######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000173 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البزدوي #META# 010.AuthorNAME :: علي بن محمد البزدوي الحنفيى #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 382 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أصول البزدوي - كنز الوصول الى معرفة الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أصول البزدوي #META# 030.LibURI :: JK_000173 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة جاويد بريس #META# 044.EdPLACE :: كراتشي #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # أصول البزدوي PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله خالق النسم ورازق القسم مبدع البدايع وشارع الشرايع دينا رضيا ~~ونورا مضيا وذكرا للأنام ومطية إلى دار السلام أحمده على الوسع والإمكان ~~وأستعينه على طلب الرضوان ونيل أسباب الغفران وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأصلي عليه وعلى آله وأصحابه ~~وعلى الأنبياء والمرسلين وأصحابهم أجمعين # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد أبو الحسن على بن محمد البزدوي رحمه الله ~~العلم نوعان علم التوحيد والصفات وعلم الشرايع والأحكام والأصل في النوع ~~الأول هو التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة ولزوم طريق السنة ~~والجماعة الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومضى عليه الصالحون وهو الذي كان ~~عليه أدركنا مشايخنا وكان على ذلك سلفنا أعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمد أو ~~عامة أصحابهم رحمهم الله وقد صنف أبو حنيفة رضي الله عنه في ذلك كتاب الفقه ~~الأكبر وذكر فيه إثبات الصفات وإثبات تقدير الخير والشر من الله وأن ذلك ~~كله بمشيئته وأثبت الاستطاعة مع الفعل وأن أفعال العباد مخلوقة بخلق الله ~~تعالى إياها كلها ورد القول بالأصلح وصنف كتاب العالم والمتعلم وكتاب ~~الرسالة وقال فيه لا يكفر أحد بذنب ولا يخرج به من الإيمان ويترحم له وكان ~~في علم الأصول إماما صادقا وقد صح عن أبي يوسف أنه قال ناظرت أبا حنيفة في ~~مسألة خلق القرآن PageV01P003 2 # ستة أشهر فاتفق رأي ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر وصح هذا ~~القول عن محمد رحمه الله ودلت المسائل المتفرقة عن أصحابنا في المبسوط وغير ~~المبسوط على أنهم لم يميلوا إلى شيء من مذاهب الاعتزال وإلى سائر الأهواء ~~وأنهم قالوا بحقية رؤية الله تعالى بالأبصار في دار الآخرة وبحقية عذاب ~~القبر لمن شاء وحقية خلق الجنة والنار اليوم حتى قال أبو حنيفة لجهم اخرج ~~عني يا كافر وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة على ما نطق به الكتاب والسنة ~~وهذا فصل يطول تعداده والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه ms001 وهو ثلاثة أقسام ~~علم المشروع بنفسه والقسم الثاني إتقان المعرفة به وهو معرفة النصوص ~~بمعانيها وضبط الأصول بفروعها والقسم الثالث هو العمل به حتى لا يصير نفس ~~العلم مقصودا فإذا تمت هذه الأوجه كان فقيها وقد دل على هذا المعنى أن الله ~~تعالى سمى علم الشريعة حكمة فقال @QB@ يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه الحكمة في القرآن ~~بعلم الحلال والحرام وقال @QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~@QE@ أي بالفقه والشريعة والحكمة في اللغة هو العلم والعمل فكذلك موضع ~~اشتقاق هذا الاسم وهو الفقه دليل عليه وهو العلم بصفة الإتقان مع اتصال ~~العمل به قال الشاعر % أرسلت فيها قرماذا اقحام % طبا فقيها بذوات الابلام ~~% $ سماه فقيها لعلمه بما يصلح وبما لا يصلح والعمل به فمن حوى هذه الجملة ~~كان فقيها مطلقا وإلا فهو فقيه من وجه دون وجه وقد ندب الله تعالى إليه ~~بقوله @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم @QE@ وصفهم بالإنذار وهو الدعوة إلى العلم والعمل به ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا ~~فقهوا وقال إذا أراد الله بعبد خيرا يفقهه في الدين وأصحابنا هم السابقون ~~في هذا الباب ولهم الرتبة العليا PageV01P004 # والدرجة القصوى في علم الشريعة وهم الربانيون في علم الكتاب والسنة ~~وملازمة القدوة وهما أصحاب الحديث والمعاني أما المعاني فقد سلم لهم ~~العلماء حتى سموهم أصحاب الرأي والرأي اسم للفقه الذي ذكرنا وهم أولى ~~بالحديث أيضا ألا ترى أنهم جوزوا نسخ الكتاب بالسنة لقوة منزلة السنة عندهم ~~وعملوا بالمراسيل تمسكا بالسنة والحديث ورأوا العمل به مع الإرسال أولى من ~~الرأي ومن رد المراسيل فقد رد كثيرا من السنة وعمل بالفرع بتعطيل الأصل ~~وقدموا رواية المجهول على القياس وقدموا قول الصحابي على القياس وقال محمد ~~رحمه الله تعالى في كتاب أدب القاضي لا يستقيم الحديث إلا بالرأي ولا ~~يستقيم الرأي ms002 إلا بالحديث حتى أن من لا يحسن الحديث أو علم الحديث ولا يحسن ~~الرأي فلا يصلح للقضاء والفتوى وقد ملأ كتبه من الحديث ومن استراح بظاهر ~~الحديث عن بحث المعاني ونكل عن ترتيب الفروع على الأصول انتسب إلى ظاهر ~~الحديث وهذا الكتاب لبيان النصوص بمعانيها وتعريف الأصول بفروعها على شرط ~~الإيجاز والاختصار إن شاء الله تعالى وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب حسبنا الله ونعم الوكيل أعلم أن أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة ~~والإجماع والأصل الرابع القياس بالمعنى المستنبط من هذه الأصول أما الكتاب ~~فالقرآن المنزل على رسول الله المكتوب في المصاحف المنقول عن النبي عليه ~~السلام نقلا متواترا بلا شبهة وهو النظم والمعنى جميعا في قول عامة العلماء ~~وهو الصحيح من قول أبي حنيفة عندنا إلا أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق ~~جواز الصلاة خاصة على ما يعرف في موضعه وجعل المعنى ركنا لازما والنظم ركنا ~~يحتمل السقوط رخصة بمنزلة التصديق في الإيمان أنه ركن أصلي والإقرار ركن ~~زائد على ما يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى وإنما يعرف أحكام الشرع ~~بمعرفة أقسام النظم والمعنى وذلك أربعة أقسام فيما يرجع PageV01P005 # إلى معرفة أحكام القسم الأول في وجوه النظم صيغة ولغة والثاني في وجوه ~~البيان بذلك النظم والثالث في وجوه استعمال ذلك النظم وجريانه في باب ~~البيان والرابع في معرفة وجوه الوقوف على المراد والمعاني على حسب الوسع ~~والإمكان وإصابة التوفيق أما القسم الأول فأربعة أوجه الخاص والعام ~~والمشترك والمأول والقسم الثاني أربعة أوجه أيضا الظاهر والنص والمفسر ~~والمحكم وإنما يتحقق معرفة هذه الأقسام بأربعة أخرى في مقابلتها وهي الخفي ~~والمشكل والمجمل والمتشابه والقسم الثالث أربعة أوجه أيضا الحقيقة والمجاز ~~والصريح والكناية والقسم الرابع أربعة أوجه أيضا الاستدلال بعبارته ~~وبإشارته وبدلالته وباقتضائه وبعد معرفة هذه الأقسام قسم خامس وهو وجوه ~~أربعة أيضا معرفة مواضعها وأصل الشرع الكتاب والسنة فلا يحل لأحد أن يقصر ~~في هذا الأصل بل يلزمه محافظة النظم ومعرفة أقسامه ومعانيه مفتقرا إلى ms003 الله ~~تعالى مستعينا به راجيا أن يوفقه بفضله أما الخاص فكل لفظ وضع لمعنى واحد ~~على الانفراد وانقطاع المشاركة وكل اسم وضع لمسمى معلوم على الانفراد وهو ~~مأخوذ من قولهم اختص فلان بكذا أي انفرد به وفلان خاص فلان أي منفرد به ~~والخاصة اسم للحالة الموجبة للانفراد عن المال وعن أسباب نيل المال فصار ~~الخصوص عبارة عما يوجب الانفراد ويقطع الشركة فإذا أريد خصوص الجنس قيل ~~إنسان لأنه خاص من بين سائر الأجناس وإذا أريد خصوص النوع قيل رجل وإذا ~~أريد خصوص العين قيل زيد وعمرو فهذا بيان اللغة والمعنى ثم العام بعده وهو ~~كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى ومعنى قولنا من الأسماء ~~المسميات هنا ومعنى قولنا لفظا أو معنى هو تفسير للانتظام يعني أن ذلك ~~اللفظ إنما ينتظم الأسماء مرة لفظا مثل قولنا زيدون ونحوه أو معنى مثل ~~قولنا من وما ونحوهما والعموم PageV01P006 # في اللغة هو الشمول يقال مطر عام أي شمل الأمكنة كلها وخصب عام أي عم ~~الأعيان ووسع البلاد ونخلة عميمة أي طويلة والقرابة إذا توسعت انتهت إلى ~~صفة العمومة وهو كالشيء اسم عام يتناول كل موجود عندنا ولا يتناول المعدوم ~~خلافا للمعتزلة وإن كان كل موجود ينفرد باسمه الخاص وذكر الجصاص رحمه الله ~~أن العام ما ينتظم جمعا من الأسماء أو المعاني وقوله أو المعاني سهو منه أو ~~مأول لأن المعاني لا يتعدد إلا عند اختلافها وتغايرها وعند اختلافها ~~وتغايرها لا ينتظمها لفظ واحد بل يحتمل كل واحد منها على الانفراد وهذا ~~يسمى مشتركا وقد ذكر بعد هذا أن المشترك لا عموم له فثبت أنه سهوا ومأول ~~وتأويله أن المعنى الواحد لما تعدد محله يسمى معاني مجاز الاجتماع محاله ~~لكن كان ينبغي أن يقول والمعاني والصحيح أنه سهو وأما المشترك فكل لفظ ~~احتمل معنى من المعاني المختلفة أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني على ~~وجه لا يثبت إلا واحد من الجملة مراد به مثل العين اسم لعين الناظر وعين ~~الشمس وعين ms004 الميزان وعين الركبة وعين الماء وغير ذلك ومثل المولى والقرء من ~~الأسماء وهو مأخوذ من الاشتراك ولا عموم لهذا اللفظ وهو مثل الصريم اسم ~~لليل والصبح جميعا على الاحتمال لا على العموم وهذا يفارق المجمل لأن ~~المشترك يحتمل الإدراك بالتأمل في معنى الكلام لغة برجحان بعض الوجوه على ~~البعض فقبل ظهور الرجحان سمي مشتركا فأما المجمل فما لا يدرك لغة لمعنى ~~زائد ثبت شرعا أو لانسداد باب الترجيح لغة فوجب الرجوع فيه إلى بيان المجمل ~~على ما نبين إن شاء الله تعالى وأما المأول فما ترجح من المشترك بعض وجوهه ~~بغالب الرأي وهو مأخوذ من آل يؤل إذا رجع وأولته إذا رجعته وصرفته لأنك لما ~~تأملت في موضوع اللفظ فصرفت اللفظ إلى بعض المعاني خاصة فقد أولته إليه ~~وصار ذلك عاقبة الاحتمال PageV01P007 # بواسطة الرأي قال الله تعالى @QB@ هل ينظرون إلا تأويله @QE@ أي عاقبته ~~وليس هذا كالمجمل إذا عرفت بعض وجوهه ببيان المجمل فإن يسمى مفسرا لأنه عرف ~~بدليل قاطع فسمي مفسرا أي مكشوفا كشفا بلا شبهة مأخوذ من قولهم أسفر الصبح ~~إذا أضاء إضاءة لا شبهة فيه وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت النقاب فيكون ~~هذا اللفظ مقلوبا من التفسير وهذا معنى قول النبي عليه السلام من فسر ~~القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار أي قضى تأويله واجتهاد على أنه مراد ~~الله تعالى لأنه نصب نفسه صاحب وحي وفي هذا إبطال قول المعتزلة في أن كل ~~مجتهد مصيب لأنه يصير الثابت بالاجتهاد تفسيرا وقطعا على حقيته مرادا وهذا ~~باطل وأما القسم الثاني فإن الظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع ~~بصيغته مثل قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ فإنه ظاهر ~~في الإطلاق وقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع @QE@ هذا ظاهر في الاحلال ~~وأما النص فما ازداد وضوحا على الظاهر بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة ~~مأخوذ من قولهم نصصت الدابة إذا استخرجت بتكلفك منها سيرا فوق سيرها ~~المعتاد وسمى مجلس العروس منصة لأنه ازداد ظهورا على ساير ms005 المجالس بفضل ~~تكلف اتصل به من جهة الواضع ومثاله قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ فإن هذا ظاهر في الإطلاق نص في بيان العدد ~~لأنه سيق الكلام للعدد وقصد به فازداد ظهورا على الأول بأن قصد به وسيق له ~~ومثله قوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ فانه ظاهر للتحليل ~~والتحريم نص للفصل بين البيع والربا لانه سيق الكلام لاجله فازداد وضوحا ~~بمعنى من المتكلم لا بمعنى في صيغته واما المفسر فما ازداد وضوحا على النص ~~سواء كان بمعنى في النص أو بغيره بأن كان مجملا نلحقه بيان قاطع فأسند به ~~التأويل أو كان عاما نلحقه ما انسد به باب التخصيص مأخوذا مما ذكرنا وذلك ~~مثل قوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ فان الملائكة جمع عام ~~محتمل للتخصيص PageV01P008 # فانسد باب التخصيص بذكر الكل وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله ~~اجمعون فصار مفسرا وحكمه الإيجاب قطعا بلا احتمال تخصيص ولا تأويل إلا أن ~~يحتمل النسخ والتبديل فإذا ازداد قوة واحكم المراد به عن احتمال النسخ ~~والتبديل سمى محكما من احكام البناء قال الله تعالى @QB@ منه آيات محكمات ~~هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ وذلك مثل قوله تعالى @QB@ أن الله بكل شيء ~~عليم @QE@ واما الأربعة التي تقابل هذه الوجوه فالخفي اسم لكل ما اشتبه ~~معناه وخفي مراده بعارض غير الصيغة لا ينال إلا بالطلب وذلك مأخوذ من قولهم ~~اختفى فلان أي استتر في مصره بحيلة عارضة من غير تبديل في نفسه فصار لا ~~يدرك إلا بالطلب وذلك مثل النباش والطراد وهذه في مقابلة الظاهر ثم المشكل ~~وهو الداخل في أشكاله وامثاله مثل قولهم احرم أي دخل في الحرم واشتى أي دخل ~~في الشتاء وهذا فوق الأول لا ينال بالطلب بل بالتامل بعد الطلب ليتميز عن ~~اشكاله وهذا لغموض في المعنى أو لاستعارة بديعة وذلك يسمى غريبا مثل رجل ~~اغترب عن وطنه فاختلط بأشكاله من الناس فصار خفيا بمعنى زائد على الأول ثم ~~المجمل وهو ما ازدحمت فيه ms006 المعاني واشتبه المراد اشتباها لا يدرك بنفس ~~العبارة بل بالرجوع إلى الاستفسار ثم الطلب ثم التأمل و ذلك مثل قوله تعالى ~~@QB@ وحرم الربا @QE@ فإنه لا يدرك بمعاني اللغة بحال وكذلك الصلوة والزكوة ~~وهو مأخوذ من الجملة وهو كرجل اغترب عن وطنه بوجه انقطع به اثره والمشكل ~~يقابل النص والمجمل يقابل المفسر فإذا صار المراد مشتبها على وجه لا طريق ~~لدركه حتى سقط طلبه ووجب اعتقاد الحقيه فيه سمى متشابها بخلاف المجمل فان ~~طريق دركه متوهم وطريق درك المشكل قائم فأما المتشابه فلا طريق لدركه إلا ~~التسليم فيقتضي اعتقاد الحقية قبل الاصابة وهذا معنى قوله @QB@ وأخر ~~متشابهات @QE@ وعندنا أن لا حظ للراسخين PageV01P009 # في العلم من المتشابه لا التسليم على اعتقاد حقية المراد عند الله تعالى ~~وان الوقف على قوله @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ واجب واهل الإيمان ~~على طبقتين في العلم منهم من يطالب بالامعان في السير لكونه مبتلى بضرب من ~~الجهل ومنهم من يطالب بالوقف لكونه مكرما بضرب من العلم فانزل المتشابه ~~تحقيقا للابتداء وهذا اعظم الوجهين بلوى واعمهما نفعا وجدوى وهذا يقابل ~~المحكم ومثاله المقطعات في اوائل السور ومثاله إثبات رؤية الله تعالى ~~بالابصار حقا في الاخرة بنص القرآن بقوله @QB@ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ~~ناظرة @QE@ لانه موجود بصفة الكمال وان يكون مرئيا لنفسه ولغيره من صفات ~~الكمال والمؤمن لاكرامه بذلك اهل لكن إثبات الجهة ممتنع فصار بوصفه متشابها ~~فوجب تسليم المتشابه على اعتقاد الحقية فيه وكذلك إثبات اليد والوجه حق ~~عندنا معلوم بأصله متشابه بوصفه وان يجوز ابطال الأصل بالعجز عن درك الوصف ~~و إنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه فانهم ردوا الاصول لجهلهم بالصفات فصاروا ~~معطلة وتفسير القسم الثالث أن الحقيقة اسم لكل لفظ أريد به ما وضع له مأخوذ ~~من حق الشيء يحق حقا فهو حق وحاق وحقيق والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع ~~له مفعل من جاز يجوز بمعنى فاعل أي متعد عن اصله ولا ينال الحقيقة إلا ~~بالسماع ولا تسقط عن المسمى ms007 ابدا والمجاز ينال بالتأمل في طريق ليعتبر به ~~ويحتذى بمثاله ومثال المجاز من الحقيقة مثال القياس من النص واما الصريح ~~فما ظهر المراد به ظهورا بينا زائدا أو منه سمى القصر صرحا لارتفاعه عن ~~سائر الأبنية والصريح الخالص من كل شيء وذلك مثل قوله انت طالق والكناية ~~خلاف الصريح وهو ما استتر المراد به مثل هاء المغايبة وسائر الفاظ الضمير ~~اخذت من قولهم كنيت وكنوت ومنه قول الشاعر % وانى لاكنو عن قذور بغيرها % ~~واعرب احيانا بها فاصارح % $ وهذه جملة يأتي تفسيرها في باب بيان الحكم ~~وتفسير القسم الرابع PageV01P010 # أن الاستدلال بعبارة النص هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له والاستدلال ~~باشارته هو العمل بما ثبت بنظمه لغة لكنه غير مقصود ولا سيق له النص وليس ~~بظاهر من كل وجه فسميناه إشارة كرجل ينظر ببصره إلى شيء ويدرك مع ذلك غيره ~~بإشارة لحظاته ونظيره قوله تعالى @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم @QE@ إنما سيق النص لاستحقاق سهم من الغنيمة على سبيل ~~الترجمة لما سبق واسم الفقراء إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب ~~وقوله @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن @QE@ سيق لإثبات النفقة وأشار ~~بقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له @QE@ إلى أن النسب إلى الآباء وإلى قوله ~~عليه السلام أنت ومالك لأبيك وقوله @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ سيق ~~لإثبات منة الوالدة على الولد وفيه إشارة إلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ~~إذا رفعت مدة الرضاع وهذا القسم هو الثابت بعينه وأما الثابت بدلالة النص ~~فما ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهادا ولا استنباطا مثل قوله تعالى @QB@ فلا ~~تقل لهما أف @QE@ هذا قول معلوم بظاهره معلوم بمعناه وهو الأذى وهذا معنى ~~يفهم منه لغة حتى شارك فيه غير الفقهاء أهل الرأي والاجتهاد كمعنى الإيلام ~~من الضرب ثم يتعدى حكمه إلى الضرب والشتم بذلك المعنى فمن حيث أنه كان معنى ~~لا عبارة لم نسمعه نصا ومن حيث أنه ثبت به لغة لا إستنباطا يسمى دلالة وأنه ~~يعمل عمل النص وأما الثابت ms008 باقتضاء النص فما لم يعمل إلا بشرط تقدم عليه ~~فإن ذلك أمر اقتضاء النص لصحة ما تناوله فصار هذا مضافا إلى النص بواسطة ~~المقتضى وكان كالثابت بالنص وعلامته أن يصح به المذكور ولا يلغى عند ظهوره ~~ويصلح لما أريد به فأما قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ فإن الأهل غير ~~مقتضى لأنه إذا ثبت لم يتحقق في القرية ما أضيف إليه بل هذا من باب الإضمار ~~لأن صحة المقتضى إنما يكون لصحة المقتضى ومثاله الأمر بالتحرير PageV01P011 # للتكفير مقتض للملك ولم يذكر هذا البيان معرفة تفسير هذه الأصول لغة ~~وتفسير معانيها وبيان ترتيبها والفصل الرابع في بيان أحكامها والله أعلم ~~بالصواب & باب معرفة أحكام الخصوص & # اللفظ الخاص يتناول المخصوص قطعا ويقينا بلا شبهة لما أريد به الحكم ولا ~~يخلو الخاص عن هذا في أصل الوضع وإن احتمل التغير عن أصل وضعه لكن لا يحتمل ~~التصرف فيه بطريق البيان لكونه بينا لما وضع له من ذلك أن الله تعالى قال ~~@QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ قلنا المراد به الحيض لأنا ~~إذا حملنا على الإطهار انتقص العدد عن الثلاثة فصارت العدة قرئين وبعض ~~الثالث وإذا حملنا على الحيض كانت ثلاثة كاملة والثلاثة اسم خاص لعدد معلوم ~~لا يحتمل غيره كالفرد لا يحتمل العدد والواحد لا يحتمل الاثنين فكان هذا ~~بمعنى الرد والإبطال ومن ذلك قوله تعالى @QB@ واركعوا مع الراكعين @QE@ ~~والركوع اسم لفعل معلوم وهو الميلان عن الاستواء بما يقطع اسم الاستواء فلا ~~يكون إلحاق التعديل به على سبيل الفرض حتى تفسد الصلاة بتركه بيانا صحيحا ~~لأنه بين بنفسه بل يكون رفعا لحكم الكتاب بخبر الواحد لكنه ملحق به إلحاق ~~الفرع بالأصل ليصير واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة خبر الواحد من الكتاب ~~ومن ذلك قوله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت العتيق @QE@ وهذا فعل خاص وضع ~~لمعنى خاص وهو الدوران حول البيت فلا يكون وقفه على الطهارة عن الحدث حتى ~~لا ينعقد إلا بها عملا بالكتاب ولا بيانا بل نسخا محضا فلا يصح بخبر الواحد ~~لكنه يزاد عليه ms009 واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة خبر الواحد من الكتاب ~~ليثبت الحكم بقدر دليله ومن ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ فإنما الوضوء PageV01P012 # غسل ومسح وهما لفظان خاصان لمعنى معلوم في أصل الوضع فلا يكون شرط النية ~~في ذلك عملا به ولا بيانا له وهو بين لما وضع له بل يجب أن يلحق به على ~~الوصف الذي ذكرنا وبطل شرط الولاء والترتيب والتسمية كما ذكرنا وصار مذهب ~~المخالف في هذا الأصل غلطا من وجهين أحدهما أنه حط منزلة الخاص من الكتاب ~~عن رتبته والثاني أنه رفع حكم الخبر الواحد فوق منزلته ومن ذلك قوله تعالى ~~@QB@ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ قال محمد والشافعي رحمهما ~~الله قوله حتى تنكح كلمة وضعت لمعنى خاص وهو الغاية والنهاية فمن جعله ~~محدثا حلا جديدا لم يكن ذلك عملا بهذه الكلمة ولا بيانا لأنها ظاهرة فيما ~~وضعت له بل كان إبطالا ولكنها تكون غاية ونهاية والغاية والنهاية بمنزلة ~~البعض لما وصف بها وبعض الشيء لا ينفصل عن كله فيلغوا قبل وجود الأصل ~~والجواب أن النكاح يذكر ويراد به الوطوء وهو أصله ويحتمل العقد على ما يأتي ~~في موضعه وقد أريد أن العقد هنا بدلالة إضافته إلى المرأة لأنها في فعل ~~مباشرة العقد مثل الرجل فصحت الإضافة إليها وأما فعل الوطوء فلا يضاف إليها ~~مباشرته أبدا لأنها لا يحتمل ذلك وإنما ثبت الدخول بالسنة على ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لامرأة رفاعة وقد طلقها ثلثا ثم نكحت ~~بعبد الرحمن بن الزبير ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتهمه ~~بالعنة وقالت ما وجدته إلا كهدبة ثوبي هذا فقال صلى الله عليه وسلم أتريدين ~~أن تعودي إلى رفاعة فقالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى تذوقي ~~من عسيلته ويذوق من عسيلتك وفي ذكر العود دون الانتهاء إشارة إلى التحليل ~~وفي حديث آخر لعن الله المحلل والمحلل ms010 له فثبت الدخول زيادة بخبر مشهور ~~يحتمل الزيادة بمثله وما ثبت الدخول بدليله إلا بصفة التحليل وثبت شرط ~~الدخول بالإجماع ومن صفته التحليل وأنتم أبطلتم هذا الوصف عن دليله عملا ~~بما هو ساكت PageV01P014 # وهو نص الكتاب عن هذا الحكم أعني الدخول بأصله ووصفه جميعا ومن ذلك قوله ~~تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ الآية فالله تعالى ذكر الطلاق مرة ومرتين ~~وأعقبهما بذكر الرجعة ثم أعقب ذلك الخلع بالمال بقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ فإنما بدأ بفعل ~~الزوج وهو الطلاق ثم زاد فعل المرأة وهو الافتداء وتحت الأفراد تخصيص ~~المرأة به وتقرير فعل الزوج على ما سبق فإثبات فعل الفسخ من الزوج بطريق ~~الخلع لا يكون عملا به بل يكون رفعا ومن ذلك قوله تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا @QE@ وقال الشافعي رحمه الله القطع ~~لفظ خاص لمعنى مخصوص فأنى يكون إبطال عصمة المال عملا به فقد وقعتم في الذي ~~أبيتم ومن ذلك قوله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم محصنين @QE@ فإنما أحل ~~الابتغاء بالمال والابتغاء لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص وهو الطلب والطلب ~~بالعقد يقع فمن جوز تراخي البدل عن الطلب الصحيح إلى المطلوب وهو فعل ~~الوطىء كان ذلك منه إبطالا فبطل به مذهب الخصم في مسألة المفوضة ومثله قوله ~~تعالى @QB@ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم @QE@ والفرض لفظ خاص وضع ~~لمعنى مخصوص وهو التقدير فمن لم يجعل المهر مقدارا شرعا كان مبطلا وكذلك ~~الكناية في قوله تعالى @QB@ ما فرضنا @QE@ لفظ خاص يراد به نفس المتكلم فدل ~~ذلك على أن صاحب الشرع هو المتولي للإيجاب والتقدير وأن تقدير العبد امتثال ~~به فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب والترك في المهر والتقدير فيه كان ~~إبطالا لموجب هذا اللفظ الخاص لا عملا به ولا بيانا لأنه بين ومن ذلك قوله ~~تعالى بعد هذا @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد @QE@ والفاء حرف خاص لمعنى ~~مخصوص وهو الوصل والتعقيب وإنما وصل الطلاق بالافتداء بالمال فأوجب صحته ms011 ~~بعد الخلع فمن وصله بالرجعى وأبطل وقوعه بعد الخلع لم يكن عملا به ~~PageV01P018 # ولا بيانا والجواب أن ذلك ثبت بنص مقرون به عندنا وهو قوله تعالى @QB@ ~~جزاء بما كسبا @QE@ لأن الجزاء المطلق اسم لما يجب لله تعالى على مقابلة ~~فعل العبد وأن يجب لله تعالى يدل على خلوص الجناية الداعية إلى الجزاء ~~واقعة على حقه ومن ضرورته تحول العصمة إليه ولأن الجزاء يدل على كمال ~~المشروع لما شرع له مأخوذ من جزى أي قضى وجزاء بالهمزة أي كفى وكماله ~~يستدعي كمال الجناية ولا كمال مع قيام حق العبد في العصمة لأنه يكون حراما ~~لمعنى يكون في غيره ولا يلزم أن الملك لا يبطل لأن محل الجناية العصمة وهي ~~الحفظ ولا عصمة إلا بكونه مملوكا فأما تعين المالك فشرط ليصير خصمه متعينا ~~لا لعينه حتى إذا وجد الخصم بلا ملك كان كافيا كالمكاتب والمتولي الوقف ~~ونحوهما فلذلك تحولت العصمة دون الملك ألا ترى أن الجناية يقع على المال ~~والعصمة صفة للمال مثل كونه مملوكا فأما الملك الذي هو صفة للمالك كيف يكون ~~محلا للجناية لينتقل وكيف ينتقل الملك وهو غير مشروع فأما نقل العصمة ~~فمشروع كما في الخمر والله أعلم ومن هذا الأصل & باب الأمر # فإن المراد بالأمر يختص بصيغة لازمة عندنا ومن الناس من قال ليس للمراد ~~بالأمر صيغة لازمة وحاصل ذلك أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم عندهم ~~موجبة كالأمر وهو قول بعض أصحاب مالك والشافعي رحمهما الله واحتجوا بقوله ~~تعالى @QB@ وما أمر فرعون برشيد @QE@ أي فعله ولو لم يكن الأمر مستفادا ~~بالفعل لما سمي به وقال عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي فجعلوا ~~المتابعة لازمة واحتج أصحابنا رحمهم الله بأن العبارات إنما وضعت دلالات ~~على المعاني المقصودة ولا يجوز قصور العبارات عن المقاصد والمعاني ~~PageV01P019 # وقد وجدنا كل مقاصد الفعل مثل الماضي والحال والاستقبال مختصة بعبارات ~~وضعت لها فالمقصود بالأمر كذلك يجب أن يكون مختصا بالعبارة وهذا المقصود ~~أعظم المقاصد فهو بذلك أولى وإذا ثبت أصل الموضوع كان ms012 حقيقة فيكون لازمة ~~إلا بدليل ألا ترى أن أسماء الحقايق لا يسقط عن مسمياتها أبدا وأما المجاز ~~فيصح نفيه يقال للأب الأقرب أب لا ينفى عنه بحال ويسمى الجد أبا ويصح نفيه ~~ثم ههنا صح أن يقال أن فلانا لم يأمر اليوم بشيء مع كثرة أفعاله وإذا تكلم ~~بعبارة الأمر لم يستقم نفيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم حين خلع ~~نعليه فخلع الناس نعالهم منكرا عليهم ما لكم خلعتم نعالكم وأنكر عليهم ~~الموافقة في وصال الصوم فقال إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فثبت أن صيغة ~~الأمر لازمة ولا ننكر تسميته مجازا لأن الفعل يجب به فسمي به مجازا والنبي ~~عليه السلام دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي فدل ~~أن الصيغة لازمة ومن ذلك & باب موجب الأمر # وإذا ثبت خصوص الصيغة ثبت خصوص المراد في أصل الوضع وهو قول عامة الفقهاء ~~ومن الناس من قال أنه مجمل في حق الحكم لا يجب به حكم إلا بدليل زائد ~~واحتجوا بأن صيغة الأمر استعملت في معان مختلفة للإيجاب مثل قوله تعالى ~~@QB@ أقيموا الصلاة @QE@ وللندب مثل قوله @QB@ وابتغوا من فضل الله @QE@ ~~وللإباحة مثل قوله @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ وللتقريع مثل قوله تعالى ~~@QB@ واستفزز من استطعت منهم @QE@ وللتوبيخ مثل قوله تعالى @QB@ فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر @QE@ وإذا اختلفت وجوهه لم يجب العمل به إلا بدليل ~~ولعامة العلماء أن صيغة الأمر لفظ خاص من تصاريف PageV01P020 # الفعل وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني فكذلك العبارات في أصل الوضع ~~مختصة بالمراد ولا يثبت الاشتراك إلا بعارض فكذلك صيغة الأمر لمعنى خاص ثم ~~الاشتراك إنما يثبت بضرب من الدليل المغير كسائر ألفاظ الخصوص ثم الفقهاء ~~سوى الواقفية اختلفوا في حكم الأمر قال بعضهم حكمه الإباحة وقال بعضهم ~~الندب وقال عامة العلماء حكمه الوجوب أما الذين قالوا بالإباحة قالوا إن ما ~~ثبت أمرا كان مقتضيا لموجبه فيثبت أدناه وهو الإباحة والذين قالوا بالندب ~~قالوا لا بد مما يوجب ترجيح جانب الوجود وأدنى ذلك ms013 معنى الندب إلا أن هذا ~~فاسد لأنه إذا ثبت أنه موضوع لمعناه المخصوص به كان الكمال أصلا فيه فثبت ~~أعلاه على احتمال الأدنى إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم والحجة ~~لعامة العلماء الكتاب والإجماع والدليل المعقول أما الكتاب قوله تعالى @QB@ ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ وهذا عندنا على أنه ~~أريد به ذكر الأمر بهذه الكلمة والتكلم بها على الحقيقة لا مجازا عن ~~الإيجاد بل كلام بحقيقته من غير تشبيه ولا تعطيل وقد أجرى سنته في الإيجاد ~~بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود مقصود بالأمر لما استقام قرينة للإيجاد ~~بعبارة الأمر وقال @QB@ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره @QE@ فقد ~~نسب وأضاف القيام إلى الأمر وذلك دليل على حقية الوجود مقصودا بالأمر وقال ~~الله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ وكذلك دلالة الإجماع ~~حجة لأن من أراد طلب فعل لم يكن في وسعه أن يطلبه إلا بلفظ الأمر والدليل ~~المعقول أن تصاريف الأفعال وضعت لمعان على المخصوص كساير العبارات فصار ~~معنى المضي للماضي حقا لازما إلا بدليل وكذلك الحال واحتمال أن يكون من ~~الاستقبال لا يخرجه عن موضوعه فكذلك صيغة الأمر لطلب المأمور به فيكون حقا ~~لازما به على أصل الوضع ألا ترى أن PageV01P021 # الأمر فعل متعد لازمه ايتمر ولا وجود للمتعدي إلا أن يثبت لازمه كالكسر ~~لا يتحقق إلا بالانكسار فقضية الأمر لغة أن لا يثبت إلا بالامتثال إلا أن ~~ذلك لو ثبت بالأمر نفسه لسقط الاختيار من المأمور أصلا وللمأمور عندنا ضرب ~~من الاختيار وإن كان ضروريا فنقل حكم الوجود إلى الوجوب حقا لازما بالأمر ~~لا يتوقف على اختيار المأمور وتوقف الوجود على اختيار المأمور صيانة ~~واحترازا عن الجبر فلذلك صار الأمر للإيجاب ولو وجب التوقف في حكم الأمر ~~لوجب في النهي فيصير حكمهما واحدا وهو باطل وما اعتبره الواقفية من ~~الاحتمال تبطل الحقايق كلها وذلك محال ألا ترى أنا لم ندع أنه محكم وإذا ~~أريد بالأمر الإباحة أو الندب فقد ms014 زعم بعضهم أنه حقيقة وقال الكرخي والجصاص ~~بل هو مجاز لأن اسم الحقيقة لا يتردد بين النفي والإثبات فلما جاز أن يقال ~~إني غير مأمور بالنقل دل أنه مجاز لأنه جاز أصله وتعداه ووجه القول الآخر ~~أن معنى الإباحة أو الندب من الوجوب بعضه في التقدير كأنه قاصر لا مغاير ~~لأن الوجوب ينتظمه وهذا صح ويتصل بهذا الأصل أن الأمر بعد الخطر لا يتعلق ~~بالندب والاباحة لا محالة بل هو للايجاب عندنا إلا بدليل استدلالا بأصله ~~وصيغته ومنهم من قال بالندب والاباحة لقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا ~~@QE@ ولكن ذلك عندنا بقوله تعالى @QB@ أحل لكم الطيبات @QE@ @QB@ وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين @QE@ لا بصيغته ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب & باب ~~موجب الأمر # في معنى العموم والتكرار قال بعضهم صيغة الأمر يوجب العموم والتكرار وقال ~~بعضهم لا بل يحتمله وهو قول الشافعي وقال بعض مشايخنا لا يوجبه ولا يحتمله ~~إلا أن يكون معلقا بشرط أو مخصوصا بوصف وقال عامة مشايخنا لا يوجبه ولا ~~يحتمله بكل حال غير أن الأمر بالفعل يقع على اقل PageV01P022 # جنسه ويحتمل كله بدليله مثال هذا الأصل رجل قال لامرأته طلقي نفسك أو قال ~~ذلك لاجنبي فإن ذلك واقع على الثلاث عند بعضهم وعند الشافعي يحتمل الثلاث ~~والمثنى وعندنا يقع على الواحدة إلا أن ينوي الكل وجه القول الأول أن لفظ ~~الأمر مختصر من طلب الفعل بالمصدر الذي هو إسم لجنس الفعل والمختصر من ~~الكلام والمطول سواء واسم الفعل اسم عام لجنسه فوجب العمل بعمومه كسائر ~~الفاظ العموم ووجه قول الشافعي هو ما ذكرنا غير أن المصدر اسم نكرة في موضع ~~الاثبات فأوجب الخصوص على احتمال العموم إلا ترى أن نية الثلاث صحيحة وهو ~~عدد لا محالة فكذلك المثنى إلا ترى إلى قول اقرع بن حابس في السؤال عن الحج ~~العامنا هذا أم للأبد ووجه القول الثالث الاستدلال بالنصوص الواردة من ~~الكتاب والسنة مثل قوله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ @QB@ وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا @QE@ واحتج من ادعى التكرار بحديث ms015 الاقرع بن حابس حين ~~قال في الحج العامنا هذا يا رسول الله أم للابد فقال عليه السلام بل للابد ~~فلو لم يحتمل اللفظ لما اشكل عليه ولنا أن لفظ الأمر صيغة اختصرت لمعناها ~~من طلب الفعل لكن لفظ الفعل فرد وكذلك ساير الاسماء المفردة والمصادر مثل ~~قول الرجل طلقي أي أوقعي طلاقا أو افعلي تطليقا أو التطليق وهما اسمان ~~فردان ليسا بصيغتي جمع ولا عدد وبين الفرد والعدد تناف وكما لا يحتمل العدد ~~معنى الفرد لم يحتمل الفرد معنى العدد ايضا وكذلك الامر بسائر الافعال ~~كقولك اضرب اى اكتسب ضربا أو الضرب وهو فرد بمنزلة زيد وعمر وبكر فلا يحتمل ~~العدد الا انه اسم جنس له كل وبعض فالبعض منه الذى هو اقله فرد حقيقة وحكما ~~واما الطلقات الثلث فليست بفرد حقيقه بل هى اجزآء متعددة ولكنها فرد حكما ~~لانها جنس واحد فصارت من طريق الجنس واحدا الا ترى انك اذا عددت الاجناس ~~كان هذا باجزائه واحدا فصار واحدا من حيث هو جنس وله ابعاض كالانسان فرد من ~~حيث هو آدمى ولكنه ذو أجزاء PageV01P023 متعددة فصار هذا الاسم الفرد واقعا ~~على الكل بصفة أنه واحد لكن الاقل فرد حقيقة وحكما من كل وجه وكان اولى ~~بالاسم الفرد عند اطلاقه والآخر محتملا فأما ما بين الاقل والكل فعدد محض ~~ليس بفرد حقيقة ولا صورة ولا معنى فلم يحتمله الفرد وكذلك سائر أسماء ~~الاجناس إذا كانت فردا صيغة أو دلالة اما الفرد صيغة فمثل قول الرجل والله ~~لا اشرب ماء أو الماء أنه يقع على الاقل ويحتمل الكل فأما قدرا من الاقدار ~~المتخللة بين الحدين فلا فكذلك لا آكل طعاما أو ما يشبهه واما الفرد دلالة ~~فمثل قول الرجل والله لا اتزوج النساء ولا اشتري العبيد ولا اكلم بني آدم ~~ولا اشتري الثياب أن ذلك يقع على الاقل ويحتمل الكل لان هذا جمع صار مجازا ~~عن اسم الجنس لانا إذا بقينا جمعا لغا حرف العهد اصلا وإذا جعلناه جنسا بقى ~~اللام لتعريف ms016 الجنس وبقى معنى الجمع من وجه في الجنس و كان الجنس اولى قال ~~الله تعالى @QB@ لا يحل لك النساء @QE@ وذلك لا يختص بالجمع فصار هذا وساير ~~اسماء الجنس سواء وانما اشكل على الاقرع لانه اعتبر ذلك بسائر العبادات ~~وعلى هذا يخرج أن كل اسم فاعل دل على المصدر لغة مثل قوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة @QE@ لم يحتمل العدد حتى قلنا لا يجوز أن اراد بالاية إلا ~~الإيمان لان كل السرقات غير مراد بالإجماع فصار الواحد مرادا وبالفعل ~~الواحد لا يقطع إلا واحد وموجب الأمر مر على ما فسرنا يتنوع نوعين وهذا ~~تنويع في صفة الحكم & باب # يلقب بيان صفة حكم الأمر وذلك نوعان اداء وقضاء والاداء ثلثه انواع اداء ~~كامل محض واداء قاصر محض وما هو شبيه بالقضاء والقضاء انواع ثلثة نوع بمثل ~~معقول ونوع بمثل غير معقول ونوع بمعنى الاداء وهذه PageV01P024 # الأقسام تدخل في حقوق الله تعالى وتدخل في حقوق العباد ايضا و الاداء اسم ~~لتسليم نفس الواجب بالأمر والقضاء اسم لتسليم مثل الواجب به كمن غصب شيئا ~~لزمه تسليم عينه ورده فيصير به مؤديا وإذا هلك لزمه ضمانه فيصير به قاضيا ~~وقد يدخل في الاداء قسم اخر وهو النفل على قول من جعل الأمر حقيقة في ~~الاباحة والندب فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف قال الله تعالى @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ وقد يدخل احدى العبارتين في ~~قسم العبارة الأخرى فسمى الاداء قضاء لان القضاء لفظ متسع وقد يستعمل ~~الاداء في القضاء مقيدا لان الاداء خصوصا بتسليم نفس الواجب وعينه لان مرجع ~~العبارة إلى الاستقصاء وشدة الرعاية كما قيل في الثلاثي منه ( ع ) الذئب ~~يأدو للغزال يأكله أي يحتال ويتكلف فيختله واما القضاء فاحكام الشيء نفسه ~~لا ينبىء عن شدة لرعاية واختلف المشايخ في القضاء ايجب بنص مقصود أم بالسبب ~~الذي يوجب الاداء فقال بعضهم بنص مقصود لان القربة عرفت قربة بوقتها وإذا ~~فاتت عن وقتها ولا يعرف لها مثل إلا بالنص كيف يكون لها مثل ms017 بالقياس وقد ~~ذهب وصف فضل الوقت وقال عامتهم يجب بذلك السبب وبيان ذلك أن الله تعالى ~~اوجب القضاء في الصوم بالنص فقال فعدة من ايام اخر وجاءت السنة بالقضاء في ~~الصلاة قال النبي عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ~~فان ذلك وقتها فقلنا نحن وجب القضاء في هذا بالنص وهو معقول فإن الاداء كان ~~فرضا فإذا فات فات مضمونا وهو قادر على تسليم مثله من عنده لكون النفل ~~مشروعا له من جنسه أمر بصرف ما له إلى ما عليه وسقط فضل الوقت إلى غير مثل ~~والى غير ضمان إلا بالاثم إن كان عامدا للعجز فإذا عقل هذا اوجب القياس به ~~PageV01P025 # في قضاء المنذورات المتعينة من الصلوة والصيام والاعتكاف وهذا اقيس واشبه ~~بمسائل اصحابنا ولهذا قلنا في صلوة فاتت عن ايام التشريق وجب قضاؤها بلا ~~تكبير لانه لا تكبير عنده في ساير الايام ثم لم يسقط ما قدر عليه بهذا ~~العذر ويتفرع من هذا الأصل مسألة النذر بالاعتكاف في شهر رمضان إذا صامه ~~ولم يعتكف أنه يقضي اعتكافه ولا يجري في رمضان اخر قالوا أن القضاء إنما ~~وجب بالتفويت ابتداء لا بالنذر والتفويت سبب مطلق عن الوقت فصار كالنذر ~~المطلق لكنا نقول إنما وجب القضاء في هذا بالقياس على ما قلنا لا بنص مقصود ~~في هذا الباب وإذا ثبت هذا لم يكن بد من اضافته إلى السبب الأول لا ترى أنه ~~يجب بالفوات مرة وبالتفويت أخرى إلا أن الاعتكاف الواجب مطلقا يقتضي صوما ~~للاعتكاف اثر في ايجابه وانما جاء هذا النقصان في مسألة شهر رمضان بعارض ~~شرف الوقت وما ثبت بشرف الوقت فقد فات بحيث لا يتمكن من اكتساب مثله إلا ~~بالحيوة إلى رمضان آخر وهو وقت مديد يستوي فيه الحيوة والموت فلم يثبت ~~القدرة فسقط فبقى مضمونا باطلاقه وكان هذا احوط الوجهين لان ما ثبت بشرف ~~الوقت من الزيادة احتمل السقوط فالنقصان والرخصة الواقعة بالشرف لان يحتلم ~~السقوط والعود إلى الكمال اولى وإذا عاد لم ms018 يتاد في الرمضان الثاني والاداء ~~في العبادات يكون في الموقتة في الوقت وفي غير الموقتة أبدا على ما نبين ~~انشاء الله تعالى والمحض ما يوديه الانسان بوصفه على ما شرع مثل الصلوة ~~بالجماعة فأما فعل الفرد فأداء فيه قصور الا ترى أن الجهر عن المنفرد ساقط ~~والشارع مع الإمام في الجماعة مؤد اداء محضا والمسبوق بعض الصلوة مؤد ايضا ~~لكنه منفرد فكان قاصرا ومن نام خلف الإمام أو احدث فذهب يتوضأ ثم عاد بعد ~~فراغ الإمام فهذا مؤد اداء يشبه القضاء ألا ترى انهم قالوا في مسافر اقتدى ~~بمسافر في الوقت ثم سبقه الحدث أو نام حتى فرغ PageV01P026 # الإمام ثم سبقه الحدث فدخل مصره للوضوء أو نوى الإقامة وهو في غير مصره ~~والوقت باق أن يصلي ركعتين ولو تكلم صلى اربعا ولو كان الإمام لم يفرغ أو ~~كان هذا الرجل مسبوقا صلى اربعا كما في المسألة الأولى واصل هذا أن هذا مؤد ~~باعتبار الوقت لكنه قاض باعتبار فراغ الإمام لانه كأنه خلف الأمام لا انه ~~في الحقيقة خلفه فصار قاضيا لما انعقد له احرام الإمام بمثله والمثل بطريق ~~القضاء إنما يجب بالسبب الذي اوجب الأصل فما لم يتغير الأصل لم يتغير المثل ~~فإذا لم يفرغ الإمام حتى وجد من المقتدي ما يوجب اكمال صلوته تمت صلوته ~~بنية اقامته أو بدخول مصره لانه مؤد في الوقت فأما إذا فرغ الإمام ثم وجد ~~ما ذكرنا فإنما اعترض هذا على القضاء دون الاداء فإذا لم يتغير الاداء لم ~~يتغير القضاء كما إذا صار قضاء محضا بالفوات عن الوقت ثم وجد المغير وإذا ~~تكلم فقد بطل معنى القضاء وعاد الأمر إلى الاداء فتغير بالمغير لقيام الوقت ~~بخلاف المسبوق ايضا لأنه مؤد ولهذا قلنا في اللاحق لا يقرأ ولا يسجد للسهو ~~بخلاف المسبوق لما بينا أنه قاض لما انعقد له احرام الجماعة واما القضاء ~~فنوعان إما بمثل معقول كما ذكرنا واما بمثل غير معقول فمثل الفدية في الصوم ~~وثواب النفقة في الحج باحجاج النائب لانا ms019 لا نعقل المماثلة بين الصوم ~~والفدية لا صورة ولا معنى فلم يكن مثلا قياسا واما الصوم فمثل صورة ومعنى ~~وكذلك ليس بين افعال الحج ونفقة الاحجاج مماثلة بوجه لكنا جوزناه بالنص قال ~~الله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ أي لا يطيقونه ~~وهذا مختصر بالإجماع وثبت في الحج بحديث الخثعمية انها قالت يا رسول الله ~~أن أبي ادركه الحج وهو شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة أفيجزئني أن احج عنه ~~فقال عليه السلام ارايت لو كان على ابيك دين فقضيته اكان يقبل منك فقالت ~~نعم قال فدين الله احق ولهذا قلنا أن ما لا يعقل مثله PageV01P027 # يسقط كمن نقص صلوته في اركانها بتغيير ولهذا قال أبو حنيفة وابو يوسف رضي ~~الله عنهما فيمن أدى في الزكاة خمسة دراهم زيوفا عن خمسة جياد انه يجوز ولا ~~يضمن شيئا لان الجودة لا يستقيم اداؤها بمثلها صورة ولا بمثلها قيمة لانها ~~غير متقومة فسقط اصلا واحتاط محمد رحمه الله في ذلك الباب فأوجب قيمة ~~الجودة من الدراهم والدنانير ولهذا قلنا أن رمى الجمار لا يقضى والوقوف ~~بعرفات والاضحية كذلك فإن قيل فإذا ثبت هذا بنص غير معقول فلم اوجبتم ~~الفدية في الصلاة بلا نص قياسا على الصوم من غير تعليل قلنا لأن ما ثبت من ~~حكم الفدية عن الصوم يحتمل أن يكون معلولا والصلاة نظير الصوم بل أهم منه ~~لكنا لم نعقل واحتمل أن لا يكون معلولا وما لا ندركه لا يلزمنا العمل به ~~لكنه لما احتمل الوجهين أمرناه بالفدية احتياطا فلئن كان مشروعا فقد تأدى ~~وإلا فليس به بأس ثم لم نحكم بجوازه مثل حكمنا به في الصوم قطعا ورجونا ~~القبول من الله تعالى في الصلاة فضلا وقال محمد رحمه الله في الزيادات في ~~هذا يجزيه إنشاء الله كما إذا تطوع به الوارث في الصوم فإن قيل فالأضحية لا ~~مثل لها وقد أوجبتم بعد فوات وقتها التصدق بالعين أو القيمة قلنا لأن ~~التضحية ثبتت قربة بالنص واحتمل أن يكون التصدق بعين ms020 الشاة أو قيمتها أصلا ~~لأنه هو المشروع في باب المال كما في سائر الصدقات إلا أن الشرع نقل من ~~الأصل إلى التضحية وهو نقصان في المالية بإراقة الدم عند محمد وبإراقة الدم ~~وإزالة التمول عن الباقي عند أبي يوسف على ما نبين في مسألة التضحية أيمنع ~~الرجوع في الهبة أم لا فنقل إلى هذا تطييبا للطعام وتحقيقا لمعنى العيد ~~بالضيافة إلا أنه يحتمل أن يكون التضحية أصلا فلم نعتبر هذا الموهوم في ~~معارضة المنصوص المتيقن فإذا فات هذا المتيقن بفوت وقته وجب العمل بالموهوم ~~مع الاحتمال PageV01P028 # احتياطا أيضا والدليل على أنه كان بهذا الطريق لا أنه مثل الأضحية أنه ~~إذا جاء العام القابل لم ينتقل الحكم إلى الأضحية وهذا وقت يقدر فيه على ~~أداء مثل الأصل فيجب الخلف كما في الفدية إلا أنه لما ثبت أصلا من الوجه ~~الذي بينا ووقع الحكم به لم ينقض بالشك أيضا أما القضاء الذي بمعنى الأداء ~~فمثل رجل أدرك الإمام في العيد راكعا كبر في ركوعه وهذا قد فات موضعه فكان ~~قضاء وهو غير قادر على مثل من عنده قربة فكان ينبغي أن لا يقضي إلا أنه ~~قضاء يشبه الأداء لأن الركوع يشبه القيام وهذا الحكم قد ثبت بالشبهة ألا ~~ترى أن تكبير الركوع يحتسب منها وليس في حال محض القيام فاحتمل أن يلحق به ~~نظائره فوجب عليه التكبير اعتبارا بشبهة الأداء احتياطا وكذلك السورة إذا ~~فاتت عن الأوليين وجب في الآخريين لأن موضع القراءة جملة الصلوة إلا أن ~~الشفع الأول يعين بخبر الواحد الذي يوجب العمل وقد بقي للشفع الثاني شبهة ~~كونه محلا وهو من هذا الوجه ليس بفائت فوجب أداؤها اعتبارا لهذه الشبهة وإن ~~كان قضاء في الحقيقة ولهذا لو ترك الفاتحة سقطت لأن المشروع من الفاتحة في ~~الآخريين إنما شرع احتياطا فلم يستقم صرفها إلى ما عليه ولم يستقم اعتبار ~~معنى الأداء لأنه مشروع أداء فيتكرر فلذلك قيل يسقط والسورة لم يجب قضاء ~~لأنه ليس عنده في الآخريين قراءة سورة يصرفها ms021 إلى ما عليه وإنما وجب ~~لاعتبار الأداء وأما حقوق العباد فهي تنقسم على هذا الوجه أما الأداء ~~الكامل فهو رد العين في الغصب والبيع وأداء الدين والقاصر مثل أن يغصب عبدا ~~فارغا ثم يرده مشغولا بالجناية أو يسلم المبيع مشغولا بالجناية أو الدين أو ~~ما أشبه ذلك حتى إذا هلك في ذلك الوجه انتقض التسليم عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وعندهما هذا تسليم كامل لأن العيب لا يمنع تمام التسليم وهو عيب ~~عندهما PageV01P029 # وأداء الزيوف في الدين إذا لم يعلم به صاحب الحق أداء بأصله لأنه جنس حقه ~~وليس بأداء بوصفه لعدمه فصار قاصرا ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد رضي الله ~~عنهما أنها إذا هلكت عند القابض بطل حقه أصلا لأنه لما كان أداء بأصله صار ~~مستوفيا وبطل الوصف لأنه لا مثل له صورة ولا معنى ولم يجز أبطال الأصل ~~للوصف إذ الإنسان لا يضمن لنفسه واستحسن أبو يوسف وأوجب مثل المقبوض إحياء ~~لحقه في الوصف والأداء الذي هو في معنى القضاء مثل أن يتزوج رجل امرأة على ~~أبيها وهو عبد فاستحق وجبت قيمته فإن لم يقض بقيمته حتى ملك الزوج الأب ~~بوجه من الوجوه لزمه تسليمه إلى المرأة لأنه عين حقها في المسمى إلا أنه في ~~معنى القضاء لأن تبدل الملك أوجب تبدلا في العين حكما فكان هذا عين حقها في ~~المسمى لكن بمعنى المثل ولهذا قلنا أن الزوج إذا ملكه لا يملك أن يمنعها ~~إياه لأنه عين حقها ولهذا قلنا أنه لا يعتق حتى يسلمه إليها أو يقضي به لها ~~لأنه مثل من وجه وعليه قيمته فلا تملك إلا بالتسليم ولهذا قلنا إذا أعتقه ~~الزوج أو كاتبه أو باعه قبل التسليم صح لأنه مثل من وجه وعليه قيمته ولهذا ~~قلنا إذا قضى بقيمته على الزوج ثم ملكه الزوج أن حقها لا يعود إليه وهذه ~~الجملة في نكاح كتاب الجامع مذكور ويتصل بهذا الأصل أن من غصب طعاما فأطعمه ~~المالك من غير أن يعلمه لم يبرأ عند الشافعي ms022 لأنه ليس بأداء مأمور به لأنه ~~غرور إذ المرء لا يتحامى في العادات عن مال غيره في موضع الإباحة والشرع لم ~~يأمر بالغرور فبطل الأداء نفيا للغرور فصار معنى الأداء لغوا ردا للغرور ~~قلنا نحن هذا أداء حقيقة لأنه عين ماله وصل إلى يده ولو كان قاصرا لتم ~~بالهلاك فكيف لا يتم وهو في الأصل كامل فأما الخلل الذي ادعاه فإنما وقع ~~لجهله والجهل لا يبطله وكفى بالجهل عارا فكيف يكون عذرا في تبديل إقامة ~~الفرض اللازم والعادة المخالفة للديانة الصحيحة على ما زعم لغو لأن عين ~~ماله وصل PageV01P030 # إلى يده أما القضاء بمثل معقول فنوعان كامل وقاصر أما الكامل فالمثل صورة ~~ومعنى وهو الأصل في ضمان العدوان وفي باب القروض تحقيقا للجبر حتى كان ~~بمنزلة الأصل من كل وجه وكان سابقا أما المثل القاصر فالقيمة فيما له مثل ~~إذا انقطع مثله وفيما لا مثل له لأن حق المستحق في الصورة والمعنى إلا أن ~~الحق في الصورة وقد فات للعجز عن القضاء به فبقي المعنى ولهذا قال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه فيمن قطع يد رجل ثم قتله عمدا أنه يقطع ثم يقتل إن شاء ~~الولي لأنه مثل كامل وأما القتل المنفرد فمثل قاصر وقالا بل يقتله ولا ~~يقطعه لأن القتل بعد القطع تحقيق لموجب القطع فصار أمر الجناية يؤل إلى ~~القتل وقلنا هذا هكذا من طريق المعنى فأما من طريق الصورة في باب جزاء ~~الفعل فلا ألا ترى أن القتل قد يصلح ما حيا أثر القطع كما يصلح محققا لأنه ~~علة مبتدأة صالحة للحكم فوق الأول فخيرناه بين الوجهين ولهذا لا يضمن ~~المثلى بالقيمة إذا انقطع المثل إلا يوم الخصومة عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه لأن المثل القاصر لا يصير مشروعا مع احتمال الأصل ولا ينقطع الاحتمال ~~إلا بالقضاء ولهذا لا يضمن منافع الأعيان بالإتلاف بطريق التعدي لأن العين ~~ليس بمثل لها صورة ولا معنى أما الصورة فلا شك فيها وأما المعنى فلأن ~~المنافع إذا وجدت كانت أعراضا ms023 لا تبقى زمانين وليس لما تبقى زمانين صفة ~~التقوم لأن التقوم لا يسبق الوجود وبعد الوجود التقوم لا يسبق الاحراز ~~والاقتناء والأعراض لا يقبل هذه الأوصاف إلا أن يثبت احرازها بولاية العقد ~~حكما شرعيا بناء على جواز العقد فلا يثبت فى غير موضع العقد بل يثبت التقوم ~~فى حكم العقد خاصة ولأن التقوم في حكم العقد ثبت لقيام العين مقامها وهذا ~~أصح ألا ترى أن ضمان العقد فاسدا كان أو جايزا يجب بالتراضي فوجب بناء ~~التقوم على التراضي وضمان العدوان يعتمد أوصاف العين والرجوع PageV01P031 # إليها يمنع التقوم على ما عرف ولأن التفاوت بين ما يبقى وتقوم العرض به ~~وبين العرض القائم به تفاوت فاحش فلم يصلح مثلا له معنى بحكم الشرع في ~~العدوان بخلاف ضمان العقود لأن العقود مشروعة فبنيت على الوسع والتراضي ~~باعتبار الحاجة إليها وسقط اعتبار هذا التفاوت ألا ترى أن اعتبار هذا ~~التفاوت في ضمان العقود يبطلها أصلا واعتباره في ضمان العدوان لا يبطله ~~أصلا بل يؤخره إلى دار الجزاء لأنه بطل حكما لعجزنا به لا لعدمه في نفسه ~~وإهدار التفاوت بوجب ضرر لازما للغاصب في الدنيا والآخرة ولم يحصل التمييز ~~بين الجايز والفاسد لأن ذلك يؤدي إلى الحرج فلم يعتبر فيما شرع ضرورة وأما ~~القضاء بمثل غير معقول فهو كغير المال المتقوم إذا ضمن بالمال المتقوم كان ~~مثلا غير معقول مثل النفس تضمن بالمال لأن المال ليس بمثل للنفس لا صورة ~~ولا معنى لأن الآدمي مالك والمال مملوك فلا يتشابهان بوجه ولهذا قلنا أن ~~المال غير مشروع مثلا عند احتمال القصاص لأن القصاص مثل الأول صورة ومعنى ~~وهو إلى الأحياء الذي هو المقصود أقرب فلم يجز أن يزاحمه ما ليس بمثل صورة ~~ولا معنى وإنما شرع عند عدم المثل صيانة للدم عن الهدر ومنة على القاتل بأن ~~سلمت له نفسه وللقتيل بأن لم يهدر حقه ولهذا قلنا نحن خلافا للشافعي أن ~~القصاص لا يضمن لوليه بالشهادة الباطلة على العفو أو بقتل القاتل لأن ~~القصاص ليس بمتقوم ms024 فلم يكن له مثل صورة ومعنى وإنما شرعت الدية صيانة للدم ~~عن الهدر والعفو عن القصاص مندوب إليه فكان جائزا أن يهدر بل حسنا ولهذا ~~قلنا أن ملك النكاح لا يضمن بالشهادة بالطلاق بعد الدخول وبقتل المنكوحة ~~وبردتها لأنه ليس بمال متقوم وإنما يقوم بالمال بضع المرأة تعظيما لخطره ~~وإنما الخطر للمملوك فأما الملك الوارد عليه فلا حتى صح إبطاله بغير شهود ~~ولا ولى ولهذا PageV01P032 # لم يجعل له حكم التقوم عند الزوال لا أنه ليس بتعرض له بالاستيلاء بل ~~إطلاق له ولا يلزم الشهادة بالطلاق قبل الدخول فإنها عند الرجوع يوجب ضمان ~~نصف المهر لأن ذلك لم يجب قيمة للبضع ألا ترى أنه لم يجب مهر المثل تاما ~~كما قال الشافعي لكن المسمى الواجب بالعقد لا يستحق تسليمه عند سقوط تسليم ~~البضع فلما أوجبوا عليه تسليم النصف مع فوات تسليم البضع كان قصرا ليده عن ~~ذلك المال فاشبه الغصب فأما القضاء الذي في حكم الأداء فمثل رجل تزوج امرأة ~~على عبد بغير عينه أنه إذا أدى القيمة أجبرت على القبول وقيمة الشيء قضاء ~~له لا محالة إنما يصار إليها عند العجز عن تسليم الأصل وهذا الأصل لما كان ~~مجهولا من وجه ومعلوما من وجه صح تسليمه من وجه واحتمل العجز فإن أدى صح ~~وإن اختار جانب العجز وجبت قيمته ولما كان الأصل لا يتحقق أداؤه إلا ~~بتعيينه و لا تعيين إلا بالتقوم صار التقويم أصلا من هذا الوجه فصارت ~~القيمة مزاحمة للمسمى بخلاف العبد المعين لأنه معلوم بدون التقويم فصارت ~~قيمته قضاء محضا فلم يعتبر عند القدرة والله أعلم ومن قضية الشرع في هذا ~~الباب أن حكم الأمر موصوف بالحسن عرف ذلك بكونه مأمورا به لا بالعقل نفسه ~~إذ العقل غير موجب بحال وهذا الباب لتقسيمه والله الموفق & باب بيان صفة ~~الحسن للمأمور به # المأمور به نوعان في هذا الباب حسن لمعنى في نفسه وحسن لمعنى في غيره ~~فالحسن لمعنى في نفسه ثلاثة أضرب ضرب لا يقبل سقوط هذا الوصف ms025 بحال وضرب ~~يقبله وضرب منه ملحق بهذا القسم لكنه مشابه لما حسن لمعنى في غيره والذي ~~حسن لمعنى في غيره ثلاثة أضرب أيضا PageV01P033 # فضرب منه ما حسن لغيره وذلك الغير قايم بنفسه مقصودا لا يتأدي بالذي قبله ~~بحال وضرب منه ما حسن لمعنى في غيره لكنه يتأدي بنفس المأمور به فكان شبيها ~~بالذي حسن لمعنى في نفسه وضرب منه حسن لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى ~~في نفسه أو ملحقا به وهذا القسم سمى جامعا أما الضرب الأول من القسم الأول ~~فنحو الإيمان بالله تعالى و صفاته حسن لعينه غير أنه نوعان تصديق هو ركن لا ~~يحتمل السقوط بحال حتى انه متى تبدل بضده كان كفرا واقرار هو ركن ملحق به ~~لكنه يحتمل السقوط بحال حتى انه متى تبدل بضده بعذر الاكراه لم يعد كفرا ~~لان اللسان ليس معدن التصديق لكن ترك البيان من غير عذر يدل على فوات ~~التصديق فكان ركنا دون الأول فمن صدق بقلبه وترك البيان من غير عذر لم يكن ~~مؤمنا ومن لم يصادف وقتا يتمكن فيه من البيان وكان مختارا في التصديق كان ~~مؤمنا إن تحقق ذلك وكالصلوة حسنت لمعنى في نفسها من التعظيم لله تعالى إلا ~~إنها دون التصديق وهى نظير الإقرار حتى سقطت بأعذار كثيرة إلا أنها ليست ~~بركن في الإيمان بخلاف الإقرار لان في الإقرار وجودا وعدما دلالة على ~~التصديق والقسم الثالث الزكوة والصوم والحج فان الصوم صار حسنا لمعنى قهر ~~النفس والزكوة لمعنى حاجة الفقير والحج لمعنى شرف المكان إلا أن هذه ~~الوسايط غير مستحق لانفسها لان النفس ليست بجانية في صفتها والفقير ليس ~~بمستحق لنفسه فصار هذا كالقسم الثاني عبادة خالصة لله حتى شرطنا لها اهلية ~~كاملة أما الضرب الأول من القسم الثانى فمثل السعى إلى الجمعة ليس بفرض ~~مقصود انما حسن لاقامة الجمعة لان العبد يتمكن به من اقامة الجمعة وقد لا ~~يتأدى به الجمعة وكذلك الوضوء عندنا من حيث هو فعل يفيد الطهارة للبدن ليس ~~بعادة ms026 مقصودة لانه في نفسه تبرد وتطهر لكن إنما حسن لانه يراد به اقامة ~~الصلوة PageV01P034 # ولا تتأدي به الصلوة بحال ويسقط بسقوطها وتستغني عن صفة القربة في الوضوء ~~حتى يصبح بغير نية عندنا ومن حيث جعل الوضوء في الشرع قربة يراد بها ثواب ~~الاخرة كساير القرب لا يتأدي بغير نية إلا أن الصلوة تستغني عن هذا الوصف ~~في الوضوء والضرب الثاني الجهاد وصلوة الجنازة إنما صارا حسنين لمعنى كفر ~~الكافر واسلام الميت وذلك معنى منفصل عن الجهاد والصلوة حتى أن الكفار ان ~~اسلموا لم يبق الجهاد مشروعا أن تصور لكنه خلاف الخبر وإذا سار حق المسلم ~~مقضيا بصلوة البعض سقط عن الباقين ولما كان المقصود يتأدى بالمأمور به ~~بعينه كان شبيها بالقسم الأول وإما الضرب الثالث فنختص بالأداء دون القضاء ~~وذلك عبارة عن القدرة التي يتمكن بها العبد من اداء ما لزمه وذلك شرط ~~الأداء دون الوجوب واصل ذلك قول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~وهو نوعان مطلق وكامل فأما المطلق منه فأدنى ما يتمكن به المأمور من اداء ~~ما لزمه بدنيا كان أو ماليا وهذا فضل ومنة من الله تعالى عندنا وهذا شرط في ~~اداء حكم كل أمر حتى اجمعوا أن الطهارة بالماء لا يجب على العاجز عنها ~~ببدنه وعلى من عجز عن استعماله بنقصان يحل به أو بماء له في الزيادة على ~~ثمن مثله وفي مرض يزداد به وكذلك الصلوة لا يجب أداؤها إلا بهذه القدرة ~~والحج لا يجب اداؤه إلا بالزاد والراحلة لان تمكن السفر المخصوص به لا يحصل ~~بدونهما في الغالب ولا يجب الزكوة إلا بقدرة مالية حتى إذا هلك النصاب بعد ~~الحول قبل التمكن سقط الواجب بالإجماع ولهذا قال زفر في المرأة تطهر من ~~حيضها أو نفاسها أو الكافر يسلم أو الصبي يبلغ في اخر الوقت أن لا صلوة ~~عليهم إلا أن يدركوا وقتا صالحا للأداء لما قلنا لكن اصحابنا استحسنوا بعد ~~تمام الحيض أو دلالة انقطاعه قبل تمامة بادراك وقت الغسل إنها ms027 تجب بادراك ~~جزء يسير من الوقت يصلح للاحرام بها PageV01P035 # وكذلك في سائر الفصول لانا نحتاج إلى سبب الوجوب وذلك جزء من الوقت و ~~نحتاج لوجوب الاداء إلى احتمال وجود القدرة لا إلى تحقق القدرة وجودا لان ~~ذلك شرط حقيقة الاداء فأما سابقا عليه فلا لأنها لا تسبق الفعل إلا في ~~الأسباب والآلات لكن توهم القدرة يكفى لوجوب الأصل مشروعا ثم العجز الحال ~~دليل النقل إلى البدل المشروع عند فوات الأصل وقد وجد احتمال القدرة ~~باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير بوقف الشمس كما كان لسليمان صلوات ~~الله عليه وذلك نظير مس السماء فصار مشروعا ثم وبه النقل للعجز الحالي كمن ~~هجم عليه وقت الصلوات وهو في السفر إن خطاب الأصل عليه يتوجب لاحتمال وجود ~~الماء ثم بالعجز الحالي وينتقل إلى التراب والأمر المطلق في اقتضاء صفة ~~الحسن يتناول الضرب الأول من القسم الأول لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة ~~المأمور به وكذلك كونه عبادة يقتضي هذا المعنى ويحتمل الضرب الثاني بدليل ~~وعلى هذا قال الشافعي رحمه الله وهو قول زفر لما تناول الأمر بعد الزوال ~~يوم الجمعة بالجمعة دل ذلك على صفة حسنة وعلى أنه هو المشروع دون غيره حتى ~~قالا لا يصح اداء الظهر من المقيم ما لم تفت الجمعة وقالا لما لم يخاطب ~~المريض والعبد و المسافر بالجمعة بل بالظهر صار الظهر حسنا مشروعا في حقهم ~~فإذا أدوها لم تنتقض بالجمعة من بعد وقلنا نحن لا خلاف في هذا الأصل لكن ~~الشان في معرفته كيفية الأمر بالجمعة وليس ذلك على نسخ الظهر كما قلتم إلا ~~ترى ان بعد فوات الجمعة يقضي الظهر ولا يصلح قضاء للجمعة ولا تفضي الجمعة ~~بالإجماع فثبت انه عود إلى الأصل وثبت أن قضية الأمر اداء الظهر بالجمعة ~~فصار ذلك مقرر إلا ناسخا فصح الأداء وأمر بنقضه بالجمعة كما أمر باسقاطه ~~بالجمعة وانما وضع عن المعذور اداء الظهر بالجمعة رخصة فلم يبطل به العزيمة ~~وانما قلنا أن الضرب الثالث من هذا القسم يختص PageV01P036 # بالأداء ms028 دون القضاء أما إذا فات الاداء بحال القدرة بتقصير المخاطب فقد ~~بقى تحت عهدته وجعل الشرط بمنزلة القائم حكما لتقصيره واما إذا فات لا ~~بتقصيره فكذلك لأن هذه القدرة كانت شرطا لوجوب الأداء فضلا من الله تعالى ~~فلم يشترط لبقاء الواجب ولهذا قلنا لا يسقط بالموت في أحكام الآخرة ولهذا ~~قلنا إذا ملك الزاد والراحلة فلم يحج حتى هلك المال لم يبطل عنه الحج وكذلك ~~صدقة الفطر لا يسقط بهلاك المال لما ذكرنا وأما الكامل من هذا القسم ~~فالقدرة الميسرة وهذه زايدة على الأولى بدرجة كرامة من الله تعالى وفرق ما ~~بين الأمرين أن القدرة الأولى للتمكن من الفعل فلم يتغير بها الواجب فبقي ~~شرطا محضا فلم يشترط دوامها البقاء الواجب وهذه لما كانت ميسرة غيرت صفة ~~الواجب فجعلته سمحا سهلا لينا فيشترط بقاء هذه القدرة لبقاء الواجب لا ~~لمعنى أنها شرط لكن لمعنى تبدل صفة الواجب بها فإذا انقطعت هذه القدرة بطل ~~ذلك الوصف فيبطل الحق لأنه غير مشروع بدون ذلك الوصف ولهذا قلنا الزكاة ~~تسقط بهلاك النصاب لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة ألا ترى أن القدرة على ~~الأداء تحصل بمال مطلق ثم شرط النماء في المال ليكون المؤدي جزأ منه فيكون ~~في غاية التيسير فلو قلنا ببقاء الواجب بدون النصاب لا نقلب غرامة محضة ~~فيتبدل الواجب فلذلك سقط بهلاك المال ولا يلزم أن النصاب شرط الابتداء ~~الوجوب ولا يشترط لبقائه فإن كل جزء من الباقي يبقى بقسطه لأن شرط النصاب ~~لا يغير صفة الواجب ألا ترى أن تيسير أداء الخمسة من المأتين وتيسير أداء ~~الدرهم من الأربعين سواء لا يختلف لأنه ربع عشر بكل حال لكن الغنى وصف لا ~~بد منه ليصير الموصوف به أهلا للإغناء إذ الإغناء من غير الغنى لا يتحقق ~~كالتمليك من غير المالك والغنى بكثرة المال وليس للكثرة حد تعرف به وأحوال ~~PageV01P037 # الناس فيه شتى فقدر الشرع بحد واحد فصار ذلك شرطا للوجوب لما كان أمرا ~~زائدا على الأهلية بالعقل والبلوغ الأصلية وشرط ms029 الوجوب لا يشترط دوامه إذ ~~الوجوب في واجب واحد لا يتكرر فأما قيام المال بصفة النماء فميسر للأداء ~~فتغير به صفة الواجب فشرطنا دوامه وهذا بخلاف استهلاك النصاب فإنه لا يسقط ~~الحق وقد صار غرما لأن النصاب صار في حق الواجب حقا لصاحب الحق فيصير ~~المستهلك متعديا على صاحب الحق فعد قائما في حق صاحب الحق فصار الواجب على ~~هذا التقدير غير متبدل ولهذا قلنا أن الموسر إذا حنث في اليمين ثم إذا عسر ~~وذهب ماله انه يكفر بالصوم لأن الوجوب متعلق بالقدرة الميسرة الدليل عليه ~~أن الشرع خيره عند قيام القدرة بالمال والتخير تيسير ولأنه نقل إلى الصوم ~~لقيام العجز عند أداء الصوم مع توهم القدرة فيما يستقبل ولم يعتبر ما يعتبر ~~في عدم سائر الأفعال وهو العدم في العمر كله لكنه اعتبر العدم الحالي ألا ~~ترى انه قال @QB@ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام @QE@ وتقدير العجز بالعمر ~~يبطل أداء الصوم فعلم انه أراد به العجز الحالي وكذلك في طعام الظهار وسائر ~~الكفارات فثبت أن القدرة ميسرة فكانت من قبيل الزكاة إلا أن المال ههنا غير ~~عين فأي مال أصابه من بعد دامت به القدرة ولهذا ساوى الاستهلاك الهلاك ههنا ~~لأن الحق لما كان مطلقا عن الوقت ولم يكن متعينا لم يكن الاستهلاك تعديا ~~وصارت هذه القدرة على هذا التقدير نظير استطاعة الفعل التي لا تسبق الفعل ~~ولهذا قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين لأنه ينافي الغناء واليسر ولا يلزم أن ~~الدين لا يمنع وجوب الكفارة وهو ينافي اليسر لأنه قال في كتاب الأيمان رجل ~~له ألف درهم وعليه دين أكثر من ألف فكفر بالصوم بعد ما يقضي دينه بماله قال ~~يجزئه ولم يذكر أنه إذا لم يصرف إلى دينه ما جوابه فقال بعض مشايخنا يجزيه ~~التكفير PageV01P038 # بالصوم لما قلنا من فوات صفة اليسر به فيجعل المال كالمعدوم وقال بعضهم ~~بل يجب بالمال ولا يجزئه الصوم بخلاف الزكاة والفرق أن الزكاة وجبت بصفة ~~اليسر وبشرط القدرة وبغنى الإغناء يقول النبي ms030 صلى الله عليه وسلم أغنوهم عن ~~المسألة في مثل هذا اليوم وبقوله لا صدقة إلا عن ظهر غنى فهذا الإغناء وجب ~~عبادة شكر النعمة الغنى فشرط الكمال في سببه ليستحق شكره فيكون الواجب شطرا ~~من الكامل والدين يسقط الكمال ولا يعدم أصله ولهذا أحلت له الصدقة فلم يجب ~~عليه الاغناء ولهذا لا يتأدى الزكاة إلا بعين متقومة واما الكفارة فلا ~~تستغني عن شرط القدرة وعن قيام صفة اليسر في تلك القدرة إلا إنها لم تشرع ~~للاغناء ألا ترى انها شرعت ساترة أو زاجرة لا امرا أصليا للفقير إغناء له ~~ألا ترى انه يتأدى بالتحرير وبالصوم ولا اغناء فيهما لكن المقصود به نيل ~~الثواب ليقابل بموجب الجناية وما يقع به كفاية الفقير في باب الكفارة يصلح ~~سببا للثواب ولذلك يتأدى بالإباحة ولا اغناء يحصل بها فإذا لم يكن الاغناء ~~مقصودا لم يشترط صفة الغنى في المخاطب بها بل القدرة واليسر بها شرط وذلك ~~لا ينعدم بالدين ويتبين أنها لم يجب شكرا للغنى بل جزاء للفعل فلم يشترط ~~كمال صفة الغنى إنما شرط أدنى ما يصلح لطلب الثواب واصل المال كاف لذلك ~~وعلى هذا الأصل يخرج سقوط العشر بهلاك الخارج لأنه وجب بشرط القدرة الميسرة ~~لأن القدرة على أداء العشر تستغني عن قيام تسعة الأعشار لكنه شرط ذلك لليسر ~~ولم يجب إلا بأرض نامية بالخارج فشرط قيامه لبقاء صفة اليسر وكذلك الخراج ~~يسقط إذا اصطلم الزرع آفة لأنه إنما وجب بصفة اليسر ألا ترى انه لا يجب إلا ~~بسلامة الخارج إلا انه بطريق التقدير بالتمكن لكون الواجب من غير جنس ~~الخارج وبدليل أن الخارج إذا قل حط الخراج إلى نصف الخارج ولما كان كذلك ~~سقط بهلاك الخارج حتى لا ينقلب غرما محضا وهذا مخالف PageV01P039 # للحج فانه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما لأنه وجب بشرط ~~القدرة دون اليسر ألا ترى أن الزاد والراحلة أدنى ما يقطع به السفر ولا يقع ~~اليسر إلا بخدم ومراكب وأعوان وليس بشرط بالإجماع فلذلك لم ms031 يكن شرطا لدوام ~~الواجب وكذلك لا يسقط صدقة الفطر بهلاك الرأس وذهاب الغنى لانها لم تجب ~~بصفة اليسر بل بشرط القدرة وقيام صفة الأهلية بالغنى ألا ترى أنها وجبت ~~بسبب رأس الحر ولا يقع به الغنى ووجبت الغنى بثياب البذلة ولا يقع بها ~~اليسر لأنها ليست بنامية فلم يكن البقاء مفتقر إلى دوام شرط الوجوب ولا ~~يلزم أنها لا يجب عند قيام الدين وقت الوجوب لأن الدين يعدم الغنا الذي هو ~~شرط الوجوب وبه يقع أهلية الاغناء بخلاف الدين على العبد فإنه لا يمنع لأنه ~~لا يمنع قيام الغنى بمال آخر يفضل عن حاجته بالغناء مائتي درهم وبخلاف زكوة ~~التجارة فإنها تسقط بدين العبد الذي هو للتجارة لأن الزكوة يقتضي صفة الغنى ~~الكامل تعين النصاب لا بغيره والله أعلم هذا الذي ذكرنا هو في تقسيم صفة ~~الأمر وصفة المأمور به في نفسه فأما ما يكون صفة قائمة بغيره وهو الوقت فلا ~~بد من ترتيبه على الدرجة الأولى وهذا & باب # تقسيم المأمور به في حكم الوقت العبادات نوعان مطلقة ومؤقتة أما المطلقة ~~فنوع واحد وأما المؤقتة فأنواع نوع جعل الوقت ظرفا للمؤدي شرط للأداء وسببا ~~للوجوب وهو وقت الصلوات إلا ترى أنه يفضل عن الأداء فكان ظرفا لا معيارا ~~والأداء يفوت بفواته فكان شرطا والأداء يختلف باختلاف صفة الوقت ويفسد ~~التعجيل قبله فكان سببا وهذا القسم أربعة أنواع نوع منها ما يضاف إلى الجزء ~~الأول والثاني ما يضاف PageV01P040 # إلى ما يلي ابتداء الشروع من سائر أجزاء الوقت ونوع آخر ما يضاف إلى ~~الجزء الناقص عند ضيق الوقت وفساده والنوع الرابع ما يضاف إلى جملة الوقت ~~ودلالة كون الوقت سببا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى والقسم الثاني من ~~المؤقتة ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وذلك مثل شهر رمضان والقسم ~~الثالث ما جعل الوقت معيارا له ولم يجعل سببا مثل أوقات صيام الكفارة ~~والنذور والأصل في أنواع القسم الأول من المؤقتة أن الوقت لما جعل سببا ~~لوجوبها وظرفا لأدائها ms032 لم يستقم أن يكون كل الوقت سببا لان ذلك يوجب تأخير ~~الاداء عن وقته أو تقديمه على سببه فوجب أن يجعل بعضه سببا وهو ما يسبق ~~الاداء حتى يقع الاداء بعد سببه وليس بعد الكل جزء مقدر فوجب الاقتصار على ~~الادنى ولهذا قالوا في الكافر إذا ادرك الجزء الاخير بعد ما اسلم لزمه فرض ~~الوقت وقد قال محمد رحمه الله في نوادر الصلاة في مسألة الحائض إذا طهرت ~~وايامها عشرة أن الصلاة تلزمها إذا ادرك شيئا من الوقت قليلا كان ذلك أو ~~كثيرا وإذا ثبت هذا كان الجزء السابق اولى أن يجعل سببا لعدم ما يزاحمه ~~وبدليل أن الاداء بعد الجزء الأول صحيح ولولا أنه سبب لما صح ولما صار ~~الجزء الأول سببا افاد الوجوب بنفسه وافاد صحة الاداء لكنه لم يوجب الاداء ~~للحال لان الوجوب جبر من الله تعالى بلا اختيار من العبد ثم ليس من ضرورة ~~الوجوب تعجيل الاداء بل الاداء متراخي إلى الطلب كثمن المبيع ومهر النكاح ~~يجبان بالعقد ووجوب الاداء يتأخر إلى المطالبة وهو الخطاب فأما الوجوب ~~فبالايجاب لصحة سببه لا بالخطاب ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل وهو ~~كثوب هبت به الريح في دار انسان لا يجب عليه تسليمه إلا بالطلب وفي مسألتنا ~~لم يوجد المطالبة بدلالة أن الشرع خيره في وقت الاداء فلا يلزمه الاداء إلا ~~أن يسقط خياره بضيق الوقت ولهذا قلنا PageV01P041 # إذا مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه وهو كالنائم والمغمى عليه إذا مر ~~عليهما جميع وقت الصلاة وجب الأصل وتراخي وجوب الاداء والخطاب فكذلك عن ~~الجزء الأول وتبين أن الوجوب يحصل بأول الجزء خلافا لبعض مشايخنا وان ~~الخطاب بالأداء لا يتعجل خلافا للشافعي رحمه الله ثم إذا انقضى الجزء الأول ~~فلم يؤد انتقلت السببية إلى الجزء الثاني ثم كذلك ينتقل لما قلنا من ضرورة ~~تقدم السبب على وقت الاداء وكان ما يلي الاداء به اولى لان ما وجب نقل ~~السببية عن الجملة إلى الاقل لم يجز تقريره على ما سبق قبيل ms033 الاداء لأن ذلك ~~يؤدي إلى التخطي عن القليل بلا دليل وإذا انتهى إلى اخر الوقت حتى تعين ~~الاداء لازما ما استقرت السببية لما يلي الشروع في الاداء فإن كان ذلك ~~الجزء صحيحا كما في الفجر وجب كاملا فإذا اعترض الفساد بطلوع الشمس بطل ~~الفرض وان كان ذلك الجزء فاسد انتقص الواجب كالعصر يستأنف في وقت الاحمرار ~~فإذا غربت الشمس وهو فيها لم يتغير لم يفسد ولا يلزم إذا ابتداء العصر في ~~أول الوقت ثم مده إلى أن غربت الشمس قبل فراغه منها فإنه نص محمد أنه لا ~~يفسد وقد كان الوجوب مضافا إلى سبب صحيح ووجهه أن الشرع جعل الوقت متسعا ~~ولكن جعل له حق شغل كل الوقت بالأداء فإذا شغله بالأداء جاز إن اتصل به ~~الفساد لأن ما يتصل من الفساد بالبناء جعل عفو لأن الاحتراز عنه مع الاقبال ~~على الصلاة متعذر وقد روى هشام عن محمد رحمه الله فيمن قام إلى الخامسة في ~~العصر أه يستحب له الاتمام لأنه من غير قصده ثبت فإذا اتصل به الفساد صار ~~في الحكم عفوا فصار بمنزلة المؤدي في وقت الصحة بخلاف حالة الابتداء لأنه ~~بقصده ثبت الفساد إذ الاحتراز عنه ممكن بأن يختار وقتا لا فساد فيه واما ~~إذا خلا الوقت عن الاداء اصلا فقد ذهب الضرورة الداعية عن الكل إلى الجزء ~~وهو ما ذكرنا من شغل الاداء فانتقل الحكم إلى ما هو الأصل وهو PageV01P042 # أن يجعل كل الوقت سببا فإذا فاتت العصر اصلا أضيف وجوبها إلى جملة الوقت ~~دون الجزء الفاسد فوجبت بصفة الكمال فلم يجز داؤها بصفة النقصان ولا يلزم ~~إذا اسلم الكافر في اخر وقت العصر ثم لم يؤد حتى احمرت الشمس في اليوم ~~الثاني وقد نسى ثم تذكر فأراد أن يؤديها عند احمرار الشمس لأن هذا لا يروى ~~ومن حكم هذا القسم أن وقت الاداء لما لم يكن متعينا شرعا والاختيار فيه ~~للعبد لم يقبل التعين بتعيينه قصدا ونصا وانما يتعين ضرورة تعين الاداء ~~وهذا لأن تعين ms034 الشرط أو السبب ضرب تصرف فيه وليس إلى العبد ولاية وضع ~~الاسباب والشروط فصار إثبات ولاية التعيين قصدا ينزع إلى الشركة في وضع ~~المشروعات وانما إلى العبد أن يرتفق بما هو حقه ثم يتعين به المشروع حكما ~~ونظير هذا الكفارة الواجبة في الأيمان أن الحانث فيها بالخيار إن شاء اطعم ~~عشرة مساكين وان شاء كساهم وان شاء حرر رقبة ولو عين شيئا من ذلك قصدا لم ~~يصح وانما يصح ضرورة فعله لما قلنا ومن حكمه أن التأخير عن الوقت يوجب ~~الفوات لذهاب شرط الاداء ومن حكم كونه ظرفا للواجب أنه لا ينفي غيره لأنه ~~مشروع افعالا معلومة في ذمة من عليه فبقى الوقت خاليا وبقيت منافعه على حقه ~~فلم ينتف غيرها من الصلوات ومن حكمه أن النية شرط ليصير ماله مصروفا إلى ما ~~عليه ومن حكمه أن تعيين النية شرط لان المشروع لما تعدد لم يصر مذكورا ~~بالاسم المطلق إلا عند تعيين الوصف ومن حكمة أه لما لزمه التعيين لما قلنا ~~لم يسقط بضيق وقت الاداء لان التوسعة افادت شرطا زايدا وهو التعيين فلا ~~يسقط هذا الشرط بالعوارض ولا بتقصير العباد واما النوع الثاني من الموقتة ~~فما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه مثل شهر رمضان وانما قلنا أنه معيار ~~له لأنه قدر وعرف به وسبب له وذلك شهود جزء من الشهر لما نذكر في باب السبب ~~PageV01P043 # إن شاء الله ومن حكمه أن غيره صار منفيا لان الشرع لما اوجب شغل المعيار ~~به وهو واحد فإذا ثبت له وصف انتفى غيره كالمكيل والموزون في معياره فانتفى ~~غيره لكون غير مشروع قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ولما لم ينو غيره ~~مشروعا لم يجز اداء الواجب فيه من المسافر لان شرع الصوم فيه عام الا ترى ~~أن صوم المسافر عن الفرض يجزيه فيثبت أن مشروع في حقه إلا أن رخص له أن ~~يدعه بالفطرو هذا لا يجعل غير الفرض مشروعا فانعدم فعله لعدم ما نواه وكذلك ~~على قولهما إذا نوى النفل ms035 أو اطلق النية وكذلك المريض في هذا كله وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله الوجوب واقع على المسافر ولهذا اصح اداؤه بلا توقف إلا انه ~~رخص له الترك قضاء لحقه و تخفيفا عليه فلما ساغ له الترخص بما يرجع إلى ~~مصالح بدنه ففيما يرجع إلى مصالح دينه وهو قضاء ما عليه من الدين اولى وصار ~~كونه ناسخا لغيره معلقا باعراضه عن جهة الرخصة وتمسكه بالعزيمة وإذا لم ~~يفعل بقي مشروعا فصح اداؤه ولان الاداء غير مطلوب منه في سفره فصار هذا ~~الوقت في حق تسليم ما عليه بمنزلة شعبان فقبل سائر الصيامات والطريق الأول ~~يوجب أن لا يصح النفل بل يقع عن الفرض والثاني يوجب أن يصح وفيه روايتان ~~عنه و أما إذا اطلق النية فالصحيح أن يقع عن رمضان لان الترخص والترك لا ~~يتحقق بهذه العزيمة واما المريض فإن الصحيح عندنا فيه أن يقع صومه بكل حال ~~عن الفرض لأن رخصته متعلقة بحقيقة العجز فيظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة ~~فيلحق بالصحيح فأما المسافر فيستوجب الرخصة بعجز مقدر بقيام سببه وهو السفر ~~فلا يظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فلا يبطل الترخص فيتعدى حينئذ بطريق ~~التنبيه إلى حاجته الدينية قال زفر رحمه الله ولما صار الوقت متعينا لهذا ~~المشروع صار ما يتصور من الامساك في هذا الوقت مستحقا على الفاعل فيقع ~~للمستحق PageV01P044 # بكل حال كصاحب النصاب إذا وهبه من الفقير بعد الحول وكأجير الواحد يستحق ~~منافعه قلنا ليس التعيين باستحقاق لمنافع العبد لان ذلك لا يصلح قربة وانما ~~القربة فعل يفعله العبد عن اختيار بلا جبر بل الشرع لم يشرع في هذا الوقت ~~مما يتصور فيه الامساك قربة إلا واحدا فانعدم غير الفرض الوقتي لعدم كونه ~~مشروعا لا باستحقاق منافعه كما ينعدم في الليل اصلا ولا استحقاق ثمة فإذا ~~بقيت المنافع له لم يكن بد من التعيين لو يوجد لان عدم العزيمة ليس بشيء ~~بخلاف هبة النصاب لانه عبادة تصلح مجازا عن الصدقة استحسانا وقال الشافعي ~~رحمه الله لما كانت ms036 منافعه بقيت على ملكه وجب التعيين حتى يصير مختارا لا ~~مجبورا ولو وضعنا عنه تعيين الجهة لصار مجبورا في صفة العبادة ولخلا معنى ~~العبادة عن الاقبال والعزيمة وقلنا الأمر على ما قلت إلا أنه لما اتحد ~~المشروع في هذا الوقت تعين في زمانه فأصيب بمطلق الاسم ولم يفقد بالخطأ في ~~الوصف كالمتعين في مكانه فصار جوازه بهذه النية على أنه تعيين لا على أن ~~التعيين عنه موضوع فكان هذا منا قولا بموجب العلة وقال الشافعي رحمه الله ~~لما وجب التعيين شرطا بالإجماع وجب من اوله لاه أول اجزائه فعل مفتقر إلى ~~العزيمة فإذا تراخى بطل فإذا اعترضت العزيمة من بعد لم يؤثر في الماضي بوجه ~~لان اخلاص العبد فيما قد عمله لا يتحقق وانما هو لما لم يعمل بعد فإذا فسد ~~ذلك الجزء فسد الباقي لأنه لا يتجزى ووجب ترجيح جانب الفساد احتياطا وهذا ~~بخلاف التقديم لان التقديم واقع على جملة الامساك ولم يعترض عليه ما يبطله ~~فبقى فأما المعترض فلا يحتمل التقدم الا ترى أن النية بعد نصف النهار لا ~~يصح وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل بين هذين الوجهين وقلنا نحن أن ~~الحاجة إلى النية لان يصير الامساك قربة وهذا الامساك واحد PageV01P045 # غير متجزي صحة وفسادا والثبات على العزيمة حال الاداء ساقط بالإجماع ~~للعجز وحال الابتداء ساقط ايضا للعجز وصار حال الابتداء هنا نظير حال ~~البقاء في الصلوة وحال البقاء نظير حال الابتداء في صلاة ثم العجز اطلق ~~التقديم مع الفصل عن ركن العبادة وجعل موجود تقدير فصار له فضل الاستيعاب ~~ونقصان حقيقة الوجود عند الاداء على حد الاخلاص والعجز الداعي إلى التأخير ~~مومجود في جملة في جنس من يقيم بعد الصبح أو يفيق عن اغمائه وفي يوم الشك ~~ضرورة لازمة لأن تقديم النية من الليل عن صوم الفرض حرام ونية النفل عندك ~~لغو فقد جاءت الضرورة فلأن ثبت بها التأخير مع الوصل بالركن اولى ولهذا ~~رجحان في الوجود عند الفعل وهو حد حقيقة الأصل ونقصان ms037 القصور عن الجملة ~~بقليل يحتمل العفو فاستويا في طريق الرخصة بل هو ارجح وهذا الوجه يوجب ~~الكفارة بالفطر فيه وروى ذلك عنهما ولما صح الاقتصار على البعض للضرورة وجب ~~المصير إلى ما له حكم الكل من وجه خلفا عن الكل من وجه وهو أن يشترط الوجود ~~في الاكثر لأن الاقل في مقابلته في حكم العدم ولا ضرورة في ترك هذا الكل ~~تقديرا فلم نجوزه بعد الزوال ورجحنا الكثير على القليل لانه في الوجود راجح ~~وبطل الترجيح على ما قلنا بصفة العبادة لانه حال بعد الوجود والكثرة والقلة ~~من باب الوجود والوجود قبل الحال فوجب الترجيح به على ما يأتي بيانه في باب ~~الترجيح ان شاء الله ولان صيانة الوقت الذي لا درك له اصلا على العباد واجب ~~وهو معنى قول مشايخنا أن اداء العبادة في وقتها مع النقصان اولى فصار هذا ~~الترجيح متعارضا وهذا الوجه يوجب أن لا كفارة فيه ويروي ذلك عن أبي حنيفة ~~رحمه الله ولم نقل بالاسناد ولا بفساد الجزء الأول مع احتمال طريق الصحة ~~والامساك في أول النهار قربة مع قصور معنى الطاعة فيه PageV01P046 # لانه لا مشقة في الامساك في أول النهار فصار إثبات العزيمة فيه تقديرا لا ~~تحقيقا وفاء لحقه وتوقيرا لحظة وعلى هذا الأصل قلنا أن صوم النفل مقدر بكل ~~اليوم حتى فسد بوجود المنافي في اوله ولم يتأد إلا من اوله ولم يتأد بالنية ~~في الآخر لان الصوم عرف قربة بمعيار ولم يعرف معياره إلا بيوم كامل فلم يجز ~~شرع العبادة واما الامساك في أول يوم النحر فلم يشرع صوما ولكن ليكون ~~ابتداء التناول من القرابين كراهية للاضياف أن يتناولوا من غير طعام ~~الضيافة قبل طعامها ومن هذا الجنس الصوم لا المنذور في وقت بعينه لما انقلب ~~بالنذر صوم الوقت واجبا لم يبق نفلا لانه واحد يقبل وصفين متضادين فصار ~~واحدا من هذا الوجه فأصيب بمطلق الاسم ومع الخطأ في الوصف وتوقف مطلق ~~الامساك فيه على صوم الوقت وهو المنذور لكنه إذا صامه ms038 عن كفارة أو قضاء ما ~~عليه صح عما نوى لأن التعيين حصل بولاية الناذر وولايته لا تعدوه فصح ~~التعيين فيما يرجع إلى حقه وهو أن لا يبقى النفل شرعا فأما في ما يرجع إلى ~~حق صاحب الشرع وهو أن لا يبقى الوقت محتملا لحقه فلا فاعتبر في احتمال ذلك ~~العارض بما لو لم ينذروا ما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا فمثل الكفارات ~~الموقتة باوقات غير متعينة كقضاء رمضان والنذر المطلق والوقت فيها معيار لا ~~سبب ومن حكمها انها من حيث جعلت قربة لا تستغني عن النية وذلك في اكثر ~~الامساك ومن حيث إنها غير متعينة لا يتوقف الامساك فيها إلا لصوم الوقت وهو ~~النفل فأما على الواجب فلا لأنه محتمل الوقت وانما التوقف على الموضوعات ~~الاصلية فأما على المحتمل فلا فلهذا كانت النية من اوله شرطا ليقع الامساك ~~من اوله من العارض الذي يحتمله الوقت فأما إذا توقف على وجه فلا يحتمل إلى ~~غيره ومن حكمه أنه لا فوات له لما لم يكن PageV01P047 # لانتقال الوقت متعينا وأما النوع الرابع من المؤقتة فهو المشكل منه وهو ~~حج الإسلام ومعنى قولنا أنه مشكل أن وقته العمر وأشهر الحج في كل عام صالح ~~لأدائه أم أشهر الحج من العام الأول وقت متعين لأدائه ولا خلاف في الوصف ~~الأول حتى إذا أخر عن العام الأول كان مؤديا فأما الوصف الثاني فهو صحيح ~~عند أبي يوسف في الحال واشهر الحج في هذا العام الذي لحقه الخطاب به بمنزلة ~~وقت الصلاة فإذا أدرك العام الثاني صار ذلك بمنزلة العام الأول لا يصير ~~كذلك إلا بشرط الإدراك وقال محمد رحمه الله موسعا يسع تأخيره عن العام ~~الأول وقال الكرخي وجماعة من مشايخنا أن هذا يرجع إلى أن الأمر المطلق عن ~~الوقت يوجب الفور أم لا مثل وجوب الزكوة وصدقة الفطر والعشر والنذر بالصدقة ~~المطلقة فقال أبو يوسف على الفور وقال محمد رحمه الله على التراخي فكذلك ~~الحج فأما تعين الوقت فلا والذي عليه عامة مشايخنا أن ms039 الأمر المطلق لا يوجب ~~الفور بلا خلاف فأما مسئلة الحج مسئلة مبتداءة فذهب محمد رحمه الله في ذلك ~~أن الحج فرض العمر بلا خلاف إلا أنه لا يتدي في كل عام إلا في وقت خاص ~~فيكون وقته نوعا من أنواع اشهر الحج في عمره وإليه تعيينه كصوم القضاء ~~القضاء وقته النهر دون الليالي والى العبد تعيينه فلا يتعين الذي يليه إلا ~~بتعيينه بطريق الأداء ألا ترى انه متى اداه كان مؤديا ولو كان الأول متعينا ~~لصار بالتأخير مفوتا والدليل عليه أنه بقي وقتا للنفل مع انه لم يشرع في ~~مدة واحدة إلا حج واحد ولو تعين للفرض لما بقي النفل مشروعا كما في شهر ~~رمضان فثبت انه غير متعين إلا بالأداء ومتى تعين بالأداء لم يبق النفل فيه ~~مشروعا ولأبي يوسف رحمه الله أن أشهر الحج من العام الأول متعينة للأداء ~~فلا يحل له التأخير عنها كوقت الظهر للظهر وإنما قلنا هذا لأن الخطاب ~~للأداء لحقه في هذا PageV01P048 # الوقت وهذا واحد لا مزاحم له لأن المزاحمة لا يثبت إلا بإدراك وقت آخر ~~وهو مشكوك لأنه لا يدركه إلا بالحياة إليه والحياة والممات في هذه المدة ~~سواء في الاحتمال فلا يثبت الادراك بالشك فيبقى هذا الوقت متعينا بلا ~~معارضة ويسير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة فيصير كوقت الظهر في ~~التقدير بخلاف الصوم لأن تأخيره عن اليوم الأول لا يفوته والتعارض للحال ~~غير قائم لأن الحياة إلى اليوم الثاني غالبة والموت في ليلة واحدة بالفجاءة ~~نادر فلا يترك الظاهر بالنادر وإذا كان كذلك استوت الأيام كلها كأنه أدركها ~~جملة فخير بينها ولا يتعين أولها ولا يلزم أن النفل بقي مشروعا لأنا إنما ~~اعتبرنا التعيين احتياطا واحترازا عن الفوت فظهر ذلك حق المأثم لا غير فأما ~~أن يبطل اختيار جهة التقصير والمأثم فلا ولا يلزم إذا أدرك العام الثاني ~~لأنا إنما عينا الأول لوقوع الشك فإذا أدركه وذهب الشك صار الثاني هو ~~المتعين وسقط الماضي لأن الماضي لا يحتمل الأداء بعد مضيه وفي ms040 إدراك الثالث ~~شك فقام الثاني مقام الأول ومن حكم هذا الأصل أن وقت الحج ظرف له لا معيار ~~ألا ترى أنه يفضل عن أدائه وان الحج افعال عرفت بأسمائها وصفاتها لا ~~بمعيارها فأشبه وقت الظهر فلا يدفع غيره من جنسه ولهذا قلنا أن التطوع ~~بالحج يصح ممن عليه حجة الإسلام كالنفل ممن عليه الظهر وقال الشافعي رحمه ~~الله لما عظم أمر الحج استحسنا في الحجر عن التطوع صيانة له وإشفاقا عليه ~~وهو نظير حجر السفيه فإن هذا من السفه ومثل هذا مشروع فإنه صح بإطلاق النية ~~وصح أصله بلا نية ممن أحرم عنه أصحابه عند الإغماء وبإحرام الرجل عن أبويه ~~لكنا نقول الحجر عن هذا يفوت الاختيار وهذا ينافي العبادة وقط لا يصح ~~العبادة بلا اختيار لكن الاختيار في كل باب بما يليق به والإحرام ~~PageV01P049 # عندنا شرط بمنزلة الوضوء فصح بفعل غيره بدلالة الأمر فأما الأفعال فلا بد ~~من أن يتجرى على بدنه وجوازه عند الإطلاق بدلالة التعيين من المؤدي إذ ~~الظاهر انه لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام فصار التعيين لمعنى في المؤدى ~~لا في المؤدى فإذا نوى النفل فقد جاء صريح بخلافه فيبطل به بخلاف شهر رمضان ~~لأنه متعين لا مزاحم له في وقته لا لمعنى في المؤدى وهذا كنقد البلد لما ~~تعين لمعنى في المؤدى وهو تيسير إصابته دلالة بطل عند التصريح بغيره واما ~~الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي خلافا للكرخي على ما أشرنا إليه والله ~~أعلم ومن هذا الأصل & باب النهي # قال النهي المطلق نوعان نهي عن الأفعال الحسية مثل الزنا والقتل وشرب ~~الخمر ونهي عن التصرفات الشرعية مثل الصوم والصلاة والبيع والاجارة وما ~~أشبه ذلك فالنهي عن الأفعال الحسية دلالة على كونها قبيحة في أنفسها لمعنى ~~في أعيانها بلا خلاف إلا إذا قام الدليل على خلافه وأما النهي المطلق عن ~~التصرفات الشرعية فيقتضي قبحا لمعنى في غير المنهي عنه لكن متصلا به حتى ~~يبقى المنهي مشروعا مع إطلاقا النهي وحقيقته وقال الشافعي رحمه الله ms041 بل ~~يقتضي هذا القسم قبحا في عينه حتى لا يبقى مشروعا أصلا # بمنزلة القسم الأول إلا أن يقوم الدليل فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء ~~حقيقته على اختلاف الأصول وبيان هذا الأصل في صوم يوم العيد وأيام التشريق ~~والربا والبيع الفاسد أنها مشروعة عندنا لأحكامها وعنده باطلة منسوخة لا ~~حكم لها احتج الشافعي رحمه الله بان العمل بحقيقة كل قسم واجب لا محالة إذ ~~الحقيقة أصل في كل باب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة كالأمر في اقتضاء ~~الحسن حقيقة ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى PageV01P050 # كان حسنا لمعنى في عينه إلا بدليل فكذلك النهي في صفة القبح وهذا لأن ~~المطلق من كل شيء يتناول الكامل منه ويحتمل القاصر والكمال في صفة القبح ~~فيما قلنا فمن قال بأنه يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا ~~في الأصل حقيقة في الوصف وهذا عكس الحقيقة وقلب الأصل وإذا ثبت هذا الأصل ~~كان لتخريج الفروع وطريقان أحدهما أن ينعدم المشروع باقتضاء النهي والثاني ~~أن ينعدم بحكمه وبيان ذلك أن من ضرورات كون التصرف مشروعا أن يكون مرضيا ~~قال الله تعالى @QB@ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا @QE@ وللمشروعات ~~درجات وأدناها أن يكون مرضية وكون الفعل قبيحا منهيا ينافي هذا الوصف وإن ~~كان داخلا في المشيئة والقضاء والحكم كالكفر وسائر المعاصي فإنها بمشيئة ~~الله وقضاء الله وحكمه توجد لا يرضاه فصار النهي عن هذه التصرفات نسخا ~~بمقتضاه وهو التحريم السابق والثاني أن من حكم النهي وجوب الانتهاء وان ~~يصير الفعل على خلاف موجبه معصية هذا موجب حقيقته وبين كونه معصية وبين ~~كونه مشروعا وطاعة تضاد وتناف ولهذا لم يثبت حرمة المصاهرة بالزنا لأنها ~~شرعت نعمة تلحق بها الأجنبية بالأمهات والزنا حرام محض فلم يصلح سببا لحكم ~~شرعي هو نعمة وكذلك الغصب لا يفيد الملك لما قلنا ولا يلزم إذا جامع المحرم ~~أو أحرم مجامعا أنه يبقى مشروعا مع كونه فاسدا لأن الاحرام منهي لمعنى ~~الجماع وهو غيره لا محالة لكنه محظورة فصار ms042 مفسدا والاحرام لازم شرعا لا ~~يحتمل الخروج باختيار العباد ففسد ولم ينقطع بجناية الجاني وكلامنا فيما ~~ينعدم شرعا لا فيما لا ينقطع بجناية الجاني ولا يلزم الطلاق في الحيض أو في ~~طهر جامعها لأنه منهي عنه لمعنى في غيره وهو الضرر بالمرأة بتطويل العدة أو ~~بتلبيس أمر العدة عليها ولهذا لم يكن سفر المعصية سببا للرخصة للنهي ولا ~~يملك الكافر مال المسلم بالاستيلاء للنهي أيضا فلم يصلح سببا مشروعا ~~PageV01P051 # ولا يلزم الظهار لأن كلامنا في حكم مطلوب تعلق بسبب مشروع له ليبقى سببا ~~والحكم به مشروعا مع وقوع النهي عليه فأما ما هو حرام غير مشروع تعلق به ~~جزاء زاجر عنه فيعتمد حرمة سببه كالقصاص ليس بحكم مطلوب بسبب مشروع بل جزاء ~~شرع زاجر فاعتمد حرمة سببه ولنا ما احتج به محمد رحمه الله في كتاب الطلاق ~~أن صيام العيد وأيام التشريق منهي والنهي لا يقع على ما يتكون وبيانه أن ~~النهي يراد به عدم الفعل مضافا إلى اختيار العباد وكسبهم فيعتمد تصوره ~~ليكون العبد مبتلي بين أن يكف عنه باختياره فيثاب عليه وبين أن يفعله ~~باختياره فيلزمه جزاؤه والنسخ لإعدام الشيء شرعا لينعدم فعل العبد لعدم ~~المشروع بنفسه ليصير امتناعه بناء على عدمه وفي النهي يكون عدمه بناء على ~~امتناعه وهما في طرفي نقيض فلا يصح الجمع بحال والحكم الأصلي في النهي ما ~~ذكرنا فأما القبح فوصف قائم بالنهي مقتضا به تحقيقا لحكمه فكان تابعا فلا ~~يجوز تحقيقه على وجه يبطل به ما أوجبه واقتضاه فيصير المقتضى دليلا على ~~الفساد بعد أن كان دليلا على الصحة بل يجب العمل بالأصل في موضعه والعمل ~~بالمقتضى بقدر الإمكان وهو أن يجعل القبح وصفا للمشروع فيصير مشروعا بأصله ~~غير مشروع بوصفه فيصير فاسدا هذا غاية تحقيق هذا الأصل فأما الشافعي رحمه ~~الله فقد حقق المقتضى وأبطل المقتضى وهذا في غاية المناقضة والفساد فإن قيل ~~هذا صحيح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم بصفة القبح فأما الشرعية فتنعدم ~~لما قلنا فلا بد من ms043 إقامة الدلالة على أن المشروعات يحتمل هذا الوصف قيل له ~~قد وجدنا المشروع يحتمل الفساد بالنهي كالاحرام الفاسد والطلاق الحرام ~~والصلاة الحرام والصوم المحظور يوم الشك وما أشبه ذلك فوجب إثباته على هذا ~~الوجه رعاية لمنازل المشروعات ومحافظة لحدودها وعلى هذا الأصول يخرج الفروع ~~كلها منها أن البيع بالخمر منهي بوصفه وهو الثمن PageV01P053 # لأن الخمر مال غير متقوم فصلح ثمنا من وجه دون وجه فصار فاسدا لا باطلا ~~ولا خلل في ركن العقد ولا في محله فصار قبيحا بوصفه مشروعا بأصله وكذلك إذا ~~اشترى خمرا بعبد لأن كل واحد منهما ثمن لصاحبه فلم ينعقد في الخمر لعدم ~~محله وانعقد في العبد لوجود محله وفسد بفساد ثمنه بخلاف الميتة لأنها ليست ~~بمال ولا بمتقومة فوقع البيع بلا ثمن وهو غير مشروع وكذلك جلد الميتة لأنه ~~ليس بمال ولا متقوم وكذلك بيع الربا مشروع بأصله وهو وجود ركنه في محله غير ~~مشروع بوصفه وهو الفضل في العوض فصار فاسدا لا باطلا وكذلك الشرط الفاسد في ~~البيع مثل الربا ولهذا قلنا في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أن ~~النهي يعدم الوصف من شهادته وهو الأداء ويبقى الأصل فيصير فاسدا ومنها صوم ~~يوم العيد وأيام التشريق حسن مشروع بأصله وهو الإمساك لله تعالى في وقته ~~طاعة وقربة قبيح بوصفه وهو الإعراض عن الضيافة الموضوعة في هذا الوقت ~~بالصوم فلم ينقلب الطاعة معصية بل هو طاعة انضم إليها وصف هو معصية ألا ترى ~~أن الصوم يقوم بالوقت ولا فساد فيه والنهي يتعلق بوصفه وهو أنه يوم عيد ~~فصار فاسدا ومعنى الفاسد ما هو غير مشروع بوصفه مثل الفاسد من الجواهر ~~وبيانه على وجه يعقل أن الناس أضياف الله تعالى يوم العيد والمتناول من جنس ~~الشهوات بأصله طيب بوصفه فصار تركه طاعة بأصله معصية بوصفه على مثال البيع ~~الفاسد ولهذا صح النذر به لأنه نذر بالطاعة وإنما وصف المعصية متصل بذاته ~~فعلا لا باسمه ذكرا ولهذا قلنا في ظاهر الرواية لا يلزم بالشروع لأن ms044 الشروع ~~فيه متصل بالمعصية فأمر بالقطع حقا لصاحب الشرع فصار مضافا إلى صاحب الشرع ~~فبرئ العبد عن عهدته ومنها الصلاة وقت طلوع الشمس ودلوكها مشروعة بأصلها إذ ~~لا قبح في أركانها وشروطها والوقت صحيح بأصله PageV01P055 # فاسد بوصفه وهو أنه منسوب إلى الشيطان كما جاءت به السنة إلا أن الصلاة ~~لا توجد بالوقت لأنه ظرفها لا معيارها وهو سببها فصارت الصلاة ناقصة لا ~~فاسدة فقيل لا يتأدى به الكامل ويضمن بالشروع والصوم يقوم بالوقت ويعرف به ~~فازداد الأثر فصار فاسدا فلم يضمن بالشروع والنهي عن الصلاة في أرض مغصوبة ~~متعلق بما ليس بوصف فلم تفسد فكذلك البيع وقت النداء وهو بخلاف بيع الحر ~~والمضامين والملاقيح لأنه أضيف إلى غير محله فلم ينعقد فصار النهي مجازا عن ~~النفي وهذه الاستعارة صحيحة لما بينهما من المشابهة ولا خلاف فيه إنما ~~الكلام في حكم حقيقته وكذلك صوم الليالي لأن الوصال غير مشروع ولا ممكن ~~والنهار هو المتعين لشهوة البطن غالبا فتعين للصوم تحقيقا للابتلاء فصار ~~النهي مستعارا عن النفي ولا يلزم النكاح بغير شهود لأنه منفي بقوله عليه ~~السلام لا نكاح إلا بشهود وكان نسخا وإبطالا وإنما يسقط الحد ويثبت النسب ~~والعدة لشبهة العقد ولأن النكاح شرع لملك ضروري لا ينفصل عن الحل حتى لم ~~يشرع مع الحرمة ومن قضية النهي التحريم فبطل العقد لمضادة ثبتت بمقتضى ~~النهي بخلاف البيع لأنه وضع لملك العين والتحريم لا يضاده لأن الحل فيه ~~تابع ألا ترى أنه شرع في موضع الحرمة وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالأمة ~~المجوسية والعبيد والبهائم وكملك الخمر وكذلك نكاح المحارم منفي لعدم محله ~~فلفظ النهي في قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ ~~مستعار عن النفي وأما استيلاء أهل الحرب فإنما صار منهيا بواسطة العصمة وهي ~~ثابلاتة في حقنا دون اهل الحرب لانقطاع ولايتنا عنهم ولأن العصمة متناهية ~~بتناهي سببهما وهو الاحراز فسقط النهي في حكم الدنيا وأما الملك بالغصب فلا ~~يثبت مقصودا به بل شرطا لحكم شرعي وهو الضمان ms045 لأنه شرع جبرا ولا جبر مع ~~بقاء الأصل على ملكه إذ الجبر يعتمد الفوات PageV01P056 # وشرط الحكم تابع له فصار حسنا لحسنه وإنما قبح لو كان مقصودا به وفي ضمان ~~المدبر قلنا بزوال المدبر عن ملك المولى لكونه مالا مملوكا تحقيقا لشرط ~~المشروع وهو وجوب الضمان ولا يدخل في ملك المشتري صيانة لحقه ولأن ضمان ~~المدبر جعل مقابلا بالفايت وهو اليد دون الرقبة وهذا طريق جائز لكن لا يصار ~~إليه عن المقابلة بالرقبة إلا عند العجز والضرورة فالطريق الأول واجب وهذا ~~جائز وأما الزنا فلا يوجب حرمة المصاهرة أصلا بنفسه إنما هو سبب للماء ~~والماء سبب للولد وجودا والولد هو الأصل في استحقاق الحرمات ولا عصيان ولا ~~عدوان فيه ثم يتعدى منه إلى أطرافه ويتعدى إلى أسبابه وما يعمل بقيام مقامه ~~غيره فإنما يعمل بعلة الأصل ألا ترى أن التراب لما قام مقام الماء نظر إلى ~~كون الماء مطهرا وسقط وصف التراب فكذلك يهدر وصف الزنا بالحرمة لقيامه مقام ~~ما لا يوصف بذلك في إيجاب حرمة المصاهرة وأما سفر المعصية فغير منهي لمعنى ~~فيه لأنه من حيث أنه خروج مديد مباح وإنما العصيان في فعل قطع الطريق أو ~~التمرد على المولى وهو مجاور له فكان كالبيع وقت النداء ولا يلزم على هذا ~~النهي عن الأفعال الحسية لأن القول بكمال القبح فيها وهو مقتضى مع كمال ~~المقصود ممكن على ما قلنا والنهي في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر ما قبح ~~لعينه وضعا مثل الكفر والكذب والعبث وما قبح ملحقا بالقسم الأول وهو بيع ~~الحر والمضامين والملاقيح لأن البيع لما وضع لتمليك المال كان باطلا في غير ~~محله وما قبح لمعنى في غيره وهو البيع وقت النداء الصلوة في أرض مغصوبة وما ~~قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا وذلك مثل البيع الفاسد وصيام يوم النحر ~~والنهي عن الأفعال الحسية يقع على القسم الأول وعن الأمور المشروعة يقع على ~~هذا القسم الذي قلنا أنه ملحق به وصفا PageV01P058 & باب معرفة أحكام ~~العموم & # العام ms046 عندنا يوجب الحكم فيما تناوله قطعا ويقينا بمنزلة الخاص فيما ~~يتناوله والدليل على أن المذهب هو الذي حكينا أن أبا حنيفة رحمه الله قال ~~أن الخاص لا يقضي عن العام بل يجوز أن ينسخ الخاص به مثل حديث العرنيين في ~~بول ما يؤكل لحمه نسخ وهو خاص بقول النبي عليه السلام استنزهوا من البول ~~ومثل قوله عليه السلام ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة نسخ بقوله ما سقته ~~السماء ففيه العشر ولما ذكر محمد رحمه الله فيمن اوصى بخاتمه لانسان ثم ~~بالفص منه الآخر بكلام مفصول أن الحلقة للأول والفص بينهما وانما استحقه ~~الأول بالعموم والثاني بالخصوص وهذا قولهم جميعا وقالوا في رب المال ~~والمضارب إذا اختلفا في العموم والخصوص أن القول قول من يدعي العموم ولولا ~~استوائهما وقيام المعارضة بينهما لما وجب الترجيح بدلالة العقد وقد قال ~~عامه مشائحنا أن العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر الواحد ~~والقياس هذا هو المشهور واختاره القاضي الشهيد في كتاب الغرر فثبت بهذه ~~الجملة أن المذهب عندنا ما قلنا ولهذا قلنا أن قول الله تعالى @QB@ ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ عام لم يلحقه خصوص لان الناسى في ~~معنى الذاكر لقيام الملة مقام الذكر فلا يجوز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد ~~وكذلك قوله @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ لم يلحقه الخصوص فلا يصح تخصيصه ~~بالآحاد والقياس وقال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين وعلى هذا ~~مسائله وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم الدليل وقال بعضهم ~~بل يثبت به اخص الخصوص اما من قال بالوقف فقد احتج بأن اللفظ العام مجمل ~~فيما أريد PageV01P059 # به لاختلاف اعداد الجمع ألا ترى انه يؤكد بما يفسره فيقال جاءني القوم ~~اجمعون وكلهم فلما استقام تفسيره بما يوجب الاحاطة علم انه كان محتملا ألا ~~ترى أن الخاص لا يؤكد بمثله يقال جاءني زيد نفسه لا جمعية لانه يحتمل ~~المجاز دون البيان فلا يؤكد بالجميع وقد ذكر الجميع واريد به البعض مثل ms047 ~~قوله تعالى @QB@ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم @QE@ وانما هو ~~واحد فلذلك وجب الوقف وجه القول الآخر ان الاخص وهو الثلاثة من الجماعة ~~والواحد من الجنس متيقن فوجب القول ووجه قولنا والشافعي انه موجب لان ~~العموم معنى مقصود بين الناس شرعا وعرفا فلم يكن له لفظ وضع له لان الالفاظ ~~لا يقصر عن المعاني ابدا الا ترى أن من اراد أن يعتق عبيده كان السبيل فيه ~~أن يعمهم فيقول عبيدي احرار والاحتجاج بالعموم من السلف متوارث وقد احتج ~~ابن مسعود رضي الله عنه في الحمل أنه ينسخ ساير وجوه العدد بقوله @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقال انه اخرهما نزولا وصار ناسخا ~~للخاص للخاص الذي في سورة البقرة فدل على ما قلنا انه موجب مثل الخاص واحتج ~~على رضي الله عنه في تحريم الجمع بين الاختين وطئا بملك اليمين فقال ~~احلتهما آية وهو قوله تعالى @QB@ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ ~~وحرمتهما آية وهو قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ فصار ~~التحريم اولى وذلك عام كله ثم قال الشافعي كل عام يحتمل إرادة الخصوص من ~~المتكلم فتمكنت فيه الشبهة فذهب اليقين ولنا أن الصيغة متى وضعت لمعنى كان ~~ذلك المعنى واجبا به حتى تقوم الدليل على خلافه وارادة الباطن لا تصلح دليل ~~لانا نكلف دليلا درك الغيب فلا يبقى له عبرة أصلا والجواب عما احتج به ~~طائفة أهل المقالة الأولى انا ندعى انه موجب لما وضع له لا انه محكم ~~PageV01P061 # لما وضع له فكان محتملا أن يراد به بعضه فيصلح توكيده بما يحسم باب ~~الاحتمال ليصير محكما كالخاص يحتمل المجاز فتوكيده بما يقطعه لا بما يفسره ~~فيقال جاءني زيد نفسه لانه قد يحتمل غير المجيء مجازا & باب العام إذا لحقه ~~الخصوص # فان لحق هذا العام خصوص فقد اختلف فيه فقال أبو الحسن الكرخي لا يبقى حجة ~~أصلا سواء كان المخصوص معلوما أو مجهولا وقال غيره إن كان المخصوص معلوما ~~بقي العام فيما وراء المخصوص على ms048 ما كان وان كان مجهولا يسقط حكم العموم ~~وقال بعضهم ان كان المخصوص معلوما بقي العام فيما ورائه على ما كان فأما ~~إذا كان مجهولا فان دليل الخصوص يسقط فعلى قول الكرخي يبطل الاستدلال بعامة ~~العمومات لما دخلها من الخصوص وعلى القول الثاني لا يصح الاستدلال بآية ~~السرقة وآية البيع لان ما دون ثمن المجن خص من آية السرقة وهو مجهول وخص ~~الربوا من قوله وحل الله البيع وحرم الربوا وهو مجهول وكذلك نصوص الحدود ~~لان مواضع الشبهة منها مخصوصة وفيها ضرب جهالة واختلاف والصحيح من مذهبه أن ~~العام يبقى حجة بعد الخصوص معلوما كان المخصوص أو مجهولا إلا أن فيه ضرب ~~شبهة وذلك مثل قول الشافعي في العموم قبل الخصوص ودلالة صحة هذا المذهب ~~اجماع السلف على الاحتجاج بالعموم ودلالة أن في ذلك شبهة إجماعهم على جواز ~~التخصيص بالقياس والاحاد وذلك دون خبر الواحد حتى صحت معارضته بالقياس إما ~~الكرخي فقد احتجبان ذلك الخصوص إذا كان مجهولا واجب جهالة في الباقي لان ~~الخصوص بمزلة الاستثناء لانه يبين انه لم يدخل تحت الجملة كالاستثناء وإذا ~~كان معلوما احتمل أن يكون PageV01P063 # معلولا وهو الظاهر لان دليل الخصوص نص قائم بنفسه فصلح تعليله ولا يدري ~~أي القدر من الباقي صار مستثنيا فيصير بمنزلة جهالة المخصوص ووجه القول ~~الثاني أن دليل الخصوص إذا كان مجهولا فعلى ما قلنا وان كان معلوما بقي ~~العام موجبا في الباقي لان دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء على ما قلنا فلا ~~يؤثر في الباقي لان الاستثناء لا يحمل التعليل فكذلك هذا ووجه القول الآخر ~~ان دليل الخصوص لما كان مستقلا بنفسه حتى لو تراخى كان ناسخا سقط بنفسه إذا ~~كان مجهولا لان المجهول لا يصلح دليلا بخلاف الاستثناء لانه وصف قائم ~~بالأول فأوجب جهالة فيه وهذا قائم بنفسه معارض للأول ودليل ما قلنا أن دليل ~~الخصوص يشبه الاستثناء يحكمه لما قلنا انه يبين انه لم يدخل في الجملة ألا ~~ترى انه لا يكون إلا مقارنا ويشبه الناسخ بصيغته لانه ms049 نص قائم بنفسه فلم ~~يجز الحاقه بأحدهما بعينه بل وجب اعتباره في كل باب بنظيره فقلنا إذا كان ~~دليل الخصوص مجهولا اوجب جهالة في الأول بحكمه إذا اعتبر بالاستثناء وسقط ~~في نفسه بصيغته إذا اعتبر بالناسخ وحكمه قائم بصيغته فصار الدليل مشتبها ~~فلم يبطله بالشك وكذلك إذا كان المخصوص معلوما لانه يحتمل أن يكون معلولا ~~وعلى احتمال التعليل يصير مخصوصا من الجملة كأنه لم يدخل لا على سبيل ~~المعارضة للنص فوجب العمل به فيصير قدر ما تناوله النص مجهولا هذا على ~~اعتبار صيغة النص وعلى اعتبار حكمه لا يصح التعليل لانه شبيه بالاستثناء ~~وهو عدم و العدم لا يعلل فدخلت الشبهة أيضا وقد عرف موجبا فلا يبطل ~~بالاحتمال وهذا بخلاف الناسخ إذا ورد في بعض ما تناوله النص معلوما فان ~~الحكم فيما بقي لا يتغير لاحتمال التعليل لان الناسخ إنما يعمل على طريق ~~المعارضة لا على تبين انه لم يدخل PageV01P065 # تحت الصيغة فيصير العلة معارضة للنص واما ههنا فان التعلل يقع على ما وضع ~~له دليل الخصوص وهو أن لا يدخل تحت الجملة فلا يصير معارضا للنص فإذا ثبت ~~الاحتمال فلم يخرج عن الدلالة بالشك صار الدليل مشكوكا بأصله فأشبه دليل ~~القياس فاستقام أن يعارضه القياس بخلاف ما ثبت بخبر الواحد لانه يقين بأصله ~~فلم يصلح أن يعارضه القياس ونظير هذه الجملة من الفروع أن البيع إذا اضيف ~~إلى حر وعبد بثمن واحد والى حي وميت وخمر وخل فهو باطل لان أحدهما لم يدخل ~~تحت العقد فبقى الآخر وحده ابتداء بحصته و كذلك إذا قال بعت منك هذين ~~العبدين بألف درهم إلا هذا بحصته من الألف فصارت هذه الجملة نظير الاسثناء ~~وإذا باع عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو استحق أو وجد مدبرا ومكاتبا صح ~~البيع في الباقي لان الآخر دخل في البيع وكذلك المدربر والمكاتب يدخلان في ~~البيع وانما امتنع الحكم صيانة لحقهما فصار الآخر باقيا في العقد بحصته ~~فصار هذا من قسم دليل النسخ ونظير دليل الخصوص مسئلة ms050 خيار الشرط قال في ~~الزيادات في رجل باع عبدين بألف درهم على انه بالخيار في واحدهما أن البيع ~~لا يصح حتى يعين الذي فيه الخيار ويسمي ثمنه فأما إذا اجمل الثمن ولم يعين ~~الذي فيه الخيار أو عين أحدهما ولم يعين الآخر لم يجر البيع لان الخيار لا ~~يمنع الدخول في الايجاب ويمنع الدخول في الحكم فصار في السبب نظير دليل ~~النسخ وفي الحكم نظير الاستثناء فقيل لا بد من اعلام الثمن والمبيع لجواز ~~البيع بمنزلة الحر والعبد وإذا وجد التعيين واعلام الحصة صح البيع ولم ~~يعتبر الذي شرط فيه الخيار شرطا فاسدا في الآخر بخلاف الحر والعبد وما شاكل ~~ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله أن يعتبر شرطا فاسدا في الآخر لا محالة ~~فيفسد به البيع والله اعلم PageV01P066 & باب ألفاظ العموم # ألفاظ العموم قسمان عام بصيغته ومعناه وعام بمعناه دون صيغته أما العام ~~بصيغته ومعناه فهو صيغة كل جمع مثل الرجال والنساء والمسلمين والمسلمات ~~والمشركين والمشركات وما أشبه ذلك أما صيغته فموضوعه للجمع وأما معناه ~~فكذلك وذلك شامل لكل ما ينطلق عليه وأدنى الجمع ثلثة ذكر ذلك محمد صريحا في ~~كتاب السير في الأنفال وفي غيرها فصار هذا الإسم عاما متنا ولا جميع ما ~~ينطلق عليه غيران الثلاثة أقل ما يتناوله فصار أولى ولهذا قلنا في رجل قال ~~إن اشتريت عبيد فهو كذا أو أن تزوجت نساء إن ذلك يقع على الثلاثة فصاعد ~~الما قلنا والكلمة عامة لكل قسم يتناوله وقد يصير هذا النوع مجاز عن الجنس ~~إذا دخله لام المعرفة لأن لام المعرفة للعهد ولا عهد في أقسام المجموع فجعل ~~للجنس ليستقيم فكان فيه عمل بالوصفين ولو عمل على حقيقتة بطل حكم اللام ~~أصلا فصار الجنس اولى قال الله تعالى @QB@ لا يحل لك النساء من بعد @QE@ ~~وقال اصحابنا فيمن قال إن تزوجت النساء اولى اشتريت العبيد فامرأته طالق أن ~~ذلك يقع على الواحد فصاعدا لما قلنا انه صار عبارة عن الجنس فسقطت حقيقة ~~الجمع واسم الجنس يقع ms051 على الواحد على انه كل الجنس إلا ترى انه لولا غيره ~~لكان كلا فان آدم صلوة الله عليه كان كل الجنس للرجال وحواء رضي الله عنها ~~وحدها كانت كل الجنس للنساء فلا يسقط هذه الحقيقة بالمزاحمة فصار الواحد ~~للجنس مثل الثلاثة للجمع فكما كان اسم الجمع واقعا على الثلاثة فصاعدا كان ~~اسم الجنس واقعا على الواحد فصاعدا وكان كمن حلف لا يشرب الماء انه يقع على ~~القليل على احتمال الكل واما العام بمعناه دون صيغته PageV01P067 # فأنواع منهما ما هو فرد وضع للجمع مثل الرهط والقوم ونحو ذلك مثل الطائفة ~~والجماعة فصيغة رهط وقوم مثل زيد وعمرو ومعناهما الجمع ولما كان فرد بصيغته ~~جمعا بمعناه كان اسما للثلاثة فصاعدا إلا الطائفة فانهما اسم للواحد فصاعدا ~~كذلك قال ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة @QE@ أن يقع على الواحد فصاعدا لانه نعت فرد صار جنسا ~~بعلامة الجماعة ومن ذلك كلمة من وهي يحتمل الخصوص والعموم قال الله تعالى ~~@QB@ ومنهم من يستمعون إليك @QE@ @QB@ ومنهم من ينظر إليك @QE@ واصلها ~~العموم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ~~وقال اصحابنا رحمهم الله فيمن قال لعبده من شاء من عبيدي العتق فهو حر ~~فشاؤا جميعا عتقوا فأما إذا قال من شئت من عبيدي عتقه فاعتقه فقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله للمأمور ان يعتقهم جميعا لان كلمة من عامة وكلمة من ~~لتمييز عبيده من غيرهم مثل قوله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ ~~وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يعتقهم إلا واحدا منهم لأن المولى جمع بين ~~كلمة العموم والتبعيض فصار الأمر متناولا بعضا عاما وإذا قصر عن الكل بواحد ~~كان عملا بهما وهذا حقيقة التبعيض وكذلك قوله من شاء من عبيدي عتقه فهو حر ~~يتناول البعض إلا انه موصوف بصفة عامة فسقط بها الخصوص وهذه الكلمة يحتمل ~~الخصوص لأنها وضعت مبهمة في ذوات من يعقل مثاله ما قال في السير ms052 الكبير من ~~دخل منكم هذا الحصن أولا فله من النفل كذا فدخل واحد فله النفل وإن دخل ~~اثنان معا فصاعدا بطل النفل لأن الأول اسم للفرد السابق فلما قرنه بهذه ~~الكلمة دل ذلك على الخصوص فتعين به احتمال الخصوص وسقط العموم فلم يجب ~~النفل إلا لواحد متقدم ولم يوجد وقسم آخر وهي كلمة كل وهي للإحاطة على سبيل ~~الإفراد قال الله تعالى @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ ومعنى الإفراد أن ~~يعتبر كل مسمى منفردا ليس معه PageV01P068 # غيره وهذا معنى ثبت بهذه الكلمة لغة فيما أضيفت إليه كأنها صلة حتى لم ~~تستعمل مفردة وهي تحتمل الخصوص أيضا وهي مثل كلمة من إلا أنها أنها عند ~~العموم تخالفها في إيجاب الإفراد فإذا دخلت على النكرة أوجبت العموم مثل ~~قول الرجل كل امرأة أتزوجها فهي طالق ولا تصحب الأفعال إلا بصلة فإذا وصلت ~~أوجبت عموم الأفعال مثل قول الله سبحانه وتعالى @QB@ كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها @QE@ وعلى هذا مسائل أصحابنا وبيان ما قلنا من الفرق ~~بين كلمة كل ومن فيما قاله محمد في السير الكبير من دخل منكم هذا الحصن ~~أولا فله من النفل كذا فدخل جماعة بطل النفل ولو قال كل من دخل منكم هذا ~~الحصن أو لا فله كذا فدخل عشرة معا وجب لكل رجل منهم النفل كاملا على حياله ~~لما قلنا انه يوجب الإحاطة على سبيل الإفراد فاعتبر كل واحد منهم على حياله ~~وهو أول في حق من تخلف من الناس وفي كلمة من وجب اعتبار جماعتهم وذلك ينافي ~~الأولية ولو دخل العشرة فرادى في مسألة كل كان النفل للأول لأنه هو الأول ~~من كل وجه وهي تحتمل الخصوص فسقط عنها الإحاطة وصارت للخصوص وقسم آخر كلمة ~~الجميع وهي عامة مثل كل إلا إنها يوجب الاجتماع دون الانفراد فصارت بهذا ~~المعنى مخالفة للقسمين الأولين ولذلك صارت مؤكدة لكلمة كل وبيان ذلك في قول ~~محمد في السير الكبير جميع من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخل عشرة منهم ~~أن لهم ms053 نفلا واحدا بينهم جميعا بالشركة ويصير النفل واجبا لأول جماعة يدخل ~~فان دخلوا فرادى كان للأول لأن الجميع يحتمل أن يستعار بمعنى الكل وقسم آخر ~~كلمة ما وهي عامة في ذوات ما لا يعقل وصفات من يعقل تقول ما في الدار جوابه ~~شاة أو فرس وتقول ما زيد و جوابه عاقل أو عالم وقال أصحابنا فيمن قال لأمته ~~إن كان ما في بطنك غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لم تعتق لأن الشرط أن ~~يكون جميع PageV01P069 # ما في البطن غلاما قال الله تعالى @QB@ لله ما في السماوات وما في الأرض ~~@QE@ وكذلك كلمة الذي في مسائل اصحابنا وهذه في احتمال الخصوص مثل من كلمة ~~وعلى هذا يخرج قول الرجل لأمرأته طلقي نفسك من الثلاث ما شئت أن على قولهما ~~تطلق نفسها ثلاثا وعند أبي حنيفة رحمه الله واحدة أو اثنتين لما قلنا في ~~الفصل الأول ويجوز ان يستعار كلمة ما بمعنى من وهذه كلمات موضوعة غير ~~معلولة وقسم أخر النكرة إذا اتصل بها دليل العموم لأن النكرة تحتمل ذلك إذ ~~اتصل بها دليله مثل ما قلنا في كلمة كل ودلائل عمومها ضروب وبيان ذلك أن ~~النكرة في النفي تعم وفي الاثبات تخص لأن النفي دليل العموم وذلك ضروري لا ~~لمعنى في صيغة الاسم وذلك انك إذا قلت ما جاءني رجل فقد نفيت مجيء رجل واحد ~~نكرة ومن ضرورة نفيه نفي الجملة ليصح عدمه بخلاف الاثبات لان مجيء رجل واحد ~~لا يوجب مجيء غيره ضرورة فهذا ضرب من دلائل العموم وضرب آخر إذا دخل لام ~~التعريف فيما لا يحتمل التعريف بعينه لمعنى العهد وذلك مثل قول الله تعالى ~~@QB@ والعصر إن الإنسان لفي خسر @QE@ أي هذ الجنس وكذلك قول الله @QB@ ~~والسارق والسارقة @QE@ @QB@ الزانية والزاني @QE@ ومثاله قول علمائنا رحمهم ~~الله المرأة التي أتزوج طالق واصل ذلك أن لام المعرفة للعهد وهو أن تذكر ~~شيئا ثم تعاوده فيكون ذلك معهودا قال الله @QB@ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ~~فعصى فرعون الرسول @QE@ أي هذا الذي ذكرنا فيكون ms054 الثاني هو الأول ومثاله ~~قول علمائنا فيمن اقر بألف مقيدا بصك ثم اقر به كذلك أن الثاني هو الأول ~~وإذا كان كل واحد منهما نكرة كان الثاني غير الأول عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إلا أن يتحد المجلس فيصير دلالة على معنى العهد عند أبي يوسف ومحمد يحمل ~~الثاني على الأول وان اختلف المجلس لدلالة العادة على معنى العهد وذلك معنى ~~قول ابن عباس رضي الله عنه في قول الله تعالى @QB@ فإن مع العسر يسرا @QE@ ~~لن يغلب عسر واحد يسرين لأن العسر اعيد من معرفة واليسر اعيد نكرة ~~PageV01P070 # إن صحت هذه الحكاية عنه وفيه نظر عندنا بل هذا تكرير مثل قوله تعالى @QB@ ~~أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى @QE@ وإذا تعذر معنى العهد حمل على الجنس ~~ليكون تعريفا له مثل قولك فلان يحب الدينار أي هذا الجنس إذ ليس فيه عين ~~معهودة وذلك مثل قوله انت طالق الطلاق وضرب آخر من دلائل العموم إذا اتصل ~~بها وصف عام مثل قول الرجل والله لا أكلم احدا إلا رجلا كوفيا ولا اتزوج ~~امرأة إلا امرأة كوفية والله لا اقربكما إلا يوما اقربكما فيه أن المستثنى ~~في هذا كله يكون عاما لعموم وصفه والنكرة تحتمل ذلك ومن هذا الضرب كلمة أي ~~وهي نكرة يراد بها جزء مما تضاف اليه على هذا إجماع أهل اللغة قال الله ~~تعالى @QB@ أيكم يأتيني بعرشها @QE@ ولم يقل يأتونني ويقال أي الرجل اتاك ~~وقال محمد رحمه الله أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه فإنهم يعتقون ولم يقل ~~ضربوك فتثبت إنها كلمة فرد لكنها متى وصفت بصفة عامة عمت بعمومها كساير ~~النكرات في موضع الاثبات وإذا قال أي عبيدي ضربك فقد وصفها بالضرب وصارت ~~عامة وإذا قال أي عبيدي ضربته فقد انقطع الوصف عنها فلم يعتق إلا واحد وعلى ~~ذلك مسائل اصحابنا وكذلك إذا قال ايكم حمل هذه الخشبة فهو حر وهي لا يحملها ~~واحد فحملوا عتقوا وان كان يحملها واحد فحملوا كلهم فرادى عتقوا وإذا ~~اجتمعوا على ذلك لم ms055 يعتقوا لأن المراد به فيما يخف حمله انفراد كل واحد ~~منهم في العادة لإظهار الجلادة واما النكرة المفردة في موضع الاثبات فإنها ~~تخص عندنا ولا تعم إلا إنها مطلقة وقال الشافعي رحمه الله هي توجب العموم ~~ايضا حتى قال في قول الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ إنها عامة تتناول ~~الصغيرة والكبيرة والبيضاء والسوداء والكافرة والمؤمنة والصحيحة والزمنة ~~وقد خص منها الزمنة بالإجماع فصح تخصيص الكافرة منها بالقياس بكفارة القتل ~~قلنا نحن هذه مطلقة PageV01P071 # لا عامة لانها فرد فيتناول واحدا على احتمال وصف دون وصف والمطلق يحتمل ~~التقييد وذلك مانع من العمل بالمطلق فصار نسخا وقد جعل وجوب التحرير جزاء ~~الأمر فصار ذلك سببا له فيتكرر مطلقا بتكرره وصار مقيدا بالملك لاقتضاء ~~التحرير الملك لا على جهة الخصوص ولم يتناول الزمنة لان الرقبة اسم للبنية ~~مطلقا فوقعت على الكامل من الذي هو موجود مطلق فلم يتناول ما هو هالك من ~~وجه وكذلك التحرير المطلق لا يخلص فيما هو هالك من وجه فلم يدخل الزمن فأما ~~أن يكون مخصوصا فلا وصار ما ينتهي اليه الخصوص نوعان الواحد فيما هو فرد ~~بصيغته أو ملحق بالفرد واما الفرد فمثل الرجل والمرأة والانسان والطعام ~~والشراب وما اشبه ذلك أن الخصوص يصح إلى أن يبقى الواحد واما الفرد بمعناه ~~فمثل قوله لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد أنه يصح الخصوص حتى يبقى ~~الواحد واما ما كان جمعا صيغة ومعنى مثل قوله ان اشتريت عبيد أو ان تزوجت ~~نساء أو ان اشتريت ثيابا فان ذلك يحتمل الخصوص إلى الثلاثة والطائفة يحتمل ~~الخصوص إلى الواحد بخلاف الرهط والقوم وهذا لان ادنى الجمع ثلاثة نص محمد ~~رحمه الله في السير الكبير وعلى هذا عمت مسائل اصحابنا رحمهم الله وقال بعض ~~أصحاب الشافعي أن ادنى الجمع اثنان لما روي عن النبي عليه السلام انه قال ~~الاثنان فما فوقهما جماعة ولان اسم الاخوة ينطلق على الاثنين في قوله تعالى ~~@QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ وفي المواريث والوصايا يصرف الجمع ~~إلى المثنى ms056 بالإجماع ويستعمل المثنى استعمال الجمع في اللغة يقال نحن فعلنا ~~في الاثنين وقال الله تعالى @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ ولا خلاف أن الإمام ~~يتقدم إذا كان خلفه اثنان وفي المثنى اجتماع كما في الثلاثة ولنا قول النبي ~~عليه السلام الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب ولنا ايضا دليل من ~~قبل الإجماع ودليل من قبل المعقول إما من قبل الإجماع فإن أهل PageV01P072 # اللغة مجمعون على أن الكلام ثلاثة اقسام احاد ومثنى وجمع وعلى ذلك بنيت ~~احكام اللغة فللمثنى صيغة خاصة لا يختلف وللواحد ان بنية مختلفة وكذلك ~~الجمع ايضا يختلف ابنيته وليس للمثنى إلا مثال واحد وله علامات على الخصوص ~~واجمع الفقهاء أن الإمام لا يتقدم على الواحد فثبت أنه قسم منفرد واما ~~المعقول فإن الواحد إذا اضيف اليه الواحد تعارض الفردان فلم يثبت الاتحاد ~~ولا الجمع واما الثلاثة فإنما يعارض كل فرد اثنان فسقط معنى الاتحاد اصلا ~~وقد جعل الثلاثة في الشرع حدا في ابلاء الاعذار فأما الحديث فمحمول على ~~المواريث والوصايا أو على سنة تقدم الإمام في الجماعة أن يتقدم على المثنى ~~كما يتقدم على الثلاث وفي المواريث ثبت الاختصاص بقوله تعالى @QB@ فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ والحجب يبتني على الارث ايضا ~~والوصية يبتني عليه ايضا والثاني قلنا أن الخبر محمول على ابتداء الإسلام ~~حيث نهى الواحد عن المسافرة واطلق الجماعة على ما روينا فإذا ظهر قوة ~~المسلمين قال الاثنان فما فوقهما جماعة واما الجماعة فإنها تكمل بالإمام ~~حتى شرطنا في الجمعة ثلاثة سوى الإمام واما قوله @QB@ فقد صغت قلوبكما @QE@ ~~فلان عمة اعضاء الانسان زوج فالحق الفرد بالزوج لعظم منفعته كأنه زوج وقد ~~جاء في اللغة خلاف ذلك وقوله نحن فعلنا لا يصلح إلا من واحد يحكي عن نفسه ~~وعن غيره كأنه تابع فلم يستقم أن يفرد الصيغة فاختير لهما الجمع مجازا كما ~~جاز للواحد أن يقول فعلنا كذا والله اعلم واما المشترك فحكمه الوقف بشرط ~~التأمل ليترجح بعض وجوهه للعمل به واما المأول فحكمه العمل به على ms057 احتمال ~~السهو والغلط والله اعلم بالصواب & باب معرفة احكام القسم الذي يليه # وهو الظاهر والنصر والمفسر والمحكم وحكم الظاهر وجوب العمل PageV01P073 # بالذي ظهر منه وكذلك حكم النص وجوب العمل بما وضح واستبان به على احتمال ~~تأويل هو في حيز المجاز وحكم المفسر وجوب العمل على احتمال النسخ وحكم ~~المحكم وجوب العمل به من غير احتمال لما ذكرنا من تفاوت معاني هذه الالقاب ~~لغة وانما يظهر تفاوت هذه المعاني عند التعارض ليصير الادنى متروكا بالاعلى ~~وهذا يكثر امثلته في تعارض السنن والاحاديث ومثاله من مسائل اصحابنا باب ~~ذكره في = كتاب الإقرار في الجامع رجل قال لاخر لي عليك ألف درهم فقال ~~الآخر الحق اليقين الصدق كان كل ذلك تصديقا ولو قال البر الصلاح لم يكن ~~تصديقا ولو جمع بين البر والحق أو البر واليقين أو البر والصدق حمل البر ~~على الصدق والحق واليقين فجعل تصديقا ولو جمع بين الحق أو اليقين أو الصدق ~~والصلاح جعل ردا ولم يكن تصديقا وحاصل ذلك أن الصدق والحق واليقين من اوصاف ~~الخبر وهي نصوص ظاهرة لما وضعت له من دلالة الوجود للمخبر عنه فيكون جوابا ~~على التصديق وقد يحتمل الابتداء مجازا أي الصدق اولى بك مما تقول واما البر ~~فاسم موضوع لكل نوع من الاحسان لا اختصاص له بالجواب فصار بمعنى المجمل فلم ~~يصلح جوابا بنفسه وإذا قارنه نص أو ظاهر وهو ما ذكرنا حمل عليه واما الصلاح ~~فلفظ لا يصلح صفة للخبر مجال وهو محكم في هذا المعنى فإذا ضم اليه ما هو ~~ظاهر أو نص وجب حمل النص الذي هو محتمل على الحكم الذي لا يحتمل فلم يكن ~~تصديقا وصار مبتدئا فتر حج البعض على البعض عند التعارض ومثاله ايضا قولنا ~~فيمن يزوج امرأة إلى شهر انه متعة لان التزوج نص لما وضع له فكان محتملا أن ~~يراد به المتعة مجازا فأما قوله إلى شهر فمحكم في المتعة لا يحتمل النكاح ~~مجازا فحمل المحتمل على المحكم وضد الظاهر الخفي وحكمه النظر فيه ليعلم ms058 أن ~~اختفاءه لمزية أو نقصان فيظهر المراد ومثاله أن النص اوجب القطع على ~~PageV01P074 # السارق ثم احتيج إلى معرفة حكم النباش والطرار وقد اختصا باسم خفي به ~~المراد وطريق النظر فيه أن النباش اختص به لقصور في فعله من حيث هو سرقة ~~لان السرقة اخذ المال على وجه المسارقة عن عين الحافظ الذي قصد حفظه لكنه ~~انقطع حفظه بعارض والنباش هو الاخذ الذي يعارض عين من لعله يهجم عليه وهو ~~لذلك غير حافظ ولا قاصد وهذا من الأول بمنزلة التبع من المتبوع وكذلك معنى ~~هذا الاسم دليل على خطر المأخوذ وهذا الذي دل عليه اسم النباش في غاية ~~القصور والهوان والتعدية بمثله في الحدود خاصة باطل واما الطرار فقد اختص ~~به لفضل في جنايته و حذق في فعله لان الطر اسم لقطع الشيء عن اليقظان بضرب ~~فترة وغفلة يعتريه وهذه المسارقة في غاية الكمال وتعدية الحدود في مثله في ~~نهاية الصحة والاستقامة وقد سبق بيان احكام سائر الأقسام في هذا الفصل & ~~باب احكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية # قال حكم الحقيقة وجود ما وضع له أمرا كان أو نهيا خاصا أو عاما وحكم ~~المجاز وجود ما استعير له خاصا كان أو عاما وطريق معرفة الحقيقة التوقيف ~~والسماع بمنزلة النصوص وطريق معرفة المجاز التأمل في مواضع الحقايق واما في ~~الحكم فهما سواء إلا عند التعارض فإن الحقيقة اولى منه ومن أصحاب الشافعي ~~من قال لا عموم للمجاز وبيان ذلك أن النبي عليه السلام قال لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام إلا سواء بسواء فاحتج الشافعي رحمه الله بعمومه وابى أن ~~يعارضه حديث ابن عمر في النهي عن بيع الدرهم بالدرهمين والصاع بالصاعين لان ~~الصاع مجاز عما يحويه ولا عمولة فإذا ثبت المطعوم به مراد سقط غيره قال لان ~~الحقيقة اصل الكلام والمجاز ضروري يصار اليه توسعة ولا عموم لما ثبت ضرورة ~~تكلم البشر والصحيح ما قلنا لان المجاز أحد نوعي الكلام PageV01P075 # فكان مثل صاحبه لان عموم الحقيقة لم يكن لكونه حقيقة بل لدلالة زائدة على ms059 ~~ذلك إلا ترى أن رجلا اسم خاص فإذا زدت عليه لام التعريف من غير معهود ذكرته ~~انصرف إلى تعريف الجنس فصار عاما بهذه الدلالة فالصاع نكرة زيد عليه لام ~~التعريف وليس في ذلك معهود ينصرف اليه فانصرف إلى جنس ما أريد به ولو أريد ~~به عينه لصار عاما فإذا أريد به ما يحله ويجاوره مجازا كان كذلك لوجود ~~دلالته إلا ترى أنه استعير له ذلك بعينه ليعمل في ذلك عمله في موضعه كالثوب ~~يلبسه المستعير كان اثره في دفع الحر والبرد مثل عمله إذا لبس بحق الملك ~~إلا انهما تتفاوتان لزوما وبقاء والمجاز طريق مطلق لا ضروري حتى كثر في ~~كتاب الله تعالى وهو افصح اللغات والله سبحانه وتعالى على عن العجز ~~والضرورات ومن حكم الحقيقة انه لا تسقط عن المسمى بحال وإذا استعير لغيره ~~احتمل السقوط يقال للوالد اب ولا ينفي عنه بحال ويقال للجد اب مجازا ويصح ~~أن ينفي عنده لما بينا أن الحقيقة وضع وهذا مستعار فكانا كالملك والعارية ~~إلا أن يكون مهجورا فيصير ذلك دلالة لاستثناء كما قلنا فيمن حلف لا يسكن ~~الدار فانتقل من ساعته وكمن حلف لا يقتل وقد كان جرح ولا يطلق وقد كان حلف ~~وكمن حلف لا يأكل من الدقيق لا يحنث بالاكل من عينه وعند بعض مشائخنا وإذا ~~خلف لا يأكل من هذا الشجر فأكل عين الشجر لم يحنث ايضا ومن احكام الحقيقة ~~والمجاز استحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد لما قلنا أن أحدهما موضوع ~~والآخر مستعار منه فاستحال اجتماعهما كما استحال أن يكون الثوب على رجل ~~لبسه ملكا وعارية معا ولهذا قلنا فيمن اوصى لمواليه وله موال اعتقهم ~~ولمواليه موال اعتقوهم أن الثلث للذين اعتقهم وليس لموالي معتقية شيء لان ~~معتقيه مواليه حقيقة بأن انعم عليهم وصار ذلك كاولاده لاحيائهم بالاعتاق ~~فأما موالي الموالي فمواليه مجازا لانه لما اعتق الأولين فقد اثبت لهم ~~مالكية PageV01P076 # الاعتاق فصار ذلك مسببا لاعتقاهم فنسبوا اليه بحكم السببية مجازا ~~والحقيقة ثابتة فلم يثبت المجاز إلا ترى ms060 أن الاسم المشترك لا عموم له مثل ~~الموالي لا يعم الاعلين والاسفلين حتى أن الوصية للموالي وللموصي موال ~~اعتقهم وموال اعتقوه باطلة وهذه معان يحتملها الاسم احتمالا على السواء إلا ~~إنها لما اختلف سقط العموم فالحقيقة والمجاز وهما مختلفان ودلالة الاسم ~~عليها متفاوتة اولى أن لا يجتمعا ولهذا قلنا في غير الخمر انه لا يلحق ~~بالخمر في الحد لان الحقيقة اريدت بذلك النص فبطل المجاز ولهذا قلنا في ~~قوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ أن المس باليد غير مراد لان المجاز ~~مراد بالإجماع وهو الوطئ حتى حل للجنب التيمم فبطل الحقيقة ولهذا قيل فيمن ~~اوصى لاولاد فلان أو لابنائه وله بنون وبنو بنين جميعا أن الوصية لابنائه ~~دون بني بنيه لما قلنا فإن قيل قد قالوا فيمن حلف أن لا يضع قدمه في دار ~~فلان أن يحنث إذا دخلها حافيا أو منتعلا وفيمن قال عبدي حر يوم يقدم فلان ~~أنه أن قدم ليلا أو نهارا عتق عبده وفي السير الكبير قال في حربي استأمن ~~على نفسه وابنائه انه يدخل فيه البنون وبنو البنين وفيمن حلف لا يكن دار ~~فلان أن يقع على الملك والاجارة والعارية جميعا قيل له وضع القدم مجاز عن ~~الدخول لانه موجبه والدخول مطلق فوجب العمل باطلاق المجاز وعمومه وكذلك ~~اليوم اسم للوقت ولبياض النهار ودلالة تعين أحد الوجهين أن ينظر إلى ما دخل ~~عليه فان كان فعلا يمتد كان النهار اولى به لانه يصلح معيارا له وإذا كان ~~لا يمتد كان الظرف اولى وهو الوقت ثم العمل بعموم الوقت واجب فلذلك دخل ~~الليل والنهار بخلاف قوله ليلة يقدم فلان فأنه لا يتناول النهار لانه اسم ~~للسواد الخالص لا يحتمل غيره مثل النهار اسم للبياض الخالص لا يحتمل غيره ~~واما اضافة الدار فإنما يراد به نسبة السكنى اليه فيستعار الدار للسكنى ~~PageV01P077 # فوجب العمل بعموم نسبة السكنى وفي نسبة الملك نسبة السكنى موجودة لا ~~محالة فيتناوله عموم المجاز واما مسألة السير ففيها رواية أخرى بعد ذلك ~~الباب أنه لا ms061 يتناولهم ووجه الرواية الأولى أن الامان لحقن الدم فبنى على ~~الشبهات وهذا الاسم بظاهره يتناولهم لكن بطل العمل به لتقدم الحقيقة عليه ~~فبقى ظاهر الاسم شبهة فان قيل قد قال أبو يوسف ومحمد فيمن حلف لا يأكل من ~~هذه الحنطة أن يحنث أن آكل من عينها أو ما يتخذ منها وفيه جمع بينهما وكذلك ~~قالا فيمن حلف لا يشرب من الفرات أن يحنث أن كرع أو اغترف وقال أبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله فيمن قال لله على أن اصوم رجب أنه إن نوى اليمين كان ~~نذرا ويمينا وهو جمع بينهما قيل له إما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فقد ~~عملا باطلاق المجاز وعمومه لان الحنطة في العادة اسم لما في باطنها ومن ~~اكلها أو ما يتخذ منها فقد أكل ما فيها والشرب من الفرات مجاز للشرب من ~~الماء الذي يجاور الفرات وينسب اليه وهذه النسبة لا ينقطع بالاواني لما ~~ذكرنا في الجامع فصار ذلك عملا بعمومه لا جمعا بين الحقيقة والمجاز واما ~~مسألة النذر فليس بجمع بل هو نذر بصيغته ويمين بموجبه وهو الايجاب لان ~~ايجاب المباح يصلح يمينا بمنزلة تحريم المباح وصار ذلك كشرى القريب تملك ~~بصيغته وتحرير بموجبه فهذه مثله وطريق الاستعارة عند العرب الاتصال بين ~~الشيئين وذلك بطريقين لا ثالث لهما الاتصال بينهما صورة أو معنى لان كل ~~موجود من الصور له صورة ومعنى لا ثالث لهما فلا يتصور الاتصال بوجه ثالث ~~إما المعنى فمثل قولهم للبليد حمار وللشجاع أسد لاتصال ومشابهة في المعنى ~~بينهما واما الصور فمثل تسمية المطر سماء قالوا ما زلنا نطاء السماء حتى ~~اتيناكم أي المطر لاتصال بينهما صورة لان كل عال عند العرب سماء والمطر من ~~السحاب ينزل وهو سماء عندهم فسمى باسمه وقول الله عز وجل @QB@ أو جاء أحد ~~منكم من الغائط @QE@ PageV01P078 وهو لمطمئن من الأرض يسمى الحدث بالغائظ ~~لمجاورته صورة في العادة وقال تعالى @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ أي عنبا ~~لأتصال بينهما ذاتا لأن العنب مركب بثفله ومائه وقشره فسلكنا ms062 في الأسباب ~~الشرعية والعلل هذين الطريقين في الاستعارة وهو الاستعارة بالاتصال في ~~الصورة وهو السببية والتعليل لأن المشروع ليس بصورة تحس فصار الاتصال في ~~السبب نظير الصور فيما تحس والاتصال في معنى المشروع كيف شرع اتصال هو نظير ~~القسم الآخر من المحسوس ولا خلاف بين الفقهاء إن الاتصال بين اللفظين من ~~قبل حكم الشرع يصلح طريقا للاستعارة فإن ليس بحكم يختص باللغة لان طريق ~~الاستعارة القرب والاتصال وذلك ثابت بين كل موجودين من حيث وجدا والمشروع ~~قائم بمعناه الذي شرع له وسببه الذي تعلق به فصحت به الاستعارة ولان حكم ~~الشرع متعلقا بلفظ شرع سببا أو علة يثبت من حيث يعقل إلا واللفظ دال عليه ~~لغة والكلام فيما يعقل ولا استعارة فيما لا يعقل ألا ترى أن البيع لتمليك ~~العين شرعا ولذلك وضع لغة فكذلك ما شاكله وهذا في مسائل اصحابنا لا يحصى ~~وقال الشافعي رحمه الله أن الطلاق يقع بلفظ التحرير مجازا والعتاق يقع بلفظ ~~الطلاق مجازا ولم يمتنع أحد من ائمة السلف عن استعمال المجاز فقد انعقد ~~نكاح النبي عليه السلام بلفظ الهبة مجازا مستعارا لا انه العقد هبة لان ~~تمليك المال في غير المال لا يتصور وقد كان في نكاحه وجوب العدل في القسم ~~والطلاق والعدة ولم يتوقف الملك على القبض فثبت أنه كان مستعارا ولا اختصاص ~~للرسالة بالاستعارة ووجوه الكلام بل الناس في وجوه التكلم سواء فثبت أن هذا ~~فصل لا خلاف فيه غير أن الشافعي رحمه الله أبي أن ينعقد النكاح إلا بلفظ ~~النكاح أو التزويج لأنه عقد شرع لامور لا يحصى من مصالح الدين والدنيا ~~ولهذا شرع بهذين اللفظين وليس فيهما PageV01P079 # معنى التمليك بل فيهما إشارة إلى ما قلنا فلم يصح الانتقال عنه لقصور ~~اللفظ عن اللفظ الموضوع له في الباب وهذا معنى قولهم عقد خاص شرع بلفظ خاص ~~وهذا كلفظ الشهادة لما كان موجبا بنفسه بقوله اشهد لم يقم اليمين مقامه وهو ~~أن يقول احلف بالله لانه موجب لغيره فلم يصلح الاستعارة وكذلك ms063 عقد المفاوضة ~~لا ينعقد إلا بلفظ المفاوضة عندكم كذلك حكى عن الكرخي لان غيره لا يؤدي ~~معناه ولهذا لم يجوزوا رواية الاحاديث بالمعاني والجواب أن لفظ البيع ~~والهبة وضع لملك الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المتعة لان ملك المتعة يثبت ~~به تبعا فإذا كان كذلك قام هذا الاتصال مقام ما ذكرنا من المجاورة التي هي ~~طريق الاستعارة فصحت الاستعارة بهذا الاتصال بين السببين والحكمين والجواب ~~عما قال أن هذه الأحكام من حيث هي غير محصورة جعلت فروعا وثمرات للنكاح ~~وبنى النكاح على حكم الملك له عليها لانه أمر معقول معلوم ألا ترى أن المهر ~~يلزم بالعقد لها ولو كان ما ذكرت اصلا وهو مشترك لما صح ايجاب العوض على ~~أحدهما و لهذا كان الطلاق بيد الزوج لهذا كان الطلاق بيد الزوج لأنه هو ~~المالك وإذا كان كذلك قلنا لما شرع هذا الحكم بلفظ النكاح والتزويج ولا ~~يختصان بالملك وضعا ولغة فلان يثبت بلفظ التمليك والبيع والهبة وهي للتمليك ~~وضعا اولى وانما صلح الايجاب بلفظ النكاح والتزويج وان لم يوضعا للملك ~~لانهما اسمان جعلا علما لهذا الحكم والعلم يعمل وضعا لا بمعناه بمنزلة النص ~~في دلائل الشرع وانما يعتبر المعاني لصحة الاستعارة على نحو ما يستعمل ~~للقياس فلما ثبت الملك بهما وضعا صحت التعدية إلى ما هو صريح في التمليك ~~فان قيل فهلا صحت استعارة النكاح للبيع والمناسبة التي ذكرتم قائمة لانها ~~تقوم بالطرفين جميعا لا محالة لا يناسب الشيء غيره إلا وذلك يناسبه ~~كالاخوين قيل له الاتصال من هذا الوجه على نوعين أحدهما اتصال الحكم بالعلة ~~PageV01P080 # والثاني اتصال الفرع بما هو سبب محض ليس بعلة وضعت له فالأول يوجب ~~الاستعارة من الطرفين لان العلة لم يشرع إلا لحكمها والحكم لا يثبت إلا ~~بعلته فاستوى الاتصال فعمت الاستعارة ولهذا قلنا فيمن قال أن ملكت عبدا فهو ~~حر فملك نصف عبد ثم باعه ثم ملك النصف الباقي لم يعتق حتى يجتمع الكل في ~~ملكه ولو قال ان اشتريت عبدا عتق النصف الباقي ms064 وان لم يجتمع وفي العبد ~~المعين يستويان وان قال عنيت بالملك الشراء كان مصدقا في الحكم والديانة ~~وان قال عنيت بالشراء الملك كان مصدقا في الديانة لانه استعار الحكم لسببه ~~في الفصل الأول واستعار السبب لحكمه في الثاني واما الاتصال الثاني فيصلح ~~طريقا للاستعارة من أحد الطرفين وهو أن يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم ~~لان هذا الاتصال ثابت في حق الفرع لافتقاره ولا يصح أن يستعار الفرع للاصل ~~لان هذا الاتصال في حق الأصل معدوم لاستغنائه وهذا كالجملة الناقصة إذا ~~عطفت على الجملة الكاملة توقف أول الكلام على اخره لصحة آخره وافتقاره فأما ~~الأول فتام في نفسه لاستغنائه وعلى هذا الأصل قلنا أن ألفاظ العتق تصلح أن ~~يسعار للطلاق لانها وضعت لازالة ملك الرقبة وذلك يوجب زوال ملك المتعة تبعا ~~لا قصدا على نحو ما قلنا فصحت الاستعارة وقال الشافعي رحمه الله يصح أن ~~يستعار الطلاق للعتق لانهما في المعاني يتشابهان لان كل واحد منهما اسقاط ~~بني على السراية واللزوم والمناسبة في المعاني من اسباب الاستعارة مثل ~~المناسبة في الاسباب وقلنا لا يصح هذه الاستعارة لما قلنا في المسألة ~~الأولى أن اتصال الفرع بالاصل في حق الأصل في حكم العدم ولا تصح الاستعارة ~~للمناسبة في المعاني من الوجه الذي قلنا لان طريق الاستعارة من قبل المعاني ~~المشاكلة في المعاني التي هي من قبيل الاختصاص الذي به يقوم الموجود فأما ~~بكل معنى فلا وهذا الطريق من الخصم نظير طريقه في اوصاف النص أن ~~PageV01P081 # التعليل بكل وصف صحيح من غير أثر خاص وقلنا نحن هو باطل لأن الابتلاء ~~يسقط فكذلك الاستعارة يقع بمعنى له أثر الاختصاص ألا ترى أن العرب تسمي ~~الشجاع أسد للاشتراك في المعنى الخاص وهو الشجاعة فأما بكل وصف فلا لأن ذلك ~~يبطل الامتحان ويصير الموجودات في الأحكام كلها متناسبة ولا مناسبة بينهما ~~من هذا الوجه لأن معنى الطلاق ما وضع له اسمه وما احتمله محله وهو رفع ~~القيد لأن الاطلاق عبارة عنه والنكاح لا يوجب حقيقة الرق ولا ms065 يسلب المالكية ~~وإنما يوجب قيدا فلا يحتمل إلا إطلاق القيد وأما الاعتاق فإثبات القوة ~~الشرعية لأن ذلك معناه لغة يقال عتق الطير إذا قوى وطار عن وكره ومنه عتاق ~~الطير ويقال عتقت البكر إذا أدركت وهذا شائع في كلام العرب وكذلك الرق ثابت ~~على الكمال وسلطان المالكية ساقط فصبح الاعتاق إثباتا وليس بين إزالة القيد ~~لتعمل القوة الشرعية عملها وبين إثباتها بعد العدم مشابهة كما ليس بين ~~احياء الميت وبين إطلاق الحي مشابهة فما هذا إلا كمن استعار الحمار للذكي ~~والأسد للجبان فإن قيل اليس لا يصح أن يستعار البيع للإجازة كما لا يستعار ~~الإجارة للبيع وملك المنفعة تابع لملك الرقبة قيل له قد قال بعض مشايخنا أن ~~البيع لا ينعقد بلفظ الإجارة والإجارة ينعقد به وذلك يتصور في الحر تقول ~~بعت نفسي منك شهرا بدرهم لعمل كذا وهذا جائز فأما إذا قال بعت منك منافع ~~هذه الدار شهرا بكذا لم يجز كذا ذكره في أول كتاب الصلح وهذا ليس لفساد ~~الاستعارة لكن لفساد في المحل لأن المنفعة لا يصلح محلا للإضافة لأن ذلك ~~معدوم ليس في مقدور البشر حتى لو أضاف إليها الإجارة لم يجز فكذلك ما ~~يستعار لها ولكن العين يقام مقامها في حق الإضافة في الأصل فكذلك فيما ~~يستعار لها وصار هذا كالبيع يستعار للنكاح في غير محله وهي المحرم من ~~النساء فيثبت أن فساده الإضافة إلى غير محله ومن أحكام هذا القسم أيضا ~~المجاز حلف عن الحقيقة في حق التكلم لا في حق الحكم عند أبي حنيفة ~~PageV01P082 # رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو خلف عن الحكم بيانه فيمن ~~قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني لم يعتق عندهما لأن هذا الكلام لم ~~ينعقد لما وضع له أصلا فصار لغوا لا حكم له فلا يجب العمل بمجازه لأنه خلف ~~عنه في إثبات الحكم ومن شرط الخلف أن ينعقد السبب للأصل على الاحتمال ~~وامتنع وجوده بعارض كمن حلف ليمسن السماء أن اليمين انعقدت للبر ms066 لاحتمال ~~وجوده فانعقدت للكفارة خلفا عنه فأما الغموس فلم ينعقد للحكم الأصلي فلا ~~ينعقد لخلفه وهذا نظير مسألة الغموس وقال أبو حنيفة رحمه الله أن المجاز ~~خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل هو في الحكم أصل ألا ترى أن ~~العبارة تتغير به دون الحكم فكان تصرفا في التكلم فتشترط صحة الأصل من حيث ~~انه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته وقد وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل ~~بحقيقته وله مجاز متعين صار مستعار الحكمة بغير نية كالنكاح بلفظ الهبة ~~وقالا لفظ الهبة ينعقد لحكمه الأصلي في الحرة لأن احتمال بيع الحرة وهبتها ~~مثل احتمال مس السماء وأما هذا فمستحيل بمرة وقال أبو حنيفة رحمه الله هذا ~~تصرف في التكلم فلا يتوقف على احتمال الحكم كالاستثناء فإن من قال لامرأته ~~أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين أنه تقع واحدة ذكره في المنتقى ~~وإيجاب ما زاد على الثلث من طريق الحكم باطل لكن من طريق التكلم صحيح ~~والاستثناء تصرف في التكلم بالمنع فصح فكذلك هذا لما كان تصرفا في التكلم ~~صحت الاستعارة به لحكم حقيقته وان لم ينعقد لإيجاب تلك الحقيقة ومن حكم ~~الحقيقة عتقه من حين ملكه فجعل إقرارا به فعتق في القضاء بخلاف النداء لأنه ~~لاستخصار المنادى بصورة الاسم لا بمعناه فإذا لم يكن المعنى مطلوبا لم يجب ~~الاستعارة لتصحيح معناه بخلاف قوله يا حر فإنه يستوي نداؤه وخبره لأنه ~~موضوع للتحرير فصار عينه قائما مقام معناه فصار المعنى مطلوبا بكل حال ومن ~~حكم هذا الباب أن العمل بالحقيقة PageV01P083 # متى أمكن سقط المجاز لأن المستعار لا يزاحم الأصل وذلك مثل قولنا في ~~الإقراء أنها الحيض لأن القرء للحيض حقيقة وللطهر مجاز من قبل أنه مأخوذ من ~~الجمع وهو معنى حقيقة هذه العبارة لغة وذلك صفة الدم المجتمع فأما الطهر ~~فإنما وصف به بالمجاورة مجازا ولأن معنى القرء الانتقال يقال قراء النجم ~~إذا انتقل والانتقال بالحيض لا بالطهر فصارت الحقيقة أولى وكذلك العقد لما ~~ينعقد حقيقته وللعزم مجاز ms067 وكذلك النكاح للجمع في لغة العرب على ما عرف ~~الاجتماع في الوطئ ويسمى العقد به مجازا لأنه سببه حتى يسمى الوطؤ جماعا ~~فكانت الحقيقة أولى وأمثلة هذا أكثر من أن يحصى ولهذا قال أبو حنيفة رحمه ~~الله في الدعوى في رجل له أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال المولى ~~أحد هؤلاء ولدي ثم مات قبل البيان أنه يعتق من كل واحد ثلثة ولا يعتبر ما ~~يصيب كل واحد من قبل أمه حتى يعتق الثالث كله ونصف الثاني كما قال أبو يوسف ~~رحمه الله لأن إصابته من قبل أمه في مقابلة إصابته من قبل نفسه بمنزلة ~~المجاز من الحقيقة وأمثلة هذا أكثر من أن تحصى وإذا كانت الحقيقة متعذرة أو ~~مهجورة صير إلى المجاز بالإجماع لعدم المزاحمة أما المتعذر فمثل الرجل حلف ~~لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة انه يقع على ما يتخذ منه مجازا بخلاف ما ~~إذا حلف لا يأكل من هذه الشاة أو من هذا اللبن أو من هذا الرطب فإنه يقع ~~على عينه لأن الحقيقة قائمة وكذلك إذا حلف لا يأكل من هذا الدقيق وقع على ~~ما يتخذ منه لأن الحقيقة متعذرة وكذلك لو حلف لا يشرب من هذا البئر لم يقع ~~على الكرع وهو حقيقة لما قلنا واختلفوا فيما إذا أكل عين الدقيق أو تكلف ~~فكرع من البئر فقيل لما كان متعذرا لم يكن مرادا فلا يحنث وقيل بل الحقيقة ~~لا تسقط بحال فيحنث والأول أشبه لأن أصحابنا قالوا فيمن حلف لا ينكح فلانة ~~وهي أجنبية أنه يقع على العقد فإن زنى بها لم يحنث فاسقطوا حقيقته واما ~~المهجورة فمثل من حلف لا يضع قدمه في دار فلان أن الحقيقة مهجورة ~~PageV01P084 # والمجاز هو المتعارف وهو الدخول فحنث كيف دخل ومثاله أن التوكيل بالخصومة ~~صرف إلى جواب الخصم مجازا فيتناول الانكار والإقرار بإطلاقه لأن الحقيقة ~~مهجورة شرعا والمهجور شرعا مثل المهجور عادة ألا ترى أن من حلف لا يتكلم ~~هذا الصبي لم يتقيد بصباه لأن ms068 هجران الصبي مهجور شرعا وعلى هذه الجملة يخرج ~~قولهم في رجل قال لعبده ومثله يولد لمثله وهو معروف النسب من غيره هذا ابني ~~انه يعتق عملا بحقيقته دون مجازه لأن ذلك ممكن فالنسب قد يثبت من زيد ~~ويشتهر من عمرو فيكون المقر مصدقا في حق نفسه وإليه اشار محمد رحمه الله في ~~الدعوى والعتاق أن الأم تصير أم ولد له وقال في الجامع في عبد له ابن ~~ولابنه ابنان فقال المولى في صحته أحد هؤلاء ولدي ثم مات وكلهم يصلح ابنا ~~له انه يعتق من الأول ربعه ومن الثاني ثلثه ومن كل واحد من الآخرين ثلاثة ~~أرباعه وعلى قياس ذلك الجواب لو كان لابن العبد ابن واحد وكلهم يولد لمثله ~~انه يعتق من الأول ثلثه ومن الثاني نصفه ومن الثالث كله لاحتمال النسب ولو ~~كان تحرير العتق من كل واحد ثلثه وأما في الأكبر سنا منه فلأبي حنيفة رحمه ~~الله طريقان أحدهما أنه إقرار بالحرية فيجب أن يصير مقرا بحق الأم أيضا ~~لأنه يحتمل الإقرار والثاني أنه تحرير مبتداء من قبل أن الإقرار بالنسب لو ~~ثبت ثبت تحريرا مبتدأ حتى قلنا في كتاب الدعوى في رجلين ورثا عبدا ثم ادعى ~~أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه كأنه أعتقه لأن ثبوت النسب مضاف إلى خبره لأن ~~المخبر به قائم بخبره فإذا كان كذلك جعل مجازا عن التحرير وحق الأم لا ~~يحتمل الوجود بابتداء تصرف المولى لأنه ليس في وسع البشر إثبات أمومية ~~الولد قولا لأنها من حكم الفعل فلم يثبت بدونه وقد يتعذر الحقيقة والمجاز ~~معا إذا كان الحكم ممتنعا لأن الكلام وضع لمعناه فيبطل إذا PageV01P085 # استحال حكمه ومعناه وذلك أن يقول الرجل لامرأته هذه بنتي وهي معروفة ~~النسب وتولد لمثله أو أكبر سنا منه فإن الحرمة لا تقع به أبدا عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله لأن الحقيقة في الأكبر سنا منه متعذر وفي الأصغر سنا ~~تعذر إثبات الحقيقة مطلقا لأنه مستحق ممن اشتهر منه نسبها وفي حق المقر ~~متعذر أيضا في ms069 حكم التحريم لأن التحريم الثابت بهذا الكلام لو صح معناه ~~مناف للملك فلم يصلح حقا من حقوق الملك وكذلك العمل بالمجاز وهو التحريم في ~~الفصلين متعذر لهذا العذر الذي أبليناه فلا يمكن أن يجعل النسب ثابتا في حق ~~المقر بناء على إقراره لأن الرجوع عنه صحيح والقاضي كذبه ههنا فقام ذلك ~~مقام رجوعه بخلاف العتاق لأن الرجوع عنه لا يصح ومن حكم هذا الباب أن ~~الكلام إذا كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فالحقيقة أولى عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله العمل بعموم المجاز أولى ~~وهذا يرجع إلى ما ذكرنا من الأصل أن المجاز عندهما خلف عن الحقيقة في الحكم ~~وفي الحكم للمجاز رجحان لأنه ينطلق على الحقيقة والمجاز معا فصار مشتملا ~~على حكم الحقيقة فصار أولى ومن أصل أبي حنيفة انه خلف في التكلم دون الحكم ~~فاعتبر الرجحان في التكلم دون الحكم فصارت الحقيقة أولى مثاله من حلف لا ~~يأكل من هذه الحنطة يقع على عينها دون ما يتخذ منها عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لما قلنا وعندهما يقع على مضمونها على العموم مجازا وكذلك إذا حلف لا ~~يشرب من الفرات يقع على الكرع خاصة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقع ~~على شرب ماء مجاور الفرات وذلك لا ينقطع بالأواني لأنها دون النهر في ~~الإمساك & باب جملة ما يترك به الحقيقة # وهو خمسة أنواع قد تترك بدلالة الاستعمال والعادة وقد تترك بدلالة ~~PageV01P086 # اللفظ في نفسه وقد تترك بدلالة سياق النظم وقد تترك بدلالة ترجع إلى ~~المتكلم وقد تترك بدلالة في محل الكلام أما الأول فمثل الصلاة فإنها اسم ~~للدعاء قال الله تعالى @QB@ وصل عليهم @QE@ أي ادع ثم سمى بها عبادة معلومة ~~مجازا لما إنها شرعت للذكر قال الله تعالى @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ وكل ~~ذكر دعاء وكالحج فإنه قصد في اللغة فصار اسما لعبادة معلومة مجازا لما فيه ~~من قوة العزيمة والقصد بقطع المسافة وكذلك نظائرها من العمرة والزكاة حتى ~~صارت الحقيقة مهجورة وإنما ms070 صار هذا دلالة على ترك الحقيقة لأن الكلام موضوع ~~لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة ومثاله ما قال ~~علماؤنا رحمهم الله فيمن نذر صلاة أو حجا أو المشي إلى بيت الله أو أن يضرب ~~بثوبه حطيم الكعبة أن ذلك ينصرف إلى المجاز المتعارف ومثاله كثير وقالوا ~~فيمن حلف لا يأكل رأسا أنه يقع على المتعارف استحسانا على حسب ما اختلفوا ~~ويسقط غيره وهو حقيقة وكذلك لو حلف لا يأكل بيضا أنه يختص ببيض الأوز ~~والدجاجة استحسانا ولو حلف لا يأكل طبيخا أو شواء انه يقع على اللحم خاصة ~~استحسانا وكل عام سقط بعضه كان شبيها بالمجاز على ما سبق وهذا ثابت بدلالة ~~العادة لا غير وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه فمثل قوله حلف لا يأكل ~~لحما أنه لا يقع على السمك وهو لحم في الحقيقة لكنه ناقص لأن اللحم يتكامل ~~بالدم فما لا دم له قاصر من وجه فخرج عن مطلقه بدلالة اللفظ وكذلك قول ~~الرجل كل مملوك لي حر له يتناول المكاتب وكل امرأة لي طالق لا يتناول ~~المبتوتة المعتدة لما قلنا فصار مخصوصا وللمخصوص شبه بالمجاز ومن هذا القسم ~~ما ينعكس وذلك مثل رجل حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله ~~بأكل الرطب والرمان والعنب وقالا يحنث لأن الاسم مطلق فيتناول الكامل منه ~~وقال أبو حنيفة الفاكهة اسم للتوابع لأنه من التفكه مأخوذ وهو التنعم ~~PageV01P087 # قال الله تعالى @QB@ انقلبوا فكهين @QE@ أي ناعمين وذلك أمر زائد على ما ~~يقع به القوام وهو الغذاء فصار تابعا والرطب والعنب قد يصلحان للغذاء وقد ~~يقع بهما القوام والرمان قد يقع به القوام لما فيه من معنى الأدوية وإذا ~~كان كذلك كان فيها وصف زائد والاسم ناقص مقيد في المعنى فلم يتناول الكامل ~~وكذلك طريقه فيمن حلف لا يأكل إداما انه يقع على ما يتبع الخبز لأن الإدام ~~اسم للتابع فلم يجز أن يتناول ما هو أصل من وجه وهو اللحم والجبن والبيض ~~وعند محمد يحنث في ms071 ذلك كما في المسألة الأولى وعن أبي يوسف رحمه الله ~~روايتان في هذه المسألة واما الثابت بسياق النظم فمثل قول الله تعالى @QB@ ~~فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا @QE@ تركت حقيقة ~~الأمر والتخيير بقوله عز وجل @QB@ إنا أعتدنا للظالمين نارا @QE@ وحمل على ~~الإنكار والتوبيخ مجازا ومثاله ما قال محمد رحمه الله في السير الكبير في ~~الحربى إذا استأمن مسلما فقال له أنت آمن كان أمانا فإن قال أنت آمن ستعلم ~~ما تلقى لم يكن أمانا ولو قال انزل إن كنت رجلا لم يكن أمانا ولو قال لرجل ~~طلق امرأتي إن كنت رجلا أو إن قدرت أو اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا لم ~~يكن توكيلا ولو قال رجل لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لك علي ألف درهم ~~ما أبعدك لم يكن إقرارا وصار الكلام للتوبيخ بدلالة سياق نظمه وأما الثابت ~~بدلالة من قبل المتكلم فمثل قول الله تعالى @QB@ واستفزز من استطعت منهم ~~بصوتك @QE@ انه لما استحال منه الأمر بالمعصية والكفر حمل على إمكان الفعل ~~وإقداره عليه مجازا لأن الأمر للإيجاب فكان من المعنيين اتصال ومثاله من ~~دعى إلى غذاء فحلف لا يتغذى انه يتعلق به لما في غرض المتكلم من بناء ~~الجواب عليه وكذلك امراة قامت لتخرج فقال لها زوجها أن خرجت فأنت طالق انه ~~يقع على الفور لما قلنا ومثاله كثير واما الثابت بدلالة محل الكلام فمثل ~~قوله تعالى @QB@ وما يستوي الأعمى والبصير @QE@ PageV01P088 # سقط عمومه وذلك حقيقة لان محل الكلام وهو المخبر عنه لا يحتمله لان وجوه ~~الاستواء قائمة فوجب الاقتصار على ما دلت عليه صيغة الكلام وهو التغاير في ~~البصر وكذلك كاف التشبيه لا يوجب العموم لما قلنا من قيام المغايرة من وجوه ~~كثيرة حتى إذا قيل زيد مثلك لم يثبت عمومه إلا أن يقبل المحل العموم مثل ~~قول علي رضي الله عنه في أهل الذمة إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا ~~واموالهم كأموالهم فان هذا عام عندنا لان المحل يحتمله ms072 ومن هذا الباب قول ~~النبي عليه السلام انما الاعمال بالنيات ورفع عن امتي الخطأ والنسيان سقطت ~~حقيقته لان المحل لا يحتمله من قبل أن غير الخطأ غير مرفوع بل هو متصور ~~فسقط حقيقة وصار ذكر الخطأ والعمل مجازا عن حكمه وموجبه وموجبه نوعان ~~مختلفان أحدهما الثواب في الاعمال التي تفتقر إلى النية والمأثم في الحرمات ~~والثاني الحكم المشروع فيه من الجواز والفساد وغير ذلك وهذا أن معنيان ~~مختلفان ألا ترى أن الجواز والصحة يتعلق بركنه و شرطه والثواب أو المأثم ~~يتعلق بصحة عزيمته فان من توضاء بما نجس ولم يعلم حتى صلى ومعنى على ذلك ~~ولم يكن مقصرا لم يجز في الحكم لفقد شرطه واستحق الثواب لصحة عزيمته وإذا ~~صارا مختلفين صار الاسم بعد صيرورته مجازا مشتركا فسقط العمل به حتى يقوم ~~الدليل على أحد الوجهين فيصير مأولا وكذلك حكم المأثم على هذا فصار هذا ~~كاسم المولى والقرء وساير الاسماء المشتركة ومن الناس من ظن أن التحريم ~~المضاف إلى الاعيان مثل المحارم والخمر مجاز لما هو من صفات الفعل فيصير ~~وصف العين به مجازا وهذا غلط عظيم لأنه التحريم إذا أضيف إلى العين كان ذلك ~~إمارة لزومه وتحققه فكيف يكون مجازا لكن التحريم نوعان تحريم يلاقي نفس ~~الفعل مع كون المحل قابلا كأكل مال الغير والنوع الثاني أن يخرج المحل في ~~الشرع من أن يكون قابلا لذلك الفعل فينعدم الفعل PageV01P089 # من قبل عدم محله فيكون نسخا ويصير الفعل تابعا من هذا الوجه فيقام المحل ~~مقام الفعل فينسب التحريم اليه ليعلم أن المحل لم يجعل صالحا له وهذا في ~~غاية التحقيق من الوجه الذي يتصور في جانب المحل لتوكيد النفي فأما أن يجعل ~~مجازا ليصير مشروعا بأصله فغلط فاحش ومما يتصل بهذا القسم حروف المعاني ~~فإنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز وشطر من مسائل الفقه مبنى على هذه الجملة وهذا ~~الباب لبيان ما يتصل بها من الفروع والله اعلم & باب حروف المعاني # ومن هذه الجملة حروف العطف وهي اكثرها وقوعا واصل هذا ms073 القسم الواو وهي ~~عندنا لمطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب وعلى هذا عامة أهل اللغة ~~وأئمة الفتوى وقال بعض أصحاب الشافعي أن الواو يوجب الترتيب حتى قالوا في ~~قول الله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق @QE@ يوجب الترتيب ~~واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم بدا بالصفاء في السعي وقال تبدأ يما ~~بدأ الله عز وجل يريد به قوله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~@QE@ ففهم وجوب الترتيب ووجوب الترتيب بقوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا ~~@QE@ هذا حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب وبالتأمل في موضوع كلامهم ~~كالحكم الشرعي إنما يعرف من قبل اتباع الكتاب والسنة والتأمل في أصول الشرع ~~وكلاهما حجة عليه ودليل لما قلنا أما الأول فإن العرب تقول جاءني زيد وعمرو ~~وفيفهم منه اجتماعهما في المجيء من غير تعرض للقرآن أو الترتيب في المجيء ~~ولان الفاء يختص بالأجزئة ولا يصلح فيها الواو حتى أن من قال لامراته أن ~~دخلت الدار وانت طالق طلقت في الحال ولو احتمل الواو الترتيب لصلح للجزاء ~~كالفاء وقد صارت الواو للجمع في قول الناس جاءني الزيد وان اصله جاءني زيد ~~PageV01P090 # وزيد وزيد وقالوا لا تآكل السمك وتشرب البن معناه لا تجمع بينهما من غير ~~تعرض لمقارنة أو ترتيب في الوجود ولو استعمل الفاء مكانة لبطل المراد ومثله ~~قول الشاعر % لاتنه عن خلق وتأتي مثله % عار عليك إذا فعلت عظيم % $ أي لا ~~تجمع بينهما فهذه البيان الوضع وأما الثاني فلان كلام العرب أسماء وأفعال ~~وحروف والأصل في كل قسم منها أن يكون موضوعا لمعنى خاص كذلك التكرار وقد ~~وجدنا حروف العطف وغيرها موضوعة لمعان يتفرد كل قسم بمعناه فالفاء للترتيب ~~ومع للقرآن وثم للتعقيب والتراخي فلو كان الواو للترتيب لتكررت الدلالة ~~وليس ذلك بأصل لكن الواو لما كانت أصلا في الباب كان ذلك دلالة على أنها ~~وضعت لمطلق العطف على احتمال كل قسم من اقسامه من غير تعرض لشيء منها ثم ~~انشعبت الفروع إلى سائر المعاني وهذا كما وضع لكل جنس ms074 اسم مطلق مثل الانسان ~~والتمر ثم وضعت لانواعها أسماء على الخصوص وصارت الواو فيما قلنا نظير اسم ~~الرقبة في كونه مطلقا غير عام ولا مجمل ولهذا قلنا أن حكم النص في آية ~~الوضوء التحصيل من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب وقد ظن بعض اصحابنا أن الواو ~~للمقارنة وليس كذلك وزعم بعضهم أنها عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~للمقارنة لانهما قالا فيمن قال لامرآته قبل الدخول بها أن دخلت الدار فأنت ~~طالق وطالق وطالق إنها إذا دخلت طلقت ثلثا وانها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تطلق واحدة فدل انه جعلها للترتيب وليس كذلك بل اختلافهم راجع إلى ذكر ~~الطلقات متعاقبة يتصل الأول بالشرط على التمام والصحة ثم الثاني والثالث ما ~~موجبة فقال أبو حنيفة رحمه الله موجبه الافتراق لان الثاني اتصل بالشرط ~~بواسطة والثالث بواسطتين والاول بلا واسطة فلا يتغير هذا الأصل بالواو لانه ~~لا يتعرض PageV01P091 # للقران وقالا موجبه الاجتماع والاتحاد لان الثاني جملة ناقصة فشاركت ~~الأول وهو في الحال تكلم بالطلاق وليس بطلاق فصح التحصيل والترتيب في ~~التكلم لا في صيرورته طلاقا كما إذا حصل التعليق بشروط يتخللها ازمنة كثيرة ~~فان الترتيب لا يجب به وإذا كان موجب الكلام ما قلنا لم يتغير بالواو لانها ~~لا تتعرض للترتيب لا محالة ولا توجبة فلا يترك المقيد بالمطلق وإذا تقدمت ~~الاجزية فقد اتحد حال التعليق فصار موجب الكلام الاجتماع والاتحاد فلم يترك ~~بالواو ولما قلنا فان قيل فقد قال اصحابنا فيمن قال لامرته انت طالق وطالق ~~وطالق قبل الدخول إنها تبين بواحدة وهذا من باب الترتيب وقال في النكاح من ~~الجامع فيمن زوج امتين من رجل بغير اذن مولاهما وبغير اذن الزوج ثم اعتقهما ~~المولى معا انه لا يبطل نكاح واحدة منهما ولو اعتقهما في كلمتين منفصلتين ~~بطل نكاح الثانية فان قال هذه حرة وهذه حرة متصلا بواو العطف بطل نكاح ~~الثانية وهذا أيضا من باب الترتيب وقال في هذا الباب فيمن زوج رجلا اختين ~~في عقدتين بغير اذن الزوج فبلغه ms075 فأجازهما معا بطلا وان جازه متفرقا بطل ~~الثاني وان قال اجزت نكاح هذه وهذه بطلا كأنه قال اجزتهما وهذا من باب ~~المقارنة وقال في كتاب الإقرار من الجامع فيمن هلك عن ثلاثة اعبد قيمتهم ~~سواء وعن ابن لا وارث له غيره فقال الابن اعتق أبي في مرض موته هذا وهذا ~~وهذا فان اقر به في كلام متصل عتق من كل واحد ثلثه وإن سكت فيما بين ذلك ~~عتق الأول ونصف الثاني وثلث الثالث هذا من باب القران قيل له أما في ~~المسئلة الأولى فقد قال مالك بن انس انه تقع الثلث وجعلها للقران لكنه غلط ~~لما قدمنا والواو للعطف المطلق ولذلك لم يقع الثاني لان الأول وقع قبل ~~التكلم بالثاني لما لم يكن الكلام نصا على المقارنة ولم يقف على التكلم ~~بالباقي فسقطت ولايته لفوات محل PageV01P092 # التصرف لا لخلل في العبارة وكذلك في مسئلة انكاح الامتين لان عتق الأولى ~~يبطل محلية الوقف في حق الثانية لانه لا حل للامة في مقابلة الحرة حال ~~التوقف فبطل الثاني قبل التكلم بعتقها ثم لم يصح التدارك لفوات المحل في ~~حكم التوقف ولان الواو لا تتعرض للمقارنة فأما في نكاح الأختين فان صدر ~~الكلام توقف على اخره لا لاقتضاء واو العطف لكن لان صدر الكلام وضع لجواز ~~النكاح وإذا اتصل به آخره سلب عنه الجواز فصار آخره في حق اوله بمنزلة ~~الشرط والاستثناء في قول الرجل انت طالق ان شاء الله وصدر الكلام يتوقف ~~عليه بشرط الوصل لما نبين في باب البيان أن شاء الله فكذلك هذا وهذا لا ~~يوجد في قول الرجل انت طالق وطالق وطالق قبل الدخول لان صدر الكلام لا ~~يتغير بآخره فلم يتوقف وكذا في مسئلة انكاح الامتين لا يتغير صدور الكلام ~~بآخره لان عتق الثانية ان ضم إلى الأول لم يتغير نكاح الأولى عن الصحة إلى ~~الفساد وعن الوجود إلى العدم وكذلك في مسئلة الإقرار صدر الكلام يتغير ~~بآخره الا ترى أن موجب صدره عتقه بلا سعاية وإذا انضم ms076 الآخر إلى الأول تغير ~~الصدر عن عتق إلى رق عند أبي حنيفة رحمه الله لان المستسعى مكاتب عند أبي ~~حنيفة وعندهما يتغير عن براءة إلى شغل بدين السعاية فلذلك وقف صدره على ~~اخره ولهذا قلنا أن قول محمد في الكتاب وينوي من عن يمينه من الرجال ~~والنساء والحفظة انه لا يوجب ترتيبا وكذلك قوله أن الصفا والمروة لا يوجب ~~ترتيبا أيضا ألا ترى أن المراد بالآية إثبات انهما من الشعائر ولا يتصور ~~فيه الترتيب وإنما ثبت السعي بقوله تعالى @QB@ أن يطوف بهما @QE@ غير ان ~~السعي لا ينفك عن ترتيب والتقديم في الذكر يدل على قوة المقدم ظاهرا وهذا ~~يصلح للترجيح فرجح به فصار الترتيب واجبا بفعله لا نبض الآية وهذا كما قال ~~اصحابنا رحمهما الله في الوصايا بالقرب النوافل انه يبدا بما بدا ~~PageV01P093 # به الميت لان ذلك دلالة على قوة الاهتمام وصلح للترجيح فأما قول الرجل ~~لفلان على مائة ودرهم ومائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد فليس ينثني على حكم ~~العطف بل على اصل اخر يذكر في باب البيان أن شاء الله وقد تدخل الواو على ~~جملة كاملة بخبرها فلا تجب به المشاركة في الخبر مثل قول الرجل هذه طالق ~~ثلاثا وهذه طالق أن الثانية تطلق واحدة فسمى بعضهم هذه واو الابتداء أو واو ~~النظم وهذا افضل من الكلام وانما هي للعطف على ما هو اصلها لكن الشركة في ~~الخبر كانت واجبة لافتقار الكلام الثاني إذا كان ناقصا فأما إذا كان تاما ~~فقد ذهب دليل الشركة ولهذا قلنا أن الجملة الناقصة تشارك الأولى فيما تم به ~~الأولى بعينه حتى قلنا في قول إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق أن الثاني ~~يتعلق بذلك الشرط بعينه ولا يقتضي الاستبداد به كأنه إعادة وانما يصار إلى ~~هذه الضرورة استحالة الاشتراك فأما عند عدم استحالة الاشتراك في الخبر ~~الأول هو الأصل مثل قولك جاءني زيد وعمرو ان الثاني يختص بمجيء على حدة لأن ~~الاشتراك في مجيء واحد لا يتصور فصار الثاني ضروريا والأول أصليا ms077 ومن عطف ~~الجملة قول الله تعالى @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ في قصة القذف ومثل ~~قوله تعالى @QB@ يختم على قلبك @QE@ @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ ومثل قوله ~~تعالى @QB@ والراسخون في العلم @QE@ وقد يستعار الواو للحال وهذا معنى ~~يناسب معنى الواو لأن الإطلاق يحتمله قال الله عز وجل @QB@ حتى إذا جاؤوها ~~وفتحت أبوابها @QE@ أي إذا جاؤها وأبوابها مفتوحة واختلف مسائل أصحابنا على ~~هذا الأصل فقالوا في رجل قال لعبده أد الي ألفا وأنت حر أن الواو للحال حتى ~~لا يعتق إلا بالأداء وكذلك من قال لحربى انزل وانت آمن لم يأمن حتى ينزل ~~فيكون الواو للحال وقالوا فيمن قال لامرأته أنت طالق وأنت مريضة أو وأنت ~~تصلين أو مصلية انه لعطف الجملة حتى تقع الطلاق في الحال على PageV01P094 # احتمال الحال حتى إذا نوى بها واو الحال تعلق الطلاق بالمرض والصلاة ~~وقالوا في المضاربة إذا قال رجل لرجل خذ هذا المال مضاربة واعمل به في البز ~~ان هذا الواو لعطف الجملة للحال حتى لا تصير شرطا بل تصير مشهورة ويبقى ~~المضاربة عامة واختلفوا في قول المرأة لزوجها طلقني ولك ألف درهم فحمله أبو ~~يوسف ومحمد على المعاوضة حتى إذا طلقها وجب له الألف وحمله أبو حنيفة رحمه ~~الله على واو عطف الجملة حتى إذا طلقها لم يجب له شيء ولأبي يوسف ومحمد ~~طريقان أحدهما أن الواو قد يستعار للباء كما استعير له في باب القسم على ما ~~نبين إن شاء الله عز وجل فحمل على هذا المجاز بدلالة حال المعاوضة لأن حال ~~الخلع حال المعاوضة كما قيل في قول الرجل لآخر احمل هذا الطعام إلى منزلي ~~ولك درهم انه يحمل على الباء أي بدرهم والثاني أن الواو للحال بدلالة حال ~~المعاوضة أيضا ليصير شرطا وبدلا ونظيره قوله أد إلي الفا وانت حر وانزل ~~وأنت آمن بخلاف خذ هذا المال واعمل به فإنه لا معنى للباء هنا وإنما حمل في ~~مسألة الخلاف على الحال لدلالة المعاوضة ولم يوجد وكذلك في قوله أنت طالق ~~وأنت مريضة وقال أبو ms078 حنيفة رحمه الله الواو في الحقيقة للعطف فلا تترك إلا ~~بدليل ولا تصلح المعاوضة دلالة لأن ذلك في الطلاق أمر زائد ألا ترى أن ~~الطلاق إذا دخله العوض كان يمينا من جانب الزوج فلم يستقم ترك الأصل بدلالة ~~هي من باب الزوائد بخلاف الإجارة لأنها شرعت معاوضة أصلية كسائر البيوع ~~وقولها ولك ألف ليست بصيغة الحال أيضا لأن الحال فعل أو اسم فاعل واما قوله ~~أد ألفا وأنت حر فصيغته للحال وصدر الكلام غير مفيد إلا شرطا للتحرير فحمل ~~عليه قوله أنت طالق مفيد بنفسه وقوله انت مريضة جملة تامة لا دلالة فيها ~~على الحال لكنه يحتمل ذلك فصحت نيته واما قوله أد ألفا لا يصلح ضريبة فصلح ~~PageV01P095 # دلالة على الحال وقوله واعمل به في باب المضاربة لا يصلح حالا للأخذ فبقى ~~قوله خذ هذا المال مضاربة مطلقا وقوله انزل وأنت آمن فيه دلالة الحال لأن ~~الأمان إنما يراد إعلاء الدين وليعاين الحربى معالم الدين ومحاسنه فكان ~~الظاهر فيه الحال ليصير معلقا بالنزول إلينا والكلام يحتمل الحال واما ~~الفاء فإنه للوصل والتعقيب حتى أن المعطوف بالفاء يتراخى عن المعطوف عليه ~~بزمان وأن لطف هذا موجبه الذي وضع له ألا ترى أن العرب تستعمل الفاء في ~~الجزاء لأنه مرتب لا محالة وتستعمل في أحكام العلل كما يقال جاء الشتاء ~~فتأهب لأن الحكم مرتب على العلة ويقال أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا أي كان ~~كذلك فازداد الثمن صاعدا مرتفعا ولما قلنا أن وجوه العطف منقسمة على صلاته ~~فلا بد من أن يكون الفاء مختصا بمعنى هو موضوع له حقيقة وذلك هو التعقيب ~~ولذلك قال أصحابنا فيمن قال لآخر بعت منك هذا العبد بكذا فقال الآخر فهو ~~حرانه قبول للبيع ولو قال هو حرا ووهو حر لم يجز البيع قال مشايخنا فيمن ~~قال لخياط انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصا فنظر فقال نعم فقال فاقطعه ~~فقطعه فإذا هو لا يكفيه أنه يضمن كما لو قال فإن كفاني قميصا فاقطعه فقطعه ~~فإذا هو لا ms079 يكفيه أنه يضمن ولذلك قالوا فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فطالق فدخلت الدار وهي غير مدخول بها أنه يقع على الترتيب فتبين ~~بالأولى ولذلك اختص الفاء بعطف الحكم على العلل كما يقال أطعمته فأشبعته أي ~~بهذا الإطعام وقال النبي عليه السلام لن يجزى ولد والده حتى يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه فدل ذلك على أن كونه معتقا حكم للشرى بواسطة الملك ولهذا ~~قلنا فيمن قال إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فعبدي حر أن الشرط أن يدخل ~~PageV01P096 # الأخيرة بعد الأولى من غير تراخي وقد تدخل الفاء على العلل أيضا إذا كان ~~ذلك مما يدوم فتصير بمعنى التراخي كما يقال أبشر فقد أتاك الغوث وقد نجوت ~~ونظيره ما قال علماؤنا في المأذون فيمن قال لعبده أد إلى ألفا فأنت حر انه ~~يعتق للحال وتقديره أد إلى ألفا فإنك قد عتقت لأن العتق دائم فأشبه ~~المتراخي وقالوا في السير الكبير انزل فأنت آمن أنه آمن نزل أو لم ينزل لما ~~قلنا فلم يجعل بمعنى التعليق كأنه أضمر الشرط لأن الكلام صح بدون الإضمار ~~وإنما الإضمار ضروري في الأصل ولهذا قلنا فيمن قال لفلان على درهم فدرهم ~~أنه يلزمه درهمان لأن المعطوف غير الأول ويصرف الترتيب إلى الوجوب دون ~~الواجب أو يجعل مستعارا بمعنى الواو وقال الشافعي لزمه درهم لأن معنى ~~الترتيب لغو فحمل على جملة مبتدأة لتحقيق الأول فهو درهم كما قال الشاعر # % والشعر لا يسطعيه من يظلمه % يريد أن يعربه فيعجمه % $ # وقوله @QB@ ليبين لهم فيضل الله من يشاء @QE@ إلا أن هذا لا يصلح إلا ~~بإضمار فيه ترك الحقيقة والحقيقة أحق ما أمكن وأما ثم فللعطف على سبيل ~~التراخي وهو موضوعه لختص بمعنى ينفرد به واختلف أصحابنا في أثر التراخي ~~فقال أبو حنيفة رضي الله عنه هو بمعنى الانقطاع كأنه مستأنف حكما قولا ~~بكمال التراخي وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما التراخي راجع إلى ~~الوجود فأما في حكم التكلم فمتصل بيانه فيمن قال لامرأته قبل الدخول أنت ~~طالق ثم ms080 طالق ثم طالق إن دخلت الدار قال أبو حنيفة رحمه الله الأول يقع ~~ويلغو ما بعده كأنه سكت على الأول ولو قدم الشرط تعلق الأول ووقع الثاني ~~ولغا الثالث كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق وقال أبو يوسف ~~ومحمد يتعلقن جميعا وينزلن على الترتيب سواء قدم الشرط أو أخر ولو كانت ~~مدخولا PageV01P097 # بها نزل الأول والثاني وتعلق الثالث إذا أخر الشرط وإذا قدمه تعلق الأول ~~ونزل الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يتعلق الكل ذكره في النوادر ~~وقد يستعار ثم بمعنى واو العطف مجازا للمجاورة التي بينهما قال الله تعالى ~~@QB@ ثم كان من الذين آمنوا @QE@ @QB@ ثم الله شهيد على ما يفعلون @QE@ ~~ولهذا قلنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها ~~خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر يمينه أنه يحمل على حقيقة لأن العمل ~~به ممكن لأنا نعمل بحقيقة موجب الأمر فيجعل الكفارة واجبة بعد الحنث وروى ~~فليكفر يمينه ثم ليأت بالذي هو خير فحملنا هذا على واو العطف لأن العمل ~~بحقيقته غير ممكن وهو موجب الأمر لأن التكفير قبل الحنث غير واجب فكان ~~المجاز متعينا تحقيقا لما هو المقصود وإذا صح بأن يستعار ثم للواو فالفاء ~~به أولى لأن جوازه بالفاء أقرب ولهذا قال مشايخنا فيمن قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فطالق فطالق ولم يدخل بها أن هذا على الاختلاف مثل ما ~~اختلفوا في الواو إلا أن الحقيقة أولى فلذلك اخترنا الاتفاق في هذا وإذا ~~قدم الجزاء بحرف الفاء فعلى هذا أيضا وأما بل فموضوع لاثبات ما بعده ~~والإعراض عما قبله على سبيل التدارك يقال جاءني زيد بل عمرو ولهذا قال زفر ~~رحمه الله فيمن قال لفلان على ألف درهم بل ألفان أنه يلزمه ثلاثة آلاف لأنه ~~أثبت الثاني وأبطل الأول لكنه غير مالك إبطال الأول فلزماه كما لو قال ~~لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ثنتين إنها تطلق ثلاثا وقلنا نحن إنما وضعت ~~هذه ms081 الكلمة للتدارك وذلك في العادات بأن ينفى انفراده ويراد بالجملة ~~الثانية كما لها بالأولى وهذا في الإخبار ممكن كرجل يقول سنى ستون بل سبعون ~~زيادة عشر على الأول فأما الإنشاء فلا يحتمل تدارك الغلط وقع ثلاث تطليقات ~~حتى إذا قال كنت طلقت أمس امرأتي واحدة بل PageV01P098 # ثنتين أو لا بل ثنتين وقعت ثنتان لما قلنا ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته ~~أنت طالق واحدة لا بل ثنتين أو بل ثنتين ولم يدخل بها أنها تطلق واحدة لأنه ~~قصد إثبات الثاني مقام الأول ولم يملك لأنها بانت ولهذا قالوا جميعا فيمن ~~قال لامرأته قبل الدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين أو ~~بل ثنتين إنها إذا دخلت طلقت ثلاثا لان هذا لما كان لابطال الأول واقامة ~~الثاني مقامه كان من قضيته اتصاله بذلك الشرط بلا واسطة لكن بشرط ابطال ~~الأول ليس في وسعه ابطال الأول ولكن في وسعه افراد الثاني بالشرط ليتصل به ~~بغير واسطة كأنه قال لا بل انت طالق ثنتين أن دخلت الدار فيصير كالحلف ~~باليمينيين وهذا بخلاف العطف بالواو عند أبي حنيفة رحمه الله لو قال أن ~~دخلت الدار فأنت طالق واحدة وثنتين ولم يدخل بها إنها تبين بالواحدة لان ~~الواو للعطف على تقدير الأول فيصير معطوفا على سبيل المشاركة فيصير متصلا ~~بذلك الشرط بواسطة ولا يصير منفردا بشرطه لان حقيقة الشركة في اتحاد الشراط ~~فيصير الثاني متصلا به بواسطة الأول فقد جاء الترتيب و يتصل بهذا أن العطف ~~متى تعارض له شبهان اعتبر اقواهما لغة فإن استويا اعتبر اقربهما مثاله ما ~~قال في الجامع أنت طالق أن دخلت الدار لا بل هذه لامرأة أخرى أنه جعل عطفا ~~على الجزاء دون الشرط لأن لو عطفناه على الشرط كان قبيحا لأنه ضمير مرفوع ~~متصل غير مؤكد بالضمير المرفوع المنفصل وهو التاء في قوله دخلت وذلك قبيح ~~قال الله تعالى @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ فأكده وذلك أن الفاعل مع ~~الفعل كشيء واحد وإذا كان ضميره لا يقوم ms082 بنفسه تأكد الشبه بالعدم فقبح ~~العطف بخلاف ضمير المفعول لانه منفصل في الأصل لانه يتم الكلام بدونه على ~~ما ذكرنا نظيره انت طالق أن ضربتك لا بل هذه ينصرف PageV01P099 # إلى الثانية فإذا عطفناه على الجزاء كان معطوفا على ضمير مرفوع منفصل ~~وذلك احسن فلذلك قدمناه وأما إذا استويا فمثاله ما ذكرنا في الاقرار ان ~~لفلان على ألف درهم إلا عشرة دراهم ودينار أن الدينار صار داخلا في ~~الاستثناء وصار مشروطا مع العشرة لا مع الألف لما ذكرنا أن عطفه على كل ~~واحدة منهما صحيح فصار ما جاوره اولى وأما لكن فقد وضع للاستدراك بعد النفي ~~تقول ما جاءني زيد لكن عمرو فصار الثابت به إثبات ما بعده فأما نفي الأول ~~فيثبت بدليله بخلاف كلمة بل غير أن العطف إنما يستقيم عند اتساق الكلام ~~فإذا اتسق الكلام تعلق النفي بالاثبات الذي وصل به وإلا فهو مستأنف مثاله ~~ما قال علماؤنا في الجامع في رجل في يده عبد فأقر انه لفلان فقال فلان ما ~~كان لي قط لكنه لفلان آخر فإن وصل الكلام فهو للمقر له الثاني وان فصل يرد ~~على المقر لأنه نفي عن نفسه فاحتمل أن يكون نفيا عن نفسه اصلا فيرجع إلى ~~الأول ويحتمل أن يكون نفيا إلى غير الأول فإذا وصل كان بيانا أنه نفاه إلى ~~الثاني وإذا فصل كان مطلقا فصار تكذيبا للمقر وقالوا في المقضى له بدار ~~بالبينة إذا قال ما كانت لي قط لكنها لفلان وقال فلان أنه باعني بعد القضاء ~~أو وهبني أن الدار للمقر له وعلى المقضى له القيمة للمقضى عليه لانه نفاها ~~عن نفسه إلى الثاني ايضا حيث وصل به البيان إلا انه بالاسناد صار شاهدا على ~~المقر له فلم تصح شهادته على ما بينا في شرح الجامع وقال في نكاح الجامع في ~~امة تزوجت بغير اذن موليها بمائة درهم فقال المولى لا اجيز النكاح ولكن ~~اجيزه بمائة وخمسين أو أن زدتني خمسين أن هذا فسخ للنكاح وجعل لكن مبتدأ ~~لأن الكلام ms083 غير متسق لانه نفي فعل واثباته بعينه فلم يصلح للتدارك وفي قول ~~الرجل لك على ألف درهم قرض فقال المقر له لا ولكنه غصب الكلام متسق فيصح ~~الوصل لبيان انه نفي السبب لا لواجب واما أو فإنها تدخل PageV01P100 # بين اسمين أو فعلين فيتناول أحد المذكورين هذا موضوعها الذي وضعت له يقال ~~جاءني زيدا أو عمرو أي أحدهما ولم يوضع للشك وليس الشك بأمر مقصود يقصد ~~بالكلام وضعا لكنها وضعت لما قلنا فان استعملت في الخبر تناولت أحدهما غير ~~معين فافضى إلى الشك وإذا أستعملت في الأبتداء والأنشاء تناولت أحدهما ~~للتخير لان الابتداء لا يحتمل الشك فعلمت أن الشك إنما جاء من قبل محل ~~الكلام وعلى هذا قلنا في قول الرجل هذا حرا وهذا وهذه طالق أو هذه انه ~~بمنزلة قوله احدكما وهذا الكلام أن شاء يحتمل الخبر