######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005434 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: 483هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 483 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح السير الكبير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السياسة الشرعية والقضاء #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005434 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5434 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5434 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الشركة الشرقية للإعلانات #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1971م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الشارح] # قال الإمام الأجل الزاهد إمام الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~شمس الأئمة: اعلم بأن السير الكبير آخر تصنيف صنفه محمد - رحمه الله - في ~~الفقه. # ولهذا لم يروه عنه أبو حفص - رحمه الله - لأنه صنفه بعد انصرافه من ~~العراق، ولهذا لم يذكر اسم أبي يوسف - رحمه الله - في شيء منه، لأنه صنفه ~~بعد ما استحكمت النفرة بينهما، وكلما احتاج إلى رواية حديث عنه قال: أخبرني ~~الثقة، وهو مراده حيث يذكر هذا اللفظ. # وأصل سبب تلك النفرة الحسد، على ما حكى المعلى قال: جرى ذكر محمد في مجلس ~~أبي يوسف فأثنى عليه، فقلت له: مرة تقع فيه ومرة تثني عليه؟ فقال: الرجل ~~محسود. وذكر ابن سماعة عن محمد - رحمهم الله - أن أبا يوسف - رحمه الله - ~~في أول ما قلد القضاء كان يركب كل يوم إلى مجلس الخليفة، فيمر به طلبة ~~العلم، فيقول أبو يوسف: إلى أين تذهبون؟ فيقال له: إلى مجلس محمد فقال: ~~أبلغ من قدر محمد أن يختلف إليه؟ والله لأفقهن حجامي بغداد وبقاليها. # PageV01P001 # وعقد مجلس الإملاء لذلك، ومحمد - رحمه الله - مواظب على الدرس، فلما كان ~~في آخر حال أبي يوسف - رحمه الله - رأى الفقهاء يمرون به بكرة فقال: إلى ~~أين؟ فقالوا: إلى مجلس محمد. قال: اذهبوا فإن الفتى محسود. # وسببها الخاص ما حكي أنه جرى ذكر محمد في مجلس الخليفة، فأثنى عليه ~~الخليفة. فخاف أبو يوسف أن يقربه، فخلا به فقال: أترغب في قضاء مصر؟ فقال ~~محمد: وما غرضك في هذا؟ فقال: قد ظهر علمنا بالعراق فأحب أن يظهر بمصر. ~~فقال محمد: حتى أنظر. وشاور في ذلك أصحابه، فقالوا: ليس غرضه قضاءك ولكن ~~يريد أن ينحيك عن باب الخليفة. ثم أمر الخليفة أبا يوسف أن يحضره مجلسه، ~~فقال أبو يوسف: إن به داء لا يصلح معه لمجلس أمير المؤمنين. فقال: وما ذاك؟ ~~قال: به سلس البول بحيث لا يمكنه استدامة الجلوس. قال الخليفة: نأذن له ~~بالقيام عند ذلك. ثم خلا بمحمد وقال: إن أمير المومنين ms0001 يدعوك. وهو رجل ملول ~~فلا تطل الجلوس عنده. فإذا أشرت إليك فقم. ثم أدخله على الخليفة، فاستحسن ~~الخليفة لقاءه لأنه كان ذا جمال وكلام واستحسن كلامه، وأقبل عليه وجعل ~~يكلمه. ففي خلال ذلك الكلام أشار إليه أبو يوسف أن قم. فقطع الكلام وخرج، ~~فقال الخليفة: لو لم يكن به هذا الداء لكنا نتجمل به في مجلسنا. فقيل لمحمد ~~- رحمه الله -: لم خرجت # PageV01P002 # في ذلك الوقت؟ فقال: قد كنت أعلم أنه لا ينبغي لي أن أقوم في ذلك الوقت، ~~لكن يعقوب كان (13 آ) أستاذي فكرهت مخالفته. ثم وقف محمد على ما فعله أبو ~~يوسف، فقال: اللهم اجعل سبب خروجه من الدنيا ما نسبني إليه. فاستجيبت دعوته ~~فيه. ولذلك قصة معروفة. ولما مات أبو يوسف لم يخرج محمد إلى جنازته. وقيل ~~إنما لم يخرج استحياء من الناس، فإن جواري أبي يوسف كن يعرضن به فيما ~~يبكينه، على ما يحكى أن جواريه كن يقلن عند الاجتياز بباب محمد: # اليوم يرحمنا من كان يحسدنا ... اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا # اليوم نخضع للأقوام كلهم ... اليوم نظهر منا الحزن والجزعا # فهذا بيان سبب النفرة. # فأما سبب تصنيف هذا الكتاب أن السير الصغير وقع في يد عبد الرحمن بن عمرو ~~الأوزاعي عالم أهل الشام. فقال: لمن هذا الكتاب؟ فقال: لمحمد العراقي. ~~فقال: وما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم بالسير. ~~ومغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانت من جانب الشام ~~والحجاز دون العراق. فإنها محدثة فتحا. فبلغ مقالة الأوزاعي محمدا فغاظه ~~ذلك وفرغ نفسه حتى صنف هذا الكتاب. فحكى أنه لما نظر فيه الأوزاعي قال: ~~لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت إنه يضع العلم من عند نفسه. وإن الله عين ~~جهة إصابة الجواب في رأيه. صدق الله {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] (*) ~~. # ثم أمر محمد - رحمه الله - أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفترا، وأن يحمل ~~على عجلة إلى باب الخليفة. فقيل للخليفة: قد صنف محمد كتابا يحمل ms0002 على ~~PageV01P003 # العجلة إلى الباب. فأعجبه ذلك وعده من مفاخر أيامه. فلما نظر فيه ازداد ~~إعجابه به. ثم بعث أولاده إلى مجلس محمد - رحمه الله - ليسمعوا منه هذا ~~الكتاب وكان إسماعيل بن توبة القزويني مؤدب أولاد الخليفة، فكان يحضر معهم ~~ليحفظهم كالرقيب، فسمع الكتاب. ثم اتفق أن لم يبق من الرواة إلا إسماعيل بن ~~توبة وأبو سليمان الجوزجاني، فهما رويا عنه هذا الكتاب. # PageV01P004 # [سند السرخسي] قال - رضي الله عنه -: أخبرنا الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو ~~محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني - رحمه الله - بقراءتي عليه قال: أنا ~~القاضي الإمام أبو علي الحسين بن الخضر بن محمد النسفي، أنا الإمام أبو بكر ~~محمد بن الفضل وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمدان الخطيب المهلبي قالا: ~~أنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي قال: ثنا أبو محمد عبد الرحيم بن ~~داود السمناني، ثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن توبة القزويني، ثنا محمد بن ~~الحسن - رحمه الله -. # قال - رضي الله عنه -: كان شمس الأئمة الحلواني شيخنا - رحمه الله - ~~يقول: قال القاضي الإمام: كنا نقرأ هذا الكتاب على الشيخ الإمام أبي بكر ~~محمد بن الفضل - رحمه الله - فلما انتهينا إلى أبواب الأمان توفي - رحمه ~~الله - فقرأناه على الخطيب المهلبي، فإلى أبواب الأمان الرواية عنهما ~~والباقي عن الخطيب. # قال - رضي الله عنه -: وأخبرنا به القاضي أبو الحسن علي بن الحسين السغدي ~~قراءة عليه قال: ثنا الحاكم الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد الكفيني، ثنا ~~الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو القاسم أحمد بن جم بن عصمة ~~البلخي، أنا نصر بن يحيى، أنا أبو سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن - ~~رحمه الله -. قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: وأخبرنا به الشيخ الصالح ~~الثقة أبو حفص عمر بن منصور البزار قراءة عليه قال: أنا الحافظ أبو عبد ~~الله محمد بن أحمد بن سليمان الوراق قال: أنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد ~~بن إشكاب، أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الوهاب ms0003 القزويني، ثنا إسماعيل بن ~~توبة القزويني، أنا محمد بن الحسن، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن ~~معدان، عن شرحبيل بن السمط. # PageV01P005 ### | [فضيلة الرباط] ### | 1 - # عن سلمان الفارسي أنه قال: من رابط يوما في سبيل الله تعالى كان له كصيام ~~شهر وقيامه. ومن قبض مرابطا في سبيل الله تعالى أجير من فتنة القبر وأجري ~~عليه عمله إلى يوم القيامة. وهذا الحديث وإن كان موقوفا على سلمان فهو ~~كالمرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن مقادير أجزية الأعمال ~~لا تعرف بالرأي بل طريق معرفتها التوقيف. ### | 2 - # وقد ذكر بعد هذا: عن مكحول أن سلمان الفارسي مر بشرحبيل بن السمط. وهو ~~مرابط قلعة بأرض فارس، فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يكون لك عونا على منزلك هذا؟ قال: بلى. قال: سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لرباط يوم خير من صيام شهر وقيامه. ومن ~~مات وهو مرابط أجير من فتنة القبر ونمي له عمله كأحسن ما كان يعمل إلى يوم ~~القيامة» . # PageV01P006 # فتبين بهذا أن من كان عنده حديث منهم فتارة كان يرويه وتارة كان يفتي به ~~من غير أن يروي، فكل ذلك جائز. # والمرابطة المذكورة في الحديث عبارة عن المقام في ثغر العدو لإعزاز ~~الدين، ودفع شر المشركين عن المسلمين (14 آ) . وأصل الكلمة من ربط الخيل. ~~قال الله تعالى: {ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] فالمسلم يربط خيله حيث ~~يسكن من الثغر ليرهب العدو به. وكذلك يفعل عدوه. ولهذا سمي مرابطة، لأن ما ~~كان على ميزان المفاعلة يجري بين اثنين غالبا، ومنه سمي الرباط رباطا ~~للموضع المبني في المفازة ليسكنه الناس ليأمن المارة بهم من شر اللصوص. ~~وجعل رباط يوم في هذا الحديث كصيام شهر وقيامه. ### | 3 - # وقد روي بعد هذا أكثر من هذا القدر فإنه روي: عن مكحول «أن رجلا أتى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني وجدت غارا في الجبل فأعجبني أن ~~أتعبد فيه وأصلي حتى يأتيني قدري. ms0004 فقال - عليه السلام -: لمقام أحدكم في ~~سبيل الله خير من صلاته ستين سنة في أهله» . وهذا التفاوت إما بحسب التفاوت ~~في الأمن والخوف من العدو، فكلما كان الخوف أكثر كان الثواب في المقام ~~أكثر. أو بحسب تفاوت منفعة المسلم بمقامه، فإن أصل هذا الثواب لإعزاز الدين ~~وتحصيل المنفعة للمسلمين بعمله. قال - عليه السلام -: «خير الناس من ينفع ~~الناس» # PageV01P007 # أو بحسب تفاوت الأوقات في الفضيلة، وبيانه في حديث رواه مكحول عن أبي بن ~~كعب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لرباط يوم في سبيل الله ~~صابرا محتسبا من وراء عورة المسلمين في غير شهر رمضان، أفضل عند الله من ~~عبادة مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها. ولرباط يوم في سبيل الله صابرا ~~محتسبا من وراء عورة المسلمين في شهر رمضان، أفضل عند الله تعالى من عبادة ~~ألف سنة صيام نهارها وقيام ليلها. ومن قتل مجاهدا ومات مرابطا فحرام على ~~الأرض أن تأكل لحمه ودمه، ولم يخرج من الدنيا حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه، وحتى يرى مقعده من الجنة، وزوجته من الحور العين، وحتى يشفع في سبعين ~~من أهل بيته، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة» . وفي قوله: «أجير من ~~فتنة القبر» دليل لأهل السنة والجماعة على أن عذاب القبر حق، فإن الفتنة ~~هنا بمعنى العذاب. قال الله تعالى: {ذوقوا فتنتكم} [الذاريات: 14] وكقوله ~~تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] أي عذبوا. وأصل ~~الفتنة الاختبار. يقول الرجل: فتنت الذهب إذا أدخله النار ليختبره. ومنه ~~قوله تعالى: {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] (14 ب) أي لا يبتلون. وقوله ~~تعالى: {وفتناك فتونا} [طه: 40] وقوله تعالى: {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف: ~~155] بمعنى الابتلاء أيضا. ومنه يقال: فتانا القبر؛ لمنكر ونكير، فإنهما ~~يختبران صاحب القبر بالسؤال عن إيمانه. # وقيل معنى قول: «أجير من فتنة القبر» أي من ضغطة القبر. فكل أحد # PageV01P008 # يبتلى بهذا إلا من عصمه الله تعالى منه، على ما روي «أنه لما سوي التراب ~~على سعد بن معاذ - رضي الله ms0005 عنه - تغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: الله أكبر، الله أكبر فارتج البقيع بالتكبير. فقيل له ذلك؛ فقال: ~~إنه ضغطه القبر ضغطة اختلفت منها أضلاعه، ثم فرج الله عنه. ولو نجا أحد من ~~ضغطة القبر لنجا هذا العبد الصالح» . ولكن في حديث «عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: تلك الضغطة ~~للمؤمن بمنزلة الوالدة الشفيقة يشكو إليها ابنها البار بها الصداع، فتضع ~~يدها على رأسه تغمزه، وهي للمنافق بمنزلة البيضة تحت الصخرة» . ومعنى هذا ~~الوعد في حق من مات مرابطا والله أعلم أنه في حياته كان يؤمن المسلمين ~~بعمله فيجازى في قبره بالأمن مما يخاف منه. # أو لما اختار في حياته المقام في أرض الخوف والوحشة لإعزاز الدين يجازى ~~بدفع الخوف والوحشة عنه في القبر، كما روي أن الصائمين إذا خرجوا من قبورهم ~~يوم القيامة يؤتون بالموائد يأكلون ويشربون والناس جياع عطاش في القيامة ~~لأنهم اختاروا الجوع والعطش في الدنيا فجازاهم الله بإعطاء الموائد في ~~الآخرة. وقوله: «وأجرى عليه عمله ونمى له عمله» فذلك في كتاب الله عز وجل ~~قال الله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ~~فقد وقع أجره على الله} [النساء: 100] . وقال - عليه السلام -: «من مات في ~~طريق الحج كتب الله له حجة مبرورة في كل سنة» . فهذا هو المراد أيضا في حق ~~كل من مات مرابطا لأنه يجعل بمنزلة المرابط إلى فناء الدنيا فيما يجرى له ~~في الثواب. # PageV01P009 # والمعنى في ذلك أنه من كان بنيته استدامة الرباط لو بقي حيا إلى فناء ~~الدنيا، والثواب بحسب النية. قال - عليه السلام -: «الأعمال بالنيات» . ### | 4 - # وروى محمد بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: «ألا أنبئكم ~~بليلة هي أفضل من ليلة القدر: حارس يحرس في سبيل الله في أرض خوف لعله لا ~~يئوب إلى أهله أو رحله» . في الحديث حث على الحراسة للغزاة في أرض الحرب، ~~فقد جعل ليلة الحارس أفضل ms0006 من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر (15 آ) . # وكان المعنى فيه أن الحارس يسعى لإزالة الخوف عن المسلمين، والذي يحيي ~~ليلة القدر يسعى في فكاك نفسه. # وقد روي هذا مرفوعا في حديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -. قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «لمقام ساعة في سبيل الله تعالى أفضل من ~~إحياء ليلة القدر عند الحجر الأسود» . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ثلاثة أعين لا تمسسها نار جهنم: عين فقئت في سبيل الله، وعين بكت من ~~خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله» . # وقوله: «لا يئوب إلى أهله» . أي يستشهد في وجهه فلا يرجع إلى أهله. # وفيه إشارة إلى أن الحارس في أرض الحرب يعرض نفسه لدرجة الشهادة لأنه سلم ~~ما باع من الله تعالى على ما قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم} [التوبة: 111] الآية. # PageV01P010 # - قال محمد - رحمه الله -: أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: من ~~صام يوما في سبيل الله بعدت منه جهنم مسيرة خمسين عاما للراكب المجد لا ~~يفتر ولا يعرس. لا يفتر أي لا يضعف، ولا يعرس أي لا ينزل في آخر الليل، وهو ~~التعريس. # والمراد من الحديث أن يجمع بين الصوم والجهاد، فالطاعات كلها سبيل الله ~~تعالى لأنه يبتغى بها رضاء الله تعالى. غير أن عند الإطلاق يفهم منه ~~الجهاد. والجمع بينهما أشد على النفس فيكون أفضل. على ما روي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أنه سئل عن أفضل الأعمال قال: أحمزها» ، أي أشقها ~~على البدن. وهذا أبلغ في قهر النفس الأمارة. وما روي " عن أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - أنه كره الجمع بين الصوم والمشي في طريق مكة. فذلك للتحرز عن ~~الجدال في الحج. وإليه أشار أبو حنيفة - رحمه الله - فقال: إذا جمع بينهما ~~ساء خلقه وجادل رفيقه والجدال في الحج منهي عنه. وأما إذا أمن ذلك فهو ~~أفضل. ثم بين مسافة تبعيد جهنم خمسين عاما. ### | 6 - # وذكر بعد هذا ms0007 عن عمرو بن عنبسة السلمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من صام يوما في سبيل الله تعالى بوعد من النار مسيرة مائة عام» . # PageV01P011 # وفي هذا اللفظ للعلماء قولان: أحدهما الإجراء على ظاهره أن جهنم تبعد ~~منه. ويؤيد هذا بقوله تعالى: {أولئك عنها مبعدون} [الأنبياء: 101] {لا ~~يسمعون حسيسها} [الأنبياء: 102] . # لأن المراد من التبعيد الأمن منه، لأن من كان أبعد عن جهنم كان آمنا ~~منها. # والتفاوت بين الحديثين في التقدير بحسب التفاوت في نية المجاهد (15 ب) أو ~~يكون المراد هو المبالغة في بيان تبعيد جهنم منه لا حقيقة المسافة، وذكر ~~السبعين والخمسين والمائة للمبالغة في لسان العرب. وأيد هذا قوله تعالى {إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة} [التوبة: 80] . ### | 7 - # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يهتف بأهل مكة فيقول: يا أهل مكة يا ~~أهل البلدة ألا التمسوا الأضعاف المضاعفة في الجنود المجندة والجيوش ~~السائرة. ألا وإن لكم العشر ولهم الأضعاف المضاعفة. # وهذه خطبة الاستنفار لتحريض الناس على الجهاد. وقد فعله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في مواطن، كما قال تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين ~~على القتال} [الأنفال: 65] ثم اقتدى به عمر - رضي الله عنه - في تحريض أهل ~~مكة حين تقاعدوا عن الجهاد. # PageV01P012 # وفي الحديث دليل على أن المجاورة بمكة مشروع، ينال بها الثواب. أشار إليه ~~عمر - رضي الله عنه - في قوله: ألا إن لكم العشر، ولكن الثواب في الجهاد في ~~سبيل الله أعظم، فحثهم على الجهاد ببيان تحصيل أعلى الدرجات لكي لا يتخلفوا ~~عن الجهاد متعمدين على أنهم جيران بيت الله وسكان حرمه. واعتمد فيما ذكر من ~~الأضعاف المضاعفة على قوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} ~~[البقرة: 261] . إلى قوله: {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة: 261] . فإذا ~~كان هذا موعودا لمن ينفق المال في سبيل الله فمن يبذل نفسه في سبيل الله ~~فهو أولى. # والذي يروى عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه كره المجاورة بمكة، فتأويله ~~معنيان. أحدهما أنه من كثر مقامه بمكة يهون البيت في عينه ms0008 لكثرة ما يراه، ~~أو لكي لا يبتلى في الحرم بارتكاب الذنوب. قال الله تعالى: {ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] . ### | 8 - # وذكر بعد هذا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: لا تزال هذه الأمة على ~~شرعة من الإسلام حسنة، وفي رواية شريعة من الإسلام (16 آ) ، هم