######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000185 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو المعالي الجويني #META# 010.AuthorNAME :: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي #META# 011.AuthorBORN :: 419 #META# 011.AuthorDIED :: 478 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاجتهاد من كتاب التلخيص لإمام الحرمين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أصول الفقه الإسلامي :: مسائل أصولية :: مسائل فقهية وأصولية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الاجتهاد #META# 030.LibURI :: JK_000185 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد الحميد أبو زنيد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم , دارة العلوم الثقافية #META# 044.EdPLACE :: دمشق , بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1408 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب الاجتهاد للجويني PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم = كتاب ~~الاجتهاد = # | القول في تصويب المجتهدين وذكر وجوه الخلاف فيه # اعلم وفقك الله ان ما يجري فيه كلام العلماء ينقسم إلى المسائل القطعية ~~والى المسائل الاجتهادية العارية عن ادلة القطع # فأما المسائل القطعية فتنقسم إلى العقلية والسمعية # فأما العقلية فهي التي تنتصب فيها ادلة القطع على الاستقلال PageV01P023 ~~وتفضي إلى المطلب من غير افتقار إلى تقرير الشرع وذلك معظم مسائل العقائد ~~نحو اثبات حدث العالم واثبات المحدث وقدمه وصفاته وتبيين تنزيهه عما يلزم ~~فيه مضاهاة الحوادث واثبات القدر واثبات جواز الرؤية وابطال القول بخلق ~~القران وتحقيق قدم الارادة إلى غير ذلك من الاصول # واما الشرعية فكل مسألة تنطوي على حكم من احكام التكليف مدلول عليها ~~بدلالة قاطعة من نص أو اجماع # وقد اختلفت عبارات اصحابنا اذ سئلوا عن تحديد مسائل الاصول فذكر القاضي ~~عبارات في مصنفاته فقال في بعضها حد الاصل مالا يجوز التعبد فيه الا بأمر ~~واحد فيندرج تحت هذا الحد مسائل الإعتقاد ويخرج عنه مسائل الشرع أجمع ~~قطعيها ومجتهدها # وقال مرة اخرى حد الاصل يصح من الناظر العثور فيه على العلم من غير تقدير ~~ورود الشرع # وزيف في هذا الكتاب ما ذكره في كتبه وقال لا ينبغي ان نحد PageV01P024 ~~بهذه وامثالها اصول الدين اذ يدخل عليها وجوب معرفة الباري ومعرفة صفاته ~~ووجوب معرفة النبوة فوجوب معرفة هذه الاصول من اصول الدين فلا سبيل إلى ~~الحاق هذا القبيل بمسائل الفروع مع علمنا بأن الوجود لا يثبت الا شرعا فبطل ~~من هذا الوجه حصر مسائل الاصول في العقليات ولذلك يجوز تقدير نسخ وجوب ~~المعرفة عندنا فكل ما ثبت اصله بالشرع يجوز فيه تقدير النسخ # فالحد الصحيح الذي عول عليه فيما هو من اصول الدين ان قال كل مسألة يحرم ~~الخلاف فيها مع استقرار الشرع ويكون معتقد خلافها جاهلا فهي من الاصول سواء ~~استندت إلى العقليات أم لم تستند اليها # فإن قال قائل فالعقليات التي يتكلم فيها ارباب الكلام ويقع الاستقلال ~~بذواتها في العقائد تعد ms01 من الاصول ولا يتحقق فيها تحريم الخلاف # قلنا ان كانت مناطة بقاعدة من قواعد الدين وان كانت من PageV01P025 ~~الدقائق يحرم الخلاف فيها وان كانت لا تتعلق بشيء من القواعد فلا تعد من ~~اصول الدين وانما اعتبارنا بأصول الدين # | حكم تصويب المجتهدين في الاصول # فإذا عرفت ما هو الاصل فلا تقل فيما هذا سبيله ان كان مجتهد مصيب بل ~~المصيب فيها واحد ومن عداه جاهل مخطىء وهذا ما صار اليه كافة الاصوليين الا ~~عبيدالله بن الحسن العنبري فإنه ذهب إلى ان كل مجتهد مصيب في الاصول كما ان ~~كل مجتهد مصيب في الفروع # ثم اختلفت الروايات عنه فقال في اشهر الروايتين انا اصوب كل PageV01P026 ~~مجتهد في الذين تجمعهم الملة واما الكفرة فلا يصوبون وغلا بعض الرواة عنه ~~فصوب الكافة من المجتهدين دون الراكنين إلى الدعة والمعرضين عن امر ~~الاجتهاد وحقيقة مذهبه يبين في الخلاف فهذا بيان أحد القسمين وهو مسائل ~~الاصول # | حكم المجتهدين في الفروع من حيث التصويب والتخطئة # فاما مسائل الفروع فنذكر حدها اولا # واصح ما يقال فيها ان نقول كل حكم في افعال المكلفين لم يقم عليه دلالة ~~عقل ولا ورد في حكمه المختلف فيه دلالة سمعية قاطعة فهو من الفروع ~~PageV01P027 # واذا اختلف فيه العلماء في مباينة اجتهادهم فما حكمهم في التصويب ~~والتخطئة # فاما نفاة القياس فقد قطعوا بان المصيب واحد وعينوه وزعموا ان من اخطأ ~~الحق المعين فهو مأثوم مأزور ولم يقل بهذا المذهب من القائسين الا الاصم ~~وبشر المريسي فانهما زعما ان المصيب واحد والمطلوب واحد ومن تعداه مأثوم ~~PageV01P028 # وصار كافة العلماء إلى نفي الاثم والحرج في مسائل الفروع واختلفوا بعد ~~ذلك في التصويب # فاما الشافعي رحمه الله فليس له في المسألة نص على التخصيص لا نفيا ولا ~~اثباتا ولكن اختلف النقلة عنه المستنبطون من قضايا كلامه # فذهب الاكثرون إلى انه يقول المصيب واحد ثم اختلف هؤلاء فذهب بعضهم إلى ~~انه كان يقول المجتهد كلف الاجتهاد والعثور على الحق ونصب الدليل المفضي ~~إلى العلم بما كلف فان ms02 اصابه فله اجران وان اخطاه فالوزر محطوط عنه لغموض ~~الدليل والى هذا المذهب صار معظم القائلين بان المصيب واحد # وذهب اخرون إلى ان الحق لا دليل عليه يفضي إلى العلم به ولكنه كالشيء ~~المكنون يتفق العثور عليه ويتفق تعريه وليس على العلم به دليل # ثم اختلف هؤلاء فذهب بعضهم إلى ان العثور عليه مما يجب على المكلف وان لم ~~يكن عليه دليل يفضي إلى العلم # وذهب اخرون إلى ان العثور عليه ليس بواجب وانما الواجب الاجتهاد وهذا ~~حقيقة مذهب من يقول ان كل مجتهد مصيب في اجتهاده # واما أبو حنيفة فقد اختلفت الرواية عنه والذي يصح عنه انه كان ~~PageV01P029 يقول كل مجتهد مصيب في اجتهاده واحدهم عاثر على الحق والباقون ~~مخطئون فيه وكلهم على الصواب بالاجتهاد # قال القاضي والذي توضح عندنا من فحوى كلام الشافعي رحمه الله القول ~~بتصويب المجتهدين وقد نقل ذلك بعض اصحاب الشافعي عنه صريحا وعد نصوصا منبئة ~~عما قاله # والصحيح من مذهب الشافعي ان المصيب واحد # وذهب طائفة من العلماء إلى ان المجتهد مأمور بطلب الاشبه وصار محمد بن ~~الحسن وابو يوسف PageV01P030 وابن سريج في احدى الروايتين عنه إلى مثل ذلك ~~ولا يتبين الاشبه الا بتفصيل وسنقرر فيه بابا # فهذه جملة المذاهب التي عدا القول بتصويب المجتهدين اجتهادا وحكما # وما صار اليه المعتزلة قاطبة ان كل مجتهد مصيب اجتهادا وحكما ومال شيخنا ~~أبو الحسن إلى ذلك وهو اختيار القاضي وكل من انتمى إلى الاصول الا الاستاذ ~~أبا إسحاق فانه صار إلى ان المصيب PageV01P031 واحد وحكى الطبري ذلك عن ابن ~~فورك والذي عندنا انه كان يقول بتصويب المجتهدين # ونحن الان نرد على العنبري اولا ثم نذكر شبه القائلين بان المصيب واحد ~~ونتقصى عن جميعها ثم نذكر ادلتنا ثم نقرر بعد ذلك ثلاثة ابواب احدها في ~~الرد على من قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده والثاني في القائلين بالاشبه ~~والثالث في القول بالتخيير مع تصويب المجتهدين # | مسألة في الرد على العنبري # حيث قال بتصويب المجتهدين في مسائل الاصول ms03 فنقول لا يخلو من أحد امرين في ~~المختلفين في نفي الصفات واثباتها والقول بخلق القرآن وقدمه وغيرهما من ~~مسائل الاصول # اما ان يقول كل واحد من المذهبين حق وهو علم ثابت متعلق بالمعلوم على ما ~~هو به فان قال ذلك فهو خروج منه الى PageV01P032 السفسطة وترك الضروريات ~~وجحد البداية فانا نعلم بضرورة العقل استحالة كون الشيء قديما حادثا ثابتا ~~منفيا جائزا مستحيلا فبطل المصير إلى هذا القسم وتبين ان أحد المجتهدين هو ~~العالم بحقيقة ما فيه الكلام والثاني جاهل # فان زعم ان كل مجتهد مصيب في الاصول بمعنى انه لم يكلف الا الاجتهاد فاما ~~العثور على الحق فلم يتعلق به تكليف لصعوبة مدركه واختلاف الاراء وغموض طرق ~~الادلة فان سلك هذا المسلك في القول بالتصويب وقال مع ذلك بطرد مذهبه في ~~الكفر فقد انسل من الدين حين عذر الكفار في الاصرار على الكفر # فان قال ذلك في الذين تجمعهم الملة كان الكلام عليه من وجهين # احدهما ان نقول ما الذي حجزك عن القول بان المصيب واحد فان تمسك بغموض ~~الادلة قيل له فالكلام في النبوات والاحاطة بصفات المعجزات وتمييزها عن ~~المخاريق والكرامات اغمض عند العارفين باصول PageV01P033 الديانات من ~~الكلام في القدر وغيره مما اختلف فيه اهل الملة فهلا عذرت الكفرة بما ذكرت ~~وهذا ما لا محيص له عنه # والوجه الاخر من الكلام ان نقول مما خاض فيه اهل الملة القول بالتشبيه ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والقول بخلق القران إلى غير ذلك مما يعظم ~~خطره وقد اجمع المسلمون قبل العنبري على انه يجب على المسلم ادراك بطلان ~~القول بالتشبيه ولا يسوغ الاضراب عن معرفة هذا وامثاله من اصول الحقائق وما ~~قال أحد ممن مضى وبقي انه لا تجب معرفة العقائد على الحقيقة بل قالوا قاطبة ~~ان معرفة العقائد واجبة على كل مكلف وهذا ما لا سبيل إلى رده فبطل ما قاله ~~من كل وجه وقد ذكرنا في خلال الكلام ما عليه معول الرجل # | مسألة في تصويب المجتهدين في الفروع ms04 # وقد قدمنا ذكر المذاهب وها نحن الان نذكر شبه القائلين بان المصيب واحد ~~فمما سبق إلى التمسك به الفقهاء الذين لا يحصلون حقائق PageV01P034 الاصول ~~ان قالوا اذا اختلفت العلماء في تحليل وتحريم فلو قلنا ان كل واحد منهما ~~مصيب كان ذلك محالا من القول وجمعا بين متنافيين فان الشيء الواحد يستحيل ~~كونه حلالا حراما واطنبوا فيه والذي ذكرناه يؤدي إلى مقصودهم # والذي يقال لهم اول ما فتحتم به كلامكم غلط فان العين الواحدة لا تحل ولا ~~تحرم اذ التحليل والتحريم لا يتعلقان بالاعيان وانما يتعلقان بافعال ~~المكلفين فالمحرم فعل المكلف في العين والمحلل فعله فيه فهما اذا شيئان حرم ~~احدهما وحل الثاني فهذا وجه مفاتحتهم بالكلام على انا نقول لو تتبعناكم ~~وانما المتنافي ان يحرم الشيء ويحل على الشخص الواحد في الحالة الواحدة ~~وليس هذا سبيل المجتهدين فان كل مجتهد مؤاخذ باجتهاده وتنزلت العين الدائرة ~~في النفي والاثبات بينهما مع اختلاف اجتهاديهما منزلة العين المملوكة بين ~~مالكها وغير مالكها وهي محللة عليه محرمة على غيره وكذلك الميتة بين المضطر ~~والمختار فهذا اكثر من ان يحصى فبطل ادعاء التناقض PageV01P035 # وربما يفرض من قال ان المصيب واحد صورا في غير دعوى التناقض ونحن نذكر ما ~~يقع به الاستقلال حتى يستدل بطرق الجواب فيها على امثالها # ومما تمسكوا به أن قالو اذا قال للمرأة زوجها في حال الغضب وسالته الطلاق ~~انت بائن والزوج شافعي يعتقد ان الطلاق لا يقع بذلك والمرأة حنفية تعتقد ~~وقوع الطلاق قالوا فاذا زعمتم ان كل واحد منهما مصيب ولعلهما كانا مجتهدين ~~فالجمع بين القول بتصويبها وتصويبه يقتضي الجمع بين التسليط على الاستمتاع ~~والمنع منه فان الرجل مسلط على قضية اعتقاده على الاستمتاع ومن موجب ~~اعتقاده انه لا يجوز