######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000043 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: إمام الحرمين الجويني #META# 010.AuthorNAME :: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي #META# 011.AuthorBORN :: 419 #META# 011.AuthorDIED :: 478 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غياث الأمم والتياث الظلم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التراث السياسي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: غياث الأمم #META# 030.LibURI :: JK_000043 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. فؤاد عبد المنعم ، د. مصطفى حلمي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الدعوة #META# 044.EdPLACE :: الاسكندرية #META# 045.EdYEAR :: 1979 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # غياث الأمم في التياث الظلم # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الأجل الإمام فخر الإسلام إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك ~~بن عبد الله الجويني رحمة الله عليه الحمد لله القيوم الحي الذي بإرادته كل ~~رشد وغي وبمشيئته كل نشر وطي كل بيان في وصف جلاله حصر وعي وبين عيني كل ~~قيصر وكمي من قهر فتسخيره وسم وكي فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء فالعقول عن عز جلاله ~~معقولة ومعاقد العقود في نعت كماله محلولة ومطايا الواجدين مشكولة وقلوب ~~العارفين على الدأب في الطلب مجبولة وأيدي المريدين إلى الأعناق مغلولة ~~وأفئدة القانعين بملك الدارين معلولة وغاية الزاهدين العابدين مواعيد ~~مأمولة PageV01P001 # وفي عرصات الكبرياء ألسنة مسلولة ودماء الهلكي في الله مهدرة مطلولة ~~وحدود المشمرين في غير ما قدر لهم مغلولة ونهاية المكاشفين حيرة محصولة ولا ~~ينفع مع القدر المحتوم وسيلة ولا يدرأ القضاء الأزلي حيلة والأفهام دون حمي ~~العزة مبهورة والأوهام مقهورة والفطن من جوره والبصائر مدحورة والفكر عن ~~مدرك الحق مقصورة وذكر اللسان أصوات وأجراس ومتضمن الخواطر وسواس والسكون ~~عن الطلب تعطيل والركون إلى مطلوب مخيل تمثيل وبذل المهج في أدنى مسالك ~~المريدين قليل وليس إلي درك حقيقة الحق سبيل # ونار الله على أرواح المشتاقين موقدة ومدارك الوصول بإغلاق العز مؤصدة ~~ومن قنع بالدعوى ضاع زمانه ومن تحقق في الإرادة طالت أحزانه ومن ضرى ~~بالكلام صدى جنانه ومن عرف كل لسانه جل جلاله وتقدست أسماؤه استواؤه ~~استيلاؤه ونزوله بره وحباؤه ومجيئه حكمه وقضاؤه ووجهه بقاؤه وتقريبه ~~اصطفاؤه ومحبته آلاؤه وسخطه بلاؤه وبعده علاؤه العظمة إزاره والكبرياء ~~رداؤه غرقت في بحور PageV01P002 # سرمديته عقول العقلاء وبرقت في وصف صمديته علوم العلماء ولم يحصل منه أهل ~~الأرض والسماء إلا على الصفات والأسماء # فالخلق رسوم خالية وجوم بالية والقدرة الأزلية لها والية جلت ساحة ~~الربوبية وحمي العزة الديمومية عن وهم كل جني وإنسي ومناسبة عرش وكرسي ~~فالشواهد دونها منطمسة والعلوم مندرسة والعقول مختلطة ملتبسة ms001 والألسنة ~~معتقلة محتبسة فلا تحييث ولا تحييز ولا تحقيق ولا تمييز ولا تقدير ولا ~~تجوير وليس إلا وجهه العزيز # قد أفلح الحامدون وخاب الجاحدون وفاز المؤمنون وكفى المتوكلون وصدق ~~المرسلون واعترف لله بالوحدانية المؤيدون وأيقن بنبوة المرسلين وصدق خاتم ~~النبيين وقائد الغر المحجلين الموفقون صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء ~~أجمعين # قد تقدم الكتاب النظامي محتويا على العجب العجاب ومنطويا على PageV01P003 # لباب الألباب أحدوثة على مكر العصر وغرة في جبهة الدهر يعشوا إلى منادها ~~المرتبك في الشبهات ويلوذ بآثارها المنسك في مثار المتاهات ويقتدي بنجومها ~~المترقي عن مهاوي الورطات ويتخنس برجومها المتعثر في أذيال الضلالات ووافى ~~الجناب الأسمى عروسا احتضنها طب بالحضانة قد استوظف في القيام عليها زمانه ~~فلم يزل يقوم قدمها ويورد خدها ويكحل بالبصائر أحداقها ويشق إلى صوب ~~البدائع والذخائر آماقها ويرصف دررها وعقيانها ويشنف بقرطة الحقائق آذانها ~~وينطق بغرر الكلام لسانها ويطوق بجواهر الحكم جيدها ويزين مخنقها ووريدها ~~ويديم فركها ويلين عركها ويقرب متناولها ودركها PageV01P004 # ويلقنها مقة خاطبها ويلقي إليها الأقران لصاحب الدنيا وصاحبها فنشأت ~~غيداء مياسة مروضة والمقل الطلعة إلي خفايا العيوب عنها مغضوضة فظلت تتشوف ~~إلى مخيم العزة شوقا وتطير إليه بأجنحة الهزة توقا فيرزت عن حجالها مختالة ~~في أذيالها متوشحة بأبهة البهاء مشتقا اسمها من اسم أكرم الأكفاء والألقاب ~~تنزل السماء وجزعت إلى مثواها سباسب ورمالا وواصلت في صمد مولاها غدوات ~~وآصالا وقطعت من مطاياها أوصالا فصادفت مرتعا خصيبا ومربعا رحيبا وشأوا في ~~العلا بعيدا وكرما قريبا ودلت بمعانيها على عناء معانيها وبمناظم مبانيها ~~على غناء بانيها ثم أخذت PageV01P005 # تستعطف أعنة العطف وتثني أزمة اللطف على صاحب التأليف والرصف وذكرت أنه ~~يبغي تنويها ومنصبا عليا نبيها ويفوق مناط العيوق زهوا وتيها فما كان إلا ~~كأيماضة سيف أو انقشاع سحابة في صيف أو نفضة ردن أو طنة أذن حتى طغت من ~~بحار المعالي أمواجها وتشامخت من أطواد الكرم وشعابها وفجاجها فوافقت ~~الخلعة تجر على قمة المجرة فضول الذيل وتبر على نهايات المنى بأوفى الكيل ~~وتجرف ms002 مجاثم العسر وكدفاع السيل وأكسب الخادم شرفا يتخلد تواريخ الأخبار ~~ويكتب بسواد الليل على بياض النهار وأعذب النعم مشارع وأخصبها مراتع نعمة ~~أجابت قبل النداء ولبت قبل الدعاء وليس من ينتجع الغيث في أقطاره كمن يسقيه ~~ريق الوبل في دياره ولو لم أجد PageV01P006 # أمر الله عباده بالشكر على نعمه التي لا تعد ولا تحد أسوة ومقتدى لقلت من ~~شكر أدنى منح مولانا فقد ظلم واعتدى ولكن لا معاب على من اتخذ كتاب الله ~~قدوة ومحتذى # شعر # ( فلا زال ركب المعتفين منيخة % بذروتك العليا ولا زالت مقصدا ) # ( يدين لك الشم الأنوف تخضعا % ولو أن زهر الأفق أبدت تمردا ) # ( لجاءتك أقطار السماء تجرها % إليك لتعفو أو لتوردها الردا ) # ) ( وأنى لغرس قدما غرسته % وربيته حتى علا وتمددا ) # ( فلما ذوت منه الغصون وصوحت % وخاف ذيولا جاء يسألك النداء ) ~~PageV01P007 # ( لأنك أعلى الناس نفسا وهمة % وأقربهم عرفا وأبعدهم مدا ) # ( وأوراهم زندا وأوراهم ظبا % وأسجاهم بحرا وأسخاهم يدا ) # ( وما أنا إلا دوحة قد غرستها وسقيتها % حتى تمادى بها المدى ) # ( فلما اقشعر له العود منها وصوحت % أتتك بأغصان لها تطلب الندى ) # نعم وقد كان ضمن الخادم خدمة الساحة النظامية بكتاب آخر هو لعمرو الله ~~النبأ العظيم والخطب الجسيم والأمر الذي لم يجر بمثله ذكر ولم يحوم عليه ~~نظم ولا نثر والبحر الخضم الذي ليس لبدائعه شاطئ وعبر ولست والله أتصلف ~~بالاسهاب في ذكره وإنما أنبه على علو قدره وكم أكننته في احناء الصدر حتى ~~نقدته يد السير وأنضجته نار الفكر ثم استقته مصححا منقحا إلى سيد الورى ~~وموئل الدين والدنيا وملاذ الأمم مستخدم السيف والقلم ومن ظل ظل ~~PageV01P008 # الملك بيمن مساعيه ممدودا ولواء النصر معقودا فكم باشر أوار الحرب وأدار ~~رحى الطعن والضرب فلا يده ارتدت ولا طلعته البهية اربدت ولا غربه انثنى ولا ~~حده ثنى # قد سدت مسالك المهالك صوارمه وحصنت الممالك صرائمه وحلت شكايم العدى ~~عزائمه وتحصنت المملكة بنصله وتحسنت الدنيا بأفضاله وفضله وعم ببره آفاق ~~البلاد ونفى الغي عنها بالرشاد وجلى ظلام الظلم عدله وكسر ms003 فقار الفقر بذله ~~وكانت خطة الإسلام شاغرة وأفواه الخطوب إليها فاغرة فجمع الله برأيه الثاقب ~~شملها ووصل بيمن نقيبته حبلها وأضحت الرعايا برعايته وادعة وأعين الحوادث ~~عنها هاجعة فالدين يزهو بتهلل أساريره وإشراق جبينه والسيف يفخر في يمينه ~~ويرجوه الآيس البائس في أدراج أنينه ويركع له تاج كل شامخ بعرنينه ويهابه ~~الليث المزمجر في عربته فما أجدر هذه PageV01P009 # السدة المنيفة بمجموع تجمع أحكام الله تعالى في الزعامة بيد الخاصة ~~والعامة ليكون شوف الرأي السامي قدامه وأمامه فيما يأتي وبذر أمامه ثم ~~تنابد فائدته وعائدته إلى قيام القيامة # ولكل كتاب معمود ومقصود ومنتحى مصمود يجري مجرى الأساس من البنيان والروح ~~من الحيوان والعذبة من اللسان وها أنا أبوح بمضمون الكتاب وسره ثم أثقب ~~لهيب الفكر صاليا بحره وأتبرأ عن حولي وقوتي لائذا بتأييد الله ونصره فأقول ~~أقسام الأحكام وتفاصيل الحلال والحرام في مباغي الشرع ومقاصده ومصادره ~~وموارده يحصرها قسمان ويحويها في متضمن هذا المجموع نوعان PageV01P010 # أحدهما ما يكون ارتباطه وانتياطه بالولاة والأئمة وذوى الأمر من قادة ~~الأمة فيكون منهم المبدأ والمنشأ ومن الرعايا الارتسام والتتمة # والثاني ما يستقل به المكلفون ويستبد به المأمورون المصرفون # وأنا بعون الله وتوفيقه أذكر في القسم الأول في صفة الأئمة والولاة ~~والراعاة والقضاة أبوابا منظمة تجري من مقصود القسم مجرى المقدمة على أني ~~آتي فيها وإن لم يكن مقصود الكتاب بالعجايب والآيات وأشير بالمرامز إلى ~~منتهى الغايات وأوثر الإيجاز والتقليل مع تحصيل شفاء الغليل واختيار ~~الإيجاز على التطويل بعد وضوح ما عليه التعويل ثم أقدر شغور الحين عن حماة ~~الدين وولاة المسلمين وأوضح إذ ذاك مرتبط قضايا الولاية وأنهي الكلام إلى ~~منتهى الغاية فإنه المقصود بالدرك والدراية وما نقدمه في حكم التوطئة ~~والبداية ثم أنعطف على القسم الثاني وهو الذي يستوي إليه في الاحتجاج ~~القاضي والداني وأبين أن المستند المعتضد في الشريعة نقلتها والمستقلون ~~بأعبائها حملتها وهم أهل الاجتهاد الضامون إلى غايات علوم الشرع شرف التقوى ~~والسداد فهم العماد والأطوار فلو شغر الزمان عن الأطواد والأوتاد ms004 فعند ذلك ~~التزم PageV01P011 # شيمة الأناة والاتياد فليت شعري ما معتصم العباد إذا طما بحر الفساد ~~واستبدل الخلق الإفراط والتفريط عن منهج الاقتصاد وبلى المسلمون بعالم لا ~~يوثق لفسقه وزاهد لا يقتدى به لخرقه أيبقى بعد ذلك مسلك في الهدى أم يموج ~~الناس بعضهم في بعض مهملين سدى متهافتين على مهاوي الردى # فإلى متى أردد من التقديرات فنونا وأجعل الكائن المستيقن مظنونا كأن الذي ~~خفت أن يكونا إنا إلى الله راجعونا # عم من الولاة جورها واشتطاطها وزال تصون العلماء احتياطها وظهر ارتباكها ~~في جراثيم الحطام واختباطها وانسل عن لجام التقوى رؤس الملة وأوساطها وكثر ~~انتماء القراء إلى الظلمة واختلاطها فهل ينظرون إلا الساعة انتأتيهم بغتة ~~فقد جاء أشراطها # فإن وجدت للدين معتضدا وألفيت للإسلام منتصرا بعدما PageV01P012 # درست أعلامه وآذنت بالانصرام أيامه كنت كمن يمهد لرجاء الحق مقر القطب ~~ويضع الهناء مواضع النقب # والآن كما يفضي مساق هذا الترتيب إلى تسمية الكتاب والتلقيب وقد تحقق ~~للعالمين أن صدر الأنام وموئل الأيام ومن هو حقا معول الإسلام يدعى بأسماء ~~تبر عليها معانيه ويفوق فحواها معاليه فهو غياث الدولة وهذا إذا تم غياث ~~الأمم غب التياث الظلم فليشتهر بالغياثي كما شهر الأول بالنظامي والله ولي ~~التأييد والتوفيق وهو بإسعاف راجية حقيق # فأر كان الكتاب ثلاثة # أحدها القول في الإمامة وما يليق بها من الأبواب # والركن الثاني في تقدير خلو الزمان عن الأئمة وولاة الأمة # والركن الثالث في تقدير انقراض حملة الشريعة # فلتقع البداية بالإمامة PageV01P013 كتاب الإمامة # وهي ثمانية أبواب # الباب الأول في وجوب نصب الأئمة وقادة الأمة # الباب الثاني في الجهات التي تعين الإمامة وتوجب الزعامة # الباب الثالث في صفات أهل الحل والعقد واعتبار العدد فيمن إليه العهد # الباب الرابع في صفات الإمام القوام على أهل الإسلام # الباب الخامس في الطوارئ التي توجب الخلع والانخلاع # الباب السادس في إمامة المفضول # الباب السابع في نصب إمامين # الباب الثامن في تفصيل ما إلى الأئمة والولاة PageV01P014 & الباب الأول ~~& # | في معنى الإمامة ووجوب نصب الأئمة وقادة الأمة # الإمامة ms005 رياسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين ~~والدنيا متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية وإقامة الدعوة بالحجة والسيف وكف ~~الجنف والحيف والانتصاف للمظلومين من الظالمين واستيفاء الحقوق من ~~الممتنعين وإيفاؤها على المستحقين # وهذه جمل يفصلها الباب الثامن المشتمل على ما يناط بالأئمة وهي مراسم تحل ~~محل التراجم وفيها الآن مقنع وسيأتي متسع في البيان مشبع إن شاء الله عز ~~وجل # فنصب الإمام عند الإمكان واجب وذهب عبد الرحمن بن كيسان إلى أنه لا يجب ~~ويجوز ترك الناس أخيافا يلتطمون ائتلافا واختلافا لا يجمعهم ضابط ولا يربط ~~شتات رأيهم رابط # وهذا الرجل هجوم على شق العصا ومقابلة الحقوق بالعقوق لا يهاب ~~PageV01P015 # حجاب الأنصاف ولا يستوعر أصواب الاعتساف ولا يسمى إلا عند الانسلال عن ~~ربقة الإجماع والحيد عن سنن الاتباع # وهو مسبوق بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة واتفاق مذاهب العلماء ~~قاطبة # أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا البدار إلى نصب الإمام حقا ~~وتركوا بسبب التشاغل به تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه مخافة ~~تتغشاهم هاجمة محنة ولا يرتاب من معه مسكة أن الذب عن الحوزة والنضال دون ~~حفظ البيعة محتوم شرعا ولو ترك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع ولا ~~يزعهم وازع ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع مع تفنن الآراء وتفرق ~~الأهواء لتبتر النظام وهلك الأنام وتوثب الطغام والعوام وتحزبت الآراء ~~المتناقضة وتفرقت الارادات المتعارضة وملك الأرذلون سراة الناس PageV01P016 # وفضت المجامع واتسع الخرق على الراقع ونشبت الخصومات واستحوذ على أهل ~~الدين ذوو العرامات وتبددت الجماعات ولا حاجة إلى الاطناب بعد حصول البيان ~~وما يزغ الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن # فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أم وجوب النصب ~~مستفاد من الشرع المنقول غير متلقى من قضايا العقول وذهبت شرذمة من الروافض ~~إلى أن العقل يفيد الناظر العلم بوجوب نصب الإمام واستقصاء القول في ~~اسستحالة تلقي الأحكام من أساليب العقول بحر فياض لا يغرف وتيار أمواج ms006 لا ~~ينزف والفئة المخالفة في هذا الباب أخذت مذهبها وتلقت مطلبها من مصيرها إلى ~~أن الله تعالى جده يجب عليه استصلاح عباده وزعموا أن الصلاح في نصب الإمام ~~واستمدوا في تقرير ما يحاولونه وتمهيد ما يزاولونه من الوجوه التي ذكرناها ~~وهذا منهم جهل بحقيقة الإلهية وذهول عن سر الربوبية # ومن وفق للرشاد واستن في منهج السداد واستد في نظره على PageV01P017 # اتئاد علم أن من ضرورة تحقق الوجوب تعرض من عليه الوجوب للتأثر بالمثاب ~~والعقاب ومن تصدى لطرق الغير وقبول الأثر فهو عرضة للآفات ودرية لأسنة ~~العاهات # والقديم تعالى لا يلحقه نفع ولا يناله ضرر يعارضه دفع فاعتقاد الوجوب ~~عليه زلل فهو الموجب بأمره ولا يجب عليه شيء من جهة غيره # ثم الأديان والملل والشرائع والنحل أحوج إلى الأنبياء المؤيدين بالمعجزات ~~والآيات الباهرات منها إلى الأئمة فإذا جاز خلو الزمان عن النبي وهو معتصم ~~دين الأمة فلا بعد في خلوه عن الأئمة فقد ثبت أنا عرفنا وجوب نصب الإمام من ~~مقتضى الشرع الذي تعبدنا به ولو رددنا إلى العقول لم يبعد أن يهلك الله ~~تعالى الخلائق ويقطعهم في الغوايات على أنحاء وطرائق ويغمسهم في غمرات ~~الجهالات ويصرفهم عن مسالك الحقائق فبحكمه تردى المعتدون وبفضله اهتدى ~~المهتدون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون # فهذا منتهى الغرض في ذلك PageV01P018 & الباب الثاني & # | في الجهات التي تعين الإمامة وتوجب الزعامة # # | فصل # # | في القول في النص وفي حكم ثبوته وانتفائه # لو ثبت النص من الشارع على إمام لم يشك مسلم في وجوب الاتباع على الإجماع ~~فإن بذل السمع والطاعة للنبي واجب باتفاق الجماعة وإن لم يصح النص فاختيار ~~من هو من أهل الحل والعقد كاف في النصب والإقامة وعقد الإمامة # وقد تفننت في ذلك الآراء والمطالب واختلفت الأهواء والمذاهب # ولو ذهبت أحصيها وأستقصيها لأدى مضمون الباب إلى حدود الإسهاب # ولو آثرت الانكفاف والإضراب لكان ذلك إخلالا بوضع الكتاب # فالوجه ارتياد الاقتصاد واجتناب السرف وتعدى المدى والطرف # فالإفراط في البسط ممل والتفريط والاختصار مخل والاقتصار على ما ms007 يحصل به ~~الإقناع شرف الطباع فذهبت الإمامية من الروافض إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نص على علي رضي الله عنه في الإمامة وتولي الزعامة PageV01P019 # ثم تحزبوا أحزابا فذهبت طوائف منهم إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص ~~على خلافته على رؤوس الأشهاد نصا قاطعا لا يتطرق إليه مسالك الاجتهاد ولا ~~يتعرض له سبيل الاحتمالات وتقابل الجائزات وشفى في محاولة البيان كل غليل ~~واستأصل مسلك كل تأويل وليس ذلك النص مما نقله الإثبات والرواة الثقات من ~~الأخبار التي يلهج بها الآحاد وينقلها الأفراد كقوله من كنت مولاه فعلى ~~مولاه وقوله لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلى غيرهما مما سنرويه ~~ونورده ونجرد الكلام فيه # ونفرده والله المستعان وعيه التكلان # ثم قال هؤلاء كفرت الأمة بكتم النص ورده وحسم مسلك دركه وسده PageV01P020 # واجتزأ بعض الإمامية في ادعاء نص شائع ولفظ مستفيض ذائع بالتمسك بما رواه ~~الرواة في الباب ودونه أرباب الألباب في الكتاب # وذهب فرق من الزيدية إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما نص على معين في ~~الخلافة ولكنه ذكر صلى الله عليه وسلم بالمرامز والملامح والمعاريض ~~والصرايح الصفات التي تقتضي الإمامة استجماعها فكانت متوافية في علي دون من ~~عداه وسواه فضلت الأمة إذ وضعت الإمامة فيمن لم يتصف بتلك الصفات ولم يتسم ~~بتلك السمات ثم تشوفت طائفة من المنتمين إلى السنة إلى ادعاء النص على أبي ~~بكر وصار صائرون يعرفون بالعباسية إلى أنه صلى الله عليه وسلم نص على عمه ~~العباس وخصصه بالإمامة من بين سائر الناس نصا يزيل الريب ويزيح الالتباس # وإذا استندت المذاهب إلى الدعاوى ابتدر إلى ما يهواه كل غلوى فتهافت ~~الورى على المهاوي وإذا طولب كل مدع بمنهاج الصدق والحجاج بالمسلك الحق ~~لاحت الحقائق وانزاحت الغوائل وحصحص الحق وزهق الباطل # فالذي يقتضيه الترتيب إيضاح الرد على أصحاب النص ثم اتباع ما عداه من ~~الآراء بالتغيير والفحص فنقول # النص الذي ادعيتموه ونطتم به عقودكم وربطتم به مقصودكم بلغكم استفاضة ~~وتواترا من جمع ms008 لا يجوز منهم في مستقر العادات ومستمر الأوقات التواطئ على ~~الكذب أم تناقله معينون من النقلة واستبد به PageV01P021 # مخصوصون من الحملة فإن زعموا أنه منقول تواترا على الشرائط المذكورة في ~~الاتفاضة أولا ووسطا وآخرا فقد ادعوا عظيمة في مجاحدة البداية والضرورات ~~وانتهوا من البهت والعناد إلى منتهى الغايات وقيل لهم كيف اختصصتم وأنتم ~~الأذلون والأقلون بهذا الخبر دون مخالفيكم وكيف انحصر هذا النبأ فيكم مع ~~استواء الكافة في بذل كنه المجهود في الطلب والتشمير والتناهي في ابتغاء ~~المقصود واجتناب التقصي # ولو ساغ اختصاص قيام أقوام بدرك خبر شائع مستفيض ذائع لجاز أن يختص ~~بالعلم بأن في الأقاليم بلدة تسمى بغداد طوائف مخصوصون مع تماثل الكافة في ~~البحث عن المسالك والأقاليم والممالك وبم ينكرون على من يزعم أنه صلى الله ~~عليه وسلم نص على أبي بكر نصا منتشرا في الأقطار مطبقا للخطط والديار # ولسنا نذكر ذلك للاختيار والإيثار ولكن المذاهب الفاسدة والمطالب الحائدة ~~إذا تعارضت تناقضت وترافضت وبقي الحق المبين والمنهج المتين أبلج لائحا ~~لأهل الاسترشاد وطاحت مسالك العناد # وإن زعموا أن النص نقله آحاد استبان على الارتجال والبديهة خزيهم واستوى ~~إثباتهم ونفيهم فإن الآحاد لا يعصمون عن الزلل بل يتعرضون لإمكان الخطأ ~~والخطل فنقلهم لا يقتضي العلم بالمخبر عنه قطعا فليت شعري PageV01P022 # كيف علموا النص على القطع مع تجويز خطأ ناقله وترجيم الظنون في حامله # ثم لا يسلمون عن معارضتهم بنقيض ما اتخذوه معتصمهم من ادعاء النص على أبي ~~بكر أو العباس وغيرهما رضي الله عنهم فقد انحلت شكائمهم ووضحت أكاذيبهم ~~وعظائمهم # ومساق هذه الطريقة يشير إلى الرد على من يجنح عن مسلك الحقيقة # فإن قيل غايتكم فيما قررتموه وكررتموه الرد على يدعى العلم فإن سلم لكم ~~ما رمتموه واستتب لكم ما نظمتموه من إبطال مذهب الخصم فعليكم وراء ذلك طلبة ~~حاقة ليس لكم بها قبل ولا طاقة وهي أن يقال لكم أنتم قاطعون بانتفاء النص ~~فيم أدركتم حقيقة الانتفاء وكيف ترقيتم عن مخالجة الشك والمراء إلى هذا ~~الادعاء فأنتم ms009 في دعوى النفي ومن ادعى الإثبات على سواه وإذا استوى ~~المسلكان وتشاكلت جهات الإمكان فسبيل الإنصاف والانتصاف اجتناب القطع في ~~النفي والإثبات على جزاف # قلنا الآن نحملكم بالبرهان الأوضح على سلوك اللقم الأفيح PageV01P023 # ونستاقكم إلى المحجة الغراء بالحجة البيضاء فليعلم المسترشد أن الذي ~~دفعنا إليه متلقي من اطراد العادات واستمرارها وجريانها على القضايا ~~المألوفة المعروفة واستقرارها فما اطرد به العرف على مكر الأيام وممر ~~الأعوام أن النبأ العظيم والخطب الجسيم وما يجل خطره ويتفاقم وقعه في ~~النفوس وغرره تتوفر الدواعي على اللهج بصدقة وذكره والاعتناء بنشره وشهره ~~والاهتمام بأمره لعلو منصبه وقدره ووضوح هذا يغني عن بسط المقال وضرب ~~الأمثال فلو حل سلطان الوقت بقعة من البقاع وقدم بعض الأصقاع محفوفا ~~بالأتباع مكنوفا بالأشياع في جنده العرمرم وموكبه المعظم لاستحال أن ينقل ~~ذلك آحادا أو يستبد بدركه فئة استبدادا فيالله العجب لم يخف ابتعاث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولاته وسعاته ونديه لجمع مال الله جباته فشاعت ~~PageV01P024 # توليته معاذا أو عتاب ابن أسيد ومن سواهما ووقعت توليته عليا عهد الإمامة ~~في المتاهات وظلمات العمايات هيهات هيهات # ولما اجتمع صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السقيفة لتقديم زعيم ~~وتعيين خليفة وتفرقت الآراء وتشتت الأهواء وكشرت عن أنيابها الداهية ~~الدهياء وغشي المسلمين المعضلة الزباء وامتدت إلى الشقاق الأعناق وتخازرت ~~الآماق واشرأب النفاق وجحظت نحو ارتقاب تقطع الأسباب الأحداق وتقلقلت لمثار ~~الفتن في أغمادها البيض الرقاق وتناوش الأوس والخزرج وأعضل المدخل واعتاص ~~المسلك والمدرك PageV01P025 # والمنهج حتى ذكر لأمر إلا مرة سعد بن عبادة وباح بنصبه من أراده وما كانت ~~تفقأت عنه بيضة مضر ولا درت عليه من محض قريش درر فنفرت النفوس الأبية ولم ~~يكن نصبه قضية مرضية فأقنع وكفى في انسلاله عن المنصب الذي تشوف إليه قول ~~المصطفى وهو قوله قدموا قريشا ولا تقدموها وقوله الأئمة من قريش فلم يبد ~~ناصبوه لما ظهر المنهاج وبهر الحجاج خلافا وآثروا إذعانا للحق وائتلافا على ~~ما سنذكر في باب إثبات إمامة أبي ms010 بكر من تلك القصة أوساطا وأطرافا إذ لم نر ~~أن نستوعبها استيضافا # والغرض من ذكرها الآن قبل أن نعيدها استئنافا أن الناس في PageV01P026 # ملتطم هذه الأعواص والارتباك طلبوا وزرا يلاذ بظله ويرجع إليه في عقد ~~الأمر وحله ويفوض إليه معاقد الشأن كله فاتفقت للصديق البيعة والصفقة وتولى ~~مستحق الحق حقه فاستراحت النفوس وانزاحت الحدوس فلو كان استفاض فيهم نصبه ~~عليا وكان لعمر الله مستصلحا لمنصب الإمامة مرضيا لقال في القوم قائل ما ~~لكم ترتبكون في الظلمات وتشتبكون في الورطات وتترددون في الخفض والرفع ~~والتفريق والجمع وتتركون نص صاحب الشرع # فاستبان بارتجال الأذهان أن النص لو كان لاستحال فيه الخفاء والكتمان ~~ولتناجى به على قرب العهد به أو بعده اثنان على مكر الزمان # فوضح بمجموع ما ذكرناه أن الأمر أمران # أحدهما بطلان مذهب من يدعى العلم بالنص هذا مستدرك بضرورات العقول من غير ~~حاجة إلى بحث ونظر وفحص # والثاني القطع على الغيب بأنه لم يجر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تولية ونصب # ونحن الآن نعضد الكلام بواضحة لا يأباها منصف ولا يقتحم ردها إلا متعسف ~~فنقول PageV01P027 # لو ساغ تقدير الكتمان في الأمور الخطيرة لجر ذلك أمورا عدة ولاتجه ~~للملحدين وعصب الجاحدين أن يقولوا قد عورض القرآن في منقرض الزمان ثم تغشاه ~~الكتمان وأطبق على إخفائه أهل الإيمان فإذا سوغتم معاشر الروافض خفاء ~~التنصيص ودروس التعيين من الشارع والتخصيص مع العلم بان مما يتقاضى النفوس ~~أربابها أن تذيع تولية العهود وتشيع نصب الأمراء أو عقد الأولوية والبنود ~~والجبلات على ذلك مفطورة مختارة كانت أو مقهورة وإذا لم تبعدوا مع ذلك في ~~الخفاء فما يؤمن من القرآن من تقدم المناقضة وسبق المعارضة # وهذا محاولة إثبات الفرع بما يكر بالهدم على الأصل وهو وحق الحق نقيض ~~موجب العقل فقد وضح الحق وحصحص واضحمل تخيل أصحاب النص وانحص وهذا كله مسلك ~~الكلام على من ادعى نصا على رؤس الأشهاد غير الألفاظ التي نقلها الأفراد ~~فأما من تعتمد منهم الألفاظ المعروفة المألوفة التي رواها ms011 الآحاد مقل قوله ~~صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه فالكلام على هؤلاء من وجوه # أحدها إنا نقول هذا اللفظ وما عداه وسواه نقله معدودون من الرواة وهم ~~عرضة الزلل والخطل والهفوات وإن ظهر في غالب الأمر أنهم من الأثبات والثقات ~~فيما نعانيه من هذا الفن القطع لا غالب الظن فهذا مسلك كاف ووجه في ~~PageV01P028 # الرد على هؤلاء شاف ثم لو تتبعنا الألفاظ التي لو نقلوها لم نلف واحدا ~~منها على ما عقلوها # فأما قوله صلى الله عليه وسلم من كنت مولاه فعلي مولاه فالمولى من ~~الألفاظ المشتركة المرددة بين مسميات وجهات في الاحتمالات فيطلق والمراد به ~~ابن العم والمعتق والمعتق ويراد به الناصر ولو خضنا في مأخذ هذا اللفظ من ~~أصل الوضع وأقمنا عليه مراسم الاستشهاد بالنظم السائر والنثر لطال الكلام ~~وتمادى المرام ولم نضع كتابنا هذا لمثل ذلك فإن تصنيف الماضين وتأليف ~~المنقرضين مشحون بهذه الفنون ومعظم المتلقبين بالتصنيف في هذا الزمان ~~السخيف يكتفون بتبويب أبواب وترتيب كتاب متضمنه كلام من مضى وعلوم من تصرم ~~وانقضى ومقدار غرضنا الآن أن اللفظ الذي اعتقدوه معتصمهم ومعاذهم ومعتضدهم ~~وملاذهم من المجملات التي يتطرق إليها تقابل الجائزات والتعلق بالمحتملات ~~فيما يبغي فيه القطع والثبات من شيم ذوي الجهالات PageV01P029 # وقد قيل جرت مفاوضة ومخاوضة بين علي وزيد مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال علي لزيد أنا مولاك فقال زيد بل مولاي رسول الله فلما بلغ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما جرى قال من كنت مولاه فعلي مولاه # ومما تمسك به هؤلاء ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي ~~الله عنه أنت مني بمنزلة هارون من موسى وهذه اللفظة حقا من المجملات ~~المعدودة عند ذوي التحصيل من أغمض المعوصات # ونحن إذا قدرنا فيه تعارض الاحتمال ووجه الإجمال فقد أسقطنا وجه ~~الاستدلال فإن الاستدلال بالظاهر الذي يتطرق إليه مسلك التأويل ليس عليه في ~~القطعيات تعويل فما الظن بالمجمل الذي لا يظهر لمعناه من ms012 حيث اللفظ تفصيل ~~فمن وجوه الإشكال أم هارون عليه السلام كان من المرسلين ومات هارون قبل ~~موسى صلى الله عليه وسلم بسنين فلم يخلفه بعد وفاته فلم يكن علي من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمثابة هارون من PageV01P030 # موسى في شيء من حاليه نعم كان علي في حياة المصطفى وزره ونصيره كما كان ~~هارون ردء موسى وظهيره فإذا جرى الكلام في معرض الاستعجام والاستبهام لم ~~يسع الاعتصام به في مجتهدات الأحكام فكيف الظن بنصب الإمام وهو شوف الأنام ~~وأحق ما يعلق بتحقيقه الاهتمام # وقد صح ورود هذا اللفظ على سبب لا يستتم معناه دون فهمه وهو أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما هم بغزوة تبوك استخلف على المدينة عليا فعظم علي على تخلفه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاته وما كان عهد مفارقته في شيء من ~~حالاته وربط رسول الله صلى الله عليه وسلم على قلبه وخفف من كربه وقال لم ~~تزل مساهمي في الحسنى والسوءى والنعمى والبؤسي وقد استخلفتك على أهلي كما ~~استخلف هارون موسى ثم نعارضهم ببعض ما صح عن سيد البشر في أبي بكر وعمر رضي ~~الله PageV01P031 # عنهما قال صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يتقدمهم ~~غيره وقال يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وقال اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبا بكر وعمر # واستخلف أبا بكر في إقامة الصلاة في مرضه التي توفي منها فقال صحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم في تقدم أبي بكر رضي الله عنه رضية رسول ~~الله أمامنا لدينا أفلا نرضاه لدنيانا PageV01P032 # والذي عليه التأويل في الجملة والتفصيل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهدوا وغبنا واستيقنوا عن عيان واستربنا وكانوا قدوة الأنام وأسوة ~~الإسلام لا يأخذهم في الله عذل وملام وما كانوا بعد استئثار الله برسوله ~~تحت اقتهار واقتسار بل كانوا مالكين لأعنة الاختيار لا يؤثرون على الحق ~~أحدا ولا يجدون من دونه ملتحدا ولم يرهق وجوههم الكريمة وهج ms013 البدع والأهواء ~~ولم يقتحموا جراثيم اختلاف الآراء كالنبعة التي لا تتشطى وإن سيموا مخالفة ~~للحق تزيدوا كالجحمة تتلظى فليت شعري كيف لم يفهموا على ذكاء القرائح ~~النصوص الصرائح وتفطن لها الرعاع الهمج المتضمخون بالمخازي والفضائح # فقد بطل ادعاء النص وطاح واستبان الحق لباغيه ولاح فإذ نجز مقدار غرضنا ~~من الرد على أصحاب النصوص ووضح بطلان مذهبهم على الخصوص وسبق في صدر الكلام ~~وجوب نصب الإمام فقد حان الآن أن نوضح PageV01P033 # أن الاختيار من أهل الحل والعقد هو المستند المعتقد والمعول المعتضد ~~فنقول مستمسكين بحمل الله للمرء مذهب ثبوت الاختيار يستدعي تقديم إثبات ~~الإجماع على منكريه وتحقيق الغرض فيه صعب المدرك متوعر المسلك على من لا ~~يدريه ومن يحاوره قبل الاستيثاق بما ينجيه من ظلمات التيه عسر عليه تلافيه ~~ولا بد من رمزه إلى وجه الإشكال والإعضال في صيغة السؤال ثم نعطف عليه ~~الانفصال متضمنا ثلج الصدر على الكمال فإن قيل لا يدل على وجب اتباع ~~الإجماع مسالك العقول فإن الرب تعالى موصوف بالاقتدار على جمع العالمين على ~~الباطل على اضطرار وعلى خيرة منهم وإيثار وإذا كان ذلك مسوغا في العقل غير ~~مستحيل وليس في العقل على القضاء بصدق المجمعين دليل وليس إلى درك ذلك من ~~طرق المعقولات سبيل وليس في كتاب الله نص في إثبات الإجماع لا يقبل التأويل ~~وليس على الظواهر القابلة للتأويلات في القطعيات تعويل ولا مطمع في إثبات ~~الإجماع بخبر الرسول فإنه لم يتواتر عنه صلى الله عليه وسلم نص في الإجماع ~~يدرأ المعاذير ويقطع التجويز والتقدير وقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع ~~أمتي على ضلالة نقله معدودون محدودون PageV01P034 # معرضون لإمكان الهفوات والزلات على أنه يتطرق إليه سبيل التأويلات فلا ~~يبعد أن يقال المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على الضلالة ~~إنها لا تنسلخ عن الإيمان ملابسة عماية الجهالة فيكون مضمون هذه المقالة ~~الإشعار بأمان الأمة عن المنقلب إلى الكفر والردة وإن تطاولت المدة فإذا لم ~~نجد مسلكا في إثبات الإجماع معقولا وأصلا ms014 مقطوعا به في السمع منقولا فما ~~مستند اليقين والقطع بثبوت الإجماع في وضع الشرع وعليه مدار معظم الأحكام ~~في الفرق والجمع وإليه استناد المقاييس والعبر وبه اعتضاد الاستنباط في طرق ~~الفكر فقد عظم الخطر وتفاقم الغرر وهذا مضلة الأنام ومزلة الأقدام ومتاهة ~~الخواص والعوام ومعرفة الغواص والعوام وما انتهى المهرة إلى مساق هذا ~~لإشكال ومذاق هذا الإعضال فضلا عن المطمع في الانفصال PageV01P035 # وأنا أستعين بالله تعالى وعليه الاتكال فأقول إذا صادفنا علماء الأمة ~~مجمعين على حكم من الأحكام متفقين على قضية في تفاصيل الحلال والحرام ~~وألفيناهم قاطعين على جزم وتصميم في تحليل أو تحريم وهم الجم الغفير ~~والجميع الكثير وعلمنا بارتجال الأذهان أنهم ما تواطؤا على الكذب على عهد ~~وما تواضعوا على الافتراء عن قصد وهم متبددون في الأقطار متشتتون في ~~الأمصار مع تناء الديار وتقاصي المزار لا يجمعهم رابط على وطر من الأوطار ~~ثم كرت الدهور ومرت العصور وهم مجمعون على قطع مسدد من غير رأي مردد ~~والأحكام في تفاصيل المسائل لا ترشد إليها العقول فنتبين أنه حملهم على ~~اتفاقهم قاطع شرعي ومقتضى جازم سمعي ولولاه لاستحال أن يقطعوا في مظنات ~~الظنون ثم يتفقوا من غير سبب جامع يحملهم على التواضع على الكذب ثم يستمروا ~~على ذلك مع امتداد الآماد على استتباب واطراد هذا محال وقوعه في مستقر ~~الاعتياد وإنما يتضح حقيقة هذه الطريقة بأسئلة وأجوبة عنها # فإن قيل نرى أهل مذهب في الشرع يبلغ عددهم المبلغ الذي وصفتموه ولا يجوز ~~من مثلهم التواضع والتواطؤ كما عرفتموه ثم هم مصممون على معتقدهم ولو قطعوا ~~مثلا لا يبغون عنه حولا ثم لا يدل إجماعهم على القطع بأن مذهبهم الحق ~~ومعتقدهم الصدق قلنا هؤلاء وإن أطبقوا طبق الأرض PageV01P036 # ذات الطول والعرض فهم معترفون بأنهم ظانون معتصمون بأساليب الظنون ولا ~~يقطعون بأن خصومهم مبطلون ولا يبعد في مطرد العادات إجماع أقوام على فنون ~~من طرائق الظنون ومتابعتهم مسلكا مخصوصا فأما الاجتماع من مثل هذا العدد ~~على دعوى القطع مع الاتفاق على أنه ms015 متلقى من السمع من غير إسناد إلى قاطع ~~في الشرع فهذا مستحيل على الضرورة لا يجوزه ذو تحصيل وكيف يجوز ذهول علماء ~~الأمة عن اعتراض الظنون الهاجسة في النفوس الخاطرة في أدراج الفكر والحدوس ~~حتى يحسبوا المظنون في الشرع معلوما والمشكوك فيه مقطوعا به مفهوما ويتفقوا ~~على القطع من غير معنى يوجب القطع هذا يكون تجويزه هجوما على جحد الضروريات ~~واقتحاما لورطات الجهالات وخرقا لموجب العادات # فأما أن يغلب على ظنون فليس ذلك بدعا غرفا وشرعا وإنما المستحيل الاتفاق ~~على العلم في السمعيات والإطباق على ادعاء اليقين في الشرعيات من غير اطلاع ~~على قاطع يقتضي الإجماع من عدد لا يجوز منهم التواطؤ والتواضع فإن قيل ~~قصارى هذا الانفصال عما توجه من السؤال إن الذين ينتحلون مذهب إمام لا ~~يدعون علما وإنما غايتهم غلبة ظن صدرها عن ترجيح وتلويح # ونحن الآن نلزمكم ما لا تجدون درءه سبيلا فنقول النصارى وغيرهم من الكفار ~~مصممون على فاسد عقدهم دينا ولو صب عليهم صنوف العذاب صباء PageV01P037 # ما ازدادوا في معتقدهم إلا نضالا وذبا ولو اعتمد أضعفهم ينشر بالمنشار ~~لما آثر نكولا ورجوعا وهم مطبقون أن عقدهم اليقين المبين والدين المتين ~~وعددهم يبر على عدد المسلمين بأضعاف مضعفة وخطة الإسلام بالإضافة إلى ديار ~~الكفار كالشماة البيضاء في مسك ثور أسود وهذا السؤال عظيم الوقع في الإجماع ~~الواجب الاتباع في الشرع ولا يحل معوصه إلا موفق بل لا ينتهي إلى غائلة ~~السؤال إلا محقق وليس يليق الانتهاء إلى هذه المغاصاة في التحقيق بمقدار ~~غرضنا في ذكر أحكام الإمام ولكن صادفت نشطة وهزة إلى المجلس الأسمى ووافقت ~~بسطة فأرخيت فضل عناني وأطلقت عذبة لساني وانتهيت إلى مأزرق ومتضائق في ~~مدارج الحقائق يتوعر فيها العطن ويتحير فيها الفطن ويضيق فيها نطاق النطق ~~ويعسر فيها لحاق الحق وتضاءل فيها القرح عن شأو السبق ولكن المستعين بالله ~~موفق والمتبري عن حوله وقوته بالصواب مستنطق وحق على كل من له في مشرع ~~الشرع مكرع وفي ربع الدين PageV01P038 # مرتع إذا انتهى إلى ms016 هذا المقام وأفضى به النظر إلى سر هذا الكلام أن يعلم ~~أنه دفع إلى خطب عظيم من الخطوب الجسام فإن الإجماع مناط الأحكام ونظام ~~الإسلام وقطب رحا الدين ومعتصم المسلمين ومعظم مسائل الشريعة ينقسم إلى ~~مجتهدات في ملتطم الخلاف ومستندها في النفي والإثبات مسائل الإجماع وليس ~~وراءها نصوص صريحة وألفاظ صحيحة في الكتاب والسنة فالأصل فيها الإجماع # إذا فمن لم يثق بالأصل الذي منه الاستنارة والاستنباط كيف يعدل في مسالك ~~التحري والتآخي معياره وأنا لم أطنب في التشريب وأنا أقيم لهذا السؤال وزنا ~~ولكني رمت تنبيه القرائح لدرك الحقيقة والمعنى وأنا الآن أستعين بالله فهو ~~المستعان عليه التكلان # فأقول مدار الكلام في إثبات الإجماع على العرف واطراده وبيان استحالة ~~جريانه حائلا عن مألوفه ومعتاده فكل ما يتعلق بالدول والأديان والملل ~~فالعرف مستمر على اتباع شوف ومطمح يجمع شتات الآراء ويؤلف افتراق الهواء ~~وبهذا السبب انتظم أمر الدين والدنيا ولو استرسل PageV01P039 # الناس على مذاهبهم المتباينة في الإرادات والمنى وتقطعوا أيادي سبا ~~لاستحال الكون والبقاء ولهلك في النزاع والدفاع الجماهير والدهماء وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا تركهم سدى يختبطون بلا وزر فإذ ذاك يتهافتون على ورطات ~~الغرر ويتهاوون في مهاوي الخطر وملاك الأمور كلها ملة تدعو إلى القربات ~~والخيرات وتزجر عن الفواحش والموبقات ومرتبطها الأنبياء المؤيدون بالآيات ~~وإيالة قهرية تضم النشر من الآراء المتناقضة ومتعلقها الملوك والأمراء ~~الممددون بالعدد والعدد وأسباب المواتاه فما كان من اتساق واتفاق مستنده ~~دين أو ملك فليس وقوعه بديعا وما ذكروه جميعا في هذا الصنف في مستقر العرف ~~وأما ما جعلناه متمسكا في الإجماع فالاتفاق على حكم معين في مسألة مخصوصة ~~وهذا التعين لا يقتضيه إيالة ملكية قهرية ولا قضية دينية نبوية ويستحيل ~~إجماع العالمين في صبيحة يوم على قيام أو قعود أو أكل أو نوم مع اختلاف ~~الدواعي والصوارف وتباين الجبلات والخلق والأخلاق فحصول الاتفاق مع ذلك من ~~وفاق يفضي إلى الانخرام في مطرد العرف والانحراف فقد تحصل من مجموع ما ~~ذكرناه أن إجماع أهل البصائر ms017 على القطع في مسألة مظنونة لا مجال للعقول ~~فيها يستحيل PageV01P040 # وقوعه من غير سبب مقطوع به سمعي فإن قيل لو كان سبب الإجماع خبرا مثلا ~~مقطوعا به للهج المجمعون بنقله قلنا لا يبعد أن ينعقد الإجماع عن سبب مقطوع ~~به ثم يقع الاكتفاء بالوفاق ويضرب المجمعون عن نقل السبب لقلة الحاجة إليه ~~وكم من شيء يستفيض عند وقوعه ثم ينمحق ويندرس حتى ينقل آحادا ثم ينطمس حتى ~~لا ينقل ويقع الاكتفاء بما ينعقد الوفاق عليه ووضوح ذلك يغني أصحاب المعارف ~~بالعرف عن الإطناب في تقريره # فإن قيل فالحجة إذا مستند الإجماع مقدما وليس الإجماع في نفسه دليلا # قلنا الآن لما انكشف الغطاء وبرح الخفاء فالحق المتبع أن الإجماع في نفسه ~~ليس حجة إذ لا يتصور من المجمعين الاستقلال بإنشاء حكم من تلقاء أنفسهم ~~وإنما يعتقد فيهم العثور على أمر جمعهم على الإجماع فهو المعتمد والإجماع ~~مشعر به # وليس قول المجمعين بأعلى منصبا من قول المصطفى ولا يستريب محصل أن رسول ~~لا يستقل دليلا ولا ينتهض بنفسه إلى الحق سبيلا ولكن المعجزة شهدت بعصمته ~~وصدق لهجته فيما ينقله عن إله الخلق فالعقول والنهى قاضية بأن إلى الله ~~المنتهى فأمره المطاع حقا والرسل مبلغون عنه صدقا والإجماع مشعر بحجة تقدم ~~الرفاق سبقا فلينظر الموفق PageV01P041 # اللبيب إلى هذا الترتيب العجيب قدمنا وجه الإشكال وضيق المجال في صيغه ~~سؤال ثم افتتحنا في إثبات الإجماع قاعدة لم نسبق إليها ولم ترحم عليها ثم ~~لم نبد المقصود دفعة واحدة هجوما في إثبات الإجماع بل رأينا أن نجعل ~~المسالك إلى مدارك الحق وظائف مترتبة ونجوما واشتملت الأسئلة المدرجة في ~~أثناء الكلام على الانتهاء إلى مغاصات الإشكال وانطوت طرق الانفصال على ~~إيضاح الحق في صيغة هي السحر الحلال ثم لما فضضنا ختام كل منهم مجمل نصصا ~~على الغرض وطبقا المفصل وقد تجاوزنا حد الاقتصاد قليلا فإنا لم نجد للمسائل ~~القطيعة في الإمامة سوى الإجماع تعويلا فآثرنا أن نورد في إثباته كلاما ~~بالغا ينجح به المنتهى ويستقل به الشادي ms018 المبتدي # ونحن بعد تقدم ذلك نخوض من إثبات الإختيار فنقول اتفق المتمون إلى ~~الإسلام على تفرق المذاهب وتباين المطالب على ثبوت الإمامة ثم أطبقوا على ~~أن سبيل غثباتها النص والاختيار وقد تحقق بالطرق القاطعة والبراهين اللامعة ~~بطلان مذاهب أصحاب النصوص فلا يبقى بعد هذا التقسيم والاعتبار إلا الحكم ~~بصحة الاختيار وإن أردنا أن نعتمد إثبات الاختيار من غير التفات إلى إبطال ~~مذاهب مدعي النصوص أسندناه إلى الإجماع قائلين إن الخلفاء الراشدين انقضت ~~أيامهم وتصرمت نوبهم وانسحبت على قمم المسلمين طاعتهم وكان مستند أمورهم ~~صفقة البيعة فأما أبو بكر فقد PageV01P042 # تواترت البيعة له يوم السقيفة وكان عمر ولي عهده وتعين عثمان من الستة ~~المذكورة في الشورة بالبيعة ولما انتهت النوبة إلى علي رضي الله عنه طلب ~~البيعة فأول من بايعه طلحة والزبير ومن حاول بسط مقال في إيضاح استناد ~~الأئمة الماضين إلى البيعة كان متكلفا مشتغلا بما يغني الظهور والتواتر عنه ~~وقد قدمنا أن الإجماع هو المعتصم الأقوى والمتعلق الأوفى PageV01P043 # في قواعد الشريعة وهو الوسيلة والذريعة إلى اعتقاد قاطع سمعي كما سبق في ~~إثبات الإجماع تقريره # فإن قيل هذا تدليس وتلبيس فإنكم قدمتم في خلل الكلام الذي سقتموه في ~~الإجماع أن ما يتفق من إجتماع في الإيالات الملكية والسياسات القهرية وما ~~يفرض فيها من إذعان جماعة وبذل طاعة لا يشعر بحق ولا باطل وميزتم الإجماع ~~من هذه المسالك برده إلى اجتماع في حكم الواقعة وزعمتم أن ذلك يقتضي قضية ~~جامعة ثم عدتم فاستدللتم في الإمامة بالإجماع وهي أعلى مراتب الدول وأرفع ~~المناصب وهذا تناقض واضح وتهافت في الكلام لائح قلنا هذا كلام من يبغي ~~الأسماء والألقاب ويؤثر الإضراب عن لباب الألباب وكأن السائل يرانا ندير ~~ذكر الولاية فاستمسك بهذه الصيغة من غير إحاطة ودراية وذهل عن المقصد ~~والنهاية وهذا الفن يعود المتعلق به إلى ملتطم العماية وظلمات الغواية ~~فنقول # محل تعلقنا بالإجماع أن الهم بالبيعة والإقدام عليها في الزمان المتطاول ~~كان أمرا جازمتا يستند إليه مقاليد الولايات قبل استمرارها ويربط به ms019 عقد ~~الولاية والرايات قبل استقرارها ثم تناقله الخلائق على تفنن الطرائق ولم ~~يبد أحد من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نكيرا ويستحيل ذلك من غير ~~قاطع أحاط به المجمعون نعم إنما يجري باتباع ذوي الأمر على الحق ~~PageV01P044 # أو الباطل العرف وإذا استقر الملك في النصاب وأذعنت الرقاب واستتبت ~~الأسباب فإذ ذاك قد يحمل الرعية على قضية قهرية فيتواطئون طوعا وكرها ولا ~~يرون الانسلال عن طاعته وجها فلما توفي المصطفى صلى الله عليه وسلم لم ~~يخلفه ذو نجدة واقتهار وصاحب أيد ومنة واقتسار يتولى بعدد وعدد وأشياع ~~وأنصار وترك الناس على نفوس أبيه وهمم عن القمأة والذلة عليه وطرائق في ~~اتباع الحق مرضية وهم على خيرتهم فيما يذرون ويأتون فاستمسكوا بالبيعة في ~~الأمر الأعظم الأهم والخطب الأطم ولم يختلفوا فيها وإنما ترددوا في تعيين ~~المختار ثم استقاموا لياذا وما كان لياذ الماضين بالبيعة في ماضي الدهر ~~صادرا عن جامع قهري بل كانت متقدمة على الإمامة ثم بعدها الاتباع واتساق ~~الطاعة فلم يبق إشكال في انعقاد الإجماع على الاختيار وبطلان المصير على ~~ادعاء النص # فإن قيل قد حصرتم عقد الإمامة في الاختيار وأجريتم في أثناء الكلام تولية ~~العهد الصادر من الإمام قلنا سيأتي ذكر ذلك موضحا منقحا مصححا في بابه ~~ولكنا لما أردنا أن نتكلم في أصل الإمامة حصرناها بعد بطلان النص في ~~الاختيار والتولية في العهود لا يكون إلا بعد ثبوت الإمامة فهذا ما أردنا ~~أن نبين والله الموفق للصواب PageV01P045 & الباب الثالث & # | في صفات الذي هم من أهل عقد الإمامة # # | وتفصيل القول في عددهم # مضمون هذا الباب فصلان # أحدهما في صفات الذين هم من أهل عقد الإمامة # والثاني في تفصيل القول في عددهم # ونحن نقدم إلى الفصلين تنبيها على الأمر الذي لا بد الإحاطة به فنقول # قد كثر في أبواب الإمامة الخبط والتخليط والإفراط والتفريط ولم يخل فريق ~~إلا من شاء الله عن السرف والاعتساف ولم يسلم طائفة إلا الأقلون عن مجانبة ~~الإنصاف وهلك أمم في تنكب سنن السداد ms020 وتخطى منهم منهج الاقتصاد والسبب ~~الظاهر في ذلك أن معظم الخائضين في هذا الفن يبغون مسلك القطع في مجال الظن ~~ويمزجون عقدهم باتباع الهوى ويتهاوون بالغلو على موارد الردى ويمرحون في ~~تعاليل النفوس والمنى PageV01P046 # وهذا الكتاب على الجملة قليل الجدوى عظيم الخطر لا ينجو من يقتحم جراثيمه ~~من تعدى حد النصفة إلا من عصمه الله ونحن بتوفيق الله نذكر فيه معتبرا ~~يتميز به موضع القطع عن محل الظن فنقول العلم يتلقى من العقل أو الشرع ~~وأساليب العقول بمجموعها لا يجول في أصول الإمامة وفروعها # والقواطع الشرعية ثلاثة نص من كتاب الله لا يتطرق إليه التأويل # وخبر متواتر عن الرسول لا يعارض إمكان الزلل روايته ونقله ولا يقابل ~~الإحتمالات متنه وأصله # وإجماع منعقد # فإذا لا ينبغي أن يطلب مسائل الإمامة من أدلة العقل بل يعرض على القواطع ~~السمعية ولا مطمح في وجدان نص من كتاب الله تعالى في تفاصيل الإمامة والخبر ~~المتواتر معوز أيضا فآل مآل الطلب في تصحيح المذهب إلى الإجماع فكل مقتضى ~~ألفيناه معتضد بإجماع السابقين فهو مقطوع به وكل ما لم يصادف فيه إجماعا ~~اعتقدناه واقعة من أحكام الشرع وعرضناه على مسالك الظنون # عرضنا سائر الوقائع وليست الإمامة من قواعد العقائد بل هي ولاية ~~PageV01P047 # تامة عامة ومعظم القول في الولاة والولايات العامة والخاصة مظنونة في ~~التآخي والتحري # ومن وفقه الله تعالى وتقدس للوقوف على هذه الأسطر واتخذها في المعوصات ~~مآبه ومثابه لم يعتص عليه معضل ولم يخف عليه مشكل وسرد المقصود على موجب ~~الصواب بأجمعه ووضع كل معلوم ومظنون في موضعه وموقعه # والآن نبدأ بتفصيل صفات أهل العقد والاختيار # | فصل # فليقع البداية بمحل الإجماع في صفة أهل الاختيار ثم ينعطف على مواقع ~~الاجتهاد والظنون # فما نعلمه إن النسوة لا مدخل لهن في تخير الإمام وعقد الإمامة فإنهن ما ~~روجعن قط ولو استشير في هذا الأمر امرأة لكان أحرى النساء وأجدرهن بهذا ~~الأمر فاطمة رضي الله عنها ثم نسوة رسول الله أمهات المؤمنين ونحن بابتداء ~~الأذهان نعلم انه ما ms021 كان لهن في هذا المجال مخاض في PageV01P048 # منقرض العصور ومكر الدهور وكذلك لا يناط هذا الأمر بالعبيد وإن حازوا قصب ~~السبق في العلوم ولا تعلق له بالعوام الذين لا يعدون من العلماء وذوي ~~الأحلام ولا مدخل لأهل الذمة في نصب الأئمة فخروج هؤلاء عن منصب الحل ~~والعقد ليس به خفاء فهذا مبلغ العلم في هذا الفصل # فأما المظنون به فقد ذهب طوائف من أئمة أهل السنة إلى أنه لا يصلح لعقد ~~الإمامة إلا المجتهد المستجمع لشرائط الفتوى # وذهب القاضي الباقلاني في عصب من المحققين إلى أنا لا نشترط بلوغ العاقد ~~مبلغ المجتهدين بل يكفي أن يكون ذا عقل وكيس وفصل وتهد إلى عظائم الأمور ~~وبصيرة متقدة بمن يصلح للإمامة فيما يشترط استجماع الإمام له من الصفات # ونحن نوجه المذهبين بما يقع به الإقناع ثم نذكر ما يلوح لنا إن شاء الله ~~عز وجل PageV01P049 # فأما من لم يستجمع خصال المفتين فنقول الغرض تعيين قدوة وتخيير أسوة وعقد ~~الزعامة لمستقل بها فلو لم يكن المعين المتخير عالما بصفات من يصلح لها ~~الشأن لأوشك أن يضعه في غير محله ويجر إليه ضررا بسوء اختياره ولهذا لم ~~يدخل في ذلك العوام ومن لايعد من أهل البصائر والنسوان لازمات خدورهن ~~مفوضات أمورهن إلى الرجال القوامين عليهن لا يعتدن ممارسة الأحوال ولا ~~يبرزن في مصادمة الخطوب بروز الرجال وهن قليلات الغناء فيما يتعلق بإبرام ~~العزائم والآراء ولذلك ذهب معظم العلماء إلى أنهن لا يستقللن بأنفسهن في ~~التزويج # والعبيد وإن كانت لهو آراء مستوعبون تحت استسخار السادة لا يتفرغون في ~~غالب الأمر للبحث والتنفير وكأنهم مع إرادتهم الثاقبة لا رأي لهم # فأما الأفاضل المستقلون الذين حنكتهم التجارب وهذبتهم المذاهب وعرفوا ~~الصفات المرعية فيمن يناط به أمر الرعية فهذا المبلغ كاف في بصائرهم ~~والزائد عليه في حكم ما لا تمس الحاجة إليه في هذا المنصب وقد تمهد في ~~قواعد الشرع أنا نكتفي في كل مقام بما يليق به من العلم فيكفي في المقوم ~~العلم بالأسعار والدربة التامة مع ms022 الكيس في صفات المقومات # ويقع الاجتزاء في القسام بمعرفة الحساب والمساحة وكيفية تعديل السهام ~~PageV01P050 # ويراعى في الخارص ما يقتضيه حاله وإذا بعثنا إلى الزوجين وقد شجرت بينهما ~~المنازعة ونشبت الخصومة والمدافعة واعتاص الظالم منها حكمين كما أشعر به نص ~~القرآن لم يشترط أن يكونا مجتهدين بل يكفي علمهما بحقوق النكاح وتعاطيهما ~~لعادات التعاشر وإحاطتهما بما يدق ويجل في هذا الفن # فالفاضل الفطن المطلع على مراتب الأئمة البصير بالإيالات والسياسات ومن ~~يصلح لها متصف بما يليق بمنصبه في تخير الإمام # وأما من شرط كون العاقد مفتيا فمعتصمه أنا نشترط أن يكون الإمام مجتهدا ~~كما سيأتي في ذلك مشروحا إن شاء الله عز وجل في صفات الأئمة ولا يحيط ~~بالمجتهد إلا مجتهد فلو لم يكن المتخير العاقد مفتيا لم يطلع على تحقيق ذلك ~~من الذي ينصبه إماما وللأولين أن يقولوا قد يظهر بالتسامع والإطباق من ~~طبقات الخلق كون الشخص مجتهدا فليقع الاكتفاء بذلك والذي يوضح المقصد منه ~~أن على المستفتي لا يعول فيما يبغيه من الأحكام إلا على ما يراه مجتهدا ~~وليس له أن يحل مسائله بكل من يتقلب باسم عالم فإذا أمكن أن يدرك ذلك عامي ~~مستفت فما الظن بمرموق من أفاضل الناس فقد ظهر أن الأقرب إلى التحقيق مسلك ~~القاضي ومتبعيه وأما ما نختاره فلست أرى ذكره إلا في خاتمة الفصل الثاني ~~المشتمل على ذكر عدد المختارين PageV01P051 # فإنه يتعلق بالفصلين ولم نغفل ذكر الورع صدرا في الفصل عن ذهول بل رأيناه ~~أوضح من أن يحتاج إلى الاهتمام بالتنصيص عليه فمن لا يوثق به في باقة بقل ~~كيف يرى أهلا للحل والعقد # وكيف ينفذ نصبه على أهل الشرق والغرب # ومن لم يتق الله لم تؤمن غوائله ومن لم يصن نفسه لم تنفعه فضائله # فقد تجز الفصل مختوما على التقدير بالمقطوع به في مقصوده مثنى بما هو من ~~فن المجتهدات وقبيل المظنونات # | الفصل الثاني # # | في ذكر عدد من إليه الاختيار والعقد # فنجري على الترتيب المقدم والملتزم فنبدأ بالمقطوع به فنقول مما نقطع ms023 به ~~أن الإجماع ليس شرطا في عقد الإمامة بالإجماع والذي يوضح ذلك أن أبا بكر ~~رضي الله عنه صحت له البيعة فقضى وحكم وأبرم وأمضى وجهز الجيوش وعقد ~~الألوية وجر العساكر إلى مانعي الزكاة وجبي الأموال وفرق منها ولم ينتظر في ~~تنفيذ الأمور لنتشار الأخبار في أقطار خطة الإسلام وتقرير البيعة من الذين ~~لم يكونوا في بلد الهجرة # وكذلك جرى الأمر في إمامة الخلفاء الأربعة PageV01P052 # فهذا مما لا يستريب فيه لبيب والذي يعضد ذلك علمنا على اضطرار أن الغرض ~~من نصب الإمام حفظ الحوزة والاهتمام بمهمات الإسلام ومعظم الأمور الخطيرة ~~لا يقبل الريث والمكث ولو أخر النظر فيه لجر ذلك خللا لا يتلافى وخبلا ~~متفاقما لا يستدرك فاستبان من وضع الإمامة استحالة اشتراط الإجماع في عقدها ~~فهذا هو المقطوع به من الفصل # ونفتح الآن ما نراه مجتهدا فيه ذهب بعض العلماء إلى أن الإمامة تنعقد ~~ببيعة اثنين من أهل الحل والعقد # واشترط طوائف عدد أكمل البينات في الشرع وهو أربعة # وذهب بعض من لا يعد من