فاوجب التخيير على ~~احتمال أنه بيان حتى جعل البيان أن شاء من وجه واظهار من وجه على ما ذكرنا ~~في مسائل العتاق في الجامع والزيادات ولهذا قلنا فيمن قال وكلت فلانا أو ~~فلانا ببيع هذا العبد أنه صحيح ويبيع ايهما شاء لأن اوفى موضع الابتداء ~~تخيير والتوكيل صحيح استحسانا وايهما باعه صح وكذلك إذا قال وكلت به أحد ~~هذين وكذلك إذا قال بع هذا أو هذا انه صحيح ويبيع ايهما شاء لأن اوفى موضع ~~الابتداء للتخيير والتوكيل أن شاء والتخيير لا يمنع الامتثال وقلنا في ~~البيع والاجارة إذا دخلت اوفى المبيع اوفى الثمن فسد العقد إلا أن يكون من ~~له الخيار معلوما في اثنين أو ثلاثة فيصح استحسانا لانه إذا لم يكن معلوما ~~اوجب جهالة ومنازعة وإذا كان من له الخيار معلوما لم يوجب منازعة لكنه يوجب ~~خطر فاحتمل في الثلث استحسانا وقال أبو يوسف ومحمد في المهر إذا دخله أو أن ~~التخيير إذا كان مفيدا اوجب التخيير مثل قوله في الجامع تزوجتك على ألف ~~حالة أو الفين إلى سنة أو ألف درهم أو مائة دينار أن للزوج أن يعطي أي ~~المهرين شاء ms084 وإذا لم يفد التخيير مثل ألف أو الفين لزمه الاقل إلا أن يعطي ~~الزيادة لان النكاح لما PageV01P101 # لم يفتقر إلى التسمية اعتبرت التسمية بالإقرار بالمال مفردا وبالوصايا ~~وببدل الخلع والعتق والصلح عن القود وصار من يستفاد من جهته اولى بالبيان ~~والتخيير لانه هو الموجب وقال أبو حنيفة رحمه الله يصار إلى مهر المثل لان ~~الثابت بطريق التخيير وغير معلوم إلا بشرط الاختيار فلا ينقطع الموجب ~~المتعين بخلاف العتق والخلع والصلح عن القود لانه لا يعارضه موجب متعين ~~لانه جائز بغير عوض فأما النكاح فلا ينعقد إلا بمهر المثل وعلى هذا قلنا في ~~قول الله تعالى @QB@ إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ~~أو تحرير رقبة @QE@ أن الواجب واحد من هذه الجملة يتعين باختيار من طريق ~~الفعل لما ذكرنا إنها ذكرت في موضع الانشاء فأوجب التخيير على احتمال ~~الاباحة حتى إذا فعل الكل جاز فأما أن يكون الكل واجبا فلا على ما زعم بعض ~~الفقهاء وكذلك قولنا في كفارة الحلق وجزاء الصيد فأما قوله تعالى @QB@ أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ فقد جعله بعض ~~الفقهاء للتخيير فأوجبوا التخيير في كل نوع من انواع قطع الطريق وقلنا نحن ~~هذه ذكرت على سبيل المقابلة بالمحاربة والمحاربة معلومة بأنواعها عادة ~~بتخويف أو اخذ مال أو قتل أو قتل واخذ مال فاستغنى عن بيانها واكتفى ~~باطلاقها بدلالة تنويع الجزاء فصارت أنواع الجزاء مقابلة بأنواع المحاربة ~~فأوجب التفصيل والتقسيم على حسب احوال الجناية وتفاوت الاجزية وقد ورد بيان ~~على هذا المثال بالسنة في حديث جبريل عليه السلام حين نزل بالحد على أصحاب ~~أبي بردة على التفصيل فأما فيما سبق فلا أنواع للجناية على حسب اختلاف ~~الاجزية فأوجب التخيير وهذا الان مقابلة الجملة بالجملة يوجب التقسيم لا ~~محالة والجناية بأنواعها لا تقع إلا معلومة فكذلك الجزاء حتى قال أبو حنيفة ~~PageV01P102 # رحمه الله فيمن اخذ المال وقتل أن الإمام بالخيار أن شاء قطعه ثم قتله أو ~~صلبه وإن شاء قتله ابتداء ms085 أو صلبه لان الجناية يحتمل الاتحاد والتعدد فكذلك ~~الجزاء ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيمن قال لعبده ودابته هذا ~~حرا وهذا انه باطل لانه اسم لاحدهما غير عين وذلك غير محل للعتق وقال أبو ~~حنيفة رضي الله عنه هو كذلك لكن على احتمال التعيين حتى لزمه التعيين في ~~مسئلة العبدين والعمل بالمحتمل اولى من الاهدار فجعل ما وضع لحقيقته مجازا ~~عما يحتمله وان استحالت حقيقته كما ذكرنا من اصله فيما مضى وهما ينكران ~~الاستعارة عند استحالة الحكم لان الكلام للحكم وضع على ما سبق ولهذا قلنا ~~فمن قال هذا حرا وهذا وهذا أن الثالث يعتق ويخير بين الاوليين لان صدر ~~الكلام تناول أحدهما عملا بكلمة التخيير والواو وتوجب الشركة فيما سيق له ~~الكلام فصير عطفا على المعتق من الأولين كقوله أحدكما حر وهذا ثم قد يستعار ~~هذه الكلمة للعموم بدلا له تقترن فيصير شبيها بواو العطف لا عينه فمن ذلك ~~إذا استعملت في النفي صارت بمعنى العموم قال الله تعالى @QB@ ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا @QE@ إي لا هذا ولا هذا أو قال أصحابنا في الجامع في رجل قال ~~والله لا أكلم فلانا أو فلانا أن معناه فلانا ولا فلانا حتى إذا كلم أحدهما ~~يحنث ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة واحدة ولا خيار له في ذلك حتى أنه لو ~~استعمل هذا في الإيلاء بانتا جميعا ووجه ذلك إن كلمة أو لما تناولت أحد ~~المذكورين كان ذلك نكرة وقد قامت فيها دلالة العموم وهو النفي على ما سبق ~~فلذلك صار عاما ما إلا إنها اوجبت العموم على الأفراد لما أن الأفراد اصلها ~~حتى إن من قال لا تطع فلانا أو فلانا فأطاع أحدهما كان عاصيا ولو قال ~~وفلانا لم يكن عاصيا حتى يطيعهما وإذا حلف رجل لا يكلم فلانا وفلانا لم ~~يحنث حتى يكلمهما ولو قال أو فلانا حنث إذا كلم PageV01P103 # أحدهما لان الواو للعطف على سبيل الشركة والجمع دون الأفراد ومن ذلك إذا ~~استعملت في موضع الاباحة ms086 تصير عامة لان الاباحة دليل العموم فعمت بها ~~النكرة كما يقال جالس الفقهاء والمحدثين أي أحدهما أو كليهما أن شئت وفرق ~~ما بين التخيير والاباحة أن الجمع بين الامرين في التخيير يجعل المأمور ~~مخالفا وفي الاباحة موافقا وانما يعرف الاباحة من التخيير بحال تدل عليه ~~وعلى هذا قال اصحابنا في الجامع فيمن حلف لا يكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا ~~أن له أن يكلمهما جميعا وكذلك قال لا اقر بكن إلا فلانة أو فلانة فليس ~~بمولى منهما وقالوا فيمن قال قد برىء فلان من كل حق لي قبله الا دراهم أو ~~دنانير ان له أن يدعى المالين جميعا لان هذا موضع الاباحة فصار عاما ألا ~~ترى انه استثنى من الخطر فكان إباحة وقال محمد رحمه الله بكل قليل أو كثر ~~على معنى الاباحة أي بكل شيء منه قليلا كان أو كثيرا وكذلك داخل فيها أو ~~خارج أي داخلا أو خارجا ويجوز الواو فيهما وكذلك احكام هذه الكلمة في ~~الأفعال ان دخلت في الخبر افضت إلى الشك وان دخلت في الابتداء أوجبت ~~التخيير مثل قول الرجل والله لادخلن هذه الدار أو لادخلن هذه الدار أو لا ~~ادخل هذه الدار أو لا ادخل هذه الدار أن له الخيار ولها وجه اخر هنا وهو أن ~~يجعل بمعنى حتى أو إلا أن وموضع ذلك أن يفسد العطف لاختلاف الكلام ويحتمل ~~ضرب الغاية وذلك مثل قول الله عز وجل @QB@ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب ~~عليهم @QE@ أي حتى يتوب عليهم أو إلا أن في بعض الاقاويل لان العطف لم يحسن ~~الفعل على اسم وللمستقبل على الماضي فسقطت حقيقته واستعير لما يحتمله وهو ~~الغاية لان كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان احتمال كل واحد منهما ~~متناهيا بوجود صاحبه فشابه الغاية من هذا الوجه فاستعير للغاية والكلام ~~يحتمله لانه للتحريم وهو يحتمل الامتداد وكذلك يقال PageV01P104 # والله افارقك أو تقتضينى حقى معناه حتى تقتضيني حقى أو لا أن تقتضيني حقى ~~وهذا كثير في كلام العرب لا ms087 يحصى وعلى هذا قال اصحابنا فيمن قال والله لا ~~ادخل هذه الدار وادخل هذه الدار الأخرى أن معناه حتى ادخل هذه فان دخل ~~الأولى اولا حنث وان دخل الاخيرة أولا انتهت اليمين وتم البر لما قلنا أن ~~العطف متعذر لاختلاف الفعلين من نفي واثبات والغاية صالحة لان أول الكلام ~~حظر وتحريم فلذلك وجب العمل بمجازه والله اعلم & باب حتى # هذه كلمة اصلها للغاية في كلام العرب هو حقيقة هذا الحرف لا يسقط ذلك عنه ~~الا مجازا ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخصه وقد وجدناها تستعمل للغاية لا ~~يسقط عنها ذلك فعلمنا إنها وضعت له فأصلها كمال معنى الغاية فيها وخلوصها ~~لذلك بمعنى إلى كقول الله عز وجل @QB@ حتى مطلع الفجر @QE@ وتقول اكلت ~~السمك حتى رأسها أي إلى رأسها فانه بقي أي بقي الرأس وهذا على مثال ساير ~~الحقايق ثم قد يستعمل للعطف لما بين العطف و الغاية من المناسبة مع قيام ~~معنى الغاية تقول جاءني القوم حتى زيد ورأيت القوم حتى زيد فزيد إما افضلهم ~~واما ارذلهم ليصلح غاية إلا ترى إلى قولهم استنت الفصال حتى القرعى فجعل ~~عطفا هو غاية فكانت حقيقة قاصرة وعلى هذا اكلت السمكة حتى رأسها بالنصب أي ~~اكلته ايضا وقد تدخل على جملة مبتدأة على مثال واو العطف إذا استعملت لعطف ~~الجمل وهي غاية مع ذلك فان كان خبر المبتدأ مذكورا فهو خبره وإلا فيجب ~~إثباته من جنس ما قبله تقول ضربت القوم حتى زيد غضبان فهذه جملة مبتدأة هي ~~غاية معنى ومن ذلك اكلت السمكة حتى رأسها إلا أن الخبر غير مذكور ~~PageV01P105 # هنا فيجب اثباته من جنس ما سبق على احتمال أن ينسب اليه أو إلى غير اعني ~~حتى رأسها مأكول أو مأكول غيري ومواضعها في الأفعال أن يجعل غاية بمعنى إلى ~~أو غاية هي جملة مبتدأة وعلامة الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد وان يصلح ~~الآخر دلالة على الانتهاء فإن لم يستقم فللمجازاة بمعنى لام كي وهذا إذا ~~صلح الصدر سببا ولم يصلح الآخر غاية ms088 وصلح جزاء وهذا نظير قسم العطف من ~~الاسماء فان تعذر هذا جعل مستعارا للعطف المحض وبطل معنى الغاية وعلى هذا ~~مسائل اصحابنا في الزيادات ولهذه الجملة ما خلا المستعار المحض ذكر في كتاب ~~الله تعالى قال الله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ ~~وقال @QB@ حتى تغتسلوا @QE@ هي بمعنى إلى وكذلك @QB@ حتى تستأنسوا @QE@ ~~ومثله كثير @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ وقال @QB@ وزلزلوا حتى ~~يقول الرسول @QE@ بالنصب على وجهين أحدهما إلى أن يقول الرسول فلا يكون ~~فعلهم سببا لمقالة الرسول وينتهي فعلهم عند مقالته على ما هو موضوع الغايات ~~إنها اعلام الانتهاء من غير اثر والثاني وزلزلوا لكي يقول الرسول فيكون ~~فعلهم سببا لمقالته وهذا لا يوجب الانتهاء وقرىء حتى يقول بالرفع على معنى ~~جملة مبتدأة أي حتى الرسول يقول ذلك فلا يكون فعلهم سببا ويكون متناهيا به ~~وقال محمد في الزيادات في رجل قال لرجل عبدي حر ان لم اضربك حتى تصيح أو ~~حتى تشتكي يدي أو حتى يشفع فلان أو حتى تدخل الليل أن هذه غايات حتى إذا ~~قلع قبل الغايات حنث لان الفعل بطريق التكرار يحتمل الامتداد في حكم البر ~~والكف عنه محتمله في حكم الحنث لا محالة وهذه الأمور دلالات الاقلاع عن ~~الضرب فوجب العمل بحقيقتها فصار شرط الحنث الكف عنه قبل الغاية ولو قال ~~عبدي حر ان لم آتك حتى تغذيني فأتاه فلم يغذه لم يحنث لان قوله حتى تغذيني ~~لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع إلى PageV01P106 # زيادة الاتيان والاتيان يصلح سببا والغذاء يصلح جزاء فحمل عليه لان جزاء ~~السبب غايته فاستقام العمل به فصار شرط بره فعل الاتيان على وجه يصلح سببا ~~للجزاء بالغذاء وقد وجد ولو قال عبدي حران لم آتك حتى اتغذ عندك كان هذا ~~للعطف المحض لان هذا الفعل احسان فلا يصلح غاية للاتيان ولا يصلح اتيان ~~سببا لفعله ولا فعله جزاء لاتيان نفسه فإذا كان كذلك حمل على العطف المحض ~~وكذلك أن لم آتك حتى اغذيك فصار كأنه ms089 قال أن لم آتك فاتغذ عندك حتى إذا ~~أتاه فلم يتغذ ثم تغذى من بعد غير متراخ فقد بر وان لم يتغذ اصلا حنث وهذه ~~استعارة لا يوجد لها ذكر في كلام العرب ولا ذكرها أحد من ائمة النحو واللغة ~~فيما اعلم لكنها استعارة بديعة اقترحها اصحابنا على قياس استعارات العرب ~~لان بين العطف والغاية مناسبة من حيث يوصل الغاية بالجملة كالمعطوف وقد ~~استعملت بمعنى العطف مع قيام الغاية بلا خلاف فاستقام أن يستعار للعطف ~~المحض إذا تعذرت حقيقته وهذا على مثال استعارات اصحابنا في غير هذا الباب ~~وينبغي أن يجوز على هذا جاءني زيد حتى عمرو وهذا غير مسموع من العرب وإذا ~~استعير للعطف استعير لمعنى الفاء دون الواو لأن الغاية تجانس التعقيب & باب ~~حروف الجر # إما الباء فلإلصاق هو معناه بدلالة استعمال العرب وليكون معنى تخصه هو له ~~حقيقة ولهذا اصحبت الباء الاثمان فيمن قال اشتريت منك هذا العبد بكر من ~~حنطة ووصفها أن الكر ثمن يصح الاستبدال به بخلاف ما إذا اضاف العقد إلى ~~الكر فقال اشتريت منك كر حنطة ووصفها بهذا العبد أنه يصير سلما لا يصح إلا ~~مؤجلا ولا يصح الاستبدال به PageV01P107 # لأنه إذا أضاف البيع إلى العبد فقد جعله أصلا والصقه بالكر فصار الكر ~~شرطا يلصق به الأصل وهذا أحد الأثمان التي هي شروط واتباع ولذلك قلنا في ~~قول الرجل إن أخبرتني بقدوم فلان فعبدي حر انه يقع على الحق لان ما صحبه ~~الباء لا يصلح مفعول الخبر # ولكن مفعول الخبر محذوف بدلالة حرف الإلصاق كما يقول بسم الله أي بدأت به ~~فيكون معناه إن أخبرتني أن فلانا قدم فإنه يتناول الكذب أيضا لأنه غير ~~مشغول بالباء فصلح مفعولا وإن ما بعدها مصدر ومعناه إن أخبرتني خبرا ملصقا ~~بقدومه والقدوم اسم لفعل موجود بخلاف قوله إن أخبرتني قدومه ومفعول الخبر ~~كلام لا فعل فصار المفعول الثاني التكلم بقدومه وذلك دليل الوجود لا موجب ~~له لا محالة ولهذا قالوا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة ms090 الله وبإرادته انه ~~بمعنى الشرط لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط ويفضي إليه وكذلك أخواتها على ما ~~قال في الزيادات وقال الشافعي بالباء للتبعيض في قول الله تعالى وامسحوا ~~برؤسكم حتى أوج بمسح بعض الرأس وقال مالك رحمه الله الباء صلة لأن المسح ~~فعل متعد فيؤكد بالباء كقوله تعالى تثبت بالدهن فيصير تقديره وامسحوا رؤسكم ~~وقلنا أما القول بالتبعيض فلا أصل له في اللغة والموضوع للتبعيض كلمة من ~~وقد بينا أن التكرار والاشتراك لا يثبت في الكلام أصلا وإنما هو من العوارض ~~فلا يصار إلى الغاء الحقيقية والاقتصاد على التوكيد إلا بضرورة بل هذه ~~الباء للإلصاق وبيان هذا أن الباء إذا دخلت في آلة المسح كان الفعل متعديا ~~إلى محله كما تقول مسحت الحائط بيدي فيتناول كله لأنه أضيف إلى جملته ومسحت ~~رأس اليتيم بيدي وإذا دخل حرف الإلصاق في محل المسح بقي الفعل متعديا إلى ~~الآلة وتقديره وامسحوا أيديكم برؤوسكم أي الصقوها برؤوسكم فلا تقتضي ~~PageV01P108 # استيعاب الرأس وهو غير مضاف إليه لكنه يقتضي وضع آلة المسح وذلك لا ~~يستوعبه في العادات فيصير المراد به أكثر اليد فصار التبعيض مرادا بهذا ~~الشرط فأما الاستيعاب في التيمم مع قوله @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ ~~فثابت بالسنة المشهورة أن النبي عليه السلام قال فيها ضربتان ضربة للوجه ~~وضربة للذراعين فجعلت الباء صلة وبدلالة الكتاب لأنه شرع خلفا عن الأصل وكل ~~تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان وعلى هذا قول الرجل إن خرجت من الدار ~~إلا بإذني أنه يشترط تكرار الإذن لأن الباء للإلصاق فاقتضى ملصقا به لغة ~~وهو الخروج فصار الخروج الملصق بالإذن الموصوف به مستثنى فصار عاما فأما ~~قوله إلا أن آذن لك فإنه جعل مستثنى بنفسه وذلك غير مستقيم لأنه خلاف جنسه ~~فجعل مجازا عن الغاية لأن الاستثناء يناسب الغاية وأما على فإنها وضعت ~~لوقوع الشيء على غيره وارتفاعه وعلوه فوقه فصار هو موضوعا للإيجاب والإلزام ~~في قول الرجل لفلان علي ألف درهم أنه دين إلا أن يصل به الوديعة فإن ms091 دخلت ~~في المعاوضات المحضة كانت بمعنى الباء إذا استعملت في البيع والإجارة ~~والنكاح لأن اللزوم يناسب الإلصاق فاستعير له وإذا استعملت في الطلاق كانت ~~بمعنى الشرط عند أبي حنيفة رحمه الله حتى أن من قالت له امرأته طلقني ثلاثا ~~على ألف درهم فطلقها واحدة لم يجب شيء وعندهما يجب ثلث الألف كما في قولها ~~بألف درهم وقال أبو حنيفة رحمه الله كلمة على للزوم على ما قلنا وليس بين ~~الواقع وبين ما لزمها مقابلة بل بينهما معاقبة وذلك معنى الشرط والجزاء ~~فصار هذا بمنزلة حقيقة هذه الكلمة وقد أمكن العمل به لأن الطلاق وإن دخله ~~المال فيصلح تعليقه بالشروط حتى أن جانب الزوج يمين فيصير هذا منها طلبا ~~لتعليق المال بشرط الثلث فإذا خالف لم يجب وفي PageV01P109 # المعاوضات المحضة يستحيل معنى الشرط فوجب العمل بمجازه قال الله تعالى ~~@QB@ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق @QE@ وقال @QB@ يبايعنك على أن ~~لا يشركن بالله شيئا @QE@ واما من فللتبعيض هو اصلها ومعناها الذي وضعت له ~~لما قلنا وقد ذكرنا مسائلها في قوله اعتق من عبيدي من شئت وما يجري مجراه ~~ومسائل كثيرة واما إلى فلانتهاء الغاية لذلك وضعت ولذلك استعملت في الآجال ~~وإذا دخلت في الطلاق في قول الرجل انت طالق إلى شهر فإن نوى التنجيز وقع ~~وإن نوى الإضافة تأخر وإن لم يكن له نية وقع للحال عند زفر رحمه الله لأن ~~إلى للتأجيل والتأجيل لا يمنع الوقوع وقلنا أن التأجيل لتأخير ما يدخله ~~وهنا دخل على أصل الطلاق فأوجب تأخيره والأصل في الغاية إذا كان قائما ~~بنفسه لم يدخل في الحكم مثل قول الرجل من هذا البستان إلى هذا البستان وقول ~~الله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ إلا أن يكون صدر الكلام ~~يقع على الجملة فيكون الغاية لإخراج ما وراءها فيبقى داخلا بمطلق الاسم مثل ~~ما قلنا في المرافق ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في الغاية في الخيار انه ~~يدخل وكذلك في الآجال في الإيمان في رواية ms092 حسن ابن زياد عنه وقال في قوله ~~لفلان على من درهم إلى عشرة لم يدخل العاشر لأن مطلق الاسم لا يتناوله ~~وقالا يدخل لأنه ليس بقائم بنفسه وكذلك هذا في الطلاق وإنما دخلت الغاية ~~الأولى للضرورة وأما في فللظرف وعلى ذلك مسائل أصحابنا رحمهم الله ولكنهم ~~اختلفوا في حذفه وإثباته في ظروف الزمان وهو أن تقول أنت طالق غدا أو في غد ~~وقالا هما سواء وفرق أبو حنيفة بينهما فيما إذا نوى آخر النهار على ما ~~ذكرنا في موضعه أن حرف الظرف إذا سقط اتصل الطلاق بالغد بلا واسطة فيقع في ~~كله فيتعين أوله فلا يصدق في التأخير وإذا لم يسقط حرف الظرف صار مضافا إلى ~~جزء منه مبهم فيكون نيته بيانا لما أبهمه فيصدقه القاضي وذلك مثل قول الرجل ~~PageV01P110 # إن صمت الدهر فعلى كذا أنه يقع على الأبد وإن صمت في الدهر يقع على ساعة ~~وإذا أضيف إلى المكان فقيل أنت طالق في مكان كذا وقع للحال إلا أن يراد به ~~إضمار الفعل فيصير بمعنى الشرط وقد يستعار هذا الحرف للمقارنة إذا نسب إلى ~~الفعل فقيل أنت طالق في دخول الدار لأنه لا يصلح ظرفا وفي الظرف معنى ~~المقارنة فجعل مستعارا بمعناه فصار بمعنى الشرط وعلى هذا مسائل الزيادات ~~أنت طالق في مشيئة الله وإرادته وأخواتهما فإن الطلاق لا يقع كأنه قال إن ~~شاء الله إلا في علم الله لأنه يستعمل في المعلوم ولا يصلح شرطا بل يستحيل ~~وإذا قال أنت طالق في الدار وأضمر الدخول صدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~فيصير بمعنى ما قلنا وعلى هذا قال لفلان علي عشرة دراهم يلزمه عشرة دراهم ~~لأنه لا يصلح للظرف فيلغوا إلا أن ينوى به معنى مع أو واو العطف فيصدق لما ~~قلنا أن في الظرف معنى المقارنة فيصير من ذلك الوجه مناسبا لمع وللعطف ~~فيلزمه عشرون وكذلك قوله أنت طالق واحدة في واحدة فهي واحدة وإن نوى معنى ~~مع وقعا قبل الدخول وإن نوى الواو وقعت واحدة ومن ms093 ذلك حروف القسم وهي الباء ~~والواو والتاء وما وضع لذلك وهو ايم الله تعالى وما يؤدي معناه وهو لعمر ~~الله فأما الباء فهي للإلصاق وهي دلالة على فعل محذوف معناه اقسم أو احلف ~~بالله وكذلك في سائر الأسماء والصفات وكذلك في الكنايات تقول بك لافعلن كذا ~~وبه لافعلن كذا فلم يكن لها اختصاص القسم واما الواو فإنها استعيرت بمعنى ~~الباء لأنها تناسب صورة ومعنى أما الصورة فإن صورتها وجودها من مخرجها بضم ~~الشفتين مثل الباء واما المعنى فإن عطف الشيء على غيره نظير إلصاقه به ~~فاستعير له إلا انه لا يحسن إظهار الفعل ههنا تقول والله ولا تقول احلف ~~والله لأنه استعير للباء توسعة لصلات القسم فلو صح PageV01P111 # الإظهار لصار مستعارا بمعنى الإلصاق فيصير الاستعارة عامة في بابها وإنما ~~الغرض بها الخصوص لباب القسم الذي يدعو إلى التوسعة ويشبه قسمين ولا يدخل ~~في الكناية أعني الكاف ثم استعير التاء بمعنى الواو توسعة لشدة الحاجة إلى ~~القسم لما بين الواو والتاء من المناسبة فإنهما من حروف الزوائد في كلام ~~العرب مثل التراث لغة في الوارث والتورية وما أشبه ذلك ولما صار ذلك دخيلا ~~على ما ليس بأصل انحطت رتبته عن رتبة الأول والثاني فقيل لا تدخل إلا في ~~اسم الله لأنه هو المقسم به غالبا فجاز تالله ولم يجز تالرحمن وتالرحيم وقد ~~يحذف حرف القسم تخفيفا فيقال الله لأفعلن كذا لكنه بالنصب عند أهل البصرة ~~وهو مذهبنا وبالخفض عند أهل الكوفة وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل ~~مثل قول الرجل والله الله والله الرحمن والرحيم على ما ذكرنا في الجامع ~~وأما أيم الله فاصله أيمن الله وهو جمع يمين وهذا مذهب أهل الكوفة وأما ~~مذهب أهل البصرة وهو قولنا أن ذلك صلة وضعت للقسم لا اشتقاق لها مثل صه ومه ~~وبخ والهمزة للوصل ألا ترى أنها توصل إذا تقدمه حرف مثل سائر حروف الوصل ~~ولو كان لبناء الجمع وصيغة لما ذهب عند الوصل والكلام فيه يطول وأما لعمر ~~الله ms094 فإن اللام فيه للابتداء والعمر البقاء ومعناه لبقاء الله هو الذي اقسم ~~به فيصير تصريحا لمعنى القسم بمنزلة قول الرجل جعلت هذا العبد ملكا لك بألف ~~درهم أنه تصريح لمعنى البيع فيجري مجراه فكذلك هذا ومن هذا الجنس أسماء ~~الظروف وهي مع وبعد وقبل وعند أما مع فللمقارنة في قول الرجل أنت طالق ~~واحدة مع واحدة أو معها واحدة انه يقع ثنتان معا قبل الدخول وقيل للتقديم ~~حتى أن من قال لامرأته أنت طالق قبل دخولك الدار طلقت للحال ولو قال ~~لامرأته قبل الدخول أنت PageV01P112 # طالق واحدة قبلها واحدة تقع ثنتان ولو قال قبل واحدة تقع واحدة وبعد ~~للتأخير وحكمها في الطلاق ضد حكم قبل لما ذكرنا أن الظرف إذا قيد بالكناية ~~كان صفة لما بعده وإذا لم يقيد كان صفة لما قبله هذا الحرف أصل هذه الجملة ~~وعند للحضرة حتى إذا قال لفلان عندي ألف درهم كان وديعة لأن الحضرة تدل على ~~الحفظ دون اللزوم والوقوع عليه وعلى هذا قلنا إذا قال أنت طالق كل يوم طلقت ~~واحدة ولو قال عند كل يوم أو مع كل يوم طلقت ثلاثا وكذلك إذا قال أنت طالق ~~في كل يوم ولو قال أنت علي كظهر أمي كل يوم فهو ظهار واحد ولو قال في كل ~~يوم أو مع كل يوم أو عند كل يوم يتجدد عند كل يوم ظهار وهذا لما قلنا أنه ~~إذا حذف اسم الظرف كان الكل ظرفا واحدا فإذا أثبته صار كل فرد بانفراده ~~ظرفا على نحو ما قلنا في مسألة الغد ومن هذا الباب حروف الاستثناء واصل ذلك ~~إلا ومسائل الاستثناء من جنس البيان فنذكر في بابه ان شاء الله تعالى ومن ~~ذلك غير وهو من الاسماء يستعمل صفة للنكرة ويستعمل استثناء تقول لفلان علي ~~درهم غير دانق بالرفع صفة للدرهم فيلزمه درهم تام ولو قال غير دانق بالنصب ~~كان استثناء يلزمه درهم إلا دانقا وكذلك قال لفلان على دينار غير عشرة ~~بالرفع لزمه دينار ولو نصبه فكذلك ms095 عند محمد وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم ~~الله يلزمه دينار إلا قدر قيمة عشرة دراهم منه وما يقع من الفصل بين البيان ~~والمعارضة نذكره في باب البيان ان شاء الله وسوى مثل غير وذلك في الجامع أن ~~كان في يدي دراهم إلا ثلاثة أو غير ثلاثة أو سوى ثلاثة على ما ذكرنا ومن ~~ذلك حروف الشرط وهي أن وإذا وإذا ما ومتى ومتى ما وكل وكلما ومن وما وانما ~~نذكر في هذا الكتاب من هذا الجمل ما يبتنى عليه مسائل اصحابنا على الاشارة ~~واما حرف ان فهو الأصل في هذا الباب وضع للشرط وانما يدخل على كل أمر معدوم ~~على PageV01P113 # خطر ليس بكائن لا محالة تقول ان زرتني اكرمتك ولا يجوز ان جاء غد اكرمتك ~~واثره أن يمنع العلة عن الحكم أصلا حتى يبطل التعليق وهذا يكثر امثلته وعلى ~~هذا قلنا إذا قال الرجل لامرأته ان لم اطلقك فأنت طالق ثلاثا إنها لا تطلق ~~حتى يموت الزوج فيطلق في أخر حياته لان العدم لا يثبت إلا بقرب موته كذلك ~~إذا ماتت المرأة طلقت ثلاثا قبل موتها في اصح الروايتين واما إذا فإن مذهب ~~أهل اللغة والنحو من الكوفيين فيها إنها تصلح للوقت و للشرط على السواء ~~فيجازي بها مرة ولا يجازي بها اخرة فإذا جوزي بها فإنما يجازي بها على سقوط ~~الوقت عنها كأنها حرف شرط وهو قول أبي حنيفة رحمه الله واما البصريون من ~~أهل اللغة والنحو فقد قالوا إنها للوقت وقد تستعمل للشرط من غير سقوط الوقت ~~عنها مثل متى فإنها للوقت لا يسقط عنها ذلك بحال والمجازاة بها لازمة في ~~غير موضع الاستفهام والمجازاة بإذا غير لازمة بل هي في حيز الجواز والى هذا ~~الطريق ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بيانه فيمن قال لامرأته إذا لم ~~اطلقك فأنت طالق في قول أبي حنيفة رحمه الله لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما ~~مثل قوله ان لم اطلقك وقال أبو يوسف يقع كما فرغ من اليمين مثل ms096 متى لم ~~اطلقك لان إذا اسم للوقت بمنزلة سائر الظروف وهو للوقت المستقبل وقد ~~استعملت للوقت خالصا فقيل كيف الرطب إذا اشتد الحر أي حينئذ ولا يصلح ان ~~هنا ويقال اتيك إذا اشتد الحر ولا يجوز أن اشتد الحر لان الشرط يقتضي خطر ~~أو ترددا هو اصله وإذا تدخل للوقت على أمر كائن أو منتظر لا محالة كقوله ~~@QB@ إذا الشمس كورت @QE@ وتستعمل للمفاجأة قال الله تعالى إذا هم يقنطون ~~وإذا كان كذلك كان مفسر من وجه ولم يكن مبهما فلم يكن شرطا إلا انه قد ~~يستعمل فيه مستعارا مع قيام معنى الوقت مثل متى مع أن المجازاة في متى الزم ~~ومع هذا لم يسقط عنه حقيقته وهو الوقت فهذا اولى فصار الطلاق مضافا إلى ~~زمان خال PageV01P114 # عن ايقاع الطلاق الا ترى أن من قال لامرأته انت طالق إذا شئت لم يتقدر ~~بالمجلس مثل متى بخلاف أن ولا يصح طريق أبي حنيفة رحمه الله عليه إلا أن ~~يثبت ان إذا قد يكون حرفا بمعنى الشرط مثل أن وقد ادعى ذلك أهل الكوفة ~~واحتج الفراء لذلك بقول الشاعر % استغن ما أغناك ربك بالغنى % وإذا تصبك ~~خصاصة فتجمل % $ # وانما معناه وان تصبك خصاصة بلا شبهة وإذا ثبت هذان الوجهان في إذا على ~~التعارض اعني معنى الشرط الخالص ومعنى الوقت وقع الشك في وقوع الطلاق فلم ~~يقع بالشك ووقع الشك في انقطاع المشية بعد الثبوت فيما استشهدا به فلا تبطل ~~بالشك وكذلك إذا فاما متى فأسم للوقت المبهم بلا اختصاص فكان مشاركا لان في ~~الابهام فلزم في باب المجازاة وجزم بها مثل أن لكن مع قيام الوقت لان ذلك ~~حقيقتها فوقع الطلاق بقوله انت طالق متى لم اطلقك عقيب اليمين وقوله متى ~~شئت لم يقتصر على المجلس وكذلك متى ما وقد سبق تفسير كلما وكذلك من وما ~~يدخلان في هذا الباب لا بها مهما والمسائل فيهما كثيرة خصوصا في من وقد روي ~~عن أبي يوسف ومحمد فيمن قال انت طالق لو دخلت الدار أن ms097 بمنلزة قوله أن دخلت ~~الدار لان فيها معنى الترقب فعمل عمل الشرط وكذلك قول الرجل انت طالق لولا ~~صحبتك وما اشبه ذلك غير واقع لما فيه من معنى الشرط وذكر في السير الكبير ~~بابا بناه على معرفة الحروف التي ذكرنا آمنوني على عشرة من أهل الحصن قال ~~ذلك رأس الحصن ففعلنا وقع عليه وعلى عشرة غيره والخيار اليه ولو قال آمنوني ~~وعشرة فكذلك إلا أن الخيار إلى امام المسلمين ولو قال بعشرة فمثل قوله ~~وعشرة ولو قال في عشرة وقع على تسعة سواه والخيار إلى الإمام ولو قال آمنوا ~~لي عشرة على عشرة لا غير ولرأس الحصن أن يدخل نفسه فيهم والخيار فيهم اليه ~~وذلك يخرج على هذه الاصول ومن ذلك كيف وهو سؤال PageV01P115 عن المحال وهو ~~اسم للحال فإن استقام وإلا بطل ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله في قوله ~~الرجل أنت حر كيف شئت أنه ايقاع وفي الطلاق أنه يقع الواحدة ويبقى الفضل في ~~الوصف والقدر وهو الحال مفوضا بشرط نية الزوج وقال ما لا يقبل الإشارة ~~فحاله ووصفه بمنزلة أصله فتعلق الأصل بتعلقه وأما لم فاسم للعدد الذي هو ~~الوقع وحيث اسم لمكان مبهم دخل على المشية والله أعلم باب الصريح والكناية ~~مثل قوله الرجل بعث واشتريت ووهبت لأنه ظاهر المراد وحكم تعلق الحكم بعين ~~الكلام وقيامه مقام معناه حتى استغنى عن العزيمة وكذلك الطلاق والعتاق وحكم ~~الكناية أن لا يجب العمل به إلا بالنية لانه مستتر المراد وذلك مثل المجاز ~~قبل أن يصير متعارفا ولذلك سمى أسماء الضمير كناية مثل انا وانت ونحن وسمى ~~الفقهاء ألفاظ الطلاق التي لم يتعارف كنايات مثل الباين والحرام مجازا لا ~~حقيقة لان هذه كلمات معلومة المعاني غير مستترة لكن الابهام فيما يتصل به ~~ويعمل فيه فلذلك شابهت الكنايات فسميت بذلك مجازا ولهذا الابهام احتيج إلى ~~النية فإذا وجدت النية وجب العمل بموجباتها من غير أن يجعل عبارة عن الصريح ~~ولذلك جعلناها بواين وانقطعت بها الرجعة إلا في قول الرجل اعتدى ms098 لان ~~حقيقتها الحساب ولا اثر لذلك في النكاح والاعتداد يحتمل أن يراد به ما يعد ~~من غير الاقراء فإذا نوى الاقراء فزال الابهام وجب بها الطلاق بعد الدخول ~~اقتضاء وقبل الدخول جعل مستعارا محضا عن الطلاق لانه سببه فاستعير الحكم ~~لسببه فلذلك كان رجعيا وكذلك قوله استبرىء رحمك وقد جاءت السنة أن النبي ~~عليه السلام قال لسودة بنت زمعة اعتدى ثم راجعها وكذلك انت واحدة يحتمل ~~نعتا للطلقة PageV01P116 # ويحتمل صفة للمرأة فإذا زال الابهام بالنية كان دلالة على الصريح لا ~~عاملا بموجبه والاصل في الكلام هو الصريح واما الكناية ففيها قصور من حيث ~~يقصر عن البيان إلا بالنية والبيان بالكلام هو المراد فظهر هذا التفاوت ~~فيما يدرا بالشبهات وصار جنس الكنايات بمنزلة الضرورات ولهذا قلنا أن حد ~~القذف لا يجب إلا بتصريح الزنا حتى أن من قذف رجلا بالزنا فقال له آخر صدقت ~~لم يحد المصدق وكذا إذا قال لست بزان يريد التعريض بالمخاطب لم يحد وكذلك ~~في كل تعريض لما قلنا بخلاف من قذف رجلا بالزنا فقال آخر هو كما قلت حد هذا ~~الرجل وكان بمنزلة الصريح لما عرف في كتاب الحدود والله اعلم & باب وجوه ~~الوقوف على احكام النظم # وهو القسم الرابع وذلك اربعة وجه الوقوف بعبارته واشارته ودلالته و ~~اقتضائه أما الأول فما سيق الكلام له واريد به قصدا والاشارة ما ثبت بنظمه ~~مثل الأول إلا أن غير مقصود ولا سيق الكلام له وهما سواء في ايجاب الحكم ~~إلا أن الأول احق عند التعارض من ذلك قوله تعالى @QB@ وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن @QE@ سيق الكلام لايجاب النفقة على الوالد وفيه إشارة إلى أن ~~النسب إلى الاباء لانه نسب اليه بلام الملك وفيه إشارة إلى أن للاب ولاية ~~التمليك في مال ولده وانه لا يعاقب بسببه كالمالك بمملوكه لانه نسب اليه ~~بلام الملك وعليه تبنى مسائل كثيرة وفيه إشارة إلى انفراد الاب بتحمل نفقة ~~الولد لانه اوجبها عليه بهذه النسبة ولا يشاركه أحد فيها فكذلك في حكمها ~~وفيه ms099 إشارة إلى أن الولد إذا كان غنيا والوالد محتاجا لم يشارك الولد أحد ~~في تحمل نفقة الوالد لما قلنا من النسبة بلام التمليك وفيه إشارة إلى أن ~~النفقة تستحق بغير الولاد وهي نفقة ذوي الأرحام PageV01P117 # خلافا للشافعي رحمه الله لقوله عز وجل وعلى الوارث مثل ذلك وذلك بعمومه ~~يتناول الأخ والعم وغيرهما ويتناولهم بمعناه لانه اسم مشتق من الارث مثل ~~الزاني والسارق وفيه إشارة إلى أن من عدا الوالد يتحملون النفقة على قدر ~~المواريث حتى أن النفقة يجب على الام والجد ثلاثا لقوله عز وجل @QB@ وعلى ~~الوارث مثل ذلك @QE@ وهو اسم مشتق من معنى فيجب بناء الحكم على معناه وفي ~~قوله @QB@ رزقهن وكسوتهن @QE@ إشارة إلى أن اجر الرضاع يستغنى عن التقدير ~~بالكيل والوزن كما قال أبو حنيفة رضي الله عنه ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ ~~سياق الكلام لاباحة هذه الأمور في الليل ونسخ ما كان قبله من التحريم و فيه ~~إشارة إلى استواء الكل في الحظر لانه قال @QB@ ثم أتموا الصيام @QE@ أي ~~الكف عن هذه الجملة فكان بطريق واحد فلم يكن للجماع اختصاص ولا مزية وفيه ~~إشارة إلى أن النية في النهار منصوص عليه لقوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام ~~@QE@ بعد اباحة الجملة إلى طلوع الفجر وحرف ثم للتراخي فتصير العزيمة بعد ~~الفجر لا محالة لان الليل لا ينقضي إلا بجزء من النهار إلا انا جوزنا تقديم ~~النية على الفجر بالسنة فأما أن يكون الليل اصلا فلا وفي اباحة اسباب ~~الجنابة إلى اخر الليل إشارة إلى أن الجنابة لا تنافى الصوم فيمن اصبح جنبا ~~ومن ذلك قوله تعالى @QB@ إطعام عشرة مساكين @QE@ الآية سياقها لايجاب نوع ~~من هذه الجملة على سبيل التخيير وفيه إشارة إلى أن الأصل في جهة لإطعام ~~الاباحة والتمليك ملحق به لان الاطعام فعل متعد مطاوعه طعم يطعم وهو الاكل ~~فالاطعام جعله اكلا كسائر الأفعال إذا تعدت بزيادة الهمزة لم تبطل وضعها ~~وحقيقتها فإذا لم يكن مطاوعه ملكا ms100 لم يكن متعديه تمليكا هذا واضح جدا فمن ~~جعل التمليك اصلا كان تاركا حقيقة الكلام ومعنى الحاق التمليك به خلافا ~~لبعض الناس أن الاباحة جزء من PageV01P118 # التمليك في التقدير والتمليك كله لان حوايج المساكين كثيرة يصلح الطعام ~~لقضاء كل نوع منها إلا أن الملك سبب لقضائها فأقيم الملك مقامها فصار ~~التمليك بمنزلة قضائها كلها باعتبار الخلافة عنها ومن هذه الحوايج الاكل ~~فصار النص واقعا على الذي هو جزء من هذه الجملة فاستقام تعديته إلى الكل ~~الذي هو مشتمل على هذا المنصوص عليه وعلى غيره فيكون عملا بعينه في المعنى ~~وهذا بخلاف الكسوة لان النص هناك تناول التمليك لانه جعل الفعل في الأول ~~كفارة وهو الطعام وجعل العين في الثاني كفارة وهو الثوب لان الكسوة بكسر ~~الكاف اسم للثوب وبفتح الكاف اسم للفعل فوجب أن يصير العين كفارة المنفعة ~~وانما يصير كذلك بالتمليك دون الاعارة فصار النص هنا واقعا على التمليك ~~الذي هو قضاء لكل الحوائج في المعنى فلم يستقم التعدية إلى ما هو جزء منها ~~وهو مع ذلك قاصر لأن الإعارة في الثياب منقضية قبل الكمال والاباحة في ~~الطعام لازمة لامر دل فعل الاكل فيها فهما في طرفي نقيض مع التفاوت الذي ~~بينا وكان قول الشافعي رحمه الله في قياس الطعام بالكسوة في الفرع والاصل ~~معا غلطا وفيه إشارة إلى أن المساكين صاروا مصارف بحوائجهم فكان الواجب ~~قضاء الحوائج لا اعيان المساكين ثبتت هذه الاشارة بالفعل وهو الاطعام لان ~~اطعام الطاعم الغني لا يتحقق كتمليك المالك لا يتحقق ومن قضية الاطعام ~~الحاجة إلى الطعم وثبتت ايضا بالنسبة إلى المساكين لان اسمهم ينبىء عن ~~الحاجة فدل ذلك على أن اطعام مسكين واحد في عشرة ايام مثل اطعام عشرة ~~مساكين في ساعة لوجود عدد الحوائج كاملة فان قيل هذا لا يوجد في كسوة مسكين ~~عشرة اثواب في عشرة ايام وقد جوزتم ذلك ولا حاجة إلا بعد ستة اشهر أو نحو ~~ذلك قيل له هذا الذي تقول حاجة اللبوس وهو غلط لان النص ms101 تناول التمليك على ~~ما قلنا وقد اقمنا التمليك مقام قضاء الحوايج كلها والثوب PageV01P119 # قائم إذا اعتبرت اللبوس وإذا اعتبرت جملة الحوايج صارها لكافي التقدير ~~فكان يجب أن يصح الاداء على هذا متواترا غير أن الحاجات إذا قضيت لم تكن بد ~~من تجددها ولا تجدد إلا بالزمان وادنى ذلك يوم لجملة الحوائج حتى قال بعض ~~مشايخنا يجوز الاداء في يوم واحد إلى مسكين واحد العشرة كلها في عشر ساعات ~~لما قلنا إلا انه غير معلوم فكان اليوم اولى و كذلك الطعام في حكم التمليك ~~مثل الثوب والاباحة لا يصح إلا في عشرة ايام ولا يلزم إذا قبض المسكين ~~كسوتين من رجلين فصاعدا جملة انه يجوز لان اداء كل واحد في غيره في حكم ~~العدم فلم يوخذ بالتفريق واما دلالة النص فما ثبت بمعنى النظم لغة وانما ~~نعني بهذا ما ظهر من معنى الكلام لغة وهو المقصود بظاهر اللغة مثل الضرب ~~اسم لفعل بصورة معقولة ومعنى مقصود وهو الايلام والتأفيف اسم لفعل بصورة ~~معقولة ومعنى مقصود وهو الاذى والثابت بهذا القسم مثل الثابت بالاشارة ~~والعبارة إلا أنه عند التعارض دون الاشارة حتى صح إثبات الحدود والكفارات ~~بدلالات النصوص ولم يجز بالقياس لانه ثابت بمعنى مستنبط بالرأي نظرا لا لغة ~~حتى اختص بالقياس الفقهاء واستوى أهل اللغة كلهم في دلالات الكلام مثاله ~~انا اوجبنا الكفارة على من افطر بالاكل والشرب دلالة النص دون القياس ~~وبيانه أن سؤال السائل وهو قوله واقعت امرأتي في شهر رمضان وقع عن الجناية ~~والمواقعة عينها ليست بجناية بل هو اسم لفعل واقع على محل مملوك إلا أن ~~معنى هذا الاسم لغة من هذا السائل هو الفطر الذي هو جناية وانما اجاب رسول ~~الله عليه السلام عن حكم الجناية فكان بناء على معنى الجناية من ذلك الاسم ~~والمواقعة آلة الجناية فأثبتنا الحكم بذلك المعنى بعينه في الاكل لانه فوقه ~~في الجناية لان الصبر عنه اشد والدعوة اليه اكثر فكان اقوى في الجناية على ~~نحو ما قلنا في الشتم مع ms102 التأفيف فمن حيث أنه ثابت PageV01P120 # بمعنى النص لا بظاهره لم نسمه عبارة ولا إشارة ومن حيث انه ثابت بمعنى ~~النص لغة لا رأيا سميناه دلالة لا قياسا ومن ذلك أن النص في عذر الناسي ورد ~~في الاكل والشرب وثبت حكمه في الوطئ دلالة لان النسيان فعل معلوم بصورته ~~ومعناه أما صورته فظاهره وأما معناه انه مدفوع اليه خلقة وطبيعة وكان ذلك ~~سماويا محضا فأضيف إلى صاحب الحق فصار عفوا هذا معنى النسيان وهو كونه ~~مطبوعا عليه فعلمنا بهذا المعنى في نظيره فان قيل هما متفاوتان لان النسيان ~~يغلب في الاكل والشرب لان الصوم يحوجه إلى ذلك ولا يحوجه إلى الواقعة بل ~~يضعفه عنها فصار كالنسيان في الصلوة لم يجعل عذرا لانه نادر قلنا للأكل ~~والشرب مزية في اسباب الدعوة وفيه قصور في حاله لانه يغلب البشر واما ~~المواقعة فقاصرة في اسباب الدعوة ولكنها كاملة في حالها الان هذه الشهوة ~~تغلب البشر فصار سواء فصح الاستدلال و من ذلك قال النبي عليه السلام لا ~~قودا إلا بالسيف وأراد به الضرب بالسيف ولهذا الفعل معنى مقصور وهو الجناية ~~بالجرح وما يشبهه والحكم جزاء يبتنى على المماثلة في الجناية وكان ثابتا ~~بذلك المعنى واختلف فيه قال أبو حنيفة رحمه الله وذلك المعنى هو الجرح الذي ~~ينقص البينة ظاهرا وباطنا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله معناه ما لا ~~تطيق البنية احتماله فتهلك جرحا كان أو لم يكن حتى قالا يجب القود بالقتل ~~بالحجر العظيم لانا نعلم أن القصاص وجب عقوبة وزجرا عن انتهاك حرمة النفس ~~وصيانة حياتها وانتهاك حرمتها بما لا تطيق حمله ولا تبقى معه فأما الجرح ~~على البدن فلا عبرة به إنما البدن وسيلة فما يقوم بغير الوسيلة كان اكمل ~~والجواب لابي حنيفة عن هذا أن معنى الجناية هو ما لا تطيق النفس احتماله ~~لكن الأصل في كل فعل الكمال والنقصان بالعوارض فلا يجب PageV01P121 # الناقص أصلا بل الكامل يجعل أصلا ثم تعدى حكمه إلى الناقص أن كان من جنس ~~ما يثبت ms103 بالشبهات فأما أن يجعل الناقص أصلا خصوصا فيما يدرأ بالشبهات فلا ~~وههنا الكامل فيما قلنا ما ينقص البنية ظاهرا وباطنا هو الكامل في النقض ~~على مقابلة كمال الوجود وقولهما أن البدن وسيلة وهم وغلط لانا نعني بهذا ~~الجناية على الجسم لكنا نعني به الجناية على النفس التي هي معنى الانسان ~~خلقه فالقصاص مقابل بذلك إما الجسم ففروع واما الروح فلا يقبل الجناية ~~ومعنى الانسان خلقه بدمه وطبايعه فلا يتكامل الجناية عليه إلا بجرح يريق ~~دما ويقع على معناه قصدا هذا اولى خصوصا في العقوبات ومن ذلك أن أبا يوسف ~~ومحمد اوجبا حد الزنا باللواطة بدلالة النص لان الزنا اسم لفعل معلوم ~~ومعناه قضاء الشهوة بفسح الماء في محل محرم مشتهى مشتهى وهذا المعنى بعينه ~~موجود في اللواطة وزيادة لانه في الحرمة فوقه وفي سفح الماء فوقه وفي ~~الشهوة مثله وهذا معنى الزنا لغة والجواب عن هذا أن الكامل اصل في كل باب ~~خصوصا في الحدود والكامل في سفح الماء ما يهلك البشر حكما وهو الزنا لان ~~ولد الزنا هالك حكما لعدم من يقوم بمصالحه فأما تضييع الماء فقاصر لانه قد ~~يحصل بالعزل ولا تفسد الفراش وكذلك الزنا كامل بحاله لانه غالب الوجود ~~بالشهوة الداعية من الطرفين واما هذا الفعل فقاصر بحاله لان الداعى اليه ~~شهوة الفاعل فأما صاحبه فليس في طبعه داع اليه بل الطبع مانع ففسد ~~الاستدلال بالكامل على القاصر في حكم يدرأ بالشبهات والترجيح بالحرمة باطل ~~لان الحرمة المجردة بدون هذه المعاني غير معتبرة لايجاب الحد إلا ترى أن ~~شرب البول لا يوجب الحد مع كمال الحرمة ومن ذلك أن الشافعي رحمه الله قال ~~وجبت الكفارة بالنص في الخطأ من القتل مع قيام العذر وهو الخطأ PageV01P122 # لان الخطاء عذر مسقط حقوق الله تعالى وكذلك وجبت الكفارة في اليمين ~~المعقودة إذا صارت كاذبة فلأن يجب في الغموس وهي كاذبة من الأصل اولى فصارت ~~دلالة عليه لقيام معنى النص لكن قلنا هذا الاستدلال غلط لان الكفارة عبادة ~~فيها شبه بالعقوبات ms104 لا تخلو الكفارة عن معنى العبادة و العقوبة فلا يجب إلا ~~بسبب دائر بين الحظر والاباحة والقتل العمد كبيرة بمنزلة الزنا والسرقة فلم ~~يصلح سببا كالمباح المحض لا يصلح سببا مع رجحان معنى العبادة في الكفارة ~~وكذلك الكذب حرام محض واما الخطاء فدائر بين الوصفين واليمين عقد مشروع ~~والكذب غير مشروع ولا يلزم إذا قتل بالحجر العظيم فانه يوجب الكفارة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ذكره الطحاوي لانه فيه شبه الخطاء وهي مما يحتاط فيها ~~فثبت بشبهة السبب كما تثبت بحقيقته وذكره الجصاص في احكام القران وقد جعله ~~في الكتاب شبه العمد في ايجاب الدية على العاقلة فكان نصا على الكفارة وإذا ~~قتل مسلم حربيا مستأمنا عمدا الم تلزمه الكفارة مع قيام الشبهة لان الشبهة ~~في محل الفعل فاتبرت في القود لأنه يقبل بالمحل من وجه حتى نافى الدية فأما ~~الفعل فعمد محض خالص لا تردده فيه والعقوبة جزاء للفعل المحض وفي مسئلة ~~الحجر الشبهة في نفس الفعل فعم القود و الكفارة ولهذا قلنا أن سجود السهو ~~لا يجب بالعمد ولا يصلح أن يكون السهو دليلا على العمد لما قلنا خلافا ~~فالشافعي أيضا وقلنا نحن أن كفارة الفطر وجبت على الرجل بالموافقة نصا ~~ومعنى الفطر فيه معقول لغة فوجبت الكفارة على المرأة أيضا استلال به واما ~~المقتضي فزيادة على النص ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه لما لم يستغن عنه وجب ~~تقدميه لتصحيح المنصوص عليه فقد اقتضاه النص فصار المقتضي بحكمه حكما للنص ~~بمنزلة الشراء اوجب الملك والملك اوجب العتق في القريب فصار الملك بحكمه ~~حكما للشراء PageV01P123 # فصار الثابت به بمنزلة الثابت بنفس النظم دون القياس حتى أن القياس لا ~~يعارض شيئا من هذه الأقسام والثابت بهذا يعدل الثابت بالنص إلا عند ~~المعارضة به واختلفوا في هذا القسم قال اصحابنا رحمهم الله لا عموم له وقال ~~الشافعي رحمه الله فيه بالعموم لانه ثابت بالنص فكان مثله وقلنا أن العموم ~~من صفات النظم والصيغة وهذا أمر لا نظم له لكنا انزلناه منظوما ms105 شرطا لغيره ~~فيبقى على اصله فيما وراء صحة المذكور ومثال هذا الأصل اعتق عبدك عني بألف ~~درهم انه يتضمن البيع مقتضى العتق وشرطا له حتى يثبت بشروط العتق لما كان ~~تابعا له ولو جعل بمنزلة المذكور كما قال الخصم لتثبت بشروط نفسه ولهذا قال ~~أبو يوسف رحمه الله انه لو قال اعتق عبدك عني بغير شيء انه يصح عن الأمر ~~ويثبت الملك بالهبة من غير قبض لانه ثابت مقتضى بالعتق فيثبت بشروطه ~~فيستغنى عن التسليم كما استغنى البيع عن القبول وهو الركن فيه فالاستغناء ~~عن القبض وهو شرط اولى وهذا كما قال اعتق عبدك هذا عني بألف درهم ورطل من ~~خمر انه يصح ويعتق عنه و أن لم يوجد التسليم والبيع الفاسد مثل الهبة لما ~~قلنا وقال أبو حنيفة ومحد رحمهما الله يقع العتق عن المأمور لأن القبض ~~والتسليم بحكم الهبة لم يوجد العتق يتلف على ملك المولى في يد نفسه وذلك ~~غير مقبوض للطالب ولا للعبد ولا هو محتمل له وقوله أن القبض يسقط باطل لان ~~ثبوت المقتضى بهذا الطريق مشروع وانما يسقط به ما يحتمل السقوط والقبض ~~والتسليم في الهبة شرط لا يحتمل السقوط بحال ودليل السقوط يعمل في محله ~~واما القبول في البيع فيحتمل السقوط إلا ترى أن الكل يحتمل السقوط فينعقد ~~بالتعاطي فالشطر اولى ومن قال لاخر بعتك هذا الثوب بكذا فاقطعه فقطعه ولم ~~يتكلم صح وكذلك البيع الفاسد مشروع مثل الصحيح فاحتمل سقوط القبض عنه فصح ~~اسقاطه PageV01P124 # بطريق الاقتضاء ومثاله ما قلنا إذا قال الرجل لامرأته بعد الدخول اعتدى ~~ونوى الطلاق وقع مقتضى الأمر بالاعتداد ولهذا لم يصح نية الثلاث ولهذا كان ~~رجعيا ومثال خلاف الشافعي إن أكلت فعبدي حر وان شربت ونوى خصوص الطعام أو ~~الشراب لم يصدق عندنا ومن قال إن خرجت فعبدي حر ونوى مكانا دون مكان لم ~~يصدق عندنا ومن قال إن اغتسلت فعبدي حر ونوى تخصيص الأسباب لم يصدق عندنا ~~لما قلنا ولو قال إن اغتسل الليلة في هذه الدار ms106 فعبدي حر فلم يسم الفاعل ~~ونوى تخصيص الفاعل لم يصدق عندنا بخلاف قوله إن اغتسل أحد أو إن اغتسلت ~~غسلا وقد يشكل على السامع الفصل بين المقتضى وبين المحذوف على وجه الاختصار ~~وهو ثابت لغة وآية ذلك أن ما اقتضى غيره ثبت عند صحة الاقتضاء وإذا كان ~~محذوفا فقدر مذكورا انقطع عن المذكور مثل قوله تعالى @QB@ واسأل القرية ~~@QE@ أن الأهل محذوف على سبيل الاختصار لغة لعدم الشبهة إلا ترى انه متى ~~ذكر الأهل انتقلت الإضافة عن القرية إلى الأهل والمقتضى لتحقيق المقتضى لا ~~لنقله ومثله قوله عليه السلام رفع الخطاء والنسيان لما استحال ظاهره كان ~~الحكم مضمرا محذوفا حتى إذا ظهر المضمر انتقل الفعل عن الظاهر وكذلك قوله ~~عليه السلام الأعمال بالنيات فلم يسقط عموم الحديث من قبل الاقتضاء لكن لأن ~~المحذوف من الأسماء المشتركة على ما مر وما حذف اختصارا وهو ثابت لغة كان ~~عاما بلا خلاف لأن الاختصار أحد طريقي اللغة فأما الاقتضاء فأمر شرعي ضروري ~~مثل تحليل الميتة بالضرورة فلا يزيد عليها ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته أنت ~~طالق ونوى به الثلاث أن نيته باطلة لأن المذكور نعت المرأة والطلاق الواقع ~~مقدم عليه اقتضاء لكنه ضروري لا عموم له لأن المذكور وهي المرأة بأوصافها ~~وقد نوى عموم ما لم يتكلم به والعلم من أوصاف النظم ولم يكن المصدر ههنا ~~ثابتا لغة لأن النعت PageV01P125 # يدل على المصدر الثابت بالموصوف لغة ليصير الوصف من المتكلم بناء عليه ~~فأما أن يصير الوصف ثابتا بالواصف بحقيقته تصحيحا لوصفه فأمر شرعي ليس ~~بلغوي وكذلك ضربت بناء على مصدر ماض وطلقتك يوجب مصدرا من قبل التكلم فكان ~~شرعيا واما البائن وما يشبه ذلك فمثل طالق من حيث أنه نعت مقتض للواقع غير ~~أن البينونة يتصل بالمرأة للحال ولاتصالها وجهان انقطاع يرجع إلى الملك ~~وانقطاع يرجع إلى الحل فتعدد المقتضى بتعدد المقتضى على الاحتمال فصح ~~تعيينه واما طالق لا يتصل بالمرأة للحال لأن حكمه في الملك معلق بالشرط ~~وحكمه في الحل معلق بكمال العدد ms107 وإنما حكمه للحال انعقاد العلة وذلك غير ~~متبوع فلم يتنوع المقتضى إلا بواسطة العدد فيصير العدد أصلا وإذا قال ~~لامرأته طلقي نفسك صحت نية الثلاث لأن المصدر ههنا ثابت لغة لأن الأمر فعل ~~مستقبل وضع لطلب الفعل فكان مختصرا من الكلام على سائر الأفعال فصار مذكورا ~~لغة فاحتمل الكل والأقل كسائر أسماء الأجناس وأما طلقت فنفس الفعل ونفس ~~الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة وذلك مثل قول الرجل إن خرجت فعبدي حر ~~أنه تصح نية السفر لأن ذكر الفعل لغة ذكر المصدر فأما المكان فثابت اقتضاء ~~ففسدت نية مكان دون مكان ولا يلزم إذا حلف لا يساكن فلانا ونوى السكنى في ~~بيت واحد أنه يصح والمكان ثابت اقتضاء لأن تعيين المكان لغو حتى لا تصح ~~نيته لو نوى بيتا بعينه لكن نية جمل البيوت تصح لأنه راجع إلى تكميل فعل ~~المساكنة لأنها مفاعلة وإنما يتحقق بين اثنين على الكمال إذا جمعهما بيت ~~واحد لكن اليمين وقعت على الدار وهذا قاصر عادة فصح نية الكامل والمساكنة ~~ثابتة لغة فصح تكميلها ولا يلزم عليه رجل قال لصغير هذا ولدي فجاءت أم ~~الصغير بعد موت المقر وصدقته وهي أم معروفة أنها تأخذ الميراث وما ثبت ~~الفراش إلا قتضى لأن النكاح PageV01P126 # ثبت بينهما مقتضى النسب فكان مثل ثبوت البيع في قوله اعتق عبدك عنى بألف ~~درهم ولكن المقتضى غير متنوع فيصير في حال بقائه مثل النكاح المعقود قصدا ~~أو الثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص ايضا لان معنى النص إذا ثبت كونه ~~علة لا يحتمل أن يكون غير علة واما الثابت باشارة النص فيصلح أن يكون عاما ~~يخص ومن الناس من عمل بالنصوص بوجوه اخر هي فاسدة عندنا من ذلك انهم قالوا ~~أن النص على الشيء باسمه العلم يدل على المخصوص قالوا وذلك مثل قوله عليه ~~السلام الماء من الماء فهم الأنصار رضي الله عنهم من ذلك ان الغسل لا يجب ~~بالاكسال لعدم الماء وقلنا نحن هذا باطل وذلك كثير في الكتاب والسنة ms108 قال ~~الله تعالى ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم والظلم حرام في كل وقت ~~ولأنه يقال له أن أردت أن هذا الحكم غير ثابت في غير المسمى بالنص فكذلك ~~عندنا لأن حكم النص في غيره لا يثبت به بل بعلة النص وإن عني أنه لا يثبت ~~فيه يكون النص مانعا فهذا أغلط ظاهر لأن النص لم يتناوله فكيف يمنع ولأنه ~~لا يجاب الحكم في المسى فكيف يجول النفي وهو ضده وقد 2 اجمع الفقهاء على ~~جواز التعليل ولو كان لخصوص الاسم اثر بالمنع في غيره لصار التعليل على ~~مضادة النص وهو باطل واما الماء من الماء فان الاستدلال منهم كان بلام ~~المعرفة وهي لاستغراق الجنس وتعريفه و عندنا هو كذلك فيما يتعلق بعين الماء ~~غير أن الماء يثبت عيانا مرة وتارة دلالة ومن ذلك ما حكى عن الشافعي أن ~~الحكم إذا اضيف إلى مسمى بوصف خاص كان دليلا على نفيه عند عدم ذلك الوصف ~~وعندنا هذا باطل ايضا وذلك مثل قول الله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ أن وصف كون المرأة من نسائنا يوجب ~~أن لا يثبت عند عدمه وذلك في الزنا وذلك مثل قوله عليه السلام في خمس من ~~الابل السائمة PageV01P127 # شاة وهذه المسألة بناء على مسألة التعليق بالشرط على مذهبه لان التعليق ~~عنده يوجب الوجود عند وجوده والعدم عند عدمة والوصف بمعنى الشرط بيانه أن ~~الشرط لما دخل على ما هو موجب لولا هو صار الشرط مؤخرا ونافيا حكم الايجاب ~~والوصف لولا هو لكان الحكم ثابتا بمطلق الاسم ايضا فصار اللوصف اثر ~~الاعتراض بمنزلة الشرط فالحق به بخلاف العلة لانها لابتداء الايجاب لا ~~للاعتراض على ما يوجب فصار بمنزلة الاسم العلم فيتعلق بها الوجود ولم يوجب ~~العدم عند عدمها ولنا أن اقصى درجات الوصف إذا كان مؤثرا أن يكون علة الحكم ~~مثل السارق والزاني ولا اثر للعلة في النفي ومثال هذا ايضا قوله تعالى @QB@ ~~من فتياتكم المؤمنات @QE@ فهذا لا يوجب تحريم نكاح ms109 الأمة الكتابية عندنا ~~لما قلنا ولا يلزم على هذا الأصل ما قال اصحابنا في كتاب الدعوى في امة ~~ولدت ثلاثة اولاد في بطون مختلفة فادعى المولى نسب الاكبر أن نسب من بعده ~~لا يثبت فجعل تخصيصه نفيا لولا ذلك لثبت لانهما ولدا أم ولده وقال في ~~الشهادات والدعوى إذا قال شهود الميراث لا نعلم له وارثا في ارض كذا أن هذه ~~الشهادة لا تقبل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجعل النفي في مكان كذا ~~اثباتا في غيره إما في المسألة الأولى فلم يثبت النفي بالخصوص لكن لان ~~التزام النسب عند ظهور دليله واجب شرعا والتبري عند ظهور دليله واجب ايضا ~~والالتزام بالبيان فرض صيانة عن النفي فصار السكوت عند لزوم البيان لو كان ~~ثابتا نفيا حملا لامره على الصلاح حتى لا يصير تاركا للفرض وفي مسألة ~~الشهادات زاد الشهود مالا حاجة اليه وفيه شبهة وبالشبهة ترد الشهادات ~~وبمثلها لا يصح إثبات الأحكام وقال أبو حنيفة رحمه الله هذا سكوت في غير ~~موضع الحاجة لان ذكر المكان غير واجب وذكر المكان يحتمل الاحتراز عن ~~المجازفة ومن ذلك أن القرآن في النظم يوجب القرآن في الحكم عند بعضهم مثل ~~قول بعضهم في قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ أن القرآن ~~يوجب أن لا يجب PageV01P128 # على الصبي الزكاة وقالوا لان العطف يوجب الشركة واعتبروا بالجملة الناقصة ~~وقلنا نحن أن عطف الجملة على الجملة في اللغة لا يوجب الشركة لان الشركة ~~إنما وجبت بينهما لافتقار الجملة الناقصة إلى ما تتم به فإذا تم بنفسه لم ~~تجب الشركة إلا فيما يفتقر اليه وهذا أكثر في كتاب الله تعالى من أن يحصى ~~ولهذا قلنا في قول الرجل أن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي هذا حر ان العتق ~~يتعلق بالشرط وان كان تاما لان في حكم التعليق قاصر وعلى هذا قلنا في قول ~~الله تعالى @QB@ فاجلدوهم @QE@ ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أن ~~قوله @QB@ فاجلدوهم @QE@ جزاء وقوله @QB@ ولا تقبلوا @QE@ وان كان تاما ~~ولكنه من حيث ms110 أنه يصلح جزاء واحدا مفتقرا إلى الشرط فجعل ملحقا بالأول إلا ~~ترى أن جرح الشهادة ايلام كالضرب وألا ترى أنه فوض إلى الأئمة فأما قوله ~~@QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ فلا يصلح جزاء لان الجزاء ما يقام ابتداء ~~بولاية الأمام فأما الحكاية عن حال قايمة فلا فاعتبر تمامها بصيغتها فكان ~~في حق الجزاء في حكم الجملة المبتدأة مثل قوله تعالى @QB@ ويمح الله الباطل ~~@QE@ ومثل قوله @QB@ ونقر في الأرحام ما نشاء @QE@ @QB@ ويتوب الله على من ~~يشاء @QE@ والشافعي رحمه الله قطع قوله @QB@ ولا تقبلوا لهم @QE@ مع قيام ~~دليل الاتصال وكل ذلك غلط وقلنا نحن بصيغة الكلام أن القذف سبب والعجز عن ~~البينة شرط بصفة التراخي والرد حد مشارك للجلد لانه عطف بالواو والعجز عطف ~~بثم ومن ذلك قول بعضهم أن العام يختص بسببه وهذا عندنا باطل لان النص ساكت ~~عن سببه والسكوت لا يكون حجة إلا ترى أن عامة الحوادث مثل الظهار واللعان ~~وغير ذلك وردت مقيدة بأسباب ولم تختص بها وهذه الجملة عندنا على اربعة اوجه ~~الوجه الأول ما خرج مخرج الجزاء فيختص بسببه والثاني مما لا يستقل بنفسه ~~والثالث ما خرج مخرج الجواب واحتمل الابتداء والرابع ما زيد على قدر الجواب ~~فكان ابتاء يحتمل البناء إما الأول فمثل ما روى عن النبي عليه السلام أنه ~~سها PageV01P129 # فسجد وروى أن ماعزا زنى فرجم والفاء للجزاء فتعلق الأول على ما مر بيانه ~~وان الثاني فمثل الرجل يقول لآخر اليس لي عليك كذا فيقول بلى أو يقول كان ~~كذا فيقول نعم يجعل اقرارا وكذلك إذا قال اجل هذا اصل بلى ونعم أن يكون بلى ~~بناء على النفي في الابتداء مع الاستفهام ونعم لمحض الاستفهام واجل يجمعهما ~~وقد يستعملان في غير الاستفهام على ادراج الاستفهام أو مستعارا لذلك وقد ~~ذكر ذلك محمد في كتاب الإقرار في نعم من غير الاستفهام ايضا واما الثالث ~~فمثل قول الرجل لرجل تغد معي فيقول الآخر ان تغديت فعبدي حر انه يتعلق به ~~وكذلك إذا قيل انك تغتسل الليلة في هذه ms111 الدار من جنابة فقال أن اغتسلت ~~فعبدي حر هذا خرج جوابا فتضمن اعادة السؤال الذي سبق وقد يحتمل الابتداء ~~ولو قال أن اغتسلت الليلة أو في هذه الدار فعبدي حر صار مبتدئا احتراز عن ~~الغاء الزيادة فان عنى به الجواب صدق فيما بينه وبين الله تعالى فيصير ~~الزيادة توكيدا وامثلته كثيرة ومن ذلك أن الشافعي رحمه الله جعل التعليق ~~بالشرط موجب العدم وعندنا العدم لم يثبت به بل بقي المعلق على اصل العدم ~~وحاصله أن المعلق بالشرط عندنا لم ينعقد سببا وانما الشرط يمنع الانعقاد ~~وقال الشافعي رحمه الله هو مؤخر ولذلك ابطل تعليق الطلاق والعتاق بالملك ~~وجوز تعجيل النذر المعلق وجوز تعجيل كفارة اليمين وقال في قول الله @QB@ ~~ومن لم يستطع منكم طولا @QE@ أن تعليق الجواز بعدم طول الحرة يوجب الفساد ~~عند وجوده وقال لان الوجوب يثبت بالإيجاب لولا الشرط فيصير الشرط معدما ما ~~وجب وجوده لولا هو فيكون الشرط مؤخرا لا مانعا ولا يلزم أن تعجيل البدن في ~~الكفارات لا يجوز على قوله لان الوجوب بالسبب حاصل ووجوب الاداء متراخي ~~بالشرط والمال يحتمل الفصل بين وجوبه ووجوب أدائه واما البدني فلا يحتمل ~~الفصل فلما تأخر الاداء لم يبق الوجوب ولنا أن الايجاب لا يوجد PageV01P130 ~~إلا بركنه ولا يثبت إلا في محله كشرط البيع لا يوجب شيئا وبيع الحر باطل ~~ايضا وههنا الشرط حال بينه وبين المحل فبقى غير مضاف اليه وبدون الاتصال ~~بالمحل لا ينعقد سببا إلا ترى أن السبب ما يكون طريقا والسبب المعلق يمين ~~عقدت على البر والعقد على البر ليس بطريق إلى الكفارة لانه لا يجب إلا ~~بالحنث وهو نقص العقد فكان بينهما تناف فلا يصلح سببا وتبين أن الشرط ليس ~~بمعنى الاجل لان هذا داخل على السبب الموجب فمنعه عن اتصاله بمحله فصار ~~كقوله انت مني لم يتصل بقوله حر لم يعمل فصار الحكم معدوما بعد الشرط ~~بالعدم الاصلي كما كان قبل اليمين وهذا بخلاف البيع بخيار الشرط لان الخيار ~~ثمة داخل على الحكم ms112 دون السبب حقيقة وحكما إما الحقيقة فلان البيع لا يحتمل ~~الخطر وانما يثبت الخيار بخلاف القياس نظرا فلو دخل على السبب لتعلق حكمه ~~لا محالة ولو دخل على الحكم لنزل سببه وهو مما يحتمل الفسخ فيصلح التدارك ~~به بان يصير غير لازم بادنى المخطرين فكان اولى واما هذا فيحتمل الخطر فوجب ~~القول بكمال التعليق في هذا الباب واما الحكم فان من حلف لا يبيع فباع بشرط ~~الخيار حنث ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق لم يحنث وإذا بطلت العلقة صار ذلك ~~الايجاب علة كأنه ابتداء ولهذا صح تعليق الطلاق قبل الملك به ولهذا لم يجز ~~تعجيل النذر المعلق وتعجيل الكفارة وهو كالكفارة بالصوم وفرق باطل لانا قد ~~بينا أن حق الله في المالي فعل الاداء لا عين المال إنما يقصد عين المال في ~~حقوق العباد واما في حقوق الله تعالى فلا لان العبادة فعل لا مال وانما ~~المال آلته قال زفر ولما بطل الايجاب لم يشترط قيام المحل لبقائه فإذا حلف ~~بالطلاق الثلاث ثم طلقها ثلاثا لم يبطل اليمين وكذلك العتق وانما شرط قيام ~~الملك لان حال وجود الشرط متردد فوجب الترجيح بالحال فإذا وقع الترجيح ~~بالملك في الحال صار زوال الحل في المستقبل من حيث أنه لا ينافي وجوده عند ~~وجود الشرط لا محالة وزوال PageV01P131 # الملك في المستقبل سواء إلا ترى أن التعليق بالنكاح يجوز وان كان الحل ~~للحال معدوما فلو كان التعليق يتصل بالمحل لما صح تعليق الطلاق في حق ~~المطلقة ثلاثا بنكاحها وطريق اصحابنا لا يصح إلا أن يثبت للمعلق ضرب اتصال ~~بمحله ليشترط قيام محله واما قيام هذا الملك فلم يتعين لما بينا أنه ليس ~~بتصرف في الطلاق ليصح باعتبار الملك والطريق في ذلك أن تعليق الطلاق له شبه ~~بالإيجاب وبيانه أن اليمين تعقد للبر ولا بد من كون البر مضمونا ليصير واجب ~~الرعاية فإذا حلف بالطلاق كان البر هو الأصل وهو مضمون بالطلاق كالمغصوب ~~يلزمه رده ويكون مضمونا بالقيمة فيثبت شبهة وجوب القيمة فكذلك ههنا ms113 تثبت ~~شبهة وجوب الطلاق وقدر ما يجب لا يستغني عن محله فأما تعليق الطلاق بالنكاح ~~فتعليق بما هو علة ملك الطلاق فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة مستحقا به ~~فتسقط هذه الشبهة بهذه المعارضة ومسألة تعليق الطلاق بالنكاح بعد الثلاث ~~منصوصة في كتاب الطلاق وفي الجامع ايضا نص في نظيره وهو العتاق وابعد من ~~هذه الجملة ما قال الشافعي رحمه الله من حمل المطلق على المقيد في حادثة ~~واحدة بطريق الدلالة لان الشيء الواحد لا يكون مطلقا ومقيد مع ذلك والمطلق ~~ساكت والمقيد ناطق فكان اولى كما قيل في قوله عليه السلام في خمس من الابل ~~شاة وكما قيل في نصوص العدالة وإذا كانا في حادثتين مثل كفارة القتل وساير ~~الكفارات فكذلك ايضا لان قيد الإيمان زيادة وصف يجري مجرى التعليق بالشرط ~~فيوجب النفي عند عدمه في المنصوص وفي نظيره من الكفارات لانها جنس واحد ~~بخلاف زيادة الصوم في القتل فإنه لم يلحق به كفارة اليمين والطعام في ~~اليمين لم يثبت في القتل وكذلك اعداد الركعات ووظائف الطهارات وأركانها ~~ونحو ذلك لان التفاوت ثابت باسم العلم وهو لا يوجب إلا الوجود وعندنا لا ~~يحمل مطلق على PageV01P132 # مقيدا أبدا لقوله تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ ~~فنبه أن العمل بالإطلاق واجب وقال ابن عباس رضي الله عنهما ابهموا ما ابهم ~~الله و اتبعوا ما بين الله وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم في امهات ~~النساء ولان المقيد اوجب الحكم ابتداء فلم يجز المطلق لان غير مشروع لا لان ~~النص نفاه لما قلنا أن الاثبات لا يوجب نفيا صيغة ولا دلالة ولا اقتضاء ~~فيصير الاحتجاج به احتجاجا بلا دليل وما قلنا عمل بمقتضى كل نص على ما وضع ~~له الاطلاق من المطلق معنى متعين معلوم يمكن العمل به مثل التقييد فترك ~~الدليل إلى غير الدليل باطل مستحيل ولا نسلم له أن القيد بمعنى الشرط إلا ~~ترى أن قوله @QB@ من نسائكم @QE@ معرف بالاضافة فلا يكون القيد معرفا ليجعل ~~شرطا ms114 ولانا قلنا أن الشرط لا يوجب نفيا بل الحكم الشرعي إنما يثبت بالشرع ~~ابتداء فأما العدم فليس بشرع ولانا أن سلمنا له النفي ثابتا بهذا القيد لم ~~يستقم الاستدلال به على غيره إلا إذا صحت المماثلة وقد جاءت المفارقة في ~~السبب وهو القتل فان اعظم الكبائر وفي الحكم صورة ومعنى حتى وجب في اليمين ~~التخيير ودخل الطعام في الظهار دون القتل فبطل الاستدلال فان قال انا اعدي ~~القيد الزائد ثم النفي يثبت به قيل له أن التقييد بوصف الإيمان لا يمنع صحة ~~التحريم بالكافرة لما قلنا لكن لانه لم يشرع وقد شرع في الملطق لما اطلق ~~فصارت التعدية لمعدوم لا يصلح حكما شرعيا فكان هذا ابعد مما سبق وهذا أمر ~~ظاهر التناقض فأما قيد الاسامة فلم يوجب نفيا عندنا لكن السنة المعروفة في ~~ابطال الزكوة عن العوامل اوجبت نسخ الاطلاق وكذلك قيد العدالة لم يوجب ~~النفي لكن نص الأمر بالتثبت في نبأ الفاسق اوجب نسخ الاطلاق وكذلك قيد ~~التتابع في كفارة القتل والظهار لم يوجب نفيا في كفارة اليمين بل ثبت زيادة ~~على المطلق بحديث مشهور وهو قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~PageV01P133 # ولا يلزم عليه ما قلنا في صدقة الفطر أن النبي عليه السلام قال ادوا عن ~~كل حر وعبد مطلقا وقال في حديث اخر عن كل حر وعبد من المسلمين وعملنا نحن ~~بهما بخلاف كفارة اليمين فإنا لم نجمع بين قراءة عبد الله بن مسعود وبين ~~المعروفة ليجوز الأمر أن والفرق بينهما أن النصين في كفارة اليمين وردا في ~~الحكم والحكم هو الصوم في وجوده لا يقبل وصفين متضادين فإذا ثبت تقييده بطل ~~اطلاقه وفي صدقة الفطر دخلن النصان على السبب ولا مزاحمة في الاسباب فوجب ~~الجمع وهذا نظير ما سبق انا قلنا أن التعليق بالشرط لا يوجب النفي فصار ~~الحكم الواحد معلقا ومرسلا مثل نكاح الأمة تعلق بعدم طول الحرة بالنص وبقي ~~مرسلا مع ذلك لان الارسال والتعليق يتنافيان وجودا فأما قبل ابتداء وجوده ~~فهو ms115 معلق أي معدوم يتعلق بالشرط وجوده ومرسل عن الشرط أي محتمل للوجود قبله ~~والعدم الاصلي كان محتملا للوجود ولم يتبدل العدم فصار محتملا للوجود ~~بطريقين وذلك جائز في كل حكم قبل وجوده بطريقين وطرق كثيرة وقد قال الشافعي ~~رحمه الله أن صوم كفارة اليمين غير متتابع ولم يحمله على الظهار والقتل ~~وهذا متناقض فان قال أن الأصل متعارض لاني وجدت صوم المتعة لا يصح إلا ~~متفرقة قيل له ليس كذلك فان صوم السبعة قبل ايام النحر لا يجوز لانه لم ~~يشرع لا لان التفريق واجب إلا ترى انه اضيف إلى وقت بكلمة إذا فكان كالظهر ~~لما اضيف إلى وقت لم يكن مشروعا قبله وذلك معنى ما ذكرناه في موضعه واحكام ~~هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين إلى العزيمة والرخصة وهذا & باب العزيمة ~~والرخصة # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه العزيمة في الأحكام الشرعية اسم لما هو ~~اصل منها غير متعلق بالعوارض سميت عزيمة لانها من حيث كانت اصولا كانت ~~PageV01P135 # في نهاية التوكيد حقا لصاحب الشرع وهو نافذ الأمر واجب الطاعة والرخصة ~~اسم لما بنى على اعذار العباد وهو ما يستباح بعذر مع قيام المحرم والاسمان ~~معا دليلان على المراد إما العزم فهو القصد المتناهي في التوكيد حتى صار ~~العزم يمينا وقال الله تعالى @QB@ ولم نجد له عزما @QE@ أي لم يكن له قصد ~~مؤكد في العصيان وقال جل ذكره @QB@ كما صبر أولوا العزم من الرسل @QE@ واما ~~الرخصة فتنبئ عن اليسر والسهولة يقال رخص السعر إذا تيسرت الاصابة لكثرة ~~الاشكال و قلة الرغائب والعزيمة اربعة اقسام فريضة وواجب وسنة ونفل # فهذه اصول الشرع وان كانت متفاوتة في انفسها اما الفرض فمعناه التقدير ~~والقطع في اللغة قال الله تعالى @QB@ سورة أنزلناها وفرضناها @QE@ أي ~~قدرناها وقطعنا الأحكام فيها قطعا والفرائض في الشرع مقدرة لا تحتمل زيادة ~~ولا نقصان أي مقطوعة ثبتت بدليل لا شبهة فيه مثل الإيمان والصلاة والزكاة ~~والحج وسميت مكتوبة وهذا الاسم يشير إلى ضرب من التخفيف ففي التقدير ~~والتناهي يسر ويشير إلى ms116 شدة المحافظة و الرعاية واما الواجب فإنما اخذ من ~~الوجوب وهو السقوط قال الله تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ ومعنى السقوط ~~أن ساقط علما هو الوصف الخاص فسمى به أول لما لم يفد العلم صار كالساقط ~~عليه لا كما يحمل ويحتمل أن يؤخذ من الوجبة وهو الاضطراب سمي به لإضطرابه ~~وهو في الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبه مثل تعيين الفاتحة وتعديل ~~الاركان والطهارة في الطواف وصدقة الفطر والاضحية والوتر والسنة معناها ~~الطريق والسنن الطرق ويقال سن الماء إذا صبه وهو معروف الاشتقاق وهو في ~~الشرع اسم للطريق المسلوك في الدين والنفل اسم للزيادة في اللغة حتى سميت ~~الغنيمة نفلا لانها غير مقصودة بل زيادة على ما شرع له الجهاد وسمي ولد ~~الولد نافلة لذلك واما الفرض فحكمه اللزوم علما PageV01P136 وتصديقا بالقلب ~~وهو الإسلام وعملا بالبدن وهو من اركان الشرايع ويكفر جاحده ويفسق تاركه ~~بلا عذر واما حكم الوجوب فلزومه عملا بمنزلة الفرض لا علما على اليقين لما ~~في دليله من الشبهة حتى لا يكفر جاحده ويفسق تاركه إذا استخف بأخبار الآحاد ~~فأما متأولا فلا وانكر الشافعي رحمه الله هذا القسم والحقه بالفرائض فقلنا ~~انكر الاسم فلا معنى له بعد اقامة الدليل على أنه يخالف اسم الفريضة وانكر ~~الحكم بطل انكاره ايضا لان الدلائل نوعان ما لا شبهة فيه من الكتاب والسنة ~~وما فيه شبهة وهذا أمر لا ينكر وإذا تفاوت الدليل لم ينكر تفاوت الحكم ~~وبيان ذلك أن النص الذي لا شبهة فيه اوجب قراءة القرآن في الصلاة وهو قوله ~~تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ وخبر الواحد وفيه شبهة تعين ~~الفاتحة فلم يجز تغير الأول بالثاني بل يجب العمل بالثاني على أنه تكميل ~~لحكم الأول مع قرارا الأول وذلك فيما قلنا وكذلك الكتاب اوجب الركوع وخبر ~~الواحد اوجب التعديل وكذلك الطواف مع الطهارة فمن رد خبر الواحد فقد ضل عن ~~سواء السبيل ومن سواه بالكتاب والسنة المتواترة فقد اخطأ في رفعه عن منزلته ~~ووضع الاعلى عن منزلته وانما ms117 الطريق المستقيم ما قلنا وكذلك السعي في الحج ~~والعمرة وما أشبه ذلك وكذلك تأخير المغرب إلى العشاء بالمزدلفة واجب ثبت ~~بخبر الواحد وإذا صلى في الطريق أمر بالاعادة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله عملا بخبر الواحد فان لم يفعل حتى طلع الفجر سقطت الاعادة لان تأخير ~~المغرب إنما وجب إلى وقت العشاء وقد انتهى وقت العشاء فانتهى العمل فلا ~~يبقى الفساد من بعد إلا بالعلم وخبر الواحد لا يوجبه ولا يعارض حكم الكتاب ~~فلا يفسد العشاء وكذلك الترتيب في الصلوات واجب بخبر الواحد فإذا ضاق الوقت ~~أو كثرت الفوائت فصار معارضا بحكم الكتاب بتغيير الوقتية سقط العمل به وثبت ~~الحطيم من البيت بخبر الواحد PageV01P137 # فجعلنا الطواف واجبا لا يعارض الأصل وحكم السنة أن يطالب المرء بإقامتها ~~من غير افتراض ولا وجوب لأنها طريقة أمرنا بإحيائها فيستحق اللائمة بتركها ~~إلا أن السنة عندنا قد تقع على سنة النبي عليه السلام وغيره وقال الشافعي ~~رحمه الله مطلقها طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وقال ذلك في ارش ما دون ~~النفس في النساء انه لا يتنصف إلى الثلث لقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه ~~السنة وقال ذلك في قتل الحر بالعبد وعندنا هي مطلقة لا قيد فيها فلا يقيد ~~بلا دليل وكان السلف يقولون سنة العمرين والسنن نوعان سنة الهدى وتاركها ~~يستوجب إساءة وكراهية والزوائد وتاركها لا يستوجب إساءة كسير النبي عليه ~~السلام في لباسه وقيامه وقعوده وعلى هذا مسائل باب الأذان من كتاب الصلاة ~~اختلفت فقيل مرة يكره ومرة أساء ومرة لا بأس به لما قلنا وإذا قيل تعبد ~~فذلك من حكم الوجوب واما النفل فما يثاب المرء على فعله ولا يعاقب على تركه ~~ولذلك قلنا أن ما زاد على القصر من صلاة السفر نفل والنفل شرع دائما فلذلك ~~جعلناه من العزايم ولذلك صح قاعدا وراكبا لأنه ما شرع بلازم العجز لا محالة ~~فلازم اليسر وهذا القدر من جنس الرخص وقال الشافعي رحمه الله لما شرع النفل ~~على هذا الوصف ms118 وجب أن يبقى كذلك غير لازم وقد غيرتم أنتم وقلت إنما لم يفعل ~~بعد فهو مخير فيه فبطل المؤدى حكما له كالمظنون وقلنا نحن أن ما أداه فقد ~~صار لغيره مسلما إليه وحق غيره محترم مضمون عليه إتلافه ولا سبيل إليه إلا ~~بإلزام الباقي وهما أمران متعارضان أعني المؤدى وغير المؤدى فوجب الترجيح ~~لما قلنا بالاحتياط في العبادة وهو كالنذر صار لله تعالى تسمية لا فعلا ثم ~~وجب لصيانته ابتداء الفعل فلان يجب لصيانة ابتداء الفعل بقاؤه أولى والسنن ~~كثيرة في الصلاة والحج وغير ذلك واما الرخص فأربعة نوعان من الحقيقة أحدهما ~~أحق من الآخر ونوعان من المجاز أحدهما أتم من الآخر PageV01P139 # أما أحق نوعى الحقيقة فما استبيح مع قيام المحرم وقيام حكمه جميعا فهو ~~الكامل في الرخصة مثل المكره على إجراء كلمة الكفر أنه يرخص له إجراءها ~~والعزيمة في الصبر حتى يقتل لأن حرمة الكفر قائمة لوجوب حق الله تعالى في ~~الإيمان لكنه رخص لعذر وهو أن حق العبد في نفسه يفوت بالقتل صورة ومعنى وحق ~~الله تعالى لا يفوت معنى لأن التصديق باق ولا يفوت صورة من كل وجه لأن ~~الأداء قد صح وليس التكرار ركن لكن في إجراء كلمة الكفر هتك لحقه ظاهرا ~~فكان له تقديم حق نفسه كرامة من الله وإن شاء بذل نفسه حسبة في دينه لإقامة ~~حقه فهذا مشروع قربة فبقى عزيمة وصار بها مجاهدا وكذلك الذي يأمر بالمعروف ~~إذا خاف القتل رخص له في الترك لما قلنا من مراعاة حقه وإن شاء صبر حتى ~~يقتل وهو العزيمة لأن حق الله تعالى في حرمة المنكر باق وفي بذل نفسه إقامة ~~المعروف لأن الظاهر أنه إذا قتل تفرق جمع الفسقة وما كان غرضه إلا تفريق ~~جمعهم فبذل نفسه لذلك فصار مجاهدا بخلاف الغازى إذا بارز وهو يعلم أنه يقتل ~~من غير أن ينكى فيهم لأن جمعهم لا يتفرق بسببه فيصير مضيعا لدمه لا محتسبا ~~مجاهدا وكذلك فيمن أكره على إتلاف مال غيره رخص له لرجحان ms119 حقه في النفس ~~فإذا صبر حتى قتل كان شهيدا لقيام الحرمة وهو حق العبد وكذلك إذا أصابته ~~مخمصة فصبر عن مال غيره حتى مات وكذلك صائم أكره على الفطر ومحرم أكره على ~~جناية وما أشبه ذلك من العبادات والحقوق المحترمة وأمثلته كثيرة وأما القسم ~~الثاني فما يستباح بعذر مع قيام السبب موجبا لحكمه غير أن الحكم متراخ مثل ~~المسافر رخص له أن يفطر بناء على سبب تراخي حكمه فكان دون ما اعترض على سبب ~~حل حكمه وإنما يكمل الرخصة بكمال العزيمة لكن السبب لما تراخى حكمه من غير ~~تعليق كان القول بالتراخي بعد تمام السبب رخصة فأبيح له الفطر وكانت ~~العزيمة أولى عندنا لكمال PageV01P140 # سببه ولتردد في الرخصة حتى صارت العزيمة تؤدي معنى الرخصة من وجه فلذلك ~~تمت العزيمة على ما نبين في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى وقد أعرض ~~الشافعي عن ذلك فجعل الرخصة أولى اعتبارا لظاهر تراخى العزيمة إلا أن يضعفه ~~الصوم فليس له أن يبذل نفسه لإقامة الصوم لأنه يصير قتيلا بالصوم فيصير ~~قاتلا نفسه بما صار به مجاهدا وفي ذلك تغيير المشروع فلم يكن نظير من بذل ~~نفسه لقتل الظالم حتى أقام الصوم حقا لله تعالى لأن القتل مضاف إلى الظالم ~~فلم يصر الصابر مغيرا للمشروع فصار مجاهد أو إما أتم نوعي المجاز فيما وضع ~~عنا من الإصر والأغلال فإن ذلك يسمى رخصة مجازا لأن الأصل ساقط لم يبق ~~مشروعا فلم يكن رخصة إلا مجازا من حيث هو نسخ تمحض تخفيفا وأما القسم ~~الرابع فما سقط عن العباد مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث سقط الاصل كان ~~مجازا ومن حيث بقي مشروعا في الجملة كان شبيها بحقيقة الرخصة فكان دون ~~القسم الثالث مثاله ما روى أن النبي عليه السلام رخص في السلم وذلك أن أصل ~~البيع أن يلاقى عينا وهذا حكم باق مشروع لكنه سقط في باب السلم أصلا تخفيفا ~~حتى لم يبق تعيينه في السلم مشروعا ولا عزيمة وهذا لأن دليل اليسر ms120 متعين ~~لوقوع العجز عن التعيين فوضع عنه أصلا وكذلك المكره على شرب الخمر أو ~~الميتة أو المضطر إليهما رخصة مجازا لأن الحرمة ساقطة حتى إذا صبر صار آثما ~~لأن حرمته ما ثبتت إلا صيانة لعقله ودينه عن فساد الخمر ونفسه عن الميتة ~~فإذا خاف به فوات نفسه لم يستقم صيانة البعض بفوات الكل فسقط المحرم وكان ~~إسقاطا لحرمته فإذا صبر لم يصر مؤديا حق الله تعالى فكان مضيعا دمه إلا أن ~~حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة ومن ذلك ما قلنا في قصر الصلاة بالسفر ~~أنه رخصة إسقاطا حتى لا يصح أداؤه من المسافر وإنما جعلناها إسقاطا ~~استدلالا بدليل الرخصة ومعناها أما الدليل فما روى PageV01P141 # أن عمر رضي الله عنه قال انقصر ونحن آمنون فقال النبي عليه السلام أن هذه ~~صدقه تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته سماه صدقة والتصدق بما لا يحتمل ~~التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد وإن كان المتصدق من لا يلزم طاعته كولى ~~القصاص إذا عفا فممن تلزم طاعته أولى واما المعنى فوجهان أحدهما أن الرخصة ~~لليسر وقد تعين اليسر في القصر بيقين فلا يبقى الاكمال إلا مؤنة محضة ليس ~~فيها فضل ثواب لان الثواب في اداء ما عليه فالقصر مع مؤنة السفر مثل ~~الاكمال كقصر الجمعة مع إكمال الظهر فوجب القول بالسقوط أصلا والثاني أن ~~التخيير إذا لم يتضمن رفقا كان ربويته وانما للعباد اختيار الارفق فإذا لم ~~يتضمن رفقا كان ربوبية ولا شركة له فيها ألا ترى أن الشرع تولى وضع الشرائع ~~جبرا بخلاف التخيير في أنواع الكفارة ونحوها لانه يختار الارفق عنده ولهذا ~~لم نجعل رخصة الصوم اسقاطا لان النص جاء بالتأخير بقوله تعالى فعدة من ايام ~~اخرل بالصدقة بالصوم وانما اسقاط البعض من هذا نظير التاخير والحكم هو ~~التاخير واليسر فيه متعارض لان الصوم في السفر لشق عليه من وجه لسبب السفر ~~ويخف عليه من وجه بشركة المسلمين وهي من اسباب اليسر والتأخير إلى ايام ~~الاقامة يتعذر من وجه وهو الانفراد ويخف ms121 من وجه وهو الوفق بمرافق الاقامة ~~والناس في الاختيار متفاوتون فصار التخيير لطلب الرفق فصار الاختيار ضروريا ~~وللعبد اختيار ضروري فأما مطلق الاختيار فلا لانه الهى وصار الصوم اولى ~~لانه أصل وقد يشتمل على معنى الرخصة لما قلنا وهو الذي وعدناه في أول هذا ~~الفصل وانما تمسك وكذلك من قال أن دخلت الدار فعلى صيام سنة ففعل وهو ~~الشافعي في هذا الباب بظاهر العزيمة كما هو دابه في درك حدود الفقه والله ~~اعلم ولا يلزم رجل اذن لعبده في الجمعة انه أن شاء صلى اربعا وهو الظهر وان ~~شاء صلى ركعتين لان الجمعة هي الأصل عند الآذن ولانهما PageV01P142 # مختلفان فاستقام طلب الرفق كمعسر كان له أن يصوم سنة أو يكفر بصيام ثلثة ~~أيام عند محمد رحمه الله وهو مروى في النوادر عن أبي حنيفة رضي الله عنه ~~فأما في ظاهر الرواية فيجب الوفاء لا محالة لان ذلك مختلف في المعنى أحدهما ~~قربة مقصودة والثاني كفارة وفي مسئلتنا هما سواء فصار كالمدبر إذا جنى لزم ~~مولاه الاقل من الارش ومن القيمة من غير خبار بخلاف العبد لما قلنا ولا ~~يلزم أن موسى عليه السلام كان مخيرا بين أن يرعى ثماني حجج أو عشر فيما ضمن ~~من المهر لان الثمانية كانت مهرا لازما والفضل كان برا منة ويتصل بهذه ~~الجملة معرفة حكم الأمر والنهي في ضد ما نسبا اليه وهذا تابع غير مقصود في ~~جنس الأحكام فاخرناه & باب حكم الأمر والنهي في اضدادهما # اختلف العلماء في الأمر بالشيء هل حكم في ضده إذا لم يقصد ضده بنهي فقال ~~بعضهم لا حكم له فيه أصلا وقال الجصاص رحمه الله يوجب النهي عن ضده أن كان ~~له ضد واحد أو اضداد كثيرة وقال بعضهم يوجب كراهة ضده وقال بعضهم يقتضي ~~كراهة وهذا اصح عندنا واما النهي عن الشيء فهل له حكم في ضده فعلى هذا أيضا ~~قال الفريق الأول لا حكم له فيه وقال الجصاص رحمه الله أن كان له ضد واحد ~~كان أمرا ms122 به وان كان له اضداد لم يكن أمرا بشيء منها و قال بعضهم يوجب أن ~~يكون ضده في معنى سنة واجبة وعلى القول المختار يحتمل أن يقتضي ذلك احتج ~~الفريق الأول بان كل واحد من القسمين ساكت عن غيره وقد بينا أن السكوت لا ~~يصلح دليلا إلا ترى انه لا يصلح دليلا لما وضع له فيما لم يتناوله إلا ~~بطريق التعليل فلغير ما وضع له اولى واحتج الجصاص رحمه الله بأن الأمر ~~بالشيء وضع لوجوده ولا وجوده له مع الاشتغال بشيء من اضداده فصار ذلك من ~~ضرورات حكمه واما النهي فانه للتحريم ومن PageV01P143 # ضرورته فعل ضده إذا كان له ضد واحد كالحركة والسكون فأما إذا تعدد الضد ~~فليس من ضرورة الكف عنه اتيان كل اضداده إلا ترى أن المأمور بالقيام إذا ~~قعد أو نام أو اضطجع فقد فوت المأمور به والمنهى عن القيام لا يفوت حكم ~~النهي بأن يقعد أو ينام أو يضطجع قال واجمع الفقهاء رحمهم الله أن المرأة ~~منهية عن كتمان الحيض بقوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن @QE@ ثم كان ذلك امرا بالاظهار لان الكتمان ضده واحد وهو ~~الاظهار واتفقوا أن المحرم منهى عن لبس المخيط ولم يكن مأمورا بلبس شيء ~~متعين من غير المخيط واحتج الفريق الثالث بأن الأمر على ما قال الجصاص رحمه ~~الله إلا انا اثبتنا بكل واحد من القسمين ادنى ما يثبت به لان الثابت لغيره ~~ضرورة لا يساوي المقصود بنفسه واما الذي اخترناه فبناء على هذا وهو أن هذا ~~لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء ومعنى الاقتضاء ههنا انه ضروري غير ~~مقصود فصار شبيها بما ذكرنا من مقتضيات احكام الشرع واما قوله تعالى @QB@ ~~ولا يحل لهن أن يكتمن @QE@ فليس بنهي بل نسخ له أصلا مثل قوله تعالى @QB@ ~~لا يحل لك النساء من بعد @QE@ فلا يصير الأمر ثابتا بالنهي بل لان الكتمان ~~لم يبق مشورعا لما تعلق باظهاه من احكام الشرع فصار بهذه الواسطة أمر أو ~~هذا مثل ms123 قوله الانكاح إلا بشهور وفائدة هذا أن التحريم إذا لم يكن مقصودا ~~بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإذا لم يفوته كان مكروها كالأمر ~~بالقيام ليس بنهي عن القعود قصدا حتى إذا قعد ثم قام لم تفسد صلوته بنفس ~~القعود ولكنه يكره ولهذا قلنا أن المحرم لما نهى عن لبس المخيط كان من ~~السنة لبس الإزار والرداء ولهذا قلنا أن العدة لما كان معناها النهي عن ~~التزوج لم يكن الأمر بالكف مقصودا حتى انقضت الاعداد منها بزمان واحد بخلاف ~~الصوم لان الكف وجب بالأمر مقصودا به ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله أن من ~~سجد على مكان نجس لم تفسد صلاته لانه غير مقصود بالنهي PageV01P144 # وانما المقصود بالأمر فعل السجود على مكان طاهر وهذا لا يوجب فواته حتى ~~إذا اعادها على مكان طاهر جاز عنده ولهذا قال أبو يوسف أن احرام الصلاة لا ~~ينقطع بترك القرائة في مسائل النفل لانه أمر بالقرائة ولم ينه عن تركها ~~قصدا فصار الترك حراما بقدر ما يفوت من الفرض وذلك لهذا الشفع فأما احتمال ~~شفع اخر فلا ينقطع به ولا يلزم أن الصوم يبطل بالاكل لان ذلك الفرض ممتد ~~فكان ضده مفوتا أبدا ولهذا قلنا أن السجود على مكان نجس يقطع الصلاة عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ظاهر الجواب لان السجود لما كان فرضا صار ~~الساجد على النجس بمنزلة الحامل مستعملا له بحكم الفرضية والتطهير عن حمل ~~النجاسة فرض دائم في اركان الصلاة في المكان ايضا فيصير ضده مفوتا للفرض ~~ولهذا قال محمد رحمه الله أن احرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في النفل لان ~~القراءة فرض دائم في التقدير حكما على ما عرف فينقطع الاحرام بانقطاعه ~~بمنزلة اداء الركن مع النجاسة وقال أبو حنيفة رحمه الله الفساد بترك ~~القراءة في ركعة ثابت بدليل محتمل فلم يتعد إلى الاحرام وإذا ترك في الشفع ~~كله فقد صار الفساد مقطوعا به بدليل موجب للعلم فتعدى إلى الاحرام ولهذا ~~قال في مسافر ترك القراءة ms124 أن احرام الصلاة لا ينقطع وهو قول أبي يوسف رحمه ~~الله لان الترك متردد محتمل للوجود لاحتمال نية الاقامة فلم يصلح مفسدا ~~فصار هذا الباب اصلا يجب ضبطه يبتنى عليه فروع يطول تعدادها والله اعلم ~~بالحقائق & باب بيان اسباب الشرائع # اعلم أن الأمر والنهي على الأقسام التي ذكرناها إنما يراد بها طلب ~~الأحكام المشروعة واداؤها وانما الخطاب للأداء ولهذه الأحكام اسباب تضاف ~~اليها شرعية وضعت تيسيرا على العباد وانما الوجوب بإيجاب الله تعالى ~~PageV01P145 لا اثر للاسباب في ذلك وانما وضعت تيسيرا على العباد لما كان ~~الايجاب غيبا فنسب الوجوب إلى الاسباب الموضوعة وثبت الوجوب جبرا لا اختيار ~~للعبد فيه ثم الخطاب بالأمر والنهي للأداء بمنزلة البيع يجب به الثمن ثم ~~يطالب بالأداء ودلالة صحة هذا الأصل إجماعهم على وجوب الصلاة على النايم في ~~وقت الصلاة والخطاب عنه موضوع ووجوب الصلاة على المجنون إذا انقطع جنونه ~~دون يوم وليلة وعلى المغمى عليه كذلك والخطاب عنهما موضوع وكذلك الجنون إذا ~~لم يستغرق شهر رمضان كله والاغماء والنوم وان استغرقه لا يمتنع بهما الوجوب ~~ولا خطاب عليهما بالإجماع وقد قال الشافعي رحمه الله بوجوب الزكاة على ~~الصبي وهو غير مخاطب وقالوا جميعا بوجوب العشر وصدقة الفطر عليه فعلم بهذه ~~الجملة أن الوجوب في حقنا مضاف إلى اسباب شرعية غير الخطاب وانما يعرف ~~السبب بنسبة الحكم اليه وتعلقه به لان الأصل في اضافة الشيء إلى الشيء أن ~~يكون سببا له حادثا به وكذلك إذا لازمه فتكرر بتكرره دل أنه مضاف اليه فإذا ~~ثبت هذه الجملة قلنا وجوب الإيمان بالله تعالى كما هو باسمائه وصفاته مضاف ~~إلى ايجابه في الحقيقة لكنه منسوب إلى حدث العالم تيسيرا على العباد وقطعا ~~بحجج المعاندين و هذا سبب يلازم الوجوب لانا لا نعني بهذا أن يكون سببا ~~لوحدانية الله وانما نعني به أنه سبب لوجوب الإيمان الذي هو فعل العباد ولا ~~وجوب إلا على من هو أهل له ولا وجود لمن هو اهله على ما اجري سنته إلا ~~والسبب ms125 يلازمه لأن الانسان المقصود به وغيره ممن يلزمه الإيمان به عالم ~~بنفسه سمى عالما لانه جعل علما على وجوده ووحدانيته ولهذا قلنا أن ايمان ~~الصبي صحيح و أن لم يكن مخاطبا ولا مأمورا لأنه مشروع بنفسه وسببه قائم في ~~حقه دائم لقيام دوام من هو مقصود به وصحة الاداء تبتني على كون المؤدي ~~مشروعا بعد قيام سببه ممن هو اهله لا على لزوم ادائه كتعجيل الدين المؤجل ~~واما الصلاة PageV01P146 # فواجبة بإيجاب الله تعالى بلا شبهة وسبب وجوبها في الظاهر في حقنا الوقت ~~الذي تنسب وجوبها اليه و ما بين هذا وبين قول من قال أن الزكاة تجب بإيجاب ~~وملك المال سببه والقصاص يجب بإيجابه والقتل العمد سببه فرق وليس السبب ~~بعلة و الدليل عليه إنها اضيفت إلى الوقت قال الله تعالى اقم الصلاة لدلوك ~~الشمس فالنسبة باللام اقوى وجوه الدلالة على تعلقها بالوقت وكذلك يقال صلاة ~~الظهر والفجر وعلى ذلك اجماع الأمة ويتكرر بتكرر الوقت ويبطل قبل الوقت ~~اداؤه ويصح بعد هجوم الوقت وان تأخر لزومها فقد تقدم ذكر احكام هذا القسم ~~فيما يرجع إلى الوقت وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه لانه في ~~الشرع مضاف إلى المال والغنا وتنسب اليه بالإجماع ويجوز تعجيلها بعد وجد ما ~~يقع به الغنى غير أن الغنى لا يقع على الكمال واليسر الا بمال وهو نام ولا ~~نماء إلا بالزمان فاقيم الحول وهو المدة الكاملة لاستنماء المال مقام ~~النماء وصار المال الواحد بتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه فيتكرر ~~الوجوب بتكرر الحول على انه متكرر بتكرر المال في التقدير وسبب وجوب الصوم ~~ايام شهر رمضان قال الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ أي ~~فليصم في ايامه والوقت متى جعل سببا كان ظرفا صالحا للأداء و الليل لا يصلح ~~له فعلم أن اليوم سببه بدلالة نسبته اليه وتعلقه به وتعليق الحكم بالشيء ~~شرعا دليل على انه سببه هذا هو الأصل في الباب وقد تكرر بتكرره ونسب اليه ~~فقيل صوم شهر رمضان وصح ms126 الاداء بعده من المسافر وقد تأخر الخطاب به ولهذا ~~وجب على صبي يبلغ في بعض شهر رمضان وكافر يسلم بقدر