######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001133 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبد الملك بن عبد الله الجويني إمام الحرمين #META# 010.AuthorNAME :: عبد الملك بن عبد الله الجويني إمام الحرمين #META# 011.AuthorBORN :: 419هـ #META# 011.AuthorDIED :: 478 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة #META# 030.LibURI :: JK_001133 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: فوقية حسين محمود #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1407هـ - 1987م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي وهو حسبي وكفى # الحمد لله العليم القاهر الحكيم الذي وجب له القدم واستحال في تعاليه ~~تجويز العدم والصلاة على النبي مبيد الباطل وموضح الحق بواضحات الدلائل # هذا وقد استدعيتم أرشدكم الله عز وجل ذكر لمع من الأدلة في قواعد عقائد ~~أهل السنة والجماعة # فاستخرت الله تعالى في إسعافكم بمناكم والله المستعان وعليه التكلان ~~PageV01P085 # | 1 - العالم وحدوثه # # | الأصل في حدوث العالم ووجود الصانع ) # اعلموا وفقكم الله أن الأولى تقديم عبارات اصطلح الموحدون عليها ابتغاء ~~منهم لجمع المعاني الكثيرة في الألفاظ الوجيزة # فما أطلقوه العالم فإن قيل ما العالم ولم سمي العالم عالما # قلنا العالم عند سلف الأمة عبارة عن كل موجود سوى الله تعالى # وعند خلف الأمة عبارة عن الجوهر والأعراض # فأما قوله لم سمي العالم عالما # فأما العالم فمشتق من العلم والعلامة # وإنما سمي العلم علما لأنه أمارة منصوبة على وجود صاحب العلم PageV01P086 ~~فكذلك العالم بجواهره وأعراضه وأجزائه وأبعاضه دلالة دالة على وجود الرب ~~سبحانه وتعالى # فإن قيل ما حد الجوهر وما حقيقة العرض # قلنا الجوهر قد ذكرت له حدودا شتى غير أنا نقتصر على ثلاثة منها فنقول ~~الجوهر المتحيز # وقيل الجوهر ماله حجم # وقيل الجوهر ما يقبل العرض # فأما العرض فقد قيل ما يقوم بالجوهر # وقيل ما يطرأ على الجواهر كالألوان والطعوم والروائح والعلوم والقدر ~~والإرادات الحادثة وأضدادها والحياة والموت # وقيل العرض ما يستحيل عليه البقاء # ثم أعلم أن الموجود ينقسم إلى قديم وحادث # فالقديم هو الموجود الذي لا أول لوجوده # والحادث هو الموجود الذي له أول # فإن قيل ما الدليل على حدوث العالم # قلنا الدليل عليه أن أجرام العالم وأجسامها لا تخلو عن الأعراض الحادثة ~~وما لا يخلو عن الحادث حادث PageV01P087 # السؤال على هذا الكلام من أربعة أوجه # الأول لا نسلم ثبوت الأعراض # ولئن سلمنا ثبوت الأعراض فلا نسلم حدوثها # ولئن سلمنا حدوثها فلا نسلم استحالة خلو الجوهر عن هذه الأعراض الحادثة # والرابع لم ms01 قلت إن ما لا يخلو عن الحادث حادث # أما السؤال الأول إنكار ثبوت الأعراض # الدليل على ثبوت الأعراض أن العاقل إذا رأى جوهرا ساكنا ثم رآه متحركا ~~فقد أدرك التفرقة الضرورية 118 وبين هاتين الحالتين # وتلك التفرقة لا تخلو # إما أن ترجع إلى ذات الجوهر # أو إلى معنى زائد على الجوهر # استحال أن يقال ترجع التفرقة إلى ذات الجوهر لأن الجوهر في الحالتين متحد ~~والشيء لا يخالف نفسه فلا يقع الافتراق إلا بين ذاتين فصح ووضح بذلك أن ~~التفرقة راجعة إلى معنى زائد على الجوهر وذلك هو العرض الذي ادعيناه ~~PageV01P088 # والسؤال الثاني منع حدوث الأعراض # والدليل على حدوث الأعراض أنا نرى الأعراض المتضادة تتعاقب على محالها ~~فنستيقن حدوث الطارئ منها من حيث وجدت ونعلم حدوث السابق منها من حيث عدمت # إذ لو كانت قديمة لاستحال عدمها لأن القدم ينافي العدم وإن ما ثبت له ~~القدم استحال عليه العدم # والدليل على استحالة تعري الجواهر عن الأعراض # أن الجواهر شاغلة للأحياز والجواهر الشاغلة للأحياز غير مجتمعة ولا ~~مفترقة بحال بل باضطرار يعلم أنها لا تخلو عن كونها مجتمعة أو مفترقة # وذلك يقضي باستحالة خلوها عن الاجتماع والافتراق # وكذلك نعلم ببديهة العقول استحالة تعري الأجرام عن الاتصاف بالتحرك ~~والسكون واللبث في المحال والزوال والانتقال # وكل ذلك يوضح استحالة تعري الجواهر عن الأعراض PageV01P089 والدليل على ~~استحالة حوادث لا أول لها # أن حقيقة الحادث ماله أول # وإذن كان حقيقة كل حادث أن يكون له أول فبان كثرة الحوادث لا تخرج عن ~~حقيقتها فيكون للكل أول # وهذا كالجوهر فإن حقيقة الجوهر كونه متحيزا فبالكثرة لا يخرج عن حقيقته ~~ويكون الكل متحيزا فكذلك ههنا إذا ثبتت الأعراض وثبت حدوثها وثبت استحالة ~~تعري الجواهر عنها وبطل قول الدهري بأن الحوادث لا أول لها فيترتب على ذلك ~~أن الجواهر لا تسبق الأعراض الحادثة وما لا يسبق الحادث حادث على الاضطرار ~~من غير حاجة إلى نظر وافتكار # والدليل على أن العالم له صانع PageV01P090 # أنه قد صح حدوث العالم بالدلالة التي ms02 ذكرناها # والحادث جائز الوجود إذا يجوز تقدير وجوده بدلا عن عدمه ويجوز تقدير عدمه ~~بدلا عن وجوده فلما اختص بالوجود الممكن بدلا عن العدم الجائز افتقر إلى ~~مخصص وهو الصانع تعالى # ويستحيل أن يكون مخصص العالم طبيعة كما صار إليه الطائعيون # ويستحيل أن يكون علة موجبة كما صار إليه الأوائل لأن تلك الطبيعة لا تخلو ~~إما أن تكون قديمة أو حادثة # فإن كانت قديمة لزم قدم آثارها فإن الطبيعة عند مثبتها لا اختيار لها وهي ~~موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وقد صح حدوثها PageV01P091 # وإن كانت الطبيعة حادثة افتقرت إلى طبيعة أخرى ثم الكلام في تلك الطبيعة ~~كالكلام في تلك الطبيعة كالكلام في هذه الطبيعة # وينساق هذا القول إلى إثبات حوادث لا أول لها وقد تبين بطلان ذلك # فوضح بذلك أن مخصص العالم صانع مختار موصوف بالاقتدار والاختيار ~~PageV01P092 # | 2 - الله وصفاته # # | 11 ظ فصل # صانع العالم أزلي الوجود قديم الذات لا مفتتح لوجوده ولا مبتدأ لثبوته # والدليل عليه أنه تعالى لو كان حادثا لشارك الحوادث في الافتقار إلى محدث # ثم الكلام في محدثه ينزل منزلة الكلام فيه ويتسلسل القول ويؤدي ذلك إلى ~~إثبات حوادث لا أول لها # وقد سبق بطلان ذلك PageV01P093 # | فصل # صانع العالم حي عالم بجميع المعلومات قادر على جميع المقدورات # فإنا ببداهة العقول تعلم استحالة صدور الأفعال من العاجز عنها # وكذلك يستيقن كل لبيب أن الأفعال المحكمة المتقنة الواقعة على أحسن ترتيب ~~ونظام وإتقان وإحكام لا تصدر إلا من عالم بها # ومن جوز صدور خط منظوم على ترتيب معلوم من غير عالم بالخط كان من المعقول ~~خارجا وفي تيه الجهل والجا # وإذا ثبت كون صانع العالم عالما قادرا فبالاضطرار يعلم كونه حيا إذ ~~يستحيل أن يتصف بالعلم والقدرة ميت أو جماد وتجويز ذلك مراغمة وعناد ~~PageV01P094 # | فصل # صانع العالم مريد على الحقيقة عند أهل الحق # وأنكر الكعبي كونه مريدا على الحقيقة وزعم أنه تعالى لو وصف بكونه مريدا ~~لأفعال نفسه فالمراد بذلك أنه خالقها ومنشئها ولو وصف بكونه مريدا لبعض ms03 ~~أعمال العباد فالمراد بذلك أنه أمر بها # وزعم أن كون الإله عالما بوقوع الحوادث في أوقاتها على خصائص صفاتها يغني ~~عن تعلق الإرادة بها # وهذا باطل إذ لو أغنى كونه عالما عن كونه مريدا لأغنى كونه عالما عن كونه ~~قادرا وليس كذلك # وأيضا قد وافقونا على افتقار أفعال المحدثين إلى إرادتهم PageV01P095 # ذهب معتزلة البصرة إلى أن الباري تعالى مريد بإرادة حادثة ثابتة لا في ~~محل # والذي قالوه باطل لأن الحوادث إنما افتقرت إلى إرادة لحدوثها # ولو كانت الإرادة حادثة لافتقرت أيضا إلى إرادة أخرى لحدوثها # ثم يؤدي إثبات ذلك إلى إثبات إرادات لا نهاية لها # فإذا بطلت هذه المذاهب لم يبق بعد ذلك إلا القطع بما صار إليه أهل الحق ~~من وصف الباري سبحانه وتعالى بكونه مريدا بإرادة قديمة أزلية PageV01P096 # | فصل # صانع العالم سميع وبصير متكلم # إذ قد ثبت كونه حيا والحي لا يخلو عن الاتصاف بالسمع والبصر والكلام ~~وأضدادها # وأضداد هذه الصفات نقائص # والرب سبحانه وتعالى يتقدس عن سمات النقص # | فصل # الرب سبحانه وتعالى باق واجب الوجود # إذ قد ثبت بما قدمناه قدمه # والقديم يستحيل عدمه باتفاق من العقلاء وذلك يصرح بكونه باقيا 119 و ~~مستمر الوجود PageV01P097 # | فصل # صانع العالم واحد عند أهل الحق # والواحد الحقيقي هو الشيء الذي لا ينقسم # والدليل على وحدانية الإله أنا لو قدرنا إلهين اثنين وفرضنا عرضين ضدين ~~وقدرنا إرادة أحدهما لأحد الضدين وإرادة الثاني للثاني فلا يخلو من أمور ~~ثلاثة إما أن تنفذ إرادتهما # أو لا تنفذ إرادتهما أو تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر # واستحال أن تنفذ إرادتهما لاستحالة اجتماع الضدين واستحال أيضا ألا تنفذ ~~إرادتهما لتمانع الإلهين وخلو المحل عن كلا الضدين PageV01P098 # فإذا بطل القسمان تعين الثالث # وهو أن تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر # فالذي لا تنفذ إرادته فهو المغلوب المقهور المستكره # والذي نفذت إرادته فهو الإله القادر على تحصيل ما يشاء # فإن قيل لم لا يجوز أن يتوافقا أبدا ولا يختلفا قط # قلنا إن لم نجوز اختلافهما في الإرادة كان محالا ms04 # إذ وجود أحدهما ووجود صفاته يستحيل أن يمنع الثاني من أن يريد ما يصح ~~إرادته عند تقدير الانفراد والعاجز منحط عن رتبة الربوبية وذلك مضمون قوله ~~تعالى @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ أي لتناقضت أحكامهما ~~عند تقدير القادرين على الكمال # | فصل # القديم الباري سبحانه وتعالى عالم بعلم قديم قادر بقدرة قديمة حي بحياة ~~قديمة PageV01P099 # وذهب لمعتزلة إلى أن الباري تعالى عن قولهم # حي عالم قادر بنفسه وليس له قدرة ولا علم ولا حياة # دليلنا في المسألة أن نقول # قد تقرر في العقول أن ما يعلم به المعلوم علم # فلو علم الباري تعالى المعلوم بنفسه لكان نفسه علما إذ كل متعلق بمعلوم ~~تعلق إحاطة به علم # وقد تحكمت المعتزلة في صفات الباري تعالى فزعمت أنه عالم حي قادر بنفسه ~~مريد بإرادة حادثة # فلو عكس عاكس ما قالوه وزعم أنه عالم بعلم حادث مريد بنفسه