أحزاب الأصوليين إلى اشتراط أربعين وهو عدد الجمعة ~~عند الشافعي رضي الله عنه # وهذه المذاهب لا أصل لها من مأخذ الإمامة # فأما من ذكر الاثنين فالذي تخيله أن هذا العدد أقل الجمع ولا بد من ~~اجتماع جمع على البيعة PageV01P053 # ومن شرط الأربعة قال الإمامة من أعلى الأمور وأرفع الخطوب فيعتبر فيها ~~عدد أعلى البينات # ومن ادعى الأربعين استمسك بقريب ما قدمناه واعتبر من يتخير إمام المسلمين ~~بمن يقتدي بإمام الجمعة # وهذه المسالك من أضعف طرق الأشياء وهي أدون فنون المقاييس في الشرع ولست ~~أرى أن أحكم بها في مواقع الظنون ومظان الترجيح والتلويح فما الظن بمنصب ~~الإمامة ولو تتبع المتبع الأعداد المعتبرة في مواقع الشرع لم يعدم وجودها ~~بعيدة عن التحصيل في التشبيه وأقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر وهو ~~المنقول عن شيخنا أبي الحسن رضي الله عنهما وهو أن الإمامة تثبت بمبايعة ~~رجل واحد من أهل العقد PageV01P054 # ووجه هذا المذهب أنه تقرر ms024 أن الإجماع ليس شرطا في عقد الإمامة ثم لم يثبت ~~توقيف في عدد مخصوص والعقود في الشرع يتولاها عاقد واحد وإذا تعدى المتعدي ~~عن الواحد فليس عدد أولى من عدد ولا وجه للتحكيم في إثبات عدد مخصوص فإذا ~~لم يقم دليل على عدد لم يثبت العدد # وقد تحققنا أن الإجماع ليس شرطا فانتفى الإجماع بالإجماع وبطل العدد ~~بانعدام الدليل عليه فلزم المصير إلى الاكتفاء بعقد الواحد # وظاهر قول القاضي يشير إلى أن ذلك مقطوع به وهذا وإن كان أظهر المذاهب في ~~ذلك فلسنا نراه بالغا مبلغ القطع # وها أنا الآن أذكر ما يلوح عندي في هذا الفصل وفيه ذكر كلام ينعطف على ~~الفصل الأول فأقول # الذي أراه أن أبا بكر لما بايعه عمر لو ثار ثائرون وأبدوا صفحة الخلاف ~~ولم يرضوا تلك البيعة لما كنت أجد متعلقا في أن الإمامة كانت تستقل ببيعة ~~واحد وكذلك لو فرضت بيعة اثنين أو أربعة فصاعدا وقدرت ثوران مخالفين لما ~~وجدت متمسكا به اكتراث واحتفال في قاعدة الإمامة ولكن لما بايع عمر تتابعت ~~الأيدي واصطفقت الأكف واتسقت الطاعة وانقادت الجماعة فالوجه عندي في ذلك أن ~~نعتبر في البيعة حصول مبلغ من الاتباع والأنصار والأشياع يحصل بهم شوكة ~~ظاهرة ومنعة قاهرة بحيث لو فرض PageV01P055 # ثوران خلاف لما غلب على الظن أن يصطلم اتباع الإمام فإذا تأكدت البيعة ~~وتأطدت بالشوكة والعدد والعدد واعتضدت وتأيدت بالمنة واستظهرت بأسباب ~~الاستيلاء والاستعلاء فإذ ذاك تثبت الإمامة وتستقر وتتأكد الولاية وتستمر ~~ولما بايع عمر مالت النفوس إلى المطابقة والموافقة ولم يبد أحد شراسا ~~وشماسا وتظافروا على بذل الطاعة على حسب الاستطاعة # وبتعين اعتبار ما ذكرته بأني سأوضح في بعض الأبواب الآتية إن الشوكة لا ~~بد من رعايتها ومما يؤكد ذلك اتفاق العلماء قاطبة على أن رجلا من أهل الحل ~~والعقد لو استخلى بمن يصلح للإمامة وعقد له البيعة لم تثبت الإمامة وسنذكر ~~ذلك في مختتم هذا الفصل # وسبب تعلقي بذلك أن مثل هذا لو قدر لم تستتب منه شوكة ولم ms025 تثبت به سلطنة ~~فلئن كنا نتبع ما جرى فقد كانت البيعة على هذه القضية التي وصفتها وظهر ~~اعتبار حصول الشوكة فلنتبع ذلك ثم أقول # إن بايع رجل واحد مرموق كثير الأتباع والأشياع مطاع في قوم وكانت بيعته ~~تفيد ما أشرنا إليه انعقدت الإمامة وقد تبايع رجال لا يفيد مبايعتهم شوكة ~~ومنة قهرية فلست أرى للإمامة استقرارا والذي PageV01P056 # أجزته ليس شرط إجماع ولا احتكاما بعدد ولا قطعا بأن بيعة الواحد كافية ~~وإنما اضطربت المذاهب في ذلك لوقوع البيعة لأبي بكر مبهمة من غير اختصاص ~~بعدد ولم تتجه إحالة إبرام العقد على بيعة واحد فتفرقت الطرق واعوص مسلك ~~الحق على معظم الناظرين في الباب # والذي ذكرته ينطبق على مقصد الإمامة وسرها فإن الغرض حصول الطاعة وهو ~~موافق للإبهام الذي جرى في البيعة فرحم الله ناظرا انتهى إلى هذا المنتهى ~~فجعل جزاءنا منه دعوة بخير # والذي ينصرف من مساق هذا الكلام إلى الفصل الأول المنطوي على ذكر صفة من ~~يعقد إلى اشتراط ما ذكره القاضي فلا أرى لاشتراط كون العاقد مجتهدا وجها ~~لائحا ولكني اشترط أن يكون المبايع ممن يفيد مبايعته منة واقتهارا فهذا ما ~~أردنا بيانه في ذلك # ومما يتعلق بهذا الفصل إن الأئمة رضي الله عنهم كما اختلفوا في عدد ~~العاقد اضطربوا في اشتراط حضور الشهود # فرأى بعضهم أن حضور الشاهد ليس شرطا # وشرط آخرون حضور الشهود وهو اختيار القاضي أبي بكر رحمه الله PageV01P057 # واحتج هؤلاء بأن قالوا لو كانت البيعة تنعقد بعقد من هو من أهل الحل ~~والعقد وإن لم يشهد العاقد والمعقود له شهود وزيف القاضي هذا المذهب وتناهى ~~مبالغا في الرد على معتقده وسلك مسلك القطع فيما زعم فقال لو استخلى عمر ~~بالبيعة لأبي بكر لما استقرت الإمامة إذ لو كانت تستقر وتثبت على هذا الوجه ~~لما حضرا رضي الله عنهما السقيفة ولبادر عمر عقد البيعة لأبي بكر قبل حضور ~~الأشهاد # ثم الذين صاروا إلى منع عقد الإمامة على الاستخلاء اختلفوا # فذهب بعضهم إلى أنه يكفي حضور شاهدين ms026 كعقد النكاح ولم يكتف القاضي رضي ~~الله عنه بالشاهدين بل اشترط أن يشهد الأمر أقوام يقع بحضورهم الإشاعة ~~والنشر والإذاعة ولا ينتهي الأمر عندي إلى حد القطع في الرد على من يصير ~~إلى انعقاد الإمامة في الاتخلاء وما تعلق به القاضي رحمه الله من أن عمر ~~رضي الله عنه لم يبايع أبا بكر رضي الله عنه في الخلوة قلنا يمكن حمل ذلك ~~على وجه في الاستصواب فإنه لو عقد سرا فربما يتفق عقد في العلانية جهرا ~~وعقد السر سابق فكان PageV01P058 # الشرع يقتضي تقديم عقد السر ثم ربما كان الأمر ينجز إلى إنكار وجحود ~~ونزاع في مقصود ومس الحاجة إلى شهود وقد ندبنا الأشهاد على البيوع فكان ~~تأخير عقد البيعة إلى الإعلان لهذا الشأن فأما لو فرض رجل عظيم القدر رفيع ~~المنصب ثم صدرت منه بيعة لصالح لها سرا وتأكدت الإمامة بهذا السبب بالشوكة ~~العظمى فلست أرى إبطال الإمامة والحالة هذه قطعا # ولكن المسألة مظنونة مجتهد فيها ومعظم مسائل الإمامة عرية عن مسالك القطع ~~خلية عن مدارك اليقين # انتهى مبلغ غرضنا من صفات العاقدين وعددهم PageV01P059 & الباب الرابع & # | في صفات الإمام القوام على أهل الإسلام # الصفات المرعية في الأئمة تنقسم أقساما # فمنها ما يتعلق بالحواس ومنها ما يتعلق بالأعضاء وما يرتبط بالصفات ~~اللازمة ومنها ما يتعلق بالفضائل المكتسبة # فأما القول في الحواس وذكر ما فيها من الخلاف والوفاق بين الناس فنحن ~~نوضح ما يزيل دواعي الالتباس # فأما البصر فلا خلاف في اشتراطه لأن فقده يمانع الانتهاض في الملمات ~~والحقوق ويجر ذلك إلى المعضلات عند مسيس الحاجات والأعمى ليس له استقلال ~~بما يخصه من الأشغال فكيف يتأتى منه تطوق عظائم الأعمال ولا يميز بين ~~الأشخاص في مقام التخاطب وانعقاد الإجماع يغني عن الإطناب ولكن مقصدنا في ~~هذا الكتاب التعرض لمعاني الإيالة في إدراج الأبواب PageV01P060 # ومما يشترط من الحواس السمع فالأصم الأصلح الذي يعسر جدا إسماعه لا يصلح ~~لهذا المنصب العظيم لما سبق تقريره في البصر ولا يضر الوقر والطرش كما لا ~~يضر كلال ms027 البصر والعمش # وما يلتحق بما ذكرناه نطق اللسان فالأخرس لا يصلح لهذا الشأن # وأما حاسة الشم والذوق فلا أثر لهما في الإمامة وجدتا أو فقدتا فهذا ما ~~يتعلق بالحواس وما في معناها # فأما ما يرتبط بنقصان الأعضاء فكل ما لا يؤثر عدمه في رأي ولا عمل من ~~أعمال الإمامة ولا يؤدي إلى شين ظاهر في المنظر فلا يضر فقده # ويجوز على هذا الاعتبار نصب المحبوب والخصى لما سبق ذكره # وأما ما يؤثر عدمه في الانتهاض إلى المآرب والأغراض كفقد الرجلين واليدين ~~فالذي ذهب إليه معظم العلماء تنزيل هذه الآفات والعاهات منزلة العمى والصمم ~~والخرس وهذا وإن لم ينعقد فيه إجماع انعقاده فيما تقدم فلست أراه مقطوعا به ~~فإن تعويل الإمامة على الكفاية والنجدة والدراية والأمانة والزمانة لا ~~ينافي الرأي وتأدية حقوق الصيانة وإن مست الحاجة إلى نقله فاحتماله على ~~المراكب يسهل فليلحق هذا بالفنون التي يجول فيها أساليب الطنون # واختلف الفقهاء في قطع إحدى اليدين والرجلين والظاهر عندي أن الأمر إذا ~~لم ينته إلى الزمانة والصمامة وكان المأووف بحيث PageV01P061 # يستمسك على المراكب فلا أثر للنقص الذي به مع صحة العقل والرأي # فأما ما يشين المنظر كالأعور وجدع الأنف فالذي أوثره القطع بأن هذا لا ~~أثر له # وذهب بعض المتطرفين الشاذين إلى أن ذلك يؤثر في منع عقد الإمامة من جهة ~~أنه ينفر الأشياع والأتباع ويستحث الرعاع على المطاعن والاستصغار وأسباب ~~الانحلال والانتشار وهذا باطل قطعا ولو أثر الجدع والعور لأثرت الزمانة ~~وتشوه الخلق لاشتراط الجمال والاعتدال في الخلق وهذا غير مشروط باتفاق ~~الفرق # فهذا ما يتعلق بنقصان الأعضاء # فأما الصفات اللازمة فمنها النسب فالشرط أن يكون الإمام قرشيا ولم يخالف ~~في اشتراط النسب غير ضرار بن عمرو وليس ممن يعتبر خلافه ووفاقه وقد نقل ~~الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأئمة PageV01P062 # من قريش وذكر بعض الأئمة أن هذا الحديث في حكم المستفيض المقطوع بثبوته ~~من حيث أن الأمة تلقته بالقبول # وهذا مسلك لا أوثره فإن نقله هذا ms028 الحديث معدودون لا يبلغون مبلغ عدد ~~التواتر والذي يوضح الحق في ذلك أنا لا نجد في أنفسنا ثلج الصدور واليقين ~~المثبوت بصدد هذا من فلق في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا نجد ذلك ~~في سائر أخبار الآحاد فإذا لا يقتضي هذا الحديث العلم باشتراط النسب في ~~الإمامة # فالوجه في إثبات ما نحاوله في ذلك إن الماضين ما زالوا بائحين باختصاص ~~هذا المنصب بقريش ولم يتشوف قط أحد من غير قريش إلى الإمامة على تمادي ~~الأحيان وتطاول الأزمان مع العلم بأن ذلك لو كان ممكنا لطلبه ذوو النجدة ~~والبأس وتشمر في ابتغائه عن ساق الجد أصحاب العدد والعدد # وقد بلغ طلاب الملك في انتحاء الاستعلاء على البلاد والعباد أقصى غايات ~~الاعتداء واقتحموا في روم ما يحاولونه المهاوي والمعاطب المناوئ وركبوا ~~الأغرار والأخطار وجانبوا الرفاهية والدعة والأوطان فلو كان إلى إدعاء ~~الإمامة مسلك أو له مدرك لزاوله محقون أو مبطلون من غير قريش PageV01P063 # ولما اشرأب لهذا المنصب المارقون في فسطاط مصر اعتزوا أولا إلى شجرة ~~النبوة على الافتراء وانتموا انتماء الأدعياء وبذلوا حرائب الأموال ~~للكاذبين النسابين حتى ألحقوهم بصميم النسب فهذا إذا ما تطابقت عليه مذهب ~~طبقات الخلق وقد تصدى للإمامة ملوك من قريش وإن لم يكونوا على مرتبة مرموقة ~~في العلم والسبب فيه أن العلم يدعيه كل شاء مستطرف فإذا انضمت أبهة الملك ~~إلى قليل من العلم لم يستطع أحد نسبة الملك إلى العرو عن العلم والنسب مما ~~لا يمكن ادعاؤه فلم يدع لذلك الإمامة من ليس نسيبا فهذا وجه إثبات شرط ~~النسب ولسنا نعقل احتياج الإمامة في وصفها إلى النسب ولكن خصص الله هذا ~~المنصب العلي والمرقب السني بأهل بيت النبي فكان من فضل الله يؤتيه من يشاء ~~PageV01P064 # ومن الصفات اللازمة المعتبرة الذكورة والحرية ونحيزة العقل والبلوغ ولا ~~حاجة إلى الإطناب في نصب الدلالات على إثبات هذه الصفات ومما يلتحق بهذا ~~القسم الشجاعة والشهامة وهي خطة علية ولا يصلح لإيالة طبقات الخلائق وجر ~~العساكر والمناقب وعليات المناصب ms029 جبان خوار # وهذه الصفة يبعد اكتسابها بالإيثار والاختيار وإن كان قد تفيد كثرة ~~مصادمة الخطوب وممارسة الحروب مزيد ألف وميزة إقدام إذا صادفت جسورا مقداما ~~ومن فطر على الجبن واستشعار الحذر لا يزداد إلا فرط الخور ثم الشهامة مرعية ~~مع كمال العقل ولا يصلح مقتحم هجام لهذا الشأن وهذا المنصب إلى الرأي أحوج ~~منه إلى ثبات الجنان # والرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني # نجز منتهى الغرض في الصفات اللازمة # فأما الصفات المكتسبة المرعية في الإمامة فالعلم والورع وسنلحق بهما بعد ~~تحقيق القول فيهما صفة ثالثة # فأما العلم فالشرط أن يكون الإمام مجتهدا بالغا مبلغ المجتهدين ~~PageV01P065 # مستجمعا صفات المفتين ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف والدليل عليه أن أمور ~~معظم الدين تتعلق بالأئمة فأما ما يختص بالولاة وذوي الأمر فلا شك في ~~ارتباطه بالإمام وأما ما عداه من أحكام الشرع فقد يتعلق به من جهة انتدابه ~~للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو لم يكن الإمام مستقلا بعلم الشريعة ~~لاحتاج إلى مراجعة العلماء في تفاصيل الوقائع وذلك يشتت رأيه ويخرجه عن ~~رتبة الاستقلال ولو قيل إنه يراجع المفتي مراجعة آحاد الناس المفتين لكان ~~ذلك محالا فإن الوقائع التي ترفع إلى الإمام في الخطوب الجسام والأمور ~~العظام لا تتناهى كثرة إذ هو شرف العالمين ومطمح أعين المسلمين وقد لا يجد ~~عند رفع واقعة إليه أعلم علماء القطر والناحية فيتردد ويتبلد ويبطل أثره في ~~منصب الاستقلال ولو جاز ذلك لساغ أن لا يكون الإمام ذا كفاية واستقلال ثم ~~يراجع الكفاءة ويستشير ذوي الأحلام والدهاة وهذا لا قائل به فإذا كانت ~~الإمامة زعامة الدين والدنيا ووجب استقلاله بنفسه في تدبير الأمور الدنيوية ~~فكذلك يجب استقلاله بنفسه في الأمور الدينية فإن أمور الدنيا على مراسم ~~الشريعة تجري فهي المتتبع والإمام في جميع مجال الأحكام فالكفاية ~~PageV01P066 # المرعية معناها الاستقلال ببداية الأصوب شرعا في الأمور المنوطة بالإمام ~~فإن قيل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت واقعة وألمت به ~~ملمة اشتوروا ولم ms030 يأنفوا من المراجعة والمرادة فأشعر ذلك من عادتهم بان ~~استقلال الإمام ليس شرطا في الإمامة # قلنا الخبر المشار إليه والإمام المتفق عليه ومن هو البحر الذي لا ينزف ~~لا يبعد منه أن يستشير في آحاد الوقائع ويستمد من نتائج القرائح ويبحث في ~~محادثة أطراف الكلام عن مآخذ الأحكام كيف وقد ندب الله رسوله صلى الله عليه ~~وسلم إلى الاستشارة فقال @QB@ وشاورهم في الأمر @QE@ ولا منافاة بين بلوغ ~~المرتبة العليا في العلوم وبين التناظر والتشاور في المعضلات # ونحن نرى الإمام المستجمع خلال الكمال البالغ مبلغ الاستقلال أن لا يغفل ~~الاستضاءة في الإيالة وأحكام الشرع بعقول الرجال فإن صاحب الاستبداد لا ~~يأمن الحيدة من سنن السداد ومن وفق الاستمداد من علوم العلماء كان حريا ~~بالاستداد ولزوم طريق الاقتصاد وسر الإمامة استتباع الآراء وجمعها على رأي ~~صائب ومن ضرورة ذلك استقلال الإمام ثم هو محثوث على استقاء مزايا القرائح ~~وتلقى الفوائد والزوائد منها فإن في كل عقل ميزة ولكن اختلاف الآراء مفسدة ~~لإمضاء الأمور فإذا بحث عن الآراء إمام مجتهد وعرضها على علمه الغزير ونقد ~~بالسبر والفكر الأصوب من وجوه الرأي كان جالبا إلى المسلمين ثمرات العقول ~~ودافعا عنهم غائلة التباين PageV01P067 # والاختلاف فكأن المسلمين يتحدون بنظر الإمام وحسن تقديره وفحصه ونقره ولا ~~بد على كل حال من كون الإمام متبوعا غير تابع ولو لم يكن مجتهدا في دين ~~الله للزمه تقليد العلماء واتباعهم وارتقاب أمرهم ونهيهم وإثباتهم ونفيهم ~~وهذا يناقض منصب الإمامة ومرتبة الزعامة # فهذا قولنا في العلم # فأما التقوى الورع فلا بد منهما إذ لا يوثق بفاسق في الشهادة على فلس ~~فكيف يولي أمور المسلمين كافة # والأب الفاسق مع فرط حدبه وإشفاقه على ولده لا يعتمد في مال ولده فكيف ~~يؤتمن في الإمامة العظمى فاسق لا يتقي الله ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه ~~الأمارة بالسوء ولم ينهض رأيه بسياسة نفسه فأبي يصلح خطة الإسلام # فأما الصفة الثالثة التي ضمنت ضمها إلى الفضائل المكتسبة هي ضم توقد ~~الرأي في عظائم الأمور والنظر ms031 في مغبات العواقب وهذه الصفة ينتجها نحيزة ~~العقل ويهذبها التدريب في طرق التجارب والغرض الأعظم من الإمامة جمع شتات ~~الرأي واتتباع رجل أصناف الخلق على تفاوت إرادتهم واختلاف أخلاقهم ومآربهم ~~وحالاتهم فإن معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء ~~فإذا لم يكن الناس مجموعين على رأي واحد لم ينتظم تدبير ولم يستتب من إيالة ~~الملك قليل ولا كثير ولاصطلت الحوزة واستؤصلت البيضة PageV01P068 # وليعتبر العاقل ذلك بملك مطاع بين أتباع محفون بجنود وأشياع إذا اختطف ~~الملك بغتة وفاجأته المنية فلتة فلينظر كيف ينفض الجموع ويصيرون عبرة أسماع ~~وأبصار فلو لم يكن في خطة الإسلام متبوع يأوي إليه المختلفون ويتنزل على ~~حكمه المتنازعون ويذعن لأمره المتدافعون إذا أعضلت الحكومات ونشبت الخصومات ~~وتبددت الإرادات لارتبك الناس في أقطع الأمر ولظهر الفساد في البر والبحر ~~وإذا تبين الغرض من نصب الإمام لاح أن المقصود لا يحصل إلا بذي كفاية ~~ودراية وهداية إلى الأمور واستقلال بالمهمات وجر الجيوش لا يرعه خور ~~الطبيعة عن ضرب الرقاب أو أن الاستحقاق ولا تحمله الفظاظة على ترك الرقة ~~والإشفاق ثم لا يكفي أن يسمى كافيا فرب مستقل بأمر قريب لا يستقل بأمر فوقه ~~فليعتبر مقاصد الإمامة وليشترط استقلال الإمام بها فهذا معنى النجدة ~~والكفاية # فنحل من مجموع هذه الأوصاف أن الصالح للإمامة هو الرجل الحر القرشي ~~المجتهد الورع ذو النجدة والكفاية ويمكن رد هذه الصفات إلى شيئين فيقال ~~المرعى الاستقلال والنسب ويدخل تحت الاستقلال الكفاية والعلم والورع ~~والحرية والذكورة تدخل أيضا فإن المرأة مأمورة بأن تلزم خدرها ومعظم أحكام ~~الإمامة تستدعي الظهور والبروز فلا تستقل المرأة إذن # فهذا منتهى ما أردنا في ذلك PageV01P069 # | فصل # ذهبت طوائف من الإمامة إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما ومنصب الإمامية ~~يقتضي العصمة كالنبوة # والقول في العصمة وتقسيمها وتفصيلها وتحصيلها يطول ولو ذهبنا نصف معناها ~~لملأنا في مغزاها أوراقا والإمامة كثيرة التفنن عظيمة الشعب فتارة يرتبط ~~الكلام فيها بقواعد العقائد وطورا يتعلق بأحكام الأخبار في انقسامها وتارة ~~يناط بالشريعة وأحكامها فلو ms032 التزم الخائض في الإمامة تقرير كل ما يجري في ~~إدراج الكلام لطال المدى ولغمض مدرك مقصود الكتاب فالمقدار المتعلق بمقصدنا ~~الآن إن الإمام لا يجب عصمته عن الزلل والخطل ثم سيأتي باب معقود في الإمام ~~إذا قارف ذنبا واحتقب وزرا والقول المقنع في ذلك إن الإمامية لم يروا ~~للإمامة مستندا فير نص الرسول صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الإثني عشر ~~إماما نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونص بعضهم على بعض وعمر ~~الدنيا منقرض بانقراضهم وآخرهم المهدي ويفتدي به عيسى بن مريم PageV01P070 # صلى الله عليه وسلم في ترهات وخرافات ينبوا عن قبولها قلب كل عاقل ثم ~~زعموا أن الرسول لا ينص إلا على معصوم في علم الله تعالى # ونحن قد أبطلنا بالقواطع بطلان المصير إلى ادعاء النصوص وحصرنا مأخذ ~~الإمامة في الاختيار وإذا تقرر ذلك ففيه بطلان اشتراط العصمة فإن الذين ~~يختارون إماما يستحل أن يطلعوا على سريرته في الحال فكيف يضمنون عصمته في ~~الاستقبال عن الذنوب ولا مطلع على الغيوب وهذا فيه مقنع بالغ على إنا ~~باضطرار من عقولنا نعلم أن عليا وابنيه الحسن والحسين وأولادهم رضي الله ~~عنهم ما كانوا يدعون لأنفسهم العصمة والتنقي من الذنوب بل كانوا يعترفون ~~بها سرا وعلنا ويتضرعون إلى الله تعال مستغفرين خاضعين خائفين فإن صدقوا ~~فهو المبتغى وإن تكن الأخرى فالكذب خطيئة من الخطايا يجب الاستغفار والتوبة ~~منها # فمن أبدى مراء في اعترافهم بالذنب فقد جاحد ضرورات العقول ومن اعترف بذلك ~~واعتقد عصمتهم فقد نسبهم إلى الخلف عمدا والكذب قصدا وهذا إثبات ذنب في ~~مساق ادعاء التبري من الذنوب PageV01P071 # فإن قالوا كان الأنبياء يستغفرون أيضا مع وجوب العصمة لهم # قلنا مذهبنا الذي ندين به لا يجب عصمة الأنبياء عن صغائر الذنوب وآي ~~القرآن في أقاصيص النبيين مشحونة بالتنصيص على هنات كانت منهم استوعبوا ~~أعمارهم في الاستغفار منها والإمامية أوجبوا عصمة الأئمة عن الصغائر ~~والكبائر فإن قالوا الإمام شوف الخلق ومنه تلقي الجزئي والكلى في دين الله ~~وبه ارتباط عرى ms033 الإسلام فلو كان عرضه للزلل لبطل غرض الإمامة ولما حصلت ~~الثقة به في أقواله وأفعاله ولم يؤمن من عثراته في الدماء والفروج وسد ~~الثغور والقيام بعظائم الأمور ولو جاز ذلك فيهم لما وجبت العظمة للمرسلين ~~والنبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين # قلنا ما ذكرتموه باطل من وجوه أحدها إن الإمام لا يتأتى منه تعاطي مهمات ~~المسلمين في المشارق والمغارب ولا يجد بدا من استخلاف ولاة ونصب قضاة وجبات ~~الأخرجة والصدقات وغيرها من أموال الله والذي يتولاه بنفسه الأول ثم لا يجب ~~عصمة ولاة الأمر حيث كانوا في أطراف خطة الإسلام وفيه بطلان ما ذكروه فما ~~يغني عصمته ولا يشترط PageV01P072 # عصمة مستخلفة # وقد ذهب طوائف من غلاة الإمامية إلى وجوب العصمة لكل من يتعلق طرف من ~~مصالح الإمامة به حتى طردوا ذلك في ساسة الدواب والمستخدمين في المستحقرات ~~والعبيد ومن انتهى بخزيه إلى هذا فقد كشف جلباب الحياء عن وجهه وتعلق بما ~~هو حري بأن يعد من السخرية والهزوء والتلاعب بالدين ثم يلزم منه عصمة رواة ~~الأخبار حتى لا يفرض منهم زلل وعصمة الشهود المقيمين للشهادات في الحكومات ~~وعصمة المفتين الذين إليهم رجوع العالمين في المشكلات وحل المعوصات ثم من ~~عجيب الأمر أن هؤلاء يقولون التقية ديننا ودين آبائنا ويوجبون على الأئمة ~~أن يبوحوا بالكذب الصراح ويبدوا خلاف ما يعتقدون وإذا كانوا كذلك فليت شعري ~~فكيف يعتمدون في أقوالهم مع تجويز إنهم يظهرون خلاف ما يضمرون ولئن جاز ~~الكذب في القول تقية فليجز الزلل في العمل لمثل ذلك وأقدار هؤلاء تقل عن ~~الازدياد على هذا المبلغ في قبائحهم وبث فضائحهم واما الأنبياء فإنما يجب ~~عصمتهم لدلالات المعجزات على صدق لهجتهم ولو لم يتميز مدعي النبوة بآية ~~باهرة وحجة PageV01P073 # قاهرة عن الممحزقين الكذابين لما استقر عقد في نبوة فمستند النبوات ~~المعجزات إذا # وأما الأئمة فقد صح من دين النبي إمامتهم مع ما يتعرضون له من إمكان ~~الهفوات فإنا أثبتنا صحة الاختيار ويستحيل معه علم المختارين في مطرد ~~العادات بأحوال المنصوبين للزعامة فاستناد ms034 الإمامة إلى النبوة ومستند ~~النبوة المعجزة فلما تعلق مستند التبليغ بالنبي لم يمكن لتميزه ممن عداه بد ~~من آية والأئمة يتبعون فروعا في شرائع الرسل فإذا دل دليل على انتصابهم مع ~~التعرض للزلل ولم يكن في العقول ما يأبى ذلك ويحيله تلقيناه بالقبول ~~ونزلناه منزلة للشهود والمفتين وسائر ولاة المسلمين وحماة الدين # وهذا المبلغ كاف في مكانة هؤلاء فهم أذل قدرا من أن ينهى الكلام معهم إلى ~~حدود الإطناب وهذا إنجاز الباب PageV01P074 & الباب الخامس & # | الطوارئ التي توجب الخلع والانخلاع # فنقول ما يجب بناء أساس الباب عليه إن الكلام المتقدم اشتمل على ذكر ~~الصفات المرعية في الأئمة فالذي يقتضيه امتداد النظر ابتدارا قبل الافتقار ~~وإنعام الاعتبار إن كل ما يناقض صفة مرعية في الإمامة ويتضمن انتفاءها فهو ~~مؤثر في الخلع والانخلاع وهذا لا محالة معتبرا الباب ولكن وضوح الغرض ~~يستدعي تفصيلا فنقول # الإسلام هو الأصل والعصام فلو فرض انسلال الإمام عن الدين لم يخف انخلاعه ~~وارتفاع منصبه وانقطاعه فلو جدد إسلاما لم يعد إماما إلا أن يجدد اختياره # ولو جن جنونا مطبقا انخلع # وكذلك لو ظهر خبل في عقله وعته في رأيه بين واضطرب نظره اضطرابا لا يخفى ~~دركه ولا يحتاج في الوقوف عليه إلى فضل نظر وعسر PageV01P075 # بهذا السبب استقلاله بالأمور وسقطت نجدته وكفايته فإنه ينعزل كما ينعزل ~~المجنون فإن مقصود الإمامة القيام بالمهمات والنهوض بحفظ الحوزة وضم النشر ~~وحفظ البلاد الدانية والنائية بالعين الكالية فإذا تحقق عسر ذلك لم يكن ~~الاتسام بنبز الإمام معنى والذي غمض على العلماء مدركه واعتاص على المحققين ~~مسلكه طرئان ما يوجب التفسيق على الإمام أن فلينعم طالب التحصيل في ذلك ~~نظره وليعظم في نفسه خطره وليجمع له فكره فإنه من مغاصات الكلام في الكتاب ~~والمستعان رب الأرباب # قد ذهب طوائف من الأصوليين والفقهاء إلى أن الفسق إذا تحقق طرآنه وجب ~~انخلاع الإمام كالجنون وهؤلاء يعتبرون الدوام بالابتداء ويقولون اقتران ~~الفسق إذا تحقق يمنع عقد الإمامة وطرآنه يوجب انقطاعها إذا السبب المانع من ~~العقد عدم ms035 الثقة وامتناع ائتمانه على المسلمين وإفضاء تقليده إلى نقيض يطلب ~~من نصب الأئمة وهذا المعنى يتحقق في الدوام تحققه الابتداء والذي يوضح ذلك ~~أنه لا يجوز تقريره بل يجب عند من لم يحكم بانخلاعه خلعه وإذا كان يتعين ~~ذلك فربط الأمر بإنشاء خلعه لا معنى له مع أنه لا بد منه # وذهب طوائف من العلماء إلى أن الفسق بنفسه لا يتضمن الانخلاع ولكن يجب ~~على أهل الحل والعقد إذا تحقق خلعه PageV01P076 # ونحن بتوفيق الله وتأييده نوضح الحق في ذلك فنقول # المصير إلى أن الفسق يتضمن الانعزال والانخلاع بعيد عن التحصيل فإن ~~التعرض لما يتضمن الفسق في حق من لا يجب عصمته ظاهر الكون سرا وعلنا عام ~~الوقوع وإنما التقوى ومجانبة الهوى ومخالفة مسالك المنى والاستمرار على ~~امتثال الأوامر والانزجار عن المناهي والمزاجر والأرعواء عن الوطرا المنقود ~~وانحاء الثواب الموعود هو البديع والتحقيق إنه لا يستد على التقوى إلا مؤيد ~~بالتوفيق والجبلات داعية إلى اتباع اللذات والطباع مستحثة على الشهوات ~~والتكاليف متضمنها كلف وعناء وسواس الشيطان وهواجس نفس الإنسان متظافرة على ~~حب العاجل واستنجاز الحاصل والجبلة بالسوء إمارة والمرء على أرجوحة الهوى ~~تارة وتارة والدنيا مستأثرة وباب الثواب محتجب مغيب فطوبى لمن سلم ولا مناص ~~ولا خلاص إلا لمن عصم والزلات تجري مع الأنفاس والقلب مطرق الوسواس فمن ~~الذي ينجو في بياض نهار من زلته ولا يتخلص من حق المخافة إلا يتغمده الله ~~برحمته ومن شغل الإمام عقد الألوية والبنود وجر الجنود ولا يترتب في ديوان ~~المقاتلة إلا أولو النجدة PageV01P077 # والبأس وأصحاب النفوس الأبية ذوات الشمس والشراس فليت شعري كيف السلامة ~~من معرة الجند وكيف الاستقامة على شرط التقوى في الحل والعقد # ومن شأنه أيضا تفريق الأموال بعد الاستداد في الجباية والجلب على أهل ~~الشرق والغرب فكيف يخفى على منصف إن اشتراط دوام التقوى يجر قصاراه عسر ~~القيام بالإيالة العظمى ثم لو كان الفسق المتفق منه عليه يوجب انخلاع ~~الإمام أو خلعه لكان الكلام يتطرق إلى جميع أفعاله وأقواله على تفنن ms036 أطواره ~~وأحواله ولما خلا زمن عن خوض خائضين في فسقه المقتضى خلعه وانحرب الناس ~~أبدا في مطرد الأقات على اقتراف وشتات في النفي والإثبات ولما استتبت صفوة ~~الطاعة للإمام في ساعة وإذا لم تكن الإيالة الضابطة لأهل الإسلام على ~~الإلزام والإبرام كان ضيرها مبزا على خيرها فخرج من محصول ما ذكرناه أن ~~القائم بأمور المسلمين إذ لم يكن معصوما وكان لا يأمن اقتحام الآثام فيما ~~يتعلق بخاصته فيبعد أن يسلم من احتقاب الأوزار في حقوق كافة المسلمين في ~~مشارق الأرض ومغاربها واستيفاء ومنعا واستداء وردعا ودعاء وقبولا وردا ~~وفتحا وسدا فلا يبقى PageV01P078 # لذي بصيرة إشكال في استحالة استمرار مقاصد الإمامة مع المصير إلى أن ~~الفسق يوجب انخلاع الإمام أو يسلط خلعه على الإطلاق # والذي يجب القطع به إن الفسق الصادر من الإمام لا يقطع نظره ومن الممكن ~~أن يتوب ويسترجع ويؤوب وقد قررنا بكل عبرن أن في الذهاب إلى خلعه وانخلاعه ~~بكل عثرة رفض الإمامة ونقضها واستئصال فائدتها ورفع عائدتها وإسقاط الثقة ~~بها واستحثاث الناس على الأيدي عن ربقة الطاعة # ولا خلاف أن الإمام لو طرأ عليه عرض أو عراء مرض وامتنع عليه الرأي به ~~ولكنه كان مرقوب الزوال لم نقض بانخلاعه ومن تشبث في ذلك بخلاف كان منسلا ~~عن وفاق المسلمين انسلال الشعرة عن العجين # فإذا كان كذلك مع أن المرض قاطع نظره في الحال فما يطرأ من زله وهي لا ~~تقطع نظره على إنها مرقوبة الزوال أولى بأن لا يتضمن انخلاعه والأخبار ~~المستحثة على اتباع الأمراء في السراء والضراء تكاد أن تكون معناها في حكم ~~الاستفاضة وإن كانت آحاد ألفاظها منقولة أفرادا منها قوله صلى الله عليه ~~وسلم هل أنتم تاركون في أمرائي لكم صفو أمرهم وعليكم كدره فليطلب الحديث ~~طالبه من أهله وإنما غرضي من وضع هذا PageV01P079 # الكتاب وتبويب هذه الأبواب تحقيق الإيالات الكلية وذكر ما لها من موجب ~~وقضية وهذه مسالك لا أباري في حقائقها ولا أجاري في مضايقها # فإن قيل فلم منعتم الإمامة لفاسق # قلنا ms037 إن أهل العقد على تخيرهم في افتتاح العهد ومن سوء الاختيار أن يعين ~~لهذا الأمر العظيم والخطب الجسيم فاسق وهم مأمورون بالنظر للمسلمين من أقصى ~~الإمكان وأما الذهاب إلى الانخلاع بعد الاستمرار والاستتباب مع التعرض ~~للزلات فمفسد لقاعدة الولاية ولا خفاء بذلك عند ذوي الدراية وهذا كله حرس ~~الله مولانا في بوادر الفسق فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان ~~وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت الصيانة ووضحت ~~الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل ~~والخطل إلى عظائم الأمور وتعطل الثغور فلا بد من استدراك هذا الأمر ~~المتفاقم على ما سنقرر القول فيه على الفاهم إن شاء الله عز وجل وذلك أن ~~الإمامة إنما تعني لنقيض هذه الحالة فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه ~~الزعامة والإيالة فيجب استدراكه لا محالة وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين ~~لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم اتباع من هو عون ~~الظالمين وملاذ الغاشين وموئل الهاجمين ومعتصم المارقين الناجمين ~~PageV01P080 # وإذا وقع الخلق إلى ذلك فقد اعتاصت المسالك وأعضلت المدارك فليتئد الناظر ~~هنالك وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبط والخبال والاختلال كان ذلك لصفة ~~في التصدي للأمرة ويبك هي التي جرت منه الفترة ولا يرتضي هذه الحالة من ~~نفسه ذو حصافة في العقل ودوام التهافت والتفاوت في القول والفعل مشعر ~~بركاكة الدين في الأصل أو باضطراب الجبلة وهو خبل فإن أمكن استدراك ذلك ~~فالبدار قبل ن تزول الأمور عن مراتبها وتميل من ماصبها وتميد خطة الإسلام ~~بمناكبها وها أنا بعون الله عزت قدرته وجلت عظمته لا آلو في وجه ذلك جهدا ~~ولا أغادر مضطربا وقصدا وعلى المنتهى إلى هذا الموضع أن يقبل في هذه ~~الإطالة عذري ويحسن أمري فقد انجر الكلام إلى غائلة ومعاصة هائلة لا يدركها ~~أولوا الآراء القائلة # والوجه عندي قبض الكلام فيما لا يتعلق بالمقصود والمرام وبسطه على أبلغ ~~وجه في التمام فيما يتعلق بأحكام الإمام وفيها الاتساق والانتظام فأقول إن ms038 ~~عسر القبض على يده الممتدة لاستظهاره بالشوكة العتيدة PageV01P081 # والعدد المعدة فقد شغر الزمان عن القائم بالحق ودفع إلى مصابرة المحن ~~طبقات الخلق ووقع الكلام في أحد مقصود الكتاب إذ هذا المجموع مطلوبه أمران # أحدهما بيان أحكام الله عند خلو الزمن عن الأئمة # والثاني إيضاح متعلق العباد عن عرو البلاد عن المفتين المستجمعين لشرائط ~~الاجتهاد والله أبتهل في التوفيق لمناهج السداد # وما عدا هذين المقصودين في حكم المقدمات وإنما اضطررت إلى كشف أحكام ~~الولاه إذا وجدوا لأتوصل إلى بيان غرضي إذا فقدوا فنوجز هذا الفصل من هذا ~~الباب إلى وصولنا إلى مقصد الكتاب # فأما إذا تمكنا من كفاية هذا المهم ودفع هذا الملم فليشمر فيه عن ساق ~~الجد وليسع فيه بأقصى الجهد وليس الخوض في ذلك بالهين اللين فلا يثورن على ~~الأمراء من غير بصيرة دين فأقول # إن تيسر نصب إمام متجمع للخصال المرضية والخلال المعتبرة في رعاية الرعية ~~تعين البدار إلى اختياره فإذا انعقدت له الإمامة واتسقت له الطاعة على ~~الاستقامة فهو إذ ذاك يدرأ من كان # وقد بان الآن أن يعد درؤه في مهمات أموره فإن أذعن فذاك وإن PageV01P082 # تأبى عامله معاملة الطغاة وقاتله مقتالة البغاة ولا مطمع في الخوض في هذا ~~فإن أحكام البغاة يحويها كتاب من كتب الفقه فليطلب من موضعها # وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة دماء ~~ومصادمة أحوال جمة الأهوال وإهلاك أنفس ونزف أموال فالوجه أن يقاس ما الناس ~~مدفوعون إليه مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه فإن كان الواقع ~~الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع فيجب احتمال المتوقع له لدفع ~~البلاء الناجز وإن كان المرتقب المتطلع يزيد في ظاهر الظنون إلى ما الخلق ~~مدفوعون إليه فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع # وقد يقدم الإمام مهما ويؤخر آخر والابتهال إلى الله وهو ولي الكفاية وهذا ~~يعضده أمر لا يستريب فيه لبيب وهوأن طوائف من قطاع الطرق إذ كانوا يرصدون ~~الرفاق ويسعون ms039 في الأرض بالفساد فحق على الإمام أن يلحق الطلب الحثيث بهم ~~فلو بلغه اختلال في بعض الثغور ووطئ الكفار قطرا من أقطار الإسلام وعلم ~~الإمام أن ذلك الفتق لا يلتئم إلا بصرف جميع جنود الإسلام إلى تلك الجهة ~~فإنه يبدأ بذلك ويتربص بالقطاع الدوائر والركن العظم في الإيالة البداية ~~بالأهم فالأهم وعلى هذا الوجه يترتب منابذة الكفار ومقاتلتهم كما قال الله ~~تعالى @QB@ قاتلوا الذين يلونكم من الكفار @QE@ PageV01P083 @QB@ وليجدوا ~~فيكم غلظة @QE@ # وعلى هذه القاعدة تبتني مهادنة الكفار عشر سنين إذا استشعر الإمام من ~~المسلمين ضعفا # فإن قيل مبني هذا الكلام على طلب مصلحة المسلمين وارتياد الأنفع لهم ~~واعتماد خير الشرين إذا لم يتمكن من دفعهما جميعا # وسيرة علي رضي الله في معاوية ومتبعيه يخالف ذلك فإن المزية التي كانت ~~تفوت أهل مصر والشام من انقطاع نظر أمير المؤمنين رضوان الله عليه لا ~~يقابلها قتل مائة ألف من المسلمين فلو كان المرعى في ذلك الموازنة بين رتب ~~المصالح لكان ذلك يقتضي أن ينحجز علي عن جده ويكف من غربه وحده فإذا كان ~~رضي الله عنه جادا مستهنيا بكثرة القتلى والصرعى غير محتفل بأن يقتل أضعاف ~~الذين قتلوا أنفسا وقطعا فكأنه رضي الله عنه كان يرى بناء الأمر على ~~الشهامة والصرامة وتنكب الاستكانة واجتناب المداراة والمداجاة # وكان لا يلين ولا يستكين ولا يغض الدواهي إذا سيم مخالفة الحق من شماسه ~~ولا ينحط عن الدعاء إلى الحق والسيف مسلول على رأسه وكان PageV01P084 # شوفه دعاء الخلق إلى اللقم الواضح والسبيل اللائح كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن وليتموها عليا فيحملكم على المحجة الغراء ولو وضع على ~~رقبته السيف ولا يبعد مسلكه عن مدرك الحق فإن هذا مؤيد الملة بنصر الله ~~تعالى # قلنا قد صار أولا طوائف من جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~التخلف عن القتال في زمن علي رضي الله عنه وإيثار السكون والركون إلى ~~السلامة والتباعد عن ملتطم الغوائل منهم سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ms040 بن ~~عمرو بن نفيل وكانا من العشرة المبشرين بالجنة PageV01P085 # وممن تخلف أولا أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وأبو ~~أيوب الأنصاري وتبع هؤلاء أمم من الصحابة ولم يشتد نكير على عليهم # أما سعد لما ندبه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إلى القتال قال لا أخرج ~~PageV01P086 # أو يكون لي سيف له لسانان يشهد للمؤمن بإيمانه وعلى المنافق بنفاقه # وقال أسامة لو دخلت يا أمير المؤمنين في جوف أسد لدخلت معك ولكن لا ~~مسامحة مع النار # وقام أبو موسى في قومه وكان مرموقا في اليمن فقال إني لكم ناصح أمين ولا ~~تستغشوني اغمدوا سيوفكم واكسروا رماحكم واقطعوا أوتاركم فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ستكون فتن كقطع الليل المضطجع فيها خير من ~~القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الماشي PageV01P087 # وكان علي رضي الله عنه يدر عليهم أرزاقهم وأعطيتهم من بيت المال ولو نقم ~~منهم ما رآه لبدأهم بنصب القتال عليهم # فلم أجد بدا من التنبيه على هذا ثم ما أظن على أن الأمر يفضي إلى ما أفضى ~~إليه ومعظم تلك المعارك وجرت عن اتفاقات ردية ثم اشتهر منه أنه ندم على ما ~~قدم ولما تفاقم الأمر وكادت السيوف تفني المجاهدين وجند الله المرتبين في ~~ثغور المسلمين أجاب إلى التحكيم في خلعه على ما سيأتي في شرح بعض مجاري تلك ~~الأحوال إن شاء الله عز وجل في أبوابها فقد استبان الأصل الذي مهدناه من ~~وجوب النظر للمسلمين في جلب النفع والدفع في النصب والخلع والله الموفق ~~للصواب # ومما يتصل بإتمام الغرض في ذلك أن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته وكثرت ~~عاديته وفشي احتكامه واهتضامه وبدت فضاحته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع ~~البيضة وتبدد دعائم الإسلام ولم يجد من تنصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ~~ما يدفع البغاة فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ~~ذلك لاصطلموا وأبيدوا وكان ذلك سببا في ازدياد المحن وإثارة الفتن ولكن إن ~~اتفق رجل ms041 مطاع ذو PageV01P088 # أتباع وأشياع ويقوم محتسبا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وانتصب بكفاية ~~المسلمين ما دفعوا إليه فليمض في ذلك قدما والله نصيره على الشرط المقدم في ~~رعاية المصالح والنظر في المناجح وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع وسيأتي ~~هذا الفن على أبلغ وجه في البيان والله المستعان # | فصل # إذا أسر الإمام وحبس في المطامير وبعد توقع خلاصه وخلت ديار الإسلام عن ~~الإمام فلا سبيل إلى ترك الخطط شاغرة ووجود الإمام المأسور في المطامير لا ~~يغني ولا يسد مسدا فلا نجد والحالة هذه من نصب إمام بدا # قلت لو سقطت طاعة الإمام فينا ورثت شوكته ووهنت عدته ووهت منته ونفرت منه ~~القلوب من غير سبب فيه يقتضيه وكان في ذلك على فكر ثاقب ورأي صائب لا يؤتى ~~في ذلك عن خلل في عقل أو عته أو PageV01P089 # خبل أو زلل في قول أو فعل أو تقاعد عن نيل وفضل ولكن خذله الأنصار ولم ~~تواته الأقدار بعد تقدم العهد إليه وصحيح الاختيار ولم نجد لهذه الحالة ~~مستدركا ولا في تثبيت منصب الإمامة له متمسكا وقد يقع مثل ذلك عن ملل أنتجه ~~طول مهل وتراخي أجل فإذا اتفق ذلك فقد حيل بين المسلمين وبين وزر يستقل ~~بالأمر فالوجه نصب إمام يطاع ولو بذل الإمام المحقق أقصى ما يستطاع وينزل ~~هذا منزله ما لو أسر الإمام وانقطع نظره عن الأنام وأهل الإسلام ولا يصل ~~إلى مظان الحاجات أثر رأي الإمام إذا لم يكن يده الطولى ولم يبسط طاعته على ~~خطة الإسلام عرضا وطولا ولم يصل إلى المارقين صوله ولم ينته إلى المستحقين ~~طوله والإمام لا يغنى لعينه ولا يقتصر لانقطاع نظره على موافاة حين حينه ~~ولست أستريب أن مولانا كهف الأمم مستخدم السيف والقلم تبادر النظر في مبادئ ~~هذا الفصل للعوص على مغاص القاعدة والأصل وقد يغني التلويح عن التصريح ~~والمرامز والكنايات عن البوح بقصارى الغايات # فهذه تفاصيل ما يتضمن الخلع والانخلاع وتتمة الغرض موقوفة على فصلين ~~سيوفق الله جلت عظمته في عقدهما PageV01P090 # | فصل ms042 # قد ذكرنا في شرائط الإمامة وصفات الأئمة السلامة في بعض الحواس وفصلنا ~~القول في سلامة البدن والقول الضابط فيما يطرأ من ذلك أن زوال نظر البصر ~~يقطع الإمامة ويتضمن انخلاع الإمام كالجنون واختلال نظر البصر إذا أمكن معه ~~التوصل إلى الإدراك غير مانع من العقد ولا قاطع له في الدوام وكذلك الوقر # فأما الصمم البالغ فقد ذكرنا إنه مانع من العقد أولا واضطرب بعض الخائضين ~~في هذه المسالك في الصمم الطارئ # والوجه عندي القطع بأن المانع منه قاطع كالعمى وما يؤثر من نقصان الأعضاء ~~في الابتداء فأثره في الدوام يضاهي أثره في العقد فليعتبر القطع بالمنع # | فصل # قد تعدينا حد الاختصار في تقاسيم ما يطرأ على المتصدي للإمامة من الفسوق ~~والعصيان وغيره # ومعقود هذا لفصل ومقصوده يتحرى مراسم ومناظم تجري في التفصيل الطويل مجرى ~~التراجم ليستفاد التفصيل والتعليل وذكر مسالك الدليل مما سبق وضم النشر ~~بالمعاقد المشيرة إلى المقاصد مما نأتي به الآن فنقول PageV01P091 # الهنات والصغائر محطوطة وما يجري من الكبائر مجرى العثرة والفثرة من غير ~~استمرار عليها لا يوجب عندنا خلعا ولا انخلاعا # وقد قدمت فيه عن بعض أئمتنا خلافا واما التمادي في الفسوق إذا جر خبطا ~~وخبلا في النظر كما تقدم تصويره وتقديره فذلك يقتضي خلعا أو انخلاعا على ما ~~سأفصله في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى # وانقطاع نظر الإمام بأسر بعد انفكاكه أو بسقوط طاعته أو مرضة مزمنة تتضمن ~~اختلالا بينا واضحا وخرما في الرأي لائحا يوجب الخلع وخلل الحواس ونقصان ~~الأعضاء يندرجان تحت ضبط واحد وهو اعتبار الدوام بالابتداء # فهذه مجامع القول فيما تقدم # ولو كان القائم بأمور المسلمين يتعاطى على الدوام ما هو من قبيل الكبائر ~~كالشرب ولكنه كان مثابرا على رعاية المصالح فالقول في ذلك لا يبلغ مبلغ ~~القطع عندي فقد يخطر للناظر أنه إذا لم يتضمن خرما وفتقا ولم يمنع الإمام ~~ذا حق حقا ففرض الدوام فيه نازل منزلة كبيرة تنذر وتصعر على وجه لا يقتضي ~~انقطاع أثر وارتفاع نظر # والظهر عندي ms043 أن ذلك مؤثر فإن الكبيرة إذ كانت عثرة فإنها لم تجر ~~PageV01P092 # خبالا ولم تتضمن سوء الظن وإذا تتابع فن من العصيان أشعر باجتراء الإمام ~~واستهانته بأحكام الإسلام وذلك يسقط الثقة بالدين ويمرض قلوب المسلمين # وهذا مظنون غير مقطوع به وقد أسلفت فيما تقدم أن مسائل الإمامة بعضها ~~مقطوع به وبعضها يتلقى من طرائق الظنون # | فصل # قد أجرينا الخلع والانخلاع في إدراج الباب والإحاطة بالفصل بينهما من ~~أعظم مقاصد الكتاب فنقول والله المستعان وهو رب الأرباب # الجنون المطبق الذي لا يرجي زواله يتضمن الانخلاع بالإجماع ولا حاجة إلى ~~إنشاء خلع ورفع # وكيف يتوقع ذلك والمجنون مولى عليه في نفسه وعين جنونه يوجب اطراد الحجر ~~عليه في خاصته فكيف يقدر إماما إلى اتفاق جريان خلعه بالجنون كالموت إذا ~~وإذا بقي مكلفا ولكن عراه خبل وعته ما يوئس الزوال بحيث لا يحتاج في دركه ~~إلى اجتهاد وافتكار ونظر واعتبار # فهذا عندي نازلة منزلة الجنون الذي يتضمن الانخلاع بنفسه فأما الفسق ~~المؤثر فالقول فيه ينقسم فإن كان يحتاج في إظهار خلله إلى اجتهاد فلا يقضى ~~بأنه يتضمن الانخلاع بنفسه بل الأمر فيه مفوض إلى نظر الناظرين واعتبار ~~المعتبرين PageV01P093 # وإذا أسر الإمام وسقطت طاعته كما سبقت صفته فلا بد من إنشاء الخلع فالقول ~~الضابط في ذلك أن ما ظهر بعد زواله فهو موجب للانخلاع وما احتيج فيه إلى ~~نظر وعبر لم يتضمن بنفسه انخلاعا ووقوع الإمام في الأسر وإن كان مقطوعا به ~~لا أراه مقتضيا انخلاعا فإن فرض فكه مما يتعلق بالاختيار والإيثار من آسريه ~~ولو قدر ذلك قبل خلعه كان إماما فمن هذه الجهة لا ينخلع ما لم يخلع فالذي ~~يقتضي الانخلاع سبب ظاهر لا خفاء به ويبعد ارتقاب زواله ولا يقدر تعلق ~~زواله باختيار مختار وإيثار مؤثر فما كان كذلك فإنه يتضمن الانخلاع كالجنون ~~المزيل للتكليف إذا استحكم والعته والخبل الذي يظهر خلله من غير احتياج إلى ~~نظر فيكون ميئوس الزوال وكل سبب يحتاج في إظهار خلله إلى نظر فإن اقتضى ~~خلعا فهو ms044 إلى الناظرين كما سنذكره في خاتم الفصل إن شاء الله عز وجل وإن ~~ظهر السبب كالأسر وارتقب ارتفاعه باختيار فهو ما يقتضي إنشاء الخلع ولا ~~يوجب الانخلاع وكذلك سقوط الطاعة # فإن قيل # كان عثمان رضي الله عنه إذا حوصر في الدار ساقط الطاعة فما قولكم في ~~إمامته مدة بقائه إلى أن استشهد # قلنا كان إماما إلى أن أدركته سعادة الشهادة وما كان سقوط الطاعة ~~PageV01P094 # ميئوس الزوال وإنما حاصره شرذمة من الهمج الأرذال ونزاع القبائل # وكان يرى رضي الله عنه المتاركة والاستسلام والإذعان لحكم الله تعالى # ولم يؤثر أن يراق بسببه محجمة حتى قال لغلمانه من ألقى سلاحه فهو حر فلم ~~تجر محاصرته مجرى الأسر المقدم تصويره # فإن قيل رددتم في أثناء الكلام ذكر ما يتعلق بنظر الناظرين فما يوجب ~~الخلع فبينوه واذكروا المعنى بالنظر # قلنا لم نرد بالنظر ما يجر غلبات الظنون كنظر المجتهدين في فنون ~~المظنونات ولو كان الأمر الطارئ مجتهدا فيه لم يسغ خلع الإمام به قطعا ~~فليثبت هذا أصلا في الباب فإن الاجتهادات بجملتها لا وقع لها بالإضافة إلى ~~الإمام وهو يستتبع المجتهدين أجمعين ولا يتبع أحدا وإنما عنينا بالنظر مزيد ~~فكر وتدبر من أهله يفيد العلم والقطع باختلال أمور المسلمين بسبب ما طرأ من ~~فسق أو خبل # فإن قيل قد قدمتم أن وجه خلع الإمام نصب إمام ذي عدة فما ترتيب القول في ~~ذلك PageV01P095 # قلنا الوجه خلع المتقدم ثم نصب الثاني يدفعه دفعه للبغاة كما سبق تقريره # فإن قيل فمن يخلعه # قلنا الخلع إلى من إليه العقد وقد سبق وصف العاقدين بما فيه مقنع وبلاغ ~~تام # وقد ذهب بعض من لم يخبر هذه الحقائق إلى أنا نشترط الإجماع في الخلع وإن ~~لم نشترطه في العقد وهذا زلل عظيم فإن الحاجة قد ترهق إلى الخلع ولو انتظر ~~وفاق علماء الآفاق لاتسع الخرق وعظم الفتق # نعم لا بد في الخلع والعقد من اعتبار شوكة وقد أوضحنا كيفية اعتبارها في ~~البابين # والآن كما انتهى مقصدنا في هذه الفنون وقد ms045 جرت بيمن أيام صدر الإسلام كهف ~~الأنام على زمره لم يعهد مثلها ولم يجر في تصانيف المتقدمين شكلها ونبهت ~~على دقائق لم يخظر للغواصين فرعها وأصلها # على أني لم أذكر والله إلا أطرافا فإن كتاب الإمامة ليس مصقودي في هذا ~~المجموع وحق التابع أن يؤخر فيوجز جمام الكلام إلى المتبوع PageV01P096 # | فصل # الإمام إذا لم يخل عن صفات الأئمة فرام العاقدون له عهدا أن يخلعوه لم ~~يجدوا إلى ذلك سبيلا باتفاق الأمة فإن عقد الإمامة لازم لا اختيار في حله ~~من غير سبب يقتضيه ولا تنتظم الإمامة ولا تفيد الغرض المقصود منها إلا مع ~~القطع بلزومها ولو تخير الرعايا في خلع إمام الخلق على حكم الإيثار ~~والاختيار لما استتب للإمام طاعة ولما استمرت له قدرة واستطاعة ولما صح ~~لمنصب الإمامة معنى فأما الإمام إذا أراد أن يخلع نفسه فقد اضطربت مذاهب ~~العلماء في ذلك فمنع بعضهم ذلك وقضى بأن الإمامة تلزم من جهة الإمام لزومها ~~من جهة العاقدين وكافة المسلمين # وذهب ذاهبون إلى أن الإمام له أن يخلع نفسه واستمسك بها صح تواترا ~~واستفاضة من خلع الحسن بن علي نفسه وكان ولي عهد أبيه ولم يبد من أحد نكير ~~عليه # والحق المتبع في ذلك عندي أن الإمام لو علم أنه خلع نفسه لاضطربت ~~PageV01P097 # الأمور وتزلزت الثغور وانجر إلى المسلمين ضرار لا قبل لهم به فلا يجوز أن ~~يخلع نفسه وهو فيما ذكرناه كالواقف من المسلمين في صف القتال مع المشركين ~~إذا أراد أن ينهزم وعلم أن الأمر بهذا السبب يكاد أن ينثلم وينخرم فيجب ~~عليه المصابرة وإن لم يكن متعينا عليه الابتدار للجهاد مع قيام الكفاة به ~~وإن علم أن خلعه نفسه لا يضر المسلمين بل يطفئ نائرة ثائرة ويدرأ فتنا ~~متظافرة ويحقن دماء في أهبها ويريح طوائف المسلمين عن نصبها فلا يمتنع أن ~~يخلع نفسه وهكذا كان خلع الحسن نفسه وهو الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ كان الحسن صبيا رضيعا فكان يمر يده على رأسه ms046 ويقول # إن ابني هذا سيد وسيصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين # وما روي أن أبا بكر رضي الله عنه قال أقيلوني فإني لست بخيركم # دليل على أن الإمام ليس له أن يستقل بنفسه انفرادا واستبدادا في الخلع ~~ولذلك سأل رضي الله عنه الإقالة فقالوا والله لا نقيلك ولا نستقيلك # وهذا محمول على ما كان الأمر عليه من ارتباط مصلحة المسلمين باستمرار ~~الصديق على الإمامة وإدامة الإقامة والاستقامة عليها وكان لا يسد أحد ~~PageV01P098 # في ذلك مسده كما سيأتي ذكره في إمامة الصديق رضي الله عنه ولو كان لا ~~يؤثر خلعه نفسه في إلحاق ضرار ولا في تسكين نايرة ولو خلع نفسه لقام آخر ~~مقامه فلست قاطعا في ذلك جوابا بل أرى القولين فيه متكافئين قريبي المأخذ ~~والأظهر عندي أنه لو حاول استخلاء بنفسه واعتزالا لطاعة الله سبحانه لم ~~يمتنع وذلك مظنون لا يتطرق إليه في النفي والإثبات قطع فليقع ذلك في قسم ~~المظنونات # | فصل # قد انقضى بنجاز هذه الفصول مبلغ غرضنا في ذكر ما تنعقد به الإمامة أولا ~~وذكر صفات الأئمة ونعوت الذين يتولون عقد الإمامة وهم المسمون أهل الحل ~~والعقد ثم ذكرنا ما يطرأ على الأئمة في الصفات التي تؤثر ف الانخلاع أو ~~تسلط على الخلع ونحن نرى الآن أن نذكر من يستنيبه الإمام في مكر الدهور ~~ويوليه مقاليد الأمور ونوضح مراتبهم ومناصبهم وما يقتضيه كل منصب من الخلال ~~والخصال فإن غرضنا لا يفضي إلى قصاراه ولا يبلغ منتهاه ما لم نمهد في ~~الولاة أجمعين قواعد تنبه على صفات الحماة على تباين الرتب والدرجات حتى ~~إذا انتهى الناظر إليها وانجرت المقدمات إلى فرض خلو الأرض ومن عليها من ~~المستجمعين لأوصاف الولاة واستبان مواقع الكلام وتفطن لمواضع المغزى ~~والمرام PageV01P099 # كان خوضه في مقصود الكتاب على بصيرة إذا جرى على هذه الوتيرة فليقع الخوض ~~في تقاسيم المستنابين ممن يرتبه الإمام بمقام على أنحاء وأقسام ونحن نبغي ~~ضبطها وجمعها وربطها على إتقان وإحكام إن شاء الله عز وجل # فالذي ينصبه الإمام ينقسم ms047 إلى من يحل محل الإمام في جميع الأمور استيعابا ~~وإلى من لا ينزل منزلته في جميع الأحكام بل يختص بتولي بعضها فأما من يستقل ~~بجملة الأحكام المرتبطة بالأئمة فينقسم إلى من يوليه الإمام عهد الإمامة ~~بعد وفاته وإلى من يقيمهمقام نفسه في حياته # فأما من يوليه العهد بعد وفاته فهذا إمام المسلمين ووزر الإسلام والدين ~~وكهف العالمين وأصل تولية العهد ثابت قطعا مستند إلى إجماع حملة الشريعة ~~فإن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عهد إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنهما وولاه الإمامة بعده لم يبد أحد من صحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نكيرا ثم اعتقد كافة علماء الدين تولية العهد مسلكا في إثبات ~~الإمامة في حق المعهود إليه المولى ولم ينف أحد أصلها أصلا وإن كان من تردد ~~PageV01P100 # وتبلد ففي صفة المولى أو المولى فأما أصل العهد فثابت باتفاق أهل الحل ~~والعقد ثم تكلم العلماء في تفاصيل تولية العهود وانتهوا إلى كل مقصود ونحن ~~نوضح مما أوردوه عيونه ونصف ضروب الكلام وفنونه ونوضح القطعيات والمسائل ~~المظنونة فالمقطوع به أصل التولية فإنه معتضد متأيد بالإطباق والوفاق ~~والإجماع الواجب الاتباع وفي الإجماع بلاغ في روم القطع وإقناع ولكن معنى ~~تصحيح التولية واضح في مسالك الإيالة فلا بد من التنبيه له فإذا كانت ~~الإمامة تنعقد باختيار واحد أو جمع من المختارين كما سبق تفصيله وتقدم ~~تحصيله فالإمام الذي هو قدوة المسلمين ومؤيل المؤمنين وقد مارس الأمور ~~وقارع الدهور وخبر الميسور والمعسور وسبر على مكر العصور النقائص والمزايا ~~ودان طبقات الخلق والرعايا وهو في استمرار سلطانه واستقرار ولايته في زمانه ~~أولى بأن ينفذ توليته ويعمل خيرته فإذا هذا معلوم قطعا ومما يقطع به اشتراط ~~صفات الأئمة في المعهود إليه فإنه إمام حقا متصد للمنصب الأبهى راق إلى ~~المرقى الأعلى ومما نعلمه من غير مراء تولية العهد لا تثبت ما لم يقبل ~~المعهود إليه العهد فإن المولى وإن كان مستناب الإمام فالتولية من الإمام ~~العاهد المولى عقد ms048 الإمامة PageV01P101 # للمولى ولا تنعقد الإمامة بمجرد العقد ما لم يقبل المعين ومما يدرك مدارك ~~القطع أن ولي العهد لا يلي شيئا في حياة الإمام