لها ان تمنعه استمتاعا مباحا منها له ومن موجب ~~اعتقادها التحريم ووجوب الامتناع وهذا متناقض جدا # فاول ما نفاتحهم به ان نقول فانتم معاشر القائلين بان المصيب واحد لا ~~سبيل لكم إلى ان تنزلوا المرأة على قوله أو تنزلوا الرجل ms05 على قولها فانكم ~~لا تعرفون في الظاهر المصيب منهما فما وجه جوابكم PageV01P036 اذا عنت هذه ~~الحادثة فكل ما قدرتموه جوابا ظاهرا في حقهما فهو حكم الله تعالى عندنا ~~ظاهرا و باطنا وان زعموا ان الامر بينهما يوقف إلى ان يرفعا إلى حاكم فيقضي ~~عليهما بموجب اعتقاده قلنا فالوقت قبل الرفع حكم الله تعالى عليهما قطعا ~~واذا رفعا اليه فما حكم به القاضي فهو حكم الله تعالى قطعا # وان زعموا ان المرأة مأمورة بالامتناع جهدها والرجل مباح له طلب ~~الاستمتاع وان ادى ذلك إلى قهرها ولم يعدوا ذلك متناقضا في ظاهر الجواب فهو ~~الحكم عند الله تعالى وعندنا ظاهرا وباطنا # والجملة الكافية في ذلك جدالا وتحقيقا ما قدمناه من ان كل ما يقدره ~~القائلون بان المصيب واحد في امثال هذه المسائل ويزعمون انه كلام منهم في ~~الظاهر فهو الحكم عندنا في الظاهر والباطن # ومما يتمسكون به من الصور ان المرأة اذا نكحت بغير ولي اولا ثم زوجها ~~وليها ثانيا والذي زوج بها ثانيا شافعي المذهب يعتقد بطلان نكاح الاول ~~والذي تزوج بها اولا حنفي يعتقد صحة النكاح الاول وبطلان PageV01P037 ~~الثاني والمرأة مترددة بين دعوتيهما وهما مجتهدان مثلا فما وجه تصويبهما ~~وفيه الافضاء إلى تحليلها لهما وتحريمها عليهما أو جمع الحل والتحريم في حق ~~كل واحد منهما # قلنا فلو حدثت هذه المسألة وسئلتم عنها فبمذا كنتم تفضلون الحكم فيها ~~ظاهرا وكل ما اجبتم به في ظاهر الامر ولم تعتدوه تناقضا فهو حكم الله تعالى ~~عندنا وان اجتزيت بهذا القدر كفاك وان اردت التفصيل في الجواب قلت # من القائلين بان المصيب واحد من صار في هذه الصورة إلى الوقف حتى يرفع ~~الامر إلى القاضي كما قدمناه في الصورة المعلومة الاولى فعلى هذا القول حكم ~~الله تعالى فيهما الوقف ظاهرا وباطنا حتى يرفع امرهما إلى القاضي فينزلهما ~~على اعتقاد نفسه فحكم الله تعالى حينئذ عليهما ذلك # ومنهم من قال تسلم المرأة إلى الزوج الاول فانه نكحها نكاحا يعتقد صحته ~~وهو السابق به فلا يبعد ms06 ان يقول ان هذا هو الحكم PageV01P038 # واعلم ان هذه المسألة وامثالها من المجتهدات وفيها تقابل الاحتمالات ~~فيجتهد المجتهد فيها عندنا فما ادى اليه اجتهاده فهو حق من وقف أو تقديم أو ~~تأخير أو غيرهما من وجوه الجواب وقد اكثروا في ايراد الصور وفيما ذكرناه ~~المغنى ان شاء الله تعالى # والذي عول عليه الاستاذ أبو إسحاق في المسألة لما رأى أن ادعاء التناقض ~~في الاحكام لا وجه له التزم التناقض في الادلة فقال لا تثبت الاحكام في ~~آحاد المسائل الشرعية الا بالادلة كما لا يثبت اصل الشريعة المتلقاة من ~~تبليغ الرسول عليه السلام الا بالمعجزة الدالة على صدقه وقد اتفق العلماء ~~قاطبة على ان الاحكام في جواز الاجتهاد تستند إلى ادلة وامارات فاذا ثبت ~~هذا الاصل فالذي اداه اجتهاده إلى الحل متمسك بامارة أو دلالة تعم في ~~قضيتها ولا تخص هذا المجتهد بعينه وكذلك من قال بالتحريم معتصم بطريقة عامة ~~في قضيتها اذ ليس في قضية دلالة من ادلة الشريعة اختصاص لبعض المجتهدين ~~فالقول بتصويبهما في الحل والتحريم مع ما مهدناه من انهما لا يثبتان الا ~~بدلالتين أو امارتين ذهاب PageV01P039 الى تحقيق الامارتين العامتين ~~وتصحيحهما وهما متناقضتان وان لم يتناقض الحل والتحريم في حق رجلين # وقد انفصل بعض من لا يتحقق مقصود هذه المسألة عن هذه الدلالة بأن قال ~~انما يستقيم هذا اذ لو قلنا ان ما يتمسك به في صور الاجتهادات ادلة فاما ~~وقد قدمنا بانهما ليست بادلة لا يلزم فيها التناقض # وهذا ليس بشيء فان التناقض في الامارات المنصوبة على الاحكام كالتناقض في ~~الدلائل الدالة على مدلولاتها بانفسها من غير بعد نصب فيها وهذا بين لا ~~خفاء به # وطريق الجواب عن ذلك ما ذكره القاضي في علل الاحكام وذلك انه قال اذا ~~اختلف المجتهدان في تعليل البر في حكم الربا وألحق احدهما به فرعا ونفاه ~~الثاني ومرجعهما في الاجتهاد إلى وصف البر فليس في وصف البر دلالتان ~~بأنفسهما على النفي والاثبات ولسنا نقول ايضا ان صاحب الشريعة نصب في ms07 البر ~~علامة معلومة عنده وكلفنا العثور عليها أو نصب فيه امارتين حتى نقدر ~~الامارتين المنصوبتين متناقضتين او PageV01P040 متماثلتين اذ لو قلنا بذلك ~~كنا قائلين بطلب شيء والعثور عليه سوى العمل وهذا قول ثان الحق هو طلب علم ~~أو هو طلب الاشبه ونحن نبطل الطريقتين جميعا فيخرج من ذلك انا لا نقدر ~~دلالتين ولا امارتين منصوبتين على الوجه الذي فرضه المستدل علينا ولكنا ~~نقول امارة الحكم في حق كل واحد منهما غلبة ظنه وكأن الرب تعالى جعل غلبة ~~ظن كل مجتهد علما على الحكم بموجب ظنه وهذا ما لا يتحقق فيه تناقض فتبين ~~ذلك واعلمه فأنه سر المسألة ولا يحيط به الا من تأكد غوصه فيها ولا ينتفي ~~بعدها علينا مؤونة الا بشيء واحد وهو انهم ان قالوا اذا زعمتم ان الذي ~~يتمسك به المجتهد لا يقدر امارة منصوبة شرعا فماذا يطلب المجتهد وليس عنده ~~فيما يطلب علة منصوبة عند الله تعالى قبل طلبه ولا يتحقق طلب من غير مطلوب ~~وهذا اصعب سؤال لهم ولو قامت للقائل بان المصيب واحد حجة لكانت هذه ولا ~~تحسبن ذلك تشككا فنحن من القاطعين بان كل مجتهد مصيب وسنتقصى عن هذا السؤال ~~عند ذكرنا الاشبه ان شاء الله تعالى # ومما استدلوا به في المسألة ان قالوا اذا قلتم ان كل مجتهد مصيب ~~PageV01P041 فبم تنكرون على من يزعم ان القائل بأن المصيب واحد مصيب ايضا ~~وهذا ما لا طائل وراءه فانا انما نقول بتصويب المجتهدين في مسائل الاجتهاد ~~وهذه المسألة التي نحن فيها من مسائل القطع وهي ملتحقة بالقطعيات التي ~~المصيب فيها واحد متعين # ومما تمسكوا به ايضا ان قالوا اذا كان كل مجتهد مصيبا فما فائدة التناظر ~~والحجاج وما زال العلماء من عصر الرسول عليه السلام إلى عصرنا يتحاجون ~~ويطلب كل واحد منهم من المتناظرين دعاء خصمه إلى ما ينصره من المذهب فلو ~~كان كل مجتهد مصيبا مأمورا بملازمة اجتهاده وهو الحق عند الله تعالى لما ~~كان في طرق الحجاج والنظر فائدة وفي اجماع العلماء ms08 على التناظر دليل على ~~فساد هذا الاصل واوضحوا ذلك بان قالوا كما وجدناهم يتحاجون في اصول ~~الديانات فكذلك سبيلهم في الشرعيات ثم كان نظرهم في العقليات لطلب العلم ~~بالمنظور فيه فكذلك النظر في الشرعيات # وهذا الذي ذكروه باطل من أوجه منها PageV01P042 # أن نقول أنتم وان زعمتم ان المصيب واحد قيل لكم اذا اجتهد المجتهد فاداه ~~اجتهداه إلى التحريم فهل له في ظاهر الحكم الاخذ بالتحليل فيقولون في جواب ~~ذلك انه ليس له مخالفة اجتهاده في ظاهر الامر والتناظر على زعمكم يتضمن ~~خلاف ذلك فقد لزمكم ما ألزمتمونا # والوجه الاخر في الجواب ان نقول ما تلزمونه من التناظر ثابت اجماعا وما ~~ادعيتموه من عرض المتناظرين فأنتم منازعون فيه ولسنا نسلم ان العلماء انما ~~يناظرون ليدع كل واحد منهم خصمه إلى مذهبه فتبينوا ذلك ففيه اشتد النزاع ~~ولا سبيل لهم إلى اثباته # فان تمسكوا بعادات بعض اهل العصر قوبلوا بعادات الصحابة والتابعين فانهم ~~ما تناظروا ليدع كل واحد صاحبه إلى مذهبه وانما PageV01P043 تناظروا لوجوه ~~منها التوصل إلى التذاكر في طرق الاجتهاد فان التذاكر والتناظر من اقوى ~~الامور المرشدة إلى ذلك ومن فوائد النظر ايضا العثور على ما يقطع به والبحث ~~عن النصوص وعن ما يحل محلها وابداء فوائد النظر تبرع منا وليس علينا الا ~~ممانعتهم عما ادعوه من العرض # وللقوم طرق في الاستدلال تتعلق بالسمعيات منها # انهم تمسكوا بقوله تعالى في قصة داود وسليمان عليهما السلام @QB@ ~~ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ قالوا فدل الظاهر على انهما ~~اجتهدا صلوات الله عليهما ووفق سليمان للعثور على الحق وهو المعنى بقوله ~~تعالى @QB@ ففهمناها سليمان @QE@ وأكدوا الاستدلال بأن قالوا كانت الواقعة ~~من مسائل الفروع فانها كانت في زرع نفشت فيه غنم القوم فافسدته # والجواب عن ذلك من اوجه # احدها ان نقول من انكر اجتهاد الانبياء لم يساعدكم على ان المسألة كانت ~~اجتهادية وكذلك من نفي الزلل عن الأنبياء فينكر ذلك أشد الانكار ثم ليس في ~~الظاهر من الاية دليل على خطأ داود عليه السلام بل ms09 في ظاهرها ما يدل على ~~اصابته فانه تعالى قال @QB@ وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ PageV01P044 فسقط ~~استدلالهم جملة واكثر ما تنبىء عنه الاية كونهما مصيبين وكون ما حكم به ~~سليمان اولى واحسن # فان طالبونا بعد ذلك بتأويل الاية لم تلزمنا اجابتهم بعدما بينا انه لا ~~اعتصام لهم في الاية ثم ان تبرعنا بالتأويل فالوجه فيه انهما صلوات الله ~~عليهما اجتهدا وكان كل واحد منهما على حكم وعلم وثبت الحكمان بموجب ~~اجتهادهما عليهما السلام ثم نسخ حكم داود بعد ثبوته ونزل النص بتقرير حكم ~~سليمان فهذا وجه التأويل # ومما استدلوا به ايضا وحسبوه من عمدتهم ما روي عن النبي عليه السلام انه ~~قال اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران وان اجتهد فأخطأ فله اجر واحد + ~~أخرجه البخاري ومسلم وغيرهم PageV01P045 # قالوا فثبت ان رسول الله عليه السلام خطأ المجتهد ولا يتصور مع القول ~~بتصويب المجتهدين ثبوت خطأ المجتهد # قلنا هذا من اخبار الاحاد والمسألة قطعية ثم نقول لهم الخبر محمول على ما ~~اذا اجتهد وأخطأ النص بعد بذل كبير مجهوده # فان قالوا والذي بذل مجهوده في طلب النص فلم يعثر عليه فحكم الله عليه ~~عندكم موجب اجتهاده فما معنى الخطأ # قلنا ليس المعنى بالخطأ انه أخطأ ما كلف ولكن المعنى به انه أخطأ النص ~~فلم يصبه ثم نقول ظاهر الخبر يدل عليكم فانه عليه السلام PageV01P046 اثبت ~~الاجر في حق كل واحد من المجتهدين فالذي أخطأ ما كلف فحط الوزر عنه اجدر ~~منه بالاجر فترك التعرض لحط الوزر والافصاح باثبات الاجر من أبين الادلة ~~على انتفاء الخطأ الذي فيه تنازعنا فبطل ما قالوه # فهذه جمل عمدهم وهي ترشدك إلى امثالها # | أدلة من قال بتصويب المجتهدين # وأما أدلة القائل بتصويب المجتهدين فقد ذكر القاضي طرقا في الدليل وقد ~~تأملتها فرأيت بعضها يفتقر في الثبوت إلى بعض وكلها في التحقيق اركان دلالة ~~واحدة فرأيت ان اركب منها دلالة واستقصي فيها وجوه الكلام على السبيل التي ~~اشبعها القاضي فنقول لمخالفينا # الحق الذي ادعيتم اتحاده عند الله تعالى لا ms10 يخلون اما ان تزعموا انا ~~PageV01P047 كلفنا العثور عليه واما ان تزعموا انه لم يتعلق به حكم تكليف ~~فان زعمتم انا لم نكلف العثور عليه فوجوده وعدمه في حق المكلف بمثابة واحدة ~~اذ ليس هو حقا عليه وهذا القسم مما لا يقول الخصم به فلا فائدة في طلب ~~الاطناب فيه # فان زعموا ان الذي هو حق عند الله تعالى قد كلفنا العثور عليه والعمل ~~بموجبه وهو مذهب القوم فهذا باطل لاصلين نمهدهما # احدهما اجماع المسلمين قاطبة على ان كل مجتهد مأمور بالعمل على قضية ~~اجتهاده فان غلب على ظن أحد المجتهدين