لم يجدوا بين ~~ما اعتقدوه وبين ما ألزموه فصلا # فإن قالوا لو كان الباري تعالى مريدا بنفسه لكان مريدا لكل مراد ~~PageV01P100 كما أنه تعالى لما كان عالما بنفسه كان عالما بكل معلوم # قلنا هو باطل على فساد مذهبكم ومعتقدكم بكون الباري تعالى قادرا فإن ذلك ~~من صفات النفس عندكم # ثم يختص كون الإله قادرا عندكم ببعض المقدورات # ولا يتصف الرب عز وجل بالاقتدار على مقدورات العباد # وقد صرحت نصوص من كتاب الله تعالى بإثبات الصفات منها قوله تعالى @QB@ ~~وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه @QE@ # وقال عز من قائل @QB@ أنزله بعلمه @QE@ # وقال سبحانه متمدحا مثنيا على نفسه إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ~~PageV01P101 أثبت لنفسه القوة وهي القدرة باتفاق المفسرين # | فصل # وقد ذكرنا أن الباري تعالى متكلم # فاعلم أن كلامه قديم أزلي لا مبتدأ لوجوده وذهب المعتزلة والنجارية ~~والزيدية والإمامية والخوارج إلى أن كلام الله تعالى حادث # 119 ظ وامتنعت طوائف من هؤلاء من إطلاق القول بكونه مخلوقا فسموه حادثا ~~ومحدثا # وأطلق المتأخرون من المعتزلة قولهم بكونه مخلوقا # والدليل على قدم كلام الله ms05 تعالى أنه لو كان حادثا لم يخل من أمور ثلاثة ~~PageV01P102 # إما أن يقوم بذات الباري تعالى # أو يقوم بجسم من الأجسام # أو يقوم لا بمحل بطل قيامه به إذ يستحيل قيام الحوادث بذات الباري تعالى ~~فإن الحوادث لا تقوم إلا بحادث # وبطل قيام كلامه بجسم إذ يلزم أن يكون المتكلم ذلك الجسم # ويبطل قيام الكلام لا بمحل فإن الكلام الحادث عرض من الأعراض ويستحيل ~~قيام الأعراض بأنفسها إذ لوجاز ذلك في ضرب منها لزم في سائرها # | فصل # الكلام الحقيقي شاهدا حديث النفس PageV01P103 # وهو الذي تدل عليه العبارات المتواضع عليها وقد تدل عليه الخطوط والرموز ~~والإشارات # وكل ذلك أمارات على الكلام القائم بالنفس ولذلك قال الأخطل # ( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما % جعل اللسان على الفؤاد دليلا ) # ومن الشواهد على ذلك من كتاب الله عز وجل في الإخبار عن المنافقين قوله ~~تعالى # @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ الآية ونحن نعلم ~~أن الله تعالى لم يكذبهم في إقرارهم وإنما يكذبهم فيما تجنه سرائرهم و تكنه ~~ضمائرهم PageV01P104 # إذا ثبت أن القائم بالنفس كلام وليس هو حروفا منتظمة ولا أصواتا مقطعة من ~~مخارج الحروف فليستيقن العاقل أن الكلام القديم ليس بحروف ولا أصوات ولا ~~ألحان ولا نغمات # فإن الحروف تتوالى وتترتب ويقع بعضها مسبوقا ببعض وكل مسبوق حادث # | فصل # وكلام الله تعالى مقروء بألسنة القراء محفوظ بحفظ الحفظة مكتوب في ~~المصاحف على الحقيقة # والقراءة أصوات القارئين ونغماتهم PageV01P105 # وهي من الأفعال التي يؤمر بها وينهي عنها ويثاب المكلف عليها وقد يعاقب ~~على تركها # وكلام الله تعالى وهو المعلوم المفهوم منها # والحفظ صفة الحافظ # والمحفوظ كلام الله عز وجل # والكتابة أحرف منظومة وأشكال مرقومة وهي حوادث والمفهوم منها كلام الله ~~تعالى كما أن الله تعالى مكتوب معلوم مذكور وهو غير ذكر الذاكرين وعلم ~~العالمين وكتابة الكاتبين PageV01P106 & باب ذكر ما يستحيل في أوصاف الباري ~~تعالى يشتمل على فصول & # وجملة القول فيه # أن كل ما يدل على