وإنما ابتداء زمانه وسلطانه ~~إذا قضى الإمام الذي تولى نصبه نحبه فهذه جملة معلومة وسنسرد أمورا واقعة ~~في مسالك الظنون مع أحكام تستند إلى القواطع ولم يبد الفصل بين المقطوع به ~~وبين المظنون تمييزا وتحييزا وأنا أسوقها على وجوهها وأفصل في أدراج الكلام ~~وتقاسيم الأحكام بين المعلوم منها وبين المظنون إن شاء الله عز وجل # فمن الأحكام المظنونة أن الإمام لو عهد إلى ولده أو والده ففيه اختلاف ~~العلماء # فمنهم من لم يصحح العقد بتوليته فإن ذلك يتضمن تزكية المولى وشهادته ~~باستجماع خصال الكمال والاتصاف بالخصال التي ترعى في المنصب الأعلى فإذا ~~كان لا يقبل شهادة أحدهما للثاني في أمر نزر يسير وخطب حقير فلأن لا يقبل ~~في أعلى المراتب وأرفع المناصب أولى # ومنهم من صحح العقد والعهد وزكى الإمام عن ارتقاب التهم والصفات المعتبرة ~~في الإمامة مشهورة غير منكورة ولا يفرض عقد الإمامة إلا في حق من لهج ~~بمعاليه وطنت خطة الإسلام بمناقبه ومساعيه ومن انتهى في صفاته وسماته إلى ~~التفرد والتوحد عن طبقات الخلائق بالرقي إلى الذروة العليا في الفضائل ~~وحميد الطرائق لم يكن ظهور تخصصه PageV01P102 # بالمزايا التي فضل بها البرايا مفتقرا إلى تزكية مزك وإطراء مطر ولو ~~اشتهر رجل بصفة العدالة واستقامة الحالة فشهد أبوه على عدالته قبلت الشهادة ~~فإن عدالة الأصل المشهود على شهادته لا تتوقف بثبوتها على بناء الفرع في ~~الشهادة ولو آمن مسلم ابنه الكافر صح أمانه فإن عقد الأمان لا يترتب على ~~مباحثة في الصفات وفحص عن تفاصيل الحالات فالظاهر عندي تصحيح تولية العهد ~~من الوالد لولده ولكن المسألة المظنونة ليس لها مستند قطعي ولم أر التمسك ~~بما جرى من العهود من الخلفاء إلى بنيهم لأن الخلافة بعد منقرض الأربعة ~~الراشدين شابتها شوائب الاستيلاء والاستعلاء وأضحى الحق المحض في الإمامة ~~مرفوضا وصارت الإمامة ملكا عضوضا فإن قيل إذا ولي ms049 الإمام ذا عهد فهل يتوقف ~~تنفيذ عهده على رضا أهل الاختيار في حياته أو من بعده # قلنا ذكر بعض المصنفين في اشتراط ذلك خلافا والذي يجب القطع به إن ذلك لا ~~يشترط فإنا على اضطرار نعلم أن أبا بكر رضي الله عنه لما ولى عمر لم يعدم ~~على توليته مراجعة واستشارة ومطالعة وإذا مضى فيه ما حاوله لم يسترض أحدا ~~من أهل الاختيار على توافر المهاجرين والأنصار # نعم روى أن طلحة رضي الله عنه قال لأبي بكر لقد استخلفت علينا فظا غليظا ~~فقال أبو بكر وهو يجود بنفسه أجلسوني فأجلس رضوان الله عليه وقال لئن سألني ~~ربي عن تقويضي أمور المسلمين إلى عمر لأقولن PageV01P103 # استخلفت على أهلك خير أهلك # وقد ذكر بعض المصنفين في اشتراط مراجعة أهل الاختيار في تولية العهد ~~خلافا فأجرى الخلاف في ذلك مجرى الخلاف في المظنونات ووضوح غرضنا في ذلك ~~يغني عن بسط القول فيه والشكوى إلى الله ثم إلى كل محصل مميز من تصانيف ~~ألفها مرموق متضمنها ترتيب وتبويب ونقل أعيان كلام المهرة الماضين والتنصيص ~~على ما تعب فيه السابقون مع خبط كثير في النقل وتخليط وإفراط وتفريط لا ~~يرضى بالتلقيب والتصنيف مع الاكتفاء بالنقل المجرد حصيف لم يكن في تأليفه ~~وتصنيفه على بصيرة لم يتميز له المظنون عن المعلوم والتبست عليه مسالك ~~الظنون بمدارك العلوم وإنما جر هذه الشكاية نظرى في كتاب لبعض المتأخرين ~~مترجم بالأحكام السلطانية مشتمل على حكاية المذاهب ورواية الآراء والمطالب ~~PageV01P104 # من غير دراية وهداية وتشوف إلى مدرك غاية وتطلع إلى مسلك مفض إلى نهاية ~~وإنما مضمون الكتاب نقل مقالات على جهل وعماية وشر ما فيه وهو الأمر المعضل ~~الذي يعسر تلافيه سياقه المظنون والمعلوم على منهاج واحد وهذا يؤدي إلى ~~ارتباك الممالك واشتباك المدارك والتباس اليقين بالحدوس واعتياض طرائق ~~القطع في هواجس النفوس # ومن الأحكام المشكلة في سبل الظن في هذا الفن أن المعهود إليه متى يدخل ~~وقت قبوله العهد اختلف العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى أنه يدخل أو ms050 أن ~~القبول بموت المولى كما يدخل وقت قبول الوصاية بموت الموصي ووجه ذلك أنه لا ~~يملك المولى صاحب العهد إحكام الزهامة والإمامة ولا يستقل بالإيالة ~~والسياسة ما دام المولي العاهد حيا فلا معنى للقبول في حال حياته كالوصاية # وصار صائرون إلى أنه يقبل في حياة العاهد فإن تولية العهد من عظائم ~~الأمور وإنما يعهد الإمام إلى مستجمع لشرائط الإمامة نظرا للمسلمين ~~واستيثاقا في الدين وسكونا إلى إعداد وزر وملاذ وركونا إلى اعتاد موئل ~~ومعاذ وإنما يتم هذا الغرض بأن يلزم التولية في حياته فتقدر وفاته والإمامة ~~معقودة وساحة للإمام مورودة مصمودة فينجر في الإمامة أذيالها ولا يتبتر ~~أحوالها # وينبني على هذا الخلاف أمر خلع المعهود إليه فمن أخر القبول إلى ~~PageV01P105 # ما بعد الموت ملك المولي صرف المعهود غليه كما يصرف الموصي الموصى إليه ~~ومن نجز القبول منه خلع المعهود إليه من غير سبب يقتضيه وصير الإمام العاهد ~~كالمختار العاقد ومعلوم أن من صح منه عقد الإمامة من أهل الاختيار لم يملك ~~الخلع على حكم الإيثار فكذلك القول في المولى العاهد مع المعهود إليه ~~وينقدح في ذلك للخلاف وجه فإن الإمامة ما تمت بعد لولي العهد بخلاف من عقد ~~له الإمامة أهل الاختيار والأظهر منع الخلع من غير سبب يوجبه ولو عين ~~الإمام من ليس على شرائط الإمامة ولم يكن في حالة التولية على استجماع ~~الصفات المرعية فالوجه بطلان التولية من جهة أنه أساء في الاختيار والغرض ~~من العهد تنجيز نظر وكفاية للمسلمين هواجم خطر عند موت المولى على أقصى ~~الإمكان في الحال والأوان وليس ذلك مقطوعا به أيضا فالاحتمال عند انعدام ~~القواطع وانحسام البراهين السواطع مضطرب رحب وللظنون مجر وسحب ومن قال من ~~يصلح للخلافة إذا أفضت الخلافة إلي فولي عهدي فلان ثم انتهت إليه النوبة لم ~~يكن لما صدر منه قبل الخلافة وقع في الشرع وهذا متفق عليه على البت والقطع ~~فإنه تصرف وليس إليه من الأمر شيء وقد ذكرنا في PageV01P106 # القسم المقطوع به إن العاهد لو جعل الإمامة ms051 شورى بين محصورين صالحين ~~للزعامة فالأمر ينحصر فيه والمستند القطعي فيه ما جرى لأمير المؤمنين عمر ~~رضي الله عنه إذ جعل المر مفوضا بين الستة المشهورين فإذا اتفق مثل ذلك من ~~إمام فتعيين واحد من المذكورين إلى من جعل الإمام التعيين إليه وإن لم يفوض ~~التعيين إلى أحد فإلى أهل الاختيار أن يعينوا أفضل المذكورين كما سيأتي ~~تفصيل القول في إمامة الفاضل والمفضول إن شار الله عز وجل # ولو رتب العاهد التولية في مذكورين صالحين للأمر فقال ولي العهد فلان فإن ~~مات في حياتي ففلان فإن اخترمته المنية قبل موتي ففلان فهذا صحيح وعهده ~~متبع فإن ذكر صالحين للأمر ورأى أن يرتب مراتبهم فليس ما جاء به منافيا ~~للنظر للمسلمين فلزم تنفيذه وهذا متفق عليه لا خلاف فيه واستأنس الأئمة مع ~~القطع بما كان من أمر سول الله صلى الله عليه وسلم في أمراء جيش موتة فإنه ~~قال صاحب الراية زيد بن PageV01P107 # حارثة فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب فعبد الله بن رواحة فإن أصيب ~~فليرتض المسلمون رجلا منهم # ولو قال العاهد الإمام بعدي فلان ثم الإمامة بعده لفلان ثم الإمامة بعده ~~لفلان فرتب الخلافة في مذكورين متهيئين معينين للإمامة بعد وفاته فأما ~~المعين للأمر أولا فتفضى الخلافة إليه فإن مات ففي إفضاء الخلافة إلى ~~المذكورين بعده خلاف وليس ذلك كذكره مترتبين في حياته عند تقدير وفاتهم ~~يترتبون على تقديره مع استمرار سلطانه وامتداد زمانه PageV01P108 # وعلى هذه القضية كانت تولية أمراء جيش مؤتة وإذا ذكر العاهد أولياء عهود ~~بعد وفاته فأفضت الإمارة إلى الأول منهم فعهد هو إلى غير من ذكره العاهد ~~الأول فالوجه تقديم عهده على عهد من تقدمه فإنه لما أفضى إليه الأمر فقد ~~صار الوالي المستقل بأعباء الإمامة والعهد الصادر منه أحق بالإمضاء من عهد ~~نبذه العاهد الأول ورأى أيامه وبين منقرض زمانه وسلطانه وبين نفوذ عهده ~~الثاني اعتقاب أيام ونوبة إمام # وذهب بعض من خاض في هذا الفن أن ترتيب عهد الإمام الأول لا ms052 يتبع بالنقض ~~ولا يتعقب بالرفض والصحيح ما اخترناه الآن من تنفيذ عهد من أفضت إليه ~~الخلافة ولو شعب مشعب هذه القواعد لكثرت المسائل وتضاعفت الغوائل ولا يكاد ~~يخفى مدركها على ذوي البصائر في الشريعة # وما مهدناه مغن عن الإمعان والإبلاغ ففيه أكمل مقنع وبلاغ والذي يجب ~~الاعتناء به تمييز المقطوع به عن المظنون ومستند القطع الإجماع فما اتفق ~~ذلك فيه تعين فيه تعين فيه الاتباع وما لم نصادف فيه إجماعا عرضناه على ~~مسالك النظر والعبر وأعملنا فيه طرق المقاييس وأرمينا فيه سبل الاجتهاد # فهذا منتهى مقصدنا في استنابة الخليفة إماما بعده PageV01P109 # فأما إذا استناب في حياته نائبا وفوض إلى نظره تنفيذ الأمور الناجزة فإن ~~سلم إليه مقاليد الأمور كلها جعله يستقل وينفذ ويقضي ويمضي ويعقد ويحل ~~ويولي ويعزل وهو في أموره كلها لا يطالع الإمام ولا يراجعه بل ينفرد ويستبد # فهذا غير سائغ فإن في تجويزه جمع إمامين وسنعقد في امتناع ذلك بابا وفاء ~~بتراجم الكتاب إن شاء الله عز وجل # فإن قيل هذا المرشح للاستبداد متوحد بالأمور والإمام لا يشاركه فيما ~~يتعاطاه وإنما الممتنع انتصاب إمامين قائمين بالأمور # قلنا هذا أبعد من الجواز فإن الإمام إنما ينتصب للقيام بمصالح الإسلام ~~والنظر في مهمات الأنام بعين ساهرة فإذا آثر السكون إلى التعطيل والركون ~~إلى التودع كان الإمام تاركا منصبه وصار بمنزلة من ليس إماما متصديا ~~للإمامة وهذا غير مسوغ قطعا فهذا إن سلم الأمور إليه على الاستقلال ~~والاستبداد وإن فوض إليه الأمور ولكنه كان بمرأى من الإمام ومسمع ولم يكن ~~الإمام ذاهلا عن مجامع أموره وكان المتصرف المستناب يراجع الإمام فيما ~~يجريه ويمضيه فهذا جائز غير ممتنع وهذا المنصب هو المسمى الوزارة # ثم الإمام لا يتوزر إلا شهما كافيا ذا نجدة وكفاية ودراية ونفاذ رأي ~~واتقاد قريحة وذكاء فطنة ولا بد أن يكون متلفعا من جلابيب الديانة بأسبغها ~~وأضفاها راقيا من أطواد المعالي إلى ذراها فإنه متصد لأمر PageV01P110 # عظيم وخطيب جسيم والاستعداد للمراتب على قدر أخطار المناصب وقد قيل يشترط ms053 ~~في المستوزر اجتماع شرائط الإمامة خلا النسب والاعتزاء إلى شجرة قريش # وأنا أقول # أما النجدة والكفاية فلا بد منهما وكذلك الورع فإنه رأس الخيرات وأساس ~~المناقب ومن لم يتصف به فجميع ما فيه من المآثر يصير وسائل ووصائل إلى الشر ~~وطرائق إلى اجتلاب الضر ولا يخفى على ذي بصيرة أن الفطن الماجن غير المرضي ~~أضر على خليفة الله من الأحمق الغبي ولا شك أن العقل أصل الفضائل فإن لم ~~يقترن به الورع والتقوى انقلب ذريعة إلى الفساد ومطية حائدة عن منهج الرشاد ~~فوجب اشتراط استجماع الوزير شرائط المجتهدين ومراتب الأئمة في علوم الدين # وظاهر مذهب الشافعي رحمه الله أن ذلك مشروط في التصدي لهذا المنصب العلى ~~وليس ذلك بدعا من أصل هذا الحبر وسنقرر من طريقته اشتراط استجماع القضاة ~~رتب المجتهدين # فإذا كان يشترط ذلك فيهم فمن إليه نصب القضاة وصرفهم وترشيح الولاة ~~لمهمات الأنام في خطة الإسلام أولى في معتقدة بالإمامة في دين الله وعلم ~~الشريعة # وأنا بعون الله وتأييده وتوفيقه وتسديده آت في ذلك بالحق المبين ~~PageV01P111 # وأمهد في هذا للناظرين مدرك اليقين والمستعان رب العالمين فأقول # أما الإمام فلا بد من أن يكون بالغا مبلغ المجتهدين قطعا فإنه وزر الدين ~~والدنيا ومؤيل الخلائق أجمعين وهو مرجع الخلائق كلهم في مهماتهم على تفنن ~~حالاتهم وأولى الأمور بالرعاية ما يتعلق بالنظر في قواعد الإسلام وضبط أصول ~~الأحكام فلو لم يكن الإمام في الدين على أعلى منصب ومقام لكان مقلدا تابعا ~~غير متبوع ولما كان ملاذ اللائذين ومعاذ المسلمين جامعا لشتات الآراء ~~محتويا على مقاليد الشريعة مستقلا بالنظر في أمر الملة ولئن ساغ أن لا يربط ~~أمر الدين برأي قوام على المسلمين والإسلام فليجر ترك الأمر سدى مجرى تخبيط ~~الناس فيها فإن الدنيا إنما ترعى من حيث يستمد استمرار قواعد الدين منها ~~فهي مرعية على سبيل التبعية ولولا مسيس الحاجة إليها على هذه القضية لكانت ~~الدنيا الدنية حرية بأن يضرب عنها بالكلية والذي يكشف الغطاء في ذلك أن ~~التقليد إنما سوغ ms054 عند تحقيق العجز عن الاستبداد بالاجتهاد ثم على المقلد ~~نظر ضعيف في تخير قدوة وأسوة فلو كان الإمام مقلدا لحمل الناس على مقتضى ~~تقليده وموجب نظره الواهي في تعيين من يقلده وهذا مستحيل لا يستريب فيه ذو ~~تحصيل فإذا PageV01P112 # الإمام من حيث كان قدوة الخلق وحاملهم على مسالك الحق وجب أن يكون على ~~الاستقلال والاستجماع لخلال الكمال في الدين والدنيا ولو لم يكن كذلك لكان ~~تابعا غير متبوع فأما من سوى الإمام فأحرى المنازل باجتماع الفضائل منصب ~~الوزير القائم مقام الإمام في تنفيذ الأحكام فإن نظره يعم عموم نظر الإمام ~~في خطة الإسلام ولكن من حيث ليس له رتبة الاستقلال يجب أن يراجع الإمام في ~~مجامع الخطوب لا يبلغ اشتراط بلوغه مبلغ المجتهدين رتبة القطع فإنه لو قيل ~~إنه ينفذ الأمور فإذا اعتاص عليه أمر راجع الإمام أو من يصلح للمراجعة من ~~أئمة الدين وحملة الشريعة لم يكن ذلك هجوما على مخالفة مقطوع به إذ مرتبة ~~الوزير وإن علت فإنها ليست رتبة المستقلين وإنما المستقل الإمام على أن ~~الأظهر اشتراط كون الوزير الذي إليه تنفيذ الأمور إماما في الدين فإن ما ~~يتعاطاه عظيم الخطر والغرر ويعسر عليه مراجعة الإمام في تفاصيل الوقائع ~~وإنما يطالع الإمام في الأصول والمجامع فإذا لم يكن إماما في الدين لم يؤمن ~~زلله في أمور المسلمين يتعذر تلافيها كالدماء والفروج وما في معانيها وما ~~ذكرناه من الصفات في الوزير الذي إليه تنفيذ الأمور فأما إذا كان الإمام ~~يتولى التنفيذ والمتصدي للوزارة يظهر فليس إليه افتتاح أمر وإنما هو بمنزلة ~~السفير في كل قضية بين الإمام والرعية فإن كان الإمام يستضيء برأيه فيما ~~يأتي ويذر فهو PageV01P113 # مستشار مبلغ وليس إليه من الولاية شيء فلا يشترط فيه إلا أمران # أحدهما أن يكون موثوقا به بحيث تقبل روايته فإن ملاك أمره إخبار الجند ~~والرعايا بما ينفذه الإمام وهذا يستدعي الورع وصدق اللهجة والتنفيذ والثقة ~~يشعر بهما # والثاني الفطنة والكياسة فإن عظائم الأمور لا يدرك معانيها لينقلها إلا ~~فطن لا ms055 يؤتى عن غفلة وذهول ومن لم يكن فطنا لم يوثق بفهمه لما ينهيه ولم ~~يؤمن خطأه فيما يبلغه ويؤديه # ولا يضر أن يكون صاحب هذا المنصب عبدا مملوكا فإن الذي يلابسه ليس ولاية ~~وإنما هو إنباء وإخبار والمملوك من أهل ولاية الأخبار # وذكر مصنف الكتاب المترجم بالأحكام السلطانية إن صاحب هذا المنصب يجوز أن ~~يكون ذميا وهذه عثرة ليس لها مقيل وهي مشعرة بخلو صاحب الكتاب عن التحصيل ~~فإن الثقة لا بد من رعايتها وليس الذمي موثوقا به في أفعاله وأقواله ~~وتصاريف أحواله وروايته مردودة وكذلك شهادته على المسلمين فكيف يقبل قوله ~~فيما يسنده ويعزيه إلى إمام المسلمين PageV01P114 # فمن لا يقبل شهادته على باقة بقل ولا يوثق به في قول وفعل كيف ينتصب ~~وزيرا وكيف ينتهض مبلغا عن الإمام سفيرا # على أنا لا نأمن في أمر الدين شره بل نرتقب نفسا فنفسا ضره وقد توافت ~~شهادة نصوص الكتاب والسنة على النهي عن الركون إلى الكفار والمنع من ~~ائتمانهم وإطلاعهم على الأسرار # قال الله تعالى @QB@ لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ # وقال @QB@ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء @QE@ وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا برئ من كل مسلم مع مشرك لا ترا آي نارهما # واشتد نكر عمر على أبي موسى الأشعري لما تخذ كاتبا نصرانيا PageV01P115 # وقد نص الشافعي رحمه الله عليه أن المترجم الذي ينهى إلى القاضي معاني ~~لغات المدعين يجب أن يكون مسلما عدلا رضيا ولست أعرف في ذلك خلافا بين ~~علماء الأقطار فكيف يسوغ أن يكون السفير بين الإمام والمسلمين من الكفار ~~فليت شعري كيف يستجيز التصدي للتصنيف من هذا منهتى فهمه ومبلغ علمه ومن ~~استجرأ على تأليف الكتب تعويلا على ذاربة في عذبة لسانه واستمكانه من طرف ~~البسط في بيانه ولم يكن بحرا معلوليا في العلوم لا ينكش ولا يغضغض ونهرا ~~معدودا لا ينزف ولا يمخض فقد تهدف فيما صنف واقتحم المهاوي وتعسف ولست ~~والله في ذلك أتكلف وأتصلف # فهذا انتهاء مرامنا فيمن يستنيبه الإمام ms056 بعد وفاته أو في استمرار حياته ~~في جميع الأمور # فأما الذين يستنيبهم في بعض الأمصار والأقطار أو في بعض الأعمال فأنا ~~الآن بعد تقديم اللياذ برب البرية والتبرئ من الحول والقوة أذكر في ~~مستنابيه قولا كافيا شافيا ومجموعا وجيزا وافيا إن شاء الله عز وجل فأقول # ولا الاستنابة لا بد منها ولا غناء عنها فإن الإمام لا يستمكن من ~~PageV01P116 # تولي جميع الأمور وتعاطيها ولا يفيء نظره بمهمات الخطة ولا يحويها # وهذه القضية بينة في ضرورات العقل لا يستريب اللبيب فيها ولكن لا يجوز له ~~في مجامع الخطوب أن يطوق الكفاة الأعمال ثم يقطع البحث عنهم ويضرب عن سبر ~~أحوالهم فإنه لو فعل ذلك لكان معطلا فائدة الإمامة مبطلا سر الزعامة ~~والرياسة العامة بل عليه أن يمهد مسالك انتهاء الأخبار والأنباء حتى تكون ~~الخطة بكلايته مربوطة وبرعايته محوطة ومجامع الأمور برأيه منوطة واطلاعاته ~~على البلاد والعباد مبسوطة فهو يرعاهم كأنه يراهم وإن شط المزار وتقاصت ~~الديار وليس من الممكن أن يتكلف الإحاطة بتفاصيل الأمور وآحاد أفرادها ~~ولكنه لا يغفل عن مجامعها وأصولها واستبراء أحوال أصحاب الأعمال وأقوى ~~ذرائعه في الوقوف على أحوال العمال دعاؤه المتظلمين إلى جنابه واستحثاثه ~~أصحاب الحاجات على شهود بابه فإذا ثبتت هذه المقالة فإن سئلنا بعدها عن ~~تفاصيل المستنابين وأعدادهم قلنا استقصاء القول في ذلك يتوقف على بيان ما ~~يناط بالإمام من أشغال المسلمين في الدنيا والدين وسنعقد في ذلك بابا جامعا ~~إن PageV01P117 # شاء الله عز وجل ومضمونه غرة الكتاب المقصد واللباب ثم إذا تبين ما يرتبط ~~بنظر الإمام فإنه يستنيب فيما إليه الكفاة المستقلين بالأمور ويجمع جميعهم ~~اشتراط الديانة والثقة والكفاية فيما يتعلق بالشغل المفوض على ما سيأتي ذلك ~~مفصلا إن شاء الله عز وجل في الباب المشتمل على تفصيل ما يتولاه الأئمة ~~والذي نذكره الآن اشتراط رتبة الاجتهاد ونفي اشتراطها فنقول إن كان الأمر ~~المفوض إلى المستناب أمرا خاصا يمكن ضبطه بالتنصيص عليه وتخصيصه بالذكر فلا ~~يشترط أن يكون المستناب فيه إماما في الدين ولكنه ms057 يقتص أثر النص ويرتاد ~~اتباع المستناب وتكفيه فيما ترشح له الديانة والاستقلال بالأمر المفوض إليه ~~والهداية إليه وإن لم يكن مما يضبطه النص ولكن كان لا يستدعي القيام به ~~الاطلاع على قواعد الشريعة فلا يشترط رتبة الاجتهاد بليكفي بصيرا بالأموال ~~الزكائية ونصبها وأوقاصها وما أوجبه الله فيها وأمراء الأجناد وأصحاب ~~الألوية والمراتب ينبغي أن يكونوا محيطين بما تقتضيه مناصبهم وإن كان الأمر ~~المفوض مما لا تضبطه النصوص من المولى وكان عظيم الوقع في وضع الشرع ~~PageV01P118 # لا يكفي فيه الخوض في مخصوص من العلوم كالقضاء فالذي يؤثره الشافعي رضي ~~الله عنه ومعظم الأئمة أنه يشترط أن يكون المتولي للقضاء مجتهدا ولم يشترط ~~أبو حنيفة رحمه الله ذلك وجوز أن يكون مقلدا يستفتي فيما يعن من المشكلات ~~المفتي ويحكم بموجبه وهذا عندنا مظنون لا يتطرق القطع إلى النفي والإثبات ~~فيه وسيأتي ذلك مشروحا موضحا إن شاء الله عز وجل والذي ذكرناه الآن جمل ~~يجري مجرى الأساس والتوطئة وتمهيد القواعد # ونحن نختم هذا الباب بنكته لا بد من الإحاطة بها فنقول # قد دلت المرامز التي ذكرناها على صفات الولاة فأما إذا طرأت عليهم أحوال ~~لو كانوا عليها ابتداء لما جاز نصيبهم فوجه القول في طرئانها عليهم كوجه في ~~طرئان الصفات المنافية لعقد الإمامة على الإمام وقد مضى ذلك على أبلغ وجه ~~في البيان ولكنا ذكرنا أن الفسق الذي يجري مجرى العثرة لا يوجب خلع الإمام ~~ولا انخلاعه فلو فرض مثل ذلك في حق بعض المستنابين فالإمام يخلعه ولا يجري ~~أمر المستناب الذي هو في قبضة الإمام مجرى الإمام الذي لو تعرض لخلعه ~~لارتجت PageV01P119 # خطة الإسلام بأعطافها وأيضا فإن يخلع القاضي الإمام ويد الخليفة لا ~~تطاولها يد ولو سوغ خلع الإمام لاستحال أن يتصدى لخلع الإمام من يشاء من ~~الأتباع وقد مضى من ذلك ما في بعضه إقناع # وستأتي صفات القضاة والولاة اقترانا بالتولية وطرئانا وما يوجب الخلع ~~والانخلاع PageV01P120 & الباب السادس & # | في إمامه المفضول # اختلفت الخائضون في هذا الفن في إمامة المفضول على آراء ms058 متفاوتة ومذاهب ~~متهافتة ولو ذهبت أذكر المقالات وأستقصيها وأنسبها إلى قائليها وأعزيها ~~لخفت خصلتين # إحداهما خصلة أحاذرها في مصنفاتي وأتقيها وتعاففها نفسي الأبية وتحتويها ~~وهي سرد فصل منقول عن كلام المتقدمين منقول وهذا عندي يتنزل منزلة الاختزال ~~والانتحال والتشييع بعلوم الأوائل والإغارة على مصنفات الأفاضل وحق على كل ~~من تتقاضاه قريحته تأليفا وجمعا وتصنيفا أن يجعل مضمون كتابه أمرا لا يلغى ~~في مجموع وغرضا لا يصادف في تصنيف ثم إن لم يجد بدا من ذكر ما ذكر أتى به ~~في معرض التذرع والتطلع إلى ما هو المقصود والمعمود فهذه واحدة # والخصلة الثانية اجتناب الإطناب وتنكب الإسهاب في غير مقصود الكتاب # فأعود وأقول ذهبت طوائف منهم الزيدية إلى تصحيح عقد الإمامة للمفضول على ~~الإطلاق والإرسال من غير استفصال والذي يتعين PageV01P121 # الوقوف عليه في صدر الباب أن الذي يقع التعرض له من الفضل والقول في ~~الفاضل والمفضول ليس هو على أعلا القدر والمرتبة وارتفاع الدرجة والتقرب ~~إلى الله تعالى في عمله وعلمه فرب ولي من أولياء الله هو قطب الأرض وعماد ~~العالم لو أقسم على الله لأبره وفي العصر من هو أصلح للقيام بأمور المسلمين ~~منه فالمعني بالفضل استجماع الخلال التي يشترط اجتماعها في المتصدي للإمامة ~~فإذا أطلقنا الأفضل في هذا الباب عنينا به الأصلح للقيام على الخلق بما ~~يستصلحهم # وهذا تنبيه على معنى التفضيل وسيأتي مشروحا في أثناء الباب على التفصيل ~~إن شاء الله عز وجل فإذا تقرر ذلك فقد صار طوائف من أئمتنان إلى تجويز عقد ~~الإمامة للمفضول مع التمكن من العقد للأفضل الأصلح واعتلوا بأن المفضول إذا ~~كان مستجمعا للشرائط المرعية فاختصاص الفاضل بالمزايا اتصاف بما لا تفتقر ~~الإمامة إليه فإذا عقدت الإمامة لمن ليس عاريا من الخلال المعتبرة استقلت ~~بالصفات التي لا غنى عنها لا مندوحة وليس للفضائل نهاية وغاية # وذهب معظم المنتمين إلى الأصول من جملة الأئمة إلى أن الإمامة لا تنعقد ~~للمفصول مع إمكان العقد لفاضل ثم تحزب هؤلاء حزبين وتصدعوا صدعين فذهب فريق ~~إلى أن ms059 مدرك ذلك القطع وصار فريق إلى أن المسألة من الظنونات التي لا يتطرق ~~إليها أساليب العقول ولا قواطع الشرع المنقول ومسلك الحق المبين ما أوضحه ~~الآن للمسترشد المستبين PageV01P122 # فأقول لا خلاف أنه إذا عسر عقد الإمامة للفاضل واقتضت مصلحة المسلمين ~~تقديم المفضول وذلك لصغو الناس وميل أولي البأس والنجدة إليه ولو فرض تقديم ~~الفاضل لاشرأبت الفتن وثارت المحن ولم بجد عددا وتفرقت الأجناد بددا فإذا ~~كانت الحاجة في مقتضى الإيالة تقتضي تقديم المفضول قدم لا محالة إذ الغرض ~~من نصب الإمام استصلاح الأمة فإذا كان في تقديم الفاضل اختباطها وفسادها ~~وفي تقديم المفضول ارتباطها وسدادها تعين إيثار ما فيه صلاح الخليفة باتفاق ~~أهل الحقيقة ولا خلاف أنه لو قدم فاضل واتسقت له الطاعة ونشأ في الزمن من ~~هو أفضل منه فلا يتبع عقد الإمامة للأول بالقطع والرفع فإذا وضح ما ذكرته ~~فأقول إن تهيأ لأهل الاختيار تقديم الفاضل من غير مانع مدافع وتحقق ~~الاستكمان من ترشيح الأصلح فيجب القطع والحالة هذه بإيجاب تقديم الأفضل ~~الأصلح والذي يحقق ذلك أن الإمام إذا تصدى له مسلكان في مهم ألم وخطب أعضل ~~وأدلهم وتحقق أن أحدهما لو آثره واختاره لعمت فائدته وعائدته وعظم وقعه ~~نفعا ودفعا ولو سلك المسلك الثاني لم يكن بعيدا في مقتضى الاختيار من مدارك ~~الرشاد ولا جارا أضرارا فلا خلاف بين المسلمين أجمعين إنه يتعين تقديم ~~الأنفع وإذا كان يتحتم ذلك في الأمور الجزئية على الإمام المطاع علي أقصى ~~ما يستطاع فلان يجب على أهل الاختيار أن يؤثروا الأكمل والأفضل أولى فإن ~~مزيد الكفاية ومزية الهداية والدراية ليس هين الأثر قريب الوقع فلا ارتياب ~~في إيجاب تحصيل ذلك للمسلمين إذا سهل مدركه ولم يتوعر مسلكه PageV01P123 # ولكن قد تقدم أن الإمامة لا تنعقد في اختيارنا إلا بعقد من يستعقب عقده ~~منعة وشوكة للإمام المعقود له بحيث لا تبعد من الإمام أن يصادم بها من ~~نابذه وناوأه ويقارع من خالفه وعاداه وإذا فرض العقد للمفضول على هذا الوجه ~~ففي الحكم بأن ms060 الإمامة غير منعقدة له فتن ثائرة وهيجان نائرة وقد يهلك فيها ~~أمم ويصرع الأبطال الذين هم نجدة الإسلام على السواعد واللمم ولا يفي ما ~~كنا نرقبه من مزايا الفوائد بتقديم الفاضل بما نحاذره الآن من تأخر المفضول ~~وقد قدمنا أن المصلحة إذا اقتضت تقديم المفضول قدمناه فآل حاصل الكلام ~~ومنتهى المرام إلى أنا نقطع بتحريم تقديم المفضول مع التمكن من تقديم ~~الفاضل ولكن إذا اتفق تقديم المفضول واختياره مع منعة تتحصل من مشايعة ~~أشياع ومتابعة أتباع فقد نفذت الإمامة نفوذا لا يدرأ وإن جرى العقد من غير ~~منعة فالإمامة للفاضل عندي لا تنعقد على هذا الوجه فما الظن بالمفضول # وهذا مشكل عظيم بينته وسر جسيم في الإيالة أعلنته ولا يحظى والله بهذا ~~الكتاب إلا من وافقه التوفيق وساوقه التحقيق فكم فيها من عقد في مشكلات ~~فضضتها وأبكار من بدائع المعاني افتضضتها فإذا وضح القول في إمامة الفاضل ~~والمفضول فأنا وراء ذلك أقول # قد تقدم في صدر الباب أن الأفضل هو الأصلح فلو فرضنا مستجمعا PageV01P124 # للشرائط بالغا في الورع الغاية القصوى وقدرنا آخر أكفا منه وأهدى إلى طرق ~~السياسة والرياسة وإن لم يكن في الورع مثله فالأكفى أولى بالتقديم # ولو كان أحدهما أفقه والثاني أعرف بتجنيد الجنود وعقد الأولوية والبنود ~~وجر العساكر والمناقب وترتيب المراتب والمناصب فلينظر ذو الرأي إلى حكم ~~الوقت فإن كان إكناف خطة الإسلام إلى الاستقامة والممالك منتفضة عن ذوي ~~العرامة ولكن ثارت بدع وأهواء واضطربت مذاهب ومطالب وآراء والحاجة ماسة إلى ~~من يسوس الأمور الدينية أمس فالأعلم أولى # وإن تصورت الأمور على الضد مما ذكرناه ومست الحاجة إلى شهامة وصرامة ~~وبطاش يحمل الناس على الطاعة ولا يحاش فالأشهم أولى بأن يقدم # والآن كما وضح المقال وزال الإشكال فلنختم الكلام ولنخص بالباب الذي يليه ~~PageV01P125 & الباب السابع & # | في منع نصب إمامين # إذا تيسر نصب إمام واحد يطبق خطة الإسلام ويشمل الخليفة على تفاوت ~~مراتبها في مشارق الأرض ومغاربها أثره تعين نصبه ولم يسع والحالة هذه نصب ~~إمامين وهذا متفق ms061 عليه لا يلقى فيه خلاف ولما استتبت البيعة لخليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق ثم استمرت الخلافة إلى منقرض زمن ~~الأئمة رضي الله عنهم أجمعين فهم على الاضطرار من غير حاجة إلى نقل أخبار ~~من مذاهب المهاجرين والأنصار أم مبنى الإمامة على أن لا يتصدى لها إلا فرد ~~ولا يتعرض لها إلا واحد في الدهر ومن لم يحط بدرك ذلك من شيم العاقدين ~~والذين عقد لهم فهو بعيد الفهم فدم القريحة مستميت الفكر # وقد تقرر من دين الأمة قاطبة أن الغرض من الإمامة جمع الآراء المشتتة ~~وارتباط الأهواء المتفاوتة وليس بالخافي على ذوي البصائر أن PageV01P126 # الدول إنما تضطرب بتحزب الأمر وتفرق الآراء وتجاذب الأهواء ونظام الملك ~~وقوام الأمر بالإذعان والإقرار لذي رأي ثابت لا يستبد ولا ينفرد بل يستضيء ~~بعقول العقلاء ويستبين برأي طوائف الحكماء والعلماء ويستثمر لباب الألباب ~~فيحصل من انفراده الفائدة العظمى في قطع الاختلاف ويتحقق باستضاءته استثمار ~~عقول العقلاء فالغرض الأظهر إذا من الإمامة إلا يثبت لا بانفراد الإمام ~~وهذا مغن بوضوحه عن الإطناب والإسهاب مستند إلى الإطباق والاتفاق إذ داعية ~~التقاطع والتدابر والشقاق ربط الأمور بنظر ناظرين وتعليق التقدم بأميرين ~~وإنما يستمر أكناف الممالك برجوع أمراء الأطراف إلى رأي واحد ضابط ونظر ~~متحد رابط # وإذا لم يكن لهم موئل عنه يصدرون ومطمح إليه يتشوفون تنافسوا وتتطاولوا ~~وتغالبوا وتصاولوا وتواثبوا على ابتغاء الاستيلاء والاستعلاء وتغالبوا غير ~~مكترثين باستئصال الجماهير والدهماء فيكون الداهية الدهياء وهذا مثار ~~البلايا ومهلكة البرايا وفيه تنطحن السلاطين والرعايا فقد تقرر أن نصب ~~إمامين مدعاة الفساد وسبب حسم الرشاد ثم إن فرض PageV01P127 # نصب إمامين على أن ينفذ أمر كل واحد منهما في جميع الخطة جر ذلك تدافعا ~~وتنازعا وأثر ضر نصبهما يبر على ترك الأمر مهملا سدى وإن نصب إمام في بعضها ~~وآخر في باقيها مع التمكن من نصب إمام نافذ الأمر في جميع الخطة كان ذلك ~~باطلا إجماعا كما سبق تقريره وفيه أبطال فائدة الإمامة المنوطة برأي واحد ~~يجمع ms062 الآراء كما سبق إيضاحه فيما تقدم وهذا واضح لا خفاء به # والذي تباينت فيه المذاهب أن الحالة إذا كانت بحيث لا ينبسط رأي إمام ~~واحد على الممالك وذلك يتصور بأسباب لا يغمض منها اتساع الخطة وانسحاب ~~الإسلام على أقطار متباينة وجزائر في لجج متقاذفة وقد يقع قوم من الناس ~~نبذة من الدنيا لا ينتهي إليهم نظر الإمام وقد يتولج خط من ديار الكفر بين ~~خطة الإسلام وينقطع بسبب ذلك نظر الإمام عن الذين وراءه من المسلمين فإذا ~~اتفق ما ذكرناه فقد صار صائرون عند ذلك إلى تجويز نصب إمام في القطر الذي ~~لا يبلغه أثر نظر الإمام # وعزى هذا المنصب إلى شيخنا أبي الحسن والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ~~وغيرهما وابتغى هؤلاء مصلحة الخلق وقالوا PageV01P128 # إذا كان الغرض من الإمامة استصلاح العامة وتمهيدا لأمور وسد الثغور فإذا ~~تيسر نصب إمام واحد نافذ الأمر فهو أصلح لا محالة في مقتضى السياسة ~~والإيالة وإن عسر ذلك ولا سبيل إلى ترك الذين لا يبلغهم نظر الإمام مهملين ~~لا يجمعهم وازع ولا ردعهم رادع فالوجه أن ينصبوا في ناحيتهم وزرا يلوذن به ~~إذ لو بقوا سدى لتهافتوا على ورطات الردى وهذا ظاهر لا يمكن دفعه # وأنا أقول فيه مستعينا بالله تعالى إن سبق عقد الإمامة لصالح لها وكنا ~~نراه عند العقد مستقلا بالنظر في جميع الأقطار ثم ظهر ما يمنع من انثبات ~~نظره أو طرأ فلا وجه لترك الذين لا يبلغهم أمر الإمام مهملين ولكنهم ينصبون ~~أميرا يرجعون إلى رأيه ويصدرون عن أمره ويلتزمون شرعة المصطفى فيما يأتون ~~ويذرون ولا يكون ذلك المنصوب إماما ولو زالت الموانع واستمكن الإمام من ~~النظر لهم أذعن الأمير والرعايا للإمام وألقوا إليه السلم والإمام يمهد ~~عذرهم ويسوس أمرهم فإن رأى تقرير من نصبوه فعل وإن رأى تغيير الأمر ~~PageV01P129 # فرأيه المتبوع وإليه الرجوع وإن لم يتقدم نصب إمام كما تقدم تصويره ولكن ~~خلا الدهر عن إمام في زمن فترة وانفصل شطر من الخطة عن شطر وعسر نصب إمام ~~واحد يشمل ms063 راية البلاد والعباد فنصب أمير في أحد الشطرين للضرورة في هذه ~~الصورة ونصب أمير في القطر الآخر منصوب ولم يقع العقد الواحد على حكم ~~العموم إذا كان يتأتى ذلك فالحق المتبع في ذلك أن واحدا منهما ليس إماما إذ ~~الإمام هو الواحد الذي به ارتباط المسلمين أجمعين # ولست أنكر تجويز نصبهما على حسب الحاجة ونفوذ أمرهما على موجب الشرع ~~ولكنه زمان خال عن الإمام وسيأتي في خلو الزمان عن الإمام أكمل شرح وتفصيل ~~فهو أحد غرضي الكتاب اللذين عليهما التعويل ثم إن اتفق نصب إمام فحق على ~~الأميرين أن يستسلما له ليحكم عليهما بما يراه صلاحا # وهذا بيان مضمون الباب وإيضاح سره ثم فرع المتكلفون مسائل لا يكاد يخفى ~~مدركها على المحصل المتأمل ونحن نذكر فيه ما يتضح به الغرض ويرشد إلى ~~أمثاله وأشكاله فلو اتفق نصب إمامين في قطرين وكانا صالحين للإمامة ~~مستجمعين للصفات المرعية وعقد لكل واحد الإمامة على حكم العموم ولم يشعر ~~العاقدون في كل ناحية بما جرى في الناحية الأخرى PageV01P130 # ولكن بين كل قوم ما أنشأوه من الاختيار والعقد على أن يتفرد من اختاروه ~~بالإمامة فإن اتفق ذلك فلا شك أن لا تثبت الإمامة لهما لما سبق تقريره فإن ~~منصب الإمامة يقتضي الاستقلال بالأشغال كما تقدم وجمع مستقلين بالزعامة ~~الكبرى محال # واختلف الفقهاء في جواز نصب قاضيين في بلدة واحدة على تقدير عموم ولاية ~~كل واحد منهما في جميع البقعة والأصح منع ذلك في القاضيين وذلك مظنون من ~~جهة أن الإمام من وراء القضاة والولاة والمستنابين في الأعمال فإن فرض ~~تنازع وتمانع بين واليين كان وزر المسلمين مرجوعا إليه في الخصومات الشاجرة ~~وأما الإمامة فهي الغاية القصوى وليس بعدها تقدير مرجوع إليه ومتبوع ~~فيستحيل فرض إمامين نافذي الحكم عموما فإذا عقدت الإمامة لرجلين كما سبق ~~تصويره نظر فإن وقع العقدان معا لم يصح واحد منهما ويبتدئ أهل الاختيار عقد ~~الإمامة لمستصلح لها وإن تقدم أحد العقدين فهو النافذ والمتأخر مردود وإن ~~غمض التاريخ وعسر إثبات المتقدم ms064 منها بالبينة كان كما لو تحققنا وقوع ~~العقدين معا # إذ لا وجه لتعطيل البيضة عن منصب الإمامة ولا سبيل إلى ترك الأمر مبهما ~~مع تحقيق اليأس من الاطلاع على تاريخ الإنشاء والإيقاع ولو ادعى ~~PageV01P131 # أحد المختارين تقدما ورام تحليف الثاني لم يجب إليه فإن هذا الخطب العظيم ~~يجل عن الإثبات باليمين والنكول والإمام نائب عن المسلمين أجمعين ولا سبيل ~~إلى تحليف النائب ومقصود الحق لغيره فهذا المقدار مقنع كاف في غرض الباب ~~PageV01P132 & الباب الثامن & # | تفصيل ما إلى الأئمة والولاة # ليعلم طالب الحق وباغي الصدق أن مطلوب الشرائع من الخلائق على تفنن الملل ~~والطرائق والاستمساك بالدين والتقوى والاعتصام بما يقربهم على الله زلفى ~~والتشمير لابتغاء ما يرضي الله تقدس وتعالى والاكتفاء ببلاغ من هذه الدنيا ~~والندب إلى الانكفاف عن دواعي الهوى والإنحجاز عن مسالك المنى ولكن الله ~~تعالى فطر الجبلات على التشوف والشهوات وناط بقاء المكلفين ببلغة وسداد ~~فتعلقت التكاليف من هذه الجملة بالمحافظة على تمهيد المطالب والمكاسب ~~وتمييز الحلال من الحرام وتهذيب مسالك الأحكام على فرق الأنام فجرت الدنيا ~~من الدين مجرى القوام والنظام من الذرائع إلى تحصيل مقاصد الشرائع ومن ~~العبادات الرائقة الفائقة المرضية في الإعراب عن المقاصد الكلية في القضايا ~~الشرعية أن مضمونها دعاء إلى مكارم الأخلاق ندبا واستحبابا وحتما وإيجابا ~~والزجر عن الفواحش وما يخالف المعالي تحريما وخطرا وكراهية تبين عيافة ~~وحجرا وإباحة تغني PageV01P133 # عن الفواحش كإباحة النكاح المغني عن السفاح أو تعين على الطاعة وتعضد ~~أسباب القوة والاستطاعة ثم لما جبلت النفوس على حب العاجل والتطلع إلى ~~الضنة بالحاصل والتعلق في تحصيل الدنيا بالوصائل والوسائل والاستهانة ~~بالمهالك والغوائل والتهالك على جمع الحطام من غير تماسك وتمالك # وهذا يجر التنافس والازدحام والنزاع والخصام واقتحام الخطوب العظام ~~فاقتضى الشرع فيصلا بين الحلال والحرام وإنصافا وانتصافا بين طبقات الأنام ~~وتعليق الإقدام على القرب والطاعات بالفوز بالثواب وربط اقتحام الآثام ~~بالعقاب ثم لم ينحجز معظم الناس عن الهوى بالوعد والوعيد والترغيب والتهديد ~~فقيض الله السلاطين وأولي الأمر وازعين ليوفروا الحقوق ms065 على مستحقيها ~~ويبلغوا الحظوظ ذويها ويكفوا المعتدين ويعضدوا المقتصدين ويشيدوا مباني ~~الرشاد ويحسموا معاني الغي والفساد فتنتظم أمور الدنيا ويستمد منها الدين ~~الذي إليه المنتهى وما ابتعث الله نبيا في الأمم السالفة حتى أيده وعضده ~~بسلطان ذي عدة ونجدة ومن الرسل صلى الله عليه وسلم من اجتمعت له النبوة ~~والأيد والقوة كداود وموسى وسليمان صلى الله عليه وسلم أجمعين ولما اختتم ~~الله الرسالة في العالم بسيد ولد آدم أيده بالحجة البيضاء والمحجة الغراء ~~وشد السيف أزره وضمن إظهاره ونصره وجعله إمام الدين والدنيا وملاذ الخلق في ~~الآخرة والأولى ثم أكمل الله الدين واختتم الوحي فاستأثر برسوله سيد ~~النبيين فخلفه أبو بكر PageV01P134 # الصديق ليدعو إلى دين الله دعاءه ويقرر من مصالح الدنيا ومراشدها وينتحي ~~في استصلاح العباد انتحاءه # وغرضنا من تقديم هذه المقدمة وتوطئة طرق الأفهام إلى ما يتعلق من الأحكام ~~بالإمام فالقول الكلي أن الغرض استبقاء قواعد الإسلام طوعا أو كرها والمقصد ~~الدين ولكنه لما استمد استمراره من الدنيا كانت هذه القضية مرضية مرعية ثم ~~المتعلق بالأئمة الأمور الكلية # ونحن الآن بعد هذا الترتيب نذكر نظر الإمام في الأمور المتعلقة بالدين ثم ~~نذكر نظره في الدنيا وبنجاز القسمين يحصل الغرض الأقصى مما يتعلق بالأئمة ~~والورى # فأما نظره في الدين فينقسم إلى النظر في أصل الدين وإلى النظر في فروعه # فأما القول في أصل الدين فينقسم إلى حفظ الدين بأقصى الوسع على المؤمنين ~~ودفع شبهات الزائغين كما سنقرره إن شاء الله رب العالمين وغلى دعاء ~~الجاحدين والكافرين إلى التزام الحق المبين فلتقع البداية الآن بتقرير سبيل ~~الإيقان على أهل الإيمان فنقول والله المستعان # إن صفا الدين عن الكدر والأقذار وانتفض عن شوائب البدع والأهواء كان حقا ~~على الإمام أن يرعاهم بنفسه ورقبائه بالأعين الكالئة PageV01P135 # ويرقبهم بذاته وأمنائه بالآذان الواعية ويشارفهم مشارفة الضنين دخائره ~~ويصونهم عن نواجم الأهواء وهواجم الآراء فإن المبادئ أهون من قطع التمادي # فإن قيل بم يزيغ عن المنهج المستقيم والدين القويم # قلنا إن كان ما انتحله ذلك الزائغ ms066 النابغ ردة استتابة فإن أبى واستقر ~~وأصر تقدم بضرب رقبته # والقول في المرتد وحكمه يحويه كتاب من كتب الفقه فمن أراد الاحتواء على ~~التفاصيل فليطلبه من فن الفقه # وإن تاب واتهمه الإمام بالاتقاء مع الانطواء على نقيض ما أظهره من التوبة ~~فسيأتي ذلك عند القول في فروع الدين # وإن كان ما صار إليه الناجم بدعة لا تبلغ مبلغ الردة فينحتم على الإمام ~~المبالغة في منعه ودفعه وبذل كنه المجهود في ردعه ووزعه فإن تركه ~~PageV01P136 # على بدعته واستمراره في دعوته يخبط العقائد ويخلط القواعد ويجر المحن ~~ويثير الفتن ثم إذا رسخت البدع في الصدور أفضت إلى عظائم الأمور وترقت إلى ~~حل عصام الإسلام # فإن قيل إذا لم تكن البدعة ردة وأصر عليها منتحلها فبماذا يدفع الإمام ~~غائلته # قلنا سنعقد بابا في تقاسيم العقوبات ومراتبها وتفاصيلها ومناصبها ونعزى ~~كل عقوبة إلى مقتضيها وموجبها وفيه يتبين المسئول عنه إن شاء الله عز وجل # فإن قيل فصلوا ما يقتضي التكفير وما يوجب التبديع والتضليل # قلنا هذا طمع في غير مطمع فإن هذا بعيد المدرك ومتوعر المسلك يستمد من ~~تيار بحار علوم التوحيد ومن لم يحط بنهايات الحقائق لم يتحصل في التكفير ~~على وثائق ولو أوغلت في جميع ما يتعلق به أطراف الكلام في هذا الكتاب لبلغ ~~مجلدات ثم لا يبلغ منتهى الغايات فالوجه البسط في مقصود هذا المجموع وإيثار ~~القبض فيما ليس من موضوعه وإحالة الاستقصاء في كل شيء على محله وفنه فهذا ~~كله فيه إذا أخذت البدع تبدو وأمكن قطعها # فأما إذا شاعت الأهواء وذاعت وتفاقم الأمر واستمرت المذاهب الزئغة واشتدت ~~المطالب الباطلة فإن استمكن الإمام من منعهم لم يأل في منعهم PageV01P137 # جهدا ولم يغادر في ذلك قصدا واعتقد ذلك شوفه الأعظم وأمره الأهم وشغله ~~الأطم فإن الدين أحرى بالرعاية وأولى بالكلاية وأخلق بالعناية وأجدر ~~بالوقاية وأليق بالحماية # وقد أدرجنا في أثناء ما قدمنا أن المقصود باهتمام الإمام الدين والنظر في ~~الدنيا تابع على قطع ويقين باتفاق المسلمين فإن لم يتمكن من دفعهم ms067 إلا ~~بقتال واعتناق أهوال فسنذكر ذلك مستقصى في الباب المشتمل على تقاسيم ~~العقوبات وضروب السياسات إن شاء الله عز وجل # وإذا كان الإمام يجر عساكر الإسلام إلى البغاة ومانعي الزكاة وأثر ~~امتناعهم عن الطاعة والخروج عن ربقة الجماعة آل فرع الدين فما يؤول إلى أصل ~~الدين أولى باعتناء إمام المسلمين وسنقول ذلك مشروحا إن قدر الله عزت قدرته # فهذا إن كان الإمام مقتدرا على النابغين وصد الممتنعين المبتدعين وإن ~~تفاقم الأمر وفات استدراكه الإطاقة وعسرت مقاومة مصادمة ذوي البدع والأهواء ~~وغلب على الظن أن مسالمتهم ومتاركتهم وتقريرهم على مذاهبهم وجه الرأي ولو ~~جارهم لتألبوا وتأشبوا ونابذوا الإمام مكادحين مكافحين وسلوا أيديهم عن ~~الطاعة ولخرج تدارك الأمور عن الطوق والاستطاعة وقد يتداعى الأمر إلى تعطيل ~~الثغور في الديار واستجراء الكفار فإن كذلك لم يظهر ما يخرق حجاب الهيبة ~~ويجر منتهاه PageV01P138 # عسرا وخيبة لكن إن أغمد عنهم صوارمه لم يكف عنهم صرائمه وعزائمه وتربص ~~بهم الدوائر واضطرهم بالرأي الثاقب إلى أضيق المعابر والمصائر وأتاهم من ~~حيث لا يحتسبون وحرص أن يستأصل رؤساهم ويجتث كبراءهم ويقطع بلطف الرأي ~~عددهم ويبدد في الأقطار المتبانية عددهم ويحسم عنهم على حسب الإمكان مددهم ~~ويعمل بمغمضات الفكر فيهم سبل الإيالة والمرء يعجز لا محالة وهذا هين إذا ~~لم يبدوا أشراسا ولم ينصبوا للخروج على الإمام رأسا فإذا وهت قوتهم ووهنت ~~منتهم صال عليهم صولة تكفي شرهم وسطا بهم سطوة يمحق ضرهم كما سيأتي تفصيل ~~القول في إنحاء حالة السياسات وإن انتهى الأمر إلى اتفاقهم على الإمام ~~وخروجهم عن الطاعة فنذكر ذلك متصلا بباب السياسات عند تفصيلنا صفوف القتال ~~وعلى الله الاتكال ولا يخفى على ذي بصيرة أن ما أطلنا القول فيه هو الحيد ~~عن مسلك الحق في قواعد العقائد # فأما اختلاف العلماء في فروع الشريعة ومسالك التحري والاجتهاد والتآخي من ~~طرق الظنون فعليه درج السلف الصالحون وانقرض صحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأكرمون واختلافهم سبب المباحثة عن أدلة الشريعة وهو منة من الله ~~تعالى ونعمة ms068 وقد قال PageV01P139 # رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلاف أمتي رحمة فلا ينبغي أن يتعرض ~~الإمام لفقهاء الإسلام فيما يتنازعون فيه من تفاصيل الأحكام بل يقر كل إمام ~~ومتبعيه على مذهبهم ولا يصدهم عن مسلكهم ومطلبهم فإن قيل فما الحق الذي ~~يحمل الإمام الخلق عليه في الإعتقاد إذا تمكن منه # قلنا هذا لا يحوي الغرض منه أسطر وأوراق وفيه تنافس المتنافسون وكل فئة ~~تزعم أنها الناجية ومن عداهم هالكون ولكن إن لم يكن هذا بالهين فمدرك الحق ~~بين فمن أراد التناهي في ذلك ليكون قدوة وأسوة استحثته النفس الطلعه على ~~نزف بحور ومقارعة شدائد وأمور وطي رقعة العمر على العناء والمضض والصبر ومن ~~رام اقتصادا وحاول ترقيا عن التقليد واستبدادا فعليه بما يتعلق بعلم ~~التوحيد من الكتاب المترجم بالنظامي فهو محتو على لباب الألباب وفيه سر كل ~~كتاب في أساليب العقول # والذي أذكره الآن لائقا بمقصود هذا الكتاب أن الذي يحرص الإمام ~~PageV01P140 # فيه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين قبل إن نبغت الأهواء وزاغت ~~الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات ~~والإمعان في ملابسة المعضلات والاعتناء بجمع الشبهات وتكلف الأجوبة عما لم ~~يقع من السؤالات ويرون صرف العناية إلى الاستحثاث على البر والتقوى وكف ~~الأذى والقيام بالطاعة حسب الاستطاعة وما كانوا ينكفون رضي الله عنهم عما ~~تعرض له المتأخرون عن عي وحصر وتبلد في القرائح هيهات قد كانوا أذكى ~~الخلائق أذهانا وأرجحهم بيانا ولكنهم استيقنوا أن اقتحام الشبهات داعية ~~الغوايات وسبب الضلالات فكانوا يحاذرون في حق عامة المسلمين ما هم الآن به ~~مبتلون وإليه مدفوعون فإن أمكن حمل العوام على ذلك فهو الأسلم ولما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة الناجي منها ~~واحدة فاستوصفه الحاضرون الفرقة الناجية فقال هم الذين كانوا على ما أنا ~~عليه وأصحابي # ونحن على قطع واضطرار من عقولنا نعلم أنهم ما كانوا يرون الخوض في ~~PageV01P141 # الدقائق ومضايق الحقائق ولا كانوا يدعون إلى التسبب إليها ms069 بل كانوا ~~يشتدون على من يفتح الخوض فيها والذي يحقق ذلك أن أساليب العقول لا يستقل ~~بها إلا الفذ الفرد المرموق الذي تثنى عليه الخناصر ويشير إليه الأصاغر ~~والأكابر ثم هو على أغرار وأخطار إن لم يعصمه الله فكيف يسلم من مهاوي ~~الأفكار الغر الغبي والحصر العي وكيف الظن بالعوام إذا اشتبكوا في أحاييل ~~الشبهات وارتبكوا في ورطات الجهالات # فليجعل الإمام ما وصفناه الآن أكبر همه فهو محسمة للفتن ومدعاة إلى ~~استداد العوام على ممر الزمن فإن انبثت في البرية غوائل البدع واحتوت على ~~الشبهات أحناء الصدور ونشر دعاة الضلالة أعلام الشرور فلو تركوا وقد أخذت ~~منهم الشبهات مآخذها لضلوا وارتكسوا وزلوا وانتكسوا # فالوجه والحالة هذه أن يبث فيهم دعاة الحق ويتقدم إلى المستقلين بالحقائق ~~حتى يسعوا في إزاحة الشبهات بالحجج والبينات ويتناهوا في بلوغ قصارى ~~الغايات وإيضاح الدلالات وارتياد أوقع العبارات ويدرأ أصحاب الضلالات بجمع ~~انحسام كلام الزائغين وظهور دعوة الموحدين وإيضاح مسالك الحق المبين وحكم ~~الزمان الذي نحن فيه ما ذكرناه الآن والله المستعان # وهذه تفاصيل من أحق ما يتعين على الإمام الاعتناء به وقد يختلف ~~PageV01P142 # نظره في البلاد على حسب تباين أحوال العباد فيرى في بعضها الحمل على ~~مذاهب السابقين وفي بعضها حمل دعاة الحق على إبداء مسالك الصدق وهذا مغاص ~~يهلك فيه الأنام بزلة الإمام وقد اتفق للمأمون وكان في أنجد الخلفاء ~~وأقصدهم خطة ظهرت هفوته فيها وعسر على من بعده تلا فيها فإنه رأى تقرير كل ~~ذي مذهب على رأيه فنبغ النابغون وزاغ الزائغون وتفاقم الأمر وتطوق خطبا ~~هائلا وانتهى زلله وخطله إلى أن سوغ للمعطلة أن يظهروا آراءهم ورتب مترجمين ~~ليردوا كتب الأوائل إلى لسان العرب وهلم جرا إلى أحوال يقصر الوصف عن ~~أدناها # ولو قلت إنه مطالب بمغبات البدع والضلالات في الموقف الأهول في العرصات ~~لم أكن مجازفا فالذي تحصل مما سلف بعد الإطناب ومجاوزة الاقتصاد إلى ~~الإسهاب أن التعرض لحسم البدع من أهم ما يجب على الإمام الاعتناء به وقد ~~قدمت في ms070 وجه الابتداءات لذلك ما فيه مقنع وبلاغ وجميع ما ذكرته قسم واحد ~~فيما يتعلق بأصل الدين وهو حفظة على أهله PageV01P143 # والقسم الثاني في أصل الدين السعي في دعاء الكافرين إليه فأقول # قد أيد الله عزت قدرته الدين بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة ثم حفه ~~بالقوة والشوكة والعدة والنجدة والإمام القوام على أهل الإسلام مأمور ~~باستعمال منهاج الحجاج في أحسن الجدال فإن نجع وإلا ترقى إلى أعمال الأبطال ~~المصطلين بنار القتال فللدعاء إلى الدين الحق مسلكان # أحدهما الحجة وإيضاح المحجة # والثاني الاقتهار بغرار السيوف وإيراد الجاحدين الجاهرين مناهل الحتوف # والمسلك الثاني مرتب على الأول فإن بلغ الإمام تشوف طوائف من الكفار إلى ~~قبول الحق لو وجدوا مرشدا أشخص إليهم من يستقل بهذا الأمر من علماء ~~المسلمين وينبغي أن نتحيز لذلك فطنا لبيبا بارعا أريبا متهديا أديبا ينطبق ~~على عرفانه بيانه ويطاوعه فيما يحاول لسانه ذا عبارة رشيقة مشعرة بالحقيقة ~~وألفاظ راقية مترقية عن الركاكة منحطة عن التعمق وشوارد الألفاظ مطبقة مفصل ~~المعنى من PageV01P144 # غير قصور ولا ازدياد # وينبغي أن يكون متهديا إلى التدرج إلى مسالك الدعوة رفيقا ملقا شفيقا نعم ~~خراجا ولاجا جدلا محجاجا عطوفا رحيما رؤوفا فإن لم تنجح الدعوة وظهر الجحد ~~والنبوة تطرق إلى استفتاح مسالك النجاح بذوي النجدة والسلاح وهذا يتصل الآن ~~بذكر الجهاد وسيأتي ذلك على قدر مقصود الكتاب في أثناء الأبواب إن شاء الله ~~عز وجل فهذا منتهى الغرض في النظر الكلي في أصول الدين # فأما القول في ذكر تفاصيل نظر الإمام في فروع الدين فهذا مما يتسع فيه ~~الكلام وتكثر الأقسام ونحن بعون الله تعالى لا نقصر في التقريب وتحسين ~~الترتيب والنظم البديع العجيب فذو البيان من إذا تبدد المقصد وانتشر لأم ~~الأطراف وضم النشر وإذا ضاق نطاق النطق استطال بعذبة لسانه وعبر عن غاية ~~المقصود بأدنى بيانه # فأقول قد يبتدر إلى ظن المنتهي إلى هذا الموضوع أني أريد بما افتتحته ~~PageV01P145 # تفصيل تصرفات الإمام في فروع الشريعة ليس الأمر كذلك فإن الغرض الآن بيان ~~ما يتعلق ms071 بالعبادات البدنية ليتألف القول فيها بما سبق تقريره في أصل الدين ~~فينظم أصل الدين بفرعه وذكر ما يتعلق بالأئمة في المعاملات والتصرفات ~~المالية سيأتي في القسم الثاني المشتمل على ذكر نظر الإمام في أحكام الدنيا # فنعود إلى المقصود الناجز ونقول العبادات البدنية التي تعبد الله بها ~~المكلفين لا يتعلق صحتها بنظر الإمام وإذا أقامها المتعبدون على شرائطها ~~وأركانها في أوقاتها وأوانها صحت ووقعت موقع الاعتداء وقد زل من شرط في ~~انعقاد الجمعة تعلقها بإذن الإمام واستقصاء القول في ذلك مطلوب من علم ~~الشريعة # فإن قيل ما وجه ارتباط العبادات بنظر الإمام # قلنا ما كان منها شعارا ظاهرا في الإسلام تعلق به نظر الإمام وذلك ينقسم ~~إلى ما يرتبط باجتماع عدد كثير وجم غفير كالجمع والأعياد ومجامع الحجيج ~~وغلى ما لا يتعلق باجتماع كالأذان وعقد الجماعات في ما عدا الجمعة من ~~الصلوات # فأما ما يتعلق بشهود جمع كثير فلا ينبغي للإمام أن يغفل عنه فإن ~~PageV01P146 # الناس إذا كثروا عظم الزحام وجمع المجمع أخيافا وألف أصنافا وخيف في ~~مزدحم القوم أمور محذورة فإذا كان منهم ذو نجدة وبأس بكف عادية إن هم بها ~~معتدون كان المجمع محروسا ودرأت هيبة الوالي ظنونا وحدوسا ولذلك أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة أبا بكر رضي الله عنه على الحجيج ثم ~~استمرت تلك السنة في كل سنة فلم يخل حج عن إمام أو مستناب من جهة مياسير ~~الإمام ولذلك صدر الخلفاء مياسير الأمراء أو ذوي الأولوية بإقامة الجمع ~~فإنها تجمع الجماعات وهي إن لم تصن عرضها للفتن والآفات فهذا وجه نظر ~~الإمام في الشعار الذي يجمع جمعا كثيرا # فأما الشعار الظاهر الذي لا يتضمن اجتماع جماعات فهو كالأذان وإقامة ~~الجماعات في سائر الصلوات فإن عطل أهل ناحية الأذان والجماعات تعرض لهم ~~الإمام وحملهم على إقامة الشعار فإن أبوا ففي العلماء من يسوغ للسلطان أن ~~يحملهم عليه بالسيف ومنهم من لم يجوز ذلك والمسألة مجتهد فيها وتفصيلها ~~موكول إلى الفقهاء PageV01P147 # فأما ما لم ms072 يكن شعارا ظاهرا من العبادات البدنية فلا يظهر تطرق الإمام ~~إليه إلا أن ترفع واقعة فيرى فيها رأيه مثل أن ينهى إليه أن شخصا ترك صلاة ~~متعمدا من غير عذر وامتنع عن قضائها فقد نرى قتله على رأي الشافعي رضي الله ~~عنه وتعذيبه وحبسه على رأي الآخرين # فهذا مجموع القول فيما يتعلق بالأئمة من أصل الدين وفرعه # فأما ما يتعلق بالأئمة من أحكام الدنيا فنقدم فيه أولا ترتيبا ضابطا يطلع ~~على غرض كلي ويفيد الناظر العلم بانحصار القضايا المتعلقة بالأئمة # ثم نخوض في إيضاح الأقسام على حسب ما يقتضيه هذا الكتاب # فنقول على الإمام بذل كنه الاجتهاد في ابتغاء الازدياد في خطة الإسلام ~~والسبيل إليه الجهاد ومنابذة أهل الكفر والعناد وعليه القيام بحفظ الخطة # فالتقسيم الأولي الكلي طلب ما لم يحصل وحفظ ما حصل # والقول في حفظ ما حصل ينقسم إلى حفظه عن الكفار وغلى حفظ أهله عن التواثب ~~والتغالب والتقاطع والتدابر والتواصل # فأما حفظ الخطة عن الكفار فهو بسد الثغور وإقامة الرجال على المراصد على ~~ما سيأتي الشرح