في واقعة الحل وغلب على ظن الاخر ~~التحريم فلا يسوغ للمحرم الاخذ بغير موجب اجتهاده ولو حاد عنه عصى وانتسب ~~إلى الماثم فاذا تقرر باطلاق الأمة كون كل مجتهد مؤاخذ بالعمل بقضية ~~اجتهاده فلا يخلون اما ان يكون ما عمل به حقا عند الله تعالى واما ان لا ~~يكون كذلك فان كان حقا عند الله تعالى فهو الذي يلتمسه ويجب على هذا الاصل ~~كون كل مجتهد من المجتهدين مصيبا PageV01P048 # وان زعموا انه يجب عليه العمل ظاهرا ويجوز ان يكون منهيا عنه عند الله ~~تعالى فهذا باب من الجهالة لا يرضى المحققون سلوكه فان الامة اجمعت على ان ~~كل مجتهد مأمور بالعمل بقضية اجتهاده حتى لو مال عن ذلك انتسب إلى المأثم ~~وان تغير اجتهاده في الثاني فكيف تجمع الامة على وجوب ما يجوز كونه منهيا ~~عنه وهل هو الا التناقض الذي ادعوه علينا في صدر شبههم فهذا تمهيد أحد ~~الاصلين # وأما الاصل الثاني فهو ان نقول اذا قدرتم ورود العمل بموجب الاجتهاد حكما ~~هو الحق فلا يخلون اما ان تزعموا انه مما يعلم والى العلم به سبيل وهو نصب ~~عليه دليل واما ان تقولوا هو مما امرنا بالعلم به ولا دليل يؤدي اليه واما ~~ان تقولوا ما كلفنا العلم به اصلا # فان زعمتم انا كلفنا العلم به واليه صار معظم المخالفين وزعموا ان عليه ~~ادلة منصوبة لو تمسك بها الناظر ms11 لافضت به اليه فهذا باطل من اوجه # اقربها ان الادلة في المجتهدات الحكمية مضبوطة الاوصاف وليست تقتضي علما ~~لذواتها بخلاف ادلة العقول فانها لو اقتضت علما لذواتها PageV01P049 ~~لاقتضته من غير نصب وقد استقصينا القول في ذلك في احكام القياس فاذا بطل ~~تنزلها منزلة الادلة العقلية في اقتضائها العلم لذواتها دل على انها انما ~~نصبت امارات شرعا ثم نعلم انها في قضية الشرع ليست مما يقطع بها اذ منها ~~خبر الواحد ولا يسوغ القطع بنقله ومنها طرق الاقيسة ولا يسوغ ايضا القطع ~~باصابة المستنبط لها على منهج اصل مخالفينا فانا يستقيم كونها مفضية إلى ~~العلم مع التشكك والاسترابة في اصولها وهذا ما لا جواب عنه فبطل من هذا ~~الوجه ما ادعوه من انا كلفنا العلم بالحق ونصب عليه الدليل المفضي اليه # ومما يبطل ادعاء العلم ما ذكره القاضي من ان الصحابة ومن بعدهم من ~~التابعين ما زالوا يتكلمون في مسائل الاجتهاد وكل منهم يزعم ان كل مجتهد ~~متبع لاجتهاده ولا يسوغ له الاضراب عنه وكان كل واحد منهم لا يقطع بأن الذي ~~تمسك به هو الحق والكل مدعوون اليه فان لم يصل اليه فقد أخطأ الحق وأكثر ما ~~كان يدعيه المجتهد منهم غلبة الظن وترجيح الامارات واما القطع فلم يصر اليه ~~أحد منهم وكذلك كل علم PageV01P050 مقطوع به فثبت بذلك ثبوتا واضحا انتفاء ~~العلم في المجتهدات اذ لو كنا كلفنا اصابته لما ذهب عنه من فرطنا ولو ذهبوا ~~عنه كانوا متفقين على خلاف الحق ولا تجتمع الامة على ضلاله والذي يحقق لك ~~ما ذكرنا ان احدا ما كان يؤثم اصحابه بالعدول عن الحق فلو كان كان الوصول ~~إلى الحق متصورا وهو واجب ولكان من مال عنه وحاد عن نصبه تاركا لواجب يقدر ~~على الوصول اليه فلما لم يؤثم بعض الصحابة بعضا في المجتهدات وكذلك علماء ~~عصرنا لا يؤثم بعضهم بعضا في المجتهدات على انهم قالوا من حكم الواجب ان ~~يعصي المكلف بتركه والذي يحقق ذلك ان الناس لما افترقوا فيما يليق ms12 ~~بالديانات دعوا للحق طوعا أو كرها أو قهرا وذلك نحو مخالفة الخوارج ~~PageV01P051 وخروجهم على الامام الحق إلى غير ذلك فهذا عقد الدلالة على ~~الذين قالوا انا كلفنا في المجتهدات العلم ونصب لنا عليه الدليل # فان قالوا انا كلفنا العلم ولم ينصب عليه دليل يوصل اليه المتمسك به فهذا ~~خرق لاجماع الامة وذلك انهم اجمعوا على ان المكلف انما يكلف العلم فيما ~~يتصور فيه الاستدلال المفضي إلى العلم على ان ارباب التحقيق قالوا في احكام ~~النظر ان العلم ينقسم إلى الضروري والكسبي فاما الضروري فلا يفتقر في حصوله ~~إلى دليل ولكنه يحصل من فعل الله تعالى بدءا غير مقدور للعبد وما هذا سبيله ~~لا يجوز ان يتعلق التكليف به اذ التكليف انما يتعلق بما يدخل تحت المقدور ~~فاما الكسبي من العلوم فلا يسوغ حصوله مقدورا الا ان يكون مدلولا اذ لو لم ~~نقل ذلك ادى إلى بطلان ارتباط النظر بالعلم وهذا مما يستقصي في غير هذا ~~الفن على انه مجمع عليه من القوم فبطل بما ذكرناه اجمع تقدير علم في ~~الواقعة سوى الذي يعلم في ظاهر الامر وتبين ان الحق ما يؤدي اليه اجتهاد كل ~~مجتهد # وقد وجه المخالفون على اصل واحد مما ذكرنا اسئلة والدلالة PageV01P052 ~~تستقل دون ذلك الاصل وذلك انهم سألونا اسئلة في تمسكنا في ان الصحابة لم ~~يؤثم بعضهم بعضا ونحن نذكرها ونتفصى عنها ان شاء الله تعالى على انا لا ~~نحتاج إلى هذا الاصل في عقد الدلالة وفيما عداه غنية ولكن لا يتوجه عليه ~~شيء من اسئلة الخصم # فمما سألوه ان قالوا بم تنكرون على من يزعم ان بعضهم كان يؤثم بعضا فلم ~~ادعيتم الاجماع في ذلك وما دليلكم عليه # والجواب عن ذلك من وجهين # احدهما ان نعلم قطعا ان ائمة الصحابة كانوا يختلفون في المسائل ثم يعظم ~~بعضهم بعضا ولا يستجيز اطلاق اللسان في اصحابه بل تنزيه عن كل شين على انهم ~~كانوا لا يعصون على ما لا يجوز الاعصاء عليه كيف وقد كانوا يوجبون على ms13 كل ~~مجتهد ان يؤخذ بموجب اجتهاده وهذا ثابت قطعا في مذاهبهم ومذاهب اهل عصرنا ~~فانى يستقيم مع ذلك الحكم بالتأثيم # ثم نقول ان بعد عليكم امر الصحابة فاجماع اهل العصر يغنيكم فان احدا منهم ~~لا يؤثم العلماء في المجتهدات بل يسوغ لكل مجتهد ان يتبع اجتهاده بعد ان لا ~~يألوا جهدا PageV01P053 # فان قالوا قد اشتهر عن اصحاب الرسول عليه السلام التناكر والتغليظ في ~~القول في المجتهدات واشتهر ايضا عنهم الانتساب إلى الخطأ ونسبته فمما روي ~~في ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال في توريث الجد مع الاخ الا ~~يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل اب الاب أبا وقال في ~~العول من شاء باهلته والذي احصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ~~وثلثين + أخرجه الحاكم في المستدرك PageV01P054 # والمباهلة هي الملاعنة من قوله نبتهل أي نلتعن وروي عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه انه قال في قصة المرأة التي ارسل اليها عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه رسولا ينهاها عن الفجور وكانت ترتقي سلما فاجهضت جنينها لما ~~بلغتها الرسالة فاشار بعض الصحابة على عمر رضي الله عنه بأنك مؤدب فلا غرم ~~عليك فقال علي رضي الله عنه عند ذلك ان اجتهدوا فقد اخطأوا وان لم يجتهدوا ~~فقد غشوك ارى عليك الدية وهذا تصريح من علي رضي الله عنه بتخطئتهم ~~PageV01P055 # وباع زيد بن ارقم عبدا له بيع العينة فقالت عائشة رضي الله عنها الا ~~اخبروا زيد بن أرقم انه ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم ~~يتب # ونهى عمر بن الخطاب عن المغالاة في المهر وهو يخطب فقامت اليه امرأة ~~فقالت مالك تحجر علينا في خيرة الله فقال عمر صدقت وكل الناس افقه من عمر + ~~أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله فاعترف على نفسه بالخطأ # واشتهر عن الصحابة في المجتهدات تسمية الخطأ على انفسهم PageV01P056 فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه في كثير ms14 منها ان اصبت فمن الله وان أخطأت فمن نفسي + ~~أخرجه البهقي وقال ابن مسعود في قصة بروع بنت واشق إن اصبت فمن الل وان ~~اخطأت فمن الشيطان + أخرجه أبو داود وهذا القبيل قد اشتهر عنهم اشتهارابين ~~ولا معنى للخطأ في المجتهدات مع القول بتصويب المجتهدين فهذا ما تمسكوا به ~~من الاثار # واول ما نفاتحهم به ان نقول كيف يستقيم منكم حمل عادات الصحابة وشيمهم ~~على حلاف ما اجمع عليه اهل العصر وقد اجمع اهل العصر قاطبة على ان مسائل ~~الاجتهاد لا يجري فيها التأثيم وانما PageV01P057 يجري التأثيم في ان يخالف ~~الرجل موجب اجتهاده وكيف يسوغ مع هذا الاجماع ان يقع التاثيم في الصحابة مع ~~تنزههم عما يشينهم ويحطهم عما فضلهم الله به فتعين بعد ذلك عليهم وعلينا ~~تتبع ما ذكروه من الاثار بالتأويل والذي يوضح ذلك ان ما نقلوا فيه تغليظ ~~القول مختلف فيه وقد اتفق اهل العصر على انه لا يجري فيه التغليظ مع كونه ~~مختلفا فيه # ومما ذكر فيه التغليظ بيع العينة وقد اتفق المسلمون على انه من باع على ~~الوجه المختلف فيه لا يحبط جهاده مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومما يؤثر ~~فيه التغليظ مسائل الجد اذ روي عن علي رضي الله عنه انه قال من اراد ان ~~يقتحم جراثيم جهنم فليتكلم في الجد برأيه وهذا متروك الظاهر من وجهين # احدهما ان التكلم في الجد لابد منه PageV01P058 # والثاني ان الخلاف فيه لا يحل محل تقحم الجراثيم فقد اندفع عنا ما ادعوه ~~من التأثيم احتجاجا اذ قد بينا افتقار الخصم إلى التأويل وازالة الظاهر ثم ~~الكلام على ما ذكروه من الاثار من اوجه # احدها ان نقول انها احاد ولا تكاد ان تبلغ مبلغ القطع والذي تمسكنا به من ~~اجماع اهل العصر في ترك التأثيم واجماع الصحابة قطعي لا ريب فيه # والوجه الثاني من الكلام ان نقول ان صح التأثيم وتغليظ القول في بعض هذه ~~الصور فذلك لان المغلظ المؤثم اعتقد ان الذي جرى الكلام فيه ليس من ms15 ~~المجتهدات وحسبه من القطعيات ولذلك غلظ القول والامر على خلاف ما قدروه ~~فاما الذين يتفقون على كونه مجتهدا فيجمعون على ترك التأثيم فيه # فان قالوا فكيف حسب ابن عباس مسألة العول قطعية # قلنا فلسنا نضمن عصمة ابن عباس ولا عصمة من هو اجل منه من اصحابه وغرضنا ~~من مساق هذا الكلام ان نصرف التغليظ عن المجتهدات فتدبره PageV01P059 # فاما ما تمسكوا به من الاثار المنطوية على الانتساب إلى الخطأ والنسبة ~~اليه فليس يليق بما اصلناه من كفهم عن التأثيم ولكن تمسكوا به بدءا # فنقول لا معتصم فيها فانها آحاد وهي مع ذلك عرضة للتأويل # واما ما تعلقوا به من النقل من قول بعضهم إن أخطأت فمن نفسي فمعناه ان ~~أخطأت نصا لم يبلغني وليس المعنى به الخطأ فيما كلف # وما روي عن عمر رضي الله عنه من الاعتراف بالخطأ في المغالات في المهر ~~فهو على وجهه فان ظاهر نهيه رضي الله عنه في خلال الخطبة على ملأ من ~~الصحابة ينبىء عن الزجر والردع وفيه الافضاءالى تحريم المباح مع مهابة عمر ~~رضي الله عنه في القلوب فلما صدر منه النهي المطلق رأى استدراكه والاعتراف ~~على نفسه # وما روي عن علي رضي الله عنه فهو بصدد التأويل ايضا فانه قال ان اجتهدوا ~~فقد اخطأوا معناه فقد أخطأوا وجه الرأي الذي أبديته ورأيته وليس المعنى ~~أنهم أخطأوا ما كلفوا فهذا وجه ما تمسكوا به من الاثار وقد تحررت الدلالة ~~التي عضدناها PageV01P060 # والاولى عندنا إذا خضنا في الاستدلال ان نقسم الكلام على قسمين فنقول # تصويب المجتهدين عندك مما يستحيل المصير اليه عقلا أو هو مما يمتنع شرعا ~~فان قال هو مما يستحيل عقلا فقد ألحق جائزا بالمحالات فان الذي صار اليه ~~المصوبون لو قدر ورود الشرع به لم يستحل فان الرب تعالى لو قال آيات أحكامي ~~على المكلفين غلبات ظنهم فمن غلب على ظنه شيء فالعمل بموجبه حكمي عليه فهذا ~~لا يعد من