فيها لعدوهم ~~قاهرون وعليهم ظاهرون، ما لم يصبغوا الشعر ويلبسوا المعصفر ويشاركوا الذين ~~كفروا في صغارهم. فإذا فعلوا ذلك كانوا قمنا أن ينتصف منهم عدوهم. في ~~الحديث بيان النصرة لهذه الأمة ما داموا مشتغلين بالجهاد. # PageV01P013 # قال الله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} [محمد: 7] . وفيه بيان أنهم إذا ~~اشتغلوا بالدنيا واتبعوا اللذات والشهوات وأعرضوا عن الجهاد يظفر عليهم ~~عدوهم. ومعنى قوله: " كانوا قمنا " أي خليقا وجديرا. ثم كنى عن اتباع ~~الشهوات بأن يصبغوا الشعر، يريد به () الخضاب لترغيب النساء فيهم. فأما نفس ~~الخضاب فغير مذموم بل هو من سيما المسلمين قال - عليه السلام -: «غيروا ~~الشيب ولا تتشبهوا باليهود» . وقال الراوي: رأيت أبا بكر - رضي الله عنه - ~~على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولحيته كأنها ضرام عرفج، بنصب ~~العين ورفعه مرويان. يريد به أنه كان مخضوب اللحية. فمن فعل ذلك من الغزاة ~~ليكون أهيب في عين الأعداء كان ذلك محمودا منه. فأما إذا فعل ذلك في حق ~~النساء فعامة المشايخ على الكراهة وبعضهم جوز ذلك. وقد روي عن أبي يوسف أنه ~~قال: كما يعجبني أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها. # وقوله: " ويلبسوا المعصفر "، فيه دليل على أن لبس الثوب الأحمر مكروه. ~~وقد جاء في حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن لبس المعصفر، وعن القراءة في الركوع. وقال - عليه ~~السلام -: إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان» . وفي حديث سعد: «رآني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي ملحفة حمراء فأعرض عني بوجهه، فذهبت ~~وأحرقتها، ثم رآني فقال: ما فعلت بالملحفة؟ قلت: أحرقتها حين # PageV01P014 # رأيتك أعرضت عني، فقال: هلا أعطيتها بعض ms0009 أهلك» ؟ وما روي بعد هذا من حديث ~~«البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال: ما رأيت ذا لمة في حلة حمراء ~~أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . فإنما كان ذلك في الابتداء ثم ~~كره استعمالها للرجال بعد ذلك. وما روي عن الشعبي أنه كان يلبس المعصفر، ~~فإنما فعل ذلك فرارا من القضاء، فإنهم أرادوه للقضاء مرارا فلبس المعصفر ~~ولعب الشطرنج وكان يخرج مع الصبيان لنظر الفيل. حتى رأوا ذلك منه فتركوه. ~~وقوله: " ويشاركون الذين كفروا في صغارهم " أي التزموا الخراج واشتغلوا ~~بالزراعة وقعدوا عن الجهاد. فظاهر هذا اللفظ حجة لمن كره الاشتغال ~~بالزراعة. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه رأى شيئا من آلات ~~الحراثة في بيت قوم. فقال: ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا حتى كر عليهم ~~عدوهم» (16) . ولكن تأويله عندنا إذا أعرضوا عن الجهاد. # فأما بدون ذلك فلا بأس بالاشتغال بالزراعة، فإن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أزدرع بالجرف، هو اسم موضع. ولا بأس بالتزام الخراج وتملك الأراضي ~~الخراجية، فإن الصغار في خراج الرءوس لا في خراج الأراضي، فإن ابن مسعود ~~والحسن بن علي وأبا هريرة كانت لهم أراض خراجية بسواد العراق، وكانوا يؤدون ~~الخراج منها. ### | 9 - # وذكر محمد - رحمه الله - بعد هذا عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قام في ~~أهل المدينة فقال: يا أهل المدينة خذوا بحظكم من الجهاد في سبيل الله. ألا ~~ترون إلى إخوانكم من أهل الشام وأهل مصر وأهل العراق؟ # PageV01P015 # فوالله ليوم يعمله أحدكم في سبيل الله تعالى خير له من ألف يوم يعمله في ~~بيته صائما قائما لا يفطر ولا يفتر. # ومعنى قوله: " قام في أهل المدينة " يعني قام خطيبا، وهذه أيضا كانت خطبة ~~استنفار لأهل المدينة كما فعل عمر - رضي الله عنه - بأهل مكة. # وفيه دليل على أنه لا بأس للمرء أن يحلف صادقا بالله، وإن لم يكن له حاجة ~~إلى ذلك، فإن عثمان - رضي الله عنه - حلف على ما ذكر من الوعد للمجاهد في ms0010 ~~سبيل الله وكان مستغنيا عن ذلك. ثم عيرهم عثمان بإخوانهم من أهل الشام ومصر ~~[والعراق] ، فإنهم لم يتقاعدوا عن الجهاد، تحريضا لهم على الجهاد. ومعنى ~~هذا التفصيل ما بينا أن في الجهاد إعزاز الدين وقهر المشركين ودفع شرهم عن ~~المسلمين. وذلك غير ظاهر في عمل من يقيم في أهله بالمدينة. ### | 10 - # وذكر بعد هذا طاوس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ~~تعالى بعثني بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت رمحي أو ظل رمحي، وجعل ~~الذل والصغار على من خالفني، ومن تشبه بقوم فهو منهم» . # والمراد بقوله: «بعثني بالسيف» أي بعثني بالقتال في سبيل الله كما قال - ~~عليه السلام -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ، ولأن ~~القتال في حق غيره من الأنبياء لم يكن مأمورا به وخص رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك، وصفته في التوراة: نبي الملحمة عيناه حمراوان من شدة ~~القتال. # PageV01P016 # وفي صفة أمته: أناجيلهم في صدورهم، وسيوفهم على عواتقهم. وإليه أشار في ~~قوله - عليه السلام -: «السيوف أردية الغزاة» . وفي حديث سفيان بن عيينة ~~قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربعة سيوف: سيف لقتال ~~المشركين باشر به القتال بنفسه. وسيف لقتال أهل الردة كما قال تعالى: ~~{تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] فقاتل به أبو بكر - رضي الله عنه - (17 ~~آ) بعده في حق مانعي الزكاة. وسيف لقتال أهل الكتاب والمجوس كما قال تعالى: ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى أن قال: {حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] فقاتل به عمر - رضي الله عنه -. ~~وسيف لقتال المارقين كما قال تعالى: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] فقاتل به علي - رضي الله ~~عنه - على ما روي عنه أنه قال: أمرت بقتال المارقين والناكثين والقاسطين. ~~وقوله: " بين يدي الساعة " أي بالقرب من القيامة. قال الله تعالى: {اقتربت ~~الساعة} [القمر: ms0011 1] وقيل في تفسير قوله: {فيم أنت من ذكراها} [النازعات: ~~43] فيم السؤال عن الساعة وأنت من أشراطها؟ ومعنى قوله: " وجعل رزقي تحت ~~رمحي أو ظل رمحي "، قيل هذا كان في ابتداء الإسلام كان الغازي إذا جنه ~~الليل فركز رمحه عند قوم فعليهم أن يضيفوه، فإن لم يفعلوا ذلك حتى أصبح كان ~~متمكنا من أن يغرمهم، # PageV01P017 # ثم انتسخ ذلك بقوله - عليه السلام -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة ~~نفس منه» . # وقيل المراد به حل الغنائم لهذه الأمة، فإنها [ما] كانت تحل لأحد قبل ~~مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيان ذلك في قوله تعالى: {فكلوا ~~مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «خصصت ~~بخمس» وذكر من جملتها حل الغنائم. # ولم يرد بالظل حقيقة الظل، لكن أراد به الأمان. # ومنه قوله: السلطان ظل الله في الأرض. يريد به الأمان. ومعنى قوله: «وجعل ~~الذل والصغار على من خالفني» أي ذل الشرك لقوله تعالى: {ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين} [المنافقون: 8] فهذا بيان الذل على المشركين. وقيل المراد من ~~الصغار صغار الجزية على ما قال تعالى: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] . وقوله: ~~«من تشبه بقوم فهو منهم» ، أي تشبه بالمجاهدين في الخروج معهم والسعي في ~~بعض حوائجهم وتكثير سوادهم، فيكون منهم في استحقاق الغنيمة في الدنيا ~~والثواب في الآخرة. وفي مثل هذا قال - عليه السلام -: «هم القوم لا يشقى ~~جليسهم» . في حق العلماء. ### | 11 - # وذكر بعد هذا عن مكحول قال «لما قتل ابن رواحة قال - عليه السلام -: كان ~~أولنا فصولا وآخرنا قفولا، وكان يصلي الصلاة لوقتها» في الحديث دليل على ~~أنه لا بأس بالثناء على الميت بما هو فيه. وإنما يكره مجاوزة الحد بذكر ما ~~لم يكن فيه. ومعنى قوله: " أولنا فصولا " أي من الصف بالخروج إلى المبارزة ~~" وآخرنا قفولا " أي رجوعا عن القتال، فبين شدة رغبته في الجهاد وهو مندوب ~~إليه. # PageV01P018 # قال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] وقال تعالى: {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم} [آل عمران: 133] . وبين شدة صبره على القتال حيث (17 ب) ms0012 كان ~~آخرهم رجوعا. وهو صفة مدح. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا ~~وصابروا ورابطوا} [آل عمران: 200] ثم بين أنه كان يصلي الصلاة لوقتها، أي ~~مع حرصه على القتال كان يحفظ الصلاة لوقتها، وهو أشق ما يكون على المجاهد، ~~وهو صفة مدح. قال الله تعالى: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] . وجاء ~~في تأويل قوله تعالى: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] أنه ~~المحافظة على الصلوات في وقتها. والحديث حجة على الشافعي فإنه يجيز الجمع ~~بين الصلاتين في السفر، والجهاد أبدا يكون في حال ما يكون مسافرا. ومع هذا ~~مدحه على محافظة الصلوات في وقتها، ولو كان الجمع جائزا لما استقام ذلك. ### | 12 - # وذكر بعد هذا عن معبد قال: إذا زرعت هذه الأمة نزع منهم النصر وقذف في ~~قلوبهم الرعب. # وروي بعده عن محمد بن كعب قال: قيل لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في ~~قوله تعالى: {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} ~~[آل عمران: 149] أهو التعرب؟ قال: لا، ولكنه الزرع. # وتأويل الحديثين واحد. فتأويل الأول: إذا زرعت هذه الأمة # PageV01P019 # يعني إذا اشتغلوا بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد أصلا نزع منهم النصر. فأما ~~إذا اشتغل البعض بالزراعة والبعض بالجهاد فلا بأس به، وينبغي أن يكون كذلك ~~حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزارع ويأمن الزارع [بما] يذب المقاتل عنه. # قال - عليه السلام -: «المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا» . وهذا لأن ~~الكل إذا اشتغلوا بالجهاد لا يتفرغون للكسب فيحتاجون إلى ما يأكلون ويعلفون ~~دوابهم، فلا يجدون فيعجزون عن الجهاد، فيعود على موضوعه بالنقص. ثم فهموا ~~من معنى الآية التعرب. وهو المقام بالبادية وترك الهجرة للقتال. # وكأنهم اعتمدوا في ذلك ظاهر قوله تعالى {الأعراب أشد كفرا ونفاقا} ~~[التوبة: 97] فبين لهم علي - رضي الله عنه - أن المراد هو الإعراض عن ~~الجهاد بالاشتغال بالزراعة، وأيد هذا التأويل قوله تعالى: {إن تطيعوا الذين ~~كفروا} [آل عمران: 149] وهذا لأن طاعة الكفار فيما يطلبون منا، وهم يطلبون ~~منا الإعراض عن الجهاد لا نفس الزراعة. ### | 13 - # وذكر ms0013 عن الحسن البصري «أن رجلا وضع قرنا له، أي جعبة، وقام يصلي. فاحتمل ~~رجل قرنه. فلما انصرف نظر فلم ير قرنه، فأفزعه ذلك. فبلغ ذلك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: لا يحل لامرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم» . # منهم من يروي: فاحتل، أي حله ليخرج بعض ما فيه، ومنهم من # PageV01P020 # يروي فاحتل بمعنى احتال. والأصح هو الأول، والمعنى أنه رفعه على وجه لم ~~يشعر به أحد. # وقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (18 آ) أنه فعله على وجه ~~المزاح لا على قصد السرقة، ولكن مع هذا قال ذلك، لأنه حين لم ير قرنه أفزعه ~~ذلك، والذي مازحه هو الذي أفزعه. فقال: «لا يحل لامرئ مسلم أن يروع أخاه ~~المسلم» . # فيه بيان عظم حرمة المؤمنين وعظم حرمة المجاهدين في سبيل الله تعالى. # وقد ورد في نظيره آثار مشهورة: عن الحسن أن رجلا سل سيفه على رجل فجعل ~~يفرقه. فبلغ ذلك الأشعري فقال: لا زالت الملائكة تلعنه حتى غمده. وفي رواية ~~أغمده. يحتمل أنه أراد به أبا مالك الأشعري، والأصح أنه أراد أبا موسى ~~الأشعري وهو كالمرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن هذا ليس ~~من باب ما يعرف بالرأي. وفيه دليل على عظم وزر من روع مسلما بأن شهر عليه ~~سلاحا وإن لم يكن من قصده أن يضربه. # وجاء في الحديث: «من شهر سلاحا على مسلم فقد أطل دمه» . أي أهدره. وفي ~~قوله: ما زالت الملائكة تلعنه، إشارة إلى هذا. فإن الملائكة يستغفرون ~~للمؤمن، وإنما يلعنونه إذا تبدلت صفته. فإنما يحمل على من يفعل ذلك مستحلا ~~قتل المسلم فيصير كافرا أو قاصدا قتله لإيمانه. # PageV01P021 # قال: وذكر عن سليمان بن بريدة أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم. ما من رجل يخالف ~~إلى امرأة رجل من المجاهدين إلا وقد وقف يوم القيامة فيقال له: هذا خانك في ~~أهلك، فخذ من عمله ما شئت. فما ظنكم؟» : فيه بيان عظم ms0014 حرمة المجاهدين، لأن ~~زيادة حرمة النساء لزيادة حرمة الأزواج. وإليه أشار الله تعالى في قوله: ~~{وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] . وفي قوله تعالى: {نؤتها أجرها مرتين} ~~[الأحزاب: 31] . # ثم إن ما استحق هذا الوعيد لأن المجاهد خرج من بيته وجعل أهله أمانة عند ~~القاعد، وعند الله تعالى. فإذا خان في أهله فقد خان في أمانة الله تعالى، ~~ولأنه سعى إلى قطع الجهاد. لأن المجاهد إذا علم أن غيره يخونه في أهله لا ~~يخرج، ولا يحل له الخروج من غير ضرورة لأن حفظ أهله واجب عليه عينا، ~~والقتال ليس بواجب عليه عينا، ومتى لم يخرج ينقطع الجهاد فيكون هو ساعيا في ~~قطع الجهاد وتقوية المشركين على المسلمين، فلهذا قال: إنه يحكم يوم القيامة ~~في عمله يأخذ منه ما شاء. # ثم قال: " ما ظنكم "، يعني أتظنون أنه يبقي له شيئا من عمله مع حاجته ~~إليه في ذلك الوقت. # PageV01P022 # وبيان هذا في حديث علي - رضي الله عنه - (18 ب) قال: قال رسول الله: «لا ~~تؤذوا المجاهدين، فإن الله تعالى يغضب لهم كما يغضب للمرسلين ويستجيب لهم ~~كما يستجيب للمرسلين. ومن آذى مجاهدا في أهله فمأواه النار، ولا يخرجه منها ~~إلا شفاعة المجاهد له إن فعل ذلك» . ### | 15 - # قال وذكر بعد ذلك عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «في كل أمة رهبانية، ورهبانية أمتي الجهاد» . ومعنى الرهبانية هو ~~التفرغ للعبادة وترك الاشتغال بعمل الدنيا. وكان ذلك في الأمم الماضية ~~بالاعتزال عن الناس والمقام في الصوامع. فقد كانت العزلة فيهم أفضل من ~~العشرة. ثم نفى ذلك رسول الله - عليه السلام - بقوله: «لا رهبانية في ~~الإسلام» . وبين طريق الرهبانية لهذه الأمة في الجهاد، لأن فيه العشرة مع ~~الناس، والتفرغ عن عمل الدنيا، والاشتغال بما هو سنام الدين. فقد سمى رسول ~~الله - عليه السلام - الجهاد سنام الدين. وفيه أمر بالمعروف ونهي عن ~~المنكر. وهو صفة هذه الأمة، وفيه تعرض لأعلى الدرجات وهو الشهادة. فكان ~~أقوى وجوه الرهبانية. ### | 16 - # وذكر بعد هذا عن أبي قتادة ms0015 «أن رسول الله قام يخطب الناس، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم ذكر الجهاد فلم يدع شيئا أفضل من الجهاد إلا الفرائض» . ~~يريد به الفرائض التي يثبت فرضها عينا، وهي الأركان الخمسة. والجهاد فرض ~~أيضا لكنه فرض كفاية، والثواب بحسب وكادة الفريضة، # PageV01P023 # فما يكون فرضا عينا فهو أقوى، فلهذا استثنى الفرائض من جملة ما فضل رسول ~~الله - عليه السلام - الجهاد عليه. # «قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت من قتل في سبيل الله هل ذاك ~~مكفر عنه خطاياه؟ قال: فسكت ساعة حتى ظننا أنه قد أوحي إليه، ثم قال: نعم. ~~إذا قتل محتسبا صابرا مقبلا غير مدبر، إلا الدين فإنه مأخوذ به، كما زعم ~~جبريل - عليه السلام -» . فيه بيان علو درجة الشهداء والشهادة حيث جعل الله ~~[الشهادة] سببا لتمحيص الخطايا. # وقد جاء في الحديث عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «من استشهد في سبيل ~~الله فأول قطرة تقطر من دمه تغفر له جميع ذنوبه، وبالقطرة الثانية يكسى حلة ~~الكرامة، وبالقطرة الثالثة يزوج الحور العين» . وهو معنى الحديث المعروف: ~~«السيف محاء للذنوب إلا الدين» ومن علو حال الشهداء ما «قال رسول الله - ~~عليه السلام - يوم أحد إن الله جعل أرواح من استشهد من إخوانكم في أجواف ~~طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، ثم تأوي إلى قناديل معلقة في ظل ~~العرش. فلما أصابوا طيب مأكلهم ومشربهم قالوا: (19 أ) ليت إخواننا يعلمون ~~ما نحن فيه فيجدون في الجهاد. فيقول الله تعالى: إني مبلغهم عنكم» . وهو ~~تأويل قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} [آل عمران: ~~169] . ثم هذه الدرجة للشهيد إذا كان راغبا فيها وذلك بأن يكون محتسبا ~~صابرا مقبلا. # PageV01P024 # ثم في الحديث بيان شدة الأمر في مظالم العباد. فإنه مع هذه الدرجة للشهيد ~~بين أنه مطالب بالدين، وأنه قال ذلك عن وحي فإنه قال: «كما زعم جبريل - ~~عليه السلام -» ليعلم كل أحد أنه لا بد من طلب رضا الخصم. # وقيل: هذا كان في الابتداء حين نهى رسول ms0016 الله - عليه السلام - عن ~~الاستدانة لقلة ذات يدهم لعجزهم عن قضائه. ولهذا كان لا يصلي على ميت مديون ~~لم يخلف ما لا يقضي به دينه، ثم انتسخ ذلك بقوله - عليه السلام -: «من ترك ~~مالا فلورثته، ومن ترك كلا أو عيالا فهو علي» . # وقد ورد نظير هذا في الحج، «أن النبي - عليه السلام - دعا لأمته بعرفات ~~فاستجيب له إلا المظالم فيما بينهم. ثم دعا بالمشعر الحرام صبيحة الجمع، ~~فاستجيب له حتى المظالم. ونزل جبريل - عليه السلام - يخبره أن الله تعالى ~~يقضي عن بعضهم حق بعض» . فلا يبعد مثل ذلك في حق الشهيد المديون. فهذا معنى ~~قولنا إنه دخل فيه بعض اليسر. ### | 17 - # وذكر بعد هذا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن رجلا سأل النبي - عليه ~~السلام - فقال: رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يريد عرض الدنيا. فقال - ~~عليه السلام -: لا أجر له فأعظم الناس ذلك، فقالوا للرجل: عد لرسول الله ~~لعلك لم تفقهه، أي لم تفهمه. فقال: رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو ~~يبتغي عرض الدنيا. فقال: لا أجر له ثم أعاد ثالثا، فقال: لا أجر له» فيه ~~دليل على أنه لا بأس للسائل أن يكرر السؤال، وأنه لا ينبغي للمجيب # PageV01P025 # أن يضجر من ذلك، فرسول الله - عليه السلام - لم ينكر عليه تكرار السؤال، ~~والصحابة أمروه بالإعادة مع أنهم كانوا معظمين له، وكانوا لا يمكنون أحدا ~~في ترك تعظيمه، فعرفنا أنه ليس في إعادة السؤال