ما ادركه لأن كل يوم ~~سبب لصومه بمنزلة كل وقت من اوقات الصلاة وقد مرت احكام هذا القسم وسبب ~~وجوب صدقة الفطر على كل مسلم غنى رأس يمونه بولايته عليه ثبت ذلك بقول ~~النبي عليه السلام أدوا عن كل حر و PageV01P147 # عبد وبقوله عليه السلام ادوا عمن تمونون وبيانه أن كلمة عن لانتزاع الشيء ~~فتدل على أحد وجهين إما أن يكون سببا ينتزع الحكم عنه أو محلا يجب الحق ~~عليه فيؤدي عنه وبطل الثاني لاستحالة الوجوب على العبد والكافر والفقير ~~فعلم به أنه سبب ولذلك يتضاعف الوجوب بتضاعف الرؤوس واما وقت الفطر فشرطه ~~حتى لا يعمل السبب إلا لهذا الشرط وانما نسبت إلى الفطر مجازا والنسبة ~~تحتمل الاستعارة فأما تضاعف الوجوب فلا يحتمل الاستعارة و بيان قولنا أن ~~الاضافة تحتمل الاستعارة ظاهر لان الشيء يضاف إلى الشرط مجازا فأما تضاعف ~~الوجوب فلا يحتمل الاستعارة لان الوجوب إنما يكون بسبب أو علة لا يكون بغير ~~ذلك وهذا لا يتصور فيه الاستعارة وكذلك وصف المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا ~~وقد بينا معنى المؤنة فيه في موضعه وسبب وجوب لحج البيت لانه ينسب اليه ولم ~~يتكرر قال الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ واما الوقت فهو ~~شرط الاداء بدلالة انه لا يتكرر وبتكرره غير أن الاداء شرع متفرقا منقسما ~~على امكنة وازمنة يشتمل عليها جملة وقت الحج فلم يصلح تغيير الترتيب كما لا ~~يصلح السجود قبل الركوع فلذلك لم يجز طواف الزيارة قبل يوم النحر والوقوف ~~قبل يوم عرفة واما الاستطاعة بالمال فشرط لا سبب لما ذكرنا انه لا ينسب ~~اليه ولا يتكرر بتكرره ويصح الاداء دونه من الفقراء ألا ترى إنها عبادة ~~بدنية فلا يصلح المال سببا لها ولكنها عبادة هجرة وزيارة فكان البيت سببا ~~لها وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج لان العشر ينسب إلى الأرض ~~وفي العشر ms127 معنى مؤنة الأرض لانها اصل وفيه معنى العبادة لان الخارج للسبب ~~وصف وصار السبب بتجدد وصفة متجددا في التقدير فلم يجز التعجيل قبل الخارج ~~لان الخارج بمعنى السبب لوصف العبادة فلو صح التعجيل لخلص معنى المؤنة فلما ~~صارت الأرض نامية اشبه تعجيل زكاة السائمة والابل العلوفة ثم اسامها وكذلك ~~سبب الخراج إلا أن النماء معتبر PageV01P148 # في الخراج تقديرا لا تحقيقا بالتمكن به من الزراعة فصار مؤنة باعتبار ~~الأصل وعقوبة باعتبار الوصف لان الزراعة عمارة الدنيا واعراض عن الجهاد ~~فكان سببا لضرب من المذلة ولذلك لم يجتمعا عندنا وسبب وجوب الطهارة الصلاة ~~لانها تنسب اليها وتقوم بها وهو شرطها فتعلق بها حتى لم يجب قصدا لكن عند ~~إرادة الصلوة والحدث شرطه بمنزلة سائر شروط الصلاة ومن المحال أن يجعل ~~الحدث سببا إلا يرى أن ازالة له وتبديل فلا يصلح سببا له واما اسباب الحدود ~~والعقوبات فما نسب اليه من قتل وزنا وسرقة وسبب الكفارات ما نسب اليه من ~~أمر دائر بين حظر واباحة مثل الفطر وقتل الخاطئ وقتل الصيد واليمين ونحوها ~~وقتل العمد واليمين الغموس واشباه ذلك لا يصلح سببا للكفارة ويفسر ذلك في ~~موضعه أن شاء الله عز وجل وسبب المعاملات تعلق البقاء المقدور بتعاطيها ~~والبقاء معلق بالنسل والكفاية وطريقها اسباب شرعية موضوعة للملك والاختصاص ~~& باب بيان اقسام السنة # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه اعلم أن سنة النبي عليه السلام جامعة ~~للامر و النهي والخاص والعام وسائر الأقسام التي سبق ذكرها وكانت السنة ~~فرعا للكتاب في بيان تلك الأقسام باحكامها فلا نعيدها وانما هذا الباب ~~لبيان وجوه الاتصال وما يتصل بها فيهما يفارق الكتاب وتختص السنن به وذلك ~~اربعة اقسام قسم في كيفية الاتصال بنا من رسول الله عليه السلام وقسم في ~~الانقطاع وقسم في بيان محل الخبر الذي جعل حجة فيه وقسم في بيان نفس الخبر ~~فأما الاتصال برسول الله عليه السلام فعلى مراتب اتصال كامل بلا شبهة ~~واتصال فيه ضرب شبهة صورة واتصال فيه شبهة صورة ومعنى ms128 واما المرتبة الأولى ~~فهو المتواتر وهذا PageV01P149 & باب المتواتر # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه الخبر المتواتر الذي اتصل بك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اتصالا بلا شبهة حتى صار كالمعاين المسموع منه وذلك أن ~~يرويه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم تواطؤهم على الكذب لكثرتهم وعدالتهم ~~وتباين اماكنهم ويدوم هذا الحد فيكون اخره وأوسطه كطرفيه وذلك مثل نقل ~~القرآن والصلوات الخمس واعداد الركعات ومقادير الزكوات وما اشبه ذلك وهذا ~~القسم يوجب علم اليقين بمنزلة العيان علما ضروريا ومن الناس من انكر العلم ~~بطريق الخبر اصلا وهذا رجل سفيه لم يعرف نفسه ولا دينه ولا دنياه ولا امه ~~ولا اباه مثل من انكر العيان وقال قوم أن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا ~~يقين ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه شك أو يعتريه وهم قالوا أن ~~المتواتر صار جمعا بالآحاد وخبر كل واحد منهم محتمل والاجتماع يحتمل ~~التواطؤ وذلك كاخبار الموجوس قصة زرادشت اللعين واخبار اليهود صلب عيسى ~~عليه السلام وهذا قول باطل نعوذ بالله من الزيغ بعد الهدى بل المتواتر يوجب ~~علم اليقين ضرورة بمنزلة العيان بالبصر والسمع بالاذن وصنعا وتحقيقا إما ~~الوضع فأنا نجد المعرفة بابائنا بالخبر مثل المعرفة باولادنا عيانا ونجد ~~المعرفة بانا مولودون نشأنا عن صغر مثل معرفتنا به في اولادنا ونجد المعرفة ~~بجهة الكعبة خبرا مثل معرفتنا بجهة منازلنا سواء واما التحقيق فلان الخلق ~~خلقوا على همم متفاوتة وطبايع متباينة لا تكاد تقع امورهم إلا مختلفة فلما ~~وقع الاتفاق كان ذلك لداع اليه وهو سماع أو اختراع وبطل الاختراع لان تباين ~~الاماكن وخروجهم عن الاحصاء مع العدالة يقطع الاختراع فتعين الوجه الآخر ~~والطمأنينة على ما فسره المخالف إنما يقع بغفلة من المتأمل لو تأمل ~~PageV01P150 # حتى تأمله لوضح له فساد باطنه فلما اطمأن بظاهره كان أمرا محتملا فأما ~~أمر يوكد باطنه ظاهره ولا يزيد التأمل إلا تحقيقا فلا كالداخل على قوم ~~جلسوا للمأتم يقع له العلم به عن غفلة عن التأمل ولو تأمل حق تأمله ms129 لوضح له ~~الحق من الباطل فأما العلم بالمتواتر فلما يجب عن دليل اوجب علما بصدق ~~المخبر به لمعنى في الدليل لا لغفلة من المتأمل وصحابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا قوما عدولا ائمة لا يحصى عددهم ولا يتفق ~~اماكنهم طالت صحبتهم واتفقت كلمتهم بعد ما تفرقوا شرقا وغربا وهذا يقطع ~~الاختراع ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان ولهذا صار القرآن معجزة لانهم ~~عجزوا عن ذلك واشتغلوا ببذل الارواح فكان خبرهم في نهاية البيان قاطعا ~~احتمال الوضع يقينا بلا شبهة إذ لو كان شبهة وضع لما خفي مع كثرة الاعداء ~~واختلاط أهل النفاق قال الله تعالى @QB@ وفيكم سماعون لهم @QE@ وذلك مثل ~~سلامة كتاب الله تعالى عن المعارضة وعجز البشر عن ذلك إذ لو كان ذلك لما ~~خفي مع كثرة المتعنتين وهذا مثله فأما إخبار زرادشت فتخييل كله فأما ما روى ~~أنه ادخل قوائم الفرس في بطن الفرس فإنما رووا انه فعل ذلك في خاصة الملك و ~~حاشيته وذلك آية الوضع والاختراع إلا أن ذلك الملك لما رأى شهامته تابعه ~~على التزوير والاختراع فكان العلم به لغفلة المتأمل دون صحة الدليل وكذلك ~~أخبار اليهود مرجعها إلى الآحاد فانهم كانوا سبعة نفر دخلوا عليه واما ~~المصلوب فلا يتأمل عادة مع تغير هيأته وعلى انه القى على واحد من أصحاب ~~عيسى عليه السلام شبهه كما قص الله تعالى @QB@ ولكن شبه لهم @QE@ وذلك جائز ~~استدراجا ومكرا على قوم متعنتين حكم الله تعالى عليهم بانهم لا يؤمنون فكان ~~محتملا مع أن الرواة أهل تعنت وعداوة فبطلت هذه الوجوه بالمتواتر والله ~~اعلم فصار منكر المتواتر ومخالفه كافرا PageV01P151 & باب المشهور من ~~الأخبار # قال الشيخ الإمام رضي الله عنه المشهور ما كان من الآحاد في الأصل ثم ~~انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب وهم القرن الثاني بعد ~~الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم وأولئك قوم ثقات ائمة لا يتهمون فصار ~~بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله تعالى حتى قال ms130 الجصاص ~~أن أحد قسمي المتواتر وقال عيسى بن ابان أن المشهور من الأخبار يضلل جاحده ~~ولا يكفر مثل حديث المسح على الخفين وحديث الرجم وهو الصحيح عندنا لان ~~المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر فصحت الزايادة به على ~~كتاب الله تعالى وهو نسخ عندنا وذلك مثل زيادة الرجم والمسح على الخفين ~~والتتابع في صيام كفارة اليمين لكنه لما كان في الأصل من الآحاد ثبت به ~~شبهة فسقط به علم اليقين ولم يستقم اعتباره في العمل فاعتبرناه في العلم ~~لانا لا نجد وسعا في رد المتواتر وانما يشك فيه صاحب الوسواس و نحرج في رد ~~المشهور لانه لا يمتاز عن المتواتر إلا بما يشق دركه لكن العلم بالمتواتر ~~كان لصدق في نفسه فصار يقينا والعلم بالمشهور لغفلة عن ابتدائه وسكون إلى ~~حاله فسمى علم طمأنينة والاول علم اليقين & باب خبر الواحد # وهو الفصل الثالث من القسم الأول وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان ~~فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر وهذا يوجب ~~العمل ولا يوجب العلم يقينا عندنا وقال بعض الناس لا يوجب العمل لانه لا ~~يوجب العلم ولا عمل إلا عن علم قال الله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به ~~علم @QE@ وهذا لان صاحب الشرع موصوف بكمال القدرة فلا ضرورة له في التجاوز ~~PageV01P152 عن دليل يوجب علم اليقين بخلاف المعاملات لانها من ضروراتنا ~~وكذلك الرأي من ضروراتنا فاستقام أن يثبت غير موجب علم اليقين وقال بعض أهل ~~الحديث يوجب علم اليقين لما ذكرنا أنه اوجب العمل ولا عمل من غير علم وقد ~~ورد الآحاد في احكام الآخرة مثل عذاب القبر ورؤية الله تعالى بالابصار ولا ~~حظ لذلك إلا العلم قالوا وهذا العلم يحصل كرامة من الله تعالى فثبت على ~~الخصوص للبعض دون البعض كالوطئ تعلق من بعض دون بعض ودليلنا في أن خبر ~~الواحد يوجب العمل واضح من الكتاب والسنة والإجماع والدليل المعقول إما ~~الكتاب قال الله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق ms131 الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ~~للناس @QE@ وكل واحد إنما يخاطب بما في وسعه ولو لم يكن خبرة حجة لما أمر ~~ببيان العلم وقال جل ذكره @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة @QE@ وهذا ~~في كتاب الله اكثر من أن يحصى واما السنة فقد صح عن النبي عليه السلام ~~قبوله خبر الواحد مثل خبر بريرة في الهدية وخبر سلمان في الهدية والصدقة ~~وذلك لا تحصى عدده ومشهور عنه أنه بعث الأفراد إلى الآفاق مثل علي ومعاذ ~~وعتاب بن اسيد ودحية وغيرهم رضي الله عنهم وهكذا أكثر من أي يحصى وأشهر من ~~ان يخفى وكذلك أصحابه رضي الله عنهم عملوا بالآحاد وحاجوا بها قد ذكر محمد ~~رحمه الله في هذا غير حديث في كتاب استحسان واختصرنا على هذه الجملة ~~لوضوحها واستفاضتها وأجمعت الأمة على قبول أخبار الآحاد من الوكلاء والرسل ~~والمتضاربين وغيرهم وأما المعقول فلان الخبر يصير حجة بصفة الصدق والخبر ~~يحتمل الصدق والكذب وبالعدالة بعد أهلية الأخبار يترجح الصدق وبالفسق الكذب ~~فوجب العمل برجحان الصدق ليصير حجة للعمل ويعتبر احتمال السهو والكذب لسقوط ~~علم اليقين وهذا لان العمل صحيح من غير علم اليقين الا ترى أن العمل ~~بالقياس صحيح بغالب الرأي وعمل الحكام بالبينات PageV01P154 # صحيح بلا يقين فكذلك هذا الخبر من العدل يفيد علما بغالب الرأي وذلك كاف ~~للعمل وهذا اضرب علم فيه اضطراب وكان دون علم الطمأنينة واما دعوى علم ~~اليقين به فباطل بلا شبهة لان العيان يرده من قبل انا قد بينا أن المشهور ~~لا يوجب علم اليقين فهذا اولى وهذا الان خبر الواحد محتمل لا محالة ولا ~~يقين مع الاحتمال ومن انكر هذا فقد سفه نفسه واضل عقله وإذا اجتمع الآحاد ~~حتى تواترت حدث حقيقة الخبر ولزوم الصدق باجتماعهم وذلك وصف حادث مثل إجماع ~~الأمة إذا ازدحمت الاراء سقطت الشبهة فأما الآحاد في احكام الاخرة فمن ذلك ~~ما هو مشهور ومن ذلك ما هو دونه لكنه يوجب ضربا من العلم على ما قلنا وفيه ~~ضرب من العمل أيضا وهو ms132 عقد القلب عليه إذ العقد فضل على العلم والمعرفة ~~وليس من ضروراته قال الله تعالى @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا @QE@ وقال تعالى @QB@ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ فصح الابتلاء ~~بالعقد كما صح بالعمل بالبدن ولهذا جوزنا القول بالنسخ قبل العمل وقبل ~~التمكن من العمل والله اعلم وإذا ثبت أن خبر الواحد حجة قلنا انه منقسم ~~وهذا & باب تقسيم الراوي الذي جعل خبره حجة # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وهو ضربان معروف ومجهول والمعروف نوعان من ~~عرف بالفقه والتقدم في الاجتهاد ومن عرف بالرواية دون الفقه والفتيا وأما ~~المجهول فعلى وجوه إما أن يروي عنه الثقات ويعملوا بحديثه ويشهدوا له بصحه ~~حديثه أو يسكتوا عن الطعن فيه أو يعارضوه بالطعن والرد أو اختلف فيه أو لم ~~يظهر حديثه بين السلف فصار قسم المجهول على خمسة اوجه إما المعروفون ~~فالخلفاء الراشدون وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ~~وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابو موسى ألاشعري وعايشة PageV01P158 # رضي الله عنهم وغيرهم ممن اشتهر بالفقه والنظر وحديثهم حجة أن وافق ~~القياس أو خالفه فان وافقه تأيد به وان خالفه ترك القياس به وقال مالك رحمه ~~الله فيما يحكى عنه بل القياس مقدم عليه لان القياس حجة باجماع السلف وفي ~~اتصال هذا الحديث شبهة والجواب أن الخبر يقين بأصله وانما دخلت الشبهة في ~~نقله والرأي محتمل بأصله في كل وصف على الخصوص فكان الاحتمال في الرأي أصلا ~~وفي الحديث عارضا لان الوصف في النص كالخبر والرأي والنظر فيه كالسماع ~~والقياس عمل به والوصف ساكت عن البيان والخبر بيان بنفسه فكان الخبر فوق ~~الوصف في الابانة والسماع فوق الرأي في الاصابة ولهذا قدمنا خبر الواحد على ~~التحري في القبلة فلا يجوز التحري معه واما رواية من لم يعرف بالفقه ولكنه ~~معروف بالعدالة والضبط مثل أبي هريرة وانس بن مالك رضي الله عنهما فان وافق ~~القياس عمل به وان خالفه لم يترك إلا بالضرورة وانسداد باب الرأي ووجه ذلك ms133 ~~أن ضبط حديث النبي عليه السلام عظيم الخطر وقد كان النقل بالمعنى مستفيضا ~~فيهم فإذا قصر فقه الراوي عن درك معاني حديث النبي عليه السلام واحاطتها لم ~~يؤمن من ان يذهب عليه شيء من معانية بنقله فيدخله شبهة زائدة يخلو عنها ~~القياس فيحتاط في مثله وانما نعني بما قلنا قصورا عند المقابلة بفقه الحديث ~~فأما الازدراء بهم فمعاذ الله من ذلك فان محمدا رحمه الله يحكي عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه في غير موضع انه احتج بمذهب انس بن مالك رضي الله عنه ~~وقلده فماظنك في أبي هريرة رضي الله عنه حتى أن المذهب عند اصحابنا رحمهم ~~الله في ذلك انه لا يرد حديث امثالهم إلا إذا انسد باب الرأي والقياس لانه ~~إذا انسد صار الحديث ناسخا للكتاب والحديث المشهور ومعارضا للاجماع وذلك ~~مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في المصراة أن انسد فيه باب الرأي فصار ~~ناسخا الكتاب والسنة المعروفة معارضا PageV01P159 # للاجماع في ضمان العدوان بالمثل والقيمة دون التمر وفي وجوه اخر ذكرناها ~~في موضعها واما المجهول فإنما نعني به المجهول في رواية الحديث بان لم يعرف ~~إلا بحديث أو بحديثين مثل وابصة بن معبد وسلمة بن المحبق ومعقل بن سنان فان ~~روى عنه السلف وشهدوا له بصحة الحديث صار حديثه مثل حديث المعروف بشهادة ~~أهل المعرفة وان سكتوا عن الطعن بعد النقل فكذلك لان السكوت في موضع الحاجة ~~إلى البيان بيان ولا يتهم السلف بالتقصير وان اختلف فيه مع نقل الثقات عنه ~~فكذلك عندنا مثل حديث معقل بن سنان أبي محمد الأشجعى في حديث يروع بنت واشق ~~الاشجعية انه مات عنها هلال بن أبي مرة ولم يكن فرض لها ولا دخل بها فقضى ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر مثل نسائها فعمل بحديثه عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه ورده على رضي الله عنه لما خالف رأيه وقال ما نصنع بقول ~~اعرابي بوال على عقبيه ولم يعمل الشافعي رحمه الله بهذا القسم لانه ms134 خالف ~~القياس عنده وعندنا هو حجة لأنه وافقة القياس عندنا وإنما يترك إذا خالف ~~القياس وقد روى عنه الثقات مثل عبد الله بن مسعود وعلقمة ومسروق ونافع بن ~~جبير والحسن فثبت بروايتهم عدالته مع انه من قرن العدول فلذلك صار حجة ~~وساعده عليه أناس من اشجع منهم أبو الجراح وغيره فأما إذا كان ظهر حديثه ~~ولم يظهر من السلف إلا الرد لم يقبل حديثه وصار مستنكرا لا يعمل به على ~~خلاف القياس وصار هذا غير حجة يحتمل أن يكون حجة على العكس من المشهور انه ~~حجة يحتمل شبهة عند التأمل واما إذا لم يظهر حديثه في السلف فلم يقابل برد ~~ولا قبول لم يترك به القياس ولم يجب العمل به لكن العمل به جائز لان ~~العدالة اصل في ذلك الزمان ولذلك جوز أبو حنيفة رحمه الله القضاء بظاهر ~~العدالة من غير تعديل حتى أن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تحل العمل ~~به لظهور الفسق PageV01P160 # فصار المتواتر يوجب علم اليقين والمشهور علم طمأنينة وخبر الواحد علم ~~غالب الرأي والمستنكر منه يفيد الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا ~~والمستتر منه في حيز الجواز للعمل به دون الوجوب والله اعلم ومثال المستنكر ~~مثل حديث فاطمة بنت قيس أن النبي عليه السلام لم يجعل لها نفقة ولا سكنى ~~فقد رده عمر رضي الله عنه فقال لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم بقول امراة لا ندري اصدقت أم كذبت احفظت أم نسيت قال عيسى بن ~~ابان فيه انه اراد بالكتاب والسنة القياس وقد رده غيره من الصحابة أيضا ~~وكذلك حديث بسرة بنت صفوان في مس الذكر هذا القسم وانما جعل خبر العدل حجة ~~بشرائط في الراوي وهذا & باب بيان شرائط الراوي # التي هي من صفات الراوي وهي اربعة العقل والضبط والاسلام والعدالة إما ~~العقل فهو شرط لان المراد بالكلام ما يسمى كلاما صورة ومعنى ومعنى الكلام ~~لا يوجد إلا بالتمييز والعقل لانه وضع للبيان ولا يقع ms135 البيان بمجرد الصوت ~~والحروف بلا معنى ولا يوجد معناه إلا بالعقل وكل موجود من الحوادث فبصورته ~~ومعناه يكون فلذلك كان العقل شرطا ليصير الكلام موجودا واما الضبط فإنما ~~يشترط لان الكلام إذا صح خبرا فانه يحتمل الصدق والكذب والحجة هو الصدق ~~فأما الكذب فباطل والكلام في خبر هو حجة فصار الصدق والاستقامة شرطا للخبر ~~ليثبت حجة بمنزلة المعرفة والتمييز لاصل الكلام والصدق بالضبط يحصل فأما ~~العدالة فإنما شرطت لان كلامنا في خبر مخبر غير معصوم عن الكذب فلا يثبت ~~صدقه ضرورة بل الاستدلال والاحتمال وذلك بالعدالة وهو الانزجار عن محظورات ~~دينه ليثبت به رجمان الصدق في خبره واما الإسلام فليس بشرط PageV01P163 # لثبوت الصدق لان الكفر لا ينافي الصدق ولكن في هذا الباب يوجب شبهة يجب ~~بها رد الخبر لان الباب باب الدين والكافر ساع لما يهدم الدين الحق فيصير ~~منهما في باب الدين فثبت بالكفر تهمة زائدة لا نقصان حال بمنزلة الاب فيما ~~يشهد لولده ولهذا لم يقبل شهادة الكافر على المسلم لما قلنا من العداوة ~~ولانقطاع الولاية & باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها # قال الشيخ رضي الله عنه إما العقل فنور يضيء به طريق يبتدأ به من حيث ~~ينتهي اليه درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب يتأمله بتوفيق ~~الله تعالى وانه لا يعرف في البشر إلا بدلالة اختياره فيما يأتيه ويذره ما ~~يصلح له في عاقبته وهو نوعان قاصر لما يقارنه ما يدل على نقصانه في ابتداء ~~وجوده وهو عقل الصبي لان العقل يوجد زائدا ثم هو بحكم الله تعالى وقسمته ~~متفاوت لا يدرك تفاوته فعلقت احكام الشرع بادني درجات كماله واعتداله واقيم ~~البلوغ الذي هو دليل عليه مقامة تيسيرا والمطلق من كل شيء يقع على كماله ~~فشرطنا لوجوب الحكم وقيام الحجة كمال العقل فقلنا أن خبر الصبي ليس بحجة ~~لان الشرع لما لم يجعله وليا في أمر دنياه ففي أمر الدين اولى وكذلك ~~المعتوه واما الضبط فان تفسيره سماع الكلام كما يحق سماعه ثم فهمه بمعناه ~~الذي أريد ms136 به ثم حفظه ببذل المجهود له ثم الثبات عليه بمحافظة حدوده ~~ومراقبته بمذكراته على اساءة الظن بنفسه إلى حين ادائه وهو نوعان ضبط المتن ~~بصيغته ومعناه لغة والثاني أن يضم إلى هذه الجملة ضبط معناه فقها وشريعة ~~وهذا اكملها و المطلق من الضبط يتناول الكامل ولهذا لم يكن خبر من اشتدت ~~غفلته خلقة أو مسامحة و مجازفة حجة لعدم القسم الأول من الضبط ولهذا قصرت ~~رواية من لم يعرف PageV01P165 بالفقه عند معارضة من عرف بالفقه في باب ~~الترجيح وهو مذهبنا في الرجيح ولا يلزم عليه أن نقل القرآن ممن لا ضبط له ~~جعل حجة لأن نقله في الأصل إنما ثبت بقوم هم أئمة الهدى وخير الورى ولأن ~~نظم القرآن معجز يتعلق به أحكام على المخمصوص مثل جواز الصلوة وحرمة ~~التلاوة على الحائض والجنب فاتبره في نقله نظمه وبنى عليه معناه فأما السنة ~~فإن المعنى أصلها والنظلم غير لازم فيها ولأن نقل القرآن ممن لا يضبط ~~الصيغة بمعناها إنما يصح إذا بذلك مجودة واستفرغ وسعه ولو فعل ذلك في السنة ~~لصار ذلك حجة إلا أنه لما عدم ذلك عادة شرطنا كمال الضبط ليصير حجة ومعنى ~~قولها أن يسمعه حق سماعه أن الرجل قد ينتهي إلى المجلس وقد مضى صدر من ~~الكلام فربما يخفي على المتكلم هجومه ليعيد عليه ما سبق من كلامه فعلى ~~السامع الاحتياط في مثله ثم قد يزدرى السامع بنفسه فلا يراها ألا لتبليغ ~~الشريعة فيقصر في بعض ما ألقى إليه ثم يفضي به فضل الله تعالى إلى ان يتصد ~~لإقامة الشريعة وقد قضر في بعض ما لزمه فلذلك شرطنا مراقبته وأما العدالة ~~فإن تفسيرها الاستقامة يقال طريق عدل للجادة وجائر للبينات وهي نوعان أيضا ~~قاصر وكامل أما لقاصر فما ثبت منه بظاهر الإسلام واستدال العقل لأن الأصل ~~حالة الإستقامة لكن هذا الأصل لا يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة وليس ~~لكما الاستقامة حديد رك مداه لأنها بتقديره الله تعالى ومشيئته يتفاوت ~~فاعتبر في ذلك ما لا يؤدي إلى ms137 إلى الحرج والمشقة وتضييع حدود الشريعة وهو ~~وجهان جهة الدين والعقل على طريق الهدى والشهوة فقيل من ارتكب كبيرة سقطت ~~عدالته وصار متهما بالكذب وإذا أصر على ما دون الكبيرة كان مثلها في وقع ~~التهمة وجرح العدالة فأما من ابتلى بشيء من غير الكبائر من غير اسرار فدل ~~كامل العدالة وخيره حجة في إقامة الشريعة والمطلق من العدالة ينصرف إلى ~~أكمل الوجهين فلهذا لم يجعل PageV01P166 خبر الفاسق والمستور حجة وقال ~~الشافعي رحنه الله لما لم يكن خير المستور حجة فخبر المجهول أولى والجواب ~~أن خبر المجهول من الصدر الأول مقبول عندنا على الشرط الذي قلنا بشهادة ~~النبي عليه السلام على ذلك القرن بالعدالة وأما الإيمان والإسلام فإن ~~تفسيره التصديق والإقرار بالله سبحانه وتعالى كما ه بصفاته وقبول شرايعه ~~وأحكامه وهو نوعان ظاهر بنشوه بين المسلمين وثبوت حكم الإسلام بغيره من ~~الوالدين وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو إلا أن هذا كمال يتغذر ~~شرطه لأن معرفة الخلق بأوصافه على التفسير متفاوتة وإنما شرط الكمال بما لا ~~حرج فيه وهو أن يثبت التصديق والإقرار بما قلنا اجمالا وإن عجز عن بيانه ~~وتفسيره ولهذا قلنا أن الواجب أن يستوصف المؤمن فيقال أو كذا فإذا قال نعم ~~فقد طهر كمال اسلامه ألا ترى أن النبي عليه السلام استوصف فيما يروى عنه عن ~~ذكر الجمل دون التفسير نوعان بذلك أمرنا بالكتاب والسنة قال الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن @QE@ وكان النبي عليه السلام يمتحن الأعراب بعد دعوى الإيمان إلا ~~أن تظهر امارته فيجب التسليم له كما قال النبي عليه السلام إذا رأيتم الرجل ~~يعتاد الجماعة فشاهدوا له بالإيمان وقال النبي عليه السلام من صلى صلواتنا ~~واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان فأما من استوصف فجهل فليس ~~مؤمن كذلك قال محمد في الجامع الكبير في الصغيرة بين أبوين مسلمين إذا لم ~~تصف الإيمان حتى أدركت فلم تصفه أنها تبين من زوجها وإذا ثبت هذه الجملة ms138 ~~كان الأعمى والمحدود في القذف والمرأة والعبد من أهل الرواية وكان خبرهم ~~حجة بخلاف الشهادات في حقوق الناس لأنها تفتقر إلى تمييز زائد ينعدم بالعمى ~~وإلى ولاية كاملة متعدية ينعدم بالرق وتقصر بالأنوثة وبحد القذف ~~PageV01P167 # على ما عرف فأما هذا فليس من باب الولاية لوجهين أحدهما أن ما يلزم ~~السامع من خبر المخبر بأمور الدين فإنما يلزمه بالتزامه طاعة الله ورسوله ~~كما يلزم القاضي الفصل والقضاء والسماع بالتزامه لا بالزام الخصم والثاني ~~أن خبر المخبر في الدين يلزمه أولا ثم يتعدى إلى غيره ولا يشترط بمثله قيام ~~الولاية بخلاف الشهادة في مجلس الحكم وقد ثبت عن أصحاب رسول الله رواية ~~الحديث ممن ابتلى بذهاب البصر وقبول رواية النساء والعبيد ورجوعهم إلى قول ~~عايشة رضي الله عنها وقبول النبي عليه الصلوة والسلام خبر بريرة وسلمان ~~وغيرهما والله اعلم إما المرتبة الثانية PageV01P169 & باب بيان قسم ~~الانقطاع # وهو نوعان ظاهر وباطن إما الظاهر فالمرسل من الأخبار وذلك اربعة أنواع ما ~~ارسله الصحابي والثاني ما ارسله القرن الثاني والثالث ما ارسله العدل في كل ~~عصر والرابع ما ارسل من وجه واتصل من وجه اخر أما القسم الأول فمقبول ~~بالإجماع وتفسير ذلك أن من الصحابة من كان من الفتيان قلت صحبته فكان يروي ~~عن غيره من الصحابة فإذا اطلق الرواية فقال قال رسول الله عليه السلام كان ~~ذلك منه مقبولا وان احتمل الارسال لان من ثبتت صحبته لم يحمل حديثه الا على ~~على سماعه بنفسه إلا أن يصرح بالرواية عن غيره واما ارسال القرن الثاني ~~والثالث 2 فحجة عندنا وهو فوق المسند كذلك ذكره عيسى ابن ابان وقال الشافعي ~~رحمه الله لا يقبل المرسل إلا أن يثبت اتصاله من وجه اخر ولهذا قبلت مراسيل ~~سعيد بن المسيب لاني وجدتها مسانيد وحكى أصحاب مالك بن انس عنه انه كان ~~يقبل المراسيل ويعمل بها مثل قولنا احتج المخالف بان الجهل بالراوي جهل ~~بصفاته التي بها يصح روايته لكنا نقول لا باس بالارسال استدلالا بعمل ~~الصحابة والمعنى المعقول ms139 إما عمل الصحابة فان أبي هريرة لما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من اصبح جنبا فلا صوم له فردت عائشة رضي الله عنها ~~قال سمعته من الفضل بن عباس فدل ذلك على انه كان معروفا عندهم ولما روى ابن ~~عباس أن النبي عليه السلام قال لا ربا إلا في النسيئة فعوض في ذلك بربا ~~النقد قال سمعته من اسامة بن زيد وقال البراء بن عازب رضي الله عنه ما كل ~~ما نحدث سمعنا من رسول الله عليه السلام وانما حدثنا عنه لكنا لا نكذب واما ~~المعنى فهو أن كلامنا في ارسال PageV01P171 # من لو اسند عن غيره قبل اسناده ولا يظن به الكذب عليه فلان لا يظن به ~~الكذب على رسول الله عليه السلام اولى والمعتاد من الأمر أن العدل إذا وضح ~~له الطريق واستبان له الاسناد طوى الأمر وعزم عليه فقال قال رسول الله عليه ~~السلام وإذا لم يتضح له الأمر نسبه إلى من سمعه لتحمله ما تحمل عنه فعمد ~~أصحاب ظاهر الحديث فردوا اقوى الامرين وفيه تعطيل كثير من السنن إلا انا ~~اخرناه مع هذا عن المشهور لان هذا ضرب مزية للمراسيل بالاجتهاد فلم يجز ~~النسخ بمثله بخلاف المتواتر والمشهور فأما قوله أن الجهالة تنافي شروط ~~الحجة فغلط لان الذي ارسل إذا كان ثقة تقبل اسناده لم يتهم بالغفلة عن حال ~~من سكت عن ذكره وانما علينا تقليد من عرفنا عدالته لا معرفة ما ابهمه إلا ~~ترى انه إذا اثنى على من اسند اليه خيرا ولم يعرفه بما يقع لنا العلم به ~~صحت روايته فكذلك هذا واما ارسال من دون هؤلاء فقط اختلف فيه فقال بعض ~~مشايخنا يقبل ارسال كل عدل وقال بعضهم لا يقبل إما وجه القول الأول فما ~~ذكرنا واما الثاني فلان الزمان زمان فسق فلا بد من البيان إلا أن يروي ~~الثقات مرسله كما رووا مسنده مثل ارسال محمد بن الحسن وامثاله واما الفصل ~~الاخير فقد رد بعض أهل الحديث الاتصال بالانقطاع وعامتهم ms140 على أن الانقطاع ~~يجعل عفوا بالاتصال من وجه اخر واما الانقطاع الباطن فنوعان انقطاع ~~بالمعارضة وانقطاع لنقصان وقصور في الناقل إما الأول فإنما يظهر بالعرض على ~~الاصول فإذا خالف شيئا من ذلك كان مردودا منقطعا وذلك اربعة اوجه ايضا ما ~~خالف كتاب الله والثاني ما خالف السنة المعروفة والثالث ما شذ من الحديث ~~فيما اشتهر من الحوادث وعم به البلوى فورد مخالفا للجماعة والرابع أن يعرض ~~عنه الأئمة من أصحاب النبي عليه السلام إما الأول فلان الكتاب ثابت بيقين ~~فلا يترك بما فيه شبهة ويستوي في ذلك الخاص والعام والنص والظاهر حتى أن ~~العام من الكتاب لا يخص بخبر الواحد عندنا خلافا للشافعي رحمه الله و لا ~~يزاد على الكتاب بخبر الواحد عندنا ولا يترك الظاهر من الكتاب ولا ينسخ ~~بخبر الواحد وإن كان نصا لان المتن أصل والمعنى فرع له والمتن من الكتاب ~~فوق المتن من السنة لثبوته ثبوتا بلا شبهة فيه فوجب الترجيح به قبل المصير ~~إلى المعنى وقد قال النبي عليه السلام تكثر لكم PageV01P173 # الأحاديث من بعدي فإذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما ~~وافق كتاب الله تعالى فاقبلوه وما خالفوه فردوه فلذلك نقول أنه لا يقبل خبر ~~الواحد في نسخ الكتاب ويقبل فيما ليس من كتاب الله على وجه لا ينسخه ومن رد ~~أخبار الآحاد فقد أبطل الحجة فوقع في العمل بالشبهة وهو القياس أو استصحاب ~~الحال الذي ليس بحجة أصلا ومن عمل بالآحاد على مخالفة الكتاب ونسخه فقد ~~أبطل اليقين والأول فتح باب الجهل والإلحاد والثاني فتح باب البدعة وإنما ~~سواء السبيل فيما قاله أصحابنا في تنزيل كل منزلته ومثال هذا مس الذكر أنه ~~يخالف الكتاب لأن الله تعالى مدح المتطهرين بالاستنجاء بقوله تعالى @QB@ ~~فيه رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ والمستنجي يمس ذكره وهو بمنزلة البول عند ~~من جعله حدثا ومثل حديث فاطمة بنت قيس الذي روينا في النفقة أنه يخالف ~~الكتاب وهو قوله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم @QE@ الآية ms141 ~~ومعناه وأنفقوا عليهن من وجدكم وقد قلنا أن الظاهر من الكتاب أحق من نص ~~الآحاد وكذلك مما خالف الكتاب من السنن أيضا حديث القضاء بالشاهد واليمين ~~لأن الله تعالى قال @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ ثم فسر ذلك ~~بنوعين برجلين بقوله @QB@ من رجالكم @QE@ وبقوله @QB@ فرجل وامرأتان @QE@ ~~ومثل هذا إنما يذكر لقصر الحكم عليه ولأنه قال ذلك @QB@ وأدنى ألا ترتابوا ~~@QE@ ولا مزيد على الأدنى ولأنه انتقل إلى غير المعهود وهو شهادة النساء ~~ولو كان الشاهد واليمين حجة لكان مقدما على غير المعهود وصار ذلك بيانا على ~~الاستقصاء وقال في آية أخرى @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ فنقل إلى شهادة ~~الكافر حين كانت حجة على المسلمين وذلك غير معهود في موت المسلمين ووصاياهم ~~فيبعد أن يترك المعهود ويأمر بغيره ولأنه ذكر في ذلك يمين الشاهد بقوله ~~@QB@ فيقسمان بالله @QE@ ويمين الخصم في الجملة مشروع فأما يمين الشاهد فلا ~~صار النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان بأن يمين المدعى ليست بحجة ~~وأمثال هذا كثير ومثله خبر المصراة وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا لما ~~قلنا انه فوقه فلا ينسخ به وذلك مثل حديث الشاهد واليمين لأنه خالف المشهور ~~وهو قوله البينة على المدعى واليمين على من أنكر يعنى المدعى عليه ومثل ~~حديث سعد بن وقاص رضي الله عنه في بيع التمر بالرطب مخالف لقوله عليه ~~السلام التمر بالتمر بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور باعتبار جودة ليست من ~~المقدار PageV01P175 إلا أن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله عملا به على أن اسم ~~التمر لا يتناول الرطب في العادة كما في اليمين واما القسم الثالث فلان ~~الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث كان ذلك دلالة على السهو لان الحادثة إذا ~~اشتهرت استحال أن يخفي عليهم ما يثبت به حكم الحادثة إلا ترى انه كيف اشتهر ~~في الخلف فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة كان ذلك زيافة وانقطاعا وذلك ~~مثل حديث الجهر بالتسمية ومثل حديث مس الذكر وما اشبه ذلك واما القسم ~~الاخير فلان الصحابة رضي الله عنهم هم الاصول ms142 في نقل الشريعة فاعراضهم يدل ~~على انقطاعه وانتساخه وذلك أن يختلفوا في حادثة بارائهم ولم يحاج بعضهم في ~~ذلك بحديث كان ذلك زيافة لان استعمال الرأي والأعراض عن النص غير سايغ وذلك ~~مثل حديث الطلاق بالرجال والعدة بالنساء لان الصحابة اختلفوا ولم يرجعوا ~~اليه وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي ولم يرجعوا إلى قوله ? < ابتغوا في اموال ~~اليتامى خيرا > ? كيلا تأكلها الزكاة فهذا انقطاع باطن معنوي اعرض عنه ~~الخصم وتمسك بظاهر الانقطاع كما هو دأبه واما القسم الآخر فأنواع اربعة خبر ~~المستور وخبر الفاسق وخبر الصبي العاقل والمعتوه والمغفل والمساهل وخبر ~~صاحب الهوى إما خبر المستور فقد قال في كتاب الاستحسان انه مثل الفاسق فيما ~~يخبر من نجاسة الماء وفي رواية الحسن هو مثل العدل وهذه الرواية بناء على ~~القضاء بظاهر العدالة والصحيح ما حكاه محمد أن المستور كالفاسق لا يكون ~~خبره حجة جتى يظهر عدالته وهذا بلا خلاف في باب الحديث احتياطا إلا في ~~الصدر الأول على ما قلنا في المجهول واما خبر الفاسق فليس بحجة في الدين ~~اصلا لرجحان كذبة على صدقه وقد قال محمد رحمه الله في الفاسق إذا اخبر بحل ~~أو حرمة أن السامع يحكم رأيه فيه لان ذلك أمر خاص لا يستقيم طلبه وتلقيه من ~~جهة العدول فوجب التحري في خبرة فأما هنا فلا ضرورة في المصير إلى روايته ~~وفي العدول كثرة وبهم غنية إلا أن الضرورة في حل الطعام والشراب غير لازمة ~~لان العمل بالاصل ممكن وهو أن الماء طاهر في الأصل فلم يجعل الفسق هدرا ~~بخلاف خبر الفاسق في الهدايا وجه والوكالات ونحوها لان الضرورة ثمه لازمة ~~وفيه اخر نذكره في باب محل الخبر إن شاء الله تعالى واما الصبي والمعتوه ~~فقد ذكر محمد رحمه الله في كتاب الاستحسان بعد ذكر العدل والفاسق والكافر ~~وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان فقال بعضهم هما مثل العدل المسلم ~~البالغ و الصحيح PageV01P177 # انهما مثل الكافر لا يقوم حجة بخبرهما ولا يفوض أمر الدين اليهما لما ~~قلنا ms143 أن خبرهما لا يصلح ملزما بحال لان الولاية المتعدية فرع للولاية ~~القائمة وليس لهما ولاية ملزمة في حق انفسهما وانما هي مجوزة فكيف يثبت ~~متعدية ملزمة وانما قلنا إنها متعدية ملزمة لان ما يخبر عنه الصبي من امور ~~الدين لا يلزمه لانه غير مخاطب فيصير غيره مقصودا بخبره فيصير من باب ~~الالزام بمنزلة خبر الكافر بخلاف العبد لما قلنا والمعتوه مثل الصبي نص على ~~ذلك محمد في غير موضع من المبسوط إلا ترى أن الصحابة تحملوا في صغرهم ~~ونقلوا في كبرهم وقد قال محمد في الكافر يخبر بنجاسة الماء انه لا يعمل ~~بخبره ويتوضأ به فان تيمم واراق الماء فهو احب الي وفي الفاسق جعل الاحتياط ~~اصلا ويجب أن يكون كذلك في رواية الحديث فيما يستحب من الاحتياط وكذلك ~~رواية الصبي فيه يجب أن يكون مثل رواية الكافر دون الفاسق المسلم إلا ترى ~~أن الفاسق شاهد عندنا بخلاف الصبي والكافر غير شاهد على المسلم اصلا فصار ~~الصبي المسلم والكافر البالغ في امور الدين سواء والفاسق فوقهما حتى انا ~~نقول في خبره بنجاسة الماء إذا وقع في قلبه أنه صادق يتيمم من غير اراقة ~~الماء فان اراق الماء فهو احوط للتيمم واما في خبر الكافر إذا وقع في قلب ~~السامع صدق بنجاسة الماء توضأ به ولم يتيمم فان اراق ثم تيمم فهو افضل ~~وكذلك الصبي والمعتوه لان الذي يلي هذا العطف في كتاب الاستحسان الكافر وفي ~~رواية الحديث يجب أن يكون كذلك في حكم الاحتياط خاصة واما المغفل الشديد ~~الغفلة وهو مثل الصبي و المعتوه فأما تهمة الغفلة فليس بشيء ولا يخلو عامة ~~البشر عن ضرب غفلة إذا كان عامة حاله التيقظ واما المساهل فإنما نعني به ~~المجازف الذي لا يبالي من السهو والخطأ والتزوير وهذا مثل المغفل إذا اعتاد ~~ذلك فقد يكون العادة الزم من الخلقة واما صاحب الهوى فان اصحابنا رحمهم ~~الله عملوا بشهادتهم إلا الخطابية لان صاحب الهوى وقع فيه لتعمقه وذلك يصده ~~عن الكذب فلم يصلح شبهة ms144 وتهمة إلا من يتدين بتصديق المدعي إذا كان ينتحل ~~بنحلته فيتهم بالباطل والزور مثل الخطابية وكذلك من قال بالإلهام انه حجة ~~يجب أن لا تجوز شهادته ايضا واما في باب السنن فان المذهب المختار عندنا أن ~~لا يقبل رواية من انتحل الهوى والبدعة ودعا الناس اليه على هذا ائمة الفقه ~~والحديث كلهم لان الحاجة والدعوة إلى PageV01P179 # الهوى سبب داع إلى التقول فلا يؤتمن على حديث رسول الله عليه السلام وليس ~~كذلك الشهادة في حقوق الناس لان ذلك لا يدعو إلى التزوير في ذلك فلم ترد ~~شهادته فإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق في باب السنن والاحاديث ~~واما المرتبة الثالثة & باب بيان محل الخبر # وهو الذي جعل الخبر فيه حجة وذلك خمسة أنواع ما يخلص حقا لله تعالى من ~~شرايعه مما ليس بعقوبة والثاني ما هو عقوبة من حقوقه والثالث من حقوق ~~العباد ما فيه الزام محض والرابع من حقوق العباد ما ليس فيه الزام والخامس ~~من حقوق العباد ما فيه الزام من وجه دون وجه فأما الأول فمثل عامة شرائع ~~العبادات وما شاكلها وخبر الواحد فيها حجة على ما قلنا من شرائطه وأما في ~~القسم الثاني فإن أبا يوسف قال فيما روى عنه أنه يجوز اثبات العقوبات ~~بالآحاد وهو احتيار الجصاص واختيار الكرخي أنه لا يجوز ذلك وجه القوه الأول ~~خبر الواحد يفيد من العلم ما يصلح العمل به في إقامة الحدود كما في البينات ~~في مجالس الحكم وكما يجوز اثباتها بدلالة النص ووجه القول لآخر أن اثبات ~~الحدود بالشبهات لا تجوز فإذا تمكن في الدليل شبهة لم يجز كما لو يجز ~~بالقياس فأما البينة فإنما صارت حجة بالنص بالنص الذي لا شبهة فيه في ~~اللواطة بالقياس ولا بالخبر الغريب من الآحاد واما القسم الثالث فلا يثبت ~~إلا بلفظ الشهادة والعدد عند الإمكان وقيام الاهلية بالولاية مع سائر شرائط ~~الأخبار لما فيها من محض الالزام وتوكيدا لها لما يخاف فيها من وجوه ~~التزوير والتلبيس صيانة للحقوق المعصومة وذلك ms145 مما يطول ذكره والشهادة بهلال ~~الفطر من هذا القسم واما القسم الرابع فيثبت بأخبار الآحاد بشرط التمييز ~~دون العدالة وذلك مثل الوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا والاذن في ~~التجارات وما اشبه ذلك وقبل فيها خبر الصبي والكافر ولهذا قلنا في الفاسق ~~إذا اخبر رجلا أن فلانا وكلك بكذا فوقع في قلبه صدق حل له العمل به وذلك ~~لوجهين أحدهما عموم الضرورة الداعية إلى سقوط شرط العدالة والثاني أن الخبر ~~غير ملزم فلم يشرط شرط الالزام بخلاف امور الدين مثل طهارة PageV01P181 # الماء ونجاسته ولهذا الأصل لم تقبل شهادة الواحد بالرضاع في النكاح وفي ~~ملك اليمين وبالحرية لما فيه من الزام حق العباد ولهذا لم يقبل خبر الواحد ~~العدل في موضع المنازعة لحاجتنا إلى الزام وقبلنا في موضع المسالمة وعلى ~~ذلك بنى محمد مسايل في اخر كتاب الاستحسان مثل خبر الرجل أن فلانا كان غصب ~~مني هذا العبد فاخذته منه لم يقبل ولو قال تاب فرده على قبل خبره ولهذا ~~قبلنا خبر الفاسق في إثبات الآذن للعبد ولهذا قلنا خبر المخبر في الرضاع ~~الطارئ على النكاح أو الموت أو الطلاق إذا اراد الزوج أن ينكح اختها أو ~~ارادت المرأة نكاح زوج اخر لانه مجوز غير ملزم وامثلته اكثر من أن يحصى ~~والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم واما القسم الخامس فمثل عزل الوكيل وحجر ~~المأذون ووقوع العلم للبكر البالغة بانكاح وليها إذا سكتت ووقوع العلم بفسخ ~~الشركة والمضاربة ووجوب الشرايع على المسلم الذي لم يهاجر ففي هذا كله إذا ~~كان المبلغ وكيلا أو رسولا ممن اليه الابلاغ لم يشترط فيه العدالة لانه ~~قائم مقام غيره وإذا اخبره فضولي بنفسه مبتديا فان أبا حنيفة قال لا يقبل ~~فيه الا خبر الواحد العدل وفي الاثنين كذل عند بعضهم وقال بعضهم لا يشترط ~~العدالة في المثنى ولفظ الكتاب في الاثنين محتمل قال حتى يخبره رجل واحد ~~عدل أو رجلان ولم يشترط العدالة فيهما نصا ويحتمل أن يشترط سائر شرائط ~~الشهادة إلا العدد عند أبي حنيفة ms146 رحمه الله أو العدد ما سائر الشرائط غير ~~العدالة فلا يقبل خبر العبد والصبي و المرأة فأما عندهما فان الكل سواء ~~لانه من باب المعاملات ولكن أبا حنيفة رحمه الله قال انه من جنس الحقوق ~~اللازمة لانه يلزمه حكما بالعزل والحجر فيلزمه فيه العهدة من لزوم عقد أو ~~فساد عمل ومن وجه يشبه سائر المعاملات لان الذي يفسخ يتصرف في حقه كما ~~يتصرف في حقه بالاطلاق فشرطنا فيه العدد أو العدالة لكونها بين المنزلتين ~~بخلاف المخبر إذا كان رسولا لما قلنا وفي شرط المثنى من غير عدالة على ما ~~قله بعض مشايخنا فائدة لتوكيد الحجة والعدد اثر في التوكيد بلا اشكال والله ~~اعلم والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنفية وأبي يوسف رحمهما الله وقال ~~محمد هو من جنس القسم الثالث على ما عرف والله اعلم & باب بيان القسم ~~الرابع من اقسام السنة # وهو الخبر لهذا الباب قسمان قسم رجع إلى نفس الخبر وقسم رجع إلى معناه ~~فأما نفس الخبر PageV01P182 # فله طرفان طرف السامع وطرف المبلغ وكل واحد منهما على قسمين عزيمة ورخصة ~~إما الطرف الذي هو طرف السامع فان العزيمة في ذلك ما يكون من جنس الاسماع ~~الذي لا شبهة فيه والرخصة ما ليس فيه اسماع إما الاسماع الذي هو عزيمة ~~فاربعة اقسام قسامان في نهاية العزيمة و أحدهما احق من صاحبه وقسمان اخران ~~يخلفان القسمين الأولين هما من باب العزيمة ايضا لكن على سبيل الخلافة فصار ~~لهما شبه بالرخصة إما القسمان الاولان فما يقرأه عليك من كتاب أو حفظ وانت ~~تسمعه وما تقرأ عليه من كتاب أو حفظ وهو يسمع فتقول له اهو كما قرأت عليك ~~فيقول نعم قال عامة أهل الحديث أن القسم الأول على المنزلتين إلا ترى إنها ~~طريقة الرسول عليه السلام وهو المطلق من الحديث المشافهة وقال أبو حنيفة أن ~~ذلك كان احق من رسول الله عليه السلام لانه كان مأمونا عن السهو وما كان ~~يكتب وكلامنا فيمن يجري عليه السهو ويقرأ من المكتوب دون ms147 المحفوظ وهما في ~~المشافهة سواء لان اللغة لا يفصل بين بيان المتكلم بنفسه وبين أن يقرأ عليه ~~فيستفهم فيقول نعم إلا ترى انهما سواء في اداء الشهادات وهذا لان نعم كلمة ~~وضعت للاعادة اختصارا على ما مر والمختصر لغة مثل المشبع سواء وما قلناه ~~احوط لان رعاية الطالب اشد عادة وطبيعة فلا يؤمن على الذي يقرأ الغلط ويؤمن ~~الطالب في مثله فأنت على قرأتك اشد اعتمادا منك على قراءته وانما يبقى ~~احتمال الغفلة منه عن ما قرأته عليه وهذا اهون من ترك شيء من المتن أو ~~السند حتى أن الرواية إذا كانت عن حفظ كان ذلك الوجه احق كما قلتم واما ~~الوجهان الآخران فاحدهما الكتاب والثاني الرسالة إما الكتاب فعلى رسم الكتب ~~ويقول فيه حدثنا فلان إلى أن يذكر متن الحديث ثم يقول فإذا بلغك كتابي هذا ~~وفهمته فحدث به عني لهذا الاسناد وهذا من الغائب مثل الخطاب إلا ترى أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرى الكتاب تبليغا يقوم به الحجة وكتاب الله ~~تعالى اصل الدين وكذلك الرسالة على هذا الوجه إلا ترى أن تبليغ الرسول عليه ~~السلام كان الارسال ايضا وذلك بعد أن يثبتنا بالحجة والمختار في القسمين ~~الأولين أن يقول السامع حدثنا لان ذلك يستعمل في المشافهة قال في الزيادات ~~فيمن قال أن كلمت فلانا أو حدثت به انه يقع على المكالمة مشافهة وفي ~~القسمين الآخرين المختار أن يقول اخبرنا لان الكتاب والرسالة ليسا بمشافهة ~~إلا ترى انا نقول اخبرنا الله وانبأنا ونبأنا بالكتاب والرسالة ولا نقول ~~PageV01P183 # حدثنا ولا كلمنا إنما ذلك خاص لموسى صلوات الله عليه قال الله تعالى @QB@ ~~وكلم الله موسى تكليما @QE@ ولهذا قلنا فيمن حلف لا يحدث بكذا ولا يكلم به ~~انه لا يحنث بالكتاب والرسالة بخلاف ما حلف لا يخبر بكذا أن يحنث بذلك واما ~~الرخصة فما الاسماع فيه وهو الاجازة والمناولة وكل ذلك على وجهين إما أن ~~يكون المجاز له عالما بما في الكتاب أو جاهلا به فان كان عالما به ms148 قد نظر ~~فيه وفهم ما فيه فقال له المجيز أن فلانا قد حدثنا بما في هذا الكتاب على ~~ما فهمته باسانيده هذه فأنا أحدثك منه واجزت لك الحديث به فيصح الاجازة على ~~هذا الوجه إذا كان المستجيز مأمونا بالضبط والفهم ثم المستحب في ذلك أن ~~يقول اجاز لي فلان ويجوز أن يقول حدثني أو اخبرني والاولى أن يقول اجاز لي ~~ويجوز اخبرني لان ذلك دون المشافهة وإذا لم يعلم بما فيه بطلت الاجازة عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وصح في قياس قول أبي يوسف رحمه الله واصل ذلك ~~في كتاب القاضي إلى القاضي والرسائل أن علم ما فيهما شرط لصحة الاشهاد ~~عندهما خلافا لأبي يوسف وانما جوز ذلك أبو يوسف فيما كان من باب الاسرار في ~~العادة حتى لا يجوز في الصكوك وكذلك المناولة مع الاجازة مثل الاجازة ~~المفردة سواء فيحتمل أن لا يجوز في هذا الباب ويحتمل الجواز بالضرورة وانما ~~يجوز عنده إذا أمن الزيادة والنقصان والاحوط قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله ويحتمل أن يكون قول أبي يوسف مثله ايضا لان السنة اصل في الدين وامرها ~~عظيم وخطبها جسيم وفي تصحيح الاجازة من غير علم ومعرفة رفع الابتلاء وحسم ~~لباب المجاهدة وفتح لباب التقصير والبدعة وإنما ذلك نظير سماع الصبي الذي ~~ليس من أهل التحمل و ذلك أمر يتبرك به لا طريق تقوم به الحجة فكذلك ههنا ~~واما من جلس مجلس السماع وهو يشتغل عنه بنظر في كتاب غير الذي يقرأ أو يخط ~~بقلم أو يعرض عنه بلهو ولعب أو يغفل عنه بنوم وكسل فلا ضبط له ولا امانة ~~وتخاف عليه أن يحرم حظة و العياذ بالله ولا يقوم الحجة بمثله ولا يتصل ~~الاسناد بخبره إلا ما يقع من ضرورة فانه عفو وصاحبه معذور وإذا صح السماع ~~وجب الحفظ إلى وقت الاداء وذلك نوعان ايضا تام وما دونه عند المقابلة ~~فالأول عزيمة مطلقة والثاني رخصة انقلبت عزيمة إما الأول فالحفظ من غير ~~واسطة الخط وهذا فصل خص ms149 به رسول الله عليه السلام لقوة نور القلب استغنى عن ~~الخط وكانوا لا يكتبون من قبل ثم صارت الكتابة سنة في الكتاب والحديث صيانة ~~للعلم لفقد العصمة من النسيان PageV01P185 & وهذا باب الكتابة والخط # وهذا يتصل بما سبق ذكره من باب الضبط وهو نوعان ما يكون مذكرا وهو الأصل ~~الذي انقلب عزيمة و ما يكون إماما لا يفيد تذكره إما الذي يكون مذكرا فهو ~~حجة سواء كان خطه أو خط رجل معروف أو مجهول لان المقصود هو الذكر والاحتراز ~~عن النسيان غير ممكن وانما كان دوام الحفظ لرسول الله عليه السلام مع قوله ~~تعالى @QB@ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله @QE@ واما إذا كان الخط إماما ~~لا يذكره شيئا فان أبا حنيفة كان يقول لا يحل الرواية بمثله بحال لان الخط ~~للقلب بمنزلة المرأة للعين والمرأة إذا لم تفد للعين دركا كان عدما فالخط ~~إذا لم يفد للقلب ذكرا كان هدرا وانما يدخل الخط في ثلاثة فصول فيما يجب ~~القاضي في ديوانه مما لا يذكره وما يكون في السنن والاحاديث وما يكون في ~~الصكوك وروى بشر بن الوليد عن أبي حنيفة رحمهما الله عن أبي يوسف انه لم ~~يعمل به في ذلك كله وروى عن أبي يوسف انه يعمل به في ديوان القاضي وروى ابن ~~رستم عن محمد انه يعمل بالخط في الكل والعزيمة في هذا كله ما قاله أبو ~~حنيفة ولهذا قلت رواياته والرخصة فيما قالا فصارت الكتابة للحفظ عزيمة وبلا ~~حفظ رخصة والعزيمة نوع واحد والرخصة أنواع ما يكون بخط موثقا بيده لا يحتمل ~~تبديلا كذلك ما يوجد بخط معروف لرجل ثقة موثق بيده وما يكون بخط مجهول وذلك ~~كله ثلاثة أنواع في الحديث والصكوك وديوان القاضي إما أبو يوسف فقد عمل به ~~في ديوان القاضي إذا كان تحت يده للامن عن التزوير وعمل به في الاحاديث أن ~~كان لهذا الشرط واما إذا لم يكن في يده لم يحل العمل به في الديوان لان ~~التزوير في بابه غالب لما ms150 يتصل بالمظالم وحقوق الناس واما في باب الحديث ~~فان العمل به جايز إذا كان خطا معروفا يخاف عليه التبديل في غالب العادة ~~ويؤمن فيه الغلط لان التبديل فيه غير متعارف والمحفوظ بيد الأمبين مثل ~~المحفوظ بيده واما في الصكوك فلا يحل العمل به لانه تحت يد الخصم إلا أن ~~يكون في يد الشاهد وكذلك قول محمد رحمه الله إلا في الصكوك فانه جوز العمل ~~به وان لم يكن في يده استحسانا توسعة على الناس إذا احاط علما بأنه خطة ولم ~~يلحقه شك وشبهة والغلط في الخط نادر بقي فصل وهو ما يحدث بخاطبيه أو خط رجل ~~معروف في كتاب معروف فيجوز ان تقول وجدت بخط أبي أو بخط فلان لا يزيد عليه ~~فأما الخط المجهول فعلى وجهين إما أن يكون مفردا وذلك باطل واما أن يكون ~~مضمونا إلى جماعة PageV01P187 # لا يتوهم التزوير في مثله والنسبة تامة يقع بها التعريف فيكون كالمعروف ~~والله اعلم واما طرف التبليغ فقسمان ايضا عزيمة ورخصة إما العزيمة فالتمسك ~~باللفظ المسموع واما الرخصة فالنقل إلى اللفظ يختار الناقل وهذا & باب شرط ~~نقل المتون # قال بعض أهل الحديث لا رخصة في هذا الباب واظنه اختيار ثعلب من ائمة ~~اللغة قالوا الان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نضر الله أمرا سمع مني ~~مقالة فوعاها واداها كما سمعها ولانه صلى الله عليه وسلم مخصوص بجوامع ~~الكلم سابق في الفصاحة والبيان فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف وقال ~~عامة العلماء لا بأس بذلك في الجملة رخصة لاتفاق الصحابة على قولهم امرنا ~~رسول الله عليه السلام بكذا ونهانا عن كذا ومعروف عن ابن مسعود وغيره قال ~~رسول الله عليه السلام كذا أو نحوا منه أو قريبا منه وفي تفصيل الرخصة جواب ~~عما قال وهذا لان النظم من السنة غير معجز وانما النظم لمعناه بخلاف القرآن ~~والسنة في هذا الباب أنواع ما يكون محكما لا يشتبه معناه ولا يحتمل غير ما ~~وضع له ظاهر يحتمل غير ما ظهر من معناه ms151 من عام يحتمل الخصوص أو حقيقة يحتمل ~~المجاز ومشكل أو مشترك لا يعمل به إلا بتأويل ومجمل أو متشابه وقد يكون من ~~جوامع الكلم التي اختص بها رسول الله عليه السلام قال عليه السلام فيما ~~يحكي من اختصاصه واوتيت جوامع الكلم فهي خمسة اقسام إما الأول فلا بأس لمن ~~له بصر بوجوه اللغة أن ينقله إلى لفظ يؤدي معناه لانه إذا كان محكما مفسرا ~~أمن فيه الغلط على أهل العلم بوجوه اللغة فثبت النقل رخصة وتيسيرا وقد ثبت ~~في كتاب الله ضرب من الرخصة مع أن النظم معجز قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~انزل القرآن على سبعة احرف وانما ثبت ذلك ببركة دعوة النبي عليه السلام غير ~~أن ذلك رخصة اسقاط وهذه رخصة تخفيف وتيسير مع قيام الأصل على نحو ما مر ~~تقسيمه في باب العزيمة والرخصة واما القسم الثاني فلا رخصة فيه إلا لمن حوى ~~إلى علم اللغة فقه الشريعة والعلم بطريق الاجتهاد لانه إذا لم يكن كذلك لا ~~يؤمن عليه أن ينقله إلى ما لا يحتمل ما احتمله اللفظ المنقول من خصوص أو ~~مجاز ولعل المحتمل هو المراد ولعله يزيده عموما فيخل بمعانيه فقها وشريعة ~~واما القسم الثالث فلا يخل فيه النقل لانه لا يفهم معناه إلا بتأويل ~~وتأويله على غيره ليس بحجة واما PageV01P188 # الرابع فلا يتصور فيه النقل لما مر أن المجمل ما لا يفهم مراده إلا ~~بالتفسير والمتشابه ما انسد علينا باب دركه وابتلينا بالكف عنه واما الخامس ~~فإنه لا يؤمن فيه الغلط لإحاطة الجوامع بمعان قد يقصر عنها عقول ذوي ~~الألباب وكل مكلف بما في وسعه وذلك مثل قول النبي عليه السلام الخراج ~~بالضمان وذلك أكثر من أن يحصي ويعد ومن مشايخنا من لم يفصل بين الجوامع ~~وغيرها لكن هذا أحوط في الوجهين عندنا والله اعلم بالصواب & باب تقسيم ~~الخبر من طريق المعنى # وهو خمسة أقسام ما هو صدق لا شبهة فيه وهو خبر الرسول عليه السلام وذلك ~~هو المتواتر منه وقسم فيه شبهة ms152 وهو المشهور وقسم محتمل ترجح جانب صدقه وهو ~~ما مر من أخبار الآحاد وقسم محتمل عارض دليل رجحان الصدق منه ما أوجب وقفه ~~فلم يقم به الحجة وذلك مثل ما سبق من أنواع ما يسقط به خبر الواحد والقسم ~~الخامس الخبر المطعون الذي رده السلف وأنكروه وهذا القسم نوعان نوع لحقه ~~الطعن والنكير من راوي الحديث ونوع آخر ما لحقه ذلك من جهة غير الراوي وهذا ~~& باب ما يلحقه النكير من قبل الراوي # ولهذا النوع أربعة أقسام ما انكره صريحا والثاني أن يعمل بخلافه قبل أن ~~يبلغه أو بعد ما بلغه أو لا يعرف تاريخه والقسم الثالث أن يعين بعض ما ~~احتمله الحديث من تأويل أو تخصيص والرابع أن يمتنع عن العمل به إما إذا ~~أنكر المروي عنه الرواية فقد اختلف فيه السلف فقال بعضهم لا يسقط العمل به ~~وقال بعضهم ليسقط العمل به وهذا أشبه وقد قيل أن قول أبي يوسف أن يسقط ~~الاحتجاج به وقال محمد رحمه الله لا يسقط وهو فرع اختلافهما في شاهدين شهدا ~~على القاضي بقضية وهو لا يذكرها فقال أبو يوسف رحمه الله لا تقبل وقال محمد ~~تقبل أما من قبله فقد احتج بما روى في حديث ذي اليدين أن النبي عليه السلام ~~لم يقبل خبره حيث قال أقصرت الصلاة أم نسيتها فقال كل ذلك لم يكن فقد قال ~~بعض ذلك قد كان وقال لأبي بكر وعمر أحق ما يقول ذو اليدين فقالا نعم فقبل ~~شهادتهما على نفسه بما لم يذكر ولأن النسيان محتمل من المروى عنه بخلاف ~~الشهادة لأنها لا تصح إلا بتجميل الأصول فلذلك PageV01P191 # بطلت بإنكارهم والحجة للقول الثاني ما روى عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر ~~أما تذكر حيث كنا في أبل فاجنبت فتمعكت في التراب فذكرت ذلك لرسول الله ~~عليه السلام فقال إنما كان يكفيك ضربتان فلم يذكره عمر فلم يقبل خبره مع ~~عدالته وفضله ولا ناقد بينا أن خبر الواحد يرد بتكذيب العادة فتكذيب الراوى ~~وعليه مداره أولى ms153 وحديث ذي اليدين ليس بحجة لأن النبي عليه السلام ذكره ~~فعمل بذكره وعلمه وهو الظاهر من حاله فما كان تقر على الخطاء والحاكي يحتمل ~~النسيان بان سمع غيره فنسيه وهما في الاحتمال على السواء ومثال ذلك حديث ~~ربيعة عن سهيل بن أبي صالح في الشاهدين واليمين أن سهيلا سئل عن رواية ~~ربيعة عنه فلم يعرفه وكان يقول حدثني ربيعة عنى ومثل حديث عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي عليه السلام أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها نكاحها ~~باطل رواه سليمان بن موسى عن الزهري وسأل ابن جريج عن الزهري عن هذا الحديث ~~فلم يعرفه فلم يقم به الحجة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ومثال ذلك ~~أن أبا يوسف أنكر مسائل على محمد حكاها عنه في الجامع الصغير فلم يقبل ~~شهادته على نفسه حين لم يذكر وصحح ذلك محمد واما إذا عمل بخلافه فان كان ~~قبل روايته وقبل أن يبلغه لم يكن جرحا لان الظاهر أنه تركه بالحديث إحسانا ~~للظن به واما إذا عمل بخلافه بعده مما هو خلاف بيقين فإن ذلك جرح فيه لأن ~~ذلك إن كان حقا فقد بطل الاحتجاج به وإن كان خلافه باطلا فقد سقط به روايته ~~إلا أن يعمل ببعض ما يحتمله الحديث على ما نبين إن شاء الله تعالى وإذا لم ~~يعرف تاريخه لم يسقط الاحتجاج به لأنه حجة في الأصل فلا يسقط بالشبهة وذلك ~~مثل حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام قال أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فهو باطل ثم إنها زوجت بنت عبد الرحمن وهو غائب وكان ذلك ~~بعد الرواية فلم يبق حجة ومثل حديث ابن عمر في رفع اليدين في الركوع سقط ~~برواية مجاهد أنه قال صحبت ابن عمر سنين فلم أره يرفع يديه إلا في تكبيرة ~~الافتتاح واما عمل الراوي ببعض محتملاته فرد لسائر الوجوه لكنه لم يثبت ~~الجرح بهذا لأن احتمال الكلام لغة لا يبطل بتأويله وذلك مثل حديث ابن عمر ~~المتبايعان بالخيار ms154 ما لم يتفرقا وحمله على افتراق الأبدان والحديث محتمل ~~افتراق الأقوال وهو معنى المشترك لأنهما معنيان مختلفان والاشتراك لغة لا ~~يسقط بتأويله ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه من بدل دينه فاقتلوه وقال ~~ابن عباس رضي الله عنه لا تقتل المرتدة فقال الشافعي رحمه الله لا يترك ~~عموم الحديث بقوله وتخصيصه والامتناع عن العمل به مثل العمل بخلافه لأن ~~الامتناع حرام مثل PageV01P193 # العمل بخلافه والله أعلم بالصواب & باب الطعن يلحق الحديث من قبل غير ~~راويه # وهذا على قسمين قسم من ذلك ما يلحقه من الطعن من قبل أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقسم منه ما يلحقه من قبل أئمة الحديث وما يلحقه من قبل ~~الصحابة فعلى وجهين أما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه أو لا يحتمله ~~والقسم الثاني على وجهين أيضا أما أن يقع الطعن مبهما بلا تفسير أو يكون ~~مفسرا بسبب الجرح فإن كان مفسرا فعلى وجهين أيضا إما أن يكون السبب مما ~~يصلح الجرح به أولا يصلح فإن صلح فعلى وجهين أما أن يكون ذلك مجتهدا في ~~كونه جرحا أو متفقا عليه فإن كان متفقا عليه فعلى وجهين أيضا أما أن يكون ~~الطاعن موصوفا بالاتقان والنصيحة أو بالعصبية والعداوة أما القسم الأول ~~فمثال ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام فقد حلف عمر أن لا ينفي أحدا أبدا وقال علي رضي الله عنه كفى بالنفي ~~فتنة وهذا من جنس ما لا يحتمل الخفاء عليهما لأن إقامة الحدود من حظ الايمة ~~ومبناه على الشهرة وعمر وعلي رضي الله عنهما من ايمة الهدى فلو صح لما خفى ~~وهذا لأنا تلقينا الدين منهم فيبعد أن يخفى عليهم فيحل ذلك على الانتساخ ~~وكذلك لما امتنع عمر من القسمة في سواد العراق علم أن القسمة من رسول الله ~~عليه السلام لم يكن حتما وقال محمد بن سيرين في متعة النساء هم شهدوا بها ~~وهم نهوا عنها وما عن رأيهم رغبة ms155 ولا في نصحهم تهمة فإن قيل ابن مسعود لم ~~يعلم بأخذ الركب بل عمل بالتطبيق ولم يوجب جرحا قلنا لأنه لم ينكر الوضع ~~لكنه رأى رخصة ورأى التطبيق عزيمة والعزيمة أولى إلا أن ذلك رخصة إسقاط ~~عندنا ومثال القسم الآخر ما روى عن أبي موسى الأشعري أنه لم يعمل بحديث ~~الوضوء على من قهقه في الصلاة ولم تكن جرحا لأن ذلك من الحوادث النادرة ~~فاحتمل الخفاء وأما الطعن من أئمة الحديث فلا يقبل مجملا لأن العدالة في ~~المسلمين ظاهرة خصوصا في القرون الأولى فلو وجب الرد بمطلق الطعن لبطلت ~~السنن إلا يرى أن شاهدا الحكم ضيق من هذا ولا يقبل فيها من المزكى الجرح ~~المطلق فهذا أولى وإذا فسره بما لا يصلح جرحا لم يقبل وذلك مثل من طعن في ~~أبي حنيفة رحمه الله أنه دس ابنه ليأخذ كتب استاذه حماد وهذا دلالة اتقانه ~~لأنه كان لا يستجيز الرواية إلا عن حفظ وإتقان و PageV01P196 # لا يأمن الحافظ الزلل وإن جد حفظه وحسن ضبطه فالرجوع إلى كتب الأستاذ آية ~~إتقانه لا جرح فيه ومن ذلك طعنهم بالتدليس وذلك أن تقول حدثني فلان عن فلان ~~من غير أن يتصل الحديث بقوله حدثنا أو أخبرنا وسموه عنعنة لأن هذا يوهم ~~شبهة الإرسال وحقيقته ليس بجرح على ما مر شبهته أولى ومن ذلك طعنهم ~~بالتلبيس على من كنى عن الراوى ولم يسمه ولم ينسبه مثل قول سفيان الثوري ~~حدثني أبو سعيد وهو يحتمل الثقة وغير الثقة ومثل قول محمد بن الحسن رحمه ~~الله حدثني الثقة من أصحابنا من غير تفسير لأن الكناية عن الراوى لا بأس به ~~صيانة عن الطعن فيه وصيانة للطاعن واختصار وليس كل من اتهم من وجه ما يسقط ~~به كل حديثه مثل الكلبي وامثاله ومثل سفيان الثوري مع جلال قدره وتقدمه في ~~العلم والورع وتسميته ثقة شهادة بعدالته فأنى يصير جرحا ووجه الكناية أن ~~الرجل قد يطعن فيه بباطل فيحق صيانته وقد يروى عمن هو دونه في السن أو ~~قرينه ms156 أو هو من أصحابه وذلك صحيح عند أهل الفقه وعلماء الشريعة وإن طال ~~سنده فيكنى عنه صيانة عن الطعن بالباطل وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم ~~يفسر ومن ذلك ما لا يعد ذنبا في الشريعة مثل ما طعن الجاهل في محمد بن ~~الحسن رحمه الله لأنه سأل عبد الله بن المبارك أن يقرأ عليه أحاديث سمعها ~~فأبى فقيل له فيه فقال لا تعجبني أخلاقه لأن هذا إن صح فليس به بأس لأن ~~أخلاق الفقهاء تخالف أخلاق الزهاد لأن هؤلاء أهل عزلة وأولئك أهل قدوة وقد ~~يحسن في منزل القدوة ما يقبح في منزل العزلة وينعكس ذلك مرة وقد قال فيه ~~عبد الله بن المبارك لا يزال في هذه الأمة من يحمي الله به دينهم ودنياهم ~~فقيل له ومن ذلك اليوم فقال محمد بن الحسن الكوفى ومثال ذلك من طعن بركض ~~الدابة مع أن ذلك من أسباب الجهاد كالسباق بالخيل والإقدام ومثل طعن بعضهم ~~بالمزاح وهو أمر ورد الشرع به بعد أن يكون حقا لا باطلا إلا أن يكون أمرا ~~يستفزه الخفة فيتخبط ولا يبالي ومن ذلك الطعن بالصغر وذلك لا يقدح بعد ثبت ~~الاتقان عند التحمل والبلوغ والعدالة عند الرواية مع ما تقدم ذكره وذلك مثل ~~حديث ثعلبة ابن صعير العذرى في صدقة الفطر أنها نصف صاع من حنطة ألا ترى أن ~~رواية ابن عباس لصغره لم تسقط ولذلك قدمناه على حديث أبي سعيد الخدري في ~~صدقة الفطر أنها صاع من حنطة لأنهما استويا في اتصال وهذا ثبت متنا من حديث ~~أبي سعيد وقد انضاف إلى ذلك رواية ابن عباس أيضا ومن ذلك PageV01P198 الطعن ~~بأن من لم يحترف رواية الحديث لم يصح حديثه لأن العبرة لصحة الاتقان وهذا ~~مثل طعن من طعن في أبي بكر صديق رضي الله عنه أنه لم يحترف الحديث وان كان ~~قد فعله من هو دونه في المنزلة فكذلك في كل عصر إذا صح الإتقان سقطت العادة ~~وقد قبل النبي عليه السلام خبر الأعرابي على ms157 رؤية الهلال ولم يكن اعتاد ~~الرواية وقد يقع الطعن بسبب هو مجتهد مثل الطعن بالإرسال ومثل الطعن ~~بالاستكثار من فروع مسائل الفقه فلا يقبل فأن وقع الطعن مفسرا بما هو فسق ~~وجرح لكن الطاعن متهم بالعصبية والعداوة لم يسمع مثل طعن الملحدين في اهل ~~السنة ومثل طعن من ينتحل مذهب الشافعي رحمه الله على بعض اصحابنا المتقدمين ~~رحمة اللطه عليهم واما وجوه الطعن على الصحة فكثيرة قد تبلغ ثلاثين فصاعدا ~~أو اربعين وقد ذكرنا بعضه فيما تقدم وهذا الكتاب لا يسعها ومن طلبها في ~~مظانها وقف عليها إن شاء الله تعالى وهذه الحجج التي ذكرنا وجوهها من ~~الكتاب والسنة لا تتعارض في انفسها وضعا ولا تتناقص لان ذلك من امارات ~~العجز والحدث تعالى الله عن ذلك وانما يقع التعارض بينهما لجهلنا بالناسخ ~~من المنسوخ فلا بد من بيان هذه الجملة والله أعلم وهذا & باب المعارضة # وإذا ثبت أن التعارض ليس بأصل كان الأصل في الباب طلب ما يدفع التعارض ~~وإذا جاء العجز وجب إثبات حكم التعارض وهذا الفصل اربعة اقسام في الأصل وهو ~~معرفة التعارض لغته و شرطه وركنه وحكمه شريعة إما معنى المعارضة لغة ~~فالممانعة على سبيل المقابلة يقال عرض إلى كذا أي استقبلني بصد ومنع سميت ~~الموانع عوارض وركن المعارضة تقابل الحجتين على السواء لا مزية لاحدهما في ~~حكمين متضادين فركن كل شيء ما يقوم به واما الشرط فاتحاد المحل والوقت مع ~~تضاد الحكم مثل التحليل والتحريم وذلك أن التضاد لا يقع في محلين لجواز ~~اجتماعهما مثل النكاح يوجب الحل في محل والحرمة في غيره وكذلك في وقتين ~~لجواز اجتماعهما في محل واحد في وقتين مثل حرمة الخمر بعد حلها وحكم ~~المعارضة بين آيتين المصير إلى السنة وبين سنتين نوعان المصير إلى القياس ~~واقوال الصحابة رضي الله عنهم على الترتيب في الحجج أن امكن لان الجهل ~~بالناسخ يمنع العمل بهما وعند العجز يجب تقرير الاصول وإذا ثبت أن الأصل في ~~وقوع المعارضة الجهل بالناسخ والمنسوخ PageV01P200 # اختص ذلك بالكتاب ms158 والسنة فكان بين آيتين أو قرائتين في آية أو بين سنتين ~~أو سنة وآية لان السنخ في ذلك كله سايغ على ما نبين إن شاء الله تعالى وأما ~~بين قياسين أو قولي الصحابة رضي الله عنهم فلا لأن القياس لا يصلح ناسخا ~~وقول الصحابي بناء على رأية فحل محل القياس ايضا بيان ذلك أن القياسين إذا ~~تعارضا لم يسقطا بالتعارض ليجب العمل به بالحال بل يعمل المجتهد بأيهما شاء ~~بشهادة قلبه لأن تعارض النصين كان لجهلنا بالناسخ والجهل لا يصلح دليلا ~~شرعيا لحكم شرعي وهو الاختيار واما تعارض القياسين فلم يقع من قبل الجهل من ~~كل وجه لان ذلك وضع الشرع في حق العمل فأما في الحقيقة فلا من قبل أن الحق ~~في المجتهدات واحد يصيبه المجتهد مرة ويخطئ أخرى إلا انه لما كان مأجورا ~~على عمله وجب التخيير لاعتبار شبهة الحقيقة في حق نفس العمل بشهادة القلب ~~لأنه دليل عند الضرورة لاختصاص القلب بنور الفراسة واما فيما يحتمل النسخ ~~فجهل محض بلا شبهة ولان القول بتعارض القياسين يوجب العمل بلا دليل هو الحل ~~وتعارض الحجتين من الكتاب والسنة يوجب العمل بالقياس الذي هو حجة ومثال ذلك ~~أن المسافر إذا كان معه اناءان في أحدهما ماء نجس و في الاخر طاهر وهو لا ~~يدري عمل بالتيمم لانه طهور مطلق عند العجز وقد وقع العجز بالتعارض فلم يقع ~~الضرورة فلم يجز العمل بشهادة القلب ولو كان معه ثوبان نجس وطاهر لا ثوب ~~معه غيرهما عمل بالتحري لضرورة الوقوع في العمل بلا دليل وهو الحال وكذلك ~~من اشتبهت عليه القبلة ولا دليل معه اصلا عمل بشهادة قلبه من غير مجرد ~~الاختيار لما قلنا أن الصواب واحد منها فلم يسقط الابتلاء بل وجب العمل ~~بشهادة قلبه وإذا عمل بذك لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه يوجب نقض الأول حتى ~~لم يجز نقض حكم امضى بالاجتهاد بمثله لان الأول ترجح بالعمل به ولم ينقض ~~التحري باليقين في القبلة لان اليقين حادث ليس بمناقض بمنزلة ms159 نص نزل بخلاف ~~الاجتهاد أو إجماع انعقد بعد امضاء حكم الاجتهاد على خلافه واما العمل به ~~في المستقبل على خلاف الأول فنوعان أن كان الحكم المطلوب به يحتمل الانتقال ~~من جهة إلى جهة حتى انتقل من بيت المقدس إلى الكعبة وانتقل من عين الكعبة ~~إلى جهتها فصلح التحري دليلا على خلاف الأول وكذلك في سائر المجتهدات في ~~المشروعات القابلة للانتقال والتعاقب واما الذي لا يحتمله فرجل صلى في ثوب ~~على تحري طهارته حقيقة أو تقديرا ثم تحول رأيه فصلى في ثوب أخر على تحري أن ~~هذا طاهر وان الأول نجس لم يجز PageV01P201 ما صلى في الثاني إلا أن يتيقن ~~بطهارته لأن التحري الأول أوجب الحكم بطهارة الأول ونجاسة الثاني وهذا وصف ~~لا يقبل الانتقال من عين إلى عين فبطل العمل به ومثال القسم الثاني من ~~القسم الرابع سؤر الحمار والبغل لأن الدلايل لما تعارضت ولم يصح القياس ~~شاهدا لأنه لا يصلح لنصب الحكم ابتداء وجب تقرير الأصول فقيل أن الماء عرف ~~طاهر فلا يصير نجسا بالتعارض فقلنا أن سؤر الحمار طاهر وهي منصوص عليه في ~~غير موضع وكذلك عرقه ولبن الآتان ولم يزال الحدث به عند التعارض ووجب ضم ~~التميم إليه فسمى مشكلا لما قلنا لا أنه يعنى به الجهل وكذلك الجواب في ~~الخنثى المشكل وكذلك جوابهم وفي المفقود ومثال ما قلنا في الفرق بين ما ~~يحتمل المعارضة بين ما لا يحتملها أيضا الطلاق والعتاق في محل متهم يوجب ~~الاختيار لأن وراء الابهام محلا يحتمل التصرف فصلح الملك فيه دليلا لولاية ~~الاختيار فإذا طلق عينا ثم نسى لم يجز الخيار بالجهل وإذا عرفت ركن ~~المعارضة وشرطها وجب أن تبني عليه كيفية المخلص عن المعارضة على سبيل العدم ~~من الأصل وذلك خمسة أوجه من قبل الحجة ومن قبل الحكم ومن قبل الحال ومن قبل ~~الزمان صريحا ومن قبل الزمان دلالة إما من قبل نفس الحجة فإن لا يعتدل ~~الدليلان لأن فلا يقوم المعارضة مثل الحكم يعارضه المجمل والمتشابه من ~~الكتاب والمشهود ms160 من السنة يعارضه خبر الواحد لأن ركنها اعتدال الدليلين ~~وأمثلة هذا كثيرة لا تحصى وأما الحكم فإن الثابت بهما إذا اختلف عند ~~التحقيق سقط التعارض مثل قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والمراد ~~به الغموس وقال لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الإيمان والغموس داخل في هذا اللغو لأن المؤاخذة المثبتة مطلقة وهي في دار ~~الجزاء والمؤاخذة المنفية مقيدة بدار الابتلاء فصح الجمع وبطل التدافع فلا ~~يصح أن يحمل البعض على البعض ومثاله كثيرا وأما الحال فمثل قوله تعالى ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن بالتخفيف ومعناه انقطاع الدم وبالتشديد قرىء ومعناه ~~الاغتسال وهما معنيان متضادان ظاهرا لا ترى أن الحيض لا يجوز أن يمتد إلى ~~الاغتسال مع امتداده إلى انقطاع الدم لأن امتداد الشيء إلى غاية واقتصاره ~~دونها معاضدان لكن التعارض يرتفع باختلاف الحالين بأن يحمل الانقطاع على ~~العشرة فهو الانقطاع التام الذي لا تردد فيه ولا يستقيم التراخي إلى ~~الاغتسال لما فيه من بطلان التقدير ويحمل الاغتسال على ما دون مدة الانقطاع ~~والتناهي لأن ذلك هو المفتقر إلى الاغتسال فينعدم به التعارض وكذلك قوله ~~@QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ PageV01P202 # بالخفض والنصب متعارضان ظاهرا فإذا حملنا النصب على ظهور القدمين والخفض ~~على حال الاستتار بالخفين لم يثبت التعارض فصح ذلك لان الجلد اقيم مقام ~~بشرة القدم فصار مسحه بمنزلة غسل القدم واما صريح اختلاف الزمان فبان يعرف ~~التاريخ فيسقط التعارض ويكون آخرهما ناسخا وذلك مثل قول ابن مسعود رضي الله ~~عنه في المتوفي عنها زوجها إذا كانت حاملا إنها تعتد بوضع الحمل وقال من ~~شاء بأهلته أن سورة النساء القصري @QB@ وأولات الأحمال أجلهن @QE@ نزلت بعد ~~التي في سورة البقرة وأراد به قوله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ ~~الآية وكان ذلك ردا على من قال بأبعد الاجلين وأما الذي يثبت دلالة فمثل ~~النصين تعارضا في الحظر والاباحة أن الحاظر يجعل آخرا ناسخا دلالة لانا ~~نعلم انهما وجدا في زمانين ولو كان الحاظر اولا كان ناسخا للمبيح ثم كان ms161 ~~المبيح ناسخا فتكرر النسخ وإذا تقدم المبيح ثم الحاظر لم يتكرر فكان ~~المتيقن اولى وهذا بناء على قول من جعل الاباحة اصلا ولسنا نقل لهذا في اصل ~~الوضع لان البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وانما هذا بناء على زمان ~~الفترة قبل شريعتنا وذلك ما روى عن النبي عليه السلام أنه حرم الضب وروى ~~انه اباحه وحرم لحوم الحمر الاهلية وروى انه اباحه وكذلك الضيع وما يجري ~~مجرى ذلك انا نجعل الحاظر ناسخا واختلف مشايخنا فيما إذا تعارض نصان أحدهما ~~مثبت والآخر ناف مبق على الأمر الأول فقال الكرخي المثبت اولى وقال عيسى بن ~~ابان يتعارضان وقد اختلف عمل اصحابنا المتقدمين في هذا الباب فقد روى أن ~~بريرة اعتقت وزوجها حر وهذا مثبت وروى إنها اعتقت وزوجها عبد وهذا مبق على ~~الأمر الأول واصحابنا اخذوا بالمثبت وروى أن النبي عليه السلام تزوج ميمونة ~~وهو حلال بسرف وروى انه تزوجها وهو محرم واتفقت الروايات أن النكاح لم يكن ~~في الحل الاصلي إنما اختلفت في الحل المعترض على الاحرام فجعل اصحابنا ~~العمل بالنافي اولى من العمل بالمثبت وروى أن النبي عليه السلام رد ابنته ~~زينب رضي الله عنها على زوجها بنكاح جديد وروى أنه ردها بالنكاح الأول ~~واصحابنا عملوا فيه بالمثبت وقالوا في كتاب الاستحسان في طعام أو شراب اخبر ~~رجل بحرمة والآخر بحله أو طهارة الماء ونجاسته واستوى المخبر أن عند السامع ~~أن الطهارة اولى ولم يعملوا بالمثبت وقالوا في الجرح والتعديل إذا تعارضا ~~أن الجرح اولى وهو المثبت فلما اختلف عملهم لم يكن بد من اصل جامع وذلك أن ~~نقول أن النفي لا يخلو من اوجه إما أن يكون مما يعرف بدليله أو لا يعرف ~~بدليله أو يشتبه حالة فان كان من جنس ما يعرف بدليله كان PageV01P204 # مثل الاثبات وذلك مثل ما قال محمد رحمه الله في السير الكبير في رجل ادعت ~~عليه امرأته إنها سمعته منه يقول المسيح ابن الله فقال الزوج إنما قلت ~~المسيح ابن الله ms162 قول النصارى أو قالت النصارى المسيح ابن الله لكنها لم ~~تسمع الزيادة فالقول قوله أن شهد شاهدان انا سمعناه يقول المسيح ابن الله ~~ولم نسمع منه غير ذلك ولا ندري انه قال غير ذلك أم لا لم تقبل الشهادة وكان ~~القول قوله ايضا وان قال الشاهدان نشهد انه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت ~~الشهادة ووقت الحرمة وكذلك في الطلاق إذا ادعى الزوج الاستثناء فقد قبلت ~~الشهادة على محض النفي لان هذا نفي طريق العلم به ظاهر وذلك أن كلام ~~المتكلم إنما يسمع عيانا فيحيط العلم بأنه زاد عليه شيئا أو لم يزد لان ما ~~لا يسمع فليس بكلام لكنه دندنة وإذا وضح طريق العلم وظهر صار مثل الاثبات ~~واما ما لا طريق لاحاطة العلم به فإنه لا يقبل فيه خبر المخبر في مقابلة ~~الاثبات مثل التزكية لان الداعي إلى التزكية في الحقيقة هو أن لم يقف ~~المزكي منه على ما يجرح عدالته وقل ما يوقف من حال البشر على أمر فوقه في ~~التزكية والجرح يعتمد الحقيقة فصار اولى وان كان امرا يشتبه فيجوز أن يعرف ~~المخبر بدليله و يجوز أن يعتمد فيه ظاهر الحال وجب السؤال والتأمل في ~~المخبر فإن ثبت انه بنى على الحال لم يقبل خبره لانه اعتمد ما ليس بحجة وما ~~يشاركه فيه السامع وإذا اخبر عن دليل المعرفة حتى وقف عليه كان مثل المثبت ~~في التعارض فحديث نكاح ميمونة من القسم الذي يعرف بدليله لان قيام الاحترام ~~يدل عليه احوال ظاهرة من المحرم فصار مثل الاثبات في المعرفة فوقعت ~~المعارضة فوجب المصير إلى ما هو من اسباب الترجيح في الرواة دون ما يسقط به ~~التعارض في نفس الحجة وهو أن يجعل رواية من اختص بالضبط والاتقان اولى وهو ~~رواية ابن عباس رضي الله عنه انه تزوجها وهو محرم لانه فسر القصة فصار اولى ~~من رواية يزيد بن الاصم لانه لا يعدله في الضبط والاتقان وحديث بريرة وزينب ~~من القسم الذي لا يعرف الا بناء ms163 على ظاهر الحال فصار الاثبات اولى ومسألة ~~الماء والطعام والشراب من جنس ما يعرف بدليله لان طهارة الماء لمن استقصى ~~المعرفة في العلم به مثل النجاسة وكذلك الطعام واللحم والشراب ولما استويا ~~وجب الترجيح بالاصل لانه لا يصلح علة فيصلح مرجحا ومن الناس من رجح بفضل ~~عدد الرواة واستدل بما قال محمد رحمه الله في مسائل الماء والطعام والشراب ~~أن قول الاثنين اولى لان القلب يشهد بذلك لمزية في الصدق إلا أن هذا خلاف ~~السلف فإنهم PageV01P208 # لم يرجحوا بزيادة العدد وكذلك لا يجب الترجيح بالذكورة والحرية في باب ~~رواية الأخبار ولكنهم لا يسلمون هذا إلا في الأفراد فأما في العدد فإن خبر ~~الحرين اولى وكذلك رواية الرجلين كما في مسألة الماء إلا أن هذا متروك ~~باجماع السلف وهذه الحجج بجملتها يحتمل البيان فوجب الحاقه بها وهذا & باب ~~البيان # البيان في كلام العرف عبارة عن الاظهار وقد يستعمل في الظهور قال الله ~~تعالى @QB@ علمه البيان @QE@ @QB@ هذا بيان للناس @QE@ وقال @QB@ ثم إن ~~علينا بيانه @QE@ والمراد بهذا كله الاظهار والفصل وقد يستعمل هذا مجاوزا و ~~غير مجاوز والمراد به في هذا الباب عندنا الاظهار دون الظهور ومنه قول ~~النبي عليه السلام أن من البيان لسحرا أي الاظهار والبيان على اوجه بيان ~~تقرير وبيان تفسير وبيان تغيير وبيان تبديل وبيان ضرورة فهي خمسة اقسام إما ~~بيان التقرير فتفسيره أن كل حقيقة يحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص والحق ~~به ما قطع الاحتمال كان بينا تقرير وذلك مثل قوله الله تعالى فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون لان اسم الجمع كان عاما يحتمل الخصوص فقرره بذكر الكلم ومثله ~~@QB@ ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ وذلك مثل أن يقول الرجل لامرأته انت طالق ~~وقال عنيت به الطلاق من النكاح وإذا قال لعبد انت حر وقال عنيت به العتق عن ~~الرق والملك وهذا البيان يصح موصولا ومفصولا لما قلنا انه مقرر واما بيان ~~التفسير فبيان المجمل والمشترك مثل قوله تعالى @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة @QE@ @QB@ والسارق والسارقة @QE@ ونحو ذلك ثم يلحقه البيان ms164 بالسنة ~~وذلك مثل قول الرجل لامرأته انت باين إذا قال عنيت به الطلاق صح وكذلك في ~~سائر الكنايات ولفلان علي ألف درهم وفي البلد نقود مختلفة فان بيانه بيان ~~تفسير ويصح هذا موصولا ومفصولا هذا مذهب واضح لاصحابنا حتى جعلوا البيان في ~~الكنايات كلها مقبولا وان فصل قال الله تعالى @QB@ ثم إن علينا بيانه @QE@ ~~وثم للتراخي وهذا لان الخطاب بالمجمل صحيح لعقد القلب على حقية المراد به ~~على انتظار البيان إلا ترى أن ابتلاء القلب بالمتشابه للعزم على حقيقة ~~المراد به صحيح في الكتاب والسنة من غير انتظار البيان فهذا اولى وإذا صح ~~الابتلاء حسن القول بالتراخي واختلفوا في خصوص العموم فقال اصحابنا لا يقع ~~الخصوص متراخيا وقال الشافعي رحمه الله يجوز متصلا ومتراخيا وقال علماؤنا ~~فيمن اوصى بهذا الخاتم لفلان وبفصه لفلان غيره موصولا أن PageV01P209 # الثاني يكون خصوصا للأول فيكون الفصل الثاني وإذا فصل لم يكن خصوصا بل ~~صار معارضا فيكون الفص بينهما وهذا فرع لما مر أن العموم عندنا مثل الخصوص ~~في ايجاب الحكم قطعا ولو احتمل الخصوص متراخيا لما اوجب الحكم قطعا مثل ~~العام الذي لحق الخصوص وعنده هما سواء ولا يوجب واحد منهما الحكم قطعا ~~بخلاف الخصوص الذي مر وليس هذا باختلاف في حكم البيان بل ما كان بيانا محضا ~~صح القول فيه بالتراخي لأن البيان المحض من شرطه محل موصوف بالاجمال ~~والاشتراك ولا يجب العمل مع الاجمال والاشتراك فيحسن القول بتراخي البيان ~~ليكون الابتلاء بالعقد مرة بالفعل مع ذلك أخرى وهذا مجمع عليه وما ليس ~~ببيان خالص محض لكنه تغييرا وتبديل ويحتمل القول بالتراخي بالإجماع على ما ~~نبين إن شاء الله تعالى وانما الاختلاف أن خصوص دليل العموم بيان أو تغيير ~~فعندنا هو تغيير من القطع إلى الاحتمال فيفيد بالوصل مثل الشرط والاستثناء ~~وعنده ليس بتغير لما قلنا هو تقرير فصح موصولا ومفصولا إلا ترى انه يبقى ~~على اصله في الايجاب وقد استدل في هذا الباب بنصوص احتجنا إلى بيان تأويلها ~~منها أن بيان بقرة ms165 بني اسرئيل وقع متراخيا وهذا عندنا تقييد المطلق وزيادة ~~على النص فكان نسخا فصح متراخيا لما نبين في بابه إن شاء الله تعالى واحتج ~~بقوله في قصة نوح عليه السلام فاسلك فيها من كل زوجين اثنين واهلك أن الاهل ~~عام لحقه خصوص متراخ بقوله انه ليس من اهلك والجواب أن البيان كان متصلا به ~~بقوله @QB@ إلا من سبق عليه القول @QE@ وذلك هو ما سبق من وعد اهلاك الكفار ~~وكان ابنه منهم ولان الاهل لم يكن متنا ولا للابن لأن أهل الرسل من اتبعهم ~~وامن بهم فيكون أهل ديانة لأهل نسبه إلا أن نوحا عليه السلام قال فيما حكى ~~عنه أن بنى من اهلى لانه كان دعاه إلى الإيمان فلما انزل الله تعالى لاية ~~الكبرى حسن ظنه به وامتد نحوه رجاؤه فبنى عليه سؤاله فلما وضح امره اعرض ~~عنه وسلم للعذاب وهذا سايغ في معاملات الرسل عليهم السلام بناء على العلم ~~البشري إلى أن ينزل الوحى كما قال الله تعالى @QB@ وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه @QE@ ~~واحتج بقوله تعالى @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ ثم لحقه ~~الخصوص بقوله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ متراخيا عن الأول ~~وهذا الاستدلال باطل عندنا لان صدر الاية لم يكن متنا ولا لعيسى والملائكة ~~عليهم السلام لان كلمة ما لذوات غير العقلاء لكنهم كانوا متعنتين فزاد في ~~البيان اعراضا عن تعنتهم PageV01P211 # احتج بقوله @QB@ إنا مهلكو أهل هذه القرية @QE@ وهذا عام خاص منه آل لوط ~~متراخيا وهذا أيضا غير صحيح لان البيان كان متصلا به إما في هذه الاية ~~فلانه قال أن اهلها كانوا ظالمين وذلك استثناء واضح وقال في غير هذه الاية ~~@QB@ إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته @QE@ غير أن إبراهيم عليه ~~السلام اراد إلا كرام للوط بخصوص وعد النجاة أو خوفا من أن يكون العذاب ~~عاما وذلك مثل قوله @QB@ رب أرني كيف تحيي الموتى @QE@ واحتج بقوله ولذي ms166 ~~القربى انه خص منه بعض قرابة النبي عليه السلام بحديث ابن عباس في قصة ~~عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهم ولهذا عندنا من قبيل بيان المجمل لان ~~القربى مجمل وكان الحديث بيانا له أن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة ~~واجماله أن القربى يتناوله غير النسب ويتناول وجوها من النسب مختلفة والله ~~اعلم بالصواب & باب بيان التغير # بيان التغيير نوعان التعليق بالشرط والاستثناء وانما يصح ذلك موصولا ولا ~~يصح مفصولا على هذا اجمع الفقهاء وانما سميناه بهذا الاسم إشارة إلى اثر كل ~~واحد منهما وذلك أن قول القائل انت حر لعبده علة العتق نزل به منزلة وضع ~~الشيء في محل يقر فيه فإذا حال الشرط بينه وبين محله فتعلق به بطل أن يكون ~~ايقاعا لان الشيء الواحد يكون مستقرا في محله ومعلقا مع ذلك فصار الشرط ~~مغيرا له من هذا الوجه ولكنه بيان مع ذلك لان حد البيان ما يظهر به ابتداء ~~وجوده فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان ولما كان التعليق بالشرط ~~لابتداء وقوعه غير موجب والكلام كان يحتمله شرعا لان التكلم بالعلة ولا حكم ~~لها جائز شرعا مثل البيع بالخيار وغيره سمى هذا بيانا فاشتمل على هاذين ~~الوصفين فسمى بيان تغيير وكذلك الاستثناء مغيرا للكلام لان قول القائل ~~لفلان على ألف درهم فالالف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره وإذا قال إلا ~~خمسمائة كان تغيير البعض إلا ترى أن التعليق بالشرط والاستثناء لو صح كل ~~واحد منهما متراخيا كان ناسخا ولكنه إذا اتصل منع بعض التكلم لا أن رفع بعد ~~الوجود فكان بيانا فسمي بيان تغيير ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق ~~بالشرط إلا أن الاستثناء يمنع انعقاد التكلم ايجابا في بعض الجملة أصلا ~~والتعليق يمنع الإنعقاد لأحد الحكمين أصلا وهو الايجاب ويبقى الثاني وهو ~~الاحتمال فلذلك كانا من قسم واحد فكانا PageV01P212 من باب التغيير دون ~~التبديل واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما فقال اصحابنا الاستثناء يمنع ~~التكلم بحكمه بقدر المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعده ms167 وقال الشافعي رحمه ~~الله أن الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة بمنزلة دليل الخصوص كما ~~اختلفوا في التعليق على ما سبق وقد دل على هذا الأصل مسائلهم فصار عندنا ~~تقدير قول الرجل لفلان على ألف درهم إلا مائة لفلان على تسعمائة وعنده إلا ~~مائة فإنها ليست على وبيان ذلك انه جعل قوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا ~~@QE@ فلا تجلدوهم واقبلوا شهادتهم @QB@ وأولئك من الصالحين @QE@ غير فاسقين ~~وكذلك قال في قول النبي عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء ~~بسواء أن معناه بيعوا سواء بسواء فبقى صدر الكلام عاما في القليل و الكثير ~~لان الاستثناء عارضه في المكيل خاصة وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى مثل دليل ~~الخصوص في العام وذلك مثل قوله تعالى @QB@ إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~@QE@ هذا دليل معارض لبعض الصدور وهو في حق من يصح منه العفو فبقى فيما لا ~~معارضة فيه وقال في رجل قال لفلان على ألف درهم إلا ثوبا انه يسقط من الألف ~~قدر قيمته لان دليل المعارضة يجب العمل به على قدر الإمكان وذلك ممكن في ~~القيمة واحتج في المسئلة بالإجماع ودلالته وبالدليل المعقول إما الإجماع ~~فان أهل اللغة اجمعوا أن الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات وهذا ~~إجماع على أن للاستثناء حكما وضع له يعارض به حكم المستثنى منه واما الثاني ~~فلان كلمة التوحيد لا اله إلا الله وهي كلمته وضعت للتوحيد ومعناه النفي ~~والاثبات فلو كان تكلما بالباقي لكان نفيا لغيره لا اثباتا له فصح لما كانت ~~كلمة التوحيد أن معناها إلا الله فانه اله وكذلك لا عالم إلا زيد فانه عالم ~~واما الثالث فأنا نجد الاستثناء لا يرفع التكلم بقدره من صدر الكلام وإذا ~~بقى التكلم صيغة بقى بحكمه فلا سبيل إلى رفع التكلم بل يجب المعارضة بحكمه ~~فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ فأما انعدام التكلم مع وجوده مما لا ~~يعقل واحتج اصحابنا رحمهم الله بالنص والإجماع والدليل المعقول أيضا إما ~~النص فقوله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة ms168 إلا خمسين عاما @QE@ وسقوط الحكم ~~بطريق المعارضة في الايجاب يكون لا في الأخبار فبقاء التكلم بحكمه في الخبر ~~لا يقبل الامتناع بمانع واما الإجماع فقد قال أهل اللغة قاطبة أن الاستثناء ~~استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع بينهما فقلنا ~~انه استخراج