######OpenITI# #META# authinf: المتولي (426 - 478 ه = 1035 - 1086 م) ¶ عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري، أبو سعد، المعروف بالمتولي: فقيه مناظر، عالم بالأصول. ¶ ولد بنيسابور، وتعلم بمرو. وتولى التدريس بالمدرسة النظامية، ببغداد، وتوفي فيها. له (تتمة الإبانة، للفوراني - خ) كبير في فقه الشافعية، لم يكمله، وكتاب في (الفرائض) مختصر، وكتاب في (أصول الدين) مختصر. ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# Lng: عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري، أبو سعد #META# auth: المتولي، أبو سعد #META# عدد الأجزاء: 1 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المغني للإمام المتولي ¶ المؤلف: الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المأمون المتولي الشافعي ¶ (المتوفى 478 ه) ¶ الناشر: غير معروف ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ تنبيه: ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ جزى الله كاتبه ومن تحمل نفقة الكتابة خير الجزاء وأوفاه. ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ndata: بسم اD8B7316Fلعالمين. #META# الكتاب: المغني للإمام المتولي #META# الناشر: غير معروف #META# bk: كتاب المغني للإمام المتولي #META# bkord: 8096 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: العقيدة #META# archive: 6 #META# bkid: 33882 #META# المؤلف: الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المأمون المتولي الشافعي #META# digitization_comments: جزى الله كاتبه ومن تحمل نفقة الكتابة خير الجزاء وأوفاه. #META# iso: كتاب المغني للامام المتولي #META# ad: 478 #META# comp: 1 #META# max: 67 #META# higrid: 478 #META# idx: 1 #META# authno: 1190 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب : المغني للإمام المتولي # المؤلف : الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المأمون المتولي الشافعي # ( المتوفى 478 ه ) # الناشر : غير معروف # عدد الأجزاء : 1 # تنبيه : # [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] # جزى الله كاتبه ومن تحمل نفقة الكتابة خير الجزاء وأوفاه. PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر ولا تعسر # الحمد لله رب العالمين حمدا يزيد ولا يبيد. # وصلوته على خير خلقه ، صلاة ينتفع مصليها عليه ويستفيد ورأفته على أصحابه ~~وذرياته وأهل بيته ، وتبدى الرحمة عليهم وتعيد. # اعلم ، وفقك الله إلى الرشاد وهداك إلى الحق والسداد ، لما رأيت ظهور ~~البدع والضلالات وكثرة اختلاف المقالات ، أحببت أن أتقرب إلى الله ، تعالى ~~ذكره وجل قدره ، بإظهار الحق من بين سائر المقالات المختلفة وكشف تمويه ~~الملحدة المتنبتة متحريا بذلك جزيل الثواب ومستعينا على إتمامه. # وقدمت فصولا لابد من معرفتها وأثرت في ذلك التخفيف واجتنبت التطويل. # وإلى الله أرغب أن يوفقني إلى الصواب ولا يحرمني فيما أجمعه جزيل الثواب ~~وبه أستعين إنه خير موفق ومعين. ### | AUTO فصل في بيان العبارات المصطلح عليها بين أهل الأصول # العالم : اسم لكل موجود سوى الله تعايى. # وينقسم قسمين : # جواهر وأعراض. # فالجوهر هو كل ذي حجم متحيز ، والتحيز تقدير المكان. # ومعناه أن لا يجوز أن يكون غير ذلك الجوهر حيث هو. # وأما العرض فالمعاني القائمة بالجوهر : كالطعوم والروائح والألوان. # والجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتصور تجزئته عقلا ولا تقدير تجزئته وهما. # وأما الجسم فهو المؤلف. # وأقل الجسم جوهران بينهما تأليف. # والأكوان اسم للاجتماع والافتراق والحركة والسكون. PageV01P001 ### | AUTO فصل في حد العلم # حقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو به. # وقالت المعتزلة : # حقيقة العلم : اعتقاد الشيء على ما هو به مع سكون النفس الواقع عن ضرورة ~~أو نظر. # وقصدوا بذلك نفي العلم للباري تعالى. # وهذا الحد باطل بالعلم بأن الله تعالى ليس له نظير ولا زوجة ولا ولد. # فإن هذه علوم وليست باعتقاد الأشياء ، لأن الشيء عندنا الموجود وعندهم ~~الموجود والمعدوم الذي ms01 يصح وجوده. # وأما الجهل اعتقاد المعتقد على خلاف ما هو به. # والشك تردد بين المعتقدين من غير ترجيح. # والظن أن يترجح أحد المعتقدين على الآخر. # والعلم ينقسم إلى قديم وحادث. # والقديم علم الله سبحانه وتعالى. # وليس بضروري ولا بديهي ولا كسبي. # والحادث ينقسم إلى ضروري وبديهي وكسبي. # والضروري فهو العلم الحادث الذي يلزم ذات العالم لزوما لا انفكاك له ، ~~وليس للشك إليه سبيل. # وذلك مثل العلم الحاصل عن إدراك الحواس وعلم الإنسان بنفسه وما يلحقه من ~~الألم واللذة وغيرها. # أما البديهي فيقرب من الضروري وهو علم الإنسان باستحالة اجتماع المتضادين ~~مثل الحركة والسكون ، والسواد والبياض ، واستحالة كون الموجود الواحد في ~~الوقت الواحد في مكانين ونحو ذلك. # وأما الكسبي فالعلم الحاصل عن نظر واستدلال. # فمن حكمة جواز طريان الشك والإبطال عليه. # وأما العقل فهو العلم والدليل على أنه لا يحسن أن يقول الرجل : علمت وما ~~عقلت أو عقلت وما علمت إلا أنه اسم لنوع من العلم وهو البديهي دون الضروري ~~والكسبي ، لأن الأصل الضروري [هو] الحواس ومن الجائز أن يكون الوجود عاقلا ~~ولا حاسة له. # والكسبي يحصل عن نظر واستدلال والعقل يسبق النظر. PageV01P002 # وأما الدليل فهو المرشد إلى المقصود وينقسم ذلك إلى عقلي وسمعي. # فالعقلي مثل دلالة الصنع على الصانع. # والسمعي هو الخبر الصادق : مثل كتاب الله تعالى وسنة رسوله. # أما النظر فهو فكر القلب والتأمل في حق المنظور لطلب حقيقة علم أو غلبة ظن. # والنظر الصحيح يحصل به العلم. # وأنكرت طائفة من الدهرية صحة النظر وقالوا : لا معلوم إلا من جهة الحواس ~~وتطرقوا بذلك إلى نفى الصانع. # والدليل على بطلان قولهم أن نقول لهم : أعرفتم فساد النظر أو تشكون فيه ؟ # فإن قالوا : نقطع ببطلانه فقد أبطلوا قولهم : " لا معلوم إلا من جهة ~~الحواس " . # لأن فساد النظر لا يعرف حسا. # فإن قالوا : " نشك في كون النظر طريقا إلى العلم " دعوناهم إلى النظر في ~~الدليل. # فإن نظروا في الدليل واعترفوا حصول العلم فقد أقروا ببطلان مذهبهم. # وإن أنكروا حصول العلم فقد أقطعوا ms02 بأن النظر ليس بطريق إلى العلم ، وفيه ~~إثبات علم حاصل لا بالحواس. # ومن الدليل على بطلان قولهم أن نقول لهم : أعلمتم فساد النظر ضرورة أم ~~نظرا ؟ فإن قالوا : ضرورة ، عكسنا عليهم وقلنا : نحن علمنا بطرن مذهبكم ~~ضرورة إذ ليس أحد الخصمين بدعوى ضرورة ينفرد بها أولى من الآخر. # وإن قالوا عرفنا بطلانه نظرا ، فقد أقروا بكون النظر طريقا إلى العلم. # فإن قيل يلزمكم مثل ذلك فإنكم جعلتم النظر طريقا إلى العلم ، فعرفتم ذلك ~~ضرورة أو نظرا ؟ فإن قلتم عرفناه ضرورة ادعينا نحن بطلانه ضرورة. # وإن قلتم عرفناه نظرا فكيف يعرف الشيء بنفسه ؟ قلنا : عين سؤالكم يلزمكم ~~لأنه نوع من النظر. # فإن لم يكن مفيدا فهو لغو وإن كان مفيدا للعلم ببطلان النظر ففيه إقرار ~~بأن النظر يفيد العلم. # ثم جوابنا عنه أنا نصحح النظر بنوع من النظر داخل في جملة النظر نصحح ~~نفسه وغيره كالعلم به المعلومات. # ويعلم بالعلم نفس العلم. # وفي كتاب الله تعالى آيات كثيرة تدل على أن النظر طريق العلم مثل قوله ~~تعالى {أفلا ينظرون إلى الإبل} ؟ - أو لم يتفكروا. # وقوله تعالى {فاعتبروا ....} وذلك أكثر من أن يحصى. PageV01P003 ### | AUTO فصل النظر ينقسم إلى صحيح وفاسد # فالصحيح ما يؤدي إلى المقصود والفاسد ما لا يؤدي إلى المقصود وفساده ~~بطريقين : أحدهما بأن يعدل من الدليل إلى الشبهة والثاني بأن يطرأ على ~~الدليل فيمتنع تمام النظر. ### | AUTO فصل لا واجب عند أهل الحق إلا من جهة الشرع والسمع ، ولولا ورود ~~الرسل لما وجب على العباد شيء ، والعقل طريق المعرفة. # وذهبت المعتزلة إلى أن العقل موجب حتى إنا لو قدرنا أن الله تعالى لم ~~يبعث إلينا رسولا لكان يجب علينا أن نعرف الله تعالى ونشكره. # والدليل على أن واجب إلا بالشرع قوله تعالى : {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} ... # وقوله تعالى : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل} وسنذكر المسألة على الاستقصاء. # فإن قال قائل : إذا نفيتم وجوب الأشياء عقلا وعولتم في وجوبها على السمع ~~كان فيه ms03 إبطال النبوات. # وذلك لأن أول رسول يرد من الله تعالى ويدعوا إليه لا يعلم صدقه إلا ~~بالنظر في معجزته. # ور يجب النظر إلا بدليل سمعي ، وقبل ورود الرسل لم يثبت شرع يلزم النظر ~~بحكم ذلك الشرع. # فلا يلزمهم النظر في المعجزة وفيه إبطال النبوات. # قلنا : عين هذا السؤال يتوجه على من يقول بالوجوب عقلا. # فإن الطريق عندهم أن العاقل ربما يخطر بقلبه أن له صانعا خالقه وأوجده ~~وأنعم عليه وأراد شكره على ما أنعم عليه. # ومن لم يخطر له هذا الخاطر وتغافل ، فليس يعلم وجوب النظر في المعجزة ولا ~~وجوب معرفة الصانع ، وعندهم معرفة الله والنظر في المعجزة واجب. # ثم جواب آخر أن نقول لهم : ليس من شرط الوجوب شرع مستقر قبل ورود الرسل ، ~~ولكن الشرط ورود الرسل وظهور الدلالة في الظاهر وتمكن المخاطب من النظر فيه. # فإذا وجد ذلك وجب النظر في المعجزة. # فلم يتضمن قولنا إبطال النبوات. PageV01P004 ### | AUTO فصل أول ما يجب على العاقل المكلف القصد إلى النظر الصحيح ~~المؤدي إلى العلم بحدوث العالم وإثبات العلم بالصانع. # والدليل عليه إجماع الأمة والعقلاء على وجوب معرفة الله تعالى ، وعلمنا ~~عقلا أنه لا يعلم حدوث العالم ولا الصانع إلا بالنظر والتأمل ، ومت لا ~~يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. ### | AUTO مسألة : العالم محدث مخلوق ، حدث بعد أن لم يكن. # وذهبت الدهرية إلى أن العالم قديم ليس له أول لم يزل هكذا ولا يزال يكون ~~هكذا رجل من نطفة ونطفة من رجل ، وحب من نبات ونبات من حب ، ودجاجة من بيضة ~~وبيضة من دجاجة ، وليل بعد نهار ونهار بعد ليل. # وللكلام فيه طريقان : أحدهما إثبات أصول ومقدمات ، إذا صحت وثبتت ، ثبت ~~حدوث العالم. # والثاني يدل على بطلان مذهبهم واستحالة قولهم. # أما الطريق الأول فيعتمد ثلاثة أصول : # [الأصل] الأول على إثبات الأعراض وهي المعاني القائمة بالجوهر. # وأنكرت طائفة من الملحدة الأعراض بالكلية. # وقالوا لا موجود إلا الجواهر. # والدليل على ثبوت الأعراض أنا نرى الجوهر ساكنا ثم نراه متحركا فيتحرك ~~ويزول عن ms04 الجهة التي كان فيها إلى غيرها ، مع جواز أن لا يتحرك ويبقى في جهته. # فإذا كان من الجائز أن يتحرك ومن الجائز أن لا يتحرك ، فإذا اختص بالحركة ~~بدلا عن استمداد السكون لا بد له من موجب أوجب زواله. # ثم الموجب لا يخلو : أما أن يكون نفسه وهو محال ، لأن نفسه كان موجودا ~~قبل ذلك الوقت وبعده والحركة غير موجودة. # فثبت أن الموجب أمر زائد عليه. # فإذا ثبت إنه يقتضي معنى زائد عليه فلابد [من] أن يكون المعنى ثابتا ~~موجودا لأن العدم نفى محض والنفي لا يجوز أن يكون حكما موجبا. # فإذا ثبت أن الزائد على الجوهر موجود فلا يخلو : إما أن يكون مثل الجوهر ~~أو خلافه. # فلا يجوز أن يكون مثله لأن مثل الجوهر جوهر آخر ، وليس أحد الجوهرين ~~بإيجاب حركة في الآخر بأولى أن يكون الجوهر الآخر موجبا غير تلك الحركة فيه. # فإذا ثبت أنه خلافه فلا يخلو : إما أن يكون فاعلا مختارا أو معنى قائما ~~به هو الموجب. # ولا يجوز أن يكون ذلك الخلاف فاعلا مختارا PageV01P005 ~~لأن الكلام في جوهر موجود ، والموجود لا يفعل بل يستغني بوجوده عن الفاعل ~~فثبت أنه معنى زائد عليه ، قائم به وهو ما ذكرناه في الأعراض. # الأصل الثاني يدل على أن ما أثبتناه من الأعراض حادثة. # والدليل عليه أن الجوهر الساكن إذا تحرك فقد طرأت عليه الحركة ودل ~~طريانها على انتفاء السكون ، وانتفاء السكون دليل حدوثه لأن القديم يستحيل عدمه. # فإن قيل : وبما أنكرتم على من يقول أن الحركة ما حدثت والسكون ما انتفى ~~ولكن الحركة كانت كامنة وظهرت ، والسكون كان ظاهرا وكمن وتستر ؟ # قلنا : لو كان كذلك لاجتمع الحركة والسكون في المحل ، وقد علمنا استحالة ~~كون الشيء الواحد متحركا ساكنا فكذلك يستحيل اجتماع الحركة والسكون. # فإن قيل : ولم قلتم إن القديم يستحيل عدمه ؟ # قلنا : الدليل على استحالة عدمه أنه لو جاز عدمه لكن لا يخلو : إما أن ~~يقال عدمه حالة ما يعدم واجبا حتى يستحيل عليه البقاء في تلك الحالة من ms05 ~~الجائزات ، ويجوز أن يستمر وجوده في تلك الحالة واجبا حتى لا يجوز استمرار ~~الوجود ، لأنا نجوز بقاء الحركة في المتحرك حالة ما سكن. # ولو كان عدم الحركة واجبا لاستحال تقدير بقائها في تلك الحالة. # وإن كان عدمه جائزا واستمرار الوجود جائزا فمحال ، لأنه إذا جاز بقاؤه ~~وجاز عدمه فلا يختص بأحد الجائزين إلا بمخصص يقصد إلى تقديم أحد الجائزين ~~على الآخر. # وهم أنكروا الصانع والمخصص. # فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون عدمه بضد يطرأ عليه فيبطله ؟ قلنا : هذا ~~محال لأن الطارئ يضاد القديم والقديم يضاده أيضا. # فلم كان إبطال القديم بضد الطارئ أولى من أن يمتنع ثبوت الطارئ بمضادة ~~القديم له ؟ # فإن قيل : ولم لا يجوز أن تكون الحركة هي قد انتقلت من جوهر آخر إليه ؟ ~~قلنا : الحركة هو الانتقال فلو افتقر الانتقال إلى انتقال آخر لافتقر ذلك ~~الانتقال إلى انتقال آخر ، ثم لا يزال كذلك فيتسلسل ، وذلك محال. # الأصل الثالث : إن عند أهل الحق يستحيل خلو الجوهر عن الأعراض وبيانه وهو ~~أنه لا يجوز أن يكون جوهر لا يكون له لون أصلا ولا يكون له طعم أصلا ولا ~~يكون ساكنا ولا متحركا وكذلك لا يجوز أن يكون جواهر لا متصلة مجتمعة ولا ~~متباينة متفرقة. PageV01P006 # وذهبت جماعة من الملحدة إلى جواز خلق الجوهر عن جميع الأعراض. # وجوز الكعبي من المعتزلة تعرى الجواهر عن الأكوان وهو الافتراق والاجتماع ~~والحركة والسكون. # ولم يجز تعريها مما سواه من الأعراض. # وأما معتزلة البصرة جوزوا تعريها من الأكوان وسائر الأعراض غير الألوان ~~لأن جملة المعتزلة وافقونا على أن الجوهر بعدما اتصف بالأعراض يستحيل خلوه ~~عنها وإنما جوزوا ذلك من ابتداء الحدوث. # فأما إذا أردنا الكلام مع الملحدة نفرض في الأكوان فنقول : الجواهر ~~القابلة للاجتماع والافتراق غير مجتمعة ولا متباينة ، ولا يعقل. # وأيضا فإنهم جوزوا الاجتماع والافتراق فيما لا يزال ، ولا يعقل اجتماع ~~موجودين إلا عن افتراق سابق ، ولا افتراق موجودين إلا عن اجتماع سابق. # وأما الرد على المعتزلة فنستدل على الكعبي بالألوان وساير الأعراض ms06 فنقول ~~: لو جاز تعرى الجواهر عن الألوان لجاز عن الأكوان. # ولما استحال ذلك لاستحال هذا. # ونستدل على معتزلة البصرة بالأكوان فنقول : لما جاز تعرى الجواهر عن ~~الأكوان لجاز عن الألوان. # ونستدل على الفريقين بمناقضتهم حيث قالوا بعد قبوله الأعراض : لا يجوز ~~خلوه عن الأعراض. # فنقول : كل عرض اتصف به المحل لا ينتفي إلا عند طريان السكون ، والضد ~~إنما يطرأ على زعمهم بعد انتفاء العرض الموجود الذي كان في المحل ، ولما ~~استحال ذلك في الابتداء فكذلك في الانتهاء. # فإذا تقررت هذه ألأصول ثبت حدوث العالم لأن الأعراض حادثة والجواهر لا ~~تخلو من الأعراض. # وإذا لم يتصور خلو من الأعراض لم تسبق الأعراض ، وما لا يسبق الحادث فهو حادث. # الطريقة الثانية تدل على استحالة حوادث لا أول لها فنقول للدهرية : من ~~أصلكم لا نبات إلا من حب ولا حب إلا من نبات ، وقد وجد من ذلك أعداد لا ~~نهاية لها وانقضت وظهر لها آخر وهو ما نشاهده في الوقت. # وحوادث لا نهاية لأعدادها ولا غاية لآحادها كلها حصلت في الوجود ، لا ~~يعقل انقضاؤها وتناهيها لأن ما لا نهاية لها كيف يقتضي وينتفي ؟ فلما ظهر ~~آخر الحوادث والأعداد ثبت إنه كان له ابتداء حتى ظهر له انتهاء. # فإن قيل : أليس من قولكم إن نعيم أهل الجنة لا آخر له وله ابتداء وعقوبة ~~أهل النار لا آخر لها ولها ابتداء ؟ فإذا جاز حصول حوادث لا آخر لها ولها ~~ابتداء. # فلم لا يجوز حصول حوادث لا أول لها ولا آخر ؟ PageV01P007 # قلنا : هذا الكلام ساقط لأن المستحيل حصول ما لا يتناهى في الوجود وعندنا ~~الموجود من نعيم أهل الجنة وعقوبة أهل النار معلوم الابتداء والانتهاء في ~~كل وقت. # وأما الذي لا يتناهى ولا يحصى ما هو في مقدور الله تعالى من النعمة ~~والعقوبة فالله تعالى يجدد كل وقت لأهل الجنة نعمة ولأهل النار عقوبة ، ~~ومقدوراته لا نهاية لها فيما يثبته غير متناهي لو يحصل في الوجود وأنتم ~~أثبتم أعداد كلها حصلت في الوجود وانتهت. # وانتهاء أعداد ms07 موجودة لا نهاية لها مستحيل. # ونستشهد على هذه الجملة بصورة يتضح الغرض بها ، وذلك أن يقول الرجل لولده ~~لا أعطيك درهما إلا وأعطيك قبله دينارا ، ولا أعطيك دينارا إلا وأعطيك قبله ~~درهما ، فلا يتصور بحكم الشرط أن يعطيه لا دينارا ولا درهما. # لأن الولد متى طالبه بالدرهم فيقول : حتى أعطيك دينارا فهنا نظير ما جوزوه. # فإن النبات عن الحب والحب عن النبات ، ولا حب إلا وقبله نبات ولا نبات ~~إلا وقبله حب ، وقد حصل الجميع وانقضى. # ومثال ما جوزنا أن يقول الرجل لا أعطيك درهما إلا [و] أعطيك بعده دينارا ~~، ولا أعطيك دينارا إلا وأعطيك بعده ردهما فيعطيه من الدراهم والدنانير ما ~~يريد ، ولا يمتنع العطاء بحكم الشرط. # فظهر فساد قولهم ويتضح ذلك بآيات من كتب الله ، فإن الله قد قال : {وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شيئا}. # وقوله تعالى {قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار}. ### | AUTO مسألة : إذا ثبت حدوث العالم يترتب عليه ثبوت الصانع. # والدليل على أن للعالم صانعا أنه لا موجود في وقت من الأوقات إلا ومن ~~الجائز حدوثه وظهوره قبل ذلك الوقت ، ومن الجائز حدوثه وظهوره بعد ذلك ~~الوقت بزمان. # فإذا أختص في ذلك الوقت بالجود بدلا عن استمرار العدم اقتضى مخصصا اختار ~~الوجود في تلك الحالة. # فإذا ثبت أنه يقتضي مخصصا فلا يجوز أن يكون المقتضى علة أوجبت وجوده في ~~تلك الحالة ، كما توجب الحركة كون المحل متحركا والسواد كون المحل أسود ، ~~لأن العلة توجب الحكم مقرونا بها لا يتقدمها ولا يتأخر عنها. # وإذا كان حكم العلة يقارن العلى فالعلة لا تخلو : إما أن تكون قديمة أو محدثة. # فإن كانت قديمة أوجبت قدم العالم ، وقد دللنا على حدوثه. # وإن كانت العلة الحادثة أيضا تفتقر إلى مخصص ومقتضى. # ثم الكلام في علة العلة مثل ذلك. # والقول بهذا يؤدى إلى التسلسل. # ولا يجوز أن يكون المخصص والمقتضى طبيعة لأن قول نم يثبت الطبيعة يظهر ~~تأثير الطبيعة لا يتأخر عن الطبيعة. # فالطبيعة إن كانت قديمة أوجبت ms08 قدم العلم وإن كانت حادثة PageV01P008 ~~اقتضت مخصصا وموجدا لها. # ثم القول في موجدها كالقول فيها. # وإذا بطل ذلك ثبت أن المخصص فاعل مختار موصوف بالاختيار والاقتدار أراد ~~الوجود بدلا عن العدم. # ومن الدليل على إثبات الصانع أنه لا يتصور في العقول بناء بلا بان وكتابة ~~بلا كاتب. # فكيف يتصور خلق بلا خالق ؟ # ويتضح ذلك بآيات من كتاب الله تعالى : {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ~~؟ وقوله تعالى : {الله خلقكم وما تعملون}. # وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : إذا ثبت للعالم صانعا فالصانع واحد # ووصفنا الباري تعالى بأنه واحد له معنيان : أحدهما أن ذاته غير منقسم على ~~معنى إنه ليس له أجزاء وأبعاض بل هو واحد على التحقيق. # والمعنى الثاني أنه لا نظير له ولا مثل له وكلا المعنيين حقيقة. # والدليل على استحالة إثبات الأجزاء والأبعاض إنه لو كان له أجزاء لم يخل ~~: إما أن يكون كل جزء منه حيا ، عالما ، قادرا كان في ذلك إثبات الجهة ~~ونستدل على بطلانه وإن كانت الحياة والعلم والقدرة في جزء مخصوص لم يكن ~~الجزء الثاني حيا ، عالما ، قادرا لاستحالة وجود العلة في محل وثبوت حكمها ~~في محل آخر ، كما يستحيل وجود في بعض أجزاء الثوب ويكون الباقي من الثوب أسود. # وإذا ثبت أن الجزء الثاني لا يكون حيا ، عالما ، قادرا لم يكن مستحقا ~~لصفات الإلهية ولم يكن إلها ويتضح ذلك بقوله تعالى : {وإلهكم إله واحد}. # وأما الدليل على إنه لا مثل له ولا نظير له : إنه لو قدرنا إلهين اثنين ~~وقدرنا أن أحدهما أراد تحريك جسم والثاني تسكينه لم يخل عن ثلثة أحوال : ~~إما أن يحصل مرادهما أو لا يحصل مرادهما أو يحصل مراد أحدهما دون الثاني. # ولا جائز أن يحصل مرادهما جميعا لاستحالة أن يكون الجسم الواحد في الحالة ~~الواحدة متحركا ساكنا وإن لم يحصل مراد واحد منهما كانا جميعا عاجزين لا ~~يصلحان للإلهية. # وأيضا فإنه يؤدي إلى خلق المحل القابل للحركة والسكون عن الأمرين جميعا. # وإن حصل مراد أحدهما دون الآخر فهو ms09 الإله والثاني عاجز لا يصلح للإلهية. # وهذا معنى قوله تعالى : {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. # ومعناه أدى إلى التناقض والاختلاف وإن لا يجرى الأمر على النظام. # فإن قال قائل : رتبتم هذه الدلالة على اختلاف القديمين في الإرادة ولم ~~أنكرتم على من يثبت إلهين قديمين لا يختلفان ولا يريد أحدهما إلا ما يريد ~~الثاني ؟ PageV01P009 # الجواب : إن هذا السؤال لا يقدح في الدليل لأنهما وإن كانا لا يختلفان ألا ~~من الجائز تقدير الاختلاف بينهما ؟ وأن أحدهما يريد الحركة والثاني يريد ~~السكون. # ولو حصل الاختلاف بينهما كان دلالة نفي الإلهية. # فكذى إذا كان الاختلاف بينهما مجوزا ، لأن ما دل وقوعه على حكم دل جوازه عليه. # ألا ترى أن قيام الحوادث بالشيء دل على حدوثه ؟ # فإن قيل : بما أنكرتم على من يثبت إلهين لا يختلفان ولا يجوز عليهما ~~الاختلاف ؟ قلنا : هذا باطل فإنا لو قدرنا أحدهما منفردا بالإلهية لم يكن ~~من الممتنع أن يريد تحريك جسم ، ولو قدرنا الثاني منفردا لا يستحيل أن يريد ~~تسكين جسم في ذلك الوقت بعينه ، وأحد الذاتين منفرد عن الآخر. # فيستحيل أن يتغير حكم ذاته بوجود ذلت آخر ، كما يستحيل أن يزول السواد عن ~~محل بوجود السواد عن محل آخر ، وبوجود البياض في محل آخر. # فعلم أن ما ادعوه باطل. # فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون إلهان ويكون مقدورات كل واحد منهما يتناهى ~~فما يقدر أحدهما من المقدورات لا يقدر عليه الثاني حتى لا يؤدي إلى ~~الاستحالة. # قلنا : هذا السؤال لا يقدح في الدلالة لأنا فرضنا الكلام في جنس من ~~الأعراض وهو الحركة والسكون. # فإن زعم أنهما جميعا لا يقدران على الحركة والسكون أدى إلى خلو الجسم ~~القابل للحركة والسكون عن الوصفين جميعا وهو مستحيل. # وإن قدر السكون مقدور أحدهما والحركة مقدور الثاني ، وقعا في التمانع على ~~ما سبق ذكره. # فإن قال : جملة الأكوان مقدور أحدهما دون الآخر ، [و] نفرض في جنس آخر من ~~الأعراض مثل الألوان ، فنقول : ما قولكم فيما لو أراد أحدهما أن يكون ms10 بعض ~~المحال أسود وأراد الثاني بياضه ؟ فإن قال : وجملة الألوان مقدور أحدهما ~~أيضا دون الثاني ، نفرض في نوع آخر من الأعراض مثل الطعوم والروائح إلى أن ~~يثبت اشتراكهما في جنس من الأعراض أو نقول : جملة الأعراض مقدور أحدهما. # فنقول : الثاني هل يقدر على الجوهر أم لا ؟ وإن قال : الثاني لا يقدر على ~~خلق الجوهر ، فقد أخرجه عن القدرة بالكلية. # فإن قال : الثاني قادر على الجوهر ، كان محالا. # لأن من المستحيل خلو الجوهر عن الأعراض ، والقدرة لا تتعلق بما يستحيل وجوده. # فإن قيل : وبم أنكرتم على من يثبت قديمين أحدهما قادر والثاني عاجز وأشير ~~فيه من الاستحالة ؟ قلنا إثبات قديم عاجز محال. # وذلك لأنه لو كان عاجزا قديما لكان عاجزا بعجز قديم قائم به ، وإثبات عجز ~~قديم محال ، لأن معنى العجز امتناع إيقاع الفعل الممكن في نفسه ، وذلك PageV01P010 ~~يقتضي إمكان الفعل أزلا ، ثم الحكم بأن العجز مانع منه. # وإذا وجب أن يكون الإمكان سابقا لم يكن العجز قديما. # وكما أن إثبات حركة قديمة محال لأنه يقتضي سكونا سابقا ، وإذا سبق السكون ~~لم تكن الحركة قديمة. # فإن قيل : أليس أنتم أثبتم قدرة قديمة وكما أثبتم [أن] يقتضي العجز إثبات ~~إمكان الفعل أزلا ، ثم الحكم بالعجز عنه يقتضي [ب] القدرة تمكنا من الفعل ، ~~ثم يلزمكم من ذلك إثبات إمكان فعل أزلي. # فكذا لا يلزمنا بإثبات عجز قديم إثبات إمكان الفعل في الأزل. # قلنا : ليس في إثبات قدرة قديمة استحالة. # لأن من الجائز سبق القدرة على المقدور. # ألا ترى لقد قدرنا في الشاهد لواحد منا قدرة باقية مستمرة لم يمكن من ~~المستحيل تقدمها على المقدور ؟ وليس من الشرط ظهور المقدور مع ظهور القدرة ~~بل قد يمتنع من يحصل ومقدوره مع وجود القدرة. # وأما العجز عن الفعل يستحيل أن يكون مقارنا للتمكين من الفعل. # ولو ثبت عجز قديم لاقتضى ذلك إمكان فعل قديم فبطل قولهم. ### | AUTO مسألة : صانع العالم موجود حقيقة. # وأنكرت طائفة من الباطنية ذلك وقالوا : لا نقول إنه سبحانه وتعالى موجود ~~لأنا قد ms11 علمنا أن الحوادث موجودات ، فلو أثبتنا صفة الوجود في حقه تعالى ~~لكان في ذلك إثبات التشبيه من حيث إنه اتصف بصفة تتصف بها الحوادث ، ~~والتشبيه محال. # ثم طريقهم فيما يسألون عنه ، النفي فيقولون : صانع العالم ليس بمعدوم. # والدليل في فساد قولهم : أنا قد أقمنا الدلالة على إنه لابد للعالم من ~~صانع ، والصانع لا يجوز أن يكون معدوما. # لأن العدم نفى محض ليس له صفة إثبات. # فلا فرق بين أن يقول : لا صانع للعالم وبين أن يقول : له صانع هو نفى وعدم. # والدليل على بطلان قولهم أنهم قالوا : ليس بمعدوم وإذا نفوا العدم ثبت ~~الوجود ، إذ ليس بين الوجود والعدم واسطة. # وقولهم في وصفنا له بالوجود إثبات التشبيه خطأ ، لأن الدليل دل على ثبوت ~~الصانع ، فالحوادث ثابتة ، فثبت به التشبيه على مقتضى قولهم. # فيلزمهم نفي الصانع. # وإن زعموا أنا لا نسميه ثابتا لم ينفعهم ذلك. # فإن التماثيل والاختلاف يتعلق بما دل الدليل على ثبوته لا بما يطلق من ~~التسميات والعبارات فنفيهم تسمية الوجود والإثبات لا ينفعهم على PageV01P011 ~~إنه كان يمكنهم إثبات صفة الوجود للبارئ تعالى ونفيه عن الحوادث ، بأن ~~يقولوا لا نسمي الحوادث موجودات. # فيحصل به غرضهم. # فلم صاروا إلى نفي هذه الصفة في حقه وإثباتها للحوادث ؟ ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى قديم. # والقديم في عرف الإنسان اسم لموجود تقدم على غيره زمانا كما يقال لرسم ~~قديم ودار قديمة. # وقد قال تعالى : {حتى عاد كالعرجون القديم}. # ومعنى وصفنا البارئ تعالى بالقدم أنه لا أول لوجوده وإطلاق الاسم على ~~[هذا] السبيل الأولى لأن ما تقدم على غيره زمانا معلوما إذا سمى قديما. # فما لا أول لوجوده فأولى أن يسمى قديما. # والدليل على أنه قديم أنه لو كان حادثا لافتقر إلى محدث ، ثم كذلك محدثه ~~يفتقر إلى محدث آخر فيتسلسل ذلك فيؤدي إلى إثبات حوادث لا أول لها وفي ذلك ~~حكم بإثبات قدم العالم. # فإن قيل يلزمكم مثل ذلك في إثبات موجود لا أول له ، وذلك لأنه لا يعقل ~~استمرار الوجود إلا في أوقات ms12 متعاقبة لا نهاية لها ، وفيه إثبات حوادث لا ~~نهاية لها. # قلنا : هذا السؤال غلط ، فإن حقيقة الوقت مقارنة موجود بموجود. # يقال : وقت طلوع الشمس إذا قارنت الشمس مشرقها ، ووقت دخول الأمير إذا ~~قرب من البلد. # وفي العرف عبارة عن حركات الفلك ، فإذا أثبت ذلك فليس من شرط الوجود ~~حركات الفلك ولا اقتران موجود آخر به إذا لم يتعلق أحد الموجودين بالثاني ~~مثل تعلق الصنع بالصانع. # والدليل على ذلك إنه لو افتقر كل موجود إلى وقت آخر فالأوقات موجودة ~~فتفتقر إلى وقت آخر ، وذلك يؤدي إلى ما لا يتناهي. # وإذا تقرر ما ذكرناه والبارئ تعالى منفرد وجوده لا يقارنه حادث. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى قائم بنفسه. # واختلفوا في معناه. # فقال بعضهم معنى القائم بالنفس المستغني عن المحل فعلى هذه الطريقة يجوز ~~أن تكون الجواهر قائمة بنفسها لاستغنائها عن المحل. # فإن من الجائز إن خلق الله تعالى جوهرا واحدا ألا يكون معه غيره. # وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراثنى : القائم بالنفس [هو] المستغني من ~~جميع الوجوه ، فعلى هذا الجوهر لا يكون قائما بنفسه لحاجته إلى الصنع ~~والمخصص. # والغرض بهذا الفصل نفي الحاجة PageV01P012 ~~إلى المحل والجهة خلافا للكرامية والحشوية والمشبهة الذين قالوا : إن الله ~~تعالى في جهة فوق ، وأطلق بعضهم القول : " لأنه جالس على العرش مستقر عليه ~~" تعالى الله عن قولهم. # الدليل على إنه مستغني عن المحل أنه لو أفتقر إلى المحل لزم أن يكون ~~المحل قديما لأنه قديم ، أو يكون حادثا كما أن المحل حادث. # وكلاهما كفر. # الدليل عليه إنه لو كان له محل لاتصف المحل به لأن ما قام بمحل يتصف به المحل. # ألا ترى أن السواد إذا قام بمحل يسمى المحل أسود. # والعلم إذا قام بمحل يسمى عالما وإذا كان هو صفة المحل لم يجز أن يكون ~~عالما قادرا لأن الصفة لا تقبل الصفة والأحكام التي هي موجبات المعاني ، ~~كالعلم لا يجوز أن يكون قادرا والقدرة لا يجوز أن تكون عالمة. # والدليل عليه إنه لو كان على العرش على ما زعموا ms13 لكان لا يخلو : إما أن ~~يكون مثل العرش أو أصغر منه أو أكبر منه. # وفي جميع ذلك إثبات التقدير والحد والنهاية وهو كفر. # والدليل عليه إنه لو كان في جهة وقدرنا شخصا أعطاه الله تعالى قوة عظيمة ~~واشتغل بقطع المسافة والصعود إلى فوق لا يخلو : إما أن يصل إليه وقتا ما ، ~~أو لا يصل إليه. # فإن قالوا : لا يصل إليه فهو قول بنفي الصانع. # لأن كل موجوين بينهما مسافة معلومة ، وأحدهما لا يزال أن يقطع تلك ~~المسافة ولا يصل إليه دل على إنه ليس بموجود. # وإن قالوا : يجوز أن يصل إليه ويحاديه ويجوز أن يماسه أيضا ، ويلزم في ~~ذلك أمران : أحدهما قدم العالم لأنا نستدل على حدوث العالم بالافتراق ~~والاجتماع ، وقد جوزوا عليه الاجتماع مع غيره والافتراق. # والثاني إثبات الولد والزوجة على ما قالت النصارى فإن الذي يقطع المسافة ~~إليه ويصعد إلى فوق يجوز أن يكون امرأة فتتصل به ، وكل ذلك كفر وضلال. # فإن استدلوا بظواهر الكتاب والسنة مثل قوله تعالى : {الرحمن على العرش ~~استوى} وقوله تعالى : {يخافون ربهم من فوقهم}. # ومثل قوله عليه السلام : " ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا " ~~وغير ذلك من الآيات والأخبار. # فلأصحابنا في ذلك طريقان : أحدهما الإعراض عن التأويل والإيمان بها كما ~~جاءت ، والإيمان بها صحيح وإن لم يعرف معناها. # وهذا الطريق أقرب إلى السلامة. # ومن أصحابنا من صار إلى التأويل ، والاختلاف صار لاختلاف القراءتين في ~~قوله تعالى : {منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} إلى قوله تعالى ~~: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم PageV01P013 ~~يقولون آمنا}. # فمن صار إلى الوقف على قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} أعرض عن التأويل ~~وجعل قوله {والراسخون في العلم} كلاما مبتدأ معناه أن العلماء يقولون : ~~{آمنا به}. # ومن صار إلى أن الوقف عند قوله : {والراسخون في العلم} فيكون معناه أن ~~الله تعالى يعلم تأويله والراسخون في العلم يعلمون أيضا صار إلى التأويل. # ولكن الطريق في الجواب معهم أن نعارضهم بآيات تخالف ظواهرها ظواهر هذه ms14 ~~الآيات ، وذلك مثل قوله تعالى : {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} إلى ~~قوله : {هو معهم أين ما كانوا} وقوله : {وهو معكم أين ما كنتم} وموجب ~~الآيتين حلوله في كل مكان. # قال تعالى : {ألا إنه بكل شيء محيط} ومقتضى ظاهرها إنه محيط بالعلم فإن ~~أعرضوا عن التأويل هذه الآيات مع الإيمان بظواهرها والاعتقاد بأنه لا يكون ~~في كل مكان وإنه غير محيط بالعالم أعرضنا نحن عن التأويل وصرنا إلى الإيمان ~~بما ورد مع الاعتقاد بأن الحق تعالى منزه عن المكان. # وإن صاروا إلى التأويل وقالوا : المراد بقوله تعالى : {وهو معكم أين ما ~~كنتم} بالعلم لا بالذات وكذلك قوله تعالى : {ألا إنه بكل شيء محيط} يعني ~~بالعلم ، صرنا إلى التأويل. # قلنا : المراد بقوله تعالى : {الرحمن على العرش استوى} القدرة. # فإن قيل : إذا أحملتم ذلك على القدرة لم يكن لتخصيص العرش فائدة. # قلنا : إن العرش أعظم المخلوقات فإذا قدر عليه علم من طريق التنبيه إنه ~~قادر على ما دونه. # 'لأي أن مثل هذا يلزمهم فيما قالوا : فإن الله تعالى عالم بكل مخلوق غير ~~بني آدم. # فإذا حملوا على العلم لم يكن لتخصيص بني آدم فائدة. # فإن قالوا : خص بني آدم تشريفا لهم. # وخص العرش بذلك تشريفا له. # فإن قيل : الاستواء إذا كان بمعنى القمر والغلبة يقتضي منازعة سابقة ، ~~وذلك محال في وصفه. # قلنا : والاستواء بمعنى الاستقرار يقتضي سبق اضطرار واعوجاج ، وذلك محال ~~في وصفه. # وأما قوله تعالى : [و] {إني متوفيك ورافعك إلي} معناه إلى كرامتي ورحمتي ~~وقوله {يخافون ربهم من فوقهم} معناه : يخافون ربهم أن ينزل عليهم عذابا من فوق. # وإنما خص جهة الفوق لأن الله تعالى أجرى سنته أنه ينزل العذاب من فوق. # وأما قوله عليه السلام " ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا " فالمراد ~~به أن يبعث ملكا إلى السماء الدنيا حتى ينادى على ما ورد في الخبر ثم أضاف ~~نزول الملك إلى نفسه كما يقال : " نادى الأمير في البلد إذا أمر بالنداء " ~~أو يقال " قتل الأمير فلانا " والقاتل ms15 غيره. PageV01P014 # ويضاف إلى الأمير من حيث أنه هو الآمر به. # فإن استدلوا بعرف الناس برفع أيديهم إلى السماء ليس لآن الله تعالى في ~~مكان ولكن لأن السماء قبلة الدعاء ، كما إن الكعبة قبلة في الصلاة في حال ~~القيام ، والأرض قبلة في حال الركوع والسجود. # نعلم أن الله تعالى ليس في الكعبة ولا في الأرض. # وإن استدلوا بقصة المعراج وأن رسول الله حمل إلى جهة فوق. # وبقوله تعالى : {ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى} فليس فيها حجة. # لأن موسى عليه السلام سمع الكلام على الطور وكان ميعاده الطور ، ولم يدل ~~على أن الله على الطور. # وقال في قصة إبراهيم {إني مهاجر إلى ربي} فكانت هجرته إلى الشام. # ولم يكن البارئ تعالى في الشام. # فبطل قولهم. # وأما قوله تعالي : {ثم دنا فتدلى} فذلك دنو كرامة لا دنو مجاورة كقولة ~~تعالى : {واسجد واقترب}. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء. # وحقيقة هذه المسألة تبتنى على معرفة المثلين والحلافين. # فحقيقة المثلين عندنا كل موجودين ينوب أحدهما مناب الآخر ويقوم مقامه. # وذهب أبو هاشم إلى أن حد المثلين المشتركان في أخص الأوصاف. # ثم زعم أن الاشتراك في الوصف الأخص يوجب الاشتراك فيما عداه من الصفات. # وهذا باطل لأن الاشتراك في الوصف الأخص لو كان يوجب الاشتراك في الصفات ~~لكان الاختلاف في الأخص يوجب الاختلاف في سائر الصفات. # ورأينا الحركة مع السواد يختلفان في الأخص فإن أخص أوصاف الحركة الزوال ~~عن المكان وأخص أوصاف السواد أن يسود المحل. # ثم يشتركان في أوصاف العموم وكونهما موجودين عرضين حادثين. # إذا ثبت ما ذكرنا ، ثبت أن الله تعالى ليس له مقل. # لأنه لو كان مثل وجب قدم العالم وحدوث البارئ. # فكل واحد منهما كفر. # وتتضح هذه الجملة بقوله تعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وقوله ~~تعالى : {لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا}. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى ليس بجسم # وذهب الكرامية إلى أنه تعالى جسم. # والدليل على فساد قولهم أن الجسم في ms16 اللغة بكعنى التأليف واجتماع ~~الأجزاء. PageV01P015 # والدليل عليه أنه يقال عند زيادة الأجزاء وكثر التأليف جسيم وأجسم ، كما ~~يقال عند زيادة العلم عليم وأعلم. # وقد قال الله تعالى : {وزاده بسطة في العلم والجسم} فلما كان وصف ~~المبالغة لزيادة التأليف دل أن أصل الاسم للتأليف. # وإذا ثبت ما ذكرنا بطل مذهبهم لأن الله تعالى لا يجوز عليه التأليف. # فإن قالوا : نحن نريد بقولنا جسم إنه موجود ولا نريد به التأليف. # قلنا : هذه التسمية في اللغة ليس كما ذكرتم وهي منبئة عن المستحيل. # فلم أطلقتم ذلك من غير ورود السمع ؟ وما الفصل بينكم وبين من يسميه جسدا ~~ويريد به الوجود ، وإن كان يخالف مقتضى اللغة : ؟ فإن قيل : أليس يسمى نفسا ~~؟ قلنا : اتبعنا فيه السمع وهو قوله تعالى : {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما ~~في نفسك} ولم يرد السمع بالجسم. ### | AUTO مسألة : لا يجوز قيام حادث بذات البارئ تعالى. # وزعمت الكرامية إنه يقوم بذات البارئ قول حادث وهو قوله للأشياء : كن ~~موجودا أو عرضا أو جوهرا فيحصل بالوجود فيخلق في نفسه أولا هذا القول ، ثم ~~يحدث ذلك الشيء بعد حدوث هذا القول لا محالة حتى لو أراد أن لا يحدث ذلك ~~كان مستحيلا. # ثم زعموا إنه لا يتصف بهاذ القول ولا يسمى به قائلا وإنما هو قائل ~~لقائليه قديمة ، والقائلية عندهم القدرة على القول. # والدليل على بطلان قولهم إنه لو قبل ذاته الحوادث لم تخل منها كما أن ~~الجواهر لما قبلت الحوادث لم يتصور خلوها من الحوادث. # وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. # لأنهم قالوا يقوم بذاته قول حادث ، ثم لا يوصف به. # ولو جاز في الغائب قيام حادث بمحل من غير أن يتصف المحل به لجاز في ~~الشاهد أن يقوم بمحل قول أو إرادة. # ثم لا يتصف بكونه قائلا ومريدا ولأنه له. # وجاز أن يقوم بذاته لون حادث ، لأن الحق تعالى جسم على قولهم وهو متحيز ~~ومختص بجهة. # ولا يتقرر في العقول جسم متحيز يخلو عن الألوان وجاز أن يقوم بذاته ms17 قدرة ~~حادثه وعلم حادث. # فإن استدلوا بقوله : {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} ~~فيدل على إنه محدث قولا عند إرادته خلق الأشياء. # فالجواب في الآية دلالة على أن قوله ليس بحادث لأنه لو كان حادثا لما جاز ~~حدوثه إلا بقول آخر يسبقه. # ثم القول الآخر أيضا لا يجوز PageV01P016 ~~حدوثه إلا بقول آخر يسبقه لأنه حادث يريد وجوده وذلك يؤدي إلى التسلسل وإلى ~~ما لا يتناهى وهو محال. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى ليس بجوهر. # وقالت النصارى هو جوهر وزعموا أن المراد بقولهم جوهر إنه أصل الأقانيم ~~الثلاثة وهي : الوجود والحياة والعلم. # ويعبرون عن الوجود بالأب وعن العلم بالكلمة وقد يسمونها ابنا. # ويعبرون عن الحياة بروح القدس ولا يعنون بالكلمة الكلام لأن الكلام عندهم مخلوق. # والأقانيم عندهم هي الجوهر بلا زيادة. # والجوهر واحد والأقانيم ثلاثة. # وليست الأقانيم عندهم موجودات. # ثم زعموا أن الكلمة حلت جسم عيسى كحلول العرض بالجوهر. # وقال بعضهم : الكلمة مازحت جسد المسيح كالخمر يمازج اللبن. # والدليل على إنه لا يوصف بأنه جوهر ، أن الجوهر لا يخلو من الحوادث وقد ~~ثبت بالدليل إنه لا يجوز أن يوصف ذاته بالحوادث. # ولأن الجواهر متحيزة والحق سبحانه وتعالى لا يجوز أن يكون متحيزا. # والدليل على فساد برهان النصارى أن نقول لهم : بما أنكرتم على من يثبت ~~أربعة أقانيم ويعد القدرة أقنوما آخر مثل العلم سواء ؟ وبماذا يرجح قولكم ~~على قولهم ؟ ولأن الكلمة على زعمهم حلت في المسيح فهل فارقت الجوهر أم لا ؟ ~~فإن زعموا أن العلم فارق الجوهر لم يجز أن يكون الجوهر ثلاثة أقانيم ، حين ~~صار العلم حالا في جسد المسيح. # وإن قالوا : لم يفارقه ، فكيف حل جسد عيسى مع قيامه بالجوهر الأول ؟ إذ ~~لا يجوز حلول صفة في جسم مع بقائها في جسم آخر. # ولأنه لو جاز أن تحل الكلمة في المسيح جاز أن يحل الجوهر بنفسه في المسيح ~~وما أنفصل. # وإنه لو جاز أن تحل الكلمة في المسيح جاز أن يحل فيه روح القدس وهي أقنوم ms18 ~~الحياة. # فإن من حكم العلم أن لا يفارق الحياة ولا يتصور وجوده دون الحياة. # ويقال : بم تنكرون على من يقول أن الكلمة حلت جسد موسى ، صلوات الله عليه ~~، ولذلك كان يقلب العصا ثعبانا ويفلق البحر ؟ ولأنهم قالوا : المسيح ابن ~~الإله واتفقوا أن المسيح ناسوت ولاهوت حتى أطلق القول بأنه صلب المسيح ~~وقالوا : إنما صلب الناسوت دون اللاهوت وإطلاق اسم الإله يقتضي بمحض ~~الإلهية. PageV01P017 ### | AUTO مسألة البارئ تعالى ليس بعرض. # والدليل عليه أن العرض لابد له من محل يقوم به. # والبارئ تعالى لا يجوز أن يكون في محل. # والدليل عليه أن الدلالة قد دلت على حدوث الأعراض. # والخالق لا يجوز أن يكون حادثا. # والدليل عليه أن الدليل قد دل كونه عالما ، قادرا ، حيا. # والعرض لا يقبل الصفات كالحركة لا توصف بالسواد والبياض. ### | AUTO مسألة : البارئ سبحانه وتعالى قادر. # والدليل عليه أنا نعلم أن الفعل في الشاهد لا يصح إلا من قادر عليه ~~ولطائف صنعه ظاهرة. # فثبت بذلك كونه قادرا. # ويدل عليه من حيث الشرع كقوله تعالى : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا من فوقكم} وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : صانع العالم عالم. # والدليل عليه أن دلالة العالم في الشاهد ترتب الفعل وانتظامه. # فإن من رأى أسطرا مكتوبة منظومة يعلم أن ذلك لك يصدر من جاهل بالخط [و] ~~الترتيب والإحكام والنظام ظاهرة في أفعاله. # فدل على كونه عالما. # والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى : {عالم الغيب والشهادة} وقوله عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : الحق سبحانه وتعالى حي. # والدليل عليه إنه قد ثبت بدلالة العقل قدرته وبانتظام الفعل علمه. # ولا يجوز أن يكون قادرا عالما ولا يكون حيا. # فإن الميت والجماد لا يجوز وصفه بالقدرة والعلم. # والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى : {هو الحي لا إله إلا هو}. # وقوله تعالى : {وعنت الوجوه للحي القيوم}. # وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : البارئ سبحانه وتعالى مريد لأفعاله على الحقيقة. # وأنكر الكعبي كونه مريدا. # والدليل على ms19 فساد قول الكعبي أنا قد علمنا أن اختصاص أفعال العباد بأ[ن] ~~الوقوع في بعض الأوقات على أوصاف مخصوصة يقتضي القصد منهم إلى تخصيصها PageV01P018 ~~بأوقاتها وأوصافها. # والدلالة العقلية يجب أطرادها شاهدا وغائبا إذ لو جاز أن لا تطرد دلالة ~~الإرادة في الغائبة حتى [ ؟] ، لا يوصف البارئ تعالى بكونه عالما. # فإن قيل : إنما دل اختصاص الفعل بوقت وصفة على القصد في الشاهد ، لأن ~~علمه لا يحيط بما غاب عنه. # وإذا لم يحط علمه بوقت وقوع الفعل وصفته لم يكن بد من القصد ، والبارئ ~~سبحانه وتعالى عالم الغيب ، فيستغنى بعلمه عن إثبات كونه مريدا. # ولو جاز أن يقال إنه ستغنى بكونه عالما عن وصفه بالإرادة ، فرقا بين ~~الشاهد والغائب ، لجاز أن لا يوصف البارئ بالقدرة أيضا لاتصافه بالعلم ، ~~فرقا بين الشاهد والغائب. # على أن هذا باطل لأنا قدرنا في الشاهد فاعلا علم ما سيكون من فعله بأخبار ~~صادقة ووقت وقوعه وصفته لم تكن بد من الإرادة والقصد وقت الفعل. # فبطل أن يكون وصف الإرادة في الشاهد لفقد العلم. # فإن قالوا : الفعل في الشاهد أيضا لا يدل على القصد والإرادة. # وإنما عرف القصد والإرادة بدليل آخر. # قلنا : لو جاز أن يقال مثل هذا في الإرادة لجاز أن يقال : الفعل المحكم ~~المتقن لا يدل على العلم في الشاهد. # وإنما عرفنا في الشاهد بدليل آخر. # والدليل عليه من الشرع قوله تعالى : {يفعل الله ما يشاء} .... # {يحكم ما يريد}. # وقوله : {إنما قولنا لشيء إذا أردناه}. # وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى سميع بصير. # وقال الكعبي لا يوصف بالسمع والبصر وزعم أن معنى السمع والبصر في وصفه ~~إنه عالم بالمعلومات على حقائقها. # وقال الجبائي : المعنى كونه سميعا بصيرا إنه حي لا آفة به ولا يجوز وصفه ~~بالسمع والبصر. # والدليل عليه أنا قد بينا بالدليل كونه حيا والحي يجوز أن يتصف بالسمع ~~والبصر. # فإذا لم يتصف به وجب اتصافه بضده لأن من أتصف بقبول الضدين على البدل ولم ~~يكن بينهما واسطة يستحيل خلوه عنها. # وضد السمع والبصر ms20 آفة ونقص والآفات لا يجوز عليه تعالى. PageV01P019 # فإن قيل : ولم قلتم أنه يجوز اتصافه بالسمع والبصر ؟ وبم أنكرتم على من ~~يزعم استحالة اتصافه بالسمع والبصر وأضدادهما كما يستحيل عليه الاتصاف ~~بالبياض وبما يضاده من الألوان ، ويستحيل وصفه بالحركة والسكون. # قلنا : الدليل عليه أنا قد علمنا أن الحي في الشاهد يجوز أن يصف بالسمع ~~والبصر وأن الجماد والميت لا يجوز أن يتصف بهما. # وإذا سبرنا المعاني لم يكن المصحح للسمع والبصر في الشاهد إلا الحياة. # وقد ثبت الحياة في الغائب فوجب القول باتصافه بالسمع والبصر. # فإن قيل : إذا ثبتم السمع والبصر وهما إدراكان ثم رأينا في الشاهد إدراكا ~~يتعلق بالطعوم وهو الذوق ، والآخر يتعلق بالروائح وهو الشم ، والآخر يتعلق ~~باللين والخشونة والحرارة والبرودة ، فهل يثبت للبارئ تعالى هذه الإدراكات ؟ # قلنا : نعم يثبت لله تعالى هذه الإدراكات لأن لكل واحد من هذه الإدراكات ~~ضدا وضده آفة. # فإذا لم يتصف به وجب وصفه بضده ، لأن إنه لا يسمى شاما ولا ذائقا ولا ~~ماسا لأسباب ، منها : # إنه يعتبر في أساميه وفي أسامي ورود الأذن. # والشرع ما ورد به. # والثاني أن الوصف بالشم والذوق واللمس يقتضي نوع اتصال بين الشام ~~والمشموم والذائق والمذوق. # والحق تعالى يتقدس عن الاتصال. # وأما السمع والبصر لا يقتضيان اتصالا. # والثالث أن هذه الصفات لا تنبئ عن حقيقة الإدراك لأنه يصح أن يقول القائل ~~: شممت ولم يدرك رائحته ، ولو كان إدراكا لتناقض قوله. # وصار بمنزلة ما لو قال : أدركت الرائحة ولم أدرك. # فنطلق القول بوصف الإدراك ولا تثبت هذه الأوصاف. # والدليل عليه من الشرع قوله تعالى في مواضع كثيرة " السميع " و" البصير " . # والدليل عليه أنه أنكر على عبدة الأوثان ورد عليهم صنيعهم بأنه لا سمع ~~لمعبودهم ولا بصر. # وقال خبرا عن إبراهيم ، عليه السلام : {لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر} ؟ ~~فثبت بذلك ما ذكرنا. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى متكلم. # وطريق إثبات كونه متكلما مثل طريق إثبات السمع والبصر إلا أنه لابد في ~~إثبات ذلك من إثبات حقيقة. # وسنذكرها بعد ذلك. ms21 PageV01P020 # والدليل عليه من الشرع قوله تعالى : {فأجره حتى يسمع كلام الله} وغير ذلك ~~من الآيات. ### | AUTO مسألة : البارئ تعالى باق. # والدليل على أنه باق ما قدمنا من الدلالة على إنه ، سبحانه وتعالى ، قديم. # فإن القديم يستحيل عدمه وإذا ثبت ذلك وجب وصفه بالبقاء لأن البقاء ~~استمرار الوجود. # والدليل عليه من الشرع قوله تعالى : {ويبقى وجه ربك} وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : إذا ثبت أن البارئ قادر ، عالم ، حي ، وعندنا البارئ ~~تعالى عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حي بحياة ، وعلمه قديم وقدرته قديمة. # والمعتزلة وافقونا على وصفه بأنه عالم ، قادر ، حي إلا أنهم نفوا العلم ~~والقدرة والحياة ثم اختلفوا في العبارة عن وصفه بهذه الأوصاف. # فقال بعضهم : هو عالم لنفسه وقادر لنفسه. # وقوم قالوا عالم لا لنفسه ولا بعلة. # وقوم قالوا هذه الأحكام ثابتة بأنفسها. # ولابد في إثبات الصفات الأزلية من أصل تقدم ذكرها وهو أن يعلم أن طريق ~~إثبات الصفات اعتبار الغائب بالشاهد بجامع يجمع. # والجامع أربعة أشياء : # أحدهما : العلة. # ذلك إذا رأينا حكما ثابتا في الشاهد بعلة وجب تعليق المعلوم بتلك العلة ~~في الغايب. # مثاله أن كون العالم عالما في الشاهد مقيد بالعلم. # فوجب أن يكون في الغائب مثل ذلك. # والثاني : الشرط. # فإذا ثبت في الشاهد حكم يتعلق بشرط وثبت مثل ذلك الحكم غائبا فيجب أن ~~يكون مشروطا بذلك الشرط. # ومثاله أن شرط العالم في الشاهد أن يكون حيا فيشترط ذلك في الغائب. # الثالث : الحقيقة والحد. # مثل قوله : حقيقة العالم من قام به من علم ، فيقتضى في الغائب بمثل ذلك. # الرابع : الدليل. # فإذا دل الدليل على مدلول عقلا لا يوجد الدليل إلا والدال عليه غائبا ~~وشاهدا وذلك من دلالة الصنع على الصانع. # فطريق اعتبار الغائب بالشاهد هذه الطرق. # ولا يعتبر مجرد الصورة حتى تضاهى نذهب الدهرية ويلزم من ذلك إثبات جسم ~~محدود [د] اعتبار الغائب بالشاهد إذا عرفت هذه المقدمة. PageV01P021 # والدليل على إثبات الصفات لله تعالى إنه قد ثبت وتقرر وأن وصفنا الحي في ~~الشاهد بأنه عالم معلل بالعلم ms22 وقد وصفنا الحق سبحانه بكونه عالما فلابد وأن ~~يكون معللا بالعلم. # إذ لو جاز عالم لا علم له ، جاز تقدير علم لا يتصف محله بكونه عالما ، ~~شاهدا وغائبا. # استحال إثبات عالم لا يتصف بعلمه شاهدا وغائبا. # فإن قيل : بم أنكرتم على من قال لكم : وصفنا الشاهد بكونه عالما إنما كان ~~معللا بالعلم لأنه حكم جائز ، فافتقر إلى مقتض أو مخصص. # فأما كونه ، سبحانه وتعالى ، عالما صفة واجبة والواجب يستقل بوجوبه عن ~~مقتض يقتضيه. # وصار هذا كما أن وجود البارئ سبحانه وتعالى لما كان واجبا لم يتعلق بموجب ومقتض. # ووجود المحدثات لما كان جائزا افتقر إلى مقتضيه ومخصص يخصصه. # قلنا : بم أنكرتم على من يقول لكم أن الحكم الجائز يتعلق بعلة جائزة ~~والحكم الواجب يتعلق بعلة واجبة ؟ فكونه عالما لما كان وصفه واجبا تعلق ~~واجبة وهي علمه القديم. # وليس كما استشهدوا به من الوجود. # لأننا لم نعول على ما ادعوه من الواجب والجائز ولكن وجوده سبحانه ، ليس ~~مقتضى لأنه لا أول له. # وألا أول له لا يتعلق بفاعل. # لأن الفعل لابد أن يكون له أول. # على أن هذا الكلام يبطل عليهم بالرشط. # فإنهم زعموا أن كونه ، سبحانه وتعالى ، عالما مشروطا بكونه حياة كما أن ~~العالم في الشاهد مشروط بالحياة. # فإذا لم يفصلوا بين الواجب والجائز في الشرط امتنع الفصل بينهما في العلة. # طريقة أخرى : # أن يقال لهم : قد ثبت وتقرر أن الذي يحيط بالمعلوم ويتعلق به هو العلم ، ~~لاستحالة أن يكون المتعلق بالمعلوم قدرة أو حياة ، وقد ثبت أن المعلومات ~~كلها معلومة لله ، سبحانه وتعالى ، قد أحاط بها. # ويشهد له قوله تعالى : {وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} فوجب وصفه ~~بالعلم. # ومن الدليل بما ذكرناه أنا قد علمنا أن الحق تعالى موصوف بكونه عليما كما ~~إنه موصوف بكونه مريدا. # ثم المعتزلة البصريون ساعدونا أن كونه مريدا ليس لنفسه. # فكذلك وصفه بكونه عالما وجب أن لا يكون للنفس. # والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى : {أنزله بعلمه}. # شبههم في المسألة : # قالوا لو ms23 ثبت لله تعالى صفة لكانت قديمة والقدم من أخص أوصاف البارئ ، ~~والاشتراك في الوصف الأخص يوجب الاشتراك في كل وصف وفي ذلك قول بإثبات ~~إلهين ( ؟). PageV01P022 # فنقول لهم في الجواب : هذا بناء على أصلكم. # وعندنا الاشتراك في الأخص لا يوجب الاشتراك فيما عداه. # وقد ذكرنا هذا الفصل فيما تقدم. # جواب آخر ما ذكروه مجرد الدعوى فإنا لا نساعدهم على كون القدم من أخص ~~أوصاف البارئ. # شبهة أخرى ، وعليها معلولهم قالوا : علم البارئ على زعمكم يتعلق بما لا ~~يتناهى من المعلومات على التفصيل. # وفي الشاهد العلم الواحد لا يتعلق بمعلومات مختلفة. # فإن العلم بالسواد غير العلم بالبياض ، وإنما يتعلق بمعلوم واحد. # فالعلم الواحد عندكم في حكم العلوم المختلفة ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكون ~~العلم في حكم القدرة ، وإن كان العلم والقدرة مختلفين. # ويلزم من ذلك أن يكون للبارئ صفة واحدة وهي علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ~~وذلك مستحيل. # فكذلك إثبات علم يتعلق مختلفة مستحيل. # الجواب : إن الدليل العقلي يقتضي إثبات صفة هي علم. # فأما كون العلم صفة زايدة على القدرة لم نعلمه عقلا ولكن [نعلمه] ~~بالدلالة السمعية. # فإن الذين تكلموا في الصفات بالنفي والإثبات أجمعوا على نفي صفة وهي في ~~حكم العلم والقدرة. # فإن قيل : فإذا لم يبعد على قولكم إثبات علم في حكم علوم مختلفة فما ~~المانع من قولنا عالم لنفسه ، قادر لنفسه ، ويكون نفسه في حكم العلم ~~والقدرة فليستغنى بذلك عن الصفات. # قلنا المانع منه أن ذات البارئ تعالى لو كان في حكم العلم لكان علما ، ~~لأن ما يتعلق بالمعلوم علم والقول بأن ذاته علم باطل على القطع. # ثم يقال لهم : الفعل قد دل على إثبات العلم وانعقد الإجماع على أن وجود ~~البارئ ليس بعلم فيحصل من مجموع ذلك : أن العلم زائد على الوجود. ### | AUTO مسألة : لله تعالى صفة هي الإرادة تتعلق بالمرادات كلها. # وذهبت المعتزلة البصرية إلى أن البارئ تعالى مريد بإرادات حادثة لا في ~~محال فتحدث تلك الإرادات لا في محال ، ويصير البارئ بها مريدا. # ثم زعموا ms24 أن الإرادات لا تتعلق بها الإرادة. # والدليل على بطلانه أن إرادته لو كانت حادثه لافتقرت إلى تعلق إرادة أخرى ~~بها ، لأن كل فعل ينشئه الفاعل العالم به ويوقعه على صفة مخصوصة في وقت ~~مخصوص ، لابد وأن يكون قاصدا إلى إيقاعه ، إذ لو جاز وقوعه من غير قصد لجاز ~~وقوع سائر الأفعال من غير قصد. PageV01P023 # ولو افتقرت الإرادة إلى إرادة أخرى لافتقرت تلك الإرادة إلى مثلها فيتسلسل ~~وهو باطل. # فثبت أن إرادته قديمة. # فإن زعموا أن الإرادة لا تراد في نفسها لكن يراد بها فهو خطأ. # لأنه لو صح ما قولوا في الإرادة ، لصح قول جهم في العلم إن لله تعالى ~~علوما ثابتة يعلم بها الحوادث ولا يعلم العلوم في نفسها. # ولما كان قول جهم في العلم باطلا كذلك قولهم في الإرادة. # ثم نقول : من أصلكم أن المثلين يحب اشتراكهما في جميع الصفات وإرادتنا ~~مثل الإرادات الحادثة لاشتراكهما في الوصف الأخص وهو كونهما إرادة. # ومن حكم إرادتنا القيام بالمحل فأثبتوا لإرادة البارئ تعالى محلا. # ثم يلزمكم من ذلك قيام إرادته بحمار أو كلب وذلك محال. # فإن قالوا : الإرادة من شرطها الحياة وبنية مخصوصة لا تتعلق بكل محل. # فنقول في إثباتكم إرادة لا في محل نفي المحل والبنية والصفة التي أشرتم إليها. # فإذا جاز نفي أصل المحل لم لا يجوز نفي شرط المحل حتى تقوم إرادته بكل ~~بنية مخصوصة ؟ ### | AUTO مسألة : ذكرنا أن لله تعالى علما يتعلق بالمعلومات وعلمه صفة ~~قديمة بذاته. # وذهب جهم بن صفوان إلى أنه ليس لله تعالى علم قديم ولكن له علوم حادثة ~~على عدد المعلومات وكلما تجدد شيء حدث لله تعالى علم يتعلق به يكون وقوع ~~ذلك العلم سابقا على وقوع المعلوم وتتعاقب العلوم كما تتعاقب المعلومات. # والدليل على بطلان قوله أن الحوادث قد افتقرت إلى علوم تتقدمها والعلوم ~~مشاركة للحوادث في كونها أفعالا حادثة. # فوجب أن تتقدمها علوم غيرها. # وفي ذلك إثبات علوم لا نهاية لها. # ويقضى ذلك إلى القول بقدم العالم. # فإن قالوا العلوم تحدث ms25 من غير معلوم تتقدمها فيلزمهم من ذلك استغناء جملة ~~الحوادث عن العلم وهو باطل على القطع. # ومن الدليل على بطلان قوله أن العلوم الحادثة لا تخلو إما أن تكون في غير ~~محل أو قائمة بأجسام أو قائمة بذات البارئ. # فإن زعم أنها قائمة لا في محل فالرد عليه مثل الرد على معتزلة البصرة في ~~الإرادة. # وإن زعموا قيامها بذات البارئ فالكلام عليه مثل الكلام على الكزامية حيث ~~جوزوا قيام الحوادث بذاته. # وإن زعموا قيام العلوم بأجسام لزمهم من ذلك أن يقوم علم بجسم والعالم به ~~جسم آخر ، وذلك باطل على القطع. # شبهة الجهمية : قالوا البارئ تعالى عالم بأزله العالم سيقع ، فلما وقع ~~كان ذلك معلوما متجددا ، لأنه [وقع] من قبله ما علمه. # وإذا تجدد له حكم اقتضى تجدد موجب الحكم. # وفي ذلك إثبات علوم متجددة. PageV01P024 # قلنا : البارئ ، تعالى ، لا يتجدد له حكم ولا تتعاقب عليه الأحوال. # لأنه يلزم من ذلك القول بحدوث الصانع كما لزم القول بحدوث الجواهر لتعاقب ~~الحوادث عليها. # بل البارئ تعالى موصوف بعلم واحد يتعلق بالمعلومات لا يتجدد ولا يتعدد ~~وهو غير مستحيل في العقل. # والذي يدل عليه أنا لو قدرنا في الشاهد علما حادثا باقيا متعلقا بمجيء ~~غدا ، وقدرنا استمرار العلم إلى وقت وقوع المطر ، تفتقر حالة وقوعه إلى علم ~~متجدد بوقوعه. # والدليل عليه أنا إذا قدرنا علما سابقا على وقوع المطر إنه سيقع وقدرناه ~~باقيا إلى وقت وقوعه ، وقلنا لا يتعلق العلم السابق بالوقوع ، يلزمه أن ~~يكون جاهلا بالوقوع في وقت الوقوع أو غافلا عنه مع تقدير دوام العلم ~~[بالوقوع في الوقت المعين]. # وذلك محال. # فثبت بذلك أن العلم السابق على الوقوع إذا كان باقيا إلى وقت الوقوع يغنى ~~عن تجدد علم. # وعلومنا فإن لم تكن باقية. # إلى أن الدلالة العقلية قد تبنى على الموجودات مرة وعلى التقديرات أخرى. # فإذا لم يلزم في الشاهد تجدد علم عند تقدير علم باق ، لم يلزم في حق ~~الصانع تجدد علم عند الوقوع لأن علمه السابق باق عند الوقوع. ms26 ### | AUTO مسألة : عند أهل الحق البارئ تعالى متكلم بكلام قديم أزلي غير ~~مفتتح الوجود. # وكلامه أمر ونهي وخبر واستخبار ووعد ووعيد. # وذهبت المعتزلة والخوارج إلى أن كلام البارئ تعالى مفتتح الوجود وليس بقديم. # ثم منهم من يطلق القول بأنه مخلوق ومنهم من يمتنع من إطلاق هذه اللفظة مع ~~القطع بأنه ليس بقديم ، احترازا مما فيه من الإفهام. # لأن المختلق ما لا يكون له أصل. # وقالت الكزامية : الكلام قديم والقول حادث غير محدث والقرآن قول الله ~~وليس بكلام الله. # والكلام عندهم القدرة على التكلم. # والكلام في هذا على أصلين : أحدهما إثبات حقيقة الكلام والثاني إثبات ~~حقيقة المتكلم. # فأما الأصل الأول حقيقة الكلام : المعنى القائم بالنفس الذي يدل عليه ~~العبارات والإشارات والكتابة ، فتسمى كلاما. # ثم المذهب الصحيح أن العبارات كلام على الحقيقة واسم الكلام نتناولها على ~~الحقيقة لا على المجاز. # ومن أصحابنا من قال : تسمية العبارات كلام على سبيل المجاز لأنه PageV01P025 ~~دلالة على الكلام كما يسمى علما. # يقول القائل : سمعت اليوم علوما كثيرة ويريد به العبارات الدالة على ~~العلوم. # وقالت المعتزلة : حقيقة الكلام حروف منتظمة وأصوات منقطعة دالة على أغراض صحيحة. # والدليل على بطلان تقديرهم أن حدوا الكلام بالحروف وقد نجد الحرف الواحد ~~كلاما صحيحا مثل لفظه الأمر من " وقى " و" وشى " ق ووش. # وليس ها هنا حروف ولا أصوات ، ولأنهم ذكروا في الحد [أنها] " دالة على ~~أغراض " وليس يصح. # لأن من يلفظ بكلمات لا تفيد يسمى متكلما وليس ها هنا غرض. # ولأنهم قالوا : الحروف المنتظمة والأصوات المنقطعة ، والحروف نفي الأصوات ~~ولا معنى لتكررها فيجب حذفها. # فإذا حذفت ، يبقى قولهم الأصوات المنقطعة. # والأصوات المنقطعة لا تفيد فائدة ما لم يقع الاصطلاح على كونها دالة على ~~غرض فبطل تحديدهم. # وأما الدليل على إثبات ما ذكرناه من كلام النفس أن العاقل إذا أمر عبده ~~بأمر وجد في نفسه طلب الطاعة منه وجدانا ضروريا قبل أن يعلمه به. # ثم يدله على ما في نفسه بلغة أو إشارة أو كناية ، فدل ذلك على ثبوت كلام النفس. ms27 # فإن قيل : بم أنكرتم على من قال أن الذي يجده في نفسه إرادة من الآمر ~~امتثال المأمور به ؟ قلنا : ليس من شرط الأمر أ، يكون مريدا للمأمور. # وسنذكر ذلك. # وإذا لم تكن الإرادة من شرط الأمر بطل أن يكون ذلك المعنى هو الإرادة. # فإن قيل : فبم أنكرتم على من قال أن الذي يجده في نفسه إرادة تجعل اللفظة ~~أمرا على جهة الإيجاب أو على جهة الندب وليس بكلام ؟ قلنا هذا باطل لأن ~~اللفظة تقتضي بالفراغ منها وذلك الطلب والاقتضاء مستمر الوجود والماضي لا ~~يراد ولكن يتلهف عليه ونحن نعلم أن ما يجده في نفسه من الاقتضاء والطلب ليس بتلهف. # فبطل أن يكون ذلك إرادة. # فإن قيل : بم أنكرتم على من يقول أن ما يجده في نفسه ضرب من الاعتقاد ~~وليس بكلام ؟ قلنا : هذا محال لأن الاعتقاد إما أن يكون علما أو ظنا أو شكا ~~أو جهلا. # والذي يجد في نفسه الطلب والاقتضاء يقطع بأنه ليس بعلم ولا ظن ولا شك ولا جهل. # فبطل أن يكون ذلك اعتقادا على أن جميع ما ذكروه يبطل عليهم بالنظر. # فإن قائلا لو قال : النظر إرادة علم المنظور أو ضرب من الاعتقاد لكان في ~~مثل منزلتهم. # ونحن نعلم أن النظر ليس هو إرادة ولا اعتقادا ، PageV01P026 ~~ومن الدليل على ما ذكرنا أن قول القائل " افعل " قد يتضمن الإيجاب كقوله ~~تعالى " {أقيموا الصلاة} وقد يتضمن الاستحباب كقوله تعالى : {وافعلوا ~~الخير} وقد يتضمن الإباحة كقوله تعالى : {فإذا طعمتم فانتشروا} وقد يراد به ~~التهديد كقوله تعالى : {اعملوا ما شئتم} وإذا كان لفظ الأمر يتردد على هذه ~~الوجوه فقد يقول " افعل " ويريد به الوجوب وقد يريد الاستحباب وقد يريد ~~الإباحة وقد يريد به التهديد. # وصورة الحروف والأصوات واحدة ولو كان الأمر نفس اللفظ لما اختلف. # فعلم أن الإيجاب صفة قائمة بالنفس يتميز بوصفه الخاص عن الاستحباب ~~والإباحة والنهي والتهديد. # ثم يقع التنبيه عليه بالعبارة والإشارة والكناية. # فإن قيل : ما ألزمتمونا ينعكس عليكم. # فإنكم جعلتم العبارة دلالة على ما في النفس. ms28 # ولا يجوز أن يكون دليل الإيجاب والاستحباب واحدا. # قلنا : التمييز يحصل بالقرآن لا بنفس الأصوات والحروف ، والقرآن عندهم ~~ليس من الكلام. # والدليل على إثبات كلام النفس من جهة الشرع قوله تعالى : {يقولون في ~~أنفسهم} فأثبت قول. # وقال صلى الله عليه : " رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسهم " وقال عمر بن ~~الخطاب ، - رضي الله عنه - : " زورت في نفسي كلاما يوم السقيفة " . # ويقول الرجل في العادة : " في نفسي كلام أريد أن لأعرضه عليك " وقال ~~الأخطل : " إن الكلام لفي الفؤاد " . # وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا فثبت أن وراء العبارة والحروف كلاما. # وأما الأصل الثاني فعندنا المتكلم من قام بذاته الكلام كالعالم من قام به العلم. # وعندهم المتكلم من يفعل الكلام. # وليس من الشرط قيامه بالمتكلم كما لا يشترط قيام الفعل بالفاعل. # والمسألة في الحقيقة بناء على أصل وهو أن عندنا لا فاعل بالحقيقة إلا ~~الله تعالى وإن أثبت ذلك فالله تعالى فاعل كلامنا وليس متكلما به. # فبطل أن يكون المتكلم من يفعل الكلام. # والدليل على بطلان كلامهم إنه لو كان المتكلم من يفعل الكلام لكان المصوت ~~يفعل الصوت. # ويلزم من ذلك أن يكون البارئ ، سبحانه وتعالى ، مصوتا من حيث خلق ~~الأصوات. # والدليل عليه [أن] من سمع كلاما من آخر علم كونه متكلما من غير أن يخطر ~~بباله كونه فاعلا لكلامه. # ولو كان الكلام بمعنى الفعل لكان لا يعلمه متكلما من لا يعلمه فاعلا. # والذي PageV01P027 ~~يدل على فساد قولهم أن الكلام عندهم حروف منتظمة وأصوات متقطعة. # فإذا قال الواحد منا : زرت الكعبة مختارا فهو متكلم به عندهم. # ولو قدرنا أن الله تعالى خلق هذه الحروف والأصوات على صورتها في بعض ~~عبيده ضرورة بحيث لا يمكنه الشكوك منها فلا يخلو : إما أن يقضى بكون من ~~يسمع منه هذه الحروف متكلما أو لا يقضى. # فإن قال : يقضى بكونه متكلما فقد بطل أن يكون المتكلم من يفعل الكلام ~~لأنه لا فعل من جهته ها هنا وإنما الفعل لله تعالى. # وإن قال : ذلك العبد غير متكلم به ms29 فقد جحد المشاهدة لأنا نسمع منه الكلام ~~كما نسمع منه إذا كان مختارا فبطل قولهم. # ويقال لهم : من أصلكم أنه عالم لنفسه فهلا قلتم أيضا إنه متكلم لنفسه ؟ ~~فإن قالوا إنما لم نقل ذلك لأن الصفة لنفسه يعم تعلقها. # ألا ترى أنه كما كان حقيقة وليس الله به متكلما. # قلنا هذا باطل بالقدرة فإن عندهم البارئ تعالى قادر لنفسه ثم لا تتعلق ~~قدرته عندهم بجملة المقدورات لأن أفعال العباد غير مقدورة لله تعالى على قولهم. # فبطل أصلكم بذلك. # وإذا أثبت كلام النفس وبطل أن يكون الكلام بمعنى الفعل فقد ثبت كونه ~~سبحانه وتعالى متكلما فلابد أن يكون كلامه قديما لأنه لا يجوز قيام الحوادث بذاته. # شبهتهم في المسألة : # فإن قالوا قوله تعالى : " اخلع نعليك وألق عصاك " كلام الله تعالى ~~ويستحيل أن يكون البارئ تعالى يخاطب بذلك في أزلة وموسى ، عليه السلام ، ~~غير موجود لأن الخطاب ولا مخاطب هناك لغو ، وهذا يباب. # ويستحيل ذلك في صفات الله تعالى. # الجواب : إن مثل هذا يلزمهم. # لأن قوله تعالى : " اخلع نعليك وألق عصاك " بإجماع المسلمين كلام الله ~~تعالى في دهرنا ووقتنا وموسى غير مخاطب به الآن. # فإذا لم يمتنع إثبات كلام الآن والمخاطب بد قد تقدم ولم يكن لغوا ، لماذا ~~يمتنع إثبات خطاب سابق والمخاطب به متأخر ؟ وربما أوردوا هذا الكلام على ~~وجه آخر ، فقالوا : إذا أثبتم كلاما قديما أزليا فلا يخلو إما أن تحكموا في ~~الأزل بكونه أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا أو لا تثبتوا له هذه الأوصاف. # فإن صرتم إلى نفي هذه الأوصاف أبطلتم الكلام ، إذ لا يعقل لا يتصف بكونه ~~أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا. # فإن هذه جملة أقسام الكلام. # وإن أطلقتم كونه أمرا ونهيا وخبرا لزمكم إثبات مخاطب به في الأزل ~~لاستحالة توجه الخطاب على المعدوم. PageV01P028 # قلنا : عندنا الكلام الأزلي يتصف بكونه أمرا ونهيا والمعدوم على أصلنا ~~مأمور بالأمر الأزلي بشرط الوجود وما ألزمونا من الاستحالة فيلزمهم مثله. # لأن من مذهب المعتزلة إنه ليس لله تعالى في وقتنا كلام وإنما كان له ms30 كلام ~~وقت الخطاب ، وقد علم الآن ، ونحن الآن مأمورين بالأوامر. # فإذا لم يستعبدوا مأمورا بلا أمر لم أنكروا أمرا بلا مأمور ؟ # ثم هذا باطل. # فإن الله تعالى موصوف في أزلة بأنه قادر بالإجماع. # ومن حكم القادر أن يكون له مقدور والمقدور هو الجائز الممكن وإيقاع ~~الأفعال في الأزل يستحيل. # فإذا جاز وصفه بكونه قادرا مع أن وقوع المقدرات مختص بما لا يزال ، جاز ~~وصفه بكلام أزلي هو أمر لمن سيكون. # ثم جوابنا عنه أن الكلام في الأزل موجود إلا إنه لو وقع الإخبار عنه في ~~الأزل كان تقديره : إني آمر عبيدا أخلقهم بكذى وكذى وحين خلقهم تقدير ~~الأخبار : افعلوا كذى ، وبعدما يغنيهم تقدير الأخبار عنه : إني أمرت عبيدا ~~خلقتهم بكذى. # فالتعبير يرجع إلى الحوادث لا إلى كلامه ومثاله لو قدرنا في الشاهد كلاما ~~باقيا وقدرنا أن الواحد منا أضمر في نفسه أن يقول لعبده : " غدا أدخل السوق ~~وأشتر ثوبا " فذلك الكلام الآن موجود وتقدير العبارة عنه إني أريد أن أقول ~~لعبدي : " أدخل السوق وأشتر الثوب " فإذا جاء الغد كان تقديره العبارة عنه ~~: " أدخل الشوق وأشتر الثوب " فإذا مضى الغد والرجل عبر على ما أضمر فيكون ~~تقدير العبارة بأني قلت لعبدي : " أمس أدخل السوق وأشتر الثوب " . # فالمعنى القائم بذاته في الأحوال كلها واحد. # والاختلاف يرجع إلى العبارة الدالة عليه لا إلى نفس المعنى كذى في وصف كلامه. # ومن شبههم إنهم قالوا القرآن معجزة الرسول ، صلى الله عليه ، والمعجزة لا ~~تكون إلا أفعالا خارقة للعادة ولا يجوز أن تكون المعجزة قديمة إذ لو جاز ~~ذلك لجاز أن يكون علمه القديم معجزة وسمعه القديم معجزة. # وهذا لآن القديم لا يختص ببعض المحدثين حتى يصير معجزة له. # وإذا ثبت كونه معجزة ثبت إنه مخلوق. # فالجواب : أن عندهم القرآن حين كان أصواتا ثم انقضت والمتلو والمحفوظ ليس ~~بكلام الله تعالى ونفى كلامه أشنع مما ذكرنا. # جواب من مذهبهم أن ما تحدى به الرسول لم يكن كلام الله تعالى ، وإنما ~~تحدى مثله. # وعندهم أن كل قارئ ms31 آت بمثل كلام الله تعالى وقد قال : {لئن اجتمعت الإنس والجن PageV01P029 ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله}. # فأبطلوا المعجزة فكذبوا القرآن فظهر فساد قولهم. ### | AUTO مسألة : كلام الله تعالى منزل على الحقيقة. # والدليل عليه ظاهر الآيات من كتاب الله تعالى مثل قوله : {إنا أنزلناه} ~~قوله حط شيء من علو إلى سفل ونقله من مكان إلى مكان. # ولكن المراد بالإنزال أن جبريل ، عليه السلام ، أدرك كلام الله تعالى فوق ~~سبع سموات ، ثم نزل إلى الأرض فأفهم الرسول ، عليه السلام ، ما فهم عند ~~سدرة المنتهى وهو كما يقال : " أنزلت رسالة الملك من القصر " لا يراد به حط ~~شيء من القصر ، فإنما يراد به ما ذكرنا. ### | AUTO مسألة : كلام الله تعالى مسموع على الحقيقة. # والدليل عليه قوله تعالى : {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله} والمعنى بقولنا مسموع أن كلام الله تعالى مفهوم السامع عند سماع ~~القرآن والسماع يذكر ويراد به الفهم. # يقول القائل : " سمعت كلام فلان الغائب " إذا انتهى إليه معنى كلامه وإن ~~لم يسمع منه. # وليس المراد به أن السامع مدرك لنفس كلام الله تعالى. # والدليل عليه أن الله تعالى خص موسى ، عليه السلام ، بأن أسمعه كلامه ~~القديم بلا واسطة وخص محمد به ليلة المعراج. # ولو كان المسموع إدراك كلام الله القديم لما ظهر لتخصيص بعض الأنبياء ~~بذلك فايدة. ### | AUTO مسألة : كلام الله تعالى في المصاحف على الحقيقة ومحفوظ في ~~القلب على الحقيقة. # والدليل على إنه مكتوب قوله تعالى " في لوج " ومعناه في لوح محفوظ ولا ~~يوصف بأنه حال في المصحف ولا في القلب وهذا كما أن الله تعالى على الحقيقة ~~معبود في مسجدنا معلوم في قلوبنا مذكور بألسنتنا. # ولا يوصف البارئ تعالى بالحلول والانتقال. ### | AUTO مسألة : القراءة عندنا أصوات القراء ونغماتهم وهي اكتسابهم ~~والمفهوم عند القراءة كلام الله تعالى. # والدليل عليه أن القارئ يؤمر بالقراءة في حال الطهارة ويثاب عليها ويمنع ~~عنها في حال الجنابة ويعاقب عليها ولا يتعلق الثواب والعقاب إلا بما هو ms32 كسب العبد. # والدليل عليه أن القراءة تستطاب من بعض القراء ولا تستطاب من البعض وذلك ~~محال فيما صفته القدم. PageV01P030 ### | AUTO مسألة : كلام الله تعالى واحد وهو أمر بجميع المأمورات وخبر عن ~~جميع المخبرات يسمى بالعربية قرآنا وبالعبرانية توراة وبالسرينية إنجيلا ~~وليس طريق إثبات العلم باتخاذ الصفات : العقل. # بل العقل يدل على إثبات الكلام الواحد ، وإنما عرفناه بالإجماع. # فإن الإجماع قد انعقد على نفي ما زاد على الواحد. ### | AUTO مسألة : صفات البارئ لا توصف بأنها متغايرة وكذلك الذات مع ~~الصفات. # ولا يجوز أن يقال العلم غير القدرة أو غير الكلام ، ولا أن العلم هو ~~الكلام ، أو القدرة هي العلم أو العلم هو الذات أو الكلام هو الذات. # ولكن يقال : الذات موجودة والصفات موجودة مع الذات قائمة بالذات. # والدليل عليه أن حقيقة الغيرين الموجودين اللذين يجوز مفارقة أحدهما ~~الثاني بزمان أو مكان أو وجود أو عدم لا يجوز مفارقة الصفات للذات ولا ~~مفارقة الصفات بعضها بعضا ، بما ذكرناه أن العقل قد دل على قدم الصفات ~~ويستحيل عدم القديم. ### | AUTO مسألة : ذهب القدماء من أئمتنا إلى أن البقاء للباقي زائدة على ~~الذات وأن لله صفة تسمى البقاء كالعلم والقدرة. # والصحيح أن البقاء ليس بمعنى زائد على الذات ولكن البقاء استمرار الوجود. # والدليل عليه : أنا نصف الصفات الأزلية بالبقاء ولو كان البقاء معنى لما ~~وصف به الصفات لاستحالة قيام المعنى بالمعنى. # ولأنا لو أثبتنا بقاء قديما لزمنا أن نصفه ببقاء آخر فيتسلسل ذلك ، ~~ونظيره القدم. # فإن الشيء في أول حدوثه لا يسمى قديما. # فإذا استمر وجوده مدة يسمى قديما. # وليس القدم معنى زائدا على الوجود المستمر. ### | AUTO مسألة : للبارئ سبحانه وتعالى في الأزل اسم وصفة. # وأنكرت المعتزلة ذلك. # وقالوا : ليس لله تعالى في الأزل اسم ولا صفة. # وهذا القول يفضى إلى القول بأن الله تعالى له في الأصل صفة الإلوهية فهو ~~كفر وضلالة. # وحقيقة هذه المسألة تبتنى على معرفة الاسم والتسمية والصفة والموصوف. # فالتسمية عندنا لفظ المسمى الدال على الاسم ، والاسم مدلول التسمية. # وقد ms33 يذكر الاسم ويراد به التسمية توسعا ومجازا. # والوصف قول الواصف والصفة مدلول الوصف. # وقد تطلق الصفة ويراد بها الوصف PageV01P031 ~~وذهبت المعتزلة إلى أن الاسم والتسمية واحد. # والاسم والصفة أقوال المسمى والواصفين. # ولم يكن في الأزل عندهم لله تعالى كلام وقول ، فلم يكن له اسم ولا صفة. # والدليل على أن الاسم يخالف التسمية : قوله تعالى : {سبح اسم ربك} ~~والمسبح ذات البارئ تعالى لا قول الذاكرين وألفاظهم وقال تعالى : {ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} وعبدة الأصنام ما عبدوا ~~اللفظ بل عبدوا الأجسام والأعيان فثبت أن الاسم هو المسمى. # فإن قيل : قد ورد في الخبر أن رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ، قال ~~: لله تسعة وتسعون اسما ولو كان الاسم المسمى لكان تسعة وتسعون إلها. # فالجواب : أن الاسم قد يطلق ويراد به التسمية. # فالمراد به " لله تعالى تسعة وتسعون تسمية " . # فإذا تقرر ما ذكرنا فأسامي الرب تعالى على ثلاثة أقسام : فمن الأسامي ما ~~يطلق بأنه المسمى ، وهو ما دلت التسمية به على وجوده. # مثل قولنا " حق " و" موجود " و" ذات " . # ومن أساميه ما يطلق بأنه غير المسمى وهو ما دلت التسمية به على فعله : ~~كالخالق والرازق. # ومن أسمائه ما لا يقال فيه إنه هو ولا غير المسمى. # وهو ما دلت التسمية به وعلى صفة قديمة كالعالم والقادر والسميع والبصير. ### | AUTO مسألة : ما ورد السمع بإثبات صفات الله تعالى لا يدل عليها مثل ~~الوجه في قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} والأعين في قوله تعالى : {تجري ~~بأعيننا} واليدين في قوله تعالى : {لما خلقت بيدي}. # واختلفوا في ذلك. # فذهب جماعة إلى أن هذه صفات زائدة على ما دلت عليه العقول واستدلوا على ~~ذلك بقوله تعالى : {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ولا وجه لحمله على ~~القدرة لأن جملة المخلوقات حاصلة بالقدرة فتبطل فائدة التخصيص. # ومنهم من أنكر أن تكون هذه صفات زائدة على ما دل عليه العقل. # وصار إلى أن العين محمول على البصر والوجه على الوجود واليد على ms34 القدرة. # استدل عليه بأن قال : العقل قد دل على أن الخلق لا يقع إلا على القدرة ~~ومن أثبت صفة قديمة يقع بها الخلق فقد أبطل حقيقة القدرة وأثبت لها تناهيا. # لأن ما حصل باليد لم يحصل بالقدرة فتكون متناهية. # وأيضا فإن آدم ، عليه السلام ، ما استحق السجود لأنه مخلوق باليد ولكن ~~لأمر الحق ، سبحانه وتعالى ، أمر الملائكة PageV01P032 ~~بالسجود فصار ظاهر الآية متروكا ووجب حمله على تأويل. # وهو إنه تخصيص تشريف كما أضاف الكعبة إلى نفسه. # وأضاف المؤمنين بصفة العبودية إلى نفسه. # وأما قوله : {تجري بأعيننا}. # فالمراد به الأعين التي تفجرت من الأرض وإضافته إلى الله تعالى على سبيل الملك. # وأما قوله : { ويبقى وجه ربك} فمتروك الظاهر إذ لا يختص البقاء بعد فناء ~~الخلق بصفة من صفات البارئ التي هي الوجه ، بل البارئ تعالى باق بعد فناء ~~الخلق بجميع صفاته. # ويقال : المراد بالوجه الجهة التي يراد بها التقرب إلى الله تعالى. # كما يقال : فعلت كذى لوجه الله تعالى ، خالصا لله تعالى. # فيكون معناه : إن كل عمل ما أريد به وجه الله يحبطه ويبطله ومما يقرب كما ~~ذكرنا آيات في كتاب الله وأخبار رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم -. # ومنها قوله تعالى : {الله نور السماوات والأرض}. # والغرض من الآية ضرب المثل بدليل إنه قال في آخر الآية : {ويضرب الله ~~الأمثال للناس} ومنها قوله تعالى : {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله}. # معناه جهة أمر الله لأن الجنب إن كان بمعنى الجارحة فالجارحة لا يجوز في ~~وصفه بالاتفاق وإن كان بمعنى الصفة ولا يكون للتفريط فيه معنى وفائدة. # منها قوله تعالى : {يوم يكشف عن ساق} والمراد به التنبيه على أهوال ~~القيامة ، كما يقال قامت الحرب على ساقها أي على شدتها ومنها قوله تعالى : ~~{وجاء ربك} وقوله : {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} ... # والمراد به : جاء أمر ربك ... # ويأتيهم أمر الله. # والدليل عليه أن الله تعالى ذكر في سورة الأنعام إخبارا عن إبراهيم أنه ~~استدل بأقوال الشمس والقمر والكواكب على أنها ليست بآلهة ms35 وتبرء منها. # ولو كان البارئ يجوز عليه الإتيان والمجيء لبطلت الدلالة. # ومنها ما روى في الخبر : " ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا " ~~فالمراد به أن يأمر الملائكة بالنزول فيكون معناه ينزل ملائكة الله. # ونظيره قوله تعالى : {إنما جزاء الذين يحاربون الله}. # ومعناه يحاربون أولياء الله. # ويقال في العادة نادى الأمير في البلد والأمير لا ينادى ولكن يأمر به ~~ويضاف إليه لكونه أمرا به ويقال : قتل الأمير فلانا وضرب فلانا وهو لا ~~يتولى بنفسه ويضاف إليه لكونه آمرا له. PageV01P033 # ومنها ما روى أن الجبار يضع قدمه في النار فيقول قط قط. # فالمراد بالجبار المتجبر من العباد. # والدليل عليه قوله تعالى : {كل قلب متكبر جبار}. # والدليل عليه أن الله تعالى أخبر عن الأصنام أنهم يدخلون النار في قوله ~~تعالى : {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ثم استدل على نفي صفة ~~الإلهية عنهم بدخولهم النار فقال : " لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها " فمن ~~زعم أن البارئ له قدم يضعها في النار فقد أبطل هذه الدلالة سوى بينه وبين ~~الأصنام. # ومنها ما روى أن الله تعالى خلق آدم على صورته. # فهذا بعض الخبر وله سبب وهو ما روى أن رجلا كان يلطم وجه عبد له فنهاه ، ~~صلوات الله عليه ، عن ذلك. # فقال لا تلطم وجهه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته ، يعني على صورة ~~الغلام , وقيل : إن الهاء كناية راجعة إلى آدم نفسه ومعناه : " خلقه بشرا ~~سويا من غير والد ووالدة ، من غير أن كان نطفة وعلقة ، بل صورة ابتداء ، ~~وخلقه على تلك الصورة ، هذه طريقة المتحققين. # والأولى لمن لا يتبحر في العلم الإعراض عن التأويل في جملة ذلك ، ~~والإيمان بظاهر الآيات والأخبار ، وإجرائها كما جاءت مع الاعتقاد بأنه لا ~~يجوز عليه ، سبحانه وتعالى ، ما هو من سمات المحدثين وصفات المخلوقين. ### | AUTO مسألة : مذهب أهل الحق أن لا خالق إلا الله فما يحدث في العالم ~~فكلها حادثة بقدرته واختراعه. # ولا فرق بين ما لا يتعلق به قدرة الآدميين كالأجسام ms36 والألوان والطعوم ~~وبين ما يتعلق به قدرة العباد كالإكساب. # وجملة ذلك أن كل مقدور لقادر فهو مقدور لله تعالى والله خالقه. # وزعمت المعتزلة أن العباد مخترعون لأفعالهم. # فإن البارئ لا يوصف بالقدرة على مقدورات العباد كما لا يوصف العبد ~~بالقدرة على مقدروات الله تعالى. # ثم المتقدمون منهم امتنعوا من تسمية العبد خالقا والمتأخرون أطلقوا ذلك. # والدليل على بطلان قولهم أن يقال لهم : زعمتم أن مقدورات العباد ليست ~~بمقدورة لله تعالى لاستحالة مقدور بين قادرين فقيل : إن يخلق القدرة لعبده ~~هل يقدر على ما يعلم أن العبد سيقدر عليه إذا خلقه ؟ فإن قولوا بطل ، لأن ~~ما سيقدر عليه العبد من الجائزات الممكنات ولم تتعلق بها قدرة العبد استحال ~~أن لا يقدر عليه الصانع. # وإن قالوا يقدر عليه ، فمن المستحيل أن يكون الشيء مقدورا. # ثم يخرج عن كونه مقدورا بعد ذلك. # والذي يدل على فساد قولهم أن خروجه عن كونه مقدورا لظهور قدرة العبد ~~ويستحيل مقدور بين قادرين ، فنفاه مقدورا لله تعالى. # ونفى قدرة العبد أولى من إثبات قدرة حادثة للعبد ونفى PageV01P034 ~~قدرة الصانع. # وإذا ثبت إنه مقدور لله تعالى ثبت إنه خالقه إذ لا يجوز أن يخترع العبد ~~ما هو مقدور لله تعالى. # ومن الدليل على فساد قولهم أن الفعل المحكم المتقن دلالة على علم مخترعه. # ورأينا تصدر من العبد أفعال في حال غفلته وسكره وجنوبه على الاتساق ~~والإتقان. # والعبد غير عالم. # كما يصدر منه في هذه الحالة. # فيجب أن يكون من يصدر منه عالما به وليس يتحقق ذلك إلا على مذهب أهل الحق. # فإن مخترع الأفعال هو الله. # فأما على ما زعموا : العبد هو المخترع ويكون غير عالم, ولو ساغ ذلك لخرج ~~الفعل المحكم من أن يكون دلالة على علم فاعله. # فإن عكسوا علينا وقالوا : " أنتم أثبتم للعبد كسبا ويجب أن يكون عالما ~~بما يكتسبه. # ثم يصدر عنه القليل من أفعاله في حال غفلته وهو غير عالم به " . # قلنا : ليس من الواجب كون المكتسب عالما بما يكتسبه وإنما يمتنع وقوعه ms37 ~~دون علمه لاطراد العادة. # فإما أن يكون العلم شرطا فلا. # ومن الدليل على فساد قولهم أن من أصلهم القدرة المتعلقة بالشيء لأمثاله ~~وأضداده. # فالقدرة على الحركة قدرة على أمثالها وعلى السكون ، [إذ] الموجودات كلها ~~مشتركة في تعلق القدرة بها. # فيجب أن تتعلق القدرة الحادثة بجميع الحوادث كالطعوم والألوان والروائح ~~ونحوها. # كما تتعلق القدرة المتعلقة بالحركة بجميع ما يضادها. # ولما لم تتعلق قدرته [ب] المقدورات مع اشتراك الجميع في تعلق القدرة بها ~~، بطل أن يكون العبد مخترعا. # ومن الدليل على فساد قولهم إنهم قالوا : القدرة الحادثة تتعلق بالاختراع ~~ابتداء ولا تتعلق بالعدم والفوات. # ومعلوم أن الإعادة بمثابة النشأة الأولى. # وكذلك يستدل على قدرة البارئ تعالى على الإعادة بالنشأة الأولى. # وعليه يدل نص التنزيل حيث قال : {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة}. # فإذا لم تصلح القدرة الحادثة لإعادة ما يجوز إعادته كيف تصلح لابتداء ~~الخلق والاختراع ؟ # ومن الدليل على إبطال قولهم إجماع سلف الأمة على الرغبة إلى الله تعالى ~~في أن يرزقهم الإيمان ويجنبهم الكفر والطغيان ويعصمهم عن المعاص. # وعليه يدل نص القرآن من قصة إبراهيم حيث دعا وقال : {ربنا واجعلنا مسلمين ~~لك} .... # قال : {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ولو كانت المعاصي والكفر غير ~~مقدورة لله تعالى كان سؤال ما لا يقدر عليه. PageV01P035 # وذلك محال. # فإن قالوا هذه الداعية ليست بخلق الإيمان وإنما هو سؤال القدرة على ~~الإيمان والله تعالى هو الذي يخلق له القدرة على الإيمان وإن كان العبد هو ~~الذي يخلق الإيمان. # فالجواب أن هذا خطأ على أصلكم لأن عندكم كل مكلف قادر على الإيمان ~~والبارئ تعالى لا يسلبهم القدرة على الإيمان. # وأيضا فإن القدرة على الإيمان قدره على الكفر ، على قولهم. # فلو كان البارئ تعالى معينا على الإيمان بخلق القدرة [عليه] لكان معينا ~~على الكفر بخلق القدرة [عليه] كيف ومن العبيد من علم الله إنه لو خلق له ~~قدرة الكفر لكفر. # فخلق القدرة في هذه الحالة ، مع علمه بأنه لا يؤمن ، إعانة على الكفر. # ومن الدليل على فساد قولهم ms38 إطلاق السلف والخلف القول بأن البارئ مالك بكل ~~مخلوق وإله كل محدث ومن المستحيل أن يكون البارئ مالك ما لا يخلقه وإله ما ~~لا يقدر عليه. # إذا لم يكن البارئ رب هذه الأفعال وكان العبد خلق أعمال نفسه كان ربها. # وإليه أشار البارئ في القرآن حيث قال : {إذا لذهب كل إله بما خلق} ... # والقول بذلك كفر. # ومن الدليل على فساد قولهم إن الإيمان والطاعات أحسن من الأجسام ~~وأعراضها. # فلو اتصف العبد بكونه خالقا لإيمانه وطاعته لكان أحسن خلقا من ربه. # وقد قال الله تعالى : {أحسن الخالقين}. # فإن قيل : لولا القدرة على الإيمان لما قدر العبد على الإيمان فخلق ~~القدرة على الإيمان أحسن من خلق الإيمان. # والبارئ تعالى هو أحسن الخالقين. # قلنا : فلزم على مقتضى قولهم أن تكون القدرة على الكفر شرا من الكفر ~~وعندكم القدرة صالحة للكفر كما هي صالحة للإيمان. # وإذا كان ذلك إعانة على الكفر لم يكن أحسن. # ومن الدليل على بطلان قولهم أقوال الله تعالى : {ذلكم الله ربكم خالق كل شيء}. # فتمدح بالاختراع والإبداع ولو كان غيره خالقا مبدعا لبطل التمدح من حيث ~~أنه يصير خاصا بأنه الخالق لأفعاله دون أفعال غيره. # والعبد أيضا يقول : " وأنا خالق كل شيء " ويريد به أفعال نفسه. # فيبطل المدح. # ونستدل بكل آية مثل قوله تعالى : {والله على كل شيء قدير} ولا معنى لذلك ~~عند المعتزلة لأنه يقدر على أفعاله نفسه دون أفال عبيده والعبد كذلك على ~~أفعال نفسه. PageV01P036 # ومن الدليل عليه قوله تعالى : {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه ~~الخلق .... # قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار}. # والمعتزلة أثبتوا الشركاء له حيث أثبتوا الخلق لأنفسهم. # شبههم في هذه المسألة. # قالوا : العاقل يميز بين مقدوره [و] غير مقدوره ، ويفرق بين الحركة ~~الواقعة بإرادته واختياره وبين حركة المرتعش ، بأن مقدوره يقع على حسب قصده ~~، وما لا يكون مقدوره لا يقع على حسب قصده. # ولو كان فعله غير واقع به لما كان على وفق إرادته : كلونه وصورته وسائر صفاته. # الجواب : أن من ms39 المقدور ما لا يقع على حسب قصده وإرادته وهو أفعال ~~السكران والنائم إذا لم يطرد ذلك أبدا لم يدل وقوعه في بعض الأحوال على حسب ~~إرادته على كونه خالقا. # كما أن الشبع يقع عند الأكل في عامة الأحوال والري عند الشرب ، وفهم ~~المخاطب عند الخطاب ، وحجل الإنسان عند التحجيل ، وفزعه عند التهويل. # ولم يدل وقوع هذه الأشياء على هذه الوجوه على أنه فعل القاصد على أن ~~التفرقة التي ذكروها راجعة إلى تعلق القدرة بأحدهما دون الثاني. # وهو كما يفرق الإنسان بين العلم والظن مع إنه لا تأثير للعلم والظن فيما ~~تعلقا به. # ومن شبههم. # قالوا : العبد مطالب من ربه بالطاعة ويستحيل في العقول مطالبة العبد بما ~~لا يقع منه ، كما يستحيل مطالبته بألوانه وخلقته وسائر صفاته. # وربما قرروا ذلك بأن قالوا : الإجماع قد انعقد على أن ما يؤدى إلى كلام ~~البارئ على التناقض والخروج عن الإفادة باطل. # ومن جملة اللغو أن يقول المخاطب لمن يخاطبه : أفعل ما لا يقدر عليه أو : ~~افعل ما أنا فاعله. # فالجواب أن مثل هذا يلزمكم في أهلكم أن المعدوم شيء وثابت على خصائص ~~أوصافه فما معنى المطالبة بإثبات ما هو ثابت ؟ وأيضا فإن العبد عندكم مطالب ~~بالنظر ابتداء وهو ليس يعتقد أمرا مطالبا. # فكيف يصح الطلب قبل معرفة الطالب على أن مثل هذا التناقض يلزمهم. # لأن من أصلهم أن على الله أن يفعل ما هو الأصلح لعباده. # فإذا قدرنا عبدا علم الله سبحانه إنه لو مات في صباه نجا من العذاب فلو ~~عاش إلى وقت التكليف وخلق الله له القدرة على الكفر لكفر. # فصلاحه في أن لا يقدره. # وهذا غاية التناقض. # أو يقول الآمر : أنا أكلفك أشياء قاصدا بها صلاحك مع علمي بأنك لا تصلح قط. # ويقال لهم : اتفق أهل الملك على توجه الخطاب على المكلفين فما PageV01P037 ~~ادعيتم من استحالة علمتموه ضرورة أو دلالة ؟ فإن ادعوه ضرورة كان محالا. # لأن الخصم يدعى عليهم ضرورة على الضد مما ادعوه. # وإن ادعوه من حيث الدلالة فلابد من ms40 إظهاره. # ومن شبههم. # إذا كانت القدرة الحادثة لا تؤثر في متعلقها كان نظير العلم المتعلق ~~بالمعلوم من حيث إنه لا يؤثر فيه ويلزم من ذلك تجويز القدرة الحادثة ~~بالألوان والأجسام وجميع الحوادث كما يتعلق العلم بجميع ذلك. # قلنا لهم ولم قلتم أن العلم يتعلق بكل المعومات لانتفاء تأثيره فيه حتى ~~يكون مشارك القدرة معه في نفي التأثير. # فوجب أن يعم تعلقه على أن هذا باطل بالرؤية لا تؤثر في المرأى. # ثم لا يتعلق عندهم بجميع الموجودات. # فإن الطعوم عندهم والروائح لا يجوز أن ترى. # ومن شبههم. # قالوا : العبد يثاب على فعله ويعاقب عليه. # وذلك دليل على إنه واقع منه ، لا يحسن توبيخه والثناء عليه بما لا يقع ~~منه كما لا يوبخ على لونه وساير صفاته. # قلنا : هذا فاسد لأن الثواب والعقاب والذم والمدح ليس من موجبات فعل ~~المكلف حتى لو ابتدأ البارئ بنعيم مقيم أو عقاب أليم من غير طاعة ولا معصية ~~كان جائزا. # وإنما أفعال العباد أمارات ودلالات لا موجبات. # فإن قيل : ما ذكرتم من قول العبد مكتسبا غير معقول فإن القدرة إذا لم ~~تؤثر في المقدور لم يكن لتعلقها به معنى. # قلنا : ليس من شرط الصفة أن تؤثر فيما يتعلق بها ، فإن العلم يتعلق ~~بالمعلوم ولا يؤثر فيه والرؤية متعلقة بالمرئي ولا تؤثر فيه والإرادة تتعلق ~~بفعل الغير. # فإن الإنسان قد يريد أن يفعل غيره شيئا ولا تأثير لإرادته في فعله ، فبطل ~~ما ادعوه. # استدلوا بقول الله تعالى : {فتبارك الله أحسن الخالقين} وهذا دليل على أن ~~الله يتصف بالخلق والاختراع حتى يكون البارئ أحسن الخالقين خلقا. # قلنا : العبد عندكم أحسن خلقا من البارئ لأن العبد يخلق الإيمان والبارئ ~~يخلق الأجسام. # على أن الخلق في اللغة بمعنى التقدير ومنه سمى الحذا خالقا لأنه يقدر ~~طاقة بطاقة فيكون معنى الآية : " أحسن المقدرين " فتحمله على التقدير دون ~~الاختراع. ### | AUTO مسألة : مذهب أهل الحق أن العبد قادر على كسبه وله فعل. # وذهبت الجبرية إلى أنه لا قدرة للعبد أصلا وما يسمى فعلا ms41 للعبد فهو على ~~سبيل المجاز. PageV01P038 # والدليل على إثبات القدرة أن العاقل يفرق بين الحركة القصدية والاختيارية ~~وبين حركة المرتعش الضرورية ، والحركتان على صفة واحدة ، فلا من موجب ~~التفرقة. # ويستحيل أن تكون التفرقة راجعة إلى نفس الفاعل ، لأن ما كان صفة للنفس ~~يستمر ما دامت النفس موجودة. # ترى النفس موجودة ولا حركة ، فثبت إنها زائدة على النفس. # وليس ذلك إلا القدرة. # فإن قيل : بم أنكرتم على من يقول أن التفرقة راجعة إلى الإرادة والكراهة ~~، والاختيارية مرادة ، وغيرها ليس بمراد ؟ قلنا : هذا محال لأن الغافل من ~~لا إرادة له يفرق بين تحريك اليد والرعدة والإرادة معدومة فإن قيل : بم ~~أنكرتم على من قال التفرقة راجعة إلى صحة الجارحة ووجود بنية مخصوصة وعدمها ~~، لا إلى القدرة ؟ # قلنا : هذا باطل فإن صاحب اليد الصحيحة والبنية التامة يفرق بين أن يحرك ~~يد نفسه اختيارا وبين أن يحرك الغير يده ، وبنية اليد في الحالتين على صفة واحدة. # والذي يدل على ما ذكرناه من الكتاب قوله تعالى : {لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت} وقوله تعالى : {كل نفس بما كسبت رهينة}. # وغير ذلك من الآيات. ### | AUTO مسألة : مذهب أهل الحق أن الحوادث كلها بقضاء الله وقدره ~~ومشيئته وإرادته خيرها وشرها نفعها وضرها حلوها ومرها ، الكفر والإيمان ~~والطاعة والعصيان. # فما أراد الله كان وما لم يرد لم يكن. # ثم من أصحابنا من أطلق هذا القول على الجملة. # فإذا جاء الأمر إلى التفصيل لا يطلق القول بأن له زوجة لما فيه من ~~الإيهام والزلل. # ومن أصحابنا من أطلق ذلك. # وقال : الله تعالى يريد كفر الكافر له معاقبة. # وأما المحبة والرضى فمن أصحابنا من قال : المحبة والرضى بمعنى الإرادة ~~إلا أنهما أخص من الإرادة فإذا أراد الله تعالى بالعبد نعمة يقال أحبه ، ~~وضده السخط [وهو] إرادة العقوبة. # ومن أصحابنا من قال : المحبة والرضى عبارة عن أنعام الرب وأفضاله. # والسخط عبارة عن النعمة والعقوبة. # وقالت المعتزلة : الرب تعالى مريد لأفعال نفسه سوى الإرادة والكراهة. # فإن لا يوصف بأنه مريد للإرادة والكراهة مع ms42 قولهم مريد بإرادة حادثة. # فأما أفعال العباد فما كان منها قربة وطاعة فيوصف البارئ بأنه مريد لها ، ~~وما كان معصية من أفالهم أو كان مباحا فلا يوصف البارئ PageV01P039 ~~بأنه مريد [لها]. # فأما ما لا يدخل تحت التكليف من معتقدات الأطفال وأفعالهم فلا يريدها ~~البارئ ولا يكرهها. # والدليل على بطلان قولهم أن القائلين بثبوت الصانع اتفقوا على تقدسه عن ~~النقائص واتفق العقلاء على أن نفوذ المشيئة علامة السلطنة ودلالة الكمال. # وضد ذلك دلالة النقص. # فإذا زعموا أن معظم ما يجرى في العالم الله تعالى كاره له فقد قضوا ~~بالقصور والعجز وإليه أشار جعفر الصادق ، - رحمه الله - لما سأله عن هذه ~~المسألة فقال : " أو عصى كرها " . # فإن قالوا : الرب تعالى قادر على إلجاء الخلق إلى الإيمان بأن يظهر آية ~~هائلة تقهر الجبابرة كما فعل باليهود لما امتنعوا من قبول الأمر. # قال الله تعالى : {وإذ نتقنا الجبل فوقهم} ... # قلنا : هذا فاسد لأن الله تعالى لا يخلق عندهم إيمان المؤمنين. # ومعنى الإلجاء إظهار آيات هائلة. # وربما يتفق [أن] طائفة من الكفرة والمعاندين لا يؤمنون وإن راؤا الآيات ~~الهائلة. # وأيضا فإنه إذا ألجأهم لا يكون إيمانهم مما يثاب عليه لأن الثواب إنما ~~يكون على ما يختار فعله لأن ما يقع بطريق الخير يكون قبيحا ، والرب تعالى ~~لا يريد القبيح على زعمهم فما يريده الرب لا يقدر عليه ، والذي لا يقدر ~~عليه لا يريده. # والذي يدل عليه إجماع الأمة على كلمة وهو قولهم : ما شاء الله كان ، وما ~~لم يشأ لم يكن. # فهو إذا قال : الله تعالى لا يريد ما تحدث من الحوادث فقد خرق الإجماع. # والدليل عليه من الكتاب الآيات الواردة في الهداية والضلالة والختم ~~والطبع كقوله تعالى : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} ، وقال ~~تعالى : {ومن يهد الله فهو المهتد} ... # {ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون}. # وقال تعالى : {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء}. # ولا يجوز حمل هذه الآية على الإرشاد وإلى طريق الجنان لأن الله تعالى علق ~~الهداية على مشيئته ms43 وكل من يستوجب الجنة فختم على الله تعالى أن يدخل الجنة ~~ولا يتعلق بالمشيئة. # ومنها قول الله تعالى : {ختم الله على قلوبهم} وقوله : {بل طبع الله ~~عليها}. # وقوله تعالى : {وجعلنا قلوبهم قاسية} ... # {وجعلنا على قلوبهم أكنة} وإنه متفرد بخلقه. PageV01P040 # شبههم في هذه المسألة. # قال : الله تعالى أمرنا الإيمان والطاعة ونهانا عن الكفر والفجور ~~والمعصية ويستحيل في حقه أن يأمر بما يكرهه ويأباه وينهى عما يريده. # لأن الجمع بين الأمر وكراهة المأمور وبين النهي وإرادة المنفي تناقض وهو ~~يشابه الأمر بالشيء والنهي عنه فإذا أن ما أمر الله به فقد أراده وما نهى ~~عنه فلم يرده. # قلنا : لا نساعدكم على هذه القاعدة بل يجوز في العقل أن يأمر العاقل بما ~~لا يريده. # ومثال ذلك شاهدا رجل ضرب عبده وبالغ في تأديبه فاتصل الخبر بسلطان الوقت ~~فهم بزجره فلما استحضره قال معتذرا " إنه عصاني ولم يمتثل أمري " فاتهمه ~~السلطان فقال سيد الغلام : " أنا أحقق قولي بين يديك فاستدعى العبد وأمره ~~بأمر بمرأى منك ومسمع فإن خالفني بأن صدقي وإن أطاعني بأن كذبي. # فاستحضره وأمره بشرائط الأمر وصورتها كلها موجودة. # ونعلم أن مراد السيد أن لا يتمثل أمره ليتمهد عذره عند الأمير. # فصح أن الآمر يجوز أن يأمر بما لا يريده. # هذا من جهة المشاهدة. # ومن جهة الشرع فالله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده وما أراد الذبح. # فإن قالوا : ذلك لم يكن أمرا على التحقيق فخطأ لأن مثل إبراهيم ، عليه ~~السلام ، ولا يجوز أن يقدم على ذبح ولده من غير أمر. # فإن قالوا : هو لم يكن مأمورا بالذبح حقيقة وإنما كان مأمورا بمقدمات ~~الذبح من شد الأطراف والقصد إلى القتل. # والدليل عليه أن الله تعالى قال : {قد صدقت الرؤيا} فدل إنه لم يكن ~~مأمورا إلا بما فعل. # قلنا هذا محال لأن اله تعالى قال : {إن هذا لهو البلاء المبين} وليس في ~~مقدمات الذبح بلاء مبين. # وأيضا فإن الله تعالى قال : {وفديناه بذبح عظيم}. # ولو كان المأمور به مقدمات الذبح ما احتاج إلى الفدا. ms44 # وأما قوله تعالى : {قد صدقت الرؤيا} فمعناه : اعتقدت كونه وابتدرت إلى ~~الامتثال فخففنا عنك. # ثم يقال لهم : ما ألزمتمونا من التناقض يلزمكم ، لأنكم تواقعونا أن الله ~~تعالى أمرهم بالإيمان مع علمه بأنهم لا يؤمنون. # ومن قال لعبده : أعطيتك القوة وأتممت عليك النعمة حتى تكتسب الجنة مع ~~علمي بأنك تعصي وتفجر بعد ذلك تناقضا. # فقد جوزوه. # فبطل دعواهم. # شبهة أخرى قالوا : الإرادة تكتسب صفة المراد فإذا كان المراد سفها كانت ~~الإرادة سفها. # ولا يجوز وصف الله تعالى به. # قلنا : عندنا إرادة البارئ تعالى قديمة وإنما يتصف بالسفه وضده ما كان ~~حادثا ، هذا كما أن من أكتسب علما بالفواحش من غير حاجة إليه يعد سفها. # ثم البارئ تعالى عالم بجملة الحوادث خيرها وشرها ثم لا يوصف بما يوصف به ~~من اكتسب بذلك علما. # ثم هذه القاعدة PageV01P041 ~~فاسدة لأنه لو كان إرادة السفه سفها لكان إرادة الطاعة طاعة ويلزم من ذلك ~~أن يكون البارئ تعالى مطيعا لإرادته الطاعة. # واستدلوا بقوله : {لا يرضى لعباده الكفر}. # الجواب : أن نحمل ذلك على المؤمنين دون الكفار وقد يرد لفظ العباد ~~والمراد به الخصوص. # قال الله تعالى : {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا}. # استدلوا بقوله : [وقال] {الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا}. # ثم وبخهم عليه ورد مقالتهم. # قلنا : إنما وبخهم عليه لاستهزائهم بالدين ، فإنهم سمعوا من الرسول أن ~~الأمور بإرادة الله فلما طوبوا بالإسلام قالوا على سبيل الاستهزاء لو شاء ~~الله ما أشركنا. # وغرضهم بذلك رد دعوة الأنبياء عليهم السلام. # والدليل عليه إنه قال بعد ذلك أن تتبعون إلا الظن. # وأيضا فإن الإيمان بصفات الله تعالى فرع الإيمان بالله تعالى وهم أنكروا ~~الصانع فكيف يؤمنون بصفاته ؟ قال : فإن الله تعالى قال : {وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون}. # فدل أن الله تعالى أراد من العباد العبادة وهم يكفرون. # فالجواب أن الآية قد دخلها التخصيص. # فإن الصبيان والمجانين خصوا من الآية. # وعندكم العموم إذا دخله التخصيص صار مجملا. # ثم المراد بالآية بيان استغناء الله عن العباد بدليل إنه ms45 قال : {ما أريد ~~منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}. # والحمل على ما ذكرنا أولى لأن الله تعالى قد علم أن معظم الخليقة يكفرون. # فإذا حملوا الآية على ظاهرها فيصير تقديرها ما خلقت من علمت إنه لا يؤمن ~~إلا ليؤمن. # وذلك تناقض ظاهر. # استدلوا بقوله تعالى : {أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}. # فدل أن ذلك من العباد وليس من الله تعالى. # قلنا : إنهم لا يقولون بظاهر الآية لأن عندكم أفال العباد مخلوقة لهم ~~خيرها وشرها فلا يقولون أن الحسنة من الله تعالى. # وأيضا فإن الإصابة إنما تستعمل فيما يكون بغير الاختيار. # يقال أصابه مرض وخسران. # فأما ما يقع باختياره لا يستعمل فيه هذه الكلمة ، لا يقال : أصابه أكل وشرب. # فلم يكن لهم حجة. # ثم هذه يعارضها قوله : {إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم ~~سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله}. # فدل أن الجميع بمشيئة الله تعالى وقضائه. PageV01P042 ### | AUTO مسألة : التوفيق خلق قدرة الطاعة والخذلان خلق قدرة المعصية ، ~~ثم الموفق لا يعصى لعدم القدرة والمخذول لا يطيع لعدم القدرة. # الرب تعالى قادر على توفيق جملة العباد وعلى خذلانهم. # والعصمة هي التوفيق بعينه. # ثم قد يكون خاصا على بعض الذنوب. # وقد يكون عاما - واللطف أيضا - خلق قدرة الطاعة. # وقالت المعتزلة التوفيق خلق لطف بعلم الله تعالى أن العبد يؤمن عنده ~~والخذلان امتناع ذلك. # واللطف خلق فعل بعلم الله تعالى أن العبد يطيع عنده ثم قد يكون الشيء ~~لطفا في إيمان واحد ولا يكون لطفا في إيمان غيره. # ثم يجب عندهم على الله تعالى أقصى ما يقدر عليه من اللطف بعبيده حتى ~~يطيعوه. # وليس في مقدوره لطف لو فعله بالكافر لا من عنده. # وهذا كفر وضلال وقد قال الله : {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}. # وقال تعالى : {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة}. # ويقال لهم إذا وجبتم على الله أقصى ما يقدر عليه من اللطف فهل لا قلتم ~~بأنه يقطع ms46 التكليف عمن علم إنه لا يؤمن أو يميته حتى لا يبلغ مبلغ التكليف ~~ويكفر ويستوجب العقوبة ، إذ لا عرض في تكليف من يعلم إنه لا يؤمن في حياته. ### | AUTO مسألة : الحسن عند أهل الحق ما ورد الشرع بالثناء على فاعله ~~والقبيح ما ورد الشرع بذم فاعله. # وليس الحسن والقبيح صفة زائدة على ورود الشرع. # فأما العقل فلا يحسن ولا يقبح. # وذهبت المعتزلة إلى أن الحسن والقبيح يعلم من طريق العقل فالكفر قبيح ~~والضرر المحض الذي لا غرض فيه قبيح. # والدليل على بطلان قولهم أن يقال لهم : عرفتم قبح ما حكمتم بقبحه ضرورة ~~أو دلالة ؟ فإن ادعوا ذلك ضرورة كان محالا لأنا لا نساعدهم عليه. # ومن المستحيل اختصاص طائفة من العقلاء بضرب من العلوم الضرورية مع استواء ~~الجميع في مداركها. # وإن قالوا : دلالة. # فنقول لا يخلو إما أن تكون قبيحة لنفسها أو لمعنى فيها أو لا لنفسها ولا لمعنى. # بطل أن يكون لنفسها أو لمعنى فيها لأن القتل ظلما يماثل القتل قصاصا ، ~~والزنى يماثل الوطئ الحلال. # واختلفا في الحسن والقبح. # وبطل أن يكون لا لنفسه ولا لمعنى فيه لاستحالة أن يوجب النفي حكما فثبت ~~إنه لورود الشرع به. # ومن الدليل عليه أن الألم واللذة حادثان بقدرة الله ورأينا إيلام الأطفال ~~الذين لم يرتكبوا ذنبا ولم يصدر منه سبب بوجوب العقوبة. # وكذلك نشاهد إيلام البهائم التي لا تكليف عليهم وهو ضرر محض لا يحكم بقبحه. PageV01P043 # فإن قيل : إنما حسن ذلك لأن الله تعالى يثيبهم على ذلك بما يزيد نفعه على ذلك. # قلنا : النفع الذي يصل إليه لا يخلو : أما أن يكون في مقدور الله تعالى ~~إيصاله إليه من غير ألم أو ليس ذلك في مقدوره. # فإن زعموا عليه فقد نفوا قدرة الصانع وهو كفر. # فإن قالوا : يقدر عليه : فما الفائدة في إيلامه ؟ وهلا من عليه بذلك ~~ابتداء تفضلا من عنده من غير ألم ؟ فإن قالوا : إنما حسن إيلام الأطفال ~~لغرض فيه وهو أن يعتبر غيره فيمتنع من المعصية. # قلنا : فليس من المستحسن ms47 إيلام من لا ذنب له ليعتبر به مذنب. # شبهتهم. # قالوا : الذين ينكرون الشرع يعلمون قبح الظلم وكفران المنعم مثل ~~البراهمة. # ولو كان طريق التحسين والتقبيح الشرع لما عرفه من ينكر الشرع. # قلنا : من سلم لكم أن اعتقادا البراهمة علم ؟ بل اعتقادهم ليس بعلم ، وهو ~~مثل اعتقادهم أن ذبح البهائم وتعريضها التعب قبيح ، ولا يعد ذلك علما. # قالوا : العاقل إذا عرض له حاجة ويحصل غرضه بالصدق ويحصل بكذب يصدر منه ~~ولا مزية لأحد الطريقين على الثاني ، فإنه يختار الصدق ويجتنب الكذب ، ~~وإنما يؤثر الكذب إذا كان فيه غرض لا يحصل من الصدق وليس ذلك إلا لكون ~~الصدق حسنا بالعقل. # قلنا : هذا الكلام متناقض في نفسه لأن الكذب قبيح يستحق الذم والصدق ~~يستحق المدح ، فكيف يتصور استوائهما في حصوله الغرض بهما ؟ والذي يدل على ~~فساد ذلك أن ما ذكروه يوجب خروج الصدق عن حكم التكليف واستحقاق الثواب عليه ~~، لأن الملجأ إلى الشيء لا يثاب عليه. # وعلى قولهم العاقل مجبر على الصدق. # ثم أن هذا الكلام إنما يستمر لهم بعد ورود الشرع بتحسين الصدق وتقبيح ~~الكذب ، وأما قبل ورود الشرع واستقراره فلا نسلم لهم ما ادعوه. ### | AUTO مسألة : لا واجب على العبد عقلا وإنما طريق الإيجاب الشرع وقبل ~~ورود الشرع لا حكم أصلا. # وقالت المعتزلة : يجب على العبد عقلا أن يعرف الصانع ويشكره وهذه المسألة ~~كالتي قبلها وقد بينا [ها]. # وشبههم في المسألة قالوا : العاقل إذا تأمل في حال نفسه جوز في ابتداء ~~نظره أن يكون له صانع أنعم عليه وإنه لو شكر المنعم لأثابه وتفضل عليه ~~بالزيادة ، ولو كفر لعاقبه ومن الجائز أن لا يزيد ذلك. # فإذا تساوى الجوازان فالعقل يرشده إلى ما فيه الأمن من العقوبة. # وهذا كما لو قصد السفر إلى بلده ولها طريقان أحدهما آمن والثاني مخوف ولا ~~غرض له في المخوف فالعقل يقتضي تقديم ما فيه الأمن والعدول عن طريق الخوف. PageV01P044 # قلنا : هذا الخاطر يعارضه مثله وذلك أن العاقل يخطر له كونه عبدا محكوما ~~عليه وأن ليس للمملوك ms48 إلا ما أذن فيه مالكه وإنه لو أتعب نفسه صارت مكدودة ~~من غير إذن مولاه وإن مالكه غنى عن شكره وإنه كما يبتدئ بالنعم قبل ~~الاستحقاق لا يبتغي بدلا عليها. # ولو فعل كان منه سوء أدب. # فإذا كان هذا الخاطر معارضا للأول فقضية العقل فيه وانتظار الأمر والإذن. # والذي يحقق ما قلنا أن الملك العظيم إذا أعطى عبده رغيفا بالمثل ثم أراد ~~العبد أن يطوف شرقا وغربا يثنى على سيده بحسن عطائه وذكر إنعامه لا يعد ذلك ~~مستحسنا. # لأن ما صدر من الملك بالإضافة إلا قدره مستحق ، فيكون العبد مستحقا ~~للتأديب. # وجملة المخلوقات بالإضافة إلى جلال الله أقل من إضافة رغيف إلى مملكة ملك ~~من ملوك الدنيا. # جواب آخر : إن من لم يخطر له الخاطر الذي ذكروه فطريق العلم لم يوجد في ~~حقه والشكر حتم عليه على قولهم فبطلت قاعدتهم. ### | AUTO مسألة : مذهب أهل الحق أن لا واجب على الله تعالى أصلا بل هو ~~يتصرف في مملكته على حسب إرادته ومشيئته. # وقالت المعتزلة : يجب على الله تعالى من طريق الحكمة أن يخلق الخلق ~~ابتداء وإذا خلق الذين علم إنه يكلفهم فيجب أن يكمل عقولهم ويزيح العلل حتى ~~يؤمنوا به ويجب عليه أن يفعل ما هو الأصلح لهم وفي دينهم ودنياهم. # ولا يجوز في حكمته أن يبقى ممكنا لما فيه صلاحهم في العاجل والآجل. # وإذا أطاع العبد مولاه فيما أمره به يجب على الله أن يثيبه عليه وأن ~~يعوضه عما لحقه من الإله. # والدليل على بطلان قولهم أن يقال لهم أيش تريدون مما أثبتم من الوجوب ؟ ~~فإن قالوا : أردنا به توجه أمر كان عليه محالا لأن الله تعالى هو الآمر ~~وحده ، لا آمر سواه. # فإن قالوا : نريد به أنه يتضرر بتركه ، فالبارئ تعالى يتقدس عن الضرر ~~والنفع إذ لا معنى لهما إلا الألم واللذة. # وإذا بطل الطريقان ثبت ما ذكرناه. # ويقال لهم : بم أوجبتم ثواب الأعمال على الله تعالى وأعمالهم شكر على ما ~~سبق من نعمة. # ومن أصلكم أن شكر المنعم ms49 واجب وأداء الغرض لا يستحق عليه عوض ؟ ويقال لهم ~~: لو وجب على الله تعالى فعل الأصلح لعباده لوجب على العبد أن يعمل ما هو ~~الأصلح له ولأولاده من أمر الدنيا. # وقد وافقونا على أنه لا يلزمه أن يعمل في حق نفسه ما هو الأصلح لدنياه. # فإن قالوا : إنما لم نوجب عليه فعل الصلح في حق نفسه لأنه يصير بتكلف ذلك ~~مجهولا متعبا والبارئ PageV01P045 ~~تعالى لا يلحقه في فعل الأصلح تعب. # قلنا : فإذا لم توجبوا على العبد فعل الأصلح لأن فيه مشقة وتعبا وفي ~~تكليف العباد مشقة عليهم ، فيجب أن لا تجوزوا تكليف العباد ابتداء. # فإن قالوا : يحصل له مما يقاس من التعب ثواب عظيم منه. # قلنا : [من] نفى أمر الدنيا كذلك يحصل له النفع ولم توجبوا. # ومن الدليل على بطلان قولهم : أن في فعل النوافل صلاح العباد والذي يدل ~~عليه أن الشرع دعاهم إلى ذلك وندبهم إليها ، فوجب أن تجب النوافل على ~~العبيد لأن فيها صلاحهم. # فإن قالوا إنما لم تجب جملة النوافل لأن البارئ تعالى علم إنه لو كلفهم ~~لم يطيعوا فيكفرون بالجميع ويستحقون العقاب. # قلنا : إنهم لا يعتبرون الأصلح في العلم فإن البارئ تعالى إذا علم من حال ~~عبد إنه إذا مات في حال الصبا أنجا من العذاب ولو بلغ مبلغ التكليف لطغى ~~وعصى ، يجب عليه أن يرزقه العقل والكمال مع علمه بأن فيه هلاكه. # ويقال لهم : قولكم بوجوب الأصلح على الله تعالى بحد الضرورة ، لأن الله ~~تعالى يدخل الكفار في عذاب النار ويخلدهم فيها وأي صلاح لأهل النار في ~~الخلود في النار ؟ فإن قالوا : إنما يخلدهم لأن البارئ تعالى علم منهم إنه ~~لو أنقذهم لعادوا لما نهوا عنه ، فيستحقون زيادة العذاب. # قلنا : وكان من سبيلكم أن تقولوا يميتهم أو يقطع العذاب عنهم أو يسلب ~~عقولهم حتى يعصوه. # ويقال لهم إذا حكمتم بأن كل ما يفعله الرب واجب عليه فعله فينبغي أن ~~يقولوا : البارئ تعالى لا يستوجب شكرا لأن الواجب لا يقابل بشيء كقضاء ~~الدين ولما أوجبوا الشكر ms50 بطلت قاعدتهم. ### | AUTO مسألة : مذهب أحد الحق : أن البارئ تعالى يصح أن يرى بالإبصار ~~عقلا وهو واجب للمؤمنين في دار القرار كم جهة الوعد وورود الخبر به. # وأما المعتزلة بأجمعهم نفوا جواز الرؤية عليه أصلا. # وحقيقتها تنبني على أصلين : أحدهما أن عندنا الرؤية لا تقتضي أن يكون ~~لمحل الرؤية بنية مخصوصة مثل بنية العين ولا اتصال الشعاع من محل الرؤية ~~بالمرئي. # والأصل الآخر أن الرؤية ليس من شرطها المقابلة واختصاص المرئي بجهة ، ~~وعندهم شرط الرؤية بنية مثل العين فينبعث منها الشعاع وهي أجسام لطيفة ~~فتتصل بالمرئي والموانع مرتفعة : من الحجاب الكثيف والقرب المفرط والبعد ~~المفرط ، فيحصل الإدراك. # والشرط أن يكون المرئي مقابلا لمحل الرؤية. # ويستحيل الاتصال والمقابلة على البارئ فيستحيل رؤيته. PageV01P046 # فالدليل على أن الرؤية لا تقتضي بنية أن البارئ يرى الموجودات ويستحيل عليه ~~البنية. # وأيضا فإن الإدراك الواحد لا يقوم إلا بجوهر واحد ، والجواهر المحيطة به ~~لا تؤثر في محل الإدراك. # لأن كل جوهر مختص بحيزه لا يؤثر في جوهر آخر. # وإذا ثبت أن الأعراض إذا قامت بمحل مثل السواد والبياض لا تؤثر في محل آخر. # وإذا ثبت أن الجواهر المجتمعة [مع محل الإدراك] غير مؤثرة فيه ، كان ~~وجودها كعدمها. # والدليل على إنه لا تقتضي اتصال الشعاع أن البارئ تعالى يرى الموجودات ~~والاتصال في وصفه محال. # والدليل عليه أنا نرى الأعراض ولا يجوز تقدير الاتصال بالعرض. # فإن قالوا : إنا لا نرى العرض لأن الشعاع تتصل بما قام العرض به وهو ~~الجوهر. # قلنا يلزمكم أن تجوزوا رؤية الطعوم والروائح أنها قائمة بالمحل والشعاع ~~قد اتصلت بالمحل. # وعندهم لا يجوز رؤية الطعوم والروائح. # لأن الجوهر الواحد على قولهم لا يجوز تعلق الرؤية [به] والاتصال بالجوهر ~~الواحد صحيح. # فإن قالوا : وجدنا أن الشيء يرى عند اتصال الشعاع البصرية ولا يرى عند ~~عدمها فدل أن اتصال الشعاع شرط. # فالجواب أن يقال لهم : لم قلتم أن ثبوت الرؤية في حالة وانتفاؤها في حالة ~~[أخرى] لاتصال الشعاع وعدمها ؟ وبم أنكرتم على من يقول أن ذلك ms51 راجع إلى ~~استمرار العادة كالشبع عند أكل الخنزير والحرارة عند القرب من النار وغيره ؟ # وأما الدليل على أن الرؤية ليس في شرطها المقابلة أن البارئ تعالى يرى ~~المخلوقات والمقابلة محال. # وأيضا فإن الإنسان إذا نظر في المرآة أو في جسم صقيل يرى نفسه ولا يجوز ~~أن يكون الإنسان في مقابلة نفسه ، وإذا نظر في ما تحت سقف يرى سقف والسقف ~~ليس في مقابلة محل الرؤية. # والدليل : عليه أنا نرى إذا نظرنا أجساما كثيرة وما يقابل حاسة العين شيء ~~قليل والمرئي أضعاف أضعافه فعلم أن الرؤية ليس من شرطها المقابلة. # وإذا ثبت هذه المقدمات ثبت جواز الرؤية. PageV01P047 # ومن الدليل على جواز الرؤية : أن المصحح للرؤية الوجود ، والبارئ تعالى موجود. # والدليل أن المصحح للرؤية الوجود ، أنا نرى المختلفات والمتضادات مثل ~~السواد والبياض ولو لم يكن المصحح الوجود لما صحت رؤية المتضادات لأن ~~الموجودات ما اشتركت إلا في الوجود. # فإن قيل : لو كان المصحح للرؤية الوجود حتى يرى جميع الموجودات لكان ~~المصحح للسمع والشم والذوق الوجود حتى تسمع جميع الموجودات وتشم جميع ~~الموجودات وتذاق جميعها. # وقد علمنا استحالة القول بأن البارئ مسموع أو مشموم أو مذوق. # فالجواب : أما إدراك السمع فالمصحح له الوجود ويجوز أن يخلق الله تعالى ~~لنا سمعا ندرك به الجواهر والألوان وسائر الموجودات. # وأما الشم والذوق فهو عبارة عن نوع اتصال بمحل. # ومن الموجودات ما يستحيل عليه الاتصال فلم نطلق القول بجواز تعلقه بكل موجود. # فالدليل على جواز الرؤية من جهة السمع قوله تعالى : {وجوه يومئذ ناضرة ~~(22) إلى ربها ناظرة} والنظر المقرون بالوجه الموصول بحرف " إلى " لا يكون ~~إلا بمعنى الرؤية. # وقال الله تعالى : {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}. # فلما اتصف قوم بالحجاب دل على أتصاف قوم بالرؤية. # وقال الله تعالى : {يوم يلقونه سلام} ... # واللقاء مقرون بالسلام لا يكون إلا لمعنى الرؤية. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنكم سترون ربكم الأبصار " ~~فدل أنه لا يرى. # فالجواب أن نفى الإدراك لا يقتضي نفي الرؤية. # قال الله تعالى : {لا ms52 الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} ... # فنفى أن تكون الشمس مدركة للقمر ويجوز أن ترى الشمس والقمر. # جواب آخر : أن نقول بظاهر الآية لأن الإدراك ينبئ عن الإحاطة والوقوف على ~~الكيفية ، والبارئ تعالى يتقدس عن التحديد والكيفية فلا تحصل الإحاطة. # فإن استدلوا بقوله تعالى في قصة موسى : {لن تراني} فدل أن الرؤية محال. # فالجواب : أن الآية حجتنا من وجوه. # أحدهما : أن موسى ، عليه السلام ، سأل الرؤية ومثل موسى لا يجوز أن يسأل ~~المستحيل. # والثاني : أن الله تعالى علق رؤية موسى بأمر غير مستحيل وهو استقرار الجبل. # فقال تعالى : {فإن استقر مكانه فسوف تراني} ... # في مقدور PageV01P048 ~~الله استقرار الجبل ، فدل على جواز الرؤية. # الآخر : إن البارئ تعالى قال : {لن تراني} ولم يقل لا يجوز عليه الرؤية. # فإن قيل : لو كان البارئ مرئيا لرأيناه في وقتنا لأن الموانع مرتفعة من ~~الحجب الكثيفة ، إذ البارئ تعالى ليس في مكان حتى لا يكون بيننا وبينه حجاب ~~والقرب المفرط والبعد المفرط. # ولما لم نره دل على استحالة الرؤية. # قلنا : ولم حضرتم الموانع بما ذكرتم وبم أنكرتم على من يقول : إنما لم ~~نره لمعنى قائم بالحاسة مضاد لرؤية البارئ تعالى وهو أنه لم يخلق لنا ~~الإدراك. # يدل عليه أن جبريل ، عليه السلام ، كان يحضر رسول الله ، صلى الله عليه ، ~~وهو يراه والباقون ما كانوا يرونه مع جواز الرؤية. # والمريض عند الموت يرى الملائكة وغيره لا يراه مع جواز الرؤية. # فإن قيل : هذا الذي ذكرتم من امتناع الرؤية لعدم خلو الإدراك محال. # لأنه يؤدي إلى أن يكون بحضرة الإنسان أشخاص وأطلال وهو لا يراها مع سلامة ~~البصر وعدم الحجب والبعد المفرط والقرب المفرط ، لعدم الإدراك. # ومن حق ذلك نسب إلى الجهل. # قلنا : امتناع ذلك يجرى العادة وإلا فذلك يجوز عقلا. # ونظير ذلك من المقدورات أن يقلب الله تعالى جبال الدنيا ذهبا ومن قدر ~~وجوده اعتمادا على المقدور عد جاهلا. # ومن الجائز أن يخلق الله تعالى بشرا نسويا من غير والدين ، كما خلق آدم. # ثم من رأى إنسانا ms53 وشك في كونه مولودا عن أبوين عد جاهلا : وكان ذلك راجع ~~إلى استمرار العادة فكذا ما ذكروا. ### | AUTO مسألة : مذهب أهل الحق جواز بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~والأنبياء إلى الخلق. # وأنكرت البراهمة ذلك وقالوا من المحال أن يبعث البارئ تعالى بشرا رسولا. # والمسألة تنبني على تحسين العقل وتقبيحه. # وقد قدمنا ذكرها. # والدليل على جواز بعث الأنبياء المعجزات الظاهرة على أيدي الأنبياء. # وسنذكر شرائط المعجزة وكونها دلالة. # شبههم. # قالوا : لو قدرنا ورود نبي من الله تعالى لم يخل ما جابه الرسول : إما أن ~~يستدرك بالعقل أو لا يستدرك. # فإن كان مما يستدرك بالعقل فلا فائدة في بعث الرسل وإن كان مما لا يستدرك ~~بالعقل فلا يتلقى بالقبول وإنما يقبل عليه العقل ، فلم يكن فيه فائدة. # والحكيم لا يفعل ما لا فائدة فيه. # فيقال له : ولم لا يجوز أن يكون ما جابه الرسول مما يستدرك بالعقل ويكون ~~بعث الرسول تأكيدا له ومثله غير ممتنع ؟ كما لا يستحيل قيام أدلة عقلية على ~~مدلول واحد وإن كان في الواحد كفاية ويكون باقي الأدلة مؤكدا. PageV01P049 # جواب آخر : لماذا لا يجوز أن يكون ما جابه الرسول مما يستدرك عقلا إلا أن ~~العقلاء تغافلوا عنه فيكون مجيء الرسول لطفا من الله تعالى بالقوم لينتبهوا ~~لما تغافلوا عنه فيكون فيه عرض. # جواب آخر : نقول لهم من الأمور ما لا يستدرك عقلا ويحتاج إليه العقلاء ~~وهو الأغذية الموافقة للبدن والسموم القاتلة ، فهلا جوزتم بعث نبي يبين ذلك ~~لهم ويميز الأغذية من السموم القاتلة ؟ # ومن شبههم أن قالوا : نرى في الشرائع أمورا مستقبحة بالعقل مثل ذبح ~~البهائم وغيرها. # والحكيم لا يأمر بالفواحش ، وفيها أمور يمنع منها العقل وهو الانحناء في ~~الركوع والإنكباب على الوجه في السجود وخلع الثياب في الإحرام والمشي بين ~~الجبلين في السعي ورمي الحجار وغير ذلك. # وإذا كانت جملة الشرائع مثل هذه الأشياء ، والعقل ينكره ، علمنا أن الأصل له. # قلنا : أما فصل ذبح البهائم فتوابل. # وإنا نرى في فعل الله تعالى إيلام البهائم والأطفال من ms54 غير جناية ولا يعد ~~ذلك قبيحا في فعله. # [و] جاز الأمر به. # وأما الثاني فمقابل فإن الواحد منا لو أخذ ثياب غيره وعراه ومنع عنه ~~الطعام والشراب مع تمكنه منه يعد قبيحا. # ثم الله تعالى يبلى عنده بالفقر والجوع والعطش ويبليه بسلب جوارحه وأطرفه ~~أطرافه وبسلب العقل حتى يتعاطى في حال جنونه ما يتعاطاه ، ولا يعد ذلك ~~مستقبحا. # كذى ما أشاروا إليه من الأمر لا يعد مستقبحا. ### | AUTO مسألة : المعجزة دالة على صدق الأنبياء. # وحقيقة المعجزة امتناع المعارضة وتحديه الإتيان بها. # والمعجزة خمس شرائط. # أحداهما : أن تكون فعلا من أفعال الله ولا يجوز أن تكون صفة قديمة وذلك ~~لأن المعجزة دالة على صدق الرسول خاصة. # والصفة القديمة لا اختصاص لها ببعض المخلوقات دون بعض. # فإن قال قائل شرطتم في المعجزة كونها فعلا فلو أن نبيا ادعى فقال : آية ~~صدقي عجزكم عن القيام عشرة أيام. # عل يكون ذلك معجزة ؟ قلنا : نعم فيه راجع إلى الفعل وهو القعود المستمر ~~مع القصد إلى القيام. # والشرط الثاني : أن يكون الفعل خارقا للعادة لأنه إذا لم يكن خارقا ~~للعادة استوى فيه الصادق والكاذب. # فلا يظهر الصدق. # فإن قيل : خرق العادة لا يدل على الصدق لأن من المقدور أن يجرى الله عادة ~~لم تعهد قبلها ولو اطردت واستمرت لم يكن معجزة. # وهذا الذي ظهر لا يومن أن يكون ابتداء عادة. # فيقال لهم : لو قال نبي من الأنبياء : آية صدقي أن يقلب الله العادة ~~ويطردها على خلاف ما هو معتاد لكان دليلا على صدقة لأن النادر الواحد إذا دل على PageV01P050 ~~صدقه مع عود العادة إلى ما كان قبلها فلأن يدل عادة مطردة على خلاف ما كان ~~معهود على صدقة أولى. # فإن قيل : الحكماء بحكمهم اطلعوا على خاصة الأجسام حتى توصلوا إلى قلب ~~النحاس ذهبا وإمساك الحديد في الهواء بحجر له خاصة فأيش الذي يؤمننا أن ~~يكون هذا الذي ظهر على يد مدعى النبوة مثل ذلك ؟ ويكون ما جابه من خاصية ~~بعض الأجسام وقد انفرد هو بالاطلاع عليه. ms55 # قلنا : قول هذا الكلام يفضي إلى جحد الضرورات لأنا لا نعلم إنه ليس في ~~قدرة البشر إحياء العظم البالي وقلب العصا ثعبانا وشق القمر نصفين. # ومن أدعى أن الحكمة يتوصل إلى مثل ذلك لا يعد عاقلا. # الشرط الثالث : تحدى النبي بالمعجزة وإن يكون ظهورها على وفق دعواه حتى ~~لو ظهرت على يد شخص وهو ساكت لم تكن معجزة. # وذلك لأن المعجزة دلالة من حيث أنها تنزل منزلة تصديق الله تعالى للرسول. # وإذا كان دون التحدي لم تنزل التصديق. # بيانه أن من أدعى على جماعة من العقلاء إنه رسول ملكهم إليهم وقد عرفوا ~~من عادة ملكهم إنه لا يقوم إذا قعد في مجلس إلا وقت معلوم فجاء الرسول ~~والمرسل يراه ويعلم حاله وادعى الرسالة وقال : آية صدقي أن أسأل الملك ~~تغيير عادته في القيام والقعود فيوافقني عليه. # وسأله ذلك فوافقه عليه ، كان ذلك دلالة على صدقه. # ولو ادعى الرسالة مطلقا ولم يقل إنه يوافقني على ما اقترحه عليه من تغيير ~~عادته فقام الملك وقعد ، لم يكن ذلك دليلا على صدقه. # الشرط الرابع : أن يكون ظهور المعجزة بعد الدعوى والتحدي حتى لو ظهرت آية ~~فقال رجل من القوم : أنا نبي الله والذي ظهر معجزتي لم يكن شيئا لأنه لا ~~نغلق لما مضى بدعواه ولا يدل على صدقه. # فإن قيل : فهل يجوز أن تتأخر المعجزة عن دعوى دعوى النبوة ؟ قلنا : إذا ~~تأخرت ووافقت دعواه بأن قال : علامة صدقي في ظهور كذى في الوقت الفلاني ، ~~فظهر ما أخبر عنه على وفق ما قال ، كان معجزة دالة على صدقه. # الشرط الخامس : أن تشهد المعجزة بصدقه ولا تشهد بتكذيبه حتى لو قال : " ~~أيها الناس إنه كاذب فاحذروه " لم يكن معجزة ودلالة على صدقه. # فهذه شرائطها. ### | AUTO مسألة : مذهب أهل الحق جواز ظهور ما يخرق العادة على أيدي ~~الأولياء على سبيل الكرامة. # وأنكرت المعتزلة بالكلية كرامات الأولياء. # والدليل على ثبوتها قصة أصحاب الكهف ، وما كانوا أنبياء. # والدليل عليه قصة مريم - عليها السلام - فإنها خصت بكرامات. # فمن ذلك ms56 أن زكريا يجد PageV01P051 ~~عندها في الشتاء فاكهة الصيف وفي الصيف فاكهة الشتاء. # حتى قال : {أنى لك هذا} ؟ قالت : {هو من عند الله}. # ومن ذلك حديث جذع النخلة وسقوط الحباء من الجذع بعدما جفت ويبست النخلة. # ومن ذلك حديث أم موسى وما ألهمت ، والقصة ظاهرة في القرآن. # ومن ذلك ما ظهر لعائشة من سحر جاريتها فباعدتها عائشة عنها. # والدليل عليه إجماع الفقهاء على السحر واختلافهم في أحكامه حتى تكلموا في ~~وجوب القصاص على من قتل بالسحر. # فذل ذلك على إنه موجود. # فإذا ثبت كون السحر موجودا فالسحر موافق للكرامة إلا أن السحر لا يظهر ~~إلا على يد فاسق والكرامة لا تظهر على يد فاسق بل تظهر على يد من يكون حاله ~~موافقا للشرع والدين. ### | AUTO مسألة : محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبي حق وهو أفضل ~~الأنبياء عليهم السلام ، وخاتم النبيين. # وليست النبوة وصفا راجعا إلى نفس النبي ولا إلى صفة من صفاته وإلى علمه ~~بربه ، ولكن النبوة هو قول الله تعالى لمن يصطفيه ويختاره : " أنت رسولي " ~~فهو من أحكام القول لا من صفات الفعل. # وأنكرت رسالة رسولنا طائفتان : اليهود وطريقهم منع النسخ. # والثانية أنكروا معجزته. # وذهب قوم يسم,ن العيسوية إلى أنه رسول إلى العرب خاصة دون سائر الناس. # فأما الكلام مع اليهود فيبنى على أصل : وهو جواز النسخ ، وأنكرته اليهود. # وحقيقة النسخ عندنا الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بخطاب قبله. # لولا الخطاب الثاني لاستمر الحكم المنسوخ وضرورته رفع حكمه بعدة ثبوته. # والدليل على جواز النسخ إنه لو كان مستحيلا لكان لا يخلو إما أن يكون ~~استحالته لنفسه كاستحالة اجتماع المتضادين مثل الحركة والسكون والافتراق ~~والاجتماع ، أو يكون استحالته لكونه قادحا في صفة من صفات الإلهية. # ولا يجوز أن تكون استحالته لنفسه لأن كون الشيء مأمورا به ليس لنفسه ، ~~ولا يكون منهيا عنه لنفسه. # وإذا لم يكن كونه مأمورا به أو منهيا عنه من صفات نفسه لم يجز امتناع ~~النهي عما أمر به لنفسه ولا يجوز أن يكون بكونه ms57 قادحا في صفة من صفات ~~الإلهية. # لأنه ليس في النسخ ما يضاد العلم ولا القدرة ولا الإرادة ولا شيئا من ~~الصفات ، فلم يكن مستحيلا. PageV01P052 # فإن قيل : هو مستحيل لأنه بداء والبداء لا يجوز على الله تعالى. # قلنا النسخ ليس بداء لأن معنى البداء استفادة علم لم يكن. # وقد يكون عبادة عن من يهم بأمر ويقصده ثم يندم على ما قدم. # ولا يتحقق ذلك في وصفه سبحانه وتعالى لأن علم البارئ متعلق بجملة ~~المعلومات لا يتجدد له علم لم يكن. # وليس له تعلق بالإرادة لأن على أصلنا يجوز أن يأمر البارئ تعالى بما لا ~~يريده وينهى عما يريده. # وليس ذلك بمستحيل. # وقد قدمنا ذكره. # فإن قالوا : فيه استحالة لأن ما أوجبه الله تعالى فقد أخبر عن كونه واجبا ~~فلو حظره وأخبر عن كونه محظورا لانقلب الخبر الأول خلقا وذلك مستحيل في ~~وصفه لأنه خبره سبحانه وتعالى صدق لا محالة. # قلنا : هذا ليس بصحيح لأن الوجوب ليس بصفة الواجب على أصلنا. # ولكن الواجب الذي قيل فيه : أفعل فإذا أخبر البارئ تعالى عن وجوب شيء ~~فمعناه إنه أخبر عن الأمر به فإذا نهى عنه أخبر عن النهي. # فلم يكن بين الإخبار عن الأمر به وبين الإخبار عن النهي عنه تناقض. # وإنما يقع التناقض لو كان الوجوب صفة للواجب يقع الخبر عنه فيقع التناقض. # فإن قالوا : أنتم جوزتم النسخ ثم ادعيتم أن شريعتكم مؤبدة وإذا طولبتم ~~بالدليل صرتم إلى إخبار رسولكم يتأبد شرعه وإنه لا نبي معه ، ونحن ندعى ~~أيضا أن موسى يتأبد شرعه وإنه لا نبي بعده. # قلنا : لو صح ما قلتموه عن موسى لكان صادقا ولو كان صادقا لما ظهرت ~~المعجزة على يد عيسى عليه السلام ، وعلى يد محمد ، - صلى الله عليه وسلم - ~~فلما ظهرت المعجزة على يد من ادعى النبوة بعد موسى ظهر به كذبهم فيما ادعوه. # وإن طعنوا في معجزة عيسى ومعجزة رسولنا عليهما السلام لم ينفصلوا عمن ~~يعكس ذلك عليهم في معجزة موسى عليه السلام. # جواب آخر عن سؤالهم ms58 نقول لهم : [ما] ادعيتم محالا ، فإنه لو كان لما قلتم ~~أصل ، لكان أولى الإعصار بإظهار ذلك عصر رسولنا ، عليه السلام ، ومعلوم أن ~~الجاحدين لرسالته ، عليه السلام ، من اليهود في عصره ما تركوا مجهودا في رد نبوته. # فلو كان في التوراة نص لا يقبل التأويل في تأبد شرعه لأظهر. # فلما لم يظهر دل على فساد قولهم. # وأما الكلام على الطائفة الثانية : وهم الذين أنكروا معجزته فنقيم عليه ~~إثبات كون القرآن معجزة وبيان الإعجاز فيه من ثلاثة أوجه : # إحداهما جزلة اللفظ وفصاحته وكونه مختلفا للنظم المعهود عند العرب وهو ~~النظم للشعر. # وهذا أمر لا منازعة فيه لأن العرب مع فصاحتهم وكونهم من أهل اللسان كلهم ~~انقادوا له وأقروا بفصاحته. PageV01P053 # ثم منهم من صرح بالإقرار ومنهم من سكت. # والدليل على اعترافهم إنهم ارتقوا من دفعة بالمجاوبة إلى محاربته بالسيوف ~~حتى قتلوا وقهروا ونهبت أموالهم وسلبت ذراريهم. # والعاقل لا يشتغل بأمر يكون فيه هلاكه وهو يقدر على دفع الخصم بما لا ~~يخاف منه الهلاك والضرر. # ولو قدروا على معارضته لاشتغلوا به فثبت إنه من أفصح الكلام ومعنى ~~الفصاحة والبلاغة يعود إلى أمرين : أحدهما العبارة عن المعنى السديد بلفظ ~~شريف يدل على المقصود من غير زيادة وجمع المعاني الكثيرة تحت عبارة وجيزة. # وهذا لا يعد في القرآن ، كثيرة. # فمن ذلك إنه أخبر عن قصص الأولين وعن إهلاكهم في شطرانه. # وذلك قوله تعالى : {...فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته ~~الصيحة} .... # الآية. # وذلك أخبر عن سفينة نوح وإجرائها على الماء وإهلاك الكفرة واستقرار ~~السفينة وتسخير السماء والأرض بالأمر في ألفاظ وجيزة وقوله تعالى : {وقال ~~اركبوا فيها ...} إلى آخر الآية. # وأخبر عن الموت وحسرته وفي الدار الآخرة وثوابها وعقابها وإن الدنيا دار ~~غرور وإنها قليلة بإضافة إلى دار البقاء في ألفاظ معدودة وهو قوله : {كل ~~نفس ذائقة الموت} ... # إلى آخر الآية. # وأمثال ذلك كثيرة. # والوجه الثاني من البلاغة إنه ذكر القصص واستوفاها بأجزل عبارة وأفصحها. # والبلغاء إنما يحسن كلامهم في التشبيب. # فإذا أشرعوا في حكاية الأحوال ms59 تركوا الجزالة وإن أردوا الجزالة لم يذكروا ~~مقصودهم من المعنى إلا بتطويل وزيادة على القدر المحتاج إليه. # فظهر به الفصاحة. # والوجه الثالث من الإعجاز أن القرآن يضمن الإخبار غن قصص الأولين على وفق ~~ما كان في الكتب المنزلة على الرسل قبله ، والرسول كان أميا لم يكن قد درس ~~الكتب ولا اشتغل بالعلم وكان قد نشأ بينهم ولم يعرف له سفرا يتوقع فيه تلقف ~~العلم ، فظهر بذلك صدقه. # والوجه الرابع يضمن الإخبار عن أمور في المستقبل وخرجت كلها عن ما وقع ~~الإخبار عنه موافقا له فمن ذلك قوله : {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} ولد يقدروا عليه. # وقال تعالى : {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} ... # وما قدروا عليه. # وقال الله تعالى : {لتدخلن المسجد الحرام} ... # وتحقق دخوله. # وقال تعالى : {الم (1) غلبت الروم}. # وقد تحقق دخوله في القرآن أكثر من أن يحصى. # فظهر بذلك كون القرآن معجزا وإذا أثبت ذلك لزم الانقياد وبطل دعوى من ~~أنكر المعجزة. PageV01P054 # وأما الكلام على العيسوية فظاهر. # وذلك لأنهم ما اعترفوا بصدقه فيما ادعى من الرسالة. # وقد ادعى الرسالة إلى جملة الخلق. # وبعث الرسل إلى الأكاسرة والقياصرة ، وبعث إليهم السرايا واشتغل بالقتل ( ~~؟) معهم. # فثبت إنه رسول إلى كافة الخلق ، صلوات الله عليه ، وقد ادعى الرسالة. ### | AUTO مسألة : الأنبياء معصومون عما يناقض مدلول المعجزة وهو صدقهم. # فلا يجوز عليهم الكذب فيما يبالغون ، هذا لا خلاف فيه. # والدليل عليه إنه لو جاز عليهم الكذب لم تقع الثقة بقولهم فكان في ذلك ~~إبطال فائدة المعجزة. # وأما غير الكذب من الكبائر فهم معصومون عنها. # وطريق إثباته الإجماع. # فإن العقل لا يدل عليه. # وأما الصغائر فاختلفوا في جوازها عليهم. # فمنهم من نفاها تحقيقا للعصمة ومنهم من جوزوها. # عليه تدل قصص الأنبياء وهو ظاهر في القرآن ، مثل قصة داود وغيره عليهم ~~السلام. ### | AUTO مسألة : حشر الخلائق ونشرهم بعد إقنائهم حق. # والله تعالى قادر على إعادة ما رده بعد وجوده إلى الفناء ، جوهرا كان أو عرضا. # وأنكر قوم من ms60 الملحدة والزنادقة الحشر. # وقالت المعتزلة الجواهر والأجسام والأعراض الباقية المقدورة لله تعالى ~~يجوز إعادتها. # فأما ما لا يجوز بقاؤه من الأعراض فلا يجوز إعادتها. # وكذلك ما كان مقدور للعباد لا يجوز إعادتها. # والبارئ تعالى لا يقدر على إعادتها. # وقالت الكرامية : البارئ تعالى لا يقدر على إعادة الجواهر بعد فنائها ~~ولكن يعيد أمثالها وأشباهها. # والدليل على جواز الحشر والنشر والإعادة ما نص الشرع عليه في قوله تعالى ~~: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة}. # وتحقيق الدلالة أن الإعادة ليست بمخالفة للنشأة الأولى لأن المعاد هو ~~المخلوق بعينه ولا يجوز أن يقدر الشيء بخلاف نفسه. # وإذا كان مثلا للأول جاز وجوده لأن من حكم المثلين في الجائز والواجب من ~~أحكامه. # ومن الدليل عليه أن الأوقات التي تقارن الموجودات لا تأثير لها فيما يظهر ~~من الحوادث. # وإذا لم يكن للوقت تأثير فيما وقع وحدث في وقت لم يمنع وقوعه في غيره. # وإذا ثبت إنه غير مستحيل فنصوص الكتاب دلت على إنه سيكون. # قال الله تعالى : {إليه تحشرون} ... # قال : {ثم إليه ترجعون} ... # وقال تعالى : {ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون}. # وغير ذلك من الآيات. PageV01P055 # فأما ما قالت الكرامية فهو إبطال الثواب والعقاب بالكلية. # وذلك لأن الله تعالى إذا أفنى عباده فلا يقدر على إعادتهم. # وأما يعيد أمثلة لهم. # فالثواب ليس للمطيع وإنما هو لمثله. # والعقاب لا يكون للعاصي وإنما يكون لمثله ومثله لا طاعة له ولا معصية. # فإن قيل : إذا جوزتم إعادة الجواهر والأعراض فالأجسام يفنيها الله تعالى ~~بكلياتها جواهرها وأعراضها. # ثم يعيد أم يغنى أعراضها المعهودة ويثبتها ثم يعيدها. # قلنا : كلا الأمرين جائز عقلا ولم يرد دليل سمعي يوجب القطع بأحد ~~الأمرين. # وكرهما جائز وقوعه عقلا. ### | AUTO مسألة : عذاب القبر ومسائلة منكر ونكير حق ثابت. # والدليل عليه أن العذاب والفتن في القبر ليس مما يستحيل عقلا. # وورد به دليل السمع فلابد من إثباته. # قال الله تعالى في قصة فرعون : {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} ... # وهذا العذاب قيل الحشر لأن الله تعالى أخبر ms61 عما يكون يوم القيامة من ~~حالهم : {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب}. # والدليل عليه أن الأخبار قد تواترت باستعاذة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من عذاب القبر. # وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مر بقبرين فقال : إنهما ~~يعذبان ، وما يعذبان في كبيرة أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة, وأما الآخر ~~فكان لا يستنزه من البول. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " استنزهوا من البول فإن عامة ~~عذاب القبر منه " . # وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لما وضع سعد بن أبي وقاص في ~~القبر تغير وجهه فقال : " سبحان الله " فسئل عن ذلك فقال : " رأيت ضمه ضمة ~~فتلفت منها أضلاعه " . # فإن قيل : نحن نشاهد الميت كما كان لم يتغير حتى لو كان على بطنه قدح من ~~ماء لم يتغير عن حاله. # يقال لهم : إن مثل هذه الاستعاذات لا يعول عليها. # وهو مثل استبعاد الكفرة إحياء العظام البالية وإعادة الخلق بعد إفنائهم ~~والله تعالى قادر أن يربأ صورته على حاله ، والماء على بطنه ويكون هو معذبا ~~، كما أنا نشاهد الرجل به الوجع الشديد والألم العظيم وهو على صفته. # فإن قيل : فمن أكلته السباع أو أحرق وفرق رماده كيف يسئل وكيف يرد إليه ~~الروح ؟ فيقال له : ليس من شرط الحياة بنية مجتمعة ولا جثة كبيرة. # فإنا نشاهد حيوانات صغيرة الجسم. # وإذا لم يكن كثر الجثة شرطا فالله تعالى يجمع منها جزءا يعلمه ويرد إليه ~~الروح ويتوجه عليه السؤال والعقاب لو أراد معاقبته ، وليس ذلك بمستحيل. PageV01P056 ### | AUTO مسألة : الروح أجسام لطيفة مجتمعة مع الأجسام المحسوسة والله ~~تعالى أجرى العادة أن الحياة تستمر في الأجسام المحسوسة وإذا كانت تلك ~~الأجسام اللطيفة مجتمعة معها ، وتفارقها الحياة إذا فارقتها تلك الأجسام. # وأما الحياة فعرض ، والأجسام اللطيفة والمحسوسة تكون حية وهي صفة تقوم ~~بالجسم لأن الروح موجب للحياة. # وهذا كما أجرى الله تعالى العادة بظهور الشبع عند الأكل والري بعد الشرب ~~والله تعالى خالق الشبع والري. # ولكن تجرى العادة بكون ذلك عند ms62 الأكل والشرب. # ثم الأرواح إذا فارقت الأجسام فما كان من أرواح المؤمنين يكون في الجنة ~~في حواصل طيور خضر ، وما كان من أرواح الأشقياء يهبط بها إلى سجين كما ورد ~~به الأخبار والآثار. # وليس للعقل في هذا مجال. ### | AUTO مسألة : الكتب التي تحاسب عليها العباد حق. # والميزان حق والصراط حق ، وهو جسر ممدود على جهنم يرد الخلائق. # فإذا أوردوها يسألون عليها. # والحوض حق ، وهو حوض من الماء أعطاه الله تعالى لرسوله ، - صلى الله عليه ~~وسلم - كرامة يسمى الكوثر. # وأنكرت المعتزلة الكتب والصراط ، وجماعة من المبتدعة أنكروا الحوض. # الطريقة في إثبات هذه الأشياء أن كل هذه الأمور من مجوزات العقل إذ ليس ~~في شيء منها استحالة ، والسمع قد ورد بجميع ذلك. # قال الله تعالى : {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا} وقال : {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} وقال تعالى : ~~{وأما من أوتي كتابه بشماله} وقال في الميزان : {ونضع الموازين القسط ليوم ~~القيامة}. # ووردت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة الصراط وبالحوض ~~وبصفته. # وفي القرآن ما يدل عليه وهو قوله : {إنا أعطيناك الكوثر} فوجب الإيمان ~~بجميعه. # فإن قيل : كيف توزن الطاعات والمعاصي ، والأعراض لا يمكن وزنها ؟ فيقال : ~~الخبر قد ورد عن رسول الله ، صلى الله عليه ، بأنه يوزن الصحف والله تعالى ~~يثقلها في الميزان على قدر ما يتعلق بها من الثواب والعقاب في علمه. # فإن قيل : ورد في الخبر أن هذا الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف وحضور ~~الحلائق على ما هذا وصفه غير ممكن. # قلنا : هذا خطأ ، لأن الوقوف في الهواء على الماء غير مستحيل فلماذا ~~يستحيل الوقوف على صراط صفته ما ذكرناه ؟ PageV01P057 ### | AUTO مسألة : الجنة والنار مخلوقتان مدة حياة الدنيا وموجودتان على ~~الحقيقة. # وأنكرت المعتزلة كونها مخلوقتين في الحال. # وقالوا أن يخلقهما يوم القيامة. # وما ورد في قصة آدم وكان في بستان من بساتين الدنيا. # والدليل عليه ما ذكرنا أن كونهما مخلوقتين ليس بمستحيل في العقل. # وقد ورد السمع ms63 بذلك. # قال الله تعالى : {وجنة عرضها السماوات والأرض} ... # وقال تعالى : {عندها جنة المأوى} ... # والدليل عليه قصة آدم وإدخاله الجنة وإخراجه منها وما قالوا إنه كان في ~~بستان من بساتين الدنيا فخطأ ، لأن الله تعالى وعده الرد إليها ولا يكون ~~رده إلى بساتين الدنيا. # فإن قالوا : أي فائدة في خلقها ؟ قيل : وقت الثواب والعقاب. # قلنا : أفعال الله تعالى لا تحمل على الأعراض بل هو الفعال لما يشاء من ~~غير حاجة وغرض. ### | AUTO مسألة : ثواب المطيعين وعقاب العصاة ليس بحتم على الله تعالى أن ~~يثيب المطيعين ويعذب العصاة ووعده حق ووعيده حق. # وقالت المعتزلة يجب على الله تعالى أن يثيب المطيعين حتما ويجب عليه ~~معاقبة من عصاه ومن مات من غير توبة. # والدليل على بطلان قولهم أن السيد إذا قام بمؤن عبده وكفايته وأعطاه ~~زيادة على ما يحتاج إليه وأنعم عليه ، ولم يكلف العبد بذل جهده في الخدمة ~~أقصى ما يقدر عليه بل تركه مودعا مرفها في عامة أوقاته يشتغل بلذاته ~~وشهواته ، وأمره بالخدمة في بعض الأوقات على وجه ليس فيه مشقة عظيمة. # فإن العبد لا يستحق بإزاء تلك الخدمة على خدمة سيده شيئا. # فإذا كان سبيل من يخدم مثله فكيف سبيل ن يعبد الله وجميع عبادته لو قوبلت ~~بأدنى نعمة من نعم الله عليه لما كان له في مقابلة تلك النعمة خطر ؟ وأيضا ~~فإن عبادة العباد شكر على النعمة وشكر النعمة واجب خصوصا عندهم. # فإنهم أوجبوه عقلا وليس من حكم العقل استيجاب عوض على ما هو واجب. # إذ لو استحق العبد بشكره عوضا لاستحق الرب عليه شكرا آخرا بإزاء الثواب. # وذلك يؤدي إلى ما لا يتناهى. # ومن الدليل على فساد قولهم أنهم قالوا يجب على الله تعالى أن يثيب ~~المطيعين ثوابا مؤبدا ويعاقب العصاة عقابا مؤبدا وطاعات العبد ومعاصيه ~~متناهية ونحن نعلم أن من جنى جنابة وقدر له دوام البقاء لم يحسن معاقبته ~~على الجناية أبدا. # ولأنهم قالوا الثواب يتأخر إلى يوم القيامة وليس من حكم العقل تأخير ~~المستحق عن مستحقه ms64 وحبسه عنه مع القدرة. # فهلا أوجبوا الثواب في الوقت حتى يزداد العبد بذلك رغبة في الطاعة. # فظهر فساد قولهم. PageV01P058 ### | AUTO مسألة : من ارتكب كبيرة ولم يوفق للتوبة لم يستحق اسم الكفر ولا ~~يبطل ثواب عمله ولا يستحق التخليد في النار. # والذنوب كلها كبائر عندنا من حيث أنها مخالفة لأمر الرب إلا أنها في ~~أنفسها متفاوتة فبعضها أعظم من البعض. # وقال قوم من الخوارج أنه يستحق اسم الكفر على جهة كفران النعمة. # وقالت المعتزلة : لا نسميه مؤمنا ولا كافرا ولكن يسمى فاسقا وهو [على] ~~منزلة بين منزلتين. # واتفقوا على أنه يستحق التخليد ولا يغفر ذنبه ويبطل ثواب أعماله فنقول ~~لهم : قد قلتم أن البارئ يحبط أعماله بزلة واحدة ونحن نعلم أن من خدم غيره ~~مدة وبذل جهده في رعاية حقه ، وما وقعت له هفوة وزلة ، وصاحبه عالم به ، ~~قادر على منعه ولم يمنعه ، منه أنه لا يحسن إحباط جميع خدمته بسبب ذلك ، ~~فإذا كان لا يحسن ذلك فيما بين المخلوقين كيف يجب ذلك على البارئ العظيم ؟ ~~وأيضا فإنه لا كبيرة توازي معرفة الله تعالى كما لا طاعة تقابل الكفر بالله ~~تعالى وإنما يعرف الأشياء بأضدادها ، فكان من سبيلهم أن يقولوا تبطل الزلات ~~بالمعرفة ، فأما أن يبطل بها ثواب الإيمان فلا. # ولأن الثواب والعقاب إن كانا متنافيين فلم كان إبطال الثواب بالعقاب أولى ~~من إبطال العقاب بالثواب ؟ بل إحباط العقاب أولى لأن السمع ورد به. # قال الله تعالى : {إن الحسنات يذهبن السيئات} ولأن الكبيرة تفارق الطاعات ~~ولا تمنع صحتها ، حتى لو تاب بعده يثاب عليها ولو كان يسقط ثواب طاعة لكان ~~ينافي صحته ، كما في حال الردة ولأن من بغى عليه عبده وعصاه فعاقبه مدة ثم ~~رده إلى الكرامة لم يستقبح ذلك. # فكيف حكموا بأنه لا يجوز من الله تعالى أن يعفوا عنه ويرده إلى الكرامة ؟ ~~ويتضح ذلك بآيات من كتاب الله تعالى. # قال الله تعالى : {إن الله يغفر الذنوب جميعا}. # قوال : {لا تقنطوا من رحمة الله}. # وقال : {ومن يغفر الذنوب إلا ms65 الله} فإن استدلوا بقوله تعالى : {ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها}. # قلنا معناه : ومن يقتل مؤمنا مستحلا بقتله. # فيكون معناه : ومن قتل مؤمنا لأجل إيمانه ، ومن يفعل ذلك فهو كافر مخلدا ~~في النار. # هكذا قاله ابن عباس وهو ترجمان القرآن. # ثم نعارضه بقوله أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. # ولا يصح حمله على موضع التوبة لأن الله تعالى علق المغفرة بالمشيئة وقبول ~~التوبة, على قولهم فمن تاب يغفر له حتما لا. # يتعلق ذلك بمشيئته. ### | AUTO مسألة : شفاعة المصطفى ، عليه السلام ، حق في حق العصاة من أمته. # وأنكرت المعتزلة له ذلك. # وقالوا لا يجوز الشفاعة لأهل الكبائر وشفاعته ، صلى الله عليه ، لرفع ~~الدرجات لا لغفران السيآت. PageV01P059 # والدليل على بطلان قولهم أن قبول الشفاعة في العصاة ليس مما يحليه العقل. # فإن من عصى مالكه وخالفه عنه لا يستقبح في العقل أن يتشفع إليه ببعض ~~المختصين به حتى يعفوا عنه. # وإذا كان جائزا في العقل فالسنة المستقصية قد وردت به فوجب الإيمان به. # فإن حملوا على الشفاعة لرفع الدرجات لم يصح ، لأنه ورد في الخبر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ، إنه قال : " شفاعتي أهل الكبائر من أمتي " ... # وفي خبر آخر [عنه صلى] الله عليه ، حيث قال : " تنام عيناي ولا ينام قلبي " . # وفي حق غيره لا يتعاقب مثل ما يتعاقب في حقه ويقع فيه الغرة بالغفلة ~~والنوم ، وفي حق الفسقة والجهال بالسك. # فيظهر بذلك التفاوت وتتحقق الزيادة بزيادة تجدد التصديق المجدد. ### | AUTO مسألة : التوبة في اللغة هي الرجوع. # يقال : تاب إذا رجع. # فإذا أضيفت التوبة إلى الله تعالى كان المراد به رجوع نعمائه إلى عباده. # وإذا أضيفت إلى العباد كان المراد بها رجوعهم من الذلات والمعاصي إلى ~~الندم عليها. # والتوبة في اصطلاح الناس الندم على المعصية. # وأما شرائط التوبة ، فالمعاصي قسمان : قسم منها يتمحض حقا لله تعالى لا ~~يتصل بحق إلى مبين. # فأما ما هو حق الله تعالى فإن كان ذلك له ارتكاب ms66 محظور مثل الشرب والزنا ~~وغيره فله شرطان : أحدهما الندم على ما كان منه. # وحقيقة الندم أن يتمنا إن كان منه ليته لم يكن. # والشرط الثاني أن يعزم أن لا يعود إليه في المستقبل وإن كان بترك مأمور. # مثل الصلوة والصوم. # فله ثلاثة شرائط : الندم على التفريط وقضاء ما تركه والخروج منه والعزم ~~على ترك العودة إليه. # فأما ما يتصل بحق العباد فله ثلاثة شرائط : الخروج عن حقه مثل رد المغصوب ~~وغرامة ما أتلف عليه من مال ونفس. # فإن لم يكن له بدل مثل القصد والأذية فيطلب رضاه ويطيب قلبه بما يقدر ~~عليه والندم على ما حصل منه والعزم على تركه والعود إليه. # فإذا اجتمع نفذه الشرائط على ما ذكرنا تصح التوبة. ### | AUTO مسألة : التوبة واجبة على من عصى الله وخالف أمر الله تعالى. # والدليل عليه الآيات الواردة في كتاب الله تعالى في الأمر بالتوبة. # مثل قوله : {وتوبوا إلى الله جميعا} .... # وغير ذلك من الآيات. # والدليل عليه إجماع الأمة على وجوب ترك الزلات والندم على ما حصل في ~~الوجوب فثبت إنه واجب. ### | AUTO مسألة : قبول التوبة لا يجب على الله تعالى عقلا وقالت المعتزلة ~~: يحتم على الله تعالى قبول التوبة. PageV01P060 # والدليل على فساد قولهم إنا إذا رجعنا إلى الشاهد ورأينا الواحد منا أساء ~~إلى غيره وبالغ في عداوته ثم جاء إليه معتذرا لا يتحتم عليه في قضية العقل ~~قبول توبته ، حتى لو امتنع من ذلك لا يعد ذلك مخالفا للعقل. # فإذا لم يكن ذلك في الشاهد حتما كيف أوجبوا على الله تعالى ؟ # والدليل عليه إجماع المسلمين على الرغبة إلى الله تعالى في قبول توبتهم ~~والخضوع والخشوع خوفا أن لا تقبل التوبة فثبت أن غير واجب. # فإن قيل : إذا لم تحكموا بوجوب قبوله عقلا فهل تقطعون بقبوله سمعا أو لا ~~؟ قلنا : أما التوبة عن الكفر فمقبولة طبعا ، وأما التوبة عن المعاصي فقد ~~ورد به ظواهر القرآن مثل قوله : {غافر الذنب وقابل التوب} ... # وقوله : {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده}. # إلا أن هذه ms67 ظواهر ، وليست مما يوجب القطع في حق كل أحد والظاهر أن البارئ ~~تعالى يقبل التوبة من كل ذنب. ### | AUTO مسألة : تصح التوبة عن بعض الذنوب عندنا مع الإصرار على غيره. # وقال أبو هاشم من المعتزلة : لا يصح ذلك. # ودليلنا على بطلان قوله أن من تعدى على رجل بغصب ماله وهتك محارمه ~~وإيلامه بالضرب وتخريق ثيابه ثم عزم ما أتلفه ورد ما أخذه واعتذر عن ما جنى ~~ولم يعتذر عما خرق من ثيابه ، يصح اعتذاره مما اعتذر منه. # ولكن الكافر لو أسلم صد إسلامه وإن كان مصرا على ذلة فكذا إذا تاب عن ذنب ~~وجب أن تصح توبته مع الإصرار على غيره. # ولكن عنده الطاعة حسنة بالعقل والمعصية مستقبحة بالعقل. # ثم اتفقنا إنه يصح منه الطاعة مع تركه لغيرها فكذا وجب أن يصح منه التوبة ~~عن معصيته مع الإصرار على غيرها. ### | AUTO مسألة : من تاب عن ذنب وصحت توبته ثم عاد إلى الذنب فالتوبة ~~الماضية صحيحة ولا تبطل. # وإنما قلنا ذلك لأن التوبة عبادة من العبادات فلا يقدح فيها بعد صحتها ما ~~يظهر آخذها كسائر العبادات ، وعليه تجديد التوبة بما أحدث من الذنب. # وتكون هذه التوبة عبادة أخرى. ### | AUTO مسألة : شرائط الإمامة أن يكون من ينصب إماما رجلا مسلما حرا ~~عاقلا بالغا مجتهدا بحيث لا يحتاح أن يستفتى فيما يقع من الحوادث. # وأن يكون مهتديا إلى الأمور يضبط أمور المسلمين ويقوم بمصالحهم ، ذا رأى ~~قوى حصيف بتجهيز الجيوش وسد الثغور وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وأن يكون ~~ورعا موثوقا بدينه. # لأن من لا يكون ورعا لا يقبل قوله في حكومته ، فكيف في أمور PageV01P061 ~~المسلمين ؟ ويشترط أن يكون قريشيا لقول رسول الله صلى الله عليه : " الأئمة ~~من قريش " ورواه أبو بكر يوم السقيفة وانقاد له الصحابة وما خالفوه. ### | AUTO مسألة : نصب إمامين في عصر واحد. # لا يجوز لأن الغرض من نصب الأئمة صلاح أمور المسلمين وانتظام أسبابهم ~~وسكون الفتنة والثائرة. # وإذا نصب إمامان في وقت واحد فأتت المصلحة ويخاف من ذلك ظهور الفتنة ms68 بين ~~المسلمين ووقوع الحرب والعداوة بينهم فيمنع منهم وأحرى بنا الواحد لتكون ~~الأمور كلها صادرة عن رأيه فلا تضطرب الأمور. # فإن قيل : أليس يجوز نبيان في عصر واحد وأنبياء ؟ وقد اتفقت أعصار كان ~~فيها أنبياء كثيرون فلم لا يجوز إمامان وأئمة ؟ فالجواب أن الأنبياء ~~معصومون عن الخطأ ومن جوز عليهم السهو لم يجوز التقرير عليه بل ينبهون في ~~الوقت فيؤمن وقوع الفتنه. ### | AUTO مسألة : الخليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، غير ~~منصوص عليه. # وذهبت الإمامية من الروافض إلى أن رسول الله ، صلى الله عليه ، نص على ~~علي ولكن القوم ظلموا وغصبوا على حقه. # والدليل على بطلان قولهم أن حديث الإمامة جرى في عهد أمير المؤمنين - رضي ~~الله عنه - في أوقات ، فمنها يوم السقيفة حيث عقدوا الخلافة لأبي بكر ، ~~ومنها استخلاف أبي بكر لعمر ، ومنها حين جعل عمر ، - رضي الله عنه - الأمر ~~شورى بين ستة ، ومنها حين قتل عثمان ووقع القتال والحكمان بين علي ومعاوية. # وعلي - رضي الله عنه - لم يدع في وقت من هذه الأوقات إنه منصوص عليه من ~~جهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو كان يعرف نصا لأطهره كما أن ~~الصديق ، رضوان الله عليه ، لما عرف نصا في تخصيص قريش أظهره يوم السقيفة. # والدليل على فساد قولهم أن هذا النص الذي أدعوا لا يخلو : إما أن عرفوه ~~عقلا أو خبرا. # وبطل أن يكون طريقه العقل. # لأنه ليس في العقل ما يدل على تنصيص رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - ~~على إنسان بعينه. # وإن قالوا عرفناه خبرا فلا يخلو إما أن أدعوا خبرا تواتر أو خبرا أحاد. # فإن أدعوا تواترا فهو محال لأنهم لا ينفصلون ممن يعكس عليهم ذلك في أبي ~~بكر ويقول إنه منصوص عليه من جهة الرسول ويدعى تواترا يختص به. # فإن قالوا عرفناه بخبر أحاد فالخلافة لا تثبت بخبر الواحد لأن عندنا خبر ~~الواحد لا يوجب العلم. # وعند الروافض لا يوجب العمل أيضا فكيف أثبتوا به الخلافة ؟ فإن قالوا : ~~فهل لا تعلمون أنتم ms69 أن عليا ، - رضي الله عنه - غير منصوص من جهة الرسول ؟ PageV01P062 # قلنا : بلى نعم. # ذلك لأن النص لا يخلو أما أ، يكون نصا جليا على رؤس الخلائق أو كان خفيا ~~اختص به جماعة مخصوصون من بين الصحابة. # ولا يجوز أن يكون نصا جليا ظاهرا إذ لو كان ذلك لما خفي إلى يومنا هذا ~~كما لم يخف نصب أبي بكر إماما واستخلافه لعمر وحديث الشورى في زمن عثمان ، ~~رضي الله عنهم أجمعين ، ولأنا لو جوزنا إنكتام مثل هذا الأمر الظاهر لم ~~نأمن أن يكون القرآن قد عورض على عهد النبي ، عليه السلام ، ثم كتم. # وكل أمر في الإمامة يوجب بطلان النبوة كان محالا. # وإن دعوا نصا خفيا علمنا بطلانه بإجماعهم على خلافة ، إذ لو كان صحيحا ~~لما خالفوه ، كما لم يخالفوا أبا بكر أن الأئمة من قريش. # فإن استدلوا بما روى أن النبي ، عليه السلام ، قال : من كنت مولاه فعلى ~~مولاه " فالمراد بالمولى الناصر. # فمعناه : من كنت ناصره يدل عليه أنه ذلك في حياته. # ولم يقل : " وبعد الموت على مولاه " ومعلوم أن في حياته رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن الأمر إلا علي - رضي الله عنه -. # فإن قالوا : روى عن النبي ، عليه السلام ، أنه قال [لعلي] " أنت مني ~~بمنزلة هرون من موسى " . # فإنما ورد ذلك على سبب وهو أن النبي ، عليه السلام ، استخلفه على المذمة ~~عند خروجه إلى غزوة تبوك ، فشق عليه تخلفه عنه فقال له : ذلك تطييبا لقلبه ~~فإن موسى استخلف هرون ما ولى الأمر بعد موسى بل مات في زمانه. ### | AUTO مسألة : الخليفة الحق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ~~أبو بكر - رضي الله عنه -. # والدليل عليه اتفاق الصحابة بأجمعهم على طاعته وانقيادهم لأوامره وتركهم ~~الإنكار عليه فيما كان يفعل. # ولو لم يكن خليفة حقا لما تركوا الإنكار عليه وما أطاعوه مع زهدهم وورعهم ~~وديانتهم وايضافهم بأنهم لا يخافون في الله لومة لائم. # والدليل عليه أنه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، ما قاتله. # فلا يخلو ms70 : إما أن ترك قتاله لخوف الفتنة والشر أو لعجزه أو لعلمه بأن ~~الحق معه. # بطل أن يكون لاتقاء الفتنة وخوف الشر لأنه قاتل في زمن معاوية وقتل في ~~الحرب الخلق الكثير وقتل طلحة والزبير وقاتل معه عائشة حين علم أن الحق معه ~~، ولم يترك بسبب الفتنة. # وإن قالوا : كان عاجزا ، فهم فاسد لأن الذين نصروه في زمن معاوية كان على ~~الإيمان يوم السقيفة ويوم استخلاف عمر ويوم الشورى. # فلو أعلموا أن الحق له أنصروه. # فثبت أنه إنما إنقاذ لأمره ، وترك القتال لعلمه أن الحق مع أبي بكر ، - ~~رضي الله عنه -. # فإن قالوا : فلماذا لم يبايعه علي ، - رضي الله عنه - على الخلافة ؟ قلنا ~~: ليس كذلك ، بل بايعه على رؤس الخلائق في المسجد إلا إنه لم يحضر يوم ~~السقيفة لأنه كان يتولى تجهيز النبي ، عليه السلام ، وغسله ودفنه مع العباس ~~فكان لا يتفرغ إلى الخروج إلى السقيفة ، وبعد ذلك كان قد لازم بيته أياما ~~وما كان يخرج لشدة حزنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P063 ### | AUTO مسألة : عقد الخلافة لا يشترط فيها اجتماع جميع أهل الحل والعقد ~~في ذلك العصر ولكن إذا حضره من يتيسر حضوره من أهل الحل والعقد كفى ذلك إلا ~~أنه يشترط إظهاره وحضور جماعة يشاهدون ذلك ، حتى لا ينصب إمام آخر فيقع ~~الشارع بينهما. # والدليل عليه أن الخلافة لما عقدت لأبي بكر يوم السقيفة اشتغل بإمضاء ~~الحكم وترتيب الأمور ولم يتوقف قدرا يبلغ الخبر إلى الغائبين ولم ينكر عليه. # فذل أن إجماع الجميع ليس بشرط. ### | AUTO مسألة : أفضل الصحابة بعد النبي ، عليه السلام ، وخيرهم أبو بكر ~~، - رضي الله عنه - ، وليس هذا ما يدل عليه العقل لأن العقل لا يدل على ~~تفضيل بعض الأشخاص ولكن طريق إثباته الإجماع فإن الصحابة اتفقوا على أنه ~~خيرهم وأفضلهم. # والدليل عليه ما روى عن علي ، - رضي الله عنه - ، أنه قال : خير الناس ~~بعد نبينا أبو بكر وعمر. # والدليل عليه أن النبي ، عليه السلام ، اختاره لإمامة الصلاة في مرضه. # ولو كان غيره خيرا ms71 منه لما قدمه في الصلاة مع وجود من هو خير منه. # فإن قيل : فقد روى عن أبي بكر ، - رضي الله عنه - ، أنه لما ولى الخلافة ~~قال : " أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم " قلنا : هذا ليس يوجب مدحا فيه ولا ~~في فضله ، بل يوجب تقديمه. # لأنه لا يرى لنفسه فضلا مع كونه أفضل. # وهذا كما روى عن النبي عليه السلام ، أنه قال : " لا تفضلوني على يونس بن ~~متى " مع كونه أفضل منه. # وكما روي أن عليا يوم الحكمين كتب كتاب عهد وذكر فيه كتابا كتب فيه : " ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " . # فقالوا : " لا نرضى بذلك فجأة " مع كونه أمير المؤمنين فذ لك الوقت. ### | AUTO مسألة : الخلافة بعد أبي بكر لعمر ، - رضي الله عنهما - ، وطريق ~~ثبوته استخلاف أبي بكر إياه ثم الخلافة بعده لعثمان وطريق ثبوته الشورى ~~والاختيار فإن عمر ، - رضي الله عنه - ، لما خرج جعل الأمر في ستة : عثمان ~~وعلي وطلحة والزبير وسعد بن وقاص وعبد الرحمان بن عوف ، - رضي الله عنهم -. # ثم أن عبد الرحمان ترك حقه بشرط أن يكون هو حكما بين عثمان وعلي ، - رضي ~~الله عنهما - ، فتراضيا بذلك فاختار عثمان بإشارة الصحابة ، ثم الخلافة ~~بعده لعلي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، بإجماع القوم وعقدهم الخلافة له. PageV01P064 ### | AUTO مسألة : أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - قتل ظلما لأن ~~موجبات القتل معلومة في الشرع وما كان قد ارتكب شيئا من ذلك. # والدليل عليه أن العوام باشروا قتله وما كان بمستوجب للقتل لا يجعل قتله ~~إلى العوام. # مسألة : الذين قاتلوا علي بن أبي طالب ، - رضي الله عنه - ، كانوا بغاة ~~مجتهدين مخطئين اجتهدوا في ... # قتل عثمان فوقع لهم أن عليا ليس يقتلهم لرضاه بقتل عثمان وأنه قادر على ~~قتلهم وكانوا على الخطأ وعائشة ما كانت قاصدة إلى القتال وإنما خرجت لتسكين ~~الفتنة ، ولما نبح عليها كلاب قرية سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قصدت الانصراف في جماعة وحلفوا بأن هذه القرية ليس تلك القرية حتى لم ترجع ~~عن الطريق. # وكذى طلحة ms72 والزبير كانا محيطين. # ثم إنهما تأتا ثم رجعا عن ذلك وقتلا بعد التوبة. ### | AUTO مسألة : كثير من المطاعن من المبتدعة في أئمة الصحابة. # والواجب عن كل واحد أن يعتقد أنهم خير الناس وأفضلهم. # وقد نطق القرآن بعدالتهم وفضلهم حيث قال : {والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار} ... # وغير ذلك من الآيات وشهد النبي ، عليه السلام ، بفضلهم وعدالتهم حيث قال ~~: " خير الناس قربى. # ثم الذين يلونهم " وقال النبي ، عليه السلام : لو أن أحدكم أنفق ملء ~~الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا تضييقه. # وسكت عن ما جرى في زمانهم وهو يفوض ذلك إلى الله تعالى عما روى عن الزهري ~~أنه قال لما سئل عن ذلك : " تلك دماء طهر الله عنها أيدينا فلا نلوث بها ~~ألسنتنا " . ### | AUTO مسألة : يزيد بن معاوية من جملة المؤمنين وحاله في المشيئة إن ~~شاء أن يعذبه وإن شاء أن يرحمه فغفر له ولا يجوز لعنه ولا تكفيره. # وهو الذي نسب إليه الروافض من تقديم رأس الحسين ، رضوان الله عليه ، وضرب ~~القضيب على أسنانه. # وكل ذلك بهتان وزور ولم ينقل ذلك أحد من السلف ولا وجد ذلك في مصنف إمام. # وإنما هو من وضع الروافض فلا يوثق بقولهم وأكثر ما في الأمر أنهم اتهموا ~~بالرضا بقتل حسين بن علي ، - رضي الله عنهما - والأمر به. # ولو قدرنا أنه باشر قتله لم يصر بذلك كافرا لانا لا نكفر قاتل عثمان ، - ~~رضي الله عنه - ، مع كونه أفضل من الحسين ولو قدرنا مسلما قتل الصديق ، - ~~رضي الله عنه - ما كنا نكفره وهذا لأن التكفير بسبب القتل رتبة الأنبياء ، ~~صلوات الله عليهم ، فمن قتل نبيا وأذاه صار كافرا ، وأما من ليس له رتبة ~~الأنبياء فقاتله عاص بالقتل فاسق ، فيكون أمره مفوضا إلى الله تعالى كسائر ~~العصاة لا يجوز لعنه. PageV01P065 ### | AUTO مسألة : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان. # لأن خطاب الشرع قد ورد بهما في قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} ... # وقال تعالى : {خذ العفو وأمر بالعرف} ... # وقال ، عليه السلام ms73 : " ليأخذن على يد الظالم " في قصة طويلة. # وقال أيضا أنصر أخاك ظالما أو مظلوما والله ليس عا ..... # الأمر بالمعروف من العصر الأول إلى زماننا .... # وعلى الولاة والخ ..... # من غير نكير عليهم. # فإذا ثبت إنه واجب وهو من فرض الله. # فإذا قام به واحد سقط الفرض عن الباقين ولا يختص بالأئمة بل لآحاد الرعية ~~القيام به بالقول والفعل ، ما ينتهي الأمر فيه إلى نصب قتال فيترك لسبب ~~الفتنة ... # يجوز ذلك فيما هو مقطوع بتحريمه يدرك العام و[الخاص]. # فأما من كان مجتهدا فيه فالأمر به إلى الأئمة والله الموفق. # تم الكتاب بحمد الله الوهاب ومنه ... # والصلوات على نبيه خير خلقه محمد وآله أجمعين. # وقع الفراغ في عشر أول شوال سنة تسعين وخمس مائة على يد العبد الضعيف ~~المحتاج إلى فضل الله تعالى ورحمته إسماعيل بن يحي بن صالح المتفقه رزقه ~~الله علما وأدبا كاملا أمين رب العالمين. PageV01P066 ms74