المستحيلات # فان عادوا وتمسكوا في تحقيق الاستحالة بما ادعوه من طرق المناقضات ms16 ~~فالجواب عنها هين على ما سبق # وان زعموا ان ذلك لا يستحيل عقلا وانما يمتنع سمعا فنقيم عليهم الدلالة ~~التي سبقت حينئذ وانما رأينا هذا التقسيم لان المخالفين يتسرعون إلى ادعاء ~~استحالة تصويب المجتهدين عقلا حتى اذا سلكوا هذا المنهج هان الكلام عليهم ~~وان ردوا الامر إلى الشرع تمسكنا بالدلالة السابقة نحو الكلام على القائلين ~~بأن المجتهد مأمور بالعثور على الحق وان المصيب من المجتهدين واحد # وبقي الكلام علينا في ثلاثة فصول PageV01P061 # احدها في الرد على من قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده # والثاني تفصيل القول في الاشبه # والثالث القول بالتخيير اذا قلنا بتصويب المجتهدين عند تقابل الامارات # | فصل فيما ذهب بعض اصحاب أبي حنيفة # إلى ان كل مجتهد مصيب في اجتهاده وأحدهما مصيب في الحكم والثاني مخطىء ~~فيه ويؤثر ذلك عن أبي حنيفة ويحكى عن المزني وغيره من اصحاب الشافعي مثله ~~وذكر القاضي للشافعي نصوصا دالة على الاخذ فيها بهذا المأخذ # وأول ما نفاتح به القوم ان نقول هل يكلف المجتهد العثور على الحق المطلوب ~~بالاجتهاد فلا يخلون عند ذلك اما ان يقولوا لا يتعين على المجتهد الا ~~الاجتهاد فأما العثور على الحق فلا يكلف PageV01P062 # فان سلكوا هذا المسلك فقد افصحوا بمذهبنا فانهم صوبوا كل مجتهد فيما كلف ~~على ان عبارتهم بشعة جدا فانهم اثبتوا حكما لا يتعلق به التكليف وهذا مردود ~~باتفاق فان الاحكام في المجتهدات وغيرها من الشرعيات يتعلق التكليف بها ~~اجماعا اذ من المستحيل ثبوت تحريم وتحليل وايجاب وندب من غير ان يتعلق به ~~تكليف مكلف # فان قالوا ان المجتهد مامور بالاجتهاد والعثور على الحق كما قال الاولون # فيقال لهم فهل على الحق دليل # فان قالوا اجل قيل لهم وكيف يكون المجتهد مصيبا في إجتهاده وهو لم يتمسك ~~بما يفضي به إلى الحق اما بان حاد عن الدلالة فلم يتعلق بها أو فرط فلم ~~يكمل النظر فيها فلا يستقيم مع هذا الاصل القول بان المجتهد ادى ما كلف في ~~اجتهاده # وان قالوا ان بعض ما اتى ms17 به من الاجتهاد فقد ادى ما كلف فيه ولكن لم ~~يتممه # فنقول فما يؤمنه انه لم يسلك طريق النظر في الدلالة ولم يضع نظره اولا ~~الا في شبهة فمع تجويز ذلك كيف يطلقون القول بتصويبه في الاجتهاد على ان ~~الاجتهاد مما لا يتبعض فاذا لم يكمل لم يصح PageV01P063 شيء منه فانه يطلب ~~لغيره ويتنزل منزلة الصلاه يؤدي بعضها ثم يطرأ عليها ما يبطلها على انا ~~نقول بعد ما بينا تناقضهم نتمسك عليهم بالادلة القاطعة التي لا مخلص منها # بان نقول اليس كل مجتهد مأمورا بان يعمل بموجب اجتهاده مأثوما بالانكفاف ~~عنه عاصيا بتركه وهذا حقيقة الوجوب ولا موجب الا الله فكيف يتحقق مع ذلك ان ~~يأمره بشيء ويعصيه بتركه ويجوز ان يكون منهيا عما امر به فهل هذا الا تناقض ~~لا يستريب فيه ذو عقل # فان قالوا فالذي ذكرتموه يبطل عليكم بما لو اجتهد وعمل بموجب اجتهاده ثم ~~تبين له انه أخطأ نصا فإنه كان مأمورا بموجب اجتهاده ثم تبين له انه كان ~~مخطئا وهذا ما يعدونه من اعظم القوادح فيما تمسكنا به # فنقول اذا لم يفرط المجتهد في الطلب وشدة البحث عن النصوص ولم يتمكن من ~~العثور عليه فحكم الله تعالى عليه موجب اجتهاده قطعا ويتنزل منزلة من لم ~~يبلغه الناسخ للحكم فيكون مخاطبا على الاصح بموجب المنسوخ إلى ان يبلغه ~~الناسخ فاذا صددناهم عن ذلك ضاق عليهم كل مسلك واستمر لنا ما طردناه من ~~الدليل PageV01P064 # | فصل في القول بالاشبه وذكر اختلاف الناس فيه # ذهب طائفة من العلماء إلى ان كل مجتهد مصيب ولا يكلف الا العمل بما ادى ~~إلى اجتهاده ويكون هو مأمورا عند وضع الاجتهاد بطلب الاشبه عند الله تعالى ~~ولكن يعمل بقضية اجتهاده ولم يقل بالاشبه الا المصوبون واليه مال عيسى بن ~~ابان والكرخي في بعض رواياته وهو الذي ارتضاه محمد بن الحسن ثم اذا روجعوا ~~في الاشبه اختلفت اجوبتهم في بيانه # فذهب بعضهم إلى الكف عن بيانه وهذا نهاية الغي فان ما ذكروه ان كان ms18 ~~مجهولا عندهم يستحيل اعتقاده وان كان معلوما فبأي بينة # وذهب بعضهم إلى ان الاشبه عند الله تعالى اولى طرق الشبه في المقاييس ~~والعبر ومثلوا ذلك بان قالوا اذا الحق القائس الارز بالبر بوصف الطعم أو ~~بوصف القوت أو الكيل فأحد هذه الاوصاف اشبه عند الله تعالى PageV01P065 # واقرب في التمثيل والمجتهد يكلف نفسه بالاجتهاد العثور عليه ثم لا عليه ~~ان أخطأه # وذهب آخرون في تفسير الاشبه إلى ان قالوا الاشبه عند الله تعالى هو الذي ~~لو ورد النص تقديرا لما ورد الا به # فنقول لهم اذا صوبنا المجتهدين واوجبنا على كل واحد يتبع موجب اجتهاده ~~وجعلنا كل واحد على حق عند الله تعالى فلا معنى لتقدير الاشبه مع ذلك # على انا نقول لهم هل يكلف المجتهد العثور على الاشبه أم لا يكلف ذلك فان ~~لم يكلف العثور عليه فكيف يجب طلبه مع ان المجتهد يعتقد انه لا يكلف العثور ~~عليه # وان قلتم انه يجب العثور عليه فاذا لم يعثر عليه الا واحد من المجتهدين ~~وجب تخطئة الباقين وهذا خوض في المذهب الاول الذي ابطلناه # اذا لا فصل بين تقدير الاشبه ولا دليل يوصل اليه على ان ما عولوا عليه ~~يهدم المصير إلى الاشبه فانه يستحيل الجمع بين قول القائل يجب على كل مكلف ~~ان يعمل بموجب اجتهاده ويعصي بتركه ويجوز ان يكون الامثل له غيره والاشبه ~~عند الله تعالى ترك ما يعصيه بتركه ثم نقول ما ذكرتموه في الاشبه لا معنى ~~له فانكم ان عنيتم انه مشابهة الفرع PageV01P066 الاصل في اوصاف الذوات ~~فهذا مستحيل في طرق اجتهاد الشرعيات فان الشيء يقاس على خلافه كما يقاس على ~~مثله فلا يعول في العبر الشرعية على تماثل الاوصاف الذاتية عقلا عن اقتضاء ~~الحكم وكونه اولى به فهذا محال وقد قدمنا في ابطاله ما فيه كفاية # قلنا ان شيئا من هذه الاوصاف لا يدل عقلا على الاحكام # وان عنوا بالاشبه ان الرب تعالى نصب وصفا من الاوصاف علما دون غيره فكيف ~~تقولون مع ذلك بتصويب ms19 المجتهدين وهذا ما لا مخلص له منه # ثم نقول لم يؤثر عن القائلين بالاشبه الا المقالات الثلاث التي حكيناها # احدها الكف عن التفسير وهو يورط في الجهالة # والثاني التفسير باولى وجوه القياس وهو باطل فان الاولى لا يخلو اما ان ~~يكون اولى عقلا وهو باطل واما ان يكون اولى بمعنى انه علم على الحكم دون ~~غيره فهو الحق دون غيره اذا وما سواه خطأ ولا معنى للاشبه سوى ما قلناه # فان فسروا الاشبه بانه الذي لو ورد النص لم يرد الا به # فنقول فقولوا ان من أخطأه مع انه وجب عليه طلبه فهو مخطىء PageV01P067 # فان قالوا لا نجعله مخطئا لانه لم يرد به النص # قلنا فلا تجعلوه الاشبه لانه لم يرد به النص فانه لا معنى لكونه اشبه ~~يرجع إلى ذاته انما يكون اشبه بنصب صاحب الشريعة اياه علما على الحكم فاذا ~~لم ينصبه لم يكن لكونه اشبه معنى # فاذا استدل القائلون بالاشبه بنكتة واحدة على المصوبين فقالوا لا بد ~~للمجتهد من مطلوب ولا يتصور طلب من غير مطلوب وقد منعتم ان يمون المطلوب ~~علما وانكرتم ان يكون الله تعالى حكم معين في الحادثة أو امارة منصوبة على ~~الحكم يتعين العثور عليها # فاذا ابطلتم مع ذلك الاشبه فما الذي تطلبونه وهذا اعظم سؤال على المصوبين ~~وربما يوضحون ذلك بالاجتهاد في القبلة فيقولون من خفيت عليه دلالة القبلة ~~فهو مامور بطلبها ثم انما نكلفه ان يصلي إلى الجهة التي ادى اجتهاده اليها ~~ولكن يتأسس اجتهاده على طلب القبلة ثم يعمل بقضيتها ولكن يكلف سوى قضية ~~اجتهاده وكذلك قولنا في الاشبه # والجواب عن ذلك ان نقول هذا الذي ذكرتموه لا يصح منكم اولا فان معولكم ~~فيما ذكرتموه على ان الطلب من غير مطلوب لا يتحقق وهذا ينعكس عليكم مع ~~قولكم بان العثور على المطلوب لا يجب فاذا لم توجبوا العثور على المطلوب ~~وعلم كل مجتهد ذلك من نفسسه فأي معنى لوجوب الطلب PageV01P068 # ثم نقول بم تنكرون على من يزعم ان المطلوب بالاجتهاد ms20 غلبة الظن فمهما غلب ~~بطريق الاجتهاد على ظن المجتهد ضرب من الحكم فغلبة ظنه انه حكم الله تعالى ~~عليه # فان قالوا مجرد غلبة الظن لا ينتصب آية وفاقا حتى تقع غلبة الظن عن ~~اجتهاده والاجتهاد ينبغي ان ينبني على قصد مطلوب ويستحيل ان يكون مطلوب ~~المجتهد غلبة الظن بل يطلب شيئا ويغلب على ظنه انه اصابه فيكون ذلك غلبة ظن ~~صادرة عن اجتهاده المتعلق بمطلوبه وأنتم اذا لم تثبتوا مطلوبا اصلا فلا ~~يتقرر اجتهاد # قلنا سبيل التوصل إلى غلبة الظن ما نذكره الان وهو أن المرأ المجتهد يعلم ~~ان الصحابة رضوان الله عليهم تمسكوا باعتبار العلل وغلبة الاشباه وحكموا ~~بما يخطر لهم من قضاياها فيسلك المجتهد مسلكهم مع انه يعتقد عدم تعيين حكم ~~محقق أو مقدر فمهما قدر نفسه سالكا مسلكهم في الحادثة الواقعة فيغلب على ~~ظنه عند ذلك موجب اجتهاده فقد وضح PageV01P069 وجه التوصل إلى غلبة الظن من ~~غير تقدير الاشبه كما صرتم اليه ومن غير تقدير الحق الكائن كما صار اليه ~~الاولون # | فصل في تقابل وجهين من الاجتهاد في ظن المجتهد # فان قال القائل اذا اجتهد المجتهد فتقابل في ظنه وجهان من الاجتهاد ولم ~~يترجح احدهما على الاخر وهما متعلقان بحكمين متنافيين فما قولكم في هذه ~~الصورة # قلنا اما من زعم ان المصيب واحد فقد اختلفت اقوالهم في هذه الصورة فذهب ~~بعضهم إلى انه يقلد عالما غيره قطع بأحد وجهي اجتهاده # وذهب احزون إلى انه لا يقلد عالما ولا ياخذ باجتهاد نفسه ولكن يتوقف ~~ويصمم على طرق الترجيح # وان تضيق الامر فقد اختلف مانعوا التقليد عند ذلك # فذهب ذاهبون إلى جواز التقليد عند ذلك في هذه الحالة وان منعوها في غيرها ~~من الاحوال وذهب اخرون إلى انه لا يقلد ولكن يعمل باحدهما وسنستقصي القول ~~في ذلك في كتاب التقليد ان شاء الله عز وجل # واما المصوبون فقد خير بعضهم ومنع بعضهم القول بالتخيير وصار PageV01P070 ~~إلى التوقف أو التقليد وزعم انه حكم الله تعالى عليه قطعا # قال القاضي والصحيح ms21 في ذلك عندنا ما صار اليه شيخنا وهو ان المجتهد يتخير ~~في الاخذ بأي الاجتهادين شاء والدليل عليه بطلان التقليد على ما نوضحه فاذا ~~بطل التقليد وقد اوضحنا بما قدمناه ان كل مجتهد مصيب وقد استوى في حقه ~~الاجتهادان فلا سبيل إلى الاخذ بما شاء الا بضيق الوقت فنزل الحكمان في حقه ~~منزلة الكفارة في حق الحالف # فان قال قائل ففي المصير إلى التخيير خرق الاجماع وذلك انه اذا نقل عن ~~الصحابة قولان في المسألة فاجتهد فيهما المجتهد وتقاوم الاجتهادان في حقه ~~فلو صار إلى التخيير كان قولا ثالثا # والدليل عليه ان من صار إلى ايجاب رقبة في حادثة مع من صار إلى ايجاب ~~الكسوة لا يوافقان من خير بينهما فان المخير يسلك مسلكا سوى مسلكهما فمن ~~هذا الوجه لزم اختراع قول ثالث والذي يحقق ذلك ان التخيير من الاحكام ~~المعدودة في مراتب احكام الشريعة ويتميز به بعض الكفارات عن بعض # قلنا هذا الذي ذكرتموه ينقلب عليكم على وجه لا تجدون عنه محيصا فانا نقول ~~اذا تقابل الاجتهادان وتضيق الحكم ولم يجد المجتهد من يقلده فما قولكم في ~~هذه الصورة فيضطرون إلى القول بانه PageV01P071 يأخذ باحدهما