ترك التعظيم. # ثم تأويل الحديث من وجهين: أحدهما أن يرى الخارج من نفسه أنه يريد الجهاد ~~ومراده في الحقيقة إصابة المال. فهذا حال المنافقين في ذلك الوقت، وهذا لا ~~أجر له. أو يكون المراد أن يخرج على قصد الجهاد ويكون معظم مقصوده تحصيل ~~المال في الدنيا، لا نيل الثواب في الآخرة. وفي حال مثله قال - عليه السلام ~~-: «ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه» . «وقال للذي استؤجر على الجهاد بدينارين: إنما لك ديناراك في ~~الدنيا ms0017 والآخرة» . فأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد وهو يرغب في ذلك في ~~الغنيمة فهو داخل في جملة ما قال الله تعالى (19 ب) : {ليس عليكم جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] يعني التجارة في طريق الحج. فكما أن ~~هناك لا يحرم ثواب الحج فهاهنا لا يحرم ثواب الجهاد. ### | 18 - # وقال: وعن خيثمة قال: أتيت أبا الدرداء - رضي الله عنه - فقلت: رجل أوصى ~~إلي فأمرني أن أضع وصيته حيث تأمرني. فقال: لو كنت أنا لكنت أضعها في ~~المجاهدين في سبيل الله، فهو أحب إلي من أن أضعها في الفقراء والمساكين. ~~وإنما مثل الذي ينفق عند الموت كمثل الذي يهدي إذا شبع. # PageV01P026 # فيه دليل أن الوصية بهذه الصفة صحيحة بأن تقول للوصي: ضع ثلث مالي حيث ~~أحببت أو حيث أحبه فلان. وفيه دليل أن الصرف إلى فقراء المجاهدين أولى من ~~الصرف إلى غيرهم. # لأن فيه معنى الصدقة والجهاد بالمال، وإيصال منفعة ذلك إلى جميع المسلمين ~~بدفع أذى المشركين عنهم بقوته. ثم بين أن مع هذا كله لا ينال هذا الموصي ~~[من الثواب] ما كان يناله إن لو فعل بنفسه في حياته. لأن في حياته كان ينفق ~~المال في سبيل الله تعالى: مع حاجته إليه، وقد زالت حاجته بموته. فهو كالذي ~~يهدي إذا شبع. وفي نظيره قال - عليه السلام -: «أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت ~~صحيح شحيح، تأمل العيش وتخشى الفقر، لا حتى إذا بلغت هذه - وأشار إلى ~~التراقي - قلت: لفلان كذا ولفلان كذا. لقد كان ذلك وإن لم تقل» . ### | 19 - # وذكر بعد هذا عن مكحول أنه بلغه أن من لم يجاهد أو لم يعن مجاهدا أو لم ~~يخلفه في أهله بخير، أصابته قارعة قبل يوم القيامة والقارعة هي الداهية ~~التي لا يحتملها المرء ولا يتمكن من ردها. قال الله تعالى: {ولا يزال الذين ~~كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] الآية. وفي هذا بيان فضيلة ~~الجهاد، ونيل الثواب بالإعانة للمجاهد، وعظم وزر من خان المجاهد في أهله. ~~وكأن هذه الخصال الثلاثة يعني ترك ms0018 الجهاد، وترك إعانة المجاهدين، والخيانة ~~للمجاهد في أهله، ولا تجتمع إلا في منافق. والوعيد المذكور لائق بحق ~~المنافقين. # PageV01P027 # - قال: وذكر عن الحسن - رضي الله عنه - قال «قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: قال ربكم: من خرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي فأنا عليه ~~ضامن أو هو علي ضامن، إن قبضته أدخلته الجنة، وإن رجعته رجعته بما أصاب من ~~أجر أو غنيمة» . وفي الحديث بيان ما وعد الله تعالى للمجاهد في سبيله من ~~الغنيمة في الدنيا، والجنة في الآخرة. # ولفظ الضمان المذكور في الحديث لبيان الموعود على سبيل المجاز والتوسع في ~~العبارة، ولا يجب لأحد على الله (20 آ) تعالى ضمان في الحقيقة، فيكون دليلا ~~على أنه لا بأس بالتوسع بمثل هذه العبارة، فيقال: إن الله ضمن الرزق ~~لعباده، أو يقال: رزق العباد على الله تعالى، ويكون المراد به أنه وعد لهم ~~ذلك، وهو لا يخلف الميعاد. ### | 21 - # قال: وذكر عن الحسن، قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من ~~المسلمين فقال: ضعفت عن الجهاد، ولي مال، فمرني بعمل إذا عملته كنت بمنزلة ~~المرابط. قال: مر بالمعروف، وانه عن المنكر، وأعن الضعيف، وأرشد الأخرق، ~~فإذا فعلت ذلك كنت بمنزلة المرابط» . # في الحديث بيان علو درجة المرابط، فإن الرجل إذ عجز عن ذلك طلب من رسول ~~الله - عليه السلام - أن يرشده إلى ما يقوم مقام المرابط في # PageV01P028 # الثواب. وقد أرشده رسول الله - عليه السلام - إلى ذلك فيما قال، لأن ~~الجهاد أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وهو الشرك، وإعانة الضعيف من المسلمين ~~بدفع أذى المشركين عنهم، وإرشاد الأخرق وهو المشرك. فمن فعل ذلك بحسب ما ~~يقدر عليه بنفسه أو بماله فهو بمنزلة المرابط. ### | 22 - # قال: وذكر بعد هذا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إذا تبايعتم ~~بالعين، واتبعتم أذناب البقر، وكرهتم الجهاد، ذللتم حتى يطمع فيكم عدوكم. ~~العين جمع عينة وهو نوع بيع أحدثه البخلاء من أكلة الربا للتحرز عن محض ~~الربا. وقد بينا صورته في " الجامع الصغير " وإنما ms0019 كره ذلك ابن عمر - رضي ~~الله عنه - لأن فيه إظهار البخل وترك الانتداب إلى ما ندب إليه الشرع من ~~إقراض المحتاج. وقوله: " واتبعتم أذناب البقر "، أي اشتغلتم بالزراعة ~~وتركتم الجهاد أصلا. # وقد بينا أن ذلك سبب لطمع العدو في المسلمين وكرتهم عليهم فيذلون بذلك. ### | 23 - # وذكر بعد هذا عن ضمرة بن حبيب أن النبي - عليه السلام - قال: «أعظم القوم ~~أجرا خادمهم» . وفي الحديث حث على الرغبة في خدمة المجاهدين وتعهد دوابهم ~~فمن فعل ذلك كان له مثل أجر المجاهدين مع استحقاق صفة السيادة في الدنيا. # PageV01P029 # قال - عليه السلام -: «سيد القوم خادمهم» . هذا لأن المجاهد لا يتفرغ ~~للجهاد إلا إذا كان له من يطبخ ويربط دابته، فأما إذا لم يكن احتاج إلى أن ~~يفعل بنفسه فيتقاعد عن الجهاد، فكان الخادم سببا للجهاد. ### | 24 - # وذكر بعد هذا عن مجاهد قال: أردت الجهاد فأخذ ابن عمر بركابي. فأبيت ذلك ~~عليه فقال: أتكره لي الأجر؟ فقد بلغنا أن خادم المجاهدين في أهل الدنيا ~~بمنزلة جبريل في أهل السماء. ### | 25 - # وذكر بعد هذا عن مجاهد، عن تبيع وهو ابن امرأة كعب عن كعب قال: إذا (20 ~~ب) وضع الرجل رجله في السفينة خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه. المائد فيه ~~كالمتشحط في دمه في سبيل الله، والغريق فيه له مثل أجر شهيدين، والصابر فيه ~~كالملك على رأسه التاج. قال محمد - رحمه الله -: وبه نأخذ، فنقول: لا بأس ~~بغزو البحر وهو أعظم أجرا من غيره. ففي هذا دليل على أن مراد كعب إذا ركب ~~السفينة على قصد الجهاد. وما يقوله كعب فإما أن يقوله من الكتب المنزلة مما ~~لم يظهر ناسخه في شريعتنا، أو يقوله سماعا ممن روي له عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -[ثم] ركوب السفينة على قصد الجهاد إنما كان أفضل لأنه أشد ~~وأخوف، وفيه تسليم النفس لابتغاء مرضاة الله. فينال به درجة الشهيد في ~~تمحيص الخطايا. # PageV01P030 # وقوله: " المائد فيه " يعني المائل لميل السفينة عن تلاطم الأمواج، فهذا ~~كالمتشحط في دمه بعد ms0020 ما استشهد في سبيل الله، لأنه معاين سبب الهلاك، آيس ~~من نفسه على هذه الحالة. # والغريق فيه له مثل أجر شهيدين. لأنه باذل نفسه مرتين: حين ركب السفينة ~~وحين غرقت، وكل ذلك منه لابتغاء مرضاة الله. والصابر فيه كالملك على رأسه ~~التاج: يعني إذا لم يندم على ما صنع مع ما عاين من سبب الغرق، فقد تحقق فيه ~~تسليم النفس فهو في الجنة كالملك، وإنما شبهه بالملك لأن الملك ينال بعض ~~شهواته والشهيد في الجنة ينال كل شهواته. قال الله تعالى: {وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعين} [الزخرف: 71] . # وإذا ثبت جواز ركوب السفينة للجهاد ثبت جواز ركوبها للحج بالطريق الأولى، ~~لأن فريضة الحج أقوى. وكذلك لا بأس بركوبها على قصد التجارة إذا كان الغالب ~~السلامة، وهو لا يمنع حق الله تعالى الذي يلزمه فيما يستفيد من المال. ### | 26 - # قال: وذكر بعد هذا «عن سهل بن معاذ قال: غزوت مع عبد الله بن عبد الملك ~~بن مروان في ولاية عبد الملك الصائفة - والصائفة اسم للجيش العظيم الذين ~~يجتمعون في الصيف، ثم يغزون إذا دخل الخريف وطاب الهواء - قال: فنزلنا على ~~حصن سنان، فضيق # PageV01P031 # الناس المنازل وقطعوا الطريق. فقال رجل: إني غزوت مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - غزوة كذا. فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق فبعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا في الناس: ألا من ضيق منزلا أو قطع ~~طريقا فلا جهاد له» . معنى تضييق المنزل أن ينزل بالقرب من موضع نزول أخيه ~~المسلم بحيث لا يبقى له المربط والمطبخ وموضع قضاء الحاجة. وهذا منهي عنه، ~~لأن كل من نزل بموضع فهو أحق به على ما قال - عليه السلام -: «منى مناخ من ~~سبق» . فلا يتمكن من المقام في منزله إلا بما حوله من مواضع قضاء حاجته، ~~فيكون ذلك حريما لمنزله، وكما لا يكون لغيره أن يزعجه عن منزله لا يكون له ~~أن يقطع عنه مرافق منزله بالتضييق عليه. # ومعنى قطع الطريق أن ينزل على الممر أو بالقرب منه على ms0021 وجه يتأذى به ~~المارة (21 آ) . # ثم ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الزجر عن هاتين الخصلتين في ~~الوعيد ما قال إنه لا جهاد له. أي لا ينال من ثواب المجاهدين ما يناله من ~~يتحرز عن ذلك، وهذا لأن الجهاد شرع