######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000781 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو المعالي الجويني #META# 010.AuthorNAME :: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي #META# 011.AuthorBORN :: 419 #META# 011.AuthorDIED :: 478 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البرهان في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: البرهان في أصول الفقه #META# 030.LibURI :: JK_000781 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد العظيم محمود الديب #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الوفاء #META# 044.EdPLACE :: المنصورة - مصر #META# 045.EdYEAR :: 1418 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # = البرهان في أصول الفقه لامام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد ~~الله بن يوسف الجويني PageV01P001 $ مقدمات الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر يا كريم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله # 1 قال الشيخ الإمام أبو المعالي إمام الحرمين رضي الله عنه حق على كل من ~~يحاول الخوض في فن من فنون العلوم أن يحيط بالمقصود منه وبالمواد التي منها ~~يستمد ذلك الفن وبحقيقته وفنه وحده إن أمكنت عبارة سديدة على صناعة الحد ~~وإن عسر فعليه أن يحاول الدرك بمسلك التقاسيم والغرض من ذلك أن يكون ~~الإقدام على تعلمه مع حفظ من العلم الجملى بالعلم الذي يحاول الخوض فيه # فأصول الفقه مستمدة من الكلام والعربية والفقه # 2 والكلام نعني به معرفة العالم وأقسامه وحقائقه وحدثه والعلم ~~PageV01P077 بمحدثة وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه ~~والعلم بالنبوات وتميزها بالمعجزات عن دعاوى المبطلين وأحكام النبوات ~~والقول فيما يجوز ويمتنع من كليات الشرائع ولا يندرج المطلوب من الكلام تحت ~~حد وهو يستمد من الإحاطة بالميز بين العلم وما عداه من الاعتقادات والعلم ~~بالفرق بين البراهين والشبهات ودرك مسالك النظر # 3 ومن مواد أصول الفقه العربية فإنه يتعلق طرف صالح منه بالكلام على ~~مقتضى الألفاظ ولن يكون المرء على ثقة من هذا الطرف حتى يكون محققا مستقلا ~~باللغة والعربية # 4 ومن مواد الأصول الفقه فإنه مدلول الأصول ولا يتصور درك الدليل دون درك ~~المدلول ثم يكتفي الأصولي بأمثلة من الفقه يتمثل بها في كل باب من أصول ~~الفقه فإن قيل فما الفقه قلنا هو في اصطلاح علماء الشريعة العلم بأحكام ~~التكليف فإن قيل معظم متضمن مسائل الشريعة ظنون قلنا ليست الظنون فقها ~~وإنما الفقه العلم بوجوب العمل عند قيام الظنون ولذلك قال المحققون أخبار ~~الآحاد وأقيسة الفقة لا توجب عملا لذواتها وإنما يجب العمل بما يجب به ~~العلم بالعمل وهي الأدلة القاطعة على وجوب العمل عند رواية أخبار الآحاد ~~وإجراء الأقيسة # 5 فإن ms001 قيل فما أصول الفقه قلنا هي أدلته وأدلة الفقه هي الأدلة السمعية ~~وأقسامها نص الكتاب ونص السنة المتواترة والإجماع ومستند PageV01P078 ~~جميعها قول الله تعالى # ومن هذه الجهة تستمد أصول الفقه من الكلام # 6 فإن قيل تفصيل أخبار الاحاد والأقيسة لا يلفى إلا في الأصول وليست ~~قواطع قلنا حظ الأصولي إبانة القاطع في العمل بها ولكن لا بد من ذكرها ~~ليتبين المدلول ويرتبط الدليل به $ فصل # 7 قد ذكرنا أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية ونحن نذكر الآن معنى ~~الأحكام ذكرا جمليا ثم نفصلها بعد ذلك # 8 فليس الحكم المضاف إلى متعلقه صفة فيه ثابتة فإذا قلنا شرب الخمر محرم ~~لم يكن التحريم صفة ذاتية للشرب وإذا أوجبنا الشرب عند الضرورة فهو كالشرب ~~المحرم عند الاختيار والمعنى بكونه محرما أنه متعلق النهى وبكونه واجبا ~~متعلق الأمر وليس لما يتعلق به قول قائل على جهة صفة حقيقية من ذلك القول ~~وهو كتسميتنا الشيء معلوما مع القطع بأنه ليس له من تعلق العلم به صفة ~~حقيقية # 9 ثم من أحكام الشرع التقبيح والتحسين وهما راجعان إلى الأمر والنهي فلا ~~يقبح شيء في حكم الله تعالى لعينه كما لا يحسن شيء لعينه # 10 وقسمت المعتزلة الأفعال قسمين # فقالوا يثبت حكم القبح والحسن في أحدهما مستدركا بالعقل غير متوقف على ~~PageV01P079 ورود الأمر والنهي ثم قسموا هذا القسم قسمين فزعموا أن أحدهما ~~يدرك القبح والحسن فيه ضرورة ببديهة العقل والثاني يدرك الأمران فيه بالنظر ~~العقلي الجامع بينه وبين الضروري ومثلوا ذلك في التقبيح بالكذب الذي لا ~~فائدة فيه والكذب المفيد فقالوا ما لا يفيد من الكذب يدرك قبحه ببديهة ~~العقل والمفيد ملحق بغير المفيد بمسلك لهم نظري سنذكره في شبههم وكذلك ~~قولهم في الظلم الذي لا يفيد مع المفيد منه فهذا أحد القسمين # والقسم الثاني ما يقضي الشرع بالتقبيح فيه والتحسين والعقول لا تستدركها ~~وزعموا أن معظم تفاصيل الشريعة في المأمورات والمنهيات تنحصر في هذا القسم ~~ثم قالوا إنما يرسم الشارع عليه السلام منها ما يرسم ms002 لوقوعها في المعلوم ~~ألطافا داعية إلى الخير والشارع إنما يأمر بما يعلم أن امتثال أمره فيه ~~يدعو إلى المثابرة على المستحسنات العقلية وكذلك القول في نقيضها من النهي ~~في التفصيل # واضطرب النقلة عنهم في قولهم يقبح الشيء لعينه أو يحسن فنقل عنهم أن ~~القبح والحسن في المعقولات من صفات أنفسها ونقل عنهم أن القبح صفة النفس ~~وأن الحسن ليس كذلك ونقل ضد هذا عن الجبائي وكل ذلك جهل بمذهبهم فمعنى ~~قولهم يقبح ويحسن الشيء لعينه أنه يدرك ذلك عقلا من غير إخبار مخبر ~~PageV01P080 # 11 وقد سلك القاضي أبو بكر رحمه الله في الرد عليهم مسلكين # أحدهما أنه قال ما ادعيتم الضرورة فيه فأنتم منازعون فيه ويتبين ذلك ~~بمخالفة عددنا لهم وافترائهم في دعوى الضرورة فإن ما يدرك بمبادىء العقول ~~لا يجوز في استمرار العرف مخالفة الجمع العظيم فيه وإنما ينشأ الخلاف في ~~النظريات لانقسام الناس إلى الناظرين والمضربين ثم ينقسمون بعد افتتاح ~~النظر لاختلاف القرائح والطبائع ولهذا لا يجوز اتفاق العقلاء في نظري عقلى ~~كما لا يسوغ اختلافهم في ضروري ثم إذا ظهر النزاع وبطل دعوى الضرورة في ~~الأصل بطل النظر المستند إليه فإن قيل أنتم توافقوننا في تقبيح ما نقبحه ~~وتحسين ما نحسنه ولكنكم تنسبون ذلك إلى السمع فيئول الخلاف إلى المأخذ وليس ~~ذلك بدعا قلنا نحن نريكم من أصلنا تحسين ما تقبحونه ادعاء منكم وذلك أنا ~~نقول إيلام البهائم والأطفال لا أعواض لها وليس مترتبا على استحقاق سابق ~~حسن والإيلام على هذا الوجه قبيح بضرورة العقل عندكم # والمسلم الثاني للقاضي أنه قال نرى كذبة تنجى أمما والكف عنها ذريعة ~~PageV01P081 إلى هلاكهم فما وجه قبحها ومعتمدكم الرجوع إلى تعاقل العقلاء ~~فلئن جاز لكم تحسين ألم لنفع يبر قدره عليه فما المانع من مثل ذلك في الكذب ~~وهذا لا جواب عنه حتى استجرأ بعض المتأخرين وشبب بتحسين الكذب في الصورة ~~المفروضة فقيل له فجوز أن يخلق الله تعالى عن قول المبطلين كذبا نافعا يكون ~~كاذبا به والكذب عندهم من صفات ms003 الفعل إذ هو من أقسام الكلام فتبلد ولم يحر ~~جوابا # 12 والمسلك الحق عندي في ذلك الجامع لمحاسن المذاهب الناقض لمساويها أن ~~نقول لسنا ننكر أن العقول تقتضي من أربابها اجتناب المهالك وابتدار المنافع ~~الممكنة على تفاصيل فيها وجحد هذا خروج عن المعقول ولكن ذلك في حق الآدميين ~~والكلام في مسألتنا مداره على ما يقبح ويحسن في حكم الله تعالى وإن كان لا ~~ينالنا منه ضرر ولا يفوتنا بسببه نفع لا يرخص العقل في تركه وما كان كذلك ~~فمدرك قبحه وحسنه من عقاب الله تعالى إيانا وإحسان إلينا عند أفعالنا وذلك ~~غيب والرب سبحانه وتعالى لا يتأثر بضررنا ونفعنا فاستحال والأمر كذلك الحكم ~~بقبح الشيء في حكم الله تعالى وحسنه ولم يمتنع إجراء هذين الوصفين فينا إذا ~~تنجز ضرر أو أمكن نفع بشرط أن لا يعزى إلى الله ولا يوجب عليه أن يعاقب أو ~~يثيب PageV01P082 # وتتمة القول فيه أنه لو فرض ورود الأمر الجازم من الله سبحانه وتعالى من ~~غير وعيد على تركه لما كان للحكم بالوجوب معنى معقول في حقوقنا # فليتأمل الناظر في هذا فهو من لطيف الكلام ولا يغمض معه في النفى ~~والإثبات شيء على المتأمل في هذا الباب # شبه المعتزلة # 13 قال أبو هاشم من تصدى له أمر مرغوب فيه وهو يناله بالصدق ويناله ~~بالكذب على حد سواء فالعقل يتقاضاه الصدق فدل ذلك على أن الكذب قبيح لعينه ~~قلنا له كيف يستويان والكاذب ملوم شرعا فإن قال أفرض ذلك في حق من لم يبلغه ~~الشرع قلنا قد يكون في قوم يعتقدون اعتقادكم فإن انتهى الأمر في التصوير ~~إلى حقيقة الإستواء لم يسلم له قضاء العقل بتعيين الصدق # شبهة أخرى # 14 فإن قالوا البراهمة مع إنكارهم الشرائع قبحت وحسنت قلنا جهلوا كجهلكم ~~فلا استرواح إلى مذهبهم هذا إن عزوا التقبيح والتحسين إلى حكم الله تعالى ~~وليس الأمر كذلك فإنهم يردون ما يحسنون ويقبحون إلى حقوقنا PageV01P083 ~~الناجزة وقد اشتمل كلامنا على تسليم ذلك # مسألة # 15 ترسم بشكر المنعم لا ms004 يدرك وجوب شكر المنعم بالعقل عندنا وهذا يندرج ~~تحت الأصل الذي سبق عقده وقال من خالف في الجملة المتقدمة وجوب شكر المنعم ~~مدرك بالعقل وليس ذلك عند المخالفين واقعا في قسم الضروريات وإنما هو مدرك ~~بالنظر منوط بمسلك لهم نوضحه في شبههم # 16 والبرهان القاطع في بطلان ما صاروا إليه أن الشكر تعب للشاكر ناجزا ~~ولا يفيد المشكور شيئا فكيف يقضي العقل بوجوبه فإن قيل إنه يفيد الشاكر ~~الثواب الجزيل في الآجل والعقل قاض باحتمال التعب العاجل لارتقاب النفع ~~الآجل المربى على التعب المحتمل قلنا كيف يدرك ذلك بالعقل ومن أين يعرف ~~العقل هذا والمشكور يقول لا يجب على نفعك ابتداء وما نفعتني فأعوضك فإن قيل ~~يدرأ الشاكر بالشكر العقاب المرتقب على ترك الشكر قلنا كيف يعلم ذلك والكفر ~~والشكر سيان في حق المشكور فإن قيل إن لم يقطع بالعقاب لم يأمنه قلنا إذا ~~تحقق استواء الأمرين فارتقاب العقاب على ترك الشكر كارتقابه على فعله ولا ~~يبقى بعد ذلك مضطرب # 17 ومما ذكره الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله عليه في مفاوضة له إذ قال ~~الشاكر متعب نفسه وهو ملك خالقه فقد يتوقع على تنقيص ملك المالك من ~~PageV01P084 غير إذنه فيما لا ينفع به المالك عقابا # 18 وللخصوم مسلكان أحدهما التعلق بتعاقل العقلاء شاهدا فيزعمون أن الشكر ~~واجب شاهدا ثم يقضون بذلك على الغائب وهذا ظاهر السقوط فإن ما ذكروه إن سلم ~~لهم فهو من جهة انتفاع المشكور والرب تعالى متعال عن قبول النفع والضر كما ~~سبق # والمسلك الثاني في توقع العقاب وقد اندرج تحت ما سبق سؤالا وجوابا # 19 ومما يعد من غوامض الأسئلة كلام للخصوم في وجوب النظر والمسألة وإن ~~كانت مرسومة في الشكر فكل ما يدعى الخصم وجوبه عقلا فمأخذ الكلام فيه واحد # فإن قالوا لو لم نقض بوجوب النظر عقلا لانحسمت دعوة الأنبياء عليهم ~~السلام وخصموا إذا دعوا فلم يجابوا فإن المدعوين يقولون لا ننظر فيما جئتم ~~به فإن الوجوب مستدرك بالشرع ولم يتقرر عندنا شرع يتضمن ms005 وجوب النظر # وهذا أولا ليس برهانا في إثبات وجوب النظر فيقع الدور في لزوم الدعوى ولا ~~يستمر هذا برهانا في إثبات وجوب النظر وإنما هي غائلة أبدوها في دعوة ~~الأنبياء وحقها أن تذكر في مشكلات الدعوة والإجابة # 20 ثم نفس العقل لا يدرك به وجوب النظر البتة ولا بد من فكر مفض على ~~زعمهم إليه فامتناع المدعوين عن الفكر المرشد إلى وجوب النظر العقلي ~~PageV01P085 كامتناعهم عن النظر المرشد إلى الواجب السمعي فإن تعسف غبى ~~وزعم أن نفس العقل يدرك به وجوب النظر كان مباهتا ملتزما ألا يخلو عاقل في ~~مضطرب أحواله عن العلم بوجوب النظر وكيف يستقيم ادعاء ذلك مع مخالفتنا لهم ~~أم كيف ينقدح ما قالوه مع قيام البرهان القاطع الذي أقمناه على مخالفتهم # 21 فإن قالوا يبعث الله إلى كل مدعو ملكا ينفث في روعه ويردده بين إمكان ~~العقاب لو ترك النظر وإستحقاق الثواب لو نظر ثم العقل يستحثه على اجتناب ~~العقاب قلنا هذا يوجب أن لا يخلو مدعو عن تقابل خاطرين ونحن نعلم معظم ~~المدعوين مضربين عن هذه الفنون ولو سلم ما قالوه من معنى فكيف يدرك المدعو ~~كلام الملك والكلام عند الخصوم أصوات وإن أدركه فلا يبالي به وأي حاجة إلى ~~ذلك وفي دعوى النبي مقنع عما هذوا به # 22 ثم التحقيق فيه أن النظر ممكن وإنما يمتنع إيجاب مالا يمكن إيقاعه فإن ~~امتنع ممتنع تعرض للوعيد الذي بلغه النبي ولا يشترط في وجوب الشيء علم ~~المخاطب بوجوبه عليه بل يشترط تمكنه من العلم والسر في ذلك أن النظر الأول ~~لا يتصور إلا كذلك سواء فرض أخذه من السمع المنقول أو من مدارك العقول وعن ~~هذا قيل إن القربة التي لا يتصور التقرب بها إلى الله تعالى هي النظر الأول # مسألة # 23 لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع بناء على أن الأحكام هي الشرائع ~~بأعيانها وليست الأحكام صفات للأفعال وهذه المسألة تفرض فيما لا يقضى ~~الخصوم فيه بتقبيح عقلى أو تحسين # وقد افترقت المعتزلة فذهب ms006 بعضهم إلى أن مالا يعين العقل فيه قبحا ولا ~~حسنا فهو على الحظر قبل ورود الشرع PageV01P086 وذهب آخرون إلى أنه على ~~الإباحة # فأما أصحاب الحظر فيلزمون الأضداد التي لا انفكاك عن جميعها وليس يتحقق ~~العرو عن جملتها فإن حظروا جميعها كان ذلك تكليف مالا يستطاع وإن خصصوا ~~بالحظر شيئا عن شيء من غير تقبيح العقل وتحسينه لم يخف سقوط هذا المذهب وإن ~~خصصوا الحظر بما يعتقدون جواز الخلو عنه أصلا فمرجعهم إلى أن التصرف في ملك ~~الغير من غير إذنه قبيح وقد مضى من الكلام ما يدرأ هذا الفن # 24 ثم قال الأستاذ رحمه الله من ملك بحرا لا ينزف واتصف بالجود واستغنى ~~عن وجود الملك ومملوكه عطشان لاهث والجرعة تروية والنفية من الماء تكفيه ~~ومالكه ناظر إلى عطشه فلا يدرك بالعقل تحريم القدر النزر من البحر الذي لا ~~ينقصه ما يؤخذ منه نقصا محسوسا ولا حاجة إلى هذا الفن مع وضوح مسالك ~~البرهان # وأما أصحاب الإباحة فلا خلاف على الحقيقة بيننا وبينهم فإنهم لم يعنوا ~~بالإباحة ورود خبر عنها وإنما أرادوا استواء الأمر في الفعل والترك والأمر ~~على ما ذكروه # نعم لو قالوا حق على المالك أن يبيح فهذا ينعكس عليهم الآن بالتحكم في ~~تفاصيل النفع والضر على من لا ينتفع ولا يتضرر PageV01P087 $ فصل # يجمع التكليف ومعناه ومن يكلف وما يجوز التكليف به # 25 فأما التكليف فقد قال القاضي أبو بكر رحمه الله إنه الأمر بما فيه ~~كلفة والنهي عما في الامتناع عنه كلفه وإن جمعتهما قلت الدعاء إلى ما فيه ~~كلفة وعد الأمر على الندب والنهي على الكراهية من التكليف # 26 والأوجه عندنا في معناه أنه إلزام ما فيه كلفة فإن التكليف يشعر ~~بتطويق المخاطب الكلفة من غير خيرة من المكلف والندب والكراهية يفترقان ~~بتخيير المخاطب والقول في ذلك قريب فإن الخلاف فيه ايل إلى المناقشة في ~~عبارة الشرع نعم الشرع يجمع الواجب والحظر والندب والكراهية فأما الإباحة ~~فلا ينطوي عليها معنى التكليف # وقد قال الأستاذ رحمه الله ms007 إنها من التكليف وهي هفوة ظاهرة ثم فسر قوله ~~بأنه يجب اعتقاد الإباحة والذي ذكره رد الكلام إلى الواجب وهو معدود من ~~التكليف فإن قيل هل تعدون الإباحة من الشرع قلنا هي معدودة منه على تأويل ~~أن الشرع ورد بها # 27 ونحن نذكر بعد ذلك من يكلف وما يكلف به وذلك يستدعي قولا مقنعا في ~~تكليف مالا يطاق PageV01P088 # فقد نقل الرواة عن الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه أنه كان يجوز ~~تكليف مالا يطاق ثم نقلوا اختلافا عنه في وقوع ما جوزه من ذلك وهذا سوء ~~معرفة بمذهب الرجل فإن مقتضى مذهبه أن التكاليف كلها واقعة على خلاف ~~الاستطاعة وهذا يتقرر من وجهين # أحدهما أن الاستطاعة عنده لا تتقدم على الفعل والأمر بالفعل يتوجه على ~~المكلف قبل وقوعه وهو إذ ذاك غير مستطيع ولا يدفع ذلك قول القائل إن الأمر ~~بالفعل نهى عن أضداده والمأمور بالفعل قبل الفعل إن لم يكن قادرا على الفعل ~~فهو قادر على ضد من أضداده ملابس له فإنا سنوضح أن الأمر بالشيء لا يكون ~~نهيا عن أضداده وأيضا فإن القدرة إذا قارنت الضد لم تقارن الأمربالفعل ~~والفعل مقصود مأمور به وقد تحقق طلبه قبل القدرة عليه فهذا أحد الوجهين # والثاني أن فعل العبد عنده واقع بقدرة الله تعالى والعبد مطالب بما هو من ~~فعل ربه ولا ينجى من ذلك تمويه المموه بذكره الكسب فإنا سنذكر سر ما نعتقده ~~في خلق الأعمال إذ لا يحتمله هذا الموضع # 28 فإن قيل فما الصحيح عندكم في تكليف مالا يطاق قلنا إن أريد بالتكليف ~~طلب الفعل فهو فيما لا يطاق محال من العالم باستحالة وقوع المطلوب وإن أريد ~~به ورود الصيغة وليس المراد بها طلبا كقوله سبحانه وتعالى @QB@ كونوا قردة ~~خاسئين @QE@ فهذا غير ممتنع فإن المراد بذلك كوناهم قردة خاسئين ~~PageV01P089 فكانوا كما أردناهم وأما سر ما نعتقده في خلق الأعمال فلا ~~يحتمله هذا الموضع # فإن قيل قد كلف الله تعالى أبا جهل أن يصدقه فيما يخبر به وكان ms008 سبحانه ~~وتعالى أخبر بأنه لا يصدقه فكان هذا تكليفا منه أن يصدقه بأنه لا يصدقه ~~وهذا طلب جمع النقيضين قلنا لا يصح تكليف التصديق على هذا الوجه على معنى ~~تحقيق الطلب ولكن كلفه الإيمان به وتصديق رسله والتزام شرائعه فأما تكليفة ~~الجمع بين نقيضين في التصديق فلا # فإن قيل ما علم الله تعالى أنه لا يكون وأخبر على وفق علمه بأنه لا يكون ~~فلا يكون والتكليف بخلاف المعلوم جائز قلنا إنما يسوغ ذلك لأن خلاف المعلوم ~~مقدور في نفسه وليس امتناعة للعلم بأنه لا يقع ولكن إذا كان لا يقع مع ~~إمكانه في نفسه فالعلم يتعلق به على ما هو عليه وتعلق العلم بالمعلوم لا ~~يغيره ولا يوجبه بل يتبعه في النفى والإثبات ولو كان العلم يؤثر في المعلوم ~~لما تعلق العلم بالقديم سبحانه وتعالى وتقرير ذلك في فن الكلام # فهذا منتهى الغرض في منع تكليف مالا يطاق # فنعود بعده إلى المقصود بالفصل في ذكر من يكلف وما يقع التكليف به # 29 فالقول الوجيز أنه يكلف المتمكن ويقع التكليف بالممكن ولا نظر إلى ~~الاستصلاح ونقيضه PageV01P090 # مسألة # 30 السكران يمتنع تكليفه خلافا لطوائف من الفقهاء والدليل على امتناع ~~تكليفه استحالة فهم الخطاب والامتثال قصدا إليه غير ممكن دون فهم الخطاب ~~فإن تمسك الفقهاء بما يصح من أقوال للسكران وما ينزل فيه من أحواله منزلة ~~الصاحى فحكم الشرع بالصحة والفساد متبع ولا استحالة فيه وإنما الاستحالة في ~~توجيه الخطاب على من لا يفهم الخطاب # 31 فإن قيل هل يجوز تكليف الناسى في استمرار نسيانه قلنا القول فيه ~~كالقول في السكران # مسألة # 32 المكره لا يمتنع تكليفه لإمكان الفهم والامتثال وإن كان على الكره # وذهبت المعتزلة إلى أن المكره على العبادة لا يجوز أن يكون مكلفا بها ~~وبنوا ذلك على أصلهم في وجوب إثابة المكلف والمحمول على الشيء لا يثاب عليه ~~وهذا الأصل باطل عندنا فلا يمتنع التكليف من غير إثابة وقاعدة القول في ~~الثواب والعقاب تستقصي في غير هذا الفن # وقد ألزمهم ms009 القاضي رحمه الله إثم المكره على القتل فإنه منهى عنه اثم به ~~لو أقدم عليه وهذه هفوة عظيمة فإنهم لا يمنعون النهى عن الشيء مع الحمل ~~عليه فإن ذلك أشد في المحنة واقتضاء الثواب وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى ~~فعل مع الأمر به PageV01P091 # مسألة # 33 ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة ~~وظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أنهم مخاطبون بها # وفصل فاصلون من العلماء بين المأمورات والمنهيات وقالوا هم معاقبون على ~~ارتكاب المنهيات غير معاقبين على ترك المأمورات # 34 والقول في هذه المسألة يتعلق بطرفين أحدهما في جواز المخاطبة عقلا ~~وإمكان ذلك والثاني في وقوع ذلك إن ثبت جوازه فأما الجواز فالذي حمل ~~الصائرين إلى منع ذلك والقضاء باستحالته أنه لو فرض الخطاب بإقامة الفروع ~~لكان ذلك خطابا بتصحيح الفروع وذلك مستحيل مع الإصرار على الكفر وفي تجويز ~~مخاطبتهم بإقامة الشرائع مع تقدير استمرارهم على الكفر تجويز تكليف ما لا ~~يطاق وقد سبق بطلانه وهذا منقوض أولا باعتقاد النبوات واعتقاد صدق الأنبياء ~~عليهم السلام فإن ذلك غير ممكن فيمن لا يعتقد الصانع المختار ولا خلاف أن ~~الكفار أجمعين مخاطبون بتصديق الأنبياء عليهم السلام وإن اقتضى وقوع ذلك ~~تقديم قواعد العقائد في الإلهيات وكذلك المحدث مأمور بالصلاة عند دخول ~~وقتها وإن كان لا يتأتي منه إقامتها ما لم يقدم رفع الحدث عليها # ثم التحقيق في ذلك كله عندي أن الكافر في حال كفره يستحيل أن يخاطب ~~بإنشاء فروع على الصحة وكذلك القول فيما يقع اخرا من العقائد في حق من لم ~~يصح عقده في الأوائل وكذلك المحدث مستحيل أن يخاطب بإنشاء الصلاة الصحيحة ~~مع بقاء الحدث ولكن هؤلاء مخاطبون بالتوصل إلى ما يقع اخرا ولا يتنجز الأمر ~~عليهم بإيقاع المشروط قبل وقوع الشرط ولكن إذا مضى من الزمان ما يسع الشرط ~~والمشروط والأوائل والأواخر فلا يمتنع أن يعاقب الممتنع على حكم التكليف ~~PageV01P092 معاقبة من خالف أمرا توجه عليه ناجزا فمن أبي ذلك قضى عليه ~~قاطع العقل ms010 بالفساد ومن جوز تنجيز الخطاب بإيقاع المشروط قبل وقوع الشرط ~~فقد سوغ تكليف ما لا يطاق ومن أراد أن يفرق بين الفروع وبين أواخر العقائد ~~وبين صلاة المحدث فهو مبطل قطعا # وقد نقل عن أبي هاشم الجبائي أنه قال ليس المحدث مخاطبا بالصلوات ولو ~~استمر حدثه دهره لقى الله تعالى غير مخاطب بصلاة في عمره # فإن أراد الرجل ما ذكرناه فهو الحق الذي لا خفاء به وإن أراد أنه لا ~~يعاقب على ترك الصلاة لتركه التوصل إليها فقد خرق إجماع الأمة فهذا هو ~~الكلام في طرف الجواز # 35 فإن قيل إن ثبت لكم الجواز على تأويل التوصل وفرض العقاب فكيف الواقع ~~من ذلك قلنا ذكر القاضي رحمه الله أن ذلك من مجال الفقهاء وهو مظنون مطلوب ~~من مسالك الظنون # والذي نراه أن الكفار مأمورون بالتزام الشرع جملة والقيام بمعالمة تفصيلا ~~فمن أنكر وقوع وجوب التوصل إليه فقد جحد أمرا معلوما وهذا على التقدير مترق ~~عن مرتبة الظنون # فإن قيل أتقطعون بأنهم معاقبون في الاخرة على ترك فروع الشرع قلنا أجل ~~والموصل إليه أنه قد ثبت قطعا وجوب التوصل وثبت أن تارك الواجب PageV01P093 ~~متوعد بالعقاب إلا أن يعفو الله تبارك وتعالى وتقرر في أصل الدين ومستفيض ~~الأخبار أن الله لا يعفو عن الكفار PageV01P094 $ القول في العلوم ومداركها ~~وأدلتها # 36 الوجه تصدير الباب بقول مقنع في العقل فإنا سنسند حقائق العلوم إلى ~~مدارك العقل ولا بد من الإحاطة بحقيقته على حسب ما يليق بهذا المختصر # قال القاضي أبو بكر رحمه الله العقل من العلوم إذ لا يتصف بالعقل خال عن ~~العلوم كلها وليس من العلوم النظرية فإن النظر لا يقع ابتداؤه إلا مسبوقا ~~بالعقل فانحصر في العلوم الضرورية وليس كلها فإنه قد يخلو عن العلوم ~~بالمحسوسات من اختلت عليه حواسه وإن كان على كمال من عقله ثم لم يزل يبحث ~~حتى قال العقل علوم ضرورية لا يخلو عنها المتصف بالعقل ولا يتصف بها من لا ~~يتصف بالعقل ثم سبر على ما زعم ms011 واستبان أن العقل علوم ضرورية بجواز ~~الجائزات واستحالة المستحيلات ولا يتصف بهذه الفنون إلا عاقل كما لا يتصف ~~بها من ليس بعاقل فهذا لباب كلامه بعد تطويل وإطناب # والذي ذكره رحمه الله فيه نظر فإنه بنى كلامه على أن العقل من العلوم ~~الضرورية لأنه لا يتصف بالعقل عار من العلوم كلها وهذا يرد عليه أنه لا ~~يمتنع كون العقل مشروطا بعلوم وإن لم يكن منها وهذا سبيل كل شرط ومشروط # فإن قيل ما الذي يبطل ما ذكره القاضي رحمه الله في معنى العقل قلنا نرى ~~العاقل يذهل عن الفكر في الجواز والإستحالة وهو عاقل # 37 فإن قيل فما العقل عندكم قلنا ليس الكلام فيه بالهين وما حوم عليه أحد ~~من علمائنا غير الحارث بن أسد المحاسبى رحمه الله PageV01P095 فإنه قال ~~العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليست منها فالقدر الذي يحتمل هذا ~~المجموع ذكره أنه صفة إذا ثبتت تأتي بها التوصل إلى العلوم النظرية ~~ومقدماتها من الضروريات التي هي مستند النظريات # ولا ينبغي أن يعتقد الناظر في هذا الكتاب أن هذا مبلغ علمنا في حقيقة ~~العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل أكثر من هذا فإذا ثبت ما حاولناه في العقل ~~فنتكلم بعده في إثبات العلوم وذكر تفاصيلها وحدها ومداركها والأدلة عليها ~~إن شاء الله تعالى $ فصل # 38 لم ينكر من يبالي به من العقلاء أصل العلوم ونقل أصحاب المقالات عن ~~السوفسطائية إنكار العلوم وهم أربع فرق # قال فريق منهم وهم غلاتهم نعلم ألا علم أصلا وعمموا الجحد في الضروري ~~والنظري # وقال فريق منهم لم يثبت عندنا علم بمعلوم فلم يعلم انتفاء العلوم # وقال فريق لا ننكر العلوم ولكن ليس في القوة البشرية الاحتواء عليها لأن ~~الذين يحاولونها سيالون لا يستقرون في حال وإنما تحصل الثقة لمستقر ينتظم ~~آخر عثوره على المطلوب بإنشاء الطلب # وذهبت فرقة إلى أن العقود المصممة كلها علوم فمعتقد قدم العالم على علم ~~ومعتقد حدثه على علم ومثلوا ذلك باختلاف أحوال ذوي الحواس فالصحيح ~~PageV01P096 يدرك الماء الفرات ms012 عذبا ويدركه من هاجت عليه المرة الصفراء ~~ممقرا مرا # 39 وقد اختلف المحققون في مكالمتهم فذهب الأكثرون إلى الانكفاف عنهم فإن ~~غاية المناظر اضطرار خصمه إلى الضروريات فإذا كان مذهبهم جحدها والتمادى ~~فيها فكيف الإنتفاع بمكالمتهم ومن النظار من كلمهم بالتقريبات وضرب الأمثال ~~وإلزام التناقض فقال للأولين أنكرتم العلوم وادعيتم العلم بانتفائها كلها ~~وهذا تناقض لا ينكره عاقل # والذي أراه أنه لا يتصور أن يجتمع على عقدهم فرقة من العقلاء من غير فرض ~~تواطوء على الكذب $ فصل في حد العلم وحقيقته # 40 قال قائلون منا العلم تبين المعلوم على ما هو به وهذا مدخول من جهة أن ~~التبين مشعر بوضوح الشيء عن إشكال وهذا يخرج العلم القديم عن الحد # وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله العلم ما يوجب لمن قام به كونه عالما # وهذا وإن كان يطرد وينعكس فهو مدخول فإن من جهل العلم وحمله جهله به على ~~السؤال عنه فهو جاهل بكل اسم مشتق منه ووضوح ذلك يغنى عن بسطه وأصدق شاهد ~~في فساده جريانه في كل صفة يفرض السؤال عنها PageV01P097 وهو بمثابة قول ~~القائل العلم ما علمه الله تعالى علما # وقال الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله العلم ما يصح من المتصف به إحكام ~~الفعل وإتقانه # وليس من المقولات في حد العلم أظهر فسادا من هذا فإنه أولا حد العلم ~~بكيفية العمل وخلى معظم العلوم على أن العلم لا يتأتى به الإحكام دون ~~القدرة فيلزم من ذلك إدراج القدرة في حد العلم وإخراجها عن الرأي الذي راه # وقالت المعتزلة حد العلم اعتقاد الشيء على ما هو به مع طمأنينة النفس # وهذا بعد تطويل لا يليق بهذا المجموع باطل باعتقاد المقلد المصمم على ~~عقده فإنه ليس علما عندهم وإن أنكروا الطمأنينة فيه كانوا مباهتين فإنا نرى ~~الحشوى PageV01P098 من الحنابلة مصمما على عقد يتعلق بالمعتقد على ما هو به ~~مع إنكاره النظر ولو نشر بالمنشار لم يكع ولم يرجع وكيف يتجه إنكار ~~الطمأنينة والكفار مطمئنون إلى كفرهم ومن أنكر ms013 ذلك منهم مع اتفاقهم على ~~الإخبار عن طمأنينتهم وهم الجم الغفير والعدد الكثير الذي لا يحويهم بلد ~~ولا يحصيهم عدد فقد خرق حجاب الهيبة واستأصل قاعدة العرف فقد بطل حدهم # وقال القاضي أبو بكر رحمه الله العلم معرفة المعلوم على ما هو به فإذا ~~قيل له المعرفة هي العلم قال مجيبا الحد هو المحدود بعينه ولو كان غيره لم ~~يكن حده وإنما على الحاد أن يأتي بعبارة يظن السائل عالما بها إن جهل ما ~~سأل عنه فإن جهل العبارات كلها فسحقا سحقا # ولست أرى ما قاله القاضي سديدا فإن الغرض من الحد الإشعار بالحقيقة التي ~~بها PageV01P099 قيام المسئول عن حده وبه تميزه الذاتي عما عداه وهذا لا ~~يرشد إليه تغاير العبارات فإن قيل قد تتبعتم عيون كلام المحققين بالنقض فما ~~المرتضى عندكم في حقيقة العلم وهل العلم مما تحويه صناعة الحد أم لا فليس ~~كل شيء محدودا # 41 قلنا الرأي السديد عندنا أن نتوصل إلى درك حقيقة العلم بماحثة نبغي ~~بها ميز مطلوبنا مما ليس منه فإذا انتفضت الحواشي وضاق موضع النظر حاولنا ~~مصادفة المقصد جهدنا # 42 فنقول الجهل عقد يتعلق بالمعتقد على خلاف ما هو به والعلم خالفه في ~~ذلك ويتميز عنه والشك والظن يترددان بين معتقدين وهو بخلافهما في ذلك فلا ~~يبقى إلا النظر في عقد يتعلق بالمعتقد على ما هو به من مقلد في ذلك مع ~~التصميم والاستقرار مع القطع بأنه ليس علما والنظر في العلم الحق وما يتميز ~~به عن عقد المقلد فليجرد الناظر فكره لمحاولة المميز بينهما فإن استتب له ~~ذلك فقد أحاط بحقيقة العلم فإن ساعدت عبارة سديدة في الحد حد بها وإن لم ~~تساعد اكتفى بدرك الحقيقة ولم يضر تقاعد العبارة فليس كل من يدرك حقيقة شيء ~~تنتظم له عبارة عن حده ولو فرضنا رفض اللغات ودروس العبارات لاستقلت العقول ~~بدرك المعقولات وإيضاح ذلك بالمثال أن ذا العقل يدرك حقيقة رائحة المسك ولو ~~رام أن يصوغ عبارة عنها لم يجدها # فنقول عقد المقلد ms014 إذا لم يكن له مستند عقلى فهو على القطع من جنس الجهل ~~وبيان ذلك بالمثال أن من سبق إلى عقده أن زيدا في الدار ولم يكن فيها ثم ~~استمر العقد فدخلها زيد فحال المعتقد لا يختلف وإن اختلف المعتقد وعن ذلك ~~نقل النقلة عن عبد السلام بن الجبائي وهو أبو هاشم أنه كان يقول العلم ~~بالشيء والجهل PageV01P100 به مثلان وأطال المحققون ألسنتهم فيه وهذا عندي ~~غلط عظيم في النقل فالذي نص عليه الرجل في كتاب الأبواب أن العقد الصحيح ~~مماثل للجهل وعنى بالعقد اعتقاد المقلد وقد سبق أن الوجه القطع بمساواة عقد ~~المقلد الجهل فإذا ظهر ذلك قدمنا أمرا اخر وقلنا الشاك يرتبط عقده بأن زيدا ~~في الدار أم لا والمقلد سابق إلى أحد المعتقدين من غير ثقة مستمر عليه إما ~~عن وفاق أو عن سبب يقتضيه اتباع الأولين وحذار مخالفة الماضين # ومن أحكام عقد المقلد أنه لو أصغى إلى جهة في التشكيك ولم يضرب عن حقيقة ~~الإصغاء لتشكك لا محالة كالذي يتنبه وهو يأرق في وقفته # 43 ومن عجيب الأمر ظن من ظن أن العلم عقد من العقود أو نوع منها وهو عندي ~~نقيض جميعها فإن معنى العقد ربطك الفكر بمعتقد والإعتقاد افتعال منه والعلم ~~يشعر بانحلال العقود وهو الانشراح والثلج والثقة # وحق ذي العلم الا يتصور تشككه وإن تناهى في الإصغاء إلى جهة التشكيك # فإن أورد متحذق مسلكا في التشكيك على واثق بالعلم الحق كان العالم على ~~حالات إحداها أن يتبين له سقوط جهة التشكيك والأخرى ألا يفهمها ولا يتخالجه ~~ريب في معلومه لعدم علمه بما أورد عليه والأخرى أن ينقدح له اندفاع الشك ~~ولا يتحرر له عبارة في دفعه ويرى معارضة جدلا محجاجا # 44 وقد يقرأ على العالم المحقق في أمر سؤال صادر عن عقد له تقليدي ~~والسؤال يلزم لزوما لا دفع له لو كان ذلك العقد علما فإذا كان الأول علما ~~PageV01P101 والثاني نقيضه فلا يستريب ذو التحصيل في بطلان عقده ولا يستطيع ~~لو أنصف مراء وقد ms015 يكيع عن تغير عقده حذارا من أمر فتثور منه ثوائر في عقد ~~التقليد والعلم السابق يجاذبه وليس ذلك شكا أرشدتم فيما تقدم وإنما هو ~~إيثار ذهول عن الأول ليستمر ما يحاوله من الاستقرار على العقد التقليدي و ~~لن يبالي بذلك إلا من ضعف غريزة عقله وهذا أوان الوقوف على هذا المنتهى فإن ~~مجاوزته تزيد على قدر هذا المجموع # وسأتحفك إن ساعدت الأقدار بلباب هذه الفنون مستعينا بالله وهو خير معين $ ~~فصل # يحوي الأقاويل في مدارك العلوم # 45 حكى أصحاب المقالات عن بعض الأوائل حصرهم مدارك العلوم في الحواس ~~ومصيرهم إلى أن لا معلوم إلا المحسوسات # ونقلوا عن طائفة يعرفون بالسمنية أنهم ضموا إلى الحواس أخبار التواتر ~~ونفوا ما عداها # وحكى عن بعض الأوائل أنهم قالوا لا معلوم إلا مادل عليه النظر العقلى ~~وهذا في ظاهره مناقض للقول الأول ومتضمنه أن المحسوسات غير معلومة ~~PageV01P102 # والذي أراه أن الناقلين غلطوا في نقل هذا عن القوم وأنا أنبه على وجه ~~الغلط # قال الأوائل العلوم كل ما تشكل في الحواس وما يفضي إليه نظر العقل مما لا ~~يتشكل فهو معقول فنظر الناقلون إلى ذلك ولم يحيطوا باصطلاح القوم # وقال المطلعون من مذاهبهم على أن لا معلوم إلا المحسوس من أصلهم أن ~~المدارك تنحصر في الحواس # وقال من رآهم يسمون النظريات معقولات من أصل هؤلاء أن المدارك منحصرة في ~~سبل النظر وهذا ظن ولا آرى خلافا في المعنى # وقال قائلون مدارك العلوم الإلهام # وقال آخرون من الحشوية المشبهة لا مدارك للعلوم إلا الكتاب والسنة ~~والإجماع # وقال المحققون مدارك العلوم الضروريات التي تهجم مبادىء فكر العقلاء ~~عليها والنظريات العقليات والسمعيات على ما سيأتي تفصيلها فأما الضروريات ~~فإنها تقع بقدرة الله تعالى غير مقدورة للعباد والنظريات في رأى معظم ~~الأصحاب مقدورة بالقدرة الحادثة # 46 والمرتضى المقطوع به عندنا أن العلوم كلها ضرورية والدليل القاطع على ~~ذلك أن من استد نظره وانتهى نهايته ولم يستعقب النظر ضد من أضداد العلم ~~بالمنظور فيه فالعلم يحصل لا محالة من غير ms016 تقدير فرض خيرة فيه ولن يبلغ ~~المرء مبلغ التحقيق في ذلك حتى يعرف مذهبنا في حقيقة النظر وسنبدي أنه تردد ~~PageV01P103 في أنحاء الضروريات ومراتبها على ما سيأتي شرحنا عليه في هذا ~~الفصل إن شاء الله تعالى # 47 فأما المعتزلة فإنهم فهموا أن العلوم ليست مباشرة بالقدرة وعلموا أن ~~النظر يستعقبها استعقابا لا دفع له فزعموا أن النظر يولدها توليد الأسباب ~~مسبباتها # والمقدور الذي هو مرتبط التكليف والثواب هو النظر عندي # 48 ثم رتب أئمتنا أدلة العقل ترتيبا ننقله ثم نبين فساده ونوضح مختارنا ~~فنكون جامعين بين نقل تراجم المذاهب والتنبيه على الصواب منها # قالوا أدلة العقول تنقسم أربعة أقسام أحدها بناء الغائب على الشاهد ~~والثاني إنتاج المقدمات النتائج والثالث السبر والتقسيم والرابع الاستدلال ~~بالمتفق عليه على المختلف فيه # ثم قالوا أما بناء الغائب على الشاهد فلا يجوز التحكم به من غير جامع ~~عقلي ومن التحكم به شبهت المشبهة وعطلت المعطلة وعميت بصائر الزنادقة # فقالت المشبهة لم نر فاعلا ليس متصورا وقالت المعطلة الموجود الذي لا ~~يناسب موجودا غير معقول ثم حصروا الجوامع في أربع جهات أحدها الجمع بالعلة ~~والثاني الجمع بالحقيقة والثالث الجمع بالشرط والرابع الجمع بالدليل فأما ~~الجمع بالعلة فكقول مثبتى الصفات إذا كان كون العالم عالما PageV01P104 ~~شاهدا معللا بالعلم لزم طرد ذلك غائبا # والجمع بالحقيقة كقول القائل حقيقة العالم شاهدا من له علم فيجب طرد ذلك ~~غائبا # والجمع بالشرط كقولنا العلم مشروط بالحياة شاهدا فيجب الحكم بذلك على ~~الغائب # والجمع بالدليل كقولنا الحدوث والتخصيص والإحكام يدل على القدرة والإرادة ~~والعلم شاهدا فيجب طرد ذلك غائبا # وأما بناء النتائج على المقدمات فهو كقولنا الجواهر لا تخلو عن حوادث ~~مستندة إلى أولية فهذه هي المقدمة والنتيجة أن مالا يخلو عن الحوادث لا ~~يسبقها # والاستدلال بالمتفق على المختلف كقياسنا الألوان على الأكوان في استحالة ~~تعري الجواهر عنها # فهذا سياق كلام الأصحاب في ذلك # ثم قالوا قد تكون المقدمة ضرورية والنتيجة نظرية وهذا هو الأكثر كقولنا ~~تحرك الجوهر ولم يكن متحركا فهذه ms017 مقدمة ضرورية نتيجتها أنه لا بد والحالة ~~هذه من فرض زائد على الذات # وقد تكون المقدمة نظرية والنتيجة ضرورية كقولنا الجوهر لا يخلو عن ~~الحوادث التي لها أول وهذه مقدمة نظرية لا يتوصل إليها إلا بدقيق النظر ~~PageV01P105 والنتيجة أن ما لا يخلو عن الحوادث التي لها أول حادث وهذا ~~ضروري # 49 فأما نحن فلا نرتضى شيئا من ذلك # فأما بناء الغائب على الشاهد فلا أصل له فإن التحكم به باطل وفاقا والجمع ~~بالعلة لا أصل له إذ لا علة ولا معلول عندنا وكون العالم عالما هو العلم ~~بعينه # والجمع بالحقيقة ليس بشيء فإن العلم الحادث مخالف للعلم القديم فكيف ~~يجتمعان في الحقيقة مع اختلافهما فإن قيل جمعتهما العلمية فهو باطل مبنى ~~على القول بالأحوال وسنوضح بطلانها على قدر مسيس الحاجة # والقول الجامع في ذلك أنه إن قام دليل على المطلوب في الغائب فهو المقصود ~~ولا أثر لذكر الشاهد وإن لم يقم دليل على المطلوب في الغائب فذكر الشاهد لا ~~معنى له وليس في المعقول قياس وهذا يجري في الشرط والدليل # وأما المقدمة والنتيجة فلست أرى في عد ذلك صنفا من أدلة العقول معنى ولا ~~حاصل للفصل بين النظري والضروري والعلوم كلها ضرورية كما سبق تقريره # والاستدلال بالمتفق على المختلف لا أصل له فإن المطلوب في المعقولات ~~العلم ولا أثر للخلاف والوفاق فيها # وأما السبر والتقسيم فمعظم ما يستعمل منه باطل فإنه لا ينحصر في نفى ~~وإثبات كقول من يقول لو كان الإله مرئيا لرأيناه الآن فإن المانع من الرؤية ~~القرب المفرط أو البعد المفرط أو الحجب إلى غير ذلك مما يعدونه وهذا الفن ~~لا يفيد PageV01P106 علما قط ويكفى في رده قول المعترض بم تنكرون على من ~~يثبت مانعا غير ماذكرتموه فلا يجد السابر المقسم من ذلك محيصا # فأما التقسيم الدائر بين النفي والإثبات فقد ينتهض ركنا في النظر الصحيح ~~كما ذكرناه في كتاب النظر في الكلام $ فصل # يجمع قول الأصحاب في مراتب العلوم وما نختار من ذلك # 50 قال الأئمة ms018 رحمهم الله مراتب العلوم في التقسيم الكلي عشر الأولى علم ~~الإنسان بنفسه ويلتحق بذلك علمه بما يجده ضروريا من صفاته كألمه ولذاته # والدرجة الثانية تحوي العلوم الضرورية كالعلم باستحالة المستحيلات وهذا ~~دون الدرجة الأولى من حيث إنه يستند العلم فيه إلى فكر في ذوات المتضادات ~~وتضادها # والثالثة تجمع العلوم بالمحسوسات وهذه الرتبة دون الثانية لأن الحواس ~~عرضة الآفات والتخييلات # والمرتبة الرابعة تحوي العلم بصدق المخبرين تواترا وهذا دون العلم ~~بالمحسوسات ولما يتطرق إلى إخبار المخبرين من إمكان التواطؤ وإن كثر الجمع ~~PageV01P107 فلا بد من نوع من الفكر ولذلك ألحق الكعبي هذا القسم بالنظريات # والمرتبة الخامسة العلم بالحرف والصناعات وهي محطوطة عما تقدم لما فيها ~~من المعاناة والمقاساة وتوقع الغلطات # والمرتبة السادسة في العلوم المستندة إلى قرائن الأحوال كالعلم بخجل ~~الخجل ووجل الوجل وغضب الغضبان وإنما استأخرت هذه المرتبة لتعارض ~~الاحتمالات في محامل الأحوال وخروجها عن الضبط # والمرتبة السابعة العلوم الحاصلة بأدلة العقول وهي مستأخرة لا محالة عن ~~الضروريات المذكورة في المراتب السابقة # والثامنه العلم بجواز النبوات وابتعاث الرسل وجواز ورود الشرائع # والتاسعة في العلم بالمعجزات إذا وقعت # والعاشرة في العلم بوقوع السمعيات الكلية ومستندها الكتاب والسنة ~~والإجماع # 51 ثم في بعض الأقسام التي ذكروها مواقع خلاف على ما نشير إليها # فمن الجملة التي اختلف فيها الخائضون في التقسيم المحسوسات فقال قائلون ~~كلها في درجة واحدة وقال آخرون السمع والبصر مقدمان على ما سواهما ثم من ~~هؤلاء من قدم البصر على السمع لتعلقه بجميع الموجودات بزعمه ومنهم من سوى ~~بينهما PageV01P108 # 52 وذهب بعض أصحاب الأقاويل إلى تقديم السمع على البصر لوجهين أحدهما أن ~~السمع لا يحتاج إلى الأشعة المتعرضة للحركات والتعريجات والاخر أن السمع لا ~~يختص في دركه بجهة بخلاف البصر وذكر القتبي هذا واختاره وذكر أن الباري ~~سبحانه وتعالى قدم السمع على البصر فقال @QB@ أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا ~~يعقلون @QE@ ثم قال تعالى @QB@ ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو ~~كانوا لا يبصرون @QE@ وجمع من هذا كثيرا وهو ms019 ولاج هجوم على مالا يحسنه ومما ~~قاله إن الله لم يبتعث أصم وفي الأنبياء عليهم السلام عميان # ومما خاض فيه الخائضون أنا قدمنا ما يدرك بالحواس على ما يدرك بالعقل وهو ~~اختيار شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمة الله عليه وقدم القلانسي المعقولات ~~PageV01P109 بالأدلة النظرية على المحسوسات من حيث إن العقل مرجع المعقولات ~~ومحلها ومرجع المحسوسات إلى الحواس وهي عرضة الآفات فهذه جمل من المقالات # 53 والحق عندنا بعيد نازح عن هذه المسالك وما أرى المقسمين بنوا تقاسيمهم ~~إلا على الرضا والقناعة لعقود ظاهره لا تبلغ الثلج ومسلك اليقين ومن أحاط ~~بحقيقة العلم واعتقد العلوم كلها ضرورية لم يتخيل فيها تقديما ولا تأخيرا # نعم الطرق إليها قد يتخيل أن فيها ترتيبا في تعرضها للزلل فأما العلوم في ~~نفسها إذا حصلت على حقيقتها فيستحيل اعتقاد ترتيبها $ فصل # فيما يدرك بالعقل لا غير وفيما يدرك بالسمع لا غير وفيما يجوز فرض إدراكه ~~بهما جميعا # 54 فأما مالا يدرك إلا بالعقل فحقائق الأشياء ودرك استحالة المستحيلات ~~وجواز الجائزات ووجوب الواجبات العقلية لا التكليفية الضرورية منها ~~والنظرية # وأما ما لا يدرك إلا بالسمع فوقوع الجائزات وانتفاؤها 2 # وأما ما يشترك فيه السمع والعقل وبذكره ينضبط ما تقدم من القسمين فنقول ~~فيه كل مدرك يتقدم على ثبوت كلام صدق فيستحيل دركه من سمع فإن PageV01P110 ~~مستند السمعيات كلها الكلام الحق الصدق # وبيان ذلك بالمثال أن وجود الباري سبحانه وتعالى وحياته وأن له كلاما ~~صدقا لا يثبته سمع فأما من أحاط بكلام صدق ونظر بعده في جواز الرؤية وفي ~~خلق الأفعال وأحكام القدرة فما يقع من هذا الفن بعد ثبوت مستند السمعيات لا ~~يمتنع اشتراك السمع والعقل فيه $ فصل # يشتمل على مقدار من مدارك العقول تمس الحاجة إليه في مسائل الأصول # 55 فنقول لا يجول العقل في كل شيء بل يقف في أشياء وينفذ في أشياء ولا ~~يحصل مقدار غرضنا في هذا المجموع من مضمون هذا الفصل العظيم القدر إلا ~~بتقديم قاعدة موضع استقصائها كتاب النظر من الكلام ms020 # فالنظر عندنا مباحثة في أنحاء الضروريات وأساليبها ثم العلوم الحاصلة على ~~أثرها كلها ضرورية كما سبق تقرير ذلك وتلك الأنحاء يئول حاصل القول فيها ~~إلى تقاسيم منضبطة بالنفي والإثبات منحصرة بينهما يعرضها العاقل على الفكر ~~العقلي ويحكم فيها بالنفي والإثبات فإن كان ينقدح فيها نفى أو إثبات قطع به ~~وليس للدليل تحصيل إلا تجريد الفكر من ذي نحيزة صحيحة إلى جهة يتطرق إلى ~~مثلها العقل فإذا استد النظر وامتد إلى اليقين والدرك فهو الذي يسمى نظرا ~~ودليلا # وبيان ذلك بالأمثلة الهندسية والأرتماطيقية والكلامية فمن المقدمات ~~الهندسية ما تهجم العقول عليها من غير احتجاج إلى فكر كالعلم بأن الجزء أقل ~~من الكل والكل PageV01P111 أكثر من الجزء والخطوط المستقيمة الخارجة من ~~مركز الدائرة إلى محيطها متساوية إلى غير ذلك من الأمثلة إلى تسمى ~~المصادرات # فإذا بنى المهندس على هذه المقدمات شكلا وركب عليها دعاوي وبرهنها بما ~~يستند إلى تلك المقدمات فقد يحتاج في ترتيب الإستخراج إلى فكر طويل وإذا ~~أحاط بما يبغيه فعلمه به على حسب علمه بالمقدمات وكذلك القول في العدديات # ويقول المتكلم في الجسم الساكن إذا تحرك قد تجدد أمر لم يكن وهذا مهجوم ~~عليه من غير نظر ثم إن استد فكره في جهة إثبات الأعراض قال هذا التجدد جائز ~~أم لا فيفرض التقسيم بين النفى والإثبات ثم يفكر فيطيل فكره أو يقصره على ~~التفاوت في احتداد القرائح وكلالها فيعلم من غير وسيلة ما يسمى دليلا أن ~~الحكم بوجوب التحرك محال فيعلم الجواز ثم يعن له تقسيم آخر في أن ما علم ~~جوازه يثبت لنفسه أم لا فيفكر كما تقدم فيتعين له أحد القسمين تعيينا ~~ضروريا # فهذا هو التردد في أنحاء الضروريات ولكنها لما انقسمت إلى مهجوم عليه ~~وإلى ما يحتاج فيه إلى تقسيم وفكر سمى أحد القسمين نظريا والثاني ضروريا # فإذا تقرر ذلك فالقول الضابط في مقصود الفصل أن كل ما يتجه فيه تقسيم ~~مضبوط وينقدح تعيين أحدهما فهو الذي يتطرق العقل إليه وما لا ينضبط فيه ~~التقسيم أو ms021 ينضبط ولا يهتدي العقل مع الفكر الطويل إلى تعيين أحدهما فهو من ~~PageV01P112 محارات العقل # وبيان ذلك بمثالين أحدهما أن من أخذ يبغي جواز رؤية الباري سبحانه وتعالى ~~من النظر في أن مصحح الرؤية ماذا فهذا وقبيله لا يحصره النفى والإثبات فلا ~~ينتهي النظر فيه قط إلى العلم # وأما المثال الثاني فهو أن من نظر وقد عن له تقسيم بين نفى وإثبات في أن ~~الجوهر هل يجوز أن يخلو عن الألوان أم لا فهذا تقسيم منضبط ولكن العقل لا ~~يعين أحد القسمين وإن تمادى فيه فكر العاقل أبد الاباد ومن أراد أن يأخذ ~~ذلك من القياس على الأكوان فقد نأى عن مسلك العقل فليس في العقل قياس # والتحقيق فيه أن النظر الذي اقتضى استحالة العرو عن الأكوان إن قام في ~~الألوان أغناك عن الإستشهاد بالأكوان فإذا لم يقم في الألوان فالعقل لا ~~يحكم على الأكوان بحكم الألوان من غير بصيره # 56 ومما يتعين على الطالب الإهتمام به في مضايق هذه الحقائق أن يفصل بين ~~موقف العقل وبين تبلده وقصوره لفرض عوائق تعوق # 57 ومما يجب الاعتناء به الميز بين الجواز الذي هو حكم مدرك بالعقل وبين ~~الجواز الذي معناه التردد # ونحن نذكر لمساق كل مقصد مسلكا مؤيدا بمثال على قدر ما يليق بهذا المجموع ~~إن شاء الله تعالى PageV01P113 # فأما الموقف الذي يحكم به ويحيل تعديه فهو الإحاطة بأحكام الإلهيات على ~~حقائقها وخواصها فأقصى إفضاء العقل إلى أمور جملية منها والدليل القاطع في ~~ذلك رأى الإسلاميين أن ما يتصف به حادث موسوم بحكم النهاية يستحيل أن يدرك ~~حقيقة مالا يتناهى وعبر الأوائل عن ذلك بأن قالوا تصرف الإنسان في ~~المعقولات بفيض ما يحتمله من العقل عليه ويستحيل أن يدرك الجزء الكل ويحيط ~~جزء طبيعي له حكم عقلي بما وراء عالم الطبائع وهذه العبارات وإن كانت ~~مستنكرة في الإسلام فهي محومة على الحقائق ولكن لا يعدم العاقل العلم بكلى ~~ما وراء عالم الطبائع فأما الإحتواء على الحقيقة فهو حكم سلطنة الكل على ~~الجزء ms022 # وأما ما يحمل على تبلد العقل فهو ما يقتضيه طارىء من الإعتلال أو ~~الاختلال ولا يكاد ينكر ذلك العاقل من نفسه ثم يتصدى له طوران أحدهما أن ~~يعلم قصوره والمطلوب مضطرب العقل والثاني أن يتمارى أنه مضطرب العقل أم لا ~~وبالجملة لا يحكم لمن هذا حاله بتوقف العقل كحكمنا الأول فيما تقدم 2 # 58 وقد صار معظم الأوائل إلى أن درك خواص الأجسام وحقائقها من مواقف ~~العقول فليس من الممكن أن يدرك بالعقل الخاصية الجاذبة للحديد PageV01P114 ~~في المغناطيس وهذا عندي فيه نظر فإنها وإن دقت فهي من عالم الطبائع فالجزئي ~~من العقل مسيطر على كل الطبائع ولكن ينقدح عندي في ذلك أمر يحمل التعذر ~~عليه وهو إن تهيأ مفيض العقل من الإنسان للفيض الطبيعي فلا يكاد يبلغ هذا ~~التركيب والتهيؤ مبلغا يفيض من العقل عليه ما يحيط بالخواص وأيضا فليست ~~الخاصية قضية طبيعية محضة وإنما هي سلطنة النفس في المحل المختص ولا بعد في ~~قصور جزئي العقل عن سلطان النفس # وبالجملة لا يقوم برهان على التحاق هذا القسم بالمواقف إلا أن يعتمد ~~المعتمد الإستقراء ويعلم أن هذا لو كان ممكنا لجرى الإمكان في زمان ما مع ~~تكرر المقتضيات والله المستعان # 59 وأما الميز بين الجواز المحكوم به وبين الجواز بمعنى التردد والشك ~~فلائح واضح ومثاله أن العقل يقضي بجواز تحرك جسم ساكن وهذا الجواز حكم ~~مبتوت للعقل وهو نقيض الإستحالة وأما الجواز بمعنى التردد والشك فكثير ونحن ~~نكتفي فيه بمثال واحد فنقول تردد المتكلمون في انحصار الأجناس كالألوان ~~فقطع قاطعون بأنها غير متناهية في الإمكان كآحاد كل جنس وزعم اخرون أنها ~~منحصرة وقال المقتصدون لا ندري أنها منحصرة أم لا ولم يثبتوا مذهبهم على ~~بصيرة وتحقيق # والذي أراه قطعا أنها منحصرة فإنها لو كانت غير منحصرة لتعلق العلم منها ~~بأجناس لا تتناهى على التفصيل وذلك مستحيل فإن استنكر الجهلة ذلك وشمخوا ~~بآنافهم وقالوا الباري سبحانه عالم بما لا يتناهى على التفصيل سفهنا ~~PageV01P115 عقولهم وأحلنا تقرير هذا الفن على أحكام الصفات ms023 في الكلام ~~وبالجملة علم الله تعالى إذا تعلق بجواهر لا تتناهى فمعنى تعلقه بها ~~استرساله عليها من غير فرض تفصيل الاحاد مع نفى النهاية فإن ما يحيل دخول ~~مالا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات غير متناهية في العلم والأجناس ~~المختلفة التي فيها الكلام يستحيل استرسال العلم عليها فإنها متباينة ~~بالخواص وتعلق العلم بها على التفصيل مع نفى النهاية محال وإذا لاحت ~~الحقائق فليقل الأخرق بعدها ما شاء $ فصل # مدارك العلوم في الدين ثلاثة في التقسيم الكلي # 60 أحدها العقول والمطلوب منها درك الجواز في كل جائز ودرك المخصص له ~~بالوجه الذي وقع عليه ودرك وجوب مخالفة المخصص للجائزات في أحكام الجواز ~~ودرك وجوب صفات المخصص التي لا يصح كونه مخصصا دونها فهذا حظ العقل المحض ~~في الديانات # 61 والمدرك الثاني هو المرشد إلى ثبوت كلام صدق وهذا لا يتمحض العقل فيه ~~فإن مسلكه المعجزات وارتباطها بالعادات انخراقا واستمرارا والقول في ذلك ~~يطول # 62 والمدرك الثالث أدلة السمعيات المحضة وهي إذا فصلت على مراسم العلماء ~~ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع وعد عادون خبر الواحد والقياس والتحقيق في ~~ذلك يستدعي تقديم أصلين ثم بعدهما نعد السمعيات PageV01P116 # 63 فأحد الأصلين في ذكر ما يقع الإستقلال به في إثبات العلم بكلام الله ~~سبحانه وتعالى الصدق ولا مطمع في استقصاء القول في ذلك ولكن القدر الذي ~~يتفطن له العاقل أن العالم لا يخلو عن نطق النفس ثم النطق النفسي لا يكون ~~إلا على حسب تعلق العلم وإذا كان كذلك لم يكن إلا صدقا وإن فرض فارض إجراء ~~شيء في النفس على خلاف العلم فهو وسواس وتقديرات لا يتصور فرضها الا حادثة ~~وهذا القدر على إيجازه مقنع في غرض هذا الفصل # 64 والأصل الثاني في إثبات اقتضاء المعجزة صدق من ظهرت على يديه ولا سبيل ~~إلى الخوض في شرائطها وأحكامها كملا ولكن قدر غرضنا من ذلك أن المعجزة تكون ~~فعلا لله سبحانه وتعالى خارقا للعادة ظاهرا على حسب سؤال مدعى النبوة مع ~~تحقيق امتناع وقوعه في ms024 الاعتياد من غيره إذا كان يبغي معارضة ووجه دلالتها ~~يقرب من إشعار قرائن الأحوال بالعلوم البديهية فإذا قال من يدعى النبوة قد ~~علمتم ربا مقتدرا على ما يشاء وتحققتم أن إحياء الموتى ليس مما يدخل تحت ~~مسالك الحيل ومدارك القوى البشرية وإنما ينفرد بالقدرة عليه إله الخلق ~~تعالى ثم يقول أي رب إن كنت صادقا في دعواى فأحى هذه العظام الرميم فإذا ~~ائتلفت وتمثلت شخصا ينطق فلا يستريب ذو لب في أن ذلك جرى قصدا إلى تصديقه # وهذا يناظر ما ضربه القاضي أبو بكر رحمة الله عليه في كتبه مثلا حيث قال ~~إذا تصدى ملك للداخلين عليه في مهم سنح وأخذ الناس مجالسهم وتأزر المجلس ~~بأهله ثم قام قائم بمرأى من الملك ومسمع فقال أنا رسول الملك إليكم وآية ~~رسالتي أن ألتمس من الملك أن يقوم ويقعد خارقا عادته المألوفة فيفعل ثم ~~يقول أيها الملك إن كنت رسولك فصدقني بقيامك وقعودك فإذا طابقه الملك قطع ~~الحاضرون PageV01P117 بتصديقه إياه من غير فكر وروية وانصرفوا واثقين على ~~ثلج من الصدور وهذا ليس قياسا وإنما أثبتناه مثلا وإيناسا وإلا فإظهار ~~المعجزة على شرطها بهذه المثابة يفيد العلم بصدقة ضرورة من غير احتياج إلى ~~نظر # فإن قيل أيتصف الرب سبحانه وتعالى بالاقتدار على أن يظهر على يد كذاب مع ~~ما يعتقد في العقيدة من أن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء قلت معتقدي وجوب ~~وصف الرب سبحانه بهذا لا محالة # فإن قيل فما المانع من وقوع ذلك وكل مقدور ممكن الوقوع وإنما لا يقع خلاف ~~المعلوم من حيث علمناه معلوما فبأي مسلك يتوصل إلى أن من يعتقد صادقا هو ~~كذلك وما يؤمن كونه كذابا ومراد الباري سبحانه وتعالى يعضده بخوارق العادات ~~إظهارا للضلالات وإغواء للخلق وهذا لا يليق بقدر هذا الكتاب ولكن إذا انتهى ~~الكلام إليه نثبت بديعة شافية # ونقول قد أجرينا في أدراج الكلام أن المعجزات تجرى مجرى قرائن الأحوال ~~والرب سبحانه وتعالى قادر على ألا يخلق لنا العلم الضروري بخجل الخجل ms025 عند ~~ظهور قرائن الأحوال بل هو قادر على أن يخلق عندها الجهل ولكن تجويز ذلك لا ~~يغض من يقيننا بالعلم الحاصل ولو فرض خرق هذه العادة لعدم العاقل مذاق هذا ~~العلم # وكذلك لو فرضنا ظهور المعجزة على حقها لحصل العلم ضروريا عندها مع سبق ~~العلم بالصانع واعتقاد أنه المقتدر بقدرته على هذا الفن كقدرته PageV01P118 ~~على كل شيء وما أتى منكر لصدق نبي حق إلا من جهات منها التردد في إثبات ~~صانع مختار ومنها اعتقاد الواقع تخييلا ومنها اعتقاده موصولا إليه بالغوص ~~على العلوم والإحاطة بالخواص فأما من لم تخطر له هذه الفنون وهدى للحق ~~الواضح واعتقد أن المعجزة فعل الله ولا يتوصل إلى مثلها محتال وقد وقعت على ~~موافقة الدعوى فإنه لا يستريب مع ذلك في صدق من ظهرت عليه المعجزة ولو خرق ~~الله سبحانه وتعالى العادة في إظهارها على أيدي الكذابين لانسلت العلوم عن ~~الصدور كما سبق تمثيله في قرائن الأحوال # 65 ونقول بعد هذين الأصلين الأصل في السمعيات كلام الله تعالى وهو مستند ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا يثبت عندنا كلام الله تعالى إلا من ~~جهة من يثبت صدقه بالمعجزة إذا أخبر عن كلام الله تعالى فمال السمع إلى ~~كلام الله تعالى وهو متلقى من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستند ~~الثقة بالتلقي منه ثبوت صدقه والدال على صدقة المعجزة والمعجزة تدل من جهة ~~نزولها منزلة التصديق بالقول وذلك مستند إلى اطراد العرف في إعقاب القرائن ~~للعلم وثبوت العلم بأصل الكلام لله تعالى يدل عليه وجوب اتصاف العالم ~~بالشيء بالنطق الحق الصدق عما هو عالم به فإذا ذكرنا في مراتب السمعيات ~~الكتاب فهو الأصل وإذا ذكرنا السنة فمنها تلقى الكتاب والأصل الكتاب فأما ~~الإجماع فقد أسنده معظم العلماء إلى نص الكتاب وذكروا قول الله تعالى @QB@ ~~ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ ~~الآية وهذا عندنا ليس على رتبة الظاهر فضلا عن ادعاء منصب النص فيها وإنما ~~يتلقى ms026 الإجماع من أمر متعلق بالعادة أولا فإن علماء الدهر إذا قطعوا ~~أقوالهم جزما في مظنون وعلم استحالة التواطؤ منهم فالعرف يقضى باستناد ~~اعتقادهم واتفاقهم إلى خبر مقطوع به عندهم وسيأتي PageV01P119 ذلك مفردا في ~~كتاب الإجماع إن شاء الله تعالى فإذا ليس الإجماع في نفسه دليلا بل العرف ~~قاض باستناده إلى خبر والخبر مقبول من أمر الله تعالى بقبوله وأمر الله من ~~كلامه وكلامه متلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق رسوله من مدلول ~~تصديق الله تعالى إياه بالمعجزة وما ذكرناه من الخبر في أثناء الكلام عنينا ~~به الخبر المتواتر النص الذي ثبت أصله وفحواه قطعا # فأما خبر الواحد إن عد من مراتب السمعيات فلا نعني بذكره أنه يستقل بنفسه ~~ولكن العمل عنده يستند إلى خبر متواتر وإلى إجماع مستند إلى الخبر المتواتر ~~وكذلك القول في القياس # وبالجملة أصل السمعيات كلام الله تعالى وما عداه طريق نقله أو مستند إليه ~~فهذا بيان العقلي المحض والسمعي المحض والمتوسط بينهما # 66 فإن قيل قد أثبتم النطق لله تعالى بالعقل المحض وقد عددتموه فيما تقدم ~~من الرتبة المتوسطة قلنا الرتبة المتوسطة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ~~المتعلق بالمعجزة والذي ذكرناه قبل من ثبوت الصدق متوسطا فإياه عنينا إذ لا ~~يثبت حكم إلهى سمعى إلا بعد تقدم العلم بوجوب الصدق لله تعالى فلو كان ~~الصدق لله تعالى في نفسه ثبت بالسمع ومستند كل سمع كلام الله تعالى لأدى ~~ذلك إلى إثبات الكلام بالكلام وهذا لا سبيل إليه ولا ينتظم العقد فيه وصدق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرتبط بالسمع أيضا وإنما يتردد بين حكم العرف ~~وقضايا العقل PageV01P120 $ فصل # 67 قال الأصوليون الأدلة العقلية هي التي يقتضي النظر التام فيها العلم ~~بالمدلولات وهي تدل لأنفسها وما هي عليه من صفاتها ولا يجوز تقديرها غير ~~دالة كالفعل الدال على القادر والتخصيص الدال على المريد والإحكام الدال ~~على العالم فإذا وقعت هذه الأدلة دلت لأعيانها من غير حاجة إلى قصد قاصد ~~إلى نصبها أدلة ms027 # وأما السمعيات فإنها تدل بنصب ناصب إياها أدلة وهي ممثلة باللغات ~~والعبارات الدالة على المعانى عن توقيف من الله تعالى فيها أو اصطلاح صدر ~~عن الإختيار # 68 وتمام الغرض في ذلك أن المعقولات تنقسم إلى البدائه وهي التي يهجم ~~العقل عليها من غير احتياج إلى تدبر وإلى ما لا بد فيه من فرط تأمل فإذا ~~تقرر على سداده أعقب العلم الضروري إن لم يطرأ آفة ثم ليس في العقليات على ~~الحقيقة انقسام إلى جلى وخفى فإن قصاراها كلها العلم الضروري ولكن يتطرق ~~إليها نوعان من الفرق أحدهما أن الشيء قد يحوج إلى مزيد تدبر لبعد القريحة ~~عن معاناة الفكر في أمثاله ولا شيء ينال طال الفكر فيه أو قصر إلا بتجريد ~~الفكر في جهة الطلب فهذا نوع من الفرق بين النظرين # والنوع الثاني أن الناظر قد يبغي شيئا نازحا بعيدا يقع بعد عشر رتب مثلا ~~من النظر ويطول الزمان في استيعاب معناها وقد يطرأ على الناظر في الأواخر ~~نسيان PageV01P121 الأوساط والأوائل فيتخبط النظر وقد يكون المطلوب في ~~الرتبة الثالثة مثلا فيقرب المدرك ولا يتوعر المسلك ولا يطرأ من الذهول في ~~ذلك ما يطرأ على من يتعدد عليه رتب النظر ويطول الزمان في استيعاب جميعها ~~على الطالب قبل مطلوبه فهذا هو تفاوت النظر والناظر وإلا فليس في حقيقة ~~النظر العقلي المفضي إلى العلم تفاوت # 69 ثم البرهان ينقسم إلى البرهان المستد وإلى البرهان الخلف # فأما البرهان المستد فهو النظر المفضى بالناظر إلى عين مطلوبه وبرهان ~~الخلف هو الذي لا يهجم بنفسه على تعيين المقصود ولكن يدير الناظر المقصود ~~بين قسمى نفى وإثبات ثم يقوم البرهان على استحالة النفي فيحكم الناظر ~~بالثبوت أو يقوم على استحالة الثبوت فيحكم الناظر بالنفي # والأحكام الإلهية كلها تستند إلى البرهان الخلف وبيان ذلك بالمثال أن من ~~اعتقد على الثقة صانعا ثم ردد النظر بين كونه في جهة وبين استحالة ذلك عليه ~~فلا يهجم النظر على موجود لا في جهة ولكن يقوم البرهان القاطع على استحالة ~~قديم ms028 في جهة فيترتب عليه لزوم القضاء بموجود لا في جهة # وإذا تكلمنا في مسالك العقول من غير فرض الكلام في الإله سبحانه وصفاته ~~فالنظر المستد يجرى في جميع مطالب العقل إلا في شيئين # أحدهما ما يتعلق بأحكام الأزل ونفى الأولية # والثاني ما يتعلق بنفى الإنقسام عن الجوهر الفرد PageV01P122 # فهذا القدر كاف في التنبيه على مسالك العقول والسمع واستكمال ذلك يستدعي ~~طرفا من الكلام صالحا في البيان ومعناه فقد رسمه الأصوليون وطولوا أنفاسهم ~~فيه ونحن الآن نبتدىء به بعون الله وتوفيقه PageV01P123 = الكتاب الأول $ ~~القول في البيان # الكلام في هذا الفصل يتعلق بثلاثة فنون أحدها في ماهية البيان والاختلاف ~~فيه والثاني في مراتب البيان والثالث في تأخير البيان عن مورد اللفظ إلى ~~وقت الحاجة # مسألة # اختلفت عبارات الخائضين في هذا الفن في معنى البيان # 70 فذهب بعض من ينسب إلى الأصوليين إلى أن البيان إخراج الشيء من حيز ~~الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح وهذه العبارة وإن كانت محمومة على المقصود ~~فليست مرضية فإنها مشتملة على ألفاظ مستعارة كالحيز والتجلي وذوو البصائر ~~لا يودعون مقاصد الحدود إلا في عبارات هي قوالب لها تبلغ الغرض من غير قصور ~~ولا ازدياد يفهمها المبتدئون ويحسنها المنتهون # وقال قائلون البيان هو العلم وهو غير مرضى فإن الإنسان ينهي الكلام إلى ~~حد البيان ويحسن منه أن يقول ثم البيان وإن لم يفهم المخاطب وقد يقول بينت ~~فلم يتبين # 71 والقول المرضى في البيان ما ذكره القاضي أبو بكر حيث قال البيان هو ~~الدليل ثم الدليل ينقسم إلى العقلى والسمعى كما نفصل القول فيه والله ~~سبحانه PageV01P124 وتعالى مبين الأمور المعقولة بنصب الأدلة العقلية عليها ~~والمسمع المخاطب مبين للمخاطب ما يبغيه إذا استقل كلامه بالإبانة والإشعار ~~بالغرض فهذا منتهى المقصود في هذا الفن # مسألة في مراتب البيان # فأما الكلام في مراتب البيان فلا نجد بدا من نقل المقالات فيه ليكون ~~الناظر خبيرا بها ثم نذكر عند نجازها المختار عندنا إن شاء الله تعالى # 72 قال الشافعي رضي الله عنه في ms029 باب البيان في كتاب الرسالة # المرتبة الأولى في البيان لفظ ناص منبه على المقصود من غير تردد وقد يكون ~~مؤكدا واستشهد في هذه المرتبة بقوله سبحانه وتعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة @QE@ فهذا في أعلى مراتب البيان # والمرتبة الثانية كلام بين واضح في المقصود الذي سيق الكلام له ولكن يختص ~~بدرك معانيه ومافيه المستقلون وذوو البصائر واستشهد باية الوضوء فإنها ~~واضحة ولكن في أثنائها حروف لا يحيط بها إلا بصير بالعربية # والمرتبة الثالثة ما جرى له ذكر في الكتاب وبيان تفصيله محال على المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم وهو كقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ فتفصيله ~~قدرا وذكر مستحقه محال على رسول الله عليه الصلاة والسلام ولكن الأمر به ~~ثابت في الكتاب # والمرتبة الرابعة الأخبار الصحيحة التي لا ذكر لمقتضياتها في كتاب الله ~~تعالى وإنما متعلقها من الكتاب قوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا @QE@ # والمرتبة الخامسة القياس المستنبط مما ثبت في الكتاب والسنة PageV01P125 # فهذه مراتب تقاسيم البيان عنده فكأنه رضي الله عنه آثر ارتباط البيان ~~بكتاب الله تعالى من كل وجه ولهذا قال في صفة المفتى من عرف كتاب الله ~~تعالى نصا واستنباطا استحق الإمامة في الدين فهذا مسلك الشافعي في ترتيب ~~مراتب البيان # 73 وقال أبو بكر بن داود الأصفهاني أغفل الشافعي رحمه الله في المراتب ~~الإجماع وهو من أصول أدلة الشريعة فإن تكلف متكلف وزعم أن الإجماع يدل من ~~حيث استند إلى الخبر فاكتفى بذكر الأخبار فهلا ذكر الإجماع أولا واكتفى ~~بذكره عن القياس لاستناده إليه فالقياس مستند إلى الإجماع وهو مستند إلى ~~الخبر وقد عده الشافعي ولو ذكر الإجماع لكان أقرب إذ هو أعلى من القياس ثم ~~كان يندرج القياس تحت متضمنات الإجماع ولا دفع للسؤال # 74 وذكر بعض الأصوليين صنفا اخر من الترتيب فقال # الرتبة الأولى النص # والثانيه الظاهر المحتمل التأويل # والثالثة اللفظ المتردد بين احتمالين من غير ترجيح وظهور في أحدهما ~~كالقرء ونحوه # وهذا ساقط ms030 فإن ما ذكره هذا القائل آخرا من المجملات هو نقيض البيان ~~والظاهر ليس بيانا أيضا مع تطرق الإحتمال إليه ولولا ما قام من القاطع على ~~وجوب العمل به لما اقتضى بنفسه عملا # 75 وقال قائلون المرتبة الأولى فيها لفظ الشارع صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P126 # والثانية فحوى فعل الشارع صلى الله عليه وسلم الواقع بينانا كصلاته مع ~~قوله # صلوا كما رأيتموني أصلى # والمرتبة الثالثة في إشارة الرسول صلى الله عليه وسلم كما صح في الحديث ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال # الشهر هكذا وهكذا وهكذا فأشار بأصابعه العشر وحبس واحدة في الثالثة # والمرتبة الرابعة الكتابة وهي دون الفعل والإشارة لما يتطرق إليها من ~~الإيهام والتحريف لا سيما مع الغيبة # والمرتبة الخامسة في المفهوم وهو ينقسم إلى مفهوم الموافقة والمخالفة كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى # والسادسة في القياس وهو ينقسم إلى ما في لفظ الشارع صلى الله عليه وسلم ~~إشارة إليه كقوله # أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم يا رسول الله فقال # فلا إذا فكان ذلك إيماء إلى تعليل فساد البيع بما يتوقع من النقصان عند ~~الجفاف # وإلى ما ليس في لفظ الشارع صلى الله عليه وسلم له ذكر ثم له مراتب لسنا ~~لها الآن # 76 والقول الحق عندي أن البيان هو الدليل وهو ينقسم إلى العقلي والسمعي # فاما العقلي فلا ترتيب فيه على التحقيق في الجلاء والخفاء وإنما يتباين ~~من الوجهين المقدمين في التعدد وفي الإحتياج إلى مزيد فكر وترو # فأما السمعيات فالمستند فيها المعجزة وثبوت العلم بالكلام الصدق الحق لله ~~سبحانه وتعالى فكل ما كان أقرب إلى المعجزة فهو أولى بأن يقدم وما بعد في ~~الرتبة أخر PageV01P127 # وبيان ذلك أن كل ما يتلقاه من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من راه ~~فهو مدلول المعجزة من غير واسطة والإجماع من حيث يشعر بخبر مقطوع به يقع ~~ثانيا والمدلولات المتلقاة من الإجماع و منها خبر الواحد والقياس يقع ثالثا ~~ثم لها مراتب في الظنون ولا تنضبط وإنما غرضنا ترتيب ms031 البيان ومن ضرورة ~~البيان تقدير العلم # فإن قيل لم لم تعدوا كتاب الله تعالى قلنا هو مما تلقى من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكل ما يقوله الرسول فمن الله تعالى فلم يكن لذكر الفصل بين ~~الكتاب والسنة معنى # فهذا منتهى الغرض في تقسيم البيان والله المستعان # مسألة في تأخير البيان # 77 اعلم أن البيان لا يسوغ تأخيره عن وقت الحاجة والمعنى به توجه الطلب ~~التكليفي فإذا فرض ذلك استحال أن يؤخر بيان المطلوب ولو فرض ذلك لكان ~~مقتضيا تكليف مالا يطاق وقد سبق القول في استحالته # وأما تأخير البيان إلى وقت الحاجة عند ورود الخطاب فجائز عند أهل الحق # 78 ومنع المعتزلة ذلك وأوجبوا اقتران البيان بمورد الخطاب والكلام عليهم ~~يحصره ثلاثة أقسام # أحدها البرهان الحق فنقول لا يمتنع ما منعتموه وقوعا وتصورا وليس كامتناع ~~المستحيلات وفرض اجتماع المتضادات فلئن فرض استحالته فهو متلقى على زعمكم ~~من فن الإستصلاح والقول بالصلاح والأصلح فرع من فروع مذهبهم في التقبيح ~~والتحسين العقليين وقد استأصلنا قاعدتهم فيما يدعونه من ذلك PageV01P128 ~~على أن معتضدهم فيما يدعونه من ذلك الرجوع إلى معاقلات العقلاء وليس ببدع ~~أن يقول القائل ربما يعلم الله تعالى صلاح عباده في أن يبهم عليهم الخطاب ~~حتى يعتقدوه مبهما ثم إذا استمروا بين لهم التفصيل عند الحاجة ولو بين لهم ~~أولا لفسدوا فيبطل ما ذكروه من كل وجه فهذا مسلك # والمسلك الثاني يتعلق بمناقضتهم مذهبهم هاهنا بأصلهم في النسخ فإن النسخ ~~عندهم بيان مدة التكليف ولم يكن هذا البيان مقترنا بمورد الخطاب الأول وليس ~~لهم عن هذا جواب # والمسلك الثالث يتعلق بمطالبتهم بما رأينا الشرع عليه فنقول قد ورد الأمر ~~بالحج ولم يقترب به تفاصيله جملة واحدة وكذلك القول في الصلاة وغيرها من ~~قواعد الشريعة فلم يبق لمذهبهم متعلق # فإن قالوا مخاطبة المكلف بما لا يفهم لا فائدة فيه قلنا هذا عين المذهب ~~وفيما ذكرناه ما يبطله # فإن قالوا مخاطبة العربي بلفظ محتمل في اللغة كمخاطبة الأعجمي بالعربية ~~قلنا ونحن ms032 لا نمنع من ذلك إذا فهم العجمي على الجملة أنه مأمور والعجم ~~مأمورون بأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ثم يفسر لهم في ~~وقت الحاجة PageV01P129 $ القول في اللغات ومأخذها # وذكر ألفاظ جرى رسم الأصوليين بالكلام عليها # 79 اعلم أن معظم الكلام في الأصول يتعلق بالألفاظ والمعاني أما المعاني ~~فستأتي في كتاب القياس إن شاء الله تعالى # وأما الألفاظ فلا بد من الاعتناء بها فإن الشريعة عربية ولن يستكمل المرء ~~خلال الاستقلال بالنظر في الشرع ما لم يكن ريانا من النحو واللغة ولكن لما ~~كان هذا النوع فنا مجموعا ينتحى ويقصد لم يكثر منه الأصوليون مع مسيس ~~الحاجة إليه وأحالوا مظان الحاجة على ذلك الفن واعتنوا في فنهم بما أغفله ~~أئمة العربية واشتد اعتناؤهم بذكر ما اجتمع فيه إغفال أئمة اللسان وظهور ~~مقصد الشرع وهذا كالكلام على الأوامر والنواهي والعموم والخصوص وقضايا ~~الاستثناء وما يتصل بهذه الأبواب ولا يذكرون ما ينصه أهل اللسان إلا على ~~قدر الحاجة الماسة الماسة التي لا عدول عنها # ونحن نذكر الآن مسائل على شرط هذه الترجمة إن شاء الله # مسألة # 80 اختلف أرباب الأصول في مأخذ اللغات فذهب ذاهبون إلى أنها توقيف من ~~الله تعالى وصار صائرون إلى أنها تثبت اصطلاحا وتواطؤا وذهب الأستاذ أبو ~~إسحاق الإسفراييني رحمه الله في طائفة من الأصحاب إلى أن القدر الذي يفهم ~~منه قصد التواطؤ لا بد أن يفرض فيه التوقيف # والمختار عندنا أن العقل يجوز ذلك كله فأما تجويز التوقيف فلا حاجة إلى ~~تكلف دليل فيه ومعناه أن يثبت الله سبحانه وتعالى في الصدور علوما بديهية ~~بصيغ مخصوصة PageV01P130 بمعان فيتبين العقلاء الصيغ ومعانيها ومعنى ~~التوقيف فيها أن يلقوا وضع الصيغ على حكم الإرادة والاختيار # وأما الدليل على جواز وقوعها اصطلاحا فهو أنه لا يبعد أن يحرك الله تعالى ~~نفوس العقلاء لذلك ويعلم بعضهم مراد بعض ثم ينشئون على اختيارهم صيغا ~~وتقترن بما يريدون أحوال لهم وإشارات إلى مسميات وهذا غير مستنكر وبهذا ~~المسلك ينطق الطفل على ms033 طول ترديد المسمع عليه ما يريد تلقينه وإفهامه # فإذا ثبت الجواز في الوجهين لم يبق لما تخيله الأستاذ رحمه الله وجه ~~والتعويل في التوقيف وفرض الإصطلاح على علوم تثبت في النفوس فإذا لم يمتنع ~~ثبوتها لم يبق لمنع التوقيف والاصطلاح بعدها معنى ولا أحد يمنع جواز ثبوت ~~العلوم الضرورية على النحو المبين # فهذا خط الأصول من هذه المسألة # 81 فإن قيل فإذا أثبتم الجواز في الوجهين عموما فما الذي اتفق عندكم ~~وقوعه قلنا ليس هذا الآن مما يتطرق إليه بمسالك العقول فإن وقوع الجائز لا ~~يستدرك إلا بالسمع المحض ولم يثبت عندنا سمع قاطع فيما كان من ذلك وليس في ~~قوله سبحانه وتعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ دليل على أحد الجائزين ~~فإنه لا يمتنع أن اللغات لم يكن يعلمها فعلمه الله تعالى إياها ولا يمتنع ~~أن الله تعالى أثبتها ابتداء وعلمه إياها # مسألة # 82 ذهب بعض من ينتمي إلى أصحابنا في طوائف من الفرق إلى أن اللغات ~~PageV01P131 لا يمتنع إثباتها قياسا وإنما قالوا ذلك في الأسماء المشتقة ~~كالخمر فإنها من التخمير أو المخامرة فقال هؤلاء إن خصصت العرب في الوضع ~~اسم الخمر بالخمر النية العنبية فيجوز تسمية النبيذ المشتد خمرا لمشاركته ~~الخمر النية فيما منه اشتقاق الاسم # 83 والذي نرتضيه أن ذلك باطل لعلمنا أن العرب لا تلتزم طرد الاشتقاق ~~وأقرب مثال إلينا أن الخمر ليس في معناها الإطراب وإنما هي من المخامرة أو ~~التخمير فلو ساغ الاستمساك بالاشتقاق لكان كل ما يخمر العقل أو يخامره ولا ~~يطرب خمرا وليس الأمر كذلك # والقول الضابط فيه أن الذي يدعى ذلك إن كان يزعم أن العرب أرادته ولم تبح ~~به فهو متحكم من غير ثبت ولا توقيف فإن اللغات على خلاف ذلك ولم يصح فيها ~~ادعاء نقل وإن كان يزعم أن العرب لم تعن ذلك فإلحاق الشيء بلسانها وهي لم ~~ترده محال والقايس في حكم من يبتدىء وضع صيغة # فإن قيل الأقيسة الحكمية يدور فيها هذا التقسيم قلنا أجل ولكن ثبت قاطع ms034 ~~سمعى على أنها متعلق الأحكام فإن نقلتم قاطعا من أهل اللسان اتبعناه # ثم السر فيه أن الإجماع انعقد علة وجوب العمل عند قيام ظنون القايسين فلم ~~تكن الظنون موجبة علما ولا عملا وليس في اللغات عمل فإن كنتم تظنون شيئا ~~فلا نمنعكم من الظن ولكن لا يسوغ الحكم بالظن المجرد فإن تعلق هؤلاء ~~بالأسماء المشتقة من حيث الأفعال كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تجري على ~~قضية واحدة فقد ثبت في هذه من طريق النقل اطراد القياس فاتبعناه ولا يجرى ~~هذا في محل النزاع قطعا PageV01P132 # مسألة # 84 في ألفاظ استعملتها العرب فجرت في ألفاظ الشارع صلى الله عليه وسلم ~~على أنحاء لم تعهد في اللغة المحضة كالصلاة والزكاة والحجج والعمرة وما في ~~معناها # فالصلاة في اللسان الدعاء وقيل هي ملازمة الشيء من قولهم صلى النار ~~واصطلى بها ومنه المصلى في السباق # والزكاة هي النمو والحج والعمرة القصد ثم الشارع سمى عبادة مخصوصة صلاة ~~وكذلك القول في أخوات هذه اللفظة فما وجه ذلك # قال قائلون نقل الشرع الألفاظ اللغوية عن حكم وضع اللسان إلى مقاصد الشرع # وقال اخرون هي مقرة على حقائق اللغات لم تنقل ولم يزد في معناها وهو ~~اختيار القاضي أبي بكر رحمه الله # وذهب طوائف من الفقهاء إلى أنها أقرب وزيد في معناها في الشرع # وقالت المعتزلة الألفاظ تنقسم ثلاثة أقسام أحدها الألفاظ الدينية وهي ~~الإيمان والكفر والفسق فهي عندهم منقولة إلى قضايا في الدين فالإيمان في ~~اللسان التصديق والكفر من الكفر وهو الستر والفسق الخروج وهذا الذي ذكروه ~~على قواعدهم في أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنا دينا وليس كافرا أيضا وإنما هو ~~فاسق # والقسم الثاني الألفاظ اللغوية وهي القارة على قوانين اللسان # والقسم الثالث الألفاظ الشرعية وهي الصلاة والصوم وأخواتها فهي مستعملة ~~في فروع الشرع # وسر مذهبهم في الدينية والشرعية يئول إلى ما حكيناه عن الفقهاء من أنها ~~مقرة زيد في معناها PageV01P133 # أما القاضي رحمة الله عليه فإنه استمر على لجاج ظاهر فقال الصلاة الدعاء ~~والمسمى بها في الشرع ms035 دعاء عند وقوع أقوال وأفعال ثم الشرع لا يزجر عن ~~تسمية الدعاء المحض صلاة وطرد ذلك في الألفاظ التي فيها الكلام # وهذا غير سديد فإن حملة الشريعة مجمعون على أن الركوع والسجود من الصلاة ~~ومساق ما ذكره أن المسمى بالصلاة الدعاء فحسب وليس الأمر كذلك # 85 وأما المختار عندنا فيقتضي بيانه تقديم أصل هو مقصود في نفسه وبه يتم ~~غرض المسألة فنقول # قد ذكر الأصوليون أن في الألفاظ ما هو عرفي وللعرف احتكام فيه ووجه ~~احتكام العرف فيه يحصره شيئان أحدهما أن تعم استعارته عموما يستنكر معها ~~استعمال الحقيقة وهذا كقول القائل الخمر محرمة وهذا مستعار متجوز فإن الخمر ~~لا تكون مرتبط التكليف وإنما يتعلق التكليف بأحكام أفعال المكلفين فالمحرم ~~إذا شرب الخمر وتعاطيها ولو قال قائل ليست الخمر محرمة لكان قائلا هجرا ~~ويكثر تطاير ذلك في اللسان والشرع فهذا أحد الوجهين # والثاني يخصص العرف أسماء ببعض المسميات ووضع الاسم يقتضي ألا يختص وهذا ~~كالدابة فإنها مأخوذة من دب يدب وهو مبني بناء فاعل على قياس مطرد في أسماء ~~الفاعلين ثم يقال فلان دب ولا يسمى دابة إلا بعض البهائم والحشرات كالحيات ~~ونحوها # فاذا تبين هذا بنينا عليه غرضنا وقلنا الدعاء التماس وأفعال المصلي أحوال ~~يخضع فيها لربه عز وجل ويبغى بها التماسا فعمم الشرع عرفا في تسمية تلك ~~الأفعال دعاء تجوزا واستعارة وخصص اسم الصلاة بدعاء مخصوص فلا تخلو الألفاظ ~~الشرعية PageV01P134 عن هذين الوجهين وهما متلقيان من عرف الشرع فمن قال إن ~~الشرع زاد في مقتضاها وأراد هذا فقد أصاب الحق وإن أراد غيره فالحق ما ~~ذكرناه ومن قال إنها نقلت نقلا كليا فقد زل فإن في الألفاظ الشرعية اعتبار ~~معاني اللغة في الدعاء والقصد والإمساك في الصلاة والصوم والحج فهذا حاصل ~~هذه المسألة $ فصل في ألفاظ جرى رسم الأصوليين بالخوض فيها فلا وجه لإخلاء ~~هذا المجموع عنها # 86 منها اللغة من لغى يلغى إذا لهج بالكلام وقيل لغى يلغا والكلام هو ~~المفيد والمفيد جملة معقودة من مبتدأ وخبر ms036 وفعل أو فاعل والكلم جمع كلمة ~~كالنبق والنبقة واللبن واللبنة وهي تنطلق على ما يفيد وعلى مالا يفيد ~~والكلم الذي ينتظم الكلام منه اسم وفعل وحرف جاء لمعنى # 87 فالاسم كقولك رجل ودابة وكل مادل على معنى سمى به ثم الأسماء تنقسم ~~إلى متمكن وإلى غير متمكن فأما غير المتمكن فهو الذي يحتاج الناظر إلى فكر ~~في إلحاقه بقبيل الأسماء كقولك أين وكيف ومتى وما في معناها وهي كلها ~~مبنيات لا يدخلها الإعراب لمشابهتها الحروف والمتمكن مالا يستراب في كونه ~~اسما وهو ينقسم إلى ما يسمى الأمكن وهو ما ينصرف ويجر ومعنى الانصراف قبول ~~الجر والتنوين وما لا ينصرف يسمى متمكنا ولا يجر ولا ينون # 88 والأفعال صيغ دالة على أحداث أسماء مشعرة بالأزمان والأحداث هي ~~المصادر وهي أسماء ولكنها لصيغ الأفعال كالتبر للصور المصوغة # ثم الأفعال مبنية خلا المضارع والمضارع ما يلحق أوله إحدى الزوائد الأربع ~~PageV01P135 الهمزة والياء والتاء والنون في قولك أفعل تفعل يفعل نفعل # 89 والحروف صلات بين الأسماء والأفعال وهي كلها مبنية ثم إنها تنقسم ~~أربعة أقسام # أحدهما ما لا يغير اللفظ والإعراب ويغير المعنى كقولك زيد منطلق ثم تقول ~~هل زيد فالإعراب على ما كان وقد تغير المعنى من التحقيق إلى الاستفهام # والثاني ما يغير اللفظ والإعراب ولا يغير المعنى تقول زيد في الدار ثم ~~تقول إن زيدا في الدار فقد تغير الإعراب والمعنى بحاله # والثالث ما يغير اللفظ والمعنى تقول زيد خارج ثم تقول لعل زيدا خارج ~~فالإعراب قد تغير وتغير المعنى من التحقيق إلى الترجي # والرابع مالا يغير اللفظ ولا المعنى وهي الزوائد قال الله سبحانه وتعالى ~~@QB@ فبما رحمة من الله لنت لهم @QE@ معناه فبرحمة من الله # ثم تكلموا في أمور هي محض العربية ولست أرى ذكرها ولكن أذكر منها ما تكلم ~~فيه أهل النظر من الفقهاء والأصوليين ثم لا أجد بدا من ذكر معاني حروف ~~كثيرة الدوران في الكتاب والسنة وبالله التوفيق # مسألة # 90 ذهب بعض فقهائنا إلى أن الباء إذا اتصل ms037 بالكلام مع الاستغناء عنه ~~اقتضى تبعيضا وزعموا أنه في قوله سبحانه وتعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ~~يتضمن ذلك وهذا خلف من الكلام لا حاصل له وقد اشتد نكير ابن جنى في سر ~~الصناعة على من قال ذلك فلا فرق بين أن يقول مسحت رأسي وبين أن يقول مسحت ~~برأسي والتبعيض يتلقى من غير الباء كما ذكرته في الأساليب PageV01P136 # وقال الشافعي رحمه الله تدخل الباء بمعنى على قال الله تعالى @QB@ ومنهم ~~من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك @QE@ أي على دينار # وقال سيبويه رحمه الله وترد بمعنى أجل قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولم ~~أكن بدعائك رب شقيا @QE@ أي ولم أكن لأجل دعائك شقيا وقال غيره هي بمعنى في ~~أي في دعائك # وقد يكون زائدا لا معنى له تقول رضيت به ورضيته ومعناه الظاهر الإلصاق في ~~مثل قولك مررت بزيد ومن أحكامه تعدية الفعل اللازم تقول قمت وقمت به وذهبت ~~به وهذا قياس جار مطرد # مسألة # 91 خاض الفقهاء في الواو العاطفة وأنها هل تقتضي ترتيبا أو جمعا فاشتهر ~~من مذهب الشافعي رحمه الله المصير إلى أنها للترتيب # وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أنها للجمع # 92 وقد زل الفريقان فأما من قال إنها للترتيب فقد احتكم في لسان العرب ~~فإنا باضطرار نعلم من لغتها ولسنها أن من قال رأيت زيدا وعمرا لم يقتض ذلك ~~تقديم رؤية زيد وقد يعلم الناطق والمخاطب أن رؤية عمرو كانت متقدمة ويحسن ~~نظم الكلام كذلك # ومن أصدق الشواهد في إبطال ادعاء الترتيب أن العرب استعملت الواو في باب ~~التفاعل فقالت تقاتل زيد وعمرو ولو قالت تقاتل زيد ثم عمرو لكان خلفا # فإن قيل إذا قال الزوج للتي لم يدخل بها أنت طالق وطالق طلقت واحدة ~~PageV01P137 ولم تلحقها الثانية ولو كانت الواو تقتضي جمعا للحقتها الثانية ~~كما تطلق تطليقتين إذا قال لها أنت طالق طلقتين وهذا تلبيس لا يتلقى من ~~مثله مأخذ اللسان والسبب في أن الثانية لا تلحقها أن الطلاق الثاني ليس ~~تفسيرا لصدر الكلام والكلام الأول ms038 تام فبانت به وإذا قال أنت طالق طلقتين ~~فالقول الأخير بعد استكمال الكلام الأول في حكم البيان له فكأن الكلام ~~بآخره فهذا وجه الرد على من يرى الواو مرتبة # وأما من زعم أنها للجمع فهو أيضا متحكم فإنا على قطع نعلم أن من قال رأيت ~~زيدا وعمرا لم يقتض ذلك أنه رآهما معا # فإذا مقتضى الواو العطف والإشتراك وليس فيه إشعار بجمع ولا ترتيب # نعم قد ترد في غير غرض المسألة بمعنى الجمع إذا قلت لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن أي لا تجمع بينهما ومنه قول الشاعر % لا تنه عن خلق وتأتي مثله % عار ~~عليك إذا فعلت عظيم % $ # فلا تكون الواو عاطفة في ذلك فإن أردت العطف قلت لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن وأنت تعني النهي عن كل واحدة منهما والمعنى لا تأكل السمك ولا تشرب ~~اللبن # وترد الواو في باب المفعول معه بمعنى مع تقول استوى الماء والخشبة وجاء ~~البرد والطيالسة # قال سيبويه رحمه الله قد ترد الواو بمعنى إذ وهي التي تسمى واو الحال قال ~~الله سبحانه وتعالى @QB@ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة ~~منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم @QE@ أي إذ طائفة @QB@ قد أهمتهم أنفسهم @QE@ ~~PageV01P138 # مسألة في معنى الفاء وثم # 93 فأما الفاء فإن مقتضاها التعقيب والتسبيب والترتيب ولذلك تستعمل جزاء ~~تقول إن تأتني فأنا أكرمك وإذا جرى جزاء فهو الذي عنيناه بالتسبيب ثم من ~~ضرورة التسبيب الترتيب والتعقيب # وقد ترد الفاء مورد الواو للعطف والتشريك وأكثر ما يلفى كذلك في أسماء ~~البقاع كقول امرىء القيس % قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل % بسقط اللوى بين ~~الدخول فحومل % $ # فأما ثم فمن العواطف ولكن للترتيب مع التراخي وبالله التوفيق # مسألة تحوى مراسم الأصوليين في معاني الحروف # ونحن نذكر فيها لمعا مفيدة يستقل بها من لم يحط بالعربية # 94 فمنها ما وقد تكون حرفا وقد تكون اسما # فأما ما يقع حرفا فينقسم إلى ما له معنى وإلى ما ليس له معنى # فأما ما له معنى فهو ما ms039 النافية وهي تدخل على الاسم والفعل تقول ما قام ~~زيد وما زيد قائم # وإن اتصلت ما بالإبتداء أو الخبر فأهل الحجاز يرون إحلالها محل ليس ~~فيرفعون بها الاسم وينصبون الخبر وهي لغة القران قال الله عز وجل @QB@ ما ~~هذا بشرا @QE@ وبنو تميم لا تعمل ما النافية لأنها تدخل على الاسم والفعل ~~وقياس ما يدخل على البابين أعني الاسم والفعل ألا يعمل في واحد منهما # وأما ما ليس له معنى فما الكافة لعمل ما يعمل دونها تقول أن زيدا منطلق ~~PageV01P139 وإنما زيد منطلق وما الزائدة في مثل قوله تعالى @QB@ فبما رحمة ~~من الله لنت لهم @QE@ # وأما ما وقع اسما فينقسم إلى منكوروموصول أما المنكور ففي الاستفهام ~~والشرط والتعجب تقول ما تفعل وأنت مستفهم معناه أي شيء تصنع # وأما الشرط فتقول ما تفعل أفعل والتعجب كقولك ما أحسن زيدا قال سيبويه ~~تقديره شيء حسن زيدا # وأما ما ليس بمنكور فهو الموصول الذي لا يقوم بنفسه دون صلته وصلته جملة ~~من مبتدأ وخبر أو فعل وفاعل وهو بمعنى الذي تقول أعجبني الذي تصنع وأعجبني ~~ما تصنع # وقد تقع ما ظرفا زمنيا في مثل قولك آتيك ما أكرمتني أي مدة إكرامك أياي # وقد تقع مصدرا قال الله عز وجل @QB@ والسماء وما بناها @QE@ معناه ~~وبنائها فيقع الفعل معه بتأويل المصدر # 95 وأما أو فهي للتردد والتشكك تقول رأيت زيدا أو عمرا # 96 و أم في معناه إلا أنه قد يقع في وضع الكلام مقرونا بالإستفهام تقول ~~أزيدا رأيت أم عمرا ولا تقول رأيت زيدا أم عمرا ولا أرأيت زيدا أو عمرا # وتحقيق الفصل بينهما أن أم إذا استعلمت في قضية الاستفهام فمطلقها قاطع ~~بوقوع أحد الشيئين اللذين ردد السؤال فيهما وإنما يسأل عن عين الواقع # والكلام في الباب يمثل بأي فإذا قلت أزيدا رأيت أم عمرا كان معناه أيهما ~~رأيت وأما أو فليس ذلك من حكمه ويجوز أن يعتقد من يقول أرأيت زيدا أو عمرا ~~أنه لم ير واحدا منهما واستقصاء ذلك يتعلق بفن العربية ms040 # وقد تكون أو بمعنى التخيير في الجنس كما تقول جالس الحسن أو ابن سيرين ~~PageV01P140 معناه جالس هذه الطبقة من أهل الخير # وذهب بعض الحشوية من نحوية الكوفة إلى أن أو قد ترد بمعنى الواو العاطفة ~~واستشهدوا بقوله سبحانه وتعالى @QB@ وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون @QE@ ~~وقوله @QB@ عذرا أو نذرا @QE@ وقوله @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ ~~وهذا زلل عظيم عند المحققين فلا تكون أو بمعنى الواو قط وقوله جل وعلا @QB@ ~~أو يزيدون @QE@ عند أصحاب المعاني كالزجاج والفراء وغيرهما محمول على تنزيل ~~الخطاب على قدر فهم المخاطب والتقدير وأرسلناه إلى عصبة لو رأيتموهم لقلتم ~~مائة ألف أو يزيدون # وعليه خروج قوله تعالي @QB@ وهو أهون عليه @QE@ والرب عز وجل لا يتعاظمه ~~أمر ولكن المعنى إن الإعادة أهون في ظنونكم فإذا اعترفتم بالإقتدار على ~~الإبتداء والإعادة أهون عندكم فلم منعتموها # وفي هذا المعنى قوله تعالى في خطاب موسى وهارون عليهما السلام إذ بعثهما ~~إلى فرعون @QB@ لعله يتذكر أو يخشى @QE@ والترجي لا يليق بحكم علام الغيوب ~~ولكن المعنى كونا على رجائكما في تذكيره إذ لو أطلعهما على الغيب في إبائه ~~لما شمرا في الدعوة # وقوله تعالى @QB@ عذرا أو نذرا @QE@ تقرب أو فيه من التخيير في قول ~~القائل جالس الحسن أو ابن سيرين وقوله تعالى @QB@ آثما أو كفورا @QE@ يتجه ~~فيه ما ذكرناه # وقال الزجاج هو على مذهب التكرير المؤكد والآثم هو الكفور بعينه وقد تكون ~~أو بمعنى إلى في قولك لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه إلى أن تقضيني حقي ~~PageV01P141 # 97 وأما هل فمعناه الإستفهام وهل تدخل على الاسم والفعل تقول هل قمت هل ~~زيد في الدار وقد تكون هل بمعنى قد قال المفسرون في قوله سبحانه وتعالى ~~@QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ معناه قد أتى على الإنسان وقد ~~تكون بمعنى التقرير قال الله تعالى @QB@ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان @QE@ ~~وإذا اتصل به لا كان بمعنى الحث والتحريض تقول هلا جئتنا وأنت تبغي الحث ~~على المجىء # 98 وأما لا فمقتضاه النهي ثم قد ms041 تكون للتبرئة فتتصل إذا باسم منكور مبني ~~على الفتح ولا ينون ويدل إذ ذاك على نفى الجنس تقول لا ريب في الأمر ولا ~~رجل في الدار # وتقع في جواب القسم تقول والله لا أدخل الدار وقد تكون زائدة يستقل ~~الكلام دونها والغرض تقرير نفي اشتمل الكلام عليه قال الله تعالى @QB@ ما ~~منعك ألا تسجد @QE@ معناه ما منعك أن تسجد ولكن لما اشتمل الكلام على المنع ~~ومقتضاه النفي فكان في حكم التأكيد للمنع حتى كأنه تكرير له ولا تزاد لا ~~إلا لهذه الشريطة # فإن قيل لا زائدة في قوله تعالى @QB@ لا أقسم @QE@ وليس في الكلام نفى ~~تؤكده لا قيل هو رد لقول الكفار ودعاويهم وقوله @QB@ أقسم @QE@ افتتاح ~~القسم وفي الشاذ لأقسم # 99 وأما لو فتدل على امتناع الشيء لامتناع غيره تقول لو جئتني جئتك أي ~~امتناع مجيئى لامتناع مجيئك # وقد تكون بمعنى إن قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ~~ولو أعجبتكم @QE@ PageV01P142 معناه وإن أعجبتكم # وقد تفيد معنى التقليل كقوله صلى الله عليه وسلم # اتقوا النار ولو بشق تمرة وقوله صلى الله عليه وسلم لخاطب الواهبة نفسها # التمس ولو خاتما من حديد # 100 وأما لولا فهي لامتناع الشيء بسبب وجود غيره تقول لولا زيد لأكرمتك ~~أي امتنع إكرامي إياك لوجود زيد عندك # وقد تكون بمعنى هلا قال الله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ~~@QE@ معناه هلا نفر # 101 وأما من فحرف جار خافض لا يدخل إلا على اسم ومعناه التخصيص والتبعيض ~~تقول أخذت الدراهم من الكيس # وقد يرد مؤكدا للتعميم واستغراق الجنس قال سيبويه رحمه الله إذا قلت ما ~~جاءني رجل فاللفظ عام ولكن يحتمل أن يؤول فيقال ما جاءني رجل بل رجلان أو ~~رجال فإذا قلت ما جاءني من رجل اقتضى نفى جنس الرجال على العموم من غير ~~تأويل # وقد تكون بمعنى على قال الله سبحانه وتعالى @QB@ ونصرناه من القوم @QE@ ~~أي على القوم # 102 وعن بمعنى من إلا في خصائص ثلاثة منها أن من للانفصال PageV01P143 ~~والتبعيض ms042 وعن لا تقتضى الفصل تقول أخذت من مال زيد لأنك فصلته عنه وأخذت عن ~~علمه ولهذا اختصت الأسانيد بالعنعنة # ومن لاتكون إلا حرفا وعن قد تكون اسما تدخل من عليه تقول أخذت من عن ~~الفرس جله # 103 وأما إلى فحرف جار وهو للغاية قال سيبويه رحمه الله إن اقترن بمن ~~اقتضى تحديدا ولم يدخل الحد في المحدود فتقول بعتك من هذه الشجرة إلى تلك ~~الشجرة فلا يدخلان في البيع # وإذا لم تقترن بمن فيجوز أن يكون تحديدا ونجوز أن تكون بمعنى مع قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ معناه مع أموالكم وقال جل ~~وعز @QB@ من أنصاري إلى الله @QE@ أي مع الله ومنه قوله سبحانه وتعالى @QB@ ~~وأيديكم إلى المرافق @QE@ معناه مع المفراق # و من تدخل على الزمان والمكان تقول من مكة إلى المدينة ومن الجمعة إلى ~~الجمعة # 104 وأما مذ ومنذ فيختصان بالزمان ولا يدخلان على المكان واستعمالهما في ~~الزمان أفصح من استعمال من تقول منذ أسبوع أنتظره وهو أحسن من قولك من ~~أسبوع # وإذا استعملت من قرينة إلى لم تقم عن مقامها أصلا فإن قيل زيد أفضل من ~~عمر من أي قبيل قلنا هو لاقتضاء الغاية والمعنى ساوى PageV01P144 زيد عمرا ~~في فضله وابتدأ زيد زيادة عليه في الفضل كما تقول سرت من البصرة إلى بغداد ~~ولهذا لا تستعمل عن في الباب # 105 وأما على فلفظه تقع اسما وفعلا وحرفا فأما الفعل فمن علا يعلو وأما ~~الاسم فتقول أخذته من على الفرس وأما الحرف فتقول دخلت على فلان ودخل علي # 106 وأما حتى فعلى أوجه قد تكون بمعنى الغاية تقول أكلت السمكة حتى رأسها ~~تعني إلى رأسها فقد أنبأت أنك لم تأكل رأسها # وتكون بمعنى العطف تقول أكلت السمكة حتى رأسها معناه ورأسها # وتكون بمعنى الاستئناف تقول أكلت السمكة حتى رأسها أي ورأسها مأكول وقد ~~أنشسد البيت المشهور على الوجوه الثلاثة وهو قول القائل % ألقى الصحيفة كي ~~يخفف رحله % والزاد حتى نعله ألقاها % $ # وقد تكون بمعنى إلى مثل أن ms043 تقول لا أفارقك حتى تقضيني حقي أي إلى أن ~~تقضيني حقي # 107 وأما إي فمعناه أجل قال الله عز وجل @QB@ قل إي وربي @QE@ # 108 وأما بل فللاستدراك واستئناف الكلام تقول ما رأيت زيدا بل عمرا # 109 وأما نعم وبلى فمعناهما قريب إلا أن بلى لا تستعمل إلا في جواب كلام ~~يشتمل على نفى كقوله سبحانه وتعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ قال ~~سيبويه لو قالوا نعم لكان نفيا للربوبية PageV01P145 وأما نعم فللإثبات ~~فإذا قال قائل أرأيت زيدا فليكن جوابك إذا كنت رأيته نعم # 110 وأما من فلا تكون إلا اسما بخلاف ما فإنه قد يكون اسما وقد يكون حرفا ~~كما سبق ثم من قد يكون موصولا وقد يكون منكورا # أما المنكور فيكون استفهاما في قولك من في الدار ويكون شرطا في قولك من ~~جاءني أكرمته وأما الموصول فمثل قولك رأيت من عندك معناه الذي عندك # 111 فأما إذا فهو للجزاء كما قال رسول الله صلى الله لعيه وسلم # أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال # فلا إذا # 112 وأما أي فيكون جزءا مما يضاف إليه فإذا قلت أي الثياب عندك فأي من ~~الثياب وهو اسم معرب يعمل فيه ما بعده إلا حروف الجر فإنها لا تعمل فيه ~~تقول أيهم أكرمت وعرفت أيهم جاءك قال الله جل وعز @QB@ لنعلم أي الحزبين ~~أحصى @QE@ # فهذه جمل اعتاد الأصوليون الكلام عليها فحرصنا على التنبيه على مقاصد ~~قويمة عند أهل العربية مع اعترافنا بأن حقائقها تتلقى من فن النحو $ تقسيم ~~الأصوليين للكلام # 113 ثم لما قسم أهل العربية الكلام إلى الاسم والفعل والحرف قسم ~~الأصوليون الكلام على غرضهم تقسيما آخر فقالوا # أقسام الكلام الأمر والنهي والخبر والاستخبار وهذا قول القدماء # واعترض المتأخرون فزادوا بزعمهم أقساما زائدة على هذه الأقسام الأربعة ~~وحاولوا بزيادتها القدح في حصر الأولين الكلام في الأقسام الأربعة والذي ~~زادوه PageV01P146 التعجب والتلهف والتمني والترجي والقسم والنداء والدعاء ~~قال الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله النداء ليس كلاما مستقلا وإنما هو طرف ~~مستفتح والمنادى بعده يرتقب ms044 قسما من أقسام الكلام وذلك القسم يدخل تحت ~~الأقسام وهذا فاسد لأن قول القائل يا زيد كلام تام باتفاق اهل اللسان يجوز ~~فرض السكوت عليه # وقال الأستاذ رحمه الله أيضا التلهف والتمني والترجي من أقسام الخبر وهي ~~تتضمن إخبار المرء عن نفسه بأحوال وضعت الألفاظ لها # وهذا أيضا غير سديد لأنه لا كلام إلا ويمكن أن يدخل بهذا التأويل تحت ~~الخبر فيقال الأمر مخبر عن اقتضاء إيجاد الفعل بالأمر وكذلك القول في النهي # فالوجه أن تقول أما التعجب فلا شك في كونه من قسم الخبر والقسم لا يستقل ~~دون مقسم به ومقسم عليه وإذ ذاك يلتحق بالخبر فأما بقية الأقسام التي اعترض ~~بها فهي قادحه # 114 والوجه عندي أن يقال الكلام طلب وخبر واستخبار وتنبيه # فالطلب يحوي الأمر والنهي والدعاء # والخبر يتناول أقساما واضحة ومنها التعجب والقسم # والاستخبار يشتمل على الاستفهام والعرض # والتنبيه يدخل تحته التلهف والتمني والترجي والنداء إلا أنه ينقسم إلى ~~تنبيه الغير وهو النداء وإلى إعراب عما في النفس وهو على صيغة تنبيه النفس ~~وهذه الفنون جعلت كالأصوات الدالة مثل قولك آه وإيه وإيها وما في معناها ~~PageV01P147 ونحن الآن نستعين بالله سبحانه وتعالى ونذكر الأوامر ثم ~~النواهي وما يتعلق بهما ثم نذكر الألفاظ العامة والخاصة والاستثناء ونذكر ~~النص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه إن شاء الله عز وجل تمت مقدمة ~~البرهان ويتلوها على نسقه أوله PageV01P148 & باب الأوامر # مسألة # 115 الأمر من أقسام الكلام والقول فيه وفيما بعده من معاني الصيغ ~~والألفاظ يستدعي تقديم قول في إثبات كلام النفس على رأى أهل الحق # فالكلام الحق عندنا قائم بالنفس ليس حرفا ولا صوتا وهو مدلول العبارات ~~والرقوم والكتابة وما عداها من العلامات # واختلف جواب الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه في تسمية العبارات كلاما فرأيه ~~الظاهر أنها إن سميت كلاما فهو على التجوز بمثابة تسميتها علوما من حيث ~~إنها تدل عليها وتشعر بها وقال في جواب المسائل البصرية إنها كلام على ~~الحقيقة وكذلك كلام النفس # والتحقيق في ذلك أن كلام ms045 النفس جنس ذو حقيقة كالعلم والقدرة ونحوهما على ~~مذهب أهل الحق وإذا كان كذلك فالجنس الذي هو كلام لعينه هو القائم بالنفس # والعبارات ليست في نفسها على حقيقة الكلام ولو فرض ما جرى من الاصطلاح ~~عليها على غيرها من العلامات كنقرات ورمزات أو ماضاهاها مما يتفق التواطؤ ~~على نصبه علما لحلت محل العبارات # وأما المعتزلة وكل من خالف عصبة أهل الحق فإنهم متفقون على نفى كلام ~~النفس صائرون إلى أن الكلام هو العبارات في خبط طويل لسنا له الآن # ومن سر مذهبهم أن الكلام ليس جنسا متميزا بحقيقة ذاتية فلا نجد بدا من ~~PageV01P149 ذكر ما يقع الاستقلال به في إثبات كلام النفس # 116 فنقول الآمر يجد في نفسه اقتضاء وطلبا للمأمور به والصيغة التي ~~تتضمنها دالة عليه وهذا المعنى بكلام النفس فإن قيل ذلك الذي سميتموه ~~اقتضاء هو إرادة امتثال الأمر قلنا قد يأمر الآمر غيره ويفهم المأمور منه ~~الاقتضاء فهما ضروريا مستندا إلى قرائن الأحوال والآمر يريد من المأمور أن ~~يخالفه لغرض له # وصور الأئمة رحمهم الله في ذلك صوة نأتي بها ونقص باقى الأسئلة عليها # فنقول إذا أدب الرجل عبدا له فلم يقع ذلك عند صاحب الأمر وسلطان البقعة ~~موقع الرضا وكاد أن يبطش به فاعتذر المؤدب وذكر أن عبده لا يرتسم مراسمه ~~فأفضى الكلام إلى تكذيبه في معاذيره فحاول تصديق ذلك وأمر العبد والحالة ~~هذه فلا نشك أنه يريد منه أنه يخالفه والإقتضاء ثابت # فإن قيل ما يصدر منه في الصورة المفروضة لا يكون أمرا # قلنا قد فهم العبد ضرورة منه والحالة ملتبسة عليه ما كان يفهمه من أوامره ~~وجاحد ذلك مباهت ثم كيف ينتهض هذا عذرا لو لم يكن ما جاء به أمرا وغرضه أن ~~يبين مخالفته لأمره # فإن قيل ذلك الذي يجده من الإقتضاء هو العلم بكيفية نظم الصيغة قلنا ~~الصيغة المنبئة عن العلم بالصيغة ليست هذه وإنما هي قول القائل مثلا صيغة ~~الأمر حروفها ونظمها ونضدها كذا وكذا فأما قول القائل افعل فليس معناه ms046 ~~العلم بهذه الحروف بلا تطويل فمعنى افعل هو كلام النفس فقد لاح أنه ليس ~~إرادة ولا علما بكيفية الصيغة فلم يبق إلا ما حاولناه # 117 ثم أثبت المعتزلة النظر طلبا زائدا على الإرادة وأنكروا الفكر النفسي ~~PageV01P150 والهواجس وعندي أن وجدان المرء جريان الفكر من قبيل الضروريات ~~فكل ما حملوا كلام النفس عليه ففي النفس كلام عنه # والذي يحقق هذا أن العلم الحق يدركه العالم من نفسه إدراكه الامه ولذاته ~~وكذلك الإرادة التي ليست توقانا وشهوة ولذلك اعتاص وأشكل محلها وحمل ~~الأوائل أمرها على النفس والعقل المباينين لعوالم الأفلاك # وأما الفكر فإنه يحس في النفس إحساس الآلام واللذات # ففي هذا القدر مقنع في إثبات كلام النفس وهو على إيجازه يفيد الناظر ~~الاستقلال والإيماء إلى غوائل غامضة ونحن نذكر بعد ذلك القول في حقيقة ~~الأمر # مسألة في حقيقة الأمر # 118 الأمر هو القول المقتضى بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به فذكرنا ~~القول يميز الأمر عما عدا الكلام وذكرنا المقتضى إلى استتمام الكلام يميزه ~~عما عدا الأمر من أقسام الكلام وقولنا بنفسه يقطع وهم من يحمل الأمر على ~~العبارة فإن العبارة لا تقتضي بنفسها وإنما تشعر بمعناها عن اصطلاح أو ~~توقيف عليها وذكرنا الطاعة يميز الأمر عن الدعاء والرغبة من غير جزم في طلب ~~الطاعة # 119 فأما المعتزلة فقد أوضحنا من مذاهبهم أن الكلام ليس جنسا PageV01P151 ~~عندهم متميزا بحقيقة وإنما هو العبارة وقالوا على حسب ذلك الأمر قول القائل ~~لمن هو دونه افعل وهذا مدخول فإنه لو قال المرء لمن في درجته افعل لكان ~~أمرا وليست هذه اللفظه يعينها كل الأمر بل يصدر عن كل مصدر صيغة تسمى على ~~هذا الرأي أمرا # ولو اهتدوا لبناء الأمر على حقيقة أصلهم لما التزموا تحديد الأمر وهو قسم ~~لا حقيقة لأصله والمطلوب من الحدود الإشعار بالحقائق ورب حقيقة تعقل ولا ~~ينتظم عنها عبارة وكيف يحاول حد ما لا حقيقة له # 120 ثم من أصلهم أن اللفظ الذي ذكروه ونبهوا به على أمثاله إنما يكون ~~أمرا بثلاث ms047 إرادات إحداها أرادة اللافظ وجود اللفظة والإرادة الثانية تتعلق ~~بجعل اللفظ أمرا والثالثة تتعلق بامتثال المأمور المخاطب الأمر # 121 وإيضاح ذلك عندهم أن الإنسان قد يهذي في نومه فيجري صيغة الأمر وهو ~~لا يريد وجودها لمنافاة النوم حالة الإرادة والعلم فكان شرطه إرادة وجود ~~اللفظ لإخراج هذه الحالة وأما اشتراطه تعلق الإرادة بجعل اللفظ أمرا فسببه ~~أن الإنسان قد يحكى صيغة الأمر وهو يبغي بها رفع حرج أو تهديدا على مذهب ~~قوله سبحانه وتعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ فإذا تردد اللفظ كما ذكرناه ~~فلا بد من إرادة تخصصه بجهة الأمر # وأما إرادة المأمور به من المأمور فهي القاعدة والمعول إذ لا يتصور عندهم ~~أمر بشيء من غير إرادة له وهذا مذهب البصريين # 122 فأما الكعبي فإنه شرط إرادتين تتعلق إحداهما بوجود اللفظ PageV01P152 ~~والأخرى بالامتثال فأما وقوع اللفظ أمرا فصفة تلزم اللفظ فلا حاجة في ~~تحصيلها إلى إرادة # 123 ولا يتبين مذهبهم إلا بذكر قواعدهم في الصفات التي تعزى إلى النفوس ~~غير معلله بمعان قائمة بها # فقد قالوا الصفات التي لا تعلل تنقسم إلى ما يقال فيها إنها صفات النفس ~~وإلى ما ليست كذلك فأما صفة النفس فهي التي تلزم النفس وجودا وعدما ككون ~~الجوهر جوهرا وكذلك القول في صفات جميع الأجناس من التي قضوا بثبوتها في ~~العدم # وأما ما ليست صفة نفس فهي منقسمة إلى ما تلزم من غير مقتض لها وإلى ما ~~يقتضي مقتضيا يتعلق بها فأما القسم الأول مما انتهى الكلام إليه الآن فقد ~~سموه التابع للحدوث وذلك كتحيز الجوهر فإنه يلزم عند الحدوث ويثبت من غير ~~افتقار إلى مقتض يقتضيه وكذلك القول في قيام العرض بالمحل وأما القسم ~~الثاني فيقتضيه العلم والإرادة والقدرة فأما ما تقتضيه القدرة فالحدوث فحسب ~~وأما ما يقتضيه العلم فالإحكام وأما ما تقتضيه الإرادة فمنها وقوع النعمة ~~ثوابا ومنها وقوع النقمة عقابا ومنها وقوع اللفظ أمرا وهو ما نحن فيه وكأن ~~الكعبي قد رأى وقوع الأمر من قبيل الصفات التابعة للحدوث # فإن نحن حاولنا ms048 الرد عليهم على إيجاز أفردنا كل فن بكلام مستقل # 124 فأما ما ذكروه من صفات النفس فهو مستند إلى مصيرهم إلى إثبات ~~PageV01P153 الأشياء على حقائقها وخواصها وصفات أنفسها في العدم وهذا تصريح ~~منهم بقدم العالم فإنا على اضطرار نعلم أن الثبوت هو الوجود بعينه فليس من ~~يطلق الثبوت وينكر الموجود بأسعد حالا ممن يعكس ذلك عليه ومن ظن منهم أنه ~~يتمكن من فصل بين مذهبهم ويين معتقد أصحاب الهيولي فقد ظن محالا # 125 وأما الصفات التابعات للحدوث فقولهم مختبط فيها فإنهم زعموا أن ~~التحيز واجب والحدوث الواقع بالقدرة جائز فنقول لهم بم تنكرون على من يزعم ~~أن التحيز جائز والحدوث عنده واجب فإن قالوا لا بد من التحيز عند حدوث ~~الجوهر قلنا نعم ولا بد من الحدوث عند التحيز فلا يختص واحد منهما بمزية ~~تقتضي إحالة الوجوب عليه دون مقارنة # والقول الحق فيهما أن كل واحد منهما جائز ولكن إذا فرض ثبوت أحدهما تعين ~~ثبوت الثاني فهما إذا متلازمان فقد كفى هذا القدر وأغنى عن التطويلات # فأما مصيرهم إلى أن الحدوث من أثر القدرة فباطل مع مصيرهم إلى أن الذوات ~~ثابته أزلا فإذا ثبتت فما معنى الحدوث فيها # نعم لا يطرأ على الجوهر على رأيهم إلا التحيز فلئن كان الثبوت في الذات ~~يقتضي التحيز فليثبت التحيز أزلا فإذا اعترف بذلك معترفون منهم كالشحام ~~PageV01P154 فقد جاهر بقدم العالم # فأما ما قدره واقعا بالعلم وهو الإحكام فلا حاصل له ولا معنى للإحكام ~~عندي فإنه إن عني به وقوع جوهر مثلا بجنب جوهر على مناسبة فليس ذلك أمرا ~~ثابتا محققا واستقصاء القول في ذلك يتعلق بأحكام الأكوان من فن الكلام ثم ~~إن قدر ذلك أمرا ثابتا فهلا قيل توقعه القدرة على شرط كون القادر عالما إذ ~~وقوع الحدوث مشروط بكون الموقع عالما به ثم لم يكن الحدوث من اثار العلم ~~فليطرد ذلك في كل متجدد # وأما قولهم إن الحدوث من اثار القدرة فقد وضح أنه الثبوت بعينه وقولهم ~~بقدم الذات يصدهم عن إثبات ms049 ثبوت هو الحدوث إذ لو جاز ذلك من غير تغير لجاز ~~المصير إلى طريان جهات في الثبوت مع استمرار الوجود ولا معنى للإطناب في ~~الواضحات # 126 وأما ما قدروه من آثار الإرادة وهو مقصود المسألة وما تقدم عليه فهو ~~في حكم التوطئة والتمهيد # فنقول قد أثبتم معاشر البصريين لقول القائل افعل على حكم الأمر صفة ~~فزعمتم أن اللفظ يتميز بها عما يقع حكاية وهذا بهت ومناكرة فإن اللفظ أصوات ~~متقطعة وحروف منتظمة وهي ممن يبغي أمرا كهى ممن يحكى قطعا وليس للأصوات في ~~ذواتها صفات تميز قبيلا عن قبيل نعم الامر يجد في نفسه إرادة وتجريد قصد # ثم التطم البغداديون والبصريون فنسب البصريون الكعبي إلى التحكم بإثبات ~~PageV01P155 صفة لذوات الأصوات وقال الكعبي مجيبا ما نسبتموني إليه قد ~~التزمتموه إذ أثبتم الصفة من أثر الإرادة فلا فرق في أصل الصفة # فإن قيل ما أنكرتموه منهم يلزمكم مثله في العبارة عن الأمر القائم بالنفس ~~فقد يلفظ اللافظ بقوله افعل وهو يبغى حكاية وقد يلفظ وهو ينتحى تعبيرا عن ~~الأمر القائم بالنفس فكيف يقع اللفظ عبارة عن الأمر وما يتردد بين جائزين ~~لا يختص بأحدهما إلا بالإرادة فبم يصير اللفظ عبارة عن الأمر # 127 قلنا المسلك الحق عندنا في ذلك أنه لا بد من قصد إلى إيقاع اللفظ ~~مشعرا بالأمر القائم بالنفس ولكن ليس لذلك اللفظ منه صفة وإنما يحصل ~~الإشعار بقرائن الأحوال ولو هدى المعتزلة لذلك لما ارتكبوا في مذهبهم ما ~~ارتكبوه في مذاهبهم # وحاصل القول أن المراد الحقيقي هو الأحوال المقترنة باللفظ فإن كان في ~~عين اللفظ مزيد من رفع صوت أو غيره فهو ملتحق بفن الأحوال # مسألة في صيغة الأمر # 128 الصيغة هي العبارة المصوغة للمعنى القائم بالنفس وهذه المسألة مترجمة ~~بأن الأمر هل له صيغة وهذه الترجمة إذا أطلقناها فالمراد بها أن الأمر ~~القائم بالنفس هل صيغت له عبارة مشعرة به # وإذا قال نفاة كلام النفس للأمر صيغة فنفس الصيغة عندهم هي الأمر فصيغة ~~PageV01P156 الأمر إذا أضيفت إلى الأمر ms050 لم تكن الإضافة حقيقية وهي في مذهب ~~قول القائل نفس الشيء وذاته فإذا لاح ما نعني بالصيغة في كل مسلك فقد ~~اختلفت الاراء في المقصود المعنوي من المسألة # 129 فالمنقول عن الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه ومتبعيه من الواقفية أن ~~العرب ما صاغت للأمر الحق القائم بالنفس عبارة فردة وقول القائل افعل متردد ~~بين الأمر والنهي نظرا إلى مذهب الوعيد وإن فرض حمله على غير النهي فهو ~~متردد بين رفع الحرج على مذهب قوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ ~~وبين الاقتضاء ثم هو في مسلك الاقتضاء متردد بين الندب والإيجاب فتبين من ~~مجموع ما ذكرناه تردد اللفظ عند الواقفية بين هذه الجهات كلها # ثم اختلف أصحابه في تنزيل مذهبه فقال قائلون اللفظ صالح لجميع هذه ~~المحامل صلاح اللفظ المشترك للمعاني التي هيئت اللفظة لها # وقال اخرون ليس الوقف مصيرا إلى دعوى الاشتراك وضعا في اللسان ولكن ~~المعنى به أنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل افعل في اللسان فهو إذا ~~مشكوك فيه على هذا الرأي # ثم نقل بعض مصنفي المقالات أن أبا الحسن رحمه الله يستمر على القول ~~بالوقف مع فرض القرائن وهذا زلل في النقل بين والوجه أن يورك بالغلط على ~~الناقل فإنه لا يعتقد الوقف مع فرض القرائن الحالية على نهاية الوضوح ذو ~~تحصيل # 130 والذي أراه في ذلك قاطعا به أن أبا الحسن رحمه الله لا ينكر صيغة ~~تشعر بالوجوب الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس نحو قول القائل أوجبت ~~PageV01P157 وألزمت أو ما شاكل ذلك وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل ~~افعل من حيث ألفاه في وضع اللسان مترددا فإذا كان هذا كذلك فما الظن به إذا ~~اقترن بقول القائل افعل لفظ أو ألفاظ من القبيل الذي ذكرناه مثل أن تقول ~~افعل حتما أو افعل واجبا # نعم قد يتردد في أن الصيغة التي فيها الكلام إذا اقترنت بالألفاظ التي ~~ذكرناها ما المشعر بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة بقول القائل افعل أم هي ~~في حكم التفسير ms051 لقول القائل افعل وهذا تردد قريب # ثم ما نقله النقلة يختص بقرائن المقال على ما فيه من الخبط فأما قرائن ~~الأحوال فلا ينكرها أحد # فهذا هو التنبيه على سر مذهب الشيخ أبي الحسن والقاضي رحمهما الله وطبقة ~~الواقفية # 131 فأما المعتزلة فلم يقف على حقيقة مذهبهم إلا خواص الأصوليين فذكر ~~بعضهم أن افعل لرفع الحرج ثم يصير مع الاقتران بالوعيد على الترك مقتضيا ~~مقتضيا إيجابا وبالاقتران بوعد الثواب على الفعل مع التخيير في الترك ~~مقتضيا استحبابا وأصل اللفظ لو تجرد لرفع الحرج # وذهب ذاهبون منهم إلى أن مقتضاه عند الإطلاق الندب وهو أقرب إلى حقيقة ~~مذهب القوم من الأول وإن لم يكن ناصا على سر مذهب القوم # وصرح صاحب المغنى في شرح العمد بسر المذهب فقال الصيغة التي فيها الكلام ~~موضوعة للدلالة على إرادة مطلقها الامتثال فهذا مقتضاها ثم لا يكون ~~PageV01P158 المراد إلا طاعة بيد أن الطاعة تنقسم إلى المستحب والمستحق فإن ~~اقترن باللفظ وعيد كان الوعيد دالا على الوجوب ومدلول اللفظ الإرادة فحسب ~~فيخرج منه إذا أن اللفظ ليس مترددا بين معنيين وإنما معناه الإرادة والوجوب ~~متلقى من الوعيد المقترن به # 132 وأما جميع الفقهاء فالمشهور من مذهب الجمهور منهم أن الصيغة التي ~~فيها الكلام للإيجاب إذا تجردت عن القرائن وهذا مذهب الشافعي رحمه الله ~~والمتكلمون من أصحابنا مجمعون على اتباع أبي الحسن في الوقف ولم يساعد ~~الشافعي منهم غير الأستاذ أبي إسحاق # 133 والذي يقتضيه الترتيب المفضي إلى درك الحق البداية بذكر متعلق مذهب ~~الواقفية والاعتراض عليه ثم إذا نجز أتبعنا مذهب المعتزلة بالرد عليهم ثم ~~نذكرمعتصم الفقهاء ثم نختم القول بالحق المبين # فأما الواقفية فحاصل كلامهم راجع إلى منهاج واحد وإن ترددت العبارة عنه ~~ونحن نسرده فنقول قول القائل افعل ليس مختصا بمحل أخذا من مسالك العقول فإن ~~العقول لا تجول في مقتضيات العبارات فمن ادعى اختصاص اللفظ بجهة فسيتلقى ما ~~يدعيه من النقل والنقل ينقسم إلى الشرع واللسان فإن قيل هو متلقى من اللسان ~~قيل لمن ms052 يدعي ذلك أتنقل هذا منصوصا عليه أم تستفيده استنباطا من مأخذ اللغة ~~فإن زعم المخاطب أن النقل فيه صريح من العرب فهو مباهت ثم يرد عليه تقسيمه ~~فيقال النقل ينقسم إلى ما يقع متواترا وإلى ما يقع احادا فإن ادعى الثقل ~~آحادا لم يحتفل به فإن نقل الآحاد لا يوجب علما والمطلوب في هذه المسألة ~~العلم وإن ادعيت النقل تواترا كان ذلك محالا فإن النقل المتواتر يوجب العلم ~~الضروري ويتضمن استواء طبقات جميع العقلاء في دركه كما سيأتي ذلك ~~PageV01P159 مشروحا في أحكام الأخبار ونحن معاشر الواقفية مصرون على ~~المخالفة مستمرون عليها على مر الاباد من غير نكر وعناد فقد بطل التلقى من ~~جهة النقل الصريح # فإن زعم من نخاطبه أن يتلقى اختصاص الصيغة من مأخذ اللغة ومصادرها ~~ومواردها فمعنى ذلك أنه ألفى اللفظ الذي فيه الخلاف مستمرا للإشعار بالمعنى ~~الذي يعتقده وهذا لا يمكن ادعاؤه فإن هذه الصيغة واردة على وجوه لا سبيل ~~إلى جحدها # فإن صار صائر إلى حمل بعض الوجوه على اقتضاء القرائن كان متحكما وكانت ~~الجهة التي عينها حرية بأن تقدر فيها القرينة أيضا وإذا تحقق تعارض الأقوال ~~وتساويها فيتضمن ذلك الوقف لا محالة # وإن نسب المخاطب مذهبه إلى الشرع رد عليه تقسيم النقل الصريح والأخذ من ~~الاستنباط كما سبق في اللغة وجرى الكلام على نحو ما مضى في اللغة # هذا مساق كلام القاضي أبي بكر رحمه الله في مصنفاته # 134 والوجه في الرد والاعتراض عليه أن نقول للمتمسك بهذه الطريقة أبن لنا ~~أصلك في اللفظ أتقول إنه مشترك أم تزعم أن ذلك غير معلوم منه أيضا فإن زعم ~~أن اللفظ مشترك رد عليه تقاسيم الطريقة في العقل والنقل والتصريح والتلويح ~~فإن الحكم على العرب بوضع اللفظ مشتركا ادعاء مفتقر إلى مستند إذ من أبواب ~~اللغات الألفاظ المشتركات وإن زعم طارد الطريقة أنه لا يدري شيئا من ذلك لم ~~يترك والركون إلى هذه العمامة العمياء والجهالة الجهلاء وقيل له اللفظ الذي ~~فيه الكلام متردد في اللسان كثير ms053 التدوار في الحوار فكيف يجوز في مطرد ~~العادة أن تتقرض العصور وتعتقب الدهور على إطلاق هذا اللفظ على تكرر وكرور ~~PageV01P160 لا يبحث عنه باحث ولا يبغى الوقوف على معناه وهذا محال لا سبيل ~~إلى اعتقاده # وقد رأيت كلام القاضي مائلا إلى دعوى الإشتراك أخذا من وجدانه هذا اللفظ ~~على جهات في الكلام وإذا رجع إلى هذا المرجع لاح على قرب وكثب سقوط ما ~~اختاره وأمكن أن يقال بم تنكرون على من يزعم أن التردد لمكان اختلاف ~~القرائن وهذا لا سبيل إلى دفعه إلا بقاطع وتنسل بفرض هذا عليه دعوى القطع ~~من يده وينعكس على الجهالة وقد بان بطلانها # فهذا مقنع في إبطال ما اعتمده الواقفية وشفاء الغليل يتبين في آخر ~~المسألة إن شاء الله تعالى # فإن عبر من الواقفية عن محاولة روم الوقف معبر فقال إذا قال السيد لغلامه ~~افعل حسن منه الاستفهام والاستعلام لاستبانة المراد في الوجوب أو غيره كان ~~ذلك ركيكا من الكلام واتجه في درئه على القرب أن ذلك إن حسن على الندور ~~فعند تخيل إشكال في قرائن الأحوال والغالب أن يعد المراجع في ذلك متكلفا ~~وقد يستحق بدون ذلك التأديب # 135 فأما المعتزلة فقد بنوا حقيقة أصلهم على اقتضاء الصيغة الإرادة وقد ~~تقدم الرد عليهم فيه محالا على فن الكلام والله سبحانه وتعالى أمرنا ~~بالإيمان على التعميم ولا يريد الإيمان ممن كفر ولا مطمع في الخوض في هذا ~~الأصل العظيم # 136 وأما الفقهاء فلا أرى لهم كلاما مرضيا يعول على مثله في ابتغاء القطع ~~ولكن من أظهر ما ذكروه أن الصحابة الماضين والأئمة المتقدمين رضي الله عنهم ~~أجمعين كانوا يتمسكون بمطلق الأمر في طلب إثبات الإيجاب ولا ينزلون عنه إلا ~~بقرينة تنبه عليه PageV01P161 # وهذا المسلك لا يصفو من شوائب النزاع ويتطرق إليه أنهم كانوا يفعلون ذلك ~~فيما اقترن به اقتضاء الإيجاب وكل مسلك في الكلام تطرق إليه إمكان لم يفض ~~إلى القطع # 137 فإن قيل قد أبطلتم الوقف ومذهب المعتزلة والفقهاء فما المختار عندكم ~~قلنا قد ms054 حان الان أن نبتدىء المسلك الحق في صيغة المباحثة والتقسيم ومبادرة ~~أطراف الكلام بالإسقاط حتى يقرب تعيين المدرك # ثم إذ ذاك نطبق المفصل ونهجم على مدرك الحق # فنقول من أنكر أن العرب ما فصلت بين قول القائل افعل وبين قوله لا تفعل ~~فليس من التحقيق على شيء فإنا على اضطرار نعلم الفصل في ذلك كما نعلم الفصل ~~بين قول القائل فعل وبين قوله ما فعل ولا معنى لبسط ذلك مع وضوحه فإذا سقط ~~هذا رددنا النظر إلى الإباحة التي هي تخيير ولا اقتضاء فيها ولا طلب وقلنا ~~لا شك في فصل العرب بين قول من يقول لا حرج عليك فعلت أو تركت وبين قوله ~~افعل فإن الصيغة الأخيرة مقتضاها الطلب لا محالة وليس في الإباحة من معنى ~~الطلب شيء # فقد لاح سقوط الإباحة عن متضمن الصيغة ولم يبق إلا الندب # والندب من ضرورة معناه التخيير في الترك وليس في قول القائل افعل تخيير ~~في الترك أصلا # وقد تعين الان أن نبوح بالحق ونقول افعل طلب محضلا لا مساغ فيه ~~PageV01P162 لتقدير الترك فهذا مقتضى اللفز المجرد عن القرائن # فإن قيل فهذا مذهب الشافعي رحمه الله وأتباعه وهو المصير إلى اقتضاء ~~اللفظ إيجابا قلنا ليس كذلك فإن الوجوب عندنا لا يعقل دون التقييد بالوعيد ~~على الترك وليس ذلك مقتضى تمحيض الطلب فإذا الصيغة لتمحيض الطلب والوجوب ~~مستدرك من الوعيد وبين هذا وبين ما حكيناه عن عبد الجبار مضاهاة في المسلك ~~وبيان عظيم في المغزى والمدرك # وأنا أبنى على منتهى الكلام شيئا يقرب ما اخترته من مذهب الشافعي رحمه ~~الله # فأقول ثبت في وضع الشرع أن التمحيض في الطلب متوعد على تركه وكل ما كان ~~كذلك لا يكون إلا واجبا وهذا منتهى المسألة وبالله التوفيق $ فصل # 138 الصيغة التي تكلمنا على أصلها تفرض مطلقة ومقيدة وتتعلق بها وهي ~~مطلقة مسائل جمة وتتعلق بها وهي مقيدة مسائل وأحكام # ونحن نبدأ بأحكام الإطلاق ونسرد مسائله ثم نذكر التقييد ومعناه وأحكام ~~المقيد وما يقع التقييد به ms055 من حال أو مقال أو سوابق أو لواحق احق إن شاء ~~الله PageV01P163 $ القول في الصيغة المطلقة # مسألة # 139 صيغة الأمر إذا وردت مطلقة ففي اقتضائها على رأي من لا يتوقف تكرير ~~الإمتثال خلاف بين الأصوليين # فذهب ذاهبون إلى أنها تقتضي التكرير على استيعاب الزمان مع الإمكان وهذا ~~اختيار الأستاذ أبي إسحاق رحمه الله # وذهب الأكثرون إلى أنها لا تقتضي عند الإطلاق إلا الامتثال مرة واحدة # 140 ونحن نذكر ما لكل فريق ثم نختم المسألة بالمختار عندنا # أما الصائرون إلى اقتضاء التكرير فمعتقدهم الأقوى عندهم اعتبار الأمر ~~بالنهي وفي ذلك مسلكان # أحدهما أن الأمر اقتضاء إثبات والنهي اقتضاء انكفاف وهما يجتمعان في في ~~اصل الاقتضاء والإطلاق فإذا تضمن أحدهما استيعاب الزمان كان الثاني في ~~معناه # والوجه الثاني في التمسك بالنهي أن الأمر بالشيء نهى عن أضداد المأمور به ~~وإذا كان كذلك فالنهي يقتضي الإنكفاف عن أضداد المأمور به عموما ومن ضرورة ~~الانكفاف عنها إدامة الإمتثال فإن المحل لا يخلو عن الأضداد كلها لا سيما ~~الأكوان وهي معظم أفعال المكلفين وهذا الذي تمسك به هؤلاء باطل # أما الاعتبار بالنهي مطلقا بمسلك القياس فمردود فإن قضايا الألفاظ لا ~~تثبت بالأقيسة وقد سبق في ذلك قول بالغ # وأما المسلك الثاني فلا أصل له فإن الأمر عندنا لا يتضمن نهيا عن أضداد ~~المأمور به وسيأتي القول في ذلك مشروحا إن شاء الله تعالى PageV01P164 # ولو فرض تسليم ذلك فلا مستروح فيه فإن النهي يقتضي الاستيعاب هو النهي ~~المجرد المقصود فأما ما يقع ضمنا فهو في اقتضاء الانكفاف عن الأضداد على ~~حسب اقتضاء الأمر في الامتثال فإذا كان الخصم يعتقد أن صيغة الأمر تقتضي ~~الامتثال مرة واحدة فتضمنها النهي عن الأضداد على هذا النحو يقع وهذا ممثل ~~بالصيغة المقيدة بالمرة الواحدة فإنها تتضمن على هذا الرأي المسلم جدلا ~~نهيا عن الأضداد من غير استيعاب والسبب في ذلك أن ما يقع ضمنا فإنه يتبع ~~المتضمن في مقتضاه لا محالة # ومما تمسك به أصحاب التكرار أن قالوا الأمر يقتضي ms056 وجوب اعتقاد الامتثال ~~والعزم عليه قبل الإقدام على الامتثال نفسه ثم العقد اوالعزم يعمان ولا ~~يختصان فليكن الإمتثال المقصود كذلك # وهذا ركيك لا أصل له فإن اعتقاد الوجوب ليس من مقتضيات الأمر وإنما هو من ~~حكم العقد الصحيح المفضي بصاحبه إلى الإذعان لأوامر الله ولو فرض الأمر ~~مقيدا بالإمتثال مرة واحدة لكان القول في العقد على هذا النحو فلا حاصل ~~لهذا الكلام # وإن طمع من لا يحيط بالحقائق أنه يسلم له دوام اعتقاد وجوب الامتثال في ~~الصيغة المطلقة على معنى أن الامتثال يدوم وجوبه والعقد بحسبه فهذه غباوة ~~وذهول عن محل الخلاف ومن شرط هذا المجموع أن نقتصر فيه على الرمز إلى أمثال ~~هذه المخالات وأما العزم فسأذكر فيه فصلا مستقصى في المسألة التي تلي هذه ~~إن شاء الله تعالى PageV01P165 # 141 وأما الصائرون إلى أن الصيغة المطلقة تقتضي امتثال المأمور به مرة ~~واحدة فقد تمسكوا بمسلكتين # أحدهما يشتمل على الاستشهاد بالأمثلة # والثاني يتضمنه معنى يرونه معتمدهم # فأما الأمثلة فقد قالوا إذا قال قائل تصدق زيد أو ليتصدق زيد لم يتضمن ~~ذلك إدامته بل يشعر بالفعل مرة واحدة فليكن صيغة الأمر كذلك ومما استشهدوا ~~به البر في اليمين ثم أوردوا الحنث نظيرا للنهي فقالوا من حلف ليفعلن بر ~~بالمرة الواحدة وهو نظير الأمر فإذا حلف لا يدخل الدار فمتضمنه الإنكفاف ~~عنه عموما وهذا يناظرالنهي # وهذا المسلك غير مرضى عند المحققين فإن مساقه القياس واعتبار اللفظ ~~باللفظ وهو محسوم عند المحققين فإن أمكن تحقيق اللفظ نقلا واستنباطا فهو ~~المفيد وإن كان بالتعويل على القياس فهو ساقط ولا سيما مع العلم بتفاوت صيغ ~~الأفعال واختلاف مقتضياتها # والمسلك الثاني للقوم أنهم قالوا من امتثل الأمر مرة يسمى ممتثلا ولو كان ~~ما جاء به بعض مقتضى اللفظ لما ساغ تسميته ممتثلا وهذا ساقط فإنه يجري مثله ~~في الأمر المقيد بالتكرار وهو في القيام بالإمتثال موصوف في قدر ما جاء به ~~بحكم الموافقة وعليه الإستتمام # 142 فإن قيل فما المختار وقد أبطلتم بزعمكم مسلك الفريقين وليس ms057 بين النفي ~~والإثبات مرتبة قلنا الصيغة المطلقة تقتضي الإمتثال والمرة الواحدة ~~PageV01P166 لا بد منها وأنا على الوقف في الزيادة عليها فلست أنفيه ولست ~~أثبته والقول في ذلك يتوقف على القرينة والدليل القاطع فيه أن صيغة الأمر ~~وجملة صيغ الأفعال عن المصدر والمصدر لا يقتضي استغراقا ولا يختص بالمرة ~~الواحدة والأمر استدعاء المصدر فنزل على حكمه ووجب من ذلك القطع بالمرة ~~الواحدة والتوقف فيما سواها فإن المصدر لم يوضع للإستغراق وإنما هو صالح لو ~~وصف به وسيأتي ذلك مشروحا بعد هذا وذلك يستدعي إبانة بقرينة # فإذا وضح هذا مستقلا طاب بعده ضرب صيغ الأفعال مثالا فإذا قال القائل ~~تصدق زيد لم يتضمن اختصاصا بصدقة واحدة بل الأمر فيه على حسب ما نبهنا عليه ~~في الأمر # فإن قيل مقتضى ما ذكرتموه أن النهي لا يتضمن استيعاب الزمان بالانكفاف بل ~~يقتضي الانكفاف مرة واحدة ويتوقف فيما عداها قلنا لو كان النهي متلقى من ~~المصدرلكان كذلك وإنما هو متلقى من النفي والنفي المضاف إلى واحد منكر من ~~جنس يقتضي التعميم فإذا قال القائل لم أر رجلا اقتضى هذا نفى الرؤية عن جنس ~~الرجال وإذا قال رأيت رجلا اقتضى واحدا من الجنس فالنفي الذي في النهي ~~قرينة تقتضي الاستغراق ولا يتصور على هذا أن يكون النهي إلا مقترنا وليس ~~الأمر كذلك فلزم فيه الإستغراق فوجب تنزيل الأمر على حكم المصدر المحض # وإن راجع باحث فيما ذكرناه من اقتضاء النفي العموم فليس ذلك من غرض هذه ~~المسألة ولا شك فيه # والقدر الكافي في التنبيه على اقتضاء النفي العموم أن الإثبات يختص بثابت ~~والنفي لا اختصاص له فكان الجنس كالشخص في حقه PageV01P167 # مسألة # 143 الصيغة المطلقة التي فيها الكلام إن قيل إنها تقتضي استغراق الأوقات ~~بالامتثال فمن ضرورة ذلك الفور والبدار واستيعاب الصيغة في موردها اقتضاء ~~مبادرة الامتثال # فإذا جرى التفريع على المذهب الآخر في أن الصيغة لا تقتضي استغراق الزمان ~~فعلى هذا اختلف الأصوليون فذهب طائفة إلى أن مطلق الصيغة يقتضي الفور ~~والبدار إلى الامتثال وهذا ms058 معزى إلى أبي حنيفة رحمه الله ومتبعيه # وذهب ذاهبون إلى أن الصيغة المطلقة لا تقتضي الفور وإنما مقتضاها ~~الامتثال مقدما أو مؤخرا وهذا ينسب إلى الشافعي رحمه الله وأصحابه وهو ~~الأليق بتفريعاته في الفقه وإن لم يصرح به في مجموعاته في الأصول # وأما الواقفية فقد تحزبوا حزبين فذهب غلاتهم في المصير إلى الوقف إلى أن ~~الفور والتأخير إذا لم يتبين أحدهما ولم يتعين بقرينة فلو أوقع المخاطب ما ~~خوطب به عقيب فهم الصيغة لم يقطع بكونه ممتثلا ويجوز أن يكون غرض الآمر فيه ~~أن يؤخر وهذا سرف عظيم في حكم الوقف # وذهب المقتصدون من الواقفية إلى أن من بادر في أول الوقت كان ممتثلا قطعا ~~فإن أخر وأوقع الفعل المقتضى في اخر الوقت فلا يقطع بخروجه عن عهدة الخطاب ~~وهذا هو المختار عندنا # وذهب القاضي أبو بكر رحمه الله إلى ما شهر عن الشافعي من حمل الصيغة ~~PageV01P168 على إيقاع الامتثال من غير نظر وقت مقدم أو مؤخر وهذا بديع من ~~قياس مذهبه مع استمساكه بالوقف وتجهيله من لا يراه # 144 ومما يتعين التنبيه له أمر يتعلق بتهذيب العبارة فإن المسألة مترجمة ~~بأن الصيغة على الفور أم على التراخي فأما من قال إنها على الفور فهذا ~~اللفظ لا بأس به ومن قال إنها على التراخي فلفظه مدخول فإن مقتضاه أن ~~الصيغة المطلقة فالوجه أن يعبر عن المذهب الأخير المعزو إلى الشافعي ~~والقاضي رحمهما الله بأن يقال الصيغة تقتضي الإ متثال ولا يتعين لها وقت # 145 وإذا بانت المذاهب فنذكر بعدها معتمد كل فريق ونتعقبه بالنقض ونجرد ~~بعد المباحثة توجيه ما اخترناه فلتقع البداية بأصحاب الفور # فمما اعتمدوه أن الصيغة إذا وردت واقتضت إيجابا لم يخل القول بعد ذلك من ~~أن يقال يعصى المخاطب بالتأخير عن وقت الفهم والإمكان وهذا معنى الفور أو ~~يقال لا يعصي بتأخير الامتثال ثم لا ينضبط جواز التأخير بوقت ولا يتعين له ~~زمان فلو مات المخاطب بعد امتداد الزمن وما كان امتثل لم يخل الأمر فيه إما ms059 ~~أن ينسب إلى العصيان أو لا ينسب إليه # فإن قيل إنه مات غير عاص فهذا إسقاط الإيجاب بالكلية قطعا وإن قيل مات ~~عاصيا كان ذلك مناقضا لجواز التأخير فإنه فعل ما له أن يفعل فإن قيل جوز له ~~التأخير بشرط سلامة العاقبة كان ذلك ربط التكليف بلبس وعماية # 146 وهذا الذي ذكروه ينقضه وجهان أحدهما المعارضة بمناقضات لا درء ~~PageV01P169 لها فإن الأمة أجمعت على وجوب قضاء الصلوا ت التي فاتت بأعذار ~~ثم العمر وقتها على الفسحة وكذلك الكفارات والذي ذكره هؤلاء يقتضي مساقة ~~امتناع وجوب شيء على الفسحة وليس ما اعتمدوه متلقى من قضية الصيغة لدى ~~الإطلاق وإنما هو مبني على استحالة ذلك في مقتضي الوجوب # والذي يوضح هذا المسلك من غير استشهاد بمسألة أن العقل لا يحيل اقتضاء ~~شيء على الايجاب مع تقدير عمر المخاطب ظرفا له ولا يخالف في تجويز ذلك ~~مخالف فيبينه وفي الإعتراف بهذا سقوط أصل الكلام فقولنا فيما استنكروه على ~~صيغة التقسيم في اللفظ المطلق كقولهم في الصيغة المقيدة بجواز التأخير فهذا ~~وجه في الجواب كاف # والوجه الثاني في تعيين قسم من الأقسام التي ذكروها والمقطوع به أن ~~المخاطب إذا مات بعد الإمكان ولم يمتثل لقى الله سبحانه وتعالى عاصيا ~~وللفقهاء في هذا اختباط طويل لسنا لذكره الان ولكن ما رأيناه مقطوعا به ~~أجزناه ولا مبالاة بقول من يقول من الفقهاء إنه مات غير عاص # 147 وما ذكروه على ذلك من ارتباط الأمر بجهالة في العاقبة تهويل لا تحصيل ~~له فإن هذا النوع من الجهالة محتمل وإنما الممتنع جهالة تمنع فهم الخطاب أو ~~إمكان الامتثال أما ما يمنع فهم الخطاب فبين وأما ما ينافى الإمكان فهو مثل ~~أن يقال لشخص أعتق عبدا من عبيد الدنيا وهو معين عند الامر ولم يعينه ~~للمخاطب فإن وافق عتقه تقديره كان ممتثلا وإن لم يوافقه عرضه للعقاب فهذا ~~ينقدح وجه امتناعه على ما سيأتي شرحنا عليه في كتاب النواهي إن شاء الله ~~تعالى PageV01P170 # فأما تكليف المرء شيئا مع تقدير ms060 عمره مهلة وفسحة وهو أنه إن امتثله فاز ~~بالأجر وإن أخلى العمر منه تعرض للمعصية فلا استحالة في هذا # 148 ومما تمسك به هؤلاء وهو قريب المأخذ مما سبق أن قالوا إذا اقتضت ~~الصيغة إيجابا فالواجب ما لا يجوز تركه واتصاف المأمور به بالوجوب ناجز ~~فليمتنع تركه إذ لو جاز تركه في الزمان الأول من أزمنة الإمكان لما كان ~~متصفا بالوجوب فيه وهذا قد استهان به من لم يحط بالحقائق وهو صعب عسر وربما ~~يحرر ذلك فيقال الواجب ما يتعين الإقدام عليه فإذا لم يتعين الإقدام عليه ~~في الزمان الأول لم يكن واجبا فيه وهذا مع إعواصه لا يتأتى للقوم التعلق به ~~لإثباتهم واجبا مقيدا بجواز التأخير كما سبق ذكره في الطريقة الأولى ولكن ~~الإشكال قائم في النفس في الصورة المتفق عليها # 149 وقد تردد جواب القاضي رحمه الله في هذا المقام لاستشعاره إشكال ~~الكلام فمما ذكره أن التأخير عن الزمان الأول إنما يسوغ ببدل قائم مقام ~~الفعل المقتضى ولولاه لسقط حكم الوجوب على ما اقتضاه مساق الطريقة ثم زعم ~~أن البدل هو العزم على الإمتثال في الإستقبال وقال من أخر الامتثال غير ~~مخطر بباله العزم عصى ربه تعالى ثم يتعرض له كذلك في كل وقت يتعين ويتردد ~~بين الإمتثال وبين العزم إلى اخر وقت الإمكان ثم ذلك الوقت يتعين للفعل # 150 وهذا خروج عظيم عن مسلك التحقيق وفيه أولا التزام أمر اقتحاما عليه ~~من غير أن يشعر اللفظ به وقد صار هذا الحبر إلى الوقف في أصل الصيغة من حيث ~~إنه لم يسنح له من اللفظ وجه قاطع ثم التزم في مساق الكلام بإثبات العزم ~~الذي ليس في اللفظ إشعار به وفيما صار إليه خصلة أخرى عظيمة الموقع وهي ~~PageV01P171 أنه إذا وجب في كل وقت الفعل أو العزم فقد أخرج الفعل عن كونه ~~واجبا فإن من مذهبه وأصل كل محقق أن الواجب من خصال كفارات اليمين واحد لا ~~بعينه فإذا ردد في كل وقت تخييره بين الفعل والعزم فقد ms061 أخرج الفعل عن كونه ~~واجبا جزما وردد الوجوب بينه وبين غيره فالواجب بينه فالواجب إذا أحدهما ثم ~~إنما كان يستقيم ما ذكره لو ساعده نقلة الشريعة وقد أجمع المسلمون قاطبة ~~على أنه لا يجب على المخاطب الاعتناء بالعزم في كل وقت لا يتفق الامتثال ~~فيه ولو لم يخطر للمخاطب عزم أصلا وجرى منه الإمتثال في أثناء العمر ~~والواجب على التخيير فليس من العلماء من يعصيه لتركه العزم فيما سبق # 151 وكذلك من صار إلى اتصاف الصلاة بالوجوب في أول وقتها مع اتساع الزمان ~~فلا نقول يجب على المكلف أن ينتبه لأول الوقت فلا يخليه عن فعل أو عزم ولكن ~~لو أضرب عنه ثم أقام الصلاة في وسط الوقت لم ينسب إلى المعصية ولم يبؤ ~~بالإثم # 152 والذي أراه في طريقة القاضي رحمه الله أنه إنما يوجب العزم في الوقت ~~الأول ولا يوجب تجديده ثم يحكم بأن ذلك العزم ينسحب حكمه على جميع الأوقات ~~المستقبلة وهذا كانبساط النية على العبادة الطويلة مع عزوب النية ولا ينبغي ~~أن يظن بهذا الرجل العظيم غير هذا على أنا لا نرى ذلك رأيا # 153 فإن قيل فما وجه الجواب عن السؤال وكيف السبيل إلى حل الإشكال قلنا ~~قد اشتهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه المصير إلى أن الصلاة تتصف بالوجوب ~~في أول الوقت وظهر خلاف أبي حنيفة له رضي الله عنه ثم صح من PageV01P172 ~~نصه واتفاق ذوي التحقيق من أصحابه أن من أخر الصلاة عن اول وقتها ومات في ~~أثناء الوقت لم يلق الله تعالى عاصيا فإن كان كذلك فلا معنى عندي لوصف ~~الصلاة بالوجوب في أول الوقت إلا على تأويل وهو أن الصلاة لو أقيمت في أول ~~الوقت لوقعت على مرتبة الواجبات وأجزأت وهي على القطع كالزكاة تعجل قبل ~~حلول الحول ولا يدرأ هذا التحقيق قول الفقهاء إن عبادات الأبدان لا تقدم ~~على أوقات وجوبها فإن الذي ذكرناه إظهار منا لخلاف ما استبعدوه قطعا # وسبيل مكالمة أصحاب أبي حنيفة في ذلك إذا استنكروا ms062 الوجوب على حكم جواز ~~التأخير كسبيل مكالمة أصحاب الفور في الطريقة الأولى وإن تفطنوا لنفي ~~المأثم في الصلاة وسلم لهم ذلك فلا وجه لمناكرتهم ومناظرتهم مع تسليم ذلك ~~فإن أصر مصر على المخالفة لم ينتظم ذلك إلا مع تأثيم من يموت في أثناء ~~الوقت فقد ذهب إلى ذلك شرذمة من الأصحاب فهذا قولى في الأمر المؤقت # فأما الأمر المسترسل على العمر فالذي أراه فيه أن من أخره فلا يقطع القول ~~فيه بنفى الإثم عنه ولا يطلق إلا مشروطا فعلى هذا إذا الحج واجب على ~~المستطيع في أول سنة الإستطاعة وعليه لو أخر الخطر في التعريض للمأثم ~~والخوف في نفسه ألم ناجز وهذا معنى قول القائل من مات ولم يحج انبسطت ~~المعصية على جميع سنى الإمكان فليفهم الناظر ما ذكرناه # والذي يكشف الغطاء فيه أن الواجب المحقق المضيق لا يتميز عما ليس واجبا ~~بوقوع العقاب بالتارك لا محالة فإن فضل الله مأمول وأمور العاقبة غيب فيئول ~~حاصل الأمرإلى الرهب والخوف وليس بعد هذا البيان بيان وهو نجاز الطريقة ~~PageV01P173 # 154 ومما تمسك به أصحاب الفور النهي على النسق المقدم في مسألة التكرار ~~فقالوا النهي ينتجز مقتضاه فليكن الأمر في معناه وقد سبق الكلام على النهي # والذي نجدده الآن أن الخوض في هذه المسألة مشروط بالتوافق على أن الصيغة ~~لا تقتضي استغراق الأوقات وإذا كان كذلك فالنهي بالاتفاق يقتضي الاستغراق ~~فكيف يتجه تنزيل الأمر على النهي # ومما تعلق به المتكلفون أن قالوا يجب الإعتقاد على الفور فليكن الامتثال ~~كذلك وقد أوضحنا أن الإعتقاد أمر كلي لا اختصاص له بصيغة خاصة وإنما هو حكم ~~جملي يتعلق بتطويق الشريعة وتصديق منهيها صلوات الله عليه وسلامه وهو يجري ~~في الأمر المقيد بجواز التأخير كما سبق # وشرطنا قبض الكلام بعد الوضوح وإعداد جمام التقرير للمشكلات فهذا منتهي ~~مسلك أصحاب الفور # 155 فأما من لم ير الفور وجوز التأخير فمن مسالكهم ما ذكره القاضي أبو ~~بكر رحمة الله عليه معتمدا لنفسه في اختيار هذا المذهب وذلك أنه قال ms063 ~~الأوقات يعبر بها عن حركات الفلك واعتقاب طلوع الشمس وغروبها وهذه المعاني ~~لا تعلق للتكاليف بها فإنها خارجة عن متعلق إرادات المكلفين واعتقاد ارتباط ~~تعلق الإمتثال المتلقي من الصيغة المطلقة بها بمثابة اعتقاد تعلق الإمتثال ~~بتارات وحالات تطرأ كالتغيم والإصحاء وغيرهما فالوجه فهم الإمتثال وقطعه عن ~~الأوقات فإن كان يجوز تقدير تعليق التكليف بها تصريحا وتقييدا PageV01P174 ~~فيجوز فرض ذلك في التارات التي ذكرناها من التغيم والصحو وربما عضد كلامه ~~الذي استاقه في نفي تعيين الزمان بالمكان فإن المكان لا يتعين وإن كان ~~الفعل يقع في مكان لا محالة فليكن الزمان كذلك # وقد تكلف بعض أصحاب الفور وزعم أنه يتعين للامتثال المكان الذي يصادف ~~المخاطب فيه الإمكان في أول الزمان وهذا وإن كان كذلك فهو ساقط من جهة أن ~~هذا إنما يثبت لاعتقاد تعين أول الزمان وفي مفارقة المكان تأخير عن أول ~~الزمان فكان ذلك من حكم الزمان لا من حكم المكان # وهذا الذي ذكره رحمه الله بالغ في التخيل وقد يكيع عنه من ليس بذي حظ ~~وافر في التحقيق # 156 وسبيل مفاتحته بالكلام أن نقول الابتدار إلى الامتثال أو تجويز ~~التأخير مما لا ينكر عده من مقاصد الامرين ولذلك تنافس المتنافسون ومن عد ~~النظر في هذا الفن من قبيل النظر في تقدير ارتباط الامتثال بالتغيم ~~والإصحاء فقد جانب الإنصاف واستوطأ مركب الإعتساف وهذا لا خفاء به قبل ~~الخوض في المحاجة وحل ما موه به # ثم الذي يخطر له ما ذكرناه من البدار ونقيضه قد لا يخطر له الوقت والزمان ~~وحقيقتهما فاستبان أن ما ذكره ليس بالمرضى في مساق التحقيق ويطرد في عرف ~~المتخاطبين البحث عما ذكرناه ويبعد البحث عما استشهد به من الحالات ~~والتارات فكان تقدير مبادرة الآمتثال في حكم غرض من الآمر يفرض PageV01P175 ~~فهمه والإحاطة به من غير نظر في الوقت # 157 ثم القول الحق فيه أن الأمر اقتضاء ناجز والمقتضى مطلوب على الوجوب ~~وحق الوفاء بالطلب التنجيز مع الإمكان فمن أراد مداراة هذا بالإيهام ~~بذكرالأوقات وخروجها من الإرادات ms064 فقد أبعد # 158 ومما تمسك به الفقهاء الصائرون إلى أن الامتثال هو المطلوب في أي وقت ~~فرض أن قالوا إن الأمر يمثل بالبر في اليمين وإذا قال القائل لأدخلن الدار ~~لم يتعين لإقسامه الوقت الأول ولكن مهما فرض الدخول كان برا وقد أوضحنا أن ~~هذا المسلك مدخول فإنه