ويلزمهم في ~~هذه الصورة ما الزمونا # فان قالوا يتوقف فكيف يمكنهم ذلك وقد صور عليهم التضييق ومنع التخيير ~~باجماع على ان للخصم ان يقول التوقف حكم ثالث # ثم نقول لسنا نقول ان التخيير يثبت حكما في حق المجتهد حتى يعتقد انه حكم ~~ثالث ولكن ياخذ باحدهما فيوافق من شاء من المختلفين في العصر الماضي وهو ~~كالمستفتي يتصدى له مفتيان متساويان في كل الاوصاف وفتواهما له مختلفتان ~~فياخذ بفتوى احدهما ولا يكون ذلك تخييرا فوضح الانفصال عما الزمونا # فان قالوا اليس معولكم على غلبة الظن في كل ما قدمتموه فاذا تقابل ~~الاجتهادان فقد خلت المسألة عن غلبة الظن # قلنا اذا تقابل الاجتهادان فتقابلهما امارة في اثار غلبة ظن التخيير وهذا ~~واضح فافهمه وقد انقضى الكلام في تصويب المجتهدين PageV01P072 & باب في ~~جواز التعبد بالقياس في حضرة ms22 الرسول عليه السلام & # اختلف العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى منع التعبد بالقياس بحضرة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم # وذهب اخرون إلى جواز ذلك عقلا وهو الذي نرتضيه لان الجائز يتميز عن ~~المستحيل بانتفاء وجوه الاستحالة وجملة وجوه الاستحالة منتفية في جواز ورود ~~التعبد بالقياس بحضرة الرسول عليه السلام ولو قدر مصرحا به لم يستحل بان ~~يقول صاحب الشريعة اذا عنت لكم حادثة فانتم بالخيار فيها فان شئتم ~~راجعتموني لاخبركم بحكم الله تعالى وجوبا أو اجتهادا وان شئتم فاجتهدوا ~~فغلبة ظنكم امارة حكم الله تعالى PageV01P073 عليكم فهذا لا يستحيل عقلا في ~~صفة المتعبد تعالى وجل ولا في صفة التعبد ولا في صورة التعبد # فان قالوا من كان بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو قادر على التوصل ~~إلى النص ولا يسوغ الاجتهاد مع القدرة على الوصول إلى النص # قلنا هذا ايضا دعوة منكم على انا نقول ليس كلامنا فيما استقر فيه نص ~~وانما كلامنا في حادثة لم يؤثر فيها عن الرسول صلى الله عليه وسلم جواب فهي ~~قبل مراجعة الرسول صلى الله عليه وسلم خالية عن النص # | فصل في ورود الشرع في جواز التعبد بالقياس في حضرته # فان قال قائل قد ذكرتم جواز التعبد بالقياس عقلا فهل ورد الشرع به # قال القاضي اما الذين غابوا عن مجلسه صلى الله عليه وسلم فقد صح تعبدهم ~~بالقياس في اخبار تلقتها الامة بالقبول منها حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه ~~حيث قال له الرسول صلى الله عليه وسلم بم تحكم قال بكتاب الله قال فان لم ~~تجد قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان لم تجد قال فاجتهد ~~رأيي ولا آلو فقال عليه السلام الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما ~~PageV01P074 يرضاه رسول الله + رواه أبو داود # ونعلم ايضا ان الذين بعدوا عن مجلسه من ولاته ومستخلفيه على العساكر ~~والبلاد كان يعن لهم من الحوادث ما لا نص فيه وكانوا لا يتوقفون في جميعها ~~والرسول صلى الله عليه ms23 وسلم يعلم ذلك منهم فهذا في الغيبة عنه PageV01P075 # اما الذين كانوا بحضرته فلم تقم حجة شرعية في تعبدهم بالقياس وان وردت ~~لفظة شاذة أو محتملة للتأويل PageV01P076 # | القول في جواز تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد فيما لا نص فيه # اختلف الناس في ذلك فذهب الذين احالوا التعبد بالقياس إلى الجري على ~~مقتضى اصلهم في استحالة التعبد بالقياس # فاما القائلون بالقياس فقد اختلفوا ايضا # فذهب بعضهم إلى انه لا يجوز تعبد الرسول صلى الله عليه وسلم بالقياس ~~والتحري والاجتهاد ومنعوا ذلك عقلا # وذهب اخرون إلى جواز تعبده بالقياس والاجتهاد والحقوا ذلك بجائزات العقول ~~وهذا الذي نختاره PageV01P077 # والدليل عليه انه ليس فيه وجه من وجوه الاستحالة في المتعبد تعالى وجل ~~ولا في التعبد ولا في المتعبد ولا يبعد ان يقول الرب تعالى لرسوله صلى الله ~~عليه وسلم اذا وقعت حادثة فاجتهد فيه رأيك فما مال اليه رأيك فهو الحق وهذا ~~واضح لمن تأمله # وتمسك من احال تعبده بالقياس بطرق منها # ان العمل بالقياس عمل بغالب الظن فلو تمسك به الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لكان يبلغ عن ربه شريعته بموجب غلبة الظن وذلك مستحيل في اوصاف الرسول صلى ~~الله عليه وسلم # فنقول هذا الذي ذكرتموه باطل وذلك ان المجتهد عندنا يغلب على ظنه اولا ثم ~~يقطع على الله سبحانه وتعالى بموجب غلبة الظن ونعلم PageV01P078 ان غلبة ~~الظن امارة نصبها الله تعالى في موجبها وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ~~يقطع بما يحكم به وينزل ذلك منزلة ما لو قال الله تعالى لرسوله مهما ظننت ~~اقبال فلان وقدومه فاقطع به فانك لا تظن الا حقا فهذا سائغ لا استحالة فيه # ومما تمسكوا به ان قالوا لو ساغ للرسول ان يجتهد لساغ لغيره ان يجتهد ~~ايضا ثم يكون كل مجتهد مؤاخذ باجتهاده فيؤدي ذلك إلى ان يخالف المجتهدون ~~الرسول صلى الله عليه وسلم اذا اختلفت الاجتهادات وفي ذلك ابطال الاتباع ~~والحط لمنزلة الرسول صلى الله عليه وسلم # والجواب عن هذا السؤال ان نقول ms24 لو رددنا إلى موجب العقل لم يكن فيما ~~قلتموه استحالة وكل مجتهد مؤاخذ باجتهاده وكان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لا يدعو المجتهدين إلى اتباعه فيؤدي ذلك إلى مخالفة الاتباع فهذا في سبيل ~~العقل ولكن قامت دلالة الاجماع على ان ما يقدم عليه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في تبيين الشرع لا على سبيل الاختصاص به فيجب اتباعه فيه ولا يجوز ~~الاستبداد بالحكم على خلاف ما يبينه فمنعنا بذلك ترك الاتباع واستقلال كل ~~مجتهد بنفسه فكأن الرب تعالى يقول كل مجتهد مؤاخذ باجتهاده الا ما كان ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فيه اجتهاد فهو القدوة PageV01P079 # ومما تمسكوا به ايضا ان قالوا لو جاز ان يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لجاز ان يخطىء مرة ويصيب اخرى وفي ذلك ابطال الثقة بما يقوله # قلنا هذه غفلة عظيمة منكم فانا لم نصور من احاد المجتهدين الخطأ على ما ~~اوضحنا من اصلنا في تصويب المجتهدين احادا فكيف تظنون منا ذلك في اجتهاد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم على انا لو قدرنا جواز الخطأ من سائر المجتهدين ~~فلا يجوز من الرسول صلى الله عليه وسلم فانه واجب العصمة فينزل في اجتهاده ~~منزلة من لو اجتمع كافة الامة على ضرب من الاجتهاد اجماعا منهم فلا يسوغ ~~خطأهم # وان قلنا ان المصيب واحد في المجتهدات فيتصور خطأ آحاد المجتهدين فبطل ما ~~قالوا # ومما استدلوا به ايضا ان قالوا لو كان للرسول صلى الله عليه وسلم ان ~~يجتهد لجاز لجبريل عليه السلام ان يجتهد ويخبر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~عن اجتهاده وهو يضيف الكل إلى الوحي فيما يبلغه جبريل عليه السلام فيختلط ~~الوحي بغيره وفيه لبس عظيم في الدليل # قلنا هذه ركيك من القول فإن جبريل عليه السلام اذا اجتهد اخبر ~~PageV01P080 الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده حتى لا ينقل الكل وحيا اذا ~~علم ان الامر يلتبس فبطلت عصمتهم ووضح جواز تعبده بالقياس # | فصل في وقوع التعبد سمعا # فان قال قائل قد بينتم جواز تعبد الرسول ms25 صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد ~~عقلا فهل ثبت ذلك سمعا # قلنا قد اختلف العلماء في ذلك # فذهب ذاهبون إلى انه ورد السمع بذلك # وذهب اخرون إلى انه لم يرد به سمع # ونحن نذكر ما تمسك به كل فريق ونتكلم عليه إن شاء الله تعالى # فاما الذين نفوا ورود السمع به فقد استدلوا بأن قالوا # لو كان شرع للرسول صلى الله عليه وسلم الاجتهاد لكان لا يتوقف في كثير من ~~الاحكام ينتظر فيها الوحي وكان يتشرع إلى الاجتهاد حسب ما يجوز له # وهذا باطل فان للاخرين ان يقولوا انما كان يتوقف فيما لم يكن للاجتهاد ~~فيه مساغ ولم يكن له اصل يرد اليه اعتبارا وقياسا اذ لم يكن قد استقر الشرع ~~وتأسست قواعده على انه لا يبعد انه عليه السلام خير PageV01P081 بين ~~الاجتهاد وبين انتظار الوحي فكان يجتهد مرة وينتظر الوحي اخرى # ومما استدلوا به ايضا ان قالوا لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمسك ~~بالاجتهاد لنقل ذلك نفلا مستفيضا قاطعا للريب كما نقل تمسكه بالوحي # وهذا ما لا معتصم فيه أيضا اذ ليس من شرط كل ما يؤثر عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم يجب ان يستفيض بل منه ما ينقل آحادا ومنه ما ينقل استفاضة على ~~انه كان لا يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم ان يخبرهم بمصادر احكامه ~~وقضاياه # وتمسك هؤلاء بالطرق التي قدمناها في استحالة تعبده بالاجتهاد عقلا وقد ~~قدمنا الاجوبة عنها وهذا كلام هؤلاء # فأما الذين قالوا ان الشرع ورد بتعبده صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد فقد ~~استدلوا بما جرى من أمر أسارى بدر فان النبي صلى الله عليه وسلم فاداهم ~~باجتهاده ورأيه ولم يقدم على ذلك عن قضية وحي ولهذا عاتبه الرب تعالى في ~~قوله @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ اللآية وكان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشار على النبي صلى الله عليه وسلم ان يقتلهم ~~فقال صلى الله عليه وسلم عند PageV01P082 نزول الاية لقد كان ms26 العذاب اقرب ~~الينا من هذه الشجرة ولو أنزل لما نجا منه الا عمر + أخرج الحديث مسلم ~~وقالوا فهذه الاية مع سبب نزولها دلالة واضحة على فاعترف على نفسه بالخطأ ~~حكمه صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد قال القاضي رضي الله عنه من زعم ان هذه ~~الاية تدل على حكمه صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد فقد افترى على الله تعالى ~~بأعظم الفرية فان فيه تعرضا لتجويز الخطأ على الرسول صلى الله عليه وسلم مع ~~تقديره عليه الناس على ضربين في تجويز الخطأ على الرسل عليهم السلام فمن ~~جوزه منهم لم يجوز تقديره عليه # فان قيل بم تنكرون على من يزعم انه لم يقر على ما عوتب عليه PageV01P083 # قلنا فعدم التقرير هو ان لا ينفذ ما أخطأ فيه وكان ينبغي ان يقتل الاسرى ~~وينقض عهود المفاداة فوضح بذلك بطلان الاستدلال واستوى الفريقان في التأويل # فان قيل فما تأويل الاية بعد سقوط الاحتجاج # قيل اما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان خير بين القتل والمن ~~والمفاداة والاسترقاق كما أنبأ قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء حتى ~~تضع الحرب أوزارها @QE@ عن بعض هذه الخلال ولكن خاض اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في تخيير بعض هذه الخلال حتى كأنه بلغ منهم أو من بعضهم ~~مبلغ قطع الرأي والتحكم فنقم الله تعالى ذلك عليهم بيد ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم ادخل نفسه معهم في موجب العتاب تكرما والاية تنبىء عن تنزهه وانه ~~تعالى قال @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض @QE@ فلما ~~انجز حديثه خاطب الصحابة فقال @QB@ تريدون عرض الدنيا @QE@ ونحن نعلم