عليه # وأما حفظ من تحويه الخطة فينقسم إلى ما يتعلق بمراتب الكليات وغلى ما ~~يتعلق بالجزئيات PageV01P148 # فأما ما يتعلق بأمر كلي فهو نقض بلاد الإسلام عن أهل العرامة والمتلصصين ~~والمترصدين للرفاق فيجب على الإمام صرف الاهتمام إلى ذلك حتى تنتفض البلاد ~~عن كل غائلة ويتمهد السبل للسابلة # وأما ما يرتبط بالجزئيات فيحصره ثلاثة أقسام # أحدها فصل الخصومات الثائرة وقطع المنازعات الشاجرة # وهذا يناط بالقضاة والحكام وإنما عددنا ذلك من الجزئيات فإن الحكومات ~~تنشأ من الآحاد والأفراد والغوائل من المتلصصين وقطاع الطرق ويثبت باجتماع ~~أقوام ثم إذا رتب السلطان لحسم موادهم رجالا لم يثوروا فيكون ذلك نظرا كليا ~~في كفاية أهم الأشغال وتصدي القضاة لفصل الخصومات لا تحسم ثوران الخصوم بل ~~إذا ثارت فصلها الحكام PageV01P149 # والقسم الثاني في نظره الجزئي في حفظ المراشد على أهل الخطة يكون بإقامة ~~السياسات والعقوبات الزاجرة من ارتكاب الفواحش والموبقات # والقسم الثالث القيام على المشرفين على الضياع ms073 بأسباب الصون والحفظ ~~والإنقاذ وهذا يتنوع نوعين # أحدهما الولاية على من لا ولى له من الأطفال والمجانين في أنفسهم ~~وأموالهم # والثاني سد حاجات المحاويج # فهذه جوامع ما يرعى به الإمام من في الخطة ثم لا يتأتى الاستقلال بهذا ~~المنصب إلا بنجدة عظيمة يطبق الخطة ويفصل عنها فتقاذف إلى بلاد الكفار ~~والنجدة بالرجال ويرتب الرجال بالعدد والأموال PageV01P150 # والأموال التي تمتد يد الإمام إليها قسمان # أحدها ما يتعين مصارفه # والثاني ما لا يتخصص بمصارف مضبوطة بل يضاف إلى عامة المصالح # فأما ما يتعين مصرفه فالزكاة وأربعة أخماس الفيء وأربعة أخماس خمس الفيء ~~وأربعة أخماس الغنيمة وأربعة أخماس خمس الغنيمة # فهذه الأموال لها مصارف معلومة مستقصاة في كتب الفقه وقد نرمز إليها في ~~تفصيل الكلام # وأما المال الذي يعم وجوه الخير وهو الذي يسميه الفقهاء المرصد للمصالح ~~فهو خمس خمس الفيء وخمس خمس الغنيمة وينضم إليها تركة من مات من المسلمين ~~ولم يخلف وارثا خاصا وكذلك الأموال الضائعة التي أيس من معرفة مالكيها كما ~~سنذكرها # فهذه مآخذ الأموال التي يقبضها الإمام ويصرفها إلى مصارفها PageV01P151 # وقد نجز التقسيم المحتوي الضابط على ما يناط بالأئمة من مصالح الدنيا وقد ~~تقدم استقصاء القول فيما يتعلق به من أمور الدين # والآن نرجع إلى تفصيل هذه الأقسام على ما يليق بمقصود هذا الكتاب وإن ~~تعلقت أطراف الكلام بأحكام فقهية أحلناها على كتب الفقه فإنا لم نخض في ~~تأليف هذا وغرضنا تفاصيل الأحكام وإنما حاولنا تمهيد الإيالات الكلية ثم ~~كتب الفقه عتيدة لمن أرادها والعجب ممن صنف الكتاب المترجم بالأحكام ~~السلطانية حيث ذكر جملا في أحكام الإمامة في صدر الكتاب واقتصر على نقل ~~المذاهب ولم يقرن المختار منها بحجاج وإيضاح منهاج به اكتراث وأحسن ما فيه ~~ترتيب أبواب وذكر تقاسيم وألقاب ثم ليس لتقاسيمه صدر عن دراية وهداية إلى ~~درك منشأ الأقسام عن قواعدها وأصولها وجرى له اختباط وزلل كثير في النقل ثم ~~ذكر كتبا من الفقه فسردها PageV01P152 # سردا وطردها على مسالك الفقهاء طردا ولم يأت بها منقحا موضحا ms074 على طرق ~~الفقهاء فذكر طرفا من كتاب السير وقتال أهل البغي وأدب القضاة وقسم الفيء ~~والغنائم ولم أذكر ما ذكره عايبا ثالبا بل ذكرته تمهيدا لعذري أن قيضت ~~الكلام في غير مقصود الكتاب وأحلته على فن الفقه # فأعود الآن إلى تفاصيل الأقسام # فأما الجهاد فيتعلق به أمر كلي وقد يغفل المتجرد للفقه عنه فأقول # ابتعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين وحتم على المستقلين ~~بأعباء شريعته دعوتين # إحداهما الدعوة المقرونة بالأدلة والبراهين والمقصد منها إزالة ~~PageV01P153 # الشبهات وإيضاح البينات والدعاء إلى الحق بأوضح الدلالات # والأخرى الدعوة القهرية المؤيدة بالسيف المسلول على المارقين الذين أبوا ~~واستكبروا بعد وضوح الحق المبين # فأما البراهين فقد ظهرت ولاحت ومهدت والكفار بعد شيوعها في رتب المعاندين ~~فيجب وضع السيف فيهم حتى لا يبقى عليها إلا مسلم أو مسالم وقد قال طوائف من ~~الفقهاء الجهاد من فروض الكفايات فإذا قام به من فيه كفاية سقط الفرض عن ~~الباقين وإن تعطل الجهاد حرج الكافة على تفاصيل معروفة في مسالك الفقه # ثم قالوا يجب أن ينتهض إلى كل صوب من أصواب بلاد الكفر في الأقطار عند ~~الاقتدار عسكر جرار في السنة مرة واحدة وزعموا أن الفرض يسقط بذلك # وهذا عندي ذهول عن التحصيل فيجب إدامة الدعوة القهرية فيهم على حسب ~~الإمكان ولا يتخصص ذلك بأمد معلوم بالزمان فإن اتفق جهاد في جهة ثم صادف ~~الإمام من أهل تلك الناحية غرة واستمكن من فرصة وتيسر إنهاء عسكر إليهم ~~تعين على الإمام أن يفعل ذلك ولو استشعر من رجال المسلمين ضعفا ورأى أن ~~يهادن الكفار عشر سنين ساغ ذلك PageV01P154 # فالمتبع في ذلك الإمكان لا الزمان # ولكن كلام الفقهاء محمول على الأمر الوسط القصد في غالب العرف فإن جنود ~~الإسلام إذا لم يلحقها وهن ولم يتجاوز عددهم وعددهم المعروف في مستمر العرف ~~فإذا غزوا فرقا وأحزابا في أقطار الديار كابدوا من الشقا والعناد ووعثاء ~~الأسفار ومصادمة أبطال الكفار ما كابدوا وعضهم السلاح وفشى فيهم الجراح ~~وهزلت دوابهم وتبترت أسبابهم فالغالب ms075 أنهم لا يقوون على افتتاح غزوة أخرى ~~ما لم يتودعوا سنة فجرى ما ذكروه على حكم الغالب فأما إذا كثر عدد جند ~~الإسلام واستمكن الإمام من تجهيز جيش بعد انصراف جيش فليفعل ذلك جادا ~~مجتهدا عالما بأنه مأمور بمكاوحة الكفار ما بقي منهم في أقاصي الديار ديار ~~ثم لا يؤثر لذوي البأس والنجدة من المسلمين الاستئثار والانفراد والاستبداد ~~بالأنفس في الجهاد بل ينبغي أن يصدروا عن رأي صاحب الأمر حتى يكون كالئهم ~~ورداءهم ومراعيهم من ورائهم فلا يضيعون في غالب الظنون # ومما يجب الإحاطة به أن معظم فروض الكفاية مما لا تتخصص بإقامتها ~~PageV01P155 # الأئمة بل يجب على كافة أهل الإمكان أن لا يغفلوه ولا يغفلوا عنه كتجهيز ~~الموتى ودفنهم والصلاة عليهم # وأما الجهاد فموكول إلى الإمام ثم يتعين عليه إدامة النظر فيه على ما ~~قدمنا ذكره فيصير أمر الجهاد في حقه بمثابة فرائض الأعيان والسبب فيه أنه ~~تطوق أمور المسلمين وصار مع اتحاد شخصه كأنه المسلمون بأجمعهم فمن حيث ~~اتناط جر الجنود وعقد الألوية والبنود بالإمام وهو نائب عن كافة أهل ~~الإسلام صار قيامه بها على أقصى الإمكان به كصلواته المفروضة التي يقيمها ~~وأما سائر فروض الكفايات فإنها متوزعة على العباد في البلاد ولا اختصاص لها ~~بالإمام نعم إن ارتفع إلى مجلس الإمام أن قوما في قطر من أقطار الإسلام ~~يعطلون فرضا من فروض الكفايات زجرهم وحملهم على القيام به فهذا منتهى ما ~~أردناه في الجهاد # ثم القول في كيفية القتال والغنائم والأسرى من النساء والمقاتلة يستقصي ~~في كتاب السير من كتب الفقه # وأمتا اعتناء الإمام بسد الثغور فهو من أهم الأمور وذلك بأن يحصن أساس ~~الحصون والقلاع ويستظهر لها بذخائر الأطعمة ومستنقعات PageV01P156 # المياه واحتفار الخنادق وضروب الوثائق واعتاد والأسلحة والعتاد وآلات ~~القصد والدفع ويرتب في كل ثغر من الرجال ما يليق به ولا ينبغي أن يكثروا ~~فيجوعوا أو يقلوا فيضيعوا والمعتبر في كل ثغر أن يكون بحيث لوأمه جيش ~~لاستقل أهله بالدفاع إلى أن يبلغ خبرهم الإمام أو من ms076 يليه من أمراء الإسلام ~~وإن رأى أن يرتب في ناحية جندا ضخما يستقلون بالدفع لو قصدوا ويشنون ~~الغارات على أطراف ديار الكفار فيقدم من ذلك ما يراه الأصوب والأصلح ~~والأقرب إلى تحصيل الغرض والأنجح معولا بعد جده على فضل ربه لا على جده # وأما نقض أهل العرامة من خطة الإسلام ففيه انتظام الأحكام ولا تصفو نعمة ~~عن الأقذاء ما لم يأمن أهل الإقامة والأسفار من الأخطار والأغرار فإذا ~~اضطربت الطرق وانقطعت الرفاق وانحصر الناس في البلاد وظهرت دواعي الفساد ~~ترتب عليه غلاء الأسعار وخراب الديار وهواجس الخطوب الكبار فالأمن والعافية ~~قاعدتا النعم كلها ولا يتهنا بشيء منها دونها فلينتهض الإمام لهذا المهم ~~وليوكل بذلك PageV01P157 # الذين يخفون وإذا جرى خطب لا يتواكلون ولا يتخاذلون ولا يركنون إلى الدعة ~~والسكون ويتسارعون إلى لقاء الأشرار بدار الفراش إلى النار فليس للناجمين ~~من المتلصصين مثل أن يبادروا قبل أن يتجمعوا أو يتألبوا ويتحد كلمتهم ~~ويستقر قدمهم ثم يندب لكل صقع من ذوي البأس من يستقل بكفاية هذا المهم وإذا ~~تمهدت الممالك وتوطدت المسالك انتشر الناس في حوائجهم ودرجوا في مدارجهم ~~وتقاذفت أخبار الديار مع تقاصي المزار إلى الإمام وصارت خطة الإسلام كائنها ~~بمرأى منه ومسمع واتسق أمر الدين والدنيا واطمأن إلى الأمنة الورى والإمام ~~في حكم البدرقة في البلاد للسفرة والحاضرة فيكلأ بعين ساهرة وبطشة قاهرة # فأما فصل الخصومات فمن أهم المهمات ولولاه لتنازع الخلق وتمانعوا فليرتب ~~الإمام القضاة ثم القول في أحكامهم مستقصى في كتاب مفرد من الفقه ~~PageV01P158 # وأما زجر الغواة وردع الطغاة بضروب العقوبات فنبسط القول فيه قليلا في ~~أحكام الإيالات فنقول # القول في ذلك ينقسم إلى الزجر بنصب القتال وإلى إقامة عقوبات ونكال على ~~آحاد الرجال # فأما القتال فالقول فيه يتعلق بقتال أهل البغي وتفصيل صفاتهم وحالاتهم ~~ودفعهم عن البلاد التي احتووا عليها بتقديم العذر أولا وبالمباحثة عما ~~نقموه وإسعافهم بمناهم إن دعوا إلى حق وادعوا على صدق وإبانة حيدهم عن سنن ~~الصواب إن عرتهم شائبة الارتياب فإن أبوا آذنهم يحرب ms077 كل ذلك مذكور مشهور # ويتعلق القتال بقطاع الطرق والراصدين للطارقين والمجاهدين يحمل الأسلحة ~~وذلك مقرر في باب القطاع بما فيه أكمل إقناع وكل من امتنع عن الاستسلام ~~للإمام والإذعان لجريان الأحكام فإن لم يكن مع الامتناع منعة وشوكة اقتهر ~~على الطاعة وموافقة الجماعة # وإن استظهر الممتنعون بشوكة دعوا إلى الطاعة فإن عادوا فذاك وألا صدمهم ~~الإمام بشوكة تفض صدمتهم وتفل عزتهم ومنعتهم # ومما أحلناه على هذا الفصل ما تقدم القول في أهل البدع إذا كثروا ~~PageV01P159 # فيدعوهم الإمام إلى الحق فإن أبوا زبرهم ونهاهم عن إظهار البدع فإن أصروا ~~سطا بهم عند امتناعهم عن قبول الطاعة وقاتلهم مقاتلة البغاة وهذا يطرد في ~~كل جمع يعتزون إلى أهل الإسلام إذا سلوا أيديهم عن ربقة الطاعة وإن ضمنوا ~~للإمام أن لا يظهروا البدع وعلم الإمام أنهم سيبثون الدعوة سرا ويجرون إلى ~~عامة الخلق شرا وإن لم يتظاهروا بها جهرا فيحرص الإمام أن يظهر منهم على ~~خافية بعد تقديم الإنذار إليهم ثم يتناهى في تعزير من كان ذلك منه فإن ~~جانبوا الائتلاف وأبدوا صفحة الخلاف وتميزوا عن الجماعة وتجمعوا للخروج عن ~~ربط الطاعة نصب عليهم القتال إذا امتنعوا # وإن علم أنهم لكثرتهم وعظم شوكتهم لا يطاقون فالقول فيهم كالقول في ~~الباغي إذا استحفل شأنه وتمادى زمانه وغلب على ظن الإمام أنه لو صادمه ~~ودافعه بمن معه لاصطلم الباغي أتباعه وأشياعه ولم يستفد بلقائه إلا فرط ~~عنائه واستئصاله أوليائه فالوجه أن يداري ويستنفد جهده فإن سقطت منة ~~الإمامة بالكلية فهذا إمام سقطت طاعته وقد تقدم الكلام في ذلك في صفات ~~الأئمة # فهذا بيان القول في مقاتلة فرق المسلمين وتتمة الكلام فيه أن اجتهاد ~~الإمام إذا أدى إلى حكم في مسألة مظنونة ودعى إلى موجب اجتهاده قوما فيتحتم ~~عليهم متابعة الإمام فإن أبوا قاتلهم الإمام كما قاتل الصديق مانعي الزكاة ~~في القصة المعروفة ثم قتاله إياهم لا يعتمد ظنا فإنه لا يسوغ تعريض ~~PageV01P160 # المسلمين للقتل من الفئتين على ظن وحدس وتخمين نفس بل يجب اتباع الإمام ms078 ~~قطعا فيما يراه من المجتهدات فترتب القتال على أمر مقطوع به وهو تحريم ~~مخالفة الإمام في الأمر الذي دعا إليه وإن كان أصله مظنونا ولو لم يتعين ~~اتباع الإمام في مسائل التحري لما تأتي فصل الخصومات في المجتهدات ولاستمسك ~~كل خصم بمذهبه ومطلبه وبقي الخصماء في مجال خلاف الفقهاء مرتبكين في خصومات ~~لا تنقطع ومعظم حكومة العباد في موارد الاجتهاد # وقد نجز مقدار غرضنا من نصب القتال على المارقين المنافقين على الإمام # فأما العقوبات التي يقيمها على آحاد الناس فهي منقسمة إلى الحدود ~~والتعزيرات # فأما الحدود فاستقصاء القول في مقتضياتها وتفاصيل المذاهب في كيفياتها ~~وإقاماتها في أوقاتها وسبيل إثباتها وذكر مسقطاتها مذكورة PageV01P161 # في كتب الفقه # وهي بجملتها مفوضة إلى الأئمة والذين يتولون الأمور من جهتهم # والقصاص في النفس والطرف فإن كان خالص حق الآدمي فليس لمستحقيه استيفاؤه ~~دون الرفع إلى السلطان # وأما التعزيرات فهي أيضا مفصلة في كتب الفقه في أبواب متعلقات بموجبات ~~لها وأسباب فمنها ما يكون حقا للآدمي بسقط بإسقاطه ويستوفي مطلبه # ومنها ما يثبت حقا لله تعالى لارتباطه بسبب هو حق الله # ثم رأى الشافعي رحمه الله أن التعزيرات لا تتحتم تحتم الحدود فإن الحدود ~~إذا أثبت فلا خيرة في درئها ولا تردد في إقامتها والتعزيرات مفوضة إلى رأي ~~الإمام فإن رأى التجاوز والصفح تكرما فعل ولا معترض عليه فيما عمل # وإن رأى إقامة التعزير تأديبا وتهذيبا فرأيه المتبع وفي العفو والإقالة ~~متسع # والذي ذكرناه ليس تخيرا مستندا إلى التمني ولكن الإمام يرى ما هو الأولي ~~والأليق والأحرى فرب عفو هو أوزع لكريم من تعزير وقد يرى ما صدر عنه عثرة ~~هي بالإقالة حرية والتجاوز عنها يستحث على استقبال الشيم المرضية ولو يؤاخذ ~~الإمام الناس بهفواتهم لم يزل دائبا في عقوباتهم PageV01P162 # وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ولو ~~تجاوز عن عرم خبيث لا يزداد بالتجاوز عنه إلا تماديا واستجراء وتهجما ~~واعتداء فليس له الصفح والحالة هذه # ثم التعزيرات لا تبلغ الحدود على ms079 ما فصله الفقهاء # وما يتعين الاعتناء به الآن وهو مقصود الفصل أن أبناء الزمان ذهبوا إلى ~~أن مناصب السلطنة والولاية لا يستد إلا على رأي مالك رضي الله عنه وكان يرى ~~الازدياد على مبالغ الحدود في التعزيرات ويسوغ للوالي أن يقتل في التعزير ~~ونقل النقلة عنه أنه قال للإمام أن يقتل ثلث الأمة في استصلاح ثلثيها ~~PageV01P163 # وذهب بعض الجهلة عن غرة وغباوة أن ما جرى في صدر الإسلام من التخفيفات ~~كان سببها أنهم كانوا على قرب عهد بصفوة الإسلام وكان يكفي في ردعهم ~~التنبيه واليسير والمقدار القريب من التعزير وأما الآن فقد قست القلوب ~~وبعدت العهود ووهت العقود وصار متشبث عامة الخلق الرغبات والرهبات فلو وقع ~~الاقتصار على ما كان من العقوبات لما استمرت السياسات # وهذا الفن قد يستهين به الأغبياء وهو على الحقيقة تسبب إلى مضادة ما ~~ابتعث به سيد الأنبياء وعلى الجملة من ظن أن الشريعة تتلقى من استصلاح ~~العقلاء ومقتضى رأي الحكماء فقد رد الشريعة واتخذ كلامه هذا إلى رد الشرائع ~~ذريعة ولو جاز ذلك لساغ رجم من ليس محصنا إذا زنا في زمننا هذا لما تخيله ~~هذا القائل ولجاز القتل بالتهم في الأمور الخطيرة ولساغ إهلاك من يخاف ~~غائلته في بيضة الإسلام إذا ظهرت المخائل والعلامات وبدت الدلالات ولجاز ~~الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات # وهذه الفنون في رجم الظنون لو سلطت على قواعد الدين لاتخذ كل من يرجع إلى ~~مسكة من عقل فكره شرعا ولانتحاه ردعا ومنعا فينتهض هواجس النفوس حالة محل ~~الوحي إلى الرسل ثم يختلف ذلك باختلاف PageV01P164 # الأزمنة والأمكنة فلا يبقى للشرع مستقر وثبات # هيهات هيهات ثقل الاتباع على بعض بني الدهر فرام أن يجعل عقله المعقول عن ~~مدارك الرشاد في دين الله أساسا ولاستصوا به رأسا حتى ينفض مذرويه ويتلفت ~~في عطفيه اختيالا وشماسا # فإذا لا مزيد على ما ذكرناه في مبالغ التعزير فإن سطى معتد وتعدى مراسم ~~الشرع فلير ذلك حيدا عن دين المصطفى على القطع ومن اعتدى عالما بأنه ms080 ارتكب ~~ذنبا واقتحم حوبا فهو عاص غير آيس من رحمة الله # والويل كل الويل لمن يقترف الكبائر ويراها بمقتضى الاستصواب الذي عزله عن ~~دين المصطفى فالحق المتبع ما نقله الأثبات عن سيد الورى وما سواه محال ~~وماذا بعد الحق إلا الضلال وما اقرب هذا المسلك من عقد من يتخذ سير ~~الأكاسرة والملوك المنقرضين عمدة الدين ومن تشبث بهذا فقد انسل عن ربقة ~~الدين انسلال الشعرة عن العجين PageV01P165 # وإنما أرخيت في هذا الفصل فضل زماني وجاوزت عد الاقتصاد في كلامي لأني ~~تخيلت انبثاث هذا الداء العضال في صدور رجال # فقد حكى لي بعض المرموقين بالعقل الراجح حكاية فقال # دخل بعض العلماء على بعض الملوك فسأله الملك عن الوقاع في نهار رمضان ~~فقال محبيبا على من يصدر ذلك منه صوم شهرين متتابعين فقيل للعالم بعد ~~انفصاله عن المجلس أليس إعتاق الرقبة مقدما على الصيام في حق المقتدر عليه ~~والسائل كان ملك الزمان الذي يركع له التيجان فقال لو ذكرت له الإعتاق ~~لاستهان بالوقاع في رمضان ولأعتق عبدا على الفور في المكان فإذا علمت أنه ~~يثقل عليهم صوم شهرين تباعا ذكرته ليفيده ارعواء وامتناعا # وأنا أقول إن صح هذا من معتز إلى العلماء فقد كذب على دين الله وافترى ~~وظلم نفسه واعتدى وتبوأ مقعده من النار في هذه الفتوى ودل على انتهائه في ~~الخزي إلى الأمر الأقصى ثكلته أمه لو أراد مسلكا رادعا وقولا وازعا فاجعا ~~لذكر ما يتعرض لصاحب الواقعة من سخط الله PageV01P166 # وأليم عقابه وحاق عذابه وأبان له أن الكفارات وإن أتت على خزائن الدنيا ~~واستوعبت ذخائر من غبر ومضى لما قابلت هم الخطيئة في شهر الله المعظم وحماه ~~المحرم وذكر له أن الكفارات لم تثبت ممحصات للسيئات وكان يغنيه الحق عن ~~التصريف والتحريف # ولو ذهبنا نكذب للملوك ونطبق أجوبة مسائلهم على حسب استصلاحهم طلبا لما ~~نظنه من فلاحهم لغيرنا دين الله بالرأي ثم لم نثق بتحصيل صلاح وتحقيق نجاح ~~فإنه قد يشيع في ذوي الأمر أن علماء العصر يحرفون الشرع ms081 بسببهم فلا ~~يعتمدونهم وإن صدقوهم فلا يستفيدون من أمرهم إلا الكذب على الله وعلى رسوله ~~والسقوط عن مراتب الصادقين والالتحاق بمناصب الممخرقين المنافقين # فإن قيل أليس روى أن حد الشرب كان أربعين جلدة في زمن أبي بكر ~~PageV01P167 # الصديق ثم رأى عمر رضي الله عنه لما تتابع الناس في شرب الخمر واستقلوا ~~ذلك القدر من الحد أن يجلد الشارب ثمانين وساعده علي بن طالب رضي الله عنه ~~قلنا هذا قول من يأخذ العلم من بعد ليعلم هذا السائل أن عقوبة الشارب لم ~~تثبت مقدرة محدودة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل روى أنه رفع إلى ~~مجلسه شارب بعد تحريم الخمر فأمر الحاضرين بأن يضربوه بالنعال وأطراف ~~الثياب فيبكتوه ويحثوا التراب عليه ثم رأى أبو بكر الجلدة فكان يجلد ~~لأربعين مجتهدا غير بان على توقيف وتقدير في الحد ثم رأى عمر ما رأى وقد ~~قال علي رضي الله عنه لا أحد رجلا فيموت فأجد في نفسي فيه شيئا من الحق إلا ~~شارب الخمر فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن عقوبة ~~الشارب تضاهي التعزيرات المفوضة إلى رأي الأئمة في مقدارها وإن كان لا يسوغ ~~الصفح عنها فكيف يستجيز السائل أن يتخذ قصة مشكلة على الصحابة ملاذه في ~~تغيير المصطفى صلى الله عليه وسلم فإذا قضيت من PageV01P168 # هذا الفصل وطرى فأقول بعده لست أرى للسلطان اتساعا في التعزير إلا في ~~إطالة الحبس وهو صعب الموقع جدا وليس الحبس ثابتا في حد حتى يحط التعزير ~~عنه # ويسوغ للقاضي أن يحبس في درهم أمدا بعيدا إلى اتفاق القضاء أو الإبراء ~~وقد منع بعض الفقهاء تبليغ مدة الحبس في التعزير سنة نظرا إلى مدة التغريب ~~حدا كاملا فيقص عليه تعزير وإنما هو جزء من حد فليتفطن لذلك الناظر # وقد كنت أحلت على هذا الفصل شيئا من أمور الدين وهذا أو أن الوفاء به ~~فأقول إن نبغ في الناس داع في الضلالة وغلب على الظن أنه لا ينكف عن دعوته ms082 ~~وشر غائلته فالوجه أن يمنعه وينهاه ويتوعده لو حاد عن ارتسام أمره وأباه ~~فلعله يتزجر وعساه ثم يكل به موثوقا به حيث لا يشعر به ولا يراه فإن عاد ~~إلى ما عنه نهاه بالغ في تعزيره وراعى حدا لشرع وتحراه ثم يثنى عليه الوعيد ~~والتهديد ويبالغ في مراقبته من حيث لا يشعر ويرشح مجهولين يجلسون إليه على ~~هيئات متفاوتات ويعتزون إلى مذهبه ويسترشدونه ويتدرجون إلى التعلم والتلقي ~~منه فإن أبدى شيئا أطلعوا السلطان عليه فيتسارع إلى تأديبه والتنكيل به ~~وإذا تكرر PageV01P169 # عليه ذلك أوشك أن يمتنع ويرتدع ثم إن انكف فهو الغرض وإن تمادى في دعواته ~~أعاد عليه السلطان تنكيله وعقوباته فتبلغ العقوبات مبالغ تربى على الحدود ~~وإنما يتسبب إلى تكثير العقوبات بأن يبادره بالتأديب مهما عاد وإذا تخللت ~~العقوبات في أثناء موجباتها تعددت وتجددت فلا يبرى جلده عن تعزير وجلدات ~~نكال حتى تحل به عقوبة أخرى # والذي يبديه أصحاب السياسات أن التعزير المحطوط عن الحد لا يزع ولا يدفع ~~وغايتهم أن يزيدوا على مواقف الشريعة ويتعدوها ليتوصلوا بزعمهم إلى أغراض ~~رأوها في الإيالة والمسلك الذي مهدناه يتضمن الزجر الأعظم والردع الأتم ~~واستمرار العقوبات مع تقدير المعاودات فإن مجرم أنكف بالقليل فالكثير محرم ~~فلا أدب في تعذيب مسلم وإن أبى عدنا له وإنما ينسل عن ضبط الشرع من لم يحط ~~بمحاسنه ولم يطلع على خفاياه ومكامنه فلا يسبق إلى مكرمة سابق إلا ولو يحث ~~عن الشريعة لألفاها أو خيرا منها في وضع الشرع ولو لم يأمن الإمام مع ~~التناهي في المراقبة والمثابرة والمواظبة غائلة المبتدع أطال حبسه وحصر ~~نفسه PageV01P170 # فهذا مسلك السداد ومنهج الرشاد والاقتعاد وما عداه سرف ومجاوزة حد وغلو ~~وعتو والأنبياء صلى الله عليه وسلم مبعوثون بحسم المراسم والدعاء إلى قصد ~~الأمور وما يتعلق بما نحن فيه أن المتعلقين بضبط الأحوال على حكم الاستصواب ~~في كل باب يرون ردع أصحاب التهم قبل إلمامهم بالهنات والسيئات والشرع لا ~~يرخص في ذلك والذي انتزعت من الشرع ما يقرب سبل تحصيل ms083 الغرض في هذا فمن ~~آداب الدين أن لا يقف الإنسان في مواقف التهم فالوجه أن ينهى الإمام من ~~يتصدى لها عن ذلك على جزم وبث # فإن عاد عاقبه على مخالفته أمر سلطانه واستجرائه على والي زمانه فيكون ~~هذا تطرقا إلى الردع على موجب الشرع # ومما كنت أحلته من الأمور الدينية على هذا الفصل القول في توبة الزنديق ~~وقد ذهبت طوائف من سلف هذه الأمة إلى أنه لا يقبل توبته بعدما ظهرت زندقته ~~فإن من عقده أن يظهر خلاف ما يضمر ويتقي الناس ويبدي وفاق الناس فالذي ~~أبداه من توبته عين مذهبه في زندقته # وهذا خارج عندي عن قاعدة الشريعة فإني لا أعرف خلافا إن عسكرا من عساكر ~~الإسلام إذا أناخوا بساحة الكفار فلما أظلتهم السيوف وعاينوا مخائل الحتوف ~~نطقوا بكلمتي الشهادة فيحكم بإسلامهم وإن تحققنا أنهم لم يلهموا الهداية ~~لدين الحق الآن وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداري المنافقين مع ~~القطع وتواتر الوحي بنفاقهم وشقاقهم وهو القدوة والأسوة PageV01P171 # فالوجه إذا في كف شر ما قدمناه ذكره في دفع عادية الداعي إلى بدعته ~~والتسبب إلى الحبس بالمسلك المذكور لائق بالزنادقة فهذا منهتى القول في ذلك ~~ولا يدرك ما ضمناه هذا الفصل من الجمع بين مقاصد ذوي الإيالة وموافقة ~~الشريعة إلا من وفر حظه من العلوم ودفع إلى مضائق الحقائق والله المشكور ~~على الميسور والمعسور إنه الودود الغفور # انتهى مرامنا فيما يتعلق بالعقوبات من أحكام الإيالات ولم يبق مما رسمناه ~~في حفظ من في الخطة إلا القيام على المشرفين على الضياع وقد ذكرنا أن ذلك ~~ينقسم إلى الولايات وإلى سد الحاجات وغنقاذ ذوي الفاقات # فأما الولاية فالسلطان ولى من لا ولي له من الأطفال والمجانين وهي تنقسم ~~إلى ولاية الإنكاح وحفظ الأموال واستيفاء الأموال والقول في الولايتين من ~~فن الفقه فليطلبه طالبه من المستقلين به # وأما سد الحاجات والخصاصات فمن أهم المهمات ويتعلق بهذا ضرب من الكلام ~~الكلي وقد لا يكفي مجموعا في الفقه فأقول # إذا بنينا على غالب الأمر ms084 في العادات وفرضنا انتفاء PageV01P172 # الرمان عن الحوائج والعاهات وضروب الآفات ووفق المثرون المؤثرون لأداء ~~الزكوات انطبقت فضلات أموال الأغنياء على أقدار الحاجات وأن قدرت آفة وأزم ~~وقحط وجدب وعارضة غلاء في الأسعار تزيد معه أقدار الزكوات على مبالغ ~~الحاجات فالوجه استحثاث الخلق بالموعظة الحسنة على أداء ما افترض الله ~~عليهم في السنة # فإن اتفق مع بذل المجهود في ذلك فقراء محتاجون لم تف الزكوات بحاجاتهم ~~فحق على الإمام أن يجعل الاعتناء بهم من أهم أمر في باله فالدنيا بحذافيرها ~~لا تعدل تضرر فقير من فقراء المسلمين في ضر فإن انتهى نظر الإمام إليهم رم ~~ما استرم من أحوالهم من الجهات التي سيأتي عليها شرحنا إن شاء الله عز وجل ~~فإن لم يبلغهم نظر الإمام وجب على ذوي اليسار والاقتدار البدار إلى رفع ~~الضرار عنهم وإن ضاع فقير بين ظهر أبى موسرين حرجوا من عند آخرهم وباؤا ~~بأعظم المآثم وكان الله طليبهم وحسيبهم PageV01P173 # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فلا يبيتن ليلة شعبان وجاره طاو # وإذا كان تجهيز الموتى من فروض الكفايات فحفظ مهج الأحياء وتدارك حشاشة ~~الفقراء أتم وأهم # ومقصود هذا الفصل ما نذكره الآن # فلو بلى أهل بلدة بقحط وكشرت الشدة عن أنيابها وبثت المنون بدائع أسبابها ~~وعلم من معه بلاغ أنهم لو صفروا أيديهم وفرقوا ما معهم لافتقروا افتقارهم ~~فلا نكلفهم أن ينهوا أنفسهم إلى الضرار الناجز والافتقار العاجل فإنهم لو ~~فعلوا ذلك هلكوا مع الهالكين ولو تماسكوا أوشك أن يبقوا أو يبقى ببقائهم من ~~نفضات أموالهم مضررون وغايتنا أن نذكر الأصلح على أقصى الإمكان وما قدر ~~الله أن يكون كان ولا يبين ما نحاوله إلا بذكر مسألة من PageV01P174 # الأحكام تخالف بظاهرها ما افتتحناه فلو فرضنا مصطحبين في الأسفار في بعض ~~القفار وانتهى أحدهما إلى المخمصة ومع الثاني ما يبلغه في غالب الظن إلى ~~العمران فيتعين عليه والحالة هذه أن يسد رمق رفيقه ويكتفي ببلاغ يكفيه في ~~طريقه ولا نكلف ms085 الموسرين في مدة الشدة أن ينتهوا إلى كفاية يومهم ويفرقوا ~~باقي أموالهم على المحاويج ويرقبوا أمر الله في غدهم ولا يسوغ لهم أن ~~يغفلوا عن أمور المساكين أصلا ويتركوهم يموتون هزلا والأمر في الرفيقين ~~مفروض فيه إذا قرب وصولهما إلى البلدان والعمران ولا يعود فيهما شذاذ ~~وامتداد # أما إذا كان القحط لا يفضي إلى منتهى العلوم وهذا يناظر ما لو كان ~~الرفيقان في متاهات لا يدريان متى ينتهي بهما إلى العمران فلا يكلف من معه ~~زاد واستعداد أن يؤثر على نفسه ويجتزئ بحاجة يومه أو وقته فإذا تقرر ما ~~ذكرناه فالوجه عندي إذا ظهر الضر وتفاقم الأمر وأنشبت المنية أظفارها وأشفى ~~المضرورون استشعر الموسرون أن يستظهر كل موسر بقوت سنة ويصرف الباقي إلى ~~ذوي الضرورات وأصحاب الخصاصات ولست أقول أن منقرض السنة يستعقب انجلاء ~~المحن وانقضاء الفتن على علم أو ظن غالب ولكن لا سبيل إلى ترك الفقراء على ~~ضرهم ولا نعرف توفيقا في الشرع ضابطا ينتهي إليه فيما يبذله الموسر وفيما ~~يبقيه ورأينا في السنة قواعد شرعية تشير إلى هذه القصية وفي اعتبار السنة ~~إيضاحا له ظنية عقلية فأما أمارات الشرع فمن أقربها تعلق وظيفة الزكاة ~~بانقضاء السنة وكان رسول الله PageV01P175 # صلى الله عليه وسلم يضع لنسائه في أوقات الإمكان قوت سنة # وأما الأمر العقلي فقد ظن أن الأحوال تتبدل في انقضاء السنة فإنها مدة ~~الغلات وأمد الثمرات وفيها تحول الأحوال وتزول وتعتقب الفصول ثم الباذلون ~~في بذلهم على غرر وخطر ولكن ما ذكرناه أقصد معتبر وما ذكرته بيان ما يسوغ ~~وليس أمرا مجزوما ولا حكما محتوما فمن طابت نفسه بإيثار أخيه على نفسه ~~فالإيثار من شيم الصالحين وسير الموفقين # فهذا منقرض القول في الأمور الجزئية التي تتعلق بالإمام في حفظ من في خطة ~~الإسلام فإن قيل لن تذكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قلنا الشرع من ~~مفتتحة إلى مختتمه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وما يتعلق بالإمام منه ما ~~فصلناه الدعاء إلى المعروف والنهي عن المنكر يثبت لكافة ms086 المسلمين إذا قدموا ~~على ثبت وبصيرة وليس إلى الرعية إلا المواعظ والترغيب والترهيب من غير ~~فظاظة وملق ومن ظهر منه الصدق والديانة وتجرد لله تعالى فأوضح الحق وأبانه ~~على تخضع لله واستكانة ثم زان برفقة شأنه وما دخل الرفق أمرا إلا زانه ونجع ~~كلامه في PageV01P176 # المستكبرين في زمانهم المتولين بأركانهم فإن لم يرعوا لم يكن للرعية ~~المكاوحة وشهر الأسلحة ولكنهم ينهون الأمور إلى الولاة ثم أنهم يرون رأيهم ~~في فنون الردع كما سبق تفصيلها # فإن قيل أليس الولاة يعتنون بتقويم المكاييل والموازين قلنا إن تولى ~~السلطان أبوابا في الأمر بالمعروف فلا معترض عليه فيها ولكن لا يختص به إلا ~~ما يتعلق بالسياسة ولو تصدى للأمر بالتقويم والجريان على المنهج القويم ~~والمسلك المستقيم آحاد من المسلمين محتسبين كانوا غير ممنوعين ولا مدفوعين ~~نعم يتعلق بالوالي أن يكلف المتهم بالتطفيف عرض ميزانه ومكياله ولا يثبت ~~ذلك لمن ليس مأمورا من جهة السلطان وهذا يدخل تحت ما تقدم في فصل العقوبات ~~وردع المتهمين بما لا يرضى من الخيالات فلم أد إفراد الأمر بالمعروف بالذكر # أما تفاصيل القول في الأمر بالمعروف فإنه يحويه كتاب يليق بالفقهاء أن ~~يستقصوه فوكلوه إلى المتكلمين كما وكلوا إليهم التوبة وتفاصيل الأقوال في ~~الخروج عن المظالم ولو حاولت قولا قريبا في الأمر بالمعروف وسيطا لأبر على ~~قدر هذا الكتاب ولم يكن حاويا بسيطا انتهى القول في الكلي والجزئي مما يسوس ~~به الإمام PageV01P177 # الرعية # والان ابتداء ذكر نجدة الأمام وعدته # بخفي على ذي بصيرة أن الأمام يحتاج في منصبه العظيم وخطبه الشامل العميم ~~إلى الاعتضاد بالعدد والعتاد والاستعداد بالعساكر والاجناد فإنه متصد ~~لحراسة البيضة وحفظ الحريم والتشوف إلى بلاد الكفار فيجب أن يكون عسكره ~~معقودا يرون التطلع إلى اوامره شوفا مقصودا ومطمحا معمودا ولا يجوز أن يكون ~~معوله المطوعة الذي لا ينشأون إذا ندبوا مبادرين حتى يتأهبوا ويستعدون ~~وتيألبوا وان تقوم الممالك إلا بجنود مجندة وعساكر مجردة هم مشرأبون ~~للانتداب مهما ندبوا بعزائم جامعة وآذان متشوفة إلى صوت هائعة وهؤلاءهم ms087 ~~المرتزقة لا يشغلهم عن البدار دهقنة وتجارة ولا تلهيهم ترفة ولا عمارة وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنه لا يدون ديوانا ولا يجرد للجهاد ~~اعوانا إذ كان المهاجرون والانصار يحفون إلى ارتسام اوامره من غير اناة ~~واستئخار وانقرض على ذلك من خلافة الصديق ثم لما انتهت النوبة إلى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه جند الجنود وعسكر العساكر ودون PageV01P178 # الدواوين وصارت سيرته وايالته اسوة العالمين إلى يوم الدين # فإذا تقرر انه يتحتم استظهار الأمام بالاعوان والانصار فلا بد من ~~الاستعداد بالاموال وقد ذكرنا أن الأموال التي يجمعها ويجيبها ويطلبها ~~وينتحيها ينقسم إلى ما يتعين مصرفه والى ما يعم انبساطه على وجوه لامصالح ~~وتفاصيل الأقوال في الأموال مذكورة في كتب الفقه ولكين اذكر تراجمها وابسط ~~القول قليلا فيما يتعلق بالايات الكبيرة منها فمن الأموال المختصة بالمصارف ~~الزكوات وهي مصروفة إلى الاصناف الموصوفين في كتاب الله وسنن رسول الله ~~واوصاف القول في اقدارها ومحالها وفي مصارفها مذكورة في كتابين من الفقه ~~أحدهما بكتاب الزكاة والثاني بكتاب قسم الصدقات # ومنها اربعة اخماس الفيء والفيء ماء كافر عثر عليه من غير ايجاف خيل ~~وركاب ويدخل تحته الجزية والاخرجه عند من يراها من العلماء واموال المرتدين ~~وما ينجلي عنه الكفار من غير قتال مرعوبين مذعورين أو مختارين PageV01P179 # فأربعة اخماس ما وصفناه يختص في ظاهر المذهب بالمرتزقة والجند المترتبين ~~في الإسلام والقول فيه وفي خمس الغنيمة وخمس الفيء مذكور في كتاب مفرد في ~~فن الفقه # واما المال العام فهو مال المصالح وهو خمس خمس الفيء وخمس خمس الغنيمة ~~وما يخلفه مسلم ليس له وارث خاص # ويلتحق بالمرصد للمصالح مال ضائع للمسلمين قد تحقق اليأس من معرفة مالكه ~~ومستحقه # فهذه الأموال التي يحويها يد الأمام ومصارفها مقررة عند الفقهاء وقد كثر ~~فيها الاختلاف ومسالك الظنون والامام يرى فيه رأيه وان اعتاصت مسألة اجال ~~فيها فكره وردد نظره واستضاء برأي العلماء فإذا غلب ظنه مضي قدما وأمضي ~~مقتضى رأيه ولا يليق بهذا الكتاب التعرض لتفاصيل ms088 المسائل الظنية مع اعتناء ~~العلماء بتصنيفها وجمعها وتأليفها # فالذي اذكره في الأموال ثلاثة اشياء يفتقر اليها الابالة لا محالة # أحدها ذكر ألفاظ وجيزة ضابطة لجمل المصاريف وكلياتها # والثاني في تحقيق القول في أن الأمام هل ينزف مال بيت المال كل سنة أو ~~يستظهر بذخيرة ليكون من أمره على بصيرة # والثالث تفصيل القول فيه إذا نفذت الأموال وانحسمت مجالبها PageV01P180 # ومكاسبها فكيف يكون مضطربه ومحاله ومن أين ماله والى ماذا يؤل ماله # فأما القول الضابط في كلى المصارف فأقول من يرعاه الأمام بما في يده من ~~المال ثلاثة اصناف صنف منهم محتاجون والامام يبغي سد حاجاتهم وهؤلاء معظم ~~مستحقي الزكوات في الاية المشتملة على ذكر اصناف المستحقين قال الله تعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ الاية وللمساكين استحقاق في خمس الفيء ~~والغنيمة كما يفصله الفقهاء فهؤلاء صنف من الاصناف الثلاثة # والصنف الثاني اقوام يبغي الأمام عليهم كفايتهم ويدرأ عنهم بالمال الموظف ~~لهم حاجتهم ويتركهم مكفيين ليكونوا متجردين لما هم بصدده من مهم الإسلام ~~وهؤلاء صنفان أحدهما المرتزقة وهم نجدة المسلمين وعدتهم ووزرهم وشوكتهم ~~فينبغي أن يصرف اليهم ما يرم خلتهم PageV01P181 # ويسد حاجتهم ويستغنوا به عن وجوه المكاسب والمطالب ويتهيأوا لما رشحوا له ~~ويكون اعينهم ممتده إلى أن يندبوا فيخفوا على البدار وينتدبوا من غير أن ~~يتثاقلوا وتيشاغلوا بقضاء ارب وتمهيد سبب # وغضرنا الاكتفاء بتراجم كلية في التقاسيم والفقهاء يستقلون بايضاح ~~التفاصيل فهؤلاء صنف من الصنفين المذكورين آخرا # والصنف الثاني الذين انتصبوا لاقامة اركان الدين وانقطعوا بسبب اشتغالهم ~~واستقلالهم بها عن التوسل إلى ما يقيم اودهم ويسد خلتهم ولولا قيامهم بما ~~لا بسوه لتعطلت اركان الإيمان فعلى الأمام أن يكفيهم مؤنتهم حتى يسترسلوما ~~فيما تصدوا له بفراغ جنان وتجرد اذهان وهؤلاء هم القضاة والحكام والقسام ~~والمفتون والمتفقهون وكل من يقوم بقاعدة من قواعد الدين يلهيه قيامه عما ~~سداده وقوامه فأما المرتزقة فالمال المخصوص يعم اربعة اخماس الفيء # والصنف الثاني يدر عليهم كفايتهم وارزاقهم من سهم المصالح وقد أتى مساق ~~التقسيم على صنفين من الاصناف للثلاثة ms089 المتقدمين # والصنف الثالث قوم يصرف اليهم طائفة من مال بيت المال على PageV01P182 # غناهم واستظهارهم ولا يتوقف على استحقاقهم على سد حاجة ولا استبقاء كفاية ~~وهم بنو هاشم وبنوا المطلب المسمون في كتاب الله ذوو القربى فهؤلاء يستحقون ~~سهما من خمس الفيء والغنيمة من غير اعتبار حاجة وكفاية عند الأمام الشافعي ~~رحمه الله وقد شهدت بصحة مذهبه الأخبار الصحيحة والنصوص الصريحة وسير ~~الخلفاء ومذاهب العلماء قبل ظهور اختلاف الاراء # فهذه جمل في مصارف أموال بيت المال يليق بالايالة العظمى حفظها وقد انتهى ~~الغرض في هذا الفن # فأما القول في نزف الأموال أو الاستظهار بالذخائر فهذا الفن اليق باحكام ~~السياسات مما قبله # وقد ذهبت طوائف من علماء السلف إلى أن الأمام إذا اوصل كل ذي حق في بيت ~~المال حقه ففضل في بيت المال مال فلا سبيل إلى تبقيته بل يتعين تفريقه ~~واستيعاء جميع ما احتوته يد الأمام من الأموال # أما المرتزقة أن توفرت عليهم كفايتهم وانسدت خلاتهم وفضل من اربعة اخماس ~~الفيء فاضل فيجب الفاضل عليهم على اقدار اعطيتهم واقساطهم # وأما الزكوات أن انتهى مستحقوها إلى مقاربة الاستقلال واكتفوا بما نالوه ~~منها فلا سبيل إلى رد فاضل الزكوات عليهم فإن اسباب PageV01P183 # استحقاقهم ما اتصفوا به من حاجاتهم فإذا زالت اسباب الاستحقاق زال ~~الاستحقاق بزوالها فالفاضل عند هذا القائل أن تصور استغناء مستحقي الزكاة ~~في قطر وناحية منقول إلى مستحقي الزكاة في ناحية أخرى وان بالغ مصور في ~~تصوير شغور الخطة عن مستحقي الزكاة في ناحية أخرى فهذا اخرق للعوائد وتصوره ~~عسر ولكن العلماء ربما يفرضون صورا بعيدة وغرضهم وتقديرها تمهيد حقائق ~~المعاني فإن احتملنا تصور ذلك فالفاضل من الزكوات عند هؤلاء مردود إلى سهم ~~المصالح العامة # واما المال المرصد للمصالح فلا يتصور انقطاع مصارفه والامام يبدأ فيه ~~بالاهم فالاهم فإن مست الحاجة إلى ضم طائفة منه إلى مال المرتزقة أو صفر ~~بيت المال عن الفيء فأهم المصالح تمهيد كفاية المرتزقة وان لم تف الزكوات ~~حاجات المحاويج سد الأمام حاجتهم بمال المصالح ms090 فأذن مال المصالح معد لكل ~~مصلحة ليس لها على الخلوص والخصوص مال وكل مصرف قصر عنه المال المعد له ~~فمال المصالح يستتمه ويستكمله # ولو فرض زوال الحاجات وارتفاع الضرورات فهؤلاء يقولون فاضل مال المصالح ~~يبني به الرباطات والقناطر والمساجد وغيرها من جهات الخير فحاصل هذا المذهب ~~انه لا يبقي في منقرض كل سنة في بيت المال مال ويرتب في استقبال السنة ~~المتظرة اموالها وهؤلاء يستدلون بسيرة الخلفاء PageV01P184 # الراشدين فإنهم رضي الله عنهم اجمعين ما كانوا يستظهرون بأموال وذخائر ~~وهم اسوة من بعدهم في امور الامامة أن حاولوا السداد والاستقامة والذ ياقطع ~~به أن الحاجة إذا انسدت فاستمكن الأمام من الاستظهار بالادخار فحتم عليه أن ~~يفعل ذلك ولست ارى ذلك من مسائل التحري التي تتقابل فيها مسالك الظنون ~~والدليل القاطع على ذلك أن الاستظهار بالجنود والعسكر المعقود عند التمكن ~~حتم وان انفذ الكفار وتقاصت الديار لان الخطة إذا خلت عن نجدة معدة لم يأمن ~~من الحوادث والبوائق والافات والطوارق وإذا ارتبط النظر بالأمر الكلي وآل ~~الخوف والاستشعار إلى البيضة والحوزة فقد عظم الخطر وتفاقم الغرر وصعب موقع ~~تقدير الزلل والخطل وإذا كان الاستظهار بالجنود محتوما فلا معول على ملكة ~~لا معتضد ولا مستند لها من الأموال فإنها شوف الرجال ومرتبط الامال ومن ألف ~~مبادئ النظر في تصاريف الاحوال في الايالات لم يخف عليه مدرك الحق في هذا ~~المقال # وإذا كان منصب الأمام القوام على طبقات الانام مقتضيا أن يتحرى الاصلح ~~فالاصلح فكيف يليق بنظر ذي تحقيق أن يبدد الأموال في PageV01P185 # ابتناء القناطر والدساكر ويترك ما هو ملاذ العساكر والاطناب في الواضحات ~~يزري بذوي الالباب فإذا يتعين على الأمام الاحتفاظ بفضلات الأموال فإنها ~~تنزل من نجدة الإسلام منزلة السور من الثغور # فإن قيل أن احتاج الأمام إلى مال اخذه من الجهة التي يأخذ منها لو صفر ~~بيت المال عن المال قلنا هذا ضعف بين في الرأي وانحلال واضح في النظر في ~~العواقب ولا يستتب بهذا النظر أمر جزئي فكيف الظن بسياسة الإسلام ms091 ولو ساغ ~~ذلك لجاز أن لا يستظهر بالجنود المعقودة ويعول على استنفار المطوعة مهما ~~عنت الحاجة والمت ملمة وهذا باطل لا سبيل إلى المصير اليه والتعويل عليه # وأما ما تعلق به الاولون من سير الخلفاء فحق على المنتهى إلى هذا الموضع ~~أن ينعم نظره ويجرد لدرك التحقيق فكرة فنقول # ما كانت الاموال تبلغ في زمنهم مبلغا يحتمل الادخار فإن الصديق رضيالله ~~عنه بلى في معظم زمانه بقتال الردة وما اتفقت مغانم بها اكتراث والاحتفال ~~ثم لما ولى عمر الأمر واتسعت خطة الإسلام وانتشرت رايات الدين واستفحل أمر ~~المسلمين وكثرت الغزوات وانبثت الدعوات وكسر جند الإسلام صول كسرى وقصر طول ~~قيصر واستمرت الدولة وعظم الصولة ووفرت المغانم وتجردت للجهاد والعزائم ~~والقت الممالك إلى حماة الإسلام مقاليدها ولنت كل جبنة ابية للاحكام جيدها ~~وفتحت الكور والامصار وكثر الاعوان والانصار فقد يعتقد المعتقد PageV01P186 # إمكان الادخار ولكنا نقول كان معظم الأموال غنائم احتوى عليها عساكر ~~الإسلام بايجاف الخيل والركاب وليس يخفي أن اربعة اخماسها مصروفه إلى ~~المصطلين بنات القتال اسلابا وسهاما وارضاخا وكان امير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه رتب في كل ناحية حماة وكفاة وامراء وولاة وولاهم امور ~~الأموال وفوض اليهم الأحكام على تصاريف الاحوال ورسم لهم مراسم يقتدون بها ~~ونصب لهم معالم في اخماس المغانم يهتدون اليها وكانوا يبثون ما ينفق من مال ~~في العساكر المرتزقة المترتبين في الناحية فلا يفضل إلا النزر ثم ما كان ~~يفضل ويحيى إلى امير المؤمنين بفرقه على الذين في جزائر العرب ويتسع في ~~الاستحقاق كل سبب فما كان يفضل ويحيى من الأموال المجبية على هذه القضية في ~~انقضاء السنة فانقرض ذخيره # ولما ضرب الخراج على بلاد العراق جرى الأمر في الأموال المستفادة على نحو ~~ما ذكرناه إذ كان اكثر الجند في تلك الناحية وهم النجدة الكبرى في وجه ~~الروم وملوك الاطراف واعناقهم صور إلى بلاد الشرق وسائر الاكناف ولا يقطع ~~بأن بيت المال خلا في زمان امير المؤمنين عثمان عن الأموال بل نظن ظنا ms092 ~~غالبا أنه كان استظهر بذخائر على تطلع إلى العواقب وبصائر حتى اشرأبت الفتن ~~وثارت المحن واضطرب الزمن وتقلقت PageV01P187 # الخلافة في نصابها واصفقت الملهة بسيدها وبابها وما اتسق بعده أمر وما ~~استمر على ما كان يعهد عصر ولم يتفرغ امير المؤمنين علي رضي الله عنه من ~~مصادمة البغاة ومكاوحة الطغاة إلى تجهيز الغزاة وجرت هناة على اثر هناة ثم ~~صار بعد مقتله رسم الخلافة مرفوضا وانقلب الأمر ملكا عضوضا وتغير الحكم ~~والزمان والله جلت قدرته اعظم بما جرى وكان # فإن قيل على ماذا تحملون الأمر في زمان المصطفى صلى الله عليه وسلم قلنا ~~كان صحبه الاكرمون الانصار والمهاجرون لما ندبوا إلى الجهاد في سبيل الله ~~والذب عن حوزة الإسلام يصادمون المارقين على الضر والاواء ويطيرون إلى ~~الغزات صابرين على البأساء ومعظم في ملتطم اهوال القتال رجال وجرت نهضات ~~وكثير من الاعزة في رمضاء الحجاز حفاة وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~يستمد من أموال الموسيرين في تجهيز المجاهدين إذا اهم أمر وادلهم خطب كما ~~جرى في تجهيز جيش العسرة وهذا المقدار فيه اقناع وعبرة # فأما الآن فقد اتسعت خطة الإسلام وهي على الازدياد والحمد لله على ممر ~~الايام ولكل زمان رسمه وحكمه ونحن على ارتجال من عقولنا نعلم فيما ~~PageV01P188 # يمضي ويحكم أن صاحب الأمر لو لم يجعل الاستظهار بالادخار اكبر همه عند ~~الايثار واطراد اسباب الاختيار لعظم الفتق وعسر الرتق فأفضى الأمر إلى ~~عظائم لا يحيط بها مجاري الافكار # فهذا القدر فيه مقنع وبلاغ والازدياد على ما مهدناه مضطرب رحب ومساغ # وقد انتهى المرام وغرض الكلام في الفصل الثاني من الفصول الثلاثة ~~المترجمة اولا في احكام الأموال # فأما الفصل الثالث منها وهو اهمها فالغرض ذكر ما يقتضيه الايالة الشرعية ~~والسياسة الدينية فيه إذا اصفرت يد راعي الرعية عن الأموال والحاجات ما سة ~~فليت شعري كيف الحكم وما وجه القضية فإن ارتقب الأمام حصول أموال في ~~الاستقبال ضاع رجال القتال وجر ضياعهم اسوأ الاحوال وان استرسل في مد اليد ~~إلى ما ms093 يصادفه من مال من غير ضبط الشرع في الأقوال والافعال # وقد قدمنا حينما سبق انا لا نحدث لتربية الممالك في معرض الاستصواب مسالك ~~لا نرى لها من شرعة المصطفى مدارك فإن بلى الأمام بذلك فليتئد PageV01P189 # ولينعم النظر هنالك فقد دفع إلى خطتين عظيمتين # إحداهما تعريض الخطة للضياع # والثانية اخذ مال في غير استناد استحقاقه إلى مستند معروف مألوف والله ~~ولي التوفيق والتيسير وهو باسعاف راجيه جدير فنقول # إذا اخلا بيت المال انقسمت الاحوال ونحن نرتبها على ثلاثة اقسام ونأتي في ~~كل قسم منها بما هو مأخذ للاحكام ونمزج القضايا السياسية بالموجبات الشرعية ~~فلا تخلو الحال وقد صفر بيت المال من ثلاثة انحاء # أحدها أن يطأ الكفار والعياذ بالله ديار الإسلام # والثاني لا يطأوها ولكنا نستشعر من جنود الإسلام اختلالا ونتوقع انحلالا ~~وانفلالا لو لم نصادف مالا ثم يترتب على ذلك استجراء الكفار في الاقطار ~~وتشوفهم إلى وطء اطراف الديار # والثالث أن يكون جنود الإسلام في الثغور والمراصد على اهب وعتاد وشوكة ~~واستعداد ولو وقفوا ولو ندبوا للغزو والجهاد لاحتاجوا إلى ازدياد في ~~الاستعداد وفضل استمداد ولو لم يمدوا لانقطعوا عن الجهاد # فهذه التقاصيم قاعدة الفصل فلنقل فيها اولا ولنذكر في كل قسم منها معولا ~~ثم ننظر إلى ما وراءها والله المستعان على ما نحاوله من بيان PageV01P190 # | فصل # فأما إذا وطئ الكفار ديار الإسلام فقد اتفق حملة الشريعة قاطبة على انه ~~يتعين على المسلمين أن يخفوا ويطيروا إلى مدافعتهم زرافات ووحدانا حتى ~~انتهوا إلى أن العبيد ينسلون عن ربقة طاعة السادة ويبادرون الجهاد على ~~الاستبداد وإذا كان هذا دين الأمة ومذهب الأئمة فأي مقدار الأموال فيهجوم ~~أمثال هذه الاهوال لو مست اليها الحاجة وأموال الدنيا لو قوبلت بقطرة دم لم ~~تعد لها ولم توازها فإذا وجب تعريض المهج للتوى وتعين في محاولة المدافعة ~~التهاوي على ورطات الردى ومصادمة العدى ومن ايدي في ذلك تمردا فقد ظلم ~~واعتدى فإذا كانت الدماء تسيل على حدود الظبات فالاموال في هذا المقام من ~~المستحقرات # وأجمع ms094 المسلمون اجمعون على أنه إذا اتفق في الزمان مضيقون فقراء مملقون ~~تعين على الاغنياء أن يسعوا في كفايتهم وكذلك اتفقوا كافة PageV01P191 # على وجوب بذل الأموال في تجهيز الموتى وغيره من جهات فروض الكفايات فلاح ~~على أبلغ وجه في الايضاح انه يجب على الاغنياء في هذا القسم أن يبذلوا ~~فضلات اموالهم كما سنفصل القول في ذلك أن شاء الله عز وجل حتى تتجلى هذه ~~الداهية وتنكف الفئة المارقة الطاغية ولا ينبغي أن يعقد الناظر الان فكره ~~بالتفصيل فإن بعد في التأسيس والتأصيل وسيأتي في شرح ذلك ما عليه التعويل ~~أن شاء الله # فهذا بيان مقدار غرضنا الان إذا وطئ الكفار بلاد الإسلام # فأما إذا لم يجر ذلك بعد ولكنا نحاذره ونستشعره لانقطاع مواد الأموال ~~واختلال الحال واشارة الزمن إلى سوء المغبات في المال ولو لم يتدراك ما ~~يخاف وقوعه لو وقع في غالب الظن # فهذا الفن ملحق بالقسم الأول قطعا ولا يحل في الدين تأخير النظر للاسلام ~~والمسلمين إلى اتفاق استجراء الكافرين ولو فرض في مثل هذا الحال توقف وتمكث ~~لانحل العصام وتبتر النظام والدفع اهون من الرفع واموال العالمين لا تقابل ~~وطأة الكفار في قرية من قرى الديار وفيها سفك دم المسلمين وامتداد يد إلى ~~الحرام ولو وقع وتم فلا مستدرك لما انقضي وتقدم إلا التأسف وقرع سن الندم ~~فإذا يلتحق هذا القسم بما تقدم # فأما القسم الثالث وهو أن لا يخاف من الكفار هجوما لا خصوصا في بعض ~~الاقطار ولا عموما ولكن الانتهاض إلى الغزوات والانتداب للجهاد PageV01P192 # في البلاد يقتضي مزيد عتاد واستعداد فهل يكلف الأمام المثين والموسرين أن ~~يبذلوا ما يستعدون به هذا موقع النظر ومجال الفكر # ذهب ذاهبون إلى انه لا يكلفهم ذلك بل يرتقب في توجيه العساكر ما يحصل من ~~الأموال والذي اختاره قاطعا به أن الأمام يكلف الاغنياء بذل فضلات الامومال ~~ما يحصل به الكفاية والغناء فإن اقامة الجهاد فرض على العباد فتوجيه ~~الاجناد على اقصى الإمكان والاجتهاد في البلاد محتوم لا تساهل فيه وما ms095 أقرب ~~تقاعدنا عنهم إلى سيرهم الينا واستجرائهم علينا وإذا كنا لا نسوغ تعطيل شيء ~~من فروض الكفايات فأحرى فنونها بالمراعاة الغزوات # والامور في الولايات إذا لم تؤخذ من مباديها جرت امورا يعسر تداركها عند ~~تماديها # وقد اجرينا فيما تقدم أن الدنيا تبع الدين وان صاحبنا بعث لتأسيس الدين ~~وتأدية الرسالة والابلاغ والاكتفاء نم هذه الدنيا ببلاغ فمن عظائم الأمور ~~ترك الاجناد وتعطيل الجهاد وانحصار العساكر في الثغور # فان قيل قد ذكرتم انه تمتد يد الأمام إلى اموال الموسرين عند الهم بتجهيز ~~الاجناد إلى الجهاد فما قولكم فيه إذا كان مع المرتزقة كفايتهم وعدتهم ~~PageV01P193 # في إقامتهم ونهضتهم ومرابطتهم وغزوتهم في أوانها وابانها ولكن خلى بيت ~~المال أو كاد أن يخلوا وخاف الأمام غائلة هائلة من خلو بيت المال عند عسكرة ~~للكفارة أو دبرة على المجاهدين # فقد تقدم القول الناجع الواقع في وجوب الاستظهار بالذخائر وتنزيل اعداد ~~المال منزلة اعداد الرجال ولو وهت كفاية الرجال امتدت يد الأمام إلى ~~الأموال والذخيرة احدى العدتين فما الوجه في ذلك # قلت هذا الآن دون تقسيم الأخير الذي تقدر نجازه فان المرتزقة إذ لزموا ~~الثغور والمراصد وتقاعدوا عن الانبعاث إلى المقاصد كان ذلك متضمنا تعطيل ~~الجهاد ناجزا وفيه خصلة أخرى وهي أن مع معظم اموال بيت المال مما تحويه ~~ايدي المسلمين من أموال الكافرين فإذا انقطع الجهاد انقطع بانقطاعه وجوه ~~الأموال التي تنصب إلى بيت المال ويتداعى ذلك إلى اختلال وانحلال يتعذر معه ~~المرابطة فإن المؤن إذا كانت دائرة بحمامها وقد اكتفيت المطالب وعرت وجوهها ~~لم يخف على ذي نظر في العواقب افضاء الأمر على قرب وكثب إلى انقطاع اصل ~~السبب والقيم PageV01P194 # المنصوب في مال طفل مأمور بأن لا يقصر نظره على ضرورة حاله بل ينظر في ~~حاله باستنماء ماله وطلب الاغبط فالاغبط في جميع امواله وليس أمر كلي الملة ~~بأقل من أمر طفل ولا نظر الأمام القوام على خطة الإسلام بأقصر نظرا وفكرا ~~من قيم وهذا واضح لاخفاء بمدركه عند انقطاع الجهاد # فأما إذا كان ms096 جنود الإسلام مشمرين للجهاد فالوجوه التي منها ينتظم ~~الأموال غير منحسمة والاحوال متسقة منتظمة فيبعد تنجيز التعرض لاموال الناس ~~لأمر مقدر على نأى وبعد # ولا ينجلي هاذ الفصل حتى اذكر بعون الله وتأييده وتوفيقه وتسديده امرا ~~يوضح الانفصال عما تضمنه هذا السؤال من الاشكال ولكن الذي ذكرته الآن فيه ~~بلاغ واستقلال # فإن قيل قد ذكرتم في التقاسيم التي قدمتم أن الأمام يستمد من أموال ~~الاغنياء فأبينوه وفصلوه وبوحوا بالغرض وحصلوه واوضحوا المآخذ والوجوه # قلنا قد انتهى الكلام في مقصود الفصل إلى غمرة تغرق الجهول PageV01P195 # و تحير العقول وما أراها تخيض إلا من كان التوفيق مطيته والابتهال إلى ~~الله طوبته والتبحر في بحور العلوم عدته وينبغي أن ننبه على خطره وغرره ثم ~~نندفع في درر الكلام وغرره فالخائض فيما انتهي الكلام أن لم يعصم ولم يثبت ~~منه القدم بين شرفين عند الالتفات إلى طرفين # فإن وقع نظره في النكفاف عن الأموال التزم مصير الإسلام إلى اسوأ المصائر ~~والاحوال وان استرسل في اطلاق الايدي في الأموال من غير اقتصاد انتصب إلى ~~احداث مطالبات كلية لا اصل لها في القضايا الشرعية # وقد تقدم أن التدابير إذا لم يكن لها عن الشرع صدر فالهجوم عليها حظر ثم ~~قصارها إذا لم تكن مقيدة بمراسم الإسلام مؤيدة بموافقة مناظم الأحكام ضرر ~~فاعود واقول لست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء ولم يتعرض له العلماء ~~فإن معظم مضمون هذا الكتاب لا يلقى مدونا في كتاب ولا مضمنا لباب ومتى ~~انتهى مساق الكلام إلى احكام نظمها اقوام احلتها على اربابها وعزيتها إلى ~~كتابها ولكني لا أبتدع ولا أخترع شيئا بل ألاحظ وضع الشرع واستشير معنى ~~يناسب ما أراه واتحراه وهكذا سبيل التصرف في الوقائع المستجدة التي لا يوجد ~~فيها اجوبه العلماء معدة واصحاب المصطفى صلوات الله عليه ورضي الله عنهم لم ~~يجدوا في الكتاب والسنة إلا نصوصا معدودة واحكاما محصورة محدودة ثم حكموا ~~PageV01P196 # في كل واقعة عنت ولم يجاوزوا وضع الشرع ولا تعدوا حدوده فعلمونا أن