قياس لفظ على لفظ مع العلم بتغاير معاني الصيغ ~~وتفاوت قضاياها عند تغاير محالها ثم قول القائل لأدخلن الدار في حكم وعد ~~مؤكد بالقسم والأمر طلب ناجز فليقتض الوفاء الناجز وهذا وإن كنت لا أرضاه ~~فلم أورده معتمدا عليه وإنما ذكرته لإظهار إمكان تخيل الفرقان بين الصيغتين # 159 فأما من قال من أصحاب الوقف إن من بادر إلى إيقاع الفعل المطلوب لم ~~يقطع بكونه ممتثلا فهذا مجاحدة وخروج عن حكم اللسان بديهة وضرورة فإن من ~~أطلق الصيغة ولم تثبت قرينة تقتضي التأخير فالمخاطب إذا ابتدر عد مسارعا ~~إلى الطاعة وكان ممتثلا قطعا ومن أنكر هذا فهو PageV01P176 ملتحق بمن يعاند ~~في مظان الضرورات فالذي يجب القطع به أن المبتدر ممتثل والمؤخر عن أول زمان ~~الإمكان لا يقطع في حقه بموافقة ولا مخالفة فإن اللفظ صالح للإمتثال ~~والزمان الأول وقت له ضرورة وما وراءه لا تعرض له # 160 فإن قيل قد أجريتم في أثناء الكلام لفظة واقعة إذ قلتم إن الطلب ناجز ~~قلنا لا يستقل هذا الكلام بإثبات غرض فإن الطلب ليس مجحودا وإنما محل ~~التردد أنه طلب مقتضاه إيقاع المطلوب ناجزا أو هوطلب مرسل مقتضاه إيقاع ~~المطلوب في أي وقت كان ومن ظن أنه يسلم له أن الأمر طلب إيقاع ناجز فقد طمع ~~في تسليم المسألة من غير دليل # 161 وإذا نجزت المباحثة عن هذه الماخذ فالذي أقطع به أن المطالب مهما أتى ~~بالفعل فإنه بحكم الصيغة المطلقة موقع المطلوب وإنما التوقف في أمر اخر وهو ~~أنه إن بادر لم يعص وإن أخر فهو مع التأخير ممتثل لأصل المطلوب وهل يتعرض ~~للإثم بالتأخير فقيه التوقف # وأما وضع التوقف في أن المؤخر هل يكون ms065 كمن يوقع ما طلب منه وراء الوقت ~~الذي يتأقت به الأمر حتى لا يكون ممتثلا أصلا فهذا بعيد فإن الصيغة المطلقة ~~مسترسلة ولا اختصاص لها بزمان وعن هذا أجمع المسلمون على أن كل مأمور به ~~بأمر مطلق إن لم يجز تأخيره فقد امتثل فإذا فرض تأخيره ثم إقامته فليس ما ~~أقيم مقضيا قضاء وإنما هو مؤدي حتى كأن الذي يوجب الفور يقدر للأمر غرضين ~~أحدهما إيقاع المطلوب والثاني البدار به ولن يبلغ الزمان الأول في ~~PageV01P177 الإمكان مع اعتقاد الفور والبدار فيه مبلغ الوقت المؤقت في ~~صيغة اللفظ وهذا واضح بين لا إشكال فيه # وكأن هذه الطريقة التي استقر عليها الاختيار تجمع محاسن المذاهب كلها من ~~النظر إلى استرسال اللفظ وتوقع اللوم والقطع بالامتثال للمبادر ورد التوقف ~~إلى اللوم في التأخير مع القطع بوقوع الفعل مهما وقع امتثالا فإن اللفظ لا ~~اختصاص له بوقت معين # مسألة لظية # 162 ذهب القاضي أبو بكر رحمه الله في جماعة من الأصوليين إلى أن المندوب ~~إليه مأمور به والندب أمر على الحقيقة # وهب بعض الفقهاء إلى أن الأمر ما يقتضي الإيجاب # قال القاضي المندوب إليه طاعة ولم يكن طاعة لكونه مرادا لله تعالى فإنا ~~لا نمنع أن لا يريد الله تعالى طاعة زيد ويأمره بها ويريد عصيانه وينهاه ~~عنه فلا يتلقى كون الشيء طاعة من الإرادة على مذهب أهل الحق فلم يبق إلا ~~كونه مأمورا به # وهذا الذي ذكره القاضي رحمه الله رام به مسلك القطع وليس الأمر على ماظنه ~~فإنه يتجه أن يقال المندوب إليه طاعة من حيث كان مقتضى ممن له الإقتضاء فمن ~~أين يلزم أن كل اقتضاء أمر وهذه المسألة ليس فيها فائدة وجدوى من طريق ~~المعنى فإن الإقتضاء مسلم وتسميته أمرا يؤخذ من اللسان لا من مسالك العقول ~~ولا يمكن جزم الدعوى على أهل اللغة في ذلك فقد يقول القائل PageV01P178 ~~ندبتك وما أمرتك وهو يعني ما جزمت عليك الأمر وقد يقول أمرتك استحبابا ~~فالقول في ذلك قريب ومنتهاه آيل إلى اللفظ ms066 # مسألة # 163 ذهب بعض أئمتنا رحمهم الله إلى أن الأمر بالشيء نهى عن أضداد المأمور ~~به وهؤلاء قدروا عين الأمر نهيا وزعموا أن اتصافه بكونه أمرا نهيا بمثابة ~~اتصاف الكون الواحد بكونه قربا من شيء بعدا من غيره # والذي مال إليه القاضي رحمه الله في آخر مصنفاته أن الأمر في عينه لا ~~يكون نهيا ولكنه يتضمنه ويقتضيه وإن لم يكن عينه # ثم الذي ذهب إليه جماهير الأصحاب أن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداد ~~المنهى عنه والأمر بالشيء نهى عن جميع أضداد المأمور به # وأما المعتزلة فالأمر عندهم هو العبارة وقول القائل افعل أصوات منظومة ~~معلومة وليست هي علم نظم الأصوات في قول القائل لا تفعل فلا يمكنهم أن ~~يقولوا الأمر هو النهي فقالوا الأمربالشيء يقتضي النهي عن أضداده تضمنا كما ~~ذهب إليه القاضي ولكن الأمر عند القاضي هو القائم بالنفس # ونحن نقول أما من قال إن الأمر هو النهي بعينه فقوله عرى عن التحصيل فإن ~~القول القائم بالنفس الذي يعبر عنه بافعل مغاير للقول الذي يعبر عنه بلا ~~تفعل وممن جحد هذا سقطت مكالمته وعد مباهتا وهذا القدر كاف في إسقاط هذا ~~المذهب # وأما ما ذكره القاضي رحمه الله اخرا من أن الأمر بالشيء ليس عين النهي ~~PageV01P179 ولكنه يقتضيه ويتضمنه فليس يعني بهذا الإقتضاء الذي أطلقه ~~المعتزلة فإن ذلك الإقتصاء الذي ذكروه راجع إلى فهم معنى من لفظ مشعر به ~~وهذا لا يتحقق في كلام النفس فإن ما يقوم بالنفس لا إشعار له بغيره وإنما ~~هو معنى في نفسه وذاته على حقيقته وخاصيته فالمعني بالإقتضاء على رأى ~~القاضي أن قيام الأمر بالنفس يقتضي أن يقوم بالنفس معه قول هو نهى عن أضداد ~~المأمور به كما يقتضي قيام العلم بالذات قيام الحياة بها ولا معنى لما قال ~~غير هذا وهذا باطل قطعا فإن الذي يأمر بالشيء قد لا يخطر له التعرض لأضداد ~~المأمور به إما لذهول وإما لإضراب فلم يستقم الحكم بأن قيام الأمر بالنفس ~~مشروط بقيام النهي # 164 وإذا ms067 لاح سقوط المذهبين انبنى عليه ما هو الحق المبين عندنا وهو # أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن أضداده ونحن نخصص إثبات هذا المختار ~~بذكر حقيقة المسألة # فنقول الامر بالشيء متردد بين أن يكون ذاكرا لأضداده وبين أن يكون ذاهلا ~~عنها فإن كان ذاهلا فالذي قدمناه بالغ فيه ولا خفاء بأن الذاهل عن الشيء ~~غير عالم به ويستحيل أن يقوم بالنفس قول متعلق بالشيء مع الذهول عنه فأما ~~إذا كان ذاكرا للأضداد عالما بأن الاتصاف بالشيء منها يمنع إيقاع المأمور ~~به فقد يتخيل المتخيل في هذه الحالة أنه يقوم بالنفس نهى عن أضداد المأمور ~~به المقتضى PageV01P180 فإذا كان كذلك فليس الزجر عن الأضداد مقصود الآمر ~~وإنما يخطر له النهي لو خطر ليكون الانكفاف عن الأضداد ذريعة إلى إيقاع ~~الامتثال وليس تقدير خطور أمرها بالبال متضمنا قيام زجر عنها مقصود والذي ~~يجرد قصده إلى النهي عن شيء يعلم قيام زجر عنه مقصود بذاته والذي يحقق ~~الغرض فيه فرض أمر مستحيل يشعر بتكميل الغرض وهو أن الآمر لو قدر تجويز ~~مجامعة الأضداد لكان لا يأبى وقوعها مع المأمور به ولو نهى عنها قصدا ~~لأباها فإذا خطور الإنكفاف عن الأضداد ببال الآمر آيل إلى امتناع المأموربه ~~خلفة معها لا إلى قصد نفي الأضداد وهذا نهاية الوضوح # 165 فأما من قال النهى عن الشيء أمر بأحد أضداد المنهى عنه فقد اقتحم ~~أمرا عظيما وباح بالتزام مذهب الكعبي في نفي الإباحة على ما سنذكر ذلك في ~~باب النهي فإنه إنما صار إلى ذلك من حيث قال لا شيء مقدر مباحا إلا وهو ضد ~~محظور فيقع من هذه الجهة واجبا فإن ترك المحظور واجب وسنتكلم عليه إن شاء ~~الله تعالى # 166 ومن قال الأمر بالشيء نهى عن الأضداد أو متضمن للنهي عن الأضداد وليس ~~النهي عن الشيء أمرا بأحد الأضداد من حيث تفطن لغائلة الكعبي فقد تناقض ~~كلامه فإنه كما يستحيل الإقدام على المأمور به دون PageV01P181 الانكفاف عن ~~أضداده فيستحيل الانكفاف عن المنهى عنه دون الاتصاف ms068 بأحد الأضداد ولا يمتنع ~~وجوب شيء من أشياء فهذا نجاز المسألة # مسألة # 167 إذا وقع المأمور به المقتضى على حسب الإقتضاء أجزأ وكفى والمسألة ~~مترجمة بأن موافقة الأمر تتضمن الإجزاء أم لا # وذهب بعض المستطرفين في علم الأصول من الفقهاء إلى أن الإجزاء لا يثبت ~~إلا بقرينة وإن وقع الفعل على حسب الاقتضاء وسقوط هذا المذهب واضح لا حاجة ~~إلى تكلف فيه ولكن تحرير الكلام على أوقع وجه وأقربه أن نقول لمن يشبب ~~بالخلاف في المسألة أتسلم أن الأمر لا يقتضي حالة الإطلاق تكرير الفعل ~~المقتضي فإن لم يسلم ذلك رددنا الكلام إلى المساق المقدم في الرد على أصحاب ~~التكرار وإن سلم ذلك وقد وقع الامتثال فلا معنى للإجزاء إلا قيام المخاطب ~~بموجب الأمر من غير أن يبقى طلبة من قضية الأمر فلئن فرض فارض اقتضاء أمر ~~آخر فلا بد من تقدير أمر جديد ولا منع من تقدير ذلك ولا يتصور مع هذا الفن ~~من الكلام مرادة وتشبيب باعتراض # 168 فإن قيل الحاج إذا أفسد حجة فهو مأمور بالمضي في فاسد الحج وإذا مضى ~~فيه كما أمر لزمه في مستقبل الزمان افتتاح حج صحيح فلم يقع إذا مضيه مجزئا ~~عنه وإن كان مأمورا به وهذا قول من يتلقى الحقائق في الأصول من خيالات في ~~مضطرب الظنون المتعلقة بالفروع # فنقول إن كان ما خاض فيه أولا حجا صحيحا مفروضا فالخطاب بإيقاع حج ~~PageV01P182 صحيح قائم دائم والإفساد مناف للحج لحق الامتثال وليس المضى في ~~الفاسد مقتضى الأمر بالحج الصحيح وإنما هو متلقى من أمر جديد مختص بالحج ~~فثبت الجريان في الفاسد بأمر وبقى على المفسد حق القيام بالأمر الأول وإن ~~كان الحج تطوعا فيجب القضاء على المفسد بأمر جديد وليس ذلك من مقتضى الأمر ~~بالمضى وهذا لا غموض فيه # وقد يعتاص على الفقيه الفرق بين الفساد والفوات والتحلل بعذر الإحصار وحظ ~~الأصول في هذه المسائل تقدير أمر جديد في كل مالا يتلقى من الأمر الأول ~~وهذا ليس بالعسر بل هو مقطوع به ms069 ولست أرى هذه المسألة خلافية ولا المعترض ~~فيها بإشكال الفقه معدودا خلافه # مسألة # 169 الأمر بالشيء يتضمن اقتضاء ما يفتقر المأمور به إليه في وقوعه # فإذا ثبت في الشرع افتقار صحة الصلاة إلى الطهارة فالأمر بالصلاة الصحيحة ~~يتضمن أمرا بالطهارة لا محالة وكذلك القول في جميع الشرائط وظهور ذلك يغني ~~عن تكلف دليل فيه فإن المطلوب من المخاطب إيقاع الفعل الصحيح والإمكان لا ~~بد منه في قاعدة التكليف ولا تمكن من إيقاع المشروط دون الشرط # فإن قيل لا يتأتى في مطرد العرف استيعاب الوجه بالغسل دون أخذ أطراف من ~~الرأس وليس غسل الرأس مأمورا به قلنا إذا كان لايتأتى استغراق محل الفرض ~~إلا بما ذكره المعترض فلا بد منه ولكن ليس ما ذكره من قبيل الشرائط التي ~~اعتنى الشرع بإثباتها والتنصيص عليها فإنها قد تثبت مقصودة للشارع في مساق ~~أمره وما ذكره السائل آيل إلى حكم التأتى المعتاد PageV01P183 وكذلك القول ~~في استصحاب الإمساك عن المفطرات في جزء من الليل آخرا وفي جزء من منقطعه ~~أولا إذ ليس من الممكن حصر الإمساك في النهار من غير أخذ طرفين من الليلتين ~~فقد قال المحققون ما كان كذلك فليس مقصود العبادة ولا نطلق القول بأنه ~~شرطها الواقع مقصودا شرطا ويظهر أثر ذلك بأن الصائم يخص النية بالإمساك ~~الواقع في النهار فلو كان الإمساك المستظهر به من العبادة لوجب بسط النية ~~عليه # 170 فالقول في ذلك ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها يتعلق بالمتلقى من صيغة ~~الأمر وهو المقصود # والثاني يتلقى مما يثبت فيما سبق شرطا وهذا مستفاد من الأمر بالإيقاع وإن ~~لم يكن ما قدر شرطا جزءا من المأمور به وليس يخرج الشرط عن كونه مقصود ~~الشارع عليه السلام وهو ثابت في مقتضى الأمر بالمشروط وصيلة ووسيلة شرعية # والقسم الثالث ما يتعلق بالإمكان وليس مقصودا للشارع ولا مشروطا ولا شرطا ~~ولكنه في حكم الجبلة يضاهى الشرط وإن لم يكن شرطا شرعا وهذا له التفات إلى ~~الإنكفاف عن أضداد المأموربه في محاولة امتثال الأمر كما ms070 تقدم ذكره فليس ~~الإنكفاف مقصود الآمر ولكن لا بد منه في إيقاع المأمور به # فإن قيل أيجب على سكان البوادي أن يسعوا في ابتناء مدينة ليقيموا الجمعة ~~فيها قلنا هذا الآن من فن الخرق فإن المتبدين غير مأمورين بالجمعة ولو ~~أمروا بها مع كون الجمعة مشروطة بالبنيان لوجب عليهم أن يسعوا في تحصيله ~~PageV01P184 # هذه جملة من الكلام في الصيغة المطلقة ونحن نذكر الآن الصيغة المقيدة ~~ووجوه التقييد فإذا نجز ما يتعق بهذا القسم مذهبا وخلافا وقد تقدم القول في ~~الصيغة المطلقة فنذكر بعد نجاز القسمين مسائل في أحكام الأوامر لا تختص ~~بالإطلاق والتقييد $ فصل الصيغة المقيدة # مسألة # 171 فأول ما نذكر أن الصيغة التي تسمى مطلقة لا تكون إلا مقترنة بأحوال ~~تدل على أن مطلقها ليس يبغي بإطلاقها حكاية وليس هاذيا بها فإذا لا تلقى ~~صيغة على حق الإطلاق وإذا كان كذلك وثبت للأحوال قرائن في إرادة النطق ~~بالصيغة قصدا إليها وإصدارا لها عما يختص بمقصود المطلق في معناها ولم يعلم ~~من الأحوال إلا ما وصفناه فما ذكرناه في قسم الإطلاق ثم إذا كانت الصيغة ~~مقصودة للمطلق فنفرض في قسم التقييد معها قرائن زائدة على ما ذكرناه الآن # وهي تنقسم إلى قرائن مقال وإلى قرائن أحوال PageV01P185 # أما الأحوال فلا سبيل إلى ضبطها تجنيسا وتخصيصا ولكنها إذا ثبتت لاح ~~للعاقل في حكم طرد العرف أمور ضرورية # وبيان ذلك أن الذي يدخل تحت الوصف من حال الخجل إطراق واحمرار إلى غير ~~ذلك ولا يمكن التعويل على هذه الصفات فقد يحمر ويطرق من ليس بالخجل وكذلك ~~القول فيما ضاهى ذلك # ولا يمكن أن يدعى أن العلوم الضرورية عند قرائن الأحوال تحصل غير مرتبطة ~~بها ولكن منها أحوال يعسر إدراجها تحت الوصف وإنما يدركها العيان ولذلك قال ~~الفقهاء للذي يعاين من الصبي امتصاص الثدي وتحرك اللهاة وجرجرة الغلصمة في ~~التجرع أن يجزم الشهادة على الرضاع ولو شهد بهذه الأحوال فقط لم يقض القاضي ~~بالرضاع فإن ما يدركه الشاهد المشاهد لا يناله وصف # ومما نذكره ms071 في حكم القرائن أن اقتضاءها للعلوم الضرورية وإن أشعر بارتباط ~~قرائن فليست تجري عند المتكلمين مجرى أدلة العقول فإن الأدلة العقلية إذا ~~تمت في الفكر ولم يعقبها مضاد ضروري للعلم بالمدلول فلا بد من وقوع العلم ~~به مع ذكرالمدلول في النفس فلو قلب الله تعالى مجرى العوائد لم يمنع قيام ~~قرائن الأحوال من غير علم نعتاده الآن فهي من وجه متعلقة بالعلم ومن وجه ~~ليست مقتضية له لأعيانها اقتضاء واجبا بل هي جارية على عوائد مطردة # فهذا المقدار لم نجد بدا من التنصيص عليه في قرائن الأحوال ثم إذا لم ~~نطمع في تجنيسها فلا نتشعب في تفاصيلها مسائل وأما قيود المقال بألفاظ ~~لغوية PageV01P186 فيفهمها من يعرف العربية وإذا تمهد ما ذكرناه فنرسم بعده ~~مسائل تترى إن شاء الله عز وجل # مسألة # 172 ما ثبت فيه الحظر ثم ورد فيه صيغة الأمر فهل يكون الحظر السابق قرينة ~~في صرف الصيغة عن قضية الإيجاب على رأى من يراه # اضطرب الأصوليون فيه فذهب بعضهم إلى أن الصيغة المطلقة فيما تقدم الحظر ~~فيه محمولة على رفع الحظر والحرج # وقال القاضي رحمه الله لو كنت من القائلين بالصيغة لقطعت بأن الصيغة ~~المطلقة بعد الحظر مجرأة على الوجوب # وقال قائلون إن ورد الحظر مؤقتا وكان منتهاه صيغة في الاقتضاء فهي ~~الإباحة والغرض من مساق الكلام مد الحظر إلى غاية وهو كقوله تعالى @QB@ ~~وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ # وأما القاضي رحمه الله فقد تمسك بأن الصيغة المطلقة قائمة والحكم الماضي ~~ليس مقترنا بها فليس الحظر فيما سبق قرينة حالية وليس من القيود المقالية ~~فلزم اجراء الصيغة على حكم الوضع في اللسان # وقد ذكر القاضي رحمه الله في بعض تصانيفه مسلكا لطيفا في كتاب التأويلات ~~فقال الصيغة لو لم يسبقها حظر فيسوغ حملها على الإباحة ولكن على الحامل أن ~~يأتي بدليل يعضد التأويل به بحيث يترقى مجرد الظن عن إشعار الصيغة بالوجوب ~~وإذا تقدم حظر فالأمر في ذلك أخف وسيأتي ذلك مقررا وليس لمن يدعى أن الصيغة ~~على الإباحة متعلق ms072 به احتفال PageV01P187 # 173 والرأي الحق عندي الوقف في هذه الصيغة فلا يمكن القضاء على مطلقها ~~وقد تقدم الحظر لا بالإيجاب ولا بالإباحة # فلئن كانت الصيغة في الاطلاق موضوعة للاقتضاء فهي مع الحظر المتقدم مشكلة ~~فيتعين الوقوف إلى البيان # 174 وذكر ذكر الأستاذ أبو إسحاق رضي الله عنه أن صيغة النهي بعد تقدم ~~الوجوب محمولة على الحظر والوجوب السابق لا ينتهض قرينة في حمل النهي على ~~رفع الوجوب وادعى الوفاق في ذلك # وليست أرى ذلك مسلما أما أنا فساحب ذيل الوقف عليه كما قدمته في صيغة ~~الأمر بعد الحظر وما أرى المخالفين الحاملين للصيغة على الإباحة يسلمون ذلك # مسألة # 175 الصيغة إذا تضمنت فعلا مؤقتا فإذا انقضى الوقت فات الامتثال # 176 والرأي الحق أن تلك الصيغة لا تتضمن إيقاع المأمور به تداركا وقضاء ~~بعد الوقت فلئن ثبت قضاء فبأمر مجدد # 177 وذهب بعض الفقهاء إلى أن القضاء يجب بالأمر الأول والدليل على بطلان ~~ذلك أن القاضي ليس ممتثلا فإن الممتثل هو الموافق لمقتضى الصيغة وإذا لم ~~يكن القضاء امتثالا لم يكن الأمر اقتضاء له # والذي يحقق ذلك أن الفعل يقيد بالزمان ويقيد بالصفات ثم الواقع على خلاف ~~الصفات ليس من مقتضيات الصيغة فالواقع وراء الأوقات كذلك ولا حاجة إلى ضرب ~~الأمثال في ذلك مع القطع بأن الأمر المؤقت مقتضاه محصور في الزمان ومن ~~ضرورة الحصر النفي عن طرفي الحاصر فإذا انقضى الوقت فليس إلا الحكم بفوات ~~المستدعى وليس تقدير إيقاع الفعل بعد الزمان إلا كتقدير إيقاعه قبل الزمان ~~PageV01P188 # وذكر الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله مسلكا لا نرضاه فشبه الأمر المؤقت ~~بالإجارة المعينة زمانا في استيفاء المنافع فإن المدة المضروبة إذا مضت في ~~يد المكرى فقد فات مقصود العقد وليس للمستأجر أن يستبدل عنها مدة مثلها ~~فأمر الله سبحانه وتعالى عباده صرف لأفعالهم في جهات التكليف على حكم ~~الاستحقاق فإذا مضى الوقت كان مضيه كمضى مدة الإجارة فهذا الذي ذكره من فن ~~القياس في مقتضى الألفاظ ثم هو اعتبر الأصل بمسألة فرعية ms073 وفيما قدمناه مقنع # وأما من قال إن القضاء يجب بالأمر الأول فإنه سلك مسلكين أحدهما تشوف إلى ~~حكم اللسان والمفهوم مما يطلق في مثل وذلك أنهم قالوا القضاء والاستدراك ~~أمر مألوف معروف فلو كان لا يستفاد من اللفظ لما عقل معنى القضاء قلنا لا ~~حاصل لهذا الكلام فإن الذي يقضي لا يمكن أن يحكم على الامر بأنك عنيت بلفظك ~~ما أتيت به وإذا لم يمكنه ذلك فلا معنى للقضاء تلقيا من الأمر المطلق # وأما تسمية الاستدراك قضاء عند فرض أمر مجدد فمن جهة مضاهاة الواقع اخر ~~لما استدعى أولا # والمسلك الثاني مقتضاه التعلق بقواعد الشريعة في ثبوت قضاء المؤقتات وهذا ~~ساقط فإن الأمر لا يطرد فيه بل هو على الانقسام فلا تعلق بذلك ثم إن ثبت ~~ذلك في الشرع فلتقدير أمر مجدد ولا يستمر الاستمساك بالشرع ما لم يتضح ~~انتفاء أمر جديد مع اطراد القضاء ولا سبيل إلى إثبات ذلك # مسألة # 178 الأمر بالشيء من أشياء إذا كان محمولا على الوجوب يقتضي وجوب ~~PageV01P189 شيء واحد منها # ونقل أصحاب المقالات عن أبي هاشم أنه قال الأشياء كلها واجبة والمسألة ~~تمثل بالخلال المذكورة في كفارة اليمين وهذه المسألة أراها عرية عن التحصيل ~~فإن النقل إن صح عنه فليس ايلا في التحقيق إلى خلاف معنوي وقصاراه نسبة ~~الخصم إلى الخلل في العبارة فإن أبا هاشم اعترف بأن تارك الخلال لا يأثم ~~إثم من ترك واجبات ومن أقامها جميعا لم يثبت له ثواب واجبات ويقع الامتثال ~~بواحدة فلا يبقى مع هذا لوصف الخصال بالوجوب تحصيل # وتأويل هذا اللفظ عند البهشمية أنه ما من خصلة من الخصال التي وقع ~~التخيير فيها إلا وهي لو فرضت واقعة لكانت واجبة # وهذا مغزى المسألة ثم طولها المتكلمون فألزموه ما سلمه فيما قدمنا ذكره ~~وألزموه الأمر بإعتاق عبد من عبيد الدنيا فإن ذلك لا يتضمن وجوب إعتاق عبيد ~~جميع العالم ولو صح الخلاف فلا حاجة في إيضاح سقوط مذهب الخصم إلى ضرب ~~الأمثال فإنا على قطع نعلم أن من ms074 قال لمخاطبه افعل شيئا من هذه الأشياء ~~الثلاثة فليس يطالبه بالأشياء الثلاثة وإنما يطالبه بواحد منها ويفوض ~~الخيرة في التعيين إليه # 179 وذكر بعض الناس لأبي هاشم كلاما لا يليق بحذقه وكيسه وهو متقول عليه ~~فيه وذلك أنه قيل لو لم يقض بوجوب الأشياء كلها لأدى ذلك إلى التباس الواجب ~~على المكلف مع استمرار التكليف والطلب وهذا غير سائغ # فنقول لا يخفى سقوط هذا الكلام على المتأمل فإن من المستحيل إثبات واجب ~~لا يتوصل المكلف إلى تعيينه لو حاول ذلك فيدوم الطلب ويعسر الإمتثال ~~PageV01P190 ويلتحق ذلك بتكليف المحال فأما إيجاب شيء من أشياء مع تخيير ~~المكلف في تعيين ما يشاء فلا عسر فيه # وقد نجز ما أردنا إلحاقه بقسم التقييد ونحن نذكر الان مسائل مرسلة في ~~الأوامر معدودة من الطوام الكبار متلفتة إلى فن الكلام ونوضح قرب مأخذها ~~وسهولة مدركها مستعينين بالله وحده إن شاء الله تعالى $ فصل مسائل متفرقة ~~حول الأوامر # مسألة # 180 اشتهر من مذهب شيخنا أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه ~~مصيره إلى أن المعدوم الذي وقع في العلم وجوده واستجماعه شرائط التكليف فهو ~~مأمور معدوما بالأمر الأزلي وقد تمادى المشغبون عليه وانتهى الأمر إلى ~~انكفاف طائفة من الأصحاب عن هذا المذهب وقد سبق القلانسى رحمه الله من ~~قدماء الأصحاب إلى هذا وقال كلام الباري تعالى في الأزل لا يتصف بكونه أمرا ~~ونهيا ووعدا ووعيدا وإنما يثبت له هذه الصفات فيما لا يزال عند وجود ~~المخاطبين كما يتصف الباري بحانه وتعالى بكونه خالقا رازقا فيما لا يزال # والوجه مكالمة القلانسي أولا وإيضاح الرد عليه فإن مسلم للشيخ أبي الحسن ~~رحمه الله أن الكلام القديم هو القائم بالنفس وهو على حقيقته وخاصيته وإذا ~~كان كذلك فكون الكلام أمرا نهيا من حقيقته النفسية وصفته الذاتية والحقائق ~~يستحيل تجديدها وليس لله تعالى من كونه خالقا رازقا حكم راجع PageV01P191 ~~إلى ذاته وإنما المعنى بكونه خالقا وقوع الخلق بقدرته ونقول لأبي العباس ~~أيضا قد أثبت كلاما خارجا عن كونه ms075 أمرا ونهيا ووعدا ووعيدا إلى استتمام ~~أقسام الكلام وذلك مستحيل قطعا فلئن جاز ذلك فما المانع من المصير إلى أن ~~الصفة الأزلية ليست كلاما أزلا ثم يستجد كونه كلاما فيما لا يزال فقد لاح ~~سقوط مذهبه # 181 ثم ذكر الأئمة رحمهم الله في محاولة إثبات كون المعدوم مأمورا مسلكين ~~لا أرضاهما ولكني أطردهما فأذكر الاعتراض عليهما ثم أشمر للبحث عن مسلك ~~الحق # فمما ذكروه في ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم من يبتدىء أمرا ~~ثم انقلابه إلى رحمة الله تعالى ورضوانه لا يوجب سقوط أوامره عن المكلفين ~~فهو في حكم معدوم امر فإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع أمر لمعدوم # وهذا فن ركيك فإن الفرق على اختلاف المذهب متفقون على أن المعدوم يستحيل ~~أن يكون آمرا فكيف يسوغ الإستشهاد بممتنع وفاقا ثم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ليس مستقلا بأمره وإنما هو مبلغ أمر الله تعالى فإذا التبليغ لم يؤثر ~~موت المبلغ صلى الله عليه وسلم ومن له الأمر حقا لم يزل ولا يزال سبحانه ~~وتعالى فهذا أحد المسلكين # 182 والمسلك الثاني للأصحاب أن المعدوم يجوز أن يكون مأمورا به فلا يمتنع ~~أن يكون مأمورا وهذا عرى عن التحصيل فإن المعنى بكون المعدوم مأمورا به أن ~~المخاطب اقتضى منه أن يوقع ما ليس واقعا وهذا لامتناع فيه بل هو مقصود ~~الآمر فأما تقدير تعليق الأمر بالمعدوم وتوجيه الطلبة عليه فلا يضاهي ما ~~تمسك به هذا القائل من PageV01P192 تقدير كون المأمور به غير محصل عند ~~توجيه الطلب به فقد سقط المسلكان # 183 فإن قيل فما الذي ترونه قلنا نذكر طريقة للشيخ على أقصى الإمكان ثم ~~ننبه على غائلة هائلة ونحيل التقصي عنها على فن الكلام # فالذي ذكر الشيخ رحمه الله أنه لا يمتنع قيام الأمر منا بالنفس مع غيبة ~~المأمور فإن المزمع على أمر غائب يجد في نفسه الأمر على حقيقته وجدان العلم ~~والإرادة وسائر معاني النفس ثم إذا شهد المأمور ارتبط به الأمر عند بلوغه ~~إياه وإذا ms076 لم يمتنع ذلك في كلامنا فهو المعنى بثبوت الأمر أزلا # 184 ثم قال شيخنا رحمه الله المعدوم مأمور على تقدير الوجود وليس هو على ~~حكم المأمورين ناجزا والعدم مستمر وغرض المسألة إثبات الأمر أزلا من غير ~~مأمور ولا محاولة إثبات المنتفى مأمورا مع استمرار العدم # وهذه المسألة إنما رسمت لسؤال المعتزلة إذ قالوا لو كان الكلام أزليا ~~لكان أمرا ولو كان أمرا لتعلق بالمخاطب في عدمه فإذا بينا أنه لا يمتنع ~~ثبوت الأمر من غير ارتباط بمخاطب فقد اندفع السؤال فال الأمر إلى أن ~~المعدوم مأمور على شرط الوجود وهذا منتهى مذهب الشيخ رضي الله عنه # 185 فأقول إن ظن ظان أن المعدوم مأمور فقد خرج عن حد المعقول وقول القائل ~~إنه مأمور على تقدير الوجود تلبيس فإنه إذا وجد ليس معدوما ولا شك أن ~~الوجود شرط في كون المأمور مأمورا PageV01P193 # وإذا لاح لك بقي النظر في أمر بلا مأمور وهذا معضل الأرب فإن الأمر من ~~الصفات المتعلقة بالنفس وفرض متعلق له محال والذي ذكره في قيام الأمر بنا ~~في غيبة المأمور فهو تمويه ولا أرى ذلك أمرا حاقا وإنما هو فرض تقدير وما ~~أرى الأمر لو كان كيف يكون وإذا حضر المخاطب قام بالنفس الأمر الحاق ~~المتعلق به والكلام الأزلي ليس تقديرا فهذا مما نستخير الله تعالى فيه وإن ~~ساعف الزمان أملينا مجموعا من الكلام ما فيه شفاء الغليل إن شاء الله تعالى # مسألة # 186 ذهب الأصوليون من أصحاب الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه إلى أن الفعل ~~في حال الحدوث مأمور به ونقلوا عن المعتزلة خلافهم في ذلك ومصيرهم إلى أن ~~الحادث لا يتصف بكونه مأمورا به في حال الحدوث وبنى المشايخ هذه المسألة ~~على الإستطاعة وتعلقها بالفعل حالة الحدوث وزعموا على أن الحادث يتصف بكونه ~~مقدورا عليه في حال الحدوث وزعموا أيضا أنا من حيث نعتقد كون الحادث مقدورا ~~بالقدرة الحادثة متعلقا للاستطاعة نحكم على مقتضى ذلك بكونه مأمورا به إذا ~~ثبت الأمر فيه PageV01P194 # والمعتزلة بنت على ms077 أصلها في استحالة تعلق الأمر بالحادث من حيث قالوا ~~الحادث ليس متعلقا للقدرة كالباقي المستمر الوجود وما لا يكون مقدورا لا ~~يكون مأمورا به # ومذهب شيخنا رحمه الله أن القدرة الحادثة تقارن حدوث المقدور ولا تسبقه ~~وليس امتناع تقدمها متلقى من قضايا القدرة فإن القدرة الأزلية متقدمة على ~~الحوادث لا محالة وإنما امتنع تقدم القدرة الحادثة على رأى أبي الحسن رحمه ~~الله من جهة اعتقاده استحالة بقائها وهذا مطرد عنده في الأعراض أجمع ولو ~~تقدمت القدرة لعدمت عند حدوث المقدور فلا يكون المقدور متعلقا للقدرة وذلك ~~مستحيل عنده فكان اشتراطه اقتران القدرة الحادثة بالمقدور مأخوذا مما نبهت ~~عليه من أصله # ومذهب أبي الحسن رحمه الله مختبط عندي في هذه المسألة فأما مصيره إلى ~~تعلق القدرة الحادثة بالحادث في حال حدوثه فلست ألتزم الان ذكر مباحثني عنه ~~ولكن أكشف السر في مقصود المسألة وأضمنه رمزا ليستقل به المستفل البصير ~~فيما هو المختار الحق # ولتقع البداية أولا بغرض المسألة فأقول # 187 أولا لا حاصل لتعلق حكم الأمر بالقدرة على مذهب أبي الحسن رحمه الله ~~فإن القاعد في حال قعوده مأمور بالقيام باتفاق أهل الاسلام وقد قدرة له على ~~القيام عند أبي الحسن في حالة القعود فكيف يستتب له تلقى حكم تعلق الأمر من ~~تعلق القدرة ومن لا قدرة له أصلا مأمور عنده ثم لو تنزلنا على حكمه في ~~المصير إلى أن الحادث مقدور فيستحيل مع ذلك كونه مأمورا به فإن اقتران ~~القدرة بالحادث PageV01P195 معناه أنه بها وقع وهي في اقتضائها له نازلة ~~معه منزلة العلة المقترنة بالمعلول الموجبة على رأى من يثبت العلة والمعلول ~~فهذا وجه هذه المسألة إن اتجه # وإن تفطن ذكى لوجه الحق خطر له في معارضة ذلك أن القدرة لا توجب المقدور ~~لعينها إذ لو أوجبته لاستحال خلو القدرة عن المقدور وذلك يبطل إثبات القدرة ~~الأزلية فإنها غير مقارنة للحوادث ولو فرض اقتران العالم بها لكان أزليا ~~والأزلي يستحيل أن يكون مقدورا وفي خروجه عن كونه مقدورا سقوط القدرة ms078 فإن ~~القدرة من غير مقدور محال # ومن أنصف من نفسه علم أن معنى القدرة التمكن من الفعل وهذا إنما يعقل قبل ~~الفعل وهو غير متخيل في واقع حادث في حالة الحدوث # فلو سلم مسلم لأبي الحسن رحمه الله ما قاله في القدرة جدلا من تنزيل ~~القدرة مع المقدور منزلة العلة مع المعلول وهيهات أن يكون الأمر كذلك ولو ~~كان فلا يتحقق معه كون الحادث مأمورا به فإن الأمر طلب و اقتضاء وكيف يتصور ~~أن يطلب كائن ويقتضى حاصل فقد لاح سقوط مذهبه في كل تقدير # نعم قد يقال في الحادث هذا هو الذي أمر المخاطب به فأما أن ينجزم القول ~~في تعلق الأمر به طلبا واقتضاء مع حصوله فلا يرتضى هذا المذهب لنفسه عاقل # مسألة # 188 ذهب أصحابنا إلى أن المخاطب إذا خص بالخطاب ووجه الأمر عليه أو ~~PageV01P196 كان مندرجا مع اخر تحت عموم الخطاب وهو في حالة اتصال الخطاب ~~به مستجمع لشرائط المكلفين فهو يعلم كونه مأمورا قطعا # 189 ونقلوا عن المعتزلة مصيرها إلى أنه لا يعلم ذلك في أول وقت توجه ~~الخطاب عليه ما لم يمض زمان الإمكان ومتعلقهم فيه أنه غير عالم ببقاء ~~الإمكان له إلى وقت انقراض زمان يسمع الفعل المأمور به والإمكان شرط ~~التكليف والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط لا محالة # 190 وسلك القاضي رحمه الله مسلكين يتضمن أحدهما التشغيب المحض وذلك أنه ~~قال أجمع المسلمون قاطبة قبل أن أظهر المعتزلة هذا الرأي على أن المكلفين ~~على علم بكونهم مأمورين ومن أبى ذلك والتزم إطلاق القول بأنه ليس على ~~البسيطة من يعلم كونه مأمورا فقد باهت الشريعة وراغم أهل الإجماع # وهذا الذي ذكره رضي الله عنه تهويل لا تحصيل وراءه فإن إطلاقات الشرع لا ~~تعرض على مأخذ الحقائق وإنما تحمل على حكم العرف والتفاهم الظاهر وهذا ~~كإطلاق الشرع تحريم الخمر وإنما المحرم تناولها وكإطلاق المسلمين إضافة ~~القتل إلى القاتل مع القطع بأن إزهاق الأرواح من الأشباح من مقدورات الإله ~~سبحانه وتعالى # والمسلك الثاني للقاضي يلتفت ms079 إلى أصله في النسخ فإن من مذهبه أن الحكم ~~يثبت قطعا ثم يرفع بعد ثبوته بالنسخ فقال بانيا على ذلك إذا توجه الأمر على ~~المخاطب ثم فرض موته أول زمان إمكانه فقد تحقق حكم الخطاب أولا قطعا # فإن انقطع الإمكان انقطع بانقطاعه ما كان ثبت قطعا كما نبهنا عليه في ~~النسخ PageV01P197 # وهذا عندي في نهاية السقوط فإن القاضي يسلم أن الإمكان شرط توجه الأمر ~~ولا يؤمر إلا متمكن فإذا تبين بعد تقرير اتصال الأمر زوال التمكن فكيف ~~يعتقد ثبوت التكليف وقد بان آخر أن لا إمكان ولا وجه إذا بان ذلك إلا ~~الإطلاق بأنا تبينا أن الأمر لم يكن متوجها فلا يتوجه القطع بتوجه أمر ~~تكليف إلا مع القطع بالإمكان أو مع اعتقاد التكليف من غير إمكان وهذه قسمة ~~بديهية لا يتصور مزيد عليها # 191 فقد خرج عن المباحثة أن المختار ما عزى إلى المعتزلة في ذلك # وأما النسخ فسنأتي فيه بالعجائب والآيات إن شاء الله تعالى # وقد نجز بنجاز هذه المسألة أحكام الأوامر الكلية ونحن الآن نأخذ في ~~النواهي إن شاء الله تعالى PageV01P198 & باب القول في النواهي # 192 النهي قسم من أقسام الكلام القائم بالنفس وهو في اقتضاء الانكفاف عن ~~المنهى عنه بمثابة الأمر في اقتضاء به والقول في صيغته كالقول في صيغة ~~الأمر # ثم الواقفية على معتقدهم في الوقف إذا قال القائل لا تفعل والرد عليهم ~~كما سبق # 193 والمختار الحق أن الصيغة المطلقة تتضمن جزم الاقتضاء في الانكفاف عن ~~المنهى عنه كما قدمناه في الأمر إذا قلنا إن الصيغة المطلقة تتضمن جزم ~~الاقتضاء في المأمور به # ونحن نرسم الان ما يخص النهي ومقتضاه إن شاء الله تعالى # مسألة # 194 ذهب المحققون إلى أن الصيغة المطلقة في النهي تتضمن فساد المنهى عنه ~~وخالف في ذلك كثير من المعتزلة وبعض أصحاب أبي حنيفة # 195 وهذه المسألة لا يظهر مقصودها إلا بتقديم القول في الصلاة في الدار ~~المغصوبة # فالذي صار إليه جماهير الفقهاء أنها مجزئة صحيحة # وذهب أبو هاشم وأتباعه ms080 إلى أنها فاسدة غير مجزئة والأمر بالصلاة مستمر ~~على من أتى بصورة الصلاة في الدار المغصوبة وعزى هذا المذهب إلى طوائف من ~~سلف الفقهاء وقيل إنه رواية عن مالك بن أنس رضي الله عنه # وأما القاضي أبو بكر رضي الله عنه فإنه قال ليست الصلاة المقامة في الدار ~~PageV01P199 المغصوبة طاعة ولكن الأمر بالصلاة يرتفع وينقطع بها # ونحن نبدأ بذكر متعلق ابن الجبائي ونذكر اختباط الناس في محاولة الانفصال ~~عنه ثم نوضح المرتضى عندنا مستعينين بالله تعالى # 196 قال أبو هاشم الصلاة فيها أكوان فإذا وقعت في الدار المغصوبة فهي ~~معصية إذ الكون في البقعة المغصوبة محرم منهى عنه والأكوان التي تقع في ~~الصلاة مأمور بها ويتحيل وقوع الشيء الواحد مأمورا به منهيا عنه فلا شك أنه ~~لا يتعدد الكون بفرض الصلاة حتى يقدر كونان أحدهما من الصلاة وهو مأمور به ~~والثاني غصب وهذا باطل لا مراء فيه ولو هذى هاذ بتقدير كونين فالذي يعد من ~~الصلاة منهما واقع في البقعة المغصوبة فيجب القضاء بكونه غصبا منهيا عنه ~~وإذا تبين كونه منهيا عنه واستحال وقوع المنهى عنه مأمورا به فيبقى الأمر ~~على المخاطب به إلى أن يرتسمه # وقد تكلم المعترضون على ما ذكر من وجوه نشير إلى عيونها ونوضح بطلانها ثم ~~نعقبها بما نراه ونرضاه # 197 فمن وجوه كلامهم معارضته بمسائل مع تقدير تسليمه لها وهو لا يسلم ~~شيئا منها فقيل له من تعين عليه قضاء دين والطلب به متوجه عليه وهو متمكن ~~من الأداء فيحرم بالصلاة فإنها تصح وإن كان مكثه في مكانه تركا لحركاته ~~الواجبة عليه في جهة السعي في أداء الدين # وأبو هاشم لا يسلم ذلك ولا أمثاله وليس هو ممن تزعه التهاويل # 198 ومما الزمه القاضي رضي الله عنه من هذا الفن أنه قال المصلى ~~PageV01P200 في حال غفلاته ليس قائما بحقيقة العبادة وما يجري من أركان ~~الصلاة في استمرار الغفلة معتد به وإن كان المأمور به عبادة وهذا وإن كان ~~أوقع مما ذكره غيره فلست أراه لازما ms081 أصلا فإن الأمة مجمعة على أنه لا يجب ~~إيقاع اركان الصلاة على حقائق العبادات وإنما تكفى النية المقترنة بالعقد ~~وينسحب حكمها وإن عزبت في نفسها على الصلاة وهذا بعينه جار في الإيمان فلا ~~يجب على المرء إيقاع المعرفة على حقائق العبادات إذ ما وجبت المعرفة إلا ~~مرة واحدة ثم يستمر حكمها ما لم يطرأ ضد خاص للمعرفة فإذا لم يقع الأمر ~~بإيقاع الأركان على حقيقة العبادة # 199 وإنما غائلة كلام أبي هاشم في إثباته كون الصلاة معصية والمعصية لا ~~تقع مأمورا بها على جهة حقيقة العبادة ولا على جهة أخرى فإن الأمر بالشيء ~~والنهي عنه يتناقضان ولا بعد في الاكتفاء بصور الأفعال وإن لم يقترن بها ~~حضور الذهن وشهود النية # 200 فإن قال قائل أجمع المسلمون على تسمية الصلاة عبادة بجملتها قلنا نعم ~~هذا من الإطلاقات المتجوز بها ومعظم ما يطلق من أمثالها يغلب التجوز عليه ~~وقد سبق منا في مواضع أن الحقائق ليست معروضة على أطلاقات الشرع وليست هي ~~محمولة على حكم الحقائق فهذا فن من كلام المعترضين # 201 فأما القاضي رضي الله عنه فقد سلك مسلكا اخر فقال أسلم أن الصلاة في ~~الدار المغصوبة لا تقع مأمورا بها ولكن يسقط التكليف بالصلاة عندها كما ~~يسقط التكليف بأعذار تطرأ كالجنون وغيره # وهذا حائد عندي عن التحصيل غير لائق بمنصب هذا الرجل الخطير فإن الأعذار ~~التي ينقطع الخطاب بها محصورة فالمصير إلى سقوط الأمر عن متمكن من الامتثال ~~ابتداء ودواما بسبب معصية لابسها لا أصل له في الشريعة PageV01P201 # ثم غاية القاضي رضي الله عنه في مسلكه هذا ادعاء الإجماع على سقوط الأمر ~~عمن يقيم الصلاة في البقعة المغصوبة ثم أخذ يطول دعواه في ذلك ويعرضها ~~قائلا لم تأمر أئمة السلف رضي الله عنهم الغصاب بإعادة الصلاة التي أقاموها ~~في الأرض المغصوبة والذي ادعاه من الإجماع لا يسلم فقد كان في السلف ~~متعمقون في التقوى يأمرون بالقضاء بدون ما فرضه القاضي رحمه الله وتقدير ~~الإجماع مع ظهور خلاف السلف عسر ثم ms082 إن صح عنهم ما ذكروه فكما نقل عنهم سقوط ~~الأمر نقل عنهم أن الموقع صلاة مأمور بها فلئن كان يعتصم على الخصم ~~بالإجماع فلا ينبغي أن يجريه في عين ما ينقله ولعل من ادعى الإجماع في أن ~~الصلاة المجزئة ليست معصية أسعد حالا في دعوى الإجماع ممن يدعى وفاق ~~الماضين على أسقاط الأمر بسبب معصية # 202 فإذا لاح بطلان هذه الوجوه فقد جاز أن نذكر طريقة التحقيق ونبوح ~~بالسر والغرض فنسلم أن الأكوان التي بنى الخصم الكلام عليها معصية من جهة ~~وقوعها غصبا وندعى وراء ذلك أنه مأمور بها من جهة أخرى وليس ذلك ممتنعا بل ~~هو الحق وقد أجرى الفقهاء هذه الألفاظ ولم يستقلوا بإيضاحها # ونحن نقول ليس تحيز مكان مخصوص من مقصود الصلاة ولم يثبت ذلك من خصائص ~~شرائط الصلاة والقول في ذلك يلوح بضرب مثال # فإذا قال القائل لعبده خط هذا الثوب أو لا تقعد اليوم ثم قال له لا تدخل ~~داري هذا اليوم فإذا عصاه وجاوز حكم نهيه وتعداه ودخل داره ولم يزل قائما ~~كما أمره أو خاط الثوب الذي رسم خياطته فلاشك أنه يعد ممتثلا في الخياطة ~~وإن عصاه بدخول الدار فإنه في أمره بالخياطة لم يشترط عليه PageV01P202 ~~لزوم بقعة مخصوصة ولذلك يحسن من العبد أن يقول إن عصيتك بدخول الدار لم ~~أعصك فيما أمرتني به من إدامة القيام طول النهار ولا يشك ذو عقل أن دوام ~~القيام الذي اتصل الأمر به مرسلا في الدار التي نهى السيد عن دخولها في ~~كونه امتثالا للأمر كالقيام الذي يفرض في غير تلك الدار التي نهاه السيد ~~عنها وذلك يئول إلى اتباع المقصود لكل ذي أمر والفعل وإن اتحد فقد تعدد صوب ~~قصد الامر والناهي فلم يبعد وصفه بكونه مأمورا به من وجه منهيا عنه من وجه # والذي يكشف الغطاء في ذلك أن الفعل لا يكتسب من كونه متعلقا للأمر والنهى ~~صفة وإنما معني كونه مأمورا به أنه المقول فيه افعل ومعنى كونه منهيا عنه ~~تعلق النهي به ms083 ثم لا يمتنع فرض قولين أحدهما على الإطلاق ولا تقييد له بحال ~~والثاني على وجه اخر نعم النهي عن الشيء مقصودا والأمر به مقصودا ممتنع # 203 وما ذكرناه وما لم نذكره نضبطه الان بأقسام ثلاثة فنقول # إذا ورد أمر بشيء على وجه فلا يجامعه النهي عنه على ذلك الوجه بل هما ~~يتعاقبان ويتناقضان فهذا قسم # والقسم الثاني أن يفرض أمر مطلق يتبين منه أن مقصود الامر تحصيله ثم يفرض ~~نهى عن إيقاع ذلك المأمور السابق على وجه مع التعرض في النهي للأمر قصدا ~~إليه فما كان كذلك فالنهي يقتضي إلحاق شرط بالمأمور حتى إذا فرض وقوعه على ~~مراغمة النهي فإنه يقال فيه إنه ليس امتثالا ويلتحق تقدير الإجزاء فيه مع ~~تجريد القصد إلى النهي بالقسم الأول # والقسم الثالث أن يجري الأمر مطلقا ويتبين أن الغرض إيقاع المأمور به من ~~غير تخصيص بحال ومكان ثم يرد نهى مطلق عن كون في مكان من غير تخصيص له ~~بموجب الأمر الأول فيقع النهي مسترسلا لا تعلق له بمقصود الأمر ويبقى الأمر ~~PageV01P203 مسترسلا لا تعلق له بمقصود النهي فإذا انقطع ارتباط أحدهما ~~بالآخر ووقع الفعل على حسب الأمر مخالفا للنهي قيل فيه إنه وقع مقصودا ~~للأمر المطلق منهيا عنه بالنهي المؤخر فلا يمتنع والحالة هذه اجتماع ~~الحكمين وينزل هذا منزلة تعدد الامر والناهي وهذا في غاية الوضوح # فإذا انساق ما ذكرناه انعطفنا علة القول في الصلاة في الدار المغصوبة ~~وقلنا لم يثبت النهي عن الكون في الدار المغصوبة في وضع الشرع متعلقا ~~بمقصود الصلاة فاسترسل النهي منقطعا عن اغراض الصلاة وبقيت الصلاة على ~~حكمها فإن صح نهى مقصود عن الصلاة في الدار المغصوبة فلا تصح كما لا تصح ~~صلاة المحدث لما صح نهيه عن الصلاة مع الحدث فهذا تمام المقصود في المقدمة ~~الموعودة # 204 ونحن الان نرجع مآل الكلام إلى القول في أن النهي هل يدل على الفساد # أما من صار من المعتزلة والفقهاء إلى أن صيغة النهى لا تدل على الفساد ~~فمتعلقهم إجزاء ms084 الصلاة في الدار المغصوبة وفيما قدمناه الان مقنع في درء ~~هذا الكلام # فنقول ما صح النهي عنه مقصودا في غرض النهي فهم لا يخلون فيه إما أن ~~يقولوا النهي لا يقتضي التحريم أو يسلموا اقتضاءه له فإن زعموا أنه لا ~~يقتضيه أثبتنا ذلك عليهم بما أثبتنا به اقتضاء صيغة الأمر الطلب الجازم على ~~أن النهي لو تقيد بالتحريم فهو عند هؤلاء لا يتضمن الفساد ومنع الإجزاء فلا ~~معنى لربط الأمر بالمنع PageV01P204 والتسليم في ذلك فإذا تبين أن المنهى ~~عنه محرم في مقصود الآمر فيستحيل أن يكون موافقا للأمر والمعنى بالفاسد ما ~~يقع حائدا عن موجب الامتثال على ما سنذكر حد الصحيح والفاسد فإذا النهي ~~الخاص المختص بغرض الآمر يتضمن فساد المنهى عنه واستمرار الأمر بعده # والصلاة في الدار المغصوبة قد تقرر أمرها ووضح انفصال مسألتنا عنها وفي ~~هذا بلاغ كامل # مسألة # 205 مما يتعلق بالمناهي الرد على الكعبي في مصيره إلى أنه لا مباح في ~~الشريعة وبني ذلك على أن كل فعل يشار إليه فهو في عينه ترك لمحظور وترك ~~المحظور واجب فلا شيء على هذا إلا ويقع واجبا من جهة وقوعه تركا لمحظور وإن ~~قيل تارك الزنا بالقعود كتاركه بالقيام فليس يمتنع فرض واجب غير معين من ~~أشياء وتعيينه إلى خيرة المخاطب # وسبيل مكالمته ينبني على ما تنجز الفراغ منه الان وقد مضى في الأوامر إذ ~~تكلمنا في أن الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن أضداد المأمور به بما يكشف ~~المقصود في ذلك # وحاصل القول في هذه المسالك رد الأمر إلى القصد والغرض من النهي عن الزنا ~~ألا يكون الزنا لا أن يكون ضد من أضداده فالمباحات مقصودة منتحاه بقصد ~~الإباحة وليست مقصودة بالإيجاب وما عندنا أن الكعبي ينكر ذلك ونحن لا ننكر ~~أن المباحات تقع ذرائع إلى الانكفاف عن المحظورات PageV01P205 # والذي يوضح ما نحاول أن الزنا محظور لنفسه وهو ترك للقتل فليكن محظورا من ~~حيث إنه زنا واجبا من حيث إنه ترك للقتل ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد ms085 في ~~الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة ثم إنكار الإباحة هجوم ~~عظيم على الإجماع فإن الكعبي ورهطه مسبوقون بإجماع الأمة على الإباحة ووجهه ~~ما ذكرناه آنفا # مسألة # 206 المكروه لا يدخل تحت الأمر المطلق عند المحققين وإن لم يكن محرما ~~وسيأتي الكلام على معنى نهى الكراهية # وذهب ذاهبون من الفقهاء إلى أنه داخل تحت الأمر والدليل على ما ارتضاه ~~المحققون أن الأمر طلب واقتضاء والمكروه ليس مطلوبا ولا مقتضى فكيف يقع ~~امتثالا للاقتضاء مع تحقيق المنع عنه فضلا عن الاقتضاء والمباح لا يقع ~~مأمورا به لأن من حقيقته التخير فيه فإذا لم يدخل المباح تحت الأمر فكيف ~~يندرج تحت قضيته المزجور عنه # وهذه المسألة مثلها الأئمة بالترتيب في الوضوء وقالوا الأمر بالوضوء عند ~~القيام جازم محمول على الإيجاب والاقتضاء البات والوضوء المنكس عند من لا ~~يرى الترتيب مستحقا مكروه فلا يدخل تحت مقتضى الأمر فيبقى الأمر متوجها إلى ~~وقوع امتثال مقتضى مطلوب # هذا منتهى كلام الأصحاب في ذلك # 207 والذي أراه أن ما ذكروه إن لم يصدر عن رأى مخمر فلا حاصل PageV01P206 ~~له وإن صدر هذا القول عن ذي بصيرة فهو تلبيس ووجه الكشف فيه أنا لا ننكر ~~وقوع الشيء مجزيا مسقطا فرض الامتثال المحتوم وإن كان وقوعه على حكم ~~الكراهية ومن تتبع قواعد الشريعة ألفى من ذلك أمثلة تفوق الحصر فلا يمتنع ~~إذا اجتماع الإجزاء مع الحكم بالكراهية # وإن ادعى من يرى الترتيب واجبا أن المكروه ليس بامتثال وملابسه ليس ~~ممتثلا فنتيجة كلامه أن الأمر الجازم باق بعد الوضوء المنكس وإذا كان كذلك ~~فالترتيب بحكم الخطاب والإيجاب مستحق # فإذا استثمر اللبيب هذا الكلام كان مغزاه إثبات وجوب الشيء من حيث ثبت ~~على مذهب الخصم كراهيته وهذا من فن العبث وكيف يطمع المحصل في إفضاء هذا ~~الكلام إلى التحقيق مع اعترافه بأن المكروه لا يمتنع أن يقع امتثالا # فإذا بلغت المباحثة منتهاها فالوجه عندي في هذه المسألة ردها إلى مأخذ ~~الكلام في الصلاة في الدار المغصوبة فليفرض الأمر ms086 مطلقا عاما شاملا للمنكس ~~والمرتب وإن لم يظهر في الاية ما يشعر بالترتيب لم يحمل نهي الكراهية عند ~~القائل به على كراهة لا تتعرض لمقصود الأمر وإنما تتلقى من مأخذ اخر وقد ~~تقرر هذا الفن مرددا في مسائل # ثم الذي حمل من لا يشترط الترتيب على تسليم الكراهية وقوع الوضوء على ~~خلاف ما عرف وألف من عادة السلف الصالح رضي الله عنهم أو وقوعه على وجه ~~يخالف في صحته طوائف من حملة الشريعة من غير عذر ولا عسر في ارتياد ~~الموافقة PageV01P207 # مسألة # 208 من توسط أرضا مغصوبة على علم فهو متعد مأمور بالخروج عن الأرض ~~المغصوبة # ثم الذي ذهب إليه أئمتنا أجمعون أنه إذا استفتح الخروج واشتد في أقرب ~~المسالك وأخذ فيه على مبلغ الجهد فليس هو مع التشمير واجتناب التقصير ~~ملابسا عدوانا بل هو منسلك في سبيل الامتثال # 209 وقال أبو هاشم هو إلى الانفصال عاص وقد عظم النكر عليه من جهة أن من ~~فيه الكلام ليس يألو جهدا في الامتثال فإذا كانت حركاته امتثالا استحال أن ~~تكون محتسبة عليه عدوانا # وهذا المسلك ناء عن طريق القول في الصلاة في الدار المغصوبة فإن العدوان ~~في تلك المسألة غير مختص بالصلاة وحكمها فانفصل غرض الصلاة عن مقتضى النهي ~~عن الغصب كما سبق مقررا والأمر بالخروج فيما نحن فيه مدفوعون إليه مماس ~~للعدوان على حكم المضادة فكان الحكم للخارج بملابسة الامتثال في جهة ترك ~~العدوان مناقضا لاستصحاب حكم العدوان عليه وهذا يلزم أبا هاشم جدا من حيث ~~إنه جعل أكوان الغاصب خارجة عن وقوعها طاعة في جهة الصلاة ورأى تقرير ذلك ~~مناقضا فكيف يحكم على الخارج بالإمتثال مع استمرار حكم العدوان عليه # 210 والذي هو الحق عندي أن القول في ذلك معروض على مسألة من أحكام ~~المظالم وهو أن من غصب مالا وغاب به ثم ندم على ما تقدم وثاب واسترجع ~~PageV01P208 وآب وأتى بتوبته على شرطها فالذي ذهب إليه المحصلون أن سقوط ما ~~يتعلق بحق الله تعالى يتنجز إما مقطوعا به ms087 على رأى وإما مظنونا على رأى ~~وأما ما يتعلق بمظلمة الادميين فالتوبة لا تبرىء منه ولست أعني به الغرم ~~وإنما أعني به الطلبة الحاقة في القيامة # فأما المغارم فقد ثبتت من غير انتساب إلى الماثم كالذي يجب على الطفل ~~بسبب ماجنى وأتلف # والسبب في بقاء المظلمة مع حقيقة الندم وتصميم العزم على استفراغ كنه ~~الوسع في محاولة الخروج عن حق الآدمي أن الذي تورط فيما تندم عليه الآن هو ~~مضطر إلى الخروج كالمضطر إلى الميتة فيحل له ذلك كالميتة ولا ينجيه الندم ~~ما لم يخرج عما خاض فيه # 211 فإذا وضح ذلك انعطفنا على غرض المسألة قائلين من تخطى أرضا مغصوبة ~~نظر فإن اعتمد ذلك متعديا فهو مأمور بالخروج وليس خارجا عن العدوان ~~والمظلمة لأنه كائن في البقعة المغصوبة والمعصية مستمرة وإن كان في حركاته ~~في صوب الخروج متمثلا للأمر وهذا يلتفت إلى مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ~~فإنها تقع امتثالا من وجه وعصيانا واعتداء من وجه فكذلك الذاهب إلى صوب ~~الخروج ممتثل من وجه عاص لبقائه من وجه # فإن قيل إدامة حكم العصيان عليه يتلقى من ارتكابه نهيا والإمكان معتبر في ~~المنهيات اعتباره في المأمورات فكيف الوجه في إدامة معصيته فيما لا يدخل في ~~PageV01P209 وسعه الخلاص منه قلنا تسببه إلى ما تورط فيه اخرا سبب معصيته ~~فليس هو عندنا منهيا عن الكون في هذه الأرض مع بذله المجهود في الخروج منها ~~ولكنه مرتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي عنه وهذا تمام البيان في ذلك # 212 ويظهر الغرض منه بمسألة ألقاها أبو هاشم حارت فيها عقول الفقهاء وأنا ~~أذكرها وأوضح ما فيها # وهي أن من توسط جمعا من الجرحى وجثم على صدر واحد منهم وعلم أنه لو بقي ~~على ما هو عليه لهلك من تحته ولو انتقل عنه لم يجد موقع قدم إلا بدن اخر ~~وفي انتقاله إاهلاك المتنقل إليه فكيف حكم الله تعالى وما الوجه # وهذه مسألة لم أتحصل من قول الفقهاء فيها على ثبت والوجه المقطوع به ms088 سقوط ~~التكليف عن صاحب الواقعة مع استمرار حكم سخط الله تعالى وغضبه عليه أما وجه ~~سقوط التكليف فلأنه يستحيل تكليفه ما لا يطيقه ووجه استمرار حكم العصيان ~~عليه تسببه إلى ما لا مخلص له منه # ولو فرض إلقاء رجل رجلا على صدر واحد كما سبق الفرض والتصوير بحيث لا ~~ينسب الواقع إلى اختيار ذلك فلا تكليف عليه ولا عصيان # ومما أخرجه على ذلك أن من خالط أهله في نحر السحر قاصدا إيقاع ذلك الوقاع ~~بحيث إذا طلع الفجر اقترن بمطلعه الانكفاف والنزع وهذا القصد عسر التصور مع ~~غموض مدرك أوائل الفجر فإن تصور ثم نزع المواقع مع أول الفجر فالذي أراه ~~أنه يفسد صومه من جهة أنه تسبب إلى وضع المخالطة في PageV01P210 مقارنة ~~الفجر وإن كان منكفا وإن خالط أهله ظانا أنه في مهل من بقية الليل ثم طلع ~~الفجر فابتدر النزع فلا يفسد والحالة هذه صومه فهذا منتهى الغرض من المسألة ~~والفقهاء لا يفصلون هذا التفصيل ويحكمون بأن النازع لا يفطر وإن قصد وتعمد ~~كما فرضناه من جهة أنه نازع مع أول الفجر تاركا للعمل وهذا ليس بالمرضى # مسألة # 213 السجود بين يدي الصنم مع قصد التقرب به إليه محرم منهى عنه على مذهب ~~علماء الشريعة # ونقل عن أبي هاشم أنه لا يرى تحريم السجود ويقول إنما المحرم القصد وهذا ~~لم أطلع عليه من مصنفات الرجل مع طول بحثي عنها فالذي ذكره من نقل مذهبه أن ~~السجود لا يختلف صفته وإنما المحظور المحرم القصد وهذا يوجب أن لا يقع ~~السجود طاعة من جهة تصور وقوعه مقصودا على وجه التقرب إلى الصنم ومساق ذلك ~~يخرج الأفعال الظاهرة قاطبة عن كونها قربا وهذا خروج عن دين الأمة ثم لا ~~يمتنع أن يكون الفعل مأمورا به مع قصد منهيا عنه مع نقيضه # مسألة # 214 إذا اتصلت صيغة لا في النفى بجنس من الأجناس فقد اضطرب فيها رأى ~~أصحاب الأصول مثل قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ~~ومذاهبهم ms089 يحصرها فنان من الكلام PageV01P211 # أحدهما أن اللفظة مجملة والثاني أنها ليست بمجملة فأما الصائرون إلى دعوى ~~الإجمال فقد اختلفوا في جهة الإجمال فصار صائرون إلى أنها مجملة من جهة أن ~~اللفظة بظاهرها متضمنة انتفاء الجنس وقوعا ووجودا وليس الأمر كذلك فاقتضى ~~هذا وقفا وإلحاقا للفظة بالمجملات وهذا باطل من وجهين أحدهما أنا على قطع ~~نعلم أن رسول الله عليه السلام إذا تعرض لأحكام الشرائع لم يرم إلا بيان ~~الحكم وتأسيس الشرع وتبيين جهات التعبد وهذا مقطوع به ومن ظن غير ذلك فإنما ~~يغالط نفسه فهذا وجه والوجه الثاني أن الصوم لفظ شرعي عام في عرف الشرع ~~والذي نفاه الشارع صلى الله عليه وسلم الصوم الشرعي لا الإمساك الحسي ~~وينقدح أيضا في الرد على هؤلاء أنا إذا تحققنا وقوع الجنس الذي ذكروه فقد ~~اضطررنا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرده فإن خبره لا يقع على ~~خلاف مخبره فيتبين إذا والحالة هذه استبانة خروج ذلك اللفظ عن مسالك ~~الاحتمال ورد معنى اللفظ إلى الحكم # فإن قال قائل هذا مشكل في صدق الرواة قلنا المسألة في اللفظ جارية كقوله ~~سبحانه وتعالى @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ وغيره # وذهب نازلون عن هذه المرتبة إلى صرف دعوى الإجمال إلى تردد اللفظ بين نفي ~~الجواز ونفي الكمال وهذا اختيار القاضي أبي بكر رضي الله عنه وهو مردود ~~عندي فإن اللفظ ظاهر في نفي الجواز خفي جدا في نفي الكمال فإن الذي ليس ~~بكامل صوم والرسول عليه السلام تعرض لنفي الصوم # 215 فمذهبنا المختار أن اللفظ ظاهر في نفي الجواز مجاز في نفي الكمال على ~~ما سنوضح مراتب التأويلات ومناصبها في كتاب التأويلات إن شاء الله ~~PageV01P212 # 216 وذهب جمهور الفقهاء إلى أن اللفظة عامة تتناول نفي الوجود ونفي الحكم ~~ثم تبين أن الوجود غير مراد فكان ذلك تخصيصا بمسلك الحس وقضية العقل # وهذا وإن هذي به الفقهاء ركيك فإن اللفظ إنما يعم مسميين يتصور اجتماعهما ~~وإذا فرض نفي الوجود فكيف يفهم معه نفى في بقاء ms090 الحكم # وذهب ذاهبون من الفقهاء إلى أن الوجود غير معنى بالنفي ولكن اللفظ عام في ~~نفي الجواز والكمال وهذا يسقط بالمنهاج المقدم فإن الجواز إذا انتفى لم ~~يعقل معه نفى كمال ومن ضرورة نفي الكمال ثبوت الجواز فقد بطلت دعوى الإجمال ~~في اللفظة ودعوى العموم # واستبان ظهور اللفظ في نفي الجواز وكونه مؤولا في نفي الكمال $ فصل في ~~معنى الأحكام الشرعية # 217 قد اشتمل ما جرى من الأوامر والنواهي على ذكر الوجوب والحظر والندب ~~والكراهية والإباحة ونحن نذكر الان حقيقة كل حكم من هذه الأحكام في مقتضى ~~الشرع # فأما الواجب فقد قال قائلون الواجب الشرعي هو الذي يستحق المكلف العقاب ~~على تركه وهذا بعيد عن مذهب أهل الحق في الثواب والعقاب فإنا لا نرى على ~~الله تعالى استحقاقا والرب تعالى يعذب من يشاء وينعم من يشاء وإن صدر هذا ~~الرسم من المعتزلة فهو يلائم أصلهم ولكنه منقوض عليهم بالصغائر مع اجتناب ~~الكبائر فإن من معتقدهم إنها تقع من فاعلها مكفرة وإن كانت محرمة ويفرض من ~~PageV01P213 قبيل المأمورات ما هو كالصغائر من فن المحظورات ثم لا يستحق ~~تارك تلك المأمورات عقابا مع المحافظة على جلة المأمورات وإن كانت واجبا ~~فقد ظهر بطلان هذا الحد # وقال قائلون الواجب ما توعد الله تعالى على تركه بالعقاب وهذا القائل ظن ~~أنه لما ترك لفظ الاستحقاق فقد أتى بالحد المرضى وليس الأمر كذلك فكم من ~~تارك واجبا لا يعاقبه الله ولو كان معينا بالوعيد لحل به العقاب إذ لو لم ~~يكن كذلك لكان عين ذلك الوعيد خلفا تعالى الله سبحانه عن ذلك # وقال قائلون الواجب ما يخاف المكلف العقاب على تركه وهذا ساقط أيضا منتقض ~~بما يحسبه المرء واجبا فإنه يخاف العقاب على تركه وقد لا يكون كذلك # 218 والمرضى في معنى الواجب أنه الفعل المقتضى من الشارع الذي يلام تاركه ~~شرعا وإنما ذكرنا المقتضى من الشارع فإنه معنى الإيجاب ثم قيدناه باللوم ~~لينفصل عن المندوب إليه ولا مراء في توجه اللوم ناجزا # فإن قيل ms091 من ترك شيئا لم يعلمه واجبا لا يلام وإن كان واجبا في علم الله ~~تعالى قلنا هذا مغالطة فلا تكليف على الغافل الناسي عندنا ولا وجوب على على ~~من لا يعلم الوجوب فهذا ما أردناه في معنى الواجب # 219 فأما معنى الندب فالمندوب إليه هو الفعل المقتضى شرعا من غير لوم على ~~تركه PageV01P214 # مسألة # 220 اضطرب الأصوليون في معنى المكروه وسبب اضطرابهم أنه يستتب لهم أن ~~يجعلوا نهى الكراهية في اقتضاء الانكفاف عن المنهى عنه بمثابة أمر الندب في ~~اقتضاء الإقدام وذلك أنهم قالوا استيعاب معظم الأزمان على حسب الإمكان ~~بالنوافل مستحب غير محتوم وليس ترك ذلك مكروها ولو كان ما ندبنا إلى ~~الانكفاف عنه مكروها للزم أن يقال ترك استيعاب وقت الإمكان بالنوافل مكروه ~~فإذا لم نقل ذلك وعسر ضبط نهى الكراهية بما ضبط أمرالندب به فلذلك اضطرب ~~العلماء بعد اليأس عن هذا المأخذ في معنى المكروه # فذهب بعضهم إلى أن المكروه ما اختلف في حظره # وهذا مزيف فإن الكراهية ثبتت وفاقا في بعض القضايا مع انعقاد الإجماع على ~~نفي الحظر # وقال شيخي أبو القاسم الإسكافي المكروه ما يخاف العقاب على فعله وهذه ~~عثرة ظاهرة فإن حاصل ما ذكره يئول إلى أن المكروه ما خيف حظره وهذا بعينه ~~هو الذي ذكرناه قبل هذا ورددنا عليه PageV01P215 # 221 والحق المقطوع به عندي أن نهى الكراهية في معنى أمر الندب فهو ~~بالإضافة إلى الحظر كالندب بالإضافة إلى الإيجاب ولا يجوز أن يتخيل مرتبة ~~القطع بانتفاء الحظر لاقتضاء الانكفاف إلا هذا والمستريب في هذا مضرب عن ~~مدرك الحق # 222 فأما ما ذكرته في صدر المسألة وقدرته منشأ اضطراب المذاهب فسبيل ~~الكشف عنه أنه لم يرد نهى مقصود عن ترك النوافل المستغرقة لأوقات الإمكان ~~ولكن الانكفاف عن التروك في حكم الذريعة إلى الإقدام على النوافل وقد ذكرت ~~في سر ما اخترته أن الأمر بالشيء لا يقتضي نهيا عن الضد مقصودا للامر فنهى ~~الكراهية إذا ما يرد مقصودا # ثم المنهيات على حكم الكراهية على درجات ms092 كما أن المندوبات على رتب ~~متفاوتات فليتأمل الناظر هذا التنبيه ولينظر كيف اختبطت المذاهب على ~~العلماء لذهولهم عن قاعدة القصد وهي سر الأوامر والنواهي # ثم الكراهية في أصل اللسان ضد الإرادة وليس المراد بها ذلك في هذا الفن ~~بل هي لفظة مصطلح عليها عند الأصوليين فالمراد بها المنهى عنه قولا مرادا ~~كان للرب تعالى أو مكروها # 223 فأما المحظور فهو ما زجر الشارع عنه ولام على الإقدام عليه والمكروه ~~ما زجر عنه ولم يلم على الإقدام عليه # 224 وأما المباح فهو ما خير الشارع فيه بين الفعل والترك من غير اقتضاء ~~ولا زجر PageV01P216 $ فصل يجمع محامل الصيغ التي يقال فيها صيغ الأمر # 225 أما المطلق منها فقد سبق الكلام في محمله وإنما تتعدد المحامل ~~بالقيود ونحن نذكر منها جملا تشارف الاستيعاب إن شاء الله عز وجل # فقد ترد الصيغة بمعنى الندب كقوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ # وترد بمعنى الإرشاد إلى الأحوط كقوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~@QE@ وهذا وإن كان ندبا فالمقصود منه التنبيه على الأحوط # وترد بمعنى الدعاء كقوله تعالى @QB@ ربنا اغفر لنا ذنوبنا @QE@ والدعاء ~~استدعاؤك ما تحاول ممن هو فوقك # وترد بمعنى التهديد كقوله تعالى @QB@ اعملوا ما شئتم @QE@ # وترد بمعنى التعجيز كقوله تعالى @QB@ كونوا قردة خاسئين @QE@ # وترد إنذارا كقوله تعالى @QB@ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار @QE@ # وترد بمعنى الإكرام كقوله تعالى @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ # وترد بمعنى الإهانة كقوله تعالى @QB@ ذق إنك أنت العزيز الكريم @QE@ ~~وإنما حمل هذا على الإهانة وما قبله على الإكرام لأن الآخرة ليست دار طلب # ورد بمعنى الإنعام كقوله تعالى @QB@ كلوا من طيبات ما رزقناكم @QE@ وهذا ~~PageV01P217 وإن كان فيه معنى الإباحة فإن الظاهر منه تذكير النعمة # وترد بمعنى التسوية كقوله تعالى @QB@ فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ~~@QE@ # وترد بمعنى الإباحة كقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ # وترد بمعنى التأديب والتمرين على حسن الأدب كقوله عليه السلام لعبد الله ~~بن عباس وكان صغيرا كل مما يليك # وقد ترد بمعنى التمني ومنه قول القائل % ألا أيها ms093 الليل الطويل ألا انجل ~~% $ # وترد بمعنى التعجيز كقوله تعالى @QB@ فأتوا بسورة من مثله @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ قل كونوا حجارة أو حديدا @QE@ # وترد بمعنى التحكيم والتفويض كقوله تعالى @QB@ فاقض ما أنت قاض @QE@ # ثم صيغ الأمر من جميع ما ذكرناه ما يقتضي الإيجاب وفيما يقتضي الندب خلاف ~~كما تقدم والوجوه الباقية ليست من معاني الأمر # 226 وأما صيغة النهي إذا تقيدت فإنها ترد على وجوه على مناقضة الأمر لا ~~يعسر على الباحث طلبها ومطلقها للحظر والمقيد منها يرد على وجوه # منها التنزية ومنها الوعيد ومنها الدعاء كقوله تعالى @QB@ ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا @QE@ ومنها الإرشاد كقوله تعالى @QB@ لا تسألوا عن ~~أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ PageV01P218 ومنها بيان العاقبة كقوله تعالى ~~@QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء @QE@ # وترد بمعنى التحقير والتقليل كقوله تعالى @QB@ ولا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم @QE@ # وترد بمعنى إثبات اليأس كقوله تعالى @QB@ لا تعتذروا اليوم @QE@ ~~PageV01P219 & باب العموم والخصوص # 227 قال المحققون من أئمتنا لعام والخاص قولان قائمان بالنفس كالأمر ~~والنهي والعبارات تراجم عنهما وأثبتوا ذلك في صدر هذا الكتاب إثباتهم الأمر ~~المقتضى النفسي في مفتتح كتاب الأوامر ثم ردوا اهتمامهم إلى القول في صيغة ~~العموم # وهذا الذي صدروا الكتاب به ليس بالهين عندي فإنا وجدنا اقتضاء نفسيا ~~وطلبا مختلجا في الضمير لا يناقض كراهية وجود المقتضى على ما سبق ذلك متضحا ~~فسمينا الطلب النفسي أمرا وأوضحنا من طريق اللسان تسمية العرب إياه كلاما ~~فأما العموم والخصوص فما أراهما كذلك في الوضوح # ويظهر أن يقال عموم النفس علوم بمعلومات على جهات في الإرادة والكراهية ~~أو غيرهما فأقصى ما يذكره في هذا أن كل ما يثبت العلم به ففي النفس حديث ~~عنه منفصل عن العلم وهو الذي يسمى الفكر والعلم محيط بمعنى الجميع وفي ~~النفس فكرته وحديث عنه فليعلم طالب هذا الشأن أن معظم ما يحسبه من لم يعظم ~~حظه في الحقائق علما فهو فكر وهو المعنى بكلام النفس # ومن دقيق ما يتعلق بمدارك ms094 العقول أن فكر النفس متعلقة بالمعلومات ~~والمعتقدات ولا تتعلق النفس بالعلم الحق # وهذا الان يتعلق بالقول في النطق النفسي ولا مطمع في مفاتحته فضلا عن ~~استقصائه # ومهما ظن ذو الفكر أنه ناطق بالعلم فهو متخيل العلم معلوما منطوقا به ~~PageV01P220 وهذا هو الذي اختلج في عقول المتكلمين وطيش أحلامهم حتى ~~اضطربوا في أن العلم بالشيء هل هو علم بأنه علم به وهذا الذي اختبطوا فيه ~~اضطراب منهم في فكر النفس لا في العلم نفسه # ونحن في الأحايين نرمز إلى تلويحات في هذا المجموع لنتشوف عند نجازه إلى ~~العلوم الإلهية ونستحث على طلبها مسألة # 228 ونعود الان إلى المقصود اللائق بما نحن فيه ونقول اختلف الأصوليون في ~~صيغة العموم اختلافهم في صيغة الأمر والنهي فنقل مصنفو المقالات عن الشيخ ~~أبي الحسن والواقفية أنهم لا يثبتون لمعنى العموم صيغة لفظية وهذا النقل ~~على هذا الإطلاق زلل فإن أحدا لا ينكر إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ~~ألفاظ مشعرة به كقول القائل رأيت القوم واحدا واحدا لم يفتني منهم أحد ~~وإنما كرر هذا اللفظ قطعا لو هم من يحسبه خصوصا إلى غير ذلك وإنما أنكر ~~الواقفية لفظة واحدة مشعرة بلفظ الجمع ووافق الملقب بالبرغوث من متكلمي ~~المعتزلة وابن الراوندي الواقفية فيما نقل عنهم # وذهبت طائفة يعرفون بأصحاب الخصوص إلى أن الصيغ الموضوعة للجمع نصوص في ~~اقل الجمع مجملات فيما عداه إذا لم يثبت قرينة تقتضي تعديتها إلى أعلى ~~الرتب # وأما الفقهاء فقد قال جماهيرهم الصيغ الموضوعة للجميع نصوص في الأقل ~~PageV01P221 وظواهر فيما زاد عليه لا يزال اقتضاؤها في الأقل بمسالك ~~التأويل وهي فيما عدا الأقل ظاهرة مؤولة # 229 والذي صح عندي من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الصيغة العامة لو صح ~~تجردها عن القرائن لكانت نصا في الاستغراق وإنما التردد فيما عدا الأقل من ~~جهة عدم القطع بانتفاء القرائن المخصصة # 230 ومما زل فيه الناقلون أنهم نقلوا عن أبي الحسن ومتبعية أن الصيغة وإن ~~تقيدت بالقرائن فإنها لا تشعر بالجمع بل تبقى على ms095 التردد وهذا وإن صح النقل ~~فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم ~~أجمعين أكتعين أبصعين فأما ألفاظ صريحة تفرض مقيدة فلا يظن بذي عقل أن ~~يتوقف فيها # ثم نقل عن أبي الحسن مذهبان حسب ما مضى في صيغى الأمر أحدهما الحكم بكون ~~اللفظ مشتركا بين الواحد اقتصارا عليه وبين أقل الجمع وما فوقه ونقل عنه ~~أنه كان يقول لا أحكم بالاشتراك ولا أدرى للصيغ مجملا ولا مفصلا ولا مشتركا # ومسالك حجاج الواقفية في هذه المسالة وطرق الجواب عنها كما تقدم في مسألة ~~الأوامر فلا معنى لإعادتها # 231 والذي نحن نذكره الان مسلك الحقوما هو المرتضى عندي فأقول والله ~~المستعان الألفاظ التي يتوقع اقتضاء العموم فيها منقسمة فمن أعلاها وأرفعها ~~الأسماء التي تقع أدوات في الشرط وهي تنقسم إلى ظرف زمان وإلى ظرف مكان ~~واسم مبهم يختص بمن يعقل كقولك من أتاني أكرمته واسم مبهم يختص بما لا يعقل ~~في رأى ولا يختص بمن يعقل في رأى كوقوع ما شرطا PageV01P222 وكل اسم وقع ~~شرطا عم مقتضاه فإذا قلت من أتاني اقتضى كل ات من العقلاء وإذا قلت متى ما ~~جئتني اقتضى كل زمان وإذا قلت حيثما رأيتني اقتضى كل مكان وما يقع منكرا ~~منفيا فهو كذلك يتعين أيضا القطع بوضع العرب أياه للعموم كقولهم لم أر رجلا # صيغ الجموع # 232 وأما صيغ الجموع فلو قسمناها على مراسم صناعة النحو لأطلنا أنفاسنا ~~لكنا نذكر مراسم على قدر مسيس الحاجة إليها فالجمع ينقسم إلى جمع سلامة ~~وإلى جمع تكسير # فأما جمع السلامة فهو الذي يسلم فيه بناء الواحد وهو ينقسم إلى جمع ~~الذكور وإلى جمع الإناث # فأما جمع الذكور فبزيادة واو قبلها ضمة ونون بعدها في محل الرفع وبزيادة ~~ياء قبلها كسرة ونون بعدها في محل النصب والجر # وأما الإناث فالاسم المؤنث ينقسم إلى اسم ليس في اخره عم للتأنيث وإلى ~~اسم في آخره علم للتأنيث فأما ما ليس فيه علم للتأنيث فجمع السلامة فيه ~~بزيادة ألف وتاء ms096 في الوصل والوقف بضمها في محل الرفع وبكسرها في محل الجر ~~والنصب تقول جاءني الهندات ورأيت الهندات ومررت بالهندات PageV01P223 # وأما ما في اخره علم للتأنيث فينقسم إلى ما يكون هاء في الوقف وتاء في ~~الوصل وإلى ما يكون ألفا ما يكون هاء فإذا حاولت الجمع فيه حذفت الهاء من ~~الواحدة وزدت ألفا وتاء كما تقدم فتقول في مسلمة مسلمات # وأما ما يكون علامة التأنيث فيه ألفا فينقسم إلى ألف ممدودة وإلى ألف ~~مقصورة فأما إذا كانت الألف ممدودة كقولك في صحراء وخنفساء فتقلب الهمزة ~~واوا وتزيد ألفا وتاء إذا لم يكن المذكر منه أفعل كقولك صحراوات وخنفساوات ~~تقلب الهمزة واوا # فأما إذا كان المذكر فيه أفعل فالعرب لا تنطق بجمع السلامة فيه بل تقول ~~في الحمراء حمر ومن مشكل الحديث قوله صلى الله عليه وسلم ليس في الخضراوات ~~زكاة والرسول عليه السلام لم يرد جمع الخضراء الذي مذكرها أخضر وإنما ~~أجراها لقبا على نوع من الإتاء والدخل PageV01P224 # وأما ما ألفه مقصورة كالحبلى والسكري فجمع السلامة على الطرد فيها ~~بانقلاب الألف ياء وزيادة الألف والتاء بعدها فتقول في حبلى حبليات وسكريات ~~وغضبيات فهذه تراجم جمع السلامة # 233 فأما جمع التكسير فهو الذي نكسر فيه بناء الواحد ثم قد يكون ذلك ~~بزيادة حرف كثوب وثياب وكلب وكلاب وقد يكون بنقصان حرف كرغيف ورغف قد يكون ~~بتبديل حركة في صدر الكلمة كأسد وأسد # ثم حظ الأصول منها أن الجمع بنفسه ينقسم انقساما اخر فمنه ما هو جمع ~~القلة وهو في وضع اللسان لما دون العشرة وله أبنية تحتوي عليها كتب أئمة ~~النحو كالأفعل والأفعال والأفعلة والفعلة مثل الأكلب والأجمال والأغطية ~~والصبية # ومنها ما هو جمع الكثرة كالفعول والفعال ونحوها # وإنما نبهنا على هذا المقدار ليتبين للناظر خلو معظم الخائضين في هذا ~~الفن عن التحصيل إذا أطلقوا القول في الصيغة ولم يفصلوها إلى الجمع وغيره ~~ثم لم يفصلوا الجمع إلى جمع القلة وإلى جمع الكثرة # 234 ونحن نقول أما ما ذكرناه قبل تقاسيم الجموع ms097 من الشروط والتنكير في ~~النفي فلا شك أنه لاقتضاء العموم ودليلنا عليه كدليلنا على تسمية العرب ~~جارحة مخصوصة رأسا PageV01P225 # وأما المجموع فجمع القلة لم يوضع للأستغراق قطعا وإجماع أهل اللسان على ~~ذلك كاف مغن عن تكلف إيضاح واللغة نقل فليت شعري بم نتعلق إذا عدمناه وأما ~~جمع الكثرة فهو في وضع اللسان للاستغراق فإن العرب استعملته قطعا مسترسلة ~~على آحاد الجنس ووضعته لها ثم إن اتصل بها استثناء بقى مقتضى اللفظ على ما ~~عدا المستثنى وإن كان مطلقا فمقتضاه الاستغراق فإن تقيد بقرينة حالية نزل ~~على حسبها # ونحن من هذا المنتهى نفرع ذروة في التحقيق لم يبلغ حضيضها ونفترع معنى ~~بكرا هو على التحقيق منشأ اختباط الناس في عماياتهم والله ولي التوفيق # 235 فأقول الألفاظ تنقسم في منهاج غرضى أربعة أقسام يقع اثنان منها في ~~طرفين في النفي والإثبات ويتوسطها اثنان فأما الواقع طرفا في ثبوت الاقتضاء ~~المتناهى في الوضوح فهو الذي يسمى نصا على ما سيأتي $ فصل معقود في معنى ~~النص والظاهر والمجمل # 236 وضبط هذا القسم في غرضنا أن اللفظ إذا كان في اقتضاء معناه من عموم ~~أو خصوص أو ما عداهما بحيث لا يفترض انصرافه عن مقتضاه بقرائن حالية وفرض ~~سؤال وتقدير مراجعة واستفصال في محاولة تخصيص أو تعميم فهو الذي نعنيه ولا ~~يتطرق إلى هذا القسم إلا إمكان انطلاق اللسان بكلم في غفوة أو غفلة ~~PageV01P226 وهو الذي يسمى الهذيان أو إجراء كلمة ناصة في الوضع في معرض ~~حكاية أو محاولة تقويم اللسان على نضد حروفها # فإذا فرض انتفاء تخيل الهذيان به والتفاف اللسان وقصد الحكاية ومحاولة ~~تقويم نظم الحروف وتحقق قصد مطلق اللفظ إلى استعماله في معناه الموضوع له ~~فلا يتصور وراء ذلك انحراف اللفظ وانصرافه عن معناه الذي وضع له وهذا كذكر ~~عدد في اللفظ معدود فإنه ناص في المسميات المعدودة لا محيد عنها بتخيل ~~قرينة وكذلك ما لا يتطرق إليه تأويل # فهذا طرف والمقصود منه رمز إلى المرتبة العليا في النص لا استيعاب ~~الأقسام ms098 # 237 والطرف الأخير هو المصدر فإنه غير مختص بواحد من الأحداث وليس موضوعا ~~أيضا للعموم واستغراق الجنس # وقد قال بعض من حوم على التحقيق ولم يرد مشرعة إن المصدر صالح للجمع وليس ~~موضوعا للإشعار به وهو في حكم اللفظ المشترك بين مسميات فإنه صالح لآحادها ~~على البدل وليس موضوعا لجميعها كالجموع والصيغ العامة وكذلك المصدر صالح ~~للواحد وللجمع غير موضوع لقصد الاحتواء على احاد الجنس وهذا زلل وذهول عن ~~مدرك الحق ومسلك العربية # والقول البين فيه أن المصدر لا يصلح للجمع ولا يتهيأ للإشعار به فلو قصد ~~به مطلقه جمعا لم يكن كالذي يقصد بإطلاق المعين بعض ما يسمى به PageV01P227 ~~فإن المصدر على رأى الكوفيين مرتب على الفعل فرع له وهو أصل الفعل على رأى ~~البصريين والفعل يتفرع عنه وقد يستحيل تخيل الجمع في الفعل فالمصدر في هذا ~~المعنى حال محل الفعل وإن كان اسما ولم يوضع المصدر إلا لتأكيد الفعل فأما ~~أن يكون للإشعار بواحد أو بجمع أو بالتهيؤ للصلاح لهما فلا فإنه ناء عن هذا ~~الغرض ولو فرض اقتران قرينة بذكر المصدر مشعرة بالجمع فلا يصير المصدر ~~مقتضيا جمعا لمكان القرينة بل القرينة قد يفهم منها قصد الجمع وهو كما إذا ~~اقترنت بالفعل # فحاصل القول في ذلك أنه لا مناسبة بين المصدر وبين الجمع لا من جهة الوضع ~~له ولا من جهة التهيؤ والصلاح # فإن حاول المتكلم التعرض للعدد رد المصدر عن حكم إطلاقه وزاد هاء فوجد ~~ثنى وجمع فقال ضربته ضربة وضربتين وضربات # فإن قيل أليس يحسن أن يقال ضربته ضربا كثيرا فلو لم يكن مشعرا بالعدد لما ~~جاز وصفه بالكثرة وعن هذا صار بعض أهل العربية إلى أن المصدر صالح للجمع ~~وإن لم يكن مشعرا به كما حكيته قبل هذا عن بعض الأصوليين # قال سيبويه قول القائل كثيرا صفة والموصوف لا يشعر بالصفة ولو أشعر بها ~~لاستغنى بنفسه عنها ولجرت الصفة مجرى التأكيد للموصوف إذا قال القائل رأيت ~~زيدا نفسه وليس الأمر كذلك فقول القائل ضربت ms099 زيدا ضربا كثيرا كقوله ضربت ~~PageV01P228 زيدا ضربا شديدا والسر في ذلك المصدر صالح لأن يوصف بالكثرة ~~كما أن الرجل صالح لأن يوصف بجهات وليس اسم الرجل موضوعا لها ولا مشعرا ~~بشيء منها فلينظر طالب هذا الشأن في ذلك وليتبين الفرق بين صلاح اللفظ ~~للشيء وضعا وبين صلاحه للوصف به فهذا بيان الطرفين # 238 فأما القسمان المتوسطان فعلى مرتبتين نحن واصفوهما # أحد القسمين ما وضع في اللسان للعموم فلو لم تثبت قرينة وتبينا انتفاءها ~~لقطعنا باقتضاء اللفظ للعموم نصا ومن هذا القسم الاسم الواقع شرطا وهو منحط ~~عن النص في المرتبة الأولى من جهة أن النص لا يغير مقتضاه قرينة كما تقدم ~~وإذا اقترن بالشرط ما يقتضي تخصيصا حمل على المخصوص ولم يعد خلفا ولا كلاما ~~مثبجا وبيان ذلك بالمثال أن الرجل إذا أجرى ذكر أقوام معدودين فقال صاحب ~~المجلس من أتاني أعطيته دينارا أمكن أن يحمل على الذين جرى ذكرهم # 239 وأما القسم الثاني من القسمين المتوسطين فهو الجمع الذي ليس جمع قلة ~~فهو فيما يزيد على أقل الجمع إن انتفت القرائن المخصصة ظاهر وليس بنص فلا ~~يبعد أن مطلق الجمع أراد خصوصا ولا ننكر ذلك في نظم الكلام بخلاف أدوات ~~الشرط وهذا ينحط عن القسم الثاني ومن أحاط بهذه الأقسام اتخذها مرجعه في كل ~~مشكل وأقامها ذريعة في صدر باب التأويلات كما سيأتي إن شاء الله # وبنجاز الأقسام يتبين اختيارنا في القول في العموم والخصوص وما يقع نصا ~~منهما وظاهرا ونحن بعد ذلك نرسم المسائل في التفاصيل ونذكر في كل مسألة ما ~~يليق بها والله الموفق للصواب PageV01P229 # مسألة # 240 ذكر سيبويه وغيره من أئمة النحو أن جمع السلامة من أبنية جمع القلة ~~وهذا مشكل جدا فإن مصادمة الأئمة في الصناعة والخروج عن رأيهم لا سبيل إليه ~~والرجوع في قضايا العربية إليهم والاستشهاد في مشكلات الكتاب والسنة ~~بأقوالهم والأصوليون القائلون بالعموم مطبقون على حمل جمع السلامة إذا تجرد ~~عن القرائن المخصصة على الاستغراق وصائرون إلى تنزيله منزلة جمع الكثرة من ms100 ~~أبنية التكسير فأهم مقصود المسألة محاولة الجمع بين مسالك الأئمة # 241 والذي استقر عليه نظري في ذلك ما أنا مبديه الآن قائلا كل اسم علم ~~معرفة إذا ثنى فقد خرج عن كونه معرفة وكذلك إذا جمع فإذا قلت زيد وأنت تريد ~~اسم العلم فقد عرفت فإذا قلت زيدان فقد نكرت باتفاق أئمة العربية وكذلك إذا ~~قلت زيدون # والسبب فيه أن الاسم المفرد العلم إنما يكون معرفة من حيث يعتقد أن ~~المسمى منفرد في قصد المسمى حتى كأنه لا يرى حالة إطلاق الاسم العلم مشاركة ~~فيه لغير المسمى فليس قول القائل أقبل زيد على تقدير أقبل زيد من الزيود إذ ~~لو كان كذلك لكان بمثابة قول القائل جاء رجل فالعلم موضوع بين المخاطب ~~والمخاطب على اعتقادهما اتحاد المسمى به فإذا ثنيت أو جمعت فقد ناقضت ما ~~منه تلقى التعريف من اعتقاد الاتحاد وقد بنيت الكلام على تعدد المسمى بزيد # فإذا لاح ذلك تبين أنه لا يتعرف المثنى والمجموع إلا بالألف واللام وهما ~~يعرفان كل PageV01P230 نكرة فنعود بعد ذلك إلى مال الكلام في المسألة # 242 ونقول ما نراه أن كل جمع نكرة فإنه لا يتضمن استغرقا ومصداق ذلك قوله ~~تعالى @QB@ ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار @QE@ فإذا عرف ولم ~~يكن على بناء التقليل فهو للأستغراق قال الله تعالى @QB@ إن الأبرار لفي ~~نعيم @QE@ # وهذا التفصيل يلتحق بما قدمناه من تفصيل القول في الجموع # والذي يحصل الغرض في ذلك أنه لا منكر إلا ويليق به المعرفة من مستنده إلى ~~الجمع المعرف فتقول رأيت رجلا من الرجال كما تقول رأيت رجالا من الرجال ~~فالذي قاله سيبويه في جمع السلامة إذا لم يعرف وقد ذكر حمله على القلة إذ ~~ذكر حكم التثنية والجمع على التخصيص # ولو فرض دخول الألف واللام في الاسم الواحد فقد يقتضي ذلك إشعارا بالجنس ~~كما سيأتي بعد ذلك فتقول الدينار أعز من الدرهم وأنت تبغى تفضيل الجنس على ~~الجنس وقد ينتظم من ذلك أن كل جمع في عالم الله ms101 فإنه لا يقتضي الاستغراق ~~بوضعه وإنما يتم اقتضاء الاستغراق بالألف واللام المعرفين فليتأمل الناظر ~~هذا السبر وليعلم أن الجمع من غير تقدير تعريف لأقل الجمع # فإذا عرف ففيه الخلاف فأصحاب الخصوص يحملون الجمع وإن عرف على أقل الجمع ~~ويأبون ظهوره فيما عداه وهذا زلل فإن خصصوا قولهم بالجمع المنكر فلا خلاف ~~بيننا وبينهم وبهذا يتضح اختيارنا وهو استكمال الكلام PageV01P231 # مسألة # 243 قال أصحاب العموم النكرة في النفي تعم وفي الإثبات تخص فلا بد من ~~تفصيل القول في الطرفين عندنا # فأما قولهم النكرة في الإثبات تخص فغير مطرد فإن النكرة الواقعة في سياق ~~الشرط محمولة على العموم في قول القائل من يأتني بمال أجازه فلا يختص هذا ~~بمال مخصوص والسبب فيه أن النكرة إنما عمت في النفي لأنها في نفسها ليست ~~مختصة بمعين في قول القائل ما رأيت رجلا والنفي لا اختصاص له فإنه نقيض ~~الإثبات فإذا انضم النفي إلى التنكير اقتضى اجتماعهما العموم والشرط لا ~~اختصاص له بل مقتضاه العموم فالنكرة الواقعة في مساقه محمول عليه وحكم عموم ~~الشرط منبسط عليه إذ لو اختص المال لاختص الشرط المتعلق به والاختصاص نقيض ~~وضع الشرط المطلق فهذا على قولهم النكرة في الإثبات تخص # فأما قولهم النكرة في النفي تعم ففيه تفصيل لطيف # فأقول إذا قال القائل ما رأيت رجلا فهذا ظاهر في نفي الرؤية عن جنس ~~الرجال والتأويل يتطرق إليه قال سيبويه يجوز أن يقول القائل ما رأيت رجلا ~~وإنما رأيت رجالا وإذا كان ينتظم الكلام على هذا الوجه فليس التنكير مع ~~النفي نصا في اقتضاء العموم غير قابل للتأويل ووجه تطرق الاحتمال إليه الذي ~~نبهنا عليه فإذا قال القائل ما جاءني من رجل لم يتجه فيه غير التعميم فإن ~~من وإن جرت زائدة فهي مؤكدة للتعميم قاطعة للاحتمال الذي نبهت عليه والنكرة ~~إذا جرت في مساق شرط لم يتطرق إليها التأويل المذكور في النفي ولم يسغ ~~حملها من غير قرينة مخصصة على الخصوص PageV01P232 # مسألة # 244 اللفظ الموضوع للإشعار بالجنس الذي واحده ms102 بزيادة هاء كالتمر والتمرة ~~والشجر والشجرة وبابهما مما تردد فيه أصحاب العموم وهذه المسألة نجمع إليها ~~أخرى ونفصل بينهما # فإذا قال القائل الرجل أفضل من المرأة فهذا مما ترددوا فيه أيضا فقال ~~قائلون من المعممين هو للاستغراق والاستيعاب للجنس وأنكر اخرون مقتضى ~~الاستغراق فيه # والرأي الحق عندي والله أعلم البداية بالمسألة الأخيرة أن الرجل يعرف على ~~بناء تنكير سابق فيقول القائل أقبل رجل ثم يقول قرب الرجل والتقدير من ~~ذكرته مقبلا قد قرب فهذا تعريف مرتب على تنكير سابق فلا يقتضي هذا ولا ما ~~في معناه استغراقا وانطباقا على الجنس # وإذا قال القائل الرجل أفضل من المرأة ولم يسبق تنكير ينعطف التعريف عليه ~~فهذا للجنس ومنه قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني @QE@ @QB@ والسارق ~~والسارقة @QE@ فإن من سبق تنكيره وظهر ترتيب التعريف عليه فهو غير محمول ~~على استغراق الجنس وفاقا # فإن لاح في الكلام قصد الجنس في مثل قول القائل الدينار أشرف من الدرهم ~~ولم يسبق تنكير ينعطف عليه التعريف فهو للاستغراق PageV01P233 # وإن جرى هذا الكلام ولم يدر أنه خرج تعريفا لمنكر سابق أو إشعارا بجنس ~~فالذي صار إليه معظم المعممين أنه للجنس # والذي أراه أنه مجمل فإنه حيث يعم لا يعم لصيغة اللفظ وإنما يثبت عمومه ~~وتناوله الجنس بحالة مقرونة معه مشعرة بالجنس فإذا ورد اللفظ وليس جمعا ولا ~~موضوعا للإبهام المقتضى للاستغراق كما يجري في أدوات الشرط فالأمر متلقى في ~~الخصوص والعموم من القرينة فإذا لم ندرها لم يتجه إلى التوقف # فإن قيل أرأيتم لو قطعنا بانتفاء قرينتي العموم والخصوص فماذا ترون قلنا ~~لا ينتظم الكلام من قاصد إلى هذا اللفظ إلا مترتبا على تنكير أو مشعرا بجنس ~~في قصد المتكلم ففرضه من المتكلم على منتظم الكلام عربا عن إحدى قرينتي ~~العموم والخصوص في مقال أو حال محال فهذا قولنا في هذا الطرف # 245 وأما التمر والتمرة فمطلق اللفظ الذي واحده بزيادة الهاء للعموم عند ~~محققي المعممين # وأنكر بعض أصحاب العموم ذلك من حيث أنه غير مستعمل في سياق وضعه للإبهام ms103 ~~كالشرط وليس جمعا أيضا وربما استمسك هؤلاء بأنه يجمع في نفسه فيقال تمور # وهذا لا حاصل له فإن الإبهام والجمع عند منكري العموم في ألفاظ الجنس ~~ثابته أيضا ووضوح ثبوتها يغنى عن بسط القول فيها وما ذكروه من جمع التمر ~~على PageV01P234 تمور مردود من وجهين أقربهما أنه يعارضه امتناع قول القائل ~~تمر واحد وهذا أظهر من متعلقهم ثم التمور جمع من حيث اللفظ وقد قال سيبويه ~~الناقة تجمع على نوق النوق على نياق وهما جميعا من أبنية الكثرة ثم النياق ~~على أينق وهو مقلوب أنوق أو أينق في أمور تصريفية والأفعل جمع القلة وهذا ~~الجمع مردود إلى ألفاظ أقوام قالوا نياق # ومن بديع ما يتفطن له الفطن في ذلك أن التمر المطلق أحرى باستغراق الجنس ~~من التمور فإن التمر يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظية والتمور ترده إلى ~~تخيل الوحدان ثم الاستغراق بعده بصيغة بعده بصيغة الجمع وفي صيغة الجمع ~~مضطرب بينهم وسرها يتبين في أقل الجمع # مسألة # 246 اللفظ المشترك كالقرء واللون والعين وما في معناها إذا ورد مطلقا فقد ~~ذهب ذاهبون من أصحاب العموم إلى أنه محمول على جميع معانيه إذا لم يمنع منه ~~مانع ولم يفرق هؤلاء بين أن يكون اللفظ حقيقة في محامله وبين أن يكون حقيقة ~~في بعضها مجازا في بعضها # وهذا ظاهر اختيار الشافعي فإنه قال في مفاوضة جرت له في قوله تعالى @QB@ ~~أو لامستم النساء @QE@ فقيل له قد يراد بالملامسة المواقعة قال هي محمولة ~~على اللمس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا PageV01P235 # وقال قائلون اللفظ المشترك إذا ورد مطلقا محمول على الحقائق ولا يحمل على ~~الحقيقة والمجاز جميعا # وعظم نكير القاضي على من يرى الحمل على الحقيقة والمجاز جميعا وقال في ~~تحقيق إنكاره اللفظة إنما تكون حقيقة إذا انطبقت على معنى وضعت له في أصل ~~اللسان وإنما تصير مجازا إذا تجوز بها عن مقتضى الوضع وتخيل الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز كمحاولة الجمع بين النقيضين # 247 والذي أراه أن اللفظ المشترك إذا ورد مطلقا لم ms104 يحمل في موجب الإطلاق ~~على المحامل فإنه صالح لاتخاذ معان على البدل ولم يوضع وضعا مشعرا ~~بالاحتواء عليها فادعاء إشعاره بالجميع بعيد عن التحصيل وهذا القول يجري في ~~الحقائق وجهات المجاز # فإن قيل يجوز أن يراد به جميع محامله قلنا لا يمنع ذلك مع قرينة متصلة ~~مشعرة بذلك مثل أن يذكر الذاكر محامل العين فيذكر بعض الحاضرين لفظ العين ~~ويتبين من حاله أنه يريد تطبيقه على جميع ما جرى # فإن قيل فهل ترون حمل اللفظ على وجه في الحقيقة واخر في المجاز قلنا نعم ~~لا ننكره مع قرينة # فإن قيل بم تنفصلون عما ذكره القاضي قلنا ما ذكره يئول إلى اشتقاق لفظ ~~المجاز والحقيقة فإذا رد الكلام إلى حمل الملامسة على الجس باليد الوقاع ~~فهما معنيان كغيرهما فهذا منتهى القول في ذلك PageV01P236 # مسألة في ألفاظ الشارع في حكايات الأحوال # 248 قال الشافعي ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الإحتمال يتنزل ~~منزلة العموم في المقال # ونحن نضرب لذلك مثالا ننزل عليه بيان الغرض روى أن غيلان أسلم وتحته عشر ~~نسوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم # أمسك أربعا وفارق سائرهن ولم يسائل غيلان عن كيفية عقوده عليهن في الجمع ~~والترتيب فكان إطلاقه القول دالا على أن لا فرق بين أن تتفق العقود عليهن ~~معا أو تجري عقود مرتبة # 249 وهذا فيه نظر عندي من حيث إنه لا يمتنع أن الرسول عليه السلام كان ~~عرف ذلك فنزل جوابه على ما عرف ولم ير أن يبين لرجل حديث العهد بالإسلام ~~علة الحكم ومأخذه وعليه يجري معظم الفتاوي والمفتي يطلق جوابه للمستفتي إذا ~~رأى الجواب منطبقا على وفق الحادثة وإن كان ذلك الحكم لو أرسل لفصل فهذا ~~وجه # وإن تحقق استبهام الحال على الشارع صلى الله عليه وسلم وصح مع ذلك أنه ~~أرسل جوابه فهذا يقتضي لا محالة جريان الحكم على التفاصيل واسترساله على ~~الأحوال كلها ولكنا لا نتبين في كل حكاية تنقل إلينا أنها كانت مبهمة في حق ~~الرسول PageV01P237 وجوابه المطلق ms105 كان مرتبا على استبهامها فمن هذه الجهة ~~لا يبقى مستمسك في محاولة التعميم وادعاء قصد ظهوره في حكابات الأحوال ~~المرسلة # ولكن وجه الدليل مع هذا واضح في قضية غيلان فإنه صلى الله عليه وسلم قال ~~له # أمسك أربعا فأجملهن ولم يخصص الإمساك بالأوائل عن الأواخر وفوض الأمر فيه ~~إلى خيرة من كان أسلم # وقال لفيروز الديلمى وقد أسلم على أختين # اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى # 250 ثم نقل أصحاب المقالات عن أبي حنيفة أنه عمم أمورا لا يصير إلى ~~تعميمها شاد في الأصول فضلا عمن يتشوف إلى التحقيق فمنها أنه قال إذا روى ~~الراوي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى في كذا بكذا اقتضى ذلك عموم ~~القضاء في غير المحل المنقول مثل ما روى أنه قضى بالكفارة على من جامع في ~~نهار رمضان وزعم أبو حنيفة أن هذا يعم كل إفطار وهذا إن قاله تلقيا من ~~اللفظ ومقتضى مساق الكلام فهو خرق بين وإن قاله قياسا فمسلك القياس غير ~~مردود على الجملة PageV01P238 # وقد قال الشافعي فيما نقله الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قضى في الأموال بالشاهد واليمين فهذه الحجة تختص بمحلها كما نقلت واللفظ لا ~~يشعر بعمومه والأقيسة لا جريان لها في مراتب البينات فإنها مستندة إلى ~~التعبدات # مسألة في أقل الجمع # 251 قد اضطرب رأي العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى أن أقل الجمع ثلاثة # وهذا المذهب يعزى إلى ابن عباس وابن مسعود ولم ينقل عنهما تنصيص على ذلك ~~ولكن تبين مذهب ابن عباس بمصيره إلى أن الأخوين لا يحجبان الأم من الثلث ~~إلى السدس لأن المذكور في كتاب الله تعالى الإخوة وظهر للناقلين مذهب ابن ~~مسعود من مصيره إلى أن الثلاثة إذا اقتدوا برجل اصطفوا خلفه وإن اقتدى ~~رجلان برجل وقف أحدهما عن يمينه والاخر عن يساره ولا يصطفان وراء الإمام # وظاهر مذهب الشافعي في مواضع تعرضه للأصول يشير إلى هذا وذهب ذاهبون إلى ~~أن أقل الجمع اثنان والأستاذ أبو إسحاق رحمه الله ms106 يمل إلى هذا وقد ذهب إليه ~~جمع من المعتزلة # 252 وحق الناظر في هذه المسألة أن ييئس من العثور على مغزاها ما لم ~~يستكملها فإن المقصود منها يتبين على تدريج # والذي أرى استفتاح الكلام به أن الصائرين إلى أن أقل الجمع اثنان ربما ~~يستمسكون بأشياء لا معتصم فيها وأنا أفيد الناظر بذكر ما يتمسك به هؤلاء ~~أمرين # أحدهما بطلان استدلالهم والثاني إيضاح تمييز مباينة مسلكهم عن محل النزاع ~~PageV01P239 # فمما ذكروه قوله تعالى في شأن عائشة وحفصه رضي الله عنهما @QB@ إن تتوبا ~~إلى الله فقد صغت قلوبكما @QE@ والمراد بذلك قلباكما # وهذا قلة معرفة بالعربية فإن مالا يتعدد من شخصين فالتعبير في اللغة ~~الفصيحة عنهما بصيغة الجمع فهذه صورة مستثناة ولها باب وقياس والدليل على ~~سقوط الاستشهاد بها أن ذكر صيغة التثنية غير مستحسن في هذا الفن # ومما تمسكوا به الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا ~~فالضمير المنفصل في ذلك قول القائل نحن والمتصل كقوله فعلنا قالوا أقل معنى ~~هذا الفن وهو جمع اثنان # وهذا أيضا مستثنى عن محل الخلاف فإنه باتفاق أهل اللسان موضوع لتعبير ~~المرء عن نفسه وغيره سواء كان واحدا أو جمعا واللغات لا تثبت قياسا كما سبق ~~تقريره وإنما معتمدها النقل فمن حاول إثبات شيء من اللغة تلقيا من قياس ~~بعضها على بعض فقد جانب مسلك السداد في ماخذها # فإذا آل الخلاف إلى صيغ الجموع التي تترتب في صيغ وضع اللسان مسبوقة بصيغ ~~التثنية سواء كانت للسلامة أو للتكسير فنقول رجلان ورجال ومسلمان ومسلمون ~~فإذا تعين محل النزاع فليقع الكلام وراء ذلك # فمن ركيك الكلام وغثه تشبيب من ذكرناه باشتقاق الجمع ومصيرهم إلى أن ~~الواحد إذا جمع إلى مثله فقد تحقق فيهما معنى الجمع فإن الخلاف ليس في معنى ~~لفظ الجمع المنتظم من الجيم والميم والعين وإنما الخلاف في حمل الرجال على ~~رجلين والمسلمين على مسلمين فإن سمى مسم بعض هذه الألفاظ جمعا فلا يحكم ~~بهذه اللغة التي استحدثها المتأخرون على موضوع اللفظ PageV01P240 # 253 فإن ms107 قيل فما المرتضى الآن قلنا هذه المسألة مووعة على رأى المعممين ~~فمطلق اللفظ معناه في مختارنا ما سبق وإن روجعنا في جواز رد اللفظ عند قيام ~~المخصصات على اثنين أو ثلاثة فعند ذلك ننادى ونقول إن صار صائرون إلى أنه ~~يمتنع رد معنى اللفظ بالتخصيص إلى اثنين فنحن لا نمنع هذا فقد يبدو للرجل ~~رجلان فيقول أقبل الرجال ونحن لا نسوى مع ذلك بين الثلاثة والاثنين والرد ~~إلى الثلاثة أهون من الرد إلى اثنين ويستدعي الرد إلى اثنين من ظهور مستند ~~التأويل ما لم يستدعه الرد إلى ثلاثة على ما سنوضح ذلك في كتاب التأويلات ~~إن شاء الله تعالى # والذي أراه أن الرد إلى رجل واحد ليس بدعا أيضا ولكنه أبعد من الرد إلى ~~اثنين بكثير وها أنا أنزل هذه المراتب الثلاث على حقائقها ليتضح مأخذ كل ~~مرتبة # 254 أما فرض الرد إلى واحد فنضرب مثاله ثم نذكر سبيله ومجاله فإذا برزت ~~المرأة لرجل حسن من بعلها أن يقول في توبيخها أتتبرجين للرجال يالكعاء وإن ~~لم تتبرج إلا لواحد وسبيل ضبط هذا القسم في غرضنا أن لا يعتقد أنه من مقتضى ~~اللفظ لا في الأقل ولا فيما يزيد عليه ولكن إذا تبين في مقصود المتكلم ~~استواء الواحد والجمع فلا يبعد إطلاق الجمع عند ظهور الواحد من الجنس من ~~جهة أن الأنفة والحمية إنما سببها التبرج للجنس احادا وجمعا والذي ينقم ~~منها في الواحد ينقم منها في الجنس # فإذا لاح الفن الذي أشرنا إليه في صوب قصده كان لفظ الجمع كلفظ الواحد ~~ولعل لفظ الجمع أمثل وأشكل وأوفق للقصد والغرض فإذا لم يكن في الكلام هذا ~~النوع أو ما يدانيه لم ينقدح حمل صيغة الجمع على الواحد فإن تحققنا عدم هذا ~~PageV01P241 الفن فلا وجه للرد للواحد وإذا ترددنا في اقتران مثل ذلك ~~باللفظ تردد وقوفنا عن القطع من جهة عدم الإحاطة بوجود القرينة وانتفائها ~~فهذا ما أرضاه في هذه المرتبة # 255 فأما الرد إلى اثنين فيسوغ بما يسوغ به الرد إلى ms108 الواحد ويسوغ بجنس ~~آخر وهو الإشعار بما يزيد على الثالث والجمع فيه من غرض التناصر فيقول ~~القائل إذا بدا رجلان يخافهما وكان لا يبالي بالواحد منهما أقبل الرجال ~~وإطلاق صيغة التثنية ها هنا أمثل وأوفق للنص على الغرض فإن من يحاذر التجمع ~~يتقى من الثلاثة أكثر مما يحاذره من اثنين فليس أطلاق الرجال بعيدا ولكن ~~الأثر كله للقرينة غير أن القرينة إنما تؤثر مع ما في طباع اللفظ من احتمال ~~أثرها والتقاسيم التي ذكرتها في إيضاح اختياري في صيغة العموم توضح ذلك كله # 256 فأما القول في الرتبة الثالثة وهو الرد إلى ثلاثة فلا يستدعي ذلك ~~قرينة حاقة في جنس مخصوص وبهذا تنفصل المسألة نعم إن لم يقم دليل وهو مستند ~~التأويل فقد بان وجوب الجريان على الظاهر فجمع الكثرة للاستغراق وإن ظهر ~~دليل هو أوضح في مسالك الظن من ظهور مقتضى اللفظ في الاستغراق فهذا أوان ~~تأويل كما سيأتي إن شاء الله تعالى مشروحا في كتاب التأويل وإن عد ما ظهر ~~مناقضا اللفظ فهذا أوان الوقوف # 257 وقد ذكر بعض الأصوليين أن من اثار الخلاف في معنى أقل الجمع أن الرجل ~~إذا قال لفلان على دراهم أو أوصى بدراهم فلفظ المقر والموصى محمول ~~PageV01P242 على أقل الجمع فإن قيل أقل الجمع اثنان قبل حمل اللفظ عليهما ~~وإن قيل أقل الجمع ثلاثة لم يقبل التفسير باثنين وما أرى الفقهاء يسمحون ~~بهذا ولا أرى للنزاع في أقل الجمع معنى إلا ما ذكرته فليعلم الناظر أن معظم ~~الخلاف سببه توسط النظار النظر من غير استتمام له وقد ظهر في العقول تباين ~~الرتب الثلاث وقل من يوفق لدرك سبب التباين فابتدروا إلى الاختلاف في أقل ~~الجمع ولو هدوا للإحاطة بالغايات لما كان لاختلافهم معنى $ فصل في بقية ~~أحكام الصيغة المطلقة # 258 الألفاظ الموضوعة للعموم تنقسم إلى المطلق والمقيد فالمطلق ما يتعرى ~~عن قرينة تنافى مقتضى العموم والذي قدمناه في صدر هذ ا الكتاب إلى هذا ~~الفصل في بيان أحكام إطلاق الصيغ فإن جرى في ms109 أثناء الكلام للقرائن ذكر ~~فإنما جرى القول فيها لتحقيق قضايا الإطلاق ونحن الآن نجري مسائل في أحكام ~~الإطلاق بها استكمال هذا القسم # فإذا نجزت ملنا إلى تقاسيم القرائن واستفتحنا بعدها قواعد التخصيص ومسائل ~~الاستثناء وميزنا بين التخصيص والاستثناء مستيعينين بالله تعالى # مسألة # 259 إذا ورد في الشرع لفظ يتناول في اللغة الأحرار والعبيد فهو عند ~~المحققين محمول على الجنسين وذهب بعض الضعفاء إلى أن المطلق من الألفاظ ~~يختص بالأحرار # فنقول مقتضى اللفظ من طريق اللغة لا نزاع فيه وقد تقرر أنا متعبدون ~~بالجريان PageV01P243 على مقتضى الألفاظ اللغوية إذا صدرت من الشارع ولم ~~يثبت مخصص مانع من إجراء مقتضى اللفظ وهذا القدر مقنع فيما نريده # والذي تخيله هؤلاء أن العبيد مستوعبون بحقوق السادة مستغرقون بتصريفهم ~~إياهم وتصرفهم فيهم فكانوا مستثنين عن مقتضى مطلق الألفاظ بما تقرر به ~~الشرع من أحوالهم في ذلك # وهذا إيهام لا حاصل وراءه فإنه ثبت تعلق حقوق السادة بهم في وجوه وتلك ~~الوجوه لا تمنع اندراجهم تحت مقتضى لفاظ الشارع صلى الله عليه وسلم في ~~غيرها فإن اجتمع ظاهر في العموم وقضية ثابته من أحكام الرق موجبها خروج ~~الرقيق عن أحكام العموم فإنها تجري مجرى المخصص ويخرج اللفظ إذ ذاك عن ~~حقيقته في الإطلاق # ومثل ذلك يفرض في طبقات الخلق على تغير طباعهم وتفنن أنحائهم والله ~~الموفق # مسألة # 260 إذا ورد في لفظ الشارع صلى الله عليه وسلم صيغة جمع السلامة ~~كالمسلمين والمؤمنين مما وضع مرتبا على بنية مؤمن في الذكور عند الإطلاق ~~ففي تناول هذه الصيغة عند الإطلاق للنساء خلاف # فذهب ذاهبون إلى أنه يتناول النساء واستدلوا عليه بأن العرب إذا حاولت ~~التعبير عن الذكور والإناث بصيغ جمع السلامة فمن مذهبها المطرد تغليب ~~التذكير وهذا مشهور عنهم مسطور في كتب أئمة العربية PageV01P244 # والرأي الحق عندنا خلاف ذلك والذي تخيله هؤلاء وهم وزلل ولا يخفى على من ~~شدا طرفا من العربية أن قول القائل مسلمان مبني على قول القائل في الواحد ~~مسلم وقول القائل مسلمات مبنى على ms110 قوله في الوحدان مسلمة وقول القائل ~~مسلمون مبني على مسلم ومسلمين وهذه التقاسيم أظهر من أن يحتاج في إثباتها ~~إلى تكلف وإطناب ثم ميزت العرب باب الإناث فقالوا مسلمة ومسلمتان ومسلمات ~~وما ذكره هؤلاء من تغليب علامة التذكير عند محاولة التعبير عن الجنسين ~~فصحيح على الجملة ولكنهم لم يفهموه على وجهه فإن ما ذكروه سائغ إن أريد ~~فأما أن يقال وضع اللسان على أن المسلمين مسترسل على الرجال والنساء ~~استرساله على احاد الرجال فلا والذي ذكروه صالح لو أريد وليس في اللسان ~~القضاء به إلا عند قرينة شاهدة عليه # ولا شك إن ما ذكرناه مختص بصيغة جمع السلامة وأما الألفاظ التي تشتمل في ~~الوضع على الجنسين فلا شك في تناولها كالناس والقوم وما أشبههما # مسألة # 261 من من الألفاظ المبهمة وهي إحدى صيغ العموم في اقتضاء الستغراق إذا ~~وقع شرطا ويتناول الذكور والإناث وذهب إلى هذا أهل التحقيق من أرباب اللسان ~~والأصول # وذهب شرذمة من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه لا يتناول الإناث واستمسكوا ~~PageV01P245 بهذا المسلك في مسألة المرتدة فقالوا في قوله صلى الله عليه ~~وسلم # من بدل دينه فاقتلوه لا يتناول النساء وإنما غرهم ما طرق مسامعهم من قول ~~بعض العرب من ومنه ومنان ومنون ومنات قال الشاعر % أتوا ناري فقلت منون ~~أنتم % فقالوا الجن قلت عموا ظلاما % $ # وهذا قول الأغبياء الذين لم يعقلوا من حقائق اللسان والأصول شيئا # ولا خلاف أن من إذا أطلق مبهما شرطا لم يختص بذكر أو أنثى جمع أو وحدان ~~وهذا مستمر في الألفاظ الشرعية وألفاظ المتصرفين في الحلول والعقود ~~والأيمان والتعليقات وهو الجاري في تفاهم ذوي العادات متفق عليه في وضع ~~اللغات فإذا قال القائل من دخل الدار من أرقائي فهو حر لم يتخصص بالعبيد ~~الذكور وكذلك لو أوصى بهذه الصيغة أو ناط بها توكيلا أو إذنا في قضية من ~~القضايا # 262 ثم للعرب مذهبان شائعان فمنهم من يكني عن معنى من ومنهم من يرد ~~الكناية إلى لفظه وهما جاريان في التنزيل قال ms111 الله تعالى @QB@ ومنهم من ~~يستمع إليك @QE@ وقال @QB@ ومنهم من يستمعون إليك @QE@ فكذلك القول في ~~PageV01P246 التذكير والتأنيث فهذا مما لا يبدي المراء فيه إلا غبي # وأما ما اغتربه هؤلاء من قول بعضهم من ومنان فهذا من شواذ اللغة وليس من ~~ظاهر كلام العرب وإنما أورده سيبويه في باب الحكاية وبناء على محاكاة ~~الخطاب فإذا قال القائل جاء رجل قلت من وإذا قال جاء رجلان قلت منان وإذا ~~قال أقبل رجال قلت منون وإذا قال أقبلت امرأة قلت منه وكذلك منتان ومنات ثم ~~ما ذكرناه ليس باللغة الغالبة في باب الحكاية أيضا # والقول الجامع في هذا أن ما ذكروه وإن ساغ فالأفصح غيره فليس شرطا معتبرا ~~في تمييز الذكور والإناث بل هو مما نطق به الناطقون والقانون المتفق عليه ~~ما ذكرناه # مسألة # 263 اختلف الأصوليون في دخول المخاطب تحت الخطاب في مثل قول القائل ~~لمأموره من دخل هذه الدار فأعطه درهما فلو دخل هذا المخاطب الدار فهل يعطيه ~~المأمور بحكم اقتضاء اللفظ كما يعطى غيره من الداخلين # قال قائلون هو بمثابة غيره ممن يدخل الدار وقال اخرون إنه غير داخل في ~~مقتضى قول نفسه # وتعلق هؤلاء بأمثلة لا تحقيق للتعلق بها كقوله تعالى @QB@ الله خالق كل ~~شيء @QE@ فإنه غير داخل في مقتضى هذا القول وإن كان جل وعلا شيئا من ~~PageV01P247 حيث إنه يستحيل أن يكون مخلوقا فثبت أنه لا يدخل المخاطب تحت ~~الخطاب وهذا غير سديد فإنه ينقدح للمعترض أن يقول إنما لم يدخل من حيث إن ~~الخلق اختراع وإيجاد لما لم يكن ولا يعقل ذلك إلا في محدث مفتتح الكون ~~والرب تعالى قديم لم يزل فكان عدم تناول مقتضى الكلام له لهذا المعنى لا ~~لامتناع دخول المخاطب تحت الخطاب # ثم التعلق بالأمثلة والكلام في بناء القواعد والكليات ذهاب عن مسلك ~~التحصيل فإن احاد الأمثلة يمكن حمل الأمر فيها على جهات من التخصيص لا ~~تنضبط فلا يستمر إذا مثل هذا في محاولة عقد الأصول # 264 والرأي الحق عندي أنه يدخل المخاطب تحت ms112 قوله وخطابه إذا كان اللفظ في ~~الوضع صالحا له ولغيره ولكن القرائن هي المتحكمة وهي غالبة جدا في خروج ~~المخاطب من حكم خطابه فاعتقد بعض الناس خروجه عن مقتضى اللفظ والوضع وذلك ~~من حكم اطراد القرائن وغلبتها فإن من كان يتصدق بدراهم من ماله فقال في ~~تنفيذ مراده لمأموره من دخل الدار فأعطه درهما فلا خفاء أنه لا ينبغي أن ~~يتصدق عليه من ماله فحكمت القرائن وجرت على قضيتها واللفظ صالح ولو قال لمن ~~يخاطبه من وعظك فاتعظ ومن نصحك فاقبل نصيحته فلا قرينة تخرج المخاطب فلا ~~جرم إذا نصحه كان مأمورا بقبول نصيحته بحكم قوله الأول وبالله التوفيق ~~PageV01P248 # مسألة # 265 إذا ورد خطاب مطلق في الكتاب العزيز والسنة يشمل الأمة بصيغة تصلح في ~~الوضع للرسول عليه السلام وهو كقوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ وما في ~~معناها و @QB@ يا أيها الناس @QE@ فالذي صار إليه الأصوليون أن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم داخل تحت الخطاب # وذهب شرذمة لا يؤبه لهم إلى أنه غير داخل تحت الخطاب # وهذا ساقط من جهة أن اللفظ صالح ووضع اللسان حاكم باقتضاء التعميم ~~والرسول من المتعبدين بقضايا التكليف كالأمة فإن قيل إنه على خصائص فالذي ~~يقتضي مرتبة الخطاب أن يخص بكل ما يكون معينا فيه وهذا هذيان فإن ثبوت ~~خصائص له في بعض القضايا لا يخرجه عن الأحكام العامة التي يشارك فيها الأمة ~~والخصائص بالإضافة إلى أحكام العموم قليل من كثير ثم كل جنس من الناس على ~~تفاوت الطبقات على خصائص فإن النساء مختصات بأحكام عن الرجال فكذلك ~~المسافرون مختصون عن المقيمين إلى غير ذلك من أصناف المكلفين ثم لا يقتضي ~~ذلك خروجهم عن قضايا الصيغ العامة وما ذكرناه تكلف وإلا ففي إشعار وضع ~~اللسان بالعموم ودخول الرسول عليه السلام في حكمه ومصير المحققين إلى وجوبه ~~والعمل بقضايا الظواهر مقنع في ذلك وبالجملة الخصوص في غير محل الخطاب لا ~~يقتضي تخصيصا في محل الخطاب # 266 وذهب بعض أئمة الفقهاء في ذلك إلى تفصيل فقال كان خطاب ms113 لم يصدر بأمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه ولكن ورد مسترسلا فالرسول مخاطب ~~PageV01P249 به كغيره وكل خطاب صدر على الخصوص بأمر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بتبليغه فذلك الذي لا يتناوله كقوله تعالى @QB@ يا أيها الناس @QE@ ~~وهذا ذكره الصيرفي وارتضاه الحليمي وهو عندنا تفصيل فيه تخييل يبتدره من لم ~~يعظم حظه من هذا الفن # فأما القسم المسلم فلا حاجة إلى مرادة فيه وأما الخطاب المصدر بالأمر ~~بالتبليغ فهو يجري على حكم العموم عندنا فإن قوله @QB@ يا أيها الناس @QE@ ~~على اقتضاء العموم في وضعه والقائل هو الله تعالى وحكم قول الله تعالى لا ~~يغيره أمر مختص بالرسول عليه السلام في تبليغه وكأن التحقيق فيه بلغني من ~~أمر ربي كذا فاسمعوه وعوه واتبعوه # مسألة # 267 إذا وردت صيغة مختصة في وضع اللسان برسول الله عليه السلام فال 1 ي ~~صار إليه أبو حنيفة وأصحابه أن الأمة معه في ذلك الخطاب شرع ولهذا تعلقوا ~~في عقد النكاح بلفظ الهبة بقوله تعالى @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها @QE@ فالخطاب مختص به عندهم والأمة متبعون ~~النبي في موجبه # 268 ونحن نقول إن جرى الكلام في مقتضى اللفظ فلا شك ولا امتراء في خروج ~~الأمة من موجبه ولكن وراء ذلك نظر فإن أصحاب رسول الله عليه السلام كان ~~يحتج بعضهم على بعض بالايات التي وردت مختصة بخطاب المصطفى صلوات الله عليه ~~وذلك لما تقرر عندهم أن الأمة مشاركون للرسول في التكاليف وليس ذلك مستمرا ~~أيضا PageV01P250 # 269 وأنا أقول فيه ما ظهرت فيه خصائص الرسول عليه السلام كالنكاح ~~والغنائم وكان إذا ورد خطاب مختص في حكم اللسان برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فما أراهم كانوا يعتقدون مشاركته فيه لاقتضاء الصيغة التخصيص والعلم ~~بخصائص رسول الله صلى الله ليه وسلم فيما ظهر الخطاب فيه فأما ما لم يظهر ~~فيه خصائصه وورد فيه خطاب مختص به فهذا مجال النظر ولست أتحقق أيضا مسلكا ~~قاطعا من رأيهم في طرد اعتقاد المشاركة # 270 ومما ms114 يتعين له التنبيه الآن إلى أن يجىء تقريره في باب التأويلات أن ~~كل ظهور يتلقى من وضع اللسان فهو الذي يثبت عندنا وجوب العمل ما لم يمنع ~~منه مانع فأما غلبات الظنون في تقدير وقائع وعادات فما أراها مناطا للأحكام ~~وإن غلب الظن فيه كما غلب في إرادة الشارع عليه السلام بلفظه ما يشعر به ~~ظاهره وهذا بمثابة تسويغنا للمؤول اعتماد الاحتمال على شرط عقد التأويل ~~بالدليل ثم لا يلتزم تنزيل الأمر على إمكان النسخ وإن كان محتملا فإن قطعنا ~~بشيء من ذلك حكمنا به وهذا كقطعنا أنهم كانوا يتأسون برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أفعاله ويستبينون منها رفع الحرج عنهم إذا لم يظهر لهم اختصاص ~~رسول الله عليه السلام وهذا الفن مقطوع به فلا جرم المرتضى عندنا في حكم ~~فعله صلى الله عليه وسلم المنقول مطلقا استبانة رفع الحرج فيه عن الأمة إذا ~~لم يكن الفعل في محل خصائصه صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بعد ذلك أحكام ~~أفعاله PageV01P251 فالذي تيقناه في أفعاله لم نتيقنه في الخطاب المختص به ~~صلى الله عليه وسلم # مسألة # 271 إذا خص رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا من أمته بخطاب فهذا مما ~~عده الأصوليون من مسائل الخلاف فقالوا من العلماء من صار إلى أن المكلفين ~~قاطبة يشاركون المخاطب ومنهم من قال لا يشاركونه # والقول في هذا عندي مردود إلى كلام وجيز فإن وقع النظر في مقتضى اللفظ ~~فلا شك أنه للتخصيص وإن وقع النظر فيما استمر الشرع عليه فلا شك أن خطاب ~~رسول الله وإن كان مختصا بآحاد الأمة فإن الكافة يلزمون في مقتضاه ما ~~يلتزمه المخاطب وكذلك القول فيما خص به أهل عصره وكون الناس شرعا في الشرع ~~واستبانة ذلك من عهد الصحابة ومن بعدهم لا شك فيه وكون مقتضى اللفظ مختصا ~~بالمخاطب من جهة اللسان لا شك فيه فلا معنى لعد هذه المسألة من المختلفات ~~والشقان جميعا متفق عليهما # وهذه المسألة والتي قبلها في الصيغ الخاصة ولكنهما تعلقتا ms115 بما تقدم ~~عليهما فرأينا ذكرهما # وقد نجزت الآن الألفاظ المطلقة في العموم ومقتضاها وحان الان أن نذكر ~~الصيغ المقيدة المقترنة PageV01P252 $ فصل الصيغ المقيدة بالقرائن # 272 فنقول القرائن تنقسم إلى قرائن حالية وإلى قرائن لفظيه فأما القرائن ~~الحالية فكقول القائل رأيت الناس وأخذت فتوى العلماء ونحن نعلم أن حاله لا ~~يحتمل رؤية الناس أجمعين ومراجعة جميع العلماء فهذه القرينة وما في معناها ~~تتضمن تخصيص الصيغة وستتلوها مسائل حرية بالإلتحاق بهذا القسم # مسألة # 273 إذا ورد خطاب الشارع صلوات الله عليه وسلامه على سبب مخصوص وسؤال ~~واقع عن واقعة معينة فقد اختلف الأصوليون في أن الصيغة هل يتعدى سببها في ~~اقتضاء العموم أم يتضمن ورودها على السبب اختصاصها به # فالذي صح عندنا من مذهب الشافعي اختصاصها به # وعلى هذا يدل قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير @QE@ الآية قال رضي ~~الله عنه كان الكفار يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~وكانوا يتحرجون عن كثير من المباحات في الشرع فكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ~~وتحاده فنزلت هذه الاية مسبوقة الورود بذكر سجيتهم في البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام والموقوذة وأكيلة السبع وكان الغرض منها استبانة كونهم على ~~مضادة الحق ومحادة الصدق حتى كأنه قال تعالى ? < لا حرام إلا ما حللتموه > ~~? PageV01P253 والغرض الرد عليهم ولو لا سبق الشافعي إلى ذلك لما كنا ~~نستجيز مخالفة مالك في مصيره إلى حصر المحرمات فيما ذكر الله تعالى في هذه ~~الآيات والذي نقله من يوثق به من مذهب أبي حنيفة أن الصيغة مجراة على ~~العموم وقد زاد على ادعاء العموم أمرا منكرا إن صح عنه سنختم المسألة به # 274 ونحن نقول إن كان جواب الشارع لا يفرض مستقلا بنفسه لولا تقدم السؤال ~~مثل أن يسأله رجل عن شيء معين قائلا أيحل هذا فيقول نعم أو لا فلا سبيل في ~~ادعاء العموم فإن العموم فرع استقلال الكلام بنفسه بحيث يفرض الإبتداء ms116 به ~~من غير تقدم سؤال فإذ ذاك يستمسك المستمسكون باللفظ كما سنذكره ويتعلق ~~آخرون بالسبب # فأما إذا كان الكلام لا يثبت له الإستقلال دون تقدم السؤال والسؤال خاص ~~والجواب تتمة له وفي حكم الجزء منه فليس بموضع خلاف # وأما إذا كان كلام الشارع مستقلا بحيث لو قدر نطقه به ابتداء لكان ذلك ~~شرعا منه وافتتاح تأسيس فهذا موضع الكلام # 275 والذي نرى القطع به التعلق بمقتضى الصيغة في أصل اللسان فإنا إن ~~نظرنا إلى معناها فهو عام وإن نظرنا إلى السبب فليس بدعا أن يسأل الرسول ~~PageV01P254 عليه السلام عن شيء فيذكر في مقابلته تأسيس شرع يأخذ منه ~~السائل خطه ويسترسل مقتضى اللفظ على غيره # فالقول البالغ فيه أن قصد التخصيص بالسبب الخاص يعارضه قصد ابتداء تمهيد ~~الشرع فإن لم يظهر قصد تأسيس الشرع لم يترجح قصد التخصيص بالسبب فإذا ~~تعارضا لم يحكم أحدهما على الثاني وتعين التمسك باللفظ ومقتضاه العموم ~~ولهذا اعتقد صحبه الأكرمون عدم اختصاص ألفاظه بالمكان والزمان والمخاطبين ~~وسبقوا إلى أن الناس الذين لم يخاطبوا مع المخاطبين شرع في الشرع ولا حاجة ~~إلى ذلك مع ما قررناه # وما ذكره الشافعي من الكلام على الآية فهو في غاية الحسن ولكن ما ذكر لا ~~يفيد الحكم على الاية بل يفيد تطرق التأويل إليها ولولا ما مهدنا لكانت ~~الاية نصا وهي من اخر ما نزل على رسول الله صلى الله ليه وسلم ولم يدع أحد ~~من حملة علوم القران النسخ فيها # 276 وأنا أقول وراء ذلك مقتضى هذا السياق الذي هو مستمسك إمام دار الهجرة ~~مالك رضي الله عنه يقتضي تحليل الحشرات والقاذورات والعذرات وغيرها من ~~النجاسات فلا يستمر إجراء الاية على العموم مع اعتقاد هذا الذي ادعيناه و ~~قطع السلف بالتحريم فيه فإن أنكر منكر هذا واندفع في تحليل هذه الأشياء علم ~~قطعا انسلاله عن ضبط المسألة واستيطاؤه PageV01P255 مركب العقوق فرب شيء ~~نتحققه بعد انقراض العصور وإن لم نشهد أهلها وإن سلم مسلم تحريم ما ذكرناه ~~ولم يقابل الحقوق بالعقوق ms117 وهاب حجاب الإنصاف فيبطل بذلك ادعاء النص في ~~العموم # ثم نحن وإن كنا لا نرى تطرق التخصيص إلى اللفظ مقتضيا مصير اللفظ مجملا ~~كما سنذكره في مسائل الخصوص فإنا نعتقد أن ذلك إن جرى يخرج اللفظ عن مراتب ~~النصوص في العموم ويلحقه بقبيل الظواهر وهذا كاف في مسلك الكلام على هذه ~~الآية # 277 وقد حان الان أن نذكر ما نقل من سرف أبي حنيفة في عدم الالتفات إلى ~~السبب فنقول أولا إذا حكمنا بتعميم اللفظ الوارد في السبب الخاص فلا شك أنا ~~لا تشترط في تجويز تخصيصه ما يجوز به تخصيص الألفاظ المطلقة بل نقول تخصيص ~~اللفظ بسبب يقوى جانب المؤول ويخفف عليه مؤنة طلب دليل بالغ في الوضوح على ~~ما سيأتي بيان ذلك وأمثاله في باب التأويلات ولكنا نقول لا يجوز إخراج سبب ~~اللفظ بطريق التخصيص عن مقتضى اللفظ فهو إذا صريح في سببه ظاهر في غيره على ~~ما ارتضيناه # 278 ونثل ناقلون عن أبي حنيفة أنه يجوز إخراج سبب اللفظ بالتخصيص وإنما ~~ادعى النقلة عليه ذلك من خبرين أحدهما حديث العجلاني في اللعان فإنه ~~PageV01P256 لاعن امرأته وهي حامل ونفى حملها فانتفى ومنع أبو حنيفة نفى ~~الحمل باللعان وإن لم يرد في بيان اللعان عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~غير قصة العجلاني # والحديث الآخر حديث عبد بن زمعة وكان سأل عن ولد أمته في ملك يمين فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # الولد للفراش فغلا أبو حنيفة في اللفظ حتى ألحق الولد بالأب في النكاح ~~وإن تيقنا استحالة العلوق من الزوج ولم يلحق ولد المملوكة بمولدها وإن أقر ~~بالوطء والافتراش فالذي عندي أنه لا يجوز أن ينسب إلى متعاقل تجويز استخراج ~~السبب تخصيصا وما نقل عنه محمول على أن الحديثين لم يبلغاه بكمالهما وكان ~~ضعيف القيام بجمع الأحاديث صارفا جمام طلبه إلى الرأي مع القطع بأن الذين ~~مضوا كانوا لا يتعلقون بالرأي ما لم يتعجزوا عن تتبع ألفاظ الشارع # فهذا ما أردنا ذكره في القرائن الحالية PageV01P257 # القرائن ms118 التي ليست حالية # فأما القرائن التي ليست حالية فهي تنقسم إلى الاستثناء والتخصيص ونحن ~~نبدأ بالإستثناء # مسائل الاستثناء # 279 الاستثناء استفعال من الثنى يقال ثنييت الشيء إذا صرفته وثنى الثوب ~~إذا كف وغطف عن أطراف الأذيال والأكمام # ثم للاستثناء أدوات في اللسان يطول استقصاء القول فيها ونحن نذكر أمها ~~وأصلها ونضبط تراجم الإستثناء مبنية على القواعد ثم ننعطف على المسائل ~~الأصولية في قضايا الاستثناء فنقول # 280 أصل أدوات الاستثناء إلا ثم لا يخلو إما أن يتصل بكلام متضمنه إيجاب ~~وإثبات وإما أن يتصل بكلام مبني على النفي فإن كان في واجب ثابت فوضع ~~اللسان فيه اقتضاء النصب تقول جاء القوم إلا زيدا والتقدير أستثنى زيدا فهو ~~حرف دال على فعل ناصب قال الله تعالى @QB@ فشربوا منه إلا قليلا منهم @QE@ ~~وقد يرد ما بعد إلا مرفوعا وهو فصيح منطوق به تقول جاءني القوم إلا زيد ~~وعليه حمل قوله تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ وأنشد ~~فيه % وكل أخ مفارقه أخوه % لعمر أبيك إلا الفرقدان % $ # وإنما يسوغ ذلك لأمر نحن ننبه عليه فنقول من قولهم في اللغة الفصيحة جاء ~~PageV01P258 القوم غير زيد فينصبون غير على الإستثناء ويأخذون نصب غير مما ~~ينتصب بإلا في قولهم جاء القوم إلا زيدا فغير يدخل على ما يعمل فيه إلا ~~ويجوز أن يقال جاء القوم غير زيد أجروا غير نعتا للقوم والتقدير جاء القوم ~~المغايرون لزيد ثم لما أدخلوا غير على حكم إلا أدخلوا ما بعد إلا في لغة ~~على غير في مذهب الصفة فقالوا جاء القوم إلا زيد # 281 وإذا اتصل بكلام مبني على النفي فلا يخلو اما أن يتم الكلام دونه أو ~~لا يتم # فإن لم يتم الكلام دونه فاعتماد الكلام على النفي تعمل إلا وجرى الكلام ~~بوجوه الإعراب كما يجري فرضه لو فرض حذف إلا فتقول ما جاءني إلا زيد وما ~~رأيت إلا زيدا وما مررت إلا بزيد كما تقول ما جاءني زيد وما رأيت زيدا وما ~~مررت بزيد # 282 وإن كان ms119 الكلام المبني على النفي يتم دون إلا فللعرب مذهبان في ~~إعماله منهم من يجريه مجرى استثناء ومنهم من لا يرى إعماله ويقول ما رأيت ~~أحدا إلا زيدا وما جاءني أحد إلا زيدا على الإعمال والاستثناء وإلا زيد على ~~ترك الإعمال وهو في تقدير النحاة بدل عن أحد واختلف القراء في قوله تعالى ~~@QB@ ما فعلوه إلا قليل منهم @QE@ فقراءة العامة على ترك الإعمال وقرأ ابن ~~عامر إلا قليلا منهم على الاستثناء PageV01P259 # وهذا إذا قدمت قولك أحدا فأما إذا قدمت قولك إلا على قولك أحد لم يتجه ~~إلا الإعمال والحمل على الاستثناء تقول ما جاءني إلا زيدا أحد والسبب فيه ~~أن سقوط العمل على البدل والبدل لا يتقدم على المبدل قال زهير % القوم ألب ~~علينا فيك ليس لنا % إلا الرماح وأطراف القنا وزر % # | وقال الكميت % فمالي إلا آل أحمد شيعة % ومالي إلا مشعب الحق مشعب % # نصب ال لما أخر قوله شيعة ونصب المشعب الأول على هذا المذهب وكل ما ~~ذكرناه في الاستثناء من الجنس # 283 فأما الاستثناء من غير الجنس والكلام مبني على النفي حيث انتهى ~~الترتيب إليه فمذهب الاستثناء شائع فيه وفاقا فتقول ما جاء أحد إلا حمارا ~~والتقدير أستثنى حما فأما إذا أتيت بما بعد إلا على تقدير البدل فقد اختلف ~~فيه أهل اللسان فمنع الحجازيون البدل وعينوا الاستثناء ولم يروا وقوع ~~الحمار بدلا عن أحد وقالوا إنما يبدل من أحد عاقل قال النابغة % وقفت فيها ~~إصيلا لا أسائلها % أعيت جوابا وما بالربع من أحد % # | % إلا أوارى لأياما أبينها % والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد % # PageV01P260 فنصب الأوارى على الاستثناء ولم ير إجراءها بدلا عن أحد وهذه ~~لغة القرآن وبنو تميم جوزوا مذهب البدل فقالوا ما جاءني أحد إلا حمار ~~واعتلوا بأن التعبير بالأحد عن غير من يعقل ليس بدعا في مثل قولك أقبل أحد ~~الحمارين في كلام يطول تتبعه # فهذه التراجم لم نجد بدا من تصدير الباب بها ونحن الآن نعود إلى المسائل ~~الأصولية ونرسمها مسألة مسألة # مسألة # 284 صيغة الاستثناء إذا ms120 انقطعت لم تعمل وألغيت وشرطها في الصحة أن تتصل ~~بالمستثنى عنه وتجري جزءا من الكلام والمرعى في الإتصال أن يعد الكلام ~~واحدا غير منقطع # 285 ورأى أصحاب المقالات ان ابن عباس كان يجوز فصل الاستثناء ويعمله وإن ~~طال الفصل بينه وبين المستثنى عنه وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز ذلك في ~~كتاب الله تعالى دون غيره # والرد على من يجوز فصل الاستثناء مدرك بالبديهة يغني وضوحه عن الإطناب في ~~شرحه ولو عملت الاستثناءات المنفصلة لم يثبت ثقة بالعهود والمواثيق ولما ~~أفضى عقد إلى اللزوم ولما علم صدق صادق وكذب كاذب مع ارتقاب الاستثناء # فكل ما نذكره تكلف بعد حصول القطع بأن العرب وغيرها من أرباب اللغات لا ~~يرون إمكان تغيير الألفاظ الناصة على معانيها وإلحاق PageV01P261 الاستثناء ~~بعدها بعد تمادى الآباد وتطاول الأزمان والكلام المسكوت عليه في رفع اللسان ~~غير مستدرك بعد الفصل بالاستثناء # والغامض في هذه المسألة أن ابن عباس وهو حبر هذه الأمة ومرجوعها في ~~مشكلات القرآن كيف يستجيز انتحال مثل هذا المذهب على ظهور بطلانه والوجه ~~اتهام الناقل وحمل النقل على أنه خطأ أو مختلق مخترع والكذب أكثر ما يسمع ~~ويمكن أن يحمل مذهبه على إضمار الاستثناء متصلا ثم يقع البوح بادعاء إضماره ~~مستأخرا فإذا ادعى مدع أن صاحب الكلام مصدق فهذا مذهب على كل حال وإن كان ~~مزيفا وقد صار إليه بعض أصحاب مالك # 286 وأما من قال من الفقهاء بتجويز تأخير الاستثناء في كلام الله تعالى ~~دون غيره فإنما حمله عليه خيال من مبادىء كلام المتكلمين الصائرين إلى أن ~~الكلام الأزلي واحد وإنما الترتيب في جهات الوصول إلى المخاطبين وإن كان كل ~~تأخر قد تأخر من الاستثناء به فذلك من سماع السامعين وفهم المخاطبين لا في ~~كلام رب العالمين # وهذا من هؤلاء اقتحام العمايات والارتباك في غمرات الجهالات فإن استقر ~~هذا العقد في اتحاد كلام الله تعالى والحكم عليه ظاهر بما هو الاختلاف حقا ~~والواحد لا يختلف فثبت أن الواحد الذي حقه ألا ينقسم مستثنى عنه ms121 واستثناء ~~المستثنى عنه منفى والاستثناء نفي وهيهات أن يشتمل على ذلك فكر عاقل غير ~~مصروف PageV01P262 عن درك الحقائق بعرف التقاليد ثم ليس الكلام مع هذا كله ~~في الكلام الأزلي وإنما الكلام في العبارات التي تبلغنا وهي محمولة على ~~معاني كلام العرب نظما ووصلا وفصلا ولا شك أنه لا ينتظم في وضع العربية فصل ~~صيغة الإستثناء عن العبارة التي تشعر بمستثنى عنه فهذا منتهى القول في ذلك # مسألة # 287 إذا اشتمل الكلام على جمل واستعقب الجملة الاخرة استثناء فالمنقول عن ~~الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء ينعطف على الجمل كلها ولا يختص بالجملة ~~الآخرة منها # وقال أبو حنيفة هو مختص بالجملة الآخرة معينا # 288 وينبني على المذهبين مسألة في الوصايا والحبس وهي أن القائل إذا 2 ~~قال وقفت داري هذه على بني فلان ثم على بني فلان وعدد طوائف وميز بعضهم من ~~بعض ذكرا ثم قال عند ذكر الطائفة الأخيرة إلا أن يفسق منهم فاسق فلا يستحق ~~من المسمى شيئا فهذا يتضمن على رأى الشافعي اشتراط العدالة في جميع البطون ~~قبله وأبو حنيفة رضي الله عنه ومتبعوه يزعمون أن الاستثناء المتصل بالجملة ~~الأخيرة يتضمن اشتراط العدالة في المسمين آخرا والمذكورون قبلهم يستحقون ~~فسقوا أو اتقوا وذكر الأصوليون آية القذف مثالا مفروضا لإيضاح المذهبين ~~وترجيح أحدهما على الثاني وهوقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك ~~هم الفاسقون إلا الذين تابوا @QE@ رأى الشافعي صرف إلا في قوله @QB@ إلا ~~الذين تابوا @QE@ إلى ما أمكن من الجمل المتقدمة ومنها قوله تعالى @QB@ ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ PageV01P263 وخصص أبو حنيفة معنى هذا الاستثناء ~~بنبذ الفسق والتسمية به فالقذفة فسقة إلا من تاب فسقط عنه بظهور التوبة اسم ~~الفسق وأما حكم الرد المستفاد من قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا @QE@ فلا ينعطف الاستثناء عليه وهو مستدام على التأييد كما أشعر به ~~قوله تعالى أبدا # ونحن نذكر الان ما قاله الأصوليون لكل فريق ثم نذكر ms122 ما هو المختار كدأبنا ~~في المسائل # 289 فمما ذكره أصحاب الشافعي أن الجمل إذا عطف بعضها على بعض فالواو ~~ناسقة عاطفة مشركة مصيرة جميع ما للعطف بها في حكم جملة مجموعة لا انعطاف ~~ولا ترتيب فيها فإذا قال القائل رأيت زيدا وعمرا اقتضى ذلك اشتراك ~~المذكورين في الرؤية وحاصل ذلك يتضمن المصير إلى جعل الجمل وإن ترتبت ذكرا ~~جملة واحدة ويقتضي ذلك استرسال الاستثناء عليها # وهذا عندي خلى عن التحصيل مشعر بجهل مورده بالعربية والتشريك الذي ادعى ~~هؤلاء إنما يجري في الأفراد التي لا تستقل بأنفسها وليست جملا معقودة ~~بانفرادها كقول القائل رأيت زيدا وعمرا فأما إذا اشتمل الكلام على جمل وكل ~~جملة لوقدر السكوت عليها لاستقلت بالإفادة فكيف يتخيل اقتضاء الواو التشريك ~~فيها ولكل جملة معناها الخاص بها وقد يكون بعضها نفيا وبعضها إثباتا في مثل ~~قول القائل أقبل بنو تميم وارفضت قريش وتألبت عقيل فكيف يتحقق الاشتراك في ~~هذه المعاني المختلفة التي لا يتصور الإشتراك فيها فالواو لا تكسب الجمل ~~إعرابا PageV01P264 فكيف تشركها في المعنى والإطناب في ذلك لا معنى له نعم ~~تستعمل العرب الواو في تضاعيف ذكر الجمل لتحسين نظم الكلام لا للعطف المحقق ~~والتشريك # 290 وادعى بعض أصحاب الشافعي أن بعض أصحاب أبي حنيفة يقولون إن الرجل إذا ~~قال نسوتي طالق وعبيدي أحرار ودوري محبسة إن شاء الله تعالى فهذا الاستثناء ~~راجع إلى جميع ما تقدم وما أراهم يسلمون ذلك إن عقلوا وإن سلموا فمطالب ~~القطع لا يغنى فيها التعلق بمناقضات الخصم وهفواته فليبعد طالب التحقيق عن ~~مثل هذا # 291 ونحن نقول إذا اختلفت المعاني وتباينت جهاتها وارتبط كل معنى بجملة ~~ثم استعقبت الجملة الأخيرة مثنوية فالرأي الحق الحكم باختصاصه بالجملة ~~الأخيرة فإن الجمل وإن انتظمت تحت سياق واحد فليس لبعضها تعلق بالبعض كما ~~قدمنا تقريره وإنما ينعطف الاستثناء على كلام مجتمع في غرض واحد # وإن اختلفت المقاصد في الجمل فكل جملة متعلقة بمعناها لا تعلق لها بما ~~بعدها والواو ليست لتغيير المعنى وإنما هي لاسترسال ms123 الكلام وحسن نظمه ~~والجملة الأخيرة تفصل الاستثناء عن الجملة المتقدمة من حيث إن الخائض في ~~ذكرها آخذ في معنى يخالف معنى الجملة المتقدمة مضرب عنه فيظهر والحالة هذه ~~اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة وبيان ذلك بالمثال أن الرجل إذا قال ~~أكرموا من يزورنا وقد حبست على أقاربي داري هذه وبعت عقاري الذي تعرفونه من ~~فلان وإذا مت فأعتقوا عبيدي إلا الفاسق منهم فيبعد انصراف حكم الاستثناء ~~إلى الحبس أو إلى الأمر بالإكرام ثم ليس يبعد قصد العطف على الجميع إذا ~~أمكن PageV01P265 ولكن يس يشعر ظاهر الكلام به فإذا قال القائل وقفت على ~~بني فلان داري وحبست على أقاربي ضيعتي وسبلت على خدمي وموالى غنمى إلا أن ~~يفسق منهم فاسق فلا يظهر اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة ولا يظهر ~~انعطافه على الجمل كلها والأمر في ذلك موقوف على المراجعة والبيان # والسبب فيه أن مساق الخطاب في الجمل كلها واحد ولكن الجمل منفصلة في ~~الذكر فجر اتحاد المقصود وفصل الجمل إجمالا ووقفا # 292 وأما آية القذفة فإنها خارجة عن القسمين جميعا على ما سنوضحه الان ~~قائلين قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ حكم في جملة وقوله ~~تعالى @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ في حكم التعليل لحكم الجملة المتقدمة ~~فإن الشهادة في أمثال هذه المحال بالفسق ترد فإذا تاب رفعت التوبة علة الرد ~~وانعطف أثرها على الرد لا محالة فكأنه تعالى قال @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا @QE@ لأنهم فاسقون إلا الذين تابوا وهذا يدرأ عنا سؤال من سأل فقال ~~هلا حططتم الحد بالتوبة فإنا نقول الحد في حكم المنقطع عن الرد فإنه موجب ~~جريرة ارتكبها والغرض من الحد الزجر عن أمثالها ولو سقط الحد بإظهار التوبة ~~لاستجرأ الفسقة على الأعراض فلم نر للحد ارتباطا بالرد والفسق وإنما ~~ارتباطه بالزجر الذي وضعه الشارع فكأنا عطفنا التوبة على جملة واحدة مؤذنة ~~بالتعليل فلم يلزم عطف أثرها على حكم جملة منقطعة عنها فإذا جرت مسألة قبول ~~شهادة القذفة لائحة مع استمساكنا بالحق المبين في مأخذ الأصول # 293 فإن قيل ms124 إذا حبس على فرق وطوائف وعقب على الجملة الأخيرة PageV01P266 ~~استثناء فبم تفتون في موجب ذلك الاستثناء في الجمل السالفة قلنا أما من ~~يعتقد ظهور انعطاف الاستثناء في الجمل المتقدمة فلا يكاد يخفى قوله وأما ~~أنا فعندي الوقف فإن وجدت قرينة حاكمة اتبعتها فإن لم أجدها لم أحكم ~~بالاستحقاق في الجمل الماضية في محل الاستئناف فإني لم أتحقق استحقاقهم ~~فيها ولا يثبت الاستحقاق إلا بثبت فإن الأصل عدمه وهذا تقرب فائدته من ~~فائدة مذهب من يعتقد ظهور انعطاف الاستثناء على جميع المذكورين # مسألة # 294 إذا استغرق الاستثناء الجميع كان باطلا لغوا واستقر الكلام المتقدم ~~عليه في جميع مقتضاه كما يستقر كلام لا يستعقبه استثناء وإن أبقى الاستثناء ~~شيئا وإن قل نفذ وبقى ما أبقاه الاستثناء # 295 وذكر القاضي أن شرط صحة الاستثناء أن يكون مضمونه أقل من نصف ~~المستثنى عنه ولم يتمسك إلا باستبعاد لا يليق بمنصبه التعلق بمثله فقال إذا ~~قال القائل لفلان عندي عشرة إلا تسعة وخمسة أسداس وخمسة حبات عد ذلك من ~~الهزء وعد صاحبه ملغزا فالإستثناء لاستدراك قليل بالإضافة إلى المذكور أولا ~~وهذا الذي ذكره دعوى عرية وتهاويل لا تحصيل لها ومساقها يبطل الإستثناء كرة ~~إذ يقال للمستثنى كان من حقك ألا تعترف إلا بالفاضل بعد استثنائك فإذا قلت ~~عشرة لم يقبل منك نفي شيء منها والذي ذكره من أن الإستثناء PageV01P267 في ~~وجه حسن الكلام يقل مضمونه عن المبقى بعده فلسنا ننكر أن الأحسن ما ذكره ~~وأما رد غيره فلا سبيل إليه ولو قال القائل لفلان على تسعة وخمسة أسداس ~~وخمس حبات كان ذلك تطويلا والأحسن أن يقول لفلان على عشرة إلا حبة فليس كل ~~ما يوضح الأحسن يرد غيره # مسألة # 296 ذكر الفقهاء اختلاف الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهما في الرجل إذا ~~قال لفلان على ألف درهم إلا ثوبا ثم ذكر ثوبا لا يستغرق قيمة الألف ~~المذكورة وذكر وجها معقولا في استثناء قيمة الثوب عن الألف وجعل ذكر الثوب ~~عبارة عن قيمته فهذا مقبول عند ms125 الشافعي مردود عند أبي حنيفة وسوغ أبو حنيفة ~~استثناء الكيل بعضه من بعض وإن اخختلفت الأجناس ردا إلى التأويل الذي ذكره ~~الشافعي في الثوب وكذلك جوز استثناء المكيل من الموزون والموزون من المكيل ~~في مرادات وفرق وجمع بين الفقهاء # 297 وحظ الأصول من هذه المسألة أن الجنس إذا اختلف فلا يجري الاستثناء ~~فيه على حقيقته ومن ضرورة الاستثناء الحقيقي مجانسة المستثنى للمستثنى منه ~~فإن صح في مسالك الظنون التعبير بالثوب عن قيمته فالمستثنى القيمة إذ هي ~~مجانسة للمستثنى منه لا الثوب بعينه فالأصح بعد وضوح ذلك ألا يعتقد ثبوت ~~الاستثناء من غير الجنس فإن جرى لفظ إلا في كلام فصيح لم يكن استثناء وكان ~~ذلك بمعنى لكن مع استفتاح كلام بعده وهو كثير في القرآن PageV01P268 الكريم ~~وألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما @QE@ وليس السلام من فن اللغو والتأثيم ومن ~~ضرورة الاستثناء الحقيقي أن تستخرج شيئا كان يدخل تحت لفظك لو أطلقته مجردا ~~عن الاستثناء فإن ذلك يكون صارفا لمقتضى اللفظ فأما مالا يفرض دخوله إذا ~~أطلق اللفظ كيف يتخيل خروجه وهذا اضح فإن قيل فما الذي حسن صيغة الاستثناء ~~في ذلك مع خروجه عن حقيقة الباب قلنا تقدير @QB@ لا يسمعون فيها لغوا ولا ~~تأثيما @QE@ أي لا يسمعون فيها إلا قليلا وجرى ما قبله في حكم التأكيد لنفي ~~ما سوى السلامة وعلى هذا جرى ما يضاهي ذلك $ فصل الفرق بين الاستثناء ~~والتخصيص # 298 قد ذكرنا ما يتعلق بالأصول من أحكام الاستثناء وقد كنا قسمنا قبل ~~القرائن إلى الاستثناء والتخصيص ونحن نذكر الان بعد نجاز مسائل الاستثناء ~~حقيقة التخصيص والفرق بينه وبين الاستثناء ثم نندفع بعد هذا في قواعد ~~التخصيص وتقاسيم القول فيها # 299 فنقول التخصيص إفراد الشيء بالذكر في اصطلاح الأصوليين تقول خصص فلان ~~الشيء بالذكر إذا أفرده واللفظ الخاص هو الذي ينبىء عن أمر يجوز إدراجه مع ~~غيره تحت لفظ آخر والخاص الذي لا يتصف بالعموم هو الذي ms126 يتناول واحدا فحسب ~~والعام هو الذي لا يثبت فيه مقتضى الخصوص كالمعلوم والمذكور والمخبر عنه ~~ورب لفظ هو خاص بالإضافة إلى عام فوقه وهو عام بالإضافة إلى خاص دونه ~~فالزيدان عام بالإضافة إلى زيد خاص بالإضافة إلى PageV01P269 الزيدين ~~وأمثلة ذلك تكثر # ثم ذكر أرباب الأصول طرفا في الفرق بين التخصيص والاستثناء ونحن نذكر ~~حقيقة الفرق بينهما ثم نورد ما أوردوه تحقيقا لما نمهده # 300 فالاستثناء مع المستثنى عنه في حكم الكلام الواحد المسوق لما يبقى من ~~الاستثناء فإن قلت عشرة إلا خمسة كان مجموع الكلام عبارة عن خمسة ولا تقول ~~تبين بالاستثناء أن العشرة الواقعة في صدر الكلام عبارة عن الخمسة وهذا ~~محال لا يعتقده لبيب بل ذكر العشرة مع ذكر مطلقها إلا خمسة مجموعها ينص على ~~الخمسة الباقية ولو فرض مجرد العشرة لكان نصا في العدد المعنى به ولو فرض ~~استئخار إخراج الخمسة للغا الاستثناء وعد نسخا وقطعا لبعض العشرة بعد ~~اعتقاد الثبوت # 301 والتخصيص تبيين المراد باللفظ الموضوع ظاهره للعموم فلا يقع التخصيص ~~جزءا من الكلام الوارد عاما بل ذلك اللفظ ظاهره للاستغراق ولا يمنع أن يعنى ~~به فإذا بان أن مطلقه عنى به خصوصا أو ظن ذلك به على ما سنذكر مسالك الظنون ~~في التأويلات إن شاء الله تعالى فهذا هو الذي يسمى تخصيصا ولا يكون المخصص ~~إذا نصا في العموم ولو كان نصا لما تبين أن المراد به غير ما هو نص فيه أو ~~بعضه فهذا حقيقة الفرق # ثم يقتضي ما ذكرناه أمورا يفترق فيها الاستثناء والتخصيص منها # 302 أن التخصيص قد يتبين بقرائن الأحوال ولا يفرض ذلك في وضع الاستثناء ~~فإذا قال القائل رأيت الناس فالقرينة شاهدة بأنه لم ير جميعهم وإذا قال ~~رأيت عشرة فلا قرينة تدل على حمل العشرة على خمسة والاستثناء يتصل فإنه يعد ~~جزءا من الكلام كما تمهد والتخصيص لا يمتنع انفصاله عن وضع الكلام فإنه ~~PageV01P270 تبيين ولا يمتنع استئخار البيان عن اللفظ في وضع اللسان ~~كالإستثناء فإن الانفصال يخرجه عن ms127 كونه استثناء كما سبق ومن منع تأخير ~~البيان عن مورد الخطاب فلا يأخذ منعه من وضع اللسان وإنما يتلقاه مما ~~يعتقده من القول بالاستصلاح على ما سيأتي طرف منه بعد ذلك في حكم الخصوص ~~والعموم # وهذا القدر مقنع في محاولة الفرق بين البابين فإن الغرض في كل فن بيان ~~مقصوده والازدياد بعد البيان لا يفيد # 303 وليعلم الناظر أن ما نذكره في العموم والخصوص إنما يختص بالأسماء دون ~~الأفعال والحروف فإن الحروف لا تستقل بمعان حتى تقدر خاصة أو عامة والأفعال ~~لا يلحقها الجمع والتثنية كما سبق الرمز إليه وكل ما لا يتطرق إليه معنى ~~التعميم لا يلحقه معنى التخصيص فإنهما معنيان متعاقبان على التناقض لا يثبت ~~أحدهما إلا حيث يتصور ثبوت الثاني فانحصر طلب التعميم والتخصيص في الأسماء # 304 ثم نحن نذكر الان ما يقبل التخصيص وحكم اللفظ إذا خصص ثم نذكر ما يقع ~~به التخصيص ونصل مختتم الكلام بالقول في التأويلات فلا أرى في علم الشريعة ~~بابا أنفع منه لطالب الأصول والفروع وهذا الترتيب يقتضي ذكر حقيقة النص ~~والظاهر والمجمل والمفسر والمتشابه والمحكم وما في كل فن من الوفاق والخلاف ~~إن شاء الله تعالى # مسألة # 305 لا يمتنع ورود اللفظ العام مع استئخار المخصص عنه إلى وقت الحاجة ~~وذهب جماهير المعتزلة إلى منع ذلك وهذا من فروع القول في تأخير PageV01P271 ~~البيان عن مورد الخطاب إلى وقت الحاجة ولكنا أقمنا رسمها لتجرى المسألة ~~منتظمة في الكلام للعموم والخصوص ولزيادة نوردها # أما وجه التحاقها بما تقدم في أحام البيان فهو أن المخصص ليس جزءا من ~~الكلام المصدر بالصيغة العامة بخلاف الاستثناء وإنما هو بيان المراد باللفظ ~~تأويلا فلا يجب اتصاله كما يجب في الاستثناء والمستثنى عنه وليس تأخير ~~البيان مستحيل الوقوع عقلا فإن رد الخصم استحالة ذلك إلى الاستصلاح والقول ~~بموجب رعاية صلاح العباد فهو أصل لا يساعدون عليه ولا يمتنع أن يقع في ~~المعلوم أن استصلاح العباد في تأخير البيان إلى وقت الحاجة فلم يبق لما ~~منعوه وجه وقد ms128 ذكرنا هذا المسلك فيما سبق # 306 والذي نزيده أن الخطاب الذي يخصصه مقتضى العقل يجوز فرض وروده وإن ~~كان يستأخر عن مورده الإحاطة بإرادة الخصوص منه أخذا من أساليب العقول وهذا ~~متفق عليه ولا ينجى الخصوم منه قولهم إن العقل عتيد والنظر ممكن فإن ذلك ~~يستدعي تمادى أمد وتطاول زمن ولو اتصل التخصيص لفظا ونطقا لأغنى عن النظر ~~وليس لهم عما ألزموه جواب ولا حاجة إلى التزامهم ذلك مع ما مهدناه # 307 ونختتم المسألة بإلزامهم ورود عمومات الكتاب مع استئخار تبين خصوصها ~~عن موردها فإنا على اضطرار من عقولنا نعلم أن الأحكام التي اقتضتها الصيغ ~~مطلقة ثم فصلتها سنن الرسول صلى الله عليه وسلم على ممر الزمان عند اعتقاب ~~الوقائع كثيرة # ومن أنكر ذلك وادعى أنه لم يرد خطاب مقتضاه عموم في الكتاب إلا فصله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أثر مورده فقد ادعى أمرا منكرا وقال بهتانا ~~وزورا ومما PageV01P272 نضربه مثالا آية السرقة فإنها إذ وردت لم يبتدر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيل أحكامها في الأقدار والأحراز ونصاب ~~المسروق في مجلس واحد بل كان لا يعتني بالإكباب على البيان اعتناءه بوظائف ~~النقل فضلا عن المفترضات وكان إذا وقعت واقعة روجع فيها فيبين قدر الغرض ~~ويقتصد وجاحد ذلك مباهت معاند # مسألة # 308 إذا وردت الصيغة الظاهرة في اقتضاء العموم ولم يدخل وقت العمل ~~بموجبها فقد قال أبو بكر الصيرفي من أئمة الأصول يجب على المتعبدين اعتقاد ~~العموم فيها على جزم ثم إن كان الأمر على ما اعتقدوه فذلك وإن تبين الخصوص ~~تغير العقد # وهذا غير معدود عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب العلماء وإنما هو قول صدر ~~عن غباوة واستمرار في عناد ونحن نقول لمن ينتحل هذا المذهب أيجوز أن يبين ~~الخصوص بالآخرة فإن قال لا فتقدير ورود الخصوص متأخرا محال إذا ويتصل القول ~~في ذلك بالرد على الذين أوجبوا اتصال البيان بمورد الخطاب وأبو بكر هذا من ~~الرادين على هؤلاء في تصانيفه وإن زعم صاحب هذا ms129 المذهب أن تبين الخصوص ممكن ~~فكيف يتصور جزم العقد مع اشتماله على تجويز أن يتبين الأمر على خلاف ما جزم ~~العقد به والتردد والجزم متناقضان PageV01P273 # 309 والذي يكشف الغطاء في هذه المسألة أن المتعبد قبل أن يحين العمل ~~يتردد وقد يغلب على ظنه العموم لظهور اللفظ في اقتضائه ثم إذا لم يرد مخصص ~~ودخل وقت تكليف العمل فيقع ذلك على وجهين