الحوادث وعلى سمة النقص # فالرب يتعالى ويتقدس عنه # وهذه ms06 الجملة 120 و تتبين بفصول تشتمل على تفصيلات منها # أن الرب تعالى متقدس عن الاختصاص بالجهات والاتصاف بالمحاذاة لا تحيط به ~~الأقطار ولا تكتنفه الأقتار ويجل عن قبول الحد والمقدار PageV01P107 # والدليل على ذلك # أن كل مختص بجهة شاغل لها متحيز وكل متحيز قابل لملاقاة الجواهر ~~ومفارقتها وكل ما يقبل الاجتماع والافتراق لا يخلو عنها وما لا يخلو عن ~~الاجتماع والافتراق حادث كالجواهر # فإذا ثبت تقدس الباري عن التحيز والاختصاص بالجهات فيرتب على ذلك تعاليه ~~عن الاختصاص بمكان وملاقاة أجرام وأجسام # فإن سئلنا عن قوله تعالى @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ # قلنا المراد ب الاستواء القهر والغلبة والعلو # ومنه قول العرب استوى فلان على المملكة أي استعلى عليها واطردت له # ومنه قول الشاعر # ( قد استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق ) PageV01P108 # | فصل # الرب سبحانه وتعالى يتقدس عن قبول الحوادث # وانفق على ذلك أهل الملل والنحل # وخالف إجماع الأمة طائفة نبغوا من سجستان لقبوا بالكرامية # فزعموا أن الحوادث تطرأ على ذات الباري تعالى عن قولهم وهذا نص مذهب ~~المجوس # والدليل على استحالة قيام الحوادث بذات الباري تعالى أنها لو قامت به لم ~~يخل عنها # وما لم يخل عن الحوادث حادث PageV01P109 # | إرادة الله وإرادة العبد # فصل $ # الحوادث كلها تقع مرادة لله تعالى نفعها وضرها وخيرها وشرها # وذهبت المعتزلة ومن تبعهم من أهل الأهواء إلى أن الواجبات والمندوبات من ~~الطاعات مرادة لله تعالى وقعت أو لم تقع # والمعاصي والفواحش تقع والله تعالى كاره لها غير مريد لوقوعها وهي تقع ~~على كره # والمباحات وما لا يدخل تحت التكليف من أفعال البهائم والمجانين تقع وهو ~~لا يريدها ولا يكرهها # وإذا دللنا على أن الرب سبحانه وتعالى خالق لجميع الحوادث فيترتب على ذلك ~~أنه مريد لما خلق قاصد إلى إبداع ما اخترع PageV01P110 # ثم نقول # قد قضت العقول بأن قصور الإرادة وعدم نفوذ المشيئة من أصدق الأمارات ~~الدالة على سمات النقص والاتصاف بالعجز والقصور # ومن ترشح للملك ثم كان لا ينفذ مراده في أهل مملكته عد ضعيف ms07 المنة ومضاع ~~الفرصة # فإذا كان ذكل يزري على من ترشح للملك فكيف يجوز ذلك في صفة ملك الملوك ~~ورب الأرباب # فإن قالوا # الرب سبحانه وتعالى قادر على أن يرد الخلائق إلى طاعته قهرا وقسرا ويظهر ~~آية تظل رقاب الجبابرة لها خاضعة PageV01P111 # قلنا # من فاسد أصلكم أنه لا يجوز في حكمه إجبار الخلائق على الطاعات واضطرارهم ~~إلى الخيرات ولا يريد منهم الإيمان إجبارا وإنما يريده منهم اختيارا فما ~~يريده لا يقدر عليه وما لا يقدر عليه لا يريده # وقد أجمع سلف الأمة وخلفها على كلمة لا يجحدها معتز إلى الإسلام وهي ~~قولهم ? < ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن > ? # والآيات الشاهدة لأهل الحق لا تحصى كثرة # ومنها # قوله تعالى @QB@ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى @QE@ 120 ظ ومنها قوله ~~تعالى # @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا @QE@ # ومنها قوله تعالى # @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة @QE@ إلى آخر الآية PageV01P112 # فإن احتجوا بقوله