######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007005 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو المعالي الجويني #META# 010.AuthorNAME :: أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني #META# 011.AuthorBORN :: 419هـ #META# 011.AuthorDIED :: 478 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب التلخيص في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التلخيص في أصول الفقه #META# 030.LibURI :: JK_007005 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1417هـ- 1996م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله محمد وسلم تسليما | كثيرا ~~وعلى آله وصحبه أجمعين . . رب يسر برحمتك . | # | ( 1 ) فصل # | في حقيقة الفقه وأصول الفقه # [ 1 ] فإن قال قائل : ما حقيقة الفقه ؟ # قيل : الفقه في حقيقة اللغة هو العلم ولا تفصل العرب في كلامها | بين قول ~~القائل ' فقهت الشيء ' وبين قوله ' علمته ' بيد أن أرباب الشرائع | خصصوه ~~بضروب من العلوم تواضعا منهم واصطلاحا . # فالفقه إذا في مواضعتهم هو العلم بالأحكام الشرعية وعبر القاضي | عن هذا ~~المقصد بعبارة أخرى فقال : هو العلم بأحكام أفعال المكلفين | الشرعية دون ~~العقلية . | PageV01P105 # وهذه العبارة وإن كانت تؤدي مضمون العبارة الأولى فالأولى أسد | وأوضح . # [ 2 ] فإن قال قائل : ما أصول الفقه على قضية الاصطلاح المتداول بين | ~~العلماء ؟ # قيل : أصول الفقه أدلته ، فالأدلة الدالة على أحكام الشرائع أصولها | ~~والعلم بها هو العلم بالأصول . # [ 3 ] فإن قيل : أفيدخل في هذا الفن ما لا يلتمس فيه القطع والعلم ؟ | ~~PageV01P106 # قيل : ما ارتضاه المحققون أن ما لا يبتغي فيه العلم لا يعد من الأصول . # فإن قيل : فأخبار الآحاد والمقاييس السمعية لا تفضي إلى العلم وهي | من ~~أدلة أحكام الشرائع ؟ # قيل : إنما يتعلق بالأصول تثبيتها أدلة على وجوب الأعمال وذلك مما | يدرك ~~بالأدلة القاطعة ، فأما العمل المتلقى منها فمتصل بالفقه دون أصول | الفقه ~~. | # | ( 2 ) القول في حد العلم وحقيقته # [ 4 ] إن سألنا سائل عن حد الحد جملة . # قيل له : حد الشيء وحقيقته خاصيته التي بها يتميز . | PageV01P107 # [ 5 ] وما صار إليه معظم المحققين من ائمتنا أن حد الشيء وحقيقته | راجع ~~إلى صفة المحدود دون قول الواصف الحاد . # وما ارتضاه القاضي أن الحد يؤول إلى قول الواصف وهو عنده القول | المفسر ~~لاسم المحدود وصفته على وجه يخصه ويحصره فلا يدخل فيه ما | ليس من قبيله ~~ولا يخرج منه ما هو من قبيله فهو رحمه الله منفرد بذلك من | بين أصحابه ~~وهذا مما يستقصى في الديانات . # [ 6 ] فإن قيل : فما حد العلم ؟ # قلنا : حده معرفة المعلوم على ما هو به ms001 وإن اقتصرت على معرفة | المعلوم ~~استقل الحد . | PageV01P108 # ولو قلت : العلم ما يعلم به المعلوم كان أسد عندنا . # ولو قلت : العلم ما أوجب لمحله الاتصاف بكونه عالما ، لكان | صحيحا . # وقد أومأ إليه شيخنا في بعض مصنفاته والكلام في استقصاء ذلك ، | والرد ~~على المخالفين وذكر أقسام العلوم يتعلق بأصول الديانات . | # | ( 3 ) القول في مائية العقل وحقيقته # [ 7 ] اختلف [ العلماء في ] مائية العقل ، فقال بعضهم : إنها قوة | ~~طبيعية يفصل بها بين حقائق المعلومات . وقال / بعضهم : هو جوهر [ 1 / ب ] | ~~[ لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات ] الضرورية ، والذي [ ارتضاه | ~~PageV01P109 | القاضي ] أن العقل بعض [ العلوم الضرورية ] ، [ فإن قيل : ما ~~] | هو فصلوه لنا ؟ قيل : هو نحو العلم باستحالة اجتماع الضدين | [ والعلم ~~أن المعلوم لا يخرج عن أن ] يكون موجودا أو غير | موجود وأن الموجود لا ~~يخلو عن الاتصاف بالقدم | PageV01P110 | أو الحدوث ، والعلم بمجاري العادات ~~والمدركات بالضرورات كموجب | الأخبار المتواترة الصادرة عن المشاهدات إلى ~~غير ذلك من العلوم التي | يختص بها العقلاء وما من ضرب من هذه الضروب إذا ~~ثبت إلا ويجب | ثبوت أغياره والميز بآحادها يقع بين العقلاء وغيرهم . # [ 8 ] فإن قيل : ما الدليل على ما قلتموه في مائية العقل ؟ # قيل : الدليل على ذلك أن العقل لا يخلو إما أن يكون من قبيل الجواهر | ~~وإما أن يكون من قبيل الأعراض . وبطل أن يكون من قبيل الجواهر إذ | الدلالة ~~دلت على تجانسها فلو كان جوهر عقلا لكان كل جوهر عقلا | لوجوب تشابه ~~المتماثلات في كل الصفات . وهذا يفضي إلى القول بأن | العاقل يستغني بوجود ~~نفسه بثبوت هذا الوصف له عن ثبوت العقل وهذا بين | البطلان . # والذي يوضح بطلان هذا القسم أنه لو كان جوهرا لقام بنفسه ولصح أن | يعقل ~~العقل ويحيى ويتصف بجملة الأوصاف التي تثبت للجواهر القائمة | بأنفسها ، ~~فاتضح بطلان كونه جوهرا ، وثبت أنه من قبيل الأعراض ، ومحال | أن يكون عرضا ~~غير سائر العلوم لأنه لو كان كذلك لصح وجود سائر | PageV01P111 # [ العلوم ] مع عدمه حتى يكون العالم بدقائق الفنون غير عاقل . وهذا باطل ~~| وفاقا ، فدل بذلك ms002 أنه [ ليس غي ] ر سائر العلوم وثبت أنه من قبيل العلوم ~~| ويستحيل أن يكون هو كل العلوم ضروريها وكس [ بيها لأن ] العاقل | يتصف ~~بكونه عاقلا مع عدم جميع العلوم النظرية فخرجت العلوم الكسبية | م [ ن ال ] ~~عقل ، وباطل أن يكون هو كل العلوم الضرورية لأنه لو كان | كذلك لوجب أن ~~يكون الفاقد للعلم با [ لمدركا ] ت لعدم الإدراك المتعلق | بها غير عاقل ~~وذلك محال . ويستحيل صرف العقل إلى العلم بالألم | و [ اللذة ] والإحساسات ~~النفسية . # فإن هذا الضرب يتحقق للأطفال والبهائم والمجانين . فتعين صرف | العقل بعد ~~بطلان هذه الأقسام إلى ما قدمناه . ولو أردت عبارة أوجز مما قدمه | القاضي ~~رضي الله عنه لقلت العقل علوم ضرورية باستحالة مستحيلات وجواز | ~~PageV01P112 | جائزات ثم تفصله على ما قدمناه ولا تقدر ذلك من قبيل الحدود ~~| الفاصلة المميزة نحو حد العلم وغيره مما يحد فإن هذا صرف إلى بعض | ~~العلوم ولا تستتب فيه العبارة إلا بزيادة كشف وتحصيل . | PageV01P113 # [ 9 ] فإن قيل : فإذا صرفتم العقل إلى المصرف الذي ذكرتموه فهل | تزعمون ~~أن العقلاء يتفاضلون في عقولهم ؟ # [ 2 / 1 ] قيل : الأصح أنهم لا يتفاضلون فلا [ يتحقق شخص أعقل / من شخص | ~~وإن أطلق ذلك كان تجوزا أو صرفا إلى كثرة التجارب ، فإنا بعد أن قلنا : إنه ~~| بعض العلوم الضرورية فلا يتحقق التفاوت فيها ] . | PageV01P114 | # | ( 4 ) [ القول في معنى الدليل والدال والمدلول ] والمدلول له ، | ~~والمستدل والمستدل له والمستدل عليه والاستدلال # [ 10 ] [ أما الإتيان ] بمعنى الدليل فالدليل كل أمر صح أن يتوصل | بصحيح ~~النظر فيه إلى علم ما لا يعلم بالاضطرار وكذلك الدلالة . # [ 11 ] فإن قيل : أليس المرشد إلى الطريق يسمى دالا ، على معنى أنه | ~~يفعل الدلالة ، فهلا زعمتهم على طريقتكم أن الدليل هو الدال ؟ | ~~PageV01P115 # قيل : إنما أطلقوا هذا الاسم على المرشد تجوزا ومنهج ذلك في | الأسماء ~~يضاهي قولهم : رجل عدل ، يعنون بذلك العادل ، وإن كان العدل | وصف العادل ~~بيد أنهم سموه بوصفه . وكذلك يقولون : [ رجل ] جور | يعنون به الجائر ، ~~وهذا سبيل تسمية الدليل على معنى الدال ، ثم الدليل يسمى | دلالة ، ومستدلا ms003 ~~[ به ] وحجة وسلطانا وبرهانا إلى غيرها من العبارات | المترادفة . # [ 12 ] فإن قيل : فما معنى الدال ؟ # قيل : هو [ المرشد ] لغيره بنصب الدليل . والله تعالى دال خلقه بنصبه | ~~PageV01P116 | الأدلة السمعية لهم ، والعقلية . وهذا حقيقة الدال . # [ 13 ] وقد يوصف المخبر عن الدلالة المنصوبة بأنه دال كالواحد منا | يخبر ~~عن دلالة [ نصبها ] الله تعالى على مدلول يسمى دالا تجوزا . # [ 14 ] فإن قيل : فما معنى المدلول ؟ # قيل : هو الملتمس بالدليل . # [ 15 ] فإن قيل : [ فما ] المدلول له ؟ # قيل : هو عبارة مشتركة بين المطلوب بالدليل كما ذكرناه في تفسير | ~~المدلول المطلق وبين [ الذي نصب ] له الدليل لاستدعائه عند سؤاله . # [ 16 ] فإن قيل : فمن المستدل ؟ # قيل : هذا أيضا متردد بين [ الطالب ] للعلم بحقيقة الأمر | [ المنبئ ] | ~~PageV01P117 | عن الدلالة وبين السائل نصب الدليل على مذهب الاستفعال [ ~~المبني ] | على اقتضاء الطلب . # [ 17 ] فإن قيل : فمن المستدل ؟ # قيل : هو المطالب بالدلالة . # فإن قيل : فمن المستدل له ؟ # قيل : هذا يتردد بين الحكم الملتمس بالنظر في الدليل وبين المطالب | ~~بالدلالة . # [ 19 ] فإن قيل : فما المستدل عليه ؟ # قيل : هو الحكم المدلول بالدليل لا غير . | PageV01P118 # [ 20 ] فإن قيل : فما الاستدلال ؟ # قيل : هو يتردد بين البحث والنظر في حقيقة المنظور فيه وبين مسألة | ~~السائل عن الدليل . # فهذه العبارة الدائرة في هذا الباب منها ما يتحد معناها وإن استعملت | في ~~غيرها كانت تجوزا . ومنها ما يتردد بين الجائزات . | # | ( 5 ) فصل # [ 21 ] أطبق أرباب التحقيق على أن الدلالة لا تتخصص بوجود وعدم | وحدوث ~~وقدم . يسوغ الاستدلال بالقدم والحدوث والعدم والوجود . | وهذا وإن كان ~~متفقا عليه فربما يقرع مسامعك من بعض الجهلة المصير إلى | منع الاستدلال ~~بالعدم . # والدليل على تثبيت ذلك أن نقول ألسنا نستدل بعدم الآيات على كذب | ~~المتنبي ؟ وكذلك نستدل لعدم الأدلة والعلوم الضرورية على [ انحصار ] | ~~أوصاف الأجناس فيما أدركناه ، حتى لو قال القائل بم تنكرون على من يزعم | ~~أن للجواهر . . ونفى موا [ رد ] الارتياب غير أن نقول لو / كانت لها [ 2 / ~~ب ] | PageV01P119 | أوصاف . . انحصار أوصافها فيما . . وتنافت فدل بذلك ~~على جواز | الاستدلال بالعدم . | # | ( 6 ) فصل # [ 22 ] اعلم ms004 وفقك الله أن الأدلة تنقسم إلى عقلي ووضعي . # [ 23 ] فأما العقلي فهو ما دل على المطلوب به بوصف هو في نفسه | عليه غير ~~[ مفتقر إلى ] واضع واصطلاح ، نحو دلالة المحدث على المحدث | والإحكام على ~~العالم والتخصيص على المريد . # [ 24 ] فأما الوضعي فما لا يدل بوصف هو في نفسه عليه . وإنما يدل | ~~بالمواضعة تخصيصا ومن هذا القبيل جملة العبارات الدالة على المعاني في | ~~اللغات . # [ 25 ] وألحق المحققون بهذا الفن المعجزات الدالة على صدق | PageV01P120 ~~| الأنبياء وشرح ذلك يستقصي في أصول الديانات . # [ 26 ] ثم اعلم ان ما دل عقلا لم يسغ انقلابه عن كونه دليلا . فلا يتقرر ~~| في المعقول حدوث غير دال على محدث . # وأما الأدلة الوضعية فقد تتبدل المواضعة فيها فلا يؤول التبدل فيها إلى | ~~أوصاف أنفسها . | # | ( 7 ) فصل # [ 27 ] الدليل لا يقتضي مدلوله ولا يوجبه إيجاب العلة معلولها | بل يتعلق ~~بالمدلول على ما هو به من النعت ويتبع وصفه في التعلق . # ولا يقتضي له ثبوت وصف كالعلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به ، ولا | ~~PageV01P121 | يقتضي تثبيت وصف للمعلوم بل يتعلق به على ما هو به من النعت ~~وإيضاح | ذلك بالمثال ، أن الحدوث لما دل على المحدث استحال القول بأنه ~~يوجبه بل | يتعلق به على ما هو [ به ] . # ومقصدنا من هذا الفصل التحرز من عبارات يطلقها المتجانف عن | حقائق هذا ~~الفن نحو قول القائل : الدليل يوجب كذا . والدلالة تقتضي | مدلولها ، إلى ~~غير ذلك فتحاش من أمثالها . وإن أطلقتها فاعلم أنه متجوز في | اطلاقها . ~~والكلام في الأدلة يطول . وفيما ذكرناه مقنع إن شاء الله تعالى . | # | ( 8 ) القول في حقيقة النظر # [ 28 ] إن قيل : ما حقيقة النظر ؟ # قيل : النظر لفظ يتردد بين معان ، فقد يطلق والمراد به الرؤية ، وقد يرد ~~| والمراد به الانتظار والرقبى وقد يرد والمراد به التحنن والتعطف وقد يرد ~~| والمراد به الاعتبار . # [ 29 ] فإن قيل : فما المراد به في اصطلاح المتكلمين ؟ # قيل : أكثر الناس فيه ، فمنهم من قال هو التأمل والتفكر في الدليل | وهذا ~~مدخول ، فإن التدبر في الشبهة يسمى نظرا ms005 حقيقة على اصطلاح القوم . | ~~PageV01P122 # والأصح في ذلك أن يقال هو الفكر الذي يطلب به معرفة الحق في | ابتغاء ~~العلوم وغلبات الظنون وهذا ما ارتضاه رضي الله عنه . # [ 30 ] ثم ينقسم النظر إلى الصحيح والفاسد مع اندراج القسمين في | حقيقة ~~النظر . # [ 31 ] فإن قيل : قد أنكرت طائفة من العقلاء إفضاءه إلى العلم | ~~PageV01P123 | فحققوا مذهبكم . # قيل : المطالب بذلك لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قاطعا | ببطلان ~~النظر حاصرا للعلوم في مدارك الحواس على ما اشتهر من مذهب | نفاة النظر ~~وإما أن يكون مستريبا غير قاطع . # [ 3 / أ ] فإن كان قاطعا قيل له / . . . من جحد النظر إلى جحد | ~~الضروريات . # وأما . . . النظر وبطلان المصير إلى حصر العلوم في مدارك | الحواس . وكان ~~السائل قاطعا فإن [ قال ] لست أقطع بمذهب ولكن | أوضحوا لي صحة افضاء ~~الدليل على المدلول فأهون الطرق عليه أن نقول : | اعتبر الأدلة في المسائل ~~واختبرها تجدها سائقة إلى العلم بالمدلولات . فهذا | من أحسن ما يتمسك به ~~على نفاة النظر . | # | ( 9 ) فصل # [ 32 ] النظر على مذاهب أهل الحق لا يولد العلم بالمنظور فيه . وقد | ~~PageV01P124 | صارت القدرية إلى أن النظر يولد العلم وقد صحت الأدلة عليهم ~~في | إفساد التولد في جملة الديانات . # [ 33 ] فإن قالوا : النظر إذا صح وارتفعت العوائق فيعقبه العلم | ~~بالمنظور فيه لا محالة فدل أنه يقتضيه ولا معنى لاقتضائه إياه إلا التولد ~~فإنه | لا يتعلق به تعلق العلة بمعلولها بدليل أن العلم بالمنظور لا | ~~PageV01P125 | يساوق النظر . # قيل لهم : قد يجب وجود الشيء مع الشيء أو بعده من غير إيجاب عنه | وثبوت ~~تولد . والدليل عليه وجوب وجود الكون مع وجود الجوهر . ثم | لا يدل ذلك على ~~أن أحدهما يولد الآخر . وكذلك إرادة الشيء لا تتحقق دون | العلم ثم لا يوجب ~~ذلك تولدا . ومن أوضح ما يتمسك به عليهم أن نقول : قد | وافقتمونا معاشر ~~المعتزلة على أن من نظر وعلم ثم ذهلت نفسه عن النظر | وتذكر فيعقب التذكر ~~العلم كما يعقب ابتداء النظر ثم اجتمعتم على أن تذكر | PageV01P126 | النظر ~~لا يوجب العلم ms006 . # فإن قيل : فما الذي يصدهم عن ارتكاب ذلك ؟ # قيل : لو قالوه نسبوا إلى هدم معظم أصولهم . وذلك أنهم وافقونا على | أن ~~التذكر للدليل السابق قد يحصل ضروريا من فعل الله عز وجل فلو كان | مولودا ~~للعلم بالمدلول لزم منه كون العلم بالمدلول فعلا لله تعالى | و . . . ذلك ~~يسوقهم إلى تجويز كون معرفة الله تعالى من فعل الله وهذا من | أعظم ما ~~ينكرونه . | # | ( 10 ) فصل # [ 34 ] فإن قيل : إذا صح النظر في الدليل تضمن الإفضاء إلى العلم | ~~بالمدلول فهل تقولون : إن النظر الفاسد والفكر في الشبهة يؤدي إلى | الجهل ~~والريب ؟ # قيل : النظر في الشبهات لا يقتضي جهلا ولا شكا وكذلك كل نظر | فاسد لا ~~يتضمن شيئا من أضداد العلم . والذي يحقق ذلك أن الدليل يتعلق | بمدلوله على ~~وجه يؤدي النظر فيه إلى العلم بالمدلول . وأما الشبهة فلا تعلق | ~~PageV01P127 | لها بأضداد العلوم حتى تقتضيها لتعلقها بها اقتضاء الدليل ~~العلم | بالمدلول . # والدليل على ذلك أيضا أن النظر في الشبهة لو كان يقتضي جهلا لزم | اطراد ~~هذا الاقتضاء . ونحن نعلم أن العالم بحقائق الشبهات إذا نظر لم تسقه | إلى ~~الجهل والدليل لما كان مقتضيا للعلم بالمدلول يقود كل من صح نظره | فيه إلى ~~العلم [ بالمدلول ] . | # | ( 11 ) القول في شرائط صحة الوجوه التي منها تدل الناظر # [ 3 / ب ] [ 35 ] اعلم أن النظر إنما / يصح بشرائط . . . أن لا يكون ~~الناظر | PageV01P128 | عالما [ بالمطلوب ] لأن العلم بالشيء ينافي الا [ ~~ستدلال ] . # [ فإن قيل : ] العالم منا ينصب طرقا من الأدلة على ما علمه بعد | حصول ~~إلا . . . # قيل : الأدلة التي ينصبها لا تفضي به إلى العلم . وليس مقصده التوصل | ~~بها إلى العلم فإنه متصف به ، وإنما [ مرامه ] أن يتوصل إلى تمهيد الطرق | ~~وليعلم أنها تنزل منزلة أول دليل اعتصم به فمطلوبه جعلها أدلة لا التوصل | ~~إلى مدلولها . # ومن شرائط النظر كمال عقل الناظر . # ومن شرائطه أيضا أن يعلم الوجوه التي منها تدل الأدلة ولا يكفيه العلم | ~~بذات الدلالة مع الذهول عن الوجه الذي منه تدل الدلالة . # فإذا تجمعت هذه الشرائط فأنهى ms007 الناظر ولم يعقه عائق ولم يعقب كمال | ~~النظر آفة تضاد حصول العلم بالمنظور فيه فيحصل العلم لا محالة وإذا اختل | ~~شرط من هذه الشرائط فسد ولم يفض إلى العلم . | # | ( 12 ) القول في وجوب النظر # [ 36 ] فإن قيل : هل يجب النظر عندكم ؟ | PageV01P129 # قيل : أجل . # فإن قيل : فما الدليل على وجوبه أبموجب العقل تدركونه أم بقضية | السمع ؟ # قيل : لا تدرك الواجبات على أصول أهل الحق بقضية العقل . | ولكنها تدرك ~~بموجبات الأدلة السمعية . # فإن قيل : فما الدليل على وجوب النظر سمعا ؟ # قيل : قد ثبت وجوب المعارف اتفاقا . وقد ثبت تعلق التكليف بها | ثم تحقق ~~انقسام العلوم إلى الضرورية والكسبية ، وثبت توقف الكسبية على | قضية ~~الأدلة ففي الاتفاق على وجوب المعارف مع توقفها على صحيح النظر | أوضح ~~الدلالة على وجوبه فإن وجوب الشيء يقتضي وجوب ما لا يتم إلا | به . | ~~PageV01P130 | # | ( 13 ) فصل # [ 37 ] فإن قيل : فهل تطلقون اسم الدلالة على أخبار الآحاد والمقاييس | ~~والعبر المقتضية وجوب العمل دون العلم ؟ # قيل : ما صار إليه معظم المحققين أن اسم الدلالة يتخصص بما يقتضي | العلم ~~من الأدلة السمعية والعقلية . فأما ما لا يقتضي العلم فسمى أمارة | ~~PageV01P131 | وهذا لو رد إلى حقيقة اللغة في الإطلاق لم يبعد . فإن العرب ~~لا تفصل في | هذا المقصد بين الإمارة والدلالة . ولو قلب قالب ما قدمناه في ~~الترتيب | فسمى الدلالة المفضية إلى العلم أمارة ، وما يقتضي غلبة الظن ~~دلالة ، لم يكن | مبعدا أن أرباب الحقائق اصطلحوا على ما قدمناه . وراموا ~~بذلك تحقيق | الجنسين . وهذا اختلاف هين المدرك . # وذهب جمهور الفقهاء إلى تسمية الكل دلالة . # [ 38 ] ثم أعلم أن الدلالة تنقسم إلى عقلي وسمعي . # فاما العقلي فينقسم إلى ما يقتضي القطع وإلى ما لا يقتضيه . # فأما ما يقتضي القطع فنحو الأدلة في أصول العقائد . # وأما ما لا يقتضي القطع ويتشبث فيه بشواهد العقل فنحو تقويم | ~~PageV01P132 | المقومات وحصر مبالغ النفقات المترتبة على مقادير الحاجات ~~فهذا / . . . [ 4 / أ ] | [ ' وكذلك السمعي ينقسم إلى ما يقتضي القطع وهو ~~يتضمن | العلم ، وإلى ما لا يقتضيه كأخبار الآحاد والمقاييس ms008 السمعية ، فكما ~~لا يوصف باقتضاء | العلم ، لا يوصف باقتضاء غلبة الظن ، و ' ] هذا مما يزل ~~فيه معظم | الفقهاء ووجه التحقيق في ذلك يداني ما قدمناه من عدم إفضاء ~~الشبهة | إلى الجهل . وفيما قدمناه مقنع ولكن قد تعم العادة بحصول غلبات ~~الظنون | في أثرها من غير أن تكون متضمنة لها . | # | ( 14 ) القول فيما يعلم عقلا وسمعا تخصيصا أو جمعا # [ 39 ] اعلموا وفقكم الله أن من العلوم ما لا يتوصل إليها إلا بأدلة | ~~العقول . # ومنها ما لا يتوصل إليها إلا بأدلة السمع ، ومنها ما يتوصل إليها بدلالة ~~| سمعية تارة وعقلية أخرى . # فأما ما لا يتوصل إليه من العلوم الكسبية إلا بأدلة | العقول فهي كل علم ~~لا تتم معرفة الوحدانية والنبوات إلا | PageV01P133 | به ثم المعارف تنقسم ~~في ذلك على ما يستقصى في الديانات . وإنما قلنا | ذلك لأن دلالة السمع لا ~~تثبت في حق من لم يحط علما بثبوت المرسل | والمرسل ، فاستحال تلقي هذه ~~العلوم من الدلالة التي لا تثبت إلا بتقديمها . | وأما ما ينحصر دركه في ~~الدلالة السمعية فهو جملة الأحكام الشرعية التي | منها التقبيح والتحسين ~~والوجوب والندب والإباحة والحظر إلى غيره من | مجاري الأحكام الشرعية . ~~وأما ما يصح أن يعلم بالعقل تارة وبالسمع أخرى | فهو كل علم لا يتعلق ~~بأحكام التكليف ولا يتوقف التوحيد والنبوة على | الإحاطة به . وذلك نحو درك ~~جواز الرؤية والعلم بجواز الغفران للمذنبين | والعلم بصحة التعبد بالعمل ~~بخبر الواحد والقياس إلى غير ذلك من الشواهد . | # | ( 15 ) القول في معنى التكليف # [ 40 ] التكليف في أصل اللغة صادر من الكلفة وهي المشقة . # والمعنى به في اصطلاح القوم إلزام الله عز وجل العبد ما على العبد فيه | ~~كلفة ويتضح ذلك بتفصيله في الأبواب التي تأتي تترى . | PageV01P134 | # | ( 16 ) فصل # [ 41 ] ما صار إليه المحققون خروج النائم والمجنون والمغلوب على | عقله ~~والسكران الخارج عن حد التمييز عن قضية التكليف . # والجملة في ذلك أن كل حالة تنافي العلم بتوجيه الأمر تنافي تحقيق | ~~التكليف . وصار بعض الفقهاء إلى إطلاق القول بتكليف السكران والنائم | في ~~بعض ms009 الأحكام . # والدليل على استحالة تعلق التكليف بمن لا يعقل مع البناء على إحالة | ~~تكليف ما لا يطاق أن نقول : لو قدر تعلق التكليف بمن لا يعقل لم يخل ذلك ~~PageV01P135 | من أحد أمرين : إما أن يقدر مع تقدير ارتفاع الموانع ، وإما ~~أن يقدر مع بقائها | فإن قيد تعلق التكليف بهم مع انتفاء الموانع من العقل ~~فهذا مما يتفق عليه | وهو تكليف عاقل على التحقيق . وإن قدر تعلق التكليف ~~بهم مع بقاء الموانع | كان مستحيلا . وذلك لأن العلم بالمكلف مقدمة تقرر ~~التكليف فلا تقرر | [ 4 / ب ] للتكليف / [ قبل العلم به . . . ] والذي يوضح ~~الحق في ذلك أن العلم | بالنبوات لما [ كان متوقفا على العلم با ] لصانع لم ~~يتقدر ثبوته دون تقديم | العلم بالصانع . وكل ما ذكرناه مستند إلى أصل . ~~وهو إحالة القول بتكليف | المحال وشرط قيام المكلف بامتثال أمر المكلف تصور ~~القصد منه إلى ما | كلف . # فإذا كلف القصد في حالة لا يتصور منه القصد مع تقدير استبقاء | الموانع ~~كان عين تكليف المحال . وبهذه الطريقة استحال تكليف البهائم | والذين لا ~~يميزون من الأطفال . # [ 42 ] فإن قال قيل : أليس الرب تعالى خاطب السكارى بقوله تعالى : | @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~@QE@ . # وهذا من أقوى ما يعتصمون به . وقد أكثر المحققون في تأويل الآية | ~~PageV01P136 | والأسد منها أن يقال : إن اسم السكران ينطلق على النشوان ~~الذي لا ينسل | عن ربقة التمييز كما ينطلق على الطافح المغشي عليه . فيحمل ~~السكر على ما | لا ينافي التمييز . # فإن قيل : هذا التأويل ينافي سياق الآية . فإن الرب تعالى قال : @QB@ حتى ~~تعلموا ما تقولون @QE@ فدل ذلك على منافاة الحالة السابقة للعلم ؟ # قيل : قد يطلق نفي العلم في حق العالم مع تبدي أسباب الاضطراب | فيه حتى ~~لا يستبدع في التخاطب أن يقال للرجل الذي حاد من سنن | الصواب : لست تعقل ~~ما تقول . وليس المعنى به إخراجه عن أحزاب العقلاء . | وكذلك قوله عز وجل : ~~@QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ أي حتى تنتهوا إلى حالة | تعلمون فيها ~~موجبات ms010 الخضوع والخشوع فيما تقيمونه من الصلوات . | وهيهات كيف يتقبل في ~~مسألة استندت الدلالة فيها إلى تكليف المحال | بظاهر هو عرضة للتأويل . | ~~PageV01P137 # [ 43 ] فإن قيل : أليس النائم يضمن ما يتلف في نومه ويقضي الصلوات | التي ~~تمر عليه مواقيتها إلى غير ذلك من الأحكام ؟ # قيل : هذا تخيل منكم فإننا نقول : لا يخاطب في حال نومه بشيء مما | ~~قلتموه بيد أنه تيقظ توجه إليه الخطاب بديا . # فإن قيل : إنما يخاطب في اليقظة بسبب ما تقدم منه في نومه . # قلنا : مقصدنا نفي الخطاب في حال النوم . فأما ثبوت أسباب تستند | [ إلى ~~] تثبيت الأحكام في اليقظة فمما لا ننكره . # [ 44 ] والذي يحقق ذلك اتفاق الكافة على استحالة [ دخول ] فعل | الحميم ~~المالك لأمر نفسه تحت تكليف القريب ثم قد يصدر منه قتل على | سبيل الخطأ [ ~~فيكون ] العقل على قريبه ويتوجه مقتضى التكليف في تأدية | العقل عليه ~~ويستند ذلك إلى [ ما لا ] يندرج تحت تكليفه وهو فعل قريبه . # [ 45 ] والذي يحقق ذلك أن الذين لا يميزون من الصبيان لا يكلفون | وفاقا ~~. # وإن كان لو أتلف شيئا ثم بلغ طولب بقيمة المتلف فاستتبت المسألة | ~~PageV01P138 | ووضح الحق فيها وبالله التوفيق . | # | ( 17 ) فصل # [ 46 ] فإن قيل : قد دللتم على استحالة تكليف من لا يعقل ، فهل | تطردون ~~/ قود هذا الدليل في [ الساهي والغافل ، قي ] ل : ما سها عنه [ 5 / أ ] | ~~المرء فلا يتحقق تعلق التكليف به مع سهوه عنه وما قدمناه من الدليل يطرد | ~~في هذه المسألة . وإن أحببت إعادة الدلالة في معرض يتخصص بهذه | الصورة ، ~~قلت : التكليف يقتضي إلزام المكلف القصد إلى امتثال أمر المكلف | فيما كلف ~~، والسهو عنه ينافي قصد الامتثال فيه مع تقدير استمرار السهو ، | والذي ~~يوضح ذلك أنه لو ساغ ما قاله الخصم أنه لو جاز تكليف الساهي مع | سهوه لجاز ~~تقييد الخطاب بسهوه حتى يرد الخطاب مقيدا به ، وتمثيله أن يرد | الأمر ~~بالقصد إلى ما القاصد ساه عنه . فهذا في نهاية التناقض . فإن من قال | لمن ~~هو دونه : اقصد فعلا في حال كونك ساهيا عنه كان ms011 مبعدا ، فكيف | يتحقق منه ~~العلم بالسهو عن المأمور به ، ولو علم سهوه عنه كان عالما به غير | ساه ، ~~فلما استحال تقييد الخطاب بذلك تصريحا استحال انطواؤه عليه | تضمنا وهذا ما ~~لا محيص عنه وبالله التوفيق . | PageV01P139 | # | ( 18 ) القول في صحة دخول فعل المكره تحت التكليف # [ 47 ] مقصدنا من هذا الباب لا يتبين إلا بعد أن تحيط علما بأن الإكراه | ~~لا يتحقق على مذاهب المحققين إلا مع تصور اقتدار المكره ، فالذي به رعشة | ~~ضرورية لا يوصف بكونه مكرها في رعدته ورعشته وإنما المكره من يخوف | ويضطر ~~إلى أن يحرك يده على اقتدار واختيار فإذا تمهدت هذه القاعدة | فلا استحالة ~~في تكليف ما يدخل تحت اقتداره واختياره مع تحقق قصده | وعلمه . # وقد زعمت القدرية أنه لا يصح تكليف المكره مع موافقتهم إيانا | ~~PageV01P140 | على اقتداره . ثم زادوا عزما وصاروا إلى أن القدرة تتعلق ~~بالضدين | والمكره المقتدر على ما أكره عليه مقتدر على فعله وتركه . # ونحن معاشر أهل الحق نصير إلى أنه إذا قدر على ما أكره عليه لم | تتعلق ~~قدرته بتركه والكلام في الإلجاء والإكراه يتعلق بأبواب | PageV01P141 | . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . | PageV01P142 | التعديل والتجوير . وإنما نبهناك على ~~طرف منه حتى لا تغفل عن هذا | الباب . وإن أحببت أن تعتصم بنكتة تخالف أصول ~~الكلام ، وتليق بمحافل | الفقهاء قلت : اجمع العلماء قاطبة على توجه النهي ~~على المكره على القتل | عن القتل ، وهذا عين التكليف في حال تحقق الإكراه ، ~~وهذا ما لا منجا | منه وقواعد الباب تستقصي في الديانات إن شاء الله عز وجل ~~. | PageV01P143 | # | ( 19 ) القول في تكليف الصبي # [ 48 ] اعلم ، وفقك الله : أن ما نرتضيه انقطاع التكليف عن الصبيان . | ~~ومن العلماء من يزعم أن بعض أحكام التكليف يتعلق بهم . وهو زلل ، فإن | ~~المعنى بالتكليف توجه الأمر وطلبات الشرع ، والمكلف هو الله [ عز | ~~PageV01P144 | وجل ] ونحن نعلم قطعا أن الطلبات من الله تعالى | لا تتعلق ~~بالصبية كما | لا يتعلق بهم التوعد بالعقاب . . . عند تقدر المخالفة . # فإن قيل : أليس يضرب ابن عشر ويؤمر بالصلاة . # قيل : إنما يتعلق / التكليف بوليه ، ثم . . . طويل للعلماء قيل [ 5 ms012 / ب ] ~~| تجب في أموالهم . . . عقلا ورود الشرع بتكليف الصبيان مع منع | تكليف . . ~~. فلا يجوز تعلق التكليف به . وأما من يعقل منهم فيجوز ذلك | عقلا بيد أنا ~~لما رأينا توعد الشرع وتوجه الطلبات من الله تعالى منقطعة عنهم | تبين لنا ~~انقطاع التكليف عنهم سمعا . | PageV01P145 | # | ( 20 ) فصل # [ 49 ] فإن قيل : أليس التكليف يتعلق بالأفعال ، ووجودها وحدوثها | يستند ~~إلى قدرة الله تعالى . فما الوصف الذي يتعلق به التكليف ؟ # قيل : لا يتعلق التكليف بذوات الأفعال ولا بحدوثها . فإن ذلك مستند | إلى ~~قدرة الله تعالى . وإنما يتعلق التكليف باكتساب العبد للأفعال والكلام في | ~~الكسب ومعناه ، وتبيين متعلق القدرة الحادثة يستقصي في الديانات إن شاء | ~~الله عز وجل . # ولما صارت المعتزلة إلى أن القدرة الحادثة تقتضي إيجاد الأفعال | ~~باختراعها زعموا أن التكليف يتعلق بالإيجاد والأحداث . | # | ( 21 ) القول في بيان الصفات | التي يشترط كون المأمور به عليها ليصح ~~الأمر به # [ 50 ] فأول وصف نشترط فيه أن يكون مما يصح من المأمور . . . | ~~PageV01P146 | اكتسابه ويندرج تحت هذا الوصف صحة حدوث المأمور به . فإنه | ~~PageV01P147 | لا يتحقق صحة الاكتساب إلا فيما يتحقق فيه الحدوث . فاندرج ~~تحت ما | ذكرناه تخصيص تصور الاكتساب بالمأمور فإن تصور ذلك من غيره لا ~~يقتضي | تثبيته مأمورا به في حقه . والوصف الآخر أن يكون معلوما متميزا ~~للمأمور مما | ليس منه أو أن يكون في حكم المعلوم بأن يكون المأمور ممن يصح ~~أن | يعلمه . # [ 51 ] فإن قيل : فلو اجتزيتم بقولكم يشترط أن يكون مما يصح | اكتسابه ، ~~ألم يكن فيه اكتفاء ؟ # قيل : هذا يستند إلى أصل في الديانات ، وهو أنه هل يصح الاكتساب | وتعلق ~~القدرة الحادثة بمقدروها مع جهل القادر بالمقدور . وهذا مما اختلف | فيه ~~سلفنا . والأصح عدم اشتراط العلم . ولكن وإن لم يشترط تعلق العلم | ~~بالمقدور يشترط كون المقدور مما يصح العلم به . ولا يشترط في كون | المأمور ~~به مأمورا به نفس تعلق العلم به . # ولكن لو كان بحيث يصح العلم به صح الأمر به . وهذا المعنى | يتحقق في كل ~~ما يصح أن يكتسب . فخرج لك من مضمون ms013 ذلك ، إن اكتفيت | بقولك شرط المأمور ~~به أن يكون مما يصح من المأمور اكتسابه صح ، بيد أن | البسط أقرب إلى ~~الإفهام . | PageV01P148 # [ 52 ] فإن قيل : فما الدليل على اشتراط ما شرطتموه ؟ # قلنا : أما الدليل على صحة كونه مكتسبا للمأمور فهو أنه لو لم يشترط | ~~ذلك لزم منه تجويز تكليف المحال . وتصور تعلق التكليف بما لا يدخل | تحت ~~قبيل مقدورات العبد كالأجسام / والألوان ود . . . [ منع تكليف [ 6 / أ ] | ~~المحال واستقصاؤه ] يطول . # [ 53 ] فإن قيل : فلم شرطتم كونه [ معلوما متميزا للمأمور ؟ قيل : في | ~~تثبيت ] كونه مكتسبا تثبيت لكونه في حكم المعلوم فإن ما صح كونه | مكتسبا ~~للمأمور صح كونه معلوما . وأيضا فإن المقصد من التكليف أن | يقدم المكلف ~~على ما أمر به أو يجتنب ما نهي عنه . ولن يتحقق ذلك إلا بأن | يعرفه بعينه ~~. والأمر بالشيء بعينه مع استحالة العلم بعينه من قبيل | المحالات . | # | ( 22 ) فصل # [ 54 ] قد يكون المأمور به مما يصح كونه مرادا للمأمور بإرادة مؤثرة | في ~~كونه قربة كالعبادات الواجبة بعد ثبوت أصل المعارف . وقد يكون بحيث | لا ~~يتقدر قصد القربة فيه . وذلك نحو النظر الأول قبل تقرر العلم بالصانع فإنه ~~| مأمور به ولا يتصور من المأمور قصد التقرب فيه ، ولما يعلم بعد الرب الذي ~~| يتقرب إليه بامتثال أوامره ، فهذا أصل أهل الحق في وصف المأموربه | وشرطه ~~. | PageV01P149 # [ 55 ] وذكر المعتزلة أوصافا تستند إلى أصولهم في الديانات يطول | شرحها ~~بيد أنا نذكرها بأعيانها . # فمنها : أن قالوا : يجب أن يتصف المأمور به بالحسن وهو وصف زائد | عندهم ~~راجع إلى نفس المأمور به . وكذلك يتصف المنهى [ عنه ] بالقبح . # ومنها : أن يكون المأمور به شاقا على المكلف . # ومنها : أن لا يكون حادثا . وأن لا يكون منقضيا ماضيا وأن تكون | القدرة ~~عليه مفعولة . # وأن لا يكون المأمور مكرها وملجأ وأن يكون مرادا للآمر به وأن يكون | مما ~~يقصد به إثابة المأمور وأن لا يكون ممنوعا من فعله بوجود ضده . # فهذه أوصاف شرطوها لأصولهم . فأما الحسن والقبح فسيأتي فيهما | باب إن ~~شاء الله عز وجل ، وأما ms014 اشتراطهم كونه شاقا فلأجل قولهم : | المقصد من ~~التكليف إثابة المكلف على ما يناله من المشقة ، وأما قولهم أن | لا يكون ~~حادثا فلأن الحادث موجود ، ولا يتعلق القدرة عندهم بموجود . وأما | ~~اشتراطهم أن لا يكون وقته ماضيا . فلأنه إذا مضى وقت استحال وجوده | ~~لاختصاصه بالوقت الماضي إذا كان مما لا يصح بقاؤه ، وهذا يتعلق بأصل | في ~~تحقيق الإبدال ، يستقصي في أحكام القدر في الديانات . وأما اشتراطهم | وجود ~~القدرة عليه فلقولهم إن تكليف ما لا قدرة عليه للمكلف قبيح وهذا | ~~PageV01P150 | باطل على أصولنا . فإنا نجوز تعلق التكليف بالقيام في حال ~~قعود المكلف مع | مصيرنا إلى أن القدرة على القيام لا تسبق القيام . وأما ~~اشتراطهم كونه غير | ممنوع فلقولهم يصح أن يكون القادر ممنوعا عن مقدوره ~~ونحن نحيل | القول بذلك . وأما اشتراطهم انتفاء الإكراه والإلجاء فقد سبق ~~في باب | مفرد . # وأما اشتراطهم كونه مرادا للآمر فلأعظم الأصول في الديانات . وهو | إرادة ~~الكائنات . وأما اشتراطهم كونه مما يصح الإثابة عليه فلأصلهم في | الصلاح ~~والأصلح . # وكل هذه الأصول باطلة على مذهب أهل الحق . | # | ( 23 ) القول في بيان | المطلوب من قضية / التكليف . . . # [ 6 / ب ] # [ 56 ] . . . هي بأوصاف راجعة إلى أنفس الأفعال عقلا كما يتصف | الجوهر ~~بكونه متحيزا عقلا . ويتصف الكون بكونه مقتضيا تخصيصا بمكان | أو تقديره ~~عقلا وتتصف العلة بكونها موجبة معلولها عقلا . فهذه الأوصاف ، | وجملة ~~أوصاف الأجناس تتعلق بوجودها وذواتها تخصيصا . # [ 57 ] وأما الأحكام الشرعية فليست بأوصاف الأفعال أصلا . والمحرم | شرعا ~~قد يكون مثلا للواجب في كل الأوصاف بيد أنهما يفترقان في قضية | السمع مع ~~استوائهما وتماثلهما في حكم العقل وجودا . | PageV01P151 # وذهب بعض المنتمين إلى هذا الفن إلى أن المطلوب بالتكليف ذات | الفعل . # واعتل هذا القائل بضرب من الجهالات . وقال : لو قدر عدم الفعل | انتفت ~~الأحكام فدل أن الأحكام هي ذوات الأفعال . # قيل : ولو قدر عدم الأجسام وجب انتفاء الأعراض ثم لم يدل ذلك | على أن ~~الأعراض هي عين الأجسام . ثم نقلب عليه ذلك فنقول : إن صح | الاستدلال على ~~كون الحكم عين الفعل بانتفائه عند ms015 عدم الفعل صح | الاستدلال على أنه غير ~~الفعل لتحقق بقاء الفعل مع انتفاء الأحكام . # وهذا ما لا جواب عنه . # [ 59 ] فإن قيل : كما يوصف الفعل بكونه موجودا فعلا عرضا مقدورا | معلوما ~~فكذلك يوصف بكونه حلالا حراما . فإذا وجب الأوصاف التي | استشهدنا بها إلى ~~أنفس الأفعال فكذلك المختلف فيه . وأردفوا ذلك بأن | قالوا : إذا لم تصرفوا ~~الأحكام إلى ذوات الأفعال وأوصافها فما معناها | عندكم ؟ أهي عبارة عن وجود ~~أو عدم ؟ ففصلوا قولكم فيها . # قيل : ما استفصا لكم عن حقيقة مذهبنا . فهو أولى ما نبدأ به فالأحكام | ~~هي أخبار الله عز وجل عما يطلب بالشرائع وإذا تعلق كلام الرب عزت قدرته | ~~بالمطالب السمعية فهو حكمه علينا . فخرج لك من ذلك أن الحكم يؤول إلى | ~~كلام الله تعالى عند تعلقه بالمطالب السمعية وأما ما استروحوا إليه من ~~قولهم | أن الفعل ينعت بكونه حلالا حراما كما ينعت بكونه موجودا فعلا ، ~~فهذا | استرواح إلى التسميات ، والإطلاقات المنطوية على الحقائق والمجازات ~~. | والمعنى بكونه حلالا حراما محرم . والمعني بكونه محللا محرما | ~~PageV01P152 | [ أن ] الرب أخبر المكلفين بالتحري في فعل والاجتناب عن فعل ~~. وهذا ما | لا يرجع إلى أنفس الأفعال وجودا بحال . | # | ( 24 ) القول في معنى الحسن والقبح | في حكم التكليف # [ 60 ] اعلم ، وفقك الله أن الحسن قد يطلق والمراد به اعتدال الخلق / [ 7 ~~/ أ ] | PageV01P153 | وتناصف الصور وتركب [ الأجسام ] . . . في العادات ~~وكذلك القبح يطلق ، | والمراد به ضد ذلك في الخلق ، وهذا ما لا نقصد [ في ~~هذا ] الفن . وإنما | المقصد تحقيق ما يحسن في قضية التكليف ويقبح . # [ 61 ] فحقيقة الحسن في حكم التكليف إذا كل فعل لنا الثناء شرعا | على ~~فاعله به والقبيح كل فعل لنا الذم شرعا لفاعله به وربما يعبر القاضي | في ~~تحقيق الحسن فيقول ما أمرنا بمدح فاعله . وربما يتخالج في الصدور | من ذلك ~~شيء فإن المباح يسمى حسنا ولا يتحقق توجه الأمر بمدح فاعله | PageV01P154 | ~~والعبارة التي ارتضينا أسد إن شاء الله . # [ 62 ] ثم الحسن والقبح لا يرجعان إلى وصف الفعل وحسنه وإنما | ~~PageV01P155 | يرجعان إلى حكم الرب ms016 شرعا على ما سبق التفصيل في الحكم ~~ومعناه . # [ 63 ] وصارت المعتزلة إلى أن قبح القبيح وصف راجع إلى ذاته | ~~PageV01P156 | والأكثرون منهم صاروا إلى مثل ذلك في الحسن فصرفوه إلى نفس ~~الفعل . # [ 64 ] فإن قيل : قد أومأتم إلى معنى الحسن والقبيح ، فما معنى قول | ~~العلماء : هذا أحسن من هذا . وأقبح من هذا ؟ # قيل : قد ذكرنا أن معنى الحسن إنما هو الفعل الذي ورد السمع بتعظيم | ~~فاعله وحسن الثناء عليه . فالأحسن هو الذي يكون الثناء المأمور فيه أكثر ~~مما | يضاف إليه . وهذا منهج الأقبح في وصفه . | # | ( 25 ) فصل # [ 65 ] لا يدرك بمجرد العقل حسن ولا قبح على مذهب أهل الحق | وكيف يتحقق ~~درك الحسن والقبح قبل ورود الشرائع مع ما قدمناه من أنه | لا معنى للحسن ~~والقبح سوى ورود الشرائع بالذم والمدح . # فالحسن إذا على التحقيق هو التحسين . وذلك نفس الشرائع وكذلك | القبح ~~يرجع إلى التقبيح . وهو عين الشرع . # [ 66 ] وأطبقت المعتزلة على أن حسن المعرفة والشكر وقبح الكفران ، | ~~والظلم وغيرهما مما يعدونه يدرك بالعقل . ثم أطبقوا فيما بين أظهرهم على | ~~أن الحسن والقبح في هذه الأصول يدرك بضرورة العقل وهذا يستقصي في | ~~الديانات ، ولكنا نتمسك عليهم بحرفين . أحدهما : أن نقول أنتم لا تخلون | ~~PageV01P157 | إما أن تقولوا أن القبح في الكفران والحسن في الشكر يدرك ~~استدلالا ونظرا ، | وتزعمون أن ذلك معلوم ضرورة . فإن زعمتم أن ذلك يدرك ~~بطرق الأدلة | وجب أن تزعموا أن من لم يسبر الأدلة المفضية إلى إدراك الحسن ~~والقبح | لا يتصور أن يتوصل إلى إدراك ذلك . وأنتم تزعمون أبدا أن العقلاء ~~بأجمعهم | يعلمون قبح الكفران والظلم والكذب وحسن الشكر ، من عرف الدليل ~~منهم | ومن لم يعرفه ، وإن أنتم زعمتم أنه مدرك ضرورة فالعلوم الضرورية مما ~~| يستوي فيها الكافة عند استواء أسبابها . ونحن لا ندرك ما تزعمونه . # [ 67 ] فإن قالوا : أنتم تعلمون القبح والحسن بيد أنكم تظنون أنكم | ~~تعرفونه سمعا وهما مدركان عقلا . # قلنا : فهذا ينعكس عليكم . فيقال لكم وأنتم تعلمون القبح سمعا بيد | أنكم ~~تحسبونه مدركا عقلا . ثم نقول ms017 : لو سلمنا لكم أنا نعرف الحسن وصفا | للفعل ~~ثم خالفناكم في مدركه كان يستتب لكم ما سألتموه تماما . # ومن أصلنا أنا لا نعلم بالعقل وصفا هو حسن أو قبح . وإنما علمنا | [ 7 / ~~ب ] ورود / الشرائع . . . لكم ذلك ادعيتم اللبس بعده في المدرك . وهذا ما | ~~لا حيلة لهم فيه . # [ 68 ] فإن قيل : الدليل على أنه مدرك ضرورة أن كافة العقلاء متفقون | في ~~دركه فما من عاقل إلا ويستحسن الشكر ويستقبح الكفران . # قيل : في هذا الذي ذكرناه قبل هذا السؤال اكمل الغنية في إبطال ما | ~~أبديتموه ، ثم أكثر ما فيه إن سلم لكم ما زعمتموه فليس فيه استرواح . | ~~PageV01P158 # فإنا نجوز اتفاق العقلاء على مدركه بالدليل . ولا يستبدع أن يجمع | ~~البرية على معرفة الله تعالى بالدليل . ثم لا يقتضي إجماعهم العلم الضروري ~~. # [ 69 ] فإن قيل : لو كان إدراك الحسن والقبح متوقفا على ورود | الشرائع ~~لما علم الحسن والقبح من يعتقد بطلان الشرائع . ونحن نعلم أن | الدهرية ~~والبراهمة يعلمون الحسن والقبح مع جحدهم أصل الشرائع . # قلنا : إن كنتم تعنون بالحسن والقبيح ما تميل إليه الطباع وتهواه | ~~النفوس في غريزة الجبلات وتنفر عنها من اللذات والاهتزاز والفرح والآلام | ~~وضروب الضرر والترح فهذا ما لا نناقشكم فيه : وإن كنتم تعنون بالحسن | ~~والقبح ما يتعلق بالتكليف فهم لا يعرفونه . وإن خيل لهم أنهم يعرفونه فهم | ~~مقلدون غير موقنين . وهذا كما أن العوام الذين لم يسندوا العقائد إلى | ~~الأدلة . ولم يسبروها حق سبرها ولم يميزوا بين مواقع الشبهة والأدلة | لو ~~قطعوا آرابا ما انتكصوا على أعقابهم . وهم غير عارفين بالله تعالى عندهم | ~~فكم من مقلد يحسب نفسه عالما والأمر على خلاف ما يقدره . | PageV01P159 # [ 70 ] ومما يستدل به عليهم أن نقول : إذا زعمتم أن قبح القبيح يدرك | ~~عقلا فلا تخلون إما أن تقولوا : القبح وصف من أوصافه كحدوثه وكونه | عرضا ~~وكونا وفعلا إلى غيرها من أوصافه ، أو تقولوا : لا يرجع ذلك إلى | وصفه فإن ~~زعمتم أن ذلك يرجع إلى وصفه فأول ما يلزمكم عليه أن يقال : | أليس من حكم ms018 ~~المثلين أن يتساويا في كل الأوصاف الجائزة والواجبة . ولا | يجوز أن يستبد ~~أحدهما بوصف لا يتحقق ثبوته للثاني ؟ ، فإذا قالوا : أجل ولا | بد منه . # قيل لهم : فالقتل ابتداء في حسن القتل اقتصاصا لا يختلفان في شيء | من ~~الصفات التابعة للوجود . فوجب أن يكونا حسنين أو قبيحين . # وعندكم يجب قبح أحدهما وحسن الثاني مع تماثلهما في حقيقة | الفعل ، فدل ~~أن القبح لا يرجع إلى تعيين وصف الشيء ، وإذا بطل هذا القسم | واستحال صرفه ~~إلى الفعل وجب صرفه إلى مصرف آخر ولا يعقل له مصرف | سوى الإذن والأمر ~~المتعلق به بعد بطلان القسم الأول . وهذا هو السمع | نفسه . وهذا ما لا ~~محيص لهم عنه واستقصاؤه في الديانات . | # | ( 26 ) القول في أقسام الحسن والقبيح شرعا # [ 71 ] جملة أفعال المكلفين يحصرها قسمان في حكم الشرع أحدهما | ما ~~للمكلف فعله والثاني ما ليس له فعله . # [ 8 / أ ] [ 72 ] وينقسم من وجه آخر / ثلاثة أقسام مأمور به ومنهي عنه ~~ومباح | مأذون فيه . | PageV01P160 # [ 73 ] فأما المأمور به فينقسم إلى واجب وندب . والمنهى عنه ينقسم | إلى ~~محظور محرم وإلى مكروه . # وأما المباح فلا انقسام له . فهذه أقسامها . ونحن بعون الله نذكر لكل | ~~واحد من هذه الأقسام حدا وتحقيقا . # [ 74 ] فأما المباح فإن قيل : ما حده وحقيقته عندكم ؟ # قيل : ما ورد الإذن من الله تعالى في فعله وتركه من حيث هو ترك له | من ~~غير تخصيص أحدهما باقتضاء ذم أو مدح فهذا حد سديد إن شاء الله | تعالى يميز ~~المباح عن المحرمات والواجبات والمندوبات والمكروهات . | ويميزه أيضا من ~~الأفعال قبل ورود الشرائع ويشمل نفي سمة الإباحة عن | أفعال الباري سبحانه ~~فإن الإذن لا يتعلق بها . # وقد حد بعض من ينتمي إلى هذا الفن المباح بأن قال : ما كان فعله | وتركه ~~سيين . # وهذا باطل لأنه يوجب كون فعل القديم سبحانه مباحا فإن من أفعاله | على ~~الاتفاق ما لا يربي على ضده لو قدر لوجود ضد في الإفضاء إلى | PageV01P161 ~~| المصالح . وجملة أفعال الباري سبحانه وتعالى على مذاهب أهل الحق | تتساوى ~~في ms019 حكمه وقد أطبقوا على استحالة وصفها بالإباحة . | # | ( 27 ) القول في حد المندوب # [ 75 ] فإن قيل : فما حد المندوب ؟ # قيل : هو الفعل المأمور به الذي لا يلحق الذم والمأثم شرعا على | تركه من ~~حيث هو ترك له ونتحرز بقولنا من حيث هو ترك له ، عن شيء ، | وهو أنه لو ~~أقبل على ضد من أضداد المندوب إليه . وهو معصية في نفسه | فتلحقه اللائمة ~~إذا ترك المندوب إليه ولكن لا تلحقه اللائمة من حيث أن | ما بدأ منه ترك ~~للمندوب إليه بل لعصيانه . وقد حد بعض أصحابنا بأنه ما كان PageV01P162 | ~~فعله خيرا من تركه من غير لائمة في تركه ، وهذا يدخل عليه شيء ، وهو | أن ~~من الأفعال قبل ورود الشرائع ما يكون خيرا للمرء في اقتضاء لذة ودفع | مضرة ~~ولا يسمى ندبا . # وقد حد معظم القدرية الندب بأن قالوا : ما إذا فعله فاعله استحق | المدح ~~والتعظيم بفعله ، ولا يستحق الذم بأن لا يفعله . # وهذا باطل فإن تفضل الرب تعالى يتصف بهذه الصفة التي ذكروها ولا | يسمى ~~ندبا حتى يقال : الرب سبحانه وتعالى مندوب إلى التفضل محثوث | عليه ، وهذا ~~ما لا سبيل إلى إطلاقه . ولو ساغ تسمية بعض أفعاله ندبا لساغ | تسمية بعضها ~~مباحا . | # | ( 28 ) القول في حد الواجب ومعناه # [ 76 ] فحد الواجب كل ما ورد الشرع بالذم بتركه من حيث هو ترك | له وهذا ~~حد مستقل بنفسه ويندرج تحت قولنا من حيث هو ترك له ما أومأنا | PageV01P163 ~~| إليه في حد المباح والندب . # ومما يندرج تحته أن الصلاة إذا وردت مؤقتة بوقت متسع . وقلنا إنها | تجب ~~بأول الوقت فلا يتحقق تركها على مقتضى الأمر إلا بانقضاء جميع | الوقت . ~~وسنشبع القول في ذلك بعد هذا إن شاء الله تعالى . | # | ( 29 ) مسئلة # [ 77 ] الواجب والفرض . . . # والفرض فزعموا أن كل فرض واجب ورب واجب لا يسمى فرضا . | PageV01P164 # ولورد فصلهم بين العبارتين إلى التحقيق لم يبق وراءه طائل ، فاستند | ~~قولهم إلى دعوى غير مقترنة ببرهان فأول ما نفاتحهم به أن نعكس عليهم | ~~كلامهم ونقلب عليهم مرامهم فنقول بم ms020 تنكرون على من يزعم أن كل واجب | مفروض ~~. وليس كل فرض واجبا على الضد مما أطلقوه . ومدارك العلوم | معقولة مضبوطة ~~فليس في العقل ما يقتضي هذا التفصيل . وليس في أدلة | السمع ما يوجب وليس ~~في وضع اللغات فصل بين المفروض والواجب نصا . | وإن ردوا ذلك إلى اشتقاق ~~الاسمين من قضية أصلهما انتسبوا إلى إثبات | اللغات قياسا ونفيها بطريق ~~القياس . وسندل على بطلان ذلك إن شاء الله عز | وجل . # [ 78 ] ثم الفرض أصله في اللغة القطع . ومنه تسمى الحزة التي تستقر | ~~فيها عروة الوتر فرضة . وقد يرد الفرض بمعنى التقدير في كثير من | المواضع ~~. # وأما الوجوب فأصله من قولهم : وجب الحائط إذا سقط ، ووجبت | الشمس إذا ~~سقطت وأفلت ولعل الوجوب في أصل اشتقاقه أقرب إلى | التأكيد من الفرض فتبين ~~أنهم ما استروحوا في تفصيلهم وتخصيصهم إلا | PageV01P165 | إلى التشهي ~~والتمني . # [ 79 ] ثم يقال لهم فصلوا مذهبكم فيما هو الواجب والمفروض ؟ فإن | قالوا ~~ما علم وجوبه من طريق غير مقطوع به عن الله تعالى فهو الواجب . | والمفروض ~~ما علم وجوبه من طريق مقطوع به . وهذا الذي ذكروه لا تحقيق | وراءه فإنهم ~~قالوا : ما علمتم وجوبه بطريق غير مقطوع [ فهو واجب | وهذا ] تناقض من ~~القول . فإن الطريق المفضي إلى العلم بالوجوب إذا كان | PageV01P166 | غير ~~مقطوع به فلا يقتضي العلم فإن العلم لا يثبت إلا مقطوعا به . فكيف | يترتب ~~على ما لايقطع به . # [ 80 ] فإن قيل : إذا اتصل بنا خبر الواحد فنعلم وجوب العمل به . وإن | ~~كنا لا نستيقن صحته . # قلنا : من هذا زللتم فاعلموا أنه لا يجب العمل بمقتضى خبر الواحد من | ~~خبر الواحد . وإنما يجب العمل بمقتضاه بدلالة قاطعة تتضمن العمل بأخبار | ~~الآحاد فاستند العلم بوجوب العمل بخبر الواحد إلى دلالة قطعية فهذا | لو ~~ناقشناهم . # [ 81 ] ثم نقول قد أثبتم الفرضية في مسائل مع انتفاء أدلة القطع فيها | ~~اختصاصا منها : إنكم أوجبتم الوضوء على من افتصد ولم ترجعوا في ذلك | إلى ~~دلالة تقطعون بها . ثم لا تتحاشون من إطلاق القول بأن الطهارة في ms021 هذه | ~~الحالة مفروضة . وفرضتم الصلاة على الذي بلغ في الوقت بعد ما أدى | الصلاة ~~وفرضتم إتمام الصلاة على من ينحط مبلغ سفره عن مرحلتين | وفرضتم العشر في ~~غير الأقوات ، وفي الأقوات فيما دون خمسة أوسق إلى | غير ذلك مما يتعذر ~~تعديده مع انتفاء أدلة القطع . | PageV01P167 # [ 82 ] ثم نقول : بم تنكرون على من يقلب عليكم ما مهدتموه فيقول | [ 9 / ~~أ ] كل ما لم / يستند إلى مقطوع فهو فرض وليس بواجب . وكل ما استند إلى | ~~قطع فيتصف بالوصفين جميعا . # [ 83 ] وقد حكي عن بعضهم أن الفرض ما يثبت بنص القرآن . | والواجب الذي ~~لا يسمى فرضا ما يثبت عن غير وحي مصرح به . # وكل ما قدمناه ينقض عليهم ذلك . | # | ( 30 ) القول في وصف الفعل بأنه مكروه # [ 84 ] اعلم ، وفقك الله أن القول في ذلك ينقسم ، فربما تطلق الكراهية | ~~PageV01P168 | والمراد بها ما نهي عنه تنزيها وندبا إلى تركه كقولنا يكره ~~ترك النوافل . # ومن الفقهاء من لا يطلقها في مثل ذلك . ولكن يقول إذا غمضت الأدلة | وصعب ~~مدركها فاقتحام موقع اللبس مكروه مع تجويز العثور على عين الحق . # [ 85 ] ولن يتبين المقصد من هذا الباب إلا بإيضاح أصل . وهو أن | تعلم أن ~~ما يسمى مكروها في تواضع الفقهاء ، فلا يتصف بكونه محرما بل | يتميز ~~المكروه عن قبيل المحرمات كما يتميز عن المباحات والواجبات . | وكذلك لا ~~سبيل إلى المصير إلى أن المكروه ما شككنا في تحريمه فإن من | الأشياء ما ~~يتفق العلماء على كونه مكروها مع علمنا باستحالة تشكك الكافة | في درك ~~التحريم [ ولو ] سوغنا استمرار اللبس في حكم من الأحكام على | علماء ~~الإسلام تداعى ذلك إلى نقض الأحكام فبطل المصير إلى ذلك . | PageV01P169 # وإنما قصدنا بذلك الرد على طائفة من محققينا لما قالوا في حقيقة | ~~المكروه ما يخشى عليه اللوم فيقال لهم : ما يتحقق استحقاق اللوم عليه | فهو ~~محرم قطعا فكان محصول هذا [ القول ] بأنه يخشى عليه اللوم أنه | يجوز تقدير ~~حقيقة التحريم فيه وهذا مصير إلى اللبس [ وهو واضح ] | البطلان والذي يوضح ~~القول في ذلك ms022 أن نقول : إذا فرضنا الكلام في | مكروه فنقسم القول [ فيه ~~ونقول ] : يستحيل المصير إلى أنه مباح لما سبق | من الكلام في حد المباح [ ~~ويستحيل المصير إلى أنه محرم ، ويستحيل ] | المصير إلى أنه مشكوك في تحريمه ~~فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق بعد | بطلانها إلا المصير إلى أنه مندوب إلى ~~تركه . ومأمور بتركه غير ملوم على | فعله . # [ 86 ] ثم قد بينا أن قضايا [ الشرع ] قد تتزايد فيقال هذا أحسن | وهذا ~~أقبح . ولكن وإن تزايدت فلا تخرج عن أصل الحقائق فقد يتأكد الأمر | ~~PageV01P170 | بترك المكروه ولا يخرجه ذلك عن الحقيقة التي ذكرناها . | # | ( 31 ) فصل # [ 87 ] فإن قيل : إذا تحقق وقوع الفعل فهل تقولون إنه مكروه لله ؟ # قلنا : هذا مما نتحاشى منه فإن الرب عز اسمه موجد الأفعال ومخترعها | فلا ~~يوجد إلا ما يريد فإطلاق القول بأن الفعل [ الواقع ] مكروه له زلل . | ولكن ~~يفصل القول فيه فيقال كره الله وقوعه من أوليائه وأنبيائه أو [ كره ] | ~~وقوعه طاعة وعبادة ، فأما كراهية أصل الوجود مع تحقق الوجود فباطل . | # | ( 32 ) القول في معنى الصحيح والفاسد # [ 88 ] إذا أطلقنا لفظ الصحيح والفاسد في العبادات وما ضاهاها من | أفعال ~~المكلفين فنعني بالصحيح الواقع على وجه يوافق مقتضى الشريعة | ونعني / ~~بالفاسد الواقع على وجه يخالف قضية الشرع . [ 9 / ب ] # [ 89 ] وليس ينبئ الفساد على ما [ نرتضيه ] عن لزوم قضاء مثله ، | وكذلك ~~لا تتضمن الصحة نفي وجوب القضاء . | PageV01P171 # [ 90 ] وذهب بعض من يعتزي إلى الأصول من الفقهاء إلى أن الفاسد | الباطل ~~ما يجب قضاؤه فتلزم إعادته ، والصحيح ما تبرأ الذمة بفعله ، ولا يلزم | ~~قضاؤه وإنما صاروا إلى ذلك لزلل في أصل ، وهو أن الصلاة في البقعة | ~~المغصوبة صحيحة عند هذا القائل وهي واقعة على خلاف مقتضي الشريعة . | ~~فالمعنى بصحتها أنه لا يجب قضاؤها وإن كانت معصية وسنستقصي القول | ~~PageV01P172 | في ذلك في باب مفرد إن شاء الله تعالى . # [ 91 ] وإذا أطلقنا الصحة في العقود والشهادات والأقارير فمعناه ثبوتها | ~~على موجب الشرع . وتوفر قضاياها عليها كالأملاك المترتبة على العقود | ~~وغيرها من المقاصد ms023 . والفاسد على العكس من ذلك . | # | ( 33 ) القول في حصر أصول الفقه | وترتيبها وتقديم الأول منها على ~~الجملة # [ 92 ] ذكر القاضي رضي الله عنه في هذا الباب جملة أصول الفقه | وأدلة ~~الشرع فأومأ إلى مراتبها ووجه تقديم بعضها على بعض في ترتيب | الكتاب . # فأولها : الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وما يتعلق به من ترتيب | ~~مقتضيات الخطاب . # والثاني : معرفة أفعال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الواقعة موقع ~~البيان . # وثالثها : الأخبار ومراتبها . ومنها أخبار الآحاد . # ورابعها : الإجماع . # وخامسها : القياس . # ثم إذا ترتبت هذه الأصول وتمهدت أبوابها ننعطف على وصف المفتي | ~~والمستفتي والتقليد ، ثم نوضح انتفاء الأحكام قبل ورود الشرائع . # [ 93 ] فإن قيل : ذكرتم السنة مع خطاب الكتاب في صدر الأدلة ، ثم | ~~PageV01P173 | ذكرتم الأخبار في درجة أخرى فما الوجه فيه ؟ # قيل : أما ما يثبت عن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] قطعا فيعلم أن ~~المقتضى للحكم نفس | السنة . وهو المذكور في صدر الأدلة . وأما الخبر الذي ~~أطلقنا في الرتبة | الأخرى فهو ما ينقل آحادا فلا يمكننا أن نقول يثبت ~~الحكم بسنة | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهي مشكوك فيها فالحكم [ ~~ليس ] ثابتا تحقيقا فقلنا : يثبت | الحكم المخبر عن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فسمينا هذا القبيل خبرا وسمينا ما تقدم | سنة . # ثم ذكر القاضي رضي الله عنه وجوب ترتيب هذه الأدلة على الترتيب | ولا ~~تعظم الفائدة في الإطناب فيها . وسيأتي في حقائق الأدلة ما يغني عنها إن | ~~شاء الله تعالى . | # | ( 34 ) القول في اللغات | وإنها تثبت مواضعة أو توقيفا # [ 94 ] اختلف الناس في مأخذ اللغات فذهب بعضهم إلى أن كل | اللغات تثبت ~~توقيفا ووحيا من الله تعالى . ولا يسوغ ثبوتها إلا توقيفا . | PageV01P174 ~~| وذهب بعضهم إلى أن كل اللغات تثبت / مواطأة ومواضعة [ 10 / أ ] | ~~واصطلاحا . وذهب بعضهم إلى أن بعضها يثبت توقيفا وبعضها | اصطلاحا . # [ 95 ] والمرتضى عندنا من المذاهب أنه يسوغ في العقل أن تثبت كلها | ~~توقيفا ويجوز أن يثبت بعضها توقيفا وبعضها اصطلاحا . ويجوز أن تثبت كلها | ~~اصطلاحا ويجوز أن يسبق من ms024 الله تعالى توقيف على لغة من اللغات . ثم تتفق | ~~المواضعة من أقوام على لغة توافق ما تثبت توقيفا . وكل ذلك من جائزات | ~~العقول ثم كل ما يثبت توقيفا من الله تعالى سمعا فالسمع متبع فيه والذي | ~~يدل على ثبوت جميعها عن توقيف أن الرب عز اسمه موصوف بالاقتدار على | ~~PageV01P175 | أن يخلق فينا علوما ضرورية بمقاصد اللغات . ومضمون العبارات ~~حتى إذا | علمنا منها ما نستقل به في التفاهم أوقفنا على بقية اللغات وحيا ~~أو إلهاما . | وهذا أوضح أن يحتاج فيه إلى زيادة إيضاح وكشف . # [ 96 ] فإن قيل : فكيف نفهم أول ما يخاطبنا الله تعالى به ولم يسبق | ~~تعارف ؟ # قيل : يضطرنا إلى معرفته . فالرب مقتدر على ما يشاء . وكل ما يجوز | ~~حدوثه وكونه فهو من قبيل المقدورات وهذا بين لاخفاء به . # [ 97 ] والدليل على تصوير ثبوت اللغات بالمواضعات من غير تقدم | توقيف في ~~شيء منها : أن أرباب الألباب لا يستحيل اقتدارهم على أجناس | اللغات فإنها ~~في التحقيق راجعة إلى ضروب من الأصوات ، ولا يستبعد | انصرافهم بدواعيهم ~~إلى ما يتفاهمون به عما يغيب ويشهد ثم يكررون | الأصوات المقطعة على ~~المسميات ، ويقترن بها قرائن الأحوال فتتمهد | اللغات على هذا المنهج والذي ~~يوضح ذلك أنا نرى | PageV01P176 | الخرس يستقلون بالتواضح على ضروب من ~~الإشارات ونصب الأمارات | يتفاهمون بها مقاصدهم وإن لم يتعلموها . ولو أن ~~طائفة من الخرس أفردوا | عن أضرابهم قبل أن يبلغوا مبلغ التمييز . # فإذا بلغوا ومست حاجتهم إلى التفاهم لم يستبدع منهم أن يبلغوا | ويتوصلوا ~~إلى وضع أمارات يتلقون بها ما يتلقى أهل اللسان من لغاتهم ثم إذا | تقرر ما ~~ذكرنا [ جوازه إلى ] الكل فوجه تقديره وتصويره في البعض هين . # [ 98 ] فإذا تحقق ذلك فمتى قامت دلالة سمعية على أن بعض اللغات | يثبت ~~توقيفا أو تواضعا اتبعنا السمع فيه مع أنا نجوز عقلا ما نطق به السمع | ~~وكان يجوز غيره أيضا . # [ 99 ] فإن تمسك الصائرون إلى أن اللغات لا تثبت إلا توقيفا بقوله | عز ~~وجل : @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ . # قلنا : لو سلم لكم أن ms025 اللغات تثبت توقيفا لم يكن ملجأ لكم فيه ، فإنا | ~~نجوز ثبوتها سمعا وتوقيفا ، ونجوز غيرهما . وأنتم تزعمون أنه يستحيل أن | ~~تثبت إلا توقيفا . وليس في هذه الآية ما يتضمن استحالة ثبوت اللغات | ~~تواضعا . # ثم نقول : مضمون الآية أن الله تعالى علم آدم الآسماء كلها . # فما الدليل على أن الأسماء ثبتت ابتداء عند تعليم الله آدم . فبم تنكرون ~~| على من يزعم أنها كانت ثابتة بتواضع أمة من أمم الله تعالى . | ~~PageV01P177 # فعلمها الله عز وجل آدم . والدليل على ذلك أن الملائكة قبل آدم | [ 10 / ~~ب ] كانوا / يتفاهمون ويتخاطبون وقد خاطبهم الله تعالى في أمر آدم قبل خلق ~~آدم | فقال : @QB@ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة @QE@ فبطل ~~الاسترواح | إلى الآية . | # | ( 35 ) القول في معنى المحكم والمتشابه # [ 100 ] قد أكثر أهل التفسير في ذلك . فمنهم من قال : المحكم في | كتاب ~~الله تعالى ما اتصلت حروفه . والمتشابه منه ما انفصلت حروفه . | ~~PageV01P178 # يعنون بذلك الحروف المقطعة وحروف التهجئ في أوائل السور . | نحو ألم ، ~~وطسم ، ونحوهما . وتخصيص المتشابه بذلك محال فإن الكلمات | ربما تتصل ولا ~~تستقل بنفسها في إفادة المعاني . وتتردد بين احتمالات | وجائزات وتعد ~~متشابهة أوغير محكمة . فبطل المصير إلى ذلك مع أن العرب | قد تتفاهم ~~المعاني الصحيحة بأن تذكر الحروف المقطعة من الكلمة استدلالا | بها على ~~الكلمات . والجملة في ذلك أن تنزيل المحكم والمتشابه على محمل | معلوم مما ~~لا يدرك عقلا ولم يرد فيه نص سمع يستروح إليه ولكنهما عبارتان | من لغة ~~العرب فالأولى أن نردهما على قضية اللغة عند الإطلاق ، والتخصيص | للمتشابه ~~بالحروف المقطعة مما لا تقتضيه اللغة عند الإطلاق . # [ 101 ] ومن المفسرين من قال : المحكم ما يصح أن يعرف منه ما | يعلمه ~~الله والمتشابه ما استأثر الله بعلم معناه . وهذا أيضا غير سديد . فإن | ~~اللغة لا تنبئ عنه ورب كلام يفهم معناه ولكنه متناقض فلا يتبين معنى يطلب ~~منه في نظم الكلام ولا يسمى محكما . وإن كان المفهوم المعنى على | تناقضه ~~وبطلانه ، وتخصيص المتشابه بأنه الذي يستأثر الله بعلم معناه ms026 مما | لا ~~تقتضيه اللغات . # [ 102 ] وقال بعضهم : المحكم هو الوعد والوعيد والأحكام وتفصيل | الشرائع ~~، والمتشابه القصص وسير الأولين . فاللغة لا تشهد لذلك . | PageV01P179 # [ 103 ] والسديد أن نقول المحكم هو السديد النظم والترتيب الذي | يفضي ~~إلى إثارة المعاني القويمة المستقيمة من غير تناقض ولا تناف . # والمتشابة هو الذي [ لا يحيط ] العلم بالمعنى المطلوب به من حيث | اللغة ~~إلا أن تقترن بها أمارة ، وقرينة . # [ 104 ] ويندرج تحت ذلك الأسماء المشتركة بين المعاني المختلفة | من ~~القرء وغيرها . وهذا الذي ذكرناه يعرف من اللغة وقضية اللسان . ثم | الكلام ~~في هذا الباب يتعلق بعبارات لا طائل لها . | # | ( 36 ) القول في تقسيم الخطاب وما يفيده # [ 105 ] اعلم ، أن العبارات الموضوعة للأنباء عن الكلام ونطق القلب | ~~ومضمون الأفئدة تنقسم ثلاثة أقسام . | PageV01P180 # فقسم منها يستقل بنفسه في الكشف عن جميع مقتضاه ومعناه ومتضمنه | من كل ~~وجه فلا احتمال في شيء من معانيه . # والقسم الثاني : ما يستقل بنفسه في بعض معانيه من وجه ولا يستقل | بنفسه ~~/ في بعض الوجوه . [ 11 / أ ] # والقسم الثالث : ما لا يستقل بنفسه في شيء من المعاني المطلوبة | منه . # [ 106 ] فأما ما يستقل بنفسه من كل وجه قصد به . فهو ينقسم قسمين | فمنه ~~ما يستقل بمعناه نصا وإفصاحا ونطقا . ومنه ما يستقل بمعانيه الملتمسة | ~~وبلحنه وفحواه ومفهومه . # [ 107 ] فأما الذي يستقل بنفسه نصا فنحو قوله تعالى : @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ . وقوله : @QB@ محمد رسول الله @QE@ وألحق بهذا القبيل ^ ( ولا ~~تقربوا | PageV01P181 | الزنى ) @QB@ @QE@ ( ولا تقتلوا أنفسكم ) @QB@ @QE@ ~~( ولا تقتلوا أولادكم ) ^ فهذه وأمثالها | نصوص في معانيها سميت نصوصا ~~لظهورها ، من قولهم نصت الظبية إذا | عنت وظهرت ، ومنه قيل للكرسي الذي ~~يجلس عليه العروس منصة . # [ 108 ] وأما ما يستقل بنفسه من حيث اللحن والفحوى فنحو قوله | تعالى : ^ ~~( فلا تقل لهما أف ) ^ فالتأفيف مصرح به لفظا . وتحريم الضرب | والتعنيف ~~مفهوم من لحنه وفحواه نصا بحيث لا يستريب فيه كما لا يستريب | في مفهوم ~~الألفاظ المصرح بها . وذكر في القبيلين نصا ولحنا أمثلة من كتاب | الله ~~تعالى . وسنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ms027 ] . # والجملة الجامعة لها أن كل لفظة وضعت في اللغة بمعنى على التجريد | ~~والتقرير ، لا يتفاهمون على الإطلاق إلا ذلك المعنى ، ولا تتقابل فيه جهات ~~| الاحتمالات فهو نص فيه صريحا أو لحنا . | PageV01P182 # [ 109 ] ثم يلتحق بهذا القبيل ما يحذف من الكلام لدلالة الباقي على | ~~المحذوف ولكن لا تستريب العرب في معناه . وذلك كمثل قوله تعالى : | @QB@ ~~فمن كان منكم مريضا أو على سفر @QE@ فمعناه فافطر . فهذا مما يفهم نصا من | ~~مقصد الخطاب . وكذلك قوله : @QB@ اضرب بعصاك البحر فانفلق @QE@ معناه فضرب ~~| فانفلق ، إلى غير ذلك . # [ 110 ] فأما ما يستقل بنفسه في بعض المعاني دون بعض فنحو قوله : | @QB@ ~~وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ فالحصاد معلوم والأمر بالإتيان معلوم وحقه | غير ~~مستقل بنفسه . وكذلك قوله تعالى : @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ فالقتل معلوم ~~، | PageV01P183 | والمشرك معلوم ، واستغراق جنس المشركين أو تخصيص بعض ~~آحادهم مما | لا يستقل الخطاب به إذا نفينا صيغة العموم وآثرنا الوقف كما ~~سنذكر إن | شاء الله تعالى . # [ 111 ] وأما القسم الثالث وهو ما لا يستقل بنفسه في إثارة شيء من | ~~المعاني فهو المجملات والمجاز على ما سيأتي تفصيل هذه الأقسام بأبوابها | ~~إن شاء الله تعالى . | # | ( 37 ) القول في | معنى الحقيقة والمجاز والفصل بينهما # [ 112 ] قال القاضي رضي الله عنه : الحقيقة تطلق ويراد بها خاص | وصف ~~الشيء الذي يتميز ويوافق ويماثل وهو حده عنه . وذلك كما يقال | حقيقة ~~العالم من قام به العلم . وحقيقة الجوهر المتحيز إلى غير ذلك . وهذا | ما ~~لا نطلبه في مضمون هذا الباب . # وقد تطلق الحقيقة في اللغات ومجاري المحاورات فهذا مقصدنا من | هذا الباب ~~. فإذا قلنا هذه العبارة حقيقة في هذا المعنى فمعناه أنها مستعملة | [ 11 / ~~ب ] فيما وضعت في أصل / وضع اللغة له فهذا ما نريده بالحقيقة . فأما المجاز ~~| PageV01P184 | فهو ما [ استعمل في غير ما وضع له في أصل ] وضع اللغة . # ويسمى هذا الضرب مجازا لأن أهل اللغة يتجاوزون به عن أصل | الوضع توسعا ~~منهم . وذلك نحو تسميتهم الشجاع البطل من الرجال أسدا | والبليد حمارا ~~والأسد في أصل الوضع لحيوان معلوم بيد ms028 أنهم قد | أطلقوه توسعا على من يتخصص ~~بشاعته وجرأته ، وعدوا من هذا القبيل | أيضا قوله تعالى : @QB@ جدارا يريد ~~أن ينقض @QE@ فإضافة الإرادة إلى الجدار ليس | في أصل وضع اللغة بل هو من ~~المجاز ويكثر نظائر ذلك في الكتاب | والسنة . # [ 113 ] وقد عد بعض أئمتنا قوله تعالى : ^ ( وسئل القرية ) ^ من هذا | ~~القبيل فإن المعنى بالقرية أهل القرية . ومن أصحابنا من عد ذلك من قبيل ~~PageV01P185 | المجاز . وزعم أن القرية وضعت موضع أهل القرية وعنى بها ~~نفسها أهلها | تجوزا . # ومنهم من قال هذا وأمثاله من المضمرات . ولا نقول أقيمت القرية | مقام ~~أهلها بل حذف من الخطاب ذكر أهل القرية لدلالة بقية الخطاب عليه . | وأبواب ~~الإضمار والحذف لا يلتحق بالمجازات . فإن المجاز لفظة مستعملة | في غير ما ~~وضعت له . # [ 114 ] وكذلك من أئمتنا من صار إلى أن قوله : ^ ( ليس كمثله | شيء ) ^ ~~فقال : الكاف والمثل تجوزا وتوسعا ، وهذا القائل يقول | من ضروب الخطاب ما ~~يلتحق بالمجاز لنقصان شيء منه كما قدمناه . | ومنه ما يلتحق به لزيادة شيء ~~فيه ، نحو قوله تعالى : | ^ ( ليس كمثله شيء ) ^ . # ونرى القاضي يميل إلى عد ذلك من قبيل المجاز . # [ 115 ] ويلتحق بذلك قوله تعالى : ^ ( إنما جزاؤا الذين يحاربون الله | ~~ورسوله ) ^ . # معناه أهل الله ومصدقيه ومتبعي شرائعه . | PageV01P186 # [ 116 ] فكل كلام وضع في أصل اللغة فإذا نقص منه شيء مع استبقاء | تمام ~~المراد فهو مجاز . فإنه من هذا الوجه معدول عن أصل الوضع وكذلك | الزيادة ~~وهذا لعمري سديد . | # | ( 38 ) فصل # [ 117 ] اعلم أنا نتبع وضع اللغة في الحقائق واستعمال أهلها في | ~~التجوزات والتوسعات فلا يسوغ لنا أن نتعدى في المجازات مواضع | استعمالهم ~~كما لا يجوز لنا أن نتعدى أصل الوضع في الحقائق . # [ 118 ] وقد ذكر رضي الله عنه فصلا نحن ذاكروه . وهو أنه . . . | الحقيقة ~~تتعدى إلى جميع ما وضعت لإفادته وإن لم تصادف جميعها منصوتة | لهم . | ~~PageV01P187 # وبيان ذلك أنهم لما سموا من يصدر منه الضرب منا ضاربا فيطلق اسم | الضارب ~~على من يصدر منه الضرب من الضاربين . وإذا نقل عنهم واسئل | القرية والرباع ms029 ~~والأطلال على إرادة أهلها فلا يعدى ذلك عن مورده حتى نقول | واسأل الدواب . ~~ونعني أهلها . وهذا سديد ، ولكن لو رد إلى التحقيق | لم يقتض كبير معنى فإن ~~الأصل أننا في الحقائق نتبع أصل الوضع ، وفي | المجاز نتبع استعمال أهل ~~اللغة . # وإنما نسمي كل من يصدر منه الضرب ضاربا متبعين لا قائسين ولا | معتبرين ~~فإن الصحيح عندنا منع القياس في اللغات ولكن ثبت بأصل | [ 12 / أ ] الوضع ~~نصا أنهم ما / خصصوا الضارب بجنس بل سموا كل من يصدر منه | الضرب ضاربا . ~~ولو ثبت عندنا استعمالهم نصا أن كل ما ينتسب إلى أهل | ومال يعبر عن صاحبه ~~مجازا لأطلقنا ذلك عموما كما أطلقناه في الضارب | ونحوه من حقائق اللغات . ~~فدل أن محصول الكلام منع القياس في اللغات | ويتبع الوضع في الحقائق ~~والاستعمال في المجاز من غير زيادة ولا نقصان . # [ 119 ] ثم ذكر القاضي رضي الله عنه طرقا تنفصل بها الحقائق عن | المجاز ~~، بعضها اتفاق في بعض المواضع غير مطرد في البابين عموما . # فأول ما ذكره في الفصل بينهما ما فرغنا منه آنفا في أن الحقيقة تعدي | ~~PageV01P188 | عن موضوعها اتباعا لما راموا من الفائدة فيما نصوا عليه . ~~كالضارب ونحوه | بخلاف المجاز . وقد أشبعنا القول فيه . # [ 120 ] والثاني أن ما وضع حقيقة تشتق منه . واستعمال الاشتقاق | يجري ~~فيه . وإذا استعمل مجازا لم يجر فيه الاشتقاق . # وبيان ذلك أن حقيقة الأمر في أصل الوضع اقتضاء الفعل من | المأمور على ما ~~سنبينه . ثم قد يستعمل في الشأن . فيقال كيف شأنك | وأمرك . وهو مجاز في ~~معنى الشأن فلا جرم ، واشتق من الأمر الذي | يضاد النهي وسائر ما يصدر عن ~~المصادر ، وإذا استعمل في الشأن | لم تصدر عنه النعوت والأفعال . وهذا الذي ~~في الصور التي ذكرناها | سديد . ولكن ليس يطرد فرب حقيقة لا تصدر منه ~~النعوت . وهو إذا | لم تكن مصدرا . ورب مجاز ورد التجوز بنعوت صادرة عنه ~~كما ورد | الاستعمال في أصله فكل ما حل محل المصادر وضعا واستعمالا | ~~فالأغلب أنه تصدر منه النعوت فدل أن ذلك ms030 مما لا يطرد في البابين : | ~~الحقيقة والمجاز . | PageV01P189 # [ 121 ] ومما ذكره في الفصل بينهما أن الاسم إذا استعمل في | شيء مجازا ~~وجمع فجمعه في الحقيقة يخالف جمعه في المجاز . | واستشهد بالأمر فإن الأمر ~~إذا استعمل في حقيقته فجمعه الأوامر . وإذا | استعمل في الشأن فجمعه الأمور ~~. فليس هذا أيضا مما يلزم طرده | فإنه قد يتفق جمعهما كما أن [ جمع ] الأسد ~~في السبع المشهور وفي | البطل بمثابة واحدة . وكذلك جمع [ الحمار ] في ~~الدابة المعروفة . | وفي البليد بمثابة واحدة ، فعندي [ أنه ] ما ذكر هذه ~~الفروق لتمييز | البابين اطرادا ، ولكن ذكر ضروبا من الاتفاقات في الفصل ~~بين الحقائق | والتجوزات . | # | ( 39 ) فصل # [ 122 ] ذهب من لا تحقيق وراءه إلى أنه ليس في كتاب الله تعالى | ~~PageV01P190 | مجازا وهذا القائل إن كان يقول في اللغة مجازا فيلزمه المصير ~~إلى | انطواء كتاب الله تعالى على ذلك وأمثلته لا تحصى ولا تحصر وإن ذهب | ~~PageV01P191 | إلى نفي المجاز عن اللغة جملة فقد أخطأ . وقد حكي عن الأستاذ ~~| أبي إسحاق | PageV01P192 | والظن به أن ذلك لا يصح عنه . # [ 123 ] ووجه التحقيق في ذلك أن يقال إن أراد في المجاز بقوله | كلها ~~حقائق أن الاستعمال يجري في جميعها فهذا مسلم . وإن أراد | بذلك استواء ~~الكل في أصل الوضع / فهذه مراغمة الحقائق . فإنا [ 12 / ب ] | نعلم أن ~~العرب ما وضعت اسم الحمار للأبله البليد . ولو قيل : البليد | حمار على ~~الحقيقة كالدابة المعهودة وإن تناول الاسم لهما متساو في | الوضع فهذا دنو ~~من جحد الضرورة . وكذلك من زعم أن الجدار له | إرادة حقيقة تمسكا بقوله ~~تعالى : @QB@ يريد أن ينقض @QE@ عد ذلك من | مستشنع الكلام . | PageV01P193 ~~| # | ( 40 ) القول في منع القياس في الأسماء اللغوية # [ 124 ] ما صار إليه معظم المحققين من الفقهاء والمتكلمين أن | الأسماء ~~في اللغات لا تثبت قياسا ولا مجال للأقيسة في إثباتها . وإنما تثبت | ~~اللغات نقلا وتوقيفا . # وذهب بعض الفقهاء والمنتمين إلى الكلام إلى أن الأسماء قد تثبت | قياسا ~~وهذا كما أنهم [ لم ينصوا ] في اللغة على تسمية النبيذ خمرا | والنباش ~~سارقا وآتى البهيمة زانيا ms031 والشريك الخليط جارا فمن العلماء من يثبت | اسم ~~الخمر في النبيذ . وزعم أنهم إنما سموا الخمر بهذا الاسم لأنها تخامر | ~~PageV01P194 | العقل أو تخمره كما تخمر الأواني . وهذا المعنى متحقق في ~~النبيذ | وطردوا مثل ذلك في أمثالهم . والصحيح منع القياس في اللغات جملة . ~~| ووجوب اتباع النقل مع الاجتزاء والاكتفاء به . والدليل على ذلك أن نقول : ~~| إذا سمت العرب الشراب المسكر العنبي الني خمرا . ولم يرد ذلك نصا في | ~~النبيذ فلا يخلو الحال في ذلك من أقسام إما أن يصح من أهل اللغة وضعا إن | ~~خصصنا هذا الاسم بهذا المسمى نصا . وإن كان من التخمير ، فإن كان كذلك | ~~فلا معترض عليه ولا يسوغ طرد القياس في مثل هذه الصورة وفاقا . وهذا | كما ~~أنهم سموا الفرس الأسود أدهم وثبت عندنا أنهم خصصوه ، ومنعوا | تعديته إلى ~~كل أسود فلا جرم أنا لم نسم الثوب الأسود أدهم اتباعا | لوضعهم وهذا لو ~~نصوا على التخصيص . وإن هم قالوا كل ما يخامر العقل | خمر ، فمن [ سمى ] ~~غير هذا الشراب خمرا وهو مخامر فلا يكون قياسا ، | بل هو متبع للتوقيف ، ~~وهذا ما لا [ نزاع ] فيه وإن صحت التسمية وجوزنا | أنهم أرادوا التخصيص ولم ~~يبوحوا به ، وجوزنا أنهم أرادوا التعدية ولم يتبين | لنا نص نقل منهم ، ~~فبماذا تصح عندنا إرادتهم . وإذا أثبتنا اسما فلسنا نبتدئ | به من تلقاء ~~أنفسنا إثبات اللغات ، ولكنا ندعي على أهل اللغات أنهم أرادوا | ذلك . ونحن ~~مترددون في إرادتهم مع الاعتراف بذلك التردد . وكيف ندعي | العلم بأنهم ~~أرادوا تسمية النبيذ خمرا والذي يوضح الحق في ذلك أنا وجدنا | PageV01P195 ~~| كل ما يطرد من المعاني منتقضة ، فإن مخامرة العقل متحققة في البنج . ~~وسائر | ما [ يخمر ] ويورث الغشية ، ثم شيء منها لا يسمى خمرا . # [ 125 ] فإن قيل : إذا استنبطنا في الشرعيات قياسا : فلسنا نقطع بأن | [ ~~13 / أ ] صاحب الشريعة نصه علما ومع ذلك تطرد الأقيسة فما أنكرتم من مثل ~~ذلك / | في اللغات . # قلنا : اعلموا أنكم وافقتمونا أن اللغة لا تثبت جديدا في يومنا . وإنا | ~~إنما نعلم ثبوت المسميات ms032 إذا علمنا أن أهل اللغة أرادوها وخطرت لهم ضمنا | ~~أو تصريحا في أصل الوضع ، فلا تثبت اللغة إلا بهذه الطريقة . # فإذا تقرر ذلك قلنا : فقد ثبت التردد في فصل الاقتصار والتعدية جميعا | ~~فأنى نتحقق بأنهم أرادوه . # أما القياس الشرعي فحاشا أن نقول نعلم طرده أن صاحب الشريعة | نصبه علما ~~. بل نحن متشككون في ذلك . ولكن ثبت بدلالة قاطعة أن الرب | تعالى أمر ~~بالعمل مهما غلب على ظنوننا طرد قياس صحيح فنعمل عملا . | فأما أن نعلم أن ~~هذا علم شرعي . # قلنا : لعمرنا هو علم لوجوب العمل علينا . ولم يثبت في اللغات | وجوب عمل ~~عند طرد قياس ، فإن الأعمال لا مجال لها في اللغات وقد بينا | أن أصل اللغة ~~لم نعلمه فإذا لم نعلمه وجب التوقف فيه . # وهذا واضح لا شك فيه . | PageV01P196 # ثم معنى المخامرة موجود في كثير من الأدوية . # فإن قيل : يعتبر بالسكر والاضطراب مع المخامرة . # قلنا : فليس في اسم الخمر اقتضاء الاضطراب . وإنما فيه المخامرة | فحسب ، ~~فبما حسبتم القياس في اللغات . | # | ( 41 ) القول في الأسماء العرفية ومعناها ) # [ 126 ] فإن قيل / فما معنى الاسم العرفي في تجاوز أهل اللغات ؟ # قيل : ينقسم ذلك إلى معنيين : # أحدهما أن الاسم في أصل وضع اللغة إذا انقسم بين معان فغلب | الاستعمال ~~في وضعه عرفا في أحد معانيه حتى لا يفهم منه عند إطلاقه إلا | بعض ما وضع ~~له . فيسمى عند اختصاصه ببعض ما وضع له عند غلبة | الاستعمال في العرف ~~عرفيا . وذلك نحو قولهم دابة . # فإن هذه الكلمة موضوعة في أصل اللغة لكل ما دب ودرج . ثم غلب | استعمالهم ~~لها في البهائم ذوات الأربع القوائم . وكذلك الفقيه في أصل اللغة | وضعا هو ~~العالم و . . . غلب استعماله في ضرب من العلوم إلى غير ذلك | مما يطول ~~تتبعه . فهذا ضرب أسد في السبع المشهور وفي البطل . | PageV01P197 # الثاني : المتلحق ببابها لفظة تجوز بها عن أصل الوضع على منهج | ~~استعمالهم . . . # غلب استعماله عرفا على إرادة معنى غير ما وضع أصل اللفظ له | أصلا فيفهم ~~منها القصد به لغلبة العرف ms033 كما يفهم من الحقائق معانيها وذلك | نحو قوله : ~~@QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ، وقوله : @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ ، ~~وقوله عليه السلام : ( ( حرمت الخمر لعينها ) ) فهذه ألفاظ وردت | في معرض ~~المجاز . ووجه التجوز فيها أن ظاهر قوله : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ، ~~يقتضي تحريم أعيانهن وظاهر قوله : @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ | ينبئ عن ~~تحليل أعيان الصيود . وقد أطبق أرباب الشرائع على استحالة نعت | [ 13 / ب ] ~~الأعيان المنعوتة في سياق هذا البيان بالتحريم إذ التحريم إنما يتعلق بما / ~~| يندرج تحت التكليف . وإنما المندرج تحت قضيتها أفعال المكلفين دون | ~~الأجسام الخارجة عن قبيل مقدورات الخلائق ، والمقصد من ذلك أن المعنى | ~~لتحريم الأم تحريم فعل في الأم إذ تحريمها في عينها غير متحقق فتجوزوا في | ~~الإطلاق . وسوغوا الإنباء عن فعل متعلق بالأعيان بعبارة عن الأعيان . فهذا ~~| وجه التجوز فلما غلب الاستعمال في هذه الألفاظ وأمثالها . وإن كانت | ~~PageV01P198 | لو ردت إلى أصل الوضع لم تصادف على مقتضى الأصل ولكن لما غلب ~~| استعمالها في مقصد معنى تنزل في إثارته منزلة الحقائق . # [ 127 ] فإن قيل : قد عرفتم الأسماء العرفية في شيئين أحدهما | تخصيص ~~اللفظ استعمالا ببعض مقتضاه وضعا . والثاني غلبة الاستعمال في | التجوزات ~~فما دليلكم عليه ؟ # قلنا : الدليل على أن الاسم العرفي لا يخلو إما أن يكون يراد بوصفه أنه | ~~عرفي أنه ابتدئ وضعه في الأصل لما جرى عليه . وذلك محال لاتفاق الكافة | ~~على اختصاص الأسامي العرفية [ ببعض ] الأسامي فلو صرفت إلى أصل | الوضع لزم ~~تسمية جملة اللغات عرفية وهذا ما لم يصر إليه صائر من | الخائضين في معنى ~~الاسم العرفي . # وكذلك لا يسوغ أن يقال : إنها متجردة ابتدئ وضعها بعد استقرار | اللغات ، ~~فإن هذا سبيل كل لغة سبقتها أخرى . فلزم من ذلك أن نقول : إذا | سبقت لغة ~~العرب لغة ثم تجددت لغة العرب اصطلاحا أو توقيفا أن تكون | متصفة لتجددها ~~بكونها عرفية . ويستحيل أن يصرف معنى العرفي إلى أنه | ابتدأه غير أهل ~~اللغة من العلماء وأهل الصنائع والمهن والحرف تواضعا منهم | فيما بينهم على ~~ابتغاء معان فإن ذلك في حقوقهم ms034 لو قدر منهم جوازه كوضع | أهل اللغة ، من ~~حيث أنهم لم يسندوا استعمالهم إلى واضع سبقهم بل ابتدأوه | تواضعا من تلقاء ~~أنفسهم . ولو ساغ وصف ما هذا سبيله بالعرفي وجب وصف | على كل لغة لم يسبقها ~~توقيف بكونه عرفيا . # [ 128 ] فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم أن العرفي هو الذي | استعمل في ~~غير ما وضع له ونقل من أصل موضوعه ؟ | PageV01P199 # قلنا : فيلزم من قول ذلك أن نقول لو سمى مسم منا الجارحة | المسماة يدا ~~رأسا والمسماة بالرأس يدا ابتداء كان ذلك اسما عرفيا . وإن | لم يوافق هذا ~~المطلق على إطلاقه إذ قد تحقق في ذلك النقل والتعدية عن | أصل الوضع . # [ 129 ] فإن قيل : إنما يتصف بالعرفي إذا غلب في عرف أهل اللسان . # قيل : هذا أحد القسمين الذين ذكرناهما في معنى الأسماء العرفية فإنا | ~~قلنا المجاز إذا غلب استعماله التحق بمضمون هذا الباب فمصيركم إلى هذا | ~~السؤال اعتراف منكم بمرامنا ومضمون كلامنا . # [ 130 ] فخرج من جملة ما قلناه أن العرفي لا ينبئ عن أصل الوضع | [ 14 / ~~أ ] ولا عن تجديد اللغات وإنما ينبئ عما يغلب استعماله / عرفا من | ~~المجازات أو يغلب تخصيصه ببعض المقتضيات استعمالا وإرسالا فسمي | ما يلغي ~~تخصيصه ببعض المقتضيات من العرف عرفيا وسمي المجاز الغالب | في العرف ~~بمجاوزته ضروب المجازات غير الغالبة عرفيا . | # | ( 42 ) فصل # [ 131 ] وقد ألحق المحققون بهذا الفصل ضروبا من الألفاظ الشرعية زاغ | ~~فيها بعض نابتة الفقهاء وجروا فيها على خلاف الحقائق . وهذه الألفاظ ~~المتضمنة | لنفي مضاف إلى الأعيان ، والمقصد منه نفي حكم فيها لا نفي ~~ذواتها | PageV01P200 | نحو قوله عليه السلام : ( ( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان ) ) وقوله : ( ( لا صلاة | لجار المسجد إلا في المسجد ) ) ، ( ( ~~ولا نكاح إلا بولي ) ) . | PageV01P201 # وقوله : الأعمال بالنيات وقوله : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من | الليل ~~إلى غير ذلك مما يضاهيها . | PageV01P202 # [ 132 ] فذهب شرذمة من الفقهاء إلى الحاق هذا القبيل بالمجملات | التي لا ~~تستقل بأنفسها في إثارة المعاني وتلقوا هذا الإجمال من إضافة | النفي إلى ~~الأعيان مع تحقيق ثبوتها . # والمصير ms035 إلى الإجمال على هذا المنهج سجية الجهال بحقائق الجدال . | ~~PageV01P203 # وذهب الجمهور من الفقهاء إلى إلحاق هذا القبيل بالمستقلات من | الكلام ~~وحملوه على نفي الأحكام ونفوا عنه سمة الإبهام وأدانوا المصير إلى | توقع ~~نفي الأعيان من فحوى الخطاب والبيان . # ثم افترق هؤلاء فرقا فمن صائرين إلى أن النفي إذا أضيف إلى الأعيان | ~~اقتضي بظاهره انتفاء الأعيان والأحكام جميعا ، ثم إذا قامت دلالات المعقول ~~| على ثبوت الأعيان التي انطوى عليها الخطاب خصصت الأعيان من مقتضى | ~~الخطاب ، وبقيت الأحكام على موجبها وينزل ذلك منزلة تخصيص اللفظ الشامل ~~للعام . # ومنهم من ذهب إلى أن نفي الأعيان لا يقدر دخوله تحت الخطاب | لتلجيء ~~الحاجة إلى تخصيصها . وما انطوى مضمون اللغة إلا على الأحكام | فتضمن اللفظ ~~نفيها عموما فإن قامت دلالة في قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لا صلاة ~~لجار | المسجد إلا في المسجد ) ) دالة على أجزاء الصلاة فمن اقتضاء النفي ~~في | إطلاقه نفي الجواز والكمال . فإذا قامت الدلالة على الجواز نفي الكمال ~~| تحت قضية النفي المنقول والذي نرتضيه بطلان هذه المذاهب كلها . فالأولى | ~~أن نوضح بطلانها ثم نذكر السديد من المذاهب عندنا . # [ 133 ] فأما وجه الرد عن من يزعم أن الخطاب يلتحق بالمجملات | ~~PageV01P204 | لإضافة النفي إلى الأعيان مع ثبوتها فيقال لهؤلاء هل تنكرون ~~في إطلاقات | العرب وتفاهمها وتجاوزها إطلاق الشيء نفيا وإثباتا والمراد ~~نفي وصف منه | أو إثبات وصف له . فإن جحدوا ذلك انتسبوا إلى إنكار ما عليه ~~أرباب اللسان | قبل انبعاث الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وبعده فإنا نعلم ~~في الجاهلية الجهلاء قبل انبعاث | خاتم الأنبياء عليه السلام . وكانوا ~~يتفاوضون برفع الزلل والخطأ أن يقول | المرء لمن دونه : رفعت / عنك زلتك ~~وخطأك ، ولا يعنون بذلك رفع [ 14 / ب ] | الأعيان . وإنما مرامهم نفي ~~المؤاخذة بالخطأ . ومن المشهور السائر في | كلامهم قولهم للذي عمل من غير ~~نية وطوية في ارتياد طاعة ، ولكن بدر منه | العمل وفاقا : ما عملت شيئا ، ~~ولا يعنون بذلك نفي صورة العمل وإنما يعنون | بذلك نفي المقصود والنيات ، ~~كما قال عليه السلام : ( ( لا ms036 عمل إلا بنية ) ) إلى | غير ذلك مما يطول ~~اقتصاصه وتتبعه ، فتقرر بما قلناه أن نفي الصفات تعقل | من النفي المضاف ~~إلى الذوات . # فإذا تمهد ذلك قلنا النفي المنقول عنه عليه السلام مضافا إلى شيء ، له | ~~مصرفان لا يتوسطهما ثالث ، أحدهما نفي الأعيان والذوات . والثاني نفي | ~~غيرهما مما تتصل بهما من الآثام والأحكام . وقد يفهم من اللفظ كلاهما . | ~~ويستحيل حمل النفي المنقول عنه عليه السلام على نفي الأعيان مع القطع | ~~بثبوتها ، والعلم باستحالة الكذب على الرسول عليه السلام . فإذا علمنا قطعا ~~| استحالة الحمل على نفي الأعيان . تعين المصرف الثاني . ويتضح ذلك بما | ~~لا دفع له . وهو أن الإجمال إنما يتوقى عند توقع الإضمار . واشتباه الحال | ~~PageV01P205 | ويستحيل اسناد الإبهام إلى ما يستيقن بطلانه . وقد ثبت بطلان ~~المصير إلى | نفي الأعيان فلم يبق لاسناد الإجمال إلى ذلك أصل . # [ 134 ] فإن قيل : إذا أضيف النفي والإثبات إلى عين لم يعقل فيه إلا | ~~انتفاء العين أو ثبوتها ، فيقال لهم : هذا الذي ذكرتموه يبطل عليكم من أوجه ~~، | أقربها أن قوله عز اسمه : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ ليست من | ~~المجملات وفاقا . والتحريم مضاف إلى أعيان الأمهات مع استحالة تعلق | أحكام ~~التكليف بغير أفعال المكلف على ما سبق إيضاحه . وهذا ما لا مدفع | له . # ثم نقول قد أوضحنا عليكم من تفاوض العرب إطلاق الأعيان في النفي | ~~والإثبات . والمقصد بالنفي أحكامها دون ذواتها . ثم نقول ما ذكرتموه من أنه ~~| لا يفهم من نفي العين إلا نفي ذاته تصريح منكم بالتوصل إلى حمل خطاب | ~~الرسول عليه السلام على الخلف المحض وهذا الكلام خارج عن دعوى | الاحتمال ، ~~بل هو إفصاح بحمل خطاب صاحب الشرع على خلاف المعقول | في الحال . # [ 135 ] فإن قيل : إذا نقل لفظ ما هذا وصفه استربنا في ناقليه وبرأنا | ~~عنه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . # قيل : فقد ورطكم أصلكم في أقبح المطاعن في الأخبار وحملها على | المحال . ~~ثم انعطفتم بفساد أصلكم على الطعن في الرواة والثقات ثم الكلام | ~~PageV01P206 | عليكم في ذلك أن الحمل على المجمل الذي ذكرتموه محال قطعا ms037 . ~~وبدور | المحال من الرسول محال سمعا وعقلا . ولا تستريبوا فيما هذا سبيله ~~بل | اقطعوا بكذب النقلة حتى تصرحوا بأن قوله ' لا عمل إلا بنية ' خلف على ~~| الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] قطعا . # وهذا ما لم يصر إليه صائر . ثم نقول إنما يستتب لكم هذا في أخبار | ~~الآحاد ونقل الأفراد . وقد ثبت في ظواهر الكتاب والمستفيض من الأخبار / [ ~~15 / أ ] | إضافة النفي والإثبات إلى أعيان مع استحالة حملها على التخصيص ~~بالذوات | في النفي والإثبات ، ولئن ساغ اتهام الثقات في الآحاد لا نحسم ~~هذا الباب | في ظواهر الكتاب ومستفيض السنن فهذا وجه الرد على هذه الطائفة ~~. # [ 136 ] فأما وجه الرد على من زعم أن النفي يعم المنفي وحكمه ثم | يخصص ~~ذوات الأفعال بدلالات العقول ، فهو أن نقول انطواء اللفظ على | المعنيين ~~المتضادين مستحيل وفاقا . والحمل على نفي العين ونفي حكمها | محال فإن نفي ~~الحكم جوازا أو كما لا ينبئ عن ثبوت الفعل مع انتفاء | الحكم ، ونفي الذوات ~~يصرح باستحالة الثبوت . والحمل عليهما حمل على | المتناقضين ، فهذا ما لا ~~محيص عنه . # [ 137 ] وبمثل هذه الطريقة نرد على من يزعم أن النفي يتضمن نفي | الجواز ~~والكمال فإن نفي الكمال ينبئ عن ثبوت الجواز والأجزاء مع انتفاء | سمة ~~الفضيلة . ونفي الجواز ينافي ذلك . وهذا كما أنا نقول نفي سمة الإباحة | ~~تناقض وصف الوجوب . ويبطل قول من قال من نابتة الفقهاء أن كل واجب | مباح . ~~| PageV01P207 # وليس كل مباح واجبا فإن المباح ما يخير المكلف في فعله وتركه من | غير ~~لوم واستحقاق ذم في واحد منهما . وهذه الصيغة معدومة في الوجوب | فكذلك نفي ~~الكمال إذا قدر مجردا انبأ عن الأجزاء ، ونفي الأجزاء | يناقضه ، فالحمل ~~عليهما محل على النقيضين . فقد بطلت المذاهب التي | قدمناها . # [ 138 ] فإن قيل : فما الذي ترتضونه ؟ # قلنا ' ما نرتضيه إلحاق اللفظ بالمحتملات لتردد النفي بين الكمال | ~~والجواز . واستحالة الحمل عليهما جميعا فلا طريق إلا التوقيف ليتعين | أحد ~~المحتملين . # [ 139 ] فإن قيل : فهذا هو المذهب الأول في ادعاء الإجمال . # قلنا : الفرق بين المذهبين أن الذين ms038 ادعوا الإجمال أولا أسندوه إلى | ~~توقع نفي الأعيان ، وهو مستحيل . ونحن أسندنا ادعاء الإبهام إلى الأحكام ، ~~| ثم هذا الذي ذكرناه مع المصير إلى القول بالعموم . وإن نحن نفينا العموم ~~| لم نحتج إلى إيضاح وجه الإجمال على الوجه الذي ذكرناه . | PageV01P208 | # | ( 43 ) القول في الرد على من زعم أن في ألفاظ | صاحب الشريعة كلمات ~~خارجة عن قضية اللغة # [ 140 ] اعلموا - أحسن الله إرشادكم - أن المعتزلة وطوائف من | الخوارج ~~قسموا الألفاظ في الشريعة ثلاثة أقسام : # أحدها : الأسامي الدينية . # والثاني : الأسامي الشرعية . # والثالث : الأسامي اللغوية . # [ 141 ] فأما الأسامي الدينية فثلاثة : الإيمان ، والكفر ، والفسق . # فأما الإيمان فقد وضع في تواضع اللغة للتصديق واستعمله صاحب | الشريعة في ~~الطاعات المفترضة قولا وفعلا وعقدا فمن أخل بشيء منها خرج | عن وصف الإيمان ~~شرعا . وإن كان متصفا / بالتصديق لغة وعرفا وكذلك [ 15 / ب ] | PageV01P209 ~~| الكفر هو التغطية في أصل اللغة . ومنه يسمى الليل كافرا لتغطيته النعم | ~~وكذلك يسمى الفلاح كافرا لتغطيته البذر ببعض طبقات الأرض . ثم سموا | جاحد ~~النعم كافرا وتارك الشكر كافرا لتغطيته النعم فهذا وجه استعماله في | اللغة ~~. ويسمى ترك المعرفة في الدين كفرا . والفسق في اللغة هو الخروج | والتنصل ~~عن الأمر . ومنه قولهم فسقت الرطبة إذا تفقأت عنها | قشرتها . فهذه الأسماء ~~الدينية عند القوم . ومرامهم بذلك استعمال | الإيمان في غير ما استعمل في ~~أصل اللغة حقيقة ومجاز . وكذلك الكفر | والفسق . # [ 142 ] والمعتزلة يفارقون الخوارج في خلة واحدة . هي أنهم قالوا | مقارف ~~الكبيرة مع استصحاب المعرفة والتصديق لا يتصف بالإيمان | ولا بالكفر بل ~~يتسم بالفسوق . # والخوارج يطلقون القول بأن الخارج من الإيمان كافر . | PageV01P210 # [ 143 ] ثم ذهب أبو الهذيل إلى أن اسم الإيمان يتناول فرائض الدين | ~~ونوافله وهو ثلاثة أقسام فقسم منه يكفر تاركه . وهو المعرفة والتصديق . | ~~وقسم يفسق تاركه ولا يكفر وهو مفترضات الدين من جملة الطاعات . وقسم | منه ~~لا يكفر تاركه ولا يفسق . وأنكر عليه كافة المعتزلة وقالوا اسم الإيمان | ~~واقع على فرائض الدين دون نوافله . فهذه الأسماء الدينية عند القوم . # [ 144 ] فأما الأسماء الشرعية فهي عندهم ms039 أسماء لغوية نقلت في الشرع | عن ~~أصل وضعها إلى أحكام شرعية نحو الصلاة ، والحج ، والزكاة ، والصيام | وما ~~يضاهيها فزعموا أن هذه الأحكام لما حدثت من الشرع نقلت إليها هذه | الأسماء ~~من اللغة . وقد تبع هؤلاء شرذمة من الفقهاء الحائدين عن | التحقيق ، [ وما ~~] راموا مرامهم بيد أنهم زلوا عن سواء الطريق . | PageV01P211 # [ 145 ] وأما الأسماء اللغوية فهي الجارية على ما كانت عليه في أصل | ~~الوضع من غير تحريف ونقل وهي الأغلب من ألفاظ صاحب الشرائع . # [ 146 ] فمن أوضح ما نستدل به أن نقول قد ثبتت اللغات وضعا | واستعمالا . ~~وتقرر استقرار هذه الأسامي التي فيها التنازع على مسمياتها في | أصل الوضع ~~، ثم ادعيتم معاشر المخالفين نقلها إلى قضية الدين أو إلى عرفية | شرعية ~~فنقول لكم لا تخلون إما أن تتوصلوا إلى معرفة ذلك عقلا أو سمعا . | فإن ~~أنتم زعمتم أنكم توصلتم إلى معرفة ذلك عقلا فلا تخلون إما أن تسندوا | ~~دعواكم إلى ادعاء الضروري في مقتضى العقول فتخرجون عن قضية النقل . | فأول ~~ما نلزمكم في مقابلة دعواكم بمثلها . وإن أنتم زعمتم أنكم تبلغتم | بدلالات ~~العقول إلى معرفة النقل فهذا محال . فإن أصول اللغة لا تضبط | عقلا ، ولا ~~تدل عليها دلالة عقلية فكيف يدل على النقل منهما . وإن زعمتم | أن التوصل ~~إلى معرفة ما أنكرتموه بدلالة سمعية ففصلوها لنا نتكلم عليها . | فإن ~~الدلالة السمعية خبر أو إجماع أو قياس ولا إجماع مع اختلاف . | [ 16 / أ ] ~~ولا يثبت نقل / اللغات بالمقاييس لما بيناه في بابه فلا يبقى بعدهما إلا | ~~الأخبار . ثم هي تنقسم إلى متواتر وإلى مستفيض ونقل آحاد . وأنتم معاشر | ~~المخالفين لا تقدرون على نقل خبر من طريق الآحاد عنه [ صلى الله عليه وسلم ~~] في نقل الأسامي | عن أصل اللغات . فإذا تبين عجزكم عن إسناد دعواكم إلى ~~طريق من طرق | الأدلة . وبطل ادعاء الضرورة لم يبق لكم مستروح . وهذا ما لا ~~طريق لهم إلى | القدح فيه . | PageV01P212 # [ 147 ] فإن قيل : ففي كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد عليه السلام | ما ~~لا يوجد في اللغات وضعا ms040 واستعمالا . وعدوا من ذلك جملا . منها قوله | تعالى ~~: @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ قالوا فالإيمان هو التصديق في ~~اللغة | والمراد به في الآية صلاة الذين صلوا إلى بيت المقدس ثم نسخ التوجه ~~إليه | فهذا خارج من اللغة وضعا واستعمالا ومنقول إلى غيره . وكذلك قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ( الإيمان بضع وسبعون جزءا أعلاها ~~شهادة أن لا إله إلا الله | وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) ) قالوا فسمى ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] طاعات الشرائع | إيمانا واستشهدوا بالصلاة ~~والصيام والزكاة والحج في قبيل الأسماء الشرعية . | وزعموا أنها لم تعهد في ~~أصل اللغات مستعملة في مواقعها الشرعية . # فيقال لهم : أما قوله تعالى : @QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ ~~فمعناه وما | كان الله ليضيع تصديقكم بالصلوات إلى القبلتين فهو إذا محمول ~~على حقيقة | اللغة . وأما تمسكهم بالخبر فهو من الآحاد . والذي نحن فيه لا ~~يثبت إلا | PageV01P213 | بمقطوع به فإن المصير إلى نفي سمة الإيمان وإثبات ~~سمة الكفر مما يجل | خطره في الدين فلا يتشبث فيه بأخبار الآحاد ثم لو ~~قبلناه فالمعنى به أن | الأفعال الشرعية دلائل الإيمان وأماراته لا أنها ~~نفس الإيمان . وأمثال ذلك | لا تستبدع في استعمال اللغات فإنك تقول لمن ~~تريد تحقيق تصديقه وقد | [ بدت منه ] أعمال دالة على تصديقه إياك ، فتطلق ~~القول على آحاد أعماله | فإنه تصديق منه وإن لم تكن نفس التصديق بل كانت ~~دلالات عليه . وقد | تسمى العرب الشيء لكونه منه أو لكونه بسبب منه وهذا [ ~~كما ] أنها تسمى | البدائع من صنع الله قدرة الله . وتعنى بذلك أنها ~~مقدوراته ، إلى غير ذلك مما | يطول تتبعه ، فأما تعلقهم فيه بالأسامي ~~الشرعية وادعاؤهم نقلها فهذا باطل ، | فأما الحج فهو القصد في أصل اللغة . ~~وقد استشهدوا عليه بنظم العرب | ونثرها والحج الشرعي هو قصد بيت الله ~~الحرام . والصلاة في أصل اللغة هي | الدعاء . والعبادة الشرعية [ المسماة ] ~~بالصلاة منطوية على الدعاء ، | فسميت الدعوات صلاة جريا على أصل اللغة . ~~والصيام هو | الإمساك فيسمى الإمساك عن المفطرات صياما والزكاة هي النماء ~~فيسمى ما يؤدي ms041 عن نماء | [ 16 / ب ] المال غالبا زكاة / وهي أيضا سبب في ~~تنمية المال على وعد صاحب الشرع | فسمى المخرج لإدائه إلى تنمية المال نماء ~~وهو موضوع للنماء . # [ 148 ] فإن قيل : الحج هو القصد ، ولكنكم لا تجتزون بمجرد القصد | ~~PageV01P214 | في اسم الشرع بل تشترطون ضروبا في الأعمال والأقوال . وكذلك ~~| لا تجتزون بمجرد الدعوات في الصلوات . ولا تكتفون بمجرد الإمساك في | ~~الصيام فأوضحوا مثل ذلك في الزكاة . وهذه عصمتهم . فإن تفصيت عنها | تبدد ~~شملهم . وانبت كلامهم فنقول : المسمى بالحج هو القصد عند | وجوب أسباب ~~وشرائط والمسمى بالصلاة هي الدعوات عند اتصال أفعال | وأقوال بها . والمسمى ~~بالصيام هو نفس الإمساك عند تقدم النية والشرائط . | فقد تبين تقرير ~~الأسامي على أصل موضوعاتها . # [ 149 ] فإن قيل : فاللغة [ لا ] تقتضي تخصيص الحج بقصد مشروط | وتخصيص ~~الصلاة والصيام بأسباب مقترنة بالدعوات والإمساك فمن هذا | الوجه خالفتم ~~اللغة . # قلنا : قد أوضحنا عليكم تقدير الأسامي على ما وضعت له . فأما | ما ~~ادعيتموه من أن اللغة لا تقتضي تخصيصها فهذا باطل من وجهين . # أحدهما : أنه لا يستبدع في استعمال اللغة أن يعمد إلى اسم مشترك بين | ~~معان فيختص ببعض محتملاته استعمالا عند غلبة العرف ولا يسمى ذلك نقلا | ولا ~~تبديلا . وذلك نحو الدابة وغيرها مما قدمناها في بابها . # والوجه الثاني : من الجواب أن نقول لو اقتضى الشرع نفي اسم الحج | ~~والصلاة والصوم عند عدم الشرائط ربما كان يستتب لكم قولكم . ولكن ليس | في ~~الشرع ذلك ، بل فيه تسمية القصد حجا عند وجود الشرائط من غير منع | ~~PageV01P215 | من إطلاق اسم الحج على قصد غير ذلك . وكذلك وردت الشريعة ~~بتسمية | الدعوات المخصوصة بشرائطها صلاة ، ولم يرد منع بتسمية غيرها من | ~~الدعوات صلاة كيف وقد وردت الشريعة صريحا بتسمية الدعاء المحض | صلاة فإنه ~~تعالى وجل قال لرسوله [ صلى الله عليه وسلم ] : @QB@ وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم @QE@ | وقال تعالى : @QB@ إن الله وملائكته يصلون على النبي @QE@ ~~والمعنى بصلاة الملائكة | دعاؤهم فقد تبين بما نبهناك عليه أن شيئا من ~~الأسامي التي اعتضدوا بها غير | خارج ms042 من أصل اللغة . وطريق استعمالها . | ~~PageV01P216 | # | ( 44 ) القول في الرد على من زعم أن في القرآن | ما ليس من لغة العرب ~~وكلامها # [ 150 ] اعلم ، وفقك الله أن ما صار إليه المحققون من أرباب الشرائع أن | ~~الرب تعالى لم يخاطبنا في الشريعة بما ليس من كلام العرب . وكذلك | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وليس في القرآن كلمة / خارجة عن لغة العرب ~~ولسنها . [ 17 / أ ] # وزعمت طائفة ممن يتعاطى اللغة أن القرآن يشتمل على كلمات ليست | من كلام ~~العرب أصلا . وإنما هي من سائر اللغات . | PageV01P217 # والدليل على الرد عليهم قوله تعالى : @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ وقوله | ~~تعالى : @QB@ وهذا لسان عربي مبين @QE@ فنعت القرآن كله بكونه عربيا مبينا ~~| فتقوم الدلالة بمقتضى الآية على الخصوم سيما مع قولهم بالعموم . ويتأكد | ~~الاستدلال على قول نفاة العموم بمضمون الآية ، والمقصد من سياقها ، وذلك | ~~أن العندة من الكفرة زعموا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتلقى ~~القرآن من سلمان | الفارسي ومنه يتلقف قصص الأولين وسير الماضين فاحتج الله ~~عليهم في | رد مقالتهم وقال : ^ ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان ~~عربي | PageV01P218 | مبين ) ^ فلو كان من جملة القرآن في تضاعيف نظمه ~~كلمات أعجمية | لبطل الاحتجاج على العرب بما ذكره الله عز وجل ولتشبثت ~~العرب بتلك | الكلمات وتوصلت بها إلى ادعاء تلقيها من فارسي . ولخصم سيد ~~الأولين | والآخرين عليه السلام في احتجاجه عليهم . فدل سياق الآية في ~~مقتضى | الاحتجاج مع ظاهرها على ما ذكرناه . وعلى هذا الوجه يستدل بقوله ~~تعالى : | ^ ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آيته أعجمي وعربي ~~) ^ والمعنى بالآية | أنا لو بعضنا القرآن فجعلنا بعضه أعجميا وبعضه عربيا ~~لقالت العرب أعجمي | وعربي . واستدلت بقصور الكلام في اللغة العربية حتى ~~احتاج إلى امداده | بلغة أخرى . وهذا المعنى بقوله تعالى : ^ ( لولا فصلت ~~آيته ) ^ بلغة من غير أن | يشوبها ما ليس منها فدل ذلك على تمحض لغة العرب ~~في كتاب الله تعالى . # [ 151 ] فإن قيل : في القرآن ألفاظ معربة من لغة العجم منها | الإستبرق . ~~وهو معرب استبره بلسان العجم ms043 . والمشكاة كلمة هندية | PageV01P219 | ~~والسندس والقسطاس كلمتان روميتان وقد زعم أهل اللغة أن الأب | لم يوجد في ~~شيء من كلام العرب فتبين بذلك خروج هذه الألفاظ عن أصل | اللغة . # قلنا : لئن صارت شرذمة إلى ما قلتموه فقد صار معظم المفسرين إلى إلحاق | ~~ذلك باللغات وتفسيرها على المنهج الذي فسروا سائر الكلمات ، فتتقابل | ~~المذاهب . ويبقى لنا الاستدلال بنص الكتاب ثم نقول ما ذكرتموه من كون | ~~الإستبرق معربا من قول العجم استبره بم تنكرون على من يزعم أن العجم | عبرت ~~عن استبرق باستبره على الضد مما ادعيتموه وأما المشكاة فهي لغة | معروفة [ ~~و ] وجودها في لغة الهند لا ينفيها عن لغة العرب . وقد تتفق | اللغتان في ~~اسم وفاقا . فهذا ما لا استشهاد فيه وهذا وجه الكلام على | السندس والقسطاس ~~. وأما الأب فقد فسره معظم أهل اللغة بالكلأ | واللغات تنقسم . فمنها ما ~~يظهر ، ومنها ما يندر ولا يعثر عليه إلا المتبحر | [ 17 / ب ] في اللغة . ~~وذهول / البعض عنه لا ينفيه عن اللغة . | PageV01P220 # [ 152 ] فإن قيل : ليس في لغة العرب اسم على وزن استفعل . | والاستبرق لا ~~نظير له في وضعه ووزنه . # قيل : وكم من اسم شاذ في وضع اللغة لا نظير له . وانتفاء نظيره | لا ~~ينفيه عن أصل اللغة . وذلك نحو قرعبلانة وذويل وصعفوق | وخذعل فإن فعلالا ~~إنما يكون في المضاعف كالزلزال . | PageV01P221 | # | ( 45 ) القول في تفسير جمل من الحروف # [ 153 ] اعلم ، وفقك الله أن الحروف تنقسم إلى معان . فتطلق | والمراد به ~~طرف الجسم وشفيره كما يقال حرف الوادي وحرف الجبل . وقد | يطلق والمراد به ~~الناقة المهزولة . ويطلق والمراد به الواحد من حروف | المعجم ويطلق والمراد ~~به أحد الحروف التي هي أصوات مقطعة بادرة من | مخارج العبارات وقد يطلق ~~والمراد به الكلام التام المنتظم ، وذلك نحو قوله | تمسك بالحرف الفلاني في ~~المسألة وتعني به نكتة ارتضيتها . ويطلق والمراد | به اللفظ المتصل ~~بالأسماء والأفعال وجمل المقال لتعتبر معانيها وفوائدها . | وهذا مقصود ~~الباب . وهو نحو من وأي وبعد ، وحتى . وما شاكلها . | # | ( 46 ) القول في معنى ( ( من ) ) # [ 154 ] اعلم ms044 أن هذه الحروف ترد لثلاث جهات . فتجيء مجيء | الخبر نحو ~~قولك : أعجبني من رأيت وقد تجيء مجيء الشرط والجزاء نحو | قولك : من جاءني ~~أكرمته ومن عصاني عاقبته . وترد مورد الاستفهام نحو | قولك الاستعلام لمن ~~تخاطبه : من عندك ومن كلمك . | PageV01P222 # [ 155 ] ثم اعلم أن هذه الحروف في أصل الوضع مخصص | بالعقلاء . فإن ~~استعمل في غيرهم كان تجوزا فإذا قلت مستفهما : من | عندك ؟ لم يحسن من ~~المخاطب أن يقول : ثوب أو دابة . | # | ( 47 ) القول في معنى ( ( أي ) ) # [ 156 ] هذا ينقسم ثلاثة أقسام : # فيرد مورد الخبر نحو قولك لأكلمن أيهم قام تعني به من قام . ويرد | مورد ~~الاستفهام نحو قولك : أي الناس رأيت ؟ ويرد في معرض الشرط | والجزاء نحو ~~قولك : أيهم يضربني أضرب . | # | ( 48 ) القول في معنى ( ( من ) ) # [ 157 ] هذا الحرف يتنوع بمعناه فيرد والمراد به إفادة ابتداء الغاية . | ~~وهذا أظهر معانيه . وذلك نحو قولك : مشيت من داري إلى دارك . فهو في | ~~اقتضاء الغاية نقيضته ( ( إلى ) ) . فإنه ينبئ عن ابتداء الغاية و ( ( إلى ~~) ) تنبئ عن | انتهاءها . وقد يرد والمراد به التبعيض نحو قولك : أخذت من ~~الدراهم . تعني | أخذت بعضها . | PageV01P223 # وقد ترد صلة زائدة نحو قولك : ما جاءني من أحد . يعني ما جاءني أحد . | # | ( 49 ) القول في معنى ( ( ما ) ) # [ 158 ] هذا من أكثر الحروف انقساما : فترد على معنى الجحد نحو | قولك ما ~~لزيد عندي حق . وترد في الكلام للتعجب نحو قولك ما أحسن | زيدا ، وترد على ~~معنى الذي في الخبر نحو قولك فعلت ما قلت أي فعلت | [ 18 / أ ] الذي قلت . ~~وترد على معنى الاستفهام نحو قولك ، ما فعل / زيد ؟ إلى غير | ذلك من ~~انقسامه في المعاني . # [ 159 ] ثم اختلف أهل اللغة فقال بعضهم : تتخصص ( ( ما ) ) على معنى | ~~الخبر بغير العقلاء . وقال بعضهم هو مستعمل في العقلاء وغير العقلاء | ~~PageV01P224 | و ( ( من ) ) متخصص بالعقلاء لا ينقل عنهم إلا توسعا وتجوزا ~~. | # | ( 50 ) القول في معنى ( ( أم ) ) # [ 160 ] أصل موضوع هذا الحرف للاستفهام فإنك تقول أسكت | PageV01P225 | ~~فلان أم نطق . وقد يقوم في معنى الاستفهام مقام أيهما . وذلك ms045 إذا قلت زيد | ~~عندك أم عمرو فمعناه أيهما عندك . وتقوم مقام أو تقول زيد عندك أم | عمرو ~~تعني بذلك أو عمرو . | # | ( 51 ) القول في معنى ( ( إلى ) ) # [ 161 ] هذا الحرف موضوع لإفادة انتهاء الغاية . وهي نقيضة ( ( من ) ) . ~~| ثم ظاهر اللفظ البداية والغاية بنفي دخل الحدين تحت المحدود بهما . وإنما ~~| يدخلان تحته بدلالة تقوم من غير قضية اللفظ . وفي ذلك باب يأتي إن شاء ~~الله تعالى . # [ 162 ] وأما الواو : فإنه موضوع للجمع | PageV01P226 | والنسق وتحقيق ~~الاشتراك بين المذكورين نحو قولك ضربت زيدا | وعمرا . # ومن زعم من الفقهاء أنه يقتضي الترتيب فهو حيد عن حقيقة | معناه ، وقد ~~ترد الواو بمعنى أو نحو قوله تعالى : | PageV01P227 | ^ ( فانحكوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ^ . # معناه أو ثلاث . # [ 163 ] فالدليل على أن الواو يقتضي الجمع أنه يستعمل من غير | تجوز في ~~ما لا ترتيب فيه أصلا ، وذلك نحو قولك : اقتتل زيد وعمرو ، | واختصم بكر ~~وخالد فلا تعد [ الواو ] في هذا الموضع مستعملة في غير | محلها . وإن كان ~~الاقتتال لا يتوقع ترتيبه بين المذكورين . والذي يحقق ذلك | أن ( ( ثم ) ) ~~لما كانت للترتيب بعد استعماله في هذا الموقع فلا تقول اقتتل زيد | ثم عمرو ~~. | # | ( 52 ) القول في معنى ( ( الفاء ) ) # [ 164 ] اعلم أن الفاء في محل النسق والعطف يقتضي الترتيب | والتعقيب ~~ونفي الإبطاء وهي تخالف الواو في اقتضاء الترتيب وتخالف ثم | PageV01P228 | ~~في اقتضاء التعقيب ونفي المهلة . وكذلك أن ( ( ثم ) ) يقتضي الترتيب ولا ~~يقتضي | التعقيب . ولذلك دخل الفاء في الشرط والجزاء لأنه أدخل مدخل ~~التعجيل | فتقول : لا تضربني فأضربك . ويستبعد في هذا المعنى لا تضربني ثم ~~| أضربك . # [ 165 ] وأما ( ( ثم ) ) فإنه يقتضي الترتيب فإذا قلت ضربت زيدا ثم | ~~عمرا اقتضى ذلك تخلل زمن بينهما . وقد ترد مجازا بمعنى الواو نحو قوله | عز ~~وجل : @QB@ ثم الله شهيد على ما يفعلون @QE@ . # معناه والله شهيد . | # | ( 53 ) القول في معنى ( ( حتى ) ) # [ 166 ] اعلم أن هذا الحرف قد يرد للغاية نحو قولك : أكلت السمكة | حتى ~~رأسها . معناه انتهيت إلى رأسها . وذلك إذا كسرت ما بعد ms046 حتى . وقد | يكون ~~بمعنى الواو نحو قولك : كلمت القوم حتى زيدا . تريد وزيدا كلمته . | ~~PageV01P229 | # | ( 54 ) القول في معنى ( ( متى ) ) و ( ( أين ) ) و ( ( حيث ) ) # [ 18 / ب ] [ 167 ] أما متى فإنه / ظرف زمان والسؤال عنه ينبئ عن الزمان ~~| فإذا قلت : متى الحرب : قال مخاطبك : غدا . # [ 168 ] وأما ( ( أين ) فتنبئ عن المكان وهي في عبارة القوم ظرف مكان | ~~وجوابها يقع به ، فإذا قلت : أين زيد ؟ قال مخاطبك : في المسجد أو الدار . # [ 169 ] كذلك حيث ظرف مكان . | # | ( 55 ) القول في معنى ( ( إذا ) ) و ( ( إذ ) ) # [ 170 ] هما ظرفان . # فإذ لما مضى ، وإذا لم يستقبل فتقول : قمت | إذ قام زيد . وأقوم إذا قام ~~عمرو . | فهذه جمل في الحروف كافية إن شاء الله تعالى . | # | ( 56 ) القول في أنه هل يجوز أن | يراد بالكلمة الواحدة معنيان مختلفان ~~؟ # [ 171 ] اعلم ، وفقك الله أن الأسماء والألفاظ منقسمة . فمنها ما وضع | ~~لإفادة معنى واحد ولم يستعمل عرفا في غيره فلا يفيد في الإطلاق إلا مقتضاه ~~| ومنها : ما وضع في أصل اللغة لمعنيين فصاعدا . ثم ذلك ينقسم فمنه | ~~PageV01P230 | ما ينبئ عن أشياء متماثلة ومنه ما ينبئ عن معان مختلفة فالذي ~~| ينبئ عن أشياء متماثلة فهو نحو قولك . السواد والبياض . فالسواد ينبئ | ~~عن آحاد جنسه وكذلك كل ما يضاهيه وأما الذي ينبئ عن معان مختلفة | فنحو ~~العين والقرن والبيضة والقرء ، فإنه على الأصح متردد بين الطهر | والحيض . ~~ومما يلتحق بهذا القسم أن اللفظة قد توضع في أصل اللغة لمعنى | واحد ثم ~~تستعمل في غير ذلك تجوزا ، وذلك نحو اللمس باليد وغيرها ثم | استعمل مجازا ~~في الوطئ . وكذلك النكاح حقيقة الوطئ في أصل اللغة ثم | غلب استعماله في ~~إرادة العقد ومن الألفاظ المنقسمة بين معان قولك أي | شيء يحسن زيد . ينقسم ~~إلى الاستفهام وإلى الازدراء بما يحسنه وإلى | التعظيم لما يحسنه . # [ 172 ] ثم اعلم بعد ذلك كله أن كل لفظة تنبئ عن معنيين فإن كانا | ~~متناقضين لا يتحقق اجتماعهما فلا تجوز إرادتهما باللفظة الواحدة وكل | ~~معنيين غير متناقضين تنبئ اللفظة عن كل واحد منهما ms047 فتجوز إرادتهما | ~~باللفظة وإن أطلقت مرة واحدة . ثم كما يجوز إرادة معنيين بلفظة واحدة | ~~وضعت لهما حقيقة فكذلك يجوز إرادة معنيين بلفظ هو حقيقة في أحدهما | مجاز ~~في الثاني وإيضاح ذلك بالأمثلة أن قول القائل ( ( افعل ) ) . عند منكري | ~~PageV01P231 | الصيغة متردد بين الإباحة والإيجاب والندب والزجر وغير ذلك . ~~فلا تصح | إرادة هذه المعاني باللفظة الواحدة لتناقضها والعين لما ترددت ~~بين معان | مختلفة لا تتناقض فتصح إرادتهما باللفظ مع إيجازه وأما تمثيل ~~حمل اللفظ | على الحقيقة والمجاز فهو مثل اللمس يجوز حمله على مجرد المسيس ~~وعلى | الوطئ معا . # [ 173 ] وفي هذا القسم أصل تزل فيه أفهام المستطرفين . ونحن | [ 19 / أ ] ~~ننبهك عليه ، وهو أن مطلق هذا اللفظ لو خطر له قصر اللفظ / على الحقيقة | ~~أو قصر اللفظ على المجاز لم يتصور الجمع بين المعنيين فلا يتقرر استعماله | ~~على حقيقة مع الجمع بينهما وبين وجه التجوز فإن الحقيقة تقتضي قصرها | ~~والتجوز يقتضي تعديتها عن أصل وضعها فافهم ذلك . # واعلم أن إرادة الجمع إنما تصح ممن لم يخطر له التعرض للحقيقة | والمجاز ~~ولكن يقتصر على إرادة المسيس من غير تعرض لوجه الاستعمال | حقيقة وتجوزا . ~~| [ 174 ] فهذا الذي ذكرناه مذاهب المحققة وجماهير الفقهاء ؟ | PageV01P232 # [ 175 ] وزعم ابن الجبائي من المعتزلة وشرذمة من أصحاب | أبي حنيفة أنه ~~لا يجوز إرادة معنيين بلفظة واحدة تطلق مرة واحدة ، | سواء كانت حقيقة ~~فيهما أو مجازا أو حقيقة في أحدهما مجازا في | الثاني . | PageV01P233 # [ 176 ] والذي يوضح الحق في ذلك عليهم أن نقول أنتم لا تخلون إما | أن ~~تقولوا يستحيل من مطلق اللفظ المشترك إرادة المعنيين معا ، وإما أن | ~~تقولوا لا يستحيل منه إرادتهما ولكن لا يفهم من مطلق اللفظ جمع المعنيين | ~~من غير قرينة . فإن قلتم يستحيل إرادة المعنيين جميعا فهذا قرب منكم من | ~~جحد الضرورة والمعهود في المعقول . فإنا نعلم قطعا جواز إرادة المختلفين | ~~غير المتناقضين معا . وجاحد ذلك مفصح بالعناد . وإن أنتم زعمتم أن ذلك | لا ~~يستحيل ولكن لا يفهم من مطلق اللفظ فهذا ما نقول به . فإنا نقول ms048 إذا | ~~احتمل إرادة المعنيين واحتمل تخصيص اللفظ بأحدهما فيتوقف في معنى | اللفظ ~~على قرينة تدل على الجمع أو التخصيص . وكيف لا نقول ذلك ونحن | على نصرة ~~نفي صيغة العموم . # [ 177 ] فإن قيل : إذا جوزتم إرادة المعنيين أفتتعلق بهما إرادة واحدة | ~~أم إرادتان ؟ قلنا : الأصح عندنا أن الإرادة الحادثة لا تتعلق إلا بمراد ~~واحد | PageV01P234 | فلا تتحقق إرادة المرادين إلا بإرادتين وهذا لو ~~أطنبنا فيه لتعلق الكلام | بالديانات في حقائق صفات المتعلقات . | # | ( 57 ) القول في بيان الطرق إلى معرفة | مراد الله تعالى ومراد رسوله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بالخطاب # [ 178 ] فأما خطاب الله عز وجل فاعلم أنه يتصل بذوي الألباب على | وجهين ~~من غير واسطة ولا تخلل مؤد ورسول مبلغ . وذلك تكليم الله | عز وجل من حمله ~~وحيه من ملائكته . وهو نحو تكليم الله موسى ونبينا | صلوات الله عليهما . ~~فإن كانت المخاطبة على هذا الوجه فلا طريق إلى | معرفتها والإحاطة بعلمها ~~إلا الاضطرار . فإذا كلم الله عبدا من عباده يضطره | إلى العلم بأن مخاطبه ~~رب العالمين ويبدع له العلم الضروري بأن ما سمعه | كلام الله تعالى . # والدليل على تحقيق ما قلناه أن كلام الرب سبحانه وتعالى يخالف | الأجناس ~~فلا يتبلغ بمعرفة ضروب الكلام إلى معرفة كلامه ولا يتوصل | باللغات / ~~والمواضعات على الإطلاقات والعبارات إلى العلم بكلامه سبحانه [ 19 / ب ] | ~~وتعالى . فإنه يخالف العبارات ، وجملة ضروب الكلام واللغات ، ولا تدل | على ~~كلامه دلالة عقلية ، نحو دلالة الحدوث على المحدث والاتقان على | العلم ~~والتخصيص على المريد فلا تبقي طريقة في مدرك العلم بكلامه سوى | الاضطرار . ~~| PageV01P235 # [ 179 ] فإن قيل : فلو قرن خطابه مع انتفاء الوسائط بالآيات الظاهرة | ~~والمعجزات الباهرة أفتدل ؟ # قيل : ما نرى أنها تدل ، فإنه لا تعلق لمبدعات الرب تعالى وصنائعه | بكون ~~المسموع كلامه . وإنما تدل المعجزات على صدق الأنبياء عليهم | السلام ~~لاقتران التحدي مع عجز الذين تعلق بهم التحدي عن المقابلة | والمعارضة . ~~فلو خضنا في وجه دلالة المعجزة على الصدق لخرج عن | المقصود . وهو مما ~~يتعلق بالديانات . # [ 180 ] وقد ذهب القلانسي وعبد الله ms049 بن سعيد وغيرهما من | سلفنا أن نفس ~~سماع كلام الله تعالى يعقب العلم به لا محالة . # قال القاضي رضي الله عنه وهذا مما لا أرتضيه وأجوز سماع كلام الله | ~~تعالى مع الذهول عن كونه كلاما لله تعالى ، فلا طريق مع تقدير انتفاء | ~~PageV01P236 | الوسائط يوصل إلى العلم إلا الاضطرار ، فلو خاطب الرب تعالى ~~عبده من | غير توسط مبلغ ورسول . # [ 181 ] فأما الوجه الثاني من الخطاب فهو الذي يتصل بالمخاطبين من | جهة ~~الرسل المبلغين ، فما هذا سبيله تترتب معرفته على العلم بصدق المرسل | أولا ~~ووجوب عصمته عن الخلف في التبليغ . وإنما يتبين ذلك بالمعجزات | فإذا ~~استيقن المكلف صدق [ المبلغ ] فيما بلغه . # [ 182 ] ثم صيغ الكلام تنقسم إلى نصوص ومحتملات . فأما النصوص | على ~~مذهبنا لم يتابع عليه . . . فتستقل بأنفسها في إثارة المعاني . . . أمر | ~~لذاته . . . في درك المراد منها حتى تقترن بها قرينة من حال أو مقال | ~~تقتضي تحقيق المراد بها ، على ما ستأتيك القرائن ومنازلها في أبواب العموم ~~| والخصوص وأبواب الأوامر والنواهي . فهذا وجه انقسام معرفة خطاب الله | ~~تعالى . # [ 183 ] فأما معرفة خطاب رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] فينقسم أيضا إلى ~~شفاه ووجاه | وإلى ما يبلغ عنه . فأما ما خاطب به من عاصره وجاها فمنه ما ~~كان نصا علم | المخاطبون معناه وفحواه قطعا . ومنها ما كان محتملا في نفسه ~~، ووضح | لديهم معناه بقرائن الحال . ومنه ما بقي على الاحتمال ولم [ يتفق ~~] فيه | استفصال وهذا القبيل يتعلق بالوعد والوعيد وأنباء الآخرة ، فإنه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ما كان | PageV01P237 | ينطق بما ينبئ عن الشرع إلا ~~ويوضحه على ما نقرر التحقيق في ذلك في | أبواب البيان إن شاء الله عز وجل . # وأما ما يبلغ عنه فينقسم إلى تواتر وآحاد واستفاضة . ثم ينقسم | [ 20 / أ ~~] المنقول / إلى نص ومحتمل فهذا وجه الإيماء إلى جمل مدارك خطاب الله | ~~ورسوله وتفصيلها يأتي في معظم أبواب الكتاب . | PageV01P238 | # | باب الكلام في الأوامر # | ( 58 ) القول في الأمر وحقيقته # [ 184 ] اعلم ، وفقك الله أنا نحتاج إلى تقديم أصل قبل الخوض | في تحرير ~~عبارة ms050 عن حقيقة الأمر . فاعلم أن الكلام على أصول | المحققين معنى في النفس ~~| PageV01P239 | وهو ما تدل العبارات عليه . ولا تسمى العبارات كلاما إلا ~~تجوزا | PageV01P240 | وتوسعا فالعبارة إذا دلالة على الكلام ، وليست بعين ~~الكلام وهي نازلة | PageV01P241 | منزلة الرموز والإشارات المعقبة أفهام ~~المخاطبين وكذلك طرق المكاتبات | وغيرها من ضروب الأمارات المنصوبة لإفهام ~~الكلام القائم بالنفس . وإنما | يستقصي ذلك في أصول الديانات إن شاء الله ~~تعالى . فإذا أحطت علما به | فاعلم أن الأمر من أقسام الكلام . وهو معنى ~~قائم بنفس الآمر غيرالعبارة . | فإذا أطلق الأمر في أبوابه فاعلم أننا نعني ~~به المعنى القائم بالنفس دون | الأصوات وضروب العبارات . # [ 185 ] فإن قيل : فما حقيقة الأمر إذا ؟ # قيل : هو القول المتضمن اقتضاء الطاعة من المأمور لفعل المأمور به | ~~فيندرج تحت ذلك الإيجاب والإلزام والمندوب والاستحباب . ويخرج فيه | ما ~~سواه وعداه كالإباحة والتحريم . وما ضاهاهما من أقسام الأحكام المتلقاة | ~~من مجاري الكلام . # [ 186 ] فإن قيل : ظاهر ما أطلقتموه يقتضي تسمية الندب أمرا . # قلنا : هذا ما نقوله وسنوضحه في بابه إن شاء الله عز وجل . | PageV01P242 # [ 187 ] وقد خرج عن قضية الحد المسئلة والاستدعاء وذلك | نحو . . . ~~ابتهاله إلى ربه في دعائه . وقوله ارحمني واغفر لي فإن هذا | وأمثاله [ ليس ~~بأمر ، وإنما هو سؤال وطلب ] . # [ 188 ] [ وعرفه ] بعض أئمتنا بالتحرز من ذلك ، فقال هو القول | المقتضى ~~للفعل المأمور به على غير وجه [ المسألة ] وهو ينوب مناب | ما قدمناه ، مع ~~أنه أسد وأوضح ، وسندل على كون الندب أمرا إن شاء الله | عز وجل . # [ 189 ] وخرج مما قدمناه أن الأمر إذا أطلقناه لم نرد به الصيغ | ~~والعبارات . وإنما أردنا المعنى القائم بالنفس ثم ذكرنا أنه يتردد أيضا بين ~~| الإيجاب والندب . # [ 190 ] فإن قيل : فما قولكم في قول القائل افعل ، وعنى السائل بذلك | ~~العبارة . # قلنا : هذا الذي أومأت إليه ليس هو نفس الأمر وليس عين الكلام وإنما | هو ~~من قبيل الدلالات على الكلام كالإشارة والرموز والكناية ونحوها من | ~~الدلالات . | PageV01P243 # [ 191 ] فإن قيل : فعلى ما يدل قول القائل : افعل ؟ # قلنا : هذه عبارة مترددة بين ms051 الدلالة على الإلزام والندب والإباحة | ~~والتهديد وغيرها من المصارف التي سنذكرها . فالأمر الحقيقي إذا متردد | [ ~~20 / ب ] بين الندب والإيجاب . وهذه العبارة التي سأل عنها السائل تترد في ~~/ كونها | دلالة بين المصارف التي أومأنا إليها . # [ 192 ] فإن قيل : قد ذكرتم حقيقة الأمر فلم كان الأمر أمرا ؟ # قلنا : كون الأمر أمرا وصف يرجع إلى ذاته . وهو ما لا يعلل بعلة . | ولا ~~يتصف بكونه معلق تخصيص وإرادة . فإذا قيل لك : لماذا كان الأمر | أمرا ؟ ~~فجوابك السديد أن تقول : إنما كان الأمر أمرا لنفسه وتحقيق قول | القائل ~~ثبت الحكم لنفس الشيء يرجع إلى أنه ثبت لا لعلة ، ولا تظنن أنا | نعني ~~بإضافة الوصف إلى النفس تعليله به . والأحكام منقسمة . فمنها : | ما يعلل . ~~ومنها : ما يستحيل تعليله . وأوصاف الأجناس مما يستحيل | تعليلها . وكون ~~المعنى القائم بالنفس أمرا وصف جنسه ونفسه ، وهو نحو | كون العلم علما ، ~~والقدرة قدرة . # [ 193 ] فإذا قيل : لم كان العلم علما ؟ كان المرتضى في جوابك أن | ~~PageV01P244 | تقول للسائل إن رمت بما قلت طلب تعليل ، فالمسؤول عنه مما لا ~~يعلل . | ووجه إيجاز الجواب أن العلم علم لنفسه ، ثم يعود الكلام عند ~~الإيضاح إلى | أنه علم لا لعلة . # [ 194 ] وأما المعتزلة فقد أطبقوا على أن أقسام الكلام راجعة إلى | ~~العبارات وأنكروا ما عداها من كلام النفس الذي نثبته . وصرفوا الأمر إلى | ~~العبارة نفسها ثم الأكثرون صاروا إلى أن قول القائل : افعل ، ليس بأمر ~~لنفسه | وجنسه فإنه قد يوجد والمقصد منه الوعيد والتهديد . وقد يبدر جنسه ~~من | الهاذي فلا يسمى أمرا مع صدور اللفظ منه . # قالوا : فإنما يصير أمرا بثلاث إرادات ، إحداها : تتعلق بحدوث هذه | ~~اللفظية . والأخرى : تتعلق بكونها أمرا . والثالثة : تتعلق بالمأمور به ، | ~~إذ الأمر لا يتحقق عند القوم إلا مع كون المأمور به مرادا للآمر . # [ 195 ] وأبدع الكعبي منهم مذهبا لم يتابع عليه . . [ فقال ] قول | ~~القائل افعل أمر لنفسه وجنسه ، ويكون أمرا لذاته . فإذا قيل له : فقد ترد ~~هذه | العبارة بعينها والمراد بها الإباحة . فقال مرتكبا : الإباحة أمر ~~والمباح مأمور به | وسنوضح ms052 وجه الرد عليهم في الباب الذي يلي هذا الباب إن ~~شاء الله | عز وجل . | PageV01P245 # فقيل له : فقد يرد والمراد به التهديد نحو قوله عز اسمه : @QB@ اعملوا ما ~~شئتم @QE@ . # فقال : إذا ورد لاقتضاء هذا المراد فهو في جنسه مخالف للذي يقتضيه | ~~الوجوب والندب والإباحة . وهذا الذي ذكره [ قول بين في ] جحد | الضروريات ~~فإنا نعلم أن هذه الأصوات مجانسة للتي ترد مورد الأمر ، | والصائر إلى أنها ~~تخالفها في الجنس منتسب إلى المصير إلى اختلاف | المتجانسات المتماثلات . # [ 196 ] وقد زعم كثير من الفقهاء الذين لم يحظوا بحقيقة الأصول أن | ~~الأمر يرجع إلى هذه الأصوات المتقطعة والحروف المنتظمة . ثم زعموا أن | قول ~~افعل يكون أمرا إذا تجرد عن القرائن الصارفة له عن اقتضاء الوجوب | [ 21 / ~~أ ] فإذا سئلوا وقيل لهم لم كان / الأمر أمرا ؟ # قالوا : إنما كان أمرا بصيغته وتجرده عن القرائن . # [ 197 ] والدليل على تحقيق الرد على هؤلاء أن نقول : أنتم لا تخلون | إما ~~أن تقولوا : إن الصيغة التي ذكرتموها أمر لنفسها ، أو تقولوا : إنما تصير | ~~أمرا لتجردها عن القرائن أو تقولوا تصير أمرا لنفسها ولتجردها عن القرائن . ~~| PageV01P246 | والأولى لك بعد ما قدمت هذه الأقسام أن تعقبه بتقسيم يجمع ~~المقاصد . | فتقول هذا الوصف الذي ثبتموه لهذه الصيغة فلا يخلو من أحد ~~أمرين أما أن | يرجع إليها رجوع الأوصاف إلى الذوات والأجناس حقيقة . وإما ~~أن تزعموا | أنه ينصرف إليها تواضعا واصطلاحا ، فإن زعمتم أن الوصف الذي ~~فيه الكلام | يثبت بهذه الصيغة من غير تواضع واصطلاح فيلزمكم عليه ما لا ~~قبل لكم به ، | منها : أن هذه اللفظة تبدر من النائم والمغشى عليه ولا تسمى ~~أمرا فلو كانت | أمرا لنفسها وجنسها وجب تحقيق هذا الوصف كلما تحقق نفسه ~~اللفظ . # [ 198 ] فإن قيل : إنما اتصفت هذه الصيغة بكونها أمرا عند تجردها | عن ~~القرائن ، ومن القرائن التي يشترط تجرد الصيغة عنها المعاني المضادة | ~~لكمال العقل . # قيل : فما قدمناه من التقسيم في صدر الكتاب يعود . فإننا نقول : إن | ~~كانت الصيغة أمرا لنفسها لزمكم ما ألزمناكم . وإن كان كونها أمرا ms053 معللا | ~~بانتفاء القرائن كان ذلك مستحيلا فإن الانتفاء لا يقتضي تثبيت وصف وإنما | ~~المقتضى للأحكام ثبوت العلل والذوات . فإن أنتم زعمتم أن المقتضى لهذا | ~~الوصف نفس الصيغة مع انتفاء القرائن كان ذلك مستحيلا أيضا . فإن الانتفاء | ~~إنباء عن عدم ، ويستحيل تأثير العدم والانتفاء في إيجاب الأحكام لا على | ~~سبيل الاستقلال ولا على سبيل الانضمام إلى غيره ، فإن ما لا يكون كيف | ~~يتصرف بالتأثير استقلالا أو انضماما . ولعلنا نوضح القول في ذلك في باب | ~~العلل عن قضية المعقول لهم القرائن التي شرطتم تجرد الصيغة اللفظية عنها : ~~| PageV01P247 | هي القرائن الدالة على خلاف الإلزام والإيجاب نحو ما يدل ~~على الإباحة | والندب أو اقتضاء التهديد . وقد تحقق انتفاء هذه القرائن في ~~حق الهاذي . | فهذا لو زعموا أن هذه الصيغة تكون أمرا لا على جهة التواضع ~~والاصطلاح . # [ 199 ] فإن قالوا : إنها أمر تواضعا وليس ينصرف وصفها بكونها أمرا | إلى ~~نفسها وجنسها . ولكن اصطلح أرباب اللغات على تثبيت هذا الوصف لها | عند ~~تعريها عن الموانع والدوافع . وجملة القرائن المنافية لاقتضاء الإلزام | ~~وهذا ما يعول عليه من ينتمي إلى التحقيق من هذه الفئة . # فنقول : إذا زعمتم أن أهل اللغة اصطلحوا على تسمية هذه الصيغة أمرا | ~~وإلزاما وإيجابا عند فقد قرائن الإباحة والندب والوعيد فبم تنكرون على من | ~~[ 21 / ب ] يعكس عليكم / دعواكم . ويقول لا بل وضعوها للاذن والإطلاق ~~والإباحة | عند تجردها عن قرائن الإلزام والندب والوعيد . فتتقابل الدعوتان ~~وتتساقطان | على ما سنوضحه في باب الوقف إن شاء الله عز وجل . # [ 200 ] ثم يتضح ذلك بما عليه المعول في إثبات اللغات ونفيها | فنقول : ~~معاشر المخالفين ! إلى ما تسندون علمكم بما ادعيتموه فإن أسندتموه | إلى ~~اضطرار انتسبتم إلى التصريح بالعناد . وأول ما يلزمكم عليه أن تقابلوا | ~~دعواكم في ضد مقصودها فتتقابل دعوتا الاضطرار وتتساقطان . وإن أنتم | ~~أسندتم علمكم إلى دلالة عقلية فقد أخطاتم مقصدكم ، فإن العقول لا يتوصل | ~~بها إلى مجاري اللغات ، وتخصيص الأسامي بالمسميات . وإن أنتم أسندتم | ~~علمكم إلى سماع وهو ما يتلقى منه اللغات فلا تخلون إما ms054 أن تزعموا : أن | ~~PageV01P248 | أرباب اللغات نقلوا ما ذكرتموه نقل تواتر وإطباق ، [ أو ~~تزعموا ] أنه نقل | آحاد ، فإن ادعيتم نقلا عن سبيل الاتفاق والإطباق أحلتم ~~بما قلتم | وانتسبتم إلى مجرد الدعوى . والذي يوضح ذلك أن الواقفين ~~والحاملين | الأمر على الندب والحاملين على الإباحة لو جمعت فرقهم لأربوا ~~في | أعدادهم على القائلين بالوجوب فما لهذا النقل المطبق عليه اختص بكم | ~~وذهل عنه مخالفكم ، فلا يستتب نقل ما ادعوه عن اللغة . وإن هم زعموا | أن ~~ذلك نقل آحاد فالكلام عليهم من وجهين : أحدهما : أن نقول لم يصح | أيضا ~~عندنا على سبيل الآحاد عن أحد ممن يوثق به من أئمة اللغات أن | الصيغة التي ~~فيها تنازعنا عند تجردها عن القرائن تقتضي الإيجاب ، فهذا | مما لا يؤثر عن ~~أحد من أرباب اللغات . ولم يسطر ذلك مع إرادته | مصنفاتهم . فقد بطل ما ~~ادعوه على سبيل النقل إجماعا وآحادا | على أنا نقول : اللغات لا تثبت آحادا ~~وقد أومأنا إلى ذلك في باب مأخذ | PageV01P249 | اللغات . | # | ( 59 ) فصل # [ 201 ] فإن قيل : فقد ذكرتم حقيقة الأمر فما حقيقة النهي . # قيل : ما قدمناه في حقيقة الأمر يرشد إلى حقيقة النهي فحقيقته القول | ~~المقتضى طاعة المنهى بترك الفعل المنهى عنه . # فيدخل تحت النهي التنزيه والتحريم كما دخل تحت الأمر الاستحباب | ~~والإيجاب . | # | ( 60 ) القول في الفرق بين الإباحة والأمر # [ 202 ] اعلم أن الإباحة هي الإذن المتضمن تخيير المخاطب بين فعل | الشيء ~~وتركه الجاري مجراه في الإباحة من غير تخصيص ذم ولا مدح | PageV01P250 | ~~بأحدهما وأما الأمر فقد سبق تحقيقه وإذا جمعت بين الحقيقتين تميزتا / [ 22 ~~/ أ ] | وامتاز أحد البابين عن الآخر . # [ 203 ] وذهب الكعبي وشيعته إلى أن المباح مأمور به وأن | الأمر به دون ~~رتبة الإيجاب والندب . والأمر على سبيل الندب دون الأمر على | سبيل الإيجاب ~~. # [ 204 ] ثم اعلم أنه [ و ] إن أطلق اسم الأمر على الإباحة واسم | المأمور ~~به على المباح فلا يسمى المباح واجبا ولا الإباحة | PageV01P251 | إيجابا . # [ 205 ] فأول ما نفاتحه أن نقول الأمر عندنا هو اقتضاء الطاعة ، | ~~والإباحة هي الإذن على ms055 النعت الذي ذكرناه في صدر الباب . فأنت أيها | ~~الكعبي هل تدرج الإباحة في حقيقة الأمر حتى تزعم أنها اقتضاء للطاعة | أو ~~لا تقول ذلك . فإن أنت زعمت أنها اقتضاء الفعل على سبيل الطاعة فقد | راغمت ~~الحقائق ، فإنا نعلم بديهة وقطعا أن تخيير المخاطب بين الشيء وتركه | ~~المتساويين في جملة أحكام التكليف لا يتضمن اقتضاء طاعة بل هو تخيير | وليس ~~باقتضاء ودعاء إلى فعل ، والذي يوضح ذلك ما لا محيص عنه . وهو | أن نقول إن ~~اقتضت الإباحة اقتضاء ودعاء فلا تخلو إما أن تقتضي دعاء إلى | الفعل وتركه ~~جميعا . وذلك متضاد يستحيل الدعاء إليه . وإما أن تتضمن | اقتضاء أحدهما ~~وذلك محال ، فإنه لا يعين واحد منهما في حكم الاقتضاء إلا | ويسوغ قلب ~~الدعوى في الثاني . وإن قال الخصم : هو اقتضاء لأحدهما | لا بعينه كان ~~محالا . وذلك أن الإباحة تقتضي تفويض الأمر إلى مشية من أبيح | له وليس ~~فيها دعاؤه إلى ما فوض إلى خيرته لا على سبيل الإجمال ولا على | سبيل ~~التعيين . ومن أنصف علم أن قول القائل : أدعوك إلى أحد الفعلين ، | فهذا ~~القول مخالف لقول القائل : أبحث لك الفعلين جميعا ، وجاحد ذلك | ينسب إلى ~~العناد والخروج . # [ 206 ] فإن قال الكعبي : ترك المحظور مأمور به وفاقا وما من مباح | إلا ~~وهو ترك لمحظور فلزم من ذلك كونه مأمورا به . | PageV01P252 # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه باطل . فأول ما يلزمكم عليه أن نقول : قد | ~~وافقتمونا على أن المباح لا يوصف بالوجوب وزعمتم أنه في كونه مأمورا به | ~~ينحط عن المندوب إليه فضلا عن الواجب . فإذا تمهد ذلك من أصلكم قلنا : | ~~فترك المحظور واجب كما أنه مأمور به فهلا زعمتم أن المباح واجب من | حيث ~~أنه ترك للمحظور وترك المحظور واجب وفاقا ، فقد انعكس عليكم في | الوجوب ما ~~ألزمتمونا في كون المباح مأمورا به . وسنوضح القول إن شاء الله | تعالى في ~~ذلك بعد ما كفيناك مؤنة الخصم في الباب المنطوي على إيجاب | شيء من جملة ~~أشياء لا بعينه . | # | ( 61 ) فصل # [ 207 ] فإن قيل : قد ms056 ذكرتم في تحقيق الإباحة أنها / الإذن في الفعل [ 22 ~~/ ب ] | وتركه الجاري مجراه فما المعنى بقولكم الجاري مجراه ؟ # قلنا : مقصدنا من ذلك التحرز من أصل وهو أن من المحظور ما هو | ترك ~~للمباح ومضاد له . فلو أطلقنا الترك لم نأمن اللبس في الكلام فخصصنا | ~~القول في الترك باقتضاء الإباحة لدفع اللبس . # [ 208 ] فإن قيل : أفتزعمون أن المباح داخل تحت التكليف . | PageV01P253 # قلنا : إن عنيتم بذلك أن على المكلف في المباح شيئا فلا . وإن عنيتم | ~~بذلك ورود السمع بالإذن فهو مما نقول به . والجملة في ذلك أن الإباحة | لا ~~تدخل في إلزام وندب وتحريم ، ولا يتعلق بها من العواقب المرقوبة في | الشرع ~~شيء من وعد ووعيد وذم وثناء وثواب وعقاب ، وإنما الإباحة مجرد | إذن وإطلاق ~~وإنباء عن رفع حرج . ومن أحاط علما بحقيقتها على هذا الوجه | هان عليه مدرك ~~السؤال . # [ 209 ] فإن قيل : أفتقولون إن المباح من الأفعال حسن أو قبيح ؟ | ~~PageV01P254 # قلنا : لا نصفه بواحد من الوصفين فإنا ذكرنا في حد الحسن أنه | الفعل ~~الذي ورد الشرع باقتضاء الثناء على فاعله والقبيح على الضد من | ذلك . ~~والمباح خارج عن النعتين والوصفين جميعا . | # | ( 62 ) فصل # [ 210 ] أطبق أهل الحق على أن الرب سبحانه وتعالى مريد للفعل | المباح ~~إذا وقع وحدث جريا على الأصل المأثور عن أهل الحق في وجوب | تعلق الإرادة ~~القديمة بكل المرادات . # وزعمت القدرية أن الرب سبحانه وتعالى غير مريد للمباح | ولا كاره . | ~~PageV01P255 # [ 211 ] ونشأت مسئلة في هذه القاعدة . وذلك أنهم قالوا [ لو ] أراد الله ~~| عز وجل فعل شيء ووردت فيه صيغة الأمر لم يكن ذلك إلا اقتضاء تكليف . # فقيل لهم : فما قولكم معاشر المعتزلة هل يريد الرب تعالى دخول أهل | ~~الجنان الجنان . فإذا قالوا : أجل قيل لهم : فقد ورد في ذلك مع إرادته ما ~~هو | صيغة الأمر وذلك قوله : @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ فاضطربت ~~القدرية غاية | الاضطراب عند هذا الإلزام . فذهب الجمهور منهم إلى أنه ~~تعالى غير مريد | لدخول أهل الجنة الجنة وهو إفصاح لكشف القناع ، وإنما ~~ألجأهم إلى ذلك | ما ms057 قدمناه من السؤال المترتب على فساد أصلهم . وزعم ابن ~~الجبائي أنه | مريد لدخول أهل الجنان الجنان وهو آمر لهم بالدخول تحقيقا ، ~~ثم قرر ذلك | من أصل لهم فقال إدخال أهل الجنة الجنة إثابة ، وترك ذلك ظلم ~~فيلزم تعلق | الإرادة بما لو قدر تركه لكان ظلما ، فقيل له : فأهل الجنان ~~إذا مكلفون | مخاطبون وإذا ثبت التكليف تبعه توابعه من ترقب الثواب والعقاب ~~وتحقق | الوعد والوعيد فيلزم من مضمون ذلك أن يثبت الابتلاء والتكليف ~~والامتحان | [ 23 / أ ] في الدار الآخرة كما ثبت في دارالدنيا ثم ما / ~~ألزمناهم في دخول الجنان | يلزمهم مثله في التمتع بنعيمها فإن الرب تعالى ~~قال : @QB@ كلوا وتمتعوا @QE@ في | الإنباء عن تمتعهم بنعيم الجنان . | ~~PageV01P256 | # | ( 63 ) القول في الدلالة على أن الندب مأمور به # [ 212 ] فإن قيل : قد ذكرتم فيما قد قدمتم أن المندوب إليه مأمور | به ~~على الحقيقة . وزعمتم أن الأمر القائم بالنفس يتضمنه كما يتضمن | ~~PageV01P257 | الإلزام فما دليلكم عليه ؟ # قلنا : الذي يدل على ذلك اتفاق الأمة قاطبة على أن المندوب طاعة | وأن ~~النوافل وسائر التطوعات تتصف بكونها طاعات فلا تخلو إما تصير طاعة | ~~لنفوسها وأجناسها ، وذلك مستحيل ، فإن أمثالها قد تقع غير طاعة قبل ورود | ~~الشرائع وبعد ورودها عند اختلال بعض الشروط ، وإيضاح ذلك بين | لا يحوجك ~~إلى الإطناب . وإما أن تصير طاعة لحدوثها ووجودها وذلك | باطل بما يبطل به ~~القسم الأول . وإما أن تكون طاعة لكونها مرادة للمطاع | وهذا باطل أيضا بما ~~ثبت من أصل أهل الحق أن المحرمات مرادة للرب | سبحانه وأن إرداته القديمة ~~تتعلق بحدوث المحظورات والمباحات تعلقها | بالطاعات . وهذا مما يستقصى في ~~أصول الديانات ، فبطل تلقي كونها طاعة | من كونها مرادة . وإما أن تصير ~~طاعة لضمان الثواب ووعده عليها . وذلك | باطل لأنه قد تقرر من أصل أهل الحق ~~جواز ثبوت الطاعات من الواجبات | والتطوعات دون وعد الثواب عليها ، فإن ~~الثواب من الرب تعالى فضل | والعقاب عدل ، فلا يتصف واحد منهما بالتحتم ~~والوجوب عند تحقق | الطاعات أو عند تحقق تركها ، والذي يوضح ذلك من أصول ms058 ~~الخصم أن | PageV01P258 | المطيع قد تقع طاعته محبطة الثواب لكبيرة يقارفها ~~مع إقدامهم على | الصلوات وسائر الطاعات ، والحكم بصحتها منه ، فتبين ~~استحالة تلقي كونها | طاعة من هذا المأخذ ، وإما أن تصير طاعة لعلم الله عز ~~وجل بكونها | طاعة وإخباره على نعتها بذلك ، وهذا باطل أيضا لأن الخبر ~~والعلم | يتعلقان بمتعلقهما على ما هما عليه ولا يقتضيان للمخبر [ عنه ] ~~والمعلوم | إثبات وصف ، إذ العلم والخبر في تعلقهما يتبعان المعلوم والمخبر ~~عنه ، | ولو ساغ المصير إلى ذلك لساغ أن يقال إن المحدث إنما يثبت له وصف | ~~الحدوث للعلم بحدوثه والإخبار عنه والمختص بأحد الأوصاف الجائزة | إنما صح ~~تخصصه به للعلم بوقوعه على ذلك الوجه مع الخبر عنه إلى | غير ذلك فلم يبق ~~بعد بطلان هذه الأقسام إلا المصير إلى أنها إنما | اتصفت بكونها طاعة ~~لكونها مأمورا بها واتصاف المقدم عليها | PageV01P259 | بكون [ ه ] ممتثلا ~~للأمر ، وإذا استمرت الدلالة أوضحناها بالإطلاق | [ 23 / ب ] المتعارف لغة ~~وعرفا فإن / العرب تقرن في إطلاقها بين الأمر والطاعة من | المأمور به . ~~ومنه يقولون فلان مطاع الأمر ولا يأمر إلا يطاع وفلان مطيع لأمر | فلان ~~فيطلقون الطاعة على المأمور به - والمطاع على الآمر والمطيع على | الممتثل ~~الأمر وإذا أنبأوا عن نقيض ذلك قالوا عصى فلان فلانا . ومنه قوله | تعالى : ~~@QB@ أفعصيت أمري @QE@ ومنه قوله تعالى في الإخبار عن مواظبة | الملائكة ~~على الطاعة : @QB@ ويفعلون ما يؤمرون @QE@ ومن هذه الجهة يبطل | ~~PageV01P260 | تلقي الطاعة من الإرادة . فإن العرب لا تقول في إطلاقها فلان ~~مطاع الإرادة | وفلان أراد فأطيع فثبت حقيقة وعرفا كون الطاعة مأمورا بها . ~~وقد تقرر باتفاق | الأمة تسمية المندوب طاعة . # [ 213 ] واعلم ، وفقك الله أن الدهماء من المعتزلة يوافقون أهل الحق | في ~~أن المندوب مأمور به ، ولكن تختلف الطرق في المأخذ ، فمأخذ أهل | الحق ما ~~سلف ، وما يعولون هم عليه في تثبيت المندوب طاعة كونه مرادا | للآمر فهذا ~~يطرد على أصلهم في الطاعات ، وينعكس في المحظورات | والمباحات . والخوض في ~~ذلك يشغلنا عن المقصد فالأولى إحالته على | الديانات . | # | ( 64 ) القول في استقصاء المذاهب ms059 في مقتضى الأمر | ووجوه الرد على غير ~~ما نرتضيه منها # [ 214 ] قد قدمنا من مذاهب أهل الحق أن الأمر الحقيقي معنى قائم | بالنفس ~~وحقيقته اقتضاء الطاعة على ما قدمناه ثم ذلك ينقسم إلى ندب | ووجوب لتحقق ~~الاقتضاء فيهما . # وأما العبارة الدالة على المعنى القائم بالنفس نحو قول القائل : ( ( افعل ~~) ) | فمترددة بين الدلالة على الوجوب والندب والإباحة والتهديد . فيتوقف ~~فيها | PageV01P261 | حتى يثبت بقيود المقال أو قرائن الحال تخصصها ببعض ~~المقتضيات فهذا | ما نرتضيه من المذاهب . # [ 215 ] وذهب الجمهور من المعتزلة إلى أن الأمر المتجرد عن القرائن | ~~يقتضي كون المأمور به ندبا وإنما يعرف الوجوب بقرينة تنضم إليها ، | وحقيقة ~~أصلهم ما ذكره عبد الجبار في شرح العمد وذلك أنه قال والأمر | ينبئ عن كون ~~المأمور به مرادا للآمر . فهذا مقتضاه ، وما سواه لا يثبت إلا | بالقرائن . ~~فإذا قيل له : أفتجوز إرادة الوجوب بالأمر المطلق من غير قرينة ، | امتنع ~~من تجويزه . وصاروا إلى أن الأمر لا يقتضي إلا كون المأمور به مرادا | ~~للآمر ، وهذا لا ينبئ عن الوجوب . ثم قال : إنما يعرف الوجوب بوعيد | أو ~~بتهديد يقترنان بالأمر . # فقيل له : فإذا اقترن الوعد بالأمر فهل تزعم أن المراد بالأمر مع الوعيد ~~| PageV01P262 | الإيجاب ؟ فقال : لا أصير إلى ذلك بل الأمر اقتضى كون ~~المأمور به مرادا | للآمر . والوعيد اقتضى وصف الوجوب له ، وليس / الوجوب ~~من مقتضى [ 24 / أ ] | الأمر بحال ، سواء ورد مطلقا أو مقيدا . وكذلك قيل ~~له : أفيجوز استعمال | الأمر المطلق في الإيجاب مجازا تمنع منه . ولم يجوزه ~~مصيرا منه إلى أن | الوجوب وصف زائد للمأمور لا يتلقى من الأمر لا حقيقة ~~ولا مجازا . # [ 216 ] وذهب بعض المعتزلة إلى أن مقتضى الأمر المطلق الإباحة | والإذن ، ~~وإنما يثبت ما عداه بالقرائن والقيود . # [ 217 ] وذهب آخرون إلى أن الأمر المطلق يقتضي وجوب المأمور به | ما لم ~~تقترن به قرينة مانعة من استعماله باقتضاء الوجوب . وإلى هذا صار | الجمهور ~~من الفقهاء . | PageV01P263 # [ 218 ] وأما الشافعي رضي الله عنه فقد ادعى كل من أهل المذاهب | أنه على ~~وفاقه وتمسكوا ms060 بعبارات متفرقة له في كتبه : حتى اعتصم القاضي | رضي الله ~~عنه بألفاظ له من كتبه واستنبط منها مصيره إلى الوقف وهذا عدول | عن سنن ~~الإنصاف . فإن الظاهر والمأثور من مذهبه حمل مطلق الأمر على | الوجوب . # [ 219 ] فمما يلزم تجديد العهد به عودا على بدء ان تعلم أن الخلاف | مع ~~القوم في العبارات والصيغ دون ما هو حقيقة الأمر عندنا . فإذا أحطت | علما ~~بذلك فالأولى بنا أن نذكر نكتة نعول عليها إبطال كل مذهب سوى | ما ارتضيناه ~~حتى إذا استثبت انعطفنا على شبه كل فئة وتتبعناها بالنقض والذي | نعول عليه ~~ما سبق الإيماء إليه في بعض الأبواب السالفة وذلك أن نقول | لمن يخالف من ~~أهل المذاهب المفترقة في حمل الصيغة المطلقة على اقتضاء | معنى بعينه لا ~~يخلو إما أن يتلقى علمه بذلك من قضايا العقول أو يتلقاه من | أدلة السمع ~~ولم ندرج في الدلالة ادعاء الاضطرار علما منا بأن أحدا | PageV01P264 | لا ~~يصير إلى إدعائه ، فلا مدرك للعلوم بعد انتفاء الضرورات والبداية إلا ~~الأدلة | العقلية والسمعية فبطل إسناد هذا العلم إلى دلالات العقول وذلك ~~أنه ليس | فيها دلالة على مجاري اللغات الثابتة توقيفا أو اصطلاحا . وهذا ~~ثابت وفاقا | لا حاجة لك إلى الأطناب في إثباته فلا يبقى إلا إسناد العلم ~~إلى الدلالات | السمعية . فنقول للخصم أنتم لا تخلون إما أن تثبتوا إفادة ~~الصيغة لمعنى بعينه | من قضية اللغة أو من أدلة السمع فإن أنتم رمتم إثبات ~~ذلك من مقتضى اللغة | قيل لكم مدارك اللغات مضبوطة يحصرها وجهان : أحدهما : ~~معاصرة أهل | الوضع ومشاهدة اصطلاحهم أصلا وإحاطة العلم بمرادهم وقرائن ~~أحوالهم | المشاهدة ، فهذا وجه . ولا سبيل لمن يكلمنا في نفي أو إثبات إلى ~~التمسك | بهذا الوجه للعلم بأنه لا أحد ممن يدرك على مذاهب المخالفين عاصر ~~| الواضعين اللغة . والوجه الثاني : النقل عن أهل اللغة . ثم النقل ينقسم ~~إلى | تواتر يعقب العلم الضروري وإلى غيره . ولا سبيل للخصم إلى ادعاء هذا ~~| الضرب من النقل لبطلان دعوى الاضطرار مع ظهور الاختلاف ووضوحه بين | ~~أرباب العقل والشرع ms061 فلم يبق بعد ذلك إلا نقل استفاضة تدل الدلالة على | ~~القطع بصحته أو نقل آحاد . وليس مع الخصم نقل مستفيض يقتضي العلم | فيما ~~يرومه ويلتمسه . وإيضاح ذلك أنه لا يمكن أن يؤثر عن أئمة اللغة صورة | هذه ~~المسألة التي فيها التنازع . ولو قلت لأرباب اللغة وقد جمعهم محفل | واحد ~~وفاقا : الأمر هل يقتضي الإيجاب والندب أو الإباحة والإطلاق وما | مقتضاه ~~إذا تجرد عن القرائن وإذا انضمت إليه القرائن ؟ فلا تراهم في سؤالك | إلا ~~حيارى ، فلا يصح بوجه من الوجوه نقل عين هذه المسئلة عنهم . # [ 220 ] فإن توصل الخصم إلى مقصده لورود أوامر على إرادة | الإيجاب ~~فيقابل بصيغ أمثالها ، والمراد بها الإباحة والإطلاق . | PageV01P265 # [ 221 ] فإن زعم الخصم بأن ما اعتصم به معرى عن قرائن الإباحة | فلذلك ~~اقتضى الوجوب أو الندب عند إطلاقه قيل له : والذي يقتضي الإباحة | متجرد عن ~~قرائن الإيجاب . وإنما اقتضى الإباحة عن إطلاقه لتعريه عن قرائن | الإيجاب ~~والندب فتتقابل الدعاوي في موارد الصيغ وقد تبين بطلان نقل | صورة المسئلة ~~عنهم فلم يبق للنقل عنهم وجه . # [ 222 ] ومن سبيل النقل أيضا أن يخبر المخبر عن قضية من اللغة | بحيث ~~يشتهر ذلك بين أهلها . فيصمتون ويسكتون ولا يبدون إنكارا فربما يعد | ذلك ~~من النقل المقطوع به على ما سنذكره في أبواب الأخبار إن شاء الله | تعالى ~~وهذا الضرب أيضا لم يتحقق فإنه كما اشتهر فيهم قول القائلين | بالوجوب ~~فكذلك اشتهر فيهم قول القائلين بالإباحة أو الندب ولم يؤثر عنهم | رد على ~~التصريح والإفصاح على قيد فهذا لو ادعوا تثبيت مذاهبهم من | قضية اللغة . # [ 223 ] وإن هم ادعوا تثبيته من أدلة السمع فليس في أدلة السمع نص | قاطع ~~يقتضي ما قالوه وإنما نراهم يعتصمون في إثبات مقتضى الصيغ | والألفاظ ~~المحتملة بألفاظ محتملة من الكتاب والسنة على ما نتقصاها في | شبههم إن شاء ~~الله عز وجل فانسدت موارد العلوم ، وتبين ورود هذه الصيغة | المتنازعة فيها ~~على موارد متباينة فلا يبقى إلا التوقف لتعين المراد بها . | PageV01P266 # [ 224 ] فإن قيل : ما طردتموه ينعكس عليكم ms062 في ادعاء الوقف فإنه | كما لم ~~يؤثر عنهم ما ذكرناه ، فكذلك لم ينقل عنهم الوقف . # والجواب عن ذلك في وجهين : أحدهما : أن نقول : تثبيت أنباء | الأسامي عن ~~المسميات في وضع اللغات يحوج مدعيه إلى النقل . وحقيقة | المصير إلى الوقف ~~عدم النقل ، فإننا نقول / إذا لم ينقل وجه متعين من [ 25 / أ ] | الوجوه ~~التي ادعيتموها فنتوقف ، ولسنا نجعل التوقف لغة لنحتاج إلى نقلها . | واحذر ~~أن تزعم أن مقتضى الصيغة الوقف ، فإنا نتبرأ عن ذلك ، بل نقول : إذا | لم ~~يصح وجه متعين في النقل فنرقب تعيينه بطريق يقطع به فمحصول هذا إذا | يؤول ~~إلى أنا لم نثبت لغة لننقلها . # والوجه الآخر من الجواب أن نقول : إذا رأينا صيغة واحدة ترد على | موارد ~~مختلفة ومعاني متباينة فإذا وردت مطلقة فلا نحتاج في التوقف في | معناها ~~إلى نقل مجرد من أهل اللغات . وإيضاح ذلك بالمثال أن العين لما | ورد ~~منقسما بين معان فإذا أطلق في المورد لم يحتج في التوقف في معناه إلى | نقل ~~متجرد وإذا وردت لفظة الوجود مع انطلاقها على الحدوث والقدم | PageV01P267 ~~| لم يحتج في التوقف إلى نقل متجرد من أهل اللغة . فتبين ما قلناه ولكل قلب ~~| الخصم وعكسه الدلالة علينا . فهذا أقوى ما نعول عليه وسنذكر بقية أدلتنا ~~في | ترتيب الأبواب إن شاء الله . # [ 225 ] عمد من صار إلى أن مطلق الأمر يقتضي الإيجاب . # اعلم ، أن الصائرين إلى هذا المذهب تحزبوا حزبين فمن صائرين | إلى أن ~~مطلق الأمر يقتضي الإيجاب لغة ووضعا ومن ذاهبين إلى أن اللغة | لا تدل على ~~ذلك ولكن دلالات السمع تدل على وجوب حمل الأوامر | الشرعية المتجردة عن ~~القرائن على الوجوب . | PageV01P268 # [ 226 ] فأما من ادعى أصل الوضع وهم الأكثرون فقد استدلوا على | ذلك ~~بأشياء منها : أنهم قالوا قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من خالف | مطلق ~~الأمر عاصيا ، وثبت منهم تقريعه وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر | الأمر ، ~~فإن الواحد منهم يقول لمن دونه أمرتك فعصيت أمري وهذا شائع | ذائع فيهم . ~~ومساقه أنه لما جاز التوبيخ بسمة ms063 العصيان عند ذكر مطلق الأمر ، | ولا ~~يستوجب التوبيخ إلا بترك واجب اقتضى مجموع ذلك دلالة الأمر المطلق | على ~~الوجوب . فيقال لهم : لسنا نسلم لكم ما أطلقتموه من دعواكم ، وذلك | أن ~~النزاع معكم في الصيغة المطلقة المعراة من القرائن . وليس في إطلاق | اللغة ~~وتحاور أهلها ما يدل على ما رمتموه فبم تنكرون على من يزعم أنهم | إن وبخوا ~~تارك الأمتثال لسمة العصيان فإنما وبخوه عند تركه امتثال أمر | شاهد قرائن ~~أحوال الأمر به دالة على اقتضاء الوجوب فليس يمكنكم أن | تزعموا أنهم ~~يوبخون بالعصيان في الأمر المجرد عن القرائن واسم الأمر | ينطلق على المجرد ~~والمقترن جميعا ، فمن أين لكم أن ما أطلقوه | PageV01P269 | [ 25 / ب ] ~~ينصرف إلى الصيغة المطلقة / ولم ينقل عنهم في توبيخ التارك عصيت | مطلق ~~أمري المعرى عن القرائن ، وهذه دعوى لم تقرن ببرهان ، ثم نقول لسنا | نسلم ~~أن تثبيت سمة العصيان وصف ذم على الإطلاق إذ قد يرد ذلك في | غير موضع ~~استحقاق الذم . فإنك تقول أشرت على فلان بكذا فعصاني | وعصى مشورتي ، وإن ~~لم يكن بمشورتك موجب على من أشرت | إليه . # [ 227 ] شبهة أخرى لهم وهي من عمدهم . # فإن قالوا : قول القائل : ( ( افعل ) ) يتضمن إثبات الفعل وحصر المقصد | ~~في ثبوته ، إذ ليس في قول القائل ( ( افعل ) ) إلا اقتضاء ثبوت الفعل فلو | ~~حمل على الندب والإباحة اقتضى جواز الترك وهذا يناقض ثبوت الفعل . | وهذا ~~مما يشغفون به . ولو رد إلى التحقيق اضمحل ، وذلك أنا نقول إن | عنيتم ~~بقولكم : إنه يقتضي ثبوت الفعل أنه ينبئ عن ثبوته لا | PageV01P270 | محالة ~~. فهذا عين ما تنازعنا فيه ، فكأنكم عبرتم بثبوته لا محالة عن | الوجوب ، ~~وآل قصاري كلامكم في تثبيت المذهب إلى نفس نقل المذهب ، | فكأنكم قلتم ~~الأمر على الوجوب لأنه يقتضي الوجوب فأني يستقيم هذا | منكم ؟ والخصم يزعم ~~أنه قد يرد والمراد به التخيير وقد يرد والمراد به | التهديد ، فبطل ما ~~قالوه جملة وتفصيلا . # [ 228 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : الوجوب معنى صحيح يتصور | في القلوب ~~ويتخالج في الصدور فيعلم أنه مما يخطر ms064 به لأرباب اللغات | فيجب لا محالة أن ~~يضعوا له لفظا ينبئ عنه ولا لفظ ينبئ عنه إن لم ينبئ | الأمر . | ~~PageV01P271 # وهذا واضح البطلان ولولا أن الأئمة تمسكوا به لاقتضى الحال ترك | نقله ~~لوهايته وضعفه . فأول ما نفاتحهم به أن نقول : لم زعمتم أولا أنه يجب | ~~تسمية كل معنى يتخالج في الصدور ، وبم تنكرون على من يجوز بقاء معان | ليس ~~في اللغات إنباء عنها على التنصيص والتخصيص ؟ فهذا وجه في | الإبطال . ~~والوجه الآخر أن نقول بم تنكرون على من يزعم أن الندب أحد | المعاني ~~المتقدرة في الصدور فلا بد من قصد أهل اللغة إلى وضع لفظ | يتضمنه ؟ # فإن قيل : اللفظ المتضمن له قولهم : أندبك إلى كذا وأحثك عليه | إلى غير ~~ذلك مما يقتضي هذا المعنى . # فيقال لهم : وبم تنكرون على من طرد ما قلتموه أن يكون اللفظ | الموضوع ~~باقتضاء الإيجاب قولهم أوجبت عليك وافترضت عليك وألزمتك حتما عليك إلى ما ~~يضاهي ذلك من الألفاظ ؟ # [ 229 ] شبهة أخرى لهم : زلوا في إلزامها ، وذلك أنهم قالوا النهي عن | ~~الشيء يتضمن وجوب الكف عنه ، فالأمر به واجب أن يتضمن وجوب الإقدام | ~~PageV01P272 | عليه وحققوا ذلك بأن الأمر بالشي نهي عن أضداد المأمور / به ~~فإذا ثبت [ 26 / أ ] | اقتضاء النهي وجوب الترك ترتب عليه اقتضاء الأمر ~~وجوب الإقدام . # فيقال لهم : أقصروا فقد زللتم في الإلزام وذلك أنكم إن عنيتم بالنهي | ~~قول القائل : ( ( لا تفعل ) ) فهذا من الألفاظ المحتملة عندنا المترددة بين ~~معان | على ما سنذكره في باب النواهي إن شاء الله عز وجل ولسنا نقطع أيضا | ~~باقتضاء اللفظ وجوب الكف . # [ 230 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : إذا أمر السيد عبده بشيء فلم | ~~يمتثل أمره حسن منه توبيخه بمجرد ذكر الأمر ، فإنه يقول أمرتك | فخالفتني ~~فلولا أن مجرده يقتضي الامتثال لما حسن ذلك . وهذا يداني | الشبهة الأولى ، ~~وما قدمناه من الجواب عنها يبطل ذلك . ونجدد آنفا كلاما | يتضمن بطلان ما ~~قالوه ويصلح لابتداء استدلال في الرد على من عين لهذا | اللفظ موجبا . وذلك ~~أنا نقول إذا بدرت ms065 من السيد الصيغة التي فيها نزاعنا | فيحسن من العبد ~~تقسيم الكلام وتنويعه في استفصال المقصد به فيقول : | للسيد هذا الذي بدر ~~منك إلزام لا محيص عنه أو هو ندب أتخير | PageV01P273 | فيه ؟ فلما حسن منه ~~الاستفصال والاستفسار دل ذلك على خروج اللفظة | من اقتضاء معنى معين . ~~والذي يحقق ذلك أنه لو قال لعبده : رأيت إنسانا ، | لم يحسن منه أن يقول ~~مستفسرا : تعني به شخصا من بني آدم أم حمارا ؟ لأن | اللفظة أنباء عن جنس ~~بني آدم فلم يحسن الاستفصال فيه . فهذا ما يعولون | عليه من الشبه . # [ 231 ] ومما يعولون عليه من آي الكتب وسنن الرسول عليه السلام | جمل من ~~الظواهر نومئ إلى أظهرها في مقصدكم مقصدهم ونتقصى عنه لنستدل به | على مثله ~~. # [ 232 ] فمن أظهر ما يتمسكون به قوله تعالى في تقريع إبليس : @QB@ ما ~~منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ ووجه التمسك به أنه تعالى وبخه بالامتناع عن | ~~السجود بعد توجه الأمر عليه وأطلق تعالى ذكره الأمر ولم يقل إذ أمرتك أمر | ~~إيجاب . فاقتضى ذلك إنباء مطلق الأمر عن الإلزام والإيجاب . # وأشد الأجوبة عليهم عن ذلك أن نقول : كان أمر الله سبحانه وتعالى | ~~الملائكة بالسجود متقيدا بقرائن اقتضاء الإيجاب . واسم الأمر ينطلق على | ~~PageV01P274 | المتقيد بالقرائن كما ينطلق على المطلق ، فيسمى الأمر مع ~~قيوده المتضمنة | الإيجاب أمرا كما يسمى الأمرالمجرد المعري عنها أمرا . # [ 233 ] فإن قيل : فما القرائن الدالة على اقتضاء الإيجاب ؟ # قلنا : الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه : # أحدها : أن نقول : من القرائن ما يتحقق عند صدور الأمر من الآمر | ويحيط ~~المأمورعلما بها ، ولا يمكن التعبير عنها على التفصيل والتخصيص / [ 26 / ب ~~] | وهذا مما لا سبيل إلى جحده . # والوجه الثاني : من الجواب أن نقول قد قدمنا في بعض الأبواب | السالفة أن ~~من خاطبه الرب سبحانه بأمره لم يتصور توصل المخاطب إلى | العلم بقضية ~~الخطاب إلا اضطرارا وقد أوضحنا القول في ذلك ولقد كان | الرب تعالى خاطب ~~الملائكة بالأمر بالسجود مع ارتفاع الوسائط وتبليغ | المبلغين فاضطرهم الله ~~عز وجل إلى العلم بمقتضى ما ms066 توجه عليهم من الأمر . # والوجه الثالث من الجواب : أن نقول : أنتم لا تخلون معاشر | المتمسكين ~~بهذا الظاهر إما أن تقولوا : نعلم أن الأمر المتوجه عليهم كان | متجردا عن ~~القرائن أو تقولوا : لا نعلم ذلك ، فإن زعمتم أنا لا نعلم تجرده | عن ~~القرائن عند توجهه عليهم فقد استربتم فيما به استدللتم . وإن أنتم زعمتم | ~~أنا نعرف تجرده عن القرائن ، فيقال لكم : فبم عرفتم ذلك ؟ وطرق العلم | ~~ومداركها مضبوطة ، ونعيد عليهم في ذلك التقسيم الذي ذكرنا فيما عليه | ~~عولنا من الدليل على الوقف . وهذا ما لا محيص لهم عنه . | PageV01P275 # [ 234 ] فإن قالوا : ما ظهر منها شيء يدل على تجرد الأمر عنها . # قيل لهم : فما يؤمنكم أنها ظهرت لغيركم وإن لم تظهر لكم ؟ أو بم | تنكرون ~~على من يزعم أنها كانت ولم تظهر لكم ولا لغيركم . إذ ليس من | شرط كل ما ~~سبق أن ينقل إليكم وإلى أمثالكم وهذا ما يحسم عليهم وجه | الاعتصام ~~بالظواهر . # [ 235 ] فإن قيل : إنما عرفنا ذلك من ذكر الله تعالى الأمر مطلقا في | ~~قوله : @QB@ إذ أمرتك @QE@ . # قلنا : فاسم الأمر ينطلق على المقترن إطلاقه على المجرد عن القرائن . | ~~وهذا أوضح من استدلالهم . # [ 236 ] ومما يتشبثون به قوله عز وجل : @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~@QE@ . # قالوا : فهذا يقتضي وجوب كل امتثال وطاعة . فيقال : لهم ما أغفلكم | عما ~~يراد بكم ، أو لسنا نازعناكم في أمثال ما به استدللتم ، فهذا الذي اعتصم | ~~به آنفا من الألفاظ التي يتوقف في معناها وفحواها ، وكيف تتشبثون على | ~~القائلين بالوقف بما يتوقفون فيه ؟ # [ 237 ] ومما يتمسكون من السنن ما روى أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال | ~~PageV01P276 | لبريرة وقد أعتقت تحت زوجها : ( ( لو أقمت تحت هذا العبد . ~~قال : أبأمر | منك يا رسول الله ! فقال عليه السلام : لا بل إنما أنا شافع ~~) ) ووجه | استدلالهم بهذا الخبر أنها اعتقدت وجوب الامتثال لو كان رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] لها | آمرا ، ولم ينكر رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عليها في اعتقادها بل بين لها أنه ليس بآمر . # قلنا : هذا ms067 وأمثاله من أخبار الآحاد فلا يصح التمسك به في مسائل | القطع ~~وهذه التي نحن فيها منها . ثم نقول إطلاقها الأمر يتناول الأمر | المقيد / ~~والمطلق ، فنحمله على المقيد كما ذكرناه فيما قبل ، أو نقول ليس [ 27 / أ ] ~~| فيما قالت إنباء عن اعتقاد الوجوب عند تقدير الأمر ، فإنها لم تقل أفبأمر ~~منك | PageV01P277 | فألتزم موجبه ، فلعلها عنت بذلك أفبأمر منك موكد على ~~التحريض والندب | في المقام تحت هذا العبد . # [ 238 ] فإن قيل : فالشفاعة تنبئ عن الندب . # قلنا : للوكادات رتب ودرجات والشفاعة لا تنبئ عن أعلاها ، فعاد | ~~استفصالها إلى ذلك . والذي يحقق ما قلناه أن المنقول عنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لم يكن من | قبيل ما يستراب في أنه لا يقتضي الإيجاب ، فإنه عليه ~~السلام قال : ( ( لو أقمت | تحت هذا العبد ) ) وهذا مصرح بنفي التحتم ~~والإيجاب ، متردد في درجات | الندب ، وعلى هذا الوجه يستدلون بجمل من ~~الأخبار ، وما قدمناه ويرشدك إلى | الانفصال عنها إن شاء الله عز وجل . # [ 239 ] ومما تعلقوا به من جهة الإجماع وعدوه من أقوى عصمهم أو | أشد ~~الكلام في المسألة ، أن قالوا : نعلم استرواح الأمة قاطبة في تثبيت | وجوب ~~الصلاة والصيام وما ضاهاهما من العبادات إلى قوله عز اسمه : | @QB@ وأقيموا ~~الصلاة @QE@ فلولا أنهم اعتقدوا إنباء الأوامر عن الإيجاب لما | استروحوا ~~في تثبيت الإيجاب إلى الأوامر ، ووكدوا ذلك بأن قالوا ما أومأنا | ~~PageV01P278 | إليه من الأوامر غير مقترنة بشيء من القيود الدالة عندكم ، ~~فيقال لهم : هذا | الذي ختمتم به كلامكم فيه أشد النزاع ، فإن الأوامر التي ~~اعتصم بها وقررتم | استرواح أهل الإجماع إليها مقترنة بقرائن الشرع في ~~اقتضاء الإيجاب . ثم | نعيد عليهم ما قدمناه من التقسيم فنقول : بم عرفتم ~~تجرد ما ذكرتم من الأوامر | عن القرائن ؟ فلا يرجعون إذا حقق عليهم إلا إلى ~~عدم النقل ، فيقال لهم : | وليس كل ما استند إليه الإجماع يتعين على ~~المجمعين نقله وكم من مسألة | أجمع العلماء على حكمها عن خبر أو قياس ، ولو ~~أردنا نقل الأصل الذي منه | انعقد الإجماع على التعيين لم نقدر على ذلك ms068 ، ~~وهذا واضح لا خفاء به فما | أنكرتم أن أهل الإجماع أحاطوا به علما بقراين ~~الأوامر الدالة على الوجوب ، | واعتقدوا الوجوب ولم ينقلوها ، فهذه جمل ~~مقنعة في شبه القائلين بالوجوب | والتقصي عنها . # [ 240 ] فأما القائلون بأن الأمر يقتضي الندب فقد اعتصموا بأن قالوا : | ~~قد ثبت باتفاق بيننا وبينكم أن الأمر يقتضي طاعة المأمور واقتضاء الطاعة | ~~يتحقق في الندب وإنما يتبين الوجوب بذكر الذم على ترك الواجب ، فإذا ورد | ~~مطلق الأمر حمل على الاقتضاء المجرد والاقتضاء المجرد يتحقق في الندب ، | ~~فإن الوجوب يثبت بقرينة زائدة ، والملطق متعر عنها ، وحقق المعتزلة ذلك | ~~عند أنفسهم بأن قالوا : الأمر يتضمن كون المأمور به مرادا للآمر فلا ينبئ | ~~عن غير ذلك / وأقل الرتب في هذا المعنى الندب فحمل الأمر على الأقل [ 27 / ~~ب ] | المستيقن . فيقال لهم : أول ما نناقشكم فيه أنا لا نلتقي على مذهب في ~~الأمر | PageV01P279 | فإن الذي نصفه بكونه أمرا وننعته بكونه مقتضيا ~~للطاعة هو المعنى القائم | بالنفس ، وأنتم معاشر المخالفين تنكرون أصل ذلك ~~، والذي تثبتونه أمرا إيماء | منكم إلى الصيغ والعبارات فلسنا نسلم أنه ~~يتضمن اقتضاء الفعل فإنه يتردد | بين الدلالة على الاقتضاء والإباحة والحظر ~~كما قررناه في صدر المسألة | فتصدهم هذه المنازعة من مقصدهم ، وأما ما ~~أسندت المعتزلة قولها إليه من | كون المأمور مرادا للآمر فهذا من أعظم أصل ~~نخالفهم فيه فإنا لا نشترط تعلق | الإرادة بالمأمور به ، ثم نقول لهم بعد ~~التعري عن هذه المناقشة معولكم في | ما طردتموه على كون الأمر مقتضيا ~~للطاعة ثم أردفتم ذلك بأن قلتم استحقاق | الذم مما لا ينبئ عنه الاقتضاء ~~المطلق فحملناه على مجرد الاقتضاء دون | استحقاق الذم فإن اللفظ لا ينبئ ~~عنه . فيقال لكم فإذا حملتموه على الندب | فقد صرحتم جواز تركه وليس في ~~اللفظ إنباء عن جواز الترك كما ليس في | اللفظ إنباء عن استحقاق الذم وهذا ~~ما لا جواب عنه . # [ 241 ] فإن قيل : إذا أطلق الله تعالى الأمر وجوزنا حمله على الندب ، | ~~ولم يبين سبحانه كون تركه محظورا حملناه على الندب ، إذ ms069 لو كان محظورا | ~~لبينه . # قيل لهم : فبم تنكرون على من يعكس عليكم ما قلتموه ؟ ويقول : | لو كان ~~ترك المأمور به غير محظور لبين الله تعالى نفي سمة الحظر عنه فيتقابل | ~~القولان على هذا المنهج ويتساقطان . # [ 242 ] فإن قالوا يثبت بورود الأمر كون المأمور به مرادا للآمر | ولا ~~يتضمن نفس الأمر جواز الترك ولكنا نقول : إذا لم يكن في الأمر | ~~PageV01P280 | ومقتضاه تعرض لتحريم الترك ولا إباحته فيحمل ترك المأمور به ~~على | ما علمناه عقلا قبل ورود الشرائع ، قالوا : وقد علمنا الإباحة فيما ~~لا يستدرك | بالعقل تحريمه ، ومحصول هذا الكلام يؤول إلى أن الأمر يتضمن ~~كون | المأمور به مرادا ولا يتضمن تعريضا لتركه ويتوصل بالعقل استصحابا ~~للحال | إلى حكم الإباحة في ترك المأمور به . # قلنا : لو ناقشناكم فيما ابتديتموه من أحكام الأفعال قبل ورود الشرائع | ~~طال الكلام بيد أنا نشغلكم عن الاعتصام جملة فنقول : إذا زعمتم أن الأمر | ~~يتضمن كون المأمور به مرادا على التجرد ، فكل ما تجرد فيه كونه مرادا أنبأ ~~| تجرد هذا الوصف فيه عن جواز تركه لا محالة ، وهذا بين لا خفاء به . # [ 243 ] ثم نقول : مقصدنا التوصل إلى الرد عليكم في مصيركم إلى أن | مطلق ~~الأمر يقتضي الندب فإذا اعترفتم على أنفسكم في أنه لا يقتضي الترك | فقد ~~صرحتم بأنه لا يقتضي الندب وصرفتم قصارى كلامكم إلى كون / [ 28 / أ ] | ~~المأمور به مرادا للآمر . ونحن ننكر اشتراط ذلك ، ولعلنا نوضحه ، فأول | ما ~~يعتصم به في إبطال تعويلهم على كون المأمور مرادا دلالة تحجزهم عن | إثبات ~~أصل الإرادة فإنا نقول لهم : قد وافقتمونا معاشر المعتزلة أن الرب | سبحانه ~~وتعالى مريد بإرادة وأحلتم كونه مريدا لنفسه على منهج أصلكم في | الحي ~~والعالم والقادر ثم لما قلتم : إنه مريد بإرادة أحلتم كونه سبحانه مريدا | ~~بإرادة قديمة وزعمتم أنه مريد بإرادة حادثة فإذا أوضحنا بطلان هذا التقسيم ~~| الذي ارتضيتموه وقد ثبت من مذهبكم المصير إلى بطلان ما سواه من | الأقسام ~~، فلا يبقى إلا نفي الإرادة . | PageV01P281 # [ 244 ] فالدليل على بطلان ما ارتضوه أن ms070 نقول : قد ثبت أن الدليل | الدال ~~على الإرادة يخصص الحادث ببعض الصفات والأوقات مع تقدير جواز | أمثالها ~~إبدالا عنها ، فبم تنكرون على من يلزمكم في مثل ذلك في الإرادة | نفسها ~~فإنها حادثة متخصصة بالوجود عن العدم فلئن ساغ استغناؤها في | تخصصها عن ~~إرادة ساغ استغناء كل مراد عن الإرادة . # [ 245 ] ومما يوضح بطلان ما اختاروه أن نقول : الإرادة الحادثة التي | ~~أثبتموها لا تخلون فيها إما أن تزعموا أنها قائمة بمحل مخترع ، أو ثابتة | ~~لا بمحل فإن أنتم زعمتم أنها تقوم بذاته فقد صرحتم بقبول ذاته الحوادث ، | ~~وهذا مما تحاشوا منه فلا فائدة في نصب الدليل عليه ، وكذلك أحالوا قيام | ~~الإرادة بمحل مخترع فلم يبق إلا تثبيت الإرادة لا في محل وأول ما يلزمهم | ~~على ذلك تجويز قيام إرادتنا لا في محل ، وقد أطبقوا على استحالة ذلك | ولا ~~محيص لهم عن هذا . ثم نقول : الإرادة من قبيل الأعراض وفاقا فإن ساغ | ~~تثبيت عرض لا في محل ساغ طرد ذلك في كل الأعراض ، ويستقصى ذلك | في ~~الديانات إن شاء الله عز وجل . | # | ( 65 ) فصل يلتحق بما قدمناه # [ 246 ] واعلم ، وفقك الله أن الأمر لا يقتضي حسن المأمور به | ~~PageV01P282 | وذلك أن الأمر الحقيقي الذي هو المعنى القائم بالنفس يقتضي ~~طاعة المأمور | به وليس فيه اقتضاء حسن المأمور به ، وذلك أن الحسن على ~~قضية أصول | أهل الحق ليس يرجع إلى وصف الفعل ونفسه ، لكنه يرجع إلى الأمر ~~بالثناء | على فاعله على ما سبق استقصاءه في باب الحسن والقبيح ، وليس في | ~~اقتضاء الطاعة أمر بالثناء على الطاعة ، وهو المعنى بالحسن لا غير . # [ 247 ] والذي صح من مذاهب المعتزلة مثل ما ذكرناه ومن المنتمين | إلى ~~الأصول من يحكي عن المعتزلة اقتضاء الأمر حسن المأمور به ، وحكاية | ذلك ~~على هذا الإطلاق غلط ، وذلك أن الأمر قد يصدر من الواحد منا متعلقا | بقبيح ~~كالأمير يأمر أتباعه بالظلم الصريح وربما / يقيد أمره بفعل القبيح [ 28 / ب ~~] | ويسمى ذلك أمرا على التحقيق ، فمحصول أصل القول أن الأمر يقتضي كون | ~~المأمور ms071 به مرادا للآمر ثم قالوا بعد ذلك لما تعلقت إرادتنا بالحسن والقبيح ~~| PageV01P283 | لم يدل تعلق أمرنا بالمأمور به على حسنه ، والرب سبحانه ~~وتعالى لا يريد إلا | الحسن وتعلق أمره بالمأمور به يقتضي كونه مرادا له ، ~~ثم من حيث عرفنا أنه | لا يريد القبيح توصلنا إلى كون المأمور به حسنا ~~فافهم ذلك من مذاهبهم | فأما نحن فلا نصير إلى أن الأمر بالفعل يقتضي حسنه ~~ولكن إن ورد الأمر | بالثناء لفاعله فيحكم بحسنه للأمر الثاني . | # | ( 66 ) فصل # [ 248 ] اعلم ، أرشدك الله أن الأوامر المقيدة باقتضاء الإيجاب | لا ~~يتعين امتثالها إلا بأمر الله وإذا اتصل بنا أمر من صاحب الشريعة أو من | ~~الإمام القائم على الناس فامتثالنا لأوامره امتثال لأمر الله تعالى والذي ~~يحقق | ذلك أن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إنما يتميز عن أمثاله وأضرابه ~~بالمعجزة الدالة على صدقه | فالمعجزة تتضمن تصديقه وقبول أنبائه وتحقيقها ~~وليس فيها تضمن وجوب | قبول أوامره . فيجب أن نصدقه في كل ما يخبر به ~~والأمر الصادر منه على | الاستبداد لا يدخله الصدق والكذب ، ولكن نقل عن ~~ربه أمرا دلت المعجزة | على صدقه في نقله فدلتك هذه الجملة على ان الممتثل ~~على الوجوب أمر الله | عز وجل ، وإذا أطلق ذلك في غيره كان توسعا . | # | ( 67 ) فصل # [ 249 ] اعلم ، أن أمر الله سبحانه وتعالى قديم على مذاهب أهل الحق | ومن ~~حكم ثبوت القدم استحالة وصفه بالحسن والقبح ، فإنهما نعتان | PageV01P284 | ~~يعتوران على الحوادث ، إذ الحسن ربما يفهم منه انتظام الترتيب في معرض | ~~يحلو في الأسماع ، والأبصار ، وذلك بما يتقدس عنه الكلام القديم . وقد | ~~يطلق في اصطلاح المحققين والمراد به ما ورد الأمر بالثناء على فاعله وإنما ~~| يتحقق ذلك فيما يتصف بكونه فعلا ، فكذلك لا يوصف أمر القديم سبحانه | ~~وتعالى بكونه مندوبا إليه أو مباحا أو واجبا أو صوابا فإن هذه الصفات كلها ~~| تتخصص بالحادثات ويجل عنها القديم ، وأما الأوامر الحادثة الصادرة من | ~~المحدثين مقدورة لهم فتتصف بالحسن والقبح والوجوب والندب والإباحة ، | ~~فإنها من أفعالهم فيجوز أن تتصف بما تتصف به ms072 سائر أفعالهم الداخلة تحت | ~~التكليف . # [ 250 ] ثم اعلم أن المأمور به قد يكون ندبا والأمر به واجب فإنا | لا ~~نستبعد أن يوجب الرب تعالى على الرسول عليه السلام الأمر بالندب | فيكون ~~الأمر واجبا عليه والمأمور به مندوبا إليه في حق المأمور . | # | ( 68 ) القول في حكم القول ( ( افعل ) ) | إذا ورد / بعد الحظر والمنع # [ 29 / أ ] # [ 251 ] إذا ثبت الحظر في شيء ثم يعقبه قول : ( ( افعل ) ) فقد اختلف | ~~العلماء ، فما صار إليه الشافعي رضي الله عنه في أظهر أجوبته أن ورود هذا | ~~PageV01P285 | اللفظ بعد تقدم الحظر يقتضي الإباحة وإلى نحو ذلك صار جماعة ~~من | المتكلمين ومن العلماء من فصل القول في ذلك فقال : إن ثبت الحظر | ~~ابتداء غير معلق بسبب ثم تعقبه لفظ الأمر اقتضى لفظ الأمر الوجوب وإن | علق ~~التحرم بسبب ثم عقب ارتفاع ذلك السبب بلفظ الأمر اقتضى ذلك | الإباحة . ~~وإيضاح ذلك بالمثال أن الرب سبحانه وتعالى لما حرم الصيد | PageV01P286 | ~~وعلق تحريمه بالإحرام ثم قال عند انقضائه : @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ ~~اقتضى | ذلك الإباحة وكأن جملة الكلام تتنزل منزلة تعليق الحكم على الغاية ~~ومن | حكم التعليق على الغاية ارتفاع الحكم بارتفاعها وهذا أسد مذهب لهؤلاء ~~. | فأما الذي نختاره فهو أن الأمر بعد سبق الحظر كالأمر من غير سبقه وإن | ~~فرضنا الكلام في العبارة فهي بعد الحظر كهي من غير حظر يسبق وقد فرط | من ~~أصلنا المصير إلى الوقف وها نحن عليه في صورة التنازع كما ارتضيناه | في ~~صورة الإطلاق من غير تقدم حظر . | PageV01P287 # [ 252 ] والدليل على فساد ما صار إليه من زعم أن لفظ الأمر يقتضي | ~~الإباحة بعد الحظر ، أن نقول : تقدير إثبات الإيجاب بعد الحظر مما | لا ~~يستحيل كما لا يستحيل تقدير ثبوته ابتداء وكذلك القول في الندب | واللفظ ~~الذي فيه الكلام بعد الحظر يضاهي اللفظ الوارد ابتداء فلا اثر للحظر | ~~السابق في نفي الوجوب تصورا ولا [ حظ ] في تغيير نفس الصيغة . # [ 253 ] فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم أن الحظر السابق قرينة | تقتضي ~~حمل اللفظ المتعقب له على ms073 الإباحة . # قلنا : هذا الذي قلتموه باطل من أوجه : أحدها : أن نقول : الحظر كما | ~~ينافي الوجوب فكذلك ينافي الإباحة ومن المستحيل أن يكون الشيء قرينة في | ~~ثبوت نقيضه ، ولئن ساغ أن يكون قرينة في الإباحة وهو نقيضها ساغ أن يكون | ~~قرينة في اقتضاء الإيجاب فإن كل واحد منهما يناقضه . # والجواب الآخر : أن نقول : لو صح ما قلتموه للزم أن تقولوا : إذا فرط | ~~الإيجاب وسبق التحتم ثم تعقبته لفظة تقتضي تحريما لو قدرت مطلقة أنها | ~~PageV01P288 | لا تحمل على التحريم وقد قلتم جميعا أنها محمولة على التحريم ~~فبطل | ما قلتموه جملة وتفصيلا . # [ 254 ] فإن استروحوا إلى أن قالوا : إذا علق التحريم بسبب ثم عقب | ~~ارتفاعه بلفظ الأمر تنزل ذلك منزلة تعليق الحكم على الغاية قيل لهم : هذه | ~~دعوى منكم فإن صيغة التعليق / على الغاية أن يقول القائل : حرمت عليك [ 29 ~~/ ب ] | الصيد ما دمت محرما ، فهذا هو التعليق على الغاية فأما ذكر لفظ ~~الأمر بعد | تقدير ارتفاع سبب فليس من صيغة التعليق على الغاية ، لا صريحا ~~ولا ضمنا ، | ثم هذا ينقلب عليهم في وجوب سابق تعقبه لفظ التحريم فإنه لا ~~يحمل على | نفي الوجوب على التجرد بل يحمل على الحظر المحقق عندهم . # [ 255 ] فإن تمسكوا بظواهر من الكتاب منها قوله تعالى : @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ . # وقوله : @QB@ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا @QE@ . # فيقال لهم زعمتم أنه إذا ورد لفظ على الندور والشذوذ في مورد | مخصوص وجب ~~طرده عموما ، وأول ما يلزمكم من ذلك معاشر القائلين | PageV01P289 | ~~بالعموم أن معظم الألفاظ الموضوعة لاستيعاب الأجناس عندكم وردت | مخصصة ~~ببعض المحتملات ثم لم يقتض ذلك نفي العموم عندكم ، وهذا بين | البطلان . ثم ~~ما اعتضدوا به يعارضه قوله تعالى : @QB@ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين @QE@ . | # | ( 69 ) القول في أن الأمر بالفعل | أمر بفعل ما لا يتم إلا به # [ 256 ] اعلموا ، وفقكم الله أن الذي لا يتم فعل المأمور به إلا به | ~~ينقسم ، فمنه ما هو من فعل الله تعالى ، وليس من قبيل مقدورات العباد ، ~~ومنه | ما هو من جنس مقدورات العباد ms074 . فأما ما هو من فعل الله تعالى فينقسم ~~| قسمين : فمنه ما لا يتم فعل المأمور به ولا تركه إلا به ، ومنه ما لا يتم ~~فعل | المأمور به إلا به ويتقدر تركه دونه ، فأما ما لا يحصل المأمور به ~~ولا تركه إلا | به فينقسم قسمين : | PageV01P290 # أحدهما : ما يتضمن الخروج عن تصور فهم الخطاب فما هذا سبيله | فيستحيل ~~معه ثبوت الخطاب وهذا كما نحيل تكليف الميت والجماد | والبهائم ، فإن فيها ~~معاني تضاد فهم الخطاب . ومن أجاز من أصحابنا تكليف | المحال منع من هذا ~~القبيل ، فأما ما لا ينافي فهم الخطاب ولكن لا يتحقق | فعل المأمور به ولا ~~تركه إلا بمحصوله وذلك نحو تكليف العلم الذي يقع | مقدورا عن دليل من غير ~~نصب دليل نحو تكليف المشي مع عدم الآلة من | الرجل وغيرها من الجوارح ، فما ~~هذا سبيله فهل يجوز ورود التكليف به مع | عدم ما هو شرط في وقوعه ووقوع ~~تركه ؟ هذا ينبني على تجويز تكليف | المحال وما لا يطاق ، فمن جوزه - وهو ~~مذهب شيخنا رضي الله عنه وهو | أصح - أجاز ذلك . ومن منع تكليف المحال منع ~~التكليف في القبيل الذي | أومأنا إليه . | PageV01P291 # [ 257 ] فإن قيل : التوصل إلى العلم الواقع عن النظر يتحقق تعذره من | ~~غير دليل ، فما وجه تحقيق تعذر الإقدام على تركه ليتحقق قولكم : إن انتفاء ~~| الدليل ينفي تصور العلم وتركه ؟ # [ 30 / أ ] قيل : الترك المطلق في / أحكام التكليف هو الترك الواقع ~~مقدورا ، | وترك العلم في المسؤول عنه لا يتصور ان يقع مقدورا ، فإن الدليل ~~إذا انتفى | تعين ضد العلم اضطرارا ، من غير تقدير اقتدار واختيار ، وكذلك ~~فقد | الجارحة التي هي آلة المشي تمنع تصور المشي وتركه جميعا على الوجه | ~~الذي جوزناه من كون الترك مقدورا داخلا تحت التكليف . وهذا كلام في | قسم ~~واحد وهو أن يكون وقوع المأمور به وتركه جميعا على حكم التكليف | موقوفا ~~على فعل من أفعال الله جل اسمه خارج عن مقدورات المكلفين . | PageV01P292 # [ 258 ] فأما ما هو من فعل الله ولكن فقده يمنع من تصور المأمور ms075 به ، | ~~ولا يمنع تصوير تركه مقدورا مختارا ، فهو نحو القدرة فإن عدم القدرة على | ~~القيام يمنع تصور القيام مقدورا ولا يمنع تصور ضده مقدورا ، فما هذا سبيله ~~| لا ينفي التكليف وجوازه ، ولذلك جوزنا ورود الأمر بالقيام في حال قعود | ~~المكلف وإن كانت القدرة على القيام مفقودة في حال القعود فهذه جملة | فيما ~~هو من فعل الله عز وجل مقنعة إن شاء الله عز وجل . # [ 259 ] فأما ما لا يتم وقوع المأمور به موقع الأجزاء إلا به وهو من | ~~فعل المكلف فهو نحو الطهارة والصلاة ، وما ضاهاهما من العبادة المشروطة | ~~وشرائطها فإذا تقرر في الشرع وجوب الصلاة وتقرر توقف أجزائها على | الطهارة ~~فالأمر بالصلاة على اقتضاء الإيجاب يتضمن الأمر بالطهارة | لا محالة ، وقد ~~أنكر ذلك شرذمة من المعتزلة ولقب المسئلة يغنيك عن نصب | الدلالة عليها ، ~~بيد أنا نحرر ما يوضح الحق في ذلك فنقول : إذا تقرر وقوف | وقوع الصلاة ~~موقع الأجزاء على الطهارة ثم ثبت إيجاب صلاة مجزئة واقعة | موقع الأجزاء ~~فلا يتقدر في العقل إيجابها على هذا النعت مع تجويز الإباحة | أو الندب ~~فيما هو مشروط في أجزائه إذ لو قدر ذلك في شرطه تداعى ذلك | إليه . والذي ~~يحقق ذلك أن النطق بغير ذلك مستحيل في المعنى إذ لو قال | القائل : فرضت ~~عليك الصلاة الصحيحة تحتما وتعينا ولا تصح منك إلا | بالطهارة وأنت بالخيار ~~فيها ، كان ذلك من متناقض الكلام ، فإذا استحال | تقدير الإباحة والحظر ~~والندب في شرط صحة الصلاة لم يبق إلا تثبيت | الوجوب . | PageV01P293 # [ 260 ] فإن قيل : أفتقولون على طرد ما عهدتموه أن الأمر بالصلاة أمر | ~~بطلب الماء وانتزاحه والتسبب إلى تحصيله بالتردد والتطلب . # قيل لهم : هذا ما نقوله طرد لما قدمناه ، فإن قيل : فأوجبوا ابتياع | ~~الماء بثمن غال مع الاقتدار . # قيل لهم : قد ورد الشرع بنفي وجوب ابتياع الماء في الصورة التي | ~~ذكرتموها [ وورد ] الشرع بأن الصلاة دون استعمال الماء والتيمم يقوم | ~~PageV01P294 | مقامه ، فتبعنا مورد الشرع ، وإنما / المقصد من سياق المسئلة ~~تثبيت كون [ 30 / ب ] | الطهارة مندرجة تحت ms076 الأمر بالصلاة حيث يدل الشرع ~~على توقف صحة | الصلاة الواجبة عليها وهذا بين لا خفاء به . # [ 261 ] فإن قيل : فأوجبوا على المرء التسبب إلى جميع أسباب | الجمعة مع ~~الاقتدار حتى يلزم من ذلك أن يبتنى دار مقام ويجمع فيها | أربعين من ~~القاطنين الموصوفين بالصفات المضبوطة في شرائط انعاقد | الجمعة . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه لا يلزم فإنه كما ورد الشرع بتوقيف صحة | ~~PageV01P295 | الجمعة على وجوب ما أومأتم إليه من الشرائط ، فكذلك ورود ~~الشرع بتوقيف | وجوبها على تحقق الشرائط فلو قدرنا أمرا بالجمعة موجبا من ~~غير شرط | ثبوت الشرائط مع التنصيص على أنها لا تصح دونها لاقتضى الأمر ~~بالجمعة | والحالة هذه وجوب التسبب إلى كل ما يقتدر عليه . # [ 262 ] فإن قيل : أو ليس الفقهاء قالوا : إن استيعاب أجزاء الوجه في | ~~الوضوء لما لم يتأت إلا بأخذ أجزاء من الرأس فيكون إيصال الماء إلى أجزاء | ~~من الرأس [ مندوبا ] وإن كان لا يتوصل إلى استيعاب الوجه إلا بإيصال | ~~الماء إليها . # قلنا : هذا مما لا نرتضيه ، وذلك أنا نقول : ما لا يتم غسل الوجه إلا به ~~| فهو واجب في نفسه وعلى هذا يجري في استصحاب الإمساك عن | المفطرات في ~~أجزاء لطيفة من أول الليل فإنه لا يقتدر على إيقاع الفطر مع | أول جزء من ~~الليل ويكثر نظائر ذلك في الشرع ، ومن صار إلى أن ذلك | ندب فقد صرف بما لم ~~يعرف فإنه إذا رد إلى التحقيق ، وقيل له : إذا لم يقتدر | على الواجب إلا ~~به ولو قدر تركه تعطل الواجب لا محالة فما معنى نعته | بالتطوع وهذا وصفه ، ~~فلا يبدي مع هذا السؤال مقالا له تحقيق . # [ 263 ] فإن قيل : فهل تحدون الأجزاء التي تغسل من الرأس ؟ | PageV01P296 # قيل : هذا ما لا سبيل إلى تحديده في مجاري العادات وإنما المرجع | فيه ~~إلى إطلاق القول بأن ما لا بد منه في التوصل إلى أداء الواجب فهو واجب | ~~ولا يتقدر بمبلغ تحيط به العبارة وهذا كما أن الركوع والسجود ونحوهما من | ~~أركان الصلاة قد أوجب معظم العلماء فيها ms077 الطمأنينة ولو أردنا أن نضبط | ~~مبلغ ما في الركوع ، من الحركات والسكنات لم نجد إلى ذلك طريقا . # [ 264 ] فإن قيل : إذا اختلط محرم بمحلل كالمايع الطاهر يخالط الماء | ~~النجس فهل تحكمون بتحريم الكل أم تحكمون بتحريم النجس ؟ # قيل لهم : إن تعذر التمييز وتعسر الإفزاز فالكل محرم إطلاقا | ~~PageV01P297 | ولا يتخصص التحريم بالأجزاء النجسة أولا ، وفروع الاختلاط | ~~تطول واستقصاؤها يليق بغير هذا الفن وفيما ذكرناه مقنع في | مقصدنا . | # | ( 70 ) القول في أن مطلق الأمر هل يقتضي التكرارا [ أم ] يقتضي الفعل ~~مرة واحدة # [ 265 ] اختلف العلماء في ذلك فقال الأكثرون : الأمر إذا تضمن | اقتضاء ~~الفعل وكان مطلقا متعريا عن القرائن الدالة على اقتضاء التكرار فلا | يقتضي ~~الفعل إلا مرة واحدة ، وتبرأ الذمة بها عن موجب الأمر ، وإلى ذلك | صار ~~الجماهير من الفقهاء . وذهب الأقلون إلى أن الأمر المطلق في مورده | ~~PageV01P298 | يتضمن تكرار الامتثال في المأمور به واستغراق جملة الأوقاف ~~على | الاتصال مع انتقاء الاضطرار والاعتذار . # [ 266 ] ومن صار إلى حمل الأمر مرة واحدة زعم ان مطلقه يقتضي | المرة ~~الواحدة دون ما عداها ، فلا تحتمل اللفظة المطلقة إلا المرة الواحدة | دون ~~ما عداها . # [ 267 ] وقال القاضي رضي الله عنه والذي يجب أن نرتضي أن يقال | إذا ثبت ~~اقتضاء الفعل بالأمر الواصل مطلقا فيحمل على وجوب الامتثال مرة | واحدة وهو ~~لا ينبئ عن نفي ما عداها وسواها ، ولكن يتردد الأمر في الزائد | على المرء ~~الواحدة . | PageV01P299 # [ 268 ] وهذا المذهب يخالف مذهب الأولين فإنهم قطعوا بأن الأمر | العاري ~~المتجرد عن قرائن التكرار يحمل على المرة الواحدة ولا يحمل | تضمن غيرها ، ~~فافهم ذلك الفصل بين المذاهب . # [ 269 ] والدليل على ما ارتضاه القاضي رحمه الله أن نقول : إذا بدر | ~~الأمر واللفظ الدال عليه من الآمر مطلقا حسن الاستفصال والاستفهام | ~~والاستعلام في تكرير الامتثال والاكتفاء بالمرة الواحدة فإن الرجل إذا قال ~~| PageV01P300 | لعبده : ( ( اضرب زيدا ) ) حسن منه أن يقول : ( ( اضربه ~~مرة واحدة ثم أكرر عليه | عودا على بدء ) ) ؟ فلما حسن الاستفهام دل على أن ~~مطلق اللفظ لا ينبئ عنه ، | والذي يوضح ms078 ذلك أنه لو قال : ( ( اضربه عشر ~~مرات ) ) ، لم يحسن منه أن يقول : | ( ( أضربه خمسة ، أم عشرة ) ) ؟ ويعتضد ~~ما ذكرناه بقول سراقة بن مالك | لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد ~~اتصل به الأمر بالحج فقال : ( ( احجتنا هذه لعامنا | أم للأبد ) ) وهذا ~~استفصال منه في تكرار المثال : فلو كان مطلق الأمر | PageV01P301 | يقتضيه ~~لما خفي على مثل سراقة هذا مع مكانه من صميم العرب العاربة ، | ولما أقره ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على تردده في الصيغة ، وللخصوم أسئلة على ~~| ما ذكرناه ، نومي إليها في باب التراخي والفور إن شاء الله عز وجل . # [ 270 ] وقد تمسك نفاة التكرار بحروف لا يصح معظمها وها نحن | نذكرها ~~ونتتبعها بالنقض فمما عولوا عليه أن قالوا الامتثال والمخالفة في الأمر | ~~والنهي يتنزلان منزلة البر والحنث في القسم ، ثم نحن نعلم أن من قال : ~~والله | لأصلين ثم صلى مرة واحدة برت يمينه ، ولم يتوقف برها على ما عداها ~~، | فكذلك الامتثال ، وهذا ما لا معتصم فيه ، فإن قصاراه قياس الأمر على | ~~القسم . واللغة لا تثبت قياسا لما أوضحنا في بابه . # [ 31 / ب ] [ 271 ] ومما / عدوه من عمدهم قولهم : الفعل لا ينبئ عن ~~التكرار | إذا كان خبرا ، فكذلك الأمر المطلق لا ينبئ عن تكرير الامتثال ، ~~وعنوا | بذلك أن من قال : ( ( فعل فلان ) ) لم ينبئ ذلك عن إقدامه على ~~الفعل استغراقا | PageV01P302 | للأوقات واللحظات . وهذا يفسد بما فسد به ~~الاعتبار بالقسم فإن مآله | التمسك بالمقاييس في اللغات ، وهذا ما لا سبيل ~~إليه . # [ 272 ] ومما عولوا عليه أن قالوا لو قال الرجل لامرأته : ( ( طلقي | ~~نفسك ) ) لم تستفد إلا تطليقة واحدة ، فهذا أقرب مما قدمناه فإن | تمسك بما ~~هو على صيغة الأمر ، ويدخل عليه شيء ، وهو أن يقال ظاهر | اللفظ يقتضي ~~التسليط على التكرار ولكن منع منه دليل الشرع ، وما هذا | أول لفظ أزيل عن ~~ظاهره ، وهذا كما أن الرجل إذا قال : لفلان علي ثلاثة | دراهم ، ثم فسرها ~~بالمعدودة لم يقبل منه حتى يفسرها بالوازنة وإن | [ كان ] الاسم ينطلق على ~~المعدودة في حقيقة ms079 اللغة وكذلك ينطلق على | المغشوشة ، ولا يقبل منه إلا ~~النقرة الخالصة ، والتعويل على | ما قدمناه . PageV01P303 # [ 273 ] شبهة الصائرين إلى أن مطلق الأمر يقتضي التكرار فمما | تمسكوا به ~~أن قالوا النهي يقتضي الكف عن المنهى عنه في عموم الأوقات | فكذلك الأمر ~~وجب أن يقتضي الامتثال عموما ، وقرنوا ذلك بأن قالوا | الأمر في الوضع على ~~مضادة النهي فوجب أن يكون المعقول من الأمر ضد | المعقول من النهي فإذا فهم ~~من النهي وجوب الكف عموما وجب أن يفهم من | الأمر وجوب الإقدام عموما . ~~وأوضحوا ذلك بأن قالوا : الأمر بالشيء نهي | عن أضداد المأمور به فإذا ثبت ~~كون النهي مستوعبا للأوقات في اقتضاء | الكف ، والأمر يتضمن النهي ، فهذا ~~تصريح باقتضاء الأمر بالتكرار على | الاستغراق . # [ 274 ] وقد أجاب أصحابنا عن ذلك بأوجه مدخولة ، منها : أن قالوا : | ~~نفصل بين النفي والإثبات في الأمر والنهي كما فصلنا بينهما في القسم ، | ~~وإيضاح ذلك أنه قال : ( ( والله لا تفعل ) فيتعلق بره في يمينه بامتناعه عن ~~الفعل | المحلوف عليه عموما ، وإذا قال : ( ( والله لأفعلن ) ) لم يتخصص ~~البر بالمداومة | على الفعل . ولا يصح الاعتماد على ذلك استدلالا ولا ~~انفصالا لما قدمناه | ذكره . # [ 275 ] ومن أصحابنا من أجاب عن النهي بأن قال : لما وجدنا النهي | ~~PageV01P304 | في مطلق اللغة متضمنا كفا على العموم حملناه عليه استغراقا ، ~~ولما وجدنا | الأمر على خلاف ذلك اقتضاء الاستيعاب جرينا على المعهود منه . # / ويتضح ذلك بالمثال فإن الرجل إذا قال لعبده : لا تضرب زيدا ، [ 32 / أ ~~] | ولا تدخل الدار ، فهم من ذلك عند الاطلاق الدعاء إلى الكف عموما ، ~~ومثله | لو قال ادخل الدار أو اضرب زيدا ، لم يفهم من ذلك إدمان الدخول | ~~والمواظبة على الضرب ففرقنا بينهما رجوعا منا إلى مقتضى اللغة في الإطلاق | ~~والذي يوضح ذلك أن من قال لعبده : اضرب زيدا ، فضربه ضربة واحدة | سمي ~~مطيعا ممتثلا للأمر ولو نهاه عن ضربه فضربه مرة واحدة سمي مخالفا | لقضية ~~النهي ، وهذا مما ذكره الأصحاب ( ( أشبهها وأمثلها ، وهو مدخول أيضا | فإن ~~التمسك بأعيان الأوامر في خصوص الحوادث لا ms080 يليق بالتحقيق ، إذ يسوغ | للخصم ~~ادعاء القرائن فيها ) ) . # ولو طرقنا هذا القبيل إلى قواعد الأصول لتشاكلت الأقوال فإن الأمر قد | ~~يحمل على التكرار في بعض موارده . والذي يوضح ذلك ما يتمسك به | القائلون ~~بالتكرار من الحديث المشهور في الأمر بضرب الشارب فإنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | أمر أصحابه بضرب شارب الخمر المرفوع إلى مجلسه فوالو عليه بالضرب ~~| حتى نهاهم ، ولم يفهموا من مطلق الأمر الضرب مرة واحدة وكذلك إذا | ~~PageV01P305 | قال الإنسان لمن دونه احفظ هذه الدابة ومر الآمر على وجهه ~~فلو أن المأمور | حفظها لحظة ثم سيبها لم يعد ممتثلا فالتمسك بما هذا وصفه ~~حيد عن | سبيل التحقيق . # [ 276 ] والأولى عندنا في التقصي عما عولوا عليه عن النهي شيئان ، | أومأ ~~إليهما القاضي رضي الله عنه ، أحدهما أن قال : لست أسلم أن النهي | يستغرق ~~الأوقات بوجوب الكف ولكن يقتضي الانتهاء مرة واحدة وإن | حمل على الدوام ~~فهو بقرائن تقتضيه كما حملت جملة من الأوامر في الشريعة | على التكرار ~~كالأمر بالإيمان ونحوه ، ثم لم يدل ذلك على اقتضاء الأمر | للتكرار والذي ~~يحقق ذلك أنه كما يحسن الاستفصال على الدوام والاكتفاء | بالمرة الواحدة ~~فكذلك يحسن ذلك في النهي ، فإن الرجل إذا قال لعبده : | ( ( لا تضرب زيدا ~~ولا تشتر لحما ) ) فيحسن من العبد أن يقول لا أضربه أبدا ، | ولا أشتري ~~اللحم سرمدا أم أكف عنهما زمنا ؟ فلما حسن الاستفصال ، كان | ذلك على ما ~~قلناه ، ولا يبقى للخصوم إلا التثبت بدعاوى التشنيع . # ثم قال القاضي رضي الله عنه ولو قدر تسليم ذلك بما فيه مستروح فإن | ~~قصارى ما فيه قياس الأمر على النهي . وقضايا اللغة لا تثبت قياسا لما | ~~أوضحناه في باب مفرد . | PageV01P306 # [ 277 ] فإن قال قايل : الأمر بالشيء نهي عن أضداده وأعادوا | ما قدروه ~~في دليلهم وراموا بذلك / الخروج والتنصل عن تثبيت اللغات [ 32 / ب ] | ~~بالقياس . فنقول لهم : المصير إلى القياس في تقرير هذا الكلام ألزم لكم من ~~| طوق الحمام للحمام . وذلك أنا ربما لا نسلم أن الأمر بالشيء يقتضي نهيا | ~~عن ضده ، وكيف ms081 نسلم ذلك مع مصيرنا إلى تجويز الأمر بجمع الضدين ، | فكيف ~~يكون الأمر بالشيء يتضمن نهيا عن ضده ، ثم نقول لهم : لو سلم لكم | ذلك ، ~~فلم زعمتم أن ما يقتضيه الأمر ضمنا يتنزل منزلة ما يصرح به من | النهي ، ~~فهل هو إلا اعتبار الضمن بالصريح وهو عين القياس والله أعلم . | ثم نقول ~~إنما يتضمن الأمر بالشيء النهي عن الوجه الذي يتضمن الامتثال فإذا | اقتضى ~~الامتثال مرة واحدة تضمن نهيا عن الترك مرة واحدة . وهذا | لابن مجاهد رحمه ~~الله . | PageV01P307 # [ 278 ] وممن ينتمي إلى الأصول من يفرق بين الأمر والنهي ويقول | الكف عن ~~المنهى عنه لا مشقة فيه عموما وفي امتثال الأمر على العموم أعظم | المشقة ~~وهذا مدخول فإن قضايا الألفاظ لا تختلف بالمشقات والتيسير ، | والدليل عليه ~~أن الأمر لو كان متقيدا باقتضاء التكرار حمل على ما قدمناه . # [ 279 ] ومما يتمسك به القائلون بالتكرار أن قالوا : الأمر إذا ورد | ~~مقتضيا إيجابا يتضمن ثلاثة أشياء . # أحدها : امتثال الأمر . والثاني : اعتقاد الوجوب في فعل المأمور ، | ~~والثالث : إبرام العزم على الامتثال . ثم لا يتخصص العزم واعتقاد الوجوب | ~~والإلزام بأوان وزمان ، فكذلك الامتثال وهذا واه جدا ، وذلك أنا نقول : | ~~PageV01P308 | أما اعتقاد الإيجاب فمرتب على الإيجاب والإبرام فكما ثبتنا ~~أن وجوب | الامتثال عند تقييد الأمر بالإيجاب وإنما يتحقق في المرة الواحدة ~~| والمصير إلى أن إدامة الإعتقاد متعين كذلك . فإنه لو اتصل به الأمر | ~~المقتضى وجوب الامتثال واعتقد الوجوب ثم أخر الامتثال وذهلت نفسه عن | ~~الإعتقاد فلا يعصى بترك الإعتقاد ، فبطل ما قلتموه من ادعاء وجوب الإعتقاد ~~دواما . # [ 280 ] وهذا الذي طردناه في الإعتقاد يطرد في العزم فإنه لو ذهلت | نفسه ~~عنه أو تناساه قاصدا لم يعص عندنا إذا سوغنا له تأخير الامتثال ثم | ما ~~ذكره على المنهج الذي أورده يبطل عليهم صريحا بالأمر المتقيد باقتضاء | ~~الامتثال مرة واحدة على التراخي والتأخير فإن ما قدروه من الإعتقاد والعزم ~~| على الامتثال يتحقق في هذه الصورة مع اتحاد الامتثال فبطل ما قالوه جملة ~~| وتفصيلا . | # | ( 71 ) القول في الأمر المعلق بالشرط # [ 281 ms082 ] اعلم ، وفقك الله أن الأمر إذا ورد متقضيا تعلق المأمور به | ~~بشرط ، فالذين صاروا إلى حمل مطلقه على التكرار يتفقون على وجوب | تكرار ~~الامتثال عند تكرار الشرائط المنعوتة في الأمر ومن صار إلى حمل | ~~PageV01P309 | [ 33 / أ ] المطلق من الأمر على اقتضاء الامتثال مرة واحدة / ~~افترقوا في المقيد بالشرط | فمن صائرين إلى أن الامتثال يتكرر بتكرر الشرط ~~وإن كان مطلقه لا يقتضي | التكرار . # [ 282 ] والذي يصح وهو ما ارتضاه القاضي رضي الله عنه أن الأمر | المقيد ~~بالشرط لا يتضمن تكرير الامتثال عند تكرير الشرط وإنما الميز بين | المطلق ~~والمقيد بالشرط أن المطلق يقتضي الأمر من غير تخصص بصفة | وشرط والمقيد ~~بالشرط يقتضي الامتثال مرة واحدة على قضية الشرط وهو | على الوقف فيما عدا ~~المرة الواحدة . وكل ما نصبناه دليلا في الأمر المطلق | يدل على المقيد ~~بالشرط وكذلك كل ما عول عليه الخصم في المسئلة المتقدمة | يعود في هذه ~~وتعود وجوه الانفصال عنها . # [ 283 ] ومما ذكروه في هذه المسئلة أن قالوا الحكم يتعلق بالعلة | والشرط ~~ثم إذا علق بالعلة تكرر بتكررها فكذلك إذا علق | PageV01P310 | بالشرط وهذا ~~الذي ذكروه اجتراء منهم بدعوى مجردة . فإننا نقول لهم : | خلافنا يؤول إلى ~~صيغة عربية ، وقضية مفهومة ، وقد أوضحنا في باب مفرد | منع إثبات اللغات ~~بالمقاييس ومعظم كلامهم يتردد على القياس فلم قلتم إن | الصيغة المنبئة عن ~~التعليل تضاهيها الصيغة المنبئة عن الشرط | PageV01P311 | فاكتف بهذا القدر ~~، وسنوضح المقصد في العلة والشرط والفرق بينهما في | باب القياس إن شاء ~~الله عز وجل . | # | ( 72 ) فصل # [ 284 ] فإن قال قائلون : ما تعنون بالشرط الذي تطلقونه في أصول | الشرع ~~؟ # قيل : الشرط كالأمر علق إيقاع الامتثال والكف به على وجه [ يتعذر ] | ~~وقوعه على موجب الشرع دونه ، ثم قد يكون من فعل الله تعالى وقد يكون | من ~~كسب العبد . # فأما الذي يكون من فعل الله عز وجل ، فنحو القدرة ، والصحة ، وكمال | ~~العقل ، وما ضاهاها من شرائط للعبادات الآئلة إلى أفعال الله جل اسمه . | ~~ومنها ما يكون من كسب المكلف كالطهارات والتوصل إلى أسباب ms083 | الاستطاعات إلى ~~ما يطول تتبعه . # [ 285 ] فإن قال قائل : إذا جوزتم عقلا ورود التكليف بالمحال نحو | تقدير ~~ورود الأمر بج | يعتضد ؟ ا ؟ 0 كرناه ؟ ( قول ؟ 3 راقة ؟ ( ن ؟ الك ؟ | ~~رسول ؟ ' لله ؟ [ صلى الله عليه وسلم ] قد ؟ ' صتل ؟ ( ه ؟ ' لأمر ؟ ( الحج ~~؟ قالغ ( ( ' حجتنا ؟ ذه ؟ عامنا ؟ | # م ؟ لأبدة ) هذا ؟ ' ستفصال ؟ نه ؟ ي ؟ * كرار ؟ ' لمثالغ لو ؟ ان ؟ طلق ~~؟ ' لأمر ؟ PageV01P312 # قيل : نحن وإن سوغنا تكليف المحال فلا يجوز ذلك . واستقصاء | الفصل ~~بينهما يتعلق بالديانات ، بيد أنا نبدي منه ما فيه غشاء فنقول : لو قدر | ~~الأمر متعلقا بجمع الضدين كان المقصد منه تعجيز المأمور وتحقيق إلمام | ~~العقاب به على ما سنوضحه في موضعه إن شاء الله عز وجل ، ولم يتحقق | في / ~~ذلك استحالة الشرط ، وهذا يتبين لكل متأمل . [ 33 / ب ] # [ 286 ] ومن أصحابنا القائلين بتكليف ما لا يطاق من جوز تعليق | المأمور ~~به بشرط مستحيل كما يجوز تعلق الأمر بنفس المستحيل . # [ 287 ] وما ارتضاه القاضي رضي الله عنه ذلك الذي قدمناه أولا ، وهو | ~~الأصح ، ووجه التحقيق فيه أن الأمر هو اقتضاء الطاعة على الجملة ، فإن | ~~تعلق بممكن مقدور أنبأ عن اقتضائه ، وإن تعلق بمحال فالصيغة تقتضي | ~~اقتضاءه مع استحالته على المنهج الذي سنقرره إن شاء الله عز وجل . # [ 288 ] فأما إذا كان الشرط الذي يتوقف عليه الأمر في تقرره مستحيلا | ~~فيؤول الانتفاء وعدم التعذر إلى نفس الأمر ، فإذا قال القائل لمخاطبه : إن ~~| تحرك زيد في حال سكونه فقم ، فتقدير الخطاب أن ذلك لا يكون فلا تقم | ~~فيؤول الانتفاء إلى نفس الأمر ويسلبه سمة الاقتضاء وهذا بين إن شاء الله | ~~عز وجل . | PageV01P313 | # | ( 73 ) فصل # [ 289 ] اعلم أن أرباب الكلام يطلقون لفظ الشرط وأرباب الشرائع | يطلقونه ~~أيضا وقد تتباين بهم المقاصد ، فإن أرباب الكلام إذا أطلقوا الشرط | عنوا ~~به ما كان شرطا لنفسه ، حتى لا يتقدر ثبوته إلا وهو شرط ، كالحياة لما | ~~كانت شرطا للأوصاف التي لا تثبت دونها ، وآل ذلك إلى أنفسها وذواتها | لم ~~يتحقق ثبوت نفسها غيرمنعوت بكونها شرطا ، وكذلك وجود الجواهر لما | كان ~~شرطا ms084 في ثبوت الأعراض وقيامها بها لم يتقدر ثبوته إلا شرطا في | المشروط ، ~~وأما أرباب الشرائع إذا أطلقوا الشرط فلا يخصصونه في الإطلاق | بما يكون ~~شرطا لنفسه بل يطلقونه على ما ثبت شرطا شرعا ، وإن لم يكن | شرطا لنفسه ، ~~كالطهارة ، والاستطاعة في المناسك وما ضاهاها من الشرائط | المشروعة . | # | ( 74 ) فصل # [ 290 ] اعلم أن الفعل المستقبل المأمور به إذا كان معلقا على شرط | لزم ~~أن يكون الشرط مترقبا في الاستقبال غير ماض ، وأيضاح ذلك بالمثال أن | ~~القائل إذا قال لمن يخاطبه : إذا قام زيد فاضربه ، فقد أنبأ اللفظ عن ضرب ~~في | المآل معقود بشرط مرقوب في ثاني الحال ، ولو قال في حال قيام زيد : ~~إذا | قام زيد فاضربه كان ذلك من متناقض الكلام في إرادة الشرط والإنباء ~~عنه ، | اللهم إلا أن يعني بقوله إذا قام زيد قد قام زيد إقامة لبعض الحروف ~~مقام | بعض ، على بعد في المأخذ . ومقصدنا من هذا الفصل تبيين أن من شرط | ~~الشرط في الفعل المستقبل تقدير استقباله . | PageV01P314 | # | ( 75 ) القول في الأمر إذا تكرر هل يقتضي تكرار المأمور به ؟ # [ 291 ] اعلم أن هذا الباب ، لا يفيد على مذهب الصائرين إلى تضمن | ~~التكرار في مقتضى الأمر المفرد المجرد . فأما الذي قالوا : إن المطلق من | ~~الأمر المفرد لا يتضمن / تكرار الامتثال فلو تكرر الأمر فما حكمه على [ 34 ~~/ أ ] | مذاهب هؤلاء ؟ . # التفصيل فيه أن يقال : إن لم يتقرر امتثال معقب للأمر الأول ثم تلاه | ~~الأمر ثانيا مما يخالف جنس المأمور به الأول فيتضمن ذلك اقتضاء مجردا | بيد ~~أنا نستبشع في هذا القبيل إطلاق القول بتكرار الأمر ، فإن لفظ تكرار الأمر ~~| إنما يطلق عند اتحاد الجنس المأمور به . # فأما إذا اختلف المأمور به فالأوامر متعاقبة أو مترادفة فأما أن ينعت ~~بالتكرر ففيه بعد . # [ 292 ] وأما إذا ورد الأمر ثانيا بمثل ما ورد به الأمر الأول فهل | ~~يتضمن ذلك اقتضاء مجردا أم يقتضي تأكيدا أم يتوقف فيه ، فما صارإليه | ~~الأكثرون أنه يحمل على اقتضاء مجرد حملا على التكرار عند تكرر الأمر في ms085 | ~~مورده وذهب أصحاب الوقف إلى أنه متردد بين اقتضاء التأكيد للأمر | ~~PageV01P315 | الأول ، وبين تثبيت حكم على التجريد فيتوقف فيه على ما يتبين ~~بالقرائن . # [ 293 ] وقد ردد القاضي رضي الله عنه جوابه في هذه المسئلة ، وها | نحن ~~نؤمى إلى جوابيه ونستخير الله عز وجل في ارتضاء أصحهما إن شاء الله | عز ~~وجل . فالذي صدر به الباب أن قال : إن اقترن بمورد الأمر ثانيا ما ينفى | ~~حمله على التكرارفلا نحمله عليه . والموانع من حمله على التكرار تنحصر في | ~~أربعة أقسام : # أحدها : أن يكون التكرار ممتنعا عقلا وذلك نحو الأمر بالقتل إذا | سبق ثم ~~ورد ثانيا فنعلم أن القتل لا يثنى فلا يتعدد ، والثاني : أن يمتنع | ~~التكرار شرعا وذلك نحو الأمر بالعتق في عبد معين مع العلم بأنه لا يتكرر | ~~إلى غير ذلك من أمثلته في الشرع ، والثالث : أن يكون الأمر متضمنا | ~~استيعاب جنس المأمور به فيعلم أن الأمر الثاني لا يقتضي | PageV01P316 | ~~تحديدا فإن الأول استغرق جملة ما قدر في الجنس المسمى ، والرابع : قرينة | ~~حال تقترن بتكرر الأوامر تنبئ عن التأكيد ، وذلك نحو قول السيد لعبده وقد | ~~أجهده العطش : / ( ( اسقني ) ) ، فليس يقصد بذلك إلا تحريضه على الابتدار ~~إلى | السقي . ويلحق بهذا القبيل عهد سبق بين الآمر والمأمور وذلك بأن يقول ~~: | ( ( إذا كررت عليك الأمر في الفعل فاعلم أني أريد بتكرار الأمر ~~الامتثال مرة | واحدة ) ) . فهذه قرائن التأكيد وما يذكر من الفنون ~~المتنوعة يداني ما قدمناه ، | ولا يخرج منه . # [ 294 ] وقال القاضي في أحد جوابيه : إن اقترنت الأوامر المتكررة | ~~بقرينة من القرائن التي ذكرناها في اقتضاء التأكيد فهي محمولة عليه ، وإن | ~~تعرت عنها حمل كل أمر على اقتضاء امتثال مجرد فيتعدد الامتثال بتعدد | ~~الأوامر المطلقة ، وأومأ في تضاعيف كلامه إلى ما هو الأصح عندنا على | ~~الأصل الذي مهدناه في الوقف ، وذلك أن لا تحمل الأوامر المتكررة على | ~~اقتضاء مجرد الامتثال بل يتوقف فيها ويثبت الامتثال مرة واحدة / ويتوقف [ ~~34 / ب ] | فيما عداها ، فيجوز التكرار في الامتثال ويجوز قصد التأكيد . # [ 295 ] فإن قال قائل : فهلا ms086 فرقتم بين أن تتصل الأوامر وتتعاقب من | غير ~~تخلل زمن ممتد بين كل أمرين وبين أن يتخلل بينهما أزمان ممتدة ؟ . ~~PageV01P317 # قيل : إن كان الكلام في الأوامر البادرة منا فما ذكرتموه محتمل فيجوز | ~~قطع القول عند تخلل الأزمان بتجديد الامتثال ويجوز المصير إلى الوقف كما | ~~قدمناه . # [ 296 ] فإن قال القائل : ألسنا في ألفاظ الطلاق نفصل بين الألفاظ | ~~المتعاقبة وبين الألفاظ التي تتخللها مدة ؟ . # قلنا : لا معتبر بآحاد الألفاظ في الشرائع لما قدمناه غير مرة ، فهذا ~~فيما | يبدو منا من الأوامر . # [ 297 ] فأما ما يتصل بنا من أوامر الله تعالى فلا فرق بين متعاقبها في | ~~الاتصال بنا وبين أن يتخلل في الاتصال بنا زمن ، فإن جملة ما يتصل بنا كلام ~~| واحد لا يتصف بالتبعيض ولذلك ساغ تأخر الاتصال في المخصص عن | ~~PageV01P318 | اللفظ الذي يقتضي عموما ، إن قلنا بالعموم ، وإن كنا لا نجوز ~~تأخير الاستثناء | في كلامنا عن المستثنى . # [ 298 ] وقد استدل القاضي فيما ذكرناه عنه أولا بأن قال : كل أمر من | ~~الأوامر المتصلة بنا لو قدر مجردا اقتضى امتثالا ، فتقدم الأوامر عليه ~~وتأخرها | عنه لا يوجب تغييره عن مقتضاه إذا ارتفعت القرائن التي نوعناها . # [ 299 ] والجملة في ذلك أن يقدر في كل أمر مقتضاه ولا ينظر إلى | ما سواه ~~فيحصل من مضمونها امتثالات متعددة وطاعات متجددة . # [ 300 ] ثم وجه على نفسه سؤالا ، وانفصل عنه ، وقال : ألستم قلتم | ~~بالوقف في الصيغة المطلقة وهي قول القائل : ( ( افعل ) ) ، وصرتم في تثبيت ~~| ذلك إلى انقسام الموارد وهذا المعنى متحقق في الأوامر المتكررة فإن | ~~مواردها في التأكيد والتكرار تنقسم ، ولئن ساغ أن يقال : إنما يحمل على | ~~التأكيد لقرينة ، ساغ أن يقال إنما يحمل على التكرار لقرينة ، فالذي دل | ~~عندكم على الوقف في كل ما تتوقفون فيه يدل عليه في التكرار والتأكيد ، ثم | ~~تفصى عن ذلك وقال : الصيغة التي ذكرتموها في نفسها محتملة فتوقف في | معناه ~~. وهذه المسئلة مفروضة فيه إذا كان كل أمر من الأوامر وصيغة من | الصيغ ~~مستقلا بنفسه في إثارة ندب أو إيجاب فلا احتمال ms087 في كل أمر ، | والأوامر ~~السابقة له والمتأخرة عنه لا توجب تغير مقتضاه ، فانفصلا من هذا | الوجه ، ~~فهذا نهاية كلامه وقصاراه . | PageV01P319 # [ 301 ] وهذا مما فيه نظر ، وذلك أنا نقول : ما علينا إلا أن نحمل كل | ~~أمر على الاقتضاء لنكون قد وفرنا على كل أمر مقتضاه ولكن إذا ورد الأمر | ~~الثاني فيجوز تقدير تعلقه بالمأمور الأول ويجوز تقدير تعلقه بمأمور مثله | ~~[ 35 / أ ] ولا يستبعد تعلق أمرين بمأمور واحد فثبت بما ذكرناه أن / الأمر ~~الثاني | يقتضي امتثالا ويبقى اللبس المفضي إلى الوقف في أنه هل اقتضى ~~الامتثال | الأول أو اقتضى مثلا له سواه ، وإلا وضح الوقف إذا فافهمه . # [ 302 ] وإن قيل : إذا ثبت كون المأمور الأول مأمورا ثم حملنا الأمر | ~~الثاني على ما حملنا عليه الأول فكأننا نلغيه . # قلنا : حاشى أن نقول ذلك ، فإن الإلغاء هو أن يقدر الأمر غير متعلق | ~~بمأمور مع استقلاله وقد قدرنا له مأمورا فمن أين أنه غير الأول ؟ # فإن قيل : لو حمل ما حمل عليه الأول لم يتضمن إثارة فائدة | إذ الامتثال ~~قد تقرر بالأول فمن هذا الوجه يلزم إلغاء الثاني . # والجواب عن ذلك من وجهين : أحدهما : لو صح ذلك لزم | استحالة ورود الأمر ~~على التكرر فيما يستحيل تكرره كالقتل ونحوه لما | صرتم إليه من ادعاء ~~الإلغاء . فإن قالوا يفيد الأمر الثاني فيما صورتموه | التأكيد . # قيل لهم : اكتفوا بمثل ذلك في المتنازع فيه وهو الجواب الثاني ، فهذه | ~~جملة مقنعة في اختيار الوقف إن شاء الله تعالى . | PageV01P320 | # | ( 76 ) القول في الأمر | هل يقتضي الفور أم لا يقتضي # [ 303 ] اعلم ، وفقك الله أن من قال : إن الأمر يقتضي التكرار | واستغراق ~~الأوقات فلا يفيد فرض الخلاف معه في الفور والتراخي فإن من | حكم استغراق ~~الأوقات اندراج الوقت المتعقب للأمر تحت قضيته في | الإيجاب والندب . # [ 304 ] فأما من زعم أن مطلق الأمر يقتضي الامتثال مرة واحدة فقد | ~~اختلفوا في الفور والتراخي فذهبت طائفة من العلماء إلى أن الأمر يقتضي | ~~الامتثال على الاتصال والفور والمبادرة بلا فسحة ، ولا تأخير ، إن لم يصد ms088 | ~~عن الامتثال مانع ، | PageV01P321 | وإليه مال معظم أصحاب أبي حنيفة رحمه ~~الله . وذهب الأكثرون إلى | PageV01P322 | إن الأمر لا يقتضي الامتثال فورا ~~ولكن يقتضي فعل المأمور به في أي وقت | يقدر إما معجلا وإما مؤخرا . # [ 305 ] ونرى المحققين من الأصوليين يتسامحون في عبارة لا نرتضيها | وهي ~~أن نفاة الفور يعبرون عن أصلهم فيقول : الأمر يقتضي التراخي | وكثيرا ما ~~يطلقه القاضي رضي الله عنه في مصنفاته ووجه الدخل فيها أن | ظاهر قول ~~القائل : الأمر على التراخي ، ينبئ عن اقتضاء الأمر تأخيرا في | الامتثال ~~وهذا ما لم يصر إليه صائر والأحسن في العبارة أن نقول : الأمر | يقتضي ~~الامتثال من غير تخصص بوقت . # [ 306 ] وذهبت طائفة من الواقفة إلى التوقف في هذا الباب في الفور | ~~PageV01P323 | والتراخي . # [ 307 ] والقاضي رضي الله عنه قطع القول بإبطال المصير إلى | الوقفة في ~~هذا الباب ، وأوضحه بما سنذكره إن شاء الله تعالى وهو | الأصح إذ المصير ~~إلى الوقف في هذا الباب يعود إلى خرق الإجماع | أو يلزم ضربا من التناقض . # [ 35 / ب ] [ 308 ] ثم افترقت الواقفية فمنهم / من صار إلى أنا نعلم أنه ~~لو امتثل | المأمور الأمر في أول زمان يعقبه فيكون ممتثلا وإنما الوقف في ~~جواز التأخير | فيه وذهبت الغلاة من الوافقية إلى أنا لا نقطع القول بكونه ~~ممتثلا لو قدر | مقدما على الفعل المأمور به في أول الزمان فهذه جملة من ~~المذاهب . | PageV01P324 # [ 309 ] والذي يصح منها إبطال الفور والوقف وها نحن نرد على | الفئتين إن ~~شاء الله تعالى . # [ 310 ] فأما الدليل على بطلان القول بالوقف فهو أن نقول : معاشر | ~~الواقفية ! هل تعلمون أن المأمور لو امتثل الأمر في أول الزمان تبرأ ذمته | ~~أم لا تعلمون ذلك ؟ فإن قلتم : نعلم ذلك ، فقد نقضتم أصل الوقف فإن الذي | ~~تعولون عليه في المصير إلى الوقف تجويز إضافة الأمر إلى كل وقت فإذا | ~~عينتم الوقت الأول للخروج من قضية الأمر مع تجويز إضافة الأمر إلى كل | وقت ~~من الأوقات المستقبلة فقد صرحتم بإبطال الوقف ، وإن أنتم قلتم أنا | لا ~~نعلم ذلك فيلزمكم ms089 منه ما لا قبل لكم به ، وذلك أن الأمة اجتمعت على أن | ~~الأمر إذا ورد من صاحب الشرع مقتضيا للإيجاب إما بإطلاقه على مذهب قوم | أو ~~مع قرائنه على مذهب آخرين فمن ابتدر إلى الامتثال متسارعا مع اعتقاد | عدم ~~التكرار فيعد ممتثلا للأمر ، والجاحد لذلك ينسب إلى خرق الاجماع . # [ 311 ] والذي يوضح ذلك في إطلاق العرف أن من أطلق أمرا فابتدر | المخاطب ~~به إلى الامتثال فإنه يعد ممتثلا في أصل اللغة ووضعها | واستعمالها وعرفها ~~. ومنكر ذلك كمنكر ما اتفق عليه أرباب اللغات . # [ 312 ] ومما يوضح ذلك أن نقول : لو سبق الحظر في شيء ثم ثبت | إيجابه من ~~غير تعرض للأوقات فإذا توقفتم في الوقت الأول لزمكم أن | تقولوا : لا يجوز ~~الإقدام على الامتثال استصحابا للحظر السابق ثم إذا | أفصحتم بذلك في الوقت ~~الأول لزمكم مثله في سائر الأوقات المستقبلة | ومثال ذلك استدامة الحظر في ~~جملة الأوقات ، فإن قالوا : إذا كان الأمر على | ما صورتموه فيتقيد بالوقت ~~المعين معجلا أو مؤخرا . | PageV01P325 # قيل لهم : أفتجوزون [ التقييد ] على ما ذكرتموه وتجوزون نفي | [ التقييد ~~] أو توجبون [ التقييد ] ولا توجبون انتفاءه في الأمر الذي فرض | الكلام ~~عليكم فيه ؟ . فإن زعمتم أن تقيده لا يجب ، فبما ألزمناكم أو لا | لازما ~~لكم ، ولا تجدون عنه محيصا ، وإن قلتم أن تقييده واجبا فهذا | باطل من ~~وجهين ، أحدهما أن مصيركم إلى الوقف قادكم إلى القول بنفي | الوقف في ~~الصورة التي ذكرناها فإن التقييد لو قدر واستقل الخطاب فينتفي | [ 36 / أ ] ~~مع ذلك القول بالوقف . وأيضا فإن الأمر إن قيد بالامتثال / فيه بوقت متراخ ~~| فلا تخلو إما أن توجبوا تقييد الأمر بالوقف الذي سيأتي في أول مورد | ~~الأمر ، أو لا توجبون التقييد إلا مع الوقت المعين للامتثال ، وإن أنتم ~~زعمتم | أنه يجب اقتران الأمر في مورده بالتقييد ووقت الامتثال متراخ فهذا ~~مصير إلى | PageV01P326 | وجوب البيان قبل الحاجة وأصل الوقف مع هذا الأصل ~~يتباعد [ أي ] تباعد | على ما سنذكر في باب البيان وتفصيل المذاهب إن شاء ~~الله عز وجل . وإن | زعمتم ms090 أن التقييد يقارن الوقت المعين للامتثال . # فقبل ورود التقييد يتعين الكف لما قدمناه من تصوير تقدم الحظر ثم إذا | ~~تعين الكف فهذا إبطال للوقف ومصير إلى حكم معين وهذا واضح لا خفاء به . # [ 313 ] ومن أوضح ما يتمسك به في إبطال القول بالوقف وهو صدر | أدلتنا في ~~إبطال القول بالفور وذلك أنا نقول : إذا ورد الأمر مطلقا ولم يتضمن | تسريح ~~لفظه ولا تضمنه من حيث مقتضى اللفظ التعرض للأوقات وإنما أنبأ | عن امتثال ~~الفعل . # ومعلوم أن الأوقات يراد بها قبيل من أفعال الله عز وجل على ما خاض | فيه ~~المحققون في علم الديانات ، فإذا ثبت أنها من أفعال الله تعالى وثبت أن | ~~الأمر لا ينبئ عنها صريحا ولا ضمنا على ما سنوضحه في الرد على | القائلين ~~بالفور بعد تمهيد ذلك : [ توقف ] مقارنة الفعل وقتا من الأوقات | [ كتوقف ] ~~مقارنة الفعل سائر أفعال الله تعالى . فلو ساغ التوقف في | الأوقات ساغ ~~التوقف في سائر الأفعال حتى يقال : إذا ورد الأمر بفعل | PageV01P327 | ~~فيتوقف المرء في الامتثال حتى يرد البيان بيان السماء في وقت الامتثال | ~~متغيمة أو مصحية والنجوم آفلة أم طالعة والأراضي مجدبة | أو مخصبة إلى غير ~~ذلك من تبدل الصفات المعنوية على سائر الجواهر من | أفعال الله عز وجل فإن ~~ركبوا التوقف في ذلك باهتوا وقطع الكلام عنهم وإن | لم يتوقفوا لم يجدوا ~~عنها محيصا . # [ 314 ] وقد طرد بعض الأصوليين عليهم ما ذكرناه في معرض يبقى | معه ضرب ~~من اللبس وهو أنه قال في تحقيق المقصود بالمثال : ولو قدرنا | ورود الأمر ~~بالمكث حتى يقال امكث صائما أو مفطرا قائما أم قاعدا إلى غير | ذلك من ~~صفاته وهذا لعمري سديد ، ولكن لا يلزم من ركوبه ما يلزم من | PageV01P328 | ~~ركوب ما قدمناه في أفعال الله تعالى الخارجة عن مقدراتنا ، والأوقات | منها ~~، فاجتزى بما قدمناه فإنه يحسم الباب . # [ 315 ] ثم اعتضد بعض الأصوليين بقصة بني إسرائيل في البقرة التي | أمروا ~~بذبحها وادعو على الواقفية أنهم لو اجتزوا بما ينطلق عليه اسم البقرة | ~~أولا لكانوا / ممتثلين ms091 ولكن ربما تمنع الواقفية ذلك فالأحسن أن يقال لهم : ~~[ 36 / ب ] | فما لهم لم يستفصلوا عن كيفية الذبح وعن قد البقرة وحدها ~~وسائر نعوتها ، | فإن ما ذكروه أقل ما تركوه من صفاتها ، فبطل المصير إلى ~~الوقف ، وبقى | الكلام بين الصائرين إلى الفور ، والمبطلين المصير إلى ~~الفور . # [ 316 ] والدليل على بطلان القول بالفور أن نقول : إذا ورد الأمر | ~~مقتضيا للفعل فليس ينبئ عن الوقت وذلك أن إنباء اللفظ عن الشيء | ينقسم إلى ~~صريح وضمن ولا استرابة في تعري اللفظ المطلق عن ذكر | الأوقات صريحا فإذا ~~بطل ذلك لم يبق للخصوم إلا ادعاء الضمن فيقال : | إنما يجعل اللفظ متضمنا ~~لشيء إذا أنبأ صريحه عما لا يتم المصرح به إلا به ، | والأمر المطلق ليس ~~ينبئ عن تعيين وقت لا يتم المأمور به إلا | PageV01P329 | به فإذا بطل ~~الوجهان ثبت أن الأمر ليس ينبئ عن وقت معين وجملة | الأوقات متساوية في ~~مضمونه وقد بطل المصير إلى الوقت فلا يبقى إلا | المصير إلى الامتثال في ~~وقت كان معجلا أو مؤخرا والذي يوضح ذلك أن | الرجل لو قال لمخاطبه اضرب ~~شخصا واسم الشخص لا يتعين في حق واحد | فأي شخص ضرب كان متمثلا ، وكذلك إذا ~~قال اضرب أو أوجبت عليك | ضربا ولم يتعرض للمضروب تصريحا ولا ضمنا فأي ~~مضروب ضرب كان | ممتثلا لأن اللفظ عار عن التخصيص والتعيين وكل من يتصف ~~بكونه | مضروبا يتساوي في حكم الأمر فاستحال تعين واحد من مقتضى الأمر | ~~فكذلك الأوقات في امتثال الأمر المطلق . # [ 317 ] واعلم ، وفقك الله أن هذه الدلالة لا معترض عليها بيد أنها | لا ~~تصفو لك إلا بعد أن تتقصى شبه الصائرين إلى الفور ، وتتفصى عنها ، | فإنهم ~~ربما يعترضون بشيء من شبههم على هذه الدلالة . # [ 318 ] ومما يستدل به أيضا في إبطال القول بالفور أن نقول : قضية | ~~اللغات لا تثبت إلا نقلا ، والمصير إلى الفور مما لم ينقل عن أهل اللغات | ~~نصا ، ولم يدل عليه شيء من كلامهم إلا ويقابله ما ينافيه وهذا يقرب مما | ~~قدمناه في مسئلة الوقف ms092 في الصيغة المطلقة ، فإذ تعذر الفور لم يبق إلا | ~~الامتثال المجرد . | PageV01P330 # [ 319 ] فإن قيل : فكما لم ينقل عنهم الفور فكذا لم ينقل عنهم | التراخي ~~. # فقيل لهم : ونحن لا نحمل الأمر على التراخي على التعيين بيد أنا | نقول : ~~المفهوم من اللفظ الامتثال المجرد في أي وقت كان ، وهذا واضح | لا ريب فيه ~~. # [ 320 ] ومما يستدل به أن نقول إذا بدر الأمر المطلق حسن من | المأمور ~~الاستفصال في التأخير والاستعجال وهذا من / أوضح البراهين على [ 37 / أ ] | ~~بطلان تعين الفور في مقتضى اللفظ وقد أوضحنا هذه الدلالة في غير | مسئلة . # [ 321 ] ومن أقوى ما يستدل به ما أومأنا إليه في الرد على الواقفية ، | ~~ونحن نزيده إيضاحا في إبطال الفور ، فنقول : ليس المعنى بوقوع الفعل في | ~~الوقت إلا كون الوقت ظرفا للفعل فإن الأوقات من أفعال الله عز وجل وهي | ~~تؤول في محصول القول إلى حركات الفلك فلا تعلق لها بالأفعال فلا | تعلق ~~للأفعال بها ، فكما لا يتضمن مطلق الأمر لتعريه عن التعرض لسائر | أفعال ~~الله تصريحا وضمنا أن يكون الفعل مقارنا لشيء منها تعيينا ، فكذلك | ينبغي ~~أن لا تقتضي مقارنته بشيء من الأوقات تعيينا . # [ 322 ] وتمسك بعض أصحابنا بما قدمناه في مسئلة التكرار عن البر | ~~PageV01P331 | والحنث فقالوا : إذا قال القائل : والله لأصلين لم يتخصص بره ~~بالوقت | المتعقب ليمينه فكذلك الامتثال . واعتضدوا أيضا بالألفاظ المنبئة ~~عن الأفعال | في الاستقبال نحو قولك ، سيقوم زيد أو يقوم زيد ، فإن هذا لا ~~ينبئ عن | وقت معين والأولى الاحتراز بما قدمناه فإن المصير إلى مثل ذلك ~~يلزم | تثبيت اللغات بالقياس . # [ 323 ] شبه القائلين بالفور : من عمدهم في إثبات الفور أن قالوا : إذا | ~~ورد الأمر مطلقا وجوزتم تأخير الامتثال ولم توجبوا المسارعة والابتدار إلى ~~| الامتثال في أول وقت الإمكان ، وزعمتم أن الأوقات متساوية فإذا اخترم | ~~المكلف لم يخل إما أن تقولوا : لا يعصى بالترك مع سبق الإمكان منه ، وإما ~~أن | تقولوا يعصى بالترك ، فإن قلتم إنه لا يعصى بالترك فقد صرحتم بنفي | ~~الوجوب وألحقتم الواجب في هذه الصورة ms093 بالنفل ، فإن زعمتم أنه يعصى | فلا ~~تخلون إما أن تقولوا يعصى بالتأخير عن أول وقت الإمكان [ أو لا ] فإن | ~~PageV01P332 | قلتم يعصى بالتأخير عن أول وقت الإمكان فهذا التصريح منكم ~~بالفور وإن | قلتم يعصى بالتأخير عن أوسط الوقت فهذا محال فإنكم جوزتم له ~~التأخير | عنها وفسحتم ذلك [ له ] أولا ، فيستحيل منكم ان تعصوه آخرا ، وإن ~~زعمتم | أن آخر وقت الإمكان يتعين للامتثال فقد أبطلتم كل ما عليه عولتم ~~فإن | معولكم على تساوي الأوقات وعدم إنباء اللفظ عن تعيين شيء منها والوقت ~~| الآخر كالذي تقدمه من الأوقات ، قالوا فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا ~~| المصير إلى الفور . # [ 324 ] وهذا من أعظم شبه القوم ، وقد زل في الانفصال عنها معظم | ~~الصائرين إلى التراخي ، فطريقنا ان نقرر عليهم من قولهم في تقسيمهم | ما ~~يقارن الصحة ، ونعترض على موضع البطلان منه . فأما ما ذكروه في | تضاعيف ~~كلامهم من بطلان القول بأنه يعصى بالتأخير عن أوسط الوقت | فهو على ما ~~ذكروه وكذلك لا نحكم / عليه بالمعصية بالتأخير عن أول الوقت [ 37 / ب ] | ~~ولا نقول أيضا أن آخر وقت الإمكان يتعين للامتثال عن التضييق حتى نعصيه | ~~في الترك فلا يبقى مما قسموه إلا قولهم إنه إذا لم يعص التحق المأمور به | ~~بالنوافل فيقال ليس الأمر على ما ذكرتموه وذلك أن النفل لا يكون نفلا لجواز ~~| تركه إذ لو كان كذلك لكان المباح نفلا ولا يكون النفل نفلا لكون فعله ~~خيرا | من تركه مع جواز تركه فإن الفرض الذي وسع وقته كالصلاة المخصصة | ~~PageV01P333 | بوقت مضبوط الأول والآخر يجوز تأخيرها عن أول الوقت ، ~~والابتدار إليها | خير في أول الوقت ويجوز تركها فيه ، ثم لا يتضمن ذلك نفي ~~الوجوب عن | الصلاة في أول الوقت لما سنقرره إن شاء الله عز وجل بعد ذلك . # [ 325 ] فإن قيل : فبم ينفصل النفل عن الفرض إذا ، قيل لهم ينفصل | النفل ~~عن الفرض بأشياء نذكرها في مواضعها ولكن نذكر هنا ما يقع به | الاستقلال ~~فنقول النفل يجوز تركه أبدا إلى غير بدل ، والفرض لا ms094 يجوز تركه | إلا إلى ~~بدل إن كان مطلقا غير مضيق . # [ 326 ] فإن قيل : إذا أخر الحج مثلا أو الكفارة حتى اخترمته المنية | ~~فما بدل الكفارة المتروكة ؟ قيل لهم : الأوقات لعصي ، فكذلك لو تركها | ~~PageV01P334 | وترك العزم على الامتثال فنعصيه ، فقد افترق النفل والفرض في ~~ذلك فإن | تارك النفل لا يعصى مع ترك العزم وتارك الفرض المطلق يعصى مع ترك ~~| العزم . # [ 327 ] وكذلك يفارق الفرض النفل في أن تارك الفرض [ لا ] يعصى | بتركه ~~إذا أتى ببدل عنه وهو العزم أو أتى بمثله في مستقبل الأوقات ، فانتفاء | ~~المعصية عنه مشروط ببدله وانتفاء المعصية عن تارك النفل غير مشروط بشيء | ~~من ذلك . # [ 328 ] فإن قيل : فما معولكم في ذلك كل ما قدمتموه على الاعتضاد | بمطلق ~~اللفظ مع المصير إلى أنه لا ينبئ عن الوقت صريحا ولا ضمنا ثم | أثبتم العزم ~~ولا ينبئ اللفظ عنه فلئن جاز تثبيت العزم مع أن اللفظ المطلق | لا ينبئ عنه ~~جاز تعين الوقت الأول مع أن اللفظ لا ينبئ عنه وهذا أصعب | سؤال للقوم . # والجواب عنه أن نقول : اعلموا أن وجوب العزم لا يتلقى من مطلق | الأمر ~~ولكن ثبت ذلك بدلالة أخرى فإذا ثبت ذلك وتهيأ رتبنا عليه ما يعضده | وقد ~~أوضحنا بما سبق من الأدلة تساوي الأوقات وفي ثبوت تساويها في | مقتضى اللفظ ~~منع تعيين واحد منها وليس من شرط تساوي الأوقات منع | واجب آخر سوى ما ~~انطوى عليه الأمر بدلالة أخرى تدل عليه ، فمحصول | القول في ذلك إذا يؤول ~~إلى أن تعيين الوقت ينفي تساوي الأوقات وفي ثبوت | PageV01P335 | [ 38 / أ ~~] تساويها في مقتضى اللفظ منع تعين / واحد منها وليس من شرط تساوي | ~~الأوقات منع واجب آخر سوى ما انطوى عليه الأمر بدلالة أخرى تدل عليه ، | ~~فمحصول القول في ذلك إذا يؤول إلى أن تعيين الوقت ينفي تساوي الأوقات | ~~ومطلق الأمر يتضمن تساويها ففي التعيين إبطال قضية الأمر وليس في إيجاب | ~~العزم ما يبطل قضية الأمر صريحا ولا ضمنا وهذا بين ، فتأمله . # [ 329 ] فإن قيل : ففصلوا مذهبكم في ms095 العزم وانتفاء المعصية وثبوتها . # قلنا سنفرد في ذلك فصلا بعد ذلك إن شاء الله تعالى ، ثم نقول : كل | ما ~~ذكرتموه يبطل عليكم بما إذا قال القائل المخاطب للمخاطب : ألزمتك | وأوجبت ~~عليك ضربا أو ضرب شخص فالأشخاص تتساوى في حكم الضرب | المأمور به فما من ~~شخص يتلقاه إلا وله أن يتعداه . ثم نقول فما قولكم فيه ؟ | متى يعصى مع ~~تساوي الأشخاص ؟ فقولنا في تساوي الأوقات كقولكم في | تساوي أوصاف ~~المضروبين . # [ 330 ] شبهة أخرى لهم وتداني ما قدمناه وهي أنهم قالوا إذا ورد | الأمر ~~مطلقا لم يخل من ثلاثة أحوال : أما أن يقتضي تكرار الامتثال أو يقتضي | ~~الامتثال على الاتحاد من غير بدل أو يقتضي اتحاد الامتثال مع تقدير بدل . | ~~فإن اقتضى التكرار واستيعاب الأوقات فمن ضرورة ذلك الذهاب إلى الفور . | ~~وإن اقتضى فعلا ولم يتضمن بدلا ثم تساوت الأوقات فيه وجاز تأخيرها ففي | ~~نفي ذلك تصريح بإلحاقها بالنوافل وإن اقتضى فعلا وبدلا كان [ محالا ] | فإن ~~اللفظ لا ينبئ عن البدل . | PageV01P336 # قلنا : أما التكرار فلا نصير إليه ولا نذهب أيضا إلى أن | [ البدل ] يثبت ~~بمقتضى اللفظ ولكن يثبت باللفظ الامتثال المجرد ثم | يثبت بدلالة أخرى ~~العزم الذي قدرناه بدلا وفيما قدمناه غنية إن شاء الله تعالى . # [ 331 ] شبهة أخرى لهم وهي أنهم قالوا الأمر المطلق يقتضي الامتثال | مرة ~~واحدة واعتقاد الوجوب والعزم ، ثم العزم واعتقاد الوجوب يثبتان على | الفور ~~ولا فسحة في تأخيرهما عن أول وقت الإمكان فكذلك الامتثال وهذا | الذي ذكروه ~~باطل من أوجه : أحدها : أن مما عولوا عليه العزم وهو | لا يتقرر على مقتضى ~~أصلهم وذلك أن العزم إنما يتحقق متعلقا بشيء في | الثاني بشيء ، فإن ادعوا ~~الامتثال متعقبا لمورد الأمر لم يتصور العزم عليه | مقارنا لوجوده . وأما ~~الإعتقاد فلا يصح التمسك به من أوجه : أحدها أنه | على التكرار ولا يتخصص ~~بالكرة الواحدة والامتثال يتخصص بالكرة الواحدة | فلما تكرر الإعتقاد ~~استغرق جملة أوقات الإمكان . والوجه الآخر في | الانفصال أن تقول نحن لا ~~نوجب اعتقاد الوجوب من قضية الأمر ، فإن الأمر ms096 | لا ينبئ إلا عن الامتثال ~~وإنما ثبتنا وجوب / اعتقاد الوجوب بدلالة أخرى [ 38 / ب ] | وإنما خلافنا ~~معكم في موجب اللفظ ، فلا يصح أن يثبت لموجب اللفظ | ما لا يتلقى منه وهذا ~~واضح في بطلان ما قالوه . ثم نقول : لو ورد الأمر | PageV01P337 | المقتضي ~~للإيجاب مقيدا [ بتجويز ] تراخي الامتثال عن مورد الأمر | فاعتقاد الوجوب ~~عند دخول وقت الامتثال يتعقب الأمر وإن كان الامتثال | لا يتعقبه ، فبان ~~افتراقهما . ثم وجه التحقيق في الإعتقاد أن نقول : | ما أطلقتموه من اعتقاد ~~الوجوب لا يزيد على العلم بالوجوب وإذا أمر الله | سبحانه وتعالى عباده ~~بشيء ، فمن شرط توجه الأمر عليهم علمهم بالأمر | ومورده أو تمكنهم من العلم ~~به ، إذ لا يتحقق الإقدام على الامتثال إلا مع | العلم بما كلف ، وإنا قد ~~قلنا : إن ما يضاد العلم ينافي تحقق التكليف فإذا | ثبت ذلك فما دام ذاكرا ~~للأمر مستجمعا لشرائط الخطاب فلا يتصور خلوه عن | العلم بالأمر الموجب ولو ~~ذهل عنه في غفلاته فلا نؤثمه ، فتبين من ذلك أن | ما تمسكوا به من الإعتقاد ~~وهو نفس العلم بورود الأمر على صفته . وإذا | احطت علما بذلك سقطت عصمتهم . # [ 332 ] وحقق القاضي ذلك بأن قال إذا توجه الأمر على المكلف | فمقتضاه ~~وإن لم يكن أخبار الإخبار عن وجوب الفعل على المكلف وقد | [ ثبت ] بأصل ~~الإيمان إدامة تصديق الرب تعالى . فمن هذا الوجه يدوم عليه | اعتقاد الوجوب ~~. # [ 333 ] ومما عولوا عليه في المسئلة النهي ، فإنه يتضمن هذا الكف | ~~PageV01P338 | عن المنهي عنه على الفور وكل ما قدمناه من طريق الانفصال في ~~| مسئلة التكرار يعود في المسئلة غير أني نقلت عن القاضي رضي الله عنه في | ~~المسئلة الأولى إجراء النهي مجرى الأمر من أنه لا يقتضي التكرار ولم أر | ~~له في مسئلة الفور نصا والأولى إجراؤه على المعهود من قول الأصحاب وهو | ~~أنه يتضمن الكف على الفور . # [ 334 ] ومما استدلوا به أن قالوا : إذا زعمتم أن الأمر يقتضي الامتثال | ~~مرة واحدة فهو على التقدير فعل واحد ثم الفعل المقدر في أول الزمان عن ms097 | ~~الفعل المقدر في مستقبل الأوقات فيبطل المصير إلى جواز التراخي القول | ~~باتحاد الفعل في الامتثال ، ويؤول محصول الكلام إلى أن كل فعل من | الأفعال ~~المتقدرة الواقعة في الأوقات المتعاقبة مأمور به وهذا يتناقض لاتحاد | ~~الامتثال ، قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه زلل وذلك أنا لا نقول : أن الامتثال ~~| فعل معين ولكن إن حصل الامتثال في أول وقت الإمكان فذلك . . . | الأخرا ~~فالفعل المتماثل له تقدير في أول الوقت الثاني يقوم مقامه فكان | المأمور ~~واحدا من الأفعال المتماثلة المتغايرة المتقارنة للأوقات لا بعينه | ولا ~~يستبعد تثبيت الإيجاب على هذا السبيل ، وهذا / كما نقول في كفارة [ 39 / أ ~~] | PageV01P339 | اليمين على ما سنعقد فيها بابا إن شاء الله عز وجل . ثم ~~ما ذكروه يبطل | عليهم بما لو قال : اضرب شخصا فإن كل ضرب يقدر صادرا منه ~~في | مضروب فهو غيرالضرب الذي يقدر في مضروب آخر . وقولنا في الأوقات | ~~كقولهم في المضروبين . # [ 335 ] فإن قيل : فإذا ورد الأمر مطلقا مجردا فليس في ظاهره | وفحواه ~~التخيير بين أشياء ، فإذا زعمتهم أن المأمور أحد الأفعال وهو مخير | فيها ~~فقد تلقيتم التخيير من مطلق الأمر . فيقال لهم : هذا الذي ذكرتموه | ينعكس ~~عليكم في التعيين وذلك أن الأمر المطلق ليس في ظاهره تعرض | لفور فإذا ~~حملتموه عليه فقد تعديتم موجب اللفظ ، ثم نقول لهم : بم | تنكرون على من ~~يزعم أن الأمر ينبئ عن التخيير الذي استبعدتموه وذلك | أنه إذا ثبت أن ~~الأمر المطلق لا يتضمن تخصيص الامتثال بوقت فكان | تقديره : امتثلوا الأمر ~~في أي وقت شئتم ، ثم لا يتحقق ذلك إلا في أفعال | متغايرة كما صورتموه ~~فتبين بذلك إنباء الأمر عما استنكرتموه - فهذه | عمدهم يتوصل بها إلى ~~أغيارها . | # | ( 77 ) فصل # [ 336 ] فإن قال قائل : إذا قلتم أن الأمر بالحج مثلا على التراخي | ~~وزعمتم أن الأمر بالكفارات التي تجب عن أسباب لا تعدي فيها على التراخي | ~~فما تفصيل مذهبكم في تركها المعقب سمة العصيان . # قيل لهم : هذه مسئلة خاض فيها الفقهاء ، ونحن نومئ إلى مذاهبهم ثم | نوثر ~~الصحيح منها فمن الفقهاء ms098 من صار إلى أن من تمكن من الحج برهة من | ~~PageV01P340 | دهره ثم اخترمته المنية ولم يحج فتبين له أنه مات عاصيا ، ~~وتتسلط | المعصية على أول وقت الإمكان إلى الاخترام ، ومنهم من قال نعصيه | ~~ونخصص ذلك بآخر سني الإمكان وكذلك نخصص المعصية في الكفارات | PageV01P341 ~~| بآخر وقت الإمكان من ملتزمها . وصار معظم الفقهاء إلى أن من أخر الصلاة | ~~من أول وقتها إلى وسط الوقت ثم اخترم فلا نعصيه أصلا بخلاف ما علق | وجوبه ~~بمدى العمر وقد صار بعض من لا يؤبه له من المنتمين إلى الفقهاء | إلى أنه ~~ينتسب إلى المعصية في هذه المسئلة أيضا وهذا بعيد جدا فإن من | زعم أن من ~~دخل عليه أول وقت الصلاة وانقضى عليه منه ما يسع قدر الفرض | ثم اخترم ~~فيموت عاصيا فقد اقترب من خرق الإجماع . وأما الذي يرتضيه | PageV01P342 | ~~المحققون من الأصوليين فهو أنا إذا سوغنا له التأخير في الواجبات التي ~~قدمناها | فأخرها وهو عازم على الإقدام عليها في مستقبل الأوقات فلا نعصيه ~~أصلا ، | والذي يوضح ذلك أنا إذا جوزنا له التأخير فأخر وترك ما يسوغ له ~~تركه لبدله | وهو العزم فالمصير إلى التعصية بسبب تأخير مجوزا شرعا محال . # [ 337 ] فإن قال قائل : فبم تنكرون على من يزعم أنه إنما جوز له | ~~التأخير بشرط سلامة العاقبة واستشهدوا على ذلك بالتعزير فإن الزوج له أن | ~~يعزر زوجته / فلو أدى إلى تلفها تبين لنا وجوب الضمان على الزوج وإن [ 39 / ~~ب ] | كنا قد جوزنا له الإقدام على التعزير أولا . | PageV01P343 # واعلم أن هذا لا تحقيق وراءه وذلك أنا نقول : إذا زعمتم معاشر | الفقهاء ~~أن تأخير الكفارات سائغ فلا تخلون أما أن تزعموا أن الانتساب إلى | ~~المعصيبة معلق على ما يحيط المكلف به علما ، أو تزعموا أنه معلق على | ما ~~لا يحيط علمه به ، ولا يتوصل إلى معرفته ، فإن زعمتم أن الانتساب إلى | ~~المعصية معلق على ما لا يتحقق من المكلف علمه ، فهذا محال ، فإن من | شرط ~~ثبوت قضايا التكليف تمكن المكلف من العلم بالمندوبات والواجبات ، | وهذا ~~باطل ms099 أطبق عليه الكافة ، وفي تجويز التكليف مع استحالة الوصول إلى | العلم ~~بحقيقته مصير إلى تكليف ما لا يطاق على ما قدرناه في غير موضع | وإن زعمتم ~~أن المعصية تستند إلى ما يعلمه المكلف فهذا يناقض الأصل الذي | أسستموه ، ~~وذلك أنكم زعمتم أن مدة العمر وقت للحج وأداء الكفارات | فلو تعذر من ~~ملتزمها الإقدام عليها على موته فلا ينسب إلى المعصية . | وانقراض العمر ~~وانتهاؤه مما لا يستدرك ، وهذا واضح في بطلان ما قالوه ، | ونستدل على ~~جماهير الفقهاء بالاخترام في أوسط وقت الصلاة [ المؤقتة ] | ولا يستقيم في ~~ذلك فصل سديد ولا يرتكبه إلا متجاهل . # [ 338 ] فإن قيل : فما الميز بين النوافل والواجبات ؟ ، قلنا : قد سبق | ~~القول فيه في أثناء مسئلة الفور وسنزيده إيضاحا إن شاء الله عز وجل في باب ~~| ثبوت واجب من جمل لا بعينه . # [ 339 ] فإن قيل : فهل للواجب على التراخي وقت تحكمون فيه | بوجوبه تضيقا ~~؟ | PageV01P344 # قيل : قد صار بعض العلماء إلى أن من ألمت به الآلام ، وحس من | نفسه ~~بالموت ، وغلب ذلك على ظنه ، فتعين عليه الابتدار إلى الحج والكفارة | مع ~~الاقتدار عند الغلبة على الظن خشية الفوات وهذا لو صار إليه صائر | لم يبعد ~~، وهذا كما أنا نقول الضرب المبرح الذي يغلب على القلب إفضاؤه | إلى ما ~~يجاوز حد التأديب محرم على الزوج عند حصول غلبة الظن ، | ومعظم الأحكام في ~~المجتهدات منوطة بغلبات الظنون . # [ 340 ] فإن قيل : فما وجه انفصالكم عما ألزمتم في التعزير ؟ وربما | ~~يعتضدون بما يداني ذلك ويقولون إنما يباح للمسلم الرمي إلى صف الكفرة | في ~~المعترك بشرط أن لا يصيب مسلما وإن كان قد يبدر ذلك منه . # قلنا : هذا زلل عظيم منكم في أحكام التكليف ، فأما الذي قدمتموه من | ~~قضية التعزير فأعلموا أننا لا نجوز له تعزيرا يعري في معلوم الله عز وجل عن ~~| استعقاب تلف ، فإنا لو خصصنا الجواز بذلك / أفضى ذلك بنا إلى تعليق [ 40 ~~/ أ ] | الأحكام على ما لا يتعلق العلم به أصلا ، ولا يتقدر تمكن العلم به ~~، وقد | أوضحنا منافاة ذلك ms100 لقضايا التكليف وكذلك يستحيل أن نقول إنما نجوز ~~| PageV01P345 | للمسلم الرمي إلى الكفرة بشرط ألا يصيب مسلما فإن العلم ~~بذلك مما | لا يدخل تحت الإمكان في مجاري العادات ولكن القول في المسئلتين ~~أنه | جوز له الإقدام على ما الأغلب أنه لا يعقب تعزيزه ما يؤدي إلى تعدي | ~~المجوز وهذا يطرد في المسئلتين والمرجع إلى أغلب العادات فيهما . # [ 341 ] فإن قيل : فلو تعقب التعزير الذي لا يغلب إفضاء مثله إلى | التلف ~~أو أصاب السهم واحدا من المستأسرين أليس الضمان يتعلق به ؟ # قيل لهم : في الضمان تفصيل للفقهاء فإن قلنا به فليس فيه منافاة لما | ~~قدمناه . وكم من مباح يتعلق به لزوم شيء ، وأمثلة ذلك لا تحصى من موارد | ~~الشريعة ، فتأمل ذلك . | PageV01P346 | # | ( 78 ) فصل # [ 342 ] إذا خصصت العبادة المفترضة بأوقات فلا تخلو إما أن تكون | ~~مستغرقة لها وإما أن لا تكون مستغرقة لها ، فإن كانت مستغرقة للأوقات | ~~المضروبة فلا يتقدر فيها تصور تراخ وفسحة تأخير ، وذلك كالصوم علق بما | ~~بين مطلع الفجر إلى وجوب الشمس . وإن كانت العبادة غير مستغرقة | للأوقات ~~المضروبة لها كالصلاة المفروضة المؤقتة . فقد اختلف العلماء في | نعتها ~~بالوجوب في أول الوقت وأوسطه وآخره . # فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت | فإذا بقى ~~من الوقت القدر الذي يسع فعل الصلاة من غير زيادة فحينئذ يتحقق | وجوب ~~الصلاة ثم صار إلى أن الصلاة لو أقيمت في أول وقتها تأدى الفرض | بها ~~واختلفت عبارات أصحابه فذهب بعض متعسفيهم إلى أن الصلاة | المقامة في أول ~~الوقت نافلة قائمة مقام الفرض وذهب بعضهم إلى أن | PageV01P347 | الوجوب ~~فيها مرقوب فإن انقضى الوقت والمكلف مستجمع لشرائط | الالتزام تبين بالآخر ~~أن المقام أولا وقع فرضا إسنادا وذهب بعضهم إلى أن | آخر الوقت إذا دخل ثبت ~~آنفا من غير إسناد انقلاب تلك الصلاة فرضا في | هذيان طويل لهم ، وذهب بعض ~~المنتمين إلى الفقهاء إلى أن الصلاة تجب | بأول الوقت فإن أخرت كانت قضاء ~~وهذا القائل مع مصيره إلى ذلك | PageV01P348 | يوافق الكافة في جواز ms101 ~~التأخير . # [ 343 ] وقد نقل عن مالك رضي الله عنه قريب من ذلك في الحج | وجملة ~~العبادات المتعلقة بالعمر ويأتي مثل ذلك في الصلاة . | PageV01P349 # [ 344 ] والذي صار إليه مالك والشافعي رحمهما الله أن الصلاة يتحقق | [ ~~40 / ب ] وجوبها في مفتتح الوقت / ولا يتخصص بالوقت الأول بل تتساوى جملة | ~~الأوقات المصروفة في حكم الوجوب كما تتساوى جملة الأوقات في | امتثال الأمر ~~المطلق فالأوقات المضروبة للصلاة على التعيين كأوقات الإمكان | في العمر ~~فيما ورد الأمر به مطلقا من غير تأقيت به نحو الحج ومثله . # [ 345 ] ثم اعلم أنا إذا فسحنا له في تأخير الصلاة من أول وقتها فلا | ~~يجوز ذلك الترك إلا لبدل عنه وهو العزم على فعله في مستقبل الأوقات | ~~PageV01P350 | بشرط بقاء الصفات المشترطة في التكليف على ما أومأنا إليه في ~~أثناء مسئلة | الفور . # [ 346 ] وها نحن نبطل ما حكينا من المذاهب خلاف مذهب مالك | والشافعي رضي ~~الله عنهما حتى إذا بطلت تعين مذهبهما للصحة . # فأما أبو حنيفة فيقال له ألست وافقتنا أن من أقام الصلاة في أول وقتها | ~~ليتأدى الفرض بذلك فلا تخلو بعد تسليم هذا الأصل إما أن تقول أن ما أداها ~~في | أول الوقت وقع نفلا قائما مقام الفرض أو لا تقول ذلك فإن قلتم ذلك أدى ~~ذلك | إلى خرق إجماع الأمة ، وذلك أن قائلا لو قال لكم إذا أقام المكلف ~~الصلاة في | أول وقتها فهل تحكمون بوجوب الصلاة عليه في آخر الوقت ، أو لا ~~تحكمون | بوجوبها أصلا بعد ما فرطت الصلاة في أول الوقت ، فإن لم تحكموا ~~بوجوبها | في آخر الوقت لزمكم أن تقولوا دخل وقت الظهر على مكلف مقتدر على ~~| إقامة الصلاة بشرائطها مع الاختيار وارتفاع الأعذار ولم تجب عليه الظهر ، ~~| وهذا مراغمة ما عليه الأمة ، ويلزم من قوده أن تقولوا : من عمر مائة أقام ~~| الصلاة في جميع عمره في أوائل الأوقات فقد انقضى عمره وما أوجب الله | ~~عليه صلاة ، وهذا بين لا خفاء به ، وإن هم قالوا : تجب الصلاة في آخر | ~~الوقت مع جواز تقديم الصلاة ms102 في أول الوقت ، فيلزمهم من ذلك شيئان : | ~~أحدهما خرق الإجماع ، والثاني إبطال ما عليه معولهم في المسئلة ، فأما خرق ~~| PageV01P351 | الإجماع فإنما يلزمهم لأن الأمة مجمعة على أن من أقام ~~الظهر في أول الوقت | فلا يتعلق به إلزام الظهر في آخر الوقت . وأما ~~إبطالهم ما عولوا عليه فذلك | أنهم قالوا : حقيقة جواز التأخير ، فهذا لو ~~قالوا : إن الصلاة المقامة في أول | الوقت وقعت نفلا . # [ 347 ] ثم أعقب الفقهاء ما قدمناه بشيئين : أحدهما أنهم قالوا | لو كانت ~~الصلاة في أول الوقت نفلا لجاز للمصلي أن ينوي النفل وقد | وافقتمونا على ~~أنه لو نوى ذلك لم يقع موقع الفرض . وأوضحوا ذلك بأن | [ 41 / أ ] قالوا ~~التنفل قبل / الزوال سائغ كما أنه جائز بعده فلو كانت الصلاة نفلا لما | ~~اختصت بما بعد الزوال . والذي نرتضيه الاكتفاء بما قدمناه . # [ 348 ] وإن قالوا : الصلاة المقامة في أول الوقت موقوفة فإن انقضى | ~~الوقت والمكلف على شرائط الصحة والالتزام بان لنا وجوبها ، وإن اخترم قبل | ~~آخر الوقت بان لنا وقوعها موقع النفل وهذا ما تميل [ إليه ] الدهماء من | ~~فقهاء أصحاب أبي حنيفة ، ثم تمثلوا في ذلك بأمثلة في الشريعة نصير فيها إلى ~~| الوقف أولا ثم نسند إليها حكما آخر ، فنقول في الرد على هؤلاء : هذا الذي ~~| ذكرتموه باطل من وجهين : أحدهما : أنا نقول : إذا انقضى عليه الوقت ألستم ~~| PageV01P352 | زعمتم أنه يتبين أن الصلاة المقامة في أول الوقت وقعت فرضا ~~أول | ما وقعت ، فنقول : أنتم فلا تخلون إذا إما أن تزعموا أنه بان لنا ~~وجوبها في | أول الوقت حتى لو قدر تأخيره عن أول الوقت نسبناه إلى العصيان ~~، أو لا | تقولون ذلك ؟ فإن قلتم تبين لنا أنه كان لا يجوز له التأخير ، ~~فهذا خرق | الإجماع ، ولا حاجة بنا إلى تقريره لوضوحه وإن قلتم لم يبن لنا ~~تضيق | الوقت ، فقد أثبتم واجبا يجوز تأخيره ، وهذا أوضح من فلق الصبح . # والوجه الثاني : في الرد عليهم أن نقول : من أقام الظهر في أول وقته | ثم ~~اخترم في أوسط الوقت فقد أجمعت الأمة ms103 على أنه قد أقام الظهر ثم | أجمعوا أن ~~المكلف مع سلامة الأحوال وارتفاع الأعذار لو بدر منه ما يتصف | بكونه ظهرا ~~أولا مع الاقتصار عليه [ لا ] يكون نفلا ، فلا يزالون يتورطون | فيما ~~يلزمهم خرق الإجماع . واجتز بما قدمناه قبل ذلك . # [ 349 ] وإن قالوا : إن الصلاة المقامة في أول وقتها وقعت نفلا ثم | ~~انقلبت فرضا لا على وجه التبين والإسناد . فهذا باطل من وجهين : أحدهما : | ~~أن ما مضى من الأفعال وانقضى من العبادات على كمالها فيستحيل قلب | صفتها ، ~~وذلك أنها مضت وانقضت منعوتة بالتطوع فلو وصفناها ابتداء | بالوجوب كان ~~محالا ، لأن الوصف بالوجوب إنما يتحقق إما في موجود حال | حدوثه ، وإما ~~فيما سيوجد . فأما ما انقضى وجوده على خلاف نعت الوجوب | فيستحيل ابتداء ~~وصف الوجوب له وهذا كما أن فعلا لو وقع في غير موقع | PageV01P353 | ~~الطاعات وانقضى فيستحيل وصفه بعد انقضائه ابتداء وإنشاء إلا أن | يتبين ~~بكونه طاعة ، اللهم وإن سبق لنا مقارنة سمة الطاعة لوجودها وهذا بين | لا ~~ريب فيه . # والوجه الآخر للإبطال أن نقول : ألستم عولتم فيما إليه ذهبتم على | أن من ~~حكم الواجب أن يعصي المكلف بتركه ، فنقول لكم بما دخل آخر | [ 41 / ب ] ~~الوقت فقد تحقق منه الترك / ولم ينتسب إلى المعصية والذي بدر منه في | أول ~~الوقت غير ما يجب عليه في آخر الوقت فقد أثبتم وجوبا مع انتفاء | العصيان ~~عند تحقيق تركه ، فاتضح بطلان ما قالوه من كل الوجوه ، ولم يبق | إلا القطع ~~بأن الصلاة تجب ولا يتخصص وجوبها بآخر الوقت . فهذا أوجه | الرد على أصحاب ~~أبي حنيفة . # [ 350 ] فأما من زعم من أن الصلاة تجب بأول الوقت ، ولو أخرت | عنه لكانت ~~قضاء فهذا مذهب لا طائل وراءه ، فأنا نقول : إذا زعمتم أن | الصلاة تجب ~~بأول الوقت . فهل تقولون : إن المكلف يعصي بتأخيرها ؟ فإن | قلتم ذلك ، ~~خرقتم الإجماع المنعقد قبل حدوث هذا المذهب ، وقطع | الكلام عنكم ، وإن ~~قلتم : إنه لا يعصي بالتأخير ، فنقول لكم : فلو أقامها في | الوقت الثاني ~~هل تبرأ ذمته ؟ فإن قالوا : تبرأ ms104 ذمته ، قيل لهم : فلا خلاف بيننا | في ~~المعنى ، وإنما الخلاف في تسمية الصلاة أداء أو قضاء ، فمن أين عرفتم | ~~الفصل بين الوقتين ؟ وإضافة الصلاة إلى الوقت الأول كإضافتها إلى الوقت | ~~الثاني ، فاضمحل هذا المذهب ورجع محصوله إلى التسميات ، وذلك أنا | نقول : ~~إنما يطلق القضاء على ما يستدرك وجوبه بالأمر بالأداء كما | PageV01P354 | ~~سنقرره إن شاء الله عز وجل وهؤلاء وافقونا أن إقامة الصلاة في آخر | الوقت ~~يدرك وجوبها بالأمر المطلق في الصلاة المؤقتة بجملة الأوقات . # [ 351 ] فإذا بطلت هذه المذاهب تعين ما ارتضاه مالك والشافعي | رضي الله ~~عنهما . # [ 352 ] فإن قالوا : ليس من وصف الواجب أن يعصي المكلف بتركه | ويتحقق ~~الترك في أول الوقت من غير انتساب إلى المعصية فلو جاز إثبات | وصف الوجوب ~~على هذا الوجه جاز وصف النوافل بالوجوب . وبما قدمناه | من الأدلة ننفصل عن ~~ذلك ، ثم نقول اعلموا أن الواجب عندنا في أول الوقت | أحد شيئين : إما فعل ~~الصلاة أو العزم على إقامتها في مستقبل الأوقات فأيهما | فعل فقد أدى ما ~~كلف فإن تركهما عصى ، ويتنزل المكلف في أول الوقت | منزلة من تلزمه كفارة ~~اليمين وتخيره بين ثلث خلال وقد يضيق عليه وقت | التكفير . وقد يتضيق في ~~بعض المواضع فلو قال قائل أن شيئا من أقسام | الكفارة ليس بواجب لأنه لو ~~تركه لم يعص به ، كان محالا ، بل الواجب | أحدهما ، على ما نقرره بعد ذلك ~~في باب مفرد إن شاء الله عز وجل ، فلو | ترك كليهما عصى حينئذ مع ثبوت ~~التضييق . ثم طرد ذلك في سائر الأوقات | حتى ينتهي إلى آخر الوقت فنقول : ~~لا يتصور منه العزم على الأداء في | الاستقبال ، فتعين فعل الصلاة فهذا وجه ~~التحقيق وكشف الغطاء ومن أحاط / [ 42 / أ ] | علما به لم يبق عليه لبس إن ~~شاء الله عز وجل . | PageV01P355 | # | ( 79 ) فصل # [ 353 ] فإن قيل : هل تجوزون تأقيت العبادة بوقت لا يسعها مع | المصير ~~إلى إحالة تكليف ما لا يطاق ؟ . # قلنا : لا يجوز ذلك على هذا الأصل فإنه من المحالات . # [ 354 ] فإن قيل : أليس ms105 قال الفقهاء إن من أدرك من أصحاب | الضرورات قدر ~~ركعة من آخر صلاة العصر فيلزمه العصر في وقت | لا يسعها وكذلك قلتم من نذر ~~أن يصوم يوم يقدم زيد فلو قدم ليلا لم يلزم | بالنذر شيئا | PageV01P356 | ~~ولو قدم نهارا | PageV01P357 | ألزمتم الصوم ، وإن كان بقية اليوم بعد ~~مقدمه لا يسع صوما مشروعا . # قيل : إذا أطلق الفقهاء عبارة الوجوب في هذا المنازل فلا يعنون بها | ~~وجوب الأداء مع تضييق الوقت ولكن يعنون بذلك وجوب القضاء فإذا قالوا | من ~~أدرك من العصر وجب عليه العصر ، أرادوا بذلك أو يوقع المسئلة | التي ~~صورتموها فلا يعنون بذلك وجوب صوم ذلك اليوم وإنما يريدون | وجوب القضاء ~~وهو مصرح به كلامهم فإنهم يفصحون بالقضاء ويفصلون | المذاهب في وجوب ~~الامتثال في يوم المقدم فتبين المرام على الوجه الذي | ذكرناه . | ~~PageV01P358 | # | ( 80 ) القول في ورود الإيجاب المتعلق بأشياء على جهة التخيير # [ 355 ] فإن قال قائل : هل تجوزون ورود الإيجاب والإلزام متعلقا | بشيء ~~من أشياء على جهة التخيير وانتفاء التعيين . # قلنا : نجوز ذلك ولا نحفظ عن أحد من أصحاب المذاهب منع تجويز | ذلك على ~~الجملة ، ولكنا ندل عليه بأوضح شيء فنقول : إذا وجب على | الحانث في يمينه ~~الكفارة ، وورد الشرع بتخييره بين ثلاث خلال ، أحدها | العتق والثانية ~~الإطعام والثالثة الكسوة فهذا مما يجوز ، ولا يستبعد عقلا | وذلك أن كل ~~واحد منها يقع التخيير فيه مما يصح اكتسابه ، وقد قدمنا فيما | سبق أن كل ~~ما يصح اكتسابه يصح تعلق التكليف به فإذا كان كل واحد على | النعت الذي ~~ذكرناه فليس في تفويض إيثار واحد إلى المكلف تناقض وتناف ، | فتبين جواز ~~ذلك عقلا . # [ 356 ] وذهبت المعتزلة في تمهيد جواز ذلك له إلى أن مقتضى PageV01P359 | ~~قواعدهم في [ بناء ] التكليف على المصالح وزعموا أنه لا يستبعد في | مجاري ~~المصالح أن يستوي شيئان في الأداء إلى مصلحة عبد ثم إذا تماثلا | خير ~~المكلف بينهما وأوضحوا ذلك عند أنفسهم بمثال في الشاهد وقالوا إذا | [ 42 / ~~ب ] طلب الأب مصلحة ابنه في أمره وعلم / أنه لو ألطف له ms106 القول صلح فيما | ~~يرومه منه ، ولو حباه بدينار صلح أيضا ، فيتخير في طلب صلاحه | بأحدهما . # [ 357 ] ونحن معاشر أهل الحق نستغني عن هذيانهم في الصلاح | والأصلح ، ~~ونبني جواز التكليف على ما يجوز اكتسابه إذا احتلنا القول | بتكليف ما لا ~~يطاق . # [ 358 ] ثم اعلم أن التخيير قد يتعلق بمتضادين يستحيل الجمع بينهما | ~~عقلا ، وقد يتعلق بمختلفين يجوز بينهما عقلا وسمعا ، وقد يتعلق بمختلفين | ~~يجوز الجمع بينهما عقلا وقد منع الشرع بينهما ، وقد يتعلق التخيير في | ~~الإلزام بشيئين ويتخصص أحدهما لو آثره المكلف بزيادة ندب وإيضاح ذلك | ~~بالأمثلة : أما التخيير بين المتضادين فهو نحو ورود الأمر بالقيام والقعود ~~، | وأما التخيير بين مختلفين منع الشرع الجمع بينهما وإن ساغ تقدير ذلك | ~~عقلا ، فهو نحو تخيير الولي بين الأكفاء في تزويج وليته ، فيثبت التخيير ~~بين | آحادهم ، ولا يجوز الجمع بين اثنين في حكم التزويج ، وكذلك إذا انطوى ~~| PageV01P360 | العصر على أشخاص يصلح كل واحد منهم للإمامة فيجب نصب أحدهم ~~، | والتخيير في ذلك إلى أهل الحل والعقد عند التساوي في الصفات ولو أرادوا ~~| الجمع بين إمامين لم يجز لهم ذلك وأمثلته تكثر ، وأما تخصيص إحدى | ~~الخيرتين بزيادة تحريض فهو نحو الإعتاق مع الإطعام في أغلب الأوقات فإن | ~~العتق يخصص بزيادة تحريض . # [ 359 ] فإن قيل : يتصور التخيير بين مثلين قبل ان يتساويا في كل | ~~الأوصاف ، ولم يتخصص أحدهما عن الثاني بوصف ووقت وتعذر الميز | بينهما ، ~~فلا يجوز تثبيت التخيير مع تعذر العلم بالميز فإن من شرط ثبوت | أحكام ~~التكليف إمكان العلم بمواقعها . وإيضاح ذلك بالمثال أن قائلا | لو قال : ~~يتخير المكلف بين أن يصلي أربع ركعات وبين أن يصلي أربع | ركعات مع ~~تساويهما في كل النعوت كان ذلك مما لا يدرك في حكم | التكليف وإن كان ~~المتماثلان [ متغايرين ] كما أن المختلفين [ متغايران ] . # [ 360 ] ثم اعلم أن معظم العبادات في الشرع على التخيير وما من | عبادة ~~إلا ويدخلها التخيير إلا ما يشذ ويندر . # فإن قيل : فما وجه التخيير في كفارة القتل في حق المقتدر على الإعتاق . | ~~PageV01P361 # قلنا : إذا ms107 كانت له رقاب تخير في أيهم شاء وإذا لم تكن تخير في ابتياع | ~~أي عبد شاء إذا كان مستجمعا لشرائط الأجزاء . # [ 361 ] فإن قيل : إذا تعين رد الوديعة فما معنى التخيير فيها مع | ~~الإمكان . # قيل : [ يردها ] بيمينه أو يساره وهما فعلان متغايران ، وكذلك يتوضأ | مع ~~تعيين الوضوء بأي ماء شاء ، ويصلي مع ضيق الوقت في | أي مكان شاء مع أي ~~لبوس ساتر أراد ، فما من عبادة وطاعة إلا ويتجمع فيها ضروب من | الخيرة . # [ 43 / أ ] [ 362 ] فإذا احطت علما بذلك / فاعلم أن الشرع إذا تعلق ~~باقتضاء | إيجاب في أشياء على التخيير مع تساويها في الصفات فما صار إليه | ~~المتكلمون ومن يعول على مذهبه من الفقهاء أن الواجب مما وقع فيه التخيير | ~~واحد لا بعينه ، ولا توصف كلها بالوجوب وليس المعنى بقولنا إن الواجب | ~~واحد لا بعينه إنه متعين في علم الله ملتبس علينا ولكن ما من واحد منها قد ~~| PageV01P362 | يبدل سائر إلا تعلقت به براءة الذمة . # [ 363 ] وذهب الجبائي وابنه في فئة من أتباعهما وشرذمة من | PageV01P363 ~~| الفقهاء أن الكل منها واجب ولا يتخصص بالوجوب منها واحد ، حتى | قالوا من ~~حنث في يمينه وجب عليه الإعتاق والكسوة والإطعام ولا نقول : | إن الواجب ~~واحد في ذلك ، والدليل في الرد عليهم أن نقول : قد تتعلق | الخيرة بأشياء ~~يحرم الجمع بينها وذا نحو ما تمثلنا به في الإمامة والتزويج من | ~~PageV01P364 | الإكفاء إلى غيرهما من الأمثلة . فنقول لخصومنا لا تخلون إما ~~أن تحكموا | بأن الواجب منها واحد لا بعينه فقد سلمتم المسئلة فإن معولكم ~~في وصف | كلها بالوجوب على تساويها في النعوت والإفضاء إلى الصلاح لو قدرت ~~| أفرادا فزعمتم أنه إذا وجب وصف واحد بالوجوب وجب وصف مثله بمثل | وصفه لا ~~ستحالة أن يثبت للشيء وصف ولا يثبت مثل لمثله ، وإن زعمتم أن | كلها واجب ~~فيلزمكم من ذلك المصير إلى وجوب كلها مع تحريم الجمع | بينهما ، وهذا إفصاح ~~بالمحال ، وتطرق إلى تكليف ما لا يطاق وهذا | ما لا محيص لهم عنه . # [ 364 ] ومما يعول عليه ms108 في المسئلة أن نقول : إذا خير المكلف بين | أشياء ~~فمن تركها كلها مفرطا بتركها لزمته كفارة ، فلا تلزمه المعصية إلا | ~~PageV01P365 | بترك واحد وفاقا ، ولا نجعل الحانث التارك للإعتاق والإطعام ~~والكسوة | عاصيا بترك كل واحدة من هذه الخلال ، حتى يتنزل منزلة من ترك ~~الإعتاق | والصيام والإطعام عن ثلاث كفارات ، وهذا متفق عليه ، فتبين بذلك ~~أن | الواجب منها واحد . # [ 365 ] وأردف الفقهاء ذلك بأن قالوا إذا عم الوجوب عمت المعصية | عند ~~ترك وهو نحو فرض الكفاية يتعلق بالمكلفين فلو غفل حرج | الكافة . # وكذلك من ضمن ألفا عن المديون عليه ثم تمنع مع المضمون عنه عن | الأداء ~~فيعصي كل واحد منهما بترك أداء الألف الملتزم ، وإن كان مقصد | المطالب ~~منهما ألفا ، فلما عمهما الوجوب عمتهما المعصية بالترك ، ولما | اتحدت ~~المعصية في صورة التنازع دل على اتحاد الوجوب . # [ 366 ] ومما استدل به أصحابنا أن قالوا : لو أقدم على الخصال | الثلاث ~~في الكفارة معا ويتصور ذلك بأن ينصب في تأديتها وكلاء فتتفق | [ 43 / ب ] ~~أفعالهم / في وقت واحد فقد قالوا اجمع : إنها إذا وقعت فالواجب منها | ~~PageV01P366 | واحد . # [ 367 ] وقد انفصل أبو هاشم من ذلك فقال هذا سؤال محال على | قضية أصلنا ~~، فإن ما اتصف بالوجود لا يوصف بالوجوب فإن الوجوب من | أحكام التكليف ، ~~ولا يتعلق التكليف بالشيء مع حدوثه ، وإنما يتحقق التكليف | قبل الحدوث ، ~~كما يتحقق الاقتدار قبل الحدوث ، فيقال له هذا لا ينجيك عما | أريد بك ، ~~وذلك أنك وإن كنت لا تصفها بالوجوب عند الوجود فنقول في كل | ما وجب قبل ~~حدوثه إذا حدث : إنه كان واجبا ، وإذا وجدت الخصال الثلاث | في الكفارة فلا ~~يمكنك أن تقول : كلها كانت واجبة حتى يثاب المكلف | PageV01P367 | على كل ~~واحد الإثابة على الواجبات ، وهذا بين من هذا الوجه . # [ 368 ] ومما يقوي التمسك به أن من لزمه إعتاق رقبة فهو مخير بين | ~~الرقاب المحدثة في العالم ، ثم لا يقال : إنه يجب عليه إعتاق رقاب العالم | ~~وكذلك من لزمه التصدق بدرهم فهو مخير في أعيان الدراهم ، ثم لا يقال : | ~~إنه ms109 يجب عليه التصدق بدراهم الدنيا . وهذا قبيل لا يرتكبونه ولا يفصلون ~~بينه | وبين المتنازع فيه بفصل سديد . # [ 369 ] شبهة المخالفين : فإن قالوا : لو كان الواجب منها واحدا بغير | ~~عينه لأدى ذلك إلى أن يتعلق التكليف بما لا يتعين للمكلف ولا يتميز وذلك | ~~محال . | PageV01P368 # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه باطل من أوجه : أحدها : أن من لزمه | إعتاق ~~رقبة فلا يطلق بوجوب إعتاق الرقاب عليه ثم يلزم في ذلك من اللبس | ما ~~ألزمتموه . ثم نقول ألستم تقولون : إنه يعصي بترك واحد لو ترك كلها مع | ~~تساويها في كل الصفات ولا يتعين ما يعصي بتركه . فقولنا في الإقدام | ~~كقولكم في الترك ، وأفرض عليهم الكلام في خصال متساوية في المصالح | وكل ~~الصفات فإنها إذا اختلف فربما يزعمون أنه إذا تركها عصى بترك | أدونها ثم ~~نقول إنما يستحيل التكليف لو طلب من المكلف خصلة من | خصال ولم يفوض إلى ~~خيرته ولم يعين له ، فأما إذا فوض إلى اختياره | فلا استحالة فيه وهذا بين ~~لكل ذي تأمل . # [ 370 ] والذي عول عليه أبو هاشم أن قال : إنما يثبت وجوب الشيء | لكونه ~~على صفة تقتضي له نعت الوجوب ، وإذا تعلق التخيير بأشياء فكل | واحد منها ~~على الصفة التي تقتضي له نعت الوجوب ، فلو نفينا سمة الوجوب | عن كل واحدة ~~منها مع كونها على الصفة التي تقتضي لها نعت الوجوب لزم | نفي الوجوب عن ~~سائرها . # فيقال لهم : هذا الذي ذكرتموه بناء منكم على فاسد أصلكم في صرف | ~~PageV01P369 | [ 44 / أ ] الأحكام إلى صفات الأنفس / والذوات فإنكم زعمتم ~~أن القبيح في نفسه على | سمة تقتضي له سمة القبح ، والحسن في نفسه على صفة ~~تقتضي له وصف | الحسن ، فطردتم ذلك في معظم أحكام التكليف . وأما نحن فننكر ~~ذلك | ونصير إلى أن الأحكام لا ترجع إلى صفات الأنفس وإنما هي في التحقيق ~~آئلة | إلى قضايا كلام الرب سبحانه وتعالى وقد أفردنا بابا في ذلك في صدر | ~~الكتاب فإذا بطل ما ادعوه من صرف الواجب إلى صفة الواجب اضمحل | ما بنوا ~~عليه من وجوب ms110 التماثل فإن التماثل إنما يرجع إلى صفة الأجناس . ثم | نقول ~~لهم هذا الذي ذكرتموه يبطل عليكم برقاب العالم في حق من لزمته رقبة | فإنها ~~متساوية في الصفات التي أومأتم إليها مع استحالة القول بوجوب إعتاق | ~~جميعها والذي يهدم هذا الأصل ما عولنا عليه في أدلتنا حيث قلنا قد | يتعلق ~~بأشياء يحرم جميعها على ما سبق إيضاحه . فنقول للمعتصم بهذه | الشبهة ما ~~ذكرته من تساوي الصفات موجود في هذا القسم ، أفتقول بوجوب | الكل ؟ فإن لم ~~يقل به فقد نقض شبهته وإن قال بوجوب الكل قيل : فكيف | يستقيم القول بوجوب ~~الكل مع المصير إلى تحريم الإتيان بالكل فهذا | ما ينفي [ موارد ] الريب . # [ 371 ] ومن شبه القوم أن قالوا : إذا زعمتم أن الحانث المتخير بين | ~~PageV01P370 | الخلال الثلاث لا يجب عليه جميعها ، وإنما يجب واحدة منها لا ~~بعينها ، | فذلك الذي سيقع منه معلوم لله فهلا قلتم : إن الواجب على الحانث ~~ما علم | الله وقوعه منه ، فإن ما علم وقوعه يقع لا محالة ، قالوا : فإذا ~~ثبت ذلك يلزم | منه أن يكون الواجب متعينا في علم الله ملتبسا على المكلف ، ~~وهذا إفصاح | منك بتكليف ما لا يطاق . # قيل لهم : هذا تلبيس منكم ، وأول ما يلزمكم عليه إعتاق الرقبة مع | ~~التخيير في كل الرقاب والعلم بأن الله تعالى عين الرقبة التي سيعتقها ~~فيلزمكم | من ذلك ما ألزمتموه ، ثم نقول تعلق علم الله سبحانه وتعالى بخلة ~~من الخلال | لا يوجب تعينه في حكم التكليف ، فإن العلم يتعلق بالمعلوم على ~~ما هو عليه | ولا يقتضي للمعلوم وصفا ولو كان تعلق العلم بالمعلوم يقتضي ~~منافاة التخيير | وجب أن يتضمن إخراج ما عدا المعلوم عن قبيل المقدورات من ~~حيث إن | المعلوم يقع كما قلتموه فلئن لم يلزم ذلك في حكم [ القدرة ] لم ~~يلزم فيما | رمتموه . وهذه المسئلة وهي خلاف المعلوم مما يعظم خطرها في ~~الديانات . | وفيما ذكرناه غني ، ثم نقول لو طلب من العبد فعل لا بعينه وهو ~~متعين ولا | يتمكن العبد من العثور على العلم به فذلك من المحال الذي ms111 لا ~~يرد التكليف | به ، فأما إذا كان الواقع هو / المعلوم وهو يقع لا محالة ~~فأنى يلتحق ذلك [ 44 / ب ] | بما لا يدخل في طوقه وكان تعلق العلم تابع ~~لفعله الذي يختاره وفعله لا يتبع | تعلق العلم . | PageV01P371 | # | ( 81 ) فصل # [ 372 ] فإن قيل : قد ذكرتم مذهبكم في الوجوب فخبرونا عن حقيقة | أصلكم ~~في الإرادة ، فإذا حنث المكلف ولزمه إحدى ثلاث خصال فما مراد | الله منها . # قيل لهم : الإرادة لا تطابق مواقع الشرع وجوبا على مذاهب أهل الحق | فإن ~~كل حادث مراد لله محظورا كان أو واجبا فالجواب السديد إذا أن كل | ما علم ~~الله وقوعه من العبد فهو مراد ، وكل ما أراد وجب إيقاعه . # [ 373 ] وأما المعتزلة فإنهم فسحوا القول في ذلك فقالوا : إذا تعلق | ~~التخيير بخلال يستحب جمعها فكلها مرادة لله وإن كانت بحيث يحرم جمعها | ~~فواحدة مرادة وجمعها مكروه لله . وقد تكون واحدة مرادة والباقي لا مرادة | ~~ولا مكروه . وإيضاح ذلك بالأمثلة أن الحانث لما يخير بين الإعتاق | ~~والإطعام والكسوة فلو أتى بجميعها كان مثابا عليها فكلها مرادة لله فإن | ~~إرادة الله تعالى تتعلق بكل خير وإن تعلق التخيير بأشياء يحرم جمعها | ~~كالتزوج من الأكفاء ونصب الأئمة في زمن واحد مع التخيير في الآحاد ، | ~~فالواحد مما هو قبيله مراد ، والجمع مكروه لله تعالى ، وإن تعلق التخيير | ~~بأشياء تتعلق بالمعصية بترك واحدة منها وجمعها مباح غير محظور ولا مثاب | ~~PageV01P372 | عليه فالواحد مراد والجمع غير مراد ولا مكروه وهذا وصف ~~المباح عندهم | لا تتعلق به إرادة الله ولا كراهيته . # [ 374 ] وأصولنا بمعزل عن هذا فإنا نقول الإرادة تتعلق بكل الكائنات | مع ~~تباين أوصافها . | # | ( 82 ) فصل # [ 375 ] اعلم ، أن التخيير إنما يتعلق بشيئين متباينين متميزين أو بأشياء ~~| على هذا الوصف . وإنما يثبت التخيير بشرائط منها أن تكون الأشياء التي | ~~يتعلق بها التخيير بحيث تتميز ، ويتمكن للمكلف من العلم بتميزها ، فلو | لم ~~يكن كذلك لما صح التخيير فيها ومن الشرائط اتحاد وقت الأفعال ومعنى | ذلك ~~أن يأتي كل واحد بدلا عن أغيارها . فلو [ ذكرها ms112 ولو ] ذكر | للمكلف فعلان ~~مؤقتان بوقتين فلا يكون ذلك تخييرا ، فإنه في وقت الأول | لا يتمكن من ~~الفعل الثاني مع تقدير اتحاد الوقت ومن شرائط التخيير أن | تتساوى صفات ~~الأشياء التي خير فيها حكم التخيير . وبيان ذلك أن التخيير إن | كان في ~~إيجاب فيتصف كل ما يقدم عليه بدلا عن أغياره بسمة | PageV01P373 | الندب . ~~| PageV01P374 # [ 376 ] فإن قيل : أليس التخيير ثبت في كفارة الحنث بين الإعتاق | ~~والإطعام والكسوة ثم لم تتساو في جملة / الصفات في أن العتق أولا [ 45 / أ ~~] | و [ الإطعام ] عليه أخرى . # قلنا : هذا سؤال من لم يفهم ما قدمناه ، فإنا قلنا قد ينبغي أن | تتساوى ~~الخلال فيما وقع التخيير فيه ، والتخيير في الخصال الثلاث إنما | هو في ~~قضية الإيجاب إذا وجب عليه أحد الثلاثة فلا جرم تتساوى كلها | PageV01P375 ~~| فيما أومأنا إليه وأما الندب فلا ينطوي عليه هذا التخيير . # [ 377 ] ثم لا تظن المعنى بتساويها اتصاف كلها بالوجوب على | ما صار إليه ~~فئة من المعتزلة ، ولكن المراد به [ أنه ] ما من واحد يقدم | الإقدام عليه ~~أولا إلا يقع واجبا فهذا ما عنيناه بالتساوي وربما يؤول | كلام المعتزلة ~~إلى قريب من ذلك فيرتفع الخلاف وإليه أشار عبد الجبار في | شرح العمد . | # ( 83 ) القول في أن الأمر | هل يقتضي إجزاء المأمور به ؟ $ # [ 378 ] اعلم ، وفقك الله أن هذا الباب مما عده الأصوليون أصلا من | ~~الأصول وتسببوا إلى إقامة المقصود فيه بالأدلة وربما يوثرون فيه ضربا من | ~~الخلاف ومن أحاط علما به أغناه تصوير من المسئلة على التحقيق عن | ~~PageV01P376 | . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . | PageV01P377 | نصب الأدلة واستحال ~~عنده تعذر الخلاف فيه على معرض يثبت أو يبطل | بالأدلة ، فإن ورد الأمر ~~مقتضيا فعلا متصفا بأوصاف أو منسوبا بشرائط فإذا | أقدم المأمور على ~~المأمور به ، ووفاه جملة أوصافه وشرائطه من غير إخلال | بشيء منها فقد وقع ~~البادر منه مما لا يحتاج إلى إيضاحه بالأدلة ، إذ ليس | المعنى بالإجزاء ~~إلا ما قدمناه . # [ 379 ] فإن قيل : أفتجوزون أن يرد الأمر بمثل ما أقدم عليه المأمور | ~~ثانيا ؟ # [ قلنا : يجوز ذلك ووضوح تجويز ذلك ms113 يغني عن تثبيته بالأدلة . # [ 380 ] فإن قيل : افتجوزون ورود الأمر بقضاء ما فرغ المأمور منه ؟ # قلنا : إن عنيتم بالقضاء وجوب مثله بأمر جديد فلا نستنكر وإن عنيتم | ~~بذلك أن يكون الثاني تلافيا لما أخل به أولا وما أخل به ، فهذا محال ، فإنا ~~| فرضنا هذا القبيل من الكلام فيه إذا امتثل الأمر أولا من غير اختلال آئل ~~إلى | PageV01P378 | اقتداره ومن غير اختلال متقدر خارج عن موجب التكليف ~~فإذا كان كذلك | فأنى يتصور القضاء على معنى تلافي الاختلال ولا اختلال . # [ 381 ] فإن قيل : فالأمر الوارد هل يجوز أن يقتضي الفعل مرتين . # قلنا : سبق الكلام في مسئلة التكرار ، وورد الأمر بفعل موصوف | بوصف في ~~معرض الإلزام وتضمن إيجاب إيقاعه على جملة الصفات | المذكورة فإذا أخل ~~المكلف بشيء منها فلا يكون ممتثلا للأمر والأمر لا يخلو | إما أن يكون ~~مقيدا بوقت وإما أن يكون مطلقا ، فإن كان مطلقا غير متعلق | بوقت على ~~التخصيص فإذا لم يمتثله المأمور على وجه فلا يكون ممتثلا ، | ونفس الأمر ~~يقتضي منه الأمتثال ، فإن كان الأمر بالفعل الموصوف | بالأوصاف / مؤقتا ~~بوقت ثم خرج وقته ، فإذا أقدم عليه على خلاف [ 45 / ب ] | الأوصاف المضبوطة ~~فلا نجعله ممتثلا ولكن لا يثبت القضاء إلا بأمر جديد | على ما سنذكره . في ~~باب مفرد إن شاء الله عز وجل . # [ 382 ] فإن قيل : فإذا لم يقتدر المكلف على ماء ولا تراب | PageV01P379 ~~| وأوجبتم عليه إقامة الصلاة على حسب استطاعة حاله فبماذا أوجبتم | القضاء ~~؟ . # قلنا : إذا فرضتم الكلام في فرض مؤقت فالأمر به مؤقتا لا يقتضي | إعادته ~~بعد انقضاء الوقت . وإن الكلام في فرضتم مطلق فلا يتحقق | القضاء فيه ولكنا ~~نقول إذا لم يقدر على ما أمر به فلم يمتثل والامتثال عليه | باق ، فليس هو ~~إذا من إلزام القضاء في شيء . # [ 383 ] فإن قيل : فمن أفسد حجه أليس يجب عليه المضي في فاسد | الحج ثم ~~يلزمه القضاء . # قلنا : نعم ولكن إنما ألزمناه حجة صحيحة لأن الأمر اتصل به مقتضيا | حجا ~~متعريا عما يفسده فإذا أفسد الحج بقي عليه ms114 أصل الامتثال . | PageV01P380 # [ 384 ] فإن قيل : إنما نفرض الكلام عليكم فيمن برئت ذمته عن حجة | ~~الإسلام وشرع في حجة التطوع ثم أفسدها فإتمامها واجب وقضاؤها حتم . # قلنا : إنما وجب قضاؤها بأمر جديد وإلا فالأمر بإتمامها لا يتضمن | بنفسه ~~الأمر بإعادته ، ووجه التحقيق في ذلك أن ما ورد الأمر به هو الإتمام | بعد ~~الفساد ، ولا يتصور أن يؤمر بالإتمام على هذا الوجه تلافيا لما أمر به | ~~أولا ، والذي يؤمر به إنما هو ما لم يتعلق به الأمر بالإتمام ، فإن الإتمام ~~لما | أمر به وامتثله المأمور فقد وقع موقع الإجزاء إتماما بعد إفساد ، فلا ~~جرم | لا يتلافى على هذا الوجه الذي وقع والذي قصد القضاء له ما وقع منه ~~حتى | يوصف بأنه مجزئ أو غير مجزئ ، وهذه جملة مقنعة في ذلك إن شاء الله | ~~تعالى . # [ 385 ] فإن قيل : فقد تختل العبادة بما لا يتعلق التكليف به وذلك مثل | ~~أن ينسى المصلى ركنا من صلاته فلا يتعلق التكليف به في حالة كونه ناسيا ثم ~~| لا يوجبون القضاء . | PageV01P381 # قلنا قدمنا في ذلك صدرا مغنيا عن الكلام . ومحصوله أنه مهما | لم يأت بما ~~أمر على ما أمر لا يعد ممتثلا ، فيبقى عليه الأمر بالامتثال ، | وما فرضتم ~~الكلام فيه من الناسي فلا يتعلق التكليف به على ما قالوه ، | ولكن إذا ~~انجلى النسيان ، توجه عليه الأمر بالائتمار والامتثال ، وهذا كما | لو نسى ~~الامتثال أصلا برهة من الزمان فإذا تذكره تعلق أصل الأمر به في | الامتثال ~~. | # | ( 84 ) فصل # [ 386 ] اعلم ، أن ما صار إليه معظم الفقهاء ، وأطلقه المنتمون إلى | ~~أصول الفقه أن الأمر بالشيء يقتضي جوازه وقد أنكر القاضي رضي الله | عنه ~~ذلك على ما أطلقوه ، وقال / الأمر إذا اقتضى إيجاب الشيء فما المعنى | [ 46 ~~/ أ ] بالجواز بعد ثبوت الإيجاب فإن فسرتم الجواز / بنفس الوجوب فهو | ~~PageV01P382 | المقصود وإنما يؤول الكلام إلى تناقش في العبارة ، فإنا لا ~~نستحسن تسمية | الوجوب جوازا ولا تسمية الواجب جائزا وإن أنتم عنيتم ~~بالجواز شيئا آخر | سوى الوجوب فهو محال فإن أحكام الشرع مضبوطة منحصرة ms115 في ~~أقسام | منها الوجوب ، ومنها الحظر ، ومنها الندب ، ومنها الكراهية ومنها ~~الإباحة ، | فهذه أحكام الأفعال لا متزيد عليها ، فالجواز الذي ذكرتموه إذا ~~لم تصرفوه | إلى الوجوب واستحال صرفه إلى الحظر ' تحقق الوجوب ' وكذلك | لم ~~تصرفوه إلى الندب فلا يتبقى إلا الصرف إلى الإباحة ، ويؤول محصول | القول ~~إلى أن الوجوب مباح وذلك من أمحل المحال فإن المباح ما جاز تركه | والواجب ~~ما لا يجوز تركه فكأنكم تقولون ما لا يجوز تركه يجوز تركه . # [ 387 ] فإن قالوا : أردنا بالجواز أن المقدم عليه لا يستوجب بالإقدام | ~~دما ، قلنا فهذا نفي وليس بحكم ، والذي يوضح ذلك أن المقدم على الفعل | قبل ~~ورود الشرايع لا يستحق الذم مع مصيرنا إلى نفي الأحكام قبل ورود | الشرايع ~~. # [ 388 ] فإن قيل : إذا ثبت الوجوب بأمر ثم نسخ الوجوب فهل يبقى | الجواز ~~؟ . | PageV01P383 # قلنا : لما . فإن الأمر إذا اقتضى وجوبا ثم نسخ لم يبق من مقتضاه شيء | ~~والذي يوضح الحق في ذلك أن نقول لو ساغ المصير إلى أن الأمر المقتضى | ~~للإيجاب إذا ثبت ثم نسخ الإيجاب بقي الجواز ثم لزم أن يقال يبقى الندب | ~~بعد أن تقاصر وصف الوجوب ، وهذا أولى من الجواز ، فإن حقيقة الاقتضاء | ~~يتقدر في الندب تقدرها في الواجب وإنما يتميز الواجب على الندب باستحقاق | ~~اللوم على تركه وإلا فالإقتضاء متحقق فيهما ، فهلا قلتم : إن الوجوب إذا ~~نسخ | بقي الاقتضاء مجردا عن استحقاق اللوم عند تقدير الترك والاقتضاء ~~المجرد هو | الندب ، فالندب إذا أولى بالبقاء من الجواز ليس فيه اقتضاء . | ~~PageV01P384 # [ 389 ] فإن قيل : فاحسبوا أن ما ذكرتموه يعكس على خصمكم مراده | فما ~~انفصالكم عن سؤال الندب فإنه محيل جدا ، فهلا قلتم أن نسخ الوجوب | يرجع ~~إلى مجرد رفع اللوم فيبقى الاقتضاء [ والإيجاب ] زايد على الاقتضاء | ولكنا ~~نقول الاقتضاء على وجه الإلزام إيجاب ، والاقتضاء الذي لا يجزم | ولا يحتم ~~ندب ودعاء على معرض التحريض . والذي يحقق ذلك اتفاقنا على | انصراف ~~الاقتضاء على الندب والإيجاب ، فلو ساغ المصير إلى أن الإيجاب | اقتضاء ~~ووصف يزيد عليه ، ساغ المصير إلى ms116 أن الندب اقتضاء مع التفسيح في | الترك ~~والاقتضاء لا ينبئ عنه ، فيؤدى ذلك إلى إخراج الاقتضاء المطلق عن | حيز ~~الندب والإيجاب معا وهذا محال ، والذي يكشف الغطاء أن نقول : أن الأمر | ~~القائم بالنفس يقتضي معنى لا محالة ، وقد ذكرنا في حد الأمر أنه اقتضاء | ~~الطاعة فلو كان الاقتضاء بمجرده / لا يكون ندبا وقد ثبت أن الأمر لا يقتضي ~~[ 46 / ب ] | كون المأمور به مرادا للآمر فإذا بطلت هذه الأقسام فيفضي ذلك ~~إلى إبطال | موجب الأمر ومقتضاه ، فخرج من ذلك أن الإيحاب اقتضاء على وجه | ~~الإلزام ، والندب اقتضاء على وجه التحريض ، وهذا ما لا يحيط به علما | إلا ~~فطن . # [ 390 ] ومن عجيب المذاهب ما صار إليه بعض الفقهاء المنتمين | ~~PageV01P385 | إلى الأصول فقال الأمر الموجب يقتضي جوازا وادعى في ذلك ~~إجماعا ثم | قال : لو نسخ الوجوب لم يبق الجواز مع مصيره إلى أن الأمر ~~يقتضي الوجوب | والجواز أولا ، ثم تشبث بكلام ركيك بزدريه أعين ذوي التحقيق ~~وذلك أنه | قال الجواز تابع للوجوب والوجوب متبوع فإذا نسخ المتبوع زال ~~التابع ونقل | هذا المذهب يغنيك عن الاشتغال بإفساده فتدبر واستغن بالله ~~يغنيك . | # | ( 85 ) القول إن الكفار | هل يخاطبون بفروع الشرائع ؟ # [ 391 ] اعلم ، وفقك الله أن ما صار إليه سلف الأمة وخلفها من | ~~PageV01P386 | المتكلمين والفقهاء أن الكفار مخاطبون مأمورون بمعرفة الله ~~عز اسمه | وتصديق رسله والإيمان بجملة قواعد العقائد وذهبت شرذمة من نوابتة ~~| المبتدعين إلى أن العلم بالله عز اسمه وبالعقائد يقع اضطرارا وما يقع ~~اضطرارا | لا يتعلق التكليف به وذهب بعض أهل الأهواء إلى أن المعارف كسبية ~~| ولكن لا يتعلق التكليف بها وإنما صاروا إلى ذلك بشبه تستقصى في | ~~PageV01P387 | الديانات إن شاء الله عز وجل ، وزعم الجاحظ أن العلم يقع من ~~طباع نامية | لم يتقدمه نظر واستدلال ثم قد يتم النظر فلا يعقب العلم ~~لانقطاع نماء | الطباع ، والكلام على هؤلاء الفرق لا يليق بهذا الفن . # [ 392 ] فإذا عرفت كونهم مخاطبين بأصل الإيمان فقد اختلف العلماء | بعد ~~ذلك في أنهم مخاطبون بالعبادات نحو الحج والزكاة ms117 والصلاة وهل يتعلق | ~~التكليف بهم في اجتناب المحظورات والكف عن المحرمات فذهب بعضهم | إلى أنهم ~~غير مخاطبين بشيء منه وإنما يتعلق الخطاب بهم في أصل الدين | وذهب آخرون ~~إلى أنهم مخاطبون بالمفترضات وتجنب المحظورات ، | معاقبون على المخالفات في ~~أحكام الشرائع . | PageV01P388 # [ 393 ] واعلم قبل الخوض في أدلة المسئلة أن الذين صاروا إلى أنهم | ~~مخاطبون لا يدعون ثبوت ذلك عقلا ووجوبا وحتما ، بل يجوزون في | حكم العقل ~~خروجهم عن التكليف في أحكام الشرائع كيف وقد خرج | أناس من المخاطبين ~~المسلمين عن قضية جمل من الأحكام في الحلال | والحرام ، كالحائض الخارجة عن ~~التزام الصلاة وأداء الصوم ونحوها ولكن | PageV01P389 | [ 47 / أ ] هؤلاء ~~يزعمون أن تكليفهم سائغ عقلا وتركه مجوز عقلا بيد أن في الأدلة / | السمعية ~~ما يقتضي تعليق التكليف بهم فتتبعناها . والذي صاروا إلى أنهم | غير ~~مخاطبين انقسموا فمنهم [ من يحيل ] تكليفهم ، ومنهم من يجيز | تكليفهم عقلا ~~ومنع اتصال الأدلة السمعية بهم . # [ 394 ] والذي نرتضيه تعلق التكليف بهم ومن أوضح ما نستدل به قوله | ~~تعالى : @QB@ ما سلككم في سقر @QE@ الآية . ووجه الدليل منها أنهم عوقبوا ~~بمضمون | PageV01P390 | الآية على ترك الصلاة والصدقات كما عوقبوا على ~~الإشراك وترك المعارف . # [ 395 ] فإن قيل : لا حجة في الآية لكم فإن الرب تعالى أخبر عن مقال | ~~أهل النار ولا احتجاج في أقوالهم . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه قرب منكم من جحد ما اتفق عليه أهل | التأويل ~~فإنهم أطبقوا على أن الرب سبحانه وتعالى أراد بالإخبار عن أحوالهم | وذكر ~~أقوالهم الزجر والردع عن الإشراك وترك الصلوات والصدقات | والترغيب في ~~الإقدام على امتثال المأمورات وتحذير المخاطبين عن اجتناب | ما يوقعهم في ~~المعاقبات المذكورة في الآية وليس المقصد منها نقل قولهم | لا تحقيق فيه ~~وهذا ما لا يجحده إلا معاند ، ثم إنه سبحانه قرن بين الإشرك | وترك الصلاة ~~فلو حمل سياق الخطاب على ما رمتموه وقيل : إنهم لا يعاقبون | على ترك ~~الصلاة ويعاقبون على الإشراك ، انطوى قولهم على صدق | وخلف فكان يجب أن ~~يبين الرب عز اسمه وجه الرد عليهم وتوبيخهم | وتقريعهم ms118 على ما بدر منهم من ~~المقال والمحال . # [ 396 ] فإن قيل : فبم تنكرون على من يزعم أنهم أرادوا بقولهم : @QB@ لم ~~نك من المصلين @QE@ أي لم نك من المصلين المصدقين بوجوب الصلاة | ~~PageV01P391 | وما أرادوا نفس الصلاة وهذا كما أنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ( ( نهيت من قتل المصلين ) ) | وما أراد بذلك الخائضين في الصلاة حتى ~~يتخصص النهي عن القتل بحالة | التلبس بالصلاة قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه ~~إزالة منكم للظاهر وتسبب إلى | حمل اللفظ على التجوز وليس لكم ذلك إلا بعد ~~إقامة دلالة دالة ثم إن كان | هذا كلامكم في قوله من المصلين فلا يستمر ذلك ~~في قوله : @QB@ ولم نك نطعم المسكين @QE@ وإن تعسفوا بالحمل على التصديق ~~بالإطعام كانوا متعالين | محتاجين إلى إقامة الدليل . # [ 397 ] ومما يستدل به قوله تعالى : @QB@ والذين لا يدعون مع الله إلها ~~آخر @QE@ . # إلى قوله : @QB@ ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب @QE@ . # ووجه الدليل أن الرب تعالى فرق بين الشرك والقتل والزنا ثم قال : | ~~PageV01P392 | @QB@ ومن يفعل ذلك يلق أثاما @QE@ . # فنعت جملة الخلال جمعا فإنها تورط في المأثم . وللقوم أسئلة يهون | دفعها ~~. # [ 398 ] ومما عولوا عليه في توجه الخطاب على الكفار قوله تعالى : | @QB@ ~~وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة @QE@ . # فإن قالوا إنما ذكر الامتناع عن إيتاء الزكاة نعتا لا يتعاقبوا عليه | ~~PageV01P393 | قيل لهم : هذا إزالة منكم للظاهر والدال على كونه معاقبين ~~على الشرك في | قضية الآية حال على مثله في منع الزكاة . # [ 47 / ب ] [ 399 ] فإن قيل : / ظاهر الآية يقتضي أن لا يعاقب المشرك إلا ~~عند | امتناعه عن أداء الزكاة . # قيل لهم : هذه لتسبب منكم إلى حمل الآية على خلاف الإجماع مع | إمكان ~~حملها على الوفاق ، والمقصد من الآية ذكر ما يستوجبون العقاب عليه | نسقا ، ~~من غير اشتراط جمع ، وهو كقوله تعالى : @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما ~~تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ . # فهذا توعد على وصفين أحدهما المشاقة والثاني مخالفة الأمة . | لم تدل ~~الآية على توقف التوعد على اجتماع الوصفين . # [ 400 ] ومما تمسك به الأصحاب ms119 قوله تعالى : @QB@ لم يكن الذين كفروا من ~~أهل الكتاب @QE@ . | PageV01P394 # إلى قوله سبحانه وتعالى : @QB@ إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة @QE@ . # [ 401 ] فإن قيل : فمالكم لا تستدلون بالظواهر المحتملة في مسئلة | قطعية ~~؟ . # قيل لهم : اعلموا أن المسئلة لها طرفان أحدهما تجويز خطابهم عقلا | ~~والثاني تقدر ذلك شرعا . فأما تجويز خطابهم عقلا فهو مما يثبت قطعا | ولا ~~يثبت إذا رمنا تقديره بالظواهر المحتملة وأما اتصال الخطاب بالقوم سمعا | [ ~~فلا يقال ] فيه القطع ولكنها مسئلة اجتهاد وهي نحو اختلاف العلماء في | ~~PageV01P395 | إلزام بعض [ الأحكام ] كثيرا من الأشخاص ونفيها عنهم فافهم ~~ذلك . # [ 402 ] فالذي نرتضيه لك معتصما في المسئلة أن نقول لخصومنا : هل | ~~تسلمون لنا جواز تكليفهم عقلا أم تنكرون ذلك ؟ فإن أنتم أنكرتموه قبل | لكم ~~: فكل ما جاز اكتسابه جاز تعليق التكليف به والذي فيه التنازع مما | يتصور ~~من الكفرة اكتسابه والتوصل والتبلغ إليه فليس في تكليفهم استحالة | تعقل . # [ 403 ] فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم أن الذي يحيل تكليفهم | عدم ~~تصور العبادات منهم مع الشرك ، ولو قدر إسلامهم فيتفق على توجه | الأحكام ~~عليهم . # قيل لهم : يلزمكم على قود ذلك أن تقولوا لا تخاطبوا الدهرية ونفاة | ~~الصانع بتصديق الرسل والإيمان بهم لاستحالة الإيمان بالرسل مع اعتقاد نفي | ~~المرسل وكذلك جملة العقائد المترتب بعضها على بعض التي لا يتحقق | العلم ~~منها بالثاني إلا مرتبا على سبق العلم بالدرجة الأولى ، فيلزم من ذلك | أن ~~لا يجب على معتقد قدم العالم إلا العلم بحدوثه فبطل ما قالوه . | ~~PageV01P396 # [ 404 ] والجواب السديد أن الكافر يتصور منه التبلغ إلى العبادات وإن | ~~كان لو قدر بقاؤه على كفره ، وإصراره على شركه لم تصح منه العبادات وهذا | ~~كما قال إن الأمر بالقيام يتوجه على القاعد فيتصف بكونه مأمورا بالقيام في ~~| حال قعوده وإن كان لا يتصور القيام مع تقدير استصحاب / القعود فتبين أنه ~~[ 48 / أ ] | ليس في توجه الخطاب بالعبادات على الكفار استحالة في [ العقل ~~] وكل | استحالة يبدوها تلزمهم مثلها في المعارف . فإذا ثبت جواز خطابهم ms120 ~~فقد | وردت في ألفاظ الشريعة ألفاظ عامة تنطوي عليهم وعلى غيرهم في قضية | ~~اللغة فلزم تعميمها إن قلنا بالعموم وذلك نحو قوله تعالى : @QB@ ولله على ~~الناس حج البيت @QE@ . # وغير ذلك ، فما الذي يصدنا عن تعميم الخطاب وهو من مجوزات | العقل وليس ~~في أدلة السمع ما يقتضي استخراجهم من قضية العموم . # [ 405 ] فإن قيل : فأنتم معاشر الواقفية إذا نفيتم صيغ العموم فأنى | ~~يستقيم منكم ما قلتموه ؟ قلنا : إذا نفينا صيغة العموم جعلنا اللفظ الوارد ~~في | صلاحه للكفار كصلاحه لغيرهم وإن كنا لا نقطع بتعميم وتخصيص ومقصدنا | ~~PageV01P397 | تثبيت التسوية إما في تعميم وإما في صلاح اللفظ لهم ولغيرهم ~~على مثابة واحدة . | [ | 406 ] ومما عول عليه أئمتنا أن قالوا أنتم لا ~~تخلون إما أن تقولوا أن | النهي عن المنكرات لا يتعلق بالكفرة أو تقولوا ~~يتعلق النهي بهم فإن زعمتم | أن النهي لا يتعلق بهم على قياس الأمر فيلزمكم ~~من ذلك أشياء منها : أن | تقولوا إن المشرك المنعزل المنشغل بنفسه إذا ~~انقضى عمره على إصراره | فيتنزل في استحقاق العقاب منزلة من جمع إلى كفره ~~قتل الأنبياء والأولياء | وهتك الحرمات والتسبب إلى جملة الجراير وهذا مما ~~اتفق المسلمون على | خلافه وفي إبدائه أعظم الإغراء للكفرة بمقارفة الجرائر ~~والكبائر . ثم | نقول : لو كان الأمر على ما قلتموه لزمكم طرد ما ذكرتموه ~~في أهل الذمة فإن | الكفر منهم وفي أهل الحرب بمثابة . ثم لا خلاف أنا نقيم ~~عليهم الحدود إذا | ارتكبوا موجباتها وكذلك القول في المرتد . | ~~PageV01P398 # [ 407 ] وإن قالوا إن النهي يتعلق بالكفرة فقد سلموا المسئلة فإن النهي | ~~فيما صورناه تكليف في الفروع ، فما الفصل بينه وبين الأمر . والذي يوضح | ~~ذلك أن الصلاة منهى عن تركها وهو من أعظم الكبائر ، فقالوا إن هذا القبيل | ~~من النهي يتعلق بهم فيلزم منه الإفصاح بالأمر بالصلاة فيقودهم النهي إلى | ~~الوفاق في الأمر . # [ 408 ] فإن قالوا : إنما صححنا توجه النهي لتصور الترك منهم دون | ~~الامتثال بالإقدام على العبادة . # قيل لهم : فقولوا على طرد ذلك أن النهي يتصور تعلقه بالمجنون | لتصور ~~الترك ms121 منه ، ثم ما ذكروه من عدم تصور الامتثال فقد قدمنا ما فيه أكمل | ~~الغنى ، مع أنه يبطل بصور في الشريعة ، منها الصلاة في حق المحدث فإنها | ~~لا تصح دون رفع الحدث مع الاقتدار ، والأمر متوجه مع الحدث وأمثلة | ذلك ~~تكثر في الشريعة . # [ 409 ] فإن وجوب الشيء لا ينبئ عن وجوب قضائه عند فوات | PageV01P399 | ~~وقته إذ القضاء يثبت عندنا بأمر مجدد وكل أصل يعتبرونه في تثبيت القضاء | [ ~~48 / ب ] فلسنا نقول أنه ثبت لوجوب أصله بل ثبت بأمر / مبتدئ والذي ينقض ~~ذلك | عليهم طردا وعكسا أن الحائض لا يجب عليها أداء الصوم [ ويلزمها ] | ~~القضاء ، وتفوت الجمعة ثم لا تقضي إلى غير ذلك من مسائل الشرع التي | منها ~~القيام في الصلاة فإنه لو ترك صلاة متعمدا مع اقتداره على القيام ثم عجز | ~~عن القيام وقضى ما فاته قاعدا برئت ذمته وفاقا وسقط عنه القيام . # [ 410 ] فإن عادوا وعولوا على عدم تصور العبادة منه فقد فرط | الجواب عنه ~~ثم يلزمهم المرتد فإنه مخاطب عند أكثرهم فإن فصلوا بينه | وبين الكافر ~~الأصلي بأنه ملتزم للأحكام تنكص على عقبيه وهذا من أبشع | ما يتكلم به من ~~لا حظ له في الأصول ، فإنا نقول لا حكم لالتزام المرء وإنما | الحكم لإلزام ~~الله ، التزم المكلف أو أبى . والدليل عليه أن الخطاب | PageV01P400 | ~~متوجه على الكفار بتصديق الرسل وإن لم يسبق منهم في ذلك التزام فبطل | ~~المصير إلى هذا القبيل من الكلام . | PageV01P401 | # | ( 86 ) القول في أن الأمر يتناول عند إطلاقه وانتفاء | سمات الخصوص منه ~~الذكر والأنثى والحر والعبد # [ 411 ] إذا ورد الخطاب على مذهب القائلين بالعموم ولم يكن فيه | ما ~~يقتضي اختصاصا بالأحرار ولم تقم دلالة على خروج العبد عن مقتضى | اللفظ ~~العام وهو موضوع في أصل اللغة للتعميم ، فالعبيد والأحرار فيه بمثابة | ~~واحدة ، وإن قامت دلالة مقتضية تخصيص الأحرار خصصوا . # [ 412 ] وذهب بعض العلماء أن العبيد لا يدخلون تحت مطلق | الخطاب فيقال ~~لهم : إذا ورد الخطاب منوطا بالمؤمنين مثلا وهو الأمر | يتحقق في العبيد ~~تحققه في الأحرار ، وليس ms122 في وضع اقتضاء تخصيص . | PageV01P402 | وخطاب ~~العبيد ممكن كما أن خطاب الأحرار ممكن ، فإذا تساوى العبيد | والأحرار في ~~إمكان توجيه الخطاب عليهم عقلا وانطوت اللفظة المطلقة | عليهم لغة وعرفا ~~ولم تقم دلالة مخصصة فلا معنى لإخراجهم من موجب | اللفظ وتخصيصه بالأحرار ~~وليس الصائر إلى ذلك بأسعد حالا ممن يقلب | عليه هذا المذهب . # [ 413 ] فإن قالوا : العبيد مستحقون لملاكهم ، وجهات تصرفاتهم | منصرفة ~~إلى ساداتهم فكأنها بحكم الشرع مستثنون عن تصريف الشرع | وتكليفه ؟ # قيل لهم : فهل يفزعون فيما يبدون إلى غير موارد الشريعة فإذ كانت | ~~لفزعكم فاعلموا أننا نعول مهما دلت دلالة شرعية على خروج العبد عن قضية | ~~التكليف لاستحقاق متعلق به فنخصصه ، وإنما الكلام فيما لم يقم فيه دلالة | ~~تخصيص ، فإن ادعيتم ثبوت الاستحقاق في العبيد بأصل الشرع عموما فهذا | محال ~~وفاقا ، ومعظم العبادات متوجهة عليهم ، فالأمر فيهم على الانقسام إذا ، | ~~فليس إلا تتبع الألفاظ وإجراؤها على ظواهرها في وضع / اللغة إلى أن يمنع [ ~~49 / أ ] | من ذلك مانع ، والذي يوضح ذلك صحة ورود الخطاب مختصا بالعبيد | ~~أو متناولا لهم ولغيرهم على التنصيص فلو صح ما ادعوه من الاستحقاق على | ~~وجه الاستغراق لما جاز ورود الخطاب خاصا إلا أن يكون ناسخا . | PageV01P403 ~~| # | ( 87 ) فصل # [ 414 ] فإن قيل : الخطاب الواحد هل يشمل الذكور والإناث ؟ . # قيل : يتتبع في ذلك وضع اللغة فإن وردت لفظة وضعت لتخصيص | بالرجال خصصت ~~بهم ، وإن وضعت مشتركة حملناها على الاشتراك وذلك | نحو قول كل نفس ( ( وكل ~~شخص ) ) فهذا مما يعم الرجال والنساء . # [ 415 ] فإن قيل : فما قولكم في المؤمنين والمسلمين ونحوهما هل | يتناول ~~النساء ؟ . # قيل : هذا مما اختلف فيه العلماء فصار بعضهم إلى أن الجمع | الموضوع ~~للذكر ينطوي على الإناث أيضا . والذي ارتضاه الشافعي | PageV01P404 | رضي ~~الله عنه ومعظم أرباب الأصول أن مثل هذا اللفظ إذا ورد مطلقا | مخصص ~~بالرجال في مورده إلا ان تقوم دلالة تقتضي الاشتراك والذي يحقق | ذلك أن ~~العرب فصلت في منزلة الوحدان بين الذكر والأنثى وكذلك في منزلة | التثنية ~~فقالت مسلم ومسلمان ومسلمة ومسلمتان ثم خصصوا ms123 جمعهن بصيغة | فقالوا مسلمات ~~وكذلك خصصوا جمع الذكور فقالوا : مسلمين ، والجميع | إنما هو جمع الآحاد ~~فإذا اتضح التباين في صيغ الآحاد اتضح فيها بجمعها | [ واستدل الشافعي ] ~~رضي الله عنه بقوله تعالى : @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ~~@QE@ فصار إلى ان المقصد بالآية الرجال دون النساء ، وأوضح ما قاله ما | ~~روى عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ( ( ما بال | PageV01P405 | الرجال يسمون في القرآن دون النساء فنزل قوله ~~تعالى : @QB@ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات @QE@ إلى آخر ~~الآية . # [ 416 ] فإن قيل : أليس من أهل اللغة أن من أراد أن يعبر عن الذكر | ~~والإناث عبر عنهم بما يعبر عنه عن محض الذكور تغليبا للذكور في حكم | ~~الخطاب على الإناث . # قيل لهم : صح ما قلتموه على أهل اللغة وليس لكم فيه فرج ، وذلك | أنه ما ~~نقل عنهم أن مطلق جمع الذكور ينبئ عن الإناث ، ولكن قالوا : إذا | أراد ~~المعبر أن يعبر عن الذكور والإناث عبر عنهم بجمع الذكور وفي نفس | ما ~~نقلتموه [ رد ] | PageV01P406 | عليكم فإنهم قالوا يغلب [ نعت الذكور ] على ~~نعت الإناث ، فلو كان ينطوي | عليهم انطواءه عليه [ ن لم يكن ] لذكر ~~التغليب [ للرجال عليهن معنى ] | فكان محصول ما نقل عنهم يؤول إلى أنه إذا ~~ثبت . . . عن الجميع غلب | نعت الذكور ولا يصح أن ينقل [ عنهم ] أن مطلق ~~اللفظ في جمع الذكور | ينبئ عن الإناث على الوجه الذي ينبئ عن الذكور ومن ~~أحاط علما بطرف | من اللغة استيقن ما قلناه / . [ 49 / ب ] | # | ( 88 ) فصل # [ 417 ] إذا ورد خطاب يتناول في وضع اللغة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وغيره من | الأمة اقتضى ظاهر الخطاب التعلق به عليه السلام فهم إن لم تفهم ~~دلالة | مخصصة للأمة بحكم الخطاب وذلك نحو قوله تعالى : @QB@ يا عباد @QE@ ~~| PageV01P407 | و @QB@ يا أيها الناس @QE@ و @QB@ يا أولي الألباب @QE@ ~~إلى غيرها . | وذهب بعض من خبرة له بالحقائق إلى أنه [ صلى الله عليه وسلم ~~] لا يدخل تحت مطلق هذا | الخطاب والذي قدمناه في الفصول السابقة تحقق ms124 ~~المقصد ها هنا وذلك أن | اللفظة عامة في وضع اللغة وتعلق الخطاب به [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ممكن ولم تقم دلالة مانعة | من إجراء اللفظ على ظاهره . # [ 418 ] فإن قالوا : قد ثبت لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خصائص فلا ~~يدرج حكمه | في قضية الألفاظ العامة . | PageV01P408 # قلنا : ما ثبت اختصاصه فيه خصص به ، ثم اختصاصه به لا يوجب | عموم ~~اختصاصه فيا عجبا ممن يخصص اللفظة العامة من غير دليل | ويعمم الحكم الخاص ~~وهذا لو تأملته قلب الحقائق . ثم نقول قد ثبتت | جملة من الخصائص لآحاد ~~المكلفين نحو المسافرين والحيض وأرباب | المعاذير وغيرهم ثم اختصاصهم ببعض ~~الأحكام لا يخرجهم عن عموم الألفاظ . # [ 419 ] ومما يتصل بذلك أن اللفظ إن وردت مخصصة بالرسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | خصصت به ما لم تقم دلالة على أن غيره يضاهيه [ فيه ، وذلك ] نحو # قوله تعالى : @QB@ يا أيها المزمل @QE@ و @QB@ يا أيها المدثر @QE@ ~~وكقوله : @QB@ إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك @QE@ الآية . [ إلا أنه ~~ذهب بعض ] العلماء إلى | PageV01P409 | أن الخطاب وإن اختص به في الصيغة ~~فسائر الأمة معه فيه شرع ، والذي | [ يثبت به ] تحقيق العموم في الفصل الذي ~~قبل ذلك يحقق الخصوص في | هذا الفصل . # [ 420 ] فإن قيل : [ نعلم مساواة ] الأمة للرسول عليه السلام في | معظم ~~الشرع فيحمل عليه كل خطاب يرد . # قيل لهم : إن ادعيتم أن ذلك [ ثابت فهذا ما لا محيص عنه بحال ] | وإن ~~زعمتم أن الشرع يقتضي التعميم في جملة الأحكام فهذا ادعاء . . . | لشرع ~~ينقسم فمنه مايتخصص ومنه ما يعم فلا سبيل إلى تخصيص كله | لا . . . والبت ~~في تعميم كله لعموم بعضه فلا معتبر في ذلك بالمعظم | والأقل ، ثم لو ساغ ~~تعميم الل [ فظ الخاص لو ] رود بعض الأحكام | PageV01P410 | على العموم ساغ ~~تخصيص اللفظ ال [ عام ] لورود بعض الأح [ كام على | الخا ] ص فإذا تقابل ~~القولان تساقطا ولزم اتباع الصيغ [ وإجراؤها على | ظواهرها في العموم ما لم ~~تقم ] دلالة تخصها في إزالة ظاهرها . | # | ( 89 ) القول في أن الأمر بالشيء نهى عن ضده ووجه ms125 الخلاف فيه # [ 421 ] اعلم ، وفقك الله أن أرباب الأصول اختلفوا في ذلك فصار | ذاهبون ~~إلى قدم الكلام الذي اتصف به الرب تعالى إلى أنه وصف واحد | يستحيل عليه ~~التجدد والتغاير وهو خبر عن كل / مخبر ، أمر بكل مأمور به [ 50 / أ ] | نهي ~~عن كل منهي عنه ، واختلفوا في أوامرنا التي تتصف بها فمن زعم أن | حقيقة ~~الكلام يرجع إلى ما في النفس على ما قررنا زعم أن الأمر بالشيء على | ~~التنصيص والتخصيص لا على التخيير منهي عن جميع أضداد المأمور به . | ~~PageV01P411 | ومن زعم أن الكلام ينطلق على العبارات والحروف المنتظمة التي ~~هي | الأصوات لم يطلق القول بأن الأمر نهي ، فإن الأمر عنده قول القائل ~~افعل ، | والنهي قول القائل لا تفعل ، ولكن قال الأمر بالشيء على الجزم ~~ونفي التخيير | يتضمن النهي من طريق المعنى وليس هو عين النهي ، وربما ~~يطلقون القول | بأن الأمر ينبئ من طريق المعنى . # [ 422 ] وإنما قيدنا الكلام بانتفاء التخيير ، لأن الأمر المنطوي على | ~~التخيير قد يتعلق بالشيء وضده ويكون الواجب أحدهما لا بعينه ، فلا سبيل | ~~لك إلى أن تقول فيما هذا وضعه أنه نهى عن ضده إذا خير المأمور بينه وبين | ~~PageV01P412 | ضده فقيدنا الكلام بانتفاء التخيير لذلك . # [ 423 ] وربما يعبر القاضي رضي الله عنه عن ذلك فيقول : الأمر | بالشيء ~~نهى عن أضداد المأمور به وبدل القائم مقامه إن كان ذا بدل | فيخرج بذلك ~~الأمر المشتمل على التخيير . # [ 424 ] وذهبت المعتزلة بأسرها إلى أن الأمر بالشيء ليس بنهي | عن [ ضده ~~] لا من حيث الحقيقة ولا من حيث المعنى . فأول ما نفاتحهم | به أن نقول ~~أليس الأمر [ عندكم هو ] اللفظ المخصوص ، فإذا قالوا نعم قيل | لهم : فهل ~~يتصور أن يكون أمرا بالشيء على [ سبيل الجزم غيرناه ] . . . | PageV01P413 ~~| عن أضداد المأمور به فإذا قالوا لا يتصور ذلك ولا بد منه . # قيل لهم : فبماذا . . . فإن صرفتم ذلك إلى نفس ما يلفظه وهو قوله | افعل ~~فقد جعلتموه نهيا . . . النفس فلا يستقيم على أصلكم فإنكم . . . | آخر ولم ~~يبدر منه فيما قا . . . بناه عن أضداد ms126 المأمور به . # قيل لهم : فهذا [ خرق ما عليه الكافة مع أنا لا نلجئكم إلى ] | ما لا قبل ~~لكم به وهو أن تقول إذا ورد الأمر على الجزم بشيء وهو مقيد | بالفور وانتفى ~~عنه ] سمة التخيير وثبت الامتثال على التنص [ يص ، فتحريم | ضد الامتثال لا ~~شك فيه ، إذ لو لم يحرم فما معنى وجوب الامتثال ] ؟ فإن | قالوا لا يجوز ~~عليه فإنا نتحقق مع . . . نجزم أضداد الامتثال ، قيل لهم | فبماذا ؟ . . . ~~فإن قال عنهم . . . مذاهب القوم فإنهم كما استبعدوا كون | PageV01P414 | ~~الأمر نهيا استبعدوا كون الإرادة كراهية لأضداد المراد فبطلت الطرق | وضاقت ~~/ عليهم المسالك . # [ 425 ] ومما يستدل به أن نثبت على الخصوم قدم الكلام للرب تعالى | ثم ~~نرتب عليه اتحاده فيترتب على ذلك كون الموجود الواحد أمرا نهيا | لا محالة ~~وهذا يستقصي في الديانات إن شاء الله عز وجل . # [ 426 ] وما عول عليه القاضي رضي الله عنه أن قال قد ثبت أن | الموصوف ~~بكونه آمرا بالشيء منعوت بكونه ناهيا عن أضداد المأمور به إذا | كان الأمر ~~على التضييق ، والخروج عن الاتصاف بكونه ناهيا يوجب الخروج | عن الاتصاف ~~بكونه أمرا ، ولم تقم دلالة عقلية على تغار معنيين ، ولم يقتض | التغاير ~~علم ضروري ، فلا طريق إلا أن نصرف هذين الوصفين إلى مقتضى | واحد ، ويتضح ~~ذلك بالمثال ، فنقول إذا قرب جوهر من جوهر وبعد من غيره | فنعلم أن عين ~~قربه مما قرب منه بعد مما بعد عنه فإذا تحرك الجوهر من مكان | إلى مكان ~~فنفس خروجه من المكان الأول دخول في الثاني وإنما عرفنا ذلك | الأصل الذي ~~مهدناه وهو أنه لم يعقل دخوله في غير اتصافه بالخروج ولم | يعقل قربه مما ~~قرب منه إلا مع بعده مما بعد منه ، ولم تدل دلالة على تثبيت | معنيين فلا ~~وجه إلا أن يصرفا إلى موجب واحد ، وكذلك القول في كون الآمر | آمرا ناهيا ~~وبهذه الطريقة تبينا العلل وجوزناها لاقتضاء معلولاتها فإنا لما نظرنا | ~~إلى القدرة ووجدناها لا تثبت إلا بأن تقتضي وصف المحل والجملة التي | المحل ~~منها معنى لكونها قادرا ms127 ولم نجد كونه قادرا إلا مع القدرة ولم تثبت | دلالة ~~في انضمام معنى إلى القدرة عرفنا أن القدرة تقتضي معلولها بنفسها | ~~PageV01P415 | وهذه الطريقة مستمرة في معظم أصول الديانات ، وهو من أقوى ما ~~يتشبث | به ، ولا يصفوا لك إلا بعد أن نذكر شبههم ونتفصى عنها ليتبين لك ~~أنه لم تقم | دلالة دالة على التغاير ، ونردف هذه الدلالة بأن نقول : فإن ~~أيا ذا أثبتم | PageV01P416 | للأمر والنهي معنيين فلا يخلو إما أن يكونا ~~مثلين أو خلافين [ أو ضدين ] | ولا . . . كانا مثلين فمن حكم المثلين أن ~~يتصف أحدهما بما يتصف به | الثاني نحو أدلة الخاص فوجب أن يقع الاستقلال ~~بأحدهما وإن كانا ضدين | استحال اجتماعهما . . . استحالة الاتصاف بهما ~~جميعا وقد ثبت وجوب | اتصاف كل أمر جازم بكونه نهيا في حال كونه أمرا وإن ~~كانا خلافين غير | متضادين وجب أن يتصور ثبوت أحدهما وانتفاء الثاني ~~كالحركة والسواد | والسكون والعلم وغيرهما من المختلفات وشأن كل مختلفين لا ~~يتضادان ، | ولا يتعلق أحدهما بالثاني تعلق الشرط بالمشروط والعلة بالمعلول ~~والإدراك | بالمدرك أن يجوز ثبوت أحدهما / مع جواز ثبوت ضد الآخر فيلزمه من ~~ذلك [ 51 / أ ] | أن يجوز ثبوت الأمر مع ثبوت ضد النهي عن أضداد المأمور به ~~وضد النهي | عن أضداد المأمور به هو الأمر بها فيلزم من ذلك جواز ثبوت ~~الأمر بالشيء | جزما مع ثبوت الأمر بأضداد المأمور به على التحتم أيضا فإذا ~~بطلت هذه | الأقسام لم يبق إلا المصير إلى أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد ~~المأمور به . # [ 427 ] شبهة المخالفين : فإن قالوا : الأمر لفظة معلومة في اللغة وهي | ~~تخالف لفظة النهي فمن جعل الأمر نهيا فقد وصف الشيء بوصف خلافه | وينزل ~~منزلة من قال العلم حركة والحركة علم . # قيل لهم : بنيتم ذلك على فاسد أصلكم حيث قلتم : إن الأمر يرجع إلى | ~~PageV01P417 | الألفاظ فهذا [ ما ننكره ] أشد الإنكار ثم نقول فلو ساعدناكم ~~على ما قلتموه | فبم تنكرون على من يقول إن لفظ الأمر ليس تسمية هو عين لفظ ~~النهي ولكن | يتضمن معنى النهي وهذا كما قال ms128 إن النهي عن التأفيف في قوله ~~عز اسمه : | @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ الآية مخالف للفظ النهي عن الضرب ~~ولكن متضمن له | وإن لم يكن عينه ، إلى غير ذلك من فحوى الخطاب . فإن ~~ساعدونا على ذلك | فقد ارتفع الخلاف مع فئة من الفقهاء وهم الذين سموا ~~الصيغ أوامر ونواهي . # [ 428 ] فإن قالوا : لو كان الأمر نهيا جاز أن يكون القدرة على الشيء | ~~عجزا عن أضداده والعلم بالشيء جهلا بضده إلى غير ذلك من أمثاله . # قيل لهم هذا اجتزاء منكم لمقابلة اللفظ باللفظ واقتصار منكم على مجرد | ~~دعوى ، فلم قلتم : إنه لما لم يكن العلم جهلا والقدرة عجزا لا يكون الأمر | ~~نهيا ، ثم بم تنكرون على من يقول يلزمكم على قود ذلك أن تجعلوا الحركة عن | ~~المكان سكونا في المكان الثاني ولا يكون القرب مع الشيء بعدا عن غيره لما | ~~ذكرتموه في القدرة والعجز والعلم والجهل فتبين أن تتبع الإطلاقات لا سبيل | ~~إليه . ثم نقول لما لم نجد اتصاف كل قادر على شيء بكونه عاجزا عن ضده | لم ~~يلزم أن يكون القدرة عجزا ، وكذلك القول في العلم ولما ألزم القول في | ~~العلم ولما لزم أن يكون آمر كل امر جازم ناهيا فتبين الفصل بينهما . # [ 429 ] فإن قيل : فإذا جعلتم الأمر نهيا فقد علقتم وصفا حادثا بمتعلقين ~~والوصف الحادث لا يتعلق بمتعلقين . | PageV01P418 # قيل له : ليس الأمر على ما ذكرتموه فإن الوصف الحادث قد يتعلق | بمتعلقين ~~فإنا ربما نقول إن العلم متعلق بالمعلوم . # قيل لهم : ليس الأمر على ما ذكرتموه فإن تعلق بنفسه والقدرة | عندكم ~~تتعلق بالشي / وضده . [ 51 / ب ] # [ 430 ] فإن قالوا : فإذا زعمتم أن الأمر بالشيء نهي عن أضداد | المأمور ~~به لزمكم أن تقولوا النهي عن الشيء أمر بأضداد المنهى عنه حتى | يلزم من ~~ذلك الأمر بالمتضادات جميعها . # قيل لهم : النهي عن الشيء الذي له ضد واحد يتضمن الأمر بالمتضاد | الذي ~~له أضداد فيتضمن الأمر بأحد أضداده وما قلتموه من وجوب التسوية | بينهما ~~ادعاء مجرد وإلزام بمجرد لفظ ووجه التحقيق في ذلك ms129 أن الأمر بالشيء | على ~~التضييق لما تضمن تحريم كل الأضداد كان نهيا عن كلها ، والنهي عن | الشيء ~~لا يتضمن إيجاب كل الأضداد فلا يكون أمرا بكلها فتتبع الألفاظ أولى | من ~~مقابلة الألفاظ فافهم . | # | ( 90 ) القول في معنى فوات الفعل المؤقت | وإعادته ، وكون القضاء فرضا ~~ثانيا # [ 431 ] اعلم أن الفوات إنما يتحقق في الفعل المؤقت بوقت محصور | محدود ، ~~فإن قيل لك ما الفوات ؟ . | PageV01P419 # قلت : هو اسم لمضي الوقت المحدود للفعل المأمور به . والفائت هو | الفعل ~~المأمور به إذا انقضى وقته [ و ] لم يتقدر أداؤه . فأما ما لم يعلق | بوقت ~~محدود فلا يطلق اسم الفوات فيه ، وما وجب على الفور ولم يتعلق | الأمرعلى ~~ذكر وقت ولكن تقرر بالقرائن وجوب الابتدار إلى الامتثال في أول | وقت ~~الإمكان فإذا أخرالمكلف مقصرا فيتحقق اسم الفوات هكذا قال | القاضي رضي ~~الله عنه فإنه إذا ثبت الفور استحقاقا فمن ضرورته وجوب إيقاع | الفعل في ~~أول زمن من الإمكان فهو إذا مأمور بإيقاعه فيه . # [ 432 ] وهذا الذي ذكره مستمر على منهج الأصول وإن كان مخالف | إطلاقات ~~الفقهاء فإنهم إذا قالوا يجب تعجيل أداء الزكاة عند الإمكان فإذا مضى من | ~~الوقت ما لو ابتدر فيه لأداء الزكاة أمكنه فلا يقول الفقهاء إن أداء الزكاة ~~قد فاته | فإذا قدم عليه في الوقت الثاني لا يسمونه قاضيا وذلك يرجع إلى ~~العبارات . | PageV01P420 | [ 433 ] والتحقيق ما قاله القاضي رضي الله عنه ~~ويتبين لك ذلك بشيء | وهو أنه إذا ثبت ان الأمر لا يقتضي التكرار بمطلقه ~~ولا الفور ثم اقترن به | ما يقتضي الفعل في أول زمن الإمكان فلو انقضى أول ~~الزمن فلا يثبت | الوجوب في الزمان الثاني إلا بأمر مجدد كما لا يثبت وجوب ~~القضاء في كل | ما اتفقوا على تسميته قضاء إلا بأمر مجدد على ما سنذكر إن ~~شاء الله | عز وجل . # [ 434 ] فإن قيل : قد ذكرتم الفوات والفائت فما القضاء ؟ # قلنا : هو فعل ما فات وقته / المحدود له وإنما يتحقق القضاء إذا [ 52 / أ ~~] | انقضى وقت الأداء على من كان ملتزما ms130 له فيه وربما يطلق الفقهاء اسم | ~~القضاء تجوزا في حق من لم يكن من أهل الالتزام في وقت الأداء ، وذلك | نحو ~~قولهم : على الحائض قضاء الصيام ، وإن عرفنا قطعا أن أداءه لم يجب | عليها ~~في زمن محيضها ولكنهم أطلقوا ذلك توسعا وغلب ذلك على | الألسنة . | ~~PageV01P421 # [ 435 ] فإن قيل : فما الإعادة ؟ # قيل : هي فعل مثل ما بطل وفسد من المأمور به مع انتفاء الفساد | عنه ~~فيخرج من ذلك أن من فاتته صلاة ، حسن منه أن يقول : عليه قضاؤها | ولا يحسن ~~أن نقول عليه إعادتها فإن الإعادة مبنية على العود إلى الشيء فإذا | لم ~~يتحقق التلبس به لم يحسن فيها إطلاق الإعادة ، ولكن لو تلبس بالصلاة | ثم ~~أفسدها حسن إطلاق الإعادة ها هنا ، فهذا ما يحسن إطلاقه ، وقد نرى | ~~الفقهاء يتسامحون في ذلك فيقولون الإعادة ، ويعنون بها القضاء ، | ومقصدنا ~~التنبيه على الحقائق ثم لا حرج عليك لو توسعت . | # | ( 91 ) فصل # [ 436 ] ذهب بعض من لا معرفة له بالحقائق إلى أن الصيام يجب على | الحائض ~~في زمن الحيض ولكنها لا تتمكن منه فتقضيه عند ارتفاع المانع | وهذا محال ~~فإن الأمة أجمعت على أن الواجب هو الصيام الصحيح ثم اتفقوا | PageV01P422 | ~~على أنه لا يصح من الحائض الصيام كيف وقد أجمعوا على أنها لو أمسكت | عن ~~المفطرات ناوية صومها عصت الله ، وكيف يجب عليها صوم صحيح | ولا يتصور منها ~~التوصل إلى الصوم الصحيح . # [ 437 ] فإن قيل الأمر بالصلاة متوجه على المحدث ولا يصح منه مع | حدوثه ~~وكذلك الأمر بالشرائع متوجه على الكفار مع استحالة وقوعها على | الصحة مع ~~بقاء الكفر ، قيل لهم : يتصور من المحدث التسبب إلى رفع | الحدث وكذلك ~~القول في الكافر ولا يتصور ذلك في الحيض فافترق الأمران | وتباين البابان . # [ 438 ] فإن قيل أليس يجب عليها القضاء ؟ . # قيل لهم : وجوب القضاء لا يتلقى عندنا من وجوب الأداء فإنا نقول | وإن ~~ثبت وجوب الأداء ثم فات لم يجب القضاء إلا بأمر مجدد . # [ 439 ] فإن قيل : أليس اسم القضاء إنما يتناول بعد تحقيق فوات | واجب ms131 ؟ ~~. # قلنا هذا تمسك بالعبارات الدائرة في بعض الفقهاء وليست عبارة | شرعية ~~فيصح التمسك بها ، ثم نقول اسم القضاء ينقسم فقد ينطلق بعد | فوات واجب وقد ~~ينطلق بعد فوات وجوب إذا كان في حق مكلف على | الجملة ، وتجوزنا بقولنا في ~~( ( حق مكلف ) ) عن الصبي يبلغ فينتدب | لامتثال / الأوامر وجوبا ، فإن ما ~~يبدر منه لا يسمى قضاء لأن ما فات وجوبه [ 52 / ب ] | PageV01P423 | كان في ~~زمان سقوط التكليف فتبين بذلك أن ما عولوا عليه رجوع إلى محض | العبارات . # [ 440 ] فإن قيل : أليس يجب عليها أن تنوي قضاء الصوم فهذا راجع | إلى ~~الحكم دون العبارة . # قلنا : المقصود من النيات التمييز في العبادات ، فأمرت أن تميز بين | ~~الصوم الموقع في غير رمضان وبين الصوم الموقع في رمضان ، فلو تأتى بها | ~~التميز بغير لفظ القضاء والأداء صح صومها ، وفي الفقهاء من لم يجعل للفظ | ~~القضاء والأداء حكما . # [ 441 ] فإن قيل : فما قولكم في المسافر في حكم الصيام ؟ # قلنا : حكمه في الصيام حكم المكلف في الصلاة في أول الوقت فإن | أقامها ~~فيه كان مؤديا فرضا ، وإن أخرها عازما على فعلها في الاستقبال جاز له | ~~تأخيرها فقام العزم مقام ما ترك في أول الوقت فكذلك القول في المسافر | إن ~~أقام الصيام في سفره فقد أدى فرضا ، وإن أخره إلى الإقامة ساغ تأخيره ، | ~~بشرط العزم على إقامتها . # [ 442 ] فإن قيل : فما قولكم في المريض ؟ # قلنا : إن كان يتصور منه الصيام فحكمه حكم المسافر وإن كان | لا يتصور ~~منه لزوال عقل أو غيره فلا يتعلق التكليف به كما لا يتعلق | PageV01P424 | ~~بالحائض وقد صار بعض الأصوليين إلى أنه إذا كان في مرضه بحيث | يجهده الصوم ~~وإن تصور منه على ضر ومقاشاة كلفة فلا يجب عليه | الصوم ، لا مضيقا ولا ~~موسعا ، بخلاف المسافر وربما يميل القاضي إلى | ذلك في بعض كتبه ويفصل بين ~~المريض والمسافر فإن المريض خفف عنه لما | يناله من المشقة فلم يصفه بكونه ~~مخاطبا بالصوم وأما المسافر فلا مشقة عليه | في الصيام ، والرخصة في حقه ~~تفسيح في التأخير ms132 ، وليس تحط الوجوب | والصحيح غير ذلك فكل من يصح منه ~~الصوم المفروض فيكون من أهل | التزامه إما على التضييق وإما على التوسع ، ~~وما أومأ إليه من الفصل لا يكاد | يتضح . | # | ( 92 ) فصل # [ 443 ] ذهب بعض العلماء إلى أن الأمر إذا تعلق بالفعل المؤقت | بوقت ~~محصور فإذا انقضى ذلك الوقت ولم يتفق امتثال الأمر فيه فبنفس الأمر | ~~السابق يعلم وجوب اقتضاء الفعل الفائت بعد انقضاء الوقت وما صار إليه | ~~PageV01P425 | المحققون أن نفس الأمر بالأداء في الوقت المحصور لا يتضمن ~~الأمر بالقضاء | وإنما ثبت وجوب القضاء بأمر مجدد والدليل على ذلك أن الأمر ~~إذا تعلق | [ 53 / أ ] بفعل مخصص بوقت فقد انطوى عليه دون غيره فليس في / ~~الأمر تصريح | بإيقاع مثله بعد وقته وليس يتضمنه لا محالة ، فإذا لم ينبئ ~~عنه صريحا | ولا ضمنا [ لم يستفد ] منه ، والذي يوضح ذلك أن الأمر إذا تعلق ~~بفعل | يتخصص بشخص لم يستفد منه تخصيصه بشخص آخر ، وكذلك إذا اقتضى | ~~تخصيصه بمكان يمكن لم يستفد منه إيقاعه في غيره نحو الأمر بالوقوف بعرفة | ~~في وقت مخصوص إذا تعذر امتثاله في المكان المخصوص به لم نستفد من | ~~PageV01P426 | الأمر إيقاع الوقوف في غيره وليس ينبئ عنه تضمنا لا محالة ، ~~فوجب | تخصيصه بمورده . # [ 444 ] فإن من تمسك من يخالفنا بوجوب القضاء في بعض موارد | الشرع . # قيل له : ثبت أن قضاء ما استشهدت به مستفاد من الأمر بأدائه . ثم | نقول ~~إن لزم قضاء عبادات سقط قضاء بعضها كالجمعة ورمي الجمار عند | بعض العلماء ~~والعبادات في حق الكفار . والصلاة المتروكة في أول | الوقت إذا عرض في ~~أثناء الوقت حيض أو جنون إلى غيرها . | # | ( 93 ) القول في أن خطاب المواجهين مقصور عليهم | إلا أن يقوم دليل على ~~دخول من بعدهم فيهم # [ 445 ] اعلم أن الخطاب الوارد في عصر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~متوجه على | أهل زمانه مختص بالمكلفين الموجودين يومئذ ، ولا يدخل من بعدهم ~~في | قضية الخطاب المتوجه عليهم إلا بدلالة يقطع بها وذلك نحو قوله تعالى : ~~| PageV01P427 | @QB@ يا أيها الناس ms133 @QE@ و @QB@ يا أولي الأبصار @QE@ @QB@ ~~ولله على الناس حج البيت @QE@ | وجملة أوامر القرآن يجري على هذا المنهج ، ~~فلو خلينا وظواهرها | لخصصناها بالذين عاصروا رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فإن الصفات التي يقيد بها الخطاب | يستحيل تحققها إلا في متصف ~~بالوجود ، ولكن أجمع المسلمون قاطبة على | أن من سبق من الخطاب في عصر رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] متوجه على أهل عصره كافة | فمن بعدهم مندرجون ~~تحت قضيته ، إذا لم نقل ذلك أدى ذلك [ إلى قصر ] | الشرع على الذين انقرضوا ~~، فلدلالة الإجماع عدينا الخطاب من السلف إلى | الخلف . # [ 446 ] فإن قال قائل : فلو خاطب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] واحدا ~~من أهل | عصره ، وسمى [ رجلا ] باسمه فهلا يتعدى الحكم منه إلى غيره ؟ # قلنا : ظاهر الصيغة يقتضي تخصيص الخطاب [ به ] فإن قامت دلالة | ~~PageV01P428 | على تعديته إلى غيره عدي . # [ 447 ] فإن قيل : فهل تجرون ذلك مجرى تعدية خطاب أهل العصر | الأول إلى ~~أهل العصر الثاني ؟ # قلنا : قد ثبت إجماع في المسئلة الأولى . . . به ولم نقصر الشرع | على ~~أهل العصر الأول إلى أهل العصر الثاني ، ولم يثبت في المسئلة / [ 53 / ب ] ~~| الثانية إجماع ، فقد يخاطب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] واحدا ويريد ~~تعميم الكافة ، وقد | يرد التخصيص عن قضية ظاهر اللفظ فلما انقسمت ألفاظه ~~في ذلك لزم | التمسك بظاهر التخصيص إلى أن تقوم دلالة . # [ 448 ] وقد ذهب بعض العلماء إلى أن خطاب الواحد خطاب للكافة . | ~~PageV01P429 | تمسكا بقوله سبحانه : @QB@ وما أرسلناك إلا كافة للناس @QE@ ~~. # فهذا يدل على تعميم كل ما أرسل فيه . # قيل : لا بل يدل هذا على كونه رسولا في حق الكافة ، وأما أن يدل | على ~~استوائهم في كل الأحكام فلا ، وأني يستقيم في الأحكام في موارد | الشريعة ، ~~فمن مختص ومن عام . # [ 449 ] وربما يتمسك هذا القائل بما روي عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~قال : ( ( خطابي | للواحد خطابي للكافة ) ) . # قيل : هذا من أخبار الآحاد فلا يسوغ التمسك به في إثبات الحجج ، | ~~PageV01P430 | فإن حجج الشرع لا تثبت إلا بأدلة قاطعة إذ ms134 لو أراد مزية ~~تثبيت كون خبر | الواحد موجبا للعمل بما لا يوجب القطع لم يتقبل منه مع أن ~~هذا عرضة | للتأويل فلعله أراد بقوله : ( ( خطابي للواحد خطابي للجميع ) ) ~~أن أمري كما | يلزم الواحد يلزم الكافة ، لو خاطبت الكافة بصيغة تعميم وإن ~~استدل بأن | قال : لو كان يريد تخصيص مخاطبة لنص عليه كما أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لما خص | بعض أصحابه [ بالتضحية ] بما دون الجذع قال : ( ( ~~تجزئ عنك | ولا تجزئ عن أحد بعدك ) ) وقال لمن تزوج على ما حفظه من القرآن ~~: | PageV01P431 | ( ( هذا لك ) إلى غير ذلك ، وهذا من ضعيف الاستدلال ، ~~فإن التنصيص على | التخصيص لا يوجب العموم عند الإطلاق ، كما أن عدم ~~التنصيص على | التعميم في الصيغ العامة لا ينفي عمومها عند القائلين ~~بالعموم ، وإن كان قد | يرد بعد الألفاظ مؤكدا في اقتضاء التعميم . # [ 450 ] والذي يوضح ذلك أنا لو جعلنا التقييد مثل ذلك علما | للتخصيص لزم ~~إبطال التأكيد في مقتضى الكلام ، فإن اللفظة قد ترد على | PageV01P432 | ~~معنى هي مستقلة بنفسها في إثارته ، ثم قد يؤكد في تحقيق معناها بضروب | من ~~القيود ، ولا يدل تأكيد القرائن على عدم إثباتها في معناها عند الإطلاق | ~~والتجرد عن القرائن . | # | ( 94 ) القول في أنه هل يصح | علم المكلف بأنه مأمور بالفعل # [ 451 ] اعلم - وفقك الله - أن خلف الأمة وسلفها أجمعوا على أن | الأمر ~~إذا اتصل بالمكلف ولا مانع يمنعه من الامتثال فيعلم أنه مأمور بالأمر | ~~الوارد منهي بالنهي المتصل به ، ولكنه يعتقد كونه مأمورا في الثاني / من [ ~~54 / أ ] | الأوقات المستقبلة بشرط أن يبقى ، وتبقى له صفات التكليف ~~فيستيقن في | الحالة توجه الأمر عليه ، ولو قيل ما حالك إذا اشتغلت ~~بالامتثال في | PageV01P433 | الاستقبال أيدوم عليك الوجوب فطريق جوابه أن ~~تقول : إن بقيت دام علي | الوجوب وإن اخترمت انقطع عني الوجوب . # [ 452 ] وقالت القدرية : لا يصح علمه بتوجه الأمر عليه إلا بعد | الإقدام ~~عليه على الامتثال ، أو بعد مضي وقت يسعه مع تركه له . # وحقيقة أصلهم في ذلك أن الأمر لا يتضمن إيجاب الامتثال مقترنا ms135 به | بل ~~يتعين بآخر الامتثال عن اتصال الأمر ولو بزمان . # ثم من أصلهم أن ما تحقق حدوثه عن الامتثال فلا يكون المكلف في | حال ~~حدوثه مأمورا به على ما سنعقد في ذلك فصلا إن شاء الله عز وجل . # وإنما يتحقق الوجوب فيما سيفعله في الثاني ، ولمن يتحقق استيقانه | ~~لبقائه على صفة التكليف في الثاني ، فاستحال عندهم اعتقاد الوجوب مع | ~~الأمر ، واستحال اعتقاده مع حدوث الامتثال ، واستحال استيقانه في | ~~الاستقبال مع انطواء الغيب عنا . # فقالوا لهذه الأصول التي أومأنا إليها : لا يصح من المكلف أن يعلم | كون ~~نفسه مأمورا قطعا . # [ 453 ] وأما نحن فإنا نزعم أن المكلف يعلم كون نفسه مأمورا ، | ونقطع به ~~في محل القطع ، ويؤول توقفه في استدامة الوجوب إلى توقع | PageV01P434 | ~~الاخترام والبقاء ، فالدليل على ما صرنا إليه إجماع المسلمين قاطبة فإن | ~~أهل الإسلام أجمعوا على توجه النهي عن المحرمات على المكلفين وكذلك | ~~أجمعوا على توجه الأمر والنهي على أحد من المخاطبين ، وفي هذا أعظم | ~~الفرية . # [ 454 ] فإن قيل : فإذا انقضى الوقت تبين توجه الأمر ؟ # قيل : حدتم عن موضع الإلزام وذلك أن الوقت إذا انقضى فبعد انقضائه | لا ~~يتحقق إثبات الأمر بإيقاع فعل مثله مذهبكم يقودكم أنه حيث تصور منه | ~~الامتثال لا يعلم توجه الأمر مقتضيا لامتثال وحيث يعلم لا يتصور الامتثال | ~~ولما عظم خطر هذا الكلام صار بعضهم يدلس متقيا خرق الإجماع ويوافق | أهل ~~الحق وإليه مال عبد الجبار ، ولكن لا يستقيم ذلك على مقتضى | أصولهم . | ~~PageV01P435 # [ 455 ] ومن أوضح ما يستدل به أن نقول : إذا زعمتم أن الإيجاب | لا يتحقق ~~إلا فيما يوقع في الثاني ، فإن الإيقاع في الماضي لا يتصور وجوب | الامتثال ~~مع الأمر لا يتقدر اقترانا بأول حالة ، وبقاء صفة المكلف في الثاني | مشكوك ~~فيه ، فإذا كان هذا أصلكم فهلا قلتم أنه لا يجب الإقدام على | [ 54 / ب ] ~~الامتثال / فإن شرط ثبوت التكليف في الالتزام علم المكلف به ، فإذا | لم ~~يتحقق علمه به كيف يتحقق اللزوم ، وهل هذا إلا عين التناقض ؟ . # [ 456 ] فإن قالوا : إنما يعرف ms136 وجوب الإقدام على الامتثال لأصل ، وهو | ~~أن المكلف إذا جوز أن يبقى في الثاني ، وجوز أن يخترم وعلم أنه لو بقي ولم ~~| يوقع في الوقت الثاني امتثالا كان معلوما ، فإذا تصدى له طريقان يتوصل ~~بأحدهما | إلى الأمر من استحقاق العقاب ، فالعقل يلزمه إيثاره واختياره . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه تشبيث منكم بأطراف مسئلة العقل ، | وكونه ~~موجبا ، وسنشبع القول في الرد عليكم إن شاء الله تعالى . # ثم نقول : فاحسبونا وافقناكم على ما قلتم فلا مخلص فيه ، فإن | ما أومأتم ~~إليه ضرب من الإيجاب وشرط [ البقاء ] على صفة التكليف فإن | PageV01P436 | ~~هذا الحكم لا يختلف بإسناد الإيجاب إلى عقل وسمع وكما يشترط بقاؤه | في ~~تحقيق الوجوب العقلي ، وما ذكرتموه ضرب من الوجوب فكما لزمكم في | الأصل ~~عند التشكك في الإيجاب إلا بعزم فيلزمكم في عين ما قلتموه مثله ، | وهذا ما ~~لا محيص عنه . # [ 457 ] وتمسك القاضي رضي الله عنه بنكتة أخرى فقال : أجمع | الفقهاء على ~~من تلبس بالصلاة وهو مستريب في وجوبها فلا تنعقد ، وإنما | تنعقد صلاته إذا ~~نوى وجوبها جزما أو نوى ما يقوم مقام نية الوجوب | ولا معنى لجزم النية على ~~أصلهم مع ما قدمناه من مذهبهم ، وهذا وإن | أمكن تقريره فالاعتماد على ما ~~قدمناه . # [ 458 ] فإن قالوا : ألستم وافقتمونا على استحالة القول بوجوب | الامتثال ~~مع الموانع عنه ؟ فإذا كانت الموانع غير مأمونة ولم يعلم انتفاؤها | مقطوعا ~~به في المثال وجب أن لا يكون الوجوب مقطوعا به أيضا . # وهذا لعمري شبهة مخيلة فأول ما يتمسك به في الجواب أن نقول : | توجه ~~الأمر على المكلف يتحقق في الحال وليس في ثبوت الأمر وجوده | متعلقا ~~بالمأمور شرطا ، وإنما الشرط في دوام الوجوب على المأمور فلم | يرجح الشرط ~~إذا إلى تعلق الأمر ، وإنما رجح إلى بقاء الوجوب على | المأمور . | ~~PageV01P437 # [ 459 ] وسر مذهبنا في ذلك أنا نجوز ثبوت الأمر بالشيء مع أنه في | معلوم ~~الله سينسخ قبل مضي وقت يسع الفعل المأمور به على ما سنذكره | إن شاء الله ~~في أبواب النسخ ، فإذا جوزنا ثبوت ms137 وجوب شيء ثم جوزنا نسخه | قبل مضي وقت ~~الإمكان ، تبين بذلك أنا لا نشترط في تحقيق الوجوب تقرر | الإمكان بل نشترط ~~على منع تكليف المحال كونه من قبيل الممكنات . # [ 460 ] والذي يوضح ذلك أن الحكم إذا نسخ قبل فعله ووقته فلسنا | نقول أن ~~الحكم لا يثبت أصلا ، ولكن نقول : ثبت وارتفع فأقصى | ما يلزمونا في ~~المسئلة الوجوب من عدم الإمكان في المآل ، وهذا مما نقول | [ 55 / أ ] به ~~في أحكام النسخ ، فافهم ذلك من أصله ، وأحل تثبيته / بالدليل على | النسخ . # [ 461 ] ثم نقول : إذا علم الله تعالى أن المخاطب سيبقى إلى وقت | امتثال ~~الفعل فيقولون إنه مأمور في علمه ، ويعلمه مأمورا ، وإن لم يطلقوا | ذلك في ~~حق العبد نفسه ، وتصوير ذلك أن الرب تعالى إذا أمر المحدث | PageV01P438 | ~~بالصلاة على شرط التطهير ، وعلم أنه يتمكن منه ومن الصلاة فهو مأمور | ~~بالصلاة عند الله وفاقا وإن كان يوجد في ثاني الحال ، فلو كان التمكن شرط | ~~كونه مأمورا ، للزمكم أن تقولوا : لا يكون مأمورا بالصلاة قبل التطهير ، ~~فلم | قلتم إنه مأمور بها ، وإن كان شرط صحتها يوجد في الثاني ، فبم تنكرون ~~على | من يقطع بكونه مأمورا في الحال وإن كان الشرط في المثال مغيبا عنه . # ثم نقول لهم الواحد منا إذا أمر عبده بأمر مع علمه بأنه يخترم قبل | ~~اتمامه أو قبل الشروع فيه بأن علمه بذلك نبي ، أو ثبت له علم ضروري | فيحسن ~~منه أمر ليبتلي بذلك طاعته ، وهذا [ ما لا ينكره ] أرباب الألباب في | ~~العادات حتى لو أتى المأمور والصورة هذه عد عاصيا ، ولو أبرم العزم على | ~~الامتثال عد مطيعا ، وهذا ما لا سبيل إلى جحده فلولا أن حقيقة كونه مأمورا ~~| مع عدم الإمكان في المثال ، وإلا لما انتسب المأمور إلى المعصية . # [ 462 ] فإن قيل : كأنه بأمره طلب منه العزم على الفعل [ دون ] | الفعل ~~وهذا متصور منه . # قيل لهم : فتكليف العزم على الأمر مع عدم الإمكان فيه محال ، | والدليل ~~عليه أنه لو قدر المأمور عالما بعدم الإمكان لم يتصور تكليفه العزم ms138 | فدل ~~أن الأمر تعلق به في نفس الفعل ، ثم يقال لهم فكل ما تبدوه في | الصورة ~~التي فرضت عليكم شاهدا يلزمكم مثله في أمر الله تعالى حتى | تقولوا : إن ~~أمره يوجب العزم إذا علم عدم الإمكان فيلزمكم من ذلك تجويز | التكليف ~~بالعزم على الشيء مع عدم الإمكان في المعزوم عليه ، وهذا محال | ~~PageV01P439 | عندكم ، كما يستحيل التكليف بالعزم على المحالات . | # | ( 95 ) القول في جواز كون الأمر | مشروطا ببقاء المأمور على صفات ~~التكليف # [ 463 ] اعلم - وفقك الله - أن الأمر إذا صدر من الواحد منا مع | انطواء ~~الغيب عنه فيصح تقييد أمره المتوجه على مخاطبه بشرط بقائه على | صفات ~~المخاطبين . فأما أمر الله تعالى فيصح على أصول الحق أن ترد | الصيغة عنه ~~مقيدة ببقاء المأمور مع علمه بما يكون وتقدسه عن الريب في | الغيب ، وأنكرت ~~المعتزلة ذلك غاية الإنكار وقالوا : يستحيل أن يرد الأمر | من الله تعالى ~~مقيدا بشرط بقاء المكلف على صفات التكليف ، وأنه عالم | بما يكون وإنما يصح ~~الشرط منا لترددنا وتقابل الجائزات في حقوقنا حتى | PageV01P440 | قالوا لو ~~علم الواحد منا بوحي أو إعلام نبي بما يكون من حال مخاطبه فلا | يحسن منه ~~أيضا تقييد خطابه ببقاء المخاطب على صفات المخاطب . # والدليل / على تجويز الخطاب ببقاء صفات الإنكار وإن صدر الخطاب [ 55 / ب ~~] | من عالم بما يكون : أن نقول : إذا ورد الأمر من الله تعالى فلا تخلون ~~إما أن | تقولوا يمتنع تقييده بعلمه بما يكون في المآل وإما أن تقولوا ~~يمتنع تقييده | للعلم بأن الامتثال يتقيد بالإمكان لا محالة ، فلا فائدة في ~~ذكره ، فإن زعمتم | أن المانع من التقييد العلم باشتراط الإمكان قطعا فوجب ~~أن تقولوا : لا يحسن | منا تقييد أمر بانتفاء من التقييد كون الرب تعالى ~~عالما بما يكون فيلزم من | ذلك ما لا محيص عنه وهو أن لا يفيد وعده ووعيده ~~لعلمه بما يكون كما | يفيده أمره ولو تتبعت وعد القرآن ووعيده ألفيت معظمه ~~مقيدا ، نحو قوله | تعالى : @QB@ لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا @QE@ فما ~~وجه الترديد في ذلك ms139 مع | علم الرب تعالى بأنه يطلع ولا يطلع إلى غير ذلك ~~مما لا يحصى | ولا يحصر من موارد القرآن والسنن فبطل ما قالوه من كل وجه . # [ 464 ] ثم اعلم أن هذه المسئلة تبتني على التي تقدمت وهي أنا قلنا | ~~يقطع المكلف بالتزام ما كلف مع التردد في حكم العاقبة ، فترتب على ذلك | ~~مقصدنا ونقول : إذا ورد الأمر مطلقا فهل تقولون إنه يتعلق بالمكلف قطعا في ~~| الحال أم تستريبون فيه ، فإن استربتم فقد سبق وجه الرد عليكم ، وإن قطعتم ~~| مع انطواء حكم العاقبة عن المكلف فيلزم من ذلك أن يكون مكلفا مع ذهوله | ~~عما يكون ، والأمر متوجه عليه قطعا ، فإذا تصور ذلك الإعتقاد في الأمر | ~~المطلق فما المانع من تقييده بما يعتقد فيه عند انطلاقه . | PageV01P441 # [ 465 ] فإن قيل : فالامتثال لا يقع إلا مع الإمكان ، فلا فائدة في تقييد ~~| الخطاب به ، وهذا كما أن الفعل لا يقع إلا عرضا ، فلا جرم لا فائدة في أن ~~| يقول الآمر افعل إن فعلك عرضا . # قيل لهم : هذا الاستشهاد منكم باطل ، وذلك أنا لا نجوز أن يثبت | الوجوب ~~ثم لا يدوم وإذا لم يتحقق الإمكان فلسنا نسلم لكم توقف أصل | الوجوب على ~~الإمكان ، ثم نقول لو صح ما قلتموه وجب أن لا تجوزوا من | الواحد منا يقيد ~~أمره بدوام وصف الإمكان جريا على ما مهدتموه . # [ 466 ] فإن قالوا : إنما حسن منا ذلك لجهلنا بما يكون . # قلنا : وإن جهلنا ما يكون فلا نجهل أن يكون الامتثال لا يقع إلا مع | ~~الإمكان ، فلا فائدة في ذكره على موجب قولكم ثم نقول : إذا ورد القول في | ~~بقاء صفات التكليف والإمكان فيمكن أن يقصد بذلك ابتلاء المكلف وامتحانه في ~~| توطين النفس على الامتثال ، والعزم عليه ، أو الاضراب عنه . # فلما كان هذا سبيله حسن تردد القول فيه وأما كون الفعل عرضا فليس | مما ~~يتعلق به غرض في امتحان المكلف بالطاعة والعصيان ، فافترق | البابان . ~~والله الموفق للصواب . | PageV01P442 # تم الجزء الأول بحول الله وعونه والصلاة على نبيه الكريم ، # يتلوه في الترتيب : | # | ( 96 ) القول ms140 في أن الأمر بالفعل | هل يتعلق به حال حدوثه / # [ 56 / أ ] # [ 467 ] اعلم - وفقك الله - أن الفعل مأمور به في حال حدوثه ثم | قال ~~المحققون من أصحابنا : الأمر قبل حدوث الفعل المأمور به أمر إيجاب | وإلزام ~~ولكنه يتضمن الاقتضاء والترغيب والدلالة على امتثال المأمور به | وإذا تحقق ~~الامتثال فالأمر يتعلق به ولكن لا يقتضي ترغيبا مع تحقق | المقصود ، ولا ~~يقتضي دلالة بل يقتضي كونه طاعة بالأمر المتعلق ويتبين أمر | ذلك في أثناء ~~الباب . # وذهب بعض من ينتمي إلى أهل الحق [ إلى ] أن الأمر إنما يقتضي | ~~PageV01P443 | الإيجاب على التحقيق إذا [ قارن ] حدوث الفعل ، وإذا تقدم ~~عليه فهو أمر | إنذار وإعلام بحقيقة الوجوب عند الوقوع ، وهذا باطل ، والذي ~~نختاره | تحقق الوجوب قبل الحدوث [ و ] في حال الحدوث ، وإنما [ يفترق ] | ~~الحالتان فيما قدمناه من الترغيب والاقتضاء والدلالة ، فإن ذلك يتحقق قبل | ~~الفعل ولا يتحقق معه . # [ 468 ] وزعمت القدرية بأسرها أن [ الفعل ] في حال حدوثه | يستحيل أن ~~يكون مأمورا به ولا يتعلق به الأمر إلا قبل وجوده ثم طردوا | مذهبهم في ~~جملة الأحكام الشرعية فلم يصفوا كائنا بحظر ولا وجوب | ولا ندب ، وإنما ~~أثبتوا هذه الأحكام قبل تحقق الحدوث ثم افترقوا فيما | PageV01P444 | بين ~~أظهرهم ، فقال بعضهم : لا يصح تقدم الأمر على المأمور به بأكثر من | وقت ~~واحد ، وصار الأكثرون منهم إلى جواز تقدمه عليه بأوقات ، ثم الذين | صاروا ~~إلى هذا المذهب اختلفوا في أنه هل يشترط بقاء المكلف في الأوقات | المتقدمة ~~على حدوث المأمور به على أوصاف التكليف ؟ فمنهم من شرط | كونه مستجمعا ~~لشرائط التكليف في كل الأوقات المتقدمة ، وزعم بعضهم : | أنا لا نشترط ذلك ~~وإنما نشترط اجتماع الأوصاف عند حدوث الفعل | ونشترط في الأوقات المتقدمة ~~عليه كون المخاطب ممن يفهم الخطاب . ثم | افترقوا بعد ذلك في أصل آخر ، ~~وذلك أنهم قالوا : هل يجوز أن يتقدم الأمر | على المأمور به بأوقات من غير ~~أن يكون فيه لطف ومصلحة زائدة على التبليغ | من المبلغ والقبول من المخاطب ~~فمنهم من شرط أن يكون في ذلك لطف ms141 | يعلمه الله ومنهم من لم يشترط ذلك . # [ 469 ] والكلام في الرد عليهم في تفاصيل مذهبهم يتعلق بالصلاح | والأصلح ~~، وأحكام اللطف وهو مما يستقصي في الديانات إن شاء الله تعالى ، | فالذي ~~تخصصت هذه المسئلة به طريقان : أحدهما : أن نقول هل تسلمون لنا | أن الحادث ~~في حال حدوثه مقدور ، أم لا تسلمون ذلك ؟ فإن سلمتم وجب | تجويز كونه ~~مأمورا فإن ما كان مقدورا وتجمعت فيه الأوصاف المضبوطة في | PageV01P445 | ~~كون المأمور مأمورا جاز أن يكون مأمورا به وإن منعوا ذلك وهو أصلهم | دللنا ~~عليه بما سنذكره بعد ذلك إن شاء الله تعالى فهذه طريقه إلينا ، وإن | أحببت ~~أفراد المسئلة بكلام من غيرنا ، قلت : هل تسلمون لنا أن الصلاة | مأمورا ~~بها فإنما يتحقق اسم الصلاة إذا وجدت فإن العدم لا يسمى صلاة ، | [ 56 / ب ~~] وأعقبه بما يحققه وقال : المأمور لا يخلو إما أن يكون عدما / أو وجودا ~~فهو | ما نقول ، فإن كان عدما كان محالا ، فإن العدم هو الانتفاء والفقد ، ~~ويستحيل | أن يكون الانتفاء مأمورا به . # فإن قيل : المأمور به : أن يفعل المكلف . # قلنا : فقولكم أن يفعل عبارة عن وجود أو عدم ، ويعود عليكم ما قدمناه | ~~من التفصيل وهذا مما لا محيص للخصم عنه . # [ 470 ] ومما يعول عليه وهو يداني ما قدمناه أن نقول إذا تحقق | الحدوث ~~فالحادث الواقع على مقتضى الأمر لا يخلو إما أن يكون طاعة وإما | أن يكون ~~لا يتصف بذلك ، وإن اتصف بكونه طاعة فيستحيل أن يكون | PageV01P446 | طاعة ~~وهو غير مأمور به وإن لم يصفوه بكون طاعة في وجوده فلا يتصف | العدم بكونه ~~طاعة ، وليس بين الوجود والعدم رتبة ، ولم يسموا الوجود | بالطاعة ، ~~واستحال تسمية العدم بها فيلزم من ذلك عدم تصور الطاعة . # [ 471 ] واعلم ان كل شبهة للقوم في تقدم الاستطاعة على الفعل تطرد | في ~~هذه المسئلة مع الجواب عنها ، ولعلها ستأتي في باب إن شاء الله | تعالى وما ~~يخصصون هذه المسئلة به من كلامهم أن قالوا فائدة الأمر اقتضاء | الفعل ~~والحث عليه فإذا وجد الفعل فلا فائدة في ms142 الحث عليه وقد تحقق | وجوده . # قلنا : ما قدمناه في شرح مذهبنا في صدر الباب انفصال عما أوردتموه ، | ~~فإن الأمر يفيد الترغيب تارة ، ويفيد اللزوم ، وكون المأمور طاعة أخرى | ~~فالترغيب لا يتحقق إلا متقدما كما قلتم واقتضاء الوجوب وسمة الطاعة | لا ~~يتحقق إلا في الوجود . | PageV01P447 | # | ( 97 ) فصل # [ 472 ] اعلم أن الأمر يتقدم على وجود المأمور به بما لا نهاية له | فإنه ~~واجب القدم ، وأما الأمر الصادر منا فهو مما يستحيل بقاؤه فإذا تقدم | ~~أمرنا على المأمور به ثم يعقبه المأمور به في الحالة الثانية ، فالأمر ~~الأول | لا يبقى إلى الحالة الثانية ، فإن تحقق أمر مقارن له فهو أمر آخر ~~متماثل | للأول ، ولا يتصور إعادة الأمر الأول في الحالة الثانية ، فإنها ~~حالة عدمه ، | وإنما يتصور الإعادة عند تقدير ثلاثة أحوال يوجد الشيء في ~~الحالة الأولى ، | ويعدم في الحالة الثانية ، ويعاد في الثالثة ، وإن تقدم ~~أمرنا بالفعل وعدم ، ثم | تحقق المأمور به ولم يقارنه أمر آخر مجدد فالأمر ~~الذي سبق هل يقال إنه كان | أمرا في وجوده وهو متعلق بالمأمور في حدوثه ؟ ~~هذا مما اختلف فيه أصحابنا | فذهب بعضهم إلى أن ذلك الأمر بعينه وإن عدم ~~متعلق لهذا بالمأمور به إذا | حدث ، وهذا القائل يقول : إذا جاز تعلق الأمر ~~بالمعدوم جاز تعلق الأمر به | وما عدم بالحادث . # وهذا باطل لا تحقيق وراءه فيستحيل كون الفعل مأمورا به مع انتفاء | الأمر ~~، والأمر معدوم في الحالة الثانية فإن أردنا أن [ نتصور ] كون الفعل | ~~مأمورا على التحقيق في حال حدوثه فلابد أن يتصور أمر مقارن له وليس | [ 57 ~~/ أ ] ذلك كالأمر المتعلق بالمعدوم ، فإنه أمر على / شرط الوجود ويستحيل أن ~~| يقال : إن الأمر الذي عدم أمر بعد عدمه على شرط وجوده ، فتفهم ذلك ، | ~~وافصل بين البابين ، وسنشبع القول في أمر المعدوم إن شاء الله . | ~~PageV01P448 | # | ( 98 ) فصل # [ 473 ] إذا ورد الأمر واتصل بالمكلف فيستحيل صدور الامتثال منه | مع ~~الأمر من غير ترقب وفاقا ثم إذا اتصل به الأمر فلا يتعذر منه أن يعقبه | ~~اتصال الأمر بالامتثال فلا ms143 بد إذا من ثلاثة أحوال ، واحدة يقع فيها اتصال | ~~الأمر ، وواحدة يقصد المأمور فيها إنشاء الامتثال ، والإيقاع ، ويفهم فيها ~~قضية | الأمر ومن فكر عرف أن الأمر على هذا الوجه ، ثم نقول لهم : أليس ~~الأمر | عندكم هذه الأصوات المخصوصة بالصفات التي تذكرونها ؟ والأصوات التي ~~| تكون أمرا لا يقع إلا في الحالين فصاعدا فما من لفظة وضعت للأمر على | ~~زعمكم إلا وهي تنطوي على حروف وأقلها حرفان . # فهذا لو كان الأمر مواجهة ، فأما إذا كان أمر الله فآل أن يتلقفه الرسل | ~~ويفهمه ثم يبلغه ، ويفهم منه بمرحلة من الأوقات ، فبطل المصير إلى أن الأمر ~~| يتقدم على المأمورعلى وقت واحد . # وأما تفاصيلهم في التقديم بالأوقات فيليق بمحض الكلام في الصلاح | ~~والأصلح فلا وجه للخصوم فيه . | PageV01P449 | # | ( 99 ) القول في أن المعدوم مأمور # [ 474 ] اعلم - وفقك الله - أن أرباب الأصول اختلفوا في صار | فما صار ~~إليه أهل الحق ومن تابعهم من الفقهاء أن أمر المعدوم على شرط | الوجود ~~واستجماع شرائط التكليف جائز غير مستحيل . # [ 475 ] ثم الذي سلكوا هذه الطريقة افترقوا فذهب بعض الفقهاء | إلى أن ~~الأمر قبل وجود المأمور أمر إنذار وإعلام وليس بأمر إيجاب | على التحقيق . ~~| PageV01P450 # وذهب المحققون إلى أنه أمر إيجاب على شرائط الوجود ، وإبطال | قول من قال ~~إنه إعلام ، وقالوا : ما تحاشيتموه من الإيجاب يلزمكم مثله في | الإعلام ~~فإنه كما يستبعد إلزام المعدوم شيئا فكذلك يستبعد إعلامه ، وذهب | بعض إلى ~~منع أمر المعدوم . # [ 476 ] وعلى قضية هذا الاختلاف اختلف الصائرون إلى قدم كلام | الرب ~~تعالى وأن كلامه - عزت قدرته - هل يتصف في أزله بكونه أمرا | نهيا . أم ~~يتوقف ثبوت هذا الوصف على وجود المكلفين ، وتوفر شرائط | التكليف عليهم ؟ ~~فمن جوز أمر المعدوم صار إلى أن كلام الرب تعالى | لم يزل أمرا ، ومن أنكر ~~ذلك جعل كونه أمرا من الصفات الآئلة إلى الفعل ، | وهذا كما أن الرب لم ~~يتصف في أزله بكون خالقا ، فلما خلق وصف | بكونه ( ( خالقا ) ) . # والذي نرتضيه جواز أمر المعدوم على التحقيق بشرط الوجود | PageV01P451 | ~~وأنكرت المعتزلة قاطبة ذلك . # [ 477 ms144 ] ومن أوضح ما نستدل به أن نقول : اتفق المسلمون على أنا في | ~~عصرنا مأمورون بأمر الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقد استأثر الله تعالى ~~به ولم نعاصره ، | ولم يتعلق بنا خطابه وجاها وكذلك نقول : أمر الرب سبحانه ~~وتعالى حادث | [ 57 / ب ] عندكم معاشر القدرية ، ثم نحن مأمورون بالأمر ~~المتوجه / على أهل عصر | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإن كان من ~~وصف الأمر عندكم أنه لا يبقى زمانين فإنه من | قبيل الكلام ، والكلام منصرف ~~إلى الأصوات وهي مما لا تبقى عندهم وفاقا ، | فإن قالوا : تبقى معظم ~~الأعراض ؟ | PageV01P452 # [ 478 ] فإن قيل : أمر الرب يتجدد علينا في عصرنا ؟ # قيل لهم : إذا انقضى زمان الوحي واستأثر الله نبي الأمة فقد أجمع | ~~المسلمون قاطبة على استحالة ثبوت أمر مجدد من الله تعالى من غير تبليغ | ~~مبلغ ورسالة مرسل ، فمن أين قلتم أن الأمر يتجدد ، ولو تجدد فمن أين نعلم | ~~ذلك ؟ فإن قالوا : تتجدد أوامر الله تعالى مع قراءة القراء ، في خبط طويل ~~لهم | في خلق الكلام ، ولا وجه للخصوم فيه ، ولكن نقول لو صمت القراء عن | ~~أمرهم وشغر الزمان عن قراءة قارئ أفتنقطع الأوامر عنا ؟ # فإن قالوا بانقطاعها ، امتثلوا عن الدين ، فإن بقاء الشرائع لا تتوقف | ~~على قراءة القراء . # [ 479 ] والذي نختاره لك فرض الكلام في أمر الله فإنا قدمنا في | الباب ~~السالف أن الأمر بعد ما عدم مستحيل تعلقه بمأمور فإذا فرضت | الكلام في أمر ~~الله فهو مما لا يعدم عندك . # [ 480 ] ومما نستدل به أن نقول يصح منا توجيه الأمر على الحاجز | بشرط أن ~~يقدر وهذا مما لا خلاف فيه فافهم ، وإن أنكروا تقييد أمر الله | بما يكون ~~في المآل لم ينكروا ذلك في أوامرنا عجز المأمور ينافي الامتثال | كما أن ~~عدمه ينافيه ، ثم لم يستبعد تعلق الأمر به على شرط الاقتدار فكذلك | تقول ~~في المعدوم . # [ 481 ] فإن فصلوا بينهما بأن العاجز عقل الأمر وفهمه فلا يتحقق ذلك | ~~PageV01P453 | في المعدوم . # قيل : فما ينفعكم ذلك ومجرد عقله لا يوجب توجه الامتثال عليه في ms145 | على ~~التضييق ، فإذا امتنع الامتثال فوجود العقل وعدمه بمثابة واحدة فكأننا | ~~نغير عدم تصور الامتثال بتحقق العدم ، لعدم تصور لتحقق العجز . # [ 482 ] ومن أول ما نستدل به أن نقول الأمر بالمعدوم جائز على تقدير | ~~الإيجاد ، وكذلك أمر المعدوم على تقدير الوجود . # والذي يوضح ذلك أنا لو قدرنا المأمور به منتفيا لا يتصور وجوده | لم يصح ~~الأمر به ، وإنما يصح الأمر بما يقدر وجوده فكذلك المأمور . # [ 483 ] فإن قيل : الفاصل بينهما أن المأمور به لا يجوز أن يكون | موجودا ~~بخلاف المأمور . # قيل لهم : قد سبق الكلام عليكم في ذلك ، وبينا أن الحادث في حال حدوثه | ~~مأمور به على التحقيق فلا ينفعكم استرواحكم إلى أصلكم ثم كل ما تستعبدوه من ~~| مصدرنا إلى كون المعدوم مأمورا منعكس عليكم في المأمور به . # [ 484 ] وتمسك بعض الأصحاب في المسئلة بالوصية ، والوقف | PageV01P454 | ~~فإنهما يتناولان من سيوجد إذا وجد ، ولا نرى لك التمسك بذلك فإن من ضرورة ~~الاعتصام به فرض الكلام في أمر سبق وتقدم ، ثم يوجد من يوجد ، | وقد قدمنا ~~لك أن الأمر بعد ما عدم يستحيل تعلقه بالمأمور . وللخصوم أن | يقولوا إنما ~~ثبت الوصية والوقف بأمر الله تعالى ، وكان سبق أمر الموصي / [ 58 / أ ] | ~~والواقف أنه في تجدد أمر الله على اعتوار البطون ، فالأولى الاجتزاء ، | ~~بما قدمناه من فرض الكلام في أمر الله ، ومن الاعتصام بالمأمور به . # [ 485 ] شبهة المخالفين : فإن قالوا من تكلم بالأمر ، ولا مأمور | ولا ~~مخاطب ولا مستمع إلى كلامه عد هاذيا ، سفيها خارجا من قضية | الحكمة . # وهذه شبهة القوم في نفي قدم الكلام واستقصاء الجواب عنها في | الديانات ~~غير أنا نقول : ما ذكرتموه من القبح والحسن والهذيان والسفه | والانتظام ~~والاتساق كلها من نعوت المحدثات ، والقديم يتقدس عنه ، والذي | يحقق ذلك أن ~~من تتبع العلم بالمنكرات وتكلف اكتساب المعرفة بالقاذورات | وأحب أن يحيط ~~علما بقطر البحار وأوراق الأشجار عد سفيها ، وعد ذلك | قبيحا منه ، والرب ~~تعالى يعلم ذلك كله إما بعلم قديم عندنا أو لنفسه عندكم ، | ولا ينتسب إلى ~~السفه فإن هذا ms146 الوصف ثبت قديما لازما ، وإنما يتحقق الحسن | والقبح فيما ~~يوقع على وجه ، يقدر وقوعه على وجه آخر ، ويستقصي الكلام | في ذلك إن شاء ~~الله تعالى في الديانات . | PageV01P455 # [ 486 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : أجمعت الأمة على أن المجنون | غير ~~مخاطب ، ولا مأمور . وبه نطقت سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو ~~أولى بتوجه | الأمر إليه من المعدوم فإذا امتنع ذلك في الذي لا يعقل فلأن ~~يمتنع في | المعدوم أولى . # قيل لهم : هذا تلبيس منكم فإنا على الوجه الذي لا نجوز توجيه الأمر | على ~~المجنون لا نجوز توجه الأمر للمعدوم إذا تحقق توجيه الأمر عليه | ولكنا ~~نقول : المعدوم مأمور على شرط الوجود فكذلك المجنون مأمور على | العقل . # [ 487 ] فإن قالوا : المعدوم هو المنتفي فقولكم إنه مأمور يؤول عند | ~~التحصيل إلى أن المأمور منتف ، قالوا : وهذا أوضح على أصلكم فإن | المعدوم ~~ليس بشيء عندكم فكأنكم قلتم المأمور ليس بشيء ولا فرق بين | ذوي التحقيق ~~بين قول القائل : لا مأمور أصلا ، وبين قوله : لا شيء أصلا هو | مأمور ، ~~ويعد ذلك من متناقض الكلام . # قيل لهم : كل ما ذكرتموه ينعكس عليكم في المأمور به فإنا نقول ليس | ~~المقصود من الأمر التسبب إلى انتفاء الشيء فإنما المقصد منه الترغيب | ~~والحث والدعاء إلى الامتثال ، ويستحيل الدعاء إلى الانتفاء والموجود عندكم ~~| ليس بمأمور فبطل ما قالوه جملة وتفصيلا . # [ 488 ] ثم نقول لا خلاف أن المعدوم مقدور وليس المراد بكونه | ~~PageV01P456 | مقدورا أن عدمه بالقدرة ، ولكن المعني به أن القدرة تؤثر في ~~قلب العدم | وجودا وكانت قدرة عليه قبل الوجود وإذا وجد بالقدرة لم تتغير ~~القدرة | فكذلك الأمر أمر بالمعدوم على شرط الوجود والشرط في المأمور فإذا ~~وجد | إلى الله بعد الحدوث دون الأمر وهذا واضح لا خفاء به . | # | ( 100 ) فصل # [ 489 ] ذهب بعض من لا تحقيق له إلى أن الأمر إنما يتعلق | بالمعدوم بشرط ~~أن يتعلق بموجود واحد فصاعدا ثم يتبعه المعدومون / على [ 58 / ب ] | شرط ~~الوجود وهذا ساقط ، وذلك أن وجود المخاطب الموجود يستحيل | أن يؤثر ms147 في عدم ~~المعدوم ، ووجوده المختص به في حق من سيوجد ولم | يوجد بعد وعدمه بمثابة ~~واحدة ، ولو جاز المصير إلى ذلك جاز أن يقال : إذا | تعلق الخطاب بموجود ~~تجمعت له شرائط التكليف ، وكل من يستوجب | الثواب والعقاب والمعدومون ~~يتبعونه في استحقاق الثواب مع العدم قبل | تقدير الوجود وهذا محال . | ~~PageV01P457 # [ 490 ] فإن قيل : يستحيل استحقاق الثواب والعقاب مع العدم . # قلنا : فهلا تبع الموجود المخاطب كل معدوم . # فإن قالوا : لأن وجوده لا يثبت لهم حكما وهذا القول يلزمكم في أصل | ~~المسئلة . | * * * | PageV01P458 | # | باب # | يشتمل على أصول متفرقة # | شذت عنا في أحكام الأوامر # | ( 101 ) فصل # [ 491 ] فإن قيل : إذا أوجب الله تعالى على رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فعلا لا يتأتى | ذلك إلا بغيره فهل يكون ذلك إيجابا منه على الغير ، نحو أن ~~يوجب على | نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] أخذ الزكاة فهل تضمن هذا الأمر ~~إيجاب إعطاء الزكاة على أرباب | الأموال ؟ . # قيل : قد ثبت باتفاق الأمة وإجماعهم أن كل أمر اتصل بالرسول [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | على وجه الإيجاب في فعل متعلق بالغير فيجب على الغير [ ~~الابتدار ] | لتحقيق الامتثال فيه ، فإذا وجب على الرسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أخذ الزكاة لوجب على | أرباب الأموال بذل الزكاة . # [ 492 ] فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه من موجب الأمر ؟ # قلنا : ليس ذلك من موجب الأمر فإنا لو رددنا إلى مجرد مقتضى الأمر | ~~PageV01P459 | لم يكن في إيجاب الأخذ على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إيجاب الإعطاء على أرباب | الأموال . # [ 493 ] وقد ذهب شرذمة من الفقهاء إلى أنا بمقتضى الأمر نعرف | وجوب ~~الإعطاء على أرباب الأموال وهذا ساقط من الكلام فإن الأمر | بالأخذ يجوز ~~تقدير ثبوته مع نهي المعطي عن الإعطاء ، ولا يلزم من ذلك | تنافي وتناقض ، ~~ولذلك أمثلة في الشريعة ، منها : أن الزوج إذا بدر منه | ما يعتقد أنه لا ~~يبت النكاح فله الإقدام على الوطئ ، وإذا كانت المرأة تعتقد | ابتتات ~~النكاح فلها المنع ، والشهود إذا تحملوا الشهادة فعليهم أداؤها ، فإذا | ~~اعتقد القاضي رد شهادتهم فعليه مخالفة شهادتهم ms148 ، وإذا اعتقد أبو الطفل | ~~ثبوت حق لطفله في مال طفل آخر فعليه الطلب ، وعلى أبي الطفل الآخر | المنع ~~، وليس ذلك من المتناقضات . # [ 494 ] فإن قيل : فبم عرفتم وجوب امتثال الأمر في الصورة التي | ~~قدمتموها ؟ . # قيل : لأنه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا أمر بالأخذ على الإيجاب فيطلب بما ~~أمر بأخذه فأمره | متحتم وقد أجمعت الأمة على وجوب الإعطاء عند وجوب الأخذ ~~عليه | [ 59 / أ ] السلام فتبينا بذلك الإجماع وغيره ، ولم نتبينه بنفس / ~~الأمر المتوجه بالأخذ | عليه [ صلى الله عليه وسلم ] . | PageV01P460 | # | ( 102 ) فصل # [ 495 ] فإن قيل : نرى الفقهاء يفصلون القول في الفروض ويزعمون | أن منها ~~ما هو من فروض الأعيان ، ومنها : ما هو من فروض الكفايات | فالتوجه على ~~الأعيان كدفن الموتى وتجهيزهم والأمر بالمعروف ، والنهي | عن المنكر ~~وغيرهما فما قولكم فيه ؟ . # قال القاضي رضي الله عنه : كلما نعت بالفرض من هذا القبيل فيجب | على عين ~~كل واحد ومن صار إلى أن هذا القبيل من الفرائض لا يتعلق | بالأعيان فقد ~~تأول وتوسع في اللفظ فإنه لا معنى لكون الشيء مفترضا على | PageV01P461 | ~~عين إلا أن يخاطب به على سبيل الإيجاب ، وهذا المعنى متحقق فيما سموه | ~~فروض الكفايات والدليل عليه أنه لو تعطل فرض منه حرج | PageV01P462 | ~~المخاطبون . # [ 496 ] فإن قيل : فإذا قام به جماعة فلماذا سقط الفرض ؟ . # قلنا : لا معترض على الرب سبحانه وتعالى فيما يلزم ويسقط ، فإذا قام | ~~طائفة بالفرض سقط الفرض عن الباقين وكان قبل قيام من قام به متعينا على | ~~أعيانهم وكم من فرض سلم الفقهاء كونه متعلقا بالعين فيحدث سبب يتضمن | ~~سقوطه ونظائر ذلك لا تنحصر في الشريعة . | # | ( 103 ) فصل # [ 497 ] فإن قيل : الأمر المطلق هل يتعلق بالمكروه ؟ . # [ قيل : ما ثبت بعد ورود الأمر كونه مكروها فلا يتعلق الأمر المطلق | به ~~. | PageV01P463 # وزعم بعض المنتمين إلى أبي حنيفة أن الأمر يتعلق بالمكروه . # فأفرض الكلام عليهم في صورة مخصوصة ، فقال : إذا ورد الأمر | بالطواف ~~مطلقا ، وطواف المحدث مع ورود الأمر مطلقا منهي عنه وهو | محرم عندهم ، أو ~~مكروه عند بعض متعسفيهم ويزعمون أن ms149 مطلق الأمر | يتناول طواف المحدث ونحن ~~ننكر ذلك أشد الإنكار ، ووجه الإيضاح فيه | أن نقول : الأمر يتضمن الاقتضاء ~~والدعاء إلى الامتثال والحث عليه ، | PageV01P464 | والكراهية تقتضي النهي ~~عن المكروه ، وكيف يتحقق كون ما نهى عنه مأمورا | به . # [ 498 ] فإن قالوا : ليس الطواف بمنهي عنه ، وإنما النهي عن ترك | ~~الطهارة . # قيل لهم : وإنما نهى عن ترك الطهارة لأجل الطواف ، ولولا الطواف | ما نهى ~~عن ترك الطهارة فهو إذا متعلق بالطواف . # والذي يوضح ذلك أن الطواف للمحدث مكروه وفاقا أو محرم عند | الأكثرين ~~منكم . والذي يكشف الغطاء ويحقق المقصد أن نقول صلاة | المحدث باطلة منهي ~~عنها وفاقا فهلا قلتم أن النهي إنما يتعلق بترك الطهار | دون الصلاة وكذلك ~~السجود لله تعالى عبادة والسجود للأصنام والأوثان كفر | محرم فهلا قلتم أن ~~نفس السجود ليس بمحرم ، وإنما المحرم قصد عبادة | الصنم به ؟ وهذا لا محيص ~~لهم عنه . # ثم نقول : قد بينا فيما تقدم من الأبواب أن إيجاب الشيء لا يتضمن | ثبوت ~~جوازه فكيف ينطوي على مكروه . وهذا بين إن شاء الله عز وجل . | PageV01P465 # [ 499 ] فإن قيل : أليس الصلاة في الأرض المغصوبة تندرج الأمر | بالصلاة ~~وإن كانت مكروهة ؟ . # قلنا : سنشبع القول فيه في باب مفرد إن شاء الله عز وجل . | # | ( 104 ) فصل # [ 59 / ب ] [ 500 ] فإن قيل : إذا كان السجود لله مأمورا / به ، والسجود ~~لغيره | منهي عنه فهل تطلقون القول بأن الشيء الواحد مأمور به على وجه ، ~~منهي عنه | على وجه ؟ . # قيل : اختلف العلماء في ذلك فذهب الجمهور من الفقهاء إلى جواز ذلك | ~~PageV01P466 | وبينوه بالسجود أمر بإحداثه فلو قدرنا النهي عنه لكان نهيا ~~عن إحداثه ، | وحدوث السجود لا يختلف بأن يكون المقصود به عبادة لله تعالى ~~أو عبادة | الصنم فيستحيل أن يكون الشيء مأمورا به وهو بعينه منهي عنه ، ~~فيؤول النهي | إلى قصد عبادة غير الله دون نفس السجود ، وهذا باطل فإن ~~الأمة أجمعت | على أن السجود لغير الله تعالى محرم ، ولو قال قائل : السجود ~~مباح والقصد | محرم ، كان خرقا للإجماع . # [ 501 ] فإن قيل : فما الذي ms150 ترتضونه من ذلك ؟ . # قلنا : السجود الذي يقع مأمورا به لا يتصور أن يكون منهيا عنه ، فإن | ~~السجود الواقع عبادة لله لا يتصور أن يقع عبادة لغيره بعد ما وقع عبادة له ~~| والسجود المنهي عنه لا يكون مأمورا به ، فإن الذي وقع على قصد عبادة ~~الغير | لا يقع عبادة لله فهما إذا غيران يتعلق الأمر بأحدهما والنهي ~~بالثاني وهذا | المذهب مطابق لما عليه الأمة وموافق للتحقيق . # [ 502 ] فإن قيل : فالسجودان مثلان ، ومن حكم المثلين أن لا يثبت | ~~لأحدهما وصف ، إلا ويجوز ثبوته لمماثله . # قيل : الأحكام الآئلة إلى الأنفس والذوات تساوي فيها المماثلات ، | ~~PageV01P467 | والأحكام الشرعية لا ترجع على أصول أهل الحق إلى الذوات ~~والأنفس | ولكنها ترجع إلى نفس الأمر على ما عقدنا فيه بابا ، فنحن نجوز ~~تحريم الشيء | وإيجاب مثله وتحسين الشيء وتقبيح مثله ، وإنما يصعب موقع ~~السؤال على | المعتزلة لما صرفوا الأحكام إلى الذوات . | # | ( 105 ) فصل # [ 503 ] فإن قيل : نرى الفقهاء يطلقون فيما يتفاوضون به لفظ الآكد في | ~~السنتين فيقولون : هما مؤكدتان ، وإحداهما آكد من الأخرى فهل تطلقون | مثل ~~ذلك في الواجبين حتى تقولوا أحدهما أوجب من الآخر ؟ . # قيل : هذا مما نطلقه ولا نتحاشى منه . # [ 504 ] فإن قالوا : فما معنى قولكم أحدهما أوجب ؟ . # قيل : الوجوب راجع إلى وعد اللوم على الترك والثناء على الامتثال | فكل ~~ما كان اللوم الموعود على تركه أكثر كان أوجب ، فنقول : على هذه | القضية : ~~الإيمان بالله أوجب من الطهارة ، والمعنى به أن الموعود على تركه | من ~~اللوم والإقدام عليه من الثواب وحسن الثناء أكثر وهذا هو المعني بذكر | ~~الآكد في السنتين ، ولا يستقيم ذلك على مذاهب المعتزلة فإنهم يصرفون | ~~الوجوب إلى صفة الذات ، فلا يستمر لهم ما ذكرناه . | PageV01P468 # [ 505 ] فإن قيل : فقولوا على طرد ذلك في الصدقين كان أحدهما | أصدق من ~~الثاني وفي الكذب مثل ذلك . # قلنا : هذا مما لا يقولون فإن كون الخبر صدقا يرجع إلى ذاته فإذا | تعلق ~~خبران بمخبران على ما هما عليه تحقيقا فيستحيل أن يكون أحدهما | أصدق من ~~الآخر وأما الوجوب فلا ms151 يرجع إلى ذات الواجب ، وإنما يرجع | إلى الموعود ~~عليه وهو مما يتفاوت . # [ 506 ] فإن قيل : أليس / يحسن في الإطلاق أن يقال فلان أصدق من [ 60 / أ ~~] | فلان ؟ . # قلنا : قد يطلق ذلك ولكن المراد به أن ما يبدر منه من الصدق أكثر مما | ~~يبدر من صاحبه وقد يطلق لفظ الأصدق بين اثنين ، والمراد به نعت أحدهما | ~~بالصدق ونعت الثاني بالكذب ، كما يقال : النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصدق ~~من مسيلمة | والمالك أحق من الظالم إلى غير ذلك ، فأما أن تصور صدقان ~~صادرين من | صادقين وأحدهما أصدق في صلاته من صاحبه فلا معنى له فاعلم إن ~~شاء الله تعالى . | * * * | PageV01P469 | # | ( 106 ) باب النواهي # [ 507 ] اعلم - وفقك الله - أن أكثر ما ذكرناه في أحكام الأوامر | يتحقق ~~في النواهي على ضد الأوامر فإذا قلنا حقيقة الأمر اقتضاء الطاعة | بفعل ~~المأمور به فحقيقة النهي اقتضاء الطاعة بترك المنهي عنه والنهي معنى | في ~~النفس لا يرجع إلى العبارات كالأمر ، وكل ما قدمناه في الأوامر يعود في | ~~النواهي ، ويفرد في النواهي ما تتخصص به من الأوامر . | # | ( 107 ) القول في النهي عن شيئيين أو أشياء على وجه التخيير # [ 508 ] قد قدمنا صحة ورود الأمر بشيء من أشياء على التخيير ، | وذكرنا ~~شرائط ذلك في باب مفرد فكما يجوز ورود الأمر على التخيير فكذلك | ~~PageV01P470 | يجوز ورود النهي على التخيير في شيء من أشياء . # وأنكر معظم المعتزلة ذلك وقالوا يستحيل وروده على التخيير ثم | اختلفوا ~~فيما بينهم فمنهم من يمنع ذلك في مقتضى اللغة واللفظ ، ومنهم من | يمنعه من ~~غير جهة اللغات . # [ 509 ] فأما الذي منعوه لفظا فقد تمسكوا في ذلك بألفاظ واستشهدوا | بها ~~. منها : قوله تعالى : @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ قالوا معناه | ~~ولا تطع آثما وكفورا وكذلك إذا قال القائل : لا تطع زيدا أو عمرا فلا يفهم ~~| من مطلق ذلك النهي عن الطاعة في حق أحدهما ، ولكن المفهوم النهي عن | ~~طاعتهما جميعا . # [ 510 ] ومنهم من قال : إنما يستيحل ذلك من قضية العقل فإن النهي | إذا ~~تعلق بالشيء اقتضى قبحه ms152 فإذا تعلق بأحد الشيئين لا بعينه حتى يقدر | القبح ~~في كل واحد منهما على حياده وإيراده ، فيتصف إذا كل واحد منهما بما | ~~PageV01P471 | يتصف به الثاني وإن لزم تقبيح أحدهما لزم تقبيحهما . # [ 511 ] فنقول لهم : لا يستحيل ورود النهي على التخيير في المعرض | الذي ~~يجوز ورود الأمر على التخيير وكل من يجوز ذلك في الأمر يجوزه في | النهي ، ~~وأما الذين أنكروه لفظا فساقط لا طائل وراءه ، فإنا لم نخالفهم في | لفظ ~~بعينه نفرض الكلام فيه وإنما خالفناهم في تصور ورود النهي على | معرض ~~التخيير فلئن استبعدوا ذلك في الألفاظ التي استشهدوا بها نتصور | عليهم من ~~الصراح ما لا يجدون إلى جحده سبيلا ، ونقول : لو قال المكلف | للمخاطب حرمت ~~عليك أحد هذين الشيئين فكف عن أيهما شئت ، فهذا | مصرح به في إنباء التخيير ~~فما قولكم فيه ؟ # [ 60 / ب ] وأما استرواحكم إلى / ظاهر الكتاب فلا يستقيم وذلك أننا لا ~~ننكر | ورود بعض الألفاظ تجوزا وتوسطا وحرف ( ( أو ) ) يقتضي التخيير وقد ~~يرد ، | والمراد به العطف دون التخيير ، ولهذا نظائر في الأوامر على مذهب | ~~المفسرين منها آية القطاع وغيرها . | PageV01P472 # [ 512 ] وأما من أنكر ذلك عقلا مستروحا إلى أنه إذا أقبح أحدهما | قبح ~~الثاني ، فيقال : لو سلم لكم أن القبيح يقبح بصفة ترجع إلى نفسه ، وقد | ~~أوضحنا إبطال ذلك في غير موضع ، وبينا أن القبيح والحسن يرجعان إلى | الأمر ~~والنهي ، دون صفات الذوات ، وقد يحسن الشيء ويقبح مثله . # والذي يوضح ذلك أن من مكث في دار غيره بغير إذنه فهو قبيح منه | ولو مكث ~~فيها بإذنه فهو غير قبيح ، والمكث في الحالين لا يختلف في نفسه | وذاته ~~وصدور الإذن من المالك لا يتضمن لغير صفة المكث ، والكون في | الدار في ~~وجوده ، فتبين بذلك أن القبح والحسن يرجعان إلى أمر صاحب | الشريعة دون ~~ذوات الأشياء . | # | ( 108 ) فصل # [ 513 ] إذا ورد النهي متعلقا بأحد المتضادين على التخيير ساغ لك | ~~PageV01P473 | كما يسوغ بأحدهما وذلك مثل أن يقول : لا تقم أو لا تقعد ~~ومعناه لا تجمع | بينهما على التعاقب ، وامتنع ms153 إما عن هذا وإما عن ذلك . # [ 514 ] فإن قيل : هل يتصور ورود النهي متعلقا بجملة المتضادات | التي لا ~~يخلو المخاطب عنها مثل أن يقول : لا تنطق ولا تسكت ولا تتحرك | ولا تسكن ؟ ~~. # قلنا : إن أجزنا تكليف المحال أجزنا ذلك وإن منعنا ذلك منعنا هذه | ~~وجوابنا على منع تكليف المحال أن نقول : فإنا وإن جوزنا ذلك عقلا | فلسنا ~~نقول إن الشرع ورد به ، وإنما كلامنا في وقت كمال الدين وعدم توقع | ورود ~~شرح مجرد . # [ 515 ] فإن قيل : فإذا أجبتم على ذلك فما قولكم فيمن دخل دار غيره | ~~مغتصبا متعديا أليس هو ممنوع من الكون في الدار وإن أخرج ؟ فما دام في | ~~الدار فهو كائن فيها والكون فيها محرم . # وكذلك من تخطى زرع غيره فاقتحمه فلا يجوز البقاء فيه ولا يجوز | التسبب ~~إلى إتلافه وكان لا يتأتى خروجه إلا بقطع الزرع وإتلاف طائفة منه . | ~~PageV01P474 # وكذلك إذا ألم الرجل بامرأة زانيا فإدخاله فرجه في فرجها وإذا أخرج | وآل ~~إلى إتمام الانفصال هو مستديم لصورة الزنا فقد ثبت في هذه الصورة | تحريم ~~المتضادات جملة من استحالة التعري عنها . # واعلم - وفقك الله - أن هذا مما اختلف فيه العلماء ، فحكي عن | أبي الشمر ~~من الأصوليين أن كل ذلك محرم عليه وهو الذي ورط | نفسه فيه ، وإن لم يجز ~~ورود التكليف بذلك ابتداء من غير تفريط يصدر منه | فإذا فرط انسدت عليه ~~المسالك فلا مخلص له من المآثم وذهب بعض | PageV01P475 | العلماء إلى أن من ~~تخطى زرع غيره فهو مأمور بالخروج منه ، منهي عن | إفساده ، وكذلك من تمكن ~~من صدر إنسان ظالما ولو قام منه تضرر لقيامه | [ 61 / أ ] ولو استدام / ~~قعوده تضرر بقعوده فهو مأمور بمزايلته منهي عن الإضرار به . # [ 516 ] وأما الذي نختاره أنه إذا دخل أرضا مغصوبة فهو مأمور | بالخروج ~~منها وليس بمنهي عنه ، والأكوان التي تصدر منه في خروجه من | حركاته ~~وسكناته ليس يعيصي بها وهكذا القول في كف الزاني عن الزنا ، | PageV01P476 ~~| وأما المخالفين على صدر غيره فعليه مزايلته ، ولا يعصي بمزايلته على | ~~أرفق ms154 الوجوه بشرط أن يبذل فيه كنه المجهود فيرد عليه أبي الشمر | وغيره حتى ~~إذا بطل ما عدا اختيارنا ثبت ما اخترناه فيقال لأبي الشمر هذا | الذي صرت ~~إليه إفصاح منك بتكليف المحال وذلك أن الإنسان إذا كان | لا يعرى عن ~~الأكوان المتضادة فلا يتصور النهي عن جميعها من غير أن يتصور | الخلو عنها ~~، ولا فرق بين تجويز ذلك وبين تجويز ورود الأمر بالجمع بين | القيام ~~والقعود . # وأما الذي استروح إليه من أنه تسبب إلى ذلك فباطل من القول ، فإن | تكليف ~~المحال على الأصل الذي نصره محال ، وما كان مستحيلا لم يتصور | ثبوته فرض ~~المرء فيه أو لم يفرط ، سيما على مذاهب المعتزلة ، وهذا الرجل | من أتباعهم ~~تكليف فإن المحال قبيح لعينه وما قبح لعينه لم يحسن لسبب فعل | يصدر عن ~~الغير . # [ 517 ] وأما من قال : إنه مأمور بالخروج منهي عن الإتلاف فهذا | تناقض ~~من القول ، فإن الخروج إذا كان لا يتصور إلا مع إتلاف وإضرار | PageV01P477 ~~| فكأنهم يقولون : هو مأمور بخروج لا إضرار معه ولا يتصور خروج لا إضرار | ~~معه ، وكل ذلك يسبب إلى تجويز تكليف المحال . # ثم نقول لهؤلاء : أرأيتم لو لم يكن في خروجه ضرر ، ولكن كونه في | الأرض ~~المغصوبة ظلم ، وخروجه إلى إتمام انفصاله كون فيها ، كما أن مكثه | كون ~~فيها ، فما قولكم في هذه الصورة ؟ # ثم الذي نعول عليه أن نقول من دخل دار غيره فهو مأمور بالخروج | منها ~~باتفاق الأمة ، وهذا ما لا سبيل إلى جحده ولو لم يكن مأمورا بذلك | يصور أن ~~يدعى إلى الخروج ثم كان مأمورا به لا يتصور أن يكون منهيا | فمن حيث ثبت ~~كونه مأمورا استحال كونه منهيا . # [ 518 ] فإن قيل : كيف يتحقق أن يكون مأمورا بالتلف في ملك غيره ؟ # قلنا : كل تلف قصد به الخروج عن ملك الغير فهو مأمور به وإنما | النهي ~~يتعلق بتصرفه في ملك الغير لا على قصد التنصل والخروج والكف عما | حرم عليه ~~. # [ 519 ] فإن قيل : فما قولكم في رجل حواليه طائفة من الأجناد | لو وطئهم ms155 ~~ليخرج من مكانه لانتسب إلى واحد ولو صبر على مكانه مات | جوعا وعطشا ، فما ~~قولكم في هذه الصورة ؟ # قلنا : أما الذي تطلبه أيها السائل فلا نجيبك إليه فإنا لا نقول يحرم ~~عليه | المقام والخروج جميعا ، فإن هذا محال ، ولكنا نفرض المسئلة على ~~أرباب | PageV01P478 | الفقه فإن قالوا يجب عليه الخروج إيثارا لروح نفسه ~~احتنا به ، وإن قالوا | يجب عليه المكث ، وإن خاف على روحه كما يجب على ~~المكره / على [ 61 / ب ] | القتل الكف عن القتل ، وإن خاف على روحه فنجيب ~~له ، وإن قالوا : | يتخير لتقابل الأصلين تبعنا قولهم ، فأما الجمع بين ~~المتضادات فلا سبيل إليه | فإن رجعوا وقالوا في مسئلة الزرع وغيرها هو ~~مأمور بالخروج منهي عن | الأضرار فقد فرط الجواب عنه مع أنا نزيده إيضاحا ~~فنقول : ألم تعلموا من | أصلنا أن التكسير ولحوق الآلام مما لا يدخل تحت ~~مقدور المحدثين ، | ولا يتعلق بها نهي ، ولا أمر وإنما يتعلق الأمر والنهي ~~بالأفعال إليه | أجرى الله العاد تخلق الكسر والالام عقبيهما ، فبطل ما ~~قالوه من كونه منهيا | عن الإيلام ، وتبين أن التكليف على أصول أهل الحق لا ~~يتعلق بذلك أصلا . | # | ( 109 ) فصل # [ 520 ] إذا ورد الأمر بالشيء على الإيجاب ، وقلنا : إن المكلف | يعصي ~~بتركه فتتعلق المعصية بفعل ترك المأمور ، وقال أبو هاشم : تتعلق | ~~PageV01P479 | المعصية بأن لا يفعل المأمور ، حتى قال : لو خلا عن المأمور ~~وعن كل | ترك له فيستحق الذم على أن لم يفعل ولما باح بهذا الأصل خالفه | ~~إخوانه من المعتزلة وقالوا : ما زلت تنكر على الجبرية إثبات الثواب ، | ~~والعقاب ما ليس بخلق لهم ، وليس بفعل لهم على التحقيق ، ثم صرت إلى | ثبوت ~~الذم من غير إقدام على فعل ، [ و ] سمي بهذه المسئلة | PageV01P480 | أبو ~~هاشم الذمي وهذا يهدم قواعده في التعديل والتجوير | واستقصاء ذلك في ~~الديانات . | # | ( 110 ) القول في أن النهى عن الشيء هل يدل على فساده # [ 521 ] اعلم - وفقك الله - أن هذا مما اختلف فيه الفقهاء | والمتكلمون ~~فما ذهب إليه الجمهور من أصحاب الشافعي ومالك ، | وأبي حنيفة ، وأهل الظاهر ~~، وطائفة ms156 من المتكلمين : أن النهي عن | PageV01P481 | الشيء يدل على فساده ~~كما أن الأمر بالشيء يدل على إجزائه . ثم اختلف | هؤلاء فذهب بعضهم أن ~~النهي دال على فساد المنهي عنه من جهة وضع | اللسان . # وذهب آخرون إلى أن النهي إذا ثبت فإنما يعلم فساد المنهي عنه | بموجب ~~الشرع دون قضية لفظ النهي في اللغة ، وذهب الجمهور من | المتكلمين أن النهي ~~لا يدل على الفساد ثم أجمع هؤلاء على أنه كما | لا يدل على فساد المنهي عنه ~~لا يدل على صحته وإجزائه . # والمقصود من هذا الباب لا يتضح إلا بأن نقدم عليه مسئلة اختلف فيها | ~~المتأخرون . | # | ( 111 ) مسئلة # [ 522 ] الصلاة في الدار المغصوبة جائزة على مذهب كل من يؤثر عنه | ~~المذاهب وأنهم صائرون إلى أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع موقع | ~~PageV01P482 | الإجزاء . # وذهب الجبائي وابنه ومن تابعهما من أتباعهما إلى أن الصلاة في | الدار ~~المغصوبة باطلة . غير واقعة موقع الإجزاء ، ولا يحكي هذا المذهب | عن أحد ~~قبلهما إلا أن أبا هاشم لما استدل عليه بإجماع من سبق - على | ما سنوضحه في ~~أثناء المسئلة - قال في الرد على مدعي الإجماع : كيف | يستقيم الإجماع وقد ~~ذهب أبو شمر المرجي إلى منع الصلاة في الأرض | المغصوبة فلم يقتدر على نسبة ~~هذا المذهب إلى أحد سواه . # [ 523 ] وأول ما يحتاج إلى ذكره في المسئلة أن نبين لك أن الخائضين | ~~فيها اختلفوا في أنها من مسائل / القطع ، أو من مسائل الاجتهاد ، فذهب [ 62 ~~/ أ ] | بعضهم إلى أنها من مسائل الاجتهاد ، والصحيح الذي يعول عليه أنها ~~من | مسائل القطع فإن الخصوم يعتصمون فيها بما لو ثبت اقتضى القطع ، ونحن | ~~PageV01P483 | نعتصم على الخصوم بإجماع من سلف على ما سنوضحه وهو يفضي إلى ~~| القطع فالأولى بنا أن نبدأ بشبه القوم والتقصي عنها . # [ 524 ] فإن قالوا : اتفقنا على أن ما يكون معصية يستحيل أن يكون | طاعة ~~وحققوا ذلك بأن من عصى الله تعالى بفعل يستحيل أن يكون مطيعا له | بعين ما ~~عصاه به ومعلوم أن قيامه في صلاته ، وقعوده وتقلبه فيها من ms157 ركن | إلى ركن ~~أكوان تقوم به في دار مغصوبة والأكوان الحادثة في الدار المغصوبة | ~~باغتصابه وتعد منه ، ولو قدر قاعدا ، أو قائما غير مصل كان عاصيا بقعوده | ~~في الدار المغصوبة وشغله قطرا منها وقعوده في الصلاة هو جنس قعوده في | غير ~~الصلاة ، والقعود في الدار المغصوبة محرم . # وأوضحوا ذلك في جملة ما يبدر عن حركاته وسكناته في صلاته فإذا | ثبت أنها ~~محرمة فالمحرم كيف يقع طاعة مأمورا بها . # وحققوا ذلك بأن قالوا : أجمع المسلمون على أن الصلاة لا تصح إلا | بنية ~~التقرب فيما حرم الله ، وربما يفرضون هذا الكلام في نية الوجوب فيما | ~~يتحقق الحظر فيه فهذه شبهتهم وإليها يؤول جملة كلامهم . | PageV01P484 | ~~والجواب عنها من أوجه : # وكلها مهدرة بتسليم بعض ما ذكروه ونحن ننبهك على موضع التسليم | حتى لا ~~تزل فأما ما ذكروه من أن أكوانه في الصلاة محرمة ، وهو معصية | فالأمر على ~~ما ذكروه وجاحد ذلك ينسب إلى جحد الحقائق ، وقد منع ذلك | بعض الفقهاء على ~~ما سنذكره إن شاء الله تعالى . # [ 525 ] فإن قيل فما وجه التقصي ؟ . # قلنا : ما عولتم عليه في المسئلة إما أن يكون محرما لا يقع طاعة ، | وهو ~~الذي ذكرتموه قبل أن يتحقق التقصي عنه نبطل عليكم بصور لا محيص | لكم عنها ~~. # منها : أن من وجب عليه قضاء دينه وضاق ووقت الصلاة موسع عليه | فلا يجوز ~~له تأخير قضاء الدين مع القدرة عليه ، فلو تحرم بالصلاة والحالة | هذه ~~حكمتم بصحة الصلاة ، وإن كان بنفس الصلاة تاركا لقضاء الدين ، | وكذلك لو ~~وجب عليه رد وديعة في مثل هذه الحالة فتلبس بالصلاة صحت | منه ، ووجه ~~الإلزام كما قدمناه . # [ 526 ] فإن قالوا : إنه لا يعصي بنفس الصلاة وإنما يعصي بالتأخير ؟ . # قيل لهم : فلا يعصي إذا بنفس الصلاة في الدار المغصوبة وإنما يعصي | ~~بالكون فيها ، فإن قالوا فالصلاة كون فيها ، قلنا : فالصلاة إذا فيما ~~ألزمنا كم | ترك لقضاء الدين ورد الوديعة ، ولذلك لو ضاق وقت الصلاة ولو ~~اشتغل | PageV01P485 | بإنشاء عقد فاتته فلا يجوز له التسبب إلى ترك تكبيرة ~~الإحرام ms158 ، فلو عقد عقدا | ترتب عليه الصحة ويؤول الملك وإن كان بنفس العقد ~~تاركا لتكبيرة الشروع | فهذا عقد محرم لا تحكم بفساده . # [ 527 ] ثم ما عولوا عليه في دليلهم أن من شرط الصلاة نية التقرب بها | [ ~~62 / ب ] ولا يصح / قصد التقرب في المحرم ، وعلى هذا الوجه قدروا السؤال في ~~نية | الوجوب . # فنقول لهم : لسنا نسلم على بعض المذاهب نية التقرب بل يقع الاجتزاء | ~~بنية فعل الصلاة مع التعيين . # والذي يوضح ذلك أن الصبي إذا أقام الصلاة وهو مناهز للبلوغ | فلا يتصور ~~فيه الوجوب منه على التحقيق ، ولو بلغ بعد الفراغ من الصلاة | PageV01P486 ~~| مع بقاء الوقت لا يوجب عليه إقامة الصلاة ثانيا ، ويجتزئ بما فرط منه ، | ~~ولو لم يكن قد صلى لوجب عليه إقامة الصلاة فدل أن نية الوجوب ليست | ~~بمشروطة على الإطلاق وكذلك نية التقرب . # أو نقول : ولا يستقيم هذا السؤال منكم على ما قدمناه من أصلكم | في ~~استحالة علم المكلف بالوجوب مع انطواء الغيب عنه في المآل فكذلك | لا يتصور ~~قطع النية بالتقرب مع التشكك في تصوره ، إذا التقرب وصف لما | يتحقق أصله ~~فإذا كان الأصل مشكوكا فيه عندكم فالوصف بذلك أولى ، | فانعكس عليكم ما ~~قالوه وبطل ما أصلوه بطلانا ظاهرا . # [ 528 ] ومما يعول عليه في الانفصال عما قالوه أن نقول : اسم الصلاة | لا ~~يتخصص بأكوان المصلي في قيامه وقعوده وانخفاضه وارتفاعه ، ولكن مما | تنطوي ~~عليه الصلاة النية والقراءة والدعوات المفروضة والمسنونة وصدور | هذه ~~الأشياء من الكائن في الأرض المغصوبة ولا يكون غصبا ولا يتضمن | حيلولة بين ~~الأرض ومالكها وإنما المقتضي إلى الحيلولة أكوانه وشغله أقطار | الدار ~~وجحده المالك من التصرف في ملكه بتصرفه الذي هو | PageV01P487 | متعد فيه ، ~~وإنما يتحقق ذلك في أكوانه دون قراءته وعقده فنية التقرب | إذا تنصرف إلى ~~ما لا يتحقق معنى الاغتصاب فيه . # [ 529 ] فإن قيل : فالمصلي ينوي بصلاته جملة التقرب فإذا تحقق | التقرب ~~في البعض دون البعض استحالت النية . # قلنا : هذا يبطل عليكم بما لا محيص عنه ، وهو أن المصلي إذا نوى | التقرب ~~بجملة ms159 صلاته أولا ثم اتفقت في أثناءها غفلات عن الصلاة وهو مأمور | فيها ~~جار على ترتيبها المشروع لها فالصلاة صحيحة وفاقا وإن كان | البادر في غفلة ~~يستحيل أن يقع تقربا فخرج من ذلك أن المقصد نية التقرب | على الجملة دون ~~تقسيطها على التفاصيل . # [ 530 ] فإن قالوا : إذا سبق الأمر من الله تعالى بالصلاة فلا يتصور | ~~الخروج عن قضية الأمر إلا بالإقدام على ما هو مأمور به ، ويستحيل الخروج | ~~عن قضية الأمر من غير إقدام على المأمور به من غير ناسخ وطروء ناسخ | مانع ~~، فإذا تمهد هذا الأصل بنوا عليه مرامهم وقالوا : قيام المصلي وقعوده | ~~مأموران وهما في الأرض المغصوبة منهيان محرمان وما كان محرما يستحيل | ~~PageV01P488 | أن يكون مأمورا فلم يقدم إذا على مأمور به فكيف خرج عن ~~القيام المأمور به | وهذا نهاية ما يلزمه . # فقال القاضي رضي الله عنه : إذا قلنا إن الصلاة في الدار المغصوبة | ~~مجزئة فلسنا نعني بذلك أنها تقع مأمورة بها ، ولكن المعنى بذلك أنها مع | ~~كونها محرمة تسقط المأمور به / عند إقامتها فلم قلتم أن المأمور به [ 63 / ~~أ ] | لا يسقط إلا عند الإقدام على مأمور به ، وبم تنكرون على من يزعم أن | ~~المأمور به يسقط من غير نسخ ولا طروء عذر ، فإن هذا مما تنازعنا فيه فلم | ~~يزيدوا على صورة الخلاف . فإنكم علمتم من أصول خصمكم أن الفرض | يسقط ~~بالصلاة في الدار المغصوبة وعلمتم تسليمهم لكم كون الصلاة في | الأرض ~~المغصوبة منهيا عنها ، فإذا قلتم لا يتصور سقوط المأمور به إلا | بما هو ~~مأمور به فقد دللتم على صورة الخلاف بنفس ذكر الخلاف ألم تعلموا | أنا نجوز ~~أن يسقط الرب سبحانه وتعالى الفرض عند صدور معصية من | المكلف ويجعل صدورها ~~آية لسقوط الوجوب ومثال ذلك ما قدمناه من | المسائل المتفق عليها من نحو ~~الصلاة في وقت وجوب الرد ؟ # [ 531 ] ومن هذا القبيل أيضا أن الرجل إذا اضطرته المخمصة وكان | ~~PageV01P489 | عنده من ملكه ما يسد به رمقه فيجب عليه الأكل ، فلو أكل من ~~ملك غيره فقد | أقدم ms160 على نفس المعصية ، وسقط عنه الفرض في وجوب الأكل . فإن ~~عادوا | في استبعاد سقوط الواجب بالمحرم عدنا لهم وبينا اقتصارهم على مجرد ~~| الدعوى . # [ 532 ] فإن قالوا : فالأصل بقاء الأمر على اقتضاء الامتثال ولا يسقط | ~~امتثاله وجوبا من غير إقدام على المأمور به ومن غير دلالة قائمة على سقوط | ~~الوجوب عند ثبوت ما هو محرم . # قلنا : الآن إن نطقتم بالحق فإنا نقول : إذا ورد الأمر مقتضيا للإيجاب | ~~فلا يتقرر سقوط الوجوب من غير إقدام على المأمور به إلا بدلالة تقوم دالة | ~~على سقوط الوجوب من غير إقدام ، فما الدليل على السقوط ؟ # قلنا : قد تبين عجزكم عن إقامة الدلالة واتضح جواز ذلك ثم نوضح | ما به ~~اعتصامنا من الدليل في المسئلة إن شاء الله تعالى . # [ 533 ] ثم اعلم أن معظم الفقهاء حادوا عن سنن التحقيق في التقصي | عن ~~شبه القوم فسلك كل فريق منهم طريقا ، ونحن ننبئك عن طرقهم ونذكر | وجه ~~الدخل فيها إن شاء الله ، فمما عول فيه بعض الفقهاء في التقصي | عما قدمناه ~~أن قال : الصلاة في الدار المغصوبة طاعة مأمور بها مفترضة | لا يوصف بأنها ~~محرمة فإنما المحرم الغصب ، والغصب غير الصلاة ، | فقيل له : فالقعود في ~~الدار المغصوبة على حكم التعدي غصب وقعود | PageV01P490 | المصلي فيها قعود ~~على حكم الغصب ، فلم يجدوا عن ذلك محيصا غير أن | قالوا : الدليل على ~~انفصال الغصب عن الصلاة ، والصلاة عن الغصب أنه قد | يفصل الكون في الدار ~~مغتصبا وإن لم يكن مصليا فيها . ومن حق مثل هذا | الكلام أن لا نتشاغل ~~بنقله لوضوح فساده بيد أنا لما رأينا الفقهاء يشغفون | بذلك لم نجد بدا من ~~ذكره ، فيقال لهذا القائل : وإن صح أن يكون كائنا غير | مصل فلا يصح أن ~~يكون مصليا في الدار إلا وهو كائن فيها وهذا بمثابة من | قال القعود في ~~الدار ليس بكون فيها فإنه قد يتصور كون ليس بقعود ، ولو قال | قائل : ~~الحركة ليست بكون فإنه قد يتصور كون ليس بحركة وهو السكون | والسواد ليس ~~بكون فيها لأنه قد يتصور ms161 كون ليس بسواد والصلاة ليست بطاعة | لتصوره طاعة ~~ليست بصلاة / . [ 63 / ب ] # [ 534 ] واعلم أن من زعم أن قعود المصلي في صلاته ليست بكون في | الدار ~~فقد جحد الضرورة وقد بينا باتفاق الأمة أن القعود في الدار المغصوبة | محرم ~~. # [ 535 ] ومما اعتصم به بعض الفقهاء أن قال : الاغتصاب يتعلق بعين | الدار ~~وذاتها وأنفس أبعاضها وأجزائها ، والصلاة من فعل المصلي ومقدوراته | وهي لا ~~تتصف بكونها محرمة ، وهذا أوضح فسادا من كل ما قدمناه ، وذلك | أنا نقول : ~~إذا صرفتم الاغتصاب إلى أعيان الدار ، وزعمتم أن الصلاة من | مقدوراته ~~والغصب لا يتعلق بما يخرج من قبيل مقدوراته فأول ما فيه أن | نقول : هل ~~تسلمون أن الغصب محرم منهي عن معاقبته عليه فإن لم يسلموا | PageV01P491 | ~~انتسبوا إلى جحد الإجماع وإن سلموا قيل لهم : فكيف يعاقب المرء على | ما ~~يدخل تحت مقدوره ، ولا يجوز دخوله تحته فتتعلق جملة أحكام التكليف | بأفعال ~~المكلفين ، ومصير هؤلاء إلى أن الصلاة من أفعال الغاصب ومقدوراته | لا ~~ينجيهم فإن الغصب من مقدوراته ولو لم يكن منهيا لما تعلق حكم | التكليف به ~~في التحريم . # [ 536 ] ثم نقول : الأملاك المطلقة والغصوب المانعة منها كلها آئلة | إلى ~~الأوحال المقدورة للمالك والمغتصبين فإذا أطلق الملك أريد به | تصرف صاحب ~~الدار وتقلبه في عين الدار ، ويرجع ذلك إلى أكوانه ، فأما | أعيان الدار ~~وجواهرها وأجسامها فلا يملكها إلا الله تعالى ، ولا يتصور | الغصب فيها ، ~~والجملة الجامعة لما قدمناه أن تثبت الملك والمنع منه مما | يتعلق به ~~التكليف ولا يتصور التكليف في شيء من قضاياه إيجابا وندبا | وحظرا وإباحة ~~إلا بما هو من قبيل مقدورات العبيد وهي أفعالهم فبطل | ما قالوه جملة ~~وتفصيلا ، وتبين أن الغصب يرجع إلى ما يفعله الغاصب من | الأكوان في شغله ~~أجزاء الدار ومنعه المالك من التصرف في الموضع الذي | شغله . # [ 537 ] ومن الفقهاء من سلك أخرى وهي أنه قال : تحريم الغصب | مما لا ~~يتخصص بالصلاة ، فإنه محرم قبل شروعه في الصلاة وليست | كالطهارة فإنها شرط ~~لأجل الصلاة ، فيقال : قد قدر عليكم ان ms162 نفس قعوده | وقيامه في الصلاة عين ~~الغصب فكيف يخلص من هذا السؤال قولكم إن | PageV01P492 | الغصب ما حرم لأجل ~~الصلاة وقد وضح أن بعض أركانها عين الغصب ، | فاضمحل ما قالوه . # ثم يقال لهم : ستر العورة مما لم يختص وجوبه بالصلاة ولم تقدر | الاختلال ~~بها على قصد واختيار حكم ببطلان الصلاة . # [ 538 ] ومن الفقهاء من تمسك بطريقة أخرى فقال إنما صحت صلاته | لأنه لا ~~بد من مستقر يقر فيه ، إلى غير ذلك . # [ 539 ] فإن قيل : يمكنه أن يقر في غير الدار المغصوبة ؟ . # قيل : ويمكنه أن يصلي في غيرهما فبطل جملة ما عولوا عليه ، وفيما | ~~قدمناه من طرق الجواب غنية إن شاء الله تعالى . # [ 540 ] فإن قيل فما دليلكم على وقوع الصلاة في الأرض المغصوبة | موضع ~~الإجزاء تثبتون ذلك عقلا أم سمعا ؟ . # قلنا : لا تدل العقول على أحكام الشرائع ، وإنما الدال عليها الأدلة | ~~السمعية ، فإن قالوا : / فليس في تجويز الصلاة في الدار المغصوبة نص [ 64 / ~~أ ] | كتاب ولا نص مستفيض عن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فعلى ماذا ~~معولكم ؟ # قلنا : معولنا على إجماع الأمة في العصر الخالية قبل ظهور هذا | ~~PageV01P493 | الخلاف من أبي شمر المرجي ونوابته المعتزلة ، ووجه تحقيق ~~ادعاء الإجماع | أن نقول : الصلوات في الأرض المغصوبة كانت تتفق في زمن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، | وفي زمن أصحابه بعد أن استأثر الله ~~تعالى به . وكما نعلم اطراد سائر العادات | التي لا تنخرق ، فكذلك نعلم أن ~~العصر لا يخلو عن تقدر ذلك من | المعتصمين المشتغلين المتمسكين بضروب ~~العدوان ، ثم لم يصر أحد من | أهل الحل والعقد إلى إفساد الصلوات في الأرض ~~المغصوبة ولم يوجبوا | قضاءها ولا يسوغ من المجمعين الصمت والسكوت على خلاف ~~الحق إذ | العصمة تجب لهم كافة كما تجب للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . | ~~PageV01P494 # والذي يوضح ذلك أن طائفة من المغتصبين كانوا ينيبون ويتوبون | ويرجعون عن ~~طغيانهم وعدوانهم في زمن الصحابة والتابعين وكانوا يتلافون | ما فرط منهم ~~من الظلم بالتدارك ، ولم يؤثر عن أحد من الأئمة في العصر | المنقضية أنه ms163 ~~أوجب على منيب إعادة ما فرط منه من الصلوات وهذا واضح | لا خفاء به ، وجاحد ~~ذلك يقابل بجحد كل إجماع . # [ 541 ] فإن قال أبو هاشم : أليس ذهب أبو شمر إلى إيجاب القضاء ؟ # قلنا : إنما استدللنا عليه بانعقاد الإجماع قبل الذين نسبتموهم في زمن | ~~الصحابة والتابعين ، ثم هذا الرجل الذي سميتموه لم يوضح كونه من | ~~المتسجمعين للشرائط المذكورة فيعد خلافه ويقدح في عقد الإجماع . فبطل | ما ~~قالوه . # [ 542 ] فإن قيل : فقد أجمع المسلمون على أن غير المأمور به | لا يتأدى ~~به المأمور به ؟ # قيل لهم : هذا تلبيس منكم فإنا أوضحنا عليكم الإجماع في إجزاء | الصلاة ~~في الدار المغصوبة ثم لو كان لا يخفى عليكم كونها معصية فكيف | خفي عمن كان ~~قبلكم فإذا ثبت إجماعهم على إجزائها مع العلم بتحريمها | فأنى يستقيم مع ~~ذلك ادعاء الإجماع على الجملة في أن المحرم لا تقع | PageV01P495 | موقع ~~المأمور به ، ثم ما قولكم في المصلي وفي وقت وجوب رد الوديعة | والغصب عليه ~~، هل تصح صلاته ؟ فإن قالوا : تصح صلاته مع كونها تركا | للواجب فقد أبطلوا ~~ادعاء الإجماع وإن زعموا أن الصلاة لا تصح في هذه | الحالة ظهر عنادهم ~~وخرقهم لإجماع الأمة ، وأفضى ذلك بهم إلى القول بأن | كل مديون عليه دين ~~مقتدر على أداء ما عليه مماطل مسرف بتأخير لا تصح | له صلاة ما بقي الدين ~~عليه . # وهذا كشف القناع والتصرخ برفض الإجماع . # [ 543 ] فإذا ثبتت هذه المسئلة في مقدمة الباب فنخوض بعدها في | إيضاح ~~فساد قول من قال : إن النهي يدل على الفساد . # واعلم أن أكثر الصائرين إلى هذا المذهب من أصحاب الشافعي ، | ومالك وأبي ~~حنيفة وغيرهم يوافقون في وقوع الصلاة في الدار المغصوبة | موقع الإجزاء ~~فإذا تمهدت لك هذه القاعدة قلنا بعدها : ألستم وافقتمونا على | صحة الصلاة ~~في الدار المغصوبة ؟ وقد أوضحنا كون القيام والقعود وجملة | [ 64 / ب ] ~~الأكوان فيها / محرمة منهيا عنها ، معاقبا عليها ، وبينا أن جاحد ذلك ينتسب ~~| إلى جحد الحقائق فقد ثبت منهي عنه تحقيقا مع كونه مجزيا . # [ 544 ] فإن قيل ms164 : نحن وإن قلنا : إن الصلاة في الدار المغصوبة | جائزة ، ~~قلنا مع ذلك إن النهي يدل على الفساد فلا تناقض بين الأصلين ، فإنا | وإن ~~جعلنا الفساد من مقتضى النهي فيجوز أن يحمل النهي على غيره بدلالة | تقوم ، ~~وهذا كما أنا نقول النهي يقتضي التحريم ثم قد يرد ويحمل على غير | التحريم ~~. والأمر يقتضي الوجوب ، ثم قد يرد ويحمل على غير الوجوب ؟ | PageV01P496 # قلنا : هذا ما روح فيه ، وذلك أنكم زعمتم أن النهي يقتضي الفساد | وإذا ~~حمل على غير ظاهره فقد عدل به على حقيقته ، وصرف عن قضيته | واستعمل فيما ~~استعمل فيه مجازا وتوسعا ، واستعماله من غير اقتضاء | الإيجاب كاستعمال ~~صيغة الأمر في اقتضاء الإباحة . # ومآل ذلك يرجع إلى القول بأن النهي إذا لم يحمل على الفساد كان | مجازا ~~ويلزم من ذلك أن يكون النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة مجازا | لا حقيقة ~~، وهذا ما لا سبيل إلى القول به ، ولو ساغ ذلك ساغ المصير إلى | أنها محرمة ~~مجازا لا حقيقة وقد أطبق المحققون على أن كل ما كان محرما | على الحقيقة ~~يجب أن يكون منهيا عنه على الحقيقة . # [ 545 ] ومما نتسمك به في المسئلة أن نقول : معاشر الخصوم فصلوا | لنا ~~قولكم في الفساد ومتعلق النهي فإن عنيتم بذلك المنهي بنهي يقتضي | التحريم ~~محرم فهذا مما نساعدكم عليه ، ونقول به ، إما مصيرا إلى أن مطلق | النهي ~~يقتضي التحريم ، أو فرضا للكلام في النهي المقيد بالقرائن الدالة على | ~~التحريم ، وإن عنيتم بالفساد أن المنهي عنه غير المأمور ، فهذا مما نساعدكم ~~| عليه ، وإن عنيتم بالفساد أن مثل ما وقع منهيا تجب إعادته على وجه كونه | ~~منهيا فالنهي ليس ينبئ عن ذلك لا بصريحه ، ولا بضمنه فإن يتضمن الزجر | عن ~~المنهي عنه فحسب ، وأما أن يتضمن إعادة مثله فلما . # [ 546 ] فإن قالوا : المقتضى لإعادة مثله الأمر السابق فإن الأمر يقتضي | ~~الامتثال والمحرم ليس بامتثال . # قلنا : فقد بطل دعواكم في قولكم نفس المنهي يقتضي الفساد ، وتبين | ~~استرواحكم إلى الأمر السابق دون النهي ، ثم قد أشبعنا القول في ms165 ذلك في | ~~PageV01P497 | الصلاة في الدار المغصوبة ، وأوضحنا القول فيها . # [ 547 ] فإن قالوا : الجواز والإجزاء ينبئ عن الإباحة والأمر به فإذا | ~~ارتفعت الإباحة لم يتحقق ثبوته لم يكن للإجزاء معنى . # قيل لهم : فما قولكم في الصلاة في الدار المغصوبة ، فإن التحريم | متحقق ~~فيها مع وقوعها موقع الإجزاء ثم كل ما قدمناه في تلك المسئلة من | ~~المطالبات يعود في هذه . # [ 548 ] فإن قال قائل : دعونا عن طريق الجدال وبينوا لنا ما يدل على | ~~وقوع المحرم موقع الإجزاء عند ارتفاض الإباحة والأمر . # قلنا : ليس المعنى بالإجزاء عندنا إلا سقوط الفرض ، والدال على ذلك | أن ~~يخبرنا الرب تعالى أو نتوصل إلى إخباره بدلالة قاطعة : إني أسقطت عنكم | [ ~~65 / أ ] الفرض عند إقدامكم على هذا / الفعل المحرم وجعلته آية في سقوط ~~الفرض | عنكم فهذا واضح لا استبعاد فيه . # [ 549 ] وقد استدل الصائرون إلى أن النهي يدل على الفساد بخبر | شغبوا ~~بالاستدلال به ، وهو ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : كل ~~عمل ليس فيه | أمرنا فهو رد . | PageV01P498 # قالوا : فلا معنى لكونه ردا إلا أن يكون باطلا غير مجزئ . # واعلم أن هذا اعتصام بأخبار الأفراد والمطلب في المسئلة القطع مع | أنه ~~لا معتصم فيه ، وأن الرد ينقسم إلى معان وليس من معانيه في إطلاق اللغة | ~~وجوب إعادة مثله ، ولكن من أظهر معانيه أنه لا يقع طاعة وعبادة متقبلة ~~مثابا | عليها . # والذي يحقق ذلك أن من صدرت منه الصلوات مستجمعة للشرائط | المشروطة في ~~صحتها فيحسن منه أن يقول في دعواته : اللهم تقبلها ولا تردها | وليس يعني ~~بذلك إبطالها في حكم الشرع على وجه يجب إعادتها فتبين أنه | لا معول على ~~ظاهر الخبر ، وأقل ما فيه تردده بين ما قالوه ، وبين ما أبديناه ، | ولا ~~يسوغ الاستدلال بالمحتملات في مسائل القطع . # [ 550 ] ومما عولوا عليه في المسئلة ادعاء اتفاق سلف الأمة فإنهم | قالوا ~~: ما زال العلماء في العصر الخالية يستدلون على تثبيت الفساد بظواهر | ~~PageV01P499 | النهي وهذا نحو استدلالهم إلى إثبات فساد العقود المنطوية ~~على الربا | بقوله ms166 تعالى : @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ . # واعتصموا أجمع بنهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عنها فيما نقل عنه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أنه قال : ( ( لا تبيعوا | الورق بالورق ) ) الحديث ، ~~واعتصم من اعتقد بطلان نكاح الشغار | بالنهي عنه وما زالت الصحابة يستدل ~~بعضهم على بعض في طلب الفساد بالنهي ، | PageV01P500 | وما قال أحد منهم في ~~رد استعمال خصمه أن النهي لا يدل على الفساد ، | وهذا مما يعدونه من أقوى ~~عمدهم . # والجواب عنه أن يقال : هذا الذي احتملتموه في النقل لا يثبت الإجماع | ~~بمثله فإنكم أوصيتم إلى آحاد من الظواهر ، وزعمتم ان الماضين استدلوا بها | ~~وأنتم تنازعون في ذلك إن ادعيتم الإطباق والاتفاق ، وإن ادعيتم التسبب | ~~إلى آحاد وأفراد فلا يثبت مقصدكم ، ثم نقول لهم : بم تنكرون على [ من ] | ~~زعم [ أنهم ] وإن استدلوا بالمناهي فإنما استدلوا بإفضائها إلى الفساد | ~~لإحاطة علمهم بقرائن مقترنة بالألفاظ دالة على اقتضاء الفساد ، فإن قالوا : ~~| لو كانت تلك قرائن لنقلت . # قلنا : لا يتعين نقل أسند العلم إليه وهذا كما أن انعقاد الإجماع | قد ~~يتفق في الحوادث وإن لم تنقل دلالة يستند انعقاد الإجماع إليها ، ووجه | ~~الجواب عما ذكروه كوجه الجواب عن الشبه التي قدمناها من الصائرين | ~~PageV01P501 | إلى مطلق الأمر يقتضي الوجوب ثم توصلوا في ذلك إلى دعوى مثل ~~هذا | الإجماع ، وقد سبق استقصاء الجواب . | # | ( 112 ) فصل # [ 551 ] فإن قال قائل : قدمتم من أصلكم أن النهي لا يدل على الفساد | ثم ~~لا يخفى عليكم أن المحرمات منقسمة في موارد الشريعة فمنها ما حكم | [ 65 / ~~ب ] بفساده ، ومنها ما لم يحكم بفساده كالصلاة / في الدار المغصوبة ونحوها ~~| وقد وضح من أصلكم أن نفس النهي لا يدل على فساد ، ولا على إجزاء فهل | ~~ينفصل الفاسد من المحرمات من غير الفاسد بحد فاصل عندكم ؟ # قلنا : أما بعدما اعترفتم بأن ما تسألون عنه ليس هو من قضية النهي | وأما ~~سوالكم آئل إلى حد فاصل مضبوط ثبت بالأدلة السمعية دون ظواهر | النهي ، ~~فعندنا حد يفصل بين البابين وهو أن نقول : كل ما ثبت مشروطا من ms167 | عبادة ~~مفترضة أو مندوبا إليها ، أو عقد وثبت بالشرع فيه مقترنا بالشرائط | وتبين ~~كونها مشروطة في ثبوت الأحكام فإذا تقدر الشيء على خلاف مورد | الشريعة ~~واختلف شريطة من الشرائط المقترنة بالشرع فما هذا سبيله فهو | فاسد . # فأما ما تعلق به حكم من أحكام الشرع ولم يقترن به شرط ثم اتفق | وقوعه في ~~صورة منهيا عنه محرما ولكن لم يثبت اختلال شرط فما هذا سبيله | لا نحكم ~~بفساده . | PageV01P502 # ويتبين ذلك بالأمثلة أنه ثبت اشتراط الطهارة عن الحدث والخبث في | الصلاة ~~شرعا ، واقترن الأمر بذلك نصا ، فإذا وقعت الصلاة في صورتها مع | اختلال ~~شرط من هذه الشرائط عند تقدير ارتفاع الأعذار وكان محرما فهو | فاسد ، وعلى ~~القياس يجري في العقود وشروطها ولا وجه في حصرها ، فأما | إيقاع الصلاة في ~~تلك فلم ينطلق به أصل من أصول الشريعة ، فقلنا وإن وقعت | محرمة فتقع موقع ~~الإجزاء . # [ 552 ] فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه تصرف منكم في مقتضى الألفاظ | أم لا ~~؟ . # قلنا : قد قدمنا في صدر الفصل أن مجرد الألفاظ المطلقة تنبئ عن | شيء مما ~~قلتموه ، ولكن سبرنا المحرمات في الشريعة فوجدنا الحد الذي | ذكرناه حاصرا ~~لها . # [ 553 ] فإن قيل : فما قولكم فيمن نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه | قال ~~في تحديد الفاسد ( ( وهو كل فعل محرم يقصد به التوصل إلى استباحة | ما جعل ~~الشرع أصله على التحريم ) ) ؟ . # قلنا : لعل ذلك لا يستقيم على الأصل الذي اخترناه وأول ما يدخل | عليه ~~العقد في وقت تضييق الصلاة فإن المتلفظ بالعقد تارك لتكبيرة التحريم ، | ~~ونفس لفظه بالعقد ترك التكبير ، وترك التكبير محرم ، فهذا محرم يتوصل به | ~~إلى استباحة الأملاك ، والأبضاع ، وأصولها في الشريعة ، على الحظر | ~~والأولى عندنا ما قدمناه . | * * * # | PageV01P503 | ( 113 ) باب | # | العموم والخصوص وما يتصل بهما ) # | من الوفاق والخلاف بين الأصوليين ) $ # [ 554 ] اعلم ، وفقك الله ، أن ذلك يحتاج إلى مقدمة قبل الخوض في | مسائل ~~العموم والخصوص بشرح عبارات متأولة بين أرباب الاصول في | أبواب أصول ~~العموم والخصوص يستعين بشرحها المسترشد على ذلك المطالب . | # [ 555 ] فإن قيل : فما ms168 العام وحقيقته ؟ # قيل : العام هو القول المشتمل على شيئين فصاعدا ، وإنما سمي | ~~PageV02P005 | عاما لتعلقه بشيئين عموما فصاعدا وهذا اوضح من أن يحتاج إلى ~~تقرير في | ( 66 / أ ] قضية / اللغة ، ومن هذا قيل عمم فلان الجماعة بالبر ~~والعدل وعمم الوالي | الأقاليم بالظلم والجور إلى غير ذلك . [ 556 ] فإن ~~قيل : فما الخاص ؟ | PageV02P006 # قيل : هو القول المختص ببعض المسميات التي قد شملها مع غيرها | اسم . | # [ 557 ] فإن قيل : فأول طلبة تتوجه عليكم في تقييدكم قولكم ' بالقول ' | ~~فلم قيدتم حد البابين بالقول ؟ # قلنا : لأن العموم والخصوص على [ المعرض ] الذي يتفاوض فيه | الأصوليون ~~لا يتحقق إلا في الأقوال ، فأما الأفعال فلا يتحقق فيها | PageV02P007 | ~~عموم بحال ، والذي يحقق ذلك أن من بر جماعة بطائفة من ماله فما من | أحد ~~منهم إلا وقد تخصص بما ناله وما ناله لا يتعداه وما نال غيره لا يتعدى | ~~إليه أيضا ، فكل واحد من الذين تعلقت الأفعال بهم متخصص بما ناله منها | ~~وما ناله لا يتعدى إلى غيره ، وإذا بدرت أفعال متماثلة من أشخاص فنفس | فعل ~~كل واحد منهم لا يتعدى إلى الآخر بل كل يختص بفعله وإن تماثلت | الأفعال ~~ولكن تسمية الفعل هي قول ينطوي على الأفعال ويتحقق فيها العموم | والخصوص ~~فأما أنفسها فلا يتحقق فيها عموما . | # [ 558 ] فإن قيل : ألستم قلتم إن وصف الوجود يعم المختلفات وإن | كان ~~الوجود لا يرجع إلى قول . قلنا : قولنا في الوجود نحو قولنا فيما فرغنا | ~~منه فلا يتحقق في نفس الوجود عموما بحال فإن وجود كل موجود ذاته | ونفسه ، ~~ونفسه لا تتعدى إلى أنفس غيره ، ولكن تسمية الوجود تعم | الموجودات في ~~معاني اللغات ، ثم كما لا يتحقق العموم في الأفعال والذوات | فكذلك لا ~~يتحقق في الأحكام . | PageV02P008 | # [ 559 ] فإذا قال القائل : حكم الله تعالى في قطع السارق عاما في | كل ~~سارق . # قيل له : إن لم ترد بالحكم كلام الله تعالى فلا يتحقق فيه عموم ، فإن | ~~كل سارق يختص بما خصص به من الحكم وما أثبت له منه لم يثبت لغيره بل | أثبت ~~لغيره مثله ms169 . # [ [ 560 ] واعلم أن هذا إنما يشتمل على مذهب من لم يصرف الأحكام | إلى ~~كلام الرب ، وقد قدمنا في باب مفرد انصراف الأحكام إلى الكلام | وهذا مما ~~يتصور فيه العموم والخصوص . # والقاضي أطلق القول بأن العموم لا يتحقق في الأحكام ، وهذا مدخول | عندي ~~للأصل الذي ذكرته من انصراف الأحكام إلى القول الذي يعم ويخص . | ولعله رضي ~~الله عنه قال بما قال على مذهب الصائرين إلى أن الأحكام راجعه | إلى أوصاف ~~الأنفس ، فأبدى ما ابدى على قضية مذهب القوم ، والله أعلم . | # [ 561 ] فإن قيل : أليس القائل يقول عم الأمير الرعية بالعدل وعم | المطر ~~الإقليم إلى غير ذلك مما نطلق في الأفعال . # قيل : إنما يعنون بذلك أن اسم العدل عم كلهم فمن ضرورة ذلك | تحقق المسمى ~~في حقوقهم وإن كان لا يتقرر فيه عموم ثم لا يأمن أن يكون | ذلك من التوسعات ~~والتجوزات فعلى الخصم أن يثبت أن ذلك حقيقة | PageV02P009 | ليستمر مقصوده ~~. | # [ 562 ] فإن قيل : فلفظه التثنية يجب أن تكون عموما لاشتمالها على ~~الاثنين . # قلنا : هذا لا ننكره ، فإن قيل ويجب أن يكون خاصا أيضا فإنكم قلتم | في ~~حقيقة الخصوص إنه القول المختص ببعض المسميات التي قد شملها مع | غيرها اسم ~~وهذا المعنى يتحقق في الاثنين من الجنس فإن اللفظ مختص بهما | [ 66 / ب ] ~~دون ما عداهما / فيلزم من ذلك أن تكون اللفظة عاما خاصا . # قلنا : لا ننكر أن نقول : يكون اللفظ عام من وجه وخاص من وجه | ولكن لا ~~يتصور أن يكون عاما من وجه خاصا من ذلك الوجه بعينه ، فلا يجتمع | في ذلك ~~الوجه الواحد اقتضاء خصوص وعموم ، فاللفظ إذا كان عاما في | تناوله أكثر من ~~واحد خاصا في اختصاصه بالاثنين فما تحقق فيه العموم | لم يتحقق فيه الخصوص ~~وما تقرر فيه الخصوص لم يتقرر فيه العموم ' . | [ 563 ] فإن قيل : فقد ~~اشتهر القول بين الفقهاء في أن العموم قد يرد | والمراد به الخصوص والخصوص ~~قد يرد والمراد به العموم فما قولكم | فيه . | PageV02P010 # قلنا : ما كان عاما يستحيل أن يكون خاصا من ms170 الوجه الذي هو عام فيه | ~~وكذلك ما كان خاصا لا يعم ] في وجه خصوصه على مذهب من المذاهب في | العموم ~~والخصوص . فإن الذين صاروا إلى حمل الجموع على أقل | الجمع زعموا أنه حقيقة ~~فيه ولو حمل على تعديه كان مجازا وتوسعا | وقد سلك هؤلاء طريقتين إحداهما ~~أن اللفظة الموضوعة للعموم في استغراق | الجنس إذا وردت والمراد بها بعض ~~المسميات فهي مجاز في التخصيص ، | حقيقة في العموم والطريقة الأخرى أن صيغة ~~العموم ان كانت مطلقة | مجردة عما يقتضي التخصيص فتحمل على الاستيعاب ولا ~~تحمل على غيره | لا مجازا ولا حقيقة ، وإن وردت مقيدة بما يقتضي التخصيص ~~فهي مع | تقييدها موضوعة للتخصيص لا تستعمل في العموم فيخرج من ذلك أن | ~~المستعمل في العموم لا يستعمل في الخصوص وكذلك ضده . # وأما الذين قالوا بالوقف فمحصول أصلهم يؤول إلى أن الصيغة التي | ~~PageV02P011 | نحن في معناها بعد ذلك تصلح للاستيعاب وتصح لبعض المسميات من ~~غير | استغراق وليس في قضية اللغة لفظه مختصة للعموم فإذا سلكوا هذه ~~الطريقة | قالوا إنما يحمل على العموم عند القرائن ولا يحمل معها على ~~الخصوص ، | ويحمل على الخصوص عند قرائن الخصوص ولا يحمل معها على العموم | ~~فبطل على كل الفرق أن يكون اللفظ عاما من الوجه الذي هو خاص منه | وكذلك ~~على الضد من ذلك . | # [ 564 ] وتبيين ذلك أنه لو ساغ اطلاق ذلك فإنما يطلق في وجهين | كالاسم ~~يعم في مسميات ويختص بها فهو في تعديه إلى مضمونه عام فيه وفي | اختصاصه ~~خاص فيرجع الخصوص إلى عدم التعرض لغير المسمى والعموم | يرجع إلى الشمول في ~~المسمى فهذا هو التحقيق . | # [ 565 ] ثم ترد متعادلة بين الفقهاء على أغراض لهم فيقولون : فلان | يحصر ~~العموم ويعنون بذلك أنه يعتقد حمل الجموع على الأقل ويقولون | حصر فلان ~~عموما ، ويعنون بذلك إخباره عن تخصيصه بذكره الدليل عليه | وليس يعني به ~~إنشاء التخصيص إلى غير ذلك مما يطلقونه في تجاوزهم | وإذا راموا التحقيق ~~اعتبروا ما قدمناه من الأصول . | # [ 566 ] فإن قال قائل : فالذين قالوا بالعموم وحملوا صيغة ms171 بعينها عليه | ~~وتلك الصيغة مع القرائن فهي لو قدرت مجردة معراة ، فما بالها ترد على | بعض ~~المسميات مع القرائن وتعم عند الإطلاق وفرضوا الكلام في قرائن | [ 67 / أ ] ~~الأحوال حتى لا نقول في الجواب أن اللفظة / إذا كانت مقيدة بقيود المقال | ~~PageV02P012 | فهن في اللغة مع قيودها موضوعة لإتارة معنى وهي عند إطلاقها ~~موضوعة | لإفادة التعميم وفرضوا الكلام في قرائن الأحوال فإنها لا تتعلق ~~بقضية اللغات | ووجهوا مثل هذا السؤال على الواقفية وقالوا إذا كانت الصيغة ~~الواحدة | صالحة عندكم للعموم والخصوص جميعا صلاح القرء للحيض والطهر وغيره ~~| من الأسامي المشتركة فبماذا يتخصص قرائن الأحوال بأحد المحتملين . # قلنا : لا وجه لما قلتموه إلا أن نقول يتخصص بمعنى في اقتضاء عموم | أو ~~خصوص بقصد المتكلم وإرادته استعماله على الوجه الذي يرتاده ثم تدل | قرائن ~~أحواله على مراده . # [ 567 ] وذهب من لا خبرة له بالحقائق من أصحاب العموم إلى أن | الصيغة مع ~~قرائن الأحوال تخالف الصيغة المطلقة وهذا قول من لم يعرف | حقيقة المثلين ~~والخلافين فإن كل من أحاط بطرف من ذلك علما يتبين له | تساوي الصيغتين في ~~الحالتين وتماثلهما في جملة الصفات التي يقع التماثل | فيها . | # | ( 114 ) فصل # [ # [ 568 ] اعلم ، وفقك الله ، أن العموم والخصوص يرجعان إلى الكلام | ثم ~~الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس ، وهو يعم ويخص والصيغ | والعبارات ~~دلالات عليها ، ولا تسمى بالعموم والخصوص إلا تجوزا . كما أن | الأمر ~~والنهي يرجعان إلى المعنى القائم بالنفس دون الصيغ . # وذهب جمهور الفقهاء إلى أن العموم والخصوص وصفان راجعان إلى | العبارات ~~والصيغ كما حكينا ذلك عنهم في الأمر . | PageV02P013 ( | # | ( 115 ) فصل # | مشتمل على جمل الألفاظ التي تعم على مذهب # | القائلين بالعموم ، مع اختلافهم في بعضها # [ | [ 569 ] فمن جملة ألفاظ العموم عندهم الجموع المنكرة والمعرفة ، | ~~فالمنكرة نحو قولك : رجال وأناس وأنبياء ومشركون ، والمعرفة نحو قولك : | ~~الرجال والناس ثم قالوا ما دخله الألف واللام ولم تثبت دلالة على أن المراد ~~| تعريف أقوام مخصوصين معهودين فتحمل اللفظة على الاستغراق عند | انتفاء ~~دلالة الخصوص والعهود . | PageV02P014 [ # [ 570 ] أما الجموع المنكرة ms172 فقد صار الجمهور إلى أنها لا تحمل | على ~~الاستغراق إذا لم يتصل بها نفي ، وذهب الجبائي وغيره إلى أن | الجموع ~~المنكرة كالمعرفة في استغراق الجنس فإنه يصح أن يستثنى منها كما | يصح أن ~~يستثنى من المعرفة . | # [ 571 ] ومن ألفاظ العموم ' من ' و ' ما ' إذا وردتا للخبر والجزاء | ~~والاستعلام . وكذا متى وأين في ظرف المكان والزمان ، فإذا قال قائل : | ~~PageV02P015 | من دخل الدار أكرمته . اقتضى ' من ' تعميما ، وكذلك إذا قال ~~قائل : ما دخل | ملكي تصدقت به اقتضى ذلك تعميما ، وكذلك لو قال : أكرم ~~فلانا متى | رأيته ، اقتضى ذلك تعميم الأزمنة ، وإذا قال : أهنه أين رأيته ~~، اقتضى ذلك استيعاب الأمكنة # ومن إذا ورد مع الألف واللام من غير إرادة عهد وشخص | مخصوص نحو قوله ~~تعالى : @QB@ إن الإنسان لفي خسر @QE@ وقوله تعالى : | @QB@ والسارق ~~والسارقة @QE@ و @QB@ الزانية والزاني @QE@ فما صار إليه معظم القائلين | ~~بالعموم أنه لا يراد به الاستيعاب إلا بدلالة تدل ، وذهب بعض القائلين | ~~PageV02P016 | بالعموم إلى أنه يحمل على العموم | # [ 573 ] ومن ألفاظ العموم / أيضا ما ترد مؤكدة نحو قولهم كل [ 67 / ب ] | ~~PageV02P017 | الناس وسائرهم وأجمعون وأكتعون إلى غير ذلك . فهذه جمل ~~الألفاظ | لا يشذ منها إلا شذوذ وسيرد في معظمها إن شاء الله تعالى . | # [ 574 ] وقد اختلف الأصوليون فيها كما أومأنا إليه فذهب بعضهم | إلى أنها ~~تحمل على أقل الجمع وهؤلاء هم المعروفون بأصحاب | الخصوص . # ومال في ذلك بعض المتكلمين . | PageV02P018 # وقال آخرون هذه الألفاظ المطلقة إذا لم يقترن بها ما يدل على | تخصيصها ~~فتحمل على استغراق الجنس . | # [ 575 ] ذهب شيخنا رضي الله عنه في معظم المحققين من | أصحابه إلى التوقف ~~. # وحقيقة ذلك أنهم قالوا سبرنا اللغة ووضعها فلم نجد في وضع اللغة | صيغة ~~دالة على العموم سواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من | التأكيد . # | [ 576 ] وقد ظن بعض من لا خبرة له بطريقة الوقف أنا إذا | لم نسلم ~~تناول الناس الجنس فنسلم إذا قيد الناس بضروب من | التأكيد ، مثل قول ~~القائل : الناس أجمعون عن آخرهم صغيرهم | وكبيرهم لا يشذ منهم أحد ، إلى ~~غير ms173 ذلك ، والمحققون من الواقفية | يقولون : وإن قيدت بهذه القيود فليست ~~موضوعة للاستغراق في | PageV02P019 | اللغة . ولكن قد يعرف عمومها بقرائن ~~الأحوال المقترنة بالمقال ، وهي | مما لا تنحصر بالعبارة ، كما تعرف ~~القرآئن خجل الخجل ووجل الوجل | وإن كانت القرآن لا توجب معرفتها ولكن أجرى ~~الله العادة بخلق العلم | الضروري عندها فكذلك قد تتصور قرائن تقترن باللفظ ~~وتعلم عندها إرادة | مطلق اللفظ في خصوص أو عموم ، فلا تكون معرفة ذلك بأصل ~~اللغة | ووضعها . | # [ 557 ] ثم من حقق من الواقفية طرد هذا المذهب في المصير إلى | الوقف في ~~الأوامر والنواهي والاخبار ، لأن ما يدل على إبطال القول | بالعموم في ~~الأخبار يدل ذلك على مثله في الأوامر . | # [ 578 ] وقد زعم بعض الواقفية أن الوقف يصير إليه في الأخبار | ~~PageV02P020 | والأسامي دون الأوامر وتوصلوا بذلك إلى الأخبار المنطوية على ~~الوعد | والوعيد في الكتاب والسنة . وهذا الذي قاله هذا القائل باطل لا ~~تحقيق | وراءه . | 579 ] وزعم بعض الواقفية أن الخبر إذا انطوى على وعيد ~~العصاة من | أهل الملة لزم التوقف فيه ولا يتوقف في غيره . وهذا واضح ~~البطلان أيضا . | ومما يتمسك به في نصرة الوقف ما يبطل هذه التفصيلات . # [ 580 ] وقال الفريق من أهل الوقف : الوقف في الوعيد ثابت دون | [ الوعد ~~] وفصل بينهما بما يليق بالشطح والترهات دون الحقائق . | # [ 581 ] وزعم آخرون من المنتمين إلى الواقفية إلى أن الأخبار إذا | وردت ~~ومخرجها مخرج العموم على مذهب القائلين به وسمعها السامع | وكانت وعدا أو ~~وعيدا ، ولم يسمع من آي الكتاب وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم ومواقع | ~~أدلة السمع شيئا فيعلم أن المراد بها العموم ، وإن كانت قد سمع قبل | ~~اتصالهما به أدلة الشرع وعلم انقسامها للخصوص والعموم فلا | PageV02P021 | ~~نعلم حينئذ العموم في الأخبار [ التي ] اتصلت به واعلم أن هذه الفئة | ~~بالنسبة إلى القائلين بالعموم أولى منهم بالنسبة إلى الواقفية . [ | # [ 582 ] والأولى بنا أن / نقدم شبه القائلين بالعموم ونعترض عليها ثم | ~~نثبت الوقف بأوضح الأدلة إن شاء الله تعالى . # فمن عمدهم في المسألة أن قالوا : العموم واستغراق الجنس من ms174 | المعاني ~~المعقولة الجارية في الخواطر عموما كسائر المعاني وحاجات أهل | اللغة ماسة ~~إلى التفاهم فيها كما تمس إلى التفاهم في سائر المعاني | المسماة بالأسامي ~~فإذا تحققت حاجة أهل اللغة كما وصفناه وكانوا مقتدرين | على وضع لفظ ~~الاستغراق ولا يتقرر إلا أن يوصفوه مع ما قررنا من | الأوصاف . [ | # [ 583 ] وأوضحوا ذلك بان قالوا : العادة مطردة على أصل لو قدحنا | ~~PageV02P022 | فيه أفضى ذلك إلى انخراقها ، وهو أن من ظهرت حاجته واقتدر ~~على دفعها | مع ارتفاع الموانع وانصراف الصوارف وتوفر الدواعي فلا يعقل في ~~العادة أن | لا تدفع الحاجة ، وذلك كالعاطش الواجد للماء البارد مع ارتفاع ~~الموانع | واندفاع الصوارف فإذا توفرت الدواعي فيشرب لا محالة . # والجواب عن ذلك أن نقول هذا الذي ذكرتموه استدلال منكم في | إثبات اللغات ~~بغير النقل ، واللغات لا تثبت إلا نقلا ، فأما طرق الاستدلال | وسبل ~~الاعتلال فلا يتوصل بها إلى تثبيت اللغات أصلا وأما ما قالوه من | عموم ~~الحاجة وظهور المعنى فهو اعتصام منهم بما لا طائل تحته ، فإنا نقول | لهم : ~~بم تنكرون على من يزعم أنهم ما اختاروا وضع اسم له على التعيين مع | كل ما ~~ذكرتموه فما دليلكم ؟ # [ # [ 584 ] فإن قالوا : هذا يؤدي إلى خرق العادات كما قدروه . # فالجواب عن ذلك من أوجه : أحدها : أن نقول فيلزم على طرد ذلك | أن تثبت ~~الأخبار التي لم تنقل ، إذا عرفنا أن مثل تلك الحادثة كانت تعم في | العصر ~~الخالية وكانت الحاجة ماسة إليه ، فيجب أن تقدر في كل ما هذا سبيله | خبرا ~~عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أثرا عن أصحابه رضي الله عنهم وهذا ما لا ~~سبيل | إليه . ثم نقول لهم : إنما الكلام في أصل وضع اللغات ، وأصل وضعها ~~غير | منبئ عن العادات فإنا لو أردنا أن نقدر في زماننا هذا اتفاق جملة أهل ~~| العصر على فعله واحدة مثل أن يتقدر من كلهم القيام والقعود في حالة واحدة ~~| كان ذلك خرقا للعادة ، والأسامي التي اتفق عليها أهل اللغات ابتداء كان | ~~تواطؤا منهم على معان متجددة مع اختلاف ms175 الإرادات وتباين القصود ، فتبين | ~~PageV02P023 | بذلك أن أصل وضع اللغات إن قدرت اصطلاحا لا يراعي فيها اطراد ~~| العادات ، وإن قدرت ثابتة توقيفا فلا يمنع أن يثبت التوقيف في البعض دون ~~| البعض ، فأما ما عولوا عليه من أطراد العادة في نفي المحتاج الحلفة عن | ~~نفسه ، فهذا قرع أبواب قوم آخرين وهم المعتزلة في فساد أصولهم في | الدواعي ~~والصوارف وأما نحن لا نستبعد أن يكف عن الشر مع انتفاء الموانع | والدوافع ~~. فبطل ما قالوه من كل وجه . ثم نقول : تنكرون على من يزعم أنهم | لما ~~عرفوا أن هذه الصيغة التي فيها الكلام وإن كانت مشتركة فإنها تتميز | [ [ ~~68 / ب ] بقرائن الأحوال ويقع العلم بها على مقاصد مطلقيها عند القرائن على ~~/ | اضطرار اكتفوا بها فبطل ما قالوه من كل وجه . | # [ 585 ] شبهة أخرى لهم : وهي أنهم قالوا : إذا وردت ألفاظ | الجموع فيصح ~~استثناء الآحاد منها باتفاق أهل اللغة بشرط استبقاء بعض | الجنس إذ لا خلاف ~~في صحة قول من يقول : من دخل داري أكرمته إلا من | عصاني ، ومن أجرم عاقبته ~~إلا من تاب ، واقتلوا المشركين إلا أهل الذمة | PageV02P024 | والمعاهدين ~~وما من صنف من آحاد الجنس إلا ويحسن استثناؤها . # والذي يحقق ذلك أنه لا يحسن في نظم الكلام أن نقول أكرم المؤمنين | إلا ~~المشركين ، واقتل كل سبع إلا البقرة ، وإنما لم يحسن الاستثناء فيما | ~~أومأنا إليه لأن مطلق اللفظ لو قدرناه مجردا [ لم ينطو ] على شيء من | ذلك ~~، فلم يحسن الاستثناء لا جرم . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه باطل ، وذلك أنا نقول : إنما يحسن الاستثناء | ~~لصلاح اللفظ لجملة ما يستثنى منه ونحن وإن نفينا اقتضاء الصيغة التي | [ ~~خالفنا ] فيها الاستغراق على التعيين في أصل الوضع فلسنا ننكر كون | الصيغة ~~صالحة للاستيعاب والخصوص جميعا صلاح الاسم المشترك لجمل | من المسميات ، ~~فالمقصد بالاستثناء إذا قطع الوهم والتجويز فيما استثنى من | اللفظ ، ليعلم ~~قطعا عدم دخوله فيه ، ثم نقول : لو قال اقتلوا المشركين إلا | نفرا ، فما ~~من طائفة منهم وإلا ينطلق اسم النفر عليهم ، فيلزمكم أن تقولوا : | لا يجوز ms176 ~~قتل أحد منهم لتحقق اسم النفر في طوائفهم ، فيلزم من ذلك الكف | عن قلتهم ، ~~فإن قالوا يحمل ذلك على بعضهم . # قلنا : ما من [ شخص ] منهم إلا واسم النفر يتناوله فلئن جاز لكم | ~~PageV02P025 | حمله على التخصيص فلا تستبعدوا مثل ذلك في الاستثناء من ~~خصمكم ، فما | من جملة من الآحاد إلا ويصح استثناؤه ، ثم لا يقتضى ذلك ~~اندراج الكلام | جمعا تحت اللفظ في وضع اللغة وتفاهم أهلها . # ثم نقول لهم : إذا قال القائل : كل إنسان معاقب إلا من آمن وإلا | ~~المؤمنين فيصح الاستثناء عن مثل هذه اللفظة مع مصير أكثركم إلى انها | لا ~~تعم ، وإن صاروا إلى العموم بلفظ كل فنفرض عليهم القول في قول | القائل : ~~إن الإنسان مرتهن [ بصنيعه ] إلا المؤمنون . | # [ 586 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : يصح تأكيد القوم والناس بما | يقتضي ~~استغراقا وذلك مثل أن يقول الناس كلهم أجمعون إلى غير ذلك من | ضروب ~~التأكيد ، قالوا : وقد قال أهل اللسان : التأكيد لفق المؤكد . | ومطابقه ، ~~ومن المستحيل أن يتضمن التأكيد معنى ولا ينبىء أصل اللفظ | عنه . # والذي يوضح ذلك استحالة مول القائل : رأيت زيدا أجمعين ، وحسن | قوله ~~رأيت الناس أجمعين . # وأطنبوا في ذلك بما القليل مغن عنه . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه غفلة منكم عن مذهب الخصم فإنا لا نصير # إلى أن هذه الألفاظ تتضمن الاستغراق وإن تتابعت ، فإن من أصلنا أنه ليس | ~~PageV02P026 | في اللغة / صيغة لا مطلقة ولا مقيدة تدل من حيث الوضع على ~~الاستغراق ، [ 69 / أ ] | فبطل ما قالوه . # ثم نقول : اللفظة التي فيها الكلام وإن لم تكن موضوعة للعموم نصا | فهي ~~صالحة ، فإذا اقترنت بتوابع وقرائن فتقضي تخصيصا بمعنى يصلح اللفظ | له ، ~~وليس كذلك قول القائل : زيد أجمعون ، وهذا واضح لا خفاء به . [ # [ 58 ] وقد عكس الواقفية ذلك عليهم فقال : لو كانت اللفظة مستقلة | ~~بنفسها في إثارة العموم لم تكن للتوابع فائدة وكانت ألفاظ شاغرة لا طائل | ~~وراءها . والأولى لك الاجتزاء بما قدمناه مع أن تقدير هذا الذي قالوه ممكن ~~، | فإن التأكيد إنما يستعمل لنفي الريب وقطع الجائزات ms177 وضروب الاحتمالات ، ~~| فلو كانت الصيغة الفردة منبئة عن الاستغراق لم يكن للتأكيد معنى . | 3 [ ~~588 ] شبهة أخرى : فإن قالوا : اللفظ الذي فيه الكلام لا يخلو إما أن | ~~يكون للعموم كما قلناه ، أو للخصوص وقد اتفقنا على بطلانه ، فأما أن | يكون ~~مشتركا كما قلتموه ، فلو كان كذلك لم يخل إما أن يكون على | تخصيصه بأحد ~~المعنيين دليل أو لا يكون عليه دليل ، فإن لم يكن في | تخصيص أحد المعنيين ~~دليل لم يتصور أن يعقل منه عموم وخصوص بل | التحق [ بالمبهمات ] وإن كان ~~على حمله على أحد المعنيين دليل لم يخل | PageV02P027 | إما أن يكون ذلك ~~لفظا أو قرينة ، فإن كان لفظا فقد ثبت أن في في الألفاظ ما يدل | على ~~العموم ، وما من لفظ يقدر اقترانه بما فيه التنازع إلا ويمكن أن يذكر فيه | ~~كل ما تذكرونه في غير المختلف فيه ، فإن كان ذلك لا يدل فتوابعه كيف | تدل ~~؟ # قيل لهم : قد أطنبتم في هذيان لا تحقيق وراءه ، فأما ما ذكرتم من أن | ~~الدال ينبغي أن يكون لفظا ، فليس كما قلتموه ، ولسنا نسلم أن في الألفاظ | ~~اللغوية ما يدل من حيث الوضع على الاستيعاب والاستغراق وإنما يستدرك | ~~العموم والخصوص بما يضطر إليه السامع ابتداء عند قرائن الأحوال ، وهي | مما ~~لا تنضبط ولا سبيل إلى حصر أجناسها وتمييزها بالنعوت والأوصاف عن | أغيارها ~~وهذا كما أن خجل الخجل ووجل الوجل وجبن الجبان وبسالة | الباسل تعلم ضرورة ~~عند ثبوت الأوصاف ، فلو أردنا نعتها لم نقدر عليها ، | وهذا كما أن من خجل ~~لبادرة بدرت منه واحمرت لها وجنتاه فربما يعلم | ضرورة خجله فلا يمكننا أن ~~نسند ذلك إلى احمراره إذ قد يتصور كل وصف | بعينه من غير خجل فقد تكون ~~القرائن ضربا من الرموز والإشارات ، واختلاجا | في محاجر العينين والحاجبين ~~، وقد تكون حاله نحو كون المرء على الطعام | إذا اقترن بقوله لغلامه علي ~~بالماء وقد بدت نهمته إلى الماء ، فيعلم ضرورة | إنما يطلب ماء الشرب ، وإن ~~كان اسم الماء على مذاهب القائلين بالعموم يعم | الجنس ، فثبت ms178 بذلك أن الذي ~~يعين المعنى المعين من اللفظ المحتمل [ [ 69 / ب ] قرائن الأحوال . وقد ~~يبدر من / المتلفظ ضروب من التأكيد فيعلم عندها | PageV02P028 | ضرورة ~~مراده لا أن تلك الألفاظ موضوعة في اللغة لذلك ، ولكن إذا اقترنت | بها ~~أحوال علم منها ما يعلم . [ | # [ 589 ] والتحقق في ذلك أن يعلم أن شيئا من هذه القرائن لا تدل | لأنفسها ~~، ولا التواضع سابق عليها ، ولكن أجرى لله العادة بخلق العلم | الضروري ~~عندها ، وهذا كما أن قول القائلين : أي شيء يحسن زيد ، فهذا | يتردد بين ~~الاستفهام ، وبين ازدراء بزيد على معرض الاستخفاف ، وبين تعظيم | الأمر ~~فيما يعنيه ، ثم المقصودمن هذه اللفظة ربما يتعين بقرينة حال لا ينضبط | ~~بالوصف . [ # [ 590 ] وأما ما قالوه من كون القرائن توابع وكون اللفظ متبوعا فلا | ~~طائل تحته ولا معنى لكونها توابع ولا لكون اللفظ متبوعا ، ولكن يؤول | ~~محصول الكلام إلى أن المقصود يفهم عند القرائن وتسميتها توابع لا حقيقة | ~~له . | [ # [ 591 ] فان قالوا : قد اجتمعت الأمة على تعميم جمل من الألفاظ في | ~~الكتاب والسنة فمن أين عرفوا ذلك . # قلنا : أما أهل العصر الأول فقد عرفوا التعميم بما شاهدوا من القرائن ، | ~~والذين نقلوا عنهم شاهدوا منهم ما شاهدوه هم من مبلغ الألفاظ . | ~~PageV02P029 | # [ 592 ] فإن قيل : فبماذا عرف الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ # قلنا : بقرائن حال المنبىء إليه . | [ | # [ 593 ي فإن قالوا : فبماذا عرف جبريل عليه السلام ؟ # قلنا : لعل الله اضطره ابتداء أو عند قرائن أبدعها أو عرفه باللغة | ~~الملائكية ، ولعل في لغتهم صيغة العموم في المقال مجال ، والتمسك | بهذه ~~الشبهة خبط . [ 594 ] . شبهة اخرى لهم يتشبث بها من شغر عن التحقيق ، وهي ~~أنهم | قالو : هل تصفون الرب تعالى بالقدرة على أن يدلنا على العموم من حيث ~~| اللفظ ، فإن وصفتموه بذلك وجب منكم القول بتصوره ، وإن لم تصفوه | بذلك ~~تعجيز الرب تعالى . # قيل لهم : تعالى مقتدر على ما شاء ، وما قلتموه من أنه هل يقدر لو رد | ~~إلى التحقيق لم يتحصل منه معنى . # فإن القدرة تتعلق بالأحداث والرب تعالى مقتدر على أن يحدث ms179 لنا | علما على ~~عقب اللفظ المجرد وهو مقتدر على أن يصرف دواعي الخلقية إلى | التواضع على ~~اللفظ المجرد في إرادة العموم . وكل هذا مما نقول ، ولكن | الكلام في اللغة ~~الثابتة الكائنة ، وهذا كما أنا نصف الرب تعالى بالاقتدار على | تثبيت ضروب ~~من اللغات والزيادات في لغة العرب ، ثم كل ما هو من قبيل | مقتدراته لا ~~يجوز أن نقدره كائنا . | PageV02P030 # فإن زعمتم أن اللفظ مع لفظ لا يدل في الوضع يجعله دالا وهو غير | دال ، ~~فهذا تثبيت اقتدار على المحال . | # [ | [ 595 ] ومن عمدهم أن قالوا : نرى أهل اللغة وأرباب الشريعة مطبقين | ~~على تفاهم العموم من الألفاظ التي فيها تنازعنا ، وما زالت الصحابة رضي ~~الله | عنهم تستدل بعضا على بعض في المسائل بالألفاظ العامة نحو قوله | ~~تعالى : @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ ، و @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ~~@QE@ ، | و ' لا وصية لوارث ' ، | ' ولا تنكح المرأة على عمتها ' ، ' ومن ~~ألقى | [ 70 / أ ] سلاحه فهو آمن ' ، إلى غير ذلك ، وكذلك ما زالت العرب ~~تتفاهم بنحو | ذلك حتى روي أن قوله تعالى : ^ ( لا يستوي القعدون من ~~المؤمنين ) ^ لما نزل شق | PageV02P031 | ذلك على ابن [ أم ] مكتوم وكان ~~مكفوفا عاجزا عن النهوض للجهاد | وأبدى للرسول ما به حتى نزل قوله تعالى : ~~@QB@ غير أولي الضرر @QE@ ، ولم | ينكر عليه ما فهمه من مطلق اللفظ من ~~العموم ، وكذل روي أنه لما نزل | قوله تعالى : @QB@ إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون @QE@ . # قال ابن الزبعري : وكان خصما جدلا : لأخص من اليوم محمدا فجاء | النبي ~~وقال له : أليس عبدت الملائكة وأبن مريم أفهم حصب جهنم ؟ | فنزل قوله تعالى ~~: ( ان الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ^ ، وحاج | PageV02P032 | عمر رضي الله ~~عنه أبا بكر رضي الله عنهما في قتل ما نعي الزكاة ، | واستدل في منع قتالهم ~~بظاهر قوله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا | لا إله إلا الله ' فلم ينكر ~~عليه أبو بكر رضي الله عنه تمسكه بعموم اللفظ | ولكن انفصل عن استدلاله ~~بقيد الحديث وهو قوله : بحقها ، وقال إن | الزكاة من حقها ms180 . | # [ 596 ] ومقصدهم من ذلك ما استشهدوا به من الآثار والأخبار أن | أرباب ~~الشرائع واللغات ما زالوا يتفاهمون من الصيغ التي فيها كلامنا العموم | ~~والشمول ، وما كان ينكر بعضهم على بعض . | [ 7 [ 59 ] فيقال لهم : ما ~~تمسكتم به باطل من أوجه : | PageV02P033 # أحدها أنكم ادعيتم الإجماع وأسندتم دعواكم إلى أفراد من الأخبار ، | ~~والآحاد لا تفضي إلى العلم كحديث ابن الزبعرى ونحوه ولو كان الإجماع | يثبت ~~بأمثال ذلك لعم ادعاء الإجماع في معظم مسائل الاجتهاد ، ثم لم تنقلوا | عن ~~أحد أنه تمسك بمجرد اللفظ فلعلهم فهموا مع الألفاظ قرائن علموا عندها | ~~إرادة العموم . | # [ 598 ] فإن قيل : فلو كانت تلك القرائن لنقلت . فقد سبق الكلام | على ~~مثل هذا بما يغني عن إعادته . # ثم نقول : يجوز تقدير القرائن في بعض ما استدللتم به ولا ننكر أيضا | أن ~~يكون بعضهم قد اعتقد المصير إلى العموم كما اعتقدتموه وذهب بعضهم | إلى أن ~~اللفظ إذا كان صالحا للعموم والخصوص فيجوز أن يحمل على | العموم ، فإذا ~~تصور انقسام قصودهم وإرادتهم فمنهم من يعتقد عن قرينة | ومنهم من يعتقد كما ~~اعتقدتموه ومنهم من يستدل استدلالا فاسدا مع تصور | تنوع القصود كما قدر ~~عليكم ، كيف يتصور ادعاء الإطباق والاتفاق من | أهل العصر المفترضة على أن ~~اللفظة المفردة موضوعة للاستغراق ، فهيهات | لما طلبوه فقد أبعدوا النجعة ~~وما ذكرناه من شبه القوم تغني عن ذكر كثير | من الترهات ، وتشتغل بذكر ~~التفصي عما ذكرناه كما ذكرناها في الانفصال عن | PageV02P034 | كل ما يرد ~~عليك من قبيلها / . [ 70 / ب ] [ 599 ] فإن قال قائل : فما دليلكم على ~~الوقف ؟ # قلنا : كل دلالة طردناها في تثبيت الوقف في صيغة الأمر فتطرد | بعينها في ~~العموم والخصوص وتعود عليها أسئلتها ، ووجه الانفصال عنها . # فمن عمدنا وهو ما صدر القاضي رضي الله عنه به إثبات الوقف في كل | مسئلة ~~أن يقول فيها بالوقف أن يقول : مدارك العلوم مضبوطة والذي فيه | تنازعنا لا ~~يخلو إما أن يكون من مدارك العقول أو مدارك اللغات واللغات | لا تثبت عقلا ~~وإما أن يكون من مدارك السمع ms181 وهو ينقسم إلى تواتر في | الأخبار وغير تواتر ~~واطرد الدليل فيه على المنهج الذي سبق . | # [ 600 ] فإن قالوا : فكون اللفظة مشتركة لغة أيضا فثبتوا نقل ذلك . # التوجه عليكم الانقسام فيه ما وجهتموه في أصل المسألة . # فيقال : هذا سؤال من لم يعقل حقيقة الوقف من مذهب القائلين به ، | فلسنا ~~نعني بالاشتراك ثبوت اللغات في ذلك ، ولكننا نعني به أنا وجدنا هذه | ~~الصيغة التي فيها تنازعنا ترد على موارد ، منها العموم ومنها الخصوص | ~~PageV02P035 | فتوقفنا في المراد فيها عند الإطلاق والتجرد عن القرائن ، ~~فهذا ما نعنيه ، فأما | أن ندعى نقل الاشتراك من أهل اللغة كما نقل عنهم ~~الاشتراك في العين والقرء | وغيرهما فلا ، فافهم ذلك كي لا تزل فيه . | # [ 601 ] ومن عمدنا في المسألة حسن الاستفصال بعد صدور اللفظة | من مطلقها ~~فلو كانت منبئة عن العموم ما حسن الاستفصال فيها . # فإن قالوا : لسنا نسلم حسن الاستفصال ، قطع الكلام عنهم ، وتبين | عنادهم ~~، وإن سلموا وزعموا أن الاستفصال إنما يحسن عند بدور الكلام . | ممن ليس ~~بحكيم ، فيقال لهم وهذا خبط منكم وذلك أنا نقول : كلامنا معكم | في وضع ~~اللغة ، والاستفصال يترتب عليه ، واللغة الموضوعة لاقتضاء العموم | في حق ~~الحكيم يقتضيه في حق السفيه ، وإن العرب في أصل وضعها | ما خصصت الأسامي في ~~مقتضاتها ببعض المطلقين دون بعض فيستحيل أن | تكون لفظة مجردة لمعنى إذا ~~بدرت من واحد وهي بعينها موضوعة للاشتراك | إذا بدرت من غيره وقامت الدلالة ~~عليهم . | # [ 602 ] ومن أقوى ما يستدل به أن نقول : تأملنا موارد الألفاظ فوجدنا | ~~PageV02P036 | على الانقسام في نظم العرب ونثرها ، وسائر كلامها ، وكذلك ~~وجدنا ألفاظ | صاحبالشريعة منقسمة في اقتضاء العموم والخصوص ، والألفاظ ~~المحمولة | على خلاف الشمول تربي وتزيد على الألفاظ المحمولة على الشمول ، ~~وقد | تتبع المحققون على أقصى جهدهم ألفاظ الكتاب فلم يجدوا فيها إلا ~~الفاظا | محصورة على العموم منها قوله تعالى : ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ ~~، | ومنها : @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ ولو تكلفت ~~لم يبلغ هذا | القبيل من الألفاظ عشرا فقال أرباب التحقيق : اللغات ms182 إنما ~~تثبت بالتوصل إلى | أصل الوضع . # فإنا أخطأنا ذلك فيما يتفاهم منه ارباب اللغات ، وإنما يعرف | تفاهمهم ~~بالكلام المأثور المنقول عنهم / في مفاوضاتهم ومحاوراتهم ، وقد [ 71 / أ ] ~~| استد طريق نقل أصل الوضع لما قدمناه أولا ، فلم نجد مفزعا إلا طريق | ~~المحاورات فوجدنا ما فيه كلامنا على الانقسام . | [ 603 ] فإن قيل : فبم ~~تنكرون على من يزعم أن المستعمل من الصيغ | على الخصوص مجاز ؟ قيل : فبم ~~تنكرون على من يقول لكم من أصحاب | الخصوص إن المستعمل على الشمول مجاز ، ~~فلا تفزعون في ادعاء الحقيقة | إلى أصل الوضع ولا إلى استعمال ، فإنكم إن ~~فزعتم إلى أصل الوضع | لم تجدوا في تحقيقه طريقا ، وإن فزعتم إلى الاستعمال ~~وجدتم الصيغ | PageV02P037 | الخاصة في الاستعمال أكثر من الصيغ العامة ، ~~وإن زعتمتم أن الذي خص منها | خص بقرينة ، لم تجيبوا عن تقابلكم بمثله ، ~~فيقول ما حمل منه على العموم | حمل بقرينة ، فتتقاوم الأقوال وتتساقط بعضها ~~ببعض فلا يبقى عند سقوطها | إلا التوقف وترك قطع القول . | # [ 604 ] إن قال قائل : فإذا لم تقولوا بالعموم فبم تعرفون [ امتداد ] | ~~الشرع في الأزمان المستقبلة إذ السبيل إلى معرفة عموم الأزمان كالسبيل إلى ~~| معرفة عموم المسميات فإذا سددتم طرق القطع بالعموم لزمكم طرد ذلك في | ~~الأزمان . # قلنا : الزمتمونا ما لا نتحاشى منه وذلك أنا لا نعرف بصيغ الألفاظ | ~~الشمول في الأزمان وإنما نعرف ذلك بطرق التوقيف المقترنة بالألفاظ | ~~وبقرائن الأحوال وهي مما لا تنضبط ولا تنحصر ، ثم نقول لهم : فلو كان | ~~سبيل استدراك العموم في الأزمان كسبيل استدراك العموم في المسميات | لزمكم ~~معشر القائلين بالعموم أن تقولوا : يجوز تخصيص اللفظ في بعض | الأزمان ~~بالدليل الذي يجوز تخصيص اللفظ به ببعض المسميات لتجوزوا | على قود ذلك حصر ~~الأحكام الثابتة في بعض الأعصار بطرق المقاييس ، وهذا | ما لا سبيل إليه . ~~واستقصاء القول فيه يتأتى عند احاطة العلم وحقيقته وسنشيع | القول إن شاء ~~الله تعالى في الفرق بين التخصيص والنسخ في ابواب | النسخ . | PageV02P038 ~~| # [ 605 ] فإن قلتم : فإذا نفيتم صيغ العموم فهل تنفون التخصيص ومعناه ؟ # قلنا : الوجه ms183 الذي يقول به القائلون بالعموم في التخصيص لا نقول به | إذا ~~نفينا العموم ، فإنهم يقولون التخصيص استخراج بعض المسميات من | قضية ~~اللفظة الموضوعة للاستغراق ولولا دلالة التخصيص لعمت . ونحن | لا نصير إلى ~~ذلك ، ولكنا نقول : اللفظة مترددة بين أقل الجمع وما زاد عليه ، | وليس ~~بظاهر في التخصيص بأقل الجمع ولا في الشمول ، فإذا دلت دلالة | في ثبوت أحد ~~المعنيين لم نقل لولاها لثبت غير المعنى الثابت بها . # فإن اكتفى السائل من معنى التخصيص بتعيين المراد وتحقيقه من غير | أن ~~يقدر عند عدم الدليل ظاهر اللفظ في شمول أو خصوص ، فهذا مما نقول | به ~~وسنعقد بابا إن شاء الله تعالى في حقيقة التخصيص بعد الفراغ من ابواب | ~~الخصوص والعموم إن شاء الله تعالى . | # ( 116 ) القول في ان لفظ العموم على مذهب | القائلين به إذا خصص / هل ~~يصير مجازا ؟ ) $ | # [ 71 / 5 ] [ 606 ] اعلم ، وفقك الله ، أن أرباب [ الأصول ] اختلفوا في ~~مضمون | هذا الباب فما صار إليه الواقفية أن الصيغة التي يدعي القائلون ~~بالعموم | شمولها إذا قامت الدلالة على خروج بعض المسميات عن قضيتها فيتوقف ~~في | الباقي كما توقفنا في الأصل فيجوز اختصاصها بأقل الجمع [ ويجوز ] | ~~تعديها إلى ما يزيد عليه مما لم يخصص ولم يستثن . | PageV02P039 | # [ 607 ] ثم الصائرون إلى الوقف لا يفصلون فيما حكيناه عنهم بين أن | يثبت ~~خروج بعض المسميات باستثناء متصل بالخطاب أو دلالة دالة عليها | عقلية أو ~~سمعية مما لا يتصل بالألفاظ اتصال الاستثناء بالمستثنى منه . | # [ 608 ] فأما القائلون بالعموم فقد افترقوا في ذلك فذهب كثير من | ~~الفقهاء من أصحاب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله وطائفة من | ~~المتكلمين ، منهم الجبائي وابنه إلى أن الصيغة الموضوعة للعموم إذا | خصصت ~~صارت مجملة لا يجوز الاستدلال بها في بقية المسميات وإليه | مال عيسى بن ~~أبان وذهب طائفة من الفقهاء منهم الكرخي وغيره إلى | PageV02P040 | أن ~~التخصيص إن وقع بكلام متصل وهو الاستثناء وما جرى مجراه واللفظ | المستثنى ~~من مقتضاها حقيقة في بقية المسميات وإن ثبت التخصيص ص بدلالة - | منفصلة من ~~حجة عقل ms184 أو دليل سمع صار مجازا وما صار إليه الجمهور من | الفقهاء أنه لا ~~يصير مجازا ، سواء وقع التخصيص باستثناء أو دلالة منفصلة ، | بل هو حقيقة ~~في بقية المسميات . | # [ 609 ] قال القاضي رضي الله عنه وهذا إنما يقوله هؤلاء إذا بقي من | ~~المسميات أقل الجمع فأما إذا بقي واحد وقد فرط لفظ الجمع ومنه استثنى | ~~فيلزم القطع على مذاهب الكافة بأن لفظ الجمع يكون حقيقة في الواحد بل | ~~يستعمل فيه مجازا . | # [ 610 ] وقد ذكر القاضي بن الطيب رضي الله عنه عن بعض أصحابنا | بأن ~~اللفظة حقيقة فيما يبقى وإن كان أقل [ من ] الجمع | PageV02P041 | وهذا ~~بعيد جدا . | # [ 611 ] وذهب بعض الأصوليون إلا أن الصيغة إذا كانت مجردة | عممت فإن ~~لحقها التخصيص حملت على أقل الجمع . | # [ 612 ] قال القاضي رضي الله عنه ولو قررنا القول بالعموم | فالصحيح ~~عندنا من هذه المذاهب أن نقول إذا تقرر التخصيص باستثناء | متصل فاللفظ ~~حقيقة في بقية المسميات ، وإن تقرر التخصيص بدلالة منفصلة | فاللفظ مجاز ~~ولكن ليستدل به في بقية المسميات فيحتاج أن تدل على | طريقين أحدهما تثبيت ~~كونه مجازا في الصورة التي ذكرناها ، والثاني ثبوت | الاستدلال به وإن ~~حكمنا بكونه مجازا . | PageV02P042 | # [ 613 ] فأما الدليل على كونه مجازا فهو أن المجاز ما تجوز به عن | أصل ~~وضع اللغة واستعمل عن غير قضية أصل الوضع ، وهذا يطرد في جملة | المجازات ~~على ما قررناه في بابه وإنما تنفصل الحقيقة عن المجاز / بكونها [ 72 / أ ] ~~| مستعملة على اصل الوضع من غير تجوز عنه إلى غيره فإذا ثبت ذلك فالصيغة | ~~التي فيها الكلام موضوعة للعموم وشمول آحاد الجنس ، فإذا تبين أنها ليست | ~~بعامة فقد تبين أنها استعملت في غير ما وضعت له في أصل اللغة فينزل ذلك | ~~منزلة استعمالك لفظ الحمار في البليد الأحمق ولفظ الأسد في البطل | الشجاع ~~إلى غير ذلك . | # [ 614 ] فإن قيل : إذا خصص بعض المسميات فاستعمال اللفظة في | الباقي ليس ~~بمجاز ، ولكن إنما التجوز في نفس الشمول ، فلا مجاز إذا في | بقية المسميات ~~، وإنما الكلام مع الذابين عن ms185 هذا المذهب الذين ينصرونه | في أن اللفظة ~~ليست بمجاز في بقية الأسماء . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه ساقط من الكلام ، فأما المجاز إنما يطلق على | ~~مستعمل في غير وضع اللغة ، وترك الاستعمال في المخصوص من مستعمل | ~~PageV02P043 | المسميات لا يتحقق التجوز فيه فإذا اثبتا عليكم كون اللفظ ~~مجازا وجب أن | يكون في استعماله مجازا لا فيما ترك استعماله فيه فإن لفظ ~~الحمار إذا اطلق | على البليد لم يكن مجازا لعدم استعماله في البهيمة ~~المخصوصة وإنما كان | مجازا لاستعماله في غير ما وضع له ، وكذلك ما نحن فيه ~~فإذا بطل صرف | وجه التجوز إلى العدم وجب أن يكون مجازا في بقية الأسماء . ~~| # [ 615 ] والذي يوضح الحق في ذلك أنه لو لم يبق من المسميات إلا | واحد ~~فلفظ الجمع مجاز فيه وفاقا وإن كان يتناوله اللفظ مع غيره لو قدر | عاما ~~فصرف الجمع إلى الواحد كصرف الجمع إلى غير الشمول إذا كان | موضوعا للشمول ~~. | # [ 616 ] فإن قيل : فبم تنكرون على من يزعم أنه مجاز في تخصيصه | ببقية ~~المسميات . # قيل : هذه عبارة لا طائل وراءها فإنكم إن عنيتم بالتخصيص تناولها | لبقية ~~المسميات فقد صرحتم بأن اللفظ مجاز في تناول بقية المسميات وإن | عنيتم ~~بالتخصيص انتفاء ما سوى المسميات الباقية فقد وقعتم فيما قدمناه | من ~~كلامكم وهو صرف التجوز إلى النفي ولو ساغ ذلك لساغ مثله فيه إذا | لم يبق ~~أقل الجمع فبطل ما قالوه من كل وجه ، وتبين أن الصيغة العامة | لو قدرت ~~مجردة إذا خصصت صارت مجازا . | # [ 617 ] فإن قالوا : فما قولكم في الاستثناء المتصل هل يخرج اللفظ | عن ~~حقيقته حتى يحكم بكونه مجازا في بقية المسميات . | PageV02P044 # قال القاضي رضي الله عنه ما نصرناه في المصنفات أنه يصير مجازا مع | ~~الاستثناء المتصل في بقية المسميات ، كما يصير كذلك عند ثبوت التخصيص | ~~بالدلالات المنفصلة وإليه صار الجبائي وابنه والذي اختاره في التقريب أنه | ~~لا يصير مجازا ، هذا هو الصحيح فإن اللفظتين إذا كانت إحداهما استثناء | ~~والأخرى مستثنى منها ، فهما في لغة العرب موضوعتان حقيقة للمفهوم ms186 | منهما ، ~~لا تجوز فيهما ، فإذا قال القائل : لفلان علي عشرة إلا درهم ، كانت | ~~اللفظتان حقيقتين في إرادة التسعة فكذلك الصيغة العامة مع الاستثناء المتصل ~~| بها تنزل منزلة اللفظ المنبىء / عن العدد مع الاستثناء عنه ، واللفظة قد ~~ترد [ 72 / ب ] | فتكون حقيقة في معنى فيتصل بها غيرها فيصيران حقيقتان في ~~معنى غير | المعنى الأول ومثال ذلك أنك إذا قلت : زيد ، أنبأ ذلك عن شخص ~~متحد ، | فإذا وصلت ذلك واوا ونونا فقلت : زيدون ، أنبأ ذلك بمجموعة عن جمع ~~| حقيقة ، وإذا قلت : رجل ، أنبأ ذلك عن تنكيره ، فإذا أدخلت الألف واللام ~~| أنبأ عن عهد ، إلى غير ذلك من ضروب الصلات في مجاري اللغات ، وليس | من ~~هذا القبيل الدلالات المنفصلة عن الخطاب ، فإنها لا تعد في اللغة قرينة | ~~في الكلام . | # [ 618 ] فإن قال قائل : أفرأيتم لو اتصل بنا من الرب تعالى كلام ثم | ~~استثنى منه الرسول على عقيب الاتصال فما قولكم في هذا الضرب ؟ قلنا : من | ~~الأصوليين السالكين لما سلكناه من الطريق من صار إلى أن استثناء الرسول | ~~PageV02P045 | إذا اتصل بالخطاب ينزل منزلة الاستثناء المصرح به في كلام ~~الله تعالى . # قال القاضي رضي الله عنه والذي نرتضيه انه صلى الله عليه وسلم إن ابتدأ ~~من تلقاء نفسه | كلاما ولم يضفه إلى كلام الله تعالى فليلتحق ذلك بالتخصيص ~~| المرتب على الدلالات المنفصلة ولا يجعل كلامه صلى الله عليه وسلم استثناء ~~[ حقيقيا ] | بل هو تخصيص سواء قدر متصلا أو منفصلا فهذا كلامنا في أحد ~~الفريقين . | [ 619 ] فأما الكلام في جواز الاستدلال بالصيغة العامة إذا ~~دخلها | التخصيص فهو أن نقول : إذا قلنا بالعموم فمن حكم القول به أن نتمسك ~~| بقضية الشمول ما لم تقم دلالة مخصصة مانعة من طردا لعموم ، فإذا قامت | ~~الدلالة في بعض المسميات فقد ثبت اللفظ لم يستثن على قضية لا مانع في | ~~استعماله فيما لم يخصص فيه ولو ساغ التوقف في بقية المسميات لقيام | ~~الدلالة في غيرها ساغ التوقف في صيغة لتخصيص أخرى . فإن قيل : فكيف | ~~يستقيم لكم ذلك وقد سلمتم لنا كون ms187 اللفظة مجازا ؟ # قلنا : وإن سلمنا ذلك فلا نمنع من الاستدلال به ، وكثير من الألفاظ | ~~PageV02P046 | ما يتحقق التجوز فيها وإن كان يستدل بها لعموم استعمالهما ، ~~وذلك نحو | الغائط والعذرة وغيرهما من الأسامي الغالبة عرفا في الاستعمال ~~وإن كنت | تعلم أن الغائط في أصل الوضع المنخفض من الأرض ويكثر أمثله ذلك ~~ثم | نقول : ليس المعنى بقولنا أن اللفظ مجاز إنا نستريب في استعماله في ~~بقية | المسميات ولكن محصول قولنا في وصفنا إياه بالمجاز يؤول إلى أنه ~~استعمل | على غير ما وضع له في أصل اللغة ، فإن موضوعه للعموم ، فإذا ~~استعمل على | غير معنى العموم كان مجازا ، فافهم ذلك . | # [ 620 ] ومن الدليل على وجوب استعماله إطباق العلماء قاطبة فإنهم | ما ~~زالوا مذ كانوا يتمسكون بالألفاظ العامة التي دخلها التخصيص | ولو تتبعت ~~جملة ألفاظ الشريعة المتعلقة بالأحكام ألفيت كلها أو جلها | مخصصة وليس في ~~العلماء من يمتنع / عن الاستدلال بها إما لاعتقاد [ 73 / أ ] | العموم ~~والقول به أو لتقرر قرائن عندهم دالة على العموم ، هذه فاطمة رضي | الله ~~عنها استدلت على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ادعائها الميراث ~~بعموم قوله | تعالى : ^ ( يوصيكم الله في اولدكم ) ^ ، فما زالت العلماء ~~يستدلون بهذه | الآية وأمثالها مع تحقق التخصيص فيها فإن الكافر والقاتل ~~والرقيق ينطبق | عليهم اسم الأولاد ولا يرثون فتبين بذلك حصول الاتفاق على ~~جواز | الاستدلال ، وثبت بما قدمنا التجوز ، فافهم في هذه على الجملة . | ~~PageV02P047 | # | ( 117 ) باب | ينطوي على جمل يدعى العموم # | والخصوص فيها وفي بعضها اختلاف | $ [ 621 ] قد قدمنا فيما فرط أن ~~العمموم لا يتحقق ادعاؤه فيما هو من | قبيل الأفعال وإنما يتحقق العموم في ~~الأقوال ، وأوضحنا في ذلك ما فيه | غنية ، وحققنا أن اسم الأفعال إذا كان ~~اسم جنس فهو الذي يعم ، فأما ذوات | الأفعال فلا يتحقق العموم فيها ، وكما ~~لا يتحقق العموم في افعال المكلفين | فكذلك لا يتحقق ادعاء العموم في أفعال ~~الرسول صلى الله عليه وسلم على ما سنوضح | القول في موجب أفعاله بعد ذلك . # وإيضاح ذلك بالمثال أن من ms188 استدل في أن أول وقت العشاء يدخل | بغيبوبة ~~الشفق الأحمر بما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء بعد ما غاب | ~~PageV02P048 | الشفق ، واسم الشفق على الأحمر ، فإذا تحققت غيبوبة فقد تحقق ~~الاسم ، | وهذا لا تحقيق له فإن مرجع الاستدلال إلى فعله صلى الله عليه ~~وسلم واقامته الصلاة ، ونحن | نعلم أنه أقام الصلاة بعد أحد الشفقين أو ~~بعدهما ، فادعاء العموم فيما يتعلق | بالأفعال لا معنى له ، ولكن لو نقل ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا غاب الشفق دخل | أول الوقت ، فربما ~~كان يجوز التمسك به . | # [ 622 ] ومما لا يسوغ العموم فيه ما قدمناه في صدر الكتاب من | ألفاظ ~~النفي نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ~~' وقوله : | ' لا عمل إلا بالنية ' فقد ذهب ذاهبون إلى أن النفي عام في ~~الوجود والحكم | في كلام طويل قدمناه وأبطلناه . | PageV02P049 # [ 623 ] ومما يجب تفصيل القول فيه أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~| الحكومات وأجوبته في المسائل ، فأما الأقضية فاعلم أولا أن القضاء اسم | ~~عربي متناول لجمل من المسميات فقد يرد والمراد به الخلق والابتداع | وهو ~~المعنى بقوله تعالى : ^ ( فقضهن سبع سموات ) ^ ، فمعناه فطرهن | وبدأهن ، ~~وقد يرد القضاء والمراد به الإعلام وهو المراد ^ ( إذا قضينا إلى | موسى ~~الأمر ) ^ معناه أعلمناه وآذاناه ، وقد يرد والمراد به إرادة الله سبحانه | ~~وتعالى للمرادات ، وقد يحمل في بعض الموارد على صفات الأفعال ، | واستقصاء ~~هذه الوجوه في الديانات . | # [ 624 ] فأما القضاء في حق الرسول صلى الله عليه وسلم فينقسم إلى قول ~~وفعل فتارة | يسمى أمره لأحد الخصمين أو نهيه قضاء ، وتارة يسمى الفعل ~~البادر منه | [ 73 / ب ] قضاء ، فإذا عرفت وجوه الأقضية فاعلم أننا نتتبع / ~~مواقعها . # فإن كان القضاء فعلا لم يسغ دعوى العموم . # وإن كان لفظا مختصا في شخص بعينه في خصوص بعينها فلا يسوغ | دعوى العموم ~~| PageV02P050 # وكذلك إن خصص أقواما معينين ، إلا أن تقوم دلالة شريعة على أن | الكافة ~~في ذلك الحكم شرع سواء . # وإن كانت لفظته صلى ms189 الله عليه وسلم عامة في وضع اللغة تمسكنا بعمومها . | # [ 625 ] فإن قال قائل : إذا قال الصحابي قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالشاهد | واليمين وقضى للجار بالشفعة فهل تعممون ذلك ؟ قلنا : هذا ~~مما | لا نعممه فإن الرواي اطلق اسم القضاء وهو ينقسم إلى فعل لا يتحقق | ~~عمومه وإلى قول قد يعم وقد يخص ولو نقل الناقل عنه صلى الله عليه وسلم من ~~لفظه أنه | PageV02P051 | قال الشفعة للجار كان ذلك عاما عند القائلين ~~بالعموم ، وإذا نقل عنه | إن الخراج بالضمان عم من غير تخصيص . | ~~PageV02P052 # فأما اطلاق الرواي لفظ القضايا فما لا نعممه بل نتوقف فيه إلا أن ينقل | ~~صفة القضاء . فهذا في أقضيته صلى الله عليه وسلم . | # [ 626 ] فأما أجوبته فتضاهي أقضيته فما عم من لفظه في جواب | المسائل ~~عممناه وما اختص خصصناه إلى أن تقوم الدلالة في التعميم على | التخصيص أو ~~في التخصيص على التعميم فيزال عن ظاهره حينئذ ، وقد قدمنا | ذلك في ما سبق ~~. | # [ 627 ] ويليق بهذا الفصل مسألة ستأتي إن شاء الله وهي أن اللفظة | إذا ~~صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة في سبب خاص أو خاصة في سبب عام ~~| فالاعتبار بما ينبىء عنه السبب من الاختصاص أو الشمول ، أم الاعتبار بلفظ ~~| الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ # وجملة ما نرتضيه في ذلك إلى ان نستقصي في أدلته في بابه أن نقول : | ~~الأجوبة الصادرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منقسمة ، فمنها : ما ~~تستقل بأنفسها من غير | تقدير تقدم الأسئلة ، وذلك نحو قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ' الماء طهور لا ينجسه شيء إلا | ما غير ريحه أو طعمه ' في سؤال ~~السائل عن ماء بئر بضاعة فقوله صلى الله عليه وسلم بنفسه | PageV02P053 | ~~مستقل فتمسكنا بعامة صيغته ولم نجعل لاختصاص السؤال أثرا في الخطاب . # فأما إذا كان الجواب لا يستقل بنفسه لو قدر مفردا عن السؤال فترتيب | ~~الجواب عن قضيته السؤال في موجبه وذلك نحو قوله تعالى : ^ ( فهل وجدتم # ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) ، فمجرد ms190 ذلك لا يستقل فحمل على السؤال | أو ~~عمم لعموم السؤال . | # [ 628 ] قال القاضي رضي الله عنه : ومن هذا القبيل ما لو قال القائل | ~~لرسول الله له صلى الله عليه وسلم ما على المواقع في نهار رمضان ؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم : عتق رقبة فهذا | خاص ولكن ليس يستعمل بنفسه في تبيين حكم ~~الكفارة فقدرناه منوطا | بالسؤال ، والسؤال عام فكأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' من جامع في نهار رمضان فليعتق | رقبة ' . | PageV02P054 | # [ 629 ] فإن قيل : فقوله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة مفهوم في نفسه ، ~~قيل : ليس | يستقل بذاته في حكم / الكفارة وإنما المسئول عنه حكم الكفارة ، ~~وليس في [ 74 / أ ] | كلامه صلى الله عليه وسلم تعريضا لها ، فهذا إذا ~~تعميم لقوله صلى الله عليه وسلم من جهة المعنى دون اللفظ ، | فإن نفس لفظه ~~ليس ينبىء عن تعميم . | # | ( 118 ) فصل # [ 630 ] اعلم أن كل ما قدمناه من تتبع الخصوص والعموم في | الأقضية ~~والأجوبة فيما إذا نقل إلينا لفظ مطلق ، فأما إذا اقترن بشيئي منها | من ~~قرائن الأحوال ما يضطر عندها المشاهد والسامع إلى معرفة عموم | أو خصوص ، ~~فنقل ما اضطر إليه فيقبل نقله إذا كان موثوقا به ، فأما إذا نقل | اللفظة ~~بعينها ولم يتعرض للقرائن فيتمسك بقضيتها في اصل وضعها ، وقد | ينقل الناقل ~~لفظه فيعلم بقرائن أحواله أنه يروم بالنقل تعميمه أو تخصيصه ، | فقرائن ~~أحوال الناقل فيما ثبت عنده لقرائن أحوال المنقول عنه في | الأصل . | # | ( 119 ) مسألة # [ 631 ] من القائلين بالعموم من يدعي الإجمال في بعض الألفاظ ، | ويتمسك ~~في ادعائه بما لا تحقيق وراءه ، وقد يغلب مثله على ألسنة الفقهاء ، | ونحن ~~ننبهك للتحقيق فيه . # واعلم أن من القائلين بالعموم مع المصير إلى أن تخصيص العموم | لا يمنع ~~الاستدلال به في بقيات المسميات من يصير إلى ادعاء الإجمال في | ~~PageV02P055 | مواضع منها قوله تعالى : @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ قالوا : لما | وجدنا السارق لما دون النصاب لا يقطع ، وكذلك ~~الذي سرق من غير حرز | وجري 0 إلى غير ذلك من الأوصاف المشروطة في ثبوت ms191 ~~القطع ، فقد تبين | أن القطع لا يتعلق بمجرد اسم السارق حتى ينضم إليه جمل ~~من الأوصاف | كالبلوغ ، والعقل ، وسرقة النصاب الكامل من حرز مثله ، مع ~~انتفاء الشبهات ، | فيخرج من ذلك أن إطلاق اسم السارق لا يستقل بنفسه . # فيقال لهؤلاء : إن كنتم من الصائرين إلى أن العموم إذا خصص | لا يسوغ ~~الاستدلال به في بقية المسميات فقد أقمنا الحجة عليكم ، وإن | أنتم سلمتم ~~لنا جواز الاعتصام باللفظة التي دخلها التخصيص فالذي مثلتم به | من هذا ~~القبيل وذلك أن اللفظ بظاهره يدل على ثبوت القطع في حق من | يتصف بكونه ~~سارقا سواء كان صغيرا أو بالغا ، وسواء بلغت سرقته نصابا | أو انحطت عنه ~~فقامت الأدلة في بعض السارقين وبقي بعض المسميات على | PageV02P056 | قضية ~~الظاهرة . | # [ 632 ] ولو ساغ فتح هذا الباب لزم منه التوصل إلى إبطال جملة | العمومات ~~التي يتصل بها التخصيص في الكتاب والسنة ، وفيما يتصل بالوعد | والوعيد ، ~~حتى تقولوا أن قوله : @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ مجمل لأنا عرفنا | ~~بالدليل أن ثبوت القتل لا يتقرر بمجرد اسم [ المشرك ] فإن أهل الذمة | ~~وأولوا العهد لا يقتلون وقوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في أولدكم ) ^ التحق ~~| بالمجملات على هذا الأصل فإن التوريث لا يقع بمجرد اسم الولد ، واطرد | ~~ذلك في كل عموم دخله التخصيص تجده كذلك ، وكذلك وعد المطيعين | على الطاعات ~~فإنه يتخصص منه البقاء عليها في العاقبة ، ويخصص من الوعيد | الإصرار على ~~المعصية / فلن يستقيم الجمع بين القول بالتمسك بالعموم [ 74 / ب ] | الذي ~~دخله التخصيص ، وبين هذا الأصل . | # | ( 120 ) فصل # [ 633 ] فإن قال قائل : قد ذكرتم جملا مما يعم ويخص فما قولكم في | ~~PageV02P057 | فحوى الخطاب هل يدخله التخصيص ، وعنوا بذلك غير المفهوم | ~~المختلف فيه وأموا إلى مثل ذلك قوله سبحانه وتعالى : @QB@ فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما @QE@ فهذا بفحواه يقتضي النهي عن التعنيف الزائد على التأفيف | ~~نحو الضرب فما فوقه . # وإن قالوا يسوغ ترك الفحوى بما يسوغ التخصيص به ، قلنا : لا يجوز | ذلك ~~أصلا ، وسيرد في الفحوى ومنزلته من الكلام باب مفرد ، إن شاء الله | تعالى ~~. | # [ 634 ms192 ] والقدر الذي يحتاج إليه هنا أن نقول : قد ثبت عندنا من وضع | أصل ~~اللغة قطعا إنباء النهي عن التأفيف في معرض التحريض على البر عن | النهي ~~عما فوقه فهذا هو المفهوم من قضية اللغة نصا ، وليس هو عرضة | PageV02P058 ~~| للتأويل ، والنصوص ومقتضياتها لا يجوز تركها إنما يجوز التخصيص به | ~~وسنشبع القول في ذلك إن شاء الله عز وجل . | ( 121 ) باب # | | PageV02P059 | # الكلام في الاستثناء $ # فإن قال قائل ما حقيقة الاستثناء ؟ # قلنا : قد اختلفت عبارات أصحابنا في ذلك فذهب بعضهم إلى أن | الاستثناء ~~إخراج بعض ما يجب دخوله في اللفظ بلفظ متصل ، وهذا | ما أورده الطبري . وهو ~~مدخول من أوجه : | PageV02P060 # أحدها : أن الإخراج في إطلاقه ينبىء عن فعل لا يضاهي الأقوال فكان من | ~~حقه أن يقيد كون الاستثناء بلفظ ، وأيضا فإن حقيقة الإخراج : الإزالة بعد | ~~الثبوت ، ونحن لا نقول إن اللفظ السابق يثبت على الجملة حقيقة ، ثم يخرج | ~~الاستثناء بعض ما اقتضاه ، ولكنا نقول : المستثنى منه مع الاستثناء لا ~~يرادان | إلا على المورد الباقي ، وما ذكره يبطل أيضا بقول القائل : رأيت ~~المؤمنين | PageV02P061 | ولم ار زيدا فكل ما ذكره يتحقق في هذه الصورة ، ~~ثم هذا لا يعد استثناء | اتفاقا من أهل اللغة . | # [ 636 ] فالحد المرضي إذا أن نقول : الاستثناء كلام دال على أن | المذكور ~~فيه لم يرد بالقول المستثنى . # وصيغته في العربية ' إلا ' أو ما حل محله وأقيم مقامه فهذا هو | ~~الاستثناء ولا يدخل عليه شيء مما قدمناه . | [ 637 ] فإن قيل : أفليس ~~الاستثناء مشتق من قولهم : ' ثنيت عن رأيه ' | إذا صرفته عن [ عزمه ] وثنيت ~~العود إذا حنيته ، وأثنيت عما كنا عليه وهذا | الأصل متضمن حمل الاستثناء ~~على معنى الإخراج ، وإزالة مقتضى اللفظ . # قلنا : لا يبعد أن يكون اشتقاق الاستثناء مما ذكرتموه ولكن العرب | لا ~~تراعي في حقيقة الاشتقاق الموازاة في المعنى على التحقيق على حسب | ما ~~تراعي في العلل التي تطرد PageV02P062 # ومن تأمل في أصول كلامهم / عرف ذلك منها ، فإذا اشتققناه من [ 75 / أ ] | ~~قولهم : ' ثنيت فلانا عن عزمه ' فوجه تقديره على المعنى الذي ms193 رمناه : أن | ~~اللفظ الأول لو قدرنا مجردا لاقتضى عموما فيما أريد به ، فإذا تعقبه ~~الاستثناء | فكأنه يثنيه عما يراد به لو قدر مطلقا ، فهذا وجه التقريب من ~~الأصل في | الاشتقاق ، وهذا حقيقة الاستثناء . | # [ 638 ] ويخرج منه أدلة التخصيص ويخرج منه قول القائل : رأيت | المؤمنين ~~ولم أو زيدا فإنا قلنا في تحديد الاستثناء إن صيغته ' إلا ' | أو [ ما أقيم ~~] مقامها نحو ' ير ' و ' سوى ' و ' عدا ' و ' خلا ' ونحوها . | # ( 122 ) فصل $ # [ 639 ] شرط صحة الاستثناء اتصاله بالمستثنى منه على قرب | من الزمان ~~معهود في العهد ، وهذا ما صار إليه أئمة الشرع | واللغة ولم يؤثر فيه خلاف ~~أحد من الأئمة إلا شيئا بعيدا يحكى عن ابن | PageV02P063 | عباس رضي الله ~~عنه أنه كان يصحح الاستثناء المنفصل ، والظن به أنه | لم يقل ذلك على ما ~~ظنه الجهلة من النقلة على ما سنوضح تأويل كلامه في | أثناء الفصل . # والدليل على ما قلناه : إطباق أهل اللغة على أن الاستثناء المنفصل إذا | ~~تخلل بينه وبين المستثنى منه فصل متطاول ، فإن القائل إذا قال : رأيت الناس ~~| PageV02P064 | ثم قال بعد شهر أو حول : إلا زيدا أو غير زيد ، لم يعد ذلك ~~كلاما مفيدا وعد | ملغى ، وهذا بين في كلامهم لا يحتاج إلى إيضاحه . # والذي يتحقق المقصد في ذلك منه أن العرب ما زالت واثقة وتهيئة | [ ~~بالعهود ] والعقود فيما بين أظهرنا إذا جزمت وعزمت عن الشرائط ، ولو | كانت ~~ترقب صحة الاستثناء مع الانفصال وتطاول الزمان لما حصل لها الثقة | بشيء من ~~عهودها المجزومة ، وهذا بين لا خفاء به . | # [ 640 ] فإن قيل : وكيف خفي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه وقد | كان حبر ~~الشرع واللغة ؟ # قلنا : إما أن نقول : لا تصح الرواية عنه وإما أن نحمله على محمل | ~~PageV02P065 | قريب ، وهو أن نقول : لعله رضي الله عنه كان يجوز الاستثناء ~~من اللفظ | ما ينكر في الضمير ثم كان يقول : من أخبر بعد زمان أني كنت ~~اضمرت | استثناء فنقبل هذه الأخبار ونصدق فيما ادعاه ، وهذا لعمرنا أقرب ~~وإن | كان لا يرتضيه معظم ms194 الفقهاء . | # [ 641 ] فإن قال قائل : أليس يجوز تأخير أدلة التخصيص عن الكلام | ~~المخصوص وانفصاله عنه ، فبم أنكرتم من مثل ذلك في الاستثناء ؟ وهذه | ~~عمدتهم . # فنقول : هذا من قبيل إثباب اللغات بالمقاييس ، وهذا ما لا وجه له ، | ~~PageV02P066 | فلم قلتم إن أدلة التخصيص لما ساغ تأخيرها ، ساغ تأخر ~~الاستثناء ، ثم | نقول : نرى العرب تطلق عموما ثم تبدي بعد زمان دلالة ~~تخصصه ولا ينكر | ذلك في كلامها ، فأما أن تقول طلقت امرأتي ، ثم تقول بعد ~~زمان إن شاء | الله ، فلا تعد العرب ذلك استثناء صحيحا ، فتتبعنا لغتهم في ~~الأصلين . # ثم نقول : إن جاز لكم تشبيه الاستثناء بأدلة التخصيص فهلا شبهتموه | ~~بالشروط والقيود والأوصاف والنعوت فإنه لا يسوغ / تأخيرها وفاقا إذ لو قال ~~[ 75 / ب ] | القائل [ أضرب زيدا ، ثم قال بعد شهر : إن قام ، أو قال بعد ~~حول : إذا كان قائما أو راكبا ، عد ذلك لغوا ، ولذلك لو قال : زيد ، ثم قال ~~بعد برهة من | دهره : منطلق ، لم يعد ذلك خبرا ، وهو مجمع عليه ، فلئن ساغ ~~لهم التشبيه | بما ذكروه ساغ مقابلتهم ، وإن كان التحقيق يقتضي أن لا يسلك ~~طريق | المقاييس في اللغات ومقتضياتها . | # [ 642 ] فإن قيل : تسوغون تقدم الاستثناء على المستثنى منه ؟ # قلنا : نجوز ذلك مع الاتصال فكما يحسن منك أن تقول : ما جاءني أحد غلا | ~~أخاك ، و يحسن م منك أن تقول : ما جاءني إلا أخاك أحد ، والاستثناء إذا ~~تقدم | يتضمن النصب على أصول النحويين ومن ذلك قول الكميت . | PageV02P067 ~~| # % فما لي إلا آل [ أحمد ] شيعة % % وما لي إلا مشعب الحق مشعب % # فقدم الاستثناء على المستثنى منه ، ويكثر ذلك في نظم العرب ونثرها | ثم ~~نشترط في ذلك من الاتصال ما نشترطه في تأخير الاستثناء . | # | ( 123 ) فصل # [ 643 ] الاستثناء إذا انطوى على التعريض لما يبنىء عنه المستثنى منه | ~~جنسا فهو الاستثناء الحقيقي ، نحو قولك رأيت الناس إلا زيدا ، وضربت | ~~العبيد إلا نافعا ، فهذا يتضمن تخصيص اللفظ السابق المستثنى منه ببعض | ما ~~يتناوله لو قدر مطلقا . | # [ 644 ] وقد ترد صيغة الاستثناء مع اختلاف الجنس في ms195 مضمون | الاستثناء ~~والمستثنى منه . # ونحن نذكر أمثلة ذلك ، ثم نذكر حقيقته في الكلام ومجازه ، فمن ذلك | قوله ~~تعالى : @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ إلا إبليس ) ^ ، والأصح أنه | ~~PageV02P068 | ليس من الملائكة ومنه قوله تعالى : @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين @QE@ ، | ونحن أن الرب سبحانه لا يفهم من القول السابق وهو قوله ~~تعالى : @QB@ فإنهم عدو لي @QE@ ، وإن قدر مجردا ، ومنه قوله تعالى : @QB@ ~~وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ @QE@ ، ولا شك أن ذلك لم يدخل تحت ~~قوله : ^ ( وما كان لمؤمن أن | PageV02P069 | يقتل مؤمنا إلا خطئا ) ^ ~~لتقدير إخراجه منه ، فإن الخطأ لا يندرج تحت قضية | التكليف وكذلك قوله ~~تعالى : ^ ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن | تكون تجارة ) ^ ، ~~ومنه قوله تعالى : ^ ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ) ^ ، | وهو ليس من ~~جنس العلم ونظائر ذلك لا تحصى في الكتاب والسنة . # ويكثر ذلك في نظم الشعر ، ومنه قول النابغة : | # % وقفت بها أصيلالا الا أسائلها % | أعيت جوابا وما بالربع من أحد % % ~~PageV02P070 | # % إلا أواري لأيا ما تكلمنا % | والنؤى [ كالحوض ] بالمظلومة الجلد % # فاستثنى الأواري من أحد ، ولا يفهم من مطلق أحد . # وعدوا من ذلك قول الشاعر : | # % وبلدة ليس بها أنيس % % إلا اليعافير وإلا العيس % # وهذا فيه نظر ، فإن الأنيس ربما يتحقق بشيء من ذلك . | PageV02P071 # وعدوا من ذلك قول القائل : | # % ولا عيب فينا غير ان سيوفنا % % بهن فلول من قراع الكتائب % [ 76 / أ ] ~~فاستثنى تفلل السيوف من كثرة القراع من العيوب ، وإن لم يكن منها / . | # [ 645 ] فإذا عرفت صورة ذلك فاعلم أنا نستيقن أن هذه الألفاظ | لا تتضمن ~~تخصيص ما سبق من اللفظ ، ولا تقتضي تغيير معانيها عن عموم | وخصوص فإنها ~~تنطوي على ما انطوت عليه الألفاظ المتقدمة لتجعل مخصصة | بها على مضادتها ~~نفيا كانت أو إثباتا ، فهذا معقول لا خفاء به ، ولا وجه | لجحده ، ولكن ~~اختلف ا الأصوليون في أنها هل تسمى استثناء على | الحقيقة ؟ فمنهم من سماها ~~استثناء ، والأصح أن لا تسمى | استثناء PageV02P072 | استثناء . | ~~PageV02P073 # فإن تتبعنا طرق المعاني فليس فيها معنى الاستثناء ، وإن تتبعنا وضع ms196 | ~~اللغة فليس في وضعها تسمية ذلك استثناء . | # [ 646 ] فإن قيل : أليس مذهب الشافعي أن استثناء الشيء من غير | جنسه ~~سائغ . قلنا : هذه مسألة تتعلق بالفروع على أن الشافعي إذا صحح | الاستثناء ~~فيصرف المذكور في الاستثناء إلى قيمته ويجعل اللفظ وإن كان | منبئا عن جنس ~~يخالف المستثنى منه دلالة على قيمته المتناولة له . | # | ( 124 ) فصل # [ 647 ] اختلف أهل اللسان في صحة استثناء الأكثر مما تقدم ذكره | فجوزه ~~معظم الفقهاء ، ومنعه آخرون . | PageV02P074 # قال القاضي رضي الله عنه : وكنا على تجويز ذلك دهرا ، والذي صح | عندنا ~~آنفا منع ذلك وذلك أن العرب كما استبعدت الاستثناء المنفصل عن | الكلام في ~~زمن متطاول ، وفصل متخلل ، فكذلك استبعدوا واستقبحوا أن | PageV02P075 | ~~يقول القائل : لفلان علي ألف درهم إلا تسعمائة وتسعة وتسعين ونصف | درهم . ~~فيعدون ذلك من مستهجن الكلام ، ولا ينطق به إلا هازل ، وهذا | ما لا سبيل ~~إلى جحده ، فبالطريق الذي أنكروا انفصال الاستثناء أنكروا | ذلك . | # [ 648 ] فإن قيل يجوز أنهم استقبحوا استقلالا بقياس اللغة . # قلنا : نفس هذا الاستثناء يوجد في لغتهم ولم يقم في نظمهم ونثرهم | ليدعى ~~انه من أصل الوضع ، وإذا عرض عليهم أنكروه ، والأصل انتفاء | اللغات إلى أن ~~تقوم دلالات النقل على ثبوتها ولو ساغ هذا الدعوى في | ما قلناه ساغ مثله ~~في كل ما أنكروه . | # [ 649 ] فأما الذين جوزوا استثناء الأكثر مما سبق فنحن نذكر عمدهم | ~~ونومىء إلى الأولى والأقرب منها . # فمما عولوا عليه قوله تعالى : @QB@ قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه ~~قليلا أو زد عليه @QE@ قالوا : فجعل النصف فزائد استثناء ، وهذا فيه نظر ، ~~فإن | الاستثناء الحقيقي هو قوله @QB@ إلا قليلا @QE@ فأما بعده فاستدراكات ~~، وليست | باسثتناءات على الحقيقة . | # [ 650 ] وربما تمسك ناصر ذلك بأن العرب قد تقول لفلان علي عشرة | إلا ستة ~~، وهذا فيه نظر ، فإن ذلك لم ينقل عن العرب في شيء من كلامها ، | ولو عرض ~~على الفصحاء لأنكروه فلم تقم بذلك حجة . | PageV02P076 # [ 651 ] وربما يتمسكون بقول الشاعر : | # % أدوا التي نقصت تسعين من مائة % % ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا % # قالوا ms197 فهذا استثناء تسعين من مائة ، وهذا فيه نظر أيضا ، فإن كلامنا فيما ~~| هو في صيغة الاستثناء ، وهذا ليست له صيغة الاستثناء ، وايضا فإنه من ~~قبيل | القود والديات / التي لا يعول عليها في أصول اللغات مع أنه لا يسند ~~هذا [ 76 / ب ] | البيت إلى أن يقوم بقوله الحجة . | # [ 652 ] وربما استدلوا بقوله تعالى : @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~إلا من اتبعك من الغاوين @QE@ وقال في آية اخرى مبينا عن قول إبليس : | ~~@QB@ فبعزتك لأغوينهم أجمعين @QE@ إلا عبادك منهم المخلصين * ) ، فاستثنى | ~~PageV02P077 | الغاوين في الآية الأولى ، والمخلصين في الأخرى ، فإن قدر ~~المخلصين أكثر | العباد ، فقد صح استثناؤهم وإن قدر ' الغاوون ' أكثر ~~العباد وهذا هو الظاهر | فقد صح استثناؤهم وهذا مثل ما يستدلون به مع ان ~~للقول فيه مجالا ، | والله اعلم . | # | ( 125 ( القول في أن الاستثناء المتصل | بجمل معطوفة بعضه على بعض يرجع ~~| إلى جميع ما تقدم ، وذكر الخلاف فيه # [ 653 ] واعلم أن ما ذكر بصيغة واحدة ، ثم عقب باستثناء يصح | رجوعه إلى ~~آحاد ما انطوت عليه الصيغة الأولى ، فالاستثناء ينصرف إلى | PageV02P078 | ~~مضمون الصيغة ، وكذلك إذا توالت اعتبارات كلها منبئة عن معنى واحد ، | ثم ~~عقبت باستثناء ، وذلك نحو قول القائل لعبده اضرب العصاة ، | والطغاة ، ~~والجناة إلا من تاب فكل هذه العبارات آئلة إلى العصاة ، | ولا يجعل لكل ~~عبارة مضمونا على حياله لتقدرها جملة متعاقبة . فأما إذا | اشتمل الكلام ~~على جمل منقطعة تنبىء كل واحدة عما لا تنبىء عنه | الأخرى ، ولكنها جمعت في ~~حرف من حروف العطف جامع في | مقتضى الوضع ثم عقب باستثناء ، فهل ينصرف إلى ~~الجميع أو ينصرف إلى | ما يلبس الجمل ، دون ما سبق ؟ هذا موضع اختلاف ~~العلماء فذهب | بعض العلماء إلى أنه ينصرف إلى الجملة التي تليه ، دون ~~الجملة | PageV02P079 | السابقة وذهب معظم العلماء القائلين بالعموم إلى أن ~~الاستثناء يرجع إلى | جميع الجمل السابقة . | # [ 654 ] ونفرض الكلام في أمثلة ، فمنها قوله تعالى : ^ ( والذين ير يرمون ~~| المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم ~~شهادة ابدا وأولئك هم | الفاسقون ms198 * إلا الذين تابوا ) ^ فمن صرف الاستثناء ~~إلى أقرب المذكور من | الجمل ل - وإليه مال المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة ~~وشرذمة من القدرية - | صرف الاستثناء إلى الفاسقين دون ما فرط من الجمل ، ~~ومن ذلك ردوا شهادة المحدود . | PageV02P080 # ومن صرف الاستثناء إلى الجمل السابقة أدرج في حكم الاستثناء أمر | ~~الشهادة . | # [ 655 ] قال القاضي رضي الله عنه : ومن ارتضى الوقف كما ارتضيناه | ~~فيلزمه القول بالوقف في ذلك فإنا رأينا أقسام الكلام على الاختلاف | ~~PageV02P081 | والتنوع في مواردها وربما يرد الاستثناء متخصصا بالجملة ~~الأخيرة ، وربما | يرد منصرفا إلى الجمل السابقة ، وربما يرد منصرفا إلى ~~جملة متوسطة ، ولم | يصح عن أحد من أهل اللغة في ذلك نقل موثوق به فلزم ~~التوقف بالطرق التي | بها يجب التوقف في صيغ العموم ، والأوامر والنواهي ، ~~والأخبار . | # [ 656 ] وكل دليل طردناه فيما قدمناه من المسائل يطرد في هذه المسألة . | # [ 657 ] فإن قال قائل : هذا الذي صرتم إليه من الوقف خرق الإجماع | [ 77 ~~/ أ ] وذلك أن الناس / اختلفوا في الاستثناء المعقب بجمل متعاقبة فذهب ~~بعضهم | إلى [ تخصيصه ] بالأخيرة ، وذهب آخرون إلى صرفه إلى كل ما سبق ، ~~وأما | الوقف فلم يصر إليه صائر . # قيل : هذه غفلة عظيمة فإن مذهب الواقفية في هذه المسائل أوضح من | كل ~~واضح فلا وجه لادعائكم حصر المذاهب في قولين ، ومذهب الواقفية في | جملة ~~المصنفات مقرون بها ، وهل أنتم في ذلك إلا بمنزلة من يقول إن | الصائر إلى ~~الوقف في صيغ العموم خارق للإجماع من حيث أن الناس | انقسموا فيها ، فمن ~~صائر إلى الشمول ، وذاهب إلى الخصوص ، وكذلك لو | قدر مثل هذا الدعوى في ~~الأمر وكونه على الوجوب والندب فبطل ما قالوه ، | وتبين بطلان ادعاء ~~الإجماع . | PageV02P082 | # [ 658 ] ثم قال القاضي رضي الله عنه : وإن نصرنا القول بالعموم | فأوضح ~~المذهبين صرف الاستثناء إلى جميع ذلك ، وذكر القاضي معتمد | كل قوم ، ~~واعترض عليه . | # [ 659 ] فأما عمدة الصائرين إلى أن الاستثناء ينصرف إلى جميع | الجمل فهي ~~أن أرباب اللغات وأهل الخبرة بمعانيها صاروا إلى أن | الجمل المنعطفة بحرف ~~عاطف تنزل منزلة الجملة ms199 الواحدة ، والعطف | يقتضي لها حكم الاشتراك ، فإذا ~~قال القائل : رأيت زيدا وعمرا ، كان | كما لو قال : رأيتهما ، ولو قال : ~~أعط زيد بن محمد ، وزيد بن بكر ، | وزيد بن جعفر كان ذلك كقوله أعط الزيدين ~~. فإذا تمهد ذلك من | أصل اللغة ، تبين أن الجمل إذا انعطف بعضها على بعض ~~تنزلت | منزلة جملة واحدة مجموعة بصيغة جامعة يعقبها استثناء ، وهذا | ~~PageV02P083 | [ أمثل ] ما يستدلون به . # [ 660 ] ويرد عليه سؤال الواقفية فإنهم قالوا : هذا استدلال في إثبات | ~~اللغات بالقياس ، وهذا ما لا سبيل إليه والذي يحقق ذلك أنا لو قدرنا جواز | ~~افتراق أمر الجمل المتعاقبة المنعطفة في حكم الاستثناء ، والجملة الواحدة | ~~لم يكن ذلك مستبعدا لا عقلا ولا وضعا ، فما ينكر المعتصم بهذه النكتة على | ~~من يقول إن ما ادعيته في الجملة الواحدة إن سلم ذلك فلم تدعي مثله في | ~~الجمل المتعاقبة فتضطره طريقة الحجاج والطلبات إلى القياس ، ولا تثبت | ~~اللغات قياسا ، وإنما تثبت نقلا من أهلها . | # [ 661 ] واستدل من نصر هذا المذهب أيضا بأن قال : لا خلاف أن | الجمل ~~المختلفة إذا تعقبها الاستثناء بمشيئة الله تعالى أنصرف إلى جميعها فلو | ~~قال : والله لا أكلت ولا دخلت الدار ولا كلمت زيدا إن شاء الله انصرف | إلى ~~كل ما سبق ، ولم ينعقد يمينه في شيء وكذلك سائر ضروب الاستثناء | وهذا يدخل ~~عليه ما قدمناه من التوصل إلى إثبات اللغات بالقياس . | # [ 662 ] قال القاضي رضي الله عنه : ولم يثبت عندي ما ادعوه من | انصراف ~~الاستثناء بالمشيئة إلى الجمل في حكم اللغة ولم ينقل ذلك عن | أهلها ولست ~~أسلم ذلك لغة ولا يتبع قياس عليه ، وإن ثبت حكم بين أرباب | PageV02P084 | ~~الشرائع فالشرع متبع ولا يخرج الكلام عن احتماله في أصل وضع اللغة . | # [ 663 ] واستدل آخرون في صرف الاستثناء إلى الجمل باتفاق أهل | اللغة على ~~رجوع الشرط في صورة ذكروها / إلى الجمل وهي نحو قول [ 77 / ب ] | القائل لا ~~تضرب زيدا إذا أكل الطعام ، ودخل الدار ، وركب الحمار ، إلا أن | يكون ~~قائما ، أو قال : اضرب زيدا إذا دخل ms200 الدار ، وأكل ، وركب إن كان | قائما ، ~~وإذا كان قائما ، فينصرف ذلك إلى جملة ما تقدم . | # [ 664 ] قال القاضي رضي الله عنه : وهذا ما لا يقطع القول به أيضا | ولم ~~يثبت فيه نقل يعول عليه ، والكلام على احتماله . | # [ 665 ] شبهة القائلين بأن الاستثناء ينصرف إلى الجملة الأخيرة : | فإن ~~قالوا : الاستثناء لو قدر مفردا لم يستقل بنفسه في إفادة المعنى ، وإذا | ~~وصل بجملة هو استثناء عنها استقل وافاد فتظهر فائدة الاستثناء إذا بان | ~~يتصل بجملة واحدة فيكتفي بها إذ لا ضرورة إلى صرفها إلى غيرها . # وهذا لا تحقيق وراءه وذلك ان من خالف هذه الفئة يدعي أن الاستثناء | في ~~وضع اللغة ينصرف إلى جميع ما تقدم ، وليس يصرفه إليها للضرورة | ~~PageV02P085 | لتحقق ارتفاع الضرورة بجملة واحدة ولكن يصرفه إليها وضعها ، ~~فبطل | التعويل على الضرورة . # ثم نقول : فإن كان المعول على الضرورة فهلا صرفتموه إلى الجملة | الأولى ~~أو إلى الجملة المتوسطة فما لكم خصصتموه بالأخير ؟ | # [ 666 ] والذي يوضح فساد ما قالوه إن الجمل إذا تعاقبت فلو قدرت | الجملة ~~الأخيرة منفردة على صدر الكلام وسوابقه لم يكن منتظما إنما ينتظم | الكلام ~~بمفتحه ، وهلا صرفتم الاستثناء إلى الجملة التي صدر بها الكلام . # ثم نقول : إن كنتم من القائلين بالعموم فبما تنكرون على من يزعم من | ~~أرباب الخصوص أن اقل الجمع هو الذي يحمل عليه اللفظ ، وتنتفي | الضرورة في ~~قضية الصيغة به فيجب الاكتفاء به ، فيلزمكم على طرد ما قلتموه | نفي العموم ~~، ثم يبطل ما قالوه بالاستثناء بمشيئة الله ، فإنهم وافقوا مخالفيهم | في ~~انصرافه إلى سائر الجمل ؟ | # [ 667 ] شبهة أخرى لهم ، فإن قالوا : إذا اشتمل الكلام على أحكام في | ~~جمل فقضية الخطاب استيفاؤها ، والاستثناء لو قدر ثبوته تضمن الإزالة في | ~~بعضها والجملة الأخيرة مستيقنة ، وسائر الجمل مستصحبة الأحكام إلى أن | ~~يلحقها استثناء مستيقن . | PageV02P086 # فيقال لهؤلاء : هذا الذي ذكرتموه ليس باستدلال وإنما هو إظهار | استرابة ~~وتوقف لظهور دليل ، أو يقول خصمكم : قد وضحتم الأدلة على | انصراف ~~الاستثناء إلى جميع الجمل السابقة فيؤول محصول كلامكم إلى | استكشفاف عن ~~أدلة ms201 الخصم فثبت أن ما قلتموه طلب دليل وليس بدليل . # ثم يبطل ما قالوه بالاستثناء بمشيئة الله تعالى كما قدمناه . | # [ 668 ] قال القاضي رضي الله عنه : وليس يتضح لواحد من الفئتين | دليل بل ~~تصادم القولان ولم يبق بعدهما إلا المصير إلى الوقف ، وآيات | الكتاب ~~منقسمة الموارد في ذلك أيضا فإن الله تعالى قال : ^ ( ولا تقبلوا لهم شهدة ~~| أبدا وأولئك / هم الفاسقون إلا الذين تابوا ) ^ فقد ذكر حكم الحد ~~والشهادة ، [ 78 / أ ] | والوصف بالفسوق ، ثم الاستثناء لا يرجع إلى الحد ~~وفاقا وإنك وان كان من | الجمل السابقة ، وانما الخلاف في صرف الاستثناء ~~إلى الشهادة وكذلك | قوله تعالى : @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ~~أهله إلا أن يصدقوا @QE@ | معناه يتبرعوا بالعفو ، ثم لم ينصرف هذا ~~الاستثناء إلى الكفار فإنها لاتسقط | بالإسقاط وقد يرد الاستثناء ولا يصرف ~~إلى أقرب الجمل إليه فإنه تعالى | قال : ^ ( ولولا فصل الله ورحمته لاتبعتم ~~الشيطن إلا قليلا ) ^ فقوله : | PageV02P087 | ^ ( إلا قليلا 83 ) ^ لا ~~ينصرف إلى الشيطان مع اتصاله بالاستثناء وإنما ينصرف | هذا الاستثناء عند ~~المحققين إلى قوله : @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ ^ ( إلا | قليلا ~~83 ) ^ فتبين بكل ما ذكرناه اختلاف موارد الاستثناء في الخطاب ، | وتكافأت ~~حجج الفريقين فلم يستقر منها واحدة فتعين بعدها الوقف . | # | ( 126 ) القول في تخصيص [ العام ] بالشروط # [ 669 ] اعلم ان الشروط تنقسم إلى عقلي وغيره ، فأما الشروط | ~~PageV02P088 | العقلية فكل ما لا يصح ثبت مشروطه دوه ، ولا يجب بحصوله ، ~~فهو شرط | فيه ، وذلك نحو الحياة لما كانت شرطا في العلوم والإرادات ونحوها ~~| لم يصح ثبوتها دون الحياة وإذا حصلت الحياة لم يوجب حصولها وجود | العلم ~~والإرادات ، وبذلك تتميز العلل عن الشروط فإن العلل توجب | معلولاتها حكما ~~لا يتقرر دون الشروط والشرط يصح ثبوته دون المشروط . | # [ 670 ] ثم اعلم أن كل ما كان شرطا بحكم عقلي فإنه يكون شرطا | لنفسه ، ~~ولا يجوز تقدير نفسه إلا كذلك ، كما إن الأدلة العقلية تدل لأنفسها | لا عن ~~تواضع ووضع واضع فلم يتقرر أنفسها إلا دالة ، والكلام في الشرائط | العقلية ~~يستقصى في الديانات . | # [ 671 ms202 ] فأما الشرائط التي ليست بعقلية فتنقسم إلى شرط شرعي غير | مستند ~~إلى نطق وإلى شرط مصرح به نطقي ، فأما الشرعي فكل ما اقتضى | الشرع توقف ~~حكم شرعي عليه كما توقفت صحة الصلاة على الطهارة | والإيمان ، والقول في ~~هذا القبيل من الشرائط يداني القول في الشرائط | العقلية ، فإن الشرع يقتضي ~~أن لا يصح المشروط دون الشرط ، وثبوت الشرط | بمجرده لا يتضمن تثبيت ~~المشروط إذ لا يتحقق مصل على الصحة في | الرفاهية إلا وهو متطهر ، ويتقرر ~~متطهر غير مصل . | PageV02P089 # [ 672 ] وتتباين الشرائط الشرعية والشرائط العقلية في أنها لا تنتصب | ~~شرائط لأنفسها وذواتها ، ولم هي عليها من صفات أجناسها . # وإنما تصير شرائط بنصب صاحب الشريعة ، ويجوز في العقل تقدير | انتفاء ~~الشرائط وقلب المشروط شرطا ، والشرط مشروطا ، وأما الشرائط | [ 78 / ب ] ~~العقلية فلا يجوز تقدير انقلابها عما هي عليها من كونها مشروطا فهذه هي / | ~~الشرائط الشرعية . | # [ 673 ] وأما الشرائط النطقية فهو كل لفظ ينبىء عن تعلق شيء | بشيء على ~~معنى ، ولا يصح المشروط دون الوصف المنصوب شرطا ، ثم هو | بعد ذلك صيغ ~~مختلفة في مجاري العادات . # وهي تنقسم إلى نصوص غير محتملة ، وإلى ظواهر قد تحتمل على | المجاز ~~والشرائط النطقية مثل قول القائل : لا أقوم اليك حتى تقوم ، وإن | قمت قمت ~~، وإن جئتي جئتك ، ولن أجيئك حتى تجيء . # ثم قد تثبت نطقا للشيء الواحد شروط فيقال : إذا مطرت السماء | وقام زيد ~~جئتك ، وهذه الشروط تنزل منزلة الاستثناء في تخصيص اللفظ | الذي كان يعم لو ~~قدر مجردا عنه ، إذ لا فرق بين ان يقول : اقتلوا المشركين | إن لم يكونوا ~~معاهدين ، وبين أن يقول : اقتلوا المشركين إلا المعاهدين . | # [ 674 ] ثم اعلم أن ما نصب شرطا إما شرعا وإما نطقا ولم يثبت فيه | ~~PageV02P090 | إلا كونه شرطا فذلك ينبىء عن توقف المشروط عليه ، ولا يقتضي ~~ذلك وجود | المشروط لا محالة إذا وجد الشرط إليهم وأن يصرح في اللفظ بذلك ، ~~| وإيضاح ذلك أنه إذا جعل انقطاع الحيض شرطا في استحلال الوطىء دل ذلك | ~~على أن حل الوطىء لا يثبت ms203 من غير انقطاع ، ولا يدل ذلك على أن الحل يثبت | ~~لا محالة عند الانقطاع ، وقد ذهب من لا تحقيق له إلى انه إذا ثبت كون الشيء ~~| شرطا شرعا فنفس كونه شرطا يقتضي أن يثبت الحكم بثبوته وينتفي بانتفائه ، ~~| وهذا ساقط من القول ، وشبه المشروط بالعلل العقلية ، والشرط الشرعي | لا ~~يزيد على العقلي ، ثم لا يقتضي الشرط العقلي ثبوت مشروطة لا محالة ' . # والذي يوضح ذلك أن الحكم قد ثبت بجملة من الشرائط ، وذلك | نحو الصلاة ~~يشترط في صحتها طهارة الحدث والخبث وستر العورة والإيمان | ويسمى كل واحد ~~من ذلك شرطا ، وإن كان لو وجد وحده ما اقتضى صحة | الصلاة فدل ذلك على أن ~~كون الشيء مشروطا لا يقتضي حصول مشروطه | عند حصوله ، غير أنا إذا قلنا في ~~تضاعيف الكلام : إن اللفظ إذا دل على | وجود المشروط عند وجود ما علق به ~~فيتبع ظاهر اللفظ ، وهو نحو أن يقول | إن جئتني جئتك فهذا يقتضي ثبوت مجيء ~~المشروط عند ثبوت شرطه ، فافهم | ذلك ، وتتبع بصيغ الألفاظ ، ولو [ ورد ] ~~اللفظ بأن وطىء الحائض لا يحل | ما دامت حائضا ، فلا يفهم من ذلك حله إذا ~~انقطعت حيضتها ، فإنه لم يصرح | بذلك ، و لا يتضمنه أيضا كونه شرطا . | ~~PageV02P091 | # | ( ( 127 ) فصل ) # [ 675 ] اعلم أن ما جعل مشروطا وقضية الكلام ، فإنما يتحقق ذلك فيه | إذا ~~كان متوقع الكون من قرب الوجود في الاستقبال ، ولا يتحقق ثبوته إثبات [ 79 ~~- أ ] | شرط متوقع في الاستقبال فلا يحسن منك أن تقول : لا أضرب زيدا / | ~~بالأمس حتى يقوم عمرو ، فإن الشرط المتوقع لا يستند إلى ماض ، وكذلك | لا ~~يحسن من القائم في قيامه الكائن في الحال ، وإيضاح ذلك بالمثال ، أن | تقول ~~لا أضرب زيدا حتى يقوم عمرو ، إنما أردت نفي الضرب في | الاستقبال ، ولا ~~يحسن منك أن تقول : لا أضرب زيدا بالأمس حتى يقوم | عمرو ، فإن الشرط ~~المتوقع لا يستند إلى ماض وكذلك لا يحسن من القائم | في قيامه أن يقول : لا ~~أقوم حتى يقوم زيد ، وهو قائم في حال صدور القول ms204 | منه ، وإنما ذلك لأن ما ~~جعل مشروطا لا يتحقق ثبوته إلا مع شرطه ، فإذا علق | على ما انقضى مشروط ~~سيكون فقد أحال ، فإن ما مضى كان عاريا عن الشرط | فكيف يحسن الجمع بين ذلك ~~وبين نسبة الشرط إليه ، وكذلك المعنى الكائن | في الحال كيف يجوز أن يشترط ~~فيه ما سيكون ، ولو كان شرطا فيه لقارنه . | فهذا في المشروط . # [ 676 ] فأما الشرط فقد زعم قوم أنه لا يجوز أن يكون شرطا إلا بعد | أن ~~يكون متوقعا في الاستقبال كما لا يكون المشروط إلا مستقبلا . # قال القاضي رضي الله عنه : وهذا فيه نظر ، فقد يقع الشرط كائنا في ~~PageV02P092 | الحال وذلك أنه يحسن منك أن تقول : إن كان زيد اليوم راكبا ~~قمت غدا | فيوافق وجود الشرط لفظك ويتقدم على المشروط . # [ 677 ] وأغلب الشروط تقع مستقبلة كالمشروط وقد تقع مقارنة اللفظ | ~~متقدمة على المشروط كما صورنا في قوله : إن كان زيد الساعة قائما قمت | غدا ~~ولكن في هذا القسم شرط وهو أن يكون في الكلام إنباء عن إضافة إلى | انطواء ~~عاقبة أو عدم علم إما في المخاطب وإما في المخاطب وإن لم يكن | كذلك كان ~~تحقيقا ، ولم يكن شرطا . وبيان ذلك أن زيدا لو كان قائما | بمحضر من خالد ، ~~وبكر ، فقال خالد لبكر : إن كان زيد قائما فسأقوم غدا | فهذا لا يسمى شرطا ~~بل هو تحقيق ، فكأنه يقول : فكما تحقق لك قيامه | فسيتحقق لك قيامي . # وأما إذا كان قيام زيد مغيبا عن المخاطب مجوزا في حقه أو في حق | المخاطب ~~فيجوز أن يكون ذلك شرطا . | # | ( ( 128 ) فصل ) # [ 678 ] الشرائط العقلية والشرعية والنطقية لا تختص بوجود ، فقد | يكون ~~العدم شرطا لحكم لحكم عقلا وشرعا ونطقا ، ويتبين ذلك في العقل أنا | كما ~~نشترط في وجود السواد وجود محله فكذلك نشترط عدم ضده لتصور | قيامه بالمحل ~~، وتصوير ذلك في الشرعيات والنطقيات مما لا ينحصر | لكثرته وهو كما أنا ~~نشترط عدم القدرة في استعمال الماء في جواز التيمم ، | وعدم القدرة على ~~الرقبة في المصير إلى الصوم ، إلى غير ms205 ذلك . PageV02P093 | # | ( 129 ) فصل # [ 679 ] اعلم أن الشرط قد يكون زمانيا ، رب وقد يكون مكانيا ، وقد يكون ~~فعلا ، | [ 79 ] وقد يكون وصفا / ونعتا ، وقد يكون داخلا تحت مقدور المخاطب ~~، وقد | يكون خارجا عن مقدوره . # وبيان ذلك بالأمثلة : # فأما الشرط بالزمان فنحو قوله تعالى : @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ ~~، | فقد جعل دلوك الشمس شرطا في إقامة الصلاة . # وأما الشرط المتعلق بالمكان فنحو قول القائل : إذا رأيت فلانا بالعراق | ~~فأكرمه ، ونحو شرط المسجد في صحة الاعتكاف . # وأما كون الصوف شرطا فنحو قوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر @QE@ . | PageV02P094 # وقد يكون الوصف في المخاطب ، وقد يكون في غيره ، نحو قولك : | اشرب الماء ~~إن كان عذبا ، وتجنبه إن كان أجاجا . # وقد يكون الشرط متعلقا بغير المكلف خارجا عن مقدوره وهو نحو | شرطنا في ~~وجوب الجمعة حضور أربعين في أوصاف مضبوطة | وحضورهم لا يتعلق باقتدار كل ~~مكلف . | # | ( 130 ) فصل # [ 680 ] اعلم أن كل ما ثبت شرطا في كون الشيء مأمورا به لا يدل | بنفسه ~~على إجزائه ، وكذلك الشرط فيه لا ينبىء عن الإجزاء فيه أيضا ، وهذا | مما ~~قدمناه . | # | ( 131 ) فصل # ( 681 ] اعلم أن الخطاب إذا اشتمل على جمل تستقل كل واحدة منها | لو قدرت ~~مفردة وقد نيطت واحدة منها بشرط فلا يقتضي ذلك تعلق الشرط | PageV02P095 | ~~بالكل وكذلك إذا تتابعت ألفاظ عامة ثم ثبت التخصيص في بعضها فلا | يوجب ~~تخصيصه تخصيص ما عداه إذا استقلت كل جملة بنفسها ، وكذلك قد | يتوالى أمران ~~، وأحدهما عند القائلين بالوجوب محمول على حقيقته في | اقتضاء الإيجاب ، ~~والثاني مصروف عن حقيقته ، وأمثلة ذلك . # فأما إذا قلنا أن بعض الخطاب قد يختص مع تعميم بعضه فهو مثل قوله | تعالى ~~: ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ) ^ إلى قوله تعالى : | @QB@ ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ . # فالمطلقات في صدر الآية تعم الباينات والرجعيات . وقوله : @QB@ وبعولتهن ~~أحق بردهن @QE@ مختص بالرجعيات وكذلك قوله تعالى : ^ ( وإن طلقتموهن من قبل ~~| أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرشتم ) ^ فهذا يعم الصغائر | ~~والكبائر والمحجورات والمطلقات ، ثم ms206 قال في آخر الآية : @QB@ إلا أن يعفون ~~@QE@ ، فاختص ذلك بالمطلقات العاقلات . | # [ 682 ] وأما تتابع الأوامر في سياق من الكلام مع اختلاف المقاصد | فنحو ~~قوله تعالى : ^ ( كلوا منثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ) | ~~PageV02P096 | فقوله تعالى : : @QB@ كلوا من ثمره @QE@ على الإباحة أو ~~الندب دون | الإيجاب ، وقوله تعالى : ^ ( وءاتوا حقه يوم حصاده ) ^ محمول ~~على | الوجوب ، وكذلك قوله تعالى : ^ ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا | ~~واءتوهم ) ^ . # فمن زعم من الفقهاء أن الإيتاء واجب حمل قوله : @QB@ فكاتبوهم @QE@ . | ~~على الندب وقوله : ^ ( وءاتوهم ) ^ على الإيجاب ، وكذلك قوله : ^ ( فطلقوهن ~~| PageV02P097 | [ 80 / أ ] لعدتهن / وأحصوا والعدة ) وتكثر نظائر ذلك في ~~السنة ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : | ' ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا ~~' ومنها : قوله : ' انتبذوا في الظروف ' | واجتنبوا كل مسكر ' وتكثر نظائر ~~ذلك . | PageV02P098 # ( 132 ) باب # | | # ذكر جمل ما يخصص به مع تبيين أقسامها $ # [ 683 ] اعلم أن ما يقع به تخصيص الألفاظ العامة على مذاهب | القائلين ~~بالعموم ينقسم إلى أدلة يقطع بها ، وتفضي إلى العلم ، وإلى | مالا تفضي إلى ~~القطع ، ولا يفضي إلى العلم . # فأما الذي يفضي إلى القطع فمنه أدلة العقل ، ومنه النصوص المقطوع | بها ~~التي لا تقبل التأويل والصرف عن مقتضاها وفحواها ، لا حقيقة | ولا مجازا ، ~~ومنها الإجماع . # وأما الإمارات المنصوبة على اقتضاء الأفعال دون العلوم فهي كأخبار | ~~الآحاد التي منها الأقوال . # ومنها أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم القائمة مقام الأقوال ، على ما ~~سنفصل القول | فيها إن شاء الله تعالى . # ومنها : المقاييس مع اختلاف رتبها . # ومنها : آثار الصحابة على مذهب من يراها حجة . # ونحن نتكلم أولا في الأدلة القاطعة ، ثم ننعطف على الإمارات الدالة | على ~~الأفعال دون العلوم | PageV02P099 | # [ 684 ] ونبدأ بدلالة العقل . # فاعلم أن العقل مما يخصص به العموم والمعنى بقولنا أنه يخصص | به العموم ~~، أن الصيغة العامة في مذاهب القائلين بالعموم إذا وردت واقتضى | العقلاء ~~امتناع تعميمها فنعلم من جهة العقل أن المراد خصوص فيما لا يحيله | العقل ، ~~فهذا هو المعنى بالتخصيص ، وليس المراد به أن العقل صلة | PageV02P100 | ~~للصيغة نازلة منزلة الاستثناء المتصل بالكلام ، ولكن المراد به ms207 ما قدمناه ~~من | أنا نعلم بالعقل أن مطلق الصيغة لم يرد تعميمها . | # [ 685 ] وقد أنكر بعض الناس تخصيص العموم بدلالة العقل ولو ورد | ~~PageV02P101 | ذلك الاختلاف إلى التحصيل آل الاختلاف إلى التناقش في عبارة ~~لا طائل | تحتها . | # [ 686 ] والأولى في مفاتحة من يخالفك أن تستدل بأتي من الكتاب | منطوية ~~على صيغ العموم ، منها قوله تعالى : ^ ( الله خلق كل شيء ) ^ ، | وقوله : ^ ~~( أن الله على كل شيء قدير ) . فظاهر الشيء ينطلق على القديم | والحادث ، ~~ثم عرفنا بدلالة العقل أن القدرة لا تتعلق بذاته وإن كان شيئا . | وكذلك ~~قوله تعالى : ^ ( يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا ) ^ . عرفنا بقضية العقول | ~~في مجاري العادات أن ثمرات جملة الاشياء لا تجبى إليها . وكذلك قوله | ~~تعالى : ^ ( ولله على الناس حج البيت ) ^ فظاهر اسم الناس محمول على | ~~العقلاء والمجانين ، وعلمنا بالعقل حمله على العقلاء دون المجانين إلى | ~~PageV02P102 | غير ذلك من ظواهر الكتاب والسنة فليس فيها صلات من حيث اللفظ ~~تحملها | على بعض مسمياتها ، ولكنا عرفنا بقضية العقل في معتصمنا هذا أن ~~المراد بها | خصوص ، وهذا ما لا سبيل إلى جحده . | # [ 687 ] وأمثال ذلك متقرر فيما يتفاوض به أهل اللغات فإن من قال : | رأيت ~~الناس عرفنا بقضية العقول أنه يستحيل أن يرى هو جملة الناس في [ 80 / ب ] | ~~مجاري العادات ، فنعلم / أنه ما أراد كلهم . | # [ 688 ] ] فإن قيل : فكيف تكون دلالة العقل مخصصة وهي قد تسبق | على ~~العموم الوارد ، ومن شرط المخصص أن يكون متصلا بالكلام | المخصص إما متأخرا ~~عنه ، وإما متقدما عليه على الاتصال كالاستثناء . # فيقال لهم : تصور المسألة يغنيكم عن هذا التأويل ، فإنا قدمنا أنا | لا ~~نعني بالتخصيص بدلالة العقل كون العقل صلة للكلام فيلزم ذلك | ما ألزمتموه ~~، وإنما [ نعني ] بذلك أنا نعلم بقضية العقل أن المراد بالصيغة | خصوص . | # [ 689 ] فإن قيل : فنحن نقول بذلك ، ولا نسمي ذلك تخصيصا . | PageV02P103 ~~| قلنا : فالمقصد الاتفاق في المعاني ولا معنى للمناقشة في العبارة | # [ 690 ] فإن قيل : إنما يخصص من اللفظ ما يمكن دخوله تحته والذي | يحيله ~~العقل يستحيل دخوله تحت اللفظ ليقدر ms208 تخصصه فيه . # قيل لهم : هذا من النمط الذي قدرتموه ، وهذا اعتراف منكم بالمقصود | فإن ~~محصول كلامنا يؤول إلى أنا نعلم عقلا أن الصيغة غير عامة ، فقولكم | ما ~~يحيله العقل لا يدخل تحتاللفظ تأكيد منكم لمرامنا ، فإن مقصدنا أن نبين | ~~أنه تبين في العقل أن الصيغة غير عامة ، وليس يقصد أن يثبت عموما أولا ثم | ~~يعقبه باستخراج بعض المسميات من قضية اللفظ ، لا فإنه لو ثبت ذلك كان ذلك | ~~نسخا ولم يكن تخصيصا فإن التخصيص تبيين المراد باللفظ ، لا رفعه بعد | ~~ثبوته ، فتبين المقصود ، ووضح أن قصارى الكلام يعود إلى عبارة تنازع فيها . ~~| # | ( 133 ( فصل # \ | # [ 691 ] إذا وردت صيغة يعم مثلها عند أهلها ولكن أجمعت | الأمة على أنها ~~لاتجري على شمولها فالإجماع مخصص | PageV02P104 | لها والمعنى بكونه مخصصا ~~أنا نتبين به المراد ، من الصيغة كما [ قررنا ] | في دلالة العقل ، ولسنا ~~نعني بذلك نصف الإجماع صلة في اللفظ ، وقد | خالف في ذلك من خالف في دلالة ~~العقل . | # | ( 134 ) فصل # [ # 692 ] اعلم ، وفقك الله ، أن التخصيص إنما يتحقق في الصيغ الدالة | على ~~الكلام القائم بالنفس ، فأما الكلام الحقيقي القائم بالنفس فلا يتصور | ~~التخصيص فيه فإنه وصف ثبت لنفسه على ما هو عليه من وصفه ولا يسوغ | تقدير ~~وصفه وجنسه ، فإذا قام بالنفس كلام متعلق بالمسميات عموما فلا | يتصور ~~تخصيصها فإن تخصيصها قلب جنسها ، وكذلك الكلام الخاص القائم | بالنفس لا ~~يتصور تعميمه فإنه فيه قلب جنسه ، وهذا كما لا يتصور قلب | الإرادة علما ~~والعلم حركة ، إلى غير ذلك من الأجناس . | PageV02P105 # فيخرج لك من هذه الجملة أن الخصوص بعد تخيل العموم وتوقعه | إنما يتحقق ~~في الصيغ وهي العبارات دون حقيقة الكلام . | # [ 693 ] ويترتب على هذه الجملة أن كلام الرب سبحانه وتعالى | يستحيل ~~تخصيص عامة وتعميم خاصة ، فإن كلامه معنى قائ بنفسه | [ 81 / أ ] متصفا / ~~بالاتحاد متعلق بمتعلقاته ، يجل ويتقدس عن التغيير والتبديل ، | وهذا وإن ~~كان يتعلق بالديانات فلا يد أن تحيط علما به . # فهذه جملة مقنعة في التخصيص بدلالة العقل والإجماع ، وأما | النصوص ~~فسيأتي الكلام فيها ms209 في أبواب البيان إن شاء الله . | # | ( 135 ) القول في تخصيص عموم الكتاب والسنة | # المقطوع بها باخبار الآحاد | # [ 694 ] اعلم وفقك الله أن هذا باب عظم اختلاف العلماء فيه فذهب | ذاهبون ~~إلى نفي أخبار الآحاد جملة ، فلا تفيد مكالمتهم في الباب قبل إثبات | أخبار ~~الآحادعليهم وسيأتي في ذلك أبواب مقنعة إن شاء الله . | # [ 695 ] وأما القائلون بقبول أخبار الآحاد الصائرون إلى أنها توجب | ~~العمل افترقوا فرقا فذهب بعضهم إلى أن العموم يخصص بأخبار الآحاد ~~PageV02P106 | وزعم هؤلاء : أن الأدلة قد دلت عليه . # وقد ذهب آخرون إلى أنه لا يجوز تخصيص العموم بأخبار الآحاد | وقال هؤلاء ~~قد دلت الدلالة على منع التخصيص بأخبار الآحاد . | PageV02P107 # وذهبت طائفة منهم عيسى بن أبان إلى أن العموم إن دخله | التخصيص بطريق ~~يقطع به جاز [ تخصيصه ] بخبر الواحد وإن لم يدخله | التخصيص أصلا فلا يجوز ~~افتتاح تخصيصه بخبر الواحد وهذا مبني على | PageV02P108 | أصل له قد قدمناه ~~، وهو أن العموم إذا خص بعضه صار مجملا في بقية | المسميات ، لا يسوغ ~~الاستدلال به فيها ، فيجعل الخبر على التحقيق مثبتا | حكما ابتداء ، وليس ~~سبيله سبيل التخصيص إذا حققته ، فإنه لا يجوز | الاستدلال باللفظ المجمل في ~~عموم ولا خصوص قبل ورود الخبر وبعده ، | وذهب آخرون إلى أنه يجوز أن يتعبد ~~بتخصيص العموم بخبر الواحد ، ويجوز | أن يتعبد بالتمسك بالعموم وترك خبر ~~الواحد ، وكلاهما جائز عقلا ، ولم تدل | دلالة على أحد القسمين . | # [ 696 ] وما اختاره القاضي - رضي الله عنه - مع تقرير القول | بالعموم أن ~~الخبر المنقول بطريق لا يوجب القطع مع العموم الثابت أصله | بطريق يوجب ~~القطع إذا اجتمعنا ولوقدرنا التمسك بالخبر لزم تخصيص | صيغة العموم ، ولو ~~قدرنا إجراء الصيغة على ظاهرها في اقتضاء العموم لزم | ترك الخبر فإذا ~~تقابلا فيتعارضان في القدر الذي يختلفان فيه ولا يتمسك | بواحد منهما ~~ويتمسك بالصيغة العامة في بقية المسميات التي لم يتناولها | PageV02P109 | ~~الخبر الخاص فينزل الخبر مع العموم فيما يختلف فيه ظاهرهما منزلة | خبرين [ ~~مختلفي ] الظاهر نقلا مطلقين . # وعول فيما صار إليه على أن القول : إذا ms210 قررنا القول بالعموم فلا يمكننا | ~~ادعاء القطع فيها ، فإنها عرضة التأويل وجوز مع القول بالشمول أن المراد به ~~| الخصوص وقد اقترنت به قرينة اقتضت تخصيصا ، بيد أنا كلفنا أن نعمل | ~~بقضية الشمول . # وكذلك أصل نقل خبر الواحد مما لا يثبت قطعا فإن نقلته غير | [ 81 / ب ] ~~معصومين / عن الزلل ، ولكنا كلفنا العمل به على ما نقيم الدلالة عليه إن | ~~شاء الله تعالى . فقد ساوى الخبر ظاهر العموم في أن واحدا منهما لا يفضي | ~~إلى العلم المقطوع به وليس أحدهما بالتمسك به أولى به من الآخر فلزم | ~~المصير إلى التعارض . # وأوثق ما اعتصم به أن قال : إذا أبطلنا شبهة المتمسكين بظاهرالعموم | ~~التاركين للخبر ، وأبطلنا شبهة المتمسكين بالخبر الصائرين إلى ترك ظاهر | ~~العموم فلا يبقى بعد بطلان شبهة الطائفتين إلا التعارض . | PageV02P110 | # [ 697 ] شبهة القائلين بأن التمسك بالعموم أولى إذا ثبت اصله مقطوعا | به ~~: فإن قالوا : أصل عموم الكتاب ثبت قطعا ، وأما خبر الواحد فلم يثبت | قطعا ~~والتمسك بما ثبت أصله قطعا أولى . # فالجواب على ذلك من أوجه : أحدها : أن نقول : لو كان على | ما قلتموه ~~لزمكم على منع التمسك بخبر الواحد لو قدر مجردا عن معارضة | عموم . # ثم نقول : لو كنا نتشبث بالخبر إلى رفع أصل العموم لكان ما ذكرتموه | ~~يتحقق ، ونحن لا نصير إلى ذلك اصلا ، فإن القول به ذهاب إلى النسخ ، وقد | ~~ثبت أن ما ثبت قطعا لا ينسخ بما لم يثبت قطعا فإنما يؤول الكلام إلى | ~~اقتضاء الشمول ، وكون اللفظ مقتضيا للشمول ليس بثبات قطعان وما هو | ثابت ~~قطعا ، لا يرفض بخبر الواحد فبطل ما قالوه من كل وجه ، وتبين أن | اقتضاء ~~اللفظ للعموم مما لا يقطع به ولكنه يقتضي العمل ، وكذلك خبر | الواحد لا ~~يقتضي العلم ويوجب لعمل . | # [ 698 ] فإن قيل : فنحن نعلم أن اللفظ العام يقتضي العمل بالعموم ؟ # قلنا : وكذلك نعلم أن خبر الواحد مع كونه مشكوكا في أصله يقتضي | ~~PageV02P111 | العمل كما تقتضي شهادة الشهود على القاضي إبرام الحكم مع انه ~~لا يستيقن | صدقهم . | # [ 699 ] فإن قيل ms211 : إنما يجب العمل بالخبر إذا لم يعارض عموما . # قلنا : وإنما يجب العمل بالعموم إذا لم يعارض خبرا فتصادم القولان . | # [ 700 ] شبهة أخرى للمتمسكين بالعموم ، فإن قالوا : لو جاز تخصيص | ~~العموم بخبر الواحد جاز نسخ النصوص بأخبار الآحاد . # قلنا : هذه دعوى ، فلم زعمتم ذلك وما الجامع بين الأصلين ؟ # ثم نقول : نسخ حكم النص بخبر الواحد مما لا يستبعد عقلا ، حتى قال | ~~المحققون : لو كلفنا صاحب الشريعة العمل بخبر الواحد قطعا ولكن | قامت ~~الإجماع على منع نسخ النصوص الثابتة قطعا بأخبارالآحاد وما | انقطع إجماع ~~مثله في منع التخصيص . | PageV02P112 # ثم يقال : النسخ : رفع الحكم الثابت قطعا ، والتخصيص سبيله سبيل | البيان ~~إذا نقصد بالتخصيص تبيين أن المراد بالصيغة الإختصاص ببعض | المسميات . فلم ~~يسغ اعتبار أحدهما بالثاني . فهذا ما عولت إليه الفئة . | # [ 701 ] فأما من قطع القول بتخصيص العموم بالخبر الخاص فقد | استدل بان ~~العموم عرضة للتأويل ، واللفظة المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة ~~| لا تقبل التأويل فالتمسك بها وتنزيل المحتمل عن قضيتها تها أولى وأحرى . # فيقال لهؤلاء : ما قررتمونا من الاحتمال في اقتضاء اللفظ للعموم | يتقرر ~~مثله في اصل نقله الآحاد ، فإنا كما لا نقطع / باقتضاء العموم ، فكذلك [ 82 ~~/ أ ] | لا نقطع بثبوت أصل الخبر ، فالاحتمال في أحدهم كالاحتمال في الثاني ~~، | ولو قدر كل واحد منهما مجردا لزم التمسك به ، فإذا تقاومت البينة لزم | ~~المصير إلى التعارض . | # [ 702 ] وربما يستدل بعض الطوائف الذين ذكرناهم بقصص في زمان | أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنهم ، ولا بد من ذكرها ومعارضتها ~~بأمثالها . | حتى تتقاوم طرق التمسك بها . # فإن قال المتمسكون بالعموم : قد روي أن فاطمة - رضي الله | PageV02P113 | ~~عنها - بنت قيس روت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل للمبتوتة نفقة ولا ~~سكنى ، | فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : لا ندع كتاب ربنا بقول ~~امرأة | لعلها وهمت ، أونسيت | PageV02P114 | وتلا قوله تعالى : @QB@ ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ ووجه التمسك بهذه | القصة أن عمر رضي ~~الله عنه رأى التمسك بالعموم أولى من ms212 قبول الخبر الذي | روته فاطمة . # قيل : قد قابلكم مخالفكم بقصص ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العموم | فيها بالأخبار . # منها : أنهم تركوا ظاهر قوله تعالى في المحرمات بما روى أبو هريرة | فإنه ~~تعالى قال : @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلك @QE@ ، فاقتضى ذلك تحليل سوى | ~~المذكورات في آية المحرمات ، وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : | ' لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ' . | PageV02P115 # وخصوا عموم قوله تعالى : ^ ( يوصيكم الله في أولدكم ) ^ مع | أولادكم مع ~~تناوله للقاتل من الأولاد ، بما رواه عمر بن الخطاب رضي الله | عنه أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : ' ليس للقاتل من الميراث شيء ' . # وكذلك خصصوا ظاهر توريث الأولاد في حق فاطمة رضي الله عنها | بما روي عنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : ' إنا معشر الأنبياء لا نورث ' إلى غير ذلك . | ~~PageV02P116 # ثم زعم هؤلاء أن حديث فاطمة بنت قيس إنما ترك لعلة في نقلها فلما | ~~استرابوا فيها لم يقبلوا حديثها فتقابلت الدعاوي إذا ، وتعين بعد ذلك | ~~المصير إلى التعارض . # وأما الرد على من قال : إن الخبر يقبل في عموم دخله التخصيص | بدليل قاطع ~~. # فيقال : هل تجوزون استعمال الصيغة المحتملة من غير ورود خبر في | بقية ~~المسميات على التحقيق أم لا تجوزون ذلك ؟ فإن حكمتم بالصيغة بأن | بالتخصيص ~~تصير مجملة فقد سبق الكلام عليكم وإن زعمتم أنها حقيقة في | بقية المسميات ~~فوجه الكلام في بقية المسميات كوجه الكلام في كلها . | # | ( 136 ) القول في تخصيص العموم بالقياس # [ 704 ] اختلف في هذا الباب ، وتميز من هذا الباب مذهب نفاة | العموم ، ~~ونفاة القياس . فإن مضمون الباب مترتب على القول بهما عند | الانفراد ، فمن ~~قال [ بهما ] افترقوا فذهب بعضهم إلى أن العموم أولى من | القياس وإليه صار ~~طائفة من المتكلمين وإليه صار ابن مجاهد من | PageV02P117 | اصحابنا ، ~~والجبائي وابنه ، من المعتزلة ثم رجع ابن الجبائي عن هذا | المذهب ، وصار ~~الجمهور من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي | وأبي حنيفة إلى وجوب تخصيص ~~العموم بالقياس جليا كان أو خفيا ، | [ 82 ms213 / ب ] وإليه صار شيخنا أبو الحسن ~~رضي الله عنه ، وذهب شرذمة من الفقهاء / | PageV02P118 | إلى تخصيص العموم ~~بالجلي من القياس دون الخفي . # وذهب آخرون إلى التفصيل الذي قدمناه ] في الباب السابق فقال : إن | ثبت ~~بدلالة قاطعة فلا يسوغ تخصيصه بالقياس . | # [ 705 ] وكل ما ذكرناه في الأقيسة الشرعية ، وأما العقلية فإنها قواطع ، ~~| وقد سبق الكلام في أدلة العقل . | # [ 706 ] قال القاضي رضي الله عنه : والذي نختاره أن القياس إذا | عارض ~~العموم لم يكن أحدهما أولى من الآخر فيتعارضان ، ويجب الاشتغال | بغيرهما ~~من الأدلة ، واستدل على ما صار بأن قال : قد ثبت أن اقتضاء | الشمول غير ~~مقطوع به ، وثبوت القياس على [ التعيين ] في الصورة التي | PageV02P119 | ~~يجتمع فيها والعموم غيرمقطوع به ، ولم تثبت دلالة عقلية بتسليط أحدهم | على ~~الاخر ، فإن العقل يجوز كل واحد منهما وليس في أدلة السمع ما يوجب | ذلك ~~المعنى فإن الأدلة القاطعة السمعية مضبوطة فمنها النصوص الثابتة | قطعا ، ~~ومنها الإجماع ، وليس في المسألة واحد منهما . # ثم أردف الدليل بأن قال : أذكر شبه المختلفين في الباب وأتتبعها | بالنقض ~~حتى إذا انتقضت وتقابلت الأقوال فلا يبقى إلا ما ارتضيت . | # [ 707 ] شبه السائرين إلى تخصيص العموم بالقياس . # فإن استدلوا بأن قالوا : القياس إذا ثبت فلا يصح نقله ولا التجوز به | ~~ولا تخصيصه ، وليس كالعموم فإنه يقبل التخصيص والتجوز ، وللتوسع مجال | في ~~الألفاظ العربية ، فما لا يقبل ذلك أولى بالثبوت . # فيقال لهؤلاء : كل ما قررتموه من الاحتمال في العموم يتقرر اضعافه | في ~~القياس ، فإنا نجوز أن يكون القياس الذي تمسك به المخصص غير | صحيح على ~~الشرائط ، وربما لم يستكمل المجتهد أوصاف الاجتهاد ، وربما | قصر في ~~الاجتهاد ، عامدا أو مخطئا ، وربما قصر في استنباط وجه الشبه | فلم يلحق ~~الشيء بمشابهه وربما زل في الطرق التي تثبت بها العلل ، فتبين | بذلك تقابل ~~الجائزات في أصل القياس . | PageV02P120 # [ 708 ] فإن قالوا : إنما قولنا في قياس يصح . # قلنا : فلانتصور في المجتهدات قياسا يقطع بصحته ، ثم إن صورتم | قياسا ~~قاطعا فصوروا صيغة يقطع بعمومها فبطل ما قالوه جملة وتفصيلا | # [ 709 ms214 ] شبهة أخرى لهم ، قالوا : في تخصيص العموم بالقياس | استعمال ~~إبطال أحدهما ، واستعمالهما أولى وعنوا بذلك أن القياس | المخصص يتسلط على ~~بعض مقتضى العموم فيبقى بقية المقتضيات . # فيقال : هذا محال ، فإن التعارض إنما يتحقق بين القياس والقدر الذي | ~~يخصص من العموم ، فأما ما لا يتناوله القياس من قضية العموم فلا يتحقق | ~~اجتماع الدليلين فيه . # والمقصود من ذلك أن القدر الذي تحقق اجتماع اللفظ والقياس فيه | تركتم ~~فيه قضية اللفظ ، والقدر الذي بقي من اللفظ لم يمانعه القياس فنزل | اللفظ ~~في باقي المسميات منزلة اللفظ الأخرى فبطل / ادعاء استعمال [ 83 / أ ] | ~~الدليلين في محل الاجتماع في الدليلين . | 3 ب 710 ] شبهة القائلين بتقديم ~~العموم على القياس . # فإن قالوا : الدليل على ذلك أن العموم من لفظ صاحب الشريعة يجوز | ~~PageV02P121 | أن يكون أصلا للمقاييس وهي تتفرع عنه وتستنبط منه فإنه إذا ~~ثبت حكم | بقضية عموم ساغ استنباط علته وإلحاق غيره به وإذا ثبت كون العموم ~~اصلا | والقياس فرعا لم يستقم ترك الأصل بفرعه . # وهذا الذي ذكرتموه باطل من أوجه أقربها أن نقول ليست كل المقاييس | ~~مستنبطة من المعلومات ولكن منها ما يستنبط من مواقع الإجماع ومن موارد | ~~النصوص ، وإطلاق القول بأن القياس والعبر فروع للعمومات غير مستقيم ، | وإن ~~تصور أن يكون فرعا لبعض العموم ، فإن ما يكون للفظ لم يقابله قياس | يناقضه ~~وثبت عمومه وإنما نحن في صيغة قابلها قياس . ثم التحقيق في ذلك | أن نقول : ~~إذا استنبطنا في ذلك قياسا من مورد عموم تثبيت عمومه ، وانتفى | تخصيصه فإن ~~أردنا أن نخصص به عموما هو عرضة التخصيص فهذا القياس | ليس بفرع لهذا ~~العموم الذي فيه الكلام وإنما فرع لعموم غيره وكونه فرعا | لغيره لا يوجب ~~كونه فرعا له . | # [ 711 ] فإن قيل : فالعمومان مثلان ؟ # قلنا : هيهات فإن العموم الذي استنبط القياس من موارده استقر عمومه | ولم ~~يعارضه ما يمنع تعميمه وإجراءه على شموله . | # [ 712 ] فإن قيل : أجيزوا النسخ بالقياس ، قلنا : قد سبق الجواب | عن مثل ~~هذا السؤال في المسألة الأولى . | PageV02P122 | # [ 713 ] شبهة أخرى لهم : فإن ms215 قالوا : الأقيسة الشرعية تستند إلى علة | ~~غير منطوق بها ولكنها مستنبط [ تحريا ] واجتهادا والعموم منطوق به | ~~والمنطوق به أولى . # قيل لهم : فظاهر ما قلتموه يبطل عليكم بدلالة العقل فإنها ربما تكون عشير ~~| منطوق بها في دلالات الشريعة ثم تخصص الصيغ الموضوعة للعموم ، ثم نقول | ~~من سلط القياس على التخصيص لا يسلم لكم أن الشمول منطوق به فإنه لو سلم | ~~ذلك ثم أدعى رفع ما هو منطوق به كان ناسخا ولكنه يقول إنما المنطوق به | ما ~~أريد باللفظ ، وإنما اريد باللفظ القدر الذي لم يعارضه فيه قياس . | # [ 714 ] فإن قالوا : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ~~: بم | تحكم يا معاذ ؟ قال : بكتاب الله ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فان لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي ~~فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم | على ما قاله . | PageV02P123 | صفحة ~~فارغة PageV02P124 # يقال لهم : هذه اللفظة بعينها من أخبار الآحاد ، وإن كانت قصة بعثة | ~~معاذ مما ثبت تواترا ، ثم نقول : فيلزمكم أن لا تخصصوا عموم الكتاب | ~~بالخبر المنقول عنه صلى الله عليه وسلم تواترا فإن ظاهر ما قاله تقديم ~~الكتاب [ على ] جنس | السنة . ثم نقول : لم يذكر فيما ذكرناه حكم العقل وإن ~~كان ينزل عليه | جملة ذكر المعلومات أولى . | # [ 715 ] فأما وجه الرد على الفاصل بين خفي الأقيسة وجليها ، فإنما | ~~يستمر بان نذكر لك في أبواب / المقاييس مراتب الأقيسة على أنا نقول : [ 83 ~~/ ب ] | قياس الشبه يوجب العمل مع كونه مظنونا في أصله ، وكذلك العموم فإذا ~~| PageV02P125 | لم يتحقق في واحد منهما قطع لم يكن أحدهما بالإسقاط بأولى ~~من | الثاني . | # [ 716 ] فإن قال قائل : فأقيسة الشبه اضعف ، والعموم أظهر ، كان | ذلك ~~قول لا يتحصل منه طائل عند الرد إلى التحقيق فإن العلم لا يطلب من | واحد ~~منهما والعمل يثبت بكل واحد منهما . | # [ 717 ] ثم إن القاضي رضي الله عنه لما أبطل شبه القوم على وجه | يرشدك ~~إلى إبطال كل ما يوردونه وجه في على نفسه ms216 سؤالا وجده من أهم | الأسئلة وذلك ~~أنه قال : إن قال قائل : من صار إلى التعارض فقد خرق | الإجماع فإن من ~~الناس من يقدم العموم على القياس ، ومنهم من يقدم | القياس ، فأما المصير ~~إلى التعارض فما صار إليه أحد . # ثم أجاب عن ذلك بوجهين : أحدهما أنه قال مصيرنا إلى التعارض | مصير إلى ~~رد القياس في صورة التعارض ، ورد العموم ، وقد قال برد العموم | على الجملة ~~قائلون ، وقال برد القياس آخرون ، فإذا جمعنا بين المذهبين في | صورة ~~التنازع لا ننتسب إلى المخالفة . | # [ 718 ] فإن قيل : فمن قال بالرد عمم القول فيه ، فتخصيص هذه | الصورة ~~بالرد مما لم يسبقوا إليه . # قلنا : هذا كلام لا طائل تحته فإنا قد ثبتنا أن عين ما قلناه منقول في | ~~المذاهب ، وما ذكرتموه من التخصيص لا يلزمنا مما فيه كلامنا خرق | الإجماع ~~. والذي يوضح ذلك أن طائفة من العلماء لو صاروا إلى تحليل في | صورة ~~متباينة ، ، وصار آخرون إلى التحريم فيها ، فلو اجتهد مجتهد فأخذ | ~~PageV02P126 | بقول المحللين في صورة ، وبقول المحرمين في صورة أخرى فلا ~~يعد | خارقا للإجماع ، فإن خرق الإجماع لا يتقرر في صورتين مختلفتين وهذا ~~مثال | ما ألزمونا . # [ 719 ] والجواب الآخر أن الذين صاروا إلى رد العموم أو القياس | ليسوا ~~كل العلماء الذين ينعقد بهم الإجماع ، فإن في الناس من نفى المقاييس | فلا ~~يقوم الحجة إذا بالذين ردوا العموم أو القياس عند التعارض . | # [ 720 ] فإن قيل : قد خالفتم نفاة القياس أيضا . | PageV02P127 # قلنا : ما خالفناهم في صورة التنازع فاندفع السؤال وانجلى الإشكال . | # | ( 137 ) القول في يخصص العموم # | بقول الصحابي رضي الله عنه # [ 721 ] اختلف أولا في أن قول الصحابي هل ينتصب حجة | وسنقرر ذلك في آخر ~~الكتاب إن شاء الله عز وجل . # فمن لم يجعله حجة و [ هو ] ما نختاره لم يتخصص به ، وهو كما | لا يتخصص ~~بقول واحد من مجتهدي العصر . # ومن رآه حجة افترقوا في ذلك فمنهم من صار إلى تخصيص العموم | بقول ~~الصحابي وقد [ ينسب ] ذلك إلى الشافعي رضي الله عنه في | قوله الذي ms217 يقلد ~~الصحابي فيه ، ونقل عنه أنه لا يخصص به إلا إذا انتشر في | PageV02P128 | ~~أهل العصر ولم ينكروه ، وجعل / ذلك نازل منزلة الإجماع والذي [ 84 / أ ] | ~~يصح أن ذلك لا يكون إجماعا لما سنقرره إن شاء الله تعالى في أبواب | ~~الإجماع فيخرج لك من مضمون ما نختاره ، أن قول الصحابي ليس بحجة | على ~~المجتهدين ولو انتشر فلا يكون إجماعا ، وإن اتفق الإجماع فقد سبق | القول ~~في تخصيص العموم بالإجماع . # [ 722 ] فإن قال قائل : فهلا قلتم بتخصيص الصحابي ، فإن الظن به | أنه لا ~~[ يخصصه ] إلا بما يوجب تخصيصه . # قلنا : هذا بعينه سؤال من لم يلزم قبول قوله ويثبت ابتداء الأحكام . | ثم ~~نقول إذا كان بصدد الزلل وقد ثبت عندنا أن من كان هذا نعته فلا يحتج | ~~بقوله : فكما يجوز ترقب زلته في الإنباء عن أصل الأحكام فكذلك في | الإخبار ~~عن التخصيص والتعميم . # | ( 138 ) القول في أنه هل يجب | تخصيص العموم بقول الراوي أو بمذهبه ؟ # [ 723 ] أما الكلام في التخصيص بقول الصحابي وهم الرواة الناقلون | ~~PageV02P129 | فقد سبق وبينا أن قول الصحابي في التخصيص لا يلزم قبوله ~~ويتنزل منزلة | قوله في سائر الأحكام . | # [ 724 ] فإن قال قائل : فإن نقل الصيغة [ العامة ] وذكر مع ذلك أني | ~~اضطررت إلى برأة الرسول صلى الله عليه وسلم التخصيص بقرائن الأحوال فهل ~~يقبل ذلك | منه ؟ # قلنا : أجل ، فإن هذا ليس من قبيل الإجتهاد ، وإنما هو نقل ما علمه | ~~اضطرارا ونقله مقبول وفاقا ، فإن كان ما يبدأ به اجتجاجا فربما لا يقبل . # [ 725 ] فإن قال قائل : فإذا روى الصحابي خبرا ومذهبه بخلاف ظاهر | عموم ~~اللفظ الذي نقله ، فما قولكم فيه ؟ # قلنا : مسألتنا عن ذلك لغو مع تصريحنا بأنه لو خصصه وصرح | بتخصيصه لم ~~يلزم قبوله . # وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب بعضهم إلى أن مذهب الراوي إذا | اقتضى نفي ~~التعميم خصص اللفظ الذي نقله وذهب الشافعي رضي الله عنه | PageV02P130 | ~~إلى أن مجرد مذهبه لا يوجب ذلك ولكن إن صدر ذلك المذهب ومصدره | التأويل ~~والتخصيص فيقبل وتخصيصه أولى . | # [ 726 ] وأما الذي ms218 ارتضيناه فهو أن تخصيصه كتخصيص أحد مجتهدي | الزمان ~~وقد دللنا عليه بأوضح طريق . | # [ 727 ] فإن قيل : أفرأيتم لو أظهر دليلا ؟ # قلنا : إن كان قاطعا فالتخصيص به لا بقول الصحابي ، وإن كان من | أخبار ~~الآحاد أو من المقاييس فقد يبقى القول في العموم إذا قابله خبر ، | أو قياس ~~، والجملة في ذلك أن الصحابي رضي الله عنه في ذلك لا أثر له | وقوله كقول ~~غيره . | 3 [ 728 ] فإن قيل : فبم تنكرون على من يقول إذا أطلق الصحابي | ~~التخصيص ولم يسنده إلى قياس وطريق اجتهاد ، فدلالته ثبت عنه نص | قاطع ؟ # قيل : هذا محال ولا يسوغ تثبيت النصوص بمثل هذا وليس هذا القائل | ~~بأسعدحالا ممن يقلب عليه ويقول لو قاله عن نص لنقله ، فانحسمت هذه | ~~الأبواب ووجب قصر التخصيص / على الدلالة . [ 84 / [ ] | PageV02P131 # | ( 139 ) القول في الصحابي | إذا قدر مالا يدرك تقديره بالقياس | هل ~~يحمل ذلك على أنه قدره توقيفا ؟ # [ 729 ] هذا الباب يشتمل على فصول متفرقة في العموم والخصوص | ونحن نجمع ~~جملها في فصول إن شاء الله تعالى . | # | فصل # [ 730 ] ذكر القاضي رضي الله عنه وهو غير متعلق بالخصوص | والعموم مما ~~شابهت أدلة المسألة السابقة ، وهي التخصيص بقول الراوي ، | ذكره ههنا . # فإذا نقل عن الصحابي رضي الله عنه تقدير في حد أو كفارة أو نحوها | فقد ~~صار أصحاب أبي حنيفة إلى أن نقل ذلك يدل على ثبوت خبر عن | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإن الصحابي إذا نقل عنه التقدير وهو مما لا يدرك في | ~~المقاييس ولا نظن به إبداع الحكم من تلقاء نفسه من غير دليل فنعلم [ أنه | ~~ما ] قاله إلا عن توقيف وذهب بعض أهل العراق إلى أن ذلك القول | ~~PageV02P132 | الصادر إن صدر من مجتهد فلا يمكننا أن نسنده إلى خبر ، لجواز ~~أن يكون | قاله عما ظنه اجتهادا صحيحا ، وإن صدر عمن ليس بمجتهد وهو موثوق ~~به | فنعلم أنه ما قاله إلا عن غبر . | # [ 31 ] والذي يصح عن كافة المتكلمين وأصحاب الشافعي أنا | لا نقدر في هذا ~~المثال خبرا ما لم ms219 ينقل صريحا . # والذي يوضح ذلك أنه ربما يقدر باجتهاده ظانا أن التقدير بالاجتهاد | ~~جائزا ، ويجوز أن لا يكون مجتهدا ويظن نفسه مجتهدا أو يكون مجتهدا | [ فيزل ~~] في اجتهاده أو يقلد صحابيا ويعتقد جواز التقليد فإذا تقابلت هذه | ~~الجائزات استمال تثبيت خبر استنباطا . # [ 732 ] وأما ما عولوا عليه في صدر كلامهم فمبناه على منع القياس | في ~~المقادير وهذا ليس كذلك فانا نستدل إن شاء الله تعالى في تثببيت | المقاييس ~~في المقدرات في أبواب القياس إن شاء الله تعالى على أن نقول | وإن سلمنا في ~~منع القياس فوجوه الغلط لا تنحسم في حق من لا يعصم | ولا سبيل إلى تقدير ~~الأخبار مع تقابل وجوه الإمكان . | # [ 733 ] فإن قيل : فلو صدر مثل هذا القول عن صحابي ابتدأ ثم | اجمعت ~~الأمة على تصويبه فما قولكم في هذه الصورة ؟ هل تقولون : إن | إجماعهم على ~~تصويبه دال على تثبيت خبر . # قلنا : هذا لا ينقسم القول فيه فإن أجمعوا على تصويبه ولم يجمعوا | على ~~منع دركه بالقياس والاجتهاد فيثبت الحكم قطعا ، ويبقى ما يستند إليه | ~~PageV02P133 | الإجماع على الترك ، فيجوز أن يكون خبرا ، ويجوز أن يكون ~~ضربا من | الاجتهاد ، وإن أجمعوا على الحكم وعلى منع القياس في مثله فيستند ~~لحكم | حينئذ إلى توقيف ، فإن أدلة الشرع التي يستند الإجماع إليها لا تخرج ~~عن | لفظة شرعي مع ما يليق به من مقتضاه أو عن مستنبط من ثابت بلفظ | شرعي ~~، فإذا ثبت الإجماع انسد إذا أحد البابين [ و ] ثبت الثاني لا محالة . | $ ~~( 140 ) فصل [ 734 ] ذهب عيسى بن أبان إلى أن إماما من الأئمة في الصحابة ~~إذا | [ 85 / أ ] بلغه خبر ثم رأيناه يعمل بخلافه فعمله / بخلاف الخبر الذي ~~لا يقبل | التأويل دليل على أنه منسوخ واستشهد بما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال | ' البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام ' . ثم روي عن عمر ~~بن الخطاب رضي | PageV02P134 | الله عنه أنه قال : ' لا أغرب بعد هذا أبدا ~~' . # وقال علي رضي الله عنه كفى بالنفي فتنة فعملهما مع بلوغ ms220 الخبر إياهما | ~~دليل على نسخه ، فإنا لا نظن بمن في مثل حالهما الانحراف والحيد عن سنن | ~~الحق ، ولا محمل في فعلهما سوى أن نقول عرفا نسخ الحديث فلم يعملا به . | # [ 735 ] وهذا باطل وقد بينا فيما قدمنا منع التخصيص بمجرد قول | الصحابي ~~، والنسخ أرفع منه فإذا امتنع التخصيص فالنسخ بذلك أولى ، على | أنا نقول : ~~في الانفصال عما خيل إلى عيسى بن أبان ، لعله اعتقد نسخه بخبر | مرسل نقله ~~إليه تابعي ، والمراسيل ليست بحجة عندنا ، أو لعله اعتقد | تخصيص الخبر ~~بحال ، أو شخص ، أو وصف ، أو رعاية مصلحة متخصصة | بزمان ، والأمر على خلاف ~~ما قدر فإنه بصدد الزلل فمع إمكان ذلك كله كيف | PageV02P135 | يسوغ ادعاء ~~النسخ ثم نقول لهم ما استشهدتم به من حديث عمر رضي الله عنه | من أوضح ~~الأدلة على أنه لا نسخ فيه فإنه غرب في زمانه فافتتن المغرب فقال | بعد ذلك ~~: لا أغرب بعده أبدان فلو كان سبيله سبيل النسخ لما غرب أصلا | فإن النسخ ~~لا يتجدد بعد ما استأثر الله نبيه صلى الله عليه وسلم . | # [ 736 ] إذا قال الصحابي رضي الله عنه : امر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بكذا فهل | يجعل ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم : ' أمرتكم ' ، أو ~~كقوله : ' افعلوا : ؟ # اختلف أرباب الأصول في ذلك فذهب بعضهم إلى أن ذلك فنزل منزلة | لفظ ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فلا فرق بين أن يقول الراوي أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالصلاة ، | وبين أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا ، وذهب بعضهم إلى أن الناقل إن كان | من العارفين باللغة فيجعل قوله ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كنقله لفظ الأمر منه وإن | لم يكن عالما ~~باللغة فلا يجعل كذلك . | # [ 737 ] قال القاضي رضي الله عنه : والصحيح عندنا ] في ذلك وأمثاله | أن ~~نقول : إن كان المعنى الذي نقله بحيث تعتور عليه العبارات المحتملة | ويسوغ ~~في فحواها ومقتضاها الاجتهاد فإذا نقل على الوجه الذي صورناه فلا | يجعل ~~نقله في ذلك كقوله ms221 صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ذلك المعنى الذي رواه بحيث ~~| لا تختلف عليه العبارات ولا يسوغ فيه الاجتهاد فهو كنقل قوله . | ~~PageV02P136 # وإيضاح ذلك أنه إذا قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصيغ في هذا ~~السبب | تختلف و [ للاجتهاد ] فيها أعظم المجال فإن من الناس من توقف في | ~~الأمر ، ومنهم من رآه على الوجوب أو على الندب ، أو على الإباحة ، | فلا ~~نأمن في مثل هذه الحالة أن يؤدي اجتهاده إلى جهة أخرى من الجهات ، | فينقل ~~على قضية الاجتهاد ، فإذا التبس الحال كلفنا الناقل أن ينقل | [ عين ] لفظ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . بالشفعة / للجار # [ 85 / ب ] فنقول : الحكم ينقسم فربما يكون فعلا لا صيغة له ، وربما يكون ~~لفظا | مخصوصا بحال أو شخص ، فلا يثبت العموم بقول الرواي إلا أن يقول : ~~قال | رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة للجار . # [ 378 ] وذهب بعض من لا تحقيق وراءه إلى الفصل بين أن يقول | الراوي : ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للجار وبين أن يقول : قضى بأن الشفعة ~~للجار . | ولا فصل بينهما عندنا ولو تأملتها ألفيتهما على الاحتمال . | ~~PageV02P137 | # [ 739 ] والجملة فيما نختاره أنا لا نثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خبرا من غير | نقل ولا نثبت في خبره صفة تقتضي تعميما أو تخصيصا من غير نقل ~~. | # ( 142 ) فصل $ # [ 740 ] ذكره القاضي رضي الله عنه رمزا ، وأحاله على أبواب القياس | وهذا ~~انه قال : إذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم معلق على علة لزم ~~تعميم | الحكم مع اطراد العلة ، وذلك مثل أن يروى عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه رجم ماعزا لأنه | زنى . | # [ 741 ] قال القاضي رضي الله عنه : وقد اختلف الأصوليون في أن | علل صاحب ~~الشريعة هل يدخلها التخصيص وسنستقصي القول فيها إن شاء | الله تعالى . | 3 ~~[ 742 ] قال القاضي رضي الله عنه : ومن العلل ما هي خاصة ، وقد | حسبتها ~~بعض الفقهاء عامة ، وذلك نحو ما روي أن أعرابيا وقصته ناقته | في أخاقيق ~~جرذان فمات ms222 فقال صلى الله عليه وسلم : ' كفنوه ولا تقربوه طيبا | ولا ~~تخمروا رأسه فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا ' فعمم بعض | PageV02P138 | ~~الفقهاء ذلك في كل محرم ، وفي الخبر ما يوجب تخصيصه فإنه صلى الله عليه ~~وسلم علل | الحكم بأنه يبعث ملبيا وهذا مما لانعلمه في حق كل محرم فاقتضى ~~ظاهر | التخصيص . # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد : زملوهم بكلومهم ودماءهم ~~فإنهم | يحشرون يوم القيامة واوداجهم تشخب دما اللون لون دم ، والريح ريح | ~~المسك فثبت فيهم هذا الحكم وعلل بأنهم يبعثون كذلك ، وهذا ما | لا سبيل إلى ~~معرفته في غيرهم من الشهداء . | # | ( 143 ) فصل # [ 743 ] فإن قال قائل : هل يجوز التخصيص بفعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ | PageV02P139 # قلنا : كل فعل حل محل القول في البيان نزل منزلته في حكم | التخصيص ~~وسنتقصى القول في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبين ما ينزل منها ~~منزلة | القول وما لا يتعلق فيه في قضية الشرع . | [ 744 ] ويتصل بهذا ~~الفصل تقريره صلى الله عليه وسلم من رآه على من اقتدر منه | PageV02P140 | ~~فإنه ينزل منزلة القول وفاقا . # وإذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء عموما ثم رأى شخصا مقدما | ~~ما عليه ، ولم ينهه دل ذلك على عدم دخوله تحت النهي ولكن ينزل التقرير | في ~~حقه منزلة [ إباحته ] بلفظ [ مخصص ] له فلا نقول أن نفس التقرير | يسوغ ~~لغيره الإقدام على مثله فإن التقرير ليس له صيغة العموم كما ليس | للفظة ~~المختصة بخطاب الواحد صيغة التعميم ، وسياتيك حكم تقرير | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن شاء الله . | # | ( 144 ) فصل # [ 745 ] فإن قال قائل : قول الله تعالى : ^ ( خلق كل شيء ) ^ ، هل يعد | ~~مخصصا إذا حمل بدلالة العقل / على غير القديم تعالى ؟ [ 86 / أ ] # قلنا : ذهب بعض الناس إلى أن ذلك لا يعد من التخصيص وإنما | التخصيص ~~إخراج بعض مقتضى اللفظ مه مع جواز دخوله تحته وهذا ما | لا يتحقق في هذه ~~الآية وأمثالها . | # [ 746 ] وهذا ليس بسديد ، والصحيح أن اللفظة مخصصة ، وهذا ms223 | PageV02P141 ~~| الفصل من الباب الذي قدمناه في تخصيص الألفاظ بأدلة العقول غير أنا | ~~نزيده إيضاحا فنقول : استثناء القديم سائغ تقديرا ، وم ساغ تقدير استثنائه ~~| متصلا بالمستثنى منه فإذا خرج من اللفظ بدلالة كان تخصيصا ، وبيان ذلك : ~~| أنه لو قال تعالى : الله خالق كل شيء إلا ذاته لكان الكلام متنظما ، ~~وقصارى | هذا الفصل تناقش في العبارة . | # | ( 145 ) فصل # [ 747 ] إذا وردت لفظة شرعية فيحتمل على قضية اللغة وموجب | وضعها ولا ~~تختلف قضيتها بعادات المخاطبين اطردت أو تناقضت ، وبيان | PageV02P142 | ~~ذلك أنه لو عم في الناس طعام وشراب وكانوا لا يعتادون دون تناول غيرهما | ~~حتى صاروا لا يتفاهمون من الطعام إلاما يعهدونه فإذا ورد نهى مطلق عن | ~~تناول الطعام لم يخصص بما يعتادون تناوله ، وكذلك لو اعتادوا ضربا من | ~~البيع مخصوصا فإذا ورد النهي عن البيع مطلقا في وقت لم يتخصص بما | يتعودنه ~~من البيع ، بل يتناوله هو وغيره مما ينطلق عليه اسم البيع في أصل | الوضع ، ~~وإنما قلنا ذلك لأن الشرائع في أنفسهما لا تبتني على عادات الخلق | واللفظ ~~الوارد في الشرع ليس يتقيد بقرائن ذوي الغايات فإن عادتهم لا توجب | تقييد ~~كلام صاحب الشرع . | # [ 748 ] فإن قال قائل : أليست الدابة موضوعة في أصل اللغة لكل | ما دب ثم ~~لا يفهم العرب منه إلا بهيمة مخصوصة . # قلنا : تعودوا إطلاق هذه اللفظة على التكرار على بهيمة مخصوصة | فترتب ~~عادتهم ، وقرائن أحوالهم بإطلاقاتهم فاقتضى ذلك حملها على | ما يريدون ، ~~ولفظ صاحب الشريعة غير مقترن بقرائنهم وعاداتهم حتى يعمم | PageV02P143 | ~~عنه ما يفهم من ألفاظهم المقترنة وهذا كما أن الأمر إذا بدر من شخص ودلت ~~قرائنه على الإلزام لم يجب حمل كل صيغة مثلها على مثل معناها فإنه | لم ~~يوجد في كل الصيغ من العادات ما وجد فيها ، فأحط علما بذلك . | # | ( 146 ) فصل | في تعارض العمومين # [ 749 ] اعلم ، وفقك الله ، إلى أن أول ما نحتاج إلى تقديمه أن نبين | أن ~~الصيغتين إذا وردتا ، ودلالة العقل تقتضي تعميم أحدهما ونفي تعميم | الأخرى ~~أو سلب قضيتها فلا يعد ذلك ms224 من تعارض العمومين بل الذي | يوافق دلالة العقل ~~يقر على عمومه والذي يخالف دلالة العقل يخصص بها | أو يحمل على المجاز بها ~~، ومثال ذلك في موارد الشريعة منها قوله تعالى : | ^ ( والله بكل شيء عليم ~~282 ) ^ ، فهذا ظاهر ومتقتصد في عمومه بدلالة | العقل فلو عارض معارض ذلك ~~لقوله تعالى : @QB@ قل أتنبئون الله بما لا يعلم @QE@ . | PageV02P144 # قيل : هذا مزال الظاهر بدلالة العقل ، فيستقل بدلالة العقل عن معارضة | ~~العموم الذي وافق / ظاهره دلالة العقل ، وكذلك قوله : ^ ( الله خلق كل [ 86 ~~/ ب ] | شيء ) ^ ، لا يعارضه : ^ ( احسن الخالقين 14 ) ^ ، فإنه مزال ~~الظاهر بدلالة | العقل . | # [ 750 ] والغرض من الفصل الذي عقدناه تصوير صيغتين لا تقتضي | دلالة ~~عقلية إزالة ظاهر أحدهما ، فإذا تعارض ظاهر لفظين ولم تقتض دلالة | قاطعة ~~إزالة أحدهما فالتعارض في الظاهر من ثلاثة أوجه : # [ أحدها ] : أن [ تثبت ] لفظة ظاهرها العموم و [ تثبت ] | أخرى ظاهرها ~~تخصيص العموم ، وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ' فيما سقت | السماء ~~العشر ' مع قوله ليس فيما دون خمسة | PageV02P145 | أوسق صدقة وكذلك قوله : ~~' في الرقة ربع العشر ' مع قوله : ' وليس | فيما دون خمسة أواقي من الورق ~~صدقة ' ويلتحق بذلك أيضا قوله | PageV02P146 | تعالى : ^ ( والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ، مع سائر الألفاظ | المخصصة [ للسرقة ] ~~بالاحراز ، والنصاب ، فما هذا سبيله لا يتحقق فيهما | التعارض من كل وجه ، ~~وذلك أن اللفظة المخصصة إنما يخالف ظاهرها | بعض مقتضيات العموم ولا يتضمن ~~نفي جملة مقتضياته ، فيتحقق التعارض | بين اللفظين في قدر التخصيص فالكلام ~~فيه نحوما قدمناه من التعارض في | اقتضاء العموم والخبر أو يتحقق في كل ~~واحد منها ضروب من الظنون . | # [ 751 ] فأما إذا ثبت لفظ العموم قطعا وثبت لفظ الخصوص أيضا | قطعا فظاهر ~~ما صار إليه القاضي رضي الله عنه المصير إلى التعارض ، وأن | احتمال اللبس ~~وإن كان لا يتحقق في اصل اللفظين فيتحقق في [ تأويلهما ] | فإن الخصوص ربما ~~يقبل التأويل ، والحمل على [ حال ] دون حال ، ويبقى | مع ذلك كله اللبس في ~~التقديم والتأخير ، فيجوز أن يتقدم الخاص ويعقبه | العام الذي أريد به ~~حقيقة العموم فينسخه ms225 ، وقد يتقدر تأخر الخاص فإذا | تقابلت الاحتمالات لم ~~يبق إلا المصير إلى التعارض . | # [ 752 ] الوجه الثاني : من التعارض أن يتعارض ظاهر اللفظين من كل | وجه ~~وللتأويل مساغ في حملها على وجه التعارض وذلك نحو حديث | عبادة ابن الصامت ~~في الربويات وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا تبيعوا الورق بالورق ' | ~~PageV02P147 | الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا ربا إلا في ~~النسيئة ' فالظاهر من هذا اللفظ ينفي | جهات ربا النقد وظاهر حديث عبادة ~~يثبت الربا ، ولكن يجوز تقدير حمل | اللفظين على محملين لا يتحقق تنافيهما ~~بأن يحمل حديث عبادة على اتحاد | الجنس ، وحديث ابن عباس على اختلاف الجنس ~~، ويجوز أن لا يكون | كذلك ، ويكون أحدهما ناسخا ، والثاني منسوخا فلا يسوغ ~~القطع بنسخ | أحدهما للآخر تعيينا ، وكذلك لا يسوغ القطع بالتخصيص وحمل ~~اللفظفين | على التبيين ، فإذا تقابلت الاحتمالات وجب القول بتعارضهما ~~والإضراب | عنهما ، والتمسك بسائر أدلة الشريعة سواهما ، هذا ما اختاره ~~القاضي رضي | الله عنه ، وقد دل عليه فيما سبق ، وما صار إيه معظم العلماء ~~إبطال القول | [ 87 / أ ] بالتعارض ، ووجوب المصير إلى الجمع بين اللفظين / ~~على وجه يمكن . | # [ 753 ] والوجه الثالث : من وجوه التعارض ان يتعارض اللفظان نصا ، | ولا ~~نجد إلى حملهما على غير التعارض سبيلا ، لكل واحد منهما نصا في | مقتضاه ، ~~فإذا تعارضا على هذا الوجه وانسد طريق التأويل ولم يتأرخ واحد | من اللفظين ~~بتأريخ يتوصل به إلى نسخ المتقدم بالمتأخر ، ولم يثبت إجماع | في استعمال ~~أحد اللفظين ، فلا يسوغ التمسك بواحدة منهما . | PageV02P148 | # [ 754 ] فإن قال قائل : لم تذكروا في اقسام التعارض أن ترجح | أحدهما على ~~الاخر قلنا : إنما غفلنا ذكر ذلك لأنا على عزيمة استقصائه في | أبواب ~~الترجيح إن شاء الله تعالى . | # [ 755 ] فإن قيل : فلو قامت دلالة الإجماع على أن الحكم لا يعدو | موجب ~~أحد اللفظين ولم يترجح أحدهما على الثاني على ما نوضح | درجات الترجيح إن ~~شاء الله تعالى فلا طريق إلا المصير إلى التخيير ، فإنا | نعلم أنا لم نكلف ~~جمع الضدين وثبت بدلالة الإجماع تعلق ms226 التكليف بقضية | أحد اللفظين فلا وجه ~~في الابتدار له إلا التخيير . # فإن قيل : فإذا ورد اللفظان على ما صورتموه فهلا قطعتم بأنهما | وردا معا ~~كما أن طائفة لو عمي موتهم فلم يعلم من سبق ومن تأخر فنجعلهم | كما لو ~~ماتوا معا . # قلنا : لأن موتهم معا متصور لا استحاله فيه ، ولا استحالة في الحكم | ~~المرتب عليه ، وأما تقدير كون الخبرين واردين معا يفضي إلى التناقض في | ~~الشرع فإن ظاهر كل واحد منهما يخالف ظاهر الثاني واستحال أن نقدرهما | على ~~وجه يستحيل بقضية التكليف . | PageV02P149 | # | ( 147 ) فصل القول في الألفاظ العامة | الواردة على أسئلة خاصة # [ 756 ] اعلم ، وفقك الله ، أن أول ما صدر به القاضي رضي الله عنه به | ~~الباب تهذيب اللفظ في الانباء عن مقصود الباب فإن من الخائضين فيه من | ~~يترجم الباب فيقول : إذا ورد الخطاب العام ظاهره عند سبب خاص ، وهذا | فيه ~~دخل ، فالأحسن أن نقول : إذا ورد على سبب خاص ، والفصل بين | قولك : ' عند ~~سبب ' و ' على سبب ' بين في فحوى الكلام ، فإنك إذا قلت : | ' على سبب ' ~~انبأ ذلك على تعلق اللفظ به ، وإذا قلت : ' عند سبب ' لم ينسب | ذلك على ~~التعليق . # والذي يوضح ذلك أنك إذا قلت : ضربت العبد على قيامه ، وأكرمته | على ~~كلامه ، فإنك قلت : ضربته لأجل قيامه وأكرمته لأجل كلامه ، وإذا | قلت : ~~ضربته عند قيامه لم ينبىء ذلك عن تعلق الضرب بالقيام . | # [ 757 ] فإذا ورد اللفظ على سبب خاص ، وورد الجواب على سؤال | خاص فإن ~~كان اللفظ خاصا في لفظة لو قدر مجردا فلا ريب في خصوصه ، | وإن [ كان ] ~~اللفظ لا يستقل بنفسه في اقتضاء الخصوص ، والسؤال الذي | اللفظ جواب عنه ~~خاص فلا يخلو من أمرين إما أن يكون الجواب مستقلا | بنفسه لو قدر مفردا عن ~~السؤال وإما أن لا يكون ، فإن لم يكن مستقلا بنفسه | لو جرد عن السؤال ~~فيحمل على قضية السؤال في الخصوص وفاقا ومثال | PageV02P150 | ذلك قوله ~~تعالى : @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم @QE@ . فالجواب الصادر | ~~منهم لو قدر مفردا لم ms227 يثر معنى ، فنزل على مقتضى السؤال عاما كان | أو خاصا ~~وكذلك لما سئل صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر / فقال : ' هو الطهور ماءه ~~' [ 87 / ب ] | PageV02P151 | فهذا ما لا يستقل لو جرد على السؤال فإن قوله ~~: ' هو الطهور ' كياية | محملة ، فقلنا : هذه اللفظة تقتضي الجواب عن ماء ~~البحر المسؤول عنه دون | المياه التي ليست مياه البحر ، وكذلك لما سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب | بالتمر # فقال : ' أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقيل له : نعم ، فقال : فلا إذا ' فلما | ~~لم يكن هذا الجواب مستقلا لو جرد حمل ' له ' على قضية السؤال . | # [ 758 ] فأما الجواب العام المستقل بنفسه لو قدر مجردا فهو نحو | جوابه ~~صلى الله عليه وسلم السائل عن بئر بضاعة حيث قال : ' خلق الله الماء طهورا ~~' | الحديث فما هذا وصفه مما يستقل بنفسه ينقسم ثلاثة اقسام ، فمنه ما لا | ~~تقتضي صيغته المفردة الزيادة على مضمون السؤال وذلك مثل أن | PageV02P152 | ~~سأل السائل عن جملة المياه فيقول المجيب : خلق الله الماء طهورا فما | هذا ~~نعته لا اختلاف فيه . | # [ 759 ي والضرب الثاني أن تقصر صيغة الجواب عن مضمون السؤال | لو قدر ~~مفردا عنه وذلك نحو أن يسأل سائل عن أحكام المياه فيقول في | جوابه : ماء ~~البحر طهور . فيختص الجواب بما ينبىء عنه ولا يعم بعموم السؤال وفاقا . | # [ 860 ] فإن قال قائل : فهل يجوز أن يصدر مثل ذلك عن | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ؟ # قلنا : إن علم أن الحاجة إنما تمس إلى بيان ما خصصه بالذكر فيسوغ | ذلك ، ~~وإن علم أن الحاجة عامة في جملة المياه فلا يؤخر البيان عن وقت | الحاجة ~~وسنستقصي القول فيه في ابواب البيان إن شاء الله تعالى . | PageV02P153 | # [ 761 ] والمقصود بالباب الكلام في جواب مستقل بنفسه عام الصيغة | لو ~~قدرت مفردة على السؤال ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب | بعضهم إلى أن ~~العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السؤال ، وذهب آخرون | إلى أن اللفظة محمل على ~~الخصوص ، والذي اقتضاه السؤال . وقد | نقل المذهبان جميعا عن الشافعي ms228 رضي ~~الله عنه . | PageV02P154 | # [ 762 ] قال القاضي رضي الله عنه : وإن قلنا بالعموم فالصحيح عندنا | ~~التمسك بعموم اللفظ دون خصوص السؤال . | # [ 763 ] ومما يجب أن تحيط علما به أن تعلم أنا إنما نقصد بالكلام | ما لم ~~نعلم خصوصه اضطرارا لقرائن الأحوال . # فإن علم بها إرادة مطلق الجواب بخصوص فهو على ما علم ، وذلك | نحو أن ~~تقول لمخاطبك : كلم زيدا أو : كل الطعام ، فيقول في جوابك : والله | لا ~~تكلمت ولا أكلت ، فربما يعلم بقرينة الحال أنه لا يريد نفي الأكل جملة ، | ~~ولا نفي الكلام جملة ، وإنما يريد نفي ما سألته . # ومسئلتنا ليست بمفروضة في امتثال ذلك ، ولكن إذا فقدت القرائن ، | ونقل ~~إلينا سؤال خاص ، وجوابه لفظة العموم ، فحمل الجواب على العموم | أولى ، ~~والدليل عليه أن الجواب مستقل بنفسه يسوغ تقدير الابتداء فيه من غير | ~~تقديم سؤال وكل لفظة هذه صفتها فلا يسوغ ادعاء تخصيصها إلا بدلالة ، | وليس ~~فيما نحن فيه دلالة عقل تقتضي قصر الجواب على السؤال ، ولا دلالة | سمعية ~~يقطع بها ، فإنه إذا ثبت عقلا وشرعا جواز تبيين السؤال والزيادة ، فإذا | ~~استدت طرق الأدلة في التخصيص واللفظة في نفسها موضوعة لاقتضاء | الشمول [ ~~فقد ] ثبت / باتفاق القائلين بالعموم أن الصيغة الموضوعة له [ 88 / أ ] | ~~PageV02P155 | تعمم ما لم تمنع منه دلالة . | # [ 764 ] فإن تمسك الخصم بقصر الجواب في بعض موارده على | السؤال فلا ~~يستتب له ذلك إلا بعد أن يقيم الدلالة على أنه إنما | خصص لخصوص بينة ، على ~~أنا نقابل الصور التي يتمسكون بها بمعظم | ظواهر القرآن منها قوله تعالى : ~~^ ( الذين يظهرون منكم ) ^ ، فإنه عام مع | وروده في حق امرأة على الخصوص ، ~~وقوله تعالى : @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ ، نزل في شأن أم المؤمنين ~~رضي الله عنها وهو معمم . | وآية اللعان نزلت في شأن هلال بن أمية من ~~عمومها ، وقوله : | PageV02P156 | @QB@ والسارق والسارقة @QE@ نازل في قصة ~~سرقة المحجن وهو معمم في الذين | يستوجبون القطع بالسرقة ، ومعظم الأحكام ~~لو تتبعناها نزلت في أسباب | خاصة واشخاص معينين ، وكان المقصد تبيين ~~الأحكام فيها وفي أغيارها | فلو تمسكوا بأمثلة قابلناهم ms229 بما ذكرناه فتسلم ~~لنا الدلالة . | # [ 765 ] ثم الدلالة تعتضد بنكتة أومأ إليها القاضي رضي الله عنه ، | وهي ~~أنه قال : قد وافقتنا الخصوم على أن الجواب الذي فيه اختلافنا | لو عدى | ~~عن السؤال أو عمم بدلالة ، لم يكن ذلك مقتضيا إلى حمل الجواب على | المجاز ~~، فلو كان الجواب مع السؤال الخاص مقتضيا خصوصا لكان في | PageV02P157 | ~~تعميم حمله على المجاز ، وقد أومأ إلى طرق من الأدلة تنطوي عليها | الطريقة ~~التي ذكرناها . | # [ 766 ] شبهة المخالفين : فإن قالوا : لو كان اللفظ الخارج مخرج | الجواب ~~عن السؤال الخاص عاما في محل السؤال وغيره لساغ تخصيص | محل السؤال منه كما ~~لو كان اللفظ مطلقا فلما أجمعنا على أنه لا يسوغ | تخصيص محل السؤال دل أن ~~الجواب مختص به . # قلنا : إنما لم يسغ إخراج محل السؤال لكون كلام المجيب جوابا عنه ، | ~~وهذا ثابت اضطرارا ، ويستحيل كون الكلام جوابا عن كلا مهم مع أنه | لا ~~يتضمن التعليق به ، واللفظ المطلق لا تعلق له بسبب ، فافترقا من هذا | ~~الوجه ، ولزم تعميم المطلق المجرد مع تجوز تخصيصه في الآحاد ، ويلزم | ~~تعميم الجواب مع نفي التخصيص في محل السؤال ، فافتراقهما من هذا الوجه | لا ~~يوجب افتراقهما في العموم والخصوص . # والذي يوضح ذلك أنه لو صرح المجيب بتعميم جوابه في غير | المسؤول عنه كان ~~عاما وفاقا ، مع أنه يسوغ تخصيص محل السؤال ، ويتبين | ذلك بالمثال أن ~~السائل لو سأل عن ماء بئر بضاعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : | ' ~~المياه كلها - ما سألت عنه ، وما لم تسئل عنه - طهور ط [ فمحل ] السؤال | ~~لا يتخصص مع عموم اللفظ . | PageV02P158 | # [ 767 ] شبهة أخرى لهم ، فإن قالوا : لو كان الجواب لا يتخصص | بالسؤال ~~لم تنكرون في نقل السؤال لم يكن في نقل السؤال فائدة فلما | نعت النقلة ~~وجدوا في نقل الأسئلة كما اجتهدوا في نقل ألفاظ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | دل ذلك على تخصيص الأجوبة بالأسئلة ، إذ لا فائدة في نقلها سوى ذلك ~~. | قلنا : هذا الذي ذكرتموه دعوى ، فلم قلتم لا فائدة في ms230 نقل الأسباب | ~~سوى ما ذكرتموه ؟ فإن قالوا : إنا لا نعرف غير ما | ذكرناه . [ 88 / ب ] # قلنا : فعدم معرفتكم لا ينتصب دليلا ، فلا تجدون عن هذه المطالبة | مهربا ~~ثم لو اتستعنا في الكلام قلنا راموا بنقلها نقل ما شهدوه على وجهه ، | وهذا ~~كما أنهم نقلوا الأماكن التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ما قال ~~، ونقلوا | االأزمان أيضا مع العلم بأن الأحكام لم تتعلق بالأماكن ولا ~~بالأزمان ، ثم | نقول : كثير من المنقولات مما يعرف نقلها فإنه لا يتعلق ~~بها حكم ، | كالمراسيل عند من ينفي التمسك بها ، والأخبار السقيمة ، وغيرها ~~، ثم نقول : | فائدة نقل السؤال لا يخصص مجمل السؤال فإن اللفظة لو نقلت ~~مطلقة ربما | كان يخصص محل السؤال ولا يسوغ تخصيصه ، فبطل ما قالوه من كل ~~وجه . | # [ 768 ] شبهة أخرى لهم ، فإن قالوا : لا فائدة في تأخير تثبيت هذا | ~~الحكم إلى سؤال السائل إلا حصر الحكم فيه وعليه ، إذ لو كان لا ينحصر | ~~الحكم على السؤال لكان يتبين قبله . قيل لهم : هذا تحكم منكم فلم قلتم ؟ | ~~PageV02P159 | وتوجه عليهم من الطلبة ما ذكرناه في التي قبل هذه ، ثم نقول ~~: هذا يبنى على | أصول المعتزلة في تعليل موارد الشريعة بما يهذون له من ~~الحكم ، ونحن | لا نقول بشيء منها ، ولا نعلل موارد الشرع ما تقدم منها وما ~~تأخر . | # [ 769 ] ولو قال قائل : لم اختص شرع محمد صلى الله عليه وسلم بآخر الزمان ~~أبينا | تعليل ذلك ، على أنا نقول لخصومنا لو قدرنا مساعدتكم جدلا فيما ~~ذكرتموه | فبم تنكرون على من يزعم أن الحكم إنما لم يبين قبل السؤال للطف ~~علمه | الله ، فلعله تعالى علم أنه لو بين من غير سؤال عصى المكلفون وابوا ~~، | ولو بين عند سؤال أسوأ ، وهذا مما لا نستبعد تقديره في العلوم فبطل ما ~~قالوه | على كل اصل ، على أنا نقول ما ذكرتموه يبطل بآية الظهار واللعان ~~والقذف | والسرقة فإنها عامة لم ترد إلآ عند الأسباب الخاصة . | # [ 770 ] شبهة أخرى لهم فإن قالوا قضية اللغة توجب خروج الجواب | على ms231 حسب ~~السؤال فكما ترون تعلق بعض الكلام ببعضه فكذلك ترون تعلق | الجواب بالسؤال ~~. # قيل لهم : إن عنيتم بالتعلق أن الجواب يتضمن السؤال فلعمرنا هكذا | نقول ~~، وإن عنيتم أن قضية الخطاب توجب على المجيب أن يقتصر على | جوابه ولا يزيد ~~على محل سؤاله فهذه دعوى ، فعلى المجيب بيان السؤال | ولا حرج في الزيادة . ~~| # [ 771 ] فإن قيل : فالقدر الذي لا يتعلق بالسؤال لا يكون جوابا عنه . # قلنا : صدقتم ، وإنما الجواب هو الذي بين السؤال ، ولكن للمجيب | ~~الاجتزاء بتبيين السؤال ، وله الزيادة عليه ، سيما صاحب الشريعة فإنه يشرع ~~| ويشرح في أي وقت شاء ابتداء ، وعلى عقب الأسئلة ، كما مثلنا به من الآيات ~~. | PageV02P160 | # | ( 148 ) القول في أنه هل يجوز أن يسمع | اللفظ العام في الوضع من لا ~~يسمع مخصصة ؟ # [ 772 ] اختلف ارباب الأصول على ذلك ، فصار معظم القائلين | بالعموم إلى ~~أنه يجوز أن يسمع المكلف لفظه موضوعة للعموم في اللغة | ولا يسمع معها ~~مخصصا ولها مخصص في أدلة الشريعة . # وصار بعض المتكلمين إلى منع ذلك ، فقالوا : م كل لفظة شرعية [ 89 / | ~~كانت مخصصة بدلالة شرعية فلا يجوز أن يسمعها الله عبدا مكلفا من غير أن | ~~يسمعه مخصصا . # ولا خلاف في جواز ورود اللفظة الموضوعة للعموم إذاكانت مخصصة | بدلالة ~~العقل من غير تنبيه عليها ، وإن كانت الدلالة العقلية لا تستدرك إلا | ~~بدقيقالنظر فهذا أمر واضح [ مما ] يستدل به ، فإنا نقول إذا جاز أن تقع | ~~اللفظة في مسامعه وهي موضوعة للعموم في اللغة مع كونها مخصوصة بدلالة | ~~عقلية لم نتدبرها بعد فينبغي أن يسوغ مثل ذلك في الأدلة السمعية فإن كل | ~~ما يتحقق في التخصيص بالأدلة العقلية يتحقق مثله في الأدلة السمعية ، وإذا ~~| سبرت وقسمت وجدت المجوز في المتفق عليه متحققا في المختلف فيه ، | وهذا ~~تحريرالأدلة في مسائل القطع . | PageV02P161 | # [ 773 ] فإن قيل : إنما ساغ ذلك في العقليات لاقتداره على التوصل إليها . ~~| قيل : وكذلك يقتدر على التوصل إلى الأدلة السمعية فلا حاجز في البابين . ~~| # [ 774 ] فإن قيل فقد أعلمه الله تعالى أن العام يبنى على دلالات العقول ms232 . # قلنا : وكذلك أعلمه أن الألفاظ الواردة تبنى على أدلة الشرع ، ويسلط | ~~بعضها بالتخصيص على بعض فلا فرق في ذلك . | # [ 775 ] فإن قالوا : فيجوز أن يبلغه المنسوخ ، ولا يبلغه الناسخ . # قلنا : هكذا القول ولا استبعاد فيه . | # [ 776 ] فإن قيل : فما حكم الله تعالى عليه إذا بلغه المنسوخ ؟ # قلنا : ذلك مما يستقصى في تصويب المجتهدين إن شاء الله تعالى . | # [ 777 ] فإن قالوا : فجوزوا على طرد مذهبكم أن يسمع المستثنى منه | دون ~~الاستثناء . # قلنا : إن عنيتم بالاستثناء ما يتصل بالكلام ، فيقال لكم : إن استوفى | ~~الكلام وسمعه كله فمن ضرورته أن يسمع الاستثناء . # وإن قلتم : هل يتصور أن يسمع أصل الكلام ثم يعتريه آفة تحجزه | سماع ~~الاستثناء المتصل به ؟ وهذا مما نجوزه ولا ننكره فبطل ما قالوه . | # [ 778 ] واعلم أنا استوفينا في الأسئلة أدلتهم وأجبنا عنها ، والدلالة | ~~العقلية تنقض كل شبهة لهم . | # | ( 149 ) فصل # [ 779 ] اختلف أئمة الفقهاء في الأصول في أن اللفظة الموضوعة | ~~PageV02P162 | للعموم إذا اتصلت بالمخاطب فهل يعتقد العموم في حال اتصالها ~~به أم يرقب | ويتوقف إلى أن تيسر الأدلة فإن رآها مخصصة اعتقد الخصوص وإن ~~لم ير | فيها ما يقتضي تخصيص اللفظة اعتقد فيها العموم حينئذ ؟ # فذهب أبو بكر الصيرفي إلى أنه يعتقد العموم كما اتصل اللفظ | به . وذهب ~~ابن سريج في معظم العلماء إلى أنه لا يسوغ اعتقاد | PageV02P163 | العموم ~~إلا بعد النظر في الأدلة ثم إذا نظر فيها جرى على قضيتها . | # [ 780 والذي ذكره ابن سريج هو الذي ارتضاه القاضي رضي الله عنه | وهو ~~الصحيح ، ونقول للصيرفي في هذا هل يجوز أن يبلغ المكلف العموم | ولا يبلغه ~~مخصصه ؟ فإن لم يجوز ذلك كان الكلام عليه كالكلام على الذين | سبقوا ، وإن ~~جوز ذلك وهو الظن به فإنه لاينتحي نحو المعتزلة في الصلاح | [ 89 / ب ] ~~والأصلح واللطف ، فيقال له : فإذا جوزت أن لا يبلغه المخصص فلا تخلو | إما ~~أن تعتقد انه ليس بعام ولا خاص ، وهذا محال . أو تعتقد أنه عام خاص | من ~~وجه واحد ، وهذا محال . وتعتقد أنه عام كما قلته ms233 ، ولا يستقيم هذا مع | ~~تجويز الذهول أن يكون مخصصا فأنى يستقيم اعتقاد العموم والقطع مع | تجويز ~~الذهول عن المخصص ، وإن اعتقد الخصوص مع جواز أن لا يكون | للفظ مخصص كان ~~محالا لما ذكرناه في القسم قبله فلا يبقى إلا تجويز | كلاهما ، وإذا جوز ~~كلاهما لم يتصور قطع الإعتقاد باحدهما وهذا مما | لا خفاء به . | # [ 781 ] فان قال الصيرفي في معنى قول يعتقد العموم أنه يعمل | بالعموم [ ~~وإن ] كان يجوز خصوصه فهذا مخالفة منه لقوله المنقول عنه في | الإعتقاد مع ~~أنا نعلم أنه لا يكتفي بما قلناه من العمل ، والقصد إبطال اعتقاد | العموم ~~، وقد استمر ذلك كما قررناه . | PageV02P164 # ثم نقول : لو جاز العمل بالعموم مع تردد الإعتقاد فيه جاز أن يعمل | ~~المجتهد إذا عن له قياس من غير أن يسبره حق سبره ، وهذا ما لا سبيل إليه ، ~~| وسنقرره في أوصاف الاجتهاد إن شاء الله تعالى . | # [ 782 ] فإن استدل الصيرفي فقال : هذه اللفظة دلالة على العموم | وشرط ~~الدلالة أن تدل على مدلولها فيجب لذلك اعتقاد العموم فيها . # قيل له : إنما تدل لو جردت عن مخصص ، وإنما نعرف تجردها | أو يغلب ذلك ~~على ظنه إذا نظر في الأدلة . | # [ 783 ] فإن قال : وإن نظر في الأدلة فربما لا يتوصل إلى القطع ، | ~~فقولوا : لا يتحقق منه الإعتقاد في العموم وإن نظر . # قلنا : إذا نظر ولم يعثر على دلالة قاطعة تقتضي تخصيص اللفظة فلا | يعتقد ~~فيها عموما بل يغلب ذلك على ظنه فيعمل به كما يعمل بخبرالواحد ، | والقياس ~~السمعي وإن لم يقطع بهما ، فهذا قولنا ، ثم لم يدل ذلك على قطع | النظر في ~~الأخبار ووجوب العمل بها ، كما نقلت قبل النظر في صفات | الرب . | # [ 784 ] شبهة أخرى لهم ، فإن قالوا : لو توقف في اللفظة حالة واحدة | ساغ ~~أن يتوقف حالتين وثلاثة ، ويلزم منه التبليغ إلى الوقف أبدا كما | صارت ~~إليه الواقفية . | PageV02P165 # فيقال : إنما يتوقف بقدر ما ينظر في الأدلة على حسب جهده من غير | تفريط ~~وهذا مما لا ينضبط زمانه ، وهذا كما أن المجتهد يفكر في ms234 حكم | الحادثة ~~ويجتهد فربما يبقى في اجتهاده ساعات ثم لا يلزم من ذلك ان يتوقف | أبدا ، ~~وكذلك من نقل إليه الخبر يتوقف في العمل به ريثما يسير أحوال الرواة | ثم ~~لا يلزمه منه ترك القول بها ، وكذلك القاضي يتوقف في إبرام القضاء إلى | ~~التفحص عن أحوال الشهود . | # [ 785 ] فإن قيل : فهل يتحدد النظر في مخصص العموم بحد ؟ # قيل لهم : فهل يتحدد نظر المجتهد ، ومن نقل إليه الخبر ، ونظر | القاضي ~~في أحوال الشهود بحد ؟ # فإن قال : لا ينحصر فيه زمان ، ويختلف ذلك بسرعة الخاطر وبطئه | والمقصد ~~أن لا يقصر الناظر فيه ، ولا يألو جهده . | [ 90 / أ ] قيل له : فهذا في ~~المتنازع فيه / . | $ ( 150 ) القول في المطلق والمقيد | # [ 786 ] اعلم وفقك الله ، أن أرباب الأصول اختلفوا في حمل المطلق | على ~~المقيد في بعض الصور ، واتفقوا في بعضها ، فإن تقيد حكم بشيء ، | وورد ذلك ~~الحكم بعينه مطلقا فهو محمول على المقيد وهو أنه قد ورد بقيد | الرقبة في ~~كفارة القتل بالإيمان فلو أنه وردت الرقبة في كفارة القتل في آية | أخرى ~~مطلقة فتحمل على المقيدة ، ولو ورد حكمان مختلفان في أنفسهما | واسبابهما ، ~~وأحدهما مطلق والاخر مقيد فلا يحمل المطلق على المقيد | وفاقا ، وذلك في ~~مثل ان يرد في صفة الشاهد اشتراط الإيمان ، ويرد ذكر | PageV02P166 | ~~الرقبة في الكفارة مطلقا فلا يحمل المطلق في الكفارة على المقيد في الشهادة ~~| لاختلاف الحكم وتباين سببهما . | # [ 787 ] فإذا تماثل الحكمان واختلف سببهما وموجبهما ، وأحدهما | مطلق ~~والآخر مقيد فهذا موضع الاختلاف ، وتصوره أن الرقبة في كفارة القتل | مقيدة ~~بالإيمان وهي مطلقة في كفارة الظهار والحكم في الحالين الاعتاق ، | ولكن ~~اختلف سببه واختلف العلماء على ثلاث مذاهب ، فمذهب العراقيين | أن المطلق ~~لا يحمل على المقيد إلا بما يجوز نسخه فإنهم زعموا أن تقييد | المطلق زيادة ~~فيه والزيادة على النص نسخ ، من المطلق زيادة فيه والزيادة على النص نسخ ، ~~وسنفرد الكلام على هؤلاء في | أبواب النسخ ، وذهب بعض العلماء إلى أن ~~المطلق يحمل على المقيد في | قضية اللفظ من غير دلالة ms235 تقوم وإليه مال بعض ~~أصحاب الشافعي رضي الله عنه . | # [ 788 ] وذهب المحققون إلى أن المطلق يقر على إطلاقه ويقر المقيد | على ~~تقييده فإن قامت دلالة على تقييد المطلق كان ذلك تخصيصا وهو | مجري على ~~عمومه إلى أن يقوم الدليل على تخصيصه فإن قال الرب تعالى | PageV02P167 | ~~في كفارة القتل : @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ . وقال في كفارة الظهار : | ~~@QB@ فتحرير رقبة @QE@ ، فهذه لفظة مقيدة في كفارة القتل ، عامة في كفارة ~~الظهار | تنطلق على الرقبة الكافرة والمؤمنة فثبوت التخصيص في كفارة القتل ~~| لا يوجب تخصيص اللفظ في كفارة الظهار فإنهما حكمان متغايران ، ولكن | و ~~إن قامت دلالة تقتضي التخصيص بآية الظهار خصصناها حينئذ فهذا | ما ارتضاه ~~القاضي ز # والدليل عليه أن قوله تعالى في آية الظهار ^ ( فتحرير رقبة ) عامة في ~~صيغتها ومن مذهب القائلين بالعموم أن الصيغة الموضوعة للعموم تحمل | على ~~الشمول ما لم تدل دلالة على منع التعميم ، وتخصيص آية القتل ليس | بدليل في ~~تخصيص آية الظهار فإنه لا تنافي بين تخصيص تلك وتعميم هذه ، | وشرط التخصيص ~~أن ينافي التعميم حتى لا يقدر في العقول تصور التعميم مع | التخصيص ، ولا ~~استبعاد في تخصيص آية القتل وتعميم آية الظهار ، فإذا بطل | أن تكون آية ~~القتل دلالة في تخصيص آية الظهار لزم التمسك بعموم آية | الظهار ، فإن دلت ~~دلالة خصصناها . | # [ 789 ] ثم أردف ذلك بأن قالوا : لو ساغ تقييد المطلق لتقييد المقيد | ~~ساغ اطلاق المقيد لإطلاق المطلق . # فإن قيل : لو أطلقنا كنا / قد حذفنا القيد وألغيناه . | PageV02P168 # قلنا : ولو قيدنا المطلق كنا أبطلنا ما يقتضيه الإطلاق من العموم | ~~والشمول ، فلا فصل بينهما . وقد أومأ إلى طريق يؤول إلى ما ذكرناه . | # [ 790 ] شبهة القائلين بأن المطلق محمول على المقيد من حيث | اللفظ ~~واللغة فإن قالوا : موجب اللسان يقتضي ذلك والعرب تطلق في | كلامها [ ما ] ~~قيدت مثله وتروم بالإطلاق التقييد ولكنها لا تكرر اجتزاء | منها بما فرط من ~~التقييد وإيثار الاختصار والحذف ولكون التقييد | المتقدم منها دالا على ~~التقييد ، واستشهدوا بأمثلة أوضحوا فيها الحذف | لإرادة الإيجاز منها قوله ~~تعالى ms236 : ^ ( ولنبلونكم بشيءمن الخوف والجوع ونقص | من الأموال والأنفس ~~والثمرات ) ^ معناه : ونقص من الأموال ونقص من | الأنفس ، ونقص من الثمرات ~~، فوقع الاكتفاء بالنقص المذكور في | صدر الكلام وابتنى باقي الكلام عليه ، ~~وكذلك قوله تعالى : ^ ( عن | اليمين وعن الشمال قعيد 17 ) ^ معناه عن ~~اليمين قعيد ، وعن الشمال | قعيد ، واستشهدوا بقوله تعالى : @QB@ والذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات @QE@ | معناه [ والذكرات ] لله . | PageV02P169 | # [ 791 ] واحتجوا لتمهيد ذلك بأبيا [ ت ] منها قول الشاعر : | # % يا من يرى عارضا [ أسر ] به % % بين ذراعي وجبهة الأسد % # معناه بين ذراعي الأسد جبهة الأسد . | ومنه قول القائل : | # % وما أدري إذا يممت أرضا % % اريد الير أيهما يليني % # % [ الخير ] الذي أنا أبتغيه % % أم [ الشر ] الذي هو يبتغيني % # فاقتصر في البيت الأول على ذكر الخير وهو يريد الخير والشر . | # [ 792 ] واعتضدوا بآيات من الكتاب في المطلق والمقيد ، منها قوله | تعالى ~~: @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ ، فالشهادة مقيدة منها بالعدالة وكذلك | ~~أطلق الله تعالى آي المواريث وقيدها بتقديم الوصية عليها في آية فحملت | ~~آيات المواريث عليها إلى غير ذلك مما يطول تتبعه ، والأبيات وهذا اطناب | ~~منكم لا يفيد محل التنازع فإنا لا ننكر ضروب الحذف في مجاري الكلام | ~~PageV02P170 | ولكن لم قلتم أن الكلام المتسق إذا قيد بعضه وأنبأ فحواه عن ~~التنبيه عن | المتصل به وجب أن ينبىء التقيد في آية القتل عن التقييد في ~~آية الظهار ألم | تعلموا أن الحذف والإيجاز في الكلام مما لا ينقاس ولا ~~ينحصر ولا ينضبط | الاعتبار فأحسن طريق تسلكونه اعتبار المتنازع فيه بما ~~استشهدتم به وقصارى | ذلك تثبيت اللغات بالقياس . | # [ 793 ] ثم نقول لهم ما قلتموه أجمع فرض منكم في كلام متصل | لو جرد بعضه ~~لم يستقل بنفسه فإن مما استدللتم به قوله تعالى : @QB@ ونقص من الأموال ~~والأنفس @QE@ فلو قدرنا ذكر الأنفس ، والثمرات لم يفد ذكرهما على | حيالهما ~~معنى فدل أنهما منوطان بما سبق وهو قوله : ( ونقص ) فأنبأ فحوى | الخطاب عن ~~تعلق النقص بالكل ، وكلك كل ما استشهدوا به ينخرط في هذا | السلك ، وليس ~~كذلك آيتان تستقل كل واحدة / بحكمها ويجوز تقدير كل ms237 [ 91 / أ ] | واحدة على ~~قضية . | 3 [ 794 ] وأما استدلالهم بآية الشهادة فلا مستروح فيه فإنا ما ~~شرطنا | العدالة في سائر الشهادات حملا على المقيد ، ولكن صرنا إلى ذلك ~~بدلالات | أخرى ، كيف وقد صار بعض العلماء إلى أن من الشهادات ما لا يتقيد ~~| بالعدالة كالشهادة على النكاح ، والشهادة في الأموال فإنه لا يشترط فيها ~~| تثبيت العدالة بل يكتفي بظاهر الحال ، فبطل ما قالوه من كل وجه . | ~~PageV02P171 | # [ 795 ] شبهة أخرى لهم ، فإن قالوا : القرآن كالكلمة الواحدة فتقييد | ~~بعضه كتقييد كله ولولا أن هذا اورده بعض الأئمة وإلا اقتضى الحال | الاضراب ~~عنه لضعفه فإنه إن عني بما ذكره الكلام القديم فلا يسوغ فيه تقييد | ولا ~~اطلاق ، ولا حامل ولا محمول فإنه معنى متحد يتقدس عن كل هذه | الصفات ، وإن ~~كان الكلام في متعلقات الكلام ولا يحمل بعضه على بعض | ليكون المحرم محللا ~~، والمحلل محرما ، فاضمحل ما قالوه ، ثم كان المطلق | بالحمل على المقيد ~~أولى من عكس ذلك فبم ينكر الخصم على من يقول أن | المقيد محمول على المطلق ~~لأن القرائن كالكلمة الواحدة . | # | ( 151 ) القول في اقل الجمع # [ 796 ] المقصد من هذا الباب أن لفظ الجمع إذا اطلق فما أقل | محامله لله ~~؟ # وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الشافعي وأبو حنيفة وطائفة | من أهل اللغة ~~إلى أن أقل الجمع ثلاثة وإليه مال ابن | PageV02P172 | عباس رضي الله عنه ، ~~وذهب مالك رضي الله عنه وكثير من أهل | اللغة وبعض أصحاب الشافعي رضي الله ~~عنه إلى أن أقل الجمع اثنان | وإليه مال عثمان بن عفان رضي الله عنه . | # [ 797 ] وإنما يظهر أثر الخلاف في موضع يحتاج فيه إلى أقل | الجمع وذلك ~~مثل أن يوصي للمساكين ، أو لأقل من يتناول هذا الاسم فمن | حمل الجمع في ~~أقله على الثلاث ألزم صرف الوصية إلى الثلاثة ومن قال : | أقل الجمع اثنان ~~صرف ذلك إلى الاثنين . | # [ 798 ] وقد ارتضى القاضي رضي الله عنه مذهب مالك رضي الله عنه | واستدل ~~عليه بأشياء منها : أن الكناية في الاستقبال عن الاثنين كالكناية عن | ~~الثلاث ms238 إذا كان المستقبل مما يتقدم عليه النون فتقول : ' فعلنا ' ' نفعل ' ~~فتريد | PageV02P173 | به الاثنين نفسك وصاحبك ، وتطلق ذلك وتريد جمعا ~~كثيرا ، وذلك مجرى | نحن فيقدر بذلك أن اقل الجمع يشتمل على الاثنين ~~والثلاثة فصاعدا . # وأوضح ذلك بآية من كتاب الله تعالى ، منها قوله عز وجل : @QB@ إن تتوبا ~~إلى الله فقد صغت قلوبكما @QE@ ، فأطلق اسم القلوب على القلبين . وكذلك | ~~قال تعالى في قصة موسى وهارون : ^ ( إنا معكم مستمعون 15 ) ^ ، فكنى عنها | ~~بالميم والكاف وهو كناية الجمع ، وقال تعالى في قصة يعقوب في الأخبار : | ~~@QB@ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا @QE@ وهو يعني يوسف وبنيامين ، وقال ~~تعالى : | @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ فكنى عن الطائفتين من ~~المؤمنين بواو | PageV02P174 | الجمع ثم عاد اللفظ إلى / التثنية في قوله : ~~@QB@ فأصلحوا بينهما @QE@ . وقال [ 91 / ب ] | تعالى : في قصة سليمان : ~~@QB@ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث @QE@ إلى | قوله : ^ ( وكنا لحكمهم ~~شهدين 78 ) ^ . وقال تعالى : ^ ( إذ تسوروا | المحراب 21 ) ^ ، وكانا خصمين ~~كنى عنهما بواو الجمع والدليل على أنهما | كانا خصمين قوله : @QB@ خصمان ~~بغى بعضنا على بعض @QE@ . إلى غير ذلك مما يطول | تتبعه وكل ما ثبت في كتاب ~~الله تعالى في آيات فمن ادعى كونه م مجازا فيما | استعمل فيه افتقر إلى ~~دليل ، وربما يتكلمون في بعض هذه الآيات بطرق من | التأويل ولا إلى إزالة ~~الظواهر دون إقامة الأدلة ، وأقوى الآيات عليهم | قوله تعالى : @QB@ فقد ~~صغت قلوبكما @QE@ . | # [ 799 ] وإن استدل من صرف الأقل إلى الثلاث بما روى عن ابن | PageV02P175 ~~| عباس رضي الله عنه : ' كان لا يحجب الأم بأخوين فقال لعثمان رضي الله | ~~عنه لما حجبها بأخوين من الثلث إلى السدس : الأخوان ليسا بإخوة في لسان | ~~قومك ، ولم ينكر عليه عثمان رضي الله عنه ذلك في اللغة قيل لهم : | تمسكتم ~~ببعضهم الحديث وتمامه ما روي أن عثمان رضي الله عنه قال له : إن | قومك ~~حجبوها ' # وهذا تصريح منه بالرد عليه فكأنه يقول كيف تدعي لسان قومك وهم | حجبوها ~~وهذا إفصاح منه بالإنكار . | # [ 800 ] فإن استدلوا بأن أهل اللغة قسموا الأسماء ثلاثة اضرب ms239 . # فمنه اسم الواحد ، وهو قولك رجل ، ومنه اسم التثنية وهو قولك | رجلان ، ~~ومنه اسم الثلاث فصاعدا وهو قولك رجال ، فحمل رجال على | رجلين كحمل رجلين ~~على رجال . فيقال لهم : ليس في وضعهم أن الاثنين PageV02P176 | ليس بجمع ، ~~وإنما مرادهم في التفصيل الذي ذكرتموه أن الرجلين ينبىء على | عددمحصور ، ~~والرجال ينبىء عن الرجلين وعن عدد لا ينحصر ، وهذا كما | أنهم قالوا لعدد ~~مخصوص عشرة رجال وقالوا للذين لا يحصرون رجال ، وإن | كان هذا ينطلق على ~~العشرة انطلاقه على ما فوقها . # فإن قالوا : لم قلتم أن مقصدهم ذلك ؟ # قلنا : وأنتم لم قلتم أن مقصدهم نفي الجمع عن الاثنين فتقابل | الدعوتان ~~وسقط . | # [ 801 ] فإن قالوا : لو قال القائل رأيت الرجال ، ورأيت الناس ، وكان | ~~قد رأى اثنين حسن تكذيبه ، فيقال له : إنما رأيت رجلين وما رأيت | الرجال . ~~| . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه ممنوع فانا إذا صرفنا أقل الجمع إلى اثنين فلا | ~~نسلم تجويز تكذيبه ، بل يحسن أن يقول رأيت الرجال ، وقد رأى رجلين . | # [ 802 ] فإن قالوا : لو كان الرجال ينطلق على الرجلين يحسن أن يقول | ~~رأيت اثنين رجال كما يحسن أن يقول رأيت ثلاثة رجال . # قلنا : ألفاظ الجمع يتخصص في اللغة بمواردها فرب جمع يستعمل في | موضع ~~ولا يستعمل في غيره ، وهذا كما أنك تقول عشرة دراهم ، ولا تقول : | ألف ~~دراهم ثم هذا لا يدل على أن الألف ليست بجمع . # ولسنا نرى الكلام في هذا الباب يفضي إلى القطع فهو والله أعلم من | مسائل ~~الاجتهاد . | PageV02P177 | # | ( 152 ) القول في الرد على القائلين بالخصوص # [ 803 ] قد سبق الكلام على القائلين بالعموم وذكرنا أن الصحيح | [ 92 / أ ~~] المصير إلى الوقف / وأوضحنا وجه الرج على من قطع قوله بالعموم ، | وحكينا ~~أن من العلماء من صار إلى حمل الجموع على الأقل ، فوجه الرد | عليهم أن ~~نقول : أنتم لا تخلون إما أن تقولوا أن لفظ الجمع إذا ورد في | المعرض الذي ~~يعممه أهل العموم فهو موضوع للثلاثة مجاز فيما فوقها ، وأما | أن تقولوا ~~أنه مستعمل في الثلاثة ومستعمل فيما فوقها حقيقة ، ولكن ms240 إذا ورد | مطلقا ~~فههنا منه الأقل واستربنا في الباقي فإن صرتم إلى القسم الأول وهو أنه | ~~حقيقة في الأول وهو موضوع له في وضع اللغة فننصب عليكم في ادعائكم | ذلك ~~على اللغة من الدلالة كما نصباه على القائلين بالعموم . # فنقول : هذا الذي ادعيتموه لا تخلون إما أن تسندوا دعواكم إلى عقل | أو ~~نقل واطراد الدليل كما سبق . # وإن هم قالوا إن هذا اللفظ يرد على ما فوق الثلاث كما يرد للثلاث | فقد ~~انطلق القول بالخصوص ، فإن من مذهب القائلين به أن مقتضى اللفظ | الخصوص لا ~~غير ، فإذا اختاروا هذا القسم الأخير فهو تصريح بالوقف فإن | القائلين ~~بالوقف ربما يقولون إنا نفهم من لفظ الجمع بعض المسميات وإنما | الاسترابة ~~في الشمول ، قبول الاختلاف أدى إلى أقل الجمع فقد قدمنا فيه | صدرا من ~~الكلام فهذه الطريقة التي ذكرناها تنبهك على مقصود الباب | استدلالا ~~وانفصالا . | PageV02P178 | # [ 804 ] فإن قالوا الأقل مستيقن ، والباقي مشكوك فيه فما قدمناه من | ~~التفصيل يغني إعادة الجواب ، على أنا نقول : من صار إلى العموم لم يسلم | ~~لكم التمسك فما يزيد على الثلاث عند تحقق تجرد اللفظ عن القرائن ، ثم | ~~الذي يحقق ما قلناه أن نقول لو سمي مسمى الأربعة رجالا فهذه التسمية | ~~مجازا أو حقيقة ؟ # فإن قلتم : إنها تجوز ، كان ذلك بهتا منكم وجحدا لإجماع أهل اللغة | وإن ~~زعمتم أن ذلك حقيقة فأنى يستقيم مع ذلك المصير إلى أن مقتضى | اللفظ الخصوص ~~. | # | ( 153 ) فصل # [ 805 ] إذا قلنا بالعموم وجوزنا تخصيصه فإلى أي حد يجوز | التخصيص ؟ # اختلف فيه العلماء ، فذهب القفال الشاشي إلى أن تخصيص | PageV02P179 | ~~الجمع يجوز بشرط استبقاء اقل الجمع حتى لو لم يبق من اللفظ إلا ثلاثة | من ~~المسميات لم يسغ التخصيص بعد ذلك ، وإنما يتصور النسخ ، وذهب | معظم أصحاب ~~الشافعي رضي الله عنه إلى جواز التخصيص ما بقي في | قضية اللفظ PageV02P180 ~~| # [ 806 ] ولم نر هذا الفصل منصوصا للقاضي رضي الله عنه فنومىء إلى | ما ~~ذكر فيه لترى فيه رأيك . | # [ 807 ] فأما االقفال فقد تمسك باللغة فإن أرباب اللسان ms241 جعلوا الرجال | ~~مثلا اسما لثلاثة فصاعدا فمن اراد التنقيص عن هذا المبلغ كان تاركا لقضية | ~~اللغة . | # [ 808 ] والذين جوزوا التخصيص من الثلاث أيضا احتجوا بحروف | منها : أن ~~التخصيص ينزل منزلة الاستثناء ، ثم الاستثناء يسوغ ما بقي من | المستثنى ~~عنه واحد فكذلك التخصيص ، وقد قدمت من أصل القاضي | رضي الله عنه أن ~~الاستثناء على هذا الوجه لا يصح فما أرى ذلك يستقيم على | أصله . | ومما ~~تمسكوا به هؤلاء أن قالوا : لفظ ' من ' و ' ما ' ينبىء عن التعميم | ثم ~~يجوز التخصيص منه دون / الثلاثة وكذلك الجمع . [ 92 / ب ] | وهذا الذي ~~قالوه مسلم ، ولكن إنما الخلاف في ألفاظ الجموع وما | PageV02P181 | ذكروه ~~تمسك بقياس . | # [ 809 ] ثم انفصل هؤلاء عما قاله القفال فقالوا : يجوز ترك حقائق | ~~الألفاظ إلى التجوز بما يجوز التخصيص به ، قالوا : وكذلك حملنا قوله : | ~~@QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ على موضع الصلاة ، ومحمله ، وإن ~~كان | ذلك مجازا ، فهذا ما قالوه في المسألة نظر ، لعلنا نشبعه إن شاء الله ~~تعالى . | PageV02P182 | # | ( 154 ) باب | الكلام في دليل الخطاب # [ 810 ] اعلم وفقك الله ، أن لحن الخطاب وفحواه مما قال به الكافة بلا | ~~اختلاف وذلك نحو قوله عز وجل : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ، ففحوى ذلك النهي | ~~عما فوق التأفيف من ضروب التعنيف ، كالضرب والسب والقتل ونحوهما . | # [ 811 ] قال القاضي رضي الله عنه : ونحن نعلم ضرورة مثل هذا | الفحوى من ~~مثل هذا الكلام في قصد أهل اللغة ، والمستريب في ذلك مشكك | في الضرورة ، ~~وكذلك قوله تعالى : ^ ( ولا تظلمون فتيلا 77 ) ^ ، فيفهم من | PageV02P183 ~~| فحوى ذلك نفي الظلم فيما فوق الفتيل ، وقس بذلك أمثلة . | # [ 812 ] فأما ما فيه الاختلاف من دليل الخطاب ومفهومه فنصوره أولا | ثم ~~نذكر وجوه الاختلاف فيه ، فإذا تخصص المذكور بأحد وصفيه أو باحد | أوصافه ~~فهل يدل تخصيصه بالوصف المذكور في المنطق به على نفي الحكم | فيما ينتفي ~~عنه الوصف وذلك نحو قوله تعالى : @QB@ ومن قتله منكم متعمدا @QE@ ، | ~~فالتعمد وصف في القتل خصص بالذكر ، وكذلك قوله تعالى : ^ ( إنما أنت منذر | ~~من يخشها 45 ) ^ فهذا الإنذار لمن يخشى ms242 ، وكذلك قيد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | الزكاة بالسائمة من الغنم فقال : ' في سائمة الغنم الزكاة ' ~~فهذا وجه تصوير | تخصيص المذكور بأحد الأوصاف . # فقد اختلف العلماء فيه فصار الشافعي ومعظم الفقهاء من اصحاب | ~~PageV02P184 | مالك وأهل الظاهر إلى أن التخصيص بالوصف يدل على نفي ما عداه ~~| وعليه يدل كلام شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه في بعض كتبه فإنه استدل | ~~في إثبات خبر الواحد بقوله تعالى : ^ ( إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا 9 ^ ، ~~فمفهوم | ذلك يدل على أن غير الفاسق لا يتثبت في قوله وكذلك تمسك في مسالة ~~| الرؤية بقوله تعالى في الإنباء عن أحوال الكفرة : ^ ( كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ | لمحجوبون 15 ) ^ ، فاعتصم بمفهوم الآية في تثبيت الرؤية في حق أهل ~~| الجنة ، وذهب أهل العراق وطائفة من اصحاب مالك رضي الله عنه | إلى إبطال ~~دليل الخطاب وهو الذي ارتضاه القاضي رضي الله عنه . | PageV02P185 | # [ 813 ] ثم القائلون بالمفهوم انقسموا فمن حقق منهم صار إلى أن | دليل ~~الخطاب إنما يتقدر عند تقييد الخطاب ببعض الأوصاف والنعوت ، فأما | تخصيص ~~أسماء الألفاب بالذكر فليس لها لدليل في نفي ما سواها . # وعلا بعض القائلين بالمفهوم فزعم أن تخصيص أسماء الألقاب بالذكر | يدل ~~على نفي الحكم فيما عدا المسمين حتى قالوا على طرد ذلك : | لو خلينا وظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم ' وفي الغنم زكاة ' لنفينا الزكاة عما عدا الغنم ~~من | المواشي وسنرمز إلى وجه الرد على هذه الطائفة فإن خرجوا بهذا المذهب | ~~[ 93 / أ ] عن حد / الجدال كما نقدر . | # [ 814 ] ثم استدل القاضي رضي الله عنه في إبطال القول بدليل | الخطاب ~~بمثل ما استدى به في مسألة العموم والأمر فقال ما ادعيتموه على | أرباب ~~اللسان لا تخلون فيه ، إما أن تسندوه إلى عقل أو نقل فإذا بطل إسناده | إلى ~~قضية العقل فالنقل ينقسم إلى تواتر يقتضي الضرورة إلى غيره ، واطرد | ~~الدلالة على المنهج السابق في المسائل المتقدمة واعتصم أيضا بحسن | ~~الاستفهام فإن من قال لعبده : إذا ضربك زيد راكبا فاضربه ، فيحسن من | ~~PageV02P186 | المخاطب أن يقول ms243 : فإن ضربني راجلا أفأضربه ؟ وهذا مما سبق ~~استقصاؤه | ايضا ، وأومأ إلى انقسام الكلام فمن مخصص في مجاري الكلام لم ~~ينتف | ما سواه ، ومن مخصص بأحد أوصافه انتفى ما سواه وهذا بعينه ما قدمناه ~~في | مسالة العموم والأوامر . | # [ 815 ] ومما جدده في هذه المسالة أن قال : قد وافقتمونا على أن | أسماء ~~الألقاب لا دليل لها في النفي ، وخصصتم الدليل بالأوصاف وما | يضاهيها ، ~~وهذا تحكم منكم على اللغة فإن الثابت في أصل وضعها أن | الأسامي إنما وضعت ~~لتمييز المسميات والعلم بأعيانها سواء كانت الأسامي | ألقابا أو أعلاما أو ~~لم تكن كذلك وكانت مشتقة من أوصاف فمن أراد أن يزيد | على ما ثبت في اصل ~~الوضع احتاج إلى دلالة . | # [ 816 ] فإن قيل : فقد نفيتم طرق القياس في إثبات اللغات ونراكم | تقيسون ~~الأسماء المشتقة على أسماء الألقاب . # قلنا : لم يخرج كلامنا مخرج القياس ولكنا قلنا : الثابت في النوعين من | ~~الأسماء الدالة على المسميات وثبوت العلم بأعيانها ، فمن أراد الزيادة على ~~| ذلك أو التحكم بالفصل بين النوعين من الأسماء لم يكن بأولى من يعكس | ~~عليه دعواه ، وإن ركب بعض القائلين بالمفهوم وزعم أن تخصص أسماء | الألقاب ~~كتخصص الأسماء المشتقة فنبين لهؤلاء انتسابهم إلى جحد الضرورة | ثم نقطع ~~الكلام عنهم . | # ] 817 ] ووجه الإيضاح فيه أن نقول : نحن نعلم ضرورة أن أهل اللغة | لم ~~يضعوا قولهم : رأيت زيدا لنفي الرؤية عما عدا زيد من مكانه وثيابه | ~~PageV02P187 | وغيرهما وكذلك لم يضعوا ق قولهم : زيد عالم لنفي هذه الصفة ~~عما سوى زيد | على بسيط الأرض ولم يقصدوا بذلك نفي هذه التسمية عن الملائكة ~~، | والأنبياء ، وكذلك إذا قالوا : عمرو عدل رضي ، لم يضعوا هذا اللفظ لنفي ~~| العدالة عما سوى عمرو ومن جحد ذلك انتسب إلى مراغمة الضرورة ، ويلزم | ~~قطع الكلام عنهم في حكم النظر . | # [ 818 ] شبهة القائلين بالمفهوم : # فإن قالوا : قد نقل القول بالمفهوم من لغة العرب ، أئمة اللغة منهم | ~~الشافعي وهو موثوق به فيما ينقل ، وكذلك نقل أبو عبيدة ذلك عن العرب | حتى ~~قال في قوله صلى الله عليه ms244 وسلم : ' لي الواجد ظلم ' هذا دليل على أن غير ~~الواجد | PageV02P188 | بخلاف الواجد وتكلم على ما روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : لأن يمتلى جوف أحدكم | قيحا حتى يريه خير من أن يمتلى شعرا ~~، ، فقال : فهذا يدل على أن من | أحسن الشعر وغيره لا يدخل تحت الوعيد ، ~~وأما ذكره صلى الله عليه وسلم مختص بأن | يمتلىء الجوف شعرا ، وهذا إنما ~~يحقق في حق من لا يحسن سواه . # فيقال / لهم ذلك استدلالا ، واحتجاجا للإثباته بأن تخصيص الشيء [ 93 / ب ~~] | بأحد أوصافه لا يفيد فائدة سوى نفي ما عدا المذكور ، فصدر الكلام منهما ~~| مصدر الاستدلال ، لا مصدر النقل ، والمستدل يخطىء ويصيب ، على أنا | لو ~~سلمنا نقلها فهو نقل آحاد ، ولا تثبت اللغة بنقل الآحاد ، على أنه قد صار | ~~PageV02P189 | إلى نفي المفهوم آخرون فإن ساغ لكم أن تقدروا أن حجة مذهب ~~الشافعي | نقلا منه فيسوغ لخصمكم أن يجعل مذهب غيره نقلا لإبطال دلل الخطاب ~~. | # [ 819 ] فإن استدلوا بأخبار ، وآيات ، وآثار ، ونحن نذكر جملها ، ثم | ~~ننفصل عنها واحدا واحدا . # فمما تمسكوا به أن قالوا : قوله تعالى : @QB@ إن تستغفر لهم سبعين مرة ~~فلن يغفر الله لهم @QE@ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' والله ~~لأزيدن على السبعين ' قالوا : | فلو أنه صلى الله عليه وسلم فهم من التقييد ~~بالسبعين أن الحكم في الزيادة غير الحكم في | السعبين لما قال ذلك . | # [ 820 ] ومنه قول يعلى بن أمية لعمر رضي الله عنه في قوله تعالى : | ~~PageV02P190 | @QB@ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم @QE@ ، فقال : كيف نقصر ~~وقد أمنا ؟ فقال عمر | رضي الله عنه : تعجبت مما تعجبت منه فسألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : | ' صدقة تصدق على عباده فاقبلوا صدقته ' فدلت ~~القضية على مصيرهما | إلى دليل الخطاب وعنه ينبىء تعجبهما من ثبوت الحكم في ~~غير الصورة المقيدة . | # [ 821 ] منها : أن الصحابة زعموا أن قوله : ' الماء من الماء ' | منسوخ ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : ' إذا التقى الختانان وجب | PageV02P191 | ~~الغسل : ولا يتحقق ذلك إلا بتقدير نفي الغسل من غير إنزال ms245 ، فلما فهموا | ~~ذلك من قوله : الماء من الماء عدوا قوله : إذا التقى الختانان ، نسخا . | # [ 822 ] وكذلك استدل ابن عباس في نفي ربا التقدير بقوله : ' إنما الربا | ~~في النسيئة : وهذا تمسك بالمفهوم المسكوت عنه . | # [ 823 ] فيقال لهم : أما قوله تعالى : ^ ( استغفرلهم أو لا تستغفر لهم ) ~~^ ، | فلا حجة فيه من أوجه : أحد [ ها ] أن الخبر الذي رويتموه ضعيف | ~~PageV02P192 | غير مدون في الصحاح وكيف يصح ذلك ممن هو افصح العرب . وقد | ~~أطلق مثل هذا الكلام فهم من شدا طريقا من العربية أن المقصود منه | تحقيق ~~البابين ، وقطع موارد الرجاء ، وليس المقصد منه تعليق الحكم | بالسبعين ، ~~فإنك إذا قلت وأنت واجد على زيد اشفعوا له أو لا تشفعوا له | ولو شفعتم ~~سبعين مرة لم تشفعوا فيه ، علم ضرورة أن مقصدك بهذا قطع | الأطماع لا ~~التعليق بالسبعين فكيف فهم صلى الله عليه وسلم ما قلتموه . # ثم الذي يحقق ذلك أنا أجمعنا على أن الرب سبحانه ما أراد تعليق | الحكم ~~بالسبعين فكيف فهم صلى الله عليه وسلم ما لم يرده الرب ؟ وأنى يستقيم ذلك ؟ ~~سيما | مع نفي الغلط عن الأنبياء في مجاري الوحي . # ثم نقول : بم تنكرون على من يزعم أنه لم يفهم نفي الاستغفار وراء | ~~السبعين بالتقييد بالسبعين ، ولكن قد استدرك جواز الاستغفار للكفرة عقلا ، ~~| وعد ذلك من جائزات العقول ، فلما ورد الخطاب في السبعين ، اعتقد | ما ~~وراءه على حكم التجويز في / المستدرك بأصل العقل . [ 94 / أ ] | ~~PageV02P193 | # [ 824 ] فأما استدلالهم بحديث ابن عباس ، واستدلاله بالآية في | حجب الأم ~~بالثلاث من الإخوة فصاعدا قلنا : إن ساغ لكم الاستدلال بقول | ابن عباس فقد ~~صار معظم الصحابة إلى مخالفته ، فلئن كان قوله حجة في | إثبات المفهوم كان ~~قول مخالفيه حجة في نفيه على ان ابن عباس ، واحد | لا يعصم فلا يحتج بقوله ~~. | # [ 825 ] وأما حديث يعلى بن أمية وعمر بن الخطاب رضي الله عنه | فإنهما ~~تعجبا لأن الإتمام كان قد استقر قبل نزول رخصة القصر ، ثم لم | يتولى رخصة ~~القصر إلا في حالة الخوف ، واقتضى الحال دوام الإتمام ms246 | الثابت في حالة ~~الأمن لا أنهما فهما من نفس اللفظ ما ادعيتموه وهذا بين لكل | من تأمل . | # [ 826 ] وأما تمسكهم بقوله : ' الماء من الماء ' فلاتحقيق وراءه من | ~~أوجه ، أحدها : أنه نقل صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا ماء إلا من ~~الماء ' وهذا صريح في | النفي . # وكذلك روي أنه عبر على باب رجل من الأنصار فصاح به فاحتبس | PageV02P194 ~~| ساعة ثم خرج وراسه يقطر ماء ، فقال صلى الله عليه وسلم لعلنا أعجلناك ، ~~لعلنا أقحطناك | فإذا واقعت ولم تنزل فلا تغتسل فلئن صح من الصحابة نسخ ذلك ~~فإنما | صرفوه إلى هذه الألفاظ المصرحة ، ولم يصح عنهم أن نفس قوله : ' ~~الماء من | الماء ' منسوخ . # على أن نقول : ما صار إليه معظم المحققين أن قوله : ' الماء من الماء ' | ~~من المحتملات على ما سنذكره في باب المحتملات إن شاء الله تعالى . # ثم نقول : أسامي الألقاب لا مفهوم لها ، وقوله : ' الماء ' من أسامي | ~~الألقاب فكيف تمسكتم به . | # [ 827 ] فإن قالوا : في الخبر تقدير هو وصف فإن تقديره وجوب | استعمال ~~الماء من نزول الماء . # قلنا : فأنى يستقيم ادعاء الإجماع مع هذه التقديرات . | PageV02P195 | # [ 828 ] فأما قوله صلى الله عليه وسلم : ' إنما الربا في النسيئة ' ~~وزعمتم أن أبن عباس | تمسك بمفهومه فنقول : إن كان في تمسكه معتصم ففي ~~إبطال غيره لاستدلاله | أقوى اعتصام لنا ، ونقول : قد روى صريحا أنه قال ~~صلى الله عليه وسلم : ' لا ربا إلا في | النسيئة ' وهذا تصريح بالنفي على ~~ان ' إنما ' فيه تمحيق ، وتحقيق ، ونفي ، | وإثبات ، فلا فرق بين أن يقول ~~القائل : إنما صديقي زيد ، أو يقول : إنما | عدوي زيد ، ونحن لم نختلف في ~~أمثال هذه العبارات . # على أنا نقول : لعل ابن عباس استدل على غير هذا الوجه الذي قلتموه | فقال ~~: ثبت صحة البيع على الجملة بالآيات الدالة عليها ، وثبت بهذا الخبر | ~~استثناء ربا النسيئة ، فبقي الباقي على ظواهر الاية ، فكيف يستقيم التمسك ~~بما | هو عرضة لهذه الجائزات في مسائل القطع . | # [ 829 ] شبهة أخرى لهم : فإن استدلوا بأن قالوا : إذا قال القائل | ~~لمخاطبه : اشتر لي ms247 عبدا أسود ، عقل من التقييد ' بالأسود ' منعه من ابتياع ~~| الأبيض وما ذاك إلا للتقييد بالنعت . # فيقال لهم : هذا لا معتصم فيه وذلك أنه إنما يتوصل إلى صرف العقد | إليه ~~بأدلة وقد تمهد في قضية الشرع توقف العقود المنصرفة إلى الموكلين | على ~~إذنهم بالقدر الذي يتعلق الإذن به سينسخه الموكل ، ويبقى الباقي | على ~~الافتقار إلى الإذن فخرج من ذلك أن التخصيص بالأسود لا يتضمن نفي | ~~PageV02P196 | ما عداه ولكن يستفيد العقد المأذون / فيه بالإذن ويبقى باقي ~~العقود على [ 94 / ب ] | ما كانت عليه قبل الإذن | # [ 830 ] والذي اعتمد عليه الشافعي رضي الله عنه في تثبيت دليل | الخطاب ~~أن قال : اتفق أهل العربية على أن ما قيد بوصف خصص به فيطلب | للتخصيص ~~فائدة في قضية الكلام ، إن لم ينط بها فائدة يعد مطلقها | لاغيا ، فإذا ~~قيدت الغنم بكونها ' سائمة ' وجب أن يكون للتقييد ' بالسوم ' | فائدة ، ~~فإذا ساوت المعلوفة السائمة في حكم الزكاة كان ذلك إلغاء للتقييد | ~~والتخصيص ، فهذه عمدة القول . | # [ 831 ] وأول ما يفاتحون به أن يقال لهم : وضعتم الاستدلال في غير | ~~موضعه فإن مجاري الكلام تعقل أولا ، ثم يبتغي فائدة ، فالفائدة فرع لما عقل ~~| فلا يحسن في نظم الاستدلال في غير ترتيب الأصل على الفرع فإن العلم | ~~بفائدة الكلام تبع للعلم به فكيف يترتب العلم بأصل الكلام ، ومقتضاه على | ~~الفائدة المطلوبة منه . | # [ 832 ] ثم يقال لهم : لو سلم لكم أن في التقييد فائدة لم تعثروا | عليها ~~، وأنتم بصدد الزلل . فإن قالوا : فأظهروها نتكلم عليها . # قيل لهم : ليس على خصمكم إظهارها بل عليكم نصب الدلالة القاطعة | على نفي ~~كل فائدة سوى ما ذكرتموها ، وأنى لكم ذلك وهذه الطلبة مما | لا منجأ منها . ~~| # [ 833 ] ثم نقول : بم تنكرون على من يقابل التقييد بالوصف بالتقييد | ~~PageV02P197 | بأسماء الأعلام والألقاب ، فلئن لزم طلب فائدة في التقييد ~~بالوصف ، فما | أنكرتم من مثله في أسامي الألقاب ؟ لا نستريب أن الشافعي ~~رضي الله عنه | لا يستركب ذلك ، فلو ارتكبه مرتكب فقد فرط الكلام عليه . | # [ 834 ] ثم يقال لهم : بم تنكرون ms248 على من يزعم أن فائدة تخصيص | السائمة ~~بالذكر أن لا تستثنى السائمة ، ولا تخصص اللفظة العامة فيها ، | فإنه صلى ~~الله عليه وسلم لو قال في الغنم زكاة كان تخصيص هذا اللفظ في السائمة ~~وإخراجها | عن موجب اللفظ بالتنصيص على السائمة لقيد المنع من إخراجها عن ~~حكم | وجوب الزكاة وهذه فائدة واضحة . | # [ 835 ] أو نقول : إنما خصص رسول الله صلى الله عليه وسلم ' السائمة ط ~~بالذكر لتثبيت | الحكم فيها نصا ، وليسوغ للمجتهدين استنباط العلة من ~~المنصوص عليه ، | والقياس عليه بلاء وامتحانا للمجتهدين ، ورد الأمر إلى ~~تحريهم ليجازوا عليه | أعظم الأجر ، وهذا كما أنه صلى الله عليه وسلم نص في ~~الربويات على الأشياء الستة مع | القدرة على لفظة تعم جملة أبواب الربا ، ~~بيد أنه صلى الله عليه وسلم رام بالاقتصار عليها | تسليط المجتهدين على ~~سبيل الاجتهاد . | # [ 836 ] وشبهة أخرى لهم : فان قالوا : الحكم المعلق بالصفة الخاصة | نازل ~~منزلة الحكم المعلق بالعله ، ولو علق الحكم بالعلة وجد بوجودها ، | وعدم ~~بعدمها ، فيقال لهم : هذا تحكم منكم ، فلم زعمتم أن التعليق بالصفة | [ 95 ~~/ أ ] نازل منزلة التعليل فلا يجدون في تحقيق هذه الدعوى ملجأ ، ثم يقال ~~لهم : / | ولو خرج الكلام مخرج التعليل لم يتضمن ذلك على قضية مذهب ~~مخالفيكم | PageV02P198 | انتفاء الحكم عند انتفاء العلل ، ولكن يتضمن ~~ثبوته عند ثبوت ما نصب علة | فيه ، وتبيين ذلك بالمثال أنه صلى الله عليه ~~وسلم لو قال في امرأة بعينها : لا يحل نكاحها لأنها | مرتدة ، فنستفيد من ~~ذلك منع نكاح المرتدة ، ولا نستفيد منه حصر التحريم | في المرتدة ، بل يجوز ~~ثبوت التحريم بعلل سوى ما ذكره صلى الله عليه وسلم ، هذا وألفاظ | صاحب ~~الشريعة بصدد التخصيص والعلل المستنبطة السمعية لا تختص ، ثم | هي تطرد ، ~~وليس من شرطها الانعكاس فاضمحل ما قالوه من كل وجه . | # | ( 155 ) فصل # [ 837 ] إذا علق الحكم بشيء تعليق المشروط شرطه فالقائلون | بدليل الخطاب ~~يصيرون إلى أن ذك يقتضي انتفاء الحكم عند انتفاء | الشروط . # وذلك أقوى عندهم من دليل الخطاب . # وأما نفاة دليل الخطاب فقد اختلفوا ms249 : # فذهب معظم أهل العراق ، وابن سريج ، من أصحاب الشافعي | رحمه الله إلى أن ~~التعليق بالشرط يدل على انتفاء الحكم عند انتفائه . | PageV02P199 | # [ 838 ] والذي اختاره القاضي رضي الله عنه أن التخصيص بالشرط | لا يدل ~~على نفي الحكم عند انتفاء الشرط كما أن التخصيص بالوصف | لا يدل على ذلك ، ~~وتبيين ذلك بالمثال ، وذلك أن القائل إذا قال : زيد | فأكرمه ، وإن قام ~~فأكرمه ، فلا يقتضي ذلك نفي إكرامه من غير قيام بل يقتضي | أن يكرم عند ~~القيام . | # [ 839 ] والذي يحقق ما ارتضاه القاضي رضي الله عنه . # كل دليل قدمناه في مسألة المفهوم ، ثم نفرد هذه المسألة بكلام . # فنقول : إنما فائدة الشرط في الكلام أن ينتصب علامة لإثبات الحكم ، | ~~فإذا نصب المتكلم سببا علامة فمن التحكم على قضية الكلام أن تقدر شرطا | لم ~~يفصح به في حكم لم يصرح به ، وأصل الصائرين إلى انتفاء الشرط | يتضمن ~~انتفاء الحكم ينبىء عن ذلك فإن المطلق إنما علق ثبوت الحكم على | ثبوت ~~الشرط ، [ و ] من يخالفنا في المسألة يجعل عدمه شرطا في عدم | PageV02P200 ~~| الحكم ، وهذا تثبيت شرط ومشروط ليس عليه دليل في وضع اللغة [ و ] | ~~التقسيم الذي صورنا به مسألة المفهوم من هذا الموضع . | # [ 840 ] والذي يؤكد ما قلناه أن الشرط لا يزيد على العلة وما نصب | علة ~~يجوز أن يثبت الحكم المعلق بها مع عدمها . | # | ( 156 ) فصل # [ 841 ] إذا علق الحكم على حرف من حروف الغاية مثل ' حتى ' | و ' إلى ' ~~ونحوهما فما صار إليه معظم نفاة دليل الخطاب أن التقييد | بحروف الغاية يدل ~~على انتفاء الحكم وراء الغاية . | 3 [ 842 ] وقد ردد القاضي رضي الله عنه ~~قوله في ذلك وقال : وقد كنا | نصرنا إبطال حكم الغاية في كتب والأصح عندنا ~~الآن القول بها فإذا قال | القائل : اضرب عبدي حتى يتوب اقتضى ذلك في وضع ~~الكلام الكف عن | ضربه إذا تاب ، وكذلك قوله تعالى : @QB@ حتى يعطوا الجزية ~~@QE@ يقتضي تثبيت | القتل عليهم ما لم يبذلوا الجزية ، فإذا بذلوها كف عنهم ~~، واستدل على ذلك | بأن قال : أجمع / نقلة اللغات ms250 ومدونوها في مصنفاتهم على ~~تثبيت هذه [ 95 / ب ] | الحروف وتسميتها حروف الغاية . | PageV02P201 # ونحن نعلم أن غاية الشيء نهايته ، فلو كان تثبيت الحكم بعد الغاية ، | لم ~~يكن لتسميتها غاية معنى ، وأيضا فإنه يستبشع في نظم الكلام أن يقول : | ~~اضرب عبدي إلى أن يتوب أو حتى يتوب فإذا تاب فاضربه . # وأوضح ذلك بان قال : إذا علق الحكم بحرف من هذه الحروف فلا | ينتظر ~~الكلام إلا بتقدير إضمار فيه أو تقدير غاية بعد غاية ، فإذا قال | القائل : ~~اضربه حتى يتوب فمعنى حتى يتوب ثم لا تضربه . | # [ 843 ] والذي عندي أن الكلام في هذا الفصل لا ينتهي إلى القطع بل | هو ~~على التردد مع القول بنفي دليل الخطاب ، وما من حرف أو مينا إليه إلا | ~~وللكلام فيه مجال . | # | ( 157 ) فصل # [ 844 ] فإن قال القائل : فما قولكم في ' إنما ' ؟ هل يقتضي نفيا ؟ | حتى ~~إذا قال القائل : إنما الزكاة في السائمة اقتضى ذلك نفيها عن المعلوفة . | ~~PageV02P202 | \ قلنا : هذا مما ردد القاضي رضي الله عنه فيه قوله ، فقال : ~~قد ترد هذه | اللفظة والمراد بها تحقيق معنى من غير تعرض لنفي حقيقي وذلك ~~نحو | قوله إنما محمد نبي الله ، وإنما زيد عالم ، ولا يعني بذلك نفي ~~النبوة والعلم | عن غيرهما ، ولكن أظهر مراده اقتضاء النفي فإن العرب لا ~~تفصل بين قول | القائل ' إنما الربا في النسيئة ' وبين قوله ' لا ربا إلا ~~في النسيئة ' ، وقد سمى | أهل اللغة ذلك تمحيقا وتحقيقا ونفيا وإثباتا . | # [ 845 ] وقد حقق بعض الناس معنى النفي فيما صدرنا به الفصل ، | فقال : ~~قول القائل : إنما محمد رسول الله معناه : ليس محمد إلا رسول الله ، | وهذا ~~أظهر من حروف الغاية مع أنه لا ينتهي القول فيه إلى القطع مع نفي | دليل ~~الخطاب . | # | ( 158 ) القول في ذكر مائية البيان ووجوهه # [ 846 ] اختلف الأصوليون في حقيقة البيان فذهب أبو بكر | PageV02P203 | ~~الصيرفي إلى أن حقيقة البيان : إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى | التجلي ~~وهذا ما ارتضاه من خاض في الأصول من اصحاب الشافعي | رحمه الله ، وذهب بعض ~~المتكلمين إلى أن ms251 حد البيان : هو العلم بالشيء | فكل علم بيان ، وكل بيان ~~علم . | # [ 847 ] قال القاضي رضي الله عنه : والبيان لفظة عربية تتردد بين معان | ~~يرجع مآل جميعها إلى الظهور فنقول : بأن الأمر إذا انكشف ، وبان الهلال | ~~والفجر ، وبان ما في ضمير فلان ، والإبانة : الإظهار ، وكذلك التبيين ، وقد ~~| ترد الإبانة ، والمراد بها القطع ، والفصل ، فتقول : أبينت يد فلان عن ~~جسده ، | إذا قطعت وفصلت منه ، وكأن ذلك يرجع إلى معنى الظهور أيضا فإن ما ~~كان | متصلا بجملة كان لا يعرف على حياده تميزا ، فإذا فصل وأبين ، فقد ظهر ~~| لنفسه ، وعرف في نفسه دون معرفة جملة هو كائن منها . | # [ 848 ] فأما معنى البيان في اصطلاح الأصوليين : فهو الدليل الذي | ~~PageV02P204 | يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بما هو دليل عليه . # فهذا ما ارتضاه القاضي / رضي الله عنه فنبطل ما سوى ذلك ثم [ 96 / أ ] | ~~نحققه . | # [ 849 ] فأما من زعم أن البيان هو إخراج الشيء من حيز الإشكال ، | إلى ~~حيز التجلي فهذا مدخول فإن المقصد من الحد أن يكون جامعا مانعا ، | وهذا شذ ~~عنه ضروب من البيان ، وذلك أن الإخراج من حيز الإشكال | يتخصص بما ثبت ~~مشكلا مجملا ثم يتبين . وصريح هذا اللفظ منبىء عن | ذلك ، وقد ثبت ضروب من ~~البيان في ذلك ، فإن الرب سبحانه إذا أثبت | PageV02P205 | 206 @ | شرعا ~~ابتداء مبينا ولم يسبق فيه التباس وإشكال فهذا بيان وفاقا ، ولما ورد | ~~مبينا ولم يسبقه لبس وإجمال يستحق الإخراج من حيز الإشكال ، وكذلك كل | ~~لفظة وردت بينة وهي مستقلة بنفسها ولم تكن تفسيرا وكشفا لغيرها ، فهي | ~~بيان وليس يتحقق فيها الإخراج عن حيز الإشكال . | # [ 850 ] وأما من قال : إن البيان هو العلم ، فقد زل فيه من أوجه ، | منها ~~: أن أرباب العلم أطبقوا على أن الله سبحانه حقق في حق الكفرة العندة | ~~بيان الشرع ، كما حقق في حق المسلمين مع عدم علم الكفرة بالشرع ، فدل | أن ~~البيان لا يرجع إلى العلم ، والذي يحقق ذلك أنه أنك تقول : بعد تقرير | ~~الكلام منك وقد صار مبني بيان ذلك ، ولكنك ms252 لم تتبين ، فدل ذلك أن | [ ~~التبيين ] هو العلم والبيان هو الإعلام ، بنصب الأدلة ، والعرب في إطلاقها ~~| تقول : [ بينت ] الشيء [ تتبيينا ] وبيانا ، فحمل البيان محل التبيين ~~وهذا ما | سبيل إلى جحده . | PageV02P206 # والذي يوضح ذلك أن البيان لو كان علما وجب أن تكون العلوم | الضرورية ~~بيانا ، حتى يكون علمك بالمحسوسات بيانا لها ، وهذا ما لا سبيل | إلى ~~إطلاقه . | # [ 851 ] فالسديد إذا ما ارتضاه القاضي وهو : أن البيان هو الدليل على | ~~القيود التي ذكرناها . | # [ 852 ] ثم أعلم أن الأدلة تنقسم فمنها العقليات ، فهي بيان | لمدلولاتها ~~، ومنها السمعيات ، ثم السمعيات قد تكون قولا ، وقد تكون | فعلا ، وقد تكون ~~رمزا وإشارة . | والميز بينها وبين العقليات أنها لا تدل بأنفسها ، ولكن ~~تدل بنصب | ناصب لها أدلة . | # | ( 159 ) فصل # [ 853 ] اعلم أن الكلام على ثلاثة أقسام : # فمنه المستقل بنفسه نصا أو فحوى ، فهو بيان في نفسه ، ولا حاجة له | إلى ~~بيان . # والضرب الثاني : من الكلام ما يستقل بنفسه من وجه ويفتقر إلى بيان | وجه ~~. وذلك نحو قوله تعالى : ^ ( وءاتوا حقه يوم حصاده ) ^ فثبوت إيتاء | الحق ~~على الجملة بيان وتفصيل الحق وقدره وكيفيته مجمل مفتقر إلى البيان . | ~~PageV02P207 # والضرب الثالث : من الكلام ما لا يستقل بنفسه بوجه أصلا ، وهذا نحو | ~~اللفظة المستعملة مجازا المنقولة عن أصل الوضع فإذا وردت مثل هذه اللفظة | ~~ولم يغلب استعمالها مجازا فهي مجملة تفتقر إلى بيان من كل وجه وليست | ~~ببيان في نفسها . | $ ( 160 ) القول في تأخير البيان | عن وقت الحاج إلى ~~وقت الحاجة | # [ 854 ] اعلم أن أرباب الشرائع أجمعوإ على ان البيان لا يؤخر عن | [ 96 / ~~ب ) وقت الحاجة في قضية التكليف ويتبين ذلك أن الأمر إذا / تعلق بالمكلف | ~~على التضييق من غير فسحة في التأخير ولا يستقل المأمور به دون بيان ، | لا ~~يسوغ تأخير البيان عند تحقق هذه الحاجة التي وصفناها إلا على اصل من | يجوز ~~تكليف ما لا يطاق على ما نومىء إليه في آخر الكتاب إن شاء الله | تعالى ، ~~ولسنا نتعلق في إيجاب ذلك بما تنطق به القدرية في فاسد ms253 أصولها في | التعديل ~~والتجوير والتحسين والتقبيح بيد أنا نقول يلتحق ذلك بالمحالات ، | فإن ~~الأمر إذا تعلق بالمكلف على التضييق وامتثاله مشروط بما لم يتبين كان | ذلك ~~محالا نازلا منزلة تكليف جمع الضدين ، وسائر ضروب المحالات ، | فهذا في ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة . | PageV02P208 | # [ 855 ] فأما تأخير البيان إلى وقت الحاجة فقد اختلف الناس فيه فما | صار ~~إليه معظم أهل الحق من الفقهاء ، والمتكلمين جواز تأخير البيان إلى | وقت ~~الحاجة وإليه صار الشافعي ، وابن سريج ، ولطبري ، | والأقفال ، والشاشي ، ~~ثم عمموا القول في تأخير البيان عن المجمل | والتخصيص عن اللفظة التي ~~ظاهرها العموم . # وأطلقوا هذا القول في الأوامر والنواهي ، والوعد والوعيد ، وسائر | ضروب ~~الأخبار ، فمهما لم تمس الحاجة كما صورناها ساغ إجمال اللفظ | إلى الوقت ~~الذي يتحقق الحاجة فيه ، وساغ ترك التنبيه على التخصيص في | اللفظة التي ~~ظاهرها الشمول إلى وقت تحقيق الحاجة . # وصارت المعتزلة إلى منع تأخير البيان ، وأوجبوا أن لا ترد لفظة إلا | ~~ويقترن بها بيانها إذا لم تكن مستقلة بنفسها وإليه صار كثير من اصحاب | ~~PageV02P209 | أبي حنيفة وهو اختيار ابن داود ، وإليه مال من اصحاب الشافعي ~~| أبو إسحاق المروزي وأبو بكر الصيرفي . # وذهب بعض العلماء إلى الفرق بين العام والمجمل فقالوا : اللفظة التي | ~~PageV02P210 | ظاهرها العموم لا يسوغ تأخير تخصيصها عنها ، كما لا يسوغ ~~تأخير الاستثناء | عن المستثنى عنه بزمان يطول ، وأما اللفظ المجمل فيجوز ~~أن يؤخر بيانه إلى | وقت الحاجة . # وذهب بعض الناس إلى الفرق بين الأوامر ، والنواهي ، وبين الأخبار | فقال ~~: يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة في الأوامر والنواهي ، ولا يجوز | ذلك ~~في الأخبار كالوعد والوعيد وأنباء الآخرة . فلا بد أن ترد مفصلة | مستقلة . ~~| # [ 856 ] والطريق أن نقدم شبه المخالفين . # شبهة لهم : فإن قالوا : لو جوزنا ورود المجملة ثم سوغنا تأخير بيانها | ~~عنها كان ذلك نازلا منزلة مخاطبة العرب بلغة العجم فإنهم كما لم | يفهمومها ~~لا يفهمون ما خوطبوا به من المجمل فكما يستحيل مخاطبتهم بلغة | لا يعرفونها ~~وجب أن يستحيل مخاطبتهم بمجمل . # وأوضحوا ذلك بان قالوا : لما لم ms254 يسغ مخاطبة الميت والجماد ومن | لا يعقل ~~لأنه لا يتصور أن يفهم ما خوطب به ، فكذلك شأن العرب إذا | PageV02P211 | ~~خوطبت بمجمل . فيقال لهم : بنيتم أصل دليلكم على منع مخاطبة العرب | [ 97 / ~~أ ] / بلغة العجم وقد زللتم فيه فإن هذا من المجوزات عندنا . # والذي يوضح ذلك أنه صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى العرب والعجم وكان ما ~~يبدر | من الألفاظ العربية إلزاما للعرب والعجم وفاقا . # فإذا ساغ مخاطبة العجم بلغة العرب لم يبعد عكسه . | # [ 857 ] فإن قالوا : إنما يخاطبون بلغة العرب على أن تترجم لهم . # قلنا : فهذا القول فيما الزمتموه ، ثم نقول لهم : قد استبعدتم في | ~~الخطاب ما لا بعد فيه ، فإن أرباب الألسنة المختلفة يتخاطبون بلغاتهم | ~~المتباينة ويقوم بينهم المترجمون فلا يعد ذلك متناقضا في التخاطب فبطل ما | ~~قالوه جملة وتفصيلا . | # [ 858 ] وأما ما استروحوا إليه من مخاطبة الجماد والميت فيقال لهم : | لم ~~زعمتم أن الذي . . فيه منزل منزلة مخاطبة الميت فلا يرجعون إلا إلى | طرد ~~لا يثبت بمثله المقصد في مسائل القطع . # ثم يقال لهم : بم تنكرون على من يزعم أن الميت لا يتصور منه | التوصل إلى ~~معرفة ما خوطب به بطريق من طرق وليس كذلك المخاطب | بالألفاظ المجملة . | @ ~~[ 859 ] فإن قيل : يتوقع أن يجعل الله للميت حياة ويوفر عليه أسباب | ~~PageV02P212 | التفهم كما يقدر نصب أسباب يتعلق بها إفهام المخاطبين بعد ~~إجمال اللفظ | فلا فصل بينهما . # قيل لهم : إنما المستبعد توجيه الخطاب على الميت مع تقدير بقاء موته | ~~فأما على تقدير حياته وعقله فلا يستبعد توجه الأمر عليه ، كيف وقد قدمنا | ~~أن الأمريتوجه على المعدوم بشروط تقدير الوجود فإذا لم يبعد ذلك فهذا | على ~~البعد أبعد . | # [ 860 ] شبهة أخرى لهم : قالوا : إذا وردت لفظة موضوعة للعموم فلو | ~~جوزنا أن تتبين في المال أن المراد بها خصوص أفضى ذلك إلى محال وذلك | أن ~~اللفظة في موردها مجردة ، ومن حكم مثل هذه اللفظة إذا تجردت أن | يراد بها ~~الشمول فإذا جوزنا إرادة الخصوص بها فينزل ذلك منزلة ما جوزنا أن يراد ms255 | ~~بالمشركين المؤمنون ، وبالناس البهائم إلى غير ذلك من قلب الأجناس في | ~~المسميات . # فيقال لهم : هذا الذي ذكرتموه يبطل عليكم بالنسخ فإن النسخ عندكم | تخصيص ~~زمان على ما نقرره في أدلتنا ، ثم يجوز ورود اللفظ المطلق | المتناول لكل ~~الأزمان ، وإن كان سيبين في المآل أن المراد بها بعض | الأزمان ، وهذا ما ~~لا محيص عنه . # ثم نقول : الألفاظ الموضوعة للعموم ليست بنصوص في اقتضاء | PageV02P213 | ~~الشمول ، وإن قدرنا القول بالعموم ، ولكن الأظهر منا اقتضاء العموم ، وقد | ~~يرد في الخطاب على خلاف إرادة الشمول فم هذا الوجه لم يبعد إطلاقه | أولا ~~وتخصيصه آخرا . # ومن تأمل مجاري الكلام لم يستبعد مثل ذلك فيها فإن العرب قد تطلق | لفظا ~~ينبىء ظاهره عن معنى ثم تفسره عند الحاجة بما أراده ، وليس كذلك | [ 97 / ب ~~] الأسامي التي هي نصوص في الإنباء عن مسمياتها فبطل ما قالوه م . | # [ 861 ] شبهة أخرى لهم : قالوا : إذا وردت لفظة موضوعة للعموم فلو | ~~جوزنا أن تبين في المآل أن المراد بها خصوص أفضى ذلك إلى محال ، | وذلك أن ~~اللفظة في موردها مجردة ومن حكم مثل هذه اللفظة إذاتجردت أن | يراد بها ~~الشمول ، فإذا جوزنا إرادة الخصوص بها فينزل ذلك منا منزلة ما | جوزنا ~~اللفظة للعموم فيجب بالشرع المصير إلى اعتقاد العموم فيها ، فإن كان | ~~الامتثال على فسحة وتأخير فلا يتحقق اعتقاد في اللفظ الوارد على أصلكم ، | ~~وأنه إن اعتقد خصوصا جوز خلافه ، وكذلك على الضد من ذلك فهذا سد | باب ~~الإعتقاد مع الاتفاق على لزوم الإعتقاد . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه تحكم منكم فإنا لا نوجب اعتقاد عموم ، | ولا ~~اعتقاد خصوص في المتنازع فيه . # ولكن يتوقف المخاطب ولا يجزم اعتقاد ويعتقد أن يتمثل ما سيبين له | في ~~وقت الحاجة ، فبطل ما قالوه ، على أنه ينتفض صريحا بما قدمناه من | ~~PageV02P214 | النسخ ، ولا تطرد لهم شبهة إلا وينقضها النسخ بحيث لا يجدون ~~عنه مهربا ، | فتنبه لذلك واستعن به على إيراده في كل موضع . | # [ 862 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : إنما يستقيم الخصوص في هذه | ~~المسألة ms256 مع تسليم إبطال القول بالوقف والمصير إلى تجويز تأخير البيان تورط ~~| في الوقف وذلك أن اللفظ إذا ورد مجردا وجوزنا أن يكون المراد به | الخصوص ~~فهذا عين التردد في مقتضاه وهو ذهاب إلى الوقف . # قلنا : الفصل بين المذهبين أنا نقول مع القول بالعموم : إذا وردت لفظة | ~~من الفاظ العموم في وقت الحاجة حملت على العموم عن انتفاء القرائن | لا ~~محالة . # والواقفية يزعمون أنه مع الحاجة لا يحمل على العموم إلا بدليل من | قرينة ~~ونحوها فقد تبين انفصال أحد المذهبين عن الآخر . # وكذلك إذا ورد اللفظ متقدما على الحاجة فلا يقطع القول بالمقتضى | بها ~~فإذا ارتبت الحاجة ولم يقيد بتخصيص عرفنا أن المراد بها العموم ، | ~~والواقفية يزعمون أنا لا نعرف ذلك إلا بقرينة دالة عليه . | # [ 863 ] شبهة أخرى لهم : قالوا : لو جاز تأخير البيان عن الكلام جاز | ~~تأخير الاستثناء . # قلنا : لم قلتم ذلك ؟ وما دليلكم على وجوب الجمع بينهما ؟ ولن يفلح | من ~~تمسك بمثل هذه الشبهة في مثل هذه الطلبة . # ثم نقول : وجدنا كلام العرب ينقسم إلى مبين وعام في ظاهره يبين ~~PageV02P215 | خصوصه بعد حين ، ولفظ مشترك بين معان يطلق أولا ثم يخصص بأحد ~~| احتز الابه بعد زمان وما وجدنا في كلام العرب إفراد الاستثناء عن | ~~المستثنى فإن من قال : رأيت القوم ، ثم قال بعد عصر طويل : إلا زيدا لم | ~~يكن ذلك منتظما في أصل الكلام ، وأما إطلاق المشكل ثم [ تبيينه ] بعد | ~~زمان ، فأكثر من أن يحصى . | # [ 864 ] شبهة أخرى لهم : لو جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلم تأخير ~~بيان | [ 98 / أ ] المجمل / فلا نأمن بعد ذلك أن يخترم قبل التأخير فيكون ~~ذلك تعديدا | بتبليغ الشريعة ؟ # قلنا : فقوله له التأخير إذا علم أنه يتمكن من بيانه قبل ان يخترم ولا | ~~تقولون كذلك ، ثم نقول : أما نحن فلا نستبعد ذلك فنقول : يجوز أن يتوجه | ~~الأمر حقيقة على المكلف ، وهو في معلوم الله من المخترمين ، فكذلك إذا | ~~جوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم تأخير البيان فيجوز أن تنطوي عليه ~~العاقبة ثم ms257 إذا اخترم | لا يؤاخد بتأخيره فإنه كان مجوزا . | # [ 865 ] فإن قيل : فما قولكم في ذلك الحكم وقد اخترم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ # قلنا : إن وحدنا طريقا إلى التوصل إليه بسائر أدلة الشرع فذلك وإن | ~~PageV02P216 | لا الأخرى فقد بان لنا سقوط الحكم عنا كما تبين سقوط الوجوب ~~عن | المكلف إذا اخترم قطعنا بتوجهه عليه . | # [ 866 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : لو جاز تأخير البيان جاز | لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخر ادعاء الرسالة . # قيل له : لو جوز له التأخير وأمر بأن يكتم ما أرسل فيه مدة فلا يستبعد | ~~ذلك وإن أمر بالتبليغ على الشرع والمبادرة فيتتبع قضية الأمر على التراخي | ~~كان أو على الفور ، فاضمحلت تمويهاتهم ولا تغفلن عن نقض ما يوردونه | ~~بالنسخ فإنه ليس لهم عنه منجى . | # [ 867 ] شبهة أخرى لهم : فإن قالوا : إذا لم تستقل اللفظة بنفسها في | ~~إفادة معنى فوجودها كعدمها ، وقد أجمع ارباب الخطاب على أن العبارة التي | ~~لا مزية لوجودها على عدمها تعد لغوا ، وحسبكم بذلك فسادا فبم صرتم إليه ؟ ~~فإن قصارى مذهبكم قادكم إلى تجويز حمل كلام صاحب الشريعة على | محمل ملغى ~~إذا حصل عليه . # قيل لهم : إن عنيتم بقولكم أن وجوده كعدمه في أنه يستقل بنفسه | فهذا كما ~~قلتموه ، وإن عنيتم بذلك أنه لما لم يثر معنى يستقل بذاته ينزل | منزلة ~~المعدوم في كل المعاني ، فهذا ما فيه تنازعنا ، فلم قلتموه ؟ وما دليلكم | ~~عليه ؟ ثم نقول بم تنكرون على من يزعم أن اللفظة إذا وردت غير مستقلة | ~~بنفسها فيعلم المخاطبون عند موردها أن لله عليهم حكما ، ويعزمون على | ~~امتثال الخطاب إذا تبين لهم ، وفيه ابداء الطاعة والإذعان ، والانقياد ، ~~وفيه | أعظم الامتحان ، فمن هذه الوجوه لا تنزل اللفظة منزلة عدمها . | ~~PageV02P217 # على أن ما قالوه يبطل بالنسخ . # فهذه شبههم ، وله طرق من الكلام آئلة إلى ما ذكرناه . | # [ 868 ] ثم قال القاضي رضي الله عنه : إذا ثبت بما قدمناه بطلان كل | ما ~~عولوا عليه في ادعاء الاستحالة فليس بين الاستحالة والجواز رقبة فإذا بطل ms258 | ~~كل شبهة لهم في ادعاء الاستحالة فلا يبقى بعدها إلا جواز تاخير البيان . | # [ 869 ] عمدة القائلين بالجواز : # ومما عول عليه القائلون بجواز تأخير البيان أن قالوا المقصود من البيان | ~~في الخطاب أن يقدم المأمور به على فعل المأمور به كما أمر به فإذا كان | [ ~~98 / ب ] الامتثال مؤخرا عن ورود اللفظ ، فليس في تأخير البيان استحالة / ~~والذي | يحقق ذلك أن القدرة إنما شرطت في التكليف ليتصور من المكلف الإقدام ~~| على ما كلف فلو كان الأمر متقدما والامتثال متأخرا فإنما يشترط مقارنة | ~~القدرة لحال الامتثال ، فإن المقصود بالقدرة الامتثال ، وكذلك سبيل | ~~البيان ، ولا تستقل بك الدلالة إلا بقيد تودعه فيها ، فنقول : إن نظرنا إلى ~~| التخاطب وما يفيد منه وما يجوز إطلاقه فيما رأينا ، فمن التخاطب ألفاظا | ~~مشكلة تطلق أولا ثم تبين بعد حين ، ومن أنكر ذلك فقد راغم نشر اللغة | ~~ونظمها ، فلا استمالة في الإطلاق إذا ، والاستحالة تؤول إلى التكليف ، فإن ~~| الامتثال متأخر ، والبيان إنما شرط له . | # [ 870 ] ومما استدل به أصحابنا أن قالوا : النسخ تخصيص في الزمان ، | ~~والتخصيص . | PageV02P218 | في الأعيان ثم يجوز أن ترد اللفظة مطلقة في ~~الأزمان ، والمراد بعضها فإن | لم يبعد ذلك في الأزمان لم يبعد في الأعيان ~~. | # [ 871 [ قال القاضي : ولا يستقيم منا الاستدلال بذلك فإن النسخ | ليس ~~بتخصيص في الأزمان عندي و عند معظم المحققين من أصحابي ، | وإنما هو رفع ~~حكم بعد ثبوته على ما سنشبع القول فيه إن شاء الله | تعالى ، ولكن يصعب هذا ~~على المعتزلة ويقوى على مذهب من يوافقهم في | حكم النسخ . | # [ 872 ] وقد تخبطوا في التفصي عن ذلك من أوجه : # منها : أنهم قالوا : إطلاق اللفظ في الأزمان لا يمنع من اعتقاد وجوب | ~~الامتثال وإطلاق الأعيان يمنع من ذلك . # قلنا : هذا تحكم منكم فإنه إذا ورد قوله تعالى : @QB@ فاقتلوا المشركين ~~@QE@ ، | فنعلم أن أمرنا بقتل بعضهم ونعتقد ذلك على الجملة كما نعتقد ثبوت ~~| PageV02P219 | الأحكام في بعض الأزمان على الجملة ، ولا سبيل إلى اعتقاد ~~ثبوت الأحكام | في كل الأزمان مع جواز النسخ الذي حقيقته تخصيص ms259 زمان ، فلا ~~فرق في | ذلك إذا بينهما وهذا ما لا مخلص منه . | # [ 873 ] فلما صعب مورد السؤال عليهم قال من ادعى التحقيق منهم : | لا فرق ~~بين التخصيص والنسخ فكما لا يجوز تأخير التخصيص عن مورد | اللفظ فكذلك لا ~~يجوز تأخير النسخ عن مورد اللفظ ، فإذا أراد الله تعالى | إثبات حكم دهرا ~~قاله مع إثباته فإذا انقضى فقد رفعته عنكم . # فاعلم أن هذا افتراء من هذا القائل على إجماع المسلمين وهتك | لسخف ~~الحقائق فإنا نقول له : قد ثبت أحكام في صدر الإسلام ولم تشعر | الصحابة ~~بأنها ستنسخ ، وجحد ذلك يقود صاحبه إلى جحد الضرورة | والتواتر . # ثم نقول لهؤلاء : لو قدر اللفظ مقيدا بما قلتموه ما كان ذلك نسخا بل | ~~كان تأقيتا للحكم . # والذي يحقق ذلك أن الرب تعالى قال : صوموا من تفجر الصبح إلى | غروب ~~الشمس فلا يقال إن ذلك نسخ للصوم بعد غروب الشمس ، وهكذا | جملة الأحكام ~~المؤقتة في الشريعة فبطل ما قالوه من كل وجه . | # [ 874 ] فإن قالوا : لا نشترط تبيين وقت النسخ ، ولكنا نشترط إعلام | ~~المكلفين أن الحكم مما ينسخ في المآل ، ولو قدر ورود اللفظ مطلقا من غير | ~~اقتران بما يعلم المكلف أن حكمه سينسخ فلا يسوغ . | PageV02P220 # فيقال لهؤلاء : فهذا خرق منكم للإجماع ، فإن ما اتفق عليه القائلون | ~~بجواز النسخ أن الحكم المطلق الذي اعتقد أرباب / الشرائع أو غلب على [ 99 / ~~أ ] | ظنهم [ تأبده ] يجوز أن ينسخ ، واعلم أن هذا القول ما بدر إلا عن ~~متأخري | المعتزلة ومتعسفيهم ، فلا نراهم يبدونه ، بيد أنا أحببنا أن نذكر ~~كل ما قيل ، | ثم نقول لهؤلاء لم يغنكم ما صرتم إليه عما أريد بكم فإنكم ~~توقيتم الإجمال ، | وآثرتم تصوير البيان فوقعتم في أعظم ما اجتنبتموه ، ~~وذلك أن اللفظ إذا قدر | بأنه ينسخ فالأوقات بين ثبوت الامتثال وورود النسخ ~~غير مضبوطة فيجوز أن | تمتد أعواما ويجوز أن تنقضي عما قريب ولا يقدم ~~المكلف على الامتثال في | وقت إلا ويجوز النسخ فيه ، فقد أعظم الجهالة ، ~~ولا فرق بين أن يلتزموا | الجهالة في كل ms260 الأوقات أو بعضها . | ثم نقول لهم ~~: ألستم جوزتم تقييد اللفظ بما قلتموه فلولا أن النسخ | يجوز عقلا لما جاز ~~تقييد اللفظ به فإذا اثبت أن النسخ من مجوزات العقول | وكذلك ساغ الإفصاح ~~به ، فهلا جوزتم إطلاق اللفظ والاتكال على جواز | العقل في النسخ فبطل ما ~~قالوه واضمحل ما أصلوه . | # [ 875 ] وقد استدل بعض أصحابنا بآي من كتاب الله تعالى . # منها : قوله تعالى : ^ ( فإذا قرأنه فاتبع قرءانه 18 ثم إن علينا بيانه ~~19 ) ^ ، | وحرف ' ثم ' للتأخير ، فأنبأ ذلك عن تأخير البيان . | ~~PageV02P221 # وكذلك قوله تعالى : @QB@ ثم فصلت من لدن حكيم خبير @QE@ . # واستدلوا أيضا بقوله في مخاطبة بني إسرائيل : @QB@ إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة @QE@ . # ونعلم أن الله تعالى لم يرد منهم إلا تلك البقرة المنعوتة بعينها ولم | ~~يبينها لهم أول مرة حتى تكررت منهم الأسئلة . # واستدل أيضا بقوله تعالى في قصة نوح عليه السلام : @QB@ إن ابني من أهلي ~~وإن وعدك الحق @QE@ # ووجه الدليل من ذلك أنه فهم من الوعد السابق ما يقتضي تنجية ابنه | ~~الهالك ، ولولا ذلك لما قال ما قال ، ثم بين له فدل ذلك على جواز تأخير | ~~البيان . | # [ 876 ] وهذه الظواهر وإن كانت ربما تظهر فنتبع أدلة أولى ، فالأحسن | في ~~ذلك أن نقول : نحن نعلم أن الخطاب بالحج لما ورد لم يبين | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جملة المناسك في مجلس واحد بل كان يبينه على مر الأيام | ~~وكذلك الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، ونحن نعلم أن ما بينه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | لم يكن ابتداء حكم لم يرده إلا له بأصل الأمر بالصلاة ~~والزكاة ، والصيام ، | PageV02P222 | وما كان ذلك أحكاما تتجدد ولكن كان ~~ذلك تبيينا منه ولو اقصصت موارد | الشريعة وجد ت كلها أو جملها جاريا على ~~هذا المنهج ، وهذا مما يقوى | الاعتصام به وكل ما تمسكنا به في الأوامر ، ~~والنواهي يطرد في الوعد والوعيد | بل الوعد والوعيد بالإجمال أولى من حيث ~~أنه لم يتعلق بهما . . . وامتثال | وإقدام أو كف ، فإذا ساغ الإجمال في ~~الأوامر والنواهي ، فلأن يسوغ في ms261 | الوعد والوعيد أولى ، وليس للقوم شبهة ~~يعجز عن التفصي عنها بعد | ما أحطت علما بما قدمناه . | # | ( 161 ) فصل # [ 877 ] الخطاب إذا بين بعضه فلا يدل ثبوت البيان في بعضه على | قصر ~~الحكم فيما بين ، ويجوزه ثبوت بيان بعد بيان مع تخلل / [ 99 / ب ] | ~~الأزمان ، كما يجوز تأخير أصل البيان عن اللفظ ، وبيان ذلك بالمثال أن | ~~الرب تعالى لو قال : اقتلوا المشركين عند انسلاخ الشهر ، ثم قال بعد زمان : ~~| إذا كانوا حربيين ثم اتصل بالمخاطبين بعد زمان التقييد بالوثنيين ، ثم ~~التقييد | بالرجال ، وكل ذلك يسوغ ولا يتضمن ثبوت ضرب من البيان انحسام باب ~~| توقع البيان . | PageV02P223 # والذي ذكرناه في العموم الذي يتصل به ضروب من التخصيص في | أزمنة متباينة ~~، فكذلك نقول في المجمل إذا بين بعض المراد به ، وذلك نحو | قوله تعالى : ^ ~~( وءاتوا حقه يوم حصاده ) ^ . # فلو قال إذا بلغ خمسة أوسق ، ثم قال : وكان مما يقتات ، ويستنبت إلى | ~~غير ذلك من تتابع ضروب البين [ كان ] ذلك سائغا وكل ذلك قبل الحاجة | كما ~~قدمناه . | # [ 878 ] وذهب بعض من جوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة إلى أنه | إذا ثبت ~~بيان بعد تقدم اللفظ فلا يجوز ثبوت البيان بعده . # ومن العلماء من فصل بين المجمل والعام فقال : إذا خص بعض | العموم لم ~~يرقب بعده تخصيص وإذا بين المجمل ساغ توقع بيان آخر . # وما قدمناه من الأدلة في المسألة المتقدمة يعود في هذه وكل ما | يتمسكون ~~به ، فوجه التفصي عنه ما سلف . | # [ 879 ] وذهب بعض الناس إلى ما بين من الألفاظ إنما يرقب بيان | آخر إذا ~~علم صاحب الشريعة المكلفين أن فيه بيانا متوقعا . # فأما إذا اتصل البيان بالمكلفين من غير إشعار وإعلام في توقع البيان | ~~فلا يترقب بيان آخر وهذه تحكمات تحسمها طرق الأدلة . | PageV02P224 | # | ( 162 ) باب | الكلام في حكم أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم # [ 880 ] قد قدمنا في صدر الباب ما يتعلق به التكليف في أفعال | المكلفين ~~وما لا يتعلق التكليف به منها ، فذكرنا أن افعال النائم والساهي ، | ~~والمغشي عليه وكل ما ms262 لا يعقل لا يدخل تحت الخطاب ، فأما افعال العامدين | ~~العقلاء فلا تخلو عن وجوب أو ندب ، أو حظر ، أو إباحة ، وقد قسمنا القول | ~~فيها فيما سبق . | # [ 881 ] وأما أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أجل المكلفين قدرا ~~، وأرفعهم | خطرا ففي أفعاله صلى الله عليه وسلم المباح المأذون فيه ، ~~وفيها الواجب المفترض ، وفيها | المندوب إليه المستحب . | # [ 882 ] فأما المحظور المحرم فيبتني على أصل لا بد من الإيماء إليه ، | ~~وإن كان من أصول الديانات نستعين به في خلل الكلام . | PageV02P225 | # [ 883 ] فاعلم أن عصمة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة فيما يليق بمعرفة ~~الله | تعالى ، فلا يجوز عليه ما يضاد المعرفة وفاقا ، وكذلك يجب عصمته في ~~| التبليغ ، فلا يجوز عليه تعمد الخلاف فيما يبلغه وفاقا ، وأما ما لا ~~يتعلق | بالتبليغ ، فقد اختلف ارباب الأصول فيه ، فذهب بعضهم إلى قطع القول ~~| بعصمته صلى الله عليه وسلم في الصغائر والكبائر ، ثم افترق هؤلاء فرقتين ~~: فذهب بعضهم | إلى منع النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~يتعلق بما هو متبع فيه ، وذهب | آخرون إلى تجويز الصغائر مع وجود العصمة عن ~~الكبائر ، وادعوا امتناع ذلك | عقلا مع ثبوت النبوه ، وزعموا أن النبوة كما ~~تنافي ثبوتها تعمد الخلاف في | PageV02P226 | البلاغ عقلا ، فكذلك تنافي ~~مقارفة الكبائر . | # [ 884 ] قال القاضي رضي الله عنه : والذي نختاره / وجوب عصمة [ 100 / أ ] ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعمد الخلف في التبليغ عقلا ، ووجوب ~~عصمته عن الكبائر | إجماعا واتفاقا وسمعا وقد اتفقت الأمة على وجوب عصمة ~~الرسل عن | الكبائر الواضعة من أقدارهم نحو السرقة ، والزنا ونحوهما ، وهذا ~~اثبت | إجماعا ، ولو رددنا إلى العقل لم يكن فيه ما يمنع ذلك . | # [ 885 ] فإن قيل : في العقل ما يمنع ذلك فإن امتثال هذه | القاذوريات لو ~~قدر بدورها من الرسل عليهم السلام لاقتضت تنفير الأنفس | عن الاتباع . # فيقال : هذا مما لا يسوغ التعويل عليه ، فإنا نجوز على قضية ثبوت | أحوال ~~الأنبياء لو قدرنا إبدالهما كانت النفوس إلى تابعهم أميل . # والذي يحقق ذلك ms263 اتفاق ألأصحاب على أنه كان يجوز أن يكون | PageV02P227 | ~~الرسول صلى الله عليه وسلم شاعرا يخط بيمينه ، ويقرأ ويكتب ولم يكن ذلك من ~~العزائم | المتحتمة وإن كنا نعلم أنا لو قدرنا ذلك ربما ينطوي على ضروب من ~~| التنفير . | # [ 886 ] والجملة في ذلك أن الأنبياء تميزوا بالمعجزات عن أغيارهم ، | ~~والمعجزة تدل على تصدقهم في تبليغهم ، وليس فيها اقتضاء عصمتهم ، | فثبت ~~بذلك أنا ثبتنا ما ثبتنا بقضية الإجماع دون دلالة العقل . | # [ 887 ] فإن قيل : فخبرونا هل تجب عصمة الملائكة ؟ # قلنا : أما الرسل منهم فالقول فيهم كالقول في الأنبياء ، وهم في | حق ~~الأنبياء كالأنبياء في حقوق الأمم ، وأما عدا الرسل فقد اختلف | العلماء ~~فمن صائرين إلى ثبوت عصمتهم تمسكا بقوله تعالى : @QB@ لا يعصون الله ما ~~أمرهم @QE@ فقد صدر هذا الخطاب فيصدر التعظيم لهم ، | ويخصص آخرون ذلك ~~بالمقربين من الملائكة كالحملة | PageV02P228 | والكروبيين ونحوهم ، وزعموا ~~أن طائفة منهم عصوا فأحرقتهم الصواعق | والبوارق ، فهذا كله من فن الكلام ~~بيد أن أطراف الكلام قد تتصل بشيء ، من | ذلك . | # [ 888 ] رجعنا إلى المقصود فإذا صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ~~واقترن | به قول يوجب اتباعه فيه فيلزم اتباعه لقوله ، وفعله علم لوجوب ~~اتباعه ، وهو | مثل صلاته مع قوله : ' صلوا كم رأيتموني أصلي ' وحجه مع ~~قوله : ' خذو | عني مناسككم ' إلى غير ذلك . # فأما ما بدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما ، على المذهب الذي ~~يجوز عليه | الصغائر فلا يجوز اتباعه فيه ، وإن بدر منه الفعل مباحا فما ~~صار إليه معظم | الأصوليين أنه لا يجب اتباعه فيه ولا يستحب أيضا ، وذهب ~~شرذمة من | الناس : إلى أن اتباعه فيما هو مباح في حقه ندب في حقنا . | ~~PageV02P229 | # [ 889 ] ولو صدر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض القرب ، أو ~~بدر منه | مطلقا ، أو لم يتقيد بقيود القرب ولا بقيود الإباحة ، وتقابلت ~~فيه الجارات | فهذا موقع اختلافهم فذهب بعضهم إلى انه يحرم اتباعه وهذا ~~بناء من | هؤلاء على أصلهم في الأحكام قبل ورود الشرائع فإنهم زعموا أنها ms264 ~~على | الحظر ، ولم يجعلوا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم علما في تثبيت ~~حكم فيبقى | [ 100 / ب ] الحكم على ما كان / عليه في قضية العقل قبل ورود ~~الشرائع . # وذهب العلماء إلى أن ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإباحة ~~في | حقنا . # وذهب بعضهم أنه محمول على الندب فيندب إلى فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم | PageV02P230 | وإليه صار أصحاب الشافعي رضي الله عنه . # وذهب مالك رضي الله عنه وأكثر أهل العراق منهم الكرخي | وغيره إلى أن ما ~~نقل من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا فيجب علينا مثله إذا لم | ~~يمنع من الوجوب مانع ، وبذلك قال ابن سريج ، والأصطخري . | PageV02P231 | ~~وابن خيران . | # 890 ] ثم اختلف القائلون بالوجوب على طريقين فذهب بعضهم إلى | أنا ندرك ~~الوجوب فيما نقل من افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا عقلا ، وذهب ~~| بعضهم إلى أن تثبيت ذلك بأدلة السمع . وسنومىء إلى شبهة الفئتين . | # [ 891 ] وذهب المحققون من أهل كل مذهب إلى ان فعل | PageV02P232 | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا نقل مطلقا فلا يثبت به علينا حكم أصلا لا وجوب ~~، | ولا ندب ولا إباحة ، ولا حظر ، والحكم علينا بعد نقل فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | كالحكم علينا قبل نقله وهذا ما نرتضيه وننصره . | # [ 892 ] فأما وجه الرد على القائلين بالحظر فنستقصيه في آخر الكتاب | عند ~~اختلاف العلماء في الأحكام قبل ورود الشرائع ، ونذكر ههنا ما يستقل به | ~~فنقول : مصير هذا المذهب يفضي إلى التناقض ، فإن كل ما فعله | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونقل مطلقا لو كان محظورا في حقوقنا لزمنا أن نقول : ~~إذا فعل | PageV02P233 | فعلا مرة وترك مثله ثانيا فيحرم علينا الفعل ~~والترك جميعا عند صدورهما | منه ، مع استحالة تعرينا عنهما وسنوضح وجه الرد ~~على هذه الفئة . | # [ 893 ] فأما من زعم أن افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتضي ~~الإباحة في | حقنا فيقال له : ما المعني بالإباحة التي اطلقتها ؟ فإن عنيت ~~بها أن ms265 فعله | يتضمن إدنا لنا في الإقدام على مثله فهذا محال فإن الفعل لا ~~يكون إذنا في | مثله لا عقلا ، ولا سمعا إذا لم تتقدم مواضعه على نصب الفعل ~~علما في | الإذن ، ثم نقول : الإباحة ترجع إلى إذن الله تعالى مع نفي اللوم ~~والأجر في | الفعل والترك ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدل على ~~ذلك . # وإن أراد الصائر إلى هذا المذهب أن ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يمنع | منه مانع في الشرع ، فلو اقدم عليه مقدم لم يستحق لوما فهذا ما ~~نساعدهم | عليه ، وهذا سبيل نفي الأحكام قبل ورود الشرائع . | # [ 894 ] فأما من قال ، فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي الندب في ~~| PageV02P234 | حقوقنا فيقال لهم : هذا باطل ، فإن فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم المتبع لا ينتصب علما | في الندب على مثله عقلا ، إذا يجوز في ~~العقل تخصصه بما يحرم على غيره ، | ويجوز تقدير صدور الفعل منه مباحا وهو ~~مباح لغيره ، ويجوز تقدير الوجوب | أيضا ، فإذا تقابلت هذه الجائزات في ~~العقل وليس في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ما | ينبىء عن تبيين جهة من ~~هذه الجهات ، فلا يرتضي أحد واحدة منها إلا | ويقابل بسائر / الجهات ~~فتتساقط الأقوال عند تعارضها ، فهذا لوادعوه [ 101 / أ ] | عقلا ، وإن ~~ادعوه سمعا فتخصيص الندب في قضية لا وجه له ، وإن من افعال | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما يجب اتباعه فيه ، ومنه ما يباح الإقدام على مثله من غير ~~| ندب ، فتخصيص الندب لا وجه له لا عقلا ولا سمعا . | # [ 895 ] فإن قيل : الندب اقل رتبة من الوجوب ، فحملنا الأمر على | الأقل ~~؟ # قيل : هذا باطل من وجهين ، أحدهما : أن ما يتحقق واجبا فليس فيه | معنى ~~الندب ليقدر الندب اقل مرتبة وأيضا فإن الإباحة دون الندب على | زعمكم ، ~~فبطل ما قالوه من كل وجه . | # [ 896 ] فان قالوا : إنما الدال على ذلك قوله تعالى : @QB@ لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة @QE@ ، فأنبأ ذلك عن تحسين التأسي به ms266 . | ~~PageV02P235 | قيل لهم : الوجوب ينعت بالحسن ، كما ينعت الندب ، فلم كنتم | ~~بالحمل على الندب أولى من غيركم إذا حملوه على الوجوب ؟ | # [ 897 ] فأما وجه الرد على القائلين بالوجوب فيداني وجه الرد على | الذين ~~سبقوا ، فإنا نقول فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقسم ، فمنه الواجب ، ~~ومنه | المباح ، ولندب ، وليس فيما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم ما يتضمن ~~إيجابا علينا عقلا ، | فإن العقل لا يقتضي تعين جهة على التخصيص مع تقابل ~~الجائزات وتماثل | الاحتمالات ، وليس في نفس الفعل الصادر منه ما يوجب ~~الإقدام على مثله | عقلا ، وكل ما يتمسكون به من الأدلة السمعية فلا مستروح ~~في شيء على ما | سنقرر وجوه التفصي عما يعتصمون . | # [ 898 ] شبهة القائلين بالوجوب . فإن قالوا : كل ما يصدر عن | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنعلم أنه مصلحة له صلى الله عليه وسلم وهو متعبد به ، ~~وما كان مصلحة | لغيره ، ويجب على المرء تتبع مصالحه . # وهذا واه جدا من أوجه : منها : أن نقول : من سوغ الصغائر على | الأنبياء ~~عليهم السلام لم يسلم ما ادعيتموه ، ووجه المنع فيه بين . | PageV02P236 # ثم نقول : لم زعمتم أن ما كان مصلحة في حقه كان مصلحة في حق | غيره ؟ ألم ~~تعلموا أن الرتب تتباين ، والمصلحة تختلف باختلاف | الدرجات ؟ # والذي يوضح ذلك أن الصلاة مصلحة في حق الطاهر ، مفسدة في حق | الحائض ، ~~ولو تتبعنا تفاوت الأفعال في حق المكلفين من الأحرار والعبيد | لطال ، وفي ~~التنبيه عليها غنية . # ثم نقول : لو كان العبد يتمثل أوامر سيده ، ويتجنب مخالفته ، فليس | من ~~شرط تحقيق موافقة ومحاشاة مخالفته أن يفعل كل ما يفعله سيده ، فبطل | ما ~~قالوه وتبين أن إظهار الخلاف إنما يتحقق في الأوامر دون الأفعال . | # [ 899 ] شبهة أخرى لهم - وهي عمدتهم - قالوا : لو ساغ القول بأن | اتباعه ~~في أفعاله لا يجب ساغ مثله في أقواله فإنه لا فصل بينهما . # قيل لهم : هذه دعوى مجردة ، فلم جمعتم بينهما ؟ فلا يرجعون عند | التحقيق ~~إلى طائل وتحصيل . ثم نقول : بما تنكرون على من يقول أن | المعجزات دالة ms267 ~~على صدق الرسول عليهم السلام ، وقبول أقوالهم ، وما يصدر | عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الأوامر فإنما هو فيها مبلغ والأمر لله / تعالى . ~~ففي رد [ 101 / ب ] | أقواله تسبب إلى رد قضية المعجزة ، وإفصاح برد النبوة ~~، ولا يتحقق مثل | ذلك في الأفعال ، فإن المعجزة لا تدل على وجوب اتباعه في ~~جملة أفعاله ، | إذ المعجزة لا تدل إلا على الصدق ، والأفعال لا صيغ لها ، ~~وايضا فإن فعله | مختص به وليس فيه اقتضاء تثبيت مثله في حق غيره ، وأما ~~أقواله فمتعلقة في | مقتضاها بالمكلفين ، فافترق البابان ثم نقول : قد بينا ~~أن فعله صلى الله عليه وسلم على | PageV02P237 | التردد فنظيره من القول ما ~~هو على التردد ، ولو [ و ] ردت لفظة مترددة | بين احتمالات لا سبيل إلى ~~الجمع بينهما ، واللفظة حقيقة في كل واحدة منها | فلا سبيل إلى حمل اللفظة ~~على بعضها بل يتوقف فيها إلى البيان ، فهذه | سبيل الأفعال ، فهذه عمدهم ~~إذا زعموا أن الوجوب الاتباع مستدرك عقلا . | # [ 900 ] وأما من ذهب منهم إلى أن ذلك يثبت سمعا فقد استدل بآي | من ~~الكتاب منها : قوله تعالى : @QB@ فاتبعوه @QE@ ، قالوا : وهذا أمر ، والأمر ~~على | الوجوب . # قلنا : لا نسلم أن الأمر على الوجوب ، وقد قدمنا في ذلك صدرا من | الكلام ~~مغنيا إن شاء الله تعالى . # ثم لا نسلم لكم العموم لتعمموا ذلك في افعاله واقواله ، على أنا | نقول : ~~ظاهر الاتباع ينبو عن الطاعة ولا تحقق الطاعة إلا في امتثال الأوامر . # والذي يحققه ما قدمناه من قول القائلين أن يمنع الأمة وهو من اتباعه ، | ~~ولا يعنون به أنه يتصدر إذاتصدر ويفعل كل ما يفعل الآمر ، فإنما يؤول | ~~الاتباع والامتثال والانقياد إلى امتثال الأوامر . | # [ 901 ] ومما استدلوا به قوله تعالى : ^ ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~| PageV02P238 | حسنة 9 ^ ، وهذا لا معتصم فيه ، فإنه ليس في الآية ما ~~يتضمن تثبيت | الوجوب على الخصوص ، بل فحوى الآية إلى اقتضاء الندب اقرب . ~~| # [ 902 ] ومما يستدلون به قوله تعالى : ^ ( وما ءاتكم الرسول فخذوه ) 6 ، ~~| وقوله : ^ ( وأطبعوا الله واطيعوا الرسول ms268 ) ^ . # فأما قوله : ^ ( وما ءاتكم الرسول ) ^ فليس فيه مصرح بالإفعال فلم ~~حملتموه | عليها ؟ وظاهر الإيتاء : الإعطاء دون ما رمتوه ، على أنه سبحانه ~~قابله بالنهي | فقال : ^ ( وما نهكم عنه فانتهوا ) ^ فدل أنه عنى بالإيتاء ~~: الأومر . # وأما قوله : @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ ، فلا حجة فيه ، وأن ~~| الطاعة لا تتحقق إلا في امتثال الأمر ، والفعل لا يكون أمرا . | # [ 903 ] وربما يستدلون بأخبار أعتصم فيها الصحابة رضي الله عنهم | وغيرهم ~~بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها ما روى أنه واصل الصيام فواصله ~~| بعض الصحابة فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذر بان قال : ~~واصلنا لما واصلت . | PageV02P239 | # 904 ] ومنها ماروي انه صلى الله عليه وسلم خلع نعله فخلع الصحاب نعالهم ~~فهذا | يدل على اعتقادهم وجوب الاتباع . # ومنها : أنه صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية فازدحم الناس على ~~الحلاق اتباعا | لرسول الله صلى الله عليه وسلم . | # [ 905 ] ومنها ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر | ~~PageV02P240 | ثم قال : ' أما أني أعلم أنك حجر لا تضر ، ولا تنفع ، ولولا ~~أني رايت | رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما استلمتك فاعتصم بفعله . ~~| # [ 906 ] ومنها : ما روي أن سائلا سأل أم سلمة رضي الله عنها عن قبلة | ~~الصائم فسألت رسول الله / صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~ألا أخبرتيه أني اقبل وأنا [ 102 / أ ] | صائم . # وسئلت عائشة رضي الله عنها عن وجوب الغسل بالتقاء الختانين | فأفتت ~~بالوجوب وقالت : فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا إلى غير ~~ذلك | من الأخبار . | PageV02P241 | # [ 907 ] والجواب عنها من أوجه : أحدها : أن نقول الأفعال التي نقلت | عنه ~~صلى الله عليه وسلم من خصائصه وما لم يتابع عليه أكثر مما نقلتموه ، ثم ~~نقول : لم | زعمتم أنهم اتبعوه في موجب هذه الأخبار التزاما واستحبابا ، ~~وبم تنكرون | على من يزعم أنهم استباحوا ، وبم تنكرون على من يزعم انهم ~~استباحوا | بعضها ورأوا بعضها ندبا . | # [ 908 ] ثم نجيب عن كل ما تمسكوا به واحدا واحدا فأما حديث ms269 | الوصال ~~فنهيه صلى الله عليه وسلم وتوبيخه لهم على اتباعه أدل الأدلة عليكم ، إذ ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم | قال : أيقوى أحدكم على ما أقوى ؟ الحديث . # وأما خلع النعال فقد كان في الصلاة ، وقد كان سبق منه صلى الله عليه وسلم ~~أمر | الصحابة باتباعه في الصلاة لما قال : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' . # وأما الحلق وتقبيل الحجر فلقد كان من جملة المناسك ، وكانوا قد | سمعوا ~~له صلى الله عليه وسلم يقول : ' خذوا عني مناسككم ' . # وأما حديث عائشة رضي الله عنها ، وأم سلمة رضي الله عنها فلعلهما | ~~PageV02P242 | أيضا اقتديا بقوله ، والذي يوضح ذلك أن المنقول في حديثهما ~~ليس من | الأفعال المختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم بل كان متعديا ~~إليها ولذلك قايسا الناس | بحكمهما ، على أنا نقول كما تمسكتم به آحاد لا ~~يسوغ الاعتصام به في | مسائل القطع ، والله اعلم . | $ ( 163 ) القول في ~~ذكر الوجوه | التي يقع عليها افعال رسول الله صلى الله عليه وسلم | # [ 909 ] إذا صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مطلق ، ولم يعلم ~~بطريق من | الطرق أنه أراد بفعله تبيين مجمل ، أوتنبيها على حكم شرعي ، ~~فالحكم فيه | ما قدمناه من الوقف ، فأما إذا صدر منه الفعل بيانا لحكم على ~~[ الابتداء ] ، | أو تخصيصا لعموم أوتبيينا لمجمل فيجب التمسك به . | # [ 910 ] ونحن الآن نجمع الطرق التي إذا وقعت الأفعال عليها كانت | بيانا ~~، فأقوى الوجوه في وقع الأفعال بيانا واجب الإيقاع فيها وجهان : أن | يصرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالاتباع فيما يصدر منه من الأفعال ~~وذلك نحو | قوله : ' صلوا كما أيتموني اصلي ' . # والوجه الثاني : أن يجمع العلماء على أن المقصد من الفعل الصادر منه | ~~بيان ، فيعلم أن الإجماع لا ينعقد باطلا ، وليس علينا تتبع ما انعقد ~~الإجماع | منه . | PageV02P243 # [ 911 ] ومن الطرق في وقوع الفعل بيانا أن يثبت ويستقر على | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى أمته حكم ، ثم يصدر منه صلى الله عليه وسلم فعل ~~يخالف ذلك الحكم | ويعلم أنه ليس بساه ويتحقق ms270 عندنا أنه ليس بمحرم ، وأما ~~على منع | الصغائر أو بأن يتحقق بقرائن الحال ذلك ، فإذا ثبت الفعل على هذا ~~/ الوجه | فيتبين لنا أن الحكم قد نسخ في حقه صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا ~~يتبين نسخ الحكم في | حقنا بمجرد صدور الفعل منه حتى يتبين لنا ذلك بأحد ~~أمرين ، إما بالقول ، | وإما أن يصدر منا مثل ما صدر منه فيقررنا عليه ، ~~فيتبين حينئذ النسخ في حقه | وفي حق من قرره على مثل فعله . # [ 912 ] ومن الوجوه في البيان أن ترد لفظة عامة متعلقة في مقتضاها | به ~~صلى الله عليه وسلم وبغيره ، ثم يبدر منه فعل كما نعتناه وظاهر العموم لا ~~يقتضيه فيتبين لنا | تخصيص العموم وذلك مثل قوله تعالى : @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ . # فهذا عام في كل من ينطلق اسم السارق عليه ، فإذا رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | لا يقطع فيما دون الربع دينار ، مع صدور الفعل عنه على ~~غير وجه النسيان ، | فنعلم أن ذلك غير داخل تحت قضية اللفظ ، وإذا رأيناه ~~لا يقطع في الثمر | والكنز فكذلك . PageV02P244 # [ 913 ] ولو تقدم لفظ مجمل مثل قوله تعالى : @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده ~~@QE@ ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحصاد قدرا فلا نعلم أن ~~فعله | بيانا لقوله سبحانه : @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ فإنا نجوز أن ~~يكون هذا | الفعل ثابتا عن قضية أمر آخر ، ونجوز أن يكون المأخوذ غير ~~المنطوق به | مجملا في الآية ، فلا نقطع القول بأن فعله بيان في هذه الصورة ~~حتى ينبهنا | عليه بطريق من طرق التنبيه ، وقد يتصور أن يجعل فعله في مثل ~~هذه الصورة | التي قدمناها بيانا ، وذلك نحو مثل أن يفعل ما صورناه ويخترم ~~صلى الله عليه وسلم ، ونعلم | أنه لا يخترم مع بقاء الالتباس في اللفظة ~~المجملة فأظهر الأحوال كون فعله | بيانا ، فقد أجمعت الأمة على حمل فعله ~~على [ البيان ] في مثل هذه | الصورة ، فتتبعنا الإجماع وألحقنا ذلك بما ~~قدمناه في صدر الباب ، ولولا | الإجماع ، فلو رددنا إلى تحقيق البيان لما ~~جعلناه ms271 بيانا مع ما فيه من الاحتمال | بيد أن الإجماع يحسم الاحتمال . ~~PageV02P245 | # [ 914 ] ومن طرق البيان أن بتمهد لنا في أصول الشريعة أن يكرر | فعلا من ~~الأفعال في بعض العبادات على قصد الشرع بما يبطل العبادة ، فإذا | كرر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد سبق من تمهيد الأصل ما أومأنا إليه فنعلم أن ~~ما | كرره شرط الصحة في تلك العبادة ، وبيان ذلك أنه ثبت في زمن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن من ركع في ركعة واحدة ركوعين بطلت صلاته ، ثم ~~رآه | يركع ركوعين في صلاة الخسوف ، فعلموا من ذلك أنه مشروط في صحة | صلاة ~~الكسوف . | # | ( 164 ) فصل # | $ [ 915 ] اتفق الأصوليون على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرر ~~إنسانا | على فعل فتقريره إياه يدل على أنه غير محظور ، ولو كان | محظورا ~~لأنكره ، ثم لا يمكن بعد ذلك قطع القول بكونه مباحا | أو واجبا أوندبا بل ~~تجتمع فيه هذه الاحتمالات ، ولا يتبين من | [ 103 / أ ] التقرير المطلق إلا ~~نفي الحظر ، ثم انتفاء الحظر يتخصص بمن | PageV02P246 | قرره ولا نقول أن ~~ذلك يعم في كافة المكلفين ، فإن التقرير له صيغة تعم | وتشمل جملة المكلفين ~~، ولو كان قد صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ، | وتنصيص على ~~تحريم في ضروب من الفعل ثم قرر عليه أحدا فتقريره ينبىء | عن نفي التحريم ~~وارتفاعه في حق من قرره ، ولكنه لا يتعدى إلى غيره كما | قدمناه إلا أن ~~ينعقد الإجماع على أن التحريم إذا ارتفع في حق واحد فقد | ارتفع في حق ~~الكافة بأن يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الإجماع أن هذا الحكم في ~~| ثبوته ونفيه يعمكم ولا يتخصص بواحد منم ، فإذا [ قرر ] مع ذلك واحدا | ~~على مثل الفعل الذي حرمه فيقع هذا التقرير بيانا في رفع الحكم ونسخه في | ~~حق الكافة . | # [ 916 ] ومن طريق البيان أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيان ~~مجمل ، | فيعقب السؤال بفعل يقترن به من القرائن ما يضطر إلى انه ms272 صلى الله ~~عليه وسلم رام جواب | السائل بفعله فهذا يقع بيانا لا محالة وبتنزيل لا ~~محالة فعله منزلة القول . | # | ( 165 ) فصل # [ 917 ] إذا صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل واقع موقع البيان ~~كما قدمناه | في مكان أو زمان فلا يتقيد موجب البيان بالمكان ولا بالزمان ~~عند كافة | PageV02P247 | المحققين وذهب شرذمة من المنتمين إلى الأصول إلى ~~أن الفعل الواقع | موقع البيان يتخصص بالمكان ولا يتخصص بالزمان . وأبعد ~~بعضهم فقال : | يتخصص بالزمان ايضا فيقال لهؤلاء لا خلاف أن القول الصادر ~~عن | رسول الله صلى الله عليه وسلم المتضمن تبيين الحكم لا يقتضي تخصيص ~~الامتثال بالمكان | الذي صدر القول فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فإذا وقع الفعل موقع البيان في | تحقيق نسخ أو تخصيص ، أو جواب سؤال ، و هو ~~في الإنباء عن الحكم | نازل منزلة القول . | # [ 918 ] فإن قيل : الفعل متخصص بالمكان ؟ # قلنا : فيلزم مثل ذلك في القول ، على أنا لو رددنا إلى نفس الفعل لما | ~~فهمنا منه اقتضاء حكم وإنما المقتضى للحكم وقوعه على وجه البيان ، وهو | ~~مما لا ينعت بالتخصيص بالمكان ، والذي يوضح ما قلناه إنا نعلم اضطررا | أن ~~من قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم بين لي التوضىء فتوضأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فلا | يعقل السائل أن يوقع الوضوء في المكان الذي توضأ ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن | أنكر ذلك في التخاطب ومجاري كلام ~~البيان قطع الكلام عنه . | # [ 919 ] ثم نقول : الأماكن والأزمان مما لا يدخل تحت مقدورات | المكلفين ~~، وإذا ورد فعل واقع موقع البيان مطلقا فيحمل على اقتضاء ما | PageV02P248 ~~| يدخل تحت المقدور ، والذي يوضح ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لو فعل فعلا ~~في تغيم | السماء أو إصحائها ، أو فعل وزيد قائم ، فلا يتخصص الجري على ~~مقتضى | الفعل بما قارن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسباب وفاقا ~~، فإن أشياء مما أومأنا | إليه لا تدخل تحت قبيل المقدورات . | # [ 920 ] ثم نقول للقائل بتخصيص الأزمنة هذا ms273 الذي ذكرته تناقض فإنه | لا ~~يتحقق العثور على المقصود من الفعل لا بعد الفراغ منه فقد انقضى وقته | ~~المقارن له / فكيف يتحقق وقوع الامتثال في وقت الفعل ، فإن قيل : في مثل [ ~~103 / ب ] | ذلك الوقت ، قلنا : فقولوا يوقع الفعل في مثل ذلك المكان على ~~أن الأوقات | كلها تؤول إلى حركات الفلك ، وهي مختلفة لا يتحقق التماثل ~~فيها ، وإن | تحقق لا يتقرر التمكن من تمكن تماثلها ، فبطل ما قالوه من كل ~~وجه . | # | ( 166 ) فصل # [ 921 ] اعلم أنه يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم تبيين ما يتعلق ~~بأحكام الشرائع | ولا يجوز له الإخلال بما كلف من البيان ، وكما يجب عليه ~~تبيين الواجبات | والمفترضات فكذلك يجب تبيين المباحات والمندوبات ، ~~والمحظورات ، | وتمهيد السبيل إلى درك أحكام الوقائع التي لا تنضبط بنصب ~~الأمارات ، | والتفسح للمكلفين في طرق الاعتبار . | # [ 922 ] وقد نقل بعض المتكلمين أنه قال : ما كان واجبا وجب | على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بيانه ، وما كان مندوبا كان بيانه في حق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم مندوبا ، | وما كان مباحا كان بيانه مباحا . | PageV02P249 # وهذا مذهب أطلق حكايته ، ولم ينسب إلى أحد من أهل المذاهب ، | وهو تصريح ~~بخرق الإجماع من وجهين اثنين ، أحدهما أن الأمة أجمعت أنه | وجب على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم تبيين أحكام الشريعة ، ثم أجمعوا على أن الشريعة | لا ~~تنحصر في الواجبات ولكن منها : الإباحة ، ومنها الندب ، فإن زعمتم أن | ~~الواجب تبيين الواجبات فقد خرقتم الإجماع . # والوجه الثاني : وهو الذي يقوي ذلك أن المكلفين لو لم ينبهوا على ما | ~~يحل لهم من مكاسبهم ومطالبهم ما يتعيشون به أفضى ذلك إلى انقطاع | الخليقة ~~عن أسباب المعاش ، فقد أجمع المسلمون في العصر الخالية على | وجوب الإرشاد ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل هذه الحالة . | # [ 923 ] فإن قيل : فإذا بين المحظورات فقد تبين أن ما عد هذا مباح ؟ # قلنا : فقد صرحتم أن تبيين المباح حتم من الوجه الذي ذكرتموه ، | وبطل ~~قولكم أن تبيين المباح مباح ، على أن فيما عدا المحظورات ms274 فردا يندب | ~~المكلفين إليها ولا تتصف بالإباحة فلا يصح إطلاق القول بأن ما عدا | ~~المحظورات مباح ، فبطل ذلك جملة وتفصيلا . | # [ 924 ] فإن قيل : فإذا أوجبتم على الرسول صلى الله عليه وسلم بيان ~~النوافل والسنن | فلو بينها بفعله وجب أن تحكموا بأن فعله يقع واجبا . # قلنا : هذا مقصودنا بعقد هذا الفصل وهو ما نقول به مع كافة | المحققين . ~~فيجب عليه البيان باحد وجهين ، إما بالقول ، وإما بالفعل ، فإذا | آثر ~~التبيين بالفعل وقع الفعل بيانا واجبا وإن كان لولا قصد البيان لكان | ~~PageV02P250 | ذلك الفعل تطوعا في حقه وهذا كما أن من لزمته كفارة اليمين ~~يتخير من | خلال ثلاثه ، ثم ما يصدر عنه منها على قصد التكفير يقع واجبا ، ~~فأحط علما | بذلك . | # | ( 167 ) القول في تعارض الأفعال بعضها مع بعض ، | وتعارض الأفعال مع ~~الأقوال # [ 925 ] اعلم ، وفقك الله ، أن التعارض بين القوليين إنما يتحقق إذا | ~~تنافت مقتضياتهما في كل الوجوه ، بأن يتعلقا بحكمين متنافيين في شخص | واحد ~~في حالة واحدة على وجه يستحيل في المعقول تقدير ثبوتهما جمعا | ولا يتحقق ~~التعارض في خبرين متعلقين بحكمين في شخصين ، أو شخص | واحد / في وقتين ~~وحالين . [ 104 / أ ] | # [ 926 ] فإن قيل : ألستم قلتم في تعارض العمومين إنهما إذا تقابلا | ~~وأمكن حملهما على وجه يجمع فيه بينهما فهما متعارضين . # قلنا : إنما ذلك لأن الوجه الذي نقدره ليس بأولى من وجه يقابله ولم | يدل ~~على ذلك الوجه دليل يرشدنا إليه ، فتوقفنا على قضية الدليل ، وليس هذا | من ~~التعارض الحقيقي فاعلمه ، ولكنه يجوز تقدير التعارض فيه ويجوز تقدير | ~~حملها على وجه يستعملان فيه غير أنا لم نجد معتصما في ذلك توقفنا على | ~~تتبع الأدلة ، فهذا إذا توقف منان وليس يقطع على التعارض الحقيقي ، وإنما | ~~التعارض الحقيقي الذي يقطع به في لفظين نصين في حكمين متنافيين على | وجه ~~يستحيل الجمع بينهما . | PageV02P251 | # [ 927 ] ثم اعلم أنا لا نجوز ورود مثل ذلك في الشرع من غير تقديم | ~~وتأخير ، وناسخ ومنسوخ ، فإن تجويز ذلك إفصاح بتجويز تكليف المحال ، | ونحن ~~نعتد هذه الأبواب على ms275 منع ذلك ، فإذا اتصلت بنا كما نعتناها فعلم | أن ~~أحدهما ناسخ والثاني منسوخ ، وإن نقل آحادا فنعلم إما النسخ ، وإما | وقوع ~~الغلط في أحدهما ولا يتعين العلم بواحد منهما إلا بدلالة عليه . | # [ 928 ] فإذ عرفت ذلك رجعنا إلى مقصودنا في الأفعال ، فأما الأفعال | ~~المطلقة التي لم تقع موقع البيان من الرسول صلى الله عليه وسلم وهي التي ~~نتوقف فيها فلا | يتحقق فيها تعارض ، ولأن الأفعال لا صيغ لها ، فلا يتصور ~~تعارض | الذوات ، والأفعال المتغايرة الواقعة في الأوقات ولم تقع موقع ~~البيان ، | فينصرف التعارض إلى موجبات الأحكام ، وأما الأفعال الواقعة موقع ~~| PageV02P252 | البيان فإذا اختلف واقتضى كل فعل بيان حكم يخالف ما يقتضيه ~~الفعل | الآخر ، وتنافيا على الوجه الذي صورناه في القولين [ فالتعارض ] في ~~| موجب الفعلين كالتعارض في مقتضى [ القولين ] ولا يرجع التعارض إلى | ذاتي ~~الفعلين ، بل يرجع إلى المتلقى من البيان المنوط بهما ، وكذلك | لا يتحقق ~~التعارض في نفسي القولين ، وإنما يتحقق التعارض في | الحكم المستفاد من ~~ظاهرهما ، فاعلم ذلك في تعارض الفعلين . | PageV02P253 | # [ 929 ] فأما تعارض الفعل والقول فما صار إليه المحققون أن | تعارض الفعل ~~الواقع موقع البيان والقول ينزل منزلة تعارض القولين . # وذهب بعض أهل الأصول إلى ان القول والفعل إذا اجتمعا في | قضيتين ~~متنافيتين فيعتصم بالقول دون الفعل واعتلوا لذلك | PageV02P254 | جشمة منها ~~أنهم قالوا لو أخذنا بفعله كان ذلك إسقاطا منا لقوله ، | ولو تمسكنا بقوله ~~فيتخصص الفعل به صلى الله عليه وسلم فلا يكون ذلك إسقاطا للفعل | والتمسك ~~بما لا يتضمن إسقاطهما ولا إسقاط واحد منهما أصلا ا أولى من | التمسك بما ~~يوجب إسقاط أحدهما من كل وجه . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه باطل فإن المسألة مفروضة في فعل واقع | موقع ~~البيان كما أن القول واقع موقع البيان فإذا خصصتم الفعل به فقد | أسقطتم ~~اقتضاء بيانه ونزلتموه منزلة الفعل المطلق ، وإنما كلامنا في الذي يقع | ~~مبينا ، فتبين أن استرواحهم إلى ما لا تحقيق له . | # [ 930 ] فإن قالوا : القول أولى من الفعل لأنه بيانا لنفسه / PageV02P255 ~~| وموضوعه ، والفعل إنما يصير بيانا ms276 بالقول أو بسبب واقتضاء حال ، والذي هو ~~| بيان لنفسه أولى . # قلنا : هذا ساقط من الكلام فإن الفعل وإن كان إنما يصير بيانا بغيره | ~~فإذا صار بيانا بما يقتضي له ذلك ، ينزل في الإنباء عن البيان منزلة م ا ~~بين | بنفسه ، ولم يبق بينهما تزايد في هذه الرتبة ، وهذا مما لا يستريب ~~فيه محقق ، | ثم نقول رب لفظ لا يستقل بنفسه حتى تقترن به قرائن دالة فهلا ~~قلتم إن القول | الذي هو وصفه لا يعتصم به إذا عارضه فعل ، ولا يقولون بهذا ~~التفصيل ، | فبطل ما قالوه من كل وجه . | # [ 931 ] ولا يتمسكون بشبهة إلا وهي تداني ما أومينا إليه ، وفيما | ~~ذكرناه إيضاح طريق الدليل في الرد عليهم ، إنا نقول : إذا وقع الفعل موقع | ~~البيان فيستقل بنفسه ولو قدر مفردا كالقول ، فإذا اجتمعا ولا ترجح لأحدهما ~~| على الثاني في حكم البيان الذي فيه التعارض فلا وجه للتحكم بالتمسك | ~~بأحدهما وترك الآخر PageV02P256 | $ ( 168 ) باب | الكلام في أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا | بشريعة من قبله من الأنبياء قبل مبعثه ~~؟ وهل | كان متعبدا بشرائعهم بعد المبعث ؟ | # [ 932 ] اعلم ، أسعدك الله ، أن الباب يشتمل على طرفين ، أحدهم : | ~~الكلام فيما كان عليه صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث والثاني : الكلام في ~~أنه بعد ما ابتعثه | الله هل كان متعبدا بشرائع الأنبياء الذين درجوا قبله ~~. | # [ 933 ] فأما الكلام في الفصل الأول فقد اختلف العلماء فيه ، | فذهب ~~بعضهم إلى أنه كان على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وذهب آخرون إلى ~~أنه PageV02P257 | كان على ملة موسى صلوات الله عليهما ، وذهب آخرون إلى ~~أنه على آخر | الملل في زمنه وهي ملة عيسى صلوات الله عليهما أجمعين . # وذهب بعض العلماء إلى التوقف ، ثم الواقفية انقسموا فمنهم من قال : | ~~يعلم أنه كان متعبدا ويجوز أنه لم يكن قبل المبعث متعبدا بشيء قطعا من | ~~الشرائع قبل المبعث . | PageV02P258 | # [ 934 ] قال القاضي رضي الله عنه : وما صار إليه جماهير | المتكلمين أنه ~~لم يكن قبل المبعث متعبدا بشيء قطعا ، ثم ms277 انقسموا في ذلك | فذهب طوائف ~~المعتزلة إلى أنا نستدرك ذلك عقلا ونحيل تعبده قبل | الشرع . # وذهب عصبة أهل الحق إلى أنه لو تعبد قبل المبعث [ لجاز ] بيد أنه | لم ~~ينعقد وثبت عنه ذلك سمعا ، وهذا ما نرتضيه وننصره . | # [ 935 ] شبهة المخالفين : فمما استدلوا به أن قالوا كانت دعوة عيسى | ~~صلوات الله عليه عامة مختصة بزمان دون زمان ، وكل شريعة ثبتت كذلك | متعبد ~~به إلى زمان والأشخاص ، ، ولا يسوغ ادعاء رفضها عن شخص بعينه | قبل ثبوت ~~ناسخ الشرع المتقدم ولم يكن ثبت قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ناسخا | لملة عيسى صلوات الله عليه ، فيجب دخوله صلى الله عليه وسلم قبل ~~الابتعاث في الدعوة | العامة وهذا أقوى شبه المخالفين | PageV02P259 # [ 105 / أ ] قلنا : لقد عظمتم الظينة وأطنبتم فيما قلتم / وما نطقتم إلا ~~بما | تنازعون فيه ، فمن أين لكم أن دعوة عيسى كانت عامة ؟ وبم تنكرون على ~~من | يقول أن دعوته كانت متخصصة بدهور مضبوطة ؟ وما الذي أطلعكم على ما | ~~قلتموه ؟ # فإن قيل : ظواهر الشرائع العموم ، قلنا : فبم تنكرون على من يقول | لا بل ~~ظواهرها الاختصاص بالمخاطبين المعاصرين للرسل ، وإنما نعدى | عنهم بالدليل ~~فتقابل الدعوتان ، ولزم التوقف إلى مورد البيان . | # [ 936 ] والذي يوضح ذلك أنه لم يثبت عندنا أن عيسى صلوات الله | عليه كان ~~مبعوثا إلى جميع ولد آدم صلوات الله عليه . | وإنما ثبت البعثة إلى الثقلين ~~في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نقول نحن | PageV02P260 | نجوز أن ~~تندرس في سقوط تلك الشريعة ، وهكذا كان الدين في وقت | رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ كانت الأديان مبدلة ، والكتب مغيرة ، ولم يبق من يوثق | بهم ، ~~حتى قال أهل التواريخ : لم يبق من يقوم بالتوراة بعد عزير ، ولم يبق | من ~~يقوم بالإنجيل بعد مرخيا . # فبم تنكرون على من يزعم أن الشريعة مرتفعة في زمن الفترة | لانحسام أبواب ~~التوصل إلى دركها ، و : @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ . | # [ 937 ] فإن قيل : افتجوزون مثل ذلك في شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ms278 ؟ # قيل : لا نجوز ذلك لإجماع الأمة على بقاء الدين إلى أن ينفخ في | الصور ، ~~ولولا الإجماع لجوزناه ، فبطل ما قالوه من كل وجه . | # [ 938 ] ومن عمدهم أن قالوا : كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث ~~محافظا | على العبادات ، متسرعا إلى القربات ، فكان يحج مع الحجيج ويحضر | ~~المشاعر والمشاهد ويتجنب المحرمات ويستبيح من المحللات ما لم | يدرك حله ~~إلا بالشرع كذبح البهائم وإتعابها بالركوب ونحوهان وكل | ما ذكرناه دلالة ~~قاطعة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعبد الله على بعض الأديان | ~~والشرائع . | PageV02P261 # قلنا : حمله على ما أوميتم إليه آحاد لا يثبت بمثلها القطع ، ونحن في | ~~مسألة قطعية على أن ما استروحتم إليه من ذبح البهائم ونحوها فلسنا نسلم ~~أنها | محظورة عقلا ، وإنما بنيتم ما قلتموه تقديرا منكم أنها على الحظر ~~إلى أن تباح | بدلالة الشرع ، وأما ما نقلتموه من حجة فليس فيه معتصم إن صح ~~، فإن الذين | كانوا لا يقولون بشيء من الملل ، ولا يعتصمون بشريعة من ~~الأنبياء من العرب | العاربة مازالوا يتيممون ويتبركون بالبيت المحرم لا عن ~~ملة اتبعوها ولكن | توارثوها صاغرا عن كابر ، وهذا مالا سبيل إلى جحده في ~~درب العرب . | # [ 939 ] وكل ما ذكرناه نقدمه لحد النظر ، وأن كل ما قالوه ينقسم إلى | ~~مالا يصح وإلى ما نقل آحادا ، ولا يسوغ التشبث بمثله في العقليات . | # [ 940 ] فإن قالوا : ما زال واصلا للرحم في الكلم ، متجنبا عن الكبائر | ~~واللمم ، وكل ذلك من مخاديل اتباع شرائع الأمم . # قلنا : هذا تحكم منكم وتوصيل إلى ما يطلب فيه القطع بالمخيل | والحسبان ~~فأما صلة الرحم فالطبائع مجبولة عليها . ومنكرو الصانع يغلب | ذلك فيهم ، ~~وأما توقي الفواحش فلا يدل على اتباع الملل أيضا ، فبطل ما | قالوه جملة ~~وتفصيلا . | # [ 941 ] والدليل / على ما ارتضيناه أن نقول : قد ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان | يخالط أصحابه ويمازح عثرته ولم يؤثر عنه الانتماء إلى مذهب ~~والاعتزاء | إلى مطلبه في الشرائع ، ومثله ممن لا يخفى في العاد ة ذلك منه ~~مع ظهور | شأنه ، ووضوح أمره ms279 ، ولا يبديها ، ولا يسايل عنها ، ولما ابتعثه ~~الله لم يؤثر | PageV02P262 | عنه صلى الله عليه وسلم ما كان عليه قبل ~~التنبي ، وكان ينبىء عن أنبائه قبل البعثة وصمت | على ملة كان يتبعها ، ~~وشريعة كان يعتقدها ، وكان لا يسوغ الكتمان ، ويعلم | في مجاري العادات أن ~~مثل ذلك لا يسوغ تقدير خفائه ، ولو كان مع استمرار | العادة وعدم انخراقها ~~، وجاحد ذلك ينزل منزلة جاحد لسبيل الضروريات ، | ومصدق المخبر عن تصور ~~التجار وغيض الأنهار ، وتقلب الحجار عن | صفاتها إلى نعوت التبر والجواهر . ~~| # [ 942 ] والذي يعتضد الدلالة به أن الشرائع لا تثبت عقلا ، وإنما تثبت | ~~سمعا فلا سبيل إلى تثبيت شرع في حقه عقلا ، ولو ثبت سمعا لنقل في اطراد | ~~العادة ، ولا يعقل في مجاري العادات انقراض الدهور والأعصار على مثله | وهو ~~يعتقد ملة من الملل . | # [ 943 ] فأما من زعم أنه لا يسوغ أن يكون متعبدا بملة من الملل قبل | ~~المبعث عقلا فقد استروح إلى ما لا طائل تحته ، فقال : لو قدر ذلك لأفضى | ~~إلى التنفير عنه والحط من قدره وانطلاق ألسنة العندة من ذوي الملل فيه ، ~~فلو | كان على دين موسى لقالت اليهود : كان متابعا لنا ، في هذيان طويل ، ~~وهذا | واه لا تحقيق وراءه فإنا لا نستبعد أن تثبت في زمن النبوة صفات يناط ~~بها | نفور الجاحدين ، وإنما بدر هذا الكلام بناء على الصلاح والأصلح ، | ~~وسنستقصي الكلام فيه في الديانات إن شاء الله فهذا هوالكلام فيما كان عليه ~~| قبل المبعث . | PageV02P263 | # [ 944 ] فأما الكلام فيما كان بعد المبعث فاعلم أن أحدا لا يستبعد أن | ~~يثبت في حقه صلى الله عليه وسلم وحق مبتعثه مثل الأحكام الثابتة في الملل ~~السابقة بأوامر | تتجدد عليه ، وكذلك فلا يستبعد في العقل أن يجب على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع | الملل في بعض الأحكام عقلا ، وقد استبعد ~~ذلك بعد المبعث من استبعده قبله ، | وبينا أن بناء هذا الكلام على اصل فاسد ~~في التعديل والتجوير فإذا أحطت علما | بجواز ذلك عقلا عرفت جواز ثبوت مثل ~~تلك الأحكام عقلا وسمعا . | # [ 945 ms280 ] فلو قال : قائل فإذا جوزتم إيجاب الاتباع عليه فما قضية الشرع | ~~فخبرونا عنها ، قلنا : هذا موقع الخلاف ، فذهب بعض العلماء إلى انه | مخاطب ~~مع أمته باتباع الشرائع السابقة ، وزعموا أن كل ما نسخ منها فقد | ~~PageV02P264 | ارتفض الحكم فيه وما لم يثبت فيه نسخ فعليه وعلى أمته ~~الاتباع فيه . | # [ 946 ] وأما الذي نرتضيه أنه ما أوجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ابتاع | الأولين وإنما أوجب عليه ما أوجب بأوامر متجددة ثم مما أوجب عليه ~~ما | وقع مماثلا لأحكام الشرائع السابقة ، ومنها ما وقع مخالفا لها . | # [ 947 ] وذهب بعض العلماء إلى التوقف . | PageV02P265 | # [ 948 ] فاستدل من صار إلى انه مأمور باتباع السالفين بآي من | [ 106 / أ ~~] كتاب الله تعالى منها / قوله تعالى : @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا @QE@ . # وقوله تعالى : ^ ( شرع لكم من الدين ما وحتى به نوحا ) ^ . # وقوله تعالى : ^ ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبنوت ) ~~^ | وهو صلى الله عليه وسلم من زمرتهم ، فدل ظاهر الآية على حكمه بالتوراة ~~. # وقوله تعالى : @QB@ ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه @QE@ # ومما استروحوا إليه قوله : @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ ~~| الآية ، قالوا : حكم صلى الله عليه وسلم بمضمون الآية ، وإن لم تكن مصرحة ~~بتخصيص ذلك | PageV02P266 | الحكم بشريعة بل هي مبنية عن أحكام الكتب ~~السابقة ، ومما استدلوا به قصة | اليهوديين الذين رجمهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وراجع في أمرهما التوراة . # ومما يستدلون به أيضا قوله تعالى : @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ # فنقول : لا معتصم لكم في شيء مما ذكرتموه أما قوله تعالى : ^ ( أن ابتع | ~~ملة إبراهيم حنيفا ) ^ # فهذا حد الأدلة عليكم ، فإنه جدد عليه الأمر ، ونحن لا نستبعد أن يثبت | ~~في حقه بأمر مجدد مثل ما ثبت في حق من تقدمه . | # [ 949 ] فإن قيل : فلم سماه اتباعا ؟ # قلنا : لم نأمل الفعلان وتشاكلا أتباعه بالاتباع وهذا كما يقال : فلان | ~~يتبع فلانا في سجيته ، والمراد به أنه يفعل مثل فعله ، والذي يحقق ذلك أنه ~~| PageV02P267 | لم ينقل عنه صلى الله عليه ms281 وسلم أنه كان يتبع شرائع ~~إبراهيم ، ويتحسس عن أحكامه وموجبات | ملته ، ولو كان المضي بالاتباع في ~~الآية ما قلتموه لبذل كنه مجهوده في العثور | على ملة جده صلوات الله ~~عليهما . # ثم نقول : إنما المضي بالاتباع ما صار إليه اهل التفسير وأئمة التأويل ، ~~| وهو تجنب الإشراك وإيثار التوحيد وهو المضي بقوله تعالى : ^ ( ومن | يرغب ~~عن ملة إبراهيم إلا سفه تنفسه ) ^ . | # [ 950 ] فإن قالوا : الستم تقولون أن معرفة الرب جلت قدرته لا تجب | عقلا ~~؟ وإنما تجب سمعا ؟ فإذا ثبت وجوب الاتباع في معرفة الله تعالى فهو | ~~المقصد . # قلنا : ما أوجب الله تعالى على نبيه التوحيد إلا ابتداء ، ثم نبه على أنه ~~| كلفه مثل ما كلف من قبله وقد استوفينا الكلام في الاتباع ، وبقريب من | ~~ذلك نتكلم عن قوله : @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ | ~~PageV02P268 | # [ 951 ] وأقوى ما يتمسك به في إبطال استدلالاتهم أنه صلى الله عليه وسلم ~~ما بحث | عن دين نوح قط ، ولو كان مأمورا بأتباع شريعته لبحث عنهاه ثم | ~~المعنى بالوصية النهي عن الإشراك كما قدمناه . | # [ 952 ] وأما قوله تعالى : @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ ، فالمراد به افعل | ~~مثل فعلهم واعتقد في التوحيد مثل ما اعتقدوه ، والدليل عليه هي أنه جمع | ~~الأنبياء في هذه الجملة ، ونحن نعلم جميعا أنهم لا يجتمعون في | قضية ~~الشريعة ، والذي اجتمعوا عليه هو التوحيد ومعرفة الله تعالى . | # [ 953 ] فإن قيل : فلئن استقام لكم ذلك في هذه الآية التي | صيغتها تعميم ~~في أحوال الأنبياء ، فلا يستقيم في الآية المنطوية على | PageV02P269 | ~~تخصيص إبراهيم بالاتباع ونحن نعلم أن التوحيد لا يتخصص به ، فتعين | حمل ~~هذه الآية على الشريعة التي اختصت بإبراهيم صلوات الله عليه . # والجواب عن ذلك من وجهين : # أحدهما : أنه كما خصص إبراهيم فكذلك خصص نوحا ونحن نعلم | [ 106 / ب ] ~~اختلاف ملتيهما ، واستحالة الجمع بينهما جملة ، فدل ذلك على أنه لم / يرد | ~~اتباع الشريعة على أنه إنما يخصص من خصص بالذكر تكريما له وتعظيما | ~~وتشريفا ، وهذا كقوله سبحانه وتعالى : ^ ( وإذ أخذنا من النبيين ميثقهم | ~~ومنك ومن نوح ) ^ مع ms282 اندارجهما في اسم النبيين ، ونظائر ذلك يكثر في الكتاب ~~العزيز . | # [ 954 ] وأما قوله تعالى : @QB@ يحكم بها النبيون @QE@ ، فلم يستتب | ~~الاستدلال بها إلا مع تسليم القول بالعموم ، وإذا نازعناهم في ذلك سقط | ~~استدلالهم على أنه بصدد التخصيص بالأدلة القاطعة . | # [ 955 ] وأما قولهم : أن القصاص في الأطراف منصوص في قوله : | ~~PageV02P270 | @QB@ وكتبنا عليهم فيها @QE@ ، وهو إخبار عن كتب الأولين ، ~~قلنا : في القران ظواهر | دالة على ثبوت القصاص على الجملة . # منها قوله تعالى : @QB@ كتب عليكم القصاص @QE@ # وقوله : @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QE@ ، ^ ( وجزؤا سيئة سيئة ) ~~^ . # فلعله صلى الله عليه وسلم قال ما قال عن بعض هذه الظواهر ، أو دلالة تثبت ~~لديه من | اجتهاد أو وحي خصص به وإلهام ، وطرق مدارك الحكام شتى . | # [ 956 ] وأما قصة اليهوديين فما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~بدينه ، وأما بحثه | عن التوراة فكان السبب في ذلك أن اليهود زعمت أن ~~التوراة ليس فيها رجم ، | ولذلك فضحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتبين ~~لضعفاءهم تلبيس أحبارهم عليهم في | تغيير لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، فهذا وجه الانفصال عما استروحوا إليه . | # [ 957 ] والدليل على صحة ما صرنا إليه أن نقول : إجماع المسلمين | حجة ~~قاطعة وسنثبته على منكريه ، وقد تتبعنا الأعصار فلم نجد أهل العصر | الأول ~~يراجعون أحكام اليهود والنصارى وقضايا التوراة ، وكذلك لم نجد | التابعين ، ~~وتابعي التابعين يفزعون في المعضلات ولا المشكدات إلى التوراة | وغيرها من ~~الكتب مع تقابل الأمارات ، وثبوت الإشكال ، حتى كانوا يجتزون | بقياس الشبه ~~وطرق الترجيح والتلويح ، فلو كنا مخاطبين بشرائع من قبلنا | PageV02P271 | ~~لبحث العلماء عنها كما بحثوا عن سائر مصادر الشريعة ومواردها . | # [ 958 ] فإن قالوا : إنما لم يبحثوا عن الكتب السالفة لأنه لم يكن إليها ~~| سبيل مستقيم فإنها كانت مبدلة مغيرة ، ولم يبق من نقلتها من يوثق بهم . # قيل : الجمع بين هذا السؤال وبين المصير إلى الأخذ بشرع من قبلنا | تصريح ~~بالتناقض فإنه يستحيل أن يكلف شرعا ويحسم السبيل إلى إدراكه ، | فإن ذلك ~~يلتحق بتكليف المحال . | # [ 959 ] فإن قيل : ما كلفنا ms283 من شرع من قبلنا هو الذي كان يوحى إلى | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ويتبين له مضمون الكتب السالفة ، ولم يبق لنا ~~مرجع إلى | الكتب بعد أن استأثر الله برسوله صلى الله عليه وسلم ، وانقطاع ~~طرق الإعلام بالوحي والإلهام . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه إحالة جهالة على جهالة ، وذلك أنه صلى الله عليه ~~وسلم ما | أسند حكما من الأحكام إلى الشرائع السالفة ، على أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتصم عن | الكتمان وخائنة الأعين ، فلو كان ما قالوه سديدا ~~لأشبه أن يعلمنا | رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أوجب عليه اتباع الكتب ~~والشرائع السالفة ، فلما نقل الأوامر [ 107 / أ ] | المجردة ولم يسندها إلى ~~سائر الملل ثبت أن الشريعة تقررت بتجدد اتصال | الأوامر بالمكلفين على أنا ~~نقول للخصوم وقد سلمتم معظم المسألة لما | قلتم إننا لا نكلف إلا التوصل ~~إلى حكم من قبلنا ، وما نقل عنه صلى الله عليه وسلم من الأحكام غير مسندة ~~إلى الشرائع المتقدمة ، فلا نقول من أحكام الأوائل ما نقلت في | حادثة ~~بأننا مخاطبون فيها بشرع من قبلنا ، ثم نقول من أحكام الأوائل ما نقلت | ~~إلينا تواترا نقلا يقع به العلم ، فهلا أخذ أهل الأعصار به ؟ أو نقول من ~~أهل | PageV02P272 | الكتاب من أسلم وحسن إسلامه وبلغ من الأمانة والثقة ~~أعلى الرتبة | كعبد الله بن سلام وكعب وغيرهما ، فهلا رجع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | إلى قولهما في الأخبار عن التوراة ؟ # فإن قيل : لأنها كانت مغيرة . # قلنا : فهلا وثقوا بقوله في نقل ما ليس بمبدل ؟ # ثم الأخبار تنقسم إلى الصحيح والسقيم ، ولا يوجب انقسامها رد أخبار | ~~الثقات ، وإن كنا نعلم أن ما يقدر من التدليس ، والتلبيس ، وضروب | التحريف ~~، وضروب المتون بعضها ببعض ، ووضع الأخبار على | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أكثر من التحريف في الكتب ، ثم لم يوجب رد أخبار الثقات ، | وإن كنا ~~نعلم ، فبطل ما قالوه من كل وجه . | # [ 960 ] ومما يستدل به أن يبنى هذا الطرف على الطرف الأول وهو أنه صلى ms284 ~~الله عليه وسلم | لم يكن متعبدا بشرائع من قبله قبل المبعث ، ثم إذا ثبت ~~ذلك فيترتب عليه لا محالة | أن الأحكام لم تثبت بعد المبعث إلا باتصال ~~الأوامر على التجديد . | PageV02P273 | # [ 961 ] وقد أومأ العلماء إلى طرق في الاستدلال لا تقوى ، ونحن | نؤمي ~~إليها . منها : التمسك بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : بم تحكم ~~يا معاذ ؟ | فقال : بكتاب الله ، ثم قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فإن | لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي ، فصوبه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه خيرا ، ولم | يذكر معاذ في ذكر كتب ~~الأولين ، وهذا من أخبار الآحاد وفي التمسك به | نظر . | # [ 962 ] ومما استدلوا به أن قالوا : اتفق الأمة على أن جملة الأحكام | ~~الثابتة بعد مبعث الرسول الله صلى الله عليه وسلم مضافة إلى شريعته ، وكلها ~~تقدم منها . فلو | كان منها ما يتبع فيه من سبق لوجب إضافة ذلك القدر إلى ~~شرع من قبلنا | وهذا فيه نظر ، وللخصم أن يقول : إنما أضيف الكل إليه صلى ~~الله عليه وسلم لأنه أحياها | وبينها على فترة ، ودروس من الحق ، والتمسك ~~بالإضافة تمسك بمجرد اسم | هو عرضة التأويل . | # [ 963 ] ومما استدلوا به أيضا قوله تعالى : @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا @QE@ ، وزعموا أن هذا يدل على أختصاصه بجملة الشريعة ، وفي هذا | ~~نظر أيضا فإن اختصاصه ببعض الأحكام يتحقق فيه مضمون الآية ، وليس من | شرط ~~انطلاق اسم الشريعة أن يتناول كل الأحكام والأخبار . | PageV02P274 | ( 169 ~~) القول في حد الخبر وحقيقته $ | # [ 964 ] اعلم ، وفقك الله ، أن الأخبار من أعظم أصول الشرائع ، | وينتمي ~~إليها معظم الكلام في الملل ، وتصرفات الخلق ، فأول ما نبدأ بذكره | فيها ~~الإنباء عن حد الخبر وحقيقته . # فإن قال قائل : [ ما ] حقيقة الخبر . ؟ # قيل : هو الذي يتصف / بكونه صدقا أو كذبا . أو هو الذي يدخله [ 107 / ب ] ~~| الصدق أو الكذب . # وأرباب اللغات ، وكثير من طوائف الأصوليين يطلقون ما ذكرناه | ~~PageV02P275 | مع إخلال فيه ، فيقولون : الخبر ما يدخله الصدق ، والكذب ، ~~وهذا | مدخول ، فإنه يقتضي ms285 بظاهره اجتماع الوصفين في كل خبر ، وهذا محال ، ~~فإن | كان صدقا لا يتصور أن يكون كذبا على الوجه الذي وقع صدقا ، وكذلك | ~~على الضد فيه . # ويبين ذلك أن خبر الله لا يجوز أن يكون كذبا ، وخبرك عن الوحدانية | ~~PageV02P276 | والمعلومات الثابتة ضرورة أو دليلا لا يجوز أن يقع كذبا ، ~~وكذلك إخبارك | عن الإشراك بالله وانقلاب الحقائق ، وضروب المستحيلات لا ~~يتصور أن يقع | صدقا . # فالأحسن أن تقول الخبر ما يتصف بكونه صدقا أو كذبا . | 3 [ 965 ] فإن قيل ~~: فقد ذكرتم حقيقة الخبر ، فلم كان الخبر خبرا ؟ # قلنا : هذا ما لا يعلل ، كما لا يعلل سائر أوصاف الأجناس ، فلا يقال | لم ~~كان العلم علما ، والسواد سوادا والجوهر جوهرا . # وطريق جوابك إذا سألت عن مثل هذا أن تقول : إنما كان الخبر خبرا | لنفسه ~~، وتعني بذلك أن نفسه خبرا ، لا لعلة ، ولا تعني به تعليل كونه خبرا | ~~لنفسه . | # [ 966 ] ثم مما ينبغي أن تحيط به علما أن تعلم أن الخبر من أقسام | ~~الكلام ، وهو معنى قائم بالنفس كما قدمنا في الأوامر والنهي ، والعبارات | ~~دلالات عليه ، كما تدل عليه الرموز والإشارات والكتبة وضروب الأمارات | ~~التي وقع فيها التواضع على نصبها أمارات ، ثم ربما يطلق بعض أصحابنا اسم | ~~الكلام حقيقة على العبارات ، ومنهم من لم يطلق اسم الكلام حقيقة | عليها ، ~~وهذا يستقصي في الكلام . | # | ( 170 ) فصل # [ 967 ] جميع أقسام الخبر لا يخرج عن الصدق والكذب ، فكل خبر PageV02P277 ~~| تعلق بالمخبر على غير ما هو به فهو كذب ، ولا يتصور خبر خارج عن | ~~القسمين ، وهذه قسمة بديهة لا سبيل إلى جحدها . | PageV02P278 # ثم كل خبر تعلق بمخبره على ما هو به فهو صدق ، سواء قارنه علم | من ~~المخبر أو لم يقارنه ، فمن أطلق القول بكون زيد في الدار وكان عند | [ ~~الإطلاق ] مقدرا ظانا ، ثم تبين أن الأمر على ما قاله وفاقا . فالكلام ~~البادر | منه صدق ، وكذلك من أخبر بكون زيد في الدار ظانا أن الأمر كذلك ، ~~ثم | تبين خلافه ، فالذي بدر منه كذب ، وإن لم يقصد تعمد الخلف ، فإنا لو ms286 ~~لم | نقل ذلك استحال أن نصفه بالصدق . # وكل خبر لم ينعت بالصدق يجب نعته بالكذب إذا اتحد متعلقه ، | وفيه احتراز ~~عن مسألة تأتي إن شاء الله . | # [ 968 ] ومما يليق بذلك إنه لو بدر من الإنسان رمز أو إشارة رام بها | ~~إخبارا ، فالإشارة لا توصف بالصدق ولا بالكذب ، فإنها ليست بكلام ، ومن | ~~حكم الخبر أن يكون من أقسام الكلام ، وإذا لم يطلق اسم الكلام حقيقة على | ~~PageV02P279 | العبارة لم نصفها بالصدق والكذب تحقيقا ، ولو وصفها واصف ~~بأحدهما كان | متجوزا ، فأما الرامز والمشير الذي دلت إشارته على خبره ~~القائم به ، فلا | يخلو عن كونه صدقا أو كذبا ، وهذا ما لا خفاء به . | # | ( 171 ) فصل # [ 969 ] فإن قيل : فقد ذكرتم حقيقة الخبر ، فبينوا أقسامه في الصدق | [ ~~108 / أ ] والكذب . # قلنا : الأخبار تنقسم ثلاثة أقسام . أحدها خبر عن واجب ، والثاني خبر | ~~عن محال ، والثالث خبر عن جائز ممكن . # فأما الخبر عن الواجب فلا يقع إلا صدقا ، ثم قد يعلم صدقة ضرورة ، | وقد ~~يعلم صدقة بدليل ، فكل خبر عن واجب يدرك وجوبه وثبوته ببداهة | العقل فنعلم ~~صدقه ضرورة ، وذلك نحو الخبر عن كون الألف أكثر من مائة ، | ونحو الخبر عن ~~الموجود لا ينفك من قدم أو حدث ، إلى غير ذلك . # فأما الخبر الذي يدرك صدقه بدليل فهو الخبر عن ثبوت الصانع ، | واتصافه ~~بصفاته ، فهو صدق يدرك هذا الوصف فيه بالدليل . | # [ 970 ] وأما الخبر عن المحال فلا يكون إلا كذبا ، ثم ينقسم ، فربما | ~~يدرك كونه بضرورة العقل ، وربما يدرك بالأدلة . # فأما الذي يدرك بضرورة العقل كونه كذبا فهو نحو الخبر عن اجتماع | ~~PageV02P280 | الضدين ، واجتماع الجوهر في الحيز الواحد ، ومن ذلك انخراق ~~العادات | المستمرة ، نحو الإنباء عن تفطر السماء ، وتقلب الأحجار تبرا ، ~~إلى غير ذلك . # وأما الذي يدرك استحالته بدليل ، فهو نحو الخبر عن ثبوت حادث | لا محدث ~~له ، وعالم لا علم له ، إلى غير ذلك | [ 971 ] وأما الخبر عن الجائزات فهو ~~نحو الخبر عن وجود ما يصح | عدمه أو عدم ما يصح وجوده . # ثم هذا القبيل ينقسم ms287 ، فمنه يدرك صدقه ضرورة ، وهو الخبر المتواتر | ~~المواثر المستجمع للشرائط التي سنذكرها إن شاء الله تعالى . # ومنه ما لا يدرك صدقه قطعاه وتفصيل القول فيه - في هذا القبيل - | يأتي ~~في ي أبواب مبوبة إن شاء الله تعالى . | # | ( 172 ) القول في الرد على السمنية # [ 972 ] ذهب الفريق من الأوائل إلى أن اشياء من الأخبار لا تفضي | ~~PageV02P281 | إلى العلم ، ولا فرق بين المتواتر والمستفيض وما نقله الآحاد ~~. # ومقصدنا الرد عليهم في المتواتر من الأخبار فنقول : نحن نعلم | ضرورة أن ~~من تواترت لديه الأخبار عن مكة وبغداد وسائر الأمصار الذي | يطرقها ~~العابرون ويخبرون عما شاهدوه فلا يستريب العاقل فيما هذا سبيله ، | كما لا ~~يستريب في المحسوسات . # وإذا تواترت الأخبار عند المرء بأن فلانة ولدته لم يسترب في ذلك ، | وإن ~~لم يشاهد الولادة ، على سلامة الحسن . # ثم اعلم أنا لا نقصد بما نطرد من الكلام نصب الأدلة ، فإن المسألة | ~~ضرورية . # وإنما مقصدنا الإيضاح وكشف المذهب ثم من يجحد الضرورة قطع | الكلام ، ثم ~~نقول لهم : إنما يتميز العلم الضروري عن غيره بأنه يقع | PageV02P282 | ~~اضطرارا ، ولا يجد الإنسان عنه انفكاكا ، وقد يحقق ذلك فيما تواترت فيه | ~~الأخبار ، ولو جاز جحده جاز جحد المحسوسات . | # [ 973 ] فان قيل : المحسوسات لما كانت معلومة ضرورة لم | يجحدها جاحد ، ~~وأما ما تواترت عنه الأخبار فقد جحدناها . # قلنا : وقد جحد المحسوسات السفسطائية ، وزعموا أن كل ما يسمى | محسوسا ~~فلا حقيقة له ، وإنما رؤيتنا له تخيل كحلم النائم . # فإن قيل : هذا المذهب يؤثر عنهم ولم نر منهم طائفة تقوم بهم | حجة . # قلنا : وكذلك لا نزال ننقل مذهب السمنية ، ولم نر حزبا وفئة | تكترث / . ~~[ 808 ب ] PageV02P283 | # | ( 173 ) فصل # [ 974 ] ما صار إليه أهل الحق ومعظم المعتزلة إن العلم بصدق | الخبر ~~المتواتر على الشرائط التي نصفها اضطرار ، وليس سبيله العلوم | المستدركة ~~بالنظر والاستدلال ، وزعم الكعبي من معتزلة العراق وطائفة | من أتباعه أن ~~العلم بصدق الخبر المتواتر استدلال ، ومن أتباعه من يقول | أنه لا يقع إلا ~~عن استدلال وإذا وقع لم يتقدر التشكك فيه والانفكاك منه ms288 | بخلاف سائر ~~العلوم النظرية ، فوجه الرد على الكعبي أن نقول : من الناس | PageV02P284 | ~~من يعلم صدق الخبر المتواتر وإن لم يتقدر منه إقدام على نظر واستدلال ، | ~~فإن الصبيان ومن يحل محلهم من الذين لا يعتنون بالنظر وسبر طرق | الاستدلال ~~يعلمون أن في الدنيا بقعة يقال لها مكة ، ويعلمون أمهاتهم إلى غير | ذلك ~~مما ثبت تواترا . # كما يعلمون المحسوسات من غير أن ينظرا ويسبروا ، وكما يعلمون | استحالة ~~اجتماع المتضادات عند اتصافهم بالعقل ، فلو ساغ ادعاء صدور | العلم في ~~المتواتر عن النظر ساغ مثله في المحسوسات ، وهذا ما لا فصل | فيه . # والذي يحقق ذلك : أن العلم الذي ندركه بالنظر يختلف العقلاء | وارباب ~~النظر فيه على حسب اختلاف درجاتهم في الفطنة والذكاء ، واستيفاء | الأدلة ، ~~والإضراب عنها بالملال والضجر قبل انتهائها ، وهكذا ألفينا أرباب | النظر ~~في العلوم النظرية . # فأما العلوم الواقفة على التواتر فمما لا يختلف فيه أرباب الألباب ، كما ~~| لا يختلفون في المحسوسات ، وسائر العلوم البديهية . | # [ 975 ] فإن قيل : لو كان العلم بالتواتر ضرورة ، لكان الكعبي يعرف | ~~كونه ضرورة ، مع كثرة أتباعه والمعتزين إليه . | PageV02P285 # قلنا : شرط العلم الضروري أن يستوي في دركه أرباب العقول مع | استواء ~~أحوالهم في السلامة وانتفاء الآفات ، وإن شذ شرذمة بعناد فلا يبلغون | عددا ~~تقوم بمثلم حجة . # وليس من شرط العلم الضروري اتفاق أرباب الألباب على كونه | ضروريا بل لا ~~يمتنع أن يعتقد بعض المعتقدين كون العلم الضروري كسبيا | وكون الكسبي ~~ضروريا ، وكون غلبة الظن الصادرة عن التقليد علما ، فهذا | مما لا بعد فيه ~~، فاحفظه . | # | ( 174 ) فصل # [ 976 ] فان قال قائل : بم تنكرون على من يزعم أن الأخبار إذا تواترت | ~~فيولد عندها تواترها العلم بالمخبر عنه ؟ # قلنا : هذا باطل من أوجه : منها : أن القول بأصل التولد باطل على | مذاهب ~~أهل الحق ويستقصى الكلام فيه في الديانات . # ومنها : أنا وإن قلنا بالتولد فالقول به ههنا محال لأن القائلين بالتولد ~~| أجمعوا على استحالة توليد الواحد منا علما منا في غيره . # فلو كانت الأخبار مولدة للزم أن يكون العلم المتولد عنها من فعل ms289 | ~~PageV02P286 | المخبرين فإن المسبب يكون فعلا لمن السبب فعلا له ، فلما ~~استحال كون | العلم الواقع للإنسان من فعل المخبرين انحسم الباب . | # [ 977 ] فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم أن العلم يقع عن النظر في | ~~الأخبار المتواترة . # قلنا : قد ذكرنا في صدر الكتاب ان النظر لا يولد العلم ثم ذكرنا | آنفا ~~إن العلم بالمتواتر ليس بمظنون فيه ، ولا مستدل # عليه فبطل ما قالوه . [ 109 / أنا نلزمها | # [ 978 ] ومما نلزمم على القول بالتولد أن نقول : إن العلم يقع فعلا | ~~للمخبرين فيؤدي إلى أن يكون الفعل الواحد واقعا على افعلين ، وهذا ما | ~~اتفق القائلون بالتولد على استحالته ، والأولى لك إحالة ذلك على إبطال | ~~القول بالتولد . | # | ( 175 ) القول في ذكر صفات اهل التواتر | الذين يعلم صدقهم اضطرارا # [ 979 ] اعلم ، وفقك الله ، أن لأهل التواتر الذين يقع العلم بصدقهم | ~~ضرورة أوصاف إذا اجتمعت ثبت العلم الضروري ، وإن اختل واحد منهما لم | يثبت ~~العلم الضروري في مجرى العادة ، فأحد الأوصاف : أن يكون | المخبرون عالمين ~~بما أخبروا عنه . | PageV02P287 | والثاني : أن يكونوا مضطرين إلى العلم ~~الحاصل لهم ، مخبرين عن علمهم | الضروري . | والثالث : أن يزيد عددهم على ~~الأربع ، فلو كانوا أربعا فما دونه لم يقع | العلم الضروري بأخبارهم . # فهذه هي الأوصاف المشروطة . | # [ 980 ] ثم اعلم بعد ذلك أن ما نقل من الأخبار المتواترة ، وتوالت في | ~~نقلها الأعصار ، ونقلها الخلف عن السلف فينبغي أن يكون حال من نقل عن | ~~الأولين فيما ذكرناه من الأوصاف كحال الأولين فيما علموه ضرورة ، وكذلك | ~~النقلة في الرتبة التالية ، وهذا هو المعنى بقول الأصوليين : [ إنا ] نشترط ~~في | عدد التواتر استواء الطرفين والواسطة . | PageV02P288 | # [ 981 ] فان قيل : فأثبتوا ما ذكرتموه من الأوصاف . # قلنا : أما الدليل على اشتراط كون النقلة عالمين ، أنهم لو نقلوا عن ظن | ~~وحدس أوشك [ لم يثبت ] العلم ، وإيضاح ذلك بالمثال أن أهل بغداد | لو أنهم ~~رأوا طللا عن بعيد ظنوه إنسانا ، فلا يتحقق منهم في مستقر العادة | القطع ~~بكونه إنسانا مع التشكيك فيه . # ولو قدر ذلك على بعد لم يعقب العلم ، وكيف يتحقق العلم ms290 بما هو | مظنون ~~عند النقلة . # والذي يوضح ذلك ما ثبت من العلوم نظرا واستدلالا فإطباق الملأ | العظيم ~~عليه لا يثبت العلم الضروري [ فما ] كان مظنونا مشكوكا فيه فذلك | أولى . # وأما الدليل على اشتراط أن المخبرين عالمين اضطرارا فما أومأنا إليه | ~~آنفا ، وذلك أن أهل الإسلام يزيد عددهم على عدد التواتر في الأقل قطعا وإن ~~| كنا لا نحد أقله على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ثم أخبارهم عن | ~~المعارف واصول التوحيد لا توجب العلم الضروري ، وإن كانوا عالمين بما | ~~اخبروا عنه استدلالا ، وكما لا يثبت العلم ضرورة في هذه المنزلة ، فكذلك | ~~لا يثبت نظرا في الخبر على ما سنقرره بعد ذلك إن شاء الله له تعالى وأما ~~الدليل | على اشتراط عدد زائد على الأربعة فهو أن نقول : وجدنا الأربعة فما ~~| PageV02P289 | دونهم يشهدون في الخصومات ومفاصل القضاء ولا يثبت للمشهود ~~لديه | العلم الضروري بصدقهم مع أخبارهم عما شاهدوه وعاينوه ، وكونهم | ~~عالمين في معلوم الله تعالى بما أخبروا عنه ، وصادفنا العادة مستمرة في ذلك ~~| فكذلك استمرت العادة في انقضاء العلوم عند ادعاء المدعين حقوقهم مع [ 109 ~~/ ب ] | انقسامهم في علم الله تعالى إلى الصادقين # والكاذبين ، ولم يبق في استمرار | العادة ثبوت العلم على عقب دعاوي ~~المدعين . # فلو ساغ في حكم العادة ثبوت العلم بأخبار الأربعة فما دونهم لو جد | ذلك ~~في البدور أو على الظهور في بعض الحكومات ولاستمر ذلك في دعوى | المدعين . ~~| # [ 982 ] والذي يوضح ذلك كله أن العلم الضروري لو كان يحصل | بقول واحد ~~فما فوقه لكان أولى الاحاد بذلك الأنبياء و [ ما ] أفضى إخبار | واحد منهم ~~صلوات الله عليهم إلى الضرورة مع تعلق أخبارهم ببعض | المشاهدات والمحسوسات ~~. | PageV02P290 | # [ 983 ] ويعتضد هذه الفصول بأن نقول العدد الكثير والجم الغفير | الذي ~~يقع العلم بنقلهم كأهل جانبي بغداد لما اقتضى نقلهم العلم على | الوصف الذي ~~ذكرناه لم تختلف العادة في ذلك ، فلا يجوز أن ينقلوا مرة ما | علموه ~~اضطرارا فنعلم ما نقلوه ضرورة ، وينقلوا مرة أخرى فيستراب في | نقلهم . # فلو كان العلم يحصل ms291 بنقل الأربع لما استمرت العادة في الصور التي | ~~ذكرناها على انتفاء العلم . | PageV02P291 | # [ 984 ] ومقصدنا بما ذكرناه الرد على النظام فإنه صار إلى أن خبر | ~~الواحد قد يقترن في بعض الأحوال بقرائن فيفضي معها إلى العلم الضروري . # فنقول له : لو كان كما قلته لوجد ذلك في شهادة الشهود وأقوال الأنبياء | ~~أو دعوى المدعين وهذا لا محيص له عنه ، ولا يغرنك تمويهه وتصويره في | ~~الواحد المخبر مع قرائن تقترن به فإن كل ما يصوره قد يتقرر في العادة تصور ~~| مثله مع تعمد الخلف أو تصور الغلط فكل صورة فرضها عليك فارتكبها ولا | ~~يرد عنك تصويره فيها . | # [ 985 ] فإن قيل : معولكم على الشهود فبم تنكرون على من يزعم أنهم | ما ~~نقلوا حقيقة ما رأوا ولو نقلوا ذلك لأفضى إلى العلم . # قلنا : فهذا هو الناقص المحض ، وأنى يستقيم ادعاء الضرورة عند | أخبار ~~الآحاد تمسكا بتخيل في العادة ، مع المصير إلى أن كافة الشهود في | ~~PageV02P292 | العادة يجوز أن يتواطؤا أو يتواضعوا على التحريف ، وترك ~~الأنبياء عن حقيقة | ما علموه ، ونحن نعلم ضرورة أن ما ادعا ذلك على كافة ~~الشهود ، وقد | يفضى إلى العلم الضروري في بعض الأحايين قلنا : هذا اجتراء ~~منكم على | صاحب الشريعة وإطلاق القول على مجازفة ، فإنا نعلم أن أحدا من ~~القضاة | لا يقطع بصدق الشهود وانتفاء الزلل وتعمد الخلف . | # [ 986 ] والذي يوضح ذلك أن نقول شهادة الشهود لو اقتضى علما في | حال [ و ~~] لم يقتضه في حال أوجب التوقف في شهادة من لم تقتض شهادته | علما ، وهذا ~~ما قال به قائل ، ولئن ساغ ادعاء ما قالوه في الشهادة مع اتفاق | الأمة على ~~أن كل حكم مترتب على الشهادة مجتهد فيه مبني على غالب الظن | وليس بمقطوع ~~به بديهة فأنى يستقيم مثل هذه المباهتة في دعوى المدعين ؟ | فاضمحل ما ~~قالوه ، وتبين عنادهم فيما سألوه . | # [ 987 ] فهذه جملة الشرائط التي ذكرناها في أهل التواتر / وقد اندرج [ ~~110 - أ ] | تحتها ما قدمناه من استواء طرفي النقلة وواسطتهم إذا نقل الخبر ~~خلف عن | سلف ، فإنا أوضحنا ms292 فيما قدمناه أن من شرط إفضاء التواتر إلى العلم ~~| الضروري علم النقلة وواسطتهم إذا نقل الخبر خلف عن سلف ضرورة في | ~~PageV02P293 | زيادتهم على الأربع ، فلو اتصف بذلك النقلة أولا ، واختل وصف ~~في | الواسطة ، بأن يكون المنقول إليهم عددا لا تقوم بهم الحجة ، فهو وإن | ~~علموا ما نقل إليهم ضرورة ، فإذا نقلوا فلا نعلم من نقلهم ما علموه | ~~لاختلال بعض الأوصاف التي قدمناها ، ولذلك نقول أن ما نقلته النصارى | من ~~صلب عيسى عليه السلام لا يثبت ، وإن كان عددهم زائدا على أقل | عدد التواتر ~~، لأنهم إنما نقلوه عن عدد لا تقوم بهم الحجة ، ولو نقلوا | خلفا عن سلف مع ~~استواء جملة النقلة في الأوصاف المقدمة لما تصور | منهم نقل باطل ، وكذلك ~~ما ينقله الروافض من التنصيص على | PageV02P294 | علي رضي الله عنه في ~~الإمامة فهذا مخرجه فإنهم وإن بلغوا مبلغا في | العدد فلم يشاهدوا ما نقلوه ~~، ولم يثبت مثل عددهم في جملة النقلة خلفا | وسلفا ، فأحط علما بذلك . | [ ~~988 ] فإذا استقرت الشرائط التي ذكرناها بالدلالة ، فاعلم أن طائفة | من ~~الجهال المنتمين إلى أهل النظر شرطوا في أهل التواتر سوى ما ذكرناها ، | ~~ونحن نذكر جملة واحدة ثم نبطلها واحدا واحدا . # فمما شرطه بعضهم أن قال ينبغي أن يكون النقلة بحيث لا يحصرهم | عدد ، ولا ~~يحويهم بلد ومنها أن تختلف أنسابهم وتتغاير آباؤهم وتفترق | أوطانهم ومما ~~اشترطوا أن لا يحملوا بالقهر ، فلو كانوا مجبرين لم يقتض | PageV02P295 | ~~خبرهم العلم ومنها : ان لا يضموا إلى ما نقله شيئا يحيله العقل فلو جمعوا | ~~بين جائز ومستحيل فلا يقتضي خبرهم العلم بالجائز ، لضمهم المستحيل | إليه . # ومما شرطوا : أن يجتمع في النقلة أهل الأديان المختلفة . # وشرط بعضهم أن يكونوا مؤمنين منزهين عما يشينهم . # وشرط طائفة من اليهود أن يكون النقلة في دار ذلة تحث بذل جزية ، | وأما ~~أهل الاختيار في دار فاهية فلا تقوم الحجة بنقلهم . | # [ 989 ] وطريق إبطال هذه الشرائط أن نفرض في كل صورة على | خلاف الشرائط ~~المشروطة خبرا مقتضيا علما مع انتفاء ما شرطوه ، وإن | اعترفوا ms293 به فقد ~~أبطلوا ما شرطوه ، وإن جحدوه انتسبوا إلى جحد الضرورة ، | ولزمهم جحد أصل ~~التواتر . # فأما من شرط أن يكون أهل التواتر بحيث لا يحصرهم عدد ولا | يحويهم بلد ، ~~فيقال له : لو اجتمع أهل بغداد على نقل فيما اضطروا إلى علمه | فهل يقتضي ~~نقلهم علما ؟ # فإن قالوا يقتضيه ولا بد منه ، كيف ؟ ويلزمهم القول به في اصل محلة | ~~PageV02P296 | من محال بغداد ، فإذا تمهد ذلك فأهل بغداد يحصرهم عددنا ~~ويدخل في | المقدور عددهم ويحويهم بلد ، وإن جحدوا ذاك وزعموا أن إخبارهم | ~~لا يقتضي العلم ، فقد باهتوا ولا يخرجون مع هذه المباهتة من قول من ينكر | ~~اصل التواتر . | # [ 990 ] وأما اشتراط اختلاف الأنساب فلا معنى له ، فإنا لو قدرنا عددا | ~~لسكان بغداد / وهم ينتمون إلى نسب واحد ، ثم أخبروا عما علموه مشاهدة [ 110 ~~- ب ] | فيتضمن خبرهم ثبوت العلم لا محالة ، وجاحد ذلك ينجذب إلى جحد أهل | ~~التواتر . | # [ 991 ] وكذلك اختلاف الأوطان لا معنى لاشتراطه فإن البلدة العظيمة | لو ~~شغرت عن الغرباء فيكون نقلهم في مجرى العادة كنقلهم إذا خالطهم | الغرباء ~~وأما اشتراطهم أن لا يكونوا مقهورين [ فيفضل ] القول عليهم في | ذلك ، ~~فيقال : إن صورتم ذلك فيه إذا لم يعلموا [ ما ] أخبروا عن نقله ، | فلا ~~يقتضي نقلهم العلم ، لعدم علمهم بما نقلوه [ لا ] لكونهم [ مجبرين ] | وقد ~~بيننا أن ذلك فيما قلناه به من الشرائط ، وإن نقلوا ما علموا ضرورة | ~~فيقتضي نقلهم العلم وإن كانوا مجبرين خائفين لو تركوا النقل . | # [ 992 ] على أن نقول : ما ذكرتموه من الأخبار في حق أهل التواتر | ~~PageV02P297 | يصعب تصوره ، فإن أهل بغداد ومن دونهم لو رأوا شيئا أو سمعوه ~~فلا يتحقق | في مجرى العادة أن يمتنع كلهم عن التفاوض بما رأوه حتى يجبروا ~~عليه ، بل | لو أجبروا بالسيف على الكف عن نقل ما رأوه ، فالعادة أن بعضهم ~~ينطق بما | رأى ولا ينكتم الأمر ، فتبين أن ما صوروه من القهر في حق الكافة ~~، لا معنى | له ، والجملة في ذلك أن كل ما ذكروه مما لا يحد بحصول العلم ~~تعلقا به ms294 في | مجرى العادة فتعين القول بإبطاله . | # [ 993 ] وأما اشتراط تحديد الخبر عن الجائز ، وترك ضم المستحيل | إليه ~~فلا معنى له . # فإن المعتزلة مع جمعهم وكثرة عددهم لو رأوا شيئا فنقلوا ما رأوه | وقربوه ~~بذكر اعتقادهم الفاسد في بعض الأصول لم يقدح ذلك في العلم سواء | جردوا ~~خبرهم ، وقربوا بخروج الأمين والذي لا علم له ، وكذلك أهل بلد | الروم إذا ~~أخبروا عن مشاهدة [ اضطررنا ] إلى العلم بها ، وإن كانوا يقرنون | نقلهم ~~بكفرهم . | # [ 993 ] وأما اشتراط اختلاف الأديان ، فلا معنى له ، فإنا نعلم أن أهل | ~~الإسلام باجمعهم لو رأوا شيئا [ و ] نقلوا ما رأوا اضطرارا إلى ما نقلوه ، ~~| وإن أنكر الخصم ذلك أنكرنا في مقابلة أصل التواتر . | PageV02P298 | # [ 995 ] فأما من شرط أن يكونوا في ذلك من اليهود ، فهذا الحكم | منهم ~~يبطله ما قدمناه من الصور ، على أن نقول لهم : فأنتم معاشر بني | إسرائيل ~~قبل ان ضربت عليكم الجزية ونالتكم الذلة لو نقلتم عن دينكم شيئا | هل كان ~~يقع به العلم ؟ فان قالوا : أجل فقد أبطلوا شرط الذلة ، وإن قالوا | لا تقع ~~العلم ، فقد أبطلوا دينهم ، فإن الذلة ما كانت متأبدة عليهم مذ كانوا ، | ~~وإنما هي طارئة ولهم إن نقلوا أديانهم عن اقوام لم يكونوا فيما هم فيه من | ~~الذلة والجزية . | # [ 996 ] وأما من شرط أن يكون أهل النقل مؤمنين أو عدلا ، فقد أحال | فيما ~~قال ، فإنا نعلم أن بلاد الكفرة التي تنطوي على النواحي والأمصار ، | وشغر ~~عن المسلمين ، ومن نشأ منهم ببلد ، والأخبار تتواتر عليه من الكفرة | بأن ~~في الموضع الفلاني مصرا ، فيضطر إلى علم ذلك ، كما يضطر المسلمون | إلى ~~العلم بمكة وبغداد ، وغيرهما من الأمصار ، وهذا ما لا سبيل إلى جحده ، | ~~ومن جحده انتسب إلى جحد الحقائق ، فهذا وجه الرد على هؤلاء . | # [ 997 ] فإن قيل : قد ذكرتم / فيما شرطتموه أن عدد التواتر يزيد على [ ~~111 / أ ] | الأربع ، ولا شك في أهل التواتر إذا بلغوا المبلغ الذي ذكرتموه ~~فلا يوجب | خبرهم العلم إيجاب العلة معلولها ، فهل تجوزون في المقدورات أن ~~يثبت | الخبر ms295 ، ولا يعقبه العلم ؟ أم هل تجوزون أن ينقل الواحد فيعقب نقله ~~العلم | الضروري ظ # قلنا : إن كانت المسألة في حكم المقدور فكل ما ذكرتموه سائغ في | المقدور ~~. | PageV02P299 # ولكنا نعلم ضرورة أن العادات لا تنخرق في زماننا ، كما نقطع أن | البحار ~~ما فجرت ونضبت ، والسموات ما انفطرت وكل ما ذكرناه من طرق | الأدلة إخبار ~~منا عما وجدنا عليه العادات المستمرة ، ثم بضرورة العقل نعلم | أن العادات ~~لا تنقلب في زماننا ، ومن كمال العقل معرفة ذلك ، كما قدمنا في | صدر ~~الكتاب . | # | ( 176 ) فصل # [ 998 ] فإن قال قائل : قد ذكرتم أن عدد التواتر يزيد على أربع ، فما | ~~اقله ؟ وهل يتحدد بعدد ؟ # قيل : قد اختلف ارباب الأصول في ذلك على مذاهب مختلفة ، ونحن | نومىء ~~إليها ، ثم نذكر ما نختاره . # فذهب العلاف وهشام بن عمرو الفوطي إلى أن ، الحجة لا تقوم | بالخبر حتى ~~ينقله عشرون من المؤمنين الذين هم أولياء الله تعالى ، واعتصما | ~~PageV02P300 | في ذلك بقوله سبحانه وتعالى : @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين @QE@ . # وذهب بعض أتباعهم إلى أن الحجة لا تقوم إلا بنقل سبعين رجلا ، | تمسكا ~~بقوله سبحانه وتعالى : @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا @QE@ . # وذهب بعض المتقدمين إلى أن الحجة إنما تقوم بنقل ثلاثمائة وثلاث | عشر ، ~~مصيرا منهم إلى ان هذا عدد المسلمين يوم بدر . # وذهب معظم الروافض الإمامية إلى أن الحجة إنما تقع بقول الإمام | المعصوم ~~فإن قال وحده قامت الحجة بقوله ، وان قاله أناس هو فيهم ، | وهم غير مقيمين ~~عنهم قامت الحجة به . # وذهب ضرار بن عمرو إلى ان الحجة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تقوم إلا | بإجماع الأمة . | PageV02P301 # وذهبت الأباضية من الخوارج إلى أن الحجة إنما تقوم إذا كان الخبر | عن حق ~~فتقوم الحجة ، وسواءته اتحد القائل أو تعدد النقلة ، وذهب صاحب | أبي ~~الهذيل المعروف بأبي عبد الرحمن إلى مذهب خالف فيه سائر | المذاهب فقال : ~~مهما أخبر خمسة من أولياء الله تعالى من المؤمنين قامت | الحجة بإخبارهم ~~بشرط أن يكونوا في معلوم الله تعالى معصومين عن الكذب ms296 ، | ثم قال لا يجوز ~~ان يخبروا بحيث ينعتون في كونهم أولياء ، بل يجب أن | ينضم إليها سادس ليس ~~من الأولياء لتلتبس أعيانهم ، فلا نشير إلى واحد منهم | إلا ويجوز أن يكون ~~هو السادس الذي ليس بولي ، ثم إذا ثبتت هذه | الأوصاف فيثبت العلم بنقلهم ~~ضرورة ، ثم من أعجب ما نقل منه أن قال : | تثبت الحجة بالخمسة إلى عشرين ، ~~وسنفصل عليه القول في ذلك ، ثم اعلم | استقصاء الكلام على هؤلاء يليق بفن ~~الكلام في أحكام الإمامة وغيرها ، | PageV02P302 | بيد أنا نذكر مما يستقل ~~به في الرد على كل واحد منهم . | # [ 999 ] فأما قاله العلاف من التقييد بالعشرين من المؤمنين / فتقابل [ ~~111 / ب ] | بالعشرة أو بالمائة فتقابل المذاهب ، ولا مستروح في ظاهر قوله ~~تعالى : @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ فإن المقصد من ~~الآية إيجاب | المصابرة على هذا الوجه في ابتداء الإسلام . # والدليل عليه أن حكم الخبر فيما شرطوه لا ينسخ ، وهذا الحكم | منسوخ في ~~كتاب الله تعالى لقوله : ^ ( الئن خفف الله عنكم ) ^ الآية . # وأما اشتراط الإيمان فقد سبق وجه الرد عليه ، وبقريب من ذلك يرد | ~~PageV02P303 | على من قرب بالسبعين وغيره من الأعداد المحصورة ولا معتصم من ~~شيء | مما عولوا عليه ، وليست غزوة بدر أولى من بعض الغزوات ، وهذا ما | لا ~~يساوي تسويد البياض بالجواب عنه . | # [ 1000 ] وأما ما صار إليه الإمامية فحقيقة الرد عليهم ينبىء عن إبطال | ~~أصلهم في القول بالإمام المعصوم ، ولا سبيل إلى الخوص فيه ، على أنا نقول | ~~إذا اتفق أهل بغداد على نقل ما شاهدوه فهل يوجب ذلك العلم الضروري ؟ | فذلك ~~لأنا نجوز كون الإمام فيهم . # قلنا : فهل تقطعون بكون الإمام فيهم ، فإن قالوا : لا نقطع بذلك ، فقد | ~~تبين بطلان مذهبهم ، فإن العلم الضروري قد حصل قطعا ، ومقتضيه مشكوك | فيه ~~على أصلهم ، وإن باهتوا وقالوا نقطع بكون الإمام فيهم . # فيقال ما من ناحية مثل بغداد إلا وينزل أخبار أهلها عن المشاهدات في | [ ~~الإفضاء ] إلى الضروريات منزلة بغداد ، ونحن نعلم أن أهل كل بلدة | عظيمة ~~إذا أخبروا في كل ms297 يوم عن مشاهدة يثبت العلم الضروري ، لا يختص | بناحية من ~~نواحي | العالم ، وإن أنكرو شيئا من ذلك كان جحدا منهم لأصل | التواتر ~~والكلام عليهم كالكلام على السمنية . | # [ 1001 ] وأما ما ذكرته الأباضية من أن الخبر إذا كان صدقا اقتضى | العلم ~~سواء اتحد ناقله أو تعدد نقلته ، فهذا باطل ، فإنا نعلم أن إخبارنا عن | ~~ثبوبت الصانع لا يوجب العلم لمنكر الصانع وكذلك قد يشاهد الواحد منا | ~~الشيء ويخبر عنه ، ثم يضطر إلى ان الذين أخبرهم لم يصدقوه ولم يعلموا ما | ~~أخبر عنه فبطل ما قالوه . | PageV02P304 | # [ 1002 ] وأما ما قاله صاحب أبي الهذيل من أن الخمسة المؤمنين | ~~المعصومين إذا كان معهم سادس ليس بمعصوم وأخبروا عن مشاهدة فيضطر | إلى ~~صدقهم . # فيقال له لم قيدت أقل العدد في ذلك بالخمس ؟ # فإن قيل : إنما قيد الخمس لثبوت الدليل على أن الأربع ليسوا عدد | ~~التواتر ، ثم لم ينكر عددا فوق ذلك ، فأول عدد بعد الأربعة الخمسة . # فيقال : أما خروج الأربع عن كونهم عدد التواتر مسلم ، فلم قلتم إن | ~~الأربع إذا لم يكونوا عدد التواتر فيكون الخمس عدد التواتر فما وجه التوصل ~~| إلى ذلك ؟ # وبم تنكرون على من يزعم أن الأربع ليسوا عدد التواتر ولا يثبت بعده | عدد ~~محصور يقطع بأنه اقل عدد التواتر ، ثم يقال لهم لهم شرطتم العصمة وقد | ~~أوضحنا فيما قدمنا بأن أخبار الكفرة إذا بلغوا مبلغ التواتر يقتضي العلم | ~~الضروري ، ثم يقال له : فإذا ثبت العصمة فهلا اكتفيت بالأربع فما دونها ، ~~ثم | يقال له : فما معنى قولك من الخمس إلى العشرين فما وجه التحديد | ~~بالعشرين ؟ وليس هذا بالأكثر ، ولا بالأوسط ، ولا بالأقل ، ولم كان ذكر | ~~العشرين مع خروجه عن هذه الصفات أولى من ذكر / المائة فما فوقها ، [ 112 - ~~أ ] | فبطل ما قالوه من كل وجه ، فإذا بطلت هذه المذاهب بقي علينا بعد ~~إبطالها | أن نذكر ما نرتضيه في أقل عدد التواتر . | PageV02P305 | # | ( 177 ) فصل # [ 1003 ] ما ارتضاه أهل الحق أن أقل عدد التواتر مما لا سبيل لنا إلى | ~~معرفته وضبطه ، وإنما الذي نضبطه ms298 ما قدمنا ذكره أن الأربع فما دونه ليسوا | ~~عدد التواتر ، فأما فوق الأربع فلا نشير إلى عدد فنفى عنه كونه اقل التواتر ~~، | وكذلك لا نشير إلى عدد محصور فنزعم أنه الأقل . | # [ 1004 ] فإن قيل : فلو اتفق أن يخبرنا خمسة عن مشاهدة فيضطر إلى | العلم ~~بما اخبروه ، فهل يقطع عند اتفاق ذلك أن أقل عدد التواتر خمسة ؟ # قيل : لو اتفق ذلك كما وصفتموه لقطعنا القول بما ذكرتموه بيد أن | ذلك لم ~~يتفق على استمرار العادة | # [ 1005 ] فإن قيل : إذا أخبرونا خمسة فلم يقع العلم الضروري | بصدقهم ~~ووجب القطع بأنهم ليسوا عدد التواتر ؟ # قلنا : ليس الأمر كذلك فإنا نقطع بأن عدم حصول العلم مرتب على | نقصان ~~العدد غير أنا نجوز أن يكون ذلك لكاذب فيهم أو مقلد مخمن ، فإذا | كنا نجوز ~~أيضا ما قلتموه وإذا أخبرنا عشرة مثلا واضطررنا إلى صدقهم | PageV02P306 | ~~وجب أن يقطع بكونهم أقل العدد . قلنا : لا سبيل إلى ذلك ، فإنا نجوز أن | ~~يحصل العلم بأخبار عدد دونهم . فخرج مما قدمناه أن أقل عدد التواتر مما | ~~لا ينضبط ، ولا يدل على عدد بعينه دلالة عقلية ولا دلالة سمعية وقد أوضحنا ~~| فساد كل تقدير قال به أحد العلماء ، فلم يبق إلا المصير إلى ما ذكرناه . ~~| # | ( 178 ) فصل # [ 1006 ] قد ذهب فريق من المتكلمين إلى أن صدق أهل التواتر قد | [ يعرف ] ~~ضرورة ، وقد [ يعرف ] استدلالا ، فأما ما يعرف ضرورة فنحو | أخبار المخبرين ~~عن كون بغداد في الدنيا وغيرها من الأمصار والسير والدول | وأيام الماضين . # وأما ما يعرف صدق المخبرين فيه استدلالا فهو مثل أن يخبر عدد يعلم | ~~بمستقر العادة أنهم لا يتفق منهم الأخبار عن مخبر واحد وفاقا من غير رغبة | ~~عنه ورهبة وداعية وتواطىء ، وتواضع وخير يقع ودفع ضر ، فإذا بدرت منهم | ~~الأخبار ونعلم باستمرار العادة أنهم لا يتفقون من غير سبب ، وعرفنا باطراد ~~| العادة أنه لو تحقق سبب ما ذكرناه لما أتكتم ويتحدثوا به على مر الزمان ~~فإن | من قضية العادة أن شيئا من الأسباب الذي قدمناه لا يعلم الجمع ms299 الكثير ~~| والجم الغفير ثم ينكتم ، فإذا لم يظهر عرف عدمها ، فعلى هذا الوجه يستدل ~~| على صدقهم . | # [ 1007 ] قال القاضي رضي الله عنه هذا ذهول عن التحقيق وذهاب | عن تحصيل ~~مقصود الباب وذلك أنا نقول : عدد التواتر إذا أخبروا عن | PageV02P307 | ~~مشاهدة وكانوا صادقين لم يكن فيهم مقلد ولا مخمن فنعلم اضطرار | صدقهم ، ~~ولا سبيل إلى درك صدقهم دليلا ، وقد أوضحنا وجه الرد على | من زعم من ~~الكعبي وأتباعه أن العلم بصدق المتواتر علم اكتساب | واستدلال ، فإذا وجب ~~حصول هذا العلم اضطرارا فإذا لم يضطر إلى صدقهم | فنعلم أنهم كذبة أو فئة ~~منهم كذبة في الأخبار عن المشاهدة ، ولولا ذلك [ 112 / ب ) | لعرفنا صدقهم ~~ضرورة / فإن الذين نعرف صدقهم ضرورة لا يجوز أن | تختلف العادة فيهم ، فإن ~~المعول في درك صدقهم على استمرار العادة ، فلو | حرزنا اختلاف العادة في ~~ذلك لزمنا أن نجوز أن يخبر أهل بغداد عن | مشاهدة صدقا فنعلم صدقهم تارة ~~ضرورة ويخبرون أخرى فنتشكك في | إخبارهم ، وهذا لا سبيل إليه وفيه خلط ~~الباب ، والخبط العظيم فيه ، فخرج | مما ذكرناه أن أهل التواتر إذا لم يعرف ~~صدقهم ضرورة فذاك بأن فيهم مقلدا | أو كذابا أو مقلدين ، وكذلك بحيث ينقص ~~الصادقون عن أقل العدد المتواتر | في معلوم الله تعالى ، فإذا كنا نصير إلى ~~الذين لا نعرف صدقهم ضرورة فنعلم | أن فيهم كذبة فأنى يستقيم مع ذلك وطلبه ~~عن صدقهم . # والوجه الذي نفى العلم الضروري أثبت القطع بالكذب فتأمل ذلك | فإنه مزلة ~~الباب والذاهب عنه سر التواتر . | # [ 1008 ] فإن قيل : فلو أن أهل التواتر أخبروا عن مشاهدة ولم | ~~PageV02P308 | يضطروا إلى صدقهم فأخبر نبي أنهم غير صادقين افيجوز ذلك ؟ # قلنا : حاشا وكلا أن نجوز ذلك فإنا قطعنا بالطريقة التي مهدنا أنا إذا لم ~~| نعلم صدقهم ضرورة فنعلم كذبهم أو كذب بعضهم ، فكيف يجوز ورود | الخبر عن ~~النبي على خلاف الدليل المبني على العادة مع استمرارها . | # [ 1009 ] فإن قيل : فلو صدق اربعة في خبرهم فما قولكم فيها ؟ # قلنا : نعلم صدقكم بتصديقه فإنهم ليسوا مما ms300 يجب صدقهم ضرورة | حتى إذا لم ~~يحصل العلم الضروري بصدقهم فيستدل بذلك على كذبهم | وليسوا كعدد أهل ~~التواتر ، فتأمل ذلك وتجنب هذه الشبهة الطارئة على | هؤلاء . | # [ 1010 ] فإن قيل : فإذا أخبرنا العدد الذي اقتضى إخبارهم مرارا العلم | ~~الضروري ولم يقتض إخبارهم في هذه الكثرة العلم الضروري ، أفتقطعون | بكذبهم ~~أو كذب بعضهم من غير تواطىء وشاغر أو من غير سبب جامع من | رغبة ورهبة . # قلنا : لا بد في مستقر العادة من سبب في ذلك . # فإن قالوا : أفتجوزون أن يكون شيء من ذلك وينكتم ولا يظهر . # قلنا : لا بد وأن يظهر ذلك في مستقر العادة ، فخرج من ذلك أن أهل | ~~التواتر إذا لم تقتض أخبارهم عن المشاهدة العلم الضروري فيقطع أن فيهم | ~~كذبة ، ويقطع أن ذلك اتفق على تواطىء ونحوه ، ولا بد أن يظهر ذلك إذا | ~~تصور الحال في هذه الصورة ، وقد يتصور أن يخبرنا جمع فيه كذبة لو تميزوا | ~~لقصر عدد الصادقين في معلوم الله تعالى عن أقل عدد التواتر ، وكان الكذبة | ~~بحيث قد يتفق في مستقر العادة الكذب من مثلهم من غير سبب جامع ، وإذا | ~~PageV02P309 | كانت الحالة كذلك فلا نحتاج إلى تصوير الأسباب وظهورها فاعلم ~~هذه | الجملة وتتبع حقائقها . | # [ 1011 ] فإن قيل : فالشيعة بأسرها ينقل نص الرسول صلى الله عليه وسلم ~~على علي | رضي الله عنه ولا شك أنهم عدد التواتر وكذلك اليهود ينقل توقيف ~~موسى | عليه السلام على تأبيد شريعته ولا يحصل بها العلم الضروري . # قلنا : أما الشيعة فما نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاها ولكن ~~نقلوا ما [ 113 / أ ] | ادعوه عمن تقدمهم / ونحن نضطر إلى العلم بانهم ~~سمعوا ما نقلوه ولا | نستريب في ذلك ، بيد أنه لم يتحقق في جملة النقلة من ~~الأوصاف ما يتحقق | فيهم في زمننا ، وهذا هو المعني بما قدمناه من اشتراط ~~استواء الطرفين | والواسطة ، وكذلك اليهود صادقة في سماعها المقالة التي ~~نقلها عن من | تقدمها ولكن لم يستو طرف النقلة وأوساطهم إلى موسى صلوات ~~الله عليه ، | وقد قال بعض العلماء : ان ms301 أول من لقنهم ذلك ابن الراوندي ~~لعنه الله | بأصبهان ، والذي يوضح ذلك أنهم في زمن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ما أبدوا هذه | PageV02P310 | المقالة مع اشتداد جدالهم وخصامهم ، فدل ~~أنه قول محدث ، ومثل هذه | الدعوى لو كانت في زمن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لنقلت في خصامهم ، وما كانت مما | تخفى وتذهب عنها النقلة في استقرار ~~العادة . | # | ( 179 ) القول في الخبر الذي يعلم صدقه بدليل ، والإيماء إلى وجوه ~~الأدلة على الصدق # [ 1012 ] اعلم وفقك الله : أن صدق الخبر يعرف بأوجه ، يجمعها | قسمان : ~~أحدهما : الضروري والثاني : الدليل ، فأما الضروري فقد سبق القول | فيه ، ~~وذكرنا ما يعرف صدقه اضطرارا ، والمقصد من هذا الباب تبيين ما | يعرف صدقه ~~استدلالا ، وطرق الأدلة على صدق الأخبار منقسمة . # فمنها : دلالات العقول ، فكل خبر أنبأ عن تثبيت شيء أو نفيه ودليل | ~~العقل يقتضي ذلك المخبر على حسب ما يقتضيه الخبر وهو دليل على | صدقه . ومن ~~الأدلة على الصدق : أن يصدق الرب مخبرا في خبره ، | أو يصدق رسوله صلى الله ~~عليه وسلم الذي ثبت وجوب صدقه ، وإنما يتقرر أمثال ذلك في | زمن النبوة . | ~~PageV02P311 # ومن الأدلة على الصدق : إجماع الأمة فمهما أجمعت الأمة على | صدق مخبر في ~~خبره علمنا صدقه وكان الإجماع دليله عليه . # | ومن الأدلة على الصدق : أن يخبر المخبر بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عما | يتعلق بأحكام الشرع فيقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أخباره ولا يبدي عليه نكيرا | مع دلالة الحال على انتفاء السهو ~~والنسيان عنه صلى الله عليه وسلم . ومن الأدلة على صدق | الأخبار : أن يخبر ~~المخبر بين أظهر جماعة لا يجوز عليهم في مستقر العادة | التواطؤ على الكذب ~~من غير أن يظهر ذلك منهم ، فإذا قال المخبر لقد شاهد | هؤلاء فلانا يفعل ~~كذا ، أو شاهدوه يقول كذا ، فإذا صمت الجميع وسكتوا | ولم يبدوا عليه نكيرا ~~، ولم يظهر منه سبب تواطىء ، فنعلم باستمرار العادة أن | سكوتهم وعدم ظهور ~~الأسباب الحاملة على الكذب تدل على صدق المخبر . | # [ 1013 ] فإن قيل : فلو ms302 أخبر الجميع الذين وصفتهم عن أنفسهم فما | كان ~~قولكم في أخبارهم ؟ # قلنا : لو أخبروا بأنفسهم عما شاهدوه وكانوا عدد التواتر وتجمعت | فيهم ~~جملة الأوصاف المشروطة فيحصل لنا العلم الضروري بصدقهم . # فأما صمتهم وتقريرهم المخبر عنهم فلا يقتضي العلم الضروري بيد أنا | ~~نستدل على الصدق عند استمرار العادة . # واعلم أن ذلك مما لا يسوغ تعليله ، فإن العادات يجوز تقدير انقلابها [ ~~113 / ب ] | عقلا ، فإذا استمرت على منهج معلوم ولم يعلل استمرارها / فلو ~~أجرى الله | تعالى العادة بحصول العلم الضروري عند سكوتهم وتقريرهم المخبر ~~يحصل | ذلك كما يحصل عند أخبارهم بأنفسهم . PageV02P312 | # [ 1014 ] فإن قيل : فهل تقولون على طرد ذلك أن المخبر لو أخبر عما | يدرك ~~مشاهدة وحسا ولكن يعلم بطريق النظر ، فإذا نطق بذلك بين أظهر جمع | كما ~~وصفتموه فلم يبدر منهم [ نكير ] فهل يستدل بسكوتهم على ما أخبر عنه | ~~اعتقادهم حتى ينزل ذلك تصريحهم بالحكم ؟ # قلنا : لا نقول ذلك ، والسكوت فيما يدرك بالاستدلال لا ينزل منزلة | ~~التصريح ، وما قدمناه فيه إذا اسند المخبر ما أخبر عنه إلى مشاهدة الجماعة ~~| وإحساسهم فأما إذا كان المخبر عنه مدرك النظر [ فلا ] يكون الأمر كذلك | ~~وهذه المسألة تستقصى في مسائل الإجماع إن شاء الله تعالى . | # [ 1015 ] فهذه الأدلة على صدق خبر المخبر ، وليس من جملة الأدلة | أن ~~تتواتر الأخبار عن جمع عدد التواتر ولا يضطر إلى صدقهم ، فإنه لا يسوغ | ~~الاستدلال على صدقهم لا يعلم صدقهم ضرورة ، وقد استقصينا القول في | ذلك . ~~| # [ 1016 ] ومما لا يدل على صدق الخبر أن ينقل خبر [ فيعمل ] أهل | الحل ~~والعقد بموجبه ، فلا يدل عمله بموجبه على صدق الخبر . وهذا | PageV02P313 | ~~ينقسم قسمين ، أحدهما أن يتفق عملهم بموجب الخبر ويجوز أنهم أطبقوا | على ~~العمل بدلالة أخرى سوى الخبر المنقول ، أو يجوز أن يكون عملوا | بالخبر فلا ~~يقطع بصدق الخبر عند تقابل هذين الجائزين . | \ والقسم الثاني : أن يعملوا ~~بموجب الخبر ويعلم بصريح قولهم أنهم | إنما أطبقوا على العمل بالخبر فلا ~~يقطع أيضا في هذه الصورة بصدق الخبر ، | وذلك أنا نقول إجماعهم على ms303 العمل ~~لا يتضمن بصدق الخبر فإن العاملين | بخبر الآحاد يعملون به ولا يقطعون ~~بصدقه فليس في عملهم به مصير إلى | تصديق الخبر ، وهذا كما أن الأمة مجمعة ~~على الحكم بشهادة الشهود على | الجملة مع إجماعهم على استحالة القطع بصدق ~~بعض الشهود في | الحكومات . # فإن قيل : قدمتم في صدر الباب أن إجماع الأمة من الأدلة على | صدق الخبر ~~. # قلنا : ذلك لو أجمعوا على صدقه ، والإجماع على العمل به ليس | بإجماع على ~~صدقه . | PageV02P314 | # | ( 180 ) فصل # [ 1017 ] قد ذكرنا وجوه الأدلة على صدق الأخبار ، ونحن نشير آنفا | إلى ~~الطرق التي يعلم بها كذب الأخبار . # فاعلم أن الطرق التي أومينا إليها في الصدق لو تصورت على الضد | لدلت على ~~الكذب ، فكما دل تصديق الرب المخبر على صدقه فكذلك | تصديق رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وتصديق الأمة فكذلك تكذيب الله المخبر وتكذيب | رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ، وإجماع الأمة على كونه كذبا يدل على ثبوت صفة الكذب ، | وكما ~~تدل الأدلة العقلية على صدق الخبر فقد تدل على الكذب فمن أخبر عن | قدم ~~العالم دلت دلالات حدوثها على كذبه . | # [ 1018 ] ومن الدلالات على الكذب : أن يخبر المرء عن مشاهدة | فيكذبه في ~~خبره عدد لا يجوز في مستقر العادة اتفاق كذبهم عن غير تواطىء | وسبب جامع ~~حامل محل الكذب ، ولو كان قد تحقق شيء من هذه الأسباب | لظهر ، فإذا لم ~~يظهر عرفنا صدقهم في تكذيبهم وكذب من كذبوه . | # [ 1019 ] ومن الأدلة على كذب المخبر : أن يعلم / من أخبر عن أمر [ 114 / ~~أ ] | لو كان على ما أخبره لشاع وذاع وتواترت نقلته ، وما استقل بنقله ~~الآحاد | والأفراد ، وهذا بين في استمرار العادة واطرادها ، فإنا نعلم أن ~~من أخبر عن | PageV02P315 | قتل [ خليفة ] على ملأ من الناس فمثل ذلك ما ~~يتواتر نقله وكذلك | لو تقدرت فتنة صد لأجلها الحجيج عن المناسك فمثل ذلك ~~ما يشيع فإذا نقله | الاحاد ولم ينقل تواتر علم كذب النقلة قطعا . # وبهذه الطريقة نرد على من قال : إن القرآن قوبل ولم ينقل ، فإنه | لو صح ~~ذلك ms304 مع توفر دواعي العندة الكفرة على القدح في الإسلام لا نبث | وانتشر في ~~الناس ولتواتر نقله وإظهاره واللهج بذكره ونشره ، وبمثل هذه | الطريقة نرد ~~على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي رضي الله عنه في ~~ملأ من أصحابه ، فإن مثل هذا الأمر العظيم لا يغفل عن نقله أهل التواتر ، | ~~فلما لم ينقل يوم السقيفة والأيدي ممتدة إلى بيعة الصديق رضي الله عنه ولم ~~| يذكر في زمن عمر وعثمان رضي الله عنهما دل ذلك على أنه لم يكن ، إذ | لو ~~يقدر كونه لأفضى إلى انخراق العادة . | # [ 1020 ] فإن قيل : فقد نقل الآحاد أشياء يجب أن تشتهر ولم | يقطع بكذبهم ~~، منه صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم في قرانه وإفراده ، وقد | ~~PageV02P316 | كان صلى الله عليه وسلم بين أظهر أصحابه وما نقل ذلك تواترا ~~، وكذلك نقل نكاحه | ميمونة آحاد وإن كان ذلك على ملأ ، ونقل انشقاق القمر ~~| PageV02P317 | آحادا مع عظم شأنه ووجوب شيوعه في استمرار العادة التي ~~ادعيتموها . # وكذلك لم ينقل النصارى تكليم عيسى عليه السلام أمه في المهد | صبيا ، وإن ~~كان من الآيات العظيمة ، ولم ينقل سائر آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما | نقل القرآن ، ، وكذلك اختلف النقلة في دخوله مكة عنوة أو صلحا مع أن ~~| PageV02P318 | ذلك يتضح في العادة . # فيقال لهم : ليس في شيء مما ذكرتموه ما يقدح في الأصل الذي | اصلناه ، ~~فإن قران الرسول صلى الله عليه وسلم وإفراده فليس مما يظهر للخاص والعام ~~فإن | القران لا يتميز عن الإفراد إلا في حق من أحاط علما باوفر حظ من ~~الفقه ثم | كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجب عليه أن يظهر ما يختص ~~به بل كان يظهر ما فيه | تعليم الكافة ، والقران في التحقيق يؤول إلى عند ~~ذي نية وكان مختصا به صلى الله عليه وسلم | فلذلك لم يظهره إظهارا ينقل ~~تواترا . # وأما نكاح ميمونة فكذلك فإنه ليس من الأمور العظام ، ولم ينقل أنه | ~~نكحها على الملأ ، فلعله خلا ms305 ببعض أصحابه ونكحها على وجه لا يشيع . # وأما انشتقاق القمر فلقد كان آية ليلية ، وما كان قد فرط من | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من مواضعة الكفرة ومواعدتهم ، بل كان تكلم في المسجد ~~الحرام | شرذمة من الكفار فاقترحوا عليه شق القمر ولم يكن ذلك على ملأ بل ~~كان | ومعظم الناس نيام وإنما يدرك مثل ذلك من يراقبه ، فكأن الناس كانوا ~~على | انقسام واكثرهم نيام ، ومن كان يتفق له رؤية ذلك من غير تقدم بمعاهدة ~~| PageV02P319 [ 814 ب ] | ومواعدة كان يحمل على تحرك غيم أو تخلل سحابة ~~شيئا من القمر / أو كان | يخيل إليه أن ذلك اتفق تخيلا لعارض عرض في بصره ~~وما كان ذلك أكثر من | فلقة انفصلت ثم عادت في ألطف زمان . # وأما دخوله صلى الله عليه وسلم مكة فمما نقل تواترا ، ونقل أيضا دخوله مع ~~أصحابه | معتدين شاكين في الأسلحة وإنما اختلاف الروايات فيما يؤول إلى ~~قصده | الحرب أو قصد السلم والصلح وذلك مما لا يظهر . # وأما تكليم عيسى عليه السلام في المهد فلم يكن أيضا على الملأ بل | كان ~~بين أظهر شرذمة قليلة . | [ 1021 ] فإن قيل : ما تقولون فيمن قال : ~~المعوذتين لم تنقلا نقل سائر | السور ؟ # قلنا : حاشى لله أن نقول ذلك ، فإنهما تواترا كما نقل سائر السور ، | فقد ~~أكد وتعرض للطعن في القرآن ، فثبت بذلك أن شيئا مما ذكروه لم يكن | يقدح ~~فيما استثناه ، وتبين في قضية العادة المستمرة أن كل أمر ذي خطر يبدو | على ~~ملأ لا يسوغ في العادة أن ينقل آحاد ولو ساغ انخراق العادة لساغ في | جملة ~~العادات وقضاياها ، إذ العلم باستمرار العادة من كمال العقل . | ~~PageV02P320 | ( 181 ) فصل $ | # [ 1022 ] قد ذكرنا فيما قدمنا طرق الأدلة على صدق الأخبار وهي | التي لا ~~تدل على صدقه ولا على كذبه دليل فما كان هكذا لم يقطع بصدقه | ولا بكذبه . ~~| # [ 1023 ] فإن قيل : فمثلوا لنا هذا النوع . # قلنا : إنما يتصور ذلك في الأخبار عن الجائزات فإن المخبر عنه لو كان | ~~مستحيلا عرف قطعا كذب المخبر ، ولو ms306 كان واجبا عرف صدق المخبر ، فإذا | كان ~~جائزا يقدر وقوعه ويقدر فقده ولم تدل دلالة من الطرق الي ذكرناها | على ~~الصدق ، ولم تدل أيضا دلالة من السبل التي أومينا على الكذب ، | والمخبر ~~عنه جائز في نفسه ، وليس النقلة أهل التواتر ، فإذا اجتمعت هذه | الأصاف لم ~~يمكنا أن نقطع بالصدق ولا بالكذب ، وجملة أخبار الآحاد في | أحكام الشرائع ~~يحل هذا المحل . | # [ 1024 ] فإن قال قائل : ما أنكرتم على من يقول لكم أن الخبر الذي | ~~وصفتموه كذب قطعا . | PageV02P321 # قلنا : أتعرفون كذبه ضرورة أو دلالة فإن ادعيتم معرفة كذبه ضرورة | كنتم ~~مباهتين ، على أنكم تقابلون بمثل دعواكم على ضدها ، وإن زعمتم أنا | عرفنا ~~ذلك بدليل فما دليلكم عليه ؟ # فإن قالوا : الدليل عليه أنه لو كان صدقا لنصب الرب على صدقه دليلا | ~~لاتصافه بالاقتدار عليه ، فلما لم ينصب عليه دليلا قطعنا بصدقه ، فإذا | ~~تقابل القولان تساقطا ، ولزم المصير إلى الوقف ، وترك قطع القول بأحدهما . # والذي يوضح ذلك إجماع الأمة على الحكم بشهادة الشهود مع اتفاقهم | على ~~استحالة القطع بكذبهم ، فإن من يقطع بكذبهم يستحيل إبرام الحكم | بشهادتهم ~~في موجب الشرع ، ومع ذلك فلا سبيل إلى القطع بصدق الشهود | مع أنهم لا ~~يعتصمون . | # [ 1025 ] فإن قيل : ألستم وافقتمونا على أن من ادعى النبوة ولم تدل | على ~~صدقه دلالة قاطعة فتقطع بكذبه ، فما أنكرتم مثل ذلك في كل مخبر عن | الرسول ~~؟ # قلنا : قبل أن نجيب عما ذكرتموه يلزمكم على قوده جحد الضرورة فإنا [ 115 ~~/ أ ] | نعلم / أن من قطع بأن جملة المخبرين آحاد عن الشرائع والديان | ~~والمعاملات الدائرة كاذبون فقد جحد الضرورة ، فإنا نعلم بضرورة العقل أن | ~~فيهم صادقين ، وإن كنا نعلم أنه ليس مع كل واحد من المخبرين دلالة قاطعة | ~~PageV02P322 | على صدقه ، وطرد ما ذكروه يوجب عليهم تكذيب الشهود لعروهم عن ~~| الدلالات الدالة على الصدق . # ثم نقول لهم : إنما قلنا : في المتنبىء ما قلناه لأنه ثبت بالأدلة ~~القاطعة | أنا مكلفون بمعرفة نبوة كل نبي يظهر ، مخاطبون بالقطع على عصمته ~~| وطهارته وتنزهه في سريرته وحسن سيرته ms307 في نوبته . # ثم عرفنا أن القطع لا سبيل إليه إلا بدلالة تفضي إليه فمن ادعى النبوة | ~~بلا دليل ومن حكمها أن يعلم فيعلم قطعا كذبه ، فانفصل ما استشهدوا به | عما ~~نحن فيه . | # [ 1026 ] فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم أن من لا سبيل إلى | القطع ~~بصدقه لا تقوم الحجة بنقله وإذا لم تقم الحجة بنقله استحال تعليق | العمل ~~به . # قلنا : هذا خلط باب بباب ، فإن مقصدنا من هذا الفصل أن نبين امتناع | ~~القطع بالصدق أو الكذب في النوع الذي وصفناه من الأخبار فأما موجب | العمل ~~بها ، وصحة ورود التعبد بوجوب العمل ، فمما نستقصيه بعد ذلك في | باب مفرد ~~إن شاء الله تعالى ، فسلموا لنا ترك القطع بالكذب ، ثم كلمونا | بعد ذلك في ~~العمل كيف يجب ، ولا تنكر إلا ويجب العمل بإخبار مخبر مع | امتناع القطع ~~بكذبه . # والذي يحقق ذلك أن الشاهد الواحد لا يقطع بكذبه إذ لو قطع بكذبه | لردت ~~شهادته وإن شهد بعده غيره ، ثم مع أنا لا نقطع بكذبه لا نحكم | PageV02P323 ~~| بشهادته ، وكذلك القول في العبيد الثقات وغيرهم من الذين لا تثبت | ~~شهادتهم ، فدل أن العمل بالأخبار بمعزل عن القطع بالتصديق أو التكذيب | كيف ~~وقد يقطع بصدق الخبر ولا يعمل به . # فإن الخبر الذي نقل عن صاحب الشريعة تواترا مقطوعا به مستيقن | الصدق ، ~~فإذا ثبت بدلالة قاطعة نسخ حكمه فلا يقلب النسخ الخبر عن سمة | الصدق . # فقد تبين أن الحكم بالتصديق والتكذيب مما لا تعلق له بوجوب العمل | ونفي ~~وجوبه . | PageV02P324 | # | ( 182 ) باب # | في الخبر الواحد ومعناه وصحة التعبد | بالعمل به ، وذكر اختلاف الناس ~~فيه $ | # [ 1027 ] اعلم ، وفقك الله ، أن أول ما نصدر الباب به معنى | خبر الواحد ~~، فاعلم أن أرباب الأصول لا يعنون بإطلاقهم خبر الواحد الخبر | الذي ينقله ~~الواحد أو خبر الآحاد في الاصطلاح ، ولكن كل خبر عن خابر | ممكن لا سبيل ~~إلى القطع بصدقه ، ولا سبيل بكذبه ، لا اضطرارا ولا | استدلالا ، فهو خبر ~~الواحد ، أو خبر الآحاد في اصطلاح أرباب الأصول ، | PageV02P325 | سواء ~~نقله واحد أو ms308 جمع منحصرون . # وقد يخبر الواحد فيعلم صدقه كالنبي يخبرنا عن الغائبات فنعلم صدقه | قطعا ~~، ولا يعد ذلك من أخبار الآحاد ، فتبين لك مقصود القوم في [ 115 / ب ] | ~~الاصطلاح ، والمعاني هي / المتبعة دون العبارات . | # [ 1028 ] فإذا أحطت علما بذلك فاعلم بعده أن من الناس من زعم أن | الخبر ~~الذي ينقله الثقات عن الرسول صلى الله عليه وسلم يوجب العلم ثم فصلوا القول ~~فيه | فقالوا يوجب العلم الظاهر دون العلم الباطن . # وذهب معظم الروافض ومن تبعهم من أهل المذاهب إلى أن خبر | الواحد لا ~~يقتضي العلم ولا يوجب العمل ، ثم افترقوا فرقتان فزعم جمهور | PageV02P326 ~~| القدرية ومن تابعهم من أهل الظاهر كالقاساني وغيره أن التعبد بخبر | ~~الواحد محال عقلا وزعم بعضهم أن ورود التعبد في ذلك من جائزات | العقول ~~ولكن لم ترد دلالة سمعية صحيحة في التعبد بالعمل بأخبار الآحاد | وزعم ~~الجبائي من القدرية أن التعبد لا يقع إلا إذا أخبر اثنان عدلان ضابطان . | ~~وصار الدهماء من العلماء وجماهير الفقهاء إلى جواز التعبد بالعمل بخبر | ~~الواحد ، ثم قالوا قد دلت الأدلة على التعبد بالعمل بها وافترقوا في الأدلة ~~، | فزعم بعض من غلا في ذلك أن الأدلة العقلية لا تدل على | PageV02P327 | ~~وجوب ، وإنما الوجوب يتلقى من الأدلة السمعية فنعلم عندها جواز التعبد | ~~ويتوصل إلى وجوبه بدلالات السمع ، ثم القائلون بخبر الواحد صاروا إلى أن | ~~الثقة الواحد يقبل خبره ويعمل به ولا يشترط عدد محصور في الرواة وهذا | ~~مذهب ابن الجبائي وأتباعه . | # [ 1029 ] فهذه جمل المذاهب وها نحن نرد على الباطل منها ، ونختار | ~~الصحيح ، فالصحيح جواز التعبد عقلا وثبوت وجوبه بالأدلة السمعية التي | ~~سنذكرها ، ثم لا نصير إلى أن خبر الواحد مما يعلم به صدقه ، فهذا مما | ~~ننصره ونذب عنه ، ونرد على كل مذهب سواه . | # [ 1030 ] فأما وجه الرد على من زعم أن خبر الواحد يعلم صدقه | ظاهرا ~~فيقال له : أنت لا تخلو إما أن تقول أن من أخبرنا نقطع بصدقه ولا | يجوز أن ~~يغلط ولا يزل ، أو يسوغ أن يتعمد الكذب ، أو لا يجوز ms309 أن يكون | ماجنا فاسقا ~~باطنا ، وزيه زي العدل ، فإن لم تقرروا هذه الأوجه فقد صرفتم | عن المعقول ~~، فإنا نعلم قطعا أن تجويز ما ذكرناه ليس من المستحيلات ، فإذا | لم يكن ~~مستحيلا لم يبق إلا أن يكون جائزا ، فإنه ليس بين الاستحالة والجواز | رتبة ~~، وأنى يسوغ المصير إلى استحالة تجويز الكذب مع أنا نعلم ظهور كثير | من ~~ذلك في العادات فكم من شخص ظن عن أعلى رتبة العدالة وصدق | PageV02P328 | ~~القول ثم تبين [ خبث ] دخلته وفساد سريرته ، فما من أحد يخبر ممن | لا تجب ~~عصمته إلا وهذا وصفه في الجواز . # والذي يوضح ذلك اتفاق الكافة على أنا لا نعلم صدق الشهود فيما | يشهدون ~~فيه مع ظاهر عدالتهم ، فالخبر يحل هذا المحل . # فإذا ثبت تجويز الكذب فكيف يتحقق معه العلم بالصدق . | # [ 1031 ] فإن قيل : فالذي أطلقتموه وهو العلم الباطن ، والذي أطلقناه | ~~هو العلم الظاهر . # قلنا : هذا الكلام خلو عن التحقيق فإن العلم مهما تحقق استحال أن | يجامع ~~الريب سواء كان علما بظاهر أو باطن ، فإن العلم يتعلق بالشيء على | ما هو ~~به ، ولا يستقيم إطلاق العلم مع جواز ضده ، اللهم ، وأن يعنوا بالعلم | ~~الظاهر سماعهم الخبر ، فسلم لهم / ذلك فإنه يعلم ضرورة ، فأما الصدق فلا [ ~~116 / أ ] سبيل إلى علمه ، وإن حملوا العلم بالظاهر على غلبة الظن فيرتفع ~~الخلاف في | المعنى ، فيؤول الكلام إلى المناقشة في العبارة . | # [ 1032 ] فإن قالوا يسوغ إطلاق العلم في مثل هذه المنزلة ، والدليل | ~~عليه قوله تعالى : @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ ، مع أن نعلم أنا لا ~~نتوصل إلى | القطع بالسرائر وما تكنه القرائن من الضمائر . # قلنا : الآن بعدما ارتفع الخلاف في المعنى فلا نحجزكم من التجوز | ~~بالعبارات والعرب قد تستعمل الظن م موضع العلم ، وقد تضع العلم موضع | ~~PageV02P329 | الظن والحسبان ، وفي المجاز متسع ، على أنا نقول : المعنى ~~بقوله تعالى : | @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ . أي فإن علمتموهن متلفظات ~~بالإيمان فهذا مما نعلم | قطعا ويبقى بعد ذلك الكلام في تجويز القول إيمانا ~~وهو خارج عن مسئلتنا ، | فهذا وجه الرد على هؤلاء ، مع أن ms310 كل ما يذكرونه ~~يبطل عليهم بشهادة الشهود | إذ لا خلاف فيها . | # [ 1033 ] وأما وجه الردعلى من أنكر جواز ورود التعبد بالعمل بخبر | ~~الواحد فهو أن نقول : الجواز والاستحالة معلومان بقضية الأدلة العقلية ، ~~فكل | ما انحسمت فيه طرق الاستحالة وجب القطع بجوازه ، والتعبد بخبر الواحد ~~| مما لا يستحيل عقلا . # والذي يوضح ذلك أن الرب سبحانه وتعالى لو أسمعنا عزيز كلامه ، | أو أخبر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم عنه وقال : اعلموا أن ربكم يقول لكم . مهما نقل ~~موثوق | به ظاهرا مع انطواء الباطن عنكم خبرا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاعملوا بموجبه ، | وإن جوزتم كذبه وغلب على ظنكم صدقه ، فاعلموا أن ~~أخبار من هذا وصفه | وغلبه ظنونكم آت في إثبات وجوب العمل عليكم ، فمثل هذا ~~لو قدر لم يكن | مستحيلا ، ولم يكن كما لو قدر مقدر تكليف المحال وجمع ~~المتضادات إلى | غير ذلك من ضروب المستحيلات . # والذي يعضد الأدلة به اتفاق الكافة على ثبوت التعبد بالعمل بقضية شهادة | ~~الشهود في الحكومات والخصومات مع الاسترابة في الصدق والكذب ، وكذلك | ~~أجمعوا على صحة المصير إلى قول المفتي في الحوادث مع تقابل الجائزات في | ~~حقه ، فكذلك من أخبر عن نفسه بإيمان أو كفر فقد ثبت التعبد بالجري على | ~~موجب قوله مع جواز كذبه ، فتبين التحاق ذلك بالجائزات . | PageV02P330 | # [ 1034 ] وللمخالفين فصول يتمسكون بها بين الشهادات والأخبار ، | ونحن ~~نومىء إلى معظمها ونبين فسادها . # فإن قالوا : لا يسوغ الاستشهاد بالشهادات وذلك أن التعبد بها ثابت | ~~بالأدلة ، وليس كذلك الأخبار . # قلنا : لاتضربوا بإثبات ولا تتخبطوا ، فان المقصد من ذلك ثبيت | الجواز ~~العقلي ، فهلا جوزتم أن يثبت على الأخبار والقصد بها من الأدلة | السمعية ~~ما ثبت على الشهادات ، وهذا ما لا محيص لهم عنه ، فتدبره ، ثم | نقول قد ~~ثبت أخبار الآحاد بالأدلة السمعية القاطعة للمقادير على ما سنذكرها | بعد ~~ذلك إن شاء الله تعالى ، فلا فصل . | # ] 1035 ] فإن قالوا : الفرق بين الشهادة والأخبار أن الشهادة نازلة منزلة ~~| إقرار المشهود عليه ولو أقر حكم عليه به مع ترداد إقراره ms311 م بين الصدق | ~~والكذب فنزلت الشهادة منزلة الإقرار فينزل الخبر منزلة إخبار الرسول صلى ~~الله عليه وسلم | وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم صدقه قطعا ، [ 116 ~~/ 5 ] فكل خبر علم صدقه أقيم مقام أخبار | الرسول صلى الله عليه وسلم . # فنقول : هذا الذي ذكرتموه لا ينجيكم عما أريد بكم فإن مقصدنا تثبيت | ~~جواز التعبد بالعمل بما لم يعلم صدقه ، وما ذكرتموه من نزول الشهادة منزلة ~~| الإقرار لا يغنيكم ، فإن الإقرار الذي إليه مستروحكم أقوى الحجج عليكم ، ~~| فإنه يحكم به مع تردد ، فإذا انقلب ما قدروه انفصالا استدلالا عليهم فقد ~~بطل | ما راموه ، على أن نقول قد ثبتت الشهادة في موضع لا يصح فيه الإقرار ~~، وهو | الشهادات على الأطفال والمجانين والعبيد في بعض أحكامهم ، فاضمحل ~~ما | قالوه على أنا نقول ذكر الشهادة ليس من أركان الدلالة التي عولنا ~~عليها فإن | PageV02P331 | الدلالة مستقلة بنفسها دون ذكر الشواهد ولو ~~قدرناكم مما يعين في الشهادات | لاطرحت الدلالة عليكم في الأخبار والشهادات ~~معا ، فإنا بينا أن تقدير ورود | التعبد بالعمل ليس من المستحيلات التي لا ~~يتصور التوصل إليها . # وقد ذكرنا فيما قدمنا أن كل ما يصح اكتسابه صح ورود التكليف به ، | ولو ~~تتبعنا الأصول الفاسدة للمعتزلة في بناء التكليف على مصالح الخلق | وطلب ~~اللطف لم يبعد استمرار الدلالة على هذا الأصل ، وأنا نقول : يجوز | أن يعلم ~~الرب تعالى أنه لو تعبد عبيده بالعمل بأخبار الآحاد لأطاعوا | وتحسسوا عن ~~صفات العدالة ، واستوجبوا بالبحث عنها الأجر الجزيل ، ولو | نصب الأدلة ~~القاطعة لعلم أن ذلك كان يؤدي إلى المفسدة ، فلم يستحل ما | قلناه على واحد ~~من الأصوليين . | # [ 1936 ] فهذا وجه الرد على هؤلاء ، فلم يبق لهم معتصم سوى أن | يقولوا ~~فجوزوا ورود التكليف بالعمل بخبر الفاسق ، قلنا : وهذا ما نقول به ، | ولا ~~نتحاشى منه ، وهو من مجوزات العقول ولكن وردت الأدلة السمعية بمنع | ذلك . ~~| # [ 1037 ] وأما وجه الرد على من زعم أن خبر الواحد يجب التعبد | بالعمل به ~~عقلا وسمعا فواضح البطلان ، فإنا قدمنا في صدر | PageV02P332 | الكتاب ، ~~وسنشبع ms312 في إثباته القول باستحالة أوصاف الوجوب إلى مدارك | العقول ، وحصر ~~درك الأحكام في السمعيات ، وليس للقوم عصمة يعتصمون | بها مما يساوي ~~الحكاية ، فرأينا الإضراب عن شبههم . | # [ 1038 ] وأما وجه الرد على من زعم أن التعبد بالعمل بالخبر الواحد من | ~~الجائزات عقلا ولكن لم تدل دلالة سمعية على ثبوت التعبد إذ دلت الأدلة | ~~السمعية على منع التعبد فوضح على هؤلاء أن الدلالة السمعية القاطعة في | ~~التعبد بالعمل ، ثم ننعطف على شبههم ونتفصى عنها بعون الله تعالى . # فمن أوضح الأدلة إجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى أن تبع | ~~المخالفون ، ووجه الإيضاح في ادعاء الإجماع أن نقول : رأيت الصحابة في | ~~الصدر الأول تلم بهم الحوادث ومشكلات الأحكام في الحلال والحرام | فكانوا ~~يلتمسون فيها أخبارا عن الرسول صلى الله عليه وسلم / وإذا روى لهم تسرعوا ~~إلى [ 117 / 1 ] | العمل به ، فهذا ما لا سبيل إلى جحده ، ولا سبيل أيضا ~~إلى حصر الأمر فيه ، | فإنه لو انحصرت الأخبار التي استروحوا إليها مستفيضة ~~لقارنت الآحاد ووهاها ادعاء الإجماع ، على أنا نومئ إلى قصص مستفيضة ، منها ~~: أن أمير المؤمنين | عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشكل عليه خبر الجنين ~~فاستفتى فيه | الأصحاب مستشيرا لهم مسترشدا حتى روى حمل بن مالك بن النابغة ~~| PageV02P333 | حديث الجنين في قصة تطول ، ورجع الصديق رضي الله عنه إلى ~~ما روي | في حديث الجدة ورجع عثمان رضي الله عنه في السكنى إلى حديث | ~~فريعة بنت مالك ورجع علي رضي الله عنه إلى جمل من الأحاديث بيد | ~~PageV02P334 | أنه ربما كان يحتاط فيحلف الراوي إن استراب في روايته ثم كان ~~يعمل بخبره . # ومن ذلك أن زيد بن ثابت كان يروي أن الحائض الناسكة لاتصدر | PageV02P335 ~~| عن مكة حتى تطهر وتودع البيت فروت له أنصارية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص | لها في الصدر دون وداع ومن ذلك ما روى أن معاوية باع آنية من ~~فضة | بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء قد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فقال | معاوية لا ms313 أرى بذلك بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من ~~معاوية أخبر عن | رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه والله لا ~~أساكنه بأرض أبدا . | PageV02P336 # ومن القصص المشهورة ما لا تحصى كثرة من مراجعاتهم زوجات | النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الأمور الباطنة من الغسل ، ونحوه ، وجاحد رجوع الصحابة | إلى ~~الأخبار في المشكلات يقرب من جحد التواتر . # وكذلك التابعون كانوا من أحرص الناس على جمع أخبار الرسول صلى الله عليه ~~وسلم | والعمل بها ، وكانوا يوبخون الجامع الذي لا يعمل بما جمع . | # [ 1039 ] فان قالوا لا سبيل إلى جحد عملهم على وفق وموجب | الأخبار فمن ~~أين لكم أنهم عملوا بها وما أنكرتم على من يقول لكم أنهم | عملوا بأدلة غير ~~الأخبار فوافقت أعمالهم موجبات الأخبار . # قلنا : هذا أخذ منكم بيد ، وإعطاء بيد أخرى ، فكما عرفنا علمهم ما | ~~PageV02P337 | نفيتموه فكذلك عرفنا تسرعهم إلى العمل بالأخبار والجري على ~~موجبها | وترك الآراء بها والخروج عن حيز اللبس إلى حيز التجلي ، كانوا ~~يطلبون | الأخبار يتوقفون في الحوادث على روايتها حتى إذا رويت لها ركنوا ~~إليها | وعملوا بها فيما عرفنا موافقة أعمالهم في الحوادث لأخبار الآحاد ~~استفاضة ، | فكذلك عرفنا بطريق الاستفاضة تسرعهم إلى العمل بمقضى الأخبار ، ~~وهذا | ما لا خفاء به . # والذي يعضد الدلالة أن نقول كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرف ~~في | زمانه بالأخبار المستفيضة واعلم بمواقعها فإنهم كانوا أهل العصر وقد ~~شهدوا | وغاب غيرهم ، ولو كانوا ما يعملون به من الأخبار مستفيضة لما تحقق ~~في | مجاري العادة التصلب لها والبحث عنها والمناشدة فيها والتربص في تنفيذ ~~| الأحكام حتى يروي لهم الواحد خبرا فيعملون به . | # [ 1040 ] فان قالوا لئن ثبت عنهم ردها ، فأول من ردها [ 117 / 5 ] | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم / فإنه لما سلم من اثنتين فقال له ذو اليدين | ~~أقصرت الصلاة أم نسبت فلم يعول رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ، وسأل ~~أبا بكر | PageV02P338 | وعمر ، وصح أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه رد خبر ~~المغيرة بن ms314 شعبة | فيما رواه من ميراث الجدة ورد عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه خبر | عثمان فيما رواه من استئذان الرسول صلى الله عليه وسلم في رد ~~الحكم بن أبي العاصي | PageV02P339 | وكذلك رد على خبر ابن أبي سنان ~~الأشجعي في قصة بروع بنت | واشق ورد عمر حديث فاطمة بنت قيس ورد أيضا ~~PageV02P340 | أبي موسى لما انصرف عن بابه ثم رد عليه فقال معتذرا سمعت | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لكم وإلا ~~فانصرفوا قالوا فقد | صح منهم رد الأحاديث . | # [ 1041 ] فنقول ليس في شيء مما ذكرتموه معتصم فأما قصة | ذي اليدين فدليل ~~عليكم فإنه قبل فيها خبر أبا بكر عمر وأنتم إذا | أنكرتم ثم خبر الآحاد ~~تنكرون خبر الثلاثة كما تنكرون خبر الواحد ، | أما حديث الأشجعي فإنما رده ~~علي رضي الله عنه لأنه لم يكن | PageV02P341 | عدلا موثوقا به على شرائط ~~الرواة ، ولهذا قال علي رضي الله عنه في | تهجينه ما كنت لأقبل قول أعرابي ~~بوال على عقبيه ، وأقصى ما روى عنه | رضي الله عنه أنه كان إذا اتهم بعض ~~الرواة حلفه على روايته وليس هذا رد منه | لأخبار الثقات . # وأما حديث أبي موسى في الاستئذان فإنه من قبيل ما سبق فإن عمر بن | ~~الخطاب رضي الله عنه ما رد خبره بل طلب من شهد له ، وأما حديث فاطمة | بنت ~~قيس فقد اتهمها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعمرنا كانت هي متهمة | فإنها ~~نقلت خبرا يقتضي نفس السكنى ولم تنقل سببه وكان السبب في ذلك | إخراجها من ~~مسكن النكاح بذاءة لسانها واستطالتها على أحمائها فنقلت | PageV02P342 | ~~إخراجها من مسكن النكاح ولم تتعرض لنقل المقتضى لذلك فتبين بطلان ما | ~~قالوه من كل وجه ، على أن ما استروحوا من طرق الرد لا تبلغ أنت تكون | ~~استفاضة ولكنها آحاد ، وما استروحنا إليه ثبت استفاضة . | # [ 1042 ] ومن اوضح ما يستدل به في المسألة ما ظهر عن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم | من بعثة الرسول والحكام والولاة والسعاة في الأقطار جماعات ~~ووحدانا ms315 ، | كتأميره أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الموسم وتوليته عمر ~~رضي الله | عنه على الصدقات وبعثه معاذا إلى اليمن ، إلى غير ذلك مما لا ~~يحصى | ولا يحصر . | PageV02P343 # وكذلك سعاته ، وخارصوه صلى الله عليه وسلم كعبد الرحمن بن عوف | وأبي ~~عبيدة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن حزم ، | وقيس بن عاصم ، ومالك ~~بن نويرة ، وغيرهم ، فهذا من أوضح الأدلة | PageV02P344 | على أنه كلف ~~المبعوث إليهم العمل بالخبر الواحد وتلقيه بالقبول وهذا ما | لا منجا عنه ~~للخصم . | # [ 1043 ] فان قالوا : إن كان يبعثهم في أمور سبق من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم | إعلامهم إياها واتفاقهم عليها فما كانوا / ينقلون الأحكام من ~~الأخبار . [ 118 / 1 ] # قلنا : الآن قد أبديتم صفحة العناد فإنا نعلم قطعا أن رسل | رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يخبرون عن أحكام لا تتتلقى إلامنهم ، وأنى يسوغ ~~منهم | أن يدعوا أن سكان إقليم اليمن جبالها وسهلها كانوا قد سبقوا إلى ~~معرفة كل | ما أخبرهم معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وكذلك وجه التقرير عليهم ~~في الرسل | حتى يصل الرسل يخبرون عما حملوا ، وهذا مالا سبيل إلى جحده . | # [ 1044 ] وقد استدل أصحابنا بفصلين ، أحدهما : قبول الشهادات | والحكم ~~بها مع الاسترابة فيما تشهد به الشهود ، وقد قدمنا في ذلك كلاما مغنيا . # والفصل الثاني : المصير إلى قول المفتي في المجتهدات فإن هذا | مجمع عليه ~~لم ينكره السلف والخلف مع علمنا بان الذي يفتي بصدد الزلل . | PageV02P345 # ولست أختار لك التمسك بهذين الفصلين ابتداء ، فإنك تكون في ذلك | طاردا ~~ولا تستمر دلالتك على سير الأصوليين ، وقصاراه أن يقول لك | الخصم : قد ثبت ~~الشهادة والفتوى بدلالة قاطعة لم يثبت الخبر بمثلها ، | [ فتلجئك ] الضرورة ~~إلى ذكر الأدلة على وجوب العمل بأخبار الآحاد | فاكتف بما سبق ، وأعد هذين ~~الفصلين لنقض شبه المخالفين . | # [ 1045 ] فإن تمسك من أنكر العمل باخبار الآحاد بقوله سبحانه | وتعالى : ~~^ ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) . الآية . [ فقد ] قدمنا وجه الكلام | على ~~هذه الآية فيما سبق وإن استروحوا إلى رد الصحابة ms316 أخبار الرسول صلى الله ~~عليه وسلم | الذي نقلها الآحاد فقد قدمنا فيه كلاما شافيا ، وإن انعطفوا ~~على شبهة من منع | التمسك بأخبار الآحاد عقلا ، فقد أوضحنا وجه الرد عليهم ~~وتقصينا كل شبهة | لهم ، على أن كل ما يتمسكون يبطل عليهم بالشهادات ~~والفتوى . | # [ 1046 ] فإن استدل من شرط العدد في الرواية ببعض ما قدمناه من | القصص ~~في اشتراط الصحابة رضي الله عنهم روايتين في جمل من الأحكام ، | فأول ما ~~نفاتح به هؤلاء أن نقول لئن ساغ لكم التمسك بما أشرتم إليه فما | ~~PageV02P346 | قولكم فيما استفاض فيه قبول خبر الواحد كما قبلوا خبر الصديق ~~في أحكام ، | وقبلوا حديث عائشة في جمل من أحكام الشرائع ورجع عمر رضي الله ~~عنه | إلى ما روى علي في قصص لا تحصى ولا تحصر ، ورجعوا إلى ما رواه | أبو ~~هريرة رضي الله عنه ، وعول أهل العصر على رواية رافع بن خديج في | النهي عن ~~المخابرة وهذا مما يطول تتبعه وكذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفرادا | من رسله كمعاذ وعمر وغيرهما وبعث عليا وحده إلى مكة ليبين لهم ~~براءة الله | من المشركين ، في غير ذلك . وأما القصص التي استروحوا إليها ~~ففي كل | واحد منها عذر بين . # وأما حديث المغيرة في ميراث الجدة فانما توقف الصديق رضي الله | عنه أن ~~المغيرة لم ينقل لفظة عامة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه نقل قضاء ~~فجوز | الصديق رضي الله عنه أن يكون ذلك خاصا غير عام فتوقف حتى نقل | ~~PageV02P347 | [ 118 - ب ] محمد بن مسلمة لفظة عامة ، وأما حديث عثمان / ~~رضي الله عنه فقد قيل | أن الحكم ادعى إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأقام عثمان مقام الشهود وكان مفصل | حكم ، فاشترطوا في ذلك عددا ، على أن ~~من الصحابة من كان يرد شهادة | القريب للقريب ، وكان الحكم قريب عثمان ، ~~وكان رضي الله عنه مشهورا بأنه | كلف بأقاربه وأما حديث أبي موسى في ~~الاستئذان فإنما كان لأن عمر بن | الخطاب رضي الله عنه هم بتأديبه ، فلما ~~روى الخبر ms317 كان كالدافع عن نفسه ، | فاشترط رواية غيره فبطل ما قالوه ، ~~وقامت الحجة عليهم بعادات أصحاب | الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثته صلى ~~الله عليه وسلم أفراد الرسل في الأقطار . | # [ 1047 ] ثم نقول للجبائي : لقد ابتدعت قولا لم تسبق إليه ، وما نراك | ~~إلاتوصلت إلى درك الأخبار ، وذلك أنك قلت إذا نقل عن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فلا | بدم ، اثنتين ثم إذا نقل عن الناقلين فلا بد في كل نقل من ~~ناقلين هكذا إلى أن | تنتهي النوبة إلينا ، ونحن نعلم أن هذا العدد لو جمع ~~وقد توالت الأعصار | وبلغ النقلة عشرة فصاعدا فيبلغون عدد التواتر ، ~~ويزيدون ، ولو تتبعنا الأخبار | لم نجد فيها على شرطك إلا القليل ، فهذا ~~تصريح منكم برد أخبار | الرسول صلى الله عليه وسلم . | PageV02P348 | فأوضح ~~بالمذاهب وانتمى إلى الروافض وإلى أدمن الأخبار . | # | ( 183 ) القول في صفات الرواة # [ 1048 ] اعلم ، وفقك الله ، أن العلماء أجمعوا على أن الخبر لا يقبل | ~~من كل أحد واتفقوا على إن الذين يقبل خبرهم ويجب العمل به يتميزون | عن ~~الذين يرد خبرهم بأوصاف ، اختلفوا في بعضها ، واتفقوا في بعضها ، | ونحن ~~نذكر الآن منها ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى ، فأول ما نبدأ به أن | ~~نقول : الشرط ان يحتمل الخبر مميز ضابط فلو قرأت مسامع الصبي الذي | لا ~~يميز الأخبار لم يجز له روايتها إذا بلغ مبلغ الرواية ، والدليل عليه مع | ~~الاتفاق أن الرواية في التحقيق إنما هو نقل ما سمعه ، ولن يتحقق نقل ما | ~~سمعه إلا بعد أن يعلمه ، والذي يوضح ذلك أن المجنون لو سمع في جنونه | ثم ~~أفاق لم يسع رواية له . | # [ 1049 ] فإن قيل : أفتشترطون أن يعلم معاني الأخبار ؟ # قلنا : لا نشترط ذلك ، كيف ولا نشترطه في الرواية فإنا نصحح رواية | الشي ~~ءمع أن الراوي لا يعلم معناه فإذا لم نشترطه في الرواية فكيف | PageV02P349 ~~| نشترطه في التحمل ، فهذا ما لا نشترط في التحمل . | # [ 1050 ] فأما ما عداه من الأوصاف المشروطة في الأدار أو الرواية | فلا ~~نشترط في التحمل ، [ فلو ] تحمل وهو ms318 فاسق أو كافر ثم استجمع | شرائط الرواة ~~فروى ما علم هو لصح ذلك فهذا في التحمل عنه . | # [ 1051 ] فأما في الرواية فلا بد من أوصاف . أحدهما : كمال | العقل ، وهو ~~متفق عليه وهو واضح بطريق الحجاج . # ومنه : الإسلام ، فإن الكافر لا تقبل روايته لإجماع الأمة ، ومنها : | ~~البلوغ ، فإن الصبي لا تقبل روايته للأخبار ، وقد ادعى القاضي رضي الله عنه ~~| في ذلك الإجماع ، وهذا ما الفيته في كتب الأصول ، وكان | PageV02P350 | ~~الإمام رضي الله عنه / يحكي وجها بعيدا في صحة رواية الصبي ولعله [ 119 / 1 ~~] | قد كان أسقطه ، والله أعلم ، ثم أعتلوا من اشتراط البلوغ فقالوا : ~~رددنا | رواية الفاسق لقلة مبالاته واكتراثه بالديانة والأمانة واجترائه ~~على الكبائر وهذا | المعنى يتحقق في الصبي إذا علم بأنه لا يكلف ولا يؤاخذ ~~بما يبدر منه ، فهذا | أولى بأن يجريه على الكذب من الفسق ، فإن الفاسق من ~~اجترائه ربما يتداخله | في الأحايين المؤاخذة في العاقبة ، والصبي ليس كذلك ~~، واعتلوا ايضا بأن | إقراره على نفسه لا يقبل فلأن لايقبل خبره في حق غيره ~~أولى وهذا فيه | دخل فان العبد ربما لا يقبل إقراره على نفسه في حكم ولو ~~نقل فيه خبرا عن | الرسول صلى الله عليه وسلم قبل منه . # والذي عول القاضي عليه في ذلك الإجماع ، فاعلمه . | # [ 1052 ] ومن الأوصاف المشروطة في الرواية : العدالة ، فاعلم أن | الفسق ~~مهما ظهر اقتضى ذلك رد الرواية إجماعا . ثم اختلف العلماء بعد | ~~PageV02P351 | ذلك فذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن من ثبت إسلامه ~~ظاهرا | ولم نعلم منه فسقا فهو في حكم الرواية عدل ، قالوا كذلك في الشهادة ~~على | الأموال ، وأجمعوا اشتراط ثبوت العدالة في الشهادة على الحدود وما ~~يتعلق | بالأبضاع ، وسنفرد الكلام عليهم بعد الفراغ من تفصيل المذاهب . # وما اختاره الدهماء من العلماء القائلين بأخبار الآحاد أنا لا نكتفي بما ~~| اكتفوه به ولكنا نشرط ثبوت أوصاف العدالة في الشهادة والعلم بها أو غلبة ~~| الظن . | # [ 1053 ] فإن قيل : فما العدالة التي ذكرتموها ؟ # قيل : قد أكثروا في ذلك ولم يحقق أحد في ذلك ms319 قولا جامعا مانعا ، | وأكثر ~~ما قاله الشافعي رضي الله عنه أن قال : ليس في الناس من يمحض | الطاعة فلا ~~يمزجها بمعصية ولا في المسلمين من يمحض المعصية | PageV02P352 | فلا يمزجها ~~بطاعة ، ولا سبيل إلى رد الكل ولا إلى قبول الكل وإذا كان | الأغلب على ~~الرجل من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته ، وإذا كان | الأغلب من أمره ~~المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته . # قال أبو بكر الصيرفي فيمن قارف كبيرة ردت شهادته ومن قارف صغيرة | لم ترد ~~شهادته ولا روايته ، وتتابع الصغائر كمقارفة الكبائر وقال هو أيضا : | لو ~~ثبت كذب الراوي لردت شهادته إذا تعمده ، وإن كان لا يعد الكذب فيه | من ~~الكبائر ، لأنه قادح في نفس المقصود بالرواية . # وقد ذكر القاضي رضي الله عنه عبارة جامعة في العدالة فقال : العدالة | ~~اتباع أمر الله على الجملة ، ومخالفة أمر الله تعالى تضاد العدالة ، ثم ~~تثبت | العدالة في شيء باتباع أمر الله فيه ، ولا يمنع من تحققه ثبوت ~~المخالفة في | غيره . | # [ 1054 ] فإن قيل : فهذا ذكر على الجملة فما عدالة الراوي . # قلنا : لا نشترط تحقق العدالة فيه من كل وجه لما قدمناه . ولكن إجماع | ~~القول فيه أن يقال : العدل المشتهر بأداء الفرائض وامتثال الأوامر وتوقي | ~~المزاجر واجتناب ما / مرض القلوب ويورث التهم فيما جل وقل فيخرج لنا | من ~~مضمون ذلك عبارة وحيدة وهي أنا نشترط أن لا يقدم الراوي على ما إذا | أقدم ~~عليه أورث ذلك تهمة ظاهرة في روايته ، ولا فرق بين أن يكون من | الصغائر أو ~~من الكبائر . | PageV02P353 # وأما الكبائر فلا شك أن الإقدام عليها يورث التهم ، والصغائر على | ~~الانقسام ، فرب صغيرة تورث ذلك ، فإنك إذا رأيت الرجل سرق بصلة | أو ~~باذنجانة أو ما أشبههما أو يطفف المكيال والميزان في حبة فهذا | لا [ يقطع ~~] أن يكون كبيرة وربما كنا بمجاري العادات نعلم أن من أقدم | على مثل ذلك ~~فيؤدي بقلة نزاهته ورقة أمانته ، فاضبط ذلك ايأس من | ضبط أوصاف محصورة ~~يقال أنها العدالة المشروطة وإنما عظم الاجتهاد في | التعديل والجرح لخروج ~~صفاتهما ms320 عن الضبط والحصر . | # [ 1055 ] فإن قال قائل : فهل تشترطون مع ما ذكرتموه التوقي عن | المباحات ~~القادحات في المروءات نحو الجلوس على قوارع الطرق والأكل | في الاسواق ~~ومصاحبة العوام الأرذال والإكثار من المداعبة . # فقال القاضي رضي الله عنه : من علمائنا من صار إلى أن ذلك يقدح في | ~~الرواية والشهادة . ثم قال : والذي عندي في ذلك ان لا يقطع القول بذلك | بل ~~نفوض الأمر إلى اجتهاد القاضي فرب شخص في نهاية التورع والتدين | يبدر مثل ~~ذلك منه فلا يتهم ويعلم أن قصده ترك الرياء وتجنب التكلف ورب | شخص يؤذن ~~صدور ذلك منه بقلة مبالاته ، وهذا ما لا سبيل إلى ضبطه | ويختلف باختلاف ~~الأوقات والاحوال والأشخاص فلا وجه للقطع فيه ولكن | PageV02P354 | تفويض ~~الأمر فيه إلى الاجتهاد . | # | ( 184 ) مسألة # [ 1056 ] ذكرنا من أصلنا أن لا نجتزي في قبول رواية الراوي بظهور | ~~الإسلام وعدم العلم بالفسق بل نبحث عن حاله سرا وعلنا لنعلم أو يغلب | على ~~ظننا اتصافه بما قدمناه من الأوصاف . # وذهب بعض العلماء من أهل العراق إلى الاكتفاء بالظاهر في | الرواية ، ~~نستدل عليهم بالشهادة في الحدود فنقول : ألستم شرطتم العدالة | PageV02P355 ~~| فيه وسبيله سبيل الأخبار ، فهلا شرطتم مثل ذلك في الروايه ؟ | # فإن قيل : قد افترق البابان فإن الأمر في الشهادة أغلظ | والدليل عليه ~~اعتبار العدد فيه . # قلنا : فهذا الذي ذكرتموه بالعكس أولى فإن الذي لم يشترط فيه العدد | لو ~~لم يبالغ في تطلب العدالة كان ذلك نهاية التفريط ، فهذا بالاحتياط أولى ، | ~~على أن ما ذكروه يبطل بالمفتي فإنه يشترط ظهور عدالته واستجماعه لشرائط | ~~الفتوى مع أنه لا يشترط عدد . | # [ 1058 ] وعلى هذا الوجه استدل القاضي رضي الله عنه بالشهادات من | طريق ~~آخر فقال : إذا شهدت طائفة من الشهود على شهادة أخرى فلا خلاف | بين ~~العلماء أنا نبحث عن عدالة الأصول ولا نكتفي بشهادة هؤلاء العدول | على ~~شهادتهم وإن كان ظاهرا شهادة العدول تنبىء عن منهج العلوم السمعية | في ~~المسائل المجتهدة فإنما الذي يقوي ذلك شيئان اثنان أحدهما أن نقول : [ 120 ~~/ 1 ] | نحن نعلم أن ms321 أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا يقبلون ~~إلا ممن ظهرت عدالته | ووضحت أمانته وكانوا يتخيرون في ذلك ويبحثون أشد ~~البحث حتى كان علي | رضي الله عنه يزيد على ذلك فيحلف بعض الرواة . # وهذا فيه نظر أيضا ، فإن آكد ما يعتصم به أن نقول : العمل بأخبار | ~~الآحاد مما لا يستدرك وجوبه عقلا وقد قدمنا في ذلك ما فيه كفاية فإذا وضح | ~~ذلك تبين أن العمل بخبر الواحد إنما ثبت بدلالة سمعية قاطعة وقد قامت | ~~PageV02P356 | الأدلة القاطعة على وجوب العمل بخبر العدل المستجمع للأوصاف ~~التي | قدمناها ، وبقي تنازعنا في الذي لم تظهر عدالته فإن أبدوا شيئا من ~~أدلتهم | وزعموا أنه قاطع تفصينا عنه بأوضح وجه إن شاء الله تعالى . | # [ 1059 ] فإن استدلوا بأن قالوا : لقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شهادة أعرابي | في رؤية الهلال وهذا اكتفاء منه بالظاهر . # قيل لهم : هذا إثبات منكم لنوع من أخبار الآحاد بخبر من أخبار الآحاد | ~~وهذا ما لا سبيل إليه فإن طريق إثبات أصل أدلة الشرع القواطع ، على أنا | ~~نقول وكونه أعرابيا لا يمنع أن يكون عدلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليس لكم في | الحديث معتصم فكما لم ينقل في الخبر عدالته فكذلك لم ينقل ~~إسلامه وقد | اتفقنا على اشتراطه . # فإن استدلوا بأن قالوا : لا معصية قبل البلوغ ومن بلغ أوان حلمه | بريئا ~~فالأصل بقاء هذه الحالة حتى يرفعها رافع . | PageV02P357 # قلنا : هذا من أعظم الكلام فأول ما يلزم عليه الشهادات في صورة | الاتفاق ~~وكذلك حال المفتي في ورعه ، ثم نقول : ربما يبلغ ويقارف أول | بلوغه معصية ~~فلم أدعيتم براءته عند بلوغه ؟ ثم نقول : هذا الذي ذكرتموه | ينعكس عليكم ~~فيما لا مدفع له فإنا نقول : ألستم قلتم أن انتفاء المعصية في | بدء الأمر ~~مستيقن ثم إذا استصحبنا الحال لم يدم لنا اليقين في ذلك ، فكما | لا يقتضي ~~الاستصحاب دوام اليقين فكذلك ما نحن فيه ، وسنتكلم في | الاستصحاب بأوضح ~~وجه إن شاء الله تعالى . | # [ 1060 ] فإن قالوا : فإن أخبرنا ms322 مخبر عن نجاسة ماء أو طهارته | فلا ~~يشترط أن يكون على وصف العدول ، فالجواب السديد في هذا وأمثاله | أن يقال : ~~ما ثبت فيه إجماع قلنا فيه من ظاهر العدالة للاتفاق ، وما لم يقم فيه | ~~إجماع لم نعمل به حتى تكون دلالة قاطعة ، فما استشهدوا به مما لايدعى | ~~الإجماع فيه . # فإن قلنا : لا يشترط فيه العدالة لم يبعد ، هذا ما قال القاضي رضي الله | ~~عنه . | # [ 1061 ] ومما يشترط في الشهادة والراوي أن لا يكون مغفلا ، فانه | وإن ~~استجمع جملة ما قدمناه من الأوصاف فإذا غلب عليه النسيان والغفلة | فلا ~~نأمن تحريفه كما لا نأمن اجتراء الفاسق على تعمد الكذب . | # | ( 185 ) فصل # [ 1062 ] قد قدمنا فيما سبق رواية الصبي لا تصح ، ويصح تحمله ، | ~~PageV02P358 | ثم يؤدي ما تحمله في بلوغه وذهب بعض المنتمين إلى الأصول أن ~~| التحمل لا يصح إلا من بالغ عاقل وما سمعه الصبي في صباه لم يصح منه | ~~روايته وهذا أقرب من خرق ا | لإجماع فانا نعلم أن ابن عباس وابن الزبير | ~~وابن عمر والنعمان بن بشير وغيرهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد ما | PageV02P359 | بلغوا ما رووه في صباهم ولم ينكر عليهم . | [ 1063 ~~] فإن قالوا : هؤلاء الذين عددتموهم بلغوا في عصر [ 120 / 5 ] | الرسول / ~~صلى الله عليه وسلم قلنا : فنعلم قطعا أنهم لم يقتصروا على رواية ما شاهدوه ~~بعد | البلوغ وتقدير هذا تكلف ، فإنه بين إن شاء الله ثم ابن عباس كان ابن ~~سبع لما | توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بلغ ابن الزبير حلمه أيضا ~~في حياته صلى الله عليه وسلم . | PageV02P360 | # | ( 186 ) باب | يجمع القول في التعديل والجرح | وعدد المعدل والجارح ~~وصفة التعديل والجرح # [ 1064 ] اختلف العلماء في أنا هل نجتزئ في تعديل الراوي وتزكيته | بمعدل ~~واحد ، فما صار إليه الجمهور منهم أنا نكتفي بعدل واحد وكذلك | نكتفي بجارح ~~واحد وذهب بعض الأصوليين إلى أن تعديل الراوي | لا يثبت إلا بعدلين . | # [ 105 ] وأما تعديل الشهود فالمشهور من المذاهب أنه لا يثبت إلا | ~~PageV02P361 | بمزكيين ms323 ، والقاضي رضي الله عنه يشير في تضاعيف الكلام إلى ~~الاكتفاء | بمزك واحد في الشهود على ما نشير إليه إن شاء الله تعالى . | # [ 1066 ] والدليل على الاكتفاء بمعدل واحد في الرواية ما قدمنا من | أوضح ~~الحجج في قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ، وأخبار المعدل عن | عدالة ~~الراوي من قبيل الأخبار فوجب العمل بموجبه مع اتحاده ، والدليل على | أنه ~~أخبار أنه غير متصل بفصل القضاء وغير مرتبط بالدعوى ولا يشترط فيه | لفظ ~~الشهادة ، والذي يوضح ذلك وجوب الاكتفاء بالمفتي الواحد لما لم يكن | سبيله ~~سبيل الشهود ، ومن موجب ذلك ارتكب القاضي رضي الله عنه اتحاد | المزكي ~~للشهود من حيث أن تزكيته لم تجر مجرى الشهادات ، على أن | قارنا لو قرن بين ~~معدل الشهود ومعدل الرواة بأن الشهود لما اشترط | فيهم العدد جاز أن يشترط ~~في معدليهم العدد ولما لم يشترط العدد في الرواية | لم يشترط في تزكيتهم . ~~| # [ 1067 ] فإن قيل : فقولوا على طرد ذلك أن التزكية تقبل من العامي | كما ~~تقبل روايته ؟ | PageV02P362 # قيل : هذا فرق وحقيقته الجمع فإنا نشترط أن يكون الراوي على صفة | من ~~يعلم المروي والمنقول على وجه م نقله ، فلو تصور أن يعلم العامي | صفات ~~العدالة حتى ينقلها على علم وضبط لصح ذلك منه ، فلما لم يتصور | منه مع ~~الخلو عن ضروب من العلوم العلم بالعدالة لم يصح منه التعديل ، | ولما صح ~~منه نقل عين ما سمعه قبلت روايته فيه ، فكل منهما يقبل منه بالغلبة | على ~~القلب إلى نقله على العلم فالمعاني تتبع دون الصور . | # | ( 187 ) فصل # [ 1068 ] فإن قال قائل : فما اللفظ الذي إذا صدر من العدل للشاهد | أو ~~الراوي يكتفي به ؟ قلنا : ذهب مالك رحمه الله وأهل المدينة إلى أنا نكتفي | ~~بأن يقول المعدل فلان عدل رضي . # وقال الشافعي رحمه الله : ينبغي أن يقول فلان عدل مقبول [ القول ] | علي ~~ولي ، وإن كان شاهدا قال هو مقبول الشهادة علي ولي . | # [ 1069 ] قال القاضي رضي الله عنه : والظن بهؤلاء الأئمة أنهم ما | قصدوا ~~حصر التعديل في عبارة مخصوصة ms324 ولكن ابتدر كل واحد إلى عبارة | وفاقا تنبىء ~~عن المقصود . والسديد أن يقال : بنبغي أن يبدر المعدل لفظة | تقتضي تعديل ~~الراوي والشاهد بحيث تنتفي عنه الاحتمالات والتجويزات . | PageV02P363 | $ ~~( 188 ) فصل [ 121 / 1 ] | # [ 1070 ] اعلم ، أن صفات العدالة تختلف فمنها ما يشترك / في دركها | ~~العام الخاص # ومنها : لا يحيط بها إلا أولوا العلم . | . # فالذي يشترك فيها العام والخاص فنحو إقامة الفرائض الظاهرة وتجنب | ~~الفواحش الموبقة . # والذي يختص به الخواص فهو نحو العلم بالضبط والتيقظ ووجوه | تحصيل العلم ~~. | # [ 1071 ] ثم اعلم ما ذكرناه من التعديل والتزكية إنما هو في حق من | يخفى ~~حاله ، وأما الذي اشتهر من الناس بالديانة والأمانة وشهدت له به | النفوس ~~بصفات المدح فلا حاجة في تعديل مثله ، واستفاضة الأخبار على مر | الأعصار ~~أقوى من تعديل واحد أو اثنين . | PageV02P364 | # | ( 189 ) فصل # [ 1072 ] فإن قال قائل : إذا عدل المعدل الراوي أو الشاهد فهل | تشترطون ~~أن يفسر وجه التعديل والنعوت التي عدله لأجلها ؟ # قلنا : ما صار إليه الجمهور من العلماء أن ذلك لا يشترط في المعدل | أصلا ~~. # وذهب شرذمة إلى اشتراط الشرح في ذلك ، وإنما الاختلاف الظاهر | في الجرح ~~فما صار إليه الأكثرون أن من جرح راويا وشاهدا فلا يقبل جرحه | حتى يبين ~~سببه ، هكذا قال القاضي رضي الله عنه وغيره من الأئمة . | PageV02P365 | # [ 1073 ] والذي اختاره القاضي رضي الله عنه أن ذلك لا يشترط في | العدل ~~إذا عدل ولا إذا جرح . # ثم قسم الكلام على وجه ينطوي على تفصيل المذاهب وتثبيته فقال : | إن كان ~~المخبر عن العدالة والجرح ممن يوثق به في علم ما يجرح به وعلم ما | يعدل به ~~فيقبل منه الجرح المطلق والتعديل المطلق ، ولا يتجسس كما أن | العدل لو شهد ~~على بيع أو نكاح أو ما شابههما من العقود والفسوخ ونحوهما | بالصحة فيحكم ~~بظاهر شهادته ولا نسائله عن لفظ العقد وصفته وإن كنت | تعلم أن الاجتهاد له ~~أعظم المجال في مواضع العقود وصحتها | PageV02P366 | وفسادها ، وكذلك يقبل ~~منه التعديل المطلق . وإن كان من يخبر عن | الجرح والتعديل غير عالم بما ms325 ~~يقع به التعديل والجرح فلا يقبل منه ما يطلقه | ولكن لو أخبر عن أوصاف ~~ضبطها من الراوي والشاهد وكان موثوقا به قبلناها | ثم نظرنا فيها فعدلنا أو ~~جرحنا . | # [ 1074 فإن فصل فاصل بين التعديل والجرح أن الخلاف يكثر في | الجرح فلا ~~نأمن أن يجرح بما يعتقده جرحا والقاضي لا يعتقده كذلك فلذلك | استسفرناه . # قلنا : فهذا يبطل بالتعديل فإن فيه الاختلاف أيضا ثم لم يشترط فيه | ~~الكشف ويبطل بالشهادة على مطلق العقود فإنا لا نشترط فيها الاستكشاف مع | ~~علمنا بوقوع الخلاف فيها . | # [ 1075 ] فإن قالوا : السبب الذي يقع به الجرح لا يطول ذكره | ~~PageV02P367 | وأوصاف العدالة يطول ذكرها قلنا : ليس يطول ذكر أوصاف ~~العدالة | ويمكن حصرها في أسطر ، ثم الواجبات لا يسقط بالطول والقصر ، فبطل ~~ما | قالوه ، فلا يظهرون في الجرح علة إلا وهي تنعكس في التعديل . | # | [ 190 ] فصل # [ 1076 ] الراوي إذا عدله معدل يقبل تعديله وجرحه جارح يقبل | جرحه لو ~~قدر مفردا والجرح أولى من التعديل ، وكذلك القول في الشاهد | إذا عدل وجرح ~~، وهذا إجماع العلماء وهو أقوى الحجج ، فاكتف به ، على | PageV02P368 | أنك ~~تعضده فتقول الجرح ينبىء عن زيادة خلا عنها التعديل ، فكأن الجارح | يصدق ~~المعدل في الأوصاف التي أخبر عنها ويخبر عن صفة كامنة ذهل عنها | المعدل ، ~~فيقول صدق المعدل / بيد أنه لم يطلع على ما اطلعت عليه ، ولو [ 121 / ب ] | ~~أراد المعدل نفي ما أثبته الجارح كان مخبرا عن نفي والإخبار عن النفي | ~~يضعف ولذلك ردت الشهادة على النفي . | # [ 1077 ] وهذا الذي ذكرناه فيه إذا اتحد المعدل والجارح | أو استويا في ~~العدد . فأما إن كثر عدد المعدلين وقل عدد الجارحين فقد صار | بعض العلماء ~~إلى ان العدالة في مثل هذه الصورة أولى وهذا غير | سديد فإن كل واحد من ~~الجرح والتعديل يستقل بنفسه لو قدر مفردا | فالزيادة لا تقتضي تغيير ذلك ، ~~والذي يوضحه أن عشرة من | PageV02P369 | العدول لو شهدوا على ثبوت دين وشهد ~~عدلان على إبراء مستحقة عنه | فتقضي بالإبراء فإنهما أخبرا عما أخبر الشهود ~~عنه وانفردا بزيادة علم ms326 وهذا | شأن الجارح مع المعدلين على ما قدمناه . | # | ( 191 ) فصل # [ 1078 ] العدل الثقة إذا روى عن إنسان خبرا فروايته لا تكون تعديلا | ~~منه للذي روى عنه ، هذا ما صار إليه الأكثرون ، وذهب بعض من | لا يحصل علم ~~هذا الباب إلى أن الرواية عنه تعديل وهذا باطل من | PageV02P370 | وجهين ، ~~أحدهما أنا نرى الأئمة يروون الضعيف من الأخبار كما يروون | الصحيح منها ~~لأغراض لهم في علم الصنعة ، فلا سبيل إلى الاستدلال | بروايتهم على تعديل ~~الذين رووا عنهم . والذي يوضح ذلك أن العدل قد | يروي عمن لم يعرفه بعدالة ~~ولا جرح فيصمت عن وصفه بهما جميعا فمن | هذا الوجه بطل الاستدلال بروايته ، ~~اللهم أن يقول العدل اعلموا أني لا أروي | إلا عن موثوق به فإذا صدر منه ~~مثل هذا القول فتكون روايته تعديلا . | # ( 192 ) فصل $ | # [ 1079 ] إذا روى الراوي خبرا وعمل به فلا يخلو إما أن يجوز أنه | عمل ~~بدلالة أخرى من خبر أو قياس أو غيرهما ، ووافق عمله موجب الخبر | الذي رواه ~~، فإن كان كذلك فلا يكون عمله به تعديلا ، وإن تحقق عندنا أما | بقوله وإما ~~بقرائن الأحوال أنه لم يعمل إلا بالخبر الذي رواه فيكون عمله به | تعديلا ~~لا محالة وذهب بعض العلماء إلى ان عمله به لا يكون | PageV02P371 | تعديلا ~~. | # [ 1080 ] والذي يوضح ما قلناه أن نقول : إذا تحقق عندنا كون | المعدل ~~عدلا موثوقا به في دينه وأمانته ، وتقرر مع ذلك علمه بما يقع به | التعديل ~~والجرح ، فإذا استجمعت هذه الأوصاف فالظن بظاهر فعله مع | اعتقادنا فيه ~~اجتناب الزلل والخطأ على تعمد فينبىء ظاهر فعله عن التعديل | كما ينبى قوله ~~عن ذلك ولو ساغ حمل فعله على غير وجه الصحة ساغ ذلك | في قوله . | 3 [ 1081 ~~] فإن قيل : فيلزمكم على اطراد ذلك أن تقولوا إذا روى العدل | عن إنسان ~~وترك العمل بما رواه فيكون ذلك جرحا منه ، قال القاضي رضي | الله عنه : إن ~~تحقق تركه العمل للخبر مع ارتفاع الدوافع والموانع وتقرر عندنا | تركه موجب ~~الخبر على انه لو كان ثابتا ms327 للزم العمل به فيكون ذلك جرحا نازلا | ~~PageV02P372 | منزلة القول وإن كان مضمون الخبر مما سوغ تركه ولم يتبين ~~قصده إلى | مخالفة الخبر فلا يكون ذلك جرحا حينئذ ، ونظيره ما لو عمل بما ~~يوافق | موجب الخبر وجوزنا أن يكون عمله بمقتضى غير الخبر فلا يكون ذلك | ~~تعديلا . | # [ 1082 ] فإن قيل : فيلزمكم أن تقولوا أن / القاضي إذا حكم بشهادة [ 22 / ~~1 ] | الشهود فيكون ذلك حكما منه بعدالتهم حتى لا يبقى لقاض آخر فيهم | ~~اجتهاد . # قلنا : القول في ذلك على تفصيل ، فإن عول القاضي على المزكى ولم | يعدل ~~الشهود بنفسه فلا يكون إبرامه الحكم تعديلا منه بل يكون اتباعا على | قول ~~المزكى ، وإن صدر مما القاضي مما يدل على أنه عدل الشهود بأن تولى | بنفسه ~~البحث عنهم ثم تبين في مقالة أو حالة قصدا لتعديل فيكون ذلك تعديلا | منه ، ~~حتى قال المخلصون بعلم هذا الباب : لو فرض القاضي تنفيذ حكومة | مشتملة على ~~الشهادة إلى من رشح لتزكية الشهود فنفذها بشهادتهم ، فيكون | ذلك تعديلا ~~منه إياهم ، فإنه منتصب لتعديل الشهود ، فيحمل إبرامه الحكم | على التعديل ~~، فافهم . | # | ( 193 ) فصل # [ 1083 ] اعلم أن ما صار إليه الجمهور من أصحابنا أن الرواة من | أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار معدلون بنص الكتاب وهم ~~| PageV02P373 | مقرون على العدالة إلى ان يتحقق قطعا ما يقدح في واحد منهم ~~. | # [ 1084 ] فإن قيل : فأي آية تعنون اشتمالها على تعديلهم ؟ # قلنا : هي أكثر من واحدة فمنها : قوله تعالى في مخاطبة الصحابة | @QB@ ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ . # ومنها : قوله تعالى في مخاطبتهم @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس @QE@ ومنه قوله تعالى في أهل بيعة الرضوان : @QB@ لقد رضي ~~الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة @QE@ # ومنها : الآيات المشتملة على حسن الثناء على المهاجرين والأنصار منه | ~~قوله تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار @QE@ إلى غير ذلك ~~مما | يطول تتبعه من الكتاب والسنة ، ثم لا تظنن أنه مندرج تحت هذه ه ~~الجملة كل | PageV02P374 | من لقي رسول رسول الله صلى الله عليه ms328 وسلم وإنما ~~ذلك في صحبة الذين امتثلوا أمره وبذلوا عليه | الأموال والمهج وهم المعرفون ~~المسلمون . | # [ 1085 ] وقد اضطربت المعتزلة اضطرابا عظيما ، فذهب الجمهور | منهم إلى ~~تفسيق عائشة وطلحة والزبير وجملة الذين قاتلوا الفئة | PageV02P375 | ~~العادلة ومنهم من يقول لو اجتمع علي وطلحة في شهادة لم تقبل | شهادتهما ~~وهذا يبنى على أصول تقررت في الإمامة . | # | ( 194 ) فصل # [ 1086 ] من كان من أهل القبلة ولكن بدر منه فسق ، باتفاق الأمة | يقتضي ~~رد شهادته ، وإن أقدم عليه متأولا ظانا أنه مستحل غير محظور | PageV02P376 ~~| وكذلك من كفر من أهل القبلة وصدر منه ما يوجب تفكيره فهو مردود | الشهادة ~~وإن كان من المتأولين المنتمين إلى أهل القبلة PageV02P377 # وذهب بعض العلماء إلى ان من بدر منه الفسق وهو متأول ظان أنه | مباح فذلك ~~لا يوجب رد شهادته إذا كان مشهرا بالصدق وتوقي الخلف ، | وذلك نحو قتل ~~الخوارج الناس واستحلالهم الأموال والدماء على اعتقاد | الإباحة مع ~~استشهادهم بتوقي الخلف ومصيرهم إلى أنه كفر . | # [ 1087 ] والمختار عندنا رد شهادتهم لكفرهم وما يبدر منهم من | فسقهم وإن ~~اعتقدوه حسنا ، والذي يحقق ذلك اتفاق الأمة على أن تأويلهم | وظنهم وحسابهم ~~لا يعذرهم فيما يبدر منهم ولكن اعتقاد الحسن فيما أجمع | المسلمون على قبحه ~~إذا انضم إلى القبيح كانا قبيحين / منضمين لا يقدر | انفصال أحدهما من ~~الآخر إجماعا واتفاقا ، وكذلك القول في الكفر وتأويله | ولو ساغ أن يعذر ~~المأولون ساغ أن يعذر أهل الملل وتقبل شهادة من يشتهر | منهم بالصدق ~~كالرهبان وغيرهم . | # ] 1088 ] فإن قيل : من استحسن ما يبدر منه مما أقدم عليه قاصدا إلى | ~~الفسق هو متأول . # قيل لهم : فكذلك القول في الكفرة ومنكري الشريعة فإنهم ما اقدموا | على ~~ما اقدموا عليه إلا واعتقادهم أنه الحق والصواب وما عداه ضلال ثم | ~~PageV02P378 | انتصب ذلك شيئا مفضيا إلى قبول الشهادة والرواية فلا يعذرون ~~في الفاسق | المتأول والكفار شيئا إلا انعكس عليهم في أهل الملل . # والذي نرتضي لك التعويل عليه أن تعد الكافر الأصلي نقضا لما | يتمسكون به ~~، فإن رمت احتجاجا قلت : قد ثبت ms329 رد شهادة الكفار والذي | نحن فيه كافر ، ~~وثبت رد شهادة الفاسق ، والذي نحن فيه فاسق ، وإنما قامت | دلالة الإجماع ~~في قبول أخبار الثقات فلا يقبل خبر غيرهم إلا بدلالة تدل ، | فإن الأمر ~~بأخبار الآحاد لاتضبط عقلا . | # [ 1090 ] ومما عول عليه من يقبل أخبار هذا الصنف - والشافعي | رضي الله ~~عنه من المائلين إلى ذلك - إجماع الصحابة على قبول أخبار | الفاسقين ~~بالتأويل فإن الذين فسقوا بمحاصرة عثمان وقتله من المذكورين | والمشاهير ~~وارادوا ذلك حقا لم ترد شهادتهم وروايتهم ، وكذلك الخوارج | ما زالوا ~~يتلقون ويروون وتقبل روايتهم . فيقال : دعوى الإجماع في ذلك | مما لا يكاد ~~يستمر من أوجه ، أحدها : أنه [ إن ] صح قبول رواية | بعضهم فلم يتحقق ذلك ~~من كافة الصحابة حتى يدعى إجماعهم في قبول | خبر من هذا وصفه ، والأخرى أن ~~من الصحابة من كان يعتقد | PageV02P379 | استحباب عثمان رضي الله عنه لما ~~جرى عليه ، وهذا بين في كلامهم نظما | ونثرا فلم يثبت الإجماع على فسقهم ~~فيما صدر منهم ، ثم الاتفاق على قبول | خبرهم . فبطل ادعاء الإجماع من كل ~~وجه ، والذي يحقق ذلك أن عمار بن | ياسر وعدي بن حاتم وسودان بن حمران ~~والأشتر وغيره من | المصرحين بالاعتزاء إلى قتل عثمان واعتقاد كون ذلك ~~صوابا فسقط دعوى | الإجماع واستمر ما قدمناه . | PageV02P380 | # | ( 195 ) فصل # [ 1091 ] اعلم أن الشاهد يخالف الراوي في جمل من الأوصاف | تشترط في ~~الشاهد ولا تشترط في الراوي . فمن ذلك الحرية فإنها غير | مشروطة في ~~الرواية والعبد الموثوق به كالحر ، ومن ذلك الأنوثة فإنها تمنع | قبول ~~الشهادة في بعض المواضع ولا تمنع قبول الرواية في شيء من | الأحكام ، ومنها ~~العداوة وأسباب التهم في الخير والدفع فانها تتضمن رد | الشهادة على تفصيل ~~، وشيء من ذلك لا يمنع رد الخبر ، فتقبل رواية العدو | على عدوه ، وإنما ~~ذلك لأن الرواية لا تخصه بل الراوي يساهمه فيه ، واكتف | بالإجماع في ذلك ، ~~ودع عنك التمسك بالتلويحات . | # [ 1092 ] فإن قيل : فما قولكم في الراوي المجهول ؟ | PageV02P381 # صفحة فارغة PageV02P382 # قلنا : إن جهلت عدالته فلا تقبل روايته وإن علمت عدالته ms330 قبلت [ 123 / 1 أ ~~] | روايته ولا يضر أن يكون مجهول النسب فإن المعول على العدالة مع ما | ~~ذكرناه معها من الأوصاف . | # | ( 196 ) فصل # [ 1093 ] من سمع كتابا وتحقق عنده سماعه ولكن أشكل عليه عين | ما سمع منه ~~فلا تحل له روايته حتى يعلم على قطع من بلغه . وذهب | PageV02P383 | [ بعض ~~] الأصوليين إلى أنه إذا علم سماع الكتاب من ثقة فله روايته إذا كان | ~~حافظا وضابطا وقد أومى الشافعي رحمه الله إليه في الرسالة ، وهذا لا يصح ، ~~| فإن الرواية لا تستقل إلا بالمروي عنه ، فإذا لم يعرف عنه لم تخل ، إما ~~أن | يطبق روايته ولا يسندها إلى مروي عنه وإما أن يسندها إلى شخص بعينه ، ~~| فإذا لم يسندها إلى شخص فقد أرسل ، ولا حجة في المراسيل على ما | سنذكره ~~إن شاء الله تعالى وإن اسنده إلى شخص بعينه مع الاسترابة فقد أقدم | على ~~رواية ما يستريب فيه وهذا من أعظم التهم في التساهل في الرواية ، ولو | جاز ~~ذلك جاز في أصل الرواية مع التشكيك فيه حتى يروي خبرا مع | تشككه في أنه هل ~~سمعه أم لا . فإذا لم يجز ذلك لم يجز إسناده إلى شخص | مع التشكيك وإن ~~استيقن اصل السماع . # والدليل عليه أيضا من أصل الشافعي أن من تحمل شهادة استيقن | تحملها ، ~~وأشكل عليه عين من تحمل الشهادة عنه [ فلا ] يجوز له إقامة | الشهادة على ~~من يغلب على ظنه أن المشهود عليه هو . | # [ 1094 ] فإن قيل : فما قولكم فيه إذا تشكك في حديث من جملة | الأحاديث ~~والتبس عليه شيخه . # قلنا : ليس له ذلك حتى يتذكر على قطع سماعه وليس له الاعتماد PageV02P384 ~~| على مجرد الخط ، وعلى هذا القياس نجري في الشهادة . | # [ 1095 ] فإن قيل : فهلا جوزتم للراوي ابتداء أن يروي عمن غلب | على ظنه ~~السماع فيه ، كما جوزتم العمل بخبره وإن كان ذلك آحادا لغلبة | الظن فإنما ~~لا يستيقن صدقه . # قلنا : هذا لأن يعرض لما يؤدي إلى خرق الإجماع ، فإنا نعلم | أن من سبق ~~في عصر الصحابة والتابعين ما كانوا يستجيزون النقل ms331 على | غلبة الظن بل إنما ~~كانوا يرون ما يقطعون به ، والذي يوضح ذلك | أن الراوي إذا قال : غلب على ~~ظني سماعه وكانوا لا يقطعون بذلك | ولا يقدرونه خبرا ، يوضحه اتفاق الأمة ~~على أن من أراد أن يشهد | على إقرار بغلبة الظن من غير أن يستيقن صدوره من ~~شخص معين | فلا يجد إلى ذلك طريقا ، ولذلك ما رووا شهادة العميان على | ~~PageV02P385 | الأقارير وإن كان ممن تحقق منهم غلبات الظنون . | # [ 1096 ] فإن قال قائل : ألستم جوزتم للذي شاهد الشيء في يد غيره | برهة ~~وهو يتصرف فيه تصرف الملاك أن يشهد له بالملك . # قلنا : هذا موقع اختلاف الفقهاء فمنهم من لايجوزه فإن جوزناه | فنقول على ~~قضيته : لو نقل الشاهد ما علمه من ثبوت اليد في زمن ممتد لكان | للقاضي أن ~~يحكم بالملك لأجله ، فهذه جملة كافية فيما ذكرناه . | PageV02P386 | # | ( 197 ) باب | يجمع فصولا في كيفية السماع ، ولفظ | الرواية ، ووجه ~~الاختلاف وتبيين الأصح # [ 1097 ] اعلم أن أقوى الطرق في النقل أن يسمعك شيخك الحديث | فتحدث عنه ~~ما سمعته شفاها ، ثم الذي يليه أن تقرا عليه وهو صامت ، ثم | إذا تنجزت ~~قراءتك فيقررك عليك تصريحا ويقول : كما / قرأت ، أوتقول [ 123 / ب ] | له ~~أنت : كما قرأت ؟ فيقول : نعم | PageV02P387 | # [ 1098 ي ثم أجاز معظم المحدثين أن تطلق فتقول أخبرني فلان وإن | كان ~~ساكتا إذا قررك ، قال القاضي رضي الله عنه : وأولى عندنا غير ذلك ، فإن | ~~التقى من الشيخ ينقسم طريقه فربما يكون بأن يسمعك من قراءة نفسه ، وربما | ~~يقررك على قراءتك ، فإذا أطلقت الأخبار والتبس النوعان ، فالذي تقتضيه | ~~النزاهة في الرواية وتوقي الإبهام أن تميز فتقول : أخبرني قراءة عليه ، | ~~أو قرأت عليه وهو ساكت فقررني . | # [ 1099 ] فإن قيل : فإذا لم يبدر منه تقرير لفظ فما قولكم فيه ؟ # قلنا : ما اختار معظم أهل الحديث أن سكوته مع سلامة الأحوال نازل | منزلة ~~صريحة بالتقرير وعنينا بسلامة الحال أن ينتفي عنها إلجاء أو إكراه | ~~PageV02P388 | أو غفلة مقارنة للسكوت ، فإذا انتفت هذه الموانع وأمثالها ~~فالسكت يكتفى | به ، فإن الذي ينقل عنه إذا ms332 كان ثقة وعلم أن الذي يقرأ عليه ~~لا بد أن يؤثر | عنه ، وهو مختار مقتدر على رد ما يقرأ عليه ، فلو سكت غير ~~مقرر كان ذلك | مؤذنا بفسقه فالطريق الذي يقتضي حمل لفظه على الصدق - وهو ~~الثقة | والعدالة - فذلك بعينه يقتضي تنزل سكته منزلة تقريره . # وقد ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه لا بد من التصريح بالتقرير ، | وفيما ~~ذكرناه أوضح الرد عليهم . | # ( 198 ) فصل $ | # [ 1100 ] اعلم أن الشيخ إذا أجاز أن يروى عنه حديثا بعينه أو كتابا | ~~بعينه وقال أجزت لك أن تحدث عني بما في هذا الكتاب ، فتجوز الرواية | ~~PageV02P389 | على هذا الوجه ، وربما تعتضد الإجازة بالمناولة ، وهو أن ~~يجيز الشيخ رواية | كتاب ويناول الكتاب من أجاز له روايته ، وليست المناولة ~~من الشرائط بل هو | مؤكد ، ثم لا ينبغي للناقل أن يطلق فيقول : حدثني فلان ~~، فإن فيه إيهاما | وتدليسا ولكن ينبغي أن يفصح بالإجازة ، ويتوقى اللبس . ~~وقد أجمعوا | على جواز النقل على هذا الوجه ، والذي يحقق ذلك مع الإجماع ~~أنه إذا | PageV02P390 | صرح بالإجازة فقد نقل ما سمع من غير استرابة ، ومن ~~نقل ما لا يستريب فيه | ولا منع من الإنباء عنه فلا شك في جواز إخباره . | # [ 1101 ] فإن قال قائل : قد ثبتم جواز النقل على وجه الإجازة ، فهل | ~~تقولون إنه يجب العمل به كما يجب العمل بالذي سمعه الراوي ؟ # قلنا : هذا موقع االاختلاف فذهب أهل الظاهر ومن تابعهم من | المتأخرين ~~إلى أنه لا يجب العمل به ، ويجري مجرى المرسل من الأخبار | والذي صار إليه ~~الجمهور من العلماء أنه يجب العمل به ، وهو الذي | نختاره والدليل عليه أن ~~نقول : لا خلاف أنا لا نشترط سماع الحديث من | لفظ الشيخ ، فإنه لو أقر ~~عليه وقع الاجتزاء به ، فدل أنا إنما نشترط أن يصدر | من الشيخ علامة دالة ~~على أن الذي ينقل مما يصح عنده ، وهذا المعنى يتحقق | بالسكوت ، ويتحقق بأن ~~يقول : انقل عني هذا الحديث ، فإنه صحيح عندي . | # [ 1102 ] فإن قيل : فنحن لا نكتفي بالسكوت ، بل نشترط أن يقرر | الشيخ ~~للقارئ كما ms333 قرأت . # قلنا : قد سبق الرد منا عليكم في ذلك ، على أن تقريره إياه ليس هو | ~~PageV02P391 | نطق منه بنفس الخبر وإنما هو لفظ دال على أن ما قرئ عليه ~~صحيح عنده ، | وهذا يتحقق في الإجازة لا محالة [ 124 / أ ] . | # [ 1103 ] فإن / قيل : الإجازة تنزل منزلة المرسل من الأخبار . # قلنا : هذا تحكم منكم ، فلم قلتم ذلك ، ولو جاز تنزيله هذه المنزلة | [ ~~جاز ] تنزيل القراءة مع سكوت الشيخ منزلة المرسل ، سنشبع القول في | ~~المراسيل إن شاء الله تعالى . | # | ( 199 ) فصل # [ 1104 ] إذا نقل المعدل عن العدل حديثا ، ثم أن المروي عنه أنكر | الخبر ~~، فهل تصح رواية الناقل عنه ؟ # قلنا : لا يخلو إنكاره إما أن يكون [ إنكار ] مستريب وإما أن يكون | ~~إنكار مصمم ، فإن كان إنكار مستريب مثل أن يقول الشيخ المنقول عنه : | لست ~~أذكر ما رويته ، وأنا مشكك فيه ، فهذا لا يوجب رد الرواية عند معظم | أهل ~~الحديث ، وهو الذي نختاره فأما إذا صمم على تكذيب الناقل | PageV02P392 | ~~فقال : ما سمعت مني أصلا ، فلا يعمل بهذا الحديث ، ويتوقف فيه ، فإنه | ~~تعارض فيه قطع المنقول عنه بالنفي وقطع الناقل بالنقل ، وليس أحدهما أولى | ~~من الثاني . | # [ 1105 ] فإن قال قائل : فهلا جعلتم الناقل أولى فإنه تثبيت زيادة ؟ | ~~PageV02P393 # قلنا : فإن كان الأمر كذلك ففي مقابلته أصل آخر ، وهو أن القول قول | ~~المنقول عنه ، فإنه الأصل ومنه النقل ، فلما تعارض الأصلان أعرضنا عن | ~~الحديث . | # [ 1106 ] فإن قيل : فهلا يكون تكذيب الشيخ للناقل جرحا منه له ؟ # قلنا : لا فإنه لو جاز ذلك جاز أن يقال : تكذيب الناقل شيخه في إنكاره | ~~يكون جرحا له ، وهذا ما لا سبيل اليه ، فإن كل واحد منهما لم يصرح | بالجرح ~~، بل يجوز أن يقدر في قول كل واحد ما لا يقتضي الجرح ، وهو ان | يقول الشيخ ~~: أقطع بأنه لم يسمعه مني ، ولكنه لعله غلط فظن أنه سمع ، | وكذلك القول في ~~الطرف الآخر ، فهذا ما نختاره ، وهو مذهب العلماء ، | وزعم الكرخي ومن ~~تابعه من متأخري أصحاب أبي حنيفة رحمه الله أنه | لا يجب العمل بالخبر ms334 إذا ~~تشكك فيه الشيخ ولذلك لم يجوزوا الاحتجاج | بخبر الزهري مسندا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' أيما امرأة نكحت بغير إذن | PageV02P394 | ~~وليها فنكاحها باطل ' لن ذلك ذكر للزهري رحمه الله ولم يذكره | وكذلك ردوا ~~خبر سهيل بن أبي صالح في الشاهد واليمين لأنه عرض | عليه فلم يذكره وربما ~~كان يقول : حدثني بن ربيعة عني . | # [ 1107 ] والدليل على ما صرنا إليه أن نقول : من نقل الحديث وهو | موثوق ~~به ولم يصرح شيخه بإنكاره فليس من شرط استدامة الرواية والنقل | دوام العلم ~~. فإن المنقول عنه لو جن أو مات أو صار مغفلا فلا تنقطع الرواية | عنه إذا ~~تحملها الراوي بسلامة الحال ، والدليل عليه اتفاق الكافة على أن | المنقول ~~عنه لو شك بعد زمان في لفظ من الحديث أو إعراب فلا يقتضي | PageV02P395 | ~~ذلك رد الرواية ، وكذلك إذا نسي أصل الخبر . # فإن قالوا : تردده في الحديث يوهنه ويضعفه ، فإنه يبعد أن يروي حديثا | ~~ويدوم له السلامة عن الآفات والعاهات ثم ينساه في مجاري العادات . # قلنا : هذا الذي ذكروه باطل ، فإن الإنسان قد ينسى في اطراد العادة | ~~أكثر من ذلك ، ومن ادعى على العادة أن الشيخ الذي نقل مائة ألف حديث | لا ~~يجوز في العادة أن ينسى منها واحدا فقد قرب من خرق العادات ، وادعاء [ 124 ~~/ ب ] | المحالات ، كيف وقد ينسى الإنسان قصة من القصص يعذر اقتصاؤهاايام | ~~في فكيف الظن بحديث لفظ به في ساعة . | # [ 1108 ] فإن قالوا : إذا نسي الراوي الحديث فلا يجب عليه العمل | به ، ~~فكيف يجب على الغير العمل بالحديث المنقول عنه ولا يجب عليه | العمل به وهو ~~الأصل . # قلنا : هذا تلبيس منكم فانا نوجب عليه العمل كما نوجب على غيره | مهما ~~حدث عنه عدل ثقة ، وهكذا كان يأخذ سهيل بن أبي صالح بما يرويه | ربيعة عنه ~~، فبطل ما قالوه من كل وجه . | # | ( 200 ) القول في حكم العدل إذا انفرد | بنقل زيادة لم يساعده عليها ~~غيره # [ 1109 ] ما صار إليه الجمهور من الفقهاء وأهل الحديث أن الزيادة | ~~PageV02P396 | من الثقة ms335 مقبولة ، وإن انفرد بها من بين نقلة شيخه ورواته . # وذهب بعض أهل الحديث إلى أنها لا تقبل وإليه مال معظم | أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله . # والذين قالوا بقبول الزيادة افترقوا فرقا : | PageV02P397 # فمنهم من قال : إنما تقبل الزيادة إذا رجعت إلى لفظة أو حالة | لا تقتضي ~~حكما زائدا . ومنهم من عكس ذلك فقال : إنما نقبلها إذا اقتضت | فائدة جديدة ~~، فأما إذا كانت شاغرة عن اقتضاء فائدة فلا نقبل . # وذهب بعضهم إلى أن من روى خبرا مرة ثم نقله أخرى وزاد فيه فلا | تقبل ~~زيادته إذا سمع ذلك الحديث منه دون الزيادة مرة ، فأما إذا استبدل | العدل ~~بنقل الزيادة وإن لم ينقلها غيره فيقبل منه . | # [ 1110 ] والذي يصح في ذلك عندنا قبول الزيادة من الثقة في كل هذه | ~~الأحوال من غير فصل . # والدليل عليه اتفاقالكافة على أن واحدا من أصحاب الشيخ المنقول | عنه لو ~~انفرد برواية خبر تام لم يساعده عليه سائر النقلة فيقبل منه فإذا قبل | منه ~~خبر انفرد به لكونه ثقة مأمونا فكذلك الزيادة ، فإن المراعي في اصل | الخبر ~~وزيادته ثقة الراوي ، وهو في الأصل كهو في [ الزيادة ] . | # [ 1111 ] فإن قيل : الفرق بين الخ خبر والزيادة أنه غير ممتنع أن يسمع | ~~PageV02P398 | الواحد الحديث وحده من شيخه أو من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويمتنع أن يحضر | جماعة ويذكر لهم شيخهم خبرا فيشذ عن جميعهم زيادة ~~ويستقل بها | واحد . # قلنا : هذا باطل من أوجه ، أحدها : أنه لا يبعد أن يعيد الشيخ | أوالنبي ~~صلى الله عليه وسلم الحديث الواحد مرارا أو يزيد فيه مرة زيادة ، ويكون ذلك ~~بمشهد | الذي انفرد بنقلها دون غيره ، وكذلك فلا يبعد أن يحضر طائفة مجلسا ~~فيخص | واحدا منهم بنقل زيادة والاتفاق عثوره عليها واشتغال الباقين عنها ، ~~ويكثر | تصور ذلك في العادات . # والذي يوضح ما قلناه أن نقول : الثقة يقطع بسماع الزيادة التي نقلها ، | ~~وغيره من الثقات لا يكذبونه في ذلك . # بل يقولون : لم يبلغنا . فإذا لم يكذبوه وهو قاطع بنقله فلا شك أن | ~~الأخذ بما قطع ms336 به الثقة أولى من الأخذ بما يشكك فيه آخرون ، فإذا أحكمت | ~~ذلك هان عليك إبطال التفصيلات التي ذكرناها . | # [ 1112 ] فإن قال قائل : إذا روى الراوي حديثا فجوده ، ثم رواه مرة | ~~أخرى وزاد فيه فهذا يوجب اتهامه في مجاري ا العادات . # قلنا : هذه / دعوى مجردة ويسبب إلى المطاعن في الثقات من غير [ 125 / أ ] ~~| تحقيق ، وذلك أن العدل قد يروي الحديث وهو جاهل عن الزيادة ، ثم | ~~يتذكرها ويرويها ، كذلك ليس عليه أن ينقل جملة القصة فربما نقل بعضها | لأن ~~الحاجة مست إليه فلما تحققت الحاجة إلى البقية نقلها . | PageV02P399 | # [ 1113 ] والأصل في ذلك أن من ثبتت عدالته وامتحنت أمانته فما | يبدر منه ~~ما يقدح في العدالة تحقيقا لا يحكم بالقدح بسببه وما أمكن حمله | على ما لا ~~ينافي العدالة ، وظهر وجه قبوله . # وهذا الأصل هو العمدة في نفي المطاعن عن الصحابة ، فإنه قد تقررت | لنا ~~عدالتهم ، وكل ما يوردونه من المطاعن فيهم ، أو في بعضهم ليس يتحد | وجهه ~~في اقتضاء الطعن فكان استصحاب الأصل أولى من رفضه بما تقابل فيه | الجواز . ~~| # | ( 201 ) فصل # [ 1114 ] فإن قال قائل : هل يجوز للراوي أن يروي بعض الحديث ، | ويترك ~~بعضه فلا يرويه ، ثم يرويه بعد حين ؟ # قلنا : تفصيل القول فيه عندنا أن ما تركه إن كان من تمام ما نقله بأن | ~~يكون مشتملا على ما هو شرط في مضمون ما وراءه ، فلا يجوز له ترك روايته | ~~اصلا ، فإن الذي رواه لا يستقل دونه ، وتمس الحاجة إليه ، فينسب إلى | ~~الإخلال ، أو نقص المنقول في هذا الحال . # فأما إذا لم يكن ما تركه شرط ما قدمه ، ولم يكن منه تسبب ، بل استقل | كل ~~واحد من الكلامين بنفسه ، فله رواية البعض والإضراب عن البعض . | ~~PageV02P400 # وهذا كما يشتمل الخبر الواحد على بيان الصلاة والزكاة ولا تعلق | لأحدهما ~~بالآخر . وذهب بعض أهل الحديث إلى أن التبعيض لا يجوز في | الحالتين جميعا ~~. # وذهب بعضهم إلى جوازه في الحالتين . | # [ 1115 ] فأما وجه الرد على من لم يجزه في الحالتين فهو أن نقول : | إذا ms337 ~~استقل كل كلام بنفسه ولم يتعلق تمام أحدهما بالثاني ، فينزلان منزله | ~~خبرين . # والذي يوضح ذلك أن تفرق المجالس لا يغير حكم النقل ، فلا فرق | ~~PageV02P401 | بين أن يسمع الراوي أحكاما في مجلس واحد سردا أو بين أن ~~يسمعها | نكرات ودفعات ، وهذا واضح . | # [ 1116 ] وأما وجه الرد على من جوز في الحالتين التبعيض وهو أن | نقول ~~إذا كان المنقول يفتقر في تمامه إلى بيان ما سكت عنه ولم ينقله فهذا | ~~إخلال بين ، وأقل ما فيه أن يتسلط المجتهدون على استدراك بقية الأحكام | ~~بالمقاييس ، فربما يخالف مجاريها ما لم ينقله ويقتصرون على رواة من غير | ~~شرط صحته فيقع ذلك منهم باطلا . | # | ( 202 ) فصل # [ 1117 ] اعلم أن الأولى بالشيخ أن يتجنب التهم وموجبات الظنة فإذا | علم ~~أنه لو بعض خبرا رواه مرة ناقصا ومرة تاما فيستوطن النقلة به إلى تهمته | ~~ويعرفونه بسوء الحفظ لاعتقادهم منع ذلك وإذا تساوى الظن به أعلوه | وتركوا ~~ما رووه وعطلوه فإذا علم ذلك منهم فلا ينبغي أن يبعض الحديث | عليهم ، فإنه ~~لو فعله كان لبسا إلى ما يكاد يؤدي إلى تعطيل أخبار | رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فأما إذا علم أنه وإن بعض الخبر فلا جرح عليه لو بعض . | # | ( 203 ) فصل # [ 1118 ] اختلف الناس في أن الراوي لو [ اراد ] نقل الحديث | PageV02P402 ~~| بالمعنى ، وترك لفظ / الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولفظ شيخه ، فهل يجوز ~~له ذلك ؟ # فمنهم من منع ذلك ، وأوجب نقل ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم حرفا حرفا ~~من غير إخلال وتبديل . # ومنهم من جوز النقل على المعنى | PageV02P403 | و [ إليه ] صار مالك وأبو ~~حنيفة والشافعي في كتاب الرسالة . # ولكن فيه تفصيل ، وهو أن نقول : إن بدل اللفظ فيما يقطع عن الله | تعالى ~~فإن التبديل لا يغير المعنى فلا حرج عليه في هذا النوع من التبديل . | ~~PageV02P404 # وذلك مثل أن يبدل قوله : ' قام ' بقوله : ' انتصب ناهضا ' ، وقوله ' قعد ~~' | بقوله ' جلس ' ، وقوله ' علم ' بقوله ' عرف ' إلى غير ذلك مما يعلم ~~قطعا أنه لم | يبدل تبديل اللفظ معنى . # وأما إذا جوز ms338 أن المعنى يتبدل بتبديل اللفظ ، أو علم أنه لا يتبدل | ~~باجتهاد واستدلال وهو يجوز أن يؤدي اجتهاد غيره إلى خلاف ما أدى إليه | ~~اجتهاده ، فلا يسوغ هذا الضرب من التبديل . # وكذلك من كان جاهلا بمواقع الخطاب ، ويجوز أن يفضى بتبديله إلى | تغيير ~~فلا نجد إلى ذلك سبيلا . | # [ 1119 ] والدليل على جواز التبديل عند الأمن من تحويل المعنى | اتفاقهم ~~على جواز ترجمة أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل اللغات المختلفة ، ~~وهذا | تغيير اللفظ ، وهو أعظم من تبديل الكلمة العربية بمثلها . # والذي يحقق ذلك ما قلناه : أن المقصود بنقل ألفاظ الرسول صلى الله عليه ~~وسلم | معانيها وما فيها من قضية التكليف ، وليس المقصود أعيان الألفاظ ، ~~فإذا | PageV02P405 | علم قطعا أداء المعنى مع تجنبه الريب في مواقع الخلاف ~~، فقد أدى | المقصد . # والذي يحقق ذلك أن الشاهد إذا أدى ما يحمل الشهادة عليه ، فلا | يكلف فيه ~~أداء صور الألفاظ ، وإنما المأخوذ ، عليه أداء المعنى المقطوع بها . | # [ 1120 ] فأما الدليل على منع الجاهل بمواقع الخطاب والمستريب | من ~~التبديل فالإجماع على أنه يعتضد أن شرط النقل أن يكون الناقل قاطعا | بما ~~نقل ، فهذا يقدح في القطع بالنقل . | # [ 1121 ] فإن استدل من أوجب نقل الألفاظ بأعيانها وإليه صار | معظم أصحاب ~~الشافعي رحمه الله وإن كان الذي يدل عليه كلامه في | ' الرسالة ' يجوز ~~التبديل على الشرط الذي ذكرناه . # فإنه قال رضي الله عنه : يجب أن يروي المحدث بحروفه كما سمعه | ولا يحدث ~~به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لما روى عن | النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال رحم الله امراء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب ~~| مبلغ أوعى من سامع ورب حامل الفقه وليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من | هو ~~أفقه منه . | PageV02P406 # [ فهذا ] لا حجة لهم فيه فإن النبي صلى الله عليه وسلم أومأ إلى العلل ~~المانعة من | التبديل ، لما ذكر من اختلاف الأحوال وتباين الناقل والمنقول ~~إليه في | الصفات ، فدل سياق الخطاب على ان التبديل إذا كان يقتضي قطعا أو ~~توقعا ms339 | أحال المعنى فلا سبيل إليه ، وهذا ما نقول به ، على أن هذا الحديث ~~قد | قوبل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' إذا أصبت ~~المعنى فلا بأس ' وهذا | عام في البلاغ عنه وعن غيره ، على أنه لا يبلغ ~~مبلغ الخبر الأول في الصحة . | # [ 1122 ] فإن قالوا من الأحكام ما يراعى فيها أعيان الألفاظ | ~~PageV02P407 [ 26 / أ ] | كالتكبيرات في الصلوات ونحوها من / الدعوات فلا ~~سبيل إلى تغيير | الألفاظ . # قلنا : هذا تلبيس ، وذلك أن ما أشرتم إليه متى أوجب قولا ولفظا | فيتعين ~~نقل الألفاظ وليس إذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' صلوا ' فإنا نعلم ~~أنه ليس | المقصود لفظ يذكر ، وإنما المقصود امتثال معناه ، وهذا ما لا ~~سبيل إلى | جحده فافترق الأمران . | PageV02P408 | # | ( 204 ) باب | يجمع فصولا وجملا من ألفاظ الصحابة | وذكر الاختلاف فيها # [ 1123 ] اتفق من تقدم من علماء الأصول على أن الصحابي إذا قال : | أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يحمل على الأمر ، ولا يشترط أن ينقل لفظ ~~| رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا لم ينقله يتوقف ، ولكن إذا رددنا ~~الأمر بين الإيجاب | والاستحباب فيتوقف فيهما . | PageV02P409 | # [ 1124 ] فإن قيل : ألستم قلتم إن الأمر قد يرد على معنى الحظر تارة ، | ~~وعلى معنى الإباحة أخرى ؟ . # قيل : هذه غفلة عظيمة من مذهبنا ، فإن الأمر لا يتردد إلا بين الندب | ~~والإباحة ، فإن حقيقة اقتضاء الطاعة كما وصفناه ، وإنما يتردد بين الأبواب ~~| التي ذكرتموها للصيغ ، وهي عبارات ، وليست بأوامر على الحقيقة . # فإذا قال الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل ذلك على الأمر ~~الحقيقي . | # [ 1125 ] فإن قيل : إذا كانت الصيغ لا تدخل عندكم فبأي وجه يتوصل | ~~الصحابي إليه ؟ # قلنا : الصحابي يتوصل بقرائن الأحوال التي يقارنها العلم الضروري | على ~~مجاري العادات وقد سبق تقريرنا ذلك بما فيه كفاية . | # 1126 ] فإن قيل : فإذا لم ينقل اللفظ فما يؤمننا أن يكون قد سمع | لفظا ~~واعتقده أمرا وليس الأمر على ما اعتقده عند بعض العلماء . # قلنا : الثقة العدل إذا نقل شيئا مطلقا ms340 فلا يتعرض لتقرير وجوه البطلان | ~~فيه ، والدليل عليه أن الشاهد إذا شهد على بيع أو إجارة أو غيرهما من ~~العقود | PageV02P410 | لا نكفله أن ينعت لها وجه الصحة فيما يشهد عليه بل ~~يكتفي بإطلاقه القول . | # [ 1127 ] والتحقيق فيه أن الذي ينقل من تمام عدالته ومعرفته أن | لا ينقل ~~على اعتقاده مع تجويزه الاختلاف ، فإنه لو فعل ذلك كان مجتهدا ، | ولم يكن ~~ناقلا موثوقا به ، ولو عرفنا ذلك من ناقل كان مطعنا فيه ، فلا ينبغي | أن ~~يبدي ما لو تحقق كان طعنا في الصحابي . | # [ 1128 ] ويحكى عن داؤد من اصحاب الظاهر أنه صار إلى | التوقف في قول ~~الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أوضحنا وجه الرد عليه . ~~| # | ( 205 ) فصل # [ 1129 ] فإن قال قائل : إذا قال الراوي الصحابي أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | فهل يحمل ذلك على العموم ، حتى يعم كافة أهل الاعصار . # قلنا : هذا مما اختلف فيه العلماء ، فمنهم من حمله على العموم ، | ومنهم ~~لم يحمله على العموم . والصحيح عندنا أن نفس اللفظ لا يحمل على | العموم ، ~~ولكن إن اقترن به من حال الراوي ما يدل على أنه أراد به تثبيت | الشرع ~~عموما فيحمل عليه بالقرينة حينئذ وهذا مما سبق منا إيضاحه في | مسائل ~~العموم . | PageV02P411 | # | ( 206 ) فصل # [ 1130 ] اختلف الأصوليون من اصحاب الشافعي وغيره في مسئلتين : | إحداهما ~~أن الصحابي إذا قال : ' أمرنا بكذا ' و ' نهينا عن كذا ' ، فهل يحمل [ 126 ~~/ ب ] | ذلك على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم / ونهيه ؟ # فذهب بعضهم إلى انه لا يحمل عليه ، لجواز أن يعني بقوله ' أمرنا ' | بعض ~~الخلفاء أو اعتقاد أمر الله تعالى بظاهر يتمسك به من الكتاب . # ومنهم من قال يحمل ذلك على امر الرسول صلى الله عليه وسلم . وإليه صار | ~~PageV02P412 | الأكثرون . | # [ 1131 ] والذي يجب أن نختار في ذلك ان اللفظة مترددة ، فإن تعرت | عن ~~القرائن وقارنها الاحتمال فلا يحمل على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم . ~~وإن اقترن | اللفظ من قيد مقال ، أو قرينة حال فيجري على قضيتها حينئذ ms341 . | # [ 1132 ] والمسئلة الأخرى التي اختلف العلماء فيها أن يقول الصحابي | من ~~السنة كذا أو كذا . # فمن العلماء من أصحاب الشافعي وغيره من يحمل ذلك على سنة | رسول الله 7 . # والقول فيه ما قلنا من اعتبار القرائن . | # | ( 207 ) فصل # [ 1133 ] فإن قال قائل : قد كثر منكم إطلاق الصحابي فيما قدمتموه | من ~~الأصول ، فمن الصحابي وما وصفه ؟ # قلنا : إن رددنا إلى حقيقة اللغة فالصحابي مشتق من الصحبة ، فكل من | ~~PageV02P413 | صحب فهو صحابي ، ولا يختص ذلك بدهر وزمن ، بل اصل اللغة ~~يقتضي | تحقيق الاسم وإن تحققت الصحبة في لحظة وساعة ، غير ان الذي غلب في ~~| الاستعمال أن من يصحب رجلا لحظة في عمره لا يسمى في الإطلاق من | اصحابه ~~، بل إنما يطلق ذلك في عرف الاستعمال على من طالت صحبته في | مدة ممتدة لا ~~تنضبط مبلغها . # فكل من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة اقتضت اللغة تسميته ~~صحابيا ، | بيد أن عرف الاستعمال يمنع ذلك في من طالت صحبته . | # [ 1134 ] فإن قيل : فهل تقولون أن من عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان في | دهره وعصره فهو صحابي ؟ # قلنا : لا نقول ذلك فإنه يعاصر الرجل من لا يراه أصلا ولا يتفق بينهما | ~~قرار لتباعد الديار وقد يراه ويصحبه وهذا ما لا خفاء به . | PageV02P414 | ~~$ ( 208 ) باب | القول في إرسال الحديث ، ومعناه ، | وذكر الاختلاف في وجوب ~~العمل بالمراسيل | # [ 1135 ] إرسال الحديث : هو أن يضيف الإنسان الحديث إلى من لم | يلقه ، ~~من غير أن يذكر من بيته وبينه ، كالتابعي يضيف الحديث إلى | PageV02P415 | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا التصوير في عصرين بينهما ثالث لم ~~يتعرض له أهل | العصر الأخير ، ثم قد يرسل المرسل من غير تعرض أصلا ، وقد ~~يتسبب | بالتعرض له ، وقد يذكر رجلا ولا يسميه مثل أن يقول عن رجل عن | ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذا كله من المراسيل . | # [ 1136 ] وقد اختلف العلماء في وجوب العمل به . # فذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب العمل به منهم مالك وأهل | المدينة ، وأبو ~~حنيفة وأهل ms342 العراق . | PageV02P416 # وذهب فريق إلى أنه يجب العمل به ، ومنهم الشافعي وغيره . # وقد يقبل الشافعي بعض المراسيل على ما نفصل مذهبه بعد ذلك إن | شاء الله ~~تعالى . | # [ 1137 ] ثم اختلف رد مراسيل التابعين وتابعي التابعين في مراسيل | ~~الصحابة ، وإذا قال الصحابي عن رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ~~فمنهم ] من يقبل | ذلك مع رده للمراسيل ، وهذا ما اختاره الطبري ، ومنهم من ~~رد / ذلك [ 127 / أ ] | PageV02P417 | أيضا . # ومنهم من يقدم مراسيل الكبار من الأئمة على المسندات ، ويزعم أن | ا | ~~الإمام لا يرسل الحديث إلا مع نهاية الثقة والصحة . | # [ 1138 ] قال القاضي رضي الله عنه : والذي نختاره أنه لا يجب العمل | ~~بشيء من المراسيل حسما للباب . # والدليل على ذلك أن نقول : قد قدمنا أنه لا تقبل رواية من لم تتبين | ~~عدالته ، وأوضحنا أنا لا نكتفي بالظواهر ، فإذا أرسل المراسيل ولم يتعرض | ~~لشيخه فلا تعرف عدالته . | # [ 1139 ] فإن قالوا : إذا روى العدل وأطلق الرواية فروايته تعديتل ~~PageV02P418 | منه وهذه نكتة المسئلة فتأملها . # فنقول : لسنا نسلم أن روايته تعديل منه ، فإن العدل قد يروي عن العدل | ~~وقد يروي عمن لم يعلم عدالته ولا الطعن فيه ، وهذا مطرد في رواية الأمة ، | ~~حتى قد يروي الإمام عن شيخ فيتساءل عنه فيبدي جهله بحاله ، ولو كان | ~~الإمساك عن الجرح تعديلا كان الإمساك عن التعديل جرحا . # والذي يوضح ذلك أن الشاهد إذا شهد على شهادة غيره فأطلقه ولم | يمسه لم ~~يكتف منه بإطلاق حتى يسميه ويخبر عدالته ، وإن كان إطلاقه | الشهادة على ~~زعمكم ينبىء عن تعديل الشاهد أصل . # والذي يوضح ذلك أنه لو كانت روايته تعديلا لكان ترك العدل الرواية | عن ~~بعض الناس جرحا منه ، وإخراجا له عن كونه مرضيا في الرواية . # والذي يوضح ذلك أيضا أن المعدل لو سئل عن الراوي فسكت عنه فلا | يجعل ~~سكوته جرحا ولا تعديلا ، فبطل ما قالوه من كل وجه ، على أنا نقول | أكثر ~~مأمولكم أن تقدروا رواية العدل تعديلا ، ولو أنه أرسل وصرح بتعديل | شيخه ~~مطلقا من غير تسمية إياه ، فلا ms343 يقبل أيضا فإنه لم يسمه ، فقد يعرفه عدلا | ~~ولو ذكره لعرفه غيره بجرحه ، فبطل ما عولوا عليه من كل وجه . | # [ 1140 ] فإن قالوا : قد استشهدتم في أثناء كلامكم بالشهادة ، ولا | ~~PageV02P419 | يصح الاستشهاد بها ، فإن الأمر فيها [ أغلظ ] ، والدليل عليه ~~أنها تختص | بعدد ولفظ مخصوص ، بخلاف الرواية . # والدليل عليه أنه لا يبل من الشاهد على الشهادة أن يقول : سمعته | يقول ، ~~أو يقول : ' سمعت فلانا عن فلان ' فيشهد على رتبتين بالعنعنة ، وكل | ذلك ~~سائغ في الرواية . # قلنا : كل ما ذكرتموه لا يوجب الفصل بين الشهادة والرواية في | العدالة ، ~~فإن وجه البحث عن عدالة الرواة كوجه البحث عن عدالة الشهود ، | وما ذكرتموه ~~لا يوجب الفصل في هذا الحكم . # [ و ] قيل له اختصت الشهادة بالعدد واللفظ بما لا يتعلق بالعدالة فلم | ~~يقدح ما ذكرتموه من الفروق في الوصف المطلوب . | # [ 1141 ] فإن قالوا : إذا قال الراوي أخبرنا زيد عن عمرو فيجوز أن | يقول ~~أخبرنا رجل عن سماعه من عمرو ، فأما قوله عن عمرو فمتردد بين | الإسناد ~~والإرسال ، وليس بمصرح به في الإسناد ومع ذلك هو مقبول . # فنقول قد تواضع أهل الصنعة من الرواة والنقلة في العنعنة في | الروايات ~~لما طالت الأسانيد وكثرت الأسماء ، ولو ذكروا بين كل اسمين | لفظا مصرحا به ~~في اقتضاء السماع لتضعف الدفاتير وثقل | PageV02P420 | الأمر وكذلك آثروا ~~في الكتابة / الاقتصار على رقم في أخبرنا وحدثنا فقد [ 127 / ب ] | أعلمونا ~~بتواضعهم أن كل شخصين جمعهما عصر ، واتصل بينهما الإسناد | بعن فإنما أراد ~~به السماع ، حتى لو ذكر ذاكر هذه اللفظة ولم يكن قد سمع عد | مدلسا ، حتى ~~قال المحقون من أصحابنا : لو تبين لنا في بعض الأعصار | إطلاق العنعنة عن ~~غير سماع تجنبناها ولم نقتصر على الإطلاق بها . | # [ 1142 ] فإن استدل من نص وجوب العمل بالمراسيل من الأحاديث | بأن قال : ~~أجمعت الصحابة على قبول المراسيل ، وكذلك التابعون . | وإيضاح ذلك أن ابن ~~عباس رضي الله عنه أكثر الرواية حتى زادت رواياته على | رواية من كثرت ~~صحبته ، وامتدت في معاصرة رسول الله صلى الله عليه ms344 وسلم مدته ، وما كان | ~~قد أدرك من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القليل حتى يروى أنه لم ~~ينقل من | رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أحاديث وتلقى الباقي من ~~الصحابة ، ثم كان يطلق | الرواية ، وكان ابن عمر وغيرهما من أحداث الصحابة ~~، حتى روي أن ابن | عباس سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم ' لا ربا إلا في ~~النسيئة ' فقال حدثني به PageV02P421 | أسامة بن زيد . # ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي في حجه حتى رمى جمرة العقبة ~~، | فلما استكشف في ذلك قال : حدثني به أخي الفضل . | وكذلك ابن عمر روى ~~مطلقا أنه صلى الله عليه وسلم قال : من صلى على جنازة فله | قيراط الحديث ~~ثم تبين أنه رواه عن أبي هريرة . | PageV02P422 # وروى أبو هريرة أنه قال صلى الله عليه وسلم من أصبح جنبا أفطر ، فلما ~~نوقش في | ذلك قال أخبرني به الفضل بن عباس . # ويكثر ذلك في التابعين أيضا . وموضع الاستدلال [ أن ] الصحابة | علموا ~~قلة سماع ابن عباس من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكثاره الرواية وكذلك ~~علم | التابعون ذلك وقبلوا رواياته . فنقول : إن كان استدلالكم بإرسال ~~هؤلاء فلا | مستروح فيه ، فإن من لا يقول بالمراسيل قد يرسل الحديث . # ثم لو كان الإرسال دليلا على القول بالمرسل فإنما أرسل الأحاديث | أقوام ~~لا يمكن دعوى الإجماع من أهل العصر فيه ، فإن كان الاحتجاج بما | أطلقه ابن ~~عباس فوجه الخطاب أن نقول : ربما يتفق السماع الكثير في المدة | اليسيرة ~~وما ذكرتموه انه لم يسمع إلا اربعة أحاديث فهذا بهت عظيم ، فإنا | نعلم أن ~~من كان له همة في نقل الشريعة فيزيد مسموعه في اليوم الواحد | أربعة أحاديث ~~سيما في حق من قوله وفعله وسكوته شرع ، ولو حصرنا من | PageV02P423 | وقت ~~تمييزه إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لبلغ سنين عدة ، فبطل ما قالوه ~~. # وأما ما رووه من الإرسال في الحديث والحديثين فمما لا تقوى به | الحجة في ~~مناقشة . إذ الدليل قد دل ترك ms345 الإجماع على العمل بالمراسيل ، | فبطل ما ~~قالوه من كل وجه ، ولم يستقم ادعاء الإجماع لنا . # وإن قبلنا مراسيل الصحابة واكتفينا في تعديلهم لتعديل الله إياهم فيكفي | ~~مؤنة السؤال . | # [ 1143 ] ومما استدلوا به ما ذكرناه من خلال اسئلة وهو أنهم | قالوا : ~~إذا قال العدل : ' قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' فلا يجوز إطلاق ~~ذلك إلا مع | العلم الظاهر / باتصال النقل ' . فإن الذي في الوسط لو كان ~~معلولا لكان | لا يليق بالعدل الثقة والحالة هذه إطلاق الاتصال . وهذا ما ~~تقصينا عنه ، وبينا | أنه ربما يعتقد ذلك أحدا بظاهر الحال دون البحث عن ~~العدالة ، كما صار إليه | بعض العلماء ، وربما ما يراه عدلا وغيره بجرحه لو ~~أظهره ، والجرح أولى من | العدالة ، كيف وقد روى أن الزهري وهو إمام الصنعة ~~قال : قال | رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كوشف فيمن أخبره قال ~~أخبرني به رجل على باب مروان | لا أعرفه . | # | ( 0209 ) فصل # [ 1144 ] قال الشافعي رضي الله عنه : لا تقبل المراسيل إلا إذا | تجمعت ~~فيها أوصاف وعدها في الرسالة . وكلها مدخولة عند القاضي . # فمما ذكره الشافعي رحمه الله من الأوصاف أن يكون الذي رواه العدل | ~~PageV02P424 | مرسلا قد رواه غير [ ه ] مسندا . # قال القاضي رضي الله عنه : وهذا ما لا وجه في اشتراطه ، فإنه إذا روى | ~~مسندا من وجه فلا حاجة إلى المرسل ، وإن كان المسند دليلا على صحة | المرسل ~~كان ذلك باطلا . # وإن ما لا يصلح على حياله ، وكذلك لو وافقه خبر ، | PageV02P425 | ~~والدليل عليه الرواية عن الضعيف ، فإنه لا يحكم بصحته وإن وافقه خبر | عدل ~~. | # [ 1145 ] ومما شرطه الشافعي رضي الله عنه أن قال : ينبغي أن يوافق | ~~إرساله إرسال غيره فتتفق طائفة من الحفاظ على الإرسال . وهذا فيه نظر | ~~أيضا فإن الإرسال ضعيف في طرق الحديث وكثرة الإرسال لا يوجب | تقويته ، ~~وهذا كما أن الرواية عن الضعيف لما لم يوجب العمل فكذلك | الرواية عن جماعة ~~من الضعفاء ، فلو كان إرسال الجماعة يؤثر في القبول | لكان يقع الاجتزاء ~~بالرواية الواحدة . | # [ 1146 ] ومما شرطه ms346 الشافعي أن قال : الحديث المرسل إذا عاضده | ~~PageV02P426 | مذاهب العامة فهو مما يقويه ، فقال له : إن عنيت بالعامة ~~العلماء عامة ، | فكأنك شرطت الإجماع في قبول المراسيل وإذا ثبت الإجماع ~~استغنى عن | المرسل ، وإن أومىء بذلك إلى مذاهب العوام ، فهو أجل قدرا من ~~أن تظن به | ذلك ، فإن العوام لا معتبر لهم في وفاق ولا خلاف وإنما المعتبر ~~بخلاف | العلماء واتفاقهم ، وإن عنى بما قاله معظم العلماء ، فهو مدخول ~~أيضا فإن | مصير المعظم مع تقدير الخلاف إلى مذهب لا يكون حجة ولو وجاز ~~تقوية | المرسل بذلك لجاز تقوية الرواية عن الضعيف بذلك . | # [ 1147 ] ومما شرطه ايضا أن يوافق المرسل مذهب بعض | الصحابة . # وهذا فيه نظر ايضا فإن الصحابي كغيره في أنه لا يحتج بقوله ، فهذا | مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه في الجد . | # [ 1148 ] ثم قال الشافعي : إذا اجتمعت هذه الأوصاف فاستحب | قبوله وهذا ~~هو مدخول أيضا فإن ما كان بمحل القبول يجب أن يقبل وما | PageV02P427 | لم ~~يكن بمحل القبول [ لا يحل ] لنا أن نقبل ، فلا معنى للاستحباب . | # [ 1149 ] ثم من أصحاب الشافعي من يسند إليه تخصيص القبول | بمراسيل سعيد ~~بن المسيب ، وهذا ما لا يصح عنه ، وإنما الصحيح عنه أن | ما استجمع هذه ~~الأوصاف فهو بمحل القبول . | # [ 1150 ] ومما ينبغي أن لا يغفل عنه أن نعلم أن الكلام في المراسيل | ~~PageV02P428 | نفيا / وإثباتا ليس من القواطع وإنما هو من المجتهدات ، هكذا ~~قال القاضي [ 128 / ب ] | رضي الله عنه . | # | ( 210 ) فصل # [ 1151 ] من أسند حديثا قد أرسله غيره فيقبل إذا كان بحيث لو انفرد | قبل ~~، وذهب بعض الغلاة في رد المراسيل إلى أن ما أسنده عدل فلا يجب | العمل به ~~إذا ارسله عدل آخر ، وهذا ساقط من القول ، وذلك أن الإرسال | لا يضعف ~~الإسناد ولا يزيد في الإرسال رتبة على الرواية عن ضعيف ، ولو | روي عدل ~~خبرا عن عدل ورواه عدل آخر عن مطعون فالرواية عن المطعون | لا يوجب رد حديث ~~العدل عن العدل . | PageV02P429 | # | ( 211 ) باب | في ما يقبل فيه خبر الواحد وفي ما ms347 لا يقبل ذلك | فيه ، ~~ووجه الخلاف فيه وتبيين الأصلح # [ 1152 ] اعلم ، وفقك الله ، أن كل ما يطلب العلم فيه فلا يقبل فيه | ~~أخبارالآحاد ، فإنها لا تقتضي ، وإنما يثبت بدلالة قاطعة وجوب العمل بها . ~~| # [ 1153 ] فإن قيل : فهلا قلتم : إن خبر الواحد يوجب [ العلم ] من | حيث ~~أنه يوجب العمل ، فإنا إذا علمنا أنه يوجب العمل فقد أوصلنا إلى | ضرب من ~~العلم . # قلنا : هذا خطأ ، فإنا لا نعلم وجوب العمل بخبر الواحد بعين خبر | الواحد ~~وإنما نعرفه بالدلالة القاطعة المقتضية وجوب العمل بخبر الواحد ، | فلم ~~يحصل العلم بالخبر إذا ، وإنما يحصل بالدليل الدال عليه وهو مقطوع | به ، ~~فاعلم ذلك ، فخرج له من هذه أن خبر الواحد لا يقبل في العقليات | واصول ~~العقائد وكل ما يلتمس فيه العلم . | # [ 1154 ] ومما ينبغي أن نعلمه أن الخبر قد ينقل آحادا فيقطع بكذبه ، | ~~وذلك يتحقق في منازل منها أن من نقل شيئا استمرت العادة شيوعه وذيوعه لو | ~~كان صدقا حقا فإذا انفرد به الواحد لم يتابعه عليه عدد التواتر فهو كذب ، ~~وهو | مجوز أخبار الآحاد عن موت خليفة أو فتنة عامة استمرت العادة ~~بانتشارها . | PageV02P430 # ومن هذا القبيل ايضا نقل معجزات الرسل إذا صدرت عن ملأ مصدر | الإشاعة ~~وإذاعة الدعوة ، وهذا مما سبق استقصاء القول فيه ، ومما يجب أن | ينقل ~~متواترا ما كرره رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا على بدء قولا وفعلا ~~ودعا الكافة إليه | نحو أصل الصلوات الخمس واصل الزكاة والحج . # والذي يجمع ما قلناه أن يكون المنقول ما تقتضي العادة في استمرارها | ~~نقله تواترا واستفاضة . | # [ 1155 ] فإن قال قائل : فما قولكم في الأخبار فيما تعم البلوى هل | ~~تقبلون فيه أخبار الآحاد ؟ # قلنا : ما صار إليه القدماء من العلماء وجوب قبول الأخبار فيما تعم فيه | ~~البلوى ، ولم يؤثرمحى في ذلك خلاف إلا عن الكرخي وطائفة من متأخري | أصحاب ~~أبي حنيفة رحمه الله فإنهم قالوا لا يقبل خبر الواحد فيما تعم | ~~PageV02P431 | البلوى نحو الذي يتعلق بالصلوات في اليوم والليلة والطهارات ~~ونحوها ، | وتوصلوا بهذا الأصل إلى ms348 رد خبر بسرة بنت صفوان في مس الذكر ، | ~~وغيره من الأخبار ، وهذه قاعدة عظيمة أجترأوا عليها . والذي يوضح الحق | ~~فيها أن نقول هل تجوزون صدق الراوي الواحد فيما تعم به / البلوى أم | ~~PageV02P432 | تقطعون بكذبه فإن جوزتم صدقه فليس المطلوب العلم وإنما ~~المطلوب العمل | فما الذي يمنع من قبول خبره مع كونه موثوقا به . | # [ 1156 ] فإن قالوا لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه لعموم | الحاجة ~~فيه ، ثم كثرة السؤال يفضي إلى كثرة النقل . # قلنا : فافطعوا على موجب ذلك بكذبه كما يقطع بكذب من انفرد بنقل | موت ~~الخليفة والحريق العام لأقليم من الأقاليم ونحوها مما يشيع ويذيع ، | فلما ~~لم تقطعوا بكذبه بطل ما قلتموه ، والذي يوضح الحق في ذلك ان نقول : | لو ~~يصح ما قلتموه لوجب أن يثبت كل ما تعم به البلوى شائعا حتى لا يبقى | حكم ~~في حادثة تعم به البلوى إلا وقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تواترا كما نقل | في مستقر كل أمر يتكرر على الناس في اليوم والليلة مرارا ~~، فلما ثبت معظم | الأحكام في المجتهدات فيما تعم به البلوى وفيما لا تعم ، ~~صح بذلك بطلان | ما قلتموه . | # [ 1157 ] والذي يحقق ذلك أنكم [ قبلتم ] الأقيسة فيها وإن لم تقبلوا | ~~فيها ا | لأخبار ، فلو كان المطلب فيه قطع كما رمتموه لما قبل فيه قياس ~~الشبه ، | فإن القياس السمعي ليس مما يستدرك عقلا ولكن مستنبطه يثبت عنده ~~بغلبة # الظن أن الذي استنبطه قياسا مما نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الحكم تصريحا | وتنبيها ، فإذا جاز أن تقبل ما فيه توقع النقل فلن يجوز ذلك ~~فيما نقله الثقات | أولى . | PageV02P433 | # | ( 212 ) باب | ذكر ما يدخله الترجيح من الألفاظ ، | وتبيين رتب الترجيح # [ 1158 ] اعلم وفقك الله : أن الألفاظ الثابتة عن صاحب الشريعة | منقسمة ~~، فمنها ما ثبت قطعا كالأخبار المستفيضة المتواترة الموجبة للعلم ، | فإذا ~~تقابل خبران من هذا القبيل وتعارضا فلا وجه فيترجيح أحدهما على | الاخر ، ~~ليتقدر الترجيح ثانيا ، والآخر ساقطا ، فإن المقصود من الترجيح PageV02P434 ~~| جلب غلبة ms349 الظن بضرب من التلويح في أحد الخبرين ، ولا يتحقق ذلك فيما | ~~يقتضي العلم من الأخبار ، فإن كل واحد من الخبرين إذا نقل استفاضة وعلمنا | ~~ثبوته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعا فلا معنى للتمسك بالترجيح ~~ليتوصل به إلى | تقوية أحدهما ، فإن كل شيئين ، يقتضي كل واحد منهما العلم ~~، لا يتحقق في | المعقول أن يكون أحد العلمين الثابتين مرجحا على الثاني ، ~~فإن العلم بالشيء | لا يتفاوت في كونه علما به . والذي يحقق ذلك أن غلبات ~~الظنون يضاد | العلوم ، فلا يتصور أن تعلم شيئا وأنت على غالب ظن فيه ، ~~والترجيح لا يفيد | في مجرى العادة إلا غلبات الظنون ، فبطل الترجيح في خبر ~~يقتضي العلم ، | ولكن إن كانا مؤرخين تمسكنا بالمتأخرين منهما وإن كانا ~~مطلقين وقد | أجمعت الأمة على استحالة الجمع بينهما فلا يجوز الاستدلال ~~بواحد منهما ، | وإن اتفقت الأمة على أن الحكم لا يعدوهما وقد التبس الأمر ~~وأشكل / فقد [ 129 / ب ] | قدمنا من ذلك في تعارض العمومين ما فيه متسع . | # [ 1159 ] والضرب الثاني من الأخبار الآحاد التي لا يوجب العلم ، | فإذا ~~تعارض اثنان منهما ، وأمكن الجمع بينهما بضرب من | PageV02P435 | التأويل ، ~~أو لم يكن الجمع بينهما فيجوز ترجيح أحدهما على الثاني بما | يغلب الظن في ~~صحته وثبوته وإن كان لا يفضي بنا إلى العلم . # والدليل على ذلك الإجماع أولا ، فإن القائلين بأخبار الآحاد أجمعوا | على ~~ترجيح بعضها على بعض ، والتمسك بما يتقوى بالترجيح . # والذي يوضح ذلك أن الصحابة ما زالت في عصرها ترتاد غلبات | الظنون فيما ~~ينقل لهم من الأخبار ، حتى كانوا يلتمسون ذلك بطرق ، فربما | كانوا يلتمسون ~~في الأحايين بعدد الراوي ، فيروي الواحد وهم على ريث | ومهل ، فينضم إليه ~~راو آخر فيرون الحكم وكانوا يقدمون نقل من ظهرت | ثقته ، ويرون أن التمسك ~~بما لا يختص الرجال بالاطلاع عليه - نحو التقاء | الختانين ، وغيره - ~~بروايات أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ، إلى غير ذلك مما | ~~اعتبروه واعتبره التابعون ، فثبت ذلك إجماعا . # والذي يوضح ذلك جواز التمسك بكثرة الأشباه في استنباط ms350 القياس ، | وإن ~~كانت لا تفضي إلا إلى غلبات الظنون . | # [ 1160 ] فإن قيل : فيجب أن تعتبروا الترجيح في الشهادات أيضا ، | ~~PageV02P436 | حتى إذا شهد شاهدان على شيء وقابلها شهود على ضده فترجح ~~شهادة | الشهود إذا كثر عددهم . # قلنا : لا نصير إلى ذلك إجماعا ونصير إلى ترجيح الأخبار إجماعا . | # [ 1161 ] فإن قيل : إذا كان الترجيح لا يفيد علما فأي فائدة في | التمسك ~~به ؟ # قلنا : فأصل نقل الآحاد لا يفيد علما أيضا ، وإن ثبت بالدلالة القاطعة | ~~التمسك به . | # [ 1162 ] فإن قيل : فلسنا نعقل ظنا أغلب من ظن . # قلنا : هذا الآن بهت منكم فإنا نعلم بديهة أن الإنسان قد يغلب شيء | على ~~ظنه حتى لا يكاد يتزايد ذلك وهو يدركه من نفسه . # والذي يحقق ذلك أن المفتي إذا نظر إلى المسائل المجتهدة [ فيجد ] | بعضها ~~أوضح من بعض ، وإن كان لا يتمسك باليقين في شيء منها . | # [ 1163 ] فإن قيل : فهل يجوز في العقل أن لا يتمسك بالترجيح . # قلنا : يجوز ذلك ، ولولا ما دل شرعا وسمعا على ذلك لما توصلنا إليه | ~~عقلا . | # | ( 213 ) فصل # [ 1164 ] إذا تقابل خبران نقلاجميعا استفاضة وتواترا عن | PageV02P437 | ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يسبق ثم ترجيح اصل أحد الخبرين على الآخر ~~، كما | قدمناه في صدرالباب ، ولكن يجوز أن يتمسك بما يقتضي ترجيح أح | ~~العلمين بموجب أحد الخبرين على الثاني ، بأن يجده اقرب إلى أصول الأدلة | ~~ومواقع الشرع ، ويكون ذلك ترجيح أحد العلمين على الثاني ، ولا يكون | ترجيح ~~أحد الخبرين . وافضل من الضدين من الترجيحين فهذا إثبات أصل | الترجيح . | # | ( 214 ) القول فيما يقع به أحد الخبرين | اللذين نقلا آحادا على الثاني # [ 1165 ] فما يقع به الترجيح كثرة الرواة في أحد الحديثين وقلته في | ~~الآخر ، مع تساوي الرواة في العدالة / والثقة . | PageV02P438 # ويحكى عن بعض أصحاب أبي حنيفة أنه لا يرى ذلك ترجيحا . | ويستدل بعادات ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم استظهروا بالعدد في كثير من | ~~الأخبار ، حتى روى المغيرة ميراث الجدة ، فلم يبرم الصديق رضي الله عنه | ~~الحكم ، حتى رواه محمد ms351 بن مسلمة فقضى به حينئذ . # وأيضا فإن المقصود من الترجيح غلبات الظنون ، والخبر إذا رواه | جماعة من ~~الأئمة فثبوته وضبطه اقرب إلى القلوب . # والدليل عليه أن أحد [ الراويين ] لو كان اشتهر بالعدالة والثقة فلا | ~~خلاف إن التمسك به أولى . | # [ 1166 ] فإن تمسكوا بالشهادة فإنه لا يرجح حكمها بالعدد . # قلنا : وكذلك لا يرجح أحد البينتين على الأخرى ، وإن كانت أظهر | ~~PageV02P439 | الثقة والعدالة ، وايضا فإن في الشهادة عددا مضبوطا محصورا ~~شرعا لا حكم | للزيادة عليه . | # [ 1167 ] ومن اسباب الترجيح أن يكون أحد [ الراويين ] اضبط | وأتقن في ~~الرواية وأشهر في العدالة . | # [ 1168 ] ومنها أن يكون أحد الراويين مباشرا لنفس القصة ، أو يكون | صاحب ~~القصة ، وذلك نحو حديث ميمونة ، فإنها روت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~| PageV02P440 | تزوجها وهي حلال ، وروى ابن عباس أنه كان محرما ، فكانت ~~رواية | ميمونة وهي صاحبة القصة أولى ، وكذلك رواية أبي رافع أولى من | ~~روايته ، وقد روى أنه كان حلالا ، قال : ' [ وكنت ] السفير بينهما [ فلما | ~~باشرته ] القصة ترجح روايته . | PageV02P441 | # [ 1169 ] ومنها : ان يكون متن [ أحد ] الحديثين مستقيم اللفظ | والمعنى ، ~~ولفظ الحديث الثاني مضطرب في اللفظ والمعنى فينقل على أوجه | متباينة ، ~~فالذي لم يتحقق ذلك فيه أولى ، لأن استقامة المتن تنبىء عن ضبط | الراوي . ~~| # [ 1170 ] فإن قالوا : فيلزمكم أن لا تقبلوا الزيادة التي ينفرد بها الثقة ~~. # قلنا : ليست الزيادة من اضطراب المتن في شيء ، ولكنها تنزل منزلة | خبر ~~آخر ، على ما قدمناه . | # [ 1171 ] ومنها : ان يكون سند [ أحد ] الحديثين سديدا لا لبس فيه ، | وفي ~~إسناد الاخر لبس في تفصيل الأسامي . | PageV02P442 | # [ 1172 ] ومنها : أن يكون موضع أحد [ الروايين ] أقرب من | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، وهذا نحو حديث ابن عمرو في إفراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحج ، | مع حديث أنس في القران ، وعلمنا بقرب ابن عمرو من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | و لذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم : ' ليليني ذوو ~~الأحلام منكم والنهى ' . | PageV02P443 | # [ 1173 ] ومنها : أن يكون أحدهما قد سمع من رسول الله صلى ms352 الله عليه وسلم ~~الحديث | بغير حجاب ، فهو أولى من غيره فإنه أبعد عن اللبس ، وربما شاهد من ~~| قرائن الأحوال ما ذهبت عن صاحبه . | # [ 1174 ] ومنها : ان يكون أحدهما أحسن سياقا وتفصيلا للفظه نحو | حديث ~~جابر في نقل االإفراد ، فإنه نقل اللفظة على وجهها ، وساقها أحسن | سياق . ~~| # [ 1175 ] ومنها : أن تختلف الرواية على أحد الراويين ، ولا تختلف | عن ~~الثاني ، ثم اختلفت عبارة أصحابنا في ذلك ، فمنهم من يقول : PageV02P444 | ~~تتعارض الروايتان عن أحدهم وتسقطان . # ومنهم من يقول لا بل | يرجح الحديث الذي لم تختلف الرواية | فيه ، لكونه ~~أقرب إلى الضبط وابعد عن التردد . | # [ 1176 ] ومنا : أن يكون أحد الحديثين موافقا لظاهر الكتاب فهو | أولى من ~~الذي لا يوافق الظاهر . | # [ 1177 ] ومنها : ان يوافق أحدهما معاني آخر . | # [ 1178 ] ومنها : أن ينقل أحدهما عنه صريحا ويكون في الثاني تردد | ~~PageV02P445 | وذلك مثل أن يقول أحد [ الراويين ] سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يذكر لفظا ينبىء | عن صريح سماعه ولفظ الثاني ظاهر السماع ، ولكن ~~فيه التردد . | # [ 1179 ] ومنها أن يكون أحدهما قولا وفعلا وتقريرا فإنه أبلغ . | # [ 1180 ] ومنها : أن يكون أحدهما عاما لم يدخله التخصيص ، والثاني | قد ~~دخله التخصيص من وجه ، فالتمسك بالعام أولى . | # [ 1181 ] ومنها : أن يكون أحدهما مطلقا مجردا عن سبب ، ويكون | الثاني ~~واردا بخصوص يجوز عن قدر اختصاصه ، ويجوز أن يقدر تعميمه . | # [ 1182 ] ومنها : أن يتقوى أحد الحديثين [ بالإجماع ] فعلا فهذا من | ~~اقوى الترجيحات ، ولو اقترن بأحد الحديثين الإجماع على صحته وتصديق | نقله ~~، فيخرج ذلك عن قبيل الترجيح ، ويلتحق باقتضاء العلم وإيجابه . | # [ 1183 ] ومنها : ان يكون مضمون أحد الحديثين مستقلا بنفسه ، من | غير ~~تقدير حذف ولا ضمير ، وااثاني لا يستقل دون أحدهما ، فالذي لا حاجة | فيه ~~للإضمار والحذف اأولى . | # [ 1184 ] وقد اختلف أصحابنا في مسائل : # منها : أن أحد الحديثين إذا تضمن نفيا والحديث الثاني | يتضمن إثباتا ، ~~فمنهم من يجعل الذي يتضمن الإثبات | PageV02P446 | أولى . # وما اختاره القاضي رضي الله عنه أن ذلك لا يوجب ترجيحا ، فإن | النفي مما ~~يصح نقله ، ويقطع به كما ms353 يصح نقل الإثبات . | PageV02P447 | # [ 1185 ] ومما اختلف فيه الأصحاب أيضا أن يعمل أحد الراويين | بخبره دون ~~الاخر . # فما صار إليه المعظم أن ذلك يوجب ترجيحا . # وما اختاره القاضي أنه لا يقع به الترجيح . # قال القاضي رضي الله عنه : وما عندنا أنه لا يقع به الترجيح ، فإنا إنما ~~| نرجح بما يتعلق بالنقل من الضعف والوهاء ولا معول على ما لا يتعلق بطريق ~~| النقل . # والدليل عليه أن أهل الأعصار السابقة قبلت الأحاديث فيما لا مجال | ~~للقياس فيه ، كما قبلوها في مجال القياس ، ولم يشرطوا زيادة احتياط ، فهذا ~~| نحو قبولهم الخبر المشتمل على ضرب العقل على العاقلة ، إلى غيره من | ~~أمثاله . | # [ 1186 ] ومما اختلف فيه الأصحاب أيضا : أن الخبرين إذا ارقتضى | أحدهما ~~حظرا والثاني إباحة # فمنهم من قال : الحاظر منهما أولى ، أخذا بالأحوط . | ومنهم ، قال كلاهما ~~، وهو ما اختاره القاضي رضي الله عنه ، فان | PageV02P448 | الاحتياط ليس ~~مما يتعلق بطريق النقل ، وشرط ما يتمسك به من الترجيحات | أن تكون مؤثرة في ~~طريق النقل بقضية فيها غلبات الظنون ، على أن الإباحة | ربما يكون أحوط في ~~بعض المنازل . | [ 1187 ] ومما اختلفوا فيه أيضا : أن أحد الحديثين إذا ~~تضمن درء | حد ، وتضمن الثاني إيجابه / . | PageV02P449 | $ ( 215 ) [ باب ~~النسخ ] | # [ 1188 ] إن شاء الله تعالى ، قالوا : فلو خرج المأمور به عن كونه | ~~مأمورا به وصار منهيا عنه أدى ذلك إلى أن يصيرالحسن قبيحا ولو قدر | الأمر ~~على الضد من ذلك أدى ذلك إلى أن يصير القبيح حسنا إذا انقلب | المنهي عنه ~~مأمورا به ، وهذا يقتضي ان يصير المراد مكروها والمكروه مرادا | والطاعة ~~عصيانا والعصيان طاعة ، وهذا محال مفضى إلى قلب الأجناس ، فإن | القبح ~~والحسن من صفات الأجناس عندهم ، وتقدير ما يقلب الأجناس | محال ، فالنسخ ~~على تقدير رفع الأمر إثبات في معلوم الله تعالى يؤذن بقلب | الأجناس أو ~~البداء على الله سبحانه وتعالى عما يقولون ، وهذا بعينه مذهب | اليهود ~~الذين ينكرون النسخ عقلا . | # [ 1189 ] فإذا وضح ذلك من اصلهم قالوا : فالنسخ على التحقيق ليس | هو رفع ~~لعين ما ثبت من الحكم في ms354 معلوم الله تعالى ، ولكن إنما هو تبيين أن | ~~المراد بالنص الأول تثبيت الحكم إلى وقت ورود الناسخ ، وأنه لم يرد به | ~~تثبيت الحكم الأول تثبيت الحكم بالنص على التأبيد ، في ابتداء مورده ، | ~~فيكون النسخ تبيينا لما أريد باللفظ الأول ، ولا يكون في الحقيقة رافعا ~~لحكم | ثابت في معلوم الله تعالى ، ولذلك قيدوا حدهم فقالوا : هو النص ~~الدال على | PageV02P450 | أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل ولم ~~يقولوا هو الدال على زوال | الحكم الأول ، بل قدروا الزوال في مثل حكمه في ~~المستقبل ، مصيرا منهم | إلى أنه غير ما ثبت بالنص الأول وما عنوا بالإزالة ~~حقيقتها ، فذاك أن النسخ | لا يزيل حكما ثابتا عندهم بل عنوا بالزوال انه ~~لم يثبت أصلا مثل هذا | الحكم في الاستقبال . | # [ 1190 ] وتورط بعض الفقهاء في هذا الأصل لما جعلوا النسخ تبيينا | نازلا ~~منزلة تخصيص الأزمان . | PageV02P451 | # [ 1191 ] ونحن نذكر ر ما نرتضيه من الحد الآن ثم نومىء إلى وجه الرد | ~~على هؤلاء ، فالأولى أن نقول في حد النسخ ومعناه : هو الخطاب الدال على | ~~ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه | ~~عنه . وإنما عدلنا عن لفظ النص : فإن النص في تواضع الأصوليين هو | ~~PageV02P452 | اللفظ المصرح به من غير تضمن ، ولا يختص النسخ بذلك ، فإنه ~~قد ثبت | لفحوى الخطاب وإن كان ضمنا في الكلام غير مصرح ، فهو وأمثاله ~~يندرج | تحت إطلاق الخطاب ، وإن كان يبعد تسميته نصا ، وقيدنا الحكم بالحكم ~~| ولم نخصصه بالأمر فإن من الناس من يقول : هو ' ارتفاع الأمر الأول ' وفيه ~~| اختلال فإن النسخ لا يتخصص بالأوامر والنواهي ، ولكن يتحقق في جملة | ~~الأحكام الشرعية ، حظرها وإباحتها وندبها واستحبابها ، فذكر الحكم أولا | ~~ثم صرحنا في الحد بأن قلنا : هو ' الخطاب الدال على ارتفاع الحكم | الثابت ~~' : فأنبأ ذلك صريحاعن اقتضاء النسخ رفع حكم ثابت في معلوم الله | تعالى ، ~~على ما سنذكره إن شاء الله واحترزنا بقولنا : ' مع تراخيه ' على | ~~التقييدات المتصلة بالكلام ، نحو قوله سبحانه : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى ~~اليل ) ^ | فلا نقول أن قوله ms355 : ^ ( إلى اليل ) ^ ناسخ للصيام ، بل هو كلام ~~واحد مفيد | وتقييده يبينه ، وليس المراد به رفع حكم بعد ثبوته . # واعلم أن ما قيدنا به الحد من رفع / الحكم بعد ثبوته يغنيك عن | ذلك ، ~~فإن هذه التغييرات لا تتضمن رفعا بعد ثبوته ، ولكن من حكم النسخ | ، أن يقع ~~متأخرا على ما سنذكره من شرائطه إن شاء الله تعالى ، وذكرنا ذلك في | الحد ~~لهذا المعنى ، فهذا هو الحد السديد عندنا . | # [ 1192 ] ثم اعلموا أن من أصل أهل الحق أنهم لا يستنكرون أن يثبت | الحكم ~~ثم يرتفع عين ما ثبت وذلك أنا لا نعلق الشرائع بالإراده ولا نجعل | ~~PageV02P453 | الأحكام من أوصاف الأجناس حتى يؤدي تقدير رفع الحكم الثابت ~~إلى قلب | المراد مكروها والحسن قبيحا ، ومن ذلك لا يفضي هذا الأصل إلى ~~تجويز | البداء على ما سنصف البداء إن شاء الله تعالى ، ولو خضت في أحكام | ~~الإرادات والقبح والحسن لطال عليك تتبعه ، و كنه ترى على شطر الكلام ، | ~~ولكن المقصد تنبيهك على القاعدة ، فنقول لخصومنا نراكم تصرحون بأن | النسخ ~~ليس برفع الحكم الأول الثابت ، وهذا إنكار منكم لأصل النسخ ، | وذلك أنكم ~~إذازعمتم أن مما ثبت في معلوم الله تعالى من الأحكام لا يجوز | تقدير ~~ارتفاعه وزواله وإنما ثبت بما سميتموه ناسخا حكم مجدد ، وليس هو | بنسخ إذا ~~، وإنما هو تثبيت حكمين في وقتين لا ينافي أحدهما الثاني ولا | يناقضه بحال ~~، فلا فرق بين إثبات حكمين لا يتناقضان في وقت واحد ، وبين | إثبات حكمين ~~مختلفين في وقتين ، وحيث انه لا ينافي في الموضعين ، ولا | يتضمن واحد من ~~الحكمين رفع الأول ، ولكن يتبين أن الأول لم يترفع بعد | ثبوته ، والثاني ~~لم يثبت نقيضا له ، وهذا تصريح بإنكار النسخ ، ثم يقال لهم | لو كان هذا ~~نسخا لكان خطاب يتضمن تثبيت حكم مجددنسخا وإن لم | يتضمن رفع ما سبق ، إذ ~~إذا اقتضى تثبيت حكم على ابتداء . | # [ 1193 ] ومما يوضح تناقضهم في حدهم أنهم قالوا : النسخ هو النص | الدال ~~على سقوط مثل الحكم ا الثابت ب بالنص الأول على وجه ms356 لولاه لكان | ثابت . # فيقال لهم : هذا تناقض عظيم منكم ، فإنكم تقولون : تبيين أن المراد | ~~باللفظ الأول القدر الذي ثبت ، ولم يرد به إلا هذا القدر ابتداء ، فإذا كان ~~هذا | PageV02P454 | قولكم فأنى يستقيم منكم أن تقولوا : لولا الثاني لكان ~~الحكم مستداما ، فإن | عندكم أن الحكم في مستقبل الزمان لم يندرج تحت اللفظ ~~الأول إرادة ، | فكيف يستمر أن تقولوا أنه تثبيت الحكم لولا ورود النسخ ، ~~فبطل ما قالوه ، | وتبين تصريحهم بأن الناسخ لا يتعرض للمنسوخ بوجه ، وهو ~~معه حكمان | ثابتين في وقتين ، هذا ما لا حيلة في دفعه . | # [ 1194 ] ويقال لمن ذهب من الفقهاء أن النسخ هو تبيين الوقت : هذا | ~~تصريح منكم بمثل ما صرح به اليهود والمعتزلة أن الثابت يستحيل رفعه ، | ~~وهذا نفي للسنخ ، ثم يقال إن كان ذلك تخصيصا ، فهلا جاز النسخ بما يجوز | ~~التخصيص به ف فإن قالوا التخصيص تأويل لظاهر محتمل وأما النص الأول | في ~~باب النسخ فإنما هو نص لا يحتمل التأويل ، فيقال لهم هذه غفلة عظيمة | فإنه ~~لو كان لا يحتمل التأويل وكان مستوعبا للأوقات نصا ، فكيف يجوز على | بعضها ~~، فهذا تكذيب للنص وتعرض للتخطئة فيه ، وإن قدرتم النسخ تبينا | ~~PageV02P455 | فقد أخرجتم الأول عن كونه نصا ، فهذا ما لا حيلة فيه / . | # | ( 216 ) فصل # [ 1195 ] اعلم أن الكلام يدور في أصول النسخ على أربعة من | الأركان : # الناسخ والنسخ [ والمنسوخ ] والمنسوخ عنه ، فأما الناسخ فيطلق على | ثلاث ~~معان أظهرها أن يراد به القديم سبحانه وتعالى ، وهو الناسخ للشرائع | ~~والمثبت لها ، فيقال نسخ الرب تعالى شريعة بشريعة وقد يطلق الناسخ | على ~~الخطاب نفسه ، فيقال نسخت آية آية ، وخبر خبرا ، وقد يطلق مجازا على | ~~المعتقد فيقال : فلان نسخ الكتاب بالسنة ، معناه يعتقد ذلك . # والتحقيق من ذلك كله : أن الناسخ هو الرب تعالى ، والنسخ خطابه | المنعوت ~~[ بالنعت ] الذي ذكرناه في حد النسخ ، فهذا بيان الناسخ | PageV02P456 | ~~والنسخ ، فأما المنسوخ : فقد يطلق على نفس الآية والخبر ، فيقال : آية | ~~منسوخة ، وخبر منسوخ ، والظاهر من معناه الحكم المرفوع بالنسخ فيرجع | ~~حقيقة المنسوخ إلى الحكم المرفوع ms357 بالنسخ الذي سبق تحديده . | # [ 1196 ] فإن قيل : فهلا قلتم : أن النسخ ينقسم ، فإن نسخ حكم الآية | ~~دون تلاوتها فالمنسوخ هو الحكم ، وإن نسخت تلاوتها فالمنسوخ هو الآية . # قلنا : ارتفاع الآية في عينها لا يتحقق ، وإنما يؤول الارتفاع إلى الحكم ~~| في الحالتين ، فإذا نهينا عن تلاوة آية بعد أن كنا مأمورين بتلاوتها ~~فيكون هذا | النسخ حكم عنا وهو التلاوة . | PageV02P457 | # | ( 217 ) باب | يجمع فصولا متفرقة | يحتاج إليها في مقدمات النسخ # [ 1197 ] منها أن تعلم أن الشرائع على مذاهب أهل الحق لا تنبني | على ~~الابتناء على مصالح العباد . ولا يجب على الرب سبحانه وتعالى | استصلاح ~~عباده بها ، فيجوز أن يكون صلاحهم في إثبات في معلومه ، | فينسخه ، ويجوز ~~أن يكون صلاحهم في النسخ [ فيثبته ] ولا ينسخه ، يفعل | PageV02P458 | ما ~~يشاء ويحكم ما يريد ، حتى نقول على طرد ذلك لو رفع التكليف عن كافة | ~~البرية ، حتى لا يبقى فيهم مامور ولا منهي في حكم من الأحكام ، جاز ذلك | ~~عقلا ، وما من محظور إلا ويجوز تقدير إباحته وما من مباح إلا ويجوز تقدير | ~~حظره ، وكذلك القول في الواجبات والمندوبات إلا ما يؤدي تقدير تبديله إلى | ~~تكليف ما لا يطاق ، وذلك مثل أن نقدر ورود الأمر بالجهل به ، ونحن نعلم | ~~أنه لا يتحقق التكليف إلا مع العلم بالمكلف ، فمن ضرورة أمره أيانا بالجهل ~~| أن نكون عالمين به ، فكأنه أمرنا بأن نعلمه ، ولا نعلمه ، وهذا من | ~~المستحيلات . | # [ 1198 ] فأما القدرية فإنها قسمت الأحكام تقسيما بعد أن اتفقت على | [ ~~أن ] ارتفاع التكليف لا يجوز ، واتفقوا على منع ارتفاع التكليف على أنه | ~~يجب على الله تعالى وجوب حكمته أن يستصلح عباده ، ولم يختلفوا في | وجوب ~~طلب الصلاح وإنما اختلفوا في الإصلاح ، ثم قالوا الأحكام منقسمة | فمنها ما ~~يدرك وجوبه وحسنه عقلا ، ويدرك خطره وقبحه عقلا ، فما كان هذا | سبيله ، ~~فلا يجوز تقدير النسخ فيه ، حتى قالوا الكفر وترك الشكر لما كان | محظورا ~~عقلا لا يجوز ورود الشرع بإباحته / وكذلك الظلم والابتلاء [ 132 / ب ] | ~~والاستعلاء على وجه الاعتداء وكذلك [ الزنا ] ونحوه من ms358 الفواحش . # فأما ما لا يستدرك فيه القبح والحسن على التعيين نحو الصلوات | وأمثالها ~~من العبادات فيجوز تقدير النسخ فيها . | # [ 1199 ] ومن الفصول التي يجب أن تحيط علما بها ما | PageV02P459 | ~~قدمناه في صدر الكتاب من أن القبح والحسن ليسا بوصفين راجعين إلى | ذاتي ~~القبيح والحسن وإنما يرجعان إلى الأمر بالثناء على فاعل أحدهما والذم | ~~لفاعل الثاني . وأطبقت المعتزلة على أن الحسن وصف للحسن وهو في ذاته | ~~ويدرك ذلك الوصف عقلا وكذلك القبح وصف للقبيح راجع إلى ذاته ، ثم | قالوا ~~القبح والتحريم آئلان إلى وصف واحد ، وأما الحسن والوجوب فلا | يرجعان إلى ~~وصف واحد إذ قد ثبت حسن ليس بواجب ، ومحصول قولهم | يتضمن أن الحسن والوجوب ~~وصفان راجعان إلى ذات الواجب . | # ( 218 ) فصل $ | # [ 1200 ] اعلم أنه لا بد أن يجتمع في الناسخ والمنسوخ أوصاف ليصح | وصفها ~~بالنسخ والمنسوخ . فأحد الشرائط أن يكونا حكمين شرعيين ثابتين | بخطابين . ~~فيخرج عن ذلك أن ما يستدرك عقلا في أوصاف الأجناس من | الأوصاف الجائزة ~~والواجبة ربما يسمى أحكاما في تواضع المتكلمين ، فيقال | من حكم الجواهر أن ~~يتحيز ، ومن حكم العرض أن يقوم بالمحل فلا يتحقق | النسخ في هذا وأمثاله ، ~~ولذلك فلسنا نثبت بالعقل حكما قبل ورود الشرائع | من حظر أو إباحة حتى نجعل ~~الشريعة بحكم العقل ، وكذلك اختص | بالخطا بين المشتملين على الحكمين ~~الشرعيين ولأجل هذا الشرط خرج عن | حكم النسخ سقوط التكليف عن الميت ~~والمجنون فإنا قد قيدنا الكلام | بالخطابين . | PageV02P460 | # [ 1201 ] على أنا سنذكر شرطا آخر يتضمن إخراج هذا القبيل عن | حقيقة ~~النسخ فنقول من شرط الناسخ أن يكون متأخرا عن المنسوخ فلا يجوز | اقترانه ~~على سبيل الاتصال كما يتصل الاستثناء بالمستثنى عنه ، ولهذا من | المعنى ~~استحالة أن يقال أن قوله تعالى : ^ ( ثم أتموا الصيام إلى اليل ) ^ من قبيل ~~| الناسخ والمنسوخ ، حتى يقال أثبت الصوم أولا ثم نسخه عن الليل آخرا ، | ~~أو يفضيه هذا الشرط إخراج الميت عن كونه ناسخا فإن كل حكم في الشريعة | ~~مقيد لفظا أو إجماعا ببقاء التكليف فإن كان الأمر على هذا ms359 الوجه فهو | ~~مستخرج عن كل خطاب أولا ، فلو كان سبيله النسخ لما جاز ثبوته على سبيل | ~~الاقتران . | # [ 1202 ] ومن شرط النسخ أن يكون رفعا لحكم ثابت على ما | أوضحناه . | # [ 1203 ] ثم اعلم أنه لا ناسخ على الحقيقة إلا الله تعالى ، ولا | يتحقق ~~نسخ إلا بأوامره ونواهيه وإباحته ، وإن سميت سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نسخا | فذلك على التجوز ، فإنه مبلغ مؤد عن ربه وليس ينفى حكما ولا ~~يثبت من | فقيه نفسه ، فيؤل كل نفي وإثبات إلى كلام الله تعالى ، فهذا ما ~~نشترط في | الناسخ والمنسوخ ، وقد انطوى على جميعها / الحد الذي ذكرناه . | # [ 1204 ] وقد انفرد أقوام باشتراط أوصاف سوى ما ذكرناه ، وسيأتي | في ذكر ~~مذاهبهم أبواب ، وهذا نحو اشتراطهم بقضاء وقت الفعل المأمور به | ~~PageV02P461 | أولا حتى لم يجوزوا تقدير النسخ قبل أن ينقضى من الوقت ما ~~يسع المأمور | به أولا ، على ما سنتقصي القول في ذلك وأمثاله في أبواب ~~مبوبة إن شاء الله | تعالى . | $ ( 219 ) القول في الفرق | بين النسخ ~~والبداء وبين النسخ والتخصيص | # [ 1205 ] اعلم ، وفقك الله ، وأحسن إرشادك أن الفرق بين النسخ | والبداء ~~يتحقق بأن نذكر حقيقتهما فيتميز أحدهما على الثاني ، أما حقيقة | النسخ فقد ~~سبقت ، وأما حقيقة البداء ومعناه فهواستدراك علم ما كان خفيا | مع جواز ~~تقدير العلم به فكل من عثر على علم شيء ابتداء وكان يجوز أن | يعلمه قبل ~~ذلك فيقال قد بدا له ، وأصل البداء الظهور بعد الخفاء ، ومنه | يقال بدا ~~عجز فلان إذا ظهر وبدا الطلع إذا طلع وبدا لكم فلان شره ، ومنه | قوله ~~تعالى : ^ ( وبدا لهم سيئات ما كسبوا ) وقوله تعالى : ^ ( يخفون في | ~~أنفسهم ما لا يبدون لك ) ^ وقد يسمى الندم بداء أيضا والندم من قبيل | ~~PageV02P462 | الإرادات ، وهو التلهف والتأسف ، فهذا حقيقة البداء . | # [ 1206 ] فإذا ثبت الحقيقتان ، رتبنا عليهما ، وقلنا لمنكري النسخ من | ~~اليهود والقدرية ، فإنهم وافقوا اليهود في منع رفع الحكم بعد ثبوته ، إذا ~~أثبت | الله حكما على عباده ، ثم رفعه ، فقد زعمتم أن ذلك يؤدي إلى البداء ~~فلا ms360 | تخلون فيما قلتموه أن تقولوا : إنه يؤدي إلى أن يعلم ما كان خافيا ~~عليه ، فهذا | محال ، فإنه سبحانه وتعالى لم يزل عالما ، ولا يزال عالما ~~بما كان ، وبما | يكون ، وبما لا يكون ، لوكان كيف كان يكون ، ولم يثبت ~~الحكم على | المكلفين إلا وقد كان عالما عند إثباته أنه سينسخه فبطل أن ~~يكون النسخ | مقتضيا استدراك علم أو توصلا إلى معرفة مكتتم مستتر ، وإن ~~عنيتم بالبداء أنه | يصير كارها لما كان آمرا به مريدا له ، ومريدا لما كان ~~كارها له فهذا لا يستقيم | على أصول أهل الحق ، فإن تكليف العبادة لا ينبني ~~على الإرادة والكراهية ، | فقد يأمر الرب بما لا يريد وقد ينهي عما يريد ، ~~وكل الحوادث مراد لله تعالى | مع اختلاف صفاتها ، وهذا يستقصي في الديانات ~~، فبطل الاسترواح إلى العلم | والإرادة . | # [ 1207 ] وإنما عنوا بالبداء أنه يجعل الحسن قبيحا والقبيح حسنا | ~~والمصلحة مفسدة والمفسدة مصلحة ، وهذا ما لا تحقيق له أصلا وذلك أن | القبح ~~والحسن لا يرجعان إلى صفات الأفعال على أصول أهل الحق كما | قدمناه وإنما ~~التقبيح أمر بالذم والتحسين أمر بحسن الثناء كما قدمناه من | أصولنا ، على ~~أنا لو قدرنا الحسن والقبح من أوصاف الأجناس ، وكان مما | يسوغ تقدير ~~تغييره ما يوجب البداء ، كما ليس في إماتة الله الأخيار وإحيائه | الموتى ~~وسائر أحكامه المتعاقبة فطرة وخلفا ما يوجب البداء ، فبطل ادعاء | البداء ~~على أصول أهل الحق ، وإنما يصور مدرك ذلك على قواعد المعتزلة | PageV02P463 ~~| فإنهم وافقوا اليهود في أصل التعديل والتجوير وبناء التكليف / على \ ~~المصالح . | 3 [ 1208 ] فإن قالوا فما وجه حسن النسخ عندكم . قلنا إن طلبتم ~~منا | إيضاح وجه في المصلحة المتعلقة بالنسخ فقد رمتم منا فرعا لا نقول ~~بأصله ، | فإنا نجوز أن لا تكون للعبادة مصلحة في إثبات الشرائع ونسخها ، ~~على أن | النسخ والإثبات ، والتحسين والتقبيح ، والايجاب والتحريم ، كلها ~~يؤول إلى | كلام الرب تعالى ، وكلامه موصوف بالقدم على أصول أهل الحق ، وما ~~| اتصف بالقدم استحال وصفه بالحسن والقبح من الصفات المعتورة على | الحوادث ~~، على أنا نقول : لو ms361 خضنا معكم في فاسد أصلكم في القول | بالصلاح ووجوب ~~تضمن التكليف له ، فقد يكون في رفع الحكم بعد ثبوته | أعظم المصلحة للعباد ~~بأن يعلم سبحانه أنه إذا أمرهم بأمر ابتدروا إلى العزم | وتوطين النفس على ~~امتثاله ولو بقي عليهم الحكم لامتنعوا وانفضوا وطغوا | واستوجبوا عقابه ، ~~فيأمرهم ليعزموا على الامتثال ولو أمروا على العزم ثم | ينسخ عنهم ما اثبت ~~عليهم من الحكم حتى لا يستوجبوا نقمته بالامتناع عن | الامتثال ، وهذا واضح ~~في طلب المصلحة على مقتضى أصولكم مع أنه | تجاوز منا لأصلنا . | # | ( 220 ) فصل # [ 1209 ] فإن قال قائل قد ذكرتم الفرق بين النسخ والبداء فما الفرق | بين ~~النسخ والتخصيص ؟ قلنا يتحقق الفصل بينهما بذكر حقيقتها ، وقد سبق | ~~PageV02P464 | ذكرهما جميعا على أنا نعيدها لنوصلك إلى المقصود في الباب ~~فنقول النسخ | هو رفع الحكم بعد ثبوته على الشرائط التي ذكرناها في حد ~~النسخ | وحقيقته ، ولسنا نقول تبين لنا بالخطاب المتأخر المتضمن نسخا أنه ~~لم يرد | بالخطاب أولا إلا ما مضى ، بل نقول يتناول الخطاب الأول ثبوت ~~الحكم في | مستقبل الزمان حقيقة ولكن بالنسخ رفع ما ثبت حكمه فأما التخصيص ~~فإنه | لا يتضمن رفع حكم ثابت في معلوم الله ولكنه يتضمن تبيين اختصاص ~~اللفظ | ببعض المسميات . | # [ 1210 ] وهذا لا يستقيم على أصول القدرية ، فإنهم يجعلون النسخ | تثبيتا ~~في الأزمان كما إن التخصيص تبيين في الأعيان ، فهذه قاعدة الباب . | # [ 1211 ] ثم اعلم أن النسخ يفارق التخصيص في جمل من الأوصاف . | منها : ~~أن من شرط النسخ استيخاره عن المنصوص المنسوخ ، ولا يشترط | ذلك في التخصيص ~~، فإنه قد يكون متصلا ، وقد يكون منفصلا وأقواه أن | يكون متصلا . | # [ 1212 ] ومما يفارق النسخ فيه التخصيص : أنه يجوز اعتوار النسخ | ~~PageV02P465 | على الحكم الواحد في الشخص الواحد ، ولا يجوز التخصيص على ~~هذا | الوجه ، فإن الواحد لا يدخله التخصيص فإن التخصيص ينسخه التعميم | ~~ولذا لم يتحقق عموم لم يتقدر بعده خصوص . [ 134 / أ ] | # [ 1213 ] ومن الفرق بينهما أن التخصيص لا ينفي التمسك / بأصل | المخصص في ~~المسميات كما قدمنا في باب مفرد ، وإذا ms362 ثبت في حكم | آية فلا سبيل إلى ~~التمسك بها بعد تحقق النسخ فيها . | # [ 1214 ] ويفارق النسخ التخصيص على أصول القائلين بمنع تأخير | البيان ، ~~فإنهم وإن منعوا تأخير التخصيص عن اللفظ الذي صيغته العموم ، فلا | يمنعوا ~~تأخير النسخ عن المنسوخ ، بل أوجبوا ذلك فيه ، وإن كان النسخ | عندهم بيانا ~~في الأزمان لا رفعا لحكم ثابت كما ان التخصيص بيان . | # [ 1215 ] ومما يفارق النسخ فيه التخصيص أنه إذا ثبت الحكم بخطاب | مقطوع ~~به فلا يجوز نسخه بخطاب مظنون به ، وهذا كما أنا لا نجوز نسخ | حكم القران ~~بأخبار الآحاد ولا نجوز نسخ الخبر المتواتر بخبر الآحاد على ما | سيأتي ~~تفصيل القول في ذلك إن شاء الله تعالى . | PageV02P466 | # | ( 221 ) باب | يجمع اختلاف الناس في جواز النسخ ، | ومنعه ، وذكر ما ~~يؤدي إليه # [ 1216 ] اعلم ما صار إليه كافة المسلمين جواز النسخ ، وأما | اليهود فقد ~~ذهبت إلى منع النسخ وافترقوا فرقتين ، فمنهم من منع النسخ | PageV02P467 | ~~عقلا وذهب إلى أن شيئا من الشرائع لم يدخلها نسخ ، وأن الذين قبل | موسى من ~~الأنبياء كانوا متعبدين بمثل موسى عليه السلام . وذهب بعضهم | إلى جواز ~~النسخ عقلا ومنعه سمعا فزعموا أن موسى عليه السلام | أخبر بني إسرائيل أن ~~شرعه لا يزول ما دامت السموات والأرض ، وذهبت | فئة من المنتمين إلى ~~الإسلام إلى منع النسخ هربا من | PageV02P468 | البداء ، واعتقادا منهم أن ~~النسخ يؤدي إليه ، ثم زعموا أن لا نسخ في شيء | من الشرائع . | # [ 1217 ] والذين جوزوا النسخ ذهب الجمهور منهم إلى منع البداء | على الله ~~سبحانه وتعالى . ويحكى عن الروافض تجويز البداء على الله | سبحانه ، وربما ~~يأثرون ذلك عن علي رضي الله عنه بطريق لا يكاد يصح | ويروون عنه أنه قال : ~~لولا آية من كتاب الله تعالى قوله : ^ ( يمحوا الله ما يشاء | ويثبت وعنده ~~أم الكتاب ) ^ لأنبأتكم بما يكون إلى يوم القيامة | قالوا : فمنعه عن ~~الإخبار بالغيوب تجويزه البداء ، ورووا عن جعفر بن | محمد أنه قال : ما بدا ~~لله في شيء كما بدا له في ذبح إسماعيل # PageV02P469 | صلى الله عليه ms363 وسلم ورووا عن موسى بن جعفر أنه قال : ' ~~البداء ديننا ودين آبائنا | الأولين ' . ولا شك أن هذه الروايات عن علي وعن ~~الأئمة الذين ذكرناهم | مختلفة لا تكاد تصح ، فهذه جملة المذاهب . | # [ 1218 ] فأما وجه الرد على من زعم نفي النسخ فهو أن نقول | لاتخلون إما ~~أن تقولوا النسخ ممتنع عقلا أو تقولوا هو ممتنع سمعا جائز | عقلا ، فإن ~~صرتم إلى امتناعه عقلا فيقال لهم ليس بين الاستحالة والجواز | رتبة في ~~العقول فإذا انحسمت طرق الاستحالة لم يبق بعدها إلا الجواز ، فإذا | أمر ~~الله تعالى بشيء ثم نهى عنه فلا تخلو استحالة ذلك إما أن يكون للتبديل | ~~والتغيير ، فهذا محال ، فان من نعت المخلوقات والمبدعات بأسرها أن | تبدل ، ~~فلو استحال السنخ لكونه تبديلا التحقت الفطرة بأبواب الاستحالات [ 134 / ب ~~] | وإن زعموا أن ذلك مستحيل / لانقلاب المراد مكروها والمصلحة مفسدة ، | ~~فقد أوضحنا من أصول أهل الحق أن الشرائع لا تتعلق بقضية الإرادة ولا | ~~PageV02P470 | معتبر فيها بالمصالح ، وهذا ما لا مطمع في تقريره ههنا ، وإن ~~زعموا أن | النسخ يستحيل لإفضائه إلى البداء قسمنا عليهم القول في البداء ~~كما قدمناه | في الفرق بين النسخ والبداء ، وإن قالوا : في تجويز النسخ قلب ~~الأجناس ، | فقد أوضحنا بطلان ذلك بما فيه الكفاية فلا يبقى بعد ذلك إلا ~~القول | بالجواز . | # [ 1219 ] وإن قالوا إن النسخ جائز عقلا ممتنع سمعا وذهبوا في ذلك | إلى ~~إخبار موسى بني إسرائيل بتأبيد شريعته ، فهذا كذب صراح منهم ، وأول | ما ~~يقابلون به أن يدعى عليهم مثل ذلك في تأبد شريعة من قبل موسى ، ثم | نقول ~~لو صح ما قلتموه لكان صدقا قطعا حقا لوجوب عصمة الأنبياء عن | الخلف ، ثم ~~يمنع ظهور المعجزات على يدي من يدعي نسخ شريعة موسى ، | وقد وضحت معجزات ~~نبينا صلى الله عليه وسلم بالطرق التي وضحت معجزات موسى | صلوات الله عليه ~~، فلو كان ما قلتموه صحيحا لما ثبتت المعجزات مصدقة | لمن يدعي خلافه ، أو ~~نقول هذا شيء أحدثه فيكم بعض الجهلة وقد قيل إن | أول من لقنهم ذلك ابن ms364 ~~الراوندي لعنه الله ، @QB@ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ~~@QE@ فنقول لو كان ما ذكرتموه صحيحا لكان أولى | الاعصار والأوقات بإظهار ~~ذلك في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت اليهود | بوقته ~~يحاجونه ويجادلونه ، وما قال قائل منهم ما قلتموه ولو كان صحيحا | لكان ~~أولى مقالاتهم ذلك بل كانوا ينكرون بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويزعمون أنه | PageV02P471 | ليس هو النبي المبعوث عندهم في التوارة ، فبطل ~~ما قالوه من كل وجه . | # [ 1220 ] وأما الكلام على مجوزي البداء فيتعلق بأصول الديانات ، | وعلى ~~أنا نقسم الكلام عليهم فنقول ما الذي عنيتم بالبداء ؟ استدراك الرب | تعالى ~~علما لم يكن منعوتا به ؟ فقد وصفتموه بالحوادث ، والرب يجل عن | قبول ~~الحوادث ، ولو قبلها لم ينفك منها ، وما لا ينفك عنها لم يسبقها ، وما | لا ~~يسبقها حادث مثلها ، فإن طريق الاستدلال على حدوث العالم اعتوار | الحوادث ~~عليها ، وفي المصير إلى تجويز الحوادث على الرب سبحانه وتعالى | - تعالى ~~الله علوا كبيرا - مصير إلى حدوثه أو إلى سد باب التوصل إلى | حدث العالم . ~~| # [ 1221 ] وأما من قال من الإسلاميين بمنع النسخ فلقد أبدى عظيمة | لا ~~يشعر بغيتها ، ونكلم على المنهج الذي كلمنا اليهود ، ونبين له كون الناسخ | ~~من الجائزات ، وإن قالوا : هو جائز عقلا ممتنع شرعا ، سئلوا عن الدليل | ~~الدال على منع النسخ سمعا فلا يجدون في ذلك معتصما ، على أنا نقول | لهم ، ~~: فيما قلتموه جحدا وسلفا فإنهم ما زالوا في الصدر الأول وبعده من | ~~الأعصار يعتنون بذكر الناسخ ولمنسوخ ، ويذكرون تفاصيلهما ومن جحد | ذلك من ~~قول الصحابة ومن بعدهم فقد تسبب إلى جحد التواتر | والاستفاضات ، فما زالوا ~~يعلمون أن التربص في حق المتوفي عنها زوجها [ 835 / أ ] | سنة ، مسنوخا ~~بالتربص أربعة اشهر وعشرا وكانوا يذكرون / الآيتين | والمنسوخ ، وكذلك ما ~~زالوا يتفاوضون بنسخ فرض تقديم الصدقة على | PageV02P472 | مناجاة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ، وكذلك نسخ التوجه إلى بيت المقدس ، وكذلك | نسخ تحليل ~~الخمر إلى غير ذلك مما يطول تتبعه . | # [ 1222 ] على أنا نقول ms365 : أجمعت الأمة على أن دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~وملته | ليس هي ملة موسى وعيسى صلوات الله عليهم ، وأن ملته تضمنت نسخا | ~~لما قبلها من الملل ، فمن جوز هذا الإجماع فلا يبقى له عصمة يعتصم بها في | ~~تثبيت ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظهور معجزاته بطرق التواتر ، ~~على أن في كتاب | الله تعالى آيات دالة على أن النسخ ، نحو قوله تعالى : ~~@QB@ وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل @QE@ وقوله تعالى : @QB@ ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ وقوله تعالى : ^ ( ~~ما ننسخ من آية أو ننسها | نأت بخير منها أومثلها ) ^ وقد بطل ادعاؤهم ~~امتناع النسخ شرعا ، ولهم على | هذه الآيات أسئلة وتمويهات يسهل مدركها على ~~انه ليس لهم معتصم | PageV02P473 | يتمسكون به في منع النسخ شرعا . | # | ( 222 ) القول في جواز دخول | النسخ في الأخبار ، ووجه الخلاف # | PageV02P474 | # [ 1223 ] اعلم ، وفقك الله ، ان هذا باب يعظم خطره في أصول | النسخ ونحن ~~الآن ننبهك على اختلاف الناس فيه ، ونبين الصحيح منه إن شاء | الله تعالى ~~فإن قال قائل : إذا جوزتم أن ما أمر الرب سبحانه وتعالى بشيء ، ثم | ينهي ~~عن عين ما أمر به ، ويكون المنهي المتأخر ناسخا لوجوب الأمر المتقدم | ~~بأفضاله فهل تجوزون أن يخبر الرب سبحانه من الغايات نصا ، ثم يخبر بعده | ~~أن الأمر ليس كذلك وأن ما أخبرت عن وقوعه لا يقع وما أخبرت عن عدم | وقوعه ~~يقع . # قلنا : قد بينا أن حقيقة النسخ رفع الحكم بعد ثبوته وأوضحنا أن من | ~~الإسلاميين من يصير إلى أن النسخ تبين انقطاع مدة العبادة وهو نازل منزلة | ~~التخصيص المبين لاختصاص اللفظ ببعض المسميات ، فإن ما ثبت في معلوم | الله ~~تعالى فلا يرتفع ، ولا ينسخ ، ولكن يبين الناسخ أنه كان المراد بها سبق | ~~ثبوت الحكم إلى هذا الوقت . | # [ 1224 ] وللاختلاف في هذه القاعدة ينشأ خلاف في جواز نسخ | الأخبار ، ~~فذهب كل من صار إلى أن النسخ تبيين ، وليس برفع حقيقي لثابت | إلى جواز ~~النسخ في الأخبار على هذا التأويل ms366 فقالوا : إذا أخبر الله سبحانه | وتعالى ~~عن ثبوت شريعة فيجوز أن يخبر بعدها فيقول : أردت ثبوتها بإخباري | ~~PageV02P475 | الأول إلى هذا الوقت ولم أرد أولا إلا ذلك بنسأ ولا يفضي إلى ~~تجويز | خلف ووقوع خبر بخلاف مخبر . # وأما نحن إذا صرنا إلى أن النسخ رفع لثابت حقيقي وأن التبيين ليس [ 135 / ~~ب ] | بنسخ أصلا فننكر على هذه القاعدة نسخ الأخبار ، ثم / نقول : في ~~تجويزه | على قياس القاعدة تجويز الخلف - تعالى الله منه - فإنه كان أحدهما ~~خلفا | لأصحابه ، وهذا مما يدرك ببديهة العقل ، فإذا جوزنا حقيقة النسخ في ~~الأوامر | والنواهي لم يؤد إلى ذلك ، فإن الأمر والنواهي لا يدخلها الصدق ~~ولكذب ، ا | وإنما يتصف بهما الأخبار . | # [ 1225 ] أليس من أصلكم أن الرب سبحانه وتعالى مخبر عن كل | مخبر بكلامه ~~القديم كما أنه عالم بكل معلوم ؟ فإذا قيل : أجل ! قالوا وإذا | وجب شيء ~~بأمر من الأوامر تأبيدا فوجوبه على هذا الوجه مخبر عنه ، ويجب | أن يكون ~~الباري تعالى مخبرا عنه ، والأمر إن لم يكن خبرا من الرب سبحانه | فهو دليل ~~على خبره ، فيجب على طرد ذلك أن يكون سبحانه وتعالى مخبرا | عن وجوب ~~العبادات أبدا ثم إذا نسخها فيكون مخبرا عن سقوط وجوبها ، | وهذان الخبران ~~متناقضان . # وهذا من اعظم تخييلات اليهود ، ومن نفى النسخ . | # [ 1226 ] فأما من صار إلى أن النسخ سبيله ولا يرتفع به ثابت في | ~~PageV02P476 | معلوم الله تعالى فدفع هذا السؤال سهل المرام عنده ، فيطرد ~~التبيين في | الأخبار ، كما يطرده في الأحكام ، فلا يتصور عنده إذا أن ينسخ ~~نصا | لا يحتمل التأويل ، فإنه إذا نزل النسخ منزلة البيان كالتخصيص لم ~~يجعل | المنسوخ نصا مقتضيا استغراق مستقبل الزمان ، بحيث يقبل التأويل ، ~~وهذا | على الحقيقة إنكار للنسخ ، وذلك أن الذي ثبت بالناسخ منفصل عن ~~المنسوخ | في مقتضاه ، ولا يتعرض له بوجه ، ولو جاز تسمية ذلك نسخا مع أن ~~كل | واحد حكم على الابتداء ولا يتضمن أحدهما رفع الثاني والذي يحقق ذلك | ~~لو قدر التصريح أولا لما تصور به تحقيق نسخ على هذه القاعدة ms367 ، فإذا تبين به ~~| المراد آخرا ، بعد أن كان مكتتما مستترا عنا ، فلا يقتضي ذلك قلبه عن | ~~حقيقته ، وإنما يتبين إجزاء من مقتضى الخطاب يخلفه بما لو تبين أولا ، وهذا ~~| أحد من الجهالة لا ينكره ذوتحقيق . | # [ 1227 ] فإن قيل : فما وجه دفعكم لسؤال القوم ؟ # قلنا : في وجوب كون الكلام القديم خبرا عن كل مخبر كلام يطول | ويغمض ~~الخوض فيه ، على أنا نؤثر ما قالوه ، ونختاره ، والسؤال معه | مدفوع ، ~~والحمد لله ، وذلك أنا نقول : إذا أخبر الرب سبحانه عن وجوب | واجب ، ~~ومعاقبة على تركه ، فيكون خبره مشروطا بان لا ننسخ ، فكأن الرب | سبحانه ~~وتعالى يقول : العبادة الموصوفة واجبة عليكم وأنتم معاقبون على | تركها إلا ~~ان أنسخها عنكم فلا يؤدي إذا قدر النسخ إلى خلاف في الخبرين ، | ~~PageV02P477 | وهذا أبين ، كما أن القائل إذا قال : لست أتكلم إذا كنت ~~راكبا ، فإذا تكلم في | غير حال الركوب لم يكن ذلك خلفا منه ، فإن خبره ~~الأول مشروط بشرط | وهذا واضح لاخفاء به . | # [ 1228 ] فإن قال قائل : فقد رووا الخبر عن الشيء على ما هو به ، | وإذا ~~علم الرب سبحانه أن شريعته سينسخها ويرفع وجوبها فما وجه الأخبار | بنص ~~النسخ قبل ثبوته ، قلنا : وجه التقدير فيه أن يقول أنتم متعبدون يا معشر [ ~~136 / أ ] | المكلفين بهذه الشريعة معاقبون على تركها / وهي واجبة عليكم ~~إلى أن أرفع | عنكم وجوبها وسأرفع وجوبها عنكم . # ولو جاز اتصال الناس بالمنسوخ لجاز ذكرهما معا على التفصيل ، | فوضح الحق ~~من غير احتياج إلى رفع أصل النسخ وحقيقتة في حمله على | البيان . | # | ( 223 ) القول في جواز نسخ العبادة لا إلى بدل ، | وفي جواز نسخها بما ~~هو أشق منها # [ 1229 ] اعلم ان ما صار إليه أهل الحق جواز نسخ العبادة لا إلى | بدل ~~وقد منع | PageV02P478 | المعتزلة ذلك والمسألة بأصل قدمناه وهو أنا [ نجوز ~~ارتفاع التكليف عن | المخاطبين جملة ، فلأن ] يجوز ارتفاع عبادة بعينها لا ~~إلى بدل أولى . | PageV02P479 | # [ 1230 ] فإن قال قائل : كيف يتصور ذلك ولو وجبت عبادة فمن | ضرورة نسخ ~~وجوبها إباحة تركها والإباحة حكم ms368 من الأحكام وهوب بدل من | الحكم الثابت ~~أولا ، وهو الوجوب . # قلنا : من مذهب من يخالفنا إن العبادة لا تنسخ إلا بعبادة ولا يجوزون | ~~نسخها بإباحة ، على أن ما طالبتموه به يتصور بأن يقول الرب : نسخت عنكم | ~~العبادة ، وعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل ورود الشرائع ، فهذا مما يعقل ~~ولا | ينكر . | # [ 1231 ] وإن استروحوا في منع ذلك بقوله : ^ ( ما ننسخ من ءاية أو | ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ^ . # قالوا : فهاذا تصريح بإثبات التبديل . # قلنا : هذا إخبار على أن النسخ يقع على هذا الوجه وليس فيه ما يدل | على ~~أنه لا يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه وهذا واضح عند | التأمل ، أو ~~نقول قوله : ( ما ننسخ من آية ) يحمل على بعض الأحكام دون | بعض ، ويقوى ~~ذلك على منع صيغة العموم . | PageV02P480 | # | ( 224 ) فصل # [ 1232 ] يجوز نسخ العبادة بعبادة أشق منها وقد أنكر ذلك شرذمة | من ~~المعتزلة وكل ما يدل على اصل النسخ فهو دال على ذلك وليس لهم | PageV02P481 ~~| في المسألة عصمة يتمسكون بها إلا ما يهتدون به من المصالح فيقولون ليس من ~~| مصالح العباد تعظيم المشقة عليهم ، بل الأصلح لعباده في بعض الزمان | ~~تكليف الأشق ، على أن ما قالوه يتوجه عليكم في بدء الشريعة فيقال لهم : | ~~كان يجوز ان يقدر أخف منها فما بالها وقعت شاقة . وربما يستدلون بظواهر من ~~| الكتاب ، منها قوله تعالى : ^ ( يريد الله بكم اليسر ولا يرد بكم العسر ) ~~. # فيقال ورد هذا في مخاطبة المرضى من المسلمين لما خفف الصيام | عنهم ، على ~~أن المراد بالآية يريد الله بكم ما ستنالون من اليسر في العقبى | ولا يريد ~~مجردا عتابكم في الدنيا . وعلى هذا الوجه يستدلون بظواهر | ووجه الجواب ما ~~قدمنا . | # [ 1233 ] ومنهم من يقول : يجوز النسخ بالأشق عقلا ويمتنع سمعا | لهذه ~~الآيات . ثم نقول : وكم من حكم ينسخ بأشق منه ، وهذا كما أن الصلح [ 136 / ~~ب ] | عن الكفار نسخ بمقاتلتهم / وبذل المهج والأموال في مجاهدتهم ، وجواز ~~| ترك الصوم من غير عذر بشرط الفدية ، ونسخ حليل الختمر ، وهذا شأن ms369 كل | ~~تحريم يعقب تحليلا فبطل ما قالوه عقلا وسمعا . | PageV02P482 | # | ( 225 ) القول في نسخ حكم الآية | وتلاوتها ، ووجه الخلاف فيه # [ 1234 ] اعلم أنه يجوز أن تشتمل الاية على ثبوت حكم من الأحكام | ويوجب ~~الله تعالى علينا تلاوتها ثم ينسخ الله عنا حكمها ووجوب تلاوتها | ويجوز أن ~~ينسخ عنا حكم الآية ويديم علينا وجوب تلاوتها ، وهذا ما صار | إليه معظم ~~المحققين . وذهب بعض الناس إلى انه لا يجوز نسخ تلاوة الآية | مع بقاء ~~حكمها ، وذهب الآخرون على العكس من ذلك فقالوا لا يجوز نسخ | حكم الآية مع ~~بقاء تلاوتها . | PageV02P483 | # [ 1235 ] والدلالة التي قررناها من نفي الاستحالة وإثبات الجواز يطرد | ~~على الطائفتين ، فلا فائدة في إعادتها ، والجملة في مضمون الباب أن تلاوة | ~~الآية وما يطوي عليه الآية حكمان متباينان يجوز في العقل تقدير أحدهما مع | ~~انتفاء الثاني ، فمن هذا الوجه لم يبعد النسخ فيهما أو في أحدهما . | # [ 1236 ] فإن قال من منع نسخ الحكم مع بقاء التلاوة : الاية وردت | دالة ~~على الحكم ومن المستحيل أن تبقى الدلالة ويرتفع مدلولها . وهذا | لا تحقيق ~~له ، وذلك أن الآية إنما نصبت دلالة بشرط أن لا ينسخ حكمها | فإذانسخ حكمها ~~فقد خرجت عن أن تكون دلالة فإنها مادلت على الحكم | دلالة العقليات على ~~مدلولها . | # [ 1237 ] فإن قال من أحال نسخ التلاوة مع بقاء الحكم : إذا ثبت | الحكم ~~بمورد الآية فينبغي أن لا ينتفي بوقوع تلاوتها ، كما أن الحكم إذا علق | ~~بعلة ثبت بثبوتها وانتفى بنفيها ، فيقال : هذا ساقط من وجهين أحدهما : إن | ~~وجوب تلاوة الآية لم يكن دليلا على ثبوت الحكم وإنما الدليل على ثبوته | ~~مضمون الآية ووجوب تلاوتها حكم يغاير مضمون الآية ، على أنا نقول : | لا ~~يبعد أن يثبت حكم عقلي وتدل عليه دلالة عقلية ثم ترتفع الأدلة ولا يرتفع | ~~مدلولها . فإذا جاز في الأدلة العقلية تقدير الارتفاع مع وجود ثبوت المدلول ~~، | فلأن يجوز ذلك مع الأدلة السمعية أولى . # وبيان ذلك أن العالم دال على صانعه ، فلو قدرنا عدمها لم تقتض ذلك | ~~انتفاء مدلولها . | # [ 1238 ] ثم ms370 نقول للفريقين جميعا : قد اشتمل القرآن ، على ما يخالف | ~~PageV02P484 | مذهبكم فأما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة فمتحقق في آي من كتاب ~~الله ، منها | أن النسخ في حق المطيق بين الصيام والفدية مع بقاء التلاوة ~~في قوله | تعالى : @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية @QE@ # وكذلك نسخ الوصية للأقربين مع ثبوت التلاوة في آية الوصية ، وذلك | قوله ~~تعالى : ^ ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين | ~~PageV02P485 | والأقربين ) ^ . # وكذلك نسخ الله تعالى تحريم المباشرة في ليالي الصيام مع ثبوت تلاوة | ~~الآية وهو قوله تعالى : ^ ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم . . ) ^ ~~| الآية بما فيها . | PageV02P486 # وهكذا نسخ تربص المتوفي عنها زوجها / مع ثبوت الآية الدالة على [ 137 / أ ~~] | ذلك ويكثر نظائر ذلك في القرآن . | # [ 1239 ] فأما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فكثير أيضا ، منها : الرجم | ~~كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لولا أن يقال زاد عمر في كتاب الله | ~~تعالى لأثبتها على حاشية المصحف ، وهي ' الشيخ والشيخة إذا زنيا | ~~فارجموهما البتة ' . | PageV02P487 | # | ( 226 ) القول في حكم النسخ بعد | انقضاء وقت الفعل ووجه الخلاف فيه # [ 1240 ] اعلم : لا يستحيل على أصلنا أن يتعلق الخطاب بالمكلف في | حكم ~~ولا يتفق له الإقدام على الامتثال فينسخ عنه الفعل ووجوبه ، وليس | المعنى ~~بنسخه عنه مع مضي وقت إمكان أدائه أن ينسخ عنه إيقاعه في الزمان | الماضي ، ~~أو يؤمر بإيقاع تركه في الزمان الماضي ، فإن ذلك من | المستحيلات . # والذي نحن فيه الآن منع تكليف المحال ، فأما الأمر بترك الفعل في | ~~الاستقبال ، ونسخ وجوبه فشائع . | # [ 1241 ] ثم اعلم أنا لا نستبعد أن يؤمر بترك [ عين ] الفعل الذي | كان ~~يقع في ي الزمان الأول لو قدر وجوده وإن كان الترك في مستقبل الزمان . | ~~وقد أنكرت المعتزلة ذلك أشد الإنكار فقالوا يستحيل تقدير وقوع ترك الفعل | ~~في الزمان المستقبل فإن زمان الفعل إذا انقضى فقد انقضى زمان تركه أيضا | ~~وإذ لم يتصور في مستقبل الزمان الفعل الذي كان يقع في الزمان الأول | فكذلك ~~لا يتصور وقوع تركه في الاستقبال فإن ms371 الترك إنما يتصور بدلا من | الفعل . | # [ 1242 ] واعلم أن هذه المسألة لا يتضح إلا بعد الإيماء إلى مقدمة ، | ~~فمن اصل أهل الحق أن ما وجد من افعال العباد وعدم ، فيتصور إعادته | بعينه ~~، وهو من مقدور الله تعالى ، وكما يتصور إعادة عين الفعل فكذلك | ~~PageV02P488 | يتصور إعادة القدرة عليه ، فلا يبعد إذا أن يصدر من المكلف ~~فعل مكتسب | له ، ويعدم فعله وقدرته ، ثم يعيدهما الله تعالى في مستقبل ~~الزمان . # وأنكرت المعتزلة في اصول الديانات إعادة أفعال العباد ، فعلى هذا | القول ~~على قضية اصلنا إذا يتصور في مستقبل الزمان عود الأفعال فلا يبعد | عود ~~تركها أو تصور تركها ، فخرج من ذلك أنه يجوز أن يؤمر بعين الفعل | الماضي ~~على إعادته ويجوز أن يؤمر بعين ترك الفعل الماضي على تقدير | الإعادة . | # [ 1243 ] وقد ذهب بعض أصحابنا إلى موافقة المعتزلة اغترارا منهم | ~~بتمويهاتهم ومصيرا منهم إن الفعل بعد ما مضى وقته لا يتحقق هو ولا تركه | ~~في مستقبل الزمان . ولا نظن بهؤلاء موافقة المعتزلة في فاسد أصلهم ، | ~~فالطريق أن نقرر لهم أن المعتزلة بنت أصلها على منع الاعادة في معظم | ~~الأعراض ، ويقدر لهم منع الإعادة ، ولم يصف الرب تعالى بالإقتدار عليها ، | ~~فيلزمهم من ذلك نفي الإعادة في جملة أجناس الحوادث [ و ] ذلك تسبب | إلى ~~منع ابتداء الخلق فإن إنكاره الإعادة يفضي إلى إنكار أصل الأحداث فإذا | ~~قررنا للفقهاء من / أصحابنا هذا من اصحاب المعتزلة فيرغبون عن موافقتهم [ ~~137 / ب ] | لا محالة . | # [ 1244 ] فإن قال قائل : فإن أعيد الفعل في الثاني مع القدرة عليه فبم | ~~يعرف المكتسب أن ما أعاد عين فعله ، وكيف يتحقق التكليف به على التعيين | ~~والتخصيص ؟ | PageV02P489 # قلنا يتصور ذلك من وجهين : أحدهما أن يعلمه الله ضرورة أنه عين | فعله ~~المقتضى ، وقد عاد . # والثاني أن يخبره من تجب عصمته بان ما يوجد منه إذا أقدم على | امتثال ~~فهو عين فعله . | $ ( 227 ) القول في جواز نسخ الفعل | قبل دخول وقته وذكر ~~الخلاف فيه | # [ 1245 ] اعلم : هذا الباب مما ظهر فيه اختلاف الأصوليين فما | صار إليه ms372 ~~المعظم من المحققين من أصحابنا تجويز النسخ قبل دخول وقت | الفعل وجوزوا ~~ايضا ثبوت النسخ قبل انقضاء وقت الفعل المأمور به . | PageV02P490 | ~~والأولى بنا تصوير مضمون الباب أولا ، ثم نرتب ذكر المذاهب عليه | فلمضمون ~~الباب ثلاث صور ، واحد منها متفق عليه واثنان مختلف فيهما . # فأما المتفق عليها فهو أنه إذا انقضى على المكلف وقت إمكان الفعل | ~~المأمور به وأقدم فيه على الامتثال أو لم يقدم عليه فيجوز أن ينسخ عنه ~~الفعل | في مستقبل الزمان والحالة هذه ، ويكون ذلك النسخ على التحقيق واقعا ~~| قبل الفعل ، فإن الذي مضى لا يقدر نسخه على تقدير ارتفاع الترك في الزمان ~~| الماضي ، فكل نسخ إذا قبل الفعل أو لا يتحقق النسخ في عين الفعل | الماضي ~~مع تقديره لإيقاع الترك في الزمان الماضي وإنما يتصور النسخ في | الفعل ~~الماضي على تقدير الإعادة كما قدمناه . | # [ 1246 ] فأما الصورتان اللتان فيهما الاختلاف فأحدهما أن نقول إذا | قال ~~الرب جلت قدرته إذا زالت الشمس فصلوا ، ثم يقول قبل زوال | الشمس : قد نسخت ~~عنكم ما أوجبت عليكم ، ويتصل النسخ بالمخاطبين | قبل الزوال أيضا ، فهذا ~~مما يجوز على مذهب أهل الحق ومنعته المعتزلة | PageV02P491 | بأسرها وكذلك ~~إذا أوجب الله سبحانه وتعالى فعلا على العباد لا يسعه إلا | وقت ممتد ~~فانقضى وقت الفعل الذي يسع العبادة المأمور بها ، فنسخ الله | وجوب تلك ~~العبادة عن عبادة قبل مضي وقت الفعل بعد تكليفه ، فهذا مما | يجوز أيضا ~~وأطبقت المعتزلة على إنكاره ، فهذا وجه تصوير الخلاف . | # [ 1247 ] ثم اختلف أصحابنا في وجه تصوير النسخ ، وذلك السؤال | يوجه ~~عليهم ، فقيل لهم إذا أمر الله تعالى بشيء ، ثم نهى عنه قبل تحقق وقت | ~~يمكن إيقاع الفعل فيه فقد صار عين المأمور منهيا من غير تغاير بينهما ، | ~~ويستحيل ان يكون الشيء الواحد مأمورا به منهيا عنه من وجه واحد . | # [ 1248 ] واختلف من لم يعظم حظه بالأصول ، فقال بعضهم قد وقع | النهي على ~~خلاف الوجه الذي وقع عليه الأمر ، وإنما المستبعد تعلق الأمر [ 138 / أ ] | ~~والنهي بالشيء الواحد على الوجه وأوضحوا ms373 / ذلك بأن قالوا إذا أمر الله | ~~سبحانه العبد بفعل فإنما يوجه عليه التكليف بشرط بقاء الأمر عليه ، فكأنه ~~قال | أوجبت عليك الفعل بشرط أن يبقى الأمر متصلا بك وبقيت مأمورا ، فإذا ~~نهاه | فقد زال عنه تعلق الأمر ، وتعلق النهي به على وجه يوافق شرط تعلق ~~الأمر ، | فلا يضاده ، ولا تناقض في تصوير تعلق الأمر والنهي جميعا على هذا ~~الوجه | ورجع محصول هذا القول أنه في كونه مأمورا شرط عليه دوام [ اتصال ] ~~| الأمر به . | # [ 1249 ] وقد أشار القاضي رضي الله عنه إلى طريقتين : إحداهما إن | ~~PageV02P492 | قال : لا حاجة بنا إلى تصوير هذا الشرط ولكنا نفصح بالمقصود ~~فنقول : تعلق | الأمر على اقتضاء الإيجاب بالشيء الواحد ، ثم ارتفع الوجوب ~~في عينه فتعلق | النهي به من غير حاجة إلى فرض شرط وتقدير مشروط ، ومن صار ~~إلى غير | ذلك فقد ذهل عن المذهب وجبن عن حقيقته ، والذي يوضح ذلك أن ما | ~~ذكره القائل الأول غير مستقيم فإنه قال تعلق الأمر به مشروط ببقاء اتصال | ~~الأمر به ، وهذا لا يتحقق له وذلك إنه لا يتصور كونه مأمورا إلا باتصال ~~الأمر | به فلا معنى لقول القائل إنه إنما يكون مأمورا ما دام الأمر متصلا ~~به ، ولا | فائدة في جعل ذلك شرطا ، فإن كونه مأمورا عين اتصال الأمر به ، ~~فلا فرق | بين أن يقول القائل هو في كونه مأمورا مشروطا بكونه مأمورا وبين ~~ان يقول | هو في كونه مأمورا مشروطا باتصال الأمر به . # فهذا إذا من قبيل شرط الشيء في نفسه وهو محال غير معقول . | # [ 1250 ] والذي يوضح ذلك أنه إنما يجوز أن يقدر الشيء شرطا في | الشرعيات ~~إذا تقدر وقوع المشروط دون الشرط ، وذلك نحو الطهارة ، فلما | شرطت في ~~الصلاة تصور تقدير وقوع الصلاة في صورتها من غير طهارة ولا | يتصور كونه ~~مأمورا من غير اتصال الأمر به فلا وجه لتقدير الاتصال شرطا . | # [ 1251 ] والذي يوضح ذلك إنه لما لم يتصور وقوع الاكتساب من | العبد إلا ~~ان يكون قادرا لم يسع لا جرم وأن يقال للعبد اكتسب ms374 الفعل بشرط | أن تكون ~~قادرا أو بشرط أن تكون موجودا أو بشرط أن يوجد فعلك في محل | قدرتك ، فكل ~~ذلك من لغو الكلام ، فإنه لا يتصور وقوع الكسب إلا على هذا | الوجه . | ~~PageV02P493 | # [ 1252 ] ثم قال القاضي رضي الله عنه : وإن لم يكن من تقدير شرط | بد ~~دفعها للسؤال فالأولى أن نقول : كان الرب تعالى قال : افعل الفعل الفلاني | ~~تقربا منك إلي ما دام الأمر متصلا بك ، فإذا نهيتك عنه فلا تفعله تقربا إلي ~~| ولا تقربا إلى غيري ، ليتبين للعبد أنه [ عند ] النهي منهي عن قصد التقرب ~~| بما أمر به أولا إلى الله ، وهو منهي عن اصل فعله أيضا من غير قصد | ~~التقرب فهذا وجه تفصيل المذاهب . | # [ 1265 ] والدليل على ما صرنا إليه ما قدمناه في اصل النسخ [ من [ 138 / ~~ب ] | نفي ] طرق الاستحالة وتبيين ثبوت الجوازعند انتفاء الأسئلة / على ما ~~| سبق طرد الدلالة . | # [ 1264 ] فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم أن في تقدير النسخ على | ~~الوجه الذي قلتموه أعظم الاستحالة وذلك انه إذا أمر بأمر ثم نهى عنه قبل | ~~تصور التمكن من فعله وقبل تصورعين فعله ، وهو مفضي إلى عين البداء ، | ~~فكأنه أوجب شيئا فبدا له فرفع وجوبه تعالى الله عن كل نقص وهذا مما | ~~يعظمون الظنة فيه ، وينسبونه لأجله إلى تجويز البداء على الله . قلنا : هذا ~~| الذي ذكرتموه اقتصار منكم على مجرد الدعوى ، وقد أوضحنا اندفاع القول | ~~بالبداء وها نحن نريده إيضاحا ، فنقول : البداء إما أن يرجع إلى استدراك | ~~علم ، أو إلى تبدل إرادة ، فأما تجدد العلم فاستدراكه فإنما يلزم إن لو كان ~~| PageV02P494 | سبحانه وتعالى غير عالم بما سينسخ ما أوجبه فأما إذا أوجب ~~وصفه بكونه | عالما بما سيكون فلا يلزم من قبيل العلم البداء ولا يلزم أيضا ~~من قبيل | الإرادة ، لما أوضحنا أولا من عدم تعلق الشرائع بالإرادة ، ولما ~~قررناه في | الديانات من جواز الأمر بما ليس بمراد لله وجواز تعلق النهي ~~بما هو مراد لله ، | فقد بطل ادعاء البداء من كل وجه . | # [ 1255 ] فإن قالوا : إذا ms375 أوجب الله سبحانه شيئا مع علمه بأنه سينهي | عن ~~عين ما أوجبه قبل إمكان فعله ، فهذا مما لا يتصور في المعقول ، وكأنه | ~~أوجب عين ما علم إنه لا يجب . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه يبطل من وجهين : أحدهما : أنا نقول : إذا | أوجب ~~الله شيئا فقد ثبت وجوبه فإذا رفع وجوبه بالنسخ فقد ارتفع وجوبه ، | وثبت ~~أنه أوجب واجبا ثم رفع وجوبه ، وهذا ما لا استحالة فيه بوجه ، ثم | نقول ~~النسخ حيث سننق وعليه هكذا يقع أن يحقق فإنه رفع للحكم بعد | ثبوته فيتقرر ~~فيما ذكرتموه . | # [ 1256 ] فإن قالوا لا يتحقق بالنسخ رفع ثابت ولكن يتبين به انقطاع | مدة ~~الوجوب فقد قدمنا عليهم في ذلك أوضح الرد وبينا أن هذا إنكار منهم | لأصل ~~النسخ وفصل النسخ عن المنسوخ وقطع لأحدهما عن الثاني . | # [ 1257 ] فان قالوا : لو كان في إيجابه مصلحة فلا يجوز رفع المصلحة | ~~PageV02P495 | قبل [ تقررها ] قيل : هذا لأنه [ خوض ] منكم في فاسد أصلكم ~~ونحن | لا نراعي في موانع الشريعة المصالح ، على أنا نقول ربما تكون ~~المصلحة | في أن يوجب الله تعالى الشيء على المكلف ليعتقد وجوبه والعزم على ~~| امتثاله ، ثم يعلم أن مصلحته بان ينسخ عنه الفعل ويثاب على العزم فإنه | ~~لو دام عليه التكليف لعصى وأثم واستوجب النار ، فبطل كل ما ادعوه من | وجوه ~~الإحالة . | # [ 1258 ] ومما يقوي التمسك به قوله سبحانه وتعالى في قصة إبراهيم | صلوات ~~الله عليه وابنه الذبيح لما امره بذبحه ثم نسخ عنه قبل اتفاق الذبح ، | ~~فقال تعالى : ^ ( فلما أسلما وتله للجبين ، ونديناه أن بإبراهيم ، قد صدقت ~~| الرؤيا ) ^ # فهذا هو النسخ بعينه قبل إمكان الفعل المأمور به . | # [ 1259 ] ولهم على الآية أسئلة منها أن قالوا : ما أمره الله تعالى : | ~~الذبح بعينه وما أراد منه ذلك وإنما أراد اختباره وابتلاء سره وامتحان صدقه ~~[ 139 / أ ] . # وهذا بهت عظيم وقرب من هدم الأصول في / العقائد فإنا نقول : | ~~PageV02P496 | ابتلاء السر وامتحانه لا يتحق من العالم بالسر وأخفى . # ثم هذا الذي ذكروه مخالفة منهم لموجب الآية ايضا فإنها تقتضي المر ms376 | ~~بالذبح وقول الذبيح يقتضي الاستسلام لما قال : @QB@ ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين @QE@ # ون المستحيل أن يعتقد الخليل صلوات الله عليه في الأمر غير ما | أريد به ~~، ثم فداؤه بالذبح العظيم من أدل الدليل على أنه كان مأمورا | بالذبح . | # [ 1260 ] فإن قالوا : كان مأمورا بالعزم على الذبح ، واعتقاد وجوبه ، | ~~ولم يكن مأمورا بنفس الذبح ، قلنا : من المستحيل أن يؤمر الخليل صلوات | ~~الله عليه بالجهل ، واعتقاد الشيء على غير ما هو به جهل ، وإن كان مأمورا | ~~باعتقاد الشيء على ما هو به ، فهو علم منه إذا [ بوجوب ] الذبح ، ويستحيل | ~~العلم بوجوبه مع أنه في معلوم الله تعالى غير واجب ، ثم كل ما ذكرناه من | ~~القرائن تبطل ما قالوه من التأويل . | # [ 1261 ] فإن قالوا : لم يكن قد اتصل به صلى الله عليه وسلم أمر على ~~الحقيقة وإنما | PageV02P497 | كان رؤيا ومناما مجردا . # قلنا : فهذا الآن إزراء على الأنبياء صلوات الله عليهم وتنقيص لرتبهم فإن ~~| أهل التأويل أجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتقد كونه مأمورا ~~بالذبح ، ومن | المستحيل في حاله صلى الله عليه وسلم أن يعتقد كونه مأمورا ~~في هذه الحالة العظيمة وتل ابنه | للجبين على هذا الإعتقاد ويعتقد الابن ~~حقيقة الأمر حتى يقول : @QB@ يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني @QE@ . # ومع ذلك كله كانا جميعا مخطئين في اعتقاد كونهما مأمورين وقد | استدركتهم ~~من موجب القصة ما لم يفهمه الخليل عليه السلام ، فهذا هو | البهت العظيم ، ~~لو كان الأمر على ما ذكرتموه لكان الرب يبين في القرآن أنه | لم يكن مأمورا ~~فلما أنزل على نبيه ما دل نصا على كون الذبح مأمورا به ثم | لم يقرنه بما ~~بين أن الأمر بخلاف ما اعتقده الخليل عليه السلام دل ذلك على | بطلان ما ~~قلتموه ، ثم الفداء بالذبح مع قوله : ^ ( إن هذا لهو البلؤا المبين ) ^ ، | ~~يوضح ما قلتموه . | # [ 1262 ] فإن قالوا : كان مأمورا بالذبح ولكن كان ممنوعا عنه | وكان قد ~~خلق الله بين شفرة السكين وأوداج إسماعيل صفحة من حديد | أو نحاس . | ~~PageV02P498 # قلنا : هذا باطل ms377 سيما على أصلكم فإن من أعظم المحالات عندكم | تكليف ما ~~لا يطيقه المكلف ، وما ذكرتموه تصريح بذلك ، فإنكم زعمتم أنه | كان مأمورا ~~بالذبح ممنوعا عنه ، ولو جاز ذلك لجاز أمر المقيد المكبل | بالمشي والترداد ~~مع المانع الذي به . | # [ 1263 ] فإن قالوا كان صلى الله عليه وسلم مأمورا بإضجاعه وشد يديه ~~ورجليه | رباطا وتله للجبين ولم يكن مأمورا بنفس الذبح بل كان مأمورا | ~~بمقدماته . # قلنا : هذا خلاف قوله : ^ ( إلى أرى في المنام أني أذبحك ) ^ # فإن ما ذكرتموه م مقدمات الذبح لا يسمى ذبحا ، على أن الخليل | صلوات ~~الله عليه وسلم ، كان معتقدا وجوب الذبح وكذا ابنه ، وإلا فلو علمنا | أن ~~المأمور به ما ذكرتموه كان لأمر سهل المرام ، وكان الصورة التي | ذكرتموها ~~من / قبيل العبث واللعب وما عظم الابتلاء فيه ، كما قال : ^ ( إن [ 139 / ب ~~] | هذا لهو البلؤا المبين ) ^ # ثم افتداؤه بالذبح يبطل ما قلتموه بطلانا صريحا فإنه لو كان أقدم على | ~~ما أمر به لم يكن في افتدائه معنى ، وقد يعم المأمور به ، فتبين أن ما ~~قالوه | تعسف واجتراء على إبطال ظاهر الآية . | # [ 1264 ] فإن قالوا في الآية ما يدل على ذلك فإنه تعالى قال : ^ ( صدقت | ~~PageV02P499 الرؤيا ) ^ ، فدل أنه امتثل ما أمر به . # قلنا : التصديق من افعال القلوب وليس المراد به االأفعال الظاهرة | فمعنى ~~قوله : ^ ( قد صدقت الرؤيا ) ، أي : قد آمنت بوجوبها فيما يعظم خطره | فهذه ~~حقيقة التصديق لا ما يخيل إليكم . | # [ 1265 ] فإن قالوا : كان الخليل يمر السكين وهي تفرى وتقطع ولا | تقطع ~~جزء إلا ويلتحم ما يليه فما فرغ تمام الذبح حتى تم الالتحام . # قيل لهم : هذا جهل منكم عظيم فإنه لو كان الأمر على ما ذكرتموه | لكان ~~ذلك من أعظم الآيات وأوضح البينات ، وكان أول ما ينقل في حجج | إبراهيم ~~وآياته كما نقلهم سائر آياته فلما لم ينقل بطل ما قلتموه على أن | الآية نص ~~في إنه لما تله للجبين وهم بذبحه نسخ عنه الأمر فإنه تعالى قال : | @QB@ ~~وتله للجبين @QE@ . # ثم قال : ^ ( وندين ) ^ ، ثم نقول لو كان ms378 الأمر على ما ذكرتموه لما | ~~PageV02P500 | استقام الافتداء بالذبح مع تحقيق الذبح ، فبطل ما قالوه من ~~كل وجه ، | وصحت الآية عليهم نصا . | # | ( 228 ) القول في حكم الزيادة على النص ، | وذكر الخلاف فيه # ل [ 1266 ] اعلم - وفقك الله - أن ارباب الأصول نقلوا عن أهل العراق | ~~مطلقا أن الزيادة على النص نسخ ، ولم يفضلوا القول في ذلك حق التفصيل ، وها ~~| نحن نذكر تفصيل المذاهب ، ونوضح الصحيح من المذاهب ، إن شاء الله تعالى . # اعلم أن الزيادة إذا لم يكن لها تعلق بالنص السابق بوجه فلا يكون | نسخا ~~إجماعا وذلك نحو أن يثبت في الشريعة إيجاب الصلاة ثم يثبت بعد | ~~PageV02P501 | ذلك وجوب الصوم فلاخلاف أن ثبت الصوم لا يتضمن نسخا لحكم | ~~الصلاة ، فإن هذه زيادة في الشريعة ولا تعلق لها بالصلاة ، ولا يعد زيادة ~~في | الصلاة وحكمها ، فبطل بذلك إطلاق الحكاية في أن الزيادة على النص نسخ ~~، | فأما إذا كانت الزيادة متعلقة فيتضمن تثبيت زيادة في الحكم المنصوص على ~~| وجه التعلق به والاختصاص فقد أطلق أصحاب أبي حنيفة القول في امثال | هذه ~~الصورتين أن الزيادة على النص نسخ حتى قالوا : إثبات التغريب سنة | في حد ~~الزنا زيادة في حكم الحد الثابت في قوله : @QB@ فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة @QE@ . | PageV02P502 | ثم أطلق أصحابنا القول بأن الزيادة على النص ~~لا تكون نسخا اصلا من | غير تفصيل . | PageV02P503 | # [ 1267 ] قال القاضي رضي الله عنه والصحيح في ذلك أن نقول إن | تضمنت ~~الزيادة رفع حكم في المزيد عليه فهو نسخ لما تضمنت رفعه ، وإن | لم تتضمن ~~رفع حكم في المزيد عليه لا يعد نسخا وتبيين ذلك بالمثال أنه | PageV02P504 ~~| لما ثبت أن الصلاة في ابتداء الإسلام كانت ركعتين / ركعتين فكان الظهر [ ~~140 / أ ] | تقام ركعتين ثم زيد عليهما أخريان فصارت أربعا فهذا يتضمن نسخا ~~وذلك | أنه تضمن رفعا للحكم وذلك أن ما ثبت في ابتداء الإسلام اقتضى صحة | ~~الركعتين المفردتين وكونهما عبادة تامة ثم اقتضت الزيادة رفع ذلك الحكم | ~~وهو جواز الاقتصار على ركعتين فكان ذلك ر رفعا لهذا ، وقد أنكر ms379 معظم | ~~الفقهاء من أصحاب الشافعي وغيرهم كون ذلك نسخا . | # [ 1268 ] والدليل على النسخ أن حقيقة النسخ رفع الحكم الثابت على | الحد ~~الذي شرطناه في حقيقة النسخ ، وهذا معنى متحقق في الصورة التي | استشهدنا ~~بها فإنه ثبت بما سبق جواز الاقتصار على ركعتين فكان ذلك رفعا | لهذا الحكم ~~وصحتها عند الاقتصار عليهما ، ثم ثبت أنه لو اقتصر المكلف | عليهما كان ~~باطلا ولم تكن عبادة ، فقد تضمن ذلك صريحا رفع حكم ثابت ، | ولو لم يكن ذلك ~~نسخا لما تصور النسخ أصلا . | PageV02P505 | # [ 1269 ] واعلم أن المقصود من هذه المسالة لا يتهذب إلا بالكلام في | ~~أمثلة [ منها ] ما ذكرناه في الصلاة وأوضحنا فيه وجه الصواب . | # [ 1270 ] فإن قال قائل لو كانت الزيادة على الركعتين نسخا لكان لا يأتي | ~~المكلف بهما ومعلوم أنه يأتي بالركعتين ويضم إليهما آخريين فبطل ادعاء | ~~النسخ . [ قلنا ] : نحن لم ندع النسخ في صورة الركعتين ، ولكنا قلنا : إنما ~~| نسخ جواز الاقتصار عليهما والحكم بصحتهما لو انفرد فإنه لا يجوز إلا أن | ~~الاقتصار عليهما وإفرادهما من غير عذر ، وهذا بين لا كلام عليه . | # [ 1271 ] فإن قيل : فيجب على طرد ما قلتموه أن تكون الزيادة في | الطهارة ~~بإثبات الترتيب والنية نسخا لمضمون قوله : @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~@QE@ الآية ، فإن ذلك زيادة على المنصوص عليه . # قلنا : هذا غير مستقيم من أوجه : منها أن من العلماء من استنبط النية | ~~والترتيب من نفس الآية ويطول ذكره . ثم نقو ليس في الآية ما يدل على | صحة ~~الطهارة دون النية والترتيب بل فيهما الأمر بالغسل في المغسول | والمسح في ~~الممسوح ولم يثبت أن الاقتصار عليهما مما يقع الاكتفاء به | ولكن تضمنت ~~الآية إثبات ما أنبأت عنه ، وأنبأت سائر الأدلة عن إثبات | غيرها ، والذي ~~يوضح ذلك أن ستر العورة وما عداه من شرائط الصلاة ليس | بمنصوص عليه في ~~الآية وإن لم يكن منها بد في صحة الصلاة ، على أنا | PageV02P506 | نقول ~~إنما يستمر ما ادعيتم لو ثبت جواز الاقتصار على الغسل والمسح ، | وتمهد ~~الحكم فيه ، ولا يغير نية ولا ترتيب ثم ms380 ، وثبت وجوب الترتيب | والنية بعد ~~ذلك ، فكان يقدر نسخا ، فإنه ثبتت صحة الطهارة دون النية ، ثم | ارتفعت ~~صحتها دونها فأما والخصم يقول ما ثبت جواز الاقتصار على ما | ذكرتموه اصلا ~~، وما ثبتت الطهارة في ابتداء ثوبتها إلا والنية مشروطة فيها ، | فكيف ~~يستقيم مع ذلك تجويز النسخ . | # [ 1272 ] فإن قالوا فيما تمثلتم به أولا من الصلاة والزيادة في ركعتيها | ~~تحل هذا المحل . قلنا : قد ثبت أنها ركعتان أولا حتى لو أنكر منكر ذلك | ~~وقال لم تكن ركعتين أولا فلا يستقيم مع هذا / الإنكار ادعاء النسخ . فلو [ ~~140 / ب ] | ناقشنا مناقش وزعم أنه لم يثبت الاقتصار على ركعتين قط كما ~~نازعناكم ، | وقلنا : لم يثبت الاقتصار على الغسل والمسح ، لما تصور ادعاء ~~النسخ ، ثم | نقول هذا الذي ذكرتموه وألحقتموه بالزيادة على النص هو نقصان ~~من النص | لو تأملتموه . ووجه التحقيق فيه أن ظاهر الآية يدل على صحة ~~الطهارة مع | النية والقصد ، ومن غير نية وقصد ، فمن قال : لا تصح إلا عند ~~القصد فقد | خصص صحتها بحالة ، فهذا إذا نقصان لا شك فيه ، فيجب أن يكون | ~~تخصيصا على مقتضى أصول الخصم . | PageV02P507 | # [ 1273 ] فإن قالوا فما قولكم فيما ظاهره النقصان هل تجعلونه نسخا ؟ # قلنا : إن ثبت قطعا عموم الحكم أولا ثم ثبت الاختصاص متأخرا عنه | فهو ~~نسخ لا شك فيه فإنه تضمن رفع الحكم في ما ثبت العموم فيه وإن لم | يثبت ~~العموم قطعا وكان الخطاب على الاحتمال وتبين أن المراد بها خصوص | فلا يكون ~~نسخا حينئذ ، فالغير إذا يرفع الحكم بعد ثبوته على قطع سواء تحقق | ذلك في ~~زيادة أو نقصان . | 3 [ 1274 ] فإن قالوا يجب ان يكون الشاهد واليمين إذا ~~قدر ثبوته نسخا | لقوله تعالى : @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ وذلك أن هذه الآية تضمنت منع الحكم عند عدم ~~الشاهدين . | والشاهد والمرأتين . | PageV02P508 # قلنا : لا نسخ في ذلك ، فإن الآية تتضمن إثبات الحكم بالشاهد | والمرأتين ~~ولا تتضمن نفي الشاهد واليمين ، وليس في إثبات الشاهد واليمين | إخراج ~~الشاهدين عن حكم ms381 الشهادة وما ادعوه من أن الآية تضمنت منع الحكم | عند عدم ~~الشاهدين فليس كما قالوا بل تضمنت ثبوت الحكم عند عدم | الشاهدين ومن ~~يخالفنا في المسالة يوافقنا في منع القول بدليل الخطاب ، ولا | يستقيم ~~ادعاء ما عدا الشاهدين إلا من قبيل المفهوم ودليل الخطاب ، وهذا | واضح ~~بطلان ما ذكروه ، ثم نقول إنما يستقيم ما قلتموه لو ثبت أولا حكم | ~~الشاهدين ومنع ما عداهما ، ثم تأخر عنها ثبوت الشاهد واليمين ، فأما | ~~والخصم يقول : لا نسلم تأخير الشاهد واليمين بل لعله ثبت مع ثبوت | ~~الشاهدين فأنى يستقيم مع ذلك النسخ . | # [ 1285 ] ومما يدعي النسخ فيه قوله تعالى في كفارة الظهار : ^ ( فتحرير | ~~رقبة 9 ، قالوا : فاقتضت الآية إجزاء الرقبة المطلقة فمن صار إلى اشتراط | ~~الإيمان فقد زاد على مطلق الرقبة ، والزيادة على النص نسخ فيقال لهم هذا | ~~PageV02P509 | الذي ذكرتموه من قبيل النقصان فإن الآية على زعمكم اقتضت ~~اجزاء كل رقبة | عموما ، مؤمنة كانت أو كافرة ، فإذا قيل : لا تجزي إلا ~~المؤمنة ، فهذا تنقيص | لمقتضى الخطاب . | # [ 1276 ] فإن قيل : فهل تقولون إن ذلك نسخ ؟ # قلنا : لو ثبت قطعا أولا أن كل رقبة تجزئ ، ثم ثبت بعد ذلك انه | لا تجزئ ~~إلا رقبة مؤمنة ، كان ذلك نسخا ا لا شك فيه ، فأما إذا كانت الآية [ 141 / ~~أ ] | محتملة مترددة ، ولم / يثبت عموم قطعان فلا يكون ذلك من قبيل النسخ ، ~~ثم | نقول إنما يستقيم ادعاء النسخ لو سلم لكم خصمكم أن ثبوت الإيمان متأخر ~~| عن وجوب الآية ، فأما وهو يقول ما ثبتت الرقبة أصلا إلا والإيمان مشروط | ~~فيها ، فلا يتحقق مع ذلك نسخ . ومن هذا القبيل ادعاؤهم كون التغريب نسخا | ~~في حد الزنا فإن التغريب لا يتضمن نفي الجلد . | # [ 1277 ] فإن قيل : فقد ثبت جواز الاقتصار على مائة جلدة ، وتقرر أنه | ~~الحد الكامل فإذا زيد التغريب كان ذلك رفعا للحكم السابق الثابت . # قلنا : ليس في الآية إلا إثبات الجلد فأما المصير إلى جواز الاقتصار | ~~عليه فهو دعوى لا يسوغ إثباتها إلا بان تدعوا أ تخنصيص الجلد ms382 بالذكر | يدل ~~على نفي ما عداه ، وهذا من قبيل مفهوم الخطاب وقد اتفقنا على ترك القول به ~~. | PageV02P510 | # [ 1278 ] فإن قالوا : افرأيتم لو ثبت نفي وجوب ما عدا الجلد ثم ثبت | ~~التغريب . # قلنا : لو كان كما قلتموه لكان ثبوت التغريب نسخا لنفي وجوب ما زاد | على ~~الجلد ، لو تقرر انتفاء ما سواه على ما ادعيتموه . | # [ 1279 ] فخرج لك من كلامنا في هذه الأمثلة أنه مهما تصور في زيادة | أو ~~نقصان يوصل إلى رفع حكم ثابت تحقق ثبوته فهو منسوخ ، وإن لم يتحقق | رفع ~~حكم فليس بنسخ ولا وجه في ادعاء النسخ مع احتمال غيره . # وقد أدرجنا في خلل الكلام شبه القوم والتفصي عها ولا فائدة في | إعادتها ~~. | # [ 1280 ] فإن قالوا : الزيادة على النص لا تثبت بأخبار الاحاد والقياس | ~~[ فتتضمن ] نسخا ولو أنها [ لا ] تتضمن نسخا لجاز إثباتها بخبر الواحد | ~~والقياس . | \ قلنا إن كان ما قلتموه في صورة نوافقكم فيه على تضمن الزيادة ~~للنسخ | فالأمر على ما قلتموه ، وإن كان في صورة نوافقكم فيها على ثبوت ~~النسخ ، | فيجوز ثبوت الزيادة بخبر الواحد والقياس ، فبكم حاجة إلى أن ~~تثبتوا الزيادة | نسخا ، ثم ترتبوا على ذلك ما قلتموه من أنه إذا ثبت كونها ~~نسخا فلا تثبت | PageV02P511 | بخبر الواحد والقياس . ثم نقول إذا قلتم ~~إنما نعرف امتناع كونه نسخا بامتناع | ثبوته بخبر الواحد ، وإنما عرفنا ~~امتناع ثبوته بخبر الواحد لكان نسخا للقرآن | فقد علقتم كل واحد منهما . ~~وهذا واضح عند التأمل . | # [ 1281 ] ثم قد ناقض أصحاب أبي حنيفة في مسائل جمة ، واثبتوا | فيها ~~الزيادة على النص بطريق لا يثبت النسخ ، وذلك مثل قوله تعالى : | ^ ( ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول لذي القربى . . ) ^ فأطلق ~~| ذا القربى . # وشرط أبو حنيفة الحاجة في ذي القربى فكان ذلك على قولهم | زيادة على النص ~~، كما أن اشتراط الإيمان في الرقبة زيادة على قوله : | ^ ( فتحرير رقبة ) ~~ولو تتبعت ذلك لوجدت منه الكثير . | PageV02P512 | # | ( 229 ) باب | ذكر ما يقع به النسخ | والقول في مواقع الوفاق / والخلاف # | 3 ب 1282 ] اعلم ms383 ، وفقك الله ، إن القائلين بالنسخ أجمعوا على جواز | ~~نسخ الحكم الثابت بالقرآن بآية من القرآن ، والدليل على ذلك مع الإجماع | ~~ما قدمناه في إثبات أصل النسخ ، وكل دلالة دلت على إثبات أصل النسخ | [ تدل ~~] في هذه الصورة . # ثم اعلم أنا لا نخصص ذلك بلفظ دون لفظ فإذا ثبت حكم من الأحكام | مصرحا ~~به في الكتاب جاز نسخه وإذا ثبت حكم من الأحكام بفحوى | PageV02P513 | ~~الخطاب فيجوز نسخه مع الأصل الذي يقتضيه والجملة في ذلك أن كل حكم | يستفاد ~~ثبوته بالقرآن نصا أو فحوى أو بدليل الخطاب على مذهب من يقول به | فيجوز ~~نسخه بعد تقدير ثبوته . | # [ 1283 ] ومما أجمعوا عليه نسخ السنة بالسنة مع تساويهما في اقتضاء | ~~العلم أو الخروج عن ذلك حتى لو ثبت الحكم بسنة متواترة تثبت قطعا فيجوز | ~~نسخها بالسنة المستفيضة مثلها ، والدليل على ذلك كالدليل على نسخ القرآن | ~~بالقرآن . | # [ 1284 ] ومما أجمعوا عليه نسخ خبر الواحد بمثله فهذه صور | الوفاق . | # | ( 230 ) مسألة # [ 1285 ] اختلف العلماء في جواز ذلك عقلا وسمعا إليه صار | معظم ~~المتكلمين وابن سريج من اصحاب الشافعي رضي الله عنه ثم | PageV02P514 | ~~اختلف هؤلاء في أنه هل ورد في مواقع الشريعة نسخ القرآن بالسنة ؟ فالأصح | ~~القول بورود ذلك ، وذهب ابن سريج إلى أن ذلك جائز ولكن لم يرد به | الشرع ~~وليس في الشرع منعه منه . # وذهب كثير من الفقهاء منهم الشافعي وغيره أنه لا يجوز نسخ | القرآن ، ~~بالسنة ثم اختلفوا بالسنة هؤلاء فمنهم من قال إنما امتنع نسخ القران | ~~بالسنة عقلا ومنه من قال يجوز ذلك عقلا وإنما امتنع بأدلة السمع ، قال | ~~القاضي رضي الله عنه وهذا هو الظن بالشافعي مع علو رتبته في هذا الفن . | ~~PageV02P515 | # [ 1286 ] والدليل على جواز نسخ القران [ بالسنة ] كل ما قدمناه في | ~~الدليل في اصل النسخ فإنه يدل على تجويز النسخ في المختلف فيه والذي | يجب ~~التعويل عليه أن نقول قد ثبت عندنا قطعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يحكم | بحكم من تلقاء نفسه فيه برأيه ، وإنما يقول ms384 ما يقول عنه ربه وحيا ~~وإلهاما ، | ومن جوز الاجتهاد على الرسل فإنما يؤديهم اجتهادهم إلى العلم ~~بأمر الله بلا | استرابة ، بخلاف اجتهادنا في المجتهدات ، فخرج من ذلك أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم | مبلغ عن ربه ، وأن الأمر على الحقيقة لله ~~سبحانه ، فإذا ثبت حكم بآية تتلى | من كتاب الله تعالى ، ثم أخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بارتفاع ذلك الحكم ، فإنما يخبر | عن الله ، كما أن ~~العبارات عن القرآن تنبيىء عن كلام الله تعالى فيؤول | محصول الكلام إلى أن ~~ذلك نسخ حكم ثبت بكلام الله غير ان توصلنا إلى | معرفة كلام الله تعالى في ~~أحد الحكمين متلو به وتوصلنا إليه في الناسخ بلفظ | رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فهذه دلالة قاطعة . | # [ 1287 ] شبهة المانعين بنسخ القران / بالسنة عقلا . # مما استروحوا إليه أن قالوا لو نسخ الرسول صلى الله عليه وسلم حكما ثابتا ~~بالقران | أفضى ذلك إلى أن ينسب إلى الافتراء وتبديل كلام الله تعالى ، ~~وهذا يفضى | إلى ما يجب تنزيه الرسل عنه . | PageV02P516 # وهذا كلام ركيك جدا وذلك أن من قامت عنده الدلالة من معجزة | الرسول صلى ~~الله عليه وسلم على وجوب عصمته عن الخلف فيما يبلغه فلا يتحقق من هذا | ~~المعتقد نسبته إلى الخلف والافتراء ، ومن كان مشككا في صدقه فينسبه إلى | ~~الافتراء في نفس ما ينقله من كلام الله تعالى ، كما قال تعالى : @QB@ إنما ~~أنت مفتر @QE@ | # [ 1288 ] فإن قالوا : الاسترابة به في نسخ القرآن بالسنة اكثر . # قلنا : هذا لا محصول له ولا معنى للتمسك بالتزايد في الريب بعد | تحقق ~~اصله ، ثم نقول : لا يجب عندنا في قضية التكليف أن يتوقى | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الأسباب التي تورث الريب للزائغين في مجاري العادة . # والذي يوضح ذلك انه صلى الله عليه وسلم خصص الإمامة ثم هله حتى أفضى ذلك ~~| أعظم ريب في قلوب أهل الزيغ ، وتولى قبض الصدقات وولى في ذلك | السعاة ~~إلى غير ذلك مما يطول تعداده . | # [ 1289 ] ومما استدلوا به أيضا أن قالوا : لو ms385 جوزنا نسخ القران بالسنة | ~~لكان ذلك رفعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعجزته ومحال أن ينتسب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إلى | رفع ما يدل على صدقه . وهذا باطل من أوجه ~~: أظهرها ما قدمناه من أنا إذا | PageV02P517 | بحثنا عن هذه المسالة فنعلم ~~أن النسخ إنما وقع بكلام الله تعالى ، | و رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مبلغ ، فإذا كان الأمر كذلك سقط ما قالوه وتبين أن كلام الله | تعالى نسخ ~~كلامه ، ثم نقول إنما الإعجاز في نظم القرآن لا في الحكم الثابت | فجوزوا ~~أن ينسخ الرسول صلى الله عليه وسلم حكم الآية مع بقاء تلاوتها . | # [ 1290 ] فإن قالوا فلا أحد يفصل بين نسخ حكم القرآن وبين نسخ | تلاوته ، ~~فمن جوز النسخ بالسنة جوز ذلك في الموضعين . # قيل لهم : ليس الأمر كذلك ، فإن من الناس من يفصل بينهما ، وقال | يجوز ~~نسخ حكم القرآن بالسنة ، ولا يجوز تلاوة القرآن بالسنة وهذا ليس | بمرضي ~~عندنا فإن تلاوة القرآن من الأحكام أيضا كما قدمناه فعلى هذا نقول : | ~~قصدنا بتفصل القول عليكم ليتبين بطلان استدلالكم صريحا في صورة من | صور ~~الخلاف . وعلى أنا نقول : الآية الواحدة إذا قصرت فلا يقع بها | الإعجاز ، ~~فجوزوا نسخها بالسنة ما لم يبلغ المنسوخ حدا يقع به الإعجاز ، | ولا قائل ~~بذلك منكم ، على أنا نقول إذا دل القرآن على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فلو | قدر بعد استمرار الأدلة ارتفاع القلوب والألسن فلا يقدح ذلك في | ~~النبوة بعد ما ثبتت ، وهذا كما أنا نقطع الآن بصدق موسى وعيسى وغيرهما | من ~~الأنبياء صلوات الله عليهم للمعجزات التي أظهرها الله على أيديهم ، وإن | ~~كنا نعلم أن شيئا منها غير متحقق منها وجود الان . | # [ 1291 ] ومما استدلوا به أيضا أن قالوا : ليس من الأصلح تجويز نسخ | ~~القرآن بالسنة ، ولا يرد في الشريعة إلا ما هو / الأصلح . # قلنا : هذا بناء منكم على أصل فاسد لا تساعدون عليه ، فإنا لانراعي | ~~PageV02P518 | في اصل الشريعة الصلاح والأصلح ، غير أنا لا نسلم ما قلتموه ~~، وإن ms386 سلمنا | لكم جدلا برعاية الصلاح ، وأنى لكم إثبات ذلك . فهذا كلام من ~~أحال | النسخ عقلا . | # [ 1292 ] فأما من أحال النسخ سمعا فقد استدل بآي من كتاب الله | تعالى ، ~~منها : قوله تعالى : ^ ( قال الذين لا يرجون لقاءنا أئت بقرءان غيرهذا | أو ~~بدله قل ما يكون لي ي أن أبدله من تلقائ نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي ) ^ ~~. # قالوا : وهذا نص في إنه صلى الله عليه وسلم لا ينسخ القرآن ، فإن النسخ ~~من أعظم | وجوه التنزيل . # قيل لهم : هذه الآية بأن تكون دليلا عليكم أولى فإنه صلى الله عليه وسلم ~~بين أنه | لا ينسخ القران من تلقاء نفسه ، وإنما متبع الوحي ، فدل ذلك على ~~غير ما | تعتقده نفيا وإثباتا ، فإنا نقول لا يقول صلى الله عليه وسلم في ~~إثبات الشرائع شيئا من تلقاء | نفسه ، وإنما يقول ما يقول عن الله مبلغا ما ~~ثبت من أوامر لديه وحيا ، فبطل | استراواحهم إلى هذه الآية . | # [ 1293 ] ومما يستدلوا به قوله تعالى : ^ ( ما ننسخ من ءآية أو ننسها | ~~PageV02P519 | نأت بخير منها أو مثلها ) ^ . # قالوا : ويقوى الدليل عليكم من هذه الآية إذا قلتم إن النسخ وإن صدر | عن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه على الحقيقة بكلام الله ، فكلامه الناسخ ~~عندكم ، وحكم | كلامه المنسوخ ، والآية دلت على أن الرب تعالى لا ينسخ آية ~~من القرآن ، إلا | أتى بمثلها ، ولا يتحقق ذلك في صورة الخلاف ، فإن لفظ ~~الرسول صلى الله عليه وسلم | لا يكون مثل القرآن ، الجواب عن ذلك ان نقول : ~~معنى قوله تعالى : ^ ( ما | ننسخ من ءاية أو ننسها ) ^ ما ننسخ من حكم آية ~~، لما قدرناه من أن النسخ إنما | يتحقق في الأحكام دون نفس القرآن ، وكأن ~~الرب تعالى قال : ما ننسخ من | حكم آية إلانأت بحكم خير منه للمكلفين ، أو ~~مثله في الصلاح والإفضاء إلى | الثواب ، وهذا إذا حققته كفاك مؤنة القوم . ~~| # | ( 231 ) فصل # [ 1294 ] قد ذكرنا جواز نسخ القران بالسنة ثم ذكرنا أن الأصح ورود | ذلك ~~، وقال ابن سريج يصح ذلك عقلا ، ولا يمنع ms387 شيء منه سمعا ولكن لم | يتفق ~~وقوعه . | PageV02P520 # فيقال له إذا وافقت في جواز ذلك عقلا وسمعا وأورد عليك ما ظاهره | نسخ ~~القرآن بالسنة فينبغي أن لا تحمله على الوجوه البعيدة ، وتجري على | ظاهره ~~من غير تأويل وتحريف على الظاهر وقد ورد ذلك في أحكام . # منها قوله صلى الله عليه وسلم : إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث ' | فنسخ بلك حكم الوصية ووجوبها للأقربين في قوله تعالى : @QB@ كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت @QE@ الآية . # وليس في القران نص صريح يقتضي نس الوصية للأقربين ويكثر | نظائر ذلك . | # | ( 232 ) مسألة # [ 1295 ] يجوز نسخ السنة بالقرآن عند جمهور العلماء ويحكى عن | ~~PageV02P521 | الشافعي رحمه الله فيه قولان في أحدهما بموافقة الجمهور وجوز ~~/ نسخ | السنة بالقرآن ، وقال في الثاني لا يجوز ذلك . | # [ 1296 ] والدليل على جوازه النكتة التي عولنا عليها في المسألة | الأولى ~~، حيث قلنا : إن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما ينبىء عن كلام الله تعالى ~~، ولا يقول | من تلقاء نفسه شيئا ، فيؤل الناسخ والمنسوخ جميعا إلى كلام ~~الله تعالى كما | أوضحناه في المسألة الأولى ثم نقول إذا سن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة فلا خلاف | بين الأمة في جواز ورود نص من القرآن على ~~خلافه وهذا هو النسخ الصريح . | # [ 1297 ] فإن قال قائل : إذا ورد نص هذه صفته يسن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | سنة أخرى ينسخ بها السنة الأولى . # فنقول هذا ما لا طائل تحته ، فإن النص إذا ورد على مخالفة السنة | ~~الماضية فلا تخلون إما أن ن تقولوا يبقى حكم السنة إلى أن يسن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | PageV02P522 | سنة أخرى ينسخ بها السنة الأولى ، وإما ~~أن تقولوا لا يبقى حكم السنة مع | ورود النص . # فإن قلتم بهذا القسم الأخير فقد صرحتم بنسخ السنة بالقرآن ، ولا معنى | ~~مع ذلك لتقدير سنة أخرى تنسخ السنة . # وإن زعمتم أن حكم السنة الأولى يبقى بعد ورود النص إلى أن يسن | رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سنة أخرى ms388 على ابتداء أو استئخار ، فهذا محال مفض ~~إلى جواز | ثبوت حكمين متناقضين ، ويؤدي إلى نفي النص من القرآن ، ، وكل ~~ذلك | محال . | # [ 1298 ] فإن قيل : فهل ورد في الشريعة نسخ السنة بالقرآن . | قيل : اجل ~~، قد ثبت ذلك في أحكام جمة ، منها : أمر القبلة فإن التوجه إلى | بيت ~~المقدس إنما ثبت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا لم يثبت في القرآن ~~لذلك | ذكر ، ثم نسخ ذلك قوله تعالى : @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~@QE@ | PageV02P523 # ومن ذلك ايضا عهد الحديبية فإنه صلى الله عليه وسلم شرط للكفار أن يرد ~~عليهم من | يأتيه منهم ، [ وعم ] القول في الرجال والنساء ، ثم ورد النص في ~~منع | النساء ، قال الله تعالى : @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ . # ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرم لأزواج المهارجات مهورهن ، وذلك ~~أنه كان قد | ثبت لهم رد النساء فلما امتنع ذلك بنص الكتاب عوضهم عنهن ~~بمهورهن . | # | [ 233 ) فصل # [ 1299 ] فإن قال قائل هل يجوزنسخ الحكم الثابت بنص الكتاب | والسنة ~~المتواترة بخبر من أخبار الآحاد . | PageV02P524 | \ قلنا : قد اختلف ~~العلماء في ذلك ، نعني الذين قالوا بخبر الواحد ، | فذهب بعضهم إلى منع ذلك ~~عقلا وذهب آخرون إلى تجويز ذلك عقلا . # قالا القاضي رضي الله عنه : والصحيح عندنا تجويزه عقلا . والدليل | عليه ~~أنه إذا جاز ثبوت ابتداء حكم به في الشرع فيجوز النسخ به أيضا وتمثيل | ~~جوازه في العقل : أن يقول الله مثلا أو رسوله صلى الله عليه وسلم : مهما ~~ثبت عليكم عمل | بنص مقطوع به ، ثم نقل ثقة خلافه بتاريخ متأخر فاعملوا ~~بالمتأخر ، فهذا ما | لا استحالة فيه أصلا عقلا . | # [ 1300 ] فإن [ قالوا ] هذا يؤدي إلى النسخ المقطوع به | [ بالمظنون ] ~~الذي نستريب في ثبوته . # والجواب عن ذلك من وجهين : احدهما أن نقول : وجوب العمل بخبر | الواحد ~~مقطوع به فما يضرنا التردد في اصل الحديث ، مع أنا نعلم قطعا | وجوب العمل ~~به ، فكأن صاحب الشريعة قال : إذا نقل من ظاهره العدالة | PageV02P525 | ~~فاقطعوا بان حكم الله تعالى عليكم العمل بظاهره ، وصدق الناقل | وكذب ، ~~فوضح بذلك ms389 ما قلناه . على أنا نقول انتفاء الأحكام قبل ورود | الشرائع ~~مقطوع به عندنا ، وثبوت الحظر أو الإباحة مقطوع به عند آخرين ، ثم | إذا ~~نقل خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم آحادا فيثبت العمل به ويرفع ما تقرر ~~قبل ورود | الشرائع من نفي الأحكام أو ثبوت الحظر أو الإباحة ، فبطل ما ~~قالوه ثم نقول : | مهما جوزنا نسخ النص بخبر الواحد فلا نسلم لكم مع ورود ~~الخبر الواحد | كون النص مقطوعا به ، فإنا لو قلنا ذلك لزمنا القطع بكذب ~~الراوي وهذا ما | لا سبيل إليه . | # [ 1301 ] فإن قيل : فهذا كلامكم في جائزات العقول ، فهل تجوزون | ذلك ~~سمعا أم هل في السمع ما يمنع منه ؟ # قلنا : الذي صح في ذلك عندنا أن نسخ المقطوع بخبر والواحد كان | يجري في ~~زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والدليل عليه إن أهل مسجد قباء افتتحوا | ~~الصلاة إلى بيت المقدس فاجتاز بهم مجتاز ، وهم في خلال الصلاة ، | ~~PageV02P526 | فأخبرهم أن القبلة قد حولت فاستداروا قبل أن يتحقق ذلك عندهم ~~تواترا ، | ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ربما كان ~~يثبت الأحكام ويستمر | بتواتر الأخبار في الأقطار ، ثم ينسخ ذلك فيبعث ~~الرسول صلى الله عليه وسلم الواحد إلى كل | قطر ليعلمهم نسخ الحكم وهذا ما ~~لا سبيل إلى جحده في عاداته صلى الله عليه وسلم ، فهذا | هو القول فيما ~~يجري في عصره . | # [ 1302 ] فأما بعد أن استأثر الله به فلا يجوز نسخ مقطوع به بمظنون ، | ~~وهذا من جائزات العقول ، ولكن أجمعت الأمة على منعه بعد | الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ، فلا مخالف فيهم وإنما اختلفوا في تجوزه في زمان | PageV02P527 ~~| صفحة فارغة | PageV02P528 | الرسول صلى الله عليه وسلم فقلنا لدلالة ~~الإجماع لا يسوغ نسخ المقطوع به بعد | الرسول صلى الله عليه وسلم بالمظنون ~~المشكوك فيه . | # | ( 234 ) فصل # [ 1303 ] فإن قال قائل هل يجوز نسخ النص الثابت بالقياس عقلا | وسمعا . # قلنا : أما تجويز ذلك فلا مانع منه على تفصيل نذكره الآن ، فنقول إذا | ~~ثبت الحكم بنص متقدم ، ثم ms390 ثبت آخر بنص آخر مثلا ونفس ذلك الحكم | لا ينافي ~~حكم النص الأول ، ولكن استنبط المستنبطون منه قياسا يخالف حكم | النص الاول ~~فيجوز في العقل تقدير نسخه به على الوجه الذي قدرناه في | الخبر الواحد ، ~~وتمثيله أن نقول : لا يستبعد في العقل أن يكلف الله تعالى | ويقول : مهما ~~ثبت عليكم حكم بنص متقدم ثم عن لكم قياس مستنبط من | مورد نص متأخر فاعملوا ~~بموجب القياس وأعرضوا عن الحكم بالنص الأول ، | وهذا ما لا بعد فيه عقلا . ~~| # [ 1304 ] فإن قال قائل : افتجوزون أن يكون نص فيثبت ذلك القياس | مع ثبوت ~~النص فلو جاز النسخ بقياس مستنبط من نص سابق فيكون ذلك | نسخ المتأخر ~~بالمتقدم . | PageV02P529 # قلنا : هذا ما لا وجه له في العقل مع وجود اعتقاد الصدق في النصين | فإن ~~الأول إذا كان نافيا لحكم الثاني فلا يتصور ورود الثاني على وجه الصدق | ~~والتحقيق ، فهذا وجه الكلام عقلا . | # [ 1305 ] فإن قيل : فهل / تجوزون ذلك سمعا عموما أو في عصر من | الأعصار ~~كما قد ثبتموه في خبر الواحد . # قلنا : الصحيح من المذاهب أن ذلك لا يجوز سمعا ، وذهب بعض | العلماء إلى ~~تجويز النسخ بالقياس الجلي شرعا والدليل على بطلان ذلك | PageV02P530 | من ~~جهة السمع أن القائسين أجمعوا أن من شرط القياس أن لا يخالف نصا | من ~~النصوص ، والعلماء على طريقتين فمنهم من لم ير القياس حجة ، ومنهم | من رآه ~~حجة وشرط أن لا يخالف النص فهذا من أوضح الأدلة المسعية على | منع النسخ ~~بالقياس . # ومما يدل عليه أيضا : أن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يتركون الأقيسة | في المجتهدات بما يروى لهم من الأخبار فما روي عن أحد ~~منهم انه | تمسك بقياس مع نقل نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل ~~كانوا يقولون في الأحايين | لولا النص لكان كذا وكذا . فثبت من جملة السمع ~~أن القياس لا ينسخ به . | # | ( 235 ) فصل # [ 1306 ] الإجماع المنعقد لا ينسخ ولا ينسخ به وإنما قلنا ذلك لأن | ~~PageV02P531 | الإجماع إنما يكون حجة بعد وفاة رسول ms391 الله صلى الله عليه ~~وسلم على ما سنذكره في مسائل | الإجماع ولا ا يتصور بعد أن استأثر الله ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسخ شيئا أو ينسخ | شيء ، فإن الشرع ~~استقر بوفاته صلى الله عليه وسلم فلو قدرنا الإجماع حجة في زمن | الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ثم أجمع العلماء على حكم يخالف النص فالوجه فيه أن نقول ~~| تقرر الإجماع أن لا يجمع العلماء على حكم إلا عن دليل ، ولا يوجد منهم | ~~الاتفاق شهيا من غير حجة ، فلا يكون نفس قولهم إذاناسخا ، ولكن يجوز أن | ~~يقال ما أجمعوا عليه ولسببه دليل فيجوز النسخ به عقلا وإجماعهم ينبىء عنه | ~~وهذا تكلف منا وفرض الكلام في صورة منه غير ثابتة وهي كون الإجماع | حجة في ~~عصر الرسول صلى الله عليه وسلم . | # | ( 236 ) فصل # [ 1307 ] لا يجوز النسخ بقول الصحابي وهذا ينبىء على أصل | سيأتي إن شاء ~~الله تعالى ، وهو أن قوله ليس بحجة ، وقوله كقول التابعي | وكقول آحاد ~~العلماء في الأعصار . | # [ 1308 ] فإن قال قائل : فلو قال الصحابي : نسخ الحكم الفلاني ، | فهل ~~يثبت بذلك النسخ ؟ # قلنا : هذا موقع اختلاف العلماء فذهب بعضهم إلى أن النسخ يثبت | بذلك ~~رواية ونقلان فإنا نحمل ما ينقله الصحابي على الصحة والسداد ، | فحملنا ~~لذلك قوله : نسخ الحكم على الحقيقة . | PageV02P532 # قال القاضي رضي الله عنه : والصحيح أن النسخ لا يثبت بذلك فإن | ما ثبت ~~النسخ به مختلف فيه فربما يعتقد الصحابي في الشيء نسخا وهو | ليس بنسخ فإذا ~~كان الأمر كذلك فلا بد أن يظهر سبب النسخ لنرى فيه | رأينا ، ونجتهد فيه . ~~| # [ 1309 ] ولو قال الصحابي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قضى بكذا ~~فلا | يحمل ظاهر ما ينقله على صحة حتى ينقل صورة القضية لانقسام القضاء | ~~فكذلك القول فيما نحن فيه . | PageV02P533 | # [ 1310 ] وإن نقل الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صريحا أنه قال ~~نسخت | عنكم الحكم المعلوم الذي ينقله فيقبل مثل ذلك . | # [ 1311 ] والجملة أن ما يكون ناقلا فيه فهو مصدق ms392 في نقله وما يخشى | أن ~~يكون مجتهدا فيه فلا نقطع بظاهره حتى يتبين حقيقة الأمر . | # | ( 237 ) فصل # [ 1312 ] قد قدمنا جواز نسخ السنة بالسنة وحققنا أن المقطوع به ينسخ | ~~بالمقطوع / به والمظنون ينسخ بالمظنون . # ثم اعلم أن قوله يجوز أن ينسخ بفعله إذا صدر مصدر البيان ، على | ما ~~فصلنا مواقع الأفعال فيما سبق ، وكذلك يجوز نسخ فعله الواقع موقع | البيان ~~بقوله ، وهذا القول في تقريره المبين ناسخا ومنسوخا وهذا مذهب | جمهور ~~العلماء . وذهب شرذمة من المنتمين إلى الأصول إلى انه لا ينسخ | قوله بفعله ~~، ولا فعله بقوله ، لاختلافهما وهذا ساقط من المذهب ، وذلك | PageV02P534 | ~~أن الفعل في وقوعه موقع البيان نازل منزلة القول ، وإن قدروا أفعالا على | ~~خروجه البيان فلا يحتج به اصلا ، فقد نزل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في اقتضائه | البيان منزلة قوله ، وهذا ما لا خفاء به ، فهذه جملة مقنعة ~~فيما ينسخ وينسخ | به . | # | ( 238 ) القول في أن نسخ بعض العبادة | أو شرط من شرائطها هل يكون نسخا ~~للعبادة # [ 1313 ] هذا مما اختلف العلماء فذهب بعضهم إلى أن نسخ بعض | العبادة أو ~~شرط من شرائطها يكون نسخا للعبادة ولم يفصل هؤلاء بين | الشرط المنفصل عنها ~~كالطهارة مع الصلاة ، وبين أن ينسخ بعض من العبادة ، | كما لو قدر بعض ~~ركعات الصلاة ، وذهب بعضهم إلى أن النسخ في بعض | العبادة لجميعها ، فأما ~~النسخ في شرائطها المنفصل عنها فليس بنسخ ، وما | صار إليه الجمهور من ~~المتكلمين والفقهاء أن ذلك لا يكون نسخا | PageV02P535 | لها لما قرر بقاؤه ~~وإذا نسخ بعض العبادة أو شرط من شرائطها فلا يقرر | ذلك نسخا في بقية ~~العبادة ، فإذا نسخ بعضها أولا في العبادة المشروطة إذا | نسخ شرطها . | # [ 1314 ] قال القاضي رضي الله عنه : والذي يصح في ذلك عندنا أن | ما ينسخ ~~من العبادة فلا شك أن النسخ تحقق في المرفوع بالنسخ وفاقا فأما | في بقية ~~العبادة أو العبادة المشروطة فإن ثبت أنها كانت لا تصح دون شرطها | أو لا ~~يصح الاقتصار على بعضها لو قدر ms393 بعضها مفردا أو جميعا من غ غير شرط | لكان ~~أن يفسد ويخرج من حيز العبادات فإذا ثبت الآن أنه يصح الاقتصار على | بعضها ~~أو يصح من غير ما كان شرطا فيها فهذا نسخ عن الحقيقة سواء كان | الشرط ~~متصلا أو منفصلا . | PageV02P536 # وإنما قلنا ذلك لأن النسخ هو رفع الحكم بعد ثبوته على الحد الذي | رسمناه ~~في حقيقة النسخ ، وقد تحقق ذلك في مسألتنا ، فان الذي رفع لا شك | في تحقق ~~النسخ فيه ، والذي لم يرفع صورته فقد رفع حكمه ، فإن ما كان | فاسدا خارجا ~~عن قضية العبادات وهو البعض أو العبادة دون الشرط ، فقد | ثبت أنه جائز بعد ~~أن لم يكن جائزا فهذا هو النسخ بعينه ، وهو أن يثبت جواز | ما كان لا يجوز ~~، أو عدم جواز ما كان يجوز ، ولا معتبر بنفي بعض من | الصورة ، فإنما ~~المعتبر بالأحكام في تحقيق النسخ . والذي يوضح ذلك أن | الفعل والواحد قد ~~يثبت وجوبه شرعا ثم يثبت كونه مندوبا وارتفاع وجوبه ، | ويكون به نسخا في ~~الحالتين إن بقي الفعل م فيهما ، فهذه الطريقة التي [ 145 / أ ] | طردناها ~~، فبطل الفصل بين المنفصل والمتصل ، وهو بين عند التأمل . | # [ 1315 ] فإن قال قائل : إذا كانت الصلاة أربعا فردت إلى ركعتين | فهاتان ~~الركعتان كانتا ثابتتين مع أخرتين وبقيتا ثابتين فلا معنى للنسخ | فيهما ، ~~وأوضحوا ذلك في الشرط المنفصل أيضا فقالوا إذا كانت الصلاة | مشروطة ~~بالطهارة وهما فعلان متغيران وعبادتان متغايران والنسخ في | PageV02P537 | ~~أحدهما لا يكون رفعا في الثاني ، وما قدمناه من الدليل انفصال عن ذلك إذ | ~~قد بينا أن بقاء الصورة لا معول عليه في نفي ولا إثبات ، وإنما المعول على ~~| ارتفاع الأحكام وبقائها ، وقد حققنا ذلك وبينا أن ما لم يكن جائزا صار ~~جائزا | وهذا هو النسخ عينه . | # | ( 239 ) القول في أنه هل يتحقق النسخ | في حق من لم يبلغه الناسخ # [ 1316 ] إذا ثبت حكم مستمر على الأمة ثم ورد له ناسخ فمن بلغه | الناسخ ~~فقد تحقق النسخ في حقه ، ومن لم يبلغه الناسخ إقدام على ms394 الحكم | ~~PageV02P538 | الأول فيكون ذلك زللا وخطأ منه ، بيد أنه لا يؤاخذه به ~~وبعذره وجهله ، | وذهب بعض العلماء إلى أن إلحاق هذه المسألة بالمجتهدات ، ~~حتى نقلوا | فيها قولين فقول من القولين في أن الوكيل إذا عزل ولم يبلغه ~~العزل فهل | يتقرر تصرفه إلى أن يبلغه العزل . | # [ 1317 ] وهذا ظن من قائله ، فإن الصحيح الذي يجب القطع به أن | التكليف ~~لا ينقطع عمن لم يبلغه الناسخ ، بل يبقى عليه الحكم الأول ، ولا | يثبت ~~عليه الحكم الثاني مع الجهل بالدال عليه ، إذ لا يسوغ ثبوت التكليف | مع ~~الجهل بسببه ومقتضيه ، وهذا مما يقطع به ، ولو ساغ تثبيت التكليف مع | ~~الجهل لساغ مع كل مما يضاد العلم ، حتى يلزم من ذلك تجويز التكليف | ~~للسكران والنائم ، وقد استقصينا في ذلك قولا مقنعا في أول | PageV02P539 | ~~الكتاب ، ومحصوله أنه إذا ثبت أن الحكم لا يثبت دون دليل | عليه ولم يتمكن ~~المكلف مم التوصل إليه فكأنه كلف العمل على وجه | يستحيل ، فإن حالة الجهل ~~بالناسخ تنافي العلم بالتكليف فلا يتحقق مع | الجهل العلم لتناقضهما ~~وتضادهما ، فلا مخرج لتجويز ذلك إلا تكليف | المحال . | # [ 1318 ] وما ذهب إليه المحققون أن الذي لم يبلغه الناسخ مخاطب | بحكمه ~~الأول إلى ان يبلغه النسخ . # ثم اختلف بعد ذلك فيما يؤول إلى عبادة عند التحقيق فذهب بعضهم | إلى أن ~~الناسخ إنا هو ناسخ في حق من بلغه وليس بناسخ في حق من لم | يبلغه فإذا ~~بلغه اتصف حينئذ بكونه ناسخا في حقه ، وذهب آخرون إلى أنه | ناسخ في حقه ~~قبل أن يبلغه على شرط أن يبلغه كما أن الأمر أمر للمعدوم | على شرط الوجود ~~. | # [ 1319 ] وهذا راجع إلى اختلاف في العبارة فإن الفريقين صاروا إلى | أنه ~~مخاطب بحكمه الأول وما يبدر منه على القضية الأولى فهو حكم الله | تعالى . # فإذا قد اتفقنا على ذلك ثم اتفقنا على أنه إذا بلغه الناسخ يتبدل عند | ~~بلوغه التكليف عليه فقد تقرر رجوع الاختلاف إلى عبارة ، وإنما الخلاف | ~~الحقيقي مع الذين قدمنا ذكرهم حيث قالوا : إن الحكم يرتفع ms395 عمن لم [ 145 / ب ~~] يبلغه | الناسخ وقد / أشرنا إلى وجه الرد عليهم . | PageV02P540 | # | ( 240 ) فصل # [ 1320 ] لم يورده القاضي رضي الله عنه ولكنا نتكلم فيه على قياسه ، | ~~فإذا ثبت حكم من الأحكام بخبر مثلا ، ثم استنبطنا منه علة ، وألحقنا | ~~بالمنصوص ما ليس بمنصوص عليه بطرق القياس ، ثم نسخ الأصل الذي منه | ~~استنبطنا القياس فيتداعى ذلك إلى ارتفاع القياس المستنبط عنه ويحكى ، | عن ~~أبي حنيفة أنه قال : يبقى القياس مقتضيا في الفرع وإن ارتفع أصله . | ~~وفرضوا الكلام في خبرين : أحدهما : أنهم قالوا : لا يجوز عندنا التوضي | ~~PageV02P541 | بالنبيذ المسكر النيء وإنما يجوز التوضي به إذا كان مطبوخا ~~وقد | توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبيذ النيء ، وبقي التوضي ~~بالمطبوخ . وكذلك | قالوا : كان صوم عاشوراء مفروضا في ابتداء الإسلام وثبت ~~فيه جواز ارتفاع | النية نهارا والتحق به [ صوم ] رمضان من حيث إنه صوم عين ~~، ثم نسخ | صوم عاشرواء وبقي القياس مستمرا في الفرع الملحق به . | ~~PageV02P542 | # [ 1321 ] وهذا غلط ظاهر منه ، وذلك انه إذا نسخ الأصل الذي منه | ~~الاستنباط فيرتفع مع ارتفاعه اعتبار علته التي هي أم القياس إذ من المستحيل ~~| أن ينسخ حكم وتبقى علته الدالة وإمارته المقررة المنصوصة على الحكم ، ثم ~~| إذا ارتفعت علة الحكم لا محالة فيستحيل اعتبارها فرعا واصلا ولعلنا نوضح ~~| ذلك في أحكام الأقيسة إن شاء الله تعالى . | # | ( 241 ) القول في تاريخ الناسخ والمنسوخ # [ 1322 ] أ < مع العلماء على أن من شرط الناسخ أن يتأخر عن | المنسوخ ~~وإنما يتبين ذلك بأن يتأرخ الناسخ والمنسوخ جميعا ، فلو لم | يثبت التاريخ ~~في واحد منهما أو ثبت التاريخ في أحدهما فلا يتبين الناسخ | منهما مع جواز ~~أن يكون غير المؤرخ مؤخرا عن المؤرخ أو مقدما عليه . | # [ 1323 ] ثم في معرفة التاريخ طريقان : أحدهما أن ينقل صريحا تاريخ | ~~الناسخ والمنسوخ ، والثاني أن يثبت خبران لا وجه للجمع بينهما ، والأمة | ~~PageV02P543 | مجمعة على العمل بأحدهما والتمسك به والاستدلال به ، فنعلم ~~أن الأمة | ما اجمعت على ذلك مع اعترافهم بصحة الحديثين إلا مع علمهم بكون ~~| ما ms396 تمسكوا به ناسخا متأخرا . | # [ 1324 ] والتاريخ يثبت نقلا ، ومنها أن يضاف خبران إلى زمانين نصا | ~~وتصريحا ، والثاني أن يضاف إلى قضيتين ثبت تقدم أحدهما على الآخر | ~~كالحديثين إلى غزوتين ، وكل ذا يؤول إلى شيء واحد ، وهو النقل المنبىء | عن ~~التاريخ . | # [ 1325 ] وأما كل نقل لا ينبىء عن التاريخ فيجوز ذلك فيه ، ولا | يقتضي ~~نسخا ، وذلك نحو أن يكون أحد الروايتين للمحدثين من متقدمي | الصحابة ~~والثاني من أحداثهم فلا يجوز حمل حديث الحدث على التأخير | وحمل حديث ~~الطاعن في السن على التقدم ، فإن هذا مما لا يفضي إلى | التاريخ على تحقيق ~~. | PageV02P544 | # | ( 242 ) فصل # [ 1326 ] إذا ثبت حديثان مقطوع بهما ولكن ثبت التاريخ فيهما تقدما | ~~وتأخرا بنقل الآحاد فقد اختلف علماؤنا في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه | [ ~~يجوز ] التعديل على نقل الآحاد في التاريخ وإن ان اصل الحديث | مقطوعا به ~~وهذا كما يقبل خبر الواحد في تفسير مجملات القران وإن كان | PageV02P545 | ~~أصلها مقطوع به . [ 146 / ب ] | # ] 1327 ] قال القاضي رضي الله عنه / والقول في أنا نشرط أن يثبت | ~~التاريخ قطعا إذا كان اصل الحديث مقطوعا به أولى عندي وأظهر ، والله | أعلم # انتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله : | # | ( 243 ) باب الاجماع | وذكر فصوله ووجه الاختلاف فيه # | PageV02P546 | # | ( 342 ) باب الإجماع # | ( وذكر فصوله ووجه الاختلاف فيه ) # [ 1328 ] اعلم ، أنه لا بد من تمهيد أصل وتقديم فصول ، قبل الخوض | في ~~المقصد من الإجماع . # أولها : ذكر حقيقة الإجماع في اللغة والاصطلاح . # والإجماع في اللغة يرد على معنيين : # يرد والمراد به إبرام العزم وتوطين النفس فتقول : أجمع فلان المسير ، | ~~إذا عزم عليه . # ويرد الإجماع ، [ ويراد به ] اتفاق طائفة على أمر ، فعلا كان أو قولا . | ~~ولا يخص ذلك في وضع اللغة بقوم دون قوم . فيستعمل في الاثنين فما | فوقهما ~~، فيقال : أجمع الرجلان ، وأجمع الثلاثة على فصل وعلى قول . # وهذا أيضا في التحقيق راجع إلى المعنى الأول . وذلك أنهم إذا اتفقوا | ~~على شيء ، فقد أبرموا العزم عليه . | PageV03P005 | # [ 1329 ] وأما الإجماع في الاصطلاح في أحكام الشريعة : فهو اتفاق | الأمة ~~' أو ms397 ' اتفاق علمائها على حكم من أحكام الشريعة ، على ما سنفصل | القول في ~~ذلك إن شاء الله . # وذهب النظام من المعتزلة إلى أن الإجماع ، كل قول يجب اتباعه | سواء صدر ~~من جمع أو من واحد . وسمي لذلك خبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إجماعا . ~~| PageV03P006 # وهذا الذي ذكروه من تخصيص الإجماع بالقول الذي يجب اتباعه ، | لا محصول ~~له . فإن القول الواحد لا يسمى إجماعا شرعيا . # والذي يوضح ذلك أن أهل الملل إذا اتفقوا على شيء ، فيقال في ألفاظ | ~~الشريعة : أجمعوا . ولا منع من إطلاق ذلك ، وإن لم يسغ الاحتجاج | بإجماعهم ~~. ومقصد النظام ' مما ' قاله أن اتفاق علماء الأمة لا يسمى | إجماعا . فإنه ~~لا حجة فيه عنده . وقد وضح تحكمه على اللغة والوضع | والشرع فيما قاله . | # | ( ذكر المذاهب في ثبوت الإجماع وحجيته ) # 1330 فإذا أحطت علما ، فاعلم أن الناس اختلفوا على مذاهب في | الإجماع ~~فالذي صار اليه النظام أنه لا حجة في اتفاق الأمة . ولم يسبق هو | إلى هذا ~~الخلاف . فأول من أنكر الإجماع النظام . # ثم اختلف أيضا عنه على درجات : # فمنهم من صار إلى أن الإجماع لا يتصور انعقاده ، فضلا عن أن يتصور | ثم ~~لا تقوم به الحجة . | PageV03P007 # ومنهم من قال : يتصور انعقاده ، ولكن لا يتصور نقله على وجه . # ومنهم من قال : يتصور ذلك ، ولا حجة فيه ، وهذا مذهب النظام . | والذين ~~صاروا إلى أن إجماع المسلمين حجة يقطع بها ، افترقوا فرقتين : | فمنهم من ~~رأى أنه ' يستدرك ' بقضية العقل ، ويتأكد بدلالة السمع . # ومنهم من زعم أن مدركه السمع ، ولا يدرك بقضية العقل ، وهذا هو | الصحيح ~~الذي نرتضيه وندين الله تعالى به . | # | ( إثبات تصور انعقاد الإجماع ) # وذلك نوضح الرد على غيره من المذاهب . | # 1331 فأما الذين قالوا من منكري الإجماع ، إنه لا يتصور | انعقاده ، فقد ~~ذهبوا في ذلك إلى ضرب من الحسبان فيما بينهم وفنون من | التهمة وجحد ~~الضرورة . وذلك أنهم قالوا : لقد صح من أصلكم - معاشر | القائلين بالإجماع ~~- أن أهل الإجماع لا يتفقون على فعل ولا قول إلا عن | PageV03P008 | دلالة ~~. ثم جوزتم أن ms398 تلك الدلالة خبر من أخبار الآحاد ، أو ' قياس | مستنبط ' ~~يخفى مدركه ! ونحن نعلم أن علماء الأقطار يستحيل منهم العثور | في مجاري ~~العادات على قياس واحد أو خبر واحد . # فيقال / لهؤلاء : ' الذي ذكرتموه تحكم على العادة . وذلك أن | علماء ~~الشرع متعبدون بشدة الفحص و ' التنقير ' عن الأدلة ، وتتبع الأمارات | ~~المنصوبة على الأحكام . وهم ' دائبون ' فيه في معظم الأوقات في غلبات | ~~ظنونهم ، وتطلب منهم فيما تعبدوا به . وهذا المعنى فيهم أشد الدواعي على | ~~العثور على المقاصد . فلا يبعد في مجاري العادات عثورهم جميعا على خبر | أو ~~قياس . # والذي يوضح ذلك أن الذين يزيد عددهم على عدد المسلمين ، تراهم | في شرق ~~الأرض وغربها . فقد اتفقت كلمتهم واتفقت ' دارهم ' على شبهة | واحدة تقتضي ~~في مجرى العادة قودهم إلى الكفر وحيدهم عن الحق ، نحو | اجتماع ' الملحدة ' ~~على الدهر ، واجتماع النصارى على التثليث مع اتحاد | الأقنومية . | ~~PageV03P009 # فإذا كان يتصور في مجاري العادات اجتماع الملأ العظيم على الشبهة | ~~الواحدة ، فلا وجه يمنع لما تصور اجتماع المسلمين على أمارة من | الأمارات ~~. | # | ( إثبات صحة نقل الإجماع ، والرد على الإيرادات ) # 1332 فإن قيل : إذا سلم لكم تصور انعقاد الإجماع ، فلا نسلم لكم | صحة ~~نقله في حق آحاد الأمة . وذلك أنا نعلم كثرة علماء الإسلام في أقطار | ~~الدنيا ، نحو أقاصي الشرق والغرب وجزائر وسائر الأقطار . # فكيف يتحقق للواحد الطواف على كافة العلماء ، وأخذ أقوالهم متفقة | في ~~مسألة واحدة ؟ وإن ' تصور ' ذلك ' فما ' يومن وأن لم ينته إلى الثاني | إلا ~~رجع الأول عن قوله ؟ وإذا لم يتصور من هذا الوجه ، فلا يتصور أيضا | نقل . ~~فإن طرق النقل تبدأ من الآحاد ، وإذا لم يتصور ذلك فيهم ، لم يتصور | نقله ~~أصلا . # قلنا : هذا عناد منكم ومراغمة لما عهد في مجاري العادات ضرورة | وبديهة . ~~فإنا نعلم أنه قد تتواصل الأخبار على امتداد الأعصار من أقصى | الأمصار ~~والأقطار باتحاد أقاويل العلماء في مسألة من المسائل . وهذا كما أنه | قد ~~تحقق عندنا اتفاق العلماء على عدد الصلوات وركعاتها وسجداتها ، إلى | غير [ ~~ذلك ] من أحكامها . والمستريب في ذلك ms399 متعرض لجحد الضرورة . # وكذلك نعلم قطعا اتفاق النصارى على التثليث وجحد نبوة محمد [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، | PageV03P010 | وما ' قدره ' من الاستحالة يتحقق في كل ما ~~تمثلنا به . # وكذلك نعلم أن المعتزلة قائلون بخلق القرآن . فلا أحد منهم إلا يقول | ~~بذلك فبطل ما قالوه . | # 1333 فإن قالوا : كما يبعد في مستقر العادة اتفاق العلماء المتبددين | في ~~الأمصار مع اختلاف أغراضهم وتباين آرائهم ، أن يجتمعوا على اختلاف | من ~~القول ، وزور وكذب ، على تواضع وتواطئ ، أو وفاقا من غير سبب ، | فهذا ~~مستنكر في العادة . كما يستنكر أن يتفق في الوقت الواحد لكافة البرية | ~~قعود على صفة واحدة أو قيام ، أو نحوهما من الأوصاف . وكما يستحيل | ذلك ، ~~فكذلك يستحيل اتفاقهم على حكم واحد ، قولا أو فعلا . # وهذا الذي ذكرتموه ، تحكم ، على العادات ، واقتراب من المطاعن | في ~~الضروريات . وذلك أن نقول لهم : أليس قد ثبت جواز اتفاق أهل التواتر | على ~~نقل شيء عاينوه وشاهدوه ؟ ثم نعلم ما نقلوه صدقا ضرورة . على | ما قدمناه ~~في كتاب الأخبار . # فلو قال القائل : إذا تصور اجتماعهم على نقل صدق / فينبغي أن | يتصور ~~اتفاقهم على نقل كذب ! فإن كل واحد منهم لو قدر مفردا ، بصدد أن | يتصور ~~منه ذلك . فإن قالوا : إنما كان ذلك ، لأن النفوس مجبولة على نقل | الصدق ، ~~محمولة على خلاف طباعها إذا نقلت الكذب . # قلنا هذا تحكم . فرب متطبع بالكذب لا يصدق ، إلا بعد كد منه | ~~PageV03P011 | لطباعه ، ثم ما أنكرتم من مثل ذلك في المتنازع فيه ، فنقول : ~~يتصور | اجتماعهم على صواب لكونهم متعبدين بطلبه واتصاف الدعاوي فيه ، | ~~فوضحت هذه الأصول ، واستندت في وضوحها إلى الضروريات . | # | ( الرد على من زعم أن يكون | أن حجية الإجماع يدرك بقضية العقل ) # 1334 وأما وجه الرد على من زعم أن كون الإجماع يدرك بقضية | العقل ، فهو ~~أن نقول : العقول لا تفضيل في قضاياها بين فئة وفئة ، وأهل ملة | وملة . ' ~~فكما ' يجوز في المعقول اتفاق النصارى وسائر الكفرة على جحد | نبوة محمد [ ~~صلى الله عليه وسلم ] مع خطئهم في إنكارهم وجحدهم . فكذلك ليس ms400 من | المعقول ~~منع من تجويز مثل ذلك في أمة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] . | PageV03P012 # والذي يوضح ذلك أيضا ، أنه لما استحال في مستقر العادة أن ينقل | أهل ~~التواتر ما شاهدوه ، ولا يوجب نقلهم العلم الضروري . مع الأوصاف | المشروطة ~~في أخبار التواتر . فلم يفصل في ذلك بين أمة وأمة . وهذا واضح | لا خفاء به ~~. # فإن قالوا : العقل يحيل اجتماع العلماء على باطل وافتعال وكتمان حق | ~~ووضع كذب . وهذا مستدرك في مجرى العادة . # قلنا : فأهل الملل [ إذا ] قيسوا بعلماء الإسلام [ فإنهم ] يزيدون | ~~عليهم أضعافا مضاعفة . ثم نراهم قد اتحدت كلمتهم في ضروب من الخطأ | ~~والضلال والكفر والمحال . والعادات لا تختلف باختلاف الأديان . فما | ذكروه ~~من ركيك من القول . | # 1335 ومما عولوا عليه أيضا ، أن قالوا : قد ثبت استمرار شرع | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إلى أن ينفخ في الصور ، ولا تقوم الشريعة إلا بحجة ~~قاطعة . | ولما كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين أظهر أصحابه كان ~~قوله مقطوعا به . فلما استأثر | الله به [ صلى الله عليه وسلم ] إلى رحمته ~~، فيجب تقدير حجة يقطع بها في التباس المشكلات | و إتمام المعضلات . وما هو ~~[ إلا ] الإجماع . # قلنا : هذا أوضح فسادا من كل فاسد ، والإطناب فيه بعد عن المقصد ، | ~~والذي يبطله على قرب ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد خلف فينا الكتاب ~~والسنة المتواترة | المستفيضة ، ويقوم القطع بكل واحد منهما . فهلا وقع ~~الاجتزاء بهما ؟ وكذلك | أخبار الآحاد وطرق المقايس يقطع بها في إيجاب ~~العمل . فوقع بها الاجتزاء . | PageV03P013 # فإن قالوا : فنصوص الكتاب والسنة لا تعم كل صورة ! # قلنا : فكان الإجماع يعم كل صورة أم يختص ببعضها ؟ فإن زعموا أنه | يعمها ~~، بهتوا . وإن زعموا أنه يخص بعض الصور ، بطل اعتلالهم . | PageV03P014 | # | ( الأدلة على ثبوت الإجماع سمعا وشرعا ) # 1336 فإن قال قائل : قد أنكرتم إثبات الإجماع عقلا . فما الذي | تعتصمون ~~به في إثباته سمعا وشرعا ؟ ولا مطمع في مدارك العقول . ويستحيل | إثبات ~~الإجماع بالإجماع ، وليس معكم نص كتاب ولا نص سنة ! # قلنا : الذي نعول عليه في ms401 إثبات الإجماع ، نص الكتاب والسنة | المستفيضة ~~من الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . | # 1337 فأما نص الكتاب / ، فقوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وساءت مصيرا @QE@ . # ووجه الدليل من الآية : أن الرب سبحانه وتعالى زجر عن اتباع غير | سبيل ~~المؤمنين ، وتوعد عليه بأعظم الوعيد ، وقرنه بمشاقة الرسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | # 1338 فإن قيل : هذا تمسك منكم ' بالمفهوم ' من الآية أولا ، فإن | مضمون ~~الآية : النهي عن اتباع غير سبيل المؤمنين ، فلم زعمتم أنه يجب اتباع | ~~سبيل المؤمنين ؟ # قلنا : هذا سياقه من وجهين : # أحدهما : أنه سبحانه أخرج هذا الكلام مخرج التقسيم الضروري . فإنه | إذا ~~ثبت الزجر عن اتباع غير سبيل المؤمنين ، فلا محيص عن ' المنهي ' إلا | ~~PageV03P015 | باتباع سبيل المؤمنين فإن السبيل إما أن يكون سبيل المؤمنين ~~، وإما أن | يكون غير سبيلهم . فتبين أن هذا ليس من المفهوم في شيء . # على أنا نقول : مواقع الكلام تختلف بسياق الخطاب ، ونحن نعلم | ضرورة ، ~~بحيث لا نستجيز الريب فيهما ، أن المقصد من الآية ، تعظيم أمر | المؤمنين ~~وتفخيم شأنهم ، والحث على اتباع سبيلهم ، والزجر عن إبداء صحة | الخلاف ~~عليهم . # وهذا حال محل الفحوى في قوله تعالى : @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ . | # 1339 فإن قالوا : كيف يستقيم منكم التمسك بالآية ، وليس لهذه | الصيغة ~~ظاهر عندكم في اقتضاء الوجوب ؟ # قلنا : أما من حمل مطلق هذه الصيغة على الوجوب ، فيصدكم عن | سؤالكم ' ~~بمجرد المذهب ' ، وأما نحن : فإنا نقول باقتضاء الوجوب بعد | وضوح القرائن ~~. ومن أوضحها ، الوعيد والتهديد والآية منطوية على ذلك . | # | ( سؤال ) # 1340 فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم أن المعنى بقوله تعالى : | @QB@ ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ ' أنه ' غير سبيلهم الذي صاروا موصوفين | ~~بالإيمان بسببه . | PageV03P016 # فكأنه تعالى يحث ' المعرض ' على الإيمان ، ومتابعة المؤمنين في | إيمانهم ~~، والرجز عن الكفر . # والجواب عن ذلك : ' أنا ' نقول : هذه مخالفة ظاهرة لظاهر | الخطاب ، ذلك ~~لأن الرب تعالى سمى أقواما ، ونعتهم بنعت تميزوا به عن | غيرهم ، وأثبت لهم ~~سبيلا بعد أن نعتهم ms402 وميزهم ، وأوجب اتباع سبيلهم ، | فمن أراد أن يجعل ~~السبيل المثبت بعد النعت راجعا إلى نفس النعت ، فقد | خالف العربية . # والذي يوضح ذلك ، أنك إذا قلت : من يتبع سبيل الأطباء أو | المهندسين أو ~~نحوهم ، كان كذا وكذا ، فلا يفهم من ذلك ' التطبب ' | ولا الخوض في علم ~~الهندسة ، ولكن المعنى به ما يرسمونه ، وكذلك إذا | قلت : من يتبع سبيل ~~الملائكة ، فأنت ' تعني ' به اتباعهم في كونهم | ملائكة ، وهذا بين في فحوى ~~الكلام . | # 1341 ثم نقول : هذا الذي ذكرتموه ، تسرع منكم إلى ترك الظاهر ، | وذلك أن ~~الإيمان - على اختلاف العلماء فيما يثبت - لا يثبت بشيء من | PageV03P017 | ~~أركانه [ بالاتباع ] ، إجماعا منكم عندكم ، ولكن إنما يدرك بمدارك العقول | ~~إلى غيرها مما تهذون به ، فكل ما يبلغ مبلغ التكليف به ، فلا يتبع الأمة | ~~أصلا ، بل يشتغل بالطرق التي يثبتونها ، ويخالف الأمة أولا ، ثم إن اطردت | ~~له الدلالة اتبعها . # فهذا تصريح بمنع اتباع المؤمنين أولا فيما صاروا به مؤمنين . # على أنا نقول : فحوى الخطاب مطرح بكون سبيل المؤمنين ملاذا | يعتصم به ~~ويلجأ إليه . ويتضمن ظاهر الخطاب جعل سبيل المؤمنين أصلا | متبعا ، ولا ~~معنى لذلك عندكم ، فإن المتبع طرق الأدلة التي تقررت موافقة | المؤمنين ~~إياها ، فالكل متعبدون بها دون السبل . # وعندكم أن موافقة المؤمنين في مقتضى الأدلة ، كموافقة اليهود | والنصارى ~~في إثبات التوحيد وإثبات الصانع ، ولا يثبت شيء من ذلك | باتباعهما . وإنما ~~يثبت عقلا ، أو سمعا بطرق غير الاتباع ، فلا يكون هذا | الكلام مفيدا فتبين ~~أن ما قالوه تعسف . | # | ( سؤال ) # 1342 فإن قالوا : السبيل في حقيقة اللغة ، هو الطريق المسلوك | والقارعة ~~الموطوءة بالأقدام ، وهو مجاز فيما رمتموه ، فكيف يجوز التمسك | بمجاز في ~~مسألة قطعية يعظم خطر الخلاف فيها ؟ | PageV03P018 # قلنا : لا فائدة في الإطناب بذكر الحقائق وضروب المجاز ، والذي | يقطع ~~مادة هذا السؤال : الرجوع إلى المفهوم من الخطاب قطعا ويقينا ، حقيقة | كان ~~أو مجازا غالبا ، أو سمعا عرفيا أو شرعيا . وقد يطلق المجاز في بعض | منازل ~~الكلام ، فنعلم ضرورة مقصد ' الخطاب ' . وذلك نحو قول القائل : | فلان بطل ~~شجاع مقدام ms403 أسد هزبر . فهذا متجوز به ، ونحن نعلم قطعا أن | المراد به في ~~جرأة الأسد وبطشه ، وإن كان مجازا . # وكذلك نعلم ضرورة أنه ليس المعنى بالآية تتبع الطرق والقوارع ، | وإنما ~~المقصود اتباع طرائق الدين ، وجاحد ذلك متعنت . # على أنا نقول : متى سلم لكم كون السبيل مجازا في غير ما ادعيتموه ، | ~~وإنما يتميز المجاز عندنا من الحقائق عند طرق الإشكال لكثرة الاستعمال . # واستعمال السبيل في المناهج وطرق الشرائع أعم من استعماله فيما | ذكرتموه ~~. | # | ( سؤال ) # 1343 فإن قالوا : لا يستقيم منكم التمسك بالآية مع إنكاركم العموم | ~~وصيغته ، على أنكم لو كنتم ' قائلين ' به ، فليس في الآية صيغة ، فإنه | ~~PageV03P019 | سبحانه وتعالى ذكر السبيل بلفظ الواحد ، وليس فيه إنباء عن ~~شمول ، فما | يؤمنكم أنه سبيل واحد ؟ # والجواب عن هذا أن نقول : أول ما نفاتحكم به أن نقول : قد وضح | بما ~~قررناه ، جواز اتباع سبيل المؤمنين ، فقولوا به ولو في سبيل واحد ، سوى | ~~ماقلتموه أول ، واعتقدوا اتباعهم ولو في سبيل واحد . | # 1344 ثم نقول : من مذهبكم ، منع تأخير البيان الوارد إلى وقت | الحاجة ، ~~ومن مذهبنا منع تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأجمع ' الكافة ' | على ~~استحالة بقاء إجمال في خطاب ، بعد [ أن أكمل الله الدين ، واستأثر | برسوله ~~خاتم النبيين [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلو صح ما قلتموه ، لكان بين ذلك ~~السبيل . # على أنا نقول : إذا أطلق السبيل في مثل هذه المنزلة ، فإن قرائن | ~~الأحوال وقيود المقال دالة على الاستغراق والاستيعاب . # والذي يحقق ذلك : أن من قال لغيره : ' اتبع سبيل الصالحين ، ولا تتبع | ~~غير سبيلهم ' ، فليس يحمل هذا الخطاب على سبيل واحد بجمل من جملة | السبل ، ~~ومن قال بالعموم هان عليه دفع السؤال بمجرد المذهب . # ثم نقول : أكثر ما في ذلك أنه قد أوجب علينا اتباع المؤمنين في | سبيل ، ~~وقد استقر علينا الخطاب المقرون بعظيم الوعيد ' في ذلك ' . فلا | ~~PageV03P020 | خروج عن مقتضاه إلا بأن يتبع المؤمنين في كل سبيل ، فيتحقق ~~الخروج من | مقتضى الشرع / ، فبطل ما قالوه من كل وجه . | # 1345 وربما يوجهون هذا السؤال الذي ذكروه في ms404 السبيل ، في | المؤمنين ، ~~فيقولون : المؤمنون من الجموع التي لا يثبت في قضيتها العموم | عندكم ، فما ~~بالكم حملتموه على كافة المؤمنين ؟ # وطريق الجواب ما قدمناه أولا . | # | ( سؤال ) # 1346 فإن قالوا : ظاهر الآية يدل على زعمكم - يقتضي وجوب | اتباع ~~المؤمنين ، وهم الموحدون المصدقون ظاهرا وباطنا . إذا الإيمان عندكم | لا ~~يرجع إلى مجرد النطق ، حتى يقترن بخلوص الإعتقاد ، فما أدراكم بأن | ~~المعتقدين المخلصين من أهل القبلة منهم ؟ فهذا إجمال في مقتضى الآية من | ~~هذا الوجه ، فلا يسوغ الاستدلال به . # قلنا : هذا ' احتيال ' منكم في رد الآية ، لا ينجيكم عما أريد بكم ، | ~~وذلك أن مثل هذا الخطاب إذا أطلق ، فلا يفهم من فحواه ' التحسس ' على | ~~PageV03P021 | البواطن والتعريض للأسرار ، بل المفهوم من فحواه تكليف الجري ~~على | الظواهر . وخطاب القرآن واجب حمله على مقتضى العربية . ونحن نعلم أن ~~| من قال لمن يخاطبه : أكرم المؤمنين . وأعط المؤمنين . إلى غير ذلك من | ~~ضروب الخطاب المعلق بهم ، فليس يعني بذلك ' التحسس ' والتنقير عن | بواطنهم ~~، وجاحد ذلك متحكم على اللغة . # على أنا نقول : أكثر ما في سؤالكم أن يحمل الخطاب على المعتقدين | ~~المخلصين في معلوم الله تعالى ، فلا توصل إلى ذلك إلا بأن يتبع جماعة | ~~المعتزين المنتمين إلى الإيمان ليستيقن عند ذلك الجري على حقيقة الآية . # على أنا نقول : في حمل الآية على هذا المحمل ، مع العلم بانطواء | الغيوب ~~وقضايا الأسرار عنا ، تسبب إلى تكليف المحال وما لا يطاق ، وهذا | من أقبح ~~القبائح عندكم . | # | ( سؤال ) # 1347 فإن قيل : فقد قرن الله تعالى الزجر والوعيد بخصلتين : | إحداهما : ~~مشاقة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . | والأخرى : اتباع غير سبيل ~~المؤمنين . | فإذا أردتم تحقيق الزجر والوعيد في إحداهما إذا تجردت ، كنتم ~~| متحكمين على مقتضى الآية . | قالوا : وبيان ذلك أنه عز اسمه قال : @QB@ ~~ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ . ~~فذكر الأمرين بحرف عاطف جامع ، ثم | PageV03P022 | عقبهما بالوعيد . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه إسقاط منكم لمقتضى الآية ، فإنه قد وضح من | ~~موجبهما تأثير اتفاق المؤمنين على سبيل ، فإذا حملتم الآية ms405 على هذا المحمل ~~| - مع ما وضح من اعتقادكم أن إجماع المؤمنين ، لا حكم له أصلا - فينزل | ~~ذلك منزلة الجمع بين شيئين في الخطاب ، لا تأثير لأحدهما بحال فيما | ' سبق ~~' الخطاب له . ويكون ذلك كما لو قال : من ظلم وأحسن فله سوء | العاقبة ، ~~ومن جاز وتصدق نوله ما تولى ، وهذا يعد من لغو الكلام . # والذي يوضح الحق في ذلك : أن ذكر المؤمنين - مع أنه لا أثر لذكرهم - | ~~كذكر كل مذكور سواهم ، مما لا أثر لهم ، وهذا تصريح بإلغاء الخطاب . # ثم ' يقوم ' فيما ذكرتموه مخالفة منكم لاعتقادكم . وذلك أن مشاقة | ~~الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] تقتضي الوعيد لو تجردت ، فإذا . . . . . قرن ~~المشاقة بوصف | آخر . فكما يلزمنا على قود كلامكم رعاية الاقتران في ~~الإجماع بالمشاقة ، | فيلزمكم من ضرورة هذا الكلام رعاية اقتران المشاقة ~~بما قرن لها ، وهذا | واضح في إسقاط السؤال . | # 1348 فإن قالوا : ' تحمل ' الآية على سبيل يتفق فيه مشاقة الرسول [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . | PageV03P023 # قلنا : هذا إعادة / منكم للسؤال الأول بعبارة أخرى . # على أنا نقول : ثبت من فحوى الخطاب ضرورة ، أن المقصود تعظيم | أمر ~~المؤمنين وتوبيخ ' مخالفيهم ' . وهذا الذي ذكرتموه يبطل هذا المعنى ، | فإن ~~اليهود لو اتخذت سبيلا في فعل من أفعالها وقول من أقوالها ، ومخالفتهم | ~~تجر المخالف إلى مشاقة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فلا يسوغ إظهار ما ~~يقتضي المخالفة ، | فلا معنى لتخصيص المؤمنين بالذكر ، فبطل ما قالوه من كل ~~وجه . | # | ( سؤال ) # 1349 فإن قالوا : إن خصصتم المؤمنين بالموجودين في زمن | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فيلزمكم تخصيص الإجماع بأهل عصر رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . و إن | حملتم المؤمنين عليهم وعلى غيرهم ، فيلزمكم أن تقولوا ~~: إن ذلك محمول | على كل مؤمن سيكون إلى يوم القيامة . فلا يتبين الإجماع ~~إلا بعد انقضاء | ' الدنيا ' . # قلنا : كل ما ذكرتموه ' مفض ' لإسقاط موجب الآية ، وحيد منكم عن | المراد ~~بها . فإنا نعلم قطعا ، إنه ليس المراد توقيف المخاطبين في امتثال | موجب ~~الخطاب إلى قيام الساعة . ومن حمل الآية على هذا المحمل ، فنعلم ms406 | بضرورة ~~العقل بحيث لا نستجيز ' الريب ' فيه أنه حمل الآية على غير | ما أريد بها . ~~| PageV03P024 # والذي يوضح ذلك : أن من قال لغيره : ' اتبع سبيل الصالحين ' ، فليس | ~~يريد بذلك من سيكون من الصالحين إلى يوم القيامة ! # على أنا نقول : لو حملنا الآية على أهل عصر الرسول [ صلى الله عليه وسلم ~~] - فإنهم | الذين كانوا منعوتين بحقيقة الإيمان عند ورود الخطاب - فتقوم ~~الحجة | بإثبات إجماعهم حجة قاطعة . والمقصود إثبات الاستدلال في إثبات | ~~الإجماع ، إما خصوصا وإما عموما . # فهذه جمل من الأسئلة ترشدك إلى امتثالها ، ويهون عليك وجه | الانفصال عن ~~كل محال من سؤال . | # | ( عود على ذكر أدلة ثبوت الإجماع ) # 1350 وربما يستدل مثبت الإجماع بآي من كتاب الله تعالى : # ومنها قوله تعالى : @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ . # وقوله تعالى : @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر @QE@ . | PageV03P025 # وقوله تعالى : @QB@ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون @QE@ . | # | ( طريقة أخرى في إثبات الإجماع ) # 1351 وهي الاستدلال بالمعنى المتظافر في الألفاظ [ التي ] نقلها | الثقات ~~عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # منها : ما يرويه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود | ~~وغيرهما من كبراء الصحابة الذين [ لا يحصون ] كثرة أنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' لا تجتمع أمتي على خطأ ' وفي بعضها : ' لا تجتمع أمتي على ~~الضلال ' ، | وفي بعضها : ' لم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة ، وسألت ~~الله عز وجل | لا يجمع أمتي على الضلالة ، فأعطانيها ' . وفي بعضها : ' من ~~سره أن يدخل | الجنة فليلزم الجماعة ' . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] ' لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، ~~لا يضرهم | خلاف من خالفهم ' ، وفي بعضها : ' من فارق الجماعة قيد شبر فقد ~~خلع ربقة | الإسلام من عنقه ' إلى غير ذلك من الألفاظ التي يطول تعدادها . ~~| PageV03P026 | # 1353 والأولى أن نقول : قد علمنا قطعا انتشار احتجاج السلف ، | في الحث ~~على موافقة الأمة واتباعها والزجر على مخالفتها ، بهذه الأخبار | التي ~~ذكرناها ، وما أبدع مبدع في ' العصر ' الخالية بدعة إلا وبخه علماء | عصره ~~على ترك الاتباع وإيثار ms407 الابتداع ، واحتجوا عليه بالألفاظ التي قدمناها ، | ~~وهذا ما لا سبيل إلى جحده ، وقد تحقق ذلك في زمن الصحابة والتابعين | ومن ~~بعدهم ، ولم يظهر أحد قبل النظام مطعنا في الأحاديث . # فلولا أنهم علموا قطعا صدق الرواة ، لوجب في مستقر العادة أن | [ يبدو ] ~~- ولو شرذمة - في الأخبار ضربا من المطاعن . # والذي يوضح ذلك ، أن هذه الأخبار لو كانت سبيلها الآحاد - وهي | لا توجب ~~القطع - لذكر بعض من سبق : أن الاحتجاج بالآحاد لا يسوغ ، | فلما لم يظهر ~~ذلك منهم ، علمنا قطعا اعتقادهم صدق الرواة فيما نقلوه . | # | ( دفع شبهة أن أحدا قبل النظام أنكر الإجماع ) # 1354 فإن قال قائل : هذا الذي ذكرتموه مبني على دعوى ، | لا توافقون ~~عليها ، وهو أن أحدا قبل النظام لم ينكر الإجماع ، ولم يقدح في | الأخبار ~~التي نقلتموها . | PageV03P027 # فلم قلتم ذلك ؟ وما يؤمنكم أن ذلك كان ، ولم ينقل ! أو نقل ولم يصح | ~~عندكم ؟ # قلنا : نعرف ذلك بقضية العادة ووجوب استمرارها في حكم المعقول . | فإن ~~تجويز ' خلف ' الإجماع وترك اتباع الأمة مما يعظم خطره ، إذ على | الإجماع ~~ابتنى معظم أصول الشريعة ، فلو خالف فيه مخالف ، لنقل خلافه في | هذا الأمر ~~العظيم والخطب الجسيم . فإن ما هذا سبيله ، لا يجوز خفاؤه في | طريق النقل ~~. | # 1355 وبمثل هذه الطريقة نرد على قول من يقول من أهل الزيغ : إن | القرآن ~~عورض فيما سبق من الأعصار ، ولم تنقل معارضته نقل صحة ! | فنقول : لو كان ~~ذلك - مع توفر دواعي الكفرة في التسبب إلى هدم الدين | وتتبع حججه الباهرة ~~' وبيناته ' الزاهرة - لنقل ذلك في مستقر العادة . # هذا ، والنظام - مع خموله وقلة خطره في النفوس ، وكونه معدودا في | أحزاب ~~الفساق - لما أظهر الخلاف في الإجماع ، اشتهر عنه ، وتقرير | ما ذكرناه في ~~استقرار العادة ، سهل . | # 1356 فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه ، إن سلم لكم ، فهو بناء منكم | على حكم ~~العادة الثابتة في الحال ، فما يؤمنكم أن عادات من قبلكم لم تكن | مشابهة ~~لعاداتنا ! ؟ # قلنا : هذا الآن تعرض منكم لجحد الضرورة ، فإنا كما نعلم استمرار | ~~العادات في زمننا ، فنعلم ذلك ms408 في زمن من قبلنا ضرورة ، وهذا كما أنا لما | ~~PageV03P028 | علمنا بمجرى العادة ، أن أهل التواتر لا يخبرون عن مشاهدة ، ~~وهم كاذبون ، | فهذا مما استوت عليه الأعصار ، وكذلك نعلم ضرورة أن الطعام ~~| والشراب / كانا يشبعان ويرويان من قبلنا ، على اطراد العادة ، فلو ساغ | ~~' تنفيض ' العادة ، لأفضى بذلك إلى ضروب من الجهالات . | # 1357 فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه ، لو ثبت لكم ، [ لكان ] | استدلالا ~~منكم في إثبات الإجماع بنفس الإجماع ، وهذا من أهم الأسئلة ، | فتأمله . # قالوا : فأكثر ما في الباب أن نسلم لكم اتفاق من قبل النظام على | ما ~~ادعيتموه ، فمن أين لكم أن اتفاقهم يدل على تصديق الرواة قطعا ؟ وبم | ~~تنكرون على من يزعم أنهم وإن اتفقوا على ما ادعيتموه ، فهم كانوا مخطئين | ~~فيما اتفقوا عليه ! ؟ # قلنا : لم نستدل عليكم من الوجه الذي ظننتموه ، وإنما استدللنا عليكم | ~~بقضية العادة التي ينتسب جاحدها إلى رفض الضرورة ، فقلنا : لو كان فيما | ~~تمسك به من قبل النظام ريب - كما ادعيتموه - لوجب في مستقر العادة أن | ~~يظهر ذلك عن أحد ، فإنه يبعد في قضية العادة أن يخفي الشيء الظاهر على | ~~أهل الإجماع مع شدة فحصهم واعتنائهم بتمييز الحق عن الباطل . فهذا مما | لا ~~يسوغ في العادات ، وليس سبيله سبيل الإجماع الذي ظننتموه . # وبمثل هذه الطريقة تقرر عندنا أن القرآن لم يعارض ، كما قررناه في | ~~PageV03P029 | صدر الدلالة ، فلما لم يظهر من أحد طعن في الحديث ، فما ذاك ~~إلا لثبوت | الصدق فيه قطعا . | # 1358 فإن قيل : فما يؤمنكم أن الذين قبل النظام اعتقدوا صحة | الإجماع ، ~~ولكن لا عن الحديث الذي تمسكتم به ، فمن أين لكم أنهم اعتقدوا | ما اعتقدوه ~~عما نقلتموه ؟ # قلنا : قد بينا ظهور التمسك بما قدمناه من الأخبار ووضوحه ' عن | ~~الانتشار ' ولو لم يكن الخبر مقطوعا له ، لقال بعض أهل الأعصار : إنه | لا ~~يتمسك فيما يطلب فيه القطع بما لا يقتضي القطع ، فلما لم يبد هذا | الضرب ~~من النكير في العصر الخاليه ، دل على ما قلناه دلالة ظاهرة . | # | ( ذكر أسولة القوم في تأويل الأحاديث وصرفها عن ms409 ظواهرها ) # 1359 فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم أن المعنى بقوله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : | ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أن الله سبحانه وتعالى لا يجمعها ~~على الضلالة | إذ لا يسوغ في حكمته وعدله عن ذلك ، فهذا هو المراد بالخبر ، ~~وأما العباد | لو اجتمعوا بأنفسهم على الضلالة فلا استنكار فيه ، وبنوا هذا ~~السؤال | [ على ] جحد القدر . # فنقول : إنما يستقر هذا السؤال لو ثبت لكم ما تهذون به في التعديل | ~~PageV03P030 | والتجوير ، وهيهات ! فرد أسباب أهون من إثباته . | # 1360 على أنا نقول : لو كان الأمر على ما قلتموه ، لم يكن | لتخصيص الأمة ~~فائدة . فإن ما ذكرتموه يتقرر في الواحد تقرره في الأمة ، إذ | لا يسوغ في ~~حكمته - تعالى عن قولهم - أن يضل واحدا ، كما لا يسوغ أن | يضل السرية ، ~~وكذلك فلا اختصاص لهذه الأمة في مقتضى أصلكم ، فتبين | بطلان ما قلتموه . | # 1361 على أنا نقول : قد أوضحنا بما قدمنا ، أن الذين سبقوا كانوا | ~~يحرصون على الاتباع ، ويزجرون عن الابتداع ، ويأمرون بموافقة أهل | الإجماع ~~، ويوبخون مخالفيهم بالأخبار المنطوية على اقتضاء الاتباع ، فلو كان | معنى ~~الأحاديث ما ذكرتموه ، لما خفى ذلك في مستقر العادة على الذين | سبقونا . | # 1362 فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أراد | بالضلال الكفر والخروج عن الدين ، وبين أن أمته لا يخرجون عن الدين ~~/ | جملة ، ويبقون عليه إلى يوم القيامة ، فمن أين لكم وجوب اتباعهم في ~~أحكام | الشرائع وآحاد المسائل ، إذا اتفقوا على أحكامها ؟ # وأوضحوا ذلك بأن قالوا : الضلال لا ينبئ إلا عما قلناه ، والخطأ في | ~~أحكام الفروع لا يسمى ضلالا . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه باطل من أوجه : | PageV03P031 # أحدها : إن من أصل النظام ، أنه يجوز أن تجتمع الأمة على ضلال ، | فإنه ~~لايسوغ التمسك بالإجماع في الديانات ، كما لا يسوغه في الشرعيات . | فهذا ~~تحكم منهم لا يوافق ' مذهبهم ' . # على أنا نقول : كل حيد عن السنن المرسوم عقلا وسمعا ، سمي ضلالا | على ~~الحقيقة . ومنه سمي الضال عن الطريق ضالا ، واللفظة ضالة ، ومنه قوله | ~~تعالى في ms410 قصة موسى عليه السلام ، قال : @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين ~~@QE@ ، | ولم يرد من الكافرين ، إنما أراد من المخطئين . # ثم نقول : قد ورد في بعض ' الألفاظ ' مشتملا على ' الخطأ ' ، | فلئن [ ~~استمر ] في الضلال ما قلتموه ، فلا يستمر في الخطأ . # على أنا أوضحنا : أن من قبلنا استدلوا [ به ] في وجوب الاتباع | عموما ، ~~ولم يخصصوه بضروب من الأشياء ، بما قدمناه من الأخبار ، ولم | يؤثر عنهم ~~تخصيص التحريض على الاتباع بحكم دون حكم . | # 1363 فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] إنما | أمرنا باتباع الأمة ، فيما وافقت فيه نص كتاب ؟ # قلنا : هذا تخصيص منكم للعموم ، ومن يقول به ، يصدكم عن ذلك من | غير ~~إقامة الدلالة . | PageV03P032 | على أنا نقول : ' العلم ' من مقتضى ~~الأخبار : وجوب الاتباع فيما | يؤثر فيه الإجماع ، ويقتضيه الإجماع ، فإذا ~~فرضتم الكلام في مسألة فيها | نص ، فلا أثر للإجماع إذا ، بل النص يستقل ~~بنفسه في إثارة الحكم ، ثم كل | ما ذكرتموه تحكم منكم ، فإنا نعلم أن من ~~قبلنا ، لم يخصص التحريض على | الاتباع والتمسك في تحقيقه بالأخبار بمورد ~~نص ، بل عمموا ذلك . فلو | صح ما قالوه ، لأبداه أهل العصر السابقة وأظهروه ~~. | # 1364 فإن قالوا : بم تنكرون على من يزعم : إنه أراد بالأمة من | سيكون ~~إلى يوم القيامة ؟ فلا يستقر الإجماع إذا إلا بانتهاء الدنيا . # قلنا : هذا تصريح منكم برد الأخبار ، ووجه من تمسك قبلنا بها ، فإنا | ~~نعلم أن الذين سبقونا ، تمسكوا بها في الأمر بالاتباع ، ولو كان معناه | ما ~~قلتموه ، لما تحقق استفادة الاتباع منها بحال ، فتبين أن ما ذكروه تعنت | ~~منهم ، وحيد عن المراد بالأخبار . # ولهم أسولة سوى ما ذكرناه ويسهل ' التفصي ' عنها . | # | ( ذكر ضرب آخر من مطاعنهم في الأخبار التي ذكروها ) # 1365 فإن قالوا : لئن ساغ لكم التمسك بما قلتموه ، فنحن نقابله | بما ~~يضعفه ويوهنه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] . | ~~PageV03P033 | فمما اعتصموا به : الظواهر الدالة في كتاب الله تعالى على ~~النهي عن | المزاجر وضروب التحذير فيه ، و ' أموا ' إلى كل ms411 آية فيها وزجر ، ~~نحو قوله | تعالى : ^ ( لا تأكلوا الربوا ) ^ وقوله تعالى : ^ ( إن الذين ~~يأكلون أموال اليتمى | ظلما ) ^ وغيرها من مرادع القرآن . # قالوا : وقد ثبت أن كافة الأمة مخاطبون بذلك ، منهيون [ عنه ] فلو | كان ~~لا يتصور من جميعهم الإجماع عليه ، لما تعلق الخطاب بهم ! فإن | الخطاب ~~يتعلق بمن يتصور منه مخالفته وموافقته . | # 1366 قلنا : هذا الذي ذكرتموه ، تحكم منكم ، فمن أين لكم أن من | شرط ~~توجه الخطاب تصور المخالفة من المخاطبين ؟ فهذا مما ننازعكم فيه | أشد ~~المنازعة . # هذا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] توجهت عليه مناه ' تجب ' عصمته ~~فيها / | [ منها ] قوله تعالى : @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ . # وقوله تعالى : ^ ( فاستقم كما أمرت ) ^ | PageV03P034 # وقوله تعالى : @QB@ ولا تتبع أهواءهم @QE@ . # وقال تعالى لنوح عليه السلام : @QB@ إني أعظك أن تكون من الجاهلين @QE@ ~~إلى | غير ذلك مما توجه على الأنبياء ، صلوات الله عليهم من ضروب المزاجر ، ~~مع | وجوب عصمتهم عنها . | # 1367 وربما يستدلون بما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال في ~~حجة | الوداع : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ) ، وربما | ~~استروحوا إلى قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لا تقوم الساعة إلا على شرار ~~الناس ) وقول : | ( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ) ، ولا مستروح لهم ~~في شيء مما ذكروه | PageV03P035 | من الآحاد ، التي لا تكاد تبلغ مبلغ ~~الاستفاضة ، لا في اللفظ ولا في المعنى . # فأما قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لا ترجعوا بعدي كفارا ) ، فلم يرد ~~به جميعهم ، | و ' إنما ' أراد طائفة منهم لا بأعيانهم ، ويقوى ذلك على نفي ~~العموم . | # 1368 على أنا نقول للنظام : ألست قلت في تأويل الأخبار التي | تمسكنا بها ~~أن المعنى بها ' في ' أن الأمة لا تجتمع على كفر وضلالة ؟ فما | وجه ~~احتجاجك الآن بهذا الخبر ؟ | # 1369 وإن كان الاحتجاج من الإمامية ، فيقال لهم : أليس من أصلكم | أن قول ~~الإمام المعصوم حجة قاطعة ؟ وهو ممن تجب عصمته ! فبم تنكرون أنه | داخل تحت ~~هذه المزاجر التي تمسكتم بها ؟ فإن زعموا أن لا يدخل تحتها ، وهو | مستثنى ~~مخصوص عن ms412 الناس ، فينبغي أن لا ينكروا منا التخصيص أيضا . | # 1370 وربما يستدل منكروا الإجماع ، بما قدمنا من دعوى استحالة | الإجماع ~~، ووجوه استحالة النقل عن الأمة وإن تصور إجماعهم ، وقد | استقصينا القول ~~في ذلك بما فيه بلاغ . | # 1371 فإن قالوا : ما من أحد من أهل الإجماع إلا وهو بصدد | الزلل ، فما ~~بالهم إذا اجتمعوا خرجوا عن هذا الجواز ؟ # والجواب عن هذا أن نقول : ما ذكرتموه يبطل عليكم بنقل أهل التواتر | ~~الأخبار عن المشاهدات ، فإنه ثبت صدقهم ضرورة - والنظام لا ينكر ذلك - | ~~وكل واحد موصوف بأنه لو انفرد بالنقل جاز عليه . | PageV03P036 | # 1372 ثم نقول : خبرونا ، هل في مقدورات الرب تعالى أن يعصم | الأمة إذا ~~اتفقت ، مع أن حيدها عن الحق من قبيل المقدورات ؟ # فإن قالوا : ذلك في المقدور . # قلنا : فلا نستنكره إذا دلت عليه الدلالة . | # | ( 244 ) فصل # | ( في أن الإجماع إذا ثبت فيجب اتباعه ) # 1373 فإن قال قائل : إن سلم لكم ما ادعيتموه من أن ما اجتمعت | عليه ~~الأمة صواب حق ، فلم قلتم : إنه يجب اتباعهم ؟ ورب صواب يصدر ، | ولا يجب ~~اتباع صاحبه فيه ؟ # قالوا : وهذا كقولهم : إن كل مجتهد مصيب ثم لا يجب اتباع كلهم ، | وكذلك ~~المسافر ، يصيب في استباحة الرخص ، ولا يتبعه المقيم ، إلى غير | ذلك مما ~~يكثر عده . # قلنا : كل ما قدمناه من الأدلة على إثبات الإجماع ، فهو مبني على | وجوب ~~الاتباع . # وأما قوله تعالى : @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ فصريح في الأمر | ~~بالاتباع ، كما قدمناه وكذلك الأخبار التي اعتصمنا بها . ' فلم نقل ' إن ~~الأمة | يجب اتباعها لكون ما اجتمعت عليه حقا ، ليلزمنا ما قلتموه . | # 1374 ثم نقول : إذا ثبت إجماع الأمة لا يكون إلا على صواب ، | ~~PageV03P037 | فمما اجتمعت عليه ، وجوب الاتباع عند تقدير الاجتماع ، فإن ~~الناس حزبان : # منهم من ينكر الإجماع ، ويزعم أن ما أجمع [ عليه ] أهل الإجماع ، | يجوز ~~أن يكون خطأ ، ومنهم من يقطع بكونه صوابا . # ولا قائل / بأنه صواب غير متتبع فالمصير إلى تثبيت الصواب ، مع | القول ~~بنفي وجوب الاتباع ، إحداث قول ثالث ، مفض إلى خرق | ' الإجماع ' فبطل ms413 ما ~~قالوه من كل وجه . | # | ( ( 245 ) القول في أوصاف المجمعين | وذكر من يعد خلافه ، ومن لا يعد ~~خلافه ) # 1375 اعلم ، وفقك الله ، أن الاعتبار في الإجماع بعلماء الأمة ، | حتى لو ~~قدرنا من واحد من العوام ، اختلاف ما عليه العلماء ، لم يكترث | بخلافه ، ~~وهذا ثابت اتفاقا وإطباقا . إذ لو قلنا : إن ' خلاف ' العوام يقدح | في ~~الإجماع - مع أنهم لا يقولون ما يقولون إلا عن جهل وحدس ، | ولا يصدرون ' ~~أقوالهم عن الأدلة الشرعية - أفضى هذا إلى اعتبار خلاف | من يعلم أنه قال ~~ما قاله عن غير أصل ودليل ، على أن الأمة أجمعت علماؤها | وعوامها أن خلاف ~~العوام لا معتبر به ، وقد مر على هذا الإجماع عصر ، فثبت | PageV03P038 | ~~بما قلناه ألا معتبر بخلاف العوام . | # 1376 فإن قال قائل : فإذا أجمع علماء الأمة على حكم من | الأحكام ، فهل ~~تطلقون القول ، بأن الأمة مجمعة عليه ، أو ما قولكم فيه ؟ # قلنا : من الأحكام ، ما يحصل فيه اتفاق الخاص والعام ، نحو وجوب | ~~الصلوات ووجوب أصل الزكاة والصوم والحج ' وغيرها ' من أصول | الشريعة ، فما ~~هذا وجهه ، فيطلق القول ، بأن الأمة أجمعت عليه . # وأما ما أجمع عليه العلماء من أحكام الفروع التي تشذ عن العوام ، فقد | ~~اختلف أصحابنا في ذلك : # فقال بعضهم : العوام ' مدخولون ' في حكم الإجماع ، وذلك أنهم | وإن لم ~~يعرفوا تفصيل الأحكام ، فقد عرفوا على الجملة ، أن ما أجمع عليه | علماء ~~الأمة في تفاصيل الأحكام ، فهو حق مقطوع به ، فهذا وجه مساهمة | منهم في ~~الإجماع ، وإن لم يعلموا مواقعه على التفصيل . | PageV03P039 | ومن أصحابنا ~~من زعم أنهم لا يكونون مساهمين في الإجماع ، فإنه إنما | يتحقق الإجماع في ~~التفاصيل بعد العلم بها ، فإذا لم يكونوا عالمين بها . فلا | يتحقق كونهم ~~من أهل الإجماع فيها . | # 1377 واعلم أن هذا اختلاف يهون أمره ، ويؤول إلى عبارة | محصنة ، والجملة ~~فيه أنا إذا أدرجنا العوام في حكم الإجماع ، فنطلق القول | بإجماع الأمة ، ~~وإن لم ندرجهم في حكم الإجماع ، أو بدر من بعض طوائف | العوام خلاف فلا ~~يطلق القول بإجماع الأمة ، فإن العوام معظم ms414 الأمة | وكثرها ، بل نقول : ~~أجمع علماء [ الأمة ] . | # 1378 فإن قيل : هل تجوزن أن يجمع علماء الأمة على حكم من | الأحكام من ~~غير دليل ؟ # قلنا : هذا مما لا يجوز بل نحيله ، وذلك أن الأمة أجمعت على أنه | لا ~~يجوز إثبات حكم فيه من غير دليل ، فلو جوزنا إجماعهم من غير دليل | ' خطئ ' ~~إجماعا . | PageV03P040 | # | ( 246 ) فصل # | ( هل الاعتبار في انعقاد الإجماع بجملة العلماء أم يختص ببعضهم ؟ ) # 1379 إذا ثبت بما قدمناه ، أن العبرة في الإجماع بعلماء الأمة ، | وهم ~~الذين يقدح خلافهم ، ويمنع من انعقاد الإجماع . # فلو قال قائل : أفتعتبرون جملة العلماء فيما ذكرتموه ، أو تخصصونه | ~~بطائفة منهم ؟ # قلنا : قد اختلف أرباب الأصول في ذلك : # فذهب شرذمة منهم في جمع من الفقهاء إلى أن أهل الإجماع في | أحكام الشرع ~~، هم الذين تصدوا للفتوى ، واستجمعوا شرائطها . # وقال آخرون : العبرة في الفقهاء ، المنفردين بحفظ مسائل الفروع . | # 1380 قال / القاضي رضي الله عنه : والذي يصح في ذلك | عندنا : أن من لم ~~ينتصب للفتوى ، و ' لم يتصدى ' لجمع مسائل الفروع - | ولكن لما كان من ~~العالمين بأصول الديانات ، وأصول الفقه ، وكان يعلم | مواقع الأدلة وموجبها ~~، ووجه إفضائها إلى الأحكام الشرعية ، وطرق | الاستنباط ، ووجوه الترجيح ~~عند تعارض الأدلة ، وتقديم بعضها عند التباس | الحال ، فهو من أهل الإجماع ~~، ويعتبر خلافه ووفاقه . | PageV03P041 | # 1381 والدليل على ذلك : أنا قد ثبتنا الإجماع بقوله عز أسمه : | @QB@ ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ [ و ] بالأخبار التي نقلناها وليس في قضية ما ~~أقمنا من الأدلة ، تخصيص أهل الفتوى . أو تخصيص حفظه الفروع ، ولولا | قيام ~~الإجماع ، لأدرجنا العوام في حكم الإجماع ، ولكن لما ثبت بدلالة | الإجماع ~~أنه لا معتبر بخلاف العوام ، لم نعتبرهم ، وبقي العلماء من غير | تخصيص في ~~حكم الإجماع . | # 1382 والذي يوضح الحق في ذلك : أن أهل الإجماع ، هم الذين | سهل عليهم ~~مدرك المشكلات ، ويتصور منهم التوصل إليها على يسر ، وأهل | الأصول بهذه ~~المثابة ، فإنهم إذا علموا طرق الاجتهاد ووجه التمسك بأصول | الشريعة ، فلا ~~يعجزهم إذا عنت حادثة ، أن يعرفوا وجوه المذاهب فيها في | ' أدنى ما يقدر ms415 ' ~~. ثم تكون معرفتهم بطرق الاجتهاد فوق معرفة الفقهاء | ' غير ' ' المحظوظين ~~' بالأصول ، ومنزلة الأصوليين في ذلك منزلة فقيه ، | تشذ عليه مسألة ، ~~فيطالعها ويتتبعها ويردها إلى حفظه . # فثبت لما قلناه : أن أرباب الأصول ممن يستضاء بآرائهم في طرق | الاجتهاد ~~وتوصلهم إلى أحكام الفروع ، مع ' ذهابهم ' عن بعض الفروع | PageV03P042 | ' ~~الحفظية ' ، أقرب من توصل الفقهاء ، مع ذهابهم عن أسرار الأصول | وحقائق ~~الاجتهاد . | # 1383 ومن أوضح ما يدل على ذلك ، أنا نعلم أن الصحابة ، كانوا | يعتبرون ~~خلاف من لم يشهد منه في الصحابة تعيد للفتوى ، نحو الزبير وطلحة | وغيرهما ~~من علماء الصحابة الذين لم يشهد عنهم الانتصاب للفتوى ، كما | اشتهر عن ~~الخلفاء ومعاذ وابن مسعود وغيرهم ، ثم كانوا يعتبرون خلاف | من عداهم . # والذي يوضح ذلك ، إيقاع عمر بن الخطاب رضي الله عنه | عبد الرحمن بن عوف ~~وطلحة وسعدا في الشورى ورتب الإمامة العظمى ، | فوضح بذلك ما قلناه . | ~~PageV03P043 | # 1384 فإن قال قائل : فهل يسوغ لأرباب الأصول إذا قال الفقهاء | قولا ، أن ~~يقلدوهم فيما قالوه ، من غير تفحص وتحقيق ؟ # قلنا : لو فعلوا ذلك مع القدرة على الفحص على طريق الاجتهاد ، | لم ~~يكونوا معذورين ، بل عليهم بذل ' كنه ' | PageV03P044 | المجهود ، ويستقصى ~~القول في ذلك عند ذكرنا التقليد ، وتجويز اتباع | العالم العالم ، إن شاء ~~الله تعالى . | # | ( 247 فصل ) # | ( من تقتضي الأدلة تكفيره ، فلا يكترث بخلافه ووفاقه ) # 1385 اعلم ، وفقك الله ، أن من أجمعت الأمة على تكفيره وانسلاله | عن ~~الدين ، فلا معتبر بخلافه ووفاقه . # فأما الذين اقتضت الأدلة العقلية تكفيرهم بما اعتقدوه وأبدعوه ، وربما | ~~لا يدرك وجه تكفيرهم إلا المميزون بعلم الأصول - فإن التكفير مما يدق | ~~النظر فيه - فما حكمهم ؟ وهل يعتد بخلافهم ووفاقهم ؟ | # 1386 قال القاضي رضي الله عنه : من تقتضي الأدلة تكفيره ، فلا | يكترث ~~بخلافه ووفاقه أصلا ، فإنه قد وضح بالأدلة خروجه عن الدين ، | فلحق / ~~بالكفار المجاهدين بالكفر ، وهذا ثبت إجماعا ، فإن الأمة مجمعة ، | على أن ~~من ثبت كفره ، لا يعتد بخلافه في المسائل ' الحكمية ' . PageV03P045 | # 1387 فإن قال قائل : فهلا اعتبرتم في التكفير الإجماع ؟ حتى | لا تكفروا ~~إلا من ms416 أجمعت الأمة على تكفيره . # قلنا : الكلام في التكفير يطول تتبعه ، وهو مما يستقصى في | الديانات . # والجملة في ذلك : أن من وضح عنده كفر قوم بالدلالة العقلية ، فلا | تحتاج ~~الدلالة العقلية إلى الاعتضاد بالإجماع . | # 1388 فإن قال قائل : فمعظم الفقهاء الذين لم يحيطوا بالأصول ، | لا ~~يكفرون الذين يكفرهم المتكلمون ، فهل تقولون : إن الذين لم يحيطوا | علما ~~بتكفيرهم مخاطبون مكلفون بالاعتقاد بخلافهم ، والذين علموا من | المتكلمين ~~وجه تكفيرهم ، فلا يعتدون بخلافهم ؟ | PageV03P046 | # 1389 قال القاضي رضي الله عنه : ذكرنا في بعض مصنفاتنا أنا | لو قلنا ~~بذلك ، لم يبعد حتى نقول : من أحاط علما بما يقتضي تكفير قوم ، | فهو يقطع ~~أنه لا يعتد بخلافهم ومن ذهب عنه مدرك ذلك من علماء الأمة ، | فهو مخاطب ~~بالاعتداد بخلافهم ، وهذا كما أن من بلغه الناسخ ، فهو مخاطب | بحكمه ، ومن ~~لم يبلغه الناسخ ، فيجب عليه الإصرار على الحكم . | # 1390 قال القاضي رضي الله عنه : ثم وضح عندنا أن ذلك محال ، | فإن من دلت ~~الدلالة على وجوب تكفيره ، فلا يعتبر بخلافه في جملة | ولا تفصيل ، وأما ~~الفقهاء الذين ذهب عنهم مدرك ذلك ، فلا يخاطبون | بالاعتداد بخلافهم ، ~~ولكنهم مخاطبون بأن يجدوا ويجتهدوا في مدرك | أوصاف من يعتد ' خلافه ' ~~ووفاقه ، وليعلموا ما يقع به التكفير ، ليتميز | المقصد في ذلك ، فإن هذا ~~ما يقدر عليه ويتوصل إليه ، إذ لو لم نقل ذلك ، | لزمنا أن نقول : قد ينعقد ~~الإجماع مقطوعا به في حق المتكلمين ، وهو غير | مقطوع منعقد في حق الفقهاء ~~، وهذا ما لا سبيل إليه ، فإن الإجماع | لا يتبعض في انعقاده وليس كذلك ~~الذي لم يبلغه الناسخ ، فإنه غير مقتدر | على الوصول إليه ، والفقهاء ~~موصوفون بالاقتدار على الوصول إلى موجب | التكفير ، فليجدوا فيه وليحضوا ~~عليه ، فإنهم ' موصوفون ' بالاقتدار عليه | على قرب ، حتى لا ' يضطر ' إلى ~~تبعيض حكم الإجماع ، فيحكم من خص | بالأصول بانعقاد الإجماع في مسألة لعله ~~بأنه لم يبق فيها إلا الذين تقتضي | PageV03P047 | دلالة العقل تكفيرهم . ~~ويحكم الذين لم يتدبروا ما يقع به التكفير ، بأن | الإجماع لم ينعقد بعد . # وكذلك من ms417 المعنى أوجبنا على الفقهاء تتبع ما يوجب التكفير ، حتى | لا ~~يتوقفوا في الحكم بانعقاد الإجماع في أمثال هذه الصورة . | # 1391 فإن قال قائل : فما الذي يوجب التكفير ؟ # قلنا : هذا لا مطمع في تقريره في هذا الفن . | # 1392 فإن قيل : أفرأيتم لو صار صائرون من الذين ' تكفرونهم ' | إلى مذهب ~~يخالف ما عليه الباقون ، ثم إنهم تابوا وأنابوا ورجعوا عما يوجب | تكفيرهم ~~، وهم مصرون على المذهب الذي كانوا عليه ، فهل يقدح ذلك الآن | في الإجماع ~~؟ # قلنا : لا يقدح ذلك في الإجماع ، وذلك أن الإجماع قد انعقد قبل | إنابتهم ~~. فلا معتبر بمذهبهم . وعليه موافقة ما عليه الأمة ، وهذا إنما يستقيم | ~~على قولنا إن انقراض العصر لا يشترط في انعقاد الإجماع - على | ما سنوضحه ~~بعد ذلك إن شاء الله تعالى / . PageV03P048 | # | ( 248 فصل ) # | ( هل عدد التواتر شرط في المجمعين ) # 1393 فإن قال قائل : أفرأيتم لو غلب الكفر - والعياذ بالله - في | آخر ~~الزمان كما وعده رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولم يبق من المؤمنين إلا ~~شرذمة قليلة ، | بحيث لو نقلوا خبرا فيما شاهدوه ، لم يقتض العلم الضروري ، ~~إذ لم يبلغوا | أقل عدد التواتر ، فهل يتصور منهم الإجماع - وهذا وصفهم ؟ [ ~~و ] هل | يقطع بأن ما أجمعوا عليه حق ؟ # قالوا : فإن قلتم : ما أجمعوا عليه حق - والمسألة مفروضة في الصورة | ~~التي ذكرناها - أدى ذلك إلى محال ، وهو أن المجمعين لو أخبروا عن | أنفسهم ~~بالإيمان والإيقان ، لم يقع لنا العلم بصدقهم في أصل الإيمان ، | لعلمنا ~~بقصورهم عن مبلغ عدد التواتر : فإذا كنا نستريب في إيمانهم ، فكيف | نقطع ~~القول بأن ما أجمعوا عليه حق ؟ وإن قلتم إنه لا حكم لاتفاقهم ، فقد | ~~PageV03P049 | جوزتم أن ' يخلو ' عصر من الأعصار عن أهل الإجماع . # قلنا : هذا مما اختلف فيه أصحابنا قديما وحديثا ، فذهب الأكثرون إلى | أن ~~أهل الإيمان لا يرجعون إلى العدد الذي ذكرتموه ، إذ قد ثبت بالأدلة القاطعة ~~| وإجماع الأمة أن أهل هذه الملة لا ينقرضون ، إلى أن ينفخ في الصور . وقد ~~قال | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لا تزال طائفة ms418 من أمتي ظاهرين ~~بالحق ، لا يضرهم خلاف من | خالفهم ) فعلى هذا لا يجوز أن يخلو عصر من ~~الأعصار عن طائفة من المؤمنين | يبلغون عدد أهل التواتر ، فسقط ما قالوه ~~على هذا المذهب . # ومن أصحابنا من جوز رجوع أهل الملة في آخر الزمان إلى عدد | لا يبلغون ~~عدد التواتر ، ثم هؤلاء أجمعوا على أنهم - وإن رجعوا إلى هذا | العدد - فما ~~أجمعوا عليه ، حجة قاطعة عند الله . حتى لا يخلو الزمان عن | حجة قائمة . | # 1394 وأما ما ذكروه من أنهم لو أخبروا عن أنفسهم بالإيمان ، | لم نعلم ~~حقيقة صدقهم ، فكيف نعلم ثبوت ما أجمعوا عليه مع الاسترابة | في إيمانهم ؟ # الجواب عن ذلك أن نقول : إذا جوزنا رجوع أهل الملة إلى | العدد الذي ~~وصفتموه ، فإنما يكون ذلك في آخر الزمان ، عند ظهور | PageV03P050 | ' ~~أشراط ' الساعة وبدو آيات قيامها ، فلا يبعد حينئذ - وقد ظهرت الآيات | و ' ~~بدا ' انخراق العادات - أن يخرق الله العادة في أمر التواتر ، حتى إذا | ~~أخبروا عن أنفسهم ، أو عن غيرها من المشاهدات : أوجب ذلك الصحة فيما | ~~نقلوه ، على خلاف العادة ' أيضا ' . | # 1395 وإن استنكر السائل انخراق العادة ، قلنا : فنحن إنما نجوز | ما ~~قلتموه في الوقت ' الذي ' تنخرق فيه العادات بالآيات ، نحو خروج | الدجال ~~ودابة الأرض وما أشبههما . # فهذا ما يجب تحصيله في هذا الباب . | PageV03P051 | # | ( 249 فصل ) # | ( هل الإجماع حجة في الاعتقادات ، كالشرعيات ؟ ) # 1396 فإن قيل : فإذا حكمتم بأن الإجماع حجة قاطعة ، فهل | تقبلونها في كل ~~موضع ؟ وهل تقيمون الحجة بالإجماع في الديانات وأصول | الاعتقادات ، كما ~~أقمتم ذلك في الشرعيات ؟ فصلوا قولكم في ذلك . # قلنا : ما يجب التعويل عليه أن نقول : كل ما [ لا ] يتصور ثبوت | الإجماع ~~والعلم بصحته ، إلا مع تقدم العلم به ، فانعقاد الإجماع لا يكون | حجة فيه ~~. # وذلك نحو معرفة الصانع ، وثبوت صفاته التي تدل عليها الأفعال ، | وكذلك ~~ثبوت النبوات ، فهذا القبيل ، ما لا يكون انعقاد الإجماع فيه حجة ، | وذلك ~~أن الإجماع لا يثبت إلا سمعا ، ولا دليل في العقل عليه ، ولا تثبت / ~~الدلالة السمعية إلا بعد العلم بالصانع ms419 والنبوات ، فكيف يتصور | كون ~~الإجماع حجة في هذه الأصول ، مع العلم بأن الإجماع لا يتصور أن | يعلم إلا ~~بعد تقدم هذه المعارف ؟ # والذي يوضح ذلك : أنه لا يسوغ الاحتجاج بكتاب الله تعالى في هذه | ~~PageV03P052 | الأصول إذ لا نعلم صحة الكتاب ، إلا بعد تقدم العلم بها . | # | ( ( 250 ) القول في إجماع كل عصر وتبيين بطلان ) # | ( اختصاص حكم الإجماع في عصر دون عصر ) # 1397 اعلم ، وفقك الله ، أن ما صار إليه ' الدهماء ' من العلماء | ~~القائلين بالإجماع : أن الإجماع لا يختص بأهل الصدر الأول ، ولكن | لو ~~اجتمع التابعون على حكم ، لقامت الحجة بإجماعهم ، كما تقوم بإجماع | ~~الصحابة ، وهكذا كل عصر بعدهم . | # 1398 وذهب داود ومن تبعه من أهل الظاهر ، إلى أن الإجماع | الذي تقوم به ~~الحجة ، يختص بالصحابة ، فلا إجماع بعدهم . | # 1399 والدليل على فساد ما قالوه أن نقول : الإجماع لا يثبت عقلا | أصلا ، ~~وإنما الدليل عليه السمع ، وكل ما دل على إجماع الصحابة ، فهو بعينه | دال ~~على إجماع غيرهم . | PageV03P053 # وكل ما رام به الخصم قدحا في إجماع بعض أهل الأعصار فذلك | يتداعى إلى ~~إجماع الصحابة . # وإيضاح ذلك : أن من الأدلة على الإجماع ، قوله تعالى : @QB@ ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ . وهذا اسم | ~~لا يختص بالصدر الأول ، بل يتحقق فيمن بعدهم تحققه فيهم . | # 1400 فإن قالوا : فهذه الآيات من أوضح الحجج وأثبتها على | اختصاص ~~الإجماع بهم وذلك أن هذه الآية نزلت في زمانهم ، فانطلق عليهم | اسم ' ~~المؤمنين ' على التحقق ، إذ كانوا يومئذ موجودين ، ومن عداهم | وسواهم لم ~~يكونوا موجودين يومئذ ، ليسموا مؤمنين ، فمن هذا الوجه لزم | تخصيص الإجماع ~~بهم . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه ظن منكم ، وذلك أنه ليس المقصد من سياق | الآية ~~ما وقع لكم ، وإنما المقصود منها تعظيم رتبة المؤمنين من غير تخصيص | بزمان ~~. | # 1401 والذي يوضح الحق في ذلك : أنه لو صح ما قلتموه ، | للزمكم منه شيئان ~~: # أحدهما : أن تقولوا : إذا استشهد بعض الصحابة بعد نزول الآية ، | لم ~~ينعقد الإجماع بالباقين ، فإنهم بعض المؤمنين ، فيلزمكم ms420 على هذا أن | ~~تقولوا : إذا استشهد قوم من الصحابة رضي الله عنهم ، ثم عنت حادثة أجمعوا | ~~على حكمها ، فلا حجة في إجماعهم ! ومما يلزمكم على ما قلتموه من | ~~PageV03P054 | تخصيص المؤمنين بالذين كانوا مؤمنين عند نزول الآية ، أن ~~تقولوا لمن أسلم | بعد نزول هذه الآية ، [ و ] عاصر رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، وأدرك زمانه ، وبلغ أعظم | المبالغ في الدين ، واستجمع شرائط ~~المجتهدين ، فينبغي أن لا يكون من أهل | الإجماع . لأنه لم يكن منعوتا ~~بالإيمان عند نزول الآية ، فلما استحال ذلك ، | تبين أنه ليس المقصد من ~~الآية ما ' ذهبتم ' إليه ، وعلمنا أن المقصد من | الآية ، كل المؤمنين في ~~كل الأعصار . # ومن تدبر ظاهر الآية حق ' التدبر ' علم على اضطرار على أنه ليس | المقصود ~~بها ما قالوه ، كما نعلم أن النص ' على ' النهي عن التأفيف ، مؤذن | بالنهي ~~عما فوقه من ضروب التعنيف . | # 1402 ومما يستدل به : ما روى عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~قال : | ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق / لا يضرهم خلاف من | ~~خالفهم ) . وكل ما قدمناه من الأخبار الدالة ، فلا تتخصص بعصر دون عصر . | # 1403 فإن اعتل أهل الظاهر بطرق : # منها أن قالوا : الصحابة هم الذين عاصروا صاحب الشريعة ، وشاهدوا | مسقط ~~الوحي ، فهم الأصل ، دون غيرهم . # والجواب عن هذا أن نقول : هذا اجتزاء منكم بالدعوى . فلم قلتم ، | ~~PageV03P055 | وما دليلكم عليه ؟ وما لكم اقتصر على الدعوى فيه ؟ # ثم نقول : فالذين شاهدوا قوما ، تقوم بهم الحجة فينبغي أن تنزل | ~~مشاهدتهم إياهم منزلة مشاهدة الصحابة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ومعاصرتهم إياه ، فإن | كلا الفريقين أدرك من تقوم به الحجة . | # 1404 وربما يستدلون بظواهر من الآثار : # نحو قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ( إن إصحابي كالنجوم ) . # ونحو قوله : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، | ~~PageV03P056 | ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب ، فيحلف الرجل ولم يستحلف ) ~~| الحديث . # قالوا : فهذا يدل على الميز بين الأعصار . # قلنا : لا مستروح لكم فيما قلتموه ، وذلك أن قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ( إن ms421 أصحابي | كالنجوم ) لم يرد به التعريض إلى حكم الإجماع . # والدليل عليه : أنه قال في تمام الحديث : ( بأيهم اقتديتم اهتديتم ) على ~~| أن أكثر ما فيه أنه تمسك بمفهوم الخطاب ، وقد قدمنا ، من أصلنا : بطلان | ~~القول بدليل الخطاب . | # 1405 وأما قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( خير الناس قرني ) فهو من أوضح ~~الأدلة | عليكم ، وذلك أنه تتبع ذكر الصحابة بذكر التابعين ، فقولوا : إنهم ~~يحلون | محل الصحابة عند عدمهم . # ثم نقول ' ليس ' المقصد من الخبر ، التعرض لإثبات الإجماع ونفيه ، | ~~PageV03P057 | وإنما المقصود منه ، تبيين تفاضل أهل الأعصار في حسن العمل ~~والمحافظة | على الطاعات . وللقوم شبه تداني ما قلناه يسهل مأخذها . | # | ( 251 ) فصل # | ( مخالفة التابعي المعاصر للصحابة معتبرة ) # 1406 إذا ثبت مساواة أهل الأعصار ، فلو خالفوا في حكمها ، | لم تبعد ~~مخالفتهم . | # 1407 وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يعتمد بخلاف التابعي ، وقد | أجمع من ~~في العصر من الصحابة ، وهذا ظاهر البطلان . # والدليل عليه شيئان : # أحدها : إن الإجماع لم يثبت عقلا ، وإنما يثبت سمعا ، وكل سمع دل | على ~~إجماع الصحابة ، فهو دال على الذين معهم من التابعين . # والذي يوضح ذلك : أن أحد الأدلة عليه ، قوله سبحانه وتعالى : | @QB@ ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ ، واسم المؤمنين منطلق على الصحابة ، وعلى | ~~من معهم من التابعين . فإن حمل ' المؤمنين ' على الجميع ، لزم إدخالهم في | ~~PageV03P058 | المجمعين . وإن ساغ حمل الآية على بعض المؤمنين ، ساغ حملها ~~على | بعض الصحابة ، وهذا ما لا محيص لهم عنه . | # 1408 ومن أوضح ما يستدل به أيضا : أن طائفة من التابعين | انفردوا ، ~~بآراء في زمن الصحابة ، وبلغوا مبلغ المجتهدين ، وتصدوا للفتوى ، | ولم ~~ينكر الصحابة عليهم الاستعداد بالاجتهاد ، وإظهار الخلاف لآحاد | الصحابة ~~وجماعتهم ، وذلك نحو شريح القاضي ، فإنه كان ينفرد بمذاهب | يخالف فيها ~~عليا وغيره من الصحابة ، وكذلك علقمة من تلاميذ ابن | مسعود ، وهذا أكثر من ~~أن يحصى . | # 1409 فإن قالوا : أليس قد روي عن عائشة رضي الله عنها ، أنها | ~~PageV03P059 | قالت في أبي سلمة بن عبد الرحمن ، لما خالف أصحاب رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، | فقالت : ' فروج يصقع مع ms422 الديكة ' ، وأعظمت له ~~القول في ذلك . # قلنا : لا معتبر بقول واحد من الصحابة ، فأكثر ما / في ذلك أن تقدر | ~~عائشة رضي الله عنها قائلة بما ذكرتموه . أو نقول : لعلها قالت ما قالت | ~~لمخالفة أبي عبد الرحمن طرق الحجاج ، ولفساد ما آثره واختاره ، فبطل | ما ~~قالوه من كل وجه . | PageV03P060 | # | ( 252 ) القول فيمن يعتد بخلافه # 1410 اعلم ، وفقك الله ، أن ما صار إليه معظم العلماء : أن خلاف | الواحد ~~والاثنين فصاعدا ، يمنع انعقاد الإجماع ، فلو اتفق أهل العصر في | حكمه ، ~~خلا واحد ، فإنه خالف فيه ، فلا ينعقد الإجماع مع خلافه . | # 1411 وذهب بعض العلماء : إلى أن خلاف الواحد والاثنين لا يمنع | انعقاد ~~الإجماع ، ولا معتبر لخلافهم هذا بعد ما اتفق غيرهم ، ويؤثر ذلك عن | ابن ~~جرير . # واختلفت الرواية في الثلاثة ، والذي يصح عنه ، أن كل عدد لا يبلغون | عدد ~~التواتر ، فلو خالفوا ، لم يعتد بخلافهم . PageV03P061 # 1412 والدليل على صحة ما صرنا إليه ، ما قدمناه من [ أن ] | الإجماع لا ~~يثبت بأدلة العقول ، وإنما يثبت سمعا ، والأدلة السمعية تتضمن | قيام الحجة ~~بإجماع المؤمنين . فإذا خالف في ذلك واحد لم يتحقق اتفاق | المؤمنين عموما ~~، وإن ساغ حمل ' المؤمنين ' على البعض ، ساغ حملهم على | نصف أهل العصر أو ~~معظمهم ، مع مخالفة قوم إياهم تقوم بهم حجة | التواتر . | # 1413 فإن قالوا : فمن أدلة الإجماع قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لا ~~تزال طائفة من | أمتي ظاهرين على الحق ) . # قلنا : اعلموا أن آحاد ' هذه ' الأخبار لا تدل على الإجماع ، فإنها | ~~آحاد لا تفضى إلى القطع ، وإنما الدال على الإجماع ، مجموع الأخبار ، ثم | ~~معظمها منبئ عن استغراق المؤمنين مع انتفاء الاختصاص ، فبطل | ما قالوه . | ~~PageV03P062 # على أنا نقول : المعنى بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( لا تزال طائفة ~~من أمتي ) يعني علماء | أمته ، دون من عداهم من الاتباع والعوام . | # 1414 ومن أوضح ما يستدل به في المسألة أن نقول : قد انفرد | ابن عباس ~~وغيره من أئمة الصحابة ، بمخالفة الصحابة . نحو انفراد ابن عباس | بمذاهب ~~في مسائل الفرائض ، كالعول ونحوه . ثم لم ينكر الصحابة ms423 ذلك ، | ولم يعدوه ~~خارقا للإجماع . وهذا ما لا حيلة للخصم معه . | # 1415 فإن قالوا : قد أنكروا عليه ما انفرد به ، نحو إنكارهم عليه | ~~PageV03P063 | إحلال المتعة وتخصيص الربا بالنسيئة . # قلنا : ما أنكروا عليه شيئا مما انفرد به لنسبتهم إياه لخرق الإجماع ، | ~~ولكن حاجوه ، وبينوا له وجه الحجة في تحريم المتعة والربا . فإن ابن عباس | ~~أعظم قدرا من أن ينتسب إلى خرق الإجماع مع ' عظم ' الخطر فيه ، فإنه | ~~PageV03P064 | ربما يبلغ ' خطر ' [ خرق ] الإجماع مبلغ التكفير ، على ما ~~سنوضح القول | في ذلك إن شاء الله تعالى . فبطل ما قالوه من كل وجه . | # 1416 فإن قالوا : مهما انفرد بالخلاف الواحد والأثنان . فنحن | لا نقطع ~~بإيمانهم ، بل نستريب في صحة ' اعتقادهم ' ، والذين أجمعوا | سواهما زائدون ~~على أقل أهل [ عدد ] التواتر ، ونحن نقطع بإيمانهم ، فكيف | يقدح من نستريب ~~في إيمانه في مذاهب جمع نقطع بصدقهم في إخبارهم | ' عن ' إيمانهم ؟ وهل نحن ~~في ذلك - لو قلنا به - إلا بمنزلة من يقدح في | الخبر المستفيض المتواتر ~~لخبر الواحد ؟ # قلنا : هذا الذي ذكرتموه لا حجة فيه من أوجه : # أحدها : أن الذي وقع فيه الخلاف ، مما لا نقطع فيه بصدقهم مع | خلاف من ~~خالفهم ، وإن كان واحدا . فثبوت صدقهم على القطع في | إيمانهم / لا ينبئ عن ~~مثل ذلك فيما اتفقوا عليه تحريا واجتهادا ، فلو كان | الاختلاف مصورا في ~~منقول عن مشاهدة ، لكان الأمر على ما ادعيتموه . | # 1417 ثم نقول : هذا الذي ذكرتموه لا يستقيم . إذ لو اختلفت | طائفتان من ~~الأمة ، وبلغ عدد كل واحدة منهما مبلغ أهل عدد التواتر ، فيصح | ~~PageV03P065 | هذا الاختلاف . وإن كنا نقطع بإيمان كل واحدة من الطائفتين ، ~~فلو كان سبيل | الاختلاف في مثل ذلك ' متلقى ' من الأخبار ، لما تصور ~~الاختلاف في | الصورة التي فرضنا الكلام فيها ، إذ لا يتصور أن ينقل أهل [ ~~أحد ] جانبي | بغداد شيئا عن مشاهدة ، من غير ظهور سبب يحملهم عليه ، وينقل ~~أهل | الجانب الثاني ضد ذلك عن سبب يحملهم عليه ، فبطل اعتبار الاختلاف في ~~| مواقع الإجماع ' وغيرها ' بثبوت الصدق عند النقل ' عن ' المحسوسات ms424 | ~~والمشاهدات . | # 1418 فإن قيل : فإذا كان لا يعتبر حكم الإجماع بثبوت الصدق في | الإخبار ~~عن المشاهدات ، أفتجوزون على ذلك أن يجمع الله الأمة على حكم ، | وهم لا ~~يعتقدون ذلك باطنا ، كما ' أبدوه ' ظاهرا ؟ # قلنا : هذا مما لا يجوز في مستقر العادة من غير سبب يحملهم عليه ، | ~~فإنهم أخبروا عن معتقداتهم ، ومعتقد المرء ثابت ' عنده ' ضرورة . فلا | ~~سبيل إلى أن ينقل أهل التواتر عما علموه من أنفسهم ضرورة ، وتتفق آراؤهم | ~~عليه في اطراد العادة من غير ' سبب ' يحملهم عليه . | # 1419 فإن قالوا : فاتفاقهم على كون ما أجمعوا عليه حقا ليس بإنباء | ~~PageV03P066 | عن محسوس . بل هو إسناد منهم القول إلى اجتهاد أو خبر من ~~أخبار الآحاد ، | فجوزوا أن يزلوا في ذلك ويضلوا . # قلنا : لو ' رددنا ' إلى المعقول لم يستنكر ذلك أصلا ، ولكن ثبت | ~~بالأدلة القاطعة كون ما أجمعت عليه الأمة حجة قاطعة ، فلا يتحقق ذلك مع | ~~خلاف واحد ، فصاعدا . | # 1420 فإن استدلوا بما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، أنه قال : ( ~~عليكم | بالسواد الأعظم ) . فلم يشترط في الاتباع اتفاق الكافة ، بل اكتفى ~~بالجماهير | والمعظم . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه من أخبار الآحاد ، ولا يحسن التمسك به في | ~~القطعيات . | # 1421 فإن قالوا : ألستم استدللتم به في إثبات أصل الإجماع ؟ # قلنا : ما استدللنا بخبر واحد ، ولكن نقلنا جملة من الأخبار ، وادعينا | ~~استفاضة معناها ، وإن لم يستفض كل لفظة على حيالها ، فإذا أردتم تحديد | ~~لفظة وتخصيصها بالاستدلال ، ' لكنتم ' معتصمين بالآحاد . | PageV03P067 | # 1422 على أنا نقول : قد وافقتمونا أن الألف فصاعدا . لو خالفوا | في حكم ~~مسألة ، لم يثبت الإجماع ، وإن كان الذين اتفقوا الآفا مؤلفة ، وهو | ~~السواد الأعظم ، وقولنا في خلاف الواحد والاثنين كقولكم في هذه الصورة . | # 1423 على أنا نقول : ليس المعنى بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ( عليكم ~~بالسواد | الأعظم ) التعرض للإجماع والاختلاف الراجع إلى مسائل الفروع التي ~~| الاختلاف فيها رحمة ، وإنما أراد بذلك ملازمة جماعة الأمة ، وترك اقتضاء ~~| المبتدعة في عقائدها . # وقد قيل : إنه [ صلى الله عليه وسلم ] أراد بذلك إيجاب اتباع الشاردين ~~الخارجين عن ms425 طاعة | الإمام ، فبطل استدلالهم . وتبين أن الذي تمسكوا [ به ] ~~عرضة | للتأويلات / . | # | ( 253 ) القول في اعتبار الانقراض # | ( في انعقاد الإجماع وذكر الاختلاف فيه ) # 1424 اختلف الأصوليون في أن أهل العصر إذا اجمعوا على حكم | حادثة ، ~~وقطعوا القول به ، فهل تقوم حجة الإجماع قبل انقراض المجمعين ؟ | # 1425 فذهب بعض الناس إلى أن الحجة ' لا تقوم ' إلا عند | انقراض المجمعين ~~وتفانيهم ، وما داموا باقين ، فيسوغ الخلاف من بعضهم ، | ومن طائفة يبلغون ~~بعد إجماعهم مبلغ العلماء . | PageV03P068 | # 1426 واختلف هؤلاء في أنه هل يتصور من المجمعين أن | ' ينصرفوا ' بأجمعهم ~~عما أجمعوا عليه ويتفقوا على ضده ؟ | فمنهم من لم يجوز ذلك ، ولكن جوز أن ~~يرجع منهم طائفة ، فأما | رجوع الكل ، فلا يسوغ . # فمنهم من جوز رجوع الكل ، وهو قياس هذا المذهب . | # 1427 ومنهم من سلك طريقة ثالثة ، فقال : إن شرطوا عند الإجماع | جواز ~~الرجوع عما أجمعوا عليه ، جاز لهم الرجوع ، وإن لم يكن ' الأخرى ' | ~~وأطلقوا الإجماع ولم يشترطوا جواز الرجوع ، فلا يصح من كافتهم أن | يرجعوا ~~، وهذا أضعف المذاهب . | # 1428 وذهب بعضهم إلى أن الحجة لا تقوم ما لم ينقرض | ' المجمعون ' حتى لو ~~بقي واحد منهم ، فلا يثبت الإجماع . | # 1429 وذهب آخرون إلى أنه إذا لم يبق من المجمعين إلا عدد | ينقصون عن أقل ~~عدد التواتر ، فلا يكترث ببقائهم ، ويحكم بانعقاد الإجماع . | # 1430 والصحيح من المذاهب : أن لا يشترط في انعقاد الإجماع | PageV03P069 ~~| الانقراض . ولكن مهما أجمع علماء الأمة على حكم في حادثة ، فهو الحق | ~~عند الله قطعا ، وقد قامت حجة الإجماع ، ويحرم الخلاف ، ولا يتصور منهم | ~~بأجمعهم أن يرجعوا عما أجمعوا عليه . إذ لو رجعوا لكانوا مخالفين للإجماع | ~~الأول ، وهو ضلال ، ولا تجتمع الأمة على الضلالة . # ويتصور أن يخالف بعضهم بعد انعقاد الإجماع . ولكنا نعلم أنه خطأ | وضلال ~~وابتداع بعد انعقاد الإجماع ، كما نعلم ذلك بعد انقراض المجمعين . | وكذلك ~~فلا يجوز أن يجمعوا ويقطعوا بحكم ، ويجوزوا لأنفسهم الرجوع | شرطا منهم ، ~~كما لا يصح فيهم أن يشترطوا الرجوع ، ويجوزه لمن بعدهم | بعد انعقاد ~~إجماعهم وانقراضهم . | # 1431 والدليل ms426 على ذلك أن نقول : الإجماع مما لا يثبت عقلا كما | ~~PageV03P070 | قدمناه وإنما يثبت سمعا . والطرق التي يتوصل بها إلى إثبات ~~الإجماع | مضبوطة . وليس في شيء منها ما يتضمن اشتراط الانقراض . فلو ساغ | ~~اشتراطه عن غير دلالة قاطعة من جهة السمع ، لساغ تخصيص الإجماع ، | تصورا ~~ببعض مسائل الفروع ، حتى يقال : إنما تقوم الحجة بالإجماع في | مسائل ~~المعاملات دون مسائل العبادات ! فلما لم يكن إلى ذلك سبيل ، تبين | ما ~~قلناه . # وإيضاحه : أن من الأدلة على الإجماع ، الآية التي قدمنا ذكرها ، وهي | ~~قوله تعالى : @QB@ ويتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ . وهذا لا تخصيص [ فيه ] | ~~بالانقراض ، في منظومه ومفهومه ، وكذلك طرق الأخبار التي استدللنا بها ، | ~~لا تنبئ عن شيء في ذلك . # وربما يتمسكون بآي وأخبار ، ليس فيها معتصم ، على ما سنذكره في | شبههم . ~~| # 1432 ومما نستدل به أيضا ، أن نقول : المجمعون لا يتحقق | اتفاقهم [ بعد ~~انقراضهم ] . وإنما يتحقق اتفاقهم بإجماعهم في حياتهم . | والانقراض يخرجهم ~~عن اعتقاد / الإجماع . فإذا كانوا مصرين ثابتين على | ما أجمعوا عليه ، ~~فهذه الحالة أولى بنسبة المذاهب إليهم منه إذا انقرضوا . | # 1433 فإن قالوا : أمنا رجوعهم ، وليس كذلك ما داموا أحياء . فإنا | لا ~~نأمن رجوعهم . | PageV03P071 # قلنا : أما رجوع جميعهم ، فمأمون ، لا خفاء به ، على أصلنا ، وأما | خلاف ~~بعضهم ، فمتصور . مع قطعنا بأنه خطأ ، فهلا سلمتم هذا المسلك ؟ | على أنه ~~يتصور بعد الانقراض مخالفة بعض أهل العصر الثاني ، ثم يتصور | ذلك لا يقدح ~~في الإجماع ، فبطل ما قالوه . | # 1434 ومما نعتصم به أن نقول ' على ' من زعم أن الإجماع | لا يستقر ما بقي ~~من المجمعين واحد [ و ] هذا يؤدي إلى خرق إجماع | الأمة ، فإن التابعين ~~كانوا يستدلون بإجماع الصحابة ، وإن كان بقي منهم العدد | والشرذمة . كما ~~كانوا يستدلون بإجماعهم بعدما تفانوا ، وهذا ما لا سبيل إلى | جحده . # ومما نستدل به أيضا ، أن نقول : قد تبينا فيما قدمنا ، أن التابعي إذا | ~~خالف الصحابة في حكم حادثة وقعت ، فيقبل خلافه ، كما يقبل خلاف | الصحابي . ~~| # 1435 فإذا ثبت هذا الأصل - فلو شرطنا الانقراض في المجمعين | ' أدى ' ذلك ms427 ~~إلى أن لا يستقر إجماع أصلا ، وذلك أن الصحابة لو اتفقوا | مثلا على حكم ، ~~ثم لم يتفانوا حتى ' تلاحق ' بهم جماعة من التابعين | وبلغوا مبلغ العلماء ~~، فقد صاروا من أهل الإجماع ، إذا فيجب أن يشترط | انقراضهم مع انقراض ~~الصحابة . فإنا لو قدرنا منهم خلافا ، كان كتقديرنا ذلك | PageV03P072 | من ~~بعض الصحابة ، ثم إذا اشترطنا انقراض التابعين مع الصحابة ، فلا يتفق | ~~انقراضهم - في مجرى العادة - إلا بعد أن يلحقهم أقوام من أهل العصر | ~~الثالث . فتتلاحق الأعصار وتتداخل ، ولا يسلم الإجماع قط ، وذلك يسبب | إلى ~~نفي الإجماع . | # 1436 ومما استدل به القاضي رضي الله عنه ، أن قال : أجمع | المسلمون على ~~أن ما أجمعت عليه الأمة حق ! وهذا المعنى يتحقق قبل | الانقراض . # وهذا فيه نظر . # وللخصم أن يقول : لسنا نوافقكم على ما ادعيتموه من الإجماع . فإنا | نقول ~~: ما اتفقت عليه الأمة لا تقوم به الحجة حتى ينقرضوا على اتفاقهم . فلم | ~~ادعيتم الإجماع مطلقا ؟ # والأولى : التعويل على الطريقة الأولى ، التي صدرنا الأدلة بها . | # | ( شبهة المخالفين ) # 1437 فمما استدلوا به ، أن قالوا : إذا اتفقت آراء أهل الأعصار على | شيء ~~اجتهادا وتحريا ، فكل منهم ما قال ، إلا وهو مجتهد ، غير قاطع | باجتهاده . ~~فلو لم يتصور لهم الرجوع أصلا ، أدى ذلك إلى أن يستد عليهم | طريق التحري . ~~فلزم أن نقول : لو انفرد المرء بالاجتهاد ، لم يسغ له الرجوع | PageV03P073 ~~| عما أدى إليه اجتهاده ، ومعلوم أن مواقع الاجتهاد لا تختلف ، بأن يتقدر ~~فيها | وفاق أو لا يتقدر . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه ، تعرض منكم لشبهة نفاة الإجماع ، | ولو صح ما ~~قلتموه ، لزمكم على طرده ، أن تقولوا : ' لم يسع المجمعين | مخالفتهم ' فإن ~~طرق الاجتهاد لا تنضبط ولا تنحصر على المجتهدين ، | ولا تختلف مداركها ، ~~وإن سبق بطريق من الاجتهاد سابقون . | # 1438 فإن قالوا : لا يجوز ذلك بعد سبق انعقاد الإجماع ، لقيام حجته . # قلنا : فاقبلوا منا مثل ذلك في حال ' حياة ' المجمعين ، فنقول : إذا | ~~اجتهد المجتهد ، ولم يوافق عليه ، ' فله ' في طرق الاجتهاد / مساغ | ومجال ~~. فإن اتفق عليه اتفاق ، فقد انحسم ' التجويز ' ولا يجد ms428 جهة | للحق . وهذا ~~بين لا خفاء به . | # 1439 ومما يؤثر عنهم ، الاستدلال ، وهو من أهم ما تعرف العناية | ~~PageV03P074 | إليه أن قالوا : لو لم يشترط الانقراض في الإجماع ، لزمنا أن ~~نقول : إذا | اختلفت الصحابة على قولين أولا ، ثم أجمعوا على أحدهما ، ~~ورفضوا القول | الثاني ، فينبغي أن لا يتصور ذلك منهم . ونحن نعلم أن أهل ~~العصر قد | يختلفون في شيء أولا ، ثم تتفق آراؤهم على أحد المذاهب . # ووجه الإلزام في ذلك ، أن قالوا : مهما اختلفوا أولا ، فقد سوغوا | ~~الاختلاف ، وأجمعوا على عدم قطع القول . فينبغي أن لا يتصور بعد ذلك | قطع ~~القول ، إلا على الأصل الذي اخترناه ، فإنا نقول : وإن سوغوا الخلاف | أولا ~~اتفاقا ، فما انقرضوا على ذلك ، لتقوم الحجة بتسويغ الخلاف ، فأنتم إذا | ~~لم تشترطوا الانقراض ، فلا تجدون عن ذلك محيصا . | # 1440 واعلم أن من موافقينا من يستحقر هذا السؤال ، ويعده من | أضعف ' ~~سؤال ' القوم . ويجيب عنه ، بأن اختلافهم ليس اتفاقا منهم على | حكم . وما ~~قالوه من ' تصوير ' الخلاف ، لا معنى له ، فإنه لا يزيد تسويغ | الخلاف على ~~تصوره ، وثبوت الخلاف في صورة ليس بحكم مجمع عليه ، | ليعد ذلك مذهبا متفقا ~~عليه . # قالوا : وسبيل ذلك ، سبيل ما لو ' وقعت ' الحادثة أولا ، فتردد فيهما | ~~العلماء كالمستريبين ، ثم استقرت آراؤهم . فتصور ' الريب ' أولا ، لا يعد | ~~مذهبا . | PageV03P075 | # 1441 وهذا ليس بشيء ، ولو ' سلكنا ' هذه الطريقة ، لم نجد عما | ألزمونا ~~محيصا . وذلك أن لهم أن يقولوا : مهما اختلفوا الصحابة ، واتفقت | مثلا رتب ~~المجتهدين منهم ، فقد أجمعوا على أنه يحل للعوام أن ' يتبع ' | من شاء منهم ~~، عند استواء أوصافهم ، فهذا اتفاق منهم على حكم ، وقطع | منهم القول فيه ، ~~فلو أجمعوا على أحد القولين ، وحرموا على العوام تجويز | اتباع القول ~~الثاني ، فيكون ذلك تحريما منهم لعين ما أحلوه ، وذلك مستحيل | على أصول من ~~لم يشترط الانقراض في الإجماع . # فلا وجه إلا أن نقول : لا يتصور اتفاق أهل العصر بعد اختلافهم ، فإن | في ~~تجويز ذلك تصور ' اجتماعين ' متضادين ، فتأمله ، تجده صحيحا . | # 1442 فإن قيل : بم تنكرون على من ms429 يزعم ، أنهم لما اختلفوا | وسوغوا ~~للعوام اتباع أحد القولين ، لا بعينه ، أو التخيير في الاتباع عند استواء | ~~أوصاف المجتهدين ، فهذا إجماع منهم على شرط : فكأنهم قالوا : لكم | الخيرة ~~، ما لم يتفق إجماع الأمة على أحد القولين ؟ # قلنا : هذا تخليط منكم عظيم في مسائل الإجماع ، ولو ساغ تثبيت | إجماع ~~مشروط بشرط مرقوب ، لجاز ذلك في كل إجماع ، حتى نقول : | لو أجمع أهل العصر ~~على حكم ، يجوز رجوعهم عنه ، ثم يقال عند تصور | رجوعهم : إنما أجمعوا أولا ~~بشرط أن لا يتضح لهم وجه في الاستدلال | PageV03P076 | وطريق الاجتهاد . ~~فلا وجه إلا ما قلناه من منع الاتفاق بعد الخلاف . # وسنوضح ذلك في الباب الذي يلي هذا الباب ، إن شاء الله تعالى . | # 1443 ومما استدلوا به : ما روي عن علي رضي الله عنه ، أنه قال : | ' اتفق ~~رأيي ورأي أبي بكر وعمر في / منع بيع أمهات الأولاد . وإني أرى | أن يبعن ' ~~، فقيل له : ' رأيك في الجماعة ، خير من رأيك في الوحدة ' . | PageV03P077 ~~| قالوا : فسوغ علي رضي الله عنه الخلاف بعد الإجماع . # قلنا : لم ينقل علي رضي الله عنه ، إجماع الصحابة ، ولكنه نقل | مذهب أبي ~~بكر وعمر ، فاتضح سقوط استدلالهم . | # 1444 ومما استدلوا به : قوله تعالي : ^ ( وكذلك جعلنكم أمة وسطا | ~~لتكونوا شهداء على الناس ) ^ ، قالوا : وجه الدليل من ذلك ، أنه تعالى أثبت ~~| الأمة شهداء على غيرها ، ولم يجعلها شاهدة على نفسها . فدل ذلك على إن | ~~إجماع كل عصر حجة على أهل العصر الذي يليه ، وليس بحجة في ذلك | العصر ~~بعينه . # قلنا : التمسك بهذه الآية في حكم الإجماع ، فيه نظر : إذ أرباب | التأويل ~~متفقون على أن المراد بالآية ، شهادة هذه الأمة على سائر الأمم يوم | ~~القيامة . # والذي يوضح ذلك : قوله سبحانه وتعالى : @QB@ ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~@QE@ فجمع بين كونهم شهيدا وبين كون الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] شهيدا ، ~~وإنما | يجتمع ذلك في القيامة . # ثم ليس في الآية تعمد كونهم شهداء [ على ] أنفسهم ، إلا على طريق | ~~التمسك بدليل الخطاب . | PageV03P078 | # | ( 254 ) القول في إجماع العصر الثاني | بعد اختلاف أهل العصر الأول ms430 ) # 1445 إذا اختلف أهل عصر الأعصار على قولين مثلا ، ثم | انقرضوا ، وصار ~~أهل العصر الذي يلي عصر الأولين إلى أحد القولين ، | ورفضوا القول الثاني ، ~~فهل يكون ذلك إجماعا . # اختلف أرباب الأصول في ذلك : # فذهب الأكثرون منهم إلى أن ذلك لا يكون إجماعا أصلا . # وذهب آخرون إلى أنه يكون إجماعا مقطوعا به ، حتى لا يجوز بعد إجماع | أهل ~~العصر الثاني على أحد المذهبين ، المصير إلى المذهب الثاني . | # 1446 ومن صار إلى أن ذلك لا يكون إجماعا ، اختلفوا على | مذهبين في أنه ~~هل يتصور من أهل العصر الثاني ، ' أصل ' الإجماع ؟ | ولا يسوغ اجتماعهم على ~~خطأ . ورفض أحد القولين خطأ على معنى | التخطئة . فلا يسوغ هذا القائل ~~اجتماعهم عليه ، اللهم إلا أن يتفقوا على أن | الأخذ بأحدهما أولى من غير ~~أن يرفضوا القول الثاني ، فهذا مما يسوغ | ويهون أمره . | PageV03P079 | # 1447 وذهب آخرون إلى أنه يتصور من أهل العصر الثاني ، صورة | الاتفاق على ~~رفض أحد القولين وتحريم المصير إليه ، ولكن لا يكون اتفاقهم | حجة . لأنهم ~~في مسألة الاختلاف ليسوا كل الأمة ، إذ الذين انقرضوا من | المخالفين ~~الآخذين بالقول المرفوض ، في تقدير الأحياء المصرين على | مذهبهم . إذ ~~المذاهب ' لا تبطل ' بموت أصحابها . # ولو كان كذلك ، لما كان هؤلاء إلا بعض الأمة في هذه المسألة . | # 1448 والقاضي رضي الله عنه ' يميل ' تارة إلى هذا المذهب : | وهو تصور ~~الاتفاق منهم وتارة إلى ' المذهب ' الأول : وهو أنه لا يتصور | منهم ~~الاتفاق . # والمختار من هذا الباب أن حكم الاختلاف لا يرتفض أصلا . | PageV03P080 | # 1449 وقد تمسك أصحابنا في نصرة هذا المذهب بطريقتين : # أحدهما : أن الذين اختلفوا أولا ، ثم درجوا ومضوا ، ' يقدرون ' | أحياء ~~فإن / المذاهب لا تسقط بموت أصحابها ولا تندرس . إذ لو ساغ | سقوط مذهب ~~بموت الصائرين ' إليه ' للزم ارتفاع الإجماع أيضا ، حتى | PageV03P081 | ~~يقال : إذا أجمع أهل العصر الأول ، ثم انقرضوا ، فقد ارتفع حكم إجماعهم ، | ~~وهذا ما لا سبيل إليه . | # 1450 والطريقة الأخرى : - وهي التي اختار القاضي رضي الله | عنه - أن أهل ~~العصر الأول إذا اختلفوا على مذهبين ، والمسألة مجتهد ms431 فيها ، | فقد سوغ ~~كلهم - مع تساوي صفات المجتهدين - للعوام الأخذ بقول أي | الفريقين شاءوا ، ~~وأحلوا ذلك لهم ' اتفاقا ' منهم ، فلو جوزنا الإجماع على | أحد القولين ~~ورفض القول الثاني ، لكان الإجماع الثاني قادحا في إجماع | الصحابة ، إذ قد ~~' فرط ' منهم الإجماع على تحليل الأخذ بأي القولين ، | اتفق ' للعوام ' . ~~فإن رفض أحد المذهبين ، فقد حرم ما أحلوه . وهذا | ما لا سبيل إليه . | # 1451 فإذا قال قائل : بعد تمسكنا بهذه الطريق : فهل تجوزون | إجماع أهل ~~العصر الثاني على رفض أحد القولين ؟ # كان الأصح والأقطع للشغب ، أن نقول : لا يجوز ذلك ، وهذا مما | لا يتفق ~~كما يتفق أهل العصر الأول على مذهب واحد ، ثم إجماع أهل العصر | على نقيضه ~~. | PageV03P082 | # 1452 وإن سلكنا طريق تصور الاتفاق منهم ، وجعلناهم في ذلك | بعض الأمة ، ~~وإن كان ' لو ' حدثت حادثة ، لم يقل فيها الأولون شيئا ، | واتفقوا فيها ~~على حكم ، كان ذلك حجة مقطوعا بها ، لأنهم فيها كل الأمة ، | ولم يسبقوا ~~فيها بقول ومذهب ، فيلزمنا أن نقول على هذه الطريقة : إذا رفضوا | أحد ~~القولين فيكون ذلك تعرضا منهم لخرق الإجماع ، ولا يجوز لهم ذلك | أصلا . # والذي أوثره لك ، التمسك بالطريقة الأولى ، وهو : أنه لا يتصور منهم | ~~الاتفاق على أحد القولين ، ورفض القول الثاني . | # 1453 فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم : أن أهل العصر الأول | ما اتفقوا ~~على الحكم ، وإنما اختلفوا ، فلا سبيل إلى استنباط وفاق من | خلاف ؟ # قلنا : قد قررنا الإجماع ، إذ قلنا : في تصوير الاختلاف ' إجماعا ' | على ~~تسويغ الأخذ بأي القولين اتفق في حق العوام ، مع تساوي صفات | المجتهدين . ~~وهذا إجماع لا خفاء به . # واعلم أن ذلك يقوى مع القول بتصويب المجتهدين ، على ما نعقده . | # 1454 فإن قال قائل : بم تنكرون على من يزعم أنهم إنما أحلوا | للعوام ~~الأخذ بأحد القولين ، بشرط ألا تتضح دلالة في تعيين أحد القولين ، | ~~وارتفاض الثاني ، فكأنه إجماع معلق على شرط ! | PageV03P083 # قلنا : هذا ما لا وجه فيه . و ' فيه ' التسبب إلى القدح في كل إجماع . | ~~وذلك أنه لو ساغ ما قالوه في ms432 هذه الصورة ، لساغ في كل إجماع ، حتى يقال : | ~~يجوز أن يجمع ' أهل العصر الأول ' على قول ، بشرط أن لا تعن لأهل | العصر ~~الثاني دلالة على خلاف ما أجمعوا عليه ، ولو فتحنا هذا الباب ، | لسقطت ~~الثقة بكل إجماع . ولساغ التعرض لنفيه ، بما يظهر من الأدلة | السمعية . | # 1455 والذي يحقق المقصد في ذلك : أن أهل العصر الأول ، إذا | اختلفوا ~~وجعلوا المسألة مجتهدا فيها ، ثم انقرضوا ، فلا يسوغ في ' تلك ' | المسألة ~~ظهور دلالة يقطع بها في العصر الثاني . # إذ لو كان في المسألة دلالة / مقطوع بها ، لما ذهل عنها أهل | الأعصار ~~الخلية من الصحابة والتابعين ، ونحن مخاطبون بالبحث ' عنها ' . | وقد أجمع ~~من قال بحجة الإجماع أن ذلك لا ' يجوز ' أصلا . # فإذا كانت الدلالة المقطوعة ' لا تتفق في العصر ' الثاني ، فقد سوغ | ~~الأولون الاختلاف ، وأحلوا للعوام المصير إلى كل مذهب ، ولا يتصور مع | ذلك ~~التعلق على شرط ظهور دليل ، فإن ذلك الذي قدرتموه من الدليل ، إن | ~~PageV03P084 | لم يكن مقطوعا به ، فلا يرتفع الاجتهاد بمثله ، وإن كان ~~مقطوعا به ، فلا يجوز | انقراض أهل العصر الأول مع الذهول عنه ، وهذا واضح ~~، غير ' خافي ' . | # 1456 ورأيت لبعض المنتمين إلى الأصول قولا ، خطأ في أرباب | الحقائق ، و ~~' أزرى ' عليهم به ، ونسبهم إلى الذهاب عما أدركه . وهذا على | التحقيق ' ~~غر ' من الأغرار . # وذلك أنه قال : يجوز انعقاد الإجماع على شرط . قال : والدليل عليه ، | أن ~~الأمة مجمعة على جواز الصلاة ' بالتيمم ' وهذا مشروط بالسفر وإعواز | الماء ~~. # ويا عجبا ! كيف يحل ' لغر ' الانتساب إلى الأصول ، مع الذهول عن | هذا ~~القدر الذي يدركه من شدا طرفا من العلم ، فليس المعنى بقول | المحققين : إن ~~الإجماع لا ينعقد على شرط ' ما خيل إليه ، فإنهم إذا أجمعوا | على جواز ~~الصلاة بالتيمم في حالة مخصوصة ، فكأنهم أجمعوا على حكم في | حال مخصوص . # وكل الشريعة إذا تتبعتها ، تجدها كذلك ، فإنهم أجمعوا على وجوب | الصلاة ~~بشرط دخول الوقت والتمكن . وعلى وجوب الحج بشرط | PageV03P085 | الاستطاعة ~~، وعلى وجوب الزكاة بشرائط يطول تعدادها . وكل ذلك يرجع | إلى إجماعهم في ~~حكم على ms433 حال مخصوص . ولا يرجع الشرط إلى نفس | الإجماع أصلا . # وإنما الذي نحن فيه ، تبيين استحالة انعقاد الإجماع على حكم ، بشرط | أن ~~يرتفع أصل الإجماع عن ذلك الحكم عموما ، بسبب دلالة تظهر لغير | المجمعين ~~في العصر الأول . ولو ساغ ذلك لساغ في كل إجماع . وفيه سقوط | الثقة بإجماع ~~المجمعين . # وعلى الدلالة التي طردناها ، أسئلة تليق بتصويب المجتهدين ، فرأينا | ~~تأخيرها إلى الكلام في مسألة التصويب . | # 1457 وقد استدل المخالفون في المسألة ، بالأدلة الدالة على أصل | الإجماع ~~، وزعموا أن كل ما دل على أصل الإجماع ، دال على هذه المسألة . # ولكن في ذلك طريقان : | [ الأول ] : أن يمنع تصور إجماع أهل العصر الثاني ~~على رفض أحد | القولين ، ويطالب الخصم ' بتصويره ' أولا ، ولا يقدر على ~~تصويره في | عصر من الأعصار على وجه لا ينازع فيه . # والوجه الآخر في الجواب ، أن نقول : كل ما اعتصم به من أدلة | الإجماع ، ~~ينعكس عليكم في حكم العصر الأول ، إنا ' صورنا ' عليكم | PageV03P086 | ~~إجماعهم في حال اختلافهم ، فلئن ساغ لكم التمسك بأدلة الإجماع في | العصر ~~الثاني ، لساغ لنا التمسك بالعصر الأول . # والأخذ بالأول أولى من الأخذ بالثاني . # والوجه الثالث من الجواب ، أن نقول : أهل العصر الثاني بعض الأمة | في ~~مسألة الاختلاف ، لما قدمناه من أن المذاهب لا تسقط بموت أصحابها . | فنجعل ~~' المخالفين ' في المسألة بمنزلة الباقين . فليسوا إذا كل الأمة من | هذا ~~الوجه . | # 1458 ومما استدلوا به / وعدوه من عمدهم : أن قالوا : إذا | اختلف أهل عصر ~~في أول الزمان ، ثم اتفقوا على أحد المذاهب ، فاتفاقهم | يرفع حكم اختلافهم ~~. فلو كان في الاختلاف تضمن إجماع - كما ادعيتموه - | لكان ذلك إجماعين ~~متناقضين ، فلما لم يكن ذلك كذلك - والعصر واحد - | فكذلك إذا اختلف ~~العصران . # وقد تخبط في ذلك بعض الناس ، وسلموه ، ولا يتأتى تسليمه إلا إذا | ~~اشترطنا في انعقاد الإجماع انقراض المجمعين ، فنقول : لا يستقر إجماعهم | ~~الأول إلا بأن ينقرضوا عليه ، وهذا باطل ، لا سبيل إلى المصير إليه . # فإنا قد أوضحنا - بما قدمناه - أن اشتراط [ انقراض ] المجمعين ، | لا ~~سبيل إليه . | PageV03P087 # والجواب السديد في ذلك أن ms434 نقول : إذا اختلفوا أولا ، واستقر | اختلافهم ، ~~واستبد كل حزب بمذهب ، ولم يكن ذلك ترددا منهم في مهلة | الناظرين ، فلا ~~يجوز أن يتفقوا على أحد المذاهب ، وإبطال سائرها . # ومن سلك ' غير ' هذه الطريقة ، شوش على بقية أصول الأبواب . | # 1459 فإن قيل : فقد وجد في الصحابة إجماع بعد الاختلاف ، وهو | نحو ~~اختلافهم في قتال مانعي الزكاة أولا ، ثم أجمعوا على رأي أبي بكر | رضي ~~الله عنهم ، في قتالهم آخرا . # قلنا : هذا لا يتجه ، من أوجه : # أحدها : إن دعوى الإجماع في ذلك ' لا تنعقد ' مع أن من العلماء | في ~~عصرنا ، من منع قتال مانعي الزكاة . فلا وجه لادعاء الإجماع ، والمسألة | ~~مختلف فيها . | PageV03P088 | والوجه الآخر ، أن نقول : لعلهم تشاوروا ' في ~~' تردد الناظرين ، ثم | استقرت آراؤهم . أو نقول : لعلهم بقوا على الاختلاف ~~، ولكن لم يجدوا بدا | من اتباع إمام الزمان وخليفة الرسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . # وهكذا القول في كل مسألة مجتهد فيها ، رأى الإمام فيها رأيا ، يتعلق | ~~بمصالح العامة ، فيجب على الكافة اتباعه . | # 1460 على أنه لو قوبل هؤلاء ، وقيل لهم : لو اختلف علماء عصر | من ~~الأعصار على قولين ، ثم انقرض أحد الفئتين ، وبقي الثاني : فهل | تقولون : ~~إن ذلك صار إجماعا ؟ # فإن لم يقولوا بذلك - ولا مخالف في المسألة - فقد نقضوا أصلهم . # وإن قالوا به ، فقد زادوا في الإغراب والإبداع علينا ، حيث قالوا : | ~~بموت قوم تصير المسألة مسألة إجماع ، من غير تجدد معنى ، سوى الموت | في ~~فئة ! | PageV03P089 | # | ( 255 ) باب # | يجمع أصولا متفرقة في أحكام الإجماع # | هل يجوز إحداث قول ثالث بعد الإجماع على قولين # 1461 إذا أجمع أهل العصر على قولين : فالمصير إلى قول ثالث ، | خرق ~~الإجماع ، هذا ما صار إليه معظم العلماء . | # 1462 وذهب بعض أهل الظاهر إلى أن ذلك لا يكون خرقا | للإجماع ، وقد يسند ~~ذلك إلى طائفة من المتكلمين . | PageV03P090 | # 1463 والدليل على بطلانه : أن علماء العصر إذا اتفقوا على قول ، | فلا ~~يسوغ اختراع قول ' ثان ' فكذلك إذا أجمعوا على قولين . والجامع | بينهما أن ~~نفس المصير إلى القول الواحد ، إجماع على نفي ms435 ما عداه . / وكذلك | إذا ~~حصروا المذاهب في قولين : فقد نفوا ما عداهما . | # 1465 ومما يقوي التمسك به / ، أن نقول : لو اتفقوا على قولين ، | وصرحوا ~~بنفي ما عداهما : ' فلا يخلو ' الخصم في هذه الحالة ، من أن | يجوز إحداث ~~قول ثالث أو لا يجوز . فإن لم يجوز إحداث قول ثالث ، فليقل | بذلك ، وإن لم ~~يصرحوا بنفيه . # والدليل عليه : أنهم لو أجمعوا على قول واحد ، فلا يجوز اختراع قول | ~~PageV03P091 | ثان ' سواء ' نقل عنهم نفي ما عداه ، أو لم ينقل ذلك عنهم / ~~. # [ فإن ] قال الخصم : يجوز اختراع قول ثالث ، مع تصريحهم بنفيه ، | فهذا ~~تصريح بخرق الإجماع ، لا خفاء به . | # 1466 وإن قالوا : يجوز لأهل العصر الثاني ، أن يتمسكوا بدليل لم | يتمسك ~~به الأولون وفاقا - ولا يعد ذلك خرقا لإجماعهم - فكذلك وجب | تجويز قول ~~ثالث ، وإن لم يقل به الأولون . # قلنا : فقولوا على طرد ذلك ، إنه يجوز إحداث قول ثان عند إجماع | الأولين ~~على قول واحد ، كما يجوز التمسك بدليل ثان . # ثم نقول : طرق الاستنباطات لا تنحصر ، وأما المذاهب فإنها | منحصرة ، ~~وأهلها ينفي ما سواها ، وما نفى أهل عصر من الأعصار ضربا من | الاستنباط ~~لنصرة ما صاروا إليه ، سوى ما ذكروه ، حتى لو قالوا : لا دليل في | المسألة ~~سوى ما ذهبنا إليه ، وأجمعوا عليه ، لم يجز التمسك بغيره . | # 1467 فإن قالوا : لما اختلف أهل العصر الأول ، فقد جعلوا | للاجتهاد ~~مساغا ، فجاز لذلك اختيار قول ثالث . # قلنا : إنما جعلوا للاجتهاد مساغا في القولين اللذين ' ذكروهما ' . | ~~فأما أن يجوزوا تعديهما ؛ ' فلا ' . فكأنهم لم يجعلوا المسألة مجتهدا فيها ~~، | PageV03P092 ' وفي منع الزيادة على القولين ' . وإنما جعلوا المسألة ~~مجتهدا فيها في | ترجيح أحد القولين على الثاني . | # 1468 والذي يوضح ذلك : أن الأمة إذا اجتهدت ، ثم أطبقت على | حكم واحد ~~بعد الاجتهاد ، فلا يسوغ إظهار قول ثان ، وإن تبين عندنا أنهم | قالوا ما ~~قالوه اجتهادا ، ولا نجعل خوضهم في الاجتهاد تسويفا وتجويزا | ' للأخذ ' ' ~~بطرقها ' المؤدية إلى قول ثان ، سوى ما أجمعوا عليه . فبطل | ما قالوه . | # | ( 256 ) فصل # | ( الأمة إذا لم تفصل ms436 بين مسألتين ، فهل لمن بعدهم أن يفصل بينهما ؟ ) # 1469 إذا ظهر في الأمة مسألتان : واختلف قول الأمة ' فيهما ' ، | فذهب ~~بعض الأمة إلى الحل ' فيهما ' مثلا ، وذهب آخرون إلى التحريم | فيهما فلو ~~أراد بعض العلماء في ' إحدى ' المسألتين أن يأخذ بالتحليل ، | وفي الأخرى ~~بالتحريم ، فهل ذلك له ؟ فلا يخلو من أمرين : | PageV03P093 # إما أن يجمع الأمة على أنه لا فرق بين المسألتين ، فلا يسوغ الفصل | ~~بينهما . فإما التحليل فيها ، وإما التحريم . # وأما التحليل في ' إحداهما ' والتحريم في الأخرى ، فلا سبيل إليه ، | لما ~~عليه الأمة من الإطباق في الاتفاق . | # 1470 وذهب بعض الناس إلى أنه يجوز التفرقة بينهما ، وإن | أجمعت الأمة ~~على منعها . فإن الإجماع على منع التفرقة ، ليس بإجماع على | حكم من ~~الأحكام ، فلا معول عليه . | # 1471 وهذا غلط و ' مراغمة ' لما ' عليه ' الأمة صريحا . ولو | ساغ ذلك في ~~شيء ، لساغ في كل شيء . وما ذكروه من أن منع التفرقة ، | ليس من الأحكام ، ~~فهو باطل . فإنه حكم لا خفاء به ، لأنهم إذا أجمعوا | على منع الفصل ، فقد ~~أجمعوا على منع التحليل في إحداهما مع التحريم | في الأخرى . وهذا تعرض ~~لحكم نفيا وإثباتا . فهذا إذا نقل عنهم منع | التفرقة . | # 1472 وأما إذا لم ينقل ذلك عنهم ، فالصحيح : أنه يجوز لبعض | العلماء ~~الأخذ بالتحليل في ' إحدى ' المسألتين ، والتحريم في الأخرى . | ~~PageV03P094 # وذلك أنه إذا أخذ ' بالحل ' في إحداهما ، فقد قال بالتحليل فيها | قائلون ~~، وكذلك إذا أخذ بالتحريم في الثانية ، ولم ينقل عن الأمة منع | الفصل ، ~~ولا تعلق ' لإحدى ' المسألتين بالأخرى ، بوجه من الوجوه / . | # 1473 وذهب بعض العلماء إلى منع الفصل بين الشقتين ، إذا | لم يتفق لأحد ~~من السابقين الفصل بينهما ، وفيما أومأنا إليه ما يوضح فساد | ذلك . | # | ( 257 ) فصل # | لا يتصور انعقاد الإجماع بخلاف الخبر الثابت # 1474 فإن قال قائل : لو أن ' واحدا ' في زمان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، | سمعه يقول قولا في حكمه ، ولم يسمع ذلك القول غيره ، وكان نصا ~~لا يقبل | PageV03P095 | التأويل ، ولم يكن السامع من حزب المجتهدين ولا من ~~طوائف ms437 العلماء ، ثم | اتفقت تلك الحادثة بعد أن استأثر الله بالرسول [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فأجمع علماء الأمة على | خلاف مضمون الخبر الذي سمعه ~~الواحد ، ولم ينقل ذلك الواحد ما سمعه ، | أو لم يكن من أهل النقل ، بل كان ~~مطعونا ، ' فهو ' في نفسه ، بماذا يأخذ ؟ | فإن أخذ بموجب الخبر الذي سمعه ~~من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فما وجه الجواب في ذلك ؟ # قلنا : إن كان ذلك الخبر ثابتا في معلوم الله تعالى ، ولم يكن منسوخا | ~~مرتفعا ، فيجب وقوف أهل الإجماع عليه بوجه من الوجوه ، حتى لو | لم ' يسمعه ~~' إلا واحد ، لوجب في الحكم الذي ذكرناه ، أن يبرئه الله تعالى | عما يقدح ~~في روايته ، ويعرف دواعيه إليها ، لينقل ما سمعه ، ولسنا نثبت ذلك | عقلا ، ~~ولكن لما ثبت عندنا بدلالة السمع استحالة إجماع الأمة على الخطأ ، | ~~PageV03P096 | وكان من أعظم الخطأ مخالفة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في خبر يجب اتباعه ، فلا يجوز | أن يشذ عن أهل الإجماع ، وإن شذ عنهم ، ~~فذلك لأنه منسوخ . فخرج من | مضمون ما قلناه . # لأنه إن تصور انعقاد إجماعهم ، ولم ينقل ' الخبر إليهم ' ، فيجب | لزوم ~~إجماعهم ، لعلمنا أنهم لا يجمعون إلا على حق . ولو لم يكن الخبر | نسخ ~~لعثروا عليه وعملوا به . إذ العصمة تجب لكافتهم . # فاعلم هذه الجملة ، واحسم باب السؤال عن نفسك . فإنه مما زل فيه | كثير ~~من الناس . | # 1475 فإن قال قائل : ' فقود ' ما ذكرتموه عليكم عصمة الواحد | عن الكف عن ~~النقل ، إذا كان الخبر في معلوم الله تعالى ثابت الحكم ؟ # قلنا : هذا قولنا ، ولا نتحاشى منه ، وليس وجوب العصمة للواحد في | حكم ~~المعقول بأكثر من وجوب العصمة للجميع ، فأحط بذلك علما ، | ولا تجبن عما ~~يرد عليك . | # | ( 258 ) القول في مذهب الصحابي : إذا انتشر ، أو لم ينتشر ) # 1476 اعلم ، وفقك الله ، أن الصحابي إذا قال قولا ، فلا يخلو إما | أن ~~ينتشر قوله في الصحابة ، أو لا ينتشر . فإن لم ينتشر ، فلا ريب أنه ليس | ~~بإجماع . | PageV03P097 | # 1477 ولكن قد اختلف العلماء في أنه هل هو ms438 حجة ؟ والمختار | عندنا : أنه ~~ليس بحجة وهذه المسألة تذكر في أحكام التقليد ، في آخر | الكتاب ، إن شاء ~~الله تعالى . | # 1478 وأما إذا قال واحد من الصحابة قولا ، وانتشر في سائر | الصحابة ، ~~ولم يظهروا عليه ' نكيرا ' بل سكتوا عنه ، ولم يتكلموا بوفاق | ولا خلاف ، ~~فهل يكون ذلك إجماعا ؟ # فاختلف الأصوليون فيه ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إجماع مقطوع | به . وذهب ~~آخرون إلى أنه ليس بإجماع . | # 1479 وللشافعي رضي الله عنه ما يدل على المذهبين ، وآخر أقواله | ' استقر ~~' على أنه ليس بإجماع . فإنه قال : لا ينسب إلى ساكت قول . | وهو يعني هذه ~~المسألة . | # 1480 ثم الذين قالوا : إنه إجماع / ، افترقوا فرقتين : # فمنهم من لم يشترط ' في تحقق ' الإجماع انقراض العصر ، كما | لا يشترط ~~إذا صرح الكافة بقول ، ومنهم من قال : يشترط في هذا الضرب | PageV03P098 | ~~انقراض العصر ، وليس كما لو بدر منهم قول متفق عليه . فإنه لا يشترط | ~~انقراض العصر فيه . # وإلى هذا مال الجبائي وابنه ، وكأنهما صارا إلى تجويز نطقهم بخلاف | ما ~~يقول . فإذا انقرضوا ، زال هذا المعنى . | # 1481 والذين قالوا : إن ذلك ليس بإجماع ، افترقوا فرقتين : # فمنهم من قال : إذا لم يكن إجماعا ، فليس بحجة أيضا . # وذهب آخرون إلى أن قول الصحابي إذا انتشر ، ولم يظهر من أحد | خلاف ، فهو ~~حجة يعتصم بها ، وإن لم يكن إجماعا . | # 1482 والذي نرتضيه في ذلك إنه ليس بإجماع ' إذ ' | انقسم سكوت الساكتين ~~إلى وجوه ، فجاز أن يكون السكوت رضى | منهم بالقول المنتشر فيهم ، وجاز ' ~~غير ذلك ' . فتقابلت الاحتمالات | PageV03P099 | [ و ] لم يكن الأخذ ~~ببعضهما أولى . | # 1483 وها نحن نقرر وجوه الاحتمال ، وقد ذكر القاضي رضي الله | عنه جملة ~~منها ، ونحن نقتصر على ما يقع الاستقلال من جملتها فنقول : | لعلهم سكتوا ، ~~مصيرا منهم إلى تصويب كل مجتهد ، وذهابا منهم إلى أن | ما قاله ، حق في حقه ~~. فإذا اعتقدوا ذلك ، لم يلزمهم ' الإنكار ' عليه ، وإن | كان ذلك ربما لا ~~يتحقق في حقوقهم . وهذا كما أن علماء الأمة في حال | اختيارهم ، لو رأوا ~~مضطرا يأكل الميتة ، فسكتوا على ms439 فعله ، كان ذلك غير دال | على تجويز أكل ~~الميت في حق الكافة ، مع ثبوت الاختيار وانتفاء الاضطرار ، | فهذا وجه . # وإن نوزعنا في تصويب المجتهدين ، فسنقرره بأوضح الوجوه ، إن | شاء الله ~~تعالى . | # 1484 والوجه الثاني : أنا إن قدرناهم غير قائلين بتصويب | المجتهدين ~~إجماعا ، لكان فيهم من لا يقول بذلك ، فيحتمل ذلك أنهم مهما | سكتوا . ~~فإنما سكتوا لعلمهم بأن المصيب لا يتعين ، فجوزوا أن يكون ذلك | القائل ، ~~هو المصيب ، وإن اعتقدوا أن المصيب واحد . فلما لم يتعين لهم | ذلك ، ولم ~~يمكنهم الإنكار ، سكتوا وصمتوا . | # 1458 والوجه الآخر في الاحتمال : أن يبدر القول من واحد ، قد | قطع ~~اجتهاده فيه على غلبة الظن ، فلما بلغهم ترددوا فيه - وكانوا في مهلة | ~~PageV03P100 | الناظرين - ثم ذهلوا عن المسألة وذهلت عنهم ، ولا يستبعد ~~عقلا ولا سمعا . # أما منع استبعاده عقلا : فواضح . # وأما استبعاده سمعا : فذلك أنا لا نوجب أن تكون كل المسائل مجتمعا | ~~عليها ، بل يجوز أن يثبت بعضها مجتهدا فيها ، وبعضها مقطوعا بها ، فلهذا | ~~الوجه جاز أن يسكتوا مترددين عن جواب المسألة ، ثم يذهلوا عنها . | # 1486 ومن وجوه الاحتمال ، أن نقول : إذا كانت المسألة مجتهدا | فيها ، ~~فلا يجب على العلماء إظهار إنكار على من قال فيها بقول ، لم يراغم | فيها ~~حجة مقطوعا بها . فلا يتحتم على بقية العلماء ' صد ' القائل عن قوله ، | ~~فحملهم على سكوتهم علمهم . بأنه لا يجب عليهم إظهار الإنكار ، ولا يكون | ~~سكوتهم عليه للرضا به والاعتراف . فأنى يتحقق مع هذه الوجوه حمل | سكوتهم ~~على التصويب قطعا ؟ | # 1487 ولا [ تتم ] هذه الدلالة ، إلا بالجواب عن سؤال : | - وهو عمدة ~~المخالفين - وذلك أنهم قالوا : لا يجوز في مستقر العادة أن | ينتشر / قول ~~في قوم تقوم بهم الحجة ، وهم لا يوافقونه ، ولا تحملهم رغبة | ولا رهبة على ~~السكوت عنه ، ثم لا يظهر فيه خلاف - إن اعتقدوه ! | PageV03P101 | فكفهم عن ~~إظهار الخلاف في مستقر العادة واطرادها ، دليل على أنهم | لم يعتقدوا ~~الخلاف . # قلنا : فقد ذكرنا وجوها تحملهم على السكوت ، من تصويب | المجتهدين ، ~~والتردد في مهلة الناظرين ، والعلم بعدم وجوب الإنكار ms440 ، وإنما | يستبعد ~~إطباق الأمة على ' سكت ' أو قول من غير سبب يحملهم عليه . | # 1488 ثم نقول لهم : ما ذكرتموه ، ينعكس عليكم . فإنا نقول : يبعد | في ~~مستقر العادة [ أن ] ينتشر في أهل الإجماع قول ، وهم يعتقدون صحته ، | ولا ~~يبدر منهم في ذلك نطق بالوفاق ، مع اعتقادهم بذلك ، وارتفاع الموانع | عن ' ~~إظهاره ' . # فهذا أبعد في العادات مما ذكروه ، وهذا ما لا جواب عنه ، فهذا وجه | الرد ~~على هؤلاء . | # 1489 وأما من يشترط انقراض العصر ، فهو واضح الفساد . # فإنا نقول : إن لم يدل سكوت العلماء على قول ، خمسين سنة فصاعدا | _ ~~والقول منتشر فيهم - على الرضا به وتصديق قائله وتقريره على مذهبه ، | فبأن ~~يموتوا عليه ، لا يدل سكوتهم عليه أيضا ، وكل ما قدمناه من الأدلة على | أن ~~انقراض العصر لا أثر في الإجماع ، فيعود في هذه المسألة . وإن سلموا | لنا ~~، أن انقراض العصر لا يشترط فيما أطبقوا عليه قولا ، ' فلا حجة ' فيه مع | ~~ذلك فصلا أصلا . | PageV03P102 | # 1490 وأما من قال : إن القول المنتشر حجة ، وإن لم يكن إجماعا . # فيقال لهذا القائل : إن عنيت بذلك أن قول الواحد من الصحابة حجة ، | ~~فسنبطل ذلك في كتاب التقليد ، إن شاء الله تعالى . # وإن انتحيت في مذهبك نحو مذهب المجمعين ، وجعلت قوله حجة ، | لاعتقاد له ~~أن سكوت المجمعين تقرير منهم وتصويب ، فقد أوضحنا إبطال | ذلك القول . # على أنا نقول : إن اعتقدت ذلك ، فيجب عليك القطع بكونه إجماعا ، | إذ لا ~~فصل بين أن يدل على الاتفاق سكوت ، أو يدل عليه نطق . | # 1491 ومما تمسك به القائلون بأن السكوت إجماع ، أن قالوا : | العصمة ~~واجبة لكافة الأمة ، كما أنها واجبة للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . ومن ~~تجب له | العصمة فسكوته تقرير ، كالرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . # واعلم أن هذا اقتصار على طرد ' لا يرتضى ' في مسائل القطع . # فأول ما نطالبهم به ، أن نقول : لم قلتم أن تقرير رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان | شرعا لوجوب عصمته ؟ وبم تنكرون على من يزعم أن تقريره ~~كان شرعا | لدلالة أخرى ، سوى وجوب ms441 عصمته ؟ # والذي يحقق ذلك : أن وجوب العصمة يخصه ، ولا يتعدى إلى غيره . # ' ثم ' يقال : إن سكته على فعل غيره شرع ، لعصمته في نفسه . | ~~PageV03P103 # فإن قالوا : يثبت وجوب عصمته عن السكوت على الباطل . # قلنا : الأمر على ما قلتموه ، وكذلك في الأمة ، ولكن من أين وضوح | ~~البطلان واستيقانه ، أو ثبوت الصحة والقطع بها . | # 1492 والذي يحسم الباب في ذلك ، أن نقول : لا يجوز مع | الرسول [ صلى ~~الله عليه وسلم ] وتقريره بقاء الريب والاجتهاد ، ولا خلاف أنه يسوغ في ~~الأمة | ' ترديد ' القول ، والتمسك بطرق الاجتهاد فمن / هذا الوجه افترق ~~الأمران | افتراقا واضحا . # وذكر القاضي رضي الله عنه في خلل الكلام أسئلة تليق بتصويب المجتهدين | ~~وأحال ، ثم استقصاها ، على ما سيأتي ، ونحن رأينا تأخيرها . وبالله التوفيق ~~. | # | ( 259 ) القول في جواز انعقاد إجماع الأمة من جهة القياس والرأي ووجه ~~الخلاف فيه # 1493 الكلام في هذا الباب يختص بالقائلين بالقياس . فإن | PageV03P104 | ~~المنكرين له ' قاطعون ' ببطلان القياس - في اعتقادهم - . فإذا قطعوا | بذلك ~~، أحالوا إجماع الأمة على باطل . وأما القائلون بالقياس : افترقوا | فرقا . ~~| # 1494 فصار ابن جرير الطبري إلى أنه لا يتصور إجماع الأمة على | قياس ، ~~ولو قدر خرق العادة ، واجتمعوا عليه ، كان حجة قاطعة . | # 1495 وصار آخرون إلى أن الاجتماع على قياس واحد متصور ، | ولكن مهما اتفق ~~ذلك ، لم يقتض الإجماع قاطعة . | PageV03P105 | # 1496 والصحيح : تصور الإجماع على حكم واحد صادر من | قياس ، ثم إذا تصور ~~ذلك الإجماع [ فهو ] حجة قاطعة . | # 1497 والدليل على تصور الإجماع - على خلاف ما قاله ابن جرير | الطبري - ~~أنا نرى طوائف من العلماء ، مجمعين على علة واحدة ، مع | خروجهم عن الحصر ، ~~ولو قدروا عدد الإجماع عند فقد من سواهم | وعداهم ، لم يبعد ذلك فيهم ، ~~وذلك نحو أصحاب الشافعي ، حيث أجمعوا | على أن الطعم علة في الأشياء ~~الأربعة ، وهذا واضح لا خفاء به . والذي | يجوز الإجماع على الحكم الواحد ، ~~لا يدرك لولا الإجماع ، بدلالة من أدلة | القطع ، يجوز الإجماع على قياس ~~واحد . | # 1498 ومن الدليل على تصور الإجماع ، أنا نجد من الكفرة أقواما ، | يزيد ms442 ~~عددهم على أضعاف عدد المسلمين ، وهم مع ذلك متفقون على رد | الإسلام ' شبهة ~~' ، اعتقدوها باطلة قطعا ، فلئن ساغ الاجتماع على شبهة | واحدة من أقوام [ ~~هذه ] عدتهم ، فلا يبعد ذلك في المسلمين أيضا . فهذا | وجه الرد على منع ~~تصور الإجماع على قياس واحد . | # 1499 والدليل على أن الإجماع إذا تصور ، كان حجة قاطعة : ' وهو | ~~PageV03P106 | ما تمسكنا به ' في إثبات أصل الإجماع ، مع ضروب من الأدلة ، ~~ومن يقدح | في شيء منها في هذه المسألة ، لزمه القدح في سائرها في أصل ~~الإجماع . | # 1500 ومن الدليل عليه أنه قد ثبت بالأدلة القاطعة ، كون القياس | الشرعي ~~حجة من حجج الله تعالى . كما ثبت ذلك في نصوص الكتاب والسنة | المتواترة . ~~فكما تقوم حجة الإجماع عن النصوص ، لكونها أدلة على | الأحكام ، فيجب نحو ~~ذلك في القياس ، والجامع بينهما في طريق السبر | والتقسيم [ كون ] كل واحد ~~دليلا . | # | شبهة المخالفين في منع كون القياس مستند الإجماع # 1501 فمما استدل به ابن جرير الطبري ، أن قال : القياس مما | لا يستدرك ~~قطعا ، فيبعد في اطراد العادات ، أن يجمع أهل الإجماع على | ضرب واحد من ~~الاستنباط ، - مع أنه لا يقطع به - ومع تفاوت الخواطر | والأفهام في بطئها ~~وذكائها . # فيقال : ما ذكرته ، يبطل عليك باجتماع مثل أصحاب الشافعي | - رحمه الله - ~~على العلة الواحدة ، وكذلك يبطل بالاجتماع على الشبهة | الواحدة . فإنما ~~فرضنا الكلام في الشبهة ، حتى لا يمكنه الفصل بين الدلالة | العقلية ~~والقياس . بكون الدلالة العقلية مقطوعا بها فبطل ما قاله . # على أنا لسنا ' نتصور ' الإجماع من كافة العلماء / في جميع | PageV03P107 ~~الأعصار في لحظة واحدة ، بل إنما نتصور ذلك في مهلة ونظرة وانتشار من | ~~الأخبار . والتصوير مع ذلك لا يبعد . | # 1502 ومما استدل به أيضا ، أن قال : العصر لا يخلو عن طائفة من | العلماء ~~ينكرون القياس . فكيف يتصور من كافتهم الإجماع على قياس واحد ؟ # قلنا : سنبين في كتاب أحكام المقايس ، أن الصحابة والتابعين في | عصرهم ~~كانوا مجمعين ' على ' الأخذ بالقياس ، وإنما حدث رد القياس في | الأعصار ~~المتأخرة . فهذا وجه بين في التفصي . | # 1503 على ms443 أنا نقول : إذا كان الكلام في التصور ، فيتصور من رادى | القياس ~~الرجوع إلى منهج الحق في القول بالقياس ، حتى إذا تصور ذلك ، | تصور بعد ~~الإجماع على قياس واحد ، إذ هذه المسألة - وهي إثبات القياس | حجة - من ~~المسائل القطعية ، فيسوغ ارتفاع الخلاف فيها ، كما يسوغ ارتفاع | الخلاف في ~~جملة ما يقطع به في أصول العقائد . | PageV03P108 | # 1504 | فأما من قال : يتصور الإجماع على القياس الواحد ، ومنع | كونه حجة ~~، فكذا استدل بطرق : # منها : أن القائسين في الشريعة مجمعون على أن كل قياس مستنبط | لا يقطع ~~به . فكيف يتصور كون الإجماع حجة قاطعة ، مع اتفاق القائسين على | أن ~~الأقيسة لا تؤدي إلى العلم والقطع ! ؟ # قلنا : هذا الذي ذكرتموه ، تلبيس منكم . وذلك أنا لا نقطع بمقتضى | ~~القياس الواحد ، إذا لم يجتمع عليه أهل الإجماع ، وأما إذا اجتمعوا عليه | ~~وقطعوا بكونه حجة ، فلا نسلم مع ذلك التردد فيه . # على أنا نقول : القياس يفضي إلى وجوب العمل . وإن كان لا يفضى | إلى ~~العلم . ونحن ' أثبتنا ' تصور الإجماع على وجوب العمل قطعا . وهذا | واضح ~~في رد ما قالوه . | # 1505 ومما عولوا عليه أن قالوا : مهما أجمعوا على حكم صادر | عن قياس ، ~~فقد سوغوا الاجتهاد فيه ، وجعلوا للاعتبار مجالا فلو أوجبنا | الاقتصار على ~~منهج واحد في القياس ، مع إجماعهم على أن ' للاعتبار ' | والنظر فيه مجالا ~~، كان ذلك خلاف مقتضى الإجماع . # فنقول : أرأيتم لو أجمعوا على قياس واحد ، وزعموا أنه الدليل | دون ما ~~عداه ، فكيف يتحقق مع هذا التصوير ، تسويفهم بجملة طرق | PageV03P109 | ~~الاجتهاد ؟ وقد جوزنا عليهم - كما ترون - القطع بنفي ' ما عدا ' قياس | ~~واحد . # على أنا نقول : إذا أجمعوا على حكم واحد ، وقطعوا به على قياس ، | فلا ~~يخلون إما أن يجمعوا مع ذلك ، على منع ما عدا ذلك القياس الواحد ، | فلا ~~يسوغ التمسك بغيره ، وإن تمسكوا بقياس واحد وحكم واحد فلا يسوغ | إثبات حكم ~~زائد على ذلك الحكم ، ولكن إن تمسك متمسك بطريق آخر من | طرق القياس ، يؤدي ~~إلى غير ذلك الحكم الذي أجمعوا عليه ، فلا حرج عليه | حينئذ . # فهذا ms444 وجه تفصيل المذاهب . فقد ' أوضح ' الرد على ما قالوه . | # 1506 ومما استدلوا به أيضا ، أن قالوا : من حكم ما أجمعوا عليه | جواز ~~الاستنباط والقياس عليه . # فلو جوزنا الإجماع على قياس ، لامتنع القياس على مورد الإجماع ، | فإن ما ~~ثبت قياسا لا يقاس على ما ثبت نصا . # قلنا : هذا الآن تعرض منكم لتفصيل القياس . والخوض فيه يصدنا عن | المقصد ~~، ونحن نجوز الاسنباطات مما ثبت قياسا ، كما نجوز ذلك فيما ثبت | نصا . | ~~PageV03P110 | # | ( 260 ) ( الرد على الظاهرية في تخصيص حجية الإجماع بالصحابة ) # 1507 قد حكينا فيما قدمناه / عن أصحاب الظاهر تخصيص | حجية الإجماع ~~بالصحابة ، مع مصيرهم إلى نفي القياس ، وقولهم إن | الإجماع لا يتصور ~~انعقاده ، إلا عن نص يقطع به . | # 1508 وقد وجه عليهم أصحابنا ما تخبطوا فيه . # فقالوا : إذا قلتم إن الإجماع لا ينعقد في الأحكام عن اجتهاد وقياس ، | [ ~~و ] إنما ينعقد عن نص مقطوع به ، فسبيله إذا سبيل النقل المتواتر ، | وما ~~كان سبيله النقل ، فيستوي فيه أهل الأعصار أجمع . # والدليل عليه : أن أهل عصرنا لو قدر منهم الاجتماع على خبر عن | مشاهدة ، ~~اقتضى ذلك العلم قطعا ، وهذا مما يدرك ضرورة ، وجاحده ينسب إلى | جحد ~~البديهة . كيف ! وقد قدمنا في كتاب الأخبار المتواترة وإفضاءها إلى القطع | ~~لا يختص بالمسلمين ، بل يتصور ذلك بالكفار ، تصوره بالأبرار من المسلمين . # ' فلو صح ' ما قلتموه من حصر الإجماع في النص المقطوع به ، | استحال مع ~~ذلك تخصيص الإجماع بالمسلمين في العصر الأول . | PageV03P111 | # 1509 وهذا لعمري صعب موقعه عليهم ، ولا مخلص لهم عنه إلا | شيء واحد - ~~أومأ إليه القاضي رضي الله عنه - وهو أنه قال : إنما يظهر | ' الفضل ' بين ~~العصر الأول ، وما بعده في شيء واحد . وهو أن أهل العصر | الأول ، لو رجعوا ~~إلى عدد يقصر عن أقل عدد التواتر ، نحو الأربعة فما دونه ، | ثم أجمعوا مع ~~ذلك على حكم ' على نص ' لزم القطع بما اتفقوا عليه ، وإن | لم يكونوا عدد ~~التواتر مصيرا إلى حجة الإجماع . | # 1510 ولو تصور ذلك في سائر الأعصار المتأخرة ، لم تقم الحجة . # وهذا الذي ms445 ذكره القاضي رضي الله عنه ، انفصال - لو قال به أصحاب | الظاهر ~~، وهو المنقول عنهم ، أن سائر الأعصار لا تكون حجة سواء كانوا | بالغين عدد ~~التواتر ، أو منحطين في العدد عن هذه الرتب ، فمع ذلك يتجه | عليهم السؤال ~~. # وإن قالوا بما قاله القاضي رضي الله عنه ، فيتضح انفصالهم ، ويجب | بعد ~~ذلك التعويل على ما قدمناه ، في وجوه الرد عليهم ، في باب سبق . | ~~PageV03P112 | # | ( 261 ) باب # | القول في إجماع أهل المدينة ، ووجه الخلاف فيه # 1511 اعلم ، أن ما صار إليه المحصلون من أرباب الأصول : أن | أهل المدينة ~~- يعني ' علماءها ' - إذا أجمعوا على حكم ، لم يساعدهم | عليه علماء سائر ~~الأمصار ، فلا تقوم الحجة باتفاقهم ، وإنما تقوم الحجة | باتفاق علماء ~~المسلمين قاطبة ، حيث ما كانوا من بلاد الله . | # 1512 وذهب بعض المنتمين إلى الأصول ، إلى أن الإجماع | المفروض اتباعه ~~وهو إجماع أهل الحرمين ، و ' البصرتين ' ، عنوا بالحرمين | - مكة والمدينة ~~وبالبصرتين - البصرة والكوفة . # وإنما ' صاروا ' إلى ذلك لاعتقادهم تخصيص الإجماع بالصحابة ، | ولقد كان ~~موطن الصحابة ' هذه ' البلاد ، وما خرج منها إلا الشذوذ منهم . | ~~PageV03P113 | # 1513 ويحكى عن مالك رضي الله عنه ، أنه قال : مهما اتفق أهل | المدينة - ~~يعني علماءها - على حكم ، فهو مقطوع به . | PageV03P114 # وقد ذكر أصحاب مالك لذلك طرقا من التأويل ، سنذكرها في أثناء | الحجاج ، ~~ونبين فسادها إن شاء الله تعالى . | # 1514 والصحيح من المذاهب : اعتبار إجماع كافة العلماء في كل | عصر ، من ~~غير تخصيص بأهل بلد ، وفي ما قدمناه من الدليل على أن مخالفة | الواحد من ~~العلماء يمنع انعقاد الإجماع ، أوضح الدليل في هذه المسألة . # وجملة ما ' قاله ' من الأدلة على أصل الإجماع ، تنفي التخصيص بأهل | بلد ~~، وتوجب تعلق الحجة بالأمة قاطبة ، فلو ساغ إزالة ظواهرها ، | أو تخصيصها ~~ببعض علماء الأمصار ، ساغ لبعض الناس / تخصيصها | بالعشرة المسمين في ' ~~الجنة ' من الصحابة ، أو ساغ تخصيصها بأهل | الرضوان ، أو بأهل بدر ، أو ~~غيرهم من الذين تخصصوا بضروب من | الفضائل . | # 1515 ومن الدليل على بطلان ذلك ، أن نقول : نحن نعلم أن مالكا | رضي الله ~~عنه ، لم يعن بأهل ms446 المدينة الذين ولدوا فيها ، وإنما يعني العلماء | الذين ~~اجتمعوا فيها . # والدليل عليه : أن معظم المهاجرين ، ما كان مولدهم بالمدينة ، مع | كونهم ~~من أهل الإجماع فإذا ثبت أنه لم يعتبر المولد ، وإنما اعتبر اجتماعهم | مع ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في المدينة ، وتلقيهم الأحكام منه ، ~~فنقول على ذلك : فإذا | استأثر الله برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~المدينة ، ثم تفرق الناس عن المدينة بعد | PageV03P115 | استوائهم في ~~التلقي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، أي شيء الذي يوجب خروج | ' ~~الخارجين ' عن أهل الإجماع ؟ | # 1516 أو نقول : الذين تلقوه عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - وهو ~~بمكة ، | أو في بعض أسفاره وغزواته ما ' تلقوه ' ، ولم تتفق لهم الرجعة إلى ~~المدينة | فقد ' يساوي ' القاطنين بها في ' الأخذ ' من رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، ومع ذلك | أخرجه مالك رضي الله عنه عن الاعتداد به ! | # 1517 ومما يوضح ما قلناه ، أيضا أن نقول : قود هذا الأصل | يقتضي ، أن ~~عليا وابن مسعود وطلحة والزبير وعائشة وغيرهم من جملة | الصحابة لما فارقوا ~~المدينة ، لو قالوا قولا ، وقال القاطنون بالمدينة قولا : فلا | يكترث بقول ~~الخارجين من المدينة - لو اتفقت لهم ' دعوى ' وعنت لهم | مسألة - عند ~~خلافهم حينئذ ، وهذا بعد عظيم . # فلما وضح لكل ناظر ، بطلان تخصيص الإجماع بأهل المدينة ، | ' احتال ' ~~منتحل مذهب مالك في تأويل مذهبه ، وحمله على طرق ، | ولا يكاد يستقيم شيء ~~منها . | PageV03P116 | # 1518 منها : أنهم قالوا : إنما أراد مالك رضي الله عنه اتفاق أهل | ~~المدينة على ما شاهدوه من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ونقلوه ' ~~تواترا ' ، نحو نقلهم | موضع المنبر والقبر وغيرهما . فتقوم الحجة بهم . # وهذا الذي ذكروه ، قبيح جدا . ' فإنه ' صح من مالك تخصيص أهل | المدينة ، ~~تعظيما لقدرهم وتمييزا لهم عن سائر البلاد ، وإذا حمل مذهبه على | نقل ~~التواتر ، ففيه إبطال هذا الأصل ، فإن الكفار إذا بلغوا عدد التواتر ، ~~ونقلوا | عن بلدهم خبرا متواترا ، أفضى ذلك إلى القطع والعلم الضروري . ~~وكذلك | القول [ في ] أهل كل بلد ، فلا معنى للتخصيص إذا ms447 . | # 1519 وذهب قوم من أصحاب مالك رضي الله عنه ، إلى حمل | ما قاله على محمل ~~آخر ، فقالوا : إنما خصص أهل المدينة فيما يتعلق بالناسخ | PageV03P117 | ~~والمنسوخ ، فإنه يعتبر فيه بالتقدم والتأخر ، والمدينة بلدة وفاة رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، | وأهلها شاهدوا ما تأخر من أفعاله وأقواله ، وما ~~تقدم منها ، وكانوا بذلك | أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ . و ' لزمه ' لأجله ~~المصير إلى ما قالوه . # وهذا أيضا ظاهر الفساد ، وذلك أنا نقول لهم : هل تقولون إن من شرط | ~~الناسخ أن يقع شائعا ، حتى لا ينقل إلا تواترا ؟ أم تجوزون أن يقع على | ~~الوجهين ، متواترا تارة وآحادا أخرى ؟ فإن أوجبتم وقوعه شائعا ، فقد أحلتم ~~| فيما قلتم . إذ لو ساغ ذلك فيما ينسخ به ، لساغ فيما يتضمن إثبات حكم | ~~ابتداء . # فدل على أن الناسخ ينقسم في مورده ، فمنه المتواتر ، ومنه المنقول | ~~آحادا . ' فإنا ' / نجد الناسخ منقسما ، ولم ينقل كله نقل الصلوات وما | ~~عداها ، مما نقل استفاضة ، فإذا ثبت ذلك ، فلم لا يجوز [ علم ] علي | وطلحة ~~وغيرهما من الذين خرجوا من المدينة ، بضروب من الناسخ | والمنسوخ ، ~~واستقلوا به دون غيرهم ، ونقلوه لأهل البلاد التي قطنوها ، على | أن الذين ~~تبددوا في البلاد من الصحابة كانوا زائدين على أقل عدد التواتر . | فبطل من ~~هذا الوجه تخصيص أهل المدينة . والذي يحقق المقصد : أن من | الناسخ ما ثبت ~~بمكة ، مدة إقامة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بها ، ومنه ما ثبت في ~~بعض | أسفاره ، فبطل من كل وجه تخصيص أهل المدينة . | # 1520 فإن قال قائل : من منتحلي مذهب / مالك : إنما قال رضي | PageV03P118 ~~| الله عنه ما قال لعلمه بأن أهل المدينة كانوا كل العلماء في الصدر الأول ~~/ | وإنما قال ما قاله في الصدر الأول ، دون ما عداه من الأعصار المتعاقبة ~~. # فنقول : مالك رضي الله عنه أعرف بالآيات ومواقع الأخبار ، من أن | يقول ~~ذلك ، فإنه إن قاله ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين أظهر الصحابة ، ~~فلا معنى | للإجماع مع بقائه [ صلى الله عليه وسلم ] . # ولما استأثر الله برسوله [ صلى الله عليه ms448 وسلم ] ، تبدد أصحاب رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في الأقطار ، | لإظهار الدعوة وإبداء كلمة الإسلام ~~، وكان قد خرج طوائف منهم في زمان | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~الرسالات والقيام على الأعمال وجباية الأموال ، فما كانت | المدينة - مذ ~~كانت - جامعة لكل الصحابة . | # 1521 فإن قال من أصحاب مالك قائل : إنما عنى مالك رضي الله | عنه بما قال ~~: ترجيح قول أهل المدينة على قول غيرهم ، لقربهم من | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، ومشاهدتهم مراد الوحي ، فكانوا أولى بالحفظ والرعاية من | ~~غيرهم . # وهذا أيضا ساقط من أوجه . # منها : أن الكلام إذا آل إلى الترجيح ، خرج عن القطع ، وإنما عنى | مالك ~~' بقوله ' القطع بقول أهل المدينة ، حتى كان يترك الأخبار الصحيحة | لقولهم ~~والترجيح والتلويح لا يقتضي ذلك . # ثم نقول : لو ساغ [ تقديم قول أهل المدينة ، لساغ ] تقديم أقاويل | ~~PageV03P119 | العشرة المسمين بالجنة ، ولساغ تقديم أقوال الخلفاء الراشدين ~~، وتقديم | مذهب من له هجرتان ، ولساغ تقديم قول المهاجرين والأنصار على ~~مسلمي | الفتح . وكل ذلك باطل بالحقائق بيننا وبين مالك ، وما ذكرناه أولى ~~بالترجيح | مما ذكره ، على أن الترجيح إنما يستعمل بين الدليلين ، فثبتوا ~~أن قول أهل | المدينة حجة ! لترجحوه على غيره . | # 1522 ومن أصحاب مالك ممن أفصح بمذهبه ، وجعل قول أهل | المدينة حجة قاطعة ~~، واستدل لذلك بجمل من الأخبار الواردة في المدينة | وأهلها . # منها : ما روى عنه [ صلى الله عليه وسلم ] : ( إن الإسلام ليأرز إلى ~~المدينة ، كما تأرز الحية | إلى جحرها ) . # و ( إن المدينة تنفي خبثها ، كما ينفي الكير خبث الحديد ) . | ~~PageV03P120 # و ' سماها ' رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] طابة . # وقال : ( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) . # ثم قال : ( لا يكيد أهل المدينة [ أحد ] إلا انماع ، كما ينماع الملح | ~~في الماء ) . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ( إن الدجال لا يدخل المدينة ، فإن على كل ~~فج منها ملكا | موكلا ) . | PageV03P121 # وقال : ( المدينة محفوفة بالملائكة ) ، إلى غير ذلك . # ولا معتصم في شيء منها ، فإنها آحاد ، ولا تكاد تبلغ مبلغ الاستفاضة . | # 1523 على أنه لا ms449 حجة في شيء منها ، فأما قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ~~إن الإسلام | ليأرز إلى المدينة ) فإنه قال ذلك في زمانه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' إذا ' كان المنقلبون الذين | يفدون عليها من الجوانب ، وفود ~~الطير على وكرها . # والذي يوضح ذلك : أنا نقطع بأنه [ صلى الله عليه وسلم ] لم يرد بذلك كل ~~زمان | أو أحوال ، فالمدينة بعده [ صلى الله عليه وسلم ] [ مرت بها ] أزمنة ~~شغرت عن العلماء فيها ، | ولم يقطنها إلا أهل البدع . | PageV03P122 # وما عدا ذلك من الأخبار ، لا حجة في شيء منها ، ولو تتبعتها ، هان | عليك ~~مدركها . | # | ( 262 ) فصل # | القول في تقديم قول الخلفاء الراشدين أو الشيخين ، على غيرهم # 1524 ذهب بعض العلماء إلى تقديم أقاويل الخلفاء الراشدين على | غيرهم . | # 1525 وذهب بعضهم إلى تخصيص أبي بكر وعمر رضي الله عنه | بذلك . | ~~PageV03P123 | # 1526 واعلم أن ذلك يبتني على أصل ، سنقرره في باب التقليد إن | شاء الله ~~تعالى ، وهو أن قول آحاد الصحابة - من كانوا ليس بحجة فإن | نفينا كونه حجة ~~، انتفى الترجيح أيضا . | # 1527 وإن رام هذا القائل بما قاله : أن قول هؤلاء لا يقع إلا | إجماعا ، ~~ولا يسوغ خلافهم ، فقد خرق - بما قاله إجماع الصحابة ، فإنا | نعلم أن أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يخالفان في كثير من الأحكام ، | وهذا مما ~~نعرفه نقلا متواترا ، وكانا رضي الله عنهما لا ينكران تخالفا ، بل | كثيرا ~~ما رجعا عن مذهبهما فبطل ادعاء الإجماع بمجرد مذاهبهم ، وسنشرح | القول في ~~كتاب التقليد إن شاء الله تعالى . | # 1528 وربما ذهب بعض العلماء إلى أن ما انتشر من قول الخليفة | ولم يظهر ~~عليه نكير ، فهو إجماع ، وما انتشر من قول غيره فليس بإجماع . | # 1529 ومنهم من قلب فقال : ما انتشر من قول غيره من غير نكير ، | فهو ~~إجماع وما انتشر من قول الخليفة ، ولم يظهر عليه نكير ، فليس بإجماع ، | ~~فإنه ربما يهاب فلا يخالف . # وهذا كما روى أن ابن عباس رضي الله عنه أظهر مذهبه في العول في | الفرائض ~~، فقال له بعض الصحابة : ما بالك ! لم ms450 تبد ذلك في زمان عمر ؟ | فقال : كان ~~رجلا مهيبا ، فهبته . | PageV03P124 | # 1530 وذهب بعض العلماء إلى أن ما صدر مصدر القضاء وانتشر ، | فهو اجماع ~~وما صدر مصدر الفتوى ، فليس كذلك . | # 1531 وصار بعضهم إلى قلب ذلك . فصير الفتوى المنتشرة | إجماعا ، وما صدر ~~مصدر القضاء ، ليس بإجماع . | # 1532 وكل هذه المذاهب باطلة عندنا ، وما قدمناه عند القول | بأن القول ~~المنتشر مع سكوت العلماء عنه ، ليس بإجماع . يرد على | هؤلاء . | # 1533 وربما يستدل بعض هذه الطوائف ، بأخبار في أبي بكر وعمر | رضي الله ~~عنهما ، نحو قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اقتدوا باللذين من بعدي ، أبي ~~بكر | وعمر ' . # والكلام على مثل هذا الخبر يستقصى في التقليد . | # 1534 على أنا نقابلهم الآن بأخبار تعارض ما تمسكوا : # منها : ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ( إن أصحابي ~~كالنجوم ، بأيهم | اقتديتم اهتديتم ) وهذا ينفي التخصيص الذي ادعوه . | ~~PageV03P125 # وقال في معاذ : ' أعرفكم بالحلال والحرام معاذ ' . # وقال في علي : ' أنا مدينة العلم وعلي بابها ' . # وقال له : ' أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولكن لا نبي من | بعدي ' . # إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في جميع الصحابة عموما ، أو في | بعضهم ~~خصوصا . | PageV03P126 | # | ( 263 ) باب القول في استصحاب الحال ، والأخذ بالأقل ، وما يتصل به # | PageV03P127 | # 1535 اعلم ، وفقك الله ، أن القول في ذلك ينقسم : فربما يصح في | بعض ~~الأحوال . وربما لا يصح في بعضها . # وها نحن نفصل القول الآن فيها . # فنقول : التمسك ببراءة الذمم على استصحاب ، سائغ . | PageV03P128 | # 1536 ووجه القول فيه ، مع التصوير في صورة منصوصة ، أن | نقول : إذا / ~~سأل الواحد من أصحاب الشافعي رضي الله عنه ، عن | وجوب الضحية ، أو الوتر ، ~~فنفى الوجوب ولما طولب بالدليل ، قال : | الأصل براءة الذمة عن كل واجب ، ~~إلى أن تقوم الدلالة على ثبوت | PageV03P129 | الواجبات . وإلا فحكم العقل ~~، انتفاء الأحكام قبل ورود الشرائع ، وهو | مستصحب إلى أن يثبت بالأدلة ~~إشغال الذمم . | # 1537 وإذا قال السائل : فما يؤمنك أن دلالة قامت على وجوب | الوتر ، ولم ~~تعثروا عليها ؟ فعند ذلك اختلف . # فذهب بعضهم إلى أن ms451 المجيب ، إذا قال : ليس علي إلا شدة التفحص | والبحث ~~على طلب الأدلة ، وقد بذلت فيها كنه جهدي ، ولم أكلف إلا | ذلك ، فلئن كان ~~عندك دلالة ، فعليك إظهارها . # وهذا كما أن المجيب ، إذا تمسك بلفظة عامة ، فقال السائل : فما | يؤمنك ~~أن دلالة من أدلة الشرع تخصصها ، وقد ذهلت عنها ، فهذا تعد من | السائل ~~للحد المحدود له ، وعليه إقامة المخصص إذا كان ، فكذلك سبيل | التمسك ~~ببراءة الذمة ، وهذا لعمري مما يقوي مع القول بالعموم . | # 1538 والذي اختاره القاضي رضي الله عنه ، أن قال : إذا عنت | حادثة ~~لمجتهد ، فلم تقم عنده دلالة مقتضية وجوبا - بعد طلبه جهده ، فله | الأخذ ~~بنفي الوجوب في حق . فإنه لم يكلف إلا أقصى الطلب الداخل في | مقدوره على ~~استمرار العادة ، فإذا فعل ذلك ، فلم يجده كان له الأخذ بنفي | الوجوب . # فأما إذا انتصب مسؤولا ، وأراد نصب دلالة يناظر عليها ، فلا يستقيم له | ~~التمسك بذلك . فإن المجتهدين إذا تناظرا وتذكرا طرق الاجتهاد ، فما | ~~PageV03P130 | ' يفي ' المجيب منهما ، أن يقول : لا دليل على الوجوب ، وهل ~~هو في | ذلك إلا مدع ، فلا تسقط عنه عهدة الطلب بالدلالة ، وإن كان يسوغ ~~التعويل | على ما قاله في حق نفسه ، فتأمل ذلك . ونزله على هذه الرتبة ، ~~فهي المرضية | من الأقاويل . | # 1539 فإن قيل : فما قولكم في التمسك بالعموم ، مع اعتقاد جواز | ما يخصصه ~~؟ # قلنا : أما العموم فلا نقول به ، وإن اقتضت قرينة حال تعميمها . | وهو ما ~~نقطع به ، ولا يجوز ورود ما يخصصه إلا على سبيل النسخ . | # 1540 فإن قيل : فلو قال السائل ، ' فليبدي ' الناسخ ، إن كان ، | فإن ~~المكلفين ' متعبدون ' بالتمسك بالأخبار الصحيحة ، ولا يمنعهم عنه | تجويز ~~النسخ ، ويقوي ذلك على الأصل الذي قدمناه ، من أن النسخ لا يثبت | ~~PageV03P131 | [ في ] حق من لم يبلغه . | # 1541 وما يليق بمضمون استصحاب حكم . ' وتصوير ' ذلك أن | قائلا لو قال : ~~من شرع في الصلاة بتيمم ، وإجماع العلماء على انعقاد | صلاته ، فإذا تمكن ~~من استعمال الماء أثناء الصلاة ، فما سبق من الإجماع في | صحة الصلاة ، ~~يستصحب ، فهل يكون ذلك حجة ms452 ، يسوغ التمسك بها ؟ . # ما صار إليه كافة المحققين : أن ذلك ليس بحجة . | # 1542 وذهب أصحاب الظاهر إلى أنه حجة ، ونراهم يشغفون بها | في كثير من ~~المسائل . | # 1543 والدليل على بطلان ما صاروا إليه ، أن نقول : إذا انعقد | الإجماع ~~على انعقاد الصلاة ، باستدامتها عند رؤية الماء ، لا تخلون فيها ، إما | أن ~~تقولوا : هي على الضرورة التي أجمعوا على الحكم فيها ، أو تقولوا : هي | ~~غيرها . # فإن قلتم إنها عينها ، فهذا جحد الضرورة ، فإنا نعلم أن استدامة / | ~~PageV03P132 | الصلاة عند رؤية الماء ' عند ' انعقاد الصلاة عند عدم الماء ~~. والذي يحقق | ذلك : أن القول بانعقاد الصلاة مع القول بعدم انعقادها ~~وتقدير ذلك مع | وضوحه تكلف . # وإن هم قالوا : إنهما حادثتان . # فيقال ' لهم ' : فموضع الإجماع ، الحادثة ' الأولى ' فلم قلتم : إن | ~~الإجماع إذا استيقن في حادثة ، وجب ' نقلها ' إلى أخرى . | # 1544 فإن قالوا : لأن الإجماع ، إذا انعقد ، فالأصل بقاؤه . إلا أن | ~~يقوم دليل على ارتفاعه . # قلنا الأمر على ما ذكرتموه ، ولكن لا سبيل إلى رفع الإجماع عن | محل ~~الإجماع ، فأما تقدير إجماع في غير محل الإجماع ، فتحكم لا خفاء به . # والذي يوضح الحق في ذلك : أنه لو كان ما ذكرتموه ، تمسكا بإجماع لما | ~~ساغ الاعتصام بأخبار الآحاد فيه ، وقد وافقتمونا أنه لو صح عن رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | خبر نقله الآحاد ، واقتضى الخروج من الصلاة عند ~~رؤية الماء ، فيتمسك به . # وإن كان لا يسوغ التمسك بخبر الواحد في موضع الإجماع . | # 1545 فإن قالوا : فالحادثة الثانية ، تعتبر بموقع الإجماع ! | ~~PageV03P133 # قلنا : فهذا تصريح منكم بقياس ، ولا نصدكم عنه ، بعد أن توفروا عليه | ~~شرائط ، من ' التجويز ' والطرد وتثبيت ' معنى الأصل ' ، وأنى يصح ذلك | ~~منكم ، مع إنكاركم القياس . # فاجتزئ بهذا القدر في الرد عليهم ، واعلم أنه محتو على كل ما شرطه | ~~القاضي رحمه الله ' تكريرا ' أو تقديرا . # ثم ذكر رضي الله عنه ، لهم شبها ، يتضح فسادها ، والذي يعولون | عليه ، ~~ما ذكرناه أسئلة على دليلنا ، فمما نقله القاضي رضي الله عنه ، أن قال . | # 1546 فإن قالوا : إذا ثبت عندنا موت ms453 خليفة في زمان ، فيستصحب | ذلك في ~~جملة الأزمان المستقبلة ، وإن نقل إلينا الموت في وقت مخصوص ، | في هذيان ~~طويل . ولولا أن القاضي أورده ، لكان الإضراب عنه أولى . # فنقول : إنما علمنا استمرار الموت ، لأننا علمنا ضرورة في اطراد | ~~العادات أن الأموات لا يحيون إلى قيام الساعة ، ولهذا من ' المعنى ' | ~~اعتقدنا استمرار الموت ، لا لما ذكرتموه ، من استصحاب الحالة [ التي ] | ~~سبقت . # ولهم من هذه ' الطرز ' جمل ، لا تعجز عن التفصي عنها ، بعد | ما أحطت ~~علما بمقصود الباب . | PageV03P134 | # | ( 264 ) فصل الأخذ بالأقل # 1547 ومما يتعلق بما نحن فيه ، الأخذ بالأقل . # وتصويره : أن من صار إلى أن دية اليهودي ثلث دية المسلم ، فلو | طولب ~~بإقامة الدلالة عليه ، فقال : هذا القدر متفق عليه ، وهو الأقل ، والباقي | ~~مختلف فيه ، فهل يكون ذلك دلالة ؟ | # 1548 قال القاضي رضي الله عنه : حكى عن الشافعي رضي الله | عنه ، التمسك ~~بمثل ذلك . ثم قال : والظن به خلاف ذلك ، ولعل الناقل عنه | زل في نقل ~~كلامه . | PageV03P135 | # 1549 فالذي نرتضي من المذاهب ، أن يقال : أما الأقل فثابت | إجماعا . # وأما نفي ما عداه ، فموقوف على الدليل ، فإن قامت دلالة على نفي | ما ~~سواه ، انتفى ، وإن قامت دلالة على نفي الوجوب . . . . # وأما أن يقال : ليس الإجماع على ثلث الدية يتضمن نفي الزائد | عليه ، فلا ~~وجه له ، ولا سبيل إليه ، فإن الإجماع على الشيء لا يدل على | نفي سواه . | # 1550 ويتصل بهذه الجملة ، أن الإجماع على الأقل / إذا ثبت | وتفحص ~~المجتهد عن الأدلة ، فلم يعثر على دلالة يقتضي إيجابا ، فيما وراء | ~~PageV03P136 | الأقل / فيسوغ له التمسك بحكم العقل في براءة الذمة ، على ~~الترتيب الذي | بعثناه لك في صدر الباب ، فهذا مقصود الباب وسره فتدبره . | # 1551 واعلم أن المقصود لا يثبت إلا بطريقتين : # ' إحداهما ' : انتصاب دلالة مقتضية حكما . # والأخرى : انتفاء الأدلة المقتضية شغل الذمة ، فإذا انتفت استصحب | حكم ~~العقل . | # | ( 265 ) فصل # ( تحقيق القول في أن اليقين لا يترك بالشك ) $ | # 1552 قال القاضي رضي الله عنه : قد بنى الفقهاء جملا من مسائلهم | على أن ~~اليقين لا يترك بالشك ms454 . وهذا مما يجب تحصيل القول فيه . # فنقول : اليقين إذا تحقق ، لم يتصور معه شك ، فضلا عن ترك اليقين به | ~~إذا تيقن ! والشك ' ينافيه ' . # فليس المعنى بقول الفقهاء ' لا يترك اليقين بالشك ' المتيقن المقطوع | به ~~. ولكن عنوا بذلك ، أن ما سبق استيقانه ، ثم انقضى اليقين ، ولم يستيقن | ~~PageV03P137 | ارتفاع ما ' استيقناه ' أولا فطرق الشك لا يتضمن ارتفاع ~~الحكم مما استيقناه | أولا وهذا نحو من يتطهر يقينا ، ثم يشك بعد ذلك في ~~انتقاض الطهارة ، فلا | يرتفع حكم ما سبق من الطهارة المستيقنة ، بالحدث ~~المشكوك فيه . | # 1553 ثم اعلم ، أن هذا ما لا يطرد القول فيه ، فقد تقوم الدلالة | بترك ~~حكم ما سبق ' منهن ' عند طروء الشك والالتباس ، وذلك نحو أن | يتزوج الرجل ~~نسوة ، ثم يطلق واحدة منهن ، لا بعينها ، فلا يجوز له أن يقرب | واحدة منهن ~~، حتى تبين المطلقة منهن ، وإن كانت كل واحدة ، قد سبق فيها | استيقان ~~النكاح ، ولم نقطع ' بطلاق ' . | # 1554 وكذلك إذا كان مع الرجل آنية ، فيها ماء طاهر ، فاختلطت | تلك ~~الآنية بأواني ، بعضها طاهرة وبعضها نجسة ، وكل ' آنية ' سبق فيها | ~~استيقان الطهارة ، وإنما النجاسة طارئة عليها ، ومع ذلك لا يجوز التمسك | ~~PageV03P138 | بحكم ما سبق من اليقين . # فيخرج لك عما قلناه : أن استصحاب حكم اليقين مما ينقسم حكم | الشرع فيه : ~~ولا يجوز التمسك به في منازل الأدلة ، وأن استحصابه نازل منزلة | استصحاب ~~الإجماع ، وما قدمنا القول فيه أولا . | # | ( 266 ) القول في أن ' النافي ' هل تتوجه عليه الطلبة بإقامة الدلالة # 1555 ما صار إليه المحققون من الأصوليين ، أن من نفى حكما عقليا | أو ~~شرعيا . فهو في توجه الطلبة عليه بإقامة الدليل ، نازل منزلة المثبت . | # 1556 وذهبت شرذمة من الناس إلى أن من نفى حكما شرعيا | أو عقليا ، فليس ~~عليه إقامة الدلالة . | PageV03P139 | # 1557 والدليل على بطلان ذلك ، أن نقول : من نفى حكما ، لم تخل | حالته ~~فيما نفى ، إما أن يكون جاهلا بما نفاه ، أو مشككا ، أو عالما به . # فإن كان جاهلا بما نفاه أو مستريبا فيه ، فليس عليه إقامة دلالة في | ~~إثبات ms455 الريب والشك . إذ لا تدل الأدلة على الاسترابة ، وقد قدمنا في صدر | ~~الكتاب بأن الشبهة ' لا تتضمن ' الإفضاء إلى الجهل والشك وغلبات | الظنون ~~ولكن الأدلة هي التي تؤدي إلى العلم بمدلولاتها . # فهذا لو زعم النافي أنه جاهل أو مستريب . # وإن زعم أنه عالم بما نفاه / ، فالنفي مما يعلم كالإثبات ، فيقال له : | ~~للعلم بالمعلوم طريقان : أحدهما : الضرورة ، والآخر : الاستدلال . # فإن كنت تعلم نفي ما نفيته ضرورة ، فيجب أن تشاركه فيه ، ولو ساغ | ادعاء ~~، الضرورة في ' نفي ' المنفيات ، ساغ ادعاؤها في إثبات المثبتات . | ~~فتتعارض الأقوال ، ويسقط الجدال . # فإذ بطل ادعاء الضرورة في غير موضعه ، فلا طريق للعلم بالنفي ، إلا | ~~الاستدلال ، وهذا ما لا محيص للخصم عنه . | # 1558 ثم نقول : لو صحت هذه الطريقة ، لصح أن يقال : إن من | أنكر حدث ~~العالم ، أو جحد الصانع ، فلا تتوجه عليه طلبة بإقامة حجة ! | وكذلك من نفي ~~صفات الله تعالى ، أو نفي وجوده من الباطنية ، وفي هذا | اجتراء عظيم على ~~أصول الدين . | PageV03P140 | # 1559 ثم نقول : ' ما ' من إثبات يدل عليه ، إلا ويمكن أن يعبر | عنه ~~بالنفي توصلا إلى إسقاط الحجاج حتى يقال : من سئل عن حدث العالم ، | فلا ~~دليل عليه ، إذ مقصوده نفي القدم ، وهذا ' يطرد ' لك في معظم مسائل | ~~الإثبات ، فتبين أن المصير إلى هذا المذهب ، خبط وجهل من قائله بحقائق | ~~الأصول . | # 1560 وربما استدل ناصر هذا المذهب ، بأن قال : إذا ادعى رجل | مالا . ~~فالحجة والبينة على المدعي ، ولا حجة على المدعى عليه ، قالوا : وما | ذلك ~~إلا لأن المدعى عليه ناف ، والمدعي مثبت . # وهذا الذي ذكروه ، باطل من أوجه : - # أحدها : أن المدعى عليه قد يكون مثبتا ، والحكم مع ذلك كما قالوه ، | فإن ~~من ادعى على رجل دارا في يده ، قال : ' هذه الدار التي في يدك . لي | وليست ~~لك أيها المدعي ' ، وقال المدعى عليه : ' لا ، بل هي ' لي ' ، | وليست لك ~~أيها المدعي ' . ' فقد ' أثبت كل واحد منهما الملك لنفسه ، | ونفاه عن ~~صاحبه ، واستويا في النفي والإثبات . # ويتخصص المدعي مع ذلك ، بإقامة البينة ، دون المدعى [ عليه ] . # على ms456 أن كثيرا من الفقهاء صاروا إلى أن يمين المدعى عليه ، مع الظاهر | ~~PageV03P141 | الذي يقوي حاله ، نازل منزلة البينة في حقه ، إذ المدعى عليه ~~، هو الذي | تقوى ' جنبته ' ، إما بيد ، أو بنفي ، والأصل الانتفاء ، فسقط ~~ما قالوه من | هذا الوجه . # والذي يحقق ذلك : أن ' المدعى عليه ' إذا أقام البينة ، وضعف بها | جنبة ~~المدعى عليه ، فيتصور منه إقامة البينة حينئذ ، على الاختلاف بين | العلماء ~~في بينة الخارج والداخل . # على أنا نقول : ليس ما تمسكتم به ، من قبيل ما نحن فيه ، وذلك أن | إثبات ~~الشهادة في جنبه المدعي مما يثبت شرعا ، ونحن نجوز تقديرا ، أن يرد | الشرع ~~بتخصيص المدعى عليه - إذا اختص باليد - بالبينة ، دون المدعي . # فإذا كنا نجوز كل واحدة منها ، فليست الشهادة من قبيل الحجج على | ~~التحقيق فإنها لا تفضى إلى العلم ، وإنما نحن معكم فيمن يدعى العلم بنفي | ~~' فإن ' عليه إقامة الدلالة على ما علمه ، إذا لم يكن مما يعلم اضطرارا ، ~~فبطل | ما عولوا عليه من كل وجه . | # | ( 267 ) فصل # | لا يمكن إثبات الإجماع بخبر من أخبار الآحاد # 1561 ذكر القاضي رضي الله عنه خلل الكلام فصلا لا يكاد يخفي ، | أنه قال ~~: من أراد أن يثبت الإجماع ويبين أنه حجة قاطعة ، بخبر من أخبار | ~~PageV03P142 | الآحاد ، فلا يجد إلى ذلك طريقا . وذلك أن الإجماع إذا ثبت ، ~~فهو حجة | مقطوع بها . والخبر إذا نقله الواحد لا يفضي إلى العلم . # والذي / يحقق ذلك أن خبر الواحد لا يسوغ اتباعه حجة قاطعة | مقتضية عملا ~~بمالا يقتضي العلم ، ولكن إنما يستدل على كون الخبر مقتضيا | العمل بدلالة ~~قاطعة وإن لم [ يكن ] الخبر في نفسه مقتضيا للعلم . | # 1562 والجملة في ذلك أن إثبات الأمارات على الأحكام لا يتقرر إلا | ~~بالأدلة القاطعة وإن لم تكن الأمارات في أنفسها قاطعة ولا مقتضية علما . ~~وهذا | مجمع عليه بين الأصوليين ، وسنقرره في كتاب التقليد ، إن شاء الله ~~تعالى . # فإذا كان الذي يفضي إلى العلم لا يثبت حجة إلا بدلالة قاطعة ، فلأن | ~~نقول : لا يثبت الإجماع مع كونه قاطعا إلا بدلالة ms457 قاطعة ، أولى وأحرى . # واعلم أنه قد شذ عنا أطراف من الكلام في أحكام الإجماع . كلها | محالة ~~على القول في وجوب العمل بقول الصحابي . وسيرد ذلك مستقصى | إن شاء الله ~~تعالى . PageV03P143 | # | ( كتاب القياس ) # | ( 268 ) القول في حقيقة القياس # 1563 قال القاضي رضي الله عنه أهم ما نبدأ به في أحكام القياس ، | ذكر ~~حقيقة القياس ومعناه والذي يتميز به عن غيره ' ويتعرف ' به في | نفسه . فإن ~~طرق الاجتهاد في الأحكام تنقسم إلى ضروب من الاستدلال ، | يقول بها منكروا ~~القياس في الشريعة ، فنحقق القياس وحده ليكون خوضنا في | إثباته والرد على ~~من رده ، على بصيرة . # PageV03P144 # | ( 269 ) تعريف القاضي للقياس # 1564 فالذي اختاره القاضي في القياس والتعبير عنه أن قال : | القياس حمل ~~أحد المعلومين على الآخر ، في إيجاب بعض الأحكام لهما ، | أو في إسقاطه ~~عنهما ، بأمر جمع بينهما من إثبات صفة وحكم لهما ، أو نفي | ذلك عنهما . # فكل ما تجمعت فيه هذه الأوصاف فهو قياس ، وما انخرم فيه وصف | من هذه ~~الأوصاف ، فليس بقياس . # وقد كثرت عبارات الأصوليين في تحديد القياس ، ونحن نومئ إلى | جمهورها ~~إذا ذكرنا معنى الحد الذي ذكرنا . | # | ( 270 ) شرح التعريف ، مع رد التعاريف الأخرى للقياس # 1565 فأما قولنا : هو حمل أحد المعلومين على الآخر ، فقد آثرناه | ~~واخترناه دون عبارات أقيمت مقامه . فإن من الناس من قال : هو حمل شيء | على ~~شيء ومنهم من قال هو حمل الشيء على شبيهه . ومنهم من قال هو | حمل الفرع ~~على أصله . | PageV03P145 | وكل هذه العبارات مدخولة في شرط الحدود ، فإن ~~من شرطها أن | تكون جامعة لأقسام ، لا يشذ عنها شيء منها . # ومن أقسام القياس اعتبار معدوم بمعدوم وحمل منتف على منتف ، كما | أن من ~~أقسامه حمل موجود على موجود . واسم الشيء يتخصص بالموجود | على أصول أهل ~~الحق . # فإذا قيل في حد القياس هو حمل موجود على موجود ، كان ذلك ضربا | من ~~التخصيص وكذلك إذا قيل : حمل شيء على شيء . # وكذلك وجه الدخل في قول من قال : هو حمل الشيء على شبيهه ، | فإن ~~الاشتباه إنما يتحقق ms458 بين موجودين ، ولا يتصور أن شابه معدوما معدوم ، | وإن ~~كان حمل المعدوم من ضروب القياس . # وكذلك الفرع والأصل ، فإنهما اسمان خاصان ، ولا يطلقان إلا على | موجودين ~~مستدعيا في إطلاقهما الوجود . # والأولى ما قدمناه عن ذكر المعلوم . فإن ذكر المعلوم ينطلق على | المعلوم ~~انطلاقه على الموجود . | PageV03P146 | # 1566 فأما قولنا في إيجاب بعض الأحكام لهما أو في إسقاطه | عنهما ، فإن ~~ما رمنا بهذه الجملة شيآن / اثنان . # أحدهما : أن الجمع بين شيئين من غير إيجاب حكم لهما أو نفي حكم | عنهما ~~لا يكون قياسا وذلك نحو قول القائل : الماء والخمر مائعان ، مع | الاقتصار ~~على هذا القدر . وأمثاله لا يعد قياسا . فإن قائله لم يوجب لهما في | ~~كونهما مائعين حكما ولم ينف عنهما حكما . # والمقصد الآخر أنا لم نخصص قولنا بإثبات الحكم ، بل جمعنا بين | النفي ~~والإثبات ، فإن من الأقيسة ما يتضمن نفيا كما أن منهما ما يتضمن | إثباتا . # ومن الحادين من يقتصر في حده على الإثبات فيقول : هو حمل الشيء | على ~~شبيهه في إثبات حكم لهما . ويقتصر على ذلك ، وفيه إخراج بعض | المحدود عن ~~قضية الحد . | # 1567 وأما قولنا : ' بأمر جمع بينهما ' فقد اخترنا هذه العبارة دون | ~~عبارات أطلقها كثير من الأصوليين في هذه المنزلة . # ومنها أن قالوا : ' بأمر يوجب الجمع بينهما ' . # ومنهم من قال : ' بأمر يتضمن الجمع بينهما ' أو ' يقتضي الجمع بينهما ' | ~~وكل عبارة من هذه العبارات مدخولة . # وذلك أنك قلت : بأمر يوجب الجمع بينهما ، اقتضى ذلك التعبير عن | القياس ~~الصحيح الذي اجتمع فيه الفرع والأصل في أمر يوجب اجتماعها . | PageV03P147 ~~| وشرط الحد - إذا أطلقته - أن ' ينطوي ' على الفاسد حقيقة كما | ينطلق على ~~الصحيح . فلا معنى لتخصيص الصحيح بالحد ، عند المطالبة | بتحديد القياس ~~المطلق ، وهذا كما إذا سئلنا عن حد النظر لم نخصص في | الحد النظر الصحيح ~~عن الفاسد من النظر . # فإذا قلنا : ' لأمر جمع بينهما فيهما ' ولم نتعرض لإيجاب واقتضاء | بالحد ~~- كما ذكره آخرون - كنا قاصدين إلى استغراق أنواع القياس بالحد . # فلو قال قائل : لا ينطلق اسم القياس إلا على الصحيح ، كان ms459 متحكما ، | لا ~~يكترث بقوله . فإنا نعلم أن اسم القياس ينطلق عليهما جميعا فيقال له : | ~~هذا قياس فاسد وهذا صحيح . فإن اندفعوا في تثبيت ما قالوه في الاستشهاد | ~~بمسائل من الفروع ، نحو قول القائل ' والله لا أصلي ' ثم عقد صلاة فاسدة ، ~~| فلا يحنث في يمينه ، فهذا ضرب من الهذيان . # فإن الإطلاقات واللغات لا تثبت بآحاد المسائل في الشريعة ، ونحن | نعلم ~~قطعا في حقيقة اللغة أن اسم القياس يتناول الذي يحكم بصحته ، كما | يتناول ~~الذي يحكم بفساده . فما يغني خصومنا التمسك بآحاد المسائل . # فقد ذكرنا إذا جملا من العبارات المذكورة في حد القياس في خلل | الكلام ، ~~وبينا اختلالها . | # | ( 271 ) ذكر بعض التعاريف الأخرى للقياس ، وإبطالها # وها نحن نذكر عبارات ذكرها آخرون في تحديد القياس . | # 1568 فمما قالوه : أن القياس هو إصابة الحق ، إذا وقع عن | PageV03P148 | ~~نظر وهذا غير مستقيم من أوجه : # أحدها : أن إصابة الحق هي العلم بالحق ، فكان محصول ما قالوه | تسمية ~~العلم الواقع عن النظر قياسا ، وهذا ما لا سبيل إليه . # فإن النظر المؤدي إلى العلم أولى بهذا الاسم من العلم . وهذا كما أن | ~~قائلا لوحد الدليل المؤدي إلى العلم بالمدلول ، كان مخطئا . فكذلك سبيل | ~~ما نحن فيه . # والذي يوضح ذلك أن العلم بالشيء إذا وقع ضرورة فهو مجانس للعلم | به إذا ~~وقع استدلالا ، ومن حكم المتماثلين أن يستويا في الأوصاف الجائزة | ~~والواجبة والأوصاف المستحيلة ، ولا ينبغي في حكم الحد أن يشتمل على | الشيء ~~وينفي مثله . # والوجه الآخر أن القياس / عبارة / عن اعتبار / المعلوم بالمعلوم | والجمع ~~بينهما . والنظر إذا أطلق مع إصابة الحق ، فلا يتضمن ذلك . # فإن من أقسام النظر ما لا ينطوي على تمثيل وتشبيه ، وحمل معلوم | على ~~معلوم . | # 1569 ومن الناس من حد القياس ، فقال : هو استخراج الحق من | الباطل . ~~وهذا هو شيء لا يداني مقصدنا في حد القياس ، فإن القائل بذلك إن | ~~PageV03P149 | عنى بالاستخراج العثور على الحق فهو بعينه الكلام بالذي ' ~~فرغنا ' عنه | آنفا . وفيه ضرب آخر من الخلل ، وهو أن من عثر على الحق من ~~النصوص ms460 ، | فلا يسمى قائسا وإن تحقق العثور على الحق واستخراجه ، وكل ما ~~قدمناه من | وجه الرد على القول الذي قبيل ذلك فهو رد على ذلك . | # 1570 ومن الناس من قال : القياس هو الاجتهاد في طلب الحكم . # وهذا مدخول أيضا ، وذلك أن من عنت له حادثة ، فابتدأ في طلب | شاهد . . . ~~| # 1571 . . . والاستدلال بالشاهد على الغائب ، وهذه العبارة غير | مرضية ~~أيضا فإن الشاهد والغائب وإن كانا من عبارات المتكلمين في بعض | المنازل ~~فلسنا نستحبهما في منازل الحدود لانطوائها على المجاز والتوسع | والإجمال ، ~~مع أن المقصود من التحديد الكشف والبيان . فلا ينبغي أن يكون | الحد أغمض ~~من المحدود . على أن الشاهد ينبئ عما يشاهده . وقد ذكرنا أن | القياس لا ~~يتخصص بشيء من ذلك . | PageV03P150 # وفي العبارة اختلال من وجه ، وهو : إذا قيل : القياس هو الاستدلال | ~~بالشاهد على الغائب ، فينبئ ظاهر ذلك عن اعتبار كل غائب بشاهد ، وليس | من ~~القياس اعتبار كل غائب بشاهد . على ما نفصل القول فيه . # فهذا جمهور عبارات الإسلاميين في تحديد القياس ومعناها . | # | ( 272 ) ذكر مزاعم الفلاسفة والمناطقة في تحديد القياس ، وتفنيدها # 1572 وقد زعمت الفلاسفة أن القياس قرينتان مقدمتان ونتيجة . # ومثلوا ذلك بأن قالوا : إذا قال : القياس ، كل حي قادر فهذه مقدمة . # فإذا قال بعدها : وكل قادر فاعل ، فهذه مقدمة أخرى . وإذا قرن بينهما | ~~فهما قرينتان مقدمتان . ونتيجتهما أنه إذا كان كل حي قادرا وكل قادر فاعل | ~~فكل حي فاعل . وهذا ما أطلقه الفلسفيون والمنطقيون . # ثم قالوا : وتتحقق المقدمتان والنتيجة في تثبيت ونفي كما تحقق في | إثبات ~~. | PageV03P151 | # 1573 فيقال لهؤلاء : القياس كلمة عربية ، وإذا سئلنا عن تحديده | لم نجد ~~بدا من تحديده على قضية اللغة وموجب العربية . وما ذكرتموه خارج | عن قضية ~~اللغة . فإن القياس ينبئ عن تمثيل بين شيئين أو حمل بين | معلومين ، وهذا ~~ما لا يتحقق فيما ذكرتموه من المقدمتين والنتيجة أصلا . # على أنا نقول ، ما ذكرتموه من النتيجة بعد المقدمتين ، لا معنى لها ، | ~~وإنما هي إعادة موجب المقدمتين بعبارة أخرى . # وبيان ذلك أنا إذا قلنا : كل حي قادر ms461 ، وكل قادر فاعل فقد صرحنا | بأن كل ~~حي فاعل فلا معنى لتقدير ذلك نتيجة زائدة على المقدمتين . # ولو ساغ تقدير هذا نتيجة وفائدة جديدة لتصور من هذا القبيل ضروب | منها ~~أن نقول : إذا ثبت أن كل حي قادر وكل قادر فاعل فنتيجة ذلك أن كل قادر | حي ~~، وكل فاعل ' قادر ' وكل قادر حي إلى غير ذلك من ترديد العبارات . # والذي يوضح ذلك أن القياس إنما على ما فيه ضرب من التحري | والتآخي وما ~~ذكرتموه من النتيجة مدرك ضرورة ، بعد تقدير المقدمتين | وثبوتهما . | # 1574 على أنا نقول : لم كنيتم بتخصيص القياس بهاتين | المقدمتين ، ~~ونتيجتهما أولى من تصوير / مقدمتين ، وفائدة مستفادة منهما | على غير الوجه ~~الذي صورتموه . | PageV03P152 # وذلك نحو أن نقول : الموجود لا يخلو أن يكون حديثا أو قديما فهذه | مقدمة ~~ثم نقول بعدها : وهذا ليس بقديم . فنعلم من هاتين القرينتين أنه | حادث . ~~فليس ' من قبيل ' ما قدروه من قبيل القرائن والنتائج ، فهلا جاز | تسميتها ~~أقيسة وكذلك لو قال قائل ، لزيد وعمرو عندي عشرة ، ولزيد منها | درهم . ~~فهاتان مقدمتان . ونتيجتهما أن لعمرو تسعة . # وكذلك إذا قال : في يميني أو يساري درهم وليس هو في يساري . | فنتيجتهما ~~أنه في يمينه . فسموا ذلك أقيسة . وهذا مما لا محيص لهم عنه . # إلا أن يستروحوا إلى اصطلاحهم ويزعموا أن هذا ما اصطلحنا عليه بين | ~~أظهرنا ولم نرم به الجري على الحقائق وموجب الحدود ، فيخلون حينئذ وما | ~~يتواطئون عليه . | 4 ( 273 ) فصل | # | في ذكر معنى الجمع بين المعلومين # 1575 فإن قال قائل . قد ذكرتم في الحد الذي ارتضيتم أنه حمل | معلوم على ~~معلوم ثم ذكرتم أنه ' بأمر يجمع بينهما ' . فما معنى الجمع | بينهما ؟ # قيل له . هو قول القائل في نفسه واعتقاده اجتماع الفرع والأصل في | إثبات ~~حكم أو نفي حكم نفيه . ويدخل في هذه الجملة اعتقاده وجوب الجمع | بينهما في ~~إثبات حكم أو في نفي حكم . فينصرف الجمع بينهما إلى اعتقاد . | PageV03P153 ~~| والقول الذي في النفس - الذي العبارات منبئة عنه - وقد تسمى العبارات | ~~جمعا أيضا . ويقوى ذلك إذا ms462 سميناها كلاما حقيقة ، فهذه جملة مقنعة في حد | ~~القياس . | فأما الكلام في تفصيله من ذكر فرعه وأصله ، وعلة ، أصله ، ووجه ~~| تحريره ، ووجوه استنباطه ، ومدارك مورده ، وإبانة صحته ، ومحامل فساده ، ~~| وطريق إثبات علته فمما يرد مستقصى بعد ذلك إن شاء الله تعالى . # وإنما قدمنا حد القياس لتكون على ضرب من الخبرة . # إذا ثبت القياس على منكريه : | # | ( 274 ) القول في ذكر اختلاف الناس في صحة القياس ووجوب القول به ورده # 1576 اعلم ، - أحسن الله إرشادك - أن ما أجمع عليه علماء | الأعصار ~~السابقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من جماهير الفقهاء | والمتكلمين ، ~~القول بالأقيسة الشرعية ، وجواز التعبد بها عقلا ، ووجوبه سمعا . | # 1577 وذهبت الشيعة خلفها وسلفها إلى إبطال الأقيسة الشرعية . # وإليه صار النظام ، وشرذمة من معتزلة بغداد ، الذين قائدهم البلخي | ~~PageV03P154 | وذهب من الفقهاء إلى رد القياس داود بن علي الأصبهاني ، ~~والقاساني | والنهرواني وغيرهم من أتباعهم . | # 1578 ثم الذين قالوا برد القياس افترقوا فرقتين : # فذهب بعضهم إلى رد القياس عقلا ، وصاروا إلى استحالة ورود التعبد | به . ~~وذهب آخرون إلى جواز ورود التعبد به عقلا ، ولكنهم زعموا أن الشرع | منع من ~~ذلك على ما سنذكر ما اغتروا به من ظواهر الكتاب والسنة ، إن شاء | الله ~~تعالى . وإلى هذا مال داود وأشياعه من الفقهاء . | PageV03P155 | # 1579 وأما الذين صاروا إلى منع التعبد بالقياس عقلا ، من الشيعة | ~~والمعتزلة ، فقد افترقوا فرقتين . # فذهب النظام إلى أن الرب تعالى لم يتعبد بالقياس ، علما منه بأن | لا ~~صلاح فيه للمكلفين وفي تكليفهم استفسادهم . وكان يجوز أن يقع في | المعلوم ~~أن يصلحوا إذا تعبدوا بالقياس ، ولكن ما لم يتعبد به ، ' عرفنا ' أنه | ~~أيقن في المعلوم أن التعبد به مفسدة . # وذهب آخرون من القائلين بالأصلح إلى أنا لا نجوز وقوع التعبد | بالقياس ~~صلاحا . ولسنا نقول : ما يقوله النظام من جواز تقدير وقوعه في | المعلوم ~~صلاحا أصلا . بل نقول لا يجوز أن يقع التعبد بالقياس صلاحا | أصلا . # وهذا افتراق عظيم بين المذهبين ، فلا تحسبنهما شيئا واحدا . | ~~PageV03P156 # ونحن الآن ' نبدأ ' بالرد على النظام ، ثم ننعطف ms463 بالرد على | إخوانه . | # | ( 275 ) مناقشة النظام في موقفه من القياس # 1580 فنقول للنظام : أول ما نناقشك فيه أصل الصلاح والإصلاح . # فمن أصل أهل الحق أنه لا يجب على الله تعالى أن يتعبد عباده بما فيه | ~~مصلحتهم بل له أن يعرضهم للعطب والثوي وله تعريضهم للصلاح | واللطف ، فلا ~~واجب عليه أصلا بل يفعل بعباده ما يشاء . # وهذا من أعظم الأصول في التعديل والتجوير . وهو مما يستقصى في | الديانات ~~. وإذا صددت الخصوم عنه لم يستمر لهم المنع عن القول بأصل | الصلاح شبهة في ~~رد القياس ، فإن كل ما سيذكرونه ، أو جلها مبني على | القول بالصلاح على ~~أصولهم في أصولهم في الكلام ونسلم لهم القول | بالصلاح في أصل التكليف . ~~ويبطل مع ذلك تعلقهم بالشبه . | # 1581 فأما النظام فنقول له : قد قلت إنه كان يجوز أن يقع في | المعلوم ~~التعبد بالقياس مصلحة ، ويجوز أن لا يقع كذلك . فلما نهى الله | تعالى ~~عباده عن القياس وحملهم على التمسك بالنصوص استدللنا بذلك على | أن التعبد ~~بالقياس وقع في المعلوم مفسدة . | PageV03P157 # فنقول له : بم تنكر على من يقول لك إن الله تعالى علم أنه لو | جمعهم على ~~الاعتصام بالنصوص وترك تتبع العلل استنباطا وتحريا | واجتهادا ، كان ذلك ~~صلاحا . ولو تعبدهم بالقياس كان ذلك صلاحا أيضا . # فلما استوى وجه طلب الصلاح في القسمين فعل الرب أحدهما ، فلم | زعمت أن ~~إيثار أحدهما مع استوائهما في حكم الصلاح ، يبين لك اتفاق | وقوعه مفسدة في ~~المعلوم . | # 1582 فإن قال النظام ، إنما قلت ذلك . لأنه لا ينهي إلا عن | المحرم . ~~وكل ما كان محرما فهو قبيح لوصف هو في نفسه لعينه وقد ثبت | أنه نهى عن ~~الأخذ بالقياس . # فنقول : هذا الذي ذكرته خروج عن مقتضى أصلك . فإنك إذا قلت أن | التعبد ~~بالقياس مما لا يقبح لعينه ، ويجوز تقدير وقوعه مصلحة في المعلوم . | فكيف ~~يستقيم في هذا الأصل القول بأن القياس والتمسك به قبيح لوصف هو | في نفسه ' ~~لعينه ' . | # 1583 على أنا نقول : بم تنكرون على من يزعم أنه لما كان الحمل | على ms464 ~~النصوص والأخذ بموجباتها مصلحة ، وكان التعبد بالقياس مصلحة | أيضا ، ~~واستويا في اقتضاء المصلحة ، وعلم الرب تعالى أن التخيير بينهما | مفسدة ، ~~وربما يتفق ذلك في المعلوم ، فلما علم بذلك أمر بأحدهما ونهى | PageV03P158 ~~| عن الثاني . ولو قدر الأمر على الضد لكان السؤال يتوجه كما يتوجه الآن . ~~| فبطل من هذا الوجه ادعاء النظام كون التعبد بالقياس مفسدة لوقوع النهي ~~عنه | والأمر بالتمسك بالنصوص . وهذا مما لا محيص عنه على الوجه الذي | ~~طردناه . # ثم نقول : كل ما ذكرته مبني على أن النهي عن القياس ورد سمعا ، | وهيهات ~~فكيف يستقيم ذلك / وسنوضح الأدلة السمعية القاطعة التعبد | / به / و ' نبني ~~' بطلان تعلقهم بجملة الأدلة السمعية . | # 1584 فإن قال قائل : لو كان وجه الصلاح في الحمل على | النصوص مساويا ~~لوجه الصلاح بالتعبد بالقياس ، لكان الرب تعالى يخير | بينهما . كما خير في ~~كثير من الأحكام الشرعية ، نحو الكفارات ببعض المنازل | وغيرها . # قلنا : بم تنكرون على من يزعم أن الرب سبحانه علم تساوي وجه | الصلاح في ~~التعلق بالنصوص والقياس ، وعلم من ذلك أنه لو خير بينهما ، | لفسد عند ذلك ~~المكلفون ، وهذا مما لا يستبعد وقوعه في المعلوم ، ولا معنى | لكون الشيء ~~لطفا ، إلا أن يعلم الرب تعالى أنه لو وقع لتعقبته مفسدة ، ثم إن | وجد ~~التخيير في مورد من موارد الشريعة ، فعدم التخيير أغلب ' عليها ' | ~~PageV03P159 | فبطل من كل وجه مذهب النظام بطلانا ، لا خفاء به ، فهذا وجه ~~مغن في | الكلام عليه . # فما وجه الكلام على من عداه من القائلين بالصلاح والإصلاح . | # | ( 276 ) # ( مناقشة القائلين بالصلاح والإصلاح ) $ | # 1585 فمن أصلهم قطع القول بأنه لا يجوز أن يقع التعبد بالقياس | في ~~المعلوم مصلحة لا تجويزا ولا تحقيقا . وإن التعبد بالقياس قبيح لعينه . # فيقال ، لم قلتم ذلك ، وما دليلكم عليه ؟ # ونحن الآن نذكر كل شبهة لهم ، ونستقصي الجواب إن شاء الله تعالى . | # 1586 فمما تمسكوا به أن قالوا : الأقيسة السمعية / التي / فيها | تنازعنا ~~لا تفضي إلى العلم والقطع أصلا . وليست كالأدلة العقلية في إفضائها | إلى ~~المدلولات ، وليست كالنصوص الثابتة قطعا ، فإذا كانت ms465 لا تؤدي إلى | المعلوم ~~قطعا ، بل يقارنها الجهل وعدم القطع والعلم بالمقاصد . وما يقارنه | الجهل ~~فهو قبيح في عينه . # فيقال لهم : بم تنكرون على من يزعم أولا : أن الأقيسة السمعية | تتعلق ~~بمقتضياتها قطعا . وذلك أنا نقول : قد ثبت بالأدلة القاطعة نصبها | إمارات ~~على الأحكام فكأن الرب تعالى خاطب عباده صريحا ، وقال لهم | ' مهما ' حرمت ~~عليكم التفاضل في الأشياء الأربعة الربوية ، فاعلموا أنكم | مخاطبون بأن ~~تطلبوا لذلك علة . هي صفة من صفات الأعيان المنصوص | PageV03P160 | عليها . ~~واحرصوا في طلبها - بالطرق التي سوف نذكرها في وصف | الاستنباط - حتى إذا ~~غلب على ظنكم بعد التحري والاجتهاد أن وصفا من | الأوصاف هو العلة ، ~~فاقطعوا عند ذلك بأن حكمي عليكم ما غلب على | ظنكم ، فإن غلبة ظنونكم في ~~ذلك آية تقطعون عندها ' بوجوب ' العمل ، | بموجب اجتهادكم ، فيؤدي التمسك ~~بالأقيسة إلى المقصود قطعا كما سقناه | وطردناه . ويتنزل ذلك منزلة تكليفه ~~تعالى أيانا الحكم بإبرام القضاء عند | شهادة اثنين ظاهرهما العدالة ، وإن ~~كنا لا نقطع بعدالتها . ولو قطعنا بها مثلا . | لم نقطع بعصمتها ، ومع ذلك ~~يجب علينا الحكم . # فكأن الرب تعالى قال : شهادة الشاهدين الذين يغلب على ظنكم | عدالتهما ~~وصدقهما آية تقطعون عندها بأن حكمي عليكم إبرام القضاء بها ، | فهذا سبيل ~~الأقيسة . | # 1587 فإن قالوا : فإذا غلب على ظن مجتهد أن الطعم هو العلة في | تحريم ~~الربا في الأشياء الأربعة ، واعتقد آخرون أن الكيل هو العلة ، وتحققت | ~~الغلبة على الظنون في كل واحد من الجانبين / فكيف يتحقق مع ذلك العلم | ~~بثبوت الحكمين المتضادين ؟ # قلنا : هذا الذي ألزمتمونا عين أصلنا ، إذا قلنا بتصويب المجتهدين . | ~~وذلك أنا نقول : حكم الله تعالى على كل واحد منهما اتباع موجب اجتهاده ، | ~~وليس فيه تناقض ، على ما سنشرحه في تصويب المجتهدين . إن شاء الله | تعالى ~~. فبطل ما ادعوه من الجهالة . | PageV03P161 # وهذا فصل ، إذا طردته بطل استرواحهم إلى كون الأقيسة السمعية | مقترنة ~~بالجهل وتبين اقترانها بالعلم . # فإن قيل : فمن أين لكم أن الرب تعالى نصب غلبات الظنون أمارات | لأحكامه ~~قطعا ؟ # قلنا : سنقيم على ذلك واضح ms466 الأدلة بعد أن نفرغ عن إبطال كل شبهة | لكم . ~~| # | ( 280 ) ( شبهة أخرى مبنية على القول بالصلاح ) # 1588 فإن قالوا : لو كان التعبد بالأقيسة السمعية صلاحا ، لعقل | ذلك . ~~وتحقق العلم بوجه المصلحة فيه . ونحن نعلم أن كون الشيء مطعوما | أو كون ~~الخمر مشتدة علة ' على التحريم ' مما لا يعقل وجهه في المصلحة | واللطف . # فلو قال قائل : فما وجه نصب الطعم علة مصلحة يجوز تقدير وصف | آخر من ~~الأوصاف علة . # قلنا : هذا الكلام ممن لم يحط علما بحقيقة الصلاح والإصلاح على | أصول ~~المعتزلة . | # 1589 وها نحن الآن نكشف عن حقيقة ما قالوه في ذلك . ونقول | ليس المعنى ~~بكون الشيء مصلحة ولطفا ، أنه ' في عينه ' يوجب الصلاح ، | PageV03P162 | ~~كما توجب العلة معلولها لذاتها ونفسها ولهذا ' من ' المعنى قالوا : أن | ~~الصلاح واللطف لا يتخصصان بجنس من أجناس الأفعال ، ولكن كلما علم | الرب ~~أنه لو أثبته ، لا تفق عنده الصلاح للمكلفين ، فهو مصلحة ثم يختلف | وقوعه ~~للمعلوم . فربما يقع في المعلوم اتفاقا كون الشيء مصلحة في حق زيد | مع أنه ~~مفسدة بعينه في حق عمرو . # وهذا كما أن الرب تعالى قد علم أنه لو أفقر شخصا لكفر ، ولو أغناه | لشكر ~~وعلم أنه لو بسط الرزق لغيره لبغى في الأرض . فالصلاح في حق | أحدهما ~~الإغناء وفي حق الآخر الافقار . فمقصدنا من ذلك أن نبين لك | / أنه / ليس ~~من شرط كون الشيء مصلحة ، أن يقع في ذاته على وجه | يقتضي الصلاح ، ويوجبه ~~لجنسه وذاته اقتضاء العلة معلولها ، فإذا وضح ذلك | بطل ما عولوا عليه ~~بطلانا ظاهرا . | # 1590 على أنا نقول لهؤلاء : فلو قال لكم قائل : فبينوا وجه | المصلحة في ~~الصلوات الخمس مع تباينها في الأوقات وأعداد الركعات وغير | ذلك من الصفات ~~، فلا يجدون إظهار وجه المصلحة - يتوصل إليها عقلا ، | كما يتوصل إلى الوجه ~~الذي يدل منه الدليل العقلي . # فإن قالوا : لكل ما ذكرتموه وجه في المعقول ، ولكن لا يتوصل | إليه . # قلنا : فبم تنكرون على من يلزمكم مثل ذلك ، ويقول فيما ألزمتمونا في | ~~القياس وجه من المصلحة ، ذهلنا عنه ms467 ، واستأثر الرب تعالى بعلمه . | ~~PageV03P163 | فإن قالوا : ليس المعنى / بكون / الصلوات مصلحة ' وقوعها ' | ~~على صفات مخصوصة في العقل ، ولكن المعنى بكونها مصلحة اتفاق | وقوعها كذلك ~~في المعلوم ، وكان يجوز أن يقع في المعلوم خلاف ذلك . | فإذا صرحوا بذلك ~~وهو حقيقة أصلهم ، فينعكس عليهم مثل ذلك في موارد | الأقيسة . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1591 فإن قالوا : من شرط الأدلة أن تتعلق / بمدلولاتها على | وجه كما أن ~~الأدلة العقلية ، لما كانت أدلة على مدلولاتها ، عقل منها وجه | معلوم في ~~التعلق بالمدلول ، وهذا نحو دلالة الفعل على الفاعل والإتقان على | العالم ~~والتخصيص على المريد . ولسنا نعقل وجها في الطعم يقتضي تحريم | التفاضل ، ~~كما عقلنا مثل ذلك في الأدلة المتعلقة بمدلولاتها . # فنقول : هذا الذي ذكرتموه ينعكس عليكم ' أولا ' بالمنصوصات التي | علق ~~الحكم فيها بأسماء الألقاب . وذلك أن قائلا لو قال : ليس يتحقق وجه | من ~~الصلاح فيما ورد منصوصا في الشرائع ، كما يتحقق ذلك في الأدلة | العقلية ، ~~فما وجه تعليق الأحكام على الأسماء في موارد النصوص ؟ | # 1592 فإن انفصلوا عن ذلك قالوا : ما جعلت الأسماء عللا في | الأحكام ، ~~متعلقة بها تعلق الدليل بالمدلول والعلة بالمعلول . | PageV03P164 # قلنا : وكذلك قولنا في العلل السمعية . فإنها نصبت أمارات على | الأحكام ~~من غير أن يكون لها وجه في التعلق بها . ودلت على نصبها أدلة | قاطعة ، كما ~~دل على التمسك بالنصوص أدلة قاطعة ، وإذا كان سبيلها سبيل | الأمارات ~~المنصوبة / فلا / تطلب في الأمارات وجوه التعلق كما تطلب في | الأدلة ~~العقلية . | # 1593 وربما يطردون ما ذكروه من أوجه ، أحدها أن يقولوا : لو | كانت العلل ~~السمعية مقتضيات للأحكام لاقتضتها ورود الشرائع كما تقتضي | العلة العقلية ~~معلولها . # ووجه الخلاف في ذلك ما قدمناه آنفا ، من أن العلل السمعية ، ليست | ' ~~بأدلة ' لأنفسها ، وإنما نصبت أمارات على الأحكام وما كان سبيله سبيل | ~~الأمارة المنصوبة فتوقف في كونها أمارة - على ما تقدم - لواضع ' لها ' | ~~PageV03P165 | ونصب عليها . وهذا واضح لا خفاء به . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1594 فإن قالوا : لو جاز نصب ما ذكرتموه من الأوصاف إعلاما | - عند غلبات ~~الظنون - على ms468 الأحكام ، لجاز نصبها إعلاما للأنباء عن الغيوب | حتى يقال : ~~إذا ثبت الوصف الفلاني ، وغلب على ظنكم شيء ، فهو آية في | أمر سيكون ! # قالوا : فإذا لم يجز نصبها أمارات في درك الغيوب ، لم يجز ذلك في | ~~الأحكام . وهذا الذي ذكروه باطل من وجهين : # أحدهما أن نقول : لم جمعتم بينهما ، ولم زعمتم أن الأحكام تنزل فيما | ~~ذكرتموه منزلة الغيوب ؟ فلا يجدون في تحقيق الجمع سبيلا . # على أنا نقول : ما أنكرتموه ليس بمستنكر عندنا فاعلموا ! فلو قال | الرب ~~تعالى : مهما غلب على ظنكم حمل أمارة وترجيح أحد اعتقاداتكم على | الأخرى ~~فاقطعوا عند ذلك بحملها . فإني لا أقدر غلبات ظنونكم - إلا والأمر | كما ~~ظننتموه . فلا يبعد في العقل إذا نصب أمارات على الغيوب . | PageV03P166 | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1595 فإن قالوا : لو جاز التعبد بالقياس في الفروع ، لجاز التعبد | ~~بالقياس في أصول الشريعة كتثبيت أصول الصلوات والزكوات ومقادير | المقدرات ~~بطرق الأقيسة . فلما لم يجز ذلك في الأصول ، لم يجز في | الفروع . # فيقال لهم : أول ما نطالبكم به أن نقول : لم شبهتم الأصول بالفروع ؟ | ~~ولم زعمتم أنه إذا لم يتمسك بالقياس في الأصول لم يتمسك به في الفروع ؟ | ~~وهل أنتم في هذا الجمع إلا متحكمون . # والذي يحقق تحكمكم في ذلك أن نقول : لو قال قائل : يجب أن يكون | كل ~~المعلومات محسوسة ، كما أن بعضها محسوس . أو يجب أن تكون كلها | ضرورية / ~~بديهية ، اعتبارا بتحقق ذلك في بعض المعلوم ، فبطل المصير | إلى ما قالوه . # فإذا اندفعوا للفصل بين بعض المعلوم وبين بعض - وهيهات - قوبلوا | تقريبا ~~من ذلك في المتنازع فيه . | PageV03P167 | # 1596 على أن الجواب السديد في ذلك ، أن نقول كل صورة | ' تصور ' أن ينصب ~~صاحب الشريعة فيها علما دالا على الحكم يتوصل إليه | نصا واستدلالا ، فيجوز ~~تقدير القياس أصلا أو فرعا ن وكل موضع لا يتحقق | ذلك فيه ، فلا يتمسك فيه ~~بالأقيسة ، فهذا عقد الباب . وليس علينا تفصيله مع | من ينكر أصله . | # 1597 ثم نقول : إذا قلنا أن سبيل الأقيسة السمعية سبيل الأمارات | التي ~~تنصب فلسنا نقول ذلك ms469 من تلقاء أنفسنا . ولكن كل صورة دلت الدلالة | القطعية ~~على نصب وصف من الأوصاف فيها علما على حكم ، فنقدره علما . | وكل صورة قامت ~~فيها دلالة قطعية سمعية على منع العلل وامتناع نصب | الأمارات ، فلا نقدرها ~~ولا نتمسك بها . # والجملة في ذلك الأقيسة السمعية لا تدل لأعيانها عقلا ، وإنما تدل بأن | ~~تنصب أدلة مواضعة وتوقيفا . | فإن عادوا بعد ذلك وقالوا : فما الدليل على ~~انتصابها امارات ، حيث | تطردونها . # قلنا : سنذكر ذلك بعد فراغنا عن تتبع شبهكم بما ينقصها ويبطلها إن | شاء ~~الله تعالى . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1598 فإن قالوا : لو كانت العلل السمعية تدل على الأحكام ، | لوجب أن ~~تتعلق بمدلولاتها تعلق الأدلة العقلية بالمدلولات ، وإذا كان ذلك | كذلك ، ~~لزم منه شيئان . | PageV03P168 # أحدهما : ثبوت الأحكام بها ، قبل ورود الشرائع . # والثاني : استحالة رفع موجباتها نسخا وتبديلا . # وللقوم في هذا القبيل أسئلة ، يجمعها جواب واحد ، وهو أن يقال : | العلل ~~السمعية لا تدل لأعيانها ، وإنما تدل على الأحكام ، لأنها نصبت | أمارات ~~فيها وليس من شرط الأمارة أن تتعلق تعلق الأدلة العقلية بل نصب | الشيء ~~أمارة موقوف على الوضع . وهذا متضح لكل ذي متأمل . # وأما العلل العقلية فإنها تدل على مدلولاتها لذواتها ، حتى لا يسوغ في | ~~المعقول تقديرها غير دالة . # والذي يوضح ذلك من طريق الأمثلة أن الفعل لما دل على الفاعل ، | لم يتقدر ~~في المعقول فعل غير دال . واللغات لما دلت على المعاني | اصطلاحا تصور ~~تقدير تبديلها . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1599 وهي من عمدهم فإن قالوا : اتفقتم معاشر القائسين على أن | القياس لا ~~يصح دون استنباط علة الأصل المردود إليه ، ثم علة الأصل وصف | PageV03P169 ~~| من أوصاف لا يستدرك عقلا كونه علة ، وربما لا يدل عليه نص كتاب | ولا سنة ~~. فإذا استدت طرق العلم بكون ما ' يرتضيه ' القائسون علة ، وليس | بعض ~~الأوصاف بعد انحسام طرق العلم عنها أولى من بعض ، فما وجه | التوصل إلى علة ~~مع انسداد السبل ؟ # ' قيل ' إن نسبتموها إلى القطع بعلة الأصل ، فهذا مما لا نشترطه ، | ~~والطرق التي ذكرتموها ، طرق القطع . وعلة الأصل في ms470 السمعيات لا ترام | قطعا ~~وإنما يجتزي فيها بغلبة الظن . ' والظن ' التي يعتصم بها ، ويعقبها | على ~~مجرى العادات غلبات الظنون مما سنذكرها . | # 1600 والجملة الدافعة لما عولوا عليه أن نقول : إن استبعدتم ثبوت | أمارة ~~على غلبة الظن ، فهو ما لا بعد فيه . إذ يسوغ في / المعقول نصب | غلبة الظن ~~علما ، كما يسوغ ذلك في المعلوم قطعا . والذي يدل عليه أن | قائلا لو قال ~~لمن يخاطبه ، والمخاطب من المرسلين مثلا : إذا غلب على | ظنكم كون زيد في ~~الدار ووجدت ذلك ، فاعلم أن وجود غلبة الظن أمارة في | تحريم الكلام عليك ، ~~فهذا ما لا بعد فيه . كما لو قال : إذا علمت ان زيدا في | الدار ، فهو ~~علامة تحريم الكلام عليك . | # 1601 وسبيل الأقيسة السمعية سبيل الأمارات ، فكأن الرب تعالى | قال ~~للمكلفين : إذا غلب على ظنكم كون وصف من أوصاف الأصل علة ، | PageV03P170 | ~~بالطرق التي عهدتموها من الصحابة وغيرهم فاعلموا أن ذلك إيجاب أو حظر | أو ~~تحليل أو ندب . # واعلم أن هذا لا يقوى مع القول بتصويب المجتهدين ، ولا محيص | للقائلين ~~بأن المصيب في الفروع واحد عن هذه الشبهة وأمثالها . وسنقرر وجه | الأسئلة ~~عليهم ، إن شاء الله تعالى . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1602 فإن قالوا : الأصل إذا كان له أوصاف ، ولم يكن بعضها | منصوبا عليه ~~، ولا إلى العلم به طريق قاطع ، فما من طريق يرتضيه قائس ، إلا | والغير ~~بمثابته . فلزم من ذلك تكافؤ العلل وتساوي الأقوال . وفرضوا ذلك في | الكيل ~~والطعم في الأشياء الأربعة . # قلنا : اعلموا أولا أن مجرد الأوصاف لا تنصب عللا ، إلا بطريق من | ~~الاعتبار سنقررها إن شاء الله تعالى . وقد ثبت بالدلالة القاطعة أصول ~~الاعتبار | وترك الاقتصار على الأوصاف في التعلق ' عليها ' على أنا نقول : ~~قصارى | ما ذكرتموه غير مستنكر عندنا في العلل السمعية . # فإنا نقول : قد يكون للأصل الواحد أوصاف ، و ' يرتضي ' بعض | المجتهدين ~~نصب بعضها علة ، ويرتضي آخرون نصب وصف آخر - غيرها | علة . وكل مجتهد ' ~~واحد ' فلا يتصور . فإنا نراعي غلبات الظنون في أثر | PageV03P171 | سبل ~~مضبوطة ولا يتصور أن يغلب على ms471 ظن المجتهد كون وصف علة | التخصيص - وفي تلك ~~الحالة بعينها يغلب على الظن كون وصف آخر علة ، | وهذا واضح إن شاء الله ~~تعالى . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1603 فإن قالوا : القائس المجتهد ليس يقول من تلقاء نفسه شيئا ، | وإنما ~~هو مخبر عن الله تعالى . وإلا فليس لأحد أن يشرع ويبتدئ إثبات | حكم ~~استدلالا . # قالوا : فإذا ثبت ذلك ، فكيف يصح للمجتهد أن يخبر عن الله تعالى في | حكم ~~، وهو متشكك في أصله ؟ # قلنا : هذا تلبيس منكم . وذلك أنا قد أوضحنا أن سبيل الأقيسة سبيل | ~~الأمارات ، والقائس لا يقول ما يقول بغلبة ظن ، ولكن قد قامت عنده دلالة | ~~قاطعة على أنه مهما غلب على ظنه صحة طريق في القياس ، فحكم الله عليه | ~~قطعا أن يفعل بموجبه ، فالدليل القاطع الذي تضمن نصب غلبة الظن أمارة | هو ~~الذي يسوغ للقائس الإخبار عن الله تعالى دون الأمارة التي ' نصبت ' . # وهذا واضح والحمد لله على القول بتصويب المجتهدين . ولا يستمر | ~~للمخالفين في ذلك جواب سديد . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1604 فإن قالوا : كل قائس مجتهد على زعمكم يجوز أن يكون | مخطئا في طرد ~~القياس ، ويجوز أن يكون مصيبا ولا نقطع بإصابة نفسه أصلا . | PageV03P172 | ~~فإذا كان كذلك فما وجه الحكم بما هذا طريقه على الأرواح / وسفك | الدماء ~~واستحلال المحرمات . # وأوضحوا ذلك بأن قالوا : قد ثبت باتفاق الفقهاء أن الرجل إذا كان | تحته ~~نسوة فوقعت على واحدة منهن بائنة . والتبس أمرها على الزوج فيجب | عليه ~~اجتناب سائرهن . ولا يسوغ له التمسك بغلبات الظنون في تمييز عن | المحللات ~~. # قلنا : بنيتم دليلكم هذا على أصل ، لا نساعدكم عليه ، فإنا نقول : من | ~~قاس من المجتهدين وبذل جهده ، حتى قدر نفسه غير مقصر ، فلا يتصور أن | يكون ~~قياسه خطأ في المطلوب بالقياس على القول بتصويب المجتهدين . فإن | المطلوب ~~به العمل عند حصول غلبة الظن ، وقد تحققا جميعا ، فخرج لك من | ذلك أن الذي ~~اجتهد ، لا يجوز الخطأ في قياسه . # فأحط ذلك علما ، إلى أن تأتيك أحكام الاجتهاد . | # 1605 فأما الذين قالوا : إن المصيب واحد ms472 ، فيجوزون الخطأ في | قياسه ، ~~والصواب كما ألزموه ، وليس لهم عن هذه الشبهة محيص متضح . # ثم نقول ما ذكرتموه يبطل بأخبار الآحاد ، إن كنتم من القائلين بها فإنا | ~~نسفك الدماء ونحكم بها في كل معضلة ، مع استرابتنا في النقلة ، وتجويز | ~~غلطهم وتعمد كذبهم . # وكذلك القول في الحكم بشهادة الشهود مع تجويز كونهم ' كذبة ' | شاهدين ~~بزور . | PageV03P173 | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1606 فإن قالوا : علة الأصل لا تثبت عند القائسين بمجرد | الدعوى ، ولا ~~بد من إقامة الدلالة عليها ، فما وجه نصب الأدلة عليها ؟ # قلنا : هذا الآن تعرض منكم للكلام في تفصيل القياس مع إنكاركم | لأصله ~~وهذا ما لا سبيل إليه ، فاعترفوا بالأصل وسائلونا بعده عن التفاصيل ، | ~~وسنقرر الطرق التي تثبت العلل إن شاء الله تعالى . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1607 فإن قالوا : إذا علقتم الحكم بوصف من أوصاف الأصل | وقدرتموه علة ، ~~فما قولكم فيه إذا استوى وصفان من أوصاف الأصل ، فجوز | المجتهد أن يكون كل ~~واحد منهما علة ، وكان المقصد ' مختلفا ' ولم | يترجح أحدهما على الثاني ~~فكيف يفعل المجتهد ؟ # وكذلك الفرع الواحد إذا تجاذبه أصلان ، واستوت أشباهه من كل | واحد منهما ~~فهذا يؤدي إلى إيجاب ، من حيث يجتذبه أصل الإيجاب . وإلى | إباحته من حيث ~~يجتذبه أصل الإباحة . وذلك محال . فإذا كان القول بالقياس | يفضي إلى هذا ~~المحال فيجب سد بابه . # والجواب عن هذا من وجهين . # أحدهما : أن نقول : ذهب بعض القائسين إلى أن ما ذكرتموه | لا يتصور . ~~ومنها تجاذب الفرع الواحد أصلان ، فلا بد أن يترجح أحدهما | ولا يسوغ ~~استواؤهما في حكم المجتهدين من كل وجه . فإذا سلكنا هذه | الطريقة ، فقد ~~بطل ما قالوه . | PageV03P174 # وسلك القاضي رضي الله عنه طريقة أخرى . فقال : إن تصور ما قلتموه | ~~فالمجتهد عند تصوره بالخيار ، إن أحب ألحقه بهذا الأصل ، وإن أحب ألحقه | ~~بالأصل الآخر . # ولا يستبعد ذلك في مواقع الشريعة على ما نذكره في أحكام الاجتهاد | ~~وتصويب المجتهدين في مسائل الفروع - إن شاء الله تعالى / . # والذي يحقق ذلك أن مفتيين إذا تساوت صفاتها . وقد عنت مسئلة | للعامي ~~ونحن نعلم ms473 أن جوابي المفتيين يختلفان نفيا وإثباتا ، أو حظرا وإيجابا | ~~فالمستفتى بالخيار في استفتاء أيهما شاء . | # | ( شبهة أخرى لهم ) # 1608 فإن قالوا : قصارى ما ذكرتم ، أنكم ادعيتم نصب غلبة الظن | علما على ~~الحكم وذلك غير مستقيم . وذلك أن الرب تعالى موصوف | بالاقتدار على تبيين ~~الأحكام تنصيصا منه تعالى ، فإذا تصور التنصيص ، | PageV03P175 | فالتعريض ~~إلى غلبة الظنون ترك لأوضح الطريقين واجتزاء بأدونهما ، وذلك | لا يسوغ . # والجواب عن ذلك من وجهين : # أحدهما أن نقول : لم زعمتم أنه لا يسوغ ترك أوضح الطريقين للذي | ينحط ~~عنه في الرتبة . وبم تنكرون على من يزعم أن ذلك سائغ ، إذا كان | التكليف ~~يستقيم في كل واحد من الطريقين ؟ # فإن فرغوا بعد ذلك أن ' بين ' الطريقين أصلح للعبادة والحكمة | تقتضي ~~إيثاره الأصلح للعباد . # قلنا : في عين هذا تنازعون فإن التكليف عندنا لا ينبني على الصلاح | ~~والأصلح وهذا مما يقرر في الديانات . | # 1609 على أنا نقول لكم : بم تنكرون على من يزعم أنه ربما يتفق | في ~~المعلوم كون التكليف بغلبات الظنون أصلح ، من حيث ينطوي على تحر | واجتهاد ~~، ولو وضحت النصوص واستغنى المكلفون عن طرق الاجتهاد . | لكان في ذلك مفسدة ~~للعباد . # والذي يحقق ذلك نكتة يجب أن لا تغفل عنها ، مهما فاوضت القوم | في الصلاح ~~والإصلاح ، وهي أن تقول : ليس المعنى بكون الشيء صلاحا | PageV03P176 | ~~ولطفا للمكلف أن يقتضي ' دابة ' له استصلاحه ويوفر له دواعيه على الطاعة | ~~ويتابع صوارفه على المعصية ، ولكن المعنى بذلك أن الرب تعالى إذا علم أن | ~~فعلا من الأفعال لو أوجده صلح المكلفون . # والذي يوضح ذلك أن الشيء الواحد قد يتفق صلاحا في حق شخص | مفسدة في حق ~~غيره ، وذلك نحو الإغناء والإفقار . ويختلف ذلك باختلاف | الوقوع في ~~المعلوم . ومقصودنا من ذلك كله أن نبين للقوم أن تصور التعبد | بالقياس ~~أصلح في حكم المعلوم . | # 1610 والذي يحقق ذلك أن نقول : قد ثبتت ضروب من التحري | في موارد ~~الشريعة ولم يقتض ذلك ما ذكرتموه ، منها اعتبار أروش الجنايات | وقيم ~~المتلفات ودرك مبالغ الحكومات ، والإقدام على التعزير الذي لا ms474 ينضبط | له ~~قدر عند مقارنة الزلات إلى غير ذلك مما يتعين فيه تتبع الاجتهادات مع | ~~تصور النصوص في أعظمها . فبطل ما قالوه من كل وجه . | PageV03P177 # فهذه جملة كافية في ذكر شبه الذين أحالوا التعبد بالقياس ، وقد | أوضحنا ~~سبيل الانفصال عنها ، ولا يرد عليك من أصول كلام القوم شيء إلا | تستقل في ~~التفصي عنه بما قدمناه لك . # ونحن الآن نذكر الطرق التي توصلنا بها إلى التعبد بالقياس بعد ما تبين | ~~جواز التعبد به . | # | ( 281 ) القول في إيضاح الطرق الموصولة إلى التعبد بالقياس # 1611 اعلم ، وفقك الله ، أولا ، أن الذي يستدرك بالعقل جواز | ورود ~~التكليف بالتعبد بالقياس ، ولا يستدرك بالعقل إلا جواز ذلك . # فأما تحقق ثبوته ووجوب تعلق الأحكام / به على قطع ، فمما | لا يستدرك ~~عقلا . | # 1612 وذهب بعض العلماء إلى أن التعبد بالقياس ثبت عقلا ، | والأدلة ~~السمعية وردت في ذلك مؤكدة للدلالة العقلية ، ولو قدرنا عدم | ورودها ، ~~لكنا نتوصل بمجرد العقول إلى انتصاب الأقيسة عللا في | الأحكام . | ~~PageV03P178 | # 1613 واعلم أن القول في ذلك ينقسم ، فإن عنى الخصوم بما | قالوه ، أن ~~اعتبار ' الأشياء ' وطرق الترجيح والاعتصام بغلبات الظنون ، مما | يصور من ~~غير تقدير دلالة سمعية في ذلك ، فهذا ما لا نستنكره كما | لا نستنكر ~~استقلال العقلاء بأنفسهم في تقدير القيم والاجتهاد في التعزيرات | عند ~~اختلاف الرتب في الذنوب والجرائم ، ولا نستبعد اعتبارهم تقدير الكافة | في ~~النفقات والمؤنات ، كما لا نستبعد في العادات من العقلاء ضروب | التحري ~~والتأخي في مصالح الدنيا نحو التجارات وطرق المكاسب | واستصلاح الأموال ، ~~إلى غير ذلك مما يطول تعداده . # فإن قال الخصم الاعتبار متصور في ذلك عقلا . فالأمر على ما ذكر إذ | لا ~~يتصور على المنع بتكليف المحال وما لا يطاق وما ورد التكليف بالشيء | إلا ~~وهو مما يتصور الإقدام عليه . فإن عنوا بما قالوه أن الاعتبارات في طرق | ~~الاجتهاد إذا تصورت ، فإنها تقتضي أحكام التكليف عقلا ، فهذا مما ننكره | ~~فإنا نقول : لا يثبت كون الاجتهاد على ما ' تيقناه ' مقتضية أحكاما ، إلا | ~~PageV03P179 | بورود السمع . | # 1614 وقد ذهب ذاهبون ، وهم ms475 الأقلون ، إلى أنا نستدرك بالعقول ، | التوصل ~~إلى الأحكام بطرق الاعتبار من غير ورود سمع في ذلك ، ومعظم | المستروحين ~~إلى العقول في المقاييس إذا فتشت عن مذاهبهم ، ألفيتهم | مجتزين بتصوير ~~الاعتبار وتقديره عقلا . وإذا أوضحت له وجه الصواب | وطالبتهم بتثبيت ~~الأحكام بالاعتبار وجوبا لا جوازا ، فيوافقوا في المقصد ، | ويرتفع عند ذلك ~~الخلاف . | # 1615 وصرح شرذمة بالخلاف ، فقالوا : العلل الحكمية تقتضي | أحكامها عقلا ~~. # حتى قالوا : إنها تتعلق بها تعلق العلة بمعلولاتها ، وهذا واضح | البطلان ~~. وأول ما نفاتحهم به أن نقول : أنتم لا تخلون ، إما أن تزعموا أن | الشدة ~~مقتضية تحريم الخمر لعينها . كما يقتضي العلم كون المحل الذي قام | به ~~عالما ، والقدرة كون المحل الذي قامت به قادرا إلى غير ذلك من طرق | العلل ~~العقليات وهذا من أسف المذاهب . وإما أن تزعموا أن الشدة أمارة | على ~~التحريم منصوبة له وضعا ، مع جواز تقديرك عدم نصبها أمارة . # فإن أنتم آثرتم هذا القسم الأخير فقد حصحص الحق ووضح حيث | صرحتم بكونها ~~أمارة موقوفة على نصب ناصب ووضع واضع ( مع أن الذي | لا ينتحم فيها فإنا ~~نستدرك بعينها للتحريم مع ما ذكرناه آنفا ) . | PageV03P180 | # 1616 وإن أنتم زعمتم أن الشدة تقتضي التحريم لعينها اقتضاء | العلل ~~العقلية معلولاتها فهذا باطل من أوجه . # أحدها أن نقول : تحليل الخمر مما لا يستبعد عقلا ، ولقد عهدت | محللة في ~~صدر الإسلام / . فلم كانت الشدة أولى بأن تكون علة في | التحريم من الحموضة ~~والحلاوة ؟ فما وجه اقتضاء العقل / تخصيص | وصف من هذه الأوصاف ؟ ولا يبعد ~~في العقل تحريم الحامض وتحليل | المشتد ، وهذا مما لا منجى لهم عنه ، إلا ~~أن يعتصموا بهذيان المعتزلة في | الصلاح والإصلاح . ويزعموا أنه ليس الصلاح ~~التسبب إلى إزالة العقول ، | فيضعف الكلام حينئذ غاية الضعف ويلزمون عنده ~~الاقتصار على القليل الذي | لا يسكر من الخمر النيء . | # 1617 على أن من قال باستدراك الأحكام بطرق العقل ، فلا يدعى | ذلك عموما ~~فيما قل وجل من الأحكام ، وإنما يدعى ذلك في أصول التعبد | نحو وجوب شكر ~~المنعم والمعرفة و ' حظر ' الظلم والكفر ms476 . | PageV03P181 # فأما التفاصيل ودقائق الأحكام في أعيان الخائضين في هذا الفن | والذي ~~يوضح بطلان ذلك ، أنه لو كان سبيل العلل في الأحكام سبيل العلل | العقلية ، ~~لما تحقق وجودها إلا مقتضية لأحكامها . فلزم من ذلك ثبوت | تفاصيل الأحكام ~~قبل ورود الشرائع وثبوت النبوات . وهذا باطل لما سنذكره | إن شاء الله ~~تعالى في نفي الأحكام قبل ورود الشرائع ، وهذا يوجب أيضا منع | النسخ في ~~التحريم والتحليل ، إذا كان الحكم معلقا فيه بعلة . وقد اتفق | العلماء على ~~أن الحكم المتعلق بضروب من الاعتبار - إذا لم يكن من أصول | التعبد ~~والتكليف - فيجوز تقدير النسخ فيه . | # 1618 فقد صورنا على الخصوم تقدم العلل مع انتفاء | ' المعلومات ' ثم ~~صورنا عليهم بقاءها مع نسخ أحكامها . وليس ذلك من | قضايا العلل العقلية ، ~~فإن من شرط العلة العقلية أن لا تنقطع عن معلولها | ولا تقدر إلا موجبة ، ~~فإنها إذا كانت توجب الحكم لعينها ، ثم تصورت | الحكم لعينها ، ثم تصورت ~~عينها غير موجبة ، فهذا يفضي إلى قلب جنسها . | والذي يوضح ذلك أن العلل في ~~الأحكام لو كان سبيلها سبيل الأدلة العقلية ، | فهي تدل له بذواتها أيضا ، ~~فلا يتصور حدث غير دال على محدث ، ولا اتقان | غير دال على عالم ، وقد ~~صورنا ثبوت الأوصاف قبل ورود الشرائع ، وبعد | النسخ مع انتفاء الأحكام . | # 1619 فإن قالوا : إنما تدل العلل السمعية ، كما تدل الأدلة العقلية ، | ~~PageV03P182 | ولا تتنزل منزلة العلل العقلية ، بل تتنزل منزلة الأدلة ، ~~ومن شرطها ثبوت | أصل الشريعة وعدم النسخ قد يثبت دلالة عقلية مشروطة بشرط ~~. ولا يستبعد | ذلك فيها . # قلنا : هذا هذيان لا تحصيل وراءه . فإن الدال على حدث العالم إذا | وضح ~~الوجه الذي منه يدل ، فلا يتصور وقوعه على قول من قائل ، ولا شرع | من شارع ~~غير دال ولا يتصور نسخ موجبه ورفض ' مقتضاه ' وليس فيه | شرط ، إنما هو ~~تثبيت فإذا ثبت لم يتقدر انتفاء موجبه ، فما يغنيكم التمسك | بالعبارات في ~~كون الأدلة العقلية مشروطة . | # 1620 ومما نتمسك به أن نقول : إذا قدرتم الشدة علة في التحريم | عقلا . ~~فمدارك العقول تنقسم ms477 إلى ضرورة واستدلال . ولا نستريب أنكم | لا تدعون كون ~~الشدة علة ضرورة . وإن تجاهلتم فيه قوبلتم بمثله . وإن | ادعيتم ثبوته علة ~~استدلالا ، فما وجه كونه دليلا أو علة عقلا ؟ مع تجويز العقل | تحريم الحلو ~~والشديد والحامض ، وهذا ما لا سبيل إليه ولا / يجدون عنه | مهربا . # فإن قالوا : إنما قلنا ذلك ، لأن الشدة لا نجدها ، إلا ويقارنها التحريم ~~| قلنا : فليس ذلك للعقل ، فتنبهوا وإنما هو للشرع ، فثبتوا - لو كان سبيله ~~| العقل - لم تبدل وجه كونه دليلا أو علة ؟ | # 1621 ومما نستدل به أيضا ، أن نقول : أنتم لا تخلون إذا ادعيتم ، | ~~PageV03P183 | أن الأوصاف تقتضي الأحكام عقلا ' أما ' أن تقولوا أن ذلك ثبت ~~قطعا ، | أو تسلكوا فيه مسلك غلبات الظنون . # فإن قلتم : أن ذلك ثبت قطعا حتى تقولوا على طرده أن الطعم علة | الربا في ~~الأشياء الأربعة علة قطعا في التحريم ، فهذا نهاية التجاهل . # والذي يدعي الكيل يقطع بما يدعيه علة ، ولا يكاد يتضح في ذلك | وجه يقتضي ~~القطع من جهة العقل ، وأن يتحقق ذلك والمسئلة مجتهدة فيها . # فإن قالوا : إنا نسلك في ذلك غلبات الظنون . # فنقول : ' فالمحصول ' إذا ، أنا نجوز كون الطعم علة ، ونجوز أن | لا يكون ~~علة . فأنى يتحقق مع ذلك المصير إلى أن الطعم يقتضي الحكم | اقتضاء العلة ~~العقلية معلولها . وهذا بين في سقوط ما قالوه . # وقد أورد القاضي رضي الله عنه على القوم طرقا ، وفيما ذكرناه غنية إن | ~~شاء الله تعالى . | # 1622 فإن قالوا : الطريق الذي يعرف به كون الطريقة العقلية علة ، | أو ~~الدلالة العقلية دلالة ، فنعرف به بعينه كون العلل الحكمية عللا ، وأوضحوا ~~| ذلك بأن قالوا : إذا أردنا أن نعرف علة كون العالم عالما ، فالطريق في ~~ذلك ، | أن نضبط أولا ، جواز تعليل هذا الحكم وعدم استحالة التعليل به ، ~~حتى إذا | ثبت ذلك ، سبرنا بعده الأحوال . وعرفنا بطلان كون العالم عالما ~~لنفسه ، | PageV03P184 | أو لمعنى غير العلم من المعاني القائمة بالذات ، ~~فلا نزال نسبر ونبطل | الأقسام ، حتى ننتهي إلى تعليل هذا الحكم بالعلم . ~~وكذلك القول في كل | حكم عقلي معلل ms478 بعلة عقلية ، ثم ' إن ' اعتبار العلة أن ~~يثبت الحكم عند | ثبوتها ويعدم عند عدمها . # وحققوا ذلك بأن قالوا : لا معنى لكون العلم علة في حكمها ، إلا | ما ~~ذكرناه من الاعتبار ، وهذا المعنى بعينه موجود في علة الحكم . فإنا إذا | ~~نظرنا إلى تحريم الخمر وأثبتنا أولا جواز تعليله ، وتبين لنا ارتفاع ~~الموانع عن | التعليل ، ثم قدرنا الشدة علة في اقتضاء التحريم ، بعد أن ~~اعتبرنا ما عداها من | الأوصاف فبطل الاعتبار فيما سواها ، ثم ألفينا الحكم ~~يتحقق بوجود الشدة | - وربما ينعكس أيضا ، فينتفي الحكم بانتفاء الشدة - ~~فقد ضاهى علل العقول | وأدلتها . إذ أدلة العقول لا يشترط فيها الانعكاس ~~وإن اشترط في العلل | العقلية الانعكاس . | # 1623 والجواب عن ذلك من أوجه . أقربها أن نقول : لا مشابهة | بين ~~المقاييس الشرعية وبين العلل العقلية ، إذ كل حكم معلل في العقل | لا يسوغ ~~تقدير ثبوته مع اعتقاد انتفاء علته إذ لا يجوز أن تقدر عالما لا علم | له . ~~ولا ' كائنا ' لا كون له . # وأما التحريم الذي في الصورة التي فرضتم الكلام فيها ، فيجوز | ~~PageV03P185 | العقل تقدير تحقيقه ، مع ورود الشيء ثم نصا بالمنع من تعليله ~~، وهذا | ما لا سبيل إلى جحده فلو كانت الشدة تنزل منزلة العلل العقلية ، ~~لما ساغ | تجويز ورود الشرع بمنع التعليل بها وبغيرها / من الأوصاف . إذ ~~العلم لما | كان علة في كون محله عالما ، لم نجد في قضايا العقول قيام ~~الدلالة على | خروجه عن كونه علة ، وقد ثبت التحريم في مواضع في الشرع غير ~~معلل نحو | تحريم الخنزير ، وما عداه مما يضاهيه في انتفاء التعليل . وهذا ~~واضح في | إسقاط ما راموه . | # 1624 والوجه الثاني في الجواب أن نقول : لا يستقيم التعليل | عقلا ، إلا ~~بأن نقدر حكما زائدا على العلة المقتضية للحكم . فنقول : كون | العالم ~~عالما حكم زائد على الذات وعلى نفس العلم ، وهو معلل بالعلم . | وهذا الحكم ~~هو الحال الذي عظم فيه اختلاف المحققين نفيا وإثباتا ، | والخوض فيه يصدنا ~~عن المقصد . # ومطلبنا في هذا الموضع أن نبين ، أن العلة العقلية لا يستر إلا ms479 بأن | ~~نقدر لها حكما زائدا عليها ، إذ لو لم نقل ذلك ، وصرفنا الحكم إلى نفس | ~~العلم ، أفضى محصول القول إلى أن العلم علة في العلم ! وهذا ساقط من | ~~الكلام . # فإذا ثبت ذلك قلنا بعده للخصوم : فثبتوا التحريم وصفا زائدا وعللوه | ~~ليكون ذلك قياس العلل ومعلولاتها عقلا . | PageV03P186 # وقد أوضحنا في صدر الكتاب في غير موضع ، أن التحريم وما عداه | من أحكام ~~التكليف ليست بأوصاف ثابتة للذوات ، وإنما هي راجعة إلى أوامر | الله تعالى ~~وزواجره وتحليله وندبه . # فإذا آل ذلك إلى نفس الكلام ، فكأنكم عللتم كلام الله المنعوت بالقدم | ~~بوصف في الشراب المشتد . وهذا نهاية الإحالة . فأحط به علما . | # 1625 والوجه الثالث في الجواب أن نقول : لو ساغ لكم المصير | إلى أن علل ~~الأحكام مستدركة عقلا ، لمضاهاتها العلل العقلية فيما صدرتم | الكلام به ~~فبم تنكرون على من يزعم أنها لا تضاهي العلل العقلية ، | لمخالفتها إياها ~~في الجمل التي ذكرناها في أدلتها . # منها : أن الأوصاف التي تقدر عللا في الأحكام ، قد كانت قبل ورود | ~~الشرائع وهي ليست بعلل ، وتسمى علة بعد نسخ الحكم ، وهي ليست بعلة . | ومن ~~شأن العلل العقلية ألا توجد إلا وهي علل ، فلو ساغ لكم المصير إلى | أنها ~~عقلية لمشابهتها العلل العقلية في وجه ، لساغ لنا أن لا نقدرها عللا | ~~عقلية ، لخروجها عن مشابهة العلل العقلية في وجوه . وهذا ما لا مخلص | ~~للخصم عنه . | # 1626 فإن قالوا : فطرد ما ذكرتموه يقتضي إحالة التعلل بالأوصاف | التي ~~استشهدنا بها وقد وافقتمونا على جواز ورود الشرائع بنصبها عللا ، فلو | كان ~~كونها عللا مستحيلا عقلا ، لما ذكرتموه - لما جاز ورود الشرائع بنصبها | ~~عللا . إذ الأدلة السمعية لا ترد إلا بجائزات العقول . # فنقول : هذا تمويه منكم فإن الذي أحلنا عقلا ، لا يجوز ورود الشرع | ~~بتجويزه ، والذي جوزنا ورود الشرع به ، غير ذلك . فإنا جوزنا ورود الشرائع ~~| PageV03P187 | بأن تنصب بعض الأوصاف أمارات في الأحكام ، من غير أن تكون ~~أعيان | الأمارات موجبة للأحكام ونزلنا ذلك منزلة التواضع على نصب الإعلام ~~مع | اعتقاد جواز انتفائها وثبوت / ' اعتبارها ' آنذاك ms480 . فخرج من ذلك أن ~~الذي | جوزنا ورود الشرع به غير الذي نفيناه وأثبتنا استحالته وأنتم معاشر ~~المحققين | لا تجيزون كون الأوصاف أمارات بل تزعمون أنها موجبات لذواتها . ~~وأنها | كالعلل العقلية وهذا ' ما سمناكم ' إبطاله قبل ورود الشرائع وبعدها ~~، فافهموا | الفصل بين المنزلتين وجانبوا التلبيس ، ترشدوا . فإذا ثبت بما ~~ذكرناه آنفا ، | استحالة كون الأمارات الحكمية نازلة منزلة العلل العقلية ، ~~وتبين أنه لا يتوصل | إلى كونها أدلة ' عقلا ' وإنما يتوصل إلى كونها أدلة ~~، سمعا فنحن الآن | نذكر الطرق السمعية الدالة على ثبوت المقاييس في ~~الأحكام . | # | ( 282 ) القول في ذكر ما يعتمد عليه في إثبات العبر والمقاييس السمعية # 1627 اعلم ، وفقك الله ، أن آكد ما يعتمد في تثبيت الاجتهاد | والتمسك ~~بالرأي وغلبات الظنون ، إجماع الصحابة رضي الله عنهم . # وذلك أنهم - رضي الله عنهم - اختلفوا في امتداد عصرهم في مسائل | من ~~الأحكام ' عدموا ' فيها النصوص ، فتمسكوا فيها بطرق الاجتهاد . | ~~PageV03P188 # واختلفت فيها آراؤهم . وقد اشتهر ذلك منهم ، وظهر منهم على | انقضاء ~~الدهر والعصر ، ولم يجحدوا الاجتهاد عند عدم النصوص . # وهذا في ظهوره مستغن عن نقل قصص وآحاد مسائل . | # 1628 غير أن القاضي رضي الله عنه ، أشار إلى حوادث تمسكوا | فيها بالرأي ~~، وهي أكثر من أن تحصى . فمنها : اختلافهم في الجد وتوريثه مع | الأخ ، ~~فذهب بعضهم إلى تقديم الجد ، مصيرا إلى كونه كالأب . وذهب | آخرون إلى أن ~~الإخوة مع الجد ، ذهابا منهم إلى أن طريق إدلائه بالبنوة . وما | زالوا ~~يتحاورون في ذلك طرق المعاني ، ويتمثلون في ' الإدلاء ' بالقرب | والبعد ' ~~بالأمثال ' من نحو تمثيل الأشجار وغصونها ، وتشعب الخليج عن | PageV03P189 ~~| النهر الكبير ، إلى غير ذلك مما استفاض عنهم رضي الله عنهم . # ومنها تمسكهم بسبيل الاجتهاد نفيا وإثباتا . # ومنها اختلافهم في حد الشارب ، مع استرواحهم إلى محض الرأي | منهم حتى ~~قال علي رضي الله عنه أنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا | هذى افترى ، ~~فأرى عليه حد المفتري ، ثمانين جلدة . # ثم كان يقول ما أحد ' يقام ' عليه حد ، فيموت فأجد في نفسي منه | شيئا ~~أتخوفه . إلا شارب الخمر ms481 . فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . # واشتهر في زمن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ضرب الشارب بالنعل وأطراف ~~الثياب ، ثم | PageV03P190 | إن الصحابة رضي الله عنهم ردوه إلى الجلد ، ~~وقوموه بمبلغ منه ، على خلاف | فيه . ومنها تمسكهم بالرأي والاجتهاد في جمع ~~القرآن في المصحف ، ولم | يصادفوا في ذلك نصا ، ولو صادفوا لابتدروا إليه ~~في أول الزمان ، ومشهور أن | كتبة المصاحف تمت في زمن عثمان رضي الله عنه . ~~| PageV03P191 # ومما تمسكوا فيه بالرأي مسائل من الطلاق ، نحو تخيير الزوجة | والتلفظ ~~بلفظ التحريم إلى غير ذلك مما لا يحصى ' كثرة ' . # وعد القاضي رضي الله عنه من هذه الجملة كلامهم المأثور في عقد | الخلافة ~~لأبي بكر رضي الله عنه فإنهم تمسكوا في بدء الأمر بأطراف | PageV03P192 | ~~الاجتهاد ونحن ' نرى ' لك أن تجتزئ بما قدمناه حتى لا ينجر الكلام | إلى ~~الإمامة والتنصيص عليها ، ووجه الاختيار فيها / فثبت بما ذكرناه | تمسك ~~أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ورضي عنهم بالاجتهاد والتحري فيما ~~ذكرناه | من المسائل وأمثالها . | # 1629 والذي يعضد الأدلة شيئان اثنان هما كالركنين للدليل . # أحدهما أن نقول : لا يخلو حال الصحابة في الحوادث التي | ذكرناها ~~وأمثالها : إما أن لا تكون معهم فيها نصوص قواطع ، وإما أن تكون | معهم ~~فيها نصوص عثروا بأجمعهم عليها ، وإما أن يكونوا مع بعضهم فيها | نصوص . # ويبطل ادعاء عثورهم بأجمعهم على النصوص ، فإنه ظهر واشتهر منهم | التمسك ~~بالاجتهاد في طرق الاعتبار ، ووضح عنهم الاختلاف ، ولو كانت | معهم نصوص ~~قواطع لما اختلفوا ولما سوغ بعضهم لبعض التمسك برأيه في | فتاويه ~~واجتهاداته . إذ لا عذر لمن يخالف النص المقطوع به . # وأيضا ، فلو علموا نصوصا ، لنقلت عنهم ، كما نقلت سائر النصوص | ' فبطل ' ~~أن تكون في المسئلة نصوص وقد ذهلوا بأجمعهم عنها ، فإنه لو | PageV03P193 | ~~كان كذلك وقد اختلفوا وسوغ كل واحد منهم لصاحبه اتباع رأيه وحظر | عليه ~~التقليد لكان ذلك اتفاقا منهم على الباطل . # ولو ساغ ذهولهم عن النصوص في الحوادث التي ذكرناها ، لم نأمن | ذهولهم عن ~~أصول الشريعة ، ' لم ينقلوها ' ولم ms482 نأمن تحريفهم ما نقلوه | متعمدين أو ~~مقصرين في ذلك . وهذا أعظم الافتراء على أصحاب | الرسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . وفيما قدمناه من أدلة الإجماع ما يحسم هذه التجويزات . # فإن قيل : فما يؤمنكم أن النص كان مع بعضهم دون بعض ؟ # قلنا : فهذا أيضا تورط فيما ذكرناه ، فإن الذي يقدر ' معه ' النص كان | ~~من حقه أن يمنع الكافة من مخالفة مقتضاه ، ولا يسوغ لهم تتبع اجتهادهم فلو ~~| قدر منهم الصمت على نقل النص وتسويغ الخلاف ، وقدر من الباقين عدم | ~~العثور على ذلك النص ، فهذا بعينه يفضي إلى مصيرهم إلى خلاف الحق | وهذا ~~واضح لا خفاء به ، فهذا أحد الركنين . | # 1630 والركن الثاني ما ذكرناه في خلل الكلام من أن الصحابة مع | اختلافهم ~~وتناظرهم في المسائل ، ما كان يحسم واحد عن أصحابه باب | الفتوى برأيه ~~واجتهاده . # قال القاضي رضي الله عنه . وهذا منقول عنهم ضرورة ، فكما نعلم من | أهل ~~عصرنا أن المختلفين في المسائل المجتهدة يجوز كل طائفة للباقين اتباع | ~~الاجتهاد فكذلك نعلم ذلك قطعا من عادات أصحاب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ~~] . | PageV03P194 # فالمقصد من الأدلة إذا ، أنا فرضنا إثبات الأحكام في عصر الصحابة مع | ~~عدم النصوص وتحقق جهات الاحتمالات . | # 1631 وداود ومتبعوه من نفاة القياس لا يرون إلا التمسك | بالنصوص فإن ~~عدمت فلا حكم لله على المكلفين من الحوادث الشاغرة عن | النصوص . وهي كجملة ~~الأفعال قبل ورود الشرائع . | # 1632 وللمخالفين على هذه الدلالة أسولة . # منها أن قالوا : قد عولتم في تمهيد الدلالة على أن الصحابة ، كان يسوغ | ~~بعضهم لبعض اتباع اجتهاده من غير منع فيه . وهذا ليس كما ادعيتموه . # فإنهم كانوا يعظمون النكير في صور الاختلاف . # والدليل عليه أن عائشة رضي الله عنها ، قالت لزيد بن أرقم - وقد جوز | ~~زيد بيع العينة - / لقد أبطل جهاده مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . ~~| PageV03P195 # وكذلك تناكر أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في مسائل من الفرائض ~~اختلفوا | فيها حتى قال ابن عباس - رضي الله عنه - إن الذي أحصى رمل عالج ~~عددا ، | لم يجعل ms483 في المال نصفا وثلثين إلى غير ذلك مما يؤثر عنهم . | # 1633 ' فنقول ' ليس لكم فيما ذكرتموه معتصم ، من أوجه : - # أحدها أن التمسك بآحاد هذه الأخبار لا يقدح فيما اعتصمنا به من | ~~اختلافاتهم وعدم منع كل واحد منهم أصحابه في اتباع اجتهاده ، وقد ادعينا | ~~الضرورة في ذلك ومثل هذا الأصل لا يخرم بآحاد الألفاظ تذكر وتوثر . # وهذا كما أنه تجري في زماننا بين المتناظرين من الفقهاء التخطئة وربما | ~~PageV03P196 | يتعدونها ، وربما يقول شافعي المذهب ، أخطأ أبو حنيفة ، ~~وكذلك | الحنفي . # ثم هذا إذا اتفق التلفظ به ، ليس بقادح في الإجماع المنعقد على أن كل | ~~إمام لا يمنع اتباع اجتهاده في مسائل الفروع ، فهذا وجه في الجواب . # والوجه الآخر أن نقول : ليس في شئ مما ذكرتموه ، المنع من التعلق | ~~بالقياس والاجتهاد ، بل اتفقوا كلهم بطرق الاجتهاد . ثم تلفظ بعضهم بما | ~~ذكرتموه ولم يقل أحد منهم أن التمسك بالاجتهاد غير سائغ . ومقصدنا في | طرد ~~الدلالات إثبات التمسك بأصل الاجتهاد عند عدم النصوص ، ولم يؤثر | في أصل ~~الاجتهاد ' تناكر ' . # على أنا سنفرد لتأويل ما تمسكوا به من الأخبار فصلا ، نطلعك فيه على | ~~الوجوه التي تناكروا لأجلها . | # 1634 ثم نقول : هذا الذي ذكرتموه من تناكرهم لا يغنيكم . # وذلك أنا نقول : قد عدم النصوص في حوادث ، ومن ادعى أن كل | صورة تكلم ~~فيها الصحابة واختلفوا فيها كان الحكم فيها منصوصا ' عليه ' | من الكتاب ~~والسنة ، فقد افترى عليهم افتراء عظيما ، واقترب من جحد | الضرورة . فإنا ~~نعلم بالطرق المستفيضة ، أنهم تكلموا في شذوذ من المسائل ، | PageV03P197 | ~~وكانت تعن على ' مر ' الدهور وما صادفوا فيها خبرا منقولا نصا ، ولا آية | ~~من كتاب الله تعالى . فبطل ما قالوه من كل وجه . | # 1635 سؤال آخر لهم . # فإن قال قائل : بم تنكرون على من يزعم أنهم إنما اختلفوا لوجه آخر ، | ~~سوى ما ادعيتموه . وذلك أن بعضهم ربما تمسك بعموم ، ورأى التمسك | بالعموم ~~واجبا قطعا ، و ' لم ير ' بعضهم ' جملة ' التمسك بالعموم أصلا | ورى على ~~الأقل . وذهب بعضهم إلى التمسك بمفهوم الخطاب ، وأنكر | بعضهم القول بدليل ms484 ~~الخطاب ، وآثر بعضهم القول بقضية العقل مستصحبا | إياها . فكأن اختلافهم ~~لهذه الوجوه ، لا للتمسك بالآراء والاجتهادات . # والجواب عن ذلك من أوجه ، أحدها أن نقول : قد نقلنا عنهم رضي الله | عنهم ~~التمسك بالاجتهادات وطرق التآخي والتحري والتمثيلات نقلا | مستفيضا ، من ~~أنكر ذلك كان معاندا وكان بمنزلة من أنكر أصلا اختلافهم . # والوجه الآخر في الجواب أن نقول : إن لم تساعدونا على نقل الاجتهاد | من ~~جميعهم ، ' فلم ' تنكرون أن بعضهم تمسك بالاجتهاد في زمن الصحابة | وانتشر ~~ذلك فيهم ، وهذا ما لا سبيل إلى / جحده . | PageV03P198 # ثم مع ذلك لم ينكر أحد أصل الاجتهاد ، وإنما تكلموا في تفاصيله . | # 1636 فإن قالوا : ألستم قدمتم في مسائل الإجماع ، أن القول | المنتشر ~~الذي لم يبد عليه نكير ، لا ينزل منزلة الإجماع ؟ # قلنا : إن سلكنا طريقة بعض أصحابنا في تنزيل ذلك منزلة الإجماع ففيه | ~~دفع السؤال . على أنا وإن سلكنا الطريقة الأخرى ، فليس فيما ذكرتموه | مخلص ~~. وذلك أنا إنما نجوز تقدير الصمت والسكوت على القول المنتشر | إذا لم يكن ~~فساده وصحته مقطوعا به ، فيحمل صمت الصامتين على وجوه | ذكرناها . # وأما إذا كانت المسئلة مقطوعا بها ، فلا يسوغ أن يظهر الواحد خلاف | الحق ~~فيها . ويصمت عنه الباقون والقول بالاجتهاد والكلام فيه نفيا وإثباتا من | ~~القطعيات . | # 1637 والجواب الآخر أن نقول : ما ذكرتموه من تمسككم بالطرق | التي أشرتم ~~إليها ، لا تحقيق وراءه وذلك أن نقول : تلك الطرق لا تخلو | إما أن تكون ~~قواطع فإن ادعيتم أنها كانت قواطع ، فقد خرقتم الإجماع . فإن | الأمة مجمعة ~~على استحالة اجتماع أدلة قطعية على أحكام مختلفة في حادثة | واحدة . # وأنتم معاشر نفاة القياس لا تقولون بتصويب المجتهدين ، والقائلون | ~~بتصويب الاجتهاد إنما يقولون به عند غلبات الظنون وفقد أدلة قاطعة . # فبطل أن يقال : كل ما تمسكوا به كان مقطوعا به . | # 1638 وإن زعموا أن واحدا من الطرق التي تمسكوا بها كان مقطوعا | به ، فقد ~~عاد بنا الكلام إلى أن العاثر عليه لا يمنع مخالفيه عن اجتهادهم ولم | ~~PageV03P199 | يحسم عليهم باب التحري ، فيجتمع من عدم عثور الباقين ms485 على ~~الدلالة | القاطعة من تسويغ العاثر عليها الاختلاف ، تجويز اجتماعهم على ~~الضلال ، | وهذا ما لا سبيل إليه مع القول بحجة الإجماع . فثبت بجملة ما ~~ذكرناه أن | ما أومأوا إليه وادعوه ليست بأدلة قاطعة وإذا ثبت أنها ليست ~~بنصوص فقد | وضح اختلاف الصحابة في الأحكام مع عدم النصوص ووضوح طرق | ~~الاحتمالات . | # | ( 283 ) فصل # | ذكر بعض الأخبار والآثار في مصير أئمة الصحابة إلى الرأي # 1639 ذكر القاضي رضي الله عنه بعد ما طرد الأدلة آحادا من الأخبار | في ~~مصير أئمة الصحابة إلى الرأي ، وكل واحد منها لا يستقل بنفسه ولكن | يتبين ~~بجملتها استفاضة المعنى ، وإن لم يستفض كل خبر على حياله . # فمنها ما يرويه ميمون بن مهران عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه | أنه قال ~~: ' إذا ورد حكم . نظرت في كتاب الله تعالى فإن وجدت فيه | ما ' أقضى ' به ~~نظرت في سنة رسول [ صلى الله عليه وسلم ] فإن وجدت فيها ما اقضى به | قضيت ~~به ، وإن أعياني ذلك ، سألت الناس ، هل علمتم أن نبي الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال | PageV03P200 | في ذلك قولا ، فإن لم أجد استشرت العلماء . فإن ~~أجمع رأيهم على شيء | قضيت به وهذا تصريح بإجماعهم على الرأي . # وقال ميمون بن مهران وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفعل مثل | ذلك . ~~وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : من عرض له | قضاء فليقض ~~بما في كتاب الله تعالى فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله | عز وجل / فليقض ~~بما قضى به نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] ( فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله | ~~تعالى ) ولم يقض به نبيه ولا الصالحون فليجتهد برأيه . # وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه كان يفعل ذلك على | الترتيب ~~الذي رويناه . | PageV03P201 # وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي | الله عنه ~~كتابا مشهورا ، وفيه ' الفهم الفهم فيما ' أدلى ' إليك مما ليس في | قرآن ~~ولا سنة . ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال ms486 والأشباه ، | واعمد إلى ~~أشبهها بالحق ' وهذا تصريح بالأمر بالقياس . # وقال عمر لعثمان رضي الله عنهما ' إني رأيت في الجد رأيا ، فاتبعوني ' | ~~فقال عثمان : ' إن نتبع رأيك فرأيك سديد ، وإن نتبع رأي من كان قبلك يعني | ~~أبا بكر رضي الله عنه - فنعم ذو الرأي كان ' . # وروي عن زاذان أنه قال : تذاكر العلماء الخيار عند علي بن | أبي طالب رضي ~~الله عنه فقال علي : ' إن أمير المؤمنين عمر قد سألني عنه ، | PageV03P202 ~~| فقلت له : إن اختارت زوجها فهي واحدة وهو أحق بها فبايعته . فلما | خلص ~~الأمر إلي وعلمت أني أسئل عن الفروج ، عدت إلى ما كنت أرى | فقالوا : أمر ~~جامعت عليه أمير المؤمنين وتركت رأيك له ، أحب إلينا من أمر | تفردت به ، ~~فضحك وقال : أما أنه أرسل إلى زيد بن ثابت فخالقي وإياه ، | فقال : إن ~~اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها ، وإن اختارت | نفسها فهي ثلاثة لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره . # وروى عبيدة عن علي بن / أبي / طالب رضي الله عنه أنه قال : | استشارني ~~عمر في أمهات الأولاد ، فأجمعت أنا وهو على عتقها ، ثم رأيت | بعد ، أن ~~أرقهن . فقال له عبيدة : رأى ذوي عدل أحب إلى من رأى عدل | PageV03P203 | ~~واحد . # وقال عبد الله بن مسعود في قصة بروع بنت واشق أقول فيها برأيي | فإن كان ~~صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان . # وقال عبد الله بن عباس في ديات الأسنان لما قسمها عمر رضي الله عنه | على ~~اختلاف منافعها هلا اعتبرها بالأصابع ، عقلها سواء وإن اختلفت | منافعها . ~~| PageV03P204 # وقال ابن عباس ' ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الإبن ابنا ولا | ~~يجعل / أب / الأب أبا . # فهذا الذي ذكرناه ، وأمثاله مما أضربنا عنه ، يقتضي خوض الصحابة | رضي ~~الله عنهم في طرق الرأي والاجتهاد في ' الحوادث ' التي عدموا فيها | النصوص ~~. | # 1640 قال القاضي رضي الله عنه قد صار تمسكهم بالرأي | وتسويغهم التعلق ~~بطرق الإجتهاد مدركا ضرورة كما أدرك اختلافهم على | الجملة ضرورة ، وإن ~~كانت صورة الاختلاف نقلت آحادا . | # 1641 ومما ms487 اعترض به نفاة القياس على هذه الدلالة أن قالوا : بم | تنكرون ~~على من يزعم أنهم كانوا يجتهدون ويعملون بما يرون ، بيد أن طريق | إجتهادهم ~~كان جمع النصوص والبحث عنها وحمل العموم على الخصوص ، | وذكر الناسخ ~~والمنسوخ ، واستنباط دليل الخطاب ، ومفهومه من المنطوق به | إلى غير ذلك من ~~طرق التصرف والألفاظ والظواهر ؟ | PageV03P205 # فيقال لهم : قد ' فرط ' منكم هذا السؤال . ونحن الآن نقول في | جوابه ، ~~إن زعمتم معاشرة نفاة القياس أنه لم يتفق في زمن أصحاب | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ورضي عنهم حادثة شاغرة عن النصوص ووجوه خطاب | الكتاب ~~والسنة منطوقا ومفهوما وخصوصا وعموما ، فقد جحدتم الضرورة . # وكذلك إن أنكرتم تمسكهم / في ' أمثال ' هذه الحوادث بطرق | الأمثال ~~والأشباه ، فقد باهتم مباهتة عظيمة . وأفصحتم بمراغمة الضرورة . | وليس ~~علينا إلا إيضاح الطرق . فإن باهتم ، قطع الكلام عنكم . # على أنا نقول : والذي تمسكوا به كان من الأدلة القطعية أو لم يكن | منها ~~؟ وقد سبق إستقصاونا لذلك ' ما يغني ' عن إعادته . | # | ( 284 فصل ) # | ( مشتمل على ذكر ما يتمسك به نفاة القياس من الظواهر ) # 1642 فمما تمسكوا به ، ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ~~إن الله | لا يقبض العلم انتزاعا من صدور الرجال ، ولكن يقبض العلماء ، ~~فإذا لم يبقى | عالم ، اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فأفتوا برأيهم ، فضلوا ~~وأضلوا . فجعل | PageV03P206 | الفتوى بالرأي ضلالا . # ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أنه قال : | ' تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله ، وبرهة بسنة رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وبرهة بالرأي ، | فإذا فعلوا ذلك ، فقد ضلوا ~~' . # وروي عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال ' تفترق أمتي على بضع وسبعين ~~فرقة أضرها | على أمتي قوم يقيسون الأمور بآرائهم ، فيحللون الحرام ويحرمون ~~| الحلال ' . # وروي عن معاذ بن جبل عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال حين بعثه ~~إلى اليمن ' إذا جاءك | ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فاكتب إلي ms488 في ذلك ' . | PageV03P207 # قالوا : وروى واثلة بن الأسقع عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ~~' لم يزل أمر | بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم السبايا ، فأفتوا برأيهم ~~فضلوا وأضلو ' . # وروي / عن / عمر رضي الله عنه أنه قال . قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' ما | تركت شيئا مما ' أمركم ' الله به إلا وقد أمرتكم به ، ولا ~~شيئا مما نهاكم عنه | إلا وقد نهيتكم عنه ' . # قالوا : فهذا دليل على أن مقاصد الأحكام محصورة في كتاب الله وسنة | نبيه ~~، ولا تعدوهما . | # 1643 ومما اعتصموا به من وجه الآثار ، ما روي عن أبي بكر | الصديق رضي ~~الله عنه ، أنه قال : ' أي سماء تظلني وأي أرض تقلني ، إذا | قلت في كتاب ~~الله برأيي ' . # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ' إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم | أعداء ~~السنن ، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي ، فضلوا | وأضلوا ' . ~~| PageV03P208 # وعن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا ' لو كان الدين بالقياس | لكان ~~مسح باطن الخف أولى من ظاهره ' . قال علي رضي الله عنه : ولكني | رأيت رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يمسح ظاهرهما . # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ' إذا مضى قراؤكم وعلماؤكم | فيتخذ ~~الناس رؤساء جهالا فيقيسون ما لم يكن بما كان ، فإن علمتم | بالقياس أحللتم ~~كثيرا مما حرم الله ، وحرمتم كثيرا مما أحل الله . # وعن ابن عباس رضي الله عنه ' أن الله لم يجعل لأحد أن يحكم في دين | الله ~~برأيه ، وقال لنبيه [ صلى الله عليه وسلم ] ^ ( لتحكم بين الناس بما أرك ~~الله ) ^ ولم يقل بما | رأيت . # فهذا وأمثاله مما تمسكوا به . | PageV03P209 | # 1644 والجواب عن ذلك من أوجه : # أحدها أن نقول : هذا تعرض منك لمعارضة ما ' نقل ' عن الصحابة | ضرورة ~~وتواترا ، بآحاد من الآثار ، وهذا لا يستقيم . ويداني ما تمسكتم به من | ~~الآثار ما نقل عن الصحابة من ذم الإختلاف والندب إلى اتحاد الكلمة ، مع | ~~علمنا ضرورة في بعض الحوادث باختلافهم . # | على أن معظم ما رووه من الأخبار والآثار مطعونة ، لم يتقبلها أهل | ' ~~الصناعة ' فإياك ms489 وأن / تكثرت بما تمسكوا به من الآثار ، فإنهم عارضوا | بها ~~المستفيض المتواتر . على أنا سنؤمن إلى طرق تأويلها . | # 1645 فأما ما تمسكوا به من الأخبار ، فنعارضهم أولا ، بما هو | أثبت منها ~~نقلا وأصح رواية من الأخبار المشهورة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه ~~قال | لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ' بم تحكم يا معاذ ؟ قال بكتاب الله . قال ~~: فإن | لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] / قال / ~~فإن لم تجد ؟ قال : فأجتهد | رأيي فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما | يرضاه / الله / ورسوله . | ~~PageV03P210 # وهذا حديث صحيح متلقى بالقبول ، صريح في إثبات القياس . # وقد حكم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] للسائل عن قبلة الصائم ' أرأيت ~~لو | تمضمضت ؟ ' وهذا قياس منه [ صلى الله عليه وسلم ] . # وقال للخثعمية التي أحرمت عن أبيها ' أرأيت لو كان على | أبيك دين فقضيته ~~؟ ' وهذا تشبيه منه [ صلى الله عليه وسلم ] للحج بالدين . إلى غير | ~~PageV03P211 | ذلك من الأخبار التي يطول تتبعها . | # 1646 ' وأما ' ما اعتصموا به من الأخبار ، فلك ' فيها ' | طريقان . # أحدهما : أن لا تقبلها لكونها آحادا . وقد ثبت الإجماع المقطوع به كما | ~~ذكرناه . # والوجه الثاني : أن تتأولها أسهل المرام ، و ' لها ' طرق . # أحدها : أن يحمل على قياس الجهال ، الذاهبين عن النصوص مع | ثبوتها ~~الذاهلين عن طرق الإستنباط . وعلى هذا يدل فحوى معظم الأحاديث | التي ~~تمسكوا بها . ولذلك قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' اتخذوا رؤساء ~~جهالا ' ونحن | نعلم أنه لا سبيل إلى حمل ذلك على علماء الصحابة والتابعين ~~، فهذا وجه . # والوجه الثاني أن يحمل على القياس مع وجود النصوص ، وترك | البحث عنها ، ~~وعليه تدل أخبارهم إذا تتبعتها . # والوجه الآخر أن يحمل على الرأي المجرد ، والإستحسان الذي هو | آئل إلى ~~التشهي دون سبيل الاستنباط . | # 1647 ومما حمل القاضي رضي الله عنه إخبارهم عليه أن | قال / ما / يؤمنكم ~~أنكم لما اعتبرتم منع القياس عند فقد النصوص | PageV03P212 | ' بمنعه ' عند ~~وجودها كنتم من هذا الوجه قائسين ، وإياكم عنى | رسول ms490 الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بالمنع من القياس . # فوضح طريق التأويل ، وتبين أن ما اعتصموا به مما لا يسوغ معارضة | ~~الإجماع به . | # 1648 وقد ذكر الطبري في خلل الاستدلال بحديث معاذ في إثبات | القياس ، ثم ~~وجه على نفسه سؤالا فقال : فلو قالوا : هذا من أخبار الآحاد ، | لقلت في ~~جوابهم : يجوز الاستدلال بأخبار الآحاد ( في إثبات القياس ) كما | يجوز ~~الاستدلال بها في إثبات الأحكام . # وهذه هفوة عظيمة . وسنذكر في كتاب الاجتهاد أن أصول أدلة الشريعة | لا ~~تثبت إلا بما يقتضي العلم من الأدلة القاطعة ، ومن قال غير ذلك فقد زل | ~~زلة عظيمة . # وإنما أوردنا ذلك لننبهك على وجه خطئه . # وقد ذكر رضي الله عنه جملة من الظواهر لمنكري القياس والفصل عنها | ~~وقابلها بظواهر أوضح منها في الآي والأخبار . ولو تتبعناها لخرج المذهب | ~~عن حد المطلب . وفيما قدمناه غنية إن شاء الله تعالى . | # | ( 285 القول في الكلام على القاساني والنهرواني ومن تبعهما وقال ~~بقولهما ) # 1649 اعلم أن هذين قد ذهبا مذهبا آخر في أمر الأقيسمة فقالوا : كل | ~~PageV03P213 | حكم نقل عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في شخص بعينه / ~~أو قضية بعينها ونقل | عنه [ صلى الله عليه وسلم ] تعليل الحكم في ذلك ~~الشخص المعين ، فنعلم أن العلة المذكورة فيه | تعم فيه وفي غيره وإن لم ~~يعمها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' بلفظة ' قالوا : وكذلك إذا | ~~وردت عنه لفظة منبئة عن التعليل وإن لم يكن صريحا فيها . وكذلك إذا نقله | ~~الراوي الموثوق به في معرض يقتضي التحليل ، كما روى أن ماعزا زنا ، | فرجمه ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وكما روى أنه سها فسجد وهذه الألفاظ ~~وأمثالها | منبئة عن التعليل ، إذ لا فصل بين قول القائل . رجم رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ماعزا | لزناه وبين أن يقول زنا فرجمه . | # 1650 ثم اختلف القائلون بالقياس فيهما وفي مذهبهما . # فذهب بعضهم إلى أن ما صاروا إليه ليس بقول بالقياس . وإنما هو تتبع | ~~منهم للنص وذهب بعض القائسين إلى أن ما قالوه ، قول بالقياس ms491 على تفصيل | ~~PageV03P214 | فكأنهم قبلوا بعض أنواع القياس ، وردوا بعضها . | # 1651 قال القاضي رضي الله عنه : الصحيح عندنا أن نقول : إن | قالوا : أن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا نص على تعليل حكم في شخص معين . ولم ~~| يعمم العلة في الناس كافة ، ولم يسبق منه [ صلى الله عليه وسلم ] تنصيص ~~صريح على طرد علله | الوارده في الأشخاص المعينين ، فمن ' عدى ' العلل - ~~والحالة هذه - عن | مواردها ، فهو قائل بطرد القياس لا محالة . # والدليل عليه أنا لو تتبعنا النصوص لم ترد على مقتضياتها في | اختصاصها ~~وعمومها ، فإذا وردت العلة مختصة بشخص معين ، فليس في | قضية اللفظ وصيغته ~~تعميمها . | PageV03P215 # فمن عداها عن موردها ، لم يكن متمسكا بموجب اللفظ ، بل كان | معتصما بضرب ~~من الاعتبار والقياس . | # 1652 فإن قال قائل : إذا قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : رجمت ~~ماعزا لانه | زنا ، فنعلم بمقتضى اللغة وموجب العربية أن لفظ رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يقتضى أن | يرجم كل زان . # والذي يوضح ذلك في موجب الاطلاق ، أن من قال لمن يخاطبه : | لا تأكل هذه ~~البقلة ، فإنها سم . فنعلم أن ذلك يتضمن النهي عن تناول جملة | السم وأن نص ~~المخاطب على عين واحدة . # فكذلك القول فيما فيه كلامنا . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه اقتصار منكم على مجرد الدعوى ، فلسنا نسلم | أن ~~لفظ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في تعليل رجم ماعز لزناه يقتضي تعميم ~~ذلك الحكم | فيمن عداه . ولكن إذا خصص تعليله به ، فيسوغ أن يحمل ذلك على ~~أنه | جعل الزنا في حقه علامة للحكم الذي جرى عليه تخصيصا . # والأقيسة الشرعية أمارات تنصب ولا يجب تعميمها ، بل يسوغ نصبها | في حق ~~اقوام مخصوصين ، ويسوغ نصبها عموما وشمولا فإذا كان الأمر على | هذا الوجه ~~في الأمارات من حيث الجواز العقلي ، فيتقابل الجواز ، ولا يبقى | لنا إلا ~~اتباع صيغة اللفظ . # وأما ما تمثلها به من قول القائل لمن يخاطبه لا تأكل ذلك فإنه سم ، | فلا ~~معتصم لهم فيه ، وأول ما نذكره أن نقابله بمثله ، فنقول : لو قال ms492 سيد | ~~PageV03P216 | العبد لوكيله ' بع هذا العبد فإنه أسود ' لم يكن للوكيل أن ~~يبيع جملة العبيد | السود في ملكه ، وإن علل بيع ' العبد ' المعين لكونه ~~أسود ، فهذا في مقابلة | ما قالوا . | # 1653 ثم نقول : ما ذكرتموه لو سلم لكم فذاك لأنا علمنا أن | بعضنا في ~~مجاري العادات يرق لبعض ويبتغي مصلحته ، ويضبط ذلك نظرا | من الأحوال . ~~فإذا زجر الزاجر صاحبه عن تناول السم المجهز ، وقد تقررت | من الأحوال ~~المقتضية ' التوقي ' بمحاذرة المهالك / في إشفاق البعض | على البعض لرقة ~~الجنسية ، أو غيرها من الأحوال . # فربما يفهم مما ذكرتموه التعليل في السموم أجمع ، فأما الفاظ صاحب | ~~الشريعة فلا يسوغ حملها على قضايا المصالح ، فإن الشرائع على مذهب أهل | ~~الحق ، لم تبن على المصالح . ولم يتقرر في موارد الشريعة من قرائن الأحوال ~~| ما تحقق بين أظهرنا فلم يكن لنا أن نتبع موجب اللفظ ، خص أو عم . وهذا | ~~واضح لا خفاء به . # فتبين بجملة ما قلناه ، أن ما صار إليه القوم ، ضرب من الاعتطاف ولو | ~~قدرنا أن نرد إلى النصوص والنهي والاعتبار والقياس ، لكنا نخصص العلل | ~~بمواردها . | # 1654 فإن قيل : الستم قلتم أن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، إذا خاطب ~~واحدا من | PageV03P217 | الصحابة بحكم ولم يوضح اختصاصه ، فالحكم يثبت في ~~حق الأمة وهم فيه | شرع . # قلنا : هذا الذي قلتموه من مذهب الفقهاء . والذي صار إليه المحصلون | أن ~~الحكم يختص بالمخاطب إن لم تقم دلالة على وجوب تعميمه . وقد | قدمنا في ذلك ~~قولا بينا . | # 1655 فإن قيل : إذا رأيتم التنصيص كما قلتموه ، فقولوا : أن | المنهي عنه ~~في قوله تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ التأفيف ، دون | ~~الضرب وأنواع التعنيف ، اتباعا للنص . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه ، خروج منكم عن حد النظر ، فإنكم | لم تجمعوا ~~بين المختلف فيه وبين ما ذكرتموه بجامع يتعين علينا في حكم | النظر بعده ~~الفرق والفصل ولم توردوه نقضا على دلالة تمسكنا بها . | # 1656 ثم نقول : اللغات لا تثبت بالطرق التي رمتموها من الاعتبار ، | ~~والتمسك بالصور ولكن المرجع فيها إلى السماع . وقد عرفنا ms493 ضرورة | وبديهة ، ~~أن من وصى مأمورا بإكرام والديه والاجتناب عن أذاهما ، ثم نص | في التحريم ~~على أقل الرتب ، وهو التأفيف . # فيعلم مع ذلك أنه رام تحريم القتل والضرب وضروب التعنيف | ' إيماء ' منه ~~بذكر الادنى على الأعلى ومن جحد ذلك في موقع اللغة ، كان | مباهتا . | ~~PageV03P218 # والذي يوضح ذلك أنه لو قدر الجمع بين النهي عن التأفيف والترخص | في جملة ~~أنواع التعنيف مع تقديم الأمر بالإكرام على الجملة ، عد ذلك من | متناقض ~~الكلام . ولو نص رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على تخصيص التعليل بشخص ~~| معين ، لم يعد ذلك من مضطرب الكلام . فبطل ما قالوه . | # | ( 286 فصل ) # 1657 فإن قال قائل : قد ثبتم بما قدمتم طرق الأقيسمة ، | وأوضحتموها في ~~الرد على منكريها ، فإذا نقل عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - وقد ~~ثبت | وجوب القياس والاعتبار - علة في شخص معين ، فهل يحتاج في رد غيره | ~~إليه إلى استنباط وتحر واجتهاد ؟ # قلنا : إذا ثبت التعبد بالقياس وتصورت الحالة على ما قلتموه | ' فكل ' ~~صورة تحقق فيها مثل ' العلة ' التي ذكرها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| في الشخص المعين ' فتردها في الحكم إلى مورد النص فسادا ' | ولا حاجة بنا ~~إلى سلوك طرق الاجتهاد في إقامة الأدلة على اثبات علة | الاصل ، وربما يغمض ~~النظر في تصوير العلل في بعض الصور ، فإذا | تصورت وهي منصوبة في صور ~~منصوصة ، ابتدرنا إلى رد الصور التي | وجدت فيها العلل ، إلى الصور ~~المنصوصة في التعليل ، ولو لم تكن | العلل منصوصة ، لم يسغ لنا طرد القياس ~~إلا بعد إقامة الأدلة على إثبات | PageV03P219 | علة الأصل ، على ما سنوضح ~~طرقها ، إن شاء الله تعالى . | # 1658 فإن قال قائل : فهذا الذي قلتموه آنفا ، ينقض عليكم | ما قدمتموه في ~~الفصل الاول ، فإنكم مهما / قلتم أن من وجدت فيه مثل | العلة المنصوبة ، ~~لزم إثبات الحكم فيه على البديهة ، من غير استنباط | اجتهاد فقد وافقتم من ~~قال أن التنصيص على العلة في شخص معين | يتضمن تعديتها . # قلنا : هذا سؤال من لم يحط علما بمحصول الباب . فإنا إنما ms494 قلنا | ما ~~قلناه مع تقديرنا ثبوت الأقيسة بالأدلة القاطعة ، فلو قدرنا عدم قيام ~~الأدلة | على وجوب التعبد بالقياس وطرق الاعتبار ، وردت - والحالة هذه - ~~علة | منصوصة في شخص معين ، لكان قضيته اللفظ لا تقتضي تعدية الحكم إلى | ~~من سواه . وهذا واضح لكل متأمل إن شاء الله تعالى . | # | ( 287 فصل ) # 1659 ذهب بعض القدرية إلى الفصل بين المحللات | والمحرمات . | ~~PageV03P220 # فقال : إذا حرم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] شيئا ، وبين حظره وقبحه ~~وعلله بعلة ، | فيلزم منه طردها . وإن أوجب [ صلى الله عليه وسلم ] شيئا ، ~~أو إباحة ، أو ندب إليه ، وعلله | بعلة ، فلا يجب طردها . # وإنما حملهم على هذا الفصل ، أصل لهم في التوبة ، وهي من فروع | التعديل ~~والتجوير وذلك أنهم قالوا : أمر بالقبائح يعم ولا يتخصص . # ولذلك قالوا : أنه لا تصح التوبة عن قبيح ، مع الاصرار على آخر ، | ويصح ~~التلبس بعبادة ، مع ترك أخرى ، وهذا الذي قالوه لا طائل تحته ، | والخوض / ~~فيه / لا يليق بهذا الفن . # القول في أن القياس على علة الحكم إنما ' ينبني ' على ثبوت الحكم | ~~بثبوتها ، ولا ' يتحتم ' انتفاؤه عند انتفائها . | # 1660 اختلف القائلون بالقياس في اشتراط الانعكاس في العلل | السمعية ~~والذي صار إليه الجمهور ، أنه لا يشترط فيها الانعكاس . | PageV03P221 # ولكن إذا اقتضى الاعتبار والاستنباط ' تعليق ' حكم بعلة ، والحكم | يثبت ~~عند ثبوتها وليس من شرط العلة انتفاء الحكم عند انتفائها . بل يسوغ أن | ~~تنتفي تلك العلة ، وتعقبها علة أخرى ، في اقتضاء ' قبيل ' الحكم الأول . | # 1661 وذهب بعض الفقهاء إلى أن من شرط العلة أن يرتبط الحكم | بها ، حتى ~~يؤثر وجودها في ثبوت الحكم ، ويتضمن فقدها انتفاء الحكم . # قالوا : وإنما يتحقق تعلق الحكم بالعلة على هذا الوجه ، فلو كان | الحكم ~~يثبت عند ثبوت العلة ، ولا ينتفي عند انتفائها ، لما تحقق بينهما | تعلق . ~~| PageV03P222 | # 1662 مما لا بد من الإيماء إليه أن تعلم / أن / العلل العقلية | يشترط ~~فيها الاطراد والانعكاس . باتفاق العقلاء القائلين بالعلل . والعلة | ~~العقلية موجبة لمعلولها لذاتها وعينها ، ولا يتوقف كونها موجبة لمعلولها ~~بعد | تحقق وجودها ، على جعل جاعل ونصب ms495 ناصب . وهي نحو العلم ، الموجب | ~~لمحل كونه عالما ، والقدرة الموجبة لما قامت به كونه قادرا ، إلى غير ذلك . # فما هذا سبيله يلزم فيه الطرد والعكس ، فمن قام به العلم ، لزم كونه | ~~عالما ، ومن لم يقم به العلم ، لزم خروجه عن كونه عالما . فمن صار إلى أن | ~~الأقيسة الشرعية يشترط فيها الاطراد والانعكاس . فإنه ذهب بها مذهب العلل | ~~العقلية ، وقد أوضحنا في ذلك صدرا من الكلام . | # 1663 على أنا نقول : أن العلل السمعية لا توجب حكما لعينها إذ | يسوغ في ~~المعقول تقدير تعليق ضد حكمها عليها ، بدلا من حكمها . وليست | بموجبة ~~لذواتها ولكنها انتصبت إمارة فيما نصبت فيه . # فإذا نصب ثبوت وصف علما في ثبوت حكم ، فليس من شرط ذلك أن | ينصب عدمه ~~أيضا / علما في انتفاء الحكم . ولكن ' من ' شرط كونه | علما لا يتحقق إلا ~~ويثبت الحكم . # والذي يحقق ذلك ، إنا بعد ما حققنا أن العلل السمعية ، لا توجب | أحكاما ~~لذواتها ، وبينا مفارقتها للعلل ، فقد تبين أنها بمضاضاة الأدلة العقلية | ~~أولى ، إن لم يكن بد من التشبيه . | PageV03P223 # ثم الأدلة العقلية ، لا يشترط فيها الانعكاس وفاقا . فإن حدث العالم إذا ~~| دل على وجود الباري لم يدل فقده على فقده - تعالى - وإذا دل الإتقان على ~~| المتقن ، لم يدل عدم الإتقان على جهله . وسائر الأدلة العقلية تجري على | ~~هذا المنهج فوضح بطلان اشتراط الانعكاس في العلل السمعية . | # 1664 ومما نتمسك به أن نقول : معاشر المخالفين خبرونا هل | ' القتل ' ~~بغير حق وجوب الكف وانتفاء القصاص ، موجب للقتل ؟ # فإن قالوا : ' أجل ' . # قيل لهم : فإذا عقلتم وجوب القتل بقتل منعوت بالأوصاف التي يذكرها | ~~الفقهاء . # فقد نصبتم القتل علة لوجوب القتل فأوجب عليكم قود أصلكم أن | تقولوا : ~~إذا عدم القتل ، انتفى وجوب القتل . حتى لا يتصور أن يقتل المرتد ، | ولا ~~تارك الصلاة ، ولا الزاني المحصن . # وإن أنتم زعمتم أن القتل ليس بعلة ، في إيجاب القتل ، فقد شققتم | العصا ~~، وخرقتم الإجماع المنعقد من القائلين بالقياس . | # 1665 فإن قالوا : ما ألزمتموه منعكس حقيقة . ولكن العكس في | وجهين ونحن ~~الآن ms496 نبين مذهب القوم . فأحد الوجهين في العكس ، الانعكاس | المطلق . وهو ~~الذي يجب / في / العلل العقلية . فإذا قلنا : العلم | PageV03P224 | يوجب ~~كون محله عالما ، ' فإذا ' انتفى قبيل العلم ، لزم انتفاء كونه عالما | ~~مطلقا ، من كل وجه ، من غير تقييد . # فهذا هو العكس المطلق . وهو لا يشترط في العلل السمعية . # وأما العكس المقيد ، فهو الذي نقرره الآن ، فيما ألزمتمونا . فنقول : | ~~القتل يوجب القتل ، والردة أيضا توجب القتل ، وكذلك زنا المحصن . ولكن | ~~القتل الذي يوجبه القتل غير القتل الذي توجبه الردة . وكذلك القول في قتل | ~~المحصن الزاني ، فهو إذا أنواع في القتل مختلفة . فخرج من ذلك ، أن القتل | ~~الذي يوجبه القتل - وهو قتل القصاص - ينتفي بانتفاء القتل فلئن وجب | ' قتل ~~' الردة ، فهو غير القتل الذي يجب بالقتل قالوا : فقد تبين الانعكاس | على ~~التقييد ، فيما ألزمتمونا . وإن لم يتحقق مطلقا . # قلنا : هذا الذي ذكرتموه هذيان بدينكم من جحد الحقائق والبدائه ، | فإن ~~معولكم على قولكم أن القتل مختلف . وهذا معلوم الفساد ضرورة . فإنا | نعلم ~~أن القتل في الردة مجانس للقتل في القصاص ، ولا يختلف المثلان في | ~~حقيقتيهما ، فالمصير إلى ادعاء ' اختلافهما ' جحد الضرورة . # ولو ساغ ذلك لساغ أن يقال في العقليات ، أن العلم إذا قام بزيد أوجب | ~~كونه عالما ، ' و ' إذا قام بعمرو ' لم يوجب ' ذلك . فإن كون عمرو عالما | ~~PageV03P225 | حكم آخر ، يخالف كون زيد عالما . إذ قد تغاير المحلان وتباين ~~الذاتان . # وهذا يفضي إلى طي الحقائق وقلب الأجناس ، فاستحال المصير إلى | القول ~~بمغايرة القتل . فلا يبقى لهم بعد ذلك معتصم ، إلا الاعتراف بعين | ما أريد ~~بهم . وهو أن يقولوا : قتل القصاص يخالف قتل المرتد ، من حيث أنه | وجب ~~بالقتل ، وذلك وجب بالردة فالآن وضح الحق ونطقتم به ، ولم | تشعروا . # فإنا / أوضحنا تماثل القتل حقيقة ، فإذا اوجبتموه بعلة ، فانفوه عند | ~~انتفائها حتى لا يجب أصلا بسبب آخر . وهذا واضح لا خفاء به . | # 1666 ومما يوضح الحق عليهم أن يقول : هل تجوزون أن يثبت | الحكم الواحد ~~بعلتين ، لو قدرت كل واحدة منها على حيالها ، لاقتضت | الحكم ؟ # فإن ms497 قالوا : نجوز ذلك . ولا بد منه ، نحو من يستحق القتل بأسباب ، لو | ~~انفرد واحد ' منها ' لأوجبه . # فيقال لهم : فقد العلة عندكم يؤثر في انتفاء الحكم ، فقولوا : لو انتفت | ~~علة مما لو قدر ثبوتها ، لكانت موجبة ، وثبتت علة انتفاء الحكم ، وثبوته من ~~| حيث انتفت علته ، فيلزم من ذلك التناقض والتنافي . | # 1667 فإن قالوا : فقد يوجد مثل ذلك في العلل العقلية ، فإنه إذا | قامت ~~حياتان بمحل واحد ، فانتفاء أحدهما يوجب كون المحل ميتا وثبوت | ~~PageV03P226 | الثانية يوجب كون المحل حيا فيلزم في ذلك ما قلتموه من ~~التناقض . قلنا : | هذا سؤال من يجهل مذاهب أهل التحقيق . # والذي صار إليه أهل الحق قاطبة ، إنه لا يجوز أن يقوم مثلان بمحل | واحد ~~، وهما ' متضادان ' على المحل تضاد السواد والبياض . فبطل | ما قالوه . # وإن استروحوا إلى ما قدموه أولا ، من أن الحكم ينتفي بانتفاء العلة | على ~~التقييد وإن لم ينتف على الاطلاق . فقد أوضحنا أن هذا ساقط من القول | بما ~~فيه غنى ، إن شاء الله تعالى . | PageV03P227 | # | ( 288 ) باب الكلام في القياس # 1668 الأقيسة تنقسم أولا ، إلى عقلية وسمعية . # فأما العقلية ، فنبسط القول فيها ، في غير هذا الفن . # وأما السمعية ، فقد قسمها القائسون من أوجه ، ونحن نذكر جميع | مذاهبهم ~~في وجه التقسيم ، ثم ننعطف على المختار الصحيح عندنا . | # 1669 فأول ما قسموا إليه العلل السمعية ، الجلي والخفي . # فقالوا : الأقيسة تنقسم : فمنها : الجلي والخفي . وزاد بعض القائسين | ~~بين الجلي والخفي قسما ثالثا وهو الواضح . فقالوا : الأقيسة ثلاثة جلي | ~~وواضح وخفي . # ثم اختلفت مذاهبهم في الجلي والخفي . | # 1670 فذهب الأقلون منهم إلى أن الجلي هو القياس الذي ثبتت | علته بطريقة ~~نقطع بها من نص أو ما يقوم مقامه في الإفضاء إلى القطع ، وهو | مثل أن ينص ~~صاحب الشريعة على نصب الشيء علة أو ثبتت ذلك باتفاق من | الأمة . | ~~PageV03P228 # والضرب الثاني من القياس هو الذي لا تثبت علته بطريقة يقطع بها ، | ولكن ~~يتوصل إليها تحريا واجتهادا . فما كان هكذا فهو خفي عند القائيسن ثم | ما ~~تتباين ' رتبها ' فبعضها أخفى من بعض ms498 . | # 1671 وذهب آخرون إلى أن القياس الجلي ، هو المتلقى من فحوى | قوله : @QB@ ~~فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما @QE@ فاعتبار سائر ضروب التعنيف بالتأفيف | ~~تمسكا بفحوى الخطاب من القياس الجلي وكذلك ما يضاهيه . وما يصار إليه | ~~استنباطا ، فهو خفي وهذا يداني الطريقة الأولى . | # 1672 وذهب الجمهور من القائسين القائلين بأن المصيب واحد من | المجتهدين ~~إلى أن الأقيسة التي تدرك عللها ' تحريا ' واستنباطا ، تنقسم إلى | جلي ~~وخفي . # فالجلي ما تتضح وجوه الاستنباط فيه وتقل وجوه اللبس ، ولا تقابل | ' ~~الأشباه ' في مداركها ، فما هذا ' قبيلة ' فيقود المستنبط إلى العلم الظاهر ~~| بتعيين علة القياس وإن لم يحصل له العلم الباطن المقطوع به . # وأما الخفي فهو الذي لا تتضح وجوه الاستنباط فيه . إما لتقابل / | ~~الأشباه وتجاذب الأصول ، أو غيرها من أسباب الخفاء . فما هذا سبيله فهو | ~~PageV03P229 | خفي ، لا يتضمن العلم ، لا ظاهرا ولا باطنا . # والذين قسموا الأقيسة ثلاثة أقسام ، جعلوا الجلي ما ثبتت ' علته ' | نصا ~~وفسروا الواضح والخفي بنحو ما فسرنا الجلي والخفي آنفا . فهذه | مذاهب ~~القوم . | # 1673 قال القاضي رضي الله عنه : والذي نختاره ، مع ما علمتم من | أصلنا ~~في القول بتصويب المجتهدين ، أن نقول : كل قياس ثبتت علته نصا | وتحققت ~~طريقة تفضي إلى القطع في تعيين العلة فما هذا سبيله ، فهو يودي | التمسك به ~~إلى العلم والقطع . وتخرج المسألة من حيز الاجتهاد . # فأما إذا لم يكن معنا طريق يفضي إلى القطع والعلم ، لتعيين علة | القياس ~~، وكان الفزع إلى غلبات الظنون ، فمهما حصلت غلبة الظن للمجتهد | بما ~~يستنبط من القياس ، فحكم الله الأخذ بما غلب عليه الظن قطعا . | فلا يتحقق ~~مع هذا الأصل تقسيم القياس إلى الجلي والخفي قطعا على ما قاله | المتقدمون ~~من القائلين بأن المصيب واحد . # وذلك أن واحدا من ' القياسين ' لا يفضي إلى العلم ، فإذا لم يتحقق | ~~العلم في واحد منهما ، لم يتقرر تباينهما . وما ذكروه من أن العلم في ~~القياس | الجلي يحصل ظاهرا بعلة الأصل فهو واضح الفساد ، فإن العلم إذا ~~تحقق | PageV03P230 | لم يختلف فيه الظاهر والباطن ، على أنه ليس ms499 في مجاري ~~الأقيسة في المسائل | الاجتهادية ، طريقة تفضي بسالكها إلى العلم . فادعاء ~~العلم من ' أمحل ' | المحال . # فحصل بما ذكرناه ابطال القول بتباين الضربين من القياس في قبيل | العلم ، ~~وتبين أن واحدا منهما لا يودي إلى العلم ، فلا يبقى بعد ذلك إلا | غلبات ~~الظنون ، وعندنا أن الأقيسة السمعية كما لا توجب العلم لا توجب | غلبات ~~الظنون . وقد قدمنا في ذلك صدرا من الكلام في أول الكتاب . | # 1674 فرجع مآل المقال إلى أن الله عز وجل اجرى العادة بإيداع | غلبات ~~الظنون في اعتقاب الأقيسة التي تعبدنا بالعمل بها ، ثم لا تستمر | العادات ~~فيها ، فربما تحصل غلبة الظن لبعض المجتهدين ، بالقياس الذي | يلحقه ~~مخالفونا بالخفي وربما لا تحصل غلبات الظنون بالذي يلحقه | بالجلي . # فتبين لك أن ' الفصل ' بين القياسين لا يتقرر إذا ورد إلى التحقيق | ~~ولعمرنا فلا ننكر على الجملة أن يكون الرب عز اسمه ، قد أجرى العادة في | ~~PageV03P231 | ضروب من الأمارات بأن تتسارع إليها غلبات الظنون . وتتباطؤ ~~عن بعضها ، | فهذا القدر مما نسلمه على الجملة ، فأحط علما بذلك . | # | ( 289 فصل ) # | ( لو أجمع القائسون على تعليق الحكم بعلة معينة ، هل يقطع بأنها العلة ~~) # 1675 فإن قال قائل : إذا ثبت الحكم في عين من الأعيان ، وأجمع | القائسون ~~على تعليق الحكم بعلة واحدة عينوها ، واتفقوا عليها ، فهل تقطعون | بأنها ~~العلة ؟ # قلنا : لا نقطع بأنها العلة ، فإن اجماع كافة الأمة هو المفضي إلى العلم ~~| والقطع . والقائلون بالقياس ليسوا كل الأمة . فلو قدرنا رجوع نفاة القياس ~~عن | مذاهبهم ، وموافقتهم للقائلين بالقياس في القول بالقياس ، ثم اتفقوا ~~بعد ذلك | قاطبة على تعيين علة في الأصل ، ونفوا ما عداها ، فنقطع الآن ' ~~بأنها ' العلة | عند الله تعالى إذ يتعين نفي الخطأ عن أهل الإجماع . | # 1676 وذهب جمهور القائلين بأن الحق في واحد من المجتهدين ، | إلى أن ~~القائسين مهما أجمعوا على تعيين علة في الأصل . فنقطع القول بأنها | العلة ~~وإن لم يرجع نفاة القياس عن مذاهبهم / . | وهذا بين الفساد . فإن القائسين ~~ليسوا كل الأمة ، وهذا أوضح من أن | يحتاج إلى إطناب ms500 . | PageV03P232 | # | ( 290 ) فصل ) # | ( أوجه تطرق الخطأ إلى القياس ) # 1677 اعلم أن القائلين بأن المصيب ' واحد ' ذكروا وجوها من | الاحتمالات ~~في الأقيسة وزعموا أن الزلل فيها يتوقع . # فقالوا : إذا قاس القائس فرعا على أصل ، بعلة في الأصل يعتقدها علة | ' ~~فيعتور ' قياسه ضروب من الاحتمالات . # أحدها : أن يكون الحكم مقصورا على الأصل ، غير معد عنه ، في | معلوم الله ~~تعالى ، وهو بقياسه رام تعديته إلى الفرع من المقيس عليه . # والوجه الثاني في الاحتمال : أن يكون الأصل معلولا ، والحكم غير | مقصور ~~عليه . ولكن اخطأ القائس العلة ' التي هي ' علة عند الله تعالى ، | وحاد ~~عنها / إلى غيرها / . # والوجه الثالث : أن يركب القائس علة الأصل من وصفين ، وهي عند | الله ~~ثلاثة أوصاف وقد أخل القائس ' بالثلاث ' . # والوجه الرابع : أن يركب القائس علة الأصل ، وهي غير مركبة في علم | الله ~~تعالى ، بل هي ذات وصف واحد . # والوجه الخامس : أن يصح استنباطه لعلة الأصل ، ولكن تخيل إليه | ~~PageV03P233 | تلك العلة متحققة في الفرع ، والأمر على خلاف ما ظن . # فهذه المداخل هي التي منها يتوقع فساد الاستنباط . | # 1678 وزعم بعضهم أنه ' قد دل ' على المستنبطة وجه سادس ، | وهو أن إثبات ~~أصل القياس ، مختلف فيه ، فيجوز عدم ثبوته . وهذا فاسد | لا وجه له . # فإن إثبات القياس مقطوع به . ولو ساغ تقدير الاختلاف بشبه لساغ أن | يقدر ~~الاختلاف في العقائد بشبهة . فإذا وضحت هذه الجملة ، فقد قالوا : أن | ~~القياس الجلي ، هو الذي تبعد عنه الاحتمالات مع إمكانها ، والخفي هو | الذي ~~' تقرب ' منه هذه الاحتمالات . | # 1679 قال القاضي رضي الله عنه ونحن إذا قلنا بتصويب المجتهدين | فيبطل كل ~~ما قالوه من الاحتمالات . فإنا لا نعتقد أن في الأصل الذي يرد إليه | الفرع ~~المطلوب حكمه ، علة متعينة عند الله تعالى ، وقد كلفنا العثور عليها | ~~بعينها ومن أخطأها فهو مخطئ فيما كلف . ولكنا نقول : ليس ' للأصل ' | علة ~~متعينة عند الله تعالى ، ولكن كلف كل مجتهد أن يعمل بما غلب على | ~~PageV03P234 | ظنه ، وجعل غلبة ظن كل مجتهد علما مقطوعا في أن الحكم عليه ~~موجب | غلبة الظن . # وهذا ms501 مما نستقصيه إن شاء الله تعالى في كتاب الاجتهادات . | # | ( 291 ) فصل # | ( تقسيم الأقيسة إلى قياس علة وقياس شبه ) # 1680 قد ذكرنا فيما قدنا ، تقسيم القائسين الأقيسة إلى الجلي | والخفي ~~وقد قسموها على وجه آخر ، فقالوا : القياس ينقسم إلى قياس علة | وقياس شبه ~~. # فأما قياس العلة ، فهو أن تستنبط علة الأصل ، ويرد الفرع إلى الأصل | ~~بعلة الأصل . وهذا هو القياس المتفق عليه عند القائلين بالقياس . | # 1681 والضرب الثاني من القياس قياس الشبه وهو أن يلحق فرع | PageV03P235 ~~| بأصل ، لكثرة إشباهه ' بالأصل ' في الأوصاف ، من غير أن يعتقد أن | ~~الأوصاف التي شابه الفرع فيها الأصل ، هي علة حكم الأصل . | وذلك نحو إلحاق ~~العبد بالحر في بعض الأحكام لشبهه به في جمل | من الأحكام . # وقد اختلف القائسون في هذا الضرب . # فذهب المحققون منهم إلى / بطلانه ، وإليه ذهب الصيرفي | وأبو إسحاق ~~المروزي وغيرهما من القائسين . | PageV03P236 # ويحكى عن ابن سريج أنه صحح قياس الشبه . # ويؤثر ذلك عن الشافعي . # قال القاضي رضي الله عنه ولا يكاد يصح ذلك عن الشافعي رضي الله | عنه مع ~~علو رتبته في الأصول . | PageV03P237 | # 1682 ثم القائلون بقياس الشبه أجمعوا على أنه لا يصار إليه مع | إمكان ~~المصير إلى قياس العلة . ولكن إذا ' استد ' على المجتهد طريق | قياس العلة ~~، ساغ له التمسك بالأشباه . # وذهب بعضهم إلى أنه لا يسوغ المصير إلى قياس الشبه إلا بشرطين : # أحدهما : ما ذكرناه وهو أن لا يصار إليه مع إمكان المصير إلى القياس | ~~علة . # والثاني : أن يجتذب الفرع أصلان فيلحق بأحدهما بغلبة الأشباه . # ومما اختلفوا فيه أن قالوا : الأشباه الحكمية أولى ، ثم الأشباه | ~~الراجعة إلى الصفة ' ويليه معظم ' أشبه الحكم . # وذهب آخرون إلى أنه لا فرق بينهما . | PageV03P238 | # 1683 ونحن الآن نذكر الاحتجاج لكل فريق في هذه المسألة مع | القول بأن ~~المصيب واحد من المجتهدين ، ثم نوضح الحق على القول | بتصويب المجتهدين . # فأما الذي ردوا قياس الشبه ، فقد عولوا على أن قالوا : إذا ألحق | ' ~~القائس ' الفرع بالأصل بأشباه ، فيقال له : هذه ا لأشباه التي ذكرتها ، هل ~~| وجب الحكم في ms502 الأصل لأجلها ؟ فإن زعم أن الحكم في الأصل ، وجب | لأجلها ، ~~فهو إذا قياس علة ، فإنه يرد / فيه / الفرع إلى الأصل . # وإن قالوا : إن هذه الأشباه ، ليست بعلة في حكم الأصل ، وما ثبت | الحكم ~~في الأصل ' لأجله ' فيقال له : فما وجه إلحاقك الفرع بالأصل | بالأشباه ~~التي اعترفت بأن الحكم لم يجب لها في الأصل . ولو ساغ ذلك | لساغ أن يجمع ~~بينهما من غير وصف أصلا ، وهذا وضح البطلان . | # 1684 فإن قال قائل : بم تنكر على من يزعم أن الرب تعالى تعبد | المجتهدين ~~بطريقتين أحداهما : قياس العلة ، والثانية . إذا عجزوا عن قياس | العلة أن ~~ينظروا إلى غلبة الأشباه ويعتقدوا أن ذلك علامة استوائهما في | الحكم ، أو ~~يعتقدا أن استوائهما في الأشباه لاجتماعهما في العلة الكامنة ، | المستأثرة ~~بها علم الله تعالى . # وهذا لعمري سؤال . ولكن الوجه في الجواب عندنا أن نقول : نحن | ~~PageV03P239 | لا ننكر ورود التعبد بما قلتموه . ولكن ما ثبتناه القياس في ~~الأصل إلا بالأدلة | القاطعة ، ونحن نعلم قطعا أن الصحابة تمسكوا بقياس ~~العلة في | ' الحوادث ' التي تقررت في زمانهم ، وألحقوا الفروع بالأصول في ~~المعاني | التي اعتقدوها أمارات للأحكام في الأصول . # ولم تقم دلالة قاطعة في هذا الضرب من الاعتبار ، فلم يسغ التمسك | به ، ~~ولم تدل عليه دلالة سمعية . # والذي يوضح ذلك أنه كما يسوغ ما قالوه في تجويز العقول ، فتسوغ | ضروب من ~~الأمارات سواها ، في تجويز العقول . ولكن لا يجوز التمسك | بها إذ لم يرد ~~فيها تعبد . # فهذا أقوى ما تمسك به هؤلاء . | # 1685 واعتصم القائلون بقياس الشبه ، بطرق من الظواهر وغيرها . | ~~PageV03P240 | ولم نذكرها لركاكة معظمها ولكنا نذكر ما عولوا عليه ، فمنها ~~أنهم قالوا : ورد | في الشرع اعتبار الأشباه في جزاء الصيد ، كما نطق به نص ~~الكتاب ، وكذلك | يعتبر فيمن تقبل شهادته / الأكثر والأغلب من أحواله ، فإن ~~كان في أغلب | أحواله متشبثا بأسباب العدالة قبلت شهادته ، وإن تكن الأخرى ~~ردت ، إلى | غير ذلك . # قيل لهم هذا الذي ذكرتموه ، لا منجى فيه ، فإن أكثر ما في الباب أن | سلم ~~لكم أن اعتبار ms503 الأغلب في بعض موارد الشريعة إما لنص كتاب أو إجماع | أو ~~غيرهما من الأدلة الشرعية ، فلم ادعيتم نصب اعتبار الأشباه علما في | مواضع ~~النزاع وهل هذا إلا إثبات ضروب من الأدلة بطرد ما تمسكتم به . | وكل ما ~~يتمسكون به فهذا سبيله . | # 1686 فإن قالوا : بم تنكرون على من يقيس اعتبار الأشباه على | قياس العلة ~~؟ # قيل : أصول الأدلة لا تثبت بمثل هذا الطرد الواهي . على أنا لو رددنا | ~~إلى العقل لم يكن في مقتضاه ، إثبات أقيسة الشرع ، ولكن لما قامت دلالة | ~~الإجماع على التمسك بالقياس ، صرنا إليه ، وهذا الضرب الذي فيه نزاعنا ، | ~~لم ينقل عن أصحاب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، على التخصيص . # فهذا وجه الكلام على القول ، بأن المصيب واحد من المجتهدين فإذا | كنت ~~تذب عن ذلك ، فالأولى بك إبطال قياس الشبه . | # 1687 وأما إذا قلنا بتصويب المجتهدين ، فقد قال القاضي رضي الله | عنه ، ~~فلو رأى المجتهد التمسك بالأشباه في بعض الحوادث وغلب على ظنه | ~~PageV03P241 | ثبوت حكم من قضية أعتبار الأشباه فهو مأمور بما غلب على ظنه ~~قطعا عند | الله تعالى . | # 1688 وأومأ رضي الله عنه إلى أن رد قياس الشبه والقول به ، | لا يبلغ إلى ~~القطع وهو من مسائل الاحتمال . وهذا فيه نظر عندنا . فإن الأليق | بما ' ~~مهده ' رضي الله عنه من الأصول أن يقال : كل ما آل إلى إثبات دليل | من ~~الأدلة فيطلب فيه القطع ، وسنوضح ذلك في كتاب الاجتهاد إن شاء الله | تعالى ~~. على أن ما قاله في كون المجتهد مأمورا بما غلب على ظنه سديد فيما | رامه ~~فإنا ربما نقول : إن المجتهد المتمسك بضرب من القياس إذا غلب على | ظنه شيء ~~وفي الحادثة نص لم يبلغه ' فهو مأمور قطعا عند الله بما أدى إليه | اجتهاده ~~. وإن كان القياس في مخالفة النص مردودا . | PageV03P242 | # | ( 292 ) فصل # 1689 قال القاضي رضي الله عنه ذهب بعض الضعفة من أهل | خراسان إلى أنه لا ~~يراعى في الجمع بين الفرع والأصل نوع من ' التحري ' | على التعيين ولكن ~~مهما رأى المجتهد أن يجمع ms504 بين فرع وأصل ، فلا يواخذ | بضرب الجمع . ونفوا ~~اعتبار العلة في الأصل المردود إليه . | # 1690 وهذا الذي قالوه / فيه / هدم المقايس والعبر ، وتسبب إلى | إبطال ~~طرد الاجتهاد . والأولى لك أن تدخل دخول مقسم ، فتقول : إذا نفيتم | اعتبار ~~علة الأصل فلا تخلون أما أن تقولوا : أنه ليس في الأصل علة منصوصة | أو ~~مجمع عليها ، فتوافقون على مذهبكم . | PageV03P243 | وكذلك إن قلتم : لم ~~يتعبد الله عباده بطلب علة متعينة في معلومه ، | وإنما كلف المجتهد أن يعمل ~~على ما يراه علة في غلبة الظن فهذا مستقيم | بالقول بتصويب المجتهدين وهو ~~أليق . # وإن عنيتم بنفي علة الأصل ، أنه لا اعتبار لها بوجه من الوجوه وليس | على ~~المجتهد إلا الاعتبار بضرب من التحري ، فهذا بهت عظيم . # وأول ما يلزمكم / عليه أن يقال : فسوغوا لكل عامي أن يلحق | الفرع بالأصل ~~ولا تخصصوا القياس بالمجتهدين ، إن لم تراعوا وجها | مخصوصا في الاجتهاد ~~والتحري وإلحاق الفرع بالأصل . فإن أحدا | لا يعجز عن إلحاق فرع بأصل ، إذا ~~رفض عنه ' التحري ' والتدبر في طرق | الاجتهاد . # ومن أوضح ما يستدل به عليهم ، أن نقول لهم : لم جوزتم إلحاق الفرع | ~~بالأصل من غير رعاية وجه من التحري . فإن قلتموه عقلا ، فليس في العقل | ~~إلا تجويز الأقيسة المجوزة شرعا وفاقا فما الظن بما اخترعتموه ؟ وإن جوزتم ~~| ذلك سمعا فأقيموا عليه دلالة سمعية ، وهيهات ! . | # 1691 وقد ضرب القاضي رضي الله عنه أمثلة منها : أنه قال : فلو | قال قائل ~~في إجراء الأحكام على السكران في طلاقه وغيره ، لما كان السكران | معاقبا ، ~~وجب أن يكون معاقبا بالطلاق فإذا قيل لهؤلاء : فما وجه الجمع | بينهما ؟ ~~قالوا : لم يلزمنا أكثر مما قلناه . | PageV03P244 # فيقال لهم : ولم قلتم أنه لما لحقه ضرب من العقاب ، يلحقه هذا | الضرب ~~الذي نحن فيه ؟ وإذا حققت عليهم الطلب في أمثال ذلك ، لم يبق | بأيديهم إلا ~~دعوى عارية . # ومن هذا القبيل أيضا ، استدل من استدل على جواز الجمع بين | الصلاتين في ~~حق المريض فيقول : لما جاز له أن يصلي جالسا - وهو ضرب | من التخفيف - ~~فينبغي أن ms505 يجوز له الجمع . # فيقال لهم : فما / وجه / الجمع بين الفرع والأصل ؟ فإن اقتصروا | على ~~الدعوى وضح بطلان قولهم وإن قالوا : إنما قلنا ذلك ، لأن المقتضى | لجواز ~~القعود في حق المريض التخفيف . وهذا المعنى متحقق فيما نحن فيه . # قلنا لهم : الآن قد ' اعترفتم ' باعتبار ضرب من ' التحري ' وهو | المطلوب ~~منكم ثم يعرض ما ذكرتموه على قوادح العلل ، فإن سلمت | صحت ، وإلا حكم ~~ببطلانها . | # | ( 293 ) القول في ذكر اختلاف القائسين في طرق إدراك العلل # 1692 ما صار إليه الجمهور من القائلين بالقياس ، أنه لا يشترط في | إثبات ~~علة الأصل دلالة مقطوعة بها من نص أو إجماع . | # 1693 وذهبت شرذمة من القائلين بالقياس ، إلى أن القياس | PageV03P245 | ~~لا يصح ، حتى تكون علة الأصل منصوصا عليها . وأما إذا لم يكن نص | ولا ~~إجماع ، فلا معنى لإستثارة علة بالإجتهاد من الأصل بناء على غلبة | الظن . # ثم اعتبروا في الإجماع الذي ذكروه إجماع القائسين . وقد أوضحنا | بطلان ~~ذلك ، وبينا أنهم ليسوا كل الأمة ، ولا تقوم الحجة بقولهم . فلا نعيد | ما ~~سبق . | # 1694 وها نحن نقيم الأدلة على بطلان اشتراط النص على علة | الأصل ، بعد ~~تقديم ، فنقول : إذا نص صاحب الشريعة على علة الأصل ، فهل | تقولون أنه يجب ~~طرد العلة / و / إن لم / يتعبد بالقياس أم لا تقولون | ذلك ؟ # فإن قلتم : أنه يجب طرد العلة المنصوص عليها ، وإن لم يتعبد بالقياس | ~~تمسكا ' بمقتضى ' اللفظ وموجبه ' فالكلام ' عليكم من وجهين . # أحدهما : أن هذا إفصاح برد القياس وتمسك بموجب اللفظ على | زعمكم فكيف ~~تعتزون إلى القياس ثم تنفونه ؟ على أنا قد قدمنا بطلان هذا | المذهب عند ~~ردنا على القاساني والنهرواني . وإن قلتم أن العلة المنصوص | PageV03P246 | ~~عليها ، لا تطرد إلا بعد ثبوت التعبد بالقياس فأوضحوا بم عرفتم التعبد | ~~بالقياس ؟ فلا يزالون في تردد حتى يعتصموا بالإجماع ونحن نعلم أن الصحابة | ~~رضي الله عنهم كان ' يبتدرون ' إلى القياس في الحوادث / ما شذ منها | وما ~~ظهر ، ونعلم قطعا أنهم كانوا لا يتوقفون في إلحاق الفروع بالأصول على | ~~ثبوت علل منصوصة بألفاظ مصرح بها ms506 وهذا ما لا سبيل إلى جحده . # والذي يوضح ذلك أنهم اعتبروا طرق القياس في غوامض المسائل | مع ' شغورها ~~' عن العلل المنصوصة في أصولها . فبطل ما قالوه وتبين | أن الطريق الذي عرف ~~به إثبات أصل القياس ، لا يتضمن اشتراط | ما شرطوه . | # 1695 ومما نستدل به أيضا ، في إبطال اشتراط النص . أن نقول : | إذا ~~اشترطتم كون العلة في الأصل منصوصا عليها ، وزعمتم أن الفرع يلحق | بالأصل ~~قياسا من غير توسط ، بموجب ' اللفظ ' فبم تنكرون على من | يشترط النص في أن ~~علة الأصل معداة إلى الفرع ، كما شرطتم النص في علة | الأصل ؟ فما ' الفصل ~~' بين المقالتين ؟ فإن لم يكن / بد / من اعتبار | النص فعموا . ثم قولكم ~~هذا يسوقكم إلى إبطال الاجتهاد لا محالة . ولهم | كلام يتصل بأحكام ~~الاجتهاد وذلك أنهم زعموا أن علة الأصل يجب أن تكون | PageV03P247 | مقطوعا ~~بها ، وإلا فتكليف طلبها ، مع أن العقل لا يدل عليها بعينها - وليست | ~~عليها دلالة سمعية - فالتكليف في طلبها تكليف ما لا يقدر عليه . # وهذا لا يتوجه على القائلين بتصويب المجتهدين وذلك أنهم لا يقولون | بأن ~~علة الأصل متعينة في معلوم الله تعالى فتعين طلب العثور عليها . وهذا | ~~الذي قالوه يتوجه على القائلين بأن المصيب واحد . | # | ( 294 ) فصل سالك العلة # 1696 اعلم ، أن علة الأصل تثبت بطرق ، ونحن نشير إليها إن شاء | الله ~~تعالى ، ثم نذكر بعد ذكر الصحيح منها ، طرقا فاسدة ، تمسك بها بعض | ~~الفقهاء في إثبات علة الأصل ، ونوضح فسادها . | # 1697 فأقوى الطرق في إثبات علة الأصل أن يتضمنها كتاب | أو سنة . # ثم ذلك ينقسم : فمنه ما يكون مصرحا به ومنه ما ينبئ عنه ضمنا . # فأما ما يكون مصرحا به فنحو قوله تعالى : @QB@ كي لا يكون دولة بين ~~الأغنياء منكم @QE@ وقوله تعالى : ^ ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرءيل ) ^ ~~| وقوله تعالى : @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله ~~@QE@ | PageV03P248 | فهذه الظواهر وأمثالها من السنة مصرحة بإثبات الأوصاف ~~المذكورة فيها | عللا . # والذي ينبئ عن التعليل ضمنا فتكثر أمثلته ، ولكنا نذكر ما يقع | به ~~الاستقلال ms507 . فمنه ما روى عن نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ( ~~لايقضي | القاضي وهو غضبان ) ففهم كافة العلماء من ذلك ، أن الذي راعاه | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] شغل الغضب جاشه واقتضاه لرده عن تمام ~~فكره في طلب | الحق فكل ما يحل ممحله في معناه من غلبة النوم والجوع ~~ونحوهما فهو | مثله . # وألحقوا بهذا القبيل ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه لما سئل ~~عن بيع | الرطب بالتمر ، فقال : أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقالوا : نعم قال : ~~فلا | إذا . # وهذا بأن يلحق بالصريح أولى . # ومما يتصل بذلك ، ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : من ~~أعتق شركا له | PageV03P249 | في ' عبد ' قوم عليه ففهم من مضمون خطابه ~~رعاية الرق ، ثم اقتضى | إلحاق الأمة بالعبد . # ومما يتصل بالأنبياء عن التعليل ، وإن لم يكن مصرحا به ، أن يذكر | صاحب ~~الشريعة صفة في شيء ثم يعقب تلك الصفة بإثبات حكم ، بحيث | يعلم في قضيته ~~الخطاب أن الحكم مرتبط بالوصف المتقدم . وذلك نحو قوله | تعالى / . | ^ ( ~~ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) ^ فعلق | ~~الاعتزال الذي قدمه من ذكر الأذى بحرف الفاء . وهو يقتضي جوابا عن أمر | ~~سبق ، ويتضمن ارتباطا بما فرط من الكلام . # وألحقوا بذلك تعليق الحكم بكل اسم مشتق ، نحو قوله تعالى : | @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وقوله تعالى : @QB@ الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ ومنه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ( ~~ولا تبيعوا الطعام إلا مثلا | PageV03P250 | بمثل ) فهو مشتق من الطعم ، ~~والخطاب دال على نصبه علة . # ومما يستدل به على ثبوت علة الأصل ، ما تحقق من قضايا أفعال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في قضية التعليق والارتباط . وذلك نحو ما تقرر ~~لصحبه رضي | الله عنهم من تعلق سجوده بسهوه ، ومن تعلق سجوده عند تلاوة بعض ~~الآيات | لتلاوتها ، إلى غير ذلك مما أدركوه بقرائن الأحوال . # فهذه الطرق التي يستدل بها في إثبات علل الأصول . | # 1698 فإن قال قائل : فشيء مما ذكرتموه ، ليس بنص غير ms508 قابل | للتأويل . إذ ~~قد ترد لفظه صيغتها التعليل ، ولا يراد بها التعليل . وتكثر نظائر | ذلك في ~~مجاري الخطاب فمنها قوله تعالى : @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ | وليس ~~المراد به التعليل بالدلوك . فما يؤمنكم أن تكون الألفاظ التي تمسكتم | بها ~~في إثبات علل الأصول ، وقسمتموها إلى الصريح والمتضمن ، معدولة | عن ~~ظواهرها محمولة على وجوه التجوز . # قيل لهم : نحن لا ننكر جواز حملها على المحامل التي ذكرتموها ، | ولكن ~~ظواهرها تقتضي ما قلناه فلا يجوز إزالة ظواهرها ، إلا بدلالة تقوم . إذ | ~~قد أجمع المسلمون على أن ما ذكرناها من الظواهر ، ليست من قبيل | ~~PageV03P251 | المجملات التي لا يجوز التمسك بها . فإذا لم يكن من التمسك ~~بها بد فيستحيل | أن يقال : أنها تحمل على ' وجوه ' التجوز فتعين إجراؤها ~~على ظواهرها . | # 1699 فلو قال قائل : فإذا تمسكتم بشيء مما ذكرتموه في إثبات | علة الأصل ~~فزعم الخصم أني أزيل ما تمسكتم به ، بدلالة قياس فهل تجوزون | ذلك ؟ # قال القاضي رضي الله عنه : هيهات أن نجوز ذلك ! فإن الذي يزيل | الظاهر ~~بالقياس مطالب بتصحيح علة أصل قياسه وأقوى ما يستدل به | المتمسك بالقياس ~~في إثبات علة أصله ظاهر ما ذكرنا ، ثم لا نسلم اعتلاله عن | مثل ما ألزمه . # فيقال له : بم تنكرون على من يزعم أن ما استدللت به في تثبيت علة | أصلك ~~هو إزالة الظاهر ، بالقياس الذي اعترضت عليه ؟ # فانحسم هذا الباب وتعين إجراء الظواهر في إثبات علل الأصول مع | ~~مقتضياتها ولا يقدح فيها بالأقيسة التي لم تثبت عللها قطعا . فأحط بذلك | ~~علما فهذا الذي ذكرناه ، أقوى الطرق في إثبات علل الأصول . | # 1700 وألحق معظم الأصوليين بذلك أن يجمع القائسون على تعيين | علة في ~~الأصل فجعلوا إجماعهم دلالة على ثبوت علة الأصل . # قال القاضي رضي الله عنه وهذا لا يصح عندنا . فإن القائسين ليسوا كل | ~~الأمة ولا تقوم الحجة بقولهم . ثم ردد القاضي جوابه في أثناء الكلام فقال : ~~| لو جعلنا إجماع القائسين إمارة تبين غلبة الظن في المقاييس كان محتملا ~~وإن | لم نقل أنه يفضي إلى القطع . | PageV03P252 # والذي ms509 استقر عليه جوابه أنه لا أثر لإجماع القائسين اللهم / وإن | تصور ~~رجوع منكري القياس ' عن ' الإنكار ، ثم يجمع الكافة على علة ، | فتثبت ~~حينئذ . | # 1701 قطعا / ومما / يستدل به على ثبوت علة الأصل أن | يحصر صفاته في ~~تقديرها عللا ، فيبطل كلها بطريق من طرق البطلان إلا صفة | واحدة ويستدل ~~ببطلان جميعها ، وعدم بطلان ما نصبه أنه علة سديدة . | # 1702 ولم يذكر القاضي رضي الله عنه في تثبيت علل الأصول | طريقة ، سوى ما ~~ذكرناها . ثم انعطف بعد ذلك على إبطال طريق يتمسك بها | بعض الفقهاء في ~~إثبات علل الأصول . | # 1703 فمما أبطله ما ذكره الأستاذ أبو إسحق رضي الله عنه وقدره | ~~PageV03P253 | طريقة في إثبات علة الأصل وذلك أنه قال : ليس على ' القائس ' ~~إذا | لم يجد شيئا مما قدمناه إلا أن يعرض العلة التي استنبطها من الأصل ، ~~على | مبطلات العلل فإن لم يجد ما يقدح فيها ، وعرضها على أصول الشريعة | ~~فلم يجد فيها ما ينافي علته ، فيحكم بسلامة العلة ، إذا لم يبطل لدى العرض ~~| على الأصول والقوادح . # قال القاضي رضي الله عنه : وهذا باطل لا أصل له ، وقصاره الإجتزاء | ~~بدعوى مجردة فيقال للمتمسك بهذه الطريقة قصارى كلامك الإستدلال على | صحة ~~العلة بعدم الدليل على فسادها فلم زعمتم أنها صحت إذا لم تقم | دلالة على ~~فسادها وبم تنكرون على من يزعم أنها تفسد بعدم الدلالة على | صحتها . # فإن قلت : عدم دلالة الفساد دلالة على صحتها قيل لك : بل عدم | الدلالة ~~على صحتها ، دلالة على فسادها . فيتقابل القولان وتتجرد | دعوى . # وقد أطنب القاضي رضي الله عنه في إبطال ذلك . و فيما ذكرناه غنية . | # | ( الطرد أو الاطراد ) # 1704 من الطرق التي تمسك بها بعض الفقهاء من أصحاب | PageV03P254 | ~~الشافعي وجميع أصحاب أبي حنيفة في إثبات علة الأصل ، اطرادها | وهذا من ~~أوهى الطرق وأضعفها . | PageV03P255 # فإنهم يقولون ' إذا طولب التثبت علة الأصل ' الدليل عليها إطرادها | وإن ~~الحكم يوجد متى وجدت . # فيقال ' لهم ' هذا الذي ذكرتموه إعتصام منكم بنفس الخلاف ، فإنكم | طردتم ~~علة الأصل في الحكم المتنازع فيه ، والخصم لا ms510 يساعد على ثبوت | الحكم في ~~الفرع إلا مع تحقيق العلة ، فلم طردتم العلة في الصورة التي | نوزعتم فيها ~~، ولم نصبتموها علة فيها ؟ فإذا قلتم : إنما نصبناها لاطرادها ، | فمحصوله ~~: إنما طردناها لإطرادها . فهو تعليل الدعوى بالدعوى ، وهذا بين | لا خفاء ~~به . | # 1705 والذي يوضح الحق في ذلك أن نقول : العلل السمعية ليست | بأدلة في ~~أنفسها ، وليست كالأدلة العقلية التي تدل بذواتها ، ولا تتصور في | العقل ~~أنفسها إلا دالة . ومآل القول في العلل الشرعية آئل إلى نصب صاحب | الشريعة ~~إياها امارات ، ولا يثبت بقضايا العقل . وإنما يثبت بدلالة السمع . | فخرج ~~من ذلك ، أن أصل الحكم المطلوب لما افتقر إلى دلالة سمعية لكونه | غير مدرك ~~بقضية العقل ، فكذلك انتصاب بعض الأوصاف إمارة ، ينبغي أن | يفتقر إلى ~~دلالة سمعية . | # 1706 فإذا طرد الطارد علة في مسائل ، فيقال له : ما الدليل على أن | ~~PageV03P256 | ما طردته ' باختيارك ' نصب امارة في الصورة التي طردت فيها ، ~~وهذا | لا مخلص منه . | # | ( الاطراد والانعكاس ) # 1707 ومما يتمسك به معظم الفقهاء في / تثبيت علة الأصل ، | أطرادها ~~وانعكاسها قالوا : فإذا وجدنا الحكم في الأصل ، يوجد بوجود | العلة / ولو ~~قدر فقد العلة ، انتفى الحكم ، فينصب ذلك آية في تثبيت | ما قدرناه علة في ~~الأصل . وهذا مما ارتضاه الطبري وغيره . حتى قالوا : | الإنعكاس ليس بشرط ~~في العلل ، كما قدمناه ولكنه مع الطرد يدل على صحة | العلة . | PageV03P257 # ثم قال هؤلاء : لا يشترط في تثبيت علة الأصل أن تطرد في انعكاسها | كما ~~اطردت في طردها ، ولكن لو ثبت الحكم عند ثبوت ما قدرناه علة ، | وانتفى ~~الحكم عند انتفائها ولو في صورة واحدة . فيقع الإستقلال بذلك في | تثبيت ~~علة الأصل . # فأما الذي يطرد وينعكس فنحو الشدة في الخمر ، فإن تحريمها يثبت | عند ~~الشدة المسكرة ، وينتفي عند انتفائها فانتصبت الشدة - يعني الشدة | المسكرة ~~- علما ' على ' الحكم . # وأما انعكاس العلة في بعض الصور من غير اطراد ، فنحو قولنا في | مسألة ~~الرجعة وإنها لا تحصل بالوطء ، فعل من يقدر على القول ، فلا تصح | به ~~الرجعة ، قياسا على الخلوة وسائر الأفعال ms511 . فإذ قيل : أما في الخلوة | ~~PageV03P258 | ' فإنه ' لا تصح الرجعة بها ، ممن قدر على القول لا ممن لم ~~يقدر عليه لأن | الأخرس لو خلا بالرجعية ، لم تكن خلوته رجعة . ولكنا نقول ~~: لهذا الوصف | تأثير في الجملة في إشارة الأخرس ، فإنها فعل واقع موقع ~~القول ، ولو قدر | الإقتدار على القول ، لم يقع موقعه ، فيقع الاكتفاء ~~بالانعكاس في هذه الصورة | الواحدة . # وكذلك القول في المرتد ، ترك الصلاة لمعصية بعد إسلامه ، فوجب | عليه ' ~~القضاء ' أصله المسلم ، إذا أسلم وترك الصلاة . # فإن قيل لنا : فلو سكر مكرها ، وترك الصلاة ، لزمه القضاء . # قلنا : يظهر تأثير ما ذكرناه في زوال العقل بالجنون ، فإنه إن كان سببه | ~~معصية ، فلا يؤثر في إسقاط القضاء ، وإن كان سببه غير معصية أثر في إسقاط | ~~القضاء . فنكتفي بظهور التأثير في هذه الصورة الواحدة . إلى غير ذلك مما | ~~يطول تتبعه . | # 1708 ووجه هذه الطريقة . أنا وجدنا الحكم يساوق وصفا من | الأوصاف في ~~الأصل ، ثم وجدناه ينتفي عند انتفاء ذلك الوصف ، أما | على الاطراد ، وأما ~~في بعض الصور ، فنعلم ارتباط الحكم بذلك | الوصف ، وتأثير ذلك الوصف فيه . ~~وليس ذلك كالطرد المجرد . فإنه اكتفاء | بدعوى . # قال القاضي رضي الله عنه وهذه الطريقة ليست بمرضية في إثبات العلل | أيضا ~~وذلك أن العكس لا يشترط في صحة الأدلة . كيف ؟ ولا يشترط في | PageV03P259 ~~| الأدلة العقلية فوجود الانعكاس وعدمه بمثابة واحدة . | # 1709 ووجه التحقيق فيه ، أنه إذا علق الحكم على وجود أمارة ، | فليس من ~~شرط التعليق بها . أن يعلق ضد ذلك الحكم على عدم تلك الأمارة | فإن وجود ~~العلة وعدمها إمارتان ' في ' تثبيت الحكم ونفيه . وليس سبيل | ' استشارة ' ~~الحكم من العلل في الشرعيات سبيل إثارة العلل العقلية | معلولاتها ، من حيث ~~أنها توجبها لذواتها . فلا تعلق لأحدى الأمارتين | والحكم المنوط بها ~~بالأمارة الثانية وحكمها . # ووجه الإيضاح فيه أن نقول : لو قدرنا ثبوت الحكم عند ثبوت وصف | وانتفاءه ~~عند انتفائه ، وقدرنا مع ذلك نصا من صاحب الشريعة ، على أن ذلك | الوصف ليس ~~بعلة في الحكم ، وإنما العلة فيه غيره / كان ذلك ms512 سائغا فإذا | جاز تقدير ~~نصبه علة شرعا ، ولم يقتضي العقل نصبه علة فإذا تقابل | جواز نصبه علة ، ~~وجواز خروجه عن كونه علة مع اطراده | وانعكاسه ، فعلى الذي ينصبه علة في ~~الاطراد والإنعكاس ، إقامة الدليل على | نصبه علة . وهذا واضح لا خفاء به . ~~| PageV03P260 | # 1710 ثم قال القاضي رضي الله عنه : إذا قدرتم الشدة علة | لاطرادها ~~وانعكاسها فقد تقارنها أوصاف توجد بوجود الشدة وتعدم | بعدمها ، وذلك لا ~~يوجب تعليق الحكم على بعضها . وذلك نحو الرائحة | المخصوصة التي تكون في ~~الخمر للشدة فإن هذا الضرب مما يوجد بوجود | الشدة ويعدم بعدمها . ثم لا ~~يعلق الحكم عليه ، فبطل رعاية الاطراد | والانعكاس . # وهذا فيه نظر عندي ، فإن الذي يعتبر الشدة ، ليس يعنى به ضربا | مخصوصا ~~من الأعراض ولكنه يشير إلى هذا الضرب من التغيير ، وينطوي | قوله على جمل ~~من الأوصاف وكلها تسمى شدة . فمنها الرائحة التي تمثل بها | القاضي رضي ~~الله عنه . # وفيما قدمناه أكمل غنية في إبطال رعاية الاطراد والانعكاس . | # 1711 فإن قال قائل : ' آية ' صحة العلل العقلية ، أن يوجد الحكم | ~~بوجودها ويعدم بعدمها فإذا تحقق مثل هذه الطريقة في العلل السمعية ، | فيجب ~~أن يقع الاكتفاء بها . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه باطل ، من أوجه . # منها : أن الاطراد والانعكاس ليسا بأمارة في صحة العلل العقلية ' . . . | ~~PageV03P261 | يصدنا عن هذا المقصد ' . # ثم نقول : هلا قلتم أنه يكتفي في العلل السمعية بالاطراد ولا يشترط | في ~~تصحيحها الأنعكاس ، كما لا يشترط في تصحيح الأدلة العقلية انعكاس ، | فتبين ~~خبطهم بما قالوه . | # 1712 فإن قالوا : إذا وجدنا الحكم يساوق وصفا فيتحقق عند | وجوده ، ~~وينتفي عند عدمه ، فيغلب على الظن ارتباطه به . والعلل السمعية | مبنية على ~~غلبات الظنون . # قلنا : هذه دعوى . فإن غلب ذلك على ظنك لم يغلب على ظن من | لا يعتبر ~~الاطراد والانعكاس ، فما يغنيك ادعاء غلبة ظن ، وخصمك | لا يساعدك . | # | ( 295 ) فصل # | ( اتفاق الخصمين على حكم الأصل لا يقع به الاكتفاء ) # 1713 إذا نصب المعلل قياسا ، ووافقه خصمه في حكم الأصل ، | فموافقة الخصم ~~إياه ، لا يقع الاكتفاء بها ms513 حتى يثبت الحكم في الأصل بطريق | الشرع . # ولكن استمرت العادة بين المتناظرين على الإجتزاء بالوفاق في حكم | ~~PageV03P262 | الأصل ، وليس كذلك لمصير أهل النظر إلى وفاق الخصم آية في ~~صحة ثبوت | الحكم في الأصل . إذ قدمنا ، أن إجماع القائسين بأسرها حجة فيه ~~، فما | الظن بموافقة خصم لخصم ! # ولكن لأهل النظر ' تواضع ' بين أظهرهم ، يتبعونه لأغراض لهم . | فكأنهم ~~عند الإتفاق على حكم الأصل ، علموا ثبوت حكمه بدلالة ، سوى | اتفاقهم . ولم ~~يتناقشوا . إذ لم يقصدوها بالكلام . | # 1714 ثم اعلم أن علة الأصل لا بد من تقديرها في نفسها أولا . | حتى إذا ~~قدرت أقيمت الدلالة على كونها علة . ثم علة الأصل قد تكون | ' مدركة ' ~~بالضرورة مثل أن تنصب حلاوة الشيء أو شدته أو مرارته عللا | في الأحكام وقد ~~تكون علة الأصل حكما من الأحكام ، ثابتة بأدلة السمع . | وذلك نحو اعتبار ~~الأكل عامدا في صيام رمضان ، بالجماع . والجامع بينهما | يقدر العلة في ~~الأصل كونه إبطالا بمعصية ، وذلك حكم . # وقد تثبت علة الأصل بغلبات الظنون . فليس من شرط ثبوت / علة | الأصل ~~القطع ، كما ليس من شرط ثبوت كونها علة ، القطع . # فلو قدر القائس في أصل حكما ، ونصب علة ما تفضي إلى غلبة الظن | في مجرى ~~العادة ، ثم قدر ذلك الذي غلب على ظنه علة في حكم ورود عليها | غيرها . ~~فيسوغ له ذلك كما يسوغ ذلك في حكم الأصل . فإنه لو نوزع في | حكم الأصل ، ~~فثبته ، ثم قاس عليه كان سديدا . | PageV03P263 | # 1715 ويتصل بذلك أنه إذا قدر في الأصل علة ، فلا يشترط تحقق | تلك العلة ~~قطعا في الفرع ، ولكن لو غلب على ظنه ثبوتها في الفرع بطريق | يفضي إلى ~~غلبات الظنون ، فله الجمع بين الفرع والأصل . # فخرج من هذه الجملة أنا لا نشترط القطع في شيء من أركان القياس | فهذه ~~جملة مقنعة ، تمهد لك علل الأصول وما يصح منها وما يفسد . | # | ( 296 ) القول فيما يثبت به فساد العلل السمعية وبطلانها # 1716 اعلم ، أن الكلام ينقسم في هذا الباب إلى قطع وغلبة | ظن . # ونحن نبدأ بالطرق التي تقتضي ms514 العلم بفساد بعض العلل ، ثم نذكر ما | نسلك ~~منها طرق غلبات الظنون . | # 1717 فمما يعرف به فساد العلة قطعا ، مخالفتها للنص في مجرى | من مجاريها ~~فلو ادعى القائس حكما في الأصل على خلاف النص في الكتاب | أو السنة ، أو ~~ادعى تعليلا بوصف ، على خلاف النص أو جمع في موضع | تفريق النص ، أو فرق في ~~موضع جمع النص . فهو باطل مهما خالف النص | في ركن من أركانه . # ومما يعلم به فساد العلة قطعا ، مخالفتها الإجماع في بعض مجاريه . | ~~والتفصيل فيه كالتفصيل في النص . | # 1718 ومما ألحقه القاضي رضي الله عنه بالقطع في إفساد العلة ، أن | تخالف ~~علة صاحب الشريعة نحو ما روينا عنه [ صلى الله عليه وسلم ] في أنه علل ~~بالنقصان في | PageV03P264 | الرطب فكل علة تخالف هذه العلة فهي باطلة قطعا ~~. # هكذا قال - رضي الله عنه . ولم ينظر أن ثبوت الخبر بطريق يقطع به | من ~~تواتر واستفاضة وذلك أن الرواة وإن كانوا بصدد الزلل - فقد كلفنا قطعا | - ~~العمل بما ' يروونه ' والخبر مقدم على القياس قطعا . # وسنفرد هذه المسألة بالكلام في آخر المقايس إن شاء الله تعالى . # ولم ينظر أيضا رضي الله عنه أن كون لفظ الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قابلا | للتأويل ، ولم يجز تأويله بالقياس . وألحق ذلك بالقطعيات وقد قدمنا ~~| في ذلك قولا كافيا . قلت وفي إلحاقه بالقطعيات أدنى نظر ، والله | أعلم . # ومما ألحقه القاضي رضي الله عنه بالقطع في إفساد العلة أن لا يقوم | على ~~ثبوتها علة علم أصلا بوجه من الوجوه فنقطع بفسادها . # ومما يلتحق بالقطع أيضا ، أن يحيد القائس عن سنن القياس ويسلك | ~~بالإستنباط مسلك العقل ، ولا يعتبر بمورد الشرع . وذلك نحو كلام المعتزلة | ~~فيما يحرم ويحل عقلا . وبنائهم الاستنباط / عليه / وإلحاقهم الفروع | ~~بالأصول في قضية العقل فهذا السبيل باطل قطعا . وسنستقصي القول فيه في | ~~آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . # قال القاضي رضي الله عنه . فهذه طرق القطع . | PageV03P265 | # 1719 وتثبت في رد العلل طرق ، ومسلكها غلبات الظنون ، | ولا يبلغ مبلغ ~~القطع والتحق بذلك انتفاض العلة ، وتخصيص ms515 | المعلل / إياها فكل من اعتقد ~~جواز تخصيص العلة كان مكلفا | بالجري على ما ثبت عنده في حكم العلة . وكل ~~من / اعتقد | منع التخصيص ، كان مخاطبا بقضية اعتقاده . وسنفرد مسألة ~~التخصيص | بالكلام . # ومما يلحق بغلبات الظنون في ذلك مقابلة القياس عموما ، فمن الناس | من ~~يسلطه على العموم ومنهم من يسلط العموم عليه . # ومما يتصل بذلك قصور العلة وعدم تعديها فإنه على اختلاف نذكره | ويتبع كل ~~فيه بما يعتقده . | # 1720 قال القاضي رضي الله عنه . ومن ذلك معارضة العلة مع | ' تنافيهما ' ~~في الظاهر فالذي صار إليه القائلون ، بأن المصيب ' واحد ' أن | العلة مهما ~~عارضتها علة ' في خلاف حكمها ' فإن رجح المسؤول | PageV03P266 | ' علته ' ~~بوجه يتجه في مجاري الترجيحات وأفسد علة المسائل سلمت | علته . وإن تكن ~~الأخرى فسدت ' علته ' وكان ذلك انقطاعا منه . # قال القاضي رضي الله عنه والذي عندنا - معاشر القائلين بتصويب | ~~المجتهدين - أن العلة لا تقدح فيها المعارضة . ولكن كل علة تقتضي | حكمها ~~في حق مستنبطها ، ولو ' تساوتا ' في حق مستنبط واحد تخير | بالأخذ ' بأيهما ~~' شاء ما نذكره في كتاب الاجتهاد إن شاء الله | تعالى . # فخرج من ذلك أن معارضة العلة بالعلة ليست من القوادح . ولكن من | قال ~~بتصويب واحد من المجتهدين ، عد معارضة العلة بالعلة من ضروب | القوادح ~~وتكثر نظائر ما اختلف فيه من القوادح ، وقد أشرنا إلى بعضها | ونذكر على ~~ترتيب الكتاب بابا فيها . إن شاء الله تعالى . | # | ( 297 ) فصل طرق الاعتراضات على العلة # 1721 جمع بعض أرباب الأصول طرق الإعتراضات على العلة ، | PageV03P267 | ~~فبلغوها اثني عشر وجها ونحن نشير إليها ، ونوضح الحق فيها ، إن شاء الله | ~~تعالى . # فمنها : إنكار علة الأصل ومثاله : قول أصحاب أبي حنيفة في | إخراج الفطرة ~~عن العبد الكافر ، كل زكاة وجب إخراجها عن العبد المسلم ، | وجب إخراجها عن ~~العبد الكافر ، كزكاة عبد التجارة . فيقال لهم : ما ذكرتموه | ممنوع في ~~الأصل . فإن زكاة عبد التجارة لا يجب إخراجها عن العبد ، وإنما | تخرج عن ~~قيمته . # ومنها : إنكار علة الفرع . وذلك مثل قول أصحاب أبي حنيفة في لعان | ~~الأخرس ms516 معنى يفتقر إلى الشهادة ، فلا يصح من الأخرس كالشهادة . | ولا نسلم ~~لهم ما قالوه في الفرع من افتقار اللعان إلى لفظ الشهادة . # واعلم أن كل ما ذكرناه ، ليس بقادح في نفسه وإنما هو سؤال موجه | يلجئ ~~المعتمل في حكم الجدل إلى إقامة الدلالة ، فإن عجز عنها ' عد ' | منقطعا ~~حينئذ . # ومنها : إنكار العلة في الأصل والفرع . وذلك نحو قولهم في المتمتع | إذا ~~لم يصم سقط عنه الصوم ، لأنه بدل مؤقت ، فسقط بفوات وقته كالجمعة | ~~PageV03P268 | فنقول : أما الجمعة فليست ببدل . فهذا منع علة الأصل . وعلة ~~الفرع ممنوع | من وجه آخر وذلك أن الصوم لا يسلم فيه التوقيت . إذ الصوم ~~المؤقت هو | المختص بزمان . # ومنها : إنكار الحكم في الأصل . وذلك نحو قياسهم اللعان على | الشهادة في ~~أنه لا يصح من الأخرس ، فإذا جوزنا شهادة الأخرس كان ذلك | منعا لحكم الأصل ~~. # ومنها : أن لا يتعدى الحكم من الأصل إلى الفرع وذلك نحو قولهم في | ضم ~~الدنانير إلى الدراهم في تكميل النصاب ، لأن زكاتهما ربع العشر / | فيضم ~~أحدهما إلى الآخر كالصحاح والمكسرة . فنقول : الضم الذي في | الأصل هو ضم ~~بالأجزاء والضم في ' الفرع ' هو ضم باعتبار القيمة . فلم | ' يعتد ' الضم ~~الذي في الأصل ، إلى الفرع . # وهذا الاعتراض فيه نظر . إذ يجوز الجمع بين الفرع والأصل في أصل | الضم ~~وإن اختلفا في الكيفية . # ومنها : المطالبة بتصحيح العلة في الأصل ، وإقامة الدلالة عليها . # ومنها : القول بموجب العلة . # ومنها : نقض العلة ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . # ومنها : المطالبة بتفسير لفظ العلة . نحو قولنا لأصحاب أبي حنيفة ، إذ | ~~PageV03P269 | قالوا : الجنس أحد وصفي العلة / في / تحريم التفاضل فيحرم ~~النسأ | كالوصف الثاني . # فنقول : إن إردتم بالوصف الثاني المكيل لم نسلمه . وإن أردتم الطعم | لم ~~يصح على أصلكم وكل تفسير يفضي تفصيله إلى تمانع ، فهو من الأسئلة | التي ~~تلجئ المسؤول إلى التفسير ثم الدليل على ما يتنازع فيه . # ومنها : أن يخالف القياس نصا ' أو ' إجماعا . # ومنها : قلب العلة ، على ما نبينه إن شاء الله تعالى . # ومنها : معارضتها بمثلها . | # 1722 واعلم ms517 أن هذا الترتيب غير مرضي ، فإنه منطو على | مختلفات . # فأما الممانعات في العلل والأحكام فلا سبيل إلى عدها في القوادح . | ولكن ~~الممانعات تلزم المسئول نصب الأدلة . # وأما القول بالموجب فلا يبطل العة فإن الوفاق على موجب علة | PageV03P270 ~~| لا يبطلها أصلا . ولكن إذا رام المعلل بها إثبات مختلف ، فقوبل بموجب | ~~علته ، لم يستتب مراده إلا والعلة صحيحة . فلا وجه لعد القول بالموجب في | ~~قوادح العلل ، ولكنه يقدح في مقاصد المعللين . # وعجبا لهذا المرتب كيف أخر أقوى القوادح المفضي إلى القطع بفساد | العلة ~~، وهو مخالفة النصوص والإجماع . # وأما القلب فسيأتي فيه كلام ، وقد سبق الكلام في معارضة العلة بالعلة | ~~وها نحن في النقض وتخصيص العلة إن شاء الله تعالى . | # | ( 298 ) القول في تخصيص العلة السمعية # 1723 اعلم ، أن العلل العقلية لا يسوغ تخصيصها ، ومن شرط | صحتها اطرادها ~~. فإذا انتصب العلم علة في كون العالم عالما ، وجب طرد | ذلك . فلا يتقرر ~~علم إلا يوجب هذا الحكم . ولا يتقرر هذا الحكم إلا موجبا | عن العلم شاهدا ~~غائبا . وهذا يستقصى في غير هذا الفن . | # 1724 وإنما مقصدنا العلل السمعية . وقد اختلف الناس في جواز | تخصيصها ~~فما صار إليه الجمهور من القائسين منع التخصيص والمصير | PageV03P271 | إلى ~~/ أن / الانتقاض آية بطلان العلة . والانتقاض هو ' وجود ' ما قدره | ~~المستنبط علة مع انتفاء الحكم . # وذهب ' أصحاب ' أبي حنيفة إلى تجويز تخصيص العلة ، ويؤثر | ذلك عن أبي ~~حنيفة ، وقد حكي عن مالك أيضا . # وحقيقة هذا الأصل تؤول إلى ما نبنيه . وهو أن المعلل إذا ناط بالعلة | ~~حكما ، فكأنه يقول : هذه العلة علم للحكم في كل صورة ' عدمنا ' فيها | النص ~~فنقدرها أمارة بشرط انتفاء ما يبطلها . # قالوا : وهذا كما يقول القائل ما أخبركم به فلان عني - وأنا صاحبه - | ~~فاعلموا أنه صادق فإن رددت عليه فاعلموا كذبه . فهذا منهج مذهبهم . | ~~PageV03P272 | # 1725 ثم اعلموا بعد ذلك إن الذين / جوزوا / تخصيص | العلة المستأثرة ~~المستنبطة ، اختلفوا في جواز تخصيص علة صاحب | الشريعة . # فذهب ذاهبون إلى جواز ذلك / . # وذهب آخرون إلى منع تخصيص علة صاحب الشريعة ms518 ، وقالوا : إذا | وردت لفظة ~~عن صيغة التعليل من صاحب الشريعة ، فإن اطردت ، جاز أن | تكون علة . وإن ~~عدم الحكم مع وجودها ، تبين لنا أن صاحب الشريعة | لم يعلل بها أصلا ، ~~ويحمل لفظه في التعليل على خلاف ظاهره فإن لفظ | التعليل قد يرد ، ولا يراد ~~به التعليل . # وذهبت طائفة من المعتزلة إلى الفرق بين الحظر والتحليل . فقالوا : ما | ~~نصب علما للحظر ' لم يجز ' ولو اختص بطل . وما نصب علما لتحليل | أو إيجاب ~~أو نحوهما مما لا يكون حظرا ، فتخصيصه لا يبطله فهذا بيان | المذاهب . | # 1726 وما صار إليه الفقهاء ومن لم يحصل حقائق الأصول أن هذه | المسألة من ~~القطعيات حتى قطعوا ببطلان العلة إذا انتقضت ، كما | PageV03P273 | ' قطعوا ~~' ببطلانها إذا ضادت نصا . # قال القاضي رضي الله عنه . وليس الأمر كذلك عندنا ، بل المسألة من | ~~المجتهدات ، فلا نقطع فيها بجواب . وكل من أخذ فيها بموجب غلبة ظنه | فهو ~~مصيب . وإنما ذكرنا لك هذا ، لئلا تطالب نفسك بشرائط أدلة القطع | ' إذا ' ~~توسطت المسألة . | # 1727 ومن العلماء من يذكر في ذلك تفصيلا ، فيقول : إن نصب | المعلل العلة ~~وأطلقها فنقضت عليه ، كان ذلك إبطالا . # وإن قال عند نصب العلة إلا أن يمنع منها مانع ، فلا يقدح النقض في | ~~اعتلاله قلت : وهذا تفصيل يتعلق بتأديب الجدل ، وإلا فمن يعتقد أن النقص | ~~لا يقدح في العلة ، فلا ينبغي أن يفصل بين الإطلاق والاستثناء . # والذي نختاره منع تخصيص العلل المستفادة والواردة شرعا . | # 1728 وقد ذكر أصحابنا في ذلك ' طرقا ' مدخولة ، منها . ما | حكي عن ' علي ~~بن حمزة الطبري ' أنه قال في القول بتخصيص العلة تكافؤ | PageV03P274 | ~~الأدلة ، فإن قائلا لو قال : النبيذ شراب مائع فيحل كالماء . فنقول له . بل ~~| هو شراب مايع فلا يحل ، كالخمر ، فلا يكون أحد المعللين أولى من الثاني | ~~مع تناقض العلتين . وهذا ليس بشيء . # فإن كل معلل مطالب بتصحيح علة أصله ، سواء قال التخصيص ، | أو لم يقل . ~~ثم إذا علل وأثبت علة الأصل ، فيكون قول الخصم بعد ذلك | بمنزلة معارضة ~~العلة بالعلة ، وقد سبق القول فيه ms519 . | # 1729 وقد ذكر القاضي رضي الله عنه وغيره طريقة أخرى في | الاستدلال ~~فقالوا : لمن نصب علة منتصبة ' لا بد لك ' من إثبات العلة | بالدليل . فإذا ~~أثبت علة الأصل بالدليل ثم جوزت اختصاص العلة في بعض | الصور ، فخصص ~~الدلالة بالأصل . وقل أن كل صورة تنصب فيها هذه العلة ، | فلا بد من إقامة ~~الدلالة عليها على التخصيص . فلا نستفيد بالعلة جمع الفرع | والأصل في علة ~~دلت عليها دلالة واحدة . | PageV03P275 # وأطنب القاضي رضي الله عنه وغيره من ذلك أن من استأثر علة | وإنما نقصد ~~جعلها أمارة في الحكم عليها . # وهذا فيه نظر أيضا فإن لهم أن يقولوا : يقصد المستنبط جعلها أمارة في | ~~كل صورة شغر عن مانع . | # 1730 وقد ألحق بعض أصحابنا العلل السمعية بالأدلة العقلية | فقالوا : ما ~~علق عليه الحكم في الشريعة وجعل علما فيه ، يصير بعد تعلق | الحكم به ~~بمنزلة الأدلة العقلية . | ' ولا يصفوا اعتبار طريقة ' / من هذه الطرق فلا ~~فائدة في | الإسهاب فيها . | # 1731 والذي أوثره لك إذا انتقضت علة خصمك ، وقال | بالتخصيص أن تطالبه في ~~إثبات علة الأصل بالدليل ، وهذا إنما يتبين | بالإمتحان ، وأولى الطرق هذا ~~ولم نقل إلا بعد التنقير والتفحص . # ومما يقوي التمسك به ، أن تقول : العلة المطردة مما تمسك بها | أصحاب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فلا ريب ' فيه ' ولم تقم دلالة تقتضي ~~تعبدنا بكل | ما يسمى قياسا ، فما وقع الاتفاق عليه ، فهو الثابت . وما لم ~~تقم فيه دلالة | يلتحق بما لا يدل . | PageV03P276 # فإن شرط ما يتمسك به في إثبات الحكم أن يدل عليه ما يقطع به وهذا | أسد ~~الطرق إن أثرت طرق الحجاج . | # 1732 ومما تمسك به القائلون بجواز التخصيص ، ما ذكرناه في | خلال الكلام ~~من قولهم أنه لا يبعد في العقل نصب الشيء علة إلا أن يمنع منه | مانع . # والجواب عنه أن نقول : لو سلم لكم ذلك ، فلا حرج فيه فإنه | وإن كان من ~~مجوزات العقول ، فلم تقم عليه دلالة تقتضي تثبيتها | دليلا . وليس كل ما ~~كان من مجوزات العقول يحكم بتقريره ، فبطل ms520 ما | قالوه . | # 1733 ومما استدلوا به أن قالوا : إذا جاز لصاحب الشرع أن يطلق | لفظا ~~عاما في ظاهره ، ثم يخصصه فيجوز ذلك للمعلل . # فيقال : إذا منعنا القول بالعموم ، لم يستقم ما قلتموه . على أن منع | ~~تأخير ' البيان ' عن وقت الحاجة منع تأخير التخصيص . # ثم نظير نصب العلة تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ المعلل يحتاج إلى | طرد ~~علته ، أو تخصيصها فبطل ما قالوه من كل وجه . | PageV03P277 | # | ( 299 ) فصل الرد على من فرق بين المنصوصة والمستنبطة ومن فرق بين علة ~~الإيجاب وعلة التحريم # 1734 من قال بالفصل بين العلة ' المستأثرة ' ' و ' بين علة | صاحب ~~الشريعة فقد تحكم . والصحيح التسوية بينهما . # والذي يحقق ذلك ، أنه إذا منع تخصيص العلة المستأثرة - مع علمنا | قطعا ~~أنها لا توجب حكمها لعينها ، ولكن المستنبط يغلب على ظنه جعل | صاحب ~~الشريعة إياها علة وأمارة - فإذا جوز تخصيص المصرح به من | العلل فلأن يجوز ~~تخصيص ما نقدره شرعا أولى ، وهذا ما لا خفاء به . | # 1735 فإن قالوا : إذا كانت العلة منصوصة ، فلا حاجة ينافيها | إلى ~~استنباط لنحتاج في الاستنباط إلى طرد . وليس كذلك العلة | المستأثرة . # فنقول : هذا لا طائل تحته . فإنه إذا جوزتم عدم الاطراد في | العلة ~~المنصوصة - ومقصده تقدير النص على نصب العلة المستأثرة - | فينبغي ألا ~~يطالب نفسه في طريق الاستنباط بالطرد . فبطل ما قالوه | جملة وتفصيلا . ~~PageV03P278 | # 1736 وأما من قال من المعتزلة بجواز تخصيص علة التحليل | والوجوب ومنع ~~ذلك في علة الخطر ، فإنما يحمله على ذلك أصل أومأ إليه | فيما سبق . وهو ~~أنهم قالوا : لا تصح التوبة عن قبيح مع الإصرار على قبيح | ويصح الإقدام ~~على عبادة مع ترك أخرى . وهذا يستقصى في غير هذا الفن . # فهذا جملة القول في تخصيص العلة ، وبالله التوفيق . | # | ( 300 فصل ) # 1737 إذا منعنا تخصيص العلة وقدرنا اختصاصها ' انتفاضا ' | وبطلانا ، فلو ~~علل المعلل ، فوجه القادح عليه نقضا ، فرام المعلل دفعه | بالتفصيل ~~والتفسير فكل تفسير ينبئ عنه ظاهر اللفظ وقضيته ' فالتمسك ' به | بوضح ~~اندفاع النقض . # ومثال ذلك : إنا إذا قلنا في المتولد ms521 بين الشاء / والظباء ' حيوان تولد | ~~بين حيوانين ولا زكاة في أحدهما . فلا زكاة فيه ' . # فإذا ' ألزم الملزم ' على هذا الاعتلال ' بالمتولد ' بين المعلوفة | ~~والسائمة . كان للمعلل أن يقول : المعلوفة مما تجب الزكاة فيها على | ~~الجملة وليس كذلك الظبأ ، وقد قيدت الاعتلال بنفي الزكاة . وظاهر النفي | ~~المطلق . | PageV03P279 | # 1738 ينبئ عن العموم . فهذا الضرب مقبول . ولا تظنن أن | النقض يندفع ~~بالتفسير ولكنه يندفع بقضية اللفظ . اقتضاء عموم اللفظ ، | والتفسير إيضاح ~~له . وكل تفسير لا ينبئ عنه قضية اللفظ بإطلاقه ، فلا معول | عليه في دفع ~~النقض . # وهو مثل أن يقول القائل مطعوم فلا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا | فإذا نقض ~~عليه اعتلاله بالبر مع الشعير ، فلا ينفعه دفع النقض أن يقول اسم | المطعوم ~~ينطلق على ما يتحد جنسه وعلى ما يختلف جنسه وإنما أخصصه | وأفسره بجهة من ~~جهات احتماله ، وهي إذا اتحد الجنس . ولا يقبل ذلك منه . | إذ ظاهر لفظه لا ~~ينبئ عن هذا التفصيل . ولو ساغ قبول مثل ذلك لما تصور | له لزوم نقضا أصلا ~~، فإن كل معلل نقضت علته ، لا يعجز عن حمل العلة | على صورة يطرد فيها . | ~~PageV03P280 | # | ( باب يجمع أصولا متفرقة في أحكام القياس ) # | ( 301 ) فصل جواز تعليل الحكم بأكثر من علة # 1739 ما صار إليه معظم القائسين أنه يجوز ثبوت الحكم بعلل | تستقل كل ~~واحدة منها - لو قدرت منفردة - في اقتضاء الحكم . نحو | PageV03P281 | ~~المرأة يجتمع فيها الصوم والإحرام والحيض فكل سبب من هذه الأسباب | - لو ~~قدر منفردا - تعلق به اقتضاء تحريم الوطى ، فإذا اجتمعت فالحكم | ثابت بها ~~' جمع ' . | # 1740 وذهب بعض من لم يحصل مجاري القياس ، إلى أن الحكم | لا يعلل بأكثر ~~من علة واحدة فنقول : قد قدمنا في أبواب سلفت ، أن سبيل | العلل الشرعية ~~سبيل الأمارات وذكرنا أنها لا توجب الحكم لذواتها وأنفسها | ولا يستبعد ~~عقلا ولا سمعا أن ينصب على تحقق الشيء أمارات ، كما | لا يستبعد نصب أمارة ~~واحدة . وهذا ما لا خفاء به . | PageV03P282 | # 1741 ثم نفرض الكلام في أمثال الصور التي صدرنا الباب بها ، | ونقسم ~~الكلام ms522 فنقول : تحريم الوطئ معلل باتفاق بيننا وبين من يخالفنا في | هذا ~~الفصل ، فما علته ؟ فإن عين معنى من تلك المعاني ، ونفى ما عداه قوبل | ~~قوله بمثله . فإن عين معنى آخر سوى ما عينه ونفى ما عداه علة ، فيتقابل | ~~القولان . وإن جعل جميعها علة واحدة كان ذلك مستحيلا فإنا نعلم أن من | حكم ~~العلة ، أنها إذا انخرمت لعدم وصف من أوصافها فلا يثبت الحكم بها ، | ولو ~~فقد بعض معاني الأصل ، لم يرتفع الحكم فدل أنها ليست علة . فلا يبقى | بعد ~~بطلان هذه الأقسام إلا ما قلناه . | # 1742 فإن قالوا : كل هذه المعاني علل . ولكن لها أحكام . وإنما | ~~المستنكر ثبوت حكم واحد بعلل قالوا : فحكم التحريم بالحيض غير حكم | ~~التحريم بالاحرام ، فهما إذا حكمان . وهذا الذي ذكروه ركيك جدا ، فإن | ~~تحريم الوطئ لا يعقل تعدده في الصورة التي فرضنا الكلام فيها ، وقد | قدمنا ~~في ذلك ما فيه غنى ، عند نفينا اشتراط الإنعكاس في العلل | السمعية . | # 1743 فإن قيل لو جاز ثبوت حكم بعلل مختلفة ، لجاز ذلك في | العلل العقلية ~~ولا خلاف أن الحكم الواحد ، لا يثبت بعلل عقلية مختلفة . # قيل لهم : لم جمعتم بينهما ؟ وما وجه تحقيق هذه الدعوى فلا / | يرجعون ~~إلى تحصيل عند توجه الطلب . | PageV03P283 | # | ( 302 ) فصل جواز التعليل بالعلة القاصرة # 1744 ليس من شرط صحة العلة ، تعديها عن المحل الذي قدرت | علة فيه . هذا ~~ما صار إليه الشافعي ومالك ومعظم المحققين من | الأصوليين ، رضي الله عنهم ~~. | PageV03P284 | # 1745 وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى منع ذلك . وشرطوا | في صحة العلة ~~تعديتها ومثال صورة الخلاف . تعليل الربا في الدنانير | والدراهم في كونهما ~~ثمنين . فهذا صحيح ، مع أن العلة لا تعدوهما . وأبطل | أصحاب أبي حنيفة ~~رحمهم الله ذلك . | # 1746 والدليل على تجويزه أن نقول : قد أوضحنا فيما قدمنا أن | العلل ~~السمعية تحل محل الأمارات ولا استيعاب في نصب الأمارات أن | نصبت في الشيء ~~: امارة تتخصص به ولا تعدوه . فإن نصب الأمارة ينقسم | فربما ينصب الناصب ~~أمارة في أشياء ، وربما ينصبها في شيء واحد ms523 ، والذي | يوضح ذلك ويكشف الحق ~~فيه ، أن نقول : إذا طردت علة في مسائل فهي | لا تعدو تلك المسائل ، كما أن ~~العلة ، لم تعد الدنانير والدراهم . فما من علة | يتمسك بها ، إلا وهي ~~مختصة من وجه ، غير متعدية . | # 1747 ومعول القوم في المسألة على نكتة واحدة . أنهم قالوا : إذا | ثبت ~~الربا في الدنانير والدراهم نصا . فلا فائدة في تعليلها . فإن العلة إنما | ~~تطلب لتفيد ما لم يفده النص ، فإذا استقل النص بإثبات حكم ، فلا يبقى للعلة ~~| المطابقة له فائدة . # قيل لهم : هذا الذي ذكرتموه نهاية المحال . فإن مطابقة العلة النص | ~~يقويها ولا يضعفها ، إذ لو كان في مسألة نص . فاطرد فيها قياس لم يكن | ~~النص مبطلا للقياس بل كان عاضدا له . | وكذلك سبيل كل دليلين ، يجتمعان في ~~مسألة واحدة . | PageV03P285 # على أنا نقول : إنما المقصود من طلب العلة - وإن قصرت - أن يعلم | أن ~~الله تعالى علق الحكم فيها بطلب تعليله بوصف من الأوصاف . وهذا | ما لا ~~استنكار فيه أصلا . # والذي يوضح ذلك ، اتفاق الكافة على جواز ورود الشرع بالتعليل | القاصر إذ ~~لو قال صاحب الشريعة . حرمت عليكم الربا في الدراهم والدنانير | لكونهما ~~نقدين كان ذلك جائزا ، فإذا جاز ورود الشرع به على صحة القصور ، | لم ~~يستنكر استثارته واستنباطه . | # 1748 ثم ذكر أصحابنا في إيضاح فائدة العلة القاصرة طرقا نحن | نذكر ما ~~نرتضي منها . فمنها أن قالوا : فائدتها ثبوت الحكم عند ثبوتها | وانتفاؤه ~~عند انتفائها . وهذا القائل لا يجوز تعليل الحكم بالعلة اللازمة التي | ~~يتوقع زوالها مع ' وجود ما ' علل حكمه . # وهذه الطريقة فيها نظر . والصحيح جواز التعليل بالعلة اللازمة | ~~والمتحولة . وذكر بعضهم أن فائدة التعليل بالثمنية نفي الربا عن الجواهر ~~التي | لا تتحقق فيها الثمنية . | # 1749 فإن قال قائل : فالذي ذكرتموه هو ' العكس ' بعينه ، | والعكس ليس من ~~شرط صحة العلة ، فكأنكم حصرتم فائدة العلة في عكسها . | PageV03P286 # والجواب عن ذلك أن نقول : لسنا نشترط الإنعكاس أصلا . ولا مهما | ثبت حكم ~~في صورة بنص أو غيره ، وانتفى الدليل عن مثل ذلك الحكم في | غير ms524 تلك الصورة ~~واقتضى السبر جلب علة قاصرة فنعلم عند بطلان طرد العلة | تعديها وانتفاء ~~سائر الأدلة في غير الصورة المطلوب تعليلها ، أن الحكم ينتفي | بغير الصورة ~~المعللة . فتدبر ذلك . | # 1750 واعلم أنا لا نعلم بطرد العلة انتفاء الحكم عند انتفائها ، | ولكنا ~~نعلم ذلك بالشرائط التي ذكرناها والذي / ' نؤثر ' لك التعويل | عليه ، ما ~~قدمناه من أن طلب الفوائد على المنهج الذي راموه ضرب من | التعسف ، والذي ~~يطلب في العلة أن يقدر ثبوتها أمارة لحكم ، أما في صورة | ' إذ ' نصب ~~الأمارة إلى اختيار الناصب فإن شاء عداها وإن شاء خصها . | ولذلك يستحيل ~~عند ذوي التحقيق ورود النطق بالتعليل الخاص شرعا . فبطل | ما قالوه من كل ~~وجه . # فإنها أمارات لا يشترط فيها ما قدمناه . | # 1751 ومنها أن الحكم الواحد في العقل لا يعلل بالعلتين ، | لا متماثلتين ~~ولا مختلفتين غير متضادتين . وأما العلل السمعية ، فليست | كذلك ، إذ قد ~~تثبت علل مختلفة لحكم واحد ، كما قدمناه . # قال القاضي رضي الله عنه وإذا جوزنا العلة القاصرة ، فلا ننكر أن تكون | ~~في الأصل علتان ، إحداهما قاصرة والأخرى متعدية ، فيقاس عليه بالعلة | ~~PageV03P287 | المتعدية . ثم ثبوت العلة المتعدية في الأصل ، لا يمنع من ~~الحكم بصحة | القاصرة معها . | # 1752 فإن قال قائل : ألستم قلتم : أن فائدة العلة القاصرة انتفاء | الحكم ~~عند انتفائها وقد أبطلتم ذلك الأصل بما ذكرتموه . # قلنا : لو أحطت علما بما سبق لأغناك ذلك عن هذا السؤال . فإنا ذكرنا | أن ~~العلة القاصرة لا توجب الحكم عند انتفائها ، ولكن إذا لم نجد علة متعدية | ~~وما قامت دلالة تقتضي مثل حكم الأصل لغيره . فعند اجتماع هذه | الأوصاف ، ~~ينتفي الحكم ' فيما ' عدا الأصل المعلل بالعلة القاصرة . فهذا | قولنا في ~~ثبوت الحكم الواحد بالعلل المختلفة . | # 1753 وأما ثبوت الحكم الواحد بعلل ' متضادة ' فلا يتقرر مع | تصوير ~~اجتماع العلل ، لتضادها . ولكن لو قدرت ثبوت حكم عند ثبوت | معنى / ثم قدر ~~ذلك الحكم بعينه مع ضد ذلك المعنى ، معللا بذلك | الضد ، فلا يستبعد ذلك في ~~حق مجتهدين ، على قولنا بتصويب المجتهدين . | أو في حق ms525 مجتهد مع تغاير ~~الوقت وتبدل الاجتهاد . | # | ( 303 ) فصل # | ( في ذكر جمل من أحكام العلل العقلية والفرق بينها وبين العلل السمعية ~~) # 1754 قد ذكر القاضي رضي الله عنه جملا من أحكام العلل | PageV03P288 ~~العقلية ، وما رام بذلك استقصاء القول فيها ، ولكن قصد التنبيه على ما ~~تفترق | فيه العلل العقلية والسمعية . فيحيط بذلك علما في مجاري الكلام . | # 1755 فاعلم أن العلة العقلية تفارق السمعية من أوجه : # أحدها : أن العلل العقلية توجب أحكامها لذواتها وأنفسها ، حتى | لا يسوغ ~~تقديرها مع انتفاء الأحكام ، وليس كذلك السمعية ، وقد سبق القول | فيه . ~~ومنها أن العلل الشرعية قد تفتقر في اقتضاء الأحكام إلى شرط ، حتى | لا ~~تقتضيه دون الشرط ، وليس كذلك العقلية . # فإن قيل : أليس العلم يفتقر إلى الحياة في كونه موجبا لحكمه ؟ # قلنا : هذا زلل . فإن العلم لا يفتقر إلى الحياة في إيجابه الحكم ، ولكن ~~| يفتقر إلى الحياة في ثبوته ووجوده ، ثم إذا وجد ، لم يكن إلا موجبا . ~~والعلة | السمعية قد توجد ولا توجب الحكم بشرطه . وذلك نحو وجود الطعم في | ~~الجنسين ، مع انتفاء شرطه وهو اتحاد الجنس . | ومنها أن العلة العقلية ، لا ~~تكون إلا معنى ثابتا ، ولا يسوغ أن يكون | النفي علة عقلا ، ويجوز أن ينتصب ~~الانتفاء علة سمعا ، فإن سبيلها سبيل | ' الإمارة ' والنفي قد يدل كما يدل ~~الوجود # ومنها أن العلة العقلية تختص بذات من له الحكم منها ، اختصاص | العلم ~~القائم بمحله فإنما يوجب العلم حكمه ، للمحل الذي قام به . على | مذهب أهل ~~الحق ، وليس كذلك علل السمع . | PageV03P289 # فأما إذا اتحد المجتهد ، وقدر معنى علة وقدر ضده أيضا علة ، وكل | واحدة ~~من العلتين مستقلة بنفسها فهذا يبعد . على أنا لا نقطع في بطلانه | وذلك ~~نحو أن يعلق حكم بقيام ' و ' يعلق ذلك الحكم بعينه بضد القيام | وهو القعود ~~، وهو يستبعد ذلك . # وهذا مما يستقصى في كتاب الاجتهاد ، إن شاء الله تعالى . | # 1756 فإن قال قائل : فهل يسوغ ثبوت الحكم الواحد بأمارتين | متماثلتين ، ~~لو قدرت كل ' واحدة ' منهما منفردة . لأفادت الحكم . # قلنا : هذا لا معنى له ms526 . فإنهما إذا كانتا متماثلتين ، لا يظهر فيهما ~~سبيل | التعدد في منهج القياس ، فإن القائس يعلم كون ذلك الجنس علما ' قدرة ~~' | متحدا أو متعددا . فليس يؤثر الاتحاد والتعدد فيما هذا سبيله فهذا واضح ~~. | # 1757 ويتصل بهذا الفصل الذي انتهينا إليه ، أن نعلم أن العلة | السمعية ~~لا تتضمن حكمين مثلين على المكلف ، مثل أن نقول : الشدة في | الخمر تتضمن ~~تحريمين . فذلك باطل . فإن التحريم لا يتزايد ولا يتحقق في | الشيء الواحد ~~ثبوت عدد من التحريم وهذا بين لا خفاء به . # ' فهذا الذي حمل ' في التفرقة بين العلل العقلية والسمعية ، وقد | ~~PageV03P290 | يفتقر البابان من غير الوجوه التي ذكرناها ، وليس في ~~استيعابها كبير غرض في | هذا الفن . ولكن من أحاط علما بحقائق العلل ~~العقلية في فن الكلام عرف | جملة وجوه الافتراق . | # | ( 304 ) فصل # | ( جواز إثبات الكفارات والحدود بالقياس ) # 1758 ما صار إليه معظم القائسين ، تسويغ إثبات الكفارات | والحدود ~~بالأقيسة إذا لم يمنع منها بعض الموانع التي قدمناها ولا فصل | بينها و / ~~بين / ما عداها من الأصول التي تستنبط عللها . | PageV03P291 | # 1759 وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى منع القياس | في الكفارات ~~والحدود ثم لهم مناقضات واضطراب يبين في أثناء الفصل | فنقول : قدمنا إن ~~الأقيسة سبيلها نصب الأمارات ولا تدل بذواتها على | الأحكام لولا تقدير ~~نصبها عللا . # فإذا وضح ذلك ، فلا استحالة في نصب الأمارات في الكفارات | والعقوبات كما ~~لا استحالة فيها في ' المعاوضات ' والطلاق والعتق ، وما | أشبهها مما ~~اتفقنا على اجراء الأقيسة فيها ، واستنباط معانيها . | # 1760 ومما نعول عليه أن نقول : من يمنع القياس فيما فيه نتكلم ، | لم يخل ~~أما أن يمنعه لكون القياس غير مفض إلى العلم ، فيلزم على ذلك إلا | نقبل ~~فيه اخبار الآحاد . وأن لا نثبت العقوبات بشهادة الشهود ، من حيث إن | ~~شهادة الشهود لا تفضى إلى القطع ، مع تجويز كذبهم . # وإن منع القياس لاتساعه في أصلب من أصول من أصول الشريعة ، | فهذا ادعاء ~~ليس في أصول الشريعة ما يمنع من طرد القياس فيها ، فلا يذكرون | معنى ~~يرومون به ' منع ms527 ' القياس إلا ويلجيهم ذلك إلى رد أصل القياس . # ثم نقول لهم : ألستم ' قستم ' ' لزوم ' الكفارات بالأكل عامدا في | ~~PageV03P292 | نهار رمضان على لزومها في المواقعة . فهل ذلك منكم ، إلا ~~إثبات كفارة في | حق الطاعم بالقياس . | # 1761 فإن قالوا : ثبت أصل الكفارات بالقياس ولكن أثبتنا لها محلا | في ~~الإلتزام وهذا ما لا ' استنكار ' فيه . # فيقال لهم : هذا ضرب من التدليس ، فإنكم أثبتم وجوب الكفارة قياسا | في ~~حق / الطاعم ، فهو تصريح منكم بإثبات الكفارة بطريق الاعتبار . وهذا | سبيل ~~قياسنا . فإنا لا نروم بالقياس إثبات كفارة زائدة على الكفارات ، إذ قد | ~~منع الإجماع ذلك ، كما منع إثبات صلاة سادسة ، وحج ثان ، وصوم شهر | سوى ~~رمضان . فبطل ما قالوه وصحت مناقضتهم . | # 1762 فإن قالوا : الكفارات تدرأ بالشبهات وكذلك العقوبات . | والأقيسة لا ~~تفضي إلا إلى غلبات الظنون ، فلا يثبت بها ما يدرأ بالشبهة . # قيل لهم : فلا تثبتوها بخبر الواحد ولا تحكموا فيها بشهادة الشهود | على ~~إنا نقول : الأقيسة ، وإن كانت من غلبات الظنون ، فقد قامت الدلالة | ~~القاطعة على انتصاب غلبة الظن ، أمارة على الحكم . # والذي يوضح ذلك أن الأصل برآءة الذمم عن الديون والحقوق ، ثم | تطرد فيها ~~الأقيسة . فبطل ما قالوه . | # 1763 فإن قالوا : العقوبات وجبت لمقارنة الجرائم ، والكفارات | وجبت ~~تمحيصا للذنوب . ثم مبالغ الذنوب والآثام لا يعلمها إلا الله تعالى . | ~~وكذلك موجبات العقوبات فلا سبيل إلى دركها بالعبر . | PageV03P293 # قيل لهم : هذا حدس منكم ، وتمسك ببعض شبه نفاة القياس . # فإن ' لنفاة القياس أن يقولوا ' إن الأوصاف التي تعلقون الأحكام عليها لا ~~| تنضبط ولا تنحصر ، فليزم من ذلك حسم أبواب القياس جمع . فبطل ما قالوه . ~~| # 1764 فإن قالوا : لو جاز إثبات كفارة بالقياس ، لجاز إثبات صلاة | سادسة ~~بالقياس . # قلنا : كل ما يمنع منه الموانع المتقدمة ، فلا تمسك فيه بطرق القياس | ~~وكل ما لا يمنع مانع جرى القياس فيه . وإثبات صلاة سادسة يمنع منه إجماع | ~~الأمة ، وكذلك إثبات كفارة سوى الكفارات الثابتة في الشريعة . | # | ( 305 ) فصل القلب # 1765 ذكر القاضي رضي الله عنه فصولا متفرقة في القلب ، وما ms528 | PageV03P294 ~~| يقدح منه ، وما لا يقدح منه . إعلم ، إنا نبني القول في القلب على القول ~~بإن | المصيب واحد ثم نذكر حكمه على القول بتصويب المجتهدين . إن شاء الله ~~| تعالى . | # 1766 وأول ما نحتاج أن نبدأ به : الإيماء إلى تعارض العلل . فإذا | عورضت ~~علة بعلة ، وهما متباينتان في ' أصليهما ' وفرعيهما ، فعلى | المسؤول في ~~ذلك أن يبطل علة خصمه لتسلم علته عن المعارضة . أو يسلك | طرق الرجيح على ~~ما سنذكره / في / سبيل ترجيح العلل ، إن شاء الله | تعالى . # فلو عجز عن الإبطال والترجيح ، كان منقطعا . | # 1767 فإذا وضح ذلك على هذا الأصل ، فمن قبيل المعارضة أيضا | معارضة علة ~~الأصل . مثل أن يستنبط القائس من أصله علة ويجمع بها بين | فرع وأصل ، ~~فيقول المعترض : ليست العلة في الأصل ما علقت الحكم عليه ، | وإنما العلة ~~كذا . فعلى المعلل أن يثبت علة الأصل بطريق من الطرق التي | قدمناها في ' ~~باب إثبات ' العلل . فإذا قامت الدلالة على علته ، فلا يقدح | PageV03P295 ~~| في قياسه ذكر الخصم علة أخرى اللهم / إلا / وإن ثبت للخصم ما ادعاه | علة ~~، بطريق من طرق إثبات العلة فتتعارض الأدلة ، وعلى المسؤول إبطال | ما قاله ~~الخصم ، أو سلوك طريق الترجيح . | # 1768 ومما يليق بذلك ، إن الخصم لو ذكر في الأصل علة غير | متعدية ، وقد ~~ذكر المعلل علة عداها إلى الفرع فلا يقدح ما قاله في القياس . # وللمعلل في الجواب طريقان أحدهما : أن يقول بالعلتين جميعا في | الأصل . ~~ولا يستنكر أن يكون في الأصل علة قاصرة وأخرى متعدية . فتقاس | عليها ~~المتعدية وإن امتنع القياس بالقاصرة . # والوجه الآخر أن يقول : إنما يقدح تعارض العلتين إذا تنافيا ، وليس | بين ~~العلة القاصرة والعلة المتعدية تناف في موجب العلة القاصرة . وليس | من شرط ~~العلة أن يعدم الحكم بعدمها ، حتى نقول : إن العلة القاصرة إذا | ' لم ~~يتعدى ' في الفرع لزم انتفاء الحكم عن الفروع . وهذا بين لكل | متأمل . # ومثاله إنا إذا قلنا في ظهار الذمى : كل من صح طلاقه صح ظهاره | كالمسلم ~~. # فإذا قال الخصم : المعنى في المسلم أنه يصح منه التفكير ms529 فيقال للسائل | ~~إن كان حنفيا : هذه علة قاصرة ، وأصلكم القول بإبطالها ، فكيف نصبتموها | ~~PageV03P296 | علة ؟ وإن لم يكن من نفاة العلة القاصرة ، فكلا منا عليه بما ~~قدمناه من | الطريقين . | # 1769 فإذا ثبتت هذه الأصول ، فالقلب ينقسم انقساما . # فمنها : أن يقلب القالب علة المعلل ولا يزيد على تبديل الحكم . ويقر | ~~وصف العلة وأصلها قرارهما ، وذلك نحو قول القائل : الرأس عضو من | اعضاء ~~الوضوء ، فلا يجزى في إيصال الماء ما يقع عليه الإسم . كاليد والرجل | ~~والوجه . فيقلب القالب ويقول : فلا يتقدر بالربع ، كالأصول التي ذكرها | ~~المعلل . وتكثر نظائر ذلك . # وقد اختلف أرباب الأصول في ذلك ، فمنهم من قال : لا يقدح القلب | في ~~القياس فإنه معارضة في غير مقصود ' المعلل ' إذ مقصود ' المعلل ' | نفى ~~الاكتفاء بما يقع عليه الإسم فإذا ذكر القالب نفي التقدير بالربع ، فقد | ~~تعرض لما لم يتعرض له المعلل ، فلم يقدح في اعتلال . # وذهب معظم الأصوليين إلى كونه قادحا وذلك إن معارضة العلة بعلة | أخرى ، ~~يتعذر على المعلل الجمع بين موجبي العلتين . فتقرره قادح في | الاعتلال ، ~~كما قدمناه . # والقلب لا ينحط رتبته عن المعارضة ، بل المشاركة في الأصل الواحد | أولى ~~بالقدح وما ذكره القائل الأول من أن ' القالب ' لم يتعرض لما تعرض | له ~~المعلل ، غير سديد . فإن المعلل إن عدم الاكتفاء بما يقع عليه الاسم | ~~PageV03P297 | فاصلة التقدر بمبلغ ، ولا يمكنه أن يجمع بين عدم اعتبار ~~الاسم ، وبين نفي | التقدر بالربع ، أو غيره من المبالغ . # وللأولين أن ينفصلوا عن ذلك ويقولوا : لا معتبر بأصول المذاهب | وإنما ~~المعتبر بمقصود المعلل : فإذا كان مقصود المعلل مباينا لمقصود | ' القالب ' ~~لم يحكم ببطلان العلة . وهذا القائل يقول لو تعارضت علتان | مشتملتان على ~~أصلين ' متباينين ' على نحو هذا ، لم يكن ذلك تعارضا | قادحا . وإنما ~~التعارض القادح أن تشتمل إحدى العلتين على إثبات حكم ، | وتشتمل الثانية ~~على ما يتضمن نفيه في قضية العلة لا موجب المذهب . واعلم | إن الكلام في ~~هذه المسألة لا ينتهي إلى القطع ، فكل ' يأخذ ' بما يؤدي إليه | اجتهاده ~~على ما قدمناه في تخصيص العلة ms530 . فهذا ضرب من القلب . | # 1770 ومن ضروب القلب قلب التسوية . نحو أن يقول المعلل في | طلاق المكره ~~مكلف مالك للطلاق ، فلا ينفذ طلاقه ، كالمختار . # فيقول القالب : فيستوي إقراره وإنشاؤه ، كالمختار . # فالذين ردوا الضرب الأول من القلب ، ردوا هذا الضرب الثاني وهو | ~~PageV03P298 | أولى بالإبطال . والذين حكموا بأن الضرب الأول من القلب قادح ~~في العلة | اختلفوا في هذا النوع . # فذهب الأكثرون إلى إنه باطل ، غير قادح في العلة . وهو ما اختاره | ~~القاضي رضي الله عنه . وذلك لأن مآل الكلام فيه استواء الفرع والأصل في | ~~عبارة / مع اختلافهما في الحكم فإن إقرار المختار و ' إنشاءه ' للطلاق | ~~نافذان . ورام ' القالب ' مما ذكروه من التسوية ، ألا ينفذ أمر المكره ~~فكأنه | في التحقيق استيفاء حكم الشيء من ضده . | # 1771 والصحيح عندنا أنا إذا قلنا : بالنوع الأول من القلب تصحيح | قلب ~~التسوية على الجملة . فإن القالب يقول حكم الاعتلال الاستواء في الفرع | ~~والأصل . # وهذا ما لا اختلاف فيه ، وليس على المعلل إلا تشبيه الفرع بالأصل في | ~~الحكم الذي يرومه . # والذي يوضح ذلك ، أنه يجوز ورود الشرع بذلك ، إذ لو قال صاحب | الشريعة ، ~~حكم الإقرار والإنشاء مستويان ، قبولا وردا . كان ذلك مستقيما . | ~~PageV03P299 # ويدخل على ذلك إن المقصود بالعلل إثبات الأحكام . وإذا ' تحقق ' | ~~الاستواء المجرد ، فليس هو بحكم في نفسه . وإنما هو عبارة عن ثبوت | حكمين ~~وليس الاستواء حكما زائدا على ثبوتهما ' ليقدر ' ذلك حكما على | حياله ~~ويعول عليه في مساواة الفرع الأصل . فإن أحكام الشرع مضبوطة . | وليس من ~~جملتها الاستواء . فتدبر ذلك . فإنه يقربك من القطع ببطلان قلب | التسوية ~~على ما اختاره القاضي رحمه الله فأما إذا أبطلنا كون الاستواء | حكما فحكمه ~~مختلف نفيا وإثباتا ، فيبطل استيفاء حكم الشيء من ضده ، | ويقع في القلب ~~ضروب يحكم بفسادها وسنشير إليها عند ذكر جملة من | الاعتراضات الفاسدة . | # | ( 306 ) فصل جعل المعلول علة والعلة معلولا # 1772 إذا قال القائل من صح طلاقه ، صح ظهاره | PageV03P300 | كالمسلم . # فقال المعترض : اجعل المعلول علة والعلة معلولا فإنما صح طلاق | المسلم ~~لإنه صح ظهاره ولا نقول ms531 صح ظهاره لأنه صح طلاقه . # فهذا ضرب متداول بين الفقهاء من الاعتراض . وهو فاسد عند | الأصوليين . | # 1773 ' ولك ' في التفصي عنه طرق : # أحدها أن تقول : أثبت علة الأصل بالدليل ، ولا يلزمني أكثر من ذلك | فإن ~~رام السائل الدلالة ' فليس ' عليه بعد إقامة الدلالة على العلة المستأثرة | ~~طلب ويؤول محصول الكلام في ذلك إلى معارضة علة الأصل بعلة . وقد | تقصينا ~~القول . | # 1774 وسلك بعض الأئمة طريقة أخرى فقالوا : لا نستبعد الجمع | بين القولين ~~فيسوغ تقدير الطلاق معلولا بالظهار وعلة فيه ، وكذلك يسوغ مثل | ذلك في ~~الظهار . # وذلك لأن العلل الشرعية ، لا توجب معلولاتها بأنفسها . وإنما هي | أمارات ~~منصوبة على الأحكام ' مقيدة ' في انتصابها أدلة إلى نصب صاحب | PageV03P301 ~~| الشريعة إياها إعلاما . فلا يبعد إذا على هذا الأصل تقدير شيئين ، كل ~~واحد | منهما علة في الثاني ودلالة عليه ، ليكون دالا على قرينة مدلولاته . # وإنما يستنكر جعل المعلول علة في العقليات . إذ العلل فيها موجبة | ~~معلولاتها بأنفسها وجملة القول في ذلك كله ، إثبات علة الأصل بطريقة من | ~~الطرق التي فرطت . | # | ( 307 ) فصل مشتمل على طرق من الاعتراضات الفاسدة يتوصل بها إلى ما ~~ضاهاها إن شاء الله تعالى # 1775 فمنها أن يقول القائل - وقد نصبت علة في إيجاب - نصب | وصفا من ~~الأوصاف علما على حكم ، وسلم اعتباره من القوادح ، ولم يلزمه | أن يجعله ~~علما / في كل حكم . | # 1776 ومن الاعتراضات الفاسدة ما يعارض به كثير من الفقهاء في | ~~PageV03P302 | مسألة افتقار الطهارة إلى النية ، حيث قيس الوضوء بالتيمم . # فيقول : المعترض : الوضوء تقرر في الشرع قبل التيمم . فلو كان التيمم | ~~بما فيه من الأوصاف ، علة الوضوء لما تأخرت العلة عن معلولاتها ، وهذا | ~~ضرب من الهذيان . فإن العلل السمعية لا توجب الحكم لذواتها ليراعي ذلك | ~~فيها ، بل إنما تنتصب أدلة إذا نصبت وهذا مما يسوغ فيها تقدير التقديم | ~~والتأخير . # فإن قال السائل فبماذا كان كل يعرف وجوب النية في الوضوء ، قبل | شرع ~~التيممم ؟ قلنا هذا تكليف شطط من المسائل ، إذ ليس على المسؤول إلا | إقامة ~~الدلالة في الحالة ms532 ، والتعدي للأزمان السالفة حيد عن حد النظر . # والذي يوضح ذلك أن المعجزات تدل على صدق ا لرسل قطعا ، ثم | يسوغ تقدير ~~آيات حادثة ، فتدل على الصدق ، وإن لم يكن قبل ذلك فوضح | فساد ما قالوه من ~~كل وجه . | # 1777 ومن الاعتراضات الفاسدة ، إنا إذا منعنا النكاح الموقوف | وقلنا : ~~نكاح لا يتعلق به الحل ، والأحكام المختصة به ، فلا يحكم بصحته | ' كالمتفق ~~' عليه من كل نكاح فاسد . فإذا قال السائل الحل الحكم . | وخصائص النكاح ، ~~فروعه ولا يسوغ الاستدلال على وصف الأصل | بالفروع . | PageV03P303 | فيقال ~~لهم : هذا الذي ذكرتموه تعسف منكم . إذ يجوز أن يقوم ثبوت | هذه الأحكام ~~علما لصحة النكاح . ويعد انتفاؤها علما لفساد النكاح . | # 1778 ومن الاعتراضات الفاسدة ، ما يعترض به على قولك في | تحريم النبيذ ~~مشتد مطرب فيحرم كالخمر . فيقول المعترض الخمر يفسق | شارب قليلها بخلاف ~~النبيذ وهذا ليس بشيء . فإن ' افتراق ' الأصل | والفرع في هذا الحكم لا ~~يمنع إجتماعهما في وصف التحريم ، إذ يراعى في | التفسيق الإعتقاد . ولو ~~شربه معتقدا تحريمه ، فسق . | # 1779 ومن الاعتراضات الفاسدة أن يقول المعترض لا يجوز | استثناء الإثبات ~~من النفي من الإثبات . وهذا ساقط من الكلام . إذ يجوز | نصب انتفاء الشيء ~~أمارة لثبوت حكم آخر . وكذلك على العكس منه . # والاعتراضات الفاسدة لا تنحصر ، وإنما ذكرنا بعضها لجريانها على | ألسنة ~~الفقهاء . | # 1780 وذكر القاضي رضي الله عنه أنواعا من القلب وألحقها | بالاعتراضات ~~الفاسدة منها أن تكون علة الخصم مبينة عن مقصوده فتعكس | PageV03P304 | ~~عليه ' بإبهام ' نحو أن يعتل معتل في إسقاط الركوعين في كل ركعة | من صلاة ~~الكسوف فيقول صلاة تؤدى في جماعة ، فلا يتكرر في الركعة | الواحدة ركوعان ، ~~كالجمعة وصلاة العيدين . # فإن عكس عاكس فقال : فتختص بزيادة من بين الصلوات ، كصلوات | الجمعة ~~والعيدين ، وعنى بالزيادة في الجمعة الخطبة ونحوها . # فهذا الضرب فاسد على كل مذهب ، وسواء قلنا بتصويب المجتهدين | أو لم نقل ~~ذلك . وذلك إن المعلل صرح بمقصوده ، والعاكس لم يتعرض | لمقصوده ، بل أبهم ~~الاعتلال ، فليس بينهما تناف . وهو حيد عن مقصود | الاعتلال . # والذي يوضح بطلان ms533 هذا العكس ، إن الزيادة التي أطلقها العاكس إن | رام ~~فيها تتبع إسم ، فلا فائدة فيه . إذ المقصود من الاعتلال إثبات الأحكام . | ~~وإن رام بذلك إثبات حكم فالحكم الذي ثبت في الفرع هو ' منتف ' في | الأصل ~~حقيقة وهو مقصود المختلفين . # والذي يوضح بطلان هذا الفن أيضا إن المعلل يمكنه عكس هذا | PageV03P305 | ~~العكس بأن يقول : فلا تختص بزيادة ' في ' ركعات كالأصل المقيس عليه . | ~~فيبطل القلب بانقلابه . وتسلم العلة . | # 1781 وألحق القاضي رضي الله عنه بهذا الفن ضربا آخر من | القلب ، وهو أنه ~~قال : إذا قال الحنفي في تقدير المهر ، إنه مال مقابل لعضو ، | فيتقدر في ~~أصله كالنصاب في السرقة . فلو قال القالب لا تتقدر استباحته | بعشرة كاليد ~~، فإنها لا تستباح قصاصا بعشر ، وإذا قطعت حدا ، فليس ذلك | باستباحته . # قال فهذا الضرب من القلب مردود فإنه حائد عن قصد المعلل إذ قصده | إثبات ~~التقدير في الأصل . فلا يقدح في اعتلاله ، التعرض لنفي مبلغ معلوم . # وهذا الذي ذكره تشبث منه برد أصل القلب ، وقد ذكرنا فيه اختلافا | ومن ~~قدر القلب قادحا يعد هذا من القوادح . | # 1782 فإن قال قائل : قد وعدتم فيما قدمتم ، وجه الكلام في القلب | مع ~~تصويب المجتهدين . # قلنا : لا يزيد القلب على المعارضة ، وقد ذكرنا حكم المعارضة مع | القول ~~بتصويب المجتهدين . وسنزيده إيضاحا في كتاب الاجتهاد إن شاء الله | تعالى . ~~| # 1783 ومما يلتحق بالكلام الفاسد الجاري بين أظهر الفقهاء دفع | النقض ~~بالتسوية بين الفرع والأصل وذلك نحو أن يقول الحنفي من صح منه | ~~PageV03P306 | الابتياع صح منه النكاح كالحلال . فيقال له : هذا ينتقض عليك ~~ممن تحته | أربع نسوة . ومما يحاولون به دفع مثل هذا النقض بأن يقولوا : ~~إنما غرضنا | التسوية بين الحلال والحرام . والذي أوردتموه نقضا مما يستوي ~~/ فيه / | المحل والمحرم فأي رجل منهما كان تحته أربع نسوة لم يصح منه ~~النكاح . | وهذا في نهاية البطلان . # مع القول بأن تخصيص العلة انتقاضها . ويتضح فساد ذلك من | وجهين : # أحدهما أن نقول : لا تخلون إما أن تقيسوا على محل ، ليس تحته أربع | نسوة ~~، أو ms534 تقيسوا على محل تحته أربع نسوة . # فإن قستم على محل تحته أربع نسوة ، فكيف يستقيم لك مع ذلك ، | ادعاء الحل ~~في الأصل وهو ممنوع إجماعا ، وإن قستم على من ليس تحته | أربع نسوة ، فكيف ~~يتحقق ما ذكرتموه من التسوية ؟ وهذا أصلكم ! على إن | ما ذكرتموه زيادة نقص ~~وهذا بين ' للمتأمل ' . | # 1784 ومما يذكرون من هذا القبيل الدليل على النقض . فمهما | منع المعتل ~~ما ألزم نقضا ، فقد اندفع عنه ذلك . ولو رام الخصم إثباته | بالدليل ، حتى ~~إذا ثبت كان نقضا ، فالأصح إن ذلك لا يقبل في حكم | النظر . # وذهب بعض أصحاب أبي حنيفة إلى إن ذلك يقبل . وكان ينصره | PageV03P307 | ~~الحربي وحكى عن القاضي ابن ' نبوية ' إنه رأى إن ذلك ' محتمل ' | والأصح ~~منعه فإن المعتل بواحد يحكم العلة على قضية أصله ، ولو دل | المناقض كان ~~منتقلا وسنتسقصي هذا الضرب من الكلام في الجدل إن شاء | الله تعالى . | # | ( 308 ) القول في الاستحسان والرد على القائلين به # | PageV03P308 فارغة | PageV03P309 | # 1785 اعلم إن ما صار إليه معظم العلماء : تتبع الأدلة وبناء | الأحكام ~~عليها ، وإبطال الاستحسان إذا لم يترتب على قاعدة من قواعد | الأدلة . ~~وإليه صار مالك والشافعي وغيرهما حتى قال الشافعي ' من استحسن | فكأنما ~~يشرع في الدين ' . | # 1786 واشتهر عن أبي حنيفة القول بالاستحسان ، ثم اختلف | أصحابه ' ~~فجماهير بعضهم بالخلاف ' وقال : هو ترك القياس بما يستحسن | عقلا . وليس ~~على المستحسن إقامة دلالة توجه عليها القوادح . وإنما هو | تلويح يعن في ~~العقل . # وقال بعضهم الاستحسان إمالة فرع إلى أصل هو ادعى به . قالوا : | ومعنى ~~ذلك إنه تخصيص العلة لمعنى تقتضيه على قولهم بجواز | تخصيص / العلل . | ~~PageV03P310 # وقال الكرخي من متأخرى أصحاب أبي حنيفة الاستحسان ترك | ما يقدر دليلا ، ~~بما هو أقوى منه وإن يكون المستحسن غير مطالب بدليل | يصح على مقتضى السير ~~. ثم إنه مثل ذلك بأمثلة : فقال : إذا طردنا علة | فاقتضت تلك العلة حكما ~~في موردها بخلاف موجب القياس . . . . قد | يكون ذلك كتابا أو سنة أو اتفاقا ~~أو وجها من الاستدلال والاعتبار . # فأما ما اقتضى الظهار ، وفيه ms535 العدل عن القياس فهو نحو خبر القهقهة | ~~PageV03P311 | ونبيذ التمر . # فالتمسك بالخبر ' أحسن ' . | PageV03P312 # وكذلك القياس يقتضي تخصيص الاجتزاء بالتعاطي في المستحقرات ، | من غير ~~إنكار ممن سبق وبقي . فالتمسك به أحسن من طرد القياس . # وأما ما ترك فيه القياس بضرب من الاستدلال فنحو قولهم : إن من | قال : إن ~~فعلت كذا فأنا يهودي . فتلزمه الكفارة . فإن القياس - وإن اقتضى - | أن لا ~~يجعل ذلك يمينا فقد علمنا إن الكفارة ، إنما وجبت في اليمين للتعرض | لهتك ~~الحرمة . والتبري من الدين أعظم منه إلى غير ذلك ، فجائز ثبوته . | # 1787 فإذا أحطت علما بما قلناه ، فوجه الكلام في ذلك أن نقول : | من زعم ~~منهم أنا نحيد من دليل إلى دليل هو أقوى منه وهو مما يظهر | ويعترض عليه ~~ويجاب عن الاعتراضات فيه فلا خلاف مع هؤلاء في هذه | المسألة . # وإنما الكلام في ترجيح الأدلة وإفسادها على ما سبق من مراتب الأدلة | ~~وسيأتي طريق الترجيح إن شاء الله تعالى . | # 1788 فأما من ' يلتزم ' منهم إقامة الدلالة ، فهو الذي نقصد | ~~PageV03P313 # بالكلام ، فيقال : أجمعت الأمة قاطبة على إن من قال قولا بغير دليل أو ~~أمارة | منصوبة شرعا فالذي يتمسك به باطل . ثم اجمعوا على بطلان اتباع ~~الهوى | ومحصول ما قلتموه ترك الدليل بغير دليل . ولو ساغ ذلك لساغ لكل ~~عامي أن | يستحسن من غير وجه الاستدلال ويرجح في طرق الأدلة . # فإن قال قائل : أفتدركون بطلان ذلك عقلا . # قلنا : ' حاشا ' أن نقول ذلك ! إذ يسوغ في العقل تجويز ما يخطر | للعلماء ~~وغيرهم اعلاما على أحكام الله تعالى لو نصبت اعلاما ، كما نصبت | غلبات ~~الظنون اعلاما ولكن اجمعت الأمة على بطلان ذلك . ولا تجتمع الأمة | على ~~الضلالة ، ولقد قلنا ما قلناه شرعا . على أنا نقول لكل مستحسن بم تنكر | ~~على من يستحسن ضد ما استحسنت ؟ فلا يجد له مدفعا . # فإن سلك طرق الترجيح والاستدلال ، فقد خرج عن الاستحسان إلى | طلب الدليل ~~. | # 1789 وقد تمسك من صمم منهم على الخلو في القول بالاستحسان | بظواهر ~~الكتاب منها قوله تعالى : @QB@ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ms536 @QE@ ، | ~~وقوله : @QB@ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ . قالوا : فهذا أمر ~~| بالأخذ بالأحسن . # قلنا : ثبتوا أولا كون ما قلتموه منزلا ، ثم رتبوا عليه تخير الأحسن | ~~PageV03P314 | وإيثاره . فإن الظاهر من القرآن يدل على الأخذ بالأحسن مما ~~أنزل . على أنا | نقول : فثبتوا إن المراد به الأحسن في توهم كل مستحسن وبم ~~تنكرون على | من يزعم إن الأحسن في الشرع هو الذي يلائم الأدلة ثم نعارض ~~هذه الآية | بالآي التي فيها الأمر بطلب الأدلة . نحو قوله تعالى : @QB@ ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ وقوله تعالى : @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم @QE@ ، وقوله تعالى : | ^ ( أفلا يتدبون القرءان ) ^ . . . إلى غير ~~ذلك وقد أطنب الأصحاب في طرق | الكلام في هذه المسألة . ورأيت القدر الذي ~~ذكرنا كافيا في مقصوده . | # | ( 309 ) القول في جواز تعليل ما ورد بخلاف قياس الأصل # 1790 إذا اطرد ضرب من القياس في أصول ، ثم ثبت أصل كتاب | أو سنة أو وفاق ~~، وهو على خلاف قياس / الأصول ، فهل يسوغ استنباط | علة مما ورد ، ليجمع ~~بها بين الفرع والأصل الوارد على خلاف قياس | الأصول . # ما صار إليه الشافعي وأبو حنيفة في أصح الروايات ، وغيرهما من | العلماء ~~جواز القياس ' عليها ' وذهب بعض المتأخرين من أصحاب | أبي حنيفه كالكرخي ~~وغيره إلى أن لا يقاس على ما هذا سبيله . فمنعوا | PageV03P315 | القياس ~~على مثل القهقهة في الصلاة في كونها مبطلة للطهارة ، وكذلك نبيذ | التمر . ~~منعوا القياس عليه . | # 1791 والدليل على جواز القياس فرضنا الكلام فيه ، أن نقول : قد | ثبت أصل ~~القياس بالدلالة القاطعة ، وسبيل القياس في المختلف فيه كسبيل | كل قياس . ~~فإن تقدير علة في الأصل مما لا يبعد عقلا . ولا يمنع منه مانع | شرعا ، إذا ~~استجمعت شرائط الصحة . | PageV03P316 # والذي يوضح ذلك ، إن القياس المطرد إنما ساغ التمسك / به / | لكونه ~~مستنبطا من أصول ثابتة . والأصل الذي فيه نتكلم ، أحد الأصول | الثابتة . ~~فلا مانع من الاستنباط منها ، كما لا مانع من الاستنباط من كل أصل | قدروه ~~. # والذي يوضح ذلك اتفاقا على جواز ورود الشرع بتعليل مثل ' هذا ' | الأصل . ~~فإذا ساغ ورود الشرع بتعليله ساغ ms537 ' تطلب ' جملته بطريق الاستثارة | ~~والاستنباط . # ومما نتمسك به أيضا أن نقول : إذا وردت لفظة عامة عن صاحب | الشريعة ~~وقامت دلالة على تخصيصها ، فلا خلاف في جواز الاستنباط | ' مما ' خص عن ~~العموم وإن أفضى الاستنباط إلى الزيادة بالتخصيص ، فهو | سائغ فإذا لم ~~يمتنع ذلك فما المانع مما نحن فيه ؟ | # 1792 وقد عولوا في منع القياس في المختلف فيه على أن قالوا : | إذا طردنا ~~قياس الأصول وطرد طارد القياس ' بما شذ ' عن الأصول فإن | كان قياس الأصول ~~أقوى فيلزمكم ترك الضرب الآخر . وكذلك إن كان مثله . | فإن تعارض العلل ~~يبطل الاحتجاج بها ويستحيل أن يكون القياس المستنبط | من الأصل الشاذ أقوى ~~. | PageV03P317 # قلنا : هذا الذي ذكرتموه تحكم وبناء على مجرد الدعوى ، فلا نسلم | لكم ~~معنى الشذوذ فإن كل ما ثبت ، فهو أصل في نفسه . وعدد الأصول | لا يغير ~~أحكام المغير على ما سنذكره في أحكام الترجيح . فعلى هذا | لا يمتنع أن ~~يكون القياس المستنبط من هذا الأصل أقوى من غيره . وشأن | الناظر أن يعرض ~~علته على ' ما به ' تمتحن العلل . فبطل ما قالوه جملة | وتفصيلا . | # | ( 310 ) فصل لا يجوز ترك الخبر الصحيح إذا ورد بخلاف قياس الأصول # 1793 في متعسفي أصحاب أبي حنيفة من ترك الخبر الصحيح ، إذا | ورد بخلاف ~~قياس الأصول . ولذلك ردوا خبر المصراة والعرايا وهذا | PageV03P318 | مما ~~لم يحدثه إلا من نبغ من ' نابغيهم ' وهي مشابهة منهم لمنكري | الأخبار . # فنقول لهم : قد أقمنا الدلالة على وجوب العمل بخبر الواحد وهذا قد | ~~استجمع شرائط الصحة ، والقياس على التحقيق تقدير خبر فإن القائس يغلب | على ~~ظنه ، إن ما نصبه علة ، قد نصبه صاحب الشريعة علة ، فالنص المصرح | به أولى ~~من خبر مقدر فافهمه واجتز به . # على أنا نقول : لا تحصيل لما قلتموه من الأصول فكل ما يثبت بدلالة | ~~شرعية فهو أصل فلا يبقى معهم إلا عدد الأصول . وسنتكلم على بطلان | ~~الاعتبار بها ثم نقول : فما وجه قبولكم لخبر نبيذ التمر وخبر القهقهة ؟ ولو ~~| اتبعت طرقهم لوجتهم دارين لكل خبر صحيح ، متسرعين إلى قول ms538 كل | ضعيف وعند ~~ذلك يهذون بأصول القياس وقياس الأصول فيقولون : | تركتم في مسألة المصراة ~~أصول القياس ، ونحن تركنا في القهقهة قياس | الأصول . فيقال لهم : أصول ~~القياس الكتاب والسنة والإجماع فأوضحوا لنا | PageV03P319 | مخالفتنا لشيء ~~منها في مسألة المصراة . وهذا أوضح من أن يحتاج فيه إلى | بيان والأولى أن ~~' نشغل ' كتابنا هذا بترهات من لا يحصل هذا الفن . | # | ( 311 ) فصل # 1794 إذا اقتصر على الاستدلال وحكموا بصحتها ونحن نشير | إليهما فأحدهما ~~: التقسيم الصحيح . وذلك إذا كان في المسألة أقسام فإذا بين | المستدل ~~بطلان جميعها إلا القسم الذي يرتضيه فيثبت مقصوده . # قالوا : ومثال ذلك أن نقول في مسألة الصلح على الإنكار ، المال | المبذول ~~لا يخلو أما أن يكون مقابلا ' للشيء ' أو لا يكون مقابلا لشيء | وباطلا إلا ~~يكون مقابلا ، فإنه لو كان كذلك لكان سبيله سبيل التبرعات | والهبات . وقد ~~اتفقوا على خلافه . فإذا كان مقابلا للشيء ، لم يخل أما أن | يقابل الدعوى ~~المجردة فيبطل ، إذ لو جاز ذلك ، لجازت المصالحة على | دعوى حد القذف وإما ~~أن يكون مقابلا بالتحليف الذي يثبت للمدعي وذلك | باطل . لإنهم قالوا بصحة ~~الصلح في دعوى النكاح ، وإن لم يصح عندهم فيها | تحليف ، فثبت إن المال ~~المبذول ، مقابل بالمال الذي ادعاه المدعي وأنكره | المدعي عليه . وهو مال ~~لم يثبت فيه ' ملك ' المدعي ، فيستحيل لزوم | الاعتياض عنه ، فهذا هو وجه ~~في الاستدلال . وقد صححه أرباب الأصول | ولم يتعرض له القاضي رضي الله عنه ~~. PageV03P320 | # 1795 فالصحيح في ذلك عندنا ، على قياس أصوله أن نقول : إذا | اشتملت ~~المسألة على أقسام ، فأوضح المسؤول إبطالها بآي من كتاب الله | تعالى أو ~~سنة من سنن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أو تمسك في بعضها بالاتفاق ، ~~فيسوغ | ذلك منه . # وأما إذا رام إبطاله ابتداء بضرب من الاعتبار ، مثل أن يقول : لو كان | ~~مقابلا بدعوى ، لوجوب أن يصح الصلح عن دعوى حد القذف ، فمثل هذا | الكلام ~~لا يقع به الاستقلال في الاستدلال . وقد صححه معظم أرباب الأصول | في ~~الاستدلال . # وللخصم أن يقول : فما الجامع بين الدعوتين ms539 ثم إذا جمع بينهما فله | ~~مطالبته بتثبيت علة الأصل وكل ما يطالب المحرر به . فإن أراد الذين قالوا | ~~بتصحيح هذا الضرب في الاستدلال أن يجوزه لكل اعتبار يتمسك به في | أقسام . ~~فهذا سديد ولكنه تمسك بالقياس ولا يستقيم إنشاؤه منهم . وإن | جوزوا ~~الاستدلال به من غير تحرير فلا نرى ذلك ' صحيحا ' وهذا بين إذا | تأملته . ~~فهذا أحد الضربين في الاستدلال . | # 1796 والضرب الثاني الاستدلال بالأولى ، فقد صححه معظم | الأصوليين ~~ومثاله : أن يقول المستدل في مسألة التيمم ، إن التيمم لا يصح | لصلاة ~~الجنازة مع وجود الماء ، إذا لم يصح التيمم خوفا ' أولى من صلاة | الجماعة ~~' فلأن لا يجوز ذلك في صلاة الجنازة أولى . | PageV03P321 | وكما قال ~~الشافعي ، إذا وجبت الكفارة في القتل خطأ ، فلأن تجب في | العمد أولى . ~~وهذا الضرب فيه نظر أيضا . فإن للخصم أن يقول : لم زعمت | إن التيمم إذا لم ~~يجز لخوف / فوات / وقت صلاة الجماعة فلا يجوز | لخوف فوات صلاة الجنازة ، ~~فيطالبه بالجمع ويوجه عليه القوادح فلا يمنعه | من ذلك مانع ، فلم يستقل ~~الأول في أن يكون دليلا بل هو ضرب من الترجيح | على ما نذكره إن شاء الله . ~~| # | ( 312 ) القول في ترجيح العلل وطرقها # 1797 اعلم ، وفقك الله ، إن الترجيح إنما يقع في الأمارات التي | تقتضي ~~غلبات الظنون ، فإذا تعارضت منها علتان ، فالمجتهد مكلف بأن | يرجح إحداهما ~~على الأخرى . | # 1798 والدليل / على ثبوت الترجيح ، هو الدليل على ثبوت أصل | القياس فإن ~~الذي عولنا عليه في إثباته إجماع الصحابة . وكلما علمنا تمسكهم | بالأقيسة ~~، فكذلك علمنا تعلقهم بترجيح بعضها على بعض بذكر وجوه الشبه | PageV03P322 ~~| وغيرها من ضروب الترجيح فإذا ثبت التمسك بأصل الترجيح . وقد | أكثروها ~~ونحن نشير إن شاء الله تعالى إلى جمل ترشد إلى أمثالها . | # 1799 فمن أقوى ما يقع بها الترجيح أن تكون إحدى العلتين موافقة | لكتاب ~~الله تعالى أو سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أو لقول صحابي ، عند ~~من يرى | الاحتجاج بقول الصحابي . # ومما يقوى الترجيح به أن تكون إحدى العلتين منصوصة والأخرى | مستنبطة ms540 ~~بالاجتهاد . # ومما يقع به الترجيح انعكاس العلة . وهو أن ينتفي الحكم بانتفائها ، | ~~فيغلب على القلب كون الحكم منوطا به . # ومن ضروب الترجيح أن يكون الحكم أحد الأصلين ثابتا قطعا والحكم | في ~~الأصل الثاني مختلف فيه على الجملة وإن اتفق الخصمان فإنه محل | اجتهاد ~~والمجتهد لا يوازي التمسك بالقطع ، فلو قال الخصم لخصمه ، قد | PageV03P323 ~~| اتفقنا على حكم الأصل ، فلا يقدح خلاف من خالف فيقال له . إنما وقع | ~~الترجيح بالقطع وعدم القطع ، واتفاقنا على حكم الأصل لا يلحقه | بالقطعيات ~~. # ومن ضروب الترجيح أن يكون أصل / أحد / القائسين ، ثابتا من غير | قياس ~~وأصل قياس ثابتا بقياس . فالذي ثبت أصله نصا ، أقوى وهذا يداني | الذي ~~فرغنا منه . # ومن ضروب الترجيح ، أن يستنبط أثنان من مسمى بإسم مطلق في | الشريعة ~~فيخصص أحدهما الأصل المطلق في موارد استنباط العلة | ولا يخصصه الثاني ~~فالذي لا يخصص أولى . # وذلك نحو استنباط الشافعي من البر كونه مطعوما واستنباط أبي حنيفة | كونه ~~مكيلا . مع علمنا بإن هذه العلة تسوقه إلى الربا فيما لا يحصره الكيل . | ~~فهذا وجه قوي في الترجيح . ومن طرق الترجيح الأول كما قدمناه . # ومنها أن تكون إحدى العلتين صفة محسوسة ، والأخرى حكما فمن | الناس من ~~زعم أن المحسوسة أولى ومنهم من زعم إن الحكم أولى . فإن | المقصد من القياس ~~الحكم . وإلحاق الحكم بالحكم أولى . وهذه مسألة | اجتهاد وكل مؤاخذ فيها ~~بما يؤدي اجتهاده إليه . # ومنها أن تكون علة أحدهما بحيث لا يسبقها الحكم الذي ناط بها | والعلة ~~الثانية يسبقها حكمها وذلك نحو قولنا في ثبوت نجاسة الكلب حيوان | ~~PageV03P324 | نجس في حياته أو نجس السور ، فلا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير ~~. فهذا | مقدم على قول أصحاب أبي حنيفة ، إذ قالوا : حيوان يجوز الانتفاع ~~به . فإن | حكم الدباغ قد يثبت قبل أن يبلغ مبلغ الانتفاع . فالعلة التي ~~يساوقها الحكم ، | أولى وأظهر تأثيرا وهذا يداني ما قدمناه من الترجيح ~~بالانعكاس . # ومنها الترجيح بكثرة الأشباه ، على ما قدمناه في أقسام القياس وإلا | ظهر ~~إنا وإن لم نجوز التمسك به ابتداء ، فيجوز الترجيح ms541 به . # ومنها أن تكون إحداهما مفسرة في مقصودها ، والأخرى ' مبهمة ' | نحو أن ~~نقول : أفطر بغير جماع ، فلا تلزمه الكفارة ، فهذا أولى من قول | الحنفي ~~أفطر بممنوع جنسه لما فيه من ' الإبهام ' . # ومنها أن تقتضي ' إحدى ' العلتين النقل عن العادة ، والأخرى | ' البقاء ' ~~عليها فمن الناس من جعل الناقلة أولى ومنهم من جعل | PageV03P325 | المبقية ~~أولى ، ولكل قول وجه . ولا يبلغان القطع ، لنطنب فيه . # ومنها : أن يكون محل الاجتهاد عبادة يحتاط / لها . فالتمسك بالعلة | التي ~~تتضمن الاحتياط أولى . ومنهم من قال : التمسك ' بالتي ' توجب براءة | الذمة ~~أولى . # وعلى هذا اختلفوا في علتين توجب إحداهما ' حدا ' والأخرى | تدرأه فمنهم ~~من قال : التي تدرأ الحد أولى ، فإن الحدود تدرأ | بالشبهات . # ومنهم من قال : التي تثبت أولى ، لاشتمالها على زيادة حكم . ومنها | أن ~~تكون إحداهما حاظرة محرمة . والأخرى مبيحة . # فمنهم من جعل الحاظرة أولى لاشتمالها على زيادة حكم ، والأصح | أن لا يقع ~~بذلك ترجيح . فإن الحل حكم ، كما أن التحريم حكم . | PageV03P326 # ومنها أن تكون إحداهما متعدية والأخرى قاصرة . فقد اختلفوا في ذلك | ~~فمنهم من جعل المتعدية أولى ، لاشتمالها على زيادة حكم . # ومنهم من لم ير ترجيح المتعدية وغلا بعض أصحابنا فرجح | القاصرة على ~~المتعدية ، من حيث لزمت أصلها ، وهذا ساقط من الكلام . # ومنها أن تكون إحدى العلتين مستوعبة لأطراف المسألة . والأخرى | مختصة ~~ببعضها ويجمع ضروبا من الترجيح ' فصل ' واحد . وهو أن | تشتمل إحدى العلتين ~~على زيادة حكم ، فالمشتملة على الزيادة أولى عند | بعضهم . # وأشار القاضي رضي الله عنه إلى أنه لا يقع بذلك الترجيح . فإن زيادة | ~~الحكم ليس من علم الصحة إذ المعلل مطالب بتصحيح علته . سواء انطوت | على ~~حكم أو على أحكام . | # 1800 ومما خاض فيه الخائضون كثرة الأصول . مثل أن تنطوي | إحدى العلتين ~~على أصول . وتنطوي الأخرى على واحد . # فمنهم من جعل كثرة الأصول بمنزلة كثرة الرواة في الحديث ، وقد | ذكرنا في ~~ذلك اختلافهم . ومنهم من لم يرجح بكثرة الأصول . وهذا | PageV03P327 | ما ~~اختاره القاضي . # فإن أعيان الأصول من الطريقة ' الواحدة ' فلا شك فيه . # ولو ms542 قاس على أصل بوجه واحد ، فكذلك لا يوجب ترجيحا . فإن | الدليل هو ما ~~نصبه علة اتحد أو تعدد . # ثم الذين جعلوا عدد الأصول ترجيحا ، اختلفوا فيه إذا كثرت تعدد | الأوصاف ~~أولى من التمسك بعدد الأصول . # فالأكثرون صاروا إلى عدد الأوصاف أولى ' فإنها ' العلل . والأصول | هي ~~المحال التي تطلب منها العلل . فأنفس العلل أولى من محالها . | PageV03P328 ~~| # 1801 ومما خاضوا فيه أن إحدى العلتين إذا كانت مركبة من | أوصاف والأخرى ~~ذات وصف فالأكثرون صاروا إلى أن ما يتحد وصفه | أولى لأنه يقل فيه الاجتهاد ~~وتكثر فروعه . فينطوي على زيادة الحكم ، | ويضاهي علل العقل . # ومنهم من قال : لا فرق بينهما ولعله الصحيح . فإن سبيل العلل | السمعية ~~سبيل الأمارات ويجوز تقدير وصفين أمارة . كما يجوز ذلك في | الوصف الواحد . # وأما زيادة الحكم فقد ذكرنا أنه لا معلول عليه . وأما مضاهاة العلل | ~~العقلية فلا أصل له فإن السمعية لا تضاهي العقلية قط . فتدبر ذلك . # ومن الناس من قدم المركبة على ذات وصف . وهذا بعيد جدا . | # 1802 ومما اختلفوا فيه أن يكون لفظ عام عن صاحب الشريعة ، | واشتملت ~~المسألة على علتين إحداهما مخصصة ، والأخرى ' مبقية ' | للعموم فمنهم من ~~جعل المخصصة أولى ومنهم من جعل المستديمة للعموم | أولى . وهذا هو الأولى ~~عندنا . فإنها تتضمن تبقية ظاهر على حقيقته . | PageV03P329 | # 1803 ومما خاضوا فيه أيضا أن تشتمل إحدى العلتين على إيجاب | والأخرى على ~~ندب . فمنهم من قال : الموجبة أولى ، لاشتمالها على | زيادة . وهذا فيه نظر ~~. فإنا ذكرنا أن الاشتمال على زيادة لا يرجح به على | الوجوب ليس معنى ~~الندب وزيادة بل هو حكم على حياله كالندب . | # 1804 ومما يذكر في الترجيح أن تتضمن / إحدى العلتين | النقل عن حكم العقل ~~، عند من يرى أن الأحكام قبل ورود الشرائع على حل | أو حظر . فمنهم من جعل ~~' الناقلة ' أولى . ومنهم من جعل المبقية أولى . | وهذا فاسد . لما ندل ~~عليه أن من الأحكام / ما / لا يستدرك قبل ورود | الشرائع عقلا . # واعلم أن طرق الترجيح لا تنحصر . فإنها تلويحات ' تجول ' فيها | ~~الاجتهادات ، ويتوسع فيها ms543 من توسع في فن الفقه . PageV03P330 | # | ( كتاب الاجتهاد ) # | ( 313 ) القول في تصويب المجتهدين وذكر وجوه الخلاف فيه # 1805 اعلم ، وفقك الله أن ما ' يجري ' فيه كلام العلماء ينقسم | إلى ~~المسائل القطعية وإلى المسائل ' المجتهدة ' العارية ' عن ' أدلة | القطع . ~~| PageV03P331 | # 1806 / فأما المسائل القطعية فتنقسم إلى العقلية والسمعية / | فأما ~~العقلية ' فهي ' التي تنتصب فيها أدلة القطع على الاستقلال وتفضى | إلى ~~المطلب من غير افتقار إلى تقدير الشرع ، وذلك معظم مسائل العقائد | نحو / ~~إثبات حدث العالم ، و / إثبات المحدث و ' قدمه ' وصفاته ، | وتبيين تنزيهه ~~عما تلزم فيه مضاهاة الحوادث ، وإثبات القدر وإثبات جواز | الرؤية ، وإبطال ~~القول بخلق القرآن ، وتحقيق ' قدم ' الإرادة . إلى غير | ذلك من الأصول . # وأما الشرعية فكل مسألة ، تنطوي على حكم من أحكام التكليف مدلول | ' ~~عليها ' بدلالة قاطعة ، من نص أو إجماع . | # 1807 وقد اختلفت ' عبارات ' أصحابنا ، إذ سئلوا عن تحديد | مسائل الأصول ~~. # فذكر القاضي رضي الله عنه ، عبارات في مصنفاته ، فقال في بعضها : | حد ~~الأصل ' ما لا يجوز ' ورود التعبد فيه إلا بأمر واحد . فيندرج تحت هذا | ~~الحد مسائل الإعتقاد . وتخرج عنه مسائل الشرع أجمع قطعيها ومجتهدها . | ~~PageV03P332 # وقال مرة أخرى : حد الأصل : ما يصح من الناظر العثور فيه على العلم | من ~~غير تقدير ورود الشرع وزينت في هذا الكتاب ما ذكره في كتبه . | وقال : لا ~~ينبغي أن يحد بها وأمثالها أصول الدين . ' إذ ' يدخل عليها | وجوب معرفة ~~الله تعالى ومعرفة صفاته ، ووجوب معرفة النبوة . ' ووجوب ' | معرفة هذه ~~الأصول ، من أصول الدين . فلا سبيل إلى إلحاق هذا القبيل | بمسائل الفروع . ~~مع علمنا بأن الوجوب لا يثبت إلا شرعا فبطل من هذا الوجه | حصر مسائل ~~الأصول في العقليات / وكذلك يجوز تقدير نسخ وجوب | المعرفة عندنا / لأن ما ~~ثبت أصله بالشرع يجوز فيه تقدير النسخ . # فالحد الصحيح الذي عول عليه فيما هو من أصول الدين أن قال : | كل مسألة ~~يحرم الخلاف فيها مع استقرار الشرع / ويكون معتقد خلافه | جاهلا ، فهي من ~~الأصول سواء استندت إلى العقليات ، أو لم تستند | إليها / . | PageV03P333 ~~| # 1808 فإن قال / قائل ms544 : فالعقليات التي يتكلم فيها أرباب الكلام ، | ويقع ~~الاستقلال بذواتها / في العقائد ، تعد من الأصول ، ولا يتحقق فيها | تحريم ~~الخلاف . # قلنا : إن كانت ' منوطة ' بقاعدة / من قواعد الدين . فإن كانت من | ~~الدقائق فيحرم الخلاف فيها . وإن كانت لا تتعلق بشيء من القواعد فلا تعد | ~~من أصول الدين . وإنما اعتبارنا بأصول الدين . | # 1809 فإذا عرفت ما هو ' الأصل ' فلا تقل فيما هذا سبيله إن | كل مجتهد ~~مصيب بل المصيب واحد ومن عداه جاهل مخطئ . وهذا | ما صار إليه كافة ~~الأصوليين ، . . . . . . . . | PageV03P334 | إلا عبيد الله بن الحسن ~~العنبري . فإنه ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب في | الأصول كما أن كل مجتهد مصيب ~~في الفروع . | # 1810 ثم اختلفت ' الرواية ' عنه فقال في أشهر / الروايتين : أنا | أصوب ~~كل مجتهد في الدين تجمعهم الملة ، و ' أما ' الكفرة فلا يصوبون . # وغلا بعض الرواة عنه [ نصوب ] الكافة من المجتهدين دون الراكنين | إلى ' ~~البدعة ' والمعرضين عن أمر الاجتهاد . # وحقيقة مذهبه تبين في الخلاف . | PageV03P335 # فهذا / بيان / أحد القسمين وهو مسائل الأصول . | # 1811 فأما مسائل الفروع فنذكر حدها أولا . # وأصح ما يقال فيها أن نقول : كل حكم ' في ' أفعال المكلفين ، | لم تقم ~~عليه دلالة عقل ولا ' ورد ' في حكمه المختلف فيه ، دلالة سمعية | قاطعة فهو ~~من الفروع . | PageV03P336 | # 1812 ' فإن ' اختلفت فيه العلماء في ' مباينة ' اجتهادهم ، فما | حكمهم ~~في التصويب والتخطئة ؟ فأما نفاة القياس فقد قطعوا ، بأن المصيب | واحد ' ~~عينوه ' . # وزعموا أن من أخطأ الحق المعين فهو مأثوم مأزور ! ولم يقل | ' بهذا ' ~~المذهب من القائسين / إلا / الأصم وبشر المريسي | فإنهما زعما أن المصيب ~~واحد وأن المطلوب واحد ومن تعداه | PageV03P337 | مأثوم . | # 1813 وصار كافة العلماء إلى نفي الإثم والحرج في مسائل | الفروع . ~~واختلفوا بعد ذلك في التصويب . | # 1814 فأما الشافعي رحمه الله ، فليس له في المسألة نص على | التخصيص لا ~~نفيا ولا إثباتا . ولكن اختلفت النقلة عنه ' و ' المستنبطون من | قضايا ' ~~كلامه ' . # فذهب الأكثرون إلى أنه يقول : المصيب واحد . # ثم اختلف هؤلاء . فذهب بعضهم إلى أنه كان يقول : المجتهد كلف | الاجتهاد ~~والعثور على الحق ms545 ، ونصب له الدليل المفضي إلى العلم بما كلف | فإن أصابه ~~فله أجران . وإن أخطأه فالوزر محطوط عنه لغموض الدليل . # وإلى هذا ' المذهب ' صار معظم القائلين بأن المصيب واحد . # وذهب آخرون إلى أن الحق لا دليل عليه يفضي ' إلى العلم ' به | ولكنه ~~كالشيء ' المكنون ' يتفق العثور عليه ، ويتفق تعديه . وليس على | ~~PageV03P338 | العلم به دليل . # ثم اختلف هؤلاء . فذهب بعضهم إلى أن العثور عليه مما يجب / | على المكلف ~~وإن لم يكن عليه دليل يفضي إلى العلم . # وذهب آخرون إلى أن العثور ' عليه ' ليس بواجب . وإنما الواجب | الاجتهاد ~~وهذا حقيقة مذهب من يقول ' إن ' كل مجتهد مصيب في | اجتهاده . | # 1815 وأما أبو حنيفة فقد اختلفت الرواية عنه . والذي يصح عنه أنه | كان ~~يقول : كل مجتهد مصيب في اجتهاده ، وأحدهم عاثر على الحق | والباقون مخطئون ~~فيه ، وكلهم على الصواب في الاجتهاد . | # 1816 قال القاضي رضي الله عنه والذي توضح عندنا من فحوى | كلام الشافعي ~~رضي الله عنه القول ' بتصويب ' المجتهدين . وقد نقل ذلك | PageV03P339 | ~~بعض أصحاب الشافعي عنه صريحا ، وعد نصوصا منبئة عما ' قاله ' . # والصحيح من مذهب الشافعي أن المصيب واحد . | # 1817 وذهبت طائفة من العلماء إلى أن المجتهد مأمور بطلب | الأشبه . وإليه ~~صار محمد بن الحسن وأبو يوسف وابن شريح في | إحدى الروايتين عنه . # ولا يتبين الأشبه إلا بتفصيل . وسنفرد فيه بابا . # فهذه جملة المذاهب التي عدت القول بتصويب المجتهدين اجتهادا وحكما . | # 1818 وما صار إليه المعتزلة قاطبة أن كل مجتهد مصيب اجتهادا | وحكما . ~~ومال شيخنا رضي الله عنه إلى ذلك . وهو اختيار القاضي رضي | PageV03P340 | ~~الله عنه وكل من انتمى إلى الأصول . إلا الأستاذ أبا إسحاق فإنه صار إلى | ~~أن المصيب واحد . # وحكى الطبري في ذلك عن ابن فورك والذي عندنا أنه كان يقول | بتصويب ~~المجتهدين . | # 1819 ' ونحن ' الآن نرد على العنبري أولا ثم نذكر شبه القائلين | بأن ~~المصيب واحد ونتفصى عن / جميعها ثم نذكر أدلتنا ثم نفرد بعد | PageV03P341 ~~| ذلك ثلاثة أبواب : # أحدها : في الرد على من قال : كل مجتهد مصيب في اجتهاده . # والثاني ms546 : في القائلين بالأشبه . # والثالث : في القول بالتخيير ، مع تصويب المجتهدين . | # | ( 314 ) مسألة في الرد على العنبري حيث قال بتصويب المجتهدين في مسائل ~~الأصول # 1820 فنقول : لا تخلو من أحد أمرين في المختلفين في نفي | الصفات ~~وإثباتها والقول ' بخلق ' القرآن وقدمه ، وغيرهما من مسائل | الأصول . # إما أن تقول : كل واحد من المذهبين حق وهو علم ثابت متعلق | بالمعلوم على ~~ما هو به فإن قال ذلك ، فهو خروج منه إلى السفسطة ، وترك | الضروريات وجحد ~~البدائه . # فإنا نعلم بضرورة العقل استحالة كون الشيء قديما ' حادثا ' ثابتا | منفيا ~~، جائزا مستحيلا . فبطل المصير إلى هذا القسم . وتبين أن أحد | المجتهدين ~~هو العالم بحقيقة ما فيه الكلام ، والثاني جاهل . # وإن زعمت أن كل مجتهد مصيب في الأصول تعني أنه لم يكلف / | إلا الاجتهاد ~~فأما العثور على الحق ، فلم يتعلق به التكليف لصعوبة مدركه | PageV03P342 | ~~واختلاف ' الأمارات ' وغموض طرق الأدلة فإن سلك هذا المسلك في | القول ~~بالتصويب ، وقال مع ذلك بطرد مذهبه في الكفر ، فقد انسل ' من ' | الدين . ~~حيث عذر ' الكفرة ' في الإصرار على الكفر . | # 1821 فإن قال ذلك في الذين تجمعهم الملة ، كان الكلام عليه من | وجهين : # أحدهما أن نقول : ما الذي حجرك عن القول بأن المصيب واحد ؟ فإن | تمسك ~~بغموض الأدلة قيل له - فالكلام في النبوات والإحاطة بصفات | المعجزات ، ~~وتمييزها من ' المخاريق ' والكرامات ' أغمض ' عن | العارفين بأصول الديانات ~~من الكلام في القدر وغيره مما ' يختلف ' فيه أهل | الملة ، فهلا عذرت ~~الكفرة بما ذكرت ؟ # وهذا ما لا محيص له عنه . # والوجه الآخر من الكلام أن نقول : مما خاض فيه أهل الملة القول | ~~بالتشبيه - تعالى الله ' عن ذلك ' علوا كبيرا - والقول بخلق القرآن ' إلى ~~غير | ذلك ' مما يعظم خطره . | PageV03P343 # وقد أجمع المسلمون قبل العنبري على أنه يجب على ' المسلم ' | إدراك ' ~~بطلان ' القول بالتشبيه ، ولا يسوغ الاضراب عن معرفة هذا وأمثاله | من أصول ~~الحقائق . وما قال أحد ممن مضى وبقي إنه لا تجب معرفة العقائد | على ~~الحقيقة ، بل قالوا قاطبة ، بأن معرفة العقائد واجبة على كل مكلف ، | وهذا ~~ما ms547 لا سبيل إلى رده . فبطل ' ما قاله ' من كل وجه . # وقد ذكرنا في خلال الكلام ما عليه معول الرجل . | # | ( 315 ) مسألة في تصويب المجتهدين في الفروع # 1822 ' و ' قدمنا ذكر المذاهب ، و ' ها ' نحن الآن نذكر | شبه القائلين ~~بأن المصيب واحد . فمما سبق إلى التمسك به الفقهاء | ' الذين ' لا يحصلون ~~حقائق الأصول ' أن ' قالوا : إذا اختلف العلماء في | تحليل وتحريم ، فلو ~~قلنا : إن كل واحد منهما مصيب ، كان ذلك محالا من | القول وجمعا بين ~~متنافيين ، فإن الشيء الواحد يستحيل ' أن يكون ' حلالا | حراما . | ~~PageV03P344 # وأطنبوا فيه . والذي ذكرناه ، يؤدي إلى مقصودهم . # ' فيقال ' لهم : أول ما ' فتحتم ' به كلامكم غلط . فإن العين | الواحدة ~~لا تحل ولا تحرم ' إذ التحليل والتحريم لا يتعلقان بالأعيان ' وإنما | ~~يتعلقان بأفعال المكلفين ، فالمحرم فعل المكلف في العين والمحلل فعله | فيه ~~. فهما إذا شيئان حرم أحدهما وحل الثاني فهذا وجه لمفاتحتهم / | بالكلام . ~~| # 1823 على أنا نقول : لو تتبعناكم ، فإنما المتنافي أن يحرم | الشيء ويحلل ~~على الشخص الواحد في الحالة الواحدة . وليس هذا سبيل | المجتهدين . فإن كل ~~مجتهد مؤاخذ باجتهاده ، وتنزلت العين الدائرة | ' في النفي والإثبات ' / ~~بينهما مع اختلاف اجتهاديهما منزلة العين | المملوكة بين مالكها / وغير ~~مالكها ، وهي محللة محرمة على غيره وكذلك | الميتة بين المضطر والمختار / ~~فهذا أكثر ' من ' أن يحصى . فبطل | PageV03P345 | ' ادعاء ' التناقض . | # 1824 وربما يفرض من قال إن المصيب واحدا صورا في ' عين ' | دعوى التناقض ~~ونحن نذكر ما يقع به الاستقلال حتى ' نستدل بطرق الجواب | منها على أمثالها ~~' . # فمما تمسكوا به أن قالوا : ' إذا قال للمرأة زوجها ' في حال الغضب | ~~وسألته الطلاق أنت بائن والزوج شافعي ، يعتقد أن الطلاق لا يقع بذلك | ~~والمرأة حنفية ، تعتقد وقوع الطلاق . # ' قالوا ' : فإذا زعمتم أن كل واحد منهما مصيب ، ولعلهما كانا | مجتهدين ~~. فالجمع بين ' القول ' بتصويبهما وتصويبه ، يقتضي الجمع بين | التسليط على ~~الاستمتاع ، والمنع منه . # فإن الرجل متسلط على قضية اجتهاده على الاستمتاع . ومن موجب | اعتقاده ~~أنه لا يجوز ' لها أن تمنعه ' استمتاعا مباحا منها له ، ومن موجب | ~~اعتقادها التحريم ms548 ووجوب الامتناع وهذا متناقض جدا . | PageV03P346 # ' فأول ' ما نفاتحهم به ، أن نقول : ' فأنتم ' معاشر القائلين بأن | ~~المصيب واحد لا سبيل لكم إلى إن ' تنزل ' المرأة على قوله ، أو ينزل | ~~الرجل على قولها ، فإنكم ' لا تعينون ' في الظاهر المصيب منهما فما وجه | ~~جوابكم ، إذا عنت هذه الحادثة فكل ما قدرتموه جوابا ظاهرا في ' حقهما ' | ~~فهو حكم الله تعالى / عندنا ظاهرا وباطنا . # فإن زعموا أن الأمر بينهما يوقف إلى أن يرفعا إلى حاكم ، فيقضي | عليهما ~~بموجب اعتقاده قلنا : فالوقف قبل الرفع حكم الله تعالى عليهما | قطعا . ~~وإذا رفعا إليه ، فما حكم به القاضي ، فهو حكم الله تعالى / | قطعا وإن ~~زعموا أن المرأة مأمورة بالإمتناع جهدها ، والرجل مباح له | ' الطلب ~~للاستمتاع ' وإن ادى إلى قهرها ، ولم ' يعدوا ' ذلك | ' تناقضا ' في ظاهر ~~الجواب ، فهو الحكم عند الله تعالى ' وعندنا ' ظاهرا | وباطنا . | ~~PageV03P347 # ' والجملة ' الكافية ' في ذلك ' ' حكما ' وتحقيقا ما قدمناه من أن | كل ~~ما ' يقدره ' القائلون بأن المصيب واحد ' في ' أمثال هذه المسائل | ويزعمون ~~' أن ما وقع ' منهم في الظاهر ، فهو الحكم عندنا في الظاهر | والباطن . | # 1825 ومما يتمسكون به من الصور ، أن المرأة إذا نكحت بغير ولي | ' أولا ' ~~ثم زوجها وليها ثانيا ، والذي ' تزوج ' بها ثانيا ، شافعي المذهب | يعتقد ~~بطلان نكاح الأول والذي تزوج بها أولا حنفي يعتقد ' صحة ' | النكاح / الأول ~~وبطلان الثاني ، والمرأة مترددة بين دعويهما / وهما | مجتهدان مثلا ، فما ~~وجه تصويبهما / في الإفضاء إلى تحليلها ' لهما ' | وتحريمها عليهما ' أو ' ~~جمع الحل والتحريم في حق كل واحد منهما ؟ | PageV03P348 # قلنا : فلو حدثت هذه المسألة وسئلتم عنها ' فبماذا ' كنتم تفصلون | الحكم ~~فيها ظاهرا . فكل ما أوجبتم به في ظاهر الأمر ولم ' تعدوه ' | تناقضا ، فهو ~~حكم الله تعالى عندنا . # وإن اجتزيت بهذا القدر كفاك . ' و ' إن أردت التفصيل / في الجواب | قلت / ~~من القائلين بأن المصيب واحد من صار في هذه الصورة إلى | الوقف ، حتى يرفع ~~الأمر إلى القاضي كما قدمناه في ' الصورة الأولى ' . # فعلى هذا نقول حكم الله تعالى ' فيها ' الوقف ظاهرا وباطنا حتى | يرفع ' ~~أمرهما ' إلى ms549 القاضي فينزلهما على اعتقاد نفسه . فحكم الله تعالى | حينئذ ' ~~عليهما ' ذلك . # ومنهم من قال : تسلم المرأة إلى الزوج الأول ، فإنه نكحها نكاحا | يعتقد ~~صحته ، وهو السابق ' به ' فلا يبعد أن نقول : إن هذا هو الحكم . # واعلم إن هذه المسألة وأمثالها من المجتهدات ، وفيها ' تقابل ' | ~~PageV03P349 | الاحتمالات ، ' فيجتهد ' المجتهد / فيها عندنا وما أدى إليه ~~اجتهاده ، فهو | حق ، من وقف أو تقديم أو غيرهما من وجوه الجواب . # وقد أكثروا في إيراد الصور ، وفيما ذكرناه ' أكمل الغنى ' إن شاء الله | ~~تعالى . | # 1826 والذي عول عليه الأستاذ / أبو إسحاق رضي الله عنه / في | المسألة ، ~~لما رأى أن ادعاء التناقض في ' الأحكام ' لا وجه له فالتزم | التناقض في ~~الأدلة . فقال : ' لا تثبت ' الأحكام في آحاد المسائل الشرعية | إلا ~~بالأدلة ، كما لا يثبت اصل الشريعة المتلقاة من ' تبليغ ' الرسول عليه | ~~السلام إلا بالمعجزة الدالة على صدقه . وقد اتفق العلماء قاطبة على أن | ~~الأحكام في جواز الاجتهاد تستند إلى أدلة وأمارات . # فإذا ثبت هذا الأصل فالذي ' اداه ' اجتهاده إلى الحل متمسك بأمارة | أو ~~دلالة تعم في قضيتها / ولا تخص هذا المجتهد بعينه ، ' وكذلك قال ' | ~~PageV03P350 | بالتحريم معتصم بطريقة عامة في قضيتها / إذ ليس في قضيته ~~دلالة من | ' الأدلة الشرعية ' اختصاص لبعض المجتهدين . فالقول بتصويبهما ~~في | الحل والتحريم ، مع ما مهدناه من أنهما لا يثبتان إلا بدلالتين ~~وأمارتين ذهاب | إلى تحقيق الأمارتين العامتين وتصحيحهما ، وهما متناقضان . ~~وإن لم يتناقض | الحل والتحريم في حق رجلين / . | # 1827 وقد انفصل بعض من لا يحقق مقصود هذه المسألة عن هذه | الدلالة بأن ~~قال : إنما يستقيم هذا إن لو قلنا : إن ما يتمسك به في صور | ' الاجتهادات ~~' أدلة . ' وأما ' وقد قدمنا ' أنها ' ليست بأدلة ' فلا | يلزم ' فيها ~~التناقض . # وهذا ليس بشيء . فإن التناقض في الأمارات المنصوبة على الأحكام | ~~كالتناقض في الدلائل الدالة على مدلولاتها بأنفسها من غير نصب فيها . وهذا ~~| بين لا خفاء به . | # 1828 وطريق الجواب عن ذلك ، ما ذكره القاضي رضي الله عنه في | خلل ~~الأحكام ، وذلك أنه قال : إذا اختلف المجتهدان في ms550 تعليل البر في حكم | ~~الربا ، فألحق أحدهما به ' فرعا ' ونفاه الثاني ومرجعهما إلى الاجتهاد | ~~PageV03P351 | ' في ' وصف البر ، فليس في وصف البر دلالتان دالتان بأنفسهما ~~على النفي | والإثبات . ولسنا نقول أيضا إن صاحب الشرع نصب في البر علامة ~~معلومة | عنده وكلفنا العثور عليها ' أو ' نصب فيه ' أمارتين ' حتى نقدر ~~الأمارتين | المنصوبتين متناقضتين أو ' متماثلتين ' إذ لو قلنا بذلك ، كنا ~~قائلين بطلب | شيء والعثور عليه ، سوى العمل وهذا قول بأن الحق طلب علم | ~~أو ' هو ' طلب الأشبه ، ونحن نبطل الطريقتين جميعا ' فخرج ' من ذلك | ألا ~~نقدر دلالتين ولا أمارتين منصوبتين على الوجه الذي فرضه المستدل علينا | ~~ولكن نقول : أمارة الحكم في حق كل واحد غلبة ظنه . # كأن الرب تعالى جعل ' غلبة ' ظن كل مجتهد علما على الحكم | بموجب ظنه . ~~وهذا ما لا يتحقق فيه تناقض . فتبين ذلك واعلمه فإنه ' سر ' | المسألة ولا ~~يحيط به إلا من تأكد غرضه فيها . | # 1829 ولا ' تبقى ' بعدها علينا مؤونة ، إلا شيء واحد . وهو | PageV03P352 ~~| أنهم إن قالوا : إذا زعمتم إن الذي يتمسك به المجتهد ' لا نقدره ' أمارة ~~| منصوبة شرعا ، فماذا ' يطلبه ' المجتهد ؟ وليس عنده فيما يطلب علة | ~~منصوبة عند الله تعالى قبل طلبه ، ولا يتحقق طلب من غير مطلوب . # وهذا أصعب سؤال لهم . ولو قامت - للقائل ' بأن ' المصيب | واحد - ' حجة ' ~~لكانت هذه . ولا تحسبن ذلك تشككا . فنحن من | القاطعين بأن كل مجتهد مصيب . ~~وسنتقصى عن هذا السؤال عند ذكرنا | ' الأشبه ' إن شاء الله تعالى . | # 1830 ومما / استدلوا به / في المسألة أن / قالوا : إذا قلتم إن | كل ~~مجتهد مصيب فبم تنكرون على من يزعم أن القائل بأن المصيب واحد ، | مصيب ' ~~أيضا ' . # وهذا ' لا طائل ' وراءه . فإنا ' إنما ' نقول بتصويب | PageV03P353 | ~~المجتهدين / في مسائل الاجتهاد . وهذه المسألة التي نحن فيها من مسائل | ~~القطع ، وهي ' ملتحقة ' بالقطعيات التي المصيب فيها واحد متعين . | # 1831 ومما تمسكوا به أيضا أن قالوا : إذا كان مجتهد مصيبا فما | فائدة ' ~~التناظر والحجاج ' ؟ وما زال العلماء من عهد الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إلى | عصرنا يتحاجون . ومطلب ms551 كل واحد من المتناظرين دعاء خصمه إلى | ما ~~ينصره من المذاهب . فلو كان كل مجتهد مصيبا مأمورا بملازمة اجتهاده ، | وهو ~~الحق عند الله لما كان في ' طرق ' الحجاج والنظر فائدة . وفي إجماع | ~~العلماء على التناظر دليل فساد هذا الأصل . وأوضحوا ذلك أن قالوا : كما | ~~وجدناهم ' يتحاجون ' في أصول الديانات / فكذلك سبيلهم في | الشرعيات ، ثم ~~كان نظرهم في العقليات لطلب العلم بالمنظور فيه / | فكذلك سبيل النظر في ~~الشرعيات . # وهذا الذي ذكروه باطل من أوجه : - منها أن نقول - ' إن أنتم | زعمتم ' أن ~~المصيب واحد . قيل لكم : فإذا اجتهد المجتهد ، ' فأداه ' | اجتهاده إلى ~~التحريم فهل له في ظاهر الحكم ، الأخذ بالتحليل ؟ فيقولون في | PageV03P354 ~~| جواب ذلك أن ليس له مخالفة اجتهاده في ظاهر الأمر ، والتناظر على زعمكم | ~~يتضمن خلاف ذلك . فقد لزمكم ما ألزمتمونا . # ' والوجه الآخر في الجواب ' أن نقول : ' ما تلزمونه ' من التناظر . | ~~ثابت إجماعا وما ادعيتموه من غرض المتناظرين فأنتم منازعون فيه . ولسنا | ~~نسلم أن العلماء إنما ' يتناظرون ' ليدعو كل واحد ' منهم ' خصمه إلى | ~~مذهبه . فثبتوا ذلك ! ففيه أشد النزاع ولا سبيل لهم إلى إثباته . فإن ~~تمسكوا | ' ببعض ' عادات أهل العصر ، قوبلوا بعادات الصحابة والتابعين . ~~فإنهم | ما تناظروا ليدعو ' كل ' صاحبه إلى مذهبه ، وإنما تناظروا ' لوجوه ~~' . | منها التوصل إلى التدرب في طرق الاجتهاد فإن التذاكر والتناظر من ' ~~أقوى | المرشدين إليه ' ومن فوائد النظر أيضا ، العثور على ما يقطع به ، ~~والبحث | عن النصوص ، وعما يحل محلها . # وإبداء فوائد النظر تبرع منا ، فليس علينا إلا ممانعتهم عما ' ادعوه ' | ~~من الغرض . | PageV03P355 | # 1832 وللقوم طرق ' في ' الاستدلال ' تتعلق ' بالسمعيات . | منها : أنهم ~~تمسكوا بقوله تعالى في قصة داود وسليمان عليهما السلام | ^ ( ففهمنها سليمن ~~وكلا ءاتينا حكما وعلما ) ^ / ' قالوا ' فدل الظاهر | على أنهما اجتهدا ، ~~صلوات الله عليهما و ' وفق ' سليمان للعثور على | الحق ، وهذا المعنى بقوله ~~تعالى : ^ ( ففهمنها سليمن ) ^ . # وأكدوا الاستدلال بأن قالوا ' كانت ' الواقعة من سائل الفروع فإنها | ~~كانت في زرع نفشت فيه غنم القوم ، فأفسدته . # ' و ' الجواب عن ذلك من أوجه . أحدها أن نقول : من أنكر ms552 اجتهاد | ~~الأنبياء ، لم يساعدكم على أن المسألة ' كانت ' اجتهادية وكذلك من نفى | ~~الزلل عن الأنبياء ، فينكر ذلك أشد الإنكار ، ثم ليس في ظاهر الآية دليل ~~خطأ | داود عليه السلام ، بل في ظاهرها ما يدل على إصابته . فإنه تعالى قال ~~: | ^ ( وكلا ءاتينا حكما وعلما ) ^ ' فقد سقط ' استدلالهم جملة . وأكثر ما ~~تنبئ | PageV03P356 | عنه الآية ' كونهما ' مصيبين ، وكون ما حكم ' به ' ~~سليمان أولى وأحسن . | ' فإن ' طالبونا بعد ذلك بتأويل الآية ، لم تلزمنا ~~إجابتهم / بعد ما بينا أنه | لا اعتصام لهم في الآية . # ثم إن ' تبرعنا ' بالتأويل فالوجه فيه أنهما صلوات الله عليهما اجتهدوا | ~~وكان كل واحد منهما على حكم وعلم . وثبت الحكمان بموجب | ' اجتهاديهما ' ~~عليهما السلام ' عليهما ' ثم نسخ حكم داود بعد ثبوته . | ونزل النص بتقرير ~~حكم سليمان . فهذا وجه التأويل . | # 1833 ومما استدلوا به ' أيضا ' وحسبوه من عمدهم ، ما روي | عن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' إذا اجتهد الحاكم ، فأصاب ، فله أجران ~~وإن | ' اجتهد ' وأخطأ فله أجر ' واحد ' / قالوا : فثبت | PageV03P357 | ' ~~أن ' رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خطأ ' المجتهد ' ولا يتصور مع القول ~~بتصويب | المجتهدين ثبوت خطأ المجتهد / . # قلنا : هذا من أخبار الآحاد ، والمسألة قطعية . ثم نقول . الخبر | محمول ~~على ما إذا اجتهد وأخطأ النص بعد بذل كنه مجهوده . | # 1834 فإن قالوا : فالذي بذل مجهوده في طلب النص ' ولم يعثر | عليه ' فحكم ~~الله ' عندكم ' موجب اجتهاده ، فما معنى الخطأ ؟ # قلنا : ليس المعنى بالخطأ أنه ' أخطأ ' ما كلف ، ولكن المعنى به | ' أنه ~~' أخطأ النص فلم يصبه . ثم نقول : ظاهر الخبر يدل عليكم فإنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أثبت الأجر في ' حق ' كل واحد من المجتهدين . ' فالذي ' أخطأ ~~| ما كلف ' فحط ' الوزر عنه أجدر منه بالأجر ' فترك ' التعرض | PageV03P358 ~~| ' لحط ' الوزر والإفصاح بإثبات الأجر ، من أبين الأدلة على انتفاء الخطأ ~~| الذي فيه ' نزاعنا ' فبطل ما قالوه . # فهذه جمل عمدهم وهي ترشدك إلى أمثالها . | # 1835 ' وأما ' أدلة القائل بتصويب المجتهدين ، فقد ذكر القاضي | رضي الله ~~عنه طرقا في الدليل ' وقد ' تأملتها فرأيت بعضها ' مفتقرا ms553 ' في | ثبوتها ~~إلى بعض ، وكأنها في التحقيق ' أركان ' دلالة واحدة ' فنرى أن | نركب ' ~~منها دلالة ، ونستقصي ' فيها ' وجوه الكلام على السبيل التي | ' اتبعها ' ~~القاضي . | # 1836 فنقول لمخالفينا : ' الحق الذي ' ادعيتم اتحاده عند الله | تعالى لا ~~تخلون إما أن تزعموا أنا كلفنا العثور عليه ، وإما أن تزعموا أنه | لم ~~يتعلق به حكم ' التكليف ' . | PageV03P359 # فإن زعمتم أنا لم نكلف العثور ' عليه ' فوجوده وعدمه في حق | المكلفين ~~بمثابة ' واحدة ' إذ ليس هو ' حقا ' عليهم وهذا القسم مما | لا يقول ' به ~~الخصم ' فلا فائدة في الإطناب . | # 1837 ' وإن ' زعموا أن الذي هو عند الله تعالى ، قد كلفنا | العثور عليه ~~والعمل بموجبه وهو مذهب القوم ، ' فهذا ' باطل لأصلين | ' نمهدهما ' . ' ~~أحدهما ' : إجماع المسلمين قاطبة على أن كل مجتهد | مأمور بالعمل على قضيته ~~اجتهاده ' فإذا ' غلب على ظن أحد المجتهدين | ' في واقعه الحل ' وغلب على ~~ظن الآخر ، التحريم فلا يسوغ للمحرم | الأخذ بغير موجب اجتهاده / . ولو حاد ~~عنه عصى واقترب إلى المأثم فإذا | تقرر باطلاق الأمة كون كل مجتهد مواخذا ~~بالعمل بقضية اجتهاده / ' فلا | PageV03P360 | يخلو ' إما أن يكون ما عمل ~~به حقا عند الله تعالى وإما أن لا يكون | ' كذلك ' . فإن كان حقا عند الله ~~تعالى فهو الذي نلتمسه ، ' فليكن ' على | هذا الأصل ' كل واحد من المجتهدين ~~مصيبا ' . # ' وإن ' زعموا أنه يجب عليه العمل ظاهرا ، ويجوز أن يكون منهيا | ' عنه ' ~~عند الله تعالى . فهذا باب من الجهالة ، لا يرتضي المحققون سلوكه . | فإن ~~الأمة أجمعت على أن ' المجتهد ' مأمور بالعمل بقضية اجتهاده ، حتى | لو مال ~~' عنها ' ' لنسب ' إلى المأثم وإن تغير اجتهاده في الثاني . فكيف | تجمع ~~الأمة على وجوب ما يجوز كونه منهيا عنه . وهل هو إلا التناقض الذي | ادعوه ~~علينا في صدر شبههم فهذا تمهيد أحد الأصلين . | # 1838 وأما الأصل / الثاني فهو أن نقول : إذا ' قدرتم | ورود العمل ' ~~بموجب الاجتهاد حكما ' و ' | PageV03P361 | هو الحق / ' فلا تخلون ' إما أن ~~تزعموا أنه مما يعلم ، وإلى العلم به | سبيل ، وقد نصب عليه دليل . وإما أن ~~تقولوا : ' هو ' مما أمرنا بالعلم ms554 به ، | ولا دليل ' يفضى ' إليه . وإما أن ~~تقولوا : ما كلفنا العلم به أصلا . # فإن زعمتم أنا كلفنا العلم به - وإليه صار معظم المخالفين - وزعموا | أن ~~عليه أدلة منصوبة ' و ' لو تمسك بها الناظر ' لأفضت ' به إليه ، فهذا | ~~باطل من أوجه . # أقربها : أن الأدلة في المجتهدات الحكمية مضبوطة الأوصاف | ' وليست ' ~~تقتضي علما لذواتها ، بخلاف أدلة العقول ، فإنها | لو اقتضت علما لذواتها ، ~~لاقتضته من غير نصب . وقد استقصينا القول في | ذلك في أحكام القياس . فإذا ~~بطل تنزلها منزلة الأدلة العقلية في | اقتضائها العلم لذواتها ' دل ' ' على ~~' أنها إنما انتصبت ' إمارات ' | شرعا ثم نعلم أنها في قضية الشرع ليست مما ~~يقطع ' بها ' إذ | PageV03P362 | ' منها ' خبر الواحد ، ولا يسوغ القطع ~~بنقله . ومنها ' طرق ' الأقيسة | ولا يسوغ القطع ' أيضا ' بإصابة المستنبط ~~لها على منهج أصل مخالفينا / | فأنى يستقيم كونها مفضية إلى العلم مع ~~التشكك / والاسترابة في أصولها . | وهذا ما لا جواب عنه . فبطل من هذا ~~الوجه ما ادعوه من أنا كلفنا العلم | بالحق ، و ' أن ' نصب عليه الدليل ~~المفضي إليه . | # 1839 ومما يبطل ادعاء العلم ، ما ذكره القاضي رضي الله عنه من | ' أن ' ~~الصحابة ومن بعدهم من التابعين ما زالوا يتكلمون في مسائل الاجتهاد | وكل ~~منهم يزعم أن كل مجتهد ' يتبع اجتهاده ' ولا يسوغ له الإضراب عنه ، | وكان ~~كل واحد منهم لا يقطع بأن الذي تمسك به هو الحق / والكل مدعوون | إليه / ' ~~ومن لم يصل ' إليه فقد أخطأ الحق . وأكثر ما كان يدعيه | ' المجتهد ' منهم ~~غلبة الظن وترجيح الأمارات . ' فأما ' القطع ، فلم | PageV03P363 | يصر ~~إليه أحد منهم ' وكذلك ' كل علم مقطوع به . | # 1840 ' فثبت ' بذلك ثبوتا واضحا انتفاء العلم ' من ' | المجتهدات ، إذ لو ~~كنا كلفنا إصابته لما ذهب ' عنه من ' فرطنا ، ولو ذهبوا | عنه كانوا متفقين ~~على خلاف الحق / ولا تجتمع الأمة على الضلالة ، والذي | يحقق لك ما ذكرنا ، ~~أن أحدا ما كان يؤثم أصحابه ' بالعدول ' عن | الحق / فلو كان الوصول إلى ~~الحق متصورا ، وهو واجب / لكان من مال | عنه وحاد عن ' إصابته ' تاركا ~~لواجب / يقدر ms555 على الوصول إليه ، فلما | لم يؤثم بعض الصحابة بعضا ' في ~~المجتهدات ' فكذلك / علماء | عصرنا ، لا يوثم بعضهم ' في المجتهدات ' بعضا ~~على أنهم قالوا من حكم | الواجب أن ' يعصى ' المكلف بتركه . | PageV03P364 ~~| # 1841 والذي يحقق ذلك أن الناس لما ' افترقوا ' فيما يليق | بالديانات ~~دعوا ' إلى الحق ، طوعا أو قهرا ' وذلك نحو مخالفة الخوارج | وخروجهم على ' ~~إمام الحق ' إلى غير ذلك . فهذا عقد الدلالة على الذين | قالوا : إنا كلفنا ~~في المجتهدات العلم ' و ' نصب لنا عليه دليل . | # 1842 فإن قالوا : إنا كلفنا العلم ، ولم ينصب عليه ' دليل ' يوصل | إليه ~~المتمسك به فهذا ' خرق لإجماع ' الأمة وذلك أنهم أجمعوا على أن | المكلف ~~إنما يكلف العلم فيما يتصور فيه الاستدلال المفضي إلى العلم . # على أن أرباب التحقيق قالوا من أحكام النظر : أن ' العلوم تنقسم | إلى ~~ضروري وكسبي ' فأما الضروري فلا يفتقر في حصوله إلى دليل / | ولكنه يحصل ' ~~بفعل ' الله تعالى بديا غير مقدور للعبد وما هذا سبيله ، | لا يجوز أن ~~يتعلق التكليف به . إذ التكليف إنما يتعلق بما يدخل تحت | المقدور . | ~~PageV03P365 # وأما الكسبي من العلوم ' فلا يسوغ ' حصوله مقدورا ، إلا أن يكون | مدلولا ~~، إذ لو لم نقل ذلك أدى إلى بطلان ارتباط النظر بالعلم . وهذا مما | يستقصى ~~في غير هذا الفن ، على أنه مجمع عليه من القوم . فبطل بما ذكرناه | أجمع ، ~~تقدير علم ' في الواقعة ' سوى الذي ' يعلم ' في ظاهر الامر . | وتبين أن ~~الحق ما يؤدي إليه اجتهاد كل مجتهد . | # 1843 وقد وجه المخالفون على أصل واحد مما ذكرنا أسولة ، والدلالة | ' ~~تستقل ' دون ذلك الأصل . وذلك أنهم ' سألونا ' أسولة في تمسكنا ' بأن ' | ~~الصحابة لم يوثم ' بعضهم ' بعضا ، ونحن نذكرها ونتقصى عنها إن شاء الله | ~~تعالى - على أنا لا نحتاج إلى هذا الأصل في ' عقد ' الدلالة . # وفيما عداه غنية . ولكن لا يتوجه عليه شيء من أسئلة الخصم . | # 1844 فما سألوه أن قالوا : ' بم ' تنكرون على من يزعم أن بعضهم | كان ~~يؤثم بعضا ' ولم ' ادعيتم الإجماع في ذلك . وما دليلكم عليه ؟ | ~~PageV03P366 # والجواب عن ذلك من وجهين : - أحدهما ms556 أنا نعلم قطعا ، أن أئمة | الصحابة ~~كانوا يختلفون في المسائل ثم يعظم / بعضهم بعضا ولا يستجيز | إطلاق اللسان ~~في أصحابه به بل يبرئه عن كل ' شين ' على أنهم كانوا | لا يغضون على ما لا ~~يجوز الإغضاء عليه كيف ! ' وقد ' كانوا يوجبون | على كل مجتهد أن يأخذ ~~بموجب اجتهاده . وهذا ثابت قطعا في مذاهبهم | ومذاهب أهل عصرنا . ' فأنى ' ~~يستقيم مع ذلك الحكم بالتأثيم ؟ # ثم نقول : إن بعد عليكم أمر الصحابة ، فإجماع أهل العصر يغنيكم . | فإن ~~أحدا منهم لا يؤثم العلماء في المجتهدات . بل يسوغ ' لكل مجتهد | تتبع ' ~~اجتهاده بعد أن لا يألو ' جهده ' . | # 1845 فإن قالوا : ' قد ' اشتهر عن أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] التناكر | والتغليظ ' في القول ' في المجتهدات ، واشتهر ' عنهم أيضا ' ~~الانتساب | PageV03P367 | إلى الخطأ ونسبته . ' فمما ' روى في ذلك . ' ما ~~روى ' عن ابن عباس | رضي الله عنه ، أنه قال في توريث الجد مع الأخ : ألا ~~يتقي ' الله ' زيد بن | ثابت يجعل ابن الابن ' ابنا ' ولا يجعل ' أب ' ~~الابن أبا . # وقال في العول : من شاء باهلته والذي أحصى رمل عالج عددا | لم يجعل في ~~المال نصفا وثلثين والمباهلة هي الملاعنة / من قوله ( نبتهل ) | أي نلتعن / ~~. | وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في قصة المرأة | التي ~~أرسل إليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسوله ينهاها عن | ' الفجور ' وكانت ~~ترتقي سلما ، فأجهضت جنينها لما بلغتها الرسالة . | فأشار بعض الصحابة على ~~عمر رضي الله عنه بأنك مؤدب ، ولا | PageV03P368 | ' عزم ' عليك . فقال علي ~~عند ذلك : ' إن ' اجتهدوا فقد اخطأوا وإن | لم يجتهدوا فقد غشوك ، أرى عليك ~~الدية . وهذا تصريح ' منهم ' | بتخطئتهم . وباع زيد بن أرقم عبدا له بيع ~~العينة . فقالت عائشة رضي الله عنها | ألا أخبروا زيد بن أرقم ، أنه أبطل ~~جهاده مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] / إن | لم يثبت / . | ~~PageV03P369 # ونهى عمر رضي الله عنه عن المغالاة في ' المهور ' وهو يخطب | فقامت إليه ~~امرأة ' فقالت ' مالك تحجر علينا في خيرة الله . فقال | عمر صدقت ms557 . وكل ~~الناس أفقه من عمر . ' فاعترف ' على نفسه بالخطأ . | # 1846 واشتهر ' عن ' الصحابة في المجتهدات ' تجويز ' الخطأ | على أنفسهم . ~~فقال أبو بكر رضي الله عنه ' في كثير ' منها / إن أصبت | فمن الله ، وإن ~~أخطأت فمن نفسي . # وقال ابن مسعود في قصة بروع بنت واشق ، إن أصبت فمن الله | وإن / أخطأت ~~فمن الشيطان . # وهذه القبيل ' قد ' اشتهر عنهم اشتهارا بينا ولا معنى للخطأ في | ~~المجتهدات مع القول بتصويب المجتهدين . # هذا ما تمسكوا به من الآثار . | PageV03P370 | # 1874 وأول ما نفاتحهم ، أن نقول : كيف يستقيم منكم حمل | عادات ' الصحابة ~~' وشيمهم على خلاف ما اجمع عليه أهل العصر ؟ وقد | اجمع أهل العصر قاطبة ~~على ' أن ' مسائل الاجتهاد لا يجري / فيها التأثيم | وإنما يجري التأثيم في ~~أن يخالف الرجل موجب اجتهاده وكيف يسوغ مع هذا | الإجماع أن يقع / التأثيم ~~في الصحابة ، مع تنزههم عما يشينهم و | ' يحطهم ' ' عما ' فضلهم الله تعالى ~~' به ' . فتعين بعد ذلك علينا | وعليهم تتبع ما ذكروه من الآثار بالتأويل . ~~| # 1848 والذي يوضح ذلك أن ما ' نقلوا ' ' فيه ' تغليظ القول | ' مختلف فيه ~~' ' وقد اتفق ' أهل العصر على أنه لا يجري فيه التغليظ مع | كونه مختلفا ~~فيه . # ومما ذكر فيه التغليظ بيع العينة . وقد ' أجمع ' المسلمون على | ~~PageV03P371 | ' أن ' من باع على الوجه المختلف فيه ' فهذا ' لا يحبط ' ~~جهاده ' مع | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # ومما يؤثر في التغليظ ، مسائل الجد . ' إذ ' روي عن علي رضي الله | عنه ~~أنه قال : من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليتكلم في الجد | ' برأيه ' / وهذا ~~متروك الظاهر من وجهين . أحدهما : أن التكلم في | PageV03P372 | الجد لا بد ~~منه . والثاني : أن الخلاف فيه لا يحل محل تقحم الجراثيم ، فقد | اندفع عنا ~~' ما ذكره ' من التأثيم ، ' حجاجا ' ' إذ ' قد بينا افتقار الخصم | إلى ~~التأويل وإزالة الظاهر . | # 1849 ثم الكلام على ما ذكروه من الآثار ' من ' أوجه : | - أحدها - أن ~~نقول إنها آحاد . ولا تكاد أن تبلغ مبلغ القطع . والذي | تمسكنا به من ~~اجماع أهل العصر في ترك التأثيم . واجماع الصحابة قطع ms558 | لا ريب فيه . # والوجه الثاني من الكلام أن نقول : إن صح التأثيم وتغليظ القول في | بعض ~~الصور ، فذلك لأن المغلظ المؤثم اعتقد أن الذي جرى الكلام فيه ليس | من ~~المجتهدات وحسبه من القطعيات ' ولذلك ' غلظ القول . والأمر على | خلاف ما ' ~~قدره ' ' فأما ' الذي يتفقون على كونه مجتهدا ، فيجمعون | على ترك التأثيم ~~فيه . | PageV03P373 | # 1850 فإن قالوا : ' فكيف ' حسب ابن عباس مسئلة العول | قطعية ؟ قلنا : ~~فلسنا نضمن / عصمة ابن عباس ، ولا عصمة من هو أجل | ' منه ' من الصحابة . ~~وغرضنا ' بسياق ' هذا الكلام أن نصرف | ' التغليظ ' عن المجتهدات ' فتدبرها ~~' . | # 1851 وأما ما تمسكوا به من الآثار المنطوية على ' الانتساب ' | إلى الخطأ ~~والنسبة إليه ، فليس يليق بما ' اصلناه ' من كفهم عن | ' التأثيم ' ولكن ' ~~إنما ' تمسكوا به ' بديا ' فنقول : لا معتصم فيها | فإنها آحاد . وهي مع ~~ذلك عرضة للتأويل . # وأما ما ' تعلقوا به ' | PageV03P374 | من النقل من قول بعضهم ، إن أخطأت ~~فمن نفسي ، فمعناه إن أخطأت نصا | لم يبلغني ، وليس المعنى به الخطأ فيما ~~كلف . # وما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الاعتراف بالخطأ في | ' ~~المغالاة ' في المهر فهو على وجهه . فإن ظاهر نهيه رضي الله عنه في | خلال ~~الخطبة على ملأ ' من ' الصحابة ينبئ عن الزجر والردع وفيه الإفضاء | إلى ~~تحريم المباح مع ' مهابة ' عمر رضي الله عنه في القلوب فلما صدر منه | ~~النهي المطلق ، رأى استدراكه والاعتراف على نفسه . # وما روى عن علي رضي الله عنه فهو بصدد التأويل أيضا . فإنه قال : إن | ~~اجتهدوا / فقد أخطاوا . معناه : أخطأوا وجه الرأي الذي ' أبديته ' | ورأيته ~~وليس المعنى أنهم أخطأوا ما كلفوا . # فهذا وجه ما تمسكوا به من الآثار . فقد نجزت الدلالة التي | ' عقدناها ' ~~. | PageV03P375 | # 1852 والأولى عندنا إذا خضت في الاستدلال أن تقسم الكلام على | ' خصمك ' ~~فتقول : فتصويب المجتهدين عندك ' مما يستحيل المصير إليه | عقلا ، أو هو ~~مما يمتنع شرعا ، فان قال : ' هو ' مما يستحيل عقلا | ' فقد ' ألحق جائزا ~~بالمحالات . فإن الذي صار إليه المصوبون لو قدر | ' ورود ' الشرع به ، لم ~~يستحل . فإن الرب ms559 تعالى لو قال : آيات احكامي | على المكلفين غلبات ' ~~ظنونهم ' فمن غلب على ظنه شيء ' فالعمل بموجبه | حكمي عليه ' . فهذا لا يعد ~~من المستحيلات . # فإن عادوا وتمسكوا في تحقيق الاستحالة بما ادعوه من طرق | المناقضات ، ~~فالجواب عنها هين على ما سبق . # وإن زعموا أن ذلك لا يستحيل عقلا ، وإنما يمتنع شرعا فنقيم | عليهم ~~الدلالة التي سبقت ، حينئذ . وإنما رأينا هذا التقسيم لأن المخالفين | ~~يتسرعون إلى ادعاء استحالة تصويب / المجتهدين عقلا ، حتى إذا سلكوا | هذا ~~المنهج هان الكلام عليهم ، وإن ردوا الأمر إلى الشرع ' تمسكا ' | ~~PageV03P376 | بالدلالة السابقة . | PageV03P377 | # 1853 ' نجز ' ' الكلام ' على القائلين بأن المجتهد مأمور | بالعثور على ~~الحق وأن المصيب من المجتهدين ' واحد ' . ' وبقي علينا | الكلام في ثلاثة ~~فصول ' احدها : ' في ' الرد على من قال : كل مجتهد | مصيب في اجتهاده . ~~والثاني : تفصيل القول في الأشبه . والثالث : القول | بالتخيير / إذا قلنا ~~بتصويب المجتهدين / عند تقابل الأمارات . | # | ( 316 ) فصل في الرد على من قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده # 1854 ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة / إلى أن كل مجتهد مصيب | في اجتهاده ~~واحدهما مصيب في الحكم . والثاني مخطئ فيه ، ويؤثر ذلك | PageV03P378 | عن ~~أبي حنيفة / ويحكى عن المزني وغيره من أصحاب الشافعي رضي | الله عنه ' مثله ~~' وذكر القاضي رضي الله عنه عن الشافعي نصوصا دالة على | الأخذ ' فيها ' ~~بهذا المأخذ . | # 1855 وأول ما نفاتح القوم به أن نقول ' هل يكلف ' المجتهد | العثور على ~~الحق المطلوب بالاجتهاد ؟ فلا يخلون عند ذلك إما أن يقولوا : | لا يتعين ~~على المجتهد ' إلا ' الاجتهاد ، فأما العثور على الحق فلا يكلف . | ~~PageV03P379 | فإن سلكوا هذه ' الطريقة ' فقد أفصحوا بمذهبنا ' فإنهم صوبوا ~~كل | مجتهد فيما كلف . على أن ' عباراتهم ' ' شنيعة ' جدا كأنهم أثبتوا ~~حكما | يتعلق به التكليف وهذا مردود باتفاق . فإن الأحكام في المجتهدات ~~وغيرها | من الشرعيات ' يتعلق ' التكليف بها إجماعا إذ المستحيل ثبوت تحريم ~~| وتحليل وإيجاب وندب من غير أن يتعلق به تكليف مكلف . | # 1856 فإن قالوا : إن المجتهد مأمور ' بالاجتهاد ' والعثور على | الحق كما ~~' قاله ' الأولون . # فيقال لهم : فهل على الحق ms560 دليل ؟ فإن قالوا : أجل ! قيل لهم فكيف | يكون ~~المجتهد مصيبا في اجتهاده ، وهو لم يتمسك بما يفضي به إلى الحق | - إما بأن ~~حاد عن الدلالة فلم يتعلق بها ، أو فرط فلم يكمل النظر فيها . فلا | يستقيم ~~مع هذا الأصل القول بأن المجتهد أدى ما كلف في اجتهاده . | # 1857 فإن قالوا : إن بعض ما أتى به من الاجتهاد ، فقد أدى | ما كلف فيه ~~ولكنه ' لم يتممه ' فنقول : فما يؤمنه أنه لم يسلك طريق النظر | ~~PageV03P380 | في الدلالة ولم / يضع نظره أولا إلا في شبهة . مع تجويز ذلك ~~كيف | تطلقون القول بتصويبه في الاجتهاد ، على أن الاجتهاد مما ' لا يتبعض ~~' | فإذا ' لم يكمل ' لم يصح شيء منه . فإنه يطلب لغيره ، ويتنزل منزلة ~~الصلاة | يؤدي بعضها ثم يطرأ عليها / ' ما ' يبطلها . # على أنا ' نقول ' بعد ما بينا تناقضهم ، نتمسك عليهم بالدلالة القاطعة | ~~التي ' لا مخلص ' منها ، ' بأن نقول ' أليس مجتهدا مأمورا بأن يعمل | بموجب ~~اجتهاده ، مأثوما بالانكفاف عنه ، عاصيا بتركه ؟ / وهذا حقيقة | الوجوب ولا ~~موجب إلا الله ، فكيف يتحقق مع ذلك أن يأمره بالشيء ويعصيه | بتركه / ويجوز ~~أن يكون ' منهيا عما أمر به ' فهل هذا إلا تناقض . | لا يستريب ' فيه ' ذو ~~عقل ! . | # 1858 فإن قالوا : فالذي ذكرتموه يبطل عليكم بما لو اجتهد وعمل | ~~PageV03P381 | بموجب اجتهاده ثم تبين ' له ' أنه أخطأ ' نصا ' فإنه كان ~~مأمورا بموجب | اجتهاده . ثم تبين ' له ' أنه كان مخطئا . وهذا مما يعدونه ~~من أعظم القوادح | فيما تمسكنا به . # فنقول : إذا لم يفرط المجتهد في الطلب وشدة البحث عن | النصوص ، ولم ~~يتمكن من العثور عليه ، فحكم الله ' تعالى ' عليه موجب | اجتهاده قطعا . ~~ويتنزل منزلة من لم يبلغه الناسخ للحكم . فيكون | ' مخاطبا ' - على الأصح - ~~بموجب المنسوخ إلى أن يبلغه الناسخ . | وإذا صددناهم عن ذلك ضاق عليهم كل ~~مسلك ، واستمر لنا ما طردناه من | ' الدلائل ' . | # | ( 317 ) فصل في القول بالأشبه ، وذكر اختلاف الناس فيه # 1859 ذهب طائفة من المعتزلة إلى أن كل مجتهد مصيب . | ولا يكلف إلا العمل ~~بما أدى إليه اجتهاده ' لكنه ' مأمور ms561 عند وضع الاجتهاد | بطلب الأشبه عند ~~الله تعالى . ثم إذا طرد اجتهاده فلا يكلف أن يصيب الأشبه | PageV03P382 | ~~عند الله تعالى ، ولكن يعمل بقضية اجتهاده ولم يقل بالأشبه إلا | المصوبون ~~. وإليه مال عيسى بن أبان والكرخي في بعض رواياته . وهو | الذي ارتضاه محمد ~~بن الحسين . | # 1860 ثم روجعوا في الأشبه ، اختلفت أجوبتهم في بيانه . # فذهب بعضهم إلى الكف عن بيانه . وهذا نهاية ' العين ' . فإن | ما ذكروه ~~إن كان مجهولا عندهم / ' فيستحيل ' اعتقاده وإن كان | PageV03P383 | معلوما ~~، يأتي ببينته . وذهب بعضهم إلى أن الأشبه عند الله تعالى ' أولى ' | طرق ~~الشبه في المقايس والعبر . # ومثلوا ذلك بأن قالوا : إذا ألحق القايس الأرز بالبر بوصف ' الطعم ' | أو ~~بوصف القوت أو الكيل ' فأحد ' هذه الأوصاف أشبه عند الله تعالى | وأقرب في ~~التمثيل . # والمجتهد يكلف نفسه بالاجتهاد ، العثور عليه . ثم لا عليه أن ' لو ' | ~~أخطأه . # وذهب آخرون ' في ' تفسير الأشبه إلى أن قالوا : الأشبه عند الله | تعالى ~~هو الذي لو ورد النص تقديرا لما ورد إلا به . | # 1861 فنقول لهم : إذا صوبنا المجتهدين ، وأوجبنا على كل | ' واحد ' تتبع ~~موجب اجتهاده ، وجعلنا كل واحد على حق عند الله تعالى | فلا معنى لتقدير ~~الأشبه مع ذلك . ' على أنا نقول لهم ' : هل يكلف المجتهد | العثور على ~~الأشبه ، أم لا يكلف ذلك ؟ فإن لم يكلف العثور عليه ، فكيف | يجب طلبه ، مع ~~أن المجتهد يعتقد أنه لا يكلف العثور عليه . | PageV03P384 # وإن قلتم : إنه يجب العثور عليه ، فإذا لم يعثر عليه الا واحد من | ~~المجتهدين ، وجب تخطئة الباقين . وهذا خوض في المذهب الأول الذي | ابطلناه ~~' إذ لا فصل ' بين تقدير الأشبه ، ولا دليل يوصل إليه / وبين تقدير | العلم ~~، ولا دليل يوصل إليه / # على أن ما ' عولنا ' عليه ، يهدم المصير إلى الأشبه . فإنه يستحيل | ~~الجمع بين قول القائل : يجب على كل مكلف / أن يعمل بموجب اجتهاده | ويعصي ~~بتركه ، ويجوز أن ' يكون ' ' الأمثل ' له غيره . والأشبه عند الله | تعالى ~~ترك ما ' يعصيه ' بتركه . | # 1862 ثم نقول : ما ذكرتموه في الأشبه لا معنى له . فإنكم | إن ms562 عنيتم به ~~مشابهة الفرع الأصل في أوصاف الذات فهذا | مستحيل في طريق اجتهاد الشرعيات ~~. فإن الشيء خلافه كما يقاس | على مثله ' فلا يعول في العبر ' الشرعية على ~~تماثل الأوصاف | PageV03P385 | ' الذاتية ' . # وإن عنوا بالأشبه أن الرب تعالى نصب وصفا من الأوصاف علما دون | غيره ، ~~فكيف يقولون مع ذلك بتصويب المجتهدين . وهذا ما لا مخلص | لهم منه . | # 1863 ثم نقول : لم يؤثر عن القائلين بالأشبه ، إلا المقالات الثلاث | ~~التي حكيناها أحدها الكف عن التفسير ، وهو ' تورط ' في الجهالة . | والثاني ~~: التفسير ' بأولى ' وجوه القياس وهو باطل ، فإن ' الأول ' لا يخلو | إما ~~أن يكون أولى عقلا ، وهو باطل ، وإما أن يكون أولى بمعنى أنه علم | ' على ~~الحكم ' دون غيره . فهو الحق ' إذا ' وما سواه فخطأ . ولا معنى | للاشبه ~~سوى ما قلناه . وان خسروا الأشبه بأنه الذي لو ورد النص لم يرد إلا | به . ~~فنقول : ' فقولوا ' إن من أخطأه مع أنه ' وجب عليه طلبه ' فهو | ~~PageV03P386 | مخطئ فإن قالوا : لا نجعله مخطئا ، لأنه ' لم يرد ' به النص ~~قلنا : فلا | تجعلوه الأشبه ' فإنه ' لم يرد به النص . فإنه لا معنى لكونه ~~أشبه / إن / | يرجع إلى ذاته ، ' و ' إنما يكون اشبه بنصب الشريعة إياه ~~علما على | الحكم . فإذا لم ينصبه لم يكن لكونه أشبه معنى . | # 1864 فإن استدل القائلون بالأشبه بنكتة واحدة على المصوبين | فقالوا : لا ~~بد ' للمجتهد ' من مطلوب ' ولا يتصور ' طلب من غير | مطلوب . وقد منعتم أن ~~يكون المبطلون علما ، وانكرتم أن يكون لله | تعالى ' حكم معين في الحادثة ' ~~أو أمارة منصوبة على الحكم يتعين | ' العثور ' عليها . فإذا أبطلتم مع ذلك ~~الأشبه ، فما الذي تطلبونه ؟ | وهذا أعظم سؤال على المصوبين . وربما يوضحون ~~ذلك بالاجتهاد في | القبلة فيقولون من خفيت عليه أدلة ' القبلة ' ' فهو ' ~~مأمور بطلبها ، | ثم إنا نكلفه أن يصلي إلى الجهة التي أدى اجتهاده إليها ، ~~ولكن | PageV03P387 | ' يتأسس ' اجتهاده على طلب القبلة ثم يعمل بقضيتها . ~~ولا يكلف سوى | قضية اجتهاده . وكذلك قولنا في الأشبه . # والجواب عن ذلك أن نقول : هذا الذي ذكرتموه لا يصح منكم أولا ms563 | فإن ~~معولكم فيما ذكرتموه على أن الطلب من غير مطلوب لا يتحقق وهذا | ينعكس ~~عليكم مع قولكم بأن العثور يجب على المطلوب . فإذا لم توجبوا | العثور على ~~المطلوب ، وعلم كل مجتهد ذلك من نفسه ، فأي معنى لوجوب | الطلب ؟ # ثم ' يقال ' ' بم ' تنكرون على من يزعم أن المطلوب بالاجتهاد | غلبة الظن ~~! فمهما غلب ' بطريق الاجتهاد ' على ظن المجتهد ' ضرب ' | من الحكم فغلبة ' ~~ظنه ' أنه حكم لله تعالى عليه . | # 1865 فإن قالوا : ' فمجرد ' غلبة الظن لا ينتصب آية وفاقا ، حتى | تقع ~~غلبة الظن عن اجتهاد . والاجتهاد ينبغي أن ينبني على ' قصد ' | مطلوب . ~~ويستحيل أن يكون مطلوب المجتهد غلبة ' الظن ' بل يطلب شيئا | PageV03P388 | ~~ويغلب على ظنه أنه أصابه فيكون ذلك ظن صدر عن اجتهاده | ' متعلق ' بمطلوب ~~وأنتم إذا لم تثبتوا مطلوبا أصلا فلا يتقدر | الاجتهاد . # قلنا : سبيل التوصل إلى غلبة الظن / ما نذكره الآن وهو ' أن | المجتهد ' ~~يعلم أن الصحابة رضي الله عنهم تمسكوا باعتبار / العلل | وغلبة الأشباه ~~وحكموا بما يخطر لهم من قضاياها فيسلك المجتهد | مسلكهم ، مع أنه يعتقد عدم ~~تعيين ' حكم ' محقق أو مقدر فمهما قدر | نفسه سالكا مسلكهم في الحادثة ~~الواقعة فيغلب على ظنه عند ' ذلك ' | موجب اجتهاده فقد وضح وجه التوصل إلى ~~غلبة الظن ، من غير تقدير | الأشبه كما صرتم إليه . ' و ' من غير تقدير ~~الحق الكامن ، كما صار إليه | الأولون . | PageV03P389 | # | ( 318 ) فصل القول بالتخيير عند تقابل الأمارات / # 1866 فإن قال ' قائل ' ' إذا ' اجتهد المجتهد ، ' فتقابل ' في | ظنه ~~وجهان من الاجتهاد ولم يترجح أحدهما على الآخر وهما متعلقان | بحكمين ~~متنافيين فما قولكم في هذه الصور ؟ # قلنا : أما من زعم أن المصيب واحد ، فقد اختلفت أقوالهم في هذه | الصورة ~~. فذهب بعضهم إلى أنه يقلد عالما ' قد ' قطع بأحد وجهي | اجتهاده . | ~~PageV03P390 # وذهب آخرون إلى أنه لا يقلد ' عالما ' ولا يأخذ باجتهاد نفسه ولكن | ~~يتوقف ، ويصمم على طرق الترجيح . | # 1867 فإن تضيق الأمر فقد اختلف مانعوا التقليد عند ذلك . فذهب | ذاهبون ~~إلى جواز التقليد في هذه الحالة ، وإن ' منعوا ' في غيرها من ms564 | الأحوال . # وذهب آخرون إلى أنه لا يقلد ولكن يعمل بأحدهما . # ويستقصى القول في ذلك في كتاب التقليد . إن شاء الله تعالى . # وأما ' المصوبون ' فقد خير بعضهم ، ومنع بعضهم القول بالتخيير | ' وصاروا ~~' إلى التوقف ' أو ' التقليد . وزعم أنه حكم الله تعالى عليه | قطعا . # قال القاضي رضي الله عنه : والصحيح في ذلك عندنا ما صار إليه | شيخنا رضي ~~الله عنه . وهو أن المجتهد يتخير في الأخذ بأي الاجتهادين | شاء . والدليل ~~' على ذلك ' بطلان التقليد ، على ما نوضحه . # فإذا بطل التقليد وقد أوضحنا بما قدمناه أن كل مجتهد مصيب وقد | ~~PageV03P391 | استوى في حقه / الاجتهادان ، فلا سبيل إلى الأخذ بما شاء الا ~~بضيق | الوقت . فينزل الحكمان في حقه / منزلة الكفارة في حق الحانث . | # 1868 فإن قال قائل : ففي المصير إلى التخيير خرق الإجماع . | وذلك أنه ~~إذا نقل عن الصحابة قولان في المسألة فاجتهد فيهما المجتهد | و ' تقاوم ' ~~الاجتهادان في حقه ، فلو صار التخيير كان قولا ثالثا والدليل | عليه : أن ~~من صار إلى إيجاب رقبة في حادثة ، مع من صار إلى إيجاب | الكسوة ، لا ~~يوافقان من خير بينهما . فإن المخير سلك مسلكا سوى | مسلكهما . ' فمن ' هذا ~~الوجه لزم اختراع قول ثالث . # والذي يحقق ذلك أن التخيير / من الأحكام المعدودة في مراتب | أحكام ~~الشريعة ويتميز ' به ' بعض الكفارات عن بعض . قلنا : هذا الذي | ذكرتموه ~~ينقلب عليكم على وجه ' لا تجدون ' عنه ' مخلصا فإنا نقول : | ' إذا ' تقابل ~~الاجتهادان ، وتضيق الحكم ، ولم يجد المجتهد من يقلده . فما PageV03P392 | ~~قولكم في هذه الصورة ؟ فيضطرون إلى القول بأنه يأخذ ' بأحدهما | و ' يلزمهم ~~' في هذه الصورة ما ألزمونا . # فإن قالوا : يتوقف ! فكيف يمكنهم ذلك ؟ وقد صور عليهم التضييق | ومنع ~~التأخير بإجماع على أن للخصم أن يقول : التوقف حكم | ' ثالث ' . | # 1869 ثم نقول : لسنا نقول ' إن ' التخيير يثبت ' حكما ' في | حق المجتهد ~~حتى يعتقد أنه ' ثالث ' ولكن يأخذ بأحدهما . و ' يوافق من | يشاء ' من ~~المختلفين في العصر الماضي . وهو كالمستفتي يتصدى ' له ' | مفتيان مستويان ~~في كل الأوصاف ' وفتوياهما ' ' له ' مختلفان . فيأخذ | بفتوى أحدهما ms565 ، ولا ~~يكون ذلك تخييرا . | PageV03P393 # فوضح / الانفصال عما ألزموه . | # 1870 فإن قالوا : أليس معولكم على غلبة الظن في كل | ما قدمتموه . ' فإذا ~~' تقابل الاجتهادان فقد خلت المسألة ' عن ' غلبة | الظن . # قلنا : ' إذا ' تقابل الاجتهادان فتقابلهما أمارة في ' إثارة ' غلبة الظن ~~| بالتخيير . # وهذا واضح / فافهمه وقد انقضى الكلام في تصويب المجتهدين / . | ~~PageV03P394 | # | ( 319 ) باب ' القول ' في جواز ' التعبد ' بالقياس في حضرة الرسول [ ~~صلى الله عليه وسلم ] # 1871 اختلف العلماء في ذلك فذهب ذاهبون إلى منع ' التعبد ' | بالقياس في ~~' حضرة ' الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، وذهب آخرون إلى جواز ذلك عقلا | ~~PageV03P395 | وهو الذي نرتضيه . # ' فإن ' الجائز يتميز عن المستحيل بانتفاء وجوه الاستحالة . وجملة | وجوه ~~الاستحالة منتفية في جواز ' ورود ' ' التعبد ' بالقياس بحضرة | الرسول [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' و ' لو قدر مصرحا به ، لم يستحل بأن يقول صاحب | ~~الشريعة ، إذا عنت لكم حادثة فأنتم بالخيار فيها . ' إن ' ' أحببتم ' | ~~PageV03P396 | ' راجعتموني ' لأخبركم بحكم الله تعالى ' وحيا ' واجتهادا . ~~' وإن ' | ' أحببتم ' فاجتهدوا . ' فغلبة ' ظنكم أمارة حكم الله تعالى ~~عليكم . فهذا | لا يستحيل عقلا . لا في صفة المتعبد تعالى وجل ، ولا في صفة ~~المتعبد / ولا | في صفة التعبد / . | # 1872 فإن قالوا : من كان بحضرة الرسول ، فهو قادر على | ' التوصل ' إلى ~~النص . ولا يسوغ الاجتهاد مع القدرة على الوصول إلى | النص . # قلنا : فهذا أيضا دعوى منكم . # على أنا نقول : ليس كلامنا فيما استقر فيه نص . وإنما كلامنا في حادثة | ~~لم يؤثر فيها عن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] جواب . فهي قبل مراجعة ~~الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] خالية عن | النص . | PageV03P397 | # | ( 320 فصل في بيان وقوع الاجتهاد في عصر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~) # 1837 فإن قال قائل : قد ذكرتم جواز التعبد بالقياس عقلا . ' فهل | ورد ~~الشرع به ' ؟ # قال القاضي رضي الله عنه : أما ' الذين ' غابوا عن مجلسه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فقد | صح تعبدهم بالقياس في أخبار ' تلقتها ' الأمة بالقبول . # منها حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث قال له رسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] / بم | تحكم ؟ قال : بكتاب الله ms566 . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | قال : / فإن لم تجد ؟ قال : فاجتهد ~~رأيي ' ولا آلو ' فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | الحمد لله الذي ~~وفق ' رسول ' رسول الله لما يرضاه رسول الله . | ونعلم أيضا أن الذين ' ~~بعدوا ' عن مجلسه من ولاية ' و ' مستخلفيه | PageV03P398 | على العساكر ~~والبلاد كان يعن لهم من الحوادث ما لا نص فيه . وكانوا | ' لا يتوقفون ' في ~~جميعها ، ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يعلم ذلك منهم . فهذا في | ' ~~الغيبة ' عنه . # ' فأما ' الذين كانوا بحضرته ، فلم تقم حجة شرعية في تعبدهم | بالقياس ، ~~وإن وردت لفظة ' فهي ' شاذة أو محتملة للتأويل . | # | ( 321 ) القول في جواز تعبد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالاجتهاد ~~فيما لا نص فيه # 1874 اختلف الناس في ذلك . فذهب الذين أحالوا التعبد بالقياس | إلى الجري ~~على مقتضى أصلهم في استحالة التعبد بالقياس . # وأما القائلون بالقياس فقد اختلفوا أيضا . # فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز أن ' يتعبد ' الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بالقياس | والتحري والاجتهاد . و ' منعوا ' ذلك عقلا . وذهب آخرون إلى جواز ~~| PageV03P399 | ' تعبده ' بالقياس والاجتهاد وألحقوا ذلك بجائزات العقول . ~~' وهو ' | الذي نختاره . | # 1875 ' و ' الدليل عليه أنه / ليس فيه وجه من وجوه الاستحالة | ' لا ' في ~~المتعبد تعالى وجل ولا في التعبد ، ولا في المتعبد ' فلا يبعد ' | أن يقول ~~الله تعالى لرسول [ صلى الله عليه وسلم ] إذا وقعت حادثة ، فاجتهد فيها ~~رأيك . فما مال | إليه رأيك فهو الحق وهذا واضح ' لكل ' من تأمله . | ~~PageV03P400 | # 1876 وتمسك من أحال تعبده بالقياس ، بطرق : # منها : أن العمل بالقياس ، عمل ' بغلبة ' الظن . فلو تمسك به | الرسول [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لكان يبلغ عن ربه ' شريعته ' بموجب غلبة الظن / وذلك ~~| مستحيل في أوصاف الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] فنقول : هذا الذي ذكرتموه ~~باطل / . | وذلك أن المجتهد عندنا يغلب على ظنه / أولا ، ثم نقطع على الله ~~سبحانه | بموجب غلبة ظنه . ونعلم أن غلبة ظنه أمارة نصبها الله تعالى / في ~~| موجبها . # فكذلك الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] نقطع ms567 بما يحكم به ، و ' ينزل ' ذلك ~~منزلة | ما لو قال الله تعالى لرسوله [ صلى الله عليه وسلم ] : مهما ظننت ~~إقبال فلان وقدومه ' فاقطع | به ' فإنك لا تظن إلا حقا . ' فهذا ' سائغ ' ~~لا استحالة ' فيه . | # 1877 ومما تمسكوا / به أن قالوا : لو ساغ | PageV03P401 | ' لرسول الله ' ~~[ صلى الله عليه وسلم ] أن يجتهد لساغ لغيره أن يجتهد أيضا ، ثم يكون كل | ~~مجتهد ' مؤاخذا ' باجتهاده ، فيؤدي ذلك إلى أن يخالف ' المجتهدون ' | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، إذا اختلفت الاجتهادات . وفي ذلك إبطال ~~الاتباع والحط | لمنزلة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . # والجواب عن هذا ' السؤال ' أن نقول : لو رددنا إلى موجب العقل ، | لم يكن ~~فيما قلتموه استحالة . وكل مجتهد مؤاخذ باجتهاده وكان | ' النبي ' [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لا يدعو المجتهدين إلى اتباعه فيؤدي ذلك إلى مخالفة | ~~الاتباع ، فهذا في سبيل ' العقل ' . # ولكن قامت دلالة الإجماع على أن ما يقدم عليه الرسول [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في تبيين | الشرع ' لا ' على سبيل الاختصاص ' به ' فيجب اتباعه ، ~~ولا يجوز | الاستبداد بالحكم على خلاف ما بينه . فمنعنا لذلك ترك الاتباع ، ~~واستقلال | PageV03P402 | كل مجتهد بنفسه . وكأن الرب تعالى يقول : كل ~~مجتهد مؤاخذ باجتهاده ، إلا | ما كان للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيه ~~اجتهاد ، فهو القدوة . | # 1878 ومما تمسكوا به أيضا ، أن قالوا : ' لو ' جاز أن يجتهد | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لجاز أن يخطئ مرة ويصيب أخرى . وفي ذلك إبطال الثقة ~~بما | يقوله . # قلنا : هذه غفلة عظيمة منكم . فانا ' لم نصور من آحاد ' المجتهدين | ~~الخطأ . على ما ' أوضحناه ' من أصلنا في تصويب المجتهدين / فكيف | تظنون ~~منا ذلك في اجتهاد الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، على أنا لو قدرنا جواز ~~الخطأ من | سائر المجتهدين / فلا نجوزه من الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . ~~فإنه واجب العصمة فيتنزل | في اجتهاده منزلة ما لو اجتمع كافة الأمة على ~~ضرب من الاجتهاد | ' إجماعا ' منهم فلا يسوغ خطاؤهم . وإن قلنا إن المصيب ~~واحد من | ' المجتهدين ' ' ويتصور ' خطأ ' آحاد ' المجتهدين . فبطل ما ~~قالوه . | # 1879 ومما ms568 استدلوا به أيضا ، لأن قالوا : لو PageV03P403 | ' جاز ' لرسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يجتهد ، لجاز لجبريل عليه السلام أن يجتهد ~~. | ويخبر الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] عن اجتهاده / وهو يضيف الكل إلى ~~الوحي فيما بلغه | جبريل فيخلط الوحي بغيره ، وفيه لبس عظيم في الدليل . # قلنا : هذا ركيك من القول فإن جبريل إذا اجتهد أخبر الرسول | باجتهاده / ~~حتى لا ينقل الكل وحيا ، إذا علم ان الأمر يلتبس ' فبطلت ' | عصمتهم / ووضح ~~جواز تعبده بالقياس . | # | ( 322 ) فصل هل وقع تعبد الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بالاجتهاد # 1880 فان قال قائل : قد ' ثبتم ' جواز تعبد الرسول [ صلى الله عليه وسلم ~~] بالاجتهاد | عقلا فهل ' ورد ثبوت ' ذلك سمعا ؟ قلنا : ' اختلف اهل العلم ~~' في ذلك | فذهب ذاهبون إلى أنه ورد السمع بذلك . وقطع آخرون أنه لم يرد | ~~PageV03P404 | به / السمع . | # 1881 ونحن نذكر ما تمسك به كل فريق ، ونتكلم عليه ' إن شاء الله | تعالى ~~' فأما الذين نفوا ورود السمع ' به ' فقد استدلوا ، بأن قالوا : لو كان | ' ~~شرع ' لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الاجتهاد لكان ' لا يتوقف ' في ~~كثير من الأحكام | ينتظر ' فيها ' الوحي وكان ' يتسرع ' إلى الاجتهاد حسبما ~~' جوز ' له . # وهذا باطل . فإن للآخرين أن يقولوا : إنما كان يتوقف فيما لم يكن | ~~للاجتهاد فيه مساغ ولم يكن له أصل يرد إليه اعتبارا وقياسا ' إذ ' لم يكن | ~~PageV03P405 | قد استقر الشرع و ' تأسست ' قواعده على أنه لا يبعد أنه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] خير بين | الاجتهاد وبين انتظار الوحي . ' فكان يجتهد ~~مرة وينتظر الوحي أخرى ' . # ومما استدلوا به ' أيضا ' أن قالوا : لو كان ' النبي ' [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يتمسك | بالاجتهاد ' لنقل ذلك ' نقلا مستفيضا قاطعا للريب . كما نقل ~~تمسكه | بالوحي . # وهذا ما لا معتصم فيه أيضا . إذ ليس من شرط كل ما يؤثر عن | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ان يستفيض بل منه ما ينقل آحادا ، ومنه ما ينقل استفاضة . ~~على | أنه ' لا يجب ' على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] أن يخبرهم بمصادر ~~احكامه | و ' مقتضياتها ' وتمسك ms569 هؤلاء بالطرق التي قدمناها / في استحالة ~~تعبده | بالاجتهاد عقلا ، وقد قدمنا الاجوبة عنها فهذا كلام | PageV03P406 ~~| # 1882 فأما الذين قالوا : أن الشرع ورد بتعبده [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بالاجتهاد فقد | استدلوا بما جرى ' في ' أمر أسارى بدر . فإنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فادهم باجتهاده | ' و ' رأيه . ولم يقدم على ذلك عن قضية وحي ~~ولذلك عاتبه الرب تعالى | في قوله @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى ~~يثخن في الأرض @QE@ الآية . وكان | عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشار ' على ~~' الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ' بقتلهم ' فقال | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عند نزول الآية لقد كان العذاب إلينا أقرب من هذه | ' الشجرة ' ~~ولو أنزل ، لما نجا منه إلا عمر . # قالوا : فهذه / الآية ' مع ' سبب نزولها دلالة واضحة على | PageV03P407 | ~~حكمه [ صلى الله عليه وسلم ] بالاجتهاد . | / قال القاضي رضي الله عنه : من ~~زعم أن هذه الآية تدل على | حكمه [ صلى الله عليه وسلم ] بالاجتهاد / فقد ~~افترى ' على الله تعالى ' بأعظم الفرية | ' بعينها ' فإن فيه تعرضا ' ~~لتجويز ' الخطأ على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مع تقريره | ' عليه ' ~~. والناس ' على ' حزبين في تجويز الخطأ على ' الرسل ' عليهم | السلام ' ومن ~~' جوزه منهم ' لم يجوز ' ' تقريرهم ' عليه . | # 1883 فإن قيل : بم تنكرون على من يزعم أنه لم يقرر | ' لما ' عوتب ؟ قلنا ~~: فعدم ' التقرير ' هو ألا ينفذ ' ما أخطأ ' فيه . | فكان ينبغي أن يقتل ~~الأسرى وينقض عهود المفاداة ، فوضح بذلك البطلان | PageV03P408 | في ~~الاستدلال ، ' واستوى الفريقان ' في التأويل . | # 1884 فإن قيل : فما تأويل الآية بعد سقوط الاحتجاج . قيل : أما | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقد كان خير بين القتل ' والمن ' والمفاداة ~~والاسترقاق . كما | أنبأ قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب @QE@ عن بعض هذه الخلال . # ولكن خاض أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في تخير بعض هذه الخلال ~~/ | حتى كأنه بلغ منهم أو من بعضهم مبلغ قطع الرأي و التحكم . فنقم الله | ~~تعالى ذلك عليهم . بيد أن النبي [ صلى الله عليه ms570 وسلم ] أدخل نفسه معهم في ~~موجب | العتاب تكرما . والآية تنبئي عن ' تبرئته ' فإنه تعالى قال @QB@ ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ فلما نجز حديثه ، خاطب أصحابه فقال @QB@ ~~تريدون عرض الدنيا @QE@ ونحن نعلم أن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لا ~~يخاطب بذلك . فقد عرضت | عليه خزائن الدنيا ، فأباها / [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | PageV03P409 | # 1885 ومما استدلوا به في ورود التعبد بالاجتهاد ، أنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال في | حكم الحرم ' لا يعضد شجرها ولا يختلى ' خلاها ' . قال ~~العباس إلا | الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] ~~على الفور ' إلا الإذخر ' ونحن | نعلم ' أنه ' ما قاله إلا اجتهادا . # وهذا الذي ذكروه ، تحكم أيضا . ' ولا يبعد ' أنه قاله وحيا وكان معه | في ~~ذلك الوقت جبريل أو ملك آخر ' يسدده ' فبطل معتصم الفريقين . | # 1886 والمختار أنه لم يرد في الشرع دلالة يقطع بها في نفي | الاجتهاد ولا ~~في إثباته . فيتوقف فيه على مورد ' الشرع ' . | PageV03P410 | # | ( 323 ) باب القول في تخريج الشافعي رضي الله عنه المسألة على قولين ~~وذكر مراده فيه # 1887 اشتهر عن الشافعي / رضي الله عنه ذكر القولين فصاعدا | ' في ' ~~الحادثة الواحدة مع العلم باستحالة اجتماعهما في الصحة في ' حق | المجتهد ~~الواحد ' . | PageV03P411 | # 1888 وقد اعترض عليه في ذلك ' جعل ' وغيره من متأخري | المعتزلة ونحن ~~نذكر ما عولوا عليه من وجوه الاعتراض ' ونتفصى ' | ' عنها ' ' ثم نذكر ' ~~وجه تخريج المسألة على قولين . | # 1889 فمما اعترضوا به أن قالوا : إذا جمع الجامع بين قولين ، | أحدهما ~~التحليل والآخر التحريم وذكرهما جميعا ، ولم يرجح ' أحدهما ' | على الثاني ~~، واضافهما إلى نفسه ، في مثل ' الصيغة التي يضيف بها ' جملة | ' المذهب ' ~~إلى نفسه ، فلا يخلو ' حاله ' في ذلك ، إما أن يريد | ' تصحيح ' القولين ~~جميعا في حق المجتهد الواحد - فيكون ذلك تناقضا | وتنافيا ومباهتة ~~للضروريات ' والبدائة ' ' و ' إن كان لا يعتقد ذلك ، | PageV03P412 | ~~فإطلاقة الكلام على وجه ينبئ عما قلناه ' يزريه ' إذ ليس لأحد العلماء أن | ~~يطلق من القول ما ظاهره الغلط ، وهو يريد به خلاف ظاهره . وإنما | ' يصح ' ~~من صاحب الشريعة ms571 إطلاق ألفاظ محمولة على خلاف ظواهرها ، | للعلم بوجوب ~~حكمته وثبوت عصمته وتنزهه عن الزلل . فهذه السابقة ' تحمل | المتأولين ' ~~على التأويل . # فأما آحاد العلماء فكل واحد منهم بصدد الخطأ ، فإذا بدرت ' منه ' | لفظة ~~، ظاهرها الخطأ ، ولم تجب له العصمة ، حملت على الظاهر . | # 1890 وهذا الذي ذكروه ساقط من الكلام من أوجه : أحدها : أن | لو ' ساغ ' ~~ما قالوه ، لوجب سد ' باب ' التجوز والتوسع في الكلام | على غير صاحب ~~الشريعة ، حتى لا يجوز لأحد أن ' ينطق ' بمجازات | اللغة . ويتعين على ~~الكافة النطق ' بحقائق ' اللغة ، حتى ينسب الناطق | بالمجاز إلى السفة ~~والعبث . فلما لم يكن ذلك ، بطل ما قالوه . | PageV03P413 | # 1891 ثم نقول : أليس ورد ' عن ' صاحب الشريعة ألفاظ متأولة | والمجوز ~~لذلك - على زعمكم - ما سبق من العلم بعصمته . ' فإن ' قالوا : | أجل . قيل ~~لهم : فكيف يظن بالشافعي في مثل رتبته أن ' يحرم الشيء | ويحلله ' معا ، ~~ويعتقد ' ذلك ' اعتقادا . ومن كمال العقل أن يعرف المرء | تنافي المتنافيات ~~وتناقضها . فنعلم من الشافعي أنه لم يسلك هذا المسلك | وإنما / سلك مسلكا ~~غيره ، فينتصب ذلك قرينة مقارنة للظاهر ، نازلة منزلة | المقارن للعموم . ~~وهذا بين لا خفاء ' به ' . | # 1892 فإن قالوا : لو قال الشافعي رحمه الله ' ظلمت وتعديت ' | أفتحمل ذلك ~~على غير ظاهره . قيل : لا يضطرنا إلى حمله على خلاف ظاهره | شيء إذ يسوغ من ~~الشافعي وممن هو أجل منه ، أن يظلم . فأما أن يعتقد | كون الشيء حلالا ~~حراما ، فلا يتحقق ذلك منه أصلا . | # 1893 فإن قالوا : قد أبدع الشافعي / على ' الصحابة ' وخرق | الإجماع في ~~ذكر القولين . فإن الصحابة لما اختلفوا ، لم يذكر أحد منهم في | ~~PageV03P414 | الصورة ' الواحدة ' قولين . # ' قلنا ' : الجواب عن ذلك من وجهين : # أحدهما : أنهم كما لم يذكروا ' قولين ' لم يمنعوا ذكر القولين . | ' فليس ~~في ' كفهم عن ' ذكر ' الشيء ما يدل على منعهم إياه . فسقط | ما قالوه . # ثم نقول : / كم ذكروا من وجوه الاحتمال في الحادثة الواحدة ولكن | لم ~~يصفوها بالأقوال / كما ذكروا وجوه الاحتمال والاجتهاد ' ولم | يسموه ' ربطا ~~وتحريرا وفرعا ' و ' أصلا ، ولم يذكروا من عبارات | متناظري ms572 الزمان ، إلا ~~القليل . ولا يدل ذلك على خروج أهل الزمان عن | إجماعهم . | # 1894 فإن قالوا : فما وجه تخريج الشافعي المسألة على قولين وما | ' معناه ~~' ؟ | PageV03P415 # قلنا : ' قد اختلفت ' في ذلك أجوبة أصحابه . ونحن نذكر ما ذكروه | ثم ~~نعول على الأصح منه ' إن شاء الله تعالى ' . | # 1895 فذهب بعضهم : إلى أنه قصد بذكر القولين ، حكاية مذهبين | من مذاهب ~~العلماء . # وهذا غير سديد من وجهين : # أحدهما : إنه قد يجعل المسألة على قولين في صورة لا يؤثر فيها عن | ~~العلماء قول ' على ' التنصيص . # والآخر أنه يضيف القولين إلى اجتهاده ولا يجري ' في ' ذلك مجرى | حكاية ~~المذاهب . ' فإنه إذا حكى ' المذهب ' فصيغة ' كلامه في الحكاية | تتميز عند ~~كل ' مصنف ' عن صيغة ذكره القولين . | # 1896 وقال أبو إسحاق المروزي : إنما ذكر القولين ، ليبين | ' أن ' ما ~~عداهما فاسد عنده ، و ' يحصر ' الحق ، في قولين أو ثلاثة ، | PageV03P416 | ~~' على ' ما نذكره . # وهذا الذي ذكره فيه نظر أيضا . فإن الشافعي لا يقطع في المجتهدات | ~~بتخطئة غيره . ومن تدبر أصوله ، عرف ذلك ' منها ' . | # 1897 والصحيح في ذلك أن نقول : ما يؤثر فيه عن الشافعي | قولان ، فهو على ~~أقسام . # فمنه / القول الجديد و ' القول ' القديم . فقد وضح من مقتضى | كلامه أنه ~~بذكره الجديد رجع عن القديم . فلا ' يجتمع ' له في أمثال ذلك | قولان . # ومنه أن ينص على قولين في الجديد ، ولكنه يميل إلى أحدهما ، | ويختاره ' ~~فهو ' مذهبه والآخر ليس بقول له . وإنما ذكره أولا توطئة | للخلاف وتمهيدا ~~له . # ولو نص على قولين في الجديد ثم ذكر أحدهما بعد ذلك ، وأضرب | عن ذلك ~~الثاني ' فما ' صار إليه المزني رحمه الله أن ذلك رجوع منه عن | ~~PageV03P417 | القول الثاني ولما قاله وجه . وإن ' كان ' أنكره معظم ~~الأصحاب . | # 1898 فأما إذا نص على قولين جميعا ولم يرجح أحدهما ' بعد | ذلك ' على ' ~~الثاني ' ' ولم يقتصر ' على أحدهما بعد نصه عليهما ونقل | مثل ذلك - حتى ~~قال المحققون - إن هذا الفن لا يكاد يبلغ عشرا . | # 1899 قال القاضي رضي الله عنه والوجه عندي أنه قال في مثل | ' هذا الموضع ms573 ~~' بالتخيير . وكان يقول بتصويب المجتهدين . | PageV03P418 # وهذا الذي قاله غير ' سديد ' فإن الصحيح من مذهب الشافعي أن | المصيب ~~واحد على أن ' فيما ' ذكره القاضي ' دخلا عظيما ' ونبين ذلك ، | بأن نمهد ~~أصلا في التخيير . # فنقول : من قال بالتخيير / على ما قدمنا القول فيه ، إنما يمكنه القول | ~~بالتخيير / في تقدير واجبين . # مثل أن ' يؤدي ' أحد الاجتهادين إلى إيجاب شيء ' والثاني ' إلى | إيجاب ~~غيره . ولا يؤدي تقدير جمعهما على سبيل التخيير إلى تناقض وينزل | منزلة ' ~~أركان ' كفارة اليمين . فإذا تصورت المسألة ' بهذه ' الصورة ، | ~~PageV03P419 | ' ساغ ' المصير إلى ' أن ' التخيير ' فيهما ' . # وأما إذا كان / أحد الاجتهادين يؤدي إلى ' التحليل ' ويؤدي | الثاني إلى ~~' التحريم ' فلا يتصور التخيير في القولين إذ من المستحيل | التخيير بين ' ~~الحظر والتحليل ' وهذا بين لكل متأمل وقد ذكره القاضي | رضي الله عنه في ~~خلال كلامه . وكذلك ' لا يتحقق ' التخيير بين | محرمين . | # 1900 فإذ وضح ذلك . فقد اختلف قول الشافعي رحمه الله كثيرا | في تحليل ~~وتحريم . فكيف يمكن ' حمل ' اختلاف قوله على | ' القول ' بالتخيير ؟ ~~فالسديد إذا أن نقول في القسم الأخير الذي | PageV03P420 | ' ختمنا ' ~~الكلام ' به ' - وهو أن ينص على قولين في الجديد ، | ولا يختار أحدهما - ' ~~إنه ' ليس له في المسألة قول / ولا مذهب | وإنما ذكر القولين ليتردد فيهما ~~. وعدم اختياره لأحدهما لا يكون ذلك | خطأ منه . بل علو رتبة الرجل ، ~~وتوسعه في العلم ، وعلمه ' بطرق ' | الأشبه / يمنع / أن يتفق له ذلك . ~~ويبعد أن يبتدئ ' الرجل ' مسائل | الشرع ويختمها ولا تعن ' له ' مسألة إلا ~~ويغلب على ظنه في أول نظرة | جواب واحد . | # 1901 فإن قال قائل : فلا معنى لقولكم : للشافعي قولان إذ ليس له | على ما ~~زعمتم في مثل هذه المسائل قول واحد ولا قولان ! # قلنا : ' هكذا نقول ' ولا نتحاشى منه . وإنما وجه الإضافة إلى | الشافعي ~~ذكره لهما و ' استقصاؤه ' وجوه الأشباه فيهما . فهذا أسد الطرق | وأوضحها . ~~| PageV03P421 # وقد شعب القاضي رضي الله عنه كلامه في ' هذه ' المسألة . | والذي ' ~~ذكرناه ' لبابه وتعلم ذلك إذا طالعت كتابه . | PageV03P422 | # | ( كتاب التقليد ) # | ( 324 ) القول في حقيقة التقليد # 1902 اختلف أرباب ms574 الأصول في حقيقة التقليد . | فذهب ' بعضهم ' إلى أن ~~التقليد ' هو ' قبول قول القائل ولا يدري | من أين يقول ما يقول . # وهذا القول غير مرضي عندنا . فإن التقليد ' منبئ عن ' الاتباع | المتعري ~~عن أصل الحجة . فإذا لم يكن في تحديد التقليد ما ينبئ عن ذلك ، | لم يكن ~~الحد مرضيا أصلا . | PageV03P423 # وهذا القائل يقول إذا ' جوزنا ' للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] الاجتهاد ~~فقبول قوله | ' تقليد له ' من حيث أن القائل لا يدري / قاله الرسول [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . | # 1903 وذهب بعضهم إلى أن التقليد قبول قول القائل / | بلا حجة . | ~~PageV03P424 # ' و ' من سلك هذه الطريقة منع أن يكون ' قبول ' قول النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | تقليدا ، فإنه حجة في نفسه وهذا خلاف في عبارة يهون موقعها ~~عند ذوي | التحقيق . | # 1904 غير أن الأولى في حد التقليد - عندنا - أن نقول : التقليد | هو ~~اتباع من لم يقم باتباعه حجة ، ولم يستند إلى علم . # فيندرج تحت هذا الحد الأفعال والأقوال / وقد خصص معظم | المحققين كلامهم ~~بالقول . ولا معنى للاختصاص به . فإن الاتباع في | الأفعال / المبنية ~~كالاتباع في الأقوال . # ويندرج تحت هذا الحد أصل في التقليد ، ذهل عنه معظم | الأصوليين . وذلك ~~أن معظمهم مع الاختلاف في ' تحديد ' التقليد | ' مجمعون على القول بأن ~~العامي ' مقلد للمفتي ' فيما يأخذه ' منه . | PageV03P425 | وأدرجوه / تحت ~~الحدين السابقين وقالوا : إن قلنا ' : أن التقليد قبول | قول ' القائل ' ~~بلا حجة ، فقد تحقق ذلك في المفتي ، فإن قوله في نفسه | ليس بحجة . وإن ' ~~حددنا ' التقليد بأنه قبول القائل مع الجهل بمأخذه . | فهذا المعنى يتحقق ~~في قول المفتي أيضا . | # 1905 قال القاضي رضي الله عنه . والذي نختاره أن ذلك ليس | بتقليد أصلا . ~~فإن قول العالم حجة في حق المستفتى . إذ الرب تعالى وجل | نصب قول العالم ~~علما في حق العامي وأوجب عليه العمل به . كما أوجب | على العالم العمل ~~بموجب اجتهاده ' وعلمه ' واجتهاده علم عليه | ' وقوله ' علم ' على ' ~~المستفتي . | PageV03P426 | # 1906 ويخرج لك من هذا الأصل أنه لا يتصور على ' ما ' / | نرتضيه تقليد ~~مباح في الشريعة . لا ' في ms575 الأصول ولا في الفروع ' إذا التقليد | هو اتباع ~~الذي لم تقم به حجة . ولو ساغ تسمية العامي مقلدا . مع أن قول | العالم في ~~حقه واجب الاتباع ، جاز أن ' يسمى ' ' المتمسك ' بالنصوص | والإجماع وأدلة ~~العقول مقلدا ! وهذا واضح ' في ' مقصود . # ثم إنا نذكر بعد ذلك منع التقليد في الأصول ، ثم ' في ' الفروع . | # | ( 325 ) القول في منع التقليد في الأصول # 1907 اعلم ، أن هذا ' الباب ' يرسم الكلام فيه في فن الكلام | بيد أنا ~~نذكر ما يقع به الاستقلال ، فلا يسوغ ' لأحد ' أن يعول في معرفة الله | ~~PageV03P427 | تعالى ، و ' في معرفة ' ما يجب له من الأوصاف ، ' و ' يجوز ~~عليه | ويتقدس عنه ' على ' التقليد . # وكذلك القول في جملة قواعد العقائد . بل يجب ' على ' كل معترف | أن يستدل ~~في هذه الأصول . و ' لن ' تقع له العلوم فيها إلا ' عقب ' النظر | الصحيح . ~~| # 1908 وذهب الحشوية إلى ' القول ' بالتقليد في الأصول لما | أقعدهم عيهم ' ~~عن ' مبالغ ' ذوي ' النظر . | PageV03P428 # ولم يغنهم تقاعسهم حتى أزروا على ذوي الحجاج السالكين أسد | المناهج . ~~وطرق الرد عليهم كثيرة . والواحد منها يجزي ' من ' تأمل . | # 1909 فنقول لهم : معاشر المقلدين ! هل علمتم أن التقليد يفضي | إلى العلم ~~، أم لم تعلموا ذلك ؟ فإن قلتم : أنا ' لم نعلمه ' - هو كلمة | الحق - ' ~~ففي ضلال ' تعمهون . و ' به على أنفسكم ' تعترفون وإن | زعمتم : أنا نعلم ~~افضاءه إلى الحق - فلا تخلون ' اما ' أن تعلموا ذلك | ضرورة ' و ' بديهة أو ~~' لاتعلمون ' ضرورة و ' لا ' بديهة . # فإن ادعيتم العلم الضروري ، سقطت مكالمتكم و وضحت | ' مباهتتكم ' ولم ~~تسلموا من معارضتكم بدعوى الضرورة في صد | مقالتكم . # وإن هم زعموا أنا ' نعلم ' إفضاء التقليد إلى طرق التسديد بالدلالة | ~~PageV03P429 | سئلوا عن إقامتها ' وهيهات ' . # ' فإن ' خاضوا في ابتغائها وانتحائها ، فقد خاضوا في النظر من حيث | لم ~~يشعروا . | # 1910 فإن ' قالوا ' : ' إنما ' علمنا إفضاء التقليد إلى العلم | بالتقليد ~~، سئلوا عن إقامة الدليل على التقليد الذي جعلوه أصلا للتقليد | فيتسلسل ~~عليهم القول ، ولا يجدون عنه مخرجا . | # 1911 فإن قالوا : إنما علمنا افضاء التقليد إلى العلم بما في | الكتاب ms576 ~~والسنة من الأمر بالاتباع . # قيل ' لهم ' : ' وأنى ' لكم التمسك بكتاب الله . ولا يثبت كتاب الله | ~~تعالى إلا بحجة . فبم علمتم أن الذي ' اعتصمتم ' به كتاب الله تعالى . # فهذه ورطة لا مخلص لهم ' عنها ' . | PageV03P430 | # 1912 ثم نقول لهم : إذا قلدتم في أصول الدين واحدا منكم ، فلا | شك أنكم ~~لا توجبون لمن اتبعتموه العصمة وتجوزون عليه الزلل . فما الذي | حملكم على ~~اتباعه و ' هذا ' حاله ! فإن رجعتم إلى مجرد القول ' فقد ' | ' وسعتم ' ~~مذاهب الدين . وأقل ما يلزمكم عليه ، كف النكير عن معتقدي | البدع إذا ~~قلدوا ' أصحابهم ' . فإن واحدا منكم لم يعول على حجاج . | # 1913 فإن قالوا : ' معنا ' السواد الأعظم . وقد وصى | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] باتباع السواد الأعظم . # قلنا : فلا جهل يزيد على ' الفن الذي ' أظهرتموه . فإنكم ' تنازعون | في ~~إثبات رب المرسل ' وتطالبون بما فيه ' عصمتهم ' فتستدلون فيه بقول | ~~PageV03P431 | الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] . # ثم لا معول على السواد الأعظم في أصل الدين . فإن سواد الكفرة | أعظم من ~~سوادنا ولقد كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في صدر الإسلام في شرذمة ~~قليلة | العدد . # وليس المعنى باتباع السواد الأعظم الاتباع في أصول الدين . فبطل | ما ~~قالوه من كل وجه . ووضحت / في أصول الدين ' غرتهم ' | ' وشدحت ' في أصول ~~العقائد ' عورتهم ' . | # 1914 ثم نقول ' لهم ' : خبرونا ! هل في السموات والأرضين | حجة على ثبوت ~~الصانع ؟ / . # فإن أنكروا ذلك انتسبوا إلى رد الكتاب ، وهو مفزعهم وإن أثبتوا | الحجة ، ~~سئلوا عن وجهها . فيضطرون إلى الخوض في الحجاج . والكلام | عليهم طويل ، ~~وهذا قليل من كثير . | 1915 واعتصم أصحابنا بكل ظاهر في الكتاب والسنة ~~يتضمن | PageV03P432 | ' الأمر ' بالاعتبار والاحتجاج ولهم جمل من الظواهر ~~، يهون الكلام | ' عليهم فيها ' . # فرأينا الإضراب عن تمسكهم ' بها ' . | # | ( 326 ) القول في منع التقليد في الفروع # 1916 اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز التقليد في الفروع . # والكلام في ' هذا ' ينقسم إلى أصلين . # أحدهما : تقليد الصحابة / والثاني : تقليد من عداهم من العلماء فأما | ~~تقليد الصحابة / فسنفرده بالكلام بعد ذلك إن شاء الله تعالى . | # 1917 وأما تقليد ms577 ' من ' سواهم - فقد اختلف العلماء فيه . # فذهب بعضهم إلى أنه يجوز للعالم / إذا عنت حادثة أن يقلد عالما مع | ~~اقتداره أن يجتهد لنفسه ، ثم الذين سوغوا التقليد في هذه الصورة اختلفوا في ~~| أنه هل يجوز / أن يقلد ليفتي بما قلد ' فيه ' ؟ فمنهم من | PageV03P433 | ~~' جوز ' ذلك . ومنهم من ' أباه ' . | # 1918 وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجوز للعالم أن يقلد | ' عالما ' في ~~مثل درجته . ويجوز له أن يقلد من هو أعلم ' منه ' ' مع ' | استوائهما في ~~كون كل واحد منهما ' مجتهدا ' . وإلى ذلك مال محمد بن | الحسن . | # 1919 وأبو حنيفة كان يجوز التقليد مطلقا . | # 1920 وذهب الشافعي ومعظم العلماء إلى أنه لا يجوز للعالم ' أن | يقلد ' ~~العالم . من غير الصحابة . | # 1921 ثم هؤلاء اختلفوا في صورة ' واحدة ' . # ' وهي ' أن العالم إذا استدت ' عليه طرق الاجتهاد وتضيق عليه | حكم ~~الحادثة نحو الاجتهاد في القبلة مع تضييق وقت الصلاة فهل يسوغ له | - ~~والحالة هذه - أن يقلد عالما ؟ . | PageV03P434 # فما ذهب إليه الشافعي منع التقليد في هذه الصورة أيضا وأجاز | المزني ~~التقليد في هذه الصورة . | # 1922 قال القاضي رضي الله عنه والذي نختاره / منع | التقليد . | ~~PageV03P435 # وإذا قيل لنا : فهل في الشرع ' من ' تقليد مباح ؟ أبيناه . فإن | ' ~~ألزمونا ' تقليد العامي المستفتى - لم نجعله مقلدا ، على ما أوضحنا | القول ~~' فيه ' في الباب السابق . | # 1923 ونحن نقدم على الخوض في الحجاج فصلا ، ذهل عنه | معظم المتكلمين في ~~هذا الباب . # فنقول : لو رددنا إلى جائزات العقول ، لكان أخذ العالم بقول | ' عالم ' ~~آخر من الجائزات - لو قامت به حجة سمعية - وليس من | المستحيلات . فكان ~~يجوز أن يقول الرب تعالى ، لكل عالم ' أن يأخذ ' | ' بقول ' عالم مثله ~~ويترك | PageV03P436 | ' الاجتهاد . ' ثم ' لو ثبت ذلك لم يكن ذلك تقليدا . # بل يصير قول العالم المفتي علما وأمارة في حق العالم المستفتى | ' ويكون ~~' متمسكا بما نصبه الله تعالى حجة له . | # 1924 ومعظم من خاض في هذا ' الفن ' بنى الأدلة بناء يدل على | منع ~~التقليد عقلا ، ونحن نذكر ما ذكره مانعوا التقليد ونبين فساده . ثم نذكر | ~~ما ms578 عليه المعول ، إن شاء الله تعالى وجل . | # 1925 فمما عولوا ' عليه ' أن قالوا : كل عالم بصدد ' أن يزل ' | فإذا لم ~~تجب له العصمة لم تقم بقوله الحجة . ' إذا ' كان المجتهد قادرا | على ~~التمسك بالحجاج / والاجتهاد . فذلك / أحرى له . وهذه دعوى | مجردة . # فيقال ' لهم ' : لم زعمتم أن من لا تجب له العصمة | PageV03P437 | لا ~~يجوز الرجوع إلى قوله . وهل تنازعون إلا في هذا ؟ فلو قال الرب تعالى | ~~مهما صدر قول من عالم فاقبلوه . فإن جوزتم خطأه فحكى ' عليكم ' | موجب ' ~~قوله ' ولا عليكم لو أخطأ في نفسه - كان ذلك غير مستحيل . # والذي يوضح ذلك أنا نرجع إلى قول الرواة ' مع ' جواز زللهم | ونرجع إلى ~~طرق الاعتبار في المجتهدات ، وإن كنا لا نقطع بها . | ونرجع إلى قول الشهود ~~في الحكومات والخصومات ، مع أنا لا نقطع | بصدقهم . فبطل التعويل على هذه ~~الطريقة . | # 1926 ومما عولوا ' عليه ' أيضا ، أن قالوا : إذا / استوى | ' العالمان ' ~~في ' التمكن من ' الاجتهاد ، ' فيتنزلان ' في ذلك منزلة | العامي والعالم ~~في أصل الدين . فإنهما لما استويا في تصور الاستدلال / | والنظر من كل واحد ~~، منهما في أصل الدين ، لم يجز للعامي تقليد | العالم فيما يقدر على ~~الاجتهاد فيه . فكذلك العالمان في الفروع فيقال | PageV03P438 | ' لهم ' : ~~هذا غير مستقيم . ' فإنا ' لو قدرنا ورود الشرع بتقليد العالم | العالم في ~~الفروع ' لم يستحل ' كما قدمناه في صدر الباب . ولو قدرنا | ورود الشرع ~~بالتقليد ' في ' معرفة الله تعالى ، لكان مستحيلا . فإن من شرط | ورود ~~التكليف معرفة المكلف و ' لن يعلم من طريق ' التقليد . فلو قال الله | ~~تعالى - لا تستدلوا و ' أعلموني ' لكان ' ذلك ' من قبيل تكليف المحال . | ~~وهذا بين لكل من تأمله . # على أن الاجتهاد في الفروع ، إنما هو تمسك بما لا يقطع به ، وليس | ~~كالاستدلال في الأصول . فكل ما يوردونه يبطل بقريب من الطرق التي | ذكرناها ~~. | # 1927 ومما يستدلون به أيضا ، أن قالوا : لو جاز للعالم تقليد العالم | ~~لما افترق ' المتبع ' والمتبع . والشرط أن يفارق التابع المتبوع إما في علم ~~| وإما في عصمة . وقد ' عدما ' جميعا في المتنازع ms579 فيه . | PageV03P439 # فيقال ' لهم ' / وهذه دعوى أيضا . # ثم نقول ' و ' / لم شرطتم اختلاف التابع والمتبوع في العصمة | والعلم ؟ ~~وعن هذا ' تسئلون ' فيضعف كل ما ' يعتصمون ' به . # وربما يستدلون بظواهر ، لا تقوم بها حجة . وهي كثيرة . | # 1928 والذي يجب ' التعويل ' عليه ، أن نقول : لو جوزنا للعالم | أن يقلد ~~العالم ، لكان قوله في حقه علما منصوبا على الحكم الواجب | ' عليه ' و ' ~~ينزل ' ذلك منزلة سائر الأدلة ' المنصوبة ' في الشرعيات ، | على ما أوضحناه ~~فيما سبق . # وإذا كان كذلك فيستحيل إثباته دليلا ، عقلا . فإن الأدلة السمعية | يدرك ~~جواز كونها أدلة ، بالعقول . فأما أن يدرك ' ثبوتها ' أدلة بالعقول | ' فلا ~~' . | PageV03P440 # فإنها لا تدل على مدلولاتها لأنفسها . وإنما تدل بنصب صاحب | الشريعة ~~إياها أدلة . | # 1929 فإذا أوضح ذلك قلنا : قد قامت ' الدلالة ' القاطعة على | انتصاب ~~المقاييس والعبر وغيرها من طرق ' الاجتهاد ' ' أدلة ' . وبقي | التقليد على ~~النزاع . # وموارد الشرع التي تلتمس / منها دلالات القطع مضبوطة منها : | نصوص ~~الكتاب و ' السنة المستفيضة ' واجماع الأمة . وليس مع خصومنا | نص كتاب ولا ~~نص سنة مستفيضة . ولا ينبغي الإجماع في موضع الخلاف . # ' فهذه مصادر الأدلة الشرعية القطعية ، فإذا انسدت بطل | ' كون ' قول ~~العالم حجة في ' حق ' عالم مثله . | # 1930 فإن قالوا : أما الإجماع فلا ندعيه . # وأما نصوص الكتاب فلم زعمتم انتفائها ؟ وهل هذا إلا تمسك منكم | بالدعوى ~~! وكذلك المطالبة ' في ' السنن . | PageV03P441 # قيل لهم : هذا ' الآن ' تعنت منكم وعناد . فإنا قلنا : ليس معكم | ' نص ' ~~كتاب لا يقبل التأويل ، في إثبات التقليد ، ولا يمكننا أن نتلو القرآن | ~~عليكم من أوله إلى آخره . و ' لكن ' تأملنا ما ' به ' اعتصامكم من آي | ~~الكتاب . فرأيناها لا تبلغ ' مبلغ ' النصوص . ويعارضها ما هو ' أقوى ' | ~~منها في الاحتجاج . # وما قلناه في السنن يتحقق على هذا المنهج . إذ ليس ' فيها ' | ' نص ' . ~~ولو قدر كان سبيله الآحاد . وتتأكد هذه الدلالة بأصل نوضحه | فنقول : لا ~~ينتصب ' الشيء ' دليلا وعلما في الشرعيات إلا بدلالة قاطعة . | فإنه لو ثبت ~~بما لا يقطع به ' لاحتيج ' إلى إثبات ' مثبته ' | PageV03P442 | ' ثم ' ~~يتسلسل القول فيه إلى ' ما لا يتناهى ms580 ' # فهذه هي الدلالة السديدة ، وما عليها معترض . | # 1931 فإن قالوا : ' أكثر ' / ما ادعيتموه انتفاء ورود الشرع | بنصب ~~العالم علما في حق العالم . وعدم ورود الشرع لا يدل على تحريم | التقليد . ~~فإن التحريم يفتقر إلى دليل . كما أن الإباحة تفتقر إلى دليل . | ' وانتفاء ~~' دليل الإباحة لا يدل على التحريم . # وهذا لعمري سؤال يجب الاعتناء بالجواب عنه . # فنقول : إذا ثبت أن قول العالم لم ينتصب علما وشرعا ، ولم تقم | ' عليه ' ~~حجة ومثل ذلك لو قدر ' لكان ' ' سبيله ' الشرع . وقد وضح | ' وجوب ' ~~الاجتهاد ' بالأدلة ' القاطعة . فلا سبيل إلى ترك ما ثبت قطعا ، | بما لم ~~يثبت . | # 1932 هذا بأن نقول : أجمع المسلمون على أن من تصدى | PageV03P443 | ' له ~~' طريقان شرعيان / ' و ' وضح طريق الشرع في أحدهما وجوبا ، | ولم يرد الشرع ~~في الثاني ، لا نفيا ولا إثباتا فيجب التمسك بما وضح الشرع | فيه . وهذا ~~إجماع . فإذا ثبت لنا انتفاء الأدلة السمعية ، فتثبت ملازمة الاجتهاد | ~~بطريق الإجماع . وهذا واضح لا خفاء به . | # 1933 وأومأ القاضي رضي الله عنه إلى الاستدلال بالظواهر | المنصوبة على ~~الأمر بالاعتبار ، نحو قوله تعالى : ^ ( فاعتبروا يأولي الأبصر ) ^ | وقوله ~~تعالى : ^ ( أفلا يتدبرون القرءان ) ^ إلى غير ذلك من الظواهر الدالة على | ~~وجوب الاعتبار . وهي سهلة المدرك إذا تتبعتها . ومنها قوله تعالى : @QB@ ~~اتبعوا ما أنزل إليكم @QE@ . # وكذلك شواهد من سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولكنها آحاد . | # 1934 وكل ما ذكرناه ' دليلا ' في هذا الفصل ، فهو دليل في | جملة فصول ~~الباب ، فيرد به على من جوز الفتوى بالتقليد ، وعلى من جوز | تقليد الأعلم ~~. و ' طريق ' الرد على جميعهم واحد ، غير مختلف . | PageV03P444 | # | ( 327 ) شبه المخالفين # 1935 فمما تمسكوا به ، أن قالوا : ' إذا ' جاز للعامي أن | يقلد العالم ~~لم يستبعد ذلك في العالم . فإنه في حال تقليده ، غير عالم بما | ' قلد فيه ~~' كما أن العامي غير عالم بما يستفتي ' فيه ' . # / وهذا ساقط من الكلام . إذ ذكرنا أن العامي لا يكون مقلدا في | استفتائه ~~/ ولكن ينزل قول العالم في حقه ، منزلة الأدلة في حق | المجتهدين . وقد ~~قامت دلالة ms581 الاجماع على انتصاب قول العالم ' علما ' | عليه ، ' ولا دليل ' ~~على كونه علما في حق العالم . # وليست هذه المسألة مما يتمسك فيها بالطرديات . ' وسبيلك ' في | مفاتحة ~~الكلام عليهم ، إذا تمسكوا بهذا الطرد أن تطالبهم بإثبات علة | الأصل لتحقق ~~بعد ذلك الجمع بين الفرع والأصل . ولا سبيل لهم إلى | ذلك . | # 1936 وقد استدلوا بجملة من الظواهر ، أقواها قوله تعالى : | PageV03P445 ~~| ^ ( فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ^ وهذا المجتهد غير عالم ~~بالحادثة | التي وقعت ، إذ لم يتفق اجتهاده فيها فينبغي أن يسأل من يعلمها ~~. # فنقول : هذا الذي ذكرتموه ' يخالف ' الظاهر ، وأقوال المفسرين | وذلك أن ~~المعنى بالآية ' توجيه ' الأمر بالسؤال على الذين لا يتمكنون من | الاجتهاد ~~. وفحوى الآية / ينبئ ' عن ' ذلك . فإنه تعالى قسم السائل | والمسؤول قسمين ~~. # فوصف المسؤول بكونه من أهل الذكر . ووصف السائل بأنه لا يعلم . # ' و ' هذا الضرب من التقسيم ' مصرح ' بأن السائل من الذين | ' لا يعدون ' ~~من العلماء . ولا يندرج تحته ' من ' وقعت له حادثة ، وهو | قادر على ' درك ~~' الحكم فيها . # والذي يوضح الحق في ذلك ، أن من جوز تقليد ' العامي ' | PageV03P446 | ' ~~للعالم ' لم يشترط أن يكون المقلد قد سبق منه النظر والاجتهاد قبل | ' ~~استفتائه ' ' وليكن ' عالما عند ' الاستفتاء ' بل جوز أن يبتدي | المسؤول ~~الاجتهاد بعد السؤال فيكون المسؤول ' إذا ' على قول المستدلين | بظاهر ~~الآية / ' ممن ' لا يعلم . وهذا واضح جدا في رد استدلالهم . | # | ( 328 ) فصل ما الحكم فيما إذا تضيق الوقت في حق المجتهد وخشي الفوات ؟ # 1937 إذا وقعت حادثة ، وفيها على المجتهد ' تكليف ' ولو | اجتهد لفات ما ~~كلف - إذ الوقت مضيق - ولو قلد عالما قد فرغ من الاجتهاد | لتمكن من إقامة ~~الفرض . فهل ' له ' التقليد في هذه الصورة اختلف | PageV03P447 | أصحاب ~~الشافعي رضي الله عنه ' فيه ' . | # 1938 فذهب المزني إلى جواز التقليد ، وذهب غيره إلى منع | التقليد . ومن ~~منع التقليد استدل بأنه من المجتهدين . وقد ' ثبت ' منع تقليد | المجتهدين ~~فلا يعتبر ذلك ' بضيق ' الوقت و ' لا ' سعته . ' أيضا ' ' فإنا | نقدر ' ~~الاجتهاد - على القول بمنع التقليد - شرطا فيما ' يقيمه ' | المجتهد من ms582 ' ~~الحكم ' . # وما كان من الشرائط فلا يختلف الحكم فيه بخشية الفوات والدليل عليه | ستر ~~العورة والطهارة وما عداها من شرائط الصلاة . | # 1939 قال القاضي رضي الله عنه والكلام في ' هذا الضرب ' | لا يكاد يلحق ' ~~القطع ' فإنا وإن منعناه من التقليد ، فيتعين عليه إقامة | الفرض من غير ~~اجتهاد على ما يتفق . ولا نجعل الاجتهاد شرطا في إقامة | فرض . | ~~PageV03P448 # فإذا كان يصلي على الاتفاق عند ' التباس ' أمارات القبلة ، فلا يبعد | أن ~~يصلي مقلدا والمسألة من الفروع فتدبرها . # فهذا ' أحد ' ' قسمي ' الكلام في التقليد . فإنا ' ذكرنا ' في صدر | ~~الباب ' أن ' نتكلم في فصلين : # أحدهما : تقليد العلماء بعضهم بعضا / من غير الصحابة . # والثاني : تقليد الصحابة رضي الله عنهم . # / وبقي علينا الكلام في تقليد الصحابة / . | # | ( 329 ) القول في تقليد الصحابي و ' هل ' ينتصب قوله حجة ؟ وذكر ' ~~الخلاف ' فيه # | PageV03P449 | # 1940 اختلف العلماء في قول الصحابي المجتهد . | PageV03P450 | # 1941 ' فذهب ' الشافعي في القديم إلى أنه حجة ، يجب على | المجتهدين من ' ~~سائر أهل الأعصار ' التمسك به . # ثم قال رضي الله عنه وإنما يكون حجة ، إذا لم يختلف الصحابة ولكن | ' نقل ~~' قول واحد عن واحد . ولم يظهر بخلاف . فيكون حينئذ حجة . وإن | لم ينتشر . ~~| # 1942 وقال في بعض أقواله : إذا اختلف الصحابة ، فالتمسك بقول | الخلفاء ~~أولى وهذا كالدليل على أنه لم يسقط الاحتجاج ' بأقوال ' الصحابة | لأجل ~~الاختلاف . | # 1943 وقال في بعض أقواله : القياس الجلي يقدم على قول | الصحابي . | ~~PageV03P451 | # 1944 وقال في موضع آخر : إن قول الصحابي مقدم على | القياس . | ~~PageV03P452 | # 1945 وأجمعوا ' على ' أن قول الصحابي لا يكون حجة على | الصحابي ، ~~والظاهر من المذاهب أنهم إذا اختلفوا ، سقط الاحتجاج | بأقوالهم . | # 1946 فنبدأ بما تمسك به القائلون بأن قول الصحابي حجة . # فمما استدلوا به ، ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' ~~عليكم بسنتي وسنة | الخلفاء الراشدين من بعدي ' . # فنقول لهم : إنما عنى بالسنة ' و ' الأمر ' بالاتباع ' فيها لزوم الطاعة ~~| للخلفاء والتحضيض على الانقياد والطاعة بأقصى الجهد . # وإن زعموا أن الأمر بالاقتداء عام . فما ذكروه ساقط من وجهين . # أحدهما : أنا ms583 لا نقول بالعموم . # والثاني : أن الحديث غير منطو على صيغة عموم . فإن السنة ليس فيها | قضية ~~عموم . بل هي لفظة محتملة . | PageV03P453 | والدليل على ذلك ، أنه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لو كان يريد الاحتجاج بقول الصحابي | على ما يعتقده ~~المخالفون ، لما خصص الخلفاء بالذكر فلما أراد بما قاله | الطاعة ، خصصه ~~بالخلفاء . | # 1947 ومما استدلوا به ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ~~' أصحابي | كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ' . # فنقول لهم : بم تنكرون على من يزعم ، أنه أراد بذلك أمر العوام في | عصره ~~بالاقتداء بالعلماء ؟ # فإن / قالوا : فاللفظة عامة ! # قيل لهم : ونحن لا نقول بالعموم على أنكم خصصتم اللفظ في حق | الصحابة ، ~~بعضهم مع بعض . # والذي يوضح بطلان احتجاجهم أن اللفظة منبئة عن تخيير . والدليل | على ذلك ~~- أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' بأيهم اقتديتم اهتديتم ' / . # فهذا في ' ظاهره ' ينبئ عن احتجاجهم في المسألة الواحدة ' ثم ' | يخير ~~المجتهد في الأخذ بقول أيهم شاء / فلو اختلفوا لسقط الاحتجاج | بقولهم عند ~~' مخالفينا ' فسقط استدلالهم من كل وجه . | PageV03P454 | # 1948 وربما يتمسكون بجمل من الظواهر ، يؤول مرجعها إلى | ما ذكرناه و ' ~~ربما ' يتمسكون ' بطرق ' من المعنى . فيقولون : أصحاب | الرسول [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ورضي عنهم ، ' شهدوا ' الوحي والتنزيل ومواقع الخطاب / | ~~وشهدوا قرائن الأحوال / فلا يصدر القول منهم - ' مع ' ورود الشراع | بإحسان ~~الظن بهم - إلا وهو حق . # وهذا الذي ذكروه لا طائل ' وراءه ' فإنهم مع ما ' ذكروه ' بصدد | الزلل . ~~ولم تقم حجة قاطعة على الاستدلال بقولهم . ولا يدل العقل على | ذلك أيضا . # فلم يبق فيما ذكروه معتصم . | # 1949 ودليلنا في هذه ' هو ' الذي قدمناه في المسألة الأولى في | منع ~~التقليد فاطردها على وجهها . # و ' اعتبر ' بعض المعتبرين بما إذا اختلف الصحابة . # واعتبر بعضهم ذلك بقول الصحابة بعضهم على ' بعض ' . | PageV03P455 | و ' ~~الأولى ' التعويل على النكتة التي قدمناها . ' فإنك ' إذا قست على | صورة ~~الاختلاف ' لم يسلم ' قياسك ' من سؤال ' إذ يقول المخالف : | لا استبعاد في ~~' أن ' ينصب قول الصحابة علما وحجة شرعا من غير | ' اختلاف ' وإذا ظهر ms584 ' ~~اختلافهم ' لم ينتصب حجة . والجمع بينهما | ضرب من الطرد . # والأحسن - إن أردت التمسك بهذا الفصل - أن تورده مستفصلا | مستفرقا . ولا ~~تستدل به بديا . ' فقل ما ' يستقيم للخصم طريق من | ' الطرق ' . # وقد أطنب القاضي رضي الله عنه في كلام بعض ' مخالفينا ' على | بعض . ومن ~~أحكم ما قلناه ، هان عليه ' ما ' سواه . | PageV03P456 | # | ( 330 ) القول في صفة العالم الذي يسوغ له الفتوى في الأحكام # 1950 اجمعوا أنه لا يحل ' لكل من ' شدا شيئا من العلم أن | يفتي . وإنما ~~' يحل ' له ' الفتوى ' ويحل للغير قبول قوله في الفتوى ، إذا | استجمع ' ~~أوصافا ' . | # 1951 منها : أن يكون ' عالما ' بطرق الأدلة ، ووجوهها التي منها | تدل ~~والفرق بين عقليها وسمعيها ويكون عالما بقضايا الخطاب ما يحتمل منه | وما ~~لا يحتمل ، ووجوه الاحتمال والخصوص والعموم . والمجمل والمفسر ، | والصريح ~~والفحوى . # والجملة الجامعة لما ' شرطه ' القاضي في هذا القبيل أن يكون / | عالما / ~~بأصول الفقه . وقد حددنا أصول الفقه بما يتميز به عن سائر الفنون . | # 1952 ومما يشترطه في المجتهد أن يكون عالما / بالآيات | PageV03P457 | ~~المتعلقة بالأحكام من كتاب الله تعالى . ولا يشترط حفظ ما عداها من | ~~الآيات . | # 1953 ومما يشترطه أن يحيط ' به ' من سنن الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ما يتعلق | بالأحكام حتى لا يشذ منها ' إلا ' الأقل . ولا يكلف الإحاطة ~~بجميعها . فإن | ذلك مما ' لا ينضبط ' . | PageV03P458 | # 1954 ومما يشترط أن يكون ذا دراية في ' اللغة والعربية ' / | ولا يشترط ~~أن يحيط بمعظمها وفاقا ، فإن الإحاطة بمعظم اللغة والعربية | يستوعب العمر ~~، وهذه رتبة لم يدعها أئمة اللغة والعربية وأهلها . | وإنما يشترط من اللغة ~~والعربية / قدر ما يتوصل به إلى معرفة الكتاب | والسنة . # ولا يجتزي بأن يأخذ تفسير الآيات والأخبار تقليدا . بل يشترط | أن ' ~~يتدرب ' في اللغة والعربية بحيث يكون منها على ثقة و | ' خبرة ' . | # 1955 ومما يشترط أن يكون عالما بمطاعن الأخبار المتعلقة | بالأحكام . ولا ~~يشترط ' أن يجمع ' علم الحديث . فإنه ' يجزئ ' أن | PageV03P459 | يحيط ~~علما بما / قاله أئمة الحديث في الأخبار ' المتصلة ' | بالأحكام . | # 1956 ومما يشترطه : أن يحيط علما بمعظم مذاهب السلف ms585 ، فإنه | لو لم يحط ~~بها ، لم يأمن خرق الإجماع في الفتاوى . | # 1957 ثم يشترط بعد ذلك أن يكون ورعا في دينه . | # 1958 وقد ' قال ' القاضي رضي الله عنه في ' خلل ' كلامه ، | ما يدل على ~~أن ' التبحر ' في ' فن ' الكلام ، شرط ' في ' استجماع | أوصاف المجتهدين . # ' قلت ' ولست أرى ذلك شرطا . إذ الأئمة في | PageV03P460 | ' الأعصار ' ~~الخالية ما زالوا ' يفتون ' في الحوادث وكانوا لا يستقلون | بطرق حجاج ~~المتكلمين . # وقد استدل ' الأستاذ ' أبو إسحق ' بقريب ' مما ذكره القاضي رضي | الله ~~عنهما . وما صار إليه الفقهاء قاطبة عدم اشتراط ذلك . | # | ( 331 ) القول في صفة المستفتى وما عليه من الاجتهاد # 1959 أجمع العلماء على أن العامي لا يجب عليه ' سبر ' طرق | PageV03P461 ~~| الأدلة في آحاد المسائل . فإنه لا ' يبلغ ' إلى ذلك ، إلا بأن يستجمع | ~~أوصاف المجتهدين . # ولو كلفنا الناس ' أجمعين ' أن ' يبلغوا ' أنفسهم رتبة المفتين ، | ~~لانقطعوا عن أسباب ' المعاش ' وأفضى ذلك إلى امتناع الطلب على الطلبة | ~~أيضا . | # 1960 فإذا ثبت ' أنه ' لا يجب ' عليه ' الاجتهاد في | PageV03P462 | ' ~~آحاد ' المسائل ، وإنما فرضه الرجوع / إلى قول المفتي ، فهل عليه أن | ~~يجتهد في أعيان المفتين ؟ | # 1961 ذهب بعض المعتزلة إلى أنه لا يجب عليه شيء من | الاجتهاد وهذا ' ~~اجتراء ' منهم على خرق الإجماع . فإن الأمة ' مجمعة ' | على أن من عنت له ~~حادثة ، ' لم يسغ ' له أن يستفتي فيها كل من يتلقاه . | ولو ' نفينا ' وجوب ~~' الاجتهاد ' جملة ، أفضى ذلك إلى تجويز الاستفتاء | من غير فحص وتنقير عن ~~أحوال المفتين . # وهذا تورط في مراغمة الاتفاق . | # 1962 فإذا وضح بما قدمناه وجوب ضرب من الاجتهاد ' فمبلغه ' | أن ' يسائل ~~' عن أحوال العلماء ، حتى إذا تقرر ' لديه ' بقول الأثبات | والثقات ' أن ' ~~الذي يستفتي ' منهم ' بالغ مبلغ الاجتهاد ، | PageV03P463 | ' فيستفتيه ' ~~حينئذ . | # 1963 ثم ' ردد ' القاضي رضي الله عنه جوابه فقال : # لو قال قائل : إذا أخبره بذلك عدلان ' متهديان ' إلى ما يخبران عنه ، | ~~فله الاجتزاء ' بأخبارهما ' كان ذلك محتملا . # ولو قال القائل : ' إنه ' لا يستفتي إلا من ' استفاضت ' الأخبار عن | ~~بلوغه مبلغ الاجتهاد ، كان محتملا . # وإلى الجواب الأخير مال ms586 ' القاضي رضي الله عنه ' . والمسألة على | ~~الاحتمال كما تراها . | PageV03P464 | # | ( 332 ) فصل هل يجب تقليد الأعلم ؟ والقول في تعارض الفتيا # 1964 إذا لم يكن في البلدة ' التي ' فيها المستفتى ، إلا عالم | واحد ~~فيقلده ، و ' لا يكلف ' الانتقال عنه . | # 1965 وإن جمعت البلدة العلماء وكل منهم بالغ مبلغ الاجتهاد ، | فقد ذهب ' ~~بعض العلماء ' إلى ' أن الواجب ' عليه أن يقلد الأعلم منهم ، | ولا يسوغ ' ~~له ' تقليد من عداه . | PageV03P465 # وهذا غير ' سديد ' ' والصحيح ' أنه له أن يقلد من شاء منهم . # والذي يحقق ذلك أن الذي ثبت في شرائط المفتي ما قدمناه فإذا | اتصف المرء ~~به ساغ تقليده ، ولم يثبت ' في ' أصول الشريعة رعاية | ما ' يزيد ' على ~~الشرائط ' التي ' قدمناها . # والذي يوضح الحق في ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم انقسموا إلى | الفاضل ~~والمفضول . وكان الصديق رضي الله عنه أفضلهم ' على ' مذاهب | أهل الحق . ' ~~ثم ' لم يكلفوا المستفتين ألا يستفتوا غيره . بل ' لم ' | يجمعوا السائلين ~~على أحد منهم تعيينا منهم وتخصيصا . # فوضح بذلك أنه لا يتعين على المستفتي التعرض للأعلم . | # 1966 فإن قال قائل : فجوزوا على ما ذكرتموه إمامة المفضول ! | ~~PageV03P466 # قلنا : هذا ' خوض ' / منكم في غير هذا الفن . # وقد أقمنا / ' فيما ' نحن فيه أوضح دلالة . فما وجه تمسككم | بالإمامة ؟ ~~. | # 1967 وذهب بعض من لا حظ له في الأصول إلى أن المستفتى | يأخذ بأثقل ~~الأجوبة ويغلظ الأمر على نفسه ، إذا تعارضت أجوبة العلماء : | إذ الحق ثقيل ~~. | PageV03P467 # وهذا تحكم من هذا القائل . فإن الثقل ' ليس ' علامة ' الصحة ' / | فرب ~~ثقيل باطل / ورب سمح صحيح كيف وقد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' بعثت ~~| بالحنيفية السمحة ' . | # 1968 فإن قال قائل : فإن تعارض ' فتويان ' في تحليل وتحريم | فبم يأخذ ~~المستفتى ؟ # قلنا : يأخذ بأسبقهما إليه . فإن بدرا من عالمين جميعا أخذ بأيهما | شاء ~~. | PageV03P468 | # | ( 333 ) القول في الحظر والإباحة قبل ورود السمع # 1969 قد قدمنا في صدر الكتاب أن العقل ' لا يحسن ولا يقبح ' | ~~PageV03P469 فارغة | PageV03P470 | فلا تحسين إلا ما حسنه الشرع ، ولا ~~تقبيح إلا ما قبحته المناهي . | # 1970 وذهبت المعتزلة إلى أن ms587 العقل ، يستدرك به قبح القبائح | وحسن ' ~~المستحسنات ' وهذا يستقصى في أصول الديانات . # بيد أنا نذكر عقود مذاهبم ، لتكون منها على بصيرة . | # 1971 وقد قسموا مدارك العقول في ذلك أربعة أقسام : # أحدها : ما يدرك ' بالعقل ' من الوجوب . وهو نحو وجوب شكر | المنعم ~~ومعرفة الصانع ، والعدل والإنصاف . # والقسم الثاني : ما يدرك ' حسنه ' ندبا بالعقل . وهو ' التفضل ' | ~~والإحسان . # والقسم الثالث : وهو ما يدرك قبحه وتحريمه عقلا ، وهو الجهل | بالصانع ~~وكفران النعم وضروب الظلم . # والقسم الرابع : ما يدرك بالعقل إباحته . | # 1972 ثم إنهم قسموا هذه المدارك قسمين . # فزعموا أن منها ما يدرك بضرورة العقل من غير احتياج إلى الاعتصام | ' ~~بالحجاج ' وهو نحو وجوب الشكر وتحريم الكفران والظلم ونحوهما | PageV03P471 ~~| مما يفصلونه . # والقسم الثاني : ما يدرك مقتضاه بالعقل - ردا إلى ما علم اضطرارا - | ~~قياسا واعتبارا . | # 1973 ثم قالوا : من الأفعال ما لا يدرك فيها حكم على | التعيين بقضايا ~~العقول . ' وذلك ' نحو الحدود ومبالغها ' والصلوات ' | ونصب الزكوات ، إلى ~~غيرها . # قالوا : فهي على صفات الحسن أو على صفات القبيح . ولكن لا سبيل | في ~~دلالات العقل يفضي ' إليها ' وإنما يعلم مواقعها بالسمع . | # 1974 ثم قالوا : فالحسن منها لطف في فعل الواجبات العقلية | واجتناب ~~المحظورات ، المدرك حظرها عقلا . والنهي عن القبيح منها لطف | - على الوجه ~~الذي قدمناه . # فهذه جملة مذاهبهم . واستقصاء الكلام عليهم يليق بالديانات . # ومقصدنا أن نتعرض لما عدا الشكر والكفران وما ضاهاهما ، مما | يسلمون لنا ~~أن العقل لا يدل عليها على التعيين والتخصيص . | # 1975 وقد اختلف أرباب الأصول في هذا الضرب . # فذهب البغداديون من المعتزلة : أنها على الحظر والمنع ، ما لم يرد | ~~PageV03P472 | إذن وذهب الباقون من المعتزلة إلى أن الأحكام قبل / ورود | ~~الشرع ، على الإباحة . وما صار إليه أهل الحق - لا حكم على | العقلاء قبل ~~ورود الشرع . وعبروا عن نفي الأحكام بالوقف ولم | يريدوا بذلك الوقف الذي ~~يكون حكما في بعض مسائل الشرع ، وإنما | عنوا به انتفاء الأحكام . # وقد مال بعض الفقهاء إلى الحظر . # ومال آخرون إلى الإباحة . # وهذا لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول المعتزلة . مع علمنا ms588 بأنهم | ~~PageV03P473 | ما انتحوا مسالكهم وما ابتغوا / مقاصدهم . | # 1976 فالأولى بنا أن نتكلم على القائلين بالإباحة أولا ، ثم ننعطف | على ~~القائلين بالحظر . # فنقول : قد أوضحنا في صدر الكتاب ، أن أحكام الشرع ليست | ' أوصافا ' ~~راجعة إلى الأنفس والذوات . و ' إنما هي ' قضايا كلام الرب | تعالى . فإذا ~~لم يتصل بالعقلاء شرع استحال تقدير إثبات حكم وهذا بناء . | # 1977 وإن أحببت إفراد المسألة بدليل قلت : الإباحة تنبئ عن | الإذن ، ~~والمباح هو المأذون فيه . والذي يحقق ذلك ، أنه لا يخلو القول فيه | من أحد ~~قسمين : # إما أن يقال : المباح هو المأذون فيه كما قلناه . فيبطل إثبات الإباحة | ~~قبل اتصال الإذن بالعقلاء . # وإن عنى خصومنا بالإباحة انتفاء الحرج عن المقدم ' على ' الشيء | ' فهو ~~ما ' | PageV03P474 | نساعده عليه . فإنا لا نقدر قبل ورود ' الشرائع ' ~~حرجا أصلا . # ويدور الكلام بيننا في عبارة . ونحن أسعد بنفي الإباحة . إذ الإباحة | ~~تضاف إلى مبيح . ولو كان يجتزي في تحقيق سمة الإباحة بانتفاء الحرج | ' لزم ~~' وصف أفعال البهائم والأطفال بكونها مباحة . # وقد اتفقوا على منع ذلك وصفا وإطلاقا . | # 1978 فإن قالوا : ' بم ' تنكرون على من يزعم أن المباح هو الذي | دلت ~~الدلالة على إباحته ؟ # قلنا : هذا لا طائل تحته . فإنكم لم تفسروا الإباحة بل أجملتموها | ' ~~وعقلتموها ' بدلالة . وهذا ما لا ينجيكم عما أريد بكم . | # 1979 فإن قالوا : فقد علم كل عاقل ' بعقله ' ' إباحته ' ما فيه | نزاعا . ~~فينزل ذلك منزلة المصرح به . | PageV03P475 # قلنا : ففي هذا تنازعنا . فلم قلتم إنه علم بعقله ؟ على أنه يلزمكم ألا | ~~تحققوا الإباحة في حق من ' لم ' تخطر له دلالة / الإباحة من عقله . | # 1980 وما نعول عليه في المسألة أن نقول : ' قد ثبت ' من | أصلكم أنه لا ~~يقطع بإباحة الشيء إلا عند القطع بانتفاء الضرر عاجلا وآجلا | في الإقدام ~~عليه . فإذا وضح ذلك فما يؤمنكم أن الذي يقدم عليه المرء قبل | استقرار ~~الشرائع يضره في مآله . والمصلحة في دينه الكف عنه . # فعند ذلك حارت عقولهم وتفرقت آراؤهم . | # 1981 فذهب معظمهم إلى أنا عرفنا ذلك بعدم نصب الأدلة على | الحظر وإيجاب ms589 ~~اجتناب المضار ، فلما لم ينصب الرب تعالى - على ما فيه | نزاعنا - ' دليل ' ~~التحريم ، دل على التحليل . # قيل : فبم تنكرون على من يعكس عليكم مقالكم ، فيقول : الأحكام | على ~~الحظر إذ لو كانت على الإباحة ' لنصبت ' عليها دلالة دالة على | الإباحة . ~~فعدم دلالة الإباحة دليل الحظر . فهذا ما لا يجدون عنه مخلصا . | # 1982 ومما نستدل به عليهم - من أصولهم - أن نقول : من | أصلكم أن التعرض ~~لملك الغير من غير إذنه ، ' مما ' يدرك تحريمه عقلا . | PageV03P476 | ~~وجملة ما يقدم المرء على تناوله ملك ' للرب ' تعالى - فلم أحللتم الإقدام | ~~عليه دون إذنه ؟ فإن قالوا : إنما حرم التعرض لملك الغير لتضرره ، والرب | ~~تعالى يتقدس عن ذلك . # قيل لهم : فلو صح رعاية التضرر كما قلتموه ، لزم ألا يحل تناول ملك | ~~الغير وإن أذن فيه . لما يلحقه من الضرر . | # 1983 فإن قالوا : إذا كان ذلك صادرا عن إذنه ' ومستفادا ' عن | مقابلة ~~ضرره في ملكه ، مدحا وثناء . وأقل ما يستفيده ما يناله من الاهتزاز | بحصول ~~مراده / . # فنقول : هذا الذي ذكرتموه باطل من أوجه : # منها : أنه لو جاز رعاية ما ' يناله ' من السرور ، للزم أن ' نقول ' : | ~~لا يجوز الاستظلال بظل جدار الغير ، إذا كان يغمه ذلك . وإن كان لا يتضرر | ~~به . # فلما لم يعتبر ' به ' في التحريم ما ينال من الفم . فلا ' يعتبر ' في | ~~التحليل ما ينال من السرور ، على أنه ربما أنه لا يناله بإذنه سرور أصلا ~~وقد | أذن فيما يعظم ضرره عليه فبطل ما عولوا عليه . | PageV03P477 | # 1984 فإن استدلوا بقريب مما ذكرناه فقالوا : إذا ظهر الانتفاع - بما | ~~فيه نزاعنا - من كل وجه واندفعت وجوه الضرر ، فلا وجه إلا الإباحة / | ~~والذي يوضح ذلك أنه ما من شيء قدروه مباحا ، إلا ويجوز ورود الشرع | ~~بتحريمه . ولو كان واجب الإباحة لنفسه لما جاز ذلك فيه . # فإن قالوا : فحيث يرد تحريمه ، ' فذلك ' لأن المصلحة في تحريمه من | وقت ~~ورود التحريم . # قلنا : فهذا بناء منكم على أصلكم الفاسد في المصلحة . ونحن | لا نوافقكم ~~فيها . على أنه ' يثبت ' جواز توقع المصلحة في تحريمها جملة ms590 | وبطل القطع ~~بإباحتها . | # 1985 ومما استدلوا به ' أيضا ' أن قالوا : إذا خلق الرب تعالى | الأجسام ~~وخلق فيها طعومها ، مع جواز خلوها عن ' الطعام ' فلا فائدة في | خلق ' ~~الطعام فيها . إلا أن يطعمها الطامعون . | PageV03P478 # وهذا ' فاتر ' من الكلام . ' وأول ' ما فيه . يمنعون عن جواز خلو | ~~الأجسام عن الطعوم ، ثم لو سلم ذلك جدلا . فما ذكروه دعوى مجردة | ' فمنهم ~~' حاجة ' إلى ' أن يثبتوا أن فعل الرب تعالى يعلل . وهذا مما يأباه | أهل ~~الحق وهو مما يستقصى في التعديل والتجوير . # ثم لو سلم ذلك - أيضا - وقيل بتعليل أفعاله ، فهم - على تسليم هذا | ~~الأصل - مطالبون بأن يثبتوا أن المقصود من خلق الطعوم ما ذكروه . فبطل | ما ~~قالوه من كل وجه . فهذا سبيل الرد على القائلين بالإباحة . | # 1986 فأما القائلون بالحظر فيقال لهم : إذا حكمتم بحظر بعض | ' من ' ~~الأفعال وهي ذات أضداد ، فإن حرمتم الفعل وضده - والمحل لا يخلو | عنهما ~~جميعا - كان ذلك تكليف ما لا يطاق . # وإن حرمتم أحد الضدين لم تكونوا أولى ممن يحرم الآخر فيحلل | ماحرمتموه . ~~| PageV03P479 # ثم نقول لهم : قد قلتم أن ما لا ضرر فيه على المالك ، فتدرك إباحته | ~~عقلا / نحو الاستظلال بظل ' الجدران ' وما أشبهها . # وجملة ' ما لم ينتفع به ' ، ملك لله تعالى . وهو يجل عن التضرر ، فهلا | ~~أبحتم تناوله لذلك . # فيتسلط على القائلين بالحظر احتمالات التحليل . كما وجهنا على | القائلين ~~بالتحليل احتمالات الحظر . | # 1987 على أنا نقول للقائلين بالحظر : أتعتقدون الخطر وصفا في | المحظور ' ~~أم ' لا تعتقدون ذلك ؟ # فإن ' اعتقدتموه ' وصفا فيه ، أبطلنا ما قالوه ، بالبناء على | ما قدمناه ~~من أصلنا في الأحكام - ' لا يرجع ' إلى أوصاف المحكوم | فيها . # وإن لم يصرف الحظر إلى أوصاف المحظور ، لم يبق لهم | مصرف سوى قضية كلام ~~الله تعالى وجل ، فلا يتحقق إدراكه قبل اتصال | الشرع بنا . # وقد انقضت شبههم في خلل كلامنا . ومضى ما فيه التفصي عنها | PageV03P480 ~~| واستقصاء الكلام في أطراف هذه المسألة يتعلق بفن الكلام . وفيما ذكرناه | ~~غنية إن شاء الله عز وجل . # تم كتاب التلخيص بحمد الله تعالى وحسن عونه ms591 . وصلى الله على محمد | نبيه ~~وسلم تسليما . # PageV03P481 ms592