أحدهما القطع بالتعميم فينهض ~~اللفظ العام مع ما يبدو من القرائن نصا وقد يقع ذلك نصا في مسالك الظنون ~~فإن العمل لا ينحصر في مدارك القطع فالمقطوع به وجوب العمل بالعموم فأما أن ~~يعتقد إرادة العموم فلا وهذا يطرد في كل مالا يكون قاطعا كأخبار الاحاد ~~والأقيسة الظنية فالمقطوع به في جميع هذه الأبواب وجوب العمل به والاعتقاد ~~جازم في وجوب العمل وهذا يستند إلى دليل قاطع مغاير لما يجري في مجاري ~~الظنون فأما جزم العقد في أن مطلق اللفظ أراد التعميم فلا وجه له # 310 وإن قال الصيرفي هذا المذهب من شعب الوقف وقد ظهر بطلانه قلنا الباطل ~~من مذهب الواقفية إنكارهم ظهور الألفاظ في مقاصدها ونحن لا نلتزم من حيث ~~أبطلنا مذهبهم جعل الظواهر نصوصا فكيف يستقيم هذا الكلام ومورده يجوز تبين ~~خصومه كما ذكرنا في أثناء الكلام # مسألة # 311 اللفظ الظاهر في العموم إذا اقتضى العقل خصوصه فهو مخصص بدليل العقل ~~وأنكر بعض الناشئة ذلك وأبوا أن يسموا هذا الفن تخصيصا وهذه المسألة قليلة ~~الفائدة نزرة الجدوى والعائدة فإن تلقى الخصوص من مأخذ العقل غير منكر وكون ~~اللفظ موضوعا للعموم في أصل اللسان لا خلاف فيه مع من يعترف ببطلان مذهب ~~الواقفية وإن امتنع ممتنع من تسمية ذلك تخصيصا PageV01P274 فليس في إطلاقه ~~مخالفة عقل ولا شرع فلا أثر لهذا الامتناع ولست أرى هذه المسألة خلافية في ~~التحقيق # فإن قالوا التخصيص في حكم البيان وكتاب الله تعالى لا يبينه إلا كلام ~~الله وكلام الرسول عليه السلام يخبر عن الله تعالى ومرجع تبيينه إلى كلام ~~الله تعالى قلنا ms130 ليس التخصيص جزءا من الكلام المتصل المشتمل على الصيغة ~~العامة كما سبق تقريره وإنما هو تبين فإذا ورد الظاهر مخالفا للمعقول فيعلم ~~أن المراد به الخصوص الموافق له والمعنى بكون العقل مخصصا أنه مرشد إلى ~~المراد منه فهذا تمام ما أردناه # مسألة # 312 الصيغة الظاهرة في العموم إذا تطرق إليها التخصيص فقد صار جماهير ~~المعتزلة وطوائف من أصحاب الرأي أنها صارت مجملة في بقية المسميات لا يسوغ ~~التمسك بها إلا أن يرد خطاب بتنزيلها على بقية المسميات تعبدا بالعمل ~~بموجبها وتمسك هؤلاء بأن اللفظ إذا خصص وهو في أصل الوضع للعموم فقد عسر ~~إجراؤه على موجب أصل الوضع ولم يحصل على ثبت فيما بقى من المسميات فلا ~~اللفظ وضع له خصوصا ولا نحن تمكنا من إعماله على حكم اللغة فيتضمن ذلك ~~إجمالا وإبهاما # وقال معظم الفقهاء وقد تعبدنا بالعمل بالظاهر إذا لم يمنع مانع فإذا لاح ~~PageV01P275 مخصص ولم يتعلق بما بقى ولا مانع من إجراء اللفظ على مقتضاه في ~~الباقي فيتعين # 313 وقال القاضي أبو بكر إذا خص اللفظ صار مجازا على خلاف ما صار إليه ~~جماهير الفقهاء فإن تجوز به عما وضع له في اقتضاء العموم ولكنه مجاز يجب ~~العمل به فإنا أخذنا العمل بالظواهر التي ليست نصوصا من عادة أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما سنقرر ذلك عند ذكرنا حقائق المجملات والظواهر ~~والنصوص ثم علمنا قطعا أن جميع الألفاظ المتعلقة بالأحكام من الكتاب والسنة ~~يتطرق إليها الخصوص وإن استوعب الطالب عمره مكبا على الطلب الحثيث فلا يطلع ~~على عام شرعي لا يتطرق إليه الخصوص ونحن نعلم ضرورة أنهم ما كانوا يقفون عن ~~العمل إذا لاحت لهم مثنوية أو ظهر مخصص فالدال على عملهم بالظواهر على هذا ~~الوجه مقرر فاقتضى عموم هذا القول أن يوجب إعمال الظواهر في بقية المسميات ~~مع الحكم بكون اللفظ مجازا من حيث جاز موجب الوضع # والذي أراه في ذلك أنه اشترك في اللفظ موجب الحقيقة والمجاز جميعا أما ~~العمل فكما قرره القاضي ms131 ووجه اشتراك الحقيقة والمجاز أن تناول اللفظ لبقية ~~المسيمات لا تجوز فيه فهو من هذا الوجه حقيقة في التناول واختصاصه بها ~~وقصوره عما عداها جهة في التجوز فالقول الكامل أن العمل واجب واللفظ حقيقة ~~في تناول البقية مجاز في الاختصاص PageV01P276 $ فصل في معنى النص والظاهر ~~والمجمل والمتشابه والمحكم # قد ذكرنا أن الأولى تقديم كلام يحوى حقيقة النص والظاهر والمجمل ~~والمتشابه والمحكم حتى إذا نجز الغرض فيه أعقبناه بما يقع التخصيص به ثم ~~أوردنا الكلام في رتب التأويلات والمقبول منها والمردود # معنى النص # 314 فلتقع البداية بالنص # وقد اختلفت عبارات الأصحاب في حقيقته فقال بعضهم هو لفظ مفيد لا يتطرق ~~إليه تأويل # وقال بعض المتأخرين هو لفظ مفيد استوى ظاهره وباطنه # واعترض بعض المتكلمين على ذكر اللفظ في محاولة تحقيق النص # فقال الفحوى تقع نصا وإن لم يكن معناها مصرحا به لفظا # وهذا السؤال ساقط لأن الفحوى لا استقلال لها وإنما هي مقتضى لفظ على نظم ~~ونضد مخصوص قال تعالى في سياق الأمر بالبر والنهي عن العقوق والاستحثاث على ~~رعاية حقوق الوالدين @QB@ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ فكان سياق ~~الكلام على هذا الوجه مفيدا تحريم الضرب العنيف ناصا وهو متلقى من نظم ~~مخصوص فالفحوى إذا آيلة إلى معنى الألفاظ PageV01P277 # 315 ثم اعتقد كثير من الخائضين في الأول عزة النصوص حتى قالوا ان النص في ~~الكتاب قوله عز وجل @QB@ قل هو الله أحد @QE@ وقوله @QB@ محمد رسول الله ~~@QE@ وما يظهر ظهورهما ولا يكاد هؤلاء يسمحون بالاعتراف بنص في كتاب الله ~~تعالى وهو مرتبط حكم شرعي وقضوا بندور النصوص في السنة حتى عدوا أمثلة ~~معدودة محدودة منها قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة بن نيار الأسلمي في ~~الأضحية لما ضحى ولم يكن على النعت المشروع # تجزئك ولا تجزىء أحدا بعدك وقوله عليه السلام # واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهذا قول من لا يحيط ~~بالغرض من ذلك والمقصود من النصوص الاستقلال بإفادة المعاني على قطع مع ~~انحسام جهات التأويلات ms132 وانقطاع مسالك الاحتمالات وهذا وإن كان بعيدا حصوله ~~بوضع الصيغ ردا إلى اللغة فما أكثر هذا الغرض مع القرائن الحالية والمقالية ~~وإذا نحن خضنا في باب التأويلات وإبانة بطلان معظم مسالك المؤولين استبان ~~للطالب الفطن أن جل ما يحسبه الناس ظواهر معرضة للتأويلات فهي نصوص وقد ~~تكون القرينة إجماعا واقتضاء PageV01P278 عقل أو ما في معناهما ولو رددنا ~~إلى تتبع اللفظ فليست جهات الإمكان منحسمة على ما استشهد به هؤلاء في ~~ابتغاء التنصيص وإنما استد التأويل في الآية التي متضمنها التوحيد ~~لاعتضادها بمقتضى العقل وكم للحشوية المشبهة من خبط يناقض حقيقة التوحيد ~~وشفاء الغليل في ذلك يظهر في باب التأويلات إن شاء الله عز وجل # 316 فأما الشافعي فإنه يسمى الظواهر نصوصا في مجاري كلامه وكذلك القاضي ~~أبو بكر وهو صحيح في أصل وضع اللغة فإن النص معناه الظهور يقال نصت الظبية ~~إذا عنت وظهرت ومنه المنصة لكرسي العروس التي تظهر عليه وهي تجلى ونص الرجل ~~في السير إذا أسرع فيه وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير ~~العنق في إفاضته من عرفة في طريق المأزمين فكلما وجد فجوة نص # وهذا الآن كاف في معنى النص # معنى الظاهر # 317 فأما الظاهر قال القاضي هو لفظة معقولة المعنى لها حقيقة ومجاز فإن ~~أجريت عى حقيقتها كانت ظاهرا وإذا عدلت إلى جهة المجاز كانت مؤولة والذي ~~ذكره صحيح في بعض الظواهر وتبقى من الظواهر أقسام لا تحويها العبارة التي ~~ذكرها فإنه ذكر تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز وجعل وجه الظهور ~~PageV01P279 الجريان على الحقيقة # ويخرج مما ذكره المجازات الشائعة المستفيضة في الناس المنتهية في جريانها ~~حائدة عن الحقيقة إلى منتهى لا يفهم منها حقيقة موضوعها كالدابة فإنها من ~~دب يدب قطعا وهي على بناء فاعل مترتب على قياس مطرد في الفعل المتصرف ~~وحملها على الدبيب المحض حيد عن الظاهر فإنها مختصة بأشياء تدب فهذا في ~~ظاهره جهة المجاز وتأويله جهة الحقيقة وكذلك الألفاظ الشرعية كالصلاة ~~وغيرها فحقيقتها في ألفاظ الشرع من ms133 أبعد التأويلات إذا طلب الطالب الحمل ~~عليها # 318 قال الأستاذ أبو اسحاق الظاهر لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير بجهة ~~الفهم منه معنى وله عنده وجه في التأويل مسوغ لا يبتدره الظن والفهم ويخرج ~~على هذا ما يظهر في جهة الحقيقة ويؤول في جهة المجاز وما يجري على الضد منه # فمن الظواهر إذن مطلق صيغة الأمر فالصيغة ظاهرة في الوجوب مؤولة في الندب ~~والإباحة كما سبق في القول في محامل الصيغ # ومنها صيغة النهي المطلقة فهي ظاهرة في التحريم مؤولة إذا حملت على ~~التنزيه # ومنها النفي الشرعي المطلق في قوله صلى الله عليه وسلم # لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فهي ظاهرة في نفي الجواز مؤولة في ~~نفي الكمال # ومنها حمل الصيغ المطلقة الموضوعة في اللغة للعموم على وجه العموم ظاهر ~~مؤول حمله على وجه في الخصوص # ومنها تلقى المفهوم من التخصيص على الشرط الذي سيأتي والاستمساك به تعلق ~~بالظاهر وتركه في حكم التأويل PageV01P280 # 319 ثم الظهور قد يقع في الأسماء وقد يقع في الأفعال وقد يقع في الحروف ~~فوقوعه في الأسماء والأفعال بين ووقوعه في الحروف مثل إلى فإنه ظاهر في ~~التحديد والغاية مؤول في الحمل على الجمع وهذه معاقد تفصلها التأويلات إن ~~شاء الله تعالى 2 # معنى المجمل # 320 فأما المجملات فقد يطلق المجمل على العموم في قولك أجملت الحساب إذا ~~جمعت آحاده وأدرجته تحت صيغة جامعة لها # ولكن المجمل في اصطلاح الأصوليين هو المبهم والمبهم هو الذي لا يعقل ~~معناه ولا يدرك مقصود اللافظ ومبتغاه من قولهم أبهمت البئر إذا سددته ~~وردمته ومنه سمى الكمى البهمة وهو المقنع المبرقع الذي لا يدري من هو # 321 ثم المجمل على أقسام فقد يكون اللفظ مجمل الحكم والمحل كقولك لفلان ~~في بعض مالي حق فالحكم وهو الحق مجهول والمحل وهو بعض المال مجهول # ومنها أن يكون الحكم مجهولا والمحل معلوما كقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه ~~يوم حصاده @QE@ فالمحل الذي هو مورد الحق معلوم وهو الزرع والحكم الذي وقع ~~التعبير ms134 عنه بالحق مجهول القدر والصفة والجنس # ومنها ما يكون الحكم منه معلوما والمحل مجهولا كقول القائل لنسائه إحداكن ~~طالق أو لعبيده أحدكم حر فالحكم الطلاق والعتاق وهو معلوم ومحلهما مجهول ~~PageV01P281 # ومنها ما يكون المحكوم فيه معلوما والمحكوم له وبه مجهولين ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ فالمحكوم فيه ~~القتيل والمحكوم له الولى وهو مجهول وكذلك المحكوم به مجهول لأن السلطان ~~مجهول في وصفه # ومن وجوه الإجمال أن يكون اللفظ موضوعا لمعنيين أو أكثر وعلمنا أن المراد ~~به أحد معانيه وهو مثل العين والقرء وسائر الألفاظ المشتركة # ومن وجوه الإجمال أن يكون اللفظ بحيث لو فرض الاقتصار عليه لظهر معناه ~~ولكنه وصله باستثناء مجهول فانسحب حكم الجهالة على اللفظ كقوله تعالى @QB@ ~~أحلت لكم بهيمة الأنعام @QE@ وهذا لو قدر الاقتصار عليه لكان مفهوما عند من ~~يدريه ثم قال @QB@ إلا ما يتلى عليكم @QE@ فانعكس الإجمال على أول المقال # ومن وجوه الإجمال أن يرد لفظ موضوعه في اللسان العموم ولكنا نعلم أن ~~العقل ينافى جريانه على حكم العموم فمقتضى اللفظ على الإجمال إلى أن ينهى ~~العاقل نظره العقلى # 322 وأما قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ فقد تردد جواب ~~الشافعي في أن قوله وأحل الله البيع من المجملات وسبب تردده أن لفظ الربا ~~مجمل وهو مذكور في حكم الاستثناء عن البيع والمجهول إذا استثنى من المعلوم ~~انسحب على الكلام كله إجمال # والمرضى عندنا أن البيع الذي لا مفاضلة فيه بوجه من الوجوه مستفاد من ~~قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ بلا إجمال وكل صفة اشتملت ~~على جهة من PageV01P282 جهات الزيادات فالأمر فيها على الإجمال فإن الأمر ~~يشعر بالزيادة ولا يحرم كل زيادة # فهذا كاف في ذكر المجملات وهذا موضوع توطئة وترجمة والتفصيل محال على باب ~~التأويلات # معنى المحكم والمتشابه # 323 فأما المحكم والمتشابه فقد ذهب عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء إلى أن ~~المحكم الوعيد بالفسقة من مرتكبي الكبائر بناء على أصله # والمتشابه الوعيد الملتحق بأصحاب الصغائر # وقال ms135 الأصم المحكم ما احتج به البارىء سبحانه وتعالى من نعوت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في كبت المنكرين والمتشابه ما ذكر من نعوته في القرآن # وقال بعضهم المحكم اي القران كلها والمتشابه الحروف المتقطعه # وقيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ PageV01P283 # وقال أبو إسحاق الزجاج المتشابه أمر الساعة ووقت وقوعها وما عداه محكم # وكان المنكرون يحفون في السؤال عنه قال الله تعالى @QB@ يسألونك كأنك حفي ~~عنها @QE@ وقال @QB@ يسألونك عن الساعة أيان مرساها @QE@ وكان يقول عليه ~~السلام ما المسئول عنها بأعلم من السائل وحمل قوله تعالى @QB@ وما يعلم ~~تأويله إلا الله @QE@ فقال معناه وما يعلم مآله وآخره إلا الله قال ومصداق ~~ذلك قوله في سورة الأعراف @QB@ هل ينظرون إلا تأويله @QE@ يعني القيامة وما ~~فيها # 324 والمختار عندنا أن المحكم كل ما علم معناه وأدرك فحواه # والمتشابه هو المجمل وقد سبق معناه # 325 فإن قيل هل بقى في كتاب الله تعالى وقد استأثر الله تعالى برسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم مجمل قلنا اضطراب العلماء فيه فمنع مانعون هذا ~~واستروحوا إلى قوله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ وقال أيضا لو ~~سوغ اشتمال القرآن على مجملات لتطرق إلى القرآن وجوه من المطاعن # وقال قائلون لا يمتنع اشتمال القرآن على مجملات لا يعلم معناها إلا الله ~~PageV01P284 # 326 والمختار عندنا أن كل ما يثبت التكليف في العمل به يستحيل استمرار ~~الإجمال فيه فإن ذلك يجر إلى تكليف المحال ومالا يتعلق بأحكام التكليف فلا ~~يبعد استمرار الإجمال فيه واستئثار الله تعالى بسر فيه وليس في العقل ما ~~يحيل ذلك ولم يرد الشرع بما يناقضه # وقد نجز ما نحاوله في بيان النص والظاهر والمجمل والمحكم والمتشابه # ونحن نفتتح القول فيما يجوز به تخصيص عموم الكتاب والسنة ونرسم في ذلك ~~مسائل تأتي على تمام الغرض في ذلك إن شاء الله تعالى # ما يخصص به عموم الكتاب والسنة # مسألة # 327 عموم الكتاب هل يخصص بالخبر الناص الذي نقله الآحاد اختلف في ذلك ~~الخائضون في هذا الفن فذهب ذاهبون إلى منع ذلك ms136 ومتعلقهم فيه أن الكتاب أصله ~~ثابت قطعا والخبر الذي فيه الكلام ناقلوه متعرضون للزلل فلا يجوز أن يحكم ~~على الثابت قطعا بما أصله مشكوك فيه وذهب الفقهاء ال إلى تخصيص عموم الكتاب ~~بخبر الواحد # ورأى القاضي الوقف في المحل الذي يتعارض فيه الخبر ومقتضى لفظ الكتاب فإن ~~أصل الخبر يتطرق إليه سبيل الظنون المراد بالعموم في الكتاب في مظنة الظنون ~~فضاهى معنى الكتاب في التعرض للتردد أصل الخبر الناص فمن PageV01P285 ذلك ~~وجب التوقف في قدر التعارض وإجراء اللفظ العام من الكتاب في بقية المسميات # 328 والذي نختاره القطع بتخصيص الكتاب بخبر الواحد فإن قدوتنا في وجوب ~~العمل بالظاهر المحتمل والخبر المعرض لإمكان الزلل سنة أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولولا أنا عثرنا على ذلك من سيرتهم لما كنا نقطع بوجوب عمل ~~مستند إلى الظنون ونحن نعلم أنهم كانوا يرجعون إلى الخبر الناص الذي ينقله ~~كل موثوق به في تفسير مجملات الكتاب وتخصيص الظواهر ويجرون ذلك مجرى ~~التفسير ومن أبدى في ذلك ريبا كان غير واثق بوجوب العمل بأخبار الآحاد # وما ذكره القاضي وإن كان متجها في مسلك العقل فالمتبع في وجوب العمل ما ~~ذكرناه ومن شك في أن الصديق رضي الله عنه لو روى خبرا عن المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم في تخصيص عموم الكتاب لابتدره الصحابة قاطبة بالقبول فليس على ~~دراية في قاعدة الأخبار على ما سيأتي إن شاء الله # مسألة # 329 اضطرب الناس في تخصيص عموم الكتاب بالقياس على النحو المتقدم ومذهب ~~القاضي الوقف كما سبق # 330 والمختار عندنا في هذه المسألة الوقف فإنا وجدنا فيما سلف معتصما ~~مقطوعا به في مصير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخبر الذي ~~ينقله النقلة في معارضة اللفظ العام من الكتاب ولسنا نجد مثل هذا في القياس ~~ولا يستتب لنا دعوى القطع في تقديم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~القياس على عموم الكتاب وإذا تعارض الأمر في مسالك الظنون كما ذكره القاضي ~~ولم نجد أمرا ms137 مثبوتا سمعيا فيتعين الوقف ثم يحصل من الوقف ما يحاوله الفقيه ~~إذا قدر التعارض فيه وإذا وقف PageV01P286 فيه فقد سقط الاعتصام به من لفظ ~~الكتاب ومقصود الفقيه بما يستمسك به من التخصيص شيئان أحدهما إسقاط ~~الاحتجاج بما يعارضه القياس من الظاهر وهذا يستوى فيه المخصص والواقف # والثاني الدعاء إلى العمل بالقياس الذي عارضه الظاهر وهذا ينكره الواقف ~~وفيه يختلف المسلكان # مسألة # 331 تخصيص الخبر العام المتواتر بالقياس أو الخبر الناص الذي نقله الآحاد ~~كتخصيص عموم الكتاب بهما وقد مضى القول فيه # فأما تخصيص خبر الواحد العام بالقياس ففيه الخلاف المقدم ورأينا الوقف # ولا وقع لسبق الناظر إلى اجتماع جهتين من الظن في أصل الخبر وفحواه ~~فإنهما جميعا ينقدحان في القياس ولو لم يظهر إلا وجه واحد في الظن كفى ذلك ~~في اقتضاء الظن الوقف ولسنا نجد أمرا مقطوعا به سمعيا في أصل الخبر وفحواه ~~ثم ما أطلقناه من العموم وما ذكرناه من إطلاق القياس كلام مجمل وتفصيله في ~~كتاب التأويل # وكم من لفظ يراه كثير من الناس عاما ولا عموم له عند ذوي التحقيق وكم من ~~لفظ يعتقده الفقهاء ظاهرا وهو عند ذوي التحقيق نص # فهذه الجمل ذكرناها مبهمة وتحقيقها على التفصيل محال على باب التأويلات # 332 وذكر الأصوليون في انتظام هذا الفن من الكلام التردد في التخصيص ~~بمذهب الصحابي وهذا سنذكره في كتاب الاجتهاد عند ذكرنا أن أقوال الصحابة ~~PageV01P287 إذا لم يستمر الاجتماع فيها هل تكون حجة أم لا ونذكر تفاصيل ~~الخلاف والوفاق في هذا النوع # مسألة في حمل المطلق على المقيد # 333 الوجه تنزيل هذه المسألة على مثال أولا حتى إذا جرت المسألة في صورة ~~ذكرنا اختلاف المذاهب في العبارات عن ضبط صور الخلاف والوفاق ثم نذكر معتمد ~~كل مذهب ونتتبع بالنقض كل ما لا يصح ونجرى على دأبنا في إثبات الصحيح بعد ~~البحث عن المسالك الفاسدة فنقول ذكر الله تعالى الرقبة في كفارة القتل ~~وقيدها بالإيمان فقال @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وذكر الرقبة في كفارة ~~الظهار مطلقة ولم ms138 يقيدها بالإيمان فقال @QB@ فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ~~@QE@ فاضطربت الاراء # فرأى الشافعي تنزيل الرقبة المطلقة في كفارة الظهار على التقييد بالإيمان ~~في كفارة القتل ثم اضطربت أصحابه في تأويل مذهبه فذهب ذاهبون إلى أن المطلق ~~محمول على المقيد بحكم اللفظ ومقتضى اللسان ولا حاجة إلى استنباط قياس ~~وإبداء تأويل للمطلق مقيد وهؤلاء يزعمون أن نفس المقيد يوجب تقييد المطلق # وصار صائرون إلى أن المطلق يحمل على المقيد بقياس مستجمع لشرائط الصحة ~~يقتضي الجمع بين المطلق والمقيد # 334 ثم فصل نقلة المذاهب القول وجعلوه ثلاثة أقسام وعبروا عن PageV01P288 ~~التقاسيم بعبارتين فقال قائلون إذا اجتمع المطلق والمقيد في واقعة واحدة ~~فالمطلق محمول على المقيد وفاقا وإن وقعا في واقعتين متباعدتين فلا حمل ~~ومثلوا هذا بتقييد الشهادة بالعدالة وجريان ذكر الرقبة في الكفارة مطلقا ~~معرى عن ذكر العدالة والأصلان متباعدان لا يجمعهما مأخذ فلا يحمل المطلق في ~~أحدهما على المقيد في الثاني فإن قربت الواقعتان بعض القرب ولم يبعد في ~~مأخذ الظنون تلاقيهما ككفارة الظهار وكفارة القتل فهذا موضع الخلاف فالذي ~~يراه الشافعي حمل المطلق على المقيد في مسألة الخلاف المقدم بين أصحابه # وهذه العبارة عن الأقسام المشتملة على صور الوفاق والخلاف # 335 وذكر آخرون عبارة أقرب من هذه فقالوا إذا جرى إطلاق وتقييد واتحد ~~قبيل الموجب والموجب فليس إلا حمل المطلق على المقيد مثل أن تطلق الرقبة في ~~كفارة القتل وتفرض مقيدة في مواضع أخر فإذا اختلف الموجب والموجب فلا حمل ~~كالشهادة والكفارة # وإذا اختلف الموجب واتفق صنف الموجب مثل كفارة القتل وكفارة الظهار فهذا ~~موضع التردد # 336 وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم منعوا حمل الرقبة المطلقة في كفارة ~~الظهارعلى الرقبة المقيدة بالإيمان في كفارة القتل وبنوا حقيقة أصلهم في ~~ذلك على قاعدة لهم في النسخ # والمسألة حرية بأن تذكر في مسائل النسخ وهي مناسبة لأحكام العموم والخصوص ~~فابتدرناها في كتاب العموم والخصوص ونحن الان ننبه على ما تخيلوه أخذا من ~~النسخ PageV01P289 # قالوا قوله في كفارة الظهار @QB@ فتحرير رقبة من قبل ms139 أن يتماسا @QE@ ~~مقتضى الاية إجزاء الرقبة المطلقة فمن قيدها بالإيمان كان زائدا على النص ~~والزيادة على النص نسخ ووجه ادعائهم كونها نسخا أن مقتضى الخطاب يتضمن ~~الإجزاء مع الإطلاق والزائد يرفع الإجزاء في الإطلاق وهو متضمن الاية ~~فاقتضت الزيادة رفع ما تضمنه الإطلاق من الإجزاء فكان ذلك نسخا من هذه ~~الجهة # ولا يدعى محقق أن الزيادة اقتضت نسخا على الإطلاق إذا لم تكن مرتبطة ~~بالمزيد عليه بعض الارتباط ووجه الارتباط ما أشرنا إليه من أن اقتضاء ~~الإطلاق الإجزاء دون رعاية صفة في الرقبة فمن زاد صفة كان مدعيا نسخا في ~~الإجزاء المتلقى من مطلق الخطاب # ولا امتناع في نسخ القرآن على الجملة ولكنه لا يثبت نسخ القران بأخبار ~~الاحاد والمقاييس المظنونه وليس مع من شرط الإيمان في رقبة الظهار ما يجوز ~~نسخ القرآن به فهذا منتهى كلام القوم # 337 ومن ادعى من أصحاب الشافعي وجوب حمل المطلق على المقيد من طريق اللفظ ~~لم يذكر كلاما به اكتراث وأقرب طريق لهؤلاء أن كلام الله في حكم الخطاب ~~الواحد وحق الخطاب الواحد أن يترتب المطلق فيه على المقيد وهذا من فنون ~~الهذيان فإن قضايا الألفاظ في كتاب الله تعالى مختلفة متباينة لبعضها حكم ~~التعلق والاختصاص ولبعضها حكم الاستقلال والانقطاع فمن ادعى تنزيل جهات ~~الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بأن في كتاب الله تعالى النفي والإثبات ~~والأمر والزجر والأحكام المتغايرة فقد ادعى أمرا عظيما ولا يغني في مثل ذلك ~~الإشارة إلى اتحاد الكلام الأزلي ومضطرب المتكلمين على الألفاظ PageV01P290 ~~وقضايا الصيغ وهي مختلفة لا مراء فيها فسقط هذا الفن ولم يبق بعد سقوطه إلا ~~مسلكان # أحدهما ما ادعاه أصحاب أبي حنيفة من أن الزيادة على النص نسخ واستقصاء ~~القول في ذلك يأتي في كتاب النسخ # 338 ولكنا نذكر الآن حظ حكم العموم والخصوص من هذه المسألة وفيه مقنع ~~وبلاغ ونحصر ما نحاوله في ثلاثة أوجه من الكلام أحدهما يحوي مناقضات الخصوم ~~بحيث لا يجدون عنها محيصا وإذا وجهت عليهم سكتوا لها مقرين ms140 بالحق أو نطقوا ~~بالصدق فمما يلزمهم اشتراطهم سلامة الرقبة عن كثير من العيوب وهذا تقييد ~~منهم للمطلق وليقع الإلزام في صفات لم يرجعوا في اشتراطها إلى قاطع كمصيرهم ~~إلى اشتراط نطق الرقبة وامتناع إجزاء الأخرس مع تجويزهم إعتاق الأقطع الذي ~~بقيت له يد # فإن هذي هاذون منهم وزعموا أن الرقبة يقتضي إطلاقها كمال الخلقة والسلامة ~~مستفادة من إطلاق الرقبة قيل هذا مما لا يرضاه منتسب إلى التحقيق فإنا على ~~اضطرار نعلم أن اسم الرقبة ينطلق على المعيبة انطلاقه على السليمة ولو كانت ~~تسمية الرقبة المعيبة رقبة مجازا لكان تسميتها إنسانا وآدميا مجازا ولا ~~ينتمي إلى التزام هذا المذهب ذو مسكة في عقله ولو أردنا أن نضرب الأيمان في ~~البر والحنث ومجاري إطلاق الألفاظ وجدنا مقالا ومجالا ثم نقول لم أجزأ ~~الأقطع والرقبة مطلقة ولم امتنع إجزاء الأخرس والخلقة كاملة وكيف ~~PageV01P291 يرجو الخلاص من مثل هذا الخبط ذو فهم وقد قيد هؤلاء ذوي القربى ~~بالفقر والاستحقاق في قوله تعالى @QB@ ولذي القربى @QE@ ولم يعتصموا في هذا ~~التقييد بقاطع يجوز نسخ القران بمثله فهذا أحد الوجوه الثلاثة # 339 والوجه الثاني أن نقول أتدعون أن ذكر الرقبة على الإطلاق نص في إجزاء ~~كل رقبة حتى لو تخيل متخيل اختصاص الإجزاء ببعض الرقاب كان خارما لمقتضى ~~النص خارجا عن الفحوى المقطوع بها أم ترون فهم الإجزاء مظنونا متلقى من ~~الظاهر فإن ادعوا كونه قاطعا بحيث لا يتطرق إليه التأويل كان ذلك بهتانا ~~ومعاندة في مسلك العقول فإن الرب تعالى ذكر الرقبة مطلقة وذكر الطعام ~~والكسوة على الإطلاق ولم يتعرض لتفصيلها وإنما استاقها استياقا لا يشتمل ~~على التزام البيان والتفصيل كما جرى ذلك في قوله تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة @QE@ وقوله تعالى @QB@ الزانية والزاني @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~فاقتلوا المشركين @QE@ فهذه الاى لتأصيل الأصول ولا يمتنع أن يقع البيان في ~~التفاصيل بعد استفادة التأصيل ووضوح احتمال ما ذكرناه يغنى اللبيب عن البسط ~~في ذلك # وإن اعترفوا بأن الاجزاء ظاهر فقد كفونا المؤنة وأقروا بالحق فإن إزالة ~~الظاهر ليس في حكم ms141 النسخ وهذا هو الوجه الثاني من الكلام # 340 والوجه الثالث أن الرقبة المطلقة تعم كل رقبة فحملها على خصوص من ~~الرقاب عين التخصيص وقد قسم المحصلون التخصيص قسمين أحدهما قصر على بعض ~~المسيمات من غير فرض تمييز ما وقع القصر عليه من غيره بصفات كحمل قوله ~~تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ على ثلاثة منهم ~~PageV01P292 والقسم الثاني تخصيص تمييز وهو حمل المطلق المتناول في الإطلاق ~~للمختلفات على مسميات متيزة بصفات عن أغيارها كحمل المشركين على أهل الحرب ~~دون المهادين وأهل الذمة وكحمل السرقة على إخراج مخصوص من محل مخصوص في ~~مقدار مخصوص وعلى الجملة المطلق يتناول المختلفات تناول عموم على ظهور لا ~~على تنصيص لا يتطرق إليه إمكان تأويل # 341 وإذا لاح ما ذكرناه بنينا عليه ما نختاره ونقول لا يحمل المطلق عندنا ~~على المقيد لا في حكم الإطلاق ولا في حكم التقييد ولكن المطلق عام يتصرف ~~فيه بما يتصرف بمثله في العمومات فإن لاح تأويل واعتضد بدليل وترتب على ~~الشرط الذي سنذكره في باب التأويل وأثر ظهور الدليل العاضد للتأويل على ~~ظهور العام حكم به كان المقيد أو لم يكن فليس في تقييد الحكم بمجرده ما ~~يوجب حمل المطلق على المقيد نعم إن انقدح قياس على المقيد يتسلط مثله على ~~التخصيص إما على حكم المعارضة كما ارتضيناه إذ صرنا إلى الوقف أو على حكم ~~القضاء بالتخصيص كما صار إليه الجمهور كان ذلك أحد ما يتمسك به ولا معنى ~~لاشتراطه واقعا في ألفاظ الشرع فكم من عموم خص وليس على وفق ذلك التخصيص ~~حكم مقيد في لفظ الشرع فإن التخصيص مستند إلى خبر الواحد على قطع كما سبق ~~ذلك في اختيارنا ويستند عند معظم الفقهاء إلى القياس الجلى ولا يطيب التصرف ~~في تفصيل ذلك إلا في أبواب التأويل # 342 فإن قيل فما معتمدكم في اشتراط ذكر الإيمان في الرقبة في كفارة ~~PageV01P293 الظهار فهل ترون القياس على كفارة القتل قلنا هذا الآن ليس من ~~شرط هذا الفن فإن غاية مقصودنا أن نلحق ms142 الكلام على المطلق بتخصيص العموم ~~وندرجه في مسالك الظنون وقد ثبت ذلك قطعا وانتفى المراء عنه وليس من شرطنا ~~وراء ذلك تفصيل مسالك الظنون فإنه محض الفقه # وقد نجز غرضنا فيهذه المسألة بذلك وفيها طرفان يستقصى أحدهما في كتاب ~~النسخ عند ذكرنا وراء ذلك تفصيل القول في الزيادة على النص والثاني في باب ~~التأويلات وقد توضح فيها أن الرقبة في الاية التي فيها الكلام ليس لها حكم ~~العموم أيضا وما سيقت قصدا إلى تعميم كل رقبة وإنما أثبتت مع سائر خلال ~~الكفارات ذكرا لتراجم الأصناف مع إحالة البيان على صاحب الشرع وهذا يأتي ~~على أحسن وجه إن شاء الله # مسألة # 343 الصحابي إذا روى خبرا وعمل بخلافه فالذي ذهب إليه الشافعي أن ~~الاعتبار بروايته لا بعمله # 344 وقال أصحاب أبي حنيفة لا يجوز الاحتجاج بما رواه إذا كان عمله مخالفا ~~له # 345 والذي نرضاه أن نفصل القول فيما أتاه ورواه فنقول إن تحققنا نسيانه ~~لما رواه فلا يتخيل عاقل في ذلك خلافا ولا شك أن العمل بروايته وإن روى ~~خبرا مقتضاه رفع الحرج والحجر فيما كان يظن فيه التحريم والحظر ثم رأيناه ~~يتحرج فالاستمساك بروايته أيضا وعمله محمول على الورع والتعلق بالأفضل وإن ~~ناقض عمله روايته مع ذكره لها ولم يحتمل محملا في الجمع فالذي أراه امتناع ~~PageV01P294 التعلق بروايته فإنه لا يظن بمن هو من أهل الرواية أن يعتمد ~~مخالفة ما رواه إلا عن ثبت يوجب المخالفة # واللفظ الوجيز فيه أنه إن فعل ماله فعله فالاحتجاج بما رواه وإن فعل ما ~~ليس له أن يفعله أخرجه ذلك عن رتبة الثقة وأدنى المنازل فيه أن يجر إلى ~~مرويه ظنونا متعارضة في الدين يقتضي الوقف بعضها # 346 وكل ما ذكرناه غير مختص بالصحابي فلو روى بعض الأئمة حديثا وعمله ~~مخالف له فالأمر على ما فصلناه # 347 وقد اعترض للأئمة أمور أسقطت آثار أفعالهم المخالفة لروايتهم وهذه ~~كرواية أبي حنيفة خبر خيار المجلس مع مصيره إلى نفى خيار المجلس فهذه ~~المخالفة غير قادحة ms143 في الرواية من جهة أنه ثبت من أصله تقديم الرأي على ~~الخبر فمخالفته محمولة على انتحاله هذا الرأي الفاسد وهو بين من فحوى كلامه # ومن رواة الحديث مالك بن أنس وهو لا يقول بخيار المجلس ولكن الصحيح عنه ~~أن الذي حمله على هذا تقديمه عمل أهل المدينة على الأخبار الصحيحة والنصوص ~~الصريحة فمهما جرى شيء من قبيل ما ذكرناه فالتعويل على الحديث المروي فإن ~~روى الراوي خبرا وكان الأظهر أنه لم يحط بمعناه ورب حامل فقه غير ~~PageV01P295 فقيه فمخالفته لا أثر لها في الرواية # والضابط للنفي والإثبات ما أجريناه في درج الكلام حيث قلنا إن وجدنا ~~محملا للفعل غير احتمال للمخالفة فالتعلق بالرواية وإن لم نجد محملا إلا ~~المخالفة فيمتنع التعلق بالحديث # 348 فإن قالوا رتبتم الكلام قبولا وردا على تحقيق النسيان والذكر فما ~~تقولون إذا لم يتحقق واحد منها قلنا الوجه والحالة هذه التعلق بالمروى فإنه ~~من أصول الشريعة ونحن على تردد فيما يدفع التعلق به فلا يندفع الأصل بسبب ~~هذا التردد نعم إن غلب على الظن أنه خالف الحديث قصدا ولم نتحققه فهذا يعضد ~~التأويل ويؤيده ويحقق معتضده من الدليل ويحط مرتبة الظاهر كما سيأتي # 349 ولو روى الصحابى خبرا وأوله وذكر محمله فتأويله مقبول عند الشافعي ~~ولذلك تعلق بتأويل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله عليه السلام لا ~~تبيعوا الورق بالورق إلا هاء وهاء فذكر الشافعي أربعة أوجه في معنى اللفظ ~~وقدم فيها التقابض في المجلس لحمل عمر رضي الله عنه ( راوى الحديث ) اللفظ ~~عليه وهذا يتعلق به كلام من أحكام التأويل سيأتي مشروحا # 350 ولو روى راو وكان إذ روى عدلا ثم فسق بعد روايته وتخلل زمن لا يغلب ~~على الظن انعطاف غوائل الفسق على حال الرواية ثم إنه في زمن فسقه خالف ما ~~رواه فلا أثر لمخالفته فإنه محمول على تجريه لا على محمل عنده في الحديث ~~فهذا منتهى الغرض في ذلك # مسألة # 351 إذا ورد لفظ من الشارع وله مقتضى في وضع ms144 اللسان ولكن عم في عرف أهل ~~الزمان استعمال ذلك اللفظ على خصوص في بعض المسميات PageV01P296 # فالذي رآه الشافعي أن عرف المخاطبين لا يوجد تخصيص لفظ الشارع # وقال أبو حنيفة العرف من المخصصات وهو مغن عن التأويل والمطالبة بالدليل # وضرب العلماء لذلك مثالا وهو نهيه عليه السلام عن بيع الطعام بالطعام ~~فزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أن الطعام في العرف موضوع للبر وحاولوا حمل ~~الطعام في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما جرى العرف فيه # 352 وهذا الذي ادعوه من العرف ممنوع وهم غير مساعدين عليه ولو قدر ذلك ~~مسلما لهم بمجرد العرف فمجرد العرف لا يقتضي تخصيصا فإن القضايا متلقاة من ~~الألفاظ وتواضع الناس عبارات لا يغير وضع اللغات ومقتضى العبارات # فإن قالوا الناس مخاطبون على أفهامهم قلنا فليفهموا من اللفظ مقتضاه لاما ~~تواضعوا عليه ولو تواضع قوم على تخصيص أو تعميم ثم طرقهم اخرون لم يشاركوهم ~~في تواضعهم فإنهم لا يلتزمون أحكام تواطئهم فالشرع وصاحبه كيف يلزمهم حكم ~~تواضع المتعاملين وقد خاطب المصطفى بشريعة العربية الأعاجم على اختلاف ~~لغاتها على تقدير أن يسعوا في درك معاني الألفاظ التي خوطبوا بها والمسألة ~~موضوعة فيه إذا لم يكن الرسول صاحب الشريعة ناطقا بما ينطق أهل العرف فلو ~~ظهر منه مناطقة أهل زمانه بما اصطلحوا عليه فلفظه في الشرع لا ينزل على ~~موجب اللسان # وإنما مأخذ المسألة في ظن الخصوم أن الشارع وإن لم يكن من الناطقين ~~باصطلاح أصحاب العرف فإنه لا يناطقهم إلا بما يتفاوضون به وليس الأمر كذلك ~~كما قدمناه PageV01P297 # وقد انتجز الكلام في قضية الألفاظ العامة والخاصة وما يقتضي التخصيص ~~ومالا يقتضيه على الجملة والتفصيل محال على باب التأويل ونحن نرى الان أن ~~نذكر قولا بالغا في مفهوم الخطاب ليكون جامعا بين المنطوق به وبين المسكوت ~~عنه ثم إذا انتهى القول فيه استفتحنا باب التأويل مستعينين بالله تعالى $ ~~فصل القول في المفهوم # 353 ما يستفاد من اللفظ نوعان أحدهما متلقى من المنطوق به المصرح بذكره ~~والثاني ms145 ما يستفاد من اللفظ وهو مسكوت عنه لا ذكر له على قضية التصريح # فأما المنطوق به فينقسم إلى النص والظاهر وقد قدمنا فيهما تأصيلا وتفصيلا ~~ما يقنع الناظر ولم يندرج المجمل في هذا التفسير لأنا حاولنا تقسيم ما يفيد # وأما ما ليس منطوقا به ولكن المنطوق به مشعر به فهو الذي سماه الأصوليون ~~المفهوم والشافعي قائل به وقد فصله في الرسالة أحسن تفصيل ونحن نسرد معاني ~~كلامه # 354 فمما ذكره أن قال المفهوم قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة # أما مفهوم الموافقة فهو ما يدل على أن الحكم في المسكوت عنه موافق للحكم ~~في المنطوق به من جهة الأولى وهذا كتنصيص الرب تعالى في سياق الأمر ببر ~~الوالدين على النهي عن التأفيف فإنه مشعر بالزجر عن سائر جهات التعنيف # وأما مفهوم المخالفة فهو ما يدل من جهة كونه مخصصا بالذكر على وجه سيأتي ~~الشرح عليه على أن المسكوت عنه مخالف للمخصص بالذكر كقوله عليه السلام ~~PageV01P298 في سائمة الغنم الزكاة هذا التخصيص يشعر بأن المعلوفة لا زكاة ~~فيها # وذكر الأستاذ أبو بكر بن فورك في مجموعاته فصلا لفظيا بين قسمى المفهوم ~~فقال ما دل على الموافقة فهو الذي يسمى مفهوم الخطاب وما دل على المخالفة ~~فهو الذي يسمى دليل الخطاب وهذا راجع إلى تلقيب قريب # وذهب أبو حنيفة إلى نفي القول بالمفهوم ووافقه جمع من الأصوليين # 355 وأما منكرو صيغ العموم ولما يتطرق إليها من تقابل الظنون فلا شك أنهم ~~ينكرون المفهوم فإن تقابل الظنون فيه أوضح وهو بالتوقف أولى # وشيخنا أبو الحسن مقدم الواقفية وقد نقل النقلة عند رد الصيغة والمفهوم ~~وفي كلامه ما يدل على القول بالمفهوم فإنه تعلق في مسألة الرؤية بقوله ~~سبحانه @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ وقال لما ذكر الحجاب على ~~إذلال الأشقياء أشعر ذلك بنقيضه في السعداء وقد تحققت على طول بحثي عن كلام ~~أبي الحسن أنه ليس من منكري الصيغ على ما اعتقده معظم النقلة ولكنه قال في ~~مفاوضة مع أصحاب الوعيد بإنكار الصيغ ms146 وال مذهبه إلى إنكار التعلق بالظواهر ~~فيما ينبغي القطع فيه ولا نرى له المنع من العمل بقضايا الظواهر في مظان ~~الظنون # نعم باح القاضي بجحد الصيغ في المواضع التي تقدم ذكرها في العقليات ~~والعلميات وصرح بنفي المفهوم PageV01P299 # 356 ثم من أنكر المفهوم لم يجحد ما يسمى الفحوى في مثل قوله تعالى @QB@ ~~فلا تقل لهما أف @QE@ ثم اضطربوا فيه فقال قائلون كل ما دل من جهة الموافقة ~~من حيث أشعر الأدنى بالأعلى فهو معترف به # وذهب المنتمون إلى التحقيق من هؤلاء إلى أن الفحوى الواقعة نصا مقبولة ~~قطعا وليس ثبوتها من جهة إشعار الأدنى بالأعلى ولكن مساق قوله تعالى @QB@ ~~وبالوالدين إحسانا @QE@ إلى مختتم الآية مشتمل على قرائن في الأمر بالتناهي ~~في البر يدل مجموعها إلى تحريم ضروب التعنيف وليس يتلقى ذلك من محض التنصيص ~~على النهي عن التأفيف إذ لا يمتنع في العرف أن يؤمر بقتل شخص وينهى عن ~~التغليظ عليه بالقول والمواجهة بالقبيح وضابط مذهب هؤلاء أن المقطوع به ~~يستند إلى قرائن مجتمعة ولا سبيل إلى نفى القطع وما يتطرق إليه الظنون فهو ~~من المفهوم المردود عندهم وإن كان مقتضيا للموافقة عند القائلين بالمفهوم # 357 ومما تردد فيه من رد المفهوم الشرط وأبوابه فذهب الأكثرون إلى ~~الاعتراف باقتضاء الشرط وتخصيص الجزاء به وغلا غالون بطرد مذهبهم في رد ~~اقتضاء الشرط تخصيص الجزاء به وهذا سرف عظيم # 358 ومن قال بالمفهوم حصر مفهوم الموافقة في إشعار الأدنى في قصد المتكلم ~~بالأعلى ثم ينقسم ذلك إلى ما يقع نصا وإلى ما يقع ظاهرا فالواقع نصا ~~كالمتلقى من قوله @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ وما يقع ظاهرا كقوله @QB@ ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ فقال الشافعي تقييد القتل بالخطأ في ~~إيجاب الكفارة يدل PageV01P300 على أن إيجابها في قتل العمد أولى وهذا الذي ~~ذكره ظاهر غير مقطوع به إذ يتطرق إليه إمكان اخر سوى ما ذكره الشافعي من ~~إشعار الأدنى بالأعلى # 359 فأما مفهوم المخالفة فقد حصره الشافعي في وجوه من التخصيص منها ~~التخصيص ms147 بالصفة كقوله في سائمة الغنم زكاة وكقوله عليه السلام لي الواجد ~~ظلم ومنها التخصيص بالعدد والتقدير والتخصيص بالحد والتخصيص بالمكان ~~والزمان وظاهر هذه التخصيصات في هذه الجهات يتضمن نفى المسكوت عنه في الأمر ~~المقصود في المخصص المنطوق به ونص رضي الله عنه على أن تخصيص المسميات ~~بألقابها يتضمن نفى ما عداها # وذهب أبو بكر الدقاق من أئمة الأصول إلى أن التخصيص بالألقاب ظاهر في نفي ~~ما عدا النصوص عليه وقد صار إلى ذلك طوائف من أصحابنا # وما ذكره الشافعي من حصر القول بالمفهوم في الجهات التي عدها من ~~التخصيصات حق متقبل عند الجماهير ولكن لو عبر معبر عن جميعها بالصفة لكان ~~ذلك منقدحا فإن المعدود والمحدود موصوفان بعدهما وحدهما والمخصوص بالكون في ~~مكان وزمان موصوف بالاستقرار فيهما فإذا قال القائل زيد في الدار فإنما يقع ~~خبرا ما يصلح أن يكون مشعرا عن صفة متصلة بظرف زمان أو بظرف مكان والتقدير ~~مستقر في الدار أو كائن فيها والقتال واقع يوم الجمعة فالصفة تجمع جميع ~~الجهات التي ذكرها ومن ينكر المفهوم فإنه يأبى القول في جميع هذه الوجوه ~~PageV01P301 # ونحن الان نعقد مسألتين تشتمل إحداهما على تعارض القائلين بالمفهوم ~~ومنكريه وتحتوي على ما نختاره فيه وتشتمل الثانية على مكالمة الدقاق وإبداء ~~السر في التخصيص بالألقاب # فلتقع البداية بالمسألة الأولى # مسألة # 360 يذكر وجوه احتجاج القائلين بالمفهوم ونتتبع ما لا نرضى منها بالإفساد ~~ثم نعقبها بوجه الحق # فمن طرقهم أنه صار إلى القول بالمفهوم أئمة العربية منهم أبو عبيدة معمر ~~بن المثنى وهو إمام غير مدافع ولئن ساغ الاحتجاج بقول أعرابي جلف من ~~الأقحاح فالاحتجاج بقول أبي عبيدة أولى وقد قال في قول الرسول صلى الله ~~عليه وسلم # مطل الغنى ظلم يدل على أنه لا ملام على المقتر وقد قال في قوله عليه ~~السلام # لأن يتملىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلىء شعرا وهذا يدل على ~~توبيخ من لا يعتني بغير الشعر فأما من جمع إلى علومه علم الشعر فلا يلام ms148 ~~عليه والشافعي PageV01P302 من القائلين بالمفهوم وقد احتج بقوله الأصمعي ~~وصحح عليه دواوين الهذليين # وهذا المسلك فيه نظر فإن الأئمة قد يحكمون على اللسان عن نظر واستنباط ~~وهم في مسالكهم في محل النزاع مطالبون بالدليل والأعرابي ينطقه طبعه فيقع ~~التمسك بمنظومه ومنثوره ولا يعدم من يتمسك بهذه الطريقة المعارضة وقصارى ~~الكلام تجاذب ونزاع واعتصام بنفس المذهب # 361 طريقة أخرى لمثبتى المفهوم قالوا وردت أخبار نقلها آحاد وهي لو جمعت ~~لالتحق معناها بالمستفيض الذي لا يستراب فيه وسبيله سبيل الحكم بجود حاتم ~~وشجاعه على والأقاصيص المأثورة عنهما أفراد ثم نقل هؤلاء جملا من أخبار ~~الآحاد وزعموا أنها تشعر بإثبات القول بالمفهوم فمما ذكروه ما روى عن يعلى ~~بن أمية أنه قال لعمر بن الخطاب ما بالنا نقصر وقد أمنا وأشار إلى قوله ~~تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ فقال لقد ~~تعجبت مما تعجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال # صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته # 362 ونحن لا نتجاوز خبرا من متمسكاتهم حتى نورد من طريق التفصيل عليهم ما ~~يسقط معتصمهم فنقول على هذا الحديث قد كان ثبت وجوب الصلاة أربعا في غير ~~حالة الخوف واستقر الشرع عليه وورد القصر مخصوصا بحالة الخوف فاعتقدوا وجوب ~~الإتمام في غير حالة الخوف على ما تمهد الشرع عليه فلم PageV01P303 يكن ذلك ~~قولا بالمفهوم والذي يحقق ذلك أنه لو فرض مع ما تقدم تخصيص بلقب لكان ما ~~عدا المخصوص مقرا على ما استمر الشرع عليه قبل ذلك وإن لم يكن للألقاب ~~مفهوم على أن الآية اقتضت التخصيص على صيغة الشرط فإنه تعالى قال @QB@ إن ~~خفتم @QE@ وقد قال بتخصيص الشرط معظم من أنكر المفهوم # 363 ومما تعلقوا به قوله تعالى @QB@ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم @QE@ قيل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأزيدن على السبعين قلنا هذا لم يصححه أهل الحديث أولا وقد قال ~~القاضي رضي ms149 الله عنه من شدا طرفا من العربية لم يخف عليه أن قول الله تعالى ~~لم يجر تحديدا بعدد على تقدير أن الزائد عليه يخالفه وإنما جرى ذلك مويسا ~~من مغفرة المذكورين وإن استغفر لهم ما يزيد على السبعين فكيف يخفى مدرك هذا ~~وهو مقطوع به عمن هو أفصح من نطق بالضاد # 364 وما يطلقونه من هذا الفن ما روى أن ابن عباس كان لا يرى PageV01P304 ~~حجب الأم من الثلث إلى السدس باثنين من الإخوة والأخوات ويحتج بقوله تعالى ~~@QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ وكان يرى أن الأمر في الاثنين بخلاف ~~الإخوة وقال لعثمان رضي الله عنه محتجا عليه ليس الأخوان إخوة في لسان قومك ~~قلنا أولا انفراده بهذا المذهب ومخالفته جملة الصحابة يعارض احتجاجه وقد ~~قيل إنه لما قال لعثمان ليس الأخوان إخوة في لسان قومك قال له عثمان ردا ~~عليه إن قومك حجبوها باثنين يا صبي ثم قد تمهد للأم الثلث بالنص ثم استبان ~~ردها إلى السدس في حالة مخصوصة فرأى ابن عباس تقرير ما عدا تيك الحالة على ~~ما تمهد مطلقا قبل الحجب والرد # 365 وربما يستدلون بأن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اعتقدوا أنه لا غسل على من يواقع ويكسل ولا ينزل واعتصموا بقوله عليه ~~السلام # الماء من الماء ومعناه وجوب استعمال الماء من نزول الماء قلنا قد كان ~~الشرع على ذلك في ابتداء الإسلام وقد نقل الرواة فيه أخبارا # منها ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بدار رجل من الأنصار ~~فناداه فتريث قليلا ثم برز ورأسه تقطر ماء فاستبان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان مخالطا أهله وقد اغتسل فقال صلى الله عليه وسلم # لعلنا أعجلناك لعلنا أقحطناك إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك ثم تبين ~~نسخ هذا الأصل بما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت PageV01P305 وإذا ~~التقى الختانان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاغتسلنا فلم ms150 يصح الاحتجاج بقوله عليه السلام # الماء من الماء وإنما نقل مذهب أقوام على الإطلاق وله محمل كما ذكرناه # وبالجملة ليس يخلو المتمسك لهولاء من وجه أو وجوه توهى ما يحولونه ~~ويتخذونه معولهم فكيف يسوغ التعلق بالمحتملات في محاولة القطع والبتات # 366 ثم قال القاضي هذه الأخبار وإن زادت أضعافا مضاعفة فلا تبلغ مبلغ ~~الاستفاضة فإن رواة هذه الأقاصيص لو اجتمعوا على نقل قصة واحدة لم تتواتر ~~بنقلهم والمعتبر في ذلك أنا مضطرون إلى العلم بجود حاتم وشجاعة على ولا نجد ~~في أنفسنا العلم الضروري باعتقاد الأولين اقتضاء التخصيص نفى ما عدا المخصص # 367 طريقة أخرى لأصحاب المفهوم ضعيفة وهي أنهم قالوا إذا قال الرجل لمن ~~يخاطبه اشتر لي عبدا هنديا اقتضى ذلك نهيه عن شراء من ليس هنديا قالوا هذا ~~ومثله مما لا يتمارى فيه أهل اللسان # فنقول لا حاصل لهذا الفن فإن المأمور كان محجورا عليه مقبوضا على يديه في ~~حق من وكله قبل أن وكله واستنابه ثم ثبت التوكيل على الخصوص PageV01P306 ~~واستمر ما كان ثبت قبل في غير المحل المخصوص بالصفات والذي يقطع الشغب عنا ~~أن فرض التخصيص باللقب في هذا بمثابة فرض التخصيص بالصفات # 368 فأما الإمام الشافعي فإنه احتج في إثبات القول بالمفهوم بأن قال إذا ~~خصص الشارع موصوفا بالذكر فلا شك أنه لا يحمل تخصيصه على وفاق من غير ~~انتحاء قصد التخصيص وإجراء الكلام من غير فرض تجريد القصد إليه يزري بأوساط ~~الناس فكيف يظن ذلك بسيد الخليقة صلى الله عليه وسلم فإذا تبين أنه إذا خصص ~~فقد قصد إلى التخصيص فينبني على ذلك أن قصد الرسول عليه السلام في بيان ~~الشرع يجب أن يكون محمولا على غرض صحيح إذ المقصود العرى عن الأغراض ~~الصحيحة لا يليق بمنصب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ثبت القصد ~~واستدعاؤه غرضا فليكن ذلك الغرض آيلا إلى مقتضى الشرع وإذا كان كذلك وقد ~~انحسمت جهات الاحتمالات في إفادة التخصيص انحصر القول في أن تخصيص الشيء ~~الموصوف بالذكر يدل ms151 على أن العاري عنها حكمه بخلاف حكم المتصف بها والذي ~~يعضد ذلك من طريق التمثيل أن الرجل إذا قال السودان إذا عطشوا لم يروهم إلا ~~الماء عد ذلك من ركيك الكلام وهجره وقيل لقائله لا معنى لذكرك السودان ~~وتخصيصهم مع العلم بأن من عداهم في معناهم # 369 وهذا تحرير كلام الشافعي وهو على مساقه بالغ حسن ولكن يرد عليه على ~~انطباق تخصيص للأشياء بألقابها ويلزم من مضمون طلب الفائدة من التخصيص ~~المصير إلى أن الشارع إذا خصص شيئا باسمه الذي ليس مشتقا اقتضى ذلك نفى ~~الحكم فيما عداه ولو لم يكن كذلك لكان تخصيصه من غير قصد أو قصده من غير ~~غرض أو غرضه غير محمول على مقاصد الشرع PageV01P307 وكل ذلك محظور لا سبيل ~~إلى التزامه وإن كان ما ذكرناه في اللقب مسوغا لزم تسويغ مثله في الموصوف ~~فإذا لا يستقل الكلام متعلقا بالتخصيص إلا بأحد وجهين إما أن يطرد في ~~الألقاب كما ذهب إليه الدقاق وإما أن يوضح مع التمسك بالتخصيص أمرا يوجب ما ~~ذكرناه في الموصوف دون غيره وليس في كلام الشافعي التزام ذلك على ما ينبغي ~~من اختصاص أثر التخصيص بالموصوفات # 370 وقد حان الان أن نبدأ مسلك الحق على وجه يشتمل بيان المختار ونبين ~~تدريج الكلام على مراتبه ونوضح القاصد في الأطراف فنقول لا يتبين المقصد من ~~المسألة إلا باستفتاح التفصيل في آحاد الصور حتى إذا نجزت نرد الكلام إلى ~~الضابط لها فنقول لا يتبين المقصد من المسألة إلا بذكر صور فمن الصور التي ~~يجب الاعتناء بها الشرط والجزاء فإن سلم اقتضاء الشرط تخصيص الجزاء به ~~تعدينا هذه المرتبة وإن استقر على النزاع اكتفينا معه بنسبته إلى الجهل ~~باللسان إو إلى المراغمة والعناد فنحن نعلم من مذهب العرب قاطبة أنها وضعت ~~باب الشرط لتحصيص الجزاء به فإذا قال القائل من أكرمني أكرمته فقد أشعر ~~باختصاص إكرامه بمن يكرمه ومن جوز أن يكون وضع هذا الكلام على أن يكرم ~~مكرمه ويكرم غيره أيضا فقد نأى وبعد فآل ms152 الكلام معه إلى التسفيه والجهل ~~والإحالة على تعلم مذاهب العرب ولسنها وحوارها # ولنعد إلى خصلة أخرى وهي التتمة وهي أنا نكتفي فيما ندعى بظهور الاختصاص ~~ولا نحاول قطعا ناصا لا يتطرق إليه إمكان فإذا أنكر منكر ظهور ما ~~PageV01P308 ذكرناه ظهر فساد قوله وانحطت رتبته عن استحقاق المفاوضات فهذا ~~منتهى المراد في هذا الطرف # 371 ومما نذكره التحديد بالزمان والمكان أو العدد ونقول مما ظهر في ~~الكلام ظهورا لا يستجاز المراء فيه أن الحدود تتضمن حصر المحدودات ولذلك ~~تساق ولهذا الغرض تصاغ فإذا كان الحكم وراء المحدود كالحكم فيما يحويه الحد ~~فلا غرض في الحد وظهور ذلك لا يجحد وهو من صور مسألة المفهوم ومن الصور ~~تخصيص الموصوفات بالذكر كقوله عليه السلام في # سائمة الغنم زكاة وقوله # لي الواجد ظلم وهذا الفن عمدة المسألة وملتطم الكلام فليقع به فضل اعتناء ~~والله المستعان # 372 فأقول إذا كانت الصفات مناسبة للأحكام المنوطة بالموصوف بها مناسبة ~~العلل معلولاتها فذكرها يتضمن انتفاء الأحكام عند انتفائها كقوله صلى الله ~~عليه وسلم # في سائمة الغنم زكاة فالسوم يشعر بخفة المؤن ودرور المنافع واستمرار صحة ~~المواشي في صفو هواء الصحاري وطيب مياه المشارع وهذه المعاني تشير إلى ~~سهولة احتمال مؤنة الإرفاق بالمحاويج عند اجتماع أسباب الارتفاق بالمواشي ~~وقد انبنى الشرع على رعاية ذلك من حيث خصص وجوب الزكاة بمقدار كثير وأثبت ~~فيه مهلا يتوقع في مثله حصول المرافق فإذا لاحت المناسبة جرى ذلك على صيغة ~~التعليل # وكذلك النهي عن لي الواجد فإن الموسر المقتدر ذا الوفاء والملاء إذا طلب ~~PageV01P309 بما عليه لم يعذر بتأخير الحق للمستحق وهذا في حكم التعليل ~~لانتسابه إلى الظلم إذا سوف وماطل # فإن طولبنا بإثبات القول بالمفهوم فيما نصننا عليه فالقول الواضح فيه أن ~~ما أشعر وضع الكلام بكونه تعليلا فهو أظهر عندي في اقتضاء التخصيص الذي من ~~حكمه انتفاء الحكم عند انتفاء الصفة من الشرط والجزاء فإن العلة إذا اقتضت ~~حكما تضمنت ارتباطه بها وانتفاءه عند انتفائها وإذا قال القائل إنما أكرم ~~الرجل ms153 لاختلافه إلى كان ذلك أوضح في تضمن اختصاص إكرامه بمن يختلف إليه من ~~قوله من اختلف إلى أكرمته # 373 فإن قيل إن العلل الشرعية ليس من شرطها أن تنعكس والمفهوم تعلق ~~بادعاء العكس قلنا هذا الان كلام من لم يحط بما أوردناه والقول في العلل ~~المستنبطة وشرائطها وقوادحها ليس مما نحن فيه بسبيل فإن غرضنا التعلق بما ~~يقتضيه اللفظ في وضع اللسان اقتضاء ظاهرا ولا شك إن صيغة التعليل يظهر منها ~~للفاهم ما أدرناه والقول في مآخذ العلل المستثارة لا يؤخذ من مقتضى ~~العبارات والألفاظ فهذا ما أردناه # 374 فإن قيل خصصتم بالذكر الصفات المناسبة للأحكام وقد أطلق القائلون ~~بالمفهوم أقوالهم بإثبات المفهوم بكل موصوف فأثبتوا في ذلك ما هو الحق قلنا ~~الحق الذي نراه أن كل صفة لا يفهم منها مناسبة للحكم فالموصوف بها كالملقب ~~بلقبه والقول في تخصيصه بالذكر كالقول في تخصيص المسميات بألقابها فقول ~~القائل زيد يشبع إذا أكل كقله الأبيض يشبع إذ لا أثر للبياض فيما ذكر كما ~~لا أثر للتسمية بزيد فيه ولنا كلام طويل على قوله صلى الله عليه وسلم # لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل تقصيناه في الأساليب فليطلبه ~~مريده من ذلك الكتاب ومن سر PageV01P310 هذا الفصل أن شرط العلة المخيلة ~~المستنبطة السلامة عن جمل من الاعتراضات والقوادح ولا يشترط شيء من ذلك في ~~القول بمفهوم كلام الشارع إذا اشتمل على ذكر موصوف وفهم من الصفة مناسبة ~~فإن الكلام في ذلك يدار على فهم الخطاب لا على شرائط العلل ولا يتضح الغرض ~~في ذلك مع كل هذا التقرير إلا بذكر المسألة المعقودة على الدقائق # مسألة # 375 قد سفه علماء الأصول هذا الرجل في مصيره إلى أن الألقاب إذا خصصت ~~بالذكر تضمن تخصيصها نفي ما عداها وقالوا هذا خروج عن حكم اللسان وانسلال ~~عن تفاوض أرباب وتفاهمهم فإن من قال رأيت زيدا لم يقتض ذلك إنه لم ير غيره ~~قطعا # 376 وعندي أن المبالغة في الرد عليه سرف ونحن نوضح الحق الذي هو ms154 ختام ~~الكلام قائلين لا يظن بذي العقل الذي لا ينحرف عن سنن الصواب أن يخصص ~~بالذكر ملقبا من غير غرض وإذا رأى الرائي طائفة والخبر عن رؤية جميعهم عنده ~~مستو لاتفاوت فيه وهو في سماع من يسمع كذلك فلا يحسن أن يقول والحالة هذه ~~رأيت فلانا فينص على واحد من المرئيين نعم إن ظهر غرض في أن المذكور في ~~جملة من راه فقد ظهر عند المتكلم فائدة خاصة يفيدها السامع فإذ ذاك يحسن ~~تخصيصه بالذكر ولا خفاء بذلك # فإن قيل هذا الذي ذكرتموه ميل إلى مذهب الدقاق قلنا الذي نراه أن التخصيص ~~باللقب يتضمن غرضا مبهما كما أشرنا إليه ولا يتضمن انتفاء ما PageV01P311 ~~عدا المذكور واللفظ في نفسه ليس متضمنا نفى ما عدا المذكور بل وضع الكلام ~~إذا رد الأمر إلى المقصود يقتضي اختصاص المذكور بغرض ما للمتكلم والصفة ~~المناسبة في وضعها تقتضي نفي الحكم عند انتفاء الصفة فظهر القول بمفهوم ~~الصفة وظهر اقتضاء التخصيص باللقب غرضا مبهما فإنا نقول وراء ذلك لا يجوز ~~أن يكون من غرض المتكلم في التخصيص نفى ما عدا المسمى يلقبه فإن الإنسان لا ~~يقول رأيت زيدا وهو يريد الإشعار بأنه لم ير غيره فإن هو أراد ذاك قال إنما ~~رأيت زيدا وما رأيت إلا زيدا فاستبان بمجموع ذلك أن تخصيص الملقب بالذكر ~~ليس يخلو عن فائدة هي غرض للمتكلم منها حكاية الحال وإن بلغنا الكلام مرسلا ~~اعتقدنا غرضا مبهما ولم نر انتفاء غير المسمى من فوائد التخصيص # 377 ومن تمام الكلام فيه أن متكلفا لو فرض عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال # في عفر الغنم الزكاة فهذا عندنا لا مفهوم له وهو كالمخصوص بلقبه ولكن ~~يبعد من الرسول صلى الله عليه وسلم النطق بمثله وليس من الحزم أن يفرض من ~~الشارع كلام لغو ويتعب في طلب فائدته فقد بان الآن مراتب العلماء # فقد صار قوم إلى إبطال المفهوم وهذا ذهول عن فائدة الكلام وصار قوم إلى ~~أن لكل تخصيص مفهوما كالدقاق ms155 وهذا الرجل ابتدر أمرا لا ينكر وهو أن العاقل ~~لا يخصص مذكورا هزلا وليس كل الغرض موقوفا على نفي ما عدا المسى واعتبر ~~الشافعي الصفة ولم يفصلها واستقر رأيي على تقسيمها وإلحاق ما لا يناسب منها ~~باللقب وحصر المفهوم فيما يناسب وهذا منتهى الكلام # مسألة # 378 فقد ذكرنا أن المفهوم ينقسم إلى ما يقع نصا غير قابل للتأويل ويغلب ~~PageV01P312 # ذلك في مفهوم الموافقة إذا انتهى إلى المرتبة العليا وإذ ذاك يسمى عند ~~أرباب الأصول الفحوى والغالب على مفهوم المخالفة الظهور والانحطاط عن رتبة ~~النصوص # فما يقع ظاهرا من تقاسيم المفهوم فالقول الضابط فيه أنه نازل منزلة اللفظ ~~الموضوع للعموم وضعا ظاهرا فيجوز ترك المفهوم بما يسوغ به تخصيص العموم ~~وهذا نفصله في باب التأويل إن شاء الله تعالى # 379 وغرضنا الان بعد إلحاق المفهوم باللفظ الموضوع للعموم أمران # أحدهما أن ترك جميع المفهوم بدليل يقوم بمثابة تخصيص العموم وليس كرفع ~~جميع مقتضى اللفظ # والقول المقنع فيه أن المفهوم ليس مستقلا بنفسه وليس جزءا من الخطاب ~~بذاته ولكنه من مقتضيات اللفظ فإن اقتضى ظهور أمر تركه فاللفظ بمقتضياته ~~باق وفي تقدير رفع جميع متعلقات المنطوق رفع جميع مقتضى اللفظ وتعطيله ~~ومعناه فكان المفهوم كبعض مسميات العموم # وإيضاح ذلك أنا ألفينا اللفظ الموضوع للعموم يستعمل تارة للاستغراق وتارة ~~لبعض المسميات فلما استمر الأمران لم يكن في التخصيص خروج عن مقتضى اللسان ~~وإن كان الظاهر الجريان على العموم وكذلك نرى العرب تخصص الشيء بصفة وهي ~~تبغي نفي المخبر عنه عند انتفاء الصفة وقد لا تريد ذلك فليس قصد نفي ما عدا ~~المخصص أمرا مقطوعا به فكان ترك المفهوم ورفع أصل التخصيص من السائغ الذي ~~لا يستنكر مثله وشفاء غليل الطالب موقوف على وقوفه على حقائق التأويلات ~~وهذا أحد الأمرين # 380 والثاني أن التخصيص إذا جرى موافقا لما يصادف ويلقى في مستقر ~~PageV01P313 العرف فالشافعي لا يرى الاستمساك بالمفهوم فيه ويصير إلى حمل ~~الاختصاص على محاولة تطبيق الكلام على ما يلقى جاريا في العرف وقد ms156 ذكر ~~الشافعي في الرسالة كلاما بالغا في الحسن في هذا وذلك أنه قال إذا تردد ~~التخصيص بين تقدير نفى ما عدا التخصيص وبين قصد أخراج الكلام على مجرى ~~العرف فيصير تردد التخصيص بين هاتين الجهتين كتردد اللفظ بين جهتين في ~~الاحتمال واللفظ إذا تعارض فيه محتملات التحق بالمجملات كذلك التخصيص مع ~~التردد يلتحق بالمجملات ثم ضرب لذلك أمثلة من الكتاب منها قوله تعالى @QB@ ~~فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ فاستشهاد النساء مع التمكن من ~~استشهاد الرجل مما لا يجري العرف به للعلم بما في ذلك من الشهرة وهتك الستر ~~وعسر الأمر عند إقامة الشهادة فيقتضي التقييد إجراء للكلام على موجب العرف ~~ومنها قوله تعالى @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ ~~وقوله عليه السلام # المسافر وماله على قلت إلا ما وقى الله فجرى ذلك PageV01P314 على الأعم ~~الأغلب في أحوال المسافرين فلم يكن للتخصيص بالخوف مفهوم ومنها قوله تعالى ~~@QB@ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ ~~فظاهر الآية اختصاص المفاداة بحالة الشقاق وقد رأى الشافعي حمل ذلك على ~~العرف الجاري في مثله في أن الزوجين لا يتخالعان ولا يتقامطان على الحب ~~والمقة والتصافي وإنما تسمح المرأة ببذل المال المحبوب ويستبدل الزوج عنها ~~مالا إذا أظهرا تقاليا وشقاقا فكان جريان التخصيص على حكم العرف وعلى هذا ~~حمل الشافعي حديث عائشة رضي الله عنها إذ روت أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال # إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فمقتضى التخصيص لو اتسق ~~القول بالفهوم أن يصح النكاح بلفظها إذا أذن وليها ولكن الشافعي قال إنما ~~تزوج المرأة نفسها إذا كانت متبرجة كاشفة جلباب الحياء عن وجهها مؤثرة ~~لنفسها الخروج عن دأب الخفرات فإذ ذاك تستبد بنفسها وإن بقي فيها ملتفت إلى ~~الأولياء فإنها تفوض أمرها إليهم فإن عضلوها حملت خاطبها على رفع الأمر إلى ~~القاضي فجرى التخصيص على حكم العرف أيضا ونظائر ذلك كثيرة في الكتاب والسنة ~~فهذا مساق كلام الشافعي PageV01P315 # 381 والذي ms157 أراه في ذلك أن اتجاه ما ذكره من حمل الأمر على خروج الكلام ~~على مجرى العرف لا يسقط التعلق بالمفهوم نعم يظهر مسالك التأويل ويخفف ~~الأمر على المؤول في مرتبة الدليل العاضد للتأويل والدليل عليه أن عين ~~التخصيص لا يتضمن نفي ما عدا المخصص ولو صير إلى ذلك ففيه تطرق إلى مذهب ~~الدقاق وإنما ظهر نفي ما عدا المخصوص في إشعار المنطوق به شرطا أو تحديدا ~~أو تعليلا ومقتضى اللفظ لا يسقط باحتمال يئول إلى العرف # والذي يحقق ذلك أنه لما قال يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ~~في قوله تعالى @QB@ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ أنقصر وقد أمنا قال ~~عمر تعجبت مما تعجبت منه ولم ينكر عليه اعتقاد المفهوم من طريق اللسان وقد ~~صار محمد بن الحسن إلى تنزيل مذهبه على مفهوم حديث عائشة ومنطوقه في النكاح ~~بغير ولي فلست أرى المفهوم في هذا الفن متروكا من غير فرض دليل ومن حاسيك ~~الصدور ترك المفهوم في مسألة النكاح بلا ولي وما ذكر في هذا الفصل فأنا ~~أوفيه حظه إذا ذكرت طرق تأويلات المفهومات إن شاء الله تعالى # مسألة # 382 ما صار إليه المحققون أن قوله صلى الله عليه وسلم # تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم يتضمن حصرها بين القضيتين في ~~التكبير والتسليم # وذهب طوائف من أصحاب أبي حنيفة إلى تنزيل هذا على المفهوم وقضوا بأنهم ~~PageV01P316 من حيث لم يروا القول به لا يلزمون نفي ما عدا التكبير ~~والتسليم وتمسكوا بهذا المسلك في قوله صلى الله عليه وسلم # الشفعة فيما لم يقسم # 383 وهذان فنان عندنا ونحن نخصص المثال الأول والثاني بما يليق بكل واحد ~~منهما فأما قوله عليه السلام # وتحريمها التكبير فمقتضاه الحصر لا محالة وليس هذا من فن المفهوم المتلقى ~~من تخصيص الشيء بالذكر كما سبق مفصلا وهذا يقرر من وجهين # أحدهما النقل والإحتكام إلى ذوي الحجا والأحكام في كل لسان ولغة فإذا قال ~~القائل زيد صديقي لم يتضمن هذا نفي الصداقة عن غيره والقول ms158 بالمفهوم لا ~~يتضمن في سياق هذا الكلام حصرا للصداقة ولا قصرا لها على زيد المذكور صدرا ~~ومبتدأ ولو قال القائل صديقي زيد اقتضى هذا أنه لا صديق له غيره وهذا مما ~~لا يبعد ادعاء إجماع أهل اللسان فيه ومن أبدى في ذلك مراء كان مباهتا ~~محكوما عليه بالعناد فهذا وجه # والوجه الآخر أن ترتيب الكلام أن تقول زيد صديقي فإن وضع المبتدأ ذكر ~~معرف تبتدره الأفهام حتى إذا فهم أسند إليه خبر لا يستقل معلوما في نفسه ~~فينتظم من ارتباط الخبر به في إفادة السامع ما يقدر المتكلم أنه ليس عالما ~~به فإذا قلب الكلام وقال صديقي زيد لم يصلح قوله صديقي صدرا مبدوءا به فإنه ~~يترقب بعد البداية به خبره فحملت العرب تقديمه وصرف الاهتمام به على حصر ~~معناه في زيد المذكور بعده ولولا ذلك لما انتظم الكلام وهذا معنى لا يفضي ~~إلى PageV01P317 القطع بنفسه والمعتمد القاطع النقل كما ذكرناه فهذا في أحد ~~الفنين وقد تحصل منه أنه ليس من المفهوم في شيء وإنما مأخذه ما ذكرناه # 384 وأما الفن الثاني وهو # الشفعة فيما لم يقسم فوجه التمسك به لا يتلقى من البناء على المفهوم ~~وإنما مأخذه أن اللام في قوله الشفعة لتعريف الجنس فكأنه عليه السلام حصر ~~جنس الشفعة فيما لم يقسم # 385 وقد نجز مقدار غرضنا من الكلام عن النص والظاهر والأمر والنهي ~~والعموم والخصوص والمنطوق والمفهوم والمجمل والمفسر فهذه هي المراتب ~~المقصودة في هذا الفن ولا يبقى بعد نجازها إلا ذكر مراتب التأويلات وما ~~يقبل منها وما يرد وبيان مستنداتها ولكني أرى أن أخلل بين نجاز هذه المراتب ~~وبين التأويلات القول في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها من ~~متعلقات الشرع والتأويلات والمحامل في حكايات الأحوال تتعلق بها # فنبتدىء مستعينين بالله تعالى بذكر أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم نعقب نجازها بكتاب التأويلات إن شاء الله تعالى PageV01P318 & باب القول ~~في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم # 386 الكلام في أفعال رسول ms159 الله صلى الله عليه وسلم يستدعي تقديم صدر من ~~القول في عصمة الأنبياء عليهم السلام ونحن نذكر منه القدر الذي تمس الحاجة ~~إليه ثم نعود إلى نظم الكلام فنقول # 387 لا شك أن المعجزة تدل على صدق النبي عليه السلام فيما يبلغه عن الله ~~تعالى فتجب عصمته عن الخلف في مدلول المعجزة ولو لم يكن كذلك لما كانت ~~المعجزة دالة # فأما الفواحش والموبقات والأفعال المعدودة من الكبائر فالذي ذهب إليه ~~طبقات الخلق استحالة وقوعها عقلا من الأنبياء وإليه مصير جماهير أئمتنا # 388 وقال القاضي هي ممتنعة ولكن مدرك امتناعها السمع ومستندة الإجماع ~~المنعقد من حملة الشريعة على الأمن من وقوع الفواحش من الأنبياء ولو رددنا ~~إلى العقل لم يكن في العقل ما يحيلها فإن الذي يتميز به النبي عن غيره ~~مدلول المعجزة ومتعلقها والكبائر ليست مدلولها بوجه فلا تعلق للمعجزة ~~بنفيها ولا بإثباتها نعم لو كان فيما ذكره من تنبي وتحدي به أنه منزه عن ~~الفواحش واستشهد على صدقه بقيام المعجزة فوقعت على حسب الدعوى فكل ما أدرجه ~~في كلامه إذا ارتبط قيام المعجزة به فنعلم على القطع إذ ذاك وجوب صدقه في ~~جميع مخبراته ولا اختصاص لتعلق المعجزة بفن من الأخبار فإنها تقع على ~~مطابقة دعوى النبي ووفقها فإن قامت ودعواه شيء واحد دلت على صدقه فيه وإن ~~قامت ودعواه أشياء وقد استشهد على جميعها بقيام المعجزة دلت على صدقه في ~~جميعها # والمختار عندنا ما ذكره القاضي PageV01P319 # 389 وأما الصغائر ففي إثباتها أولا كلام كثير لسنا له الآن ولكن الذي ~~نعنيه بذكر الصغائر مالا يتضمن فسق من صدر منه وانسلاله عن نعت العدالة ~~وهذا أيضا إحالة على جهالة ولكن الكلام يجمل في غير مقصوده ويتبين في ~~مقصوده # 390 والذي صار إليه أئمة الحق أنه لا يمتنع صدورها عن الرسل عقلا وترددوا ~~في المتلقى من السمع في ذلك فالذي ذهب إليه الأكثرون أنها لا تقع منهم ثم ~~اضطربوا وتخبطوا في تأويل آى مشهورة في قصص المرسلين والذي ذهب إليه ~~المحصلون ms160 أنه ليس في الشرع قاطع في ذلك نفيا وإثباتا والظواهر مشعرة ~~بوقوعها منهم # 391 ومما نقدمه قبل الخوض في الغرض النسيان فلا امتناع في تجويز وقوعه ~~فيما لا يتعلق بالتكاليف فأما ما يفرض متعلقا بالتكاليف ففيه اضطراب ونحن ~~قاطعون بأنه لا يمتنع وقوعه عقلا إلا أن يقول النبي أنه لا يقع منى نسيان ~~ويقيم المعجزة عليه وهذا مطرد في كل خبر يتردد بين الصدق والكذب # فإذا تأيد بقيا المعجزة تعين الصدق فيه و إذا لم يتأيد بقيام المعجزة على ~~الاختصاص به ففيه الكلام والنسيان إن لم يقع انتفاؤه مدلولا للمعجزة فهو ~~مسوغ عقلا والظواهر دالة على وقوعه من الرسل # 392 وقد قال من لم يحط بمأخذ الحقائق إنهم عليهم السلام غير مقرين على ~~النسيان بل ينبهون على قرب وهذا لا تحصيل له فليس يمتنع أن يقروا عليه ~~زمانا طويلا ولكن لا ينقرض زمانهم وهم متمرون على النسيان وهذا متلقى من ~~الإجماع لا من مسالك العقول PageV01P320 # فهذا القدر مقنع فيما نبغيه في ذلك وفي أدراجه ملامح كافية في إيضاح ~~المختار والدليل عليه # 393 ونحن نقول بعد ذلك إذا لم يبعد وقوع الذنب من الرسول عليه السلام ~~فكيف يتخيل الناظر وجوب الاقتداء به في فعل وإن بنينا الأمر على امتناع ~~وقوع الذنب منه فالكلام يقع وراء ذلك في حكم فعله # حكم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم # 394 وأجمع تقسيم فيه أن نقول فعله صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى ما شهد ~~عليه قول منه ناص وإلى ما لم يشهد عليه قول ناص فأما ما يشهد عليه قول منه ~~فهو كأفعاله في صلاته في قوله # صلوا كما رأيتموني أصلي وكأفعاله في نسكه مع قوله # خذوا عني مناسككم فهذا الفن خارج عن متعلق الغرض من الكلام في الأفعال ~~فإن الأقوال هي المتبعة في هذا القسم والأفعال في حكم الأعلام ولكنا ذكرنا ~~ذلك لاستيعاب الأقسام # 395 فأما ما ورد غير مقترن بقول شاهد عليه فينقسم إلى الأفعال الجبلية ~~التي لا يخلو ذو الروح عن ms161 جميعها كالسكون والحركة والقيام والقعود وما ~~ضاهاها من تغاير أطوار الناس فإذا ظهر ذلك فلا استمساك بهذا الفن من فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # 396 وأما ما لم يقترن به ما يدل على كونه من الأفعال الجارية في العادات ~~فإنه ينقسم إلى ما يقع بيانا وإلى مالا يظهر ذلك فيه PageV01P321 # فأما ما يقع بيانا فهو بمثابة ورود قول في الكتاب على إجمال فإذا وقع من ~~رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فعل في حكاية حال أو مراجعة وسؤال ~~فظهور قصده في بيان الإجمال ينزل منزلة القول المقترن بالفعل الشاهد عليه # 397 فأما ما لم يظهر فيه قصد البيان فهو ينقسم إلى ما يقع في سياق القرب ~~ويظهر كونه في قصد الرسول عليه السلام قربة وإلى مالا يقع في سياق القرب ~~فأما ما يقع قربة في قصده فهو الذي اختلف فيه الخائضون في هذا الفن فذهب ~~طوائف من المعتزلة إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم محمول على الوجوب ويتعين ~~اتباعه فيه وذهب إلى هذا المذهب ابن سريج وأبو علي بن أبي هريرة من أصحابنا # وذهب ذاهبون إلى أن فعله لا يدل على الوجوب ولكنه محمول على الاستحباب ~~وفي كلام الشافعي ما يدل على ذلك # وذهب الواقفية إلى الوقف فإنهم في ظواهر الأقوال سباقون إليه فالفعل الذي ~~لا صيغة له بذلك أولى # 398 فأما من صار إلى أن فعله على الوجوب فمما استدلوا به قوله تعالى @QB@ ~~وما آتاكم الرسول فخذوه @QE@ وهذا الاستدلال مدخول فإن من يقف لا يسلم أن ~~فعله يعدوه ويقول بحسب ذلك إن فعله ليس هو مما آتانا به PageV01P322 الرسول ~~عليه السلام وفعله مختص به لا يتعداه وقد تكلم هؤلاء على الآية من وجه واقع ~~وهو قول شيخنا أبي الحسن فإنه قال أراد ما أمركم به الرسول فخذوه والشاهد ~~لذلك قوله تعالى @QB@ وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ والنهي إنما يقارنه على ~~مضادة الأمر وبالجملة الاية محتملة وغاية المستمسك بها أن يسلم له ظهورها ~~في غرضه والظهور ms162 مع تطرق فنون الظنون لا يقنع في القطعيات # ومما تمسك به هؤلاء أن قالوا أجمع المسلمون قبل اختلاف الآراء على أنه ~~يجب على الأمة التأسى برسولها ومتابعته ومن متابعته أن يوافق في أفعاله # وهذا زلل عظيم فإن منصب النبوة يقتضي كون النبي متبوعا على معنى أنه مطاع ~~الأمر فأما وجوب متابعته في أفعاله فليس ذلك مدلول معجزته ولا قضية نبوته ~~ولا حكم مرتبته والملك الذي يتبع أمره لا يفعل مثل ما فعله إلا إذا أمر به # 399 فأما من صار إلى أن الفعل يدل على الاستحباب فيما يقع قربة فهذا أقرب ~~قليلا من المسلك الأول في القسم الذي فيه الكلام فإنا لم نفرض قولنا إلا ~~فيما يقع من الرسول في معرض القرب فإذا ظهر تقربه بفعل إلى الله تعالى فقد ~~يظن الظان أن الأمة في ذلك بمثابته فإنه أسوة الخلق وقدوتهم في قربه ~~وعبادته وليس ذلك كالفعل المرسل الذي ينقل عنه من غير أن يبين كونه قربة في ~~حقه # وهذا الرأي غير سديد أيضا فإن ما ثبت قربة في حق المصطفى فليس في نفس ~~الفعل ما يتضمن الدعاء إلى مساواته فيه والفعل في نفسه لا صيغة له وليس ~~بدعا أن PageV01P323 يختص صاحب الشريعة بشيء دون أمته لعلو منزلته ورتبته ~~وهذا متمسك الواقفية إذا حاولو إثبات الوقف # 400 والرأي المختار عندنا أنه يقتضي أن يكون ما وقع منه مقصودا قربة ~~محبوبا مندوبا إليه في حق الأمة وشرطنا انتحاء الوسط في كل مسلك والنزول عن ~~طرفي السدف في الإثبات والنفي فمن ادعى أن الفعل بعينه يقتضي ذلك فهو زلل ~~فإن الفعل لا صيغة له ومن ادعى أنه لا يتأسى بفعل المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فيما ثبت قصد القرب فيه فقد أبعد أيضا # والوجه في ذلك أن يقال ثبت عندنا أن صحب رسول الله صلى الله ليه وسلم ~~كانوا يتحرون لأنفسهم في القربات ما يصح عندهم من فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكانوا إذا اختلفوا في قربة فروى لهم صادق ms163 موثوق به عن المصطفى ~~صلى الله لعيه وسلم فعلا كانوا يتبدرونه ابتدارهم أقواله ولا ينكر هذا منصف ~~فالوجه أن نقول إن رددنا إلى الفعل ومقتضاه أو إلى مدلول المعجزة فإنهما ~~يفضيان إلى الوقف كما قال الواقفية ولكن تأكد عندنا من عمل أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التأسي به في كيفية أفعاله في قربة فليحمل هذا على ~~الإجماع ولا يقطع به في مقتضى العقل والمعجزة وكل ذلك فيما ظهر وقوعه على ~~قصد القربة من الرسول صلى الله عليه وسلم # 401 فأما فعله المرسل الذي لا يظهر وقوعه منه على قصد القربة فقد ذهب ~~طوائف من حشوية الفقهاء إلى أنه محمول على الوجوب كالذي سبق في PageV01P324 ~~القرب وقد عزى ذلك إلى ابن سريج بعض النقلة وهذا زلل وقدر الرجل عن هذا أجل ~~ومذهب الوجوب وإن لاح بطلانه في القرب فهو على حال يصلح أن يكون معتقدا ~~لمعتقد من حيث إنه يقول هو إمام الخليقة في الطاعة فإذا لم يظهر انتفاء ~~الوجوب بنى الأمر على الوجوب أخذا بالأحوط فأما التزام هذا المذهب في كل ~~فعل يصدر منه وإن لم يظهر كونه قربة فبعيد جدا # 402 فإن قيل فما المرتضى في هذا القسم قلنا أما الواقفية فيطردون مذاهبهم ~~في الوقف ومذهبهم في هذه الصورة أظهر وأما أصحاب الندب فقد يصيرون إليه وهو ~~ردىء مزيف بمثل ما زيفنا به مذهب أصحاب الوجوب في هذا القسم فإن انقسام ~~فعله إلى الواجب وغيره كانقسام فعله إلى المندوب وغيره فالمختار إذا أن ~~فعله لا يدل بعينه ولكن يثبت عندنا وجوب حمله على نفى الحرج فيه عن الأمة ~~ومستند هذا الاختيار إلى علمنا بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~اختلفوا في حظر أو إباحة فنقل الناقل في موضع اختلافهم فعلا عن المصطفى ~~لفهموا منه أنه لا حرج على الأمة في فعله وجاحد هذا جاهل بمسالك النقل فضلا ~~عن المعنى واللفظ وأما ادعاء اعتقادهم أن فعله واجب على غيره أو مندوب ~~مستحب فدعوى عرية لا ms164 تستند إلى قضية المعجزة ولا إلى عادتهم ولا إلى صفة ~~الفعل # فهذا منتهى القول في أقسام أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نجاز ~~الغرض في هذا الفصل PageV01P325 $ فصل يحوى بقايا من أحكام الأفعال # حكم الأفعال التي تظهر فيها خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم # 403 قد تبين أن معتصمنا ما ظهر لنا من دأب أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في اعتقاد القربة فيما يجري عن المصطفى في سياق القربة وفي اعتقاد نفي ~~الحرج فيما لا يظهر فيه قصد القربة منه ولم نتحقق على حاصل في فن من أفعال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما يتعلق بقبيل يظهر في خصائصه فليس ~~عندنا نقل لفظي ولا معنوي في أنهم رضي الله عنهم كانوا يقتدون به في هذا ~~النوع ولم يتحقق عندنا نقيض ذلك فهذا محل الوقف # 404 فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره وقررنا كل شيء على واجبه ~~في محله وهذه غاية ينبغي أن ينتبه من يبغي البحث عن المذاهب لها فإنه يبعد ~~أن يصير أقوام كثيرون إلى مذهب لا منشأ له من شيء ومعظم الزلل يأتي أصحاب ~~المذاهب من سبقهم إلى معنى صحيح لكنهم لا يسبرونه حق سبره ليتبينوا ~~بالإستقراء أن موجبه عام شامل أو مفصل ومن نظر عن نحيزة سليمة عن منشأ ~~المذاهب فقد يفضى به نظرة إلى تخير طرف من كل مذهب كدأبنا في المسائل ~~PageV01P326 # حكم فعلى الرسول صلى الله عليه وسلم المختلفين المؤرخين # 405 ومما نذكره في أحكام الأفعال بعد ثبوت التاسي به على التفصيل المقدم ~~أنه إذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلان مؤرخان مختلفان فقد صار ~~كثير من العلماء إلى أن التمسك باخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول وتنزيلهما ~~منزلة القولين المنقولين المؤرخين فإن اخرهما ناسخ لأولهما إذا كانا نصين ~~وللشافعي صغو إلى ذلك وهو مسلكه الظاهر في كيفية صلاة الخوف بذات الرقاع ~~فإنه صحت فيها رواية ابن عمر وصالح بن خوات فرأى الشافعي رواية ابن ms165 خوات ~~متأخرة ورأى رواية ابن عمر في غير تلك الغزوة فقدرها في غزاة سابقة عليها ~~وربما سلك مسلكا آخر فسلم اجتماع الروايتين في غزاة واحدة ورآهما متعارضتين ~~ثم تمسك من طريق القياس بأقرب المسلكين إلى الخضوع والخشوع وقلة الحركة ~~PageV01P327 # 406 وذهب القاضي إلى أن تعدد الفعل مع التقدم والتأخر أو غير ذلك محمول ~~على جواز الأمرين إذا لم يكن في أحدهما ما يتضمن حظرا # والذي ذكره القاضي ظاهر في نظر الأصول فإن الأفعال لا صيغ لها ولكن إذا ~~ادعى مدع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتمسكون بالأحداث ~~فالأحدث فهو منصف والقول في ذلك على الجملة ملتبس فإن ادعاء ذلك عليهم في ~~الأفعال على الخصوص نأي عن القطع وإن استمر فيه قطع فلا يبعد أنهم كانوا ~~يرون الأخير أفضل أحواله وأولى أفعاله # مسألة # 407 مما يتعلق بالكلام في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان حكم ~~تقريره غيره على أمر # فالذي ذهب إليه جماهير الأصوليين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~رأى مكلفا يفعل فعلا أو يقول قولا فقرره عليه ولم ينكر عليه كان ذلك شرعا ~~منه في رفع الحرج فيما رآه # قالوا من لم ير التعلق بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة تردد ~~أفعاله بين خواصه وبين ما يشاركه فيه غيره فإنه يقول إذا قرر غيره على أمر ~~كان ذلك شرعا فإن تقريره يتعلق بالمقرر وكان ذلك في حكم الخطاب له وقد تمهد ~~أن خطابه للواحد في حكم الخطاب للأمة # وهذا كما ذكروه ولكن فيه مستدرك فإنه لا يبعد أن يرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبيا عليه ممتنعا من القبول منه على أمر فلا يتعرض له وهو معرض ~~عنه لعلمه PageV01P328 بأنه لو نهاه لما قبل نهيه بل يأباه وذلك بأن يكون ~~من يراه منافقا أو كافرا فلا يحمل تقريره هؤلاء وسكوته عنهم على إثبات ~~الشرع فهذا تفصيل لا بد منه في التقرير # مسألة # 408 استدل الشافعي رضي الله ms166 عنه في إثبات القافة بتقرير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مجززا المدلجي على قوله إذ قال لما نظر إلى أسامه وزيد وهما ~~تحت قطيفة وقد بدت منهما أقدامهما إن هذه الأقدام بعضها من بعض فاستبشر ~~رسول الله وسره ما قاله في القصة المشهورة وموضع الاستدلال للشافعي تقرير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل # 409 قال القاضي هذا فيه نظر فإن قول مجزز كان موافقا لظاهر الحال وكان ~~المنافقون يبدون غمزة في نسبة زيد وأسامة قاصدين به أذى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان الشرع حاكما بالتحاق أسامه بزيد فجرى قول مجرزا منطبقا على ~~وفق الشرع والظاهر والأمر المستفيض الشائع وهو بمثابة ما لو قال فاسق مردود ~~الشهادة هذه الدار لفلان يعزوها إلى مالكها وصاحب اليد فيها فلو قرر الشارع ~~مثل هذا الرجل على قوله لم يكن ذلك حكما منه بأقوال الفسقة في محل النزاع ~~وقيام الحاجات إلى إقامة البينات PageV01P329 # وإن انتصر منتصر للشافعي قائلا إنما استدل الشافعي باهتزاز رسول الله صلى ~~الله ليه وسلم ومن تمام كلام الشافعي أن الرسول لا يسره إلا الحق فإذا سره ~~قول مجزر تبين أنه من مسالك الحق قيل يمكن أن يحمل ذلك على علم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برجوع العرب إلى أقوال القافة والقيافة لم تزل عندهم ~~مرجوعا إليها وهي من أبواب الكهانة وكان المغمز منهم فلما رأى ما يكذبهم ~~سره ما ساءهم # 410 فأقصى الإمكان في ذلك أن الرسول لو لم يكن معتقدا قبول قول القائف ~~لعده من الزجر والفأل والحدس والتخمين ولما أبعد أن يخطىء في مواضع وإن ~~أصاب في مواضع فإذا تركه ولم يرده كان الكلام على الأنساب بطريق القيافة ~~فهذا من هذا الوجه قد يدل على أنه مستند الأنساب فهذا هو الممكن في ذلك # وقد انتجز بنجازه أحكام الأفعال والأقوال # وأنا أرى على أثر ذلك أن أتكلم في شرع من قبلنا وأوضح مذاهب الناس فيه ~~فإن من العلماء من قدر شرائع الأنبياء الماضية شرعا ms167 لنا إذا لم يثبت في ~~شرعنا ناسخ له على التعيين PageV01P330 & باب القول في التعليق بشرائع ~~الماضين # 411 اضطربت المذاهب في ذلك فصار صائرون إلى أنا إذا وجدنا حكما في شرع من ~~قبلنا ولم نر في شرعنا ناسخا له لزمنا التعلق به وللشافعي ميل إلى هذا وبنى ~~عليه أصلا من أصوله في كتاب الأطعمة وتابعه معظم أصحابه # 412 وذهب ذاهبون من المعتزلة إلى أن التعلق بشرع من قبلنا غير جائز عقلا ~~وبنوا مذهبهم على أن ذلك لو قدر لأشعر بحطيطة في شريعتنا ولتضمن ذلك أيضا ~~إثبات حاجة إلى مراجعة من قلنا وهذا حط من مرتبة الشريعة وغض من منصب ~~المصطفى عليه السلام # 413 وصار صائرون إلى أن ذلك لا يمتنع عقلا ولكنه ممنوع شرعا واعتصموا بما ~~روى أن رسول الله صلى الله لعيه وسلم بلغه أن عمر كان يراجع اليهود في ~~أقاصيص بني إسرائيل فسأله رسول الله صلى الله ليه وسلم عن ذلك ونهاه عن ~~صنيعه وقال # لو كان ابن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي # 414 والمختار عندنا أن العقل لا يحيل إيجاب اتباع أحكام شرع من قلنا إذا ~~لم يرد في شرعنا ناسخ له وما ذكره بعض المعتزلة من أن ذلك غض من الدين ~~PageV01P331 وحط من مرتبة الشريعة وتنفير من اتباع شرعة الحق ساقط لا حاجة ~~إلى إيضاح بطلانه ولكن ثبت عندنا شرعا أنا لسنا متعبدين بأحكام الشرائع ~~المتقدمة والقاطع الشرعي في ذلك إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يترددون في الوقائع بين الكتاب والسنة والإجتهاد إذا لم يجدوا متعلقا ~~فيهما وكانوا لا يبحثون عن أحكام الكتب المنزلة على النبيين والمرسلين قبل ~~نبينا عليهم الصلاة والسلام # 415 فإن قيل امتنع ذلك عليهم من جهة أن أهل الأديان السابقة حرفوا كتبهم ~~وغيروها عن الوجوه التي نزلت عليها قلنا هذا باطل من وجوه أحدها أن ما ~~ذكروه يجر مساقه إلى أنه لا يجب التتبع للشرائع المتقدمة لمكان التباسها ~~واندراسها فكأن هؤلاء وافقوا المذهب وخالفوا في العلة # والوجه الثاني ms168 أنه لو كان لنا متعلق في شرع من قبلنا لنبهنا الشارع على ~~مواقع التلبيس حتى لا يتعطل علينا مرجع الأحكام والوجه الثالث أنه كان أسلم ~~من الأحبار المطلعين على مواقع التغيير طائفة منهم عبد الله بن سلام وقد ~~استشهد الله به في نص القرآن وقال @QB@ ومن عنده علم الكتاب @QE@ وقال @QB@ ~~وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم @QE@ وأسلم كعب الأحبار ~~في زمن عمر وكان المنتهى في علوم الأديان والإحاطة بالكتب وبالجملة لم يثبت ~~قط رجوع إمام في عصر من الأعصار إلى تتبع الأحكام من الملل السابقة فانتهض ~~ما ذكرناه قاطعا شرعيا فيما نحاوله PageV01P332 # 416 فإن تمسك فقهاؤنا بقوله سبحانه وتعالى @QB@ إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي @QE@ وقوله @QB@ ملة أبيكم إبراهيم @QE@ وقوله ~~@QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ قيل المراد بمساق هذه الآى الرد ~~على المشركين وبيان إطباق النبيين على الدعاء إلى التوحيد وكان إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم على مسلكه المعروف رادا على عبدة الأوثان فلما بلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بهم جرت الآى المشتملة على ذكر إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم في تأييد التوحيد والرد على عبدة الأوثان # مسألة # 417 مما ذكره الأصوليون متصلا بهذا الفن القول فيما كان النبي عليه ~~السلام قبل أن يبعثه الله نبيا وهذا ترجع فائدته وعائدته إلى ما يجرى مجرى ~~التواريخ ولكن مأخذه الأصول كما سنبين الآن # 418 فذهبت المعتزلة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن على اتباع نبي ~~ولكن على شريعة العقل في اجتناب القبائح وإتيان المحاسن العقلية وزعموا أنه ~~لو عهد متبعا قط لكان في ذلك غميزة فيه لما بعث نبيا # وهذا كلام مستندة أصلان باطلان أحدهما القول بشريعة العقل وقد أبطلناه ~~والثاني أن ما ادعوه من إفضاء اتباعه إلى منقصة في منصبه فهذا قد تكرر منهم ~~مرارا ووضح سقوطه # 419 وذهب ذاهبون إلى أنه كان على شريعة إبراهيم عليه السلام كما قدمناه ~~في المسألة السابقة وقد أوضحنا أنها واردة في التوحيد ms169 والتمسك بها في هذه ~~PageV01P333 المسألة ليس بشيء قطعي وغاية ما يسلم لهم ظاهر معرض للتأويل ~~وقد تقرر أن الظواهر لا يسوغ التمسك بها في محاولة القطعيات ثم يعارضها ~~قوله تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ # 420 وذهب ذاهبون إلى أنه كان على شرع نوح لهذه الاية فإن تعلق بها صاحب ~~هذا المذهب فاية إبراهيم تعارضها # 421 وصار طائفة ممن ينتمي إلى التحقيق إلى أنه كان على شريعة عيسى فإنها ~~آخر الشرائع قبل شريعة المصطفى وكان الخلق عامة مكلفين بها وكان الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من المكلفين # وهذا غير سديد من جهة أنه لم يثبت عندنا أن عيسى عليه السلام كان مبعوثا ~~إلى الناس كافة ولو ثبت ابتعاثه إليه فقد كانت شريعته دارسة الأعلام مؤذنة ~~بالانصرام والشرائع إذا درست سقط التكليف بها # 422 وقال القاضي لم يكن عليه السلام على شرع وقطع بهذا ولكنه لم يأخذه من ~~مأخذ المعتزلة حيث أحالوا ذلك عقلا بل القاضي قطع بجواز ذلك في العقل ولكن ~~متعلقة فيما صار إليه أنه عليه السلام لو كان على ملة لاقتضى العرف ذكره ~~لها لما بعث نبيا ولتحدث بذلك أحد في زمانه وبعده فإن الأمر ظاهر لا يكاد ~~يخفى في مستقر العادات على ما سيأتي ذلك مستقصى في كتاب الأخبار وما يجب أن ~~يتواتر منها # 423 والمختار عندنا أن الأمر في ذلك ملتبس فلا وجه لجزم القول في نفي ولا ~~إثبات وما ذكره القاضي من اقتضاء العادة ظهور دين مثله عليه السلام فهو في ~~PageV01P334 مسلكه بين ولكن يعارضه أنه لو لم يكن على دين أصلا لذكر فإن ~~ذلك أبدع وأبعد من المعتاد مما ذكره القاضي فقد تعارض الأمران # والوجه أن يقال كانت العادة انخرقت برسول الله عليه السلام في أمور منها ~~انصراف الناس عن أمر دينه والبحث عنه فهذا منتهى القول في ذلك # ونحن الان بتوفيق الله وتأييده نبتدىء الكلام في التأويل مستعينين بالله ~~تعالى وهو خير معين PageV01P335 & باب التأويلات # 424 التأويل رد الظاهر إلى ms170 ما إليه ماله في دعوى المؤول وإنما يستعمل إذا ~~علق بما يتلقى من الألفاظ منطوقا ومفهوما والألفاظ تنقسم انقساما أولا إلى ~~المجمل والمجمل الذي لا يستقل بإفادة المعنى وإلى ما ليس مجملا # فأما المجمل فلا يسوغ فرض الاستدلال به حتى يقدر احتياج المستدل عليه إلى ~~تأويله فإذا حسب المستدل المجمل ظاهرا اكتفى المستدل عليه بإبدائه كونه ~~مجملا فإذا اشتغل المستدل عليه بتفسيره كان مجاوزا حد النظر متعديا مسلك ~~الجدال مائلا إلى الانحلال فليكتف ببيان الإجمال وفيه سقوط استدلال المستدل # فأما ما ليس مجملا فينقسم إلى النص الظاهر وقد قدمنا ما يتميز به أحد ~~البابين عن الثاني ومسائل هذا الكتاب تفصل تلك الضوابط إن شاء الله تعالى # فالنص ما لا يتطرق إلى فحواه إمكان التأويل وينقسم إلى ما ثبت أصله قطعا ~~كنص الكتاب والخبر المستفيض وإلى ما لم يثبت أصله قطعا كالذي ينقله الآحاد ~~ولا مجال لتأويل في النوعين وإنما يتعلق الكلام فيهما بتقديم المراتب عند ~~فرض المعارضات مثل أن يعارض نص متواتر نص الكتاب إن أمكن ذلك أو يعارض خبر ~~ناص مستفيض خبرا مثله أو يعارض خبر نقله الآحاد ما ثبت أصله قطعا أو يعارض ~~مثله والقول في ذلك يأتي مشروحا في آخر كتاب التأويل إن شاء الله تعالى # 425 والقول الوجيز الآن فيه على ما تقتضيه التوطئة والتمهيد أن ~~PageV01P336 الناظر يقدم ما يقتضي العقل والشرع جميعا تقديمه عند تفاوت ~~المراتب فإن استوت المراتب وتحقق التعارض والألفاظ نصوص فالكلام في ذلك ~~يئول إما إلى الإسقاط وإما إلى الترجيح على ما يأتي في كتاب الترجيح إن شاء ~~الله تعالى # 426 فأما الظاهر الذي يتطرق إمكان التأويل إليه وإنما ظهوره في جهته ~~مظنون غير مقطوع به فعليه ينبني هذا الكتاب # 427 والوجه تصدير هذا الفصل بأمرين # أحدهما إبانة بطلان الاستدلال بالظاهر فيما المطلوب منه القطع لأن ظهور ~~معناه غير مقطوع به فلا يسوغ وضع الاستدلال به على ما هذا سبيله وإن قدر ~~ذلك من مستدل أشعر بجهله بأحد أمرين إما أن يجهل ms171 كونه ظاهرا أو يعتقده نصا ~~والأمر على خلاف ما يقدره وإما أن يجهل تمييز مواقع العلوم عن مجال الظنون ~~والجاهل بالوجه الأول أحق بأن يعذر من الجاهل بالرتبة الثانية ثم إذا فرض ~~ذلك في المستدل فليس من حق المستدل عليه أن يشتغل بالتأويل بل يكفيه أن ~~يبين تطرق الاحتمال وخروج اللفظ عن القواطع # وإذا وضح ذلك التحق الظاهر في محل طلب العلم بالمجملات التي لا تستقل ~~بأنفسها # 428 والثاني أن الظاهر حيث لا يطلب العلم معمول به والمكلف محمول على ~~الجريان على ظاهره في عمله وقد قدمنا في أثناء الكلام في ذلك قولا بالغا ~~وإن حاولنا تجديد العهد به فالمعتمد فيه والأصل والتمسك بإجماع علماء ~~PageV01P337 السلف والصحابة ومن بعدهم فإنا نعلم على قطع أنهم كانوا ~~يتعلقون في تفاصيل الشرائع بظواهر الكتاب والسنة وما كانوا يقصرون ~~استدلالاتهم على النصوص ومن استراب في تعلقهم بالقياس لم يسترب في ~~استدلالهم بالظواهر ولم يؤثر منع التعلق بالظواهر عمن بخلافه ووفاقه مبالاة ~~وإن ظهر خلاف فاستدلالنا قاطع بالمسلك الذي ذكرناه ومستنده الإجماع وسبيل ~~نقل الإجماع التواتر # 429 فإن قيل أنتم تعلمون وجوب العمل بالظاهر وربط العلم بالمظنون محال ~~وهذا رددوه مرارا وبان مسلك الحق فيه إذ قلنا الظاهر بنفسه لا يثبت علما ~~بوجوب العمل وإنما المفيد للعلم الإجماع فهو يقتضي العلم بوجوب العمل وليس ~~يتطرق إليه ظن وهذا نجريه في خبر الواحد والأقيسة المظنونة وقد صدرنا ~~الكتاب بذلك لما حاولنا بيان ماهية أصول الفقه فإذا تبين جواز التعلق ~~بالظواهر في المحال التي ذكرناها وتأويل الظواهر على الجملة مسوغ إذا ~~استجمعت الشرائط اتي سنصفها إن شاء الله تعالى ولم ينكر أصل التأويل ذو ~~مذهب وإنما الخلاف في التفاصيل وإن قدرنا فيه خلافا فالمعتمد في الرد على ~~المخالف إجماع من سبق فإن المستدلين بالظواهر كانوا يؤولونها في مظان ~~التأويل وهذا معلوم اضطرارا كما علم أصل الإستدلال ثم إذا ثبت جواز التأويل ~~فلا يسوغ التحكم به اقتصارا عليه من غير عضد له بشيء إذ لو ساغ ذلك لبطل ms172 ~~التمسك بالظواهر واكتفى المستدل عليه بذكر تطرق الإمكان إلى الظاهر وهذا إن ~~PageV01P338 قيل به يسقط أصل الاستدلال ويلحق جمال الإجمال بما يطلب فيه ~~العلم المحض # فإذا وضح أن أصل التأويل مقبول وتبين أن التحكم به مردود فيفتح بعد ذلك ~~الكلام في تفصيل التأويل وما يعضد كل قسم منه من فنون الدليل # 430 ولجميع مسائل الباب عندنا ضبط في النفي والإثبات هو المتبوع وإليه ~~المرجع # والذي أراه في طريقة الإفهام رسم مسائل في التأويلات اضطرب العلماء فيها ~~فقبلها بعضهم وردها آخرون ونحن نطردها على وجوهها ونبين المختار منها حتى ~~إذا نجزت نبهنا بعد نجازها على سر الكتاب # مسألة # 431 استدل الشافعي رضي الله عنه في اشتراط الولى في النكاح بحديث عائشة ~~فإنها روت عن النبي عليه السلام أنه قال # أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث # وتعرض أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه لذكر محامل وتأويلات ونحن نشير إلى ~~وجوهها على إيجاز حتى يفضي الكلام إلى مقصود هذه المسألة # 432 قال قائلون الحديث محمول على الصغيرة فأنكر عليهم وقيل لهم ليست ~~الصغيرة امرأة في حكم اللسان كما ليس الصبي رجلا وألزموا سقوط التأويل على ~~مذهبهم فإن الصغيرة لو زوجت نفسها انعقد النكاح صحيحا موقوف النفاذ على ~~إجازة الولى وقد قال عليه السلام # فنكاحها باطل ثم أكد البطلان بتكرير الباطل ثلاثا وكان عليه السلام إذا ~~أراد تأكيدا كرر ثلاثا # فقالوا وجه تسمية نكاحها باطلا أنه إلى البطلان مصيره عند فرض رد الولى ~~PageV01P339 واستشهدوا بقوله تعالى @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ قيل لهم ~~نكاحها يتردد بين النفوذ عند تقدير الإجازة من الولى وبين الرد عند فرض ~~الرد منه ولا يسوغ والحالة هذه التعبير عن إحدى العاقبتين مع تجويز الأخرى ~~وإنما يعبر عما سيكون بالكائن فيما يكون لا محالة كالموت الذي إليه مصير كل ~~ذي روح # 433 ومن تأويلاتهم أنهم يحملون لفظ الرسول على الأمة وزعموا أنه لا يمتنع ~~تسمية الأمة امرأة كما لا يمتنع تسمية السيد وليا ورد ذلك عليهم بوجهين ~~أحدهما ms173 أنه نكاح صحيح موقوف كما ذكرنا في الصغيرة ومنتهى الكلام فيه كما ~~سبق والثاني أنه عليه السلام قال # فإن مسها فلها المهر ومهر الأمة لمولاها # 434 وزعم من يدعي التحقيق والتحذق من متأخريهم أن الحديث محمول على ~~المكاتبة واستفادوا بالحمل عليها على زعمهم استحقاقها المهر ثم الأمر عند ~~هؤلاء قريب في حمل المرأة على الأمة والولي على المولى ومن هذا المنتهى ~~منشأ مقصود المسألة # 435 ذهب معظم الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إلى أن هذا الصنف من التأويل ~~مقبول # 436 وقال القاضي هو مردود قطعا وعزا هذا المذهب إلى الشافعي قائلا إنه ~~على علو قدره كان لا يخفى عليه هذه الجهات في التأويلات وقد رأى الاعتصام ~~بحديث عائشة اعتصاما بنص وقدمه على الأقيسة الجلية وكان ذلك شاهد ~~PageV01P340 عدل في أنه رضي الله عنه كان لا يرى التعلق بأمثال هذه المحامل # ومجموع ما نوضح به هذه المسألة طرق نعددها # 437 الأولى أنه عليه السلام ذكر أعم الألفاظ إذ أدوات الشرط من أعم الصيغ ~~وأعمها ما و وأي فإذا فرض فرض الجمع بينهما كان بالغا في محاولة التعميم ~~وقرائن الأحوال متقبلة عند الكافة فإذا قال من ظهرت به مخايل الضجر لمرضه ~~أو إلمام مهم به لبوابه لا تدخل على أحدا فلو أدخل البواب كل ثقيل ولم يدخل ~~أقواما مخصوصين زاعما أني حملت لفظك على الذين منعته لم يقبل ذلك منه # فإذا ابتدأ الرسول عليه السلام حكما ولم يجره جوابا عن سؤال ولم يضفه إلى ~~حكاية حال ولم يصدر منه حلا للإعضال والإشكال في بعض المحال بل قال مبتدئا ~~وإليه ابتداء الشرع بأمر الله وشرح ما أعضل من كتاب الله أيما امرأة فانتحى ~~أعم الصيغ وظهر من حاله قصده تأسيس الشرع بقرائن بينة فمن ظن والحالة هذه ~~أنه أراد المكاتبة على حيالها دون الحرائر اللواتي هن الغالبات والمقصودوات ~~فقد قال محالا ولا يكاد يخفى أن الفصيح إذا أراد بيان خاص شاذ فإنه ينص ~~عليه ولا يضرب عن ذكره وهو يريده ولا يأتي بعبارة مع ms174 قرائن دالة على قصد ~~التعميم وهو يبغى النادر قال الشافعي الشاذ ينتحى بالنص عليه ولا يراد على ~~الخصوص بالصيغة العامة # 438 الطريقة الثانية أن التعلق بالظاهر يقتضي ظهوره في مقصود المتكلم من ~~جهة وضع اللسان ومن جهة العرف والتأويل الذي يصغى إليه ثم PageV01P341 ~~يطالب بالدليل عليه وهو الذي ينساغ من ذي الجد من غير أن يتولج في فن الهزء ~~والهزل واللغز وما يقع كذلك فهو مردود # وبيان ذلك بالأمثلة أن الرجل إذا قال رأيت أسدا فقد يعني السبع المعروف ~~وقد يعني به رجلا عجوما مقداما فهذا مساغ لا ينافيه الجد ولكنه تأويل فلو ~~قال رأيت أسدا ويعني رجلا دميما أو أبخر لم يكن ذلك وجها منساغا فإن هذا لا ~~يطلقه أرباب اللغات على انتحاء مسالك التأويل ولا على الجريان على الظواهر ~~فإن أراد مريد ذلك كان ملغزا وإن ادعى جاهل تأويل مثل هذا الوجه لم يقبل ~~ذلك منه ومن الأمثلة التي ذكرناها أن من قال رأيت جمعا من العلماء ثم لما ~~روجع فسر بقطيع من البقر ذهابا منه إلى أنها على علوم تتعلق بمصالحها ~~ومضارها ومنافعها وكذلك لو فسره برؤية سفلة من الجهلة ثم زعم أنهم من ~~العلماء لم يقبل ذلك ولم يعد من المحامل المسوغة وإذا قال القائل لا تمنع ~~فلانا شيئا من مالي ثم فسره بكسرة أو شربة عد جاهلا أو هازلا # 439 ثم اختتم كلامه بطريقة ثالثة تعضد ما تقدم وتستقل بنفسها فقال فقد ~~سلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم المخالف والمؤالف أنه كان على النهاية ~~القصوى من الفصاحة ولا حاجة إلى الإطناب في إثبات هذا ولا يخالف من معه ~~مسكة من العقل أن الحمل على ما ذكره هؤلاء يحط الكلام عن مرتبة الفصاحة ~~والجزالة ويحل المتكلم به محل الحصر العيى الذي يعمم في غير غرض ويبتغي ~~التخصيص من غير إشعار به وكل ما يتضمن إلحاق كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمستهجن الغث PageV01P342 فهو مردود على قائله # 440 ثم لما استكمل رضي الله عنه ms175 الطرق ختم كلامه بأن قال كل ما قدمته ~~توطئة وتمهيد وضرب أمثال وأنا أعلم على الضرورة والبديهة أن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم لم يرد بقوله أيما امرأة المكاتبة دون غيرها # فهذا منتهى القول في هذا ولا مزيد على ما ذكره القاضي # 441 فإن احتج من يسوع هذا الفن بأن قال الإماء والمكاتبات داخلان تحت ~~العموم عند فرض التمسك بظاهر العموم وكل ما يدخل تحت الظاهر في العموم لا ~~يبعد تنزيل العموم عليه تخصيصا وهذا الذي ذكروه فإنه لا يعارض ما نبهنا ~~عليه فليس المعتبر فيما يقبل ويرد أقيسة وتشبيهات وتلفيق عبارات ولكن إنما ~~يسوغ في التأويلات ما يسوغه الفصحاء وقد قدمنا في صدر هذا المجموع انحسام ~~مسلك القياس في اللغات فإن إرادة النوادر مع إرادة الظواهر ليست بدعا وكذلك ~~إرادة بعض ما يظهر باللفظ العام ليس مستنكرا على شرائط ستأتي فأما إرادة ~~الأقل الأخص باللفظ الأعم الأشمل فهو مردود بالوجه الذي قدمناه # 442 فإن قالوا التخصيص حال في تمييز حكم عموم اللفظ محل الاستثناء ثم ~~يجوز إطلاق لفظ عام يعقبه استثناء لا ينفى إلا الشاذ الأخص فليسغ ذلك في ~~التخصيص أيضا وهذا من الطراز الأول فإنه قياس وتشبيه وتلفيق عبارات مع ~~معاندة القطع # ثم لا يجوز أن يصدر من الرسول عليه السلام مثل هذا الاستثناء وقد منع ~~القاضي PageV01P343 مثله من غير الرسول عليه السلام على ما ذكرناه في مسائل ~~الاستثناء ومن جوز ذلك من غير الرسول عليه السلام فهو في حكم النص المصرح ~~به وإن جىء به في صيغة ركيكة والرسول منزه عن مثل ذلك فقد لاح الغرض من هذه ~~المسألة # مسألة # 443 استدل الشافعي رضي الله عنه في اشتراط تبييت النية في صوم رمضان ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فذكر ~~المخالفون أسئلة تداني ما اشتلمت عليه المسألة الأولى ونحن نعيدها على ~~الإيجاز ونتعداها إلى فن آخر من التأويل المردود # 444 فمما ذكروه حمل الحديث على القضاء والنذر المطلق وهذا مردود ms176 بالمسالك ~~المقدمة فإنه عليه السلام قال ابتداء لا صيام ولا النافية إذا اتصلت على ~~حكم التبرئة باسم منكور وجاء الاسم بعدها مبنيا على الفتح كان بالغا في ~~اقتضاء العموم فإذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ابتداء لابناء على سؤال ~~ولا تطبيقا للكلام على حال لا صيام فظن ظان أن الصوم الذي هو ركن الإسلام ~~وهو القاعدة في الصيام لم يعنه ولم يرده وإنما أراد ما يقع فرعا للفرائض ~~الشرعية كالمنذورات وفرعا للأداء كالقضاء فقد أبعد ونأي عن مأخذ الكلام ~~وهلم جرا إلى استتمام الطرق المقدمة في المسألة الأولى # 445 وذكر أصحاب أبي حنيفة مسلكا آخر في التأويل وعزوه إلى الطحاوي وذكروا ~~أنه كان يتبجح به وهو أنه قال أراد صلى الله عليه وسلم نهى الرجل عن ~~PageV01P344 الاكتفاء بنية صوم الغد في بياض نهار اليوم فقال فعليه أن يؤخر ~~النية إلى غيبوبة الشمس حتى يكون بإيقاع النية في الليل مبيتا وزعم هذا ~~المؤول أن مسلكه هذا يجري في جميع أنواع الصيام فرضها ونفلها وهذا كلام غث ~~لا أصل له وهو يحط من مرتبة الطحاوي أن صح النقل عنه # 446 والدليل على بطلانه وجهان قريبان أحدهما أن هذا اللفظ لو سمعه عربي ~~ناشىء من منبع اللغة لم يسبق إلى فهمه النهي عن إيقاع نية صوم الغد في يوم ~~قبله وبالجملة هذه صورة شاذة نادرة تجري في أدراج الكلام للوسواس يضعها ~~المتكلفون وظاهر الخطاب ينزل على ما يفهمه المخاطبون فإن أنكر الخصم أن ~~المفهوم من الخطاب ما ذكرناه سقطت مكالمته ولم يبق إلا أن يرد إلى حكم ~~اللسان وتفاهم أهل التحاور وإن اعترف أن هذا هو الظاهر فحمل كلام الرسول ~~عليه السلام على نادر شاذ باطل بالمسلك الذي ذكرناه # 447 والوجه الثاني أن هذا الفن إنما يذكر نهيا عن الذهول وتحذيرا من ~~الغفلة واستحثاثا على تقديم التبييت وهذا يجري مجرى الفحوى التي لا ينكرها ~~محصل فإذا حمل حامل ذلك على النهي عن التقديم على الليل كان ذلك نقيض مقصود ~~الخطاب # 448 والكلام ms177 الوجيز فيه أن مقصود الخطاب الأمر بتقديم النية والنهي عن ~~تأخيرها عن وقت التبييت وموجب ما ذكره النهي عن التقديم والأمر بالتأخير ~~وليس تخيل ما ذكره هذا القائل في اليوم الذي يلي الغد بأولى من تخيله من ~~يوم قبله بسنة # 449 واعلم هديت لرشدك أن هذه الفنون من الكلام ما كانت تجري في عصور ~~العلماء الأولين وإنما أقدم عليها المتأخرون لأمرين أحدهما التعري عن ~~PageV01P345 مأخذ الكلام والثاني الاستجراء على دين الله تعالى والتعرض ~~لخرق حجاب الهيبة نعوذ بالله منه # 450 مما وجه على هذا الحديث من التأويل حمل النفي فيه على نفي الكمال ~~وهذا أقرب قليلا إلى مسالك التأويلات ولكنه مردود من وجهين أحدهما أن حمل ~~هذا اللفظ على نفي الكمال غير ممكن في القضاء والنذر وهما من متضمنات ~~الحديث وإذا تعين حمل اللفظة على حقيقتها في بعض المسميات تعين ذلك في ~~سائرها فإن الإنسان الفصيح ذا الجد لا يرسل لفظه وهو يبغي حقيقتها من وجه ~~ومجازها من وجه # فإن قالوا ليس القضاء والنذر مقصودين كما ذكرتم قلنا نعم ولكن الشاذ لا ~~يعني باللفظ العام تخصيصا واقتصارا عليه وانحصارا عليه ولا يمتنع أن يشمله ~~العموم مع الأصول # والذي يحقق هذا أنه لو حمل لفظه على نوع من الصوم ثم حمل فيه على نفي ~~الكمال لما كان اللفظ عاما أصلا وكان مختصا بنوع واحد وهو من أعم الصيغ كما ~~تقدم تقريره والدليل عليه أن ما ذكروه من أن الرسول عليه السلام لم يرد ~~القضاء والنذر ليس مذهبا لذي مذهب فإنه إذا امتنع قبول التأويل من غير دليل ~~فلأن يمتنع من غير مذهب أولى # مسألة # 451 استدل الشافعي رضي الله عنه في نكاح المشركات بالقصص المشهورة في ~~الذين أسلموا على العشر والخمس والأختين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لغيلان وقد أسلم على عشر نسوة ثم راجع الرسول عليه السلام في مفارقتهم أو ~~إمساكهن PageV01P346 فقال عليه السلام # أمسك أربعا وفارق سائرهن وقال للذي أسلم على اختين # أمسك أيتهما شئت وفارق الاخرى ms178 # فجرت تلك الأقاصيص نصوصا عند الشافعي في أن الكفار إذا أسلموا على عدد من ~~النساء لا يوافق حصر الإسلام فعليهم أن يمسكوا عدد الإسلام ويفارقوا ~~الباقيات ولا يؤاخذون برعاية الأوائل والأواخر ولا يكلفون الجريان على ~~أحكام التواريخ ووجه التمسك بين فإنه عليه السلام علم أنهم على حداثة العهد ~~بالإسلام ولم يخبروا تفاصيل الأحكام ثم أطلق لهم الخيرة في إمساك من شاءوا ~~على شرط رعاية عدد الإسلام # 452 فوجه المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة سؤالين ركيكين أحدهما يسقطه اللفظ ~~فلتقع البداية به ومقصود المسألة السؤال الثاني فأما ما # يدفعه اللفظ فدعواهم أنه أمرهم أن يختاروا الأوائل وهذا # يدفعه قوله عليه السلام لصاحب الأختين # اختر أيتهما شئت وفارق الأخرى وقال عليه السلام لبعضهم وقد أسلم على خمس # اختر أربعا وفارق واحدة قال صاحب الواقعة فعمدت إلى أقدمهن صحبة ففارقتها ~~فلا حاجة إلى الإطناب في ذلك وهو على معاندة اللفظ # 453 فأما الثاني وهو المقصود الذي عقدت المسألة له فهو أنهم قالوا إنه ~~عليه السلام أراد بقوله # أمسك أربعا أن يمسكهن ويجدد عليهم الأنكحة على موجب الشرع PageV01P347 # وهذا عند المحققين سرف ومجاوزة حد وقلة احتفال بكلام الشارع فإن الرسول ~~عليه السلام ذكر لفظ الإمساك أولا وموجبه الاستدامة واستصحاب الحال والثاني ~~أن النقلة لم ينقلوا تجديد العقود بل رووا الحكايات رواية من لا يستريب ~~أنهم استمروا في عدد الإسلام على مناكحتهم فيهن وكان المخاطبون على قرب عهد ~~والرسول صلى الله عليه وسلم لا يخاطبهم إلا بما يقرب من أفهامهم والتعبير ~~عن ابتداء النكاج بالإمساك بعيد جدا ناء عن المحامل الظاهرة وفي القصص أنهم ~~جاءوا سائلين عن الفراق أو الإمساك فانطبق جواب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على سؤالهم ثم النكاح على الابتداء لا يختص بهن بل جوازه سائغ في نسوة ~~العالم وقوله # أمسك أمر وما ذكروه تخيير فينتظم من جوامع الكلام ما يحل محل قرائن ~~الأحوال التي تفضى إلى العلم بإرادة المتكلم # وهذا وإن كان يستدعي مزيد تقرير في النظر ففي هذا المقدار ms179 تأصيل الكلام ~~والمحصل ذو المنة يورده إيرادا مقررا وإن أردنا أن نأتي بكلام قريب جدا ~~يستوي في نيله و الإفهام به المتشدق البليغ وذو العي الحصر قلنا # 454 إن جحدا معاند إفضاء ما ذكرناه إلى الغرض نصا لم يجحد ظهور ما ذكرناه ~~وغلبة الظن في صغو قصد الشارع إلى ما قررناه ولا خلاف بين العالمين ~~بالظواهر أن تأويلاتها لا تقبل غير مقترنة بأدلة وغاية المتمسك بهذا المسلك ~~أن يأتي بقياس مظنون ومعنى الظن في أنه يحسبه أنه منصوب الشارع ظنا منه ~~وتقديرا وقد غلب على الظن مقصود الشارع في لفظه فما يغلب متصلا بلفظه على ~~الظن أولى مما يغلب على الظن كونه منصوبا للشارع في فنون الأقيسة وهذا يقع ~~من الظن بعيدا بدرجات عن الظن المختص بلفظ المصطفى عليه السلام PageV01P348 # 455 فإن قيل كأنكم تبنون هذا على تقديم الخبر على القياس فتثبتون استواء ~~الظنين ثم تقدمون إحدى المرتبتين وقد لا تساعدون على تقديم الخبر على ~~القياس قلنا ما أهون إثبات هذا علينا وسنذكره مستقصى في كتاب الأخبار # ثم هذه المسألة لا تختص بهذا المأخذ فإن من يرى هذا الفن من التأويل ~~يطرده في تأويل ظواهر القرآن والأخبار المتواترة وإن كان القياس لا يقدم ~~على نصوص القران والسنة المتواترة # 456 والذي يقطع مادة الإشكال في ذلك أنا نعلم أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانوا إذا وجدوا ما يظهر عندهم قصد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه اكتفوا به ولم يميلوا إلى غيره ورأوا من يركن إلى القياس لإزالة ~~ظاهر ما صح عندهم في حكم الراد لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تتبع ~~المتتبع الأخبار التي رويت لهم فعملوا بها لوجدها ظواهر والجحد في هذا ~~المقام الآن إنكار البديهة ومداره الضرورة ثم معتضد القياس عملهم به لا غير ~~فإن أنصف الخصم علم أنهم كانوا لا يقيسون في هذه الحال وإن ركب رأسه وطرد ~~شماسه لم يمكنه أن يثبت قياسهم في هذه الصورة ولهذا لا يطمع فيه ms180 إلا أخرق ~~ولا شك أنهم ما قاسوا في كل محل # 457 فليتخذ الناظر هذا الفصل معتضدة الأقوى في هذه المسألة وأمثالها ~~وهنالك استبان أن كل ما ظهر في قصد الشارع لم يجر مخالفة ظاهر قصده بقياس ~~فلهذا لم يشتغل الأوائل المتقدمون بما أنشاه ناشئة الزمان من التأويلات ~~PageV01P349 المزخرفة ولم يكن ذلك لغفلتهم عن أمثالها # مسألة # 458 مما يجريه أبناء الزمان في أدراج الاعتراضات ادعاء أمور من طريق ~~الاحتمال من غير نقل فحاولوا بها مداراة الاستدلال # وهذا بمثابة قول بعض أصحاب أبي حنيفة في المسألة التي تقدمت في نكاح ~~المشركات حيث قالوا لم يكن في عدد النساء حصر في ابتداء الشرع ولعل الذين ~~أسلموا كانوا نكحوا في الشرك حين لا حصر وكانت تلك الأنكحة على الصحة ولما ~~أسلموا كان الحصر مستقرا في الشرع فلم يبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنكحتهم السابقة الموافقة في وقت وقوعها موجب الشرع ولم يقرر عليها بالكلية # 459 وسبيل الكلام على هذا الصنف أن نقول لم يثبت ما ذكروه من أحكام ~~الإسلام في ابتداء الأيام ولا مبالاة بما جاءوا به فلفظ الرسول عليه السلام ~~محمول على ما الشرع عليه الآن ومن قدر أمرا على مخالفة ما يصادفه الآن ~~فدعواه من غير حجة مردودة عليه وهذا متفق عليه فإن أمثال هذه الاحتمالات لو ~~طرقت إلى حكايات الأحوال وأقوال الرسول فيها لما انتظم الاستدلال بواحد ~~منها فإن هذه الفنون المدافعة للاستدلال ممكنة في كل أصل # 460 فإن قيل أليس تأويل الظواهر مقبولا بالإحتمال قلنا ليس الاحتمال ~~مقتضيا قبول التأويل ولكنا رأينا الأولين على الجملة يتمسكون بالتأويلات ~~وكما PageV01P350 رأيناهم متفقين على التأويل مع التعويل على دليل يعضده ~~رأيناهم غير مكتفين بهذه الإمكانات وهذا بمثابة دعوى النسخ من غير ثبت فإن ~~من ادعى نسخا فقد ادعى ممكنا ولكن لا يقبل منه بالإجماع إلا بثبت يعول عليه # فإن نقل أصحاب أبي حنيفة من التواريخ الصحيحة أن الحصر لم يكن في ابتداء ~~الإسلام فيعسر التمسك بتلك الأقاصيص وعلى المتمسك بها أن ms181 يثبت وقوعها بعد ~~الحصر وإلا كان الاستدلال معرضا لإجمال واحتمال ومثل هذا الاحتمال مع ثبوت ~~الأصل في حكايات الأحوال ينزل منزلة الاحتمال في صيغ الأقوال # 461 ولكن لو صح ما ذكروه انقدح وراءه نوعان من الكلام # أحدهما أنه إن استقام النقل فيما ادعوه وهيهات فهو مما ادعاه ناشئة ~~الزمان في الحصر في العدد فأما الجمع بين الأختين فلم يصر أحد إلى أنه عهد ~~مسوغا في صدر الشريعة وقوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد ~~سلف @QE@ معدود عند المفسرين من باب الاستثناء من غير الجنس والمراد من ~~قوله @QB@ إلا ما قد سلف @QE@ ما سلف في الجاهلية قبل مبعث المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم والدليل عليه أنه قال @QB@ إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ~~@QE@ وكان إذا جرى على صيغته فصيفته تتضمن الإخبار عما مضى فهذا وجه # 462 والوجه الاخر أنا نقول لو صح ما ادعوه من صحة مناكح المشركين لكان ~~قياس الشرع يقتضي أن يبطل جميعها عند ورود الحجر والحصر بالتدافع كما إذا ~~نكح الرجل رضيعتين جميعا أرضعتهما امرأة وثبتت الأخوة بينهما فاستدامة ~~نكاحهما ممتنعة وتخصيص ارتفاع النكاح بأحدهما لا سبيبل إليه فلزم تدافع ~~PageV01P351 النكاحين فإذا سلموا أن طريان الحجر لا يوجب التدافع قام عليهم ~~مسلك في القياس قبل لهم به كما ذكرناه في مسائل الفقه فليطرد الناظر مقصود ~~هذه المسألة في أمثالها وليحمل الخصم على تصحيح النقل فيما يدعيه ولا يكتفي ~~بمجرد الاحتمال أصلا # مسألة # 463 إن صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله # من ملك ذا رحم محرم فهو حر فلا يصح تأويل متبعي الشافعي إذا حاولوا حمل ~~اللفظ على الذين هم عمود النسب وهم الأصول أو الفصول وهذا الفن مما لا يلفى ~~في الزمان من يجحده وهو باطل قطعا عند ذوي التحقيق وهذه المسألة عبرة ~~لأمثالها فليمعن الناظر النظر فيها مستعينا بالله تعالى # 464 فنقول قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم للتعميم واضح لائح في قوله # من ملك ذا رحم محرم فإن ذلك مما ms182 نقل عنه ابتداء لا في حكاية حال ولا ~~جوابا عن سؤال ولا في قصد حل إعضال وكان يعتاد تأسيس الشرع ابتداء فإذا قال ~~من ملك ذا رحم محرم تبين أنه أراد المحارم من ذوي الرحم أجمعين ولو أراد ~~الاباء والأمهات والبنين وعلم تخصيصهم بهذه القضية لنص عليهم فإذا ذكر ~~الأقارب ثم علم أنهم ينقسمون إلى المحارم وغيرهم فخص الحكم الذي نص ~~PageV01P352 عليه بالمحارم من ذوي الأرحام تقرر أنه قصد بذلك الضبط والتشوف ~~إلى ما يسميه أهل الصناعة الحد فكيف يستقيم أن يظن به عليه السلام أنه أراد ~~الذين هم عمود النسب وجرى أيضا كلامه مجرى تعظيم أمر الرحم إذا انضمت إليه ~~المحرمية فانتظم من مجموع ما ذكرناه ظهور قصد التعميم من الرسول فمن رام ~~مخالفة قصده لم يقبل منه وإن عضده بقياس فمستنده ظن المستنبط أنه مراد ~~الشارع وليس له في ألفاظه ذكر فما يظهر من لفظ الرسول عليه السلام كيف يترك ~~بما يظنه القايس على بعد من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم # 465 والقول الضابط في ذلك أنه لو تقدم قياس مظنون على ظاهر من لفظ الرسول ~~عليه السلام لاقتضى ذلك تقديم مرتبة القياس على مرتبة الخبر وسنبين أن ~~الخبر مقدم على القياس # 466 والقدر المقنع فيها أن لو رددنا إلى عقولنا لما سفكنا الدماء ~~المحقونة في أهبها ولما حللنا الأبضاع المعظمة بأقيسة مستندها ظنون ولكنا ~~ألفينا صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكرمين يقيسون في غير موارد ~~النصوص وثبت عندنا بالقاطع السمعي أن الإجماع حجة فإذا وقع العمل عند ~~القياس بإجماعهم والإجماع مقطوع به ثم كانوا لا يقيسون ما وجدوا خبرا وكان ~~الراوي البدوي الموثوق به إذا روى خبرا وظهر لهم قصد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في تعميم حكم لم PageV01P353 يعرجوا على التأويلات البعيدة ~~لأقيسة تعن لهم # فإذا الألفاظ المأثورة على ثلاث مراتب عندنا # 467 المرتبة الأولى أن يلوح للمؤول أن الشارع لم يقصد التعميم بها فما ~~كان كذلك فلا يسوغ الاستدلال بحكم العموم ms183 فيه ولا حاجة إلى التأويل فيه ~~وهذا نضرب فيه أمثالا منها أن الرسول عليه السلام قال ما سقت السماء ففيه ~~العشر وما سقي بنضح أو دالية ففيه نصف العشر فإذا استدل الحنفي بهذا الظاهر ~~في إثبات العشر في كل ما تنبته الأرض كان ذلك مردودا عليهم فإن الرسول ~~استاق كلامه هذا للفرق بين السيح والنضح لا للتعرض لجنس ما يجب فيه العشر ~~فإذا ظهر أن هذا الفن من العموم لم يقصده الشارع وإن جرى في كلامه اللفظ ~~الصالح له وهو ما سقت السماء فالاستمساك به في قصد التعميم باطل إذ ظهر من ~~كلامه خلافه ومن أمثلة ذلك استدلال من استدل من أصحاب أبي حنيفة بقوله ~~تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ أن قالوا كل ما يقع به التطهير مندرج تحت ~~مقتضى الأمر قال الشافعي الغرض من الآية التعرض لأصل التطهير لا التعرض ~~لأصل التخصيص والتعميم في آلات التطهير والذي يحقق ذلك أن الباحث عن آلة ~~التطهير عند اتصال هذا الخطاب به سائل عن الشيء على وجهه والذي يحقق ذلك ~~قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ استاق الاية ~~لبيان كيفية الوضوء ولم يخصص الغسل بآلة مخصوصة مع اختصاصها بالماء وفاقا ~~PageV01P354 # فهذه مرتبة فلتقس على الأمثال التي ذكرناها ما في معناها # 468 والمرتبة الثانية أن يظهر قصد التعميم من الشارع عليه السلام فهذا لا ~~يسوغ تأويله بقياس مظنون كما سبق # 469 والمرتبة الثالثة أن يرد اللفظ ولا يقترن به ما يدل على قصد التعميم ~~ولا ما يدل على نقيضه فهذا ملتطم التأويل وموقف التشاجر بين المستدل باللفظ ~~وبين مدعى التأويل بمعاضدة بالقياس # والقول في هذه المرتبة عندي هين مدركه والحكم الجملى فيه أن الأمر في ذلك ~~أيضا ليس متروكا سدى بل على الناظر أن يزن حكم ظنه قياسه ومبلغ ظنه في عموم ~~اللفظ وضعا فإن رجحت كفة ظنه في القياس حكم يغالب ظنه وإن غلب الظن في الشق ~~الآخر أتبع الحكم موجب اللفظ وإن استويا فقد قال القاضي يقف الناظر فلا ~~يعمل بهما ms184 وأنا أقول يعمل بالخبر فإن الظنين إذا تساويا فالخبر مرجح لعلو ~~المرتبة وهذا مثله قوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات فإذا تمسك ~~الشافعي به في الطهارة كان تمسكه به معرضا للتأويل على القانون المقدم ~~فنتخذ هذه عبرة في مسائل الشرع PageV01P355 # مسألة # 470 مما رده المحققون من طرق التأويل ما يتضمن حمل كلام الشارع من جهة ~~ركيكة تنأى عن اللغة الفصحى فقد لا يتساهل فيه إلا في مضايق القوافى وأوزان ~~الشعر فإذا حمل حامل آية من كتاب الله أو لفظا من ألفاظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أمثال هذه المحامل وأزال الظاهر الممكن إجراؤه لمذهب اعتقده ~~فهذا لا يقبل # 471 ومن أمثلة ذلك حمل الكسر على الجوار في قوله @QB@ وأرجلكم إلى ~~الكعبين @QE@ من غير مشاركة المعطوف عليه في المعنى وهذا في حكم الخروج عن ~~نظم الإعراب بالكلية وإيثار ترك الأصول لإتباع لفظة لفظة في الحركة وهذا ~~ارتياد الأردأ من غير ضرورة وإذا اضطر الشاعر إليه في مضايق القوافي لم يعد ~~ذلك من حسن شعره كما قال امرؤ القيس % كأن ثبيرا في عرانين وبله % كبير ~~أناس في بجاد مزمل % $ # فقوله مزمل خبر عن قوله كبير أناس جار معه مجرى الصفة ووجه الكلام كبير ~~أناس مزمل في بجاد ولكنه أتبع كسرة اللام الكسرات المتقدمة لما كانت ~~القافية على الكسرة # 472 وقال من أحاط بعلم هذا الباب حمل قراءة من قرأ وأرجلكم بالفتح على ~~المسح في الرجل والمصير إلى أنه محمول على محل رءوسكم أمثل وأقرب إلى قياس ~~الأصول من حمل قراءة الكسر على الجوار فإن كل مجرور PageV01P356 اتصل الفعل ~~به بواسطة الجار فمحله النصب وإنما الكسر فيه في حكم العارض فاتباع المعنى ~~والعطف على المحل من فصيح الكلام ومن كلامهم يا عمر الجواد فإن المنادى ~~المفرد العلم وإن كان مبنيا على الرفع فأصله النصب فرد الصفة إلى محله ~~وأصله حسن بالغ # 473 فالمختار إذا في قوله وأرجلكم ما ذكره متبوع الجماعة وسيد الصناعة ~~سيبويه إذ قال الكلام الجزل الفصيح يسترسل في ms185 الأحايين استرسالا ولا تختلف ~~مبانيه لأدنى تغيير في معانيه وترى العرب المسح قريبا من الغسل فإن كل واحد ~~منهما إمساس العضو ماء فإذا جرى في الكلام عطف مقتضاه التشريك وتقارب ~~المعنيان لم يبعد إتباع اللفظ اللفظ وهو كقول قائهم % ولقد رأيتك في الوغى ~~متلقدا سيفا ورمحا % $ # والرمح يعتقل ويتأبط ولا يتقلد ولكن التقلد والاعتقال حملان قريبان وهو ~~مسكوت عنه في المعطوف فسهل احتماله ومنه قول الاخر % فعلا فروع الأيهقان ~~وأطفلت % بالجهلتين ظباؤها ونعامها % $ # قال سيبويه وهذا الذي ذكرناه وجه لا يخرج الكلام عن أساليب البلاغة والجز ~~الة وتبسط المتكلم واسحنفاره وعدم انصرافه عن استرساله في التفاصيل أحسن ~~وأبلغ من خرم اتساق الكلام لدقائق في المعاني لا تحتفل بها العرب ثم عضد ما ~~قاله بأن قال ذكر الرب تعالى فرض الرجلين ذكره فرض اليدين PageV01P357 وربط ~~منتهى الغرض في الرجلين بالكعبين ربطه واجب منتهى فرض اليدين بالمرفقين ومن ~~يكتفي بالمسح فلا معنى لذكر الكعبين عنده وهذا راجع إلى إطباق حملة الشريعة ~~قبل ظهور الاراء على غسل الرجلين ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يبين الوضوء غسل رجليه فاجتماع هذه الأمور في القرآن والسنة وفعل السلف ~~أظهر من الجريان على ما يقتضيه ظاهر العطف # 474 ومال الكلام في المسألة راجع إلى أن من حمل كلام الشارع على وجه ركيك ~~من غير ضرورة مخققه ولا قافية مضيقة جره ذلك إلى نسبة الشارع إلى الجهل ~~باختيار فصيح الكلام أو إلى ارتياد الركيك من غير غرض وكلا الوجهين باطل # 475 فإن قيل بناء فعالل و فعاليل مما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وصرفه ~~معدود من ضرورات الشعر وفي القران قراءات عصبة من القراء سلاسلا وأغلالا ~~وقواريرا فما وجه صرف ذلك وليس صرفه مسوغا في سعة الكلام # قلنا اختلف أصحاب المعاني في ذلك فقال قائلون الألف في سلاسلا تضاهى ~~إطلاق القوافى ثم قد تبدل العرب الألف نونا فتستروح إلى عينها استرواحها ~~إلى استرسال الألف وفي الغايات ومقاطع الآيات بعض أحكام القوافى والصحيح أن ms186 ~~الأصل صرف كل اسم متمكن وليس في صرف ما لا ينصرف خروج عن وضع الكلام وإنما ~~منع الصرف في حكم تضييق طارىء على الكلام وأما كسر الجوار فخارج عن القانون ~~كما سبق تقريره PageV01P358 # ولسنا نلتزم الان تتبع كل مشكلة في القرآن وإنما غرضنا أن نبين أن ~~الاحتكام بتأويل يتضن صرف الكلام إلى وجه ركيك في محل الظن غير سائغ من غير ~~غرض # مسألة # 476 مما غلظ الشافعي فيه القول على المؤولين كل ما يؤدي التأويل فيه إلى ~~تعطيل اللفظ # وخرج الشافعي على ذلك مسائل مستفادة ونحن نرى أن نفردها مسألة مسألة # 477 ونبدأ الان بالكلام على قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ ~~الآية قال الشافعي أضاف الله تعالى الصدقات بلام الاستحقاق إلى أصناف ~~موصوفين بأوصاف فرأى بعض الناس جواز الاقتصار على بعضهم ذاهبا إلى أن ~~المرعى الحاجة وهذا في التحقيق تأسيس معنى يعطل تقييدات أمر الله تعالى فلو ~~كانت الحاجة هي المرعية لكان ذكرها أكمل وأشمل وأولى من الأقسام التي ~~اقتضاها اللفظ ومقتضاها الضبط # فإذا قال المؤول الغرض التعرض للحاجة في جهة من هذه الجهات كان معطلا ~~مؤولا فإن الحاجة قد لا تستمر في بعض الأصناف كالعاملين عليها وكبعض ~~الغارمين الذين يتحملون الحمالات لتطفئة النائرة والفتن الثائرة فقد بطل ~~التعويل على الحاجة # وإن كان أبو حنيفة يرعى الحاجة في جميع الأصناف فالمصير إلى PageV01P359 ~~الكفاية ببعض جهات الحاجات تحكم والنص مصرح بذكر جميع الحاجات في معرض ~~التشريك والعطف والتمليك ولو كان المراد ما تخيله المؤول لكان وجه الكلام ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين فاستبان أن ما صار إليه المعترضون تعطيل ~~وليس بتأويل # 478 واحتج الشافعي بالوصية على هؤلاء ولم يظن أن أحدا يجسر أن يقدم فيها ~~على منع وتمام كلامه أنه إذا تعين اعتبار لفظ الموصى واعتقاده نصا فيجب ~~تنزيل لفظ الكتاب على مثل ذلك وقد أحدث بعض المتأخرين منعا في الوصية ~~وزعموا أنها بمثابة الصدقات فيجوز صرفها إلى واحد من ذوي الحاجات وهذا باطل ~~قطعا فإن الوصايا تتلقى من ألفاظ الموصين فإذا ms187 صرف واحد طائفة من ماله إلى ~~جهات عددها كان كما لو صرفها إلى أشخاص معينين فهذا منتهى المراد في هذه ~~المسألة # مسألة # 479 مما عده الشافعي من القبيل المقدم الكلام على قوله تعالى @QB@ فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى @QE@ فقال علق الله الاستحقاق بالقرابة ولم ~~يتعرض لذكر الحاجة فاعتبر أبو حنيفة الحاجة ولم يشترط القرابة والذي ذكره ~~مضادة ومحادة # وقد ينقدح عندي نوع من الكلام في ذلك وهو أن يقال حرمت الصدقات على ذوي ~~القربى فكان فائدة ذكرهم في خمس الفىء والغنيمة إيضاح أنه لا يمتنع من صرف ~~ذلك إليهم امتناع صرف الصدقات وهذا مما لا ينبغي أن يغتر PageV01P360 به ~~فإن صيغة الآية ناصة على سبب الاستحقاق لهم على حكم التخصيص والتشريف ~~والتنويه والتنبيه على عظم أقدارهم فمن أراد حمل ذلك مع ما ذكرناه على جواز ~~أن يصرف إليهم مع معارضة هذا الجواز جواز حرمانهم فقد عطل فحوى الاية # وهذا يعظم وقعه عليهم مع مصيرهم إلى أن اشتراط الإيمان في رقبة الظهار ~~زيادة على النص فإن الرقبة مطلقة والقرابة في الاية مطلقة فيلزمهم أن ~~يعتقدوا اشتراط الحاجة معها في حكم الزيادة # والذي نختتم المسألة به وهو البالغ أنهم لو حتموا صرف شيء إلى القرابة ~~وشرطوا الحاجة لقرب ما ذكروا بعض القرب فأما وأصلهم أن المخصوصين من نسب ~~الرسول والدانين من شجرته كالعجم الطماطم فلا يبقى مع هذا لمذهبهم وجه # مسألة # 480 من فاسد تصرفات أصحاب أبي حنيفة قولهم في قوله تعالى @QB@ فإطعام ~~ستين مسكينا @QE@ تقديره فإطعام طعام ستين مسكينا قصدوا بهذا رد العدد إلى ~~الطعام كي ينتظم لهم مذهبهم في جواز صرف الأطعمة إلى مسكين واحد # وهذا كلام خارج عن الضبط لا يخفى درك فساده على من شدا طرفا من العربية ~~ونحن نذكر في ذلك على الإيجاز قولا بليغا # فنقول الإطعام مما يتعدى إلى مفعولين والفعل المتعدى إلى مفعولين ينقسم ~~قسمين قسم يتعدى إلى مفعولين لا ينتظم منها مبتدأ وخبر لو فرض حذف الفعل ~~PageV01P361 فتقول أعطيت زيدا درهما وأطعمت عمرا ms188 طعاما فلا يتسق من زيد ~~والدرهم وعمرو والطعام مبتدأ وخبر عند تقدير حذف الفعل فلا تقول زيد درهم ~~ولا عمرو طعام # والقسم الثاني ما يتعدى إلى مفعولين ينتظم منهما مبتدأ وخبر إذا حذف ~~الفعل كقوله ظننت زيدا عالما فلو حذفت الفعل فقلت زيد عالم لكان كلاما ~~مفيدا فما كان مفعولاه مبتدأ وخبرا تقديرا فإذا ذكر المتكلم أحد المفعولين ~~تعين ذكر الثاني لما بين المفعولين من ارتباط الخبر بالمخبر عنه وما يختلف ~~المفعولان فيه كالقسم المقدم فلا يمنع ذكر أحدهما والسكوت عن الثاني فتقول ~~أعطيت زيدا وتقتصر وتقول أعطيت درهما ولا تذكر الموهوب له وقد تذكرهما ~~والكل فصيح بالغ والسبب فيه أنه لا ارتباط لأحد المفعولين بالثاني من طريق ~~الإخبار وإنما البناء للفعل والمخبر يتخير إن أحب أسنده إليهما وإن أحب ~~أسنده إلى أحدهما فالتعويل على الفعل في باب الإعطاء ولهذا لا يسوغ تعطيل ~~عمله وإن تقدم المفعولان في وجه الكلام فتقول زيدا درهما أعطيت فإذا تقدم ~~مفعولا ظننت لم يقع فعل الظن موقعا فتقول زيد عالم ظننت لا يتجه غيره وإن ~~وسطت الفعل تخيرت بين الإعمال والإلغاء فإن شئت قلت زيد ظننت عالم وإن شئت ~~قلت زيدا ظننت عالما وإن قدمت الفعل فوجه الكلام الإعمال لظهور الاعتناء ~~بالفعل إذا قدم # 481 فإذا ثبت ما نبهنا عليه من هذه القاعدة رجع بنا الكلام بعد هذا إلى ~~قوله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ والمساكين معطون والطعام في ~~هذاالتقدير المفعول الثاني فقد جرى الكلام على إظهار أحد المفعولين وترك ~~الثاني لما في الكلام من الدليل عليه وقد أوضحنا أن ذلك سائغ غير ممتنع ~~وإذا ظهر أحد المفعولين أشعر ظهوره بقصد المتكلم إلى تصديق الاعتناء به ~~والاكتفاء في الثاني PageV01P362 بما في الكلام من الدلالة عليه وطعام ~~المسكين مشعر بقدر سداده وكفايته فلم يجر للقدر المذكور ذكر ووقع الاعتناء ~~بذكر عدد الاخذين # هذا بيان الكلام فمن عذيرنا ممن يقدر حذف المظهر المعتبر وإظهار المفعول ~~المسكوت عنه وهذا عكس الحق ونقيض الصدق وتغيير قصد الكلام بوجه لا ms189 يسيغه ذو ~~عقل وقد أجرينا في الأساليب والعمد مسائل ومعتمد المذاهب فيها الأخبار ~~وتناهينا في الكلام عليها فمن أرادها فليطلبها في مواضعها كمسألة خيار ~~المجلس وبيع العرايا والمصراة وغيرها # ومن أعظم ما انبسط الكلام فيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~البر بالبر في مسألة الحفنة بالحفنتين فلم نرسم هذه المسائل واكتفينا ~~بإيرادها في مواضعها # مسألة # 482 إذا ظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظ يدل على تعليل حكم فلا ~~يرى الشافعي إزالة ذلك الظاهر بقياس وهذا كما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما سئل عن بيع الرطب بالتمر قال للسائل # أينقص الرطب إذا يبس فقال نعم قال عليه السلام # فلا إذا فعلل منع بيع الرطب بالتمر بنقصان الرطب عند الجفاف عن التمر ~~وهذا وإن لم يكن نصا في وضع اللسان في التعليل بحيث لا يقبل إمكان التأويل ~~فهو ظاهر فيه فمن أراد أن يزيل هذا الظاهر بقياس كان ما يحاوله مردوا عليه ~~والسبب فيه أن أصل قياسه إذا كان القياس قياسا معنويا معلل والقايس مطالب ~~بإثبات العلة PageV01P363 وسيتعلق إذا طولب بمسلك من الظنون وظهور كلام ~~الرسول في التعليل مقدم على ما يظهر في ظن المستنبط ويرجع بناء الكلام إلى ~~تقديم مرتبة الخبر على مرتبة ظن القياس وهذا إذا لم يجد المؤول العاضد ~~تأويله بالقياس لأصل قياسه كلاما يظهر للشارع في تعليل أصل القياس فإن وجد ~~ذلك من كلام الشارع استوت المنزلتان والتحق ذلك بالتعارض وسيأتي قول بالغ ~~في التعارض في كتاب الأخبار إن شاء الله تعالى # مسألة # 483 إذا وردت مناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقود وظهر من شيم ~~العلماء القائمين بالشرع حملها على الفساد فإذا اتفق التعلق بنهي عن العقد ~~وهو على صيغ سائر المناهى فالشافعي لا يقبل حمله على الكراهية وهذا كنهيه ~~عليه السلام عن نكاح الشغار فمن أراد حمله على الكراهية قيل له قد ثبت من ~~عادات السلف الماضين حمل أمثال ما ذكرناه وتمسكنا به ms190 على الفساد وهذا الذي ~~تعلقنا به على صورة سائر المناهى ونحن نعلم بما تحقق عندنا من شيم الماضين ~~أن هذا لو نقل إليهم لجروا فيه على ما القوه في أمثاله فمن أراد مخالفة ما ~~ظهر لنا منهم كان في حكم المخالف لهم # 484 وهذا عندي لا يبلغ في السقوط مبلغ ما تقدم من التأويلات في المسائل ~~لا سيما والذي مثلنا به نواه في البيع والنكاح في وضعه بعيد الشبه بالبيع ~~فلا يلزم من جريانهم على حمل المناهى في البيع القابل للفساد بالشروط الحكم ~~بمثل ذلك عليهم في النكاح البعيد عن قبول الفساد بالشرط # وهذا الذي ذكرناه من المسائل لم نقصد بها حصر ما يفسد ويصح فإن ~~PageV01P364 ذلك لا ينحصر ولكن رمنا بإيرادها الإيناس بها وإجراءها أمثالا ~~وشواهد في تمهيد الأصول # 485 والضابط المنتحل من مسائل هذا الكتاب أن المؤول يعتبر بما يعضد ~~التأويل به فإن كان ظهور المؤول زائدا على ظهور ما عضد التأويل به فالتأويل ~~مردود وإن كان ما عضد التأويل به أظهر فالتأويل صائغ معمول به وإن استويا ~~وقع ذلك في رتبة التعارض والشرط استواء رتبة المؤول وما عضد التأويل به فإن ~~كان مرتبة المؤول مقدمة فالتأويل مردود وكل ذلك إذا كان التأويل في نفسه ~~محتملا فإن لم يكن محتملا فهو في نفسه باطل والباطل لا يتصور أن يعضد بشيء # فليتخذ الناظر ما ذكرناه مرجوعه ومعتبره في جميع مسائل الشريعة # عود إلى ترتيب الكتاب # 486 وقد نجز مرادنا في التأويل تفصيلا وتأصيلا ونحن الآن نجدد العهد ~~بترتيب يشتمل على ما مضى من الكتاب وعلى ما سيأتي منه حتى يتجدد عهد الناظر ~~بترتيب أبواب الكتاب فإن معرفة الترتيب من أظهر الأعوان على درك مضمون ~~العلوم القطعية # فنقول والله المستعان # 487 مقصود هذا الفن ذكر أصول الفقه على حقائقها ومراتبها ومناصبها ~~وتفاصيلها وجملها PageV01P365 # فأصول الفقه أدلته كما صدرنا الكتاب به وما يحال عليه أحكام الشرع وتعتقد ~~مرتبطا لها ثلاثة أقسام نطق الشارع والإجماع الحاصل من حملة الشريعة وهم ~~علماؤها ومسالك ms191 الاستنباط من مواقع ألفاظ الشارع وهو القياس # فأما نطق الشارع فنعني به قول الله تعالى وقول الرسول عليه السلام وينقسم ~~الصنفان إلى النص والمجمل والظاهر وقد سبقت مفصلة فيقع القول في مقتضيات ~~الألفاظ فنا كبيرا وصنفا عظيما ويحوي العموم والخصوص وصيغة الأمر والنهي ~~وما يلحق بهذه الأبواب وقد مضى جميع ذلك # ثم قول الرسول عليه السلام ينقسم إلى متواتر وإلى ما ينقله الاحاد كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى # فأما قول الله فهو الذي أجمع المسلمون عليه من السور والآيات في القرآن ~~وألحق بعض المتكلمين القراءات الشاذة بأخبار الآحاد وسنذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى والحق المختار عندنا في كتاب الأخبار # وقد ذكرنا أحكام الألفاظ وبقى علينا تقاسيم أخبار الرسول عليه السلام ~~ومواقعها والمقطوع به منها والظنون # ونحن الآن نفتح كتاب الأخبارعلى أشمل وجه وأوجزه فإذا انتجز عقبناه ~~بالإجماع ثم نذكر بعده كتاب القياس ثم نعقبه بكتاب الترجيح ثم نذكر بعده ~~النسخ ثم إذا انتجز ذكرنا الفتوى وصفات المفتين والاستفتاء وما على ~~المستفتين وأوصاف المجتهدين ونختتم الكتاب بالقول في تصويب المجتهدين وهو ~~غاية الغرض من هذا المجموع فنبتدىء الآن PageV01P366 & باب الأخبار # 488 الأخبار صنف من أصناف الكلام وهو قائم بالنفس عند معتقد كلام النفس ~~والعبارات تراجم عنه وقد ذكرنا في إثبات كلام النفس والغوائل المتطرقة إلى ~~مثبتيه ما فيه مقنع للمعتبر ومضطرب للمتفكر # والخبر هو الذي يدخله الصدق والكذب ويتميز بذلك عن جميع أقسام الكلام ~~كالأمر والنهي والاستخبار على ما قدمنا رأى كل فريق في تقاسيم الكلام # فرأى القاضي الصدق والكذب على التنويع بلفظ أو إذ ذلك أمثل من الإتيان ~~بهما فإن من قال الخبر يدخله الصدق والكذب أو هم إمكان اتصالهما بخبر واحد ~~وإذا ردد ونوع فقال ما يدخله الصدق أو الكذب فقد تحرز من ذلك والذي تقتضيه ~~صناعة الحد ارتياد أبلغ الألفاظ وأبعدها عن الإيهام وأقربها إلى الأفهام ~~والذي لم يأت بالكلام على صيغة التنويع قال لسنا نحاول حد خبر واحد وإنما ~~نتعرض لجنس الخبر والصدق والكذب يجريان ms192 في جنس الخبر والقول في ذلك قريب # 489 فإن قيل لم سمى الأصوليون ما نقله الرواة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبارا ومعظمها أوامر ونواه # فأجاب القاضي عن ذلك بوجهين أحدهما أن حاصل جميعها آيل إلى الخبر ~~فالمأمور به في حكم المخبر عن وجوبه وكذلك القول PageV01P367 في النواهي ~~وبهذا دلت المعجزة على وجوب قبولها منه والمعجزة تدل على الصدق والسر فيه ~~أنه عليه السلام ليس آمرا على الاستقلال وإنما الآمر حقا الله تعالى وموضع ~~صيغ الأمر من المصطفى صلى الله عليه وسلم في حكم الأخبار عن أمر الله فهذا ~~وجه تسمية جميع المنقول خبرا # 490 والوجه الثاني أنها سميت أخبارا لنقل النقلة المتوسطين وهم مخبرون ~~عمن روى لهم والذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يقولون ~~إذا بلغهم أمر أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يقولون أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فالمنقول إذا استجد اسم الخبر في المرتبة الثالثة ~~إلى حيث انتهى # ثم أول ما نبتديه القول في تقاسيم الأخبار إلى المتواتر والمنقول آحادا ~~وإذا تم غرض القمسين نجز بنجازه معظم مقصود الكتاب # فلتقع البداية بالخبر المتواتر # القول في الخبر المتواتر # 491 الذي يقتضيه الترتيب أن نصدر الخبر بذكر شرائطه ونصف الخبر المتواتر ~~ثم نذكر قول الناس فيه وفي إفضائه إلى العلم # فنقول ذكر الأصوليون شرائط الخبر المتواتر # منها أن يخبر المخبرون عما علموه ضرورة فإذ ذاك يتضمن العلم ويقتضيه فأما ~~إذا أخبروا عما علموه نظرا فنفس خبرهم لا يقتضي علما وإن أخبر PageV01P368 ~~أهل الزمان قاطبة بحدث العالم لم يفد خبرهم علما وكانت طلبات العقل قائمة ~~إلى حين قيام البرهان والذين أخبروا عن كثير من النظريات زائدون على عدد ~~النقلة تواترا # والسبب في ذلك أن النظر مضطرب العقول ولهذا يتصور الاختلاف فيه نفيا ~~وإثباتا فلا يستقل بجميع وجوه النظر عاقل والعقلاء ينقسمون أولا إلى راكن ~~إلى الدعة والهويني من برحاء كد النظر وإلى ناظر ثم النظار ينقسمون ~~ويتحزبون أحزابا لا تنضبط ms193 على أقدار القرائح في انتهاء ذكائها واتقادها ~~وبلادتها واقتصادها ومن أعظم أسباب اختلافهم اعتراض القواطع والموانع قبل ~~استكمالها النظر فلا يتضمن أخبار المخبرين في مجارى النظريات صدقا ولا كذبا # 492 وقيد طوائف من الأصوليين هذا الركن الذي فيه نتكلم باشتراط إسناد ~~الأخبار إلى المحسوس ولا معنى لهذا التقييد فإن المطلوب صدر الخبر عن العلم ~~الضروري ثم قد يترتب على الحواس ودركها وقد يحصل عن قرائن الأحوال ولا أثر ~~للحس فيها على الاختصاص فإن الحس لا يميز احمرار الخجل والغضبان