تعالى @QB@ ولا يرضى لعباده الكفر @QE@ # فالجواب أن نقول # أراد الله تعالى بالعباد الموفقين لطاعته المخلصين لعبادته وهو مثل قوله ~~تعالى @QB@ عينا يشرب بها عباد الله @QE@ # وإنما أراد الأولياء الأتقياء من العباد الذين لم يرد لهم الرب الكفر لم ~~يكفروا # وربما يحتجون بقوله تعالى # @QB@ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من ~~شيء @QE@ إلى قوله ( . . . @QB@ حتى ذاقوا بأسنا @QE@ ) # ووجه الدليل من الآية أن الله رد على الكفار قولهم # @QB@ لو شاء الله ما أشركنا @QE@ PageV01P113 # فالجواب أن نقول # الله تعالى إنما رد عليهم لأنهم قالوا ما قالوه مستهزئين مما راه في الحق ~~وردا لحجة الله تعالى # والدليل على ذلك قوله تعالى في آخر الآية # @QB@ قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين @QE@ PageV01P114 # | 4 - رؤية الله # # | فصل # مذهب أهل الحق أن الباري تعالى مرئي ويجوز أن يراه الراؤون بالأبصار # وذهب المعتزلة إلى أنه ms08 سبحانه وتعالى يستحيل أن يرى # وصار الأكثرون منهم إلى أن الباري تعالى لا يرى نفسه # والدليل على جواز الرؤية عقلا أن الرب سبحانه وتعالى موجود وكل موجود ~~مرئي # وبيان ذلك # أنا نرى الجواهر والألوان شاهدا PageV01P115 # فإن رئي الجوهر لكونه جوهرا لزم ألا يرى الجوهر # وإن رئيا لوجودهما لزم أن يرى كل موجود # والباري سبحانه وتعالى موجود فصح أن يرى # فإن قالوا # إنما يرى ما يرى لحدوثه والرب تعالى أزلي قديم الذات فلا يرى # فالجواب من وجهين # أحدهما أن نقول # كلامكم هذا نقض عليكم لجواز رؤية الطعوم والروائح والعلوم وخوها فإنها ~~حوادث وعندكم يستحيل أن نرى # ثم الجواب الحقيقي أن نقول PageV01P116 # ثم الحدوث ينبئ عن موجود مسبوق بعدم والعدم السابق لا يصحح الرؤية فانحصر ~~التصحيح في الوجود # فدل على أن كل موجود صح أن يرى # ويستدل على جواز الرؤية وأنها ستكون في الجنان وعدا من الله صدقا وقولا ~~منه حقا بقوله تعالى # @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة @QE@ # والنظر إذا عدي ب إلى اقتضى رؤية البصر # فإن عارضونا بقوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ # قلنا فمن أصحابنا من قال # الرب تعالى يرى ولا يدرك فإن الإدراك ينبئ عن PageV01P117 الإحاطة ودرك ~~الغاية والرب تعالى مقدس عن الغاية والنهاية # فإن عارضونا بقوله تعالى في جواب موسى عليه السلام @QB@ لن تراني @QE@ # فزعموا أن لن يقتضي النفي على التأييد # قلنا # هذه الآية من أوضح الأدلة على جواز الرؤية فإنها لو كانت مستحيلة لكان ~~معتقد جوازها ضالا أو كافرا # وكيف يعتقد 121 و ومالا يجوز على الله تعالى من اصطفاه الله تعالى ~~لرسالته واجتباه لنبوته وخصصه بتكريمه وشرفه بتكليمه وجعله أفضل أهل زمانه ~~وأيده ببرهانه # ويجوز على الأنبياء الريب في أمر يتعلق بعلم الغيب أما ما يتعلق بوصف ~~الباري عز وعلا فلا يجوز الريب عليهم PageV01P118 # فيجب حمل الآية على أن ما اعتقد موسى عليه السلام جوازه جائز لكن ظن أن ~~ما اعتقد جوازه يجيبه إليه ناجزا فيرجع النفي في الجواب إلى السؤال # وما سأل موسى عليه السلام ms09 ربه رؤية في الدنيا لينصرف النفي إليها والجواب ~~نزل على قضية الخطاب PageV01P119 # | 5 - الرب والخلق # # | فصل # الرب سبحانه متفرد بخلق المخلوقات فلا خالق سواه