وتكلم بالباقي بوضعه واثبات ونفي باشارته على ما نبين إن شاء ~~الله تعالى PageV01P213 # واما الدليل المعقول فوجوه أحدها أن يمنع الحكم بطريق المعارضة استوى فيه ~~البعض والكل كالنسخ والثاني أن دليل المعارضة ما يستقل بنفسه مثل الخصوص ~~والاستثناء قط لا يستقل بنفسه وانما يتم بما قبله فلم يصح معارضا لكنه لما ~~كان لا يجوز الحكم ببعض الجملة حتى يتم كما لا يجوز ببعض الكلمة حتى ينتهي ~~احتمل وقف أول الكلام على اخره حتى يتبين باخره المراد باوله وهذا الابطال ~~مذهب الخصم والثالث لتصحيح ما قلنا وبيان ذلك أن وجود التكلم ولا حكم له ~~أصلا ولا انعقاد له بحكمه أصلا سائغ مثل الامتناع بالمعارض بالإجماع مثل ~~طلاق الصبي واعتاقه وانما الشأن في الترجيح وبيانه أن الاسثناء متى جعل ~~معارضا في الحكم بقي التكلم بحكمه في صدر الكلام ثم لا يبقى من الحكم إلا ~~بعضه وذلك لا يصلح حكما لكل التكلم بصدره إلا ترى أن الالف اسم علم له لا ~~يقع على غيره ولا يحتمله لا يجوز أن يسمى التسع مائة ألفا بخلاف دليل ~~الخصوص لانه إذا عارض العموم في بعض بقى الحكم المطلوب وراء دليل الخصوص ~~ثابتا بذلك الاسم بعينه صالحا لان يثبت به كاسم المشركين إذا خص منه نوع ~~كان الاسم واقعا على الباقي بلا خلل ولهذا قلنا أن العام إذا كان كلمة فرد ~~واسم جنس صح الخصوص إلى أن ينتهي بالفرد وإذا كانت صيغة جمع انتهى الخصوص ~~إلى الثلاثة لا غير فلذلك بطل أن يكون معارضا فجعل تكلما بالباقي بحقيقته ~~وصيغته وكان طريقا في اللغة يطول مرة ويقصر أخرى وجعل الايجاب والنفي ~~بإشارته بيانه أن الاستثناء بمنزلة الغاية للمستثنى منه إلا ترى أن الأول ms169 ~~ينتهي به وهذا لان الاستثناء يدخل على نفي أو إثبات والاثبات بالعدم ينتهي ~~والعدم بالوجود ينتهي وإذا كان الوجود غاية الأول أو العدم غاية لم يكن بد ~~من إثبات الغاية لتناهي الأول وهذا ثابت لغة فكان مثل صد الكلام إلا أن ~~الأول ثابت قصدا وهذا لا فكان إشارة ولذلك اختير في التوحيد لا اله إلا ~~الله ليكون الاثبات إشارة و النفي قصدا لان الأصل في التوحيد تصديق القلب ~~فاختير في البيان الاشارة اليه والله اعلم والاستثناء نوعان متصل ومنقطع ~~إما المتصل فهو الأصل وتفسيره ما ذكرنا وأما المنفصل فما لا يصح استخراجه ~~من الأول لان الصد لم يتناوله فجعل مبتدأ مجازا قال الله تعالى @QB@ فإنهم ~~عدو لي إلا رب العالمين @QE@ أي لكن رب العاملين وكذلك @QB@ لا يسمعون فيها ~~لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما @QE@ وقوله @QB@ إلا الذين تابوا ~~@QE@ استثناء منقطع لان التائبين غير داخلين في صد الكلام فكان معناه إلا ~~أن يتوبوا ويحمل الصدد على عموم الأحوال بدلالة الثنيا فكأنه قال وأولئك ~~PageV01P214 هم الفاسقون بكل حال إلا حال التوبة وكذ بصحيح لما قلنا من ~~الأصل وجعل استثناء منقطعا فلم ينقص من الألف شيئا وقال أبو حنيفة وابو ~~يوسف رحمهما الله هو صحيح لان المقدورات جنس واحد في المعنى لانها تصلح ~~ثمنا ولكن الصور مختلفة فصح الاستثناء في المعنى وقد قلنا أن الاستثناء ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا معنى لا صورة فإذا صح الاستخراج من طريق المعنى ~~بقي في القدر المستثنى تسمية الدراهم بلا معنى وذلك هو معنى حقيقة ~~الاستثناء فلذلك بطل قدره من الأول بخلاف ما ليس بمقدر من الاموال لان ~~المعنى مختلف فلم يصح استخراجه والله اعلم وعلى هذا الأصل قلنا فيمن قال ~~لفلان علي ألف درهم وديعة انه يصح موصولا لان بيان مغير لان الدراهم تصلح ~~ان تكون عليه حفظاالا انه تغير للحقيقة فصح موصولا وكذلك رجل قال اسلمت إلى ~~عشرة دراهم في كذا لكن لم اقبضها أو اسلفتني أو اقرضتين أو اعطيتني ففي هذا ~~كله يصدق بشرط ms170 الوصل استحسانا لان حقيقة هذه العبارات للتسليم وقد تحتمل ~~العقد فصار النقل إلى العقد بيانا مغيرا وإذا قال دفعت إلى عشرة دراهم أو ~~نقدتني لكني لم اقبض فكذلك عند محمد لان النقد والدفع بمعنى الاعطاء لغة ~~فيجوز أن يستعار للعقد ايضا وقال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق لانهما اسمان ~~مختصان للتسليم والفعل واما الاعطاء فهبة فيصلح أن يستعار للعقد وإذا اقر ~~بالدراهم فرضا أو ثمن بيع وقال هي زيوف صح عندهما موصولا لان الدراهم نوعان ~~جياد وزيوف إلا أن الجياد غالبة فصار الآخر كالمجاز فصح التغيير اليه ~~موصولا وقال أبو حنيفة لا يقبل وان وصل لان الزيافة عارضة وعيب فلا يحتمله ~~مطلق الاسم بل يكون رجوعا كدعوى الاجل في الدين ودعوى الخيار في البيع وإذا ~~قال لفلان علي ألف درهم من ثمن جارية باعينها لكني لم اقبضها لم يصدق عند ~~أبي حنيفة إذا كن به المقر له في قوله لم اقبضها وصدقه في الجهة أو كذبه في ~~الجهة وادعى المال وقالا أن صدقه في الجهة صدق وان فصل لانه إذا صدقه فيها ~~ثبت البيع فيقبل قول المشتري انه لم يقبض وعلى PageV01P215 # المدعي البينة وان كذبه فيها صدق إذا وصل لان هذا بيان مغير من قبل أن ~~الأصل في البيع وجوب المطالبة بالثمن وقد يجب الثمن غير مطالب به بأن يكون ~~المبيع غير مقبوض فصار قوله غير أني لم اقبضها مغير للاصل ولما كان كون ~~المبيع غير مقبوض أحد محتمليه لا من العوارض كان بيانا مغيرا فصح موصولا ~~ولابي حنيفة رضي الله عنه أن هذا رجوع وليس ببيان لان وجوب الثمن مقابل ~~بمبيع لا يعرف اثره دلالة قبضه والثابت بالدلالة مثله إذا ثبت بالصريح فإذا ~~رجع لم يصح وهذا فصل يطول شرحه وعلى هذا الأصل ايداع الاصبر الذي يعقل قال ~~أبو يوسف هو من باب الاستثناء لان إثبات اليد والتسليط نوعان الاستحفاظ ~~وغيره فإذا نص على الايداع كان مستثنى والاستثناء من المتكلم تصرف على نفسه ~~فلا يبطل لعدم الولاية بل ms171 لا يثبت إلا الاستحفاظ ثم لا ينفذ الاستحفاظ لعدم ~~الولاية فيصير كالمعدوم وقال أبو حنيفة ومحم رحمهما الله ليس هذا من باب ~~الاستثناء لان التسليط فعل يوجد من المسلط فلا يصح استثناء ما وراء ~~الاستحفاظ منه والفعل مطلق لا عام والمستثنى من خلاف جنسه فيصير ذلك من باب ~~المعارضة فلا بد من تصحيحه شرعا ليعارضه ولم يوجد وصار هذا مثل قول الشافعي ~~رحمه الله في الاستثناء على هذا الأصل قال اصحابنا رحمهم الله في = كتاب ~~الشراكة في رجل قال لأخر بعت منك بألف هذا العبد إلا نصفه أن البيع يقع على ~~النصف بألف ولو قال أن لي نصفه يقع على النصف بخمسمائة لان الاستثناء تكلم ~~بالباقي وانما دخل في المبيع لافي الثمن فيصير المبيع نصفا فيبقى كل الثمن ~~وقوله على أن لي نصفه شرط معارض لصدد الكلام فيكون موجبه أن يعارض هذا ~~الايجاب الأول فيصير العقد واقعا للبايع والمشتري فيصير بايعا من نفسه ومن ~~المشتري و البيع من نفسه صحيح بحكم إذا افاد وفي الدخول فائدة حكم التقسيم ~~فيصير داخلا ثم خارجا ليخرج بقسط من الثمن مثل من اشترى عبدين بألف درهم ~~أحدهما ملك المشتري أن الثمن ينقسم عليهما الاتربي أن شراء مال المضاربة ~~يصح بمباشرة رب المامل وعلى هذا الأصل رجل وكل وكيلا بالخصومة على أن لا ~~يقر عليه أو غير جائز الإقرار بطل هذا الشرط عند أبي يوسف لان على قوله ~~الإقرار يصير مملوكا للوكيل لقيامه مقام الموكل لا لانه من الخصومة حتى لا ~~يختص بمجلس الخصومة فيصير ثابتا بالوكالة حكما لا مقصودا فلا يصح استثناؤه ~~ولا ابطاله بالمعارضة إلا بنقض الوكالة وقال محمد رحمه الله استناؤه جائز ~~والخصم أن لا يقبل هذا الوكيل لان الخصومة تناولت الإقرار عملا بمجازها على ~~ما عرف وانقلب PageV01P216 # المجاز هنا بدلالة الديانة حقيقة وصارت الحقيقة كالمجاز فإذا استثنى ~~الإقرار وقيد التوكيل كان بيانا مغيرا فصح موصولا وعلى هذا يجب أن لا يصح ~~مفصولا إلا أن يعزله اصلا لانه عمل بحقيقة اللغة فيصح ms172 فلم يكن استثناء في ~~الحقيقة وعلى هذا يصح مفصولا وهو اختيار الخصاف واختلف في استثناء الانكار ~~والاصح انه على هذا الاختلاف على الطريق الأول لمحمد رحمه الله & باب بيان ~~الضرورة # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وهذا نوع من البيان يقع بما لم يوضع له ~~وهذا على اربعة اوجه نوع منه ما هو في حكم المنطوق ونوع منه ما يثبت بدلالة ~~حال المتكلم ونوع منه ما يثبت ضرورة الدفع ونوع منه ما ثبت بضرورة الكلام ~~إما النوع الأول فمثل قول الله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ ~~صدر الكلام اوجب الشركة ثم تخصيص الام بالثلث دل على أن الاب يستحق الباقي ~~فصار بيانا لقدر نصيبه بصدر الكلام لا بمحض السكوت ونظير ذلك قول علمائنا ~~رحمهم الله في المضاربة أن بيان نصيب المضارب والسكوت عن نصيب رب المال ~~صحيح اللستغناء عن البيان و بيان نصيب رب المال و السكوت عن نصيب المضارب ~~صحيح استحسانا على انه بيان بالشركة الثابتة بصدر الكلام وعلى هذا حكم ~~المزارعة ايضا وعلى هذا إذا اوصى رجل لفلان و فلان بألف لفلان منها اربع ~~مائة كان بيانا أن الست مائة للباقي وكذلك إذا اوصى لهما بثلث ماله على أن ~~لفلان منه كذا واما النوع الثاني فمثل السكوت من صاحب الشرع صلى الله عليه ~~وسلم عند أمر يعاينه عن التغيير يدل على الحقيقة عليه ويدل في موضع الحاجة ~~إلى البيان على البيان مثل سكوت الصحابة رضوان الله عليهم عن تقويم منفعة ~~البدن في ولد المغرور وما اشبه ذلك وسكوت البكر في النكاح يجعل بيانا ~~لحالها التي توجب ذلك وهو الحياء والنكول جعل بيانا لحال في الناكل وهو ~~امتناعه عن اداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين وقلنا في امة ولدت ~~ثلاثة اولاد في بطون مختلفة انه إذا ادعى اكبرهم كان نفيا للباقين بحال منه ~~وهو لزوم الإقرار لو كانوا منه واما الثالث فمثل المولى يسكت حين يرى عبده ~~يبيع ويشتري فجعل اذنا دفعا للغرور عن الناس وكذلك سكوت ms173 الشفيع جعل ردا ~~لهذا المعنى فأما الرابع فمثل قول علمائنا رحمهم الله في رجل قال لفلان علي ~~مائة ودينارا ومائة ودرهم ن العطف جعل بيانا للأول PageV01P217 # وجعل من جنس المعطوف وكذلك لفلان على مائة وقفيز حنطة وقال الشافعي رحمه ~~الله القول قوله في المائة لانها مجملة فاليه بيانها والعطف لا يصلح بيانا ~~لانه لم يوضع له كما إذا قال مائة وثوب وشاة و مائة وعبد ووجه قولنا أن هذا ~~يجعل بيانا عادة ودلالة إما العادة فلان حذف المعطوف عليه في العدد متعارف ~~ضرورة كثرة العدد وطول الكلام يقول الرجل بعت منك هذا بمائة وعشرة دراهم و ~~بمائة وعشرين درهما وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء وليس كذلك حكم ما هو ~~غير مقدر لانه لا يثبت دينا في الذمة ثبوت الأول واما الدلالة فلان المعطوف ~~مع المعطوف عليه بمنزلة شيء واحد كالمضاف مع المضاف اليه والمضاف اليه ~~للتعريف فإذا اصلح العطف للتعريف صح الحذف في المضاف اليه بدلالة العطف ~~والعطف إذا كان من المقدرات صلح للتعريف فجعل دليلا على المضاف اليه وإذا ~~لم يكن مقدرا مثل الثوب والفرس لم يصلح للتعريف فلم يصلح دليلا على المحذوف ~~واتفقوا في قول الرجل لفلان عي أحد وعشرون درهما أن ذلك كله دراهم لان ~~العشرون مع الآحاد معدود ومجهول فصح التعريف بالدرهم وكذلك إذا قال أحد ~~وعشرون شاة أو ثوبا واجمعوا في قوله لفلان على مائة وثلاثة دراهم فصاعد أن ~~المائة من الدراهم لان الجملتين جميعا اضيفتا إلى الدراهم فصار بيانا و ~~كذلك إذا قال مائة وثلاثة اثواب وثلاثة شياه وقد قال أبو يوسف رحمه الله في ~~قوله لفلان علي مائة وثوب أو مائة وشاة انه يجعل بيانا لان العطف دليل ~~الاتحاد مثل الاضافة فكل جملة تحتمل القسمة فإنها تحتمل الاتحاد فذلك جعل ~~بيانا بخلاف قوله مائة وعبد والله اعلم بالصواب & باب بيان التبديل وهو ~~النسخ # قال الشيخ الأمام الكلام في هذا الباب في تفسير نفس النسخ ومحله وشرطه ~~والناسخ والمنسوخ إما النسخ فانه في اللغة ms174 عبارة عن التبديل قال الله تعالى ~~وإذا بدلنا آية مكان آية والله اعلم بما ينزل فسمى النسخ تبديلا ومعنى ~~التبديل أن يزول شيء فيخلفه غيره يقال نسخت الشمس الظل لانها تخلفة شيئا ~~فشيئا هذا اصل هذه الكلمة وحقيقتها حتى صارت تشبه الابطال من حيث كان وجود ~~يخلف الزوال وهو في حق صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم المطلق الذي كان ~~معلوما عند الله تعالى إلا أن اطلقه فصار ظاهرة البقاء في حق البشر فكان ~~تبديلا في حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع وهو كالقتل PageV01P218 # بيان محض للاجل لانه ميت باجله بلا شبهة في حق صاحب الشرع وفي حق القاتل ~~تغيير وتبديل و النسخ في احكام الشرع جائز صحيح عند المسلمين اجمع وقالت ~~اليهود لعنهم الله بفساده وهم في ذلك فريقان قال أحدهما انه باطل عقلا وقال ~~بعضهم هو باطل سمعا وتوقيفا وقد انكر بعض المسلمين النسخ لكنه لا يتصور هذا ~~القول من مسلم مع صحة عقد الإسلام إما من رده توقيفا فقد احتج أن موسى ~~صلوات الله عليه قال لقومه تمسكوا بالسبت مادامت السموات والأرض وان ذلك ~~مكتوب في التوراة انه بلغهم بما هو طريق العلم عن موسى صلوات الله عليه أن ~~لا نسخ لشريعة واحتج أصحاب القول الآخر أن الامر يدل على حسن المأمور به ~~والنهي عن الشيء يدل على قبحه والنسخ يدل على ضده ففي ذلك ما يوجب البدأ ~~والجهل بعواقب الأمور ودليلنا على جوازه ووجوده سمعا وتوقيفا أن احدا لم ~~ينكر استحلال الاخوات في شريعة آدم صلوات الله عليه واستحلال الجزء لآدم ~~صلوات الله عليه وهي حواء التي خلقت منه و أن ذلك نسخ بغيره من الشرائع ~~والدليل المعقول أن النسخ هو بيان مدة الحكم للعباد وقد كان لك غيبا عنهم ~~وبيان ذلك انا إنما نجوز النسخ في حكم مطلق عن ذكر الوقت يحتمل أن يكون ~~موقتا ويحتمل البقاء والعدم على السواء لان النسخ إنما يكون في حياة النبي ~~عليه السلام والأمر المطلق في حياته للايجاب ms175 لا للبقاء بل البقاء باستصحاب ~~الحال على احتمال العدم بدليله لا أن البقاء بدليل يوجبه لان الأمر لم ~~يتناول البقاء لغة فلم يكن دليل النسخ متعرضا لحكم الدليل الأول بوجه إلا ~~ظاهرا بل كان بيانا للمدة التي هي غيب عنا وهي الحكمة البالغة بلا شبهة ~~بمنزلة الاحياء والايجاد أن حكمه الحياة والوجود لا البقاء بل البقاء لعدم ~~اسباب الفناء بابقاء هو غير الايجاد وله اجل معلوم عند الله فكان الافناء ~~والامانة بيانا محضا فهذا مثله هذا حكم بقاء المشروع في حياة النبي عليه ~~السلام فإذا قبض الرسول عليه السلام من غير نسخ صار البقاء من بعد ثابتا ~~بدليل يوجبه فصار بقاء يقينا لا يحتمل النسخ بحال فإذا غاب الحي بقيت حياته ~~لعدم الدليل على موته فكذلك المشروع المطلق في حياة النبي عليه السلام واما ~~دعواهم التوقيف فباطل عندنا لان ثبت عندنا تحريف كتابهم فلم يبق حجة & باب ~~بيان محل النسخ # محل النسخ حكم يحتمل بيان المدة والوقت وذلك بوصفين أحدهما أن يكون في ~~نفسه محتملا للوجود PageV01P219 والعدم فإذا كان بخلافه لم يحتمل النسخ ~~والثاني أن لا يكون ملحقا به ما ينافي المدة والوقت إما الأول فبيانه أن ~~الصانع بأسمائه وصفاته قديم لا يحتمل الزوال والعدم فلا يحتمل شيء من ~~اسمائه وصفاته النسخ بحال واما الذي ينافي النسخ من الأحكام التي هي في ~~الأصل محتملة للوجود والعدم فثلاثة تأبيد ثبت نصا وتأبيد ثبت دلالة وتوقيت ~~إما التأبيد صريحا فمثل قول الله تعالى @QB@ خالدين فيها أبدا @QE@ أو مثل ~~قوله جل وعلا @QB@ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ~~@QE@ يريد بهم الذين صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقسم الثاني مثل ~~شرائع محمد عليه السلام التي قبض على قرارها فإنها مؤبدة لا تحتمل النسخ ~~بدلالة أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده ولا نسخ إلا ~~بوحي على لسان نبي والثالث واضح والنسخ فيه قبل الانتهاء باطل لان النسخ في ~~هذا كله بدأ وظهور الغلط لا بيان المدة ms176 والله يتعالى عن ذلك فصار الذي لا ~~يحتمل النسخ اربعة اقسام في هذا الباب والذي هو محل النسخ قسم واحد وهو حكم ~~مطلق يحتمل التوقيت لم يجب بقاؤه بدليل يوجب البقاء كالشراء يثبت به الملك ~~دون البقاء فينعدم الحكم لانعدام سببه لا بالناسخ بعينه فلا يؤدي إلى ~~التضاد والبدأ ولا يصير الشيء الوحد حسنا وقبيحا في حال واحدة بل في حالين ~~فإن قيل أن الأمر بذبح الولد في قصة إبراهيم عليه السلام نسخ فصار الذبح ~~بعينه حسنا بالأمر وقبيحا بالنسخ قيل له لم يكن ذلك بنسخ للحكم بل ذلك ~~الحكم بعينه ثابتا والنسخ هو انتهاء الحكم ولم يكن بل كان ثابتا إلا أن ~~المحل الذي اضيف اليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ وكان ذلك ~~ابتلاء استقر حكم الأمر عند المخاطب وهو إبراهيم صلوات الله عليه في آخر ~~الحال على أن المتبغى منه في حق الولد أن يصير قربانا بنسبة حسن الحكم اليه ~~مكرما بالفدأ الحاصل لمعرة الذبح مبتلا بالصبر والمجاهدة إلى حال لمكاشفة ~~وانما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمي فداء في الكتاب لا ~~نسخا فيثبت أن النسخ لم يكن لعدم ركنه والله اعلم بالصواب & باب بيان الشرط # وهو التمكن من عقد القلب فأما التمكن من الفعل فليس بشرط عندنا وقالت ~~المعتزلة انه شرط و حاصل الأمر أن حكم النص بيان المدة لعمل القلب والبدن ~~جميعا أو لعمل القلب بانفراده وعمل القلب هو المحكم في هذا عندنا والآخر من ~~الزوائد وعندهم هو بيان مدة العمل بالبدن قالوا إلا أن العمل PageV01P220 # بالبدن هو المقصود بكل نهى وبكل أمر نصا يقال افعلوا كذا ولا تفعلوا ~~فيقتضي حسنه بالأمر لا محالة وقبحه بالنهي وإذا وقع النسخ قبل الفعل صار ~~بمعنى البدأ والغلط والحجة لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخمسين ~~صلاة ليلة المعراج ثم نسخ ما زاد على الخمس فكان ذلك بعد العقد لانه صلى ~~الله عليه وسلم اصل هذه الامة فصح النسخ بعد وجود ms177 عقده ولم يكن ثمه تمكن من ~~الفعل ولان النسخ صحيح بالإجماع بعد وجود جزء من الفعل أو مدة يصلح للتمكن ~~من جزء منه وان كان ظاهر الأمر يحتمل كله لان الادنى يصلح مقصودا بالابتلاء ~~فكذلك عقد القلب على جنس المأمور به وعلى حقيقته يصلح أن يكون مقصودا ~~منفصلا عن الفعل إلا ترى أن الله ابتلانا بما هو متشابه لا يلزمنا فيه إلا ~~اعتقاد الحقية فيه فدل ذلك على أن عقد القلب يصلح اصلا ولان الفعل لا يصير ~~قربة إلا بعزيمة القلب و عزيمة القلب قد تصير قربة بلا فعل والفعل في ~~احتمال السقوط فوق العزيمة فإذا كان كذلك صلح أن يكون مقصودا دون الفعل إلا ~~يرى أن عين الحسن لا يثبت بالتمكن من الفعل وقول القائل افعلوا على سبيل ~~الطاعة أمر بعقد القلب لا محالة فيجوز أن يكون أحد الامرين مقصودا لازما ~~والآخر يتردد بين الامرين والله اعلم & باب تقسيم الناسخ # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه الحجج اربعة الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس إما القياس فلا يصلح ناسخا لما نبين إن شاء الله تعالى واما ~~الإجماع فقد ذكر بعض المتأخرين انه يصح النسخ به والصحيح أن النسخ به لا ~~يكون إلا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع ليس بحجة في حياته ~~لانه لا إجماع دون رأيه والرجوع اليه فرض وإذا وجد منه البيان كان منفردا ~~بذلك لا محالة وإذا صار الإجماع واجب العمل به لم يبق النسخ مشروعا وانما ~~يجوز النسخ بالكتاب و السنة وذلك اربعة اقسام نسخ الكتاب بالكتاب والسنة ~~بالسنة ونسخ السنة بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة وذلك كله جائز عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله بفساد القسمين الآخرين واحتج بقوله تبارك وتعالى @QB@ ما ~~ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ وذلك يكون بين الايتين ~~والسنتين فأما في القسمين الآخرين فلا واحتج بقوله تعالى @QB@ قل ما يكون ~~لي أن أبدله من تلقاء نفسي @QE@ فثبت أن السنة لا تنسخ PageV01P221 # الكتاب واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ms178 إذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على ~~كتاب الله تعالى فان وافق الكتاب فاقبلوه وألا فردوه وقال ولان في هذه ~~صيانة الرسول صلى الله عليه وسلم عن شبهة الطعن لانه لو نسخ القرآن به أو ~~سنته كما نسخت بالكتاب لكان مدرجة إلى الطعن فكان التعاون به اولا وقد احتج ~~بعض اصحابنا في ذلك بقوله تبارك وتعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ~~إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ في الاية فرض هذه الوصية ثم ~~نسخت بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث وهذا الاستدلال غير صحيح ~~لوجهين أحدهما أن النسخ إنما ثبت بآية المواريث وبيانه انه قال @QB@ من بعد ~~وصية يوصي بها أو دين @QE@ فرتب الميراث على وصية نكرة و الوصية الأولى ~~كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث ثم نسخت بالسنة لوجب ~~ترتيبه على المعهود فصار الاطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد نسخا للاطلاق ~~والثاني أن النسخ نوعان أحدهما ابتداء بعد انتهاء محض والثاني بطريق ~~الحوالة كما نسخت القبلة بطريق الحوالة إلى الكعبة وهذا النسخ من القبيل ~~الثاني وبيانه أن الله تعالى فوض الايصاء في الاقربين إلى العباد بقوله ~~تعالى @QB@ الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف @QE@ ثم تولى بنفسه بيان ~~ذلك الحق وقصره على حدود لازمة تعين بها ذلك الحق بعينه فتحول من جهة ~~الايصاء إلى الميراث والى هذا اشار بقوله @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ ~~أي الذي فوض اليكم تولى بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره الايصاء إلا ترى إلى ~~قوله لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الله تعالى اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث أي بهذا الفرض نسخ الحكم ~~الأول وانتهى ومنهم من احتج بأن قول الله تعالى @QB@ فأمسكوهن في البيوت ~~@QE@ نسخ باثبات الرجم بالسنة إلا انا قد روينا عن عمران الرجم كان مما ~~يتلى ولان قوله جل وعلا @QB@ أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ مجمل فسرته السنة ~~واحتج بعضهم بقوله تبارك وتعالى @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم ms179 إلى الكفار ~~@QE@ الاية هذا حكم نسخ بالسنة وهذا غير صحيح لان هذا كان فيمن اردت امرأته ~~ولحقت بدار الحرب أن يعطي ما غرم فيها زوجها المسلم معونة له وفي ذلك اقوال ~~مختلفة وقد قيل أنه غير منسوخ أن كان المراد به الاعانة من الغنيمة فيكون ~~معنى قوله تعالى @QB@ فعاقبتم @QE@ أي عنمتم ومن الحجة الدالة أن التوجه ~~إلى الكعبة في الابتداء أن ثبت بالكتاب فقد نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى ~~بيت المقدس والثابت بالسنة من التوجه إلى بيت المقدس نسخ بالكتاب ~~PageV01P222 # والشرايع الثابتة بالكتب السالفة نسخت بشرعيتنا وما ثبت ذلك إلا بتبليغ ~~الرسول عليه السلام وترك رسول الله آية في قراءته فلما اخبر به قال الم يكن ~~فيكم أبي فقال بلى يا رسول الله لكني ظننت إنها نسخت فقال عليه السلام لو ~~نسخت لاخبرتكم وانما ظن النسخ من غير كتاب يتلى ولم يرد عليه وقالت عائشة ~~ما قبض رسول الله حتى اباح الله تعالى له من النساء ما شاء فكان نسخا ~~للكتاب بالسنة وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة على رد نسائهم ~~ثم نسخ بقوله تعالى فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار والدليل ~~المعقول أن النسخ لبيان مدة الحكم وجائز للرسول بيان حكم الكتاب فقد بعث ~~مبينا وجائز أن يتولى الله تعالى بيان ما اجرى على لسان رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ولان الكتاب يزيد بنظمه على السنة فلا يشكل انه يصلح ناسخا واما ~~السنة فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون نظمه والسنة في حق الحكم وحي مطلق ~~يوجب ما يوجبه الكتاب فإذا بقي النظم من الكتاب وانتسخ الحكم منه بالسنة ~~كان المنسوخ مثل الناسخ لا محالة ولو وقع الطعن بمثله لما صح ذلك في الكتاب ~~بالكتاب والسنة بالسنة بل في ذلك اعلاء منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتعظيم سنته و الله اعلم وظهر انه ليس بتبديل من تلقاء نفسه لانه جل وعلا ~~قال @QB@ وما ينطق عن الهوى @QE@ واما الحديث فدليل على أن الكتاب يجوز ms180 أن ~~ينسخ السنة وتأويل الحديث أن العرض على الكتاب إنما يجب فيما اشكل تاريخه ~~أو لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب فكان تقديم الكتاب إولى فأما قوله ~~جل وعلا @QB@ نأت بخير منها أو مثلها @QE@ فان المراد بالخيرية ما يرجع إلى ~~العباد دون النظم بمعناه فكذلك المماثلة على انا قد بينا أن نسخ حكم الكتاب ~~بالسنة خارج عن هذه الجملة ونسخ السنة بالسنة مثل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم أني كنت نهيتكم عن زيارة القبور إلا فزوروها فقد اذن لمحمد في زيارة ~~قبر أمه وكنت نهيتكم عن لحوم الاضاحي أن تمسكوها فوق ثلاثة ايام فامسكوها ~~ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن النبيذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فان ~~الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ونسخ خبر الواحد مثله جائز ايضا ويجوز أن يكون ~~حكم الناسخ اشق من حكم المنسوخ عندنا لان الله تبارك وتعالى نسخ التخيير في ~~صوم رمضان بعزيمة الصيام ونسخ الصفح والعفو عن الكفار بقتال الذين يقاتلون ~~فقال وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ثم نسخه بقتالهم كافة بقوله ~~@QB@ وقاتلوا المشركين كافة @QE@ والناسخ اشق ههنا وقال بعضهم لا يصح إلا ~~بمثله أو بأخف لقوله تعالى PageV01P224 # ما نسخ من آية أو نسها نات بخير منها أو مثلها والجواب أن ذلك فيما يرجع ~~إلى مرافق العباد وفي الاشق فضل ثواب الآخرة والله اعلم & باب تفصيل ~~المنسوخ # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه المنسوخ أنواع أربعة التلاوة والحكم ~~والحكم دون التلاوة والتلاوة بلا حكم ونسخ وضقه في الحكم إما نسخ التلاوة ~~والحكم جميعا فمثل صحف إبراهيم عليه السلام قال الله اما ببصر فيها القلوب ~~أو بموت العلماء و كان هذا جائز فى القرآن فى حياة النبي عليه السلام قال ~~الله تبارك و تعالى @QB@ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله @QE@ و قال جل ~~جلاله @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها @QE@ فاما بعد و فاته فلا لقوله تعالى ~~@QB@ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله @QE@ و قال جل جلاله @QB@ ما ms181 ننسخ من ~~آية أو ننسها @QE@ فاما عبد و فاته فلا لقوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون @QE@ اي نحفظه منزلا لا يلحقه تبديل صيانة للدين إلى ~~آخر الدهر و أما القسم الثاني و الثالث فصحيحان عند عامة الفقهاء و من ~~الناس من أنكر ذلك فقال لان النص لحكمه فلا يبقى بدونه و الحكم بالنص ثبت ~~فلا يبقى بدونه ولعامة العلماء أن الايذاء باللسان وامساك الزواني في ~~البيوت نسخ حكمه وبقيت تلاوته وكذلك الاعتداد بالحول ومثله كثير ولان للنظم ~~حكمين جواز الصلاة وما هو قائم بمعنى صيغة وجواز الصلاة حكم مقصود بنفسه ~~وكذلك الاعجاز الثابت بنظمه حكم مقصود فبقى النص لهذين الحكمين ودلالة ~~انهما يصلحان مقصودين ما ذكرنا أن من النصوص ما هو متشابه لا يثبت به إلا ~~ما ذكرنا من الاعجاز وجواز الصلاة فلذلك استقام البقاء بهما وانتهى الآخر ~~واما نسخ التلاوة وبقاء الحكم فمثل قراءة ابن مسعود رضي الله عنه في كفارة ~~اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات لكمنه صح عنه الحاقه عنده بالمصحف ولا ~~تهمة في روايته وجب الحمل على انه نسخ نظمه وبقى حكمه وهذا لان للنظم حكما ~~يتفرد به وهو ما ذكرنا فيصلح أن يكون هذا الحكم متناهيا أيضا ويبقى الحكم ~~بلا نظم وذلك صحيح في اجناس الوحي واما القسم الرابع فمثل الزيادة على النص ~~فإنها نسخ عندنا وقال الشافعي انه تخصيص وليس بنسخ وذلك زيادة النفي على ~~الجلد وزيادة قيد الإيمان في كفارة اليمين والظهار قال لان الرقبة عامة في ~~الكافرة والمؤمنة فاستقام فيها الخصوص وانما النسخ تبديل وفي قيد الإيمان ~~تقرير لا تبديل وكذلك في شرط النفي تقرير للجلد لا تبديل فلم يكن نسخا وليس ~~الشرط أن يكون الزيادة تخصيصا لا محالة بل ليس نسخا بكل حال ولنا ~~PageV01P226 أن النسخ بيان مدة الحكم وابتداء حكم اخر والنص المطلق يوجب ~~العمل باطلاقه فإذا صار مقيدا صار شيئا اخر لان التقييد والاطلاق ضدان لا ~~يجنمعان وإذا كان هذا غير الأول لم يكن بد من القول ms182 بانتهاء الأول وابتداء ~~الثاني وهذا لانه متى مقيدا صار المطلق بعضه و ما للبعض حكم الوجود كبعض ~~العلة وبعض الحد حتى أن شهادة القاذف لا تبطل ببعض الحد عندنا لانه ليس بحد ~~فثبت أن هذا نسخ بمنزلة نسخ جملته فأما التخصيص فتصرف في النظم ببيان أن ~~بعض الجملة غير مراد بالنظم مما يتناوله النظم والقيد لا يتناوله الاطلاق ~~إلا ترى أن الاطلاق عبارة عن العدم والتقييد عبارة عن الوجود فيصير إثبات ~~نص بالمقايسة أو بخبر الواحد ولان المخصوص إذا لم يبق مراد بقى الباقي ~~ثابتا بذلك النظم بعينه فلم يكن نسخا وإذا ثبت قيد الإيمان لم يكن المؤمنة ~~ثابته بذلك النص الأول بنظمه بل بهذا القيد فيكون للاثبات ابتداء ودليل ~~الخصوص للاخراج لا للاثبات ولا يشكل أن النفي إذا الحق بالجلد لم يبقى ~~الجلد حدا ولهذا لم نجعل قراة الفاتحة فرضا لانه زيادة ولم نجعل الطهارة في ~~الطواف شرطا لانه زيادة ولهذا قال أبو حنيفة وابو يوسف رحمهما الله أن ~~القليل من المثلث لا يحرم لانه بعض المسكر وليس لبعض العلة حكم العلة بوجه ~~وكذلك الجنب والمحدث لا يستعملان الماء القليل عندنا لانه بعض المطهر فلم ~~يكن مطهرا كاملا ولان دليل النسخ ما لو جاء مقارنا كان معارضا والقيد يعارض ~~الاطلاق بمنزلة سائر وجوه النسخ ونظير هذا الأصل اختلاف الشهود في قدر ~~الثمن أن البيع لا يثبت لان الزيادة على الثمن يجعل الأول بعضه وقد صار كلا ~~من وجه فصار غيرين ولم يكن للبعض حكم الوجود والله اعلم & باب افعال النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وهي اربعة اقسام صباح ومستحب وواجب وفرض وفيها قسم اخر وهو الزلة لكن ليس ~~من هذا الباب في شيء لانه لا يصلح للاقتداء ولا يخلو عن بيان مقرون به من ~~جهة الفاعل أو من الله تبارك وتعالى كما قال جل وعز @QB@ وعصى آدم @QE@ ~~وقال جل وعز حكاية عن موسى من قتل القبطى قال هذا من عمل الشيطان والزلة ~~اسم لفعل غير مقصود في عينه لكنه ms183 اتصل الفاعل PageV01P227 # به عن فعل مباح قصده فزل بشغلة عنه إلى ما هو حرام لم يقصده أصلا بخلاف ~~المعصية فإنها اسم لفعل حرام مقصود بعينه واختلفوا في سائر افعال النبي صلى ~~الله عليه وسلم مما ليس بسهو ولا طبع لان البشر لا يخلو عما جبل عليه فقال ~~بعضهم يجب الوقف فيها وقال بعضهم بل يلزمنا اتباع فيها وقال الكرخي نعتقد ~~فيها الاباحة فلا يثبت الفضل إلا بدليل ولا يثبت المتابعة منا اياه فيها لا ~~بدليل وقال الجصاص مثل قول الكرخي إلا انه قال علينا اتباعه لا نترك ذلك ~~إلا بدليل وهذا اصح عندنا إما الواقفون فقد قالوا أن صفة الفعل إذا كانت ~~مشكلة امتنع الاقتداء لان الاقتداء في المتابعة في اصله ووصفه فإذا خالفه ~~في الوصف لم يكن مقتديا فوجب الوقف إلى أن يظهر إما الاخرون فقد احتجوا ~~بالنص الموجب لطاعة الرسول عليه السلام قال الله تعالى @QB@ فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره @QE@ والنصوص في ذلك كثيرة واما الكرخي فقد زعم أن الاباحة ~~من هذه الأقسام هي ثابته بيقين فلم يجز إثبات غيره إلا بدليل ووجب إثبات ~~اليقين كمن وكل رجلا بماله يثبت الحفظ به لانه يقين وقد وجدنا اختصاص لرسول ~~ببعض ما فعله ووجدنا الاشتراك أيضا فوجب الوقف فيه أيضا ووجه القول الآخر ~~أن الاتباع اصل لانه امام يقتدي به كما قال تعالى لابراهيم @QB@ إني جاعلك ~~للناس إماما @QE@ فوجب التمسك بالاصل حتى يقوم الدليل على غيره هذا الذي ~~ذكرنا تقسيم السنن في حقنا وهذا & باب تقسيم السنة في حق النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ولولا جهل بعض الناس والطعن بالباطل في هذا الباب لكان الأولى منا الكف ~~عن تقسيمه فانه هو المتفرد بالكمال الذي لا يحيط به إلا الله تعالى والوحي ~~نوعان ظاهر وباطن إما الظاهر فثلاثة اقسام ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه ~~بعد علم بالمبلغ بآية قاطعة وهو الذي انزل عليه بلسان الروح الامين عليه ~~السلام والثاني ما ثبت عنده ووضح له باشارة الملك من غير بيان ms184 بالكلام كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أن روح القدس نفث في روعى أن نفسا لن تموت ~~حتى تستكمل رزقها إلا فاتقوا الله واجملوا في الطلب والثالث ما تبدي لقلبه ~~بلا شبهة ولا مزاحم ولا معارض بالهام من الله تعالى بان أراه بنور عنده كما ~~قال جلو علا @QB@ لتحكم بين الناس بما أراك @QE@ PageV01P228 # الله فهذا وحي ظاهر كله مقرون بما هو إبتلاء اعني به الابتلاء في درك ~~حقيتة بالتأمل وانما اختلف طريق الظهور وهذا من خواص النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى كان حجة بالغة وانما يكرم غيره بشيء منها لحقه على مثال كرامات ~~الالياء واما الوحي الباطن فهو ما ينا لباجتهاد الرأي بالتأمل في الأحكام ~~المنصوصة واختلف في هذا الفصل فابى بعضهم أن يكون هذا من حظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم وانما له الوحي الخالص لا غير وانما الرأي والاجتهاد لامته وقال ~~بعضهم كان له العمل في احكام الشرع بالوحي والرأي جميعا والقول إلا صح ~~عنددنا هو القول الثالث وهو أن الرسول مأمور بانتظار الوحي فيما لم يوحي ~~اليه من حكم الواقعة ثم العمل بالراي بعد انقضاء مدة الانتظار واحتج الأول ~~بقول الله تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ ولان ~~الاجتهاد محتمل للخطأ ولا يصلح لنصب الشرع ابتداء لان الشرع حق الله تعالى ~~فاليه نصبه بخلاف امر الحروب لانه يرجع إلى العباد يدفع أو جر فصح اثباته ~~بالراي ووجه القول الآخر أن الله تبارك وتعالى أمر بالاعتبار عاما بقوله ~~@QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ وهو عليه السلام حتى الناس بهذا الوصف ~~وقال الله تبارك وتعالى @QB@ ففهمناها سليمان @QE@ وذ لك عبارة عن الرأي من ~~غير نص وكذلك قوله تبارك وتعالى @QB@ لقد ظلمك @QE@ بسؤال نعجتك إلى نعاجه ~~جواب بالراي وقال النبي صلى الله عليه وسلم للخثعمية ارايت لو كان على ابيك ~~دين فقضيته إما كان تقبل منك قالت نعم قال فدين الله احق وقال لعمر وقد ~~سأله عن القبلة للصائم ارايت لو تمضمضت بماء ثم محجته ms185 اكان تضرك وهذا قياس ~~ظاهر وقال فيمن اتى اهله انه يوجر فقيل ايوجر أحدنا في شهوته فقال ارايت لو ~~وضعه في حرام إما كان باثم وقال في حرمة الصدقه على بني هاشم ارايت لو ~~تمضمضت بماء ثم محجته اكنت شاربه وهذا قياس واضح في تحريم الاوساخ بحكم ~~الاستعمال ولان الرسول صلى الله عليه وسلم اسبق الناس في العلم حتى وضح له ~~ما خفى على غيره من المتشابه فحال أن يخفى عليه معاني النص وإذا وضح له ~~لزمه العمل به لان الحجة للعمل شرعت إلا أن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ ~~واجتهاده لايحتمل ولا يحتمل القرار على الخطاء فإذا اقره الله تعالى على ~~ذلك دل على انه مصيب بيقين وذلك مثل امور الحرب وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يشاور في سائر الحوادث عند عدم النص مثل مشاورته في امور الحرب ~~إلا ترى انه شاورهم في اسارى بدر فاخذ براي أبي بكر وكان ذلك هو الرأي عنده ~~PageV01P230 # فمن عليهم حتى نزل قوله @QB@ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم @QE@ وكما شاور سعد ابن معاذ وسعد بن عبادة يوم الاحزاب في بذل ~~شطر ثمار المدينة ثم اخذ برايهما وكذلك اخذ براي اسيد بن حضير في النزول ~~على الماء يوم بدر وكان يقطع الامر دونهم فيما اوحي اليه في الحرب كما في ~~سائر الحوادث والجهاد محض حق الله تعالى ما بينه وبين غيره فرق وكان يقول ~~لابي بكر وعمر رضي الله عنهما قولا فاني فيما لم يوح إلى مثلكما ولا يحل ~~المشورة مع قيام الوحي وانما الشورى في العمل بالراي خاصة إلا ترى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم معصوم عن القرار على الخطاء إما غيره فلا يعصم عن ~~القرار على الخطاء فإذا كان كذلك كان اجتهاده ورايه صوابا بلا شبهة إلا انا ~~اخترنا تقديم انتظار الوحي لانه مكرم بالوحي الذي يغنيه عن الرأي وعلى ذلك ~~غالب احواله في أن لا يخلي عن الوحي والرأي ضروري فوجب تقديم الطلب لاحتمال ms186 ~~الاصابة غالبا كالتيمم لا يجوز في موضع وجود الماء غالبا إلا بعد الطلب ~~وصار ذلك كطلب النص النازل الخفي بين النصوص في حق سائر المجتهدين ومدة ~~الانتظار على ما يرجو نزوله إلا أن يخاف الفوت في الحادثة والله اعلم ومما ~~يتصل بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم شرايع من قبله وانما اخرناه لانه اختلف ~~في كونه شريعة له وهذا & باب شرايع من قبلنا # قال بعض العلماء يلزمنا شرايع من قبلنا حتى يقوم الدليل على النسخ بمنزلة ~~شرايعتنا قال بعضهم لا يلزمنا حتى يقوم الدليل وقال بعضهم يلزمنا على انه ~~شريعتنا والصحيح عندنا أن ما قص الله تعالى منها علينا من غبر انكار أو قصة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير انكار فانه يلزمنا على انه شريعة ~~رسولنا عليه السلام احتج الاولون بقوله تبارك وتعالى @QB@ أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم @QE@ افتده والهدى اسم يقع عن الإيمان والشرايع ولانه ثبت ~~حقيقة دينا لله تبارك وتعالى و دين الله تعالى حسن مرضى عنده قال الله ~~تبارك وتعالى @QB@ لا نفرق بين أحد من رسله @QE@ وقال @QB@ مصدقا لما بين ~~يديه من الكتاب ومهيمنا عليه @QE@ فصار الأصل هو الموافقة واحتج أهل ~~المقالة الثانية بقول الله تبارك وتعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ~~@QE@ لان الأصل في الشرايع الماضية الخصوص في PageV01P232 # المكان ألا ترى إنها كانت يحتمل الخصوص في المكان رسولين بعثا في زمان ~~واحد في مكانين إلا أن يكون أحدهما تبعا للآخر كما قال في قصة إبراهيم عليه ~~السلام @QB@ فآمن له لوط @QE@ وكما كان هارون لموسى عليهما السلام فكذلك في ~~الزمان أيضا فصار الاختصاص في شرائعهم أصلا إلا بدليل واحتج أهل المقالة ~~الثالثة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أصلا في الشرائع وكانت شريعته ~~عامة لكافة الناس وكان وارثا لما مضى من محاسن الشريعة ومكارم الأخلاق قال ~~الله تبارك وتعالى @QB@ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا @QE@ ~~ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يد عمر رضي الله عنه صحيفة فقال ما ~~هي ms187 فقال التوراة فقال أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى والله لو ~~كان موسى حيا لما رسعه إلا اتباعي فصار الأصل الموافقة والألفة لكن بالشرط ~~الذي قلنا ومعروف لا ينكر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل بما وجده ~~صحيحا فيما سلف من الكتب غير محرف إلا أن ينزل وحي بخلافه فثبت أن هذا هو ~~الأصل إلا أن التحريف من أهل الكتاب كان ظاهرا وكذلك الحسد والعداوة ~~والتلبيس كثير منهم ووقعت الشبهة في نقلهم فشرطنا في هذا أن يقص الله تعالى ~~أو رسوله عليه السلام من غير إنكار احتياطا في باب الدين وهو المختار عندنا ~~من الأقوال بهذا الشرط الذي ذكرنا قال الله تبارك وتعالى @QB@ ملة أبيكم ~~إبراهيم @QE@ وقال @QB@ قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا @QE@ فعلى ~~هذا الأصل يجري هذا وقد احتج محمد رحمه الله في تصحيح المهايأة والقسمة ~~بقول الله تعالى @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم @QE@ وقال @QB@ لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم @QE@ فاحتج بهذا النص لإثبات الحكم به في غير المنصوص ~~عليه بما هو نظيره فثبت أن المذهب هو القول الذي اخترناه والله أعلم وما ~~يقع به ختم باب السنة & باب متابعة أصحاب النبي عليه السلام والاقتداء بهم # قال أبو سعيد البردعي تقليد الصحابي واجب يترك به القياس قال وعلى هذا ~~أدركنا مشايخنا وقال الكرخي لا يجب تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس وقال ~~الشافعي رحمه الله لا يقلد أحد منهم ومنهم من فضل في التقليد فقلد الخلفاء ~~رضي الله عنهم وقد اختلف عمل أصحابنا في هذا الباب فقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله أن اعلام قدر رأس المال ليس بشرط وقد روى عن ابن عمر ~~PageV01P234 # رضي الله عنهما خلافه وقال أبو حنيفة وابو يوسف رحمهما الله في الحامل ~~أنها تطلق ثلاثا للسنة وقد روى عن جابر وابن مسعود خلافه وقال أبو يوسف ~~ومحمد في الأجير المشترك أنه ضامن ورويا ذلك عن علي وخالف ذلك أبو حنيفة ~~بالرأي وقد اتفق عمل أصحابنا بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس ms188 فقد قالوا في ~~أقل الحيض أنه ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ورووا ذلك عن أنس وعثمان بن أبي ~~العاص الثقفي وافسدوا شراء ما باع بأقل مما باع عملا بقول عائشة رضي الله ~~عنها في قصة زيد بن أرقم رضي الله عنه أما فيما لا يدرك بالقياس فلا بد من ~~العمل به حملا لذلك على التوقيف من رسول الله عليه الصلاة والسلام لا وجه ~~له غير هذا إلا التكذيب وذلك باطل فوجب العمل به لا محالة فأما فيما يعقل ~~بالقياس فوجه قول الكرخي أن القول بالرأي من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مشهور واحتمال الخطأ في اجتهادهم كائن لا محالة فقد كان يخالف بعضهم ~~بعضا وكانوا لا يدعون الناس إلى أقوالهم وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول ~~أن أخطأت فمن الشيطان وإذا كان كذلك لم يجز تقليد مثله بل وجب الاقتداء بهم ~~في العمل بالرأي مثل ما عملوا وذلك معنى قول النبي عليه السلام أصحابي ~~كالنجوم الخبر ومن ادعى الخصوص احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وبما روى في هذا الباب من اختصاصهم مما دل على ~~ما قلنا ووجه قول أبي سعيد أن العمل برأيهم أولى لوجهين أحدهما احتمال ~~السماع والتوقيف وذلك أصل فيهم مقدم على الرأي وقد كانوا يسكتون عن الأسناد ~~ولاحتمال فضل إصابتهم في نفس الرأي فكان هذا الطريق هو النهاية في العمل ~~بالسنة ليكون السنة بجميع وجوهها وشبهها مقدما على القياس ثم القياس بأقوى ~~وجوهه حجة وهو المعنى الصحيح بأثره الثابت شرعا فقد ضيع الشافعي عامة وجوه ~~السنن ثم مال إلى القياس الذي هو قياس الشبه وهو ليس بصالح لإضافة الوجوب ~~إليه فما هو إلا كمن ترك القياس وعمل باستصحاب الحال فجعل الاحتياط مدرجة ~~إلى العمل بلا دليل فصار الطريق المتناهي في أصول الشريعة وفروعها على ~~الكمال هو طريق أصحابنا بحمد الله إليهم انتهى الذين بكماله وبفتواهم قام ~~الشرع إلى آخر الدهر بخصاله لكنه بحر عميق لا يقطعه ms189 كل سابح والشروط كثيرة ~~لا يجمعها كل طالب وهذا الاختلاف في كل ما ثبت عنهم من غير خلاف بينهم ومن ~~غير أن يثبت انه بلغ غير قائله فسكت PageV01P236 مسلما له فأما إذا اختلفوا ~~في شيء فإن الحق في أقوالهم لا يعدوهم عندنا على ما نبين في باب الإجماع إن ~~شاء الله تعالى ولا يسقط البعض بالبعض بالتعارض لأنهم لما اختلفوا ولم تجر ~~المحاجة بالحديث المرفوع سقط احتمال لتوقيف وتعين وجه الرأي والاجتهاد فصار ~~تعارض أقوالهم كتعارض وجوه القياس وذلك يوجب الترجيح فإن تعذر الترجيح وجب ~~العمل بأيها شاء المجتهد على أن الصواب واحد منها لا غير ثم لا يجوز العمل ~~بالثاني من بعد إلا بدليل على ما مر في باب المعارضة وأما التابعي فإن كان ~~لم يبلغ درجة الفتوى في زمان الصحابة ولم يزاحمهم في الرأي كان أسوة سائر ~~أئمة الفتوى من السلف لا يصح تقليده وإن ظهر فتواه في زمن الصحابة كان ~~مثلهم في هذا الباب عند بعض مشايخنا لتسليمهم مزاحمته إياهم وقال بعضهم بل ~~لا يصح تقليده وهو دونهم لعدم احتمال التوقيف فيه وجه القول الأول إن شريحا ~~خالف عليا في رد شهادة الحسن وكان علي يقول له في المشورة قل أيها العبد ~~إلا بظر وخالف مسروق ابن عباس في النذر بنحر الولد ثم رجع ابن عباس إلى ~~فتواه ولأنه بتسليمهم دخل في جملتهم رضي الله عنهم أجمعين & باب الإجماع # الكلام في الإجماع في ركنه وأهلية من ينعقد به وشرطه وحكمه وسببه وأما ~~ركنه فنوعان عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتكلم منهم بما يوجب الإتفاق منهم ~~أو شروعهم في الفعل فيما كان من بابه لأن ركن كل شيء ما يقوم به أصله ~~والأصل في نوعي الإجماع ما قلنا وأما الرخصة فإن يتكلم البعض ويسكت سائرهم ~~بعد بلوغهم وبعد مضي مدة التأمل والنظر في الحادثة وكذلك في الفعل وقال بعض ~~الناس لا بد من النص ولا يثبت بالسكوت وحكى هذا عن الشافعي رحمه الله قال ~~لأن عمر رضي الله عنه ms190 شاور الصحابة في مال فضل عنده وعلي ساكت حتى قال له ~~ما تقول يا أبا الحسن فروى له حديثا في قسمة الفضل فلم يجعل سكوته تسليما ~~وشاورهم في املاص المرأة فأشار وأبان لا غرم عليه وعلى ساكت فلما سأله قال ~~أرى عليك العزة ولأن السكوت قد يكون مهابة كما قيل لابن عباس رضي الله ~~عنهما ما منعك أن تخبر عمر بفولك في العول فقال درته وقد يكون للتأمل فلا ~~يصلح حجة ولنا أن شرط النطق منهم جميعا PageV01P239 # متعذر غير معتاد بل المعتاد في كل عصر أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم ~~سائرهم ولانا إنما نجعل السكوت تسليما بعد العرض وذلك موضع وجوب الفتوى ~~وحرمة السكوت لو كان مخالفا فإذا لم يجعل تسليما كان فسقا أو بعد الاشتهار ~~والاشتهار ينافي الخفاء فكان كالعرض وذلك ايضا بعد مضي مدة التأمل وذلك ~~ينافي الشبهة فتعين وجه التسليم واما سكوت على فإنما كان لان الذين افتوا ~~بامساك المال وبان لا غرم عليه في املاص المرأة كان حسنا إلا أن تعجيل ~~الامضاء إلى الصدقة والتزام الغرم من عمر صيانة عن القيل والقال ورعاية ~~لحسن الثناء وبسط العدل كان احسن فحل السكوت عن مثله وبعد فإن السكوت بشرط ~~الصيانة عن الفوت جائز تعظيما للفتيا وذلك إلى آخر المجلس وكلامنا في ~~السكوت المطلق فأما حديث الدرة فغير صحيح لان الخلاف والمناظرة بينهم اشهر ~~من أن يخفى وكان عمر رضي الله عنه الين للحق واشد انقيا داله من غيره وان ~~صح فتأويله ايلاء العذر في الكف عن مناظرته بعد ثباته على مذهبه وعلى هذا ~~الأصل يخرج ايضا انهم إذا اختلفوا عني أصحاب النبي عليه السلام كان اجماعا ~~على أن ما خرج من اقوالهم فباطل وكل عصر مثل ذلك ايضا ومن الناس من قال هذا ~~سكوت ايضا بل اختلافهم يسوغ الاجتهاد من غير تعيين ولكنا نقول أن الإجماع ~~من المسلمين حجة لا يعدوه الحق والصواب بيقين وإذا اختلفوا على اقوال فقد ~~اجمعوا على حصر الأقوال في الحادثة ولا يجوز أن ms191 يظن بهم الجهل فلم يبق إلا ~~ما قلنا وكذلك إذا اختلف العلماء في كل عصر على اقوال فعلى هذا ايضا عند ~~بعض مشايخنا وقد قيل أن هذا بخلاف الأول إنما ذلك للصحابة خاصة رضي الله ~~عنهم اجمعين وكذلك ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء فلم يعترض عليه فهو ~~إجماع لما قلنا والله اعلم & باب الاهلية # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه اهلية الإجماع إنما تثبت باهلية الكرامة ~~وذلك لكل مجتهد ليس فيه هوى ولا فسق إما الفسق فيورث التهمة ويسقط العدالة ~~وبأهلية اداء الشهادة وصفة الأمر بالمعروف ثبت هذا الحكم وأما الهوى فان ~~كان صاحبه يدعو الناس اليه فسقطت PageV01P242 # عدالته بالتعصب الباطل وبالسفه وكذلك أن مجن به وكذلك أن غلا حتى كفر به ~~مثل خلاف الروافض والخوارج في الامامة فانه من جنس العصبية وصاحب الهوى ~~المشهور به ليس من الأمة على الاطلاق فأما صفة الاجتهاد فشرط في حال دون ~~حال إما في اصول الدين الممهدة مثل نقل القرآن ومثل امهات الشرايع فعامة ~~المسلمين داخلون مع الفقهاء في ذلك الإجماع فأما ما يختص بالرأي والاستنباط ~~وما يجري مجراه فلا يعتبر فيه إلا أهل الرأي والاجتهاد وكذلك من ليس من أهل ~~الرأي والاجتهاد من العلماء فلايعتبر في الباب إلا فيما يستعنى عن الرأي ~~ومن الناس من زاد في هذا وقال لا جماع إلا للصحابة لانهم هم الاصول في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال بعضهم لا يصح إلا من عترة الرسول ~~عليهم السلام فهم المخصوصون بالعرق الطيب المجبولون على سواء السبيل ومنهم ~~من قال ليس ذلك إلا أهل المدينة فهم أهل حضرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أن هذه امور زائدة على الاهلية وما ثبت به الإجماع حجة لا يوجب الاختصاص ~~بشيء من هذا وانما هذا كرامة الأمة ولا اختصاص للامة بشيء من هذا والله ~~اعلم & باب شروط الإجماع # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه قال اصحابنا رحمهم الله انقراض العصر ليس ~~بشرط الصحة الإجماع حجة وقال الشافعي رحمه الله ms192 الشرط أن يموتوا على ذلك ~~لاحتمال رجوع بعضهم لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة لا فصل فيه وانما ثبت ~~مطلقا فلا صح الزيادة عليه وهو نسخ عندنا ولان الحق لا يعد والإجماع كرامة ~~لهم لا لمعنى يعقل فوجب ذلك بنفس الإجماع فإذا رجع بعضهم من بعد لم يصح ~~رجوعه عندنا وقال الشافعي يصح لانه ما كان ينعقد إجماعهم إلا به كذلك لا ~~يبقى إلا به ولكنا نقول بعد ما ثبت الإجماع لم يسعه الخلاف وصار يقينا ~~كرامة وفي الابتداء كان خلافه مانعا عندنا وقال بعض الناس لا يشترط اتفاقهم ~~بل خلاف الواحد لايعتبر ولا خلاف الاقل لان الجماعة احق بالاصابة وأولى ~~بالحجة قال النبي عليه السلام عليكم بالسواد الاعظم والجواب أن النبي عليه ~~السلام جعل إجماع الأمة حجة فما بقي منهم PageV01P243 # أحد يصلح للاجتهاد والنظر مخالفا لم يكن اجماعا وانما هذا كرامة تبثتت ~~على الموافقة من غير أن يعقل به دليل الاصابة فلا يصلح ابطال حكم الأفراد ~~وقد اختلف أصحاب النبي عليه السلام و ربما كان المخالف واحدا و ربما قل ~~عددهم في مقابلة الجمع الكثير و تأويل قولهعليه السلام عليكم با لسواد الا ~~عظيم هو عاقة المؤمنين و كلهم ممن هوامه مطلقا و اختلفوا في شرط آخر وهو ان ~~الجماع كل عصر حجة فيما سبق فيه الخلاف من السلف على بعض اقوالهم و فيما ~~يسبق الخلاف من الصدر الاول فقد صح عن محمد رحمه الله ان قضاء القاضي ببيع ~~امهات الاولادلا باطل و ذكر الكرخي عن أبي حنفية رحمه الله ان قضاء القاضي ~~ببيع امهات الاولاد لا ينقض فقال بعض حنيفة رحمه الله جعل الاختلاف الأول ~~مانعا من الإجماع المتأخر وقال بعضهم بل تأويل قول أبي حنيفة أن هذا إجماع ~~مجتهد وفيه شبهة فينفذ قضاء القاضي ولا ينقض عند الشبهة إما من اثبت الخلاف ~~فوجه قوله أن المخالف الأول لو كان حيا لما انعقد الإجماع دونه وهو من ~~الأمة بعد موته إلا ترى أن خلافه اعتبر بدليله لا ms193 لعينه ودليله باق بعد ~~موته ولان في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض الصحابة مثل قول عبد الله بن ~~عباس في العول وقد قال فيمن قال لامرأته أنت خلية برية بتة باين ونوى ~~الثلاث ثم وطئها في العدة لا يحل لقول عمر رضي الله عنه إنها رجعية ولم يقل ~~به أحد عند نية الثلاث ووجه القول الآخر ان دليل كون الإجماع حجة هو اختصاص ~~الأمة بالكرامة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وذلك إنما يتصور من ~~الاحياء في كل عصر فأما قوله أن الدليل باق فهو كذلك لكنه فسخ كنص يترك ~~بخلاف القياس فأما التضليل فلا يجب لان الرأي يومئذ كان حجة لفقد الإجماع ~~فإذا حدث الأجماع انقطع الدليل للحال وذلك كالصحابة إذا اختلفوا بالرأي ~~فلما عرضوا ذلك على النبي عليه السلام فرد قول البعض لم ينسب صاحبه إلى ~~الضلال وكصلاة أهل قباء بعد نزول النص قبل بلوغهم وانما اسقط محمد رحمه ~~الله الحد بالشبهة ومن شرط اجتماع من هو داخل في اهلية الإجماع وبعض ~~مشايخنا شرط الاكثر والصحيح ما قلنا لانه إنما صار حجة كرامة تثبت على ~~اتفاقهم فلا تثبت بدون هذا الشرط PageV01P244 & باب حكم الإجماع # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه حكمه في الأصل أن يثبت المراد به حكما ~~شرعيا على سبيل اليقين ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة لان كل ~~واحد منهم اعتمد ما لا يوجب العلم لكن هذا خلاف الكتاب والسنة والدليل ~~المعقول إما الكتاب فإن الله تعالى قال ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له ~~الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى فأوجب هذا أن يكون سبيل ~~المؤمنين حقا بيقين وقال @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر @QE@ والخيرية توجب الحقية فيما اجمعوا وقال @QB@ وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس @QE@ والوسط العدل وذلك يضاد ~~الجور والشهادة على الناس تفتضي الاصابة والحقية إذا كانت شهادة جامعة ~~للدنيا والاخرة وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتمع امتي ms194 على الضلالة ~~وعموم النص ينفي جميع وجوه الضلالة في الإيمان والشرايع جميعا وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليصلي بالناس فقالت عائشة أن رجل رقيق فمر عمر ~~ليصلي بالناس قال النبي عليه السلام أبى الله ذلك والمسلمون وسئل عن ~~الخميرة يتعاطها الجيران فقال مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن واما ~~المعقول فلان رسولنا عليه السلام خاتم النبين باقية إلى آخر الدهر و امته ~~ثابته على الحق إلى ان تقوم الساعة قال النبي عليه السلام ظاهرين حتى تقوم ~~الساعة وقال حتى تقاتل آخر عصابة من امتي الدجال وانما المراد بالامة من لا ~~يتمسك بالهوى و البدعة ولو جاز الخطأ على جماعتهم وقد انقطع الوحي بطل وعد ~~الثبات على الحق فوجب القول بأن إجماعهم صواب بيقين كرامة من الله تعالى ~~صيانة لهذا الدين وهذا حكم متعلق باجماعهم صيانة للدين وذلك جائز مثل ~~القاضي يقضي في المجتهد برأيه فيصير لازما لا يرد عليه نقض وذلك فوق دليل ~~الاجتهاد صيانة للقضاء الذي هي من اسباب الدين ولا ينكر في المحسوس ~~والمشروع أن يحدث باجتماع الأفراد مالا يقوم به الأفراد والله اعلم فصار ~~الإجماع كآية من الكتاب أو حديث متواتر في وجوب العمل والعلم به فيكفر ~~جاحده في الأصل قال الشيخ الأمام ثم هذا على PageV01P245 # مراتب فاجماع الصحابة مثل الاية والخبر المتواتر واجماع من بعدهم بمنزلة ~~المشهور من الحديث وإذا صار الإجماع مجتهدا في السلف كان كالصحيح من الآحاد ~~والنسخ في ذلك جائز بمثله حتى إذا اثبت حكم باجماع عصر يجوز أن يجتمع أولئك ~~على خلافه فينسخ به الأول ويجوز ذلك و أن لم يتصل به التمكن من العمل عندنا ~~على ما أمر ويستوى في ذلك أن يكون في عصرين أو عصر واحد اعني به في جواز ~~النسخ والله اعلم بالصواب & باب بيان سببه # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وهو نوعان الداعي والناقل إما الداعي ~~فيصلح أن يكون من إخبار الآحاد أو القياس وقال بعضهم لا بد من جامع اخر مما ms195 ~~لا يحتمل الغلط وهذا باطل عندنا لان ايجاب الحكم به قطعا لم يثبت من قبل ~~دليله بل من قبل عينه كرامة للامة وادامة للحجة وصيانة وتقرير الهم على ~~المحجة ولو جمعهم دليل موجب يوجب علم اليقين لصار الإجماع لغوا فثبت أن ~~ماقاله هذا القائل حشو من الكلام واما السبب الناقل الينا فعلى مثال نقل ~~السنة فقد ثبت نقل السنة بدليل قاطع لا شبهة فيه وقد ثبت بطريق فيه شبهة ~~فكذا هذا إذا انتقل الينا إجماع السلف باجماع كل عصر على نقله كان في معنى ~~نقل الحديث المتواتر وإذا انتقل الينا بالافراد مثل قول عبيدة السلماني ما ~~اجتمع أصحاب النبي عليه السلام على شيء كاجتماعهم على محافظة الاربع قبل ~~الظهر وعلى اسفار الصبح وعلى تحريم نكاح الاخت في عدة الاخت وسئل عبد الله ~~بن مسعود عن كبير الجنازة فقال كل ذلك قد كان إلا أني رأيت أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم يكبرون اربعا وكما روي في توكيد المهر بالخلوة وكان هذا ~~كنقل السنة بالآحاد وهو يقين بأصله لكنه لما انتقل الينا بالآحاد اوجب ~~العمل دون علم اليقين وكان مقدما على القياس فهذا مثله ومن الفقهاء من أبي ~~النقل بالآحاد في هذا الباب وهو قول لاوجه له ومن انكر الإجماع فقد ابطل ~~دينه كله لان مدار اصول الدين كلها ومرجعها إلى إجماع المسلمين وصلى الله ~~على نبيه محمد وآله اجمعين PageV01P247 & باب القياس # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه الكلام في هذا الباب ينقسم إلى اقسام ~~اولها الكلام في تفسير القياس والثاني في شرطه والثالث في ركنه و الرابع في ~~حكمه والخامس في دفعه ولا بد من معرفة هذه الجملة لان الكلام لا يصح إلا ~~بمعناه ولا يوجد إلا عند شرطه ولا يقوم إلا بركنه ولم يشرع إلا لحكمه ثم لا ~~يبقى إلا الدفع & باب تفسير القياس # للقياس تفسير هو المراد بظاهر صيغته ومعنى هو المراد بدلالة صيغته ومثاله ~~الضرب هو اسم لفعل يعرف بظاهرة ولمعنى يعقل بدلالته على ما قلنا إما ms196 الثابت ~~بظاهر صيغته فالتقدير يقال قس النعل بالنعل أي احذه به وقدره به وذلك أن ~~يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله ونظيره وقد يسمى ما يجري بين اثنين من ~~المناظرة قياسا وهو مأخوذ من قايسته قياسا وقد يسمى هذا القياس نظرا مجازا ~~لانه من طريق النظر يدرك وقد يسمى اجتهاد الان ذلك طريقه فسمى به مجازا ~~وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو انه مدرك في احكام الشرع ومفصل من ~~مفاصل وهذه جملة لا تعقل إلا بالبسط والبيان وبيان ذلك أن الله تعالى كلفنا ~~العمل بالقياس بطريق وضعه على مثال العمل بالبينات فجعل الاصول شهود فهي ~~شهود الله ومعنى النصوص هو شهادتها وهو العلة الجامعة بين الفرع والاصل ولا ~~بد من صلاحية الاصول وهو كونها صالحة للتعليل كصلاحية الشهود بالحرية ~~والعقل والبلوغ ولا بد من صلاح الشهادة كصلاح شهادة الشاهد بلفظة الشهادة ~~خاصة وعدالته واستقامته للحكم المطلوب فكذلك هذه الشهادة ولا بد من طالب ~~للحكم على مثال المدعي وهو القايس ولا بد من مطلوب وهو الحكم الشرعي ولا بد ~~من مقضي عليه وهو القلب بالعقد ضرورة والبدن بالعمل اصلا أو الخصم في مجلس ~~النظر والمحاجة ولا بد من حكم هو بمعنى القاضي وهو القلب وإذا ثبت ذلك بقي ~~للمشهود عليه ولاية الدفع كما في سائر الشهادات هذا مذهب عامة أصحاب النبي ~~عليه السلام وهو مذهب PageV01P248 # عامة التابعين الصالحين وعلماء الدين رضي الله عنهم اجمعين فانهم اتفقوا ~~على أن القياس بالرأي على الاصول الشرعية لتعدية احكامها إلى مالا نص فيه ~~مدرك من مدارك احكام الشرع لا حجة لاثباتها ابتداء وقال أصحاب الظواهر من ~~أهل الحديث وغيرهم أن القياس ليس بحجة العمل به باطل وهو قول داود ~~الاصبهاني وغيره واختلف هؤلاء فقال بعضهم لا دليل من قبل العقل اصلا ~~والقياس قسم منه وقال بعضهم لا عمل لدليل العقل إلا في الأمور العقلية دون ~~الشرعية وقال بعضهم وهو دليل ضروري ولا ضرورة بنا اليه لا مكان العمل ~~باستصحاب الحال واحتج من ابطل القياس بالكتاب والسنة ms197 والمعقول إما الكتاب ~~فقول الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقوله تعالى @QB@ ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ ومن جعل القياس حجة لم يجعل الكتاب ~~كافيا وأما السنة فقول النبي عليه السلام لم يزل أمر بني اسرائيل مستقيما ~~حتى كثرت فيهم اولاد السبايا فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا واضلوا وما ~~المعقول فلمعنى في الدليل ولمعنى في المدلول إما الدليل فشبهة في الأصل لان ~~النص لم ينطق بشيء من الاوصاف علة للحكم والحكم المطلوب حق الله تعالى فلا ~~يصح اثباته بما هو شبهة في الأصل مع كمال قدرة صاحب الحق واما الذي في ~~المدلول فلأن المدلول طاعة الله تعالى ولا يطاع الله تعالى بالعقول والاراء ~~إلا ترى أن من الشرايع مالا يدرك بالعقول مثل المقدرات ومنها ما يخالف ~~المعقول ولا يلزم أمر الحروب ودرك الكعبة وتقويم المتلفات إما على الأول ~~فلانها من حقوق العباد إما غير القبلة فلا يشكل واما القبلة فاصلة معرفة ~~اقاليم الأرض وذلك حق العباد فبنى على وسعهم واما على الثاني فلان هذه ~~الأمور إنما يعقل بوجوه محسوسه إلا ترى أن قيم المتلفات ومهور النساء وامور ~~الحرب تعقل بالاسباب الحسية وكذلك القبلة وكان يقينا بأصله على مثال الكتاب ~~والسنة وحصل بما قلنا المحافظة على المنصوص بمعاينها ولان العمل بالاصل في ~~مواضع القياس ممكن وذلك دليل دعينا إلى العمل به قال الله تعالى @QB@ قل لا ~~أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ الاية وليس كذلك ما ذكرنا من ~~امور الحرب وغيرها لان العمل بالاصل غير ممكن وكذلك أمر القبلة فعملنا ~~بالاجتهاد للضرورة ولا يلزم عليه الاعتبار بمن مضى من القرون في المثلات ~~والكرامات لان ذلك أمر يعقل بالحس PageV01P249 # والعيان وعلى لك يحمل ما ورد في الكتاب من الأمر بالاعتبار على أمر الحرب ~~يحمل مشاورة النبي عليه السلام ولعامة العلماء وائمة الهدى الكتاب والسنة ~~والدليل المعقول وهذا اكثر من أن يحصى و اوضح من أن يخفى وانما نذكر طرفا ~~منه تبركا واقتداء ms198 بالسلف قال الله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~@QE@ والاعتبار رد الشيء إلى نظيره والعبرة البيان قال الله تعالى @QB@ إن ~~كنتم للرؤيا تعبرون @QE@ أي تبينون والقياس مثله سواء فان قيل إنما يصح ~~الاعتبار بأمر ثابت بالنص دون الرأي وهو أن يذكر سبب هلاك قوم أو نجاتهم ~~وكذلك عندي ههنا اذ 1 ذكرت العلة نصا مثل قول النبي في الهرة إنها من ~~الطوافات والجواب ما نبين أن شاء الله وقال الله تعالى @QB@ إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون @QE@ @QB@ يعقلون @QE@ ونحو ذلك وقال جل ذكره ولكم في ~~القصاص حياة وهو افناء و اماته في الظاهر لكنه حياة من طريق المعنى بشرعه ~~واستيفائه إما الأول فان من تأمل في شرع القصاص ضده ذلك عن مباشرة سببه ~~فيبقى حيا ويسلم المقصود بالقتل عنه فيبقى حيا فيصير حياة لهما أي بقاء ~~عليهما واما في استيفائه فلان من قتل رجلا صار جريا على اوليائه وصاروا ~~كذلك عليه فلا يسلم لهم حياة إلا أن يقتل القاتل فيسلم به حياة اولياء ~~القتيل الأول والعشائر فصاروا احياء معنى وهذا لا يعقل إلا بالتأمل واما ~~السنة فاكثر من أن يحصى من لك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث ~~معاذا إلى اليمن قال بم تقضي قال بما في كتاب الله قال فان لم تجد في كتاب ~~الله قال اقضي بما قضى به رسول الله قال فإن لم تجد فيما قضى به رسول الله ~~قال اجتهد برأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسوله و هذا نصل صحيح وقد ~~روينا ما هو قياس بنفسه من النبي عليه السلام وعمل أصحاب النبي عليه السلام ~~في هذا الباب ومناظرتهم ومشاورتهم في هذا الباب اشهر من أن يخفى على عاقل ~~مميز فان طعن طاعن فيهم فقد ضل عن سواء السبيل ونابذ الإسلام ومن ادعى ~~خصوصهم فقد ادعى أمر إلا دليل عليه بل الناس سواء في تكليف الاعتبار واما ~~المعقول فهو أن الاعتبار واجب بنص القرآن وهو النظر والتأمل فيما اصاب من ~~قبلنا ms199 من المثلات باسباب نقلة عنهم لنكف عنها احترازا عن مثله من الجزاء ~~وكذلك التأمل في حقائق اللغة لاستعارة غيرها لها سايغ والقياس نظيره بعينه ~~لان الشرع شرع احكاما بمعاني اشار اليها كما انزل مثلات PageV01P250 # بأسباب قصها ودعانا إلى التأمل ثم الاعتبار وبيان ذلك في الأصل في قول ~~الله تعالى @QB@ هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر @QE@ فالاخراج من الديار عقوبة بمعنى القتل والكفر يصلح داعيا اليه ~~وأول الحشر دلالة على تكرار هذه العقوبة وقوله تعالى @QB@ ما ظننتم أن ~~يخرجوا @QE@ دليل على أن اصابة النصرة جزاء التوكل وقطع الحيل وان المقت ~~والخذلان جزاء النظر إلى القوة والاغترار بالشوكة إلى ما لا يحصى من معاني ~~النص ثم دعانا إلى الاعتبار بالتأمل في معاني النص للعمل به فيما لا نص فيه ~~وكذلك في مسألتنا هذه ومثال ذلك في مسألة الربا وذلك أن النبي عليه السلام ~~قال الحنطة بالحنطة أي بيعوا الحنطة بالحنطة بالحنطة لان الباء كلمة الصاق ~~فدال على اضمار فعل مثل قولك بسم الله فدل عليه قوله لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام إلا سواء بسواء ودل عليه حديث عبادة بن الصامت أن النبي عليه ~~السلام قال لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق إلا سواء بسواء والحنطة ~~بالحنطة الاسواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد اربى والحنطة اسم ~~علم لميكل معلوم وقد قوبل بجنسه وقوله مثلا بمثل حال لما سبق والاحوال شروط ~~أي بيعوا بهذا الوصف والأمر للايجاب يكون والبيع مباح فلا بد من صرف الأمر ~~إلى الحال التي هي شرط والمراد بالمثل القدر لما روي في حديث اخر كيل بكيل ~~فثبت بصيغة الكلام و قوله والفضل اسم لكل زيادة وقوله ربا اسم لزيادة هي ~~حرام وهو فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال والمراد بالفضل الفضل ~~على القدر لان الفضل لا يتصور إلا بناء على المماثلة ليكون فضلا عليها ~~والمراد بالمماثلة القدر بالنص فكذلك الفضل عليها لا محالة وصار حكم النص ~~وجوب التسوية بينهما ms200 في القدر ثم الحرمة بناء على فوات حكم الأمر هذا حكم ~~هذا النص عرفناه بالتأمل في صيغة النص فوجب علينا التأمل فيما هو داع إلى ~~هذا الحكم مما هو ثابت بهذا النصل وهو ايجاب المماثلة عند البيع بجنسها ~~وإذا تأملنا وجدنا الداعي إلى هذا القدر والجنس لان ايجاب التسوية بين هذه ~~الاموال يقتضي أن تكون امثالا متساوية و لن تكون امثالا متساوية إلا بالجنس ~~والقدر لان كل موجود من المحدث موجود بصورته و معناه فإنما يقوم المماثلة ~~بهما فالقدر عبارة عن امتلاء المعيار بمنزلة الطول والعرض فصار به يحصل ~~المماثلة صورة والجنس عبارة عن مشاكلة المعاني فيثبت به المماثلة معنى ~~وسقطت PageV01P252 # قيمة الجودة بالنص وهو قوله جيدها ورديؤها سواء تبرها وعينها سواء ~~وبالإجماع فيمن باع قفيزا جيدا بقفيز ردى وزيادة فلس أنه لا يصح ولما عرف ~~أن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعة في ذاته ولما صارت أمثالا بالقدر ~~والجنس وسقطت اعتبار القيمة للجودة شرطا لا علة لأن العدم لا يصلح علة صارت ~~المماثلة ثابتة بهذين الوصفين وصار سائر الأعيان فضلا على هذين المتماثلين ~~بالكيل والجنس بواسطة المماثلة فصار شرط شيء منها في البيع بمنزلة شرط ~~الخمر ففسد به البيع فهذا أيضا معقول من هذا النص ليس بثابت بالرأي فلم يبق ~~من بعد إلا الاعتبار وهو أنا وجدنا الأرز والجص والدخن وسائر المكيلات ~~والموزونات أمثالا متساوية فكان الفضل على المماثلة فيها فضلا خاليا عن ~~العوض في عقد البيع مثل حكم النص بلا تفاوت فلزمنا إثباته على طريق ~~الاعتبار وهو كما ذكرنا من الأمثلة ما بينها وبين هذه الجملة افتراق وحصل ~~بما قلنا إثبات الأحكام بظواهرها تصديقا وإثبات معانيها طمأنينة وشرحا ~~للصدور ثبت به تعميم أحكام النصوص وفي ذلك تعظيم حدودها ولزمنا بهذا الأصل ~~محافظة النصوص بظواهرها ومعانيها ومحافظة مت تضمنته من المعاني التي تعلقت ~~بها أحكامها جمعا بين الأصول والفروع معا وهو الحق @QB@ فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال @QE@ وما للخصم إلا التمسك بالجهل وصار تعليق الحكم بمعنى من ~~المعاني ms201 ثابتا بحجة فيها ضرب شبهة وفي التعيين احتمال وجائز وضع الأنساب ~~للعمل على هذا الوجه كالنصوص المحتملة بصيغها من الكتاب والسنة وصار الكتاب ~~تبيانا لكل شيء من هذا الوجه لأن ما ثبت بالقياس يضاف إليه فكان أولى من ~~العمل بالحال التي ليست بحجة فإذا تعذر العمل بالقياس صير إلى الحال وثبت ~~أن طاعة الله تعالى لا يتوقف على علم اليقين & فصل في تعليل الأصول # قال الشيخ الإمام واختلفوا في هذه الأصول فقال بعضهم هي غير شاهدة أي غير ~~معلولة إلا بدليل وقال بعضهم هي معلولة بكل وصف يمكن إلا بمانع وقال بعضهم ~~هي معلولة لكن لا بد من دليل مميز وهذا أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله ~~والقول الرابع قولنا أنا نقول هي معلولة شاهدة إلا بمانع ولا بد من دلالة ~~التمييز ولا بد قبل ذلك من قيام الدليل على أنه للحال PageV01P253 # شاهد وعلى هذا اختلافا في تعليل الذهب والفضة بالوزن وأنكر الشافعي رحمه ~~الله التعليل فلا يصح الاستدلال بأن النصوص في الأصل معلولة إلا بإقامة ~~الدليل في هذا النص على الخصوص أنه معلول احتج أهل المقالة الأولى بأن النص ~~موجب بصيغته وبالتعليل ينتقل حكمه إلى معناه وذلك كالمجاز من الحقيقة فلا ~~تترك إلا بدليل ألا ترى أن الأوصاف متعارضة والتعليل بالكل غير ممكن وبكل ~~وصف محتمل فكان الوقف أصلا واحتج أهل المقالة الثانية بأن الشرع لما جعل ~~القياس حجة ولا يصير حجة إلا بأن يجعل أوصاف النص علة وشهادة صارت الأوصاف ~~كلها صالحة فصلح الإثبات بكل وصف إلا بمانع مثل رواية الحديث لما كان حجة و ~~الأجتماع متعذر صارت رواية كل عدل لا يترك الا بمانع فكذلك هذا ولما صار ~~القياس دليلا صار التعليل والشهادة من النص أصلا فلا يترك بالاحتمال وإنما ~~التعليل لاثبات حكم الفرع فأما النص فيبقى موجبا كما كان ووجه القول الثابت ~~أنه لما ثبت القول بالتعليل وصار ذلك أصلا بطل التعليل بكل الأوصاف لأنه ما ~~شرع إلا للقياس مرة وللحجر أخرى عند الشافعي وهذا يسد باب ms202 القياس أصلا فوجب ~~التعليل بواحد من الجملة فلا بد من دليل يوجب التمييز لأن التعليل بالمجهول ~~باطل والواحد من الجملة هو المتيقن بعد سقوط الجملة لكنه مجهول قلنا نحن أن ~~دليل التمييز شرط على ما نبين إن شاء الله تعالى لكنا نحتاج قبل ذلك إلى ~~قيام الدلالة على كون الأصل شاهدا للحال لانا قد وجدنا من النصوص ما هو غير ~~معلول فاحتمل هذا أن يكون من تلك الجملة لكن هذا الأصل لم يسقط بالاحتمال ~~ولم يبق حجة على غيره وهو الفرع بالاحتمال أيضا على مثال استصحاب الحال ولا ~~يلزم عليه أن الاقتداء بالنبي عليه السلام واجب مع قيام الاختصاص في بعض ~~الأمور لأن الاقتداء بالنبي عليه السلام إنما صار واجبا لكونه رسولا وإماما ~~وهذا لا شبهة فيه فلم يسقط العمل بما دخل من الاحتمال في نفس العمل فأما ~~هنا فإن النص نوعان معلول وغير معلول فيصير الاحتمال واقعا في نفس الحجة ~~ولأن الشرع ابتلانا بالوقف مرة وبالاستنباط أخرى كل ذلك أصل فلما اعتدلا لم ~~يستقم الاكتفاء بأحد الأصلين فأما الرسول عليه السلام فإنما بعث للاقتداء ~~لا معارض لذلك فلم يبطل بالاحتمال ومثال هذا الأصل قولنا في الذهب والفضة ~~أن حكم النص في ذلك معلول فلا يسمع PageV01P254 # منا الاستدلال بالاصل وهو أن التعليل اصل في النصوص بل لا بد من اقامة ~~الدلالة على أن هذا النص بعينه معلول ودلالة ذلك أن هذا النص تضمن حكم ~~التعيين بقوله يدا بيد وذلك من باب الربا ايضا إلا ترى أن تعيين أحد ~~البدلين شرط جواز كل بيع احترازا عن الدين وتعيين الآخر واجب طلبا للاستواء ~~بينهما احترازا عن شبهة الفضل الذي هو ربا وقد قال النبي عليه السلام إنما ~~الربا في النسيئة وقد وجدنا هذا الحكم متعديا عنه حتى قال الشافعي رحمه ~~الله في بيع الطعام بالطعام أن التقايض شرط وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة ~~بعينها بشعير بغير عينه حالا غير مؤجل انه باطل وان كان موصوفا لما قلنا ~~ووجب تعيين رأس مال السلم ms203 بالإجماع وإذا ثبت التعدي في ذلك ثبت انه معلول ~~فلا تعدي بلا تعليل بالإجماع فقد صح التعدي ولم يكن الثمنية مانعة وإذا ثبت ~~فيه ثبت في مسألتنا لانه هو بعينه بل ربا الفضل اثبت منه وقال الشافعي رحمه ~~الله أن تحريم الخمر معلول فلا بد من اقامة الدليل عليه ولا دليل عليه من ~~قبل النص بل الدليل دل على خلافه فان النص اوجب تحريم الخمر لعينها وليست ~~حرمة سائر الاشربة ونجاستها من باب التعدي لكنه ثبت بدليل فيه شبهة احتياطا ~~ومثال هذا الشاهد لما قبلت شهادته مع صفة الجهل بحدود الشرع بطل الطعن ~~بالجهل وصح الطعن بالرق فكذلك ههنا متى وجدنا النص شاهدا مع ما ذكر من ~~الطعن بطل الطعن ومتى وقع الطعن في الشاهد بما هو جرح وهو الرق لم يجز ~~الحكم بظاهر الحرية إلا بحجة فكذلك هنا لا يصح العمل به مع الاحتمال إلا ~~بالحجة والله اعلم & باب شروط القياس # قال الشيخ الأمام وهي اربعة اوجه أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص اخر ~~وان لا يكون حكمه معد ولا به عن القياس وان يتعدى الحكم الشرعي الثابت ~~بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه وان يبقى الحكم في الأصل بعد ~~التعليل على ما كان قبله إما الأول فلانه متى ثبت اختصاص بالنص صار التعليل ~~مبطلا له وذلك باطل لانه لا يعارضه واما الثاني فلان حاجتنا إلى إثبات ~~الحكم بالقياس فإذا جاء مخالفا للقياس لم يصح PageV01P255 # إثباته به كالنص النافي لا يصلح للاثبات واما الثالث فلان القياس محاذاة ~~بين شيئين فلا ينفعل إلا في محله وهو الفرع والاصل معا وانما التعليل ~~لاقامة حكم شرعي وفي هذه الجملة خلاف واما الرابع فلما قلنا أن القياس لا ~~يعارض النص فلا يتغير به حكمه مثال الأول أن الله تعالى شرط العدد في عامة ~~الشهادات وثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده لكنه ثبت كرامة له فلم يصح ~~ابطاله بالتعليل وحل للنبي صلى الله عليه و سلم نسوة أكراما له فلم ms204 يصح ~~تعليله و كذلك ثبت بالنص ان البيع يقتضى محى مملوكا مقدورا و جوز السلم في ~~الدين بالنص و هو قوله صلى الله عليه و سلم من اسلم منكم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى اجل معلوم و ماثبت بهذا النص الا مؤجلا فلم يستقم ~~ابطال الخصومات بالتعليل و قال الشافعي رحمه الله لما صح نكاح النبي عليه ~~السلام بلفظة الهبة على سبيل الخصوص بقوله خاصة لك بطل التعليل و قلنا بل ~~الاختصاص في سلامته بغير عوض و في اختصاصه بان لا تحل لاحد بعدة قال الله ~~تعالى @QB@ وأزواجه أمهاتهم @QE@ و قال @QB@ قد علمنا ما فرضنا عليهم في ~~أزواجهم @QE@ وهذا مما يعقل كرامة فأما الاختصاص باللفظ فلا وقد ابطلنا ~~التعليل من حيث ثبت كرامة وكذلك ثبت للمنافع حكم التقوم والمالية في باب ~~عقود الاجارة بالنص مخالفا للقياس المعقول لان التقوم والتمول يعتمد الوجود ~~ليصلح الاحراز والتقوم عبارة عن اعتدال المعاني وبين العين والمنافع تفاوت ~~في نفس الوجود فلا يصح ابطال الخصوص بالتعليل ومثال الثاني من الشروط أن ~~آكل الناسي معدول به عن القياس وهو فوات القربة بما يضاد ركنها هو القياس ~~المحض وثبت حكم النسيان بالنص معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص فلم ~~يصح التعليل للقياس وهو معدول عنه فيصير التعليل حينئذ لضد ما وضع له ولم ~~يثبت هذا الحكم في مواقة الناسي بالتعليل بل بدلالة النص لانهما سواء في ~~قيام الركن بالكف عنهما إلا ترى أن معنى الحديث لغة أن الناسي غير جان على ~~الصوم ولا على الطعام فكان الجماع مثله بدلالة النص على ما مر وكذلك ترك ~~التسمية على الذبيح ناسيا يجعل عفوا بالنص معدولا عن القياس فلا يحتمل ~~التعليل وكذلك حديث الاعرابي الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ~~انت واطعم عيالك كان الاعرابي مخصوصا بالنص فلم يحتمل التعليل PageV01P256 # فأما المستحسنات فمنها ما ثبت بقياس خفي لا معدولا واما الأصل إذا عارضه ~~اصول فلا يسمى معدولا لان التعليل لا يقتضي عددا ms205 من الاصول ولكنه مما يصلح ~~للترجيح على مثال ما قلنا في عدد الرواة واما الثالث فأعظم هذه الوجوه فقها ~~واعمها نفعا وهذا الشرط واحد تسمية وجملة تفصيلا من ذلك أن يكون الحكم ~~المعلول شرعيا إلا لغويا ولهذا قلنا أن من علل بالرأي لاستعمال ألفاظ ~~الطلاق في باب العتاق كان باطلا لأن الاستعارة من باب اللغة لا تنال إلا ~~بالتأمل في معاني اللغة فكذلك جواز النكاح بألفاظ التمليك واستعارة كلمة ~~النسب للتحرير وكذا التعليل بشرط التمليك في الطعام في كفارة اليمين باطل ~~عندنا لأن الإطعام اسم لغوي وكذلك الكسوة فلا يكون ما يعقل بالكسوة حكما ~~شرعيا ليصح تعديته بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة الإطعام وهو أن ~~يصير المرء طاعما ثم يصح التمليك بدلالة النص فأما الكسوة فاسم لما يلبس لا ~~لمنافع اللباس فبطل التعليل من كل وجه وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا ~~للواطة واسم الخمر لسائر الأشربة واسم السارق للنباش باطل لما بينا والثاني ~~من هذه الجملة التعدية فإن حكم التعليل التعدية عندنا فبطل التعليل بدونه ~~وقال الشافعي رحمه الله هو صحيح من غير شرط التعدية حتى جوز التعليل ~~بالثمنية واحتج بأن هذا لما كان من جنس الحجج وجب أن يتعلق به الإيجاب مثل ~~سائر الحجج ألا يرى أن دلالة كون الوصف علة لا تقتضي تعدية بل يعرف ذلك ~~بمعنى في الوصف ووجه قولنا أن دليل الشرع لا بد من أن يوجب علما أو عملا ~~وهذا لا يوجب علما بلا خلاف ولا يوجب عملا في المنصوص عليه لأنه ثابت بالنص ~~والنص فوق التعليل فلايصح قطعه عنه به فلم يبق للتعليل حكم إلا التعدية إلى ~~الفروع فإن قال أن حكم النص ثابت بالعلة كان باطلا لأن التعليل لا يصلح ~~لتغيير حكم النص فكيف لإبطاله فإن قيل إن التعليل بما لا يتعدى يفيد اختصاص ~~النص به قيل له هذا يحصل بترك التعليل على أن التعليل بما لا يتعدى لا يمنع ~~التعليل بما يتعدى فيبطل هذه الفائدة ومن هذه الجملة أن يكون ms206 المتعدي حكم ~~النص بعينه من غير تغيير لما ذكرنا أن ثمرة التعليل التعدية لا غير فأما ~~التغيير فلا فإذا كان التعليل مغيرا كان باطلا ومن ذلك ما قلنا أن السلم ~~الحال باطل لأن من شرط جواز البيع أن يكون المبيع موجودا PageV01P259 # مملوكا مقدورا والشرع رخص في السلم بصفة الأجل وتفسيره نقل الشرط الأصلي ~~إلى ما يخلفه وهو الأجل لأن الزمان يصلح للكسب الذي هو من أسباب القدرة ~~فاستقام خلفا عنه وإذا كان النص ناقلا للشرط وكانت رخصة نقل لم يستقم ~~التعليل للإسقاط والإبطال لأنه تغيير محض ومن ذلك قولهم في الخاطئ والمكره ~~أن فعلهما لا يكون فطرا لعدم القصد كفعل الناسي وهذا تعليل باطل لأن بقاء ~~الصوم مع النسيان ليس لعدم القصد لأن فوات الركن يعدم الأداء وليس لعدم ~~القصد أثر في الوجود مع قيام حقيقة العدم ألا ترى أن من لم ينو الصوم لأنه ~~لم يشعر بشهر رمضان لم يكن صائما والقصد لم يوجد لكنه لم يجعل فطرا بالنص ~~غير معلول على ما قلنا وعلى هذا الأصل سقط فعل الناسي لأن النسيان أمر جبل ~~عليه الإنسان فكان سماويا محضا فنسب إلى صاحب الحق فلم يصلح لضمان حقه ~~فالتعدية إلى الخطأ وهو تقصير من الخاطئ أو إلى المكره وهو من جهة غير صاحب ~~الحق من وجه يكون تغييرا لا تعدية ومن ذلك أن حكم النص في الربا تحريم ~~متناه وقد أثبت الخصم فيما لا معيار له غير متناه ومن ذلك قولهم في تعيين ~~النقود في المعاوضات أنه تصرف حصل من أهله مضافا إلى محله مفيدا في نفسه ~~فيصح كتعيين السلع هذا تغيير لحكم الأصل لأن حكم الشرع في الأعيان أن البيع ~~يتعلق به وجوب ملكها لا وجودها وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها ووجوبها ~~معا بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا ضرورة وبدلالة جواز الاستبدال بها ~~وهي ديون ولم تجعل في حكم الأعيان فيما وراء الرخصة وبدلالة أنه لم يجبر ~~هذا النقص بقبض ما يقابله فإذا صح التعيين انقلب الحكم ms207 شرطا وهذا تغيير محض ~~وقال الشافعي الحكم في كفارة اليمين والظهار أنه تحرير في تكفير فكان ~~الإيمان من شرطه وهذا تغيير بقيد الإطلاق مثل إطلاق المقيد هذا وما أشبهه ~~تغيير للحكم في الفروع وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي فصار تغييرا للحرمة ~~المتناهية بالكفارة في الأصل إلى إطلاقها في الفرع عن الغاية ومن ذلك ما ~~قلنا إلى فرع هو نظيره فأما إذا خالفه فلا وذلك مثل ما قلنا في تعدية الحكم ~~من الناسي في الفطر إلى الخاطىء والمكره أن ذلك ثبت منة والعذر في الخاطىء ~~والمكره دون العذر في الناسي فصار تعدية إلى ما ليس بنظيره وعدى حكم التيمم ~~إلى الوضوء في شرط النية وليس بنظيره لأن التيمم تلويث وهذا تطهير و ~~PageV01P260 # غسل وقال الشافعي رحمه الله أنتم عديتم حرمة المصاهرة من الحلال إلى ~~الحرام وليس بنظيره في إثبات الكرامة فقلنا ما عدينا من الحلال إلى الحرام ~~لأن الوطئ ليس بأصل في التحريم حلالا كان أو حراما وإنما الأصل هو الولد ~~المستحق لكرامات البشر فلما خلق من المائين تعدى إليهما الحرمات كأنهما ~~صارا شخصا واحدا فصار آباؤه وأبناؤه كآبائها وأبنائها وأمهاتها وبناتها مثل ~~أمهاته وبناته ثم تعدى ذلك إلى سببه وهو الوطئ فصار عاملا بمعنى الأصل فلم ~~يجز تخصيصه لمعنى في نفسه وهو الحل ولا إبطال الحكم بمعنى في نفسه وهو ~~الحرمة وصار هذا مثل قولنا في الغصب أنه من أسباب الملك تبعا لوجوب الضمان ~~لا أصلا فثبت بشروط الأصل فكان هذا الأصل مجمعا عليه في الحرمات التي بنيت ~~على الاحتياط فأما النسب فما بنى على مثله من الاحتياط فوجب قطعه عند ~~الاشتباه ولا يلزم على هذا أن هذه الحرمة لا تتعدى إلى الأخوات والخوة ~~ونحوهم لأن التعليل لا يعمل في تغيير الأصول وهو امتداد التحريم وهذا مما ~~يكثر أمثلته ولا تحصى ومن ذلك قولنا ولا نص فيه لأن التعدية إليه بمخالفة ~~النص مناقضة حكم النص بالتعليل وهو باطل والتعدية بموافقة النص لغو من ~~الكلام لأن النص يغني عن التعليل ms208 ومثال ذلك قول الشافعي في كفارة القتل ~~العمد واليمين الغموس وشرط الإيمان في مصرف الصدقات اعتبارا بالزكاة ومثل ~~شرط التمليك في طعام الكفارات وشرط الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار ~~وهذا كله تعدية إلى ما فيه نص بتغييره بالتقييد وأما الشرط الرابع وهو أن ~~يبقى حكم النص على ما كان قبل التعليل فلأن تغيير حكم النص في نفسه بالرأي ~~باطل كما أبطلناه في الفروع وذلك مثل قول الشافعي في طعام الكفارة بشرط ~~التمليك أنه تغيير لحكم النص بعينه لأن الإطعام اسم لفعل يسمى لازمه طعما ~~وهو الأكل على ما قلنا ومثل قوله في حد القذف أنه لا يبطل الشهادة وهذا ~~تغيير لأن النص يوجب أن يكون حكم القذف إبطال الشهادة حدا وقد أبطله فجعل ~~بعض الحد حدا لأن الوقت من الأبد بعضه وأثبت الرد بنفس القذف دون مدة العجز ~~وهو تغيير وزاد النفي على الجلد وهو تغيير وجعل الفسق مبطلا للشهادة ~~والولاية وهو تغيير لأن حكم الفسق بالنص التثبت والتوقف دون الإبطال ومثله ~~كثير وقال الشافعي أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في مسائل منها أن نص الربا ~~PageV01P261 # يعم القليل والكثير وهو قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام ~~فخصصتم منها القليل والنص اوجب الشاة في الزكاة بصورتها ومعناه فابطلتم ~~الحق عن صورتها بالتعليل والحق المستحق مراعى بصورته ومعناها كما في حقوق ~~الناس واوجب لنص الزكاة للاصناف والمسمين بقوله تعالى @QB@ إنما الصدقات ~~@QE@ وقد ابطلتموه يجواز الصرف إلى صنف واحد بطريق التعليل واوجب الشرع ~~التكبير لافتتاح الصلاة وعين الماء لغسل العين النجس وقد ابطلتم هذا الواجب ~~بالتعليل والجواب أن هذا وهم أن الأول فلان المخصوص إنما ثبت بصيغة النص ~~وذلك لان المستثنى منه إنما يثبت على وفق المستثنى فيما استثنى من النفي ~~كما قال في الجامع أن كان في الدار لا زيد فعبدي حران المستثنى منه بنوادم ~~ولو قال الاحمار كان المستثنى منه الحيوان لان المستثنى حيوان ولو قال ~~الامتاع كان المستثنى منه كل شيء وههنا استثنى الحال بقوله عليه لسلام ~~الاسواء ms209 بسواء واستثناء الحال من الاعيان باطل في الحقيقة فوجب أن يثبت ~~عموم صدره في الاحوال بهذه الدلالة وهو حال التساوي والتفاضل والمجازفة ثم ~~استثنى منه حال التساوي ولن يثبت اختلاف الاحوال إلا في الكثير فصار ~~التغيير بالنص مصاحبا بالتعليل لا به واما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير ~~يتغير بالنص لان الزكاة عبادة محضة فلا تجب للعباد بوجه وانما الواجب لله ~~تعالى وانما سقط حقه في الصورة باذنه بالنص لا بالتعليل لانه وعد رازق ~~الفقراء ثم اوجب مالا مسمى على الاغنياء لنفسه ثم امرنا بانجاز المواعيد من ~~ذلك المسمع و ذلك لا يحتمله مع اختلاف المواعيد إلا بالاستبدال كالسلطان ~~يجير لاوليائه بمواعيد كتبها باسمائهم ثم أمر بعض وكلائه بان ينجزها من مال ~~بعينه كان اذنا بالاستبدال فصار تغييرا مجامعا للتعليل بالنص لا بالتعليل ~~وانما التعليل لحكم الشرعي وهو كون الشاة صالحة للتسليم إلى الفقير وهذا ~~حكم شرعي فبيانه أن الشاة تقع لله تعالى بابتداء قبض الفقير قربة مطهرة ~~فتصير من الاوساخ كالماء المستعمل قال النبي عليه السلام يا بني هاشم أن ~~الله