عن احمرار ~~المخوف المرعوب وإنما العقل يدرك تمييز هذه الأحوال ولا معنى إذا للتقييد ~~بالحس # 493 والوجه اشتراط صدر الأخبار عن البديهة والاضطرار ثم لا نظر إلى ~~تفاصيل مقتضيات العلوم الضرورية فهذا شرط PageV01P369 # 494 ومما يشترط في الخبر المتواتر الذي يفضي إلى العلم صدوره عن عدد وقد ~~اضطرب الناس في ذلك اضطرابا فاحشا فنقل أصحاب المقالات عن النظام أنه قال ~~قد يتضمن إخبار الواحد العلم الضروري فلا يشترط على موجب هذا النقل عنده ~~عدد ولا يتضح مذهبه الآن نبين حقيقته عند ذكرنا الحق المختار # 495 وذهب من سواه من الخائضين في هذا الفن إلى اشتراط العدد ثم تباينت ~~مذاهبهم فيه فلم يغادروا على اختلاف الاراء عددا في الشرع وهو مرتبط حكم أو ~~جار وفاقا في حكاية حال إلا مال ذاهبون بالاعتقاد إليه فذهب قوم إلى اعتبار ~~الأربعين مصيرا إلى عدد الجمعة عند بعض الفقهاء وذهابا إلى أن هذا العدد هو ~~الذي نزل فيه قوله تعالى @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين @QE@ نزلت هذه الاية لما امن أربعون من الرجال وكملت العدة بإسلام ~~عمر وذكر بعضهم عدد رجال بدر وهم ثلثمائة وثلاثة عشر وذكر آخرون عدد أهل ~~بيعة الرضوان وهم كانوا ألفا وسبعمائة واعتبر آخرون السبعين لقوله تعالى ~~@QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا @QE@ وقال طوائف من الفقهاء ينبغي أن ~~يبلغوا مبلغا لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد وهذا سرف ومجاوزه حد وذهول عند ~~مدرك الحق # 496 وقال القاضي أعلم ms194 أن عددهم يزيد على اقصى العدد المرعى في بيانات ~~الشريعة وزعم أن إخبار الأربعة لا يتضمن العلم فإنه عدد بينة الزنا ونحن ~~نعلم أن البينات في تفاصيل الحكومات لا تثمر العلوم وما زال القضاة مكتفين ~~بغلبات الظنون في أقضيتهم ثم لم يقطع القاضي بأن إخبار الخمسة يوجب العلم ~~ولم ينفه وإنما PageV01P370 محل قطعه أن الأربعة لا يوجب إخبارهم العلم # وذكر القاضي رحمه الله في بعض مصنفاته أن الوجه في درك ذلك أن يمتحن ~~اللبيب أخبار المخبرين عن الضروريات فلا يجد من نفسه العلم على عدة مخصوصة ~~والمخبرون يتزايدون والممتحن في ذلك يحس وجدان نفسه وما يدركه من الثلج ~~واليقين ويتخذ العدد الذي اتصل بأخبارهم علمه معتبرا # 497 والذي أراه أن هذه المذاهب منقسمة فمنها ما هو مصروف عن مدرك الحق ~~ومنها ما هو محوم وليس بوارد ونحن نتتبع جميعها بالنقض حتى إذا بطلت لاح من ~~منتهى بطلانها الحق المبين ونستفتح عند ذلك وجه الحق مستعينين بالله # 498 ونبدأ باتباع مذاهب أصحاب الأعداد ونتكلم على جميعهم بثلاثة أنواع من ~~الكلام أحدها أن نعارض بعض المذاهب ببعض فلا يتجه عند تعارضها ترجيح بعض ~~على بعض وإن عن ترجيح فليس ذلك من مدارك الحق المقطوع به فإن الترجيحات ~~ثمراتها غلبات الظنون في مطرد العادة # 499 والثاني أنه لا يتعلق شيء من هذه الأعداد التي هي مستندات المذاهب ~~بالأخبار وإنما هي قضايا واتفاقات جرت في حكايات أحوال وليس في العقل ما ~~يقضى بمناسبة شيء منها لاقتضاء العلم فلا وجه لاعتبار شيء منها PageV01P371 # 500 والوجه الثالث أن المطلوب من الخبر المتواتر وجدان الصدق على ثلج من ~~الصدر في المخبر عنه وما من عدد تمسك به طائفة إلا ويمكن فرض تواطئهم على ~~الكذب فكيف يفيد النظر إلى عدد ربط به مقصود غير مناسب للمطلوب من الخبر ~~المتواتر مع إمكان تصور الخبر على حكم الخلف الذي يبغى سامع الخبر انتفاءه # وبالجملة الأعداد التي تمسك بها هؤلاء منقسمة إلى ما تقدر معتبرة في ~~أقاصيص وحكاية أحوال على وفاق ms195 وكان لا يمتنع أن يقع أقل من تلك المبالغ أو ~~أكثر وإلى ما ورد في أحكام لا تعلق لها بالصدق والكذب فلا معنى للتمسك بها # 501 وأما ما ذكره القاضي فهو موافق فيما أخرجه عن الضبط ونفاه حيث قال ~~ليس الأربعة عدد التواتر فأما تردده في الخمسة فلا وجه له فإنا لا نبعد في ~~مجرى الاعتياد التواطؤ على الكذب من خمسة وستة وليس ذلك من الأمور البديعة ~~المعدودة من نوادر وقائع الزمان والذي جعله معتبرا من أمر البينات ليس ~~بالمرضى فيما نطلبه فإن مما ورد الشرع به الاستظهار بمزيد العدد في الوقائع ~~الخطيرة وقد يستظهر القاضي بعد تمام عدة البينة بالتماس مزيد في الشهود ثم ~~ما يفرض من مزيد لا يفضى إلى العلم المقطوع به فلئن كان الخامس خارجا عن ~~عدد البينات فهو داخل في الاستظهار المأذون فيه ولم نذكر هذا الفصل لنتخذه ~~معولنا ولكنا عارضنا القاضي بما ينقض عليه مذهبه # 502 وأما من قال إن عدد التواتر لا يحويهم بلد ولا يحصيهم عدد فقد أسرف ~~فإن التواتر يقع بدون ذلك وإذا أخبر جمع كثير في بلدة عن واقعة PageV01P372 ~~شاهدوها واستجمع إخبارهم الشرائط المرعية التي نحن في تفصيلها فيحصل العلم ~~الضروري بإخبارهم وهم بعض من أهل البلدة والخروج عن إمكان العدد لا يعتبر ~~شرطا وليس عدد معظم أهل الدنيا خارجا عن إمكان البشر # فإذا بطلت هذه المذاهب ولم يبق إلا مذهب النظام فسندرجه في مجاري الكلام ~~المشتمل على اختيار الحق # 503 فإن قيل فماذا ترضون في ذلك # قلنا الخوض فيما نؤثره يستدعي تقديم أمر وهو أن العلوم الحاصلة على حكم ~~العادات وجدناها مرتبة على قرائن الأحوال وهي لا تنضبط انضباط المحدودات ~~بحدودها ولا سبيل إلى حجدها إذا وقعت وهذا كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل ~~ونشط الثمل وعضب الغضبان ونحوها فإذا ثبتت هذه القرائن ترتب عليها علوم ~~بديهية لا يأباها إلا جاحد ولو رام واجد العلوم ضبط القرائن وصفها بما ~~تتميز به عن غيرها لم يجد إلى ذلك سبيلا فكأنها تدق ms196 عن العبارات وتأبى على ~~من يحاول ضبطها بها # وقد قال الشافعي رحمه الله من شاهد رضيعا قد التقم ثديا من مرضع ورأى فيه ~~اثار الامتصاص وحركات الغلصمة وجرجرة المتجرع لم يسترب في وصول اللبن إلى ~~جوف الصبي وحل له أن يشهد شهادة باتة بالرضاع ولو أنه لم يبت شهادته في ~~ثبوت الرضاع ولكنه شهد على ما رأى من القرائن وأطنب في وصفها واستعان ~~بالوصافين المعرفين فبلغ ذكر القرائن مجلس القاضي فلا يثبت PageV01P373 ~~الرضاع بذلك لأن ما سمعه القاضي وصف لا يبلغ مبلغ العيان والذي يفضي ~~بالمعاين إلى درك اليقين يدق مدركه عن عبارة الوصافين ولو قيل لأذكى خلق ~~الله قريحة وأحدهم ذهنا افصل بين حمرة الخجل وحمرة الغضب وبين حمرة المرعوب ~~لم تساعده عبارة في محاولة الفصل فإن القرائن لا تبلغها غايات العبارات # 504 فإذا تمهد ذلك قلنا # لا يتوقف حصول العلم بصدق المخبرين على حد محدود وعدد معدود ولكن إذا ~~ثبتت قرائن الصدق ثبت العلم به فإذا وجدنا رجلا مرموقا عظيم الشأن معروفا ~~بالمحافظة على رعاية المروءات حاسرا رأسه شاقا جيبه حافيا وهو يصيح بالثبور ~~والويل ويذكر أنه أصيب بوالده أو ولده وشهدت الجنازة ورؤى الغسال مشمرا ~~يدخل ويخرج فهذه القرائن وأمثالها إذا اقترنت بإخباره تضمنت العلم بصدقه مع ~~القطع بأنه لم يطرأ عليه خبل وجنة والذي ذكره النظام ما أراه إلا في مثل ~~هذه الصورة فإنه لا يخفى على غبي من حثالة الناس أن الواحد قد يخبر صادقا ~~وقد يخبر كاذبا فلا تقع الثقة بأخباره # ولكن لعله قال لا يبعد أن يحصل الصدق بإخبار واحد فعزى إليه جزم القول في ~~ذلك مطلقا وليس من الإنصاف نسبة رجل من المذكورين إلى الخروج عن المعقول من ~~غير غرض # 505 وإذ ذكرت إمكان حصول العلم بصدق مخبر واحد فإنى أفرض تخلف العلم ~~بالصدق عن إخبار عدد كثير وجم غفير إذا جمعتهم إيالة وضمنهم في اقتضاء ~~الكذب حالة فإن الملك قد يواطىء قواد الجند في مكيدة ليواطئوا بالمترتبين ~~في جملتهم وغرضه إخفاء ms197 أمره ليشن غارة فيقع التواطؤ على الكذب فيما أشرنا ~~PageV01P374 إليه ولا تعويل على العدد بمجرده أصلا # ولكن إذا انتفى ما ذكرناه من تقدير جامع على التواطؤ وبلغ المخبرون مبلغا ~~لا يقع في طرد العادة اتفاق تعمد الكذب فيهم ولا يجري ذلك من امثالهم سهوا ~~وغلطا أيضا فتصير حينئذ الكثرة مع انتفاء أسباب التواطؤ قرينة ملحقة ~~بالقرائن التي ترتبت عليها العلوم فالعدد في عينه ليس مغنيا إذ يتصور معه ~~تقدير حالة ضابطة وإيالة حاملة على الكذب رابطة للكذب # 506 وأنا الآن أنخل للناظر جميع مصادر المذاهب ليحيط بها ويقضى العجب من ~~الاطلاع عليها ويتنبه لسبب اختلاف الاراء فيها ويجعل جزاءنا منه دعوة بخير # 507 أما النظام فإنما نظر إلى إمكان الصدق مع القرينة وإن اتحد المخبر ~~ولم يطرد ذلك في كل أحد # 508 ونقل النقلة عن السمنية أنهم قالوا لا ينتهى الخبر إلى منتهى يفضي ~~إلى العلم بالصدق وهو محمول على أن العدد وإن كثر فلا يكتفي به حتى ينضم ~~إليه ما يجري مجرى القرينة من انتفاء الحالات الجامعة # 509 وذهب الكعبي إلى أن العلم بصدق المخبرين تواترا نظرى وقد كثرت ~~PageV01P375 المطاعن عليه من أصحابه ومن عصبة الحق والذي أراه تنزيل مذهبه ~~عند كثرة المخبرين على النظر في ثبوت إيالة جامعة وانتفائها فلم يعن الرجل ~~نظريا عقليا وفكرا سبريا على مقدمات ونتائج وليس ما ذكره إلا الحق # 510 وظن ظانون أن العدد معتبر فانقسموا قسمين فاختبط قوم ولم يجدوا ~~متعلقا عقليا فارجحنوا إلى أعداد سمعية وكان هؤلاء أبعد البرية عن درك الحق # وتفطن آخرون لبطلان هذا المأخذ مع الاصرار على التشوف إلى العدد فغلا ~~غالون فقالوا هم الذين لا يحويهم بلد وهذا كلام ركيك واقتصد القاضي فضبط ما ~~رآه دون عدد التواتر وبقى على تردد في عدد التواتر # 511 ومن عجيب الأمر وهو خاتمة الكلام ما أبديه الان قائلا الكثرة من جملة ~~القرائن التي تترتب عليه العلوم المجتناة من العادات مع انضمام انتفاء ~~الإيالات عنها وكل قرينة تتعلق بالعادة يستحيل أن ms198 تحد بحد أو تضبط بعد وما ~~عندي أن ذلك يخفى على المستطرفين في هذا الفن فليت شعري كيف تشوفوا إلى ضبط ~~ما يستحيل ضبطه ثم اختلفوا وتقطعوا # 512 وأنا أقول المحكم في ذلك العلم وحصوله فإذا حصل استبان للعاقل ترتبه ~~على القرائن فإن العلم في العادة لا يحصل هزلا وقد يختلف ذلك باختلاف ~~الوقائع وعظم أخطارها وأحوال المخبرين وهذا هو المنتهى الذي ليس بعده مطلب ~~لمتشوف # ونحن نذكر بعد ذلك مجامع من كلام الناس في شرط التواتر وراء ما ذكرناه ~~بعضها قريب مقتصد وبعضها باطل PageV01P376 # 513 فمما ذكره الأصوليون في شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة وعنوا ~~به أن العصور إذا تناسخت فلا يكفي توافر الشرائط وكمال العدد في طرف النقل ~~من الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا بل ينبغي أن يدوم ذلك في كل عصر وقد ~~ينقلب التواتر احادا وقد يندرس ما تواتر دهرا على ما سيأتي ذلك مشروحا # فالمتواتر من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في حقوقنا ما اطردت ~~الشرائط فيه عصرا بعد عصر حتى انتهى إلينا وهذا لا خفاء به ولكنه ليس من ~~شرائط التواتر وحاصل ذلك أن التواتر قد ينقلب احادا وليس الأمر كذلك ولكنه ~~من تفاصيل القول فيما يتواتر وينقلب احادا وليس من شرائط وقوع التواتر # 514 وذكر بعض أصحاب المقالات عن اليهود أنها اشترطت في التواتر أن يكون ~~في المخبرين أصحاب ذلة وصغار وزعموا أنه إذا كان أصحاب الأخبار أصحاب ~~الاختيار ولم يختلط بهم أقوام هم تحت صغار الانتهار فقد يظن بذوي الاختيار ~~الاستجراء على الكذب # وهذا ساقط فإنا على اضطرار نعلم أن الجمع العظيم مع رعاية القرائن ~~المذكورة إذا أخبروا عن واقعة عاينوها نعلم صدقهم وإن لم يكن من جملتهم أهل ~~ذلة ومثل هذا لا يعارضه تشكيك المتخيلين وما تشبثوا به من اجتراء أهل ~~الاختيار على الكذب معكوس عليهم بإمكان حملهم على الكذب انتهارا وإجبارا # 515 والجملة في ذلك أن التواتر من أحكام العادات ولا مجال لتفصيلات ~~الظنون فيها فليتخذ الناظر العادة محكمة ms199 PageV01P377 وقد أتى هذا المقدار ~~على أسرار لا تحويها أسفار وهو على إيجازه لا يغادر وجها من البيان تمس ~~إليه الحاجة وينزل كل كلام وراءه كالفضل المستغنى عنه $ فصل في تقاسيم ~~الأخبار # 516 ذكر الأئمة رضي الله عنهم تقاسيم الأخبار وقالوا إنها ثلاثة أقسام # أحدها ما يقطع بصدقه والثاني ما يقطع بكذبه والثالث مالا يقطع فيه بواحد ~~منهما # 517 فأما ما يقطع بصدقه فمنه ما يوافق المعقول ثم المعقول ينقسم إلى ~~ضروري مهجوم عليه وإلى نظري يوصل إليه صحيح النظر فأما الخبر عن الضروري ~~فكقول القائل الضدان لا يجتمعان وكإخبار المخبر عن المحسوسات ونحوها من ~~البدائه وأما الخبر عن النظري فكقول القائل العالم حادث مفتقر إلى صانع ~~مختار إلى غير ذلك # 518 ومما يتخالج في الصدر من هذا القسم أن المعترض قد يعترض فيقول خير ~~المخبر في الفنون التي ذكرتموها ليس مقتضيا صدقا وإنما السبيل المفضى إلى ~~درك المخبر به نظر العقول في ضرورتها والأمر في ذلك قريب فإن الغرض منه عد ~~ما يوصف بالصدق من الأخبار وما ذكرنا بهذه الصفة ومما يحكم بصدقه ما يقتضي ~~اطراد العادة موافقته وهو الخبر المتواتر الذي سبق وصفه ووضح أن تلقى الصدق ~~منه مستند إلى مستقر العادة والقرائن العرفية # 519 وذكر الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله قسما اخر بين التواتر والمنقول ~~آحادا وسماه المستفيض وزعم أنه يقتضي العلم نظرا والمتواتر يقتضيه ضرورة ~~ومثل ذلك المستفيض وما يتفق عليه أئمة الحديث PageV01P378 # وهذا الذي ذكره مردود عليه فإن العرف واطراد الاعتياد لا يقضي بالصدق فيه ~~ولا نرى وجها في النظر يؤدي إلى القطع بالصدق نعم ما ذكره مما يغلب على ~~الظن الصدق فيه فأما أن يفضي إلى العلم به فلا # 520 وقال الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله الخبر الذي تلقته الأئمة ~~بالقبول محكوم بصدقه وفصل ذلك في بعض مصنفاته فقال إن اتفقوا على العمل به ~~لم يقطع بصدقه وحمل الأمر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد وإن تلقوه ~~بالقبول قولا وقطعا حكم بصدقه # 521 ms200 قال القاضي لا يحكم بصدقه وإن تلقوه بالقبول قولا وقطعا فإن تصحيح ~~الأئمة للخبر مجرى على حكم الظاهر فإذا استجمع خبر من ظاهره عدالة الراوي ~~وثبوت الثقة به وغيرها مما يرعاه المحدثون فإنهم يطلقون فيه الصحة ولا وجه ~~إذا للقطع بالصدق والحالة هذه # ثم قيل للقاضي لو رفعوا هذا الظن وباحوا بالصدق فماذا تقول فقال مجيبا لا ~~يتصور هذا فإنهم لا يتوصلون إلى العلم بصدقه ولو قطعوا لكانوا مجازفين وأهل ~~الإجماع لا يجتمعون على باطل # 522 ومن أقسام الصدق مدلول المعجزة والتحق به صدق النبي وصدق كل من صدقه ~~النبي عليه السلام # 523 فأما القسم الثاني من الأقسام الثلاثة فهو ما يقطع بكونه كذبا ~~PageV01P379 وهو متنوع فمنه ما يخالف المعقول ضرورة أو نظرا وهو مناقض لما ~~يوافق المعقول في القسم الأول # ومنه ما يجري على وجه يكذبه حكم العادة وهذا يتفنن فنونا منها # أن يخبر آحاد بوقوع حادثة عظيمة حكم العادة فيها أن تشيع لو وقعت فإذا لم ~~تشع تبين كذب المخبرين وهي كإخبار أقوام من الآحاد عن مقتلة هلك فيها أمم ~~في البلدة على قرب من العهد وكالإخبار عن دخول ملك صقعا فهذا وما في معناه ~~حكم العرف فيه الشيوع وهذا من الأصول العظيمة التي تستند إليها امور خطيرة ~~وتتوجه فيها غائلة هائلة ونحن نعددها ونأتي بمجامعها إن شاء الله تعالى # 524 فمما نبينه على ذلك إيضاح بهت الروافض في ادعاء النص على على كرم ~~الله وجهه في الإمامة فإن هذا لو كان لما خفى عن أهل بيعة السقيفة ولتحدثت ~~به المرأة على مغزلها ولأبداه مخالف أو موالف وبهذا المسلك يتبين بطلان قول ~~من يقول إن القرآن الكريم قد عورض فإن ذلك لو جرى لما خفى وبه يتبين فساد ~~قول العيسوية إذ قالوا في التوراة إن موسى آخر مبعوث فإن ذلك لو كان لذكره ~~أحبار اليهود في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أبدوا عنه معدلا ~~إلى تحريف نعت رسول الله عليه السلام وتبديل الأقرن PageV01P380 بالأبلج ~~والأدهم ms201 بالأشقر إلى غير ذلك من تحريفاتهم # 525 والقول الواضح في ذلك أن مسلك العلم بصدق الخبر المتواتر على ما سبق ~~وصفه أن المخبرين لا يتواطئون عند زوال القرائن الضابطه والايالات الحاملة ~~على التواطؤ ويئول مستند القول إلى مطرد العرف وهذا المسلك بعينه مطرد في ~~شيوع الفنون التي ذكرناها # 526 ثم ما يقضى العرف فيه بالشيوع ينقسم فمنه ما يثبت على الشيوع عند ~~الوقوع وينقله المخبرون تواترا زمنا ثم يتناقص اهتمام النقلة بنقله حتى ~~ينتهي إلى نقل الآحاد وقد يفضى طول الأمد إلى دروسه ومنه ما يتمادى زمان ~~التواتر فيه إذا قامت في النفوس دواعي نقله # والقسم الأول يمثل بدخول ملك بلدة أو ما ضاهاها والقسم الثاني يمثل ~~بالأمور الدينية فإن همم أصحاب الدين متوفرة على نقل الجليات فيه فإن وهي ~~فبالحرى أن يتداعى إلى الأخبار الدينية الدروس # 527 ومما يتعلق بذلك أن الجمع العظيم إذ تواطئوا على الكذب لامر إيالى ~~فإن كذبهم يستبين على ممر الزمان في حكم العرف وينكشف الغطاء فيه على قرب # 528 فهذه الأصول مهدناها وبينا ما يستند من أمور الدين إليها PageV01P381 ~~ونحن نوجه الآن أسئلة يتعين الاعتناء بالبحث عنها ونذكرها أولا ثم نتعقبها ~~بالكلام عليها إن شاء الله # 529 فمنها أن حجة الوداع كانت من أظهر الوقائع وقد اختلف الرواة في حج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقل طائفة أنه أفرد ونقل اخرون أنه قرن # ومنها أن انشقاق القمر كان من أعظم الايات ثم لم يثبت النقل فيه تواترا ~~على أنه أمر ديني # ومنها وهو أعوصها إفراد الإقامة وتثنيتها فإن بلالا كان يقيم بعد الهجرة ~~إلى انقلاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رضوانه في اليوم والليلة خمس ~~مرات ثم اختلف النقلة فيه وغاية بعض العلماء أن يثبت ظهور رواياتهم ومحل ~~الإشكال أنه كيف لم ينقل تواترا # 530 فهذه الأسئلة يتعين الاعتناء بالانفصال عنها وتنزيلها محالها # فأما إحرام رسول الله عليه السلام فسبب التردد في نقله أنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P382 كان على تردد ms202 في أمره وقيل إنه مطلقا ينتظر الوحى فنزل ~~عليه جبريل ان يجعله حجا هكذا رواه جابر بن عبد الله وهو أحسن الرواة سياقا ~~للرواية وهذا إلى علم الصحابة بأن الإفراد والقران جميعا مسوغان ولا يبعد ~~في حكم العادة عدم الاعتناء بالأفضل والأكمل ولا يمتنع أن يلتحق بما ذكرناه ~~في أثناء الكلام وهو ما يقتضى العرف إشاعته أولا مع إفضاء الأمر إلى الدروس ~~على قرب وليس هذا ببعيد في السبر # وبالجملة ما ذكرناه من حكم الشيوع متلقى من ضرورات العقول فليس فيه مراء ~~فإن عورضنا بواقعة وجهل السائل فيها جريانها على خلاف الأصل الممهد لم يقبل ~~ذلك منه قطعا واعتقد في الواقعة خروجها عن حكم القاعدة ومباينتها لها في ~~وجه ثم الخيرة إلينا أن أحببنا اقتصدنا على إجمال ذلك وإن أحببنا تكلفنا ~~محملا يقتضي الخروج عن حكم العرف ولا سبيل إلى تشكيك الأنفس PageV01P383 # 531 فأما انشقاق القمر فذهب بعض علماء الإسلام إلى أن معنى قوله تعالى ~~@QB@ وانشق القمر @QE@ أنه سينشق عند قيام الساعة وشهد لذلك ذكره مقترنا ~~باقتراب الساعة والشيء إذا تناهى قربه يقام الماضي فيه مقام المستقبل قال ~~الله تعالى @QB@ أتى أمر الله فلا تستعجلوه @QE@ معناه سيأتي أمر الله وقد ~~مال الحليمي إلى هذا المذهب ويمكن أن يقال انشقاق القمر آية ليلية لعله جرى ~~والخلق نيام والمتيقظون في أكنان لا يترقبون القمر وإن لحظة لاحظ وفاقا ~~فغير بدع أن يحمله على تشعب في أشعة البصر وانعراج عن الاستداد فهذا وجه ~~التكلف فيه فإن وقع الانشقاق فلا محل لعدم الشيوع فيه إلا ما ذكرناه ~~والتعويل على ما سبق من أن الأمر الضروري لا تخرمه التخييلات # 532 وأما أمر الإقامة وهو من أغمض الأسئلة فإنها من الشعائر الجلية ~~المتكررة فلم ينقدح عند القاضي وجه في عدم الشيوع إلا أنه قال لعله كان ~~PageV01P384 يثنى مرة ويفرد أخرى فلم يشع واحد منهما وهذا قد يعترض عليه ~~وجوب الشيوع في أن بلالا رضي الله عنه كان يفعل تارة هكذا وتارة هكذا ثم ~~المعتمد عندي في ms203 ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم هونت أمر الإفراد والتثنية ~~فلم يعتنوا بالإشاعة فإذا أشاعوا أفضى إلى الدروس وليس ذلك بدعا فيما ليس ~~من العزائم وهذا تنضم إليه بدع ثارت مع تواتر من أصحاب سلطنة واقتهار فإنه ~~جرى من اخر أيام على كرم الله وجهه إلى قريب من مائة سنة دواه تشيب النواصي ~~واستجرأ على تغيير ما كان منوطا بالأمراء وكانت الجماعة وإقامة شعائرها من ~~أهم ما يهتم به الأمراء فلعل الشيوع على حكم العادة كان قد أثبت ثم ألهى ~~الناس عنه ما أحدثه النابغون وحقنا أن نحكم الأصول فيما نأتي ونذر ولا نسلك ~~بمسلك الحقائق ذبا عن مذهب # 533 فإن زعم زاعمون أن ما ذكرتموه يتوجه في النص على على رضي الله عنه ~~قلنا لو كان لظهر يوم السقيفة فإن خلافة أبي بكر رضي الله عنه ما كانت أيدت ~~بشوكة قاهرة وإنما كان الأمر فوضى وهذا واضح وأيضا فإن أمر الولايات من ~~أخطر الأشياء في العادات ولا تتشوف النفوس لنقل شيء تشوفها إلى ما يتعلق ~~بالولايات ففيها تطير الجماجم عن الغلاصم وتتهالك النفوس في PageV01P385 ~~الملاحم وهذا مطرد في أحكام العادات وفي عرف أهل الديانات والولايات # وأما الإقامة فشعار مسنون ليس بالعظيم الوقع في العرف والشرع وقد يمر ~~بالناس أيام لو روجعوا عن كيفية الإقامات في الجماعات لم يذكروها # 534 ومما يلزم من هذا الفن اضطراب الرواة في أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتح مكة عنوة وصلحا وهذا قريب فإن أصل دخوله عليه السلام مع أكمل ~~العدد والعدد منقول متواترا ولا شك أنه عليه السلام لم يلق قتالا والأمر ~~وراء ذلك تقديرات تختبط فيها النقلة فلم يلزم مع تمادى الأمر وطول الزمن ~~استمرار حكم الشيوع فيها # وقد نجز ما حاولناه في هذا القسم إذ قلنا كل خبر يخالفه حكم العرف فهو ~~كذب # 535 ومما نذكره من أقسام الكذب أن يتنبأ متنبىء من غير معجزة فيقطع بكذبه ~~وهذا مفصل عندي # فأقول إن تنبأ متنبىء وزعم أن الخلق كلفوا متابعته ms204 وتصديقه من غير آية ~~فهو كاذب فإن مساقه مفض إلى تكليف ما لا يطاق وهو الأمر بالعلم بصدقه من ~~غير سبيل مؤد إلى العلم فأما إذا قال ما كلف الخلق اتباعي PageV01P386 ولكن ~~أوحى إلى فلا يقطع بكذبه # 536 فإن قيل من أصلكم القول بالكرامات الخارقة للعادات فإذا أخبر المخبر ~~أن جبلا يقلع له من أصله فهذا إخبار يخالف حكم العرف والعادة ويلزم منه أن ~~يقال أخبرنا مخبر ونحن في كن أن الجبل المظل القريب منا قد يقلع الآن ينبغي ~~أن يجوز صدقه الآن حملا على الكرامة وهذا يهدم أحكام العرف وما يتلقى منه # قلنا هذا مما نستخير الله فيه فلا وجه للتشكيك في كذب هذا المخبر وإنما ~~تجوز الكرامات وقوعا عند عموم انخراق العادات ومصير الأمر إلى حالة لا ~~يستبعد أهل العادة صدق المخبر فيما يخبر عنه فلينعم المنتهى إلى هذا الفصل ~~نظره وليتدبر غائلته بالبدل # 537 فأما القسم الثالث فهو الذي لا يقطع فيه بالصدق ولا الكذب وهو الذي ~~نقله الاحاد من غير أن يقترن بالنقل قرينة تقتضي الصدق أو الكذب على ما ~~سبقت الإشارة إلى القرائن فهذا الصنف لا يفضى إلى العلم بصدق المخبر ولا ~~يقطع بكذبه أيضا # ونحن نسعين بالله ونستفتح الآن القول في أخبار الآحاد والله الموفق ~~للسداد PageV01P387 أخبار الآحاد # مسألة # 538 ما ذهب إليه علماء الشريعة ومفتوها وجوب العمل عند ورود خبر الواحد ~~على الشرائط التي سنصفها ثم أطلق الفقهاء القول بأن خر الواحد لا يوجب ~~العلم ويوجب العمل وهذا تساهل منهم والمقطوع به أنه لا يوجب العلم ولا ~~العمل فإنه لو ثبت وجوب العمل مقطوعا به لثبت العلم بوجوب العمل وهذا يؤدي ~~إلى إفضائه إلى نوع من العلم وذلك بعيد فإن ما هو مظنون في نفسه يستحيل أن ~~يقتضي علما مبتوتا فالعمل بخبر الواحد مستند إلى الأدلة التي سنقيمها على ~~وجوب العمل عند خبر الواحد وهذا تناقش في اللفظ ولست أشك أن أحدا من ~~المحققين لا ينكر ما ذكرناه # وذهب طوائف من الروافض إلى ms205 أن خبر الواحد لا يناط به وجوب العمل وهؤلاء ~~أنكروا الإجماع إذا لم يكن في المجمعين قول الإمام القائم في هذيان طويل # وقد مال إلى ذلك بعض المعتزلة # 539 ثم افترق نفاة العمل بخبر الواحد فذهب بعضهم إلى أن العقل يحيل ~~التعبد بالعمل به وذهب الأكثرون إلى أنه لا يستحيل ورود الشرع به وهو من ~~تجويزات العقل ثم افترق هؤلاء من وجه اخر فذهب ذاهبون إلى أن في الشرع ما ~~يمنع التعلق به وقال اخرون لم تقم دلالة قاطعة على العمل به فتعين الوقف # وقد أكثر الأصوليون وطولوا أنفاسهم في طرق الرد على المنكرين # 540 والمختار عندنا مسلكان أحدهما يستند إلى أمر متواتر لا يتمارى فيه ~~إلا PageV01P388 جاحد ولا يدرؤه إلا معاند وذلك أنا نعلم باضطرار من عقولنا ~~أن الرسول عليه السلام كان يرسل الرسل ويحملهم تبليغ الأحكام وتفاصيل ~~الحلال والحرام وربما كان يصحبهم الكتب وكان نقلهم أوامر رسول الله عليه ~~السلام على سبيل الآحاد ولم تكن العصمة لازمة لهم فكان خبرهم في مظنة ~~الظنون وجرى هذا مقطوعا به متواترا لا اندفاع له إلا بدفع التواتر ولا يدفع ~~المتواتر إلا مباهت فهذا أحد المسلكين # والمسلك الثاني مستند إلى إجماع الصحابة وإجماعهم على العمل بأخبار ~~الاحاد منقول متواترا فإنا لا نستريب أنهم في الوقائع كانوا يبغون الأحكام ~~من كتاب الله تعالى فإن لم يجدوا للمطلوب ذكرا مالوا إلى البحث عن أخبار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يبتدرون التعويل على نقل الأثبات ~~والثقات بلا اختلاف فإن فرض مزاع بينهم فهو آيل إلى انقسامهم قسمين فمنهم ~~من كان يتناهى في البحث عن العدالة الباطنة ولا يقنع بتعديل العلانية وربما ~~كان يضم إلى استقصائه تحليف الراوي ومنهم من كان لا يغلو في البحث فأما ~~اشتراط التواتر فعلى اضطرار نعلم أنهم ما كانوا يرونه فإن أنكر منكر ~~الإجماع فسيأتي إثباته على منكريه في أول كتاب الإجماع إن شاء الله تعالى ~~فهذا هو المعتمد في إثبات العلم بخبر الواحد # 541 وأما الرد على من ms206 يزعم أن تكليف العمل بخبر الواحد يستحيل في العقل ~~فهين فقد تكرر مرارا أن إطلاق الاستحالة يتردد بين أن يستحيل وقوعه وجودا ~~كاستحالة اجتماع الضدين ونحوها وهذا ساقط فإن تقدير اتباع العمل عند اتفاق ~~أمر يغلب على الظن غير مستحيل قطعا والواحد منا يكتسبه PageV01P389 في حق ~~مأموره وعبده والمحالات يستحيل تقدير وقوعها شاهدا وغائبا فهذا قسم # وقد نقول ليس يستحيل تقدير وقوعه استحالة اجتماع الضدين ولكن يستحيل ~~وقوعه لما فيه من استفساد الخلق وهذا ينجر الان إلى الصلاح والأصلح ~~والاستفساد والاستصلاح وكل ذلك مرتب على التقبيح والتحسين العقليين وقد سبق ~~القول فيهما في صدر هذا المجموع # 542 على أنا إن رمنا انتقالا عن هذه المحاجة فليس يتجه لهم ادعاء نقيض ~~الاستصلاح فإنه لا يمتنع في العقل أن يقع في علم الله تعالى أن الخلق لو ~~كلفوا اتباع غلبات الظنون لصلحوا ولو تركوا سدى إلى وجدان اليقين لفسدوا أو ~~كادوا فقد بطل جميع ما ذكروه وإذا تقرر الجواز عقلا وقد قامت الدلالة ~~السمعية كما تقدم ذكره لم يبق مضطرب يلوذ الخصم به # فإن قيل ليس في العقل ما يوجب العمل بخبر الواحد وليس في كتاب الله تعالى ~~ناص عليه ولا مطمع في التواتر والإجماع مع قيام النزاع ويستحيل أن يثبت خبر ~~الواحد بخبر الواحد وإذا انحسم المسلك العقلي والسمعي فقد حصل الغرض # قلنا بنيتم كلامكم على أمرين أنتم منازعون فيهما أحدهما أنكم قلتم لم ~~يستند العمل بخبر الواحد إلى التواتر وقد أوضحنا استناده إليه والثاني أنا ~~نقلنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم على العمل بخبر الواحد فقولكم أن لا ~~إجماع خطأ ونحن تمسكنا بإجماع سابق على مسائل الخلاف وإن تمسكوا بأن في ~~PageV01P390 إيجاب العمل بخبر الواحد ادعاء العلم بوجوبه بخبر الواحد فقد ~~تكلمنا عليه وبينا القول فيه فهذا لباب المسألة ومقصودها المنتخل المحصل # 543 ولكنا نذكر وراء ذلك عيونا من شبهات المخالفين حتى يشتمل الكلام على ~~المسلك الحق واستيعاب جماهير وجوه القول استدلالا وسؤالا وانفصالا وقد ~~يستدلون بظاهر قوله تعالى @QB@ ولا ms207 تقف ما ليس لك به علم @QE@ والمخبر الذي ~~ليس معصموما عن الخطأ وإمكان تعمد الكذب لا يتضمن خبره علما فهو بحكم ~~القران مما لا يجوز اقتفاؤه واحتذاؤه وهذا مما لا يسوغ التمسك به فإن مضمون ~~الآية النهي عن اقتفاء الظنون من غير ضبط متأيد بمراسم الشارع وليس الغرض ~~الإضراب عن كل ما ليس معلوما فالمقصود إذا النهي عن المجازفة في الظنون ثم ~~غاية المتمسك بالاية أن يسلم له عموم معرض للتأويل ولا يجوز التعلق ~~بالظواهر فيما يبتغي القطع فيه فالجواب الحق أن المتبع هو الدليل القاطع ~~على وجوب العمل بخبر الواحد وقد قدمنا ما فيه مقنع في ذلك وذلك الدليل هو ~~المقتفى لا الخبر وفيه غنية وقد تقرر هذا مرارا # 544 وربما يعودون إلى استبعاد تعليق الأمور الخطيرة بأقوال مخبرين لا ~~يمنع أن يعتمدوا الكذب أو يزلوا من غير قصد # فإذا روى واحد ظاهر العدالة خبرا مقتضاه سفك دم فالاستمرار على حقن الدم ~~وانتظار قاطع فيه أغلب على الظن وأرجح في مسلكه وقد تكلمنا على ذلك وأوضحنا ~~أن المعتمد هو الخبر المتواتر من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~PageV01P391 إجماع الأمة وهما يفيدان العلم على قطع ثم ما ذكروه منقوض ~~عليهم بشهادة الشهود في تفاصيل القضاء فإن الأمور الخطيرة تربط بها وإن ~~كانت لا تفضي إلى القطع وهي متلقاة بالقبول وكذلك قول المفتى مقبول وإن كان ~~متعرضا لما ذكروه في مضطرب الأوهام فقد سقط معلوهم فإن اعتذروا عن الشهادات ~~والفتوى وزعموا أنها مستندة إلى الإجماع فهذا قولنا في خبر الواحد # مسألة # 545 ذهبت الحشوية من الحنابلة وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب ~~العلم وهذا خزى لا يخفى مدركه على ذي لب # فنقول لهؤلاء أتجوزون أن يزل العدل الذي وصفتموه ويخطىء فإن قالوا لا كان ~~ذلك بهتا وهتكا وخرقا لحجاب الهيبة ولا حاجة إلى مزيد البيان فيه # والقول القريب فيه أن قد زل من الرواة والأثبات جمع لا يعدون كثرة ولو لم ~~يكن الغلط متصورا لما رجع ms208 راو عن روايته والأمر بخلاف ما تخيلوه # فإذا تبين إمكان الخطأ فالقطع بالصدق مع ذلك محال ثم هذا في العدل في علم ~~الله تعالى ونحن لا نقطع بعدالة واحد بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر ولا ~~متعلق لهم إلا ظنهم أن خبر الواحد يوجب العمل وقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع # مسألة # 546 ذهب الجبائي إلى أن خبر الواحد لا يقبل بل لا بد من العدد وأقله ~~PageV01P392 اثنان وهذا الذي قاله غير متلقى من مسالك العقول فإنها لا تفرق ~~بين الواحد والاثنين وإمكان الخطأ يتطرق إلى اثنين تطرقه إلى الواحد فيتعين ~~عليه أن يسند مذهبه هذا إلى سبيل قطعى سمعي وهو لا يجده أبدا # 547 وما ذكرناه من التمسك بكتب الرسول عليه السلام ورسله يجري عليه فإنه ~~كان لا يتكلق جمع رسولين إلى كل صوب بل كان يبعثهم ويحملهم نقل الشريعة على ~~ما تقتضيه الأحوال مفردين ومقترنين وهذا بين # وكذلك مسلك الإجماع فإنا نعلم قطعا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يعملون في الوقائع بالأخبار التي ترويها الاحاد من جملة الصحابة ~~ولا نستريب أنه لو وقعت واقعة واعتاص مدرك حكمها فروى الصديق رضي الله عنه ~~فيها خبرا عن الصادق المصدوق المصدوق عليه السلام لابتدروا العمل به ومن ~~ادعى أن جملة الأخبار التي استدل بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أحكام الوقائع رواها أعداد فقد باهت وعاند وخالف ما المعلوم الضروري ~~بخلافه # 548 فإن قيل أليس كان على يستظهر برواية العدد وروى أن أبا موسى الأشعري ~~لما استاذن على عمر ولم يأذن له انصرف ورده عمر وعاتبه في انصرافه وقال هلا ~~وقفت فقال سمعت رسول الله عليه السلام يقول PageV01P393 # الاستئذان ثلاثة فإن أذن لكم وإلا فانصرفوا فقال إن جئت بمن يشهد لك وإلا ~~أوجعت طهرك ضربا فجاء بأبى سعيد الخدري فشهد له # ولما التبس على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الجدة في الميراث ~~قال المغيرة بن شعبة أشهد أن رسول الله ms209 عليه السلام أطعم الجدة السدس قال ~~أبو بكر لا أو تأتي بمن يشهد لك فكان ذلك من أبي بكر اشتراط عدد في الرواة # 549 قلنا أما على كرم الله وجهه فلم ينقل عنه اشتراط العدد ولكنه كان ~~يحلف بعض الرواة وهذا رأى انفرد به استظهارا وأما ما جرى للصديق والفاروق ~~رضي الله عنهما فمحمول على الاستظهار لريبة معترضة وأحوال مقتضية مزيد ~~تغليب على الظن وهذا جرى منهم على شذوذ وندور كدأب القضاة في بعض الحكومات ~~إذا استدعوا مزيدا على الأعداد المرعية في البينات فمن ادعى أن ذلك كان ~~أصلا عاما في جميع الروايات والرواة فقد ادعى نكرا وقال هجرا # ثم ما ذكره يؤدي إلى رد معظم الأحاديث إذا تطاولت العصور وتناسخت الأزمان ~~والدهور فإنه شرط في النقل عن كل راو وراويين والأعداد إذا تضاعفت أربت عند ~~طول الأعصار على عدد التواتر PageV01P394 # وهذا منتهى القول في العدد والكلام في بقية الكتاب يتعلق بفصول فصل في ~~صفة الرواة وفصل مشتمل على التعديل والجرح وفصل في الإسناد والإرسال وآخر ~~في كيفية التحمل وآخر في كيفية الرواية $ فصل في صفة الرواة # 550 العقل والإسلام والعدالة معتبرة وأصحاب أبي حنيفة وإن قبلوا شهادة ~~الفاسق لم يجسروا أن يبوحوا بقبول رواية الفاسق فإن قال به قائل فقوله ~~مسبوق بإجماع من مضى على مخالفته # 551 فأما البلوغ فقد اختلف الأصوليون في اشتراطه وتردد الفقهاء في ذلك ~~أيضا وعليه بنوا اختلافهم المشهور في قبول قوله في رؤية الهلال والقاضي يرى ~~رد رواتيه وهو المختار عندنا # والدليل عليه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما راجعوا الصبيان ~~الذين كانوا يخالطون رسول الله عليه السلام ويلجون على ستوره مع مسيس ~~حاجتهم إلى من يخبرهم عن دقائق أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ~~الحجب فلم يؤثر عن أحد من الحكام والمفتين إسناد حكمه في قضية إلى رواية ~~صبي والذين اعتنوا بجمع الروايات وتأليف المسندات لم ينقلوا عن صبي أصلا ~~والذي يعضد الطريقة أن معولنا في إثبات العمل ms210 بأخبار الاحاد إرسال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتبه ورسله وبعثه ولاته وإجماع الصحابة ولا مأخذ ~~سوى هذين PageV01P395 # فأما المأخذ الأول فلم يبعث عليه السلام رسولا صبيا ولم يحمله أداء بيان ~~حكم الشريعة وأما الإجماع فعلى ما سبق تقريره وليس في العقول ما يرشد إلى ~~القبول والرد # 552 ثم ذكر القاضي طريقة لطيفة فقال الصبي إن كان غير متكامل التمييز فلا ~~شك في ردهم روايته وإن كان مميزا فقد بلغه أنه غير مؤاخذ بالكذب ولا يزعه ~~عن الهجوم عليه وازع وهذه الصفة منه تؤمنه عن اللائمة ومحذور المعتبة ~~فبالحري أن يجريه على الخلف وفي النفوس على الجملة صغو بين إلى التحريف ~~ونقل الأعاجيب فإذا الصبا أولى بأن ينتهض ردا للرواية من الفسق وما ذكرناه ~~يغنى عن التمسك برد أقاريره وألفاظ عقوده فإن هذا من القياس الفقهي فلا ~~يثمر قطعا # ونحن نرى القطع برد روايته وفي كلام القاضي في بعض مصنفاته تشبيب بإلحاق ~~هذه المسألة بالمظنونات وهذا ظاهر رأى الفقهاء والذي نراه القطع بالرد كما ~~تقدم # مسألة # في رواية المستور الذي لم يظهر منه نقيض العدالة ولم يتفق البحث الباطن ~~عن عدالته # 553 تردد المحدثون في روايته والذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنه ~~لا تقبل روايته وهو المقطوع به عندنا # والمعتمد فيه الرجوع إلى اجماع الصحابة فإنا نعلم منهم بمسلك الاستفاضة ~~والتواتر أنهم كانوا لا يقبلون روايات المجان والفسقة وأصحاب الخلاعة ولو ~~ناداهم إنسان برواية لا يبتدروا العمل بروايته ما لم يبحثوا عن حالته ~~ويطلعوا PageV01P396 على باطن عدالته ومن ظن أنهم كانوا يعملون برواية كل ~~مجهول الحال فقد ظن محالا وظهور ذلك مغن عن تقريره وإذا كنا نتعلق في العمل ~~بالرواية بإجماعهم فإن لم نتحقق إجماعهم على التوقف في العمل برواية ~~المستور لم نجد متعلقا نتمسك به في قبول روايته فكيف وقد استمر لنا قطعا ~~منهم التوقف في المجهول المتسور الحال # 554 والذي أوثره في هذه المسألة ألا نطلق رد رواية المستور ولا قبولها بل ~~يقال رواية العدل مقبولة ms211 ورواية الفاسق مردودة ورواية المستور موقوفة إلى ~~استبانة حالته ولو كنا على اعتقاد في حل شيء فروى لنا مستور تحريمه فالذي ~~أراه وجوب الانكفاف عما كنا نستحله إلى استتمام البحث عن حال الراوي وهذا ~~هو المعلوم من عادتهم وشيمهم وليس ذلك حكما منهم بالحظر المترتب على ~~الرواية وإنما هو توقف في الأمر فالتوقف عن الإباحة يتضمن الانحجاز وهو في ~~معنى الحظر فهو إذا حظر مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة وهي التوقف عند ~~بدء ظواهر الأمور إلى استتبابها فإذا ثبتت العدالة فالحكم بالرواية إذ ذاك # 555 ولو فرض فارض التباس حال الراوي واليأس من البحث عنها بأن يروي مجهول ~~ثم يدخل في غمار الناس ويعسر العثور عليه فهذه مسألة اجتهادية عندي والظاهر ~~أن الأمر إذا انتهى إلى اليأس لم يلزم الانكفاف وانقلبت الإباحة كراهية # 556 فإن قيل أليس روى أن أعرابيا شهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P397 على رؤية الهلال فأمر النبي عليه السلام بالصيام ولم يبحث عن ~~حال الأعرابي قلنا لعله علمه وأحاط به علما فلا يصح التمسك بمثل هذا مع ~~تعارض الاحتمالات فيه والمطلوب القطع # 557 فإن قالوا الأصل نقيض الفسق فليطرد قبول الرواية إلى تحقق الفسق قلنا ~~هذه دعوى عرية عن البرهان وهو في التحقيق اقتصار على ترجمة المذهب فإنا ~~نقول الرواية قبولها موقوف على ظهور العدالة ومن يخالف يزعم أن الرد منوط ~~بظهور الفسق وعلى الجملة لسنا نرتضي التمسك بالتخييلات في مسالك القطعيات ~~وفي كل أصل من الأصول قاعدة كلية معتبرة فكل تفصيل رجع إلى الأصل فهو جار ~~على السبيل المطلوب وكل ما لم نجد مستندا فيه ومتعلقه تخييل ظن فهو مطرح ~~والأصل في العمل بالأخبار إجماع الصحابة وقد قررنا سبيله فما ذكروه ليس ~~قادحا فيه فلا يحتفل به # 558 فإن قيل ثبت في الشرع الأمر بتحسين الظن بآحاد المسلمين إلى أن يظهر ~~ما يناقض ذلك وإذا رددنا رواية المستور كان ذلك منافيا لتحسين الظن به قلنا ~~هذا من الطراز الأول فلا احتفال به ms212 # على أنا أمرنا بتحسين الظن حتى لا تطلق الألسنة بالمطاعن فهذا فائدة ~~تحسين الظن فأما أن يقال نبتدر إلى إراقة الدماء وتحليل الفروج برواية كل ~~هاجم على الرواية بناء على تحسين الظن فهذا لا يتخيله إلا خلو من التحصيل ~~والله الموفق PageV01P398 $ فصل في التعديل والجرح # 559 إذا تقرر أن الفاسق مردود الرواية وواضح أن القبول متوقف على ظهور ~~العدالة ولا يقع الاكتفاء بظاهر الستر فنحن نذكر وراء ذلك التعديل والجرح ~~المعتبرين في الرواة ونقدم على غرضنا أصلا وهو مرجوع الكتاب وأصل الباب في ~~أخبار الآحاد # فنقول قد لاح لنا على السبر والمباحثة أن المعنى المعتمد في قبول الرواية ~~ظهور الثقة بقول الراوي وكل ما لا يجزم الثقة فليس شرطا في الرواية وما ~~يجزم الثقة ففيه الكلام وليس في الرواة والروايات تعبدات شرعية كما وردت ~~توقيفات الشرع بأمثالها في رتب الشهادات ومنازل البينات من نحو اعتبار ~~العدد وألفاظ مخصوصة ومكان معلوم إلى غير ذلك ومن التعبدات المرعية في ~~الشهادة اشتراط الحرية فليتخذ الناظر الثقة في الرواية معتبره فيما يأتى ~~ويذر فعليه إحالة معظم الكلام # والدليل القاطع فيه الرجوع إلى شيم الأولين فإنا نعلم أنهم كانوا يقبلون ~~الرواية عند ظهور الثقة من المرأة والمملوك قبولهم من الحر وقد رددنا على ~~من يتخيل اعتبار العدد في الرواية فإذا تمهد ذلك وستكون لنا عودات إليه ~~فالكلام في التعديل والجرح متفرع على ذلك ونحن ننقل المذاهب فيهما ونؤثر ~~المختار عندنا ونؤكده بالحجاج اختيارا للإيجاز إن شاء الله تعالى ~~PageV01P399 # 560 فالتعديل والجرح يقعان على وجهين أحدهما التصريح والثاني الضمن فأما ~~وقوعهما تصريحا فقد قال قائلون لا بد من ذكر أسبابها جميعا ولا يكفى إطلاق ~~التعديل والجرح # قال الشافعي رحمه الله إطلاق التعديل كاف فإن أسبابه لا تنضبط ولا تنحصر ~~وإطلاق الجرح لا يكفي فإن أسبابه مما اختلف الناس فيه فقد يرى بعض الناس ~~الجرح بما لو أظهره لم يوافق عليه فلا بد لذلك من ذكر أسباب الجرح وهذا ~~مذهبه رضي الله عنه في تعديل الشهود وجرحهم ms213 # وقال بعض الأصوليين يكفي إطلاق التعديل والجرح جميعا ولا حاجة إلى التعرض ~~للأسباب فيهما # وقال القاضي رضي الله عنه إطلاق الجرح كاف فإنه يخرم الثقة وهي المعتبرة ~~وإطلاق التعديل لا يحصل الثقة حتى يستند إلى أسباب ومباحثات وهذا الذي ذكره ~~القاضي رضي الله عنه أوقع في مآخذ الأصول # 561 والذي أختاره أن الأمر في ذلك يختلف بالمعدل والجارح فإن كان المعدل ~~إماما موثوقا به في الصناعة لا يليق به إطلاق التعديل إلا عند علمه ~~بالعدالة الظاهرة فمطلق ذلك كاف منه فإنا نعلم أنه لا يطلقه إلا عن بحث ~~واستفراغ وسع في النظر فأما من لم يكن من أهل هذا الشأن وإن كان عدلا رضا ~~إذا لم يحط علما بعلل الروايات فلا بد من البوح بالأسباب وإبداء المباحثة ~~التامة # والجرح أيضا يختلف باختلاف أحوال من يجرح والعامى العرى عن PageV01P400 ~~والتحصيل إذا جرح ولم يفصل فلا يكترث بقوله فأما من يثير جرحه المطلق خرم ~~الثقة فمطلق جرحه كاف في اقتضاء التوقف # فهذا بيان المذاهب والإيماء إلى مستند كل فريق وذكر المختار مؤيدا بمعتبر ~~الباب هو بيان التصريح بالتعديل والجرح # 562 ثم قال المحققون يكفي في التعديل والجرح قول واحد وذهب بعض المحدثين ~~إلى اشتراط العدد وهذا مما ليس يحتفل به فإنه قد ثبت أن أصل الرواية لا ~~يعتبر فيه العدد فلا معنى للاحتكام باشتراطه في التعديل والجرح ولا يشك ~~منصف أن الصديق رضي الله عنه وغيره من جلة الصحابة رضي الله عنهم لو فرض ~~انفراده بتعديل أو جرح لما كان أهل العصر يعتبرون انضمام قول اخر إلى قول ~~المعدل أو الجارح وهذا كله مرتبط بالثقة كما تقدم فإذا كان قول الواحد يفيد ~~الثقة كفى وإذا كان الجارح الواحد يخرمها أفاد جرحه ردا أو توفقا # 563 فأما التعديل والجرح الواقعان ضمنا فلتقع البداية بالتعديل فمما عد ~~في التعديل ضمنا إطلاق الرجل العدل الرواية عن الرجل من غير تعرض له بجرح ~~أو تعديل فهذا مما اختلف في المحدثون والأصوليون # فذهب ذاهبون إلى أن إطلاق ms214 الرواية تعديل ومنع آخرون ذلك والرأى فيه عندي ~~التفصيل فإن ظهر من عادة ذلك الراوي الانكفاف عن الرواية عمن يتغشاه ريب ~~واستبان أنه لا يروي إلا عن موثوق به فرواية مثل هذا الشخص PageV01P401 ~~تعديل وإن تبين من عادته الرواية عن الثقة والضعيف فليست روايته تعديلا وإن ~~أشكل الأمر فلم يوقف على عادة مطردة لذلك الراوي في الفن الذي أشرنا إليه ~~فلا يحكم بأن روايته تعديل وهذا من أصناف ما يعد تعديلا ضمنا # 564 ومما يذكر في هذا القسم عمل الراوي بما رواه مع ظهور إسناده العمل ~~إلى الرواية وقد قال قائلون إنه تعديل وقال اخرون ليس بتعديل # والذي أرى فيه أنه إذا ظهر أن مستند فعله ما رواه ولم يكن ذلك من مسالك ~~الاحتياط فإنه تعديل وإن كان ذلك في سبيل الاحتياط لم يقض بكونه تعديلا فإن ~~المتحرج قد يتوقى الشبهات كما يتوقى الجليات وهذا ينعطف أيضا على الثقة ~~واعتبارها # وهذا نجاز الكلام في هذا الفن # مسألة # 565 قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه إذا لم نجد معتصما مقطوعا به في ~~العمل بخبر الواحد قطع برده وإن لم يظهر له قاطع ناص في الرد وبنى ذلك على ~~أن معتمدنا في العمل بأخبار الاحاد قطعا إجماع من قبلنا فحيث لا نجد قاطعا ~~لا نحكم بالعمل إذ لو حكمنا به لكنا بانين القطع بالعمل على غير قاطع وهذا ~~لا سبيل إليه # وهذا الذي ذكره وإن كان مخيلا فالذي أراه أنه يلتحق بالمجتهدات ويتعين ~~على كل مجتهد فيه الجريان على حكم اجتهاده # والدليل القاطع فيه أنا نعلم أنه كان يقع في عصر أصحاب رسول الله ~~PageV01P402 صلى الله عليه وسلم أحاديث يقبلها بعض ويتوقف عن قبولها اخرون ~~ثم كان القابلون لها لا يعابون ولا يكثر النكير عليهم من الرادين وكانوا ~~يجرون ذلك مجرى المجتهدات في مظان الاحتمالات فإذا قطعنا بوقوع ذلك منهم ~~وإلحاقهم ذلك بمواقع التحري والتوخي فقد صادفنا قاطعا في وجوب العمل ~~بالاجتهاد في مجال الظن وهذا بالغ حسن فإذا جرت أمثال ms215 من المجتهدات أحلناها ~~على هذا القانون # مسألة # 566 جرى رسم الأصوليين بعقد مسألة في فن من التعديل والجرح مشتملة على ~~تعديل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما تمس الحاجة إليها في أصول ~~الإمامة ولكنها قد تتعلق ببعض مسائل الشرع ففي الفقهاء من طرق مسالك الطعن ~~والغمز إلى أقوام من مشاهير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبى هريرة ~~وابن عمر وغيرهما # ونحن نذكر نكتا قاطعة يتخذها المرء وزره ومعتضدة إذا عارضه طعان يحاول ~~مغمزا في رواة أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة # 567 فمما نصدر القول به الآيات المشتملة على تقريظهم وإطرائهم وحسن ~~الثناء عليهم كاية أهل البيعة بيعة الرضوان فإنه تعالى قال @QB@ لقد رضي ~~الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ والآيات الواردة في ~~المجاهدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة واتفق المفسرون على أن ~~قوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ واردة في أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإذا هم PageV01P403 معدلون بنصوص الكتاب مزكون بتزكية ~~الله تعالى إياهم # 568 ومن أقوى ما يعتصم به على الجاحدين المعاندين سيرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه كان يعرف أهل النفاق بأعيانهم لا يخفى عليه مضمر ~~الشقاق بينهم وقد سماهم بأعينهم لصاحب سره ومؤتمنه حذيفة بن اليمان وكان ~~عليه السلام يبجل أهل الإخلاص منهم وينزلهم منازلهم ويحل كلا على خطره في ~~مجلسه وكانوا رضي الله عنهم معدلين بتعديله عليه السلام مزكين أبرارا وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمدهم في نقل آثاره وأخباره ويسألهم عن ~~أخبار غابت عنه وكانوا عنه ناقلين ومخبرين واشتهر ذلك من سيرته صلى الله ~~عليه وسلم فيهم فكان ذلك مسلكا قاطعا في ثبوت عدالتهم بتعديل الرسول عليه ~~السلام إياهم عملا وقولا # 569 ومما يتمسك به في أبي هريرة رضي الله عنه أن عمر مع تنزهه عن ~~المداراة والمداجاة والمداهنة اعتمده وولاه في زمانه أعمالا جسيمة وخطوبا ~~عظيمة وكان يتولى زمانا على الكوفة وكان يبلغه روايته ms216 عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلو لم يكن من أهل الرواية لما كان يقرره عمر رضي الله ~~عنهما مع العلم بإكثاره # وقد اجتمع السابقون على الرواية عن هؤلاء وكذلك الأئمة المعتبرون من أهل ~~الحديث قال محمد بن إسماعيل البخاري روى عن أبي هريرة سبعمائة من أولاد ~~المهاجرين والأنصار وأما ابن عمر فلا يتعرض للقدح فيه إلا PageV01P404 جسور ~~وقد زكاه جبريل عليه السلام إذ قال لرسول صلى الله عليه وسلم نعم الرجل عبد ~~الله # فقد ثبت تعديلهم بنصوص الكتاب وسيرة الرسول عليه السلام واتفاق الصحابة ~~والتابعين وأئمة الحديث رضي الله عنهم أجمعين ولا احتفال بعد ذلك بمطاعن ~~النابغة الثائرين بعد انقراض الأئمة الماضين # 570 فأن قيل ما تمسكتم به من تعديل الرسول عليه السلام إياهم وإكرامه لهم ~~إن سلم لكم فإنه ليس متضمنا نصا بعصمتهم في مستقبل الزمان وقد أحدث بعضهم ~~هنات واقتحموا موبقات يزول بأدناها نعت العدالة واستقامة الحالة وربما ~~اندفعوا في أقاصيص وأحوال جرت في مثار الفتن ولو تتبعناها لطال المغزى ~~والمرام وتعدى الكلام حد الاختصار # فالوجه المحصل لغرضنا القاطع الشغب عنا أن نقول لا يتعلق متعلق بشيء يبغى ~~به طعنا إلا وينقدح مثله متطرقا إلى من يعدله الطاعن ويؤدي مساق إلى الطعن ~~في جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل مسلك يفضي إلى تعميم الطعن ~~في جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مردود من سالكه فهذا وجه ~~مقطوع به عظيم الوقع والخطر # 571 والذي يعضد ذلك أن من تعلق بشيء من المطاعن في معين من الصحابة فعورض ~~بمثله فيمن يوافق على تعديله فسينتهض الطاعن لحمل ما عورض به على محامل في ~~الجواز وتحسين الظن ويتجه أمثالها وأجلى منها فيمن ذكره وإذا تعارضت ~~الأقوال على نحو واحد وعسر الجمع بينها والقضاء بها ولم يكن بعضها ~~PageV01P405 أولى من بعض فالوجه سقوطها والإضراب عنها والاستمساك بما تمهدت ~~به عدالتهم من المسالك المتقدمة # 572 وإنما تعدينا طور الاقتصار قليلا لسؤال به اختتام الإشكال وفي جوابه ms217 ~~تحقيق الانفصال وهو أن قائلا لو قال غايتكم حملكم ما نقل من هناتهم على ~~وجوه ممكنه في الجواز ولستم قاطعين بها بل وافقتم الطاعنين على أنه لا يجب ~~عصمة غير المرسل عليه السلام فإذا ترددت أحوالهم فليقتض ترددها وقوفا عن ~~تعديلهم فإن التردد يناقض الحكم البات # وسبيل الجواب عن هذا أن نقول هذا أولا نزول عن التصريح بالطعن ورضا بأن ~~ينكف عن تعديلهم ففيه ظهور بطلان القطع بالطعن # على أنا نقول ما ذكرتموه مدفوع بالإجماع فإن الأمة مجمعة على أنه لا يسوغ ~~الامتناع عن تعديل جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكره هذا ~~السائل يوجب التوقف في تعديل كل نفر من الذين لابسوا الفتن وخاضوا المحن ~~ومتضمن هذا الانكفاف عن الرواية عنهم وهذا باطل من دين الأمة وإجماع ~~العلماء فانتهض الإجماع على بطلان هذا الطرف حجة باتة على بناء الأمر على ~~تحسين الظن وردهم إلى ما تمهد لهم من المآثر بالسبيل السابقة وهذا من نفائس ~~الكلام PageV01P406 ولعل السبب الذي أتاح الله الإجماع لأجله أن الصحابة هم ~~نقلة الشريعة ولو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولما استرسلت على سائر الأعصار $ فصل في المراسيل ~~والمسندات وذكر المذاهب فيها وإيضاح المختار منها # 573 نصدر هذا الفصل بذكر صور المرسلات ثم ننقل المقالات ونشير إلى عمدة ~~كل فريق ونختتم الكلام بالمرتضي المختار عندنا # فمن صور المراسيل أن يقول التابعي قال رسول الله صلى الله عله وسلم فهذا ~~إضافة إلى الرسول عليه السلام مع السكوت عن ذكر الناقل عنه وهذا يجري في ~~الرواة بعضهم مع بعض في الأعصار المتأخرة عن عصر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وإذا قال واحد من أهل عصر قال فلان وما لقيه ولا سمى من أخبر عنه فهو ~~ملتحق بما ذكرناه # ومن الصور أن يقول الراوي أخبرني رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~عن فلان الراوي من غير أن يسميه # ومن الصور أن يقول أخبرني ms218 رجل عدل موثوق به رضا عن فلان أو عن رسول الله ~~عليه السلام # ومن صور المراسيل إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما التحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل الكتب ولو ذكر من يعزو ~~الخبر إلى الكتاب ناقله وحامله التحق الحديث بالمسندات فهذه صور المراسيل ~~PageV01P407 $ حكم العمل بالمراسيل وقبولها # 574 وأبو حنيفة قائل بجميعها قابل لها عامل بها والشافعي رضي الله عنهما ~~لا يعمل بشيء منها ومتعلق أصحاب أبي حنيفة أن الراوي إذا كان في نفسه عدلا ~~ثقة فروايته محمولة على وجه يقتضي القبول ولو عين من روى عنه وعدله وكان من ~~أهل التعديل لقبل تعديله كما قبلت روايته فإذا أرسل الحديث جازما وأطلق ~~الرواية باتة أشعر بنهاية الثقة # 575 وقال بعض أئمة الحديث إذا قال التابعي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان ذلك أولى من ذكره معينا منهم فإنه لا يحكم بإثبات قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع السكوت عن ذكر من نقله إلا مع انتفاض قلبه عن ~~الشبهات وطرق الريب وإذا ذكر معينا فكأنه لا يتقلد صحة الرواية وإنما يكل ~~الأمر إلى الناظرين فيمن روى عنه # 576 ومما تمسك به القائلون بالمراسيل أن أخبار أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقبولة وإن كان في بعضها إرسال لا سيما أخبار الذين كانوا صبية ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وفرت حظوظهم من العلوم بعد انقلاب ~~رسول الله إلى رحمه الله صلى الله عليه وسلم كابن عباس وابن الزبير وغيرهما ~~رضي الله عنهم ثم كانت أخبارهم مقبولة في الصحابة والتابعن مع القطع بأن ~~معظمها مراسيل ونحن نتتبع ذلك على ما ينبغي عند ذكرنا ما نختاره إن شاء ~~الله تعالى PageV01P408 # 577 وأما الشافعي رضي الله عنه فإن استدل على رد المراسيل بأن الراوي إذا ~~لم يذكرمن روى له فهو مجهول في حقوقنا وقبول خبر من نجهله ولا نعرفه ~~مستجمعا للصفات المرعية لا وجه له وربما علم الراوي ms219 تعديل من روى الحديث ~~ولو ذكره لغيره لعرف المخبر عنه ما لم يعرفه فإذا الإضراب عن ذكر الراوي ~~يخرم الثقة ويطرق إلى القلوب التردد فإذا سمى الراوي من حدثه وعدله وطرد ~~الناظرون الجرح إن وجدوه واستمر الزمن ولم يعثر على سبب جارح فيحصل به ~~الثقة وإذا لم يسم المروى عنه فليست العدالة مقطوعا بها لأن معتمدها أمور ~~ظاهرة وأسباب الجرح أخفى منها والتعديل على الإبهام مع تركه تسمية المعدل ~~لا يتضمن الثقة في حق غير المعدل هذا معتمد الشافعي ويقوى كلامه جدا في بعض ~~الصور كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى # 578 وما اعتمده أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه أولا يعارض هذا المسلك ~~فيوهنه # وما ذكروه من أمر الصحابة رضي الله عنهم وإرسالهم الحديث فقد قال القاضي ~~منتصرا للشافعي ثبوت الاحتجاج بما أطلقه أحداث أصحاب رسول الله صلى ~~اللهعليه وسلم من الروايات مع ترددها بين الإسناد والإرسال لا يثبت ~~الاحتجاج بما تحقق الإرسال فيه إلا من جهة القياس والأقيسة الظنية المعنوية ~~منها والشبهية يقتضي ما يصح منها على السبر العمل ولا يسوغ استعمالها في ~~القطعيات في النفى والإثبات # حاصل التمسك بذلك اعتبار ما تحقق فيه الإرسال بما تعارض فيه احتمال ~~الإسناد والإرسال فقد بطل على ما زعم هذا المسلك PageV01P409 # 579 فإذا وضح اعتبار ما تمسك به النفاة والمثبتون فقد جاز أن نوضح ~~المختار قائلين # وقد ثبت أن المعتمد في الأخبار ظهور الثقة في الظن الغالب فإن انخرمت ~~اقتضى انخرامها التوقف في القبول وهذا الأصل مستندة الإجماع الذي ثبت نقله ~~من طريق المعنى استفاضة وتواترا فإذا سبرنا ما ردوه وما قبلوه يحصل لنا من ~~طريق السبر أنهم لم يرعوا صفات تعبدية كالعدد والحرية وإنما اعتمدوا الثقة ~~المحضة فلتعتبر هذه قاعدة في الباب # ومساقها يقتضي رد بعض وجوه الإرسال وقبول بعضها فإذا قال الراوي سمعت ~~رجلا يقول قال فلان فليس في هذا المسلك من الرواية ما يقتضي الثقة فالوجه ~~القطع بردها وإن قال سمعت رجلا موثوقا به عدلا رضا يقول ms220 سمعت فلانا وكان ~~الراوي من يقبل تعديله لعدالته واستقامة حالته وعلمه بالجرح والتعديل ~~ودرايته فهذا يورث الثقة لا محالة # 580 وليست الثقة على قضية واحدة بل هي على أنحاء ولها مبتدأ ومنتهى ~~ووسائط بينهما ويبعد أن يشترط في الراوي أن يعرفه كل من يبلغه خبر مسند حتى ~~يسنده إليه وإذا استحال اشتراط هذا لزم على الاضطرار تعديل حال من يلتزم ~~موجب الإخبار على تعديل الأئمة المشهورين وعرفانهم فإذا قال أخبرني الثقة ~~أو من لا أتمارى فيه خيرا ونبلا فقد أفضى ذلك إلى المطلب المقصود في الثقة ~~أو من لا أتمارى فيه خيرا ونبلا فقد أفضى ذلك إلى المطلب المقصود في الثقة ~~وكذلك إذا قال الإمام الراوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P410 ~~فهذا بالغ في ثقته بمن روى له فليطرد الطارد ما ذكرناه طردا وعكسا في صور ~~الإرسال وليحكم في رده وقبوله بموجب الثقة # 581 ثم مخالفة الشافعي في أصول الفقه شديدة وهو ابن بجدتها وملازم ~~أرومتها ولكني رأيت في كلام الشافعي ما يوافق مسلكي هذا وتقر به الأعين # قال رحمه الله مرسلات ابن المسيب حسنة وشبب بقولها والعمل بها وقال في ~~كتاب الرسالة العدل الموثوق به إذا أرسل وعمل بمرسله العاملون قبلته # وقد تعرض القاضي لتفصح كلام الشافعي في هذا الفصل فقال قوله مراسيل ابن ~~المسيب حسنة لست أدري ما الذي يحسنها وقد بلغت عن هذا الحبر أنه قال في بعض ~~مجموعاته تتبعت مراسيل سعيد فألفيت معظمها مسندا من غير طريقه # وهذا فيه نظر فإن التمسك بإسناد من أسند وعليه إحالة العمل والقبول لا ~~على المراسيل فأما العمل إن لم يكن على وفاق فلا وقع له وإن كان على وفاق ~~فالتمسك بالإجماع فهذا معترضه على الشافعي # 582 والذي لاح لي أن الشافعي ليس يرد المراسيل ولكن يبغي فيها مزيد تأكيد ~~بما يغلب على الظن من جهة أن الإرسال على حال يجر ضربا من الجهالة في ~~المسكوت عنه فرأى الشافعي أين يؤكد الثقة فليثق الناظر بهذا المسلك الذي ~~ذكرته ms221 فعلى الخبير سقط وقد عثرت من كلام الشافعي على أنه إن لم يجد إلا ~~المراسيل مع الاقتران بالتعديل على الإجمال فإنه يعمل به فكأن PageV01P411 ~~إضرابه عن المراسيل في حكم تقديم المسانيد عليها وهذا إذا اقترن المرسل بما ~~يقتضي الثقة وهذا منتهى القول في ذلك والله أعلم # 583 وقد سمى الأستاذ أبو بكر بن فورك رحمه الله قول التابعي قال رسول ~~الله عليه السلام وقول تابع التابعي قال الصحابي منقطعا وسمى ذكر الواسطة ~~على الإجمال مرسلا مثل أن يقول التابعي قال رجل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي كلام الشافعي إشارة إلى هذا وليس ذلك متعلقا بفرق معنوي ~~وإنما هو ذكر ألقاب في الباب ذكرناها حتى يطلع الناظر عليها إذا وجدها في ~~كلام الأئمة والقول في الرد والقبول على ما تفصل وتحصل $ فصل في تحمل ~~الرواية وجهة تلقيها ومن يصح منه تحملها # 584 فنقول إذا روى الشيخ الذي منه التلقى شفاها ونطق بما سمعه لفظا ووعاه ~~السامع وحواه فهذا هو التحمل والتحميل # 585 ولو كان الحديث يقرأ والشيخ يسمع نظر فإن كان يحيط بما يحرفه القارىء ~~ولو فرض منه تصريف وتحريف لرده فسكوته والأخبار التي تقرأ بمثابة نطقه ~~والحديث يستند بذلك فإن قيل هذا تنزيل منكم للسكوت منزلة القول وهذا من ~~خصائص من يجب له العصمة قلنا إخباره تصريحا ونطقا كان تحميلا للرواية من ~~جهة أنه أفهم بما أسمع السامع من عباراته # فإذا كان الحديث يقرأ وهو يقرر ولا يأبى مع استمرار العادات في أمثال ذلك ~~فهذا على الضرورة حال محل التصريح بتصديق القارىء ومن لم يفهم من ~~PageV01P412 هذه القرائن ما ذكرناه فلا يفهم أيضا من الإخبار النطقي # وأما ما ذكره السائل من أن السكوت إنما ينزل منزلة التقرير ممن يجب عصمته ~~فيقال السكوت مع القرائن التي وصفناها ينزل منزلة النطق ثم النطق ممن لا ~~يعصم عرضة للزلل أيضا ولكنا تعبدنا بالعمل بظواهر الظنون مع العلم بتعرض ~~النقلة لإمكان الزلل وتعمد الخلف والكذب ثم ما ذكرناه يتأيد بإجماع أهل ms222 ~~الصناعة فما زالوا يكتفون بما وصفناه في تلقى الأحاديث من المشايخ وهذا إذا ~~كان الشيخ يدري ما يجري # ويلتحق بهذا القسم أن يكون عنده للأحاديث التي تقرأ عليه نسخة مهذبة وكان ~~ينظر فيها فهذا ثبت يكتفي بمثله ولا يشترط استقلال الشيخ بحفظ الأحاديث عن ~~ظهر قلبه # 586 وإذا كان لا يحيط بها وكان لا ينظر في نسخة يعتمدها ولو فرض التدليس ~~عليه لما شعر فإذا قرىء عليه على هذه الصفة شيء من مسموعاته فهذا باطل قطعا ~~فإن التحمل مرتب على التحميل فإذا لم يحمل الشيخ السامع الرواية فكيف ~~يحملها وأي فرق بين شيخ يسمع أصواتا وأجراسا لا يأمن تدليسا والتباسا وبين ~~شيخ لا يسمع ما يقرأ عليه والغرض المطلوب الفهم والإفهام # وتردد جواب القاضي فيه إذا كانت النسخة بيد غير الشيخ وكانت الأحاديث ~~تقرأ وذلك الناظر عدل مؤتمن لا يألو جهدا في التأمل وصغوه الأظهر إلى أن ~~ذلك لا يصح فإن الشيخ ليس على دراية فيه فلم ينهض مفهما محملا فلئن جاز ~~الاكتفاء بنظر الغير فينبغي أن يجوز الاكتفاء بقراءة القارىء المعتمد من ~~النسخة المصححة فهذا ما يتعلق بالتحمل وفيه بيان الغرض من التحميل ~~PageV01P413 # 587 ثم المرعى في صفة المتحمل الاستمكان من الفهم والتحمل والمعتبر في ~~صفته هو المعتبر في صفة متحمل الشهادة ثم إذا نجزت النوبة والشيخ على خبرة ~~مما يجرى فلا حاجة أن يقول الشيخ للقارىء كما قرأت أو أصبت أو ما جرى هذا ~~المجرى من الألفاظ وقد اشترط بعض المحدثين ذلك فإن كان هذا مذكورا للتأكيد ~~والاستقصاء فالأمر فيه قريب وإن ذكر هؤلاء ذلك شرطا في صحة التحمل والتحميل ~~فهو ساقط عند قرائن الأحوال كما تقدم وصفها حالة محل التصريح بالقول قطعا ~~والتعويل على وقوع الإفهام والفهم وتحقق الإحاطة والعلم ووضوح ذلك يغنى ~~الناظر عن مزيد البيان # مسألة # 588 إذا قال الشيخ المتلقى عنه أجزتك أن تروى عني ما صح عندك من مسموعاتي ~~أو عين كتابا وأجاز له الرواية عنه فقد تردد الأصوليون في ذلك # فذهب ذاهبون ms223 إلى أنه لا يتلقى بالإجازة حكم ولا يسوغ التعويل عليها عملا ~~ورواية # 589 والذي نختاره جواز التعويل عليها فإن المعتمد في الباب الثقة فإذا ~~تحقق سماع الشيخ وذكر المتلقى منه سماعه وسوغ له إسناد مسموعاته إلى إخباره ~~فلا فرق بين أن يعلق الإخبار بها جملة وبين أن يعلقه تفصيلا وقد تمهد بما ~~تقدم أن إفصاحه بالنطق ليس شرطا فإن الغرض حصول الإفهام وترتب الفهم عليه ~~وهذا يحصل بالإجازة المفهمة # ثم هي على مراتب PageV01P414 # أعلاها الإشارة إلى كتاب وربطه إجازة الرواية مع الإخبار عن صحة السماع ~~فيه وقد يؤكد بعض المحدثين هذا القسم بالمناولة وهي أن يناول الشيخ المتلقى ~~عنه كتابا ويقول دونكه فاروه عني ولست أرى في المناولة مزيد تأكيد # فإذا فوض المجيز إلى المتلقى تصحيح المسموعات ولم ينص عليها فهذه إجازة ~~مترتبة على عماية والأمر في تصحيحها موكول إلى صحة بحث الراوي عن ثبوت سماع ~~الشيخ مع انتفاض الشيخ عن التحريفات وهذا يعسر دركه ويتطرق إليه جهات من ~~الجهالات تنخرم الثقة بأدناها # فإن كان المتلقى معولا على خطوط مشتملة على سماع الشيخ فلست أرى ذلك ~~مقنعا # وإن تحقق ظهور سماع موثوق به فإذ ذاك وهيهات # 590 ومما يتعلق بتتميم الكلام في هذا أن الذي مستندة الإجازة يعمل بما ~~يتلقاه ويعمل غيره بما رواه على هذه الجهة ولكن اللائق به أن يذكر جهة ~~تلقيه الإجازة فإن ذلك أدفع للبس وأرفع للريب فإن قال حدثني فلان أو أخبرني ~~مطلقا فلست أرى ذلك خلفا محضا لتحقق الثقة وقد تقدم أن نفس لفظ الشيخ ليس ~~شرطا وليس قوله حدثني في الإجازة عبارة مرضية لائقة بالتحفظ والتصون فالوجه ~~البوح بالإجازة # وللمحدثين مواضعات يرتبونها ويقولون في بعضها أخبرني وفي بعضها حدثني ~~وليست على حقائق وليسوا ممنوعين من اصطلاحهم ولكل طائفة في الفن ~~PageV01P415 الذي تعاطوه عبارات مصطلحة # مسألة # 591 إذا وجد الناظر حديثا مسندا في كتاب مصحح ولم يسترب في ثبوته واستبان ~~انتفاء اللبس والريب عنه ولم يسمع الكتاب من شيخ فهذا رجل لا يروى ما ms224 رآه # 592 ولكن الذي أراه أنه يتعين عليه العمل به ولا يتوقف وجوب العمل على ~~المجتهدين بموجبات الأخبار على أن تنتظم لهم الأسانيد في جميعها # والمعتمد في ذلك أن روجعنا فيه الثقة والشاهد له أن الذين كانوا يرد ~~عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أيدي نقلة ثقات كان يتعين ~~عليهم الانتهاء إليها والعمل بموجبها ومن بلغه ذلك الكتاب ولم يكن مخاطبا ~~بمضمونه ولم يسمع من مسمع كان كالذين قصدوا بمضمون الكتاب ومقصود الخطاب # ولو قال هذا الرجل رأيت في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري ووثقت باشتمال ~~الكتاب عليه فعلى الذي سمعه يذكر ذلك أن يثق به ويلحقه بما تلقاه بنفسه ~~ورآه ورواه من الشيخ المسمع # ولو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه فإن فيه سقوط منصب الرواية ~~عند ظهور الثقة وصحة الراوية وهم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول # 593 وإذا نظر الناظر في تفاصيل هذه المسائل صادفها خارجة في الرد والقبول ~~على ظهور الثقة وانخرامها وهذا هو المعتمد الأصولي فإذا صادفناه لزمناه ~~وتركنا وراءه المحدثين ينقطعون في وضع ألقاب وترتيب أبواب PageV01P416 ~~مسألة # 594 إذا قال الصحابي من السنة كذا فقد تردد فيه العلماء فذهب ذاهبون إلى ~~أن قوله هذا محمول على النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فإن السنة إذا أطلقت تشعر بحديث الرسول ~~عليه السلام # وأبي المحققون هذا فإن السنة هي الطريقة وهي مأخوذة من السنن والاستنان ~~فلا يمتنع أن يحمل ما قاله على الفتوى وكل مفت ينسب فتواه إلى شريعة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم مستند الفتوى قد يكون نقلا وقد يكون استنباطا ~~واجتهادا فالحكم بالرواية مع التردد لا أصل له # وكذلك إذا قال أمرنا بكذا فهو بمثابة قوله من السنة كذا فهذا منتهى القول ~~في التحميل والتحمل ويلتحق الان بذلك مسائل # مسألة # 595 إذا نقل الراوي العدل خبرا من شيخ فروجع الشيخ فيه فأنكره # فالذي ذهب إليه ms225 أصحاب أبي حنيفة وطوائف من المحدثين أن ذلك يوهى الحديث ~~ويمنع العمل به # وأطلق الشافعي القول بقبول الحديث وإيجاب العمل به # وذكر القاضي في ذلك تفصيلا ونزل مطلق كلام الشافعي رحمه الله عليه فقال ~~إن قال اشيخ المرجوع إليه كذب فلان الراوي عني أو قال غلط وما رويت له قط ~~ما ذكر فإذا جزم الرد عليه أوجب ذلك سقوط تلك الرواية PageV01P417 فإن ردد ~~الشيخ قوله ولم يثبت الرد على الراوي عنه ولكنه قال لست إذكر هذه الرواية ~~فهذا لايتضمن ردا ررواية إذا كان الراوي عن الشيخ موثوقا به # 596 فأما أصحاب أبي حنيفة فإنهم احتجوا بالشهادة على الشهادة فإن الفروع ~~وإن كانوا عدولا إذا شهدوا ولم يمض القاضي قضاءه بشهادتهم حتى روجع الأصول ~~فتوقفوا في أصل الشهادة اقتضى ذلك أبطال شهادة الفروع وامتنع أيضا التمسك ~~بها والفروع في حكم الناقل عن الأصل شهادته وربما أطلقوا استدلالا وقالوا ~~قد ذكرتم أن التعويل على ظهور الثقة ولا شك أن التردد من الشيخ أو تصريحه ~~بالرد على الراوي عنه يوهى الثقة ويخرمها ويتضمن التوقف # 597 وقال الشافعي أما الشهادة فلا يجوز اعتبار الرواية بها لا فيها من ~~التعبدات التي لا يعتبر شيء منها في الروايات فإذا أمكن حمل ما ذكروه في ~~الشهادة على وجه في التعبد فلا يسوغ اعتبار الرواية بها وإن اتجه للخصم ~~تقدير انخرام الثقى استغنى باتجاه ذلك عن القياس على الشهادة # ثم قال الشافعي رحمه الله الذي يؤكد سقوط اعتبار الرواية بالشهادة أنه لا ~~يجوز اعتماد شهادة الفروع مع إمكان مراجعة الأصول ويجوز اعتماد رواية الثقة ~~من غير مراجعة لشيخه فيها فوضح بذلك افتراق البابين في غر ما دفعنا إليه # ولو شبب مشبب بوجوب مراجعة الشيخ في الرواية عند الإمكان لم يترك ورأيه ~~ورد عليه بقاطع لا استرابة فيه وهو أنا نعلم أن الصحابة رضي PageV01P418 ~~الله عنهم كان يروى بعضهم لبعض أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيتلقونها بالقبول ولا يلتزمون على الطرد مراجعة رسول الله صلى الله عليه ms226 ~~وسلم مع الإمكان وكذلك القول في رواية بعضهم عن البعض # وهذا الذي ذكره الشافعي تأكيد متغنى عنه والتعويل على ما ذكرناه من حمل ~~أمر الشهادة على التعبد وإمكان ذلك كاف في إبطال الاستدلال به و أما ما ~~ذكروه من ادعاء وهاء الثقة فباطل لا أصل له والقول فيه عندنا يحققه التفصيل ~~الذي أشار إليه القاضي # 598 فإن قال الشيخ لست أذكر هذه الرواية والراوي عنه قاطع بروايته مع ~~ظهور عدالته واستقامة حالته فالوجه حمل تردد الشيخ على الذهول والنسيان ولا ~~يوهن قطع الذاكر تردد غيره فالثقة إذا لم تسقط ولا تنحزم انخراما يسقط ~~الاعتبار بالرواية # ولكن لو فرض تصديق الشيخ الراوي لدى المراجعة لكان ذلك أظهر في الثقة ~~وأوضح في اقتضاء الاعتماد ونهاية الثقة ليست شرطا في أصل القبول وإنما يؤثر ~~تفاوت الدرجات فيها في الترجيحات على ما سيأتي في كتابها وهذا بمثابة إضافة ~~رواية رجل عدل إلى رواية إمام الدهر وموثوق العصر ومن إليه الرجوع في الأمر ~~فلا شك أن رواية العدل تنحط عن مثل هذا الشخص برتب ظاهرة ولا يوجب ذلك رد ~~رواية العدل بل يتعين حملها على القبول # وقد قال الشافعي لو روى عدل خبرا في أثناء خصومة وكان فحواها حجة على ~~الخصم فالرواية مقبولة ولا تجعل للتهمة موضعا إذا كان الراوي عدلا ~~PageV01P419 وكذلك إذا وقعت الرواية جارة منفعة إلى الراوي أو إلى والده أو ~~ولده فلا ترد الرواية مع ظهور عدالة الراوي وإن كانت الشهادة مردودة في ~~أمثال ذلك فإذا لا يعارض تردد من شيخ قطعا من راو عدل معارضة تحبط الثقة ~~المعتبرة # 599 وهذا إذا لم يصرح الشيخ بالرد فأما إذا كذبه أو قطع بنسيته إلى الغلط ~~فقد يظهر انخرام الثقة في هذه الحالة # واعدى القاضي على الشافعي أنه قال ترد الرواية في مثل هذه الصورة # والذي أختاره فيها أن نزل قول الشيخ القاطع بتكذيب الراوي عنه مع رواية ~~الثقة العدل عنه منزلة خبرين متعارضين على التناقض فإذا اتفق ذلك فقد يقتضي ~~الحال سقوط الاحتجاج ms227 بالروايتين وقد يقتضي ترجيح رواية على رواية بمزيد ~~العدالة في إحدى الروايتين أو غير ذلك من وجوه الترجيح فلا فرق بين ذلك ~~وبين تعارض قولين من شيخ وراو عنه & فصل في كيفية الرواية وتفصيلها وما ~~يقبل منها وما يرد # مسألة # 600 ما ذهب إليه معظم الأصوليين أن رواية الخبر على المعنى من غير اعتناء ~~باللفظ جائزة إذا كان الراوي المترجم عنه قاطعا بأنه أدى معنى اللفظ الذي ~~بلغه # وامتنع من ذلك معظم المحدثين وشرذمة من الأصوليين # 601 والدليل على الجواز مع القطع وانتفاء الريب أمور PageV01P420 # منها أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينقلون معنى واحدا في ~~قصة واحدة بألفاظ مختلفة ولا محمل لذلك إلا اعتناؤهم بنقل المعنى وها قاطع ~~في فنه ومما تواتر عنهم في ذلك أنهم كانوا يرددون العبارات في محاولة إفهام ~~من لا يفهم وهذا بعينه تعرض للمعنى ومما يشهد له في ذلك أن الرسول عليه ~~السلام كان يحمل رسله تبليغ أوامره ونواهيه ولا يكلفهم حفظ ألفاظه ومن جحد ~~ذلك فهو مباهت فكان أصحابه رضي الله عنهم يصرفون عنايتهم إلى الألفاظ التي ~~يفهموم أنهم متعدبون بتحفظها كألفاظ التشهد وغيرها وكانوا لا يجرون جميع ما ~~يسمعون من أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المجرى # والذي يحقق ذلك أنا على قطع نعلم أن الرسول عليه السلام كان يقصد أن ~~تمتثل أوامره وكان لا يبغى من ألفاظه غيرذلك # والذي يوضح ما قدمناه أنه عليه السلام كان مبتعثا إلى العرب والعجم ولا ~~يتأتى إيصال معنى أوامره إلى معظم خليقة الله سبحانه وتعالى إلا بالترجمة ~~ومن أحاط بمواقع الكلام عرف أن إحلال الألفاظ من ثقة محل الألفاظ أقرب إلى ~~الاقصاد من نقل المعاني من لغة إلى لغة # فإن استدل من منع ذلك بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~نضر الله امرا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها قلنا هذا أولا من ~~أخبار الاحاد ونحن نحاول الخوض في مخاض القطعيات وقد قال بعض ms228 المحققين من ~~أذى المعنى على وجهه فقد وعى وأدى والتأويل الصحيح لو رمنا الكلام على ~~الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك من لا يستقل بفهم المعنى على ~~القطع وتتميم الحديث شاهد فيه فإنه عليه لسلام قال في اخره فرب حامل فقه ~~غير فقيه ورب حامل فقه PageV01P421 إلى من هو أفقه منه فيشهد مساق الكلام ~~على أن ما قاله فيه إذا كان يتوقع من الناقل زللا ولو ترجم # مسألة # 602 من سمع حديثا مشتملا على أحكام فهل له أن ينقل بعضها دون بعض بقدر ~~مسيس الحاجة ولا يسوق الحديث على وجهه # اختلف العلماء في ذلك فمنع بعضهم الاقتصار على بعض الحديث وهذا قريب من ~~التزام نقل اللفظ على وجهه وأجاز ذلك اخرون # 603 والمرضى عندنا التفصيل فإن كان ما سكت الراوي عنه حكما يتميز عما ~~نقله ولم يكن للمسكوت عنه تعلق بالمنقول وكان لا يختل البيان في المروى ~~بترك بعض الحديث فيجوز تخصيص البعض بالنقل على هذا الشرط وإن كان يختل ~~البيان في القدر المنقول بسبب ترك المسكوت عنه فهذا إخلال في النقل ممتنع # 604 وقد تردد كلام الشافعي على خبرين ونحن نذكر سياق كلامه فيهما وبه يتم ~~غرض المسألة قال الشافعي رحمه الله نل بعض النقلة عن ابن مسعود أنه أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة ليستنجي بها فرمى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الروثة وقال إنها رجس وروى بعض الرواة أنه رمى بالروثة ثم ~~قال ابغ لي PageV01P422 ثالثا والسكون عن ذكر الثالث ليس يخل بنقل الرواية ~~وبيان أنها رجس ولكن قد يوهم النقل على هذا الوجه جواز الاكتفاء بحجرين فلا ~~يجة و مع هذا الإيهام الاقتصار على بعض الحديث ويحمل رواية المقتصر على أنه ~~لم يبلغه غير ما رواه # 605 والذي أختاره في هذا المسلك أن الراوي إن قصد إثبات منع استعمال ~~الروث ونقل ما يدل على ذلك من رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الروثة ~~وحكمه بأنها نجسة فهذا سائغ غير ms229 بعيد وإن لم يعلق روايته بقصده منع استعمال ~~الروثة ولكنه استفتح الرواية غير متعلقة بغرض معين فلا يسوغ الاقتصار على ~~ذكر رمى الروثة فإن ذلك يوهم جواز الاكتفاء بحجرين كما ذكر الشافعي فهذا ~~أحد الخبرين # 606 والخبرالثاني في هذا القبيل حديث ماعز في الرجم في مقابلة ما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب جلد مائة والرجم # قال الشافعي رحمه الله هذا منسوخ بحديث ماعز فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر برجمه ولم ينقل أنه جلده ثم استوفى الشافعي الكلام في صيغة ~~الأجوبة عن أسئلة وجهها على مانسوقها على وجهها قال فإن قيل لعله جلده ~~ورجمه قيل له كانت فصة مشهورة من مشاهير القصص ولو جلد لنقل PageV01P423 # فإن قيل رب تفصيل في القصة لا يتفق نقله ودواعي النفوس إنما تتوفر على ~~نقل كليات الأقاصيص وقد صح في الحديث المقدم التصريح بالجلد فلا يعارضه ~~التعلق بعدم النقل في حديث مع اتجاه وجه ترك النقل فيه # قال الشافعي مجيبا الأمر كذلك والحق أحق أن يتبع ولولا أن أبا الزبير روى ~~عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلد لكنا نعارض ~~الحديث الأول بقصة ماعز # 607 قال القاضي ما ذكره الشافعي يتأكد بالإجماع على ترك الجلد وليس ما ~~ذكره القاضي مسلما ففي السلف من يجمع بين الجلد والرجم ولولا ذلك لما اعتني ~~الشافعي بالكلام على الحديث ثم قال القاضي وما أرى الحديث الأول إلا هفوة ~~فإن من يقتل الأحجار أي معنى لجلده مائة وهو يدق بالأحجار إلى الموت فلعل ~~الراوي سمع الجلد في البكر فاطرد على ذكره في الثيب ولا نهاية لمواقع إمكان ~~الغلطات في الروايات # وهذا الذي ذكره القاضي لا يسوغ التعلق بمثله في رد رويات الثقات ولكن ~~تقوى به مسالك التأويل وتظهر غلبات الظنون وهذا منتهى القول في ذلك # مسألة # 608 إذا روى طائفة من الأثبات قصة وانفرد واحد منهم بنقل زيادة فيها ~~PageV01P424 فالزيادة من الراوي الموثوق به مقبولة عند الشافعي ms230 وكافة ~~المحققين ومنع أبو حنيفة التعلق بها # واستدل الشافعي بأن انفراد بعض الناقلين بالاطلاع على مزيد ليس بدعا ~~والناقل قاطع بالنقل فلا يعارض قطعه ذهول غيره وإذا ظهرت عدالة الراوي ولم ~~يعارض نقله نقل يعارضه فلا يسوغ اتهام مثبت في نقله لعدم نقل غيره والدليل ~~عليه أنه لو شهد جمع مجلس الرسول عليه السلام فنقل بعضهم حديثا ولم ينقل ~~غيره من الحاضرين شيئا منه فهو مقبول ولا يسوغ تقدير الخلاف فيه فإن معظم ~~الأحاديث التي نقلها الاحاد والأفراد عزوها إلى مشاهد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومجالسه بين أصحابه كان كذلك ولو شرط نقل كل من شهد لرد معظم ~~الأحاديث # والذي يعضد ما ذكرناه أن الشهادات تبر في وجوه من التعبدات على الراويات ~~وهي تضاهيها في أصل اعتبار الثقة ثم لو شهد جمع من العدول رجلا وشهدوا على ~~إقراره لإنسان وانفرد عدلان من الشهود الحضور بمزيد في شهادتهما فهي مقبولة ~~ولا يقدح فيها سكوت الباقين عنها فإذا كان ذلك لا يقدح في الشهادات مع أنها ~~قد ترد بالتهم فالروايات بذلك أولى وليس PageV01P425 ما ذكرناه من فن ~~القياس ولكنا أوردنا ما أوردناه استشهادا في تحقيق الثقة # 609 قال الشافعي من متناقض القول الجمع بين قبول رواية القراءة الشاذة في ~~القران وبين رد الزيادة الت ينفرد بعض الرواة الثقات مع العلم بأن سبيل ~~إثبات القران أن ينقل استفاضة وتواترا فما كان أصله كذلك إذا قبلت الزيادة ~~فيه شاذة نادرة فلأن تقبل فيما سبيل نقله الاحاد كان أولى # 610 وهذه المسألة عندي بينة إذا سكت الحاضرون عن نقل ما تفرد به بعضهم ~~فأما إذا صرحوا بنفى ما نقله عند إمكان غطلاعهم على نقله فهذا يعارض قول ~~المثبت ويوهيه وقد أرى قبول الشهادة على النفي إن فرض الاطلاع عليه تحقيقا # مسألة # 611 كل أمر خطير ذي بال يقتضي العرف نقله إذا وقع تواترا إذا نقله احاد ~~فهم يكذبون فيه منسوبون إلى تعمد الكذب أو الزلل وقد أجرينا هذا في أدراج ~~أحكام التواتر ووجهنا ms231 أسئلة مخيلة وانفصلنا عنها # وقال أبو حنيفة بانيا على هذا لا يقبل خبر الواحد فيما يعم به البلوي فإن ~~سبيل ما كان كذلك أن ينقل استفاضة # 612 ونحن نقول رد أبو حنيفة أخبار الاحاد في تفاصيل ما يعم به البلوي ~~وأسند مذهبه إلى ذلك وهذا زلل بين فإن التفاصيل لا تتوافر الدواعي بها على ~~نقلها توافرها على الكليات فنقل الصلوات الخمس مما يتواتر فأما تفصيلها في ~~PageV01P426 الكيفية فلا يقضي العرف بالاستفاضة والدليل القاطع فيه أنه لو ~~كان مما يتواتر لنقل تواترا فإذا لم ينقل نقيضه مع القطع بأنه لا بد من ~~وقوع أحدهما دل على أن ما ورد خبر الاحاد فيهمن قبيل ما لا يجب التواتر فيه ~~على حكم الاعتياد # وتمام البيان فيه أنا إنما نكذب المنفرد بالنقل في كلى متواتر قطعا لو ~~وقع أو في تفصيل يقضي العرف التواتر فيه ثم لا بد أن يتواتر نقيض ما نقله ~~المنفرد بنقله # مسألة # 613 ظاهر مذهب الشافعي أن القراءة الشاذة التي لم تنقل تواترا لا يسوغ ~~الاحتجاج بها ولا تنزل منزلة الخبر الذي ينقله احاد من الثقات ولهذا نفى ~~التتابع واشتراطه في صيام الأيام الثلاثة في كفارة اليمين ولم ير الاحتجاج ~~بما نقله الناقلون من قراءة ابن مسعود في قول الله تعالى @QB@ فصيام ثلاثة ~~أيام @QE@ متتابعات # وشرط أبو حنيفة التتابع وتعلق بهذه القراءة ولا يكاد يخفى أولا على ذي ~~بصيرة أن العمل بزيادة في القران بنقل الاحاد يناقض رد ما ينفرد به بعض ~~الثقات من الزيادات في الأخبار التي لا تقتضي العادة نقلها متواترا # 614 والذي يحقق سقوط الاحتجاج بالقراءة الشاذة أمران أحدهما أن القران ~~قاعدة الإسلام وقطب الشريعة وإليه رجوع جميع الأصول ولا أمر في الدين أعظم ~~منه وكل ما يجل خطره ويعظم وقعه لا سيما من الأمور الدينية فأصحاب الأديان ~~يتناهون في نقله وحفظه ولا يسوغ في اطراد الاعتياد رجوع PageV01P427 الأمر ~~إلى نقل الاحاد ما دامت الدواعي متوفرة والنفوس إلى ضبط الدين متشوفة # وهذا يستند إلى ما سبق تمهيده ms232 فيما يقتضي تواتر الأخبار فهذا وجه # والوجه الثاني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعوا في زمن أمير ~~المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه على ما بين الدفتين واطرحوا ما داه ~~وكان ذلك عن اتفاق منهم وابن مسعود لما شبب بنكر ناله من خليفة الله تعالى ~~أدب بين ولم ينكر على عثمان في ذلك منكر وكل زيادة لا تحويها الأم ولا تشمل ~~عليها الدفتان فهي غير معدودة في القران # 615 وأما ما يتعلق باختلاف القراءة في اعراب القران فليس مما يحوي المصحف ~~المجمع عليه مخالفة له فإنه لم يثبت في المجموع في الأم قطع في التعرض لذلك ~~فكان الأمر فيه محالا على نقل القراءة تواترا فإن خالج قلب من لم يعن بحفظ ~~القران ريب في تواترها فذلك لأنه ليس من القراء والمرعى في التواتر ما ~~يتلفى من أهل ذلك الشأن والتوار ينقسم منه ما يعم الكافة لاشتراكهم في سببه ~~كنقل الدول والبلدان ومنه ما يختص به طوائف وفرق لاختصاصهم بالاعتناء به # 616 ولا ينبغي أن ينسبنا الناظر والمنهخى إلى هذا المقام إلى تقصير فيما ~~يتعلق بمحل الإشكال في نقل القران العظيم فإنه قطب عظيم لم يشف القاضي فيه ~~الغليل في كتاب الانتصار وإن عد ذلك من أجل مصنافته وفي نفسي أن أجمع من ~~ذلك ما تقر به الأعين إن شاء الله تعالى وحظ هذه المسألة مما ذكرنا أن نقل ~~PageV01P428 الاحاد في القران يلتحق بنقل الاحاد فيما يقتضي العادة في ~~التواتر وهذا كاف # وقد نجزت مسائل الأخبار PageV01P429 PageV01P430 = الكتاب الثاني = كتاب ~~الإجماع # 617 أصدر هذا الكتاب مستعينا بالله تعالى بثلاث مسائل ثم نخوض بعد نجازها ~~في ترتيب الكتاب تأصيلا وتفصيلا # إحدى المسائل الثلاث في تصور الإجماع وقوعا والأخرى في كونه حجة وذكر ~~الخلاف فيه والأخرى في المسالك الدالة على كون الإجماع حجة # مسألة # 618 ذهب طوائف من الناس إلى أن الإجماع لا يتصور وقوعه واشتد كلام القاضي ~~ونكيره على هؤلاء وتعدى حد الإنصاف قليلا # ونحن نسلك مسلكنا في استيعاب ms233 ما لكل فريق حتى إذا لاحت نهايات النفي ~~والإثبات وضح منها مدرك الحق # 619 فأما الذين منعوا تصور الإجماع فإنهم قالوا قد اتسعت خظة الإسلام ~~ووقعته وعلماء الشريعة متباعدون في الأمصار ومعظم البلاد المتباينة لا ~~تتواصل الأخبار فيها وإنما يندرج المندرج من طرف إلى طرف بسفيرات ورفيقات ~~PageV01P431 ولا يتفق انتهاض رفقة ومدها مدة واحدة من الشرق إلى الغرب فكيف ~~يتصور والحالة هذه رفع مسألة إلى جميع علماء العالم ثم كيف يفرض اتفاق ~~ارائهم فيها مع تفاوت الفطن والقرائح وتباين المذاهب والمطالب وأخذ كل جيل ~~صوبا في اساليب الظنون فتصور اجتماعهم في الحكم المظنون بمثابة تصور اجتماع ~~العالمين في صبيحة يوم على قيام أو قعود أو أكل مأكول ومثل ذلك غير ممكن في ~~اطراد العادة نعم إن انخرقت لنبي أو ولى على رأى من يثبت الكرامات فنعم ~~وبالجملة لا يتصور الإجماع مع اطراد العادة فهذا قول هؤلاء ثم زاجوا إيهاما ~~اخر فقالوا لو فرض الإجماع فكيف يتصور النقل عنه تواترا والحكم في المسألة ~~الواحدة ليس مما تتوفر الدواعي على نقله # فقد أسندوا كلامهم إلى ثلاث جهات مترتبات في العسر أولها تعذر عرض مسألة ~~واحدة على الكافة والأخرى عسر اتفاقهم والحكم مظنون والثالثة تعذر النقل ~~تواترا عنهم واختتموا هذه بأن قالوا لو ذهب ذاهب من العلماء إلى مذهب فما ~~الذي يؤمن من بقائه عليه وإصراره على مذهبه إلى أن يطبق النقل طبق الأرض ~~فهذه عين كلام هؤلاء # 620 قال القاضي معترضا عليهم متتبعا مسالكهم نحن نرى إطباق جيل من الفار ~~يربى عددهم على عدد المسلمين وهم متفقون على ضلالة يدرك بأدنى فكر بطلانها ~~فإذا لم يتمتنع إجماع أهل الدين على الإحاطه بذلك منهم وإن أردنا ~~PageV01P432 فرض ذلك في الفروه فنحن نعلم إجماع علماء أصحاب الشافعي على ~~مذهبه في المسائل مع تباعد الديار وتنائي المزار وانقطاع الأسفار فبطل ما ~~زخرفه هؤلاء # ثم قال القاضي لا يمتنع تصور ملك تنفذ عزائمه في خظة أهل الإسلام إما ~~باحتوائه على البيضة أو بعلو قدره واستمكانه من ms234 إحضار من يشاء من المماليك ~~بجوازم أوامره المنفذه إلى ملوك الأطراف وإذا كان ذلك ممكنا فلا يمتنع أن ~~يجمع مثل هذا الملك علماء العالم في مجلس واحد ثم يلقى عليهم ما عن له من ~~المسائل ويقف على خلافهم ووفاقهم فهذا وجه في التصوير بين لا يتوقف تصوره ~~على فرض خرق العادة فهذا منتهى كلامه # 621 ونحن نفصل الان القول في ذلك قائلين لا يمتنع الإجماع عند ظهور دواع ~~مستحثه عليه داعية إليه ومن هذا القبيل كل أمر كلى يتعلق بقواعد العقائد في ~~الملل فإن على القلوب روابط في أمثالها حتى كأن نواصي العقلاء تحت ربقة ~~الأمور العظيمة الدينية ومن هذا القبيل ما استشهد به القاضي من اجتماع جموع ~~الكفار على ما وقتوه من دينهم ومنه اجتماع أتباع إمام على مذهبه فإن كل من ~~رأسه ازمان يصرف إليه قلوب الأتباع وبذلك يتصل النظام وهذا مستبين في الجلى ~~والخفى # وما ضوره القاضي من إحضار جميع العلماء ليس منكرا فقد تكون أطراف ~~المماليك في حق الملك العظيم كأنها بمرأى منه ومسمع فلا يبعد ما قاله على ~~ما صوره # 622 وأما فرض اجتماع على حكم مظنون في مسألة فردة ليست من PageV01P433 ~~كليات الدين مع تفرق العلماء واستقرارهم في أماكنهم ونتفاء داعية تقتضي ~~جمعهم فهذا لا يتصور مع اطراد العادة فإذا من أطلق التصور أو عدم التصور ~~فهو زلل والكلام المفصل إذا أطلق نفيه أو إثباته كان خلفا ومن ظن أن تصور ~~الاجماع وقوعا في زماننا في احاد المسائل المظنونة مع انتفاء الدواعي ~~الجامعة هين فليس على بصيرة من أمره نعم معظم مسائل الإجماع جرى من صحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجتمعون أو متقاربون فهذا منتهى الغرض في ~~تصوير الإجماع # المسألة الثانية في كونه حجة إذا وقع # 623 ما ذهب إليه الفرق المعتبرون من أهل المذاهب أن الإجماع في السمعيات ~~حجة وأول من باح بردة النظام ثم تابعه طوائف من الروافض وقد يطلق بعضهم كون ~~الإجماع حجة وهو في ذلك ملبس فإن ms235 الحجة عنده في قول الإمام القائم صاحب ~~الزمان وهو منغمس في غمار الناس فإذا استفر الإجماع كان قوله من جملة ~~الأقوال فهو الحجة وبه التمسك # 624 وعمدة نفاة الإجماع أن العقول لا تدل على كون الإجماع حجة وليس يمتنع ~~في مقدور الله تعالى أن يجمع أقوام لا يعصم احادهم عن الخطأ على نقيض ~~الصواب فإذا ليس في العقل متعلق في انتصاب الإجماع حجة فلم يبق إلا تتبع ~~الأدلة السمعية وتعيين انتفاء القاطع فيها والقاطع نص الكتاب أو نص ~~PageV01P434 السنة متواترا والمسألة عرية عنهما فلا دليل إذا على أن ~~الإجماع حجة وهذا الكلام مخيل بالغ في فنه إن لم يسلك المسلك المرضى في ~~تتبعه # 625 ثم تمسك القائلون بالإجماع باى من كتاب الله تعالى ونحن نذكر أوقعها ~~فمما استدل به الشافعي قول الله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى @QE@ الآية @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله ~~جهنم وساءت مصيرا @QE@ فإذا أجمع المؤمنون على حكم في قضية فمن خالفهم فقد ~~شاقهم المعترضون وظنى أن معظم تلك الاعتراضات الفاسدة تكلفه المصنفون حتى ~~ينتظم لهم أجوبة عنها ولسن لأمثالها # بل أوجه سؤالا واحدا يسقط الاستدلال بالاية فأقول إن الرب تعالى أراد ~~بذلك من أراد الكفر وتكذيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والحيد عن سنن الحق ~~وترتيب المعنى ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين المقتدين به نوله ~~ما تولى فإن سلم ظهور ذلك فذلك وإلا فهو وجه في التأويل لائح ومسلك في ~~الإمكان واضح فلا يبقى للمتمسك بالاية إلا ظاهر معرض للتأويل ولا يسوغ ~~التمسك بالمحتملات في مطالب القطع وليس على المعترض إلا أن يظهر وجها في ~~الإمكان ولا يقوم للمحصل عن هذا جواب إن أنصف # 626 فإن تمسك مثبتو الإجماع بما روى عن النبي عليه لسلام أنه قال لا ~~تجتمع أمتي على ضلالة وقد روى الرواة هذا المعنى بألفاظ مختلفة فلست أرى ~~PageV01P435 للتمسك بذلك وجها لأنها من أخبار الاحاد فلا يجوز التعلق بها ~~في القطعيات وقد تكرر ms236 هذا مرارا # ولا حاصل لقول من يقول هذه الأحاديث متلقاة بالقبول فإن المقصود من ذلك ~~يئول إلى أن الحديث مجمع عليه وقصاراه إثبات الإجماع بالإجماع على أنه لا ~~تستتب هذه الدعوى أيضا مع اختلاف الناس في الإجماع # ثم الأحاديث متعرضة للتأويلات القريبة المأخذ الممكنة فيمكن أن يقال قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتى على ضلالة بشارة منه مشعرة بالغيب في ~~مستقبل الزمان مؤذنه بأن عليه السلام لا ترتد إلى قيام الساعة وإذا لم يكن ~~الحديث مقطوعا به نقلا ولم يكن في نفسه نصا فلا وجه للاحتجاج به في مظان ~~القطع # 627 فإن قيل قد تحقق أن العقول لا تدل على ثبوت الإجماع واستبان أنه ليس ~~في المعيات قاطع دال على أن الإجماع واجب الاتباع فلا معنى بعد ذلك إلا ~~الرد والإجماع عصام الشريعة وعمادها وإليه استنادها # قلنا الإجماع حجة قاطعة والطريق القاطع في ذلك أن نقول للإجماع صورتان ~~نذكرهما ونذكر السبيل المرضى في إثبات الإجماع في كل واحدة منهما إحداهما ~~أن نصادف علماء العصر على توافرهم في أطراف الخطة وأوساطها مجمعين على حكم ~~مظنون وللرأي فيه مضطرب فنعلم والحالة هذه أن اتفاقهم إن وقع لا يحمل على ~~وفاق اعتقاداتهم وجريانها على منهاج واحد فإن ذلك مع تطرق PageV01P436 وجوه ~~الإمكان واطراد الاعتياد مستحيل بل يستحيل اجتماع العقلاء على معقول مقطوع ~~به في أساليب العقول إذا كان لا يتطرق إليه إلا بإنعام نظر وتسديد فكر وذلك ~~لاختلاف الناظرين في نظرهم فإذا كان حكم العادة هذا في النظر القطعي فما ~~الظن بالنظر الظني الذي لا يفرض فيه قطع فإذا تقرر أن اطراد الاعتياد يجيل ~~اجتماعهم على فن من النظر فإذا ألفيناهم قاطعين بالحكم لا يرجعون فيه رأيا ~~ولا يرددون قولا فنعلم قطعا أنهم أسندوا الحكم إلى شيء سمعي قطعي عندهم ولا ~~يبعد سقوط النقل فيه فهذا مسلك إثبات الإجماع في هذه الصورة # 628 فأما الصورة الثانية وهي إذا أجمعوا على حكم مظنون وأسندوه إلى الظن ~~وصرحوا به فهذا أيضا حجة قاطعة ms237 والدليل على كونه حجة أنا وجدنا العصر ~~الماضية والأمم المنقرضة متفقة على تبكيت من يخالف إجماع العلماء علماء ~~الدهر فلم يزالوا ينسبون المخالف إلى المروق والمحادة والعقوق ولا يعدون ~~ذلك أمرا هينا بل يرون الاجتراء على مخالفة العلماء ضلالا بينا فإجماعهم ~~على PageV01P437 هذا مع الإنصاف كالقطع في مجال الظن عند نظر العقل فإذا ~~التحق هذا بإجمناعهم قطعا في حكم مطنون قطع به المجمعون من غير ترديد ظن ~~فليكن الإجماع على تبكيت المخالف وتعنيفه مستند قاطع شرعي ولا يبعد أن يكون ~~ذلك بعض الأخبار التى ذكرناها تلقاها من تلقاها من فلق في رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلم بقرائن الحال قصد المصطفى عليه السلام في انتصاب ~~الإجماع حجة ثم علموا ذلك وعملوا واستمروا على القطع بموجبه ولم يهتموا ~~بنقل سبب قطعهم فقد تقرر الان انتصاب الإجماع دليى قاطعا وبرهانا ساطعا في ~~الشرع # المسألة الثالثة # 629 في التنصيص على المسلك الذي ثبت الإجماع به إذ لا مطمع في إسناده إلى ~~العقل وكذلك لا مطمع في إسناده إلى دليل قاطع سمعي هجوما عليه من غير ~~اعتبار واسطة # فإذا الواسطة التي هي العمدة النظر في قضيات اطراد العادات كما سبق تقرير ~~ذلك في الصورتين ثم إذا أنعم الباحث نظره كان متعلقه دليلا قاطعا سمعيا ~~يشعر الإجماع به # فإن قيل ما ذكرتموه إخراج الإجماع عن كونه حجة قلنا هذه الان غباوة فإن ~~ذا التحصيل لا يطمع في كون إجماع الناس حجة لعينه وإنما المطلوب المكتفي به ~~استناده إلى حجة والدليل عليه أن قول المصطفى صلوات الله عليه في نفسه ليس ~~PageV01P438 بحجة ولكنه مشعر بتبليغ قول الله تعالى حقا صدقا وهو المطلوب ~~المقصود وليس وراء الله للمرء مذهب & فصل # 630 الكلام بعد هذه المسائل الثلاث في أربعة فنون # أحدها في عدد المجمعين وصفتهم # والثاني في الزمن لمعتبر في الإجماع # والثالث في كيفية الإجماع قولا أو سكوتا أو فعلا # والرابع فيما يثبت بالإجماع وفيما لا يثبت # 631 فأما الفن الأول فإنه ينقسم إلى مسائل خلافية وفصول ms238 مذهبية ومجموع ~~القول فيه يقع في نوعين # أحدهما في صفة المجمعين والثاني في عددهم # فأما الصفة فلا شك أن العوام ومن شدا طرفا قريبا من العلم لم يصر بسبب ما ~~تحلى به من المتصرفين في الشريعة وليسوا من أهل الإجماع فلا يعتبر خلافهم ~~ولا يؤثر وفاقهم وأما المفتون المجتهدون فلا شك في اعتبارهم وأما الذين ~~تبحروا في الأصول وقواعد الشرع وأطراف من الفقه والذين تبحروا في يجمعه ~~مضمون المسألة التي نرسمها إن شاء الله تعالى PageV01P439 # مسألة # 632 ذهب القاضي إلى أن الأصولي الماهر المتصرف في الفقه يعتبر خلافه ~~ووفاقه # والذي ذهب إليه معظم الأصوليين خلاف ذلك فإن من وصفه القاضي ليس من ~~المفتين ومن لم يكن منهم ووقعت له واقعة لزمه أن يستفتي المفتين فيها فهو ~~إذا من المقلدين ولا اعتبار بأقوالهم فإنهم تابعون غير متبوعين وحملة ~~الشريعة مفتوها والملقدون فيها # واحتج القاضي لمذهبه بأن قال من وصفته من أهل التصرف في الشرع وهو ممن ~~يستضاء برأيه ويستهدي بنهجة وأنحائه في مجلس الاشتوار وإذا كان كذلك فخلافه ~~يشير إلى وجه من الرأي معتبر وإذا ظهر على اعتباره في الخلاف انبنى عليه ~~اعتبار الوفاق وعضد ما قاله بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~في النظر في المشكلات لا ينكرون على ذوي الفطن والأكياس من الناس رأيهم ~~إنكار توبيخ وتقريع وتحذير من مخالفة الإجماع وأهله فإن ابن عباس كان يفاوض ~~حلة الصحابة رضي الله عنهم وما كان بلغ بعد مبلغ المدتمهدين # وهذا الذي ذكره القاضي فيه نظر فإنه ما أظهر ابن عباس الخلاف إلا بعد ~~استجماعه خلال الكمال فمن ادعى أنه وقت مخالفته ما كان من المدتهدين فقد ~~أحال قوله على عماية لا تحقق فيها PageV01P440 # وعلى الجملة إذا أجمع المفتون وسكت المتصرفون فيبعد أن يتوقف انعقاد ~~الإجماع على مراجعتهم وأخذ رأيهم فإن الذين لا يستقلون بأنفهم في جواب ~~مسألة ويتعين عليهم تقليد غيرهم فوجوب مراجعتهم محال وإن فرض عدم الإنكار ~~عليهم إذا أبدوا وجها في التصرف إن سلم ذلك ms239 فهو محمول على إرشادهم وهدايتهم ~~إلى سواء السبيل وإن أبدوا أقوالهم إبداء من يرغم الإجماع فالإنكار يشتد ~~عليهم # 633 والقول المغنى في ذلك أنه لا قول لمن لم يبلغ مبلغ المجتهدين وليس ~~بين من يقلد ويقلد مرتبة ثالثة فإن قيل إذا أجمع المفتون والمتصرفون الذين ~~لم يبلغوا ذروة الفتوى فهذا إجماع مقطوع به وإذا أجمع المفتون وخالفهم ~~المتصرفون فيلتحق هذا بما لا يقطع بكونه إجماعا وإنما يقوم الإجماع حجة إذا ~~كان النظر مقطوعا به قلنا النظر السديد يتخطى كلام القاضي وعصره ويترقى إلى ~~اعصر المتقدم ويفضي إلى مدرك الحق قبل ظهور هذا الخلاف # فأما التحقيق خالف القاضي أو وافق أن المجتهدين إذا اطبقوا لم يعد خلاف ~~المتصرفين مذهبا محتفلا به فإن المذاهب لأهل الفتوى فإن شبب القاضي بأن ~~المتصرف الذي ذكره من أهل الفتوى في كلامه تشبيب بهذا فنشرح القول في كتاب ~~الفتوى والكلام الكافى في ذلك أنه إن كان مفتيا اعتبر خلافه # مسألة # 634 ذهب معظم الأصوليين إلى أن الورع معتبر في أهل الإجماع والفسقة وإن ~~كانوا بالغين في العلم مبلغ المجتهدين فلا يعتبر خلافهم ووفاقهم فإنهم ~~بفسقهم خارجون عن الفتوى والفاسق غير مصدق فيما يقول وافق أو خالف # 635 وهذا فيه نظر عندي فإن الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلد غيره بل ~~يلزمه PageV01P441 أن يتبع في وقائعه ما يؤدي إليه اجتهاده وليس له أن يقلد ~~غيره فكيف ينعقد الإجماع عليه في حقه واجتهاده مخالف اجتهاد من سواه وإذا ~~بعد انعقاد الإجماع في حقه استحال انعقاد بعض حكمه حتى يقال انعقد الإجماع ~~من وجه ولم ينعقد من وجه # فإن قيل هو عالم في حق نفسه باجتهاده مصجق عليه فيما بينه وبين ربه وهو ~~مكذب في حق غيره فلا يمتنع انقسام أمره على هذا الوجه فينقسم حكم الإجماع ~~في حقه قلنا هذا محال فإن الفاسق لا يقكع بكذبه ولا يقطع بصدقه فهو كعالم ~~في غيبته فإن تاب كان كما لو اب الغائب فهذا ما تمس الحاجة إلى ذكره من ~~صفات ms240 المجمعين # 636 والقول الضابط في كل ما لم نذكره أن كل ما لا يعتبر عند المفتين فهو ~~غير معتبر في المجمعين كالحرية والذكورة وغيرهما والكافر وإن حوى م علوم ~~الشريعة أركان الاجتهاد فلا معتبر بقوله أصلا وافق أو خالف فإنه ليس من أهل ~~الإسلام والحجة في إجماع المسلمين والمبتدع إن كفرناه لم نعتبر خلافه ~~ووفاقه وإن لم نكفره فهو من المعتبرين إذا استجمع شرائط المجتهدين وقد قبل ~~الشافعي شهادة أهل الأهواء ولم ينزلهم منزلة الفسة فهذا أحد طرفي هذا الفن # 637 فأما الكلام في عدد المجمعين فإن كان علماء العصر بالغين مبلغا لا ~~يتوقع PageV01P442 منهم التواطؤ وهم الذين يسمون عدد التواتر فلا شك في ~~انعقاد الإجماع بوفاقهم وإن فرض نقصان عدد علماء العصر عن هذا المبلغ فهذا ~~موضع التردد # مسألة # 638 ذهب بعض أهل الأصول إلى أنه لا يجوز انحطاط علماء العصر عن مبلغ ~~التواتر فإنهم قومة للملة وحفظة للشريعة وقد ضمن الله قيامها ودوامها ~~وحفظها إلى قيام الساعة ولو عاد العلماء إلى عدد لا ينعقد منهم التواطؤ فلا ~~يتأتي منهم الاستقلال بالحفظ # وقال الأستاذ يجوز بلوغ عددهم إلى مبلغ ينحط عن عدد التواتر ولو أجمعوا ~~كان إجماعهم حجة ثم طرد قياسه فقال يجوز ألا يبقى في الدهر إلا مفت واحد ~~ولو اتفق ذلك فقوله حجة كالإجماع # 639 والذي نرتضيه وهو الحق أنه يجوز انحطاط عددهم بل يجوز شغور الزمان عن ~~العلماء وتعطيل الشريعة وانتهاء الأمر إلى الفترة وهذا نيقصيه في كتاب ~~الفتوى إن شاء الله تعالى فأما من قال إن إجماع المنحطين عن مبلغ التواتر ~~حجة فهو غير مرضى فإن مأخذ الإجماع يستند إلى طرد العادة كما تقدم ذكره ومن ~~لم يحن إسناد الإجماع إليه لم تستقر له قدم فيه # الفن الثاني # فأما الفن الثاني فهو القول في الزمان وتفصيل المذهب في اشتراط ~~PageV01P443 انقراض العصر في انعقاد الإجماع # مسألة # 640 اختلفت مسالك القائلين بالإجماع في اشتراط انقراض المجمعين في انعقاد ~~الإجماع # فذهب أقوام إلى أنه لا يحكم بانعقاد الإجماع ms241 ما بقى من المجمعين أحد # ثم هؤلاء يقولون لو أجمع العلماء في عصر ثم لحقهم لاحقون وبلغوا رتبة ~~المجتهدين فلا يعتبر انقراضهم إذ قد يلحقهم اخرون # وهذا يفضي إلى عسر تصوير الانقراض فالمرعى إذا انقراض الذين أجمعوا أولا # ومن مقتضى هذا المذهب أنه لو رجع واحد من المجمعين فهو سائغ وتعود ~~المسألة نزاعية بعد ما كانت تظن إجماعه وإنما يمتنع الخلاف إذا استمروا على ~~الوفاق حتى انقرضوا # ثم قال هؤلاء لو اتفق اجتماع العلماء ومصيرهم إلى مذهب في واقعة ثم خر ~~عليهم سقف على القرب أو عمهم وجه من وجوه الهلاك فقد انبرم إجماعهم في ذلك ~~الحكم وإن كان ذلك في زمن قريب ولو بقوا زمنا طويلا مصمين على ما قالوه لم ~~ينعقد الإجماع ما لم ينقرضوا # وقال القاضي إذا أجمعوا قامت الحجة من غير استئخار وانتظار انقراض ولو ~~فرض خلاف بعد الوفاق كان المخالف خارجا عن حكم الإجماع خارقا ربقة الوفاق # وقال الأستاذ أبو إسحاق وطائفة من الأصوليين إن كان الإجماع قوليا لم ~~يشترط فيه الانقراض وإن كان حصوله بسكوت جماهير العلماء على قول واحد منهم ~~من غير إبداء نكير عليه فهذا النوع يشترط في انعقاده ووجوب الحكم به انقراض ~~العصر خليا عن إظهار الإنكار PageV01P444 # 641 والحق المرضى عندنا أن الإجماع ينقسم إلى مقطوع به وإن كان في مظنة ~~الظن وإلى حكم مطلق أسنده المجمعون إلى الظن بزعمهم # فأما ما قطعوا به على خلاف موجب الاعتياد فتقوم الحجة به على الفور من ~~غير انتظار واستئخار فإنا أوضحنا أن ذلك إذا اتفق فهو محمل على رجوعهم إلى ~~أصل مقطوع به عندهم وتقدير خلاف ذلك مخالف موجب طرد العادة والعادة لا ~~تنخرق لا في لحظة ولا في اماد متطاولة # إن اتفقوا على حكم وأسندوه إلى الظن فلا يتم الإجماع ولا ينبرم مع ~~إسنادهم ما أفتوا به إلى أساليب الظنون ما لم يتطاول الزمن فإن الإجماع على ~~الحكم مع الاعتراف بالتردد في الأصل لا يعد إجماعا وإطباقا ولو فرض من ~~بعضهم إظهار ms242 خلاف ما عن لهم على البدار لم يعد ذلك المخالف والحالة كما ~~صورناه عاقا خارقا حجاب الهيبة فإنهم إذا قالوا قالوا قرنوه بما يرخى طول ~~الناظر المتفكر وسوغ له طرق التفكير نعم إن استمروا على حكمهم ولم ينقدح ~~على طول الزمن لواحد منهم خلاف فهذا الان يلتحق بقاعدة الإجماع وهذا عسر ~~التصور فإن المظنون مع فرض كول الزمن فيه يبعد أن يسلم عن خلاف مخالف من ~~الظانين فإذا تصور فالحكم ما ذكرناه فإن امتداد الأيام يبين إلحاقهم ~~بالمصرين ويرفعهم عن رتبة المترددين ويتجه إذ ذاك توبيخ المخالفين ~~ومخاكبتهم بأن ما ذكرتموه لو كان وجها معتبرا لما أغفله العلماء المفتون # وشرط ما ذكرناه أن يغلب عليهم في الزمن الطويل ذكر تلك الواقعة وترداد ~~PageV01P445 الخوض فيها فلو وقعت الواقعة فسبقوا إلى حكم فيها ثم تناوسها ~~فلا أثر للزمان والحالة هذه # ثم إذا لاح أن المعتبر ظهور الإصرار بتطاول الزمن فلو قالوا عن ظن ثم ~~ماتوا على الفور كما تقدم تصوير ذلك فلست أرى ذلك إجماعا من جهة أنهم أبدوا ~~وجها من الظن ثم لم يتضح إصرارهم فهذا هو المغزى # 642 ثم لو روجعنا في ضبك ذلك الزمان فقد أحوجنا إلى كشف الغطاء فإنا ~~سنقول مجيبين المعتبر زمن لا يفرض في مثله استقرار الجم الغفير على رأى إلا ~~عن حامل قاطع أو نازل منزلة القاطع على الإصرار وهذا إذا يمنع تصوير ~~الإصرار مع البوح بالظن في جميع الزمان إلا أن يتكلف متكلف فيه وجها فنقول ~~وقد يفهم ظهور وجه من الظن فإن الأمر البالغ الجلى الظني تبتدره العلماء ~~ابتدارهم اليقين ولكن لا يلوح جلاؤه إلا بالإصرار # وللفطن أن يقول من انتهى إلى هذا المنتهى فقد اعتزر إلى القطع فإن ما بلغ ~~في الوضوح مبلغا يجمع شتات الرأي فهو مسلك متبوع قطعا فليفهم الناظر ما ~~يلقى إليه # 643 وإما إطلاق القاضي القول بقيام الحجة من غير تفصيل ففي أطراف كلامنا ~~ما يدرؤه واشتراط الموت مع طول الزمن لا معنى له والاكتفاء به على قرب ms243 لا ~~طائل وراءه # وما ذكره الأستاذ أبو إسحاق من ربط الإجماع السكوتي بالانقراض فغير مرضى ~~فإنا سنوضح أن سكوت العلماء على قول قائل محل الظن لا يكون إجماعا ثم ما ~~ذكره يلزمه اعتبار الزمان إذا باحوا بصدور حكمهم عن PageV01P446 موجب الظن ~~كما قدمناه ثم لا معول على الانقراض فالذي اخترناه استثمار طرق الحق في ~~المسالك كلها فهذا منتهى القول في الزمان وما يتعلق به # الفن الثالث في وجه انعقاد الإجماع # فأما الفن الثالث فمضمونه تفصيل القول في وجه انعقاد الإجماع # 644 والكلام في ذلك تفصله مسائل خلافية وفي أدراجها فصول مذهبية ونرسم ~~المسائل أولا ونذكر ما فيها ونجرى في أثنائها ما يتعلق بحكاية المذاهب ثم ~~إذا نجز الفن ختمناه بضابط يسهل التناول ويبين صور الخلاف والوفاق # مسألة # 645 إذا قال واحد في شهود علماء العصر فكان ذلك القول موافقا لبعض مذاهب ~~العلماء في محل الاجتهاد ومسلك الظن فسكت العلماء عليه ولم يبدوا نكيرا على ~~القائل فهو يكون تركهم النكير تقريرا نازلا منزلة إبداء الموافقة قولا # اختلف الأصوليون في ذلك فظاهر مذهب الشافعي وهو الذي يميل إليه كلام ~~القاضي أن ذلك لا يكون إجماعا # والذي مال إليه أصحاب أبي حنيفة أنه إجماع وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق ~~فنذكر ما تمسك به أصحاب أبي حنيفة ونتتبعه ثم نذكر المختار عندنا ~~PageV01P447 # فإن قالوا أهل الإجماع معصومون عن الزلل والعصمة واجبة لهم كما تجب للبني ~~ثم إذا رأى النبي مكلفا يقول قولا متعلقا بأحكام الشرع فسكت عنه ولم ينهه ~~كان ذلك تقريرا منه نازلا منزلة التصريح بالتصديق وإبداء الوفاق # وهذا الذي ذكروه لا حاصل له فإنه أولا محاولة إثبات الإجماع بطريق القياس ~~وهذا ما لا سبيل إليه فإن الأقيسة المظنونة لا مساغ لها في القطعيات وغاية ~~هذا الكلام تشبيه صورة بصورة وقياس حالة من قوم على حالة من الشارع عليه ~~السلام # والذي يوضح فساد هذا المسلك أنه لا يمتنع في مقتضى العقل ورود التعبد ~~باعتقاد تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم شرعا مع ms244 التعبد بالعلم بأن ~~سكوت العلماء لا ينزل منزلة تصريحهم بالقول فإذا لم يكن هذا ممتنعا في حكم ~~العقل ولم يقم دليل قاطع سمعي على تنزيل سكوت العلماء منزلة سكوت الشارع ~~عليه السلام فقد فسد هذا الاعتبار وال حاصلة إلى محاولة إثبات مقطوع به ~~بمسلك هو في مجرى مظنون ثم لا عذر للشارع في السكوت على الباطل فإن الحق ~~عتيد عنده وإن لم يكن فتلقى وجه الحق من مورد الوحى الذي هو بمر صاده هين ~~عليه فأما أهل الإجماع إذا سكتوا في محل ظن حيث يرون للاجتهاد مساغا ~~ومضكربا فسكوتهم محمول على تسويغ ذلك القول لذلك القائل فلاح الفرق مع ~~الاستغناء عنه فإن القطعي لا ينتظم فيه جمع فيحوج إلى الفرق # 646 فالمختار إذا مذهب الشافعي فإن من ألفاظه الرشيقة في المسألة لا ينسب ~~إلى ساكت قول ومراده بذلك أن سكوت الساكتين له محملان أحدهما موافقة القائل ~~كما يدعيه الخصم والثاني تسويغ ذلك القول الواقع في محل الاجتهاد لذلك ~~القائل وهذا ممكن بطرد العرف غير ملتحق بالنوادر PageV01P448 # والدليل عليه أنا لو فرضنا اجتماع العلماء في مجلس وقام سئل إلى رجل حنفى ~~وسأله عن مسألة اختلف العلماء فيها فلو أجاب المفتى الحنفي بما يوازى مذهب ~~أبي حنيفة فسكت الحاضرون عليه لابتدرت الأوهام إلى حمل سكوتهم على التسويغ ~~في محل الاجتهاد وتمهيد عذر المفتي المعرب عن مذهبه المسوغ وإذا تردد ~~سكوتهم كما ذكرناه والإجماع هو القول الجازم المبتوت فيستحيل ادعاؤه على ~~صفته وشروطه في محل تقابل الاحتمالات # وهذا يتضح بصورة تناقض صورة الخلاف وهي أن واحدا لو ذكر على رءوس الأشهاد ~~وجمع المفتين قولا خرق به الإجماع وخالف دين الأمة فالمفتون لا يسكتون عليه ~~بل يثورون مبادرين إلى الإنكار عليه وتجهيله وتسفيه عقله وذلك لأن الذي جاد ~~به ليس قولا ينقدح تسويغه لقائل فهذا معنى قول الشافعي لا ينسب إلى ساكت ~~قول # 647 ونحن نصور هذه المسألة في صورتين ونذكر في كل واحدة منها ما يليق بها ~~حتى يستبين الناظر وجوه مجاري الكلام ms245 في نظائرهما من مسائل الشرع # فنقول قد يدعى أصحاب أبي حنيفة في بعض المسائل انتشار قول الصحابي في ~~علماء العصر مع سكوتهم وتركهم الإنكار ثم يبنون عليه أن سكوتهم تقرير نازل ~~منزلة التصديق بالقول ولا يستمر لهم إثبات الانتشار وذلك كتعلقهم تقرير ~~نازل منزلة التصديق بالقول ولا يستمر لهم إثبات الانتشار وذلك كتعلقهم ~~بقضاء عثمان رضي الله عنه بتوريث المبتوتة في قصة تماضر زوجة عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه ويتجه في هذه الصورة وأمثالها أسئلة قبل الانتهاء إلى ~~ابداء الخلاف في المسألة # منه أنا نقول ما ادعيتموه من الانتشار في كافة علماء الأمصار فأنتم ~~منازعون فيه وليس كل قضاء يقضي به إمام أو وال من الولاة يشاع ويذاع في ~~كافة العلماء ومن اعتاص عليه حكم من قضايا مطرد العادة في العصور المنقرضة ~~فليصور PageV01P449 مثله في عصره فإن الأزمنة وأهلها على التداني في أحكام ~~العادات ونحن نعلم في زمننا أن أقضية القضاة لا تنتشر في كافة العلماء وهذا ~~السؤال إذا حققنا المباحثة فيه لم يجد الخصم عنه مهربا ولم يبق بيده مستمسك ~~يحاول به إثبات غرضه فهذا نوع من السؤال متقدم على الخلاف في المسألة التي ~~نحن فيها # 648 والسؤال الثاني أن نقول إن ثبت الانتشار فلعل بعض العلماء أنكر فدعوى ~~سكوتهم لا اعتضاد له بثبت وتحقيق وغاية الخصم فيه أن يقول لو جرى إنكار ~~لاشتهر وعنه جوابات واقعان أحدهما أنه إنما يشتهر كل خطب ذي بال وإنكار ~~واحد من العلماء على قاض من القضاة ليس من الأمور الجسيمة التي تتوفر ~~الدواعي على نقلها فهذا وجه والوجه الثاني أن نقول لعله اشتهر أولا ثم ~~انصرفت الدواعي عن المواظبة على تذكاره ودرس ما كان متواترا وذلك كثير في ~~العرف وهذه الطلبات لا محيص عنها ولا يتواصل الخصم معها إلى تصوير صورة ~~المسألة من الانتشار وعدم الإنكار على قطع استمرار فإن تأتي له التصوير ~~وهيهات فما قدمناه قاطع من تقابل الاحتمالات فيمحامل السكون ولا سبيل إلى ~~القطع مع التردد فهذه إحدى ms246 الصورتين # 649 والصورة الثانية لا يتجه فيها بعض هذه الأسئلة وهي كتعلق أصحاب أبي ~~حنيفة في ترك انتظار بلوغ الأطفال في الاقتصاص بحديث قتل الحسن بن علي رضي ~~الله عنهما عبد الرحمن بن ملجم وفي الورثة صبيان فلا سبيل في هذه القصة إلى ~~ابداء مراء في الانتشار فإن الأمر عظيم والخطب جسيم ولكن ينقدح ادعاء نكير ~~من بعض العلماء من غير انتشار الإنكار وسبيل التقرير ما مضى ثم وراء تسليم ~~ذلك الدليل القاطع الذي قدمناه وين 1 م إلى تحقيقه حكم الأب في ترك ~~الاعتراض على الأئمة فإنه ليس للعلماء إذا جرى قضاء قاض بمذهب مسوغ أن ~~ينكروا PageV01P450 عليه مع نفوذ قضائه فهذا إذا وجه في الاستحثاث على ~~السكوت فهذا منتهى القول في هذه المسألة # 650 وبعد ذلك كله غائلة هي خاتمة المسألة وغاية سرها ونحن نبديها في معرض ~~سؤال وجواب فإن قيل إن اتجه في حكم العاة سكوت العلماء على قول مجتهد فيه ~~مظنون في مسألة فاستمرارهم على السكوت زمنا متطاولا يخالف العادة قطعا إذا ~~كان يتكرر تذاكر الواقعة والخوض فيها ومن لم يجعل السكوت إجماعا فإنما ~~يستقيم له مطلوبة في السكوت في الزمان القصير ولهذا السؤال اشترط بعض ~~المحققين في الأصول في الإجماع السكوتي انقراض العصر # 651 وأنا أقول لا يتصور دوام السكوت مع تذاكر الواقعة في حكم العادة قطعا ~~وهذه صورة يحيل العقل وقوعها فإن هؤلاء سيخوضون فيها إما بوفاق أو خلاف لما ~~يبدون حكمه وافقوا أو خالفوا فإذا لم يتصور استمرار السكوت حتى يبنى عليه ~~ادعاء القطع ومن عجيب الأمر أن هذا القائل أحال إدامة السكوت من غير قطع ~~ولم يعلم أنهم لو أضمروا القطع لأبدوه ولم يسكتوا إذا تطاول الزمان فرجعت ~~صورة المسألة على الضرورة إلى السكوت في الزمان القصير وفيه الاحتمالات ~~التي قدمناها ولا قطع من الاحتمال وهذا منتهى المسألة تصويرا وتقريرا # مسألة # 652 إذا اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولين واستمروا ~~على الخلاف PageV01P451 فالذي صار إليه معظم المحققين أن ms247 اختراع قول ثالث ~~خرق للإجماع # وذهب شرذمة من طوائف الأصوليين إلى أن ذلك لا يكون مخالفة الإجماع ~~واستدلوا بأمر تخيلوه على نقيض الصواب فقالوا اختلافهم يناقض الاتفاق ويفيد ~~النازر أن المسألة في محل الظنون والخلاف متطرق إليها ولهذا لا يتضمن المنع ~~من قول ثالث بل لو قيل إنه متضمن جواز الخلاف لكان ذلك قريبا وعضدوا هذا ~~بأن قالوا التنصيص على القولين من غير قطع فريق بتخطئة الاخر بمثابة ~~تصريحهم بأن الأمر مظنون وكل ذي ظن على ظنه # 653 وهذا الذي ذكروه ساقط فإن الذي انتعض معتمدا للإجماع بعد السبر ~~والمباحثة ما تحصل وتنخل من قولنا إن المجتمعين قد يقطعون بما أجمعوا عليه ~~وقد يسندونه إلى الظن فإن قطعوا فالأمر فيه متلقى من حكم العادة وهي قاضية ~~لا محالة بإسناد المجمعين إلى قاطع فإن أسندوا المحكوم به إلى الظن فمعتمد ~~الإجماع في هذه الصورة قطع العلماء في العصر الماضية بتبكيت من يخالف وليس ~~ذلك أمرا معقولا فيستند القطع بالتبكيت إلى قاطع # 654 فإذا تجدد العهد بالمسلك الحق في الصورتين قلنا بعد ذلك إن ذكر علماء ~~العصر قولين وقطعوا بنفي ثالث سواهما ورددوا الظن في القولين فنفيهم الثالث ~~قطع في حصر الحق في القولين فإن فرض من يخترع مذهبا ثالثا فهو مخالف لإجماع ~~مقطوع به وإن لم يصرحوا بنفي ثالث على قطع فتركهم التعرض له وحصرهم التردد ~~في القولين في حكم اتفاقهم على حكم مظنون مع التصريح باستناده إلى الظن ~~والتبكيت يتطرق إلى من قال قولا ثانيا والعلماء PageV01P452 الماضون على ~~خلافه كذلك يتطرق التبكيت إلى من يخترع مذهبا ثالثا لم يصر إليه صائر من ~~المتقدمين وإن كانوا مختلفين # وما ذكره الخصم تلبيس لا حاصل له فإن الصائرين إلى القولين سوغوا الخلاف ~~منحصرا في القولين وهم قاطعون بنفي ما وراءهما أو ظانون وكلا الوجهين في ~~نفي القول الثالث إجماع فقطعه ملحق بالقطع بالحكم الواحد وظن نفي القول ~~الثالث ملحق بالإجماع على مذهب واحد مع الإسناد إلى الظن # 655 فإن رددوا كلاما واستدلوا به ms248 شاديا مبتديا فالسبب فيه والوجه في كشفه ~~ما ننبه عليه فنقول # وقد ذكرنا أن القول الواحد المظنون إذا فرضنا الاتفاق عليه لم يكن ~~الاتفاق عليه وهو مظنون إجماعا على القرب حتى يتمادى الزمن عليه على ما سبق ~~تقريره في مسألة اشتراط انقراض المجمعين فإذا كان ذلك والقول واحد فهو أولى ~~أن يعتبر والعلماء على قولين فإن ترديد القولين نهاية في تطريق الظنون ولو ~~قيل تمادى الزمن المعتبر في هذه الصورة يبر على تماديه في اتحاد القول لكان ~~حقا مبينا فهذا مغزى المسألة # مسألة # 656 إذا اختلف علماء العصر على قولين ثم رجع المتمسكون بأحد القولين إلى ~~القول الاخر وصاروا مطبقين عليه فالذي ذهب إليه معظم الأصوليين أن هذا ~~إجماع # وذهب القاضي إلى أن هذا لا يكون إجماعا PageV01P453 # وإذا انقرض العلماء على سجية الاختلاف ثم أجمع علماء العصر الثاني على ~~أحد القولين فالاختلاف في هذه الصورة أظهر # قال قائلون هذا ليس بإجماع ولو تعلق متعلق بالقول المضرب عنه لم يكن ~~خارقا للإجماع وميل الشافعي رضي الله عنه في أثناء ما يجريه إلى هذا # وقال قائلون هذا إجماع # وأما القاضي فلا شك أنه لا جعل هذا أجماعا ومن مذهبه أن المختلفين في ~~العصر الأول لو رجعوا إلى قول واحد لم يكن ذلك إجماعا فإذا كان هذا غور ~~مذهبه فكيف الظن به والإجماع من أهل العصر الثاني ثم إنه يستدل على تمهيد ~~قاعدته بنكته واحدة فيقول إذا اختلف علماء عصر على مذهبين فقد ظهر اختلافهم ~~في التحليل والتحريم مثلا ثم تضم تقرير كل قوم أصحابهم على مذهبهم إجاعا من ~~كافتهم على أن الخلاف سائغ فيحصل في ضمن الخلاف مع التقرير الإجماع على ~~جواز الخلاف فإذا فرض الرجوع إلى قول واحد فهذا غير منكر عملا ووقعا ولكنه ~~مسبوق بالإجماع على تسويغ الخلاف وهذا يجري في العصر الواحد فإذا جرى فيه ~~فلأن يجري في العصرين أولى # 657 وأما الذين جعلوا الاتفاق على قول من القولين السابقين إجماعا فإن ~~بعضهم يتعلق ويستدل على بعض باجتماع المختلفين ms249 على أحد القولين قبل أن ~~ينقرضوا ويقولون أيضا لو وقعت واقعة فاتفق علماء العصر على حكم واحد فيها ~~كان اتفاقهم حجة وإكباقهم على قول واحد يجري هذا المجرى # ولا يستقر لهؤلاء قدم إلا بتخييل هو مكتتهم وعنها صدر ما قدمناه وذلك ~~PageV01P454 أنهم قالوا المختلفون كأنهم بعد على تردد النظر وليس التردد ~~مذهبا محققا وإنما يتلقى الإجماع من استقرار العلماء وليس تردد المترددين ~~حجة على مخالفة قطع القاطعين # 658 والرأي الحق عندنا ما نبديه الان فنقول إن قرب عهد المختلفين ثم ~~اتفقوا على قول فلا أثر للاختلاف المتقدم وهو نازل منزلة تردد ناظر واحد ~~أولا مع استقراره اخرا وإن تمادى الخلاف في زمن متطاول على قولين بحيث يقضي ~~العرف بأنه لو كان ينقدح وجه في سقوط أحد القولين على طول المباحثة لظهر ~~ذلك للباحثين فإذا انتهى الأمر إلى هذا المنتهى فلا حكم للوفاق على أحد ~~القولين وذلك أن ما صورناه من اختلافهم في الزمان مع مشاورة الذكر وترديد ~~البحث يقتضي ما ذكره القاضي من حصول وفاق ضمني على أن الخلاف في هذه المحال ~~سائغ # وشفاء الغليل في ذلك أن رجوع قوم وهم جم غفير إلى قول أصحابهم حتى لا ~~يبقى على ذلك المذهب الثاني أحد ممن كان ينتحله لا يقع في مستقر العادة فإن ~~الخلاف إذا رسخ وتناهى وتمادى الباحثون ثم لم يتجدد بلوغ خبر أو آية أو أثر ~~يجب الحكم بمثله فلا يقع في العرف دروس مذهب طال الذب عنه فإن فرض فارض ذلك ~~فالإجماع فيه محمول على أنه بلغ الراجعين أمر سوى ما كانوا يخوضون فيه في ~~مجال الظنون ثم غاية النظر إن انتهى الأمر إلى هذا أنهم إن قطعوا بذلك ~~فوفاقهم إجماع حملا على هذا وعلى هذا انبنى أصل الإجماع وإن فرض فارض عدم ~~القطع مع الرجوع عن المذهب القديم فهذا يعيد في التصوير وإن تصور ذلك على ~~تكلف فما أرى ذلك بالغا مبلغ الإجماع فإنه لا ينقدح فيه دعوى تبكيت من ~~يتعلق بالقول المرجوع عنه حسب انقداح ms250 ذلك في مواقع القطع PageV01P455 وإذا ~~ظهر في التردد زال ادعاء الإجماع فإن الإجماع واجب الاتباع وهو المقطوع به ~~فهذا قولنا مع اتحاد العصر # 659 فأما إذا انقرض علماء العصر مع طول الزمان فإن المعتمد عندنا طول ~~الزمان على الخلاف ثم إذا اجتمع علماء العصر الثاني على أحد المذاهب فالوجه ~~أن لا يجعل ذلك إجماعا لما قرره القاضي من استنباط الإجماع على تسويغ ~~الخلاف وما ذكره الأولون من اعتبار هذه الصورة جمع بترديد ناظر أولا ~~واستقراره اخرا فقول عرى عن التحصيل فإن استمرار العلماء الغواصين المعتنين ~~بالبحث المتدارك على الخلاف قطع منهم بأن لا سبيل إلى القطع فإن اجتمع في ~~العصر الثاني قوم على أحد المذاهب فهو اجتماع وفاقى على مذهب مسبوق بقطع ~~الأولين بنفى القطع وتسويغ الخلاف وأين يقع هذا ممن يتردد أولا ثم يتمم ~~نظره # والذي يحقق ذلك أن المذاهب التي انتحلها الأولون جرت بها أقضية وأحكام ~~ونيط بها سفك دماء وتحليل فروج من غير إنكار فريق على فريق والمتردد في ~~نظره لا ينوط بتردده حكما ومن العبارات الرشيقة للشافعي أنه قال المذاهب لا ~~تموت بموت أصحابها فيقدر كأن المنقرضين أحياء ذابون عن مذاهبهم وتحقيق هذا ~~ما ذكرناه # مسألة # 660 إذا اتفق أهل الإجماع على عمل ولم يصدر منهم فيه قول فقد قال قوم من ~~الأصوليين فعل أصحاب الإجماع كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق ~~تفصيل PageV01P456 المذاهب في أفعال رسول الله عليه السلام # ومتعلق هؤلاء أن العصمة ثابته لأهل الإجماع ثبوتها للشارع فكانت أفعالهم ~~كفعل الشارع صلى الله عليه وسلم # 661 قال القاضي وهذا غير مرضي عند المحققين من أوجه منها أن اجتماع أهل ~~الإجماع على فعل يبعد تصويره فإنهم لا يعصمون عن الخطأ والزلل ولكن وفاقهم ~~على قول حجة على الترتيب المقدم وإن زعم زاعم أنه يجب عصمتهم عن زلل عن ~~الفعل فمعنى ذلك أن العصمة تجب لجميعهم فأما أن تجب لاحادهم عن زلل عن ~~الفعل فمعنى ذلك أن العصمة تجب لجميعهم فأما أن تجب ms251 لاحادهم فلا فلم يمتنع ~~صدر الزلل عن بعضهم وإذا كان كذلك فكيف يتأتي في العادة تصور عدد لا يسوغ ~~منهم التواطؤ ثم يطبقون على فعل واحد فإن تكلف متكلف في تصويره فإنما يمكن ~~فرضه إذا اجتمعا في مجلس واحد ثم ان تصور فلا احتفال به فإن متعلق الإجماع ~~في الصورتين المتقدمتين ما قدمناه وليس يتحقق ذلك في الفعل فإنه لا يمتنع ~~إذا فرض جمعهم أن يفعلوا فعلا ويعترف كل واحد منهم بأنه عاص به # 662 والذي أراه أنه إن تيسر فرض أجتماعهم في الفعل فهو حجة وهو خارج على ~~الأصل الذي هو مستند الإجماع فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~جمعهم مجلس وقدم إليهم شيء فتعاطوه وأكلوه فمن حرمه عد خارقا للإجماع ~~وتناهى أهل العصر في تبكيته فإذا يدل فعلهم على ارتفاع الحرج على حسب ما ~~قدمناه في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا إلى الفعل المطلق فإن ~~تقيد بقرينة دالة على وجوب أو استحباب ثبت ما دلت القرينة عليه PageV01P457 # الفن الرابع # في الأمر الذي ينعقد الإجماع فيه وفيما ينعقد الإجماع عنه # 663 فأما ما ينعقد الإجماع فيه حجة ودلالة فالسمعيات ولا أثر للوفاق في ~~المعقولات فإن المتبع في العقليات الأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها ~~شقاق ولم يعضدها وفاق # 664 وأما ما ينعقد الإجماع عنه فالقول ينقسم فيه كما تقدم فإن كان ~~المجمعون قاطعين على الحكم في مجال الظنون فلا يتأتى فرض هذا الإجماع إلا ~~عن قاطع وإن أسندوا إجماعهم إلى ظن لم يمتنع أيضا ثم مستند الإجماع في كونه ~~حجة قطع أهل الإجماع بتقريع من يخالف الإجماع # فهذا مجامع القول في الإجماع تفصيلا وتأصيلا وقد حاولنا جهدنا في إدراج ~~مسائل الكتاب تحت التقاسيم وقد شذت مسائل قريبة منها ونحن نرسمها الان ~~مرسلة إن شاء الله تعالى # مسائل متفرقة في الإجماع # مسألة # 665 اختلف الأصوليون في أن الإجماع في الأمم السالفة هل كان حجة # فزعم زاعمون أن إثباته حجة من خصائص هذه الأمة فإنها ms252 أمة مفضلة على سائر ~~الأمم مزكاة بتزكية القران قال الله تعالى @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ PageV01P458 # ومنع مانعون هذا الفرق فقالوا لم يزل الإجماع حجة في الملل # وقال القاضي لست أدري كيف كان ولا يشهد له موجب عقلي على وجوب التسوية ~~ولا على وجوب الفرق ولم يثبت عندنا في ذلك قاطع من طريق النقل فلا وجه إلا ~~التوقف # 666 والذي أراه أن أهل الإجماع إذا قطعوا فقولهم في كل مسألة يستند إلى ~~حجة قاطعة فإن تلقى هذا من قضية العادات والعادات لا تختلف إلا إذا انخرقت ~~فأما إن فرض إجماع من قبلنا على مظنون من غير قطع فالوجه الان ما قاله ~~القاضي لإنا لا ندري أن الماضيين هل كانوا يبكتون من يخالف مثل هذا الإجماع ~~أم لا وقد تحققنا التبكيت في ملتنا # مسألة # 667 نقل أصحاب المقالات عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى اتفاق أهل ~~المدينة يعني علماءها حجة وهذا مشهور عنه ولا حاجة إلى تكلف رد عليه فإن صح ~~النقل فإن البقاع لا تعصم ساكنيها ولو اطلع مطلع على ما يجري بين لابتي ~~المدينة من المجاري قضى العجب فلا أثر إذا للبلاد ولو فرض احتواء المدينة ~~على جميع علماء الإسلام فلا أثر لها فإنه لو اشتمل عليهم بلدة من بلاد ~~الكفر ثم أجمعوا لاتبعوا والظن بمالك رحمه الله لعلو درجته أنه لا يقول بما ~~نقل الناقلون عنه نعم قد يتوقف في الأحاديث التي نقلها علماء المدينة ثم ~~خالفوها لاعتقاده فيهم أنهم أخبر من غيرهم بمواضع الأخبار وتواريخها ~~PageV01P459 # مسألة # 668 إذا اتفق علماء التابعين على حكم في واقعة عنت في زمنهم فإجماعهم ~~كإجماع الصحابة رضي الله عنهم # وذهب بعض المنتيم إلى الأصول إلى أن الحجة في إجماع الصحابة # وهذا تحكم لا أصل له فإن الدال على وجوب الإجماع في الأعصار واحد كما ~~تقدم وليس للتحكم بتخصيص عصر وجه لا في عقل ولا في سمع وهو بمثابة قول من ~~يقول لا احتجاج إلا ms253 في قياس الصحابة ولولا إرادتنا الإتيان على جميع ~~المسائل وإلا كنا نضرب عن أمثال هذا # مسألة # 669 إذا ذهب معظم العلماء إلى حكم وخال فيه واحد منهم وكان من المعتبر في ~~الخلاف والإجماع فلا ينعقد الإجماع مع خلافه # وقال ابن جرير الطبري لا يعتد بخلافه ويسمى عاقا شاقا حجاب الهيبة وطرد ~~هذا في الاثنين وسلم أن مخالفة الثلاثة معتبرة # وكل ما ذكره مردود عليه فإن الإجماع هو الحجة والذي نحن فيه ليس بإجماع ~~والثلاثة إذا نسبوا إلا ثلاثة الاف كالواحد إذا نسب إلى ألف # مسألة # 670 من فروع القول في اشتراط انقراض العصر من شرط انقراض العصر بالمجمعين ~~فالمذهب الظار لهؤلاء أن علماء العصر لو أجمعوا ثم التحق بهم مجتهدون ناشئة ~~في الزمن وخالفوهم والمجمعون الأولون مصرون وقد PageV01P460 انقرضوا ~~فالمسألة إجماعية فإن التلاحق لو كان يمنع انعقاد الإجماع مع فرض الخلاف من ~~المتلاحقين لما استقرت ثقة بالإجماع فإن العلماء يتلاحقون # وقال قائلون ممن شرط الانقراض خلاف المتلاحقين في بقاء المجمعين # 671 وهذا لعمرى قياس هذه الطريقة وإن كان يفضى ذلك إلى عسر في تصوير ~~الإجماع وإنما قلنا القياس على اشتراط الانقراض هذا لأن اتفاق الأولين ليس ~~إجماعا بعد بل الأمر موقوف فإذا خالف مخالفون كان هذا الخلاف واقعا قبل ~~الحكم بانعقاد الإجماع فأما من لا يشترط الانقراض فلا شك أنه يجعل ~~المخالفين خارقين للإجماع # 672 ومقصود هذه المسألة سؤال وجواب عنه # فإن قال قائل قد أحدث ابن عباس رضي الله عنه أقوالا خالف بها اتفاق جملة ~~الضحابة وما كان ابن عباس في ابتداء العصر من أهل الإجماع فعلى ماذا يحمل ~~ذلك قلنا لا محمل لتسويغ هذا إلا شيئان # أحدهما أن يقدر الصحابة رضي الله عنهم على تردد إلى أن استقل ابن عباس ~~وأظهر مذهبه وكذلك كانوا في معظم مسائل الفرائض فهذا وجه # والوجه الثاني أن يفرض وقوع تلك المسائل في زمن بلوغه مبلغ الاجتهاد وقد ~~كان يجري ابن عباس مذهبه مجرى من يبدى احتمالا ولا يعتقده وحمل على ذلك ~~مذهه ms254 في المتعة وتخصيص الربا بالنسيئة PageV01P461 # وقال عيسى بن أبان خلاف ابن عباس ومن تابعه من علماء الصابة غير معتبر ~~أصلا وهذا على الإطلاق باطل فإن فصل فالوجه ما قدمناه # مسألة # 673 فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر # وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر والقول في التكفير ~~والتبرؤ ليس بالهين ولنا فيه مجموع فليتأمله طالبه نعم من اعترف بالإجماع ~~وأقر بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان هذا التكذيب ايلا ~~إلى الشارع عليه السلام ومن كذب الشارع كفر # والقول الضابط فيه أن من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ومن اعترف ~~بكون الشيء من الشرع ثم أنكره كان منكرا للشرع وإنكار جزئه كإنكار كله ~~والله أعلم # نجز النصف الأول من كتاب البرهان بحمد الله المعين المستعان على يدي ~~حاجبه كاتبه أبي زيد حمد بن جعفر بن بشار رحمه الله في النصف من شوال سنة ~~إحدى وستمائة هجرية النبوية صلوات الله عليه بمحروسة دمشق حماها الله تعالى ~~هذه خاتمة الجزء الأول من النسخه = البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين ~~أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني PageV01P462 = كتاب ~~القياس مقدمة الكتاب ببيان منزلة القياس وضرورية # 676 القياس مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة ~~وهو المفضى إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتفاء الغاية والنهاية ~~فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة ومواقع الإجماع معدودة مأثورة فما ~~ينقل منهما تواترا فهو المستند إلى القطع وهو معوز قليل وما ينقله الاحاد ~~عن علماء الأعصار ينزل منزلة أخبار الاحاد وهي على الجملة متناهية ونحن ~~نعلم قطعا أن الوقائع التي يتوقع وقوعها لا نهاية لها # 677 والرأي المبتوت المقطوع به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله ~~تعالى متلقى من قاعدة الشرع والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس ~~وما يتعلق به من وجوه النظر والا ستدلال فهو إذا أحق الأصول باعتناء الطالب ~~ومن عرف ماخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح ms255 من الاعتراضات عليها وما ~~يفسد منها وأحاط بمراتبها جلاء وخفاء وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على ~~مجامع الفقه # 678 وإن نحن خصصنا هذا الكتاب بفضل بسط فسببه مانبهنا عليه من عظم خطره ~~واشتداد مسيس الحاجة إليه وابتنائه على أفضائه إلى مالا نهاية له مع انضباط ~~مأخذه فليس النظر في الشرع مفوضا إلى استصلاح كل أحد فهي إذا متناهية ~~PageV02P485 الأصول غير متناهية الجدوى والفوائد وهذا قد يحسبه الفطن ~~المبتدىء متناقضا وسيأتي القول فيه مشروطا مشروحا إن شاء الله تعالى # 679 ثم الذي يقتضيه الترتيب أن نبتدىء القول في ماهية القياس ثم نبتني ~~عليه نقل المذاهب في اعتقاد صحته وفساده ونبين المختار عندنا حتى إذا ثبت ~~وجوب القول بالقياس على الجملة رتبنا بعده تراجم الكتاب على نظام وخضنا في ~~الوفاء ببيان الجمل والتفاصيل PageV02P486 $ الباب الأول = فصل القول في ~~ماهية القياس # 680 لما كان القول في الصحة والفساد والرد والقبول مبنيا على الإحاطة ~~بماهية الشيء اقتضى الترتيب تقديم هذا الباب # وإذا قيل لنا ما القياس عرفنا أولا أنا لم نسأل عن الصحيح والفاسد وإنما ~~طولبنا بإثبات رسم مشعر بالقياس صحيحه وفاسده قطعيه وظنيه عقليه وشرعية ~~فنذكر أقرب رسم يقرب من الوفاء بالاحتواء على الغرض ثم نذكر ما عداه ونبين ~~وجه تطرق الاعتراض عليه ثم نختتم الفصل بأمرين بهما الختام والتمام # 681 فأقرب العبارات ما ذكره القاضي إذ قال # القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر يجمع ~~بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما # فقوله حمل معلوم على معلوم أراد به اعتبار معلوم بمعلوم وذكر المعلوم حتى ~~يشتمل الكلام على الوجود والعدم والنفى والإثبات فإنه لو قال حمل شيء على ~~شيء لكان ذلك حصرا للقياس في الموجودات وسبيل القياس أن يجري في المعدوم ~~والموجود ثم فسر الحمل لما كان فيه ضرب من الإجمال عند تقدير الاقتصار عليه ~~فقال في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ثم لما علم أن التحكم بالحمل ليس من ~~القياس بسبيل وإنما القايس ms256 من يتخيل جامعا PageV02P487 ويبني عليه ما يبغيه ~~مبطلا كان أو محقا ذكر الجامع فقال بجامع ثم صنفه إلى حكم وصفة في نفى أو ~~إثبات # فهذه ترجمة كلامه على الجملة # 682 وذكر غيره عبارات في روم ضبط القياس نائية عن الصواب فمن مقرب مع ~~إخلال ومن مبعد # والمعتبر في العبارات العبارة التي جمعها القاضي وكل من أتى بها فقد طبق ~~غاية الإمكان ومن خرم شيئا منها تطرق إليه على قدر خرمه اعتراض على ما ~~سنبين الان # 683 قال بعض المتأخرين القياس رد فرع إلى أصل بما يجمع بينهما وهذا فيه ~~إيهام من الوجوه التي أخل بها من تقييدات كلام القاضي فإنه لم يتعرض للحكم ~~الذي يطرد القياس له ولم يفصل الجامع # 684 وقال الأستاذ أبو بكر القياس حمل الشيء على الشيء لإثبات حكم بوجه ~~شبه وذكر الشيء يخرج الأقيسة المتعلقة بالنفي وكذلك ذكر إثبات الحكم لم ~~يتعرض لنفيه # وقد يزيد بعض الناس نفيه وهذه الطبقة وإن تطرق إلى كلامهم ضرب من الخلل ~~فهم على المطلوب يحومون وإياه يبغون # 685 ونقل بعض أصحاب المقالات عبارات نائية عن جهة الصواب PageV02P488 ~~بالكلية فنقلوا أنه قال بعضهم القياس إصابة الحق وهذا خرق وخروج عن الحق ~~فإن من وجد نصا لا يسمى قايسا وإن أصاب الحق # وقال بعضهم القياس هو الاجتهاد في طلب الحق وهذا فاسد فإن من كان يجتهد ~~في طلب نص ليس قايسا إلى غير ذلك مما لا نرى التطويل بذكره # 686 وأما ما نرى ختم الفصل به فشيئان # أحدهما أنا إذا أنصفنا لم نر ما قاله القاضي حدا فإن الوفاء بشرائط ~~الحدود شديد وكيف الطمع في حد ما يتركب من النفي والإثبات والحكم والجامع ~~فليست هذه الأشياء مجموعة تحت خاصية نوع ولا تحت حقيقة جنس وإنما المطلب ~~الأقصى رسم يؤنس الناظر بمعنى المطلوب وإلا فالتقاسيم التي ضمنها القاضي ~~كلامه تجانب صناعة الحد فهذا مما لا بد من التنبه له # وحق المسئول عن ذلك أن يبين بالواضحة أن الحد غير ممكن وأن الممكن ما ms257 ~~ذكرناه ثم يقول أقرب عبارة في البيان عندي كذا وكذا والفاضل من يذكر في كل ~~مسلك الممكن الأقصى فهذا أحد الأمرين # 687 والثاني أن القياس قد يتجوز في إطلاقه في النظر المحض من غير تقدير ~~فرع وأصل إذ يقول المفكر قست الشيء إذا افتكر فيه ولكن هذا تجوز وأصل ~~القياس اعتبار معلوم بمعلوم وإذا قال القائل قست الأرض فمعناه ذرعتها ~~بمقياس مهيأ لذرعها وبيني وبين فلان قيس رمح أي قدر معتبر بقدر رمح فهذا ~~منتهى القول في ذلك # ونحن نذك بعده المقالات في رد القياس وقبوله وتفصيل القول فيه ~~PageV02P489 $ فصل القول في ذكر المقالات في قبول القياس ورده # 688 الوجه أن نذكر المذاهب المتعلقة بالأصل ردا وقبولا ثم نذكر مسائل ~~الخلاف على هذا المنهاج ثم نعقد بعد ذلك بابا في المذاهب المقتضية رد بعض ~~الأقيسة الصحيحة عندنا وقبول بعضها # فنبدأ بالكلام على الجملة ونقول في رسم التقسيم القياس فيما ذكره أصحاب ~~المذاهب ينقسم إلى عقلى وشرعي ثم الناظرون في الأصول والمنكرون تفرقوا على ~~مذاهب # 689 فذهب بعضهم إلى رد القياس وقال الناقلون هذا مذهب منكري النظر والقول ~~في إثباته يتعلق بفن من الكلام وقد أنهينا القول فيه نهايته # 690 وقال قائلون بالقياس العقلي والسمعي وهذا مذهب الأصوليين والقياسين ~~من الفقهاء # 691 وذهب ذاهبون إلى القول بالقياس العقلي وجحدوا القياس الشرعي وهذا ~~مذهب النظام وطوائف من الروافض والإباضية والأزارقة ومعظم فرق الخوارج إلا ~~النجدات منهم فإنهم اعترفوا بأطراف من القياس PageV02P490 # 692 وصار صائرون إلى النهي عن القياس العقلي والأمر بالقياس الشرعي وهذا ~~مذهب أحمد بن حنبل والمقتصدين من أتباعه فليسوا ينكرون إفضاء نظر العقل إلى ~~العلم ولكنهم ينهون عن ملابسته والاشتغال به # 693 وذهب الغلاة من الحشوية وأصحاب الظاهر إلى رد القياس العقلي والشرعي # 694 وأنا أقول أطلق النقلة القياس العقلي فإن عنوا به النظر العقلي فهو ~~في نوعه إذا استجمع شرائط الصحة مفض إلى العلم مأمور به شرعا والقياس ~~الشرعي متقبل شرعا معمول به إذا صح على السبر اللائق به ms258 كما سيأتي شرح ذلك ~~في أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى # وإن عنى الناقلون بالقياس العقلي اعتبار شيء بشيء ووقوف نظر في غائب