لدفع الأذى عن المسلمين، وهذا الحال مؤذ ~~للمسلمين بفعله. ### | 27 - # وذكر بعد هذا عن رجل من الكلاعيين، اسم قبيلة، من أصحاب معاذ بن جبل قال: ~~إياكم وهذه السرايا، فإنهم يجبنون ويغلون. وعليكم بفسطاط المؤمنين ~~وجماعتهم. # PageV01P032 # السرية اسم لعدد قليل يدخلون أرض الحرب، سموا سرية لأنهم يسرون بالليل ~~ويكمنون بالنهار. فكره الخروج معهم في الجهاد، وبين أنهم يجبنون فيفرون ~~لقلة عددهم إذا حزبهم أمر، ويغلون إذا أصابوا شيئا، لأنهم لا يصدرون عن رأي ~~أمير مطاع فيهم. وهذا مروى «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال: لا ~~ينزلن في الخيل النفل، يروى مخففا ومشددا، فإنهم إن يغنموا يغلوا وإن ~~يقاتلوا يفروا» . والمراد العدد القليل الذين يخرجون من دار الإسلام ~~متلصصين من غير أمر الأمير. سماهم نفلا؛ لأن مقصودهم النفل وهو الغنيمة، أو ~~لأنهم يتنفلون في الخروج، فإن الخروج إنما يلزمهم بأمر الإمام. # وأما الفسطاط المذكور في حديث معاذ فالمراد به الجيش العظيم. سمي فسطاطا ~~وعسكرا لكثرة ما يستصحبونه من الفساطيط. # وفيه دليل على أنه ينبغي للغازي أن يختار الخروج مع هؤلاء لا مع أصحاب ~~السرايا، لقوله - عليه السلام -: «يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار» ~~. ### | 28 - # وذكر بعده حديثين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحث على ~~الجهاد وبيان درجة الخارج للمبارزة بين الصفين. وقد قدمنا في هذا الباب ما ~~فيه كفاية. ### | 29 - # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «والذي نفسي بيده لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا، فأقتل ثم ~~أحيا، فأقتل ثم أحيا» . # PageV01P033 # كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: أشهد لله أنه قال ثلاثا. أشهد لله، ~~أي بالله فيه بيان درجة ms0022 الشهادة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمناها ~~لنفسه مع علو درجته، وتمنى تكرار ذلك لنفسه مرة بعد أخرى ليتبين بذلك ما ~~للشهيد عند الله من الدرجات. وبيان ذلك في حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أحد يموت وله عند الله خير ~~فيتمنى الرجوع إلى الدنيا. وله الدنيا بما فيها إلا الشهيد» فإنه يتمنى ~~الرجوع ليستشهد ثانيا من عظم ما ينال من الدرجة. # وفي حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «رآني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مهتما فقال: (21 ب) ما لك؟ فقلت: استشهد أبي وترك دينا وعيالا. ~~فقال: ألا أبشرك يا جابر، إن الله تعالى كلم أباك كفاحا. أي شفاها فقال: ~~تمن يا عبد الله. فقال: أتمنى أن أحيا لأقاتل في سبيلك ثانيا فأقتل. فقال: ~~قد سبق مني القضاء بأنهم إليها لا يرجعون. ولكني أبلغك الدرجة التي لأجلها ~~تتمنى ما تتمنى» . ### | 30 - # وذكر عن الحسن - رحمه الله - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشا ~~وفيهم ابن رواحة. فغدا الجيش وأقام ابن رواحة ليشهد الصلاة مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. فلما قضى صلاته رآه فقال: يا ابن رواحة ألم تكن في ~~الجيش؟ قال: بلى. ولكني أحببت أن # PageV01P034 # أشهد معك الصلاة. وقد علمت منزلهم فأروح فأدركهم. فقال: والذي نفس محمد ~~بيده لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم» . # وفيه حث على الجهاد والتبكير للخروج إلى الجهاد، وأن من كان على عزم ~~الخروج فلا ينبغي أن يتخلف عن أصحابه لأداء الصلاة بالجماعة. ألا ترى أن ~~النبي - عليه السلام - قال في حق ابن رواحة ما قال، مع أن الصلاة خلف رسول ~~الله أفضل. وفي حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» . ~~فهذا يؤيد ما قلنا. ### | 31 - # وعن الحسن قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخطب فقال: ms0023 ~~يا خير الناس فلم يفهم عمر - رضي الله عنه - ذلك. فقال: ما تقول؟ فقالوا ~~له: يقول: يا خير الناس. فقال له عمر: أدن إلي، لست بخير الناس. ألا أنبئك ~~بخير الناس؟ قال: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال عمر - رضي الله عنه -: هو ~~رجل من أهل البادية صاحب صرمة إبل أو غنم، قدم بإبله أو غنمه إلى مصر من ~~الأمصار فباعها ثم أنفقها في سبيل الله، فكان مسلحة بين المسلمين وبين ~~عدوهم. فذاك خير الناس. # والصرمة هي القطعة. والمسلحة هي الثغر الذي يوضع فيه السلاح # PageV01P035 # أو من يحمل السلاح، ومنه سمي الرجل الذي يحمل السلاح بين يدي السلطان: ~~مسلحة. وإنما قال عمر: " لست بخير الناس، إظهارا للتواضع، فقد كان هو خير ~~الناس في أيام خلافته بعد وفاة الصديق - رضي الله عنه -. وهو نظير ما يروى ~~عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان يقول في حال خلافته: أقيلوني ~~فلست بخيركم. وقد كان خير الناس بعد النبيين والمرسلين كما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وإنما جعل عمر - رضي الله عنه - صاحب الصرمة خير الناس لأنه بذل من نفسه ~~وماله لمنفعة المسلمين. وخير الناس من نفع الناس. وقد قال - عليه السلام -: ~~«خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (22 آ) في سبيل الله سمع هيعة طار إليها» . # ثم قال الرجل: يا أمير المؤمنين إني رجل من أهل البادية، وإني أجفو عن ~~أشياء من العلم، فعلمني مما علمك رسول الله: فقال عمر: أليس تشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: بلى قال: وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ~~وتصوم رمضان وتحج البيت؟ قال: بلى. قال: عليك بالعلانية وإياك والسر. عليك ~~بكل عمل إذا اطلع عليه منك لم يفضحك، وإياك وكل عمل إذا اطلع عليه منك شانك ~~وفضحك. # قوله: " أجفو عن أشياء؛ أي أجهل - ولهذا سمي الذين يسكنون القرى والمفاوز ~~أهل الجفاء؛ لغلبة الجهل عليهم. فبين له عمر - رضي الله عنه - مما ذكره أنه ~~عالم # PageV01P036 # وليس بجاهل] . فكأنه اعتمد قوله ms0024 تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم} [آل عمران: 18] والمراد المومنون. # ومعنى قوله: " عليك بالعلانية "، أي بسلوك الطريق الجادة، وهو ما عليه ~~جماعة المسلمين، والتجنب عن المذاهب الباطلة، وهو معنى قوله - عليه السلام ~~-: «عليكم بدين العجائز» . # والسر: ما لا يعرفه جماعة المسلمين. وقيل: معناه عليك في الصحبة مع الناس ~~باتباع العلانية والاكتفاء بما يظهر لك من حالهم، وعليك في معاملة نفسك بكل ~~عمل إذا اطلع عليه منك لم يشنك، يعني لا تكون سريرتك مخالفة لعلانيتك، وما ~~كنت تمتنع منه إذا كنت مع الناس استحياء منهم فامتنع منه إذ خلوت استحياء ~~من الله تعالى. ومن لم يفعل ذلك شانه الله وفضحه. ### | 32 - # ختم محمد - رحمه الله - الباب بحديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «من مات مرابطا مات شهيدا» . يعني له من الثواب ما للشهيد لأنه ~~بذل نفسه لابتغاء مرضاة الله تعالى، صابرا على المرابطة حتى أتاه اليقين. ~~والله المعين. # PageV01P037 ### | [باب وصايا الأمراء في بعث السرايا] # [باب وصايا الأمراء] ### | 33 - # روي حديث ابن بريدة عن أبيه برواية أبي حنيفة - رحمه الله - «أن النبي - ~~عليه السلام - كان إذا بعث جيشا أو سرية قال لهم: اغزوا باسم الله» . # وقد بدأ محمد - رحمه الله - " السير الصغير " بهذا الحديث، وقد بينا ~~فوائد الحديث هناك. ثم بين معنى قول - عليه السلام - في آخر هذا الحديث: ~~«وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم» . إنه إنما كره ذلك لا على ~~وجه التحريم بل للتحرز عن الإخفار عند الحاجة إلى ذلك. فكان الأوزاعي يقول: ~~لا يجوز إعطاء ذمة الله للكفار، ويتمسك بظاهر هذا الحديث. فمقتضى مطلق ~~النهي حرمة المنهي عنه. # وذكر هذا اللفظ في حديث يرويه علي - رضي الله عنه - بطريق أهل البيت أنه ~~قال: «لا تعطوهم ذمة الله ولا ذمتي، فذمتي ذمة الله» وإنما كره لهم عندنا ~~لمعنى في غير المنهي عنه. وهو أنهم قد يحتاجون إلى النقض (22 ب) لمصلحة ~~يرونها في ذلك. وإن ينقضوا عهودهم فهو أهون من ms0025 أن ينقضوا عهد الله وعهد ~~رسوله. وقد أشار إلى ذلك في آخر الحديث فقال: # PageV01P038 # «فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير من أن تخفروا ذمة الله تعالى» . # والذمة هي العهد. قال الله تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} ~~[التوبة: 10] ومنه سميت الذمة للآدمي فإنه محل الالتزام بالعهد. والمراد ~~بذممهم وذمم آبائهم الحلف والمحالفة التي كانت بينهم في الجاهلية. ومعنى ~~الإخفار هو نقض العهد يقال: خفروا إذا عاهدوا، وأخفروا إذا نقضوا العهد. ~~وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه. قال الله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة ~~فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] منكم ومنهم في العلم. وذلك للتحرز عن ~~الغدر. وفي قوله: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} ~~[التوبة: 1] ما يدل على ذلك. وأيد ما قلنا قوله - عليه السلام -: «ثلاثة ~~أنا خصمهم ومن كنت خصمه خصمته، وقال في تلك الجملة: رجل أعطى ذمتي