تعالى كره لكم اوساخ الناس وعوضكم منها بخمس الخمس وقد كانت النار ~~تنزل في الامم الماضية فتحرق المتقبل من الصدقات واحلت لهذه الأمة بعد أن ~~ثبت خبثها بشرط الحاجة والضرورة كما تحل الميته بالضرورة وحرمت على الغني ~~فصار صلاح الصرف إلى PageV01P262 # الفقير بعد الوقوع لله تعالى بابتداء اليد ليصير مصروفا إلى الفقير بدوام ~~يده حكما شرعيا في الشاة فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الاموال على ~~موافقة سائر العلل ولما ثبت أن الواجب خالص حق الله تعالى كان اللام في ~~قوله تعالى للفقراء لام العاقبة أي يصير لهم لعاقبته أو لأنه اوجب لهم بعد ~~ما صار صدقة وذلك بعد الاداء إلى الله تعالى فصاروا على هذا التحقيق مصارف ~~باعتبار الحاجة وهذه الاسماء انساب الحاجة وهم بجملتهم للزكاة مثل الكعبة ~~للصلاة وكل صنف منهم مثل جزء من الكعبة واستقبال جزء من الكعبة جائز ~~كإستقبال كلها فكذلك هنا وكان قول الشافعي ms210 رحمه الله تغييرا بان جعل الزكاة ~~حقا للعباد وهو خطاء عظيم واما التكبير فمااوجب لعينه بل الواجب تعظيم الله ~~بكل جزء من البدن واللسان منه لانها من ظاهر البدن من وجه فوجب فعلها ~~والثناء اله فعلها فصار حكم النص أن يجعل التكبير اله فعله لكونه ثناء ~~مطلقا فعد يناه إلى سائر الاثنية مع بقاء حكم النص وهو كون التكبير ثناء ~~صالحا للتعظيم وانما ادعينا هذا دون أن يكون التكبير بعينه واجبا لانا ~~وجدنا سائر الاركان افعالا توجد من البدن ليصير البدن فاعلا فكذلك اللسان ~~وكذلك استعمال الماء ليس بواجب بعينه لان من القى الثوب النجس سقط عنه ~~استعمال الماء لكن الواجب ازالة العين النجس والماء الته فإذا عدينا حكمه ~~إلى سائر ما يصلح اله بقى حكم النص بعينه وهو كون الماء اله صالحة للتطهير ~~وهو حكم شرعي وهو انه لا ينجس حاله الاستعمال هذا حكم شرعي في المزيل ~~والطهارة في محل العمل فعديناه إلى نظيره ولا يلزم أن الحدث لا يزول بسائر ~~المايعات لان عمل الماء لا يثبت في محل الحدث إلا باثبات المزال وذلك أمر ~~شرعي ثبت في محل الغسل غير معقول عند استعمال الماء الذي يوجد مباحا ~~لايبالي بخبثه ولم يستقم اثباته في اوان استعمال سائر المايعات بالراي وهو ~~مما لا يعقل مع أن سائر المايعات يلحقنا الحرج بجبثهما لأنها اموال لا توجد ~~مباحة غالبا ولا يلزم أن الوضوء صح مع هذا بغير النيه لان التغيير ثبت في ~~محل العمل بوجه لا يعقل فبقى الماء عاملا بطبعه من الوجه الذي يعقل وهذه ~~حدود لا يهتدي لدركها إلا بالتأمل والانصاف وتعظيم حدود الشرع وتوفير السلف ~~رحمهم الله منه من الله وفضلا PageV01P264 & باب الركن # قال الشيخ الأمام ركن القياس ما جعل علما على حكم النص مما اشتمل عليه ~~النص وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه وهو جائز أن يكون وصفا لازما ~~مثل الثمنية جعلنها علة الزكاة في الحلى والطعام جعله الشافعي علة للربوا ~~ووصفا عارضا و اسما كقول ms211 النبي عليه السلام فى المستحاضة انه دم عرق انفجر ~~و هو اسم علم انفجر صفة عارضة غير لازمة وعللنا بالكيل وهو غير لازم ويكون ~~جليا وخفيا ويجوز أن يكون حكما كقول النبي عليه السلام في التى سالته عن ~~الحج ارايت لو كان على ابيك دين وهذا حكم وكقولنا في المدبر انه مملوك تعلق ~~عتقه بمطلق موت المولى وهذا حكم أيضا ويجوز أن يكون فردا وعددا كما في باب ~~الربا ويجوز أن يكون في النص وهذا لا يشكل ويجوز في غيره إذا كان ثابتا به ~~كما جاء في الحديث انه رخص في السلم وهو معلول باعلام العاقد وليس في النص ~~والنهي عن بيع الابق معلول بالجهالة أو العجز عن التسليم وليس في النص وعلل ~~الشافعي رحمه الله في نكاح الأمة على الحرة بارقاق جزء منه وليس في النص ~~لكنه ثابت به وانما استوت هذه الوجوه لان العلة إنما تعرف صحتها باثرها ~~وذلك لا يوجب الفصل واتفقوا أن كل اوصاف النص بجملتها لا يجب أن يكون علة ~~واختلفوا في دلالة كونه علة على قولين فقال أهل الطرد انه يصير حجة بمجرد ~~الاطراد من غير معين يعقل وقال ائمة الفقه من السلف والخلف انه لا يصير حجة ~~إلا بمعنى يعقل وهذا المعنى هو صلاح الوصف ثم عدالته وذلك على مثال الشاهد ~~لابد من صلاحه بما يصير به اهلا للشهادة ثم عدالته ليصح منه اداء الشهادة ~~ثم لا يصح الاداء إلا بلفظ خاص واتفقوا في صلاحه انه إنما يراد به ملا ئمته ~~ولك أن يكون على موافقة ما جاء عن السلف من العلل المنقولة لانه أمر شرعي ~~فتعرف منه ولا يصح العمل به قيل الملاء كما لا يصح العمل بشهادة قبل ~~الاهلية لكن لا يجب العمل به إلا بد العدالة والعدالة عندنا هي الاثر وانما ~~نعني بالاثر ما جعل له اثر في الشرع وقال بعض أصحاب الشافعي عدالته بكونه ~~مخيلا ثم العرض على الاصول احتياطا سلامته عن المناقضة والمعارضة وقال بعض ~~اصحابه بل عدالته ms212 بالعرض على الاصول فان لم يرده PageV01P265 اصل مناقضا ~~ولا معارضا صار معدلا وانما يعرض على اصلين فصاعدا فعلى القول الأول يصح ~~العمل به قبل العرض وعلى الثاني لا يصح لانه به يصير حجة وعلى القول الأول ~~صار حجة بكونه مخيلا وانما النقص جرح والمعارضة دفع واحتج أهل المقاله ~~الأولى أن الاثر معنى لا يعقل فنقل عنه إلى شهادة القلب وهو الخيال وهو ~~كالتحري جعل حجة بشهادة القلب عند تعذر العمل بسائر الادلة ثم العرض بعد ~~ذلك للاحتياط بخلاف الشاهد لانه يتوهم أن يعترض فيه بعد اصل الاهلية ما ~~يبطل الشهادة فسق أو غيره فأما الوصف فلا يحتمل مثله فإذا كان ملائما غير ~~ناب صار صالحا وإذا كان مخيلا كان معدلا ووجه القول الآخر انه إذا كان على ~~مثال العلل الشرعية كان صالحا كالشاهد ثم قد يحتمل أن يكون مجروحا فلا بد ~~من العرض على المزكين وهم الاصول هنا وادنى ذلك اصلان ولا يعتبر وراء ذلك ~~لان التزكية بالاحتمال لا يرد ووجه قولنا انا احتجنا إلى إثبات مالا يحس ~~ولا يعاين وهو الوصف الذي جعل علما على الحكم في النص مالا يحس فإنما يعلم ~~باثره الذي ظهر في موضع من المواضع إلا ترى انا نتعرف صدق الشهادة باحترازه ~~عن مخطور دينه وذلك مما يعرف بالبيان و الوصف بوجه مجمع عليه على ما بين ~~فوجب المصير اليه كالاثر الدال على غير المحسوس واما الخيال أمر باطل لانه ~~ظن لا حقيقة له ولانه باطن لا يصلح دليلا على الخصم ولا دليلا شرعيا ولانه ~~دعوى لا ينفك عن المعارضة لان كل خصم يحتج بمثله فيما يدعيه على خصمه لانه ~~أن كان يقول عندي كذا فالخصم يعارضه بمثله فيقول عندي كذا و دلائل الشرع لا ~~يحتمل لزوم المعارضة كما لا يحتمل لزوم المناقضة واما العرض على الاصول فلا ~~يقع به التعديل لان الاصول شهود لا من كون واني لها التزكية من غير درك ~~الاحوال الشاهد ومعاينة وهل يصح التزكية من لا خبر له ولا معرفة ms213 له بالشهود ~~فأما فرقهم بان الشاهد مبتلى بالطاعة منهي عن المعصية فيتوهم سقوط شهادته ~~بخلاف الوصف فليس يصحيح لان الوصف مع كونه ملائما يجوز أن يكون غير علة ~~بذاته بل يجعل الشرع اياه علة فكان الاحتمال في المعترض على اصله إلا ترى ~~أن الوصف لا يبقى علة مع الرد مع قيام الملائمة والجواب عن كلامه أن الاثر ~~معقول من كل محسوس لغة وعيانا ومن كل مشروع معقول دلالة PageV01P266 على ما ~~بينا وانما يظهر ذلك بامثلته وذلك مثل قول النبي عليه السلام في الهرة إنها ~~ليست بنجسة وانما هي من الطوافين عليكم تعليل للطهارة بما ظهر اثره وهو ~~الضرورة فإنها من اسباب التخفيف وسقوط الحظر بالكتاب قال الله تعالى @QB@ ~~فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم @QE@ والطوف من ~~اسباب الضرورة فصح التعليل به لما يتصل به من الضرورة ومثل قوله للمستحاضة ~~انه دم عرق انفجر توضأي لكل صلاة اوجب بهذا النص الطهارة بالدم بمعنى ~~النجاسة ولقيام النجاسة اثر في التطهير وعلقه بالانفجار وله اثر في الخروج ~~لانه غير معتاد والانفجار آفة ومرض لازم فكان له اثر في التخفيف في قيام ~~الطهارة مع وجوده في وقت الحاجة ومثل قوله لعمر رضي الله عنه وقد سأله عن ~~القبلة للصائم فقال ارايت لو تمضمضت بماء فمججته اكان يضرك تعليل بمعنى ~~مؤثر لان الفطر نقيض الصوم والصوم كف عن شهوة البطن والفرج وليس في القبلة ~~قضاءها لا صورة ولا معنى مثل المضمضة و قال في تحريم الصدقة على بني هاشم ~~ارايت لو تمضمضت بماء ثم مججته اكنت شاربه فعلل بمعنى مؤثر وهو أن الصدقة ~~مطهرة للاوزار فكانت وسخا كالماء المستعمل واختلف أصحاب النبي عليه السلام ~~في الحد فضربوا بالامثال مثل فروع الشجر وشعوب الوادى والانهار و الجداول ~~واحتج ابن عباس رضي الله عنهما فيه بقرب أحد طرفي القرابة وهذه امور معقولة ~~باثارها وقد قال عمر رضي الله عنه لعبادة بن الصامت حين قال ما ارى النار ~~تحل شيئا أليس بكون خمرا ms214 ثم يصير خلافنا كله فعلل بمعنى مؤثرهو تغير الطباع ~~وقال أبو حنيفة رحمه الله في اثنين اشتريا عبدا وهو قريب أحدهما انه لا ~~يضمن لشريكه لانه اعتقه برضاه وللرضاء اثر في سقوط العدوان وقال محمد الله ~~في ايداع الصبي لانه سلطه على استهلاكه وقال الشافعي رحمه الله في الزناء ~~لا يوجب حرمة للمصاهرة لانه أمر رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه وهذه ~~اوصاف ظاهرة الاثار وقال الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع ~~الرجال لانه ليس بمال ولذلك اثر في هذا الحكم لان هذا المال هو المبتذل ~~فاحتج فيه إلى الحجة الضرورية واما ما ليس بمال فغير مبتذل فيجب اثباته ~~بالحجة الاصلية وليزداد خطره على ما هو مبتذل وعلى هذا الأصل جرينا في ~~الفروع فقلنا PageV01P267 8 # في مسح الرأس انه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف لان معنى المسح معنى مؤثر ~~في التخفيف في فرضه حتى لم يستوعب محله ففي سنته اولى فاما قول الخصم انه ~~ركز في الوضوء غير مؤثر استهلاكه لان اصله اباحة الطعام في ابطال التخفيف ~~وعللنا في ولاية المناكح بالصغر والبلوغ وهو المؤثر لانها ما شرعت إلا حقا ~~للعاجز كالنفقة فصح التعليل بالعجز والقدرة للوجود والعدم ولم يكن للبكارة ~~والثيابة في ذلك اثر وقلنا في صوم رمضان انه عين وهذا مؤثر لان النية في ~~الأصل للتعيين والتمييز وذلك يحتاج إلى ذكره عند المزاحمة دون الانفراد ~~وعلل بأنه فرض ولا اثر للفرضية إلا في اصابة المأمور وهذا اكثر من أن يحصى ~~فان قيل التعليل بالاثر لا يكون قياسا لأنه لا يكون قياسا بالأصل إلا بأصل ~~قلنا مجمع عليه مثل قولنا في ايداع الصبي انه سلطة على استهلاكه لان اصله ~~باحة الطعام نسمى ما لاأصل له علة شرعية لا قياسا والصحيح انه قياس على ما ~~قلنا لكنه مسكوت لوضوحه والله تعالى اعلم & باب بيان المقالة الثانية ~~وتقسيم وجوهه وهو الطرد # اعلم بان الاحتجاج بالطرد احتجاج بما ليس بدليل ولا حجة ومن عدل عن طريق ~~الفقه إلى الصورة ms215 افضى به تقصيره إلى أن قال لا دليل على الحكم يصلح دليل ~~وكفى به فسادا والكلام في الباب قسمان قسم في بيان الحجة والثاني في تقسيم ~~الجملة وقد اتفق أهل هذه المقالة أن الاطراد دليل الصحة لكنهم اختلفوا في ~~تفسيره فقال بعضهم هو الوجود عند الوجود في جميع الاصول وزاد بعضهم العدم ~~مع العدم أيضا وزاد بعضهم ان يكون النص قائما في الحالين ولا حكم له ~~واحتجوا جميعا بان دلائل صحة القياس لا تخص وصفا دون وصف وكل وصف بمنزلة نص ~~من النصوص لان علل الشرع امارات غير موجبة فلا حاجة بنا إلى معنى يعقل ~~والجواب أن الشرع جعل الأصل شاهدا ذلك لا تقتضي الشهادة بكل كما جعل كامل ~~الحال من الناس شاهدا ثم لم يوجب تمييزا فامام قوله إنها امارات فكذلك في ~~حق الله فأما في حق العباد فانهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كما نسبت ~~الاجزئة إلى افعالهم ونسب الملك الي البيع والقصاص إلى PageV01P268 # القتل وما يجري مجراه فكانت غير موجبة في الأصل ولكنها جعلت موجبة شرعا ~~في حقنا على ما يليق بها وهي النسبة اليس وجب القصاص على القاتل وقد مات ~~القتيل باجله وإذا كان كذلك لم يكن بد من التمييز بين العلل والشروط ومجرد ~~الاطراد لا يميز وكذلك العدم عند عدمه لانه يزاحمه الشرط فيه ولان نهاية ~~الطرد الجهل لانه يقال له وما يدريك انه لم يبق اصل مناقض أو معارض وهل ثبت ~~ذلك لك إلا بان وقفت عن الطلب وقد كان يتأتى لك ذلك قبل الطرد واما العدم ~~فليس بشيء فلا صلح دليلا وكيف يصلح مع الأحتمال ان يثبت بعلة اخرى فلا يصح ~~شرط عدم الا ترى انم مثل هذا لا يوجد في علل السلف و اما من شرط ان يكون ~~النص قائما في الحالين ولا حكم له فقد احتج باية الوضوء و بقول النبي صلى ~~الله عليه و سلم لا يقضي القاضي و هو غضبان انه معلول بشغل القلب لانه يحل ~~له القضاء و ms216 له القضاء و هو غضبان عند فراغ القلب ولا يحل القضاء عند شغله ~~بغير الغضب الا وان هذا شرط لا يكاد يوجد إلا نادرا في بعض الأصول ظاهرا ~~فكيف يجعل أصلا وذلك غير مسلم ايضا لان الحدث لمم يثبت في باب الوضوء ~~بالتعليل بل بدلالة النص و صيغته اما الصيغة فلان ذكر التيمم بالتراب الذي ~~هو بدل عن الماء معلقا بالحدث وكذلك ذكر الغسل وهو اعظم الطهرين فقال جل ~~ذكره @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ وقال @QB@ وإن كنتم مرضى أو على سفر ~~أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ ~~والنص في البدل نص في الأصل لانه يفارقه بحاله لا بسببه واما الدلالة فقوله ~~تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ أي من مضاجعكم وهو كناية عن النوم ~~والنوم دليل الحدث وهذا النظم والله اعلم لان الوضوء مطهر فدل على قيام ~~النجاسة فاستغنى عن ذكره بخلاف التيمم والوضوء متعلق بالصلاة والحدث شرطه ~~فلم يذكر الحدث ليعلم انه سنة وفرض فكان الحدث شرطا لكونه فرضا لا لكونه ~~سنة فأما الغسل فلا يسن لكل صلاة بل هو فرض خالص فلم يشرع إلا مقرونا ~~بالحدث وكذلك الغضب معلول بشغل القلب وقط لا يوجد الغضب بلا شغل ولا يحل ~~القضاء إلا بعد سكونه وانما التعليل للتعدية واما تقسيم هذه الجملة فان أول ~~اقسامه الاطراد وجودا أو وجودا وعدما والذي يليه الاحتجاج PageV01P269 # باستصحاب الحال والذي يليه الاحتجاج بالنفي والعدم والذي يليه الاحتجاج ~~بتعارض الاشباه والذي يليه الاحتجاج بما لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق ~~والذي يليه أن يكون الوصف مختلفا ظاهر الاختلاف والذي يليه مالا يشك في ~~فساده والذي يليه الاحتجاج بان لا دليل إما الأول فلان الاطراد لا يثبت ~~بهذه الاكثرة الشهود اوكثرة اداء الشهادة وصحة الشهادة لا تعرف بكثرة العدد ~~لا بتكرير العبارة بل بأهلية الشاهد وعدالته واختصاص ادائه ولان الوجود قد ~~يكون اتفاقا والعدم قد يقع لانه شرطه إلا ترى أن وجود الشيء ليس بعلة ~~لبقائه فكيف يصلح علة ms217 للوجود في غيره بنفسه وكذلك وجود الحكم ولا علة لا ~~يصلح دليلا لجواز وجوده بغيره ووجود العلة ولا حكم بنفسه و يصلح مناقضا ~~لجواز ان يقف الحكم لفوت وصف من العلة بنفسه فلا يكون مناقضة وقد دل عليه ~~التعليل تخصيصا على ما نبين إن شاء الله تعالى إلا أن هذا نهج العلل ظاهرا ~~فكان مقدما في اقسامه ثم التعليل بالنفي مثل قول الشافعي رحمه الله في ~~النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال لانه ليس بمال وفي الاخ لا يعتق ~~لانه ليس بينهما بعضية ولا يلحق المبتوتة طلاق لانه لا نكاح بينهما ويجوز ~~اسلام المروى في المروى لانهما مالان ما لم يجمعهما طعم ولا ثمنية و هذا في ~~الظاهر جرح على مثال العلل لكنه لما كان عدما لم يكن شيئا فلا يصلح حجة ~~للاثبات إلا ترى أن استقصاء العدم لا يمنع الوجود من وجه آخر إلا أن يقع ~~الاختلاف في حكم سبب معين وفي حكم ثبت دليله بالإجماع واحدا لا ثاني له مثل ~~قول محمد في ولد الغصب لانه لم يغصب الولد ومثل قوله فيما لا خمس فيه من ~~الؤلؤ لانه لم يوجف عليه المسلمون لان ذلك لم يوجد بغيره فأما قوله ليس ~~بمال فلا يمنع قيام وصف له اثر في صحة الاثبات بشهادة النساء مع الرجال وهو ~~أن النكاح من جنس ما لا يسقط بالشبهات بل هو من جنس ما يثبت بها فصار فوق ~~الاموال في هذا بدرجة وكذلك في اخواتها على ما عرف وأما الاحتجاج باستصحاب ~~الحال فصحيح عند الشافعي وذلك في كل حكم عرف وجوبه بدليله ثم وقع الشك في ~~زواله كان استصحاب حال البقاء على ذلك موجبا بعد الاحتجاج به على الخصم ~~وعندنا هذا لا يكون حجة للايجاب لكنها حجة دافعة على ذلك دلت مسائلهم فقد ~~قلنا PageV01P270 # في الصلح على الانكار أنه جائز ولم نجعل براءة الذمة وهي اصل حجة على ~~المدعي بل صار قول المدعي معارضا لقوله على السواء والشافعي رحمه الله جعله ~~موجبا حتى ms218 تعدى إلى المدعي فابطل دعواه وابطل الصلح وقلنا في الشقص إذا باع ~~من الدار فطلب الشريك الشفعة فانكر المشتري ملك الطالب فيما في يده أن ~~القول قوله فلا تجب الشفعة إلا ببينة وقال الشافعي يجب بغير بينة وكذلك رجل ~~قال لعبده أن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم ثم اختلفا ولا يدري ~~ادخل أم لا فان القول قول المولى عندنا لما ذكرنا واحتج بان الحكم إذا ثبت ~~بدليله قي بذلك الدليل ايضا إلا يرى أن حكم النص يبقى به بعد وفاة النبي ~~عليه السلام حتى تعذر نسخه واحتج باجماعهم على أن من تيقن بالوضوء لم يلزمه ~~وضوء اخر ولزمه اداء الصلاة بما علمه وان شك في الحدث وإذا علم بالحدث ثم ~~شك في الوضوء يبقى الحدث ولو ثبت ملك الشفيع بإقرار المشتري انه كان له ~~اوانه اشتراه من فلان وفلان كان يملكه وجب الشفعة وانما يبقى ملكه لعدم ما ~~يزيله ومع ذلك قد صلح حجة موجبة وكذلك لو شهد شهود المدعي أن هذا الشي كان ~~ملكا له صار حجة موجبة ولنا أن الدليل الموجب لحكم لا يوجب بقاءه كالايجاد ~~لا يوجب البقاء حتى صح الافناء وهذا لان ذلك بمنزلة اعراض تحدث فلا يصلح أن ~~يكون وجود شيء علة لوجود غيره إلا يرى أن عدم الملك لا يمنع الملك وعدم ~~الشراء لا يمنع حدوث الشراء ووجود الملك لا يمنع الزوال وهذا لا يشكل إلا ~~يرى أن النسخ في دلائل الشرع إنما صح لما ذكرنا ولما صارت الدلائل موجبة ~~قطعا بوفاة النبي عليه السلام على تقرير لم تحتمل النسخ لبقائها بدليل وجب ~~واما فصل الطهارة والملك بالشراء وما اشبه ذلك فلا يشبه هذا الباب وذلك من ~~جنس ما بقي بدليله لان حكم الشراء الملك المؤبد كذلك حكم النكاح وكذلك حكم ~~الوضوء والحدث إلا ترى انه لا يصح توقيته صريحا لكنه يحتمل السقوط ~~بالمعارضة على سبيل المناقضة فقبل المعارض له حكم التأبيد فكان البقاء ~~بدليله وكلامنا فيما ثبت بقاؤه بلا دليل ms219 كحياة المفقود وكذلك الأمر المطلق ~~في حياة الرسول عليه السلام إنما يتناول حكما يحتمل التوقيت فيصير في ~~البقاء احتمال فأما حكم الطهارة وحكم الحدث فلا يحتمل التوقيت ولذلك قلنا ~~جميعا في رجل اقر بحرية عبد ثم اشتراه انه صحيح على اختلاف الاصلين أما ~~PageV01P271 # عندنا فلما أن قول كل واحد من العاقدين لا يعد وقائله ولو لم يجز البيع ~~لعدا قائله وعلى قوله قول البايع رجع إلى ما عرف بدليله وهو الملك فصار حجة ~~على خصمه واما قول المشتري انه حر فليس يرجع إلى اصل عرف بدليله فلم يكن ~~حجة على خصمه واما الاحتجاج بتعارض الاشباه فمثل قول زفر ان غسل المرافق في ~~الوضوء يس بفرض لان من الغايات ما يدخل ومنها ما لا يدخل فلا يدخل بالشك ~~وهذا عمل بغير دليل لان الشك أمر حادث فلا يثبت بغير علة ولانه يقال له ~~اتعلم أن هذا من أي القسمين فان قال لا ادري فقد جهل وان قال نعم لزمه ~~التأمل والعمل بالدليل واما الذي لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق فباطل مثل ~~قول بعض أصحاب الشافعي في مس الذكر أنه حدث لانه مس الفرج فكان حدثا كما ~~إذا مسه وهو يبول وليس هذا بتعليل لا ظاهرا ولا باطنا ولا رجوعا إلى اصل ~~وكذلك قولهم هذا مكاتب فلا يصح التكفير باعتاقه كما إذا أدى بعض البدل لان ~~اداء بعض البدل عوض ما نع عندنا فلا يبقى إلا الدعوى واما الذي كون مختلفا ~~فمثل قولهم فيمن ملك اخاه انه شخص يصح التكفير بأعتاقه فلا يعتق في الملك ~~كابن العم وقولهم في الكتابة الحالة إنه عقد كتابة لا يمنع من التكفير فكان ~~فاسدا كالكتابة بالخمر وهذا في نهاية الفساد لان الاختلاف في ذلك ظاهر فلا ~~يبقى وصف اصلا واما الذي لا يشكل فساده فمثل قول بعضهم أن السبع أحد عددي ~~صوم المتعة فكان شرطا لجواز الصلاة كالثلاث يريد به قراءة الفاتحة ولان ~~الثلاث أحد عددي مدة المسح فلا يصح به الصلاة كالواحد ولان ms220 الثلاث أو الاية ~~ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كالواحد لان الثلاث أو الاية ناقص ~~العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كما دون الاية ولان هذه عبادة لها ~~تحليل وتحريم فكان من اركانها ماله عدد سبعة كالحج وكما قال بعض مشايخنا أن ~~فرض الوضوء فعل يقام في اعضائه لم يكن النية شرطا في ادائه قياسا على القطع ~~قصاصا أو سرقة وهذا مما لا يخفى فساده واما الاحتجاج بلا دليل فقد جعله ~~بعضهم حجة للنافي وهذا باطل بلا شبهة لان لا دليل بمنزلة لارجل في الدار ~~وهذا لا يحتمل وجوده فلا دليل كيف احتمل وجود وكيف صار دليلا ولا يلزم ~~PageV01P272 # ما ذكر محمد رحمه الله في العنبر انه لا خمس فيه لانه لم يرد فيه الاثر ~~لانه قد ذكر أنه بمنزلة السمك والسمك بمنزلة الماء ولا خمس في الماء يعني ~~أن القياس ينفيه ولم يرد اثر يترك به القياس ايضا فوجب العمل بالقياس وهو ~~انه لم يشرع الخمس إلا في الغنيمة ولم يوجد و لان الناس يتفاوتون في العلم ~~والمعرفة بلا شبهة فقول القائل لم يقم الدليل مع احتمال قصوره عن غيره في ~~درك الدليل لا يصلح حجة ولهذا صح هذا النوع من صاحب الشرع بقوله تعالى @QB@ ~~قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه @QE@ لانه هو الشارع فشهادته ~~بالعدم دليل قاطع على عدمه إذ لا يجري عليه السهو ولا يوصف بالعجز فأما ~~البشر فان صفة العجز يلازمهم والسهو يعتريهم ومن ادعى انه يعرف كل شيء نسب ~~إلى السفه أو العته فلم يناظر ومن شرع في العمل بلا دليل اضطر إلى التقليد ~~الذي هو باطل والله اعلم بالصواب & باب حكم العلة # فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه ليثبت ~~بغالب الرأي على احتمال الخطأ وقد ذكرنا أن التعدية حكم لازم عندنا جائز ~~عند الشافعي وإذا ثبت ذك قلنا أن جملة ما يعلل له اربعة أقتسام إثبات ~~الموجب أو وصفه وأثبات ms221 الشرط أو صفه واثبات الحكم أو وص هو تعدية حكم معلوم ~~بسببه وشرطه باوصاف معلومة والتعليل للاقسام الثلاثة الأول باطل لان ~~التعليل شرع مدركا لاحكام الشرع على ما بينا وفي إثبات الموجب وصفته إثبات ~~الشرع وفي إثبات الشرط وصفته ابطال الحكم ورفعه وهذا نسخ ونصب احكام الشرع ~~بالرأي باطل وكذلك رفعها وما القياس إلا الاعتبار بأمر مشروع فيبطل التعليل ~~لهذه الأقسام جملة وبطل التعليل لنفيها ايضا لان نفيها ليس بحكم شرعي فبطلت ~~هذه الوجوه كلها فلم يبق إلا الرابع فأما تفسير القسم الأول فمثل قولهم في ~~الجنس بانفراده انه يحرم النسيئة فهذا خلاف وقع في الموجب للحكم فلم يصح ~~اثباته بالرأي ولا نفيه به إنما يجب الكلام فيه بإشارة النص أو دلالته أو ~~اقتضاءه وكذلك PageV01P273 # اختلافهم في السفر انه مسقط لشطر الصلاة أم لا لا يصح التكلم فيه بالقياس ~~بل بما ذكرنا فقلنا في مسألة الجنس انا وجدنا الفضل الذي لا يقابله عوض في ~~عقد المعاوضة محرما بما ذكر من العلة ووجدنا هذا حكما يستوي شبهته بحقيقته ~~حتى لا يجوز البيع مجازفة لاحتمال الربا وقد وجدنا في النسيئة شبهة الفضل ~~وهو الحلول الفضل وهو الحلول المضاف إلى صنع العباد وقد وجدنا شبهة العلة ~~وهو أحد وصفي العلة فاثبتناه بدلالة النص وكذلك فعلنا في السفر لان النبي ~~عليه السلام قال أن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته وذلك اسقاط محض ~~فلا يصح رده ولان القصر تعين تخفيفا بخلاف الفطر في السفر ولان التخيير على ~~وجه لا يتضمن رفقا بالعبد ونفعا من صفات الالوهية دون العبودية على ما عرف ~~فهذه دلالات النصوص واما صفة السبب فمثل صفة السوم في الأنعام ايشترط ~~للزكاة أم لا ومثل صفة الحل في الوطئ لاثبات حرمة المصاهرة ومثل اختلافهم ~~في صفة القتل الموجب للكفارة وفي صفة اليمين الموجبة للكفارة واما اختلافهم ~~في الشرط فمثل اختلافهم في شرط التسمية في الذبيحة ومثل صوم الاعتكاف ومثل ~~الشهود في انكاح ومثل شرط النكاح لصحة الطلاق عند الشافعي والاختلاف في صفة ms222 ~~مثل صفة الشهود في النكاح رجال أم رجال ونساء عدول لا محالة أم شهود ~~موصوفون بكل وصف وكقولنا أن الوضوء شرط بغير نية واما الاختلاف في الحكم ~~فمثل اختلافهم في الركعة الواحدة و في صوم بعض اليوم وفي حرم المدينة و مثل ~~اشعار البدن و اما الصفة فمثل الاختلاف في صفة الوتر وفي صفة الاضحية وفي ~~صفة العمرة وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم انه وثيقة لجانب الاستيفاء ~~وكاختلافهم في كيفية وجوب المهر وفي كيفية حكم البيع انه ثابت بنفسه أم ~~متراخ إلى قطع المجلس ولا يلزم اختلاف الناس بالرأي في صوم يوم النحر لانهم ~~لم يختلفوا أن الصوم مشروع في الايام وانما اختلفوا في صفة حكم النهي وذلك ~~لا يثبت بالرأي وانما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد في الشريعة اصل يصح ~~تعليله فأما إذا وجد فلا بأس به إلا يرى انهم اختلفوا في التقابض في بيع ~~الطعام بالطعام وتكلموا فيه بالرأي لانا وجدنا لاثباته اصلا وهو الصرف ~~ووجدنا لجوازه بدونه PageV01P274 # اصلا وهو بيع سائر السلع فإذا وجد مثله في غيره صحت التعدية إلا ترى أن ~~من ادعى ايجاب التسمية في الذبيحة شرطا بالقياس لم يجد له اصلا ومن اراد ~~ايجاب الصوم في الاعتكاف شرطا بالقياس لم يجد له أصلا ايضا وهذا باب لا ~~يحصى عدد فروعه فاقتصرنا فيه على الاشارة إلى الجمل واما النوع الرابع فعلى ~~وجهين في حق الحكم وهما القياس والاستحسان والله اعلم PageV01P275 & باب ~~القياس والاستحسان # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وكل واحد منهما على وجهين إما أحد نوعي ~~القياس فما ضعف اثره والنوع الثاني ما ظهر فساده واستترت صحته واثره واحد ~~نوعي الاستحسان ما قوي اثره وان كان خفيا والثاني ما ظهر اثره وخفي فساده ~~وانما الاستحسان عندنا أحد القياسين لكنه يسمى به إشارة إلى انه الوجه ~~الأولى في العمل به وان العمل بالاخرة جائزكما جاز العمل بالطرد وان كان ~~الاثر اولى منه و الاستحسان اقسام وهو ما ثبت بالاثر مثل السلم والاجارة ~~وبقاء ms223 الصوم مع فعل الناسي ومنه ما ثبت بالإجماع وهو الاستصناع ومنه ما ثبت ~~بالضرورة وهو تطهير الحياض والابار والاواني وانما غرضنا هنا تقسيم وجوه ~~العلل ي حق الأحكام و لما صارت العلة عندنا علة باثرها سمينا الذي ضعف ~~اثرها قياسا وسمينا الذي قوى اثرها استحسانا أي قياسا مستحسنا وقدمنا ~~الثاني وان كان خفيا على الأول وان كان جليا لان العبرة لقوة الاثر دون ~~الظهور والجلاء إلا يرى أن الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وقد ترجح الباطن ~~بقوة الاثر هو الدوام والخلود والصفوة وتأخر الظاهر لضعف اثره وكالنفس مع ~~القلب والبصر مع العقل فسقط حكم القياس بمعاوضة الاستحسان لعدمه في التقدير ~~مثال ذلك أن سؤر سباع الطير في القياس نجس لانه سؤر ما هو سبع مطلق فكان ~~كسؤر سباع البهائم وهذا معنى ظاهر الثر لانهما سواء في حرمة الأكل و في ~~الاستحسان هو طاهر لان السبع ليس الاختلاف في صفة الوتر وفي صفة الاضحية ~~بنجس العين بدليل جواز الانتفاع به شرعا وقد ثبت نجاسته ضرورة تحريم لحمه ~~فاثبتنا حكما بين الحكمين وهو النجاسة المجاورة فيثبت صفة النجاسة في ~~رطوبته ولعابه وسباع الطير يشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع و ~~العظم طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس إلا يرى أن عظم الميت طاهر فعظم ~~PageV01P276 # الحي اولى فصار هذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر ~~لعدمه وعدم الحكم لعدم دليله لا يعد من باب الخصوص على ما نبين في باب ~~ابطال تخصيص العلل أن شاء الله عز وجل واما الذي ظهر فساده واستترت صحته ~~واثره فهو القياس الذي عمل به علماؤنا رحمهم الله قابله استحسان ظهر اثره ~~واستتر فساده فسقط العمل به مثاله انهم قالوا فيمن تلا آية السجدة في ~~الصلاة انه يركع بها قياسا لان النص قد ورد به قال الله تعالى @QB@ وخر ~~راكعا @QE@ وفي الاستحسان لا يجوز لان الشرع امرنا بالسجود والركوع خلافه ~~كما في سجود الصلاة فهذا اثر ظاهر فأما وجه القياس فمجاز محض لكن القياس ~~اولى ms224 بأثره 2 الباطن والاستحسان متروك لفساده الباطن وبيانه أن السجود لم ~~يجب عند التلاوة قربة مقصودة إلا ترى أنه غير مشروع مستقبلا بنفسه وانما ~~الغرض مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه التلاوة و الركوع في الصلاة يعمل هذا ~~العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة وبخلاف سجود الصلاة فصار الاثر الخفي مع ~~الفساد الظاهر احق من الاثر الظاهر مع الفساد الباطن وهذا قسم عز وجوده ~~فأما القسم الأول فاكثر من أن يحصى وفرق ما بين المستحسن بالاثر أو الإجماع ~~أو الضرورة وبين المستحسن بالقياس الخفي أن هذا يصح تعديته بخلاف الأقسام ~~الأولى لانها غير معلولة إلا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن لا ~~يوجب يمين البائع قياسا لان المشتري لا يدعي عليه شيئا وانما البائع هو ~~المدعي وفي الاستحسان يجب اليمين عليه لانه ينكر تسليم المبيع بما يدعيه ~~المشتري ثمنا وهذا حكم قد تعدى إلى الوارثين والى الاجارة وما اشبه ذلك ~~واما ما بعد القبض فلم يجب يمين البائع إلا بالاثر بخلاف القياس عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلم يصح تعديته إلى الوارث والى حال هلاك ~~السلعة وانما انكر على اصحابنا بعض الناس استحسانهم لجهلهم بالمراد وإذا صح ~~المراد على ما قلنا بطلت المنازعة في العبارة وثبت انهم لم يتركوا الحجة ~~بالهوى والشهوة وقد قال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه استحب كذا وما بين ~~اللفظين فرق والاستحسان افصحهما واقواهما والاستحسان بالاثر ليس من باب ~~خصوص العلل ايضا على ما نبين أن شاء الله PageV01P277 # وقولنا في بيان حكم العلة انه ثابت في الفرع بغالب الرأي على احتمال ~~الخطاء راجع إلى فصل من احكام العلل لانه لا يثبت به الحكم قطعا وتبتني ~~عليه مسائل احوال المجتهدين & باب معرفة احوال المجتهدين ومنازلهم في ~~الاجتهاد # والكلام فيه في شرطه وحكمه إما شرطه فان يحوي علم الكتاب بمعانيه ووجوهه ~~التي قلنا وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها وان يعرف وجوه القياس ~~على ما تضمنه كتابنا هذا واما حكمه فالاصابة بغالب الرأي ms225 حتى قلنا أن ~~المجتهد يخطئ ويصيب وقالت المعتزلة كل مجتهد مصيب فالحاصل أن الحق في موضع ~~الخلاف واحد أو متعدد فعندنا الحق واحد وقال بعض الناس وهو المعتزلة الحقوق ~~متعددة وكل مجتهد مصيب فيما أدى اليه اجتهاده وثم اختلف من قال بالحقوق ~~فقال بعضهم باستوائها في المنزلة وقال عامتهم بل واحد من الجملة احق واختلف ~~أهل المقالة الصحيحة فقال بعضهم أن المجتهد إذا اخطأ كان مخطئا ابتداء ~~وانتهاء وقال بعضهم بل هو مصيب في ابتداء اجتهاده لكنه مخطئ انتهاء فيما ~~طلبه وهذا القول الآخر هو المختار عندنا وقد روي ذلك عن أبي حنيفة رحمه ~~الله انه قال كل مجتهد مصيب و الحق عند الله تعالى واحد ومعنى هذا الكلام ~~ما قلنا احتج من ادعى الحقوق بان المجتهدين جميعا لما كلفوا اصابة الحق ولا ~~يتحقق ذلك على ما في وسعهم إلا أن يجعل الحق متعددا وجب القول بتعدده ~~تحقيقا لشرط التكليف كما قيل في المجتهدين في القبلة انهم جعلوا مصيبين حتى ~~تادى الفرض عنهم جميعا ولا يتأدى الفرض عنهم إلا باصابة المأمور به مع ~~احاطة العلم بخطأ من استدبر الكعبة وجائز تعدد الحقوق في الحظر والاباحة ~~عنه قيام الدليل كما صح ذلك عند اختلاف الرسل وعلى اختلاف الزمان فكذلك عند ~~اختلاف المكلفين ومن قال باستواء الحقوق قال لان دليل التعدد لم يوجب ~~التفاوت ووجه القول الآخر أن استوائها يقطع التكليف لانها إذا استوت اصيبت ~~بمجرد الاختيار من غير امتحان وسقطت درجة العلماء وبطلت الدعوة وسقطت وجوه ~~النظر الاثري PageV01P278 # أن الاختلاف في اختيار وجوه كفارة اليمين باطل وان اختياره بمجرد العزيمة ~~صحيح بلا تأمل فلذلك وجب القول بان بعضها احق ووجه قولنا أن الحق واحد أن ~~المجتهد يصيب مرة ويخطىء أخرى قال الله تعالى @QB@ ففهمناها سليمان وكلا ~~آتينا حكما وعلما @QE@ وإذا اختصر سليمان صلوات الله وسلامه عليه بالفهم ~~وهو اصابة الحق بالنظر فيه كان الآخر خطاء وقال النبي عليه السلام لعمرو بن ~~العاص احكم على انك أن اصبت فلك عشر حسنات وان ms226 اخطأت فلك حسنة وقال ابن ~~مسعود على حكم الله فلا تنزلوهم أن اصبت فمن الله وان اخطأت فمني ومن ~~الشيطان والله تعالى ورسوله منه بريئان وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~حاصرتم حصنا فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله فانكم لا تدرون ما حكم الله ~~فيهم وهذا دليل على احتمال الخطأ ولان تعدد الحقوق ممتنع استدلالا بنفس ~~الحكم وسببه إما السبب فلانا قلنا أن القياس تعدية وضع لدرك الحكم فما ليس ~~بمتعدد لا يتعدى متعددا لانه يصير تغييرا حينئذ فيوجب ذلك أن يكون الحق ~~متعددا بالنص بعينه وهذا خلاف الإجماع إلا ترى لو توهمنا غير معلوم لم يكن ~~حكمة متعددا وذلك مما يحتمله صيغته بيقين فلا يتعدد بالتعليل وفيه تغيير ~~ويصير الفرع به مخالفا للاصل واما الاستدلال بنفس الحكم فهو أن الفطر ~~والصوم وفساد الصلاة وصحتها وفساد النكاح وصحته ووجود الشيء وعلمه وقيام ~~الحظر والاباحة في شيء واحد تستحيل اجتماعه ولا صلح المستحيل حكما شرعيا ~~وصحة التكليف يحصل بما قلنا من صحة الاجتهاد واصابته ابتداء وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله في مدعي الميراث إذا لم يشهد شهوده انا لا نعلم له وارثا غيره ~~أني لا اكفل المدعي وهذا شيء احتاط به القضاة وهو جور سماه جورا وهو اجتهاد ~~لانه في حق المطلوب مائل عن الحق وهو معنى الجور والظلم وقال محمد رحمه ~~الله في المتلاعنين ثلاثا إذا فرق القاضي بينهما نفذ الحكم وقد اخطأ السنة ~~ودليل ما قلنا من المذهب لاصحابنا في أن المجتهد يخطئ ويصيب في كتب اصحابنا ~~اكثر من أن يحصى واما مسألة القبلة فان المذهب عندنا في ذلك أن المتحري ~~يخطئ و يصيب ايضا كغيره من المجتهدين إلا ترى انه قال في كتاب الصلاة في ~~قوم صلوا PageV01P279 # جماعة وتحروا القبلة واختلفوا فمن علم منهم حال امامه وهو مخالفه فسدت ~~صلاته لانه مخطئ للقبلة عنده ولو كان الكل صوابا والجهات قبلة لما فسدت ~~ولما كلفوا التحري والطلب كالجماعة إذا صلوا في جوف الكعبة واما قوله أن ~~المخطئ ms227 للقبلة لا يعيد صلاته فلانه لا يكلف اصابة الكعبة يقينا بل كلف طلبه ~~على رجاء الاصابة لكن الكعبة غير مقصودة بعينها وانما المقصود وجه الله ~~تعالى واستقبال القبلة ابتلاء فإذا حصل الابتلاء بما في قلبه من رجاء ~~الاصابة وحصل المقصود وهو طلب وجه الله سقطت حقيقته إلا ترى أن جواز الصلاة ~~وفسادها من صفات العمل والمخطئ في حق نفس العمل مصيب فثبت أن مسألة القبلة ~~ومسألتنا سواء وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله كلف المتحري اصابة حقيقة ~~الكعبة حتى إذا اخطأ اعاد صلواته فاما من جعله مخطئا ابتداء و انتهاء ~~فقداحتج بما روينا من اطلاق الخطأ في الحديث وبقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في اسارى بدر حين نزل قوله تعالى @QB@ لولا كتاب من الله سبق لمسكم ~~@QE@ الاية لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر واحتج اصحابنا بحديث عمرو بن ~~العاص رضي الله عنه وبقول الله تعالى @QB@ وكلا آتينا حكما وعلما @QE@ ~~والحكم والعلم إما أريد به العمل فأما اصابة المطلوب فمن أحدهما وقال عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه للمسروق والاسود كلا كما أصاب و صنيع مسروق احب ~~لي فيما سبق من ركعتي المغرب ولان كل مجتهد يكلف بما وسعه فاستوجب الأجر ~~على ابتداء فعله و حرم الصواب و الثواب في آخره اما بتقصير منه أو حرمانا ~~من الله تعالى ابتداء و أما قصة بدر فقد عمل النبي صلى الله عليه و سلم ~~بإشارة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكيف يكون الخطأ الا أن هذا كان رخصة و ~~المراد بالاية على حكم العزيمة لولا الرخصة فالمخطىء في هذا الباب لا يظلل ~~ولا يعاتب الا ان يكون طريق الصواب بينا فيعاتب وانما نسبنا القول بتعدد ~~الحقوق إلى المعتزلة لقولهم إلى المعتزلة لقولهم بوجوب الاصلح و في تصويب ~~كل مجتهد وجوب القول بالاصلح وبان يلحق الولي بالنبي وهذا عين مذهبهم ~~والمختار من العبارات عندنا أن يقال أن المجتهد يصيب ويخطئ على تحقيق ~~المراد به احترازا عن الاعتزال ظاهرا وباطنا ms228 و على هذا ادركنا مشائخنا ~~وعليه مضى اصحابنا المتقدمون والله اعلم ولو كان كل PageV01P280 # مجتهد مصيبا لسقطت المحنة وبطل الاجتهاد ويتصل بهذا الأصل مسألة تخصيص ~~العلل وهذا & باب فساد تخصيص العلل # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه من اصحابنا من اجاز تخصيص العلل المؤثرة و ~~ذلك بأن يقول كانت علتي توجب لكنه لم توجب لمانع فصار مخصوصا من العلة بهذا ~~الدليل واحتج بان التخصيص غير المناقضة لغة وهذا ظاهر لانه بيان انه لم ~~يدخل لا نقض ولا ابطال وقد صح الخصوص على الكتاب والسنة دون المناقضة قال ~~ولان المعدول عن القياس بسنة أو إجماع أو ضرورة أو استحسان مخصوص منه ~~بالإجماع ولان الخصم ادعى أن هذا الوصف علة فإذا وجد ولا حكم له احتمل أن ~~يكون العدم لفساد العلة فيتناقض واحتمل أن يكون العدم لمانع فوجب أن يقبل ~~بيانه أن ابرز مانعا وألا فقد تناقض ولذلك لا يقبل مجرد قوله خص بدليل ~~لاحتمال الفساد بخلاف النصوص لانها لا يحتمل فساد أو بني على هذا تقسيم ~~الموانع وهي خمسة حسا وحكما مانع يمنع انعقاد العلة ومانع يمنع تمام العلة ~~ومانع يمنع حكم العلة ومانع يمنع تمام الحكم ومانع يمنع لزوم الحكم وذلك في ~~الرامي إذا انقطع وتره وانكسر فوق سهمه فلم ينعقد علة وإذا حال بينه وبين ~~مقصده حائط منع تمام العلة حتى لم يصل إلى المحل ومانع يمنع ابتداء الحكم ~~وهو أن يصيبه فيدفعه بترس أو غيره والذي يمنع تمام الحكم أن يجرحه ثم ~~يداويه فيندمل والذي يمنع لزومه أن يصيبه فيمرض به ويصير صاحب فراش ثم يصير ~~له كطبع خامس فيأمن منه غالبا بمنزلة من ضربه الفالج فيصير مفلوجا كان ~~مريضا فإن امتد فصار طبعا صار في حكم الصحيح ومثاله من الشرعيات البيع إذا ~~اضيف إلى حر لم ينعقد وإذا اضيف إلى مال غير مملوك للبايع منع تمام ~~الانعقاد في حق المالك وخيار الشرط يمنع ابتداء الحكم وخيار الرؤية يمنع ~~تمام الحكم وخيار العيب يمنع لزوم الحكم واما الدليل ms229 على صحة ما ادعينا من ~~ابطال خصوص PageV01P281 # العلل تفسير الخصوص ما مر ذكره أن دليل الخصوص يشبه الناسخ بصيغته و يشبه ~~الاستثناء بحكمه وإذا كان كذلك وقع التعارض بين النصين فلم يفسد أحدهما ~~بصاحبه ولكن النص العام لحقه ضرب من الاستعارة بان أريد به بعضه مع بقائه ~~حجة على ما مر وهذا إلا يكون في اعلل أبدا لان ذلك يؤدي إلى تصويب كل مجتهد ~~ويوجب عصمة الاجتهاد عن الخطاء والمناقضة وفي ذلك قول بالاصلح لكن الحكم ~~إنما يمتنع الزيادة وصف أو نقصانه الذي نسميه مانعا مخصصا وبزيادته أو ~~نقصانه يتبدل العلة فيجب أن يضاف العدم إلى عدم العلة لا إلى مانع اوجب ~~الخصوص مع قيام العلة وفرق ما بيننا وبينهم في العلل المؤثرة انهم ينسبون ~~عدم الحكم إلى مانع مع قيام العلة فصار كدليل الخصوص في بعض ما تناوله ~~العام مع قيام دليل العموم ونحن ننسب العدم إلى عدم العلة لان العلة ينعدم ~~وصف العلة أو زيادتها والعدم بالعدم ليس من باب الخصوص وهذا طريق اصحابنا ~~في الاستحسان لان القياس أن ترك بالنص فقد عدم حكم العلة لعدمها لان العلة ~~لم تجعل علة في مقابلة النص فبطل حكمها لعدمها لا مع قيامها بدليل الخصوص ~~بخلاف النصين لان أحدهما لا يفسد صاحبه فوجب القول بالخصوص وكذلك إذا عارضه ~~إجماع أو ضرورة لم يبق الوصف علة لان في الضرورة اجماعا ايضا والإجماع مثل ~~الكتاب والسنة واما إذا عارضه استحسان اوجب عدم الأول لما ذكرنا في باب ~~الاستحسان فصار عدم الحكم لعدم العلة فلم يكن من باب الخصوص وكذلك نقول في ~~سائر العلل المؤثرة وبيان ذلك في قولنا في الصائم إذا صب الماء في حلقه ~~يفسد الصوم لانه فات ركنه ويلزم عليه الناسي فمن اجاز الخصوص قال امتنع حكم ~~هذا التعليل ثمة لمانع وهو الاثر وقلنا نحن العدم لعدم هذه العلة لان فعل ~~الناسي منسوب إلى صاحب الشرع فسقط عنه معنى الجناية وصار الفعل عفوا فبقى ~~الصوم لبقاء ركنه لا لمانع مع فوات ms230 ركنه ومثل قولنا في الغصب انه لما صار ~~سبب ملك بدل المال وجب أن يكون سبب ملك المبدل واما المدير فإنما امتنع حكم ~~هذه العلة فيه لمانع وهو أن المغصوب لا يحتمل الانتقال فكان هذا ~~PageV01P282 # تخصيصا وهذا باطل وانما الصحيح ما قلنا أن الحكم عدم لعدم هذه العلة وهو ~~كون الغصب سبا لملك بدل العين المغصوبة لان ضمان المدبر ليس ببدل عن العين ~~المغصوبة لكنه بدل عن اليد الفائتة لما قلنا انه ليس بمجل النقل فالذي جعل ~~عندهم دليل الخصوص جعلناه دليل العدم وهذا اصل هذا الفضل فاحفظه واحكمه ~~ففيه فقه كثير ومخلص كبير وانما يلزم الخصوص على العلل الطردية لانها قائمة ~~بصيغتها والخصوص يرد على العبارات دون المعاني الخالصة ومن ذلك قولنا في ~~الزنا يوجب حرمة المصاهرة انه حرث للولد فأقيم مقامه ولما خلق الولد من ~~مائهما أو اجتمعا على الوطئ جاءت بينهما شبهة البعضية بواسطة الولد صارت ~~بناتها و امهاتها كبناته وامهاته وآباؤه كآبائها وابنائها فلزم على هذا انه ~~لم يحرم الاخوات والعمات والخالات فقال أهل المقالة الأولى انه مخصوص بالنص ~~مع قيام العلة وقلنا نحن بل العلل صارت عللا شرعا لا بذواتها وهي لم تجعل ~~علة عند معارضة النص وفي هذا معارضة لان حكم النص يزداد بامتداد الحرمة إلى ~~الاخوات وغيرهن فلا يبقى علة عند معارضة النص فيكون عدم الحكم لعدم العلة ~~وليس هذا من باب الخصوص في شيء وهذا واضح جدا ومن احكم المعرفة واحسن ~~الطوية سهل عليه تخريج الجمل على هذا الأصل إن شاء الله تعالى & باب وجوه ~~دفع العلل # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه العلل قسمان طردية ومؤثرة وعلى كل قسم ~~ضروب من الدفع إما العلل المؤثرة فان دفعها بطريق فاسد وبطريق صحيح واما ~~الفاسد فاربعة اوجه المناقضة وفساد الوضع وقيام الحكم مع دم العلة والفرد ~~بين الفرع والاصل إما المناقضة فلما قلنا أن الصحيح من العلل ما ظهر اثره ~~الثابت بالكتاب والسنة وذلك لا يحتمل المناقضة لكنه إذا تصور مناقضة وحب ~~تخريجه ms231 على ما قلنا من عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع يوجب الخصوص مثل ~~قولنا مسح في PageV01P283 وضوء فلا يسن تكراره كمسح الخف لا يلزم الاستنجاء ~~لانه ليس بمسح بل ازالة للنجاسة إلا ترى الحدث إذا لم يعقب اثر لم يسن مسحه ~~وهذا يذكر في اخر هذا الفصل على الاستقصاء إن شاء الله تعالى وكذلك فساد ~~الوضع لا يتصور بعد ثبوت الاثراذ لا يوصف الكتاب والسنة والإجماع بالفساد ~~واما عدم العلة وقيام الحكم فلا بأس به لاحتمال علة أخرى إلا ترى أن العكس ~~ليس بشرط لصحة العلة لكنه دليل مرجح واما الفرق فإنما فسد لوجوه ثلاثة ~~أحدها أن السائل منكر فسبيله الدفع دون الدعوى فإذا ذكر في الأصل معنى اخر ~~انتصب مدعيا ولان دعواه ذلك بالمعنى الذي لا يصلح للتعدية إلى هذا الفرع لا ~~يمنع التعليل بعلة متعدية فلم يبق لدعواه اتصال بهذه المسألة ولان الخلاف ~~في حكم الفرع ولم يصنع بما قال في الفرع إلا أن ارانا عدم العلة وعدم العلة ~~لا يصلح دليلا عند مقابلة العدم على ما مر ذكره فلأن لا يصلح دليلا عند ~~مقابلة الحجة اولى واما القسم الصحيح فوجهان الممانعة والمعارضة & باب ~~الممانعة # قال الشيخ الأمام وهي اساس النظر لان السائل منكر فسبيله أن لا يتعدى حد ~~المنع والانكار وهي اربعة اوجه الممانعة في نفس الحجة والمانعة في الوصف ~~الذي جعل علة الموجود في الفرع والاصل أم لا والممانعة في شروط العلة ~~والممانعة في المعنى الذي به صار دليلا أما الأول فلأن من الناس من يتمسك ~~بما لا يصح دليلا مثل قول الشافعي رحمه الله في النكاح انه ليس بمال فلا ~~يثبت بشهادة النساء مع الرجال لانا قد قلنا أن الاحتجاج بالنفي والتعليل به ~~باطل وكذلك من تمسك بالطرد واما الممانعة في الوصف فلأن التعليل قد يقع ~~بوصف مختلف فيه مثل قولنا في ايداع الصبي انه مسلط على الاستهلاك ومثل ~~قولنا في صوم يوم النحر انه منهى وان النهي يدل على التحقق لان هذا نسخ عند ms232 ~~الخصم والنهي عن الشرعي لا يدل على التحقيق عنده ومثل قول الشافعي رحمه ~~الله في الغموس إنها معقودة وذلك اكثر من أن يحصى و إما الممانعة في ~~PageV01P284 # الشرط فقد ذكرنا شروط التعليل وانما يجب أن يمنع شرطا منها هو شرط ~~بالإجماع وقد عدم ف يالفرع والاصل مثل قول الشافعي في السلم الحال انه أحد ~~عوضي البيع فثبت حالا ومؤجلا كثمن البيع فيقال له لا خلاف من أن شرط ~~التعليل أن لا يغير حكم والنص أن لا يكون الأصل معدولا به عن القياس بحكمه ~~وأنا لا نسلم هذا الشرط ههنا والممانعة في المعنى الذي به صار دليلا فهو ما ~~ذكرنا من الاثر لان مجرد الوصف بلا اثر ليس بحجة عنده فلا يصح الاحتجاج به ~~من الخصم على من لا يراه دليلا حتى يبين اثره وسبيله في هذا كله الانكار و ~~إنما يعتبر الانكار معنى لا صورة مثل قولنا في المودع يدعي الرد أن القول ~~قوله وهو مدع صورة والله تعالى اعلم & باب المعارضة # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وليس للسائل بعد الممانعة إلا المعارضة ~~وهي نوعان معارضة فيها مناقضة ومعارضة خالصة إما المعارضة التي فيها مناقضة ~~فالقلب هو نوعان ويقابله العكس وهو نوعان لكن العكس ليس من هذا الباب واما ~~القلب فله معنيان في اللغة يقوم بكل واحد منهما ضرب من الاعتراض إما الأول ~~فان يجعل الشيء منكوسا اعلاه اسفله واسفله اعلاه ومثاله من الاعتراض أن ~~يجعل المعلول علة والعلة معلولا لان العلة اصل والحكم تابع فإذا قلبته فقد ~~جعلته منكوسا وكان هذا معارضة فيها مناقضة لان ما جعله المعلل علة لما صار ~~حكما في الأصل واحتمل ذلك فساد الأصل فبطل القياس وانما يصح هذا فيما يكون ~~التعليل بالحكم فأما بالوصف المحض فلا يرد عليه القلب مثاله قولهم الكفار ~~جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم كالمسلمين ومثل قولهم القرائة تكررت في ~~الأوليين فكانت فرضا في الاخريين كالركوع والسجود فقلنا المسلمون إنما جلد ~~بكرهم مائة لان ثيبهم ترجم وانما تكرر الركوع ms233 والسجود فرضا في الاولين لانه ~~تكرر فرضا في الاخريين والمخلص عن هذا أن يخرج الكلام مخرج الاستدلال لان ~~الشيء يجوز أن يكون دليلا على شيء وذلك دليل عليه ايضا وانما يصح المخلص ~~إذا ثبت انهما نظيران مثل التوأم PageV01P285 # وذلك قولنا مايلتزم بالشروع إذا صح كالحج فقالوا الحج إنما يولي عليها في ~~مالها فيولي عليها في نفسها كالبكر الصغيرة فقالوا إنما يولى على البكر في ~~مالها لانه يولى عليها في نفسها فقلنا النذر لما وقع لله تعالى على سبيل ~~التقرب اليه تسبيبا لزمته مراعاته بابتداء المباشرة وهو منفصل عن النذر ~~وبالشروع حصل فعل القربة فلان يجب مراعاته بالثبات عليه اولى وكذلك الولاية ~~شرعت للعجز والحاجة على من هو قادر على قضاء الحاجة والنفس والمال والثيب ~~والبكر فيه سواء فأما الجلد والرجم فليسا بسواء في انفسهما وفي شروطهما ~~ايضا حتى افترقا في شرط الثيابة وكذلك القرائة والركوع والسجود ليس ابسواء ~~لان القراءة ر 4 كن زائد تسقط بالاقتداء عندنا وتسقط لخوف فوت الركعة عنده ~~ومن عجز عن الأفعال لم يصلح الذكر اصلا بخلاف الأفعال وكذلك الشفع الأول و ~~الثاني ليسا بسواء في القراءة إلا ترى أن أحد شطري القرائة سقط عنه وهو ~~السورة ويسقط أحد وصفيه وهو الجهر فلم يجهر بحال ففسد الاستدلال واما النوع ~~الثاني منه فهو قلب الشيء ظهر البطن و ذلك أن يكون الوصف شاهدا عليك فقلبته ~~فجعلته شاهدا لك و كان ظهره اليك فصار وجهه اليك فنقض كل واحد منهما صاحبه ~~فصارت معارضة فيها مناقضة بخلاف المعارضة بقياس اخر لانه يوجب الاشتباه إلا ~~بترجيح ولا يوجب تناقضا إلا أن هذا لا يكون إلا بوصف زائد فيه تقرير للأول ~~وتفسيره فكان دون القسم الأول مثاله قولهم في صوم رمضان انه صوم فرض فلا ~~يتأدى إلا بتعيين النية كصوم القضاء فقلنا لما كان صوما فرضاص استغنى عن ~~تعيين النية بعد تعينه كصوم القضاء فقلنا لما كان صوما فرضا استغنى عن تعين ~~النية بعد تعينه كصوم القضاء لكنه إنما يتعين بالشروع ms234 وهذا تعين قبل الشروع ~~ومثل قولهم في مسح الرأس انه ركن في الصوم فيسن بثلاثة كغسل الوجه فيقال ~~لهم لما كان ركنا في الوضوء وجب أن لا يسن تثليثه بعد اكماله بزيادة على ~~الفرض كغسل الوجه وبيانه أن مسح الرأس يتأدى بالقليل فيكون استيعابه تكميلا ~~للفرض في محله بزيادة عليه بمنزلة التكرار في الوجه واما العكس فليس من هذا ~~الباب لكنه لما استعمل في مقابلة القلب الحق به وهو نوعان أحدهما يصلح ~~لترجيح العلل والثاني معارضة فاسدة واصله رد الشيء على سننه الأول ~~PageV01P286 مثل عكس المرآة إذا رد نور البصر بنوره حتى انعكس فابصر نفسه ~~كان له وجها في المرآة وذلك مثل قولنا ما يلتزم بالنذر يلتزم بالشروع كالحج ~~وعكسه الوضوء وهذا وما اشبهه مما يصلح لترجيح العلل على ما نذكره إن شاء ~~الله تعالى والنوع الثاني أن رد على خلاف سننه مثل قولهم هذه عبادة لا يمضي ~~في فاسدها فلا تلتزم بالشروع كالوضوء فيقال لهم لما كان كذلك وجب أن يستوي ~~فيه عمل النذر والشروع كالوضوء وهذا ضعيف من وجوه القلب لانه لما جاء بحكم ~~آخر ذهبت المناقضة ولذلك لم يكن من هذا الباب في الحقيقة ولانه لما جاء ~~بحكم مجمل لا يصح من السائل إلا بطريق الابتداء ولان المفسر اولى ولان ~~المقصود من الكلام معناه والاستواء مختلف في المعنى سقوط من وجه وثبوت من ~~وجه على التضاد وذلك مبطل للقياس واما المعارضة الخالصة فخمسة أنواع في ~~الفرع ثلاثة وفي الأصل إما التي في الفرع ما وجوهها المعاضة بضد ذلك الحكم ~~فيقع بذلك محض المقابلة فيمتنع العمل وينسد الطريق إلا بترجيح مثاله قولهم ~~أن المسح ركن في وضوء فيسن تثليثه كالغسل فيقال انه مسح فلا يسن تثليثه ~~كمسح الخف والثاني معارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير له فمثل قولنا أن ~~المسح ركن في الوضوء فلا يسن تثليثه بعد اكماله كالغسل وهذا أحد وجهي القلب ~~على ما قلنا إما الثالث فما فيه نفي لما اثبته الأول أو إثبات لما نفاه ms235 لكن ~~بضرب تغيير مثل قولنا في الثيب اليتيمة إنها صغيرة فتنكح كالتي لها اب ~~فقالوا هي صغيرة فلا يولى عليها بولاية الاخوة كالمال وهذا تغير للأول لان ~~التعليل لاثبات الولاية لا لتعيين الولي إلا أن تحت هذه الجملة نفي للأول ~~لان ولاية الاخوة إذا بطلت بطل سائرها بناء عليها بالإجماع واما الرابع ~~فالقسم الثاني من قسمي العكس على ما بينا ففيه صحة من وجة وعلى ذلك قلنا ~~الكافر يملك بيع العبد المسلم فيملك شراءه كالمسلم فقالوا بهذا المعنى وجب ~~أن يستوي ابتداءه وقراره كالمسلم واما الخامس فالمعارضة في حكم غير الأول ~~لكن فيه نفي للأول ايضا مثل قول أبي حنيفة في التي نعى اليها زوجها فنكحت ~~وولدت ثم جاء الأول حيا أن الأول احق بالولد لانه صاحب فراش صحيح فان عارضه ~~الخصم PageV01P287 # بأن الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به نسب الولد كرجل تزوج امرأة بغير ~~شهود فولدت فهذه المعارضة في الظاهر فاسدة لاختلاف الحكم إلا أن النسب لما ~~لم يصح اثباته من زيد بعد ثبوته من عمر وصحت المعارضة بما يصلح سببا ~~لاستحقاق النسب فاحتاج الخصم إلى الترجيح بان فراش الأول صحيح ثم عارضه ~~الخصم بان الثاني شاهد والماء ماؤه فتبين به فقه المسألة وهو أن الصحة ~~والملك احق بالاعتبار من الحضرة لان الفاسد شبهة فلا يعارض الحقيقة فيفسد ~~الترجيح واما المعارضات في الأصل فثلاثة معارضة بمعنى لا يتعدى وذلك باطل ~~لعدم حكمه ولفساده لوافاه تعدية والثاني أن يتعدى إلى اصل مجمع عليه لانه ~~لا ينفي العلة الأولى والثالث أن يتعدى إلى معنى مختلف فيه ومن أهل النظر ~~من جعل هذه المعارضة حسنة لاجماع الفقهاء على أن العلة أحدهما فصارتا ~~متدافعتين بالإجماع فيصير إثبات الأخرى ابطالا من طريق الضرورة والجواب أن ~~الإجماع انعقد على فساد أحدهما لمعنى فيه لا لصحة الآخر كالكيل والطعم ~~والصحيح أحدهما لا غير لكن الفساد ليس لصحة الآخر لكن لمعنى فيه يفسده ~~فلإثبات الفساد لصحة الآخر باطل فبطلت المعارضة وكل كلام صحيح في الأصل ~~يذكر على ms236 سبيل المفارقة فاذكره على سبيل الممانعة كقولهم في اعتاق الراهن ~~انه تصرف من الراهن يلاقي حق المرتهن بالأبطال وكان مردودا كالبيع فقالوا ~~ليس كالبيع لانه يحتمل الفسخ بخلاف العتق والوجه فيه أن نقول أن القياس ~~لتعدية حكم النص دون تغييره وأنا لا نسلم وجود هذا الشطر هنا وبيانه أن حكم ~~الأصل وقف ما يحتمل الرد والفسخ وانت في الفرع تبطل اصلا مالا يحتمل الرد ~~والفسخ وكذلك أن اعتبره باعتاق المريض لان حكم الإجماع ثمه توقف العتق ~~ولزوم العتاق وانت قد عديت البطلان اصلا فان ادعى في الأصل حكما غير ما ~~قلنا لا نسلم ومثل قولهم قتل ادمى مضمون فيوجب المال كالخطأ لان ثمة المثل ~~غير مقدور عليه وسبيله ما قلنا أن لا نسلم قيام شرط القياس وتفيسره أن حكم ~~الأصل شرع المال خلفا عن القودوانت جعلته مزاحما له وقد بينا أن المناقضة ~~لا ترد على العلل المؤثرة بعد صحة اثرها وانما تبين ذلك بوجوه اربعة وهذا ~~PageV01P288 & باب بيان وجوه دفع المناقضة # قال الشيخ الأمام رضي الله عنه وحاصل ذلك أن المجيب متى امكنه الجمع بين ~~ما ادعاه علة وبين ما يتصور مناقضة بتوفيق بين بطلت المناقضة كما يكون ذلك ~~في المناقضات في مجلس القضاء بين الدعوى والشهادة وبين الشهادات انه متى ~~احتمل التوفيق وظهر ذلك بطل التناقض إما الأول فبالوصف الذي جعله علة و ~~الثاني بمعنى الوصف الذي به صار الوصف علة وهو دلالة اثره والثالث بالحكم ~~المطلوب بذلك الوصف والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم إما الأول فظاهر مثل ~~قولنا في مسح الرأس انه مسح فلا يسن تثليثه كمسخ الخف ولا يلزم الاستنجاء ~~لانه ليس بمسح ولكنه ازالة النجاسة إلا ترى انه إذا احدث فلم يتلطخ به بدنه ~~لم يكن الاستنجاء سنة كذلك قولنا في الخارج من غير السبيلين انه خارج من ~~الانسان فكان حدثا كالبول ولا يلزم عليه إذا لم يسل لانه ظاهر وليس بخارج ~~لان تحت كل جلدة رطوبة وفي كل عرق دما فإذا زايله الجلد كان ظاهرا ms237 إلا ~~خارجا إلا ترى انه لا يجب به الغسل بالإجماع واما الدفع بمعنى الوصف فإنما ~~صح لان الوصف لم يصر حجة بصيغته وانما صار حجة بمعناه الذي يعقل به وذلك ~~ضربان أحدهما ثابت بنفس الصيغة ظاهرا والثاني بمعناه الثابت به دلالة على ~~ما ذكرناه فيما سبق فكان ثابتا به لغة فصح الدفع به كما صح بالقسم الأول ~~فكان دفعا بنفس الوصف وهذا احق وجهي الدفع لكن الأول اظهر فنبدأ به وذلك ~~مثل قولنا مسح في الوضوء فلم يكن التكرار فيه مسنونا كمسخ الخف ولا يلزم ~~الاستنجاء لان معنى المسح تطهير حكمي غير معقول والتكرار لتوكيد التطهير ~~فإذا لم يكن مراد بطل التكرار إلا ترى انه يتأدى ببعض محله بخلاف الاستنجاء ~~لانه لازالة عين النجاسة في التكرار توكيده إلا ترى انه لا يتأدى ببعضه ~~فصار ذلك نظير الغسل ولهذا معنى ثابت باسم المسح لغة وكذلك قولنا انه نجس ~~خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم إذا لم يسل لان ما سال منه نجس أوجب تطهيرا ~~حتى وجب غسل ذلك الموضع فصار بمعنى البول وهذا غير خارج إذا لم يسل ~~PageV01P289 # حتى لم يتعلق به وجوب التطهير واما الدفع بالحكم فمثل قولنا في الغصب انه ~~سبب لملك البدل فكان سببا لملك المبدل ولا يلزم المدبر لانا جعلناه سببا ~~فيه ايضا لكنه امتنع حكمه لمانع كالبيع يضاف اليه ومثل قولنا في الجمل ~~الصائل أن المصول عليه اتلفه لاحياء نفسه والاستحلال لاحياء المهجة لا ~~ينافي عصمة المتلف كما إذا اتلفه دفعا للمخمصة ولا يلزم مال الباغي وما ~~يجري مجراه لان عصمته لم تبطل بهذا المعنى فكان طردا لا نقضا وكذلك متى ~~قلنا في الدم انه نجس خارج فكان حدثا لم يلزم دم الاستحاضة لانه حدث ايضا ~~لكن عمله امتنع لمانع واما الرابع فمثل قولنا نجس خارج ولا يلزم دم ~~المستحاضة ودم صاحب الجرح السائل الدائم لان غرضنا التسوية بين هذا وبين ~~الخارج من المخرج المعتاد وذلك حدث فإذا لزم صار عفوا لقيام وقت الصلاة ~~فكذلك هذا ms238 وكذلك قولنا في التأمين انه ذكر فكان سبيله الاخفاء ولا يلزم ~~عليه الاذان وتكبيرات 2 الأمام لان غرضنا أن اصل الذكر الاخفاء وكذلك اصل ~~الاذان والتكبيرات إلا أن في تلك الاذكار معنى زائدا وهو إنها اعلام فلذلك ~~اوجب فيها حكما عارضا إلا ترى أن المنفرد والمقتدى لا يجهر بالتكبير ومن ~~صلى وحده اذن لنفسه وهذا معنى قول مشائخنا في الدفع انه لا يفارق الأصل لكن ~~ما قلناه ابين في وجوه الدفع و إذا قامت المعارضة كان السبيل فيه الترجيح ~~وهذا & باب الترجيح # قال الشيخ الأمام الكلام في هذا الباب اربعة اضرب أحدها في تفسير الترجيح ~~ومعناه لغة وشريعة والثاني في الوجوه التي تقع بها الترجيح والثالث بيان ~~المخلص في تعارض وجوه الترجيح والرابع في الفاسد من وجوه الترجيح إما الأول ~~فان الترجيح عبارة عن فضل أحد المثلين على الآخر وصفا فصار الترجيح بناء ~~على المماثلة وقيام التعارض بين مثلين يقوم بهما التعارض قائما بوصف هو ~~تابع لا يقوم به التعارض بل ينعدم في مقابلة أحد ركني التعارض واصل ذلك ~~رجحان الميزان وذلك أن يستوي الكفتان PageV01P290 # بما يقوم به التعارض من الطرفين ثم ينقسم إلى أحدهما شيء لا يقوم به ~~التعارض ولا يقوم به الوزن لولا الأصل فسمى ذلك رجحانا كالدانق ونحوه في ~~العشرة فأما الستة والسبعة إذا ضم إلى احدى العشرتين فلا إلا يرى أن ضد ~~الترجيح التطفيف و ذلك بنقصان في الوزن والكيل بوصف لا يقوم به التعارض ولا ~~ينفي اصل التعارض وذلك معنى الترجيح شرعا إلا يرى انا جوزنا فضلا في الوزن ~~في قضاء الديون قال النبي عليه السلام للوزان زن وارجح ولم يجعله هبة فان ~~كان ذلك اكثر مما يقع به الترجيح وكان من قبيل ما يقع التعارض بصفة التطفيف ~~صار هبة وكان باطلا ولهذا قلنا أن الترجيح لا يقع بما يصلح أن يكون علة ~~بانفراده كرجل قام شاهدين على عين و اقام اخر اربعة لم يترجح لان ذلك علة و ~~انما يقع بوصف لا يصلح لا ms239 ثبات الحكم بانفراده انضم إلى مثلها فلم يصلح ~~وصفا وانما يقع الترجيح بوصف مؤكد لمعنى الركن ولذلك لم يقع الترجيح بشاهد ~~ثالث على الشاهدين لانه لا يزيد الحجة قوة ولا الصدق توكيدا و لهذا قالوا ~~ان القياس لا يترجح بقياس آخر ولا الحديث بحديث آخر و القياس بالنص ولا نص ~~الكتاب بنص آخر انما يترجح النص بقوة فيه على ما مر ذكره حتى صار الحديث ~~المشهور اولى من الغريب لان الشهرة توجب قوة في اتصاله بالرسول عليه السلام ~~وكذلك إذا جرح رجل رجلا جراحة وجرحه أخر جراحات فمات منها و ذلك خطاءان ~~الدية تجب نصفين ولا يترجح صاحب الجراحات حتى يجعل وحده قاتلالان كل جراحة ~~تصلح علة معارضة فلم تصلح و صفا يقع به الترجيح و كذلك قلنا نحن في ~~الشفيعين في الشقص الشايع المبيع بسهمين متفاوتين انهما سواء في استحقاقه ~~لان كل جزء من اجزاء السهم علة صالحة الاستحقاق الجملة فقامت المعارضة بكل ~~جزء وان قل فلم يصلح شيء منه وصفا لغيره فقد وافقنا الشافعي على هذا لانه ~~لم يرجح صاحب الكثير ايضا لكنه جعل الشفعة من مرافق الملك كالثمر والولد ~~فجعله منقسا على قدر الملك وكان هذا منه غلطا بان جعل حكم العلة متولدا من ~~العلة ومنقسما على اجزائها واجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة أن ~~التغصيب لا يترجح بالزوجية بل يعتبر كل واحد علة بانفراده وقال عامة ~~PageV01P291 الصحابة رضي الله عنهم في ابني عم أحدهما أخ لأم أن السدس له ~~بالأخوة والباقي بينهما بالتعصيب خلافا لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~ولم يجعلوا الأخوة مرجحة لما كانت علة بانفرادها لا يصلح وصفا لأنها أقرب ~~من العمومة بخلاف الأخوة لأم فإنها جعلت وصفا للأخوة لأب لأن هذه الجهة ~~تابعة والمنزل واحد وإنما يجب طلب الرجحان من الأوصاف مثل العدالة في ~~الشاهد وما يجري مجراها وأما القسم الثاني فعلى أربعة أوجه الترجيح بقوة ~~الأثر والترجيح بقوة ثباته على الحكم المشهود به والترجيح بكثرة أصوله ~~والترجيح بالعدم ms240 عند عدمه أما الأول فلأن الأثر معنى الحجة فمهما قوى كان ~~أولى لفضل وصف في الحجة على مثال الاستحسان في معارضة القياس وهو كالخبر ~~لما صار حجة بالاتصال ازداد قوة بما يزيده قوة في ذلك المعنى بضبط الراوى ~~وإتقانه وسلامته عن الانقطاع على ما مر ذكره وليس كذلك فضل عدالة بعض ~~الشهود على عدالة بعض لأنه ليس بذي حد ولا متنوع بل هو التقوى ولا وقوف على ~~حدوده مثاله ما قلنا في طول الحرة أنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة وقال ~~الشافعي رحمه الله يمنع لأنه يرق ماءه على غنية وذلك حرام على كل حر كالذي ~~تحته حرة وهذا وصف بين الأثر وقلنا أنه جائز لأنه نكاح بملكه العبد بإذن ~~مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة والأمة جميعا وقال تزوج من شئت فيملكه ~~الحر كسائر الأنكحة وهذا أقوى الأثر لأن الحرية من صفات الكمال وأسباب ~~الكرامة والرق من أسباب تنصيف الحل فيجب أن يكون الرقيق في النصف مثل الحر ~~في الكل فأما أن يزداد أثر الرق ويتسع حله فلا وهذا أثر ظهرت قوته ويزداد ~~وضوحا بالتأمل في أحوال البشر ألا يرى أنه حل لرسول الله عليه السلام التسع ~~أو إلى ما لا يتناهى لفضله وشرفه فأما ما ذكر من الأثر فضعيف بحقيقته لأن ~~الأرقاق دون التضييع وذلك جائز بالعزل باذن الحرة فالا رقاق اولى و ضعيف ~~باحواله فان نكاح الأمة جائز لمن يملك سرية يستغنى بها عنه ومن ذلك قولهم ~~في نكاح الأمة الكتابية أنه لا يجوز للمسلم لأن الرق من الموانع وكذلك ~~الكفر فإذا اجتمعا الحق بالكفر الغليط ولأن الضرورة انقضت بإحلال الأمة ~~المسلمة PageV01P292 # وقلنا نحن لا بأس به لأنه دين يصح معه نكاح الحرة فكذلك نكاح الأمة كدين ~~الإسلام وهو نكاح يملكه العبد المسلم وهذا أثر ظهرت قوته لما قلنا أن أثر ~~الرق في التنصيف فيما يقبله كما قيل في الطلاق والعدة والقسم والحدود وذلك ~~يختص بما يقبل العدد من الأحكام ونكاح المرأة في نفسه مقابلا ms241 بالرجال ليس ~~بمتعدد فلا يحتمل التنصيف لكنه ذو أحوال متعددة وهي التقدم والتأخر ~~والمقارنة فصح متقدما ولم يصح متأخرا قولا بالتنصيف وبطل مقارنا لأنه لا ~~يحتمل التنصيف فغلب التحريم كالطلاق الثلاث والإقراء أنها صارت ثنتين بالرق ~~لما قلنا فهذا وصف قوى أثره ولذلك قلنا في الحر إذا نكح أمة على أمة أنه ~~صحيح كالعبد إذا فعله وضعف أثر وصفه لأن الرق ليس من أسباب التحريم لكنه من ~~أسباب التنصيف كرق الرجال لم يحرم على الرجل شيئا حل للحر لكنه أثر في ~~التنصيف قد جعلت الرق من أسباب فضل الحل وهذا عكس المعقول ونقض الأصول ودين ~~الكتابي ليس من أسباب التحريم أيضا وأثرهما مختلف أيضا فلا يصلح أن يجعلا ~~علة واحدة وغير مسلم له أن يكون نكاح الأمة في حكم الجواز ضروريا لكنه في ~~حكم الاستحباب مثل نكاح الحرة الكتابية لما قلنا من سقوط حرمة الأرقاق ~~ومثاله أيضا ما قال الشافعي في إسلام أحد الزوجين أنه من أسباب الفرقة عند ~~انقضاء العدة لا بنفسه فكذلك الردة سوى بينهما وهذا وصف ضعيف الأثر لا يخفى ~~على أحد وقلنا نحن أن الإسلام ليس من أسباب الفرقة لأنه من أسباب العصمة ~~وبقاء الآخر على ما كان ليس من أسبابه أيضا بالإجماع فوجب إثبات الحكم ~~مضافا إلى سبب جديد وهو فوات أغراض النكاح مضافا إلى امتناع الآخر عن أداء ~~الإسلام حقا للذي أسلم وهو سبب ظاهر الأثر كما في اللعان والإيلاء والجب ~~والعنة واما الردة فمنافية لأنها من أسباب زوال العصمة وذلك أمر بين ولا ~~يلزم إذا ارتدا معا لأنا أثبتنا حكمه بنص آخر وهو إجماع الصحابة رضي الله ~~عنهم والقياس ليس بحجة في معارضة الإجماع ولأن حال الإتفاق دون حال ~~الإختلاف فلم يصح التعدية إليه في تضاد حكمين وضعف أثر قوله أن الرد غير ~~منافية بدلالة ارتدادهما لأنا وجدنا اختلاف الدين يمنع ابتداء النكاح ~~والإتفاق على PageV01P293 # الكفر لا يمنع ومثاله قوله في مسح الرأس أنه ركن في الوضوء وهذا ضعيف ~~الأثر لأن الركنية لا ms242 يؤثر في التكرار ولا يختص به فقد سن تكرار المضمضة ~~واثر المسح في التخفيف بين لا شبهة فيه قوى لا ضعف فيه وهذا أكثر من أن ~~يحصى وأما الثاني وهو قوة ثباته على الحكم المشهود به فلأن الأثر إنما صار ~~أثرا لرجوعه إلى الكتاب والسنة والإجماع فإذا ازداد ثباتا ازداد قوة بفضل ~~معناه وذلك في قولنا في مسح الرأس أنه مسح فهذا أثبت في دلالة التخفيف من ~~قولهم ركن في دلالة التكرار ألا ترى أن الركن وصف عام في الوضوء وفي أركان ~~الصلاة وغيرها وهي الركوع والسجود وكان من قضية الركن إكماله بالإطاله في ~~الركوع والسجود لا تكراره ووجدنا في الباب ما ليس ركن ويتكرر وهو المضمضة ~~والاستنشاق وأما أثر المسح في التخفيف فثابت لازم لا محالة في كل ما لا ~~يعقل تطهيرا كالتيمم ومسح الخف ومسح الجبائر ومسح الجوارب وكذلك قولنا في ~~صوم رمضان أنه متعين أولى من قولهم صوم فرض لأن الفرضية لا توجب إلا ~~الامتثال به والتعيين لا محالة وذلك وصف خاص في الباب واما التعيين فلازم ~~حتى تعدى إلى الودايع والغصوب ورد البيع الفاسد وعقد الإيمان ونحوها فكان ~~أولى وكذلك قولنا في المنافع أنها لا تضمن مراعاة لشرط ضمان العدو أن ~~بالاحتراز عن الفضل أولى من قولهم أن ما يضمن بالعقد يضمن بالاتلاف تحقيقا ~~للجبر وإثبات المثل تقريبا وإن كان فيه فضل لأنه فضل على المتعدي أو إهدار ~~على المظلوم ولأنه إهدار وصف أو إهدار أصل فكان الأول أولى لأن التقييد ~~بالمثل واجب في كل باب كما في الأموال كلها والصيام والصلاة وغيرها ووضع ~~الضمان في المعصوم أمر جائز مثل العادل يتلف مال الباغي والحربي يتلف مال ~~المسلم والفضل على المتعدي غير مشروع وهذا لأنه وإن قل فإنه حكم شرعي ينسب ~~إلى صاحب الشرع بغير واسطة ونسبة الجور إليه بدون واسطة فعل العبد باطل وان ~~لا يضمن مضاف إلى عجزنا عن الدرك وذلك سائغ حسن ولأن الوصف وإن قل فائت ~~أصلا بلا بدل والأصل إن عظم ms243 فائت إلى ضمان في دار الجزاء فكان تأخرا والأول ~~إبطالا والتأخير أهون من PageV01P294 # الإبطال وهذا كذلك في عامة الأحكام فأما ضمان العقد فباب خاص فكان ما ~~قلناه أولى وأما الثالث وهو كثرة الأصول فهو من جنس الأشهاد في السنن وهو ~~قريب من القسم الثاني في هذا الباب وأما الرابع فهو العكس الذي ذكرناه وهو ~~أضعف وجوه الترجيح لأن العدم لا يتعلق به الحكم لكن الحكم إذا تعلق بوصف ثم ~~عدم عند عدمه كان ذلك أوضح لصحته فصلح أن يدخل في أقسام الترجيح وذلك قولنا ~~في مسح الرأس أنه مسح وهو ينعكس بما ليس بمسح وقولهم ركن لا ينعكس لأن ~~المضمضة تتكرر وليس بركن وكذلك قولنا في الآخوة أنها قرابة محرمة للنكاح ~~لإيجاب العتق أحق من قولهم يجوز وضع زكاة أحدهما في الآخر لأن ما قلنا ~~ينعكس في بني الأعمام وقولهم لا ينعكس لأن وضع الزكاة في الكافر لا يحل ولا ~~يجب به عتق وكذلك قولنا في بيع الطعام أنه مبيع عين فلا يشترط قبضه أولى في ~~قولهم ما لأن لو قوبل كل واحد منهما بجنسه حرم ربا الفضل لأنه ينعكس ببدل ~~الصرف ورأس مال السلم لأنه دين بدين ولا ينعكس تعليله لأن بيع السلم لم ~~يشمل أموال الربا ومع ذلك وجب فيه القبض احترازا عن الكالئ بالكالئ وأما ~~القسم الثالث فإن الأصل في ذلك أن كل موجود مما يحتمل الحدوث موجود بصورته ~~ومعناه الذي هو حقيقة وجوده ويقوم به أحواله الحادثة على وجوده فإذا تعارض ~~ضربا ترجح أحدهما في الذات والثاني في الحال على مضادة الوجه الأول كان ~~الرجحان في الذات أحق منه في الحال لوجهين أحدهما أن الذات أسبق من الحال ~~فيصير كاجتهاد أمضى حكمه لا يحتمل النسخ بغيره ولأن الحال قائمة فلو ~~اعتبرنا على مضادة الأول كان ناسخا للأول مبطلا له والتبع لا يصلح مبطلا ~~للأصل ناسخا له وهذا عندنا والشافعي خفى عليه هذا الحد وهو معذور في منزل ~~لقدم والمصيب في مراكز الزلل مأجور وبيانه فيما هو ms244 موضع افجماع قولنا في ~~ابن ابن الأخ لأب وأم أو لأب أنه أحق بالتعصيب من العم لأن هذا راجح في ذات ~~القرابة والعم راجح بحالة وكذلك العمة لأم مع الخال لأب وام احق بالثلثين ~~والثلث للخال لأنها راجحة في ذات القرابة والخال راجح بحالة وابن الأخ ~~PageV01P295 # لأب وأم أحق من ابن الأخ لأب لاستوائهما في الذات فيترجح بالخال وابن ابن ~~الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن الأخ لأب للرجحان في الذات ومثله كثير وعلى هذا ~~قال أصحابنا رحمهم الله في مسائل صنعة الغاصب في الخياطة والصياغة والطبخ ~~والشيء ونحوها أنه ينقطع حق المالك لأن الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه ولا ~~يضاف حدوثها إلى صاحب العين وأما العين فهالكة من وجه وهي من ذلك الوجه ~~مضاف إلى صنعة الغاصب فصارت الصنعة راجحة في الوجود وقال الشافعي رحمه الله ~~صاحب الأصل أحق لأن الصنعة باقية بالمصنوع تابعة له والجواب عنه ما قلنا أن ~~البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا كان الوجود أحق من البقاء وكذلك على هذا ~~قلنا في صوم رمضان وكل صوم عين أنه يجوز بالنية قبل انتصاف النهار لأنه ركن ~~واحد تعلق جوازه بالعزيمة فإذا وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارض ~~فرجحنا بالكثرة وقال الشافعي رحمه الله بل ترجح الفساد احتياطا في العبادة ~~والجواب ما ذكرنا أن هذا يؤدي إلى نسخ الذات بالحال وعلى هذا قال أبو حنيفة ~~رحمه الله في رجل له خمس من الإبل السائمة مضى من حولها عشرة أشهر ثم ملك ~~ألف درهم ثم تم حول الإبل فزكاها ثم باعها بألف درهم أنه لا يضمها إلى ~~الألف التي عنده لكنه يستأنف الحول فإن وهبت له ألف أخرى ضمها إلى الألف ~~الأولى لأنها اقرب فإن تصرف في ثمن الإبل فربح ألفا ضم الربح إلى أصله وإن ~~كان بعد عن الحول ولا يعتبر الرجحان بالاحتياط في الزكاة لما قلنا أن الألف ~~الربح متصل بأصله ذاتا متصل بالألف الأخرى حالا وهي القرب إلى مضى الحول ~~والذات أحق ms245 من الحال والله أعلم وإنما ذكرنا من هذه الأقسام أمثلة معدودة ~~لتكون أصلا لغيرها من الفروع وأما الرابع فعلى أربعة أوجه ترجيح القياس ~~بقياس آخر وما يجري مجراه على ما قلنا ة الثاني الترجيح بغلبة الأشباه مثل ~~قولهم أن الأخ يشبه الولد بوجه وهو المحرمية ويشبه ابن العم بسائر الوجوه ~~مثل وضع الزكاة وحل الحليلة وقبول الشهادة ووجوب القصاص من الطرفين فكان ~~أولى وهذا باطل لأن كل شبه يصلح قياسا قيصير كترجيح القياس بقياس آخر ~~والثالث الترجيح بالعموم مثل قولهم أن الطعم حق لأنه يعم القليل والكثير ~~وهذا باطل PageV01P296 # لأن الوصف فرع النص والنص العام والخاص سواء عندنا وعندكم الخاص يقضى على ~~العام فكيف صار العام أحق من الذي هو فرعه ولأن التعدي غير مقصود عندكم ~~فبطل الترجيح وعندنا صار علة بمعناه لا بصورته والعموم صورة والرابع ~~الترجيح بقلة الأوصاف فيقال ذات وصف أحق من ذات وصفين وهذا باطل لأن العلة ~~فرع النص والنص الذي خص نظمه بضرب من الإيجاز والاختصار والنص الذي أشبع ~~بيانه سواء وإنما الترجيح في هذا الباب بالمعاني التي مر ذكرها فأما بالصور ~~فلا والقلة والكثرة صورة ولم يعتبر ذلك في الذي جعل نظمه حجة ففي هذا أولى ~~& باب وجوه دفع العلل الطردية # وهو القسم الثاني من هذا الباب وذلك اربعة اوجه القول بموجب العلة لانه ~~رفع الخلاف فهو احق بالتقديم ثم الممانعة ثم بيان فساد الوضع ثم المناقضة ~~إما القول بموجب العلة فالتزام ما يلزمه المعلل بتعليله وانه يلجيء أصحاب ~~الطرد إلى القول بالمعاني الفقهية وذلك مثل قولهم في مسح الرأس انه ركن في ~~وضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فقال لهم عندنا يسن تثليثه لان فرضه يتادى ~~بقدر الربع عندنا وعندكم باقل منه فما يجاوزه إلى استيعابه فتثليث وزيادة ~~إذ ليس مقتضى التثليث اتحاد المحل لا محالة إلا ترى أن من دخل ثلاثة دور ~~كان ثلاث دخلات بمنزلها في دار واحد وإذا كان كذلك فقد ضم إلى الفرض امثاله ~~فكان تثليثا وزيادة فان غير العبارة ms246 فقال وجب أن يسن تكراره لم يسلم ذلك في ~~الأصل لان التكرار في الأصل غير مسنون ولكن المسنون تكميله وهو الأصل في ~~الاركان وتكميله باطالته في محله أن امكن بمنزلة اطالة القيام والركوع ~~والسجود ولكن الفرض لما استغرق محله اضطررنا إلى التكرار خلفا عن الأصل ~~والاصل ههنا مقدور عليه في مسح الرأس لا لإتساع محله فبطل الخلف وظهر بهذا ~~فقه المسئلة وهو أن لا اثر للركنية في التكرار أصلا كما في أركان الصلاة ~~ولا اثر لها في التكميل لا محالة لا ترى أن مسح الرأس يشاركه مسح الخف في ~~الاستيعاب سنة وهو رخصة وكذلك المضمضة فأما المسح PageV01P297 # فله اثر في التخفيف لا محالة لانه لا يؤدي لطهر معقول فلما كان كذلك كان ~~الاطالة فيه سنة لا التكميل بالتكرار إلا يرى أن التكميل بالتكرار ربما ~~يلحقه بالمحظور وهو الغسل فكيف يصلح تكميلا واما الغسل فقد شرع الطهر معقول ~~فكان التكرار تكميلا ولم يكن محظورا فقد أدى القول بموجب العلة إلى ~~الممانعة وهذا كله بناء على أن الفرض في المسح يتادى ببعض الرأس لا محالة ~~وذلك غير مسلم على مذهبهم بل الفرض يتادى بكله ولكن الشرع رخص في الحط إلى ~~ادنى المقادير وذلك كالقرأة عندكم وان طالت كانت فرضا وقد يتأدى بآية واحدة ~~وإذا كان كذلك لم يلزمه شيء من هذه الوجوه والجواب عنه أن هذا خلاف الكتاب ~~قال الله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ وقد بينا في ابواب حروف ~~المعاني أن الاستيعاب غير مراد بالنص فصار البعض هو المراد ابتداء بالنص ~~فصار أصلا لا رخصة فصار اسيعابه تكميلا للفرض والفضل على نصاب التكميل بدعة ~~بالإجماع ومن ذلك قولهم في صوم رمضان انه صوم فرض لايصح إلا بتعين النية ~~فقلنا نحن بموجبه لان هذا الوصف يوجب التعيين لكنه لا يمنع وجود ما يعنيه ~~فيكون اطلاقه تعيينا ولانه لا يصح عندنا إلا بتعيين النية لانا إنما نجوزه ~~باطلاق النية على انه تعيين ومن ذلك قولهم باشر نقل قربة لا بمضى في فاسدها ~~فلا يلزم ms247 القضاء بالافساد كما قيل في الوضوء فقلنا لهم لا يجب القضاء عندنا ~~بالافساد حتى انه يجب إذ فسد لاباختياره بان وجد المتيمم في النفل ماء لكنه ~~بالشروع يصير مضمونا عليه وفوات المضمون في ضمانه يوجب المثل فان قيل وجب ~~أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولابافساد قلنا عندنا القربة بهذا الوصف لا ~~تضمن وانما تضمن بوصف انه يلتزم بالنذر وذلك مثل قولهم العبد مال فلا يتقدر ~~بدله بالقتل كالدابة وعندنا لا يتقدر بدله بهذا الوصف بل بوصف الادمية وهذا ~~كلام حسن إلا يرى أن الموجود قد يكون ببعض صفاته حسنا و ببعض صفاته رديا ~~فيجوز ان تكون القربة مضمونة بوصف خاص غير مضمون بسائر الاوصاف ومن ذلك ~~قولهم اسلم مذروعا في مذروع فجاز ونحن نقول بهذا الوصف لا يفسد عندنا وذلك ~~لا يمنع وجود الفساد بدليله كما إذا قرن به شرط PageV01P298 # فاسد وكذلك قولهم في المختلعة إنها منقطعة النكاح فلا يلحقها الطلاق ~~كمنقضية العدة ونحن نقول بموجبه لان الطلاق لا يلحقها بهذا الوصف بل بوصف ~~إنها معتدة عن نكاح صحيح ومن ذلك قولهم تحرير في تكفير فلا يقع به التكفير ~~إلا بالأيمان المحررو نحن نقول هذا الوصف يوجب الإيمان عندنا لكن قيام ~~الموجب لا يمنع معارضة ما يسقطه وهو اطلاق صاحب الشرع الذي هو صاحب الحق ~~كالدين يسقط وكذلك قولهم في السرقة إنها اخذ مال الغير بلا تدين فيوجب ~~الضمان قلنا نحن نقول به لكن لا يمنع اعتراض ما يسقطه كالابراء فكذلك ~~استفاء الحد $ الفصل الثاني # وهو الممانعة وهي اربعة اوجه ممانعة في نفس الوصف والثاني في نفس الحكم و ~~الثالث في صلاحه للحكم والرابع في نسبه الحكم إلى الوصف إما الأول فمثل ~~قولهم عقوبة متعلقة بالجماع فلا بجب بالاكل كحد الزنى وهذا غير مسلم عندنا ~~لان كفارة الفطر متعلقة بالفطر دون الجماع ومن ذلك قولهم في بيع التفاحة ~~بالتفاحة انه بيع مطعوم بمطعوم مجازفة فيبطل كبيع الصبرة بالصبرة لانا نقول ~~مجازفة ذات أو وصف فلا بد من القول بالذات ثم ms248 نقول مجازفة في الذات بصورته ~~أو بمعياره فلا بد من القول بالمعيار لان المطعوم بالمطعوم كيلا بكيل جائز ~~وان تفاوتا في الذات فان قال لا حاجة إلى هذا لم نسلم له المجازفة مطلقة ~~فيضطر إلى إثبات أن الطعم علة لتحريم البيع بشرط الجنس مع أن الكيل الذي ~~يظهر به الجواز لا يعدم إلا الفضل على المعيار ومن ذلك قولهم في التثبيت ~~الضغيرة إنها تثبت ترجى مشورتها فلا تنكج إلا برأيها كالثيب البالغة لانا ~~نقول برأي حاضرأم برأي مستحدث فأما الحاضر فلم يوجد في الفرع واما المستحدث ~~فلا يوجد في الأصل فان قال لا حاجة إلى هذا قلنا له عندنا لا تنكح إلا ~~برأيها لان راي الولى رأيها فان قال بأيهما كان انتقض بالمجنونة لان لها ~~رأيا مستحدثا أيضا لان الجنون يحتمل الزوال لا محالة فيظهر به فقه المسئلة ~~وهو أن الولاية ثابتة فلا يمنعها إلا الرأي PageV01P299 # القائم فأما المعدوم قبل الوجود فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا إو دليلا ~~قاطعا وهذا الذي ذكرنا امثله ما يدخل في الفرع وفيه قسم اخر وهو ما يدخل في ~~الأصل مثل قولهم في مسح الرأس انه طهارة مسح فيسن تثليثه كالاستنجاء فتقول ~~أن الاستنجاء ليس بطهارة مسح بل طهارة عن النجاسة الحقيقة فيضطر إلى الرجوع ~~إلى فقه المسئلة وهو بيان يتعلق به التكرار في أحدهما يحقق غرضه وفي الثاني ~~يفسده ويلحقه بالمحظور وهذا اكثر وهو الغسل و ما يتعلق به التخفيف و هو ~~المسح و هما في طرفى نقيض التكرار من أن يحصى واما الممانعة في الحكم فمثل ~~قولهم في مسح الرأس انه ركن في ضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فنقول أن غسل ~~الوجه لا يسن تثليثه بل يسن تكميله بعد تمام فرضه وقد حصل التكميل ههنا ~~ولكن التكرار صير اليه في الغسل لضرورة أن الفرض استغرق محله وهذا المعنى ~~معدوم في هذا أو لان المشروع في الأصل وجب بالضرورة لما قلنا من الاركان ~~لكن التكرار اطالته لا تكراره كما في غيره ومثل قولهم ms249 في صوم رمضان انه صوم ~~فرض فلا يصح إلا بتعيين النية يقال له بعد التعيين أو قبله فان قال بعده لم ~~نجده في الأصل فصحت الممانعة فان قال قبله لم نجده في الفرع فصحت الممانعة ~~أيضا فان قال لا حاجة لي إلى هذا قلنا عندنا لا يصح بالتعيين غيران اطلاقه ~~تعيين ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة انه بيع مطعوم بجنسه مجازفة ~~فيحرم كالصبرة بالصبرة يقال له يحرم حرمة موقتة أو مطلقة فان قال موقته لم ~~نجدها في الفرع لعدم المخلص وان قال مطلقة لم نجدها في الأصل لان الحرمة ~~عندنا في الأصل متناهية فصحت الممانعة ومثله ما قلنا في قولهم ثيب ترجى ~~مشورتها فلا تنكح كرها يقال له ما معنى الكره فلا بد من أن يقال عدم رايها ~~فيقال في الأصل عدم الرأي غير مانع لكن الرأي القائم المعتبر مانع ولم يوجد ~~في الفرع رأي معتبر ومثله قوله ما يثبت مهر دينا يثبت سلما كالمقدور فيقال ~~ثبت معلوما بوصفه أم بقيمتة فان قال بوصفه لم يسلم في الفرع وان قال بقيمة ~~لم يسلم في الفرع وان قال لا حاجة لي إلى هذا قلنا بل اليه حاجة لبيان ~~استوائهما في طريق الثبوت وهما مختلفان أحدهما يحتمل جهالة الوصف والثاني ~~لا يحتمله عندنا ومثل قولهم في بيع الطعام بالطعام أن القبض شرط لما قلنا ~~كالاثمان لان عندنا الشرط PageV01P300 # في الاثمان التعيين لا القبض ومثله قولهم فيمن اشترى اباه ينوي عن ~~الكفارة أن العتيق اب فصار كالميراث فيقال لهم ما حكم العلة فان قال وجب أن ~~لا يجزىء عن الكفارة قيل له ماذا لا يجزىء وانما سبق ذكر اسبق ذكر العتيق ~~والاب وذلك لا يجزئ عندنا فان قال وجب أن لا يجزئ عتقة قلنا به وان قال ~~اعتاقه لم نجده في الأصل ولم يقل به في الفرع ويظهر به فقه المسئلة و اما ~~صلاح الوصف فما سبق ذكره في أنه لا يصح الا بمعناه هو الاثر فكله ما لم ~~يظهر اثره معناه ms250 من أن يكون دليلا فان قال عندي لاثر ليس بشرط لم يقبل منه ~~الاحتجاج بما لم يكن حجة على الخصم كمثل كافرا قام بينه كفارا على مسلم لم ~~تقبل لما قلنا واما نسبه الحكم إلى الوصف فلان نفس الوجود لا يكفي بالإجماع ~~وذلك مثل قولهم في الآخ انه لا يعتق على اخيه لعدم البعضية لان حكم الأصل ~~لم يثبت لعدم البعضية وكذلك لا يثبت النكاح بشهادة النساء مع الرجال لانه ~~ليس بمال كالحد لان الحد عندنا لا يثبت بها لان ذلك ليس بمال وكذلك كل نفي ~~وعدم جعل وصفا لزمه هذا الاعتراض لان العدم لا يصلح وصفا موجبا ونفس الوجود ~~لا يصلح حجة لانهم يسلمون شرط الصلاح فلا بد من اقامة الدلالة على نسبة ~~الحكم اليه النوع الثالث وهو فساد الوضع وهذا ينقض القاعدة أصلا وهو فوق ~~المناقضة لانها خجلة مجلس يحتمل الاحتراز في مجلس اخر وأما فساد الوضع ~~فيفسد القاعدة أصلا مثاله تعليلهم لايجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين ولا ~~بقاء النكاح مع ارتداد أحدهما انه في الوضع فاسد لان الإسلام لا يصلح قاطعا ~~للحقوق والردة لا يصلح عفوا و مثله قولهم في الضرورة إذا حج بنيه النفل انه ~~جائز عن الفرض لانه يتأدى باطلاق النية فكذلك نية النفل وهذا فاسد في الوضع ~~لان العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتباره به وهذا حمل ~~المقيد على المطلق واعتباره به وهو فاسد في وضع الشارع ومثله التعليل ~~بالطعم لتحريم الربا اعتبارا بالنكاح فاسد في الوضع لان الطعم يقع به ~~القوام فلا يصلح للتحريم والحرية عبارة عن الخلوص فصلح للتحريم إلا بعارض ~~ومثله قولهم في الجنون لما نافى تكلف الاداء نا في تكليف القضاء وهو فاسد ~~لان الوجوب في كل الشرايع بطريق الجبر والاداء بطريق الاختيار كما قيل في ~~النائم والمغمى عليه والقضاء الذي هو بدل يعتمد انعقاد السبب للأداء ~~PageV01P301 # على الاحتمال فصار هذا التعليل مخالفا للاصول وكذلك قولهم ما يمنع القضاء ~~اذا استغرق شهر رمضان يمنع بقدر ما يوجد ms251 هذا فاسد ايضا في الوضع لان الفصل ~~بين اليسر و الحرج في حقوق صاحب الشرع كا لحيض اسقط الصلاة دون الصوم و ~~السفر اثر في الظهر دون الفجر كا الحيض اذا تخلل في كفارة القتل لا يوجب ~~الاستقبال بخلاف الكفارة اليمين عندنا و بخلاف ما إذا نذرت ان تصوم عشرة ~~أيام متتابعه لما ذكرنا فكذلك ههنا في الاستغراق حرج و ليس في القليل حرج ~~مثله و لا كلام في الحدود الفاصلة ولا حرج في استغراق الأغماء لانه قلما ~~يمتد شهر و في الصلوات استوى الاغماء و الجنون في الفتوى و ان اختلفا في ~~الأصل فكان القياس في الاغماء أن لا يسقط واستر حسنا في الكثير وكان القياس ~~في الجنون أن يسقط واستحسنا في القليل لانهما سواء في الطول والامتداد ~~الداعى إلى الحرج والصبا ممتد أيضا وبخلاف الكفر لانه ينافى الاهلية وينافي ~~استحقاق ثواب الاخرة بخلاف الجنون وكذلك التعليل لتعين النقود اعتبارا ~~بالسلع ولفسخ البيع بافلاس المشتري اعتبارا بالعجز عن تسليم المبيع فاسد في ~~الوضع لما عرف من التفرقة بين المبيع والثمن في اصل وضع الشرع والبياعات ~~تخالف التبراعات في اصل الوضع هذه للايثار بالاعيان وهذه لالتزام الديون ~~قال الله عز وجل @QB@ إذا تداينتم بدين @QE@ أي تبايعتم بنسئة فيطلب وجوه ~~المقايس في ذلك جملة على ما عرف شرحه في موضعه واما النوع الرابع وهو ~~المناقضة فيلجئ إلى القول بالاثر أيضا مثل قول الشافعي رحمه الله في الوضوء ~~والتيمم انهما طهارتان فكيف افترقا لانه أن قال وجب أن يستويا كان باطلا ~~بلا شبهة لانهما قد افترقا في عدد الاعضاء وفي قدر الوظيفة في نفس الفعل ~~وان قال وجب ان يستويا في النية انتقض ذلك يغسل الثوب وغسل البدن عن ~~النجاسة فيضطر إلى بيان فقه المسئلة وهوان الوضوء تطهير حكمى لانه لا يعقل ~~بالعين نجاسة فكان كالتيمم في شرط النية لتحقيق التعبد بخلاف غسل لنحس و ~~نحن نقول ان الماء في هذا الباب عامل بطبعه و كان القياس غسل كل البدن لان ~~مخرج ms252 النجاسة غير موصوف بالحدث وانما البدن موصوف فوجب غسل كله إلا أن ~~الشرع اقتصر على اطراف البدن الأربعة التي هي مثل حدود البدن وامهاته في ~~هذا المعنى تيسيرا فيما يكثر وقوعه ويعتاد تكراره واقر على القياس فيما لا ~~حرج PageV01P302 # فيه وهو المنى ودم الحيض والنفاس فلم يكن التعدي عن موضع الحدث إلا قياسا ~~وانما نعني بالنص الذي لا يعقل وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث فأما ~~الماء فعامل بطبعه والنية للفعل القائم بالماء لا للوصف بالمحل فكان مثل ~~غسل النجس بخلاف التراب لانه لم يعقل مطهرا وانما صار مطهرا عند ارادة ~~الصلاة وبعد صحة الارادة وصيرورته مطهر يستغنى عن النية أيضا ومسح الرأس ~~ملحقا بالغسل لقيامه مقامة وانتقاله اليه بضرب من الحرج فثبت أن النية لا ~~يشترط ولا يجوز أن يسترط لتصير قربة لانا نسلم أن النية لتصير قربة شرط ~~لكنا نسلم انه لم يشرع إلا قربة بل شرع بوصف القربة ويوصف التطهير أيضا ~~كغسل الثوب الصلاة تستغنى في ذلك عن وصف القربة وانما تحتاج في ذلك إلى وصف ~~التطهير حتى أن من توضأ للنفل صلى به الفرائض ومن توضأ للفرض صلى به غيره ~~ومثله قوله في النكاح انه ليس بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال وهو ~~باطل بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال فيضطره إلى الفقه وهو أن يقول أن ~~شهادة النساء حجة ضرورية فكان حجة في موضع الضرورة وما يبتذل في العادة ~~بخلاف النكاح فيظهر به فقه المسئلة لانا لا نسلم أن هذه الحجة ضرورية بل هي ~~اصيلة إلا أن فيها ضرب شبهة وهي مع ذلك اصيلة لان عامة حقوق البشر نظير هذه ~~الحجة في احتمال الشبهة والنكاح من جنس ما يثبت بالشبهات فكان فوق ما يسقط ~~بالشبهات في اصل الوضع فبطل القياس به من كل وجه إلا ترى انه يثبت مع الهزل ~~الذي لا يثبت به المال فلان ثبت بما يثبت به المال اولى وإذا ثبت دفع العلل ~~بما ذكرنا من وجوهه كانت غايته ms253 أن يلجئ إلى الانتقال & وهذا باب وجوه ~~الانتقال # وهو اربعة اوجه الأول الانتقال من علة إلى أخرى لاثبات لعلة الأولى ~~والثاني الانتقال من حكم إلى اخر بالعلة الأولى والثالث الانتقال إلى حكم ~~آخر علة أخرى هذه كلها صحيحة والرابع الانتقال من علة إلى علة أخرى لاثبات ~~الحكم الأول لا لاثبات العلة الأولى PageV01P303 # وهذا الوجه باطل عندنا ومن الناس من استحسن هذا أيضا أما الوجوه الأولى ~~فإنما صحت لأنه لم يدع إلا الحكم بتلك العلة فما دام يسعى في إثبات تلك ~~العلة لم يكن منقطعا وذلك مثل من علل بوصف ممنوع فقال في الصبي المودع إذا ~~استهلك الوديعة لم يضمن لأنه مسلط على الاستهلاك فلما أنكره الخصم احتاج ~~إلى إثباته وهذا هو الفقه بعينه وكذلك إذا ادعى حكما بوصف فسلم له ذلك لم ~~يكن انقطاعا لأن غرضه إثبات ما ادعاه والتسليم يحققه فلم يكن به بأس فإذا ~~أمكنه إثبات حكم آخر بذلك الوصف كان ذلك آية كمال الفقه وصحة الوصف مثل ~~قولنا أن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع الصرف إلى الكفارة ~~كالإجارة والبيع فإن قال عندي لا يمنع هذا العقد قيل له وجب أن لا يوجب في ~~الرق نقصا مانعا من الصرف إلى الكفارة أو لا يتضمن ما يمنع وإذا علل بوصف ~~آخر لم يكن به بأس لما ذكرنا أن ما ادعاه صار مسلما فلم يكن به بأس لكن مثل ~~ذلك لا يخلو عن ضرب غفلة واما الرابع فمن الناس من استحسنه واحتج بقصة ~~إبراهيم في محاجة للعير فإنه انتقل إلى دليل آخر لإثبات ذلك الحكم بعينه ~~كما قص الله عز وجل عنه بقوله @QB@ فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها ~~من المغرب فبهت الذي كفر @QE@ والصحيح ان مثل هذا يعد انقطاعا لأن النظر ~~شرع لبيان الحق فإذا لم يكن متناهيا لم يقع به الإبانة كما إذا لزمه النقض ~~لم يقبل منه الاحتراز بوصف زائد فلأن لا يقبل منه التعليل المبتدأ أولى ~~عليه فليس فأما قصة الحجة إبراهيم ms254 صلوات الله عليه من هذا القبيل لأن الحجة ~~الأولى كانت لازمة ألا يرى أنه عارض بأمر باطل وهو قوله تعالى @QB@ قال أنا ~~أحيي وأميت @QE@ فإذا كذلك كان اللعين منقطعا إلا أن إبراهيم صلوات الله ~~عليه لما خاف الاشتباه والتلبيس على القوم انتقل إلى دفع آخر دفعا للإشتباه ~~إلى ما هو خال عما يوجب لبسا وذلك حسن عند قيام الحجة وخوف الاشتباه والله ~~أعلم & باب معرفة أقسام الأسباب والعلل والشروط # جملة ما يثبت بالحجج التي سبق ذكرها سابقا على باب القياس شيئان الأحكام ~~PageV01P304 # المشروعة والثاني ما يتعلق به الأحكام المشروعة وإنما يصح التعليل للقياس ~~بعد معرفة هذه الجملة فألحقناها بهذا الباب ليكون وسيلة بعد أحكام طرق ~~التعليل أما الأحكام فأنواع حقوق الله عز وجل خالصة وحقوق العباد خالصة ~~والثالث ما اجتمع فيه الحقان وحق الله تعالى غالب والرابع ما اجتمعا وحق ~~العبد فيه غالب وحقوق الله تعالى ثمانية أنواع عبادات خالصة وعقوبات خالصة ~~وعقوبات قاصرة وحقوق دائرة بين الأمرين وعبادة فيها معنى المؤنة ومؤنة فيها ~~معنى العبادة ومؤنة فيها شبهة العقوبة وحق قائم بنفسه والعبادات نوعان ~~الإيمان وفروعه وهي ثلاثة أنواع أصل وملحق به وزوائد أما الأصل فالتصديق في ~~الإيمان أصل محكم لا يحتمل السقوط بحال بعذر الإكراه وبغيره من الأعذار ولا ~~يبق مع التبديل بحال والإقرار باللسان ركن في الإيمان ملحق بالتصديق وهو في ~~الأصل دليل على التصديق فانقلب ركنا في أحكام الدنيا والآخرة وهو أصل في ~~أحكام الدنيا أيضا حتى إذا أكره الكافر على الإيمان فآمن صح إيمانه بناء ~~على وجود أحد الركنين بخلاف الردة في الإكراه لأن الأداء في الردة دليل محض ~~لا ركن والأصل في فروع الإيمان هي الصلاة وهي عماد الدين شرعت شكر النعمة ~~البدن الذي يشمل ظاهر الإنسان وباطنه إلا أنها لما صارت أصلا بواسطة الكعبة ~~كانت دون الإيمان الذي صار قربة بلا واسطة ثم الزكاة التي تعلقت بأحد ضربي ~~النعمة وهو المال وهي دون الصلاة لأن نعمة البدن أصل ونعمة المال فرع ~~والأولى صارت ms255 قربة هي بواسطة القبلة التي هي جماد وهذه صارت قربة بواسطة ~~الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف ثم الصوم قربة تتعلق بنعمة البدن ~~ملحقة بالأصل كأنها وسيلة إلى الأصل وهو لا يصير قربة إلا بواسطة النفس وهي ~~دون الواسطتين الأوليين حتى صارت من جنس الجهاد ثم الحج عبادة هجرة وسفر لا ~~يتأدى إلا بأفعال تقوم ببقاع معظمة فكانت دون الصوم كأنها وسيلة آلية ~~والعمرة سنة واجبة تابعة للحج ثم الجهاد شرع لإعلاء الدين فرض في الأصل لكن ~~الواسطة ههنا هي المقصودة فصارت من فروض الكفاية ألا ترى أن الواسطة كفر ~~الكافر وذلك جناية قائمة بالكافر مقصودة بالرد والمحو والاعتكاف شرع لإدامة ~~الصلاة على مقدار الإمكان فكان من التوابع ولذلك اختص PageV01P305 بالمساجد ~~والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر فلم تكن خالصة حتى لم يشترط لها ~~كمال الأهلية والمؤنة التي فيها معنى القربة هي العشر حتى لا يبتدأ على ~~الكافر وأجاز محمد رحمه الله بقاءه على الكافر والخراج مؤنة فيها معنى ~~العقوبة لأن سببه الاشتغال بالزراعة وهي الذل في الشريعة وكل واحد منهما ~~شرع مؤنة لحفظ الأرض وإنزالها ولذلك لا يبتدأ على المسلم وجاز البقاء عليه ~~لأنها لما تردد لا يجب بالشك ولم يبطل به وكذلك قال محمد رحمه الله في ~~العشر وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينقلب خراجيا وقال أبو يوسف رحمه ~~الله يجب تضعيفه لأن الكفر ينافي صفة القربة من كل وجه فلا يبقى العشر لأنه ~~قربة من وجه فلهذا يبقى الخراج وعن محمد رحمه الله روايتان في صرف العشر ~~الباقي على الكافر كأنه جعله خراجيا في رواية والجواب عنه أنه غير مشروع ~~إلا بشرط التضعيف لكن التضعيف ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل وهو ~~الخراج فصار الصحيح ما قاله أبو حنيفة رحمه الله واما الحق القائم بنفسه ~~فخمس المغانم والمعادن حق وجب لله تعالى ثابتا بنفسه بناء على أن الجهاد ~~حقه فصار المصاب به له كله لكنه تعالى أوجب أربعة أخماسه للغانمين منة منه ~~فلم ms256 يكن حقا لزمنا أداؤه طاعة له بل هو حق استبقاه لنفسه فتولى السلطان ~~أخذه وقسمته ولهذا جوزنا صرف الخمس إلى من استحق أربعة أخماسه بخلاف ~~الطاعات مثل الزكاة والصدقات فإنها لا ترد إلى الملاك بعد الأخذ منهم ولهذا ~~حل الخمس لبني هاشم لأنه على ما قلنا من التحقيق لم يصر من الأوساخ غير أنا ~~جعلنا النصرة علة للاستحقاق لأنها من الأفعال والطاعات فكان أولى بالكرامة ~~واعتبارا بالأربعة الأخماس فإنها بالنصرة بالإجماع فأما قرابة النبي عليه ~~السلام فخلقة ولتكون لها صيانة عن أعواض الدنيا ولم يجز أن يكون النصرة ~~وصفا يتم بها القرابة علة لما سبق في باب الترجيح أن ما يصلح علة بنفسه لا ~~يصلح للترجيح ولأنها تخالف جنس القرابة فلم يصلح وصفا لها وعلى هذا مسائل ~~أصحابنا رحمهم الله في أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما لا بالأخذ ~~مقصودا ويبتنى عليه مسائل لا تحصى وأما الزوائد فالنوافل كلها والسنن ~~والآداب وأما العقوبات الكاملة فمثل الحدود وأما القاصرة فنسميها اجزية ~~PageV01P306 مثل حرمان الميراث بالقتل ولذلك لا يثبت في حق الصبي لأنه لا ~~يوصف بالتقصير بخلاف الخاطىء البالغ لأنه مقصر فلزمه الجزاء القاصر ولم ~~يلزمه الكامل والصبي غير مقصر فلم يلزمه القاصر ولا الكامل وحافر البئر ~~وواضع الحجر والقائد والسائق والشاهد إذا رجع لم يلزمهم الحرمان لأنه جزاء ~~المباشرة فلا يجب على صاحب الشرط أبدا كالقصاص والحقوق الدائرة هي الكفارة ~~فيها معنى العبادة في الأداء وفيها معنى العقوبة حتى لم يجب مبتدأة وجهة ~~العبادة فيها غالبة عندنا وهي مع ذلك جزاء الفعل حتى راعينا فيها صفة الفعل ~~فلم نوجب على قاتل العمد وصاحب الغموس لان السبب غير موصوف بشيء من الاباحة ~~وقلنا لا يجب على المسبب الذي قلنا ولا على الصبي لانها من الاجزية ~~والشافعي جعلها ضمان المتلف وذلك غلط في حقوق الله تعالى بخلاف الدية وكذلك ~~الكفارات كلها ولهذا لم يجب على الكافر ما خلا كفارة الفطر فإنها عقوبة ~~وجوبا وعبادة اداء حتى سقط بالشبهة على مثال الحدود وقلنا ms257 يسقط باعتراض ~~الحيض والمرض ويسقط بالسفر الحادث بعد الشروع في الصوم إذا اعترض الفطر على ~~السفر ويسقط بشبهة القضاء وظاهر السنة فيمن ابصر هلال رمضان وحده للشبهة في ~~الرؤية خلافا للشافعي فإنه الحقها بسائر الكفارات إلا انا اثبتنا ما قلنا ~~استدلالا بقول النبي صلى الله عليه وسلم من افطر في رمضان متعمدا فعليه ما ~~على المظاهر ولاجماعهم على إنها لا تجب على الخاطىء ولانا وجدنا الصوم حقا ~~لله تعالى خالصا تدعوا الطباع إلى الجناية عليه فاستدعي زاجرا لكنه لما لم ~~يكن حقا مسلما تاما صار قاصرا فأوجبناه بالوصفين وقد وجدنا ما يجب عقوبة ~~ويستوفي عبادة كالحدود لان اقامة السلطان عبادة ولم نجد ما يجب عبادة ~~ويستوفي عقوبة فصار الأول اولى ولهذا قلنا يتداخل الكفارات في الفطر وحقوق ~~العباد اكثر من أن تحصى والمشتمل عليهما وحق الله تعالى غالب حد القذف ~~والذي يغلب فيه حق العبد القصاص فأما حد قطاع الطريق فخالص لله تعالى عندنا ~~وهذا مما يطول به الكتاب وكذلك في حق المعتوه والمجنون لا يعتبر ذلك مع ~~اداء الصغير بنفسه ثم صار تبعية أهل الإسلام و الغانمين خلفا عن تبعية ~~لابوين في إثبات الإسلام في صغير دخل دارنا أو وقع في سهم المسلم إذا لم ~~يكن معه أحد PageV01P307 ابويه وكذلك في شروط الصلاة الطهارة بالماء اصل ~~والتيمم خلف عنه لكن هذا الخلف عندنا مطلق وعند الشافعي خلف ضرورة حتى لم ~~يجوز اداء الفرائض بتيمم واحد وقال في انائين نجس وطاهر في السفر أن التحري ~~فيه جائز ولم يجعل التراب طهورا لعدم الضرورة وقلنا نحن هو خلف مطلق حتى ~~جوزنا جميع الصلاة به وقلنا في الانائين لا يتحرى لان التراب طهور مطلق عند ~~العجز وقد ثبت العجز بالتعارض لكن الخلافة بين الماء والتراب في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند زفر ومحمد رحمهما الله بين التيمم ~~والوضوء و يبتني عليه مسألة امامة المتيمم للمتوضىء وقد يكون الخلف ضروريا ~~وهو التراب عند القدرة على الماء إذا خيف فوت الصلاة ms258 حتى أن من تيمم لجنازة ~~فصلى ثم جيء باخرى لم يعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله واعاد عند ~~محمد بناء على ما قلنا وهذا إنما يستقضي في مبسوط اصحابنا وانما غرضنا ~~الاشارة إلى الأصل وذلك أن الخلافة لا تثبت إلا بالنص ودلالة النص وشرطه ~~وعدم الأصل للحال على احتمال الوجود ليصير السبب منعقدا للاصل فيصح الخلف ~~فإذا لم يحتمل اصل الوجود فلا مثل ليرفي الغموس لما لم يحتمل الوجود لم ~~يثبت الكفارة خلفا عنه بخلاف مس السماء وسائر الابدال فإنها لم تشرع إلا ~~عند احتمال وجود الأصل والمسائل على هذا الأصل اكثر من أن تحصى وقد سبق ~~بعضها فيمن اسلم في اخروقت الصلاة ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في ~~المشهود بقتله إذا جاء حيا وقد قتل المشهود عليه فاختار الولي تضمين الشهود ~~انهم يرجعون على الولي لان سبب الملك قد وجد وهو التعدي والضمان والمضمون ~~وهو الدم محتمل للملك في الشرع غير مستحيل مثل مس السماء فعمل في بدله وهو ~~الدية عند تعذر العمل بالأصل كما قيل في غاصب المدبر من الغاصب إذا مات ~~المدبر عند الثاني أو ابق أن الأول إذا ضمن رجع على الثاني وان لم يملك ~~المدبر و كذلك شهود الكتابة اذا رجعوا بعد الحكم و ضمنوا قيمته رجعوا ببدل ~~الكتابة على المكاتب ولم يملكوا رقبته لما قلنا أن سبب الملك وجد والاصل ~~يحتمل الملك فإذا لم يثبت الملك قام البدل مقامه واما أبو حنيفة رحمه الله ~~فقد قال أن الشهود متلفون حكما بطريق التسبب و الولي متلف حقيقة بالمباشرة ~~وهما سواء PageV01P308 في ضمان الدم وإذا كان الولى لا يرجع لم يرجع الشهود ~~أيضا بخلاف شهود الخطأ فإنهم إذا ضمنوا وقد جاء المشهود بقتله حيا رجعوا ~~لأنهم لا يضمنون بالاتلاف لكن بما أوجبوا للولي فإذا ضمنوا صار الولي متلفا ~~عليهم لأن المضمون ثمة المال وهو محتمل للملك والجواب عن قولهما أن ملك ~~الأصل المتلف وهو الدم غير مشروع أصلا ولا يحتمل فلا ينعقد ms259 السبب له فيبطل ~~الخلف ولأن الخلف يحكي الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك الدم هو ملك ~~القصاص والأصل بنفسه غير مضمون لو صار ملكا فكذلك خلفه وفي المدبر الأصل ~~مضمون متى كان ملكا لا محالة فكذلك بدله واما القسم الثاني فأربعة السبب ~~والعلة والشرط والعلامة أما السبب فإنه يذكر ويراد به الطريق قال الله ~~تعالى @QB@ وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا @QE@ اي الطريقا و يذكر و ~~يراد به الباب قال الله تعالى @QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات @QE@ ~~يريد به أبوابها ومنه قول زهير % ولو نال أسباب السماء بسلم % $ ويذكر ~~ويراد به الحبل قال الله تعالى @QB@ فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع @QE@ ~~أي بحبل إلى السقف ومعنى ذلك واحد وهو ما يكون طريقا إلى الشيء وهو في ~~الشريعة عبارة عما هو طريق إلى الشيء من سلكه وصل إليه فناله في طريقه ذلك ~~لا بالطريق الذي سلك كمن سلك طريقا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لا به لكن ~~يمشيه وأما العلة فإنها في اللغة عبارة عن المغير ومنه سمى المرض علة ~~والمريض عليلا فكل وصف حل بمحل فصار به المحل معلولا وتغير حاله معا معا ~~فهو علة كالجرح للمجروح وما أشبه ذلك وهو في الشرع عبارة عما يضاف إليه ~~وجوب الحكم ابتداء مثل البيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص وما أشبه ~~ذلك لكن علل الشرع غير موجبة بذواتها وإنما الموجب للأحكام هو الله تعالى ~~عز وجل لكن إيجابه لما كان غيبا نسب الوجوب إلى العلل فصارت موجبة في حق ~~العباد بجعل صاحب الشرع إياها كذلك وفي حق صاحب الشرع هي أعلام خالصة وهذا ~~كأفعال العباد من الطاعات ليس بموجبة للثواب بذواتها بل الله تعالى بفضله ~~جعلها كذلك فصارت النسبة إليها بفضله وكذلك العقاب يضاف إلى الكفر من هذا ~~الوجه فأما أن تجعل لغوا كما قالت الجبرية أو موجبة بأنفسها كما قالت ~~القدرية فلا كذلك حال PageV01P309 العلل وقد أجمع الفقهاء على أن الشاهد ~~بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى ms260 صار ضامنا وأما الشرط فتفسيره في ~~اللغة العلامة اللازمة ومنه أشراط الساعة ومنه الشروط للصكوك ومنه الشرطى ~~ومنه شرط الحجام وهو في الشرع اسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب فمن حيث ~~لا يتعلق به الوجوب علامة ومن حيث يتعلق به الوجود يشبه العلل فسمى شرطا ~~وقد يقام مقام العلل على ما نبين إن شاء الله تعالى وأما العلامة فما يعرف ~~الوجود من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود مثل الميل والمنارة فكان دون ~~الشرط فهذا تفسير هذه الجملة وكل ضرب من هذه الجملة منقسم في حق الحكم & ~~باب تقسيم السبب # وقد مر قبل هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها وإنما يتعلق بالخطاب وجوب ~~الأداء والسبب أربعة أقسام في حق الحكم سبب حقيقي وسبب سمى به مجازا وسبب ~~له شبهة العلل وسبب هو في معنى العلة أما السبب الحقيقي فما يكون طريقا إلى ~~الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود ولا يعقل فيه معاني العلل لكن ~~يتخلل بينه وبين الحكم علة لا يضاف إلى السبب فإن أضيفت العلة إليه صار ~~للسبب حكم العلة فيصير حينئذ من القسم الرابع وذلك مثل سوق الدابة وقودها ~~هو سبب لما يتلف بها لأنه طريق إليه لكن بمعنى العلة وكذلك شهادة الشهود ~~بالقصاص سبب لقتل المشهود عليه في حكم العلة لأن حد العلل فيه لم يوجد لكنه ~~طريق إليه محض خالص فكان سببا ولهذا لم يجب به القصاص لأنه جزاء المباشرة ~~وقد سلم الشافعي هذا إلا أنه جعل السبب المؤكد بالعمل الكامل بمنزلة ~~المباشرة وقد وجد لأن الشاهد غير المشهود عليه لكنا قلنا أن فعل الشهادة ~~ليس بفعل قتل بلا شبهة وإنما يصير قتلا بواسطة ليست في يد الشاهد وهو حكم ~~القاضي واختيار الولي قتل المشهود عليه وقلنا نحن بأن لا كفارة على المسبب ~~لما سبق من قبل وإنما صار هذا القسم في حكم العلل لأن المباشرة أضيفت إليه ~~فصار في حكم العلة مع كونه سببا من قبل أن المباشرة حادثة باختيار ms261 المباشر ~~فبقي الأول سببا له حكم العلل PageV01P310 # ولهذا لم يصلح لإيجاب ما هو جزاء المباشرة وإذا اعترض على السبب علة لا ~~يضاف إليه بوجه كان سببا محضا مثل دلالة الرجل الرجل على مال رجل ليسرقه أو ~~ليقطع عليه الطريق أو ليقتله ومثل دلالة الرجل في دار الإسلام قوما من ~~المسلمين على حصن في دار الحرب بوصف طريقة فأصابوه بدلالة لم يكن الدال ~~شريكا لأنه صاحب سبب محض ومثل رجل قال لرجل تزوج هذه المرأة فإنها حرة ~~فتزوجها ثم ظهر أنها أمة وقد استولدها لم يرجع على الدال بقيمة الولد لما ~~بينا بخلاف ما إذا زوجها على هذا الشرط لأنه صار صاحب علة وكذلك قلنا في ~~الموهوب له إذا استولد ثم استحقت لم يجعل قيمة الولد على الواهب لان هبته ~~سبب محض لا يضاف اليه مباشرة الاستيلاد بوجه وكذلك المستعير لا يرجع على ~~المعير بضمان الاستحقاق لما قلنا بخلاف المشترى لان البائع صار كفيلا عنه ~~بما شرط عليه من البدل كأنه قال له أن ولدك بحكم بيعي فان ضمنك أحد بحكم ~~باطل فأنا كفيل عنه ولذلك لم يرجع بالعقرلان ما ضمنه فهو قيمة ما سلم له ~~فلم يكن عزما فلم يصح الكفالة به ولا يلزم على هذا دلالة المحرم على الصيد ~~انة يوجب الضمان عليه وان كان سبب لان الدلالة في ازالة امن الصيد مباشرة ~~إلا ترى أن الصيد لا يبقى امنا على المدلول إذا صحت بالدلالة غير إنها يعرض ~~الانتقاض لم يجب لضمان بنفس الدلالة حتى يستقر وذلك بان يتصل بها القتل ~~فكان ذلك بمنزلة الجراجة يستاني فيها لمعرفة قرارها فأما الدلالة على مال ~~الناس فليس مباشرة عدوان لانه غير محفوظ بالبعد عن ايدي الناس بل بالعصمة ~~ودفع المالك عن المال ولا يلزم دلالة المودع على الوديعة لانها مباشرة ~~خيانة على ما التزمه من الحفظ بالتضيع فصار ضامنا بالمباشرة دون أن يضمن ~~بفعل المدلول مضافا اليه بطريق التسبب كان حكم المحرم في الجناية على موجب ~~العقد حكم المودع وكان صيد ms262 الحرم لكونه راجعا إلى بقاع الأرض مثل اموال ~~الناس ومن دفع إلى صبي سكينا أوسلاحا اخر ليمسكه للدافع فوجأ به نفسه لم ~~يضمن الدافع لان ذلك سبب محض اعترض عليه علة لا يضاف اليه بوجه وإذا سقط عن ~~يد الصبي عليه فجرحه كان ذلك على الدافع لأنه اضيف اليه العطب ههنا لان ~~السقوط اضيف إلى الامساك فصار PageV01P311 له حكم العلل وشبه بها وكذلك من ~~حمل صبيا ليس منه بسبيل له إلى بعض المهالك مثل الحر أوالبرد أوالشواهق ~~فعطب بذلك الوجه كان عاقلة الغاصب ضامنا وإذا قتل الصبي في يده رجلا لم ~~يرجع عاقلته على عاقلة الغاصب وكذلك إذا مات بمرض لم تضمن عاقلة غاصبه شيئا ~~لما ذكرنا وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل على دابة كان سببا للتلف فان ~~سقط منها و هي واقفة أو سارت بنفسها ضمنة عاقلة الحامل اذا كان صبيا يستمسك ~~أو لانه صار بمنزلة صاحب العلة وان ساقها لصبى وهو بحيث يصرفها انقطع ~~التسبيب بهذه المباشرة الحادثة وكذلك رجل قال لصبى اصعد هذه الشجرة وانفض ~~ثمرتها لتأكل انت أو لنأكل نحن ففعل فعطب لم يضمن لانه صاحب سبب ولو قال ~~الاكل ضمن ديته على عاقلته لانه صار بمنزلة صاحب العلة لما وقعت المباشرة ~~له ومسائلنا على هذا اكثر من أن تحصى فأما الذي يسمى سببا مجازا فمثل قول ~~الرجل انت طالق أن دخلت الدار وانت حران دخلت الدار ومثل النذر المعلق ~~بدخول الدار وسائر الشروط ومثل اليمين بالله سمى سببا للكفارة مجازا وسمى ~~الأول للطلاق والعتاق سببا مجازا لما بينا ان ادنى درجات السبب ان يكون ~~طريقا و اليمين شرعت للبر وذلك قط لايكون طريقا للجزاء ولا للكفارة لكنه ~~لما كان يحتمل ان يؤل إليه سمى سببا مجازا أو هذا هذا عندتا للشافعي رحمه ~~الله جعله سببا هو بمعنى العلة و عندما لهذا المجاز شبهه الحقيقية حكما ~~خلاف الزفر رحمه الله وذلك تبين في المسئالة التنجيز هل يبطل التعليق أم لا ~~فعندنا يبطله لان اليمين ms263 شرعت للبر فلم يكن بد من ان يصير البر مضمونا ~~بالجزاء واذا صار مضومنا به صار لما ضمن به البر للحال شبهة الوجوب كا ~~لمغضوب مضمون بقيمته فييكون للغضب حال قيام العين شبهة ايجاب القيمة واذا ~~كان كذلك لم يبق الشبهة إلا في محله كالحقيقة لا يستغنى على المحل فإذا فات ~~المحل بطل وعلى قوله لا شبهة له أصلا وانما الملك للحال اعتبر لرجحان جانب ~~الوجود ليصبح الايجاب فلم يشترط للبقاء فكذلك الحل وذلك مثل التعليق قبل ~~الملك يصح في امراة حرمت بالثلث على الحالف بالملك وان عدم الحل عند الحلف ~~والجواب عنه أن PageV01P312 # ذلك الشرط في حكم العلل فصار ذلك معارضا لهذه الشبهة السابقة عليه واما ~~الايجاب المضاف فهو سبب للحال وهو من اقسام العلل على ما بين إن شاء الله ~~تعالى وام السبب الذي له شبهة العلل فمثل ما قلنا في اليمين باطلاق والعتاق ~~والله اعلم بالصواب & باب تقسيم العلة # وهي سبعة اقسام علة اسما وحكما ومعنى وهو الحقيقة في الباب وعلة اسما لا ~~حكما ومعنى وهو المجاز وعلة اسما ومعنى لاحكما وعلة هو في حيز الاسباب لها ~~شبه بالاسباب ووصف له شبهة العلل وعلة معنى وحكما لا اسما وعلة إسما وحكما ~~لا معنى إما الأول فمثل البيع المطلق للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص وما ~~يجري ذلك من العلل لما ذكرنا من تفسيرها وحقيقة ما وضعت له وانما نعني ~~بالمعنى ما تقدم وهو الاثر وليس من صفة العلة الحقيقية تقدمها على الحكم بل ~~الواجب اقترانهما معا وذلك كالا ستطاعة مع الفعل عندنا فإذا تقدم لم يسم ~~علة مطلقة ومن مشائخنا من فرق بين الفصلين وقال لا بل من صفة العلة تقدمها ~~على الحكم والحكم يعقبها ولا يقارنها بخلاف لاستطاعة مع الفعل لان ~~الاستطاعة عرض لا بقاء لها ليكون الفعل عقيبها فلضرورة عدم البقاء يكون ~~مقارنة للفعل فأما العلل الشرعية فلها بقاء وانها في حكم الاعيان فيتصور ~~بقاؤها وتراخي الحكم عنها بلا فصل واما الذي هو علة اسما فما ms264 سبق ذكره من ~~الايجاب المعلق بالشرط على ما مر ذكره واما العلة اسما ومعنى لا حكما فمثل ~~البيع الموقوف هو علة اسما لانه بيع مشروع ومعنى لان البيع لغة وشرعا وضع ~~لحكمه وذلك معناه لا حكما لان حكمه تراخى لمانع فإذا زال المانع ثبت الحكم ~~به من الأصل فيظهر انه كان علة لا سببا وكذلك البيع بخيار الشرط علة اسما ~~ومعنى لا حكما لان الشرط دخل على الحكم دون السبب لان دخول الشرط فيه مخالف ~~للقياس ولو جعل داخلا لا على السبب لدخل على الحكم أيضا وإذا دخل على الحكم ~~لم يدخل على السبب وكان اقلهما اولى فبقى السبب مطلقا فلذلك كان علة اسما ~~ومعنى لا حكما ودلالة كونه علة لا سببا ما PageV01P313 # قلنا أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين الايجاب وكذلك عقدا الاجارة ~~علة اسما ومعنى لا حكما لما عرف في موضعه ولذلك صح تعجيل الاجرة لكنه يشبه ~~الاسباب لما فيه من معنى الاضافة حتى لا يستند حكمه وكذلك كل ايجاب مضاف ~~إلى وقت فانه علة اسما ومعنى لا حكما لكنه يشبه الاسباب وذلك أن يوجد ركن ~~العلة اسما ومعنى وتراخي عنه وصفة فيتراخى الحكم إلى وجوده وإذا وجد الوصف ~~اتصل بالاصل لحكمه فكان بمعنى الاسباب حتى يصح اداء الحكم قبله وذلك مثل ~~زكاة النصاب في أول الحول هو علة اسما ومعنى إما اسما لانه وضع له ومعنى ~~لكونه مؤثرا في حكمه لان الغناء يوجب المواساة لكنه جل علة بصفة النماء ~~فلما تراخى حكمه اشبه الاسباب إلا يرى انه إنما يتراخى إلى ما ليس بحادث به ~~والى ما هو شبيه بالعلل ولما كان متراخيا إلى وصف لا يستقل بنفسه اشبه ~~العلل وكان هذا الشبه غالبا لان النصاب اصل و النماء وصف ومن حكمه انه لا ~~يظهر و جوب الزكاة في اول الحول قطعا بخلاف ما ذكرنا من البيوع و لما اشبه ~~العلل و مان ذلم اصلا كان الوجوب ثابتا من الاصل في التقدير حتى صح التعجيل ms265 ~~لكن ليصير زكاة بعد الحول و كذلك مرض الموت علة لتغير الاحكام اسما و معنى ~~الا ان حكمه يثبت به بوصف الاتصال بالموت فاشبه الاسباب من هذا الوجه وهو ~~في الحقيقة علة وهذا اشبه بالعلل من النصاب وكذلك الجرح علة اسما ومعنى لكن ~~تراخى حكمه إلى وصف السراية وذلك قائم بالجرح فكان علة يشبه الاسباب وكذلك ~~ما هوعلة العلة فانه علة يشبه الاسباب وذلك مثل شراء القريب لما كان علة ~~للملك كان علة للعتق ايضا وكذلك الرمي إلا أن الحكم لما تراخى عنه اشبه ~~الاسباب وكذلك التركية عند أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة علة العلة حتى إذا ~~رجع المزكي ضمن لما ذكرنا واما الوصف الذي له شبهة العلل فكل حكم تعلق ~~بوصفين مؤثرين لا يتم نصاب العلة إلا بهما فكل واحد منهما شبهة العلل حتى ~~إذا تقدم أحدهما لم يكن سببا لانه ليس بطريق موضوع وليس بعلة لكن له شبهة ~~العلل ولهذا قلنا أن الجنس بانفراده يحرم النسيئة وكذلك القدر لان ربا ~~النسيئة شبهة الفضل فيثبت بشبهة العلة وهو أحد الوصفين واما العلة معنى ~~PageV01P314 وحكما لا اسما فكل حكم تعلق بعلة ذات وصفين مؤثرين فان اخرهما ~~وجودا علة حكما لان الحكم يضاف اليه لانه ترجح على الأول بالوجود وشاركه في ~~الوجوب ومعنى لانه يؤثر فيه لا اسما لان الركن يتم بهما فلا يسمى بذلك ~~أحدهما وذلك مثل القرابة والملك للعتق فان الملك الذي تأخر اضيف اليه حتى ~~يصير المشتري معتقا ومتى تأخرت القرابة اضيف اليها حتى لو ورث إثنان عبدا ~~ثم ادعى أحدهما انه ابنه عزم لشريكه واضيف العتق إلى القرابة بخلاف شهادة ~~الشاهدين فان آخرهما شهادة لا يضاف الحكم اليه لانه لا يعمل إلا بالقضاء ~~والقضاء يقع بالجملة فلا يترجح البعض على البعض في الحكم فأما العلة اسما ~~وحكما لا معنى فمثل السفر للرخصة والمرض ولامرض ومثل النوم للحدث وذلك أن ~~السفر تعلق به في الرخص فكان علة حكما ونسبت الرخص اليه فصار علة اسما ايضا ~~إلا ترى أن ms266 من اصبح صائما ثم سافر لم يحل له الفطر ومع ذلك إذا افطر لم ~~يلزمه الكفارة وهذا ليس بعلة حكما ولا معنى فلما صار شبهة علمنا انه علة ~~اسما واما المعنى فلان الرخصة تعلقت بالمشقة في الحقيقة إلا انه اضيف إلى ~~السفر لانه سبب المشقة فأقيم مقامها وكذلك المرض إلا انه متنوع فما هو سبب ~~للمشقة اقيم مقامها وما لا فلا وكذلك النوم مما كان منه سببا لاسترخاء ~~المفاصل اقيم مقامه فصار حدثا وانما نقل إلى السبب الظاهر للتيسير وكذلك ~~الاستبراء متعلق بالشغل ثم نقل إلى استحداث سبب الشغل تيسيرا وامثلة هذا ~~الأصل اكبر من أن تحصى وذلك بطريقين يكون اقامة السبب الداعي مقام المدعو ~~مثل السفر والمرض والنوم والمس والنكاح مقام الوطئ والثاني أن يقوم الدليل ~~مقام المدلول مثل الخبر عن المحبة مقام المحبة ومثل الطهر مقام الحاجة في ~~اباحة الطلاق ومثل مسائل الاستبراء وطريق ذلك وفقهه من ثلاثة اوجه أحدها ~~لدفع الضرورة والعجز وذلك في قوله أن احببتني أو ابغضتني فأنت طالق وفي ~~الاستبراء وفي قيام النكاح مقام الماء وللاحتياط كما قيل في تحريم الدواعي ~~في الحرمات والعبادات ولدفع الحرج كما قيل في السفر والطهر القائم مقام ~~الحاجة والتقاء الختانين والمباشرة الفاحشة لايجاب الحدث عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وهذه وجوه متقاربة في ضبطها PageV01P315 معرفة حدود ~~الفقه والله اعلم & باب تقسيم الشرط # وهو خمسة اقسام شرط محض وشرط له حكم العلل وشرط له حكم الاسباب وشرط اسما ~~لا حكما فكان مجازا في الباب وشرط هو بمعنى العلامة الخالصة إما الشرط ~~المحض فما يمتنع به وجود العلة فإذا وجد الشرط وجدت العلة فيصير الوجود ~~مضافا إلى الشرط دون الوجوب وذلك في كل تعليق بحرف من حروف الشروط نحو أن ~~دخلت الدار فأنت طالق وكلما دخلت وما اشبه ذلك وذلك داخل في العبادات ~~والمعاملات إلا يرى أن وجوب العبادات يتعلق باسبابها ثم يتوقف ذلك على شرط ~~العلم حتى أن النص النازل لا حكم له قبل العلم من المخاطب ms267 فان اسلم من في ~~دار الحرب لم يلزمه شيء من الشرايع قبل العلم فصارت الاسباب والعلل بمنزلة ~~المعدوم لعدم الشرط وكذلك ركن العبادات ينعدم لعدم شروطها وهي النية ~~والطهارة للصلاة وكذلك ركن النكاح وهو الايجاب والقبول ينعدم عند عدم شرطه ~~وهو الاشهاد عليه وقد ذكرنا أن اثر الشرط عندنا انعدام العلة و عند الشافعي ~~تراخي الحكم وكذلك هذا في كل الشروط وانما يعرف الشروط بصيغته أو دلالته ~~وقط لا تنفك صيغته عن معناه فأما قول الله تعالى فكاتبوهم أن علمتم فيهم ~~خيرا فقد قال بعضهم هو شرط عادة وليس كذلك وهذا قول بأنه لغو وكتاب الله ~~تعالى منزه عن ذلك ولكن ادنى درجات الحكم استحباب المأمور به واستحباب ~~الكتاب متعلق بهذا الشرط لا يوجد إلا به وينعدم قبله فأما الاباحة فتستغنى ~~عنه والمراد بالأمر الاستحباب إلا يرى أن قوله @QB@ وآتوهم من مال الله ~~الذي آتاكم @QE@ و كذلك قوله @QB@ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن ~~خفتم @QE@ ليس بشرط عادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما وضع له لان المراد ~~بالنص قصر الاحوال وهو أن يوحى على الدابة ويخفف القراءة والتسبيح إلا ترى ~~إلى قوله @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما ~~علمكم @QE@ وقال تعالى @QB@ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة @QE@ وقصر ~~الاحوال يتعلق بقيام الخوف عيانا لا بنفس السفر PageV01P316 # فأما قوله @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم @QE@ فلم يذكر ~~الحجور شرطا وانما الشطر قوله @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ~~@QE@ وهو شرط اسما وحكما وكذلك دلالة الشرط لا تنفك عن مدلوله وذلك مثل قول ~~الرجل المرأة التي اتزوج طالق ثلاثا هذا الكلام بمعنى الشرط دلالة لوقوع ~~الوصف في النكرة ولو وقع في العين لما صلح دلالة ونص الشرط بجميع الوجهين ~~واما الشرط الذي هو في حكم العلل فان كل شرط لم يعارضه علة صلح أن يكون علة ~~يضاف اليه الحكم ومتى عارضه علة لم يصلح علة وذلك لما قلنا أن الشرط يتعلق ~~به الوجود دون ms268 الوجوب فصار شبيها بالعلل والعلل اصول لكنها لما لم يكن عللا ~~بذواتها استقام أن يخلفها الشروط وهذا اصل كبير لعلمائنا رحمهم الله فقد ~~قالوا في شهود الشرط واليمين إذا رجعوا بعد الحكم أن الضمان يجب على شهود ~~اليمين لانهم شهود العلة وكذلك العلة والسبب إذا اجتمعا سقط حكم السبب ~~كشهود التخيير والاختيار إذا اجتمعوا في الطلاق والعتاق ثم رجعوا بعد الحكم ~~فان الضمان على شهود الاختيار لانه هو العلة والتخيير سبب فأما إذا اسلم ~~الشرط عن معارضة العلة صلح علة لما قلنا وذلك مثل قول علمائنا في رجل قيد ~~عبده ثم حلف فقال أن كان قيده عشرة ارطال فهو حر ثم قال وان حله أحد من ~~الناس فهو حر فشهد شاهدان أن القيد عشرة ارطال فقضى القاضي ثم حله ووزنه ~~فإذا هو ثمانية ارطال أن الشاهدين يضمنان قيمته في قول أبي حنيفة لان ~~القضاء بالعتاق ينفذ عنده ظاهر أو باطنا فقد وجب العتق بشهادتهما و عندما ~~لا يضمنان لان القضاء لم ينفذ في الباطن فوقع العتق بحل الحيد وهذان ~~الشاهدان اثبتا شرط العتق لا علة العتق ومع ذلك ضمنا من قبل أن علة العتق ~~لا يصلح لضمان العتق وهو يمين المولى فجعل الشرط علة وفي مسألة رجوع ~~الفريقين ايجاب كلمة الغنق يصلح لضمان العدوان لانها تثبت بطريق التعدي فلم ~~يجعل الشرط علة وإذا رجع شهود الشرط وحدهم يجب أن يضمنوا لما قلنا فأما ~~شهود الاحصان إذا رجعوا فلا يضمنون بحال عندنا خلافا لزفر رحمه الله لان ~~الاحصان لا يتعلق به وجوب ولا وجود فلا يضمنون على ما نبين أن شاء الله ~~PageV01P317 # وعلى هذا الأصل حفر البئر هو شرط في الحقيقة لان الثقل علة السقوط والمشي ~~سبب محض لكن الأرض كانت مسكة مانعة عمل الثقل فيكون حفر البئر ازالة للمانع ~~وكذلك شق الزق شرط للسيلان لان الزق كان مانعا وكذلك القنديل الثقيل ثقله ~~علة للسقوط و إنما الحبل مانع فإذا قطع الحبل فقد زال المانع فعمل الثقيل ~~عمله فثبت انه شرط ms269 لكن العلة ليست بصالحة للحكم لان الثقل طبع لا تعدى فيه ~~والمشي مباح لا شبهة فيه فلم يصلح أن يجعل علة بواسطة الثقل وإذا لم يعارض ~~الشرط ما هو علة والشرط شبه بالعلل لما تعلق به من الوجود اقيم مقام العلة ~~في ضمان النفس والأموال جميعا ولهذا لم يجب على حافر البئر كفارة ولم يحرم ~~الميراث لانه ليس بمباشرة فلا يلزمه جزاؤها واما وضع الحجر واشراع الجناح ~~والحائط المائل بعد الاشهاد فمن قسم الاسباب التي جعلت عللا في الحكم على ~~ما مر لا من هذا القسم وعلى هذا قلنا في الغاصب إذا بذر حنطة غيره في ارض ~~غيره أن الزرع للغاصب وان كان التغير بطبع الأرض والماء والهواء واما ~~الالقاء فشرط لكن العلة لما كان معنى مسخرا إلا اختيار له لم يصلح علة مع ~~وجود فعل عن اختيار وان كان شرطا فجعل للشرط حكم العلل واما الشرط الذي له ~~حكم الاسباب فان يعترض عليه فعل مختار غير منسوب اليه وان يكون سابقا عليه ~~وذلك مثل رجل حل قيد عبد حتى ابق لم يضمن قيمته باتفاق اصحابنا لان المانع ~~من إلا باق هو القيد فكان حله ازالة للمبالغ فكان شرطا في الحقيقة الا انه ~~لما سبق الا باق الذي هو علة التلف نزل منزلة الاسباب فالسبب مما يتقدم ~~والشرط مما يتأخر ثم هو سبب محض لانه اعترض عليه ما هو علة قائمة بنفسها ~~غير حادثة بالشرط وكان هذا كمن ارسل دابة في الطريق فجالت ثم اتلفت شيئا لم ~~يضمنه المرسل إلا أن المرسل صاحب سبب في الأصل وهذا صاحب شرط جعل مسببا ~~وإذا انفلتت الدابة فتلفت زرعا بالنهار كان هدرا وكذلك بالليل عندنا لان ~~صاحب الدابة ليس بصاحب شرط ولا سبب ولا علة وقال أبو حنيفة وابو يوسف ~~رحمهما الله فيمن فتح باب قفص فطار الطير أو باب اصطبل فخرجت الدابة فضلت ~~انه لا يضمن لان هذا شرط جرى مجرى السبب لما قلنا وقد PageV01P318 اعترض ~~عليه فعل مختار فبقى الأول سببا ms270 خالصا فلم يجعل التلف مضافا اليه بخلاف ~~السقوط في البئر لانه لا ختيار له في السقوط حتى إذا اسقط نفسه فدمه هدر ~~كمن مشى على قنطرة واهية وضعت بغير حق فخسف به أو على موضع رش الماء عليه ~~فزلق فعطب هدر دمه لان الالقاء هو العلة وقد صلح لاضافة الحكم وقال محمد ~~رحمه الله طيران الطير هدر شرعا وكذلك فعل كل بهيمة فيجعل كالخارج بلا ~~اختيار وصار كسيلان ما في الزق فان خرج على فور الفتح وجب الضمان على صاحب ~~الشرط والجواب عنه أن فعل البهيمة لا تعتبر لايجاب حكم ما فأما القطعة فنعم ~~كالكلب تميل عن سنن الارسال و كالدابة تجول بعد الارسال فكذلك هذا ولهذا ~~قلنا فيمن حفر بئرا فوقع فيها انسان ثم اختلف الولي والحافر فقال الولي سقط ~~وقال الآخر اسقط نفسه أن القول قول الحافر استحسانا لما قلنا أن الحفر شرط ~~جعل خلفا عن العلة لتعذر نسبة الحكم إلى العلة فإذا ادعى صاحب الشرط أن ~~العلة صالحة لاضافة الحكم اليها فقد تمسك بالاصل وجحد حكما ضروريا فجعلنا ~~القول قوله بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب اخر لم يصدق لانه صاحب علة ~~ولهذا قلنا في الجامع الصغير فيمن اشلى كلبا على صيد مملوك فقتله أو على ~~نفس فقتلها أو مزق ثياب رجل لم يضمن لانه صاحب سبب و قد اعترض عليه فعل ~~مختار غير مضاف اليه لان الكلب يعمل بطبعه وليس الذي اشلاه بسائق بخلاف ما ~~إذا اشلى على صيد فقتله أن صاحبه جعل كأنه ذبحه بنفسه لان الاصطياد من ~~المكاسب في الجملة فبنى على نفي الحرج وقدر الإمكان ووجب المصير في ضمان ~~العدوان آلى محض القياس ولهذا قلنا فيمن القى نارا في الطريق فهبت به الريح ~~ثم احرقت لم يضمن وإذا القى شيئا من الهوام في الطريق فتحركت وانتقلت ثم ~~لدغت لم يضمن وبعض هذه المسائل تخرج على ما سبق في باب تقسيم الاسباب فهي ~~ملحقة بذلك الباب و إما الذي هو شرط اسما لاحكما فان ms271 كل حكم تعلق بشرطين ~~فان اولهما شرط اسما لا حكما لان حكم الشرط أن يضاف الوجود اليه وذلك مضاف ~~إلى آخرهما فلم يكن الأول شرطا لا اسما ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته أن ~~دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثم ابانها ثم دخلت احديهما ثم نكحها ~~ثم دخلت PageV01P319 الثانية إنها تطلق خلافا لزفر رحمه الله لان الملك شرط ~~عند وجود الشرط الصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولم يوجد ههنا جزاء ~~فيفتقر إلى الملك فلم يجز أن يجعل الملك شرطا لغير الشرط لان عينه لا يفتقر ~~إلى الملك ولم يجز شرطه لبقاء اليمين كما قبل الشرط الأول فأما الشرط الذي ~~هو علامة فالاحصان في باب الزنا وانما قلنا انه علامة لان حكم الشرط أن ~~يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط وهذا لا يكون في الزنا بحال لان الزنا ~~إذا وجد لم يتوقف حكمه على احصان يحدث بعده لكن الاحصان إذا ثبت كان معرفا ~~لحكم الزنا فأما أن يوجد الزنى بصورته فيتوقف انعقاده علة على وجود الاحصان ~~فلا يثبت انه علامة وليس بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب ولذلك لم ~~يجعل له حكم العلل بحال ولذلك لم يضمن شهود الاحصان إذا رجعوا على حال ~~بخلاف ما تقدم في مسألة الشرط الخالص ولهذا قلنا أن الاحصان يثبت بشهادة ~~النساء مع الرجال ولم يشترط فيه الذكور الخالصة لما لم يثبت به وجوب عقوبة ~~ولا وجودها فان قيل إذا شهد كافران على عبد مسلم أن مولاه اعتقه وقد زنا ~~العبد أو قذف فأنكر العبد والمولى ذلك والمولى كافر فإن الشهادة لا تقبل ~~وقد شهدوا على المولى وهو كافر ولم يشهدوا على العبد بشيء على ما قلتم انه ~~لا ينسب اليه وجود ولا وجوب فهلا قبلت هذه الشهادة والجواب عنه أن لشهادة ~~النساء مع الرجال خصوصا المشهود به دون المشهود عليه وخصوصها إنها لا تصلح ~~لايجاب عقوبة وقد بينا انه لم يتعلق بها وجوب ولا وجود ولكن في هذه الحجة ~~تكثير ms272 محل لجناية وفي ذلك ضرر زائد وشهادة هؤلاء حجة لايجاب الضرر إذا لم ~~يكن حد أو عقوبة و لشهادة الكفار اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود به ~~وقد تضمنت شهادتهم تكثير محل الجناية وفي ذلك ضررا بالمشهود عليه ولا يجوز ~~ايجاب الضرر على المسلم بشهادة الكفار أبدا وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله أن شهادة القابلة على الولادة تقبل من غير فراش قائم ولا ~~حبل ظاهر ولا إقرار بالحبل لان شهادة القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف ~~ولم يوجد ههنا إلا التعيين فأما النسب فإنما ثبت بالفراش فيكون انفصاله ~~معرفا لا يتعلق به وجوب السبب ولا وجوده كما في حال PageV01P320 قيام ~~الفراش أو ظهور الحبل والاقرار به والجواب عنه لابي حنيفة رحمه الله أن ~~الفراش إذا لم يكن قائما ولا حبل ظاهر ولا إقرار به كان ثبوت نسبه وهو باطن ~~لا يستند إلى سبب ظاهر حكما ثانيا في حق صاحب الشرع فأما في حقنا فلا فبقي ~~مضافا إلى الولادة فشرط لاثباتها كمال الحجة فأما عند قيام الفراش الحبل ~~فقد وجد دليل قيام السبب ظاهر فصلح أن يكون الولادة معرفة وإذا علق ~~بالولادة طلاق أو عتاق وقد شهدت امراتها حال قيام الفراش وقع ما علق به ~~عندهما لان ذلك غير مقصود بشهادتها وقد يثبت الولادة بشهادتها فيثبت ما كان ~~تبعا له وكذلك قالا في استهلال الصبي انه تبع للولادة فاخذ أبو حنيفة رحمه ~~الله فيه بحقيقة القياس أن الوجود من احكام الشرط فلا ثبت إلا بكمال الحجة ~~والولادة لم يثبت بشهادة القابلة مطلقا فلا يتعدى إلى التوابع كشهادة ~~المرأة على أن هذه الأمة ثيب و قد اشتراها رجل على إنها بكر إنها لا ترد ~~على البايع بل يستخلف البايع وان كان قبل القبض فكذلك والله اعلم بالصواب & ~~باب تقسيم العلامة # إما العلامة فما يكون علما على الوجود على ما قلنا وقد تسمى العلامة شرطا ~~وذلك مثل الاحصان في الزنا على ما قلنا فصارت العلامة نوعا واحدا ms273 وقد قال ~~الشافعي في مسألة القذف أن العجز عن اقامة البينة على زنا المقذوف علامة ~~لجنايته لا شرط بل هو معرف فيكون سقوط الشهادة سابقا عليه لانه أمر حكمي ~~بخلاف الجلد لانه فعل وذلك أن القذف كبيرة وهتك لعرض المسلم والاصل في ~~المسلم العفة فصار كبيرة بنفسه بناء على هذا الأصل والعجز معرف والجواب عنه ~~أن الثابت بالكتاب فيجزاء هذه الجملة فعل كله وهو الجلد وابطال الشهادة إلا ~~ترى إلى قوله عز وجل @QB@ ولا تقبلوا @QE@ عطفا على قوله @QB@ فاجلدوهم ~~@QE@ وإذا كان كذلك لم يصلح أن يجعل معرفا كما لم يجعل كذلك في حق الجلد ~~واصل ذلك انا نحتاج في العمل بالتعريف إلى أن يثبت أن القذف بنفسه كبيرة ~~وليس كذلك لان البينة على ذلك مقبولة حسبة في اقامة PageV01P321 حد الزنا ~~فيكف يكون كبيرة مع هذا الاحتمال فأما قوله أن العفة اصل فنعم لكنه لا يصلح ~~علة للاستحقاق ولو صلح لذلك لما قبلت البينة ابدا لكن الاطلاق لما كان بشرط ~~الحسبة وذلك لا يحل إلا بشهود حضور وجب تأخيره إلى ما يتمكن به من احضار ~~الشهود وذلك إلى آخر المجلس أو إلى ما يراه الأمام ثم لم يؤخر حكم قد ظهر ~~لما يحتمل الوجود فإذا اقيم عليه الحد ثم جاء ببينة يشهدون على الزنا ~~قبلناها واقمنا على المشهود عليه حد الزنا وابطلنا على القاذف رد الشهادة ~~وان كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود عليه وابطلنا رد الشهادة عن ~~القاذف كذلك ذكره في المنتقى غير فصل التقادم ويتصل بهذه الجملة & باب بيان ~~العقل # وما يتصل به من اهلية البشر اختلف الناس في العقل اهو من العلل الموجبة ~~أم لا فقالت المعتزلة أن العقل علة موجبة لما استحسنه محرمة لما استقبحه ~~على القطع و البتات فوق العلل الشرعية فلم يجوزا أن يثبت بدليل الشرع ما لا ~~يدركه العقول أو تقبحه وجعلوا الخطاب متوجها بنفس العقل وقالوا لا عذر لمن ~~عقل صغير كان أو كبير في الوقف عن الطلب وترك الإيمان وقالوا ms274 الصبي العاقل ~~مكلف على الإيمان وقالوا فيمن لم يبلغه الدعوة فلم يعتقد ايمانا ولا كفر أو ~~غفل عنه انه من أهل النار وقالت الاشعرية أن لا عبرة بالعقل اصلا دون السمع ~~وإذا جاء السمع فله العبرة لا للعقل وهو قول بعض أصحاب الشافعي رحمه الله ~~حتى ابطلوا ايمان الصبي وقالت الاشعرية فيمن لم يبلغه الدعوة فغفل عن ~~الإعتقاد حتى هلك انه معذور قالوا ولو اعتقد الشرك ولم يبلغه الدعوة انه ~~معذور ايضا وهذا الفصل اعنى أن يجعل شركه معذورا تجاوز عن الحد كما تجاوزت ~~المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر والقول الصحيح في الباب هو قولنا أن العقل ~~معتبر لاثبات الاهلية وهو من اعز النعم خلق متفاوتا في اصل القسمة وقد مر ~~تفسيره قبل هذا انه نور في بدن الادمى مثل الشمس في ملكوت PageV01P322 ~~الأرض تضيء به الطريق الذي مبدأه من حيث ينقطع اليه اثر الحواس ثم هو عاجز ~~بنفسه وإذا وضح لناالطريق كان الدرك للقلب بفهمه كشمس الملكوت الظاهر إذا ~~بزغت وبدا شعاعها ووضح الطريق كان العين مدركة بشهابها وما بالعقل كفاية ~~بحال في كل لحظة ولذلك قلنا في الصبي العاقل لانه لا يكلف بالايمان حتى إذا ~~عقلت المراهقة ولم تصف وهي تحت زوج مسلم بين ابوين مسلمين لم تجعل مرتدة ~~ولم تبن من زوجها ولو بلغت كذلك لبانت من زوجها ولو عقلت وهي مراهقة فوصفت ~~الكفر كانت مرتدة وبانت من زوجها ذكر ذلك في الجامع الكبير فعلم انه غير ~~مكلف وكذلك يقول في الذي لم يبلغه الدعوة انه غير مكلف بمجرد العقل وانه ~~إذا لم يصف ايمانا وكفرا ولم يعتقده على شىء كان معذورا واذا وصف الكفر و ~~عقده أو عقد و لم يصفه لم يكن معذورا و كان من أهل النار مخلدا على نحو ما ~~وصفنا في الصبر و معنى قولنا انه لا يكلف بمجرد العقل نريد انه اذا أعانه ~~الله تعالى بالتجربة و الهمة و امهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم ~~يبلغه الدعوة على ms275 ما قال أبو حنيفة رحمه الله في السفيه اذا بلغ خمس و ~~عشرين سنة لم يمنع منه ماله لانه قد أستوفى مدة التجربة والامتحان فلا بد ~~من أن يزداد به رشد أو ليس على الحد في هذا الباب ليل قاطع فمن جعل العقل ~~حجة موجبة يمتنع الشرع بخلافه فليس معه دليل يعتمد عليه سوى امور ظاهرة ~~فسلمها له ومن الغاه من كل وجه فلا دليل له ايضا وهو قول الشافعي رحمه الله ~~فإنه قال في قوم لم يبلغهم الدعوة إذا قتلوا ضمنوا فجعل كفرهم عفوا ومن كان ~~فيهم من حمله نم تعذر على ما فسرنا لم يستوجب عصمة بدون دار الإسلام وذلك ~~لانه لا يجد في الشرع أن العقل غير معتبر لاهليته فإنما يلغيه بطريق دلالة ~~الاجتهاد المعقول فيتناقض مذهبه وان العقل لا ينفك عن الهوى فلا يصلح حجة ~~بنفسه بحال وانما وجب نسبة الأحكام إلى العلل تيسيرا على العباد من غير أن ~~يكون عللا بذواتها وان يجعل العقل علة بنفسه وهو باطن فيه حرج عظيم فلم يجز ~~ذلك والله اعلم وإذا ثبت أن العقل من صفات الاهلية قلنا أن الكلام في هذا ~~ينقسم إلى قسمين الاهلية والامور PageV01P323 المعترضة على الاهلية & باب ~~بيان الاهلية # وما يتصل بها الاهلية ضربان اهلية وجوب واهلية اداء إما اهلية الوجوب ~~فينقسم فروعها واصلها واحد وهو الصلاح للحكم فمن كان اهلا لحكم الوجوب بوجه ~~كان هو اهلا للوجوب ومن لا فلا واهلية الاداء نوعان كامل يصلح للزوم العهدة ~~و قاصر لا يصلح للزوم العهدة إما اهلية الوجوب فبناء على قيام الذمة وان ~~الادمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب باجماع الفقهاء رحمهم الله بناء على ~~العهد الماضي قال الله تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~@QE@ الاية وقال تعالى @QB@ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه @QE@ والذمة ~~العهد وانما يراد به نفس ورقبة لها ذمة وعهد حتى أن ولى الصبي إذا اشترى ~~للصبي كما ولد لزمه الثمن وقبل الانفصال هو جزء من وجه فلم ms276 يكن له ذمة ~~مطلقة حتى صلح ليجب له الحق ولم يجب عليه وإذا انفصل فظهرت ذمته ملطقة كان ~~أهلا بذمته للوجوب غير أن الوجوب غير مقصود بنفسه فيجوزان تبطل لعدم حكمه ~~وغرضه فكما ينعدم الوجوب لعدم محله فكذلك يجوزان ينعدم لعدم حكمه ايضا ~~فيصير هذا القسم منقسما بانقسام الأحكام وقد مر التقسيم قبل هذا في أول ~~الفصل فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما وعوضا فالصبي من أهل وجوبه ~~لان حكمه وهو اداء العين يحتمل النيابة لان المال مقصود لا الاداء فوجب ~~القول بالوجوب عليه متى صح سببه وما كان صلة لها شبه بالمؤن و هي نفقة ~~الزوجات والقرابات لزمه ايضا الزوجات فلها شبه بالاعواض واما الأخرى فمؤنة ~~اليسار وكل صلة له شبه بالاجزية لم يكن الصبي من اهله مثل تحمل العقل لانه ~~لا يخلو عن صفة الجزاء مقابلا بالكف عن الاخذ على يد الظالم ولذلك اختص به ~~الرجال العشاير وما كان عقوبة أو جزاء لم يجب عليه على ما مر لانه لا يصلح ~~لحكمه فبطل القول بلزومه وكذلك القول في حقوق الله تعالى على الإجمال أن ~~الوجوب لازم متى صح بحكمه ومتى بطل القول بحكمه بطل بوجوبه وان صح سببه ~~القول ومحله لان الوجوب PageV01P324 كما ينعدم مرة لعدم سببه لعدم محله ~~فينعدم أيضا لعدم حكمه وقد مر تقسيم هذه الجملة ايضا فأما الإيمان فلا يجب ~~على الصبي قبل أن يعقل لما قلنا من عدم اهلية الاداء وكذلك العبادات ~~الخالصة المتعلقة بالبدن أو بالمال لا يجب عليه وأن وجد سببها ومحلها لعدم ~~الحكم وهو الاداء لان الاداء هو المقصود في حقوق الله تعالى وذلك فعل يحصل ~~عن اختيار على سبيل التعظيم تحقيقا للابتلاء والصغر ينافيه وما يتادى ~~بالنائب لايصلح طاعة لانها نيابة جبر لا اختيار فلو وجب مع ذلك لصار المال ~~مقصودا وذلك باطل في جنس القرب فلذلك لم يلزمه الزكاة والصلاة والحج والصوم ~~وما يشوبه معنى المؤنة مثل صدقة الفطر لم يلزمه عند محمد رحمه الله لما ~~قلنا ms277 ولزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله اجتزاء بالاهلية القاصرة ~~والاختيار القاصر وذلك بواسطة الولي ولزمه ما كان مؤنة في الأصل وهو العشر ~~والخراج لما ذكرنا وما كان عقوبة لم يجب اصلا لعدم حكمه ولهذا كان الكافر ~~اهلا لاحكام لا يراد بها وجه الله تعالى لانه أهل لادائها فكان اهلا للوجوب ~~له وعليه ولما لم يكن اهلا لثواب الاخرة لم يكن اهلا لوجوب شيء من الشرائع ~~التي هي طاعات الله تعالى عز وجل عليه و كان الخطاب بها موضوعا عنه عندنا و ~~لزمه الايمان بالله تعالى لما كان اهلا لادائه ووجوب حكمه ولم يجعل مخاطبا ~~بالشرائع بشرط تقديم الإيمان لانه رأس أسباب اهلية احكام نعيم الاخرة فلم ~~يصلح أن يجعل شرطا مقتضيا وقد قال بعض مشائخنا رحمهم الله بوجوب كل الأحكام ~~والعبادات على الصبي لقيام الذمة وصحة الاسباب ثم السقوط بعذر الحرج قال ~~الشيخ الأمام رضي الله عنه وقد كنا عليه مدة لكنا تركناه بهذا القول الذي ~~اخترناه وهذا اسلم الطريقين صورة ومعنى وتقليدا وحجة ولذلك قلنا في الصبي ~~إذا بلغ ف يبعض شهر رمضان انه لا يقضي ما مضى وكذلك نقول في الحائض أن ~~الصوم يلزمها الاحتمال الاداء ثم النقل إلى البدل وهو القضاء لان الحرج لما ~~عدم في ذلك بقي الحكم فوجب القول بالوجوب واما الصلاة فقد بطل الاداء لما ~~فيه من الحرج فبطل الوجوب لعدم حكمه مع قيام محل الوجوب وقيام سببه وكذلك ~~وكذلك قولنا في الجنون إذا امتد فصار لزوم الاداء يؤدي إلى الحرج فبطل ~~القول بالأداء وبطل القول بالوجوب PageV01P325 لعدم الحكم ايضا هذا في ~~الصلوات والصيام معا وإذا لم يمتد في شهر رمضان لزمه اصله لإحتمال حكمه ~~وإذا عقل الصبي واحتمل الاداء قلنا بوجوب اصل الإيمان دون ادائه حتى صح ~~الاداء وذلك لما عرف أن الوجوب جبر من الله تعالى باسباب وضعت الأحكام إذا ~~لم يخل الوجوب عن حكمه وليس في الوجوب تكليف وخطاب وانما ذلك في الاداء ولا ~~خطاب ولا تكليف على الصبي ms278 بمجرد العقل حتى تبلغ فثبت انه غير مخاطب ~~بالايمان لكن صحة الاداء يبتني على كون الشيء مشروعا وعلى قدرة الاداء لا ~~على الخطاب والتكليف كالمسافر يؤدي الجمعة من غير خطاب ولا تكليف والاغماء ~~لما لم يناف حكم وجوب الصوم لم يناف وجوبه وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة ~~إذا امتد فكان منافيا لوجوبه والنوم لما لم يكن منافيا لحكم الوجوب إذا ~~انتبه لم يكن منافيا للوجوب ايضا & باب اهلية الاداء # واما اهلية الاداء فنوعان قاصر وكامل إما القاصر فيثبت بقدرة البدن إذا ~~كانت قاصرة قبل البلوغ وكذلك بعد البلوغ فيمن كان معتوها لانه بمنزلة الصبي ~~لانه عاقل لم يعتدل عقله واصل العقل يعرف بدلالة العيان وذلك ان يختار ~~المرء ما يصلح له بدرك العواقب المشهورة فيما ياتيه و يذره و كذلك القصور ~~يعرف بالأمتحان فاما الاعتدالقاصر يتفاوت فيه البشر فاذا ترقى عن رتبة ~~القصور قيم البلوغ مقام الاعتدال في احكام الشرع والاحكام في هذا الباب ~~منقسمة على ما مر فاما حقوق الله تعالى فمنه ما هو حسن لا يحتمل غيره ولا ~~عهده فيه بوجه و هو الأيمان بالله تعالى فمنه ما هو حسن لا يحتمل غيره ولا ~~عهده فيه بوجه و هو الايمان بالله تعالى فوجب القوان بصحته من الصبي لما ~~ثبت اهلية اداءه ووجد منه بحقيقته لان الشىء اذا وجد بحقيقته لم ينعدم الا ~~بحجر من الشرع وذلك في الايمان باطل لما قلنا انه حسن لا يحتمل غيره و لا ~~عهده فيه الا لزومه ادئه وذلك يحتمل الوضع فوضع عنه فأما الاداء فخال عن ~~العهدة لان حرمان الارث يضاف إلى الكفر الباقي وكذلك الفرقة ولان ما يلزمه ~~بعد الإيمان فمن ثمراته وانما يتعرف صحة الشيء من حكمه الذي وضع له وهو ~~سعادة الاخرة لا من ثمراته إلا إنها تلزمه PageV01P326 # إذا اثبت له الحكم الإيمان تبعا لغيره ولم يعد عهدة ومنه ما هو قبيح لا ~~يحتمل غيره وهو الجهل بالصانع والكفر به إلا يرى انه لا يرد علمه بوالديه ~~فكيف يرد ms279 علمه بالله تعالى وكذلك الجهل بغير الله تعالى لا يعد منه علما ~~فكيف الجهل بالله تعالى وإذا كان كذلك لم يصلح أن يجعل ردته عفوا بل كان ~~صحيحا في احكام الاخرة وما يلزمه من احكام الدنيا بالردة فإنما يلزمه حكما ~~لصحته لا قصدا اليه فلم يصلح العفو عن مثله كما إذا ثبت تبعا ومن ذلك ما هو ~~بين هذين القسمين فقلنا فيه بصحة الاداء من غير عهدة حتى قلنا بسقوط الوجوب ~~في الكل لان اللزوم لا يخلو عن العهدة وقد شرعت بدون ذلك الوصف وقلنا ~~بصحتها تطوعا بلا لزوم مضى ولا وجوب قضاء لانها قد شرعت كذلك إلا يرى أن ~~البالغ إذا شرع فيها على ظن إنها عليه وليست عليه أن اللزوم يبطل عنه وكذلك ~~إذا شرع في الاحرام على هذا الوجه ثم احصر فلا قضاء عليه فقلنا في الصبي ~~إذا احرم صح منه بلا عهدة حتى إذا ارتكب محظورا لم يلزمه وقلنا في الصبي ~~إذا ارتد أن لا يقتل وان صحت ردته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لان ~~القتل يجب بالمحاربة لا بعين الردة ولم يوجد فاشبه ردة المرأة فأما ما كان ~~من غير حقوق الله تعالى فثلاثة اقسام ايضا ما هو نفع محض وما هو ضرر محض ~~وما هو دائر بينهما إما النفع المحض فيصح منه مباشرته لان الاهلية القاصرة ~~والقدرة القاصرة كافية لجواز الاداء إلا يرى أن مباشرة النوافل منه صحت لما ~~قلنا وفي ذلك جاءت السنة المعروفة قال النبي صلى الله عليه وسلم مروا ~~صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا وانما هذا ~~ضرب تأديب وتعزير لا عقوبة فكذلك ما هو نفع محض من التصرفات مثل قبول الهبة ~~وقبول الصدقة وذلك مثل قبول بدل الخلع من العبد المحجور بغير اذن المولى ~~فانه يصح وكذلك إذا اجر الصبي المحجور نفسه ومضى على العمل وجب الاجر للحر ~~استحسانا ووجب للعبد بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الصبي الحر وكذلك ~~العبد إذا قاتل بغير اذن ms280 المولى والصبي بغير إذن الولى استوجب الرضخ ~~استحسانا ويحتمل أن يكون هذا قول محمد رحمه الله فانه لم يذكر إلا في السير ~~الكبير ووجب القول بصحة عبارة الصبي في بيع مال غيره وطلاق غيره ~~PageV01P327 # أو عتاق غيره إذا كان وكيلا لأن الآدمي يكرم لصحة العبارة وعلم البيان ~~قال الله تعالى @QB@ علمه البيان @QE@ فكان القول بصحته من أعظم المنافع ~~الخالصة وفي ذلك يوصل إلى درك المضار والمنافع واهتداء في التجارة بالتجربة ~~قال الله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ واما ما كان ضررا محضا فليس ~~بمشروع في حقه فبطلت مباشرته وذلك مثل الطلاق والعتاق والهبة والقرض ~~والصدقة ولم يملك ذلك عليه غيره ما خلا القرض فإنه ملك القاضي عليه لأن ~~صيانة الحقوق لما كانت بولاية القضاء انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا لا ~~يشوبه مضرة لأن العين غير مأمون العطب والدين مأمون العطب إلا من قبل التوى ~~وقد وقع إلا من عنه بولاية القضاء فصار ملحقا بهذا الشر بالمنافع الخالصة ~~واما ما يتردد بين النفع والضرر مثل البيع والإجارة والنكاح وما أشبه ذلك ~~فإنه لا يملكه بنفسه لما فيه من الاحتمال وملكه برأي الولي لأنه أهل لحكمة ~~بمباشرة الولي وقد صار أهلا يتصور منه المباشرة فإذا صار أهلا للحكم كان ~~أهلا للسبب لا محالة وفي القول بصحة مباشرته برأي الولي أصابه مثل ما يصاب ~~بمباشرة الولي لا محالة مع فضل نفع البيان وتوسيع طريق الإصابة وذلك بطريق ~~أن احتمال الضرر في التصرف يزول برأي الولي حتى يجعل الصبي كالبالغ وذلك في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ألا يرى أنه صحح بيعه بغبن فاحش من الأجانب والولي ~~لا يملكه وذلك باعتبار أن نقصان رأيه جبر برأي الولي فصار كالبالغ وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله بطريق أن رأي الولي شرط للجواز وعموم رأيه لخصوصه ~~فجعل كان الولي باشر بنفسه ولذلك قالا لا يملكه بالغبن الفاحش مع الأجانب ~~ومع الولي وعن أبي حنيفة رحمه الله في التصرف مع الولي روايتان في الغبن ~~الفاحش في رواية اجاز ms281 لما قلنا وفي رواية أبطله بشرط النيابة وذلك أنه في ~~الملك أصيل وفي الرأي أصيل من وجه دون وجه ألا يرى أن له أصل الرأي دون ~~وصفه فيثبت شبهة النيابة فاعتبرت في موضع التهمة وسقطت في غير موضع التهمة ~~وعلى هذا قلنا في المحجور إذا توكل لم يلزمه العهدة وبإذن الولي يلزمه واما ~~إذا أوصى الصبي بشيء من وصايا البر بطلت وصيته عندنا وإن كان فيها نفع ظاهر ~~لأن الإرث شرع نفعا للمورث ألا يرى أنه شرع في حق الصبي وفي الانتقال إلى ~~الإيصاء ترك الأفضل لا محالة إلا PageV01P328 أنه مشروع في حق البالغ كما ~~شرع له الطلاق في النكاح ولم يشرع في حق الصغير فكذلك هذا ولذلك قلنا لا ~~يجوز أن يخير الصبي بين الأبوين بعد الفرقة لأنه من جنس ما يتردد بين الضرر ~~والنفع والغالب من حاله الميل إلى الهوى والشهوة والولي في موضع النزاع ليس ~~بولي فبطل اختياره وقد خالفنا الشافعي رحمه الله في هذه الجملة خلافا ~~متناقضا لا يستقيم على شيء من أصول الفقه وكفى به حجة عليه ولم يعتد بخلافه ~~لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي الإيصاء وفي ~~العبادات وقال بلزوم الإحرام من غير نفع وأبطل الإيمان وهو نفع محض وليس له ~~في شيء من ذلك الأشياء موضوعا وهو أن من كان موليا عليه لم يصلح وليا لأن ~~أحدهما سمة العجز والباقي آية القدرة وهما متضادان فأجرى هذا الأصل في ~~الفروع فطرده لا فقه معقول فقال يصح اختيار أحد الأبوين ولا يصح اختيار ~~الولي عليه وكذلك قبول الهبة في قول صحيح منه دون الولي وفي قول عكسه ولا ~~فقه فيه لأنه بين الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي وعندنا لما كان ~~قاصر الأهلية صلح موليا عليه ولما كان صاحب أصل الأهلية صلح وليا ومتى ~~جعلناه موليا عليه لم نجعله وليا فيه وإنما هذا عبارة عن الاحتمال وهو راجح ~~إلى توسع طريق النيل والإصابة وذلك هو المقصود لأن المقصود ms282 من الأسباب ~~أحكامها فوجب احتمال هذا التردد في السبب لسلامة الحكم على الكمال وإنما ~~الأمور بعواقبها والله أعلم بالصواب & باب الأمور المعترضة على الأهلية # والعوارض نوعان سماوي ومكتسب أما السماوي فهو الصغر والجنون والعته ~~والنسيان والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت وأما المكتسب ~~فإنه نوعان منه ومن غيره أما الذي منه فالجهل والسكر والهزل والسفه والخطأ ~~والسفر وأما الذي من غيره فالإكراه بما فيه الجاء وبما ليس فيه الجاء أما ~~الجنون فإنه في القياس مسقط للعبادات كلها لأنه ينافي القدرة فينعدم به ~~الأداء فينعدم الوجوب لإنعدامه لكنهم PageV01P329 # استحسنوا فيه إذا زال قبل الامتداد فجعلوه عفوا وألحقوه والنوم والإغماء ~~وذلك لما كان منافيا لأهلية الأداء كان القياس فيه ما قلنا ألا ترى أن ~~الأنبياء عليهم السلام عصموا عنه لكنه إذا لم يمتد لم يكن موجبا حرجا على ~~ما قلنا وقد اختلفوا فيه فقال أبو يوسف رحمه الله هذا إذا كان عارضا غير ~~أصلي ليلحق بالعوارض فأما إذا بلغ الصبي مجنونا فإذا زال صار في معنى الصبي ~~إذا بلغ وقال محمد رحمه الله هما سواء واعتبر حاله فيما يزول عنه ويلحق ~~بأصله وهو في أصل الخلقة يتفاوت بين مديد وقصير فيلحق هذا الأصل في الحكم ~~الذي لم يستوعبه بالعارض وذلك في الجنون الأصلي إذا زال قبل انسلاخ شهر ~~رمضان وحد الامتداد يختلف باختلاف الطاعات فأما في الصلوات فبان يزيد على ~~يوم وليلة باعتبار الصلوات عند محمد رحمه الله ليصير ستا فيدخل في حد ~~التكرار واقام أبو حنيفة وابو يوسف رحمهما الله الوقت فيه مقام الصلاة ~~تيسيرا فيعتبر الزيادة بالساعات وفي الصوم بأن يستغرق شهر رمضان ولم يعتبر ~~التكرار لأن ذلك لا يثبت إلا بحول وبالزكاة بأن يستغرق الحول محمد رحمه ~~الله وأقام أبو يوسف رحمه الله أكثر الحول مقام كله فما يمتد عملا بالتيسير ~~والتخفيف فإذا زال قيل هذا الحد وهو أصلي كان على هذا الاختلاف بيننا من ~~قبل أن الجنون لا ينافي أهلية الوجوب لأنه لا ينافي الذمة ولا ينافي ms283 حكم ~~الواجب وهو الثواب في الآخرة إذا احتمل الأداء ألا يرى أن المجنون يرث ~~ويملك وذلك ولاية إلا أن ينعدم الأداء فيصير الوجوب عدما بناء عليه ولهذا ~~قلنا أن المجنون مؤاخذ بضمان الفعال في الأموال على الكمال لأنه أهل لحكمة ~~على ما قلنا فإذا ثبتت الأهلية كان العارض من أسباب الحجر والحجر عن ~~الأقوال صحيح ففسدت عباراته وقلنا لما لم يصح إيمانه لعدم ركنه وهو العقد ~~والداء أيضا فلم يكن حجرا لأن عدم الحكم العدم لركن ليس من باب الحجر ولكن ~~الإيمان مشروع في حقه حتى صار مؤمنا تبعا لأبويه كذلك قال في الجامع فلم ~~يصح التكليف بوجه إلا في حقوق العباد فإن امرأة المجنون إذا أسلمت عرض ~~الإسلام على ولي المجنون دفعا للظلم بقدر الإمكان وما كان ضررا يحتمل ~~السقوط فغير مشروع في حقه وما كان قبيحا لا يحتمل العفو فثابت في حقه حتى ~~يصير مرتدا تبعا لأبويه PageV01P330 # واما الصغير في أول احواله فمثل الجنون أيضا لانه عديم العقل والتمييز ~~واما إذا عقل فقد اصاب ضربا من اهلية الاداء لكن الصبي عذر مع ذلك فقد سقط ~~بعذر الصبي ما يحتمل السقوط عن البالغ فقلنا لا يسقط عنه فرضية الإيمان إذا ~~أداه كان فرضا لا نفلا إلا يرى انه إذا امن في صغره لزمه احكام ثبتت بناء ~~على صحة الإيمان وهي جعلت تبعا للايمان الفرض وكذلك إذا بلغ ولم يعد كلمة ~~الشهادة لم يجعل مرتدا ولو كان الأول نفلا لما اجتزئ عن الفرض ووضع عنه ~~التكليف والزام الأداء وجملة إلا مر ما قلنا أن يوضح عنه العهدة ويصح منه ~~وله ما لا عهدة فيه لان الصبا من اسباب المرحمة فجعل سببا للعفو عن كل عهدة ~~تحتمل العفو ولذلك لا يحرم الميراث بالقتل ولا يلزم عليه حرمانه بالكفر ~~والرق لان الرق ينافي الاهلية للارث وكذلك الكفر لانه ينافي اهلية الولاية ~~وانعدام الحق لعدم سببه أو عدم اهليته لا يعد جزاء والعهدة نوعان خالصة لا ~~تلزم الصبي بحال ومشوبة يتوقف لزومها على ms284 رأى الولى ولما كان الصبي عجزا ~~صار من اسباب ولاية النظر وقطع ولايته عن الاغيار واما العته بعد البلوغ ~~فمثل الصبي مع العقل في كل الأحكام حتى انه لا يمنع صحة القول والفعل لكنه ~~يمنع العهدة واما ضمان ما يستهلك من المال فليس بعهدة لكنه شرع جبرا وكونه ~~صبيا معدورا و معتوها لا ينافي عصمة المحل ويوضع الخطاب عنه كما وضع عن ~~الصبي ويولي عليه ولا يلي على غيره وانما يفترق الجنون والصغر في أن هذا ~~العارض غير محدود فقيل إذا اسلمت امرأته عرض على أبيه الإسلام أو امه ولا ~~يؤخر والصبي محدود فوجب تأخيره واما الصبي العاقل والمعتوه العاقل لا ~~يفترقان واما النسيان فلا ينافي الوجوب في حق الله تعالى ولكنه يحتمل أن ~~يجعل عذرا ولكن حقوق العباد محترمة لحقهم وحاجتهم لا ابتلاء وحقوق الله ~~تعالى ابتلاء لكن النسيان إذا كان غالبا يلازم الطاعة واما بطريق الدعوة ~~مثل النسيان في الصوم واما باعتبار حال البشر مثل التسمية في الذبيحة جعل ~~من اسباب العفو في حق الله تعالى لانه من جهة صاحب الحق اعترض فجعل سببا ~~للعفو في حقه بخلاف حقوق العباد لان النسيان ليس بعذر من جهتهم والنسيان ~~ضربان ضرب اصلي وضرب يقع فيه المراء بالتقصير وهذا PageV01P331 يصلح للعتاب ~~والنسيان في غير الصوم لم يجعل عذرا وكذلك في غير الذبيحة لانه ليس مثل ~~المنصوص عليه في غلبة الوجود فبطلت التعدية حتى أن سلام الناسي لما كان ~~غالبا عد عذرا فأما النوم فعجز عن استعمال قدرة الاحوال فأوجب تأخير الخطاب ~~للأداء لان النوم لا يمتد فلا يكون في وجوب القضاء عليه حرج وإذا كان كذلك ~~فلا يسقط الوجوب قال النبي عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها فان ذلك وقتها وينافي الاختيار اصلا حتى بطلت عباراته في الطلاق ~~والعتاق والاسلام وغير ذلك والمصلي إذا قرأ في صلاته وهو نائم في حال قيامه ~~لم يصلح قرائته وإذا تكلم النائم في صلاته لم تفسد صلاته وإذا قهقة النائم ms285 ~~في صلاته فقد قيل تفسد صلاته ويكون حدثا وقيل تفسد صلاته ولا يكون حدثا ~~وقيل يكون حدثا ولا تفسد صلاته والصحيح انه لا يكون حدثا لأن القهقهة جعلت ~~حدثا لقبحها في موضع المناجات وسقط ذلك بالنوم ولا يفسد ايضا لان النوم ~~يبطل حكم الكلام واما الاغماء فانه ضرب مرض وفوت قوة حتى كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير معصوم عنه والاغماء في فوت الاختيار وفي فوت استعمال ~~القدرة مثل النوم حتى منع صحة العبادات وهو اشد منه لان النوم فترة اصلية ~~وهذا عارض ينافي في القوة اصلا إلا يرى أن النائم إذا كان مستقرا لم يكن ~~نومه حدثا لانه بعينه لا يوجب الاسترخاء لا محالة والاغماء بكل حال يكون ~~حدثا و النوم لازم بأصل الخلقة وكان النوم من المضطحع في الصلاة إذا لم ~~يتعمده حدثا لا يمنع البناء والاغماء من العوارض النادرة في الصلاة وهو فوق ~~الحدث فلم يكن يلحق به ومنع البناء على كل حال ويختلفان فيما يجب من حقوق ~~الله تعالى جبر أن الاغماء مرض ينافي القدرة اصلا وقد يحتمل الامتداد على ~~وجه يوجب الحرج فيسقط به الاداء وإذا بطل الاداء بطل الوجوب لما قلنا وهذا ~~استحسان وكان القياس أن لا يسقط به شيء من الواجبات مثل النوم امتداده في ~~الصلاة ان يزيد على يوم وليلة على مافسرنا و في الصوم لا يعتبر امتداده لان ~~أمتداده في الصوم نادر وكذلك في الزكاة في الصلاة غيرنا دور في ذلك جاءت ~~السنة فلم يوجب حرجا و إما الرق فانه عجز حكمي شرع جزاء في الأصل لكنه في ~~لبقاء صار من الأمور الحكمية به PageV01P332 # يصير المرء عرضة للتملك والابتذال وهو وصف لا تحتمل التجري فقد قال في ~~الجامع في مجهول النسب إذا اقر أن نصفه عبد لفلان انه يجعل عبدا في شهادته ~~وفي جميع احكامه وكذلك العتق الذي هو ضده حتى أن معتق البعض لا يكون حرا ~~اصلا عند أبي حنيفة رحمه الله في شهاداته وسائر احكامه وانما هو مكاتب ms286 وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الاعتاق انفعاله العتق فلا يتصور دونه وإذا لم ~~يكن الانفعال متجزيا لم يكن الفعل متجزيا كالتطليق والطلاق وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله العتاق ازالة الملك متجزي تعلق به حكم لا يتجزئ وهو العتق لانه ~~عبارة عن سقوط الرق وسقوط الرق حكم لسقوط كل الملك فإذا سقط بعضه فقد وجد ~~شطر علة العتق وصار ذلك كاعداد الوضوء إنها متجزية تعلق بها اباحة الصلاة ~~وهو غير متجزية وكذلك اعداد الطلاق للتحريم وهذا الرق يبطل مالكية المال ~~لقيام المملوكية مالا حتى لا يملك العبد والمكاتب التسري وحتى لا يصح منها ~~حجة الإسلام لعدم اصل القدرة وهي البدنية لانها للمولى لان ملك الذات يوجب ~~ملك الصفات القائمة لكونها تبعا إلا ما استثنى عليه في سائر القرب البدنية ~~بخلاف الفقير لانه مالك لما يحدث من قدرة الفعل إذا حدثت وهي الاستطاعة ~~الاصلية فأما الزاد والراحلة فلليسر فلم يجب وصح الاداء والرق لا ينافي ~~مالكية غير المال وهو النكاح والدم والحياة وينافي كمال الحال في اهلية ~~الكرامات الموضوعة للبشر في الدنيا مثل الذمة الحل والولاية حتى أن ذمته ~~صعفت برقة فلم يحتمل الدين بنفسها وضمت اليها مالية الرقبة والكسب ولذلك ~~قلنا أن الدين متى ثبت بسبب لا تهمة فيه انه يباع به رقبته مثل دين ~~الاستهلاك ودين التجارة لان حاجتنا إلى ظهور التعلق في حق المولى ثم لا بد ~~من استيفائه من موضعه و اذا لم يثبت في حق المولى تأخر إلى عتقه ولم يتعلق ~~برقبته ولا بكسبه مثل دين ثبت بإقرار المحجور و مثل أن يتزوج امرأة بغير ~~اذن مولاه ويدخل بها لان تقوم البضع إنما يثبت بشبهة عقد عدمت في حق المولى ~~وكذلك الحق انتقص بالرق لانه من كرامات البشر فيتسع بالحرية ويقصر بالرق ~~إلى النصف حتى لا ينكح العبد الا امرأتين و كذلك حال النساء يقصر بالرق إلى ~~النصف حتى صح نكاح الامة اذا تقدم على الحرة ولا يصح إذا تأخر وقارن لتعذر ~~التنصيف PageV01P333 في المقارنة و ms287 العدة يتنصف لكن الواحدة لا تقبل ~~التصنيف فيتكامل لكن عدد الطلاق لما كان عبارة عن النساء المملوكية اعتبر ~~بالنساء و عدد الأنكحة لما كان عبارة عن اتساع المالكية اعتبر فيه رق ~~الرجال و حريتهم فكان الطلاق بالنساء و لذلك يتنصف الحدود في حق العبد و ~~لذلك انتقضت قيمة نفسه لما قلنا من انتقاص المالكية كما انتقضت بالأنوثة ~~فوجب نقصان بدل دمه عن الدية لكن نقصان الانوثة في أحد ضربي المالكية ~~بالعدم فوجب التنصيف وهذا نقصان في أحدهما لا بالعدم إلا يرى أن العبد ليس ~~بأهل لملك المال لكنه أهل للتصرف في المال أهل الاستحقاق اليد على المال ~~فوجب القول بنقصان في الدية وهذا عندنا في المأذون انه يتصرف لنفسه ويجب له ~~اليد بالاذن غير لازمة وبالكتابة يد لازمة وقال الشافعي رحمه الله لما لم ~~يكن اهلا للملك لم يكن اهلا لسببه لان السبب شرع لحكمة ولم يكن اهلا ~~لاستحقاق اليد ايضا قلنا أن اهلية التكلم غير ساقطة بالإجماع وكذلك الذمة ~~مملوكة للعبد قابلة للدين وإذا صار اهلا للحاجة كان اهلا للقضاء وادنى طرقه ~~اليد وهو الحكم الاصلي لان الملك ضرب قدرة شرع للضرورة وكذلك ملك اليد ~~بنفسه غير مال إلا يرى أن الحيوان يثبت دينا في الذمة في الكتابة وإذا كان ~~كذلك كان العبد اصلا في حكم العقد الذي هو محكم والمولى يخلفه فيما هو من ~~الزوائد وهو الملك ولذلك جعلنا العبد في حكم العبد في حكم الملك وفي حكم ~~بقاء الآذن كالوكيل في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون والرق لا يؤثر ~~في عصمة الدم وانما يؤثر في قيمته وانما العصمة بالايمان ودار الإيمان ~~والعبد فيه مثل الحر ولذلك قتل الحر بالعبد قصاصا واوجب الرق نقصا في ~~الجهاد لما قلنا في الحج أن الاستطاعة للجهاد والحج غير مستثناة على الولي ~~ولذلك قلنا لا يستوجب السهم الكامل وانقطعت الولايات كلها بالرق لانه عجز ~~ولذلك بطل أمانة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لانه ينصرف على الناس ~~ابتداء ولانه غير ms288 مالك للجهاد اصلا وإذا كان مأذونا بالجهاد لم يصر اهلا ~~للولاية لكن إلامان بالاذن يخرج عن اقسام الولاية من قبل انه صار شريكا في ~~الغنيمة فلزمه ثم تعدى فلم يكن من باب الولاية مثل شهادته بهلال رمضان وعلى ~~هذا الأصل صح اقراره بالحدود والقصاص وصح PageV01P334 # بالسرقة المستهلكة وبالقائمة صح من المأذون وفي المحجور اختلاف معروف عند ~~أبي حنيفة رحمه الله يصح بهما وعند محمد رحمه الله لا يصح بهما وعند أبي ~~يوسف رحمه الله يصح بالحد دون المال وذلك إذا كذبه المولى وعلى هذا الأصل ~~قلنا في جنايات العبد خطأ أن رقبته يصير جزاء لان العبد ليس من أهل ضمان ما ~~ليس بمال ولكنه صلة إلا أن يشاء المولى الفداء فيصير عائدا إلى الأصل عند ~~أبي حنيفة رحمه الله حتى لا يبطل بالافلاس وعندهما يصير بمعنى الحوالة وهذا ~~اصل لا يحصى فروعه واما المرض فانه لا ينافي اهلية الحكم ولا اهلية العبارة ~~ولكنه لما كان سبب الموت والموت عجز خالص كان المرض من اسباب العجز ولما ~~كان الموت علة الخلافة كان المرض من اسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله ~~ولما كان عجزا شرعت العبادات عليه بقدر المكنة و لما كان من اسباب تعلق ~~الحقوق فكان من اسباب الحجر بقدر ما يقع به صيانة الحق حتى لا يؤثر المرض ~~فيما لا يتعلق به حق غريم ولا وارث وانما يثبت به الحجر إذا اتصل بالموت ~~مستندا إلى اوله فقيل كل تصرف واقع يحتمل الفسخ فان القول بصحته واجب للحال ~~ثم التدارك بالنقص أن احتيج اليه مثل الهبة وبيع المحاباة وكل تصرف لا ~~يحتمل النقص جعل كالمتعلق بالموت كالاعتاق إذا وقع على حق الغريم أو الوارث ~~وكان القياس أن لا يملك المريض الايصار لما قلنا لكن الشرع جوز ذلك نظرا له ~~بقدر الثلث استخلاصا على الورثة بالقليل ليعلم أن الحجر والتهمة فيه اصل ~~ولما تولى الشرع الايصاء للورثة وابطل ايصاءه لهم بطل ذلك صورة ومعنى ~~وحقيقة وشبهة حتى لا تصح منه البيع اصلا ms289 عند أبي حنيفة رحمه الله وبطلت ~~اقاريره له للتهمة لان شبهة الحرام حرام ولم يصح اقراره باستيفاء دينه من ~~الوارث وان لزمه في صحته وتقومت الجودة في حقهم لتهمة العدول عن خلاف الجنس ~~كما تقومت فيحق الصغار وحجر المريض عن الصلة إلا من الثلث لما قلنا ذلك ~~ولذلك قلنا اذا ادى في مرض موته وكذلك إذا اوصى بذلك عندنا ولما تعلق حق ~~الغرماء والورثة بالمال صورة ومعنى في حق أنفسهم ومعنى في حق غيرهم صار ~~اعتاقه واقعا على محل مشغول بعينه بخلاف اعتاق الراهن لان حق المرتهن في ~~ملك اليد دون PageV01P335 # ملك الرقبة فلذلك نفذ هذا ولم ينفذ ذلك وهذا اصل لا تحصى فروعه واما ~~الحيض و النفاس فانهما لا يعدمان اهلية بوجه لكن الطهارة للصلاة شرط وقد ~~شرعت بصفة اليسر الاداء وفي وضع الحيض والنفاس وما يوجب الحرج في القضاء ~~فلذلك وضع عنهما وقد جعلت الطهارة عنهما شرط لصحة الصوم ايضا صبخلاف القياس ~~فلم يتعد إلى القضاء ولم يكن في قضائه حرج فلم يسقط اصله واحكام الحيض ~~والنفاس كثيرة لا يحصى عددها واما الموت فانه عجز كله مناف لاهلية احكام ~~الدنيا مما فيه تكليف حتى وضعت العبادات كلها عنه والاحكام نوعان احكام ~~الدنيا واحكام الاخرة فأما احكام الدنيا فأنواع اربعة قسم منها ما هو من ~~باب التكليف والثاني ما شرع عليه لحاجة غيره ومنها ما شرع له لحاجته ومنها ~~مالا يصلح لقضاء حاجته هذه احكام الدنيا فأما القسم الأول فقد وضع عنه ~~لفوات غرضه وهو الاداء عن اختيار ولهذا قلنا أن الزكاة يبطل عنه وكذلك سائر ~~القرب وانما يبقى عليه المأثم واما القسم الثاني فإنه أن كان حقا متعلقا ~~بالعين يبقى ببقائه لان فعله فيه غير مقصود وان كان دينا لم يبق بمجرد ~~الذمة حتى يضم اليه مال أو ما يؤكد به الذمم وهو ذمة الكفيل لان ضعف الذمة ~~بالموت فوق الضعف بالرق لان الرق يرجى زواله غالبا وهذا لا يرجى زواله ~~غالبا فقيل إنها لا تحتمل الدين بنفسها ms290 ولهذا قيل أن الكفالة عن الميت ~~المفلس لا يصح وهو قول أبي حنيفة رحمه الله كان الدين ساقط لان ثبوته ~~بالمطالبة وقد عدمت بخلاف العبد المحجور يقر بالدين فيكفل رجل عنه صح لان ~~ذمته في حقه كاملة وانما ضمت المالية اليها في حق المولى وقال أبو 2 يوسف ~~ومحمد رحمهما الله صح لان الدين مطالب به لكنا عجزنا عنها والجواب عنه انه ~~غير مطالب به لان ذلك انعدم لمعنى في محل الدين لا لعجزنا لمعنى فينا فلهذا ~~لزمته الديون مضافا إلى سبب صح في حياته ولهذا صح الضمان عنه إذا خلف مالا ~~أو كفيلا وان كان شرع عليه بطريق الصلة بطل إلا أن يوصى فيصح من الثلث واما ~~الذي شرع له فبناء على حاجته لان مرافق البشر انما شرعت لهم لحاجتهم لان ~~العبودية لازمة للبشر والموت لا ينافي الحاجة فبقى له ما ينقضي به الحاجة ~~ولذلك بقيت التركة على حكم ملكه ( ) عند قيام الديون عليه لذلك قدم جهازه ~~ثم ديونه ولذلك PageV01P336 # صحت وصاياه كلها واقعة ومفوضة ولذلك بقيت الكتابة وهي مشروعة لحاجة ~~المكاتب وهي اقوى الحوائج إلا ترى انه ندب فيه حط بعض البدل فإذا جاز بقاء ~~مالكية المولى بعد موته ليصير معتقا فلأن يبقى هذه المالكية ليصير معتقا ~~اولى واما المملوكية فهي تابعة في الباب ولهذا وجبت المواريث بطريق الخلافة ~~عن الميت نظر له من وجه حتى صرفت إلى من يتصل به نسبا أو سببا أو دينا أو ~~دينا بلا نسب وسبب ولهذا صار التعليق بالموت بخلاف سائر وجوه التعليق لان ~~الموت من اسباب الخلافة فيصير التعليق به وهو كائن بيقين ايجاب حق للحال ~~بطريق الخلافة عنه إلا يرى أن الخلافة إذا ثبت سببها وهو مرض الموت للوارث ~~ثبت به حق يصير به المريض محجورا فكذلك إذا ثبت بالنص وصار المال من ثمراته ~~فينظر من بعد فان كان الحق لازما بأصله مثل حق العتق بالتدبير منع الاعتراض ~~عليه من المولى للزومه في نفسه وللزومه وهو معنى التعليق فلذلك بطل ms291 بيع ~~المدبر وصار ذلك كاأ الولد فإنها استحقت شيئين حق العتق لما بينا وسقوط ~~القوم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان التقوم بالاحراز يكون وقد ذهب لان ~~الأمة في الأصل يحرز لماليتها والمتعة تابعة فإذا صارت فراشا صارت محصنة ~~محرزة للمتعة والمالية تابعة فصار الاحراز عدما في حق المالية فلذلك ذهب ~~التقوم وهو غرة المالية و انتسخت بغرة المتعة فتعدى الحكم الأول إلى المدبر ~~لوجود معناه دون الثاني ولهذا قلنا أن المرأة تغسل زوجها بعد الموت في ~~عدتها لان الزوج مالك فبقى ملكه إلى انقضاء العدة فيما هو من حوائجه خاصة ~~بعد الموت بخلاف المرأة إذا ماتت لانها مملوكة وقد بطلت اهلية المملوكية ~~فلا تبقى حقا لها لان ذلك حق عليها إلا ترى انه لا عدة عليه بعدها ولو بقى ~~ضرب من الملك لوجب مراعاته بالعدة لان ملك النكاح لم يشرع غير مؤكد إلا ترى ~~انه يؤكد بالحجة والمال والمحرمية واما الذي لا يصلح لحاجته فالقصاص لانه ~~شرع عقوبة لدرك الثأر وقد وجب عند انقضاء الحياة وعند ذلك لا يجب له إلا ما ~~يضطر اليه لحاجته وقد وقعت الجناية على حق اوليائه من وجه لانتفاعهم بحياته ~~فأوجبنا القصاص للورثة ابتداء والسبب قد انعقد للميت ولهذا صح عفو الوارث ~~عنه قبل موت المجروح وصح عفو PageV01P337 # المجروح أيضا ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله أن القصاص غير موروث لما ~~قلنا أن الغرض به درك الثأر وان تسلم حياة الأولياء والعشائر وذلك يرجع ~~إليهم لكن القصاص واحد لأنه جزاء قتل واحد وكل واحد منهم كأنه يملكه وحده ~~فإذا عفا أحدهم أواستوفاه بطل أصلا وملك الكبير استيفاءه إذا كان سائرهم ~~صغارا عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يملكه إن كان فيهم كبير غائب لإحتمال ~~العفو ورجحان جهة وجوده لكونه مندوبا شرعا ولذلك قال أبو حنيفة رحمه الله ~~في الوارث الحاضر إذا أقام بينة على القصاص ثم حضر الغائب كلف إعادة البينة ~~وإذا انقلب القصاص مالا صار موروثا لأن موجب القتل في الأصل القصاص ms292 وعند ~~الضرورة يجب الدية خلفا عن القصاص فإذا جاء الخلف جعل كأنه هو الواجب في ~~الأصل وذلك يصلح لحوائج الميت فجعل موروثا ألا ترى أن حق الموصى له لا ~~يتعلق بالقود ويتعلق بالدية فاعتبر سهام الورثة في الخلف دون الأصل وفارق ~~الخلف الأصل لاختلاف حالهما ولهذا وجب القصاص للزوج وللزوجة لأن النكاح ~~يصلح سببا للخلافة ودرك الثأر ولهذا وجب للزوجية نصيب في الدية ألا يرى أن ~~للزوجية مزيد تصرف في الملك فصار كالنسب واما أحكام الآخرة فأربعة ما يجب ~~له وما يجب عليه مما اكتسبه في حياته وما يلقاه من ثواب وكرامة أو عقاب ~~وملامة لأن القبر للميت كالرحم للماء والمهاد للطفل وضع فيه لأحكام الآخرة ~~روضة دار أو حفرة نار فكان له حكم الأحياء وذلك كله بعد ما يمضي عليه في ~~هذا المنزل الابتلاء في الابتلاء والله أعلم & باب العوارض المكتسبة 2 # وهى نوعان من المرء على نفسه ومن غيره عليه أما التي من جهته فالجهل ~~والسكر والهزل والسفه والخطأ والسفر والذي من غيره عليه الإكراه أما الجهل ~~فأربعة أنواع جهل باطل بلا شبهة لا يصلح عذرا أصلا في الآخرة وجهل هو دونه ~~لكنه باطل لا يصلح عذرا أيضا في الآخرة وجهل يصلح شبهة وجهل يصلح عذرا أما ~~الأول فالكفر من الكافر لا يصلح عذرا لأنه مكابرة وجحود بعد وضوح الدليل ~~واختلفت في ديانة الكافر PageV01P338 # على خلاف حكم الإسلام أما أبو حنيفة رحمه الله فقد قال أنها تصلح دافعة ~~للتعرض ودافعة لدليل الشرع في الأحكام التي تحتمل التغير ليصير الخطاب ~~قاصرا عنهم في أحكام الدنيا استدراجا بهم ومكرا عليهم وتركا لهم على الجهل ~~وتمهيدا لعقاب الآخرة والخلود في النار وتحقيقا لقول النبي عليه السلام ~~الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأما في حكم لا يحتمل التبدل فلا حتى أنه لا ~~يعطي للكفر حكم الصحة بحال ولا يبتني على هذا أنه جعل حكم الصحة بحال ولا ~~يبتني على هذا أنه جعل الخطاب بتحريم الخمر كأنه غير نازل في حقهم في أحكام ms293 ~~الدنيا من التقوم وإيجاب الضمان وجواز البيع وما أشبه ذلك وكذلك الخنازير ~~وجعل لنكاح المحارم بينهم حكم الصحة حتى قال إذا وطئها بذلك ثم أسلما كانا ~~محصنين لو قذفا حد قاذفهما وإذا طلبت المرأة النفقة بذلك النكاح قضى بها ~~عنده ولا يفسخ حتى يترافعا فإن قيل لا خلاف أن الديانة لا تصلح حجة متعدية ~~ألا يرى أن المجوسي إذا تزوج ابنته ثم هلك عنها وعن ابنة أخرى أنهما ترثان ~~الثلثين ولا ترث المنكوحة منهما بالنكاح لأن ديانتها لا تصلح حجة على ~~الأخرى فكذلك في إيجاب الحد على القاذف واستحقاق القضاء بالنفقة وإيجاب ~~الضمان على متلف الخمر وجب أن لا تجعل حجة متعدية قلنا عنه هذا تناقض لأنا ~~نجعل الديانة معتبرة لأنا نأخذ نصف العشر من خمور أهل الذمة والعشر من خمور ~~أهل الحرب خلافا للشافعي رحمه الله وهذه غير متعدية بل هي حجة عليهم إلا ~~أنه 2 لا يؤخذ من الخنزير لأن أمام المسلمين ليس له ولاية حماية الخنزير ~~نفسه فلا يتعدى وله ولاية حماية الخمر لنفسه للتخليل فيتعدى وحقيقة الجواب ~~أنا لا نجعل الديانة متعدية لأن الخمر إذا بقيت متقومة لم يثبت بالديانة ~~إلا دفع الإلزام بدليل فأما التقوم فباق على الأصل وذلك شرط الضمان لأن ~~الضمان لا يجب بتقوم المتلف لكن بإتلاف المتلف وإذا لم تضف إلى تقوم المحل ~~لم تصر متعدية وكذلك إحصان المقذوف شرط لا علة وإنما العلة هي المقذوف وأما ~~النفقة فإنما شرعت بطريق الدفع في الأصل ألا يرى أن الأب يحبس بنفقة الابن ~~الصغير كما يحل دفعه إذا قصد قتله ولا يحبس بدينه جزاء كما لا يقتل قصاصا ~~وإذا كان كذلك PageV01P339 صارت الديانة دافعة لا موجبة بخلاف الميراث لأنه ~~صلة مبتدأة لو وجب بديانتها كانت الديانة بذلك موجبة لا دافعة وإذا لم يفسخ ~~بمرافعة أحدهما فقد جعلنا الديانة دافعة أيضا هذا جواب قد قيل والجواب ~~الصحيح عندي عن فصل النفقة أنهما لما تناكحا فقد دانا بصحته فقد أخذ الزوج ~~بديانته ولم يصح منازعته من ms294 بعد بخلاف منازعة من ليس في نكاحهما لأنه لم ~~يلتزم هذه الديانة واما القاضي فإنما يلزمه القضاء بالتقليد دون الخصومة ~~وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك قالا أيضا إلا أنهما قالا أن تقوم ~~الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كان حكما ثابتا أصليا فإذا قصر ~~الدليل بالديانة بقي على الأمر الأول فأما نكاح المحارم فلم يكن أصليا ألا ~~يرى انه كان لا يصلح للرجل أخته من بطن واحد في زمن آدم صلوات الله عليه ~~وإذا كان كذلك لم يجز استبقاؤه بقصر الدليل ولأن حد القذف من جنس ما يدرأ ~~بالشبهات فلا بد من أن يصير قيام دليل التحريم شبهة وبالقضاء بالنفقة على ~~الطريق الأول باطل لما قلنا وأما على هذا الطريق فلأنه من جنس الصلات ~~المستحقة ابتداء حتى لم يشترط لها حاجة المستحق والجواب لأبي حنيفة رحمه ~~الله أن الحاجة الدائمة بدوام الجنس لا يردها المال المقدر فتحققت الحاجة ~~لا محالة وأما الشافعي رحمه الله فإنه جعل الديانة دافعة للتعرض لا غير حتى ~~لا يحد الذمي بشرب الخمر فأما سائر الأحكام فلا تثبت والجواب عنه أن تقويم ~~الأموال وإحصان النفوس من باب العصمة وتفسير العصمة الحفظ فيكون في تحقيق ~~العصمة بديانتهم حفظ عن التعرض أيضا وقد بينا ما يبطل به مذهبه وتبين أن ما ~~قلنا من باب الدفع ولا يلزم عليه استحلالهم الربا وذلك لأن ذلك ليس بديانة ~~بل هو فسق في ديانتهم لأن من أصل ديانتهم تحريم الربا وذلك مثل خيانتهم ~~فيما ائتمنوا في كتبهم لأنهم نهوا عنه فكذلك الربا كاستحلالهم الزنا وأما ~~القسم الثاني فجهل صاحب الهوا في صفات الله عز وجل وأحكام الآخرة وجهل ~~الباغي لأنه مخالف للدليل الواضح الصحيح الذي لا شبهة فيه فكان باطلا ~~كالأول إلا أنه متأول بالقرآن فكان دون الأول ولكنه لما كان من المسلمين أو ~~ممن ينتحل الإسلام لزمنا مناظرته وإلزامه فلم نعمل بتأويله الفاسد وقلنا في ~~الباغي إذا أتلف مال