على ~~استثارة معنى من شاهد فهذا باطل عندي لا أصل له وليس في المعقولات فياس وقد ~~فهم عنا ذلك طالب المعقولات # والأمر المختص بهذا الفن الكلام في الأقيسة الشرعية وذكر الخلاف المتعلق ~~بجملتها # 695 فقد ذهب النظام ومن تابعه من الضلال والحشوية إلى إنكار القياس ~~الشرعي و الذين ردوا القياس اختلفوا في طريق رده فقال بعضهم الخوض فيه قبيح ~~لعينه # 696 وقال اخرون في التعبد به منع الناس من المسلك الأقصد PageV02P491 ~~الأسد وعنوا به أن التنصيص على مواقع الإشكال أقطع للنزاع وأرفع للدفاع ~~وأجلب للطمأنينة وأنفى لرهج الخلاف وأدعى إلى الائتلاف ويجب على الله تعالى ~~وجوب الحكمة أن يستصلح عباده فيما يتعلق بأمر الدين # 697 وقال قائلون الأقيسة متفاوته لا قرار لها في المظنونات وإنما يرجح ~~الظن على حسب القرائح وكل يظن أمرا يليق بمبلغ فكره # 698 وقال قائلون في أصول الشريعة ما لا يصح على السبر كإيجاب العقل على ~~العاقلة وإيجاب ذبح البهائم البريئة بسبب ارتكاب المكلف محظورات الحج ~~واسترقاق أولاد الكفار وإن حكم لهم بالإسلام مع السبي ثم تبقى وصمة الرق في ~~نسلهم ما توالدوا على الإسلام قالوا فلا وجه والحالة هذه إلا اتباع النصوص # 699 وذهب من نفاة القياس طائفة إلى أنه مردود بنصوص الكتاب والسنة # ونحن نذكر مسلك كل فريق ونتتبعه بالنقض ونرسم مسألة في جواز التعبد ~~بالقياس فإذا نجزت عقدنا بعدها المسألة الكبرى في وقوع التعبد بالقياس ~~مسألة في جواز التعبد بالقياس # 700 ذهب علماء الشريعة وأهل الحل والعقد إلى أن التعبد بالقياس في مجال ~~الظنون جائز غير ممتنع وقد ذكرنا مذاهب المخالفين في الجواز فأما من ذهب ~~إلى أن الخوض فيه والأمر به قبيح لعينه فقد تعلق بأن الظنون أضداد العلوم ~~وضد العلم في معنى الجهل والجهل قبيح لعينه وهذا مبنى أولا على التقبيح ~~والتحسين بالعقل وقد صدرنا هذا المجموع بالرد ms259 على القائلين PageV02P492 ~~بذلك بما فيه مقنع ثم لو قدرنا تسليم ذلك جدلا فهذا باطل من أوجه # منها أن الغفلة والغشية والبهيمية أضداد منافية للعلوم وهي من خلق الله ~~تعالى ومن رأى هؤلاء أن الله تعالى لا يخلق قبيحا ثم ذكروه جحد للشريعة فإن ~~من أنكر ربط الأقضية والحكومات بالشهادات المستندة إلى بحث قريب وسبر يسير ~~لا يطلع على الباطن من أحوال الشهود فقد أنكر قاعدة من الشرع عظيمة لا يبوء ~~بجحدها من وفر الإسلام في صدره # وكذلك قول المفتين مظنون عند المستفتين والتعويل على قول الثقات في أحكام ~~المعاملات وتصديق الأثبات في أمن السبل والطرقات لا ينكره عاقل فإذا أعضلت ~~الإشكالات وتعارضت الاحتمالات فالرجوع إلى غالب الظن في كل فن دأب ذوي ~~البصائر وهو من ثمرات العقول فكيف يعد من مستقبحاتها ومعظم وجوه الرأي ~~والنظر في العواقب ظنون ومتى لم يتبع صاحبه أرشدها لزم أن يفعل ما يتفق وهو ~~الخرق بعينه نعم الاكتفاء بالظن مع القدرة على ثلج الصدر وطمأنينة النفس قد ~~يعد قصورا أو تقصيرا وخصومنا لم يبدوا في مواقع أقيستنا مسالك في اليقين ~~ينتحونها وإنما يبغون رد جنس الظنون حيث لا يرجعون فيه إلى يقين والنظر ~~يضاد العلم وهو واجب والشك المتقدم على النظر عند أبي هاشم حسن وهو الداعية ~~الجالبة لافتتاح النظر PageV02P493 فهذا وجه الرد على من قبح الخوض فيه ~~لكونه نقيض العلم لعينه # 701 وأما من قال في حمل الخلق على ملتطم الظنون وحجرهم عن درك اليقين ترك ~~استصلاحهم والاستصلاح في الدين محتوم فهذا مبني على التحسين والتقبيح وقد ~~ظهر بطلان مذهبهم فيهما # ثم ما ذكروه باطل بقواعد العقائد فإنها منوطه بدقائق النظر ولا يتوصل إلى ~~أدراكها إلا الأكياس من طبقات الناس ثم انقسام طباق الخلق يوجب ازورار ~~طرقهم في وجوه النظر ومجاري أحوالهم في ذلك أصدق الشواهد والمحن وهو سبب ~~افتراق الفرق ثم معظم الخليقة لا يبغون الحقيقة بل يرجحنون إلى التقليد ولو ~~حمل الله الخلق على الحق المبين باية تظل لها الرقاب خاشعة لأوشك ms260 ألا ~~يتفرقوا # ولا يغنى مما ألزمناهم قول القائل مسالك العقول عتيدة والبراهين موجودة ~~والشواهد مشهودة وطرق الصواب معدودة فإن كل ناظر يزعم أن مسلكه الحق وقوله ~~الصدق # ثم إنما كان يستقيم ما ذكروه لو دعونا إلى اليقين وزيفوا بسببه طرق ~~الظنون فأما وهم بعد رد القياس لا يرجعون إلى يقين ومعقل في الدين حصين ~~وغايتهم التعطيل والتبطيل والانسلال عن ربقة التكليف والانحلال عن ربط ~~التصريف وترك الناس سدى يموج بعضهم في بعض على موعد وخبر وقول مزخرف وإمام ~~PageV02P494 منتظر فلا يدعو إلى الخروج من محاسن الشريعة إلى هذه المسالك ~~إلا هازىء بنفسه مستهين بدينه # 702 وأما من قال الأقيسة لا قرار لها وفنون النظر على حسب الفكر فقصاراه ~~ايل إلى تقبيح الظن وإيجاب الاستصلاح وشرع اليقين وقد تكلمنا على المسلكين # ثم الأمر ليس على ما تخيلوه بل للظنون المرعية والأقيسة المعتبرة الشرعية ~~المرضية روابط وضوابط لا يعرفها إلا الغواصون على ما سيأتي تفصيلها إن شاء ~~الله تعالى # ومن حمل كل ظن على جودة القريحة وحدة الطبع فقد أنكر وجه الرأي وتقريب ~~أرباب الألباب وتطلعهم بالفكر الصائب على حجب الغيوب ولو قيل هو عماد ~~الصلاح في الدين والدنيا ودعامة المراشد لم يكن بعيدا والشارع فيما استن ~~كالعاقل الذي يمهد للطلبة طرق الحكمة ومسالك النفع والدفع ثم يكلهم إلى ~~إتعاب الفكر النقية عن الأقذاء والكدر # ثم إن أضربوا عما رأيناه واجتنبوه فهل معهم يقين إدعوه أم الغرض قطع ~~النظر عن بقية المراشد وانتحاء المقاصد وغمس الناس في غمرات المتاهات # وعلى كل الحالات التشوف بالظن إلى الخير إجتناب الضير أحرى من حل ~~PageV02P495 الرباط وقطع أسباب الاستنباط وتخيير الخلق بين التفريط ~~والإفراط # 703 وأما من أشار إلى أن قواعد في الشرع لا تعقل معانيها كضرب العقل على ~~العاقلة واسترقاق الأطفال # فهذا القائل يتشبث بالوقيعة في الشريعة واتخاذ هذه الجهات إلى المطاعن ~~ذريعة والقياس يعترف بالوقوف عند هذه المواقف وانقسام الشرع إلى ما يجري ~~فيه الأقيسة وإلى ما يجب فيه الانحصار والاقتصار على موارد النصوص ms261 فلا يجب ~~من وقوف الرأي في مسلك انحسامه من جميع الوجوه وذلك مستبين بما يعرض ~~للإنسان في ماربه وأوطاره فقد يتغشاه عماية ويستبهم عليه عاقبتها وقد يلوح ~~له وجه الصواب فيما يأتي ويذر ثم العقل لا يحسم طريق الرأي لاستعجامه في ~~بعض الوجوه # فقد بطل جميع ما حاولوه # 704 وأما من إدعى أن القياس مردود بنصوص القران العظيم فقد ادعى أمرا ~~محالا وغايته التلبيس بذكر آية ما سيقت لما دفعنا إليه كقوله تعالى @QB@ ~~ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ إلى غير ذلك والمراد أن ينهى عن الحيد عن ~~مدرك اليقين مع إمكانه ومجاوزة مراسم المراشد بالحدس والتخمين # ونحن لا ندعو إلى كل ظن ثم التمسك بالمجملات أو بالظاهر في مواضع القطع ~~باطل ونعارض ما ذكروه بالاى الدالة على الأمر بالنظر والاستحثاث على ~~الاعتبار ويتطرق إلى ما يعارضون به من الأعتراضات ما تطرق إلى ما استدلوا # 705 فإن قالوا وجوب العمل معلوم عندكم مقطوع به وهذا العلم مرتب ~~PageV02P496 على الظن ويستحيل أن ينتج الظن علما # قلنا الأقيسة لا تقتضي العلم بوجوب العمل لأعيانها والعمل لا يقع بها ~~وإنما يقع عندها والعلم بوجوبه مستند إلى أدلة قطعية سنبديها وقد تقرر هذا ~~الفن في مواضع من هذا الكتاب # 706 ومن تمويهاتهم في ذلك قالوا إذا لم يمتنع انتهاض الظن علما بالعمل ~~فينبغي أن تبعدوا أن ينتصب الظن علما في العلم بوقوع الرؤية # قلنا لو قام دليل قاطع على أن وقوع الظن علم ينصبه الله تعالى لوقوع شيء ~~رؤية كانت أو غيرها لم يبعد ذلك ومستند العلم ناصب الظن لا عينه # 707 والذي تمسك به النظام ورهطه وهو معتصم القوم أن العقول لا تدل على ~~وجوب العمل بالظنون وإنما يبغي الناظر ذلك إن كان من ماخذ السمع ثم لا يقع ~~الاكتفاء بالظواهر فإن إثبات القياس عند القائلين به مقطوع به وقواطع السمع ~~نص الكتاب أو نص السنة المتواترة وليس في إثبات القياس نص كتاب ولا نص سنة ~~متواترة # والإجماع قد نفاه النظام أصلا ms262 وزعم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعوا الناس إلى اتباع الإجماع وراموا أن يتخذوا رءوسا فقرروا الإجماع ~~PageV02P497 وأسندوا إليه ما يرون وأخذوا يحكموا مسترسلين فيما لا نهاية له ~~وأصول الشريعة مضبوطة # ومن قال بالإجماع يقول القول بالقياس مختلف فيه ومعظم الأمة على رده ~~فادعاء الإجماع فيه محال ولا نص ومسالك العقول منحسمة فلم يبق بالقول على ~~القياس دليل # وربما عضدوا ذلك بأن يقولوا الأمارات التي يستنبطها القياسيون لا تقتضي ~~الأحكام لأعيانها فإن الشدة المطربة التي يعتقدها القياسيون علة في تحريم ~~الخمر كانت ثابته قبل الشرع وفي الملل السالفة ولا تحريم وكانت الخمر مباحة ~~في بدء الإسلام مع قيام الشدة والإطراب والقايس لا يتوهمها موجبة لعينها ~~وإنما يتوهم نصب الشارع لها وليس في العقل ولا قواطع السمع ما يدل على ذلك # 708 قلنا مستند وجوب العمل بالقياس الإجماع وما ذكره النظام كفر وزندقة ~~ومحاولة استئصال قاعدة الشرع لأنه إذا نسب حامليها إلى ما هذى به فبمن يوثق ~~وإلى قول من يرجع وقد رد القياس وطرد مساق رده إلى الوقيعة في أعيان الأمة ~~ومصابيح الشريعة فإذا لا نقل ولا استنباط ولا تحصل الثقة على ما قاله باى ~~القران فإنه لا يبعد على المنكر الجاحد إدعاء ما قاله في التحريف والتصريف ~~وكتم البعض وتغيير مقتضى البعض فلم تختص غائلته ومماراته PageV02P498 ~~بالقياس بل عمت قاعدة الشريعة # 709 وأما من اقتصر في قطع ارتباط القياس بالإجماع على قوله القياس مختلف ~~فيه فادعاء الإجماع في محل النزاع محال # فأنا نقول لهؤلاء إنما كان يستقيم ما ذكرتموه لو كنا نحتج عليكم بإجماع ~~أهل الزمان المشتمل عليكم فأما متمسكنا فإجماع أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم من أئمة التابعين إلى أن نبغت الأهواء واختلفت الاراء ~~على ما سنقرره الان فخلافكم مسبوق بالإجماع ولا مبالاة به # 710 فهذي قواعد منكري القياس وعيون شبههم وقد تقرر الفراغ من الرد على من ~~ينكر جواز التعبد بالقياس وأوضحنا الرد على من زعم أنه لا طريق إلى ms263 إثباته ~~بقاطع عقلي أو سمعي # وقد حان الان أن نبين وقوع التعبد بالقياس وانعقاد الإجماع على العمل به ~~$ فصل في وقوع التعبد بالقياس بعد بيان الجواز # فنقول والله المستعان # 711 نحن نعلم قطعا أن الوقائع التي جرت فيها فتاوي علماء الصحابة ~~وأقضيتهم تزيد على المنصوصات زيادة لا يحصرها عد ولا يحويها حد فإنهم كانوا ~~قايسين في قريب من مائة سنة والوقائع تترى والنفوس إلى البحث طلعة وما ~~سكتوا عن واقعة صائرين إلى أنه لا نص فيها والايات PageV02P499 والأخبار ~~المشتملة على الأحكام نصا وظاهرا بالإضافة إلى الأقضية والفتاوي كغرفة من ~~بحر لا ينزف # وعلى قطع نعلم أنهم ما كانوا يحكمون بكل ما يعن لهم من غير ضبط وربط ~~وملاحظة قواعد متبعة عندهم وقد تواتر من شيمهم أنهم كانوا يطلبون حكم ~~الواقعة من كتاب الله تعالى فإن لم يصادفوه فتشوا في سنن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن لم يجدوها اشتوروا ورجعوا إلى الرأي # 712 والذي يوضح ما ذكرناه أنهم مع اختلاف مذاهبهم في مواقع الظنون ومواضع ~~التحري ما كانوا ينكرون أصل الاجتهاد والرأي وإنما كان بعضهم يعترض على بعض ~~ويدعوه إلى ما يراه هو ولو كان الاجتهاد حائدا عن مسالك الشريعة لأنكره ~~منهم منكر وإذا لاح المعنى فترديد العبارات عنه هين # ونحن نوضح المقصد بأسئلة وتخييلات وأجوبة عنها # 713 فإن قيل قد صح من بعضهم التغليظ على بعض في مسائل كقول ابن عباس في ~~رد العول مع من كان يكلمه وقولهم في الرد عليه وقد صح انتهاء القول إلى ~~المباهلة في الأقاصيص المشهورة PageV02P500 # قلنا لم ينكر أصل الاجتهاد أحد منهم وإنما كانوا ينتاظرون في الذب عن ~~وجوه الاجتهاد والدعاء إلى غيرها من الاجتهاد وكانوا مجمعين على الأصل ~~مختلفين في التعيين والتفصيل نحو اختلاف علماء الدهر # 714 فإن قيل غايتكم في هذا ادعاء اجتهاد بعضهم وسكون الباقين وقد ذكرتم ~~في مسائل الإجماع أنه لا ينسب إلى ساكت قول # قلنا هذا باطل من أوجه منها أنه لم يخل أحد من علماء الصحابة ms264 من الاجتهاد ~~في مسائل وإن لم ينقل عنهم الاجتهاد في مسألة واحدة فقد صح النقل المتواتر ~~في مصير كل واحد منهم إلى أصل الاجتهاد في مسائل قضى فيها أو أفتى بها ثم ~~أحداث قاعدة في الشريعة تستند إليها الأحكام بل يصدر عنها معظم الشريعة مما ~~لا يجوز السكوت عليه لو لم يكن ثابتا وإنما يسوغ السكوت عن المظنونات وليس ~~من تكلم في القياس ردا وقبولا ممن يجترىء بالظن بل كل فريق قاطعون بما ~~يذكرون ويعتقدون وقد ذكرنا مسألة الانتشار وأنه لا يجوز السكوت مع طول ~~الزمان وتذاكر أهله ولو كان الأمر مظنونا فكيف يسوغ في مطرد العرف تصرف ~~علماء الصحابة في مذاهب الاجتهاد على الدوام من غير فتور فيه ثم يسكت عنه ~~من يعتقد بطلانه # 715 فإن قالوا بم تنكرون على من يزعم أنهم كانوا يتلقون الأحكام من ~~استنباطات من الظواهر والعمومات وفحوى الخطاب PageV02P501 # قلنا لا أصل لهذه المقالة وهي كمحاولة تسبيع الغزالة فأنى تفى الظواهر ~~ومقتضياتها بالأحكام التي طبقت طبق الأرض والأقضية التي فاتت الحد والعد ~~وقد أوضحنا بالنقل المتواتر عنهم أنهم كانوا يقدمون كل متعلق بنص وظاهر ثم ~~كانوا يشتورون وراء ذلك ويثبتون الأحكام على وجوه الرأي واعتبار المسكوت ~~عنه بالمنصوص عليه # 716 فقد تبين بمجموع ما ذكرناه إجماع الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وم ~~بعدهم على العمل بالرأي والنظر في مواقع الظن ومن أنصف من نفسه لم يشكل ~~عليه إذا نظر في الفتاوى والأقضية أن تسعة أعشارها صادرة عن الرأي المحض ~~والاستنباط ولا تعلق لها بالنصوص والظواهر # 717 فإن قالوا قد روى عن جمع من أئمة الصحابة رد الرأي والرد على ~~القائلين به قال أبو بكر رضي الله عنه أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت ~~في كتاب الله برأيى وقال ابن مسعود رضي الله عنه لو عملتم بالرأي لحللتم ~~كثيرا مما حرم الله وحرمتم كثيرا مما أحل الله تعالى إلى غير ذلك من أفراد ~~اثار فقد عورضوا بأضعافها وذكروا أولا إشارة الرسول عليه السلام إلى ms265 القياس ~~في الآخبار # منها ما روى أنه عليه السلام سئل عن قبلة الصائم فقال للسائل أرأيت لو ~~تمضمضت بماء ثم مججته فكان ذلك منه قياسا للقبلة على المضمضة وقال ~~PageV02P502 عليه السلام لضباعة الأسدية وقد ذكرت له حجا على أبيها وسألته ~~عن إمكان أدائه فقال أرأيت لو كان على أبيك دينا أكنت تقضينه قالت نعم قال ~~فدين الله أحق بالقضاء وقول ابن مسعود في حديث بروع بنت واشق وقد كانت فوضت ~~بعضها فردد ابن مسعود السائل شهرا ثم قال إني أقول PageV02P503 فيها برأيى ~~فإن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمني ومن الشيطان أرى لها مثل مهر ~~نسائها لا وكس فيه ولا شطط # 718 قال الإمام ومن رام منا أن ننقل اجتهادات الصحابة بطريق الاحاد فقد ~~تكلف أمرا عسرا فإن ما ثبت النقل فيه تواترا عسر النقل فيه من طريق الاحاد ~~ومن أراد أن ينظم إسنادا عن الأثبات بالعنعنة أن رسول الله صلى الله عليه ~~سلم كان يصلي الفجر ركعتين لم يتمكن منه وهذا يناظر في المعقولات محاولة ~~إثبات الضروريات والمحسوسات بطريق المباحثات فإنه معوز لا سبيل إليه وقد ~~اضطررنا وكل منصف معنا إلى العلم بأن الذين مضوا كانوا يسندون جل الأحكام ~~إلى النظر والرأي وكيف يطمع الطامع في معارضة ذلك بألفاظ محتملة ينقلها ~~الاحاد ولو كانت نصوصا لما عارضت التواتر # 719 ثم ما تمسكوا به من قول الصديق وابن مسعود رضي الله عنهما لا حجة فيه ~~فأما الصديق فإنه قيد كلامه بالرأي في كتاب الله تعالى وأراد به مخالفة ~~المفسرين الذين إلى قولهم الرجوع وهذا ممنوع عندنا وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قال في القران برأيه فليتبوأ مقعده من النار فلا حجة إذا ~~فيما رووه PageV02P504 عن الصديق رضي الله عنه # وأما قول ابن مسعود فلا متعلق له فإن فيه ما يدل على أن الرأي المجرد لا ~~يطرد إذ قد يلقاه من أصول الشرع ما يمنعه من الجريان فعلى كل ناظر الا يتبع ~~رأيه المحض حتى يربطه ms266 بأصول الشريعة ومن أعمل الرأي المجرد أحل وحرم على ~~خلاف الشريعة فلا حجة إذا في قوله # 720 واحتج الشافعي ابتداء بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنهما قال له ~~الرسول عليه السلام لما بعثه إلى اليمن بم تحكم يا معاذ قال بكتاب الله قال ~~فإن لم تجد قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد قال أجتهد رأيى فقال عليه ~~الصلاة والسلام الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضاه رسول الله وهو ~~مدون في الصحاح وهو متفق على صحته لا يتطرق إليه PageV02P505 PageV02P506 ~~التأويل فإنه رضي الله عنه انتقل من الوحي والتنزيل إلى سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم انتقل منهما عند تقديره فقدهما إلى الرأي ولا يجوز أن ~~يقال أراد بالرأي رأي استنباط من كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه السلام ~~فإن ذلك لو كان على هذا الوجه لكان متعلقا بالكتاب والسنة # 721 فإن قيل خبر الواحد لا يقتضي العلم وإثبات القياس يقتضي أمرا مقطوعا ~~قلنا قد ثبت عندنا بالقواطع العمل بخبر الواحد كما قد تقرر في صدر كتاب ~~الأخبار وعرفنا من طريق التواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أخبر ~~معاذا أن العمل بالرأي سائغ وأخبر معاذ الذين أرسل إليهم أن النبي عليه ~~السلام أخبرني أن العمل بالرأي إذا لم تكن الواقعة في كتاب ولا سنة واجب ~~كانوا يتبعونه ولو روى الصديق أو غيره من أئمة الصحابة على رؤوس الإشهاد أن ~~الرسول عليه السلام شرع القياس والعمل به لكان الذين لم يبلغهم ذلك يتلقونه ~~بالقبول ويبتدرون إلى PageV02P507 القياس ويسارعون إلى تمهيد قواعده وسبله ~~وإذا كان القياس مغزاه العمل فالدال عليه دال على العمل فلا فرق بين أن ~~يستند القياس إلى قاطع بدرجة وبين أن يستند إليه بدرجات # 722 فهذا منتهى ما أردناه في إثبات القياس وإثبات تجويز التعبد بالقياس ~~والرد على منكريه وإثبات وقوع ما أثبتنا جوازه وتتبع اعتراضات الحاحدين فيه # ونحن نذكر بعد ذلك مسلك النهرواني والقاساني وابن الجبائي في تفصيل ما ~~يقبل ms267 ويرد من النظر PageV02P508 مسألة # 723 ذهب النهرواني والقاساني إلى أن المقبول من مسالك النظر في مواقع ~~الظنون شيئان # أحدهما ما دل كلام الشارع على التعليل به ولهذا صيغ منها ربط الحكم ~~بالأسماء المشتقة كقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة @QE@ وقوله سبحانه ~~وتعالى @QB@ الزانية والزاني @QE@ فما منه اشتقاق الاسم في فحوى الكلام ~~منصوب علما # ومن هذا القبيل ما روى أنه سها فسجد وزنى ما عز فرجمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فالفاء تقتضي ربطا وتسبيبا وذلك مشعر بالتعليل إلى غير ذلك مما ~~يأتي مفصلا في ترتيب الأبواب # فهذا أحد الأمرين # وربما يلحقون بهذا الفحوى نحو قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ ~~ففحوى النهي عن التأفيف يمنع ما يزيد عليه من التعنيف والضرب والإهانة # 724 والأمر الثاني إلحاق ما يكون في معنى المنصوص عليه بالمنصوص عليه وهو ~~كقوله عليه السلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم قالوا لو جمع جامع ~~بولا في كوز وصبه في الماء الراكد لكان في معنى البول في الماء # وما عدا هذين من سبل النظر فهو مردود عند هؤلاء PageV02P509 # 725 وأما أبو هاشم فقد قال بهذين الوجهين وزاد وجها ثالثا وقال إذا ثبت ~~أن المكلف مطالب بشيء واعتاص عليه الوصول إليه يقينا فاعلم أنه مأمور يبذل ~~المجهود في طلبه والتمسك بالأمارات المفضية إلى الظنون فيه ومثل هذا القول ~~بوجوب طلب استقبال القبلة عند إشكال جهاتها فقال يتعين طلبها بالتمكن من ~~جهة الظن ولما أوجب الله تعالى المثل في الجزاء ولم يبينه لنا تبينا أنه ~~كلفنا طلب المثل لما قال تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ # 726 فنقول ما اعترفتم به أنتم مساعدون عليه وهو يلتحق بقبيل النصوص ~~والظواهر والمباحثة وراء هذه الجهات # أفتزعمون أن الفتاوي والأقضية في الأعصار الخالية تنحصر في هذه الجهات ~~فإن قلتم بذلك فقد باهتم وعاندتم مدارك الضرورات فإن ما في النصوص إشعار ~~بتعليله ملتحق بالظواهر وما نراه يبلغ في الكتاب والسنة مائة عدد # وما يذكره أبو هاشم معوز النظير في موارد الشرع والأحكام ms268 الجارية في ~~نوادر الوقائع قد عدت العد وجاوزت الحد فأين يقع ما ذكره مما جرت فيه فتاوي ~~المفتين وينجر الكلام إلى المسلك المقدم في المسألة الأولى فإن أبدوا شبهة ~~لم يخل من الوقوع في أحد الشقين إما أن يتعرض لمنع جواز التعبد بالقياس وقد ~~مر PageV02P510 القول فيه مستقصى وإما أن يتعرض لعدم الوقوع مع الاعتراف ~~بالجواز وقد تقدم القول البالغ في ذلك فما استفاد هؤلاء بما أودوه إلا ~~اعترافا بمسائل معدوده والدليل عليهم قائم فيما أنكروه # 727 ثم تتبع المحققون كلامهم فيما وافقوا فيه وأبدوا لهم صفحة الخلاف ~~وطالبوهم بتثبيت ما أقروا به وقالوا لم قلتم إن ما عرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بتعليله في حق البعض فتلك العلة مطردة على الكافة مع القطع بأنها ~~لا تدل لنفسها وإنما تدل بنصب ناصب إياها علما ولا يجب من نصبه علما في حق ~~زيد انتصابه في حق عمرو ولو قال الرجل لمن يخاطبه بع عبدي هذا فإنه سيء ~~الأدب فإنه يبيعه بحكم الإذن فلو أساء عبد اخر أدبه لم يبعه جريا على ~~تعليله بيع الأول بإساءة الأدب # فإن قالوا إذا قال الرجل لولده لا تأكل هذه الحشيشة فإنها سم اقتضى ذلك ~~نهيه عن تعاطي كل سم # قلنا ليس ذلك من حكم اللفظ ولكن ما أظهر من الإشفاق والحث على الحذار من ~~مواقعة الضرر هو الذي اقتضى تعميم الأمر وقد قال المحققون لولا ما تحقق في ~~سياق الخطاب من قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ من نهاية الحث على ~~البر لما أبعدنا النهي عن التأفيف مع الأمر بضرب العنق وقد يأمر السلطان ~~بقتل الرجل المعظم ويتقدم إلى الجلاد بألا يستهين به قولا وفعلا # 728 والغرض مما نذكره يتبين الان بأمر هو الشأن كله فنقول # إن تجرد اللفظ عن القرائن فالقياس بماذا ولا مفزع في إثباته إلا ما ~~اعتصمنا به PageV02P511 في إثبات وجوب النظر فإن تمسكوا به ساقهم إلى القول ~~بوجوب النظر فإن مواقع فتاوي المفتين ليست مختصة بما ذكروه # وإن اقترنت ms269 باللفظ قرينة أوجبت التعميم # والذي قبلوه إذا موجب اللفظ وقضية ظاهره وليس من أبواب النظر في ورد ولا ~~صدر فال حاصل الكلام قولهم بتعيين الظواهر # 729 فإن قيل أنتم لا تصححون أيضا كل نظر ومتعلقكم فيما تصححونه الإجماع ~~من الأولين فلا تنقلون فيه لفظا جامعا مانعا حتى يكون مرجعكم فيما تأتون ~~وتذرون وتصححون وتبطلون وإلا فالأقاصيص المتفرقة لا ضبط لها فكيف ينضبط لكم ~~منها ما يصح وما يفسد فقد اعترفتم بأن لا مدرك غير التعلق بما صدر منهم # وهذا سؤال مشكل لا يتأتى الجواب عنه في معرض الأجوبة عن الأسئلة ولكن ~~القدر المتعلق بمقصود المسألة # أنا نعلم ضرورة أن النظر الذي حكموا به زائد على ما اعترف هؤلاء به ~~بأضعاف مضاعفة والاف مؤلفة فقد ثبت نظر أنكروه وليس من شرط توجه الكلام ~~عليهم أن نذكر مأخذنا في التصحيح والإفساد ولو حاولنا ذلك لم PageV02P512 ~~نتوصل إليه إلا بذكر أسباب وتبويب أبواب ورب كلام لا يبينه إلا التفصيل # وتفصيل ما يصح ويفسد واستناد كل دعوى فيها إلى الحق هو لباب القياس ونحن ~~نضمن للناظر الموفق إلا يتنجز الكتاب وفي صدره غلة لم يشفها وعلة لم يداوها ~~والله المستعان # وقد تنجز الكلام الان على الجملة وجاز أن نرسم بعده تقاسيم تشير إلى ~~أغراض الكتاب يتخذها الطالب دستوره والله ولي التوفيق PageV02P513 = الباب ~~الثاني القول في تقاسيم النظر الشرعي # 730 اعلم أن النظر العقلي لا يفي بتراجم أبوابه وذكر مباديه وأسبابه هذا ~~المجموع فالغرض الان إذا مردود إلى النظر الشرعي # ومجامعه إلحاق الشيء المسكوت عنه بالمنصوص عليه والمختلف فيه بالمتفق ~~عليه لكونه في معناه أو تعليق حكم بمعنى مخيل به مناسب له في وضع الشرع مع ~~رده إلى أصل ثبت الحكم فيه على وفق نظر وربط حكم كما ذكرناه من غير أن يجد ~~الناظر أصلا متفق الحكم يستشهد عليه وهذا هو المسمى الاستدلال وتشبيه الشيء ~~بالشيء لأشباه خاصة يشتمل عليه من غير التزام كونها مخيلة مناسبة وهو ~~المسمى قياس الشبه # فهذه وجوه النظر في الشرع ms270 # 731 فأما إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به لكونه في معناه فمن أمثلته أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال لايبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل به فجمع ~~البول في إناء وصبه في الماء في معنى البول فيه # ومنها قوله عليه السلام من أعتق شركا له في عبد قوم عليه فجرى ذكر العبد ~~والأمة في معناه # ونص الرسول عليه السلام في حديث عبادة بن الصامت على إجراء الربا في ~~PageV02P514 البر والشعير والتمر والملح وقال القاضي الأرز في معنى البر ~~والزبيب في معنى التمر وهذا القسم يترتب على ما سيلفى مشروحا # 732 والقدر اللائق بغرضنا أن نثبت ما يعلم ثبوته على اضطرار من غير حاجة ~~إلى نظر واعتبار وهو كإلحاق صب البول في الماء الراكد بالبول فيه وما أنكر ~~هذا الجنس إلا حشوية لا يبالى بقولهم وهم في الشرع كمنكرى البدائة في ~~المعقولات وهؤلاء داود وطائفة من أصحابه وقد قال القاضي لا يعتد بخلاف ~~هؤلاء ولا ينخرق الإجماع بخروجهم عنه وليسوا معدودين من علماء الشريعة # 733 ومن هذا الفن ما يحتاج فيه إلى فكر قريب وهو ينقسم إلى الجلى البالغ ~~وإلى ما ينحط عنه # فالجلى كإلحاق الأمة بالعبد في الحديث الذي ذكرناه وسبب الوضح أن ما منه ~~اشتقاق العبد يتحقق في الأمة فإذا العبودية تجمعها وقد يقال عبدة للأمة ~~فإذا انضم هذا إلى علم العاقل باستواء أثر العتق في العبد والأمة واعتقاد ~~تماثل السريان فيهما وتشاكل عسر التجزئة ترتب على ذلك القطع بتنزيل الأمة ~~منزلة العبد # 734 وما يتخلف الاشتراك عنه في معنى الاسم فهو دون ما ذكرناه وإن كان ~~معلوما فهو كتنزيل نبيذ الزبيب منزلة نبيذ التمر لو صح حديث ابن مسعود في ~~الحكاية المروية ليلة الجن ولا يأبى هذا الإلحاق ذو حظوة من التحصيل ولسنا ~~نرى إلحاق الأرز بالبر في الربويات من قبيل القطعيات PageV02P515 وإلحاق ~~الزبيب بالتمر أقرب وليس مقطوعا به من قبل أن التمر قوت غالب عام فقد يرى ~~الشارع فيه استصلاحا ولم يبلغنا أن أمة من الأمم كانت ms271 تجتزىء بالزبيب # مسألة # 735 ما علم قطعا بهذه الجهات التحاقه بالمنصوص عليه فلا حاجة فيه إلى ~~استنباط معنى من مورد النص وبيان وجود ذلك المعنى في المسكوت عنه بل العقل ~~يسبق إلى القضاء بالإلحاق ويقدره بالمنصوص عليه وإن لم ينظر في كونه معللا ~~بمعنى مناسب مخيل أو غير مخيل ولو قدر معللا فلا يتوقف ما ذكرناه من ~~الإلحاق على تعيين علته المستنبطة # وإذا كان كذلك فقد اختلف ارباب الأصول في تسمية ذلك قياسا فقال قائلون ~~إنه ليس من أبواب القياس وهو متلقى من فحوى الخطاب # وقال اخرون هو من القياس وهذه مسألة لفظية ليس وراءها فائدة معنوية ولكن ~~الأمر إذا رد إلى حكم اللفظ فعد ذلك من القياس أمثل من جهة أن النص غير ~~مشعر به من طريق وضع اللغة وموجب اللسان ولو قال رجل من أعتق نصفا من عبدي ~~فالنصف الأخير منه حر فلو أعتق معتق النصف من أمة لم ينفذ إعتاقه إنشاء ولا ~~سراية لأن لفظه هو المتبع ولم يثبت في حكم اللفظ استرسال أحكام الشرع فتبين ~~أن حكم اللفظ لا يقتضى ذلك وإنما يثبت هذا في لفظ الشارع من حيث تقرر في ~~وضع الشرع أن الأحكام لا تنحصر على الصور بل تسترسل ولو قال الشارع قاطعا ~~لطريق القياس من أعتق شركا له في عبد قوم عليه دون الأمة كان الكلام ~~متناقضا PageV02P516 # فوضح أن تلقى ذلك مما تمهد لا من أجل اعتبار المسكوت عنه بالمنطوق به # 736 ثم ينقسم ذلك أقساما ويتنوع أنواعا فمنه الجلى المقطوع به ومنه ~~المظنون الذي لا يثبت فيه العلم فالوجه أن يسمى ذلك قياسا وإن عني من أبي ~~تسمية ذلك قياسا أن لفظ الشارع كاف فيه من غير سبر وفكر فهو صحيح # فهذا القدر كاف في توطئة الكلام في هذا القسم # القسم الثاني قياس العلة # 737 والقسم الثاني من أقسام النظر الشرعي استنباط المعاني المخيلة ~~المناسبة من الأحكام الثابته في مواقع النصوص والإجماع ثم إذا وضح ذلك على ~~الشرائط التي سنشرحها وثبتت تلك ms272 المعاني في غير مواقع النص وسلمت عن ~~المبطلات فهذا القسم يسمى قياس العلة وهو على التحقيق بحر الفقه ومجموعه ~~وفيه تنافس النظار وأكثر القول في هذا الكتاب يتعلق ببيان صحيحه وفاسده ~~وذكر الاعتراضات الصحيحة والفاسدة عليه # وأنا أرى أن أصدر القول فيها بالطرد ومعناه وذكر المذاهب في قبوله ورده ~~واختيار المسلك الحق فيه إن شاء الله تعالى # مسألة في الطرد # 738 الطرد هو الذي لا يناسب الحكم ولا يشعر به ولو فرض ربط نقيض الحكم به ~~لم يترجح في مسلك الظن قبل البحث عن القوادح النفى على PageV02P517 الإثبات ~~ولم يكن من فن الشبه على ما نصفه هذا هو الطرد # 739 وقد ذهب المعتبرون من النظائر إلى أن التمسك به باطل وتناهى القاضي ~~في التغليظ على من يعتقد ربط حكم الله تعالى به # 740 وذهب طوائف من أصحاب أبي حنيفة إلى أنه حجة من حجج الله تعالى إذا ~~سلم من الانتقاض وجرى على الاطراد # 741 وذهب الكرخي إلى أن التعلق به مقبول جدلا ولا يسوغ التعويل عليه عملا ~~ولا فتوى # 742 وقد أكثر المحققون في وجوه الرد على أصحاب الطرد وحاصل ما ذكروه يئول ~~إلى وجوه منها # أن أقيسة المعاني لم تقتض الأحكام لأنفسها وإنما ظهر لنا من دأب أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التعلق بها إذا عدموا متعلقا من الكتاب ~~والسنة فكان مستند الأقيسة الصحيحة إجماعهم على ما سبق تقريره # والذي تحقق لنا من مسلكهم النظر إلى المصالح والمراشد والاستحثاث على ~~اعتبار محاسن الشريعة فأما الاحتكام بطرد لا يناسب الحكم لا يثير شبها فما ~~كانوا يرونه أصلا فإذا لم يستند الطرد إلى دليل قاطع سمعي بل يتبين أنهم ~~كانوا يأبونه ولا يرونه ولو كان الطرد مناطا لأحكام الله تعالى لما أهملوه ~~وعطلوه فقد استمرت الطريقة قاطعة من وجهين # أحدهما أنا أوضحنا أنه ليس للطرد مستند معلوم ولا مظنون وليس هو في نفسه ~~مقتضيا حكما لعينه PageV02P518 # والاخر أنا نعلم إضرابهم عن مثله في النظر في أحكام الوقائع كما نعلم ms273 ~~إكبابهم على تطبيق الأحكام على المصالح الشرعية وهذه طريقة واقعة # 743 ومن أوضح ما يعتصم به أن مناط الأعمال في الشريعة ينقسم إلى معلوم ~~ومظنون وما لا يتطرق إليه علم ولا ظن فذاكره ومعلق الحكم به متحكم وقد أجمع ~~حملة الشريعة على بطلان الاحتكام # فإن إدعى الطارد ظنا تبين خلفه وكذبه فإن للظن في مطرد العرف أسبابا كما ~~أن للعلوم النظرية طرقا مفضية إليها ومن ادعى أنه يظن أن وراء الجبل المظل ~~غزالة من غير أن يبين لظنه مرتبطا أو سببا كان صاحب هذه المقالة كاذبا أو ~~مخيلا فإذا بطل التحكم ولم ينقدح ظن ولا علم والذي ربط به ثبوت الحكم لو ~~نسب إلى نفيه لكان كما لو نسب إلى إثباته فلا يبقى للتعلق به وجه # 744 وقد انتهى كلام القاضي والأستاذ في هذا إلى ما نرمز إلى مبادئه ~~فإنهما قالا # من طرد عن غرة فهو جاهل غبي ومن مارس قواعد الشرع واستجاز الطرد فهو ~~هازىء بالشريعة مستهين بضبطها مشير إلى أن الأمر إلى القائل كيف أراد # 745 فإن قيل سلامته عن النقض تغلب على الظن انتصابه علما قلنا هذا الطارد ~~مطالب بتصحيح مطرده فهو الذي طرده والصورة التي فيها النزاع عند المعترض ~~على الطرد نقض للطرد PageV02P519 # 746 فإن قال الطارد فقد اطرد في غير محل النزاع # قيل له جريانه في غير محل النزاع لا يوجب القضاء بالطرد في غيره وعلى ~~الطارد أن يثبت كونه علما فيما ادعى جريانه فيه # فإن تمسك بنفس الجريان قيل هذا جريان في مسائل معدودة فلا ينتهض علما ولا ~~يجب منها الحكم على جميع الشريعة فإنما يكون ما ذكره مخيلا لو جرى الطرد في ~~جميع المسائل وساوقه الحكم على حسب طرد الطارد # قال النزاع إلى أن ما جرى على وفاق هل هو علة فإذ ذاك ربما تخيل من لا ~~تحصيل له أن الجاري علة وسنبين أن الأمر ليس كذلك # 747 بعد هذا قلنا إذا كان الطارد منازعا في طرده فكيف يصح أن يستدل ~~بالطرد وحاصل ms274 استدلاله أنه يقول الدليل على صحة طردي دعواي اطراده في صور ~~النزاع فلا يبقى بعد هذا الذي عقل تعلق بالطرد المحض في مسائل معدودة # 748 ثم قال القاضي لو كان التمسك بالطرد سائغا لما عجز عنه أحد من طبقات ~~الخلق ولما كان في اشتراط استجماع أوصاف المجتهدين معنى # فإن زعم زاعم أن شرط الطرد أن يسلم من العوارض والمبطلات ولا يتهدى إليها ~~إلا العالم # قيل له ليطرد العامى ثم يراجع العالم فإذا انتهى التصرف في الشرع إلى هذا ~~المنتهى كان ذلك هزءا بقواعد الدين PageV02P520 # 749 ثم نقول علماء الشريعة صرفوا مباحثتهم في الوقائع العرية عن النصوص ~~والإجماع إلى ما يرونه مشعرا بالحكم مشيرا إليه مخيلا به وقد ضرب الحليمي ~~لذلك مثلا فقال من رأى دخانا وثار له الظن أن وراءه حريقا كان محوما على ~~الإصباة قريبا من نيلها # فإن قال وقد رأى غبارا إن وراءه حريقا لم يكن ما جاء به علما على ما أنبأ ~~عنه وأقيسة الشريعة أعلام الأحكام وهذا بمنزلة الطارد # فإن تنسم نسيما أرجا فقال إن وراءه حريقا كان ذلك في محل فساد الوضع من ~~حيث إنه استدل بالشيء على نقيضه # وهذا القدر فيه بلاغ ومقنع في الرد على أصحاب الطرد # 750 فأما من جوز الجدل به ومنع تعليق ربط الحكم به عقدا وعملا وفتوى ~~وحكما فقد ناقض فإن المناظرة مباحثة عن ماخذ الشرع والجدل يستاقها على أحسن ~~ترتيب وأقربه إلى المقصود وليس في أبواب الجدل ما يسوغ استعماله في النظر ~~مع الاعتراف بأنه لا يصلح أن يكون مناطا للحكم وغاية المعترض كفى المئونة ~~وعاد الكلام نكدا وعنادا وأضحى لجاجا وخرج عن كونه حجاجا # 751 فأما الطاردون فمما تمسكوا به أن قالوا للشارع أن ينصب الطرد علما ~~وإن لم يكن مناسبا للحكم وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع من المستنبط تقديره ~~PageV02P521 # وهذا لا حاصل له فإن للشارع تأسيس الحكم وما يذكره من علم يجري مجرى الحد ~~ولو ذكر الشارع الحكم من غير علة لقوبل بالقبول فإذا حده ms275 صدق والمستنبط ~~ممنوع من التحكم بالحكم كما سبق فإن ظن شيئا بمسلك شرعي أبداه وعرضه على ~~القواعد وليس للطارد مسلك ظنى ولا له منزلة الابتداء بوضع الحكم # ولو جاز أن يتحكم بنصب الطرد لجاز أن يتحكم بنصب الحكم وهو في التحقيق ~~كذلك فإن الطارد يتحكم بالحكم في صورة يدعيها وهو منازع فيها # 752 وما عدوه مستروحا لهم أن قالوا المعانى المخيلة المناسبة للحكم لا ~~توجب لعينها كما لا يوجب الطرد الحكم لذاته إذ الشدة التي اعتقدت مخيلة في ~~إثارة التحريم كانت ثابته والخمر حلال فإذا العلل كلها وإن اعتقدت مخيلة ~~إذا كانت لا توجب الأحكام لأعيانها فهي كالطرد # قلنا هذا فاسد لا حاصل له فإنا لا نرتضى المخيل من جهة الإخالة ولكن إذا ~~صادفناه وظنناه موافق لعلل الصحابه ومسالكهم رضي الله عنهم في النظر فهو ~~الدليل على وجوب العمل لا نفس الإخالة ولم يثبت تمسك الصحابة بالطرد فلا ~~يبقى للمستنبط وجه يبنى عليه الظن بأن ما طرده منصوب الشارع فال الأمر إلى ~~التحكم المحض وهو باطل من دين الأمة كما سبق تقريره # مسألة # 753 إذا ذكر المستنبط علة مخيلة مناسبة ولكنها منتقضة فقيدها بلفظ يدرا ~~PageV02P522 النقض فالذين يتمسكون بالطرد المحض لا يمتنعون من التمسك بها ~~والذين ردوا الطرد اختلفوا في ذلك # فذهب المحقون إلى أن ذلك الوصف الزائد الذي لاحظ له في الفقه على حياله ~~ولا على تقدير ضمه محذوف غير محتفل به والدليل على ذلك هو الدليل على إبطال ~~الطرد فإن حاصل القول في الرد على القائلين به نسبتهم إلى التحكم ولا فرق ~~بين التحكم بما هو على صيغة علة وبين التحكم بصيغة تقيدت العلة بها # 754 وهذه المسألة لا تصفو قبل ذكر النقض وحقيقته ورده وقبوله فإن الخصم ~~قد يقول فائدة هذه الزيادة درء النقض فإذا ظهرت فائدته في الكلام خرج عن ~~كونه متحكما به من حيث نتج فائدة وهي اندفاع النقض وليس كما إذا كان الكلام ~~بجملته طردا غير مناسب لأن صاحبه حرى أن ينسب إلى التحكم ms276 # فالوجه أن يقال إن كانت المسألة التي ترد نقضا لو حذفت الزيادة تفارق محل ~~العلة بفرق فقهي فالمذكور دونه بعض العلة والاقتصار على بعض العلة لا يجدي ~~فائدة وإن كان لا ينقدح فرق فقهى فالعلة منتقضة لا يعصم فيها لفظ لا يفيد ~~فقها ولا يشعر بفرق معنوي وهو بمثابة تعليل الرجل حكما مع تقييد العلة ~~بنعيق غراب أو ما في معناه مما لا يفيد حتى إذا ألزم شيئا اتخذ ما ذكره ~~مدراه # وهذا من الفن الذي يأنف منه المحقق # وسنعود إلى تحقيق ذلك في باب النقض إن شاء الله تعالى # 755 فإذا ثبت أن التقييد بما لا فقه له لا يفيد فلو فرض التقييد باسم غير ~~مشعر PageV02P523 في وضع اللسان بفقه ولكن مباينة المسمى لما عداه مشهورة ~~عند النظار فهل يكون التقييد بمثل هذا اللفظ محصنا للعلة وهذا كتقييد العلة ~~بالطلاق في قول القائل جزء حله الحل فإضافة الطلاق إليه نافذة كالجزء ~~الشائع # فإذا قال الملزم العلة تنتقض بالنكاح ولفظ الطلاق لا فقه فيه فيكون من ~~جواب المعلل أن الطلاق سلطانه ونفوذه يفارق النكاح إذ تسميته تشير إلى ~~خصائصه فذكره كذكر خاصية تفيد فقها # وهذا مما تردد فيه أرباب الجدل ولعل الأقرب تصحيحه فإن ذلك جار مجرى ~~اصطلاح النظار على عبارات يتواطئون عليها مشعرة بأغراضهم # فهذا مقدار غرضنا الان في الطرد وما يليق به ونحن نذكر بعده تفصيل القول ~~فيما تثبت به علل الأصول $ فصل القول في تصحيح علة الأصل في أقيسة المعاني # 756 إذا ثبت حكم في أصل متفق عليه وادعى المستنبط أنه معلل بمعنى أبداه ~~فهو مطالب بتصحيح دعواه في الأصل وادعى بعض الأغبياء أنه لا يسوغ ذلك ولكن ~~على المعترض أن يبطل ذلك برده إن كان عنده مبطل # وهذا قول من لا يحيط بمنازل النظر وحقائق الأقيسة # فإذا ادعى مدعي أن المعنى الذي أبداه علة للحكم فهذه دعوى عرية عن ~~البرهان من جهة أن التحكم ينصب العلل غير سائغ كما سبق في الرد على ~~PageV02P524 الطاردين فلا بد ms277 من ظهور وجه في ظن المستنبط يوجب تخيل معنى ~~مخصوص في انتصابه علما وهو مطالب بإبدائه فإذا اقتصر على محض الدعوى كان ~~ادعاؤه المجرد في نصب العلل كادعائه الحكم في محل النزاع وكادعائه كون صورة ~~النزاع كمسألة متفق عليها من غير ذكر جامع ومن أنكر أن ادعاء معنى الأصل في ~~حقيقة الدعوى وصورتها فقد جحد الضرورة وإن اعترف الخصم أنها دعوى وألزم ~~قبولها من غير برهان فقد تناهى في الاحتكام وانحط عن رتبة النظار بالكلية # 757 فإن زعم زاعم أني نصبت علما كانت الصحابة تنصبه للأحكام علما قيل له ~~كانوا ينصبون كل عام لكل حكم أو كانوا يرون لذلك مسالك تخصيص بعض الأعلام ~~فإن زعم أنهم كانوا ينصبون كل شيء علما فقد ظهر اجتراؤهم وقصارى كلامهم ~~العود إلى الطرد # وإن سلموا أنهم كانوا يثبتون الأحكام لوجوه هي عللها فيقال لمن ادعى نصب ~~العلم ما الدليل على أن ما نصبته من جنس منصوب الصحابة فيرجع حاصله إلى ~~القول بالمطالبة بالدليل فإن قيل الدليل على ثبوت المدعى علما عجز المعترض ~~عن الاعتراض عليه فهذا كلام سخيف فإن المعترض واقف موقف المسترشد سائل خصمة ~~إثبات دليل فكيف يحسن رد الدليل إلى عجزه وقدرته ولو اعترف بعجزه عن ~~الاعتراض لم ينتهض عجزه علما على انتصاب ما ادعاه المجيب علما # وهذا القدر من التنبيه كاف إذ هو من الكلام الغث ويكفي التنبيه في مثل ~~هذا المقام PageV02P525 # 758 فإذا ثبت ذلك اختتمناه بأمر نجعله فاتحة الغرض وقلنا لا بد أن يكون ~~لذلك العلم وجه عند ناصبه ولأجله يفتي به ويلزم العمل بموجبه والمسئول يريد ~~منه أن يبديه وكل ذلك مبني على أبطال الطرد فإذا لا بد من إثبات معنى في ~~الأصل دينا أو جدلا # وقد اضطربت الاراء في السبل التي تتضمن إثبات علة الأصل # مسالك الباحثين في إثبات علة الأصل # ونحن نذكر مسالك النظار في ذلك مسلكا مسلكا ونذكر في كل مكان ما يليق به ~~إن شاء الله تعالى # 759 فمما اعتمده المحققون وارتضاه الأستاذ أبو ms278 إسحاق إثبات علة الأصل ~~بتقدير إخالته ومناسبته الحكم مع سلامته عن العوارض والمبطلات ومطابقته ~~الأصول وعبر الأستاذ عنه في تصانيفه بالاطراد والجريان ولم يعن الطرد ~~المردود فإنه من أشد الناس على الطاردين ولكنه عرض بالإخالة وقرنه باشتراط ~~الجريان وعني بالجريان السلامة عن المبطلات # 760 فإن قيل إذا أبدى المعلل وجها مرتضى في الإخالة قبل وقيل له ليس كل ~~مخيل علما وليس كل استصلاح وجها مرتضى في الأحكام فمن أين زعمت أن ما ~~أبديته من قبيل ما يعتد عليه إذ الإخالات منقسمة ووجوه الاستصلاح منتفية ~~والشرع لا يرى تعلق الحكم بجميعها ولم تضبط الرواة مسالك الظنون للصحابة ~~وأنحائهم PageV02P526 # فإذا بطل دعوى التعلق بكل مصلحة ولم يتبين لنا ما اعتمده الأولون فكيف ~~تدل نفس الإخالة # قلنا قد يتبين لنا أنهم رضي الله عنهم في الأزمان المتطاولة والاماد ~~المتمادية ما كانوا ينتهون إلى وجوه مضبوطة بل كانوا يسترسلون في الاعتبار ~~استرسال من لا يرى لوجوه الرأي انتهاء ويرون طرق النظر غير محصورة ثم كان ~~اللاحقون يتبعون السابقين ولا يعتنون بذكر وجوه في الحصر لا تتعدى فعلمنا ~~بضرورة العقل أنهم كانوا يتلقون معاني ومصالح من موارد الشريعة يعتمدونها ~~في الوقائع التي لا نصوص فيها فإذا ظنوها ولم يناقض رأيهم فيها أصل من أصول ~~الشريعة أجروها واستبان أنهم كانوا لا يبغون العلم اليقين وإنما كانوا ~~يكتفون بأن يظنوا شيئا علما # فإذا ظهرا الإخالة وسلم المعنى من المبطلات وغلب الظن كان ذلك من قبيل ما ~~يتعلق به الأولون قطعا # 761 وأنا أقرب في ذلك قولا فأقول إذا ثبت حكم في أصل وكان يلوح في سبيل ~~الظن استناد ذلك إلى أمر ولم يناقض ذلك الأمر شيء فهذا هو الضبط الأقصى ~~الذي لا يفرض عليه مزيد # فإذا أشعر الحكم في ظن الناظر بمقتضى استنادا إليه فذلك المعنى هو ~~المظنون علما وعلة لاقتضاء الحكم فإذا ظهر هذا وتبين أن الظن كاف وتوقع ~~الخطأ غير قادح ولا مانع من تعليق الحكم كان ذلك كافيا بالغا # 762 ومما يعضد به الغرض ms279 أن كل حكم أشعر بعلة ومقتضى ولم يدرأه أصل في ~~الشرع فهو الذي يقضي بكونه معتبر النظر فإن الشارع ما أشار إلى جميع ~~PageV02P527 العلل واستنبط نظار الصحابة رضي الله عنهم وكانوا يتلقون نظرهم ~~مما ذكرته قطعا # فإن قيل فالإخالة مع السلامة هي الدالة إذا # قلنا لا ولكن إذا ثبتت الإخالة ولاحت المناسبة واندفعت المبطلات التحق ~~ذلك بمسلك نظر الصحابة رضي الله عنهم فالدليل إجماعهم إذا كما تقدم في ~~إثبات القياس على منكريه # 763 فإن قيل قد ثبت من رأيكم أنه لا يخلو واقعة عن حكم الله تعالى ما ~~دامت أصول الشريعة محفوظة وثبت أن النظر ليس مسترسلا في وجوه المصالح كلها ~~وماخذ الأحكام مضبوطة والوقائع المتوقعة لا ضبط لها فكيف يستند ما لا نهاية ~~له إلى المتناهى وهذا سؤال عسر جدا # ونحن نقول أولا انضباط الماخذ مسلم والحكم بأن حكم الله يجرى في كل واقعة ~~مسلم مع انتفاء النهاية # والسبيل فيه أن كل فن من فنون الأحكام يتعارض فيه نفى وإثبات ثم لا محالة ~~لا يلفى أصل يعارضه نقيض له إلا والنهاية تنتفى عن أحد المتقابلين لا محالة # وبيان ذلك بالمثال أن الأعيان النجسة مضبوطة محصورة والذي ليس بنجس لا ~~نهاية له فكل ما ثبتت نجاسته اتبع النص فيه وكل ما أشكل أمره فإن كان في ~~وجوه النظر ما يقتضي إلحاقه بالأعيان النجسة إلحق بها وإن لم يظهر وجه ~~يقتضى ذلك التحق بما لا نهاية له من الطاهرات فينتظم من هذه الجملة في ~~النفي والإثبات ما لا نهاية له # وكذلك القول في جميع مسالك الأحكام وهذا من نفائس الكلام PageV02P528 ~~وسنقرره على أحسن الوجوه إن شاء الله تعالى في كتاب الاجتهاد # وهذا منتهى الغرض في إثبات علة الأصل بطريق الإخالة # 764 وأما ما اعتمده الشافعي وارتضاه ولا معدل عنه ما وجد إليه سبيل فهو ~~دلالة كلام الشارع في نصبه الأدلة والأعلام فإذا وجدنا ذلك ابتدرناه ~~ورأيناه أولى من كل مسلك # ثم ذلك يقع على وجوه # منها ما يقع على صيغة التعليل ms280 صريحا كقوله تعالى @QB@ لا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم @QE@ # ومنها ما يتضمن التعليل ويشعر به إشعارا ظاهرا وهو يقع على وجوه نضرب ~~أمثلتها # فمنها قوله عليه السلام لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر أينقص الرطب إذا ~~يبس فقال السائل نعم فقال عليه السلام فلا إذا فجرى ذلك منه متضمنا تعليلا ~~بنقصان الرطب عن وزن التمر عند الجفاف # وقد تكلم بعض من لا يعد من أهل البصيرة بالعربية على هذا الحديث فقال ~~معنى الحديث أنه إذا نقص فلا يباع الناقص بالتمر الذي لم ينقص وأكد هذا عند ~~نفسه بأن قال إذا يتعلق بالاستقبال والفعل المضارع المتردد بين الحال ~~والاستقبال إذا تقيد بإذا تجرد للاسقبال وانقطع عن احتمال الحال وكذلك جملة ~~نواصب الأفعال المضارعة إذا تعلقت بها فإنها تمحضها للاستقبال فقوله إذا ~~تصرف النهي إلى الاستقبال عند فرض النقصان في الرطب # 765 وهذا قول عرى عن التحصيل من وجوه PageV02P529 # منها أن السائل سأله عن بيع الرطب بالتمر في الحال فيبعد أن يضرب عن محل ~~السؤال ويتعرض للاستقبال وكان قد شاع في الصحابة رضي الله عنهم تحريم ربا ~~الفضل فرد الجواب إليه والإضراب عن محل السؤال غير لائق بمنصب الرسول عليه ~~السلام ثم لم يجر لفعل مستقبل ذكر في الحديث فلما جرى السؤال متعلقا بصيغة ~~المصدر فإنه عليه السلام سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال عليه السلام بعد ~~مراجعة السائل وأخذ جوابه فلا إذا و إذا قد تستعمل على أثر جمل ليس فيها ~~لفعل مستقبل ذكر وقد يستعمل متصلا بالفعل غير عامل فيه فإنه يجري عند ~~النحويين مجرى ظننت فإن تقدم واتصل بالفعل عمل كقولك في جواب كلام إذا أكرم ~~زيدا وإن توسط جاز إلغاؤه عن العمل وجاز أعماله كقولك زيدا إذا أكرمه ويجوز ~~أكرمه بالرفع وإن أخرته لم يجز إعماله كقولك زيد أكرمه إذا بالرفع لا غير ~~وإذا لم يعمل كان كالتتمة للكلام والصلة الزائدة التي لا احتفال بها ولا ~~وقع لها في تغير معنى وتخصيصه باستقبال عن حال ولكنه إذا اتصل ms281 بكلام مصدر ~~بالفاء اقتضى تسبيبا وتعليلا كما قال عليه السلام فلا إذا ثم السر في ذلك ~~أن الرسول عليه السلام استنطق السائل بالعلة وما كان يخفى عليه عليه السلام ~~أن الرطب ينقص إذا يبس فلما نطق السائل وقع تعليل الرسول عليه السلام مرتبا ~~على نطق السائل على جفاف الرطب معناه إذا علمت ذلك فلا إذا # 766 ومما يجري تعليلا صيغة تتضمن تعليق الحكم باسم مشتق # فالذي أطلقه الأصوليون في ذلك أن ما منه اشتقاق الاسم علة للحكم في موجب ~~هذه الصيغة كما قال تعالى @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وكما ~~قال @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ ~~PageV02P530 # فتضمن سياق الايتين تعليل القطع والحد بالسرقة والزنا # وهذا الذي أطلقوه مفصل عندنا فإنا نقول إن كان ما منه اشتقاق الاسم ~~مناسبا للحكم المعلق بالاسم فالصيغة تقتضي التعليل كالقطع الذي شرع مقطعة ~~للسرقة والجلد المثبت مردعة عن فاحشة الزنا وفي الايتين قرائن تؤكد هذا ~~منها قوله تعالى @QB@ جزاء بما كسبا نكالا من الله @QE@ وقوله تعالى @QB@ ~~ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله @QE@ # وإن لم يكن ما منه اشتقاق الاسم مناسبا للحكم فالاسم المشتق عندي كالاسم ~~العلم # وتعلق أئمتنا في تعليل ربا الفضل بالطعم بقوله عليه السلام لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام فوقف على إثبات كون الطعم مشعرا بتحريم التفاضل وإلا ~~فالطعام والبر بمثابة واحدة ولو علق الحكم بهما # 767 وإذا ثبت بلفظ ظاهر قصد الشارع في تعليل حكم بشيء فهذا أقوى متمسك به ~~في مسالك الظنون فإن المستنبط إذا اعتمد إيضاح الإخالة وإثبات المناسبة ~~وتدرج منه إلى تحصيل الظن فإن صحب الرسول عليه السلام كانوا رضي الله عنهم ~~يعلقون الأحكام بأمثال هذه المعاني # فالذي يتضمنه ونظنه أبعد في الإشعار بأن ما استنبطه منصوب الشارع من لفظ ~~منقول عن الرسول عليه السلام مقتض للتعليل # 768 والقول الوجيز أن ما يظهر من قول الرسول عليه السلام في نحو وجهة ~~يتقدم على ما يظهر من طريق الرأي لما تقرر من تقديم الخبر على القياس ~~المظنون فإذا ms282 PageV02P531 تطرق إلى كل واحد منهما الظن وانحسم القطع تقدم ~~الخبر لمنصبه واستأخر الرأي وصيغ التعليل ظاهرة في قصد صاحب اللفظ إلى ~~التعليل # وقد ذكرت في كتاب التأويل أنه إذا قصد الشارع تعميم حكم ولاح ذلك وظهر في ~~صيغة كلامه لم يسغ مدافعة مقتضى العموم بقياس مظنون وقد ذكرنا من هذه ~~الجملة في كتاب التأويل ما نحن الان فيه وأوضحنا أن ما يظهر قصد التعليل ~~فيه وإن لم يكن نصا فلا يجوز إزالة ظاهر التعليل بقياس لا يستند إلى تعليل ~~الشارع ظاهرا فإنا لو فعلنا ذلك كنا مقدمين ظن صاحب الرأي على ما ظهر فيه ~~قصد الشارع وهذا محال # وإن استند قياس من يحاول إزالة ظاهر التعليل إلى ظاهر اخر في التعليل ~~يخالف ما فيه الكلام فينظر إذ ذاك في الظاهرين نظرنا في المتعارضين كما ~~سيأتي في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى # 769 فإن قيل قد علل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوب الوضوء على ~~المستحاضة بكون الخارج دم عرق فإنه قال عليه السلام توضئي فإنه دم عرق ~~فاقتضى ذلك وجوب الوضوء بخروج الدم من كل عرق # قلنا قال بعض أصحابنا ما ذكره صلى الله عليه وسلم تعليل في محل مخصوص ~~فإنها سألت عن دم يخرج من مخرج الحدث فجرى جوابه عليه السلام حكما وتعليلا ~~منزلا على محل السؤال وكان السؤال عن خروج الدم من محل الحدث ومعظم ما يجري ~~على صيغ التعليل في ألفاظ الشارع لا يكون فيه تعرض للمحل بل يكون طلب المحل ~~محالا على الطالب الباحث وكذلك تلفى تعليلات القرآن كالسرقة والزنا وغيرهما ~~PageV02P532 # والجواب المرضى عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقصد إيجاب ~~الوضوء والاعتناء بتعليله وإنما غرضه نفى وجوب الغسل ورفع حكم الحيض عند ~~اطراد الاستحاضة ولما اشتبه على السائلة أن الخارج حيض أم لا قصدت السؤال ~~عما أشكل عليها فأبان صلى الله عليه وسلم أن الخارج ليس بالحيض الذي يزجيه ~~الرحم وإنما هو عرق وحكمه الوضوء وهذا بين من فحوى كلامه ms283 عليه السلام # 770 فإن قيل لم تركتم تعليل رسول الله صلى الله عليه وسلم تخيير المعتقة ~~بملكها نفسها حتى تقضوا على حسب ذلك بأنها تخير وإن اعتقت تحت حر فإنه عليه ~~السلام قال لبريرة ملكت نفسك فاختاري وهذا تعليل الخيار بانطلاق حجر الرق ~~وهو يجري في العتق تحت الحر جريانه في العتق تحت العبد # قلنا قال المحدثون لا نعرف هذا اللفظ فعلى ناقله التصحيح ثم إن صح فسبيل ~~الكلام عليه أنه لم يرد تعليل الخيار بملكها نفسها فإنه لو أراد أنها ملكت ~~نفسها تحقيقا لما احتاجت إلى الخيار في محل النكاح # قال القاضي إن ملكت محل النكاح فليس للخيار معنى وإن ملكت غير مورد ~~النكاج لم يشعر ذلك بالخيار في محل النكاح فالمراد إذا ترديد العبارة عن ~~ثبوت الخيار لها كما يقال لمن ثبت له حق فسخ عقد ملكت الفسخ فافسخ # فمعنى الحديث إذا ملكت الخيار فاختاري وكانت أعتقت تحت عبد فهذا وجه ~~الكلام PageV02P533 # 771 ثم إنا نجري ذكر هذه الأمثلة تهذيبا للأصول وتدريبا فيها وإلا فحق ~~الأصولي ألا يلتفت إلى مذاهب أصحاب الفروع ولا يلتزم مذهبا مخصوصا في ~~المسائل المظنونة الشرعية # فهذا غاية ما أردناه في هذا الفن # السبر والتقسيم # 772 ومما أجراه القاضي وغيره من الأصوليين في محاولة إثبات علل الأصول ~~السبر والتقسيم # ومعناه على الجملة أن الناظر يبحث عن معان مجتمعة في الأصل ويتتبعها ~~واحدا واحدا ويبين خروج احادها عن صلاح التعليل به إلا واحدا يراه ويرضاه # وهذا المسلك يجري في المعقولات على نوعين فإن كان التقسيم العقلي مشتملا ~~على النفي والإثبات حاصرا لهما فإذا بطل أحد القسمين تعين الثاني للثبوت # وإن لم يكن التقسيم بين نفى وإثبات ولكنه كان مسترسلا على أقسام يعددها ~~السابر فلا يكاد يفضي القول فيها إلى علم # وقصارى السابر المقسم أن يقول سبرت فلم أجد معنى سوى ما ذكرت وقد تتبعت ~~ما وجدته # فيقول الطالب ما يؤمنك أنك أغفلت قسما لم تتعرض له فلا يفلح السابر في ~~مطالب العلوم إذا انتهلا الكلام ms284 إلى هذا المنتهى # 773 فأما السبر في المسائل الشرعية الظنية فإن دار بين النفى والإثبات ~~ولاح المسلك الممكن في سقوط أحد القسمين كان ذلك سبرا مفيدا كما ~~PageV02P534 سنبين الان معنى السبر وجدواه # وإن كان التقسيم الظني مرسلا بين معان لا يضبطها حصر كما ذكرناه في ~~المعقولات ورددناه فيها فقد قال بعض الأصوليين إنه مردود في المظنونان أيضا ~~فإن منتهاه إحالة السابر الأمر على وجدانه # وهذا غير سديد فإن هذا الفن من التقسيم إنما يبطل في القطعيات من حيث لا ~~يفضي إلى العلم والقطع وإذا استعمل في المظنونات فقد يثير غلبة الظن فإن ~~المسألة المعروفة بين النظار إذا كثر بحثهم فيها عن معانيها ثم تعرض السابر ~~لإبطال ما عدا مختاره فقال السائل لعلك أغفلت معنى عليه التعويل # قيل هذا تعنت فإنه لو فرض معنى لتعرض له طلاب المعاني والباحثون عنها ~~والذي تحصل من بحث السابرين ما نصصت عليه والغالب على الظن أنه لو كان ~~للحكم المتفق عليه علة لأبداها المستنبطون المعتنون بالاستثارة فتحصل من ~~مجموع ذلك ظن غالب في مقصود السابر وهو منتهى غرض الناظر في مسائل الظنون # 774 وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى السبر وتنويعه وما يفيد منه وما لا يفيد ~~فنرجع الان إلى غرضنا في إثبات معنى الأصل فنقول # قد عد القاضي السبر من أقوى الطرق في إثبات علة الأصل وهذا مشكل جدا فإن ~~من أبطل معاني لم يتضمن إبطاله لها إثبات ما ليس يتعرض له بالبطلان فإنه لا ~~يمتنع أن يبطل ما لم يتعرض له أيضا فإنه لا يتعين تعليل كل حكم فعد السبر ~~والتقسيم مما تثبت به العلل بعيد لا اتجاه له # والذي يوضح المقصد في ذلك أنه لو انتصب على معنى ادعاه المستنبط دليل ~~PageV02P535 فلا يضر أن يفرض لذلك الحكم علة أخرى وارتباط الحكم بعلل لا ~~امتناع فيه وإنما تتعارض العلل إذا تناقضت موجباتها فيمتنع الجمع بينها ~~فإذا كانت متوافقة متظاهرة لم تتناقض # فيتبين أن إبطال معان تتبعها السابر لا أثر له في انتصاب ما ms285 أبقاه ولو ~~أقام الدليل على كلمة معنى لم يتوقف انتصابه معنى موجبا للحكم على تتبع ما ~~عداه بالإبطال # فلا حاصل على هذا التقدير للسبر والتقسيم في إثبات علل الأصول # 775 والان ينشأ من منتهى هذا الكلام أمو خطيرة في الباب # منها أنه لو ثبت اتفاق القايسين على كون حكم في أصل معللا ثم اتجه للسابر ~~إبطال كل معنى سوى ما راه وارتضاه فلا يمتنع والحال هذه أن يكون السبر ~~مفيدا غلبة الظن في انتهاض ما لم يبطل علما # ومستند ثبوته في التحقيق الاجماع على أصل التعليل ولكن ثبت الإجمع على ~~الأصل مبهما وأفضى السبر إلى التعيين فحصل منه ومن الإجماع ما أراده المعلل # فإن قدر مقدر إبطال ما أبقاه السابر وقد استتب له مسلك الإبطال فيما سواه ~~كان مقدرا محالا مؤديا إلى نسبة أهل الإجماع إلى الخلف والباطل # 776 فإن قيل كيف يكون إجماع القايسين حجة وقد أنكر القياس طوائف من ~~العلماء قلنا الذي ذهب إليه ذوو التحقيق أنا لا نعد منكري القياس من علماء ~~الأمة وحملة الشريعة فإنهم مباهتون أولا على عنادهم فيما ثبت استفاضة ~~وتواترا ومن لم يزعه التواتر ولم يحتفل بمخالفته لم يوثق بقوله ومذهبه # وأيضا فإن معظم الشريعة صدر عن الاجتهاد والنصوص لا تفى بالعشر من ~~PageV02P536 معشار الشريعة فهؤلاء ملتحقون بالعوام وكيف يدعون مجتهدين ولا ~~اجتهاد عندهم وإنما غاية التصرف التردد على ظواهر الألفاظ # فهذا منتهى ما اتصل الكلام به $ فصل تعليل الحكم بأكثر من علة # 777 ومما يتصل بذلك القول في اجتماع العلل للحكم الواحد # وقد اضطرب الأصوليون في هذا فذهب طوائف إلى أنه لا يعلل حكم بأكثر من علة ~~واحدة # وذهب الجماهير إلى أنه لا يمتنع تعليل حكم بعلل # وذهب المقتصدون إلى أن ذلك لا يمتنع على الجملة لا عقلا ولا شرعا فإن ~~الدم يجوز أن يعزى استحقاقه إلى جهات ومقتضيات كل مقتض لو انفرد بنفسه ~~لاستقل في إثارة الحكم # هذا لا امتناع فيه # وأما إذا ثبت الحكم مطلقا لأصل وكان أصل تعليله وتعيين ms286 علته لو ثبت ~~تعليلا موقوفا على استنباط المستنبط فيمتنع أن تفرض علتان يتوصل إليهما ~~بالاستنباط # وللقاضي إلى هذا صغو ظاهر في كتاب التقريب وهو اختيار الأستاذ أبو بكر بن ~~فورك PageV02P537 ونحن نذكر ما يتمسك به كل فريق # 778 فأما من جوز وضعا واستنباطا تعليل حكم بعلل فمسلكه واضح وطريقة لائح ~~وإنما الاعتناء بالتنبيه على مسالك الاخرين # فمما تعلقوا به أن قالوا أجمع أهل القياس على اتحاد علة الربا واتخذ كل ~~فريق إبطال ما يدعيه الاخرون المخالفون ذريعة إلى إثبات ما يدعيه علة ولو ~~كان يسوغ إثبات حكم بعلل لكان هذا المسلك غير متجه ولا مفيد والذي يحقق ذلك ~~أنهم أجمعوا على التعلق بالترجيح وإنما ترجح العلل إذا تعارضت ولو كان لا ~~يمتنع اجتماعها لكان الترجيح لغوا فيها فإن من ضرورة الترجيح الاعتراف ~~باستجماع كل علة شرائط الصحة لو قدرت منفردة فإذا تناقضت يرجح بعضها على ~~بعض وإذا لم يمتنع اجتماعهما لم يكن للترجيح معنى # 779 ومن جوز تعليل حكم بعلتين لم يبعد أن تكون إحداهما أولهى من الأخرى ~~والترجيح لا يفيد إلا تلويحا في ظهور بعض العلل # والكلام على هذا من أوجه # أحدها أن تعليل ربا الفضل ليس مقطوعا به عند المحققين وليس منكر تعليله ~~منتسبا إلى جحد القياس ومن عرف مسالك كلامنا في الأساليب تبين ظهور ميلنا ~~إلى اتباع النص وإلى إثباتنا الربا في كل مطعوم بقوله عليه السلام لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام وربا الفضل في النقدين لا يتعداهما ولا ضرورة تحوج ~~إلى ادعاء علة قاصرة وقد أجريت مسألة الربا على التزام اتباع مذهب الشافعي ~~ومحاذرة مخالفته في تعليله تحريم ربا الفضل في الأشياء الأربعة بالطعم ~~المتعدى في محل النص # 780 وأنا الان أبدى اختياري في منع تعليل ربا الفضل وأبدأ القول في ~~النقدين PageV02P538 # فأقول قد وضح إبطال الوزن في النقدين ولم يبق إلا النقدية والعلة القاصرة ~~لا تثمر مزيدا في الحكم ولا تفيد جدوى في التكليف فإن الحكم ثابت بالنص # ومن قال بالعلة القاصرة أبداها وانتحاها حكمة في ms287 حكم الشرع ولسنا نبعد ~~ذلك ولكن يتعين في ادعاء العلة القاصرة أن يكون المدعى مشعرا بالحكم مناسبا ~~له مفضيا بالطالب إلى التنبيه على محاسن الشريعة والتدرب في مسالك ~~المناسبات وشرط ذلك الإخالة لا محالة وليست النقدية مشعرة بتحريم ربا الفضل ~~على ما قررت في الأساليب فقد خرجت النقدية عن كونها حكمة مستثارة ومسلكا من ~~محاسن الشريعة ولم يتعلق بها حكم زائد على مورد النص وبطل ما ادعى متعديا ~~ولاح سقوط التعليل في النقدين # وأما الأشياء الأربعة فقد أوضحنا أن الطعم ليس مخيلا بالتحريم وبينا أن ~~قول النبي عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام الحديث لا يتضمن تعليلا ~~بالطعم ما لم يقرر المستدل بالخبر كون الطعم مخيلا مناسبا وحققنا أن المشتق ~~إذا لم يشعر بإخالة حل محل اللقب والسبر قصاراه إبطال ما يدعيه الخصم علة ~~وليس في إبطال مدعى الخصم إثبات لغيره ولم يثبت بالإجماع كون تحريم ربا ~~الفضل معللا وكيف يستقيم دعوى الإجماع في تعليله وقد أنكر ابن عباس رضي ~~الله عنه تحريم ربا الفضل # 782 وذهب طوائف من القايسين إلى منع التعليل مع الاعتراف بالحكم والترجيح ~~باطل مع تجويز ارتباط الحكم بعلل # فلم يبق إلا طريقة تكلفتها في الأساليب وهي أن الرسول عليه السلام أباح ~~ربا الفضل في الجنسين وحرمه في الجنس الواحد فدل ذلك على ارتباط ~~PageV02P539 حكم التحريم بالمقصود من هذه الأجناس والمقصود منها الطعم لا ~~الكيل والوزن فإن هذه الأجناس لا تقتني لتكال أو توزن وإنما تتخذ لينتفع ~~بها # ثم عد رسول الله من كل جنس فذكر البر لأنه يطعم قوتا والشعير يقتات ويدخر ~~وينتفع به من وجوه والتمر قد يقتني والملح يراد لتطييب الأطعمة واصلاحها ~~فكأنه صلى الله عليه وسلم ذكر الأجناس الغالبة من الأطعمة ونبة بذكرها على ~~ما يجمعها وهو الطعم ثم أبان برفع الحرج عند اختلاف الجنس التعلق بالمقاصد ~~وطردت هذا في مسألة النقدين على هذا الوجه # فهذا وإن صح فهو من فن قياس الدلالة وهو عندي من أبواب الشبه على ما ~~استقصى القول ms288 فيه إن شاء الله تعالى # 783 ولكن إنما يستقيم التشوف إلى مثل ذلك لو جرى في الباب سليما وقد ~~رأينا ربا النساء محرما في الجنسين فلو كان التعلق بالمقصود صحيحا للزم ~~طرده في ربا النساء إذ وقوع البر في الذمة ليس ممتنعا إذا لم يكن رأس مال ~~السلم مطعوما فلم امتنع إسلام الشعير في البر مع تفاوت المقاصد وباب ربا ~~النساء فرع ربا الفضل فإذا جرى تعليل في ربا الفضل وجب أن يناسب ربا النساء ~~فيما يليق به # فإذا لا إخالة ولا تنبيه من الشارع ولا شبه بين العقاقير والفواكه وبين ~~الأشياء الأربعة # فقد بطل قياس الدلالة وفسد التعلق بالترجيح وأغنى ذكر النقدين فيما يتعلق ~~بالحكم وأغنى ذكر الطعام عن تكلف استنباط علة فالوجه التعلق بالنهي عن بيع ~~الطعام بالطعام # وإذا حاول الخصم تخصيصا لم يجد دليلا يعضد به تأويلا فثبت الظاهر وقد ~~امتنع تخصيصه أيضا على الخصم وإذا رووا في حديث عبادة بن الصامت وكذلك ~~PageV02P540 ما يكال ويوزن فهو موضوع مختلق باتفاق المحدثين # 784 وإذا قال من لم يزد على الأشياء الستة لو كان تحريم التفاضل في كل ~~مطعوم لكان ذكر الطعام أوجز واوقع وأعم وأجمع فذكره أصنافا مخصوصة يشعر ~~بقصر الحكم عليها # فيقال لهؤلاء لا ينفع ما ذكرتموه مع صحة النهي عن بيع الطعام بالطعام ~~وليس في ذكر بعض الأطعمة ما يتضمن تخصيص اللفظ العام في الطعام إذ الألقاب ~~لا مفهوم لها وقد ذكرنا في أثناء الكلام وجها وأوضحنا أنه لا يمتنع حمل ذكر ~~الشارع لها على إبانة اطراد تحريم الربا في جميع ما يطعم مع انقسامه إلى ~~القوت وغيره # فتبين قطعا أن الربا يجري في كل مطعوم للخبر الوارد فيه وهو وارد في ~~النقدين للنص فيهما # وسبيل المسئول في المسألتين أن يذكر الحكم ويتمسك بالخبر ويحوج الخصم إذا ~~حاول إزالة الظاهر إلى دليل فإذا ابتدر إلى ذكر طريقة في القياس نتبعها ~~بالنقض # وهذا جرى معترضا في الكلام # 785 وقد عاد بنا الكلام إلى أن ما استشهد به ms289 من منع ربط حكم بعلتين من ~~تخاوض العلماء في علة الربا باطل في مسلك الأصول فإنا أوضحنا أن ما ~~استشهدوا به مما لا يعلل عندنا # والكلام في التفصيل مع منع أصل التعليل فاسد حايد عن المقصد # ثم لا يمتنع لو قيل بتعليل الربا أن يجمع القايسون في أصل معين على اتحاد ~~العلة PageV02P541 فيه ثم يتنافسوا في طلبها وهذا الإجماع لو فرض في صورة ~~مخصوصة لا يتضمن القضاء بمنع ارتباط حكم في صورة أخرى بعلتين أو بعلل فلا ~~تعلق إذا فيما استشهدوا به من علة الربا # وبما يتمسك هؤلاء بأن يقولوا المتبع في اثبات القياس والعمل به سيرة ~~الصحابة رضي الله عنهم وقد صح عنهم تعليق الحكم بالمعنى الفرد المستثار من ~~الأصل الواحد فاتبعوا فيه # وأما ربط الحكم بعلتين مستنبطتين من أصل واحد بحيث يجري كل واحد منهما في ~~مجاري اطرادهما وينفرد بمجاري أحكامهما فلم يثبت في مثل هذا نقل ولو كان ~~مثل هذا سائغا ممكن الوقوع لا تفق في الزمان المتمادى ولنقله المعتنون بأمر ~~الشريعة ونقل السبر فإذا لم ينقل ذلك دل على أنه لم يقع وإذا لم يقع في ~~الأمد الطويل تبين أن الحكم الواحد لا يعلل إلا بعلة واحدة متلقاة من أصل ~~واحد # فهذا لا حاصل له فإن أصحاب الرسول عليه السلام ما كانوا يجرون على مراسم ~~الجدليين من نظار الزمان في تعيين أصل والاعتناء بالاستنباط منه وتكلف ~~تحرير على الرسم المعروف المألوف في قبيله وإنما كانوا يرسلون الأحكام ~~ويعقلونها في مجالس الاشتوار بالمصالح الكلية فلو كانوا لا يبدون علة في ~~قضية إلا معتزية إلى أصل معين ثم صح في البحث عن نقل الرواة ما ذكره هذا ~~المعترض لكان كلاما # 786 ومما ارتبك في الخائضون في هذه المسألة أن الذين سوغوا تعليق الأحكام ~~بعلل تعلقوا بتحريم المرأة الواحدة بعلة الحيض والإحرام للصلاة والصيام ~~وقالوا قد يجب قتل الرجل بأسباب كل واحد منها لو انفرد لثبت علة على ~~الاستقلال PageV02P542 # وقال من يخالف هؤلاء إنما يناط بالمحل تحريمات ولكن لا ms290 يظهر أثر تعددها ~~وقد يتكلف المتكلف فيجد بين كل تحريمين تفاوتا وهذا بين في القتل فإن من ~~استحق القتل قصاصا وحدا فالمستحق قتلان ولكن المحل يضيق على اجتماعهما ولو ~~فرض سقوط أحدهما لبقى الثاني # ولا يكاد يصفو تعليق تحقيق حكم واحد بعلتين تصورا فهذا منتهى المطالب في ~~النفى والإثبات # 787 والذي يتحصل عندنا في ذلك أن الحكم إذا ثبت في أصل ولاح للمستنبط فيه ~~معنى مناسب للحكم فيحكم في مثل ذلك مع سلامة المعنى المظنون منتهضا عن ~~المبطلات بكون الحكم معللا ويتبين له أن ربط الحكم بهذا المعنى الفرد لائح ~~منحصر في مطالب الشريعة ويجوز تعليق الحكم بمثل هذا المعنى فإنه لم يصح عن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبط المصالح التي تنتهض عللا للأحكام ~~ولا إطلاق تعليق الحكم بكل مصلحة تظهر للناظر وذي رأى # فمسلك الضبط النظر في مواقع الأحكام مع البحث عن معانيها فإذا لاحت وسلمت ~~تبين أنه معنى متلقى من أصول الشريعة وليس حايدا عن الماخذ المضبوطة # فهذا هو المسلك الحق في درك وقوع المعنى في ضبط الشرع ولهذا رد الحذاق ~~الاستدلال الذي لا يستند إلى أصل فإن صاحبه لا يأمن وقوعه في مصلحة لا يناط ~~حكم الشرع بمثلها ولو فرض في أصل معنيان فصاعدا لم يترتب عليهما استفادة ~~الضبط ولم يأمن المستنبط وقوع أحدهما خارجا عن حصر الشرع وضبطه وليس واحد ~~من المعنين بهذا التقدير أولى من الثاني فمن هذه الجهة يتعارضان ~~PageV02P543 فلا يمتنع ترجيح أحدهما على الثاني # 788 فإن قال قائلون بم تنفصلون عن الحائض المحرمة الصائمة # قلنا قد قدمنا جوابا عن هذا سديدا عندنا فإنا نقدر اجتماع تحريمات واية ~~ذلك أنا ألفينا التحريم قد استقل به الحيض المحض والمفروض إذا في حكم أصول ~~تجتمع تعليلها وتزدحم أحكامها # 789 ولباب هذا الفصل سيأتي في الاستدلال فلا يعتقدن المرء بأن هذا ~~اختيارنا في هذه المسألة حتى يقف على ما نراه في الاستدلال رأيا # وإن أبى الطالب استعجال الصواب في هذه المسألة فليثق بامتناع علتين ms291 لحكم ~~واحد # والدليل القاطع فيه قبل الانتهاء إلى المباحثه عن أسرار الاستدلال أن ذلك ~~لو كان ممكنا وقد طال نظر النظار واختلاف مسالك الاعتبار في المسائل وما ~~اتفقت مسألة إلا والمختلفون فيها يتنازعون في علة الحكم تنازعهم في الحكم ~~ومن تدبر موارد الشريعة ومصادرها اتضح له ما نقول على قرب # 790 فمن أمثلة ذلك مسألة الربا ومن ادعى أنها مختصة من بين سائر المسائل ~~باتفاق الإجماع على اتحاد العلة فيها فقد احال الأمر على إبهام والمنصف لا ~~يستريب في أن خوض النظار في مسألة الربا كخوضهم في غيرها من المسائل # ولما ثبت الخيار للمعتقة تحت الرقيق وكان ذلك مجمعا عليه والإجماع مستند ~~إلى الحديث ثم اختلف العلماء في إثبات الخيار للمعتقة تحت الحر ومنشأ ~~اختلافهم في ذلك من اختلافهم في تعليل الخيار في حق المعتقة تحت الرقيق ~~فاعتل أبو حنيفة PageV02P544 رحمه الله بأنها ملكت نفسها وزعم أن ذلك يجري ~~في حق المعتقة تحت الحر وأبطل الشافعي رحمه الله هذا التعليل واعتل بالضرار ~~على ما يحرره أصحابه # وكذلك الإفتاء في كل مسألة يبحث الناظر عنها # 791 ونحن نقول بعد هذا التنبيه # تعليل الحكم الواحد بعلتين ليس ممتنعا عقلا وتسويغا ونظرا إلى المصالح ~~الكلية ولكنه ممتنع شرعا واية ذلك أن إمكانه من طريق العقل في نهاية الظهور ~~فلو كان هذا ثابتا شرعا لما كان يمتنع وقوعه على حكم النادر والنادر لا بد ~~أن يقع على مرور الدهور فإذا لم يتفق وقوع هذه المسألة وإن لم يتشوف إلى ~~طلبه طالب لاح كفلق الإصباح أن ذلك ممتنع شرعا وليس ممتنعا عقلا ولا بعيدا ~~عن المصالح # وهذه نهاية لا تتعدى في هذا الفن # وإنما نشأ هذا الكلام كله من قولنا في السبر والتقسيم # 792 والان كما عاد بنا الكلام إليه # فإذا أبطل السابر أشياء نص عليها فأخرجها عن كونها عللا ولم يبق إلا واحد ~~اتجه عند ذلك وجهان من الكلام # أحدهما تعين ما بقي للتعليل به # والثاني بطلانه أيضا والتحاق الحكم بما لا يعلل كما ms292 سنفصل ذلك إن شاء ~~الله تعالى # وهذا التردد فيما بقي يدل على أن السبر المجرد إذا انتهى إلى معنى واحد ~~ووقف PageV02P545 عنده لم يدل على تعينه للتعليل وإن كان ذلك المعنى غير ~~مخيل فهو يبطل أيضا بكونه طردا فلينجر السبر عليه وليتخذ السابر هذا مسلكا ~~في إبطال ما أبقاه وليحكم بأن الحكم غير معلل ولو استمكن الناظر من إبداء ~~الإخالة في معنى من المعانى مع التزام السلامة لبطل التعليل بغيره من ~~المعانى من غير أن يتجشم سبرا # 793 فإن قيل لو أبدى الخصم معنى اخر مخيلا قلنا هذا لا يكون أبدا وإن صح ~~فيما أبداه أشعرنا بالاختلال للإخالة الأولى اذ لو فرض جريان الإخالة فيهما ~~أدى إلى تعليل حكم بعلتين ولو كان ذلك سائغا لاتفق وقوعه # 794 ويبقى وراء هذا موقف اخر وهو تجويز تقابل مخيلين مع ترجيح أحدهما على ~~الثاني وهذا من أدق مواقف النظر في الترجيح ولا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه ~~في هذا التقدير فإن أرباب النظر وإن ذكروا في مسألة الربا طرق الترجيح فذلك ~~شعبة من الكلام في المسألة ومعظم الاعتناء بإبطال كل فريق علة من يخالفهم ~~ولكن إجراؤهم الترجيح يدل على اعتقادهم امتناع اجتماع العلل # 795 فقد نجز مرادنا من هذا الفصل وقد ابتدأناه ابتداء من يجوز اجتماع ~~العلتين وأردنا أن نفيد الناظر بهذا المسلك كيفية النظر ووجوه ازورار الطرق ~~حتى يقر الحق في نصابه ويتبين تقرير المختار عندنا والتنصيص على لبابه $ ~~فصل الطرد والعكس # 796 ومما ذكره الجدليون وتردد فيه القاضي الطرد والعكس فذهب كل من يعزي ~~إليه الجدل إلى أنه أقوى ما يثبت به العلل PageV02P546 # وذكر القاضي أبو الطيب الطيري أن هذا المسلك من أعلى المسالك المظنونة ~~وكاد يدعى إفضاءه إلى القطع وإنما سميت هذا الشيخ لغشيانه مجلس القاضي مدة ~~واعتلاقه أطرافا من كلامه ومن عداه حثالة وغثاء # 797 واستدل هؤلاء بأن الغرض الأقصى من النظر والمباحثة عن العلل غلبة ~~الظن وهذا المقصود يظهر جدا فيما يطرد من غير انتقاض وينعكس وكأن الحكم ms293 ~~يساوقه إذا وجد وينتفى إذا انتفى وإذا غلب على الظن تعليق الحكم المتفق ~~عليه في الأصل المعتبر بمعنى فلم يبطل كونه علة بمسلك من المسالك فقد حصل ~~الغرض من غلبة الظن وعدم الانقاض وينزل ذلك منزلة الإخالة السليمة لدى ~~العرض على الأصول # وللقاضي صغو ظاهر إلى ذلك # ثم ظهور الدليل يرتبط بالطرد والعكس وهو في العكس أبين من جهة أن الطارد ~~في محل النزاع مدع اطراده وهو منازع فيه لا محالة والدليل يستند ظهوره إلى ~~الاتفاق على الانعكاس # 798 وهذا من غوامض الفصل فإن الانعكاس ليس شرطا في العلل السمعة عند ~~جماهير الأصوليين والطرد شرط ثم الذي هو شرط الصحة وركنها ليس دليلا على ~~الصحة والذي لا يشترط وهو الانعكاس ينتهض دليلا # 799 وذهب بعض الخائضين في هذا الشأن إلى أن الأمر بهما جميعا يتم فإن محل ~~التمسك مساوقة الأمر الذي يقال إنه علة وذلك تقرر بثبوته إذا ثبت ~~PageV02P547 وانتفائه اذا انتفى # 800 وقال القاضي في معظم أجوبته لا يجوز التعلق بالطرد والعكس في محاولة ~~إثبات العلة فإن الطرد لا يعم في صور الخلاف على وفاق إذ لو كان يعم لما ~~ثبت الخلاف في المحل الذي يدعى الطارد الطرد فيه والعكس ليس شرطا في العلة ~~التي تجري دليلا وعلامة فقد صار الطرد واقعا في محل النزاع وبعد اعتبار ~~العكس من جهة أنه غير معتبر كما سنذكره على أثر هذا الفصل ومن التزم نصب ~~شيء علما لم يلتزم نصب نفيه علما في نفي مقصوده كما سيأتي الشرح عليه في ~~مسلك العكس إن شاء الله تعالى # فالطرد إذا متنازع فيه والعكس ليس من مقتضيات نصب الإعلام والعلامات # وقال أيضا معتمدنا في قاعدة القياس تأصيلا وفيما يرد ويقبل تفصيلا ما يصح ~~عندنا من أمر الصحابة رضي الله عنهم فما تحققنا ردهم إياه رددناه وما ~~تحققنا به عملهم قبلناه وما لم يثبت لدينا فيه ثبت تعديناه فإنا على قطع ~~نعلم أن جميع وجوه النظر ليست مقبولة ولا مردودة والعقول لا تحتكم فيها ~~مصححة ولا ms294 مفسدة فإنها إنما تحكم على الأنفس وصفاتها وما هي عليه من ~~حقائقها والعلل السمعية لا تدل لذواتها # فإذا ثبت هذا فقد رأينا الصحابة رضي الله عنهم ينوطون الأحكام بالمصالح ~~على تفصيل لها # فأما الطرد والعكس فلم يؤثر عنهم التعلق به وليس هو من معنى طلب المصالح ~~في شيء حتى يقال استرسالهم في طريق الحكم بالمصالح من غير تخصيص شيء منها ~~يقتضي التعلق بالطرد والعكس # 801 وهذا الذي ذكره القاضي فيه نظر عندي فإن الغاية القصوى في ~~PageV02P548 مجال الظنون غلبتها متعلقة بقصد الشارع والمصالح التي تعلق بها ~~صحب الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصادفوا في أعيانهم تنصيصا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتخصيصا لها بالذكر ولو صادفوا ذلك لما كانوا متمسكين ~~بالنظر والرأي فإن معاذا جر الأمة لم يذكر الرأي في القصة المشهورة إلا بعد ~~فقدان كل ما يتعلق به من الكتاب والسنة ولا نراهم كانوا يرون التعلق بكل ~~مصلحة فالوجه في تحسين الظن بهم أنهم كانوا يعلقون الأحكام بما يظنونه ~~موافقا لقول الرسول عليه السلام في منهاج شرعه وكانوا يبغون ذلك في مسالكهم # ولا يكاد يخفى على ذي بصيرة أن الطرد والعكس يغلب على الظن انتصاب الجاري ~~فيهما علما في وضع الشرع # فمن أنكر ذلك في طرق الظنون فقد عاند ومن ادعى أن الصحابة رضي الله عنهم ~~كانوا يأبون التعلق بطريق يغلب على الظن مراد الشارع وكانوا يخصصون نظرهم ~~بمغلب دون مغلب فقد ادعى بدعا # 802 فإن قال قائل لم ينقل ذلك في عينه فالسبب فيه أنهم كانوا ما أجروا ~~ذكر أصل واستنباطا منه وإن كان ذلك هو الطريقة المثلى عند القايسين وما لا ~~يستند إلى أصل فهو استدلال مختلف فيه ولكنهم ما اعتنوا إلا بذكر المعاني ~~فاكتفوا بإطلاقها عن ذكر أصولها وما تكلفوا جمعا وإن كان الجمع معتبرا ~~باتفاق النظار والمسائل لا تشهد بصورها ما لم تربط الفروع بها والذي تحصل ~~منهم التوصل إلى ابتغاء غلبة الظن في بغية الشارع على اقصى أقصى الجهد # 803 وأنا ms295 أقول لو ثبت عندهم أو عرض عليهم انتفاء حكم عند انتفاء ~~PageV02P549 علم وثبوته عند ثبوته لابتدروه ابتدارهم الأخبار لا طرق النظر ~~فإن ما ثبت من ذلك يعزى إلى الشارع في النفي والإثبات وكانوا يحومون على ~~إشارته وتنبيهاته كما يتعلقون يظاهر ألفاظه وصريح عباراته فليقطع المحصل ~~قوله بما انتهى إليه الكلام من الاستمساك بالطرد والعكس # 804 وما ذكره القاضي من كون الطرد متنازعا فيه وكون العكس مستغنى عنه فمن ~~التشدق والتفيهق الذي يستزل به من لا يعد من الراسخين # وسبيل الكلام عليه أن نقول # مجموعهما هل يغلب على الظن انتصاب ما اطرد وانعكس علما أم لا # فإن زعم أنه لا يغلب انتسب إلى العناد وإن سلم إفادته غلبة الظن وقد تقرر ~~أن القايسين غايتهم أن يظنوا ظهور علم على حكم وهم يعترفون بأن الجهات التي ~~تفضي إلى غلبة الظن ليست منحصرة ومن تأمل مجارى كلامهم لم يسترب في أمرين # أحدهما أن الأولين رضي الله عنهم ما كانوا يشيرون إلى أمور محصورة مضبوطة ~~يتبعونها اتباع من يقتفي اثار نصوص وتوقيفات ولو كانوا على ضوابط وحدود ~~يتخذونها مرجعهم لما كانوا ينظرون فيه رأيا وإنما كان رجوعا إلى ضبط الشارع ~~وتوقيفه فهذا أحد الأمرين # والأمر الثاني أنهم كانوا لا يرون حمل الخلق على الاستصلاح بكل رأى وإنما ~~كانوا يحومون على قواعد الشريعة ويستثيرون منها ما يظنونه # فيخرج من هذين الأمرين أن مبتغاهم كان أن يغلب على ظنهم مراد الشارع في ~~علم يرتبط الحكم به PageV02P550 # 805 فإن قيل إذا جعلتم الطرد والعكس مسلكا في إثبات علة الأصل فهل ~~تشترطون العكس وما رأيكم فيه # قلنا نعقد في ذلك مسألة وبها حصول الغرض على التمام فيما سبق وفيما سئلنا ~~عنه # مسألة في حكم اشتراط العكس في علة القياس # 806 ذهب بعض المنتمين إلى الأصول إلى أن الانعكاس لا بد منه في العلل وإن ~~كانت مظنونة # وذهب الجماهير إلى أن الانعكاس ليس شرطا في العلل السمعية المظنونة # ونحن نورد ما لكل فريق ثم نوضح الحق والمقام الذي تشعبت ms296 منه الاراء # فأما من شرط العكس فقد يأتي بأمر لفظي لا حاصل له ويقول العلل وإن كانت ~~مظنونة فينبعي أن تكون على مضاهاة العلل العقلية القطعية حتى لا يفترقا إلا ~~في كون أحداهما مظنونة والأخرى مقطوعا بها ثم العلل العقلية يجب انعكاسها ~~فلتكن السمعية كذلك # وهذا ساقط لا أصل له ولولا الوفاء بإيفاء ما ذكر في هذا المجموع وإلا كنا ~~لا نذكر أمثال ذلك # فنقول لهؤلاء العلل العقلية لا حقيقة لها ومن طلب الإحاطة بذلك فهو محال ~~على دقيق الكلام في العلة والمعلول ثم يقال لهم ما يسمى علة سمعية فهي ~~أمارة في مسلك الظن وحقها أن تقابل بالأدلة العقلية ثم الأدلة العقلية إذا ~~اقتضت في ثوبتها مدلولاتها لم يقتض انتفاؤها انتفاء مدلولاتها كالفعل إذا ~~دل على الفاعل لم يدل عدمه على عدم الفاعل والإحكام إذا دل على علم المحكم ~~له يدل التثبج على PageV02P551 الجهل وكذلك الأمارات في سبيل الظنون إذا ~~دلت على ثبوت أمر لم يدل انتقاؤها على انتفائه # وهذا مما يستدل به من لم يشترط العكس # 807 وقد تعلق الجمهور بأن العكس لو كان شرطا لوجب ألا يقتل إلا قاتل من ~~حيث كان القتل علة قتل القاتل ولا يقتل المرتد فإذا كان الحكم الثابت لعلة ~~يطرد مع ارتفاعها لثبوت علة أخرى تخلفها عند ارتفاعها دل ذلك على أن ~~الانعكاس ليس شرطا # فإن قيل امتنع الانعكاس لعلة فليقل الطارد وقد نقض عليه طرده إنما تركت ~~حكم الطرد فيما التزمت لعلة فلما كان الطرد شرطا لم يكن بد من الاطراد فلو ~~كان العكس شرطها لتعين ذلك أيضا وكذلك كل حكم يفرض تعلقه بعلل # ولمن يشترط العكس أن يقول القتل الواجب بالقتل يعدم بعدم القتل وإنما ~~الواجب عند عدم القتل قتل اخر ولكن المحل يضيق عن القتلات ويفوت بإيقاع ~~واحد منها به # والدليل على ذلك أنها مختلفة الأحكام على وجه لا يخفى مدرك اختلافه على ~~الفقيه ويستحيل أن تختلف الأحكام في الشيء الواحد فإن ما يطرده هذا القائل ~~في التحريم بالحيض ms297 والإحرام والعدة والردة ويزعم أنها أحكام فإذا زالت علة ~~منها زال حكمها بزوالها وإنما الثابت حكم اخر وإن اتسم بسمة التحريم فدخول ~~المختلفات تحت صفة واحدة عامة لا يوجب اتحادها PageV02P552 # وإذا ألزم هؤلاء الأدلة العقلية قالوا مجيبين الفعل يدل على الفاعل وعدمه ~~يشعر بانتفاء الفاعلية فإن الفاعلية هي وقوع الفعل على الحقيقة # وأما الإحكام فلا حقيقة له والمثبج في حال تثبيجه محكم على معنى وقوعه ~~على حسب مراد الموقع وبسط القول في هذا لا يحتمله هذا الفن # وإذا خضنا في بيان المختار في ذلك عدنا إلى الأدلة العقلية عودة أخرى ان ~~شاء الله تعالى # 808 ومما يتعلق به من لا يشترط العكس أن يقول انتفاء التحريم ورفع الحرج ~~من الأحكام فإذا تعلق التحريم بعلم لم يجب أن ينتصب عدمه علما لحكم اخر ومن ~~التزم نصب شيء علما لم يلزمه أن ينصب علما في نقيضه # وهذا وإن كان مخيلا فلا تحصيل له فإن الانعكاس معناه انتفاء الحكم ~~وانتفاء الحكم ليس حكما وقد ذكرنا فيما قدمنا أن الحل في التحقيق إن كان ~~بمعنى رفع الحرج فليس بحكم وإن كان المعنى به أنه مخبر عنه في معنى حكم ~~الحل فهو في هذا الحكم ملحق بالشرع على معنى أنه لم يتصل بالعقلاء قبل ورود ~~الشرع خبر من له الأمر وإلا فالحرج منتف قبل ورود الشرع وقياس التحريم أن ~~يثبت التحريم ثم أصل انعكاسه انتفاء التحريم لا ثبوت حكم اخر مناقض للتحريم ~~فقد وهت هذه الطريقة # 809 ومما تمسك بن بعض من نفى اشتراط الانعكاس ما قدمناه في أدراج الكلام ~~من الأدلة العقلية فإنها إذا دلت بوجودها على مدلول لم يدل PageV02P553 ~~عدمها على عدمه ولا يخطر لم يعد نفسه حبرا في الأصول تفص عن هذا فإن الدليل ~~العقلي مشعر بالمدلول قطعا والأمارة الظنية مشعرة بالمظنون ظنا ولو لم يشعر ~~الدليل القاطع بمدلوله لم يكن دليلا عليه ولا شك أن إشهار القاطع بمتعلقه ~~فوق إشعار الأمارة بالمظنون فإذا قوى الإشعار في الطرد كان اقتضاؤه ~~الانعكاس أظهر ms298 ومع ذلك لم ينعكس الدليل فالمظنون بذلك أولى # وهذا على وضوحه ساقط فلن يحيط بالانفصال عنه من لم يتلقف من حقائق النظر # 810 والقدر الذي يحتمله هذا الكتاب أن تعليق الدليل العقلي بمدلوله لا ~~حقيقة له والعلوم كلها ضرورية والنظر تردد في أنحاء العلوم الضرورية والعلم ~~المسمى ضروريا هو الذي يهجم العقل عليه من غير فكر والنظر الأول الذي يلي ~~البديهي الهجمي هو الذي يحوج إلى أدنى فكر وتجريد تفكر العقل نحو المطلوب ~~ثم ينبني على الدرجة الأولى ثانية وعلى الثانية ثالثة فالسوابق تلتحق ~~بالضروريات الهجميات # 811 ولا بد من ضرب مثال يستعين به الناظر في هذه المسألة وفي نظائرها إذا ~~انجر الكلام إلى الأدلة القطعية فنقول إذا تغير الجوهر فتغيره مدرك معلوم ~~من غير مسيس الحاجة إلى فكر ثم يربط هذا الناظر فكره بأن هذا التغير جائز ~~هو أم واجب فنعلم على القرب جوازه ولا ينتصب عليه شيء يتعلق بالجواز ولكن ~~الطالب بفكره يدرك وهو ممثل بما يتأتى بناظر البصر بعض التأتي فإنه قد يحدق ~~PageV02P554 نحو بصره قليلا ثم إذا أدركه التحق بالمدركات التي تقرب منه ثم ~~إذا علم جوازه فكر في أنه يقع بنفسه أم يستند إلى مقتض فيترتب عليه غير ~~بعيد ويعلم على اضطرار أن الجائز لا يقع من غير مقتض ويلتحق هذا بالمراتب ~~الضرورية ثم يفكر في تعيين المقتضى إلى حيث ينتهي نظره # 812 ومثال ذلك في الهندسيات أن الأوليات المذكورة في المصادرات أمور ~~تسليمية كقول القائل الكل أكثر من الجزء وكل شيئين يساوي كل واحد منهما ~~ثالثا فهما متساويان ثم يبني الأشكال على أمثال هذه المقدمات وإذا أدركه ~~كان العلم بها على نحو العلم بالمقدمات ولا معنى للدليل إلا بناء مطلوب على ~~مقدم ضروري # وقد يحتاج الناظر إلى قليل فكر وذلك يختلف باختلاف القرائح فقد يجرى ~~الجواد جريانا لا نحس في أثنائه وقفاته إن كانت وقد يطول تردد البليد # ومما يطرق الخلل إلى النظر الحيد عن السنن المفضي إلى مقصده وبيانه ~~بالمثال أن الذي يبغي ms299 مقتضيا إذا حاد عن طلب الجواز وأخذ يفكر في الطول ~~والعرض وللون فهذا حائد لا ينتهي إلى مقصده # وقد يؤتى الناظر من نسيان المقدمات وإلا فالمشكل انقطاع مدركه كمدرك ~~المقدمات في المقالة الأولى من كتاب الاستقصات # 813 فخرج من هذا التنبيه العظيم أن دليل العقل ليس شيئا متعلقا بمتعلق ~~حتى يفرض فيه إشعار في الطرد ونقيض له في العكس # والأمارات الشرعية مصالح تقتضى أحكامها وهي على التحقيق متعلقة بها ~~PageV02P555 فقد بان افتراق البابين # والمطلوب بعد من حقيقة المسألة بين أيدينا # وقد قالوا إذا كانت العلامات الشرعية لا تقتضي أحكامها لأعيانها وإنا وجه ~~اقتضائها لها نصب الشارع إياها وإن صح في ذلك نقل فهي علل منقولة وإن لم ~~يثبت نقل وظنها المستنبط كان نصب الشارع إياها مظنونا فهي إذا كيف فرضت ~~منصوبة تحقيقا أو ظنا # ومن قال لمن يخاطبه إذا أومأت إليك فاعلم أني أريد منك أن تقوم فعدم ~~الإيماء لا يدل على عدم إرادة القيام فقد يريد منه القيام بعلامة أخرى وقد ~~ينصب على الشيء الواحد أعلاما # وهذا على التحقيق حكم العلل الشرعية وهذا هو التدليس الأخير # وإذا نحن أوضحنا مسلك الحق فيه استفتحنا بعده تمام الكشف عن غاية البيان ~~واختتمنا المسألة على وضوح لا مراء بعده # 814 فنقول هذا القبيل الذي ذكره السائل من فن مالا يخيل ولا يناسب ~~المستدعي فإن الإشارة لا تختص باقتضاء القيام لا عن علم ولا عن غلبة ظن وهي ~~بالإضافة إلى القيام كهى بالإضافة إلى القعود فليفهم الناظر ذلك أولا ~~وليتفطن له # 815 ثم نقول بعد هذه الصفات إذا نصبت أعلاما فإنها في غالب الأمر تذكر في ~~مساق شرط أو على قضية تعليل فإن ذكرت على مساق لشرط فقد قررت في مسألة ~~المفهوم أن انتفاء الشرط يتضمن انتفاء المشروط ومن خالف في القول بالمفهوم ~~لم يخالف في الشرط واقتضائه نفى المشروط عند انتفاء الشرط PageV02P556 # فإذا لا نسلم أن ما يجري من هذه الصفات في مساق الشرط لا يقتضي انتفاء ~~عند فرض الانتفاء وإن لم ms300 يجر صيغة الشرط في عينها وجرى في معناها فالأمر ~~يجري هذا المجرى فهو بمثابة أن تقول إذا أومأت إليك فقم فإذا وإن لم تكن من ~~أدوات الشرط فمعناه الشرط مع اقتضاء التأقيت على ما سبق الرمز إليه في ~~معانى الحروف # وإن جرت على صيغة التعليل فالتعليل أبلغ في اقتضاء النفى عند فرض انتفاء ~~العلة وهذا مما سبق القول فيه أيضا في المفهوم فما ادعاه السائل من أن نصب ~~الأعلام لا يقتضى انتفاء الأحكام عند انتفائها ساقط لا أصل له وهو إذا ~~تأمله المتأمل مردود إلى القول بالمفهوم في الشرط والعلة # فهذا صدر الكلام في ذلك # 816 ولكنا مع ذلك لا نبعد أن تعلق المتعلق مشروط بأفراد شرائط بحيث يستقل ~~ذلك المشروط بكل واحد منها مثل أن يقول أن أتيتني أو كاتبتني أو ذكرتني ~~بخير على ظهر الغيب أكرمتك فالإكرام متعلق بكل شرط من هذه الشراط من غير أن ~~يشترط اجتماعها وإذا كان التعلق على هذا الوجه لم يبعد أن ينتفي الإتيان ~~ويثبت الإكرام لمكان المكاتبة أو لشرط اخر يفرض # 817 فإذا لاح هذا انعطفنا على الغرض وبحنا بالمقصود وقلنا سيأتي في تفصيل ~~الاعتراضات الصحيحة أن النقض مفسد للعلة في بعض الصور قطعا وفي بعضها ~~PageV02P557 بضرب من الاجتهاد وطرق القطع منحسمة ولكن النقض على حال ممثل ~~بالخلف في الوفاء بالمشروط عند ثبوت الشرط # فإذا قال قائل إن جئتني أكرمتك فإذا جاءه ولم يكرمه كان ذلك في حكم الخلف ~~ولو جرى إكرامه من غير مجيء كان هذا مخالفا لحكم الشرط من طريق التضمن ولم ~~يكن معدودا خلفا صريحا فيفارق الطرد العكس مثل ما يفارق الخلف الوفاء ~~بالمشروط عند وجود الشرط في إثبات مجىء المشروط دون الشرط # وإذا قال القائل إن جئتني أكرمتك وإن لم تجئني أكرمتك فالذي جاء به وإن ~~كان على صيغة الشرط فهو خارج عن باب الشرط باتفاق أهل اللسان والتقدير ~~أكرمك إن جئتني أو لم تجئني # 818 ونحن الآن نقول من حكم كل ما يثبت علة أن ينعكس وأن ms301 يكون لوجوده على ~~عدمه مزية ولو لم يكن كذلك لما كان لكون الشىء علة معنى ثم إذا كان الشىء ~~مخيلا وثبت كونه علة شرعا فجهة اقتضاءه النفى عند انتفائه من جهة تأثير ~~الإخالة وإن لم يكن مخيلا وثبت كونه علة شرطا فجهة اقتضائه النفى عن ~~انتفائه كونه شرطا كما تقرر في قاعدة المفهوم # ومع هذا كله لا يمتنع أن تنتفى العلة ويثبت الحكم بعلة أخرى # وكذلك القول في الشرط من حيث أنه يجوز ربط مشروط بآحاد شرائط فإن لم يصح ~~تعليل الحكم الواحد بعلل فيتعين العكس في كل علة PageV02P558 ولكنه لو ~~امتنع العكس لخبر أو إجماع فهذا الان يستدعي مقدمة في النقض $ مقدمة في ~~النقض # 819 فلو اطردت العلة على صور المعاني وتلقتها صورة تخالف حكمها في مقتضى ~~الطرد وكان حكمها غير معلل ففي بطلان العلة بذلك كلام سيأتي مشروحا # 820 فعدم الانعكاس لخبر أو إجماع موضع الخلاف فمن رأى ما قدمته نقضا ~~اضطربوا في مثل هذه الصورة في العكس # فذهب الأكثرون إلى أنه غير ضائر فإن الانعكاس ضمن العلة كالمفهوم والنقض ~~في حكم الوارد على نص الكلام # وصار صائرون إلى أنا نتبين بتقاعد العلة عن مقتضاها بطلانها في طردها ~~فهذا موضع الخلاف في المسألة # 821 والمختار إذا انتهى الكلام إلى هذا المجر أن هذا غير مبطل للعلة ولكن ~~ينشأ من هذا الموضع فصل جدلي ممتزج بأمر ديني فنقول # أولا دينا حق على كل مجتهد ان يفتى بعكس العلة إذا لم يمنع من ذلك مانع ~~ولم يحجز حاجز فإن اقتضى الانعكاس جهة في الاجتهاد فلا يجوز تعطيله ولكن ~~إذا طولب في النظر فالوجه ألا يلتزم ما لأجله ترك العكس فإنه إذا ثبت جوازه ~~ترك العكس بسب # والكلام في محل العكس خارج عن محل الخلاف فمطالبة المعلل بإبداء العذر في ~~PageV02P559 ترك الانعكاس خروج عن المسألة إذ محل الطرد هو المعنى # وسر المسألة قصر الكلام على المقصود وحصره في أوجز الطرق حتى تجدى وتثمر ~~على قرب وكثب # وكمال البيان فيه إن من ms302 طرد علة فانتقضت علته ولاح الفرق بين صورة النقض ~~ومحل التعليل فالعلة باطلة قطعا فإن ما انتهض فرقا صيغة في التعليل أخل ~~المعلل بذكره فكأنه ذكر بعض العلة ولو تقاعدت العلة عن العكس وظهرت علة ~~تقتضي امتناع العكس لم ينقدح ذلك في العلة بل كان ذلك عذرا عاما في عدم ~~الانعكاس # وقد نجز غرضنا من الكلام في الانعكاس الان # 822 وإنما أجرينا ذكر هذا الطرف وإن كان لائقا بباب الاعتراضات لاتصاله ~~بالقول بالعلتين وبه تم إيضاح الغرض من هذا الفن # وتقرر أنا لم نلف حكما متفقا عليه مرتبطا بعلتين مع تحقيق الاتحاد في ~~الحكم # وإذا كان كذلك فالحكم الثابت مع انتفاء العلة إن لم يستند إلى نص أو ~~إجماع فهو مساو للحكم الأول في الاسم ومخالف له في المأخذ والحقيقة وهو ~~كتعليلنا تحريم المحرمة بإحرامها ثم إذا حلت وكانت حائضا فهي محرمة وإن زال ~~الإحرام ولكن تحريم الحيض مخالف لتحريم الإحرام في وصفه وكيفيته وكذلك إذا ~~علل المعلل إباحة الدم بالقتل الموجب للقصاص ثم لم تنعكس العلة لمكان الردة ~~أو غيرها من مقتضيات القتل فليس هذا من عدم الانعكاس فإن القتل الواجب ~~بالقتل ينتفى بانتفاء القتل # 823 فإن قيل قد أنكرتم وجدان حكم معلل بعلتين فما قولكم في الولاية ~~المطردة على الطفل والمجنون وهي قضية واحدة معللة بالجنون والصبا ~~PageV02P560 # قلنا الولاية الثابته على المجنون ضرورية إذ لا يتوقع من المجنون تصرف ~~وفهم ونظم عبارة والولاية على الصبي المميز لمكان الغبطة وطلب الأصلح فإن ~~الصبي يعقل ما يقول ويفعل ومن كان انسا بتفاصيل الولايات لم يعدم فرقا بين ~~الولاية على المجنون والولاية على الصبي المميز فإن فرض صبي غير مميز فهو ~~المجنون بعينه ولا أثر للصبا ولا يقع به تعليل فإن الولاية الحقيقية بالصبا ~~هي ولاية الاستصلاح # 824 وقد تناهى الشافعي في الغوص على ما ذكرناه حتى لا يرى توريث ذي ~~قرابتين بالقرابتين جميعا إذا كانت إحداهما أقرب من الأخرى وقال القرب ~~الأقرب يعدم أثر القرب الأبعد حتى كأنه ليس قريبا ms303 وكذلك الصبا مع سقوط ~~التمييز ليس معتدا به # وهذا اخر القول في تأصيل قياس المعنى وما تثبت به علل الأصول # وقد حان الان أن نحوم على قياس الشبه # | فصل # القول في قياس الشبه # 825 ومن أهم ما يجب الاعتناء به تصوير قياس الشبه وتمييزه عن قياس المعنى ~~والطرد و لا يتحرر في ذلك عبارة خدبة مستمرة في صناعة الحدود ولكنا لا ~~نألوا جهدا في الكشف # فقياس المعنى مستندة معنى مناسب للحكم مخيل مشعر به كما تقدم PageV02P561 ~~والشبه لا يناسب الحكم مناسبة الإخالة # وهو متميز عن الطرد فإن الطرد تحكم محض لا يعضده معنى ولا شبه # 826 وإنما يتضح القول في ذلك بالأمثلة ثم بالحجاج # فإذا قلنا طهارة عن حدث أو طهارة حكمية فافتقرت إلى النية كالتيمم لم يكن ~~قولنا طهارة عن حدث مقتضية من طريق الإخالة للنية ولكن فيه شبه مقرب لإحدى ~~الطهارتين من الأخرى وقد عبر الشافعي عن تقريب إحداهما من الأخرى فقال ~~طهارتان فكيف تفترقان # وكذلك إذا قلنا غسل حكمى فلا يتعدى الظاهر إلى داخل الفم كغسل الميت فهو ~~تشبيه مقرب وليس بمثابة الطرد الذي لا يخيل ولا يثير شبها مغلبا على الظن # 827 ثم الشبه ينقسم إلى تشبيه حكمى وإلى تشبيه حسى # فالحكمى ما ذكرناه والحسى كقول أحمد أحد الجلوسين في الصلاة فكان واجبا ~~كالجلوس الأخير # وكقول أبي حنيفة تشهد فلا يجب كالتشهد الأول # وفي الشرع تعبد بالنظر إلى الأشباه الحسية الخلقية كالقول في جزاء الصيد # والقيافة مبناها على النظر إلى الأشباه الجلية والشمائل الخفية # 828 ولا ينتهي هذا المقدار إلى تمام البيان في تصوير قياس الشبه ونحن ~~نزيد فنقول # إلحاق الشيء بالمنصوص عليه لكونه في معناه متقبل مقطوع به وإن لم يكن ~~الحكم PageV02P562 المنصوص عليه معللا أو كان معللا ولم يطلع الناظر بعد ~~على ذلك من حاله وقد قدمنا في ذلك قولا بالغا # فما قرب من المنصوص عليه جدا بحيث يحصل العلم بالتحاقه فهو في الرتبة ~~العليا وما بعد قليلا وعارض العلم نقيضه من ظن أو ms304 شك فهذا مما يغلب على ~~الظن الالتحاق به من غير معنى وهو الشبه # ثم تعليلات الظنون في درجات المظنون على مراتب فإذا تناهى البعد وثار ~~بحيث لا يلوح مقتضى ظن ولا موجب علم فهو الطرد المردود # 829 والشبه ذو طرفين # أدناه قياس في معنى الأصل مقطوع به # وأبعده لا يستند إلى علم ولا ظن # وكل طارد ذاكر شبها حسيا أو حكميا لا يخيل ولا يغلب على الظن # ومن أصدق ما تميز به الطرد عن الشبه أن تعليق الحكم بما يعد طردا يضاهى ~~في مسلك الظن تعليق نقيضه به فلا يترجح أحدهما على الثاني إلا من جهة اطراد ~~أحدهما فيما يبغيه الطارد ويدعيه والشبه يتميز عن هذا # ونحن نبين ذلك بمثال يحوي المقطوع به في الرتبة العليا والشبه الذي نحن ~~في محاولة تصويره والطرد الذي نرده # قلو ثبت مثلا كون النية شرطا في التيمم لكان الوضوء في معناه قطعا وإلحاق ~~الوضوء بالتيمم تشبيه ولا يليق بقول القائل طهارة حكمية نفى النية فانماز ~~الشبه المقبول به عن نقيضه PageV02P563 وإذا قال الحنفى طهارة بالماء ~~فأشبهت إزالة النجاسة كان ذلك طردا # ولو قيل طهارة بالماء فافتقرت إلى النية لم يكن في هذا بعد يناقض نفى ~~النية حتى يقال نفي النية أليق اللفظ من إثباتها # وإن انتصروا لذلك فغايتهم أن يقولوا ما ذكرناه شبه خلقي وقد هذى بعض ~~المتأخرين فقال الماء طهور بجوهره # وغرضنا التنبيه على المنازل فإن استقام للخصم وجه من الشبه فالأصولي لا ~~يعرج على مذاهب أصحاب الفروع ثم نزيد الكلام إن ناضل الخصم بشبيه إلى ~~الترجيح وسننبه على مسلكه في هذا الفصل إن شاء الله تعالى # 830 ومما ذكره القاضي في تمثيل تعارض الأشباه القول في أن العبد المملوك ~~هل يملك # فمن زعم أنه يملك شبهه في إمكان صدور التصرف منه بالحر واعتضد بأنه عاقل ~~في جنسه يتأتى منه السياسة والإيالة والضبط والقيام على المملوكات وإنما ~~يملك من يملك لذلك وللعبد فيه شبه بالحر وهذا يعتضد بتصوير ملك النكاح له # ومن أبى ms305 تصوير الملك له تعلق بأنه على شبه المملوكات في استحالة ~~الاستقلال وفي نفوذ تصرف المالك فيه على حسب تقدير النفوذ في المملوكات جمع ~~فشابه المملوك الذي يقام عليه ولا يقوم بنفسه # 831 وهذا الذي ذكره ليس من قياس الشبه عندي فإن كل متعلق في المسألة في ~~شقى النفى والإثبات منخرط في سلك المعنى المخيل المناسب ثم الإخالات على ~~رتب ودرجات فمنها الخفى ومنها الجلى ومنها المتوسط بين الخفاء والجلاء ~~PageV02P564 ولعلنا أن نأتي في ضبك مداركها بأقصى الإمكان إن شاء الله ~~تعالى # 832 ومما أجراه القاضي في ضبط تصوير الشبه أن قال قياس المعنى هو الذي ~~يستند إلى معنى يناسب الحكم المطلوب بنفسه من غير واسطة وقياس الشبه هو ~~الذي يستند إلى معنى و ذلك المعنى لا يناسب الحكم المطلوب بنفسه ولكن ذلك ~~المعنى يغلب على الظن أن الأصل والفرع لما اشتركا فيه فهما مشتركان في ~~المعنى المناسب وإن لم يطلع عليه القايس # 833 وهذا الذي ذكرناه على حسنه لا يضبط قياس الشبه فإنا نجري قياس الشبه ~~حيث لا يعقل معناه فيه تقريبا له من الذي يقال فيه إنه في معنى الأصل فإذا ~~كان القياس الشبهي يجري حيث لا معنى فلا توجه لضبطه بالإشعار بالمعنى ~~المناسب # وقد ينقدح في محل إمكان المعنى فيما ذكره القاضي فضل نظر فإن دركه إذا ~~كان ممكنا للمجتهد لم يجز له الاجتزاء بالشبه بل عليه أن يبحث عما لا يشعر ~~به الشبه من المعنى فإذا لاح للناظر الشبه المشعر بالاجتماع في المعنى كان ~~ذلك في حكم السابقة المقتضية تتمة النظر # وسنعود إلى تفصيل ذلك بكلام يشفى الغليل ونأتي على كل تفصيل إن شاء الله ~~تعالى وإنما نحن الان في تصوير الشبه ثم الكلام يقع وراء ذلك في الرد ~~والقبول وإثبات الحق PageV02P565 $ فصل # 834 ومما أرى تقديم رسمه ربط الأحكام بالأحكام وهو كثير الجريان والجولان ~~في أساليب الظنون كقول القائل من نفذ طلاقه نفذ ظهاره إلى ما ضاهى ذلك # وهذا ينقسم إلى ما يشعر بالمعنى المخيل المناسب ms306 إشعارا بينا وإلى ما ~~يستعمل شبها محضا # فالمشعر بالمعنى كما ضربناه من المثال استدلالا على نفوذ الظهار بنفوذ ~~الطلاق فإنه يجمعهما اقتضاء كل واحد منهما تحريم البضع مع كون الزوج مالكا ~~للبضع متمكنا من التصرف فيه والتحريم على وجه ينفرد باستدراكه أو على وجه ~~مبين يستدعي رفعه عقدا مجددا والظهار محرم كالطلاق فربط أحدهما بالاخر يلوح ~~منه المعنى الجامع بينهما # 835 وهذا القسم سماه بعض المتأخرين قياس الدلالة من حيث إنه يتضمن شبها ~~دالا على المعنى # وهؤلاء قسموا الأقيسة # إلى قياس المعنى وهو الذي يرتبط الحكم فيه بمعنى مناسب للحكم مخيل مشعر ~~به # وإلى قياس الدلالة وهو الذي يشتمل على ما لا يناسب بنفسه ولكنه يدل على ~~معنى جامع PageV02P566 # وإلى قياس الشبه المحض وهو الذي لا يشعر بمعنى مناسب أصلا ولا يكون في ~~نفسه مناسبا # ثم اختيار النظار قياس الدلالة لإعرابه عن المقصود على القرب فإن المعنى ~~لو أبداه المعلل ونوزع فيه وفي مناسبته وطريق اعتباره وإشعاره لقال التحريم ~~إلى الزوج والله المحرم كتحريم الطلاق بالإضافة إلى الطلاق فإذا كان عقبى ~~الكلام يستدعي الاستشهاد بالطلاق فذكر الطلاق أول مرة على الابتداء يتضمن ~~المعنى ويصرح بالاستدلال عليه # 836 فأما الحكم الذي هو شبه محض فهو كقول القائل قربة ينقضها الحدث ~~فيشترط فيها الموالاة قياسا للطهارة على الصلاة فانتقاض القربة بالحدث حكم ~~وربط الموالاة بالحدث من طريق الشبه فليس في بطلانها بهذا الحكم ما يشعر ~~باشتراط المتابعة على التحقيق # 837 وقد يقرب من هذا القسم تشبيه الوضوء بالتيمم وتشبيه غسل الجنابة بغسل ~~الميت # ومما يلتحق بهذا القسم تصوير الشبه اعتبارنا التكبير في حكم التعيين ~~وامتناع قيام غيره مقامه بالركوع الذي لا تقوم هيئة من الهيئات مقامه وإن ~~تضمن خشوعا واستكانة تامة # 838 والقاضي أحيانا يقول ليس هذا بقياس فإن تعيين التكبير متناه على ~~انحسام مسلك القياس وتحرير القياس في منع القياس مناقضة والتباس # ولكن صاحب هذا المذهب يقرر ابتناء الصلاة على الاتباع ويوضح بعدها ~~PageV02P567 عن المعاني # ونضرب في ذلك الأمثال للإيضاح لا ms307 للقياس # وهذا يضاهي من سبل المعقولات المخاوضة في الضروريات فإن الاستدلال فيها ~~محال ولكن المتمسك بدعوى الضرورة قد يبسط المقال ويضرب فيه الأمثال ويبغي ~~بإيرادها اجتزاء مخالفة خصمه وارعواءه عن جحده وعناده # وأحيانا يقول هذا قياس الشبه فيما لا يعقل معناه والجوابان متقاربان لا ~~يظهر بينهما اختلاف المعنى # 839 ومن تمام القول في تصوير ما نحن فيه أن المعنى الذي ادعاه المعلل علة ~~وعلما لم يظهر كونه مخيلا وإنما أثبت المتمسك به انتصابه علما من جهة الطرد ~~والعكس ورأيت ذلك مسلكا في انتصاب المعنى علة فهذا في أصح أجوبة القاضي ~~يلتحق بالشبه فإن المعنى هو المناسب وما يغلب على الظن انتصابه من غير ~~إخالة فمسلكه الشبه # فهذا بيان صورة قياس الشبه وما يلتحق به وهذا منتهى غرضنا من هذا التصدير ~~في محاولة التصوير # وقد حان أن ننقل المذاهب في رد قياس الشبه وقبوله ونوضح الحق عندنا # مسألة # 840 قال القاضي في كثير من مصنفاته قياس الشبه باطل وإلى هذا صغوه الأظهر ~~وتابعه طوائف من الأصوليين PageV02P568 # وذهب معظم الفقهاء إلى قبول قياس الشبه والقول به # فأما من رده فمتعلقه أن الشبه ليس مناسبا للحكم ولا مشعرا به فشابه الطرد ~~فإن الطرد إنما رد من جهة أنه لا يناسب الحكم # وإن زعم القائل بالشبه أنه مناسب فليس من شرط الأصولي أن يتكلم في تفاصيل ~~الفقه ولكنه يقول إن كان مناسبا على شرط الفقهاء فهو قياس المعنى ونحن لا ~~ننكره وإنما ننكر قسما سميتموه الشبه وزعمتم أنه زائد على المعنى المخيل ~~المناسب # فهذا لباب كلام القاضي حيث يرد قياس الشبه وسنرد عليه في خاتمة الكلام # 841 وإنما أخرنا ذلك لأن الغرض لا يلوح دون ذكر معتصم القائلين بقياس ~~الشبه وقد أكثر الفقهاء وما أتوا بكلام يفلح المتمسك به # والذي نرتضيه متعلقا في الشبه أمران # أحدهما أن نقول قد أوضحنا في مواضع أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى ~~وعن قضية تكليفية وسنكشف الغطاء فيه في كتاب الفتوى إن شاء الله تعالى # وإذا ms308 تمهد ذلك قلنا من مارس مسائل الفقه وترقى عن رتبة الشادين فيها ونظر ~~في مسالك الاعتبار تبين أن المعنى المخيل لا يعم وجوده المسائل بل لو قيل ~~لا يطرد على الإخالة المشعرة عشر المسائل لم يكن مجازفا وهذه الطريقة إنما ~~يدريها من توغل في مسائل الفقه فأمعن النظر فيها وهذا واضح جدا بالغ الموقع # وعضد القاضي في التقريب هذه الطريقة بمناظرات أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الفرائض سيما مسائل الجد PageV02P569 # وفي هذا نظر فإنها معان بيد أنها تكاد تتعارض وإنما تعب المجتهدون فيها ~~بالترجيح فهذا مسلك مقنع جدا # 842 والمسلك الثاني أن الغرض من قياس المعنى غلبات الظنون وكل مسلك في ~~قبيله وجنسه ما ستعقب العلم عند قرب النظر فإذا بعد وأثار ظنا كان متقبلا ~~في المظنونات وقد ذكرنا أن إلحاق الشيء على قرب بالمنصوص عليه وهذا الذي ~~يسمى القياس في معنى الأصل معلوم مقطوع به والشبه على فنه ومنهاجه غير أنه ~~لا يتضمن علما ويتقضي ظنا وهذا كأقيسة المعاني فإن الشارع لو نص على تعليل ~~الحكم بعلة على وجه لا يتطرق إلى تنصيصه تأويل فهذا في فنه مقطوع به # وإن لم يفرض نص ولا إجماع ولاح في الحكم المنصوص عليه معنى مناسب فهذا ~~مظنون الالتحاق بما فرضناه معلوما في هذا الطريق فيترتب مسلك الظن في قياس ~~المعنى على النص على المعنى ترتب الشبه على الذي يقال إنه في معنى الأصل # ومستند كل فريق في البابين أصل لو ثبت كان مقتضيا علما وليس هذا الذي ~~ذكرناه قياسا في إثبات نوع من القياس فإن هذا ليس بالمرضى عند من يحيط ~~بمأخذ الأصول ولكنا رسمنا القسمين معلوما ومظنونا # 843 ونحن نقول وراء ذلك إنا لا يمكننا أن ننص على مسلك معين أو مسالك ~~وندعى أن نظر الصحابة ومن بعدهم كان منحصرا فيه والذي يسمى المعنى ليس ~~يقتضي الحكم لعينه وليس كل مخيل عله في الحكم # والقدر الذي ثبت أنهم كانوا يلحقون ما لا ذكر له في المنصوصات ~~PageV02P570 بالمنصوصات إذا ms309 غلب على ظنهم أنه يضاحيها بشبه أو بمعنى # وليس من يدعى حصر النظر في المعاني بأسعد حالا ممن يدعى حصر المعاني في ~~الأشباه # واستتمام الكلام فيه بما ذكرناه مقدما حيث قلنا النظر في الشبه يوقع في ~~مستقر العادة غلبة الظن كما أن النظر في المعنى يوجب ذلك # ومن أنكر وقوع الظن كان جاحدا للعلم على قطع فإن العلم بوقوع الظن مقطوع ~~به وإذا انتظم ظن في إلحاق الشيء بأصل الشرع ولم يدرأه دارىء وألفى قبيله ~~إذا ظهر مقتضيا علما فليس بعد هذا التقرير كلام مع ما تقدم من أن الرجوع ~~إلى المجمعين حتم ولم يثبت في ماخذهم ضبط # 844 فإن قيل لسنا نسلم إفضاء الشبه إلى غلبة الظنون # قلنا هذا الان عناد منكم ونكد فإن من أنكر وقوع الظن بكون الوضوء كالتيمم ~~وكل واحد منهما معنى يراد معين للصلاة والحدث استباحة أو رفعا فقد راغم # وإذا قيل له قياس المعنى لا يفيد ظنا لم يرجع في تحقيق ذلك إلا إلى مثل ~~ما ذكرناه والسر فيه أن جحد الظن في هذه المسالك مراغمة للعلم بالظن # 845 وما ذكره القاضي في تقسيم القول بأن الشبه مناسب للحكم أو غير مناسب ~~فهذا أوان الجواب عنه # فنقول الشبه مع ما ادعيت من انقطاع المناسبة أيغلب على الظن أم لا فإن ~~أبى PageV02P571 حصول غلبة الظن فقدره أجل وأعلى من هذا وإن اعترف به ~~راجعناه في المعنى الذي تحصل غلبة الظن لأجله ولا مناسبة # وعندي أن الأشباه المغلبة على الظن وإن كانت لا تناسب الأحكام فهي تناسب ~~اقتضاء تشابه الفرع والأصل في الحكم فهذا هو السر الأعظم في الباب فكأن ~~المعنى مناسب للحكم من غير فرض ذكر أصل نظرا إلى المصالح الكلية والأصل ~~يعني لانحصار المصلحة في أصول الشريعة فإن كل مصلحة لا تنتهض علة والشبه لو ~~جرد لا يقتضي الحكم كما لو لم يفرض إلا الوضوء لم يكن في قول القائل طهارة ~~حكمية أو عن حدث اقتضاء النية لا علما ولا ظنا وإذا ثبت التيمم ms310 فذكر الحدث ~~يناسب مشابهة الوضوء للتيمم والشبه من ضرروته مشبه ومشبه به والمعنى مستقل ~~إذا ناسب اقتضاء الحكم لو ثبت الاستدلال والقول به # 846 وهذا منتهى القول في الشبه تصويرا واحتجاجا واختيارا # وقد اشتمل ما ذكرناه على تقسيم الأقيسة المظنونة # ونحن نذكر بعد ذلك فصلا مما جمعه الأصحاب في تقاسيم الأقيسة ونطرد ما ~~قالوه ونسوقه على وجهه ثم نذكر ترتيبا حسنا ينبه الناظر على جميع قواعد ~~القياس ثم نذكر ما يعلل وما لا يعلل ثم نذكر طريق الاعتراضات الصحيحة منها ~~والفاسدة ثم نذكر قولا بالغا في الاستدلال ثم نختتم الكتاب بالمركب وما فيه ~~وينتجز به القياس إن شاء الله تعالى PageV02P572 $ فصل في مراتب الأقيسة # 847 يحوي ما يعد منها وفاقا وما يختلف في عده منها ويتضمن بيان ترتيبها ~~في الجلاء والخفاء # ونحن نذكر أجمع طريقة الأصحاب وأحواها ثم نذكر ما عندنا في معناها ~~ومغزاها # قالوا أولها إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من طريق الفحوى والتنبيه ~~المعلوم كإلحاق الضرب وأنواع التعنيف بالنهي عن التأفيف فهذا في الدرجة ~~العليا من الوضوح # وقد صار معظم الأصوليين إلى أن هذا ليس معدودا من أقسام الأقيسة بل هو ~~متلقى من مضمون اللفظ والمستفاد من تنبيه اللفظ وفحواه كالمستفاد من صيغته ~~ومبناه ومن سمى ذلك قياسا فمتعلقة أنه ليس مصرحا به والأمر في ذلك قريب # 848 والقسم الثاني ما نص الشارع على تعليله على وجه لا يتطرق التفصيل ~~والتأويل إليه أصلا وقد ثبت لفظ الشارع قطعا فإذا ثبت الحكم واستند إلى ~~النص القاطع في تعليله فمن ألحق بالعلة المنصوصة المسكوت عنه بالمنطوق به ~~كان قياسا # قال الأستاذ أبو بكر هذا ليس بقياس وإنما هو استمساك بنص لفظ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن لفظ التعليل إذا لم يقبل طرق التأويل عم في كل ما ~~تجرى العلة فيه وكان المتعلق به مستدلا بلفظ ناص في العموم # 849 القسم الثالث إلحاقك الشيء المنصوص عليه لكونه في معناه وإن لم ~~تستنبط علة لمورد النص وهو كإلحاقك الأمة بالعبد ms311 في قوله عليه السلام من ~~أعتق شركا له في عبد قوم عليه PageV02P573 وهذا القسم مما اختلف في تسميته ~~قياسا أيضا كما تقدم ذكره # 850 والقسم الرابع قياس المعنى وهو أن يثبت حكم في أصل فيستنبط له ~~المستنبط معنى ويثبته بمسلك من المسالك التي قدمناها و لم يصادفه غير مناقض ~~للأصول فيلحق كل مسكوت عنه وجد فيه ذلك المعنى بالمنصوص عليه وقد تقدم ~~استقصاء القول فيما يثبت به علل الأصول # وشرط هذا القسم أن يكون المعنى مناسبا للحكم مخيلا مشعرا به على ما تقدم # وهذا القسم هو الباب الأعظم في أقيسة الشرع وفيه نزاع القايسين وتعارض ~~أقوالهم # 851 والقسم الخامس قياس الشبه ونحن على قرب عهد بوصفه # 852 وألحق ملحقون قياس الدلالة بهذه الأقسام واعتقدوه قسما سادسا # ولا معنى لعده قسما على حياله وجزءا على استقلاله فإنه يقع تارة منبئا عن ~~معنى وتارة شبها وهو في طوريه لا يخرج عن قياس المعنى أو الشبه # فهذه تقاسيم كلية ذكرها من حاول ترتيب الأقيسة # 853 والرأي عندنا أن نجري الترتيب على خلاف ذلك فنقول # مطلوب الناظر ينقسم إلى معلوم ومظنون # فأما المعلوم فلا معنى لذكر الترتيب فيه فإن العلوم لا تتفاوت عند وقوعها ~~PageV02P574 فإن فرض تفاوت في القرب وبعد المأخذ وطول النظر فهو من مقدمات ~~العلوم وإلا فلا يتصور علم أبين من علم # 854 والأقسام الثلاثة المقدمة من المعلومات ومن أنكرها كان جاحدا وقد ~~استجرأ على جحد بعضها أقوام يعرفون بأصحاب الظاهر ثم إنهم تحزبوا أحزابا ~~وتفرقوا فرقا فغلا بعضهم وتناهى في الانحصار على الألفاظ وانتهى به الكلام ~~إلى أن قال من بال في إناء وصبه في ماء لم يدخل تحت نهى الرسول عليه السلام ~~إذ قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم # وهذا عند ذوي التحقيق جحد الضرورات ولا يستحق منتحله المناظرة كالعناد في ~~بدائه العقول # ومما يحكى في هذا الباب ما جرى لابن سريج مع أبي بكر بن داود قال له ابن ~~سريج أنت تلتزم الظاهر وقد قال الله تعالى @QB@ فمن ms312 يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره @QE@ فما تقول فيمن يعمل مثقال ذرتين # فقال مجيبا الذرتان ذرة وذرة # فقال ابن سريج فلو عمل مثقال ذرة ونصف فتبلد وظهر خزيه # وبالجملة لا ينكر هذا إلا أخرق ومعاند # 855 وأما المظنون فينقسم إلى قياس المعنى والشبه ثم قد يتردد بين القسمين ~~ما يلتحق تارة بالمعنى وتارة بالشبه على ما نفصله # 856 وأما قياس المعنى فهو الذي يناسب كما سبق وصفه ثم هذا القسم في نفسه ~~يترتب رتبا لا تقبل الضبط فمنها الجلي ومنها الخفى ثم الجلاء والخفاء ~~PageV02P575 فيها من ألفاظ النسبة فكل محتوش بطرفين جلي بالإضافة إلى ما ~~دونه خفى بالإضافة إلى ما فوقه # والسر في ذلك يتبين بفرض تعارض معنيين لو قدر انفراد كل واحد منهما ~~بالإضافة مستقلا لاقتضى حكما لاستجماعه عند استقلاله شرائط الصحة فإذا ~~عارضه معنى مقتضاه نقيض مقتضاه كمعنيين يتعارضان في التحليل والتحريم ~~فسيأتي سبيل النظر فيهما # ويئول الكلام إلى حالتين إحداهما أن يرجح أحد المعيين على الثاني بوجه من ~~وجوه الترجيح على ما سنشرح الترجيحات في كتابها # 857 وتقاسيمها يضبطها في غرضنا شيئان # أحدهما أن يكون أصل المعنى في وصفه أوضح وأبين والاخر أبعد فهذا ترجيح من ~~نفس المعنى # والثاني أن يعضد أحد المعنيين بما يؤيده ويعضده على ما سيأتي # فإن اختص أحد المعنيين بالظهور في أسلوب النظر واحتاج مبدى المعنى الاخر ~~إلى تكلف في إبدائه فيقال فيهما إن أحدهما أجلى من الثاني # وهذا ممثل بالعقليات المفضيات إلى القطع فالذي يقرب من العلم البديهي إذا ~~قيس بما يبعد عنه بعض البعد كان أجلى فهذان يضربان مثلين للجلى من ~~المظنونان والخفي منها PageV02P576 # فما قرب من الأصول القطعية فهو الجلي بالإضافة إلى ما بعد من العلم فلتكن ~~العلوم السمعية مستند الخفاء والجلاء # والإنسان يعلم ثم يتجاوز محل العلم قليلا فيظن ظنا غالبا ثم يزداد بعدا ~~فيزداد الظن ضعفا # فهذا وجه التفاوت في الظنون # وهو فيه إذا كان ظهور الترجيح من ظهور المعنى في نفسه ولو كان الترجيح في ~~الاعتضاد فالمعنيان في ms313 أنفسهما متقاربان فأسباب العضد في أحدهما إذا رجحته ~~على معارضه أثبت له رتبة الجلاء بالإضافة إليه ورجع حاصل القول إلى أن ~~الجلاء والخفاء راجعان إلى الترجيحات والترجيحات يحصرها القرب من المعلوم ~~والاعتضاد بالمؤيدات ثم لا يتأتى في ذلك ترتيب وحصر حتى يحصره بعد أو حد ~~وإن كانت في الحقيقة مضبوطة معدودة # فهذا قولنا في مراتب المظنونات المعنوية # 858 ثم جمله أقيسة المعاني مقدمة على أعلى رتبة تفرض في الشبه والسبب فيه ~~أن المقيس على أصل بمعنى مشابه له فيه وزائد عليه بالإخالة على الشبه على ~~وجه لو صح الاستدلال لا ستقل دليلا دون أصله # ثم بعد اخر مرتبة من مراتب المعاني لاستفتاح الأشباه وهي على مراتب ~~ودرجات كما ذكرناه في ترتيب المعنويات PageV02P577 # 859 وقد اتخذنا المعاني المعلومة أصولا ورتبنا عليه المعاني المخيلة قربا ~~وبعدا فنتخذ ها هنا كون الشيء في معنى أصله أصلا ونفرض النزول عنه إلى ~~الأشباه فما قرب منه فهو مقدم على ما بعد عنه # ثم كما يعتمد قياس المعنى الجلاء والخفاء في الإخالة فالشبه يعتمد أمرين # أحدهما وقوعه خصيصا بالحكم المطلوب وهو نظير الجلى الظاهر من نفس المعنى # والاخر اعتضاده بكثرة الأشباه وهذا يناظر اعتضاد أحد المعنيين بما يؤازره ~~ويظافره # وبيان ذلك بالمثال أن كون الوضوء حكما غير متعلق بغرض يختص باشتراط قصد ~~يصرفه إلى جهة امتثال الأمر إذ لا غرض ومهما لاح اختصاص الشبه فيكاد أن ~~يكون مناسبا و الجافي قسم المعنى ولكن الشبه لو التزمه معنى فقد يعسر عليه ~~كرده على شرائط المعانى فيصير الإيماء إلى المعنى مقدما للشبه ومقربا وإن ~~كان مسلك المعنى لا يستقل فيه # وأما كثرة الأشباه فلا حاجة إلى ضرب مثال فيها وستأتي أبواب الترجيح ~~حاوية لها منطوية عليها إن شاء الله تعالى # 860 وقدم الأصوليون أشباه الأحكام على الأشباه الحسية وليس الأمر على هذا ~~الإطلاق فأن الأمر يختلف بالمطلوب فإن كان المطلوب أمرا محسوسا فالشبه ~~الحسي أخص به وأمس له كطلب المثل في الجزاء وإن كان المطلوب حكما فالشبه ~~الحكمى ms314 حينئذ أقرب PageV02P578 # 861 وأقصى الامكام في هذا المجال الضيق التنبيه ودرك الحقائق موكول إلى ~~جودة القرائح فإذا قارنها التوفيق بان المعنى والشبه فقياس الدلالة مقدم ~~على الشبه المحض من جهة إشعاره بالمعنى # وما يثبت الطرد والعكس مقدم على الشبه الذي لا يتصف بذلك فإن الطرد ~~والعكس يجريان في مجال الظنون والحسيات مجرى ظهور لفظ الشارع والشبه يبعد ~~من هذا # فليتخذ الناظر هذه المراسم قدوته وإمامه # ولو قيس المخيل السديد بالمطرد المنعكس فهو مقدم على المطرد المنعكس ~~لتحققنا كون مثله معتمد الصحابة رضي الله عنهم ولتكلفنا إلحاق المطرد ~~المنعكس به ومنه ثار الخلاف المتقدم في أن الطرد والعكس مما يسوغ الاحتجاج ~~بهما أم لا # 862 وليعلم المنتهى إلى هذا الموضع أن المعنى قد يتناهى في الخفاء ويظهر ~~للمجتهد جريان الطرد والعكس وإن عن للمجتهد في مثل هذا المجال تقديم العكس ~~فلا بأس فإن المعنى إذا تناهى خفاؤه فإنه يكاد يخرج عن حكمنا بأن الصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا يحكمون به والظاهر في الانعكاس ملتحق بظواهر ألفاظ ~~الشارع # 863 ثم لا ينبغي أن يظن ظان أن القول في هذا ينتهي إلى القطع بل هو ~~PageV02P579 موكول إلى نظر النظار واجتهاد أصحاب الاعتبار # وكيف لا يكون كذلك والتقديم والتأخير مستنده الترجيح ومنشأ الترجيح الظن # وعلى هذا قد يعرض تقديم الشبه الجلي على المعنى الخفي والعلة فيه أنه إذا ~~انتهى الخفى إلى مبلغ يحول الكلام في إخراجه على جنس الإخالة والشبه الذي ~~فيه الكلام لا ينقدح في إخراجه عن قبيل الشبه قول فإذ ذاك ينظر الناظر ~~ويردد رأيه في تقديم ما يقدم وتأخير ما يؤخر # مسألة # 864 قال القاضي ليس في الأقيسة المظنونة تقديم ولا تأخير وإنما الظنون ~~على حسب الاتفاقات # وهذا بناه على أصله في أنه ليس في مجال الظن مطلوب هو تشوف الطالبين ~~ومطمع نظر المجتهدين قال بانيا على هذا إذا لم يكن مطلوب فلا طريق إلى ~~التعيين وإنما المظنون على حسب الوفاق # وهذه هفوة عظيمة هائلة لو صدرت من غيره لفوقت سهام ms315 التقريع نحو قائله ~~وحاصله يئول إلى أنه لا أصل للاجتهاد وكيف يستجيز مثله أن يثبت الطلب ~~والأمر به ولا مطلوب وهل يستقل طلب دون مطلوب مقدر ومحقق فليت شعري من أين ~~يظن المجتهد فإن الظنون لها أسباب PageV02P580 فمن أقدم إقدام من لا يعتقد ~~تشوفا ولا تطلبا كيف يظن ثم فيما ذكره خروج عظيم عن ربقة الوفاق فإنا على ~~اضطرار نعلم من عقولنا أن الأولين كانوا يقدمون مسلكا على مسلك ويرجحون ~~طريقا على طريق وكيف يسنح للمجتهد مسالك فيرى بعضها أقرب من بعض ولو تمكنت ~~بمبلغ جهدي من إخفاء هذا المذهب والسعي في انمحاقه لبذلن فيه كنه جهدي فإنه ~~وصمة في طريق هذا الحبر وهو على الجملة هفوة عظيمة وميل عن الحق واضح % فصل ~~فيما يعلل وفيما لا يعلل # اختلف أهل الأصول فيما يعلل وفيما لا يعلل # 865 من أحاط بما قدمناه من الطرق التي تتضمن إثبات العلل هان عليه مدرك ~~هذا الفصل واطرد له النفى والإثبات على أقرب وجه وتمام الغرض يحصل بهذا ~~النوع من النظر مع الالتفات إلى تقاسيم الأقيسة # والذي تمس الحاجة إليه الان النظر في قياس المعنى وقياس الشبه فمهما أراد ~~الناظر وقد ثبت حكم في الشرع أن يتبين أنه معلل بمعنى بحث على المعاني ~~المناسبة فإن وجد في محل الحكم معنى مناسبا للحكم فطرده ولم يبطل ولم ~~يتناقض أصلا عرف كون الحكم معللا # ومن لطيف الكلام في ذلك أن يتوصل إلى الكلى والجزئي بهذا النوع من ~~PageV02P581 النظر ليتبين بما ذكرناه كون الحكم معللا ويتحقق عنده مع ذلك ~~تعيين العلة وإن اعتضد ذلك بإيماء الشارع كان ذلك بالغا أقصى المراد فيه # 866 فإن نظر الناظر ولم يلح له معنى مناسب للحكم مخيل به فيعلم أن الحكم ~~ليس معللا بمعنى ويرتد نظره إلى قياس الشبه وهذا أوسع الأبواب فإنه يجري ~~عند إمكان المعنى وسيثمر أيضا عند عدم المعنى ولا ينحسم قياس الشبه إلا عند ~~إشارات النصوص إلى قطع الأشباه # وبيان ذلك بالمثال أن قياس الشبه على منهاج ما ms316 يسمى في معنى الأصل غير ~~أنه معلوم والشبه يبعد عنه بعض البعد وإن كان على شبه # وقد ضرب بعض المحققين لهما مثلين فقال # الملتحق بالمنصوص لكونه في معناه يضاهي ارتباط العلم بقرائن الأحوال وإذا ~~ظهرت مخايل خجل أو وجل وأحاط بهما الناظر تبين من المنظور إليه أمرا وإن ~~كانت تلك الأحوال لا تتحرر عبارة عن اقتضائها العلوم فهذا مثال ما يعلم # ومثال الشبه المظنون الذي لا يبلغ مبلغ العلم أحوال تدانى ما ذكرناه ~~ويتطرق إليه الاحتمال كمثل الذي يرى رجلا قد احمر وجهه وقد أسمعه مسمع شيئا ~~فقد يغلب على الظن غضبه وقد يجوز الناظر أنه فزع بما سمع وإن رأى في نفسه ~~تغيظا وتكرها فهذا مثال الأشباه # 867 وقد ينحسم الشبه وما يقال إنه في معنى الأصل بقضية لفظية أو أمر ~~متعلق بحكاية حال PageV02P582 # وبيان ذلك بالمثال أن سهل بن أبي حثمة روى القصة المشهورة في حديث حويصة ~~ومحيصة وعبد الله بن سهل وأن عبد الله قتل بخيبر القصة وقد عرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اليمين ابتداء على المدعين ثم اتخذ الشافعي رضي الله ~~عنه هذا الحديث معتمده ورأى البداية بالمدعين في الدماء عند ظهور اللوث ولم ~~يجر في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في ألفاظ الذين رفعوا القصة ~~إلى مجلسة تعرض للوث ولا مطمع في استناد اشتراط البداية بالمدعين باللوث ~~إلى معنى صحيح على السبر مستجمع للشرائط المرعية ولكن الشافعي نظر إلى ~~القصة فراها في اللوث وأن الإحن والذحول كانت عتيدة بين اليهود والمسلمين ~~فلم ير البداية بالمدعى منقاسة في الخصومات وعلم أن هذا المقدار من التلويح ~~في الإشعار بظهور صدق المدعين كاف في منع إلحاق القتل العرى عن اللوث ~~بالواقع منه على مظنة اللوث # ومبنى المسألة على الشبه فقطع بتخييل اللوث إلحاق غيره وأوضح PageV02P583 ~~بانحسام مسالك الأشباه في محاولة إلحاق غير اللوث باللوث # فمهما ثبت حكم بنص ولم يكن فيه معنى مناسب وظهر للناظر اختصاصه بحالة ~~تمنع تخيل الإلحاق بالمنصوص علما أو ms317 تشبيها ظنيا فلا يتحقق الإلحاق في ~~الشبه ويتعين الاقتصار على مورد النص فليتأمل الناظر ذلك فيما يأتي ويذر # 868 وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه أن الذي لا يعلل أصلا هو الذي لا ينقدح ~~فيه معنى مناسب ولا شبه وقد ذكرنا ما يقطع الشبه والمعلل هو الذي ينقدح فيه ~~معنى مخيل أو شبه على شرط السلامة # مسألة # 869 نقل أصحاب المقالات عن أصحاب أبي حنيفة أنهم لا يرون إجراء القياس في ~~الحدود والكفارات والتقديرات والرخص وكل معدول به عن القياس # وتتبع الشافعي مذاهبهم وأبان أنهم لم يفوا بشيء من ذلك # فنسرد كلام الشافعي على وجهه ثم نعود إلى مراسم الحجاج والخلاف واختيار ~~الحق # 870 قال الشافعي أما الحدود فقد كثرت أقيستكم فيها حتى عديتموها إلى ~~الاستحسان وقد زعمتم في مسألة شهود الزنا أن المشهود عليه مرجوم وما يجري ~~الاستحسان فيه فهذا أعوص على مذاهب القائلين به من الأقيسة فلا يمتنع جريان ~~القياس فيه PageV02P584 # 871 وأما الكفارات فقد قاسوا فيها الافطار بالأكل على الإفطار بالوقاع ~~وقاسوا قتل الصيد ناسيا على قتله عامدا مع تقييد النص بالعمد في قوله تعالى ~~@QB@ ومن قتله منكم متعمدا @QE@ # وأما المقدرات فقد قاسوا فيها ومما أفحشوا فيه تقديراتهم بالدلو والبئر ~~من غير ثبت ولا استناد إلى خبر أو أثر # 872 وأما الرخصة فقد قاسوا فيها وتناهوا في العبد فإن الاقتصار على ~~الأحجار في الاستجمار ومن أظهر الرخص ثم اعتقدوا أن كل نجاسة نادرة كانت أو ~~معتادة مقيسة على الأثر اللاصق بمحل النحو وانتهوا في ذلك إلى نفى استعمال ~~الأحجار مع قطع كل منصف بأن الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهموا هذا التخفيف منه في نجاسة ما يعم به البلوى عملا وعلما وكانوا على ~~تحرزهم في سائر النجاسات على الثياب والأبدان # ثم قال الشافعي من شنيع ما ذكروه في الرخص إثباتهم لها على خلاف وضع ~~الشارع فيها فإنها مبنية تخفيفا وإعانة على ما يعانيه المرء في سفره من ~~كثرة أشغاله فأثبتوها في سفر المعصية مع ms318 القطع بأن الشرع لا يرد بإعانة ~~العاصي على المعصية # فهذا الذي ذكروه يزيدونه على القياس إذ القياس تقرير المقيس عليه قراره ~~وإلحاق غيره به وهذا قلب لموضع النص في الرخص بالكلية # 873 وأما المعدول عن القياس فقد ضرب الشافعي في الاستجمار فيه ~~PageV02P585 مثلا وهو بين من جهة أن النجاسة إنما يعفى عنها عند فرض تعذر ~~الاحتراز وليس الأمر كذلك في غير نجاسة البلوى فإن استعمال الماء يسير لا ~~عسر فيه # وقال زعمتم أن القهقهة تبطل الصلاة واعتقد تم ذلك معدولا عن القياس ثم ~~زعمتم أنها تبطل صلاة ذات ركوع وسجود ولا تبطل صلاة الجنازة ولم ينقدح لكم ~~فرق معنوي ولكنكم اعتقدتم قضية جرت لو صحت في صلاة من الصلوات الخمس ورأيتم ~~أن تقتصروا على مورد النص ثم قلتم القهقهة تبطل صلاة النفل وإن لم تكن ~~القضية في النفل # فليت شعري ما الذي عن لكم في التخصيص من وجه والإلحاق من وجه # 874 وقال في مساق هذا الكلام اعتمدتم في الوضوء بنبيذ التمر الخبر وقد ~~جرى في الوضوء واعتبرتم الغسل به ولم تعتبروا نبيذ الزبيب بنبيذ التمر مع ~~اشتمال كلام الرسول عليه السلام لو صح الحديث على التنبيه لذلك فإنه قال ~~عليه السلام ثمرة طيبة وماء طهور # فهذه جمل جمعها الشافعي في مساق هذه المسألة عليهم PageV02P586 # وبالجملة ليس معهم من علم الأصول قليل ولا كثير وإن أقام واحد منهم لقب ~~مسألة فسننقضها في تفصيل الفروع فإن صاحبهم ما بنى مسائله على أصول وإنما ~~أرسلها على ما تأتي له فمن أراد من أصحابه ضبط مسائله بأصل تناقض عليه ~~القول في تفصيل الفروع # 875 ونحن نرد الكلام إلى الحجاج فنقول لهم لم منعتم إجراء القياس في هذه ~~الأصول # فإن قالوا الحدود تدرأ بالشبهات والأقيسة مظنونة فلا ينبغي أن نهجم على ~~إثباتها بمظنون والظان معترف ببقاء إمكان وراء ظنه فيحصل بذلك الإمكان ~~الدرء # 876 وهذا الذي ذكروه يعارضه القصاص لأنهم لم يمتنعوا من إجراء القياس فيه ~~وإن كان يندرىء بالشبهات ويبطل ما ذكروه بالعمل ms319 بخبر الواحد في الحدود فإنه ~~ليس مقطوعا به ولا خلاف في قبوله والذي ذكروه إنما كان يستمر أن لو كانوا ~~لا يثبتون الحد في مظنون وهذا باطل قطعا # ثم الجواب فيه أن وجوب العمل بالقياس ليس مظنونا وقد تمهد ذلك في مواضع ~~من الكتاب فسقط ما ذكروه # ثم إن كانت الحدود تسقط بالشبهات والكفارات تجب معها فلم يمتنع إجراء ~~القياس فيها وهي بمثابة سائر المغارم # 877 وأما المقدرات فقد قالوا فيها لا تتعدى العقول إلى معان تقتضيها ~~PageV02P587 فلا يجري القياس فيها # قلنا إن كان ينحسم فيها المعاني المخيلة المناسبة فلم ينسد مسلك الأشباه # 878 وأما الرخص فقد قالوا فيها إنها منح من الله تعالى وعطابا فلا نتعدى ~~بها مواضعها فإن في قياس غير المنصوص على المنصوص في الأحكام الاحتكام على ~~المعطى في غير محل إرادته # وهذا هذيان فإن كل ما يتقلب فيه العباد من المنافع فهي منح من الله تعالى ~~ولا يختص بها الرخص # فإن قيل فما الذي ترون # قلنا قد وضح بما قدمناه ما يعلل وما لا يعلل ونحن نتخذ تلك الأصول ~~معتبرنا في النفي والإثبات فإن جرت مسالك التعليل في النفي والإثبات ~~أجريناها وإن انسدت حكمنا بنفي التعليل ولا يختص ذلك بهذه الأبواب # 879 ومما نختتم القول به أن التعليل قد يمتنع بنص الشارع على وجوب ~~الاقتصار وإن كان لولا النص أمكن التعليل وهو كقوله تعالى @QB@ إن أراد ~~النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ وقال عليه السلام وإنما ~~أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها كيوم خلق الله السموات والأرض وقال ~~لأبي بردة بن نيار وقد جاء بعناق وكان لا يملك غيرها فأراد التضحية بها ~~رغبة في مساهمة المسلمين تجزىء عنك ولن تجزىء عن أحد بعدك فمهما منعنا نص ~~من القياس امتنعنا وكذلك لو فرض إجماع على هذا النحو PageV02P588 وهو ~~كالاتفاق على أن المريض لا يقصر وإن ساوى المسافر في الفطر # فإذا لم يكن منع من هذه الجهات فالمتبع في جواز القياس إمكانه عند ~~الشرائط ms320 المضبوطة فيه والمتبع في منعه امتناعه وعدم تأتيه على ما يشترط فيه # 880 فهذه جملة كافية فيما يعلل وما لا يعلل # ونحن نختتمها بكلام نفيس قائلين # رب شيء يمنع فيه جريان القياس وامتناعه في أمرين وأمور ولن يصفو هذا ~~الفصل على ما نحب ونؤثر إلا باستقصاء القول في ذلك # ومثاله أن الكتابة فيها أمور لا تنقاس وأمور يتطرق إليها القياس وكذلك ~~القول في النكاح والإجارة والمعاملة المسماة قراضا مع النظر في المساقاة # وحق الناظر أن يتدبر هذه المواقف ويتبين المواقع التي يجري فيها القياس ~~والمواقف التي يقف عندها ولا يطرد فيها القياس نظرا إلى محل الوقف وكذلك لا ~~يطلق إثباتا نظرا إلى المحل المنقاس # وكل كلام مفصل في موضع فإطلاق النفي والإثبات فيه خلف إن كان نصا أو ~~ظاهرا مؤولا # فالكتابة مع اعتقاد ثبوتها عقد من العقود مستند إلى الإيجاب والقبول ~~والتراضي منطو على عوض من شرطه أن يكون معلوم الوصف والمقدار # فهذه الأصول جارية على قياس سائر المعارضات فمن قاس عليها في هذه الأحكام ~~معاوضة أو قاسها على معاوضة فهو قايس في محل القياس PageV02P589 # والذي لا ينقاس من الكتابة أصلها فإنها على الحقيقة معاملة الملك بالملك ~~فمن سوغ معاملة متضمنها ذلك ورام قياسا على الكتابة كان قايسا في محل لا ~~يجري القياس فيه # 881 ثم القول في ذلك ينقسم إلى ما ينقدح فيه مصلحة كلية تصلح لتمهيد ~~الأصول والقواعد وإلى مالا يتجه فيه ذلك على ظهور # فأما ما يظهر فيه أمر كلي فهو كخواص النكاح فإنها مربوطة بأمر ظاهر في ~~استصلاح العباد فتلك الأمور لا يلفى لها نظير في غير النكاح فإنا إنما ~~نتكلم في خواص النكاح ولو قدرنا وجدان نظير لها لما كان ما فيه الكلام خاصا ~~ولما تحقق تميز الأصول بخواصها وتحيزها بمقاصدها ولصارت القواعد كلها في ~~التكليف تحت ربقة واحدة ضابطة في طريق الاستثناء وهذا محال # فمن اعترف بأصل وأراد أن يعتبر خاصيته بأمر اخر فهو خارج عن الاعتبار ~~المرضي والقياس الكلي والجزئي ومن أراد إثبات ms321 أصل منازع ذي خاصية فإنه لا ~~يلقى لما بينته نظيرا إن حاوله # فإن حاول إثبات ذلك ولم يكن في ثبوته بد من أحد أمرين فإما أن يسنده إلى ~~ثبت من قول الشارع وإما أن يتمسك بالاستدلال إن صح القول به ولو ثبت أصل ذو ~~خاصية فأراد الناظر أن يثبت أصلا مشتملا على قريب من تلك الخاصية فهذا ~~متقبل عند الشافعي في طريق القياس # 882 وبيان ذلك بالمثال أن القراض مقتطع عن سائر المعاملات بخاصية ~~PageV02P590 فيه مقصودة وهو أنه لا يتأتي استنماء المال وتثميره من كل واحد ~~منهما وإنما يعرفه من يعرف التجارات ووجهها ولو أثبت للمنصوب للتجارة أجرا ~~معلوما وهو مستحق ربح أو خسر فقد لا يجد جده إذا كان لا يرقب لنفسه حظا من ~~الربح فيثبت القراض مشتملا على الربح على حسب التشارط والتراضي # فرأى الشافعي المساقاة في معنى القراض في خاصية القراض فاعتبرها به ~~واحترز عن الإجارات في المزارع وغيرها ثم اعتبر ذلك بعد الاستظهار بالحديث ~~الذي راه نصا في المساقاة # 883 ثم أجرى في المسألة كلاما بدعا فقال لم يعهد القراض في زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأول ما جرى هذا الضرب من المعاملة في زمن عمر رضي الله ~~عنه في قضية مشهورة لابنيه رضي الله عنهما فقال الشافعي لا ينقدح الإجماع ~~من غير ثبت ولو كان في القراض خبر لذكر وعنى بنقله فلا معنى لجواز اعتقاده ~~حقا بسبب أصل واحد من الأصول ولا سيما إذا كانت المعاملة عامة والحاجة فيها ~~مطردة والناس كانوا يعتنون بنقل الأصول العامة على قضية واحدة # ثم بعد مساق كلامه قال لا أدري للقراض أصلا إلا ما صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المساقاة # 884 فإن قيل هذا منه قلب لمجاري القياس فإن المختلف فيه يعتبر بالمتفق ~~عليه PageV02P591 والذي ذكره اعتبار اعتبار المتفق عليه بالمختلف فيه # قلنا الشافعي يرسل تصرفه على قواعد الشريعة غير معرج على موضع الوفاق ~~والخلاف ثم ما ذكره ليس بقياس وإنما هو يتعلق ms322 على حصول الغرض بمسلك أصولي ~~لا يهتدي إليه غيره فإنه أثبت أن الإجماع لا يعقد هزلا ثم مزجه بماخذ ~~العادات وهي من أعظم القواعد في أصول الشريعة وما يتعلق بالنقل وعدم النقل # 885 ومما ينبغي أن يتنبه الناظر له قبل الكلام في تحرير المسائل وضرب ~~الأمثال أن خواص الأصول لو اعتبر بعضها ببعض لكانت كل خاصية بدعا بالإضافة ~~إلى الأخرى ولكن لو استد نظر الموفق ورأى كل شيء على ما هو عليه تبين له أن ~~النظر السديد يقتضي تقرير كل خاصية وعدم اعتبارها بغيرها # وبيان ذلك أن الإجارة موضوعها يقتضي أعلام المنافع بالمدة أو بالعمل ~~الموصوف فإنها من عقود المعاوضات والمكايسات ولو أثبت المنافع فيها مجهولة ~~لكان إثباتها كذلك خارجا عن مقصود العقد والنكاح أثبت مؤبدا والتأبيد يجر ~~جهالة ولكن هذه الجهالة منطبقة على مقصود النكاح إذ الغرض منه الوصلة ~~والاستمتاع على الائتلاف وهذا ينتقض بالتأقيب وليست منافع البضع متمولة له ~~حتى يدعى لمكان أعواضها تقديرها وليست المناكحات من عقود المغابنات فإذا ~~خاصية كل عقد وإن خالفت خاصية اخر فمعناها في موضوعها كمعنى الأعلام في ~~موضع الأحكام فليس الإعلام موضوعا لعينه وإنما عين لعوض يقتضيه # فكل كلام يجريه القايس ويسوقه يخالف موضوع المعاملة وإن كان يجد لما ~~PageV02P592 ذكره شواهد وأمثلة في غير الموضع الذي ينظر فيه فذلك الكلام ~~حائد # 886 وإذا تعارض معنيان وترجح أحدهما بالأمثال واعتضد الاخر بما يشعر به ~~خاصية الأصل فهو ارجح عند الشافعي على ما سيأتي مشروحا في كتاب الترجيح إن ~~شاء الله تعالى # وهذا كله فيه إذا كان الأصل لا ينقدح فيه توجيه معناه كليا # وقد ثبت أصل لا يتجه فيه استصلاح عام ظاهر كالكتابة فإنها مائلة جدا عن ~~الأصول وأقصى ما يذكر فيها استحثاث السادة على الإعتاق والعبيد على الكسب ~~في تلك الجهة وهذا في حكم أمر خفى يرد على أمر جلي على حكم المناقشة فإن ~~المالكية لها قضية جلية في منع معاملة العبيد والأمر الخافي في توقع العتق ~~ليس مضاهيا في مراتب المعاني ms323 لقضية المالكية فإن مقتضى الملك أجلى # وليست الكتابة فيما ذكرناه كالنكاح المختص بخاصية عن البيع فإنهما أصلان ~~كل واحد منهما منقطع عن الثاني وليس واحد منهما واردا على الثاني على حكم ~~المعارضة والمناقضة ورود الكتابة على المالكية فما كان كذلك فهو المنتزع عن ~~القياس من حيث أنا تخلينا لأحكام الملك جريانا ثم الكتابة صرفتها عن ~~جريانها بخلاف الأصول الواقعة أفرادا # فالان لو أراد مريد أن يلحق معاملة بالكتابة إلحاق الشافعي المساقاة ~~بالقراض وسنح له في المعاملة التي نذكرها المعنى الخفي الذي يتخيله الناظر ~~من الكتابة فهذا إن كان معنى فهو على أخفى المراتب وإن كان شبها فهو أبعد ~~الأشباه PageV02P593 # ونحن نرسم في ذلك مسائل ونذكر ما فيها من دقائق الكلام إن شاء الله تعالى # مسألة # 87 ما صار إليه جماهير العلماء مع التزام القياس والعمل به أن طهارة ~~الحدث ليست معقولة المعنى # وذهب أبو حنيفة ومتبعوه إلى أن إزالة النجاسة معقولة المعنى