ولا مبدع غيره وكل حادث ~~فالله تعالى محدثه # وقالت المعتزلة # المحدثون يخترعون أفعالهم بقدرهم ويخلقونها والرب سبحانه وتعالى غير ~~موصوف بالاقتدار على أفعال العباد # والدليل على تفرد الرب تعالى بالخلق قوله تعالى # @QB@ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون @QE@ # وجه الاستدلال بالآية # أن الله تعالى تمدح بالخلق وأثنى على نفسه بذلك ولو شاركه فيه ~~PageV01P120 غيره لبطلت فائدة التمدح # وكذلك يستدل بقوله تعالى @QB@ خالق كل شيء فاعبدوه @QE@ # وقوله تعالى @QB@ قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار @QE@ # ثم الدليل من حيث العقل على أن الرب تعالى منفرد بالإيجاد والاختراع أن ~~الأفعال دالة على علم فاعلها # والأفعال الصادرة من العباد لا يحيطون بمعظم صفاتها ولو كانوا خالقين لها ~~لكانوا محيطين بجملة صفاتها # | فصل # العبد غير مجبر على أفعاله بل هو قادر عليها مكتسب لها # والدليل على إثبات القدرة للعبد أن العاقل يفرق بين أن ترتعد يده وبين أن ~~يحركها قصدا # ومعنى كونه مكتسبا أنه قادر على فعله وإن لم تكن قدرته مؤثرة في إيقاع ~~المقدور # وذلك بمثابة الفرق بين ما يقع مرادا وبين ما يقع غير مراد وإن كانت ~~الإرادة لا تؤثر في المراد PageV01P121 # | فصل # لا يجب على الله تعالى شيء وما أنعم به فهو فضل منه وما عاقب به فهو عدل ~~منه ويجب على العبد ما يوجبه الله تعالى عليه ولا يستفاد بمجرد العقول وجوب ~~شيء بل جميع الأحكام المتعلقة بالتكاليف متلقاة من قضية الشرع وموجب السمع # والدليل على أنه لا يجب على الله شيء أن حقيقة الواجب ما يستوجب اللوم ~~بتركه والرب سبحانه وتعالى يتعالى عن التعرض لذلك # والذي يوضح ذلك # أن طاعات المكلفين تجب عند المعتزلة شكرا لله تعالى على ما أولاه من ~~آلائه # فإن كانت الطاعات واجبة عوضا من النعم يستحيل أن يستحق مؤدي الواجب ثوابا # ولو جاز أن يستحق العبد على أداء الواجب ms10 عوضا لجاز أن يستحق الرب على ~~الثواب شكرا وإن كان مستحقا PageV01P122 # | فصل # # | القول في إثبات النبوات # لله تعالى أن يرسل الرسل ويبعث الأنبياء مبشرين ومنذرين # وأنكرت البراهمة النبوة ومنعوا جواز انبعاث الرسل وقالوا إن جاءت الرسل ~~بما يدرك عقلا لم يكن في إرسالهم فائدة وكان في قضايا العقل مندوحة عن ~~غيرها # وإن جاءت الرسل بما لا يدرك عقلا فلا يقبل ما يخالف العقل # قلنا # الشرع يرشد إلى ما لا يستدرك بمحض العقول ولا يرد بما يقضي العقل بخلافه ~~وإذا لم يكن في إرسال الرسل استحالة أو خروج عن الحقيقة فيجب الحكم بجوازه ~~PageV01P123 # | 6 - الرسالة والنبوة والمعجزة # # | فصل # إنما يثبت صدق مدعي النبوة بالمعجزات # وهي أفعال الله تعالى الخارقة للعادة 121 ظ المستمرة وظاهرها على حسب ~~دعوى النبوة هو تحديه ويعجز عن الإتيان بأمثالها # الذين يتحداهم النبي ووجه دلالتها على صدق النبي # أنها تنزل منزلة التصديق بالقول ونظيرها في الشاهد # أن يتصدى ملك للناس ويأذن لهم بالولوج عليه فلما احتفوا به وأخذ كل مجلسه ~~قام لأهل الجمع قائم وقال # يا أيها الملأ إني رسول الله إليكم وقد ادعيت الرسالة بمرأى منه ومسمع # وآية الرسالة أن الملك يخالف عادته ويقوم ويقعد إذا استدعيته PageV01P124 # ثم يقول # يا أيها الملك صدقني وقم واقعد فإذا فعل الملك ما استدعاه منه كان