احكام ~~الله ms097 تعالى لا تتناهي في الوقائع وهي مع انتفاء النهاية عنها صادرة عن ~~قواعد مضبوطة # فليكن الكلام في الأموال وقد صفر بيت المال واقعة لا نعهد فيها للماضين ~~مذهبا ولا نحصل لهم مطلبا ولنجر فيه ما جرى عليه الاولون إذ دفعوا إلى ~~وقائع لم يكونوا يألفوها ولم ينقل لهم مذاهب ولم يعرفوها وإذا استد الناظر ~~استوى الأول والآخر فنقول للناس حالتان # إحداهما انيعدموا قدوة واسوة واماما يجمع شتات الرأي ويردوا إلى الشرع ~~المجرد من غير داع وحاد فإن كانوا كذلك فموجب الشرع والحالة هذه في فروض ~~الكفايات أن يحرج المكلفون القادرون لو عطلوا فرضا واحدا ولو اقامه من فيه ~~كفاية سقط الفرض عن الباقين ولا يثبت لبعض المكلفين توجيه الطلب على آخرين ~~فإنهم ليسوا منقسمين إلى داع ومدعو وحاد ومحدو # وليس الفرض متعينا على كل مكلف فلا يعقل تبين التكليف PageV01P197 # في فروض الكفايات مع عدم الوالي إلا كذلك فلنضرب في ذلك الجهاد مثلا ~~فنقول لو شغر الزمان عن وال تعين على المسلمين القيام بمجاهدة الجاحدين ~~وإذا قام به عصب فيهم كفاية سقط الفرض عن سائر المكلفين فهذا إذا عدموا ~~واليا # فأما إذا وليهم امام مطاع فإنه يتولى جر الجنود وعقد الالوية البنود ~~وابرام الذمم والعهود فلو ندب طائفة إلى الجهاد تعين عليهم مبادرة ~~الاستعداد من غير تخاذل وتواكل وايتأد ولم يكن لهم أن يقولوا ليس ما ندبنا ~~اليه متعينا علينا فليقم به غيرنا فإنا قد اثبتنا أن المسلمين إذا نصبوا ~~واليا يدبرهم في اصدارهم وايرادهم تدبير الاباء في اولادهم ولو ساغ مقابلة ~~اوامره ونواهيه بما يوهي شأنه ويوهنه لما استتب له مقصد فيما يذره ويأتيه ~~ولافضى إلى عسر يتعذر تلافيه ولو وكل كل مندوب ارتسام مراسم الوالي المنصوب ~~إلى غيره لما استقرت للامام طاعة في ساعة فإذا رأى الوالي المنصوب رأيا من ~~هذا الفن كان متبعا ولم يجد الرعايا دون ابتاعه محيدا ومتسعا فإذا تقرر ذلك ~~بنينا عليه أمر المال قائلين لو شغرت الايام عن قيام إما بأمور المسلم ~~والاسلام ومست ms098 الحاجة في اقامة الجهاد إلى مال وعتاد واهب واستعداد كان ~~وجوب بذله عند تحقيق الحاجات على منهاج فروض الكفايات فليست الأموال بأعز ~~من المهج التي يجب تعريضها للاغرار المؤدية إلى الردى والتوى PageV01P198 # فهذا إذا لم يكن في الزمان وزر يلاذ به فإذا ساس المسلمين وال وصفرت يده ~~عن عدة ومال فله أن يعين بعض الموسرين لبذل ما تقتضيه ضرورة الحال لا محاله ~~كما يندب من يراه اهلا للانتداب فلا ينبغي أن يستبعد المرء حكم الأمام في ~~فلسه مع نفوذ حكمه في روحه ونفسه # ولست اقول ذلك عن حسبان ومخالجة ريب بل اقطع به على الغيب وسيزداد ذلك ~~وضوحا وانشكافا إذا ذكرت من تفاصيل هذه القاعدة اطرافا وكيف يبعد مدرك ذلك ~~على الفطن الاريب وفي أخذ فضلات من أموال رجال تخفيف اعباء عنهم واثقال ~~واقامة دولة الإسلام على ابهة الاستقلال في احسن حال ولو لم يتدراك الأمام ~~ما استرم من سور الممالك لاشقى الخلائق على ورطات المهالك ولخيفت خصلة لو ~~تمت لاكلت ولا ألمت لكان اهون فائت فيها أموال الاغنياء وقد يتعداها إلى ~~اراقة الدماء وهتك الستور وعظائم الأمور # فإذا تمهد ما ذكرناه فلنقل بعده ليس للامام في شيء من مجاري الأحكام أن ~~يتهجم ويتحكم فعل من يتشهى ويتمنى ولكنه يبني اموره كلها دقها وجلها عقدها ~~وحلها على وجه الرأي والصواب في كل باب فلا يندب قوما للجهاد إلا إذا رأى ~~تعينهم منهج الرشاد ومسلك السداد ثم يحزب الناس PageV01P199 # أحرابا ويجهل ندبهم إلى الجهاد ندبا كذلك ويجهز إلى كل حيل من الكفار من ~~يليهم في صوب تلك الديار وهذا يغني وضوحه في طرق الايالة عن الاطناب ~~والاطالة # والأمر في أخذ الأموال يجري على هذه الاحوال فيشير على كل اغنياء في كل ~~صقع بأن يبذلوا من المال ما يقع به الاستقلال وليس لتفاصيل الرأي غاية ~~ونهاية فلير الأمام في ذلك كله رأيه وما ذكرناه ليس حصرا وضبطا في المقال ~~ولكنا جئنا ضربا للأمثال وعلى رأي الأمام بعد عون الله الاتكال في مضطرب ms099 ~~الاحوال # ومن تتمة القول في في هذا أن المسلمين إذا وجدوا معاذا واتخذوا لملماتهم ~~ملاذا لم يكن لهم مضادته ومرادته ومعاندته ومحادثته فإن رأى اذا وقعت واقعة ~~عامة وداهية مطبقة للخطة طامة ومست الضرورات في دفاعها إلى عدة ومادة من ~~المال تامة ويد الأمام صافرة وبيوت الأموال شاغرة أن يتسبب إلى استيداء مال ~~من موسري المؤمنين فإنه يفعل ذلك على موجب PageV01P200 # الاستصواب ما أراه وعمم أهل الاقتدار واليسار في أقاصي البلاد ورتب على ~~كل ناحية في تحصيل المراد ذا كفاية ودربة وسداد وان عسر التبليغ إلى ~~الاستيعاب ورأى في وجه الصواب أن يخصص اقواما ثم يجعل الناس في ذلك فئاما ~~فيستأدى عند كل ملمة من فرقة أخرى وأمة اتبع في ذلك فئاما فيستأدى عند كل ~~ملمة من فرقة أخرى وأمة اتبع في ذلك كله اوامره واجتنب زواجره ثم ليكن في ~~ذلك علي اكمل نظر وأسد فكر وعبر فان اقتضى الرأي تعيين اقوام على التنصيص ~~يعرض لهم على التخصيص ونر إلى من كثر ماله وقل عياله وقد يتخير من خيف عليه ~~من كثرة ماله أن يطغى ولو ترك لفسد ولو غض من غلوائه قليلا لأوشك أن يقتصد ~~ويستد وإذا لم يخل المتصدى للامامة والاستقامة عن تحديد النظر وتسديد الفكر ~~ففيما ذكرناه تصريحا أو رمزا اليه تلويحا له معتبر ثم إذا قد لاحت المراشد ~~ووضحت القاصد فنذكر بعدها ثلاثة فصول بعد تمهيد ما سبق من الاصول # أحدها أن من الناس من ذهب إلى أن الأمام يأخذ ما يأخذه في معرض الاقتراض ~~على بيت النمال على كل حال فإن تأتت مداره ومجالبه تعين ردما PageV01P201 # اقترض والمقترض يطالبه وقال قائلون أن عمم بالاستداء مياسير البلاد ~~والمثرين من طبقات العباد فلا مطمع في الرد والاسترداد وان خصص بعضا لم يكن ~~ذلك إلا قرضا ونحن نذكر ما يتعلق به كل فريق ثم نذكر مسلك التحقيق # فمن قال الأمام يستقرض استمسك بأن اقدار الواجبات مضبوطة الجهات في قواعد ~~الدين ومذاهب المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه ms100 وسلم إذا اضاق ~~المحاويج والفقراء استسلف من الاغنياء وربما استعجل الزكوات فلو كان يسوغ ~~الاخذ من غير اقتراض لكان عليه السلام بينه ليتقدي به نم بعده عند فرض ~~الاضافة وربما تعلق هؤلاء بأن مآخذ الأموال لو تعدت الطرق المضبوطة ~~والمسالك الموضحة في الشريعة لانبسطت الايدي إلى الأموال ولجر ذلك فنونا من ~~الخبال ولم يثق ذو مال بماله لا في حاله ولا في مآله وهذا خروج عن ضبط ~~الدين وحل لعصام الإسلام عن أموال المسلمين # والمرتضى عندي أن ذلك جبن وخور وذهول عن سنن النظر فإن للامام أن ياخذ من ~~الجهات التي ذكرناها ما يراه سادا للحاجة على ما قدمنا منهاجه ولا يلزمه ~~الاستقراض سواء فرض أخذه من معينيين أو من المياسير اجمعين # والدليل عليه انا لو فرضنا خلو الزمان عن مطاع لوجب على المكلفين ~~PageV01P202 # القيام بفرائض الكفايات من غير أن يرتقبوا مرجعا فإذا وليهم امام فكأنهم ~~ولوه أن يدبرهم تعيينا وتبيينا فيما كان من وظائفهم فوض ولولاه لاوشك أن ~~يتخاذلوا ويحمل البعض الأمر فيه على البعض ثم تنسحب المآثم على كافتهم ~~والامام القوام يدفع التخاذل والتغالب والتغالب ويحمل الاعيان على التناوب ~~فيما على الكافة والخروج عن عهدته # والذي يوضح المقصد انه لو استقرض لكان يؤدي ما اقترضه من مال فاضل مستغنى ~~عنه في بيت المال وربما تمس الحاجة إلى ما يقدره في الحال فاضلا ثم يقتضي ~~الحال استرداد ما وفيناه على المقرض ويستدبر التدبير فلا يزال في رد ~~واسترداد وما أدى إلى التسلسل فهو في وضعه لا يتحصل # والذي يجب التعويل عليه أن كل واقعة وقعت في الإسلام تعين على ملتزمي ~~الإسلام أن يقيموا أمر الله فيها إما بأنفسهم إذا فقدوا من يليهم أو بأن ~~يتبعوا أمر واليهم فإذا امتثلوا أمر الله بأنفسهم أو بأموالهم على تفنن ~~أحوالهم فارتقابهم رجوعا في مآلهم يشعر بأنهم ما كانوا متأصلين فيما كلفهم ~~ربهم وهذا ظن كاذب ورأى غير صائب فالمسلمون هم المخاطبون والامام في التزام ~~احكام الإسلام كواحد من الانام ولكنه مستتاب في ms101 تنفيذ الأحكام فإذا نفذت ~~فلا مطمع في مرجع فإن در لبيت المال مال فحظ المسلمين منه تهيؤه للحاجات في ~~مستقبل الاوقات فهذا PageV01P203 # منتهى القول في هذا الفن # وأنا أقول الآن لست أمنع الأمام من الاقتراض على بيت المال أن رأى ذلك ~~استطابة للقلوب وتوصلا إلى تيسير الوصول إلى المال مهما اتفقت واقعة أو ~~هجمت هاجمة والذي قدمته ليس تحريما للاستقراض ولكنه تمهيد لما يسوغ للامام ~~أن يفعله والأمر موكول إلى رأيه واستصوابه في افتتاح كل أمر ومآبه والجملة ~~في ذلك انه إذا المت ملمة واقتضي المامها مالا فإن كان في بيت المال مال ~~استمدت كفايتها من ذلك المال وان لم يكن في بيت المال نزلت على أموال كافة ~~المسلمين فإذا كفيت من اموالهم فقد انقضت وانقطعت تبعاتها وعلائقها فإذا ~~حدث مال تهيأ ما حدث للحوادث المستقبلة فهذه معضلات لا يستد فيها إلا مؤيد ~~ولا يطبق مقصد الحق فيها إلا مسدد فإن قيل قد ذكر الفقهاء أن من معه طعام ~~إذا وجد مضطرا اليه واقعا في المخمصة مشفيا على الهلاك لم يلزمه مالك ~~الطعام بذله من غير بدل واحياء المهج من فروض الكفايات لعى مجرى الاوقات ~~وقد يتعين على الانسان في بعض الازمان إذا انفرد بالانتهاء إلى مضطر أن ~~يبذل كنه الجد ويتفرغ غاية الوسع في انقاذه ثم لا يجب التبرع والتطوع ~~بالبذل # قلنا هذه المسألة عندنا فيه إذا كان للمضطر مال غائب أو حاضر PageV01P204 # فأما إذا كان لا يملك شيئا فيجب سد جوعته ورد خلته من غير التزامه عوضا ~~ولا أعرف خلافا أن سد خلات المضطربين في سني المجاعات محتوم على الموسرين ~~ثم لا يرجعون عليم إذا انسلوا من تحت كلا كل الفتن وفقراء المسلمين ~~بالاضافة إلى متوسليهم كالابن الفقير في حق أبيه ليس للاب لاموسر أن يلزم ~~ابنه الاستقراض منه إلى أن يستغنى يوما من الدهر ولو كان لولده مال غائب ~~اقرض ولده أو استقرض له أن كان موليا عليه والذي يكشف الغطاء فيه أن من رأى ~~مسلما مشرفا ms102 على حريق أو غريق واحتاج انقاذه إلى انقاذ سببه واكداد جسده لم ~~يجز في مقابلة سعيه طلب عوض وما ذكره الاولون من استسلاف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند مسيس الحاجات واستعطاله الزكوات فلست انكر جواز ذلك ~~ولكني اجوز الاستقراض عند اقتضاء الحال وانقطاع الأموال # ومصير الأمر إلى منتهى يغلب الظن فيه استيعاب الحوادث لما يتجدد في ~~الاستقبال واما ما ادعوه من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يأخذ إلا ~~وظيفة حاقة في أوان حلولها أو يستقرض فهذا زلل عظيم فإنه كان إذا حاول ~~تجهيز جند اشار على المياسير من اصحابه بأن يبذلوا فضلات اموالهم والاقاصيص ~~المأثورة المشهورة في ذلك بالغة مبلغ التواتر PageV01P205 وكانوا رضي الله ~~عنهم يبادرون ارتسام مراسم الرسول عليه السلام على طواعية وطيب انفس ~~ويزدحمون على امتثال الاوامر حائزين به اكرم الوسائل ازدحام الهيم العطاش ~~على المناهل وكانت مبادئ اشاراته انجع في قلوب الناس من سيوف أهل النجدة ~~والبأس في أهل العناد والشراس وما شبهوا به من أداء الأمر إلى اخلال ~~وافضائه إلى امتداد الايدي إلى الامومال فلا احتفال بالاموال عند اظلال ~~الاهوال على بيضة الإسلام ولا يسوغ اخذ الأموال على الاهمال هزلا من غير ~~استفصال فإن سئلنا الدليل فقد قدمنا ما فيه اكمل مقنع فهذا انجاز الغرض من ~~هذا الفصل وهو أحد الفصول الثلاثة الموعودة بعد تمهيد الاصول # فأما الفصل الثاني وبه يتم المقصد في بعض ما سبق وهو أن عساكر الإسلام ~~إذا كثروا اعني المرتزقة المترتبين في ديوان الجنود والمعقود وعظمت المؤن ~~القائمة بكفايتهم وهي جارية على استمرار الاوقات حسب توالي الحاجات التي ~~تتقاضاها الفطن والجبلات وكان اتساع الرقاع والاصقاع وكثرة الثغور والمراصد ~~في البقاع لا يستقل إلا بكثرة الرجال المترصدين للقراع وقد قسمهم الأمام ~~على اصناف وانواع وصففهم جيلا جيلا ورعيلا رعيلا فمنهم مندوبون أو منتدبون ~~لنفض حريم البلاد عن PageV01P206 # المتلصصين ذوي العرامة ومنهم متصرفون في البلاد لردع النابغين من أهل ~~الفساد الزاغين عن منهاج السداد ومنهم مرتبون في مرابطة الحصون ms103 والقلاع ~~وآخرون في المضائق والمراصد والنجدة الكبرى محتفون بالامام وبأمراء الاجناد ~~في البلاد # وإذا انتهي تدبير الممالك إلى ذلك فالغالب أن ما ينفق من اخماس الغنائم ~~والفيء لا يقيم الاود ولا يديم العدد فإنا كما نصيب نصاب والحرب سجال ~~وللقتال مضطرب وتباين احال # ( ونم ظن ممن يلاقي الحروب % بأن لا يصاب فقد ظن عجزا ) # والمغانم في وضع الشرع ليست مقصودة فإن الغرض بالتجرد للجهاد اعلاء كلمة ~~الله وحياطة الملة والمغانم ليست معمودة مقصودة إذ لا يليق بمحاسن الشريعة ~~أن نجعل بذل المهج والتغرير بالارواح إلى تحصيل المغانم ذريعة فإذا لا تقوم ~~المملكة بتوقع الاغتنام ولا بد للامام من الاعتصام باوثق عصام على ممر ~~الايام ووزر الإسلام مأمور بأقصى الاحتياط والحفظ في اللحظ بعد اللحظ ولا ~~اشبه ما يرتقب من مغنم بالاضافة PageV01P207 # إلى المؤن القارة إلا بما يقتنصه القانصون من الصيود بالاضافة إلى ~~النفقات الدائرة فلو ترك الناس المكاسب معولين على الاصطياد لهلكوا وضاعوا ~~واضطربوا وجاعوا فهذه التشبيهات قدمتها لتوطئه أمر مقطوع به عندي قد يأباه ~~المقلدون الذين لا تقتضيهم نفوسهم التحويم على الحقائق فضلا عن ورودها ~~وكلما ظهرت حقيقة ولاحت إلى دركها طريقة ضروا بجحودها فأقول والله المستعان ~~لا بد من توظيف أموال يراها الأمام قائمة بالمؤن الرابتة أو مدانية لها ~~وإذا وظف الأمام على الغلات والثمرات أو ضروب الزوائد والفوائد من الجهات ~~يسرا من كثير سهل احتماله ووقى به اهب الإسلام وماله واستظهر رجاله وانتظمت ~~قوماعد الملك واحواله ولو عدم الناس سلطانا يكف عن زرعهم وضرعهم عادية ~~الناجمين وتوثب الهاجمين لاحتاجوا في اقامة حراس من ذوي البأس إلى اضعاف ما ~~رمزنما اليه فان استنكر ذلك غر غبي قلنا اتنكر أن ماذكرته وجه الرأي فإن ~~أباه وادعى خلافه تركته ودعواه ولن يفلح قط مقلد يتبع في تقليده هواه وان ~~اعترف به وقد تقرر أن الاستظهار بأقصى العدد والعدد محتوم ولا يفي به توقع ~~مغنوم ومفهوم انه لو استقر بنا داهية ووقع والعياذ بالله خرم في ناحية ~~لاضطرنا في دفع البأس ms104 إلى بعض الناس لو تقدمنا بوجه رأي لظننا أن الأمور في ~~PageV01P208 # استتابها تجري على سنن صومابها فإن قيل لم يكن ما ذكرتموه في زمن الخلفاء ~~الراشدين قلنا لما انتشرت الرعية وكثرت المؤن المعنية تسبب امير المؤمنين ~~عمر رضي الله عنه إلى توظيف الخراج والارفاق على اراضي العراق بأطباق ~~واتفاق والذي يؤثر من خلاف فيه فهو في كيفيته لا في أصله فإن قيل أليس مذهب ~~امامكم الشافعي رضي الله عنه أن الخراج المستأدى من غير اراضي العراق غير ~~ثابت قلنا مذهبه أن الجزية المضروبة على اراضي الكفارة باسم الخراج تسقط ~~باسلامهم كما تسقط الجزى الموزعة على رقابهم وهو كما قال # والذي ذكرناه أمر كلي بعيد المأخذ من آحاد المسائل ومنشأة الايالة الكبرى ~~مع الشهادات الباتة القاطعة من قاعدة الشريعة فإذا مست الحاجة إلى استمداد ~~نجدة الدين وحرمة المسلمين من الأموال ولم يقع الاجتزاء والاكتناء بما ~~يتوقع على المغيب من جهة الكفار وتحقق الاضطرر في ادامة الاستظهار واقامة ~~حفظ الديار إلى عون من المال مطرد دار ولو عين الأمام اقواما من ذوي الثروة ~~واليسار لجر ذلك حزازات في النفوس PageV01P209 # وفكرا سيئة في الضمائر والحدوس وإذا رتب على الفضلات والثمرات والغلات ~~قدرا قريبا كان طريقه في رعاية الجنود والرعية مقتصدة مرضية ثم أن اتفقت ~~مغانم واستظهر بأخماسها بيت المال وغلب الظن اطراد الكفاية إلى امد مظنون ~~ونهاية فيفض حينئذ وظائفه فإنها ليست واجبات توقيفية ومقدرات شرعية وانما ~~رأيناها نظرا إلى الأمور الكلية فمهما استظهر بيت المال واكتفى حط الأمام ~~ما كان يقتضيه وعفا فإن عادت مخايل حاجة اعاد الأمام مناهجه # وهذا الفصل الذي أطلت انفاسي فيه يلتفت على أمر قدمته في الاستظهار ~~بالادخار فلست أرى للامام أن يمد يده إلى أموال أهل الإسلام ليبتني في كل ~~ناحية حرزا ويقتني ذخيرة وكنزا ويتأثل مفخرا وعزاء ولكن توجه لدرور المؤمن ~~على ممر الزمن ما سبق رسمه فإن استغنى عنه بأموال افاءها الله على بيت مال ~~المسلمين كف طلبته على الموسرين فرحم الله امرءا طالع هذا ms105 الفصل وانصف ~~وانتصف ولم يلزمه جاده تقليده ولم يتعسف فالذي حواه هذا الفصل اقصد الطرائق ~~أسد المسالك إلى مدارك الحقائق وقد نجز الفصل الثاني # فأما الفصل الثالث فمضمونه الرد على من يرى تعزير المسرفين الموغلين ~~PageV01P210 # باتباع الشهوات واقتراف السيئات واتباع الهنات بالمصادرات من غير فروض ~~افتقار وحاجات # وهذا مذهب جد ردئ ومسلك غير مرضى فليس في الشريعة أن اقتحام المآثم يوجه ~~إلى مرتكبها ضروب المغارم وليس في اخذ الأموال منهم أمر كلي يتعلق بحفظ ~~الحوزة والذب عن البيضة وليس يسوغ لنا أن نستحدث وجوها في استصلاح العباد ~~وجلب اسباب الرشاد لا أصل لها في الشريعة فإن هذا يجر خرما عظيما وخطبا ~~هائلا جسيما # فإن قيل قد ذكرت تسويغ وظائف لم يحم عليها طائف فكيف يأبى التهذيب ~~والتأديب منع مادة الفساد وان لم يعهد ذلك منصوص مذكورا في الشرع مخصوصا # قلنا ما ذكرته من الوظائف مستنده إجماع العلماء كافة حيث نزلوا وارتحلوا ~~وعقدوا وحلوا على وجوب الذب عن حريب الإسلام فإذا لم نصادف في بيت المال ~~مالا اضطررنا لتمهيد الدين حفظ حوزة المسلمين PageV01P211 # إلى الاخذ من أموال الموسرين ثم عرفنا على الجملة أن الاقتصاد مسلك ~~الرشاد ولم نر في تفصيل مثل هذه القاعدة اصلا في الشرع فنتبعه فتبينا قطعا ~~أن ما عم وقعه وسهل وضعه وعظم نفعه فهو اقرب معتبر # فأما ما نزف أموال العصاة فلا نرى له اصلا نعم لا يبعد أن يعتني الأمام ~~عند ميس الحاجات بأموال العتاة وهذا فيه اكمل مروع ومقنع فان العتاة العصاة ~~إذا علموا ترصد الأمام لاموالهم لاضطراب حالاتهم عند انفاق اضافة اعوان ~~المسلمين وحاجاتهم كان ذلك وازعا لهم عن مخازيهم وزلاتهم فإن قيل اليس عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه شاطر خالد بن الوليد ماله وشاطر عمرو بن العاص ماله ~~حتى اخذ رسوله اليه نصف عمامته وفرد نعله # قلنا ما فعله رضي الله عنه محمول على محمل سائغ واضح وسبيل بين لائح وهو ~~انهما كانا خامرا في امرة الاجناد والبلاد اموالا لله وكان لا ms106 يشذ عنه رضي ~~الله عنه مجاري احوال مستخلفيه فعله رآهما مجاوزين حدود الاستحقاق ثم انعم ~~النظر واطال الفكر وقدم الرأي وأخر فرأى ما أمضى وشهد وغبنا وقدره اجل ~~وأعلى من أن يتجاوز ويتعدى # فهذه جمل من ابواب الأموال من طريق الايالة المؤيدة بالحق المقيدة ~~PageV01P212 # بشهادة الشرع والصدق كافية ومسالك مرشدة شافية ابرزتها بتوفيق الله من ~~ناحية الاشكال إلى ضاحية الايضاح كأنها غيداء مشنفة مقرطة بالدرر والاوضاح ~~فإين تقع هذه الفصول من كتب مضمونها اقوال واغارة على كتب رجال مع اختباط ~~واختزاء وافتضاح ولكن سل الحسناء على يخت القباح # انتهى مجامع القول في أموال بيت المال ونجز بنجازها غرضنا في هذا الكتاب ~~في تفصيل ما إلى الأئمة وولاة الأمر # ونحن الآن نعقد فصلا في مستخلفي الأمام وقد مضى فيما تقدم صدر صالح فيهم ~~ولكنا احلنا استقصاء المقاصد واستيفاء سبل المراشد على هذا الباب والان نفي ~~أن شاء الله عز وجل بالمواعد ونستعين بالله تعالى PageV01P213 # | فصل # ليس من الممكن أن يتعاطى الأمام مهمات المسلمين في الخطة وقد اتسعت ~~اكنافها وانتشرت اطرافها ولا يجد بدا من أن يستنيب في احكامها ويستخلف في ~~نقضها أو في ابرامها واحكامها وشغله الذي لا يخلفه فيه أحد مطالعات كليات ~~الأمور إذ لو وكل ذلك إلى غيره وعمد على أن لا يبحث ولا يخبر ولا يفحص ولا ~~ينفر وفوض ذلك إلى موثوق به ورسم له التشمير والبحث و التنقير وآثر التخلص ~~لعبادة الله والانحجاز عن النظر في أمر الملة واختار الرفاهية والرغد ~~والدعة والدد فذلك غير سائغ وهو مؤاخذ بحق الأمة يوم القيامة مطالب أو ~~معاتب معاقب وإذا تمادى على ذلك فقد ينتهي الأمر إلى التفسيق وقد سبق القول ~~فيه على التحقيق فإن اراد أن يخلع نفسه فقد تقدم فيه قول بالغ وبيان شاف ~~سائغ فإذا منصب الأمام يقتضي القيام بالنظر العام في حقوق الرعايا ~~والمستخلفين عليهم على ممر الايام فأما تفاصيل الأمور فما تولاه الأمام ~~بنفسه فهو الأصل وما استخلف فيه كافيا مستقلا داريا متيقظا فيما نيط ms107 به ~~واعيا فالاستخلاف في تفاصيل الاعمال سائغ بلا خلاف ثم ما يستخلف فيه ينقسم ~~إلى أمر خاص يحتوي على الغرض منه مراسم يبينها ومعالم يعنيها PageV01P214 # فيعقد الأمام مضمونها منشورا ويتخذه المولى دستورا والى أمر عام منتشر ~~القضايا على الرعايا لا يضبط مقصوده رسولم ولا منشور منظوم # فأما الأمر الخاص فهو كجباية الصدقات والموظفات على المعادن المقطعات وما ~~ضاهاها من الجهات فمن ولاه الأمام صنفا من هذه الاصناف ينبغي أن يكون ~~المولى مستجمعا خصلتين # إحداهما الصيانة والديانة # والثانية الشهامة والكفاية اللائقة بما يتولاه ويتعاطاه # ولا يشترط أن يكون مجتهدا بالغا مبلغ المفتين ولكن الأمام يرسم له مقادير ~~النصب والزكوات وتفاصيل الاسنان على ابلغ وجه في البيان فيمضي المولى قدما ~~ويتخذ المراسم قدوة وأما ولو كان المنصوب لما ذكرناه عبدا مملوكا ساغ فإن ~~امثال هذه الاعمال ليست ولاية على الكمال ومن هذا القبيل تفويض جر الاجناد ~~إلى بلاد الكفر والعناد فليجتمع فيمن يقلد الأمر الثقة والصرامة والشهامة ~~وليكن ممن حنكته التجارب وهذبته المذاهب لا يستفزه نزق ولا يضجره خلق ولا ~~يبطؤه عن الغرض إذا امكنت خور بطرق للخدع كالصل النضناض ويتوثب PageV01P215 # في أوان الفرصة كالصقر يهوي في الانقضاض وليكن طبابا لغرر هجوما في مظان ~~الحاجات على الغرر عارفا بغوائل القتال مصطبرا في ملتطم الاهوال محببا في ~~الجند لا يمقت لفرط فظاظة مهيبا لا يراجع الدنيات من غير حاجة ثم الأمام ~~يقدم له مراسم في المغانم والاسرى يتخذها وزرا وذكرى وهذه الامرة قريبة ~~أيضا إذا اختصت بجر العساكر ويكفي فيها الثقة واستجماع ما اشرنا اليه من ~~البصائر وعمدتها الشجاعة والاستطاعة والتيقظ اللائق بهذه الشأن فالرأي قبل ~~شجاعة الشجعان فأما الأمر الذي يعم ولا ينضبط مقصوده فهو كالقضاء ولاجلوس ~~لفصل الحكومات بين الخصماء وقد يرتبط به امور الأموال والإبضاع والدماء ~~واقامة العقوبات على ذوي الاعتداء والانصاف والانتصاف والمنع من سلوك مسالك ~~الاعتساف وهذا اعظم الاشغال والأعمال فيقتضي هذا المنصب خلالا في الكمال ~~سيأتي شرحنا عليه منها الدين والثقة والتلفع بجلباب الديانة والتسبب باسباب ~~الأمانة ms108 والصيانة والعقل الراجح الثابت والرأي المستد الصائب والحرية ~~والسمع والبصر ثم مذهب الأمام المطلبي محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه ~~ابن عمر المصطفى صلوات الله عليه PageV01P216 # أن شرط التصدي للحكم بين العباد استجماع صفات الاجتهاد ولم يشترط أبو ~~حنيفة رضي الله عنه ذلك وذكر الفقهاء هذه المسألة من فنون مسالك الظنون ~~والذي أراه القطع باشتراط الاجتهاد وما وضح فيه منهج السداد يتقرر بتقديم ~~اصل عظيم الغناء في احكام الاجتهاد فأقول وعلى طول الله وتيسيره الاعتماد ~~وبفضله الاعتضاد على المقلد ضرب من النظر في تعيين مقلده وليس له أن يقلد ~~من شاء من المفتين مع تباين المذاهب وتباعد الاراء والمطالب # وكيف يسوغ التخيير بين الاخذ بمذهب التحريم والتحليل ولا يتصور المصير ~~إلى هذه السبيل مع تفاوت مناصب المفتين واهل التحصيل وإذا كان يتعين عليه ~~ذلك فليتمهد النظر هنالك فمن عن له من المقلدة أن مذهب الشافعي رضي الله ~~عنه ارجح ومسلكه اوضح لامور كلية اعتقدها وقضية لائقة بمقدار بصيرته ~~اعتمدها فليس يعتقد أن كان معه مسكة من العقل وتشوف إلى مقدمات من الفضل أن ~~امامه يجب له العصمة عن الزلل والخطل بل لا معصوم إلا الرسل والانبياء فما ~~من مسألة إلا تتفق و المقلد يجوز أن يكون امامه زالا في معانيها وظهور الحق ~~مع من يخالفه فيها وانما الذي غلب على وهمه على مبلغ وفهمه أن امامه ~~بالاصابة في معظم المسائل جدير فهذا غاية ما يدور في الضمير # وأنا اقول بعد تقديم ذلك من انتحل مذهب أبي حنيفة من طبقات PageV01P217 # المقلدين واتفق في عصره امام لا يباري ومجتهد لا يضاهي ولا يوازي وكان ~~يعزي هذا المجتهد إلى مذهب الشافعي رحمه الله فلا يجوز أن يكون مثل هذا ~~الذي ذكرناه متبعا مذهب امام واحد في جميع مسائل الشريعة موافقا رأيه ~~ومسلكه فإن الظنون تختلف طرقها وتتفاوت سبلها وبتردد انحاؤها على حسب ~~اختلاف القرائح والطباع وليس بالاجتماع في معظم المسائل امتناع فإن اصول ~~المذاهب تؤخذ من مأخذ القطع وهي التي يصدر منها ms109 تفاريع المسائل فقد يعرض ~~الوفاق في معظم المسائل من هذه الجهة فإذا اشتملت الايام على مثل هذا ~~الأمام تعين على كافة المقلدين اتباعه والسبب فيه انه بالاضافة إلى الماضين ~~المنقرضين في حكم الناخل للمذاهب والسابر لتباين المطالب وسبره لها اثبت من ~~نظر المقلد والذي يوضح الحق في ذلك أن زمر المقلدين لو ارادوا أن يتبعوا ~~مذهب أبي بكر رضي الله عنه لم يجدوا الي ذلك سبيلا فإن الذين استأخروا ~~بالاعصار عن المهاجرين والانصار من ائمة الأمة اخبر بمذاهب الأولين واعرض ~~بطرق صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاكرمين وقد كفوا من بعدهم النظر ~~في طرائق المتقدمين وبوبوا الابواب ومهدوا الاسباب وما كانت المسائل مترتبة ~~متهذبة في العصر الأول فاستبان أن حق المقلد أن يربط استفتاءه بالادنى ~~فالادنى PageV01P218 # والامام الذي وصفناه في عصرنا بالاضافة إلى أبي حنيفة والشافعي من حيث ~~نخل مذاهب الأولين من الأئمة السابقين بالاضافة إلى الخلفاء الراشدين ~~وغيرهم من علماء الصحابة رضي الله عنهم اجمعين # فإذا حق على المقلد أن يستفتي امام عصره فإن لم يجد في زمانه اماما اتبع ~~الذين مضوا وعول على نظر يصدر من مثله فهذه مقدمة اطلت القول فيها والغرض ~~منها في المسألة أن القاضي إذا كان مجتهدا فلا شد انه يستتبع المتحاكمين ~~إلى مجلسه ولا يتبعهم فان تكليفه اتباع المخالفين على تباعد المذاهب يجر ~~تناقضا لا سبيل إلى الوفاء به ومنصب الولاية يقتضي أن يكون الوالي متبوعا ~~لا محالة فلئن استتبع الوالي البالغ مبلغ المجتهدين المقلدين فليس ذلك بدعا ~~فإنه ابر عليهم بمنصب الولاية ثم بالإمامة في الدين فان استتبع مجتهدا ~~فالسبب فيه انه وان ساواه في الاجتهاد فقد أربى عليه بالولاية وهي تقتضي ~~الاستيلاء والاستعلاء والاحتواء على تفنن الاراء # فأما إذا فرضنا القاضي مقلداص فإن قلد امم عصره فإنه يحمل مجتهد الزمان ~~على فتوى من يقلده ومعتمده ومعتضده الاجتهاد الضعيف الذي يعين به مقلده ~~فكأنه يحمل المجتهدين على حكم نظره الضعيف وهذا مجال لا يخفي بطلانه على ~~المحصل وان قلد القاضي ms110 بعض الأئمة المنقرضين فتقليده هذا اضعف فإنه اعتقد ~~على الجملة من غير تفصيل أن الذي يقلده اولى من غيره PageV01P219 فينضم إلى ~~ضعف نظره الكليل مزيد ضعف في اعيان المسائل فكيف يستقيم حمل ائمة المسلمين ~~على نظر مقلد في تخير مقلد # والذي قرر ذلك أن نظر المقلد في تعيين امام ليس نظرا حقيقيا وكيف ينظر من ~~لا خبرة له # فهو اذن نظر مسلكه الضرورة اذلولاه لتعارض عليه التحريم والتحليل وما جرى ~~مجرى الضرورات فسبيله أن يختص بالمضطر ولا يتعداه إلى من عداه كأكل الميتة ~~يختص اباحته لمن ظهرت ضرورته واستبانت مخمصته فهذا قولي اشتراط الاجتهاد في ~~الذي يتصدى لفصل الخصومات بين العباد ولئن عد الفقهاء ذلك من المظنونات ~~فلست اعرف خلافا بين المسلمين أن الشطر أن يكون المستناب لفصل الخصومات ~~والحكومات فطنا متميزا عن رعاع الناس معدودا من الاكياس ولا بد من أن يفهم ~~الواقعة المرفوعة اليه على حقيقتها وينفطن لموقع الاعضال وموضع السؤال ومحل ~~الاشكال منها ثم يتخير مفتيا ويعتقد أن قوله في حقه بمثابة قول الرسول في ~~حق الذين عاصروه فيتخذه قدوته واسوته فأما إذا لم يفهم الواقعة فكيف ~~PageV01P220 # يفض نفوذ حكمة فيها وليس في عالم الله اخزى من مقصد للحكم لو اراد أن يصف ~~ما حكم به لم يستطعه # ومما يقي اللبيب العجب منه انتصاب غر للقضاء لا يقف على الواقعة التي ~~فيها القضية ولا يفهم العربية ويصغى إلى صكوك وقبالات متضمنها ألفاظ عويصة ~~لا يحيط بفحواها ومقتضاها إلا مبرز تثني عليه الخناصر ويعد من المرموقين ~~والاكابر في اللغة العربية إذ منها صدر الافاظ في اصول الفقه المشتمل على ~~الخصوص والعموم والاستثناءات وسائر القضايا والموجبات في فن الفقه فإليه ~~الرجوع في مآخذ الأحكام والنقض والابرام فليت شعري ما يعتاص مدركه ويستصعب ~~مسلكه على المرتوى من هذه العلوم كيف ينفذ فيها قضاء من لا يفرق بين تقديمه ~~وتأخيره ولا يعرف قبيله من دبيره وقد بدت مخايل الخرف وانتهى منه إلى الطرف ~~ولو استوعب عمره الموفى على السرف بأقصى تشميره ms111 لم يقف من مضمون الصك على ~~عشر من عشيرة فهل في عالم الله خزي ابين على خطوط سطرها من لم يستقل والله ~~بحروف التهجي منها حتى نظمها له ناظمان من جانبيه والفها متطلعان عليه ~~ومضمونها هذا حكمي وقضائي وقد اشهدت عليه من حضر مجلسي وتقديره هذا حكمي ~~بما لم افهمه وقضائي فيما لم اعلمه وقد اشهدت من هو حاضري بما لا يتصور في ~~خاطري ماله قاتله الله PageV01P221 # كيف خروجه عن عهده مثل هذا القضاء إذا حشر الراعي والرعية في قضاء والنقي ~~الخصماء واقيد الجماء من القرناء وجثى على الركب الأنبياء # اللهم اغفر لولا حذار الانتهاء إلى الوقيعة لندبت الإسلام ورثيت الشريعة ~~فقد تعرضت وحق الحق لاعظم الغرر وتناهت في اقتحام جراثيم الخطر والرأي يهلك ~~بين العجز والضجر # فهذا مقدار غرضي اللائق بهذا المجموع في ذكر صفات الولاة والقضاة وفي ادب ~~القضاء والدعاوي والبينات ومراتب الشهادات كتب معروفة في الفقه فليتبعها من ~~ينتحيها وليطلبها من يدريها # وقد نجز بحمد الله ومنه وحسن تأييده جوامع الكلام فيما يناط بالائمة من ~~احكام الأمة وقد انتهى الكلام بعد نجاز هذه الابواب إلى المغزى واللباب ~~فاحسنوا الاصاخة معشر الطلاب إلى تجديد العهد بغرض الكتاب فأقول # ما تقدم وان احتوى على كل بدع عجاب في حكم التوطئة وتمهيد الاسباب ~~PageV01P222 # فالمقصد فصلان # أحدهما تفصيل الأحكام المتعلقة بالامام عند تقرير شغور الايام عن وزر ~~يلوذ به أهل الإسلام # والثاني بيان ما يتمسك به المكلفون فيما كلفوه من وسيلة وذريغة إذا عدموا ~~المفتين وحملة الشريعة وإذا انقضي الفصلان نجز بانقضائهما مضمون هذا ~~التصنيف والاتكال في التيسير على لفط الخبير اللطيف # فان قيل فإذا كان الفصلان الغرض فلم أطلت فيما قدمت القول في ابواب ~~الامامة واحكام الرئاسة والزعامة # قلت لا يتأتى الوصول إلى درك الخلو عن الأمام لمن لم يحط بصفات الأئمة ~~ولا يتقرر الخوض في تفاصل الأحكام عند شغور الايام ما لم تتفق الاحاكة بما ~~يناط بالامام فلم اذكر المقدمة وأنا مستغن عنها على أني اتيت فيها بسر ~~الايالة ms112 الكلية وسردت امورا تتضاءل عنها القوى البشرية وتركتها منتهى ~~الامنية يذعن لها القلوب الابية وقرن ليدائعها النفوس العصية ويبتدرها ايدي ~~النساخ في الاصقاع القصية وكأني بها وقد عمت بيمن مولانا الخطط المشرقية ~~والمغربية # والله ولي التوفيق بمنه وفضله PageV01P223 # | الركن الثاني # # | القول في خلو الزمان عن الأمام # مضمون هذا الفن يحويه ثلاثة ابواب # أحدها في تصور انخرام الصفات المرعية جملة أو تفصيلا # والثاني في استيلاء مستول مستظهر بطول وشوكة وصول # والثالث في شغور الدهر جملة عن وال بنفسه أو متول بتوليه غيره ~~PageV01P224 & الباب الأول & # | في انخرام الصفات المعتبرة في الأئمة # قد تقدم قول شاف بالغ فيما يشترط استجماع الأمام له من الصفات ونحن الآن ~~نفرض في تعذر آحادها وافرادها على التدريج ونبدأ بأقلها غناء ثم نترقى إلى ~~ما يبر وقعه واثره على ما تقدم ذكره حتى نستوعب معقود الباب ومقصوده بعون ~~الله وتأييده ومنه وتسديده فالذي يقتضي الترتيب تقديمه النسب وقد تقدم أن ~~الانتساب إلى قريش معتبر في منصب الامامة فلو لم نجد قرشيا يستقل باعبائها ~~ولم نعدم شخصا يستجمع بقية الصفات نصبنا من وجدناه عالما كافيا ورعا وكان ~~اماما منفذا الأحكام على الخاص والعام فان النسب ثبت اشتراطه تشريفا لشجرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يتوقف شيء من مقاصد الأمامة على ~~الاعتزاء إلى نسب والانتماء إلى حسب # ونحن نعلم قطعاا أن الأمام زمام الايام وشرف الانام والغرض PageV01P225 # من نصبه انتظام احكام المسلمين والاسلام والاسلام ويستحيل أن يترك الخلق ~~سدى لا رابط لهم ويخلوا فوضى لا ضابط لهم فيغتلم من الفتن بحرها المواج ~~ويثور لها كل ناجم مهتاج ونحن في ذلك نرقب قرشيا والخلق يتهاوون في مهاوي ~~المهالك ويلتطمون في الخطط والممالك فإذا عدم النسم لا يمنع نصب كاف ثم ~~ينفذ من احكامه ما ينفذ من احكام القرشي والذي يعترض في ذلك انا إذا نصبنا ~~قرشيا مستجمعا للخلال المرضية والخصال المرعية ولم نر إذ نصبناه افضل منه ~~ثم نشأ في الزمان من يفضله فلا نخلع المفضول لظهور الفاضل ms113 ولو نصبنا من ليس ~~قرشيا إذ لم نجد منتسبا إلى قريش ثم نشأ في الزمان قرشي على الشرائط ~~المطلوبة فإن عسر خلع من ليس نسيبا اقررناه وان لم يتعذر خلعه فالوجه عندي ~~تسليم الأمر إلى القرشي فإن هذا المنصب في حق المستحقين المعتزين إلى شجرة ~~النبوة والذي قدمنا نصبه في منزلة المستناب عمن يجمع إلى فضائل الاسباب شرف ~~الانتساب فإذا تمكنا من رد الأمر إلى النصاب ابتدرناه بلا ارتياب وهذا ~~كالقاضي ينوب بالتصرف عمن غاب فإذا حضر مستحق الحق وآب اطرد تصرف المالك ~~على استبتاب وانحسم عنه كل باب فهذا ما حاولناه في فرض تعذر رعاية النسب ~~PageV01P226 # فأما القول في فقد رتبة الاجتهاد فقد مضى أن استجماع صفات المجتهدين شرط ~~الامامة فلو لم نجد من يتصدى للامامة في الدين ولكن صادفنا شهما ذا نجدة ~~وكفاية واستقلال بعظائم الأمور على ما تقدم وصف الكفاية فيتعين نصبه في ~~أمور الدين والدنيا وينفذ احكامه كما ينفذ الأمام الموصوف بخلال الكمال ~~المرعة في منصب الأمام وائمة الدين وراء ارشاده وتسديده وتبين ما يشكل في ~~الواقعات من احكام الشرع والعلم وان كان شرطه في منصب الامامة معقولا ولكن ~~إذا لم نجد عالما فجمع الناس على كاف ويستفتى فيما يسنح ويعن له من ~~المشكلات اولى من تركهم سدى متهاوين على الورطات متعرضين للتغالب والتواثب ~~وضروب الافات فإن لم نجد كافيا ورعا متقيا ووجدنا ذا كفاية يميل إلى المجون ~~وفنون الفسق فإن كان في انهماكه وانتهاكه الحرمات واجترائه على المنكرات ~~بحيث لا يؤمن غائلته وعاديته فلا سبيل إلى نصبه فإنه لو استظهر بالعناد ~~وتقوى بالاستعداد لزاد ضيره على خيره ولصارت الاهب والعدد العتيدة للدفاع ~~عن بيضة الإسلام ذرائع للفساد ووصائل إلى الحيد من مسالك الرشاد وهذا نقيض ~~الغرض المقصود بنصب الأئمة ولو فرض المام مهم يتعين مبادرته في حكم الدين ~~قبل أن يطأ الكفار طرفا من بلاد الإسلام ولم نجد بدا من جر عسكر وصادفنا ~~فاسقا نقلده PageV01P227 # الامارة وعسر انجرار العسكر دون مرموق مطاع ولم نتمكن من ms114 تقى دين وان ~~بذلنا كنه المستطاع فقد نضطر إذا استفرتنا داهية يتعين المسارعة إلى دفعها ~~إلى تقليد الفاسق جر العسكر # ولو فرض فاسق يشرب الخمر أو غيره من الموبقات وكنا نراه حريضا مع ما ~~يخامره من الزلات وضروب المخالفات على الذب عن حوزة الإسلام مشمرا في الدين ~~لانتصاب اسباب الصلاح العام العائد إلى الإسلام وكان ذا كفاية ولم نجد غيره ~~فالظاهر عندي نصبه مع القيام بتقويم اوده على اقصي الإمكان فإن تعطيل ~~الممالك عن راع يرعاه ووال يتولاها عظيم الاثر والموقع في انحلال الأمور ~~وتعطيل الثغور فان كنا نتوسم ممن ننصبه الانتداب والانتصاب للامرة لما فيه ~~من الكفاية والشهامة وكان مستقلا بنفض الممالك والمسالك عن ذوي العرامة ~~فنصبه اقرب إلى استصلاح الخلق من تركهم مهملين ولا نعدل ما نتوقعه من الشر ~~من PageV01P228 # فساده وبما ضرى به من شرته ما يعن من خبال الخلق إذا عدموا بطاشا يسوسهم ~~ويمنع الثوار الناجمين منهم فإذا نصب من وصفناه في الصورة التي ذكرناها في ~~حكم الضرورة ومن تأمل ما ذكرناه فهم منه أن لاصفات المشروطة في الأمام على ~~ما تقدم وصفها وان كانت مرعية فالغرض الاظهر منها الكفاية والاستقلال ~~بالأمر فهذه الخصلة هي الأصل ولكنها لا تنفع ولا تنجح مع الانهماك في الفسق ~~والانسلال عن ربقة التقوى وقد تصير مجلبة للفساد إذا اتصل بها استعداد # ثم العلم يلي الكفاية والتقوى فإنه العدة الكبرى والعروة الوثقى وبه ~~يستقل الأمام بامضاء احكام الإسلام فأما النسب وان كان معتبرا عند الإمكان ~~فليس له غناء معقول ولكن الإجماع المقدم ذكره هو المعتمد المستند في ~~اعتباره # والان تتهذب اغراض الباب لمسائل نفرضها مستعينين بالله تعالى # فإن قيل ما قولكم في قرشي ليس بذي دراية ولا بذي كفاية إذا عاصره عالم ~~كاف تقي فمن اولى بالأمر منهما # قلنا لا نقدم إلا الكافي التقي العالم ومن لا كفاية فيه فلا احتفال به ~~ولا اعتداد بمكانه اصلا PageV01P229 # فإن قيل إذا اجتمع في عصر ودهر قرشي عالم ليس بذي كفاية واستقلال وكاف ~~شهم ms115 مستقل بالأمر فمن نقدم منهما # قلنا أن لم يكن القرشي ذا خرق وحمق وكان لا يؤتي عن عته وخبل وكان بحيث ~~لو نبه الأمور لفهمها واحاط بها وعلمها ثم انتهض لها فهو اولى بالإمامة ~~وسبيله إذا وليها إن لا يقدم على خطب انفرادا منه برأيه واستبدادا ويستضيء ~~برأي الحكماء والعقلاء ثم إذا عزم توكل وانما يتأتى ما ذكرناه ممن معه حظوة ~~صالحه من الفطنة وادراك وجه الصواب ومثل هذا حري بأن يتخرج إذا تدرب وتهذب ~~وقارع كر الزمان وفره وذاق حلوه ومره وان كان فدم القريحة مستميت الخاطر لا ~~يطلع على وجه الرأي فإن أمضى امرا وأبرم حكما كان مقلدا وقد ظهرت بلادته ~~وخرقه واستمرت جسارته وحمقه فمثله لا يحسب في الحساب ولا يربط به سبب من ~~الاسباب والكافي الورع اولى بالأمر منه فالاستقلال بالنجدة والشهامة من غير ~~اجتهاد اولى بالاعتبار والاختيار من العلم من غير نجده وكفاية وكان المقصود ~~الاوضح الكفاية وما عداها في حكم الاستكمال والتتمة لها وإذا عدمنا كافيا ~~فقد فقدنا من يؤثر نصبه واليا ويتحقق عند ذلك شغور الزمان عن الولاة على ما ~~سيأتي ذلك أن شاء الله عز وجل PageV01P230 # | القول في ظهور مستعد بالشوكة مستول # قد سبق فيما تمهد من الابواب بيان خلال الكمال وذكر انخرام بعضها مع بقاء ~~الاستقلال واوضحنا انا إذا وجدنا كافيا نصبناه وما وافق من احكامه موجب ~~الشرع نفذناه ومن لم يكن ذا كفاية موثوقا به لفسقه لم يجز نصبه ولو نصب لم ~~يكن لنصبه حكم اصلا # ومقصود هذا الباب تفصيل القول فيمن يستبد بالاستيلاء والاستعلاء من غير ~~نصب ممن يصح نصبه فإذا استظهر المرء بالعدد والعدد ودعى الناس إلى الطاعة ~~فالكلام في ذلك على اقسام # أحدها أن يكون المستظهر بعدته ومنته صالحاص للامامة على كمال شرائطها # والثاني أن لا يكون مستجمعا للصفات المعتبرة جمع ولكن كان من الكفاة # والثالث أن يستولي من غير صلاح لمنصب الامامة ولا اتصاف بنجدة وكفاية # فأما إذا كان المستظهر صالحا للامامة وليقع الفرض فيه إذا ms116 كان اصلح الناس ~~لهذا المنصب فالقول في هذا القسم ينقسم قسمين # أحدهما أن يخلو الزمان عمن هو من أهل الحل والعقد PageV01P231 # والثاني أن يكون في الزمان من يصلح للعقد والاختيار # فإن لم يكن في الزمان من يستجمع صفات أهل الاختيار وكان الداعي إلى ~~اتباعه على الكمال المرعى فإذا استظهر بالقوى وتصدى للامامة كان اماما حقا ~~وهو في حكم العاقد والمعقود له والدليل على ذلك أن الافتقار إلى الأمام ~~ظاهر والصالح للامامة واحد وقد خلا الدهر عن أهل الحل ة العقد فلا وجه ~~لتعطيل الزمان عن وال يذب عن بيضة الإسلام ويحمي الحوزة وهذا مقطوع به لا ~~يخفي دركه على من يحيط بقاعدة الايالة # فأما إذا اتخذ من يصلح وفي العصر من يختار ويعقد فهذا ينقسم قسمين # أحدهما أن يمتنع من هو من أهل العقد عن الاختيار والعقد بعد عرض الأمر ~~عليه على قصد فإن كان كذلك فالمتخذ في صلاحه للامامة يدعو الناس ويتعين ~~اجابته واتباعه على حسب الاستطاعة بالسمع والطاعة ولا يسوغ الفتور عن ~~موافقته الحالة هذه في ساعة ووجود ذلك الممتنع عن العقد وعدمه بمثابة واحدة ~~وإذا لم يكن الذي ابدى امتناعا عذر في امتناعه وترك موافقة المتعين للامر ~~واتباعه فالامر ينتهي إلى خروجه عن أن يكون من أهل هذا الشأن لما تشبث به ~~من التمادي في الفسق والعدوان فإن تأخير ما يتعلق بالأمر الكلي في حفظ خطة ~~الإسلام تحريمه واضح بين وليس التواني فيه بالقريب الهين فهذا أحد قسمي ~~الكلام PageV01P232 # والثاني أن لا يمتنع من هو من أهل الاختيار ولكن هل يتوقف ثبوت الامامة ~~والأمر مفروض في اتخاذ من يصلح لها على العقد أو على العرض على العاقد هذا ~~مما اختلف فيه الخائضون في هذا الفن فذهب ذاهبون إلى انه لا بد من العقد ~~فإنه ممكن وهو السبب في إثبات الامامة # والمرضي عندي انه لا حاجة إلى انشاء عقد وتجريد اختيار وقصد # والسبب فيه أن الزمان إذا اشتمل على عدد معين ممن يصلح لمنصب الامامة فلا ~~بد من ms117 اختيار معين واحدا منهم إذ ليس بعضهم اولى من بعض فلو لم نقدر ~~اختيارا مع وضوح وجوب اتخاذ الأمام افضى ذلك إلى النزاع والخصام فا اثر ~~للاختيار والعقد والايثار إلا قطع الشجار وألا فليس الاختيار مفيدا تمليكا ~~أو حاكما بأن العاقد في إثبات الامامة يصير شريكاص فإذا اتخذ في الدهر ~~وتجرد في العصر من يصلح لهذا الشأن فلا حاجة إلى تعيين من عاقد وبيان والذي ~~يوضح الحق في ذلك أن الأمر إذا تصور كذلك فختم على من اليه الاختيار عند من ~~يراه في هذه الصورة أن يبايغ ويتابع ويختار ويشايع ولو امتنع لاستمرت ~~الامامة على الرغم منه فلا مغنى لاشتراط الاختيار وليس إلى من يفرض عاقدا ~~اختيار فأذن تعين المتخذ في هذا الزمان فهذا الشأن يغنيه عن تعيين وتنصيص ~~يصدر من انسان وتمام الكلام في ها المرام يستدعي ذكر أمر وهو أن ~~PageV01P233 # الرجل الفرد وان استغنى عن الاختيار والعقد فلا بد من أن يستظهر بالقوة ~~والمنة ويدعو الجماعة إلى بذل الطاعة فإن فعل ذلك فهو الأمام على أهل ~~الوفاق والاتباع وعلى أهل الشقاق والامتناع وان لم يكن مستظهرا بعدة ونجدة ~~فالكلام في ذلك يرتبط بفنين # أحدهما انه يجب على الناس ابتاعه لتعينه لهذا المنصب وميسي الحاجة إلى ~~وزر يرمق في أمر الدين والدنيا فإن كاعوا وما اطاعوا عصوا # ولنفرض هذا فيه إذا عدمنا من نراه أهلا للعقد والاختيار فليس في الناس من ~~يتصدى لهذا الشأن حتى يقال يتوقف انعقاد الامامة على صدور الاختيار منه ~~فعلى الناس كافة أن يطيعوه إذا كان فريد دهره ووحيد عصره في التصدي للامامة ~~فإذا دعي في التصدي للامامة فإذا دعي الناس إلى الاذعان له والاقران ~~فاستجابوا له طائعين فقد استقت الامامة واطردت الرياسة العامة وان اطاعه ~~قوم يصير مستظهرا بهم على المنافقين عليه والمارقين من طاعته تثبت امامته ~~أيضا وان لم يطعه أحد أو اتبعه ضعفاء لا تقوم بهم شوكة فهذه الصورة تضطرب ~~فيها مسالك الظنون وتقع من الاحتمالات على فنون فيجوز أن يظن ظان ms118 أن ~~الامامة لا تثبت إذ لم يجز عقد من يختار ولا طاعة تفيد عدة PageV01P234 # ومنة تنزل منزلة الاختيار # وقد قدمنا في احكام الأئمة أن الامام إذا انصرف الخلق عن متابعته ~~ومشايعته كان ذلك كوقوعه في اسر يبعد توقع انفكاكه عنه # نعم تعصي الخلائق في الصورة التي نحن فيها بمخالفة من توحد لاستحقاق ~~التقدم وسبب تعصيتهم تقاعدهم عن نصب امام يندفع به النزاع والدفاع ~~والخصومات الشاجرة والفتن الثائرة وتتسق به الأمور وتنتظم به المهمات ~~والغزوات والثغور ويجوز أن يصير صائر إلى انه امام وان لم يطع وينفذ ما ~~يمضيه من احكامه على مومافقة وضع الشرع وليس اضراب الخلق عن طاعته في هذه ~~الصورة كما سبق تصويره وتقريره فيما تقدم من ابواب الكتاب فإن ذاك مفروض ~~فيه إذا سقطت طاعة الأمام ووجدنا غيره وضعو الناس وميلهم إلى غيره فالذي ~~يليق باستصلاح الراعي والرعية نصب من هو شوف النفوس والذي نحن فيه مصور فيه ~~إذا تفرد في الزمان من يصلح للامامة فإذا كان كذلك تعينت طاعة مثل هذا على ~~الناس كافة ولا معنى لكون الأمام اماما إلا أن طاعته واجبة وهذا الذي فيه ~~الكلام بهذه الصفة فهو امام يجب اتباعه فتنفذ اذا احكامه # وهذا متجه عندي واضح والاول ليس بعيدا أيضا فإن قاعدة PageV01P235 # الامامة الاستظهار بالمنة والاستكثار بالعدة والقوة وهذا مفقود في الذي ~~لم يطع فهذا أحد الفنين # والفن الثاني من الكلام أن الذي تفرد بالاستحقاق يجب عليه أن يتعرض ~~للدعاء إلى نفسه والتسبب إلى تحصيل الطاعة والانتهاض لمنصب الامامة فإن لم ~~يعدم من يطيعه وآثر التقاعد والاستخلاء بعبادة الله مع علمه بأنه لا يسد ~~أحد مسده كان ذلك عندي من اكبر الكبائر واعظم الجرائر وان ظن ظان أن ~~انصرافه وانحرافه سلامه كان ما حسبه باطلا قطعا والقيام بهذا الخطب العظيم ~~إذا كان في الناس كفاة في حكم فرض الكفاية فإذا استقل به واحد سقط الفرض عن ~~الباقين فإذا توحد من يصلح له صار القيام به فرض عين # وسنعود إلى تقرير ذلك في ms119 اثناء الباب ونأتي بالعجب العجاب أن شاء الله عز ~~وجل ثم أن اجتنب وتنكب ولم يدع إلى نفسه لم يصر بنفس استحقاقه اماما باتفاق ~~العلماء اجمعين فهذا بيان المراد فيه إذا استولى من هو صالح للامامة وكان ~~فريد الدهر في استحقاق هذا المنصب فلو اشتمل الزمان على طائفة صالحين ~~للامامة فاستولي واحد منهم على البلاد والعباد على قضية الاستبداد من غير ~~اختيار وعقد وكان المستظهر بحيث لو صادفه عقد مختار لانعقدت له الامامة ~~فهذا القسم قد يعسر تصويره ونحن نقول فيه PageV01P236 # أن قصر العاقدون وأخروا تقديم امام وطالت الفترة وتمادت العسرة وانتشرت ~~اطراف المملكة وظهرت دواعي الخلل فتقدم صالح للامامة داعيا إلى نفسه محاولا ~~ضم النشر ورد ما ظهر من دواعي الغرر فإذا استظهر بالعدة التامة من وصفناه ~~فظهوره هذا لا يحمل على الفسوق والعصيان والمروق فإذا جرى ذلك وكان يجر ~~صرفه ونصب غيره فتنا وأمورا محذورة فالوجه أن يوافق ويلقي اليه السلم وتصفق ~~له ايدي العاقدين وهل تثبت له الامامة بنفس الاستظهار والانتداب للامر ما ~~أراه انه لا بد من اختيار وعقد فإنه ليس متوحدا فيقضي بتعين الامامة له ~~وثبوت الامامة من غير تولية عهد نم امام أو صدور بيعة ممن هو من أهل العقد ~~أو استحقاق بحكم التفرد والتوحد كما سبق بعيد # وقد قال بعض ائمتنا إذا عسرت مدافعته وفي استمراره على ما تصدى له توفية ~~لحقوق الامامة فيتعين تقريره وإذا تعين الأمر لم يبق للاختيار اعتبار فإن ~~الاختيار إنما يفرض له اثرا ذا تقابل ممكنان ولم يكن أحدهما اولي من الثاني ~~ولم يتأت الجمع بينهما فيعين الاختيار أحد الجازين فالاستظهار مع تعذر ~~المعارضة والمناقضة يتضمن ثبوت الامامة PageV01P237 # والمرضي عندنا المسلك الأول فيجب العقد له لما فيه من تقرير غرض الامامة ~~واقامة حقوقها وتسكين الفتنة الثائرة وتطفية النائرة وعلى ذلك بايع الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما معاوية لما رأياه مستقلا وعلما ما في مدافعته من ~~فنون الفتن وضروب المحن وغائلة هذا الفصل في تصويره فإن الذي ينتهض لهذا ms120 ~~الشأن لو بادره من غير بيعة وحاجة حافزة وضرورة مستفزة اشعر ذلك باجترائه ~~وغلوه في استيلائه وتشوفه إلى استعلائه وذلك يسمه بابتغاء العلو في الأرض ~~بالفساد # ولا يجوز عقد الامامة لفاسق وان كانت ثورته لحاجة ثم زالت وحالت فاستمسك ~~بعدته محاولا حمل أهل الحل والعقد على بيعته فهذا أيضا من المطاولة ~~والمصاولة وحمل أهل الاختيار على العقد له بحكم الاضطرار وهذا ظلم وغشم ~~يقتضي التفسيق فإذا تصورت الحالة بهذه الصورة لم يجز أن يبايع وانما ~~التصوير فيه إذا ثار كان لحاجة ثم تألبت عليه جموع لو اراد أن يتحول عنهم ~~لم يستطع وكان يجر محاولة ذلك عليه وعلى الناس PageV01P238 # فتنا لا تطاق ومحنا يضيق عن احتمالها النطاق وفي استقراره الاتساق ~~والانتظام ورفاهية أهل الإسلام فيجب تقريره كما تقدم # والمختار انه وان وجب تقريره فلا يكون اماما ما لم تجر البيعة # والمسألة في هذا الذي ذكرنا مظنونة والمقطوع به وجوب تقريره # هذا كله في استيلاء من هو صالح لمنصب الامامة وهو قسم واحد من الأقسام ~~الثلاثة المرسومة في صدر الباب # فأما القسم الثاني وهو أن يستولى كاف ذو استقلال بالاشغال وليس على خلال ~~الكمال المرعى في الامامة والقول في ذلك ينقسم # فلا يخلو الزمان إما أن يكون خاليا عن مستجمع لشرائط الامامة أو لا يكون ~~شاغرا عن صالح لها # فإن خلال الزمان عن كامل على تمام الصفات نظر فإن نصب أهل النصب كافيا ~~على ما تقدم تفصيل انخرام الصفات على ترتيب قدمته في الرتب والدرجات نزل ~~منزلة الأمام في امضاء الحكم وتمهيد قواعد الإسلام كما تقدم مشروحا وان ~~استولى بنفسه واستظهر بعدته وقام بالذب عن بيضة الإسلام وحوزته فالامر في ~~ذلك ينقسم حب انقسام الكلام فيه PageV01P239 # إذا كان المستولى صالحا للامامة فإن تصور توحد كاف في الدهر لا يباري ~~شهامة ولا يجاري صرامة ولم نعلم مستقلا بالرئاسة العامة غيره فيتعين نصبه ~~ثم تفصيل تعينه كتفصيل تعين من يصلح للامامة كما تقدم حرفا حرفا # وأنا الآن امد في ذلك انفاسي فإنه من ms121 أهم المقاصد وأعم الفوائد وهو مفتتح ~~القول في بيان ما دفع اليه أهل الزمان والمقاصد من ذلك يحضره امور # أحدها أن العالم القائم بهذا الأمر في خلو الدهر وشغور العصر في حكم ~~الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر ولا بد من إثبات ذلك بالواضحة والحجة ~~اللائحة حتى إذا تقررت القاعدة رتبنا عليه ما يتضح به المقصود أن شاء الله ~~والله المستعان المحمود # وقد اتفق المسلمون قاطبة على أن لآحاد المسلمين وافراد المستقلين بانفسهم ~~من المؤمنين أن يأمروا بوجوه المعروف ويسعوا في اغاثة كل ملهوف ويشمروا في ~~انقاذ المشرفين على المهالك والمناوي والحتوف وكذلك اتفقوا على أن من رأى ~~مضطرا مظلوما مضطهدا مهضوما وكان متمكنا PageV01P240 # من دفع من ظلمه ومنع من غشمه فله أن يدفع عنه بكنه جهده وغاية ايده كما ~~له أن يدفع عن نفسه ولو هم رجل بأخذ مقدار نزر من مال انسان فله أن يدفعه ~~باليد واللسان وان اتى الدفع على القاصد ظلما كان دمه مهدرا محبطا مطلولا ~~مسقطا # فإذا كان يجوز الدفع عن الفلس والنفس باللسان والخمس ثم بالسلاح والجراح ~~من غير مبالاة بزهوق الارواح مع التعرض للتردد بين الاخفاق والانجاح فلو ~~انتفض الدهر عن امام ذي استقلال وقيام بمهمات الانام ولا خبال في عالم الله ~~يبر على النظام والرعاع والطعام وهمج العوام ولو جرت فترة في بعض الاعوام ~~وجرى ما نحاذره من خروج الأمور عن مسلك الانتظام للقي أهل الإسلام احوالا ~~واختلالا لا يحيط بوصفه غايات الاطناب في الكلام ولأكل بعض الناس بعضا ~~وارتجت الممالك واضطربت المسالك طولا عرضا ثم إذا خلت الديار عن الجنود ~~المعقودة والانصار استجرأ لاكفار وتمادى الفساد والانتشار وعم الشر والضر ~~وظهر الخبال في البحر والبر فكم من دماء لو افضى الأمر إلى ذلك لسفكت ~~وحرمات لهتكت وكم من حدود تضيع وتهمل وكم ذريعة في تعطيل الشريعة تعمل وكم ~~من مناظم للدين تدرس وكم معالج تمحق