وبنوا على ~~هذا الفرق بين طهارة الحدث إذ تعين الماء لها وبين إزالة النجاسة فإن الغرض ~~منها رفع عينها واستئصال أثرها ومهما حصل ذلك بمائع رافع قالع فقد حصل ~~المعنى المعقول # 888 واضطرب متبعو الشافعي فذهب بعض المتأخرين إلى أن طهارة الحدث معقولة ~~المعنى والغرض منها التنقى عن الأدران والنظافة من الأوساخ وأوضحوا ذلك ~~بتخيل يبتدره من يكتفي بظواهر الأمور # فقالو الأعضاء الظاهره في المهن والتصرفات فضلا الوجه واليدان إلى ~~المرفقين والقدمان وأطراف من الساق والإنسان في تصرفاته وتلفتاته يصادم ~~الغبرات وغيرها فورد الشرع بغسل هذه الأعضاء في مظان مخصوصة ومواقيت معلومة ~~ومحاسن الشريعة تئول في نهايتها إلى أمثال ذلك # والرأس مستور بالعمامة غالبا وإنما تبدو الناصية والمقادم من المستروح ~~إلى تنحية عمامته إلى هامته فلما كان ذلك أبعد اكتفى فيه بالمسح # 889 وعضد هؤلاء ما ذكروه بقوله تعالى في سياق آية الوضوء @QB@ ما يريد ~~الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم @QE@ ولا مسلك في الظنونات إلى ~~إثبات العلل أوقع وأنجع من إيماء الشارع إلى التعليل وقوله ms324 تعالى @QB@ ~~ليطهركم @QE@ ظاهر في التعليل بالتعبد بالتنقي والتوقي عن القاذورات ~~والغبرات PageV02P594 # 890 ثم وجه هؤلاء على أنفسهم أسئلة وتكلفوا أجوبة عنها ونحن نستاقها على ~~وجهها فإنها وإن لم تفض إلى حق نرضاه ففي التنبيه على أمثالها معرفة التدرب ~~في أساليب الظنون ومسالك الفكر # 891 منها أن قائلا لو قال إن استقام ما ذكرتموه في الوضوء فما وجهه في ~~التيمم وهو تغبير الوجه وذلك يناقض ما استروحتم إليه # فيقال له إن خرج التيمم عن كونه معقول المعنى لم يلزم من خروجه خروج ~~الوضوء ومن يبدي في الوضوء معنى لا يلزم طرده في التيمم فهذا وجه # والوجه الاخر أن التيمم أقيم بدلا غير مقصود في نفسه ومن أمعن النظر ~~ووفاه حقه تبين أن الغرض من التيمم إدامة الدربة في إقامة وظيفة الطهارة ~~فإن الأسفار كثيرة الوقوع في أطوار الناس وإعواز الماء فيها ليس نادرا فلو ~~أقام الرجل الصلاة غير طهارة ولا بدل عنها لتمرنت نفسه على إقامة الصلاة من ~~غير طهارة والنفس ما عودتها تتعود وقد يفضى ذلك إلى ركون النفس إلى هواها ~~وانصرافها عن مراسم التكليف ومغزاها فهذا سؤال والجواب عنه # 892 فإن قال قائل لو توضأ المرء وأسبغ وضوءه ثم عمد إلى تراب فتعفربه أو ~~تطلى بالطين وصلى صحت صلاته فلو كان الوضوء متعينا للتنقي لوجب أن ينتقض ~~بما وصفناه لأنه إذا وجب الوضوء بتوقع الغبار فبتحققه أولى وهذا واقع على ~~هذه الطائفة # وقد تكلفوا جوابا عنه # فقالوا الأصول إذا تمهدت على قواعدها واسترسلت على حكم العرف PageV02P595 ~~المطرد فيها فلا التفات إلى ما يشذ ويندر وضربوا لذلك أمثلة مبنية على ~~مغمضات من قضايا الأصول منها # إن النكاح شرع لتحصين الزوجين من فاحشة الزنا وغيره من المقاصد والحرة ~~محتاجة إلى التحصين بالمستمتع الحلال كالرجل ثم حق عليها أن تجيب زوجها ~~مهما رام منها استمتاعا ولا يجب على الرجل إجابتها وغرض الشارع في تحصينها ~~على قضية واحدة ولكن لما خص الرجل بالتزام المؤن والمهر والقيام عليها اختص ~~بالاستحقاق ومنه الاستيلاء والملك فاكتفى ms325 الشارع في جانبها باقتضاء جبلة ~~الرجل والإقدام على الاستمتاع # والأمر مبني على أحوال الملتزمين الشريعة والمعظمين لها ومن انحصر مطلبه ~~في الحلال واستمكن منه واستحثته الطبيعة عليه وتغلب عليه المغارم فإنه ~~سيعتاض عنها قضاء أربه ومستمتعه # وكذلك يقل في الناس من يطلى ويتضمخ بالقاذورات فكان ذلك موكولا إلى ما ~~عليه الجبلات # وإنما الذي قد يتسامح فيه أهل المروءات إقامة الطهارات من غير مصادفة ~~الغبرات تخفيفا فخصص الشارع الأمر بالتنقي بالأحوال التي لا يظهر استحثاث ~~الطبع فيها # 893 ومن الأصول الشاهدة في ذلك أن البيع إنما جوزه الشرع لمسيس الحاجة ~~إلى التبادل في الأعواض ثم لم ينظر الشارع إلى التفاصيل بعد تمهيد ~~PageV02P596 الأصول فلو باع الرجل ما يحتاج إليه واستبدل عنه مالا يحتاج ~~إليه فالبيع مجرى على صحته فإن هذا لا يعم وقوعه وما في النفوس من الدوافع ~~والصوارف في ذلك وازع كامل وتكثر نظائر ذلك في قواعد الشرع # 894 فإن قال قائل ما بال الوضوء يختص وجوبه بوقوع الحدث وأجمع علماء ~~الشرع على أن الأحداث موجبة للوضوء وليست ملطخة أعضاء الوضوء والذي ثبت ~~موجبا وفاقا غير ملطخ ولم يحوج إلى غسل الأعضاء والذي يلطخ الأعضاء لا يوجب ~~الوضوء # فقالوا مجيبين غاية هذا السؤال خروج وقت الوضوء عن كونه معقول المعنى ~~وهذا لا ينافى كون أصله معقولا # وأما ما أدرجوه في أثناء الكلام من أن تلطيخ الأعضاء لا يوجب تنقيتها ~~وغسلها فهذا هو السؤال الذي انتجز الجواب عنه الان # 895 وقد تكلف بعض النظار في ذلك كلاما وقال لا تدخل الأحداث تحت الحجر ~~واعتمادها من غير أرب يناقض دأب أهل المروءة فجمع الشارع بين الأمر بالوضوء ~~للغرض الكلي في التنقي وبين تأقيته بالأحداث حتى ينتهض مطهرا طاهرا ومردعة ~~عن الأحداث من غير إرهاق مسيس حاجة # ثم هذا النظر يتضمن منعا من غير تحريم وإذا استمر المكلف على هذه المراسم ~~انتظم له منها محاسن الشيم في كل معنى # فهذا الباب ما جاء به الفريقان اعتراضا وجوابا في هذا الطرف # 896 فأما ما ms326 ذكره أصحاب أبي حنيفة رحمه الله في أن إزالة النجاسة معقولة ~~PageV02P597 المعنى فيتوجه عليهم في هذا الشق سؤال لا ينقدح لهم عنه جواب ~~فإنه يقال لهم إزالة النجاسة لا تجب لغير الصلاة فما علة وجوبها للصلاة ~~وهلا صحت الصلاة معها # فإن تكلفوا في تعليل وجوب الإزالة كلاما فغايتهم أن المصلى مأمور أن يأخذ ~~للصلاة أنقى زي وأحسن هيئة والأمر بالتطهر مندرج تحت هذه الجملة # فهذا غير مستقيم دليلا وهذاعلى الحقيقة أعادة للمذهب والسؤال قائم فلم ~~يجب التنقى وهلا احتمل ذلك كما احتمل في غير الصلاة وهذا ينعكس بستر العورة ~~ثم ما بالها لم تؤثر في سائر العبادات فلا يكادون يرجعون إلى حاصل وهو أجلى ~~مما ادعاه الذين عللوا وجوب الوضوء بما ذكرناه # فإذا لم ينتظم في وجوب رفع العين معنى ولم يظهر في وجوب إمساس أعضاء ~~الوضوء بمائع معنى فهلا قام في الوضوء كل مائع مقام الماء كما قام مقامه في ~~الإزالة # فإن قالوا الإزالة متحققة حسا بالخل # قلنا فاستيعاب الوجه وغيره من أعضاء الوضوء على حكم الوضاءة حاصل بماء ~~الورد حسا وهذا سيئول إلى تدقيق وهو أنه إن فرض الماء أرق المائعات وأدفعها ~~فقد يعتقد مع ذلك أنه لا يقوم غيره مقامه في حقيقة الرفع فأما حيث لا مرفوع ~~وإنما الغرض إمساس أعضاء وهذا المعنى يحصل بكل مائع إلى غير ذلك من فصول ~~تطول # ولم نذكر هذه الطريقة لنعتقدها ولكنا أصيبنا أن نصير هذه المسألة ومسائل ~~PageV02P598 يعدها أمثالا لفائدة سنربطها إن شاء الله تعالى بغرضنا في ~~التحقيق # فلينظر الناظر في هذه المسألة واللواتي بعدها نظر من يعدها أمثالا ~~ويستعدها لما يستعقب المسائل به إن شاء الله تعالى مسألة # 897 قال الخائضون في هذا الفن رب أصل يتطرق إليه التعليل من وجه ويتقاعد ~~عنه التعليل من وجه وضربوا لذلك أمثلة ونحن نذكر منها مثالا أو مثالين ثم ~~يقيس الناظر بما نذكره ما لم نذكره # فمن أمثلة ذلك اختصاص القطع بالنفيس وهذا على الجملة معلل بأمر ظاهر وهو ~~أن أربا العقول ms327 لا يهجمون على التغرير بالأرواح والمخاطرة بالمهج بسبب ~~التافه الوتح وإن غرر مغرر فإنه يربط قصده بمال نفيس # قالوا هذا معلوم على الجملة ويشهد له القواعد الزجرية التي تستحث الطبائع ~~على الهجوم على الفواحش فيها فانتصبت الحدود مزحزحة عنها والمحرمات التي لا ~~صغو ولا ميل للطبائع إليها لم يرد الشرع في المنع عنها بحدود بل وقع ~~الاكتفاء بما في جبلات النفوس من الارعواء عنها مع الوعيد بالعذاب الشديد ~~والتعرض للآئمة والخروج عن سمة العدالة في الحالة الراهنة # ثم قال هؤلاء القياس وإن اقتضى الفصل على الجملة بين التافه والنفيس فليس ~~فيه التنصيص على النفيس ومبلغه فكان ذلك موكولا إلى الشرع ونصاب السرقة ~~منصوص عليه PageV02P599 # 898 ومن أمثلة ذلك النصب في أموال الزكاة والأقيسة قد ترشد إلى اختصاص ~~وجوب الإرفاق بالأموال المحتملة له المتهيئة لارتفاق مالكها فيكون الإرفاق ~~في مقابلة الاستمكان من الارتفاق ثم القدر المرفق لا ينص عليه الرأي فاتبع ~~القايسون فيه مراسم الشريعة وإن عللوا الأصل تعليلا كليا # 899 ثم لما ذكر القاضي ما ذكرناه من مسالك الفقهاء انعطف عليه فقال كيف ~~يطمع الطامع في الميز بين الخسيس والنفيس وذلك يختلف بهمم النفوس والخسة ~~والنفاسة لا يتصف بها مبلغ بعينه بل هما من أحكام النسب والإضافات فقد ~~يستعظم الفقير الفلس ولا تكثر القناطير في حق الملك وهذا ينسحب على النصب ~~فإن القانع بالبلاغ قد يجتزىء بالارتفاق عما ينقص عن النصاب وذو البسطة ~~والعيلة والذرية الضعاف لا ترففه العشرون والمائتان من التبرين # فإن قال قائل بنى الشارع الأمر على الوسط وهو شوف الاعتدال في كل شيء فإن ~~طرفي الاعتدال لا ينضبطان بل هما مردودان إلى حكم الوسط فيقال له أوسط ~~الناس لا يكثر في أعينهم الربع ولا الدينار في مقابلة ما يلقون من الإغرار ~~وإن وقع الفرض في ذوي الغرامة الذين انتهى بهم الاستجراء إلى اقتحام ~~العظائم فهؤلاء قد يصادمون الأغرار مستقبلين من غير مارب ظاهرة ولا يكاد ~~ينضبط في ذلك معنى # 900 ثم وجه القاضي على نفسه السؤال المعروف ms328 في الخمر فإنها لا ~~PageV02P600 تغنى عن مرارتها لعينها وإنما تعني لما لا يحصل إلا عند ~~الاستكثار منها وهي النشوة والطرب والسكر ثم يتعلق بتعاطي القليل منها من ~~الحد ما يتعلق بتعاطي الكثير # وقد تكلف الفقهاء وجوها من الكلام لا نراها ونقتصر على أقربها متناولا ~~وذلك أنهم قالوا قليل الخمر داع إلى الكثير وليس في الإكثار منها عند ~~الاستمكال من جنسها ركوب خطر واقتحام غرر فلو لم يوضع الحد في القليل لدعا ~~إلى الكثير منه والغرر في المهج مع قلة المال كاف في الورع # فهذا منتهى المطلوب في ذلك # وإذا لاح مسلك الكلام في النفي والإثبات في هذه المسائل فنحن نذكر بعدها ~~كلاما وجيزا يتخذه الناظر معتبره ويرقى به عن تعارض وجوه الكلام في فن يقصد ~~منه بغية القطع فنقول PageV02P601 & الباب الثالث # في تقاسيم العلل والأصول # 901 هذا الذي ذكره هؤلاء أصول الشريعة ونحن نقسمها خمسة أقسام # أحدها ما يعقل معناه وهو أصل ويئول المعنى المعقول منه إلى أمر ضروري لا ~~بد منه مع تقرير غاية الإيالة الكلية والسياسية العامية وهذا بمنزلة قضاء ~~الشرع بوجوب القصاص في أوانه فهو معلل بتحقق العصمة في الدماء المحقونة ~~والزجر عن التهجم عليها فإذا وضح للناظر المستنبط ذلك في أصل القصاص تصرف ~~فيه وعداه إلى حيث يتحقق أصل هذا المعنى فيه وهو الذي يسهل تعليل أصله ~~ويلتحق به تصحيح البيع فإن الناس لو لم يتبادلوا ما بأيديهم لجر ذلك ضرورة ~~ظاهرة فمستند البيع إذا ايل إلى الضرورة الراجعة إلى النوع والجملة ثم قد ~~تمهد في الشريعة أن الأصول إذا ثبتت قواعدها فلا نظر إلى طلب تحقيق معناها ~~في احاد النوع وهذا ضرب من الضروب الخمسة # 902 والضرب الثاني ما يتعلق بالحاجة العامة ولا ينتهي إلى حد الضرورة ~~وهذا مثل تصحيح الإجارة فإنها مبنية على مسيس الحاجة إلى المساكن مع القصور ~~عن تملكها وضنة ملاكها بها على سبيل العارية فهذه حاجة ظاهرة غير بالغة ~~مبلغ الضرورة المفروضة في البيع وغيره ولكن حاجة الجنس قد تبلغ مبلغ ms329 ضرورة ~~الشخص الواحد من حيث إن الكافة لو منعوا عما تظهر الحاجة فيه للجنس لنال ~~احاد الجنس ضرار لا محالة تبلغ مبلغ الضرورة في حق الواحد وقد يزيد أثر ذلك ~~في الضرر الراجع إلى الجنس ما ينال الاحاد بالنسبة إلى الجنس وهذا يتعلق ~~PageV02P602 بأحكام الإيالة والذي ذكرناه مقدار غرضنا الان # 903 والضرب الثالث ما لا يتعلق بضرورة حاقة ولا حاجة عامة ولكنه يلوح فيه ~~غرض في جلب مكرمة أو في نفي نقيض لها ويجوز أن يلتحق بهذا الجنس طهارة ~~الحدث وأزالة الخبث # وإن أحببنا عبرنا عن هذا الضرب وقلنا ما لاح ووضح الندب إليه تصريحا ~~كالتنظيف فإذا ربط الرابط أصلا كليا به تلويحا كان ذلك في الدرجة الأخيرة ~~والمرتبة الثانية البعيدة في المقايس وجرى وضع التلويح فيه مع الامتناع عن ~~التصريح وضع حمل المكلفين على مضمونه مع الاعتضاد بالدواعي الجبلية كما سبق ~~تقرير هذا في المسالك السابقة والصور الممثلة # 904 والضرب الرابع ما لا يستند إلى حاجة وضرورة وتحصيل المقصود فيه مندوب ~~إليه تصريحا ابتداء وفي المسلك الثالث في تحصيله خروج عن قياس كلي وبهذه ~~المرتبة يتميز هذا الضرب من الضرب الثالث # وبيان ذلك بالمثال أن الغرض من الكتابة تحصيل العتق وهو مندوب إليه ~~والكتابة المنتهضة سببا في تحصيل العتق تتضمن أمورا خارجة عن الأقيسة ~~الكلية كمعاملة السيد عبده و كمقابلته ملكه بملكه والطهارات قصاراها إثبات ~~السبب وجوبا إلى إيجاب ما لا تصريح بإيجابه وليس فيها اعتراض على أصل اخر ~~سوى ما ذكرناه من التصريح والتلويح وقد مثلناها بوضع الشرع النكاح على ~~تحصين الزوجين # 905 والضرب الخامس من الأصول ما لا يلوح فيه للمستنبط معنى أصلا ~~PageV02P603 ولا مقتضى من ضرورة أو حاجة أو استحثاث على مكرمة وهذا يندر ~~تصويره جدا فإنه إن امتنع استنباط معنى جزئي فلا يمتنع تخيله كليا ومثال ~~هذا القسم العبادات البدنية المحضة فإنه لا يتعلق بها أغراض دفعية ولا ~~نفعية ولكن لا يبعد أن يقال تواصل الوظائف يديم مرون العباد على حكم ~~الانقياد وتجديد العهد بذكر ms330 الله تعالى ينهى عن الفحشاء والمنكر وهذا يقع ~~على الجملة ثم إذا انتهى الكلام في هذا القسم إلى تقديرات كأعداد الركعات ~~وما في معناها لم يطمع القايس في استنباط معنى يقتضي التقدير فيما لا ينقاس ~~أصله # فهذا بيان ضروب الأصول على الجملة # 906 ونحن الان تعطف عليها ونذكر في كل أصل ما يليق بمذهب القياسين إن شاء ~~الله تعالى # فأما الضرب الأول فهو ما يستند إلى الضرورة فنظر القايس فيه ينقسم إلى ~~اعتبار أجزاء الأصل بعضها ببعض وإلى اعتبار غير ذلك الأصل بذلك الأصل إذا ~~اتسق له الجامع فأما اعتبار الجزء بالجزء مع استجماع القياس لشرائط الصحة ~~فهو يقع في الطبقة العليا من أقيسة المعاني # ومن خصائص هذا الضرب أن القياس الجزئي فيه وإن كان جليا إذا صادم القاعدة ~~الكلية ترك القياس الجلي للقاعدة الكلية # وبيان ذلك بالمثال إن القصاص معدود من حقوق الادميين وقياسها رعاية ~~التماثل عند التقابل على حسب ما يليق بمقصود الباب وهذا القياس يقتضي ألا ~~تقتل الجماعة بالواحد ولكن في طرده والمصير إليه هدم القاعدة الكلية ~~ومناقضة الضرورة فإن استعانة الظلمة في القتل ليس عسيرا وفي درء القصاص عند ~~PageV02P604 فرض الاجتماع خرم أصل الباب # وحاصل القول في ذلك يئول إلى أن مقابلة الشيء بأكثر منه ليس يخرم أمرا ~~ضروريا فهذا معنى تسميتنا لهذا جزئيا وإلا فالتماثل في الحقوق المغربة إلى ~~الادميين من الأمور الكلية في الشريعة غير أن القاعدة التي سميناها كلية في ~~هذا الضرب مستندها أمر ضروري والتماثل في التقابل أمر مصلحي والمصلحة إذا ~~لم تكن ضرورة جزء بالإضافة إلى الضرورة وهذا يعضد فيما أجريناه مثلا في ~~القصاص بأمر اخر وهو أن مبنى القصاص على مخالفة الأعواض جمع وأن أعواض ~~المتلفات مبناها على جبران الفائتان كالمثلى إذا تلف وضمن بالمثل وكالقيمة ~~إذا جبرت متقوما متلفا فالقصاص لا يجبر الفائت ولا يسد مسده والغالب فيه ~~أمر الزجر وحظ مستحقه منه شفاء الغليل وهذا ميل قليل بالقياس إلى مارب ~~الناس في الأعواض فلما خرج أصله عن مضاهاة ms331 الأعواض هذا الخروج احتمل فيه ~~الخروج عن قياس التماثل لدى التقابل # 907 وإذا قسنا الأطراف عند فرض الاشتراك في قطعها بالنفوس كان ذلك واقعا ~~جليا معتضدا بالمعنى الأصلي وهو الضرورة في الصون مع اجتماع الأطراف ~~والنفوس في كونها مصونة بالقصاص # وهذا في نهاية الوضوح لا يغض شيء منه إلا فرض صدور القطع من شخصين مع ~~تمييز أحد الفعلين عن الثاني فإنه إذا جرى ذلك لم يقطع يد واحد منهما ~~PageV02P605 فإن منع مانع ذلك وقال يقطع من يد كل واحد من الجانبين مثل ما ~~قطعه من يد المجني عليه فهذا انفصال على وجه ولكن يبقى مع ذلك أن يد المجني ~~عليه مبانة باشتراكهما ولا يبان يد واحد من الجانبين والإبانة معصومة ~~بالقصاص وإذا كان القطع مما يقبل القسمة فقد يتناوش المتناظران عند ذلك ~~الكلام ( و ) يتجاذبان أطراف النظر # فهذا هو اعتبار الجزء بالجزء في الضرب الأعلى من القياس 908 ولو أراد ~~القايس أن يعتبر قاعدة أخرى بقاعدة والضرورة الكلية تجمعهما فهذا متقبل ~~معمول به أيضا فإذا اعتبر القايس حدا واجبا بقصاص أو قصاصا بحد فذلك حسن ~~بالغ وكذلك إذا اعتبر معتبر عقدا تمس الضرورة إليه بالبيع كان حسنا على شرط ~~السلامة فخرج من مجموع ذلك جريان القياس من الوجهين في هذا الضرب أحدهما ~~الجزء بالجزء والضرورة شاملة لهما والثاني اعتبار غير ذلك الأصل بذلك الأصل ~~والجامع الضرورية الكلية 909 وأما الضرب الثاني وهو ما يبنى على الحاجة ~~كالإجارة فلا خلاف في جريان قياس الجزءمنه على الجزء فأما اعتبار غير ذلك ~~الأصل بذلك الأصل مع جامع الحاجة فهذا امتنع منه معظم القياسين 910 ونحن ~~نرى أن ننبه قبل تبيين القول فيه على أمر وهو أن الإجارة ( جازت ) خارجة عن ~~الأقيسة التي سميناها جزيئة في القسم الأول فإن مقابلة العوض الموجود ( ~~بالعوض ) المعدوم خارج عن القياس المرعي في المعاوضات فإن قياسها ألا ~~يتقابل إلا موجودان ولكن احتمل ذلك في الإجارة لمكان الحاجة وقد ذكرنا أن ~~الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في ( حق ms332 ) آحاد الإشخاص ~~PageV02P606 والبيع يلتحق بقاعدة الضرورة من جهة مسيس الحاجة إلى تبادل ~~العروض والعروض لا تعني لأعيانها وإنما تراد لمنافعها ومتعلق تصرفات الخلق ~~في الأعيان محال منافعهم منها وإذا أطلق الفقيه ملك العين أراد به ~~الاستمكان من التصرف الشرعي على حسب الإرادة ما بقيت العين ثم المنافع إذا ~~قدرت نوعا من العروض وظهر مسيس الحاجة ( إليها ) في المساكن والمراكب ( ~~وغيرها ) التحق هذا بالأصول الكلية واشتراط مقابلة الموجود بالموجود من باب ~~الاستصلاح والحمل على الأرشد والأصلح ولا يظن تعلق هذا الفن بالحاجة ولهذا ~~يسمى ( القياس ) الجزئي وليس المراد بكونه جزئيا جريانه في شخص أو جزء ولكن ~~الأصل الذي لا بد من رعايته الضرورة ثم الحاجة والاستصلاح في حكم الوجوه ~~الخاصة في حكم الجزء عند النظر في حكم الضوابط الكلية فإذا القياس على ~~الإجارة إذا استجمع الشرائط لا يدرؤه إلا الاستصلاح الجزئي في مقابلة ~~الموجود بالموجود وهذا كقياسك النكاح مثلا في وجه الحاجة إلية على الإجارة # 911 ومن قال الإجارة ( خارجة ) عن القياس فليس على بصيرة في قوله فإنها ~~إن خرجت بخروجها عن الاستصلاح فهي جارية على مقتضى الحاجة والحاجة هي الأصل ~~والاستصلاح بالإضافة إليها فرع # 912 وأنا أضرب لذلك مثلا تقديرا فاقول من سبق عقده قبل ورود الشرائع إلى ~~تقدير ورودها بالمصالح فإنه يسبق مع هذا العقد إلى درء الحاجات والضرورات ~~ويختبط في وجوه الاستصلاحات فإنه يتعارض فيها الظنون بالإضافة إلى الحالات ~~والدرجات فيتوقف لا جرم فيها الضبط على ورود الشرائع ثم إذا تمهد باب من ~~الاستصلاح بالشرع جرى القياس فيه ومستنده يكاد أن يكون غيبا لا يطلع ~~PageV02P607 8 العقل على حقيقته فيكله إلى فاطر البرية سبحانه وتعالى ثم قد ~~يظهر الاستصلاح وهو مع ذلك جزئي فإن متضمنة حجرة على مطلق من غير حاجة ولا ~~ضرورة في أمر تطرق المطلق فيه إلى البدل الكلي من غير منع ولا حجر ولكن ضنة ~~النفوس وازعة مع وفور عقلها عن السرف والبذل العرى عن العوض وقد يحملها ~~السرف وفرط الشره على أغرار وأخطار في ms333 المعاملات مغباتها وخيمة وغوائلها ~~عظيمة والله تعالى عليم بها فسيصلح الله عباده بما علمه من غيبهم ولو تطرق ~~إلى العقل الوازع عن البدل العرى عن العوض خلل طرد الشارع حجرا ولهذا يطرد ~~الحجر على الصبيان والسفهاء فإذا باب الاستصلاح غايته تقليد وتفويض الأمر ~~إلى مالك الأمر وهو باب محاسن الشريعة وقد يعيب ( كلى ) الاستصلاح ( وجزؤه ~~) عن الناظر ومن هذا القبيل عندي تحريم ربا الفضل والحجر المتمهد في ربا ( ~~النسيئة ) # 913 ومن دقيق ما يجري في هذا الفن وهو العلق النفيس في هذا القبيل أن ~~الشافعي ألحق إثبات الخيار والأجل ( بأبواب ) الرخص من جهة أن ( قياس ) ~~التقابل في المعاوضات أن يخرج العوض عن ملك أحد المتعاقدين حسب دخول مقابله ~~في ملكه وإذا حل أحد العوضين وتأجل الثاني كان ذلك خارجا عن هذا القانون ~~وكذلك الخيار الطارىء على العقد المبني على اللزوم في حكم الرخص والتأجيل ~~أثبت فسحة ( لمن لا يملك الثمن ) ( في الحال ورجاء أن يتمحله ) إلى منقرض ~~الآجال والخيار أثبت لتروي من لا بصيرة له وعدم PageV02P608 الدراية في ~~السلع أعم وأغلب من المعرفة بها # 914 والقول في ذلك عندنا أن ( أصل ) البيع مستندة الضرورة أو الحاجة ~~النازلة منزلة الضرورة واللزوم ( فيه ) بمطلق البيع قد لا يستند إلى ~~الضرورة نعم لو قيل لا يفضى البيع قط ( إلى لزوم ) جر ذلك ضرارا بينا من ~~حيث لا يثق المتعاوضان بما يتقابضان وكان من الممكن أن يقال إذا تراضى ~~المتعاقدان على الإلزام لزم وإن أطلقاه فالحكم ( بلزومه ) من غير تراضيهما ~~( فيه ) مصلحى وليس ضروريا ( وكذلك ) المصير إلى اقتضاء مقتضى العقد حلول ~~العوضين مصلحى فإذا تمهد ذلك فشرط الخيار والأجل لا يخرم أمرا ضروريا ~~فليفهم الفاهم ذلك وليتئد إذا انتهى إلى هذا المقام # 915 ولكن الشافعي نظر إلى تعبدات الشارع فقد مهد في العقود تمهيدا عاما ~~وإن لم يكن مستنده إلى ضرورة مدركة بالعقول أو حاجة ثم رأى ما يطرأ عليها ~~بمثابة ما يطرأ على وظائف العبادات ( من ) الرخص والتخفيفات وإن كانت ~~العبادات في أصولها ms334 غير مستندة إلى أغراض وإلا فالقاعدة الكلية اتباع ~~الحاجة ( والضرورة ) أو أتباع رضا المطلقين فإن ( ألحق ملحق الخيار ) ~~والأجل بالرخص من جهة ( ندورهما ) بالأضافة إلى ( ما ) تمهد في التعبد ~~والاستصلاح في العقود وإلا فاتباع الرضا من غير اقتحام أمر كلي أمس للقياس ~~الكلي من الاستصلاحات PageV02P609 وأنا أذكر ( الأن ) مسألة كلية يقضى ~~الفطن العجب منها فأقول ( مسألة ) # 916 لو درست تفاصيل الشريعة وتعافى نقلتها وبقيت أصولها على ( بال ) من ~~حملة الدين فالذي يقتضيه التحقيق تصحيح كل بيع استند إلى رضا ولو لم يقل به ~~وتفاصيل الاستصلاحات لا تطلع عليها العقول ولا يحسم باب البيع ففى انحسامه ~~ضرورة عظيمة وقد ذكرت طرفا من هذا ( في ) الكتاب ( الغيائي ) والغرض منه ~~الآن أن الكلى ما يتطرق إليه العقل مع نسيان التفاصيل وهذا كاف في هذا ~~الضرب # 917 وأما الضرب الثالث وهو ما لا ينتسب إلى ضرورة ولا إلى حاجة وغايته ~~الاستحثاث على مكارم الأخلاق ووضع الاستصلاح ( ينافي ) إيجاب ذلك على كافة ~~في عموم الأوقات ( لعسر ) الوفاء به والقدر الذي على يقتضيه الاستصلاح لا ~~ينضبط بقدر أفهام المكلفين ( ودرك المتعبدين ) فإذا عسر الضبط وتعذر ~~الإيجاب العام فيثبت الشارع وظائف ( تدعو ) إلى مبلغ المقصود الواقع في ( ~~علم ) الغيب وإن كان لا ينضبط PageV02P610 هو في عينه لنا ويعضد هذا ( ~~القسم ) في غالب الأمر وبأمور جلية حتى كان الشريعة تتأيد بموجب الجبلة ~~والطبيعة فيكل إليها قدرا ويثبت للوظائف قدرا وهذا كالوضوء فليس ( ينكر ) ~~العاقل ما فيه من إفادة النظافة ( والأمر بالنظافة ) على استغراق الأوقات ( ~~يعسر ) الوفاء به فوظف الشارع ( الوضوء ) في أوقات وبنى الأمر على ( أفادته ~~) المقصود وعلم الشارع أن أرباب العقول لا يعتمدون نقل الأوساخ والأدران ~~إلى أعضائهم البادية منهم فضلا فكان ذلك نهاية في الاستصلاح ومحاولة الجمع ~~بين ( تحصيل ) أقصى الإمكان في هذه المكرمة ورفع ( التضييق في التدنس ~~والتوسخ ) إذا حاول المرء ذلك فهذا وضع هذا الفن # 918 ولكن إزالة النجاسة أظهر في هذا الفن من النظافة الكلية المرتبة على ~~الوضوء فإن النجاسات تتقذر في الجبلات ms335 واجتنابها أهم في المكارم والمروءات ~~من اجتناب ( الشعث ) والغبرات ولهذا ذهب طوائف من الفقهاء إلى أنه يحرم على ~~الإنسان التضمخ بالنجاسات من غير حاجة ماسة والشافعي نص هذا في الكثير وقد ~~ردد ( في ) مواضع من ( كتبه ) تحريم لبس جلد الميتة قبل الديباغ وحرام على ~~المرء لأن يلبس جلود الكلاب والخنازير فتميز ظهور الغرض في إزالة النجاسة ~~عن النظافة الكلية المعينة في الوضوء ولهذا خصص الشافعي الوضوء بالنية من ~~حيث التحق بالتعبدات العرية عن الأغراض وضاهى العبادات ( البدنية ) ~~PageV02P611 # 919 ثم هذا الضرب الذي يفضى الكلام إليه يضيق نطاق القياس فيه فليس ~~للناظر أن يؤسس في هذا الضرب أصلا يتخيل فيه مثل هذا المعنى الذي تكلفنا ~~نظم العبارة ( منه ) لمعتبره بالقاعدة الثانية والسبب فيه ان هذا يدق مدرك ~~النظر فلا يستقل بالتطرق إليه القوى البشرية ولا ينبغي أن يؤتى الإنسان عن ~~خداع فإن مجال الظنون متسع لما يظهر ويدق فإنا لم نؤمر بربط الحكم لكل ~~مظنون # 920 فالقول الوجيز فيه ان المعنى الذي ذكرناه في هذه القاعدة الثانية ~~محال على غيب ينفرد بعلمه الشارع وعليه ابتني الإيهام الكلى بين التصريح ~~والتلويح المذكورين في الطهارة ( فإنا قلنا ) تعميم الأمر بالنظافة عسر ~~ورفعه مناقض للمكارم والمحاسن والقدر المعين لا تدركه أوهام البشر ولا عسر ~~في أمتثال أمر الشارع في طهارات متعلقة بأوقات ( ثم الفطن ) يظن أنها في ~~علم الشارع منطبقة على القدر المقصود الواقع في الغيب وليس من الممكن ربط ~~الظن به فضلا عن دركه يقينا # 921 فإذا كان هذا مبنى الأصل الثابت فكيف يطمع الطامع في تأسيس أصل ( ~~وتقعيده قاعدة ) تضاهى الطهارة في ( وفائها ) بالغرض الغيبي ولهذا نقول في ~~هذا الضرب لا يجوز قياس غيره عليه وليس كالضرب الأول والثانى المتعلقين ~~بالضرورة ( والحاجة ) فإن أمرهما بين ودركهما سهل ثم للشرع تصرف في ~~الضروريات به يتم الغرض في القسمين الأولين وذلك أن PageV02P612 الذي لا ~~يستباح إلا بالضرورة لفحشه أو بعده عن الحل فقد يرعى الشرع فيه تحقق وقوع ~~الضرورة ولا يكتفى بتصورها في الجنس ms336 وهذا كحل الميتة ورب شئ يتناهى قبحه في ~~مورد الشرع فلا تبيحه الضرورة أيضا بل يوجب الشرع الانقياد للتهلكة ~~والانكفاف عنه كالقتل والزنا في حق المجبر عليهما # 922 فإذا الضرورات على ثلاث أقسام فقد لا تبيح الضرورة نوعا يتناهى قبحه ~~كما ذكرناه وقد تبيح الضرورة الشيء ولكن لا يثبت حكمها كليا في الجنس بل ~~يعتبر تحققها في كل شخص كأكل الميتة وطعام الغير والقسم الثالث ما يرتبط في ~~أصله ( بالضرورة ) ولكن لا ينظر الشرع في الآحاد والأشخاص وهذا كالبيع وما ~~في معناه وإنما كان كذلك لأنه لا أثر للفكر العقلي في تقبيح البيع والتبادل ~~في الأعواض فكفى تخيل الضرورة في القاعدة ولا التفات إلى الآحاد فإن الأمر ~~في ذلك مبنى على قاعدة كلية وليس البيع قبيحا في نفسه عرفا أو شرعا # 923 فأما الطهارات وما يضاهيها فقصاراه تحصيل أمر بوظائف واجبة من غير ~~تصريح بوجوب المقصود فلا جريان للقياس في هذا الباب على معنى أن يعتبر غير ~~الباب بالباب # وعلى هذا ينبنى سد باب القياس في الأحداث فإنها مواقيت الطهارات وثبتها ~~الشرع في أمر مغيب عن دركنا ولم يثبت الطهارة عامة بل خصصها تخصيصا نقدر ~~نحن بظنوننا أنها تأتى على تحصيل النظافة PageV02P613 فكيف نستجيز إثبات ~~وقت فيما لا نطلع على إثبات أصله # 924 ثم ( قال ) القاضي رحمه الله كما لا تثبت الأحداث بالقياس فلا مجال ~~للقياس أيضا في نفي الأحداث وهذا ( علق مضنه ) فليقف الناظر عنده ليقف عليه ~~فإن احتكم محتكم باثبات حدث من غير ثبت فلا حاجة إلى قياس في درء مذهب ~~الخصم ( وإن ) عزاه فيما زعم إلى قياس فالوجه أبطال قياسه وقد ذكرنا بطلان ~~القياس في إثبات الحدث # 925 وإن تمسك بظاهر يتعرض مثله للتأويل في غير هذا الباب وأراد المعترض ~~إزالة الظاهر بقياس فقياسه مردود فإن القياس كما لا يهتدي إلى تأقيت ~~الطهارة لا يهتدي إلى نفي تأقيتها ولو ظن الظان أن القياس ألا ينتقض الطهر ~~بشئ فهذا قول يصدر عن قلة البصيرة كما ذكرناه في استبهام ms337 الأمر في أوقات ~~الطهر فإذا استبهم ثبوت الشئ استبهم نفيه وإذا صودف ظاهر لزم اتباعه ولم ~~يثبت في معارضته قياس ومن ينفي الحدث فليكن ( متمسك المطالبة ) بثبت فيه ~~والظاهر معتصم معمول به ( والعبادات ) وإن استرسلت في جريانها فتجري في هذه ~~المضايق مجرى التنبيهات للقرائح الذكية والفطن فإذا حاصل كلام الراد إلى ~~المطالبة بالإثبات فإذا وجد شيء يعمل بمثله سقط ما كان يتمسك به وليس معه ~~ثبت في النفي # 926 ومما يتعلق بتمام الكلام في هذا الفصل أن القياس الجزئي في الأصل ~~الذي فيه نتكلم لا يتصور أن يجري معنويا PageV02P614 نعم لا ينحسم فيه قياس ~~الشبه فإن كل ما يتطرق إليه العلم يتطرق إليه الظن فإذا ينبني على هذا أن ~~إثبات كون الملامسة حدثا بالقياس على خروج الخارج من السبيلين لا مطمع فيه ~~فإنه لا يجمعهما معنى ولا شبه # 927 فأما اعتبار أصحاب أبي حنيفة خروج النجاسات من غير السبيلين بما يخرج ~~من السبيلين ففيه فقه وغايتهم في ذلك تشبيه نجاسة تنفصل من محل الخلاف ~~بالنجاسة التي تنفصل عن أحد السبيلين فإذا أحسنوا الإيراد قربوا الشبه ~~واعتبروا الخارج بالخارج والمخرج بالمخرج # 928 ولأصحاب الشافعي أن يقولوا لا نسلم فإن خروج النجاسة من أحد السبيلين ~~لا يقتضي الوضوء لأمر يتعلق بالنجاسة فإن الذي يبتدر إلى الفهم من أمر ~~النجاسة رفعها عن محلها وإزالتها عن موردها فأما ربط إيصال الماء إلى غير ~~مورد النجاسة عند اتصال النجاسة بمحل آخر فلا محمل لذلك إلا التأقيت ثم ~~الذي يليق ( بالتأقيت ) على ما تمهده القول فيه أن يربط ( سبب نظافة ) ~~الأعضاء البارزة فضلا بما يتكرر في الجبلة على اعتياد لائق به حتى تنتهض ~~الطهارة وظيفة مكررة متعلقة بأوقات يغلب تكررها فأما الرعاف وما في معناه ~~فليس في حكم ما يتكرر # 929 وليعلم الناظر أنهم وإن شبهوا على الظاهر فقطع شبههم بما ذكرناه أقيس ~~للغرض وأقرب إلى الدرك وخاصيه النجاسة ساقطة الاعتبار في الأصل والفرع ( ~~المعتبر به ) المتفق عليه PageV02P615 # 930 نعم ( بحق ) ردد الإمام ( المطلبي ) قوله فيه ms338 إذا انسد المسلك ~~المعتاد وانفتح سبيل آخر للنجاسة المعتادة الخارجة من المحل على ما يفصله ~~الفقيه والسبب فيه أن هذا الان يشبه النجاسة المعتادة الخارجه من المحل ~~المعتاد من جهة أن الطبيعة تقتضى تكرر دفع الفضلات من السبيل المنفتح فهذا ~~منتهى الغرض في ذلك # 931 وأما الضرب الرابع فقد مثلناه بالكتابة فهو في الأصل كالضرب الثالث ~~الذي انتجز لبفراغ الفراغ منه في ان الغرض المخيل الاسحثاث على مكرمة لم ~~يرد الأمر على التصريح بإيجابها بل ورد الأمر بالندب إليها فان العتق في ~~الابتداء محثوث عليه مندوب إليه فهذا الضرب يتميز عن الضرب الثالث المقدم ~~عليه فإن الشرع احتمل فيه خرم قاعدة ممهدة وهي امتناع معاملة المالك عبده ~~وامتناع مقابلة الملك بالملك على صيغة المعاوضات ولم يجر مثل ذلك في الضرب ~~الثالث وإن اختص الضرب الثالث بإيجاب الطهارة ولا تجب الكتابة على رأي معظم ~~العلماء # 932 وذهب مالك رحمه الله في طوائف من السلف إلى وجوبها وإسعاف العبد إذا ~~طلبها ووجد فيها خيرا ومأخذ مذهبه في ذلك يقرب من إيجاب الطهارات مع العلم ~~بأن النظافة في نفسها لا تجب بأمر مقصود وتعلق أيضا بظاهر الأمر في قوله ~~تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ # 933 والشافعي رحمه الله رأي الإيتاء واجبا كما أنبا ( عنه ) قوله تعالى ( ~~وآتوهم من مال الله فكان هذا مما اعترض به عليه إذ أجرى إحدى الصيغتين ~~PageV02P616 على أقتضاء الإيجاب وحمل الأخرى على الاستحباب # 934 فأما ما أشرنا إليه من تشبيه هذا الضرب على رأي مالك ( بالطهارات فهو ~~) يصلح لعقد المذهب وإلا فقد مهدنا أن القياس لا يجرى في محاولة تأصيل ~~الأصول على هذا الوجه وإنما يجري ( طرف ) من التشبيه في ( جزيئات ) النوع ~~من غير خروج عنه وأما التعلق بالظاهر فأوجه ولكن الشافعي لم يعتمد في ايجاب ~~الإيتاء مجرد الظاهر لكن عول على سير الصحابة رضي الله عنهم وما كان منهم ~~ونقل آثارا مطابقة لمعتقده وضم إليه أن الكتابة يتضمنها إرفاق من كل وجه ~~والإيتاء منه وقد رآه الأولون ms339 على الاطراد يتضمنها والتبرعات لا تطرد سيما ~~في الأموال والكتابة تلزم في حق السيد ومن متضمنها الرفق المنقول وما تقرر ~~يلزم شيئا إذا صح لم يلزم الإقدام عليه على أن لا أرى مذهب الشافعي مسألة ~~أضيق ( مسلكا ) من الإيتاء # 935 ونحن نقول وراء ذلك أما مالك فسوى بين الكتابة وبين باب الطهارات في ~~إثبات إيجاب الأصل ولاح على أصله ( إجراء ) قسم الكتابة في وضع الشرع على ~~باب الطهارات ( باحتمال ) أمور خارجة عن أقيسة المعاوضات فيها والشافعي لم ~~يوجب الكتابة وقال للشرع تعبد في الإيجاب متبع وإن لم يكن منقاسا كإيجاب ~~الطهارة وإن لم تجب النظافة وللشارع أحكام في رفع حجره وإطلاق حجر القياس ~~اطراده كما جرى في الكتابة فكان احتمال الشرع لهذا في الكتابة على خلاف ~~القياس ( مضاهيا لإيجاب الشرع الطهارة على خلاف القياس ) PageV02P617 ويخرج ~~من ذلك تعادل الضربين في خروج الطرفين عن القياس فانتهض إيجاب الطهارة ( ~~محصلا ) لمكرمة النظافة كما انتهض رفع الحجر في الكتابة مرعيا في تحصيل ~~العتاقة ثم قال الشافعي في رفع الحرج في الكتابة ترغيب مالي يتعلق بغرض بين ~~في تحصيل الكسب فإن العبد يحرص إذا ( طمع ) في العتاقة ( والسيد ) يتحصل ~~على كسب كان لا يتحصل له بغير الكتابة بظاهر الظن فخرجت الكتابة عن قبيل ~~القرب لظهور الغرض منها ولم يكن في الطهارات غرض ناجز ( فلاق ) بها ترغيب ~~في الثواب وهذا يقتضي إلحاقها بالقرب المفتقرة إلى النيات فهذا تأسيس القول ~~في البابين ونحن الآن نرسم مسألة في قسم الكتابة تمس إليها حاجة الفقيه ~~مسألة # 936 قد ثبت أن الكتابة الفاسدة تثبت فيها أحكام مشابهة لأحكام الكتابة ~~الصحيحة فرأى أصحاب أبي حنيفة أن يعتبروا البيع الفاسد بالكتابة الفاسدة ~~وقضوا بأن البيع الفاسد يفيد الملك إذا اتصل به القبض على تفصيلهم المعروف ~~وقد امتنع طوائف من أئمتنا من قبول هذا القياس ونحن نكشف الغطاء فيه ~~مستعينين بالله تعالى بعد ذكر مسلك الفريقين اعتراضا وجوابا # 937 قال الشافعي رحمه الله لا يقبل القياس في الفرعين فان الكتابة ~~PageV02P618 الصحيحة خارجة ms340 عن قياس المعاملات ( والفاسدة ) متفرعة عليها ~~فإذا انحسم مسلك القياس في الأصلين ترتب عليه امتناع القياس في الفرعين ~~فقال أصحاب أبي حنيفة إذا ثبتت الكتابة والتحقت بالمعاوضات الصحيحة فلا ~~ننظر بعد ثبوتها إلى خروجها عن القياس ولكنها يقضي فيها وعليها بقضاء ~~المعاوضات حتى نقول يشترط في المعاوضات ولا تنحسم الأقيسة في التفاصيل مع ~~إمكانها بخروج أصل الكتابة عن قياس المعاوضات واعتبار البيع الفاسد ~~بالكتابة الفاسدة من النظر في التفاصيل بعد تسليم الأصل وتنزله على حكم ~~التوقف والفاسد في كل باب حائد عن موجب التعبد لذلك فسد فإذا لم يمتنع ~~التحاق الفاسد بالصحيح في الكتابة مع حيد الكتابة الفاسدة عن الصحيحة ~~فينبغي ألا يمتنع مثل ذلك في البيع وكل أصل مقر على قانونه منقاسا كان أو ~~غير منقاسى والفاسد في كل باب حائد عن مراسم الشرع فذا منتهى كلام الفريقين ~~مع فضل بيان شاف في الإيراد لا يستقبل به فقيه ليس له حظوة وافرة من الأصول # 938 ونحن الآن نقول هذا الجمع لا ينتظم في مناظم المعاني ولا يستبد في ~~ذلك قياس معنوي من جهة أن شرط المعنى اتجاهه أو انقداحه في الأصل ثم إذا ~~تقرر في الأصل معنى واطرد في الفرع فإذا ذاك يجمع الجامع بالمعنى وليس ( ~~معنا ) معنى فقيه يتضمن تنزيل الكتابة الفاسدة منزلة الكتابة الصحيحة فإن ~~الذي ( لا ) يتمارى فيه الناظر في الدرجات الأول من نظره أن الفاسد ليس ~~مطلقا للشرع والاحكام تثبت إذا جرت أسبابها موافقة الشرع ويهون على الرشيد ~~االفطن تقرير خروج الكتابة الفاسدة في نزولها منزلة الكتابة الصحيحة عن ~~القياس المعنوي والاعتبار الكلي وإذا فعل ذلك ألخسم مطمع الخصم في قياس ~~المعنى وآل النظر إلى التشبيه PageV02P619 # 939 فإن تفطن الخصم وسلم انحسام المعنى واجتزأ بالتشبيه وقال البيع ~~الفاسد بالإضافة إلى الصحيح في تشبيه الكتابة الفاسدة بالإضافة إلى الصحيحة ~~ولا يلتزم إبداء معنى في الأصل وإظهاره في الفرع فعلى الناظر في ذلك وقفة ~~وإمعان نظر فيما يدرأ هذا المسلك وهو النقض الصريح فإن لم ننزل كل ms341 فاسد ~~منزلة الصحيح إذ النكاح الفاسد ليس كالصحيح في إثبات حق لا على جواز ولا ~~على لزوم وأقرب من ذلك البيع نفسه فإن فاسده من غير قبض لم ينزل منزلة ~~صحيحة والتشبيه شرطه الطرد وأحق قياس بالبطلان والنقض قياس الشبه فإن ~~المتمسك بالمعنى قد يعن له طرد المعنى ما لم يمنعه مانع وأما الشبه فقصاراه ~~ظن على بعد فإذا عارضه نقض وهى وانحل فهذا فن من الكلام واقع يضطرهم إلى ~~النزول عن الشبه والترقي إلى معنى وعن هذا قالوا ما اتسع طرقه فالفاسد أحد ~~طرقه وزعموا أن الاتساع يشعر بإحلال الفاسد محل الصحيح ومهما اضطروا إلى ~~المعنى وحاولوه افتضحوا واجترءوا ولا يكاد يخفى إبطال هذا المسلك وما في ~~معناه فإذا بطل الجمع المعنوي وانتقض الشبه لم يبق لمتمسكهم بالكتابة ~~الفاسدة وجه # 940 ومما نذكره في ذلك أن الكتابة الفاسدة في وضعها مخالفة للبيع الفاسد ~~على رأى المخالف فإن المكاتب كتابة فاسدة يتسلط على أكسابه ( بنفس العقد ) ~~تسلطا صحيحا وتنفذ تصرفاته فيها على الصحة نفوذها في الكتابة الصحيحة وليس ~~البيع الفاسد كذلك وإن اتصل بالقبض وهذا يستعمل أيضا في ( معرض النقض ) ~~المعنوي PageV02P620 # 941 ومن دقيق القول في ذلك أن تحصيل العتاقة بوجود الصفة مما يجب القضاء ~~بصحته فإن تعليق العتاقة على أداء العوض الفاسد صحيح وإن فسد العوض ثم ~~التعليق إذا صح فقياسه ألا يرفع وأثر فساد الكتابة في رفع وجوب التعليق ~~وهذا خارج ظاهر الخروج عن قياس بابين أحدهما حكم المعاوضة والثاني حكم ~~تعليق العتق والعتق أنفذ التصرفات وأغلبها فالوجه استيلاء حكمه فإن مؤقته ~~يتأبد ومبعضه يتمم فكيف اكتسب ما ليس يفسد وإن ذكر على صيغة الفساد ( قضية ~~) الفساد ( من ) معاملته واهية بالفساد والجواز فهذا يمنع من ( التشبيه ) ~~ويعارض ما يأتي به ( المشبه ) وينزل في المظنونات منزلة بعد الشيء وإن عن ~~التحاق بالمنصوص عليه لكونه في معناه وقياس الشبه مستند إلى القياس الذى ~~يقال فيه إنه في معنى الأصل فهذا منتهى كلام الفقهاء # 942 وأنا أذكر مسلكا أصوليا يغنى عن ms342 جميع ذلك فأقول وقد مهدت أن القوانين ~~المبنية على المكارم الكلية لا يجرى فيها تمهيد أصل قياسا على أصل وإنما ~~الأقيسة في الأصول إذا لاحت المعانى وإنما تظهر المعانى في الضرورات ~~والحاجات وأقرب قطاع الشبه تعدد الأصول فيما لا ينقدح فيه جامع ضروري أو ~~حاجى # والذى نختتم به الكلام أن أصلين مستندهما المحاسن والمكارم لا تشبه فروع ~~أحدهما فروع الثاني من جهة تعلق كل واحد بأمر ( غيبي لا يضبطه الفكر إذ لا ~~يجري كل مقصود في الغيب على قضية واحدة PageV02P621 # 943 فإذا لاح ذلك وتجدد العهد به فالبيع من الضروريات فكيف ينقدح تشبيه ~~فاسده بفاسد قسم لا ضرورة فيه ولا حاجة وهذا قاطع للشبه بالكلية فإذا انقطع ~~( الشبه ) ولم يلح معنى لم يرتبط الأصل بالفرع # 944 نعم إذا كفى الشافعي احتجاج الخصم ( بالكتابة ) بقيت عليه غائلة في ~~انتقاض ما يطرده ( من ) معناه بالكتابة فان قال المعنى حيد الفاسد عن وضع ~~الشرع والمصير إلى أن الفاسد غير معتد به ولا تنتقل الأملاك إلا بمسلك شرعي ~~وإذا نحن اعتمدنا ذلك صدمتنا الكتابة الفاسدة نقضا فلا وجه إلا مسلكان في ~~دفعه أحدهما أن يدعى أن الكتابة صحيحة في جهة مقصودها وقد تناهينا في تقريب ~~ذلك في ( الأساليب ) والمسلك الثاني وهو الأصولي ألا يلتزم في أقيسة ~~المعاني النقض بالمنتزع عنها كما سنمهده في باب النقض إن شاء الله تعالى # 945 والضرب الخامس متضمنه العبادات ( البدنية ) التي لا يلوح فيها معنى ~~مخصوص لا من مآخذ الضرورات ولا من مسالك الحاجات ولا من مدارك المحاسن ~~كالتنظيف في الطهارة والتسبب إلى العتاقة في الكتابة ولكن يتخيل فيها أمور ~~كلية تحمل عليها المثابرة على وظائف الخيرات ومجاذبة القلوب بذكر الله ~~تعالى والغض من العلو في مطالب الدنيا والاستئناس بالاستعداد للعقبى فهذه ~~أمور كلية لا ننكر على الجملة أنها غرض الشارع في التعبد بالعبادات البدنية ~~وقد أشعر بذلك نصوص من القرآن العظيم في مثل قوله تعالى @QB@ إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ PageV02P622 ولا يمتنع أيضا أن يتخيل فيها ~~أمر ms343 آخر وهو أن الإنسان يبعد منه الركوب إلى السكون فالقوى المحركة تحركه ~~لا محالة فإن تركت تحركت في جهات الشهوات وإذا استحثت بالرغبة والرهبة على ~~العبادات انصرفت حركاتها إلى هذه الجهات وهذا فن لا يضبطه القياس ولا يحيط ~~به نظر المستنبط والأمر فيه محال على أسرار الغيوب والله تعالى المستأثر به ~~فلا يسوغ اعتبار ضرب إحداها في جهة اختصاصها ولا يسوغ اعتبارها في إثبات ~~قضيتها الخاصة بغيرها من الضرورب فإنا منعنا اعتبار ضرب بضرب فيما لا يستند ~~إلى ضرورة وحاجة وإن كان يغلب على الظن ( تعين ) مقصود منه على منهاج الأمر ~~بالمحاسن فلأن يمتنع ذلك من العبادات التي لا يتعين منها مقصد ( أولى وأحرى ~~) # 946 فأما اعتبار ( البعض من هذا الضرب بالبعض ) فقد ينقدح فيه معان فقهية ~~نحو اعتبار القضاء بالأداء في أشتراط تبييت النية والجامع أن النية قصد ~~ومرتبطه الحال أو ( عزم ) ومتعلقه الاستقبال وقد أمرنا بإيقاع الصوم أداء ~~وقضاء وعبادة والعبادات إنما تقع على قضية التقرب بالقصد وما مضى لا على ~~حكم القرب يستحل انعطاف القصد والعزم عليه فهذا من ( أجلى ) المعانى ~~المعتمدة وكذلك ما ضاهاها # 947 فأما ما يثبت برسم الشارع ولم يكن معقول المعنى فلا يسوغ PageV02P623 ~~القياس فيه وهذا كورود الشرع بالتكبير عند التحريم والتسليم عند التحليل ~~ومن هذا القبيل اتحاد الركوع وتعدد السجود فمن اراد أن يعتبر غير التكبير ~~بالتكبير مصيرا إلى أنه تمجيد وتعظيم فقد بعد بعدا عظيما وزال من القاعدة ~~الكلية فإن إيجاب الذكر عند التحليل ليس معقول المعنى # 948 وإذا قال الحنفي معنى التكبير معقول قيل ( له ) اشتراط ما يتضمن ~~تمجيدا عند التحريم غير معقول ولا ينفع الاكتفاء يكون التكبير معقول المعنى ~~فإن هذا يرجع إلى وضع اللسان ومعنى الصيغ وليس هذا من معاني الشرع في ورد ~~ولا صدر # 949 قال الشافعي رضي الله عنه في مجاري كلامه في رتب النظر من قال لا غرض ~~للشارع في تخصيص التكبير وفي الاستمرار عليه ولا غرض لصحبة ومن بعدهم من ~~نقله الشرائع والقائلين بها ms344 في التكبير على التخصيص وقد استتب الناس عليه ~~مع تناسخ العصور واعتقاب الدهور قولا وعملا وتناوله الخلف عن السلف حتى لو ~~فرض عقد الصلاة بغيره لعد نكرا وحسب هجرا ( فمن ) قال والحالة هذه لا اثر ~~لهذا الاختصاص وإنما هو أمر ( وفاقي ) فقد نادى على نفسه بالجهل بمقاصد ~~الشريعة وقضايا مقاصد المخاطبين فيما يؤمرون به وينهون عنه ولو كان غير ~~التكبير كالتكبير لكان ذكر الشارع التكبير كلاما عريا عن التحصيل نازلا ~~منزلة قول القائل ابتداء أيحرم على الجنب سورة آل عمران مع القطع بان ~~PageV02P624 غيرها من السور بمثابتها ولا ينطق المبتدئ بها إلا ويبين لغوة ~~على عمد إن لم يكن ساهيا # 950 فإذا ثبت قطعا أن تخصيص التكبير ثابت فإن اعترفوا بتعيينه ( بدءا ) ~~ثم طعموا في اعتبار غير التكبير بالتكبير بجامع التمجيد وهو بعينه جار في ~~الاستحباب فقد طعموا في غير مطمع فالخصم بين أمرين أحدهما أن ينكر قصد ~~التخصيص من الشارع فيكون مباهتا قريبا ممن يجحد الضرورات في المعقولات وإن ~~اعترفوا بالتخصيص في وجه وأرادوا الجمع في وجه آخر ينقضه ما سلموه من ~~التخصيص فقد تناقض كلامهم ويخرج مما ذكرناه أن التكبير مخصوص غير معقول ~~الاختصاص فرفع الاختصاص مع ثبوته محال # 951 ومن نظر نظر ذي غرة فقاس غير التكبير على التكبير أوطأه إذ ذاك تطرق ~~فاحشة لا يبوء بها من وقر الدين في صدره وهو إقامة عمد الحدث مقام التسليم ~~من جهة ان التسليم يناقض الصلاة مناقضة الحدث إياها ومن استجاز في محاسن ~~الشريعة أن يلحق عمد الحدث بما يجيزه الشارع من التسليم في أختتام الصلاة ~~فهو بين معاند يظهر خلاف ما يضمر وبين من أعمى الله تعالى بصيرته نسأل الله ~~تعالى التوفيق ونعوذ به من الانهماك في أوضار التقليد # 952 ثم أن أجرى مجر ( في ) هذا القسم كلاما ( ظاهره ) التشبيه مثل أن ~~يقول تعين الركوع كتعين التكبير وامتناع إقامة السجود مقامه يضاهي امتناع ~~إقامة غير التكبير مقامه فقد تردد كلام الشافعي في ذلك PageV02P625 فتارة ~~يسميه استشهادا والمعنى به ms345 أن ذلك يذكر تقريبا وتحقيقا لمنع القياس ويضرب ~~أمثالا وهو مشبه بتقرير الضرورات على من يجحدها فإنه لا ( يجدي ) مع جاحدها ~~مسلك نظري والوجه في مكالمته إن ريم ذلك تقريب الأمر بضرب الأمثال فهذا ~~مسلك وقد ويقول الشافعي هذا من مآخذ قياس الشبه فإن الاختصاص بالتكبير ~~مأخذه مأخذ الاختصاص في الركوع واذا شبه احدهما بالثاني كان ذلك من قياس ~~الشبه وإن كان ( نتيجته ) منع القياس فإن الاختصاص حكم مطلوب والقياس ~~الشبهي جار فيه نعم القياس المعنوي لا يجري إذ الاختصاص معناه ( نفي ) ~~المعنى المتعدي من محل التخصيص والتنصيص ( فطلب ) المعنى حيث لا معنى بعيد ~~هذا وقد نجز غرضنا من تقاسيم هذه ( الضروب ) فان عدنا إلى تقاسيم المعنى ~~بعد ذلك كان ذلك لغرض آخر ونحن نرى أن نقف حيث انتهينا ونستفتح القول في ~~الاعتراضات PageV02P626 & ( الباب الرابع ) ( الاعتراضات وأقسامها ) # 953 ونقسمها قسمين أحدهما يشتمل على ما يصح عند المحققين ولا احتفال بما ~~يشذ من خلاف منقول عمن لا اكتراث به والقسم الثاني يحتوي على ما يفسد من ~~الاعتراضات عند المحققين $ فصل القول في الاعتراضات الصحيحة # 954 الأول منها المنع وهو يتوجه على الأصل ويقدر متوجها على الفرع فأما ~~المنع في الأصل فإنه يجري من وجوه أحدها منع كون الأصل معللا فإن الأحكام ~~تنقسم باتفاق النظار إلى ما يعلل وإلى مالا يعلل فمن استمسك بأصل فهم مطالب ~~بتثبيت كونه معللا وهو عندي إنما يتوجه على من لم يذكر تحريرا بعد فأما إذا ~~حرر فإنه قد ادعى أن ما أبداه من الوصف علة في حكم الأصل فان الفرع في ~~العلة ( المحررة ) يرتبط بالأصل بمعنى الأصل وهو الجامع وسبيل افتتاح النظر ~~من طريق القياس أن يبين الرجل حكما في الأصل ويطلب علته فاذا صحت عنده علة ~~الحكم والفاها متعدية أصلها موجودة في غيره فإنه يحكم فيما توجد العلة فيه ~~بحكم الأصل الذي ثبت عنده PageV02P627 تعليله فاما إذا لم تظهر علة ( فلم ~~يات بديل ) فلا وجه ( لعد ) المنع في هذا المقام اعتراضا فإن المسئول إذا ~~ذكر ms346 الأصل واقتصر عليه فلا ينتهض السائل للاعتراض بل يرتقب استتمام الكلام ~~وما ذلك إلا لانه لم يدخل وقت الاعتراض بعد وان اقتصر على ذكر الأصل وضم ~~إليه ادعاء كون الفرع بمثابه عد عريا عن التحصيل من جهة أنه لم يذكر ربطا ~~ولم يأت بصيغة قياس بعد فسبيل مكالمته إذا تردد وتبلد أن ينبه على اقتصاره ~~على بعض صيغة القياس فإن ذكر معنى ادعاه علة فإن استمكن منه ففى ضمنه إثبات ~~القول كونه معللا # 955 ومن لطيف القول في ذلك أن تعيين العلة وإثبات أصل التعليل مسلك واحد ~~فإن الإنسان يستبين كون الشيء معللا بأن يتجه فيه معنى يصلح لكونه علة وليس ~~من الممكن أن يعرف بطريق الاستنباط كون الشيء معللا على الجملة نعم إن ~~انعقد عليه إجماع أو ورد فيه نص فيستند ( الأعتقاد ) إليهما وإن كان التلقي ~~من الاستنباط فتعيين العلة وتثبت الأصل في التعليل يثبت بمسلك واحد فهذا ~~تحقيق القول في المطالبة بكون الأصل معللا وبيان محله ومنصبه في الجدل # 956 والنوع الثاني من المنع إنكار وجود ما ادعاه المستنبط علة وهذا كثير ~~التداور في المركبات فإن من قاس على انبه خمس عشرة سنة فقد يدعى بلوغها ~~فينكره الخصم فهذا وما يضاهيه إنكار وجود العلة وعلى المطالب فيه ان ~~PageV02P628 ( يثبت ) بطريقة على ما سيأتى ذلك في تقاسيم المركبات إن شاء ~~الله تعالى # 957 والنوع الثالث منع الحكم في الأصل فإذا توجه ذلك على المسئول تعين ~~عليه إثباته فإن ( أثبته ) بطريق إثباته استد قياسه وكان بانيا والبناء ~~مقبول ( من المسئول ) ولو رددنا إلى حكم الدين فليس فيه ما يمنع سائلا من ~~نصب دليل ولكن مواقف النظار وأهل الجدال على مسلك رأوه اقرب المسالك ( إلى ~~الدرك ) وأقصدها فأثبتوا الدليل والبناء والابتداء للمسئول وأقاموا السائل ~~مقام المعترض حتى ينتظم على القرب غرض ويلوح في المطلوب مدركه فلو تصدى كل ~~واحد للدليل والاعتراض لانتشر الكلام وطال المرام ولا ينقضى مجلس ( عن ) ~~فائدة ثم المسئول لا يدل في كل موضع بل يدل حيث ( يبنى ms347 ) ولو اعترض على علة ~~ابداها السائل معارضا معترضا أو مسندا إليها تأويل ظاهر فإذا أورد المسئول ~~عليها نقضا فمنعه السائل لم يكن للمسئول إثباته بالدليل فإنه بإثباته النقض ~~لا يستفيد إثبات مذهبه الذي سئل عن إثباته وإنما يستفيد إبطال علة السائل ~~وهو في هذا المقام معترض والاعتراض والبناء إذا اجتمعا انتشر الكلام ووقع ~~المعنى المحذور الذي لأجله أقام الجدليون بانيا ومعترضا ثم قد يأتى السائل ~~بما يصلح للبناء وهو يبغي به الأعتراض بطريق المعارضة كما سيأتي ذلك فأما ~~المسئول فيضطر إلى الاعتراض ( بطريق المعارضة ) إذا عارض السائل ~~PageV02P629 # 958 والنوع الرابع من المنع المنع من كون ما أبداه المسئول علة فيقال ما ~~الدليل على أن ما أظهرته علة فيتمسك المسئول بما يثبت به العلل وقد مضى ~~القول فيه مفصلا # 959 فوجوه المنع إذا على ما نظمه هؤلاء أربعة المنع من أصل التعليل ~~والمطالبة بتعيين 0 التعليل ) والمطالبة بتحقيق ( وجود ) ما ادعاه المعلل ~~علة ومنع الحكم والمطالبة بإثبات ما عينه # 960 وزاد بعض المتكلفين منع القياس والمطالبه بإثبات أصل القياس وهذا ليس ~~بشيء ( فإنا ) في الاعتراضات على القياس وقد ثبت اصله على منكريه فهذه وجوه ~~المنع في الأصل # 961 فأما المنع في الوصف فلا يتجه فيه إلا منع واحد وهو منع وجود علة ~~الأصل في الفرع وباقي الوجوه توجه على الأصل فإن من وجوه المنع في الأصل ~~المطالبة بأن ما أظهره والمستنبط يصلح لكونه علة وهذا حقه أن يخصص بالأصل ~~إذ منه الاستنباط وإليه الرد به والاعتبار إذا ثبت صلاح ذلك المعنى لكونه ~~علة لم يحتج إلى ذلك في الفرع وقد انتجز الفراغ منه فلا يبقى مع الفراغ من ~~مطالبات الأصل إلا ممانعة في أن المعنى الذي ثبت علة في الأصل غير موجود في ~~الفرع وهذا يسمى منع الوصف وقد انتهى غرضنا من القول في المنع PageV02P630 ~~والثاني من الأعتراضات الصحيحة طلب الإخالة # 962 ذا وهذا من أهم الأسئلة وأوقعها في الأقيسة المعنوية فعلى المتمسك ~~بما يدعيه معنى أن يوضح ( مناسبته ) للحكم وإقتضاءه ms348 له وإشعاره به فإذا عجز ~~عن ذلك مع ادعائه المعنى كان ذلك انقطاعا منه بينا # 963 قد وقد قال القاضي رحمه الله في بعض مجاري كلام ليس هذا من الأسئلة ~~والاعتراضات بل حق على كل مسئول أن يبدأ بإظهار الإخالة قبل أن يطالب بها ~~فإنه لا يكون آتيا بصورة القياس المعنوي إلا على هذا الوجه ولو سكت عن ~~إظهاره كان مقتصرا على بعض العلة نعم لو ضمن تعليله لفظا ظاهرا أشعر ~~بالإخالة كفى ذلك فإن وجه السائل طلبا كان منسوبا إلى القصور عن درك لفظ ~~التعليل هذا إذا كان تمسكه بقياس المعنى # 964 فأما إذا تمسك بقياس الشبه فلا مناسبة ولا إخالة على الوجه المذكور ~~في المعاني ولكن قد يحتاج المشبه إلى إظهار الشبه الخصيص المغلب على الظن ~~فيكون الطلب بذلك والجواب عنه على حسب ذلك كما إذا شبهنا الوضوء بالتيمم ~~فقد التزمنا أن نذكر شبها أو أشباها تقرب الفرع من الأصل وإن كان لا يقتضي ~~الحكم اقتضاء الإشعار والإخالة ولا يقع الاكتفاء بأمور عامة لا تغلب على ~~الظن ولا يتعرض المشبه لأمر عام إلا وينتقض عليه تشبيهه وإذا تصون عن النقض ~~بارتياد خصوص الأشباه فقد خصص شبها مغلبا على الظن و ( الثالث ) من ~~الاعتراضات الصحيحة القول بالموجب PageV02P631 ولا شك أنه إذا استد على ~~شرطه أسقط الاستدلال وقطع المستدل ثم الأصوليون تارة يقولون القول بالموجب ~~ليس اعتراضا وهو لعمرى كذلك لأنه لا يبطل العلة لأنه إذا جرت العلة وحكمها ~~متنازع فيه فلأن تجري وحكمها متفق عليه أولى ولكن المتمسك بها في محل ~~النزاع منقطع فإنه أبداها محتجا بها وهو يروم إثبات المتنازع ( فيه ) وقد ~~تبين أن الأمر على خلاف ما قدر وهو بمنزلة ما لو رام إثبات المختلف فيه ~~ونصب علة في غير محل النزاع # 966 ثم القول بالموجب ينشأ من اعتناء المعلل بموجب الحكم ولا يتصور قول ( ~~بالموجب ) ومضمون العلة نفي حكم وإثبات حكم فإن المعلل يثبت ما ينفيه الخصم ~~من الحكم أو ينفي ما يثبته فكيف يتصور المطابقة ms349 والأمر كذلك نعم إذا قال ~~الحنفي في مسألة ماء الزعفران ماء طاهر خالطه طاهر فالمخالطة لا تمنع صحة ~~الوضوء قال السائل ( الشافعي ) المخالطة لا تمنع ثم ينقسم في هذا مقام ~~السائل فقد ينقدح له ( إبداء مقتضى ) آخر سوى ما ذكره المعلل مع الاستمرار ~~على الخلاف في الحكم فهذا إن اتفق فهو الغاية في هذا الفن من الاعتراض ~~والغالب في ذلك أن يكون المعلل ذاكرا لبعض ما هو ( علة ) عند السائل فيبين ~~المعترض أنه ليس موجبا على حياله وهو كما ضربناه مثالا الآن فإن المخالطة ~~لها أثر عند الشافعي ولكنها بمجردها لا توجب منع الاستعمال فإن زادالمسئول ~~فقال المخالطة المغيرة لا توجب منع الاستعمال ألزم السائل القول بالموجب ~~أيضا فإن المخالطة المغيرة لا تمنع التوضؤ فإن زاد وقيد الاعتلال بتفاحش ~~PageV02P632 التغيير وإمكان الاحتراز لم يجد أصلا يقيس عليه فإن حذف التعرض ~~للموجب فقال ماء طاهر خالطه طاهر فيجوز التوضؤ به انتقضت العلة كماء ~~الباقلاء إذا كان مغليا بالنار وهذا مضيق يدفع فلا يجد المعلل محيصا عن ~~التعرض للنقض أو القول بالموجب # 967 ومما يطرأ في هذا الفن شيء ليس للرد والقبول فيه مجال وقد ينتهي ~~الأمر بين المعترض والمجيب إلى قريب من الإلباس ونحن نبين الوجه فيه ( فإذا ~~) قال الشافعي في مسألة تمكين العاقلة مجنونا جنون أحد المتواطئين لا يوجب ~~درء الحد عن الموصوف بالعقل كجنون الموطوءة فقد يقول الحنفي الجنون ليس ~~دارئا وإنما الدارئ خروج وطء المجنون عن كونه زنا فليست المرأة ممكنة زانيا ~~فيقول المجيب إن صح ما قلت فالجنون هو الذي أخرج فعله عن هذه التسمية وغرضي ~~اسقاط أثر الجنون فيقول المعترض نصبت الجنون علة وهو عندي علة العلة وإطلاق ~~التعليل ( بالجنون ) يشعر بكونه مماسا للحكم من واسطة فيجر التفاوض لبسا ~~والذي يختاره المعلل ان ( يقي ) ( علته ) مواقع اللبس حتى لا يكون متمسكا ~~بما يلتحق بمجملات الألفاظ على ما سنعقد في ذلك فصلا إن شاء الله تعالى ~~PageV02P633 # 968 فالوجه إذا أن نقول لا ينتهض الجنون سببا فإن قيل ms350 بموجب علته أمكن ~~الدفع فإنما يؤثر وإن كان لا يستقل يسمى سببا وإن كان لا يحسن تسميته موجبا ~~ما لم يستقل وحفر البئر سبب الهلاك في الشرع وتسمية سببا لا يجحده أحد من ~~حملة الشريعة وإن كان لا يستقل ما لم ينضم إليه أسباب وإذا قال القائل ثبت ~~هذا الحكم بأسباب كان كلاما منتظما ومعناه أنه أثبت باجتماع أسباب ولا يحسن ~~أن يقال ثبت هذا الحكم بعلل إذا كانت كل واحدة لا تستقل بالاقتضاء فإن ~~العلة المركبة من أوصاف يجوز أن يسمي كل وصف منها سببا في الحكم من حيث إنه ~~لا بد منه وليس كل وصف علة وإنما العلة مجموع الأوصاف وإذا قال القائل لا ~~ينتهض كذا سببا وكان لما ذكره أثر عند الخصم ولا يستقل الحكم دونه فلا ~~يمكنه والحالة هذه أن يقول بموجب العلة و ( الرابع ) من الاعتراضات والنقض # 969 وهو تخلف الحكم في بعض الصور مع وجود ما أدعاه المعلل ( علة ) ذهب ~~معظم الأصوليين إلى أن النقض يبطل العلة المستنبطة وحكى أصحاب المقالات عن ~~طوائف من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أنهم قالوا ليس النقض من مبطلات العلل ~~ولكن متى عورضت علة المعلل بنقض فعليه تعليل تلك المسألة التي ألزمها نقضا ~~والفصل بينهما وبين ( المسائل ) التي ادعى اطراد العلة فيها PageV02P634 ~~ونحن نذكر مسالك الفريقين ولا نتعدى مسلكا حتى نتبعه بما عندنا فيه ثم نذكر ~~عند نجاز المسألة ما هو الحق المبين عندنا # 970 فأما الصائرون إلى أن النقض يبطل العلة فقد تمسكوا بطرق منها أنهم ~~قالوا النقض يلحق العلة بعد أن نقضت بالقول المتكافئ والأقوال المتكافئة ~~ساقطة وبيان ذلك بالمثال أن من قال في محاولة إثبات تحليل النبيذ مائع فيحل ~~( كالماء ) والمعلل غير مبالي بدخول الخمر وغيرها نقضا والمعترض يقول مائع ~~فيحرم كالخمر وهو أيضا لا يحتفل بما يرد عليه من النقض وليس أحد المسلكين ~~بأولى من الثاني وهذا فيه نظر عندنا من جهة أن بطلان المسلكين كان لوقوعهما ~~طردين خارجين عن مسالك المعاني والأشباء المعتبرة ms351 فلا يكاد يقوى التعلق ~~بهذا والمعترض متمكن من إبداء وجه من الإبطال سوى ما ادعاه المتمسك ~~بالطريقة # 971 ومما تمسك به هؤلاء أن قالوا من يدعى علة لا يخلو إما أن يدعيها عامة ~~أو يدعيها خاصة ( فإن ادعاها خاصة ) فلتنحصر على محل النص وإن ادعاها عامة ~~ولم تعم فليست وافية بحكم العموم فإنها إذا تعدت لم يكن محل في تعديها أولى ~~من محل وهذا على رشاقته لا يستقل دليلا فإن للمعترض أن يقول أطردها ما لم ~~يمنعي مانع فإن ظهر مانع عللته واستمرت على الطرد في غيره # 972 ومما تتعلق به هذه الطائفة أن من يطرد العلة مدع جريانها متحديا ~~PageV02P635 باطرادها مشبه بمدعى النبوة المؤيدة بالمعجزة فإنه يتحدى بها ~~قائلا لا يأتي أحد بمثلها فلو أتي آت بها بطل تحديه وهذا تخيل لا حاصل له ~~من جهة أن من يعلل النقض لا يتحدى بعموم العلة والمعجزة لا تدل على الصدق ~~قطعا مع فرض صدورها من كذاب # 973 وربما يستدل القاضي رحمه الله لهؤلاء بكلام منشؤه الأصل والقاعدة ~~المعتبرة في الباب وهو أنه قال قد عرفنا تمسك الأولين بالمعاني الجارية ~~فاتبعناهم ولم يثبت عندنا أن معانيهم كانت تنقض ولا ينفكون عنها فهذا مما ~~لا يقطع بثبوته عن الأولين ولا معتصم في إثبات العمل بالقياس إلا الإجماع ~~والاتباع وهذا الكلام وإن كان آثر مما تقدم فقد ينقدح فيه أن يقول قائل ما ~~صح عندنا أنهم كانوا يحذرون ويحترزون ويتصونون تصون المتأخرين ولكنهم ~~يطلقون المعاني ثم إن عن مخالف عللوه وميزوه عما فيه الكلام ( إذ ) كان ~~كلامهم تأسيسا وابتداء ولم يكن كلامهم محررا يدور في النفوس ( منضجا ) بنار ~~الفكر متقدا بذكاء السبر فلا وجه لما ذكره القاضي إذا # 974 وأما من لم يرد النقض مفسدا للعلة فإنه يتمسك بوجوه منها أن الصيغ ~~العامة الواردة لا يمتنع تخصيصها إذا قامت دلالات تقضي التخصيص فإن لم تقم ~~جرت الصيغة على عمومها ولفظ المعلل لا يزيد منصبه على لفظ الشارع ثم ~~المتمسك بالصيغة العامة من لفظ ms352 ( الشارع ) يتعلق بها وهي على تجويز أن يخصص ~~بدلالة PageV02P636 # 975 وقد قال القاضي هذا إنما يلزم من يثبت للعموم صيغة ولست منهم وقال ~~أيضا في إلزام المعتزلة البيان عندكم لا يتأخر عن مورد الخطاب ويقتضي ذلك ~~أن تقترن القرائن المخصصة باللفظ فهو مع قرائنه محمول على الخصوص وهذا ~~يناظر في علة المعلل ما يتقيد بقرينة مخصصة حذرا مما يفرض نقضا واردا على ~~اللفظ العام وقال أيضا متحكما على من أثبت للعموم صيغة التخصيص على رأي ~~هؤلاء هو الاطلاع على قرينة ولو فرضت صيغة عامة في وضعها متجردة عن القرائن ~~اللفظية والحالية لكانت نصا في اقتضاء العموم فإذا ليس للتخصيص معنى إلا ~~ذهاب المخصص عن قرينة مخصصة ثم اطلاعه عليها # 976 والذي ذكره القاضي في إلزام من منع تأخير البيان عن وقت مورد الخطاب ~~لازم كما ذكره وأما الاحتكام على المعممين بأن الصيغة لو قدر ورودها مجردة ~~لكانت نصا ففي كلام الشافعي رحمه الله رمز إلى التزام ذلك والذي نراه رأيا ~~على مذهب المعممين أن اللفظة إن كانت مجردة عن قرائن الحال والمقال فليست ~~نصا في اقتضاء العموم ولكنها ظاهرة والصيغ منقسمة إلى ما يقع نصا في الوضع ~~وإلى ما يقع ظاهرا والصيغة المجردة في العموم من الظواهر فإن من أطلقها في ~~محاوراته ثم زعم أنه لم يرد بها الاستغراق المحقق لم يكن آتيا منكرا ولكن ~~يقدر مؤولا نعم إن اقترنت بالصيغة قرينة لفظية أو حالية PageV02P637 تحسم ~~مواد التأويل والتخصيص فالصيغة إذ ذاك نص لاقترانها بما يلحقها بالمنصوص ~~عليه وقد مضى في ذلك قول شاف في كتاب العموم والخصوص # 977 والجواب إذا عن استمساك هؤلاء بتخصيص العام أن تخصيصه ليس انحرافا عن ~~موجب اللسان واقتضاؤه العموم ليس نصا قاطعا ولو رددنا ( القياس ) لما علمنا ~~بموجب ظاهر مع تعرضه للتأويل فإن العمل المبتوت لا يرتبط بمشكوك فيه أو ~~مظنون والعمل بموجب الظاهر معلوم ولا يترتب العلم على الظن والعمل بالظاهر ~~مستنده إجماع الماضين وهو مقطوع به ثم تبين منهم التأويل والتخصيص عند ms353 قيام ~~الأدلة المعارضة لوجه الظن في الظاهر كما تقرر في كتاب التأويل قوانين ~~الكلام فيما يقبل ويرد # 978 وأما المعلل فإنه مستنبط علة مظنونة ومعتمدة في استنباطها ظنه ~~لصلاحها فإذا طرأت مسألة ( قاطعة لها ) مانعة من طردها انبتر ظنه وبطل ~~مستند استنباطه إذ ليست العلة التي استنبطها معولة في نفسها على ظاهر أو ~~تنصيص فلا معنى للتعلق بالعموم على أن ما نحاوله في النفي والإثبات محاولة ~~القطع وتأسيس الأصول والأقيسة لا تجول في مواضع القطع وإنما تجولها في ~~المظنونات # 979 ومما تعلق به من يجوز تخصيص العلة أن قال إذا لم يبعد تخصيص العلة ~~بزمان لم يبعد اختصاصها بمسائل وأراد بذلك أن الشدة المطربة علة في تحريم ~~الخمر ولم تكن علة قبل نزول تحريمها وهذا كلام PageV02P638 ساقط فإن ~~المعاني الظنية في الأقيسة العملية لا تقتضي الأحكام لأعيانها ولكن تتبع في ~~موارد الشرع بها أو بأمثالها وكان الشرع متبعا فيها ويجوز تقدير النسخ ~~عليها والذي نحن فيه من ( فن ) الاستنباط المظنون بعد قرار الشريعة ~~والانتقاض يوهي ظن المستنبط على تحقيق فأين يقع هذا من جواز تبديل الأحكام # 980 ومما تعلق به هؤلاء جواز تخصيص علة الشارع قالوا فإذا لم يمتنع ذلك ~~في علة الشارع والصدق ألزم له فلا يلزم المستنبط ما لم يلزم الشارع وهذا ~~أيضا كلام غث فإن الشارع إذا علق الحكم بعلة لا تناسب صح وإن كان ذلك طردا ~~لو صدر من المستنبط وسيكون لنا كلام في تخصيص علة الشارع في مسألة معقودة ~~إن شاء الله تعالى فهذه عيون كلام الفريقين # 981 والمسلك الذي نختاره أن المستنبط إذا نصب علة فورد على مناقضة طردها ~~نقض فإن كان ينقدح من جهة المعنى فرق بين ما يرد نقضا وبين ما نصبه المعلل ~~علة له فإن علته تبطل بورود النقض والسبب فيه أنه إذا نظم فرقا بين ما ألزم ~~وبين محل العلة فيصير ما عكسه في محل العلة قيدا لما أطلقه علة ويتبين بهذا ~~أنه ذكر في الأبتداء بعض العلة وأظهر أنه ms354 علة مستقلة فإذا أراد التقييد ~~وانتظمت له علة ( مقيدة ) فالعلة الآن سليمة ولكنه منقطع من جهة ادعائه في ~~أول الأمر وابتدائه أن ما جاء به دليل مستقل ( و ) لو لم يصرح بكونه دليلا ~~تاما فالحالة المعهودة بين النظار قرينة مصرحة ( بذلك ) فإنه يسأل أولا عن ~~الحكم فإذا أبان مذهبه ( فيه ) طولب بالدليل عليه فإذا ذكر كلاما في أسعاف ~~السائل المطالب PageV02P639 بالدليل وقطعه وسكت على منقطعه كان ذلك مشعرا ~~بادعائه أن ما جاء به كلام تام ولو جلس الناس يشتورون باحثين فذكر ذاكرا ~~معنى وسبره وخبره فلم يطرد فقيده تقيدا فقهيا كان كذلك له إذ هو في مهلة ~~النظر ومحاولة استتمام الاجتهاد فهذا حقيقة القول في ذلك # 982 ولو اعترضت مسألة على العلة نقضا وكان لا ينقدح فرق بينها وبين محل ~~العلة فإن لم يكن الحكم فيها معللا مجمعا عليه أو ثابتا بمسلك قاطع سمى غير ~~أن المعلل استثناها بمذهبه فعلته تبطل فإنه مناقض لها وتارك للوفاء بحق ~~العلة فإذا لم يف بحق طردها فكيف يلزم الخصم حق طردها في موضع قصده # 983 وإن طرأت مسألة إجتماعية وكان لا ينقدح بينها وبين العلة فرق فهذا ~~موضع الأناة والاتئاد فإن كان الحكم الثابت فيها على مناقضة علة المعلل ~~معللا بعلة معنوية جارية فورودها ينقض العلة من جهة أنها منعت العلة ~~الجريان وعارضها بفقه وهي آكد في اقتضاء بطلان علة المعلل من المعارضة كما ~~سيأتى فإن المعارضة لا تهجم على الطرد بالقطع بل يستقى حكمها من أصل آخر لا ~~ينقض طرد العلة بل يصطدم موجب العلة على التناقض في محل البحث فإذا كانت ~~المعارضة وهي على هذه الصفة ناقضة فالتي ترد مناقضة وقاطعة للطرد أولى ~~بالإبطال # 984 وإن طرأت المسألة قاطعة للطرد ولم ينقدح فرق وكان لا يتأتى تعليل ~~الحكم فيها على المناقضة بعلة فقهية ( فهذا ) موضع التوقف PageV02P640 # 985 وقد ذكر القاضي على الجملة ترددا في أن القول ببطلان العلة بما يقطع ~~طردها من القطعيات أو من المجتهدات حتى يقال كل مجتهد فيه ms355 مصيب أو مؤاخذ ~~بحكم اجتهاده والذي أراه في ذلك أن الصور التي قدمناها قواطع ومبطلات قطعا ~~وإنما النظر والتوقف في المسألة المانعة من الطرد التي لا ينقدح فرق بينها ~~وبين محل العلة ولا يتأتى في تعليل حكمها على المناقضة معنى وكانت تلك ~~المسألة مما يقال فيها إنها لا يعقل معناها فإذا تصورت ( المسألة بهذه ~~الصورة انقسم القول فيها عندي أيضا فإن كان حل العلة من المسألة اللازمة ~~واقعة ( موقع ) ما يكون في معناه علما وقطعا فالعلة تبطل أيضا من جهة أن ~~التحاق ما في معناها ( بها معلوم ) وأصل وضع العلة مظنون ولا يعارض ظن ( ~~علما ) وإن لم يكن محل العلة منها بهذه المثابة وإنما جرت تلك المسألة شاذة ~~فعند ذلك قد يظن الظان أنها تقطع العلة وتنقضها من جهة أن المستنبط إذا عثر ~~عليها وهى ظنه في نصب ما ظنه علة إذا وجد في الأصل الشرع ما يخالف ذلك ~~ويجوز أن ينقدح له ما عينه علة مناط الحكم إلا أن يمنعه استثناء شرعي لا ~~يعقل معناه # 986 والقاضي إنما تردد في هذه الصورة وهي لعمري موضع التردد والذي نراه ~~فيها أن ورودها لا يقطع العلة إذا كانت العلة ( فقهية ) مناسبة وإنما يلزم ~~المعلل إجراء المعنى ما استمكن منه PageV02P641 والدليل عليه أنا نجد في ~~الشريعة عللا فقهية متفقا عليها في الصحة وقد طرأ عليها استثناء الشرع في ~~مواقع لا تعلل وهذا كجريان العلة في اختصاص كل متلف أو متعد أو ملتزم ~~بالضمان ولا أحد ينكر جريان هذا المعنى في الشرع مع العلم بأن العاقلة تحمل ~~العقل وحملها له خارج ( عن القاعدة ) فإذا وجد أمثال ذلك ( في ) قاعدة ~~الشريعة بنينا عليه طرد المعنى الفقهي المناسب ولم نكع عن التمسك به لورود ~~شيء لم يعلل وأنا فيما ذكرته على قطع فإن معتمدنا فيما نأتي ( ونذر ) ونقبل ~~ونرد من طريق العلل الاتباع للإجماع وقد علمنا قطعا جريان هذه العلل ( في ~~الكليات ) وإن استثنى الشارع منها ما استثنى فمنكر هذه المعاني وقد تأيدت ~~باللإجماع كمنكر ms356 أصل القياس والسر في ذلك أن مالا يعقل معناه في مستثنى ~~الشارع والمستثنى لا يقاس عليه وكأنه منقطع عن كثر الشريعة ولا يعتبر شئ ~~منه ولا يعترض به على شئ فهذا سبيل إجرائها فإن كان ينقدح فيها معنى على ~~حال فهو ملتحق بالإقسام المبطلة التي تقدم ذكرها فهذا بيان الأصل ونحن نضرب ~~أمثالا وننزل عليها تحقيق ما نبغيه نفيا وإثباتا # 987 فنقول إذا أردنا إجراء علة في تخصيص الغرامة لمختص بسببها و ( ~~مقتضيها ) طردناها غير ملتزمين بتحميل العاقلة على قطع وتحملهم لا ~~PageV02P642 يعترض على ما تمهد من المعنى فلو ظن ظان أنه ينقدح في تحمل ~~العاقلة معنى يصلح على السبر مأخوذ في المعاونة فهذا غير سديد فإن ذلك لا ~~يجري فيما يتفق تلفه من الأموال وهو أعم وجودا وأغلب وقوعا 0 من ) القتل ~~الواقع خطأ أو على شبه العمد ثم الإعانة في الشريعة إنما تجب إذا كان ~~المعان معسرا وعلى هذا نظمت أبواب النفقات ( والكفارات ) فالقاتل خطا يتحمل ~~عنه وإن كان من أيسر أهل زمانه فليس لمثل هذه التخييلات اعتبار # 988 وكذلك إذا طردنا طريقة في إيجاب المثل في المثليات التي تتشابه ~~أجزاؤها فألزمنا عليها إيجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من التمر ~~في مقابلة لبن المصراة لم يحتفل بهذا الإلزام ولا تعويل على قول المتكلفين ~~إذ زعموا أن اللبن ( المحتلب ) في أيام ابتلاء الغزارة والبكاءة يقع مجهول ~~القدر فرأى الشافعي رضي الله عنه فيما ورد الشارع فيما يقل ويكثر إثبات ~~مقدر من جنس درءا للنزاع فإن هذا لا جريان له أصلا ويلزم طرد مثله في كل ~~مثلي جهل مقداره وليس لبن المصراة مما يعم ويغلب الابتلاء بالحكم فيه وإن ~~أمثال هذه المعاني البعيدة إنما تثبت بعض الثبوت إذا تقيدت وتأيدت بعموم ~~البلوى على أنها لو كانت كذلك أيضا لكانت من المعاني الكلية التي لا تتخلص ~~في مسالك العرض على السبر ثم تعيين جنس التمر كيف يهتدى إلى تعليله وإنما ~~المطلوب فيما فرضنا الكلام في الجنس المعدول إليه ms357 لا في المقدار فإن ~~PageV02P643 ما ذكر من دوام النزاع يقدر انقطاعه بتقدير مقدار من النقدين ~~وهما أثمان الأشياء إذا عسر تقدير الأمثال فاطرد إذا ما ذكرناه واستبان أن ~~أمثال هذه المستثنيات لا تعترض على القياس المعنوي # 989 ومما يضرب مثلا الكتابة الفاسدة فإذا قال الشافعي الملك لا ينتقل إلا ~~بمسلك شرعي والفاسد حائد عن سبيل الصحة غير واقع الموقع المطلوب في الشريعة ~~فلا وقوع له في مقصود العقد الصحيح كان ذلك كلاما بالغا حسنا فإن ألزم ( ~~الخصم ) عليه الكتابة الفاسدة فإنها في تحصيل مقصود الكتابة نازلة منزلة ~~الكتابة الصحيحة والوجه أن يقال للملزم أتعترف بخروج الكتابة الفاسدة عن ~~قاعدة المعاني أو تدعي جريان المعنى فيها فان ادعى جريان المعنى ( فيها ) ~~فلا يفي بإظهاره إذ ليس في يدي من يتمسك بالكتابة الفاسدة إلا تشبيه محض ~~ولا يستقل معنى بصحيحه السبر في إحلال الكتابة الفاسدة محل الكتابة الصحيحة ~~فإن قال الملزم ليس على المناقض أن يبدي جامعا معنويا بين صورة النقض وبين ~~محل علة الخصم فتكليفكم إيانا إبداء معنى التكليف شطط فإن النقض يلزم من ~~جهة قطعة طرد العلة لا من جهة انتظام رابط بينه وبين محل النزاع وهذه مزلة ~~يجب التثبت عندها فإنا نقول للخصم ما رأيك في علة يطردها الطارد ومضمونها ~~ألا تزر وازرة وزر PageV02P644 أخرى فهل تبطل عندك بتحمل العاقلة العقل فإن ~~سبق إلى مذهب ( من ) يبطل العلة بورود مثل ذلك عليه بطل عليها مذهبه بما ~~تقدم ونسب إلى رد باب عظيم من العلل المتفق على صحتها فإن الأمة قاطبة ~~مجمعون على طرد هذه العلة ( مع أعترافهم بما شذ منها ولا يحكمون على هذه ~~العلة في هذه القاعدة الكلية بالفساد لشذوذ مسألة عن القاعدة ورأى ذوى ~~الأبصار ألا يحكموا بالشاذ على الكل ولكنهم لا يتركون الشاذ على شذوذه ~~ويعدونها كالخارج عن المنهاج # 990 وإن قال الملزم أسلم أن ما ذكرتموه لا يبطل بتحمل العاقلة قلنا لهم ~~والكتابة الفاسدة عندنا بهذه المثابة وآية ذلك أن معناها الجلي يجري في ~~الكتابة ms358 الفاسدة وإن فسد عوضها فليس يفسد معنى تعليق العتق فيها وهذا يشير ~~إلى فرق قلنا ما ذكرته خارج عن الطريقة فإنه إيماء إلى وجه من الصحة لو ~~استمر القول فيه والذي نحاوله ألا يثبت للفاسد حكم أثبت للصحيح لجلب مسألة # 991 وإن قال الخصم خذوا الكتابة في منزلة المناقضة شبها فإن الشبة في ~~الأقيسة صحيح مع افتقارها إلى الجوامع فلأن يلزم مسلك الشبه نقضا أولى وليس ~~على الناقض جمع قلنا هذا أوان كشف الغطاء في هذه المحال فنقول لا مشابهة ~~بين صحيح الكتابة وصحيح البيع فإذا لم يتشابها في منزلة الصحة فكيف ~~يتشابهان في الفساد وإن ( قنع ) الملزم بلفظ يجمع البابين ألزم على مقصوده ~~إيراد تحمل العاقلة على أبواب الغرامات PageV02P645 فلاح بما تمهد أنه لا ~~متمسك للخصم بالكتابة الفاسدة على وجه لا على سبيل التعليل ولا على سبيل ~~المناقضة # 992 ومن أمثلة هذا الفصل الاكتفاء بالخرص على من يدعونا إلى التقدير ~~بالكيل أو الوزن الضابطين فالأصل الضبط بالممكن في كل جنس ولكن الخرص أثبته ~~الشرع لحاجة في قضية مخصوصة فهو من المستثنيات ولكن قد ينقدح في هذا المحال ~~أن الوزن أضبط من الكيل ثم الكيل متعين في بعض الأشياء مع أمكان الوزن ~~فالخرص في محل الحاجة كالكيل في المكيل ( بالأضافة إلى الوزن ) فلا يتضح ~~خروج الخرص بالكلية عن القانون حسب أتضاح خروج تحمل العاقلة والكتابة ~~الفاسدة والسبب في ذلك ما جاء ( به ) من المعنى من شوائب التعبد في تعين ~~الكيل مع إمكان الوزن ولكن وإن كان الأمر كذلك فالأصل الرجوع إلى العرف ~~فيما يعد تقديرا فالخرص معدود من الحدس والتخمين المجانب لمدارك اليقين ~~وعلى الجملة بين الداعى إلى التقدير وبين ملزم الخرص تجاذب وتداور من مثل ~~ما ذكرناه والوجه درء الخرص بالمسلك الذي ذكرناه كما تقدم # 993 فإن علل معلل في قطع الخيار عند ظن ( صفة في العبد المبيع ) من غير ~~تصريح والكلام مفروض في ظهور مخايل وأمارات مشعرة بالصفة المطلوبة فثبوت ~~الخيار عند التصرية إذا قال به المعلل ( ينقض ms359 تعليله ) فإن إشعار التصرية ~~بإبداء PageV02P646 غزارة اللبن واضح وليس ببعيد عن مسلك المعنى تعليل ~~الخيار فيه وإذا لم ينقض تعليله ببعد التعليل ( على ) حال لزم ما يجري ~~التعليل فيه نقضا فآل مآل الكلام إلى أن ما يورد نقضا إن كان لا ينقدح فيه ~~وجه سديد على جلاء أو خفاء في المعنى فقد استمسك المعلل بالمعنى ولا مبالاة ~~بما وقع مستثنى عن المسلك الذي ارتضيناه فإن كان يثبت فيه معنى وإن خفي ~~وبلغ خفاؤه مبلغا لو عورضت علته بعلة في رتبة علة المعلل لكانت رتبة علة ~~المعلل مرجحة فالالتباس بين الرتبتين لا ينتهض دارئا للنقض ولا احتفال ~~بتخيل معنى ( كلي ) يظنه الظان على بعد كالمعاونة في تحمل العقل وسبيل ~~تداينه من الكتابة الفاسدة فهذه مجامع الكلام في ذلك # 994 وقد رسم القاضي رحمه الله مسألة في أن الحكم ببطلان العلة عند ورود ~~النقص وصحتها قطعي أو ظني وقد ظهر ميله إلى إلحاق ذلك بالظنيات وقد ذكرنا ~~فيما تقدم أن القاضي إنما وقف إذ كان النقض لا يعلل وقد بينا في التفصيل ~~الذي انتجز الآن مدرك الحق وهو مقطوع به عندنا فليتبع الناظر تأمله وليستعن ~~بالله تعالى مسألة # 995 اختلفت مذاهب الأصوليين في أن علة الشارع هل يرد عليها ما يخالف ~~طردها PageV02P647 # فذهب الأكثرون إلى أن ذلك غير ممتنع في علة الشارع من جهة أن قوله متبع ~~في تخصيصه وتعميمه و لا معترض عليه إذا خصص علة بمحل ولم يعملها في غير ما ~~نص عليه والمستنبط معتمدة ظنه وإذا تقاعد المستنبط عن الجريان ضعف مسلك ظنه ~~وليس له أن يحتكم بتخصيص العلة # 996 وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أن علة الشارع يجب طردها كما يجب في ~~العلة المستنبطة # 997 وهذه المسألة عندنا قريبة المأخذ نزرة الفائدة ليس فيها جدوى من طريق ~~المعنى والوجه فيها أن ما نصبه الشارع على صيغة العلة إن لم يكن نصا في ~~كونه علة بل كان ظاهرا في هذا الغرض فإذا ورد عليه ما يمنع جريان العلة ~~فيظهر ms360 منه أن الشارع لم يرد التعليل وإن ظهر ذلك منه في مقتضى لفظه وتخصيص ~~الظواهر ليس بدعا # وأن نص على التعليل على وجه لا يقبل التأويل تصدى في ذلك نوع آخر من ~~النظر وهو أن ما نصبه علة إن عم نصبه على صفة لا يتطرق إليها تخصيص ببعص ~~الصور التي تطرد العلة فيها فلا مطمع في اعتراض ما يخالف طرد العلة وقد ثبت ~~والأمر على ما صورناه على القطع أمران # أحدهما انتصاب المعنى المذكور علة والآخر جريانه على اطراد من غير اعتراض ~~مخالف ونص الشارع لا يصادم PageV02P648 وإن نص الشارع على نصب شيء على ~~الجملة ونص على تخصيصه في كونه علة بمسائل معدودة ومواقع محدودة فليس يمتنع ~~ذلك على هذا الوجه فإن علل الأحكام لا تقتضيها لذواتها وأعيانها وإنما تصير ~~أعلاما عليها إذا نصبت ثم إذا نصبها الشارع في محال على الخصوص دون غيرها ~~فلا معترض عليه في تنصيصه وتخصيصه ولو نص على نصب علة على وجه لا يقبل أصل ~~النصب تأويلا ولم يجر في لفظ الشارع تنصيص على التعميم على وجه لا يؤول ولا ~~تنصيص على التخصيص بمواقع مخصوصة فحكم هذا اللفظ الإجراء على العموم ولكن ~~لا يمنع قيام دليل على تخصيص العلة ببعض الصور # 998 فأما ما ذكرنا أن للشارع أن يصرح بالتخصيص ولا يكون في تصريحه ~~بالتخصيص تناقض مع التنصيص على التعليل في موقع الخصوص فإذا كان لا يمتنع ~~التصريح ( بهذا وليس في اللفظ ما يأباه إباء النصوص وليس يمتنع إزالة ~~الظواهر ) فيخرج من مجموع ذلك أنه لا يمتنع تخصيص العلة ببعض المسائل # 999 والأستاذ أبو إسحاق يمنع النص على التعليل على وجه لا يقبل التأويل ~~مع تجويز التخصيص ويقول إن تعرض اللفظ لقبول الخصوص في جريانه لزم أن يكون ~~في وضعه متعرضا للحمل على غير قصد التعليل ولو كان نصا في قصد التعليل فهو ~~نص في قصد التعميم إذ لو لم يكن كذلك لكان خروجه عن حكم العلة في بعض ~~المسائل متضمنا خروجه عن حقيقة العلة ms361 في أصل الوضع وذلك يخالف موجب التنصيص ~~على كونه علة وهذا الذي ذكره يعترض عليه التنصيص على النصب مع التنصيص على ~~PageV02P649 التخصيص ببعض المسائل فإن ذلك سائغ في الوضع ولو كان التخصيص ~~ببعض المحال مخرجا للمنصوب عن كونه علما لكان الجمع بين التنصيص على النصب ~~والتخصيص متناقضا وفي كلام الأستاذ تشبيب بمنع هذا وهو في مجاري كلامه جسور ~~هجوم على منع ما لا سبيل إلى منعه فإن قدر منه القول بهذا رد الكلام معه ~~إلى ما تقدم ذكره من كون هذا غير ممتنع من جهة أن أعلام الأحكام لا تقتضيها ~~لأعيانها وإنما معنى كونها عللا أنها أعلام تنتصب بنصب الشارع وإذا كان ~~كذلك ( فلا معترض ) على من ينصب علما في تعميمه وتخصيصه ولذلك لا يمتنع أن ~~ينصب الشارع علما مثله متى طرده ولم يتضمن إشعارا ولا شبها مقبولا # 1000 فهذا منتهى القول في هذا الفصل وعلى الجملة تخصيص المستنبط علة ~~ينفصل عن تخصيص الشارع فإنه ليس للمستنبط وضع العلل على اختياره وإنما له ~~النظر إلى درك ما يتخيله موضوعا بمسلك الظنون وإذا لم تجر العلة عامة فقد ~~وهى ظنه على ما فصلنا القول في ذلك كما نفصل القول فيه قبل أن بينا المختار ~~فيما يجوز ويمتنع $ فصل # ( في ) توابع القول في النقض جدلى يعين على مدرك المقصود المعنوي ~~PageV02P650 # 1001 فإذا نصب الناصب علما مستنبطا وذكر لفظا مقتضاه العموم فطرا نقص ~~فقال أخصص لفظي بغير المسألة الواردة نقضا فإن ( تقييد ) اللفظ إلى فكيف ~~السبيل إلى ذلك والقول في هذا يتصل الآن بتفسير العلم وما يقبل منه وما لا ~~يقبل وأما التخصيص فيترتب الأمر فيه على ما يسوغ ويمتنع من طريق المعنى ~~أولا فإن خصص تخصيصا يمنعه فهو غير مقبول منه وقد ( ذكرنا ) في تفصيل ~~المعنى المقصود من هذا الفصل ما يبطل العلة من ( النقوض ) وإن كان ذكر ~~تخصيصا لو صرح به لم يمتنع مثل أن تكون المسألة الواردة غير معللة وقد تقرر ~~أن ما لا يعلل في حكم المستثنى فإذا أطلق ms362 المعلل ( لفظه ) عاما ثم لما ورد ~~عليه مثل ما وصفناه الآن حاول تخصيص ( عموم لفظه فهذا الآن تعلق بالجدل فإن ~~المسألة الواردة ليست مبطلة من طريق ) المعنى فقال قائلون من الجدليين ~~إطلاقه لفظه إشارة في بناء الكلام منه فإنه معمم للكلام ملتزم طردا فإذا ~~وردت المسألة بإزائه لم يف بما التزمه # 1002 ونحن نقول الأحسن أن يشير إلى ما يرد تصريحا وتلويحا مثل أن يقول ~~هذه علة ما لم يستثن الشارع فإن لم يتعرض لهذا فلا معاب فإن PageV02P651 ~~العلل إنما يلتزم المستنبط طردها إذا لم يحتكم الشارع في استخراج بعض ~~المسائل فليس على من يطرد علة في الغرم على المتلف أو علة في نفي الغرم على ~~من لم يتلف التعرض للعاقلة وحملها وهذا يظهر في الذي طرأ استثناؤه والقول ~~في ذلك كله قريب من المعنى واعتقاد كون الوارد غير خارج # 1003 ومما يتعلق بالتفسير أن المعلل إذا ذكر لفظة مجملة ثم استفسر السائل ~~ففسرها فقد اختلف الجدليون في ذلك فجوزه بعضهم وامتنع منه المحققون فإن ~~الغرض من المناظرة التفاوض بما يعلم ويفهم ومن ذكر لفظا مجملا وسكت عنه ~~فحاله مشعر بإسعافه على قطع السائل الطالب بالدليل ومن حكم إسعافه إياه أن ~~( يفهمه ) ما طلبه وإذا لم يفهمه فقد أظهر أنه مسعف والأمر على خلاف ما ~~أظهر فإن ذكر لفظا مفهوما في وضعه واستراب السائل فيه واستفسر فالذي يأتي ~~به المجيب من إرشاد وهداية ليس تفسيرا وإنما هو تنبيه للسائل على قصوره عن ~~درك ما هو مفهوم في وضعه ويخرج من جملة ذلك أنه ليس على المعلل تفسير فيما ~~ذكرناه فإن أتى بمجمل فقد قصر وعد ذلك من سوء الإيراد وإن لم يكن منقطعا في ~~المعنى فإن أتى بلفظ مستقل مفهوم في وضع اللسان فلا حاجة إلى التفسير والذي ~~نذكره عند ( الاستبهام ) على السائل سبر تقصير لا سبر تفسير وقد ( نجز ~~القول ) في النقض وهو في التحقيق تخلف الحكم مع وجود العلة المدعاة ~~PageV02P652 ونحن نبتدىء الآن القول في تخلف العلة مع ms363 جريان الحكم ( الخامس ~~من الاعتراضات ) # 1004 وهو الاعتراض المترجم بعدم التأثير ونحن نجري في رسم هذا الفن على ~~مسالك الأولين وتقسيمهم ثم نذكر بعد نقل مراسمهم وجه التحقيق إن شاء الله ~~تعالى # 1005 قال أصحاب الجدل عدم التأثير ينقسم إلى ما يقع في وصف العلة وإلى ما ~~يقع في أصلها ( فأما ) الواقع في ( الوصف ) فهو عدم الانعكاس وقد سبق في ~~ذلك قول بين بالغ يطلع على الأسرار والنهايات ونحن نذكر الآن ما يليق بهذا ~~المقام ولا نغادر مضطربا معنويا ولا جدليا فنقول العلة ( المعنوية ) إذا ~~اطردت فإنها كما تشعر بالحكم في إطرادها فقد يشعر عدمها بعدم الحكم ( على ~~حال ) ولكن لا يبلغ ( إشعار ) العدم بانتفاء الحكم ( مبلغ ) إشعار الوجود ~~بالوجود وسبب ذلك أنه لا يمتنع في وضع المعاني ارتباط حكم بعلل تجويزا وإن ~~كنا ادعينا فيما تقدم أن ذلك غير واقع وأن ما ظنه الخائضون في هذا الفن ~~حكما معللا بعلل في التحقيق أحكام PageV02P653 وهو كقولهم تحريم المحرمة ~~الصائمة المعتدة الحائض معلل بهذه العلل المزدحمة وقد ذكرنا أن كل قضية من ~~هذه القضايا توجب حكما مغايرا لحكم القضية فلا يعدم الأنيس بالفقه استمكانا ~~من تقدير التعدد في الموجبات بوجوه ترشد إلى التغاير والاختلاف وقد يظن ~~الظان ( في هذا المقام ) أن المسئول إذا فرض الكلام في طرف من أطراف ~~المسألة لغرض وإيضاح كلام فصورة الغرض تختص بعلة وتشبهها مع سائر الأطراف ~~علة عامة وإذا كان كذلك فقد علل الحكم في هذا الطرف بعلة خاصة هي مقصود ~~الفارض وعلة عامة وهذا على حسنه غير صاف عن القذى والكدر # 1006 وأنا أضرب في ذلك أمثلة توضح الغرض فأقول إذا قدم الغاصب الطعام ( ~~المغصوب ) إلى إنسان مضيفا فأكله المضاف ظانا أن الطعام ملك المقدم المضيف ~~فقرار الضمان في قول الشافعي على المقدم ومعتمد هذا القول تقدير التغرير ~~وكون ( الغرور ) مناطا للضمان وقد قال أبو حنيفة لو أكره الغاصب إنسانا على ~~تناول ذلك الطعام فالقرار على الطاعم وإن كان مجبرا ( موجرا ) كما إذا كان ~~مختارا ms364 في التناول فإذا فرض الفارض الكلام في صورة ( الإكراه ) فهذه الصورة ~~لا يجرى فيها PageV02P654 عموم التعليل بالتغرير إذ الإجبار ينافى الاغترار ~~ومن ضرورة الاغترار فرض الاختيار في المغرور مع استناد اختياره إلى اغتراره ~~فأما المجبر المكره فلا يتصور تصوره مغترا وإن فرض منه ظن فليس ذلك ~~الاغترار المعنى فهذا النوع من الفرض غير معنى من جهة أنه يجانب محل السؤال ~~أولا ( والفرض ) المستحسن هو الواقع في طرف يشتمل عليه عموم سؤال السائل ~~وذلك محمول على استشعاره انتشار الكلام في جميع الأطراف وعدم وفاء مجلس ~~واحد باستتمام الكلام فيها فإذا فرض المجيب فيستفيد بالفرض فيه التعريف على ~~قرب ومهما تعرض المجيب للكلام فيما لم يشتمل عليه سؤال السائل لم يكن ~~للكلام وجه إلا البناء إذ له أن يثبت كلاما في غير محل السؤال ثم يبنى عليه ~~محل السؤال وليس ( ذلك ) من الفرض وإنما هو بناء ولست أرى في البناء في ~~المسألة التي فرضناها وجها فإنه إذا ثبت ( أن ) الضمان لا يستقر على المكره ~~فكيف ينبنى عليه عدم القرار على المختار الطاعم ولا معتمد في التقدير على ~~المختار إلا الاغترار وهو مفقود في ( الإجبار ) وشرط البناء جمع فقيه بين ~~ما عليه البناء وبين محل السؤال نعم أساء أبو حنيفة رحمه الله إذ قرر ~~الضمان على من لا اختيار له إساءة لا ارتباط لها بمأخذ الكلام في صورة ~~الغرور PageV02P655 # 1007 ونحن نفرض صورة من الفرض المستحسن يتبين بها قصارى المقصود فنقول ~~إذا سأل السائل عن نفوذ عتق الراهن فسؤاله يعم المعتق المعسر والموسر ( و ) ~~إذا رأى المسئول ( فرض الكلام ) في المعسر فمحمل كلامه يندرج تحت سؤال ~~السائل والفارض يستفيد بالفرض في المعسر أمرين أحدهما دفع أسئلة قد يعتاص ~~الجواب عنها على ( البكى ) الذي لا تطاوعه العبارة فإن من أسئلة الخصم ~~سريان العتق إلى ملك الشريك فإذا كان يسرى سلطانه إلى غير ملك المعتق فقد ~~يبعد عن محل ملكه مع صحة عبارته فإذا وقع الفرض في المعسر فلا يلزم في ~~أطراف الكلام سريان العتق ms365 فإن عتق المعسر غير سار على أصل الشافعي فهذه ~~فائدة وأعلى منها أن الخصم قد يتمسك في أطراف الكلام في أن قيمة العبد في ~~فرض المالية نازلة منزلة العبد فليس الراهن المعتق ( مفوتا على المرتهن ) ~~غرضه من الاستيثاق بالمالية فإذا أقام قيمة العبد رهنا مقامه فهو غير معترض ~~على محل حق المرتهن وهذا الفن من الكلام لا حقيقة له إذ ليس هو معنى من ~~ينفذ عتق الراهن فإن عتقه لا ينفذ عند من ينفذه لإمكان إقامة القيمة مقامه ~~بل سبب نفوذه صحة عبارته PageV02P656 وثبوت ملكه فيستفيد الفارض بفرضه دفع ~~هذا الكلام الواقع فضلة لا أثر لها ( فليكن ) قصد المحقق إذا فرض مثل ذلك # 1008 والآن نذكر في هذا الفن الغرض الذي استفتحنا القول في الفرض لأجله ~~فنقول يتجه للفارض في المعسر أن يقول استأصل المعتق المعسر لو نفذ عتقه حق ~~المرتهن بكماله مشيرا إلى أنه لا يجد ما يبذله غارما فيظهر كلامه من جهة ~~الاستئصال والتسبب إلى قطع حق المرتهن من الاستيثاق بالكلية وهنا وقفة ~~محتومة على طالب الغايات فنقول من منع نفوذ العتق يكتفى بما يقرره بأن نفوذ ~~العتق لو قبل منه أدى إلى قطع حق لازم للمرتهن في عين الرهن فإذا كفى هذا ~~فأي حاجة إلى التعرض لقطع المالية وحسم الطلب في القيمة يوشك لو تفطن ~~الفارض أنه يقع في المحذور الذي نبهنا عليه الآن وهو النطق بما لا اعتناء ~~به ولا وقع له فإن قال قائل ما المانع من ازدحام علتين في هذه الصورة ~~إحداهما قطع المالية بالكلية والثانية قطع حق المرتهن عن العين المخصوصة ~~فيكون امتناع النفوذ معللا بعلة خاصة وهي قطع المالية وأخرى عامة وهي قطع ~~الحق عن عين العبد ( فإن ) هذا مما يعم الموسر والمعسر وإنما تتبعنا هذا ~~الكلام مع فوائد جمة لهذا الغرض # 1009 ونحن نقول هذا ليس بشيء فإن المالية ليست مرعية في حق المرتهن وإنما ~~المعتبر حق استيثاقه بعين يتمسك به إذا اعترض له توقعات العسر PageV02P657 ~~في الذي يقع في الذمم ms366 وهو ( يأنس ) مستوثقا بالعين التي استمسك بها فهذا ~~غرض الرهن وإذا لم يكن الراهن مطالبا بالدين فقد خرج عن مقصود الرهن ولهذا ~~السر لا يجوز رهن الدين نعم لو فرض من الراهن إتلاف الرهن فالشرع يتقاضاه ~~أن يقيم قيمته مقامه إذ مسلك الشرع إثبات الضمان جبرانا لكل فائت فلا ينبغي ~~أن تعد قضايا الشرع في مظان الضرورات من القضايا الوضعية في تأسيس الأصول ~~وهذا يناظر عندي مسلكين في توزيع العوض على مختلفين في أحد شقى العقد عند ~~مسيس الحاجة في شفعة لو فرض تلف أحد العوضين # 1010 وقد زل جماهير الفقهاء فاعتقدوا التوزيع مقصود العقد كما نبهت عليه ~~في مسألة العجوة في ( الأساليب ) وهذا زلل في سوء مدرك فإن العقد ما انبنى ~~على التوزيع وإنما هو أمر ضروري أحوج إثبات الشفعة إليه وهو إذ ذاك أقرب ~~معتبر # 1011 وإن اعتقد الفارض في الراهن المعسر الفصل بينه وبين الموسر صار إلى ~~أن الراهن إذا كان موسرا نفذ عتقه ويلزمه إحلال القيمة محل العبد وإن كان ~~معسرا لا ينفذ عتقه لتعذر تغريمه وإفضاء الإعتاق فيه لو قدر نفوذه إلى ~~إبطال اختصاص المرتهن باستيثاقه بالكلية وشبه ( ذلك ) بتفصيل مذهبه في ~~تسرية عتق الشريك إذا كان موسرا ومنع تسريته إذا كان معسرا فاتحاد العلة ~~على هذا المذهب أوضح فإن صاحبه متشوف إلى اعتبار انقطاع علقة المرتهن من ~~غرض الوثيقة بالكلية وليس لبطلان حق المرتهن من غير الراهن عنده وقع أصلا ~~ولذلك يبعد عتق الموسر الراهن فلم ينتظم على المسلكين علتان عامة وخاصة في ~~صورة PageV02P658 الفرض # 1012 ومما نجريه مثالا في ذلك أن الشافعي رحمه الله إذا فرض ( من هو على ~~مذهبه ) الكلام في مسألة ضمان المنافع في طرف الإتلاف وطرد ما يرتضيه فيه ~~فقد يعتقد الفطن أنه يجتمع في هذا الفرض معنيان أحدهما الإقدام على الإتلاف ~~وهو من أقوى أسباب الضمان ولذلك ( اختار ) الفارض ( تعيين هذا ) الطرف ~~وتخصيصه بالكلام المختص به وقد اجتمع فيه الإتلاف والتلف تحت اليد العادية ~~وهذا أقرب مسلك في تخيل ms367 اجتماع معنيين لحكم واحد # 1013 ونحن نقول فيه العلة في الضمان الإتلاف في هذه الصورة فحسب فإن ~~التلف ( الحاصل ) تحت اليد العادية إنما يضمن من جهة اعتداء ذي اليد ومنعه ~~الحق مستحقه فصار الضياع الذي وقع مساويا في أطراد منع المعتدى مشبها ~~بالإتلاف فإذا تحقق الإتلاف لم يبق لتخيل التلف على دوام المنع المشبه ~~بالإتلاف معنى والإتلاف هو المشبه به واعتقاد اجتماع المشبه والمشبه به في ~~صورة واحدة محال # 1014 وأنا أشبه هذا المساق من الكلام بمسألة أصولية ذكرناها في أوائل هذا ~~المجموع وهي قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ~~فقد ذهب ذاهبون إلى أن الصيغة عامة في نفي الكمال والجواز وهذا زلل فإن ~~العموم إنما يتحقق إذا أمكن اعتقاد اجتماع المسميات تحت قضية اللفظ المقدر ~~PageV02P659 عاما حتى يكون اللفظ شاملا لها وهذا لا يتحقق فيما فيه الكلام ~~فإن الجواز إذا انتفى لم يتحقق مع انتفائه تخيل نفى الكمال إذ من ضرورة نفى ~~الكمال ( إجزاء ) الشيء وجوازه على حكم النقصان وقد قررنا ذلك بما فيه أكمل ~~مقنع # 1015 وقد تبين بمجموع ما ذكرناه في تقاسيم الفرض أنه لا يكاد يجتمع ~~معنيان وقوعا يصلح كل واحد منهما لتعليل الحكم الواحد ولكن إن لم يقع هذا ~~ولم يتفق فليس في العقل عند النظر في قواعد الشرع بالتعبد ما يحيل ذلك ولو ~~قدرنا وقوع هذا المجوز لما اقتضى انتفاؤه معنى عدم الحكم إذ الحكم في هذا ~~التقدير مستقل بما بقى من المعاني فليس إشعار عدم المعنى بانتفاء الحكم على ~~نحو إشعار ثبوت المعنى بثبوت الحكم # 1016 وأقرب مثال فيما نحاوله من الفصل بين الإشعارين أن نقول العلة ~~المفردة المعنوية تناسب الحكم مناسبة الاستقلال بالاقتضاء ولو فرضت علة ~~مركبة من صفات فقهية فلا يناسب وصف واحد من الأوصاف الحكم واقتضاءه مناسبة ~~العلة المفردة المستقلة ولكنه لا يعرى عن مناسبة لائقة بالحكم مستمدة من ~~قضية فقهية الأوصاف فلو قدرنا عللا وقدرنا انتفاء جميعها ولم يرد شرع ~~باطراد الحكم ms368 مع انتفاء جميع العلل فإن الحكم ينتفى عند ارتفاض العلل جميعا ~~إذ يستحيل PageV02P660 ( تقدير ) بقاء الحكم غير مرتبط بوصف أو علة وإذا ~~زال بعضها كان لزوال البعض أثر في ( النفس ) يضاهي زوال ترجيح وتأكد ونحن ~~لا ننكر اجتماع الترجيحات وزوال وصف واحد من العلة ( المركبة من الأوصاف ~~تتضمن انتفاء الحكم لاختلال العلة ) إذ هي مركبة وشرطها تكامل أوصافها فكان ~~انتفاء الحكم محالا على ( اختلال ) العلة أصلا ولم ( نورد ) الوصف الواحد ~~مثلا ونحن ( نريد أن نشبهه ) في كل الوجوه بآحاد العلل عند ( تقدير ) ~~اجتماعها وإنما أوردناه لانحطاط حظه من الإشعار عن حظ العلة المستقلة عند ~~تكامل الصفات فكل وصف من أوصاف العلة عند توافيها على حظ وكل علة من العلل ~~التي قدرنا اجتماعها إذا انتفت على حظ من اقتضاء الانتفاء فشابه خفاء إشعار ~~انتفاء علة من علل بانتفاء الحكم خفاء إشعار آحاد الصفات عند توافيها ~~بالحكم # 1017 وإذا تقرر ما ذكرناه فنقول بعده إذا طرد المعلل علة فاطردت له وهو ~~يعتقد اتحاد العلة ولو يقم عنده توقيف في ثبوت الحكم عند انتفاء العلة فإنه ~~يعتقد لا محالة انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ويلتزم ذلك غير أنه لا يلزمه ~~في مراسم الجدل أن يبدي توقيفا مقتضيا منع الانعكاس إن كانت العلة لا تنعكس # 1018 وهذا يستدعي مزيد كشف الآن فنقول والله المستعان قد ذكرنا ترددا في ~~أن العلة إذا امتنع اطرادها بمسألة غير معللة مستندها توقيف فهل يتضمن ( ~~ذلك ) بطلان العلة وهل يوهى مسلك ظن المستنبط في روم الطرد فمن سبق إلى ~~اعتقاد كون هذا قاطعا للطرد لا يقول إذا قام توقيف مانع من PageV02P661 ~~الانعكاس تضمن ذلك بطلان روم الطرد وذلك الإشعار لا يحط الإشعار بالعكس عن ~~الإشعار بالطرد على أنا ذكرنا أن الطرد لا ينقطع بمواقع الاستثناء أصلا ومن ~~اعتقد انقطاعه فقوله أقرب من قول من يصير إلى عدم الانعكاس متضمن بطلان ~~الطرد فليفهم الناظر ما يلقى إليه من تفاوت المراتب في مآخذ النظر إن كانت ~~مستوية في عقده ولهذا المعنى ms369 نقول إذا اعترضت مسألة على مناقضة الطرد غير ~~معللة فعلى المتمسك بالعلة أن يبين خروج المسألة المعترضة عن المعللات ~~والتحاقها بالمستثنيات في أدب الجدل وليس على من ألزم عدم الانعكاس أن يبين ~~السبب التوقيفي المانع من الانعكاس فإن ذلك لو فرض الخوض فيه كان داعية إلى ~~انتشار الكلام والخروج عن الضبط الجدلي وإن كنا نرى أن العلل غير مجتمعة ~~وقوعا وعلى المجتهد فيها أن يبحث عن طرق المناظر في الطرد والعكس وليس كل ~~ما يلتزمه المجتهد في ترددات اجتهاده يذكره في مفاوضة من يناظره # 1019 فإن قيل هل يسوغ أن يضع المستدل كلامه مبنيا على الدعاء إلى العكس ~~قلنا لا يستقل في هذا كلامه المطلق بل يحتاج إلى أن يقرر معناه ويبين فساد ~~ما عداه مما انتحله الخصم وادعاه ثم يشير إلى ( انتفاء ) التوقيف المانع من ~~الوفاء بالعكس فينتظم من مجموع ذلك الدعاء إلى العكس لما ذكرناه من الإشعار ~~( الخفى ) به وعليه يخرج التعلق بالعلة القاصرة حيث يصح ويظهر بطلان ما ~~يقدر متعديا فيدعو المتمسك بالعلة القاصرة خصمه إلى الوفاء بمقتضى ~~PageV02P662 العكس وسيكون لنا إلى ذلك عودة إن شاء الله تعالى عند الكلام ~~في العلة القاصرة فهذا هو الذي أردنا إيراده في حقائق العكس في هذا المقام ~~وقد يخرج ذلك في الاستدلال أيضا وكل ما ذكرناه معدود عند أصحاب الجدل من ~~عدم التأثير في الوصف ( الكلام عن عدم التأثير في الأصل ) # 1020 فأما ما عد من عدم التأثير في الأصل فنحن نمثله ونتكلم عليه فنقول ~~إذا علل الشافعي منع نكاح الأمة الكتابية وقال أمة كافرة فلا يحل لمسلم ( ~~نكاحها ) كالأمة المجوسية ولا أثر للفرق في الأصل ( فإن الحرة المجوسية ~~محرمة والتمجس يستقل بإثارة منع النكاح والرق مستغنى عنه وذكر الرق عديم ~~التأثير في الأصل ) والذي صار إليه المحققون فساد العلة بما ذكرناه وذهب ~~ذاهبون إلى أن التمسك بذلك صحيح من جهة أن للرق أثرا على الجملة في المنع ~~فذكره مع التمجس ليس عريا عن إشعار وإن كان لا يحتاج إليه ms370 وزعم هؤلاء أن ~~هذه الزيادة مع ما فيها من الإشعار بالمنع على خفاء مشبهة بشهادة شاهد ثالث ~~وقد استقلت الحكومة بشهادة عدلين وهذا غير سديد فإن الرق في الأصل ليس علة ~~ولا وصفا لعلة فوقع التعرض له لغوا ولا حكم له لما فيه من الإشعار على بعد ~~إذ كان لا ينتهض علة ولا ركنا PageV02P663 لعلة وليس هذا كما استشهد به من ~~يصحح ذلك في شهادة الشاهد الثالث فإن ذلك استظهار في الحكومة والشاهد ~~الثالث متهيء لأن يقدر أحد الشاهدين الواقعين ركنا ولا يتصور أن يقع الرق ~~المجرد ركنا في محاولة التحريم على التعميم فقد نأى ما نحن فيه عما استشهد ~~به من تقدم وتعين القول قطعا من سقوط العلة # 1021 وما ذكرناه فيه إذا كان للوصف أثر على بعد في أصل الحكم المطلوب وإن ~~كان لا يؤثر في تفصيله فأما إذا كان الوصف الزائد غير محتاج إليه ولم يكن ~~معه إشعار نظر فإن لم يكن في ذكره غرض فهذا لغو لا وقع له ولا يقضى بأنه ~~يبطل العلة إذا كانت مستقلة مع حذف الزيادة ولكن ينسب ذاكرها إلى الهذر ~~وذكر ما لا يحتاج إليه وهذا في مراسم الجدل كترك السنن والهيئات في ~~العبادات ولو كانت العلة تنتقض لو قدر حذف الزيادة والزيادة لا إشعار لها ~~فهي عند المحققين منحذفة غير عاصمة من النقض وذهب القائلون بالطرد إلى قبول ~~هذا ورأوا ذلك أولى من الطرد المجرد من حيث انطوت العلة على فقه على حال ~~ووجه ولصاحب هذه الزيادة درء النقض # 1022 ونحن نقول إن كان النقض ينفصل عن محل العلة فذاكر العلة غير آت ~~بتمام العلة ولا يقع الانفصال بالزيادة التي أثبتها والعلة باطلة وإن كانت ~~المسألة المعترضة ( غير معللة فلا ضير في ذكر الزيادة فإنها منبهة على كون ~~المسألة المعترضة ) ملتحقة باستثناء الشارع وقد جرى التنبيه على ذلك ~~PageV02P664 وتقدم فهذا تمام القول فيما أردناه # 1023 وعلينا الآن فضل كلام في فصل الأصحاب بين عدم التأثير في الوصف ( ~~وعدم ) التأثير في ms371 الأصل فنقول عد الجدليون عدم التأثير في الوصف قولا في ~~العكس كما تفصل وفسروا عدم التأثير في الأصل بذكر صفة لا تستقل علة وعلة ~~الأصل تستقل دونها والذي نراه أن القسمين ينشآن من الأصل فإن فرض الأصل ~~معللا بعلل ( فالعلة ) الواحدة لا يتضمن انتفاؤها انتفاء الحكم وهذا منشؤه ~~من تعدد العلة في الأصل وإن اتحدت العلة جر ذلك الانعكاس والقول في ذلك كما ~~مضى فوضح أن تقسيم الكلام إلى الأصل والوصف لا حاصل له # 1024 ونحن الآن نسرد في بسط المقالات كلاما مجموعا في الخلاف والوفاق حتى ~~يجدها الناظر مجموعة فقد أطلنا ( التقرير ) بعض الإطالة فنقول ذهب شرذمة ~~إلى اشتراط الانعكاس جملة وهذا مذهب مهجور وعلى قلة البصيرة محمول ولست ~~أعدها مقالة معتدا بها فأما التزام الانعكاس مع اتحاد العلة وانتفاء توقيف ~~مانع منه فلا بد PageV02P665 منه عندنا وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا يلزم لأن ~~إشعار النفي كالمنفى والمقصود طرد خفي لا استقلال له والإنصاف في ذلك أن ~~يقال إنه لا يلزم في الاجتهاد والمطالبة به لا تحسن في الجدل والمعلل إذا ~~ألزم فله الاكتفاء برد الأمر إلى إبهام في المانع من العكس فهذا بيان ~~المقالات في العكس # 1025 فأما ما به قوة عدم التأثير في الأصل فينقسم إلى مخيل وإلى ما لا ~~يخيل فأما الصفة المشعرة إذا كانت علة الأصل يستقل دونها الحكم وهي لا ~~تستقل علة فالوجه القطع ببطلانها ومن الجدليين من لم يبطلها وإن لم تكن ~~مناسبة ( ولا ) حاجة فهي من اللغو كما مضى وإن رام المعلل بها دفع نقض فهذا ~~على ما تقدم شرحه فمن الناس من قبله والمختار عندنا أن النقض إن كان فقهيا ~~لم تغن هذه الصفة والوجه ذكر الفقه الفاصل بين ما اعترض به وبين محل العلة ~~وإن كان الغرض من ذكرها التنبيه على مسألة غير معللة فهذا مستحسن ولكنه لا ~~يلزم الذكر في الرأي الواضح فهذه مجامع المذاهب وقد نجز بنجازها القول في ~~عدم التأثير و ( الخامس ) من الاعتراضات فساد الوضع ms372 PageV02P666 # 1026 وهو على أنحاء وأقسام ( وحاصل ) القول فيه يحصره نوعان أحدهما أن ~~يبين المعترض أن القياس موضوع على خلاف ما يقتضيه ترتيب الأدلة وهذا يشمل ~~فنونا وقد تقدم القول فيها أحدها أن يكون على مخالفة الكتاب والآخر أن يكون ~~على مخالفة السنة والكتاب والسنة مقدمان على قياس المستنبط وكذلك القول في ~~الخبر الذي ينقله الآحاد على الصحة المألوفة في أمثالها فخبر الواحد مقدم ~~كما تقدم ذكره ومن هذا الفن محاولة الجمع بالقياس بين شيئين فرق بينهما ~~الخبر أو محاولة الفرق بين شيئين اقتضى الخبر الجمع بينهما ولا معنى لتعديد ~~وجوه المخالفات فإنها ترتبط بالتزام عد مقتضيات الشرع ولا معنى للإسهاب ~~بعدها ويكفى فيما نرومه أن القياس إذا خالف وضعه موجب متمسك في الشرع هو ~~مقدم على القياس والقياس مردود فاسد الوضع ( فهذا أحد النوعين ) # 1027 والنوع الثاني أن يقع المعنى الذي ربط القايس الحكم به مشعرا بنقيض ~~قصد القايس وهذا بالغ في إفساد القياس وهو زائد على إفساد القياس على الطرد ~~وقد قدمنا أن الطرد إنما يرد من جهة أنه لا يناسب الحكم ولا يشعر به ( ~~فالذي لا يشعر به ) بل يشعر بخلافه ( أولى ) أن يرد وهذا كذكر سبب يشعر ~~بالتغليظ في روم تخفيف أو على العكس من ذلك PageV02P667 مسألة # 1028 إذا اعتبر القايس القصاص بالدية في الثبوت على الشركاء حيث يبغى ذلك ~~أو اعتبر الدية بالقصاص في السقوط حين يلتمسه أو قاس الحد على المهر ( في ~~طلب الثبوت أو المهر على الحد ) في محاولة السقوط فقد أطلق طوائف من ~~الجدليين أقوالهم بفساد القياس صائرين إلى أن العقوبات تدرأ بالشبهات وأروش ~~الجنايات تثبت الشبهات فاعتبار أحد البابين بالآخر فاسد الوضع # 1029 وسنبين القياس الصحيح باعتبار ما يسقط بالشبهة ( بما ) لا يسقط بها ~~أو على العكس وهذا أطلقه حذاق في كتبهم وليس الأمر عندي كذلك على الإطلاق ~~فإن المهر وإن كان قد يجب مع الشبهة فلا يقضى الشرع بثبوته أبدا ولكنه قد ~~يسقط في بعض الأحوال ( وكذلك القصاص ) فإن كان يتعرض ms373 للسقوط بالشبهة فلا شك ~~أنه ( يجب ) في بعض الأحوال فإذا تعرض القايس لحالة يقتضى حكم الإخالة فيها ~~اجتماع القصاص والدية في السقوط واجتماعهما في الثبوت فقد تعرض جاريا ~~لتبيين الرشاد والسداد وليس يلتزم القايس في التفصيل قياس باب القصاص على ~~باب الدية فلو حاول ذلك لكان مبطلا فتحصل من مجموع ذلك أن المتبع في هذا أن ~~اعتبار الباب بالباب مع افراقهما في أصل الوضع محال متناقض لما عليه وضع ~~الشرع PageV02P668 وذلك إذا التزم الجامع أن يجب القصاص حيث تجب الدية أو ~~تسقط الدية حيث يسقط القصاص # 1030 فأما إذا كان القياس جزئيا ناصا على بعض الصور فينظر في الجامع فإن ~~أخال وصح على الطرد حكم بصحته وإن لم يخل أو صادف صورة يقتضى وضع الباب ~~مفارقة أحدهما الثاني في صورة الجمع فالقياس فاسد في وضعه وعلى هذا النسق ~~لا يطلق القول ببطلان قياس الرخص على الوظائف الثابتة ولا ننكر أيضا عكس ~~ذلك # 1031 والغرض من مضمون هذه المسألة أن افتراق البابين على الجملة فيما نحن ~~فيه ليس يوجب افتراقهما أبدا بل إن أطلق ذلك فالمراد به الافتراق في خصوص ~~أحكام في صورة معينة فليجتنب الجامع في جمعه محل افتراق البابين وليلزم مع ~~هذا الاجتناب شرائط الأقيسة فهذا الرشد والمسلك القصد و ( السادس ) من ~~الاعتراضات القلب # 1032 وهو ينقسم إلى قلب فيه التصريح بالحكم وإلى قلب وضعه إبهام الغرض ~~فأما القلب الصريح فقد مثله أهل هذا الشأن ( بأن ) الشافعي إذا قال عضو من ~~أعضاء الطهارة فلا يتقدر الفرض فيه بالربع قياسا على سائر الأعضاء فيقول ~~الحنفي عضو من أعضاء الطهارة فلا يكتفي فيه بما ينطلق عليه الاسم قياسا على ~~سائر الأعضاء وهو مما ظهر فيه الاختلاف PageV02P669 # 1033 فذهب ذاهبون إلى رده وتمسكوا بأن ما جاء به القالب ليس مناقضا ~~لمقصود المعلل ومقصود المعلل نفى التقدير بالربع وضده أن يتقدر بالربع فلا ~~يستمكن القالب من ذلك أبدا فإن أصل المعلل والقالب واحد ولا يتصور أن يشهد ~~أصل واحد على التصريح بنقيضين وإن ms374 فرض إجزاء ذلك فالأصل يشهد لأحد الوجهين ~~دون الثاني فالقلب إذا حائد عن مقصد المعلل ومحل العلة وهو في حكم معارضة ~~في غير محل التعليل والمعارضة إذا لم تجر على المناقضة المحققة بموجب العلة ~~فهي غير قادحة لوقوعها مجانبة لمقصود العلة # 1034 ومن قال إن القلب قادح استدل بأن العلة وقلبها في الصورة التي ~~ذكرناها مشتملان على حكمين لا سبيل إلى الجمع بينهما فإن من يكتفي بالاسم ~~لا يقدر ومن يقدر لا يكتفي بالاسم فإذا كان كذلك فقد تحقق اشتمال العلة ~~والقلب على أمرين لا يتأتى التزام جمعهما على الموافقة فكان ذلك كالتصريح ~~بالمناقضة # 1035 ثم للقلب عند القائل به مرتبة على المعارضة من جهة أن العلتين ~~المتعارضتين تعتزى كل واحدة منهما إلى أصل لا يشهد للعلة الأخرى والأصل ~~متحد في العلة وقلبها ( فكان ذلك أبين ) في التناقض ومن أسرار هذا أن ~~القالب لا يأتي بالقلب وهو يجوز كونه متعلقا بما يريده ولو كان رام ذلك ~~لكانت العلة قلبا لما يبغيه فإن كان القلب قادحا من جهة كونه قلبا فعلة ~~الخصم قلب القلب فإذا وضع القالب على الإبطال وهو في حكم معارضة الفاسد ~~بالفاسد وإبانة عدم شهادة الأصل على المراد فالعلة إذا عورضت بأخرى فلا ~~يمتنع ارتباط الحكم بإحداهما للترجيح كما سيأتي مفصلا إن شاء الله تعالى ~~PageV02P670 فهذا مغزى قول الفريقين # 1036 ونحن نقول ما وقع الاستشهاد به في حكم مسح الرأس باطل ( لا ) من جهة ~~القلب ولكن من جهة جريان الكلام من الجانبين طردا فإن إطلاق اسم العضو لا ~~يشعر بمقصود المعلل ولا مقصود القالب فخرج الكلامان عن رتبة الإشعار ووقعا ~~طردين فإن قيل إن لم ( يستد ) القياس المعنوي فهلا قدر أحد الكلامين شبها ~~وهلا قدرا شبهين متعارضين قلنا ما نرى الأمر كذلك فإن أعضاء الوضوء غير ~~متشابهة لا في أقدار محل الفرض ولا في كيفية تأدية الفرض إذ بعضها مستوعب ~~وبعضها غير مستوعب وبعضها مغسول وبعضها ممسوح فإذا قال القائل عضو من أعضاء ~~الطهارة فلا يتقدر فرضه بالربع ms375 فليس الذي جاء به من الشبه في شيء إذ ليس في ~~عضو من الأعضاء ما ينافى تقديرا وإنما لها أوضاع في الشرع وفاقية وهي في ~~وضع الشرع على التقارب فمن يبغى شبها في التسوية في نفي أو إثبات فليس ~~كلامه واقعا في مظنة التشبيه فإن عاود معاود بأن الأعضاء الثلاثة التي هي ~~أصل القياس متساوية في عدم التقدير بالربع والمطلوب التشبيه في هذه الخصلة ~~قيل له هي وإن لم تتقدر ففرضها PageV02P671 مختلف الأقدار في وضعها فلم ~~يتأصل فيها شبه في ثبوت ولا نفى وما ( يتخيله ) القائل على بعد يصادمه ما ~~تقرر من وقوع فرائضها على التفاوت في الشرع والمتمسك بما لم يقع في جميعها ~~لا حاصل له إذ لم يقع في الوجه واليدين ما وقع في الرجلين ولم يقع في ~~الرجلين ما وقع في الوجه واليدين لما ذكرناه من ابتناء الأصل على التفاوت ~~فلم ( يمنع أن ) يتفق الربع في الرأس ولا يقع في سائر الأعضاء # 1037 نعم لو قال القائل ورد ذكر الرأس محلا للمسح وثبت بالسنة المأثورة ~~أن الاستيعاب غير واجب ولم يثبت توقيف في مقدار والتقدير استنباط واعتبار ( ~~والتحكم ) به محال فيبقى اسم المسح مطلقا مع بطلان المصير إلى طرفي ~~الاستيعاب والتقدير فيتعين والحال هذه حمله على أقل مقتضيات الاسم فهذا ~~مسلك حسن بالغ في المسألة ولكنه ليس من القياس بسبيل وإنما هو متلقى من ~~الكتاب والسنة وإبطال ( الاحتكام ) بالتقدير فليس قياسا ولا يستقل في هذا ~~الطريق ظاهر الكتاب ولا يقتضى ما نقل أن النبي عليه السلام مسح بناصيته ~~وظاهر عمامته ولا يختص إبطال مذهب الخصم في التقدير بل لا بد من التعرض ~~لإبطال اشتراط الاستيعاب بالسنة وإبطال التقدير وإذا بطلا وانحسم جواز فهم ~~كل واحد منهما من ظاهر الخطاب لم يبق للمسح مصرف إلا التنزيل على أقل مقتضى ~~التسمية وأين يقع هذا من القياس وإنما هو مسلك بدع جدا لا يعهد له نظير ~~PageV02P672 # 1038 فإن قيل لو قدر التعليل الذي ذكرتموه مثلا مخيلا مناسبا وقدر القلب ~~مناسبا ms376 في غرضه فماذا كنتم تقولون قلنا هذا أولا لا يتصور فليثق الفاهم ~~بهذا فإن الأصل الواحد لا يجوز أن يدل على حكمين نقيضين ويشعر بكل واحد ~~منهما وإذا كان لا يتفق وقوع الشيء فلا معنى لتقدير بفرض الكلام عليه فإن ~~كانت إخالة فإنها تختص بالعلة ويقع القلب طردا ويختص بالقلب وتقع العلة ~~طردا ثم يبطل ما وقع طردا ولا معنى والحالة هذه لابتغاء مسلك في البطلان ~~وراء ما ذكرناه فإن الطرد ليس على صيغ الأدلة حتى يتوقع فيه اعتراض وإنما ~~هو دعوى عرية بمثابة دعوى المذاهب # 1039 ولو تكلف متكلف في محال الأشباه استمساك المعلل والقالب بوجهين من ~~الشبه يطابق في طريق الظن كل وجه من الشبه مراد صاحبه في الوجه الذي أبداه ~~معللا أو قالبا فهذا إن تشبثوا به موضع الكلام وتلتبس به الحظوظ المعينة ~~بالمراسم الجدلية فلا يشك ذو نظر أن القلب لا يعارض العلة معارضة المضادة ~~ومناقضة النفي للإثبات بل يقع القلب للعلة في طرفين فيتجه من طريق الجدل ~~إذا كان المسئول هو المقلوب عليه أن يقول للسائل لم تتعرض لمقصود علتي وأنت ~~محمول على حصر كلامك في الاعتراض على مساق كلامي ممنوع عما يكون فرضا ~~وتخصيصا للكلام بجانب من جوانب المسألة فهذا وجه لائح من وجوه الجدل # 1040 وإن قال السائل اتباع المقاصد أولى من التمسك بالصيغ والألفاظ ~~فالعلة وقلبها يعسر الجمع بينهما مذهبا ومعنى والمعارضة المناقضة على ~~التصريح إنما PageV02P673 كانت اعترافا من جهة استحالة الجمع بينها وبين ~~العلة وإذا تحقق عسر الجمع بين مقتضى العلة وموجب القلب كان القلب في وجه ~~قدح المعارضة كالمعارضة وقد تحقق هذا النوع من الكلام بأن المجتهد إذا ~~استنبط علة لعمل أو فتوى وعن له وجه من القلب فلا يحل له إمضاء الاجتهاد ~~بموجب العلة ( ما لم ) يدفع القلب وإذا كان كذلك فشرط سلامة العلة السلامة ~~من القلب والمسئول قد التزم الإتيان بعلة سليمة من الاعتراضات فعليه الوفاء ~~بالملتزم ويقع القلب على هذا التقدير مطالبة بتسليم العلة عما يقدح فيها ms377 ~~وإذا اتجه هذا المسلك المعنوي لم تقف له تلفيقات الجدليين # 1041 ومما يحقق الغرض والمقصد منه أن منصب السائل في وضع الجدل يمنعه من ~~الدليل ويحصر كلامه في التعرض للاعتراضات ثم إذا عارض علة المسئول بعلة فهو ~~في مقام المستدلين ولكن قبل ذلك لوقوع ما أتى به اعتراضا # 1042 فهذا منتهى كلام الجدليين وأصحاب المعاني من الأصوليين ولى بعد ~~المسلكين نظر آخر وهو مختارى فأقول إن كان مضمون القلب تعرضا لطرد لا يناسب ~~مضمون العلة من طريق المعنى ولكن اتفق مذهب الخصم في الطرفين على مقتضى في ~~نفي أو إثبات ولا يمتنع أن يفرق بينهما فارق فيثبت أحدهما وينفى الثاني ~~ولكن القائل قائلان أحدهما يثبت أمرا والثاني ينفيه ولو قدر مصير صائر إلى ~~إثبات أحدهما ونفى الثاني لم PageV02P674 يكن ذلك متناقضا فإذا وقع القلب ~~والعلة على هذا النسق فالقالب فارض وقلبه غير قادح ( لا ) جدلا ولا معنى إذ ~~لا تعلق لواحد من الطرفين بالثاني وكأن المسئول فرض الكلام في طرف وفرض ~~السائل الكلام في طرف آخر وهذا ممنوع لا شك فيه ويمكن أن نمثل ( هذا ) بما ~~قدمناه في العلة والقلب في مسح الرأس لو أخذنا بكونهما شبهين فإن المعلل ~~قال في حكم علته لا يتقدر الفرض بالربع وقال القالب لا يكتفى بالاسم ( ولا ~~يمتنع من طريق المعنى ألا يتقدر بالربع ولا يكتفى بالاسم ) وهذا يقوى جدا ~~إذا صح مذهب معتبر غيرهما والأمر كذلك في المسح فإن مالكا رضي الله عنه ~~أوجب الاستيعاب فلا ينتهض اتفاق مذهبي ( الخصمين ) في الطرفين على نفي ~~وإثبات سببا في توجه الاعتراض إذا لم يكن الكلام في وضعه قادحا فأما إذا ~~كان في القلب تعرض من طريق المعنى لمناقضة مقتضى العلة أصلا وسياقا وتفريعا ~~فهذا إذ ذاك قدح من جهة تلاقي العلة والقلب على قضية التناقض ضمنا وإن لم ~~يتلاقيا صريحا وهذا بمثابة قول القائل مكث في محل مخصوص فلا يكون قربة ~~لعينه كالوقوف بعرفة وغرض المعلل اشتراط الصوم في الاعتكاف ولكنه لم يستمكن ~~من اشتراط ms378 ذلك صريحا لأنه لو صرح به لم يجد أصلا فإذا قال الشافعي مكث فلا ~~يشترط في وقوعه قربة صوم كالوقوف بعرفة PageV02P675 فهذا القلب لم يتعرض ~~للعلة تعرضا بينا فكان قادحا # 1043 والقول الضابط في ذلك أن قول القائل لا يستقل بإثبات مذهبة من جهة ~~أنه لا يكتفى بانضمام كل عبادة إلى الاعتكاف ولكن لم يتأت له التصريح فأبهم ~~وأثبت طرفا من المذهب فإذا استمكن القادح تصريحا في مصادمته فيما ( شبب ) ~~به تلويحا كان ذلك قدحا معينا # 1044 وفي القلب شيء يجب التنبه له وهو أن الصوم عبادة مستقلة فوقوعها ~~شرطا بعيد وهي عبادة معينة في ذاتها والخصم لا يكتفي بانكفاف المعتكف عن ~~المفطرات حسب أكتفاء المصلي الصائم بالإمساك والذي وقع القياس عليه لا ~~يشترط فيه قربة مستقلة بل هو ركن من عبادة فكان لزوم القلب متجها # 1045 ولو علل الشافعي بما ذكرناه على صيغة القلب فقال مكث في مكان مخصوص ~~فلا يشترط في وقوعه قربة صوم كالوقوف بعرفه فقال الحنفي فلا يقع بمجرده ~~قربة كالوقوف بعرفة فهذا معترض لعله الشافعي من جهة أن متضمن القلب ( إنكار ~~) وقوع المكث المحض قربة فعلى الشافعي أن يدرا هذا القلب ودرؤه ممكن بأن ~~يقول الوقوف جزء في عبادة وليس الاعتكاف من الصوم ولا الصوم من الأعتكاف إذ ~~ليسا عبادة واحدة واشتراط عبادة في عبادة بعيد خلا الإيمان فإنه أصل ولا ~~يعقل ملابسة فرع دونه وليس القلب في صورته ( مبطلا إبطالا ) لايستدرك ~~كالنقض فإنه لا ينفع بعد اتجاهه فرق ولا تعليل فإن القلب وإن اتجه فهو في ~~معرض المعارضة وإذا PageV02P676 عورضت علة المجيب وتمكن من إبطال ما عورض ~~به وترجيح علته سلمت العلة واندفعت المعارضة فهذا منتهى الكلام في القلب ~~المصرح به # 1046 فأما القلب المبهم فينقسم قسمين أحدهما إبهام في غير تسوية والآخر ~~إبهام بالتسوية فالإبهام من غير تسوية مثل أن يقول الحنفي صلاة شرع فيها ~~الجماعه فلا يثنى فيها الركوع في ركعة واحدة قياسا لصلاة الخسوف على صلاة ~~العيدين فيقول القالب فجاز أن ms379 تختص بزيادة كصلاة العيدين إذ فيها تكبيرات ~~زائدة فهذا قلب مبهم # 1047 والقاضي رحمه الله قضى بإبطال هذا القلب وذكر وجوها ( نسردها ) ~~ونتتبعها ) منها أنه قال هذا الذي ذكره القالب ينقلب عليه فإن المعلل يقول ~~لا تختص بزيادة وهي ركوع وإذا كان كذلك فالقلب لو كان فادحا لوجب أن يفسد ~~من حيث يقدح إذا أمكن قلب القالب وإذا فسد لم ينقدح وهذا الذي ذكره غير ~~سديد فإن هذا الذي فرضه قلبا للقلب هو إعادة العلة PageV02P677 وليس أمرا ~~زائدا عليها ولا قلب في عالم الله تعالى إلا وهو بهذه الصفة وغرض القالب أن ~~يورد ما يقتضي تعارضا وإذا ذكر المعلل علته في معرض القلب فهو ( مقرر ) ~~لوجه التعارض وهو القادح وهو بمثابة ما لو عورضت علته بعلة أخرى فأعاد ~~المجيب علته على صيغة المعارضة لما عورض به فثمرة هذا اعترافه بتعارض ~~العلتين # 1048 ومما تمسك به القاضي أن قال المصرح مرجح على المبهم فلو قدر القلب ~~معارضة لوجب سقوطه من جهة ( ظهور ترجح الصريح ) عليه وهذا غير سديد أيضا ~~فإن ما ذكره إن كان وجها في الترجيح فقد يعارضه ترجيح أقوى منه فرب مبهم ~~أفقه من صريح فلا ينبغي أن يحتكم بتقديم كل صريح على كل مبهم ويرد الأمر في ~~هذا إلى منازل الترجيح وفي المصير إلى هذا قبول القلب والنظر إلى الترجيح # 1049 ومما تمسك به القاضي أيضا أن قال المبهم قاصر النظر والمصرح تام ~~النظر ولا يعارض نظر قاصر نظر تاما فإن النظر القاصر لا يناط به حكم وهذا ~~تلبيس من جهة أن القالب ناط بقلبه ما يجوز أن يكون معتقدا مستقلا ومذهبا ~~تاما في النفي والإثبات وإنما يقصر الاجتهاد ( مالا ) يشعر بمذهب تام مستقل ~~ثم غرضه ( مما ) أتى به القدح فإذا ظهر ما أتى به القادح تلاقي القلب ~~والعلة علي قضية المناقضة فقد ظهر غرض القادح # 10550 فإن قيل فما المرضي عندكم PageV02P678 # قلنا قدمنا أنه لا يجري في مواقع الظنون علة وقلبها إلا وهما طرديان أو ~~أحدهما طردي ms380 وإن كانا معنويين فلا تلاقي بينهما بل يقعان في طرفين لا يمنع ~~إثبات أحدهما ونفي الثاني فإن تلاقيا على قضية متناقضة فلا بد أن يكونا ~~طردين أو يكون أحدهما فقهيا والثاني خليا عن الفقه نعم قد يفرض الفطن في ~~مجال الأشباه اشتمال كل واحد منهما على شبه فإن اتفق ذلك فالقلب وإن كان ~~مبهما إذا ناقض فقد عارض فتعين الاعتناء بدفعة بما يندفع به معارضة العلة ~~فهذا قسم من الإبهام في القلب # 1051 فأما القسم الثاني وهو قسم التسوية فمثاله أن يقول الحنفي في طلاق ~~المكره مكلف قاصد إلى لفظ الطلاق فأشبه المختار فإذا قال الشافعي فيستوى ~~إقراره وإنشاؤه كالمختار فهذا الفن مختلف فيه وكل ما ذكرناه في القلب ~~المبهم الذي لا تسويه فيه يعود في ذلك فإن التسوية لا بد فيها من الإبهام ~~وقد أخذ فصل الإبهام ( بحظه ) ولقالب التسويه مزية مزيد يتعرض لها فإن ~~الشيئين اللذين سوى القالب بينهما لو فصل غرضه فيهما لكان مطلوبه مناقضا ~~لحكم الأصل فإن الشافعي ( يبغي ) بالتسوية بين اقراره وإنشائه ألا يقع ~~الإنشاء ولا ينفذ في الفرع كما لا ينفذ الإقرار وهما جميعا نافذان في الأصل ~~فصار صائرون ممن يقبل القلب المبهم إلى رد التسوية لهذا المعنى # 1052 والأستاذ أبو إسحاق رحمه الله يختار قبول قلب التسوية ويقول ~~PageV02P679 غرض القالب التسوية المبهمة وهي على قضية معقولة معتقدة وإذا ~~ثبتت جرت على المسائل ردا وقبولا وبيانه فيما ضربناه مثلا أن الإقرار ~~والإنشاء يظهر تساويهما على تعين المثارات ويستفيد بإثباتهما أمرا واقعا في ~~الاقرار فاتجه مراده ( ولا احتفال ) بما ذكره الرادون من مناقضة الأصل إذ ~~لا مناقضة في مقصود التسوية والأمر على ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق وهو الحق ~~المبين عندنا ولكن القالب في الصورة التي ذكرناها أراه طاردا فإن التقييد ~~بالتكليف لا أثر له إذ يستوى من غير المكلف إقراره وإنشاؤه طاردا ووجه قبول ~~التسوية استرسالها على عموم الأحوال فلينظر الناظر في منازل القلب نظرا ~~أوليا في الطرد والإخالة ثم لينظر ثانيا في التلاقي ms381 على التناقض وعدم ~~التلاقي وليحصر إمكان القلب إن كان في ملتطم ( الأشباه ) ثم ليعقده مبهما ~~كان أو مصرحا به وليتكلم عليه كلامه على المعارضات وتندرج التسوية تحت ~~المبهمات وقد نجز القول في القلب و ( السابع ) من الاعتراضات المعارضة # 1053 فإذا نصب المجيب علة التحريم فأتى السائل المعترض بعلة في التحليل ~~كان ما جاء به اعتراضا صحيحا في نوعه ثم هو مقبول منه في رسم الجدل وذهب ~~بعض الجدليين إلى أن المعارضة غير مقبولة من السائل لأنه ينتهض مستدلا ~~والذي تقتضيه مراسم الجدل أن يحصر السائل كلامه في الاعتراضات المحضه ~~والعلة التي عارض بها على صيغة الأدلة والسائل يحتاج في الوفاء بإثباتها ~~إلى تقرير PageV02P680 علتها بالأدلة فان القياس لا يستقل إذ ثبتت علة أصله ~~( بمسلك ) من المسالك المتقدمة في إثبات علل الأصول وإن لم يات السائل بذلك ~~كان ما جاء به أمرا غير مثمر وإن أثبت علة الأصل ( مصورة ) بصورة ( البانين ~~) وخرج عن رتبة السائلين الهادمين # 1054 وهذا مسلك ضري به طوائف من المنتمين إلى الجدل وهو عرى عن التحصيل ~~عند ذوي التحقيق من وجوه منها أن المعارضة اعتراض من جهة أن العلة التي ~~تمسك بها المجيب لا تستقل ما لم يسلم عنها وقد حصل الوفاق على تسليم ~~الاعتراض للسائل وهو لم يبد العلة ثانيا مثبتا لمذهبه وإنما أبداها معترضا ~~بها والذي حاول منها في الاعتراض محقق ( كائن ) فليسغ منه المعارضه اعتراضا ~~والذي يكشف الحق في ذلك أن المجيب لما كان بانيا فلو عارضت علته علة عسر ~~عليه إفسادها وترجيح علته على ما عورض به كان ذلك مبطلا لغرضه والسائل إذا ~~عارضه لايلتزم وراء المعارضة إفسادا ولا ترجيحا لأنه جرد قصده إلى الاعتراض ~~فتبين أن ما أتى به اعتراضا فهو اعتراض واقع وإنما ( الممتع ) من السائل أن ~~يعارض ويضم إلى المعارضة الترجيح أو أفسادا وراء المعارضة كدأب من يبني ~~ويثبت هذا إن فعله كان مجاوزة لمراسم الجدل # 1055 ومن الدليل على قبول ( العلة و ) المعارضة أن المجيب التزم إذ نطق ~~بالعلة ms382 ( تصحيحها ) والوفاء بإتمام هذا هذا الغرض منها ( في مسلك الظن ) ~~ولن يتم PageV02P681 هذا الغرض ما لم تسلم العلة عن المعارضة ولو قيل أظهر ~~الاعتراضات وأكثرها وقوعا المعارضات في تقابل الظنون لكان ذلك ترجيحا ~~فالمقصود أنه لا يتطرق الكلام ما لم يغلب على الظن ثبوت علة المجيب ومن ~~ضرورة ذلك درء المعارضات عنها والسائل مرتب في مراسم النظر لإيراد ما يقدح ~~لو ثبت فإذا فعل ما رتب له شيئا تصدى المجيب لدفعه والجواب عنه فيكونان ~~متعاونين على البحث اعتراضا وجوابا والذي ذكره هؤلاء ( من ) أن السائل ~~ممنوع من الإتيان بصورة الدليل لا طائل وراءه فإن صورة الأدلة ما امتنعت من ~~حيث إنها تسمى أدلة وإنما امتنعت إذا كان السائل مضربا عن قصد الاعتراض ~~آتيا بكلام على الابتداء ليس اعتراضا فهذا يخرم شرط الجدل من جهة أن السائل ~~إذا كان كذلك مع المسئول لا يتلاقيان على مباحثة والغرض من المناظرة ~~التعاون على البحث والفحص # 1056 وبالجملة إذا كان يقبل من السائل اعتراض لا يستقل في نوعه كلاما ~~فلأن يقبل منه كلام ينقدح ويستقل اعتراضا أولى ولم يختلف أرباب النظر قاطبة ~~في أن المجيب إذا تمسك بظاهرة فللسائل أن يؤوله فإذا كان التأويل مقبولا ~~منه فمن ضرورته اعتضاده بدليل وإذا جاء بما يعضد التأويل فهو دليل فإن قبل ~~من جهة كونه عضد التأويل الواقع اعتراضا فليقبل معارضة القياس بالقياس على ~~قصد الاعتراض وإن تشبث متسبث بمنع قبول التأويل من صاحب التأويل فقد تصدى ~~لأمرين عظيمين PageV02P682 أحدهما أن يقبل التأويل منه من غير دليل وهذا ~~خرق فإن المستدل معترف بتوجه التاويل ( وإمكانه ) مقر بأن متمسكه ظاهر وليس ~~بنص فهذا أحد أحد الأمرين والثاني أن يفسد باب التأويل على السائل ويتوخى ~~المناظرة بذكر المسئول ظاهرا وهذا اقتحام عظيم وأن التزم السائل أن يعارض ~~الظاهر بالظاهر فقد يقدمه ( في هذا المقام ) ثم في هذا اعتراف بقبول ~~المعارضة فليجر مثله في الأقيسة # 1057 فإذا تبين أن المعارضة من أقوى الاعتراضات الصحيحة المفسدة فالجواب ~~عنها ينحصر في مسلكين ms383 أحدهما أن يتصدى المجيب لإفساد ما عورض به تمسلك من ~~المسالك المذكورة في الاعتراضات الصحيحة والثاني أن يرجح علته على ما عورض ~~به على ما سيأتى شرح قواعد الترجيح وتفاصيلها في كتاب الترجيح إن شاء الله ~~تعالى فإذا لم يتأت أحد المسلكين كان منقطعا # 1058 ومن أسرار المعارضات أنه إذا غلب على الظن استواء العلتين فسدتا فلو ~~قال قائل ترجيح السائل غير مقبول ابتداء وانحسام الترجيح يفسد ما جاء به ~~وليس بين هذين المسلكين مسلك قيل هذا منتهى غرض السائل ومنه قال المحققون ~~معارضة الفاسد بالفاسد اعتراض صحيح وعند ذلك يتبين تحقيق المعارضة الصادرة ~~من السائل إذ غرضه الإفساد المحض لا البناء PageV02P683 # 1059 ثم مما يتصل بأحكام المعارضة أن المجيب إذا رجح علته لم ينحسم على ~~السائل مسلك معارضه الترجيح بالترجيح فليفعل ذلك وليجرد قصده إلى طلب ~~المساواة فإنها إذا ثبتت فسد بها كلام المسئول ومن خرق السائل أن يتشوف إلى ~~الزيادة على قصد المساواه فإنه إذا فعل ذلك كان ذاهبا إلى مضاهاة قول ~~البانين ولا يبعد أن ينسب فيه إلى الجهل بمراسم الجدل فلو ذكر المسئول ~~ترجيحا فعارضه السائل بترجيحين وفي أحدهما كفاية في طلب المساواة فهو مجاوز ~~لسواء القصد وإن عارض بترجيح واحد ( ولكنه أوقع ) من كلام المسئول فهذا ~~يقبل منه فإنه قد لا ( يجد ) غيره ومنعه من الإتيان به يمنعه من معارضة ~~العلة بعلة أجلى منها وأظهر في بوادي الظنون والسبب في قبول هذا الفن أن ما ~~في الترجيح من مزية القوة والظهورلا يمكن قطعه من الكلام وهو إذ جيء به ~~اعتراض فليقبل اعتراضا إذ لم يقبل بناء وابتداء فهذا منتهى الكلام في ذلك # 1060 ومما يتعلق بالمعارضة وهو مفتتح القول في الفرق أن السائل إذا اقتصر ~~على معارضة علة الأصل بعلة أخرى ( بحكم الأصل ولم ) يأت بعلة مستقلة ذات ~~فرع وأصل على ما نعهده من صيغ التعليل فهذا يستند أولا إلى ماسبق تمهيده من ~~أن الحكم الواحد هل يعلل بعلتين وقد مضى في ذلك قول بالغ ms384 فمن لم يمنع تعليل ~~حكم بعلتين لم يعتد بما جاء به السائل اعتراضا من جهة أن ثبوت ما أورده ~~السائل ( علة ) منتهى مراده ولو سلم له ما يحاوله لم يندفع دليل المسئول ~~وقد ذكرنا ما نختاره في ذلك وأنهينا الكلام غاية انفصل القول عنها مع ~~PageV02P684 القطع بأن الحكم الواحد لا يعلل بعلتين فليقع التعويل على ~~المختار ووراءه عرض الفصل فإنا رأينا امتناع ذلك وقوعا وإن كان لا يمتنع من ~~ناحية التجويز العقلي فينشأ من ذلك قضية جدلية لطيفة مشوبة بحقائق الأصول ~~مسألة # 1061 إذا قبلنا من السائل معارضة العلة بالعلة المستقلة فلو عارض علة ~~الأصل التي جعلها المسئول رابطة القياس بعلة أخرى وزعم أن العلة ما أبداها ~~معترضا لا ما أتى به المعلل جامعا رابطا فمن الجدليين من يرى ذلك اعترضا ~~واقعا وأوجب على المجيب الجواب عنه ومنهم من لم يره اعتراضا فالمذهبان ~~جميعا في المسألة المعقود مبنيان على منع تعليل الحكم بأكثر من علة واحدة # 1062 فأما من رأى ذلك اعتراضا فوجهه أن من شرط سلامة علة الخصم عروها عن ~~المعارضة من جهة امتناع ( تعدد ) العلة فإذا أبدى المعترض علة أخرى فقد ~~عارض معارضه يمتنع معها لو صحت تقديرا ثبوت علة المجيب كما يمتنع ذلك في ~~العلتين المستقلتين الجاريتين على التناقض في التعارض وحقيقة هذا المذهب ~~آيل إلى أن المعلل لا يستقل كلامه ما لم يبطل بمسلك السبر كل ما عدا علته ~~مما يقدر التعليل به فإذا علل ولم يبسر فعورض في معنى الأصل بعلة فكأنه ~~طولب بالوفاء بالسبر وتتبع كل ما سوى علته بالنقض # 1063 ومن لم ير ذلك اعتراضا استدل بأن إبداء معنى آخر من المعارض ~~PageV02P685 على صورة دعوى عرية عن الدليل وقد سبق المسئول في إثبات معنى ~~أصله بالدليل إما معتنيا به بعد طرد العلة ومضمنا ذلك علته من جهة إشعارها ~~ووفقها وإخالتها والسائل إذا ابدى معنى غير مقرون بدليل على تهيئة وصلاحه ~~لكونه علة للحكم فصيغة كلامه معارضة كلام مدلول عليه بدعوى فهذا القائل لو ms385 ~~أبدى المعنى وقرنه بما يعد دليلا على إثبات المعنى كانت معارضة مقبولة ~~ويتعين إذ ذاك على المسئول الجواب عنه # 1064 فيرجع مطلب المسألة المبينة على امتناع تعليل الحكم بعلتين فصاعدا ~~إلى أنا هل نوجب على المعلل بعد إثباته ( علته ) التتبع والسبر أم لا وذلك ~~يجري وكلام السائل دعوى محضه ولو أتى السائل بدليل على ما أبداه من معناه ~~فيتعين الجواب عنه على هذا الأصل وهذه المسألة التي ذكرناها متصلة ~~بالمعارضة وتحقيقها ( يعود ) في الفرق وحقائق القول فيه الثامن من ~~الاعتراضات فصل في الفرق # 1065 فأما الفرق فقد ظهر خلاف أرباب الجدل ( فيه ) قديما وحديثا فذهب ~~ذاهبون إلى أنه ليس باعتراض وسبق إليه طوائف من الأصوليين وذهب جماهير ~~الفقهاء إلى أنه من أقوى الاعتراضات وأجدرها بالاعتناء به فأما من لم يعده ~~اعتراضا مقبولا فإن متعلقه وجوه منها أن الجامع لم يلتزم بجمعه مساواة ~~الفرع للأصل في كل القضايا وإنما مغزاه PageV02P686 ومنتهاه إثبات اجتماع ~~الأصل والفرع في الوجه الذي يبغيه فإذا استتب له ما يريده من ذلك وينتحيه ~~وكان وجها يعترف به الفقيه في قصد الجمع ويرتضيه فالفرق يقع وراءه وهو قار ~~على حاله وصاحب الجمع معترف بأنه غير ملتزم اجتماع الفرع والأصل في كل ورد ~~وصدر وكل سؤال استمكن المعلل من الاعتراف بمقتضاه مع الاستمرار على مقصده ~~من العلة فليس قادحا وإنما الاعتراض القادح ما يرد مناقضا لمقصود المسألة ~~نعم إن تمكن من ( وقف موقف الفارقين ) من إبطال الجمع فذاك السؤال اعتراض ~~مقبول وليس فرقا وإنما يتحقق هذا بان يخرم ما جاء به المعلل زاعما أنه ~~مناسب مخيل فيتبين أن الذي تعلق به غير مشعر بالحكم ويلتحق كلامه بالطرد ~~المقضى ببطلانه فإذا تمكن السائل من ذلك فلا حاجة به إلى الفرق وإنما الفرق ~~هو الواقع بعد سلامة فقه الجمع فينبغي ألا يلتزم لما سبق من أنه غير مناقض ~~لمقصود المعلل # 1066 وذهب معظم المحققين إلى قبول الفرق وعده من الأسئلة الواقعة واحتج ~~القاضي رحمه الله بأن متبوعنا في الأقيسة والعمل بها ms386 وما درج عليه الأولون ~~قبل ظهور الأهواء واختلاف الآراء ولقد كانوا يجمعون ويفرقون وثبت اعتناؤهم ~~بالفرق حسب ثبوت تعلقهم بالجمع وقد ثبت ذلك في وقائع جرت في مجامع من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم منها القصة الجارية في إرسال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه رسوله وتحميله إياه تهديد مومسة واجهاضها بالجنين لما بلغها ~~الرسالة ثم أنه رضي الله عنه جمع الصحابة واستشارهم في الجنين فقال عبد ~~الرحمن ابن عوف رضي الله عنه إنه مؤدب ولا أرى عليك بأسا فقال علي رضي الله ~~عنه إن لم يجتهد فقد PageV02P687 غشك وإن اجتهد فقدأخطأ أرى عليك الغرة قال ~~القاضي رحمه الله كانوا رضى الله عنهم لا يقيمون مراسم الجمع والتحرير ~~ويقتصرون على المرامز الدالة على المقاصد فكأن عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه حاول تشبيه تأديبه بالمباحات التي لا تعقب ضمانا وجعل الجامع أنه فعل ~~ما له أنه يفعله فاعترض عليه علي رضي الله عنه وشبب الفرق وأبان أن ~~المباحات المضبوطة النهايات ليست ( كالتعزيرات ) التي يجب الوقوف فيها دون ~~ما يؤدى إلى إتلافات ولو تتبع المتتبع مناظرات أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مسائل الجد وغيرها من قواعد الفرائض لألفى معظم كلامهم في ~~المباحثات جمعا وفرقا ويهون على الموفق تقدير جريان الجمع والفرق من ~~الأولين مجرى واحدا في طريق النقل المستفيض # 1067 فهذا كلام القاضي ولا يتبين مدرك الحق إلا بتفصيل نبديه وفيه تبين ~~مدرك الحق في الفرق فنقول رب فرق يلحق جمع الجامع بالطرد وإن كان لولاه ~~لكان الجمع فقهيا فما كان كذلك فهو مقبول لا محالة غير معدود من الفروق ~~التي يختلف فيها ومن آية هذا القسم أن الفارق ( يعيد ) جمع الجامع ويزيد ~~فيه ما يوضح بطلان أثره ومثال ذلك أن الحنفى إذا قال في مسألة البيع الفاسد ~~معاوضة جرت على تراض فتفيد ملكا كالصحيح فيقول الفارق المعنى في الأصل أنها ~~معاوضة جرت على وفق الشرع ( فنقلت ) الملك بالشرع بخلاف المعاوضة الفاسدة ~~فينتهض هذا الكلام إذا ms387 وفي صاحبه بتحقيقه مبطلا إخاله كلام المعلل وما ~~أدعاه من إشعاره بالحكم فهذا النوع مقبول ومن خصائصه إمكان البوح منه ~~بالغرض لا على سبيل الفرق بأن PageV02P688 يقول السائل لا تعويل على ~~التراضي بل المتبع الشرعي في الطرق الناقلة إلى حد ما يعرفه الفقيه # 1068 ومما يقع مدانيا لهذا أن الحنفي إذا قال طهارة بالماء فلا تفتقر إلى ~~النية كإزالة النجاسة فالفارق يعيد كلامه ويزيد قائل المعنى في الأصل أنها ~~طهارة بالماء عينيه والوضوء طهارة حكمية ومقصودة أن ( يخرم ) فقه الجامع ~~ويلحقه بالطرد وهذا محطوط عما استشهدنا به أولا من جهة أنا نرى مدار الكلام ~~في هذه المسألة على الأشباه وقد يظن الحنفي أن الطهارة بالماء أشبه ~~بالطهارة بالماء والفارق يدعى مسلكا فقهيا وإنما يبغي تشبيها ومدار الكلام ~~في المسألة الأولى على اتباع التراضي أو اتباع الشرع فليفهم الفاهم ما يلقى ~~إليه من حقائق الكلام # 1069 ومما نجريه مثلا أن المالكي إذا قال الهبة عقد تمليك فيترتب على صحة ~~الإيجاب والقبول فيها الملك ( كالمعاوضة ) فإذا قال الفارق المعاوضة ~~متضمنها النزول عن المعوض والرضا بالعوض وذلك يحصل بنفس العقد والتبرع عقد ~~لا يقابله عوض فيشترط فيه ( الإقباض ) المشعر بنهاية الرضا لم يكن هذا ~~الفرق مبطلا بالكلية فقه الجمع ولكن سره أن الجامع أبدا يجمع بوصف ~~عاموالفارق يفرق بوجه خاص فإن لم يبطل ما أبداه من خصوص الفرق في عموم ~~الجمع فهذا مما تنازع فيه الأصوليون وإن أبطل فقه الجمع فلا شك في كونه ~~اعتراضا # 1070 ثم الفرق والجمع إذا ازدحما على فرق فاصل في محل النزاع PageV02P689 ~~فالمختار فيه اتباع الإخالة فإن كان الفرق ( أخيل ) أبطل الجمع وإن كان ~~الجمع ( أخيل ) سقط الفرق وإن استوى أمكن أن يقال هما كالعلتين المتناقضتين ~~إذا ثبتا على صيغة التساوي وأمكن أن يقال الجمع مقدم من جهة وقوع الفرق ~~بعده غير مناقض له والجامع يقول لم ألتزم انسداد مسالك الفرق كما ذكره ~~الذين ردوا الفرق فالأوجه اتجاهه ووجوب الجواب عنه # 1071 فإن قيل هلا قلتم الفرق يشتمل ms388 على معارضة معنى الأصل ثم معارضة ~~العلة بعلة مستقلة في جانب الفرع فهو على التحقيق سؤالان قلنا قد قال بقبول ~~المعارضة كل معتبر عليه معول ومضى في معارضة معنى الأصل ما فيه مقنع ~~والكلام في الفرق وراء ذلك فإنه ينتظم من مجموع كلام الفارق فقه يناقض قصد ~~الجامع وهو خاصية الفرق وسره ومن رد الفرق لا يرد المعارضة بل يرد خاصية ~~الفرق # 1072 وحاصل القول في مذاهب الجدليين يئول إلى ثلاثه مذهب أحدها رد الفرق ~~جملة وإنما يستمر هذا المذهب مع المصير إلى رد المعارضة في جانبي الأصل ~~والفرع جميعا وخاصيه الفرق مردودة هذا عند القائل بما سبق تقريره