ذلك ~~تصديقا نازلا منزلة قوله صدقت # | فصل # الدليل على ثبوت نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام المعجزات # ومن آياته القرآن وفيه وجوه من الإعجاز منها ما اختص به من الجزالة ~~والنظم الخارج عن جميع أساليب أوزان كلام العرب # وتحدى العرب بأن يعارضوا سورة منه وذكر أنهم لو عارضوها لبطلت دعواه ~~وانكف عن التعرض لهم فحاولوا معارضته وهم اللد البلغاء واللسن الفصحاء في ~~نيف وعشرين سنة فلم يتأت لهم معارضة PageV01P125 # من وجوه الإعجاز إشتمال القرآن على قصص الأولين مع القطع بأن النبي عليه ~~السلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ولم يعهد في جميع زمانه متعاطيا لدراسة ~~كتب الأولين وتعملها # ولم يسبق له نهضة يتوقع ms11 في مثلها دراسة الكتب # ثم اشتمل القرآن على غيوب متعلقة بالمستقبل كما اتفق إنباء القرآن عنها # | فصل # ولرسول الله عليه السلام آيات و معجزات سوى القرآن كانفلاق القمر وتسبيح ~~الحصى وإنطاق العجماء ونبع الماء من بين الأصابع ونحوها # | فصل # كل ما جوزه العقل وورد به الشرع وجب القضاء بثبوته فمما ورد الشرع به ~~PageV01P126 # عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ورد الروح إلى الميت في قبره # ومنها # الصراط والميزان والحوض والشفاعة للمذنبين كل ذلك حق # والجنة والنار مخلوقتان في وقتنا قال الله تعالى @QB@ وجنة عرضها ~~السماوات والأرض أعدت للمتقين @QE@ PageV01P127 # | 7 - الإمامة # # | فصل # # | إمامة المسلمين # وأمير المؤمنين من بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه # ثم عمر الفاروق بعده ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين # وما نص النبي عليه السلام على إمامة أحد بعده وتوليته إذا لو نص على ذلك ~~لظهر وانتشر كما اشتهرت تولية رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر ولاته ~~وكما اشتهر كل أمر خطير PageV01P128 # وإذا ثبت أن الإمامة لم تثبت نصا لأحد دل أنها ثبت أختيارا # ثم المسلمون أجمعوا على إمامة أبي بكر رضي الله عنه وانقادوا بأجمعهم له ~~من غير مخالفة # وكذلك جرى الأمر في زمن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم # ومعاوية وإن قاتل عليا فإنه كان لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه وإنما ~~كان يطلب قتلة عثمان رضي الله عنه ظانا أنه مصيب وكان مخطئا وعلي رضي الله ~~عنهم وعنه 122 ومتمسك بالحق # | فصل # الخلفاء الراشدون لما ترتبوا في الإمامة فالظاهر ترتيبهم في الفضيلة # فخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ~~علي رضي الله عنهم أجمعين إذ المسلمون كانوا لا يقدمون PageV01P129 للإمامة ~~أحدا تشهيا منهم وإنما قدموا من قدموه لاعتقادهم كونه أفضل وأصلح للإمامة ~~من غيره # | فصل # لا يصلح للإمامة إلا من تجتمع فيه شرائط # أحدها أن يكون قرشيا فإن رسول الله عليه السلام قال الأئمة من قريش # والآخر أن ms12 يكون مجتهدا من أهل الفتوى وأن يكون ذا نجدة وكفاية وتهد ~~لسياسة الأمور وإيالتها # وأن يكون حرا ورعا في دينه # وكل هذه الشرائط كانت موجودة في خلفاء رسول الله عليه السلام # وقد قال عليه السلام # سنة الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا # وكانت أيام الخلفاء هذا القدر # والله الهادي PageV01P130 ms13