ان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخاطب بذلك وقد عرضت عليه خزائن الأرض فأباها # ومما استدلوا به في ورود التعبد بالاجتهاد انه صلى الله عليه وسلم قال في ~~حكم الحرم PageV01P084 # لا يعضد شجرها ولا يختلي خلاها فقال العباس الا الاذخر فانه لقبورنا ~~وبيوتنا فقال صلى الله عليه وسلم على الفور الا الاذخر + أخرجه البخاري ~~ونحن ms27 نعلم انه ما قاله إلا اجتهادا # وهذا الذي ذكروه تحكم ايضا فلا يبعد انه قاله وحيا وكان معه في ذلك الوقت ~~جبريل عليهما السلام أو ملك آخر يسدده فبطل معتصم الفريقين # والمحتار انه لم يرد في الشرع دلالة يقطع بها في نفي الاجتهاد ولا في ~~اثباته فيتوقف فيه على مورد الشريعة # | القول في تخريج الشافعي رحمه الله المسألة على قولين وذكر مراده فيه # اشتهر عن الشافعي رحمه الله ذكر القولين فصاعدا في الحادثة PageV01P085 ~~الواحدة مع العلم باستحالة اجتماعهما في الصحة في حق المجتهد الواحد # وقد اعترض عليه في ذلك جعل وغيره من متأخري المعتزلة # ونحن نذكر ما عولوا عليه من وجوه الاعتراض ونتفصى عنها بذكر وجه تخريج ~~المسألة على قولين # فمما اعترضوا به ان قالوا اذا جمع الجامع بين قولين احدهما التحريم ~~والآخر التحليل وذكرهما جميعا ولم يرجح احدهما على الثاني وأضافهما إلى ~~نفسه في مثل الصفة التي يضيف بها جملة المذهب إلى نفسه فلا يخلو حاله في ~~ذلك اما ان يريد صحة القولين جميعا في حق المجتهد الواحد PageV01P086 فيكون ~~ذلك تناقضا وتنافيا ومباهتة للضروريات والبديهة وان كان لا يعتقد ذلك ~~فاطلاقه الكلام على وجه ينبىء عما قلناه ضرورة اذ ليس لاحد من العلماء ان ~~يطلق من القول ما ظاهره الغلط وهو يريد به خلاف ظاهره وانما صح من صاحب ~~الشريعة اطلاق ألفاظ محمولة على خلاف ظواهرها للعلم بوجوب حكمته وثبوت ~~عصمته وتنزهه عن الزلل وهذه السابقة من محمل النازلين على التأويل فاما ~~آحاد العلماء فكل واحد منهم بصدد الخطأ فاذا بدرت منهم لفظة ظاهرها الخطأ ~~ولم تجب له العصمة حملت على الظاهر # وهذا الذي ذكروه ساقط من الكلام من أوجه # أحدها إنه لو ساغ ما قالوه لوجب سد باب التجوز والتوسع في الكلام على غير ~~صاحب الشريعة حتى لا يجوز لاحد ان ينظر لمجازات اللغة ويتعين على الكافة ~~النطق بحقيقة اللغة حتى ينتسب الناطق بالمجاز إلى السفه والعته فلما لم يكن ~~ذلك بطل ما قالوه PageV01P087 # ثم نقول أليس ورد ms28 على صاحب الشريعة ألفاظ متأولة والمجوز لذلك على زعمكم ~~ما سبق من العلم بعصمته # فان قالوا اجل قيل لهم فكيف يظن بالشافعي في مثل رتبته ان يحل الشيء ~~ويحرمه معا ويعتقد ذلك اعتقادا ومن كمال العقل ان يعرف المرء تنافي ~~المتنافيات وتناقضها فنعلم من الشافعي رحمه الله انه لم يسلك هذا المسلك ~~وإنما سلك مسلكا غيره فينتصب ذلك قرينه مقارنه للظاهر نازلة منزلة ~~الاستثناء المقارن للعموم وهذا بين لا خفاء فيه # فان قالوا فلو قال الشافعي رحمه الله ظلمت وتعديت أفتحمل ذلك على غير ~~ظاهره # قلنا لا يضطرنا إلى حمله على خلاف ظاهره شيء اذ يسوغ من الشافعي رحمه ~~الله وممن هو أجل منه ان يظلم فأما ان يعتقد كون الشيء حلالا حراما فلا ~~يتحقق ذلك منه اصلا # فان قالوا فقد ابدع الشافعي على الصحابة وخرق الاجماع في ذكر القولين فان ~~الصحابة لما اختلفوا لم يذكر أحد منهم في الصورة الواحدة قولين # قلنا الجواب عن ذلك من وجهين PageV01P088 # احدهما انهم كما لم يذكروا قولين لم يمنعوا ذكر القولين فليس في كفهم عن ~~ذكر الشيء ما يدل على منعهم اياه فسقط ما قالوه # ثم نقول كم ذكروا من وجوه الاحتمال في الحادثة الواحدة ولكن لم يصفوها ~~بالاقوال كما ذكروا وجوه الاحتمال والاجتهاد ولم يسموه ربطا وتحريرا وفرعا ~~واصلا ولم يذكروا من عبارات متناظري الزمان إلا القليل ولا يدل ذلك على ~~خروج اهل الزمان عن اجماعهم # فان قالوا فما وجه تخريج الشافعي المسألة على قولين وما معناه # قلنا اختلف في ذلك أجوبة أصحابه ونحن نذكر ما ذكروه ثم نعول على الأصح ~~منه ان شاء الله تعالى # فذهب بعضهم إلى أنه قصد بذكر القولين حكاية مذهبين من مذاهب العلماء وهذا ~~غير سديد من وجهين # احدهما انه قد يجعل المسألة على قولين في صورة لا يؤثر فيها عن العلماء ~~قول على التنصيص # والآخر انه يضيف القولين إلى اجتهاده ولا يجري ذلك مجرى PageV01P089 ~~حكاية المذاهب فإنه اذا حكى المذاهب فصيغة كلامه في الحكاية تتميز عند ms29 كل ~~منصف عن صيغة ذكره القولين # وقال أبو إسحاق المروزي انما ذكر القولين ليبين ان ما عداهما فاسد عنده ~~وحصر الحق في قولين أو ثلاثة على ما يذكره # وهذا الذي ذكره فيه نظر ايضا فإن الشافعي لا يقطع في المجتهدات بتخطئة ~~غيره ومن تدبر اصوله عرف ذلك منها # والصحيح من ذلك أن نقول ما يؤثر فيه عن الشافعي قولان فهو على اقسام # فمنه القول الجديد والقول القديم فقد وضح من مقتضى كلامه انه بذكره ~~الجديد رجع عن القديم فلا يجتمع له في امثال ذلك قولان # ومنه ان ينص على قولين في الجديد ولكنه يميل إلى احدهما PageV01P090 ~~ويختاره فهو مذهبه والاخر ليس بقول له وانما ذكره اولا توطئة للخلاف ~~وتمهيدا له # ولو نص على قولين في الجديد ثم ذكر احدهما بعد ذلك وأضرب عن ذكر الثاني ~~فما صار اليه المزني رحمه الله ان ذلك رجوع منه عن القول الثاني ولما قاله ~~وجه وان كان انكره معظم الأصحاب PageV01P091 # و أما اذا نص على قولين جميعا ولم يرجح احدهما بعد ذلك على الاخر ولم ينص ~~على احدهما بعد نصه عليهما ونقل مثل ذلك حتى قال المحققون ان هذا الفن لا ~~يكاد يبلغ عشرا # قال القاضي رضي الله عنه فالوجه عندي انه قال في مثل هذا الموضع بالتخيير ~~وكان يقول بتصويب المجتهدين وهذا الذي قاله غير سديد فإن الصحيح من مذهب ~~الشافعي ان المصيب واحد على ان فيما ذكره القاضي دخلا عظيما ونبين ذلك بان ~~نمهد اصلا في التخيير فنقول # من قال بالتخيير على ما قدمنا القول فيه انما يمكنه القول بالتخيير في ~~تقدير واجبين مثل ان يؤدي أحد الاجتهادين إلى ايجاب شيء ويؤدي الاجتهاد ~~الثاني إلى ايجاب غيره ولا يؤدي تقدير جمعهما على سبيل التخيير إلى تناقض ~~وينزل منزلة اركان كفارة اليمين فاذا تصورت المسألة بهذه الصورة ساغ المصير ~~إلى التخيير PageV01P092 # واما اذا كان أحد الاجتهادين يؤدي إلى تحليل والثاني يؤدي إلى تحريم فلا ~~يتصور التخيير في القولين اذ من المستحيل التخيير بين ms30 التحليل والتحريم ~~وهذا بين لكل متأمل وقد ذكره القاضي رحمه الله في خلال كلامه وكذلك لا ~~يتصور التخيير بين محرمين فاذا وضح ذلك فقد اختلف قول الشافعي رحمه الله ~~كثيرا في تحليل وتحريم فكيف يمكن حمل إختلاف قوله على القول بالتخيير # فالسديد اذا ان نقول في القسم الاخير الذي اتممنا الكلام به وهو ان ينص ~~على قولين في الجديد ولا يختار احدهما ليس له في المسألة قول ولا مذهب ~~وانما ذكر القولين ليتردد فيهما وعدم اختياره لاحدهما لا يكون ذلك خطأ منه ~~بل علو رتبه الرجل وتوسعه في العلم وعلمه بطريق الاشباه ان يتفق له ذلك ~~ويبعد ان يبتدىء الرجل مسائل الشرع ويختمها ولا يعن له مسألة الا ويغلب على ~~ظنه في اول نظرة جواب واحد PageV01P093 # فإن قال قائل فلا معنى لقولكم للشافعي قولان اذ ليس له على ما زعمتم في ~~مثل هذه المسائل قول واحد ولا قولان # قلنا هكذا نقول ولا نتحاشى منه وانما وجه الإضافه إلى الشافعي ذكره لهما ~~واستقصاؤه وجوه الاشباه فيهما # فهذا اسد الطرق واوضحها وقد شعب القاضي رحمه الله كلامه في هذه المسألة ~~والذي ذكرناه لبابة وتعلم ذلك اذا طالعت كتابه PageV01P094 = كتاب التقليد ~~= # | القول في حقيقة التقليد # احتلف ارباب الاصول في حقيقة التقليد فذهب قوم منهم إلى ان التقليد هو ~~قبول قول القائل ولا يدري من اين يقول ما يقول وهذا القول غير مرضي عندنا ~~فان التقليد ينبىء عن الاتباع المتعري عن اصل الحجة فإذا لم يكن في تحديد ~~التقليد ما ينبىء عن ذلك لم يكن الحد مرضيا اصلا وهذا القائل يقول اذا ~~جوزنا للرسول صلى الله عليه وسلم الاجتهاد فقبول قوله تقليد له من حيث ان ~~القائل لا يدري من اين قاله الرسول صلى الله عليه وسلم # وذهب بعضهم إلى ان التقليد قبول قول القائل بلا حجة ومن PageV01P095 سلك ~~هذه الطريقة منع ان يكون قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا فان حجة ~~في نفسه وهذا اختلاف في عبارة يهون موقعها عند ذوي ms31 التحقيق غير ان الاولى ~~في حد التقليد عندنا ان نقول التقليد هو اتباع من لم يقم باتباعه حجة ولم ~~يستند إلى علم فيندرج تحت هذا الحد الافعال والاقوال وقد خصص معظم المحققين ~~كلامهم بالقول ولا معنى للاختصاص به فان الاتباع في الافعال المبنية ~~كالاتباع في الاقوال # ويندرج تحت هذا الحد اصل في التقليد ذهل عنه معظم الاصوليين وذلك ان ~~معظمهم مع الاختلاف في حد التقليد مجمعون على القول بأن العامي مقلد للمفتي ~~بما يأخذ منه فأدرجوه تحت الحدين السابقين وقالوا ان قلنا ان التقليد قبول ~~قول الغير بلا حجة فقد تحقق تحقق ذلك في المفتي فإن قوله في نفسه ليس بحجة ~~وان حددنا التقليد PageV01P096 بأنه قبول قول القائل مع الجهل بمأخذه فهذا ~~المعنى يتحقق في قول المفتي ايضا # قال القاضي والذي نختاره ان ذلك ليس بتقليد اصلا فإن قول العالم حجة في ~~حق المستفتي اذا الرب تعالى وجل نصب قول العالم علما في حق العامي واوجب ~~عليه العمل به كما اوجب على العالم العمل بموجب اجتهاده واجتهاده علم على ~~علمه وقوله علم على المستفتي ويخرج لك من هذا الاصل انه لا يتصور على ما ~~نرتضيه تقليد مباح في الشريعة لا في اصول الدين ولا في فروعه اذ التقليد هو ~~الاتباع الذي لم يقم به حجة PageV01P097 ولو ساغ تسمية العامي مقلدا مع ان ~~قول العالم في حقه واجب الاتباع جاز ان يسمى المتمسك بالنصوص والاجماع ~~وادله العقول مقلدا وهذا واضح في مقصوده # ثم ان نذكر بعد ذلك منع التقليد في الاصول ثم في الفروع # | القول في منع التقليد في الاصول # اعلم ان هذا الباب يرسم الكلام فيه في فن الكلام بيد ان نذكر ما يقع ~~الاستقلال به # فلا يسوغ لأحد ان يعول في معرفة الله تعالى وفي معرفة ما يجب له من ~~الاوصاف ويجوز عليه ويتقدس عنه على التقليد وكذلك القول في جملة قواعد ~~العقائد بل PageV01P098 يجب على كل معترف ان يستدل في هذه PageV01P099 ~~الاصول ولن يقع له العلوم فيها الا ms32 بتعقب للنظر الصحيح # وذهبت الحشوية إلى القول بالتقليد في اصول الدين لما PageV01P100 اقعدهم ~~عيهم عن مبالغ ذوي النظر ولم يغنهم تقاعصهم حتى ازروا على ذوي الحجاج ~~السالكين اسد المناهج # وطرق الرد عليهم كثيرا والواحد منها يجزىء من تأمل فنقول PageV01P101 لهم ~~معاشر المقلدين هل علمتم ان التقليد يفضى إلى العلم أم لم تعلموا ذلك # فان قلتم أنا لم نعلمه وهي كلمة الحق ففي ضلال تعمهون وبه على انفسكم ~~تعترفون # وان زعمتم انا نعلم افضاؤه إلى الحق فلا يخلون اما ان تعلموا ذلك ضرورة ~~وبديهة أو لا تعلمون ذلك ضرورة وبديهة فان ادعيتم العلم الضروري سقطت ~~مكالمتكم ووضحت مباهتتكم ولم تسلموا عن معارضتكم بدعوى الضرورة في صد ~~مقالتكم PageV01P102 # وان هم زعموا إنا نعلم