من أن ~~الجامع إذااستمر جمعه لم يحتفل بالافتراق في وجه لم يقع له التعرض ورد ~~الفرق على الإطلاق يستند إلى إبطال المعارضة في الأصل والفرع وعدم المبالاة ~~بوقوع الفرق من وجه بعد استمرار الجمع من الجهة التي أرادها الجامع فهذا ~~مذهب وهو عند المحصلين ساقط مردود # 1073 والمذهب الثاني وهو معزو إلى إبن سريج وهو مختار الأستاذ أبي إسحاق ~~رحمه الله أن الفرق ليس سؤالا على حياله واستقلاله وإنما هو معارضة ( معنى ~~) الأصل بمعنى ومعارضة العلة التي نصبها المسئول في الفرع بعلة PageV02P690 ~~مستقلة ومعارضة العلة بعلة مقبولة فإن تردد المترددون في معارضة معنى الأصل ~~فالفرق عند هذا القائل آيل إلى ما ذكره والمقبول منه المعارضة وقد مضى ~~القول بالغا في قبول المعارضة # 1074 والمذهب الثالث وهو المختار عندنا وارتضاه كل من ينتمي إلى التحقيق ~~من الفقهاء والأصوليين أن الفرق صحيح مقبول وهو وإن اشتمل على معارضة معنى ~~الأصل ومعارضته علة ( الفرع ) بعلة فليس المقصود منه المعارضة وإنما الغرض ~~منه مناقضة الجمع ثم الصحيح المقبول منه ينقسم على الوجه المقدم إلى ما ~~يبطل فقه الجمع رأسا ويلحقه بالطرد وهذا على التحقيق ليس هو الفرق المطلوب ~~فإنه أبدى سقوط فقه علة الخصم على صيغة مخصوصة ومنه مالا يحيط فقه الجمع ~~بالكلية ولكنه يشتمل على فقه آخر مناقض لقصد الجامع ثم ذلك ينقسم إلى ms389 زائد ~~في الإخالة على العلة وإلى مساويها كما سبق # 1075 والقول الوجيز فيه أن قصد الجمع ينتظم بأصل وفرع ومعنى رابط بينهما ~~على شرائط بينة والفرق معنى يشتمل على ذكر أصل ( وفرع ) وهما يفترقان فيه ~~وهذا يقع على نقيض غرض الجمع ومن ضرورته معارضة معنى الأصل والفرع ولكن ~~الغرض منه مضادة الجمع بوجه فقه أو بوجه شبه إن كان القياس من فن الشبه ~~فعلى هذا إذا لو سمى ( مسم ) الفرق معارضة لم يكن مبعدا ولكن ليس الغرض منه ~~الإتيان بمعارضة على الطرد والعكس لاتصال أحدهما بالآخر بل القصد منه فقه ~~ينتظم من معارضتين يشعر بمفارقة الأصل للفرع على مناقضة PageV02P691 الجمع ~~فهذا سر الفرق وسنبين أثر ذلك في التفاصيل # 1076 ومن وفر حظه من الفقه وذاق حقيقته استبيان أن المعارضة الكبرى التي ~~عليها تناجز الفقهاء وتنافس الكلام على الفرق والجمع أبدا يأتي بما يخيل ~~اقتضاء الجمع ويكون ما يأتي به في محل يأتي الفرق صفة عامة بالإضافة إلى ~~الفرق ويأتي الفارق بأخص منه مع الاعتراف به ويبين أن الفرع والأصل إذا ~~افترقا في الوجه الخاص كان الحكم بافتراقهما أوقع من الحكم باجتماعهما ~~للوصف العام ثم يتجاذبان أطراف الكلام فهذا قول بالغ في تحقيق المذهب وسر ~~كل رأي وبيان المختار الذي ينتحيه المحققون وما مهدناه يتهذب بمسائل نذكرها ~~تترى إن شاء الله تعالى ( مسائل في الفرق ) مسألة # 1077 إذا ذكر الفارق معنى في الأصل مغايرا المعنى المعلل وعكسه في الفرع ~~وربط ( به ) الحكم مناقضا لحكم علة الجامع فهل يشترط رد معنى الفرع إلى ~~الأصل على القول بقبول الفرق ذهب طوائف من الجدليين إلى أن ذلك لا بد منه ~~وهذا ينبني على أصلين أحدهما المصير إلى إبطال الاستدلال على ما سيأتي ~~القول فيه مشروحا بعد نجاز القول في القياس إن شاء االله تعالى ومن ينفي ~~الاستدلال لا يجوز الاستمساك قط بمعنى غير مستند إلى أصل وإن كان مناسبا ~~مخيلا فهذا أحد PageV02P692 الأصليين و ( الأصل ) الثاني أن الغرض من الفرق ~~المعارضة ( والمعارضة ) ينبغي أن ms390 تشتمل على علة مستقلة فهذا مأخذ هذا ~~المذهب # 1078 قال القاضي رحمه الله رأينا تصحيح الاستدلال على ما سيأتي ولو كنت ~~من القائلين بإبطال الاستدلال لقبلته على صيغة الفرق فإن الغرض ( من الفرق ~~) إبداء فقه يناقض غرض الجامع وهذا يحصل من غير رد إلى أصل ثم قد يقع ~~الكلام وراء ذلك في ترجيح العلة على ما أبداه الفارق من حيث إن العلة ~~مستندة إلى أصل وما أظهره الفارق لا أصل له وفيه كلام يطول استقصاؤه في ~~الترجيح فآل حاصل القول في هذه المسألة إلى أن من يري الفرق معارضة ينزل ~~منزلة المعارضات ومن يرى خاصية الفرق ( في ) مضادة جمع الجامع فلا يشترط ~~فيه ما يشترط في العلة المستقلة مسألة قريبة المأخذ من التي تقدمت # 1079 ذهب ذاهبون من الذين صاروا إلى أن شرط الفرق استناده في جانب الفرع ~~إلى أصل ( إلى ) أن الفارق إذا أبدى في الأصل معنى مغايرا لمعنى المعلل ~~فينبغي أن يرد ذلك أيضا إلى أصل فيأتي في كلامه في شقي الفرع والأصل بأصلين ~~ولا شك أن صدر هذا الكلام عن رأي من ينكر الاستدلال ولا يراه حجة وذهب ~~آخرون ممن يشترط استناد الفرع إلى الأصل إلى أن ذلك غير مشروط في الأصل ~~PageV02P693 واحتج كل فريق على مخالفة بما عن له # 1080 فأما من لم يشترط ذلك فتمسك بأن الغرض الأظهر من الفرق معارضة معنى ~~الأصل والتحاقه في محل النزاع فإذا ( أيد ) ذلك بأصل فقد وفى بالمعارضة في ~~محل الخلاف فكفاه ذلك وأيضا فإنا لو ( كلفناه ) إلحاق معناه الذي أبداه في ~~جانب الأصل بأصل فقد لا يمتنع في ذلك الأصل الذي نقدره معارضه معنى آخر ثم ~~قد ينقدح رد ذلك المعنى إلى أصل ثابت ويلزم من مساق ذلك أن يقال إذا عورض ~~معنى الأصل فعلى المسئول وقد عورض معناه بمعنى غيره أن يأتي بمعناه الذي ~~ادعاه بأصل ( آخر ) فإنه والمعترض تساويا في ادعاء معنيين فليس أحدهما ( ~~بالاحتياج ) إلى إبداء أصل آخر أولى من الثاني إذ المسألة فيه ( إذا ms391 ) لم ~~يبطل أحدهما معنى صاحبه بل اقتصر على معارضته ثم لا يزالان كذلك في كل ~~مستند وتتعطل المسألة عن غرضها وتحوج المعلل والمعترض إلى أصول لا ينتهي ~~القول فيها إلى ضبط وهذا ظاهر البطلان # 1081 وقد نقل بعض النقلة أن من صار إلى التزام ذلك يذهب إلى أن الكلام لا ~~يقف أو ينتهي الكلام إلى أصل يتحد معناه ولا يتأتي معارضة فيه وهذا تكلف ~~عظيم وأمر معوص ومن شرط ذلك يقول كل كلام لا أصل له فهو استدلال مردود وإذا ~~تأتي معارضة معنى الأصل بمعنى آخر فقد صار معنى الأصل متنازعا فيه فلا بد ~~من تأييد الكلام بأصل غيره PageV02P694 # 1082 والكل عندنا ضبط وتخليط ومن احاط بسر الفرق واستبان أن الغرض منه ~~هذا لم يتخيل كل هذا الانحلال ولم يشترط في الفرق إلا ما يليق ويطلب منه ~~وهو مضادة قصد الجامع كما سبق تقريره مسألة # 1083 وإذا تمكن الفارق من إبداء معنى في الأصل مغاير لمعنى الجامع وعكسه ~~في الفرع من غير مزيد فهو الفرق الذي فيه الكلام وإن احتاج إلى إبداء مزيد ~~في جانب الفرع فقد ظهر اختلاف الجدليين فيه ولا معنى للتطويل فمن اعتقد ~~الفرق معارضة فمقتضى مذهبه أن الزيادة ممتنعة فإن الفارق معارض والمعارضة ~~تنقسم إلى ما يذكر على صيغة الفرق وإلى ما يذكر ابتداء ولا أثر لاختلاف ~~الصيغ عند هذا القائل والغرض المعارضة المحضة # 1084 ومن طلب من الفرق الخاصية التي ذكرناها وهي مضادة الجمع فيخرم هذه ~~القضية عند مسيس الحاجة إلى ذكر زيادة ومزية في جانب الفرع فإنا قد أوضحنا ~~أن الفارق مستمسك بجهة خاصة مرتبة على الجهة العامة التي جمع بها الجامع ~~مشعرة باقتضاء الافتراق فإذا كان عكس معنى الأصل على قضية الخصوص غير مشعر ~~بنقيض ما أشعر به الوصف العام لم يكن الفرق مستقلا بذاته جاريا على حقيقته ~~وخاصيته فإن كان يتأتى مع مزية في إشعار بالافتراق فهو على تكلف وبعد فإن ~~صفوة الفرق مأخوذة من متلقي النفي والإثبات والطرد والعكس من غير ms392 احتياج ~~إلى مزيد ولا شك ( أن ) المزيد المذكور في جانب الفرع يقع خارجا عن قضية ~~الفرق إذ ليس لها في جانب الأصل ذكر على الثبوت إذ لو كان لها ذكر لكان ~~الفرق جاريا على سداده PageV02P695 وقد يذكر الفارق مزيد الدرء قاعدة ولو ~~لم يذكرها لو ردت تلك القاعدة نقضا فيقع عند ذلك الكلام في أن القواعد هل ~~تنقض الأقيسة إذا كانت مستقلة وقد قدمنا في ذلك أبلغ قول في فصل النقض فلا ~~حاجة إلى إعادته مسألة # 1085 مما ذكره الذاكرون على صيغة الفرق وليس هو على التحقيق فرقا وإن كان ~~مبطلا للعلة ما ننص عليه الآن فنقول إذا جمع الجامع ( بين ) مختلف فيه ~~ومتفق عليه في تفصيل حكم ( وأصل ) ذلك الحكم منفي في الأصل مثل أن يقول ~~الحنفي في منع اشتراط ( تعيين ) النية ما تعين أصله لم يشترط فيه تعين ~~النية كرد الغصوب والودائع فنقول أصل النية ليس مرعيا في الأصل وهو معتبر ~~في محل النزاع وهذا قد نورده على صيغة الفرق وليس بفرق ولكن الجمع باطل ~~باتفاق الأصوليين فإن الكلام في تفصيل النية يقع فرعا لتسليم أصل النية ~~وأبو حنيفة رضي الله عنه لا يراعي التعيين مع اشتراط أصل النية صائرا إلى ~~أن أصل النية كاف مغن عن التفصيل والتعيين فكيف يتأتى الاستمساك بما لا ~~يشترط أصل النية فيه ولا يعد من قبيل القربات فهذا إذا باطل من قصد الجامع ~~وصيغة الفرق تقرر الجمع ويقع وراءه أفتراق في أمر ( أخص ) منه كما تمهد ~~ذكره فيما سبق PageV02P696 $ فصل في الاعتراض على الفرع مع قبوله في الأصل # 1086 والقول الوجيز في ذلك أن كل ما يعترض به على العلل المستقلة فقد ~~يذكر فرضه موجها على القول الفارق في جانب الفرع ونحن وإن كنا لا نرى الفرق ~~معارضة فمستنده إلى صورة معارضة ثم تلك الصورة في النفي والإثبات تثبت خاصة ~~كما سبق تقريرها فإذا بطل مستند الفرق بطل الفرق فأما الكلام المظهر في ~~جانب الأصل فحاصله ادعاه معنى آخر وينتظم عليه الخلاف ms393 القائم في أن الحكم ~~هل يعلل بعلتين فمن لم يمتنع من تعليل الحكم بعلتين فقد يقول أنا قائل بهما ~~وإنما يتأتى ذلك إذا استمكن من طرد المعنى الذي أبداه الفارق في جانب الأصل ~~على وجه يطابق مذهبه وأما نحن فلا نرى تعليل حكم بعلتين أمرا واقعا وإن لم ~~نستبعده في مساق الأقيسة أن لو قدر وقوعه والأولون يرون الفرق سؤالين ( ~~وقول ) المعلل في الأصل بالمعنيين إذا جرى له ذلك غير كاف فإن الكلام في ~~جانب الفرع قائم بعد والسؤالان على هذا الرأي لا ارتباط لأحدهما بالثاني ~~فكأن الفارق وجه سؤالين فتعرض المعلل للجواب على أحدهما # 1078 ونحن نقدر الآن لانفسنا مذهبا لا نعتقده ونبني عليه سرا هو خاتمة ~~الكلام في الفرق فنقول لو كنا من القائلين بتعليل حكم واحد بعلتين لما ~~رأينا مصير المعلل إلى القول بهما جوابا عن سؤال من جهة أن الفرق وإن اشتمل ~~على كلامين فهو في PageV02P697 حكم سؤال واحد وقد استقل كلام الفارق وجرى ~~مرامه في الإشعار بالفرق فإذا قال المعلل بالعلتين في الأصل لم يخرم ذلك ~~غرض الفارق والجواب الخاص عن الفرق الواقع السالم عما يعترض على المعاني ~~والمعلل عدم إشعاره بإثارة الفرق أو يتبين ترجيح مسلك الجامع عن طريق الفقه ~~في اقتضاء الجمع على مسلك الفارق مسألة # 1088 إذا لم يذكر الفارق معنى ( في ) الأصل معكوسا من الفرع ولكنه أطلق ~~في جانب الأصل حكما ونفاه في الفرع فهذا مما طول فيه القاضي نفسه والكلام ~~عندنا فيه قريب وقد ذكرنا وقع ذلك في العلل ابتداء وسميناه فيما يظن قياس ~~الدلالة أو قريبا من الأشباه فإذا قال القائل من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم ~~فليس ما جاء به من فن المعاني المختصة المشعرة بالحكم وإن كان مقبولا فإذا ~~وقع الفرق على هذه الصفة نظر فإن كانت العلة على نحوها قبل ذلك في الأصل ~~ووقع الكلام في التلويح والترجيح وتقريب الأشباه فإن كان القياس معنويا ~~فقهيا وجرى الفرق على صيغة إلحاق حكم بحكم فهذا من الفارق محاولة ms394 معارضة ~~المعنى المناسب بالأشباه أو ما هو في معناها ولا يقع ذلك موقع القبول فإن ~~أدنى المعاني المناسبة يتقدم على أعلى الاشباه المظنونة وهذا يهذبه الترجيح ~~إن شاء الله تعالى وقد انتهى غرضنا في القول في الفرق وانتهى بانتهائه ~~الكلام على الاعتراضات الصحيحة في قواعدها PageV02P698 $ فصل القول في ~~الاعتراضات الفاسدة # 1089 ما يفسد من الاعتراضات لا ينحصر وفي ضبط ما يصح منها كما تقدم حكم ~~بفساد ما عداه وإنما نعقد هذا الباب للكلام على اعتراضات استعملها بعض من ~~لابس الجدل وهي باطلة عند المحققين فلا نذكر صيغا منها إلا وفيها خلاف ونحن ~~نرتبها ونرسمها مسائل إن شاء الله تعالى مسألة # 1090 إذا استنبط القايس علة في محل النص وكانت مقتصرة عليه منحصرة فيه لا ~~تتعداه فالعلة صحيحة عند الشافعي رضي الله عنه ونفرض المسألة في تعليل ~~الشافعي تحريم ربا الفضل في النقدين بالنقديه وهي مختصة بالنقدين لا ~~تعدوهما وقال بعض أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إذا لم تتعد العلة محل النص ~~كانت باطلة والمعتمد في صحة العلة أنها مستجمعة شرائط الصحة إخالة ومناسبة ~~وسلامة عن الاعتراضات ومعارضات النصوص وهي على مساق العلل الصحيحة ليس فيها ~~إلا ( اقتصارها ) وانحصارها على محل النص وحقيقة هذا يئول إلى أن النص ~~يوافق مضمون العلة ويطابقها وهذا بأن يؤكد العلة ويشهد بصحتها أولى من أن ~~يشهد على فسادها وليس يمتنع في حكم الله تعالى ووضع شرعه أن تكون العلة ~~المستثارة هي العلة المرعية ( الشرعية ) في القضية التي ثبت حكمها بالنص ~~فإذا لم يمتنع ذلك وقوعا ولم يوجد إلا موافقة النص ومطابقته لموجب العلة ~~فلا وجه PageV02P699 ( للحكم ) بفسادها # 1091 ويتوجه وراء ذلك سؤالان والانفصال عنهما يبين حقيقة المسألة أحدهما ~~أن قائلا لو قال العلة تستنبط وتستثار لفوائدها ولا فائدة في العلة القاصرة ~~فإن النص يغني عنها ولسنا نمنع الظان أن يظن حكمه في مورد النص ومن اكتفى ~~بهذا التقدير سوعد وليس ذلك محل الخلاف المعنى بالصحة والفساد فإن الغرض ~~إبانة كون العلة القاصرة مأمورا بها ms395 ومعنى صحتها موافقتها الأمر ومعنى ~~فسادها عدم تعلق الأمر بها ولا حرج على المفكرين في استنباط حكم إذا لم يكن ~~استنباطهم مناطا لأمر فيخرج من ذلك أن القائل بالعلة ( القاصرة ) إن لم ~~يظهر لها فائدة لزمه الاعتراف بكونها ساقطة الاعتبار خارجة عن تعلق الأمر ~~الشرعي ولقد أضطرب أرباب الأصول عند هذا المنتهى # 1092 ونحن نذكر المختار من طرقهم ونعترض على ما يتطرق الاعتراض إليه ثم ~~ننص على ما نراه قال قائلون ممن يصحح العلة القاصرة فائدة تعليل تحريم ~~التفاضل في النقدين تحريم التفاضل في الفلوس ( إذا جرت نقودا وهذا خرق من ~~قائله وضبط على الفرع والأصل فإن المذهب أن الربا لا يجري في الفلوس ) إن ~~استعملت نقودا فإن النقدية الشرعية مختصة بالمصنوعات من التبرين والفلوس في ~~حكم العروض وإن غلب استعمالها ثم أن صح هذا المذهب قيل لصاحبه إن كانت ~~الفلوس داخلة تحت أسم الدراهم فالنص متناول لها والطلبة بالفائدة قائمة وإن ~~لم يتناولها النص فالعلة متعدية إذا والمسألة مفروضة في العلة القاصرة ~~PageV02P700 # 1093 وقال قائلون العلة القاصرة تفيد بعكسها فإذا ثبتت النقدية علة في ~~النقدين فالنص مغن عن محل طرد العلة ولكن عدم النقدية يشعر بانتفاء تحريم ~~الربا والنص على ( اللقب ) لا مفهوم له فهذا وجه إفادة العلة ويتوجه على ~~هذا وجوه من الكلام واقعة لا استقلال بالجواب عنها منها أن الانعكاس لا ~~يتحتم في علل الأحكام ولا يمتنع ثبوت علة يناط الحكم بها مع انتفاء العلة ~~المعينة وإذا كان ذلك لا يمتنع فالعكس يضطر إلى إبطال ما يدعيه الخصم من ~~العلة في معارضة العكس فإن لم يقدر على ذلك لم يستقل كلامه وإن تمكن من ~~افساد ما يبديه الخصم من العلل المتعدية فلا حاجة أيضا إلى تكلف العكس فإن ~~الأحكام تثبت غير متعلقة بدلالة وأمارة فليكتف الناظر بالنص في محل إثبات ~~الحكم ( ثم يكفيه في محل العكس عدم الدلالات على ثبوت نقيض الحكم ) الذي ~~يشهد عليه النص في محله ورجع حاصل القول إلى تكلفة طردا وعكسا من غير ms396 فائدة ~~ومما يوضح الغرض في ذلك أن العلة إنما تنعكس ويتعين التعلق بها في إثبات ~~نقيض حكم الطرد وبعكسها بشرطين أحدهما أن تكون مخيلة في الطرد والعكس يشعر ~~العدم فيها بالعدم كما يشعر الوجود فيها بالوجود والآخر ألا تخلف العلة ~~الزائلة في الثبوت علة فإن لم تخلف علة وأحال النفي في الانتفاء إحالة ~~الثبوت في الإثبات فإذ ذاك يتصور محل الطرد PageV02P701 والعكس بصورة ~~مسألتين مشتملتين على علتين وكل واحدة منهما سليمة عما يشترط سلامة العلل ~~عنها وإذا كان الأمر كذلك فلتكن النقدية مخيلة حتى يتخيل فيها الانعكاس ~~وليست النقدية مخيلة فقهية فقد سقط طلب إفادتها من جهة الانعكاس # 1094 فإن قال قائل إذا سلمتم أن العلة اذا لم تفد فلا يحكم عليها بصحة ~~ولا فساد ولا تقدر متعلقا لأمر ولا نهي وعدت خطرة في مجاري الوسواس وخرجت ~~عن الرتب المعول بها في الأقيسة فإين تستعمل هذه العلة القاصرة قلنا إن كان ~~كلام الشارع نصا لا يقبل التأويل فلا نرى للعلة القاصرة وقعا ولكن يمتنع عن ~~الحكم بفسادها لما ذكرناه في صدر المسألة وإنما ( يفيد ) إذا كان قول ~~الشارع ظاهرا يتأتى تأويله ويمكن تقدير حمله على الكثير مثلا دون القليل ~~فإذا سنحت علة توافق الظاهر فهي تعصمه عن التخصيص بعلة أخرى لا تترقى ( في ~~) مرتبتها على المستنبطة القاصرة # 1095 ثم في ذلك سر وهو أن الظاهر إذا كان يتعرض للتأويل ولو أول لخرج بعض ~~المسميات ولارتد الظاهر إلى ما هو نص فيه فالعلة في محل الظاهر كأنها ثابتة ~~في مقتضى النص متعدية إلى ما اللفظ ظاهر فيه حيث عصمته عن التخصيص والتأويل ~~فكان ذلك إفادة وإن لم يكن تعديا حقيقيا فلا يتجه غير ذلك في العلة القاصرة ~~فليفهم الفاهم ما يرد ( عليه من ) ذلك # 1096 فإن قيل قول الرسول علسه السلام لا تبيعوا الورق بالورق الحديث نص ~~أو ظاهر فإن زعمتم أنه نص فالتعليل ( بالنقدية ) باطل وإن كان PageV02P702 ~~ظاهر فالأمة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فقد صار بقرينة الاجماع ~~نصا ms397 فأي حاجة إلى التعليل فهذا منتهى القول فيه فنقول أما الحظ الأصولي فقد ~~وفينا به والأصول لا تصح على الفروع فإن تخلفت مسألة فلتمتحن بحقيقة الأصول ~~فإن لم تصح فلتطرح # 1097 فإن قيل ما ذكرتموه تصريح بإبطال التعليل بالنقدية قلنا لم نر أحدا ~~ممن خاض في مسائل الربا على تحصيل فيما نورده ونصدره والصحيح عندنا أن ~~مسائل الربا شبهية ومن طلب فيها إخالة اجترا على العرب كما قررناه في ~~مجموعاتنا ثم الشبه على وجوه فمنها التعلق بالمقصود وقد بينا أن المقصود من ~~الأشياء الأربعة الطعم والمقصود من النقدين النقدية وهي مقتصرة لا محالة ~~وليست علة إذ لاشبه لها ولا إخالة فيها ولكن لما انتظم فيها اتباع المقصود ~~عد من مسالك الاشياء الأربعة وليس بعد هذا نهاية # 1098 السؤال الثاني فإن قال قائل النص مقطوع به والعلة مستنبطة مظنونة ~~ومجال الاجتهاد عند انعدام القواطع فلتبطل العلة القاصرة من حيث إنها ~~مظنونة وهذا قريب المأخذ من السؤال الأول فإن غايته ترجع إلى أن لا فائدة ~~فيها ولا أثر لها وما اخترناه يدرأ هذا فإنا بينا أن العلة إنما تستنبط ~~ولفظ الشارع ظاهر ثم نبهنا على التحقيق # 1099 وقد ذكر بعض المنتمين إلى الأصول وهو الحليمي طريقة PageV02P703 ( ~~وأخذ ( يتبجج بها وقال من ينشئ نظره لا يدري أيقع على قاصرة أم متعدية فإن ~~العلم بصفة العلة غير ممكن حالة إنشاء النظر فيجب النظر من هذه ( 5 ) الجهة ~~وقائل هذا قليل ( النزل ) فإن الخصم لا ينكر هذا وإنما الخلاف فيما تحقق ~~قصوره فما قول هذا الشيخ إذا انكشف النظر والعلة قاصرة ولا مزيد إذا على ما ~~تقدم # 1100 ثم تكلم القائلون بالعلة القاصرة إذا عارضتها علة متعدية وثبت بمسلك ~~قاطع من إجماع أو غيره اتحاد العلة في مورد النص فأي العلتين أقوى فذهبت ~~طوائف من الفقهاء إلى أن المتعدية أقوى من حيث إنها المفيدة والقاصرة يغنى ~~النص عنها وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أن القاصرة أولى فإن النص شاهد ~~لحكمها وامتنع آخرون من الترجيح من ms398 جهة التعدي والقصور وكل ذلك عندنا خارج ~~عن حقيقة المسألة ومن أطلع على ما قدمناه هانت PageV02P704 عليه هذه ~~المدارك وآل القول إلى أن القاصرة والمتعدية إذا سنحتا في مورد ظاهر ~~والظاهر شاهد للقاصرة وهو أيضا شاهد في مضمونه للمتعدية فإن المتعدية ~~تستوعب محل الظاهر وتزيد فقد استويا في الشهادة واختصت المتعدية بالإفادة ~~وهي المعتبرة في تقدير توجه الأمر بالقياس فإذا جرت المتعدية سليمة لم يقدح ~~فيها غير معارضة القاصرة # 1101 والذي يظهر عندي أن المتعدية أولى وهذا إذا استوتا في المرتبة جلاء ~~وخفاء وسيعود هذا الفصل بعينه في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى وما ~~قدرناه لا يجري في ( النقدين ) فإن العلة التي عداها الخصم فيها باطلة من ~~وجوه سوى المعارضة وإنما الذي ذكرناه كلام مرسل حيث يتصور سلامة القاصرة ~~والمتعدية ولو فرضت كل واحدة منهما مفردة مسألة # 1102 ومن الاعتراضات الفاسدة أنه إذا تعلق المتعلق بما يدل على فساد في ~~الفرع واستشهد به على فساد الأصل كان ذلك مقبولا عند المحققين وقد يناكد في ~~مدافعه ذلك بعض الجدليين ويقول التفريع تسليم الأصل وخوض في تسليم الفرع ~~والتصرف في الفرع اعتراف بصحة الاصل وثبوته فإذا قلنا نكاح لا يفيد الحل مع ~~إمكان الاستمتاع وجهوا هذا السؤال وهذا الاعتراض فاسد لا خفاء بسقوطه فإن ( ~~صحة ) الأصول إذا كانت PageV02P705 تقتضي صحة الفروع ( ففساد الفروع ) يدل ~~على فساد الأصول وإنما يستمر هذا الاعتبار إذا قدر المعتبر أن الأصل إذا صح ~~مقتضاه نقيض ما ثبت في الفرع في محل الاعتلال وإذا ثبت ذلك كان ذلك باعتبار ~~حكم الفرع في نهاية الظهور وغاية القايسين الوصول إلى غلبات الظنون ولا ~~مزيد على ما فيه الكلام فإذا ثبت اقتضاء أصل حكما وتبين أن ذلك الحكم غير ~~ثابت ظهر أن الأصل لم يثبت على الصحة ولا يبقى مع هذا الإلحاح الجدلي ~~ولجاجة في عبارة الأصل والفرع معنى # 1103 ومن لطيف الكلام في ذلك أن من لا يقول بالاستدلال ويزعم أن كل معنى ~~يستدعي الاستناد إلى أصل وإن كان ms399 مخيلا فالذي يقتضيه قياسه أن يستثني هذا ~~الفن ويقول به وإن لم يجد ( أصلا ) فإنه اذا سلم اقتضاء العقد حكما ثم لم ~~يثبت مقتضاه فلا يستريب في اختلال العقد إذا تخلف عن اقتضائه ثم من صحح هذا ~~النوع اضطربوا في أنه ( هل هو ) من قياس المعنى أو من قياس الشبه فقال ~~قائلون هو من أجلى الأشباه وقال آخرون هو من أقيسة المعاني والصحيح عندنا ~~أنه من أقيسة الدلالة كقول القائل من صح طلاقه صح ظهاره بل هذا الذي نحن ~~فيه أعلى ( منه ) فإنه تعلق بغير مقتضى الشيء ولا يجوز المحصل مباينة ~~المقتضى مقتضاه والطلاق والظهار حكمان متغايران PageV02P706 مسألة # 1104 ومن الاعتراضات الفاسدة أنه إذا طرد طارد علة في حكم واستمر له فقال ~~المعترض هلا طردتها في حكم آخر بعينه فهذا الاعتراض فاسد مثاله أنا إذا ~~اعتبرنا كون الشيء مقتاتا مستنبتا في تعلق العشر فإنا نسلم هذا الاعتبار عن ~~وجوه الاعتراضات الواقعة فقال المعترض بعد هلا اعتبرتم ( ذلك ) في تحريم ~~ربا الفضل فإذا أبطلتموه في الربا فأبطلوه في الزكاة فنقول هذا لا وجه له ~~فإن من طرد علة في حكم فلا يلتزم إلا كونها مشعرة به إن كانت معنوية مع ~~السلامة عن الوجوه المبطلة ولا سبيل إلى تكليف المعلل طرد علته في جميع ~~الأحكام فإن زعم المعترض أن تحريم الربا في معنى الزكاة كان مدعيا مطالبا ~~بإثبات ما يدعيه هذا حكم الجدل في المسلك الحق وليس من المدافعات ولكن ~~الناظر البالغ مبلغ الاجتهاد إذا كان يبغي مدرك مأخذ الكلام فحق عليه أن ~~يعرف انفصال كل باب عما عداه في سبيله وليس كل ما يلتزمه المجتهد في نفسه ~~يلزمه البوح به في النظر مسألة # 1105 ومن الاعتراضات الفاسدة التعرض للفرق بين الأصل والفراغ بما هو ~~نتيجة ( افتراقهما ) في PageV02P707 الاجتماع والخلاف ومثاله إذا قاس ~~القايس النبيذ المشتد على الخمر فقال المعترض مستحل الخمر كافر ومستحل ~~النبيذ لا يفسق وهذا يرجع حاصله إلى أن تحريم الخمر متفق عليه ثابت من جهة ~~الشرع قطعا ومنكر ms400 ذلك جاحد للشرع وتحريم النبيذ مختلف فيه ومن هذا الجنس ~~قول أصحابنا في طلب الفرق بين المدبرة والمستولدة إن القضاء ببيع المستولدة ~~منقوض بخلاف المدبرة وهذا باطل لصدره عن افتراق الأصل والفرع في ظهور الحكم ~~في الأصل وكونه مجتهدا فيه في الفرع مسألة # 1106 ومن الاعتراضات الفاسدة قول القائل الحكم يثبت في الأصل متأخرا ~~والمعلول لا يسبق العلة فإذا قسنا الوضوء في الافتقار إلى النية على التيمم ~~قالوا ثبوت التيمم متأخر عن الوضوء والجواب عن ذلك لائح ولا يليق بهذا ~~المجموع ذكر أمثال ذلك إلا رمزا فنقول إذا ثبت اشتراط النية في التيمم ~~فاعتبار الوضوء به في الحال متجه وسؤال المعترض مباحثة عن أمر منقض وحقه ~~ألا يتعرض لما مضى فإن الناظر في تأخر النزاع قد لا يشك في أن النية في ~~الوضوء كانت عند مثبتيها مدلولة بدلالة أخرى قبل ثبوت التيمم فإذا ثبت ~~التيمم دل عليها والعلامات قد تترتب تقدما وتأخرا وذلك غير مستنكر في ~~دلالات العقول فما الظن بالأمارات ثم لا يمتنع أن يقال إذا ثبت كون الوضوء ~~في معنى التيمم ثم ثبتت النية في PageV02P708 التيمم أرشد ذلك من طريق ~~السبر والاستناد إلى أن النية كانت مرعية في الوضوء فيما سبق وهذا تكلف ~~مستغنى عنه فإن المناظرات لا تدار على الأحكام الماضية ومنتهى هذا السؤال ~~آيل إلى المطالبة بما دل على ( النية قبل ) ثبوت التيمم وهذا لا يلزم ~~الجواب عنه مسألة # 1107 ومن الاعتراضات الفاسدة جعل المعلول علة والعلة معلولا مثاله إنا ~~إذا قلنا في ظهار الذمي من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فإذا قال المعترض ~~جعلتم الظهارة معلولا والطلاق علة وأنا أقول في الأصل المقيس عليه ( المسلم ~~9 إنما صح طلاقه لأنه صح ظهاره فأجعل ما جعلتموه علة معلولا وما جعلتموه ~~معلولا علة فإذا كان لا ينفصل ما ادعيتموه عما ادعيناه ولا يتأتى تميز ~~العلة عن المعلول لم يصح فإن باب العلة ينبغي أن يتميز بحقيقته وخاصيته عن ~~باب المعلول وقد يستشهد هذا السائل بلقب قرع مسامعه ms401 من المعقولات ويقول ~~العلة والمعلول في الشرعيات على مضاهاة العلل في العقليات ثم العلة العقلية ~~متميزة عن المعلول فليكن الأمر كذلك في السمعيات وهذا عند ذوي التحقيق ركيك ~~من الكلام وإنما يتوجه هذا الفن من الاعتراض على قياس الدلالة كالطلاق ~~والظهار وما أشبهها فإن الغرض أن يدل باب على باب بوجه يغلب على الظن ومن ~~يروم ذلك يتمسك بالمتفق عليه من البابين ويجعله علما ودلالة على المختلف ~~فيه فإن كان هذا المعترض يتشبث برد قياس الدلالة ويجعل PageV02P709 ما ذكره ~~عبارة عن هذا المقصود فالوجه إثبات هذا الباب من القياس وقد تقدم ذكر ذلك ~~وإن كان يعترف بقياس الدلالة فالذي ذكره جار فيه ثم لا ننكر أن يكون الظهار ~~علما دالا على الطلاق حيث تمس الحاجه إلى ذلك والغرض ألا يختلف البابان إذا ~~غلب على الظن اجتماعهما فقد تبين سقوط الاعتراض وأما مل ذكره من الاستشهاد ~~بالعله والمعلول في المعقول فما أبعدهم عن ذلك وهو عمدة صناعة الكلام والذي ~~انتهى إليه اختيارنا بعد استيعاب معظم العمر في المباحثة أن ليس في العقل ~~علة ولا معلول فكون العالم عالما هو العلم فيه بعينه وإنما صار إلى القول ~~بالعلة والمعلوم من أثبت الأحوال وزعم أن كون العالم عالما معلول والعلم ~~علة له وهذا مما لا نرضاه ولا نراه ثم العلل الشرعية لا تجري مجرى ~~المعقولات فإن الأحكام العقلية تستند إلى صفات الأنفس والذوات والعلل ~~الشرعية مستندها النصب وليست هي مقتضية معلولاتها لأنفسها وإذا كان ~~انتصابها عللا راجعة إلى نصب ناصب إياها أعلاما فلا يمتنع تقدير ( حكمين ) ~~كل واحد منهما علم على الثاني مشعر بوقوعه عند وقوعه مسألة # 1109 ومن الاعتراضات الفاسدة أن يقول القائل هذا الذي نصبته علما هو صورة ~~المسألة فالعلة حقها أن PageV02P710 تكون زائدة على الحكم وهذا لا حاصل له ~~فإن الذي نصبه ( الناصب علما ) إن أخال وجرى سليما عن المبطلات غير معترض ~~على الأصول فلا معنى لقول القائل أنها صورة المسألة إذ لا علة في عالم الله ~~تعالى إلا وهي ms402 كذلك فالوجه إقامة شرائط العلة واطرح هذا الفن من السؤال وحظ ~~هذا الفن من التحقيق أن من نص على صورة المسألة وميزها بخاص وصفها فلا ~~يتصور أن يجد أصلا متفقا عليه وإن ذكر عبارة تعم صورة المسألة وأصلا متفق ~~عليه فالوجه الذي به العموم هو الجمع ولا تتصور العلل إلا كذلك فهذا منتهى ~~المراد في هذا وقد نجز بنجازه ( الكلام في ) الاعتراضات الصحيحة والفاسده ~~PageV02P711 # | فصل القول في المركبات # فصل ( التركيب في الأصل ) # 1110 وهذا يستدعي تجديد العهد بالطرق التي تثبت بها علل الأصول وقد سبقت ~~فليجدد الناظر عهده بها مما تقدم في هذا المجموع ولا مطمع والمسألة مختلف ~~فيها في علة تكون في الأصل متفقا عليها فإنها لو كانت مجمعا عليها وهي م ~~موجودة في محل النزاع فلا يتصور والحالة هذه الخلاف في الفرع ومما تمس ~~الحاجة إلى ذكره أن من ذكر في علة الأصل صفة مضمونة إلى أخرى وكانت ( ~~إحدهما ) تستقل بإثبات الحكم المطلوب في الأصل وهذا النوع من التعليل باطل ~~مثل أن نقول في النكاح بلا ولي أنثى فلا تزوج نفسها كالصغيرة فكأنه ذكر ~~الأنوثة والصغير في الأصل فهذه مقدمات لا بد من التنبه لها # 1111 ثم التركيب يقع في الأصل والوصف فأما التركيب في الأصل فمنه البين ~~والفاحش ومنه ما لا يتفاحش ونحن ( نرسم الصور ) ونذكر في كل صورة ما يليق ~~بها ثم نذكر قولا جامعا بعد نجاز الصور والأقوال فيها فمن الصور أن يقول ~~المعلل أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة سنة والخصم يعتقد أنها صغيرة ~~ولو كانت كذلك لكان ما جاء به المعلل قياسا على PageV02P712 الصغيرة وقد ~~ذكرنا بطلانه وإن ثبت أنها كبيرة فسيمنع الحكم ويقضي بأنها تزوج نفسها # 1112 والذي ذهب إليه طوائف من الجدليين القول بصحة التركيب وحاصل كلامهم ~~يئول إلى ألى أن الحكم متفق عليه والمعلل يلتزم إثبات الأنوثة علة فإن ~~أثبتها ثبتت العلة وتشعب المذاهب بعد ذلك لا اصل له وإن لم يتمكن المعلل من ~~إثبات ما ذكره في الفرع ms403 علة في الأصل فالذي جاء به باطل وإن لم يكن مركبا ~~فإذا لا أثر للتركيب كان أو لم يكن وإنما المتبع إثبات علل الأصول وهذا ~~باطل عند المحققين فإن المخالف يقول ظننت ابنة الخمس عشرة صغيرة ولو كانت ~~كذلك لكان القياس على الصغيرة باطلا كما تقدم إلحاقا بالقياس على ما لو مس ~~وبال وإن ثبت بما يغلب على الظن أن ابنة الخمس عشرة بالغة فلها أن تزوج ~~نفسها ولا يخلو التقدير من هذين فالعلة مرددة بين منع الحكم في الأصل على ~~تقدير وبين سقوط العلة على تقدير # 1113 فإن قيل أرأيتم لو أثبت المعلل الأنوثة علة قلنا ما نراه يقدر على ~~ذلك فإن فرض إمكان ذلك فالعلة لا أصل ( لها ) ويرجع الكلام إلى الاستدلال ~~المحض كما سنذكره بعد نجاز القول في المركبات فإن قيل يثبت المعلل أن ~~الأنوثة علة في ابنة الخمس عشرة قلنا مع اعتقاد صغرها أو مع ثبوت بلوغها ~~فإن ثبت بلوغها فالحكم ممنوع وإن ثبت وإن ثبت صغرها فالصغر مستقل بالمنع # 1114 صورة أخرى إذا قلنا في تزويج الأب البكر بكر فيزوجها أبوها مجبرا ~~كبنت الخمس عشرة PageV02P713 فهذه الصورة دون الأولى فإنه وإن ثبت صغرها ~~فالقياس على البكر الصغيرة غير ممتنع عند الشافعية إذ مجرد الصغر لا يثبت ~~ولاية الأب فإن الثيب الصغيرة لا يزوجها أبوها عندهم فتصدى في الأصل تقدير ~~منع بأن يقول الخصم ابنة الخمس عشرة صغيرة فإذا أنكر عليه قال هذا مظنون ~~فإن ثبت أنها بالغة فلا يجبرها الأب ولا شك أن من يقول بالتركيب يقبل هذا ~~وهذه الصورة تنفصل عن الأولى فإن الأولى تبطل على تقدير الصغر والبلوغ ~~جميعا ( والصورة ) الثانية لا تبطل على تقدير الصغر ولكن يتوجه على تقدير ~~الكبر منع من الخصم ( ويضطر المعلل ) إلى رد القياس إلى الصغيرة بالبكر ~~فيلغو تعيين خمس عشرة $ فصل ( التركيب في الوصف ) # 1115 وأما التركيب في الوصف فمنه المتفاحش وهو أن يقول الشافعي في قتل ~~المسلم بالذمي من لا يستوجب القصاص بقتل شخص بالمثقل لا ms404 يستوجب بقتله ~~بالسيف كالأب في ابنه فهذا يصححه بعض الجدليين بناء على ما تقدم وهو على ~~نهاية الفساد عندنا فإن المثقل على رأي الخصم ليس آلة القصاص فإن ثبت أنه ~~ليس آلة القصاص كان القصاص باطلا ( آيلا ) إلى أن من لا يستوجب القصاص بقتل ~~شخص خطأ لا يستوجب بقتله عمدا وإن ثبت أنه آلة القصاص منع الخصم الحكم ~~فالعلة بين PageV02P714 منع بطلان # 1116 وقد يجري في الوصف تركيب قريب يضاهي عند المحققين التمسك بمناقضة ~~الخصم وشرط ذلك أن يكون مشعرا بفقه ومثاله قولنا في الثمرة التي لم تؤبر ~~أنها تتبع الشجرة في مطلق التسمية ما يستحقه الشفيع من الشجرة يدخل تحت ~~مطلق تسميتها كالأغصان ووجه الفقه أن الشفعة في وضعها لا تختص بالمنقولات ~~فأشعر أخذ الشفيع الثمرة بكون الثمرة معدودة من إجزاء الشجرة ملتحقة بها ~~فأما إذا قال الخصم سبب أخذها قطع ضرار مداخلة المشترى ولذلك أثبت أخذ ~~الثمار المؤبرة ( للشفيع ) فالوجه أن يقول الحكم المطلوب ثابت والمناسبة ~~كما تريدها ظاهرة ومعناكم ظاهر على السبر فقد جرى هذا فقها وسببه مناقضتكم ~~فليسند التعلق به وما يتعلق تعلقا ظاهرا فإنه يتضمن إلحاق الثمرة بأجزاء ~~الشجرة وهو المقصود الأقصى والتركيب البعيد لا يناسب غرض المسألة والتعويل ~~فيه على ( زلل ) الخصم # 1117 مسألة أخرى ليست من محل النزاع بسبيل كغلط يتفق في سن البلوغ فلا ~~تعلق له بتزويج المرأة أو امتناع PageV02P715 ذلك عليها فإذا توصل ذو الجدل ~~إلى صورة فيها غلط للخصم عنده في حد البلوغ فإنا نستجيز طالب المعنى ( ~~استثارة ) غرض النكاح من غلطه ( في ) سن البلوغ # 1118 وإذا اعتبرنا القصاص ( في النفس بالقصاص في الطرف ) في صورة تغرضها ~~في قتل المسلم بالذمي وذلك إذا فرضنا في المسلم والذمية ثم اعتبرنا النفس ~~بالطرف كان الاعتبار واقعا مناسبا لغرض ( المسألة ) إما من جهة ( تشبيه ) ~~أو من جهة إشارة إلى معنى فقه فإذا ذهبوا يخبطون في الأطراف كان ذلك من ~~مناقضاتهم وسوء نظرهم وعلى هذا يجري تدرب النظار في مناقضات الخصوم فهذا ~~منتهى القول ms405 فيما يصح ويبطل من التركيب في الأصل والوصف مسألة ( في التعدية ~~) # 1119 ثم ضرى أهل الزمان بفن من الكلام يسمونه التعدية وهو عرى عن التحصيل ~~ولكن لا سبيل إلى تعرية هذا المجموع عن ذكره والتنبه على فساده فنفرض ( من ~~صوره ) صورة في التركيب ونرتب عليها صورة التعدية فإذا قلنا أنثى لا تزوج ~~نفسها كبنت الخمس عشرة فيقول المعترض المعنى فيها انها صغيرة وأعدى ذلك إلى ~~منع استقلالها بالتصرفات واطراد ولاية الولى PageV02P716 عليها فإذا قال ~~المعلل دعواك الصغر ممنوعة وكذلك فروعها قال المعدي كذلك الأنوثة ليست علة ~~وقد ادعيتها علة ودعديتها إلى فرعك فادعيت الصغر علة وعديتها إلى فروعي ~~فاستوى القدمان وآل الأمر إلى التزامك إبطال علتي أو ترجيح علتك وقد ينقدح ~~للمعدي جهتان في التعدية و ( ذلك ) إذا قال المعلل بكر فيجبرها أبوها كبنت ~~الخمس عشرة فينقدح للمعدي أن يقول المعنى فيها أنها صغيرة وأعدى ذلك إلى ~~اضطراد الحجر عليها فهذا وجه في التعدية وقد يقول المعنى فيها أنها صغيرة ~~واعديها إلى جواز تزويجها مجبرا وإن كانت ثيبا وهذا يطرد للمعدي في الصغيرة ~~الثيب التي يتفق على صغرها # 1120 ثم تكلم أصحاب التركيب على التعدية من وجوه لست ارى ذكر معظمها ~~فمنها أنهم قالوا معناى مسلم الوجود وهو الأنوثة وإنما أنازع في إثباته علة ~~وهذا يجري في ( كل ) علة مستثارة في محل الاجتهاد وما ادعيته علة لا أسلم ~~وجوده فإن اشتغلت بإثبات وجوده كنت منتقلا إلى مسألة أخرى ليست من مسألتنا ~~بسبيل والانتقال ممنوع لا سبيل إليه ويستوي فيه السائل والمسئول فهذا وجه ~~التضييق الذي تخيله المركبون فلو عدى المسئول لم يقبل منه فإن دليل المسئول ~~إنما يقبل في نفس المسألة أو فيما تنبني عليه فإنه إذا احتاج إلى ~~PageV02P717 إثبات مسألة لا تعلق لها بمحل النزاع فقد عد متنقلا # 1121 وقد يسلك المركب في إبطال التعدية مسلكا آخر فيقول لو ثبت معناك ~~لقلت به ضمنا إلى معناي فإن الحكم لا يمتنع ثبوته بعلتين وهذا قد لا يجري ~~في بعض المركبات ms406 فإنا إذا قلنا بكر فتجبر كما ذكرناه فذكر المعدي الصغر لم ~~يمكنا أن نجعل الصغر علة في الإجبار فإن الثيب الصغيره لا تجبر عندنا # 1122 وقال الأستاذ أبو إسحاق وهو من المركبين سبيل المركب إذا عورض ~~بالتعدية أن يقول معناي عندكم دعوى غير مثبتة ( بما ) تثبت به معاني الأصول ~~أم قد يثبت مدلولا فإن لم يقم عليه دليل ( فلست ) معللا بعد ولا مقيما ~~متمسكا في محل النزاع فابتدارك إلى معارضتي بالتعدية غير متجه وإن اعترفت ~~بكون معناي ثابتا فمعناك الذي ابتدأته ليس مناقضا لمعناي وإنما تقدح ~~المعارضة إذا جرت مناقضة في المقتضى فهذا مضطرب المركبين والمعدين وقد بان ~~أصلنا فيما نقبله ونرده في تركيب الأصل والفرع # 1123 ونحن الآن نجمع المقصود والمدرك الحق في تقسيم فنقول الأقيسة ( ~~الخلية ) عن معنى التركيب في الأوصاف والأصول بينة وقد قدمنا تقاسيمها ~~وذكرنا مراتبها فأما ما يليق بما نحن فيه فينقسم إلى قسمين أحدهما يتلقى ~~انتظامه من مذهب الخصم لا تعلق له بمحل النزاع ولا يشعر PageV02P718 به ولا ~~يقتضيه بطريق التشبيه وهذا كمصير أبي حنيفة إلى أن بنت الخمس عشرة صغيرة ~~فهذا لا يناسب تزويج المرأة نفسها ولا امتناع ذلك منها وليس منها على معنى ~~ولا تشبيه ومذهبه ذكر التركيب فهو إذا ( تعقيد ) على الشادين والمبتدئين ~~ومدافعة لهم عن مسلك الرشد وتعميه عليهم وقد أجمع الناظرون في هذا الباب أن ~~هذا القسم لا يجوز أن يكون مستند الفتوى ولا الحكم وليس هو مناطا لحكم الله ~~تعالى لا معلوما ولا مظنونا فهذا هو المردود فإن الجدل الحسن المأمور به هو ~~الذي ( يقرب ) من مثار الاحكام ( فيرشد ) إلى مناطها وهذا القسم هو المردود ~~عندنا # 11240 وأما التركيب المشعر بفقه كما قدمنا تصويره فينقسم إلى قسمين منه ~~ما الحكم فيه مع المعنى الفقيه متفق عليه فما كان كذلك فهو مقبول مستند ~~للفتوى والحكم ووجوب العمل وهذا كقياسنا القصاص في النفس على القصاص في ~~الطرف في بعض صور الوفاق وإن وقع القصاص في الطرف مركبا عند الخصم كان ms407 ~~التركيب منه معدودا من خبطه وتعلق القياس بالإجماع على الحكم والمعنى ~~الفقيه أو وجه لائح في التشبيه فهذا قسم # 1125 والقسم الثاني من هذا أن ينفرد الخصم بتسليم الحكم ثم يبتدئ منه ~~تركيبا فهذا لا ينتهض مستند الفتوى والحكم ولكن يجوز التمسك به في المناظرة ~~كما يجوز التمسك بمناقضة الخصم والسبب فيه أن المناقضات لها تعلق بفقه ~~المسألة وفي المباحثة عنها التنبيه على مآخذ الكلام والتدرب في الجدل ~~المفضى إلى مدرك الحق وهذا من فوائد المناظرات PageV02P719 # 1126 فيترتب من مجموع ما ذكرنا مركب مردود حكما ونظرا ومركب معمول به ~~حكما ومن ضرورته أن يكون مقبولا نظرا ومركب مقبول نظرا والغرض منه التدرب ~~في المسلك المطلوب في المناظرات وليس معمولا به في فتوى ولا قضاء وقد نجز ~~بهذا تمام القول في المركبات بل وفي تقاسم الأقيسة وما يصح وما يفسد من ~~الاعتراضات وطرق الانفصال عنها ونحن الآن نفتتح الكلام في الاستدلال ~~PageV02P720 = الكتاب الرابع = كتاب الاستدلال القول في الاستدلال # 1127 اختلف العلماء المعتبرون والائمة الخائضون في الاستدلال وهو معنى ~~مشعر بالحكم مناسب له فيما يقتضيه الفكر العقلي من غير وجدان أصل متفق عليه ~~والتعليل المنصوب جار فيه # 1128 فذهب القاضي وطوائف من متكلمي الأصحاب إلى رد الاستدلال وحصر المعنى ~~فيما يستند إلى أصل # 1129 وأفرط الإمام إمام دار الهجرة مالك بن أنس في القول بالاستدلال فرئى ~~يثبت مصالح بعيدة عن المصالح المألوفة والمعاني المعروفة في الشريعة وجره ~~ذلك إلى استحداث القتل وأخذ المال بمصالح تقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد ~~لتلك المصالح مستندا إلى أصول ثم لا وقوف عنده بل الرأي رأيه ما استند نظره ~~وانتقض عن أوضار التهم والأغراض # 1130 وذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنهما إلى ( اعتماد ) ~~الاستدلال وإن لم يستند إلى حكم متفق عليه في أصل ولكنه لا يستجيز النأي ~~والبعد والإفراط وإنما يسوغ تعليق الأحكام بمصالح يراها شبهية بالمصالح ~~المعتبرة وفاقا وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول قارة في الشريعة ~~PageV02P721 # 1131 فالمذهب إذا في ms408 الاستدلال ثلاثة أحدها نفيه والاقتصار على اتباع كل ~~معنى له أصل والثاني جواز إتباع وجوه الاستصلاح والاستصواب قربت من موارد ~~النص أو بعدت إذا لم يصد عنها أصل من الأصول الثلاثة الكتاب والسنة ~~والإجماع والمذهب الثالث هو المعروف من مذهب الشافعي التمسك بالمعنى وإن لم ~~يستند إلى أصل على شرط قربه من معاني الأصول الثابتة # 1132 أما القاضي فإنه احتج بأن قال الكتاب والسنة متلقيان بالقبول ~~والإجماع ملتحق بهما والقياس المستند إلى الاجماع هو الذي يعتمد حكما وأصله ~~متفق عليه أما الاستدلال فقسم لا يشهد له أصل من الأصول الثلاثة وليس يدل ~~لعينه دلالة ادلة العقول على مدلولاتها فانتفاء الدليل على العمل ~~بالاستدلال دليل انتفاء العمل به وقال أيضا المعاني إذا حصرتها الأصول ~~وضبطتها المنصوصات كانت منحصرة في ضبط الشارع وإذا لم يكن يشترط استنادها ~~إلى الأصول لم تنضبط واتسع الأمر ورجع الشرع إلى اتباع وجوه الرأي واقتفاء ~~حكمة الحكماء فيصير ذوو الأحلام بمثابة الأنبياء ولا ينسب ما يرونه إلى ~~ربقة الشريعة وهذا ذريعة في الحقيقة إلى إبطال أبهة الشريعة ومصير إلى أن ~~كلا يفعل ما يراه ثم يختلف ذلك باختلاف الزمان والمكان وأصناف الخلق وهو في ~~الحقيقة خروج عما درج عليه الأولون PageV02P722 # 1133 وأما الشافعي فقال إنا نعلم قطعا أنه لا تخلو واقعه عن حكم الله ~~تعالى معزو إلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم على ما سنقرره في كتاب ~~الفتوى والذي يقع به الاستقلال هاهنا أن الائمة السابقين لم يخلوا واقعه ( ~~على ) كثرة المسائل وازدحام الأقضية والفتاوى عن حكم الله تعالى ولو كان ~~ذلك ممكنا لكانت تقع وذلك مقطوع به أخذا من مقتضى العادة وعلى هذا علمنا ~~بأنهم رضى الله عنهم استرسلوا في بناء الأحكام استرسال واثق ( بأنبساطها ) ~~على الوقائع متصد لإثباتها فيما يعن ويسنح متشوف إلى ما سيقع ولا يخفى على ~~المنصف أنهم ( ما ) كانوا يفتون فتوى من فتوى من تنقسم الوقائع عنده إلى ما ~~يعرى عن حكم ( الله ) وإلى ما لا يعرى عنه فإذا تبين ذلك ms409 بنينا عليه ~~المطلوب وقلنا لو انحصرت مآخذ الأحكام في المنصوصات والمعاني المستثارة ~~منها لما اتسع باب الاجتهاد فإن المنصوصات ومعانيها المعزوة إليها لا تقع ~~من متسع الشريعة غرفة من بحر ولو لم يتمسك الماضون بمعان في وقائع لم ~~يعهدوا أمثالها لكان ( وقوفهم عن ) الحكم يزيد على جريانهم وهذا ( إذا ) ~~صادف تقريرا لم يبق لمنكرى الاستدلال مضطربا # 1134 ثم عضد الشافعي هذا بأن قال من سبر أحوال الصحابة رضي الله عنهم وهم ~~القدوة والأسوة في النظر لم ير لواحد منهم في مجالس الأشتواء تمهيد أصل ~~واستثارة معنى ثم بناء الواقعة عليه ولكنهم يخوضون في وجوه الراى من ~~PageV02P723 غير التفات إلى الأصول كانت أو لم تكن فإذا ثبت اتساع الاجتهاد ~~واستحال حصر ما اتسع منه في المنصوصات وانضم إليه عدم احتفال علماء الصحابة ~~تطلب الأصول أرشد مجموع ذلك إلى القول بالاستدلال # 1135 ومما يتمسك به الشافعي رضي الله عنه أن يقول إذا استندت المعاني إلى ~~الأصول فالتمسك بها جائز وليست الأصول وأحكامها حججا وإنما الحجج في المعنى ~~ثم المعنى لا يدل بنفسه حتى يثبت بطريق ( إثباته ) وأعيان المعاني ليست ~~منصوصة وهي ( المتعلق ) فقد خرجت المعاني عن ضبط النصوص وهي متعلق النظر ~~والاجتهاد ولا حجة في انتصابها إلا تمسك الصحابة رضي الله عنهم بأمثالها ~~وما كانوا يطلبون الأصول في وجوه الرأي فإن كان الأقتداء بهم فالمعاني ~~كافية وإن كان التعلق بالاصول فهي غير دالة ومعانيها غير منصوصة # 1136 ومن تتبع كلام الشافعي لم يره متعلقا بأصل ولكنه ينوط الأحكام ~~بالمعاني المرسلة فإن عدمها التفت إلى الأصول ( مشبها ) كدأبه إذ قال ~~طهارتان فكيف يفترقان ولا بد في التشبيه من الأصل كما سنجري في ذلك فصلا إن ~~شاء الله تعالى # 1137 وأما ذكره القاضي من المسلك الأول ففي طرد كلام الشافعي ما يدرؤه ~~ولو قيل لم يصح في النقل عن واحد طرد القياس على ما يعتاده بنو الزمان من ~~تمثيل أصل واستثارة معنى منه وربط فرع به لكان ذلك أقرب مما قال القاضي # 1138 وأما ms410 ما ذكره من خروج الأمر عن الضبط والمصير إلى انحلال ورد الأمر ~~إلى آراء ذوي الأحلام فهذا انما يلزم مالكا رضي الله عنه ورهطه إن صح ما ~~PageV02P724 روى عنه كما ( سنقيم ) الآن واضح الرأي على أبي عبد الله مالك ~~رضي الله عنه أولا حتى إذا انتجز ضممنا ( النشر ) وأنهينا النظر وأتينا ~~بمسلك اليقين والحق المبين مستعينين بالله تعالى وهو خير معين # 1139 فنقول لمالك رحمه الله ( أتجوز ) التعلق بكل رأي فإن أبي لم نجد ~~مرجعا نقر ( عنده ) إلا التقريب الذي ارتضاه الشافعي رضي الله عنه كما ~~سنصفه وإن لم يذكر ضبطا وصرح بأن ما لا نص فيه ولا أصل له فهو مردود إلى ~~الرأي المرسل واستصواب ذوي العقول فهذا الآن اقتحام عظيم وخروج عن الضبط ~~ويلزم منه ما ذكره القاضي رحمه الله # 1140 وما نزيده الآن قائلين لو صح التمسك بكل رأي من غير قرب ومداناة ~~لكان العاقل ذو الرأي العالم بوجوه الإيالات إذا راجع المفتين في حادثة ~~فأعلموه أنها ليست منصوصة في كتاب ولا سنة ولا أصل لها يضاهيها لساغ ~~والحالة هذه أن يعمل العاقل بالأصوب عنده والأليق بطرق الاستصلاح وهذا مركب ~~صعب لا يجترىء عليه متدين ومساقه رد الأمر إلى عقول العقلاء وإحكام الحكماء ~~ونحن على قطع نعلم أن الأمر بخلاف ذلك ثم وجوه الرأي تختلف بالأصقاع ~~والبقاع والأوقات ولو كان الحكم ما ترشد إليه العقول في طرق الإستصواب ~~ومسالكه تختلف للزم أن تختلف الأحكام ( باختلاف ) الأسباب التى ذكرناها ثم ~~عقول العقلاء قد تختلف وتتباين على النقائض والأضداد في المظنونات ولا يلزم ~~مثل ذلك فيما له أصل أو تقريب فإن ( شوف ) الناظرين إلى الأصول PageV02P725 ~~الموجودة فإذا رمقوها واتخذوها معتبرهم لم يتباعد أصلا اختلافهم ولو ساغ ما ~~قاله مالك رضي الله عنه إن صح عنه لاتخذ العقلاء أيام كسرى أنو شروان في ~~العدل والإيالة معتبرهم # وهذا يجر خبالالا استقلال به # 1141 وإن أخذ مالك رحمه الله وأتباعه يقربون وجه الرأى من القواعد ~~الثابتة في الشريعة فالذي جاءوا به مذهب ms411 الشافعي رحمه الله على ما سنصف ~~طريقة # وإنما وجهنا ما ذكرناه على من يتبع الرأى المجرد ولا يروم ربطة بأصول ~~الشريعة ويكتفي ألا يكون في الشريعة أصل يدرؤوه من نص كتاب أو سنة أو إجماع # 1142 فإن قيل فما معنى التقريب الذي نسبتموه إلى الشافعي # قلنا هذا محز الكلام ونحن نقول قد ثبتت أصول معللة اتفق القايسون على ~~عللها فقال الشافعي أتخذ تلك العلل معتصمي وأجعل الإستدلالات قريبة منها ~~وإن لم تكن أعيانها حتى كأنها مثلا أصول والإستدلال معتبر بها واعتبار ~~المعنى بالمعنى تقريبا أولى من اعتبار صورة بصورة بمعنى جامع فإن متعلق ~~الخصم من صورة الأصل معناها لا حكمها فإذا قرب معنى المجتهد والمستدل فيما ~~يجتهد إلى الشرع ولم يرده أصل كان استدلالا مقبولا وهذا يتبين برسم مسألة ~~واستقصاء القول فيها ونحن نجريها ونذكر ما فيها حتى تنتجد الأصول والمعاني ~~والإستدلالات PageV02P726 مسألة # 1143 الرجعية محرمة الوطء عند الشافعي وهي مباحة الوطء عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنهما # ومعتمد الشافعي أنها متربصة في تبرئة الرحم وتسليط الزوج على شغل رحمها ~~في الزمان الذي تؤمر فيه بالتبرئة متناقض # وهذا معقول فإن المرأة لو تربصت قبل الطلاق واعتزلها الزوج لم يعتد بما ~~جاءت به عدة فلو كانت تحل قبل الطلاق وبعده لما كان لأختصاص الأعتداد بما ~~بعد الطلاق معنى ولم يطلب الشافعي بهذا المعنى أصلا وما ذكره قريب من ~~القواعد فإنه كلام منشؤه من فقه العدة ثم عضده بما قبل الطلاق # 1444 وقال بعض اصحابه نقيس الرجعية على البائنة في العدة ويتسع الآن ~~القول في إثبات الحكم بالعلتين ونفى ذلك والغرض يتبين بفرض أسئلة وأجوبة ~~عنها # فإذا قلنا معتدة فتكون محرمة كالمعتدة البائنة فيقول المعترض المعنى في ~~تحريمها أنها بائنة وهذا المعنى يستقل باقتضاء الحكم ولا خلاف أن البينونة ~~علة في اقتضاء التحريم فليقع الأكتفاء عنها # وربما أكد السائل كلامه بأن قياس الرجعية على البائنة بمثابة قياس ~~البالغة على الصغيرة بجامع الأنوثة فإذا قال القائل أنثى فلتلحق بالصغيرة ~~كان ذلك مردودا فإن ms412 الصغر بمجرده يستقل نافيا للإستقلال فلا أثر للأنوثة ~~وقد قدمنا ذلك في العلل المركبة وهذا القول يلتحق بقول القائل مس فصار كما ~~لو مس وبال # وقد أجاب عن ذلك الأولون فقالوا لسنا ننكر كون البينونة علة ولكن العدة ~~علة أخرى وليس بين العلتين تعارض إذ ليس بين حكميهما تناقض ولا يمتنع ~~PageV02P727 ارتباط الحكم الواحد بعلتين وأما القياس على الأنثى الصغيرة ~~فهو في صوره كقياس الرجعية على البائنة ولكن الأنوثة ليست مخيلة والمستدل ~~بتلك الصورة طارد فكان بطلان العلة لذلك وكذلك سبيل القياس على ما لو مس ~~وبال # 1145 فإن قيل قد قدمتم أن الحكم لا يعلل بعلتين فلم سوغتموه الآن قلنا ~~حاصل كلامنا فيما مضى آيل إلى أن ذلك غير ممتنع من طريق النظر فإن العلل ~~الشرعية أمارات ولا يمتنع انتصاب أمارات على حكم واحد كما لا يمتنع ازدحام ~~أدلة عقلية على مدلول واحد وإنما كان يمتنع تقدير ذلك أن لو كانت الأمارات ~~موجبات كالعلل العقلية عند مثبتيها فإنها موجبة معلولاتها فيمتنع على هذا ~~التقدير ثبوت موجبين لموجب واحد مع الاستقلال بأحدهما وينجر القول إلى سقوط ~~فائدة إحدى العلتين وهذا لا يتحقق في العلامات ولكنا مع هذا قلنا هذا الذي ~~لا يمتنع في مسلك النظر لم يتفق وقوعه ثم أوردنا صورا يتعلق بها في ظاهر ~~الأمر حكم بعلل وأوردنا أنها أحكام تعلل بعلل وإنما يتخيلها الناظر حكما ~~واحدا لضيق المحل عن الوفاء بأعدادها عند ازدحامها وقد سبق في هذا قول مقنع ~~تام والغرض من تجديد العهد به أن القايس على البائنة ( يستدل بأن ) يقول ~~اجتمع في البائنة المعتدة علتان وتحريمان أحد التحريمين تحريم البينونة ~~وانقطاع النكاح وهذا لا يختص بالعدة فإنها لو ( أبينت ) قبل الدخول من غير ~~عدة لحرمت والتحريم الثاني تحريم التربص فهذا هو المطلوب وهو المعلل بالعدة ~~وليس في هذا التقدير إثبات حكم واحد بعلتين فإن أنكر ( منكر ) كون العدة ~~علة فعلى PageV02P728 السابر الجامع أن يثبت ذلك بما يثبت به علل الأصول ~~فهذا وجه الكلام # 1146 ونحن نذكر ms413 الآن في هذا الفن سرا بديعا يتخذه الناظر معتبرا في ~~أمثاله فإن قال قائل إنما يستقيم ما ذكرتموه من تجريد النظر إلى العدة بأن ~~تقدروا زوال البينونة وتمحض العدة من غير انقطاع النكاح ولو كان كذلك لكان ~~ما تعتقدونه أصلا عين مسألة الخلاف فإن المعتدة التى ليست بائنة هي الرجعية ~~وينقدح في هذا السؤال الذي اعتمدناه في رد التركيب إذ قلنا المركب يقول إن ~~كانت ابنه الخمس عشرة كبيرة فالحكم ممنوع كذلك إن فرض تجريد العدة عن ~~البينونة فيكون الحكم ممنوعا عند الخصم وهذا الذي نحن فيه نوع من التركيب ~~في العلل ومهما سلم الجامع ثبوت علة أبداها المعترض ( في الأصل ) سوى ما ~~وقع الجمع به فيتوجه تقدير المنع على هذا الترتيب الذي ذكرناه وهذا من لطيف ~~الكلام في هذا الباب فليتنبه الناظر له وهو يجري في القياس على ما لو مس ~~وبال ( لو ) كان قوله مس مخيلا فإن رجع الكلام إلى أنه مس فصار كما لو مس ~~فلا يستبد التعلق بالعدة في اقتضاء التحريم إلا استدلالا # 1147 فإن قيل لو قال من يحرم الرجعية معتدة فشابهت المعتدة عن وطء شبهة ~~طارىء على النكاح فهل يصلح هذا وهل يستقيم ( تقدير عدة الشبهة ) أصلا قلنا ~~هذا على اطراده من أحسن فنون الطرد فإن المعتدة في الأصل مشغولة الرحم بماء ~~محترم لغير الزوج وفي إقدام الزوج على وطئها اختلاط الماءين ولا ~~PageV02P729 خلاف أن التحريم في الأصل معلل بهذا لا غير ومن يريد جمعا في ~~متعلق له إلا اسم المعتمدة فكان طاردا فإن أخذ يبدي ( في عدة المعتدة ~~الرجعية ) ما ذكرناه استدلالا من كونها متربصة عن الزوج لم يتحقق هذا في ~~الأصل فالعلة ( ألاولى ) فيها اخالة ربط حكم أو حكمين متماثلين بعلتين وهذه ~~العلة إن ردت إلى طالب الإخالة فالأمة مجمعة على أن الفرع والأصل غير ~~مجتمعين في المعنى المقتضى فلا يبقى الاجتماع إلا في نعت واسم والذي يحقق ~~ذلك أن العدة عن الغير تمنع ابتداء النكاح لغير من عنه العدة ولو كانت ms414 ~~العدة من الزوج ولم تقع الحرمة الكبرى لما امتنع على الزوج النكاح فاستبان ~~أن محرم الرجعية إن عول على العدة لم يجد أصلا # 1148 فإن قيل فما رأيكم في استعمال ذلك استدلالا قلنا هو الآن يتعلق بفن ~~من الفقه ولكن إذا انتهى الكلام إليه نأتي فيه بما يليق بهذه المحال ونقول ~~إن تمسك المحرم بمناقضة التربص المستدعى البراءة للوطء الشاغل فلست أرى هذا ~~المعنى واقعا من جهة أن الوطء عند الخصم لو جرى لانقطعت العدة وإنما ~~الممتنع ( اجتماع ) العدة والتشاغل بالوطء على مذهب من يبيح الرجعية بل هو ~~رجعة عنده ثم الرجعة والعدة عنده لا ( يجتمعان ) ولكن ( طريان ) الرجعة ~~يتضمن انقطاع العدة فليكن الوطء كذلك # 1149 فإن قيل فما الرأي في قول من يتمسك بالاحتساب بالعدة ويقول ~~PageV02P730 ولو كانت مستحلة كما كانت لما احتسبت الأقراء ( عدة ) كما لو ~~وجدت صورة الأقراء قبل الطلاق قلنا هذا أمثل قليلا وهو في التحقيق تمسك ~~بالعكس وجواب الخصم عنه ( أوضح منه ) فإنه يقول الطلاق في غير الممسوسة ~~ينجز البينونة وهو في الممسوسة يثبت المصير إلى البينونة وذلك يحصل بالخلو ~~عن العدة والعدة زمان الجريان إلى البينونة وهذا لا يتحقق قبل الطلاق إذ ~~ليس قبله مرد إلى البينونة يتوقع المصير إليها فالذي أوجب الفصل بين ما قبل ~~الطلاق وبعده في الاعتداد ما ذكرناه والتي انقضت عدتها بعد الطلاق ( و ) ~~صارت بريئة الرحم تلتحق بالتي لم تمس أصلا فهذا وجه الكلام # 1150 فإن تعلق المحرم بان الطلاق أوجب المصير إلى البينونة فليكن هذا ~~محرما لم يستبد هذا ايضا من جهة أن الزوج إذا علق الطلاق الثلاث بمجئ رأس ~~الشهر لم تحرم المرأة في الأمد المضروب فإن كانت البينونة هي المحرمة فهي ~~منتظرة غير واقعة وإن كان الطلاق هو المحرم فلم ينتصب دليلا عليه بعد فإن ~~قيل لو كانت مستحلة لما احتيج إلى الرجعة فللخصم أن يقول الرجعة تقطع وقوع ~~البينونة فإنها لو تركت لصارت إليها # 1151 ولم نذكر هذه المعارضات إلا ليستبين الناظر وجه التمسك بالمعاني ms415 ~~التي لا أصول لها واعتماد المستدل على الإخالة والمناسبة فالوجه في مسألة ~~الرجعية إذا اعترضت أن تقع البداية بأن الوطء لا يكون رجعة ( وثبت ) ذلك ~~سهل كما PageV02P731 سبق منا التدرج إليه في ( الأساليب ) وإذا ثبت ذلك ~~بنينا عليه تحريم الوطء قائلين إذ لم يكن الوطء رجعة لم تنقطع به العدة ~~فيؤدي إباحة الإقدام عليه إلى الجمع بين دوام التربص لتفريغ الرحم وبين ~~إباحة شاغلة وهذا وإن لم يستند إلى أصل فهو معنى قويم ومسلك مستقيم $ فصل ( ~~في ضابط ما يجري فيه الاستدلال ) # 1152 فإن قيل قد ( أثبتم ) الاستدلال ولم تقبلوه على الإرسال وزعمتم أن ~~المقبول منه ما يلتفت إلى الأصول ويضاهي معانيها ولم تأتوا في ذلك بقول ~~ضابط يستبين به المردود من المقبول قلنا الوجه في ذلك أن نقول إذا ثبت حكم ~~متفق عليه في أصل ثم رام المستنبط إثارة معنى يعتقده مناطا للحكم ( فما ~~الضبط ) فيما يقبل منه وما يرد فليقل المستدل كل معنى لو ربط به حكم متفق ~~عليه في أصل لجرى و ( استد ) فإذا اعتبره المستدل عليه من غير إسناد إلى ~~أصل كان مقبولا إذ المعنى الذي يبديه المستنبط لا يشترط فيها أن يسنده إلى ~~معنى الذي يبديه وفاقي مماثل له ولكن يكفي أن يناسب ويسلم على السبر ويثبت ~~ببعض الطرق المذكورة في إثبات العلل فكل علة إذا لا يشترط في ثبوتها أن ~~تعهد ثابته بعينها ( قبل أن يرى ) المستنبط مثلها في غير محل الاستنباط فكل ~~معنى في أصل فمتعلقه معنى وهو في حكم مستدل به وليس التعلق بحكم الأصل ولا ~~بحصول الوفاق عليه PageV02P732 # 1153 وإن قربنا العبارة قلنا ليعتقد المستدل صورة مختلفا فيها متفقا على ~~حكمها ( ولير ) رأيه في استنباط معناه وإن كان لا يستد فكره إلا بمستند ~~وبالجملة لا يحدث الناظر ( الموفق ) مسلكا إلا وبينه وبين ما تمهد في الزمن ~~الماضي من السلف الصالح مداناة والذي ننكره من مالك رضي الله عنه ( تركه ) ~~رعاية ذلك وجريانه على الاستدلال في الاستصواب من غير ( اقتصاد ) ونحن نضرب ms416 ~~في ذلك مثالا ثم نذكر بحسبه لمالك مذهبا # 1154 فلو قدر وقوع واقعة حسبت نادرة لا عهد بمثلها فلو رأى ذو نظر جدع ~~الأنف أو اصطلام الشفة وأبدى رأيا لا تنكره العقول صائرا إلى أن العقوبات ~~مشروعة لحسم الفواحش وهذه العقوبة لائقة بهذه النادرة فمثل هذا مردود ومالك ~~رضي الله عنه التزم مثل هذا في تجويزه لأهل الإيالات القتل في التهم ~~العظيمة حتى نقل عنه الثقات أنه قال أنا أقتل ثلث الأمة لاستبقاء ثلثيها # 1155 فإن قيل فبم تردون ما ذكره قلنا تبين من نظر الصحابة رضي الله عنهم ~~في مائة سنة ومن نظر أئمة التابعين أن ما قال مالك رضي الله عنه وما ~~استشهدنا به لا يحكم به ونحن نعلم أن الامد الطويل لا يخلو عن جريان ما ~~يقتضى مثل ما يعتقده مالك ثم لم يجر وشذت واقعة في العقوبات واضطرب فيها ~~رأي الصحابة وهي حد الشارب فجرى فيه واشتهر ولم يستجيزوا الاستجراء على ~~تقدير زيادة فيه إلا بعد أن يثبتوا أنه PageV02P733 لم يكن مقدرا في زمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كأنهم أجروه مجرى التعزيرات قال على رضي ~~الله عنه أما أنا ( لا أقتل ) في حد وأجد في نفسي ( شيئا إلا حد الشارب ~~فإنه شئ رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فليكن هذا سبيلا قاطعا في ~~الرد على مالك رحمه الله ومن نحا نحوه وفيه تنبيه على ما نريده $ فصل ( ~~الاعتراضات على الاستدلال ) # 1156 فإن قال قائل ما الاعتراض على الاستدلال قلنا الاستدلال معنى مخيل ~~قد يتطرق إليه من الاعتراضات ما يتطرق إلى معنى يبديه المستنبط مخيلا في ~~أصل غير أن ( للمعنى ) المستند إلى أصل تعلقا به فقد يتوجه كلام على الأصل ~~بفرق أو غيره والاعتراضات على الاستدلال الذي لا يستند إلى أصل تنتحي نحو ~~المعنى فحسب ويتوجه عليه النقض إن أمكن والمعارضة وشرط ثبوته ألا يناقض ~~أصول الأدلة # 1157 وأنا أرى الكلام عليه محصورا في أوجه أحدهما المناقشة في الاخالة ~~والإشعار والأخر طلب ms417 النقض إن كان والآخر تقديم مقتضى أصل علته والآخر ~~معارضته بمعنى آخر ( يناقضه ) PageV02P734 فهذي مجامع الاعتراضات على ~~الاستدلال ويفسد من الاعتراضات عليه ما يفسد من الاعتراضات على ما يستند ~~إلى أصل وقد تمهد فيما تقدم مسلك الصحيح من الاعتراضات والفاسد ولا شك أنه ~~لا يتصور استقلال التشبيه بنفسه فإن التشبيه معناه تقريب شئ من شئ بما يغلب ~~على الظن من غير ( التزام ) معنى مخيل ومن ضرورة ذلك أصل متفق عليه فإن قيل ~~هل يترجح المعنى المستند إلى أصل على المعنى الذي لا أصل له قلنا هذا ~~نستقصيه في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى $ فصل في استصحاب الحال # 1158 قد قال باستصحاب الحال قائلون ثم اختلفوا فذهب بعضهم إلى أنه دليل ~~بنفسه ولكنه مؤخر عن الأقيسة وهو آخر متمسك الناظر وقال قائلون لا يستقل ~~الاستصحاب دليلا ولكن يسوغ الترجيح به والوجه أن نصوره ثم نؤثر ما هو ~~المختار عندنا فيه # 1159 فإذا ثبت حكم متعلق بدليل ولم يتبدل مورد الحكم فليس هذا من مواقع ~~الاستصحاب فإن الحكم معتضد بدليل وهو مستدام فدام الحكم بدوامه قد يقول بعض ~~من لا يحيط بالحقائق لا يمتنع تقدير نسخ ولكنه غير محتفل PageV02P735 به ~~والحكم مستصحب إلى نقل ناسخ على ثبت فيلتحق هذا الفن عند القائل بالاستصحاب ~~فهذه مناقشة لفظية فإنه ثبت بالدليل القاطع قيام الدليل إلى يوم نسخه فإن ~~سمى مسم هذا استصحابا لم يناقش في لفظ وليس مقصود الفصل منه بسبيل # 1160 فأما إذا ثبت حكم في صورة ثم تغيرت وحالت ورام الناظر طرد الحكم ~~الثابت في الصورة الأخرى فإن لم ( يكن للصورة ) الثانية تعلق بالأولى ولم ~~يكن تغيرها مرتبا على الصورة الأولى فلا معنى للاستصحاب في مثل ذلك كالذي ~~يبغى أن يستصحب حكما في صدقة البقر في صدقة الغنم ولا يترتب أحد الجنسين ~~على الثاني تصورا ولا تقديرا وهذا بعينه محاولة جمع بدعوى عرية من غير معنى ~~جامع ولا وجه في الشبه غالبا على الظن وهو احتكام مجرد # 1161 فأما إذا ترتبت ms418 صورة على صورة فإن تغيرت عليها فأثبتت في الخلفة ~~عليها فعند ذلك يقول قائلون نستصحب الحكم الثابت في الصورة الأولى ونجريه ~~في الثانية وهذا باطل عندنا غير صالح للاستدلال ولا للترجيح فإن الصورتين ~~متغايرتان وإن أثبتت إحداهما على الأخرى تصورا وخلفة فلا معنى لقول القائل ~~أستصحب ( الحكم ) وقد تغير المورد ( وتغاير ) المحل فلا يمتنع تغاير ~~الحكمين لذلك PageV02P736 وهذا كقول القائل في استئناف الفريضة عند أبي ~~حنيفة في زكاة الإبل فقد اطردت فريضة الإبل على نصب معلومة فينبغي أن ~~يستصحبها وراء المائة والعشرين حتى لا يوجبها إلا على ذلك القياس وقد ~~عورضوا بأن فريضة الإبل إذا ثبتت وجب استصحابها وذلك ( قاض بمنع ) العود ~~إلى الشاة والقائلان ذاهلان عن الحقيقة فلا معنى للاستصحاب من الفئتين وما ~~قاله أصحابنا أمثل لاعتضاده بفقه وهو المعتمد دون الاستصحاب وذلك أن الشاة ~~أثبتت ابتداء اجتنابا لتشقيص مع ( أن ) إيجاب بعير مجحف بالخمس من الإبل ~~فالعود إلى الشاة مع كثرة الإبل بعيد وهذا ليس استصحابا # 1162 فإن قيل من استيقن الطهارة وشك في الحدث فالحكم استصحاب الطهارة ~~وكذلك نقيض هذ 1 وكذلك من تيقن النكاح وشك في الطلاق فالجواب كذلك فهل هذا ~~الفن مما يلحق باستصحاب الحال ( أم لا ) قلنا هذا لباب الفصل ونحن نقول فيه ~~قول الفقيه يستصحب يقين الطهارة فيه تجوز فإن اليقين لا يصحب الشك فليس ~~المعنى بقولهم لا يترك اليقين بالشك أنهم على يقين مع التردد في الحدث ولكن ~~المراد به أن ما تقدم من الطهر يقين فيبقى الحكم ما تيقناه والقول فيه إذا ~~طرأ الشك لم يخل المشكوك فيه من ثلاثة أحوال # 1163 أحدها أن يرتبط بعلامة بينة في محل الظنون فما كان كذلك PageV02P737 ~~فلاجتهاد هو المتبع ولا التفات إلى ما تقدم فإنه يتصدى للمرء شك في بقاء ما ~~سبق واجتهاده ظاهر في زواله والاجتهاد مقدم # 1164 فإن ثبتت علامة خفية كالعلامات التي يقع التمسك بها في تمييز النجس ~~من الطاهر في الأواني وفي والثياب فإن عارض يقين النجاسة يقين الطهارة فعلم ms419 ~~صاحب الإناءين أن أحدهما نجس والآخر طاهر فليس التمسك بيقين الطهارة بأولى ~~من التمسك بيقين النجاسة فيضطر إلى التمسك بالعلامات وإن خفيت ( وإن لم ~~يوجد ) يقين النجاسة ولكنا تيقنا طهارة وشككنا في طريان نجاسة وثبتت علامة ~~خفية ففي التعلق بها قولان أحدهما أنها ضعيفة وإن تناهى المرء في تصويرها ~~محاولا إظهار ما وقع في النفس فليفهم الناظر ما يرد عليه فالتعلق ~~بالاستصحاب أولى على قول والتمسك بها أولى على قول # 1165 وإن تقدم يقين وطرأ شك وليس لما فيه علامة جلية ولا خفية فعند ذلك ~~تأسيس الشرع على التعلق بحكم ما تقدم وهذا نوع من الاستصحاب صحيح وسببه ~~ارتفاع العلامات وليس هذا من فنون الأدلة ولكنه أصل ثابت في الشريعة مدلول ~~عليه بالإجماع وإن طرأ مثل ذلك في منازل المجادلات فأراد ( المستدل ) أن ~~يدعو الخصم إلى موجب الاستصحاب وكانت الصورة على نحو ما ذكرناها فذلك ( ~~سائغ ) PageV02P738 والدليل عليه اعتباره بنظائره بتشبيه أو تقريب معنوي ~~فليلحق ذلك بأبواب القياس إذا # 1166 ولا يستمر هذا إلا بسبر وهو تمام الكلام ومعناه أن يدعى أولا انتفاء ~~الدليل عند قيام التردد ثم لا يتوصل إلى ذلك إلا بتخيل جهات الأدلة وإبانة ~~انتفائها في محل الكلام ثم يستمر بعد هذا ما يحاوله من اعتبار صورة بصورة ~~وبيان ذلك بالمثال أن المسئول عن وجوب الأضحية يقول الأصل براءة الذمة فلا ~~معنى لشغلها إلا بثبت وهذا لو اقتصر عليه لاستقل كلاما مفيدا مستقيما ~~وحاصله يئول إلى أنه لم يقم عندي دليل على وجوب الأضحية وإذا قسم وسبر ~~وتتبع مواقع تعلقات الخصم بالنقض استمر له ما ذكرناه في الاستصحاب فهذا ~~منتهى الغرض في ذلك وقد نجز بنجازه القول المقصود في الاستدلال والحمد لله ~~وحده PageV02P739 PageV02P740 الكتاب الخامس = كتاب الترجيح # 1167 الترجيح تغليب بعض الأمارات على بعض في سبيل الظن ولا ينكر القول به ~~على الجملة مذكور وقبله منكرو القياس واستعملوه في الظواهر والأخبار وحكى ~~القاضي عن ( الملقب بالبصري وهو جعل ) أنه أنكر القول بالترجيح ولم أر ذلك ~~في شيء ms420 من مصنفاته مع بحثى عنها وسأذكر شيئا ينبه على إمكان ذلك في النقل # 1168 والدليل القاطع في الترجيح إطباق الأولين ومن تبعهم على ترجيح مسلك ~~في الاجتهاد على مسلك هذا ما درج عليه الأولون قبل اختلاف الآراء وكانوا ~~رضي الله عنهم إذا جلسوا يشتورون تعلق معظم كلامهم في وجوه الرأي بالترجيح ~~وما كانوا يشتغلون بالاعتراضات والقوادح ( وتوجيه النقوض ) وهذا أثبت ~~بتواتر النقل في الأخبار والظواهر وجميع مسالك الأحكام فوضح أن الترجيح ~~مقطوع به # 1169 واستدل القاضي رحمه الله لمن حكى الخلاف عنه في نفي الترجيح ~~PageV02P741 بالبينات في الحكومات فإنه لا يترجح بينة على بينة بعد استقلال ~~كل واحدة لو انفردت وهذا مردود فإن العلماء من يرى ترجيح البينة على البينة ~~وهو مالك رضي الله عنه وطوائف من علماء السلف وليس من الإنصاف إلزام مجتهد ~~فيه على القول في مسألة مسلكها القطع ثم إن ظن ظان أن لا ترجيح في البينة ~~ورآها مستندة إلى توقيفات تعبدية فهذا لا يعارض ما ثبت قطعا تواترا في ~~الترجيح والعمل به وليس متعلق مثبتى الترجيح تجويزا ظنيا فينتقض بشيء أو ~~يقاس على شيء # 1170 فإذا ثبت أصل الترجيح فلا سبيل إلى استعماله في مسالك القطع فإذا ~~أجرى المتكلم في مسلك قطعي صيغة ترجيح أشعرت بذهوله أو غباوته وما يفضى إلى ~~القطع لا ترجيح فيه فإنه ليس بعد العلم بيان ولا ترجيح وإنما الترجيحات ~~تغليبات لطرق الظنون ولا معنى لجريانها في القطعيات فإن المرجح أغلب في ~~الترجيح وهو مظنون ( والمظنون ) غير جار في مسلك القطع فكيف يجرى في ~~القطعيات ترجيح ما لا يجرى أصله فيها مسألة # 1171 أطلق الأئمة القول بأن المعقولات لا ترجيح فيها وهذا سديد لا ننكره ~~ولكنا أوضحنا في الديانات أن العوام لا يكلفون بلوغ الغايات ودرك حقائق ~~العلوم في المعتقدات وإنما يكلفون تحصيل عقد متعلق بالمعتقد على ما هو به ~~مع PageV02P742 التصميم ثم عقدهم لا يحصل في مطرد العادة هجوما وافتتاحا من ~~غير استناد إلى مسلك من مسالك النظر وإن كان غير ms421 تام وإذا كان كذلك ~~فالترجيحات عندهم في قواعد العقائد قد تجرى فإن عقودهم ليست علوما ومأخذها ~~كمأخذ الظنون في حق من يعلم أنه ظان وهذا الذي ذكرناه لا يناقض ما ذكره ~~الأئمة فإنهم زعموا أن الترجيحات لا وقع لها في مدارك العلوم وما ذكروه حق ~~لا نزاع فيه وإنما يكتفى من العوام بعقود سليمة ليست علوما فتجرى عقائدهم ~~مجرى الظنون في المظنونات مسألة # 1172 قال الأئمة رضي الله عنهم الترجيحات لا تستعمل في المذاهب من غير ~~نصب أمارات فإن كل ذي مذهب مدع قبل أن يدل والدعاوى لا تقبل الترجيح إذ ~~الترجيح في نفسه لا يستقل دليلا والمذهب لو كفى ترجيحه لكان الترجيح مستقلا ~~لإثبات المذهب وما كان كذلك كان دليلا مستقلا بنفسه وهذا يتطرق إليه ~~استثناء عندنا على تفصيل نشير إليه الآن ثم نقرره في كتاب الفتاوى إن شاء ~~الله تعالى فليعلم الناظر أن المستفتى لا يتخير في تقليد من شاء من المفتين ~~ولكن عليه ضرب من النظر في تخير واحد منهم لمزية يتخيلها أو يظنها لمن ~~يختاره وسيأتي ذلك مشروحا في موضعه إن شاء الله تعالى وإن كان كذلك فمتعلق ~~المستفتى ترجيح مجرد وقد ينقدح أن يقال ما يغلب على ظنه تخصيص واحد من ~~العلماء فهو دليل مثله فالقول في هذا يئول إلى عبارة PageV02P743 ونحن الآن ~~نرسم ما يترجح به مذهب الإمام المطلبي الشافعي رضي الله عنه مسألة # 1173 أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب أعيان ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم بل عليهم أن يتبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ~~ونظروا وبوبوا الأبواب وذكروا أوضاع المسائل وتعرضوا للكلام على مذاهب ~~الأولين والسبب فيه أن الذين درجوا وإن كانوا قدوة في الدين وأسوة للمسلمين ~~فإنهم لم يفتنوا بتهذيب مسالك الاجتهاد وإيضاح طرق النظر والجدال وضبط ~~المقال ومن خلفهم من أئمة الفقه كفوا من بعدهم النظر في مذاهب الصحابة فكان ~~العامي مأمورا باتباع مذاهب السابرين # 1174 ثم نحن نوضح وراء ذلك ما يتعلق به منتحل المذهب على ms422 الجملة في ~~اختيار مذهب الشافعي ومجامع الكلام في ذلك يحصرها طرق أحدها أن السابق وإن ~~كان له حق الوضع والتأسيس والتأصيل فللمتأخر الناقد حق التتميم والتكميل ~~وكل موضوع على الافتتاح قد يتطرق إلى مبادئه بعض التثبيج ثم يتدرج المتأخر ~~إلى التهذيب والتكميل فيكون المتأخر أحق أن يتبع لجمعه المذاهب إلى ما حصل ~~السابق تأصيله وهذا واضح في الحرف والصناعات فضلا عن العلوم ومسالك الظنون ~~وهذه الطريقة يقبلها كل منصف وليس فيها تعرض لنقض مرتبة إمام # 1175 فإذا حصلنا المقصود مع الاعتراف للمتقدمين بفضل السبق فالذي ~~PageV02P744 يتم به الغرض أن الصديق أفضل من طلعت عليه الشمس بعد النبي ~~عليه السلام ثم اشتغال من بعده بالسبر أوجب على العوام ألا يبتدروا مذهب ~~الصديق رضي الله عنه مع علو منصبه وارتفاع قدره فإن قيل يلزمكم على هذا أن ~~توجبوا الاقتداء بمن بعد الشافعي من الأئمة على ما ذكرتموه قلنا إن ثبت ~~لأحد بعده من الأئمة من المزية والفضل وتهذيب ما لم ينتظم وكشف ما لم يتبين ~~فلا يناقض مسلك الطريقة ولكنا لسنا نرى أحدا بلغ هذا المحل وسيأتي تفصيل ~~ذلك في كتاب الفتوى إن شاء الله تعالى # 1176 طريقة أخرى وهي أن نقول المذاهب ( تمتحن ) بأصولها فإن الفروع تستد ~~باستدادها وتعوج باعوجاجها وهذا النوع ( من النظر ) هو الذي يليق ~~بالمستفتين ومنتحلي المذاهب وسبيل محنة الأصول معرفتها أفرادا في قواعد ثم ~~معرفة ترتيبها وتنزيل كل أصل منها منزلته فإذا تبين ذلك فأصول الشريعة ~~الكتاب والسنة والإجماع ثم الأقيسة الظنية علامات انتصبت على الأحكام ( ~~أعلاما ) بأصل من الأصول الثلاثة مقطوع به كما سبق شرح ذلك ثم لها مراتب ~~ودرجات ومناصب فإذا نظر الناظر إلى منصب الشافعي عرف أنه أعرف الأئمة بكتاب ~~الله تعالى فإنه عربي مبين والشافعي تفقأت عنه بيضة قريش PageV02P745 ولا ~~يخفى تميزه عن غيره فيما نحاوله ثم يتعلق معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب ~~النزول بمعرفة الروايات ومقامه لا يخفى في الأخبار ومعرفة الرجال وفقه ~~الحديث والإجماع يتلقى من معرفة الآثار وما يصح نقله من ms423 الوفاق والخلاف ~~وهذا بيان الأصول # 1177 وأما تنزيلها منازلها ( فإنه شوف ) الشافعي فإنه قدم كتاب الله ~~تعالى ثم أتبعه بسنة رسوله عليه السلام ثم إذا لم يجدها تأسى بالصحابة رضي ~~الله عنهم في التعلق بالرأي الناشىء من قواعد الشريعة المنضبطة أصولها ولم ~~ير التعلق بكل استصواب لما فيه من الانحلال والانسلال عن ضبط الشريعة ثم ~~رأى قواعد الشريعة منقسمة إلى ما يعلل وإلى ما لا يعلل فاستحث على الاتباع ~~فيما لا يعقل معناه وقد يقيس إذا لاحت الأشباه وأما ما يعقل معناه فمغزاه ~~فيه المعنى ( المخيل ) المناسب وهو في ذلك يلتفت إلى قواعد الشرع ويدور ~~عليها # 1178 ومن بديع نظره أنه قد يعن له معنى مخيل ولكن يراه منقوضا ( بما لا ~~يعلل ) فيلحقه بما لا يعلل وهذا مسلكه في منع القيم في الزكوات فإن غرض ~~الزكاة سد الخلة والحاجة وهو وإن كان معقولا فلا جريان له فرأى الأتباع فيه ~~معنى السد مع الخلاص ( من ) غرر المخالفة ثم جعل كون الزكاة عبادة عضدا ~~لذلك كالمرجح به ولا حاجة إلى ذكر ( مذهب ) غيره فإن في هذا تنبيها على ~~مقتضاه # 1179 طريقة أخرى وهي تشتمل على نظر كلي إلى الفروع وهذا PageV02P746 ~~يتأتى بضبط ورد نظر إلى الكليات فالشريعة متضمنها مأمور به ومنهي عنه ومباح ~~فأما المأمور به فمعظمه العبادات فلينظر الناظر فيها وأما المنهيات فأثبت ~~الشرع في الموبقات منها زواجر ولا يكاد يخفى احتياط كثير من الناس فيها ~~وبالجملة الدم معصوم بالقصاص ومسألة المثقل يهدم حكمة الشرع فيه والفروج ~~معصومة بالحدود ولا يخفى ما فيها من الاضطراب والأموال معصومة عن السراق ~~بالقطع وقد أثبت من ( نعنيه ) ذرائع إلى إسقاطه سهلة المدارك وأعيان ~~الأموال مستردة من الغصاب وقد بان للفقيه مسالك الناس الذين خالفوا مذهب ~~الشافعي فمن نظر إلى الأصول ثم نظر نظرا كليا إلى الفروع لم يخف عليه من ~~يكون أولى بالاتباع وإن قصر ( نظر ) بعض المستفتين عن فهم ما ذكرناه فلا ~~عليه لو ( احتذى ) بقول النبي عليه السلام الأئمة من قريش ولم ms424 أجد أحدا من ~~أصحاب المذاهب معتزيا إلى طينة قريش بالمسلك الواضح إلا الشافعي ولا خلاف ~~في اختصاصه بذاك وأبو حنيفة من الموالى ومالك كذلك ( على ما حكى بعض الناس ~~) فهذه مرامز كافية فيما نحاوله وإذا أردنا أن نعبر عن الأئمة الثلاثة ~~الناخلين المرموقين الذين طبقت مذاهبهم طبق الأرض مالك والشافعي وأبو حنيفة ~~رضي الله عنهم قلنا PageV02P747 # 1180 أما أبو حنيفة فلا ننكر ( اتقاد ) فطنته وجودة قريحته في درك عرف ~~المعاملات ومراتب الحكومات فهو في هذا الفن واستمكانه من وضع المسائل بحسنه ~~على النهاية ولكنه غير خبير بأصول الشريعة وهي في حقه منقسمة إلى أصل جهله ~~( أو ) أغفله وذهل عنه وإلى آخر تمسك به وما رعاه وما ( عقله ) وانتهض ~~لتبويب الأبواب انتهاض من لم يستمد من القواعد ومن عجيب أمره أنه لم يعتن ~~بجمع الأخبار والآثار ليبني عليها مسائله ولكنه يوصل الفروع بناء على ما ~~يراه ثم يستأنس بما يبلغه وفاقا # 1181 وأما الإمام مالك فلا يشق غباره في ضبط ما يصح من الأخبار والآثار ~~والأقضية ووقائع الصحابة ولا يدرك آثاره في درك سبل الصحابة والطرق التي ~~منها يتطرق الخلل وإمكان الزلل إلى النقلة فقد كان يقول في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لقد رأيت بعدد أساطين هذا المسجد من يقول حدثني أبي ~~فلان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أستجز أن أروى عنهم حديثا ~~فقيل له أكنت لا تثق بهم فقال كنت ( لا ) أتهم صدقهم ولو نشروا بالمناشير ~~ما كذبوا على رسول الله عليه السلام ولكن لم يكونوا من أهل ( هذا ) الشأن ~~ولكنه ينحل بعض الانحلال في الأمور الكلية حتى يكاد أن يثبت في الإيالات ~~والسياسات أمورا لا تناظر قواعد الشريعة وكان يأخذها من وقائع وأقضية لها ~~محامل على موافقة الأصول بضرب من التأويل فكان يتمسك بها ويتخذها أصولا ~~ويبنى عليها أمورا عظيمة كما روى أن عمر رضي الله عنه قال للمغيرة وكان قد ~~أخذ قذاة من لحيته فظن PageV02P748 عمر ( به ) استهانة فقال أبن ما ms425 أبنت ~~وإلا أبنت يدك ونقل عنه مشاطرة خالد وعمرو بن العاص على أموالهما فاتخذ ذلك ~~أصلا فرأى إراقة الدم وأخذ أموال بتهم من غير استحقاق لمصالح إيالية حتى ~~انتهى إلى أن قال أقتل ثلث الخلق في استبقاء ثلثيهم وكان من الممكن أن يحمل ~~قول عمر رضي الله عنه على التغليظ بالقول وكانوا يعتادون ذلك وكذلك من ~~بعدهم وأخذه الأموال محمول على علمه بانبساط خالد وعمرو فيما لا يستحقان من ~~مال الخمس وأموال المسلمين ولا يبلغ من حزم عمر درك مبلغ ذلك فإذا أمكن هذا ~~فلا وجه لإطلاق أيدي الولاة في الدماء والأموال # 1182 وأما الشافعي فإنه أعرف خلق الله بأصول الشريعة وأضبطهم لها وأشدهم ~~كيسا ( واتقادا ) في مآخذها وتنزيلها منازلها ( وترتيبها على مراتبها ويشهد ~~ذلك بالثقة فيها سابقا إليه ) ولكن لم تتنفس مدته ولم تتسع مهلته فلم يتشوف ~~إلى وضع مسائل بديعة وكان متصديا للإجابة عن كل ما يسأل عنه واخترم وقد نيف ~~على الخمسين وكان ذلك الأمد لا يتسع لأكثر من ضبط الأصول فيها فهان على ~~أصحابه البناء عليها # 1183 وهذا بيان منازلهم وسنذكر في كتاب الفتوى أنه يتعين على المستفتى ~~نظر كلي في ( تخير ) قدوته وسنصف ذلك النظر وحده ثم نقول ليس على المستفتى ~~تعلق بمبادىء النظر في كل مسألة يأخذ فيها جواب قدوته وهذا متفق عليه في ~~المظنونات PageV02P749 # 1184 ونقل عن الأستاذ أبي إسحاق أنه قال إذا اشتملت المسألة على مدرك ~~قطعي وجب على العامي الاحتواء عليه فإن كانت المسألة عملية فتلتحق بالعقائد ~~التي لا يسوغ العقل التقليد فيها # 1185 وهذا عندنا سرف ومجاوزة حد فإنا لا نرى أولا في العقائد ما يراه وقد ~~ظهر اختيارنا فيما عليهم من عقائدهم وأما إلحاق قطعيات الشرع بالعقائد ~~فعظيم فإن الشريعة تحتوي على مائة ألف مسألة وأكثر مستندها القطع وتكليف ~~العامي الإحاطة بها في معاملاته التي يمارسها ظاهر الفساد وهو اقتحام خرق ~~الإجماع مسألة # 1186 ذهب معظم الأصوليين إلى أن المجتهد لا يجوز له الاقتصار على ترجيح ~~مذهب على مذهب ms426 من غير تمسك بما يستقل دليلا وحكى صاحب المغنى وهو عبد ~~الجبار في كتابه المترجم بالعمد عن بعض أصحابه جواز الاكتفاء بالترجيح ~~PageV02P750 وسقوط هذا المذهب واضح فإن الترجيح الحقيقي ينشأ من منتهى ~~الدليل فإذا لم يكن دليل لم يثبت الترجيح تصورا وإن فرض تمسك بمبادىء نظر ~~وسمى ذلك ترجيحا فهو نظر فاسد لقصوره ولا ترجيح بالفاسد والنظر يفسد بقصوره ~~تارة وبحيد عن المدرك المطلوب أخرى # 1187 فإن قيل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفاوضهم يكتفون ~~بمسالك الترجيحات وما كانوا يمهدون أدلة مستقلة ثم يبنون عليها ترجيحات وهم ~~الأسوة قلنا هذه دعوى عرية لا أصل لها فإنهم كانوا يبنون أحكاما على معان ~~سديدة وعلى تقريبات شبهية وهذا مدرك الشرع وكانوا لا يعتنون برد المعاني ~~إلى الأصول لا عن جهل بها ولكنهم علموا أن معتمد الأحكام المعاني فأما ~~الاقتصار على الترجيحات فادعاؤه عليهم تخرص ( بين ) ( نعم ) قد نقول إذا ~~عريت واقعة عن نظر قويم ولاحت فيه مخيلة على بعد ولا يكون مثلها دليلا فقد ~~يجوز التمسك بها تجويزا للمجتهد استصحاب الحال وإن رأينا أن نذكر في آخر ~~هذا المجموع طرفا صالحا من حكم شغور الزمان عن المفتين وحملة الشريعة ذكرنا ~~طرفا صالحا في ذلك إن شاء الله تعالى PageV02P751 القول في ترجيحات الأدلة # 1188 إنما مظنة الترجيحات تعارض صور الأدلة وهي في غرضنا ألفاظ منقولة ~~ومعان مستنبطة فأما الألفاظ فتنقسم إلى النصوص التي لا تقبل التأويل وإلى ~~الظواهر فأما النصوص فتنقسم إلى ما ينقل قطعا واستوت في النقل ويلتحق بهذا ~~القسم ما ينقل من غير قطع ولكن تستوي النصوص في ( طريق ) النقل من غير ~~ترجيح آيل إلى الثقة والتغليب فيها ونحن نرسم ما يتعلق بهذا القسم مسألة # 1189 إذا تعارض نصان على الشرط الذي ذكرناه وتأرخا فالمتأخر ينسخ المتقدم ~~وليس ذلك من مواقع الترجيح # 1190 فإن تطرق إلى أحد النصين ظن النسخ من غير قطع فهذا نصفه ونصوره ثم ~~نذكر المذاهب فيه قال الشافعي في مسألة المس قيس بن ms427 طلق راوي حديث الخصم ~~وهو ممن تقدم PageV02P752 إسلامه وأبو هريرة ممن روى ( أحاديثنا ) وكان ~~إسلامه بعد الهجرة بست سنين فرأينا إمكان النسخ تطرق إلى ما رواه قيس وكذلك ~~صح عن النبي عليه السلام ( في مرض موته ) أنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به ~~فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي صلى الله ~~عليه وسلم في مرض موته والمقتدون به قيام وراءه فكان هذا من أواخر أفعاله ~~والحديث الذي رويناه مطلق فيغلب على الظن أنه كان في صحته ومن هذا القبيل ~~أخبار الدباغ مع ما رواه عبد الله بن عكيم الجهني قال ورد علينا كتاب النبي ~~عليه السلام قبل موته بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فأحاديث ~~الدباغ كانت مطلقة غير مقيدة بتاريخ فالغالب على الظن جريانها قبل هذا ~~التاريخ ولكن الشافعي رد حديث عبد الله لأنه كان محالا على الكتاب وناقل ~~الكتاب مجهول ليس بمذكور فالتحق الحديث بالمرسلات فهذا تصوير ما أردناه # 1191 قال الشافعي إن تجرد نص ولم يعارضه آخر فإمكان النسخ مردود ومدعيه ~~مطالب بنقل النسخ ولا يكتفى في هذا المقام بغلبة الظن فإن تعارض نصان وتطرق ~~إلى أحدهما مسلك من المسالك التي صورناها فعند ذلك يرى الشافعي ترجيح النص ~~الذي لا يتطرق إليه ظن النسخ على الآخر ( ورأيه أولى ) من PageV02P753 ~~الحكم بتساقط النصين عند تعارضهما # 1192 وقال قائلون النصان متعارضان فإن الذي اتجه فيه إمكان النسخ ظنا لا ~~يخفى سقوطه والنص الآخر يهى به ويحط عن منزلته والتمسك بمرتبة أخرى دون ~~النصوص أولى ولا يبقى مع تعارض النصين إلا ظن ترجيح ومجرد الترجيح لا يجوز ~~التمسك به # 1193 ووجه الحق في ذلك أن الحادثة إذا عريت عن مسلك ( يعد ) من سبل مسالك ~~الأحكام وتعارض خبران نصان وتطرق إلى أحدهما إمكان النسخ وعدم المجتهد ~~متعلقا سواهما فالوجه التمسك بالخبر الذي لا يتطرق إليه ظن النسخ وهذا أولى ~~من تعطيل الحكم وتعرية الواقعة عن موجب الشرع وهذا يناسب القول في مآخذ ~~الأحكام عند ms428 عرو الزمان عن المفتين ولعلنا نختتم هذا المجموع بطرف صالح منه ~~يقع به الاستقلال فإن وجد المتناظران مسلكا من مآخذ ( الأحكام ) سوى ~~الخبرين مثل أن يجد للقياس مضطربا فالوجه النزول عن الخبرين جميعا والتمسك ~~بالقياس ثم الخبر الذي بعد عن ظن النسخ يستعمل ترجيحا لأحد القياسين ( على ~~الآخر ) فهذا وجه مدرك الحق في ذلك وهو أصل في كتاب الترجيح وسنسند إليه ~~أمثاله مسألة # 1194 إذا تعارض خبران نصان نقلهما الآحاد واستوى الرواة في الصفات ~~المرعية في حصول الثقة ولكن كان أحدهما أكثر رواة PageV02P754 فالذي ذهب ~~اليه الأكثرون الترجيح بكثرة العدد ( وهو مذهب الفقهاء ) وذهب بعض المعتزلة ~~إلى منع الترجيح بكثرة العدد واحتجوا في ذلك بالشهادة فإنه لا ترجح بينة ~~على بينة بكثرة العدد وهذا الذي ذكروه مما اختلف الفقهاء فيه # 1195 فذهب معظم أصحاب مالك وشرذمة من أصحاب الشافعي إلى أن البينة ~~المختصة بمزيد العدد في الشهود مقدمة على البينة التي تعارضها # والمسألة على الجملة مظنونة وللاجتهاد فيها مجال ثم معظم قواعد الشهادات ~~منوطة بالتعبدات والروايات مدار أصولها وتفاصيلها على الثقة المحضة ولهذا ~~لا تعتبر فيها الحرية والعدد في ( أصل القبول ) وكثرة الروايات توجب مزيدا ~~في غلبة الظن وقد قال القاضي رحمه الله تعالى تقديم الخبر على الخبر بكثرة ~~الرواة لا أراه قاطعا وإنما أراه من مسالك الاجتهاد # 1196 والوجه في هذا عندنا أن المجتهدين إذا لم يجدوا متمسكا إلا الخبر ~~وتعارض في الواقعة خبران واستوى الرواة في العدالة والثقة وانفرد بنقل ~~أحدهما واحد وروى الآخر جمع فيجب العمل بالخبر الذي رواه الجمع وهذا مقطوع ~~به فإنا على قطع نعلم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لو تعارض لهما ~~خبران كما وصفنا والواقعة في محل لا تقدير للقياس فيه ولا مضطرب للرأي لما ~~كانوا يعطلون الواقعة بل كانوا يرون التعلق بما رواه الجمع # 1197 فأما إذا كان في المسألة قياس وخبران متعارضان كثرت رواة أحدهما ~~فالمسألة الآن ظنية فإن الخبر الذي نقله الواحد يضعف بالخبر الذي يعارضه ~~فيبعد ms429 PageV02P755 أن يستقل دليلا والذي يقتضيه هذا المسلك النزول عنهما ~~والتمسك بالقياس وترجيح القياس الذي يعضده الخبر الذي يرويه الجمع ولو تجرد ~~القياس في الجانب الآخر ( فهو ) متمسك ( الحكم ومتعلقه فهذا وجه ولكن قد ~~نظن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقدمون ) الخبر الذي ~~يرويه الجمع ويضربون عن القياس كدأبهم في تعظيم الخبر وتقديمه ولسنا على ~~قطع في ذلك فإنا لا نثبت أصول الشريعة إلا بمستند قطعي فما قطعنا به ~~أثبتناه وما غلب على ظننا ترددنا فيه وألحقناه بالمظنونات # 1198 فآل حاصل القول إلى أن الخبر وإن رواه جمع من الثقات إذا عارضه خبر ~~نقله عدل واحد فيسقط ما رواه الجمع عن رتب الأدلة المقطوع بها فإن عدمنا ~~مأخذا سواهما كان تعلقنا بالأرجح تعلق من لا يجد مضطربا سوى الترجيح ومحض ~~الترجيح لا يتعلق به عند فقد الأدلة كما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى # 1199 فأما إذا وجدنا ( أدلة فالمسألة إذ ذاك ظنية منزلة على ما يؤدى إليه ~~اجتهاد الناظر وكذلك إذا وجدنا ) القياس موافقا للخبر الذي نقله الواحد ~~فالمسألة ظنية أيضا وإن كان القياس في جانب الخبر الذي رواه الجمع ( فلا شك ~~أن الحكم بذلك القياس المرجح بالخبر الذي رواه الجمع ) فهذه جوامع القول في ~~ذلك # 1200 وقد ذكرنا في تعارض الخبرين إذا تطرق إلى أحدهما إمكان النسخ من ~~الجهات التي ذكرناها ( أن ) الوجه النزول عنهما والتمسك بالأقيسة إن ~~وجدناها PageV02P756 ولم ( نردد ) في ذلك تغليب ظن والسبب فيه أنا ظننا ظنا ~~غالبا بالصحابة رضي الله عنهم اعتبار الترجيح بالثقة والعدد ورددنا القول ~~ولم يسنح لنا مثل ذلك فيما يتطرق إليه النسخ إمكانا إذ تبينا من تفحصهم عن ~~أسباب الثقة ما يغلب على الظن الترجيح بها وتقديم الأخبار على الأقيسة ~~تعظيما لها إذا رجع الأمر إلى التفاوت في الثقة ( فإن ظهر لنا ظن عندنا في ~~وقائع ) بلغته أنهم نظروا في إمكان النسخ نظرهم في الثقة نزلنا تلك ( ~~المسألة ) هذه المنزلة وعاد القول إلى التعارض إلا فيما يمنع ms430 منه متمسك لما ~~قدمنا تمهيده من أن التعارض في التساقط ( أقوى ) في نظر الناظرين من ~~الاعتصام بترجيح ظنى فهذا منتهى المراد # 1201 ومما نذكره في فروع هذا الفصل أنه إذا روى راويان خبرين وكل واحد ~~منهما ( ثقة ) مقبول الرواية لو انفرد ولكن في أحدهما مزية ظاهرة في قوة ~~الحفظ والضبط والاعتناء بالوعي فهذا مما يرى أهل الحديث مجمعين على التقديم ~~( فيه ) وهو كما روى عبيد الله بن عمر العمري ( مع ما رواه أخوه عبد الله ~~بن عمر العمري ) في سهم الفارس من المغنم فقال الأئمة حديث عبيد الله ~~PageV02P757 مقدم وإن كان أخوه عبد الله عدلا فإن بينهما تفاوتا بينا قال ~~محمد بن إسماعيل البخاري بينهما ما بين الدينار والدرهم والفضل لعبيد الله ~~وهذا وإن ظهر من خدمة الحديث فإذا رجع الأمر إلى العلم فالقول عندي في ~~الخبرين مع اختصاص إحدى الروايتين بالمزية كالقول في اختصاص أحد الخبرين ~~بكثرة الرواة مع الاستواء في الصفات المرعية وقد سبق ذلك مفصلا غير أن ~~التمسك بحديث عبيد الله حتم من جهة أن القول متعلق بالتقدير وهو متلقى من ~~توقيف الشارع ولا مجال للقياس فيه والرأي لا يضبط منتهى الغناء والكفاية # 1202 فهذا من المنازل التي يتعين فيها الاستمساك بالخبر ولا نظر لذى ~~الرأي على استرسال كلى وهو موافق لمذهب الشافعي فإن نظرنا إلى الغناء فلا ~~يكاد يخفى أن غناء الفارس يزيد على ضعف غناء الراجل فلا موقف ينتهى ( إليه ~~) فيستعمل الرأي كليا ويستعمل الخبر توقيفا ينتهى إليه # 1203 ومما يتصل بذلك ( أنه ) إذا روى أحد الخبرين ثقة وروى الآخر جمع لا ~~يبلغ آحادهم مبلغ راوي الخبر الآخر في الثقة والعدالة فاجتمع مزية الثقة ~~وقوة العدد PageV02P758 فمن أهل الحديث من يقدم مزية العدد ومنهم من يقدم ~~مزية الثقة والمسألة لا تبلغ مبلغ القطع والغالب على الظن التعلق بمزية ~~الثقة إذا ظهرت فإن الغالب على الظن أن الصديق رضي الله عنه لو روى خبرا ~~وروى جمع على خلافه خبرا لكان الصحابة يؤثرون رواية الصديق ومأخذ الكلام ms431 في ~~جميع هذه الفنون واحد فليرجع الناظر إلى المعتبر الممهد أصلا وتفصيلا ~~وليميز مواقع القطع من الظن مسألة في تقديم أحد الخبرين على الآخر بموافقة ~~أقضية الصحابة رضي الله عنهم # 1204 القول في حقيقة هذه المسألة يستدعى مقدمة من كتاب الإجماع فنقول إن ~~اجتمع علماء العصر على ( مذهب ) واستمر الإجماع على الشرائط المرعية فلا ~~يبقى للتعلق بالخبر والحالة هذه وقع فإن الخبر إن كان منقولا آحادا فلا ~~خفاء بما ذكرناه # ولو فرضنا خبرا متواترا وقد انعقد الإجماع على خلافه فتصويره عسر فإنه ~~غير واقع ولكنا على التقدير نقول لو فرض ذلك فالتعلق بالإجماع أولى فإن ~~الأمة لا تجتمع على الضلالة ويتطرق إلى الخبر إمكان النسخ فيحمل الأمر على ~~ذلك قطعا لا وجه غيره ونقطع بهذا # 1205 فإن قيل الخبر المتواتر النص من الأدلة القاطعة وكذلك الإجماع فلم ~~قدمتم الإجماع PageV02P759 قلنا لأن الخبر عرضة لقبول النسخ والإجماع لا ~~ينعقد متأخرا إلا على قطع فلا يتصور حصول الإجماع على باطل وتطرق النسخ إلى ~~الخبر ممكن فالوجه حمل الإجماع على القطع الكائن وحمل الخبر على مقتضى ~~النسخ استنادا أو تنبيها على تقدير استثناء والمستحيل حصول الإجماع على حكم ~~مع خبر نص على مناقضته مع الإجماع على أنه غير منسوخ فهذا مما لا يتصور ~~وقوعه حتى يتكلم فيه في تقديم أو تأخير وإنما الكلام في خبر مطلق ثم الذي ~~أراه ( أن ) من ضرورة الإجماع على مناقضه الخبر النص المتواتر أن يلهج أهل ~~الإجماع بكونه منسوخا فهذا قولنا في الإجماع # 1206 أما إذا فرض خبر على شرط الصحة نقله الآحاد وجرت أقضية ( أئمة من ) ~~الصحابة على مخالفته فكيف الوجه ذهب مالك رحمه الله إلى تقديم ما صار إليه ~~أهل المدينة يعني علماءها وروي عنه في تحقيق ذلك تمسك بأخبار تشير إلى ~~تعظيم المدينة وأهلها فإن صح ذلك فهو ضعيف وإن كان مذهبه النظر في مذاهب ~~العلماء الذين كانوا وإنما أجرى ذكر ( أهل ) المدينة لتوافر العلماء بها في ~~ذلك الزمن فهذا قريب على ما سيأتي الشرحليه ms432 إن شاء الله 1207 وقال الشافعي ~~رحمه الله لا نظر إلى الأعمال والأقضية إذا لم يتفق عليها أهل الإجماع ~~والتعلق بالخبر أولى ونحن نذكر ما تمسك به الشافعي ثم نذكر بعده المختار ~~عندنا قال الشافعي الحجة في الخبر وما نقل من عمل على خلافه فهو منقول عن ~~PageV02P760 أقوام ليست أقوالهم حجة ولا معنى لترك الحجة لما ليس بحجة ~~ويمكن أن يعبر عن هذا فيقال العاملون بخلاف الخبر محجوجون به ولا يقدم قول ~~محجوج بحجة على الحجة وقال الشافعي في بعض مجاري كلامه لو ( عاصرت ) ~~العاملين بخلاف الخبر لحاججتهم وجادلتهم العين العين ولا يتعين ذلك ~~بانقراضهم وهو يقول لو وجدت قياسا يخالف أقضية أقوام من الأئمة لتمسكت به ~~ولم أبال بمن ينازعني والخبر مقدم على القياس فإذا قدمت القياس على قولهم ~~فكيف أترك الخبر المقدم على القياس بقولهم وقال رضى الله عنه إن كان تقديم ~~أقضية الصحابة لتحسين الظن بهم ولا تجب لهم العصمة فتحسين الظن بخبر الشارع ~~المعصوم ( أولى ) # 1208 والرأي الحق عندنا ( في ذلك ) يوضحه تقسيم فنقول إن تحققنا بلوغ ~~الخبر ( طائفة من أئمة الصحابة وكان الخبر ) نصا لا يطرق إليه تأويل ثم ~~ألفيناهم يقضون بخلاف مع ذكره والعلم به فلسنا نرى التعلق بالخبر إذ لا ~~محمل لترك العمل بالخبر إلا الاستهانة والإضراب وترك المبالاة أو العلم ~~بكونه منسوخا وليس بين هذين التقديرين لاحتمال ثالث مجال ( وقد ) أجمع ~~المسلمون قاطبة على وجوب اعتقاد تبرئتهم عن القسم الأول فيتعين حمل عملهم ~~مع الذكر والإحاطة بالخبر على العلم بورود النسخ وليس ( ما ) ذكرنا تقديما ~~لأقضيتهم على الخبر وإنما هو استمساك بالإجماع على وجوب حمل عملهم على وجه ~~يمكن من الصواب ( فكأنا ) تعلقنا بالإجماع في معارضة الحديث وليس في تطريق ~~إمكان النسخ إلى الخبر غض من قدره عليه السلام وحط PageV02P761 من منصبه ~~وقد قدمنا في كتاب الإجماع أن الإجماع في نفسه ليس بحجة ولكن ( إجماع ) ~~أهله يشعر بصدر ما أجمعوا عليه ( عن ) حجة فهذا قول في قسم وهو إذا بلغهم ~~الخبر وعملوا ms433 بخلافة ذاكرين له # 1209 فأما إذا لم يبلغهم أو غلب على الظن أنه لم يبلغهم فالتعليق بالخبر ~~حينئذ وظنى بدقة نظر الشافعي في أصول الشريعة أنه رأى التقديم للخبر في مثل ~~هذه الصورة # 1210 وإن غلب على الظن أن الخبر بلغهم وتحققنا أن عملهم مخالف له فهذا ~~عندي مقام التوقف والبحث فإن لم نجد في الواقعة متعلقا سوى الخبر والأقضية ~~فالوجه التعلق بالخبر وإن وجدنا مسلكا في الدليل سوى الخبر فالتمسك به أولى # 1211 ومما ينبغي أن يتنبه الناظر له أن مذاهب الصحابة إذا نقلت من غير ~~إجماع فلا نرى التعلق بها وإذا نقلت في معارضة خبر نص على المخالفة التي لا ~~تقبل تأويلا فتعين التعلق بالمذاهب وليس هذا على الحقيقة تعلقا بالمذاهب ~~وإنما هو تعلق بما صدرت المذاهب عنه وما ذكرناه في أئمة الصحابة يطرد في ~~أئمة التابعين وأئمة كل عصر ما لم تقف على خبر وبيان ذلك بالمثال أن مالكا ~~رضي الله عنه يرى تقديم أقضية الصحابة رضي الله عنهم على الخبر مطلقا من ~~غير تفصيل وقد لا نامن أن يكون بعض تلك الأقضية ممن لم يبلغه الخبر أو بلغه ~~ونسيه فإذا لم يفصل مالك تبينا أنه لم يكن مطلعا على حقيقة هذا الأصل فلا ~~جرم PageV02P762 نقول إذا روى مالك خبرا وخالفه لم نبل بمخالفته من حيث لا ~~نثق بتحقيق منه في مأخذ الباب ولذلك ثبت خيار المجلس بما رواه مالك عن نافع ~~عن ابن عمر عن الرسول عليه السلام ولم يقل مالك بخيار المجلس # 1212 ومما يجب تنزيله على هذا القسم أن جمعا لو بلغهم خبر ثم صح عندنا ~~عملهم بخلافة بعد تطاول زمن وجوزنا ذهولهم عنه ونسيانهم له فليخرج ذلك على ~~التقاسم في تطاول غلبة الظن كما سبق وما ذكرناه في جمع فهو في المجتهد ~~الواحد الموثوق بعدالته وأمانته بمثابته في جمع # 1213 ولو صح خبر وعمل به جمع ولم يعمل به جمع والفريقان ذاكران الخبر ~~والمسألة مفروضة حيث لا احتمال إلا النسخ فالذي أراه تقديم ms434 عمل المخالفين ~~فإنه لا يحمل أمرهم إلا على ثبت وتحقيق وعمل العاملين يحمل على التمسك ~~بظاهر الخبر # 1214 وليعلم الناظر إذا انتهى إلى هذا المقام أن الكلام في هذه المضايق ~~ينتهي إلى حال يعسر التصوير فيها فلا ينبغي للانسان أن يسترسل في قبول كل ~~ما يتصور عليه ومن هذا القبيل ما انتهينا إليه فإنه يبعد قطع قوم بالمخالفة ~~مع تصحيح الخبر وقطع آخرين بالعمل فلا بد أن يشيع المخالفون ما عندهم ويبحث ~~عنه العاملون PageV02P763 ( نعم قد يتفق عمل العاملين في صقع من غير غوص ~~وتحقيق وبحث عن حالة المخالفين ) فهذا منتهى القول في ذلك وهو مقدمة غرضنا ~~في الترجيح # 1215 فإذا تعارض خبران صحيحان وعمل باحدهما ائمة من الصحابة فإذا رأى ~~الشافعي ترجيح ذلك الخبر على الخبر الذي ( عارضه و ) لم يصح العمل به ~~واستشهد بما رواه أنس في نصب الغنم إذ عارضه ما رواه على رضي الله عنه فيها ~~وعمل الشيخين يوافق ما رواه أنس ( فقال رضي الله عنه أقدم حديث أنس ) وهذا ~~مما يجب التأني ( فيه ) فليس ما استشهد به مما يقال فيه إن عمل الصحابة ~~خالف خبرا إذ لم يصح عندنا أنهم بلغهم حديث على رضي الله عنه ثم لم يعلموا ~~به ولكن قد يظن ذلك ظنا # 1216 فإن قيل فما الوجه والحالة كما وصفتم قلنا نرى الحديثين متعارضين ~~فإن معارضة أحدهما الثاني ليس مما يسقطه ترجيح ظني في أحد الجانبين ثم لو ~~صح أنه بلغهم الحديثان ثم عملوا بأحدهما فليس هذا من الترجيح ولكنه يتعلق ~~بالقسم المتقدم وهو أن أقضية أئمة الصحابة بخلاف الخبر مع العلم به والذكر ~~له كيف الوجه فيه وقد تقدم ما فيه بلاغ # 1217 ومما يجب التفطن له أن النصب مقادير ولا مجال فيها للرأي والخبران ~~وإن رأينا تعارضهما فيخرج وجوب العمل بما عمل به الصحابة رضي الله عنهم على ~~الرأي المتقدم في أنا إذا عدمنا مسلكا للحكم ولم نظفر إلا بما يقع ~~PageV02P764 ترجيحا لا استقلال له ولو ثبتت الأدلة فالتمسك بما ms435 لا يستقل ~~أولى من تعريه الواقعة عن حكم فالوجه إذا التعلق بحديث أنس لما ذكرنا آخرا ~~والله أعلم مسألة # 1218 إذا تعارض خبران نصان وانضم إلى أحدهما قياس يوافق معناه ( الخبر ) ~~فقد اختلف العلماء في ذلك فالذي ارتضاه الشافعي أن الحديث الذي وافقه ~~القياس مرجح على الآخر واستدل بأنه قال إذا اختص أحد الحديثين بما يوجب ~~تغليب الظن تلويحا فهو مرجح على الآخر ومجرد التلويح لا يستقل دليلا فإذا ~~اعتضد أحد الحديثين بما يستقل دليلا فلأن يكون مرجحا أولى # 1219 وقال القاضي إذا تعارض الخبران كما ذكرناه في تصوير المسألة تساقطا ~~ويجب العمل بالقياس والمسلكان يفضيان إلى موافقة حكم القياس ولكن الشافعي ~~يرى متعلق الحكم بالخبر المرجح بوافقة القياس والقاضي يرى العمل بالقياس ~~وسقوط الخبرين واستدل القاضي بأن قال الخبر مقدم في مراتب الأدلة على ~~القياس ( فيستحيل ) ترجيح خبر على خبر بما يسقطه الخبر ومن أحاط بمراتب ~~الأدلة لم يتعلق بالقياس في واقعة فيها خبر صحيح فإن القياس مع الخبر ~~الصحيح المستقل الواقع نصا في حكم اللغو الذي لا حاجة إليه وما يقدم على ~~القياس إذا خالفه فهو مقدم عليه أيضا إذا وافقه فالقياس إذا لا وقع له مع ~~ثبوت الخبر والتعارض يوجب سقوط التعلق بالخبرين فإذا سقطا فالتعلق بعد ~~سقوطهما # 1220 والقول في ذلك عندي لا يبلغ مبلغ الإفادة ويجوز لمن ينصر نص الشافعي ~~في ذلك أن يقول إنما يقدم الخبر إذا لم يعارضه خبر فإذا تعارضا افتقر ~~PageV02P765 أحدهما إلى التأكيد بما يغلبه على الآخر فهذا منتهى القول ولا ~~قطع والعمل بما اجتمع عليه الخبر والنظر ونبني على هذا مسائل نسردها ونبين ~~الحق فيها منها مسألة # 1221 أنه إذا تعارض خبران واعتضد إحدهما بقياس الأصول وكان أقرب إلى ~~القواعد الممهدة قال الشافعي يقدم ما يوافق القواعد ومثال ذلك الخبران ~~المتعارضان ( في صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع فالذي رواه ابن عمر فيه ~~ترددات كثيرة والترددات تخالف نظم الصلاة ورواية خوات ابن جبير ليس فيها ~~حركات وترددات فرأى الشافعي رضي ms436 الله عنه تقديم خبر خوات وهذا يتصل تحقيقه ~~بوافقة القياس لإحدى الروايتين ومخالفة الآخرى فكان العمل بموجب القياس ~~أولى ثم يئول الكلام إلى أن رواية خوات مرجحة بالقياس أم الروايتان ~~متعارضتان والتعلق بالقياس بعدهما # 1222 ويجري في هذه الواقعة نوعان من النظر أحدهما أنه لا يمتنع جريان ~~الصلاتين الموصوفتين في الروايتين وقد مال الشافعي في بعض أجوبته إلى ~~تجويزهما جميعا ثم آثر رواية خوات من PageV02P766 7 طريق التفصيل وهذا متجه ~~حسن فإنه يبعد أن تختلف روايتان في واقعة واحدة اختلاف رواية ابن عمر وخوات ~~وإذا روى عدلان لفظين من غير تاريخ فالظن بهما الصدق ويقدر ( تقدم ) أحدهما ~~( وتأخر ) الآخر فإذا اعتاص معرفة ذلك منهما قيل تعارضا فأما إذا تعلقت ~~الروايتان بحكاية واحدة وظهر التفاوت في النقل فالوجه أن يحمل الأمر على ~~جريانهما جميعا ويرد الترجيح إلى الفضيلة فهذا وجه ومما يتعلق بما نحن فيه ~~أنا إذا حملنا الرواية المختارة على الجواز ولم نجوز غيرها فليس في روايتنا ~~منع لما رواه ابن عمر فإذا لا تعارض في الحقيقة إلا من وجهة واحدة وهي أن ~~يدعي الاتحاد وتنسب إحدى الروايتين إلى الوهم والزلل ثم لا يتعين لذلك ~~أحدهما فيتمسك بالقياس وهذا بعيد عما تعبدنا به من تحسين الظن بالرواة ~~والمختار تجويز ما اشتملت عليه الروايتان ورد الأمر إلى التفصيل # 1223 وقد ذكرالقاضي وجها في تقديم رواية ابن عمر رضي الله عنهما وهو أنه ~~قال إنها نافلة عن المألوف في القواعد فيجب حملها على تثبيت الناقل ~~والرواية الأخرى ليست كذلك وقد يشعر بعدم التثبيت وبناء الأمر مطلقا على ما ~~عهد في الشرع وهذا غير سديد وهو تحويم على تخصيص عدل بوهم وزلل بموافقة ~~الأصول فيما رواه ثم ( في ) رواية خوات أنواع من الإثبات لا تعهده في ~~القوانين والقواعد فلا وجه لما ذكره PageV02P767 مسألة # 1224 ومنها إذا تعارض خبران ووافق أحدهما حكم اقترن من كتاب الله تعالى ~~فقد رجح بعض العلماء الخبر الذي وافقه حكم القرينة ومثال ذلك الخبران ~~المتعارضان في العمرة فيروى أن ms437 النبي عليه السلام قال الحج جهاد والعمرة ~~تطوع وعارضه ما روى أنه عليه السلام قال الحج والعمرة نسكان فرضان لا يضرك ~~بأيهما بدأت ثم خبر الفريضة وافق حكم القرآن في كتاب الله تعالى فإنه قال ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ وهذا فيه نظر فإن إتمام الحج يتعرض ~~لفرضه ابتداء لا في الحج ولا في العمرة وهما مقترنان وفاقا في وجوب الإتمام ~~بعد الشرع فيهما ولم نذكر هذا إلا أن الشافعي ذكره فتيمنا بإيراد كلامه ~~مسألة # 1225 إذا تعارض خبران ولم يترجح احدهما على الثاني ولم يتطرق إلى واحد ~~منهما نسخ فيما يعلم أو يظن وعريت الواقعة عن دلالة أخرى فحكمهما عند ~~الأصوليين الوقف عن الحكم فيها وإلحاق الصورة بالوقائع كلها قبل ورود ~~الشرائع وهذا حكم الأصول # 1226 ولكن ما اراه أن الشريعة إذا كانت متعلقة بالمفتين ولم يشغر عنهم ( ~~الزمان ) فلا يقع مثل هذه الواقعة ( إذ ) لو فرض تجويز ذلك لوجب في حكم ~~العادة وقوعه لا محالة فإذا لم يقع مثله في الأزمان على تطاولها وقد ~~PageV02P768 اشتملت على كل ممكن على التكرر ( فارتقاب ) واقعة شاذة لا نظير ~~لها ولا مداني محال في حكم العادة وسيأتى شرح ذلك في كتاب الفتوى وإن تحقق ~~التعارض والتساوي بين النصين وانحسم مسلك التأويل ووجدنا للحكم متعلقا من ~~طريق القياس ( أو الاستدلال ) وآخر مسلكه استصحاب الحال فهذا مما تقرر ~~القول فيه قبل من أن الخبر الذي يوافقه مرجح به أو الخبران يتساقطان ~~بالتعارض والمعنى مجرد للتعلق به $ فصل ( في تعارض الظواهر ) # 1227 ( كل ما ) قدمناه في تعارض النصوص وأما إذا تعارض ظاهران يتطرق ~~التأويل إلى كل واحد منهما فتتسع مسالك الترجيح فإن مبنى التعلق بالظاهر ~~على غلبات الظنون وهي حرية بالترجيحات فإذا تعارضا وتأيد أحدهما بمزية ثقة ~~في الراوي أو العدد في الرواة فالوجه التمسك بما تأيد بهذه الجهات وليس ~~كالنصين فيما قدمناه فإنا تحققنا ( من ) طرق الماضين أنهم في غلبات الظنون ~~كانوا يبغون ترجيح ظن على ظن وإنما توقفنا في تعارض النصوص من جهة أن ms438 ~~معارضة النص بالنص يوهي التعلق به واقتضاؤه إياه يزيد على ما يتعلق به ~~الترجيح وأيضا فإنا لم نتحقق مثالا في تعارض النصيين مع ترجيح أحدهما بمزية ~~البينة والعدد ولم ينقل لنا مسلك الأولين في مثل PageV02P769 ذلك حتى نتخذه ~~معتبرا ( وأماما ) يتعلق بالظنون ( فقد ) استبنا على قطع استرسال الأولين ~~في الاستمساك بما يتضمن مزية في تغليب الظن فإذا تعارض ظاهران ولم يكن ~~أحدهما في الثبوت والتعرض للتأويل بأولى من الثاني ولم يتطرق إلى أحدهما ما ~~يوجب تغليب الظن فتعارضهما والحالة هذه كتعارض النصين على ما تقدم مسألة # 1228 إذا تعارض ظاهران أحدهما من الكتاب والآخر من السنة فقد اختلف أرباب ~~الأصول فقال بعضهم يقدم كتاب الله تعالى وقال آخرون تقدم السنة وقال آخرون ~~هما متعارضان # 1229 فأما من قدم الكتاب فمتعلقه قول معاذ إذ قال أحكم بكتاب الله فإن لم ~~أجد فبسنة رسول الله فإن لم أجد اجتهد رأيي واشتهر في اصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم الابتداء بالكتاب ثم طلب السنة إن لم يجدوا متعلقا من الكتاب # 12230 ومن قدم السنة احتج بأن السنة هي المفسرة للكتاب وإليها الرجوع في ~~بيان مجملات الكتاب وتخصيص ظواهره وتفصيل محتملة # 2231 والصحيح عندنا الحكم بالتعارض فإن الرسول عليه السلام ما كان يقول ~~من تلقاء نفسه شيئا وكل ما كان يقول فمستنده أمر الله تعالى وما ذكره معاذ ~~فمعناه أن ما يوجد فيه نص من كتاب الله تعالى فلا يتوقع فيه خبر يخالفه ~~فمبني الأمر فيه على تقديم الكتاب ثم آي الكتاب لا تشتمل على بيان الأحكام ~~PageV02P770 والأخبار أعم وجودا ( منها ) ثم طرق الرأي لا انحصار لها فجرى ~~الترتيب منه بناء على هذا في الوجود ونحن فرضنا المسألة في ظاهرين ليسا ~~نصين وكذلك ما ادعاه من ابتدار الصحابة الكتاب فهو منزل على ما ذكرناه فأما ~~كون السنة مفسرة فلا تعلق ( فيه ) فإنا نقول أن روى تفسيرا للكتاب فلا خلاف ~~في قبوله وتنزيل الكتاب عليه ومعظم التفاسير منقولة آحادا وليس هذا من ~~غرضنا وكذلك لو ms439 كان الخبر الذي نقله الأثبات نصا في معارضه ظاهر فالنص مقدم ~~على الظاهر من الكتاب والسنة وقد ذكرنا هذا في تخصيص العموم وأشرنا إلى ~~خلاف فيه والذي ذكرناه الآن هو المختار # 1232 وقال القاضي رحمه الله إن تعارض ظاهر خبر نقله الآحاد فهما متعارضان ~~وهذا لست أراه كذلك فإن الظاهرين متساويان في تطرق التأويل إلى كل واحد ~~منهما والكتاب يختص ( بثبوته على جهة القطع ) ولا أعرف خلافا ( أنه ) إذا ~~تعارض ظاهران من الأخبار أحدهما منقول تواترا والآخر منقول آحادا فالمتواتر ~~يقدم فليكن الأمر كذلك في تقديم الكتاب على السنة مسألة # 1233 قال الله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم @QE@ ~~PageV02P771 @QB@ يطعمه @QE@ الآية وهذه الآية من آخر ما نزل ولا خلاف أنها ~~ليست منسوخة وقد تعلق مالك رحمه الله بموجبها ونزل مذهبه عليها فحرم ما ~~اقتضت الآية تحريمه وأحل ما عداه ورأى الشافعي رحمه الله التعلق بأخبار ~~نقلها الآحاد وترك موجب الآية لها منها أنه عليه السلام نهى عن أكل كل ذي ~~ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وحرم الفواسق وحرم الحمر الأهلية ~~والأخبار في تحريمها بعد التحليل في الصحاح وتقديم أخبار الآحاد على نص ~~الكتاب مشكل في غير محل الإجماع وليس القرآن في مرتبة الظواهر في هذا الغرض ~~ولكنه يشتمل على النفي والإثبات والإبقاء والاستثناء وهذا أبعد في التاويل ~~من الأخبار التي رويت في معرض المناهي وصيغ النهي ليست نصوصا في التحريم ~~والتنزيه غالب في كثير من المطعومات # 1234 والذي اعتمده الشافعي في الكلام على الآية تنزيلها على ( سبب ) في ~~النزول يدل عليه ما قبل الآية التي فيها الكلام وما بعدها وذلك أنه قال ~~زعمت اليهود أن الشحوم محرمة وذكر تفاصيلهم في البحيرة والسائبة ونسبوا ~~النبي عليه السلام إلى أنه بغير حكم الله تعالى من تلقاء نفسه وأباح طوائف ~~من الكفار الميتة وجادلوا المسلمين فيها وكانوا يقولون تستحلون ما تقتلون ~~ولا تستحلون ما يقتله الله تعالى وأباح آخرون الخنزير والدم فأنزل الله ~~تعالى أنه لم ms440 يحرم إلا ما أحلوه وأنهم PageV02P772 مراغمون لما أنزل الله ~~تعالى على نبيه عليه السلام وتجري الآية على مذهب من يقول لمن يخاطبه لم ~~تأكل اليوم حلاوى فيقول المجيب لم آكل اليوم إلا الحلاوى # 1235 وهذا ( استكراه ) عندي في الكلام على الآية ولكن يعضده عندي ما هو ~~مجمع عليه في أمور ومذهب مالك مسبوق بالإجماع فيها فإنا لا نشك في إجتناب ~~أصحاب النبي عليه السلام أكل الحشرات وغيرها واعتقادهم أنها بمثابة ~~المحرمات وكذلك الخمر محرمة وليس لها ذكر في هذه الآية ونزولها مسبوق ~~يتحريم الخمر فإذا ظاهر الآية متروك بالإجماع ولا يعتد ( مع تحققه ) بخلاف ~~مالك بعده فينتظم من ذلك الآية على ما ذكره الشافعي مسألة # 1236 إذا ورد عام وخاص في حادثة وتسلط الخاص ( على العام ) إجماعا وورد ~~مثله عام وخاص فالوجه تنزيل العام على موجب الخاص ومثال موضع الخلاف ~~والوفاق ما نصفه الآن أما المتفق عليه فتنزيل قوله عليه السلام في الرقة ~~ربع العشر على قوله ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والحديث الأول يعم ~~القليل والكثير والحديث الثاني يخص الزكاة بالنصاب فهذا متفق عليه وسببه أن ~~المقيد من الخبرين نص في نفي الزكاة عما قصر عن خمس أواق والخبر الأول ظاهر ~~غير مقصود والغالب على الظن أن المراد بيان قدر الزكاة PageV02P773 # 1237 فأما ما أختلف العلماء فيه وهو ( في ) معنى ما وصفناه فقوله عليه ~~السلام فيما سقت السماء العشر مع قوله ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر ~~صدقة فلم يعتبر أبو حنيفة النصاب وتعلق بظاهر قوله عليه السلام فيما سقت ~~السماء العشر وقال الشافعي أقصى الممكن منه تسليم ظاهره على أن الأمر على ~~خلاف ذلك فإنه لا يخفى على الفاهم أن الغرض من مساق الحديث الفصل بين العشر ~~وبين نصف العشر فإنه عليه السلام قال فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بنضح ~~أو دالية نصف العشر وخمسة أوسق نص فلا عذر لأبي حنيفة في تركه وضرب الشافعي ~~ما ( في الورق 9 من الخبرين مثالا ورأى ms441 ما ذكره مسلكا قطعيا وألحق الشافعي ~~بهذا الفن قوله عليه السلام في أربعين شاة شاة مع قوله في سائمة الغنم ~~الزكاة وهذا دون القسم الأول فإن اشتراط السوم متلقى من المفهوم ونفي ~~الزكاة عما دون خمسة أوسق منصوص عليه على وجه لا يقبل التأويل مسألة # 1238 إذا تعارض عمومان من الكتاب ( أوالسنة ) فظاهرهما التناقض والتنافي ~~مثل قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ فهذا ظاهر في ~~PageV02P774 وضع السيف فيهم حيث يثقفون وقال في آية أخرى @QB@ حتى يعطوا ~~الجزية عن يد @QE@ فظاهر الآية أخذ الجزية من كل كافر كتابيا كان أو وثنيا ~~وقال عليه السلام خذ من كل حالم دينارا وظاهر هذا جواز أخذ الجزية من أصناف ~~الكفار من غير تفصيل وقال عليه السلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله وظاهر هذا أن الجزية لا تؤخذ وأن ليس بيننا وبين الكفار إلا ~~السيف أو الإسلام # 1239 وقال بعض الفقهاء فيما ذكرناه وأمثاله الوجه الجمع بين الظاهرين في ~~المقدار الممكن فنأخذ الجزية من أهل الكتاب لآية الجزية ونضع السيف فيمن ~~ليس متمسكا بكتاب ولا شبهة كتاب لظاهر الآية الواردة في القتل وزعم هؤلاء ~~أن هذا يتضمن استعمال مقتضى كل واحدة من الآيتين وكذلك القول في الخبرين ~~وهؤلاء يرون تصرفا في الظواهر مستقلا بنفسه غير محتاج إلى إقامة دلالة # 1240 وهذا مردود عند الأصوليين فالظاهر إذا تعارضهما إلا أن يتجه تأويل ~~وينتصب عليه دليل كما أوضحنا سبيل ذلك في كتاب التأويلات وما ذكره الفقهاء ~~من الجمع احتكام لا أصل له ولو لم يقم عليه دليل لكان ذلك الممسك متضمنا ~~تعطيل الظاهرين وإخرجها من حكم العموم من غيره دليل وليس PageV02P775 أحد ~~الظاهرين أولى بالتسليط على الثاني من الآخر وكل عموم خص فلا بد من عضد ~~تخصيصه بدليل ونحن إنما نخص الجزية بالكتابيين بأخبار وآثار مسطورة في كتب ~~الفقه والغرض من هذا الفصل إجراء الظاهرين على تعارضهما من غير أن يجعل ~~أحدهما دليلا في تخصيص الثاني ثم يجعل الثاني دليلا في تخصيص ms442 الأول وهذا لا ~~سبيل إليه ولكن اتجه في كل ظاهر تخصيص افتقر ذلك التخصيص إلى دليل غير ~~الظاهرين وإن لم يتجه تعلقنا بالترجيح إن وجدناه فإن لم نجد نزلنا عن ~~التعلق بالظاهرين مسألة # 1241 إذا تعارض ظاهران وأحدهما وارد على سبب خاص والثاني غير مطلق وارد ~~على سبب أما من قال بتخصيص اللفظ العام بمورده فلا شك أنه يخصصه به وأما من ~~رأى التمسك بالعموم دون السبب فإذا تعارض عمومان كما وصفناه والتفريع على ~~أن الاعتبار بعموم اللفظ فإنه يوهيه ويحطه عن رتبة عموم اللفظ المطلق ~~والترجيح يغلب على الظن من منشأ الدليل واللفظ العام يغلب على الظن حمله ~~على مقتضى شموله فإذا عارضه لفظ آخر ينحط عنه في غلبة الظن آخر عن الاول ~~وهذا هو السر الأخفى في الترجيحات فلا وجه للترجيح من طريق النظر في النصوص ~~إلا أن يحمل ذلك على عمل المجمعين والظاهر يقوى وقع الترجيح PageV02P776 ~~فيها وهو متضح في طريق النظر فإن المتعلق فيه غلبة الظن وقد تحقق من ~~الأولين في تعارض الظواهر الاستمساك بالأظهر فالأظهر مسألة # 1242 إذا تعارض ظاهران وفي أحدهما ما يقتضي التعليل في ( صيغة التعميم ) ~~فهو مرجح على العام الذي عارضه وليس فيه اقتضاء التعليل والسبب فيه أن ~~التعليل في صيغة العموم من أقوى الدلالات على ظهور قصد التعميم حتى ذهب ~~ذاهبون إلى أنه نص ممتنع تخصيصه فإن قدر نصا فلا شك في تقديمه على الظاهر ~~المعرض للتأويل وإن اعتقد ظاهرا فهو مرجح على معارضه لاختصاصه بما يوجب ~~تغليب الظن # 1243 وكشف الغطاء في هذا عندنا وهو مما أراه سر هذه الأبواب ولم نسبق ~~بإظهاره فنقول إذا صدر من الشارع كلام غير مقيد بسؤال ولا حكاية حال ولاح ~~قصد التعميم من إجرائه الحكم الذي فيه العموم مقصودا ( لكلامه ) ( فما ) ~~يقع كذلك فاللفظ في المتماثلات نص وليس من الظواهر واضابط فيه أنما لا يخلو ~~عن ذكر المتكلم وعلمه وقت قوله واللفظ في الوضع يتناوله وقد لاح بانتفاء ~~التقييدات وقرائن الأحوال قصد التعميم فلو ms443 تخيل متخيل قصر اللفظ على بعض ~~المسميات المتماثلة لكان ذلك عندنا خلفا وتلبيسا وإنما يسوغ الخروج عن ~~مقتضى اللفظ وضعا فيما يجوز تقدير ذهول المتكلم عنه وهذا في حكم التعميم ~~بناء عظيم PageV02P777 وتمام الغرض فيه بذكر معارض لذلك على المناقضة فنقول ~~مستعينين بالله تعالى # 1244 لو ظهر لنا خروج معنى عن قصد المتكلم وكان سياق الكلام يفضي إلى ~~تنزيل غرض الشارع على قصد آخر فلست أرى التعلق بالعموم الذي ظهر فيه خروجه ~~عن قصد الشارع وهو كقوله عليه السلام ط فيما سقت السماء العشر وفيما سقى ~~بنضح أو دالية نصف العشر فالكلام مسوق لتعيين ( العشر ونصف العشر فلو تعلق ~~الحنفي بقوله عليه السلام فيما سقت السماء العشر ورام تعليق العشر بغير ~~الأقوات فلسنا نراه متعلقا بظاهر فهذا طرف # 1245 ولو نقل لفظ ولم يظهر فيه قصد التعميم ولا تنزيل الكلام على مقصود ~~آخر فهذا هو الذي أراه ظاهرا وهو الذي يتطرق التخصيص إليه # 1246 وقد رأى القاضي التعلق بالقسم الأول الذي أخرجته عن الظواهر على رأي ~~المعممين ثم قال هذا يعارضه أدنى مسلك في الظن ويتسلط عليه التأويل ~~والتخصيص والراي عندي فيه قد قدمته والدليل عليه أن الشارع إذا كان مقصوده ~~بيان العشر ونصف العشر لو أخذ يفصل الأجناس وهو يبغي غيرها يعد ذلك تطويلا ~~نازلا عن الوجه المختار في اللغة العالية فتقدير التعميم يشير إلى أنه ( لو ~~لم ) يرد العموم لفصل الأجناس ولو فصلها لكان مائلا عن الوجه الأحسن في ~~النظم وإذا تمهد هذا الأصل فالذي ذكره الاصحاب من أن علة الشارع لا تنقض ~~PageV02P778 محمول على تقدير ما قصد التعميم فيه نصا فليفهم الناظر ذلك ~~وليقف عليه عند هذا وقفة باحث مسألة # 1247 واذا تعارض ظاهران وقد تطرق التخصيص إلى إحدهما فالمذهب الذي ذهب ~~إليها المحققون أن الذي لم يتطرق إليه تخصيص مرجح فأما المعتزلة فإنهم قضوا ~~بأن اللفظ الذي خص في بعض المسميات صار مجملا في الباقي ولا يعارض المجمل ~~ظاهرا وأما أهل الحق وإن لم يحكموا بالإجمال ms444 فإنهم يرون تعميم اللفظ في ~~الباقي أضعف في حكم الظن من اللفظ الذي لم يجر فيه تخصيص فإذا لاح وجه في ~~غلبة الظن من منشأ ظهور الظاهر كان ذلك ترجيحا مقبولا مسألة # 1248 إذا تعارض ظاهران أو نصان وأحدهما أقرب إلى احتياط فقد ذهب أكثر ~~الفقهاء إلى أن الأحوط مرجح على الثاني وزعموا أن الذي يقتضيه الورع وإتباع ~~السلامة هذا واحتجوا بأن قالوا اللائق بحكمة الشريعة ومحاسنها الاحتياط ~~فإذا تعارض لفظان غلب على الظن أن الذي نقله صاحب الاحتياط صدق وكأن ~~القواعد تغلب على الظن ذلك وتؤازر الرأي في ذلك # 1249 وقال القاضي لا مستروح إلى هذا ولا معنى للترجيح بالسلامة وما ذكره ~~هؤلاء من شهادة الأصول وإثارتها تغليب الظن يعارضه أن العدل الذي ~~PageV02P779 نقل الثاني لا يتهم ولا يظن به العدول عن قاعدة الاحتياط إلا ~~بثبت واختصاص بمزية حفظ وقد يتخيل أن ما جاء به الأخر بناه على ما ( رآه ) ~~من ظاهر الاحتياط وحمل عليه نظم لفظه من غير ثبت في النقل ثم قال القاضي لا ~~وجه للترجيح وإن انقدح ما ذكرناه آخر فيما لا يوافق الاحتياط انخرمت ~~الشهادة كما ذكرناها أولا فالوجه التعارض مسالة # 1250 إذا تعارض لفظان متضمن أحدهما النفي ومتضمن الثاني الإثبات فقد قال ~~جمهور الفقهاء الإثبات مقدم وهذا يحتاج إلى مزيد تفصيل عندنا فإن كان الذي ~~( نقله النافي ) إثبات لفظ عن الرسول عليه السلام مقتضاه النفي فلا يترجح ( ~~على ذلك ) اللفظ الذي متضمنه الإثبات لأن كل واحد من الراويين متثبت فيما ~~نقله وهو مثل أن ينقل أحدهما ان الرسول عليه السلام أباح شيئا وينقل الثاني ~~أنه قال لا يحل وكل ناف في قوله مثبت فأما إذا نقل أحدهما قولا أو فعلا ~~ونقل الثاني أنه لم يقل ولم يفعل فالإثبات مقدم لأن الغفلة تتطرق إلى ~~المصغى المستمع وإن كان محدا والذهول عن بعض ما يجري أقرب من تخيل شيئ لم ~~يجر له ذكر مسألة # 1251 إذا تعارض ظاهران أو نصان أحدهما يوافق المعروف المعتاد والآخر ما ms445 ~~جرى به العرف فالقول في هذا كالقول في موافقة أحد المنقولين للاحتياط ~~PageV02P780 ومخالفة الآخر إياه وقد مضى فيه قول بالغ والمختار التعارض في ~~المسألتين فهذا الذي ذكرناه كلام بالغ في ترجيح الألفاظ النصوص منها ~~والظواهر ومن أحاط بها وأحكم أصولها لم يخف عليه مدرك الكلام فيما يرد عليه ~~من أمثالها PageV02P781 & باب في ترجيح الأقيسة # 1252 هذا الباب هو الغرض الأعظم من الكتاب وفيه تنافس القياسون وفيه ~~أتساع الاجتهاد وهو يستدعي تجديد العهد بمراتب الأقيسة فنقول المرتبة ~~العليا المعدودة من مسالك القياس ما يقال إنه في معنى الأصل وقد سبق تأصيله ~~وتفصيله وتقدم القول في أنه هل يعد من الأقيسة أو يعد من مقتضيات الألفاظ ~~وهو على كل حال مقدم على ما بعده والسبب فيه أنه ملتحق بأصله قطعا والتحاقه ~~به مقطوع غير مظنون ولا شك في تقديم مراتب العلوم على درجات الظنون ثم يلي ~~ذلك من قياس المعنى ما يطرد وينعكس ويليه القياس الذي يسمى قياس الدلالة ~~كما سبق وصفه ويلي ذلك قياس الشبه فأما ما يعلم فلا ترتيب فيه ( مراتب قياس ~~المعنى ) # 1253 وأما قياس المعنى فهو على مراتب لا يضبطها ضابط فإن مسالك الظنون لا ~~يتأتى حصرها وهي وإن كانت منحصرة من جهة تعيين مناسبتها لأصولها الشريعة ~~فلا يتأتى للناظر الوصول إلى ضبطها بعد وربطها بحد ولكنا نحرص على تقريب ~~الأمور والإشراف على ما يكاد أن يكون تشوفا إلى الضبط ونتقي فيما نحاوله ~~مصالح لا نرى تقدير ها مأخذ الأحكام ونحاذر فيها الوقوع في منخرق مذهب مالك ~~ومتسع مسلكه المفضى إلى الخروج عن الحصر والضبط ثم قد ذكرنا في الاستدلال ~~طرفا من ذلك ونحن نعيده ونزيده تقريرا وتقريبا PageV02P782 فنقول # 1254 إذا وجدنا أصلا استنبطنا منه معنى مناسبا للحكم فيكفي فيه ألا ~~يناقضه أصل من أصول الشريعة ويكفي في الضبط فيه استناده إلى اصل متفق الحكم ~~( ومرجوعنا ) في ذلك وجداننا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسترسلين ~~في استنباط المصالح من أصول الشريعة من غير توقع وقوف عند ms446 بعضها # 1255 فأما المعنى الذي لا نجد له أصلا ولا مستندا فهو الذي سميناه ~~الاستدلال ونحن نرى التعلق به كما مهدنا القول فيه ولا يجوز التعلق عندنا ~~بكل مصلحة ولم ير ذلك أحد من العلماء ومن ظن ذلك بمالك رضي الله عنه فقد ~~أخطأ فإنه قد اتخذ من أقضية الصحابة رضي الله عنهم أصولا وشبه بها مأخذ ~~الوقائع فمال فيما قال إلى فتاويهم وأقضيتهم فإذا لم ير الاسترسال في ~~المصالح ولكنه لم يحط بتلك الوقائع على حقائقها وهذا كبنائه قواعد على سيرة ~~عمر رضي الله عنه في أخذه شطرا من مال خالد وعمرو وقد قدر ذلك تأديبا منه ~~وهذا زلل فإنه لا يمتنع أنه رآهما آخذين من مال الله تعالى ما لا يستحقان ~~أخذه على ظن وحسبان وكان يرعى طبقة الرعية بالعين الكالئة والأليق بشهامته ~~وإيالته أن نظره الثاقب كان بالمرصاد لما يتعديان فيه الحدود عامدين أو ~~خاطئين إذ كانا موليين على مال الله تعالى وإذا أمكن ذلك وهو الظاهر فحمله ~~على التأديب لا وجه له ولو صح عنه أخذ مال رجل غير متصرف في مال الله تعالى ~~لكان يظهر ما تخيله مالك PageV02P783 وكذلك كل واقعة ربط مالك أصلا من ~~أصوله بها فإنه لا يرى ذلك الأصل استحداث أمر وهو عند الباحثين ينعطف على ~~أبلغ وجه إلى قواعد الشريعة فخرج مما ذكرناه أن مالكا ضم وقائع الصحابة إلى ~~الأمور الظاهرة من الشريعة ولم يظن بهم افتتاح أمر من عند أنفسهم ولكنه قال ~~الأخبار ( منقسمة ) إلى ما نقلت صريحا وإلى ما فهمنا ضمنا فإنا لا نظن ~~بأئمة الصحابة استقلالهم بأنفسهم في تأسيس أصول فهذا بيان مذهبه # 1256 ونحن نرى الاقتصار في مآخذ الأحكام على أصول الشريعة وأقضية الصحابة ~~محمولة عليها ولا نتخيل أخبارا استندوا بها وسكتوا عن نقلها مع علمنا بأنهم ~~كانوا يبرئون أنفسهم عن الاستقلال ويعضدون ما يحكمون به بما يصح عندهم من ~~أخبار الرسول عليه السلام وهذا وجه أنفصال أحد المذهبين عن الثاني ثم ~~الاستدلال المقبول هو المعنى المناسب ms447 الذي لا يخالف مقتضاه أصلا من أصول ~~الشريعة كما ذكرناه في المعنى المستنبط من الأصول ويظهر أثر ذلك بضابط في ~~النفي والإثبات وهو أن كل معنى لو أطرد جر طرده حكما بديعا لم يعهد مثله في ~~الزمان الأطول فيدل خروج أثره عن النظير على خروج معناه المقتضى عن كونه ~~معتبرا والدليل عليه أنه لو كان معتبرا لوجب في حكم العادة القطع بوقوع ~~مثله في الزمن PageV02P784 المتمادي وبمثل هذا المسلك قطعنا ( بأنه ) لا ~~تخلو واقعة عن حكم الله تعالى وإذا كان أثر المعنى لا يعدم نظيرا قريبا ولم ~~يقتض طرد المعنى مخالفة أصل من الأصول فهو استدلال مقبول معمول به وبيان ~~ذلك بالمثال أن مالكا لما زل نظره كان آثر ذلك تجويز قتل ثلث الأمة مع ~~القطع بتحرز الأولين عن إراقة محجمة دم من غير سبب متأصل في الشريعة ومنه ( ~~تجويزه التأديب ) بالقتل في ضبط الدولة وإقامة السياسة وهذا إن عهد فهو من ~~عادة الجبابرة وإنما حدثت هذه الأمور بعد انقراض عصر الصحابة # 1257 فإذا تجدد العهد بما ذكرناه فنحن نرسم بعده مراتب في الإخالات وننزل ~~كل مرتبة منزلتها ونرى أن مدركها على حقائقها مشرف على طرف المعاني فإذا ~~عسر الوفاء باستيعاب أمثلة الأقيسة المعنوية في هذا المجموع فالوجه أن نتخذ ~~أصلا من أصول الشريعة يشتمل على مجامع القول في وجوه الإخالات ونبين فيه ~~وجوه الترتيب فيها وما يقع في الرتبة العليا والرتبة التي تليها إلى ~~استيعاب مدارك الفقه ومعانيها ثم ( يقيس ) الفطن على ما نرسمه فيها ما ~~يدانيها ( المرتبة الأولى ) # 1258 فليقع الكلام في القصاص وما يقتضى إيجابه وما يوجب اندفاعه فنقول ~~أوجب الله القصاص في نص كتابه زجرا للجناة وكفا لهم وأشعر بذلك قوله ~~PageV02P785 تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ واتفق المسلمون على هذه ~~القاعدة ولم ينكرها من طبقاتهم منكر ثم قال أئمة الشريعة كل مسلك يطرق إلى ~~الدماء الهرج على جريان واسترسال واستمكان من غير حاجة إلى أمر نادر ~~ومعاناة شاقة فهو مردود فإن المقصود المتفق عليه من القصاص ms448 صيانة الدماء ~~وحفظ المهج فمن خالف هذا فهو لو قدر ثبوته ( ناقض ) له والثالث نصا وإجماعا ~~لا سبيل إلى نقضه فإذا تمهد ( ذلك ) فكل معنى يستند إلى هذه القاعدة ~~ويوافقها من غير اختلاف في مجراه فهو على المرتبة العليا من أقيسة المعاني # 1259 وهذا يمثل ( بالقول في القتل ) بالمثقل ولا شك أن من نفي القصاص به ~~مناقض للقاعدة من جهة أن القصد إلى القتل بهذه الآلات أمر ثابت وهو ممكن لا ~~عسر في إيقاعه وليس القتل به مما يندر ( فإذا لم يعسر ولم يندر ) فكان نفي ~~القصاص بالقتل بها مضادا لحكمة الشريعة في القصاص فإذا ناكر الخصم العمدية ~~في القتل بهذه الآلات سفه عقله ولم يستفد به إيضاح PageV02P786 عسر القتل # 1260 وإن شبب بتعبد في آلة القصاص وكان ذلك في حكم العبث فإن تقدير ~~التعبد مع ما تمهد من الحكمة يناقض الحكمة المرعية في العصمة فليفهم الفاهم ~~مواقع التعبد # 1261 وإن تمسك بصورة في العكس وقال الجرح الذي لا يغلب إقتضاؤه إلى ~~الهلاك اذا أهلك أوجب القصاص كان هذا غاية في خلاف الحق فإن الجرح لاختصاصه ~~بمزيد الغور وإمكان السريان إذا اقتضى القصاص حسما لمادة الجناية وردعا ~~للمعتدين فكيف يستجيز ذو الدين أن يبنى عليه إسقاط القصاص بالقتل الذي يقع ~~بالأسباب التي تقتل لا محالة وليعتبر المعتبر عن هذا الأصل فإنه أجلى أقيسة ~~المعاني وأعلى مرتبة فيها فإنه لا حاجة في ربطه بالقاعدة إلى تكلف أو تقرير ~~أو تقريب وتحرير ولو قيل هو الأصل بعينه ( و ) ليس ملحقا به لم يكن ( بعيدا ~~) # 1262 ومخالف ما يقع في هذه المرتبة مائل عن الحق على قطع وليس القول فيها ~~دائرا في فنون الظنون وما يكون بهذه الصفة لا يتصور أن يعارضه معارض # 1263 ونضرب لهذا مثالا آخر قياسا فنقول الغرض من شهادة الشهود إيضاح ~~المقصود المشهود به ثم للشرع تعبدات وتأكيدات في رتب البينات على حسب أقدار ~~المقاصد وأعلى البينات بينة الزنا فإذا شهد على صريح الزنا أربعة من الشهود ~~PageV02P787 العدول وتناهى ms449 القاضي في البحث وانتفت مسالك التهم فهذا أقصى ~~الإمكان في الإيضاح والبيان فلو شهدوا وأقر المشهود عليه مرة واحدة لم يؤثر ~~إقراره ووجب القصاص بموجب البينة فإن إقراره تأكيد البينة ولا يحط من مرتبة ~~البينة شيئا فإذا قال أبو حنيفة إذا أقر المشهود عليه مرة سقطت البينة ولم ~~( يثبت ) بذلك الإقرار شئ لم يجز أن يكون هذا مضمون في أصل الشريعة ~~المحمدية فإن الإقرار لم يعارض البينة مناقضا ثم هو ذريعة يسيرة غير عسيرة ~~في ترك البينات ثم المقر لا يحلف حتى يتخيل ارعواؤه ولو طلبنا أمثال ذلك ~~وجدنا منه الكثير المرتبة الثانية # 1264 تعتمد على قياس معتضد بالأصل ولكنه قد يلقى الجامع احتياجا إلى مزيد ~~تقرير وتقريب ويعن للخصم تخيل فرق وإن كان إفساده هينا ومثال ذلك أنه قد ~~ثبت وجوب القصاص على المشتركين في القتل وهذا مستند إلى قاعدة الشرع في ~~تحقيق العصمة وزجر الجناة فإن الاستعانة في أمثال ذلك ليست بالعسيرة والقتل ~~على ( الاشتراك ) غالب الوقوع فاقتضى معنى القصاص في الأصل إيجاب القتل على ~~الشركاء وهذا يتطرق إليه الكلام قليلا من جهة أن كل واحد ( منهم ) ليس ~~قاتلا وفعل كل واحد منهما يخرج أفعال شركائه عن الاستقلال بالقتل وقتل غير ~~القاتل فيه مخالفة الموضوع المشروع في PageV02P788 تخصيص القتل بالقاتل ~~وفيه وجه آخر وهو أن إمكان القتل بالمثقل فوق إمكان الاستعانة وعن هذا تردد ~~بعض العلماء في إيجاب القصاص على الشركاء وصرح بعض المفتين بأن قتل ~~المشتركين خارج عن القياس والمعتمد فيه قول عمر رضي الله عنه إذ قال لو ~~تمالا عليه اهل صنعاء لقتلتهم به فنشأ من منتهى هذا الكلام أن الجاني محرم ~~الدم معصوم ( فإذا تطرقت الاحتمالات لم يجز الهجوم على قتل معصوم ) # 1265 والمسلك الحق عندنا أن المشركين يقتلون بحكم قاعدة القصاص ولا نظر ~~إلى خروج بعضهم عن الاستقلال بالقتل إذا كان يظهر بسبب درء القصاص ( عنهم ) ~~هرج ظاهر فلا نظر مع الظهور إلى انحطاط إمكان الاشتراك قليلا عن الأنفراد ~~بالقتل بالمثقل فإنه يعارض ذلك ms450 أن المنفرد لا يستمكن استمكان المشتركين ~~ويتطرق إلى الاستقلال بالقتل عسر ( من وجه ) حتى تمس الحاجة إلى فرض كلام ~~في أيد وضعيف أو تقدير اغتيال ( فيعتدل ) المسلكان حينئذ وخروج كل واحد عن ~~كونه قاتلا لا وقع له مع إفضاء درء القصاص إلى الهرج مع العلم بأن القصاص ~~ليس على قياس الأعواض وأما كون الجاني معصوما فلا أثر له في هذا المقام مع ~~أنه سعى في دم من غير PageV02P789 أن يفرض له تقدير عذر فكان ما أقدم عليه ~~مسقطا حرمته وخارما عصمته والشبهات إنما تنشأ من فرض أمر يقدر للجاني عذرا ~~على قرب أو على بعد وهو منشأ الشبهات على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى # 1266 فإذا تمهدت هذه القاعدة ( فغرض هذه ) المرتبة إلحاق فرع بهذا الأصل ~~مع تقدير الوفاق فيه فنقول في الطرف إنه صين بالقصاص على المنفرد فليصن ~~بالقصاص على المشتركين كالنفس وهذا أجلى ولكنه في اعلى مراتب الظنون # 1267 فإن قيل ما سبب خروج هذا القياس عن مسالك العلوم مع استبانة ( ~~استقائه ) من القاعدة كما ذكرتموه قلنا في القاعدة على الجملة نظر أما ~~إسقاط أصل القصاص عن المشتركين فمعلوم بطلانه قطعا فإنه مبطل لحكمة العصمة ~~وأما قتل واحد من المشركين لا بعينه مع تفويض الأمر إلى رأى من له القصاص ~~فليس يرد ذلك ولكنه يقع في مجال الظنون ثم في إلحاق الطرف بالنفس ثلاثة ~~أشياء يطرق كل واحد إليه الظن أحدها أن قائلا لو قال لو أفضى قطع الطرف إلى ~~النفس لوجب القصاص على المشتركين وتقرير ذلك مردعة لهم فلا يؤدي ذلك إلى ~~االهرج هذا وجه واقع ودافعه أنه لو صح لسقط القصاص في الطرف أصلا فإذا جرى ~~القصاص مع الاندمال أشعر ذلك باعتناء الشرع بتخصيصه بالصور حتى كأن الطرف ~~مع النفس كزيد مع عمرو في أن كل واحد منهما مقصود بالصون PageV02P790 # 1268 والوجه الثاني مما يقتضي الظن ظن الخصم أن ما ذكرناه من الجمع في ~~حكمه القصاص ينقضه تمييز فعل أحد الشريكين في القطع عن فعل ms451 الشريك الثاني ~~فإذا كان كذلك فهو ممكن غير عسير ثم لا قصاص على واحد منهما وهذا إن سلم ~~فهو لعمرى قادح في الجمع وقد صح فيه منع كما يعرف الفقهاء # 1269 والوجه الثالث أن الطرف مما يقبل التبعيض فيصور الخصم أن القطع ~~الواقع على صورة الشركة يحمل على وقوعه على التبعيض إذا كان المجني عليه ~~قابلا للتبعيض وهذا زلل فإن إمكان تصوير ما يسقط القصاص لا يدرؤه إذا لم ~~يكن وكان بدله ما يشابه الأشتراك في الروح فلو توجهت هذه الجهات وبعد القول ~~في الأصل بعض البعد كان ذلك دون المرتبة الأولى المستندة إلى العلم ( ~~والقطع ) فهذا واضح جدا ومن حكم وضوحه أنه لا يثبت له معارض إذ لو قدر له ~~معارض لكان ناشئا من تقدير شبهة توجب المحافظة على حكمة العصمة في حق ~~الجاني ومآخذ الشبهات ما يشير إليه المعاذير ولا عذر للجاني وإن حاول الخصم ~~تسبيب المعارضه في جهه أن واحدا لم يقطع اليد بطل ذلك عليه بالنفس ولو رجع ~~وزعم أن القصاص على الشركاء على خلاف القياس كان ذلك روم اعتراض وقد أوضحنا ~~بطلانه PageV02P791 والمخيلة العظمى في ظهور قياس المعنى امتناع المعارضة ~~المحوجة إلى الترجيح فإن عارضوا القصاص في الطرف بقطع السرقة وشبهوا ~~الاشتراك في قطع اليد بالاشتراك في سرقة نصاب لم يكن ما جاءوا به ماخوذا من ~~قاعدة القصاص ونحن لم نعن بامتناع المعارضة انسداد المسالك البعيدة وإنما ~~المعارضة الحاقة ما ينشأ من وضع الكلام ولا شك ( في ) أن قطع السرقة بعيد ~~في أصله وتفصيله عن القصاص فإن الأصل المعتبر في قطع السرقة أخذ مال غير ~~تافه على الاختفاء من حرز مثله والغرض بشرع القطع ردع السارق عن تناول ~~المال والنفيس وفي النفس مزجرة عن ركوب الأخطار بسبب التافه وهذا المعنى ~~يوجب نفي القطع عن الشركاء فإن كل واحد منهم على حصته من المسروق وذلك ~~المقدار لا حاجة إلى إثبات رادع عنه وهذا لا يتحقق في القصاص أصلا ( فيما ~~نحن فيه ) فإن معتمده الصون وتمهيد العصمة ms452 وليس في قاعدته انقسام إلى ~~التافه والنفيس وخروج كل جان عن الاستقلال بكل الجناية لا يسقط القصاص عنه ~~إذ لو قيل به لخرم قاعدة الصون على أنه محقق في النفس كما سبق # 1270 وإذا لم تكن المعارضة على حقها في منشأ الاجتهاد لم ينتظم فرق ورجع ~~كلام المحقق إلى تباين القاعدتين وتباعدهما وإيضاح ابتناء كل واحد منهما ~~على أصل غير معتبر في القاعدة الأخرى وهذا لا ينتظم فرقا ويدخل في أقسام ~~فساد الوضع ووجب نسبه الخصم إلى البعد PageV02P792 عن مأخذ الكلام ~~والاكتفاء بتلفيق لفظي عرى عن التحقيق # 1271 والذي يحقق ذلك ان من سرق نصابا واحدا في دفعات ( وهو في كل دفعة ) ~~يهتك حرزا لم يستوجب قطعا ولو قطع جان يدا واحدة بدفعات استوجب القصاص عند ~~الإبانة # 1272 ويتعلق بالكلام في هذا القسم أمر يتعين الاعتناء به وهو مزلة مالك ~~ونحن نقول فيه إذا ثبت ارتباط حكم في أصل بحكمة مرعية فيجوز الاستمساك ~~بعينها في إلحاق الفرع بالمنصوص عليه في عين الحكم المنصوص ولا يجوز تقدير ~~حكم آخر متعلق بحكمة تناظر الحكمة ( الثابتة ) ( في الأصل المنصوص عليه فإن ~~هذا يجر إلى الخروج عن الضبط ويفضي في مساقه إلى الإنحلال ( فإن الحكمة ~~الثانية ) لو قدرت لدعت إلى ثالثه ثم لا وقوف إلى منتهى مضبوط # 1273 وبيان ذلك بالمثال أن المال صين بشرع القطع إبقاء له على ملاكه ~~وزجرا للمتشوفين إليه ولو فرض تعرض للحرم بمراودات دون الوقاع فأدناها يبر ~~على أقدار الأموال ولا يسوغ نقل القطع إليه وكذلك القول في أمثاله # 1274 وعند ذلك انتشر مذهب مالك وكاد يفارق ضوابط الشريعة واعتصم بألفاظ ~~وعيدية معرضة للتأويل منقولة عن جلة الصحابة وقد يدنو المأخذ جدا فيزل ~~الفطن إذا لم يكن متهذبا دربا بقواعد الاجتهاد # 1275 وبيان ذلك ( بالمثال ) أنا إذا قلنا قطع السرقة مشروع لصون الأموال ~~PageV02P793 وزجر السارقين فألزمنا عليه ما إذا نقب الواحد الحرز وسرق ~~الآخر فلا قطع على وواحد منهما وهذا يخرم الحكمه المرعية في ( صون ) ~~الأموال فإن ( التسبب ) إلى ms453 ما ذكرناه يسير ممكن وهذا على الحقيقة غامض من ~~جهة أن الشخص الواحد إذا نقب وسرق فقد أخرج النقب الحرز عن حقيقته ولم يقدم ~~على المال إلا وهو في مضيعة ثم لم نقل لا قطع عليه من حيث انفصل هتك الحرز ~~عن أخذ المال وكان من الممكن أن يختص القطع