ثم خفر، ~~ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا ولم يعطه أجره» ، ففيه بيان أنه ~~لا بأس بإعطاء ذمته ولكن يحرم الغدر، وأمراء الجيوش كانوا يعطون الأمان ~~بالله ورسوله، ولم ينكر عليهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -. فدل أنه لا ~~بأس به. ### | 34 - # ثم ذكر حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: بعث أبو بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - يزيد بن أبي سفيان على جيش، فخرج معه يمشي وهو يوصيه. فقال: يا ~~خليفة رسول الله أنا الراكب وأنت # PageV01P039 # الماشي، فإما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو بكر - رضي الله عنه - ما أنا ~~بالذي أركب ولا أنت بالذي تنزل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله. الحديث. ~~فيه دليل على أنه ينبغي للمرء أن يغتنم المشي في تشييع الغزاة، على أي صفة ~~كان، كما فعله الصديق - رضي الله عنه -. وروي أنه قال: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله وجبت له الجنة» . # وفي حديث أنس - رضي الله عنه -: «ما اجتمع غبار في سبيل الله ms0026 ودخان جهنم ~~في جوف مسلم» . ### | 35 - # وذكر محمد بعد هذا حديث أبي بكر - رضي الله عنه - بطريق آخر أنه أتى ~~براحلته ليركب. فقال: بل أمشي، فقادوا راحلته وهو يمشي، وخلع نعليه ~~وأمسكهما بإصبعيه رغبة أن تغبر قدماه في سبيل الله. وإنما فعل ذلك أبو بكر ~~- رضي الله عنه - «هذا اقتداء برسول الله - عليه السلام -، فإنه حين بعث ~~معاذا إلى اليمن شيعه ومشى معه ميلا أو ميلين أو ثلاثة أميال» . ونظير هذا ~~ما روي عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - «أنه كان يمشي في طريق الحج ~~ونجائبه تقاد إلى جنبه. فقيل له: ألا تركب يا ابن رسول الله - عليه السلام ~~-؟ فقال: لا. إني سمعت رسول الله عليه السلام يقول: من اغبرت قدماه في سبيل ~~الله لم تمسهما نار جهنم» (23 آ) . فالمستحب لمن يشيع الحاج أو الغزاة أن ~~يفعل كما فعله أبو بكر - رضي الله عنه - # PageV01P040 # ثم قال: إني موصيك بعشر فاحفظهن: (1) إنك ستلقى أقواما زعموا أنهم قد ~~فرغوا أنفسهم لله في الصوامع، فذرهم وما فرغوا له أنفسهم. # وبه يستدل أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهما - في أن أصحاب الصوامع لا ~~يقتلون. وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - قال: سألت أبا حنيفة عن قتل أصحاب الصوامع ~~فرأى قتلهم حسنا. والحاصل أن هذا إذا كانوا ينزلون إلى الناس ويصعد الناس ~~إليهم فيصدرون عن رأيهم في القتال يقتلون، فأما إذا أغلقوا أبواب الصوامع ~~على أنفسهم فإنهم لا يقتلون. وهو المراد في حديث أبي بكر - رضي الله عنه - ~~لتركهم القتال أصلا. وهذا لأن المبيح للقتل شرهم من حيث المحاربة، فإذا ~~أغلقوا الباب على أنفسهم اندفع شرهم مباشرة وتسبيبا. فأما إذا كان لهم رأي ~~في الحرب وهم يصدرون عن رأيهم فهم محاربون تسبيبا فيقتلون. # (2) قال: وستلقى أقواما قد حلقوا أوساط رءوسهم، فافلقوها بالسيف. والمراد ~~الشمامسة، وهم بمنزلة العلوية فينا. وهم أولاد هارون - عليه السلام -. فقد ~~أشار في هذا الحديث بطريق آخر: وتركوا شعورا كالعصائب. يصدر الناس عن رأيهم ~~في ms0027 القتال ويحثونهم على ذلك، فمنهم أئمة الكفر، قتلهم أولى من قتل غيرهم. # وإليه أشار في هذا الحديث بطريق آخر فقال: فاضربوا مقاعد الشياطين منها ~~بالسيوف أي في أوساط رءوسهم المحلوقة. والله لأن # PageV01P041 # أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم. قال الله تعالى: ~~{فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] والمراد بمقاعد ~~الشياطين شعر رءوسهم، وذلك يكون في الرأس، كما قال أبو بكر - رضي الله عنه ~~- في إقامة الحد: اضربوا الرأس فإن الشيطان في الرأس. # (3) قال: ولا تقتلن مولودا. وما من أحد إلا وهو مولود، لكن المراد هو ~~الصبي، سماه مولودا لقرب عهده بالولادة. والمراد به إذا كان لا يقاتل. فسره ~~في الطريق الآخر فقال: لا تقتلن صغيرا ضرعا. (4) قال: ولا امرأة. والمراد ~~به إذا كانت لا تقاتل، على ما روي «أن النبي - عليه السلام - مر بامرأة ~~مقتولة فقال: هاه، ما كانت هذه تقاتل، أدرك خالدا فقل له: لا تقتلن ذرية ~~ولا عسيفا» . # (5) قال: ولا شيخا كبيرا. # وفي رواية: فانيا. يعني إذا كان لا يقاتل، ولا رأى له في ذلك، فأما إذا ~~كان يقاتل أو يكون له رأي في ذلك فإنه يقتل. على ما روي «أن النبي - عليه ~~السلام - أمر بقتل دريد بن الصمة. وكان ذا رأي في الحرب» ، فأشار عليهم أن ~~يرفعوا الظعن إلى علياء بلادهم. وأن يلقى الرجال العدو بسيوفهم على متون ~~الخيل. فلم يقبلوا رأيه. وقاتلوا مع أهاليهم، وكان ذلك سبب انهزامهم. وفيه ~~يقول (23 ب) دريد بن الصمة: # أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد حتى ضحى الغد # PageV01P042 # فلما عصوني كنت منهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد # فلما كان ذا الرأي في الحرب قتله النبي - عليه السلام - # قال: (6 - 8) ولا تعقرن شجرا بدا ثمره، ولا تحرقن نخلا ولا تقطعن كرما. ~~وبظاهر الحديث استدل الأوزاعي فقال: لا يحل للمسلمين أن يفعلوا شيئا مما ~~يرجع إلى التخريب في دار الحرب، لأن ذلك فساد، {والله لا يحب الفساد} ~~[البقرة: 205] ، واستدل بقوله تعالى: {وإذا تولى ms0028 سعى في الأرض ليفسد فيها ~~ويهلك الحرث والنسل} [البقرة: 205] ، ولما روي في حديث علي - رضي الله عنه ~~- «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر هذا في وصاياه لأمراء ~~السرايا» . # ذكر أبو الحسن الكرخي الحديث بطوله وقال فيه: إلا شجرا يضركم، أي يحول ~~بينكم وبين قتال العدو. واستدل أيضا بما روي في الحديث: «أوحى الله تعالى ~~إلى نبي من أنبيائه: من أراد أن يعتبر بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك آل داود ~~وأهل فارس. فقال ذلك النبي: أما أهل داود فهم أهل لما أكرمتهم به، فمن أهل ~~فارس؟ فقال: إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي» . وإذا تبين أن السعي في ~~العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب مذموم. ولكنا نقول: لما جاز قتل ~~النفوس، وهو أعظم حرمة من هذه الأشياء لكسر شوكتهم فما دونه من تخريب ~~البنيان وقطع الأشجار لأن يجوز أولى. # PageV01P043 # وبيان هذا في قوله تعالى: {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من ~~عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] . # وتأويل حديث أبي بكر ما أشار إليه محمد - رحمه الله - في " الكتاب " بعد ~~هذا: أنه علم بإخبار النبي - عليه السلام - أن الشام تفتح وتصير للمسلمين، ~~فنهاهم عن التخريب وقطع الأشجار. على ما بينه بعد هذا. وهو تأويل الحديث ~~المروي عن النبي - عليه السلام - أيضا. ألا ترى أنه نصب المنجنيق على حصن ~~ثقيف وفيه من التخريب ما لا يخفى. # (9 - 10) قال: ولا تذبحن بقرة ولا شاة، ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا ~~لأكل. لما روي «أن النبي - عليه السلام - نهى عن ذبح الحيوان إلا لأكله» . ~~وفي الحديث دليل على أنه يجوز للغانمين تناول الطعام والعلف في دار الحرب، ~~وأن ذبح المأكول للأكل من هذه الجملة. ثم محمد - رحمه الله - أعاد هذا ~~الحديث بطريق آخر وزاد في آخره: ولا تغلن. وفيه بيان حرمة الغلول، وهو اسم ~~لأخذ بعض الغانمين شيئا من الغنيمة سرا لنفسه سوى الطعام والعلف، وذلك ~~حرام. قال الله تعالى: {ومن يغلل يأت بما غل يوم ms0029 القيامة} [آل عمران: 161] ~~وقال - عليه السلام -: «الغلول من جمر جهنم» . # PageV01P044 # قال: ولا تجبنن. وهذا لقوله تعالى: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] أي ولا ~~تضعفوا عن القتال وإظهار الغزاة الجبن لضعفهم عن القتال. # قال: ولا (24 آ) تفسدن ولا تعصين. قيل معناه: ولا تعصيني فيما أمرتك به، ~~ففائدة الوصية إنما تظهر بالطاعة. وقيل معناه: إن كنت تطلب النصرة من الله ~~تعالى فلا تعصه. ### | 36 - # ثم أعاد محمد - رحمه الله - الحديث بطريق ثالث برواية عبد الرحمن بن جبير ~~بن نفير الحضرمي قال: لما جهز أبو بكر - رضي الله عنه - الجيوش بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهي جيوش على بعضها أمر شرحبيل بن حسنة، وعلى ~~بعضها يزيد بن أبي سفيان، وعلى بعضها عمرو بن العاص - رضوان الله عليهم - ~~وأمرهم بأن يخرجوا ويجتمعوا في بيار بني شرحبيل، وهي على ستة أميال من ~~المدينة. # وفيه دليل على أن الإمام إذا أراد أن يجهز جيشا ينبغي له أن يأمرهم بأن ~~يعسكروا خارجا من البلدة في موضع معلوم ليجتمعوا فيه، لأن ارتحالهم من ذلك ~~الموضع بعد ما اجتمعوا فيه أيسر من ارتحالهم من بيوتهم جملة. # ثم أتاهم أبو بكر - رضي الله عنه - وصلى بهم الظهر، ثم قام فيهم # PageV01P045 # فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: إنكم تنطلقون إلى أرض الشام وهي أرض ~~سبعة (بالسين) . # وفسروه بكثرة السباع المؤذية فيها، وهو تصحيف شبعة أي كثيرة النعم بها ~~يشبع المرء من كثرة ما يرى من النعم، فكأنه رغبهم في التوجه إليها فقال ~~إنكم تنتقلون