وتطمس PageV01P241 # وقد يتداعى الأمر إلى اصل الملة ويفضي إلى عظائم يستأصل بها الدين كله ~~إذا لم ينتهض ms122 من يحمل عبء الإسلام وكله # فلو انتهى الخطب إلى هذا المنتهى واستمكن متوحد في العالم من العدد ~~والعدد وموافاة الاقدار ومصافاة الاعوان والانصار وثقابة الرأي والنهي ~~وعزيمة في المعضلات لا تفل وشكيمة لا تحل وصرامة في الملمات تكل عن نفاذها ~~ظبات السيوف وشهامة في الدواهي المدلهمات تستهين باقتحام جراثيم الحتوف ~~وأناة تخف بالاضافة اليها الاطواد الراسخة وخفة إلى مصادمة العظائم تستفز ~~ثقل الاوتاد الشامخة إذا حسب تلد بين يديه كل ماهر حسوب وإذا شمر خضع لجده ~~وجده معوصات الخطوب وقد طبع الفاطر على الاذعان له حباب القلوب كلما ازدادت ~~الأمور عسرا ازداد صدره الرحيب انفساحا وغرته الميمونة بشراص أن نطق فجوامع ~~الكمل وبدايع الحكم ينزع عن الاصمخة صمام الصمم وان رمز واشار فالشهد الجني ~~المشار وان وقع اغرب وابدع وخفض ورفع PageV01P242 # وفرق وجمع ونفع ودفع العفة حكم خلائقه والاستقامة نظم طرائقه وقد حنكته ~~التجارب وهذبته المذاهب يسكته حلمه وينطقه علمه وتغنيه اللحظة وتفهمه ~~اللفظة يستخدم السيف والقلم ويعشو إلى ضوء رأيه الامم أن سطا على العتاة ~~بعنفه شامخا بانفه ارفضت رواسي الجبال وتقطعت نياط قلوب الرجال وان لاحظ ~~العفاة بطوله ازهرت رياض الامال وهذه الخلال إلى استمساك من الدين بالحبل ~~المتين واعتصام بعرى الحق المبين ولياذ في قواعد العقائد بثلج الصدور وبرد ~~اليقين وثقة بفضل الله لا يكدرها نوائب الزمان ولا يغيرها طوارق الحدثان ~~وحق المليك الديان انه يقصر عن ادنى معانيه ومعاليه غايات البيان # هذه كنايات عن سيد الدهر وصدر العصر ومن إلى جنابه منتهى العلا والفخر ~~وقد قيضه الله جلت قدرته لتولي امور العالمين وتعاطيها واعطى القوس باريها ~~فهو على القطع في الذب عن دين الله والنضال عن الملة وترفيه المسلمين عن كل ~~مدحضة ومزلة وتنقية الشريعة عن كل بدعة شنعا مضلة وكف الاكف العادية وعضد ~~الفئة المرشدة الهادية في مقاسم شفيق رفيق قوام على كفالة ايتام ينتحي ~~غبطتهم ويتجاوز عثرتهم PageV01P243 # وسقطتهم وإذا كان يقوم الرجل الفرد بالذب عن اخيه وبهداية من يستهديه ~~ونصرة من يندبه ويستدعيه فالاسلام ms123 في حكم شخص مائل يلتمس من يقيم اوده ~~ويجمع شتاته وبدده ويكون عضده ومدده ووزره وعدده فلئن وجب استعاف الرجل ~~الواحد بمناه واجابته في استنجاده واسترفاده إلى مهواه فالاسلام اولى بالذب ~~والنادب اليه الله وانما لم يجعل لآحاد الناس شهر السلاح ومحاولة المراس في ~~رعاية الصلاح والاستصلاح لما فيه من نفرة النفوس والاباء والنفاس والافضاء ~~إلى التهارش والشماس # والذي يزيل اصل الاشكال والالباس انا نجوز للمطوعة في الجهاد الايغال في ~~بلاد أهل العناد من الكفار على الاستبداد وان كان الاولي أن يكون صدرهم عن ~~رأي الأمام الذي اليه الاستناد فلما كان غايتهم الاستشهاد والشهادة احدى ~~الحسنيين لم نمنع المطوعة من التشمير للقتال والنزاع بين المسلمين محذور ~~والسبب المفضي اليه محرم محظور فإذا PageV01P244 # استقل فرد الزمان بعدة لا تصادم واستطالت يده الطولي على الممالك عرضا ~~وطولا واستتبت الطاعة امكنت الاستطاعة فقيامه بمصالح أهل الإيمان بالسيف ~~والسنان كقيام الواحد من أهل الزمان بالموعظة الحسنة باللسان وها أنا الآن ~~انهي القول فيه إلى قصاري البيان والله تعالى المستعان # فالمتبع في حق المتعبدين الشريعة ومستندها القرآن ثم الايضاح من رسول ~~الله والبيان ثم الإجماع المنعقد من حملة الشريعة من أهل الثقة والايمان ~~فهذه القواعد وما عداها من مستمسكات الدين كالفروع والافنان والامام في ~~التزام الأحكام وتطوق الإسلام كواحد من مكلفي الانام وانما هو ذريعة في حمل ~~الاس على الشريعة غير أن الزمان إذا اشتمل على صالحين لمنصب الامامة ~~فالاختيار يقطع الشجار ويتضمن التعيين والانحصار ولا حكم مع قيام الأمام ~~إلا للمليك العلام فإذا لم يتفق مستجمع للصفات المرعية واستحال تعطيل ~~الممالك والرعية وتوحد شخص بالاستعداد بالانصار والاستظهار بعدد الاقتهار ~~والاقتسار والاستيلاء على مردة الديان وساعدته مواتاة الاقدار وتطامنت له ~~اقاصي الاقطار وتكاملت اسباب الاقتدار فما الذي يرخص له في الاستئخار عن ~~النصرة والانتصار والممتثل أمر الملك القهار كيف انقلب الأمر واستدار ~~فالمعنى الذي يلزم الخلق طاعة الأمام ويلزم الأمام القيام بمصالح الإسلام ~~انه ايسر ملك في امضاء الأحكام وقطع النزاع والالزام وهو بعينه يتحقق ms124 عند ~~وجود PageV01P245 # مقتدر على القيام بمهمات الانام مع شغور الزمان عن إمام فقد تحقق ما ~~احاوله قطعا بحمد الله العظيم شأنه ووضح كفلق الصبح دليله وبرهانه فامض يا ~~صدر الزمان قدما ولا تؤخر الانتهاض لما رشحك الله له قدما وأنا أقدر الآن ~~اسئلة مخيلة واتولى بيمن ايام مولا جوابا عن كل سؤال يوضح تحقيقه وتحصيله ~~ثم ينتجز بانقضاء السؤال والجواب مقصود هذا الفصل من هذا الباب # فإن قيل إنما كان يستقيم ما ذكرتموه ويستمر ما كررتموه لو كانت الأمور ~~جارية على سنن السداد ومناهج الرشاد فأما والايدي عادية ووجوه الخبل ~~والفساد بادية ونفوس المتمردين على الطغيان والعدوان متمادية وليس للملك ~~عصام ضابط ولا انتظانم رابط وربقه الايالة محلولة وحدود السياسة مغلولة ~~وسيوف الاعتداء مسلولة ورسوم العزائم منحلة ورقاب الطغام عن جامعة الولاة ~~منسلة ومعالم العدل مندرسة ومناظم الانصاف منطمسة فالبعد من هذه الفئة ~~الطاغية اسلم والنأي عنهم احزم وإذا استبدل الزمان عن الرشد غيا فلا تعدل ~~بالسلامة شيئا PageV01P246 # قلت هذا الآن تدليس والغاز وتلبيس وأنا اجيب عنه من وجهين # أحدهما أن الأمر على خلاف ما ذكره السائل وصوره فإن الطاعة مبسوطة وعرى ~~الملك برأي سلطان الزمان منوطة وحوزة الإسلام والحمد لله محوطة والابهة ~~قائمة والاركان وارفة الافنان رحيبة الاغطان وقاعدة الملك راسخة واطواد ~~الهيبة شامخة واوتاد الدولة باذخة والسلطنة بمائها والمملكة مستمرة على ~~علائها والعزة مستقرة في غلوائها ورواق الجد ممدود ولواء النصر معقود ما ~~نجم ناجم إلا قسمه من القدر الغالب قاصم وما هجم ثائر هاجم إلا صدمه صادم ~~ولو ذهبت ابسط في ذلك مقالا لصادفت مضطربا رحبا ومجالاإما تعدي الاجناد بعض ~~حدود الاقتصاد فلم يخل منه زمان ولم يعر منه أو أن ونعم الحكم العدل ~~والانصاف فلنضرب عما يجري في الاكناف والاطراف ولنعمل على تنكب الاعتساف ~~فنقول # مرموق الخلائق على تفنن الاراء والطرائق الدماء والأموال والحرم ~~PageV01P247 # أما الدماء فمحقونة في أهبها في اعم الاحال فإن فرضت فتكة واغتيال وهتكة ~~واحتيال تداركها المترصدون لهذه الاشغال # واما الأموال فمعظم الطلبات ms125 الخارجة عن الضبط محسومة واسباب المكاسب ~~منظومة ومطالع المتعدين اطوارهم مردومة والتوزيعات والقسم مرفوضة وقواعد ~~المطالبات والمصادرات منقوضة والرفاق من اقاضي الافاق على اطراف الطرق في ~~خفض الامن وادعون واصحاب العرامات مطرقون تحت هيبة السلطنة خاشعون ولو قيس ~~هذا الزمان اللاحق بالزمان السابق لظهر اختصاصها بفنون من النعمة والامنة ~~لا يصفها الواصفون ولا يقوم بكشفها الكاشفون # واما الحرم فمصونة من جهة صدر جنود الإسلام مرعية محفوظة من نزغاتهم ~~نرقاتهم محمية ملحوظة من رعاة الرعية وان فرضت لطخة وبلية كانت في حكم عثرة ~~يرخى عليها الستر وتقال أو يلحق بمن يأتيها الخزي والنكال PageV01P248 # هذا حكم كلي على مناظم المملكة فان انسلت عن الربط بوادر ونوادر غير ~~مدركة وفارقت منهج الضبط ومسلكه أو هاجت في اكناف الخطة فتنة ثائرة ونائرة ~~جرت مهلكة فمن الذي يضمن نفض الدنيا عن بوائقها ويرخصها عن دواهيها ~~وعوائقها هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما دار الفلك على شلكه وما قامت ~~النساء عن مثله درت اخلاق الدين في زمنه ببره على ضفة الفرات لم تطل ~~بالهناء فأنا المطالب بها يوم القيامة ثم صادف علج منه غرة وقتله قتلة مرة ~~فلم ينفعه عزمه وحزمه لما نفذ فيه قضاء الله وحكمه ولم يجد لقضاء الله مردا ~~وان كان سورا حول الإسلام وسدا والو ارخيت في هذا PageV01P249 # الفصل فضل عناني وارسلت عذبة لساني وقصصت من بدائع هذه المعاني لجاوزت ~~القواعد من مقاصدي في هذا المجموع والمباني # ثم اختتم هذا الفصل بما هو غايات الاماني وانهيه مبلغا يعترف بموضوعه ~~القاصي والداني فأقول ما تشبث به الطاعنون من هنات وعثرات صدرها عن معرة ~~الاجناد المنحرفين عن سنن الاقتصاد في أطراف الممالك والبلاد لو سلم لهم ~~كما يدعون توبعوا فيما يأتون ويذرون ويدعون وغض عنهم طرف الانتقاد فيما ~~يبتدعون ويخترعون فأين يقع ما يقولون مما يدفع الله بهم من معضلات الأمور ~~ويدرأ بسببهم من فنون الدواهي على كرور الدهور أليس بهم انحصار الكفار في ~~اقاصي الديار وبهم يخفق بنود الدين على الخافقين ms126 وبهم اقيمت دعوة الحق في ~~الحرمين واثبتت كتائب الملة في المشرقين والمغربين وارتدت مناظم الكفار ~~منكوسة ومعالمهم معكوسة وبذل عظيم الروم الجزية والدنية وصارت المسالمة ~~والمتاركة له قصارى الامنية وانبسطت هيبة الإسلام على الاصقاع القصبة ~~واطلبت على قمم الماردين رايته العلية واضحت ثغر صدورهم لأسنة عساكر ~~الإسلام دريئة # هذه رمزة إلى ادنى الاثار في ديار الكفار فأما ما دفع الله بهم عن بلاد ~~الإسلام من البدع والاهواء وضروب الاراء فلا يحتوي عليها نهايات الاوصاف ~~PageV01P250 # والابناء اليس اقتلعوا قاعدة القرامطة من ديارها واستأصلوا ما أعيا ذوي ~~النجدة والبأس من خلفاء بني العباس من آثارها واوطأوا رقاب الزنادقة وكل ~~فئة مارقة سنابك الخيل وانتهى رعيهم حيث انتهى الليل فلم يبق في خطة ~~الإسلام متظاهر بالبدعة إلا اضحى منكوبا مرعوبا مكبوبا فإن ألفى زائغ مراوغ ~~يدب الضر أو يمشي الخمر فهو من أهل الحق والسنة على اعظم الغرر فإذا كانوا ~~عصاما لدين الإسلام ووزرا للشريعة التي ابتعث بها سيد الانام فأي قدر ~~للدنيا PageV01P251 # بحذافيرها بالاضافة إلى الدين واي احتفال بأغراضها مع استمرار الحق ~~المبين والمنة لله رب العالمين ولو ارخيت في ذلك الطول لخفت انتهاء الكلام ~~آل الاطناب والملل وربما كان ما قل ودل انجح مما يطول فيمل فمن لا يحيط ~~بحقائق الاشياء في استبدادها فليتخيل جريان نقائضها واضدادها فلو فرضت ~~والعياذ بالله فترة تجرأ بسببها الثوار من الديار ونبغ ذوو العرامة الاشرار ~~وانسلوا عن ضبط بطاش في الزمان ذي اقتدار لافتدى ذوو الثروة واليسار أنفسهم ~~وحرمهم بأضعاف ما هم الآن باذلون في دفع ادنى ما ينالهم من الضرار # نعم ولو تذاكرنا الواقعة التي أرخت في تواريه الأخبار لاغنتنا عن إطالة ~~النظر والاعتبار لما أنجر من أقاصي بلاد الروم والعسكر الجرار وانسدت السبل ~~وضاقت الحيل وغص الجو بالخرصان وجاش جيش الكفر بالفرسان ولم يشكوا انهم ~~يطأون من الأرض مناكبها ويملكون مشارق الأرض ومغاربها وأضحت قلوب المسلمين ~~واجفة واحشاؤهم راجفة وآراؤهم متفاوتة وعقولهم متهافتة فمال ملك الإسلام ~~ألب PageV01P252 # أرسلان تغمد الله روحه بالروح والرضوان ms127 اليهم وانقض انقضاض الصقر عليهم ~~وغضب لله غضبة تستجفل الاساد عن أشبالها وانغمس في شرذمة قليلة في غمرة ~~الداهية غير محتفل بأهوالها وكان الكفار اغتروا بوفور جمعهم ولم يعلموا أن ~~الله من وراء قمعهم فرضى ملك الإسلام بمقدور القضاء ومد علم الحق إلى ~~الفضاء فأضاءته من جنود الإسلام بروق السيوف ومطرت سحايب الحتوف وتكشرت ~~انياب الهيجاء ودارت الرحا على الدماء واستمرت الحرب سجالا ونال كل من قرنه ~~منالا فلما كان يوم الجمعة التقي الصفان والتحم الفئتان والتفت حلقتا ~~البطان فقال الملك الب أرسلان طاردوهم حتى توافوا دعوة الخطباء في أقاصي ~~البلدان فما زالت الشمس حتى زالت اعلامهم وزلت اقدامهم وبلغت أن قائدهم ~~الملقب بقيصر لما نفخ الشيطان في مناخره وعمي في أول الأمر عن PageV01P253 # آخره أقدم متابعا قائد غيه وضلاله مجيبا داعي جهله وخباله فكان أول من ~~ابدت الحرب مقاتله وارسى عليه الموت كلا كله فحصل في قبضة الاسر وانبسطت ~~عليه يد القسر ورد الله كيده في نحره واذاقه وبال امره فبات مع المقرنين في ~~الاصفاد والله للباغين بالمرصاد فمن استمسك بالحق ولم يمل به مهوى الهوى عن ~~الصدق تبين على البدار والسبق أن خزائن العالمين ودخائر الامم الماضين ~~وكنوز المنقرضين لو قوبلت بوطأة من الكفار لاطراف ديار الإسلام لكانت ~~مستحقرة متسنزرة فكيف لو تملكوا البلاد وقتلوا العباد وقرعوا الحصون ~~والاسداد وخرقوا عن ذوات الخدور حجب الرشاد ومال اليهم من لا خلاف له من ~~حثالة الناس بالارتداد وتخلل الحرائر العلوج وهتك حجالهن التبذل والربروج ~~وهدمت المساجد ورفعت الشعائر والمشاهد وانقطعت الجماعات والاذان وشهرت ~~النواقيس والصلبان وتفاقمت دواعي الاختزاء والافتضاح وصارت خطة الإسلام ~~بحرا طافحا بالكفر الصراح فما القول في أقوام بلوا في الذب عن دين الله ~~حشاشات الارواح وركبوا نهايات الغرر متجردين لله تعالى في الكفاح وواصلوا ~~المساء بالصباح PageV01P254 # والغدو بالرواح وركبوا إلى الموت أجنحة الرياح متشوفين إلى منهل المنايا ~~على هزة وارتياح حتى وافوا بحرا من جمع الكفار لا ينزفه ادمان الانتزاح ~~وركنوا للموت وتنادوا الابراح والموا بهم المام ms128 القدر المتاح وما وهنوا وما ~~استكانوا وان عضهم السلاح وفشى فيهم الجراح حتى اهب الله رياح النصر من ~~مهابها ورد شعائر الحق إلى نصابها وقيض من الطافه بدائع اسبابها ايثقل ~~هؤلاء على أهل الإسلام بنزر من الحطام وهم القوام والنظام # فهذه نبذة كففت فيها غرب الكلام ودللت بالمرامز على نهايات المرام وأنا ~~الآن آخذ في فن آخر وانتحى فيه فن الاستقصاء والاتمام فأقول لو سلمت ~~للطاعنين غاية ما حاولوه جدلا ولم انازعهم مثلا وضربت عن مخافتهم حولا فهل ~~هم منصفي في خطة اسائلهم عن سرها واباحثهم في خيرها وشرها ونفعها وضرها ~~وحلولها ومرها فأقول # لو فرضنا خلو الزمان عمن تشكون من الاقوام وتعرى الخواص والعوام عن مسيطر ~~بطاش قوام هذا اقرب إلى السداد والانتظام أم قيامهم على الثوار والطغام مع ~~امتداد الايدي إلى نزر مما جمعوه من الشبهات PageV01P255 # والحرام مع استمساكهم من الدين الحق بأقوى عصام ووقوفهم في وجوه الكفار ~~كانهم اسود آجام فالوجه رؤية انعم الله في مقارها والابتهال الهي في دفع ~~غوائل الطوارق ومضارها ومن طلب زمانا صافيا عن الاقذاء والاكدار فقد حاول ~~ما يند عن الإمكان والاقتدار # شعر # ( ومكلف الايام ضد طباعها % متطلب في الماء جذوة نار ) # وقد حان الآن أن نضرب في معنى آخر مستجد مستجاد ونمعن في منهج حديث ~~مستفاد فنقول # لو قدرنا ما يشكونهم على ما يقدرونهم فهل يسلمون ما يدفع الله من شرهم ~~ويدرأ من ضرهم بسبب من هو سيد الأمة وملاذها وسندها ومعاذها وهل يعترفون ~~بأنه لولا هيبته القاهرة وسطوته PageV01P256 # القاسرة لانسل عن لجم الضبط العتاة واسترسل على انتهاك الحرمات واقتحام ~~المنكرات الطغاة ولبلغ الأمر مبلغا لا يأتي عليه الصفاة فإن ابدى الطاعنون ~~صفحة الخلاف وجانبوا وجه الانصاف كانوا في حكم من يعاند المحسوسات ويجاحد ~~البداية والضرورات وان اذعنوا للحق وباحوا بالصدق وقالوا أن ما يدفع الله ~~به ظاهر لا سبيل إلى انكاره ومن جحده شهدت عليه بدائع آثاره فنقول # إذا جل قدر من يدرأ من الافات والبليات وضروب المعضلات فالقيام بدفعها ms129 ~~تصد لكفاية المسلمين متاوي ومعاطب وفنونا من الدواهي وليس من شرط الاستقلال ~~بدفع مهمات إمكان دفع سائرها ومن رأى اخاه المسلم مشرفا على الهلاك وصادف ~~ماله متعرضا للضياع واستمكن من دفع الهلاك عنه ولم يتمكن من انقاذ ماله ~~فيتعين الدفع عن نفسه وان عسر تخليص ماله فالذي ناط الله عزت قدرته تعالى ~~بمنصب صدر الزمان من دفع طوارق الحدثان لا يأتي على ادناه غايات البيان ~~والذي يعسر دفعه ورده ومنعه لا يمنع وجوب درء ما يسهل درؤه وأنا استوضح ~~مرامي بضرب مثل فأقول # أن بلى المسلمون بجدب في بعض سني الازم وألم بالناس PageV01P257 # موتان فالافات السماوية لا يدخل دفعها تحت الايثار والاقتدار ولكن ما ~~يمكن دفعه ويرتبط بالايثار والاختيار منعه من هرج أو نوران متلصص أو ~~استجماع قطاع للطرق أو وطء طوائف من الكفار اطراف ديار الإسلام فيتعين ~~القيام بالدفع على حسب الإمكان وان كان قد يغشى الخلائق من ضروب البوائق ما ~~لا استمكان في درئه فما يصدر من الاجناد مما يتعذر تقدير دفعه كآفات سماوية ~~وما يتيسر دفعه يتعين التشمير واجتناب التقصير في دفعه فقد بلغ الكلام في ~~فنه نهاية الايضاح ولاح كفلق الصباح وقد انتهى مقدار الغرض في الجواب عن ~~سؤال واحد # انا الآن اخذ في ضرب آخر في معرض سؤال وجواب عنه # فإن قيل هل يرخص الشارع للمستقل بالمنصب الذي وصفتموه النزول عنه والتخلي ~~لعبادة الله وايثار الامتياز والانحجاز عن مظان الغرر ومواقع الخطر وتفويض ~~أمر العباد إلى خالقهم ورازقهم قلنا لا يحل للقائم بالأمر الانسلال ~~والانخزال عما تصدى له من كفاية المسلمين عظائم الاشغال إذا علم انه لا ~~يخلفه من يسد في أمر الدين والدنيا مسده ويرد بوادر الظلمة رده وتبين أن من ~~يتشوف إلى الاستقلال بالاشغال لا يبوء بالاعباء والاثقال ولا يرجع إلى حشمة ~~وازعة وابهة رادعة ورأى مطاع واستبداد PageV01P258 # ومتابعة اشياع ومشايعة اتباع وتوفر من همم الخلق ودواعي في الاذعان ~~والاتباع واصفاق واطباق من طبقات الخلق في الافاق على الثقة باقواله ~~والركون إلى متصرفات ms130 احواله واعتقاد مصمم من كافة الورى من يرى ومن لا يرى ~~انه إذا تعطف وترأف فكافل شفيق وناصح رفيق وان استجار ملهوف بداره فركن ~~وثيق وان تغشت سخطته جبابرة الأرض لم يبق منهم في الحناجر ريق يعم أهل ~~الخلاف والوفاق نصحه واشفاقه ويطبق طبقات الخلائق مباره وارفاقه ويستنيم ~~إلى مأمن انصافه كل ختار غادر ويستكين لهيبته كل جبار قاسر قد استطال على ~~الرقاب الغلظ فرسانه واستمال حبات القلوب اسحانه فالى متى اطيل طول الكلام ~~وقد تناهي الوضوح والكنى والحال تصرح وتبوح ومن يستجمع هذه الخلال إلا فرد ~~الدهر ومرموق العصر ومن يتصدى في متسع الأرض إذا تأمل الباحث الطول منها ~~والعرض لأدنى مقام من هذه المقامات ومن ترقى إلى اقرب درجة من هذه الدرجات ~~هيهات هيهات لم يأت والله بمثله مكر الادوار ولم يحتو على شكله محدب الفلك ~~الدوار ولم يسمح PageV01P259 # بنظيره منقلب الايام والاقدار ومضطرب الدهور والاعصار ومن قدر له في ~~العالمين ضريبا استطالت عليه ألسنة ارباب الالباب تفنيدا وتكذيبا ولو فرض ~~فارض مستظهرا بالعدد بطاشا بانصار من غير رجوع إلى اعتزام وافتكار ونظر في ~~مهمات الرعايا واعتبار لصارت الخطة فراشا لكل عاد وفراشا لكل ناد ثم من ~~ينتهض لدين الله بالذب والانتصار ومن يتعطف عاطفته على علماء الاقطار ومن ~~يكلأ بالعين الساهرة شعار الدين في أقاصي الديار والامصار ومن يحسم غوائل ~~البدع بالرأي الثاقب من غير اثارة فتنة واظهار ضرار ومن يداوي بلطف الخلق ~~ما يكل عنه غرار الحسام البتار ومن يهتم بالمساجد والمشاهد والمجالس ~~والمدارس في الامصار ومن الذي تحن إلى سدته زمر الاولياء والاخيار حنين ~~الطير إلى الاوكار ومن الذي يستوظف معظم ساعات الليل والنهار في الاصاخة ~~إلى كلام الملهوفين من غير تبرم واستكثار فإذا لم يقم أحد مقامه في ادنى ~~هذه الاثار تعين عليه قطعا على الله العظيم شأنه الثبوت الاصطبار والانتداب ~~لله عزت قدرته في هذه المآرب والاوطار # وأنا الآن اذكر فصولا مجموعة انتحى فيها منشأ الحق وينبوعه واسترسل في ~~العبارات القريبة المطبوعة فان ms131 نهايات المعاني لا يحويها الالفاظ المصنوعة ~~والكلم المرصعة المسجوعة فأقول معولا على التأييد من الله والتوفيق ليس ~~يخفي على ذوي البصائر والتحقي أن القيام بالذن عن الإسلام وحفظ الحوزة ~~مفروض وذوو التمكن والاقتدار مخاطبون به فان استقل به كفاة PageV01P260 # سقط الفرض عن الباقين وان تقاعدوا وتواكلوا عم كافة المقتدرين الحرج على ~~تفاوت المناصب والدرج ثم الذي أراه أن القيام بما هو من فروض الكفايات احرى ~~باحراز الدرجات واعلى من فنون القربات من فرائض الاعيان فان ما تعين على ~~المتعبد المكلف لو تركه ولم يقابل أمر الشارع فيه باارتسام اختص المأثم به ~~ولو اقامه فهو المثاب ولو فرض تعطيل فرض من فروض الكفايات لعم المأثم على ~~الكافة على اختلاف الرتب والدرجات والقائم به كلف نفسه وكافة المخاطبين ~~الحرج والعقاب وآمل افضل الثواب ولا يهون قدر من يحل محل المسلمين اجمعين ~~في القيام بمهم من مهمات لادين ثم يقضي عليه بأنه من فروض الكفايات قد ~~يتعين على بعض الناس في بعض الاوقات فإن من مات رفيقه في طريقه ولم يحضر ~~موته غيره تعين عليه القيام بغسله وتكفينه ودفنه ومن عثر على بعض المطضرين ~~وانتهى إلى ذي مخمصة من المسلمين واستمكن من سد جوعته وكفاية حاجته ولو ~~تعداه ووكله إلى من عداه لاوشك أن يهلك في ضيعته فيتعين على العاثر عليه ~~القيام بكافيته واقرب مثال إلى ما نحاول الخوض فيه الجهاد فهو في وضع الشرع ~~مع استقرار الكفار في الديار PageV01P261 # من فروض الكفايات فلو وقف من هو من أهل القتال في الصف وعدد الكفار غير ~~زائد على الضعف ثم آثر بعد الوقوف للمناجزة المحاجزة والانصراف من غير تحرف ~~لقتال أو تحيز إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير فيصير ~~ما كان فرضا على الكفاية متعينا بالملابسة وقد قال العلماء ليس للرجل أن ~~يخرج إلى صوب الجهاد على الاستبداد دون اذن الوالدين ولو خرج دونها كان ~~عاقا مخالفا لأمر الله مشاقا ولو خرج من غير استئذان وانغمس في القتال لما ms132 ~~التقى الصفات فليس له أن يرجع الآن وان لم يتقدم منه استئذان وكان خروجه ~~على وجه العقوق والعصيان وكذلك العبد القن ليس له أن يخرج إلى الجهاد دون ~~اذن مولاه فلو استقل بنفسه وخرج كان شاردا آبقا متمردا على مالك رقه تاركا ~~ما أوجب الله من رعاي حقه وهو في حركاته وسكناته وتردداته في جميع شاراته ~~وحالاته متعرض لسخط الله وسوء عقابه ثم لو تمادى على اباقة وشراده ووقف في ~~الصف على استبداده تعينت عليه المصابرة حتى تضع الحرب اوزارها فهذه جمل ~~قدمنا تذكارها وأنا أوضح الآن مواقعها وآثارها فأقول PageV01P262 # قد تحقق أن صدر الورى وكهف الدين والدنيا احتمل اعباء الملة واثقالها ~~وتقلد اشغالها وجردت اليه الخليقة آمالها جررت اليه الاماني اذيالها وربطت ~~ملوك الأرض بعالي رأيه سلمها وقتالها ووفاقها وجدالها وواصلت البريه في ~~اللياذ به غدوها وآصالها ولو آثر الايداع اياما معدودة لبلدت الاستقامة ~~احوالها وزلزلت الأرض زلزالها وابدت غوائل الدهر أهوالها وبلغ الأمر مبلغا ~~يعصر فيه التدارك ولا يرجى معه التماسك فإذا كان يجب على العبد الابق إذا ~~لابس القتال ووقف في صف الابطال أن يصابر ويستقر ويثابر لانه لو انصرف ~~لافضى انصرافه وانعطافه إلى انفلال الجند وانحلال العقد ثم إذا كثر الجمع ~~في صف الإسلام فقد يقل اثر واحد ينسل وينفل وربما لا يستبين له وقع ولا ~~يظهر لوقوفه في نظر العقل نفع ولا دفع إذا كانت بنود الإسلام تخفق على مائة ~~ألف مثلا أو يزيدون ولكن حسم الشرع سبيل الانصراف والانكفاف فان تسويغ ~~الانفلال للواحد يؤدي إلى تسويغه لغيره وهذا يتداعى إلى خروج الأمر عن ~~الضبط إذ النفوس تتشوف إلى الفرار من مواطن الردى وتتنكب اسباب التوى ~~PageV01P263 # قإذا تقرر ذلك من حكم الشريعة فمن وقف في الاستقلال بمهمات المسلمين ~~والذب عن حوزة الدين موقف من هو من في الزمان صدر العالمين ولو فرض والعياذ ~~بالله تقاعده عن القيام بأمر الإسلام لانقطع قطعا سلك النظام فلأن يجب عليه ~~المصابرة مع العلم بأنه لا يسد أحد في عالم ms133 الله مسده بعده وقد اضحى للدين ~~وزرا وعدة وانتدب للسنة والاسلام جنة وحده اولى فخرج من ترديد المقال في ~~هذا المجال والاستشهاد بالامثال قول مبتوت لامراء فيه ولا جدال في أنه يجب ~~على صدر الدين قطعا من غير احتمال الاستثبات على ما يلابسه من الاحوال وأنا ~~اتحدى علماء الدهر فيما اوضحت فيه مسلك الاستدلال فمن ابدى مخالفة فدونه ~~والنزال في مواقف الرجال وهو قول اضمن الخروج عن عهدته في اليوم الجم ~~الاهوال إذا حقت المحاقة في السؤال من الملك المتعال ذي الجلال ثم قربات ~~العالمين وتطوعات المتقربين لاتوازي وقف من وقفات نم تعين عليه بذله ~~المجهود في الذب عن الدين # ومما يتعين الآن ايضاحه قضية ناجزة يؤول اثر ضيرها وخيراه إلى الخلائق ~~على تفاوت مناصبها ويظهر وقعها في مشارق الأرض ومغاربها وهي أنه شاع في ~~بلاد الإسلام تشوف صدر الانام إلى بيت الله PageV01P264 # الحرام وقد طوق الله هذا الداعي من معرفة الحلال والحرام ما يوجب عليه ~~ايضاح الكلام في هذا المرام وكشف اسباب الاستبهام والاستعجام فأقول وبفضل ~~الله الاعتصام أن كان ما صمم صدر الإسلام عليه الرأي والاعتزام من ابتغايتك ~~المشاعر العظام متضمنا قطع نظره عن الخليقة فهو محرم على الحقيقة وأنا اوضح ~~المسلك في ذلك وابين طريقه فليست الاعمال قربا لأعيانها وذواتها وليست ~~عبادات لما هي عليها من خصائص صفاتها وانما تقع طاعة من حيث توافق قضايا ~~أمر الله في اوقياتها فالصلاة الموظفة على العبد لو اتى بها على ابلغ وجه ~~في الخضوع والاستكانة والخشوع قبل اوانها لم تقع موقع الاعتداد والصلاة ممن ~~هو اهلها من افضل القربات ولو اقدم عليها محدث كان ما جاء به من المنكرات ~~فالحج احرام ووقوف وافاضة وطواف ببيت مشيد من احجار سود وتردد بين جبلين ~~على طورى المشي والسعي وحلاق إلى هيأت وآداب وانما تقع هذه الأفعال قربا من ~~حيث توافق أمر الله تعالى وتقدس وقد اجمع المسلمون قاطبة على أن من غلب على ~~الظن افضاء خروجه إلى الحج إلى تعرضه أو تعرض ms134 طوائف من المسلمين للغرر ~~والخطر لم يجز له أن يغرر له بنفسه ويذريه ونم يتصل به ويليه بل يتعين عليه ~~تأخير ما ينتجه إلى أن يتحقق تمام الاستمكان فيه وهذا في آحاد الناس ومن ~~يختص امره به PageV01P265 # وباخصه # فأما من ناط الله به امور المسلمين وربط بنظره معاقد الدين وظل للاسلام ~~كافلا وملاذا وكهفا ومعاذا ولو قطع عن استصلاح العالمين ومنع الغاشمين ودفع ~~الظالمين وقمع الناجمين نظره لارتبك العباد والرعايا والاجناد في مهاوي ~~العبث والفساد واستطال المبتدعة الزائغون وثار في اطراف الخطة النابغون ~~وزالت نضارة السنة وبهجتها ودرست اعلامها ومحجتها فكيف يحل لمن يحل في دين ~~الله هذا المحل وقد احال الله عليه العقد والحل واناط باقباله واعراضه العز ~~والذل وعلق بمنحه ومنعه الكثر والقل وربط بلحاظه وتوقيعاته والفاظه الرفع ~~والخفض والابرام والنقض والبسط والقبض أن يقدم نسكا يحصه على القيام بمناظم ~~الإسلام ومصالح الانام وآية حجة تعدل هذه الخطوب الجسام والامور العظام ~~بحجه فإن اعترض متكلف في ادراج الكلا وقال من جرد الاعتصام بطول الله وفضه ~~ووصل حبل امله بحبله كفاه ملاحظة الاغيار ووقاه ما يحاذر ويجتنب ورزقه من ~~حيث لا يحتسب وقد ضمن الله أن يحفظ من الدين نظامه إلى قيام القيامة ~~والاستمساك بكافية رب الارباب اولي من الاتكال على الاسباب قلت هذا من ~~الطوام التي لا يتحصل منها طائل ولا يعثر الباحث عنها على PageV01P266 # حاصل كلمة حق أريد بها باطل ولو حكمنا مساق هذه الطامات لجرتنا إلى تعطيل ~~القربات وحسم اسباب الخيرات ولاستوت على حكمها الطاعات والمنكرات وبطلت ~~قواعد الشرائع واتجهت اليها ضروب الوقائع واضحى ما سبب به المعترض في ~~التعطيل من اقوى الذرائع فمضمون ما بلغه المرسلون اسباب الخير واجتناب ~~دواعي الضير ثم الاكل سبب الشبع والشرب سبب الري وهلم جرا إلى كل مسخوط ~~ومرضى ويجب من مساق ذلك رد أمر الخلق إلى خالقهم والانكفاف عن الأمر ~~بالمعروف والانصراف عن اغاثة كل ملهوف وبهذه الترهات تعطل طوائف من ناشئة ~~الزمان واغتروا بالتخاوض والتفاوض بهذا الهذيان فالامور ms135 كلها موكولة إلى ~~حكم الله وليست اعمال العباد موجبة ولا علة ولكن الموفق لمدرك الرشاد ومسلك ~~السداد من يقوم بما كلفه من الاسباب ثم يرى فوزه ونجاته بحكم رب الارباب ~~فإاوضح أن قيام صدر الدهر وسيد العصر بمهمات الدين والدنيا وحاجات الورى ~~سبب اقامه الله مطمحا لأعين العالمين وشوقا للاملين فلا تبديل لما وضع ولا ~~واضع لمن رفع فلنضرب عن هذه الفنون اضراب من لا يستبدل عن مدارك اليقين ~~مسالك الظنون # اللهم يسر بجودك وكرمك منهج الصواب وجنبني غوائل التعمق والاطناب وبعد ~~فالذي يليق بهذا الموقف العلي والمنصب السني في أمر PageV01P267 # الحج ما أنا واصفه وكاشفه فأقول أن ارجحن رأي مولانا إلى توطئة الطرق إلى ~~بيت الله المعظم وحماه المحرم ومال اعتزامه إلى تقريب المسالك وتمهيدها ~~وتذليلها وتعبيدها ونفضها عن الساعين في الأرض بالفساد وقاطعي الطرق على ~~العباد وما أهون تحصيل هذا المراد عن من استمر تحت الانقياد لإمره كل متوج ~~صعب القياد كيف وق اطافت باكناف البرية خطة المملكة في الاغوار والانجاد ~~واستدارت على اطرافها من رقعة الملك القرى والبلاد إما الكوفى فإنها بنجدة ~~الدولة مكنوفة وبرجال البأس محفوفة واا بلاد الشام فقد احتوى عليها اقوام ~~منتفضون عن حواشي الجند المعقود مع الإقرار لملك الإسلام والاستكانة ~~والاستسلام واما الحرم فقد استمر فيه الوفاق واستتم وعربان البرية من اضعف ~~الخليقة والبرية ولا حاجة في استئصال شأفتهم واقتلاع كافتهم إلى صدمات ~~هبيرة وكتائب هجامة مغيرة بل يكفيهم أن يقطع عنهم من اطراف البلاد الميرة ~~وليست كفاية غوائلهم بالعصيرة ولولا حذار الاطالة لبسطت في ذلك القالة ~~ومولانا اخبر بطرق الايالة لا محالة وتمهيد هذه الاسباب هين على مستخدم من ~~ذلك الجناب مستناب ولكن لكل اجل كتاب وهذا قول من خبرهم دهرا وعاشرهم عصرا ~~وعرف مداخلهم ومخارجهم ومسالكهم ومدارجهم PageV01P268 # ثم إذا تمهدت السبل وانزاحت العوائق والعلل واظلت من الامنة على الطارقين ~~الظلل واطت على البخاتي المحتجبات و الكلل وسفرت الحياض وحميت على الحجيج ~~الرياض و الغياض وعمرت الاميال واقيمت على المتاعات الصوى والاطلال ms136 وتفقدت ~~الابار وتعهدت الاعلام والاثار ورتب على المياه العدة ذوو النجدة والعدة ~~وتمادت على اطراد الامن المدة فإذ ذاك ينتهض صدر الزمان محفوظا بحفظ الله ~~ورعايته مكفوفا بأنعمه وكلايته والسعادة خدينه واليمن قربته في كتيبه باسلة ~~ترتج لها الاداني والاقاصي ويتطامن لوقع سنابكها الصياصي ويستكين لنجدتها ~~النواصي تخفق عليها رايته العلية وتسطع لآلئ العلياء من غرته البهية بجنيه ~~النجاح ويحوش موكبه الفلاح والبرية تطوي منازلها ويقرب مناهلها فيوافي ~~الميقات المشرقي بذات عرف وأمره السامي منسحب على اقصى بلاد الشرق هذه ~~النهضة هي التي تليق بسدته PageV01P269 # المنيفة وساحته السامية الشريفة فأما مبادرة المناسك ومسارعة المدارك قبل ~~استمرار المسالك فمحذور محرم ومحظور ومن جل في الدين خطره دق في مراتب ~~الديانات نظره فهذه تراجم منبهة على مناظم المقاصد لا يجحدها جاحد ولا ~~يأباها إلا معاند لم اوردها تشدقا ولم اتكلفها تعمقا ولكني رأيت ايضاحها في ~~دين الله محتوما وكشفها فرضاص متعينا مجزوما فإن تعديت مراسم الادب فالصدق ~~قصدت والحق اردت وقد والله اوضحت وابلغت وانهيت حكم الله وبلغت والله ~~المستعان وعليه التكلان وقد حان أن اكفكف غربي واستؤقف في هذا الفن سر بي ~~واستفتح فنا لا يثقل على الرأي السامي وقعه ويتخلد على معتقب الجديدين أن ~~شاء الله نفعه فأقول ما قدمته مرامز إلى ما خص الله به صدر العالم من ~~المنصب الاسمى في الاقتدار والامكان والاحتكام على بني الزمان والاستمكان ~~من ردع المتشوفين إلى العدوان # وهذه المعاني لا يطمع اللبيب في استيعاب ذكرها ومحاولة احصائها وحصرها ~~والاحاطة بمبلغ قدرها ولو حاول الارذلون والادنون حظوظا من انعمالله أن ~~يعدوها لم يستقصوها كما قال الله تعالى @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~@QE@ وأنا اذكر الآن ما عل صدر الزمان من احكام PageV01P270 # المليك الديان بعد أن اوضح ما اليه من مقاليد امور أهل الإيمان فأقول قد ~~قدمت في الابواب المقدمة ما يتولاه الأئمة من امور الأمة واوردته على صيغ ~~التقاسيم وبلغت الكلام فيه قصارى الكشف والتتميم ولم اغادر لباحث منقلبا ~~ولمستفصل مضطربا وأنا الآن ms137 اقول # كل ما يناط بالائمة مما مضى موضحا محصلا مجملا ومفصلا فهو موكول إلى رأي ~~صدر الدين فإن الأئمة إنما تولوا امورهم ليكونوا ذرائع إلى اقامة احكام ~~الشرائع فإذا فقدنا من يستجمع الصفات المرعية في المنصب الاعلى ووجدنا من ~~يستقل بأمور المسلمين وينهض باثقال العالمين ويحمل اعباء الدين ولو تواني ~~فيها لانحلت من الإسلام شكائمه ولمالت دعائمه والغرض استصلاح أهل الإيمان ~~على اقصى ما يفرض فيه الإمكان ولو بغت فئة على الأمام المستجمع لخلال ~~الامامة وتولوا بعدة وعتاد واستولوا على اقطار وبلاد واستظهروا بشوكة ~~واستعداد واستقلوا بنصب قضاة وولاة على انفراد واستبداد فينفذ من قضاء ~~قاضيهم ما ينفذ من قضاء قضاة الأمام القائم بأمور الإسلام والسبب فيه انه ~~انقطع عن قطر البغاة من الأمام نظره إلى أن يتفق استيلاؤه وظفره ~~PageV01P271 # فلو رددنا اقضيتهم لتعطلت امور المسلمين وبطلت قواعد من الدين فإذا كان ~~ينفذ قضاء البغاة مع قيام الأمام فلأن ينفذ احكام وزرا الإسلام مع شغور ~~الايام اولى فهذا بيان ما اليه # فأما ايضاح ما عليه فاذكر فيه لفظا وجيزا محيطا بالمعنى حاويا للغرض ~~والمغزة ثم اندفع بعد الايجاز والضبط في طرف من البسط فاقول قد تقدم ما إلى ~~الأئمة من الأحكام وومضح أن جميعها منوط برأي صدر الايام وسيد الانام فنأخذ ~~ما عليه مما اليه فعليه بذل المجهود في اقامة ما اليه وهذا على ايجازه مشير ~~إلى النهايات مشعر بالغايات ولكني اعرض على الرأي لااسمى كل أمر تمس اليه ~~الحاجة واوضح مسلكه ومنهاجه وانتدب في بعض مجاري الكلام محررا مقدرا وأشير ~~إلى المغزي والمرام مذكرا وقد قال الله لسيد الأنبياء الاكرمين @QB@ وذكر ~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين @QE@ نعم والتذكير ينزع صمام الصمم عن صماخ اللب ~~ويقشع غمام الغمم عن سماي القلب فأقول حقوق الله تعالى على عبده على قدر ~~النعم والهموم بقدر الهمم وانعم الله إذا لم تشكر نقم والموفق من تنبه لما ~~له وعليه قبل أن يزل به القدم وحظوظ الدنيا خضراء الدمن PageV01P272 # لا تبقى على مكر الزمن والمسدد من ms138 نظر في اولاه لعاقبته وتزود من مكنته ~~في دنياه لآخرته # فمما اعرضه على الجناب العال يامر يعظم وقعه على اعتقاب الايام والليالي ~~وهو الاهتمام بمجاري الأخبار في اقاصي الديار فان النظر في امور الرعايا ~~يترتب على الاطلاع على الغوامض والخفايا وإذا انتشرت من خطة المملكة ~~الاطراف واسبلت العماية دون معرفتها اسداد الاعراف ولم تطلع شمس رأي راعي ~~الرعية على صفة الاشراق والاشراف امتدت ايدي الظلمة إلى الضعفة بالاهلاك ~~والاتلاف والثلة إذا نام عنها راعيها عاشت طلس الذئاب فيها وعسر تداركها ~~وتلافيها والتيقظ والخبرة آس الايالة وقاعدة الامرة وإذا عمى المعتدون ~~اخبارهم انشبوا في المستضعفين اظفارهم واستجرؤوا على الاعتداء ثم طمسوا عن ~~مالك الأمر آثارهم ويخون حينئذ المؤتمن ويغش الناصح وتشيع المخازي والفضائح ~~ويبدو في امال بيت المال دواعي الاختزال والاستزلال والغلول ويمحق في ادراج ~~حمل الحمول وقد يفضي الأمر إلى ثوران PageV01P273 # التوار في اقاصي الديار واستمرار تطاير شرار الاشرار وليس من الحزم الثقة ~~بمواتاة الاقدار والاستنامة إلى مدار الفلك الدوار فقد يثور المخدور من ~~مكمنه ويؤتي الوادع الامن من مأمنه ثم ما اعون البحث والتنقير على من اليه ~~مقاليد التدبير على أن هذا الخطب الخطير قريب المدرك يسير فلو اصطنع صدر ~~الدين والدنيا من كل بلده زمرا من الثقات على ما يرى ورسم لهم أن ينهوا ~~اليه تفاصيل ما جرى فلا يغادروا نفعا ولا ضرا إلا بلغوه اختفاء وسرا لتواقب ~~دقائق الأخبار وحقائق الاسرار على مخيم العز غضة طرية وتراءت للحضرة العلية ~~مجاري الاحوال في الاعمال القصية فإذا استشعر أهل الخبر والفساد انهم من ~~صاحب الأمر بالمرصاد آثروا الميل طوعا أو كرها إلى مسالك الرشاد وانتظمت ~~أمور البلاد والعباد وما ذكرته لو قدر الله نتيجة خطره وفكره وموجب التفاته ~~من الرأي السامي ونظره وهذا الذي رمزت اليه على قرب مدركه ويسره مدرأة ~~لغائله كل أمر وعسره من غير بذل مؤنة واستمداد من معونة ومما القيه إلى ~~المجلس السامي وجوب مراجعة العلماء فيما يأتي ويذر فإنهم قدوة الأحكام ~~واعلام الإسلام وورثة ms139 النبوة وقادة الأمة وسادة الملة ومفاتيح الهدى ~~ومصابيح الدجى وهم على الحقيقة أصحاب الأمر PageV01P274 # استحقاقا وذو النجدة مأمورون بارتسام مراسمهم واقتصاص اوامرهم والانكفاف ~~عن مزاجرهم وإذا كان صاحب الأمر مجتهدا فهو المتبوع الذي يستتبع الكافة في ~~اجتهاده ولا يتبع # فأما إذا كان سلطان الزمان لم يلغ مبلغ الاجتهاد فالمتبوعون العلماء ~~والسلطان نجدتهم وشوكتهم وقوتهم وبدرقتهم فعالم الزمان في المقصود الذي ~~نحاوله والغرض الذي نزاوله كنبى الزمان والسلطان مع العالم كملك في زمان ~~النبي مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه اليه النبي والقول الكاشف للغطاء ~~المزيل للخفاء أن الأمر لله والنبي منهيه فإن لم يكن في العصر نبي فالعلماء ~~ورثة الشريعة والقائمون في انهائها مقام الأنبياء ومن بديع القول في ~~مناصبهم أن الرسل يتوقع في دهرهم تبديل الأحكام بالنسخ وطوارئ الظنون على ~~فكر المفتين وتغاير اجتهاداتهم يغير احكام الله على المستفتين فتصير ~~خوماطرهم في احكام الله تعالى حالة محل ما تبدل من قضايا اوامر الله تعالى ~~بالنسخ وهذه مرامز تؤمئ إلى امور عظيمة لم اطنب فيها مخافة الانتهاء إلى ~~الاطراء والافراط في الثناء ومما انهيه إلى صدر العالم بعد تمهيد الاطلاع ~~على إخبار البقاع والاصقاع فتنة هائجة في الدين ولو لم يتدارك لتقاذفت إلى ~~معظم المسلمين ولتفاقمت غائلتها واعضت واقعتها وهي من أعظم الطوام على ~~العوام وحق على من اقامه الله تعالى PageV01P275 # ظهرا للاسلام أن يستوعب في دخص الملة عنها الليالي والايام واقصى اقتداري ~~فيه انهاؤها كما نبغ ابتداؤها وعلى من مكله الله اعنة الملك التشمير لانقاذ ~~الخلق عن اسباب الهلك وقد نشأ حرس الله ايام مولانا ناشئة من الزنادة ~~والمعطلة وانبثوما في المخاليف والبلاد وشمروا لدعوة العباد إلى الانسلاخ ~~عن مناهج الرشاد واستندوا إلى طوائف من المرموقين المعتزين واضحى أولئك ~~عنهم ذابين ولم منتصرين وصار المغترون بأنعم الله وترفة المعيشة يتخذون ~~فكاهة مجالسهم وهزو مقاعدهم الاستهانة بالدين والترامز والتغامز بشريعة ~~المرسلين وتعدى اثر ما يلابسونه إلى اتباعهم واشياعهم من الرعاع المقلدين ~~وفشي في عوام المسلمين شبه الملحدين وغوائل الجاحدين وكثر التخاوص ms140 والتفاوض ~~في مطاعن الدين ومن أعظم المحن وأطم الفتن في هذا الزمن انحلال عصام التقوى ~~عن الورى واتباعهم نزعات الهوى وتشوفهم إلى الاستمساك بحكام المنى وعرورهم ~~عن الثقة بالوعد والوعيد في العقبى واعتلاقهم بالاعتياد المحض في مراسم ~~الريعة تسمع وتروى حتى كأنها عندهم اسمار تحكي وتطوى وعم على شفا جرف هار ~~من الردى فإذا انضم إلى ما هم مدفوعون اليه من البلوى دعوة المعطلة في السر ~~والنجوى خيف من انسلال معظم العوام عن دين المصطفى PageV01P276 # ولو لم يتدارك هذه الفتنة الثائرة احوجت الايالة إلى اعمال بطشة قاهرة ~~ووطأة غامرة وقد كنت رأيت أن اعرض على الرأي السامي من مهمات الدين والدنيا ~~امورا ثم بدا لي أن اجمع اطراف الكلام ومولانا امتع الله ببقائه أهل ~~الإسلام اخبر بمبالغ الإمكان في هذا الزمان وقد لاح بمضمون ما رددته من ~~الايضاح والبيان ما إلى مولانا عليه في حكم الإيمان فإن رأى بينه وبين ~~المليك الديان بلوغه فيما تطقه غاية الاستمكان فليس فوق ذلك منصب مرتقب من ~~القربات ومكان واوان وان فات مبلغ الايثار والاقتدار حالة لا يرى دفعها فلا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها وان تكن الأخرى فمولانا بالنظر في مغبات العواقب ~~احرى # وقد قال المصطفى في اثناء خطبته كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وقد عظم ~~والله الخطر لمقام مستقل في الإسلام من حكمه باتفاق علماء الانام انه لو ~~مات على ضفة الفرات مضرور اوضاع على شاطئ الجيجون مقرور أو تصور في اطراف ~~خطة الإسلام مكروب مغموم أو PageV01P277 # تلوى في منقطع المملكة مضطهد مهموم أو جأر إلى الله تعالى مظلوم أو بات ~~تحت الضر خاو أو مات على الجوع والضياع طاو فهو المسؤول عنها والمطالب بها ~~في مشهد يوم عظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم # وفي الجملة ففضل الله تعالى على مولانا عميم والخطر في الاستقلال بالشكر ~~عظيم والرب تعالى رؤوف رحيم # ومع هذا فمن سوغ لمولانا الاحجام عن مطالعة مصالح الانام فقد غشه إجماع ms141 ~~أهل الإسلام وفارق مآخذ الأحكام وقد مضى هذا مقررا على الكمال والتمام وقد ~~نجز منتهى الغرض من هذا المرام # وأنا بعون الله آخذ في القسم الثالث فأقول # قد تقرر الفراغ عن القول في استيلاء مستجمع لشرائط الامامة ثم في استغلاء ~~ذي نجدة وشهامة وقد حان الآن أن افرض خلو الزمان عن الكفاة ذوي الصرامة ~~خلوه عمن يستحق الامامة والتصوير في هذا عسر فإنه يبعد غرو الدهر عن عارف ~~بمسالك السياسة ونحن لا نشترط انتهاء الكافي إلى الغاية القصوى بل كفى أن ~~يكون ذ حصاه واناة ودراية وهداية واستقلال بعظائم الخطوب واندهته معضلة ~~استضاء فيها برأي ذوي الاحلام ثم انتهض مبادرا وجه الصواب بعد ابرام ~~الاعتزام ولا يكاد يخلو الاوقات عن متصف بهذه الصفات ولكن قد يسهل تقرير ما ~~نبغيه PageV01P278 # بأن نفرض ذا الكفاية والدراية مضطهدا مهضوما منكوبا بعسر الزمان مصدوما ~~مخلا عن ورد النيل محروما وقد ذكرنا أن الامامة لا تثبت دون اعتضاد بعدة ~~واستعداد بشوكة ونجدة فكذلك الكفاية بمجردها من غير اقتدار واستمكان لا اثر ~~لها في اقامة احكام الإسلام فإذا شغر الزمان عن كاف مستقل بقوى ومنة فكيف ~~يجري قضايا الولايات وقد بلغ تغذرها منتهى الغايات فنقول # أما ما يسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم ولكن الادب يقتضي فيه مطالعة ذوي ~~الأمر ومراجعة مرموق العصر كعقد الجمع وجر العساكر إلى الجهاد واستيفاء ~~القصاص في النفس والطرف فيتولاه الناس عند خلو الدهر ولو سعى عند شغور ~~الزمان طوائف من ذوي النجدة والبأس في نقض الطرق والسعادة في الأرض بالفساد ~~فهم من اهم ابواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانما ينهى احاد الناس ~~عن شهر الاسلحة استبداداص إذا كان في الزمان وزر قوام على أهل الإسلام فإذا ~~خلى الزمان عن السلطان وجب البدار على حسب الإمكان إلى درء البوائق عن أهل ~~الإيمان ونهينا الرعايا عن الاستقلال بالانفس من قبيل الاستحثاث على ما هو ~~الاقرب إلى الصلاح والادنى إلى النجاح فإن ما يتولاه السلطان من امور ~~السياسة اوقع وانجح وادفع للتنافس واجمع ms142 لشتات الرأي في تمليك الرعايا أمور ~~الدماء PageV01P279 # وشهر الاسلحة وجوه من الخبل لا ينكره ذوو العقل وإذا لم يصادف الناس ~~قواما بأمورهم يلوذون به فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عما يقتدرون عليه من ~~دفع الفساد فإنهم لو تقاعدوا عن الممكن عم الفساد البلاد والعباد وإذا ~~امروا بالتقاعد في قيام السلطان كفاهم ذو الأمر المهمات وأتاها على اقرب ~~الجهات # وقد قال العلماء لو خلى الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلده وسكان كل ~~قرية أن يقدموا من ذوي الاحالم والنهى وذوي العقول والحجى من يلتزمون ~~امتثال اشارته واوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ~~ترددوا عند المام المهمات وتبلدوا عند اظلال الواقعات ولو انتدب جماعة في ~~قيام الأمام للغزوات واوغلوا في مواطن المخافات تعين عليهم أن ينصبوا من ~~يرجعون إلى رأيه إذ لو لم يفعلوا ذلك تهووا في ورطات المخافات ولم يستمروا ~~في شيء من الحالات # ومما يجب الاعتناء به أمور الولايات التي كانت منوطة بالولاة كتزويج ~~الايامى والقيام بأموال الايتام فأقول # ذهب بعض ائمة الفقه إلى أن ما يتعلق بالولاية تزويج الايامى فمذهب ~~الشافعي رضي الله عنه وطوائف من العلماء أن الحرة البالغة العاقلة لاتزوج ~~PageV01P280 # نفسها فإن كان لها ولي زوجها وألا فالسلطان ولي من لا ولي له فإذا لم يكن ~~لها ولي حاضر وشغر الزمان على السلطان فنعلم قطعا أن حسم باب النكاح محال ~~في الشريعة ومن أبدى في ذلك تشككا فليس على بصيرة بوضع الشرع والمصير إلى ~~سد باب المناكح يضاهي الذهاب إلى تحريم الاكتساب كما سيأتي القول في ذلك في ~~الركن الأخير في الكتاب أن شاء الله عز وجل وهذا مقطوع به لامراء فيه فليقع ~~النظر وراء ذلك في تفصيل التزويج فأقول # أن كان في الزمان عالم يتعين الرجوع اليه في تفاصيل النقض والابرام ومآخذ ~~الأحكام فهو الذي يتولى المناكح التي كان يتولاها السلطان إذ كان # وقد اختلف قول الشافعي رحمة الله عليه في أن من حكم مجتهدا في زمان قيام ~~الأمام بأحكام أهل ms143 الإسلام فهل ينفذ ما حكم به المحكم فأحد قوليه وهو ظاهر ~~مذهب أبي حنيفة انه ينفذ من حكمه ما ينفذ من حكم القاضي الذي يتولى منصبه ~~من تولية الأمام وهذا قول مجتهد في القياس لست ارى الاطالة بذكر توجيهه ~~وغرضني منه إذا انقدح المصير إلى تنفيذ أمر محكم من المفتين في استمرار ~~الامامة واطراد الولاية والزعامة مع تردد وتحري واجتهاد وتآخي فإذا خلى ~~الزمان وتحقق موجب الشرع على القطع والبت واستحالة تعطيل المناكح فالذي كان ~~نفوذه من أمر المحكم مجتهدا فيه في قيام الأمام يصير مقطوعا به في شغور ~~الايام وهذا إذا صادفنا عالما يتعين الرجوع إلى علمه ويجب اتباع حكمه فإن ~~عرى الزمان عن العلماء عروه عن الأئمة ذوي PageV01P281 # الأمر فالقول في ذلك يقع في الركن الثالث من الكتاب وهو الغرض الاعظم ~~وسنوضح مقصدنا فيه على مراتب ودرجات ونأتي بالعجائب والايات ونبدي من سر ~~الشريعة ما لم يجر في مجاري الخطرات إن شاء الله تعالى # ثم كل أمر يتعاطاه الأمام في الأموال المفوضة إلى الأئمة فإذا شغر الزمان ~~عن الأمام وخلى عن سلطان ذي نجدة واستقلال وكفاية ودراية فالأمور موكولة ~~إلى العلماء وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ~~ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء ~~السبيل وصار علماء البلاد ولاة العباد فإن عسر جميعهم مع تناقض المطالب ~~والمذاهب محال فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم فإن تنازعوا وتمانعوا ~~وأفضي الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندي في قطع النزاع الاقراع فمن خرجت له ~~القرعة قدم # والقول المقنع في هذه القواعد أن الأئمة المستجمعين لخصال المنصب الاعلى ~~ليس اليهم إلا انهاء اوامر الله تعالى وايصالها طوعا وكرها إلى مقارها ثم ~~الغاية القصوى في استصلاح الدين والدنيا ربط الايالات بمتبوع واحد أن تأتي ~~ذلك فإن عسر ولم يتيسر تعلق انهاء احكام الله إلى المتعبدين بها بمرموقين ~~في الاقطار والديار PageV01P282 # ومن الاسرار في ذلك أنه إذا وجد في الزمان كاف ذو ms144 شهامة ولم يجن من العلم ~~على مرتبة الاستقلال وقد استظهر بالعدد والانصار وعاضدته مواتاة الاقدار ~~فهو الوالي واليه امور الأموال والاجناد والولايات لكن يتحتم عليه أن لا ~~يبت أمرا دون مراجعه العلماء # فإن قيل هلا حزمت القول بأن عالم الزمان هو الوالي وحق على ذي النجدة ~~اتباعه والاذعان لحكمه والاقرار لمنصب علمه # قلنا أن كان العالم ذا كفاية وهداية إلى عظائم الأمور فحق على ذي الكفاية ~~العرى عن رتبة الاجتهاد أن يتبعه أن تمكن منه وان لم يكن العالم ذا دراية ~~واستقلال بعظائم الاشغال فذو الكفاية الوالي قطعا وعليه المراجعة ~~والاستعلام في مواقع الاستبهام ومواضع الاستعجام ثم إذا كانت الولاية منوطة ~~بذي الكفاية والهداية فالاموال مربوطة بكلايته وجمعه وتفريقه ورعايته فإن ~~عماد الدولة الرجال وقوامهم الأموال فهذا منتهى القول في ذلك # وقد انتهى القول إلى الركن الثالث وهو الأمر الاعظم الذي يطبق طبق الأرض ~~فائدته ويستفيض على طبقات الخلق عامته والله ولي التوفيق بمنه وفضله ~~PageV01P283 # | القول في الركن الثالث # مضمون هذا الركن يستدعي نخل الشريعة من مطلعها إلى مقطعها وتتبع مصادرها ~~ومواردها واختصاص معاقدها وقواعدها وانعام النظر وتتبع مصادرها وموماردها ~~واختصاص معاقدها وقواعدها وانعام النظر في اصولها وفصولها ومعرفة فروعها ~~وينبوعها والاحتواء على مداركها ومسالكها واستبانة كلياتها وجزئياتها ~~والاطلاع على معالمها ومناظمها والاحاطة بمبدأها ومنشأها وطرق تشعيبها ~~وترتيبها ومساقها ومذاقها وسبب اتفاق العلماء واطباقها وعلة اختلافها ~~وافتراقها ولو ضمنت هذا المجموع ما أشتر اليه ونصصت عليه لم يقصر عن اسفار ~~ثم لا يحوي منتهى الاوطار # وانما ذكرت هذه المقدمة لتفيد الناظر في هذا الفن انه نتيجة بحور من ~~العلوم لا يعبرها العوام ولا يفييء ببدائعها الايام والاعوام وقلما تسمح ~~بجمعها لطالب واحد الاقدار والاقسام ولولا حذار انتهاء الأمر إلى حد التصلف ~~والاعجاب لآثرت في التنبيه على علو قدر هذا الركن التناهي في الاطناب # وأنا الآن بعون الله وتأييده وتوفيقه وتسديده ارتب القول في هذا الركن ~~على مراتب واوضح في كل مرتبة ما يليق بها من التحقيق PageV01P284 # فنذر أولا اشتمال الزمان ms145 على المفتين ثم نذكر خلو الدهر عن المجتهدين ~~المستقلين بمنصب الاجتهاد مع انطواء الزمان على نقلة مذاهب الماضين ثم نذكر ~~شغور العصر عن الاثبات والثقات رواة الاراء والمذاهب مع بقاء مجامع الشرع ~~وشيوع اركان الدين على الجملة بين المسلمين ثم نذكر تفصيل القول في اندراس ~~الشريعة وانطماس قواعدها وحكم التكليف لو فرض ذلك على العقلاء # فالمراتب التي ترومها في غرض هذا الباب اربع # فأما المرتبة الأولى فنقول فيها مستعينين بالله تعالى # حملة الشريعة والمستقلون بها هم المفتون المستجمعون لشرائط الاجتهاد من ~~العلوم والضامون اليها التقوى والسداد وان دفعنا إلى ذلك فلا بد من ذكر ما ~~يقع به الاستقلال في ذكر الخصال المرعية في الاجتهاد مع ايضاح ما على ~~المستفتين من تخير المفتين فنقول # قد ذكرنا في مصنفات في اصول الفقه استيعاب القول في صفات المقتين وآداب ~~المستفتين وتفاضل حالاتهم ودرجاتهم PageV01P285 # ونحن نذكر الآن منها جملا مقنعة الشادي المبتدئ ويحظى بفوائدها المنتهى ~~مع الاضراب عن الاطناب وتوقي الاسهاب فليقع البداية بأوصاف المجتهدين # والوجه أن اجمع ما ذكره المتقدمون أن الصفات المعتبرة في المفتى ست # احداها الاستقلال باللغة العربية فإن شريعة المصطفى متلقاها ومستقاها ~~الكتاب والسنن وآثار الصحابة ووقائعهم واقضيتهم في الأحكام وكلها بأفصح ~~اللغات واشرف العبارات فلا بد من الارتوماء من العربية فهي الذريعة إلى ~~مدارك الشريعة # والثانية معرفة ما يتعلق بأحكام الشريعة من آيات الكتاب والاحاطة بناسخها ~~ومنسوخها عامها وخاصها وتفسير مجملاتها فإن مرجع الشرع وقطبه الكتاب # والثالثة معرفة السنن فهي القاعدة الكبرى فإن معظم اصول التكاليف متلقى ~~من اقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وافعاله وفنون احواله PageV01P286 # ومعظم أي الكتاب لا يستقل دون بيان الرسول ثم لا يتقرر الاستقلال بالسنن ~~إلا بالتبحر في معرفة الرجال والعلم بالصحيح من الأخبار