افضاء التقليد إلى طرق التسديد بالدلالة سئلوا عن ~~اقامتها وهيهات وان خاضوا في ابتغائها وانتحائها فقد خاضوا في النظر من حيث ~~لم يشعروا # وان زعموا أنا علمنا افضاء التقليد إلى العلم بالتقليد سئلوا عن اقامة ~~الدليل على التقليد الذي جعلوه اصلا للتقليد فيتسلسل عليهم القول ولا يجدون ~~عنه مخرجا # فان قالوا انما علمنا افضاء التقليد إلى العلم بما في الكتاب والسنة من ~~الامر بالاتباع قيل لهم انى لكم التمسك بكتاب الله ولا يثبت كتاب الله ~~تعالى الا بحجة فبم علمتم ان الذي اعتصمتم به كتاب الله تعالى فهذه ورطة لا ~~مخلص لهم منها # ثم نقول لهم اذا قلدتم في اصول الدين واحدا منكم فلا شك انكم PageV01P103 ~~لا توجبون لمن اتبعتموه العصمة وتجوزون عليه الزلل فما الذي حملكم على ~~اتباعه وهذه حالة فان رجعتم إلى مجرد القول فقد وسعتم مذاهب الدين واقل ما ~~يلزمكم عليه كف النكير عن معتقدي البدع اذ قلدوا اسلافهم فان واحدا منكم لم ~~يعول على حجاج # فان قالوا معنا السواد الاعظم وقد وصى الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع ~~السواد الاعظم # قلنا فلا جهل يزيد على ما اظهرتموه فانكم تنازعون في اثبات الرسل ~~وتطالبون بما فيه عصمتهم وتستدلون فيه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ms33 ~~لا معول على السواد الاعظم في اصل الدين فان سواد الكفرة اعظم من سوادنا ~~ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في صدر الاسلام في شرذمة قليلة العدد ~~وليس المعنى باتباع السواد الاعظم الاتباع في اصول الدين فبطل ما قالوه من ~~كل وجه ووضحت في اصول الدين غوايتهم وانشرحت في اصول العقائد عورتهم ~~PageV01P104 # ثم نقول لهم خبرونا هل في السموات والارضين حجة على ثبوت الصانع فان ~~انكروا ذلك انتسبوا إلى رد الكتاب وهو مفزعهم وان اثبتوا فيها حجة سئلوا عن ~~وجهها فيضطرون إلى الخوض في الحجاج والكلام عليهم طويل وهذا قليل من كثير # واعتصم اصحابنا بكل ظاهر في الكتاب والسنة يتضمن الامر بالاعتبار ~~والاحتجاج ولهم جمل من الظواهر يهون الكلام عليها فرأينا الاضراب عن تمسكهم ~~بها PageV01P105 # | القول في منع التقليد في الفروع # اعلم ان العلماء اختلفوا في جواز التقليد في الفروع والكلام في ذلك ينقسم ~~إلى اصلين # احدهما تقليد الصحابة والثاني تقليد من عداهم من العلماء فاما تقليد ~~الصحابة فسنفرده بالكلام بعد ذلك ان شاء الله تعالى # فاما تقليد من سواهم فقد اختلف العلماء فيه PageV01P106 # فذهب بعضهم إلى انه يجوز للعالم اذا عنت له حادثة ان يقلد عالما غيره مع ~~اقتداره ان يحمل الاسنة ثم الذين سوغوا التقليد على هذا الوجه اختلفوا في ~~انه هل يجوز ان يقلد ليفتي بما قلد فيه فمنهم من جوز ذلك ومنهم من اباه # وذهب بعض العلماء إلى انه لا يجوز للعالم ان يقلد عالما في مثل درجته ~~ويجوز له ان يقلد من هو اعلم منه مع استوائهما في كون PageV01P107 كل واحد ~~منهما مجتهدا والى ذلك مال محمد بن الحسن وابو حنيفة كان يجوز التقليد ~~مطلقا # وذهب الشافعي ومعظم العلماء إلى انه لا يجوز للعالم تقليد العالم من غير ~~الصحابة ثم هؤلاء اختلفوا في صورة واحدة وهي ان العالم اذا انسدت عليه طرق ~~الاجتهاد وتضيق عليه حكم الحادثة نحو الاجتهاد في القبلة مع تضيق وقت ~~الصلاة فهل يسوغ له والحالة هذه ان يقلد عالما # فما ms34 ذهب اليه الشافعي منع التقليد في هذه الصورة ايضا واجاز المزني ~~التقليد في هذه الصورة # قال القاضي رحمه الله والذي نختاره منع التقليد واذا قيل لنا فهل في ~~الشرع تقليد مباح ابيناه وان الزمونا العامي المستفتي لم نجعله مقلدا على ~~ما اوضحنا القول فيه في الباب السابق # ونحن نقدم على الخوض في الحجاج فصلا ذهل عنه معظم المتكلمين في هذا الباب ~~فنقول لو رددنا إلى جائزات العقول لكان اخذ العالم بقول عالم اخر من ~~الجائزات لو قامت به حجة شرعية وليس من PageV01P108 المستحيلات فكان يجوز ~~ان يقول الرب تعالى لكل عالم ان يأخذ بقول عالم مثله ويترك الاجتهاد ولو ~~ثبت ذلك لم يكن ذلك تقليدا بل يصير قول العالم المفتي علما وامارة في حق ~~العالم المستفتي ويكون متمسكا بما نصبه الله تعالى حجة له # ومعظم من خاض في هذا الباب بنى الادلة بناء يدل على منع التقليد عقلا ~~ونحن نذكر ما ذكره مانعوا التقليد ونبين فساده ثم نذكر ما علينا المعول ان ~~شاء الله تعالى # فمما عولوا عليه ان قالوا كل عالم بصدد الزلل فإذا لم تجب له العصمة لم ~~تقم بقوله الحجة واذا كان المجتهد قادرا على التمسك بالحجاج والاجتهاد فذلك ~~احرى له # وهذه دعوى مجردة فيقال لهم ان زعمتم ان من لا يجب له العصمة لا يجوز ~~الرجوع إلى قوله وهل تنازعون الا في هذا فلو قال الرب تعالى مهما صدر قول ~~من عالم فقبلوه وان جوزتم خطأه فحكمي PageV01P109 عليكم موجب حكمه ولا ~~عليكم لو اخطأ في نفسه كان ذلك غير مستحيل # والذي يوضح ذلك انا نرجع إلى قول الرواة مع جواز زللهم ونرجع إلى طرق ~~الاعتبار في المجتهدات وان كنا لا نقطع بها ونرجع إلى قول الشهود في ~~الحكومات والخصومات مع انا لا نقطع بصدقهم فبطل التعويل على هذه الطريقة # ومما عولوا عليه ايضا ان قالوا اذا استوى العالمان في التمكن من الاجتهاد ~~ينزلان في ذلك منزلة العامي والعالم في اصل الدين فانهما لما استويا في ~~تصور ms35 الاستدلال والنظر من كل واحد منهما في اصل الدين لم يجز للعامي تقليد ~~العالم فيما يقدر على الاجتهاد فيه وكذلك العالمان في الفروع # فيقال لهم هذا غير مستقيم فانا لو قدرنا ورود الشرع بتقليد العالم العالم ~~في الفروع لم يستحل كما قدمناه في صدر الباب ولو قدرنا ورود الشرع بالتقليد ~~في معرفة الله تعالى لكان مستحيلا فإن من شروط PageV01P110 ورود التكليف ~~معرفة المكلف ولن يعلم من طريق التقليد ولو قال تعالى لا تستدلوا واعلموا ~~لكان ذلك من قبيل تكليف المحال وهذا بين لكل من تأمله على ان الاجتهاد في ~~الفروع انما هو تمسك بما لا يقطع به وليس كالاستدلال في الاصول وكل ما ~~يوردونه يبطل تقريبه من الطرق التي ذكرناها # ومما يستدلون به ايضا ان قالوا لو جاز للعالم تقليد العالم لما افترق ~~المتبع والمتبع والشرط ان يفارق التابع المتبوع اما في علم واما في عصمة ~~وقد عدما جميعا في المتنازع فيه # فيقال لهم وهذه دعوى ايضا ثم نقول لم شرطتم اختلاف التابع والمتبوع في ~~العصمة أو العلم وعن هذا يسألون فيضعف كل ما يعتصمون به PageV01P111 # وربما يستدلون بظواهر لا تقوم بها حجة وهي كثيرة والذي يجب التعويل عليه ~~ان نقول لو جوزنا للعالم ان يقلد العالم لكان قوله في حقه علما منصوبا على ~~الحكم الواجب عليه وينزل ذلك منزلة سائر الادلة المنصوبة في الشرعيات على ~~ما اوضحناه فيما سبق فإذا كان كذلك فيستحيل اثباته دليلا عقلا فإن الادلة ~~السمعية يدرك جواز كونها ادلة بالعقول فاما ان يدرك ثبوتها ادلة بالعقول ~~فلا فانها لا تدل على مدلولالتها لانفسها وانما تدل بنصب صاحب الشريعة ~~اياها ادلة # فاذا وضح ذلك قلنا قد قامت الادلة القاطعة على انتصاب المقاييس والعبر ~~وغيرها من طرق الاجتهاد ادلة وبقي التقليد على النزاع وموارد الشرع التي ~~تلتمس منها دلالات القطع مضبوطة منها نصوص الكتاب والسنن المستفيضة واجماع ~~الامة وليس مع خصومنا نص كتاب ولا نص سنة مستفيضة ولا ينبغي الاجماع في ~~موضع الخلاف ايضا فهذا مصادر الادلة ms36 الشرعية القطعية فاذا انسدت بطل كون ~~قول العالم حجة في حق PageV01P112 عالم مثله فان قالوا اما الاجماع فلا ~~ندعيه واما نصوص الكتاب فلم زعمتم انتفاؤها وهل هذا الا تمسك منكم بالدعوى ~~وكذلك المطالبة بالسنن # قيل لهم هذا الان تعنت منكم وعناد فإنا قلنا ليس معكم نص كتاب لا يقبل ~~التأويل في اثبات التقليد ولا يمكننا ان نتلو القرآن عليكم من اوله إلى ~~اخره ولكنا تأملنا ما فيه اعتصامكم من أي الكتاب فرأيناها لا تبلغ مبالغ ~~النصوص ويعارضها ما هو اقوى منها في الاحتجاج وما قلناه في السنن يتحقق على ~~هذا المنهج اذ ليس فيها نص ولو قدر كان سبيله الاحاد # وتتأكد هذه الدلالة بأصل نوضحه فنقول لا ينتصب النص دليلا وعلما في ~~الشرعيات الا بدلالة قاطعة فإنه لو ثبت بما لا يقطع به لاحتاج إلى اثبات ~~يثبته ثم تسلسل القول فيه الا ما لا يتناهى فهذه هي الدل الة السديدة وما ~~عليها معترض PageV01P113 # فان قالوا اكثر ما ادعيتموه انتفاء ورود الشرع بنصب قول العالم علما في ~~حق العالم وعدم ورود الشرع لا يدل على تحريم التقليد فإن التحريم يفتقر إلى ~~دليل كما ان الاباحة تفتقر إلى دليل فانتفاء دليل الاباحة لا يدل على ~~التحريم # وهذا لعمري سؤال يجب الاعتناء بالجواب عنه فنقول اذا ثبت ان قول العالم ~~لم ينتصب علما شرعا ولم يقم عليه الظن حجة ومثل ذلك لو قدر لكان سبيله ~~الشرع فقد وضح وجوب الاجتهاد بالادلة القاطعة فلا سبيل إلى ترك ما ثبت قطعا ~~بما لم يثبت # ويتضح هذا بأن نقول اجمع المسلمون على ان من تصدى له طريقان شرعيان وصح ~~طريق الشرع في احدهما وجوبا ولم يرد الشرع في الثاني لا نفيا ولا اثباتا ~~فيجب التمسك بما وضح الشرع فيه وهذا اجماع فاذا ثبت لنا انتفاء الادلة ~~السمعية فتثبت ملازمة الاجتهاد بطريق الاجماع وهذا واضح لا خفاء به # واوما القاضي رحمه الله إلى الاستدلال بالظواهر المنصوبة على الامر ~~بالاعتبار نحو قوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ وقوله ms37 تعالى ~~@QB@ أفلا يتدبرون القرآن @QE@ إلى غير ذلك من الظواهر الدالة على وجوب ~~الاعتبار وهي سهلة المدرك اذا تتبعتها ومنها قوله تعالى @QB@ واتبعوا أحسن ~~ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ PageV01P114 ولذلك شواهد من سنة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ولكنها احاد # وكل ما ذكرناه دليلا في هذا الفصل فهو دليل في جملة فصول الباب ونرد به ~~على من جوز الفتوى بالتقليد وعلى من جوز تقليد الاعلم فطريق الرد على ~~جميعهم واحد غير مختلف # | شبه المخالفين # فمما استدلوا به ان قالوا اذا جاز للعامي ان يقلد العالم لم يستبعد ذلك ~~في العالم فانه في حال تقليده غير عالم بما قلده فيه كما ان العامي غير ~~عالم بما يستفتي فيه # وهذا ساقط من الكلام اذ ذكرنا ان العامي لا يكون مقلدا في استفتائه ولكن ~~ينزل قول العالم في حقه منزلة الادلة في حق المجتهدين وقد قامت دلالة ~~الاجماع على انتصاب قول العالم علما عليه ولا دليل على كونه علما في حق ~~العالم وليست هذه المسألة مما يتمسك فيها بالطرديات ونسلك في مفاتحة الكلام ~~عليهم اذا تمسكوا بهذا الطرد ان نطالبهم باثبات علة الاصل ليتحقق بعد ذلك ~~الجمع بين الفرع والاصل ولا سبيل لهم إلى ذلك # وقد استدلوا بجملة من الظواهر اقربها قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون @QE@ PageV01P115 وهذا المجتهد غير عالم بالحادثة التي ~~وقعت اذ لم يتفق اجتهاده فيها فينبغي ان يسأل من يعلمها # فنقول هذا الذي ذكرتموه يخالف الظاهر واقوال المفسرين وذلك ان المعني ~~بالاية توجه الامر بالسؤال على الذين لا يتمكنون من الاجتهاد ومجرى الاية ~~ينبىء عن ذلك فأنه تعالى قسم السائل والمسؤول قسمين فوصف