بمن يتسلق على الحرز ويأخذ ~~المال من غير هتك وهذا مجال ضيق ويتجه فيه خلاف العلماء وحق الأصولي ألا ~~يعرج على مذهب ولا يلتزم الذب عن مسلك واحد ولكن يجري مسلك القطع غير ملتفت ~~إلى مذاهب الفقهاء في الفروع # 1276 ثم القول الممكن في السارق والناقب أن صون الأموال وإن اثبت فهو ~~مخصوص بالسرقة من الحرز وليس ( إلينا ) وضع الحكم والمصالح ولكن إذا وضعها ~~الشارع اتبعناها # 1277 ومن لطيف الكلام في ذلك أن المعلل إذا قيد تعليله ( الفقهي ) ~~المعنوي يقيد غير مخيل لا على معنى الاستقلال ولا على الانضمام إلى أركان ~~العلة المركبة فذلك التقييد مطرح في مسلك المعاني وطرق الإخالة إلا فيما ~~نصفه وهو تقييد الكلام بحكم معين تعلق بحكمة معلومة وهذا كذكرنا صون المال ~~عن السراق فإذا ألزمنا صون الحرم لم نلتفت إليه ولم نلتزم فرقا بين ~~الصورتين فإن ذلك إنما ينشأ من رعاية المصلحة مع الإنحصار على الحكم ~~المنصوص عليه PageV02P794 ثم ما ذكرناه ليس مختصا بحكم واحد بل هو مطرد في ~~جمله المصالح الشرعية فكل مصلحة مختصة ( بحكمها ) وغاية القايس ضم جزئي في ~~المنصوص عليه إلى القاعدة الكلية # 1278 فإن قيل إذا قسم الطرف في حق الاشتراك على النفس فهل تنسبون إلى ~~المحذور الذي ذكرتموه من مجاوزة موارد المصالح قلنا إن كان ذلك مجاوزة فلا ~~قياس إذا وينبغي أن يجتنب المنتهي إلى هذا المقام طرفي القياس والانحلال ~~فنقول ساوى الطرف النفس في الأصل وهو القصاص ثم ثبت الصون في النفس بإجراء ~~( القصاص ) على المشتركين فرمنا إلحاق الطرف المساوي للنفس ( في أصل القصاص ~~بالنفس ) في فرع اقتضاه أصل القصاص وهذا غاية المطلوب في ارتباط الفرع ~~بالأصل واقتضاء الأصل ms454 الفرع # 1279 وإذا بلغ الكلام هذا المبلغ فليعلم الناظر أن اسد المذاهب في القول ~~بالقياس الحق واجتناب الخروج عن الضبط مذهب الشافعي ولست أرى في مسالكه ~~حيدا إلا في أصل واحد لم يحط بسر مذهبه ( فيه فهمي ) وهو إثباته قتل تارك ~~الصلاة فإنه لم يرد فيه نص وتقريب القول فيه يتضمن حكمه لم يثبت أصلها وهذا ~~مشكل جدا فإن طمع ( من ) قصر فكره بتشبيه المأمور به بالمنهي عنه كان ذلك ~~بعيدا غير لائق بمذهب هذا الإمام وهذا القدر كاف في التنبيه وقد نجز غرضنا ~~في القول في المرتبة الثانية من قياس المعنى PageV02P795 المرتبة الثالثة # 1280 نمثلها في القول بالمكره على القتل وفيه ثلاثة مذاهب أحدها أن ~~القصاص على المكره دون المكره والثاني وهو قياس مبين أن القصاص على المكره ~~دون المكره وهو مذهب زفر والثالث أن القصاص يجب عليهما وهو مذهب الشافعي # 1281 وأبعد المذاهب عن الصواب إيجاب القصاص على المكره دون المكره ~~المحمول فإنه زعم أن فعل منقول إلى مكره وكأنه آلة له وهذا ساقط مع المصير ~~إلى ( أن ) النهي عن القتل متجه مستمر على المكره القاتل فكيف يتحقق كونه ~~آلة مع تكليف الشرع إياه ومن ضرورة كون الشي آلة انقطاع التكليف عنه فتخصيص ~~المكره بإلزام القصاص مع ما ذكرناه لا أصل له # 1282 ( ووجه ) مذهب زفر في القياس لائح وهو أنه راى المحمول ممنوعا ولم ~~ير أثر الإكراه في سلب المنع والنهي والمباشرة تغلب على السبب إذا استقلت ~~فارتبط بها التكليف والتصريف من الشارع # 1283 والذي يختاره أصحاب الشافعي ينبني على ما ذكرناه لزفر في استقلال ~~المباشرة وهذا يقتضي إيجاب القصاص على القاتل المحمول ولكن لم ير هؤلاء ~~إحباط الإكراه وإسقاط أثره ( بالكلية ) فإنه موقع القتل غالبا والإكراه من ~~PageV02P796 أسباب تقرير الضمان فيبعد تعطيله وإخراجه من البين وبعد إحباط ~~المباشرة فالوجه تنزيلها منزلة الشريكين ولا شك أن فعل كل واحد من الشريكين ~~يضعف فعل صاحبه من جهة أنه يخرجه عن كونه قتلا ثم لم يسقط الأشتراك القصاص ~~عنهما ms455 فإذا لم يصر أحد إلى إسقاط القصاص عن الحامل والمحمول لضعف ما صدر عن ~~كل واحد منهما أما ضعف المباشر فمن جهة كون المباشرة ( محمولا ) وأما ضعف ~~الإكراه فمن جهة كون المكره المحمول منهيا واستمرار التكليف يوهي أثر ~~الإكراه فليس أحدهما بالضعف أولى من الثاني فلا سبيل إلى تخصيص القصاص ~~بأحدهما وقد ثبت أن القصاص أولى بأحدهما وقد ثبت أن القصاص لا يسقط عنهما ~~وقرب تنزيلهما منزلة الشريكين # 1284 ولكن القول في هذا ينحط عن القول في الشريكين من جهة اختلاف السبب ~~والمباشرة وخروج كل واحد منهما عن قياس بابه ثم يتعارض مأخذ مذهب زفر وأبي ~~حنيفة والترجيح لزفر # 1285 ومأخذ إيجاب القصاص عليهما يتشوف إلى جمع نكتتى المذهبين مع امتناع ~~إسقاط القصاص ( عنهما جميعا وإيجاب القصاص ) على شهود الزنا إذا رجعوا بعد ~~إقامة الرجم أظهر من إيجاب القصاص على المكره الحامل من جهة أن الإكراه ~~يضعف ببقاء التكليف على المحمول ولا خيرة للقاضي بعد إقامة البينة وليس ~~ممنوعا منع المكره المحمول بل النية أوجبت على القاضي إقامة الرجم ولذلك لم ~~يختلف قول الشافعي في وجوب القصاص عليهم اختلافه في المكره أما الشهود على ~~القصاص إذا رجعوا فإن فرض رجوع المدعي واعترافه فلا وجه لوجوب القصاص على ~~الشهود فالطريق القطع بتغليب المباشرة وإن فرض الكلام في استمرار المدعي ~~على دعوى الاستحقاق فهذا ينحط في مرتبة الاجتهاد عن شهود الزنا فإن المدعي ~~على خيرته ولو ذهبنا نستقصي هذه الأمثلة لطال الكلام وإنما غرضنا التنبيه ~~PageV02P797 # 1286 ولم يوجب الشافعي عقوبة في هذا المساق أبعد من إيجابه حد الزنا على ~~المرأة إذا نكلت عن اللعان بعد لعان الرجل فإن هذا سفك دم بقول المدعي وهو ~~في مسلك القياس يداني إيجاب القصاص بأيمان المدعي في مسلك لوث القسامة ~~ولولا الخبر لما اقتضى القياس ذلك # 1287 وهذا أوان تغليب حق المدعي عليه من طريق القياس قال الشافعي إذا كان ~~القصاص لحقن الدم والهلاك لا يستدرك وإذا رجع الغرض إلى حقن دم الباقين ~~فرعاية حقن دم ms456 الجاني وهو غير مسفوك أولى واللعان أبعد من القسامة من جهة ~~أن الشرط فيها ظهور اللوث عند الحاكم وهو غير مشروط في اللعان غير أن ~~المعتمد في القسامة الخبر الصريح والمعتمد في اللعان يستند إلى شيئين ~~أحدهما أنا لا نجد بدا من الخروج عن قانون الحجج فالاستمساك بظاهر القرآن ~~العظيم أقرب وحمل العذاب على الجنس بعيد وبالجملة نفي إيجاب الحد وتغليب ~~حقن دمها أقرب عندي إلى مأخذ الشريعة # 1288 ومن عجيب الأمر أن قول الشافعي اختلف في القصاص هل يجب بأيمان ~~القسامة ولم يختلف في وجوب الحد على المرأة مع تعرض الحد الواجب ( لله ~~تعالى ) فيه للسقوط بما لا يسقط القصاص به وسبب هذا أن خبر القسامة ورد في ~~( الغرم ) وآية اللعان اشتملت على ذكر العذاب وهذا وغيره في أمثال ما ~~ذكرناه من قواعد الشريعة ونحن نختتمه بأمر بديع يقضي الفطن ( العجب ) منه ~~PageV02P798 # 1289 فالمرتبة الأولى العلمية تكاد أن لا تكون جزءا من المنصوص عليه ~~والمرتبة الاخيرة نعنى اللعان والقسامة لا يستقل المعنى فيها ولم نرسمها ~~مرتبة في القياس من حيث لم نرها مستقلة فهذه جملة كافية في التنبيه على ~~المراتب وضابطها القريب من القاعدة والبعيد منها مراتب قياس الشبه # 1290 ونحن نذكر الآن مراتب قياس الشبه فنقول مجال هذا القسم ( عند ) ~~انحسام المعنى المخيل المناسب فإذا لم نجد معنى للحكم الثابت أو صادفنا ما ~~يخيل غير صحيح على السبر فالوجه رد النظر إلى التشبيه # 1291 ثم مراتب الأشباه تنقسم إلى القريب والبعيد انقسام ( مراتب ) قياس ~~المعنى فالواقع في المرتبة الأولى هو الذي يسميه الأصوليون في معنى الأصل ~~ولا يريدون به المعنى المخيل وهذا إذا وقع معلوما كان في المرتبة العاليه ~~وقد سبق ( القول في ) الاختلاف فيها هل يسمى قياسا أو هو ملتقى من الألفاظ ~~والنص # 1292 والوجه عندنا في ذلك أن يقال إن كان في اللفظ إشعار به من طريق ~~اللسان فلا نسميه قياسا كقوله عليه السلام من أعتق شركا له في عبد قوم ~~PageV02P799 عليه فهذا وإن كان في ms457 ذكر فالعبودية مستعملة في الأمة وقد يقال ~~للأمة عبدة وأما إذا لم يكن لفظ الشارع مشعرا في وضع اللسان بما ألحق به ~~فهو قياس مفض إلى العلم وهو قاعدة الأشباه بعد ونظيره إلحاق الشافعي عرق ~~الكلب بلعانة في التعبد برعاية العدد والتعفير # 1293 فإذا زال العلم وكان الشبه يفيد غلبة الظن ولا يفسد لدى السبر ~~والعرض على الأصول ( فهو مقبول ) وإن لم يفد غلبة الظن فهو الطرد المردود ~~عند المحققين والأشباه بين طرفي قياس المعنى والطرد # 1294 والذي لاح من كلام الشافعي أن أقرب الرتب من المراتب المعلومة إلحاق ~~الزبيب بالتمر في الربا وأبعد منه قليلا بحيث لا يخرج عن الرتبة إلحاق ( ~~الرز بالحنطة والذرة بالشعير ثم يلي هذه الرتبة ) الوضوء بالتيمم في ~~الأفتقار إلى النية ولهذا قال الشافعي ( مستبعدا ) طهارتان فكيف تفترقان # 1295 ونحن نقول في ذلك كل شبة يعتضد بمعنى كلي فهو بالغ في فنه وذلك إذا ~~كان المعنى لا يستقل مخيلا مناسا وبيان ذلك فيما وقع المثل به أن التيمم ~~ليس فيه غرض ناجز وقد بينا من كلى الشريعة أنها ( مبنية ) على الاستصلاح ~~فإذا لم يلح صلاح ناجز يظهر من المآخذ الكلية ربط ما لا غرض فيه ناجز بصلاح ~~في العقبى وهو التعرض للثواب ولا سبيل إليه إلا بقصد التقرب فإذا وجدنا ~~طهرا كذلك متفقا عليه ثم كان المختلف فيه غير معقول المعنى ظهر فيه وقع ~~التشبيه في الأفتقار إلى النية المحصلة غرض العقبى # 1296 فليتخذ الناظر هذا معتبرا في الرتبه الأولى من الأشباه المظنونة ولم ~~يبلغ PageV02P800 مرتبة العلم للاختلاف الواقع بين الطهرين في أحكام وشرائط ~~وإلحاق المطعومات التي لا تقدر بكيل ووزن طريقة الأشباه عندنا فإن مسالك ~~الإخالات باطلة فلا يبقى إلا التشبيه ثم سبيل هذا التشبيه النظر إلى ~~المقصود من المنصوص عليه وقد لاح أن المقصود هو الطعم وبطل اعتبار القوت ~~لمكان الملح وسقط اعتبار ( التقدير ) لجريانه في الجنسين والجنس على وتيرة ~~واحدة ولاح النظر إلى المقصود مع الاعتراف بأنه غير مستند إلى معنى معقول ms458 ~~وهذا ينحط عما يتعلق بغرض في العقبى كما ذكرناه في القسم الأول من ~~المظنونات ولولا ما ثبت عندنا في الاضطرار إلى تعليل المنصوصات في الربا ~~لما لاح لنا فيها معنى ولا شبه ولكن إذا اضطررنا إليه لإجماع القياسين ~~وجدنا إتباع المقصود أقرب مسلك ولهذا وقع في المرتبة الثانية # 1297 فإن قيل هل ترون الشبه الخلقي في غير مجانسة ومماثلة معتبرا قلنا لا ~~إلا أن نشير إلى ان اعتبار الخلقي أصل الشريعة كما ثبت ذلك في جزاء الصيد ~~وقد ثبت قريب منه في الحيوانات المشكلة في الحل والحرمة وما ذكره أبو حنيفة ~~في ( اعتبار الإنطراق ) والانطباع في الجواهر المعدنية في الزكاة طرد عندنا # 1298 ومن أبواب الشبه ما يتعارض فيه المعنى والشبه على التناقض فيقع لذلك ~~الشبه ثانيا وهو كالتردد في أن قيمة العبد هل تضرب على العاقلة فالذي ~~يقتضيه القياس المعنوي عدم الضرب اعتبارا بجملة المملوكات والذي ~~PageV02P801 يقتضيه الشبه اعتباره بالحر فإن قيل هذا ايضا في الشبه الخلقي ~~وقد أنكرتموه قلنا ليس الأمر كذلك فإن العبد يفرض قتله على الجهة التي يفرض ~~فيها قتل الحر إذ قد يظن على بعد أن سبب التعاون في الحمل في الديات ما يقع ~~( من ) الخطأ بالقتل بين أصحاب الأسلحة وهذا يتفق في الحر والعبد على جهة ~~واحدة # 1299 ومما يلتحق بهذا الفن القول في تقدير أروش أطراف العبيد بالسبب الذي ~~يقدر ( به ) أطراف الأحرار فالذي يقتضيه القياس المعنوي نفي التقدير ~~واعتبار ما ينتقص من القيمة نظرا إلى المملوكات سيما على رأي تقديره قيمه ~~العبيد وتنزيلهم منزلة البهائم التي تضمن بأقصى قيمتها وهذا مذهب ابن سريج ~~والظاهر من مذهب الشافعي أنها تقدر ومعتمده الشبه # 1300 فإن قيل فما الوجه في المثالين قلنا الوجه في مسألة التقدير مذهب ~~الشافعي فإن الشارع أثبت ( للحر ) بدلا حتى لا يحبط إذا قتل خطأ ثم قاسموا ~~أطرافه بجملة بمعان لا تنتهي أفهام المستنبطين إلى ضبطها وكان من الممكن ~~ألا ( تتقدر ) أروش أطراف الحر فإنا ألفينا في جراح الأحرار حكومات غير ms459 ~~مقدرة فلئن اقتضى شرف الحر تقدير دينه فهذا لا يطرد في أطرافه فلما تأصل في ~~الطرف تقدير وطرف العبد في العبد كطرف الحر في الحر فلا التفات إلى خروج ~~قيمة العبد عن التقدير PageV02P802 # 1301 فإن قيل ( فقدروا ) أطراف البهائم قلنا لم يتحقق فيها أنها تقع موقع ~~اطراف الأحرار في الأحرار فهذا الشبه أولى من المعنى الكلي من جهة أنه أجلى ~~وأليق بالغرض واميز للمقصود هذا والمضمون من الحر والعبد الدمية # 1302 أما القول في تحمل العقل والقيمة فالأظهر عندنا التمسك بالمعنى لعبد ~~تحمل العاقلة العقول عن مدارك العقول وقد يظن أن العبيد لا يخالفون الأحرار ~~في تعاطيهم الأسلحة وإن ذكر فيهم ذلك فقد يتعدى إلى الدواب في تجاول ~~الفرسان فكان تقدير أروش أطراف الأحرار معللا بمعان اعتقدناه ولم ندرك ~~حقيقتها وضرب العقل ( يشبه ) تحكم المالك على المملوكين ( فالاحزم ) أن ( ~~لا ) يضطرب فيها ( بالخطى ) الوساع # 1303 ومما يعده الفطن قريبا مما نحن فيه إلحاق القليل من الدية بالكثير ~~في الضرب على العاقلة ونحن نرى ذلك المسلك الأعلى من الشبه من جهة أن أصل ~~الضرب ثابت وهو جاز في القليل عند كثرة الشركاء جريانه في الكثير وليس هو ~~مبينا على الإجحاف بالمحمول عنه فإن الدية محمولة على الموسرين فكأن الضرب ~~ثبت في الشرع مسترسلا ( على الأقدار ) من غير اعتبار مقدار وهذا من جملة ~~الامثلة التي ذكرناها تكاد أن تلتحق بالمرتبة المعلومة أو تدانيها # 1304 فهذه قواعد الاشباه المعتبرة ونحن نجدد فيها ترتيبا بعد ما وضحت ~~PageV02P803 الأصول ونبني الغرض على سؤال وجواب وهو السر وكشف الغطاء # 1305 فإن قيل إن تعلق الناظر بوجه من الشبه فما وجه تقريره إذا نوقش فيه ~~فإن قال المشبه ما ذكرته يغلب على الظن فقال له المعترض ليس كذلك فما سبيل ~~درئه وكيف الجواب عن سؤاله ولا شك أن غلبة الظن لا تحصل إلا مستندة إلى شبه ~~يقتضيها ولا بد من ذكره وبه يتميز الشبه عن الطرد وكل شبه يقتضي الظن فلا ~~بد أن تنتظم عبارة وعربة عنه ms460 ثم أن تأتي وانتظم ذلك سالما عن القوادح فهو ~~معنى إذا فترجع الأشباه إلى معان خفية ويبطل تقسيم الأقيسة إلى المعنوي ~~والشبهى # 1306 قلنا هذا السؤال بحث عن لباب الفصل وحقيقته فلا يتصور استقلال ( شبه ~~) دون ما ذكره السائل ولكن سبيل القول فيه أن الشبه يستند إلى مأخذين هما ~~الأصل وبعدهما أمر ثالث ينبه ( عليه ) أحدهما الأمثلة وجريانها على مقتضى ~~الشبه وهذا كإلحاقنا اليسير بالكثير في الضرب على العاقلة والمستند فيه ضرب ~~حصة آحاد الشركاء مع تناهيها في القلة وينضم إليه بطلان اعتبار المواساة ~~المشروعة بسبب خيفة الإجحاف فيخرج ( مما ) ذكرناه وأمثاله أن ضرب العقل لا ~~ينتهي إلى موقف في قلة ( ولا كثرة ) وليس هذا معنى مخيلا ( مناسبا ) وإنما ~~هو متلقى من أصل الوضع بالمسلك الذي ذكرناه فهذا إذا ظهر قليلا التحق ( ~~بالقسم ) الذي يسمى قياسا في معنى PageV02P804 الأصل كما سنذكره في آخر هذا ~~الفصل فهذا وجه # 1307 والوجه الثاني وهو الذي يدور عليه معظم الأشباه إن ثبت معنى على ~~الجملة في قصد الشارع ولا يدخل في الإمكان ضبطه بعبارة وهذا كعلمنا أن ~~الشارع قدر أرش يد الحر بنصف الدية لنسبة لها مخصوصة إلى الجملة لا يضبطها ~~والإصبع دونها في ( الغناء ) وهذا لا شك فيه ولكنا إذا أردنا أن نطلع عليه ~~وعلى الوجه الذي لأجله يقتضي التشطير لم يكن ذلك ممكنا وهذا يناظر علمنا ~~بأن الشارع فرق بين التافه والنفيس من المسروق ثم قدر النفيس بدينار أو ربع ~~دينار فالأصل معلوم ولا اطلاع على المعنى الذي يقتضي هذا المقدار ويناسبه ~~فإذا تمهد ذلك وكان اعتبار يد العبد بيد الحر شبها فإنا نعلم أن غناء يد ~~العبد من جملته كغناء يد الحر من جملته فهذا إذا يستند إلى معنى معتقد ( ~~على الجملة ) من قصد الشارع ولكن لا سبيل إلى التنصيص عليه ومهما اتجه هذا ~~النوع كان بالغا جدا مقدما على المعاني الكلية المناسبة # 1308 فأما الأمر الثالث الموعود فالتشبيه بالمقصود وهذا لا استقلال له ~~إلا أن يضطر إلى التمسك بتقدير علم ms461 الحكم المنصوص عليه ومثال ذلك الأشياء ~~الستة المنصوص عليها في الربا فلو هجم الناظر عليها ولم يتقدم عنده وجوب ~~طلب علم لم يعثر على فقه قط ولا شبه فإن الفقه مناسب جار مطرد سليم على ~~السبر والشبه متلقي من أمثلة أو مخيل معنى جملي والرأي لا يقضي بواحد منهما ~~في نصب الطعم علما ولكن إذا ثبت طلب العلم PageV02P805 وانحسم المعنى ~~المسبور والجملي فلا وجه إلا أن يقال إذا لم يثبت الحكم لأعيان هذه الأشياء ~~ثبت لمعانيها هي المقصودة منها # 1309 ثم ينتصب على ذلك شاهدان أحدهما من قبيل التخصيص وهو اختلاف الحكم ~~باتحاد الجنس واختلافه والثاني عموم قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام ( إلا مثل بمثل ) فهذه معاقد الأشباه ثم لا حاجة إلى تكلف الميز ~~بينها وبين الطرد # 1310 فإن قيل المعلوم الذي يسمى قياسا في معنى الأصل ما مستند العلم فيه ~~قلنا اكتفى بعض الضعفة بادعاء العلم وانتهى إلى دعوى البديهة وزعم أن جاحده ~~في حكم جاحد الضرورات ونحن نوضح الحق في ذلك ونقول كون العتق في العبد ~~بمثابة كونه في الأمة والرق فيهما أيضا على وتيرة واحدة وهذا معلوم قطعا ~~ولا يمتنع أن ينص الفصيح على واحد من الأمثال ويرغب عن التعلق بالألفاظ ~~العامة ويجعل ما ذكره مثالا لحكم يؤسسه ( كالواحد ) منا إذا أراد أن يبين ~~حكم البيع فقد يقول من باع ( ثوبا ) فقد زال ملكه عنه فيؤثر ضرب مثل لخفته ~~عليه في مجارى الكلام وهذا أن ساغ لا استكراه فيه ولا يمتنع في تحكمات ~~الشرع تخصيص سريان العتق بالعبد PageV02P806 لكن لو كان كذلك لتعين في حكم ~~البيان التنصيص على التخصيص ( فإذا ) لم يجر ذلك انتظم من مجموعة القطع ~~بثبوت القياس في معنى الأصل # 1311 ولو نص الشارع على موصوف وذكر فيه حكما تقتضيه تلك الصفة اقتضاء ~~اختصاص فهذا النوع من التخصيص بتضمن نفي ما عدا المنصوص وهو المفهوم ~~وقاعدته كقوله عليه السلام في سائمة الغنم الزكاة فأما لو قدر مقدر من ~~الشارع ان يقول في عفر ms462 الغنم زكاة فهذا ليس في مرتبة المفهوم ولا يصلح ( ~~أيضا ) لإجراء مثالا بخلاف العبد الذي يجرى مثالا في المملوكين فإذا لا ~~يقول الشارع مثل هذا فإنه من التخصيص العرى عن الفائدة فليفهم الناظر هذه ~~المنازل والترتيب بعد ذلك كله # 1312 فالمرتبة الأولى للمعلوم وقد بينا مأخذه # 1313 والمرتبة الثانية لما يتلقى من الأمثلة كإلحاق القليل من العقل ( في ~~الضرب ) على العاقلة بالكثير فإن ذلك قريب جدا من الرتبة المعلومة # 1314 والمرتبة الثالثة ما يستند إلى معنى كلى لا تحيط الأفهام والعبارات ~~بتفصيله كما ذكرناه في تقدير أروش الأطراف وافتقار طهارة الحدث إلى النية # 1315 وأنا أرى الطهارة تنحط في الرتبة عن تقدير الأروش فإن تقدير الأروش ~~يستند إلى أغراض ناجزة نعتقد أصولها ونقصر عن درك تفصيلها وأمر الثواب خفي ~~في الطهارة لا يتأتى فيه من الاطلاع ما يتأتى في مستند تقدير الأروش فلا ~~بأس إذا لو قدر افتقار الطهاره إلى النية كرتبة متأخرة عن تقدير أروش أطراف ~~العبيد وأما نصب المقاصد فمسترسل كما سبق تقديره في الربويات فهذا لا ~~PageV02P807 يستقل بنفسه دون الإرهاق إلى نصب العلم وهو دون المرتبة ~~الثالثة # 1316 ونحن نختم هذا الأصل بمسألة يتعارض فيها شبهان فنقول اختلف العلماء ~~في أن العبد هل يملك ومأخذ الكلام من طريق التشبيه ما نصفه أما من يقول ~~يملك فشبهه بالحر من جهة أن الحر فطن مؤثر مختار طلوب لما يصلحه دافع لما ~~يضره لبيب فطن أريب والعبد في هذا كالحر فهذا شبه فطري غير عائد إلى ( ~~الصورة ) وإنما راجع إلى المعاني التي بها يتهيأ الإنسان لمطالبة ومآربه # 1317 ومن منع كونه مالكا شبهه بالبهائم من حيث إنه مسلوب القصد والاختيار ~~مستوعب المنافع باختيار مالكه حتى كأنه لا اختيار له والتعلق بهذه الأشياء ~~أقرب فإن القائل الأول تمسك بالأمور الخلقية ومن منع الملك تمسك بمأخذ ~~الأحكام فكان ما قاله أقرب فإن الرق حكم غير راجع إلى صفات حقيقية خلقية ~~وحاصلة سقوط استبداد شخص وتهيؤه لتصرف غيره وهذا يناقض صفات المالكين فإن ms463 ~~حكم الملك الاستقلال ثم أقام الشارع المالك طالبا للمملوك فيما يسد حاجته ~~ويكفي مؤنته والحاجة ( التي ) لا يتصور فيها الكفاية أثبتها الشارع للمملوك ~~بإذن مالكه وهو حق المستمتع في النكاح # 1318 فإن قيل السيد إذا ملك عبده فالحق لا يعدوهما فإن كان استغراق السيد ~~إياه يمنعه من صفات المالكين فإذا ملكه المولى وجب أن يملك قلنا هذا يلزم ~~الخصم في تصوير إلزام الملك ( له ) ثم التمليك لم يخرجه عن كونه مملوكا ~~متحكما عليه فلم يجامعه التمليك كما لم يجامعه إلزام الملك PageV02P808 ~~فإذا زال الرق عنه ملك حينئذ وإذا ثبت له حق ( الاستقلال ) بأن كاتبه ~~فيتصور له ملك على ضعف على حسب ما يليق به فهذا المعتبر في النظر إلى ( ~~أقرب ) الأشباه ( وأدنى المآخذ ) فيها وما تعلق به الأولون موجبة أن لا فرق ~~لأن خلقه وصفاته كصفات الحر فإذا تصور كونه مملوكا سقط هذا الاعتبار وجلى ~~الشرع حكمه $ فصل # 1319 المرتبة الأولى من قياس المعنى هو النتيجة الأولى لما صح من معنى ~~القاعدة ويناظرها في مأخذ الأشباه ما يقال إنه في معنى الأصل وما يستأخر من ~~أقيسة المعاني عن رتبة العلم ويقع في أعلى مراتب الظنون كاعتبار الإطراف ~~بالنفس يناظر من الأشباه ما ثبت بظواهر الأمثلة كاعتبار القليل من ضرب ~~العقل على العاقلة بالكثير وما يبعد عن المرتبة الأولى في المعاني المظنونة ~~يناظر ما يتعلق بتقدير الأروش في أطراف العبيد ثم ما يتعلق بالأمور المغيبة ~~كتقدير الثواب في الطهارة وما ثبت معللا من جهة الشارع ولم يعقل وجه ~~المناسبة فيه كقوله عليه السلام أينقص الرطب إذا يبس يناظر ما يضطر إليه من ~~اعتبار المقاصد في الربويات # 1320 فأما رتبة العلم فلا يترجح فيها مطلوب على مطلوب فإن العلوم لا ~~تفاوت فيها وإن انحططنا عن رتبة العلم فآخر مراتب المعاني مقدم على أعلى ~~مراتب PageV02P809 الأشباه إلا أن يسترسل المعنى ويختص بالشبه كاعتبار ~~نقصان القيمة في أطراف العبيد أخذا من المعاني الكلية مع التقدير أخذا من ~~التشبيه بالأحرار وهذا لا يتطرق إليه قطع ms464 إذ لو كان مقطوعا به لما عد من ~~خفيات المظنونات وإلحاق القليل بالكثير في ضرب العقل ( على العاقلة ) أظهر ~~من المعنى الكلي فيه فإن من تمسك بالمعنى الكلي ينقطع طرد كلامه بمحل ~~الوفاق في ضرب العقل على العاقلة ويضطر أن يقف موقف الطالبين ( ويقول ) ~~الأصل تخصيص الغرم بالجاني فأقيموا دليلا في محل النزاع وإذا طالب ذكرنا ~~مسلكا من ضرب الأمثلة فكان في حكم شبه لا يعارضه معنى غير أن الشبه ينبغي ~~أن يكون على نهاية القوة في محاولة النقل من أصل كلي إلى الإلحاق بما هو عن ~~قياس المعنى ولا مزيد في القوة على ما ذكرناه والمسألة مع ذلك مظنونة وليس ~~هذا كتقدير ارش طرف العبد فإن من يوجب ما ينقص بطرد معنى فلا ينتقض عليه ~~فيبغي اعتبار صاحب الشبه بالأخص فلينظر الناظر إلى جولان الحقائق في هذة ~~المضايق $ فصل ( في مراتب قياس الدلالة ) # 1321 أحدث المتأخرون لقبا لباب من ابواب القياس وراموا بذلك التلقيب ~~تمييز فن كثير في مسالك الأحكام جار على منهاج واحد وهو عند المحققين إذا ~~صح يلتحق بقياس الشبه من وجه وقد يتأتى في بعض أمثلته وجه يلحقه بقياس ~~PageV02P810 المعنى واللقب الذي تواضعوا عليه هو قياس الدلالة وهو كقول ~~الشافعي في الذمي من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم # 1322 والذي يقتضيه الترتيب تصدير الفصل بأن المستدل بهذا النوع يتوجه ~~عليه سؤال المطالبة لا محالة كما ذكرنا قريبا منه ( فيما تمحض ) شبها ~~فللمعترض أن يقول وأي مناسبة بين الطلاق والظهار ولم يجب أن يتساويا ثبوتا ~~ونفيا مع العلم بانقسام الأحكام إلى التساوي والتفاوت فإن لم يبحث المطالب ~~ويبدي وجها كان مقصرا # 1323 ثم ينقدح في الخروج عن المطالبة مسلكان نجريهما ثم ننهي كل واحد ~~منهما النهاية المطلوبة ثم مسلك الحق وراء الاستقصاء المقول والمنقول فإن ~~قال المطالب الطلاق مقتضاه التحريم والحل والكفر لا ينافي ذلك ومحل التصرف ~~قابل له والظهار فيما ذكرته كالطلاق ( ولا ينافي الكفر المنكر والزور كما ~~لا ينافي التصرف في الطلاق ) وإذا سلك هذا ms465 المسلك لم يبعد أن يكون ما ذكره ~~جامعا بين الطلاق والظهار معنويا وقد يتمكن المطالب من منع يضاهي ما ذكرناه ~~على ما يورده الفقهاء فهذا النوع إذا سلك صاحب هذا المسلك يلتحق بأقيسة ~~المعاني # 1324 والمسلك الثاني في الخروج عن المطالبة ألا يخوض المطالب في ~~PageV02P811 التزام طريق المعاني المستقلة الجامعة من طريق المعنى وهذا ~~القسم ينقسم قسمين أحدهما أن يرد الأمر إلى طريق الاطراد والانعكاس وقد ~~ذكرنا أن الطرد والعكس معتبر معتمد وقد قدمنا في ذلك قولا بالغا فليقل ~~المطالب اقترن الطلاق ( بالظهار ) ثبوتا ونفيا واقترنا في الصبي ومن لا ~~يعقل انتفاء فكذلك القول في اقترانهما ثبوتا وانتفاء باختلاف صفات المحل في ~~البقاء في النكاح والبينونة عنه فهذا مسلك مرضى # 1325 والقسم الثاني من هذا القسم أن يذكر المطالب بين ما استشهد به وبين ~~المتنازع فيه شبها غير مخيل ولكنه يستقل في طريق الشبه فهذا مضطرب النظار ~~فيما ذكرناه # 1326 وأنا أقول إذا تحقق وجوب الخروج عن المطالبة فلا يستقل بتمهيد قياس ~~الدلالة إلا فطن دراك فإن المعلل لو سلك طريق ( إبداء ) المعنى فقد بين أن ~~ما اعتمده وسكت عليه لم يكن كلاما ( تاما ) فإن إبداء المناسب إذا كان ~~محتوما ولم يكن في الكلام الأول ذلك فسكوت المطالب بالدليل على ( ما جاء ) ~~به يتضمن اعتقاد كونه مسقلا فإذا بين أن ( التمام ) في الجواب عن المطالبة ~~فقد لاح أن ما أبداه مفتاح الحجة ومبدؤها وقد سكت عنه سكوت من يراه تاما ~~مستقلا فهذ وجه # 1327 والوجه الآخر أنه جعل أصل قياسه المسلم فيما تمثلنا به PageV02P812 ~~والآن إذا ابدى معنى جامعا بين الطلاق والظهار فقد صار الطلاق أصلا للظهار ~~وخرج الكلام الأول عن نظمه وترتيبه وإن ابدى وجها من الشبه بين الطلاق ~~والظهار فقد التزم الجمع تشبيها وهو تتمة الكلام ( كما ) قدمناه في المعنى ~~المستقل وينقدح فيه تغيير الترتيب والنظم كما تقدم فإذا لا بد من مناسبة ~~فقهية أو شبهية وكلاهما ينافي المسلك الأول الذي اعتمده # 1328 وإذا انتبه الناظر ( للغائلة ) التي ms466 ذكرناها فلا يظن أنها تشبيب برد ~~هذا النوع من القياس فإنا من القائلين به ولكن الوجه في تمهيد هذا النوع ~~ودفع المطالبة شيئان أحدهما الطرد والعكس كما تقدم وفيه التغليب المطلوب ~~وتقرير نظر الدلالة الأولى ( من ) غير مسيس حاجة إلى إتمام أو تعيين أصل ~~بتقدير الصرف عن الاعتبار بالمسلم ويرد الأمر إلى اعتبار الظهار بالطلاق ~~ومن اللطائف الجدلية في ذلك أن مطلق الشرط يشعر بالعكس فلا يكون من صاغ ( ~~العلة ) على صيغة الشرط بإبداء الطرد والعكس مظهرا لما لم يتضمنه الكلام ~~الأول والصحيح عندنا التحاق ذلك بالأشباه # 1329 ومن تتمة القول فيه إن قياس المعنى إذا انعكس كان العكس فيه ترجيحا ~~فإذا لم يلتزم المعلل المعنى وتمسك بالاطراد والانعكاس كان متمسكه ~~PageV02P813 شبها وكان قريبا من القسم الثاني الذي يستند إلى ضرب الأمثلة ~~كما قدمناه في إلحاق القليل بالكثير في ضرب العقل على العاقلة # 1330 ومما ينقدح في هذا النوع أن يقول المتمسك به الأصل المسلم وظهاره ~~والفرع الكافر وظهاره والجامع بينهما شبه الطلاق فنفوذ الطلاق من المسلم ~~والذمي شبه جامع بينهما في الظهار فغلب على الظن وهذا وإن كان يستمر شبها ~~فكل شبه يعتضد كما ذكرت في تقاسيم الأشباه فإن تمكن الجامع من إبداء معتضد ~~الشبه كما تقدم مفصلا كان حسنا وإن أراد الاجتزاء بالطرد والعكس عاد إلى ~~المسلك الأول والأحزم في قياس الدلالة الاكتفاء بالطرد والعكس فهذا النوع ~~من القياس يجري في الأغلب من المسائل التي يكون المعنى ممكنا فيها ولكن ~~يطول الكلام في تقريره وتتسع العبارة في محاولة ضم نشره والمناظر المتحذق ~~يبغي ضم أطراف الكلام وإرهاق الخصم بالمسلك الأقرب والسبيل المهذب إلى مضيق ~~التحقيق في إيراد فرق يعسر إيراده على شرطه فلو تكلف المناظر الجمع بين ~~الطلاق والظهار بمعنى مناسب لكثرت المطالبات في وجوه المناسبات ولم يأمن ~~الجامع من التعرض للنقض ما لم يتناه في التصون والتحرز فيؤثر والحالة هذه ~~جعل الطلاق وصفا ويربط الظهار به حكما ويتخذ المسلم اصلا ويجعل معتمده في ~~إثبات الطريقة جريانها طردا ms467 وعكسا # 1331 ومما يتعين الإحاطة به في هذا الصنف ( أن ) المعنى المخيل حكم مناسب ~~لحكم أو صورة تنبئ العبارة عنها وتقع مناسبة وقد يكون الجامع نفي حكم أو ~~نفي مع ظهور المناسبة والسلامة عن المبطلات فإذا ظهرت الإخالة واتضحت ~~السلامة قيل معنى مخيل مناسب جامع مستند إلى أصل PageV02P814 فلو قال ~~المطالب وراء ذلك فلم زعمت أن الحكم الذي قدر وصفا يقتضي الحكم الذي فيه ~~النزاع كان الجواب الكافئ فيه إيضاح الإخالة مع استمرار السلامة فإن اراد ~~المطالب إبداء فرق بين الحكم المجعول وصفا وبين محل النزاع لم ينتظم فيه ~~كلام على صورة الفرق ونظمه # 1332 نعم قد يبدى كلاما يقدح في المناسبة ويتعين على المستدل قطع ما دونه ~~واستقلال مناط الحكم المتنازع فيه بمناسبة وإخالة وبيان ذلك بالمثال أنا ~~إذا طلبنا مسلك المعنى وقلنا كلمة تتضمن التحريم فيثبت حكمها في حق الذمي ~~كالطلاق وكان معنى التحريم مع قبول المرأة له واتصاف الكافر بالاستمكان منه ~~مناسبا للنفوذ فإذا قال الخصم التحريم ينقسم إلى ما يقع تصرفا ( محضا ) في ~~مورد النكاح غير متعلق بحق الله تعالى وإلى ما يتعلق بحق الله تعالى ( ~~وتحريم الظهار يتعلق بحق الله تعالى ) والاستحقاق في في مورد النكاح قائم ~~لم ينخرم والكافر لا يخاطب بما يقع حقا لله تعالى فقصد المعترض بهذا يرجع ~~إلى ( توهين ) الإخالة في التحريم المطلق فيتعين الإجابة بطريقها وليس ما ~~جاء به فرقا على نظمه المعروف # 1333 فإذا قلنا في هذه المسألة من صح طلاقه صح ظهاره فنحن رابطون نفوذا ~~بنفوذ ولكن في تصرفين مختلفين يتأتى جعل أحدهما ( أصلا والآخر ) فرعا ونصب ~~الجامع بينهما وإذا أمكن الجمع تصور الفرق ولا يمكن الجمع بين حكم مناسب ~~لشيء وبين ذلك الشيء فلما أمكن الفرق ظهرت المطالبة بالجمع وتميز ~~PageV02P815 هذا الصنف عما يتمحض فقها مناسا فكان القسم الذي فيه الكلام ~~بين قياس المعنى من جهة مناسبة تصرف تصرفا على الجملة مع الجريان على ~~السلامة وبين مسالك الأشباه من جهة تطرق المطالبة بالجمع وعدم التزام ~~المعلل له ms468 والذي ( يحيك في الصدر ) أن المعنى إذا أمكن فهو ( أولى ) ونصبه ~~في مراتب الأقيسة أعلى والتمسك بالادنى مع الاستمكان من الأعلى لا ( يتجه ) ~~في طرق الفتوى والنظر تدوار على تمهيد طرق الاجتهاد التي هي مستند الفتوى ~~فسبيل الجواب عنه أن نقول # 1334 إذا اشتملت المسألة المظنونة على مراتب من الأدلة متفاوتة فلا حرج ~~على المستدل لو تمسك بأدنى المراتب وإنما يظهر تفاوت الرتبتين إذا تناقض ~~موجب الحجتين فيقدم موجب الأعلى على الأدنى فأما إذا توافقت شهادات المراتب ~~المختلفة على مقتضى الوفاق فلا معاب على من يتمسك بالأدنى وكذلك إذا اشتملت ~~المسألة على خبر نص وقياس ولا يمتنع التمسك بالقياس الموافق الخبر وإنما ~~يمتنع التمسك بقياس يخالفه نعم إذا كان المطلوب في المسألة علما فلا وجه ~~للتمسك بقياس لا يقتضي العلم # 1335 وحاصل القول في هذا الفن إذا انتهى الكلام إليه يحصره أقسام أحدها ~~يطلب العلم وما كان كذلك فالمطلوب منه ما يفضي إلى العلم ولا حكم لتفاوت ~~الرتب بعد استواء ( الجميع ) في الأفضاء إلى العلم PageV02P816 # 1336 والقسم الثاني ما تتفاوت الرتب فيه ومتعلق جميعها ظنون والرأي عندنا ~~تسويغ التمسك بالجميع على ما يراه المستدل ومنع بعض الجدليين التمسك ~~بالأدنى مع التمكن من الأعلى وهذا فيه نظر إذا تميزت المراتب بالقواطع وإن ~~كانت كل مرتبة في نفسها لا تقتضى علما فأما إذا كان تفاوت الرتب مظنونا فلا ~~يمتنع وفاقا من التمسك بأدنى آحاد الرتب # 1337 ومما يتعلق باستكمال الكلام في هذا الفصل أنه قد يتعلق ثبوت بنفي أو ~~نفي بثبوت على مضاهاه قياس الدلالة وليس من قياس الدلالة في شئ وهو كقول ~~القائل من لا يملك التصرف ( يل ) الوالى التصرف منه أو من يستقل بالتصرف لا ~~يلي الوالى منه ما يستقل به فهذا إذا سلم يلتحق بأقيسة المعاني فإنه مناسب ~~مخيل ولا ينتظم بين النفي والإثبات فرق # 1338 وقياس الدلالة ( يتميز ) عن محض قياس المعنى بهذا فإنه لا يمتنع رسم ~~( فرق ) بين وصف قياس الدلالة والحكم المنوط به ويمتنع ذلك بين ms469 نفي التصرف ~~وإثبات الولاية وإثبات التصرف ومنع نفي الولاية # 1339 فهذا منتهى القول على قدر ما يليق بهذا المجموع في قياس الدلالة ~~فإذا نجز قدر الحاجة في مراتب الأقيسة حان أن نرجع بناء الكلام إلى الترجيح ~~فنقول PageV02P817 $ فصل ( الترجيح في الأقيسة ) # 1340 إنما يجري الترجيح في أقيسة لا يعترض عليها إلا من وجهة التعارض ثم ~~الأصل المعتبر في الترجيح ( الخصيص ) بالأقيسة ( ينشأ ) من تفاوت الرتب مع ~~اجتماع الجميع في الظن فأما اقيسة المعاني فمستندها قاعدة معنوية معلومة ~~ولا ترجيح في معلوم فإذا انحط المعنى عن العلوم فقد تقدم ترتيب مسالك ~~الظنون والأرجح فالأرجح أقربها إلى المعنى المعلوم وقد مضى ترتيبها في ~~القرب والبعد # 1341 ومما يتعلق بالترجيح في المعاني النظر فيما يثبتها وقد تقدم القول ~~مثبتات المعاني ورجع الحاصل إلى مسلكين أحدهما إيماء الشارع والثاني ~~الإخالة ( مع السلامة وما يثبته الشرع مقدم على الإخالة ) التي لا دلالة في ~~لفظ الشارع عليها والسبب فيه أن ما أشار الشارع إلى التعليل به أمن ~~المستنبط من الوقوع في متسع المصالح التي لا يحصرها ضبط الشريعة وهذا أمر ~~عظيم في الاجتهاد وهو محذور الحذاق من أهل النظر ثم الإخالة على الرتب ~~المقدمة # 1342 ومن الأسرار في ذلك أن الاستدلال يصح القول به وإن لم يستند إلى أصل ~~حكمه متفق عليه على الرأي الظاهر فلو عارض استدلال لا اصل له PageV02P818 ~~معنى مستندا إلى أصل فالمستند إلى الأصل مرجح على الاستدلال والسبب فيه ~~انحصاره في حكم ثابت شرعا متفق عليه والمستدل على خطر الخروج عن الضبط # 1343 فهذه قواعد الترجيح في أقيسة المعاني ثم أدناها مرجح على أعلى ~~الأشباه المظنونة كما سبق في ذلك قول بالغ # 1344 فإذا تعارض شبه خاص ومعنى عام كلي فقد قدمنا وجه الرأي فيه فلا ~~نعيده # 1345 والاستدلال إذا عارضه شبه ( ومن ) ضرورة الشبه استناده إلى أصل ~~فالذي ذهب إليه المحققون تقديم الشبه لمكان استناده إلى أصل وقدم الأستاذ ~~أبو إسحاق رحمه الله تعالى الاستدلال على الشبه والقول في ذلك يتعلق ms470 بالظن ~~عندنا فليعمل كل مجتهد على حسب ما يؤدي إليه إجتهاده # 1346 فهذه مجامع الأقوال في ترجيح الأقيسة لا يشذ عنها إلا أفراد مسائل ~~اضطراب فيها الجدليون ونحن نرسمها مسألة مسألة وفي استيفائها استكمال القول ~~في الترجيح مسائل ( تشذ عن القاعدة العامة للترجيح ) مسألة # 1347 إذا تعارضت علتان إحداهما منعكسة والأخرى غير منعكسة فالذي ذهب إليه ~~معظم الأصوليين أن الانعكاس من المرجحات المعتمدة PageV02P819 وهذا يتجه ~~جدا على قولنا إن الانعكاس مع الاطراد دليل صحة العلة وقد قدمنا في حقيقة ~~العكس قولا بالغا مغنيا عن الإعادة ونحن نذكر من اسراره مأخذا يستدعيه ~~ويقتضيه أمر الترجيح فنقول # 1348 القياس الشبهى إذا اطرد وانعكس كان الانعكاس مخيلة معتمدة جدا فإن ~~أقوى متعلقات الأشباه الأمثلة كما قدمنا ذكرها والاطراد والانعكاس فن ~~الأمثلة المغلبة على الظن فإذا فرضنا تعارض شبهين انعكس أحدهما دون الثاني ~~كان ذلك ترجيحا مقتضيا مزيد تغليب الظن لا يجحده في هذا المقام إلا غبي ~~بمآخذ الأقيسة ومراتبها # 1349 وإن فرض الانعكاس في أقيسة المعاني فلا بد من ذكر تقسيم في ذلك منبه ~~على سر العكس أولا ثم يعود الكلام إلى غرضنا من الترجيح فنقول رب معنى مخيل ~~مناسب لا يشعر انتفاؤه لانتفاء الحكم في وضعه وربما يشعر انتفاؤه بانتفاء ~~الحكم الذي اقتضاه الطرد وبيان ذلك بالمثال أنا قلنا في تحريم النبيذ مشتد ~~مسكر فهذا يناسب التحريم من جهة إفضاء السكر إلى الاستجراء على محارم الله ~~تعالى والاستهانة بأوامره وعدم الشدة لا يشعر بالتحليل # 1350 وإذا قلنا مستقل بالتصرف فلا يولى عليه كان الاستقلال مشعرا بنفي ~~الولاية وعدم الاستقلال مشعر بإثبات الولاية فإذا تمثل النوعان في قياس ~~المعنى بنينا عليه غرضنا وقلنا إن لم يكن المعنى بحيث يخيل عدمه عدم حكم ~~الطرد وفرض مع ذلك انعكاسه فقد تجمعت فيه PageV02P820 الإخالة والشبه فإذا ~~عارضه معنى غير منعكس ولم يكن في وضعه بحيث يشعر عدمه بعدم الحكم فالمنعكس ~~مقدم عليه بطريق الترجيح إذا اجتمع فيه إخالة فقهية وقوة شبهية # 1351 فإن تعارض معنيان وأحدهما ms471 يشعر في الطرد والعكس نفيا وإثباتا ~~والثاني يخيل من وجه الطرد ولا يخيل من جهة العكس فان انعكس المخيل ولم ~~ينعكس ما لا يخيل فالمنعكس مرجح وسبب ترجيحه قوة الإخالة وإن لم ينعكس ما ~~لا يخيل من جهة العكس بسبب علة أخرى خلفت العلة الزائلة فالوجه ترجيحها على ~~العلة التي لا تخيل في العكس فإن عدم الانعكاس فيما يخيل من جهة الانعكاس ~~محمول على ثبوت علة اخرى خلفت العلة الزائلة وقوة الإخالة لا تزول # 1352 وتحقيق هذا أنا قدرنا عند انتفاء العلة التي فيها الكلام انتفاء علة ~~أخرى ( لانتفي ) الحكم لقوة الخالة ( وشدة ) الارتباط ( ومقتضى 9 اقتران ~~الحكم والعلة وهذا المعنى لا يتحقق فيما لا يقتضي الإخالة في جهة العكس # 1353 فلو لم تنعكس علة مقتضاها الانعكاس لمكان علة اخرى ( خالفت ) ~~وانعكست التي لا تخيل في جهة العكس فقد اختلف المحققون في ذلك فقدم مقدمون ~~المنعكس لاجتماع قوة الإخالة في الطرد وقوة الشبه في العكس وذهب أخرون إلى ~~تقديم العلة التي تخيل في جهة العكس لاختصاصها بقوة الإخالة PageV02P821 ~~وأدنى مأخذ المعاني مقدم على أعلى مسالك الاشباه ولا يقدح في قوة الإخالة ~~عدم الانعكاس إذا ثبتت علة تخلف العلة في الطرد # 1354 ومما يتم به الغرض في ذلك أن العلة إذا أخالت في العكس فالعلة ~~المخالفة يجب أن تكون أقوى من ( إخالة ) العلة الأولى في العكس لا محالة # 1355 فإن امتنع الانعكاس لنص أو إجماع فهذا موضوع التوقف قال قائلون عدم ~~الانعكاس مفسد للعلة من حيث إنه أثر في فقهه وإخالته فكان هذا كالنقض في ~~الطرد وقال المحققون لا يبطل العلة فلها في الثبوت دلالة وعلة عدم الحكم ~~عدم العلة أمكن الانعكاس فالإجماع ( قدح انتفاء الحكم ) في تقدير العدم علة ~~والنقض يخرج وجود العلة عن كونه علة والقول في النقض طويل وقد سبق تفصيله ~~فيما تقدم فهذا هو اللآئق بغرض الترجيح في فصل الانعكاس مسألة # 1356 وقد تقدم القول في العلة القاصرة المقتصرة على محل النص فإذا رأينا ~~صحتها فلو فرضنا ms472 علة متعدية عن محل النص ففي ترجيحها على القاصرة خلاف # 1357 وحاصل ما قيل فيه ثلاثة مذاهب أحدها وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق ~~ترجيح القاصرة والثاني وهو المشهور ترجيح المتعدية PageV02P822 والثالث وهو ~~اختيار القاضي أنه لا ترجح إحداهما على الأخرى بالقصور والتعدي # 1358 وأول ما يجب به الافتتاح تصوير المسألة فإن فرضنا علتين قاصرة ~~ومتعدية في نص واحد فالقول في هذا ينبني على أن الحكم الواحد هل يعلل بأكثر ~~من علة واحدة وهذا أصل قد سبق تمهيده فإن لم يمتنع اجتماعهما فلا معنى ~~لترجيح إحدى العلتين على الأخرى ولكن الوجه القول بالعلتين والقاصرة ~~والمتعدية متوافيتان في محل النص الواحد لا تناقض بينهما ولا تعارض فإن ~~المتعدية مستعملة مقول بها وراء النص وإن لم نر اجتماع ( العلتين لحكم واحد ~~فإذ ذاك ) ينقدح الكلام في ترجيح القاصرة على المتعدية # 1359 ( أما الجمهور ) من أرباب الأصول فذاهبون إلى ترجيح المتعدية ووجه ~~قولهم أن العلل ( تعني 9 كفوائدها والفائدة المتعدية فإن النص يغنى عن ~~القاصرة فكان التمسك بالمتعدية أولى ومن رجع القاصرة احتج بأنها متأيده ~~بالنص وصاحبها آمن من الزلل في حكم العلة فكان التمسك بها أولى # 1360 ووجه القاضي إن الفوائد بعد صحة العلل ( وصحة العلل ) ترتبط بما ~~يصحهها مما يقتضي سلامتها عن المبطلات فإذا دل الدليل على الصحة ~~PageV02P823 واستمرت دعوى السلامة فلا نظر وراء ذلك في النتائج والفوائد ~~قلت أو كثرت وليس من الرأى الترجيح بحكم العلة وهو النتيجه والفائدة ~~والترجيح الحقيقي إنما ينشأ من مثار الدليل على الصحة وفائدة العلة في ~~مرتبة ما يدعى لها # 1361 وقول القاضي في المسلك الذي ذكره أوجه الأقوال في مقتضى الأصول وما ~~رآه الجمهور من النظر إلى الفوائد متروك بما ذكرناه وما اعتبره الأستاذ في ~~مطابقة النص لحكم العلة القاصرة غير معتبر لما نبهنا عليه من أن حق المرجح ~~ألا ينظر إلى حكم العلة ولا يرجح به بل الترجيح بما يصحح به العله ويقتضى ~~مزيد تغليب الظن فيه وما ذكره مرجح العلة القاصرة من الأمن ms473 ( لا وقع ) له ~~فإنه راجع إلى استشعار ( خيفة ) لا إلى تغليب ظن وتلويح متلقى من مسالك ~~الاجتهاد # 1362 والذي ( يبتغى ) وراء ما ذكرناه أن العلة المتعدية إذا صحت على ~~السبر ولم يناف صحتها طارىء فقد وجدنا معنى على شرط الصحة ومقتضاه اعتبار ~~غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه وهو مستند إلى أصل ثابت منشؤه من قاعدة ~~شرعية فلست أدري ردها لمكان حكمة تسنح من الفكر منطبقة على محل النص فإن ~~المعاني إذا اتصفت بالصفات التي ذكرناها من اجتماع الأمور المرعية والسلامة ~~عن المبطلات والاستناد إلى منصوص عليه PageV02P824 فالأولون من الأئمة ~~كانوا مسترسلين على العمل بها وليس ما يجرى في الفكر من العلة القاصرة ~~مناقضا فلا وجه لترك المتعدية قطعا وإنما المتروك من قول من يرجح العلة ~~المتعدية ( تعلقه ) بالفوائد ومصيره إلى أن العلة ( تعنى ) لثمرتها ~~وفوائدها وهذا واه ضعيف فالوجه التعلق باسترسال المجمعين على العمل بالقياس ~~كما ذكرناه وهذا إذا ضمه الناظر إلى ما حصلناه من القول في العلة القاصرة ~~انتظم له فيه حقيقة المراد # 1363 ( وعندنا أن ) هذه المسألة غير ( واقعة في الشريعة وإنما هي مقدرة ) ~~والشريعة عرية عن اتفاق وقوعها # 1364 فإن قيل قد علل أبو حنيفة رحمه الله تعالى الربا في النقدين بالوزن ~~وهو متعد إلى كل موزون وعلل الشافعي رحمه الله بكونهما جوهري النقدين وهذا ~~مقتصر على محل النص فما قولكم في ذلك # 1365 قلنا الوزن على باطلة عند الشافعي والقول في التقديم والترجيح يتفرع ~~على اتصاف كل واحدة من العلتين بما يقتضى صحتها لو انفردت # 1366 ومن تمام الكلام في ذلك أن العلة القاصرة لو صح القول بها إن كانت ~~غير مخيلة في جهة العكس فلا معارضة ولا مناقضة ( والنقدية ) ليست مخيلة في ~~جهة العكس فكيف يتوقع اقتضاؤها نفي الحكم في العكس وقد ذكرنا في مراتب ~~الأقيسة أن علة الربا في الأشياء الستة واقعة آخرا في درجات الأشباه ولا ~~يتسلط المستنبط عليها ( إلا ) بتقدير الإرهاق والاضطرار إلى استنباطها ~~فلسنا نرى للمسألة الموضوعة جدوى ولا فائدة PageV02P825 # 1367 ms474 فإن قال قائل لو استنبط ناظر علة في محل التحريم فصادف اجتهاده علة ~~قاصرة ورأى محل النزاع عكسا لها واستنبط مستنبط آخر في محل تحليل مجمع عليه ~~علة متعدية وصورة النزاع طردها فما القول والحالة هذه قلنا لا يتصور أن ~~يعارض عكس طردا فإن الطرد في منزلة العلة والعكس يقع في حكم ( العضد ) ~~للإخالة على طريق التبعية ولا يقابل ما هو أصل ما يقع فرعا في معرض التلويح ~~وهذا على التحقيق لو قيل به مصير إلى معارضة العلة ترجيحا # 1368 فإذا لم يتصور في اجتماع العكس قاصرة ومتعدية على حكم التوافق ( ~~نظرا ) إلى الترجيح ولم يتحقق تعارض بين قاصرة ومتعدية في أصلين مختلفين ~~فإن القول يرجع إلى معارضة الطرد والعكس وهذا لا سبيل إليه # 1369 فإن قيل علة الشافعي في تثبيت الخيار للمعتقة تحت العبد قاصرة وقد ~~قدمتموها على العلة المتعدية لأبي حنيفة قلنا هذا ساقط من أوجه أحدها أن ما ~~اعتمده أصحاب أبي حنيفة من تعليل الخيار باطل في نفسه فلا ينتهى القول فيه ~~إلى مقام الترجيح ومنها أن الرأي الظاهر عندنا ألا يعلل خيار المعتقة ( تحت ~~العبد ) كما حققنا في ( الأساليب ) ومنها أن من يثبت الخيار للمعتقة تحت ~~الحر يزعم أن قصة بريرة كانت واقعة والزوج PageV02P826 حر فلا معنى ~~للاستشهاد بهذه الصورة في ادعاء الوقوع والاستشهاد به # 1370 فإذا هذه المسألة تقديرية لا نراها واقعة وقد ( كنا ) ذكرنا أن ~~اجتماع العلل للحكم الواحد ينساغ في نظر العقول ( ولكنه غير متفق وقوعا في ~~الشرع ) فلا معنى لإعادة ما سبق فهذا منتهى المراد ( في ذلك ) ثم فرع ~~الجدليون وراء هذا مسألتين نرسمهما وهما عريتان عن الفوائد مسألة # 1371 قال من يرجح العلة المتعدية إذا تعارضت علتان فروع إحداهما أكثر من ~~( فروع ) الأخرى ( وهما جميعا متعديتان ) فكثيرة الفروع منهما مقدمة على ~~الأخرى وقد ذكرنا أن أصل الكلام في المتعدية والقاصرة غير واقع وإنما يتكلم ~~المتكلم على التقدير فالقول في المتعديتين يجرى على ذلك النحو فليس في ~~المتفق عندنا علتان على الوفاق ms475 لحكم واحد منصوص عليه ومجمع عليه وكل واحدة ~~على شرط الصحة # 1372 فإن قدر المقدر فرضهما فلسنا نرى تعطيل العلة الكثيرة الفروع لمكان ~~أخرى تساويها في بعض مقتضياتها فليس هذا ( إذا ) لو اتفق ( من ) مسالك ~~الترجيح في شيء فلو فرضنا علتين متناقضتين في محل النزاع وأصلاهما مختلفان ~~فلا يقع الترجيح بكثرة فروع إحداهما قطعا ومن خالف في ذلك لم نبال به وإنما ~~تتخصص إحدى العلتين بما يقتضي تغليبا على الظن والترجيح عائد إلى تلويح ظني ~~وهذا القدر كاف PageV02P827 مسألة # 1373 من اعتقد أن كثرة الفروع تقتضي ترجيحا رسم مسألة وتكلم فيها مجادلا ~~بما يصفه والغرض ألا يعرى هذا المجموع عما ( قيل في ) أصول الترجيح قال ~~هؤلاء إذا كثرت فروع علة وقلت فروع أخرى ولكن القليلة الفروع اعتضدت بنظائر ~~لها تضاهي في عدتها فروع العلة الكثيرة ( الفروع ) كانت كثرة النظائر في ~~معارضة كثرة الفروع # 1374 وبيان ذلك بالمثال أن الشافعي خصص لزوم الكفارة العظمى من جملة ~~المفطرات بالوقاع ورأى إتيان المرأة في المأتى الأصل وفيه واقعة الأعرابي ~~وعدى علته إلى إيلاج الحشفة في كل فرج # 1375 واعتبر أبو حنيفة في إيجاب الكفارة الفطر ( بمتنوع ) ( المفطرات ) ~~فكانت فروعه أكثر ولكن للاختصاص بالوقاع نظائر كثيرة كالغسل والحد ووجوب ~~المهر وتكميله والإحصان والتحليل فكانت هذه النظائر في الاختصاص مضاهية ~~لكثرة الفروع في علة الخصم # 1376 وهذا قول عرى عن التحصيل في مساق كلام هذا القائل إلى ( أن نذكر ) ~~حقيقة المسألة فإن النظائر التي ذكرناها ما نراها معللة فلا وجه للاعتضاد ~~بها وإن تمسك متمسك بها في مسلك الأشباه ( فلا ) تعلق أيضا بها فإن ثبوت ( ~~الأحكام بالوقاع ) على الاختصاص لا يغلب على الظن أن يختص بها كل حكم ~~PageV02P828 ينقل فيه ولا يجري مجرى الأمثلة التي ذكرناها للرتبة العليا من ~~أقيسة الأشباه ومن فهم ما تقدم تميز عنده ما نحن فيه عما سبق # 1377 وبالجملة إن تلك الأمثلة تجري في غير المطلوب إذ النظر في اعتبار ~~القليل بالكثير في ضرب العقل اعتضد بالقليل في حق الشريك ms476 وكان ذلك ناشئا من ~~عين المطلوب والضرب مسترسل لا توقف فيه فلا أصل إذا لما ذكر هذا الإنسان ثم ~~إنما يستقيم ما ذكره لو كانت علة الخصم صحيحة دون تقدير المعارضة وليست ~~كذلك ولو صحت لما عارضتها علة أخرى تساويها وتوافقها في بعض مقتضياتها وقد ~~ينشأ من فرض هذه المسألة أصل في الترجيح فليتأمله الناظر # 1378 فأما مسلك أبي حنيفة فمردود من جهة التناقض المنقول عنه في مذهبه ~~وإنما المذهب المطرد مذهب مالك في تعليقه الكفارة بكل فطر هاتك حرمة الصوم ~~من غير مناقضة فإذا استنبط ذلك من محل النص وهو الوقاع واستنبطناه فلا نرى ~~لترجيح ما يستنبطه وجها مع جريان ما اعتبره مالك وإن تعلقنا بالأشباه ~~وادعينا أن الوطء يجب أن يكون على مزية اعتبارا ( بالنسك ) فهذا شبه على ~~بعد في معارضة معنى الهتك ( وليس من الانصاف معارضة شبه على هذا النعت ~~بمعنى جار في محل النزاع وإن لم نر تعليل الكفارة لم ينتفع بهذا ما لم نبطل ~~معنى الهتك ) لمالك وبالجملة قوله في تعميم الكفارة متجه جدا والعلم عند ~~الله وليس هذا من القول في قواعد الترجيح ولكن وضع المسألة على ما وصفناه ~~PageV02P829 مسألة متعلقة ببقايا الكلام في هذا الفن # 1379 قال قائلون من أصحاب الشافعي رضي الله عنه إذا تعارضت علتان ~~وإحداهما أكثر فروعا بيد أن الأخرى منطبقة على الأصل والفرع من غير تأويل ~~والكثيرة الفروع تحتاج إلى تقدير ( تأويل ) في بعض مجاريها فهذا يغض من ~~جريانها ويقدح في الترجيح بكثرة فروعها # 1380 وبيان ذلك أن إذا اعتبرنا في القرابة المقتضية للنفقة والعتق ~~البعضية وهذا يجري في الوالدين والمولودين على انطباق واعتبر أبو حنيفة رضي ~~الله عنه الرحم والمحرمية وفروع علته وإن كانت مركبة أكثر فإنها تتناول ~~الأصول والفروع غير أن الرحم والمحرمية لا يجريان إلا على تأويل بين ~~الذكرين والأنثيين وذلك بأن يقدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى وهذا ركيك من ~~الكلام لا ينساغ مثله لمتشوف إلى تحصيل وذلك أن الرحم لا تأويل فيه وكذلك ~~المحرمية ولكن ms477 لا يظهر التحريم لا لتقاعد العلة ولكن لعدم المحل # 1381 وليس من الرأي التعويل على مثل هذا بعدما قدمنا القول في كثرة ~~الفروع وقلتها وقد انتهى الغرض في هذا الفن ونحن نأخذ بعده في رسم مسائل في ~~سائر أغراض المرجحين إن شاء الله تعالى PageV02P830 ( مسائل ) ( في أغراض ~~المرجحين ) مسألة # 1382 ذهب ذاهبون إلى أن ما تجاذبه أصلان وتعارض في إلحاقه بأحدهما نظر ~~النظار فمن تمكن من توفير شبهى الأصليين كان مسلكه مرجحا ومثلوا ذلك بالقول ~~في يمين اللجاج والغضب فإنها بين النذر الذي يوجب الوفاء وبين اليمين التي ~~توجب الكفارة فمن خير بين الوفاء والكفارة كان مسلكه مرجحا من جهة توفير ~~شبهى الأصليين # 1383 وهذا مزيف عندنا من جهة أنه ترجيح مذهب لا ترجيح علة جارية على شرط ~~الصحة وقد قدمنا في أول ( الكتاب ) أن المذاهب لا ترجح ( و ) مأخذ مسألة ~~يمين اللجاج من ( الآثار عندنا ) وكل من سلك هذا المسلك فهو يزعمه ( يوفر ) ~~شبهين من أصلين على إبعاد في الكلام وهو على القرب بقطعة عنهما جميعا وهو ~~غافل عما يأتي وبيانه أن مقتضى النذر إلتزام الوفاء ( لا تجويزه ) ومقتضى ~~اليمين التزام الكفارة والتخيير مباين للمقتضيين ووضوح ذلك مغن عن بسط ~~القول فيه مسألة # 1384 إذا تعارضت علتان واختصت إحداهما بالاستناد إلى أصول ففي الترجيح ~~بكثرة الأصول خلاف بين أهل الأصول فذهب بعضهم إلى أن ذلك يقتضي ترجيحا من ~~جهة أنها في محل الشواهد PageV02P831 وكثرة الشهادات تغلب على الظن وهو ~~المقصود بالترجيح واستشهد هؤلاء بكثرة الرواة في تعارض الخبرين # 1385 والرأي الحق عندنا يقتضي تفصيلا فإن كان المعنى الجامع واحدا وكان ~~مستندا إلى أصول فلست أرى الترجيح بكثرة الأصول والحالة هذه فإن الدلالة ~~على الحكم ( هي ) المعنى وإنما يذكر الذاكر الأصل استئناسا به وأمنا من ~~الوقوع في متسع الظنون مع العلم بأن مسالكها مضبوطة في الشريعة وهذا يحصل ~~بأصل واحد وليس عدد الأصول بمثابة عدد الرواة فإن التعويل في الأخبار على ~~الثقة وظهورها في الظن وهذا يزداد بزيادة عدد الرواة ms478 ولو استمكن القايس من ~~جوامع وكل جامع معنى مستقل مستند إلى أصل ولم يتمكن الخصم إلا من معنى واحد ~~فلا شك أن من كثرة معاينة مع الاستواء في الرتب مقدم لكثرة الدلالات وهذا ~~الآن يناظر كثرة الرواة ولكن إذا عارض معنى الخصم معنى أخر ثم أتى بمعان ~~فهذا من باب ترجيح دليل بدليل وقد تقدم القول فيه وهو متعلق بلفظ ( بعدما ~~وضح ) أن صاحب المعاني يقدم مذهبه # 1386 ومما يتصل بهذا الفصل أن الناظر في مسلك الأشباه قد يلقى صورة تضاهي ~~كثرة الأصول والترجيح بها واقع ومثاله أن أحمد بن حنبل رحمه الله جوز المسح ~~على العمامة تشبيها بالمسح على الخفين ومنعه الشافعي رحمه الله تشبيها ~~بالوجه واليدين PageV02P832 فإذا ما يمنع المسح فيه أكثر وهذا يقوي من جهة ~~أن الكلام في قربه واحدة تشتمل عليها رابطة فكثرة الأمثلة فيها تقرب من ~~مآخذ الأشباه وليس هذا كأصول متبددة يجمعها معنى واحد فليفهم الناظر ما يرد ~~عليه # 1387 فإن قيل إلحاق الرجل بالرأس أخص وأمس من جهة أن التخفيف يتطرق إليها ~~قيل هذا باطل فإن ما ابتنى على التخفيف أشعر ابتناؤه عليه باكتفاء الشرع به ~~حتى لا مزيد وهذا يعتضد بأمر واقع وهو تيسير مسح الرأس مع العمامة من غير ~~احتياج إلى ( تنحيتها ) بخلاف القدم والخف ثم محل الأشباه في الرخص البعيدة ~~عن مدارك المعاني الجزئية والكلية ضيق جدا والأصل اتباع الأصل مسألة # 1388 إذا تعارض قياسان ومع أحدهما ظاهر معرض للتأويل فالعلماء على مذاهب ~~قال بعضهم إذا كان الظاهر بحيث يسوغ تأويله بالقياس الذي يعارضه فلا وقع له ~~ولا ترجيح به والقياسان متعارضان وقال قائلون القياس الذي يعتضد بالظاهر ~~مرجح وقال آخرون القياسان يتساقطان والتعلق بالظاهر # 1389 فأما من أسقط الظاهر فمذهبه مردود وذلك أن تأويل الظاهر إنما ينساغ ~~إذا اعتضد بقياس غير معارض والمسألة مفروضة في تعارض القياسين وإذا بطل هذا ~~المذهب فالمذهبان الآخران بعده متقاربان وحاصلهما يئول إلى تقديم المذهب ~~الذي توافق عليه الظاهر والقياس PageV02P833 # 1390 والعبارة السديدة ترجح ms479 القياس المعتضد بالظاهر فإن الظاهر لا يستقل ~~دليلا مع قياس يصلح لإزالة الظاهر فإذا لم يستقل دليلا واعتضد به قياس ~~أفاده ترجيحا وتلويحا ولا مرد على من أسقط القياسين وتمسك بالظاهر والأمر ~~بعد بطلان المذهب الأول قريب مسألة # 1391 إذا تعارض قياسان واعتضد أحدهما بمذهب صحابي فمن يقول مذهب الصحابي ~~حجة عد هذا من انضمام دليل إلى أحد القياسين وهذا يقتضى تقديم المذهب الذي ~~تطابق عليه القياس ومذهب الصحابي ويقع الكلام في أن هذا هل يسمى ترجيحا أم ~~لا وإذا كنا لا نرى التعلق بمذهب الصحابي فلا أثر له في الترجيح وقوله كقول ~~بعض علماء التابعين ومن بعدهم # 1392 وإن اعتضد القياس بمذهب صحابي شهد له الشارع بمزية علم في ذلك الفن ~~كقوله عليه السلام أفرضكم زيد فهذا على المذهب الظاهر يقتضى ترجيحا وإن كنا ~~لا نرى قول الصحابي حجة وذلك لما في هذا التوافق من تغليب الظن مع المصير ~~إلى أن مجرد قوله ليس بحجة PageV02P834 # 1393 ثم قال الشافعي رضي الله عنه قول زيد في الفرائض أرجح من قول معاذ ~~وإن ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أعرفكم بالحلال والحرام معاذ ~~وذلك أن شهادة الرسول عليه السلام لزيد أخص في الفرائض وأدل على اختصاصه ~~بمزية الدرك فيها وكذلك مذهبه مع انضمام قياس أرجح من مذهب علي رضي الله ~~عنه وإن قال الرسول عليه السلام أقضاكم علي وهذا أوضح وأبين مما قدمناه في ~~معاذ فإن شهادة الشارع له بمزية النظر في القضاء تشير إلى التفطن لقطع ~~الشجار وفصل الخصومة والتهدي إلى تمييز المبطل عن المحق والشهادة بمزية ~~العلم في الحلال والحرام أوقع في مظان الاجتهاد والشهادة بمزية العلم في ~~الفرائض أخص من الجميع فهذه إذا ثلاث مراتب # 1394 فإذا لم يكن في الواقعة قياس واجتمعت هذه المراتب فالقول في تقليد ~~من يقلد يتعلق بكتاب الفتوى وبيان المفتى والمستفتى وسنستقصي القول في ~~مذاهب الصحابة # 1395 فإن قيل إذا اعتضد مذهب يقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~PageV02P835 فما الرأي فيه ms480 وقد قال عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر قلنا هذا أعم عندنا من الشهادة لعلي بمزية العلم في القضاء فإنا ~~نجوز أن الرسول عليه السلام أشار إلى الاستحثاث على اتباعهما في الخلافة ~~وإبداء الطاعة فإذا انضم إلى المراتب في الشهادة للصحابة رضي الله عنهم ~~مرتبة رابعة فأعلاها وأولاها في التعلق أخصها وتليها الشهادة لمعاذ وتليها ~~الشهادة لعلي رضي الله عنه ثم يلي ما ذكرناه الشهادة لأبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما # 1396 ثم قال الشافعي قول على في الأقضية كقول زيد في الفرائض وقول معاذ ~~في التحليل والتحريم إذا لم يتعلق بالفرائض كقول زيد في الفرائض مسألة # 1397 إذا تعارضت علتان وإحداهما مستندة إلى أصل مجمع عليه ( أو إلى نص ) ~~والأخرى ليست كذلك فالمستندة إلى الإجماع أو إلى محل النص مرجحة وبيان ذلك ~~بالمثال أن أبا حنيفة رحمه الله إذا أوجب الكفارة في الطعام وقاسه على ~~الوقاع فعلته مستندة إلى محل الإجماع والنص ونحن إذا أبقينا الكفارة ~~واستنبطنا القياس من ( بلع ) الحصاة لم يكن مستند ( قياسنا ) مجمعا عليه ~~وهو ( أظهر ) ما يعتني به في الترجيح PageV02P836 ولكن لا ينتهي القول مع ~~أبي حنيفة إلى الترجيح فإن ما استنبطه باطل وإنما يقع الترجيح وراء ~~الاستقلال نعم مصادمة مالك عسرة ( فإنه ) لا يناقض ولا يوجد معه أصل به ~~مبالاة # 1398 ومن هذا القبيل الذي ذكرناه أن أبا حنيفة إذا استنبط علة في عتق ~~الأمة تحت العبد وعداها إلى الأمة المعتقة تحت الحر فعلته إن صحت مستندة ~~إلى محل النص فإن وجدنا محلا مجمعا عليه في نفي الخيار واستندنا إليه علة ~~في عتق الأمة تحت الحر تفاوتت العلتان # 1399 وهذا تقدير ذكرناه تمثيلا وإلا فعله أبي حنيفة باطلة في تلك المسألة ~~والصحيح عندي قصور العلة رأسا على خيار المعتقة تحت العبد كما ذكرنا في ( ~~الأساليب ) فليتنبه الناظر لهذا الأصل العظيم في الترجيح وليكن على بال منه ~~مسألة # 1400 إذا تقابلت علتان إحداهما ذات وصف واحد والأخرى ذات وصفين فصاعدا ~~فذهب بعض ms481 الجدلين إلى تقدم التي هي ذات وصف واحد وعللوا بأمرين أحدهما أن ~~ذات الوصف الواحد تكثر فروعها وفوائدها والآخر أن الاجتهاد يقل فيه وإذا قل ~~الاجتهاد قل الخطر # 1401 وهذا المسلك باطل عند المحققين فأما كثرة الفروع فقد سبق القول فيه ~~ثم إطلاق هذا القول لا وجه له فرب علة PageV02P837 ذات وصف لا تكثر فروعها ~~وربما تكون قاصرة لا تعدو محل النص فإن فرض فارض ازدحام علتين على أصل واحد ~~( و ) لم تكونا قاصرتين فإذ ذاك ذات الوصفين أقل فروعا ويعود الكلام إلى ~~تعليل حكم بعلتين # 1402 ونحن نقول ( و ) قد انتهى الكلام إلى هذا الحد من يتمسك بذات ~~الوصفين لا يخلو إما أن يقول لا تستقل العلة بالوصف الواحد فعليه إبانة ~~بطلانها ولا يكون هذا الكلام في محل الترجيح وإما أن يقول تستقل العلة ~~بالوصف الواحد فلا معنى إذا لما يريده ولا يتعلق هذا بالترجيح # 1403 وهذا نمثله بقولين للشافعي في علة الربا مذهبه في الجديد أن العلة ~~الطعم في الأشياء الأربعة وضم في القديم التقدير إلى الطعم فإن كان يرى في ~~القديم الاقتصار على الطعم فاسدا تعين بيان فساد الاقتصار وإن كان يرى ذلك ~~مسوغا فليس التقدير وصفا في العلة قطعا ولكن إن ذكره ذاكر فغايته أن يكون ~~الكلام في التقدير أظهر منه دونه ويكون هذا بمنزلة من يتخذ صورة من صور ~~الخلاف ويرى الكلام فيها أقرب فالقول بالتقديرين جميعا خارج عن محل الترجيح ~~وإنما أجرينا هذا مثالا وإلا فلا ريب في أن الشافعي رأى في القديم الاقتصار ~~على الطعم فاسدا # 1404 وأما ما ذكره من تقديم ذات الوصف من ( قلة ) الاجتهاد فقول ~~PageV02P838 ركيك فإن ( النظر ) في الأدلة وترجيح بعضها على بعض لا يتلقى ~~من جهة الخطر واستشعار الخوف والذي يحقق ذلك أن صاحب العلة ذات الوصف ~~الواحد إن لم ينظر في ذات الوصفين فاجتهاده قاصر وهو على رتبة المقلدين ~~والمقتصرين على طريق من الاجتهاد وإن نظر في ذات الوصفين ولم ير التعلق بها ~~فقد كثر إجتهاده وتعرض ms482 للغرر ولكن أدى اجتهاده إلى النفي فإن رأى ذات الوصف ~~صحيحة فذات الوصفين عنده عديمة التأثير في أحد وصفيها وكل ذلك يفسد نهاية ~~الاجتهاد فسقط الركون إلى قلة الاجتهاد واستشعار الخوف وتبين أن اقتحام ~~الخطر حتم على كل مجتهد مسألة # 1405 إذا تضمنت إحدى العلتين نفيا والأخرى إثباتا فقد صار بعض الناس إلى ~~تقديم العلة المثبة وهذا قول من لا يثبت فيما يأتي به فإن الترجيح لا ينشأ ~~من النفي والإثبات فربما يكون الإثبات أغلب في مسالك الظنون وربما يكون ~~الأمر على ( الظن في ) العكس فليتبع المتبع طريق التغليب على الظن مع ~~الانحصار في مسالك الشريعة غيرمعرج على نفي أو إثبات # 1406 ويتصل بهذه المسألة أن إحدى العلتين إذا انطبقت على أصل مستقر ~~PageV02P839 في الشرع وتضمنت الأخرى النفل عنه فهذا مقام النظر فقد قال ~~قائلون النافلة أولى لاشتمالها على الزيادة واستشهدوا بخبرين أحدهما يثبت ~~قول الشارع والآخر ينفيه فالمثبت أولى لاختصاصه بمزية درك يقدر ذهول النافي ~~عنه وهذا قد فصلناه في ترجيح الأخبار # 1407 ولكن لو سلمنا الآن فليس مما نحن فيه بسبيل من جهة أن مأخذ الأخبار ~~يستند إلى بصيرة النافلة ومرتبته في الدرك وقد يختص المثبت بها والعلل لا ~~تؤخذ من هذا المأخذ ولكن مسالكها معلومه مسبورة فلتعرض ولينظر الناظر فيها ~~ثم لا يقع الترجيح ( بحسبها ) نعم الوجه تقديم العلة المنطبقة على الاصل ~~المستقر فإنه في حكم الشهادة المؤكدة للعلة والنافلة تحتاج إلى مزيد وضوح ~~يصادم قرار الأصل الذي يناقضها وإذا كان كذلك فالترجيح بمطابقة الأصل ~~المستقر أولى ونقول بحسب ذلك إذا تقابلت علتان في الحكم بالحظر والتحليل ( ~~فالتحليل في ) أصل الحظر علته أغلب فالمرجح العلة الحاظرة إلا أن تختص ~~المحللة بمزية ظاهرة فهذا سر القول في هذا الفصل مسألة # 1408 إذا تقابلت علتان إحداهما حكم والأخرى أمر ثابت محسوس فلا يقع ~~بينهما ترجيح PageV02P840 وذهب بعض الجدليين إلى أن المحسوس مرجح من جهة أن ~~ثبوته معلوم قطعا وهذا الفن ساقط عندنا فإن الحكم عندنا ثابت قطعا وإن لم ms483 ~~يكن ثبوته مقطوعا به والقول فيه يتعلق بما مهدناه في إستناد إحدى العلتين ~~إلى مقطوع به وتردد الأخرى فأما إذا كان الحكم مجمعا عليه فلا وجه لما قاله ~~هؤلاء مسألة # 1409 إذاكانت إحدى العلتين تعم الأحوال كعلة الشافعي في منع بيع الكلب ~~فإنه اعتبر النجاسة وكانت العلة الأخرى تختص ببعض الاحوال كالانتفاع الذي ~~تمسك به أبو حنيفة في جواز البيع وهذا لا يجري في الجرو فقد قال قائلون ( ~~تقدم ) العلة التي تعم الأحوال وهذا عندنا عرى عن التحصيل فإن الجرو من جنس ~~ما ينتفع به فلا ينتصب من مثل هذا شئ له وقع في مأخذ الدلة # 1410 ورأينا في مسألة الكلب أن التعلق بالنجاسة شبه لا يتأتى الوفاء ~~بتقديرها معنى فقهيا ولكنه شبه مطرد وقول أبي حنيفة في الانتفاع معنى فقهي ~~ولكنه منتقض والشبه المطرد مقدم على المخيل المنتقض فهذا وجه الكلام # 1411 والأمر المتبع في ترجيح الأقيسة ما مهدناه قبل الخوض في رسم المسائل ~~ولكنا استوعبنا بهذه المسائل ما خاض فيه الخائضون وأوفينا على الاستيعاب ~~وإن تركنا شيئا لم نتعرض له فقد مهدنا ما يرشد إلى ( قواعد ) القول فيه ~~والله المستعان PageV02P841 & باب ( النسخ ) # 1412 النسخ في وضع اللغة معناه الرفع ومنه قولهم نسخت الشمس الظل ونسخت ~~الريح آثار القوم ومعناه في التواضع بين الأصوليين وحملة الشريعة مختلف فيه ~~فأقرب عبارة منقولة عن الفقهاء أن النسخ هو اللفظ الدال على انتهاء أمد ~~الحكم الشرعي مع تأخير عن مورده وقال القاضي أبو الطيب الدال على انتهاء ~~أمد العبادة وهذا مزيف من جهة أن النسخ لا يختص بالعبادات والحدود تعني ~~للجمع والاحتواء ولم يقيد كثير من الفقهاء الكلام بالتأخير وهذا يرد عليه ~~الألفاظ المتضمنة للتأقيت على الأتساق والاتصال كقوله تعالى @QB@ ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ فهذه الألفاظ ليست نسخا وفيها بيان أنتهاء الآماد ~~وليس ما ذكرناه مذهبا ولكن أتى قوم من اختلال العبارة وقلة تصورهم عما يرد ~~عليها # 1413 والمذهب الذي يعزى إلى الفقهاء ما ذكرناه عاما للأحكام مقيدا بشرط ~~التأخير وحقيقته ms484 ترجع إلى أن النسخ في حكم البيان لمعنى اللفظ والمكلفون ~~قبل وروده ( لا يقطعون بتناول ) اللفظ الأول جميع الأزمان على التنصيص ~~وإنما يتناولها ظاهرا معرضا للتأويل PageV02P842 فالنسخ عندهم تخصيص اللفظ ~~بالزمان كما أن ما يسمى تخصيصا هو إزالة ظاهر العموم في المسميات # 1414 وقد صرح الأستاذ أبو إسحاق بأن النسخ تخصيص الزمان # 1415 وقالت المعتزلة النسخ هو اللفظ الدال على أن الحكم الذي دل عليه ~~اللفظ الأول زائل في المستقبل على وجه لولاه لثبت مع التراخي ومذهبهم قريب ~~من مذهب الفقهاء وقال القاضي أبو بكر بن الطيب النسخ رفع الحكم بعد ثبوته ~~وهو لا يحتاج إلى التقييد بالتأخير فإن اللفظ الذي ينتظم لقصد التأقيت ليس ~~فيه رفع حكم بعد ثبوته في قصد الشارع ومعتمد القاضي أن الحكم يثبت على ~~التحقيق مؤبدا ثم يزول بعد ثبوته # 1416 ونحن نذكر لباب كلام القاضي في إتباع من يخالفه ثم نذكر بعد نجاز ~~تفاوضهم ما هو الحق عندنا قال القاضي رحمه الله إذا كان النسخ في حكم ~~البيان لمعنى اللفظ فلا فرق بينه وبين التخصيص وإزالة ظاهر اللفظ وهذا في ~~التحقيق إنكار للنسخ وموافقة لجاحديه من اليهود وغلاة الروافض ويلزم منه ~~تجويز النسخ بما يجوز به التخصيص حتى لا يمتنع نسخ نصوص القرآن والأخبار ~~المتواترة بالخبر الذي ينقله الآحاد وبالقياس على رأى من يرى التخصيص به # 1417 وهذا الذي ذكره القاضي ( عندنا ) تشغيب غير مستند إلى مأخذ ~~PageV02P843 من القطع فأما نسبته القوم إلى موافقة من ينكر النسخ فمردود من ~~جهة أن منكريه لا يرون تخصيص الألفاظ في الزمان وما ذكره من إلزامهم تجويز ~~النسخ بما يجوز التخصيص به كلام غير سديد فإن المعتمد في التخصيص ما ظهر من ~~سيرة الصحابة رضي الله عنهم فلولا إزالتهم الظواهر لما أزلناها وقد رأيناهم ~~لا يرون النسخ بما يرون التخسيس به فلا وقع إذا لهذا الكلام وإن تعلق متعلق ~~باقتضاء النسخ الرفع في اللغة كان ذلك ركيكا من الكلام فإن مثل هذا الأصل ~~العظيم لا يتلقى من اشتقاق ms485 اللغة مع اتساعها لتطرق التأويلات إليها # 1418 ثم إذا وضح ما ذكرناه فإن نفتتح بعده سؤالا موجها على القاضي ينكشف ~~به وجه الحق فنقول إذا أثبت الله تعالى حكما على المكلفين فمعناه تعلق قوله ~~الأزلى به في حق المكلفين فإذا علم ( الله ) أنه سيرد عليهم ما يسميه ~~العلماء نسخا فخبره الأزلى يتعلق بتقديره وتحقيقه ويستحيل أن يتعلق خبره ~~بثبوته على الأبد وارتفاعه على ( الجمع ) فإن ذلك لو قدر لكان ( تناقضا ) ~~فلا معنى إذا لحقيقة الرفع بعد الثبوت وهذا ما لا جواب عنه ويتصل به أن ~~اللفظ الأول الوارد على المكلفين إذا اقتضى تأبيدا فهو متضمن بشرط ألا يرد ~~ما ينفي التأبيد وكان التقدير فيه أن المكلفين متعبدون بالحكم الأول أبدا ~~بشرط ألا يرد عليهم ما ينافيه وهذا الشرط وإن لم يكن مصرحا به فهو ثابت ~~قطعا # 1419 ولا يسوغ فهم الناسخ والمنسوخ مع تنزيه كلام الله تعالى عن التناقض ~~PageV02P844 واعتقاد استحالة البداء عليه إلا على هذا الوجه فإذا الحكم ~~الذي يرد النسخ عليه في علم الله تعالى غير مؤبد ولا لبس على الله تعالى ~~وإنما حسب المتعبدون أمر بأن خلاف ما حسبوه ولو تحققوا لكانوا في استمرار ~~الحكم الأول مجوزين للتقدير الذي ذكرناه فلا يكونون ( إذا ) قاطعين ~~بالتأبيد في الحكم مع تجويزهم ورود ما ينافيه وعلمهم بأنه لا تبديل لقول ~~الله عز وجل وموجب علمه فيرجع والحالة هذه النسخ إلى انعدام شرط دوام الحكم ~~الأول والنسخ إظهار لذلك بعد أن كان مستورا عن المخاطبين ويرجع التقدير في ~~الحكم الأول إلى أن الحكم ثابت بشرط ألا ينسخ فإذا ظهر النسخ لم يكن مقتضاه ~~رفع ما تحقق ثبوته ولكن كان إبداء ( لانتفاء شرط ) الاستمرار والعبارة عن ~~هذا المقصود أن النسخ هو اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول # 1420 فإن قيل لا فرق بين هذا الاختيار وبين مذاهب الفقهاء قلنا لا فرق ~~بين هذا وبين مذاهبهم في أن الحكم الثابت في علم الله وقوله تعالى لا يزول ~~لما قدمناه ولكن ms486 في كلام الفقهاء ما يدل على أن اللفظ الدال على الحكم ~~الأول ظاهر في الأزمان معرض للتأويل تعرض الألفاظ العامة للتخصيص وهذا فيه ~~إيهام لا حاجة إليه فإن اللفظ العام في وضعه ليس نصا في استغراق المسميات ~~وليس كذلك موجب اللفظ في تأبيد الحكم فإنا نجوز ورود النص في استغراق ~~الزمان مطلقا مع ورود الناسخ بعده وليس ذلك من جهة تأويل اللفظ في وضعه ~~وإنما هو من جهة ( تقدير ) شرط مسكوت عنه وهو متضمن كل أمر يجوز تقدير نسخه # 1421 فإن قيل لو قال الشارع هذا الحكم مؤبد عليكم لا ينسخه شئ ~~PageV02P845 فهل يجوز تقدير النسخ فيه والحالة هذه قلنا إذا ثبت هذا المعنى ~~نصا لم يجز ورود ( النسخ عليه ) فإن ( في ) تقدير ( ورود ) النسخ عليه ~~تجويز الخلف ولهذا اعتقدنا تأبيد شريعتنا ولا يكاد يبقى خلاف معنوي مع ~~الفقهاء وما ذكرناه إن كان تنبيها لم ( ينتبه ) إليه ( بحث ) الفقهاء ( و ) ~~إشارة إلى تهذيب لفظ في التعرض لإظهار الشرط ( المقدر ) الذي لا بد منه ~~فإذا رجع إلى أن الثابت في علم الله تعالى لا ينسخ التفتتت المذاهب إلى ~~الوفاق فإن وافق القاضي ما ذكرناه فلا خلاف وإن أصر على أن النسخ يتضمن ~~رفعا لم يكن لمذهبه وجه # 1422 والنسخ فيما اخترناه مثل ما نصفه فنقول إذا توجه الأمر الجازم على ~~معين فهو مشروط بأن يبقى إمكانه فإذا اخترم تبينا لم يكن مأمورا فإن توجه ~~الأمر مشروط بالإمكان والأمر وإن كان مطلقا فالإمكان مشروط ( فيه ) وإن لم ~~يجر ذكره تصريحا وقد ذكرنا في ذلك قولا بليغا في كتاب الأوامر ونقلنا في ~~ذلك لجاج القاضي وطريق تتبعه بالنقض مع بناء الأمر على ( امتناع ) تكليف ما ~~لا يطاق PageV02P846 مسألة # 1423 منعت اليهود النسخ وتابعهم على منعه غلاة الروافض من التناسخية ~~وغيرهم وافترق نفاته فرقتين فذهب أكثرهم إلى أن النسخ ممتنع عقلا فنقول ~~لهؤلاء إن زعمتم أن وقوعه مستحيل وأن ( امتناعه من ) جهة استحالة وقوعه فقد ~~جحدتم البديهة فإنا نعلم على اضطرار أن ذلك ممكن ms487 الوقوع # 1424 وإن جحدتم ذلك من جهة ان المأمور به الأول مستحسن فلو فرض النهي عنه ~~لتضمن ( ذلك ) كونه مستقبحا وفي ذلك خروجه عن حقيقة الأولى فقد قدمنا في ~~أول الكتاب أن الاستحسان والاستقباح لا يرجعان إلى حقائق الأفعال وصفات ~~ذواتها ثم القول في النسخ غير مفروض فيما يزعم المخالفون أنه حسن لعينه أو ~~قبيح لعينه وإنما تفرض مسائل النسخ في التفاصيل التي تتفق أرباب العقول على ~~أن مداركها الشرع لا غير # 1425 وإن زعموا أن النسخ ممتنع من جهة إفضائه إلى البداء والقديم سبحانه ~~وتعالى متعال عنه فلا حقيقة لهذا فإن البداء إن أريد به تبين ما لم يكن ~~متبينا في علمه فليس هذا من شرط النسخ فإن الرب تعالى كان عالما في أزلة ~~تفاصيل ما يقع فيما لا يزال ولئن كان يلزم من تجدد الإحكام البداء لزم من ~~تجدد الحوادث إماتة وإحياء وإعاشة ( وإرداء ) ما ادعاه هؤلاء وليس الأمر ~~كذلك # 1426 فإن ردوا الامتناع إلى ما يتعلق باستصلاح العباد واستفسادهم فهذا ~~PageV02P847 غير مرضى عندنا في حكم الله تعالى ثم لا يمتنع في غيبه أن يكون ~~الاستصلاح في تبديل الأحكام كلما فتر قوم في امتثال الأحكام أرسل الله ~~تعالى إليهم مبتعثا جديدا بحكم جديد فلا وجه لادعاء الاستحالة من طريق ~~العقل # 1427 وزعم زاعمون أن النسخ ممتنع من جهة السمة وادعى طوائف من اليهود أن ~~موسى عليه السلام أنبأهم أن شريعته مؤبدة إلى قيام الساعة وزعم هؤلاء أن ~~طريق معرفة ذلك من دينهم كطريق معرفتنا بذلك من ديننا # 1428 وهذا باطل من وجهين أحدهما أن الأمر لو كان كذلك لما قامت معجزة ~~عيسى عليه السلام ومعجزة محمد صلى الله عليه وسلم بعده على نسخ ملة موسى ~~فإن أنكروا قيام المعجزة رد الكلام معهم إلى أصل النبوات وكان سبيل إنكارهم ~~معجزة من بعد موسى كسبيل إنكار من يجحد معجزة موسى # 1429 والوجه الثاني أن ما ادعوه من دينهم لو كان صريحا لأظهروه وباحوا به ~~من عصر نبينا عليه السلام ولا ms488 تخذوا ذلك أقوى عصمهم ولو فعلوا ذلك لنقله ~~الناقلون متواترا لأن الأمر الخطير لا يخفى وقوعه وتتوفر الدواعي على نقله ~~فقد ثبت جواز النسخ عقلا وشرعا # 1430 ولو أردنا أن نبتدئ الدليل على جوازه فأقرب مسلك فيه التمسك ~~PageV02P848 بمعجزة عيسى بعد موسى عليهما السلام ثم التمسك بالإجماع في ~~تحريم الخمر بعد ثبوت تحليلها في صدر الشرع وهذا على من ينكر النسخ من اهل ~~الملة ممن ينتمي إلى المسلمين ثم نقول لهؤلاء لا شك في مخالفة ( دين نبينا ~~) محمد صلى الله عليه وسلم دين موسى وعيسى عليهما السلام في معظم قواعد ~~الشريعة فكيف السبيل إلى تصديق الأنبياء مع إنكار النسخ وهذا فيه أكمل مقنع ~~مسألة مترجمة بالنسخ قبل الفعل # 1431 وهذه الترجمة فيها خلل من جهة أن كل نسخ واقع فهو متعلق بما كان ~~يقدر وقوعه في المستقبل فإن النسخ لا ينعطف على مقدم سابق والغرض من هذه ~~المسألة أنه إذا فرض ورود أمر بشئ فهل يجوز أن ينسخ قبل أن يمضي من وقت ~~اتصال الأمر به زمن يتسع لفعل المأمور به # 1432 فالذي ذهب إليه أهل الحق جواز ذلك وأطبقت المعتزلة على منعه وساعدهم ~~على ذلك طوائف من الفقهاء # 1433 والدليل على تجويزه كالدليل على تجويز أصل النسخ فالوجه رد الكلام ~~إلى التقاسيم السابقة في مسالك العقول التي يتلقى منها الجواز والاستحالة # 1434 فإذا قالوا النسخ يرجع إلى بيان مدة التكليف وليس رافعا لما ثبت في ~~حكم الله تعالى ( ولو جوزنا النسخ في صورة الخلاف لكان ذلك رافعا للحكم لا ~~محالة PageV02P849 قلنا ما ذكرناه من اختيارنا يجيب عن هذا فإنا نقول النسخ ~~راجع إلى إظهار انتفاء لشرط بقاء الحكم فإن الحكم الموجه مشروط بألا ينسخ ~~فإذا ثبت النسخ قبل انقضاء زمان يسع الفعل بان أنه لا حكم أصلا وهو من طريق ~~التمثيل كزوال إمكان المكلف قبل استتمام الفعل # 1435 وإذا رد المعتزلة الكلام إلى استصلاح العباد لم يخف خلافنا لهم في ~~أصل ذلك ثم لا يبعد في مجاري أحكام الغيب ms489 أن يكون الاستصلاح في أن يخاطبوا ~~ويقبلوا ثم يرفع عنهم التكليف حتى يؤجروا على صدق نياتهم ويوفوا مالا ~~يستقلون به في علم الله تعالى # 1436 ثم استدل أصحابنا في تجويز النسخ قبل الفعل بما جرى في قصة الخليل ~~عليه السلام وابنه الذبيح الحق أو إسماعيل عليهم السلام ووجه التمسك أن ~~الأمر بالذبح نسخ قبل وقوعه # 1437 فإن زعم المخالف أن المأمور به كان شدا وربطا وتلا للجبين كان ذلك ~~باطلا من وجهين أحدهما أن الخليل عليه السلام اعتقد وجوب الذبح ( ولو لم ~~يكن ) الأمر كذلك لما كان هذا بلاء عظيما كما أشعر به القرآن العظيم وهذا ~~مقطوع به ويستحيل أن يكون معتقد النبي عليه السلام في الذي خوطب به خطا ثم ~~الفداء دليل على ارتفاع الذبح بعد وقوعه الأمر ( به ) وقيام الفداء مقام ما ~~كان المأمور به من الذبح # 1438 فإن ( تعلقوا ) بقوله تعالى @QB@ قد صدقت الرؤيا @QE@ PageV02P850 ~~قيل لهم لم يقل قد حققت ( أوأ ) وقعت ما أمرت به بل قال صدقت وليس من شرط ~~التصديق إيقاع ما يتعلق التصديق به # 1439 وقال بعض المخالفين وقع الذبح وجرت المدية وكانت تقطع ويلتحم ما ~~انقطع وهذا بهت عظيم إذ لو كذلك لكان هذا أحق منقول وأظهر معجزة تتوفر ~~الدواعي على نقلها ونص القرآن مع ما فيه من القيود والقرائن أصدق شاهد في ~~ذلك فإنه قال @QB@ فلما أسلما وتله للجبين وناديناه @QE@ ولو كان ذبح لما ~~وقع الاقتصار على ذكر التل للجبين دون وقوع المأمور به ثم ذكر الفداء بعد ~~هذا مشعر بأن الذبح المأمور به لم يقع وأن الفداء قائم مقامه وهذا منتهى ~~المثال في ذلك مسألة # 1440 قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة وتردد قوله في نسخ ~~السنة بالكتاب والذي اختاره المتكلمون وهو الحق المبين أن نسخ الكتاب ~~بالسنة غير ممتنع والمسألة دائرة على حرف واحد وهو أن الرسول لا يقول من ~~تلقاء نفسه أمرا وإنما يبلغ ما يؤمر به كيف فرض الأمر ولا امتناع بأن يخبر ~~الرسول الأمة مبلغا ms490 بأن حكم آية يذكرها قد رفع عنكم ويرجع حاصل القول في ~~المسألة إلى أن النسخ لا يقع إلا بأمر الله تعالى ولا ناسخ إلا الله والأمر ~~كيف فرض جهات تبليغه لله تعالى فهذا القدر فيه مقنع PageV02P851 # 1441 فإن زعم الفقيه أن القرآن معجزة بخلاف السنة فليس المنسوخ نفس ~~القرآن وإنما المنسوخ حكمه ولا إعجازه في الحكم ( و ) هذا عرى عن التحصيل # 1442 وإن تعلقوا بقوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ~~أو مثلها @QE@ فهذا خبر من الله تعالى وليس فيه ما يتضمن استحالة الوقوع ~~وفيها الخلاف بل لا يمتنع تأويل الظواهر ولا وقع لها في القطعيات # 1443 ثم لا محمل لقول القائل لا تنسخ السنة بالقرآن فيقال لمن أنتحل هذا ~~المذهب نزول القرآن بخلاف السنة ممتنع أم لا فإن منعه كان منكرا من القول ~~وإن جوزه وزعم أن الرسول يسن عند نزوله سنة بخلاف السنة الأولى فيقع نسخ ~~السنة بالسنة فهذا من الهزء واللعب والتلاعب بالحقائق وكيف يقدر وقوف النسخ ~~وقد ورد القرآن وبالجملة إلى الله مصير الأمور ومنه النسخ والإثبات والرسول ~~عليه السلام مبلغ في البين وهذا القدر كاف PageV02P852 مسألة مشهورة ~~بالزيادة على النص # 1444 ومدارها على تحقيق تصويرها فإذا ورد نص في شئ ( واقتضى ) وروده ~~الاقتصار على المنصوص عليه والحكم بالإجزاء فكان ذلك مقطوعا تلقيا من اللفظ ~~والفحوى ولو فرضنا زيادة مشروطة لتضمن ثبوتها نسخ الإجزاء في المقدار الأول ~~لا محالة ولا ( يسوغ ) تقدير الخلاف في ذلك # 1445 وإن اقتضى ما ورد به أولا الإجزاء وجواز الاقتصار اقتضاء ظاهرا وكان ~~يتطرق التأويل إليه في منع الإجزاء فلو فرضت زيادة كانت في معنى إزالة ~~الظاهر الأول ولم يتضمن نسخا اعتبارا بكل ظاهر يزال بحكم التأويل وهذا مما ~~لا أرى فيه للخلاف مساغا # 1446 وإذا ثبت هذان الطرفان وهما حظ الأصول فالكلام بعدهما في ألفاظ ظنها ~~الظانون نصوصا وهي ظواهر ثم القول في تفاصيلها مستقصى في ( الأساليب ) ~~ولكنا نضرب للتمثيل صورا منها أن أصحاب أبي حنيفة ms491 ظنوا أن من أثبت النية في ~~الطهارة فقد زاد على النص والكلام في ذلك مشهور وأقرب مسلك فيه أنا لا نبعد ~~أن يكون غرض الآية مقصورا على بيان ( أفعال الطهارة ) وتقدير هذا لا يخالف ~~نصا ولا فحوى وليس مع تجويز هذا لإدعاء النص وجه ومنها قوله تعالى في كفارة ~~الظهار @QB@ فتحرير رقبة @QE@ قال أصحاب أبي حنيفة PageV02P853 زيادة ~~الإيمان نسخ الأجزاء في الرقبة المطلقة وقد أوضحنا أن هذا تخصيص عموم ومنها ~~قوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان @QE@ قالوا إثبات الشاهد واليمين يخالف هذا الحصر وهذا لا وجه له ~~مع أن هذا الاحتياط مندوب إليه ونحن لا ننكر الندب ( إلى بينة ) كاملة ~~مغنية عن الحلف ومنها قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ الآية ~~مع استدلال الخصم بها في معنى التغريب وهذا من أظهر ما يتمسكون به وليس نصا ~~فإنه لا يمتنع اشتمال الآية على بعض العقوبة وإحالة تمامها إلى بيان الرسول ~~عليه السلام إذ ليس في الآية للرجم في حق المحصن ذكر فهذا بيان حقيقة القول ~~في المسألة مسألة # 1447 أجمع العلماء على أن الثابت قطعا لا ينسخه مظنون فالقرآن لا ينسخه ~~الخبر المنقول آحادا والسنة المتواترة لا ينسخها ما نقله غير مقطوع به ~~ووراء ما ذكرناه حقيقة هي كشف الغطاء ونحن نبينها بسؤال وجواب عنه فإن قيل ~~ما المانع من انتصاب دليل قاطع على أن الخبر إذا نقله العدول يجب ترك حكم ~~القرآن عند نقلهم قلنا هذا غير ممتنع لو ورد ولكن لم يرد ثم لو قدر وروده ~~فالنسخ يتلقى من الدليل القاطع والخبر المنقول آحادا في حكم العلم الذي يقع ~~العمل عنده لا به وقد تكرر PageV02P854 هذا الفن مرارا في مسائل هذا ~~المجموع وهذا الذي ذكرناه في الخبر يطرد في القياس أيضا مسألة # 1448 يجوز نسخ رسم آية من القرآن في التلاوة مع بقاء حكمها ويجوز تقدير ~~نسخ حكمها مع بقاء رسمها في آى القرآن وقد منع مانعون من المعتزلة الأمرين ~~وصار إلى منع أحدهما ms492 دون الآخر ( على البدل ) صائرون وما ذكرنا في طريق ~~إثبات الجواز في مسالك هذا الكتاب يجري على المنكر للجواز في هذه المسألة ~~ثم الأمر بالتلاوة على نظم القرآن حكم غير القرآن فيؤل القول في الحقيقة ~~إلى نسخ حكم فأما عين القرآن فلا يرد عليه نسخ ( أصلا ) مسألة # 1449 إذا ثبت النسخ ولم يبلغ خبره قوما فهل يثبت النسخ في حقهم قبل بلوغ ~~الخبر إياهم هذا ما أختلف فيه الأصوليون وعندنا أن المسالة إذا حقق تصويرها ~~لم يبق فيها خلاف فإن قيل على من لم يبلغه الخبر الأخذ بحكم الناسخ قبل ~~العلم به فهذا ممتنع عندنا وهو من فن تكليف ما لا يطاق وهو مستحيل في تكليف ~~الطلب وإن أريد بثبوت النسخ في حق من لم يبلغه الخبر أن الخبر إذا بلغه ~~لزمه تدارك أمر فيما مضى فهذا لا امتناع فيه وإذا ردت المذاهب المطلقة في ~~النفي والإثبات إلى هذا التفصيل لم يبق PageV02P855 للخلاف تحصيل مسألة # 1450 لا يمتنع نسخ الحكم من غير بدل عنه ومنع ذلك جماهير المعتزلة وهذا ~~تحكم منهم والدليل على جوازه ما تمهد في مسألة التجويز في أصل النسخ فلا ~~معنى للإعادة بعد وضوح المقصد مسألة # 1451 إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط ( ~~منه ) وقال أبو حنيفة لا يبطل القياس وإن نسخ النص وقد جرى له هذا المسلك ~~في الأخذ من صوم ( يوم ) عاشوراء ( في ترك حكم التتبييت ) لما اعتقد وجوبه ~~ثم ثبت نسخ وجوبه # 1452 والقول الواقع في ذلك عندنا أن المعنى المستنبط من الأصل الأول إذا ~~نسخ أصله ( بقي ) معنى لا أصل له فإن صح استدلالا نظرنا فيه وإن لم يصح ~~أبطلناه $ فصل في الفرق بين النسخ والتخصيص # 1453 قال الفقهاء النسخ تخصيص في الأزمان دون المسميات المندرجة تحت ظاهر ~~اللفظ والمعتزلة يقرب مأخذ كلامهم من مآخذ كلام الفقهاء فإن النسخ عند ~~هؤلاء بيان PageV02P856 معنى اللفظ وأما القاضي فإنه يقول التخصيص بيان ~~المراد باللفظ العام والنسخ رفع الحكم بعد ms493 ثبوته والمختار عندنا أن التخصيص ~~بيان المراد باللفظ والنسخ ( لا تعلق له بمقتضى اللفظ ) ولا يتضمن رفع حكم ~~ثابت ولكنه إظهاره ما ينافي شرط استمرار الحكم الأول كما سبق تقريره ( ~~والله أعلم وأحكم ) # 1454 ثم الكتاب وقد نجز بحمد الله ( ومنة ) وحسن توفيقه الغرض من هذا ~~المجموع في الأصول ونحن نرسم بعد ذلك مستعينين بالله تعالى كتابا جامعا في ~~الاجتهاد والفتوى يقع مصنفا برأسه وتتمة لهذا المجموع إن شاء الله تعالى ~~PageV02P857 خاتمة نسخة الشيخ الخضري والحمد لله رب العالمين وصلى الله على ~~سيد المرسلين محمد وآله تم كتاب البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين على ~~يد كاتبه لنفسه عبد الرحمن بن عبد الحي بن محمد الخضري الدمياطي الشافعي ~~الشاذلي الأشعرى في يوم الخميس الثالث من شهر شوال سنة 1336 سنة ست وثلاثين ~~وثلاثمائة وألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف صلى الله عليه وسلم صلاة ~~لا تنقطع أبدا ولا تفنى أمدا ولا تنحصر عددا هذه خاتمة نسخة الشيخ الخضري ~~التي في ملك نجله الشيخ أحمد كامل الخضري وهي غير الخاتمة الموجودة في نسخة ~~دار الكتب المنقولة عن نسخة مصطفى مكاوي وهذا يشهد لما قلناه عند عرضنا ~~لنسخ الكتاب ( انظر المقدمة ) PageV02P858 $ ملحق البرهان الكتاب السادس ~~كتاب الاجتهاد # 1455 ونحن نصدر هذا الكتاب بالكلام في تصويب المجتهدين ونردفه بمسألتين ~~فيهما إنجاز الكتاب فإن معظم أحكام الاجتهاد تذكر في كتاب الفتاوى فنقول قد ~~اضطرب الأصوليون في أن المجتهدين في المظنونات وأحكام الشريعة مصيبون على ~~الإطلاق أم المصيب منهم واحد وهذا بعد إطباقهم على أن المصيب فيما اختلف ~~فيه اجتهاد المجتهدين في المعقولات PageV02P859 وقواعد العقائد واحد ~~والباقون على الزلل والخطأ # 1456 ولم يؤثر فيه خلاف إلا عن المعروف بالعنبري فإنه نقل عنه أن كل ~~مجتهد مصيب في المعقولات والمظنونات جمعيا وهذا لا بد أن نتكلف له محملا ~~ونبين له وجها ثم نزيفه إذ لا يظن بذي عقل أن يقول الاجتهادات الواقعة في ~~أصل الملل والنحل كالاجتهادات الواقعة في حدث العالم وقدمه ووجود ms494 الصانع ~~كالاجتهاد في المظنونات حتى يصوب فيه كل مجتهد ولو قال بهذا أحد لكان ~~انسلالا عن الدين بالكلية وكيف يعتقد ذلك ( والعلم ) أحد الجانبين وما ~~يعارضه جهل فكيف يعتقد الجاهل مصيبا # 1457 ولعل هذا القائل أراد بذلك أن النظر إذا انحط عن أصول الملل والنحل ~~وانخرط في سلك الشريعة ثم تباينت الآراء وتفاوتت الأهواء كاختلافها في خلق ~~الاعمال ونفيه وإرادة الكائنات وقدم القرآن ( وثباته الخاطئ ) فيه ببديع ~~فمثل هذا يصوب فيه كل مجتهد # 1458 وغاية الإمكان في تقرير هذا المذهب أن يقال مطالب الخلق الوصول إلى ~~الحق ولكن اكتفى منهم بعقدهم عليه ( مصممون ) فإذا خاضوا في طلب الحق ولم ~~يحتمل عقلهم إلا ما اعتقدوه فيعذرون على اعتقادهم ولا يوبخون ولا نقول مع ~~هذا إن معتقداتهم صحيحة أو يلزم من ذلك أن يكون التشبيه حقا ولا وجه له ~~ولكن نقول يعذرون لأنهم تكلفوا ذلك ولم تحتمل عقولهم إلا ما اعتقدوه والذي ~~يستند إليه نهاية هذا التقرير أن الأعراب في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كانوا يسألون والرسول عليه السلام يعلمهم تفاصيل أحكام الشريعة وكيفية ~~الاستنجاء وتدوير الأحجار على الصفحات ولو كان البحث عن هذه الحقائق واجبا ~~لكان ذلك أحرى بالتقديم ولكان يعلمهم ذلك PageV02P860 فاستبان بمجموع ذلك ~~أن الخطأ في أمر لم يكلف بأصله سهل المدرك # 1459 وهذا مع ما أطنبنا فيه مزيف فإنا نقول لهم إن عنيتم بقولكم إن النظر ~~في هذه الأبواب لم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسلم وإن ~~عنيتم به الاستغناء عنه في زماننا هذا فلا فإن البدع بعد قد ظهرت والفتن قد ~~بدت ولا سبيل إلى تقرير المبتدعة على معتقداتهم ليفشوها ويدعوا الناس إليها ~~وهذا لأنا نعلم على الاضطرار أن مبتدعا لو أظهر في عصر الصحابة رضي الله ~~عنهم بدعة لكانوا يبالغون في تقريعه وتوبيخه فإذا لم يكن من التقريع بد جاز ~~أن يكون البحث عنه مأمورا به # 1460 على أنا نقول هب أنه لم يؤمر به ولكنه يجوز أن يقال ms495 إذا خضت فيه ~~فابغ درك اليقين ولا تقنع بما عداه وقولهم إن عقلهم لا يحتمل إلا ما ~~اعتقدوه قلنا عقل من احتمل التنزيه كعقل من اعتقد التشبيه وإن عنيتم أنه لم ~~يحتمل التنزيه فهو قائل للحق إذا ثم جاز أن ينتهض هذا عذرا لجاز أن يصوب ~~اليهود على معنى بأنهم يعذرون لأنه لم يحتمل عقلهم إلا التهود وكذلك ~~النصارى والمجوس فقد بطل هذا المذهب واستبان أن المصيب في المعقولات واحد # 1461 فأما المظنونات فقد اشتهر الخلاف فيه فصار القاضي وشيخنا أبو الحسن ~~إلى تصويب المجتهدين وتابعهم الطبقة الغالبة ونقل القاضي عن الشافعي مثل ~~مذهبة وقال لولا أن مذهبه هذا وإلا ما عددته من الأصولية # 1462 وصار الأستاذ أبو إسحاق إلى أن المصيب واحد ثم قال لمن يصوب ~~المجتهدين هذا مذهب أوله سفسطة وآخره زندقة وهذا هو المشهور من مذهب ~~الشافعي PageV02P861 # 1463 ثم الذين قالوا بالتصويب انقسموا قسمين فصار المقتصدون منهم إلى أن ~~الوقائع العرية عن النصوص والإجماع ليس لله فيها حكم معين ولكن على الناظر ~~فيها الطلب والاجتهاد فإذا غلب على ظنه أمر فحكم الله عليه إتباع غلبة ظنه ~~وموجبه # 1464 وأما الغلاة فإنهم قالوا لا مطلوب في الإجتهاد ولا اجتهاد فيفعل ما ~~يختار أي الطرفين يشاء وعن هذا قال الأستاذ آخره زندقة إثبات الخيرة ورفع ~~الحجة وتفويض الأمر إلى اختيار المريد وأوله سفسطة فإنه تحليل شئ محرم وعلى ~~العكس # 1465 وأما الذين قالوا المصيب واحد ( فقد ) انقسموا أيضا انقسام الفرقة ~~الأولى فصار المقتصدون إلى أن من أصاب منهما فله أجران والمخطئ معذور وأما ~~الغلاة فإنهم قالوا المخطئ آثم معاقب معاتب ونحن نذكر ما لكل فريق مع ~~التنبيه عليه ثم نذكر المختار عندنا # 1466 فأما الذين قالوا المصيب واحد فقد قالوا يستحيل أن يكون الشئ الواحد ~~حلالا حراما فإنهما متناقضان متنافيان فقيل لهم الميتة حرام على غير المضطر ~~وهي على المضطر حلال قالوا تفاوت الأحكام في التحليل والتحريم في حق شخصين ~~قلنا ومن أوجب إتباع الظن يعتقد موجب الظنين صوابا ms496 وهما ظنان أيضا من شخصين # 1467 فإن قالوا إذا قلتم المصيب الواحد فالمستشفى يستفتى أيهما ( شاء ) ~~PageV02P862 قلنا وأنتم إذا صركم إلى أن المصيب كلاهما فالمستفتي يراجع ~~منهما من فإن قلتم يراجع الأفضل الأورع قلنا كذلك إذا قلنا المصيب واحد فإن ~~فرضوا مفتيه تحت مفت قال لها الزوج أنت بائن واعتقد الزوج أن لفظ البينونة ~~لا يقطع الرجعة لكونها كناية واعتقدت الزوجة أن الكنايات تقطع الرجعة قالوا ~~فإذا قلتم المصيب من المجتهدين واحد فكيف ينتظم الأمر بينهما ويفصل الأمر ~~على أي رأي قلنا وأنتم إذا قلتم المصيب كلاهما فكيف تقطع الخصومة ولا سبيل ~~إلى الجمع بينهما والصورة كما فرضتموها قال الأستاذ أبو إسحاق التحريم ~~مقصود وله مسلك في الشريعة وللتحليل مسلك وله مطلب مقصود في الشريعة ومسلك ~~التحريم والتحليل على المضادة والمناقضة فكيف نعتقد مسلكين متنافيين على ~~حكم في محل متحد # 1468 وهذا فيه بعض النظر لأن من الخصوم من يعلو قبيله المطلوب بالنظر ~~والاجتهاد ويثبت الخيرة فأنى يفند هذا الكلام معهم هذا منتهى ما يستدل به ~~هؤلاء مع الإيجاز # 1469 وإما الذين صاروا إلى التصويب فمعتمدهم أنهم قالوا لا شك أن كل ~~مجتهد يعمل بموجب اجتهاده هذا لا خلاف فيه بلا مرية وريب فالذي أدى اجتهاده ~~إلى التحليل يلزمه العمل بموجب اجتهاده والذي أفضى اجتهاده إلى التحريم ~~يحتم عليه الجريان على مقتضى اجتهاده ووجوب العمل بمقتضى الاجتهادين من أمر ~~الله تعالى وإيجابه # 1470 فالمعنى بقولنا أنهما مصيبان أنهما فعلا ما كان الواجب عليهما في ~~ذلك ويجوز أن يوجب البارئ تعالى حكما على شخص ويوجب على غيره خلافه فإن قيل ~~بم تنكرون على من يزعم أن الواجب طلب الحق ودرك اليقين PageV02P863 وإحكام ~~الآت الاجتهاد والتزام المستند في سبر الرشاد مفض إليه فأحد المجتهدين لما ~~خالف مطلب التأني كان مقصرا في اجتهاده إذ لو أتم الاجتهاد على ما ينبغي ~~لاتحد مطلب الاجتهادين قلنا أليس وجب عليه بإيجاب الله تعالى وأمره العمل ~~بموجب الاجتهاد الذي هو مخطئ فيه فالواجب عليه ذلك فقد أصاب ms497 الحق وأما وهي ~~الاجتهاد والتقصير في انقسامه فلا معنى له ولأن الاجتهاد ليس هو إلا طلبا ~~فيه غلبة ظن وإذا أنتج غلبة الظن فقد أتم المقصود وإنهاء الاجتهاد نهايته ~~مما يستحيل أن يخاطب به فإن غايته مجهولة ليست معلومة مفهومة مضبوطة فالأمر ~~بإنهائه إلى نهاية غير مضبوطة تكليف ما لا يطاق وإذا لم يكلف ذلك فقد أدى ~~من الاجتهاد ما أفاد غلبة الظن والشرع اوجب عليه العمل بموجبه فيبعد أن ~~يوجب الشرع عليه عملا ثم يحكم بأنه مخطئ ( فيما ) أوجب الجريان عليه # 1471 فإذا حصلت الإحاطة بهذه الطرق فأقول المختار عندي أمر ملتفت وكأنه ~~ملتقط من الطرفين وهو يجمع المحاسن وذلك أنا نقول للأستاذ إن عنيت بتخطئة ~~أحدهما أنه لا يجب العمل بموجب غلبة الظن فهذا إنكار ما لا وجه لإنكاره إذ ~~المجتهد إذا غلب على ظنه أمر فأمر الله عليه إتباع موجب ( ظنه ) ولا أن ~~يناط لظنه غيره فيتأثر به وإن عنيت به أنه كلف المجتهد وراء غلبة الظن ~~بتحصيل أمر آخر فلا وجه له أيضا إذ الامر والاجتهاد ينضبط به وغلبة الظن ~~حاصل # 1472 وأما القاضي فنقول له إن عنيت بالتصويب وجوب العمل عليهما على وفق ~~ظنهما فهذا مسلم وإن عنيت به رفع الاجتهاد وإثبات الخيرة واعتقاد التسوية ~~بين التحليل والتحريم فهذا أمر يناقض وضع الشريعة على القطع وهذا معلوم على ~~الضرورة PageV02P864 وبالبديهة وإن عنيت به أن لا حكم لله تعالى في الوقائع ~~على التعيين فهذا أيضا جحد لأن الطلب لا ليستقل بنفسه ولا بد من مطلوب ~~ويستحيل فرض طلب لا مطلوب له فإن الباحث عن كون زيد في الدار ( يقدر ) كونه ~~فيه ويقدر أيضا خلافه ثم يطلب الوقوف على أحد الأمرين الذي هو الحقيقة ( ~~فكذلك ) المجتهد إذا وقعت واقعة بطلب النصوص من الكتاب والسنة ثم الإجماع ~~ثم إن أعوز المطلوب فيه فينظر في قواعد الشريعة يحاول إلحاقا ( ويريد ) ~~جمعا ويطلب شبها فيخل في نفسه وجود التشبه ثم يجتهد في طلب الأشبه فالمطلوب ~~هو الأشبه # 1473 إذا ثبت ms498 هذا وتقرر أنه لا تخلوا واقعة عن حكم الله فنقول المجتهد ~~مصيب من حيث عمل بموجب الظن بأمر الله مخطئ إذا لم ينه اجتهاده إلى منتهى ~~حصل العثور على حكم الله في الواقعة وهذا هو المختار ونبين ذلك بمثالين ~~أحدهما أن المجتهد إذا اجتهد في واقعة حكم الله فيها التحريم ثم اجتهاده ~~أدرك التحريم فهو مصيب من كل وجه وإذا اجتهد الثاني فغلب ظنه الكراهة فعمل ~~به فهو مصيب من حيث إنه وجب عليه العمل بالكراهة مخطئ من حيث إنه لم يدرك ~~التحريم والمثال الثاني إذا اشتبه صوب القبلة فاجتهد أحدهما فأدرك صوب ~~القبلة فاستقبله فهو مصيب في الجريان على مقتضى الاجتهاد عملا ومصيب من حيث ~~إنه أدرك حكم الله فيه وإذا اجتهد الثاني وغلب على ظنه أن القبلة في صوب ~~آخر فعليه أن يستقبله PageV02P865 وهو مصيب في استقباله مخطئ من حيث إنه لم ~~يدرك صوب الكعبة الذي هو نهاية مطلوبه وهذا مما لا سبيل إلى إنكاره فإن صوب ~~القبلة واحد وهو متعين في علم الله لوجوب الاستقبال # 1474 فإن قال القاضي المجتهد لم يكلف طلب الكعبة وإنما أمر بتحصيل غلبة ~~الظن إذ لو أمر بطلب صوب الكعبة فهو متعين وعليه أمارات يتصور الوقوف عليها ~~على اليقين فلو كان كذلك لما ساغ له استقبال غيره بالاجتهاد وأما المظنونات ~~فهي مشتبكة الطرق لا سبيل إلى حسم مواردها ومسالكها ولا يكون المظنون قط ~~إلا مظنونا فلا يحصل له فيه علم فدل على أنه لا حكم لله فيه وعلى اليقين # 1475 قلنا نعم لا يتصور حصول علم فيه ولكن يتصور ظنه وللظنون مسالك ~~وفوائد كما للعلوم وهو لم يكلف إلا تحصيل غلبة الظن في إنه ظفر بالأشبه وفي ~~الحقيقة يئول الخلاف إلى لفظ إذ لا يستجيز مسلم تأثيم مجتهد وإذا ارتفع ~~التأثيم وحصل الاتفاق على أن كلا يعمل بغلبة ظنه لم يبق للخلاف أثر ولكن ~~شوفنا فيما أوردناه وردناه عودا على بدأ ان تبين أن للمجتهد مطلوبا ه هو ~~شوفه وهو طلب الأشبه ms499 والأقرب ثم إن تعارضت ( الأشباه ) وانحسم مسالك الترجح ~~فقد نقول هذه واقعة خلت عن حكم الله تعالى على ما سيأتى ونحن ننجز الأن ~~المسألتين الموعودتين فيهما يتم الغرض مسألة # 1476 رددنا في كلامنا أن شوف الناظرين من الطالبين الأشبه وهذا قد اختلف ~~الأئمة في حقيقة الأشبه الذي هو المطلوب فقال قائلون هو الذي يلوح للناظر ~~فيه المشابهة والمقاربة ولا تنطبع عنه عبارة وهذا هذيان لا حاصل له وراءه # 1477 وقال ابن سريج الأشبه المطلوب هو الذي يغلب على الظن عند تقدير ~~PageV02P866 ورود الشرع بحكم في المحل أنه كان ينص على ذلك الحكم وهذا حكم ~~على الغيب # 1478 فإذا الذي عليه التعويل أنا نقول المسألة إذا ترددت بين أصلين في ~~التحريم والتحليل ويجاذبهما أصل التحريم وأصل التحليل فالمطلوب تقرير ~~الأشبه فإن كانت أشبه بأصل التحريم فالمطلوب الذي هو نهاية التشوف والتحريم ~~وإن كانت على العكس فالتشوف التحليل ومن يسبق إلى الأشبه فله أجرا مصيب ~~فيهما وإن أخطأ الشوف فهو مصيب في العمل مخطئ نهاية الشوف فكأن الذي لم ~~ينته إلى نهاية الشوف مصيب من وجه مخطئ من وجه # 1479 فإن قال قائل مذهب أبي حنيفة أن كل مجتهد مصيب فما الفرق بينه ~~وبينكم قلت إن عنى بالتصويب وجوب العمل فهو متابع عليه وإن عنى أنه مصيب ~~غاية الشوف ففيه النزاع وإن عنى به أنه مصيب في الاجتهاد دون العمل فهو ~~محال فإن كان المعنى به ما فصلنا في اختيارنا فلا ( نتبرأ ) عن أبي حنيفة ~~أنى نطق بالحق ولا يحتج لوفاقه في الأصول ومطالب القطع لوفاقه مسألة # 1480 المجتهد إذا اجتهد وعمل ثم تبين أنه أخطأ نصا فلا شك أنه يرجع إلى ~~مقتضى النص وهل يتدارك ما أمضاه ( فيه ) تردد فقهي والغرض الأصولى أنه إذا ~~تبين أنه أخطأ نصا فهل يصوب فأما الذين صاروا إلى التخطئة في المظنونات فلا ~~شك أنهم يقطعون بتخطئته وأما المصوبون فإنهم اختلفوا فمنهم من غلطه وخطاه ~~ومنهم القاضي لأن التصويب كان لارتفاع المطلوب PageV02P867 وتخيل أن لا حكم ms500 ~~لله فيه على اليقين وها هنا الحكم متعين بالنص وقد أخطأ لما لم يصبه وغلا ~~من هؤلاء غالون فقالوا يأثم المجتهد لغفلته عن النص ومنهم من عذره وقال هو ~~مخطئ غير آثم وصار بعض الغلاة من المصوبة إلى تصويبه وإن خالف نصا واستدلوا ~~بأن قالوا إذا خفي النص وجب عليه الاجتهاد وإذا اجتهد مرتسما ما وجب عليه ~~وأدى اجتهاده إلى أمر غلب على ظنه أنه الحكم وجب عليه العمل به فإذا عمل ما ~~وجب فقد أصاب # 1481 والمختار عندي ما قدمته فإن الأشبه الذي هو شوف الطالبين فيما عدم ~~النص فيه ( كالنص ) في محل وجوده فيخرج منه أن الذي أخطأ النص والشوف مصيب ~~من جهة العمل مخطئ من حيث إنه لم ينته إلى نهاية الشوف ولا فرق بين قصور ~~النظر عن الأشبه أو درك النص فما فيه الكلام وإن كان النص يفيد ركون النفس ~~ولا يفيد الأشبه إلا غلبة الظن والله أعلم PageV02P868 = الكتاب السابع ~~كتاب الفتوى # 1482 ( المفتي ) مناط الأحكام وهو ملاذ الخلائق في تفاصيل الحرام والحلال ~~ولك ينكر واحد ولا سبق إلى إنكاره من لا اعتبار به اتهم في دينه كيف ~~والصحابة رضي الله عنهم كانوا يفتون فيتبعون ويقضون فينفذون وكذلك من لدن ~~عصرهم إلى زماننا هذا ثم مقاصد الكتاب يحصرها فصول $ فصل # 1483 في صفات المفتي والأوصاف التي يشترط استجماعه لها وقد عد الأستاذ ~~فيه أربعين خصلة ونحن نذكر ذلك في عبارات وجيزة فنقول يشترط أن يكون المفتي ~~بالغا فإن الصبي وإن بلغ رتبة الاجتهاد وتيسر عليه درك الأحكام فلا ثقة ~~بنظره وطلبه فالبالغ هو الذي يعتمد قوله # 1484 وينبغي أن يكون المفتي عالما باللغة فإن الشريعة عربية وإنما يفهم ~~أصولها من الكتاب والسنة من يفهمه يعرف اللغة ثم لا يشترط أن يكون غواصا في ~~بحور اللغة متعمقا فيها لأن ما يتعلق بمأخذ الشريعة من اللغة محصور مضبوط ~~وقد قيل لا غريب في القرآن من اللغة ولا غريب في اللغة إلا والقرآن يشتمل ~~عليه لأن إعجاز القرآن في ms501 نظمه وكما لا يشترط معرفة الغرائب لا ( نكتفي ) ~~بأن يعول في معرفة ما يحتاج إليه PageV02P869 على الكتاب لأن في اللغة ~~استعارات وتجوزات قد يوافق ذلك مآخذ الشريعة وقد يختص به العرب بمذاق ~~ينفردون به في فهم المعاني وأيضا فإن المعاني يتعلق معظمها بفهم النظم ~~والسياق ومراجعة كتب اللغة تدل على ترجمة الألفاظ فأما ما يدل عليه النظم ~~والسياق فلا ويشترط أن يكون المفتي عالما بالنحو والإعراب فقد يختلف ~~باختلافه معاني الألفاظ ومقاصدها # 1485 ويشترط أن يكون عالما بالقرآن فإنه أصل الإحكام ومنبع تفاصيل ~~الإسلام ولا ينبغي أن يقنع فيه بما يفهمه من لغته فإن معظم التفاسير يعتمد ~~النقل وليس له أن يعتمد في نقله على الكتب والتصانيف فينبغي أن يحصل لنفسه ~~علما بحقيقته ومعرفة الناسخ والمنسوخ لا بد منه 1486 وعلم الأصول أصل الباب ~~حتى لا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما ويستبين مراتب الأدلة والحجج # 1487 وعلم التواريخ مما تمس الحاجة إليه في معرفة الناسخ والمنسوخ # 1488 وعلم الحديث والميز بين الصحيح والسقيم والمقبول والمطعون # 1489 وعلم الفقه وهو معرفة الأحكام الثابتة المستقرة الممهدة # 1490 ثم يشترط وراء ذلك كله فقه النفس فهو رأس مال المجتهد ولا يتأتى ~~كسبه فإن جبل على ذلك فهو المراد وإلا فلا يتأتى تحصيله بحفظ الكتب # 1491 وعبروا عن جملة ذلك بأن المفتي من يستقل بمعرفة أحكام الشريعة نصا ~~واستنباطا فقولهم نصا يشير إلى معرفة اللغة والتفسير والحديث وقولهم ~~استنباطا يشير إلى معرفة الأصول والأقيسة وطرقها وفقه النفس # 1492 والمختار عندنا أن المفتي من يسهل عليه درك أحكام الشريعة وهذا لا ~~بد فيه من معرفة اللغة والتفسير وأما الحديث فيكتفي فيه بالتقليد وتيسير ~~PageV02P870 الوصول إلى دركه بمراجعة الكتب المرتبة المهذبة ومعرفة الأصول ~~لا بد ( منه ) وفقه النفس هو الدستور والفقه لا بد منه فهو المستند ولكن لا ~~يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه في حالة واحدة ولكن إذا تمكن من دركه ~~فهو كاف $ فصل # 1493 ويشترط أن يكون المفتى عدلا لأن الفاسق وإن أدرك ms502 فلا يصلح قوله ~~للإعتماد كقوله الصبى # 1494 معقود فيمن كان مجتهدا من الصحابة فلا يخفي على ذي بصيرة أن الخلفاء ~~الراشدين كانوا مجتهدين مفتين لأنهم تصدوا ( للإمامة ) ولا يصلح لها إلا ~~مجتهد وكانوا يفتون في زمنهم ويقضون ويحكمون وينفذون ولم يعترض عليهم ( فدل ~~) ذلك على القطع بأنهم كانوا مفتين # 1495 وأما أصحاب الشورى وهم طلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد ( والزبير ) ~~وكان معهم عثمان وعلي إلا أنا قطعنا بأنهم كانا مفتيين فقال قائلون هؤلاء ~~مجتهدون لأن عمر رضي الله عنه أسهم الخلافة بينهم وألقاها فيهم فدل على ~~أنهم مستصلحون للإمامة ولا يصلح لها إلا مجتهد # 1496 قال القاضي وهذا الاستدلال ضعيف فإن عمر لم يفوضها إلى أحدهم ولذلك ~~كان إذا ذكر واحد منهم له قال فيه قولا فذكر له الزبير فقال صاحب المد ~~والصاع فإنه كان تاجرا فبين أن هذه المرتبة PageV02P871 العلية تترقى عن ~~أفعال تلائم الخسة والركاكة وتفتقر إلى كمال العقل والثبات فذكر له سعد ~~فقال صاحب مقت فذكر له طلحة فقال إنه ذو خير وإنه ذو استكبار فذكر له علي ~~فقال لو وليتموه ليولين بني أبي معيط ولو ولاهم لتثورن الثوار والله لو ~~فعلتم ذلك ليفعلن والله لو فعل ليفعلن ثم قال هذا أمر تقلدته حيا فلا ~~أتقلده ميتا فدل على أنه لم يقطع بصلاح كل واحد منهم لهذا الشأن # 1497 وأما أبو هريرة فقال القاضي كان ناقلا وما كان مفتيا والمختار عندي ~~في هذه التفاصيل ما نقول من تصدى للفتوى في زمان وشاع ذلك واستفاض ولم يبد ~~من أهل الفتوى عليه نكير كان مفتيا وعليه بنينا القول في الخلفاء الراشدين ~~فإنه ما كان يخفى أمرهم وعبد الله بن مسعود كان فقيه الصحابة وكذلك ~~العبادله الأربعة لا يخفى تصديهم للفتوى وأما أبو هريرة فقد كثرت روايته ~~ولم يتبين لنا أنه كان يفتى فالوجه أن نقول من كان يفتى في زمانهم ولم ~~ينكروا فهو مفت ومن لم يفت فيهم نقطع القول بأنه ما كان مفتيا ومن ترددنا ~~فيه نتردد ms503 في كونه مجتهدا مفتيا والشافعي قلد معاوية في مسألة وذلك يدل على ~~أنه كان مجتهدا # 1498 وأما من انحط عنهم من التابعين فللشافعي عن الحسن البصري كلام ونحن ~~نكلف أنفسنا عن تعدادهم فقد ذكرنا المختار وعليه يخرج كل كلام مقصود من ~~PageV02P872 هذا الفن # 1499 وأما مالك رضي الله عنه فكان تدواره على النصوص حتى كان معظم أجوبته ~~في المسائل الخالية من النصوص لا أدرى وقد اشتهر مذهبه في استصلاحات مرسلة ~~يراها انسلت تلك القواعد عن ضبط الشريعة وقدم مذاهب أهل المدينة على ~~الأحاديث الصحيحة # 1500 وأما أبو حنيفة فما كان من المجتهدين أصلا لأنه لم يعرف العربية حتى ~~قال لو رماه بأبا قبيس وهذا لا يخفى على من شدا أدنى شيء من العربية ولم ~~يعرف الأحاديث حتى رضي بقبول كل سقيم ومخالفة كل صحيح ولم يعرف الأصول حتى ~~قدم الأقيسة على الأحاديث ولعدم فقه نفسه اضطرب مذهبه وتناقض وتهافت فلا ~~يخفى أن الشريعة مجامعها ( الحث ) على مكارم الأخلاق والنهي عن الفواحش ~~والموبقات ( وإباحة نفي في المحرمات ) ( فمن ) صار في العقوبة الآيلة إلى ~~حقوق الآدمي مثل القصاص إلى إسقاطه بالمثقل فقد خرجت القاعدة التي لأجلها ~~ثبت القصاص حيث قال تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ ثم ترقى من نفي ~~القصاص إلى إنكار الحس فحكم بكونه خطأ حتى ضرب العقل على العاقلة وأثبت فيه ~~الكفارة مع نفيه الكفارة عن العمد وصار في العقوبات الثابتة لله تعالى إلى ~~أن قطع السرقة يسقط فيما كان أصله على الإباحة والأشياء الرطبة ويضم ما لا ~~قطع فيه إليه ( وحرم انهه العبادات بترتيب أقل ما يجري من الصلاة ) وأبطل ~~مقصود الزكوات حيث أنكر وجوبها على الفور ثم PageV02P873 أسقطها بالموت ثم ~~حج ذلك باعتقاده تغير حكم الله تعالى بقبول كل قاض فأباح زوجة زيد لعمرو ~~بغير طلاق من زيد ومن غير عدة ولا نكاح من عمرو وبشهادة زور ودعوى باطلة ~~ولم ير القصاص في القتل بالمثقل وكان يقول لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ~~ينفع مع الكفر طاعة ms504 فقال كل فقه بعدك حرام ووقع ذلك منه موقعا عظيما وعن ~~هذا قيل استتيب أبو حنيفة من الإرجاء مرتين فإن هذا مذهب ( المرجئة ) فكيف ~~يظن وحاله هذا مجتهدا # 1501 وأما الشافعي فقد استبان تبحره في اللغة ولهذا قال حبر الصناعة ~~الأصمعي صححت دواوين الهذليين على شاب من قريش يقال له محمد بن إدريس ~~الشافعي أما الأصول فهو أول من صنف فيه وأما فقه النفس وغيره فيتبين في ~~كيفية ترتيبه الأدلة في الفصل ( التالي ) إن شاء الله $ فصل # 1502 ذكر الشافعي في الرسالة ترتيبا حسنا فقال إذا وقعت واقعة فأحوج ~~PageV02P874 المجتهد إلى طلب الحكم فيها فينظر أولا في نصوص الكتاب فإن وجد ~~مسلكا دالا على الحكم فهو المراد وإن أعوزه انحدر إلى نصوص الأخبار ~~المتواترة فإن وجده وإلا انحط إلى نصوص أخبار الآحاد فإن عثر على مغزاه ~~وإلا انعطف على ظواهر الكتاب فإن وجد ظاهرا لم يعمل بموجبه حتى يبحث عن ~~المخصصات فإن لاح له مخصص ترك العمل بفحوى الظاهر وإن لم يتبين مخصص طرد ~~العمل بمقتضاه ثم إن لم يجد في الكتاب ظاهرا نزل عنه إلى ظواهر الأخبار ~~المتواترة مع انتفاء المختص ثم إلى أخبار الآحاد # 1503 فإن عدم المطلوب في هذه الدرجات لم يخض في القياس بعد ولكنه ينظر في ~~كليات الشرع ومصالحها العامة وعد الشافعي من هذا الفن إيجاب القصاص في ~~المثقل فإن نفيه يخرم قاعدة الزجر ثم إذا لم يجد في الواقعة مصلحة عامة ~~التفت إلى مواضع الإجماع فإن وجدهم أطبقوا على حكم نصوا عليه فقد كفوه مؤنة ~~البحث والفحص # 1504 فإن عدم ذلك خاض في القياس ونظر فإن وجد الواقعة في معنى المنصوص ~~عليه فلا يثقل عليه سبر الطرق فإن أعوزه فيقيس ويطلب الإخالة والمناسبة ~~والإشعار فإذا هجم عليه عمل به إذا لم يعارضه مثله فإن عارضه ما يوازيه في ~~الإخالة يكلف الترجيح فإن استويا في طرق التلويح لم يفت بواحد منهما فإن ~~تعسر عليه وجدان المخيل طلب الشبه إن جعلناه حجة لا مزيد على هذا ms505 الترتيب ~~إلا أن ( يعينه الرب ) فإنه لو قدم الإجماع ليفتي به جاز فإنه مقدم على كل ~~مسلك في المرتبة العلية والله أعلم PageV02P875 $ فصل # 1505 المجتهد في القبلة إذا كان من أهل الاجتهاد وضاق الوقت وخاف فوات ~~الصلاة لو اشتغل بالإجتهاد فله أن يقلد مجتهدا آخر # 1506 وكذلك المجتهد إذا استشعر الفوات لو اشتغل بالاجتهاد في الأحكام فله ~~أن يقلد مجتهدا # 1507 فأما المجتهد لو أراد التقليد مع سعة الوقت وإمكان الاجتهاد قال ~~الشافعي ليس له أن يقلد بل عليه أن يجتهد وسلك الأستاذ أبو إسحاق في تقرير ~~هذا المذهب مسلكا فقال ذكرنا مراتب الأدلة ودرجاتها وبينا أن النصوص مقدمة ~~على غيرها ثم اجتهاد المرء في حقه يضاهي النص واجتهاد غيره في حقه بمثابة ~~القياس فيجب أن يقدم اجتهاده على اجتهاد غيره كما يقدم النص على القياس # 1508 وهذا فيه خلل لأننا نقول من أين قلت ومن أين تلقيت ولم جعلت ~~الاجتهاد كالنص واجتهاد الغير كالقياس والاجتهاد متبع ( في أي ) وقت بأن ~~يكون المقلد عاميا أو مجتهدا # 1509 وسلك القاضي فيه مسلكا آخر فقال قول الغير لا يتبع إلا بدليل قاطع ~~فإنا لم نقبل قول النبي إلا بمعجزة قاطعة دلت على الصدق وقد قام دليل قاطع ~~على وجوب إتباع اجتهاد المجتهد ولم يقم دليل قاطع على وجوب إتباع المجتهد ~~المجتهد في اجتهاده وانتفاء القاطع دليل قاطع على منع الإتباع وطرد هذا في ~~الأخبار فقال كل ما دل قاطع على رده رددناه وما دل قاطع على قبوله قبلناه ~~وما ترددنا فيه فانتفاء القاطع دليل على رده # 1510 ونحن لا نرى هذا إذ نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في قبول ~~الأحاديث ثم من صار إلى قبولها لم يبال بخلاف من ردها وكان تقضي بها ~~فالمتردد لم يقم دليلا على الرد وكذلك تقليد المجتهد وما دل على وجوب ~~الإتباع PageV02P876 ( يتبعه ) وما دل الدليل فيه على الرد فنرده وما ~~ترددنا فيه فالمسألة في مظله الاجتهاد وهو محل التحري والتوخي وذلك من شأن ~~الفقهاء ms506 وحظ الأصول منه ما ذكرناه $ فصل # 1511 لا يخفى أن المقلد ليس له ان يقلد غيره إلا بعد نظر واجتهاد وقد ~~اختلفوا فيما عليه # 1512 فقال القاضي في ( التقريب ) عليه ان يتلقف مسائل من كل فن مما يحتاج ~~المفتي إلى معرفته من الأحاديث وغرائبه والقرآن ومشكلاته ومسائل الفقه ~~فيمتحن من يوقع تقليده به فإن أصاب في الكل قلده وإن أخطأ فيه أو في البعض ~~وقف في إتباعه ولا بد أن يخبره عدلان بأنه مجتهد # 1513 قال الأستاذ أبو بكر بن فورك إذا قال المفتي أنا مجتهد اعتمده ~~واتبعه ويكتفي بأخباره وقال الآخرون لا بد من أن تستقصي كونه مجتهدا أو ~~يتوافر ذلك بالتسامع # 1514 فنقول أما اشتراط الامتحان فلا وجه له فإنا نعلم أن الأجلاف من ~~العرب كانوا يستفتون المجتهدين من الصحابة وما كانوا بمختبرة لهم فاشتراطه ~~بعيد وأما التسامع فلا اعتبار به لأن المخبرين لا يخبرون عن محسوس وإنما ~~يلهجون به عن قول مخبرين فلا ثقة بقولهم فإذا لعل المختار أن المفتي إذا ~~قال أنا مفت صدق إذ كان عدلا واتبع والله أعلم $ فصل # 1515 اختلف أهل الأصول في أن المستفتي هل يجب عليه أن يستفتي الأفضل أم ~~له أن يراجع من هو دونه إذا كان مجتهدا قال قائلون يتحتم مراجعة ~~PageV02P877 الأفضل لأن المقصود من المراجعة حصول الثقة بأمر الله تعالى ~~والثقة في مراجعة الأفضل أكمل فمراجعته أولى وهذا يتأيد بوجوب تقديم الأفضل ~~في الإمامة الكبرى # 1516 والمختار عندي أن الإمامة العظمى يتعين ( لها ) الأفضل لأن المقصود ~~منه المصلحة وفي إتباع الأفضل المصلحة أظهر إلا أنا نقول إذا حصلت المتابعة ~~من واحد أو من جمع لذي نجدة وشوكة فلا يخلع لنبايع الأفضل لأن فيه إظهار ~~المفسدة ثوران نفتن أو كذلك إذا ( بويع ) المفضول ثم نشأ من هو أفضل منه ~~ولم يخلع المفضول ولم يخلع لأنه إذا كان الأول صاحب شوكة كان خلعه مقتضيا ~~إلى نقيض المقصود من الإمامة وأما الفتوى فعندي أنه لا تجب مراجعة الأفضل ~~لأن أصحاب رسول ms507 الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يراجعون المفتين مع توافرهم ~~وما كانوا يقتصرون على مراجعة من كان أفضلهم والله أعلم مسألة # 1517 إذا وقعت واقعة واستفتى فيها المستفتي ثم وقعت ثانية تلك الواقعة ~~فهل يلزمه المراجعة ثانيا اختلفوا فيه فقال قائلون يلزم ذلك لأن الاجتهاد ~~يتغير والمسؤل إذا سئل ثانيا لزمه تجديد الاجتهاد فإن نتيجة الإجتهاد في ~~حقه كوحي يتصور نسخه # 1518 وعندي أن الفتوى الأولى إذا استقرت إلى قطع من نص فلا يلزمه ~~المراجعة ثانيا لأنه لا يتصور تغيره وكذلك إذا كانت المسالة في مظنه ~~الاجتهاد وعسر المراجعة في كل دفعة بأن كان يحتاج إلى انتقال وسفر والسبب ~~فيه أنا نعلم أن أهل الفيافي كانوا يستفتون في عصر الصحابة مرة وكانوا ~~يتخذون الإجوبة قدوتهم عند تكرار تلك الواقعة وكذلك إذا كانت المسألة فيما ~~يتواتر ويتكرر كالاستنجاء والصلاة فقد يتكرر في كل يوم دفعات فإيجاب ~~المراجعة في كل مرة تكليف مشقة وما عداه فعلى ما قاله الأولون PageV02P878 ~~ولسنا نجعل المشقة دليلا فيما ( استقناه ) آخرا بل نستبين ( معظم المشقة ) ~~أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يفعلونه بل يتسامحون فيه والله أعلم ~~مسألة # 1519 الواقعة إذا ترددت بين مفتيين مستجمعين خلال الاجتهاد وتناقض ~~جوابهما نفيا وإثباتا فالمتغني يتبع الأعلم والأورع فإن استويا في الفضل ~~والعلم واختص أحدهما 0 بمزيد ) في الورع اتبع الأورع وإن استويا في الورع ~~وكان أحدهما أفضل قلد الأفضل وإن أختص احدهما بتقدم في الورع وعارضها زيادة ~~ورع في الجانب الثاني قدم الأفضل فاتباع الأعلم أولى فإما إذا استويا في ~~الورع والفضل فقد اختلف الأصوليون فيه فقال قائلون يؤخذ بالأشد والأغلظ ~~وقال آخرون يراجع نفسه فما شهد بصحته خاطرة وفكره عمل به وقال آخرون يتخير ~~إن شاء عمل بهذا وإن شاء عمل بغيره وتفصيل القول في هذا يستدعي تقديم فصلين ~~أحدهما القول في تقدير فتور الشرائع والثاني جواز خلو بعض الوقائع عن حكم ~~الله تعالى فإذا التجز ننعطف إذ ذاك على المسألة ونرى المختار فيه فأما ~~القول في ms508 فتور الشرائع فنذكره في فصلين أحدهما في تقدير فتور الشرائع ~~PageV02P879 قبلنا والثاني في تجويز فتور شريعتنا $ فصل # 1520 فأما الشرائع السالفة فمذهب عصبة الحق وبعض المخالفين من المعتزلة ~~أنه يجوز تقدير فتورها وذهب الكعبي إلى منعه وهذا ( بناه ) على أصل له وهو ~~أنه يعتقد أن الله تعالى عن قول المبطلين يجب عليه رعاية الأصلح على العباد ~~ثم قال إذا اتقوا مسلك شريعتهم وقبلوه وقالو به فالأصلح أن يبقيه وفتوره ~~سبب اشباك الغوايات وهو نقيض الأصلح # 1521 قلنا أصل معتقدك في وجوب الأصلح على الله تعالى باطل قطعا على ما ~~يبرهن في محله ثم إن نزلنا على ما تخجيلته فمن الذي أنبأك أن الأصلح تقرير ~~الشرائع فقد لا يكون الأصلح في فتورها حتى يعلموا بمقتضى عقولهم $ فصل # 1522 فأما القول في فتور شريعتنا فالذين أحالوا فتور الشرائع قبلنا منعوا ~~فتور هذه الشريعة والذين سبقوا إلى جواز فتور الشرائع اضطربوا في شريعتنا ~~فمنهم من سوى بين الكل ومنهم من صار إلى أن هذه الشريعة لا يتطرق إليها ~~الفتور والسبب فيه ان سائر الشرائع لم تكن محفوظة من النسخ والتبديل ولو ~~قدر فيه فتور لظهرت الشريعة على قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي نتبع ~~ولو تطرق الفتور إلى شريعتنا لاستمر ذلك إلى قيام القيامة وهذا الفرق لا ~~أصل له فإن من مات منا في زمان الفتور في سائر الشرائع فقد PageV02P880 ~~قامت قيامته ولا يلحقه ارتفاع الفتور # 1523 فالمختار عندنا أنا نقول الفتور في الشرائع جائز عقلا إذ ليس فيه ما ~~يحيل ذلك ولا تخصص شريعة عن شريعة وقد صرح بهذا شيخنا أبو الحسن إلا أنه ضم ~~إليه شيئا آخر لا يساعد عليه فقال تبقى التكاليف على العباد مع فتور ~~الشرائع وهذا بناه على أصله في جواز تكليف مالا يطاق وقد صار الأستاذ أبو ~~إسحاق إلى اختيار جواز الفتور وتخلف عن شيخنا أبي الحسن في تقرير التكليف ~~إلا أنه قال يبقى تعبد على الخلق بإفتاء محاسن العقول وهذا أيضا مما لا ~~يساعد عليه ms509 إذ لا يحسن في العقل ولا يقبح # 1524 فإن قيل أوقع ذلك قلنا الوقوع لا يتلقى من مسالك العقل وإنما يعرف ~~ذلك من طريق السمع وقد طمع طامعون في إثبات نفي الفتور عن شريعتنا من طريق ~~السمع واستدلوا بظواهر منها قوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون @QE@ قالوا إذا ضمن الحفظ أمن الفتور ومما استدلوا به قوله عليه ~~السلام ( إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) # 15250 وهذه ظنوها نصوصا وهي ظواهر ( فأما ) قوله تعالى @QB@ إنا نحن ~~نزلنا الذكر @QE@ فالمراد به القرآن والغرض أنه لا تندرس تلاوته فلذلك ~~يزداد PageV02P881 القراء كل يوم وأما الحديث فالتأييد قد وقع ( ووقوع ) ~~التأييد ليس فيه ما يدل على بقاء التأبيد إلى قيام الساعة ويعارض هذا قوله ~~عليه السلام ( سيأتي يوما على أمتي زمان رجلان في فريضة فلا يجدان من يذكر ~~حكم الله فيها ) والظواهر مع تطرق الاحتمال إليها إذا تعارضت كيف تنتج ~~القطع # 1526 هذا قولنا في نفي القطع في نفي الفتور وأما غلبة الظن فليس معنا ما ~~يدل حتى يفيد غلبة الظن ولكنا نقول إن قامت القيامة في خمسمائة سنة فيغلب ~~على الظن أن الشريعة لا يندرس أصلها ولا تفاصيلها ( فأما سفرة حمالها وفي ~~حملها كره ) والدواعي على تعلمها متوفرة وإن تمادت الآماد فيتوقع اندراسها ~~بقبض العلماء الناقلين لها فانطماسها بقبض ( حملتها ) هذا نهاية القول في ~~غلبة الظن وقد نجز الغرض من القول في الفتور $ فصل # 1527 واما القول في خلو الواقعة عن حكم الله تعالى فقد اضطرب الأصوليون ~~في جواز ذلك فصار القاضي إلى جواز ذلك وترقي عنه إلى وقوعه فقطع به وقال لا ~~بد أن يقع ذلك فإن مآخذ الأحكام محصورة مضبوطة من الكتاب والسنة والإجماع ~~والوقائع لا تنضبط ولا تتناهى ويستحيل أن يرد ما لا يتناهي إلى ما يتناهي # 1528 فنقول أما جواز خلو الواقعة عن الحكم فلا ينكره عقل وأما وقوعه ~~فأنكر ذلك فإن الأمم الماضين المننقرضين كانوا يتصدون للفتوى مع ( كثرة ) ~~PageV02P882 ما ألقي إليهم ms510 ( وتفننها ) وكانوا يهجمون على الجواب فيها هجوم ~~من لا يرى ( للأجوبة ) حصرا ومنتهى ولو كان يجوز خلو بعض الوقائع عن حكم ~~الله ( لاتفق ) وقوع واقعة خلت عن حكم الله ( وبدت ) فإذا لم يتفق دل ( على ~~) أنهم ما اعتقدوه جواز خلو الواقعة عن حكم الله # 1529 وأما ما استدلوا به من كون المآخذ محصورة واستحالة ما لا يتناهي مما ~~يتناهى فهو ( بين ) لا حاصل له فإن من تأمل قواعد الشريعة وجدها مترددة بين ~~طرفين أحدهما محصور والآخر غير محصور فالنجاسة محصورة والطهارة لا حصر فيها ~~والتحريم محصور والإباحة لا حصر لها فالواقعة إذا ترددت من الطرفين ووجدت ~~في شق الحصر وذلك وإلا حكم فيها بحكم الشق الآخر الذي أعفى الحصر عنه # 1530 هذا نهاية القول في المقدمتين ( وإذا ) عدنا إلى المقصود فالواقعة ~~إذا ترددت بين مفتتين وتناقض جوابهما فمن صار إلى الأخذ بالأغلظ فقد تحكم ~~من غير ثبت ومن صار إلى إتباع ما يشهد له نفسه بالصحة فهو إتباع الهواجس ~~والحماقات ومن صار إلى التخيير فهو أقرب قليلا وله الثبات على مأخذ ~~المضربين فإنه ما من مسلك إلا ويجوز أن يفترض اختيار مجتهد وعن هذا صار بعض ~~الناس إلى التخيير في مسألة التصويب من غير اجتهاد # 1531 وهذا مع ما هو عليه من القرب لا وجه له فإن التخيير استواء الإقدام ~~والإحجام وهو حقيقة الإباحة فمنه صار إلى التخيير فقد أثبت الإباحة من غير ~~أصل وثبت فإن قيل فما الذي تختارونه أنتم في هذه المسألة وقد زيفتم المسالك ~~المقدمة PageV02P883 # 1532 قلنا نبين أولا صورة نفرضها ثم تظهر حقيقة المراد فيها فنقول اختلف ~~الشافعي وأبو حنيفة في وجوب الإتمام على العاصي ( بسفره ) فقال الشافعي ~~بوجوب الإتمام وجوز أبو حنيفة القصر فإذا تناقض جواب المفتيين على هذا ~~الوجه فنراجعهما ثانيا ونقول قد تناقض الأجوبة فإن اتفقا بعد التخالف فهو ~~المراد فنتعلق بما اتفقا عليه فقد يجدان أصلا يستندان إليه كتغليب الدرء في ~~القصاص وغيره والتحري في الصيود والذبائح وإن استمر على الخلاف ووجد ms511 أفضل ~~منهما استفيناه واتبع قوله وإن ساوى الثالث الأوليين في الفضل ووافق قوله ~~قول أحدهما فهل ترجح قول أثنين على قول واحد فقد سبق ترجيحه ولست أختاره ~~ولا سبيل إلى التخير والأخذ بالأغلظ كما تقدم ولا يعتقد أيضا خلو الواقعة ~~عن حكم الله تعالى ولا نرى ذلك في قواعد الدين # 1533 فالوجه أن نقول القول في هذه الواقعة كالقول فيمن يفرض في جزيرة ~~بلفه أصل الدعوة بالإسلام ولم تبلغه تفاصيل الأحكام ونقول فيه لا تكليف ~~الله عليه إذ شرط التكليف إفهام المكلف ما يكلف به # 1534 فإن قيل ألستم قلتم فيمن تردى في بئر من غير بعد ووقع على مصروع ولو ~~مكث عليه لمات وفيه صرعى ( و ) لو انتقل إلى غيره لمات المنتقل إليه هذه ~~واقعة خلت عن حكم الله قلنا لا تلك مسألة إذا فرضت كما وصفتموها فنقول لا ~~تكليف على المتردى إذا كان كما وصفتموه للعلة التي تقدم ذكرها هذا نهاية ~~القول في المسألة مع اختيار وإيجاز مسألة # 1535 المقلد إذا قلد إماما فمات إمامه وفي عصره مجتهد آخر فيتبع مقلده ~~الميت أم يقلد الحي قال قائلون يقفي أثر المقلد الأول ويتبعه فإن المذهب لا ~~يموت PageV02P884 بموت صاحبه وقال آخرون يتبع المجتهد الحي إذا أجمعت الأمة ~~على أن واحدا لو أراد أن يتبع مذهب أبي بكر لم يجز الآن وإن شهد له الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بالتقويم على الكافة حيث قال ( والله ما طلعت الشمس ولا ~~غربت ) والسبب فيه أن المجتهد الاخر الباحث الناظر أعرف بمذاهب من سبق ~~وأخبر بحقيقة الحال والصحابة رضي الله عنهم ما اعتنوا بتبويب الأبواب ورسم ~~الفصول والمسائل نعم كانوا مستعدين للبحث ( عند مسيس ) الحاجة إليه متمكنين ~~وما اضطروا إلى تمهيد القواعد ورسم الفروع والأمثلة لأن الأمور في زمانهم ~~لم تضطرب كل هذا الإضطراب والذين اعتنوا بالتمهيد أعرف بالأصول والفروع من ~~غيرهم # 1536 وعلى هذا إذا قلد مقلد الشافعي لم يجز له أن يترك متابعته ويختار ~~مذهب القفال وابن سريج أو غيره وعليه ms512 أن يتبع ما ينقل عن الصاحب ولكن ينبغي ~~أن يكون الناقل موثوقا به فقيه النفس لأن الفقه لا يمكن نقله وإن لم يجد ~~نصا ولا تخريجا فهل له أن يقيس منهم من منع وقال القاضي يجوز له أن يقيس ~~على نص صاحبه كنص الحديث في حقه وكانه مجتهد في وجه دون وجه $ فصل # 1537 ذكرنا اختلاف العلماء في تصويب المجتهدين إذا اختلفت آراؤهم في ~~مسألة لا نص فيها فأما إذا اختلفوا وفي الواقعة نص غفل عنه احدهما فالذي ~~حكم بالتخطئة ها هنا بالطريق الأولى # 1538 وأما المصوبة فقد اختلفوا ها هنا فمنهم من حكم بالتخطئة ومنهم من ~~صوب ومنهم القاضي واستدل عليه بأن PageV02P885 قال المجتهد إذا خالف النص ~~بحث وسبر وبذل المجهود ولم يأل جهدا في طلب حتى حصل على غلبة ظن ثم وجب ~~عليه العمل بمقتضي غلبة الظن فقد عمل ما وجب عليه فكيف يقال أخطأ وقد عمل ~~ما هو الواجب ولا يبعد أن يختلف حكم الله باختلاف الأشخاص فإن الميتة محرمة ~~على صاحب الرفاهية وهى بعينها محللة على صاحب المخمصة والذي لم يعثر على ~~النص كصاحب الضرورة والمخمصى فقد أدى ما أمر به # 1539 فإن قيل حكم الله تعالى في هذه الواقعة متعين كائن مستقر فالذي لم ~~يجد النص هو الذي قصر لما لم ينه النظر نهايته فإنه لو لم يقصر وأنهى النظر ~~لوجد النص وليس هذا كمسألة لا نص فيها فإن الحكم فيها غير متعين # 1540 قال القاضي مع هذا كله ( أليس ) قد وجب عليه العمل بمقتضى الظن ~~المخالف للنص المستقر مع تقصيره ( و ) وجب عليه العمل بذلك فلا يحكم ~~بتخطئته بعد ذلك فإن المجتهد الذي غفل عن النص أفتى بما قدر عليه واعتقد ~~ألا مطلب وراءه فأمره بطلب النص تكليف ما لا يطاق إذ لا يتأنى افتتاح النظر ~~ممن اعتقاده أنه تمم النظر ( فإذا أخطأ النص ذلك أنه لن يجب الوصول إليه ~~وهذا كقول القائل لمن يصلي بالتيمم ولم يتوضأ ولكن يجب عليه الوضوء عند عسر ms513 ~~الوصول إلى الماء ) قال القاضي ولست أبعد أن يرد الشرع بوجوب تدارك ما فاته ~~من العمل الواقع بمقتضى الاجتهاد ولو ورد به لاتبعناه فإنا عبيد الشرع وإذا ~~لم يرد فقد أدى ما كلف # 1541 قلت أما المختار فقد سبق في مسألة تصويب المجتهدين وهنا لا سبيل إلى ~~إنكار أداء هذا المجتهد ما عليه ولا سبيل إلى إنكار مخالفة النص وكأنه ~~مخطىء من وجه مصيب من وجه وأما القضاء والتدارك فأقول إذا اجتهد في القبلة ~~ثم تبين أنه أخطأ والوقت باق ( فإن ) صح يقين آخر باستقبال عين القبلة وثبت ~~أنه مقصود في نفسه وجب عليه PageV02P886 تداركه وإنما فرضته في قضاء الوقت ~~لأن الوقت إذا زال فالقضاء إنما يلزم بأمر ( مجدد ) وإنما ردد الشافعي قوله ~~في هذه الصورة لأنه تخيل أن المأمور به إذا لم يتوصل إليه باجتهاده ونفس ~~استقبال القبلة مقصود في عينه فلهذا نقول الأظهر سقوط القضاء والله أعلم ~~مسألة # 1542 اختلف الأئمة في الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان ~~يجوز أن يجتهدوا منهم من قال يجوز كما يجوز الاجتهاد في عصرنا ودل على ذلك ~~قوله عليه السلام في القصة المعروفة لما قال معاذ أجتهد رأيى الحمد لله ~~الذي وفق رسول رسوله ( إلى ) ما يرضاه وقال آخرون كان لا يجوز لهم أن ~~يجتهدوا فإنه غلبه الظن وقد أمكنهم تحصيل القطع بمراجعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # 1543 والمختار عندنا أنه إن أمكن المراجعة ( كأن ) كان في بلدته تعين ~~المراجعة وإن كان على مسافة يسوغ الاجتهاد وقد ظهر من الآثار أنهم كانوا ~~يجتهدون في الغيبة ويشهد له قصة معاذ والذين كانوا معه كانوا لا يجتهدون ~~مسألة # 1544 أختلف الأئمة في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان يجتهد قال ~~قائلون كان ينتظر الوحى ولا يجتهد وقال آخرون كان يجتهد وقد ظهر ذلك من ~~قرائن أحواله حيث قال أرأيت لو تمضمضت ولعل الأصح أنه كان لا يجتهد في ~~القواعد والأصول بل كان ينتظر الوحي فأما ms514 في التفاصيل فكان مأذونا له في ~~التصرف والاجتهاد ويبقى بين اجتهاده واجتهاد غيره صلى الله عليه وسلم فرق ~~وهو أن ما يراه أمارة تفيد القطع PageV02P887 واجتهاد غيره يفيد غلبة الظن ~~والله أعلم مسألة # 1545 واختلف الأئمة في حقيقة التقليد وما هيته فقال قائلون التقليد هو ~~قبول قول الغير من غير حجة 1 فعلى هذا قبول العامي قول المفتي تقليد وقبول ~~من يروى أخبار الآحاد قولا وسمعه من خلق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس تقليدا لأنه حجة في نفسه وقبول قول الصحابي تقليد إن لم تجعل أقوالهم ~~حجة ولم نر الاحتجاج بقولهم فإن جعلنا أقوالهم حجة يحتج ( بها ) فإذا ذاك ~~لا يسمى قبول أقوالهم تقليدا وقال قائلون التقليد قبول قول الغير وأنت لا ~~تدري من أين يقوله فعلى هذا قبول قول المفتي وقبول قول الصحابي تقليد لأنا ~~لا ندري من أين يقولون وقبول قول النبي صلى الله عليه وسلم إن قلنا إنه كان ~~يجتهد تقليد لأنا ندري أيقول عن وحي أم عن اجتهاد وإن قلنا كان لا يجتهد ~~فقبول قوله ليس تقليدا فإنا نعلم أن ما يقوله يقوله عن وحي # 1546 قال القاضي عندي لا تقليد ولا مقلد وكل من قبل قولا كالعامي يقبل ~~قول المفتي وجب عليه قبوله وكان قوله حجة في حقه # 1547 والمختار عندي على الضد والعكس فإن الخلائق عندي في أفعالهم ~~وعقائدهم مقلدون ومن قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فهو مقلد ~~فإن قوله عليه السلام لا يكون حجة لذاته والمعجزة وإن قامت فلا تفيد كونها ~~حجة ما لم يقدم عليه العلم بالمرسل فإذا كل من نظر فأدرك حدث العالم انحدر ~~عنه إلى ما يليه فعلم وجود الصانع وصفاته ثم انحط إلى النبوات فأدرك جواز ~~العصمة ونظر في المعجزة بعده فهو PageV02P888 العالم ومن عاداه ممن يترقى ( ~~عن ) الشبهات إلى قبول قوله عليه السلام فهو مقلد تحقيقا وما قاله القاضي ~~من أنه يجب قبوله قلنا كيف يكون ذلك حجة وهو لم يعلم ms515 المرسل والله أعلم ~~مسألة # 1548 هل يجب الاحتجاج بأقوال الصحابة وهذا مما اختلف فيه الأصوليون فقال ~~قائلون يجب لقول عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقوله ~~عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وقوله عليه السلام خير ~~القرون قرني ولأنهم عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهدوا الوحي ~~والتنزيل وهذا لا يدل على وجوب أتباعهم ( وانتهاض ) أقوالهم حجة فقوله ~~أصحابي كالنجوم يعني في التقوى والسيرة وقوله اقتدوا باللذين من بعدي يعني ~~في الخلافة إذ ليس في العلماء من يخصص قولهما عن قول غيرهما من الصحابة ~~وقوله خير القرون قرني فأي دليل فيه على وجوب الأتباع # 1549 وقال قائلون لا يجب أتباعهم لأنهم ليسوا معصومين عن الزلل فكيف يحتج ~~بما ربما يكون غلطا وخطأ وأيضا فقد كانوا يختلفون في زمانهم فإذا لم يكن ~~قول البعض منهم حجة على البعض لم يكن حجة في حق من بعدهم PageV02P889 وهذا ~~يجانب الإنصاف فإن أخبار الآحاد حجة مع أن الناقل عرضة للزلل والخطأ فلا ~~يبعد أن يكون قول الصحابي أيضا حجة وإن لم يكن معصوما فإن قيل قوله صلى ~~الله عليه وسلم حجة قلنا نعم ولكن لا نقطع بإصابة هذا الناقل وأما العلة ~~الثانية فنقول قول المفتي حجة على العامي وليس حجة على العالم المجتهد ~~وكذلك لا يبعد أن يكون قولهم ليس حجة على من يعاصرهم ويكون حجة على غيرهم ~~ممن بعدهم وقد تمسك الصائرون إلى الأتباع بأن قالوا وجدنا التابعين يقتفون ~~آثار الصحابة ويستندون إليها ويحتجون بآثارهم احتجاجهم بالأخبار فلولا أنهم ~~رأوا ذلك حجة وإلا لما أطبقوا على الأتباع هذا الإطباق وأجاب المانعون عن ~~هذا بأن قالوا كان الصحابة إذا وقعت لهم واقعة يجتهدون فيها ثم يبدون ما ~~غلب على ظنهم في معرض التردد مظهرين أن المسألة في مظنة الاجتهاد والاحتمال ~~فإن كانوا لا يتخذون الأتباع بالقطع فكيف يحكم بكونه حجة وهذا أوقع مما قال ~~الأولون # 1550 فنقول إظهار الحق فيه يستدعي تفصيلا في مسائل معينة فنقول لا شك أن ms516 ~~الصحابة رضي الله عنهم وإن كانوا على رتبهم العلية ومناصبهم الرفيعة الجلية ~~فما كانوا معصومين ولا تؤمن عثرتهم وليس في مسالك السمع ما يدل على وجوب ~~الاتباع كما تقدم وكان الوجه أن يجعل قولهم كقول من عداهم من المجتهدين ~~لكنا نقول على ما ذكره الصائرون إلى الاتباع والاحتجاج من قولهم وجدنا ~~التابعين يحتجون بأقوالهم منقسمة منها ما جزموا القول فيه بنفي وإثبات ~~باتين حكما ومنها ما ترددوا فيه وأفتوا مع ( استبقاء ) احتمال وظن وما ~~كانوا قاطعين بل PageV02P890 كانوا مستدلين ( متمانعين ) فما كان كذلك فلا ~~نرى الاحتجاج ( بنا منهم ) لأنهم قالوا ماقالوا عن ظن واجتهاد ونظر غيرهم ~~واجتهادهم بمثابة اجتهادهم وأما ما قطعوا القول به ولم تكن المسألة في مظنة ~~الاجتهاد فقالوا قولا مخالفا للقياس ما أرشد إليه نظر ولا يدل عليه اعتبار ~~من تقليد أو غيره ورأيناهم حاكمين قاطعين فتحسين الظن بهم يقتضى أن يقال ما ~~نراهم يحكمون من غير بينة ولا مستند لهذا الحكم من قياس فلعلهم لاح لهم ~~مستند سمعى قطعى من نص حديث كان حكمهم بذلك فيجب اتباعهم لهذا المقام # 1551 وكان الشافعي يرى الاحتجاج بقول الصحابي قديما ثم نقل عنه أنه رجع ~~عن ذلك والظن أنه رجع عن الاحتجاج بقولهم ( فيما ) يوافق القياس دون ما ~~يخالف القياس إذ لم يختلف قوله جديدا وقديما في تغليظ الدية بالحرمة ~~والأشهر الحرم ولا مستند فيه إلا أقوال الصحابة # 1552 فإن قيل فأحسنوا الظن بغير الصحابي كمالك في مسألة خيار المجالس ~~فقولوا إنه خالف الحديث لدليل ثبت له مقدما على الحديث في الاستعمال قلنا ~~إحسان الظن به ثابت ولكن إنما لم نتبعه لأنا عرفنا سبب مخالفته الحديث وذلك ~~أنه كان يرى تقديم مذهب أهل المدينة على الحديث وهذا الذي ( البابت خطأ ) ~~قطعا ومن هذا القبيل استحسان أبي حنيفة فإنه مخالف لأدلة الشرع بمسلك باطل ~~فإن قيل صار ابن مسعود إلى إيجاب ألفى درهم في أجرة رد العبد الآبق وهذا ~~تقدير لا يقتضيه قياس قلنا لم يثبت ذلك منه تقديرا في ms517 كل آبق وإنما حكم ~~بذلك في قضية خاصة فلعل أجرة المثل في تلك الصور ( كانت ) ألفى درهم فإن ~~قيل صار ابن مسعود إلى رد قيمة العبد أي مقدار الدية وانحط بعشرة فهلا ~~اتبعتموه PageV02P891 قلنا لعله قال ذلك عن قياس تحلل مثله أبو حنيفة من ~~تفضيل الحر على العبد وغيره على أنا في مسالك الأصول لا نلتفت إلى مسائل ~~الفقه فالفرع يصحح على الأصل ( لا ) على الفرع مسألة # 1553 استبعد مستبعدون من الذين ( قصرت هممهم ) عن درك الحقائق ترديد ~~الشافعي أقواله في المسائل وتخيلوا أن ذلك حكم منه بحكمين متناقضين وجمع ~~بين تحليل وتحريم في قضية واحدة وهذا جهل من هذا الظان وعماية وقلة دراية ~~فإن التردد الذي ذكره الشافعي نفى المذهب واعتراف بالاعتراض والإشكال ~~وتصريح منه أنه لا مذهب لي في الواقعة بعد ثم نقول أوقع لأبي حنيفة تردد في ~~مسألة من مسائل الفقه فإن قالوا لا قلنا مثل هذا الرجل لا يعد من أحزاب ~~الفضلاء فإنه مهد أبوابا PageV02P892 ( وقعد ) قواعد في مسالك الظنون ومظان ~~الغموض ( والإعتضال ) من غير نص كتاب وسنة ثم لم ( يستقله ) فيما يخبر به ~~ظن يعارضه ظن بل تهجم على حكم الله في كل واقعة فهذا إنكار ومكابرة الضرورة ~~وإن اعترفوا بتعارض الظنون في حقه قلنا فهو لم يعبر عن تردده والشافعي عبر ~~عنه على أنا لا نحسب الأقوال القديمة من مذهب الشافعي فإنه رجع عنها جديدا ~~والمرجوع عنه لا يكون مذهبا للراجع والشافعي بعد ما ردد الأقوال استقر رأيه ~~على قول واحد في جلة المسائل ولم يبق PageV02P893 على التردد إلا في ثماني ~~عشرة صورة فليس هو كثير التردد وقد صار أبو حنيفة على الشك في سؤر الحمار و ~~( اعتقد ) الشك فيه مذهبا وهذا عجب وأعجب منه رأى أصحابه نقلوا الشك عنه ~~حتى انتهضوا ذابين عنه داعين إليه هذا نهاية الغرض من هذه المسألة وقد نجز ~~بنجازها هذا المجموع وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ms518 تم بحمد الله تعالى PageV02P894 ms519