العادل أو نفسه PageV01P340 ولا منعة له يضمن وكذلك ~~سائر الأحكام ms295 تلزمه فاذا صار للباغي منعة سقط عنه ولاية الإلزام فوجب العمل ~~بتأويله الفاسد فلم يؤخذ بضمان ووجبت المجاهدة لمحاربتهم ووجب قتل أسرائهم ~~والتدفيف على جريحهم ولم نضمن نحن أموالهم ودماءهم ولم نحرم عن الميراث ~~بقتلهم لأن الإسلام جامع والقتل حق وهم لم يحرموا أيضا أن قتلوا أيضا عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن القتل منهم في حكم الدنيا بشرط المنعة في ~~حكم الجهاد بناء على ديانتهم وإن كان باطلا في حقيقة ووجب حبس أموالهم زجرا ~~لهم ولم نملك أموالهم لأن أصل الدار واحدة وهي بحكم الديانة مختلفة فثبتت ~~العصمة من وجه وهو الإسلام دون وجه فلم يجب الضمان بالشك ولم يجب الملك ~~بالشبهة بخلاف أهل الحرب لأن الدار مختلفة والمنعة متباينة من كل وجه فبطلت ~~العصمة لنا في حقهم ولهم في حقنا من كل وجه وكذلك جهل من خالف في اجتهاده ~~الكتاب والسنة من علماء الشريعة وأئمة الفقه أو عمل بالغريب من السنة على ~~خلاف الكتاب أو السنة المشهورة فمردود باطل ليس بعذر أصلا مثل الفتوى ببيع ~~أمهات الأولاد ومثل القول بالقصاص في القسامة ومثل استباحة متروك التسمية ~~عمدا والقضاء بالشاهد الواحد ويمين المدعى لأنا أمرنا بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم وعلى هذا يبتني ما ينفذ فيه قضاء القاضي ~~وما لا ينفذ وأما القسم الثالث فهو الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في ~~غير موضع الاجتهاد لكن في موضع الشبهة أما الأول فإن من صلى الظهر على غير ~~وضوء ثم صلى العصر بوضوء وعنده أن الظهر قد أجزاه فالعصر فاسدة لأن هذا جهل ~~على خلاف الإجماع وإن قضى الظهر ثم صلى المغرب وعنده أن العصر أجزى عنه جاز ~~ذلك لأنه جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت وقال أصحابنا رحمهم الله ~~فيمن قتل وله وليان فعفا أحدهما عن القصاص ثم قتله الثاني وهو يظن أن ~~القصاص باق له على الكمال وأنه وجب لكل واحد منهم قصاص كامل فإنه لا قصاص ~~عليه لأن جهله حصل في موضع ms296 الاجتهاد وفي حكم يسقط بالشبهة وكذلك صائم احتجم ~~ثم أفطر على ظن أن الحجامة فطرته وعلى ذلك التقدير لم تلزمه PageV01P342 . ~~. . . . PageV01P343 PageV01P344 # الكفارة لما قلنا ومثله كثير ومن زنى بجارية امرأته أو جارية والده وظن ~~أنها تحل له لم يلزمه الحد فيصير الجهل والتأويل في موضع الاشتباه شبهة في ~~الحدود دون النسب والعدة بخلاف ما إذا وطئ جارية أخيه أو أخته وكذلك حربى ~~أسلم ودخل دارنا فشرب الخمر وقال لم أعلم بالحرمة لم يحد بخلاف ما إذا زنى ~~وبخلاف الذمي إذا أسلم ثم شرب الخمر وقال لم أعلم بحرمتها فإنه يحد هذا ~~بناء على هذا الأصل الذي ذكرنا واما القسم الرابع فهو الجهل في دار الحرب ~~من مسلم لم يهاجر انه يكون عذرا في الشرائع حتى أنها لا تلزمه لأن الخطاب ~~النازل خفي فيصير الجهل به عذرا لأنه غير مقصر وإنما جاء من قبل خفاء ~~الدليل في نفسه وكذلك الخطاب في أول ما ينزل فإن من لم يبلغه كان معذورا ~~مثل ما روينا في قصة أهل قبا وقصة تحريم الخمر قال الله تعالى @QB@ وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم @QE@ وقال تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ الآية فأما إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام ~~فقد تم التبليغ من صاحب الشرع فمن جهل من بعد فإنما أتى من قبل تقصيره لا ~~من قبل خفاء الدليل فلا يعذر كمن لم يطلب الماء في العمران ولكنه تيمم ~~والماء موجود فصلى لم يجزه وكذلك جهل الوكيل بالوكالة وجهل المأذون بالإذن ~~يكون عذرا لأن فيه ضرب إيجاب وإلزام فلا بد من علم الا انه لا يشترط فيمن ~~يبلغه العدالة و ان كان فضوليا لانه ليس بالزام محض بل هو مخير وجهل الوكيل ~~بالعزل وجهل المأذون بالحجر وجهل مولى العبد الجاني فيما يتصرف فيه وجهل ~~الشفيع بالشفعة يكون عذرا لأن الدليل خفي وفيه إلزام فشرط أبو حنيفة رحمه ~~الله في الذي يبلغه من غير رسالة العدالة أو العدد وكذلك جهل المرأة البكر ~~بانكاح الولى مثله ms297 وكذلك قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي الذي أسلم في ~~دار الحرب ولم يهاجر إلينا إذا لم يكن المبلغ رسول الأمام وكذلك جهل الأمة ~~المنكوحة إذا اعتقت بالاعتاق أو بالخيار بعد العلم بالاعتاق يجعل عذرا لان ~~الدليل خفي في حقها ولانها دافعة بخلاف الصغيرة البكر إذا بلغت وقد انكحها ~~اخوها فلم يعلم بالخيار لم تعذر وجهل شكوتها رضي لأن دليل العلم في حقها ~~مشهور غير مستور ولانها تريد بذلك الزام الفسخ ابتداء لا الدفع عن نفسها و ~~المعتقة تدفع الزيادة عن نفسها ولهذا PageV01P345 افتزق الخياران في شرط ~~القضاء وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في صاحب خيار الشرط ~~في البيع إذا فسخ العقد بغير محضر من صاحبه أن ذلك لا يصح إلا بمحضر منه ~~لان الخيار وضع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار فيصير العقد به غير لازم ~~ثم يفسخ لفوت اللزوم لا أن الخيار للفسخ لا محالة فيصير هذا بالفسخ متصرفا ~~على الآخر بما فيه الزام فلا يصح إلا بعلمه فان بلغه رسول صاحب الخيار صح ~~في الثلث بلا شرط عدالة وبعد الثلاث لا يصح وان بلغه فضولي شرط فيه العدد ~~أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لمحمد رحمهما الله فان وجد أحدهما صح ~~التبليغ في الثلاث ونفذ الفسخ وبعد الثلاث لا يصح وبطل الفسخ وابو يوسف جعل ~~صاحب الخيار مسلطا على الفسخ من قبل صاحبه فأضيف ما يلزم صاحبه إلى التزامه ~~والله اعلم $ فصل في السكر وهو القسم الثاني # السكر نوعان سكر بطريق مباح وسكر بطريق محظور واما السكر بالمباح مثل من ~~اكره علي شرب الخمر بالقتل فانه يحل له وكذلك المضطر اذا شرب منها ما يرد ~~به العطش فسكر به وكذلك إذا شرب دواء فكسر به مثل البنج والابيون أو شرب ~~لبنا فسكر به وكذلك على قول أبي حنيفة رحمه الله إذا شرب شرابا يتخذ من ~~الحنطة والشعير والعسل فسكر منه حتى لم يجد على قوله في ظاهر الجواب فإن ~~السكر في هذه المواضع بمنزلة ms298 الاغماء يمنع من صحة الطلاق والعتاق وسائر ~~التصرفان لان ذلك ليس من جنس اللهو فصار من اقسام المرض وبعض هذه الجملة ~~مذكور في النوارد واما السكر المحظور فهو السكر من كل شراب محرم وكذلك ~~السكر من النبيذ المثلث أو نبيذ الزبيب المطبوخ المعتق لان لهذا وان كان ~~حلالا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإنما يحل بشرط أن لا يسكر منه ~~وذلك من جنس ما يتلهى به فيصير السكر منه مثل السكر من الشراب المحرم إلا ~~يرى انه يوجب الحد وهذا السكر بالإجماع لا ينافي الخطاب قال الله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ وان كان هذا ~~خطابا في حال السكر فلا شبهة فيه وان كان في حال الصحو فكذلك إلا يرى انه ~~PageV01P346 # لا يقال للعاقل إذا جننت فلا تفعل كذا وإذا اثبت انه مخاطب ثبت أن السكر ~~لا يبطل شيئا من الاهلية فيلزمه احكام الشرع كلها ويصح عباراته كلها ~~بالطلاق والعتاق والبيع والشرى والاقارير وانما ينعدم بالسكر القصد دون ~~العبارة حتى أن السكر إذا تكلم بكلمة الكفر لم نبن منه امرأته استحسانا ~~وإذا اسلم يجب أن يصح اسلامه كاسلام المكره وإذا اقر بالقصاص أو باشر سبب ~~القصاص لزمه حكمه وإذا قذف أو اقربه لزمه الحد لان السكر دليل الرجوع وذكل ~~لا يبطل بصريحه فبدليله اولى وان زنى في سكره حد إذا صح وإذا اقر انه سكر ~~من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقروا أو يقموا علية البينة واذا أقر بشيء ~~من الحدود لم يأخذ به الا بحد القذف وانما لم يوضع عنه الخطاب ولزمه احكام ~~الشرع لأن الحكم لا يزيل العقل لكنه سرور غلبة فان كان سببه معصية لم يعد ~~عذرا وكذلك اذا كان مباحا مقيدا وهو مما يتلهي به في الاصل واذا كان مباحا ~~جعل غدرا واماما تعتمد الإعتقاد مثل الردة فان ذلك لا يثبت استحسانا لعدم ~~ركنة لا ان السكر جعل عذرا وما يبتني على صحة العبارة فقد وجد ركنة والسكر ms299 ~~لا يصلح عذرا واما الحدود فانها يقام عليه اذا صحا لما بينا ان السكر بعينة ~~ليس بعذر و لا شبهة الا ان من عادة السكران اختلاط الكلام هو اصله ولا ثبات ~~له على الكلام إلا يرى انهم اتفقوا أن السكر لا يثبت بدون هذا الحد وقد زاد ~~أبو حنيفة في حق الحدود فيحتمل أن يكون حده في غير الحد هو أن يختلط كلامه ~~ويهذي غالبا وإذا كان ذلك اقيم السكر مقام الرجوع فلم تعمل فيما يعاين من ~~اسباب الحد وعمل في الإقرار الذي يحتمل الرجوع ولم يعمل فيما لا يحتمله وهو ~~الإقرار بحد القذف والقصاص $ فصل الهزل وهو القسم الثالث # واما الهزل فتفسيره اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له وهو ضد الجد ~~وهو أن يراد بالشيء ما وضع له فصار الهزل ينافي اختيار الحكم والرضاء به ~~ولا ينافي الرضاء بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار الشرط في ~~البيع انه يعدم الرضاء PageV01P347 والاختيار جميعا في حق الحكم ولا يعدم ~~الرضاء والاختيار في حق مباشرة السبب هذا تفسير الهزل واثره وشرطه أن يكون ~~صريحا مشروطا باللسان إلا انه لا يشترط ذكره في نفس العقد بخلاف خيار الشرط ~~والتلجئة هي الهزل وإذا كان كذلك لم يكن منافيا للاهلية ولا لوجوب شيء من ~~الأحكام ولا عذرا في وضع الخطاب بحال لكنه لما كان اثره ما قلنا وجب النظر ~~في الأحكام كيف ينقسم في حق الرضاء والاختيار فيجب تخريجها على هذا الحر ~~وذلك على وجوه إما أن يدخل التجلية والهزل فيما لا يحتمل النقض أو فيما ~~يحتمله فهذا وجه ووجه اخر أن يدخل على الإقرار بما ينفسخ أو لا ووجه اخر أن ~~يدخل فيما يبتني على الإعتقاد وذلك وجهان الإيمان والردة فأما إذا دخل فيما ~~يحتمل النقض مثل البيع والاجارة وذلك على ثلاثة اوجه إما ان يهزلا بأصله أو ~~يقدر العوض أو بجنسه وكل وجه على اربعة اوجه إما أن يتواضعا على الهزل ثم ~~يتفقا على الاعراض وعلى البناء أو على أن ms300 لا يحضرهما شيء أو يختلفا فأما ~~إذا تواضعا على الهزل بأصله ثم اتفقا على البناء فان البيع منعقد لما قلنا ~~أن الهازل مختار وراض بمباشرة السبب لكنه غير مختار ولا راض بحكمه وكان ~~بمنزلة خيار الشرط مؤبدا فانعقد العقد فاسدا غير موجب للملك كخيار ~~المتابعيين معا على احتمال الجواز كرجل باع عبدا على انه بالخيار ابدا أو ~~على انهما بالخيار ابدا فان نقضه أحدهما ينقض وان اجازاه جاز وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله يجب أن تكون مقدرا بالثلاث ولهذا لم يقع الملك بهذا البيع ~~وان اتصل به القبض ودلالة لهذه الجملة أن الهزل لا يؤثر في النكاح بالسنة ~~فعلم به انه لا ينافي الايجاب إنما دخل على الحكم واما إذا اتفقا على ~~الاعراض فان البيع صحيح و قد بطل الهزل باعراضهما عن المواضعة وان اتفقا ~~على انه لم يحضرهما شيء أو اختلفا في البناء والأعراض فان العقد صحيح عند ~~أبي حنيفة رحمه الله في الحالين فجعل صحة الايجاب اولي إذا سكتا وكذلك إذا ~~اختلفا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا سكتا واتفقا على انه لم ~~يحضرهما شيء فان العقد باطل وان اختلفا فالقول قول من يدعي البناء فاعتبر ~~المواضعة واوجب العمل بها الا ان يوجد النص على ما ينقضها كذلك حكى محمد عن ~~أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله قوله في كتاب الإقرار لكنه قال قال ~~PageV01P348 أبو حنيفة رحمه الله فيما اعلم وقول أبي يوسف فيما اعلم ليس ~~بشك في الراوية لان من مذهب أبي يوسف رحمه الله أن من قال لفلان على ألف ~~درهم فيما اعلم انه لازم ومنهم من اعتبر هذا بقول الشاهد عند القاضي اشهد ~~أن لهذا على هذا ألف درهم فيما اعلم انه باطل فلم يثبت الاختلاف والصحيح هو ~~الأول وقوله فيما اعلم ملحق برواية أبي يوسف لا بفتوى أبي حنيفة قال أبو ~~حنيفة رحمه الله العقد المشروع لايجاب حكمه في الظاهر جد لان الهزل غير ~~متصل به نصاف هو اولى بالتحقيق من المواضعة ms301 وهما اعتبر العادة وهو تحقيق ~~المواضعة ما امكن إلا يرى إنها اسبق الأمرين وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~إلآخر ناسخ واما إذا اتفقا على الجد في العقد لكنهما تواضعا على البيع ~~بالقين على أن أحدهما هزل وتلحية فان اتفقا على الاعراض كان ثمن القين وان ~~اتفقا انه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية صحيح عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما العمل بالمواضعة واجب والألف الذي هزلا به باطل ~~لما ذكر من الأصل واما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فان الثمن الفان ~~عند أبي حنيفة رحمه الله لانهما جدا في العقد والعمل بالمواضعة يجعله شرطا ~~فاسدا فيفسد البيع فكان العمل بالاصل عند التعارض اولى من العمل بالوصف ~~اعني تعارض المواضعة في البدل والمواضعة في اصل العقد بخلاف تلك المواضعة ~~وقد ذكر أبو يوسف رحمه الله عليه في هذا الفصل في روايته فيما اعلم كما في ~~الفصل الأول واما إذا تواضعا على البيع بمائة دينار وان ذلك تلجئة وانما ~~الثمن كذا وكذا درهما فان البيع جائز على كل حال ههنا ففرق أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله بين هذا وبين الهزل في القدر قالا لان العمل بالمواضعتين ممكن ~~ثمة لان البيع يصح بأحد إلالفين والهزل بالألف الأخرى شرط لا طالب له فلا ~~يفسد البيع فأما ههنا فان العمل بالمواضعة في العقد مع المواضعة بالهزل غير ~~ممكن لان البيع لا يصح لغير ثمن فصار العمل بالمواضعة في العقد اولى واما ~~ما لا يحتمل النقض فثلاثة أنواع ما لا مال فيه وما كان المال فيه تبعا وما ~~كان المال فيه مقصودا واما الذي لا مال فيه هو الطلاق والعتاق و العفو عن ~~القصاص واليمين والنذر وذلك كله صحيح والهزل باطل بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين ولان الهازل مختار للسبب ~~راض به PageV01P349 دون حكمه وحكم هذه الاسباب لا يحتمل الرد والتراخي إلا ~~يرى انه لا يحتمل خيار الشرط واما الذي يكون المال تبعا مثل النكاح ms302 فعلى ~~اوجه إما أن يهزلا بأصله أو بقدر البدل أو بجنسه إما الهزل بأصله فباط ~~والعقد لازم واما الهزل بالقدر فيه فان اتفقا على الاعراض فان المهر الفان ~~وان اتفقا على البناء فالمهر ألف بخلاف مسئلة البيع عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لانه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فان محمدا رحمه الله ذكر عن أبي حنيفة ~~رحمه الله أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع لان المهر تابع في هذا فلا يجعل ~~مقصودا بالصحة وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المهر الفان فان ~~التسمية في الصحة مثل ابتداء البيع جعل أبو حنيفة رحمه الله العمل بصحة ~~الايجاب اولى من العمل بصحة المواضعة فكذلك هذا وهذا اصح واما إذا تواضعا ~~على الدنانير على أن المهر في الحقيقة دراهم فان اتفقا على الاعراض فالمهر ~~ما سميا وان اتفقا على البناء وجب مهر المثل بالإجماع بخلاف البيع لانه لا ~~يصح إلا بتسمية الثمن والنكاح يصح بلا تسمية وان اتفقا انه لم يحضرهما شيء ~~اواختلفا فعلى رواية محمد وجب مهر المثل بلا خلاف وعلى رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله يجب المسمى ويطلب المواضعة وعندهما يجب مهر المثل ~~واما الذي يكون المال فيه مقصودا مثل الخلع والعتق على مال والصلح عن دم ~~العمد فإن ذلك على هذا الاوجه أيضا فان هز لا بأصله واتفقا على البناء فقد ~~ذكر في كتاب الاكراه في الخلع أن الطلاق واقع والمال لازم وهذا عندنا قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فإن الطلاق لا ~~يقع لانه بمنزلة خيار الشرط وقد نص عن أبي حنيفة رحمه الله في خيار الشرط ~~في الخلع في جانب المرأة أن الطلاق لا يقع ولا يجب المال حتى تشاء المرأة ~~فيقع الطلاق ويجب المال لما عرف ثمة و عندهما الطلاق واقع والمال واجب ~~والخيار باطل فكذلك هذا لكنه هذا غير مقدر بالثلاث في هذا بخلاف ا البيع ~~وان هز لا بالكل لكنهما اعرضا عن المواضعة ms303 وقع الطلاق ووجب المال بالإجماع ~~وان القول قول من يدعي الاعراض عند أبي حنيفة رحمه الله لانه جعل ذلك مؤثرا ~~في اصل الطلاق وعندهما هو جائز ولا يفيد الاختلاف وان سكتا ولم يحضرهما شيء ~~فهو جائز لازم بالإجماع واما إذا تواضعا على الهزل في بعض البدل فإن اتفقا ~~على البناء فعندهما الطلاق PageV01P350 والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير ~~الوارثين والبقاء لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~واقع والمال كله لازم لأنهما جعلا المال لازما بطريق التبعية وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله يجب أن يتعلق الطلاق بإختيارها لأن الطلاق يتعلق بكل البدل ~~وقد تعلق بعضه بالشرط وان اتفقنا على الأعراض لزم الطلاق والمال كله وإن ~~اتفقنا على أنه لم يحضرهما شيء وقع الطلاق ووجب المال كله عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه حمل ذلك على الجد وجعل ذلك أولى من المواضعة وعندهما كذلك ~~لما قلنا وكذلك إن احتلفا وأما إذا هزلا بأصل المال فذكر الدنانير تلجية ~~وغرضهما الدراهم فإن المسمى هو الواجب عندهما في هذا الكل حال وصار كالذي ~~لا يحتمل الفسخ تبعا وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فإن اتفقنا على الأعراض ~~وجب المسمى وإن اتفقنا على البناء توقف الطلاق وإن اتفقا أنه لم يحضرهما ~~شيء وجب المسمى ووقع الطلاق وإن اختلفا فالقول قول من يدعي الأعراض وكذلك ~~هذا في نظائره وأما تسليم الشفعة فإن كان قبل طلب المواثبة فإن ذلك كالسكوت ~~مختار فتبطل الشفعة وبعد الطلب والاشهاد السلم باطل لأنه من جنس ما يبطل ~~بخيار الشرط وكذلك إبراء الغريم وأما القسم الثاني وهو الإقرار فإن الهزل ~~يبطله سواء كان إقرارا بما يحتمله الفسخ أو بما لا يحتمله لأنه يعتمد صحة ~~المخبر به والهزل يدل على عدم المخبر به فصار ذلك كله ما يحتمل النقض ألا ~~يرى أن الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره أصلا فكذلك يبطل بالهزل بطلانا ~~لا يحتمل الإجازة وأما القسم الثالث فإن الهزل بالردة كفر لا بما هزل به ~~لكن بعين ms304 الهزل لأن الهازل جاد في نفس الهزل مختار راض والهزل بكلمة الكفر ~~استخفاف بالدين الحق فصار مرتدا بعينه لا بما هزل به إلا أن أثرهما سواء ~~بخلاف المكره لأنه غير معتقد لعين ما أكره عليه بخلاف مسألتنا هذه فأما ~~الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام وتبرأ عن دينه هازلا يجب أن يحكم بإيمانه ~~كالمكره لأنه بمنزلة إنشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي والله أعلم القسم ~~الرابع وهو السفه # السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتباع الهوى وخلاف دلالة العقل ~~فإن كان أصله مشروعا وهو السرف والتبذير لأن أصل البيع والبر والإحسان ~~مشروع إلا أن الإسراف حرام كالإسراف من الطعام والشراب وذلك لا يوجب خللا ~~في الأهلية ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع ولا يوجب وضع الخطاب بحال وأجمعوا ~~أنه يمنع منه ماله في أول ما بلغ بالنص قال الله تعالى @QB@ ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم @QE@ PageV01P351 ثم علق الإيتاء بإيناس من الرشد فقال ~~@QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ قال أبو حنيفة رحمه ~~الله أول أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه فإذا امتد الزمان وظهرت الخبرة ~~والتجربة حدث ضرب من الرشد لا محالة والشرط رشد نكرة فسقط المنع لأنه إما ~~عقوبة واما حكم لا يعقل معناه فيتعلق بغير النص فإذا دخله شبهة أو صار ~~الشرط في حكم الوجود بوجه وجب جزاؤه واختلفوا في وجوب النظر للسفيه فقال ~~أبو حنيفة رحمه الله لما كان السفه مكابرة وتركا لما هو الواجب عن علم ~~ومعرفة لم يجز أن يكون سببا للنظر ألا يرى انه من قصر في حقوق الله عز وجل ~~مجانة وسفها لم يوضع عنه الخطاب نظرا بل كان مؤكدا لازما وقد يحبس عقوبة ~~ولا يوضع عنه الخطاب ولا يبطل في ذلك عباراته ولا يعطل عليه أسباب الحدود ~~والعقوبات وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله النظر واجب حقا للمسلمين وحقا ~~له لدينه لا لسفهه ألا يرى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في الدنيا والآخرة ~~وان أصر عليها وقاساه بمنع المال وقال ms305 أبو حنيفة رحمه الله النظر من هذا ~~الوجه جائز لا واجب كما في صاحب الكبيرة وإنما يحسن إذا لم يتضمن ضررا فوقه ~~وههنا يتضمن ضررا فوقه وهو وقف أهليته وإلحاقه بالصبيان والمجانين والبهائم ~~بخلاف منع المال لما قلنا أنه غير معقول ولأنه عقوبة لا يحتمل المقايسة ~~ولأن اليد للآدمي نعمة زائدة واللسان والأهلية نعمة أصلية فيبطل القياس ~~لإبطال أعلى النعمتين باعتبار أدناهما وقالا هذه الأمور صارت حقا للعبد ~~رفقا به فإذا أدى إلى الضرر وجب الرد لدفع الضرر عن المسلمين وإن لم يكن ~~للمسلمين حق في عين المال وهذا قياس ما روى عن أبي يوسف رحمه الله فيمن ~~تصرف في خالص ملكه بما يضر جيرانه أنه يمنع عنه فصار الحجر عندهما مشروعا ~~بطريق النظر وإنما يجب أن ينظر إلى ما فيه نظر له أبدا فلا يلحق بالصبي ~~خاصة ولا بالمريض ولا بالمكره لكن يجب إثبات النظر بأي أصل أمكن اعتباره ~~على ما هو مذكور في المبسوط وهو أنواع عندهما حجر بسبب السفه مطلقا وذلك ~~يثبت عند محمد رحمه الله بنفس السفه إذا حدث بعد البلوغ أو بلغ كذلك وقال ~~أبو يوسف رحمه الله لا بد من حكم القاضي لأن باب النظر إلى القاضي والنوع ~~الثاني إذا امتنع المديون عن بيع ماله لقضاء PageV01P352 الدين باع القاضي ~~عليه امواله والعروض والعقار في ذلك سواء وذلك ضرب حجر والثالث أن يخاف على ~~المديون أن يلجىء امواله ببيع أو إقرار فيحجر عليه على أن لا يصح تصرفه إلا ~~مع هؤلاء الغرماء والرجل غير سفيه فإن ذلك واجب ليعلم أن طريق الحجر عندهما ~~النظر للمسلمين فأما أن يكون السفه من اسباب النظر فلا لكنه بمنزلة العضل ~~من الاولياء القسم الخامس وهو السفر # السفر هو الخروج المديد وادناه ثلاثة ايام ولياليها على ما عرف وأنه لا ~~ينافي شيئا من الاهلية ولا يمنع شيئا من الأحكام لكنه من اسباب التخفيف ~~بنفسه مطلقا لانه من اسباب المشقة لا محالة بخلاف المرض لانه متنوع على ما ~~قلنا واختلفوا في ms306 اثره في الصلوات فهو عندنا سبب للوضع اصلا حتى أن ظهر ~~المسافر وفجره سواء لا يحتمل الزيادة عليه وقال الشافعي رحمه الله هو سبب ~~رخصة فلا يبطل العزيمة كما قيل في حق الصائم ولنا على ما قلنا دليلان ~~ظاهران ودليلان خفيان إما الاولان فأحدهما أن القصر اصل والاكمال زيادة ~~قالت عاشة رضي الله عنها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فاقرت في السفر وزيدت ~~في الحضر والاصل لا يحتمل المزيد إلا بالنص والثاني انا وجدنا بالفضل على ~~ركعتين ان اداه اثيب عليه وان تركه أن هذه رخصة اسقاط لان ذلك حق وضع عنا ~~مثل وضع الاصر والاغلال قال عمر رضي الله عنه يا رسول الله ما لنا نقصر وقد ~~امنا فقال النبي عليه السلام أن الله تعالى تصدق عليكم بصدقة فاقبلوا صدقته ~~وحق الصلاة علينا حق لا يحتمل التمليك ولا مالية فيه وكانت صدقته اسقاطا ~~محضا لا يحتمل الرد ارايت عفو الله عنا الآثام وهبة العتق من النار ايحتمل ~~الرد هذا أمر يعرف ببداية العقول بخلاف الصوم لان النص أوجب تأخيره بالسفر ~~لا سقوطه فبقى فرضا فصح اداؤه وثبت انه رخصة تأخير وفي الصلاة رخصة اسقاط ~~وفسخ فانعدم اداؤه الثاني أن العبودية ينافي المشية المطلقة والاختيار ~~الكامل وانما ذلك من صفات الباري جل جلاله وانما للعبد اختيار ما يرتفق به ~~ولله تعالى الاختيار المطلق يفعل ما يشاء بلا رفق يعود اليه ولا حق يلزمه ~~إلا يرى أن الحالف إذا حنث في اليمين خير بين أنواع الثلاثة من الكفارة ~~لرفق يختاره وفي مسألتنا لو ثبت الاحتيار PageV01P353 بين القصر والاكمال ~~لكان اختيارا في وضع الشرع لانه لا رفق له بل الرفق واليسر متعين في القصر ~~من كل وجه فإذا لم يتضمن الاختيار رفقا كان ربوبية لا عبودية وهذا غلط ظاهر ~~وخطأ بين إلا يرى أن المدبر إذا جنى جناية لم يخير مولاه بين قيمته وهي ألف ~~درهم وبين الدية وهي عشرة الاف درهم وكذلك إذا جنى عبد ثم اعتقه وهو لا ~~يعلم بجنايته غرم ms307 قيمته إذا كانت دون الارش من غير خيار وكذلك المكاتب في ~~جناياته وإذا كان كذلك علم أن الاختيار للرفق ولا رفق في اختيار الكثير على ~~القليل والجنس واحد ويخير في جناية العبد بين امساك رقبته وقيمته ألف درهم ~~وبين الفداء بعشرة الآف لان ذلك قد يفيد رفقا وفي مسألتنا لا رفق في اختيار ~~الكثير فبقى اختياره مطلقا ومشية وهي ربوبية وذلك باطل فان قيل فيه فضل ~~ثواب قلنا عنه ليس كذلك فالثواب لا في حسن الطاعة لا في الطول والقصر إلا ~~يرى أن ظهر المقيم لا يزيد على فجره ثوابا وان ظهر العبد لا يزيد على جمعة ~~الحر ثوابا فكذلك هذا على أن الاختيار وهو حكم الدنيا لا يصلح بناؤه على ~~حكم الآخر وهذا بخلاف الصوم في السفر لانه مخير بين وجهين كل واحد منهما ~~يتضمن يسرا من وجه وعسرا من وجه لان الصوم في السفر يتضمن يسر موافقة ~~المسلمين وذلك يسر بلا شبهة ويتضمن عسرا بحكم السفر والتأخير إلى حالة ~~الاقامة يتضمن عسرا من وجه وهو عسر الانفراد ويسرا من وجه وهو الاستماع ~~بحال الاقامة فصح التأخير لطلب الرفق بين وجهين مختلفين فكان ذلك عبودية لا ~~ربوبية والله تعالى اعلم وانما يثبت هذا الحكم بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب ~~حتى ظهر اثره في اصله وهو الاداء فظهر في قضائه إذا لم يتصل به فلا ولما ~~كان السفر من الأمور المختارة ولم يكن موجبا ضرورة لازمة قيل له أن المسافر ~~إذا نوى الصيام في رمضان وشرع فيه لم يحل له الفطر بخلاف المريض إذا تكلف ~~ثم بدا له أن يفطر حل له لانه سبب ضروري للمشقة وهذا موضوع لها ولكنه إذا ~~افطر كان قيام السفر المبيح عذرا وشبهه في الكفارة وإذا صبح مقيما وعزم على ~~الصوم ثم سافر لم يحل له بخلاف ما إذا مرض وإذا فطر لم يلزمه الكفارة عندنا ~~وإذا افطر ثم سافر لم يسقط عنه الكفارة بخلاف المرض لما قلنا أن السفر ~~مكتسب وهذا سماوي واحكام السفر ms308 تثبت بنفس PageV01P354 الخروج بالسنة ~~المشهورة عن رسول الله عليه السلام وان لم يتم السفر علة بعد تحقيقا للرخصة ~~إلا يرى انه إذا نوى رفضه صار مقيما وان كان في غير موضع الاقامة لان السفر ~~لما لم يتم علة كانت نية الاقامة نقضا للعارض لامة ابتداء علة وإذا سار ~~ثلاثا ثم نوى المقام في غير موضع اقامة لم يصح لان هذا ابتداء ايجاب فلا ~~يصح في غير محله وإذا اتصل بهذا السفر عصيان مثل سفر الآبق وقاطع الطريق ~~كان من اسباب الترخص عندنا وقال الشافعي رحمه الله ليس ذلك من اسباب الترخص ~~لقوله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد @QE@ ولانه عاص في هذا السبب ~~فلم يصلح سبب رخصة وجعل معدوما زجرا و تنكيلا كما سبق في السكر وقلنا نحن ~~أن سبب وجوب الترخص موجود وهو السفر واما العصيان فليس فيه بل في أمر ينفصل ~~عنه وهو التمرد على من يلزمه طاعته والبغي على المسلمين والتعدي عليهم بقطع ~~الطريق إلا يرى أن ذلك ينفصل عنه فان التمرد على المولى في المصر بغير سفر ~~معصية وكذلك البغي وقطع الطريق صار جناية لوقوعه على محل العصمة من النفس ~~والمال والسفر فعل يقع على محل آخر إلا يرى أن الرجل قد يخرج غازيا ثم قد ~~يستقبله عير فيبدوا له فيقطع عليهم فصار النهي عن هذه الجملة نهيا لمعنى في ~~غير المنهى عنه من كل وجه وبذلك لا يمتنع تحقق الفعل مشروعا فلا يمتنع تحقق ~~الفعل سببا للرخصة لان صفة الحل في السفر دون صفة أن يتعلق الرخصة بأثره ~~وتبين أن قوله عز وجل @QB@ غير باغ ولا عاد @QE@ في نفس الفعل أن يتعدى ~~المضطر عن الذي به يمسك مهجته وصيغة الكلام ادل على هذا مما قاله واحكام ~~السفر اكثر من أن تحصى & الفصل السادس # وهو الخطأ هذا النوع نوع جعل عذرا صالحا لسقوط حق الله تعالى إذا حصل عن ~~اجتهاد وشبهة في العقوبة حتى قل أن الخاطىء لا يأثم ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص ~~لانه ms309 جزاء كامل من اجزئة الأفعال فلا يجب على المعذور ولم يجعل عذرا في ~~حقوق عذرا في حقوق العباد PageV01P355 # حتلى وجب ضمان العدوان على الخاطئ لانه ضمان مال الأجزاء فعل ووجبت به ~~الدية لكن الخطاء لما كان عذرا صلح سببا للتخفيف بالفعل فيما هو صلة إلا ~~يقابل ما لا ووجبت عليه الكفارة لان الخاطئ لا ينفك عن ضرب تقصير يصلح سببا ~~لما يشبه العبادة والعقوبة لانه جزاء قاصر وصح طلاقه عندنا وقال الشافعي لا ~~يصح لعدم الاختيار منه وصار كالنائم ولو قام البلوغ مقام اعتدال العقل لصح ~~طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضاء أيضا فيما يعتمد الرضاء والجواب عنه ~~أن الشيء إنما يقومم مقام غيره إذا صلح دليلا وكان في الوقوف على الأصل جرح ~~فيقل تيسير أو ليس في اصل العمل بالعقل حرج في دركه والنوم ينافي في اصل ~~العمل به ولا حرج في معرفته فلم يقم البلوغ مقامه والرضاء عبارة عن امتلاء ~~الاختيار حتى يفضى إلى الظاهر ولهذا كان الرضاء والغضب من المتشابه في صفات ~~الله عز وجل فلم يجز اقامة غيره مقامه فأما دوام العمل بالعقل بلا سهو ولا ~~غفلة أمر لا يوقف عليه إلا بحرج فاقيم البلوغ مقامه عند قيام كمال العقل ~~ولما كان الخطاء لا يخلو عن ضرب تقصير لم يصلح سببا للكرامة إلا تراه صالحا ~~للجزاء ولهذا قلنا أن الناسي استوجب بقاء الصوم من غير اداء وجعل المناقض ~~عدما في حقه فلم يلحق به الخاطئ وإذا جرى البيع على لسان المرء خطاء بلا ~~قصد وصدقه عليه خصمه يجب أن ينعقد ويكون كبيع المكره لوجود الاختيار وضعا ~~ولعدم الرضاء والله اعلم واما الفصل الآخر فهو فصل الاكراه وهو ثلاثة أنواع ~~نوع يعدم الرضاء ويفسد الاختيار وهو الملجىء ونوع يعدم الرضاء ولا يفسد ~~الاختيار وهو الذي لا يلجئ ونوع آخر لا يعدم الرضاء وهو أن يهتم بحبس أبيه ~~أو ولده وما يجري مجراه والاكراه بجملته لا ينافي اهلية ولا يوجب وضع ~~الخطاب بحال لان المكره مبتلى والابتلاء يحقق ms310 الخطاب إلا يرى انه متردد بين ~~فرض وخطر واباحة ورخصة وذلك آية الخطاب فيأثم مرة ويوجر أخرى ولا ينافي ~~الاختيار ايضا لأنه لو سقط لبطل الاكراه إلا يرى انه حمل على الاختيار وقد ~~وافق الحامل فكيف لا يكون مختارا ولذلك كان مخاطبا في عين ما أكره عليه ~~فثبت بهذه الجملة أن الاكراه لا يصلح لابطال حكم شيء من الأقوال والافعال ~~جملة إلا بدليل غيره على مثال فعل الطايع وانما اثر الكره إذا تكامل في ~~تبديل النسبة و PageV01P357 اثره إذا قصر في تفويت الرضاء واما في الاهدار ~~فلا فهذا اصل هذه الجملة خلافا للشافعي رحمه الله ثم الحاجة إلى التفصيل ~~وترتيب هذه الجملة والجملة عند الشافعي أن الاكراه الباطل متى جعل عذرا في ~~الشريعة كان مبطلا للحكم عن المكره اصلا فعلا كان أو قولا لما قلنا أن ~~الاكراه يبطل الاختيار وصحة القول بالقصد والاختيار ليكون ترجمة عما في ~~الضمير فتبطل عند عدمه والاكراه بالحبس مثل الاكراه بالقتل عنده إلا يرى ~~انه يعدم الرضاء وتحقيق العصمة في دفع الضرر عنه عند عدم الرضاء ويبطل ~~البيع والاقارير كلها وإذا وقع الاكراه على الفعل فإذا تم الاكراه بطل حكم ~~الفعل عن الفاعل وتمامة بان يجعل عذرا يبيح الفعل فان امكن ان ينسب إلى ~~المكره نسب اليه والا فيبطل حكمه اصلا ولهذا قال في الاكراه على تلاف المال ~~وقال في الأقوال اجمع انها تيطل وقال في اتلاف صيد الحرم والاحرام ~~والافطارانه لا شيء على الفاعل ولكن الجزاء على المكره وقال في الاكراه على ~~الزنا انه يوجب الحد على الفاعل لانه لم يحل ب الفعل وكذلك قال في المكره ~~وقال في الاكراه على الزنا انه يوجب الحد على الفاعل لانه لم يحل به الفعل ~~وكذلك قال في المكره على القتل انه يقتل لما قلنا واما المكره فانما يقتل ~~بالتسبيب وقال في الاكراه على الاسلام ا ان المكره اذا كان ذميما لم يصح ~~اسلامه وان كان حربيا يصح لان اكراه الذمي باطل واكراه الحربي جائز فعد ~~الاختيار ms311 قائما وكذلك القاضي إذا اكره المديون على بيع ماله فباعه صح لان ~~لهذا الاكراه حق و كذلك المولى إذا اكره فطلق صح لما قلنا وذلك بعد المدة ~~عنده وقد ذكرنا نحن أن الاكراه لا يعدم الاختيار لكنه يعدم الرضاء فكان دون ~~الهزل وشرط الخيار ودون الخطأ لكنه يفسد الاختيار فإذا عارضه اختيار صحيح ~~وجب ترجيح الصحيح على الفاسد ان امكن فيجعل الاختيار الفاسد معدوما في ~~مقابلته وإذا جعل معدوما صار بمنزلة عديم الاختيار فيصير آلة للمكره فيما ~~يحتمل ذلك وفيما لا يحتمله لا يستقيم نسبته إلى المكره فلا يقع المعارضة في ~~استحقاق الحكم فبقى منسوبا إلى الاختيار الفاسد لانه صالح لذلك وانما كان ~~يسقط بالترجيح إلا يرى أن هذا القدر من الاختيار صالح للخطاب و صارت ~~التصرفات كلها منقسمة إلى هذين القسمين الأقوال قسم واحد أن المتكلم فيها ~~لا يصلح آلة لغيره فاقتصرت عليه والافعال قسمان أحدهما مثل الأقوال والثاني ~~ما يصلح أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره والاقوال قسمان ايضا PageV01P358 ما ~~يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضاء وما لا يحتمل الفسخ ويتوقع على القصد ~~والاختيار دون الرضاء والاكراه نوعان كامل يفسد الاختيار ويوجب الالجاء ~~وقاصر يعدم الرضاء ولا يوجب الالجاء والحرمات أنواع حرمة وجملة الفقه فيه ~~ما قلنا أن الاكراه لا يوجب تبديل الحكم بحال ولا تبديل محل الجناية ولا ~~يوجب تبديل النسبة إلا بطريق واحد وهو أن تجعل المكره الة للمكره لا وجه ~~لنقل الحكم بدون نقل الفعل ولا وجه لنقل الفعل ذاته إلا بهذا الطريق فان ~~امكن وألا وجب القصر على المكره ففي الأقوال كلها لا يصلح أن يتكلم المرء ~~بلسان غيره فاقتصر على المتكلم ثم ينظر فان كان من جنس ما لا ينفسخ ولا ~~يتوقف على وجود الرضاء والاختيار لم يبطل بالكره مثل الطلاق والعتاق ~~والنكاح لان ذلك لا يبطل بالهزل وهو ينافي الاختيار والرضاء بالحكم ولا ~~يبطل شرط الخيار وهو ينافي الاختيار اصلا فلأن لا يبطل بما يفسد الاختيار ~~اولى وإذا اتصل الاكراه بقبول المال في ms312 الخلع فإن الطلاق يقع والمال لا يجب ~~لان الاكراه لا يعدم الاختيار في السبب و الحكم جميعا ويعدم الرضاء بالسبب ~~والحكم جميعا اوالتزام المال ينعدم عند عدم الرضاء فكأن المال لم يوجد فلم ~~يتوقف الطلاق عليه بل وقع كطلاق الصغيرة على مال بخلاف البدل عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه لانه يعدم الرضاء والاختيار جميعا بالحكم ولا يمنع الرضاء ولا ~~الاختيار في السبب و إذا كان كذلك صح ايجاب المال فيتوقف الطلاق كشرط ~~الخيار فانه لما دخل على الحكم دون السبب اوجب توقف الطلاق على المال كذلك ~~ههنا واما عندهما فان الاكراه يعدم الرضاء بالسبب والحكم ولا يمنع الاختيار ~~فيهما ايضا فلم يصح ايجاب المال لعدم الرضاء بلزوم المال فكان لم يوجد فوقع ~~بغير مال بخلاف البدل لانه يعدم الرضاء والاختيار في الحكم دون السبب ~~وعندهما ما يدخل على الحكم دون السبب لا يؤثر في بدل الخلع اصلا كشرط ~~الخيار وما دخل على السبب يؤثر في المال دون الطلاق لانه لا يجب إلا بالشرط ~~فكان في الايجاب مثل الثمن وبعد صحة الايجاب الطلاق الذي هو المقصود واما ~~الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضاء مثل البيع والاجارة فانه يقتصر على ~~المباشر ايضا إلا انه يفسد لعدم الرضاء ولا يصح الاقارير كلها لان صحتها ~~تعتمد قيام المخبر به وقد قامت دلالة عدمه ولا تسلم قول الخصم أن الضرر ~~موقوف على الرضاء بل على الاختيار إلا يرى أن الانسان قد PageV01P359 يختار ~~الضرر كارها غير راض كالفصد وشرب الدواء وانما الرضاء للزوم فيما يحتمل ~~الفسخ لا غير وهذا بخلاف اقارير السكران فإنها تصح على ما قلنا لان السكر ~~لما لم يصلح عذرا لم يصلح دلالة على عدم المخبر به بل جعل دلالة على الرجوع ~~بخلاف السكران إذا ارتد فإن امرأته لا تبين وجعل السكر دلالة على عدم ~~المخبر به لان الردة تعتمد محض الإعتقاد وقد وقع فيه الشك والشبهة فلم يثبت ~~وما يعتمد العبارة لا يبطل بالشبهة ايضا والكامل من الاكراه والقاصر في هذا ms313 ~~سواء والقسم الذي يصلح أن يكون فيه آلة لغيره فمثل اتلاف المال واتلاف ~~النفس لانه يحتمل أن يأخذه فيضرب به نفسا أو مالا فيتلفه فان كان عليه ما ~~اوجب جرحه وجب به القود في النفس بالإجماع وليس في ذلك تبديل محل الجناية ~~ايضا فلذلك جعل آلة فإذا جعل آلة له بالطريق الذي قلنا صار ابتداء وجود ~~الفعل مضافا اليه فلزمه حكم الفعل ابتداء وخرج المكره من الوسط ولذلك وجب ~~القصاص على المكره ولذلك قلنا فيمن اكره على رمي صيد فرماه فأصاب انسانا أن ~~الدية على عاقله المكره والكفارة عليه لان الدية ضمان المتلف والكفارة جزاء ~~الفعل المحرم لحرمة هذا المحل ايضا وكذلك اتلاف المال ينسب إلى المكره ~~ابتداء و هذه نسبة ثبتت شرعا لما قلنا وهذا كالأمر فانه متى صح استقام نقل ~~الجناية به ايضا كمن أمر عبده بأن يحفر بئرا في فنائه وذلك موضع اشكال قد ~~يخفى على الناس انه ملكه أو حق المسلمين فحفر فوقع فيه انسان ومات أن ~~المولى هو القاتل لما قلنا من صحة الأمر وكذلك إذا استأجر حرا واستعان به ~~وذلك موضع اشكال ولم يبين فان ضمان ما يعطب به على الأمر استحسانا لما قلنا ~~من صحة الأمر وإذا كان في جادة الطريق لا يشكل حاله بطل الأمر واقتصرت ~~الجناية على المباشر وكذلك من قتل عبد غيره بأمر المولى انتقل إلى المولى ~~نفس القتل في حق حكمه كأنه باشره لانه موضع شبهة بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر ~~حر آخر في ان الضمان على المباشر والاكراه صحيح بكل حال فوجب ان ينسب الفعل ~~إلى الذي اكرهه واما الاكراه الذي لا يوجب الالجاء فلا يوجب النقل لانه ~~يعدم الرضاء ولا يفسد الاختيار والمشية فلذلك لم يجعل آلة له واما القسم ~~الذي لا يحتمل أن يجعل الفاعل فيه آلة لغيره فذلك PageV01P360 # مثل الاكل والوطىء والزنا لان الاكل بفم غيره لا يتصور وكذلك إذا كان نفس ~~الفعل مما يتصور أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره صورة إلا أن ms314 المحل غير الذي ~~يلاقيه الاتلاف صورة وكان ذلك يتبدل بأن يجعل آلة بطل ذلك واقتصر الفعل على ~~المكره لان المحل الذي إذا تبدل كان في تبديله بطلان الكره لان الاكراه لا ~~اثر له في تبديل المحال وفي تبديل المحل خلاف المكره وفي خلافه بطلان ~~الاكراه وإذا بطل اقتصر الفعل على الفاعل وعاد الأمر إلى المحل الأولى وبطل ~~التبديل وذلك مثل اكراه المحرم على قتل الصيد أو اكراه الحلال على قتل صيد ~~الحرم أن ذلك القتل يقتصر على الفاعل لان المكره إنما حمله على أن يجني على ~~احرام نفسه أو على دين نفسه وهو في ذلك لا يصلح آلة لغيره ولو جعل آلة ~~لتبدل محل الجناية فيصير محل الجناية احرام المكره ودينه ولهذا قلنا أن ~~المكره على القتل يأثم لان القتل من حيث انه يوجب المأثم جناية على دين ~~القاتل وهو في ذلك لا يصلح آلة فصار محل الجناية دين المكره لو جعل آلة ~~فصاره في حق الحكم المكره فاعلا وصار المكره في حق المأثم فاعلا ففقيل له ~~لا تفعل وصار المكره آثما لأنه اختار موته وحققه بما في وسعه فلحقه المأثم ~~والمأثم يعتمد عزايم القلوب إذا اتصلت بالفعل ولهذا قلنا في المكره على ~~البيع والتسليم ان تسليمه يقتصر عليه وان كان فاعلا لأن التسليم تصرف في ~~البيع وإنما أكره ليتصرف في بيع نفسه بالإتمام وهو فيه لا يصلح آلة ولو جعل ~~آلة لتبدل المحل ولتبدل داب الفعل لأنه حينئذ يصير غصبا محضا وقد نسبناه ~~إلى المكره من حيث هو غصب وإذا ثبت أنه أمر حكمي صرنا إليه استقام ذلك فيما ~~يعقل ولا يحس قلنا أن المكره على الإعتاق بما فيه الجاء هو المتكلم ومعنى ~~الإتلاف منه منقول إلى الذي أكرهه لأنه من فصل في الجملة يحتمل للنقل بأصله ~~واما بيان ما ذكرنا من تقسيم الحرمات فان القسم الأول هو الزنا بالمرأة ~~والقتل والجرح لا يحل ذلك بعذر الكره ولا يرخص فيه لان دليل الرخصة خوف ~~التلف والمكره والمكره عليه في ms315 ذلك سواء فسقط الكره في حق تناول دم المكره ~~عليه للتعارض وفي الزنا فساد الفراش وضياع النسل وذلك بمنزلة القتل ايضا ~~حتى أن من قيل له لنقتلنك أو لنقطعن يدك حل له لان حرمة نفسه فوق حرمة يده ~~عند التعارض ويد غيره ونفسه سواء والحرمة التي تحتمل PageV01P361 السقوط ~~اصلا هي حرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير فان الاكراه الملجىء يوجب اباحته ~~لان حرمة هذه الاشياء لم يثبت بالنص إلا عند الاختيار قال الله تعالى @QB@ ~~وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه @QE@ وقال تعالى @QB@ فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ وان كان التحريم في الأصل يثبت ~~مقيدا بالاستثناء كان الاستثناء خارجة عن التحريم فيبقى على الاباحة ~~المطلقة كالذي لا يضطر إلى ذلك لجوع أو عطش يرى أن رفق التحريم يعود إلى ~~المتناول من خبث في المأكول والمشروب قال الله تعالى @QB@ ويصدكم عن ذكر ~~الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون @QE@ وقال تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ فإذا أدى ذلك إلى فوت الكل كان فوت البعض اولى من فوت الكل على مثال ~~قولنا لتقطعن يدك انت أو لنقتلنك نحن فإذا سقطت الحرمة اصلا كان الممتنع من ~~تناوله وهو مكره مضيعا لدمه فصار اثما وهذا إذا تم الاكراه فأما إذا قصر لم ~~يحل له التناول لعدم الضرورة إلا انه إذا تناول لم يجد لانه لو تكامل اوجب ~~الحل فإذا قصر صار شبهة بخلاف المكره على القتل بالحبس إذا قتل فإنه يقتص ~~لانه لو تم لم يحل لكنه انتقل عنه فإذا قصر لم ينتقل ولم يصر شبهة واما ~~الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة فمثل اجراء كلمة الكفر على اللسان والقلب مطمئن ~~بالايمان فان هذا ظلم في الأصل لكنه رخص فيه بالنص في قصة عمار بن ياسر ~~وبقي الكفر عزيمة بحديث خبيب و ذلك أن حرمته لا تحتمل السقوط وفي هتك ~~الظاهر مع قرار القلب ضرب جناية لكنه دون القتل لان ذلك هتك صورة وهذا هتك ~~صورة ومعنى فوجبت الرخصة وبقي الكف ms316 عنه عزيمة لبقاء الحرمة نفسها فإذا صبر ~~فقد بذل نفسه لاعزاز دين الله عز وجل فكان شهيدا وإذا اجرى فقد ترخص ~~بالادنى صيانة للاعلى وكذلك هذا في سائر حقوق الله عز وجل مثل افساد الصلاة ~~والصيام وقتل صيد الحرم أو في الاحرام لما قلنا وكذلك في استهلاك اموال ~~الناس يرخص فيه بالاكراه التام لان حرمة النفس فوق حرمة المال فاستقام أن ~~يجعل وقاية لها ولكن اخذ المال واتلافه ظلم وعصمة صاحبه فيه قائمة فبقى ~~حراما في نفسه لبقاء دليله والرخصة ما يستباح بعذر مع قيام المحرم فإذا صبر ~~حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم ولاقامة حق محترم فصار شهيدا وكذلك المرأة ~~إذا اكرهت على الزنا بالقتل اوالقطع رخص لها في ذلك PageV01P362 لان ذلك ~~تعرض لحق محترم بمنزلة سائر حقوق الله تعالى وليس في ذلك معنى القتل لان ~~نسب الولد عنها لا ينقطع ولهذا قلنا إنها إذا اكرهت على الزنا بالحبس إنها ~~لا تحد لان الكامل يوجب الرخصة فصار القاصر شبهة بخلاف الرجل فصار هذا ~~القسم قسمين قسم حق الله تعالى وفي الإيمان لا القائم يحتمل السقوط بحال ~~إلا ترى انه لما لم يكن في العقيدة ضرورة لم تحتمل الرخصة بالتبديل ودخلت ~~الرخصة في الاداء للضرورة ولما سبق أن اصل الشرع التوحيد والايمان والاصل ~~فيه الإعتقاد والاداء فيه ركن ضم اليه فصارت عمدة الشرع وهو اساس الدين لا ~~يحتمل السقوط والتعدي من البشر بحمد الله تعالى فصار غيره عرضة للعوارض وما ~~كان من حقوق العباد من جنس ما يحتمل السقوط ومن حقوق الله تعالى قسما آخر ~~انه يحتمل السقوط بأصله لكن دليل السقوط لما لم يوجد وعارضه أمر فوقه وجب ~~العمل باثبات الرخصة والعمل وجب بأصله بأن جعل اصله عزيمة وهذا كمن اصابته ~~مخمصة حل له تناول طعام غيره رخصة لا اباحة مطلقة حتى إذا ترك فمات كان ~~شهيدا بخلاف طعام نفسه وإذا استوفاه ضمنه لكونه معصوما في نفسه وذلك مثل ~~تناول محظور الاحرام عن ضرورة بالمحرم انه يرخص له ms317 ويضمن الجزاء فكذلك ههنا ~~والله اعلم بالصواب PageV01P363 . . . PageV01P364 $ اصول الكرخي مع # ذكر امثلتها ونظائرها وشواهدها من الأمام نجم الدين # أبي حفص عمر بن أحمد النسفي PageV01P365 # | ترجمة صاحب الاصول الأمام أبي الحسن الكرخي رحمه الله تعالى # ملخصة من = كتاب اعلام الاخيار وتاج التراجم # هو الشيخ المجتهد الورع البارع أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال بن ~~دلهم الكرخي من كرخ جدان انتهت اليه رئاسة الحنفية بعد القاضي أبي حازم ~~القاضي أبي سعيد البردعي اخذ الفقه عن أبي سعيد البردعي عن اسماعيل بن حماد ~~عن حماد ابن أبي حنيفة وكان رحمه الله واسع العلم والرواية كثير الصوم ~~والصلاة صبورا على الفقر والحاجة انتشرت اصحابه وععم نفسعه وممن تفقه عليه ~~أبو بكر الرازي المعروف بالجصاص و أبو عبد الله الدامغاني وابو علي الشاشي ~~وابو حامد الطبري وابو القاسم التنوخي و أبو عبد الله الجرجاني وابو زكريا ~~الضرير البصري وابو عبد الله المعتزلي وكان من طبقة عالية بين أصحاب أبي ~~حنيفة معدودا من المجتهدين القادرين على حل المسائل التي لا نصل فيها على ~~حسب اصوله ومقتضى قواعده له ومن التآليف المختصر وشرح = الجامع الكبير و = ~~الجامع الصغير وغيرهم قرأها عليه تلامذته المذكورون وكان زاهدا دعى للقضاة ~~فلم يقبله وكان يهجر من يتولى القضاء من اصحابه ولد سنة ستين ومائتين ~~واصابه الفالج في آخر عمره فكتب اصحابه إلى سيف الدولة ابن حمدان بما ينفق ~~علهي فلما علم بذلك بكى وقال اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني فمات ~~قبل أن تصل اليه صلة سيف الدولة وكانت عشرة الاف درهم وذلك ليلة النصف من ~~شعبان سنة اربعين وثلاثمائة انتهى $ ترجمة الأمام النسفي رحمه الله ملخصة ~~من = الروضة # وهو الأمام العلامة أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن اسماعيل النسفي صاحب ~~تفسير التيسير المعروف بنجم الدين ولد بنسف بفتحتين اسم بلد ما وراء النهر ~~سنة احدى وستين واربعمائة ومن تصانيفه نظم الجامع الصغير وطلبة الطلبة في ~~لغة الفقهاء ونظم الخلافيات ومتن النسفية في العقائد وغيرها ms318 توفي بسمرقند ~~سنة سبع وثلاثين وخمسمائة انتهى PageV01P366 # | بسم الله الرحمن الرحيم # الاصول التي عليها مدار كتب اصحابنا من جهة الإمام العالم العلامة أبي ~~الحسن الكرخي وذكر امثلتها ونظائرها وشواهدها الإمام نجم الدين أبو حفص عمر ~~بن أحمد النسفي # الأصل أن ما ثبت باليقين لا يزول بالشك # قال الإمام النسفي من مسائله أن من شك في الحدث بعدما تيقن بالوضوء فهو ~~على وضوئه ما لم يتيقن بالحدث ومن شك في وضوئه بعد ما تيقن بحدثه فهو على ~~حدثه ما لم يتيقن بوضوئه # الأصل أن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجب الاستحقاق # قال من مسائله أن من كان في يده دار فجاء رجل يدعيها فظاهر يده يدفع ~~استحقاق المدعي حتى لا يقضي هل إلا بالبينة ولو بيعت دار لجنب هذه الدار ~~فأراد اخذ الدار المبيعة بالشفعة بسبب الجوار لهذه الدار فانكر المدعى عليه ~~أن تكون هذه الدار التي في يده مملوكة له فانه بظاهر يده لا يستحق الشفعة ~~ما لم يثبت أن هذه الدار ملكه # الأصل أن من ساعده الظاهر فالقول قوله والبينة على من يدعي خلاف الظاهر # قال من مسائله أن من ادعى دينا على رجل وضمانا فانكره فالقول قوله لان ~~الذمم في الأصل خلقت بريئة والبينة على من يدعي خلاف الظاهر # الأصل انه يعتبر في الدعاوي مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر # قال من مسائله أن المودع إذا طولب برد الوديعة فقال رددتها عليك فقال ~~PageV01P367 المودع لم تردها فالقول قول قابل الوديعة مع انه يدعى الظاهر ~~بقوله رددت لان المقصود هو الضمان وهو منكر للضمان فكان القول قوله # الأصل أن الظاهرين إذا كان أحدهما اظهر من الآخر فالأظهر اولى لفضل ظهوره # قال من مسائله أن من اقر بدين لجنين عند محمد يصح اقراره به وان كان فيه ~~احتمال وعند أبي يوسف لا يصح لانه لو صرح بان هذا الدين لزمه بعقد لم يلزمه ~~لان عقده مع الجنين لا يصح ولو صرح بأنه تلف عليه ماله ولزمه ضمانه صح ~~اقراره وإذا اجمل ms319 وقع الشك في الوجوب فلا يجب لكن محمد يقول الظاهر من حال ~~المسلم العاقل أن يقصد بكلامه الصحة فيحمل على وجوبه باتلاف ماله ليصح وابو ~~يوسف يقول لا يلزمه بهذا الإقرار شيء لانه قابل هذا الظاهر ما هو اظهر منه ~~لان الظاهر من المسلم العاقل أنه لا يتلف مال غيره لانه معصية # الأصل أن امور المسلمين محمولة على السداد والصلاح حتى يظهر غيره # قال من مسائله أن من باع درهما ودينارا بدرهمين ودينارين جاز البيع وصرف ~~الجنس إلى خلاف جنسه تجريا للجواز حملا لحال المسلم على الصلاح ولو نص على ~~أن الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين فسد البيع لانه قد غير هذا الظاهر ~~صريحا # الأصل أن للحالة من الدلالة كما للمقالة # قال من مسائلة أن من اودع رجلا مالا فدفعه إلى من هو في عياله فهلك عنده ~~لم يضمن وان لم يصرح له بالاذن بالدفع إلى غيره لانه لما اودعه مع علمه ~~بأنه لا يمكنه أن يحفظ بيده أناء الليل والنهار كان ذلك اذنا منه دلالة أن ~~يحفظه له كما يحفظ مال نفسه وهو يحفظ مال نفسه تارة بيده وتارة بيد من في ~~عياله وكان ذلك كالاذن به صريحا ومسائل PageV01P368 # الفور مبنية على هذا الأصل # الأصل انه قد يثبت من جهة الفعل ما لا يثبت من جهة القول كما في الصبي ~~قال من مسائلة أن من وكل غيره بعقد إذا عزل وكيله حال غيبته قولا لم ينعزل ~~ما لم يعلم به حتى لو فعل الوكيل ما أمر به قبل علمه به نفذ تصرفه ولو أن ~~الموكل تصرف في ذلك المجلس بنفسه في ذلك مع غير علمه انعزل الوكيل حكما ~~لنفاذ تصرف الموكل فيه وقوله كالصبي يعني أن الصبي يضمن بفعله وان كان لا ~~يضمن بقوله أي بعقد أو كفالة أو إقرار # الأصل أن السؤال والخطاب يمضي على ما عم وغلب لا على ما شذ وندر # قال من مسائلة أن من حلف لا يأكل بيضا فهو على بيض الطير دون بيض السمك ms320 ~~ونحوه # الأصل أن جواب السؤال يجري على حسب ما تعارف كل قوم في مكانهم قال من ~~مسائلة إذا حلف لا يتغذى حنث باللبن وحده إذا كان في بلاد العرب دون العجم ~~وغذاء كل قوم ما تعارفوه # الأصل أن المرء يعامل في حق نفسه كما اقر به ولا يصدق على ابطال حق الغير ~~ولا بالزام الغير حقا # قال من مسائلة أن مجهولة النسب إذا اقرت بالرق لانسان وصدقها ذلك الانسان ~~تصيرا امة له لكن لا يبطل نكاح الزوج ولا يضمن الزوج للمقر له إذا كان قد ~~اوفاها المهر مرة والمودع المأمور بدفع الوديعة إذا قال دفعتها إلى فلان ~~فقال ما دفعتها إلى فالقول قول المودع في براءة نفسه من الضمان لا في ايجاب ~~الضمان على فلان بالقبض # الأصل أن القول قول الامين مع اليمين من غير بينة # قال من مسائلة دعوى المودع برد الوديعة إلى مالكها أو ضياعها عنده وكذا ~~سائر الامناء من المستعير المضارب والوكيل ونحوهم PageV01P369 # الأصل أن من التزم شيئا وله شرط لنفوذه فان الذي هو شرط لنفوذ الآخر يكون ~~في الحكم سابقا والثاني لاحقا والسابق يلزم للصحة والجواز # قال من مسائلة أن من التزم صلاة كان التزاما لتقدم الطهارة عليها لان ~~الطهارة شرطها # الأصل أن المتعاقدين إذا صرحا بجهة الصحة صح العقد وإذا صرحا بجهة الفساد ~~فسد وإذا أبهما صرف إلى الصحة # قال من مسائلة إذا باع قبل فضة وزنها عشرة وثوبا قيمته عشرة بعشرين درهما ~~على أن عشرة منها مؤجلة إلى شهر فان صرحا أن العشرة المؤجلة ثمن الثوب ~~والعشرة المنقودة ثمن القلب صح وان صرحا أنها ثمن القلب فسد وان ابهما ~~فالعشرة المنقودة تجعل للقلب والمؤجلة للثوب حملا على الصحة # الأصل انه يفرق بين الفساد إذا دخل في اصل العقد وبينه إذا دخل في علقة ~~من علائقه # قال من مسائلة إذا باع عبدا بألف درهم ورطل من خمر فسد البيع ولو اخرجا ~~منه الخمر لم يعد الجواز لان الفساد في اصل العقد ولو باع عبدا بألف ms321 درهم ~~مؤجلة إلى الحصاد فسد البيع لجهالة الاجل فلو اخرجا قبل مجيء وقت الحصاد ~~عاد العقد إلى الجواز لانه علقة من علائقه # الأصل أن الضمانات في الذمة لا تجب إلا بأحد امرين إما باخذ أو بشرط فإذا ~~عدما لم تجب # قال من مسائلة الاخذ هو الغضب وقبض الرهن والتقاط من غير إشهاد ونحوها ~~والشرط قبول العقد كالشراء والإستئجار والكفالة ونحوها # الأصل أن الاحتياط في حقوق الله تعالى جائز وفي حقوق العباد لا يجوز # قال من مسائلة إذا دارت الصلاة بين الجواز والفساد فالاحتياط أن يعيد ~~الاداء لانه لو أدى ما ليس عليه اولى من ترك ما عليه والضمان إذا اراد بين ~~الجواز PageV01P370 # وعدمه لا يوجب بالاحتياط لانه لا يضمن بالشك # الأصل انه يفرق في الأخبار بين الأصل والفرع # قال من مسئلة أن المرأة إذا اخبرت بالرضاع بين الزوجين لم يفرق بينهما ~~ويفرق في الفرع بطلاق أو خلع # الأصل انه يفرق بين العلم إذا ثبت ظاهرا وبينه إذا ثبت يقينا # قال من مسائلة أن ما علم يقينا يجب العمل به واعتقاده وما ثبت ظاهرا وجب ~~العمل به ولم يجب اعتقاده وسيوضح هذا بالصلوات الخمس وبالوتر وكون الاذنين ~~من الرأس علم ظاهرا فلم يجز اقامة فرض المسح بهما الذي يثبت يقينا وكون ~~الحطيم من البيت علم ظاهر فلم يجز التوجه اليه في الصلاة مع استدبار البيت ~~وقد ثبتت فرضية التوجه إلى البيت يقينا وإذا قضى القاضي بشيء ثم علم أنه ~~أخطأ بدليل ظاهر ليس بمتيقن لم ينقض قضاءه وإذا ظهر خطأه بدليل متيقن من نص ~~أو اجماع نقض قضاءه الأصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكما وأن كان قد يبطل ~~قصدا قال من مسائله أن عزل الوكيل وهو غائب يثبت تبعا لتصرف الموكل فيه ~~بنفسه ولو عزل الوكيل قصدا لم يصح حتى يعلم به ولو باع عبدا دخل أطرافه في ~~المبيع تبعا وكذا هواء الدار في بيع الدار وكذا الشرب في بيع الأرض ولو باع ~~الأطراف قصدا والهواء والشرب لم يصح ونظائرها ms322 كثيرة الأصل أن الاجازة ~~اللاحقة كالوكالة السابقة # قال من مسائلة أن من عقد على مال غيره أو نفس غيره ببيع أو نكاح أو غير ~~ذلك بغير امره فبلغه الخبر فأجاز ذلك نفذ وصار العاقد كأنه وكيله بذلك ~~العقد عندنا خلافا للشافعي لانه لا يقول بتوقف العقد # الأصل أن الموجود في حالة التوقف كالموجود في اصله قال من مسائلة أن ~~الزوائد الحاصلة بعد العقد إذا اتصلت بالاجازة تصير للمشتري كالموجودة عند ~~العقد PageV01P371 # الأصل أن الاجازة إنما تعمل في المتوقف لا في الجائز # قال من مسائلة أن المأمور بشراء عبد بعينه بخمسمائة درهم إذا اشتراه ~~بستمائة درهم صار مشتريا لنفسه فلو اخبر الآمر انه اشتراه له بستمائة ~~فاجازه لم يصر للامر بهذه الاجازة لان الشراء ثبت للمشتري حين وقع فلا تعمل ~~فيه الاجازة ولا يصير له # الأصل أن الاجازة تصح ثم تستند إلى وقت العقد يعني به أنه يشترط كون ~~المحل قابلا للعقد في الحال حتى يثبت فيه حكم العقد حالة الاجازة ويستند ~~إلى وقت وجود العقد حتى لو كان المحل هالكا ينفذ العقد فيه بالاجازة وكذا ~~لو كان عند الاجازة مريضا مرض الموت والعقد كان في الصحة يعتبر تصرف المريض ~~دون الصحيح # قال منها أن الاجازة في القائم دون الهالك أي لو هلك المبيع المتوقف ثم ~~اجيز لم ينفذ # الأصل أن كل عقد له مجيز حال وقوعه توقف للاجازة والا فلا # قال من مسائلة إذا باع رجل مال صبي بثمن مثله توقف على اجازة الولى لانه ~~له ولاية البيع ولو طلق امرأته أو اعتق عبده أو تصدق بماله لم يتوقف لان ~~المولى لا يملك ذلك # الأصل أن تعليق الاملاك بالاخطار باطل وتعليق زوالها بالاخطار جائز # قال من مسائلة قال رجل لرجل إذا دخلت الدار فقد بعتك هذا العبد بألف درهم ~~فقال قبلت أو قال ذلك في الاجازة والهبة ونحو ذلك لم يصح ولم يقع الملك عند ~~وجود الشرط ولو قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق أو قال لعبده إذا ~~دخلت ms323 فأنت حر صح وعند وجود الشرط يقع الطلاق و العتاق ويزول ملك النكاح ~~وملك اليمين # الأصل أن الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه بالنقض والابطال # قال من مسائلة أن العبد المحجوز إذا آجر نفسه مدة معلومة للعمل لم تصح ~~دفعا للضرر عن المولى ولو قضينا بفسادها بعد مضي المدة وتمام العمل كان ~~اضرارا للمولى PageV01P372 # بتعطيل منافع عبده بغير بدل فكان دفع الضرر هنا في تصحيحها إذ لو قضينا ~~بفسادها لم يكن دفعا للضرر بل يكون تحقيقا للضرر فيعود النظر ضررا # الأصل أن كل آية تخالف قول اصحابنا فإنها تحمل على النسخ أو على الترجيح ~~و الأولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق # قال من مسائلة أن من تحرى عند الاشتباه واستدبر الكعبة جاز عندنا لأن ~~تأويل قوله تعالى @QB@ فولوا وجوهكم شطره @QE@ إذا علمتم به وإلى حيث وقع ~~تحريكم عند الاشتباه أو يحمل على النسخ كقوله تعالى @QB@ وللرسول ولذي ~~القربى @QE@ في الاية ثبوت سهم ذوي القربى في الغنيمة ونحن نقول انتسخ ذلك ~~باجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو على الترجيح كقوله تعالى @QB@ ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا @QE@ ظاهره يقتضي أن الحامل المتوفى عنها ~~زوجها غيرها وقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ~~يقتضي انقضاء العدة بوضع الحمل قبل مضي الاشهر لأنها عامة في المتوفى عنها ~~زوجها وغيرها لكنا رجحنا هذه الآية بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنها نزلت بعد نزول تلك الآية فنسختها وعلي رضي الله عنه جمع بن الاجلين ~~احتياطا لاشتباه التاريخ # الأصل أن كل خبر يجيء بخلاف قول اصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على انه ~~معارض بمثله ثم صار إلى دليل اخر أو ترجيح فيه بما يحتج به اصحابنا من وجوه ~~الترجيح أو يحمل على التوفيق وانما يفعل ذلك على حسب قيام الدليل فإن قامت ~~دلالة النسخ يحمل عليه وان قامت الدلالة على غيره صرنا اليه # قال من ذلك أن الشافعي يقول بجواز أداء سنة الفجر بعد أداء فرض الفجر قبل ~~طلوع ms324 الشمس لما روى عن عيسى رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم اصلى ركعتين ~~بعد الفجر فقال ما هما فقلت ركعتا الفجر كنت لم اركعهما فسكت قلت هذا منسوخ ~~بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع ~~الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس واما المعارضة فكحديث PageV01P373 # أنس رضي الله تعالى أنه عنه كان يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا فهو معارض ~~برواية عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا ثم ~~تركه فإذا تعارضا روايتاه تساقطا فبقي لنا حديث ابن مسعود وغيره رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قنت شهرين يدعو على أحياء من ~~العرب ثم تركه وأما التأويل فهو ما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد وهذا ~~دلالته الجمع بين الذكرين من الإمام وغيره ثم روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده قولوا ربنا لك الحمد ~~والقسمة تقطع الشركة فيوفق بينهما فنقول الجمع للمنفرد والإفراد للإمام ~~والمقتدى وعن أبي حنيفة أنه يقول الجمع للمتنفل والإفراد للمفترض # الأصل أن الحديث إذا ورد عن الصحابي مخالفا لقول أصحابنا فإن كان لا يصح ~~في الأصل كفينا مؤنة جوابه وإن كان صحيحا في مورده فقد سبق ذكر أقسامه إلا ~~أن أحسن الوجوه وأبعدها عن الشبه أنه إذا ورد حديث الصحابي في غير موضع ~~الإجماع أن يحمل على التأويل أو المعارضة بينه وبين صحابي مثله # قال نجم الدين عمر النسفى معنى قوله لا يصح في الأصل أن لا يكون رواية ~~عدل فهذا غريب ثابت فليس لأحد أن يتمسك به فلا يفتقر إلى التفصى عنه فأما ~~إذا أسنده عدل فقد ثبت واحتيج إلى التفصى فنعارض بقول صحابي آخر فهو ~~كاختلاف الصحابي في الجد والأخوة وفي هدم الزوج الثاني الطلقة ms325 والطلقتين ~~وفي مسألة تكبيرات أيام التشريق # الأصل أنه إذا مضى بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله ويفسخ بالنص # قال ويقع ذلك في التحري والقضاء في الدعاوى # الأصل أن النص يحتاج إلى التعليل بحكم غيره لا بحكم نفسه # قال وذلك أن الحرمة في الأشياء الستة التي في قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم الحنطة بالحنطة إلى آخره ثابتة بعين النص لا بالمعنى وفي سائر ~~المكيلات و PageV01P374 # الموذونات بالمعنى وهو القدر مع الجنس وكذا نظائره # الأصل أنه يفرق بين علة الحكم وحكمته فإن علته موجبة وحكمته غير موجبة # قال من مسائله أن السفر علة القصر وحكمته المشقة ثم السفر يثبت القصر وإن ~~لم يلحقه مشقة وعدم الحكمة لا يوجب عدم الحكم ووجود العلة أوجب وجود الحكم ~~وعلة وجوب الاستبراء استحداث ملك الوطئ بملك اليمين وحكمته صيانة النسب ~~والتحرز عن اختلاط المياه ثم إذا اشترى بكرا أو جارية من امرأة أو صبي وجب ~~الاستبراء مع التيقن بفراغ الرحم فعدم الحكمة لم يوجب عدم الوجوب لما وجد ~~الملك الحادث # الأصل أن السائل إذا سئل سؤالا ينبغي للمسئول أن لا يجيب على الإطلاق ~~والإرسال لكن ينظر فيه ويتفكر انه ينقسم إلى قسم واحد أو إلى قسمين أو ~~أقسام ثم يقابل في كل قسم حرفا فحرفا ثم يعدل جوابه على ما يخرج إليه ~~السؤال وهذا الأصل تكثر منفعته لأنه إذا أطلق الكلام فربما كان سريع ~~الانتقاض لأن اللفظ قلما يجري على عمومه # قال قد يقع هذا في كل نوع من العبادات والتمليكات والجنايات وغيرها مثلا ~~إذا قيل سلم رجل على رأس ركعتين من الظهر هل تفسد صلواته أو قيل أكل في ~~حالة الصوم قل افعل ذلك سهوا أو عمدا و إذا قيل عبد باع عينا فيقال ما هو ~~أمأذون أو محجور وإذا قيل قتل رجل رجلا ماذا عليه فيقال عمدا أو خطا أو شبه ~~عمد وبأي آلة وإذا قيل رجل زنى ماذا عليه فيقال هو محصن أو غير ذلك ونظائره ~~كثيرة # الأصل أن الحادثة إذا وقعت ولم ms326 يجد المؤول فيها جوابا ونظيرا في كتب ~~أصحابنا فإنه ينبغي له أن يستنبط جوابها من غيرها إما من الكتاب أو من ~~السنة أو غير ذلك مما هو لأقوى فالأقوى فإنه لا يعدو حكم هذه الأصول # قال فالمسائل المقررة مستخرجة من هذه الأصول والنوازل الحادثة مستخرجة ~~منها أيضا # الأصل أن اللفظ إذا تعدى معنيين أحدهما أجلى من الآخر والآخر أخفى فإن ~~الأجلى أملك من الأخفى # قال ومن ذلك قوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين @QE@ حمله أصحابنا على العقد الذي هو الجلي وذلك في ~~المستقبل وحمله الشافعي على العقد الذي PageV01P375 هو عزم القلب وذلك يقع ~~على الماضي أيضا والأول أجلى فكان أولى # الأصل أنه يجوز أن يكون أول الآية على العموم وآخرها على الخصوص # قال من ذلك قوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ ثم قال في الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا ~~@QB@ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ ولم يقل ودية ~~مسلمة إلى أهله ويجوز أيضا أن يكون أول الآية على الخصوص وآخرها على العموم ~~وهو قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ ~~قوله بينهما صلحا في حق الأزواج والصلح خير أعم من الأول # الأصل أن التوفيقين إذا تلاقيا وتعارضا وفي أحدهما ترك اللفظين على ~~الحقيقة فهو أولى # قال من ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ~~وقوله عليه الصلاة والسلام المستحاضة تتوضأ لكل صلاة عمل أصحابنا بهما ~~وقالوا تمتد طهارتها في الوقت لأن في الأول ذكر الوقت والثاني يحتمله فإن ~~الصلاة تذكر ويراد بها وقتها قال عليه الصلاة والسلام اين أدركتني الصلاة ~~تيممت أي وقت الصلاة وما قال الشافعي أنه موقت بالصلاة فيه عمل بصريح ~~الثاني وألقى كلمة الوقت من الحديث # الأصل أن البيان يعتبر بالابتداء إن صح الابتداء وإلا فلا # قال من مسائله أن الرجل إذا قال لامرأتين له وقد دخل بهما ms327 أنتما طالقان ~~ثم قال لهما وهما في العدة إحداكما طالق ثلاثا فله البيان ما دامتا في ~~العدة في أيتهما صح كما لو ابتدأ ذلك فإن انقضت عدتهما فبين الثلاث في ~~أحداهما بعينها لم يصح وبقي ذلك التوفيق فإنه لو ابتدأ ذلك لم يصح ولو ~~انقضت عدة إحداهما أولا بقيت الأخرى للثلاث تمت بعون الله وتوفيقه والحمد ~~لله على كل حال وعلى رسوله الصلاة والسلام PageV01P376 # بسم الله الرحمن الرحيم $ ترجمة الإمام البزدوي بقلم الفقير إليه تعالى ~~محمد عبد الرشيد النعماني # هوعلي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد أبو ~~الحسن المعروف بفخر الإسلام البزدوي الفقيه الأصولي المحدث المفسر الإمام ~~الكبير بما وراء النهر # والبزدوي بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الزاء وفتح الدال المهملة وفي ~~آخرها الواو هذه النسبة إلى بزدة وهي قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف على ~~طريق بخارا كذا ضبطه الحافظ السمعاني في = الأنساب وقال الحافظ السيد محمد ~~مرتضى البلجرا في = تاج العروس من جواهر القاموس # بزدة ويقال بزدة قد أهلمه الجوهري وهي بلدة من أعمال نسف وهي قلعة حصينة ~~على ستة فراسخ منها والنسبة اليها بزدي وبزدوي # وفخر الإسلام لقب جماعة وعند الإطلاق يراد به صاحب الترجمة الإمام ~~البزدوي صرح به الحافظ عبد القادر القرشي في كتاب الألقاب من = الجواهر ~~المضيئة # وهو من بيت علم وحديث اجتمع لهم رياسة الدنيا والدين ونالوا منهما الخط ~~الوافر الذي لم ينله غيرهم # فأما أبوه أبو الحسن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البزدوي فقد كان فقيها ~~حنيفا إماما فاضلا متكلما اخذ الفقه والكلام عن جده عبد الكريم الأمام أبي ~~المنصور لما تريدي PageV01P377 # واما جده إلا علي عبد الكريم بن البزدوي فكان اماما فقيها محدثا متكلما ~~قال الكفوي اخذ عن إما الهدى أبي منصور لما تريدي عنابي بكر الجوزجاني عن ~~أبي سليمان عن محمد قال الحافظ أبو سعد السمعاني في = كتاب الانساب # وابو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي جد أبي الحسن روى ms328 عنه أبو ~~عبد الله الغنجار # وقال الحافظ عبد القادر القرشي في = الجواهر المضية # عبد الكريم بن موسى بن عيسى أبو محمد الفقيه البزدوي تفقه على الأمام أبي ~~منصور الماتريدي سمع وحدث في ذكر في = تاريخ نسف أنه مات سنة تسعين وثلاث ~~مائة في رمضان # واما صاحب الترجمة فخر الإسلام أبو العسر واخوه صدر الإسلام الو اليسر ~~فانهما كانا واسطتي عقد البيت البزدوي واليهما انتهت رياستهم وبهما كملت ~~سيادتهم وهما المعروفان = بالصدرين البزدويين # وقد وجدت للشيخ الأمام الزاهد أبي منصور المتاتريدي السمرقندي كتبا في ~~علم التوحيد على مذهب أهل السنة والجماعة وكان من رؤساء أهل السنة والجماعة ~~صاحب كرامات حى إلى الشيخ الأمام والدي رحمه الله من جده الشيخ الأمام ~~الزاهد عبد الكريم بن موسى رحمه الله كراماته فإن جدنا كان اخذ معاني كتب ~~اصحابنا و = كتاب التوحيد و = كتاب التأويلات في خلق من الشيخ الأمام أبي ~~منصور الماتريدي ص 2 و 3 طبع القاهرة سنة 1383 # وقال في بحث خلق الإيمان # لا يجوز الاطلاق بان الإيمان مخلوق ونحن تختار هذا القول فان مذهب أبي ~~حنيفة وهو ما رواه نوح بن أبي مريم الجامع عن أبي حنيفة رواه لنا والدنا ~~الشيخ الأمام أبو الحسن محمد ابن الحسين بن عبد الكريك رحمته الله عليه هذا ~~الحديث عن نوح بن أبي مريم ص 155 # وقال في مسئلة البعث # وقد روى لنا الشيخ الأمام محمد بن الحسين بن عبد الكريم حديثا متصلا إلى ~~رسول الله عليه السلام من قتل عبده عبثا عج إلى يوم القايمة فيقول قتلني ~~هذا عبثا ص 158 و 159 # قال الحافظ القرشي في كتاب الانساب من الجواهر المصنية # الصدرين البردويين محمد وعلى هذا ذكرهما صاحب القنية هما الآخران ~~الامامان أبو اليسر PageV01P378 # قال الحافظ السمعاني البزدوى من كتاب = الانساب # والمشهور بالانتساب اليها أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم ~~بن موسى بن عيسى البزدوى فقيه ما وراء النهر واستاذا لائمة وصاحب لطريقة ~~على مذهب أبي حنيفة رحمه الله ms329 سمع الحديث من رياض روى لنا لنا عن صاحبه أبو ~~المعالي محمد بن نصر منصور المدني الخطيب بسمر قند ولم يحدثنا عنه سواء # وترجم له ياقوت الحموى في معجم البلدان وابن الاثير في اللباب في تهذيب ~~الانساب وقالا عنه الفقير بما وراء النهر صاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة ~~رضي الله عنه يرى عنه صاحبه # وابو العسزفا أبو اليسر هو محمد بن محمد وابو العسر هو الأمام علي بن ~~محمد # وقال المولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده في مفتاح السعادة # وللامام فخرا الإسلام البزودى اخ مشهور يسر تصانيفة كما أن فخرا الإسلام ~~مشهور بابي العسر لعسر تصانيفة ج 2 ص 55 # لفظه الطريقة تطلق على الطريقة التي وضعها الأئمة لسلوك طريق المناظرة ~~والجدل ثم اطلقت هذه اللفظة على كل كتاب في هذا الباب قال ابن خلدون في ~~المقدمة # وام الجدل وهو معرفة اداب المناظرة التي تجري بين أهل المذاهب الفقهية ~~وغيرهم فانه لما كان باب المناظرة في الرد والقبول متسعا وكل واحد من ~~المناظرين في الاستدلال والجواب يرسل عنانة في الاحتجاج ومنه ما يكون صوابا ~~ومنه ما يكون خطأ فاحتاج الايمة إلى أن يضعوا ادابا واحكامايقف المتناظرين ~~عند حدودها في الرد والقبول وكيف يكون حال المستدل والمجيب وحيث يقف يسوغ ~~له أن يكونن مستدلا وكيف يكون محجوجا منقطعا ومحل اعتراضا أو معارضة واين ~~يجب عليه السكوت ولخصم اللاك والاستدلال ولذلك قيل انه معرفة بالقواعد من ~~الحدود والاداب في الاستدلال التي يتوصل بها إلى حفظ رأي وهد من كان ذلك ~~الرأي من الفقه أو غيره # وهي طريقتان طريقة البزدوى وهي خاصة بالأدلة الشرعية من النص والإجماع ~~والاستدلال وطريقة العميد وهي عامة في كل دليل يستدل به من أي كان واكثره ~~استدلال # وهذا العميدي هو أول من كتب فيها ونسبت الطريقة اليه وضع الكتاب المسمى ~~بالارشاد مختصرا وتبعه من بعده من المتأخرين كالتسقي وعيره جاؤا على اثره ~~وسلكوا مسلكه وكثرت في الطريقة التأليف وهي لهذا العهد مهجورة لنقص العلم ~~والتعليم ms330 في الامصار الاسلامية وهي مع ذلك كمالية وليست ضرورية والله ~~سبحانه وتعالى اعلم وبه التوفيق 1 ه PageV01P379 # أبو المعالي بن نصر منصور المديني الخطيب بسمر قند # وفي الطبقة الخامسة والعشرين من سير النبلا للذهبي ما نصه # شيخ الحنيفة عالم وراء 380 # أبو المعالي بن نصر منصور المديني الخطيب بسمر قند # وفي الطبقة الخامسة والعشرين من سير النبلا للذهبي ما نصه # شيخ الحنيفة عالم وراء النهر أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين عبد الكريم ~~البزدوى صاحب الطريقة قال السمعاني ما حدثنا عن سوى صاحبه أبي المعالي محمد ~~بن نصر الخطيب قال وكان امام الاصحاب بما وراء النهر وله التصانيف الجليلة ~~درس بسمر قند ومات بكش في رجب اثنتين وثمانين واربعمائة وكان أحد من يضرب ~~به المثل في حفظ المذهب وولد في حدود سنة اربعمائة # ووصفه الأمام عبد العزيز النجاري في مقدمتة كتابه = كشف الاسرار شرح اصول ~~البزودى بالشيخ الأمام المعظم والحبر الهام المكرم العالم العامل البرباني ~~مؤيد المذهب النعماني قدرة المحققين اسوة المدققين صاحب المقامات العلية ~~والكرامات السنية مفجر الانام فخر الإسلام أبي الحسن علي بن محمد بن الحسين ~~البزودى # وصدر الشريعة في مقدمة كتابه تنقيح الاصول بالشيخ الأمام مقتدى الأئمة ~~العظام # وترجم الأمام عبد القادر القرشي في الحواهر المضية في طبقات الحنفية وقال ~~عن # علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد أبو الحسن ~~المعروف بفجر الإسلام البزدوى الفقيه الأمام الكبير بما وراء النهر صاحب ~~الطريقة على مذهب أبو حنيفة أبو العسر اخو القاضي محمد أبي اليسر ذكره صاحب ~~الهذاية في الكفالة والوديعة باسمه # توفى يوم الخميس خامس رجب اثنين وثمانين واربعمائة وحمل تابوتهه إلى سمر ~~قند ودفن بها على بابا المسجد # ومن تصانيفة المبسوط احدى عشر مجلد أو شرح = الجامع الكبير = والجامع ~~الصغير وله في اصول الفقه كتاب كبير مشهور مفيد رحمه الله تعالى # وترجم له الشهاب المقريزي في تذكرته ونقل ما قاله المقريزي برمته الحافظ ~~قاسم بن قطلوبغا في كتابه = تاج ms331 التراجم العلامة طاش كبرى زاده في كتابه = ~~مفتاح السعادة وقلا PageV01P380 # وكتابه في اصول الفقه مشهور قال قاسم بن قطلو بغافي = طبقات الحنفية قد ~~خرجت احاديثه ولم اسبق اليه # وترجم له المولى على بن أمر الله الشهير بابن الحنائي في = طبقات الحنفية ~~فذكر في ترجمته نحو ما ذكره الحافظ القرشي في = الجواهر # وقل المولى محمود بن سليمان الكفوي المتوفي في سنة 990 ه في كتابه = ~~كتائب اعلام الاخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار # على بن محمد بن عبد الكريم بن موسى البزدوي الأمام = الكبير الجامع بين ~~اشتات العلوم إما الدنيا في الفروع والاصول له تصانيف كثيرة معتبرة منهار = ~~المبسوط احدى عشر مجلد أو = شرج الجامع الكبير و = شرح الجامع الصغير وكتاب ~~كبير في اصول الفقه مشهور = بأصول البزدوي معتبر معتمد و = كتاب في تفسير ~~القرآن يقال انه مائة وعشرون جزأ كل جزء مصحف و = غناء الفقهاء في الفقه ~~ولد في حدود سنة اربعمائة ومات في خامس رجب سنة اثنين وثمانين واربعمائة ~~وحمل تابوته إلى سمرقند PageV01P381 # ووصف بحر العلوم العلامة عبد العلي محمد بن ظام الدين الانصاري في = ~~ديباجة فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ما نصه # الأمام الاجل والشيخ الاكمل رئيس الأئمة والعالمين فخر الإسلام والمسلمين ~~لقيه اغر من الصبح الصادق واسمخ يخبر عن عله كل حاذق ذاك الأمام الالمعي ~~فخر الإسلام والمسلمين على البزدوي # وقال صاحب = معجم المؤلفين عنه # فقه اصولي محدث مفسر # وعده الأمام ابن كمال باشا في طبقة الفقهاء المجتهدين في المسائل التي لا ~~رواية فيها عن اصحب المذهب وتبه على ذلك عامة من جاء بعده من مصنفي طبقات ~~الاصحاب # واما صاحبه أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور المديني الخطيب بسمر قند ~~فقال السمعاني في نسبة المديني من = كتاب الانساب # المديني بفتح الميم والدال المهملة المكسورة بعدها الياء آخر الحروف وفي ~~آخرها النون هذه النسبة إلى عدة من المدن منها مدينة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اكثر ما ينسب اليها يقال المدني والى مدينة السلام بغداد والى ms332 ~~مدينة اصبهان والى مدينة نيسابور والى المدينة الداخلة بمرو والى مدينة ~~بخارا والى مدينة سمر قند والى مدينة نسف وغيرها من المدن # وساق تراجم المعروفين بهذه النسب تحت كل نسبة ثم قال # والسابع منسوب إلى مدينة سمرقند وهي الساعة باقية مسكونة معمورة منا ~~شيخنا أبو المعالي محمد بن نصر بن منصور نب علي بن محمد بن محمد بن يعلي بن ~~الفضل بن طاهر بن سسلمة بن علقمة بن علاثة بن عرف بن احوص بن خالد بن كلب ~~بن صعصعة بن عامر العوفي العامري الخطيب المديني السمرقندي تفقه على علي بن ~~محمد البزدوي السيد أبي شجاع العلوي وكان شيخا مسنا كبيرا جليل القدر سمع ~~السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن يزيد الحسيني وأبا علي الحسن بن عبد ~~الملك النسفي وأبا الحسن على بن محمد الحسين البزدوي وغيرهم سمعت منه ~~الكثير في داره بسمر قند وكان قط ناطح المائة سنة # بمطالعة كشف الظنون انه في أوهاما كثيرة ومناقضات كبيرة في تواريخ مواليد ~~العلماء وفيات الفضلاء فمن قلده تقليدا بحتا من غير أن ينقده نقدا فقد وقع ~~في الزلل والله العاصم عن الخطأ والخلل PageV01P382 # وذكر غيره أن مولده سنة 454 وتوفي في شعبان س لحديث ورواه ومات بسمرقند ~~سنة 557 ومولده سنة نيف وسبعين واربعمائة # وقال السمعاني في = الانساب في ترجمة فخر الإسلام # وكتبت عن ابنه أبي ثابت الحسن بن علي = كتاب المسند لعلي بن عبد العزيز ~~البغوي وكان يرويه عن أبي الحسن على بن محمد بن خدام البخاري وروى لنا عن ~~أبي علي الحسن بن عبد الملك النسفي ايضا # وقال الحافظ القرشي في = الجواهر المضيئة # أبو ثابت الأمام بن الأمام ولد بسمر قند ولما مات والده حمله عمه القاضي ~~أبو اليسر المعروف بالصدر إلى بخارى ورباه احسن تربية ونشأ مع ولده وتفقه ~~على عمه ببخارى ثم انتقل إلى مرو وسكنها مدة من الزمان ثم لما مات ابن عمه ~~أبو المعالي القاضي أحمد بن أبي اليسر منصرفا من الحجاز ولى القضاء ببخارى ms333 ~~وبقي على ذلك مدة ثم صرف عنه وانصرف إلى بزدة وسكنها وكان حسن الصمت ساكتا ~~وقورا لازما بيته حسن الصلاة قال لاسمعاني سمعت من = المسند الكبير لعلي بن ~~عبد العزيز في ثلاثين جزأ # وترجم له الكفوي في = الكتائب # واما اخوه الأمام صدر الإسلام البزدوي فقال السمعاني في = الانساب # واخو علي أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي المعروف بالقاضي ~~الصدر املى ببخار الكثير ودرس الفقه وكان من فحول المناظرين وروى لنا عن ~~ابنه أبو المعاري أحمد بن محمد بن محمد بن PageV01P383 # الحسين البزدوي القاضي بمر وقدمها حاجا # وقال الحافظ القرشي في = الجواهر المضية # أبو اليسر اخو الأمام على البزدوي تفقه عليه ركن الأئمة عبد الكريم محمد ~~مصنف طلبة الطلبة وابو بكر محمد بن أحمد السمرقندي صاحب التحفة شيخ صاحب ~~البدائع وولده القاضي أبو المعالي أحمد قال عمر بن محمد النسفي في = كتاب ~~القند وكان شيخ اصحابنا بما وراء النهر وكان امام الأئمة على الاطلاق ~~والموفود اليه من الافاق ملأ المشرق والمغرب بتصانيفه في الاصول والفروع ~~وكان قاضي القضاء بسمرقند توفي ببخارى في رجب سنة ثلاث وتسعين واربع مائة ~~رحمه الله تعالى # وفي الطبعة الخامسة والعشرين من = سير النبلاء للذهبي ما نصه # العلامة شيخ الحنفية بعد اخيه الكبير أبو اليسري محمد بن محمد الحسين بن ~~عبد الكريم المحدث ابن موسى بن مجاهد النسفي قال عمر بن محمد في = القند ~~كان امام الأئمة على الاطلاق و الموفود اليه من الافاق ملأ الكون بتصانيفه ~~في الاصول والفروع وولى قضاء سمرقند واملى الحديث توفي ببخارى في تاسع رجب ~~سنة ثلاث وتسعين واربعمائة ومولده سنة احدى وعشرين واربعمائة # وترجمة له الحافظ قاسم في = تاج التراجم وابن الحنائي في = مختصر طبقات ~~الحنفية والكوفي في = كتائب اعلام الاخيار واما ابن اخيه أبو المعالي أحمد ~~بن محمد البزدوي فقال الحافظ القرشي في = الجواهر المضية # أبو المعالي بن أبي اليسر عرف بالقاضي الصدر من أهل بخارى الأمام بن ~~الأمام مولده سنة اثنتين أو احدى وثمانين واربعمائة ببخارى وهوابن ms334 اخي أبي ~~الحسن علي بن محمد بن الحسين ابن عبد الكريم البزدوي الفقيه بما وراء النهر ~~صاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة تفقه على والده حتى برع في العلم قال ~~السمعاني وسمع منه ومن أبي المعين ميمون بن محمد المكحولي ولقي الاكابر ~~وافاده والده عن جماعة ولي القضاء ببخارى وحمدت سيرته واملى مدة ببخارى ورد ~~وفي الحج فقرأت عليه بها وحدث ببغداد ورجع من الحج وتوفي بسرخس في جمادى ~~الأولى PageV01P384 # سنة اثنتين واربعين خمسمائة وعقد له العزاء بها ثم حمل إلى بخارا قال أبو ~~سعد امام فاضل مفتي مناظر حسن السيرة رضي الاخلاق ومن بيت الحديث والعلم ~~رحمه الله تعالى # وترجم له الكفوي في = الكتائب # واما تصانيفه فذكر البحاثة اسماعيل باشا البغداد في كتابه = هدية ~~العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين منها كنز الوصول إلى = معرفة ~~الاصول و = الامالي و = تفسير القرآن و = شرح الجامع الكبير في الفروع و = ~~سيرة المذهب في صفة الادب و = شرح تقويم الأدلة في الاصول و = شرح الجامع ~~الصحيح للبخاري و = شرح الجامع الصغير للشيباني في الفروع و = شرح زيادات ~~الزيادات للشيباني و = غناء الفقهاء في الفروع و = كشف الاستار في التفسير ~~في مائة وعشرين جزأ و = المبسوط في الفروع أحد عشر مجلدا # وهذا نص ما أورد الشيخ مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة وبكاتب جلبي ~~المتوفي سنة 1067 ه في كشف الظنون من التعريف بتصانيفه # تقويم الأدلة في الأدلة في الاصول للقاضي الأمام أبي زيد عبدي الله بن ~~عمر الدبوسي الحنفي المتوفي سنة ثلاثين واربعمائة مجلد اوله الحمد لله رب ~~العالمين # وشرحه الأمام فخر الإسلام على بن محمد البزدوي الحنفي المتوفي سنة اثنتين ~~وثمانين واربعمائة بالقول وهو شرح حسن اعتبره العلماء الحنفية # = الجامع الصحيح المشهور = بصحيح البخاري وهو أول الكتب الستة في الحديث ~~وافضلها على المذهب المختار فقد اعتنى الأئمة بشرح الجامع الصحيح قديما ~~وحديثا فصنفوا له شروحا منه شرح الأمام فخر الإسلام على بن محمد البزدوي ~~وهو شرخ مختصر # = الجامع الصغير في الفروع ms335 للامام المجتهد محمد بن الحسن الشيباني الحنفي ~~المتوفى سنة سبع وثمانين ومائة وهو كتاب قديم مبارك وله شروح كثيرة منها ~~شرح الأمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي فرغ من تأليفه في جمادى الاخرة ~~سنة سبع وسبعين واربعمائة # = الجامع الكبير في الفروع للامام المجتهد أبي عبد الله محمد بن الحسن ~~الشيباني الحنفي هو كاسمه لجلائل مسائل الفقه جامع كبير على عيون الروايات ~~ومتون الدرايات PageV01P385 # بحيث كاد أن يكون معجز أو لتمام لطائف الفقه منجزا وكتبوا له شروحا ~~وجعلوه مبينا مشروحا منها شرح فخر الإسلام على بن محمد البزدوي # = سيرة المذهب في صفة الادب لفخر الإسلام علي بن محمد بن الحسين البزدوي ~~الحنفي # = كشف الاستارفي التفسير للامام البزدوي هو علي بن محمد المتوفي سنة 383 ~~ه # = مبسوط فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي في أحد عشر مجلدا # اصول الأمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي الحنفي المتوفي سنة اثنتين ~~وثمانين واربعمائة اوله الحمد لله خالق النسم ورازق القسم الخ وهو كتاب ~~عظيم الشأن جليل البرهان محتو على لطائف الاعتبارات باوجز العبارات تأبى ~~على الطلبة زمامه قد انغلقت الفاظه وخفيت رموزه والحاظه فقام جمع من الفحول ~~باعبار توضيحه وكشف خبياته وتلميحه منهم الأمام حسام الدين حسين بن علي ~~الصغناقي الحنفي المتوفى سنة عشر وسبعمائة وسماه الكافي ذكر في اخره أن فرغ ~~من تأليفه في اواخر جمادى الأولى سنة اربع وسبعمائة وشرحه اعظم الشروح ~~واكثرها افاده وبياناص وسماه = كشف الاسرار اوله الحمد لله مصور النسم في ~~شبكات الأرحام الخ والشيخ اكمل الدين محمد بن محمود البابرتي الحنفي ~~المتوفي سنة ست وثمانين وسبعمائة وسماه = التقرير اوله الحمد لله الذي كمل ~~الوجود بافاضة الحكم من آيات كلامه المجيد الخ ذكر فيه أن كتاب مشتمل من ~~الاصول على اسرار ليس لها من دون الله كاشفة حدثني شيخي شمس الدين ~~الاصفهاني أن حضر عند الأمام المحقق قطب الدين الشيرازي يوم موته فاخرج ~~كراريس من تحت وسادته نحو خمسين قال هو فوائد جمعت على كتاب فخر الإسلام ~~تتبعت ms336 عليه زمانا كثيرا ولم اقدر رحله فخذها لعل الله تعالى يفتح عليك ~~بشرحه قال فاشتغلت به سنين سر أو جهار أو لم ازل في تأمله ليلا ونهارا ~~وعرضت اقيسته على قوانين أهل النظر وتعرضت بمقدماته بأنواع التفتيش والفكر ~~فلم اجد ما يخالفهم إلا الانتاج من الثاني مع اتفاق مقدميته في الكيف وذلك ~~ما اشبهه مما يجوزه أهل الجدل ثم لم يتهيأل لي شرحه وتعين طرح انتهى ~~PageV01P386 # فبدأ بشرح مختصر يبين ضمائه مهما امكن ومن شروحه شرح الشيخ أبي المكارم ~~أحمد بن حسن الجار يردي الشافعي المتوفي سنة ست واربعين وسبعمائة وشرح ~~الشيخ قوام الدين الاتراري الحنفي المتوفي في حدود سنة سبعمائة وشرح الشيخ ~~أبو البقاء محمد بن أحمد بن الضياء المكلى الحنفي المتوفي سنة اربع وخمسين ~~وثمانمائة وشرح الشيخ عمر بن عبد المحسن الارزنجاني في مجلدين اوله الحمد ~~لله الذي جعل اصول الشريعة ممهدة المباني الخ قد ذكر فيه انه اخذ عن ~~الكرداي بواسطة شيخه ظهير الدين محمد بن عمر البخاري وهو شرح بقال اقول وما ~~عداه من الشروح بقوله كذا ومن التعليقات المختصرة عليه تعليقه الأمام حميد ~~الدين علي بن محمد الضرير الحنفي المتوفي سنة ست وستين وستمائة وتعليقه ~~جلال الدين رسولا بن أحمد التباني الحنفي المتوفي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ~~ومن الشرح الناقصة شرح الشيخ شمس الدين محمد بن حمزة الفناري المتوفي سنة ~~اربع وثلاثين وثمانمائة وهو على ديباجنة فقط وشرح علاء الدين علي بن محمد ~~الشهير بمصنفك المتوفي سنة خمس وسبعين وسبعمائة وسماه التحرير وشرح المولى ~~محمد بن فرامرز الشهير بملاخيرو المتوفي سنة خمس وثمانين وثمانمائة ولو تم ~~لفاز المسترشدون به بتمام المرام وللشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفي ~~سنة تسع وسبعين وثمانمائة تخريج احاديثه ومن شروح البزدوي الموضح والشافي ~~PageV01P387 ms337