المسؤول بكونه من ~~اهل الذكر ووصف السائل بأنه لا يعلم هذا الضرب من التقسيم تصريح بأن السائل ~~من الذين لا يعدون من العلماء فلا يندرج تحته من وقعت له حادثة وهو قادر ~~على درك الحكم فيها # والذي يوضح الحق في ذلك ان من جوز تقليد العالم لم يشترط ان PageV01P116 ~~يكون المقلد قد سبق منه ms38 النظر والاجتهاد قبل استيفائه ليكون عالما عند ~~الاستفتاء بل جوز ان يبتدأ المسؤول الاجتهاد بعد السؤال فيكون المسؤول اذا ~~على قول المستدلين بظاهر الاية ممن لا يعلم وهذا واضح جدا في رد استدلالهم # | فصل تقليد العالم للعالم في تكليف ضاق وقته # اذا وقعت حادثة وفيها على المجتهد تكليف ولو اجتهد لفات ما كلف اذ الوقت ~~مضيق ولو قلد عالما قد فرغ من الاجتهاد لتمكن من اقامة الفرض فهل له ~~التقليد في هذه الصورة # اختلف اصحاب الشافعي رحمه الله فيه فذهب المزني إلى جواز التقليد وذهب ~~غيره إلى منع التقليد # ومن منع التقليد استدل بأنه من المجتهدين وقد ثبت منع تقليد المجتهدين ~~ولا يعتبر ذلك بضيق الوقت ولا سعته وانما يعتبر الاجتهاد على القول بمنع ~~التقليد شرطا فيما يعلمه المجتهد من الحكم وما كان من PageV01P117 الشرائط ~~فلا يختلف الحكم فيه بخشية الفوات والدليل عليه ستر العورة والطهارة وما ~~عداها من شرائط الصلاة # قال القاضي رحمه الله والكلام في هذا الضرب لا يكاد يلحق القطع فإنا وان ~~منعناه من التقليد فيتعين عليه اقامة الفرض من غير اجتهادعلى ما يتفق ولا ~~يجعل الاجتهاد شرطا في اقامة فرض الوقت فإذا كان يصلي على الاتفاق عند ~~التباس امارات القبلة فلا يبعد ان يصلي مقلدا والمسألة من الفروع فتدبرها # فهذا أحد قسمي الكلام في التقليد فان ذكرنا في صدر الباب ان نتكلم في ~~فصلين PageV01P118 # احدهما تقليد العلماء بعضهم بعضا من غير الصحابة # والثاني تقليد الصحابة رضي الله عنهم وبقي علينا الكلام في تقليد الصحابة # | القول في تقليد الصحابي # وهل ينتصب قوله حجة وذكر الاختلاف فيه # اختلف العلماء في قول الصحابي المجتهد فذهب الشافعي في القديم إلى انه ~~حجة يجب على المجتهدين من اهل سائر الاعصار التمسك به ثم قال لهم انما يكون ~~حجة اذا لم تختلف الصحابة ولكن نقل قول واحد عن واحد ولم يظهر خلاف فيكون ~~حينئذ حجة وان لم ينتشر # وقال في بعض اقواله اذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم فالتمسك بقول ~~الخلفاء اولى ms39 وهذ كالدليل على انه لم يسقط الاحتجاج باقوال الصحابة لاجل ~~الاختلاف # وقال في بعض اقواله القياس الجلي يقدم على قول الصحابي PageV01P119 # وقال في موضع اخر ان قول الصحابي مقدم على القياس PageV01P120 # واجمعوا ان قول الصحابي لا يكون حجة على الصحابي # والظاهر من المذاهب انهم اذا اختلفوا يسقط الاحتجاج باقوالهم فنبدأ بما ~~تمسك به القائلون بان قول الصحابي حجة # فمما استدلوا به ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي # فنقول لهم انما عني بالسنة الامر فيها بلزوم الطاعة للخلفاء PageV01P121 ~~والتحضيض على الانقياد والطاعة باقصى الجهد # فان زعموا ان الامر بالاقتداء عام فما ذكروه ساقط من وجهين # احدهما انا لا نقول بالعموم # والثاني ان الحديث غير منطو على صيغة عموم فإن السنة ليس فيها قضية عموم ~~بل هي لفظة محتملة والدليل على ذلك انه صلى الله عليه وسلم لو كان يريد ~~الاحتجاج بقول الصحابي على ما يعتقده المخالفون لما خصص الخلفاء بالذكر ~~فلما اراد بما قاله الطاعة خصصه بالخلفاء # ومما استدلوا به ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # فنقول لهم بما تنكرون على من يزعم انه اراد بذلك امر العوام في عصره ~~بالاقتداء بالعلماء # فان قالوا ان اللفظة عامة قيل لهم ونحن لا نقول بالعموم على انكم خصصتم ~~اللفظ في حق الصحابة بعضهم مع بعض والذي يوضح بطلان احتجاجهم ان اللفظة ~~منبئة عن تخيير والدليل على ذلك انه صلى الله عليه وسلم قال بأيهم اقديتم ~~اهتديتم PageV01P122 # وهذا في الظاهر ينبىء عن اختلافهم في المسألة الواحدة ثم يخير المجتهد في ~~الاخذ بقول ايهم شاء ولو اختلفوا لسقط الاحتجاج بقولهم عند مخالفينا فسقط ~~استدلالهم من كل وجه # وربما يتمسكون بجمل من الظواهر يؤول مرجعها إلى ما ذكرناه # وربما يتمسكون بطرق من المعنى فيقولون ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ورضي عنهم شاهدوا الوحي والتنزيل ومواقع الخطاب وشهدوا قرائن الاحوال ~~فلا يصدر القول منهم ms40 مع ورود الشرع باحسان الظن بهم الا وهو الحق # وهذا الذي ذكروه لا طائل تحته فانهم مع ما ذكرناه بصدد الزلل لم يقم حجة ~~قاطعة على الاستدلال بقولهم ولا يدل العقل على ذلك ايضا فلم يبقى فيما ~~ذكروه معتصم # ودليلنا في هذه المسألة هو الذي قدمناه في المسألة الاولى في منع التقليد ~~فأطردها على وجهها # وقد اعتبر بعض المعتبرين بما اذا اختلف الصحابة واعتبر بعضهم PageV01P123 ~~ذلك بقول الصحابة بعضهم على بعض والاولى التعويل على النكتة التي قدمناها ~~فإنك اذا قست على صورة الخلاف لم يسلم قياسك اذ يقول المخالف لا استبعاد في ~~نصب قول الصحابي علما وحجة شرعا من غير اختلاف فإذا ظهر اختلافهم لم ينتصب ~~حجة والجمع بينهما ضرب من الطرد والاحسن ان اردت التمسك بهذا الفصل ان ~~تورده مستفصلا مستغرقا ولا يستدل به بدءا فقلما تستقيم للخصم طريق من الطرق ~~وقد اطنب القاضي في كلام بعض مخالفينا على بعض ومن احكم ما قلناه هان عليه ~~ما سواه # | القول في صفة العالم الذي يسوغ له الفتوى في الاحكام # اجمعوا على انه لا يحل لمن شدا شيئا من العلم ان يفتي وانما PageV01P124 ~~يحل له الفتي ويحل للغير قبول قوله في الفتوى اذا استجمع اوصافا # منها ان يكون عالما بطرق الادلة ووجوهها التي منها تدل والفرق بين عقليها ~~وسمعيها ويكون عالما بقضايا الخطاب ما يحتمل منه وما لا يحتمل ووجوه ~~الاحتمال والخصوص والعموم والمجمل والمفسر والصريح والفحوى والجملة الجامعة ~~كما فرضه القاضي من هذا القبيل ان يكون عالما باصول الفقه وقد حددنا اصول ~~الفقه بما يتميز به عن سائر الفنون # ومما يشترط في المجتهد ان يكون عالما بالآيات المتعلقة بالاحكام من كتاب ~~الله تعالى ولا يشترط حفظ ما عداها من الآيات # ومما يشترط ان يحيط من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بما يتعلق بالاحكام ~~حتى لا يشذ منها الا الاقل ولا نكلفه الاحاطة بجميعها فان ذلك مما لا ينضبط ~~PageV01P125 # ومما يشترط ان يكون ذا دراية في اللغة والعربية ولا يشترط ms41 ان يحيط ~~بمعظمها وفاقا فان الاحاطة بمعظم اللغة والعربية يستوعب العمر وهذه رتبة لم ~~يدعها أئمة اللغة والعربية وايضا فانما يشترط من اللغة والعربية قدر ما ~~يتوصل به إلى معرفة الكتاب والسنة ولا يجزىء ان ياخذ تفسير الايات والاخبار ~~تقليدا بل يشترط ان يتدرب في اللغة والعربية بحيث يكون منها على ثقة وخبرة # ومما يشترط ان يكون عالما بمطاعن الاخبار المتعلقة بالاحكام ولا يشترط ان ~~يجمع علم الحديث بل يجزىء ان يحيط علما بما قاله أئمة الحديث في الاخبار ~~المتعلقة بالاحكام # ومما يشترط ان يحيط علما بمعظم مذاهب السلف فانه لو لم يحط بها لم يأمن ~~من خرق الاجماع في الفتاوي PageV01P126 # ثم يشترط بعد ذلك ان يكون ورعا في دينه # وقد ذكر القاضي في خلال كلامه ما يدل على ان التبحر في فن الكلام شرط في ~~استجماع اوصاف المجتهدين # قلت ولست ارى ذلك شرطا اذا الأئمة في الاعصار الخالية ما زالوا يفتون في ~~الحوادث وكانوا لا يشتغلون بطرق حجاج المتكلمين وقد اشار الاستاذ أبو إسحاق ~~إلى قريب مما ذكره القاضي وما صار اليه الفقهاء قاطبة عدم اشتراط ذلك # | القول في صفة المستفتي وما عليه من الاجتهاد # اجمع العلماء على ان العامي لا يجب عليه سبر طرق الادلة في PageV01P127 ~~احاد المسائل فإنه لا يبلغ إلى ذلك الا بأن يستجمع اوصاف المجتهدين ولو ~~كلفنا الناس اجمع ان يبلغوا انفسهم رتبة المفتين لانقطعوا عن اسباب المعايش ~~وافضى ذلك إلى امتناع الطلب على الطلبة ايضا فاذا ثبت انه لا يجب عليهم ~~الاجتهاد في احاد المسائل وانما فرضه الرجوع إلى قول المفتي فهل عليه ان ~~يجتهد في اعيان المفتين # ذهب بعض المعتزلة إلى انه لا يجب عليه شيء من الاجتهاد وهذا اجتراء منهم ~~على حرق الاجماع فان الامة مجمعة على ان من عنت له حادثة لم يسغ له ان ~~يستفتي فيها كل من يلقاه PageV01P128 فلو نفينا وجوب الاجتهاد جملة افضى ~~ذلك إلى تجويز الاستفتاء من غير فحص وتنقير عن احوال المفتين وهذا تورط في ~~مراغمة ms42 الاتفاق فاذا وضح بما قدمناه وجوب ضرب من الاجتهاد فمبلغه ان يسأل ~~عن احوال العماء حتى اذا تقرر لديه بقول الاثبات والثقات ان الذي يستفتي ~~منه بالغ مبلغ الاجتهاد فيستفتي حينئذ # ثم ردد القاضي جوابه فقال لو قال قائل اذا اخبره بذلك عدلان مهتديان إلى ~~ما يخبران عنه فله الاجتزاء باخبارهما كان ذلك محتملا ولو قال قائل انه لا ~~يستفتي الا من استفاضة الاخبار عن بلوغه مبلغ الاجتهاد كان ذلك محتملا والى ~~الجواب الاخير مال القاضي والمسألة على الاحتمال كما تراها PageV01P129 # | فصل في جواز تقليد العالم مع وجود الأعلم # اذا لم يكن في البلدة التي فيها المستفتي الا عالم واحد فيقلده ولا يكلف ~~الانتقال عنه # وان جمعت البلدة العلماء وكل منهم بالغ مبلغ الاجتهاد فقد ذهب الفقهاء ~~إلى ان الواجب عليه ان يقلد الاعلم منهم ولا يسوغ له تقليد من عداه وهذا ~~غير صحيح والسديد أن له ان يقلد من شاء منهم والذي يحقق ذلك ان الذي ثبت في ~~شرائط المفتي ما قدمناه فاذا اتصف المرء به ساغ تقليده ولم يثبت في اصول ~~الشريعة رعاية ما يزيد على الشرائط الذي قدمناها # والذي يوضح الحق في ذلك ان الصحابة رضوان الله عليهم انقسموا إلى الفاضل ~~والمفضول وكان الصديق رضي الله عنه افضلهم في مذهب PageV01P130 اهل الحق ثم ~~لم يكلفوا المستفتين ان لا يستفتوا غيره بل لم يجمعوا السائلين على أحد ~~تعيينا منهم وتخصيصا فوضح بذلك انه لا يتعين على المستفتي التعرض للاعلم # فلو قال قائل فجوزوا على ما ذكرتموه امامة المفضول # قلنا هذا خوض منكم في غير هذا الفن وقد اقمنا فيما نحن فيه اوضح دلالة ~~فما وجه تمسككم بالامامة # وذهب بعض من لاحظ له في الاصول إلى ان المستفتي يأخذ باثقل الاجوبة ويغلظ ~~الامر على نفسه اذا تعارضت اجوبة العلماء اذ الحق ثقيل وهذا تحكم من هذا ~~القائل لان الثقل ليس علامة للصحة فرب ثقيل باطل ورب سمح صحيح كيف وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنفية السمحاء ms43 PageV01P131 # فإن قال قائل فلوا تعارض فتوتان في تحريم وتحليل فبم يأخذ المستفتي قلنا ~~يأخذ بأسبقهما اليه فان بدرا من عالمين جميعا اخذ بأيهما شاء # نجز الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والصلاة والسلام على سيد الامم ~~ومصباح الظلم النور الباهر والمصباح الزاهر محمد خاتم الانبياء وعلى اله ~~الطاهرين والسلام # وكتاب المجتهدين وذكر القول في اصول الفقه للامام أبي المعالي من كتاب ~~التلخيص رحمه الله ونفع به قارئه والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ~~PageV01P132 ms44