والسقيم واسباب ~~الجرح والتعديل وما عليه التعويل في صفات الاثبات من الرواة والثقات ~~والمسند والمرسل والتواريخ التي تترتب عليها استبانة الناسخ والمنسوخ وانما ~~يجب ما وصفناه في الأخبار المتعلقة باحكام الشريعة وقضايا التكليف دون ما ~~يتعلق منها بالوعد والوعيد ms146 والاقاصيص والمواعظ # والرابعة معرفة مذاهب المتقدمين الماضين في العصر الخالية ووجه اشتراط ~~ذلك أن المفتي لو لم يكن محيطا بمذاهب المتقدمين فربما يهجم فيما يجريه على ~~خرق الإجماع والانسلال عن ربقة الوفاق PageV01P287 # والخامسة الاحاطة بطرق القياس ومراتب الأدلة فإن المنصوصات متناهية ~~مضبوطة والوقائع المتوقعة لا نهاية لها # والسادسة الورع والتقوى فإن الفاسق لا يوثق بأقواله ولا يعتمد في شيء من ~~احواله # وقد جمع الأمام المطلبي الشافعي رحمه الله هذه الصفات في كلمة وجيزة فقال ~~من عرف كتاب الله نصا واستنباطا استحق الامامة في الدين والتفاصيل التي ~~قدمناها متدرجة تحت هذه الكلم فإن معرفة الكتاب تستدعي لا محالة العلم ~~باللغة فإن من اقتصر على اتباع اقوال المفسرين وتحفظها كان مقلدا ولم يكن ~~عارفا والشافعي اعتبر المعرفة والاستقلال بالاخبار الشرعية مندرج تحت معرفة ~~الكتاب وكذلك العلم بمواقع الإجماع من اقوال العلماء المنقرضين والاستنباط ~~الذي ذكره مشعر بالقياس ومعرفة ترتيب الأدلة ثم لم يتعرض للورع فإن قد قال ~~استحق PageV01P288 # الامامة والأمر على ما ذكره فإن أراد أن يقبل قوله استمسك بالورع والتقوى ~~واحترز عن الأمامة العظمى لا قال استحق الامامة في الدين # فهذا ما رأينا نقله من قول الأئمة في صفات المفتين ونحن نذكر ما هو ~~المختار عندنا والله المستعان فالقول الوجيز فيه # أن المفتي هو المتمكن نم درك احكام الوقائع على يسر من غير معاناة تعلم ~~وهذه الصفة تستدعي ثلاثة اصناف من العلوم # أحدها اللغة والعربية ولا يشترط التعمق والتبحر فيها حتى PageV01P289 # يصير الرجل علامة العرب ولا يقع الاكتفاء بالاستطراف أو تحصيل المبادئ ~~والاطراف بل القول الضابط في ذلك أن يحصل من اللغة والعربية ما يترقى به عن ~~رتبة المقلدين في معرفة الكتاب والسنة وهذا يستدعي منصبا وسطا في علم اللغة ~~و العربية # والصنف الثاني من العلوم الفن المترجم بالفقه ولا بد من التبحر فيه ~~والاحتواء على قواعده ومآخذه ومعانيه ثم هذا الفن يشتمل على ما تمس الحاجة ~~اليه من نقل مذاهب الماضين وينطوي على ذكر وجوه الاستدلال بالنصوص والظواهر ~~من الكتاب ms147 ويحتوي على الأخبار المتعلقة باحكام بالتكاليف مع الاعتناء بذكر ~~الرواة والصفات المعتبرة في الجرح والتعديل فإن اقتضت الحالة مزيد نظر في ~~خبر فالكتب الحاوية على ذكر الصحيح والسقيم عتيدة ومراجعتها مع الارتواء من ~~العربية يسيرة غير عسيرة وأهم المطالب في الفقه التدرب في مآخذ الظنون في ~~مجال الأحكام وهذا هو الذي يسمى فقه النفس وهو انفس صفات علماء الشريعة ~~PageV01P290 # والصنف الثالث من العلوم العلم المشهور بأصول الفقه ومنه يستبان مراتب ~~الأدلة وما يقدم منها وما يؤخر ولا يرقى المرء إلى منصب الاستقلال دون ~~الاحاطة بهذا الفن # فمن اسجتمع هذه الفنون فقد علا إلى رتبة المفتين # والورع ليس شرطا في حصول منصب الاجتهاد فإن من رسخ في العلوم المعتبرة ~~فاجتهاده يلزمه في نفسه أن يقتضي فيما يخصه من الأحكام موجب النظر ولكن ~~الغير لا يثق بقوله لفسقه # والدليل على وجوب الاكتفاء بما ذكرناه من الخصال شيئان # أحدهما أن اشتراط المصير إلى مبلغ لا يحتاج معه إلى طلب وتفكر في الوقائع ~~محال إذ الوقائع لا نهاية لها والقوى البشرية لا تفي بتحصيل كل ما يتوقع ~~سيما مع قصر الاعمار فيكفي الاقتدار على الوصول إلى الغرض على يسر من غير ~~احتياج إلى معاناة تعلم PageV01P291 وهذا الذي ذكرناه يقتضي استعدادا ~~واستمدادا من العلوم التي ذكرناها لا محالة # والثاني انا سبرنا احوال المفتين من صحب رسول الله الاكرمين فألفيناهم ~~مقتدرين على الوصول إلى مدارك الأحكام ومسالك الحلال والحرام ولكنهم كانوا ~~مستقلين بالعربية فإن الكتاب نزل بلسانهم وما كان يخفي عليهم من فحوى خطاب ~~الكتاب والسنة خافية وقد عاصروا صاحب الشريعة وعلموا أن معظم افعاله ~~واقواله مناط الشرع واعتنوا على اهتمام صادق بمراجعته صلى الله عليه وسلم ~~فيما كان يسنح لهم من المشكلات فنزل ذلك منهم منزلة تدريب الفقيه منافي ~~مسالك الفقه # واما الفن المترجم باصول الفقه فحاصله نظم ما وجدنا من سيرهم وضم ما ~~بلغنا من خبرهم وجمع ما انتهى الينا من نظرهم وتتبع ما سمعنا من غيرهم ولو ~~كانوا عكسوا الترتيب لاتبعناهم # نعم كان ms148 يعتني الكثير منهم بجمع ما بلغ الكافة من إخبار رسول الله بل ~~كانت الواقعة تقع فيبحث عن كتاب الله فكان معظم الصحابة لا يستقل بحفظ ~~القرآن ثم كانوا يبحثون عن الأخبار فإن لم يجدوها اعتبروا PageV01P292 # ونظروا وقاسوا فاتضح أن المفتي منهم كان مستعدا لامكان الطلب عارفا بمسلك ~~النظر مقتدرا على مأخذ الحكم مهما عنت واقعة # فقد تحقق لمن انصف أن ما ذكرناه في صفات المفتين هو المقطوع به الذي لا ~~مزيد عليه وانما بلائي كله حرس الله مولانا من ناشئة في الزمان شدوا طرفا ~~من مقالات الأولين ركنوا إلى التقليد المحض ولم يتشوفوا إلى انحناء درك ~~اليقين ابتغاء ثلج الصدور فضلا عن يشمروا للطلب ثم ينجحوا أو يخفقوا ثم إذا ~~رأوا من لا يرى التعريج على التقليد ويشرأب إلى مدارك العلوم ويحاول ~~الانتفاض من وضر الجهل نفروا نفار الاوابد وخروا نخر الحمر المستنفرة ~~واضربوا عن اجالة الفكر والنظر وارجحنوا إلى المطاعن على من يحاول الحقائق ~~ويلابس المضايق وقنعوا من منصب العلماء بالرد على من يبغي العلم والترقي عن ~~الجهالات والبحث عن حقائق المقالات # ولم اجمع فصول هذا الكتاب مضمنة بمباحتي واختياراتي إلا ومعولي ثقابة رأي ~~سيدنا ومولانا كهف الورى وسيد الدين والدنيا واتقاد PageV01P293 # قريحته المتطلعة على حجم المغمضات وستور المعوصات # فهذا مبلغ في صفات المفتين مقنع أن شاء الله عز وجل ولا يتم المقصد في ~~هذا الفصل ما لم امهد في احكام الفتوى قاعدة يعين الاعتناء بفهمها ~~والاهتمام بعلمها # وهو أن المستفتي يتعين عليه ضرب من النظر وتعيين للفتى الذي يقلده ~~ويعتمده وليس له أن يراجع في مسألة كل متلقب بالعلم وقد ذكرت طرفا صالحا من ~~ذلك في الكتاب النظامي ولست اعيد ماذكرته في ذلك الكتاب ولكن آخذ بفن آخر ~~لائق بهذا الكتاب فأقول # اختلفت مذاهب الاصوليين فيما على المستفتي من النظر # فذهب القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله في طائفة من المحققين إلى أن ~~على المستفتي أن يمتحن من يريد تقليده وسبيل امتحانه أن يتلقن مسائل ~~PageV01P294 # متفرقة تليق بالعلوم ms149 التي يشترط استجماع المفتي لها ويراجعه فيها فإن ~~اصاب فيها غلب على ظنه كونه مجتهدا وتقلده حينئذ وان تعثر فيها تعثرا مشعرا ~~بخلوه من قواعدها لم يتخذه قدوته واسوته # وذهب بعض ائمتنا إلى أن ما ذكره القاضي لا يجب ولكن يكفي أن يشتهر في ~~الناس استجماع الرجل صفات المجتهدين ويشيع ذلك شيوعا مغلبا على الظن وهؤلاء ~~يقولون ليس للمستفتي اعتماد قول المفتي فإن وصفه نفسه بذلك في حكم الاطراء ~~والثناء وقول المرء في ذكر مناقب نفسه غير مقبول # والذي اختاره أن ما ذكره القاضي لا يتحتم والدليل عليه أن الذين كانوا ~~يرفعون وقائعهم وينهون مسائلهم إلى ائمة الصحابة كانوا لا يقدمون على ~~استفتائهم القاء المسائل والامتحان بها وكان علماء الصحابة لا يأمرون ~~عوامهم ومستفتيهم بأن يقدموا امتحان المقلدين # والذي أراه أن من ظهر ورعه من العماء وبعد عن مظان التهم فيجوز للمستفتي ~~اعتماد فتواه وإذا ذكر انه من أهل الفتوى فأنا نعلم أن الغريب كان يرد ~~ويسأل من يراه من علماء الصحابة وكان ذلك PageV01P295 # مشتهرا مستفيضا من دأب الوافدين والواردين ولم يبدو نكير من جلة الصحابة ~~وكبرائه وإذا كان الغرض حصول غلبة ظن المستفتي وهي تحصل باعتماد قول من ظهر ~~ورعه كما يحصل باستفاضة الأخبار عنه وليس للمستفتي سبيل إلى الاحاطة بحقيقة ~~رتبة المفتي مع عروه عن مواد العلوم سيما إذا فرض القول في غبى عرى عن ~~مبادئ العلوم والاستئناس بافراطها ومما يتعين ذكره أن من وجد في زمان ~~مفتياص تعين عليه تقليده وليس له أن يرقى إلى مذاهب الصحابة وبيان لك انه ~~إذا ثبت مذهب أبي بكر الصديق رضي الله عنه في واقعة وفتوى مفتي الزمان ~~تخالف مذهبه فليس للعامي المقلد أن يؤثر تقديم مذهب أبي بكر من حيث انه في ~~عقده PageV01P296 # افضل الخليفة بعد المرسلين عليهم السلام # فإن الصحابة وان كانوا صدور الدين واعلام المسلمين ومفاتيح الهدى مصابيح ~~الدجى فما كانوا يقدمون تمهيد الابواب وتقديم الاسباب للوقائع قبل وقوعها ~~وقد كفانا البحث عن مذاهبهم الباحثون والائمة المعتنون بنخل ms150 مذاهب الماضين ~~فمن ظهر له وجوب اتباع مذهب الشافعي لم يكن له أن يؤثر مذهب أبي بكر على ~~مذهبه # وهذا متفق عليه إذ لولا ذلك لتعين تقديم مذهب أبي بكر في كل مسألة نقل ~~مذهبه فيها ثم مذهب عمر ثم هكذا على حسب ترتيبهم في المناقب والمراتب # فإذا وضح ذلك بينا عليه معضلة من احكام الفتوى وقلنا من نظر من المستفتين ~~نظرا يليق به كما سبقت الاشارة اليه فاداه نظرة إلى تقليد امام المسلمين ~~الشافعي رحمه الله ولكن كان في زمانه مفتي مستجمع للشرائط المرعية وكانت ~~فتواه قد تخالف مذهب الشافعي في بعض الوقائع فالمستفتي الذي اعتقد على ~~الجملة اتباع الشافعي يقلد مفتي زمانه أم يتبع مذهب الشافعي ويتلقفه على ~~حسب مسيس الحاجة نم ناقليه فنقول PageV01P297 # أولا من ترقي إلى رتبة الفتوى واستقل بمنصب الاستبداد في الاجتهاد فلا ~~يتصور في مطرد الاعتياد انطباق فتاويه واختياراته في جميع مسائل الشريعة ~~على مذهب امام من الأئمة فإن مسالك الاجتهاد واساليب الظنون كثيرة وجهات ~~النظر لا يحويها حصر # نعم يجوز أن يؤثر مفت قواعد الشافعي مثلا في وضع الأدلة والمآخذ الكلية ~~ثم لا بد من اختلاف في تفاصيل النظر فامستفتي اذن يعتمد مذهب الحبر الذي ~~اعتقد تقدمه على من عداه أم يرجع إلى مفتي زمانه فقد يتجه في ذلك أن يرجع ~~إلى مفتي دهره فإن الأمام الماضي وان عظم قدره وعلا منصبه فهو من حيث تقدم ~~وسبق ولم يلحقه هذا المستفتي ينزل منزلة ائمة الصحابة رضي الله عنهم ~~بالاضافة إلى من بعدهم وقد ذكرنا انه ليس للمستفتي أن يتتبع مذاهب الصحابة ~~والسبب فيه أن الأئمة المتأخرين اولى بالبحث عن مذاهب المتقدمين من ~~المستفتين # كذلك مفتي الزمان في تفاصيل المسائل احق بالبحث من المستفتي ولئن كان ~~ينقدح للمستفتي وجه من النظر في تقديم مذهب الشافعي فهو نظر كلي لا يلوح في ~~تفاصيل المسائل ونظر المفتي في البحث والتنقير وتعيين جهات النظر في آحاد ~~المسائل اصح واوثق من ظن على الجملة المستفت لا اختصاص له ms151 بالتفصيل فهذا ~~وجه # ويجوز أن يقول قائل مذاهب الأئمة لا تنقطع بموتهم فكأن الشافعي ~~PageV01P298 # وان تقلب إلى رحمة الله تعالى حي ذاب عن مذهبه ولو فرضنا معاصره هذا ~~المستفتى الشافعي وقد خالفه المفتي الذي هو موجود في الزمان لكان المستفتي ~~يتبع الشافعي لا محالة # وليس ما ذكرناه خارما لما مهدناه من أن المستفتي لا يتبع مذاهب الصحابة ~~فأنهم رضي الله عنهم ما كانوا يصنعون المسائل لتمهيد القواعد وتبويب ~~الأبواب # والمستفتى مأمور باتباع مسالك الباحثين الفاحصين عن أقاصيص المتقدمين ~~وطرق الماضين والافعي من المتناهين في البحث عن المطالب ونخل المذاهب ~~والاهتمام بالنظر في المناصب والمراتب ونظره في التأصيل والتفصل والتنويع ~~والتفريع اغوص من نظر علماء الزمان ومجرد تاريخ التقدم والتأخر مع القطع ~~بأن المذاهب لا تزل بزوال منتحليها لا أثر له # فهذان وجهان متعارضان واحتمالان متقابلان ولا يبلغ القول في ذلك مبلغ ~~القطع والاوجه عندي أن يقلد المستفتي مفتي زمانه ثم تحقيق القول في ذلك أن ~~يقال حق المستفتي أن يستفتي مفتي زمانه في هذه الواقعة التي فيها مخاضنا ~~الآن فأنا مسألة لا يصح فيها للشافعي رضي الله عنه تنصيص على مذهب فلنقل ~~لمفتي الزمان معتقدي تقدم الشافعي وقد خالفك مذهبك في المسألة التي دفعت ~~إلى السؤال عنها مذهب الشافعي فما ترى PageV01P299 # لي في طريق الاستفتاء أأنزل على مذهب الشافعي أم أتبعك في فتواك فأن أدى ~~اجتهاد المفتي إلى تكليفه ابتاعه واتبعه وقلده وان أدى اجتهاده إلى تكليفه ~~تقليد امامه الزمه ذلك ونقل له مذهب امامه # وهذا من الاسرار فليتأمله المنتهى اليه # وهذا فيه إذا كان للامام المقدم مذهب منصوص عليه في المسألة # فأما إذا لم يصح فيه مذهب فليس إلا تقليد مفتي الزمان والله المستعان # ولو اخذت في تفاصيل احكام الفتوى لأطلت انفاسي وفيها مجموعات معلقة عني ~~ومصنفة لي فليطلبها من يتشوف همته اليها وغرضي من هذا المجموع استقصاء ~~القول في خلو الزمان عن المفتين وانما ذكرت طرفا من صفات المفتين واحكامهم ~~ليتبين للناظر خلو الدهر عن المفتين عند خوضنا ms152 فيه والله ولي التوفيق وهو ~~بأسعاف راجية حقيق وقد نجز مقصدنا في المرتبة الأولى # | المرتبة الثانية # فأما المرتبة الثانية فهي فيه إذا خلي الزمان عن المفتين البالغين مبلغ ~~المجتهدين ولكن لم يعر الدهر عن نقلة المذاهب الصحيحة عن الأئمة الماضين ~~وتكاد هذه الصورة توافق هذا لزمان وأهله والوجه تقديم ما يتعلق بالناق ~~وصفته ثم الخوض في ذكر ما يتعلق به المستفتون فأقول # لا يستقل بنقل مسائل الفقه من يعتمد الحفظ ولا يرجع إلى كيس وفطنة وفقه ~~طبع فإن تصوير مسائلها اولا وايراد صورها على وجوهها PageV01P300 # ثانيا لا يقوم بها إلا فقيه ثم نقل المذاهب بعد استتمام التصوير لا يتأتى ~~إلا من مرموق في الفقه خبير فلا ينزل نقل مسائل الفقه منزلة نقل الأخبار ~~والاقاصيص والاثار وان فرض النقل في الجليات من واثق بحفظه موثوق به في ~~أمانته لم يمكن فرض نقل الخفيات من غير استقلال بالدراية # فإذا وضح ما حاولناه من صفة الناقل فالقول بعد ذلك فيما على المستفتين ~~فإذا وقعت واقعة فلا يخلو إما أن يصادف النقلة فيها جواب الأئمة الماضين # وأما أن لا يجدوا فيها بعينها جوابا # فإن وجدوا فيها مذهب الأئمة منصوصا عليه نقوله واتبعه المستفتون # ولا بد من ازالة استبهام في هذا المقام فإذا نقل الناقلون مذهب الشافعي ~~رحمه الله ونقلوا مذاهب عن المجتهدين المتأخرين عن عصره فالمستفتي يتبع أي ~~المذاهب شاء مع اعتقاده أن من بعد الشافعي رضي الله عنه لا يوازيه ولا ~~يدانيه هذا يبتني على ما أجريته في اثناء الكلام في المرتبة الأولى من هذا ~~الركن وهو أن من عاصر مفتيا وصادف مذهبه مخالفا لمذهب الأمام الذي اعتقده ~~افضل الأئمة الباحثين PageV01P301 # والممهدين لابواب الأحكام قبل وقوع الوقائع فإنه يتبع مذهب المفتي أو ~~مذهب الأمام المقدم المتقادم وقد تقدم فيه تردد ووضح أن الاختيار اتباع ~~مفتي الزمان من حيث انه بتأخره سبر مذهب من كان قبله ونظره في التفاصيل أسد ~~من نظر المقلد على الجملة # فإذا تجدد العهد بهذا فقد يظن الظان على موجب ms153 ذلك أن اتباع مذاهب الأئمة ~~المتأخرين عن الشافعي اولى وان فاقهم الشافعي رحمه الله فضلا فإنهم ~~باستئخارهم اختصوا بمزيد بحث وسبر # والذي أراه في ذلك القطع باتباع الأمام المقدم والاضراب عن مذاهب ~~المتأخرين عنه قدرا وعصرا # وان كنت ارى تقليد مفتي الزمان لو صودف لان الذي يوجد لا يعصر تقليده ~~وتطويقه احكام الوقائع # فأما تكليف المستفتين الاحاطة بمراتب العلماء المتأخرين عن الشافعي مثلا ~~على كثرتهم وتفاوت مناصبهم ومراتبهم فعسر لا يستقل به إلا من وفرت حظوظه من ~~علوم # وانما رأيت هذا مقطوعا به من حيث لم ير أحد من العلماء المقلدين على ~~مذاهب من دون الأمام المقدم ولكن من كان من العلماء مفتيا جزم فتواه ولم ~~يذكر مذهب من سواه ومن قدر نفسه PageV01P302 # ناقلا أحال المراجعين على مذهب الحبر المتقدم وهذا لائح لا يجحده محصل ~~فقد تقرر أن الواقعة إذا نقل فيها من هو من أهل النقل مذهب امام مقدم قد ~~ظهر للمستفتي بما كلفه من النظر انه افضل الأئمة الباحثين فالمستفتي يتبع ~~ما صح النقل فيه وان وقعت واقعة لم يصادف النقلة فيها مذهبا منصوصا عليه ~~للامام المقدم وقد عرى الزمان عن المجتهدين # فهذا مقام يتعين صرف الاهتمام إلى الوقوف على المغزى منه والمرام وهو سر ~~الكلام في هذه المرتبة فأقول # قد تقدم أن نقل الفقه يستدعي كيسا وفطنة وحظوة بالغة في الفقه ثم الفقيه ~~الناقل يفرض على وجهين # أحدهما أن يكون في الفقه على مبلغ يتأتى منه بسببه نقل المذاهب في ~~الجليات والخفايا تصويرا وتحريرا وتقريرا ولا يكون في فن الفقه بحيث يستدله ~~قياس غير المنصوص عليه على المنصوص فإن كان كذلك اعتمد فيما نقل وان وقعت ~~واقعات لا نصوص لصاحب المذهب في أعيانها فما تعرى عن النص ينقسم قسمين ~~أحدهما أن يكون في معنى PageV01P303 # المنصوص عليه ولا يحتاج في درك ذلك إلى فضل نظر وسبر غبر وانعام فكر فلا ~~يتصور أن يخلوا عن الاحاطة بمدارك هذه المسالك من يستقل بنقل الفقه فليلحق ~~في هذا القسم غير المنصوص ms154 عليه بالمنصوص عليه وبيان ذلك بالمثال من ألفاظ ~~الشارع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد قوم عليه ~~نصيب صاحبه فالمنصوص عليه العبد ولكنا نعلم قطعا أن الأمة المشتركة في معنى ~~العبد الذي اتفق النص عليه ولا حاجة في ذلك إلى الفحص والتنقير عن مباحث ~~الاقيسة فإذا جرى لصاحب المذهب مثل ذلك لم يشك المستقل بنقل مذهبه في هذا ~~الضرب في الحاق ما في معنى المنصوص عليه بالمنصوص عليه وإذا احتوى الفقيه ~~على مذهب امام مقدم حفظا ودراية واستبان أن غير المذكور ملحق بالمذكور فيما ~~لا يحتاج فيه إلى استثارة معاني واستنباط علل فلا يكاذ يشذ عن محفوظ هذا ~~الناقل حكم واقعة في مطرد العادات # والسبب فيه أن مذاهب الأئمة لا يخلو في كل كتاب بل في كل باب عن جوامع ~~وضوابط وتقاسيم تحوي طرائق الكلام في الممكنات ما وقع PageV01P304 # منها وما لم يقع ولو اوضحت ما احاوله بضرب الامثلة لاحتجت إلى ذكر صدر ~~صالح من فن الفقه من غير مسيس الحاجة في هذا المجموع اليه # فإن الناس في هذا الذي افضى الكلام اليه طائفتان فقهاء ناقلون معتمدون ~~فيما ينقلون ومستفتون راجعون إلى المستقلين بنقل مذاهب الماضين # فأما الفقهاء فلا يخفي عليهم مضمون ما ذكرته قطعا واما المستفتون فلا ~~يحيطون بسر الغرض فيه وان بسط لهم المقال واكثرت لهم الامثال فتصيبهم من ~~هذا الفصل مراجعة الفقهاء والنزول على ما ينهون اليهم من الأحكام # وقد فهم عنا من ناجيناه من الفقهاء ما اردناه واتضح المقصد فيما اولدناه ~~ثم لسنا نضمن مع ما قربناه اشتمال الحفظ على قضاا جميع ما يتوقع وقوعه من ~~الوقائع فإن فرضت واقعة لا يحويها نصوص ولا يضبطها حدود روابط وجوامع ضوابط ~~ولم يكن في معنى ما انطوت النصوص عليه فالقول فيها يلتحق بالكلام فيه إذا ~~خلى الزمان عن نقلة المذاهب وسيأتي ذلك في المرتبة الثالثة على الترتيب وهي ~~المقصودة من الركن الثالث وما عداها كالمقدمات والتشبيب PageV01P305 # وما ذكرناه الآن فيما إذا ms155 لم يكن ناقل المذاهب بحيث يقوى على مسالك ~~الاقيسة ويستمكن من الاستبداد في استنباط المعاني # فأما من كان فقيه النفس متوقد الفريحة بصيرا بأساليب الظنون خبيرا بطرق ~~المعاني في هذه الفنون ولكنه لم يبلغ مبلغ المجتهدين لقصوره عن المبلغ ~~المقصود في الاداب أو لعدم تبحره في الفن المترجم بأصول الفقه # على انه لا يخلو عن قواعد اصول الفقه الفقيه المرموق والفطن في ادراج ~~الفقه وان كان لا يستقل بنظم ابوابه وتهذيب اسبابه فمثل هذا الفقيه إذا ~~احاط بمذهب امام من الأئمة الماضين وذلك الأمام هو الذي ظهر في ظن ~~المستفتين انه افضل المتقدمين الباحين فيما يجده منصوصا من مذهبه ينهيه ~~ويؤديه ويلحق بالمنصوص عليه ما في معناه كما سبق الكلام فيه # وإذا عنت واقعة لا بد من اعمال القياس فيها وقد خبر الفقيه المستقل بمذهب ~~امامه مسالك اقيسته وطرق تصرفاته في الحاقاته غير المنصوص عليه للشارع ~~بالمنصوص عليه فلا يعسر عليه أن يبين في كل واقعة قياس مذهب امامه # ثم الذي اقطع به انه يتعين على المستفتي اتباع اجتهاد مثل هذا الفقيه في ~~PageV01P306 # الحاقه بطرق القياس التي ألفها وعرفها ما لا نص فيه لصاحب المذهب بقواعد ~~المذهب # والدليل عليه أن المجتهد البالغ مبلغ ائمة الدين صفته انه آنس بأصول ~~الشريعة واحتوى على الفنون التي لا بد منها في الاحاطة باصول الملة ~~والاستمكان من التصرف فيها فإذا استجمعها العالم كان على ظن غالب في اصابة ~~ما كلف في مسالك الاجتهاد فالذي احاط بقواعد مذهب الشافعي مثلا وتدرب في ~~مقاييسه وتهذب في انحاء نظره وسبيل تصرفاته تنزل في لالحاق بمنصوصات ~~الشافعي منزلة المجتهد الذي يتمكن بطرق الظنون الحاق غير المنصوص عليه في ~~الشرع بما هو منصوص عليه ولعل الفقيه المستقيل بمذهب امام اقدر على الالحاق ~~باصول المذهب الذي حواه من المجتهد في محاولته الالحاق باصول الشريعة فإن ~~الأمام المقلد المقدم بذل كنة مجهوده في الضبط ووضع الكتاب بتبويب الابواب ~~وتمهيد مسالك القياس والاسباب لكتاب المذهب الذي حواه من المجتهد في ~~محاولته الالحاق ms156 باصول ترتيب الابواب والمجتهد الذي يبغي رد الأمر إلى اصل ~~الشرع لا يصادف فيه من التمهيد والتقعيد ما يجده ناقل المذهب في أصل المذهب ~~المهذب المفرع المرتب والذي يحقق الغرض في ذلك PageV01P307 # أنا إذا عدمنا مجتهدا ووجدنا فقيها دربا قياسا وحصلنا على ظن غالب في ~~التحاق مالا نص فيه في المذهب الذي ينتحله بالمنصوصات فاحالة المستفتين على ~~ذلك اولي من تعرية وقائع عن التكاليف واحالة المسترشدين على عمايات وامور ~~كلية كما سيأتي شرحنا عليه المرتبة الثالثة أن شاء الله عز اسمه # وهذا فتح عظيم في الشرع لائق بحاجات أهل الزمان وقد وفق الله شرحه # وننخل من محصل الكلام أن الفقيه الذي وصفناه يحل في حق المستفتي محل ~~الأمام المجتهد الراقي إلى المرتبة العليا في الخلال المرعية ناقلا وملحقا ~~وقايسا ثم يقلد المستفتي ذلك الأمام المقدم المنقلب إلى رحمة الله ورضوانه ~~الفقيه الناقل القياس # فإن فرض فارض من مثل الفقيه الذي ذكرناه ترددا وتبلدا في بعض الوقائع على ~~ندور فقد يتصور توقف المجتهد في بعض الوقائع # وأنا بعون الله وتوفيقه اذكر في آخر المرتبة الثالثة تفصيل القول في آحاد ~~الوقائع إذا توقف فيها المفتون أو تردد فيها الناقلون وتوضح ما على ~~المستفتي فيها أن شاء الله عز وجل PageV01P308 # فهذا منتهى المطلوب في هذه المرتبة # | المرتبة الثالثة # مضمون هذه المرتبة ذكر متعلق التكاليف إذا خلا الزمان عن المفتين وعن ~~نقلة لمذاهب الأئمة الماضين فماذا يكون مرجع المسترشدين المسفتين في احكام ~~الدين # وملاك الأمر في تصوير هذه المرتبة أن لا يخلو الدهر عن المراسم الكلية ~~ولا يعرى الصدور عن حفظ القواعد الشرعية وانما يعتاص التفاصيل والتقاسيم ~~والتغريغ ولا يجد المستفتي من ينص على حكم الله في الواقعة على التعيين # فإذا لاح للناظر تصوير هذه المرتبة فنحن بعون الله نقدم على الخوض في ~~مقصودها الخاص أمر كليا في قواعد الشريعة يقضي اللبيب من حسنه العجب ويتهذب ~~به الكلام في غرض المرتبة ويترتب ويجري مجرى الاس والقاعدة والملاذ المتبوع ~~الذي اليه الرجوع فنقول # لا يخفي ms157 على من شدا طرفا من التحقيق أن مآخذ الشريعة مضبوطة محصورة ~~وقواعدها معدودة محدودة فإن مرجعها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والاي المشتملة على الأحكام وبيان PageV01P309 # الحلال والحرام معلومة والاخبار المتعلقة بالتكاليف في الشريعة متناهية # ونحن نعلم انه لم يفوض إلى ذوي الرأي والاحلام أن يفعلوا ما يستصوبون فكم ~~من أمر تقضي العقول بأنه الصواب في حكم الايالة والسياسة والشرع وارد ~~بتحريمه فلسنا ننكر تعلق مسائل الشرع بوجوه من المصالح ولكنها مقصورة على ~~الاصول المحصورة وليست ثابتة على الاسترسال في جميع وجوه الاستصلاح ومسالك ~~الاستصواب # ثم نعلم مع ذلك انه لا يخلو واقعة عن حكم الله تعالى على المتعبدين # وقد ذهب بعض من ينتمي إلى اصحابنا إلى انه لا يبعد تقرير واقعة ليس في ~~الشريعة حكم الله فيها وزعم إنها إذا اتفقت فلا تكليف على العباد فيها # وهذا زلل ظاهر والمعتقد انه لا يفرض وقوع واقعة مع بقاء الشريعة بين ~~ظهراني حملتها إلا وفي الشريعة مستمسك بحكم الله فيها # والدليل القاطع على ذلك أن أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم ~~استفتحوا النظر في الوقائع والفتاوي والاقضية فكانوا PageV01P310 # يعرضونها على كتاب الله فإن لم يجدوا فيها متعلقا راجعوا سنن المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم فإن لم يجدوا فيها شفاء اشتوروا واجتهدوا وعلى ذلك درجوا في ~~تمادي دهرهم إلى انقراض عصرهم ثم استن من بعدهم بسنتهم فلم تتفق في مكر ~~الاعصار وممر اليل والنهار واقعة تقضي بعروها عن موجب من موجبات التكليف ~~ولو كان ذلك ممكنا لكان يتفق وقوعه على تمادي الاماد مع التطاول والامتداد # فغذ لم يقع علمنا اضطرارا في مطرد الاعتياد أن الشريعة تشمل كل واقعة ~~ممكنة # ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه بم ~~تحكم يا معاذ فقل بكتاب الله قال فإن لم يجد قال اجتهد رأيي فقرره رسول ~~الله عليه السلام وصوبه ولم يقل فإن قصر عنك اجتهادك فماذا تصنع فكان ذلك ~~نصا ms158 على أن الوقائع يشملها القواعد التي ذكرها معاذ PageV01P311 # فإذا نقرر ذلك فلو قال قائل ما يتوقع وقوعه من الوقائع لا نهاية له ومأخذ ~~الأحكام متناهية فكيف يشتمل ما يتناهى على ما لا يتناهي وهذا اعضال لا يبوء ~~بحمله إلا موفق ريان من علوم الشريعة # فنقول الشرع مبني بديع وأس هو منشأ كل تفصيل وتفريغ وهو معتمد المفتي من ~~في الهداية الكلية والدراية وهو المشير إلى استرسال احكام الله على الوقائع ~~مع نفي النهاية وذلك أن قواعد الشريعة متقابلة بين النفي والاثبات والأمر ~~والنهي والاطلاق والحجر والاباحة والحظر ولا يتقابل قط اصلان إلا ويتطرق ~~الضبط إلى أحدهما وينتفي النهاية عن مقابله ومناقضه PageV01P312 # ونحن نوضح ذلك بضرب امثال نستصحب استعمال هذه القاعدة الشريفة في تفاصيل ~~الاغراض من هذه الرتبة والله المستعان في كل حين واوان # فنقول قد حكم الشرع بنجيس اعيان ومعنى النجاسة التعبد باجتناب ما نجسه ~~الشرع في بعض العبادات على تفاصيل يعرفها حملة الشريعة في الحالات # ثم ما يحكم الشرع بنجاسته ينحصر نصا واستنباطا ومالا يحكم الشرع بنجاسته ~~لا نهاية له في ضبطنا فسبيل المجتهد أن يطلب ما يسأل عن نجاسته وطهارته من ~~القسم المنحصر فإن لم يجده منصوصا فيه ولا ملتحقا به بالمسلك المضبوط ~~المعروف عند أهله الحقه بمقابل القسم ومناقضه وماحكم بطهارته فاستبان انه ~~لا يتصور والحالة هذه خلو واقعة في النجاسة والطهارة عن حكم الله تعالى على ~~ما لا نهاية له وهذا السر في قضايا التكاليف لا يوازيه مطلوب من هذا الفن ~~علوا وشرفا وسيزداد المطلع عليه كلما نهج في النظر منهاجا ثم يزداد اهتزازا ~~وابتهاجا # فإذا تقرر هذا نقول المقصود الكلي من هذه المرتبة أن نذكر في كل اصل من ~~اصول الشريعة قاعدة تنزل منزلة الطب من الرعة والاس من PageV01P313 # المبني وتوضح إنها منشأ التفاريغ واليه انصراف الجميع والمسائل الناشئة ~~منها تنعطف عليها انعطاف بني المهود من الحاضنة إلى حجرها وتأزر اليها كما ~~تأزر الحية إلى جحرها ولو اردت أن اصف مضمون هذا الركن بالتراجم والعبارات ms159 ~~الدالة على الجوامع والجمل لتعقد الكلام ولم يحط به فهم المنتهى اليه وإذا ~~فصلت ما ابتغيه فصلا فصلا وذكرت ما احاوله أصلا أصلا تبين الغرض من التفصيل ~~وعلى فضل الله وتيسيره العويل فليقع البداية # | بكتاب الطهارة # فنقول في حكم المياه # قد امتن الله على عباده بانزال الماء الطهور فقال عز من قائل @QB@ ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ # والطهو في لسان الشرع هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره # ويطرأ على الماء الطهور ثلاثة اشياء أحدهما النجاسة والثاني الاشياء ~~الطاهرة والثالث الاستعمال # فأما النجاسة إذا وقعت في الماء فمذهب مالك رضي الله عنه أن الماء طهور ~~ما لم يتغير واستمسك في إثبات مذهبه بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P314 # انه قال خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه ومذهب ~~الشافعي رضي الله عنه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس ما لم يتغير وهو قريب ~~من خمس قرب فإن لم يبلغ هذا المبلغ فوقعت فيه نجاسة ينجس تغير أو لم يتغير # واضطربت الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله ولست لاستقصاء تلك الروايات فإن ~~غرطي وراء هذه المذاهب # فإن فرض عصر خال عن موثوق في نقل مذاهب الأئمة والتبس على الناس هذه ~~التفاصيل التي رمزت اليها وقد تحققوا أن النجاسة على PageV01P315 # الجملة مجتنبة ولم يخف على ذوي العقول أن النجاسات لا تؤثر في المياه ~~العظيمة كالبحار والاودية الغزيرة كدجلة والفرات وغيرهما # ولا بد من استعمال المياه في الطهارات والاطعمة وبه قوام ذوي الارواح ~~فالذي يقتضيه هذه الحالة أن من استيقن نجاسه اجتنبها ومن استيقن خلو ماء عن ~~النجاسة لم يسترب في جواز استعماله وان شك فلم يدر اخذ بالطهارة فإن تكليف ~~ما مستيقن الطهارة بحيث لا يطرق الهي مكان النجاسة عسر الكون معوز الوجود ~~في جهات الاماكن متسع ولو كلف الخلق طلب يقين الطهارة في الماء لضاقت ~~معايشهم وانقطعوا عن مضطربهم ومكاسبهم ثم لم يصلوا آخر إلى ما يبغون # فهذه قواعد كلية تخامر العقول من اصول ms160 الشريعة لا تكاد تخفي وان درست ~~تفاصيل المذاهب # وان استيقن المرء وقوع نجاسة في ماء يقدره كثيرا وقد تناسى الناس القلتين ~~ومذهب الصائر إلى اعتبارهما فالذي يقتضيه هذه الحالة أن المغترف من الماء ~~أن استيقن أن النجاسة قد انتشرت إلى هذا المغترف وفي استعماله استعمال شيء ~~من النجاسة فلا يستعمله وان تحقق أن النجاسة لم تنته إلى هذا المغترف ~~استعمله وان شك اخذ الطهارة فإن مما تقرر في قاعدة PageV01P316 # الشريعة استصحاب الحكم بيقين طهارة الاشياء إلى أن يطرئ عليها يقين ~~النجاسة # وهذا الذي ذكرته قريب من مذهب أبي حنيفة الآن ولو تردد الانسان في نجاسة ~~شيء وطهارته ولم يجد من يخبره بنجاسته أو طهارته مفتيا أو ناقلا فمقتضي هذه ~~الحالة الأخذ بالطهارة فإنه قد تقرر في قاعدة الشريعة أن من شك في طهارة ~~ثوب ونجاسته فله الأخذ بطهارته فإذا عسر درك الطهارة من المذاهب وخلى ~~الزمان عن مستقل بمذهب علماء الشريعة فالوجه رد الأمر ما ظهر في قاعدة ~~الشرع انه الاغلب # وقد قدمنا أن الأصل طهارة الاشياء وان المحكوم بنجاسته معدود محدود ولو ~~وجدنا في توافر العلماء عينا وجوزنا إنها دم ولم يبعد أن يكون صبغا مضاهيا ~~للدم في لونه وقوامه واستوى الجائزان فيه عندنا فيجوز الأخذ بطهارته بناء ~~على القاعدة التي ذكرنها فالتباس المذاهب وتعذر ذكر اقوال العلماء في العصر ~~تنتزل منزلة التباس الاحوال في الطهارة والنجاسة مع وجود العلماء # فإن قيل هذا الذي ذكرته اختراع مذهب لم يصر اليه المتقدمون والذين ~~PageV01P317 # أوضحوا مذهبهم لم يخصصوها ببعض الاعصار بل ارسلوها منبسطه على الازمان ~~كلها قلنا هذا الفن من الكلام يتقبله راكن إلى التقليد مضرب عن المباحث ~~كلها أو متبحر في تيار بحار علوم الشريعة بالغ في كل غمره إلى قعرها صار ~~بحرها صابر على سبرها بصير بمآخذ الاقيسة في معضلاتها غواص على مغاصاتها ~~وافر الحظ في بدائعها وينكرها الشادون المستطرقون الذين لم يشتوفوا بهممهم ~~إلى درك الحقائق ولم يضطروا إلى المآزق والمضايق ولا بد من تقرير الانفصال ~~عن السؤال ms161 قبل الاندفاع في مجال المقال فنقول لوعرضت الكتب التي صنعها ~~القياسون في الفقه مع ما فيها من المسائل المرتبة والابواب المبوبة والصور ~~المفروضة قبل وقوعها وبدائع الاجوبة فيها والعبارات المخترفة من مستمسكاتهم ~~فيها استدلالا وسؤالا وانفصالا كالجمع والفرق والنقض والمنع والقلب وفساد ~~الوضع والقول بالموجب ونحوها لتعب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~فهمها إذ لم يكن عهد به ومن فاجأه شيء لم يعهده احتاج إلى رد الفكر اليه ~~ليأنس به ثم يستمر على امثاله ومعظم المسائل التي وضعوها لم يلقوها ~~بأعيانها منصوصا عليها ولكنهم قدروها على مقاربة ومناسة من اصول الشريعة ~~فتقدير اعاص المذاهب ة التباس الاراء والمطالب إذا جر اشكالا في النجاسة ~~التي انتجه التباس المذاهب على شك ينتجه اشكال في الاحوال مع PageV01P318 # بقاء المذاهب فقصارى القول فيه اعتبار شك بشك وبناء الأمر على تغليب ما ~~قضى الشرع بتغليبه وهو الطهارة والذي يكشف الغطاء في ذلك أن من انكر ما ~~ذكرته قيل له لو قدر خلو الزمان عن العلماء بتفاصيل هذا الشأل وأكشل على ~~صاحب الواقعة أن الماء الذي وقعت فيه النجاسة مما كان يعفو العلماء عه أم ~~لا ولا ماء غيره فماذا نقول ايها المعترض المنكر انقول يجب اجتنابه فهذا أن ~~قلته فهو مذهب مخالف مذاهب الأولين ثم يعارضه جواز استعماله وان لم يطلع ~~على مذاهب المتقدمين فهما اذن مسلكان والتحرز اقرب مآخذ الشريعة في مواقع ~~الشك في النجاسات كما سبق تقريره # وان قال المعترض لا حكم لله في هذا الماء في الزمان الخالي عن العلماء ~~روجع في ذلك وقيل له عنيت انه لا حرج على المرء فيه استعمل الماء أو ضرب # فهذا على التحقيق تسويغ الاستعمال لمكان الاشكال والذي ذكرناه امثل فإن ~~تبقية ربط الشرع على اقصى الإمكان نظرا إلى القواعد الكلية اصوب من حل رباط ~~التكاليف لمكان استبهام التفاصيل ولا يخفي مدرك الحق فيما ذكرناه على الفطن ~~واما القدم البليد فلا احتفال به ومن ابى مسلكنا فهو عنود ججود أو غبي بليد ~~والله ms162 ولي التأييد والتسديد بمنه ولطفه # فإذا وضح ما ذكرناه فنعود إلى سبر الكلام ونستتم غرضنا في النجاسة ~~والطهارة في هذا الاسلوب من الكلام # ونقول رب نجاسة مستيقنة يقضي الشرع بالعفو عنها ثم ذلك PageV01P319 # ينقسم إلى ما لا يتصور التحرز عنه اصلا وليس من الممكن الاستقلال ~~باجتنابه وهو كالغبار الثائر من قوارع الطرق التي يطرقها البهائم والدواب ~~وعلى القطع نعلم نجاستها والناس في تردداتهم وتصرفاتهم يعرفون أن الرياح ~~تثير الغبار فتنال الابدان والثياب ثم لا يخلو عما ذكرناه البيوت والدور ~~والاكنان ونحن نعلم أن التحرز من هذا غير داخل في الاستطاعة ثم الانهار ~~ينتشر اليها الغبار المثار قطعا فكيف يفرض غسل هذا النوع والماء يتغشاه منه ~~ما يتغشى غيره من الثياب والابدان والبقاع فلا خفاء يكون ذلك محطوطا عن ~~المكلفين اجمعين ومن ضروب النجاسات ما يدخل في الإمكان الاحتراز منها على ~~عسر وإذا اتصلت بالبدن والثوب امكن غسلها ولكن يلقى المكلفون فيه مشقة لو ~~كلفوا الاجتناب والازالة وهذا على الجملة معفو عنه عند العلماء # وانما اختلافهم في الاقدار والتفاصيل ومثال هذا القسم عند الشافعي رحمه ~~الله دما البراغيث والبثرات إذا قلت وللائمة في تفصيل هذا الفن مذاهب ~~مختلفة ليس نقلها من غرضنا الآن # ونحن نقول وراء ذلك لا يخفي على أهل الزمان الذي لم تدرس فيه PageV01P320 # قواعد الشريعة وانما التبست تفاصيل انا غير مكلفين بالتوقي مما لا يتأتى ~~التوقي عنه ولا يخلو مثل هذا الزمان عن العلم بأن ما يتعذر التصون عنه جدا ~~وان كان متصورا على العسر والمشقة معفو عنه ولكن قد يخفي المعفو عنه قدرا ~~وجنسا ولا يكون في الزمان من يستقل بتحصيله وتفصيله # فالوجه عندي فيه أن يقال أن كان التشاغل به مما يضيق متنفس الرجل ومضطربه ~~في تصرفاته وعباراته وافعاله التي يجريها في عاداته ويجهده ويكده مع اعتدال ~~حاله فليعلم انه في وضع الشرع غير مؤاخذ به فإن مما استفاض وتواتر من شيم ~~الماضين رضي الله عنهم اجمعين التساهل في هذه المعاني حتى ظن طوائف من ائمة ms163 ~~السلف أن معظم الابوال والارواث طاهرة لما صح عندهم من تساهل الماضين في ~~هذه الابواب وان لم يكن التصون عنها مما يجر مشقة بينة مذهلة عن مهمات ~~الاشغال فيجب ازالتها هذا مما يقضي به كلي الشريعة عند فرض دروس المذاهب في ~~التفاصيل فهذا مسلك للقول في احكام النجاسات ولو اكثرت في التفاصيل لكنت ~~هادما مبني الكتاب فإن أصل ذلك التنبيه على موجب القواعد مع تعذر الوصول ~~إلى التفصيل فلو فصلنا وفرعنا لكان نقل تفاصيل المذاهب المضبوطة اولي مما ~~يقرر كونه عند دروسها فليفهم هذه المرامز مطالعها مستعينا بالله عزت قدرته ~~PageV01P321 # وقد ذكرنا في صدر الباب أن الماء يطرئ عليه النجاسات والأشياء الطاهرة ~~والاستعمال وقد نجز مقدار غرضنا في احكام النجاسات # فأما طرئان الاشياء الطاهرة على الماء فلا يتصور أن يخفي مع ظهور قواعد ~~الشرع في الزمان أن ما يرد على الماء من الطاهرات ولا يغير صفة من صفاته ~~فلا أثر له في سلب طهارة الماء وتطهيره وان غيره مجاورا أو مخالطا فهذا ~~موضع اختلاف العلماء ولا حاجة بنا إلى ذكره ولكن اذكر ما يليق بالقاعدة ~~الكلية فأقول # تخصيص الطهارات بالماء من بين سائر المائعات مما لا يعقل معناه وانما هو ~~تعبد محض وكل ما كان تبعداص غير مستدرك المعنى فالوجه فيه اتباع اللفظ ~~الوارد شرعا فلنتبع اسم الماء فكل تغير لا يسلب هذا الاسلم لا يسقط التطهير ~~وهذا الذي ذكرته كليا في تقدير دروس تفاصيل المذاهب هو المعتمد في توجيه ~~المذهب المرتضي من بين المسالك المختلفة # واما طرئان الاستعمال فالمذاهب مختلفة في الماء المستعمل والذي يوجبه ~~الأصل لو نسيت هذه المذاهب فتنزيله على اسم الماء واطلاقه وليس يمتنع تمسة ~~المستعمل ماء مطلقا فيسوغ على حكم الأصل من غير تفصيل التوضئ به تمسكا ~~بالطهارة والاندراج تحت اسم الماء المطلق فهذا ما يتعلق بأحكام المياه على ~~مقصدنا في هذا الركن والله اعلم PageV01P322 # | فصل في الأواني # الدباغ مختلف فيه على ما يذكره نقلة المذاهب وقفيه اختبار متعارضة ~~واوضحها واظهرها يتضمن أن الدباغ يفيد ms164 طهارة جلود الميتات بعد الحكم ~~بنجاستها بالموت ولكن لو نسيت المذاهب والاصح منها فالذي يقتضيه الأصل أن ~~ما نجسه الموت لا يطهر بنشف فضول وتطييب رائحة والدباغ الآن عند القائل به ~~في حكم رخصة غير معقولة المعنى وهو مختلف فيه فإذا درس السبيل الموصل اليه ~~فالمكلفون متعبدون بلزوم موجب الأصل وهذا يطرد في جميع الرخص على ما سيأتي ~~القول فيها مشروحا # واما الشعور والاوبار والعظام مما اختلف في نجاستها فإذا انحسم مسلك نقل ~~المذاهب فيها والادلة على الصحيح منها التحق القول منها بما يشك في نجاسته ~~وقد تقدم أن كل ما يشك في نجاسته فحكم الأصل الأخذ بطهارته # | فصل في الأحداث الموجبة للوضوء والغسل # موجبات الوضوء والغسل محدودة والذي لا ينقص الوضوء والغسل PageV01P323 # لا نهاية له كما سبق نظيره في النجاسات وموجب ما ذكرناه في زمان دروس ~~التفاصيل امران # أحدهما أن كل ما أشكل على هذا الزمان كونه حدثا فلهم أن يأخذوا باستصحاب ~~الطهارة مع طرئانه بناء على القاعدة في أن من استيقن الطهارة وشك في الحدث ~~لم يقض بانتقاض الطهارة المستيقنة اولا بسبب طرئان الحدث فهذا أحد ما ~~اردناه # والثاني أن بني الزمان لو تذكروا أن مسألة الأحداث فيها خلاف ولم يذكر ~~أحد مذهب امامه الذي يعتقده قدوته واسوته فيجوز الأخذ باستبقاء الطهارة ~~جريا على القاعدة الممهدة # | فصل في الغسل والوضوء # اصل طهارة الحدث غير معقول المعنى وكذلك آلتها ومحلها وانقسامها إلى ~~المغسل والممسوح فليس لها في الشرع قاعدة معنوية نعتمدها PageV01P324 # وانما مرجعها التوقيف وقد اشتملت آية الوضوء على بيان بالغ فيه فليتخذها ~~أهل الزمان مرجعهم في أصل الباب وسيتلى القرآن إلى نجز القيامة ثم الذي ~~يقتضي الزمان الخالي عن الفقهاء وناقلي المذاهب أن النية لا تجب على ~~المتوضئ إذ ليس لها ذكر في الكتاب ولم ينقل الوضوء نقل القرب التي شرعت ~~مقصوده للتقرب إلى الله بل نقلت نقل الذرائع والمقدمات التي يقصد بها غيرها ~~فليس في نقله المطلق على الاستفاضة والتواتر اشعار بالنية وليس في كتاب ~~الله ما ms165 يضمنها وكذلك القول في التيمم # فإن قيل التيمم هو القصد فهلا اشعرلفظة بالنية قلنا هو بمعنى PageV01P325 # القصد ولكنه مربوط بالصعيد فيجب من مقتضاه القصد إلى التراب . # فهذا حكم النية في الزمان العارى عن ذكر الأدلة على اشتراط النية ويجب ~~على أهل الزمان بحكم الاية غسل ما ينطلق عليه اسم الوجه وليس في الاية ما ~~يوجب غسل المرفقين فانه قال @QB@ إلى المرافق @QE@ فلئن لم تقضت تحديدا ~~وموجبة اخراج الحد عن المحدود فإنها لا تقتضى جمعا وضما أيضا فليس فيها ~~اقتضاء غسل المرفقين كما ذهب اليه زفر وكلما لا يعقل معناه واصله التوقيف ~~فالرجوع فيه إلى لفظ الشارع فما اقتضى اللفظ وجوبه التزم ومالا يقتضي اللفظ ~~وجوبه فلا وجوب فيه لان وجوب فيه لان التكاليف إنما تثبت إذا تحقق ورود أمر ~~المكلف # فان قيل هلا وجب الاخذ بال أحوط قلنا لم يتأسس في قواعد الشرع أن ما شك ~~في وجوبه وجب الأخذ بوجوبه نعم ما ذكره السائل مأخذ الاحتياط المندوب اليه ~~في الشريعة # فأما غسل الرجلين فأخذه من فحوى الخطاب معوص مع اختلاف PageV01P326 # ولكن القول في هذه المتربة مبنى على بقاء القواعد الكلية من الاذكار ~~ودروس تفاصيل المذاهب ونقل غسل الرجلين عن الرسول وصحبه متواتر ونسبه ~~المصير إلى المسح إلى الشيعة مستفيض ومثل هذا لا يصور اندراسه مع توفير ~~الدواعي على نقل القواعد فان فرض زوال القواعد عن الذكر وقع الكلام في ~~المرتبة الرابعة على ما ستاتي مشروحة أن شاء الله # فالذي تحصل من هذا الباب انه يتبع ما بقي من الاذكار ويستمسك بآية الوضوء ~~وما لم يعلم وجوبه ولم يشعر به كتاب الله فهو محطوط عن أهل الزمان فان ~~التكليف لا يتوجه إلا مع العلم بتوجهه # فان قيل اليس غلبات الظنون مناط معظم الأحكام فهلا قلتم ما غلب على ظن ~~المسترشد في خلو الزمان عن الفقهاء وجوبه وجب عليه الأخذ بوجوبه قلنا هذا ~~قول من يقتنع بظواهر الاشياء ولا ينبغي التوصل إلى الحقائق فليعلم المنتهى ~~الي هذا الموضع انا نعلم وجوب ms166 العمل بموجب خبر الواحد والقياس في مرتبته ~~على شرطه ويستحيل في مقتضى القول أن يفيد ظم علماء ووجوب العمل بموجب الخبر ~~الذي نقلته متعرضون للخطأ معلوم والخبر في نفسه مظنون وكذلك القول في ~~القياس فالعلم بوجوب العمل PageV01P327 # غير مرتب علي عين الخبر والقياس ولكن قام الدليل القاطع على وجوب العمل ~~عند ثبوت الخبر والقياس فالذي اقتضى العلم بالعمل الدليل الدال على العمل ~~بهما كما يستقصى في فن الاصول فالخبر والقياس بعمل عندهما ونعلم ذلك ~~بالدليل المقتضى وجوب العمل عند ثبوتهما فإذا لم يعلم والمكلف في الزمان ~~العرى عن حملة التفاصيل موجبا فكيف يعلم وجوبا وظنه الذي لا مستند له من ~~تحقيق ما انتصب في الشرع علما انتصاب ظنون المجتهدين في اساليب الاقيسة ~~ومعظم اصناف الظنون مطرحة لا احتفال بها # فقد تقرر ما حاولناه لكن فطن لكل فطن ووضح أن تعذر الوصول إلى العلم بما ~~كان واجبا في العصور المشتملة على العلماء ينزل تعذر وقوع بعض الاعمال ~~بالعجز عنه # | فصل في التيمم وما في معناه # التيمم رخصة لا تعتمد معنى مستدركا وانما المتبع فيها موارد التوقيف ~~PageV01P328 # فما ظهر في العصر من التيمم على تحقيق وتثبت اتبع وما لم يظهر مقتضيه لم ~~تثبت الرخصة بظنون العوام وهذا يطرد في الرخص كلها وقد قدمنا الآن أن ظن ~~العامي لا يبالي به فيما يجول في مثله قياس العالم المجتهد والاقسية من ~~المجتهدين لا جريان لها في معظم ابواب الرخص فكيف تثبت الرخص بظنون لا اصل ~~لها والذي يجب الاعتناء يه في هذا الفصل أن المكلف إذا فعل عند اعواز الماء ~~ما علمه وقد وضح انه لا يجب عليه ما لم يعلم وجوبه فإذا صلى على حسب العلم ~~والامكان ولم يكن محيطا بان هذه الصلاة في تفصيل المذاهب مما يقتضى عند ~~زوال الأعذار أم لا فالذي يقتضى الأصل الكلي انه لا يجب القضاء لانه أدى ما ~~كلف وقام بما تمكن منه وقد صار إلى ذلك طوائف من العماء في تفصيل المذاهب ~~منهم المزنى ويعزى ذلك ms167 إلى الشافعي رضي الله عنه وهو خارج على حكم القاعدة ~~المعتبرة في خلو العصر عن العلماء بالتفاصيل فان القضاء لا يوجبه الأمر ~~بالأداء إذا الأمر بالأداء لا يشعر إلا به وإذا لم يتفق امتثاله في الوقت ~~المضروب له كان موجب PageV01P329 # الأمر مقتضيا فاوت المأمور به وليس في صيغته التعرض للقضاء وهذا معنى قول ~~المحقيقن لا يجب القضاء إلا بأمر مجدد فإذا أدى المكلف ما استمكن منه ولم ~~يعلم امرا بالقضاء ولم يشعر به الأصل فايجاب القضاة من غير علم به ولا وجه ~~له لما سبق تقريره ومما نذكره متصلا بذلك انه لو فتر الزمان وشغر كما ~~فرضناه وقام المكلفون على مبلغ علمهم بما عرفوه ثم قضى الله تعالى ناشئة من ~~العلماء واحيابهم ما دثر من العلوم فالذي أراه انهم لا يوجبون القضاء على ~~الذين اقاموا في زمان الفترة ما تمكنوا منه فان مما تمهد في الشريعة أن من ~~تطرق الخلل الي صلاته بسبب عذر نادر دائم كالمستحاضة فان المستحاضة تندر ~~وإذا وقعت دامت وامتدت في الغالب فلو شفيت لم يلزمها قضاء الصلوات التي ~~اقامتها مع استمرار الاستحاضة وتقدير خلو الدهر عن حملة للشريعة اجتهادا ~~ونقلا نادر في التصوير والوقوع جدا ولو فرض والعياذ بالله كان تقدرير عود ~~العلماء ابدع من كل بديع فليحلق ذلك بالنادر الدائم فهذا متنهى غرضنا في ~~هذا الفن ولا حاجة بنا إلى ذكر المسح على الخفين فانه من قبيل الرخص وقد ~~قدمنا في الرخص كلها أصلا ممهدا فليتبع في جميعها ذلك الأصل PageV01P330 # الحيض حالة يبتلى بها بنات آدم من حيث الفطرة والجبلة ابتلاء معتادا على ~~تكرر الادوار وما كان كذلك فالدواعي تتوفر على نقل الاصول التي تمس الحاجة ~~فيه اليها هذا حكم اطارد الاعتياد فلا يجوز أن يخلو الزمان عن العلم باقل ~~الحيض على الجملة واكثره ما دام الناس مهتمين باقامة الصلوات فان فرض ~~انطماس اصول الشريعة واستمرار الفترة على الكليات والجزئيات فاستقصاء ذلك ~~يقع في المرتبة الرابعة # فاذن لا يكاد يخفي مع تصوير بقاء اصول ms168 الشريعة أن المرأة إذا رات عشرة ~~ايام ما وطهرت عشرين يوما مثلا إنها تترك الصوم والصلاة ويجتنبها زوجها كما ~~دل عليه قوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ وهذه القواعد لا ~~تنسى ما ذكرت وظائف الصلوات فان زاد الدم على العشرة فهذا موقع خلاف ~~العلماء # فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن الحيض قد يبلغ خمسة عشر يوما PageV01P331 # واكثر الحيض عند طوائف عشرة ايام فان زاد الحيض على العشرة وقد فرض دروس ~~التفاصيل فقد يخفي كونه حيضا على أهل الزمان وهما يقضي ببقائه في الاذكار ~~أن المرأة مأمورة بالصلوات في اطباق الاستحاضة عليها فهذا مما لا يكاد ينسى ~~مع ذكر الاصول قطعا فلادم الزائد على العشرة مثلا متردد في ظن أهل الزمان ~~بين أن يكون حيضا وبين أن يكون استحاضة # وهذا الآن فن بديع فليتأ مله الموفق مستعينا بالله عزت قدرته فأقول # قد يظن الظان أن المرأة إذا شكت في أن ما تراه حيض أم فليست على علم ~~بوجوب الصلاة عليها قد ذكرنا أن الوجوب لا يعلم بالموجب فقد ينتج هذا أن ~~الصلاة لا يجب مع الشك ولكن يعارض هذا اصل اخر لم يتقدم مثله وهو أن أمر ~~الله تعالى بالصلاة والصيام مستمر على النساء لا يسقطه عنهن إلا يقين الحيض ~~والاستحاضة لا تافي الأمر بالصلاة فالامر إذا بالصلاة مستيقن على الجملة ~~وسقوطه مشكوك فيه وحكم الاصول لقتضى أن من اسيقن على الجملة وجوبا ثم تعارض ~~ظناه في سقوطه اخذ باستمرار الوجوب الثابت # وعلى هذا بنى علماء الشريعة مسائل الحيض بالاستحاضة عند الاشكال على ~~الاحتياط والذي يعضد ويؤكد ما ذكرناه في حق الزمان العارى عن العلم ~~بالتفاصيل أن الزائد على المقدار المعلوم ليس له ضبط ينتهي اليه ويوقف عنده ~~وقد تحقق أن دم الاستحاضة لا ينافي وجوب الصلاة فلو PageV01P332 # تعدت المرأة مبلغ فأين تقف ومتى تعود إلى اقامة الصلاة فهذا ظاهر ولست ~~انفى مع ظهور هذا أن يخطر لعاقل في الزمان الحالي أن الصلوات تجب واحدة ~~واحدة على اعتقاب وظائف الاوقات وليست ms169 في حكم ما علم وجوبه ناجزا في الحال ~~وشك في سقوطه فالصلوات التي يدخل مواقيتها في الحادي عشر ما سبق وجوبها في ~~العاشر ووجوبها في الحادي عشر مشكوك فيه وقد تعارض وقد تعارض اعتقادا ~~الوجوب اعتقاد تحريم الاقدام على الصلوات فان اقامة الصلاة واجبة على ~~الطاهرة على الحائض والذي قدمته من أن الأصل وجوب الصلاة من مسالك الظنون ~~والترجيحات التي يتمسك بهما المجتهدون وظنون العوام لا معول عليها وسبيل ~~العلم منحسم قطعا وليس في الزمان مقلد ولا ناقل عن مقلد فما الوجه إذا # وانما قدمنا وجوه الكلام تنبيها علي تقابل الظنون وتحقيقا لاختصاص هذه ~~السبل بذوى الاجتهاد فإذا تقرر ذلك فاقول # الجمع بين تحريم اقامة الصلوات وايجاب ادائها محال والعلم لا يتطرق في حق ~~هذا الشخص إلى درك التحريم ولا الي درك الوجوب ولا مرجح له يلوذبه ولا حكم ~~لظنه ترجحه فالوجه القطع بسقوط التكليف عغنه في هذا الفن والتحاقه في هذا ~~الحكم على الخصوص بمن لا تكليف عليه # فان فرضت صورة الصلاة لم يكن لها حكم الوجوب ولا الأجزاء ولا التحريم إذ ~~شرط التكليف إمكان توصل المكلف إلى درك ما كلف وهذا PageV01P333 # غير ممكن في الصورة التي ذكرناها وانما يستحيل تكليف المجنون من جهة انه ~~يستحيل منه فهم الخطاب ودرك معناه وهذا المعنى محقق في هذا الحكم الخاص في ~~حق هذا الشخص المخصوص وان كان التكليف مرتبطا به في غيره من الأحكام ولو ~~استحاضت المرأة والتبس حيضها باستحاضتها فأحكام المستحاضة من اغمض ما خاض ~~فيه العلماء ومقدار غرضنا من ذلك انه مهما غمض عليها إنها في حيض أو ~~استحاضة وقد خلى الزمان عن موثوق به في تفصيل المستحاضات وقد علمت من اصل ~~الشرع أن الحيض ينافي وجوب الصلاة وتحريم اقامتها في بخلاف الاستحاضة ~~فيتصدى لها تحريم الصلاة وايجابها في كل وقت فيسقط التكليف عنها في خلو ~~الزمان في الصلاة جملة ما اطرد اللبس عليها وهذا لا يغوص على سره إلا مرتاض ~~في فنون العلم # وهذا المجموع يحوى امور يشترك ms170 في استادتها المبتدؤن والمنتهون وامور يختص ~~باستدراكها اخص الخواص وقد يظن المنتهى إلى هذا الفصل أن سقوط التكليف فيما ~~ذكرته يختص بخلو الزمان عن العلماء بالتفاصيل ولا يتصور مثله في زمن توافر ~~العلماء المستقلين بحمل الشريعة وأنا اصور سقوط التكليف مع اشتمال الزمان ~~على العلماء في صورة يحار الفطن اللبيب فيها فاقول لو فرض بيت مشحون ~~بالمرضى المدنفين وكان رجلا يخطو PageV01P334 # على سطح البيت من غير اعتداه ولا ظلم فانهار السقف وخر ذلك الرجل على ~~مريض وعلم انه لو مكث عليه لمات من ينتقل اليه وليس في استطاعته التقصى عما ~~هو فيه من غير اهلاك نفس محترمة فلا سبيل إلى امره بالمكث ولا امره ~~بالانتقال وامره بالزوال عما ابتلى به من غير تسبب إلى قتل تكليف مالا يطاق ~~وذلك محال عندنا # فاذن هذه الصورة وان اتفق قوعها فليس لله فيها حكم ولا طلبه على صاحب ~~الواقعة بمكث ولا انتقال ولا نطلق القول بأنه يتخير بين المكث والزوال فان ~~الخيرة من احكام الشريعة والذي اعتاص قضيته في الصورة التي ذكرناها سبيله ~~على الخصوص فيما دفع اليه كسبيل بهيمة لا يتطرق اليها خطاب وقد يتفق لاحاد ~~الناس في بقاء تفاصيل الشريعة في الاذكار حالة يقرب مأخذ القول فيها ما ~~ذكرناه في دروس الفروع فإذا علمت المرأة أن يحرم اقامة الصلاة في زمان ~~الحيض ثم ابتلت بالاستحاضة وصارت لا تميز وتسال من يعلم فقد تمهد بما ~~ذكرناه اصل عظيم سينعطف كلام PageV01P335 # كثير في هذه المرتبة عليه وهو يتهذب لسؤال وجواب عنه # فان قيل السنا نعلم الآن تقابل الأمرين في حق المستحاضة الناسية المتحيرة ~~ونغلب الأمر بالصلاة فنامرها باقامة الصلاة فهلا غلبت المرأة في زمان ~~الفترة وجوب الصلاة على تحريم اقامتها في وقت الفترة قلنا قد ثبت في تفاصيل ~~الشريعة عند حملتها أن وجوب الصلاة اغلب من النظر إلى تحريم اقامتها ونحن ~~فرضا خلو الزمان عن العلم بالتفاصيل واستواه الأمر في الوجوب والتحريم في ~~اعتقاد المرأة فان كان بقى في الزمان العلم بان الصلاة ms171 لا يسقط وجوبها إلا ~~بيقين فهذا يتبع الأصل بموجبه فان قيل إذا كنتم تجرون احكام هذه المرتبة ~~على بقاء اصول الشريعة ومن الاصول أن المستحاضة لا نترك الصلاة دهرها فلم ~~فرضتم ذهاب هذا الأصل عن الاذهان وقد اجمع العلماء أن المستحاضة المتحيرة ~~لا تترك الصلاة # قلنا الاطلاع على هذا الأصل من غوامض الفقه وليس كل مجمع عليه من الاصول ~~التي عيناها فان أهل الدهر لو احاطوا بجميع مواقع الإجماع هان عليهم الحاق ~~الفروع بها فالأصول التي قدرنا بقاءها كليات مسترسلة لا تعلق لها بالخوامض # فهذا تمام ما أردنا أن نوضحه من هذه المعاني والله ولي التأييد والتوفيق ~~بمنه ولطفه PageV01P336 كتاب الصلاة # هذا كتاب عظيم الموقع في الشرع لم يتشعب اصل في التكاليف تشعبه ولم يتهذب ~~بالمباحث قطب من اقطاب الدين تهذبه والسبب فيه انه من اعظم شعائر الإسلام ~~والناس على تاراتهم وتباين طبقاتهم مواظبون على وظائف الصلوات مثابرون على ~~رعاية الاوقات باحثون عما يتعلق بها من الشرائط والاركان والهيئات فهي لذلك ~~لا تدرس على ممر الدهور ولا يمحق ذكر اصولها عن الصدور وليس يليق بهذا ~~الكتاب ذكر اصولها وفروعها ومسائلها والتنبيه على مغمضاتها وغوائلها فإنها ~~مستقصاة في فن الفقه وانما يتعلق بهذا الفن من الكلام فصل واحد جامع يحوي ~~جميع الغرض ونحن نستاقه على ما ينبغي أن شاء الله عز وجل منتزعا من الاصول ~~التي قد مناها في كتاب الطهارة فتقول # ما استمر في الناس العلم بوجوبه فانهم يقيمونه وما ذهب عن ذكر أهل الدهر ~~جملة فلا تكليف عليهم فيه وسقوط ما عسر الوصول اليه في الزمان لا يسقط ~~الممكن فان من الاصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما اقيمت اصول الشريعة أن ~~المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه PageV01P337 # وان اعتراض في هذا الدهر شيء اختلف العلماء في وجوبه كالطمأنينة في ~~الركوع والسجود وعلم بنو الزمان الاختلاف ولم يحيطوا باصحاب المذاهب ~~واحاطوا بهم ولكن كان درس تحقيق صفاتهم وتعذر على المسترشد بن النظر في ~~اعيان المقلدين على ما يليق ms172 باستطاعتهم في تخير الأئمة قما يقع كذلك فقد ~~تعارض القول بالوجوب بناء على أن من شك فلم يدر اثلاثا صلى الظهر أم اربعا ~~فانه ياخذ بالثلاث المستيقنة ويصلي ركعة أخرى ويكون الشك في ركعة من ركعات ~~الصلاة كالشك في اقامة اصل الصلاة ولكن هذا رأى بعض الأئمة وليس هذا ~~المستهلك متفقا عليه بين علماء الشريعة والنظر في هذا من دقيق القول في ~~فروع الفقه فإذا كان نبأ الأمر على شغور الزمان عن العلم بالتفاصيل فليس ~~يليق بهذا الزمان تأسيس الكلام على مظنون فيه في دقيقن الفقه فان ظن العامى ~~لا معول عليه وقد تعذر سبيل تأسيس التقليد وتخير المفتين فالوجه القطع ~~بسقوط وجوب ما لم يعلم أهل الزمان وجوبه وان اعترضت صورة تعارض فيها إمكان ~~التحريم والوجوب ولم يتأت الوصول إلى الاحاطة بإحدهما فهذا مما يسقط ~~التكليف فيه راسا كما سبق تقريره في احكام الحيض المختلط بالاستحاضة فهذا ~~يتعلق بأهل الزمان الذي وصفناه ومما تجزيه في ذلك انه إذا جرى في الصلاة ما ~~اشكل انه مفسد للصلاة أم لا فقد يخطر للناظر أن الأصل PageV01P338 # المرجوع اليه بقاء وجوب الصلاة إلى أن يتحقق براءة الذمة منها ولكن الذي ~~يجب الجريان عليه في حكم الزمان المشتمل على ذكر القواعد الكلية مع التعرى ~~عن التفاصيل الجزئية أن القضاء لا يجب فان التفاصيل إذا دريت لم يامن من ~~مصل عن جريان ما هو من قبيل المفسدات في صلواته ولكن المؤاخذة بهذا شديدة ~~ثم لا يامن من قاض في قضائه عن قريب مما وقع له في الاداء والاصول الكلية ~~قاضية باسقاط القضاء فيما هذا سبيله # ونحن نجد لذلك امثلة مع الاحتواه على اصول الشريعة وتفاصيلها فان من ~~ارتاب في أن الصلاة التي مضت هل كانت على موجب الشرع وهل استجمعت شرائط ~~الصحة وهل اتفق الاتيان بأركانها في ابانها فلا مبالاة بهذه الخطرات إذ لا ~~يخلو من امثالها مكلف وان بذل كنه جهده وتفانى في استفراغ جده ثم لا يسلم ~~القضاء عن الارتياب الذي فرض وقوعه ms173 في الاداء فالذي يبتني الأمر في عرو ~~الزمان عن ذكر التفاصيل أن لا يؤاخذ أهل الزمان بما لا يعملون وجوبه جملة ~~باته ومما تهذب به غرضنا في هذا الفن انه لو طرأ على الصلاة ما يعلم المصلي ~~انه يقتضي سجود السهو فانه يسجد ولو استراب في انه هل يقضي السجود الزائد ~~عمدا من غير PageV01P339 # مقتض ببطل الصلاة فالذي يقتصيه هذا الأصل أن لا يسجد المستريب وان كان ~~هذا الأصل منسيا في الزمان فسجد المستريب لم يفض ببطلان صلاته فانه لم يزد ~~سجودا عامدا وهذا يلتحق باطراف الكلام فيما يطرا على الصلاة ولا يدري ~~المصلى انه مفسد لها ولو فرض مثل هذا في الزمان المشتمل على العلم ~~بالتفاصيل وكان سجد رجل ظنا انه مأمور بالسجود فتقوى معظم العلماء انه لا ~~يبطل صلاته فهذا منتهى غرضنا من كتاب الصلاة $ فصل في الزكاة # القول فيها مع فرض دروس التفاصيل يتعلق بأمرين # أحدهما أن ما استيقن أهل الزمان وجوبه اخرجوه واوصلوه إلى مستحقيه وما ~~ترددا في وجوبه عليهن فان الوجوب من غير علم بالموجب ومن غير استكمال من ~~الاحاطة به محال # وإذا كان الزمان خاليا عن حملة العلوم بالتفاريع أهل الدهر غير مستمسكين ~~من الوصول إلى العلم وهو لا يدريه فانه مسمكن من البحث والوصول إلى العلم ~~بمسائل اولى العلم فهذا أحد الأمرين # والثاني انه إذا ظهر ضرر المحتاجين واعتاض مقدار الواجب على PageV01P340 # المؤسرين المثرين فهذا يتعلق بأمر كلى في إنقاذ المشرفين على الضياع ~~وسيأتي ذلك ببيان على الاشباع أن شاء الله عز وجل # فأما صوم شهر رمضان فانه علي موجب اطراد العرف لا ينسى ما ذكرت اصول ~~الشريعة والمرعى فيه ما تقدم تقريره فما يستيقن في الزمان وجوبه اقامة ~~المكلفون وما شك في وجوبه لا يجب ولو فرضت صورة يتعارض فيها امران متناقصان ~~ولا سبيل الي تقرير الجمع بينهما وليس أحدهما اولى بالتخيل والحسبان من ~~الثاني فيسقط التكليف فيه أصلا مثل أن يجتمع إمكان تحريم شيء وايجابه كما ~~تكرر وتقرر مرارا فيما تقدم ms174 # والقول في الحج يقرب من القول في غيره من العبادات # وسبيلنا أن نذكر الآن بابا جامعا يحوي امورا كلية يكثر فائدتهما ويظهر ~~عادتها في تقدير خلو الزمان ولا يستغني بنور زماننا عنها والله ولي الاعانة ~~بفضله وطوله & باب & # في الأمور الكلية والقضايا التكلفية # فتقول لا غناء عن الاحاطة بالمكاسب فان فيها قوام الدين والدنيا فنذكر ~~فيها ما يليق بالاغراض الكلية الكلية ثم نذكر قواعد في المناكحات ثم نختم ~~الكلام بذكر فصول في الزواجر والايالات ونستفتح في المرتبة الرابعة أن شاء ~~الله عز وجل PageV01P341 # فأما القول في المكاسب فتقدم على مقصودنا في خلو الزمان عن تفاصيل ~~الشريعة فصلا نفسيا ونتخذه تأصيلا لغرضنا وتاسيا وهذا الفصل لا يوازيه في ~~احكام المعاملات فصل ولا يضاهيه في الشرف اصل وقد حار في مضمونة عقول ارباب ~~الالباب ولم يحوم على المدرك السديد فيه أحد الاصحاب لست انتقص ائمة الدين ~~وعلماء المسلمين ولا اعزيهم إلى الفتور والقصور عن مسالك المتأخرين ولكن ~~الأولين رضي الله عنهم ما دفعوا مقصود هذا الفصل ولم تغشهم هواجم المحن ~~والفن وكانوا في الزمان الأول لا يضعون المسائل قبل وقوعها فلم يتعرضوا ~~للمباحث التي ساخوض فيها ولم يعتنوا بمعانيها # وها أنا أذكر نتفا اعتدها تحفا عند المدرعين مدارع الورع واتخذها يدا عند ~~طبقات الخلق جمع فافرض أولا حالة واجرى فيها مقاصد ثم ابنى عليها قواعد ~~واضبطها بروابط ومعاقد وامهدها اصولا لا نهدي إلى مراشد فأقول # لو فسدت المكاسب كلها وطبق الأرض الحرام في المطاعم والملابس وما تحويه ~~الاديي وليس حكم زماننا ببعيد في هذا فلو اتفق وصفناه فلا سبيل الي ~~PageV01P342 # حمل الخلق والحالة هذه على الانعكاف عن الاوقات والتعري عن البزة واقرب ~~مسلك يمتد اليه بصيرة الفطن في ذلك تلقى الأمر من اباحة الميتات عند ~~المخصمة والضرورات وقد قال الفقهاء لا تحل الميتة إلا لمضطر يخاف على مهجته ~~وحشائشه لو لم يسد جوعته ثم اضطربت مذاهبهم في انه إذا اضطر المرء فالى أي ~~حد يستبسح من الميتة # فذهب ذاهبون إلى انه يقتصر ms175 على سد مرقه ولا يتعداه # وصار اخرون إلى انه يسد جوعته من الميتة ولو خضت في تحقيق ذلك لطال الباب ~~بما لا يتعلق بمقصود الكتاب فان هذا فصل يقل في الزمان من يحيط بتحقيقه فمن ~~اراده فليطلبه من تعليقات المعتمدين عنا إلى أن يتيح الله لنا مجموعا في ~~مذهب للامام الشافعي رضي الله عنه ومقدار PageV01P343 # غرضنا من ذلك انه قد يظن ظام أن حكم الانام إذا عمهم الحرام المضطر في ~~تعاطى الميتة وليس الأمر كذلك فان الناس لو ارتقبوا فيما يطعمون أن ينتهوا ~~إلى حالة الضرورة وفي الانتهاء اليها سقوط القوى وانتكاث المرر وانتفاض ~~البنية سيما إذا تكرر اعتياد المصير إلى هذه الغاية ففي ذلك انقطاع ~~المحترفين عن حرفهم وصناعاتهم وفيه الافضاء إلى ارتفاع الزرع والحراثة ~~وطرائق الاكتساب واصلاح المعايش التي بها قوام الخلق قاطبة وقصاراه هلاك ~~الناس اجمعين ومنهم ذو النجدة والبأس وحفظة الثغور من جنود المسلمين وإذا ~~وهوا ووهنوا وضغطوا واستكانوا استجرأ الكفار وتخللوا ديار الإسلام وانقطع ~~السلك وتبتر النظام ونحن على اضطرار من عقولنا نعلم أن الشرع لم يرد بما ~~يؤدي الي بوار أهل الدنيا ثم يتبعها اندراس الدين وان شؤطنا في حق احاد من ~~الناس في وقائع نادرة أن ينتهوا إلى الضرورة فليس في اشتراط ذلك ما يجر ~~فسادا في الأمور الكلية # ثم أن ضعف الآحاد بطوارئ نادرة أن جرت امراضا واعراضا فالدنيا قائمة على ~~استقلالها بقوامها ورجالها ونحن مع بقاء المواد منها نرجوا للمكنوبين أن ~~يسلموا ويستبلوا عما بلوا به # فالقول المجمل في ذلك إلى أن الحرام إذا طبق الزمان واهله ولم يجدوا الي ~~طلب الحلال سبيلا فلهم أن ياخذوا منه قدر الحاجة ولا PageV01P344 # يشترط الضرورة التي ترعاها في احلال الميتة في حقوق احاد الناس بل الحاجة ~~في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة في حق الواحد المضطر فان الواحد ~~المضطر لو صابر ضرورته ولم يتعاط الميتة لهلك ولو صابر الناس حاجاتهم ~~وتعدوها إلى الضرورة لهلك الناس قاطبة ففي تعدي الكافة الحاجة من خوف ~~الهلاك ms176 ما في تعدى الضرورة في حق الآحاد فافهموا ترشسدوا بل لو هلك واحد لم ~~يؤد هلاكه إلى خرم لامور الكلية الدنياوية والدينية ولو تصدى الناس الحاجة ~~لهلكوا بالمسلك الذي ذكرناه من عند اخرهم وما عندي انه يخفي مدرك الحق الآن ~~بعد هذا البيان على مسترشد # فإذا تقرر قطعا أن المرعى الحاجة فالحاجة لفظة مبهمة لا يضبط فيها قول ~~والمقدار الذي بان أن الضرورة وخوف الروح ليس مشروطا فيما نحن فيه كما ~~يشترط في تفاصيل الشرع في الآحاد في اباحة الميتة وطعام الغير وليس من ~~الممكن أن ناتي بعبارة عن الحاجة نضبطها ضبط التخصيص والتنقيص حتى تتميز ~~تميز المسميات والمللقبات بكر اسمائها والقابها ولكن اقصى اقصى الإمكان في ~~ذلك من البيان تقريب وحسن ترتيب ينبه على الغرض فنقول # لسنا نعني بالحاجة تتشوق الناس إلى الطعام وتشوفها اليه فرب مشتهى ~~PageV01P345 # لشيء لا يضره الانعكاف عنه فلا معتبر بالتشهي والتشوف فالمرعي إذا دفع ~~الضرار واستمرار الناس على ما يقيم قواهم وربما يستبان الشيء بذكر نقيضه ~~ومما يضطر محاول البيان اليه انه قد يتمكن من التنصيص على ما يبغيه بعبارة ~~رشيقة تشعر بالحقيقة والحد الذي يميز المحدود عما عداه وربما لا يصادف ~~عبارة ناصة فينقضي الحالة أن يقتطع عما يريد يميزه ما ليس نفيا واثباتا فلا ~~يزال يلقط اطراف الكلام ويطويها حتى يفضي بالتفصيل إلى الغرض المقصود وهذا ~~سبيلنا فيما دفعنا اليه فقد ذكرنا الحاجة وهي مبهمة فاقتطعنا من الابهام ~~التشوف والتشهي المحض من غير فرض ضرار الانعكاف عن الطعام قد لا يستعقب ~~ضعفا ووهنا حاجزا عن التقليب في الحال ولكن إذا تكرر الصبر على ذلك الحد من ~~الجوع اورث ضعفا فلا نكلف هذا الضرب من الامتناع ويتحصل من مجموع ما نفينا ~~واثبتنا أن الناس يأخذون ما لو تركوه لتضرروا في الحال أو في المال والضرار ~~الذي ذكرناه في ادراج الكلام عينيا به ما يتوقع منه فساد البنية أو ضعف يصد ~~عن التصرف والتقلب في امور المعاش # فان قيل هلا جعلتم المعتبر في الفصل ms177 ما ينتفع به المتناول قلنا هذا سؤال ~~عم عن مسالك المراشد فأنا أن اقمنا الحاجة العامة في حق الناس كافة مقام ~~الضرورة في حق الواحد في استباحة ما هو محرم عند فرض الاختيار فمن المحال ~~أن يسوغ الازدياد من الحرام انتفاعا وترفها وتنعيما فهذا منتهى البيان في ~~هذا الشأن PageV01P346 # ويتصل الآن بذلك القول في اجناس المطعومات ثم إذا اندفعنا في الملابس ~~والمساكن وما في معانيها فنقول # الافوات في جملتها مندرجة تحت ضبط المقدم ومن جملتها اللحوم فان قيل هلا ~~اكتفى الناس بالخبز وما في معناه في ابتلائهم بملابسة الحرام قلنا من احاط ~~بما اوضحناه فيما قدمناه هان هليخ مدرك الكلام في ذلك فأنا اعتمدنا الضرار ~~وتوقعه ولا شك أن في انقطاع عن اللحوم ضرارا عظيما يؤدي إلى انهلاك الانفس ~~وحل القوى # ثم إذا تبين ذلك فلا تعيين فيما يتعاطاه الناس من هذه الفنون مع فرض ~~القول في أن جميعها محرم فليقع الوقوف على المنتهي الذي اعتبرناه في محاولة ~~درأ الضرار # واما الادوية والعقاقير التي تستعمل فمنع استعمالها مع مسيس الحاجة اليها ~~يجر ضرارا وقد سبق القول في ذلك فان قيل ما ترون في الفواكه التي ليست ~~اقواتا ولا ادوية قلنا # ما من صنف منها إلا يسد مسدا فليعتبر فيها درأ الضرار بها فما يدرأ ~~استعماله ضرارا فهو ملتحق بالأجناس التي تقدم ذكرها فهذا منتهى القول في ~~صنوف الاطعمة # فأما الملابس فإنها تنقسم قسمين PageV01P347 # أحدهما ما في استعماله درء الضرار اباحته كسبيل الاطعمة # والقسم الثاني مالا يدرأ ضرارا ولكن يتعلق لبسه بستر ما يجب ستره أو ~~برعاية المروءة فأما ستر العورة فهو ملتحق بما يدفع استعماله للضرار من ~~المطاعم والملابس فان تكليف التعري عظيم الوقع وهو اوقع في النفوس من ضرر ~~الجوع والضعف ووضوح هذا يغني عن الاطناب فيه # ونحن على قطع نعلم انه لا يليق بمحاسن الشريعة تكليف الرجال والنساء ~~العرى مع إمكان الستر واما ما يتعلق بالمروءة من اللبس فاذكر قبله معتبرا ~~منصوصا عليه للائمة رضي الله عنهم قالوا ms178 # من افلس واحاطت به الديون واقتضى رأي القاضي ضرب حجر عليه عند استدعاء ~~غرمائه فأنا نبقي له دست ثوب ولا نتكره بارزا يستر عورته فإذا ابقوا ابقوا ~~له اقامة لمروءته ثوابا وان كان قضاء الديون الحالة محتموما فلا يبعد أن ~~يسوغ في شمول التحريم لبس ما يتضمن ترك لبسه خرما للمروءة PageV01P348 # ثم ذلك يختلف باختلاف المناصب والمراتب ولا يتبين الغرض من هذا الفصل إلا ~~بمزيد كشف فنقول ما من رجل إلا وهو يتردد بين طورين في المحنة والمعافاة ثم ~~بين طرفي حاليه احوال متوسطة ثم له في كل حالة من حالاته التي يلابسها ~~اقتصاد وتوسط واقتصار على الاقل وتناه في التجمل فان اقتصر لم يعد خارما ~~لمنصبه وان طلب النهاية لم يعد مسرفا وان اقتصد كان بين طرفي الاقلال ~~والكمال ثم المحجور عليه المفلس يترك عليه دست ثوب يليق بمنصبه ويكتفي بأقل ~~المنازل مع رعاية منصبه # فالوجه أن نقول إذا عم التحريم اكتفى كل بما يترك عليه من الثياب لو حجر ~~عليه # فان قيل لو عرى رجل ووجد ثوبا لغيره ليس معه مالكه ودخل عليه وقت الصلاة ~~فانه يصلي عاريا ولا يلبس ما ليس له قلنا # لان المرعى في حق الآحاد حقيقة الضرورة بل يكتفي بحاجة ظاهرة والمقدار ~~الذي ذكرناه من اللبس في حكم الحاجة الظاهرة # والدليل عليه ما ذكرناه في حكم المفلس ثم هذا الذي ذكرته في لبس المروءة ~~مع عموم التحريم الظاهر في مسالك الظنون ولا يبلغ القول فيه عندي مبلغ ~~القطع والذي قدمته في المطاعم مقطوع به وكذلك المقدار الذي PageV01P349 # يتعلق بستر العورة مقطوع فان الناس ينقطعون بسبب التعرى عن التقلب ~~والتصرف كما يمتنعون بضعف الابدان ووهن الاركان عن المكاسب # فهذه جمل في المطاعم والملابس كاملة اتينا فيها بالبدائع والايات مقيدة ~~بالحجج والبينات وانما يعرف قدرها متعمق في العلوم موفق # فأما المساكن فاني ارى مسكن الرجل من اظهر ما تمس اليه حاجته والكن الذي ~~يؤويه وعائلته وذريته مما لا غناء عنه وهذا الفصل مفروض فيه إذا عم ms179 التحريم ~~ولم يجد أهل الاصقاع والبقاع متحولا عن ديارهم إلى مواضع مباحة ولم ~~يستمكنوا من احياء موات وانشاء مساكن سوى ما هم ساكنوها فان قيل ما ~~اتخذتموه معتبرهم في الملابس المفلس المحجور ثم لا يترك على المفلس مسكنه ~~قلنا سبب ذلك انه في غالب الأمر يجد كنا باجرة نزرة فليكتف بذلك والذي ~~دفعنا اليه لا يؤثر هذا المعنى فيه فان المجتنب عند عموم التحريم ملابسة ~~المحرمات وهذا المعنى يطرد في البقاع المستأجرة وغيرهما فإذا تقرر التحاق ~~المساكن بالحاجات وبطل النظر إلى المملوك والمستأجر لعموم التحريم فلا طريق ~~إلا ما قدمناه ثم يتعين الاكتفاء بمقدار الحاجة ويحرم ما يتعلق بالترف ~~والتنعيم فهذا مبلغ كافيما اردناه فان سدت PageV01P350 # عنا صور في الفصل المفروض لم نتعرض لها ففيما مهدناه ببيان ما تركناه ~~ومما يتعلق بتتمة البيان في ذلك أن جميع ما ذكرناه فيه إذا عمت المحرمات ~~وانحسمت الطرق الي الحلال فأما إذا تمكن الناس من تحصيل ما يحل فيتعين ~~عليهم ترك الحرام واحتمال الكل في كسب ما يحل وهذا فيه إذا كان ما يتمكون ~~منه معنيا كافيا داريا للضرورات سادا للحاجة فأما إذا كان لا يسد الحاجة ~~العامة ولكنه يأخذ ماخذا ويسد مسدا فيجب الاعنتاء بتحصيله ثم بقية الحاجة ~~يتدارك بما لا يحل على التفصيل المقدم # فان قيل ما ذكرتموه فيه إذا طبقت المحرمات طبق الأرض واستوعب الحرام ~~الانام فما القول فيه إذا اختص ذلك بناحية من النواحي قلنا أن تمكن اهلها ~~من الانتقال إلى مواضع يقتدرون فيها علي تحصيل الحلال تعين ذلك # وان تعذر ذلك عليهم وهم جم غفير وعدد كثير ولو اقتصروا على سد الرمق ~~وانتظروا انقضاء اوقات الضرورات لا نقطعوا عن مكاسبهم فالقول فيهم كالقول ~~في الناس كافة فليأخذوا اقدار حاجتهم كما فصلناها # فهذا نهاية المطلب في دارية هذه القاعدة العظيمة فان قيل اطلقتم تصوير ~~عموم التحريم فابينوا ما ايهمتموه وأوضحوا ما أجملتموه قلنا إذا ~~PageV01P351 # استولى الظلمة وتهجم على أموال الناس الغاشمون ومدوا ايديهم اعتداء الي ~~املاكهم ثم فرقوها في ms180 الخلق وبثوها وفسدت مع ذلك البياعات وحادت عن سنين ~~الشرع المعاملات وتعدى ذلك إلى بذور الاقوات وتمادى على ذلك الاوقات وامتدت ~~الفترات ولا خفاء بتصوير ما نحاوله ثم إذا ظهر ما ذكرناه ترتبت عليه ~~الشبهات ثم يختص هذه الحالة بحكم وهو أن من صادف شيئا في يد انسان وهو ~~يدعيه لنفسه ملكا وما عم التحريم في الزمان فيجوز للناظر إلى ما في يده ~~الأخذ بكونه ملكا له وان غلب على الظن تحريمه وكيف لا والقاضي يجريه على ~~ملكه عند فرض النزاع حتى تقوم بينة لمن يدعيه ويزعم كون صاحب اليد مبطلا ~~فيه وهذا حكم الجواز ولا يخفي مأخذ الورع على من ينتجه # فهذا الفصل عظيم القدر الذي رأينا تقديمه على الخوض في غرضنا من العصر ~~الذي يدرس فيه العلم بتفاصيل الشريعة # وقد عاد بنا الكلام اليه فنقول # إذا عسر مدرك التفاصيل في التحريم والتحليل فنتكلم فيما يحل ويحرم من ~~الاجناس ثم نتكلم فيما يتعلق بالتصرف في الاملاك وحقوق الناس # فأما القول فيما يحرم ويحل من اجناس الموجودات فليس يخفي على أهل السلام ~~ما بقيت اصول الأحكام أن مرجع الأدلة السمعية كلها كتاب الله تعالى وابين ~~آية في القران في التحريم والتحليل قول الله العزيز PageV01P352 @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير @QE@ وهذه الاية من المحكمات التي لا يتطرق اليها تعارض ~~الاحتمالات وطرق التأويلات وليست من المتشابهات وهي من اخر ما نزل على ~~المصطفى وقد انطبق مذهب مالك امام الهجرة على ظاهر الاية # ولو قلت هذه الاية ليست معضلة على في محاولة الذب عن مذهب الشافعي رحمه ~~الله عليه ورضي عنه لكنت مظهرا مالا اضمره فإذا نسيت المذاهب فما لا يعلم ~~فيه تحريم يجري على حكم الحل والسبب فيه انه لا يثبت الله حكم علي المكلفين ~~غير مستند إلى دليل فإذا انتفى صح دليل التحريم استحال الحكم به # فان قيل كما انتفى الدليل على التحليل قلنا إذا انحسمت ms181 مسالك الأدلة في ~~النفي والاثبات فموجب انتفائها انتفاء الحكم وإذا انتفى الحكم التحق ~~المكلفون في الحكم الذي تحقق انتفاؤه بالعقلاء قبل ورود الشرائع ولو لم يرد ~~شرع لما كان على الناس من جهة الله حجر وحرج ثم اقدامهم واحجامهم مع انتفاء ~~الحجر عنهم يستويان ومقصود الاباحة في الشرع انتفاء الحرج واستواه الفعل ~~والترك وهذا في التحقيق بمثابة انتفاء الأحكام قبل ورود الشرائع ~~PageV01P353 # فان قبل من الاصول أن الاعيان لله فليق على الحظر إلى أن يرد من مالك ~~الاعيان اطلاق قلنا هذا قول من يرى المصير إلى الحظر قبل ورود الشرائع وهذا ~~المذهب باطل قطعا ورددنا على منتحليه في اصول الفقه فليطبقه من يحاوله في ~~ذلك الفن # وان زعم السائل أن من اصول شريعتنا أن لا ينسى وان نسيت التفاصيل تغلظ ~~الحظ فليس الأمر كذلك فان المذاهب في ذلك متعارضة فالذي يقتضيه مذهب الأمام ~~أبي حنيفة رضي الله عنهفي تفصيل الأحكام اجراء الاعيان على الحظر إلا أن ~~يقوم دلالة في الحل # والذي يقتضيه مذهب الشافعي رضي الله عنه اجراء الأحكام على التحليل إلى ~~أن يقوم دليل على الحظر والتحريم ومذهب مالك رحمه الله حصر المحرمات فيما ~~اشتمل عليه قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ~~@QE@ الاية PageV01P354 # فكيف يكون ما قدره السائل أصلا مع تعارض هذه المذاهب # والاصل وهو المتفق عليه المقطوع فإذا درست المذهاي فليس ادعاء الحظر اولى ~~من ادعاء الاباحة وإذا تعارضت الظنون انتفى الحكم كما سبق تقريره وقد ~~قدمناه في العبادات أن ما انتفى دليل وجوبه لم نوجبه والتحريم إذا انتفى ~~دليله كالوجوب إذا عدم دليله # وأنا الآن بعد نجاز هذا اقول فاضل هذا الزمان من يفهم مداخل هذه الفصول ~~ومخارجها ويستبين مسالكها ومناهجها والمرموق والذي تثنى عليه الخناصر في ~~الدهر من يحيط بشرف هذا الكلام ويميزه عن كلام بنى الزمان ولا حاجة إلى ~~تكلف التصلف في مصاولة العلماء ومطاولتهم فان هذا مما كفانيه الله تعالى ~~ولكنى قد ارى في اثناء ما اجريه التنبيه ms182 على علو قدر ما يجري حتى يثبت عنده ~~مطالعة المطلع عليه ولا يستمر عليه فينفلت عنه مزايا الفوائد والله ولي ~~التأييد والتسديد بمنه ولطفه # فهذا بيان ما اردناه في تحليل الاجناس وتحريمها # فأما تفصيل القول في الأملاك فالأملاك محترمة لحرمة ملاكها والقول فيها ~~في مقصود هذا الكتاب يتعلق بفصلين # أحدهما في المعاملات التي يتعاطاها الملاك PageV01P355 # والثاني في حقوق التي تتعلق بالأملاك # فأما القلو في المعاملات فالأصل المقطوع به فيها تراضي الملاك والشاهد من ~~نص القران في ذلك قوله تعالى وعز @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ # فالقاعدة المعتبرة أن الملاك مختصمون باملاكهم لا يزاحم أحد مالكا في ~~ملكه من غير حق مستحق ثم الضرورة تحوج ملاك الأموال التبادل فيها فان اصحاب ~~الاطعمة قد يحتاجون إلى النقود واصحاب النقود يحتاجون إلى الاطعمة وكذلك ~~القول في سائر صنوف المال فالامر الذي لا شك فيه تحريم التسالب والتغالب ~~ومد الايدي إلى أموال الناس من غير استحقاق فإذا تراضوا بالتبادل فالشرع قد ~~يضرب على المبتعدين ضروبا من الحجر في كيفية المعاملات استصلاحا لهم وطلبا ~~لما هو الاحوط والاغبط ثم قد يعقل معاني بعضها وقد لا يعقل علل بعضها والله ~~الخبير بخفايا لطفه فيها # ثم لو تراضي الملاك على تعدى الحدود لم يصح منهم مع التواطئ والتراضي إذا ~~بقيت تفاصيل الشريعة فإذا درست وقد عرف بنو الزمان انه كان في الشرع تعبدات ~~مرعية في العقود وقد فاتتهم بانقراض PageV01P356 # العلماء وهم لا يأمنون أن يوقعوا العقود مع الاخلال بحدود الشرع وتعبداته ~~على وجوه لو ادركها المفتون لعلموا بفسادها وليس لهم من العقود بد ووضوح ~~الحاجة اليها يغني عن تكلف بسط فيها فليصدروا والعقود عن التراضي فهو الأصل ~~الذي لا يغمض ما بقي من الشرع اصل وليجروا العقود على حكم الصحة وفي تفاصيل ~~الشرع ما يعضد هذا فان رجلين لو تبايعا ثم تنازعا في مجلس القاضي فادعى ~~أحدهما جريان شرط مفسد للعقد وانكره الثاني فالذي صار اليه معظم الفقهاء أن ~~القول ms183 قول من ينفي المفسد والعقد محمول على حكم الصحة # وهذا ما ذكرته ايناسا وتوطئه لمساق الكلام وألا فلا معتضد في مثل ما ~~ذكرناه أهل زمان درست فيه تفاصيل الشريعة غير أن الكلام يجر الكلان وما ~~ذكرناه في الزمان العرى عن التفاصيل مقطوع به فان الخلق مضطرون إلى التعامل ~~لا يجدون لهم منه بدا # وقد ذكرناه أن الحرام إذا طبق طبق الأرض اخذ الناس منه اقدار حاجاتهم لما ~~حققناه من نزول الحاجسة في حق العماة منزلة الضرورة في حق الآحاد وهذا مع ~~بقاء الشريعة بتمامها وجمامها PageV01P357 # فكيف إذا مست الحاجة إلى التعامل ولم يجد الخلق مرجعا في الشرع يلوذون يه ~~ثم إذا ساغت المعاملات فلا تخصيص بالجواز فان منها ما هو وسيلة إلى الاقوات ~~والملابس ونحوها ومنها ما هو تجائر ومكاسب لا سبيل إلى حسمها # والقول الضابط في ذلك أن ما لا يعلم تحريمه من المعاملات فلا حجر فيه عند ~~خلو الزمان عن علم التفاصيل والقول فيه كالقول في اباحة الاجناس وقد تقدم ~~موضحا مفصلا # هذا بيان العقود الصادرة عن التراضي فأما التغالب فلا يخفي تحريمه ما ~~بقيت اصول الشريعة وقد تقع صورة عويصة لا تدرك إلا بعلم التفصيل مثل أن ~~يغصب رجل ساحة فيدرحها في اثناء بناء له ولو انتزع لتهدم البناء فقد يخطر ~~لبعض الناس أن الساحة تنتزع وترد إلى مالكها لانه ظلم لما غصب منه ملكه وقد ~~يخطر للاخرين أن في هذم بناء الغاصب تخسيره واحباط ملكه وذو الساحة يجد ~~بثمنها مثلها فيتعارض في مثل هذا إمكان النزع وتحريمه ولا سبيل أهل الزمان ~~إلى الحكم بالظن وترك الخصومة ناشئة بينهما يجر ضرارا عظيما PageV01P358 # ولو قلنا بتوقف في الواقعة ففي التوقف اتباع الحيلولة بين مالك الساحة ~~وبينهما وهو تنجيز مراد الغاصب الباني فالذي يقتضيه الحالة أن يغرم صاحب ~~البناء لصاحب الساحة قيمتها فان مما يقطع به من غير تعريج على ظن أن ~~الحيلولة بين المالك وملكه من غير عوض محال مع إمكان بذل العوص ورد عين ~~الساحة مظنون ولا ms184 سبيل إلى بناء الأمر على الظنون مع عدم المفتين وانحسام ~~الطرق إلى درك مذاهبهم فليتخذ الفطن ما ذكرناه معتبرا في امثال ما نصصنا ~~عليه # وان اشكل على أهل الزمان أن ما في ايديهم محرم أم لا فقد ذكرنا أن اخذ ~~الحاجة من المشتبهات إذا عمت سائغ مع استقلال العلماء بالتفاصيل فما الظن ~~والزمان خال عن معرفة التفاصيل # ويجوز الازدياد على قدر الحاجة في خلو الزمان عن المشتبهات فان أهل ~~الزمان لم يستيقنوا تحريما في الزائد على مقدار الحاجة وقد تمهد أم أم لم ~~يقم عليه دليل التحريم فلا حرج فيه في الزمان الشاغر عن حملة العلوم ~~بتفاصيل الشريعة # فهذا منتهى المقصد فيما يتعلق بالمعاملات # فأما القول في الحقوق بالأموال فالمسلك الوجيز فيه أن الحقوق تنقسم إلى ~~ما يفرض لمستحقين مختصمين والى ما يتعلق بالجهات العامة PageV01P359 # فأما ما يقدر لأشخاص كالنفقات معنين كالنفقات وغيرها فما علم في الزمان ~~وجوبه حكم به وما لم يعلم بنو الزمان لزومه فالأمر يجري فيه على براءة ~~الذمة # وأنا الآن اضرب من قاعدة الشرع مثلين يقضي الفطن العجب منهما وغرضي ~~بإيرادهما تنبيه القرائح لدرك المسلك الذي مهدته في الزمان الخالي # ولست اقصد الاستدلال بهما فان الزمان إذا فرض خاليا عن التفاريع والفاصيل ~~لم يستند أهل الزمان إلا إلى مقطوع به فالذي اذكره من اساليب الكلام في ~~تفاصيل الظنون فالمثلان أحدهما في الاباحة والثاني في براءة الذمة # فأما اضربه في المباحات مثلا فاقول الصيود مباحة وليس لها نهاية فلو ~~اختلط بها صيود مملوكة والتبس الأمر فما من صيد يقتنصه المرء إلا ويجوز أن ~~يكون ما احتوت عليه يده الصيد المملوك ثم اتفق العلماء على أن الاصطياد لا ~~يحرم لان ما حل من الصيود غير منتاه والمختلط به محصور منتاه # وقد قدمنا أن ما لا حرج لا يتناهي وانما المعدود المحدود ما يحرم فإذا ~~التبس على بنى الزمان اعيان المحرمات وهي مضبوطة لم يحرم عليهم مالا يتناهى # واما الذي اضربه مثلا في براءة الذمة فاقول PageV01P360 # لو علم رجل ms185 أن لانسان عليه دينا والتبس عين ذلك الرجل عليه التباسا لا ~~يتوقع ارتفاعه فمن أدعى من احاد الناس مع اطراد الالتباس انه مستحق الدين ~~لم يجب على المدعى عليه بمجرد دعواه شيء ولو حلف لا يلزمه تسليم شيء اليه ~~وان كانت يمينه بارة إذ لو منعناه من اليمين وحملناه على النكول وغرمناه ~~المدعى فقد يدعى عليه اخر ذلك الدين قائلا أن الأول كان مبطلا وأنا ذو الحق ~~ثم يطرد ذلك إلى غير نهاية فالاستمساك بالبراءة اولى من جهة أن الذين لا ~~يستحقون عليه شيئا لا ينحصرون فتغليب ما انتفت النهاية عنه احرى والذي يعضد ~~ذلك انه إذا كان للرجل اخت محرمة من الرضاع مثلا وقد اختلطت بنسوة لا ~~ينحصرون عندها فاللرجل أن ينكح منهن من يشاء وهذا ايدع مما تقدم من جهة أن ~~التحريم مغلب في الابضاع # وإذا تقابل في امرأة سببا تحريم وتحليل من غير ترجح أحد الوجهين على ~~الثاني فالحرمة مغلبة في البضع على وضع الشرع # ومع هذا ايحنا للذي خفيت عليه اخته واختلطت ينسوة غير منحصرات عندنا أن ~~ينكح منهن من يشاء على شرط الشرع PageV01P361 # فوضح مما ذكرناه أن موجب تفاصيل الشريعة النظر إلى ما لا يتناهى ولا ~~يتغير الحكم فيه بان يختلط به ما يتناهى # ومما يستتم به هذا الكلام إذ لا بسناه انه إذا انتفلت حمامات بلدة وهي ~~مملوكة إلى بلده أخرى واختلطت بحمام مباحة فالذي صار اليه المحققون في علوم ~~الشريعة انه لا يحرم الاصطياد بسبب هذا الاختلاط وان فرض اختلاط ما لا ~~يتناهي عندنا بما لا يتناهى فان كان ما ذكرته محفوظا عند أهل الزمان بنوا ~~عليه ما سبق من حمل الأمر على براءة الذمة عند تخيل الوجوب من غير استيقان ~~وكذلك يبنى الأمر على الحل ورفع الحرج فيما لا يستيقن فيه تحريم # وان عرى الزمان عن الاحاطة بما ذكرته فالذي تقتضيه القاعدة الكلية نفى ~~الوجوب فيما لا يقم دليل على وجوبه وارتفاع الحرج فيما لا يثبت فيه الحظر ~~فان هذا مستبين على ms186 هذه القضية من القاعدة الكلية وان نسى ما قدمته من ~~الامثلة في الاختلاط فهذا اخر ما حولناه الآن في تعلق الحقوق لمعنيين ~~بأموال الناس نفيا واثباتا PageV01P362 # فأما القول فيما يتعلق بالجهات العامة ن الحقوق وقد احلنا على هذا طرفا ~~من الكلام في الزكاة فنقول فيه # إذا كانت هذه المتربة مفروضة في بقاء اصول الشريعة في الاذكار فالجهات ~~العامة يبقى العلم باصلها شائعا مستفيضا ذائعا وان فرض دروس الذكر فيه ~~فيكون سائر الاصول دراسة عن الاذكار والافكار أيضا ويقع الكلام في المرتبة ~~الرابعة حينئذ فيما لا يتصور دروسه والكلام في بقاء الاصول وجوب إنقاذ ~~المشرفين على الردى من المسلمين فإذا فرض بين ظهراني الموسرين مضرور في ~~مخصمه أو جهة أخرى من جهات الضرورة واستمكن المثرون الموسرون من انقاذه ~~باموالهم وجب ذلك على الجملة # ثم يدرك بمقتضى العقل وراء ذلك امرين # أحدهما أن من سبق إلى القيام بذلك فقد اسقط الفرض عن الباقين # والثاني أن الموسرين بأجمعهم لو تواكلوا وتخاذلوا واحال البعض على البعض ~~حتى يهلك المضطر حرجوا من عند اخرهم إذ ليس بعضهم بالانتساب إلى الصنيع ~~اولى من بعض وقد عمهم العلم والتمكن من الكفاية # وهذا الذي فصلناه معنى فرض الكفاية في قاعدة الشريعة PageV01P363 # فاذن هذا النوع مما يتعلق بالأموال على حكم الكفاية فكل ما علم في الزمان ~~المفروض كما ذكرناه نجيء به نحونا ما ذكرناه وكل ما اشكل وجوبه فالأصل ~~براءة الذمة فيه كما سبق في حقوق الاشخاص المعينين # فهذا منتهى المقصود فيما يتعلق بالأملاك من المعاملات والحقوق الخاصة ~~والعامة وأنا اذكر الآن فصلا في المواريث حتى يتم الكلام في فنه أن شاء ~~الله عز وجل # | فصل # نقل النقلة في مأثور الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه ~~وسلم # تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها تنسى وهو أول علم ينتزع من امتى ~~والعلم بالفرائض في هذا الزمان غض طرى والحمد لله وفحوى الحديث مبشرة ببقاء ~~علوم الشريعة في عصرنا فانه قال أن علم الفرائض أول ما ينتزع من ms187 امتي # فلو اعضلت تفاصيل الفرائض وهذا يعسر مع بقاء الذكر في الاصول فان فرض ~~دروس في التفاصيل فالذي يتعلق بمساق الكلام الذي تجريه صنفان PageV01P364 # أحدهما فيه إذا مات رجل وخلف مختصين به وعلموا انهم ورثة ولكن اشكل مقدار ~~ما يستحقه كل واحد # فالذي يقتضيه القاعدة الكلية انهم اصطلحوا وتراضوا على أمر نفذ ما تراضوا ~~به وان ابوا وتمانعوا فالوجه التسوية بينهم فانهم مع التباس الحال متساوون ~~ولا مطمع في ارتفاع اللبس مع انقراض العلماء ولا وجه لتبقية النزاع بينهم ~~مع مسيس حاجتهم فاقتضى مجموع ذلك التسوية # ونحن نضرب لذلك مثلا من تفاصيل الشرع للايناس والتشبيه يحال الالتباس ~~فنقول # لو ابهم الرجل طلقة بين نسوة له ومات قبل البيان فأنا نقف لهن ميراث زوجه ~~ثم سبيلهن فيما وقف لهن ما ذكرناه من الاصطلاح أو التسوية وهذا يناظر ما ~~نحن فيه من التباس الأمر ومما يتصل بهذا أن الرجل إذا مات وخلف طائفة من ~~الاقارب وجوزوا أن يكون فيهم محجوب وقدر كل واحد ذلك في نفسه واستووا في ~~هذا التردد وتحققوا انهم المستحقون أو فيهم المستحقون فالذي يقتضيه القاعدة ~~الاصطلاح أو التسوية كما سبق تقريره فها أحد الصنفين # واما للصنف الثاني فهو أن يكون فيهم من يعلم انه من المستحقين وفيهم من ~~يشك في انه مستحق أم لا # فمن لا يعلم قطعا لنفه استحقاقا لا نثبت له شيئا من غير دليل يقتضيه ~~PageV01P365 # فالذي نعلم كونه مستحقا أن علم قطعا انه يستحق النصف وشك في انه هل يستحق ~~النصف الباقي أم يستحق الرجل المشكوك فيه # فالذي يستيقن استحقاقه يأخذه هو وصاحبه في الباقي متساويان والاستحقاق لا ~~يعدوهما فيشتركان فيه كما سبق ذكره في اصل الاستحقاق ولو لم يدر من يعلم ~~اصول الاستحقاق أن المقدار المستيقن كم فجوز أن يكون اقل القليل وجوز أن ~~يثبت له استحقاق الجميع على استغراق وكان قد درست الفرائض والمقدرات فلا ~~يمكن أن يسلم اليه شيء إذ لا مقدار إلا فيجوز أن يكون المستيقن اقل منه ~~فجميع المال بينهما ms188 على الحكم المقدم فيه إذا كان كل واحد منهما يجوز أن ~~يكون هو المستحق لجميع التركة # ولو خلف قريبا ويجوز أهل الزمان أن يكون وارثا مستغرقا وجوزوا أن يكون ~~المال مصروفا إلى مصالح المسلمين # فهذه الجهة مع الوارث بمثابة قريبين التبس الوارث منهما فلتجر هذه ~~المسائل على قاعدتين # أحداهما طلب الاسيقان # والاخرى الاستحقاق # إذا دار بين شخصين أو اشخاص وكان لا يعدوهم الاستحقاق PageV01P366 # واستوا في جهات الإمكان فالمال بينهم على البيان المقدم # ونحن نختم هذا الفصل الآن بمشكلة عجيبة ومعضلة غريبة نوردها في معرض ~~السؤال ونبين الغرض منها في معرض الانفصال # فان قيل قد بينهم فصول الكلام في هذه المرتبة على مستندات مستيقنة وكررتم ~~غير مرة أن الظنون لا يرتبط في خلو الدهر عن حملة الشريعة حكم فان ظنون من ~~ليس من احزاب العلماء لا وقه لها وصرتم إلى انه لا يثبت شيء إلا بقطع وقد ~~ناقصتم الآن ما هو قطب الكلام وقاعدة المرام إذ قلتم إذا دارت التركة ~~المختلفة بين اثنين وجوز كل واحد منهما أن يكون مستحقا مستغرقا وجوز أن ~~يكون محجوبا مزحوما محروما فالتركة بينهما وليس واحد منهما على استيشاق في ~~الاستحقاق فهلا قلتم بناء على اليقين لا يأخذ واحد منهما شيئا من التركة من ~~حيث لا يركن إلى قطع في الاستحقاق وبناء الأمر على استوئهما واشعار ذلك ~~بتوزيع التركة عليهما من ادق مسالك الظنون واغمض فنون المجتهدات في الدعاوى ~~والبينات وغيرهما من المشكلات ولا يستقل به إلا فطن ريان من علوم التفاصيل ~~في التكاليف # والمرتبة الثالثة مبناها على دروس العلم بفروع الشريعة وفصولها مع بقاء ~~قواعدها واصولها فهذا هو السؤال وسبيل الانفصال عنه أن نعترف PageV01P367 # أولا بانتفاء اليقين كما اوضحه السائل ثم نعترف بان واحدا من الرجلين غير ~~مستيقن استحقاق نفسه ولكنا نقول من الاصول التي آل اليه مجامع الكلام انه ~~إذا لم يستيقن حجر وحظر من الشارع في شيء فلا يثبت فيه تحريم في خلو الزمان ~~فلئن لم يستيقن واحد منهما استحقاقا فليس يعلم أيضا ms189 حجرا عليه فيما يأخذه ~~وقد تحققنا أن الاستحقاق لا يعدوهما فعدم الاسيقان في الاستحقاق بعارضة ~~انتفاء الدليل في الحظر وموجب ذلك رفع الحجر والحرج فان اقتسما على اصطلاح ~~وتراض فلا اشكال في انتفاء الحرج عنهما وان تنازعا والنزاع مقطوع في اصل ~~المنتهى نظره ففيه بيان بقايا ما تركها لكل غواص منتهى ونتائج القرائح لا ~~تنتهي # فان قيل لا يتوصل إلى هذه الدقائق إلا مدرب في مأخذ الحقائق فكيف يدركه ~~بنو الزمان الشاغر عن علماء الشريعة # قلنا أن تثبت ما ذكرناه مستنده القطع فعلى أهل الزمان بذل المجهود في ~~دركه فأنا إذا فرضنا بقاء اصول الشريعة فمن اجلاها علم بنى الزمان ~~PageV01P368 # بان ما يتصور الوصول إلى الاستيقان فيه في الشريعة فيتعين التوصل اليه ~~ورب شيء مدركه القطع وفي دركه عسر وعناء وهذا كالقول في قواعد العقائد فأنا ~~إذا اوجبنا العلم بها فقد يدق مدركها ويتوعر مسلكها ولكنها إذا كانت ~~مستدركة بأساليب العقول تعين السعي في ادراكها # فهذا نهاية المقصود في المكاسب ومن احاط بها لم يخف عليه مسلك يطالع به ~~ويراجع فيه في جهات المطالب وفنون المكاسب # فأما القول في المناكحات فأنا نعلم إنها لا بد منها كما انه لا بد من ~~الاقوات فان بها بقاء النوع كما بالأقوات بقاء النفوس والنكاح هو المغنى عن ~~السفاح ولا ينتهي الأمر في حق الشخص المعين مع بقاء العلم بتفاصيل الشريعة ~~إلى المنتهى الذي يباح في مثله الميتات في أمر الوقاع والاستمتاع ولا يجب ~~على ذوى المكنة واليسار واصحاب الاقتدار يعفو الفقراء المتعزبين وان اشتدت ~~غلمتهم وظهر توقانهم ولكن مع هذا التنبيه المناكح في حق الباس عامة في حكم ~~مالا يد منه وقد تقرر فيما تقدم أن عموم الحاجة في حقوق الناس كافة ~~كالضرورة في حق الشخص المعين # فهذه مقدمة رأينا تقديمها وأول ما نفتتحه بناء عليها انه إذا اشكل في ~~الزمان الشرائط المرعية في النكاح ولم يأمن كل من يحاول نكاحا انه مخل بشرط ~~معتبر في تفاصيل الشريعة فلا تحرم المناكح PageV01P369 # يتوقع ذلك ms190 فأنا لو حرمناها لحسمناها واو علنا ذلك لتسببنا إلى قطع النسل ~~وافناء النوع ثم لا تعف النفوس عموها فتسترسل في السفاح إذا صدت عن النكاح ~~وهذا كما تقدم فيه إذا عمت الشبهات أو طبقت المحرمات في المطاعم والمشارب ~~ولكنا ذكر أن المعتمد في البياعات والمعاملات التراضي والمنع من التغالب ~~والتسالب فلئن تأتت تعبدات في تفاصيل المعاملات فاعتبار التراضي معلوم لا ~~تنكر ما بقيت الاصول ونحن نذكر الآن الأصل المعتبر في النكاح فنقول # لا يخفي على ذوي التمييز أن الرضا المجرد لا يقع الاكتفاء به ولو اقنع ~~الرضا لكان كل سفاح بين مقدم عليه وممكن منه مطاوعة نكاحا مباحا فما لا ~~يكاد يخفي اعتباره صورة العقد والايجاب والقبول واما الولى والشهود فما ~~اختلف العلماء في اصله وتفصيله فما اغمض امره على أهل الزمان ولم يخطر لهم ~~على التعيين ولكنهم على الجملة لم يأمنوا أن يكونوا مخلين بشرط العقد ولا ~~سبيل إلى دركه فهذا الظن غير PageV01P370 # صائر وان تعين لهم شيء وترددوا في اشتراطه كالولى والشهود فقد يتعارض ~~هاهنا ظنان # أحدهما انه لا يثبت شرط ما لم يعلم ثبوته # والثاني أن الأصل تحريم إلا بضاع فلا يستباح إلا بثبت وتحقيق ولكن لا ~~معول على الظن الثاني من وجهين # أحدهما انا نرى الآن في تفاصيل الشريعة استباحة الانكحة في مجال الظنون ~~والاجتهاد # والثاني أن هذا التعارض لا يثبت علما وإذا لم يثبت علما باشتراط شيء لم ~~يشترط # وهذا لا يعارضه قول القائل إذا لم يثبت تصحيح النكاح لم نحكم به فأنا لو ~~شرطنا في خلو الزمان العلم بانعقاد النكاح واشتماله على الشرائط المرعية ~~وعروه عن المفسدات لما حكمنا بصحة نكاح أصلا مع دروس العلم بالتفاصيل # ومما لا يخفي رعايته في النكاح خلو المرأة عن نكاح الغير وعن اشتمال ~~الرحم ماء محترم فان الغرض الاظهر في احلال النكاح وتحريم PageV01P371 # السفاح أن يختص كل بعل بزوجته ولا يزدحم ناكحان على امرأة فيؤدي ذلك إلى ~~اختلاط الانساب # واما أمر العدة فان كان محفوظا في العصر وهو ms191 الغالب ما بقيت الاصول ~~فيراعي في النكاح الخلوعن العدة وان اشتبه على بنى الزمان تفاصيل العدد فلا ~~يكاد يخفي اعتبار ظهور براءة الرحم عن الناكح المتقدم فان ظهر ذلك بحيضه ~~ولم يعلم بثو الدهر اعتبار العدد في الاقراء أو مضي زمن لو كان حمل لظهر ~~مخايله وحسب الناس أن النكاح يحل أو لم يعلموا تحريمه فهذا يلتحق بايرادهم ~~عند النكاح على وجه يترددون في صحته وفساده من جهة مفسد مقترن أو اخلال ~~بشرط فالوجه الحكم بالصحة كما تقدم ذكره فهذا ما يتعلق بالنكاح # فأما إذا طرئ على النكاح طارئ وكان حكمه محفوظا فلا كلام وان غمض فلم يدر ~~انه قاطع النكاح أم لا # فالذي يقتضيه الأصل الحكم ببقاء النكاح إلى استيقان ارتفاعه وهذا يشهد لخ ~~حكم من تفاصيل الشرع أن من شك فلم يدر اطلق أم لا أو استيقن انه لفظ ولم ~~يعلم انه كان طلاقا أم لا فالنكاح مستدام PageV01P372 # مستصحب وفاقا ولست استدل بهذا فان القول مصور لي غموض التفاصيل فلا يبقي ~~شاهد من التفاريع في الزمان الخالى عن ذكرها ولكن المعقبر فيه ما قدمنا من ~~أن التحريم إذا لم يقم عليه دليل فالأمر يجري على رفع الحرج وقد كررت هذا ~~مرارا محاولا للإيناس به والكلام إذا لم يكن معهودا ذكر مرة واحدة و فقد ~~يتعداه الناظر من غير نعريج على تدبره انقيذ في البحث عن مغزاه ومقتضاه # فهذا اخر المقصود في الأحكام المتعلقة بالانكحة وما يطرئ عليها # وقد بقي من تمام الكلام قول جامع كلى في الزواجر وما يتعلق بالإيالة ~~فنقول # لا يكاد يخفي جواز دفع الظلمة وان انتهى الدفع إلى شهر الاسلحة فان من ~~اجل اصول الشريعة دفع المعتدين باقصى الإمكان عن الاعتداء ولو ثارت فيه ~~زائغة عن الرشاد واثروا السعي في الأرض بالفساد ولم يمنعوا قهرا ولم يدفعوا ~~قسرا لاستجرأ الظلمة ولتفاقم الأمر وهذا يعني ظهوره عن الامعان في البيان # فأما إذا اعتدي المعتدون وظفرنا بهم فأصول الحدود لا تخفي PageV01P373 # ما بقيت شريعة المصطفى صلى الله ms192 عليه وسلم والكلام الضابط فيها أن كل حد ~~استيقنه أهل العصر اقامة ولاة الأمر كما تقدم القول الشافي البالغ في احكام ~~الولاة # وإذا اشك بنوا الزمان في وجوب الحد لم يقيموه أصلا ولو علموا أن وجوب ~~الحد مختلف فيه بين العلماء فهو اذن مظنون وكان في محل التحرى إذا كانت ~~التفاصيل مذكورة محفوظة فإذا عدم أهل الزمان ما يتعلق به المقلدون من تقديم ~~إمام على إمام فقد استوى عندهم الظنان وتعارض المذهبان ولا تعويل على ظنون ~~العوام في أنفسهم فلا سبيل إلى الهجوم على اقامة العقوبات واراقة الدماء مع ~~التردد ولو وقعت في حد مع بقاء الفروع واستوى في ظن المفتي ايجاب الحد ~~ونفيه ولم يترجح أحد الظنين على الثاني فلا يفتي بالحد أصلا فحكم أهل ~~الزمان الخالى عن علم التفاصيل يجري هذا المجرى # ومما يليق بذلك انه زنى رجل وعلم انه استوجب الحد ولكن لم يدر امحض هو ~~فيرجم أو بكر فيجلد فلا سبيل مع الاشكال إلى رجمه # فأما الجلد فلا يجوز جلد المحصن كما لا يجوز رجم البكر إذ لا تبادل في ~~الحدود فالوجه على حكم الأصل أن لا يحد أصلا PageV01P374 # فإذا شككنا في أن الجلد هل يسوغ اقامته أم لا والعقوبة المشكوك فيها لا ~~تقام في الزمان الذي فرضنا إلى الكلام فيه فان قيل لو زنا محصن واستوجب ~~الرجم والشريعة مستقلون بضبط التفاصيل ورأى الأمام أن يقتل المحصن بالسياط ~~ويحلها محل الاحجار فينبغي أن يجوز ذلك وإذا ثبت جوازه فليجلد من اعتاص ~~الأمر في رجمه وجلده فان كان مرجوما فقد اقتصر على بعض ما يستحق وان كان ~~مجلودا فقد اقيم عليه كاملا قلنا لسنا نرى أولا اقامة السياط مقام الاحجار ~~فان الحدود لا يتغير كيفياتها ولا تبدل الاتها ثم أن انتهى مجتهد إلى تجويز ~~ما اورده السائل فهو من دقيق القول في اساليب الطنون فكيف يدركه أهل الزمان ~~الشاغر عن علماء التفاصيل # نجز الكلام في المرتبة الثالثة وقد قيض الله فيها امورا بديعة لا يدرك ~~علو قدرها ms193 إلا الفطن الغواص وهو من اخص الخواص وكنت قد عزمت على أن اذكر في ~~كل كتاب وباب فصولا وامهد اصولا ثم رأيت الاكتفاء بهذه اللمع إذا وجدتها ~~ترشد إلى مسالك الكلام في الاصول اجمع ولو لم يكن فيه ما يسر الطالب إلا ~~التنبيه على الاصول لكان ذلك كافيا # من قال قائل قد بينهم هذه المرتبة على خلو أهل الزمان عن ذكر التفاصيل ~~والذي ذكرتموه مما يغمض على معظم العلماء في الدهر فكيف يدركه أهل زمان ~~وفاتتهم تفريعات الشريعة وتفاصيلها فليس يحتاج اليه ذان والشريعة محفوظة ~~فإذا درست فروعها ولم يستقل الناس بها لم يفهمها العوام فهذا الكلام اذن لا ~~يحدى ولا يفيد على اختلاف الزمان في الذكر والنسيان قلنا الجواب عن هذا من ~~وجهين # أحدهما انه ليس خاليا عن فوائد جمة مع بقاء العلوم بتفاصيل الشريعة ~~PageV01P375 # وفيها التنبيه على مأخذ الاصول والفروع ومن احكمه تنقحت قريحته في مباحث ~~المعاني وعرف القواعد والمباني ورقى إلى مرقى عظيم من الكليات لا يدركه ~~المتقاعد الوافي وطرق المباحث لا يتهذب إلا بفرض التقديرات قبل وقوعها ~~والاحتواء على جملها ومجموعها # فهذا اجواب ولست ارتضيه # فاني لم اجمع هذا الكلام لهذا الغرض فالجواب السديد أني وضعت هذا الكتاب ~~لامر عظيم فاني تخليت انحلال الشريعة وانقراض حملتها ورغبة الناس عن طلبها ~~واضراب الخلق عن الاهتمام بها وعاينت في عهدي الأئمة ينقرضون ولا يخلفون ~~والمتسمون بالطلب يرضون بالاستطراف ويقنعون بالاطراف وغاية مطلبهم مسائل ~~خلافية يتباهون بها أو فصول مغلفة وكلم مزيفة في المواعظ يستعطفون بها قلوب ~~العوام والهمج الطعام فعلمت أن الأمر لو تمادى على هذا الوجه لانقرض علماء ~~الشريعة على قرب وكثب ولا يخلفهم إلا التصانيف والكتب ثم لا يستقل بكتب ~~الشريعة على كثرتها واختلافها مستقل بالمطالعة من غير مراجعة مع مرشد وسؤال ~~عن عالم مسدد فجمعت هذه الفصول واملت أن يشبع منها نسخ في الاقطار والامصار ~~ولو عثر عليها بنو الزمان لاوشك أن يفهموها PageV01P376 # لانها قواطع ثم ارتجيت أن يتخذوها ملاءهم معاذهم فيحيطوا بما عليهم من ms194 ~~التكاليف في زمانهم ويتحفظونه لصغر حجمه واتساق نظمه # فهذا ما قصدت فان تحقيق ظنى فهو الفوز الاكبر وألا فالخير اردت والله ~~المستعان # | المرتبة الرابعة في خلو الظمان عن اصول الشريعة # قد مضي القول فيه إذا درست العلوم بتفاصيل الشريعة وبقيت اصولها في الذكر ~~ومضمون هذه المرتبة تقدير دروس اصول الشريعة وقد ذهبت طوائف من علمائنا إلى ~~أن ذلك لا يقع فان اصول الشريعة تبقي محفوظة على ممر الدهور إلى نفخة الصور ~~واستمسكوا بقوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ وهذه ~~الطريقة غير مرضية والاية في حفظ القران عن التحريف والتبديل والتصريف وقد ~~وردت إخبار في انطواء الشريعة وانطماس شرائع الإسلام ومدراس معالم الأحكام ~~نقبض العلماء وقد قال صلى الله عليه وسلم # سيقبض العلم حتى يخلف الرجلان في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها ~~PageV01P377 # فالقول المرتضي في ذلك أن دروس اصول الشريعة في مستقر العادة في الاماد ~~الدانية وان انقرض عمر الدنيا في مطرد العرف وقامت القايمة في الاعصار ~~القريبة ولا حاجة إلا هذه التقديرات وان تطاول الزمن فلا تبعد في مطرد ~~العرف انمحاق الشريعة أصلا أصلا حتى يدرس بالكلية وعلى هذا التدريج تبدأ ~~الأمور الدينية والدنيوية وتزيد حتى تبلغ المنتهى ثم تنحط وتندرس حتى نتقضى ~~وتنصرم كان لم تعهد # فان فرض ذلك قدمنا على غرضنا من ذلك صورة وهي أن طائفة ف 6 ي جزيرة من ~~الجزائر لو بلغتهم الدعوة ولاحت عندهم دلالة النبوة فاعترضوا بالوحدانية ~~والنبوة ولم تفقوا على شيء من اصول الأحكام ولم يستمكنوا من المسير إلى ~~علماء الشريعة فالعقول على مذاهب أهل الحق لا تقتضي التحريم والتحليل وليس ~~عليها في مدرك قضايا التكاليف تعويل وهذا الأصل من اعظم الطوام وهو منزلة ~~الاقدام ومضلة معضم الانسام ولو أو غلت فيها لاربي مفاتيح الكلام في ~~حواشيها على مقدار حجم الكتاب # فاحشة الاكتفاء بنقل المذاهب واحالة من يحاول الوقوف على مطابق الحقائق ~~على بحر الكلام # فمقدار الغرض الآن أن الذين فرضنا الكلام لا يلزمهم إلا اعتقاد ms195 ~~PageV01P378 # بالتوحيد ونبوة النبي المنبعث وتوطين النفس على التوصيل اليه في مستقبل ~~الزمان مهما صادفوا اسباب الإمكان ولسنا ننكر أن عقولهم تستحثهم في قضيات ~~الجبلات عن الانكفاف عن اسباب الردى والانصراف عن موجبات التوى # ولكنا لا نقضي بان حكم الله عليهم موجب عقولهم فنعطف الآن على غرضنا ~~ونقول # إذا درست فروع الشريعة واصولها ولم يبق معتصم يرجع اليه ويعول عليه ~~انقطعت التكاليف عن العباد والتحقت أحوالهم بأحوال الذين لم يبلغهم دعوة ~~ولم تنط بهم شريعة # وانما جعلت هذه الخاتمة منقطع الكلام لاني افتتحت باسم مولانا نصر الله ~~ايامه واسبغ على ساحته السامية انعامه كتابا مضمونة ذكر مدارك العقول سأنخل ~~فيها ثمرات الالباب وانزع من ملتطم الشبهات الصفوة اللباب واتركه عبرة في ~~ارتباك المشكلات واشتباك المعضلات فصار ما قطعت عليه الكلام متقاضفا ما ~~افتتحته والله ولى الاتمام وقد انتهيت إلى ما اردت ذكره في هذا الكتاب ~~وبلغت كنه ما اعتمدته من تفصيل الابواب عرضته في معرض البراعة وجلوته في ~~حلل البضاعة وزففت مخطوبة في كرم المناصب والمناسب إلى ارفع خاطب ووافق شن ~~طبقته وصادفه PageV01P379 # الاثمد الحدقة واحتاز الفريد الفريد واحرز ذو التاج الاقليد فاطال الله ~~من اعلى منازل الإياله بقاء واعلى إلى غايات الجلالة ارتفاه ما طلع فجر ~~وزخر بحر ودار فلك وسبه ملك واختلفت الجديدان واعتقب الملوان فهو ولي ~~الاحسان والمتفضل بلامتنان وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم المبعوث ~~بأفضل الاديان # نجز الكتب بحمد الله ومنه وحسن توفيقه وذلك في ثالث عشره شهر ربيع الأول ~~سنة واربعين وسبعمائة والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد واله رحمه ~~الله لمن دعا لكاتبه وقارئه ومن قال امين امين بلغت مطالعة واصلاحا مع ~~مراجعة الأصل فصح بحمد الله ومنه كتبه # خليل بن العلائى الشافعي # وفرغ منه في تاسع عشر من جمادى الأولى سنة ثمانين واربعة وسبع ومائة ببيت ~~المقدس حماه الله PageV01P380 ms196