من الجوع واللأواء بالمدينة إلى مثل هذه الأرض المخصبة. قال: ~~وإن الله ناصركم، وممكن لكم حتى تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله أنكم إنما ~~تأتونها تلهيا. # وإنما قال ذلك سماعا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإنه قد جاء ~~في حديث معروف عن النبي - عليه السلام - قال: «إنكم ستظهرون على كنوز كسرى ~~وقيصر» . وبهذا يتبين أنه إنما نهاهم عن التخريب وقطع الأشجار لعلمه أن ذلك ~~كله يصير للمسلمين. وإنما كره أن يأتوها تلهيا ms0030 لأنهم خرجوا للجهاد، والجهاد ~~من الدين. قال الله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: ~~70] . # قال: وإياكم والأشر ورب الكعبة لتأشرن. والأشر: نوع طغيان يظهر لمن ~~استغنى. قال الله تعالى: {إن الإنسان ليطغى} [العلق: 6] {أن رآه استغنى} ~~[العلق: 7] . فلهذا أقسم أبو بكر - رضي الله عنه - أنهم يبتلون بذلك لكثرة ~~ما يصيبون من الأموال مع نهيه إياهم عن ذلك. # ثم الحديث إلى آخره مذكور في الأصل، إلى أن قال: ثم إذا أنا انصرفت من ~~مقامي هذا فاركبوا ظهوركم، ثم صفوا إلي صفا واحدا حتى آتيكم. وهكذا ينبغي ~~للإمام أن يفعل إذا عرض الجيش. # PageV01P046 # قال: فمر على أولهم حتى أتى على آخرهم، يسلم عليهم ويقول: اللهم اقبضهم ~~بما قبضت به بني إسرائيل (24 ب) بالطعن والطاعون. انطلقوا موعدكم الله. ~~[وتأويل قوله هذا أنه حثهم على أن يخرجوا لا على قصد الرجوع، فإن تسليم ~~النفس لابتغاء مرضاة الله به يتم، ودعا لهم بالشهادة في قوله: " اللهم ~~اقبضهم بما قبضت به بني إسرائيل "] . # [وقيل] مراده ما قال رسول الله - عليه السلام -: «فناء أمتي بالطعن ~~والطاعون» . وقد كان يكثر ذلك بالشام. فسأل أبو بكر - رضي الله عنه - لهم ~~درجة الشهادة إن ابتلوا بذلك. فيه دليل على أنه لا بأس للإنسان أن يدعو ~~لغيره بالشهادة لأنه وإن كان دعاء بالموت صورة فهو دعاء بالحياة معنى. وبين ~~أبو بكر أن هذا آخر العهد بلقائهم. فأما إن كان مراده الإخبار بقرب أجله أو ~~الإخبار بأنهم لا يرجعون إليه فإنه لا يلقاهم قبل القيامة. # قال: فانطلقوا حتى نزلوا بالشام. وجمعت لهم الروم جموعا عظيمة من مدائن ~~الشام. فحدث بذلك أبو بكر - رضي الله عنه -. فأرسل إلى خالد بن الوليد، وهو ~~بالعراق، أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد بهم إخوانك بالشام. ثم قال: العجل ~~العجل. فوالله لقرية من قرى الشام أحب إلي من رستاق عظيم من العراق. # PageV01P047 # وهكذا ينبغي للإمام أنه إذا بلغه كثرة جمع الأعداء على جيش من المسلمين ~~أن يمدهم ليتقووا به، وأن يحث المدد على التعجيل ms0031 ليحصل المقصود بوصولهم ~~إليهم قبل أن ينهزموا. فالمنهزم لا يرده شيء. # وإنما قدم أبو بكر الشام على العراق لأن الشام بلدة مباركة لأنه موضع ~~المرسلين. قال: فأقبل خالد مغذا جوادا بمن معه. # يريد بقوله: " مغذا " أي مسرعا منقادا لما أتى من أمر الخليفة، يقال: أغذ ~~القوم إذا أسرعوا السير. ثم شق الأرض حتى خرج إلى ضمير وذنبة فوجد المسلمين ~~معسكرين بالجابية. # قال: فتسامع بخالد أعراب العرب الذي كانوا في مملكة الروم ففزعوا له؛ ~~لأنه كان مشهورا بالجلادة. وقد سماه النبي - عليه السلام - سيف الله، وفي ~~ذلك يقول قائلهم: شعر # ألا فأصبحينا قبل خيل أبي بكر ... لعل منايانا قريب وما ندري # وقصة هذا مذكورة في المغازي أن قائل هذا البيت كان رجلا من # PageV01P048 # عظماء المرتدين أتته جاريته بقصعة فيها شراب. فأسند ظهره إلى حائط وذكر ~~هذا البيت. ثم جعل يشرب، فاتفق أن رجلا من أصحاب خالد تسور الحائط فلما سمع ~~ضرب على عاتقه ضربة ندر منها رأسه في القصعة. قال: فنزل خالد بن الوليد على ~~الأمراء الثلاثة. وسارت الروم من أنطاكية وحلب وقنسرين وحمص وحماة وخرج ~~هرقل كارها لمسيرهم متوجها نحو أرض الروم. # وسار باهان في الهرمينية إلى الناس بمن كان معه، وهرقل ملك الروم، وباهان ~~صاحب جيشه. فتبين أنهم اجتمعوا عن آخرهم. واجتمع أمراء المسلمين في خباء ~~يبرمون أمر الحرب بينهم، وعندهم رجل يقال له قضاعة قد بعثوه فاجتس لهم أمر ~~القوم، ثم جاءهم فخلوا به. أي بعثوه جاسوسا. وهكذا ينبغي لأمير الجيش أن ~~يبعث (25 آ) جاسوسا يأتيه بما يعزم عليه العدو من الرأي، وأن يخلو به إذا ~~رجع لكي لا يشتهر هو، ولكي لا يقف جميع الجيش على ما قصده العدو، فلا يصير ~~ذلك سببا لجبنهم. قال: فأقبل أبو سفيان يتوكأ على عصاه، فقال: السلام ~~عليكم. فقالوا: وعليك السلام. لا تقربنا. # PageV01P049 # وإنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يتهمونه بأنه لم يحسن إسلامه. فقال أبو ~~سفيان: ما كنت أرى أن أعيش حتى أكون بحضرة قوم من قريش يبرمون أمر حربهم ms0032 ~~وأنا بينهم ولا يحضروني أمرهم. وإنما قال هذا لأنه كان مشهورا بينهم بالرأي ~~في الحرب. فقال بعضهم: هل لكم في رأي شيخكم، فإن له رأيا في الحرب، قالوا: ~~نعم. فدعوه فدخل. فقالوا: أشر علينا، فقال أبو سفيان: أنتم الأمراء، ~~فقالوا: ما بنا غنى عن رأيك، فقال أبو سفيان: كأني أرى في المرج تلا عظيما، ~~قالوا: بلى. قال: فإني أرى أن ترتحلوا حتى تجعلوا ذلك التل خلف ظهوركم، ثم ~~تؤمروا عكرمة بن أبي جهل على خيل، وتجعلوا معه كل نابض بوتر - أي رام عن ~~قوس - فإن لي به خبرا - أي علما بأنه يصلح لذلك - فإذا نادى بلال النداء ~~الأول لصلاة الغداة فليخرج عكرمة، وتلك الرماة معه، فليصف أولئك الرماة عند ~~صدور خيولهم، فإن هاجهم هيج من الليل كانوا مستعدين بإذن الله تعالى. وهذا ~~رأي حسن أشار به عليهم. # وقد كان فعله رسول الله - عليه السلام - يوم أحد، وكان سببا لانهزام ~~المشركين لولا ما ظهر من عصيان الرماة وهو طلبهم الغنيمة، على ما قال الله ~~تعالى: {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما أراكم ما ~~تحبون} [آل عمران: 152] . # PageV01P050 # قال: فقبلوا ذلك من رأي أبي سفيان - لعلمهم بأنه قد نصحهم - وأقبلت خيل ~~من الروم عظيمة تريد بياتهم فسمعوا رغاء الإبل، فلم يشكوا أن العرب قد هربت ~~وأقبلوا عباديد أي متفرقين. يقال: طير عباديد إذا كانوا متفرقين، وسابق ~~بعضهم بعضا من غير تعبية، فوجدوا خيل عكرمة والرماة مستعدين لم تعلم الروم ~~بهم فحملوا في وجوه القوم، فلم يزل الله ينصرهم بقتلهم، حتى إذا كادت الشمس ~~تطلع ولوا هاربين إلى عسكرهم عند الواقوصة. وانصرف عكرمة وأصحابه إلى عسكر ~~المسلمين. فكان ذلك أول الفتح، ثم قاتلوهم بعد ذلك، فأرسل باهان إلى خالد ~~بن الوليد أن اخرج إلي حتى أكلمك. فبرز خالد وبينهما ترجمان. فقال باهان ~~لخالد: هلم إلى أمر نعرضه عليكم: تنصرفون ونحمل من كان منكم راجلا ونوقر ~~لكم ظهوركم - وفي رواية: ونوفر لكم طعاما وإداما، والأول أصح - ونأمر لكم ~~بدنانير، خمسة خمسة. ms0033 فإنا نعلم أنكم في أرض قليلة الخير، وإنما حملكم على ~~المسير ذلك. فقال له خالد: ما حملنا على المسير ما ذكرت من شدة العيش في ~~بلادنا، ولكن قاتلنا من # PageV01P051 # وراءنا في الأمم فشربنا دماءهم، فحدثنا أنه ليس من قوم أحلى دما من ~~الروم، فأقبلنا إليكم لنشرب دماءكم. فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: حق والله ~~ما حدثنا عنهم - يعنون ما أخبرنا به - أنهم لا ينصرفون إلا بقبول الدين أو ~~الجزية أو الانقياد لهم شئنا أو أبينا. ### | 37 - # ثم استدل محمد - رحمه الله - على جواز قطع النخيل وتخريب البيوت في دار ~~الحرب بقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] الآية قال الزهري: هو ~~جمع أنواع النخل ما خلا العجوة. وقال الضحاك: اللينة النخلة الكريمة، ~~والشجرة التي هي طيبة الثمرة. # ونزول الآية في قصة بني النضير، «فإن النبي - عليه السلام - حين قدم ~~المدينة صالحهم على أن لا يكونوا عليه ولا له. ثم خرج إليهم يستعين بهم في ~~دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري، ومعه أبو بكر وعمر وعلي ~~- رضوان الله عليهم -. فقالوا: اجلس يا أبا القاسم حتى نطعمك ونعطيك ما ~~تريد. ثم خلا بهم حيي بن أخطب فقال: لا تقدرون على قتله في وقت يكون عليكم ~~أهون منه الآن. فهموا بقتل رسول الله - عليه السلام -. وجاء جبريل - عليه ~~السلام - فأخبر بذلك رسول الله - عليه السلام -. فقام متوجها إلى المدينة» ~~. # وفي ذلك نزل قوله تعالى: {إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم ~~عنكم} [المائدة: 11] . ثم سار إليهم فحاصرهم وقال: اخرجوا من جواري، على أن ~~تأتوا كل عام فتجدوا ثماركم، فقالوا: لا نفعل. فحاصرهم خمس عشرة ليلة. ~~وكانوا قد سدوا دروب أزقتهم، وجعلوا يقاتلون المسلمين # PageV01P052 # من وراء الجدر، كما قال الله تعالى: {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى ~~محصنة أو من وراء جدر} [الحشر: 14] . فجعل المسلمون يخربون بيوتهم ليتمكنوا ~~من الحرب. وكلما نقبوا جدار بيت من جانب ليدخلوا نقبوا هم من الجانب الآخر ~~ليخرجوا إلى بيت آخر، كما قال الله تعالى: ms0034 {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين} [الحشر: 2] فلما لحقهم من العسر ما لحقهم، ولم يأتهم أحد من ~~المنافقين، وقد كانوا وعدوا لهم ذلك - أي المنافقين وعدوا بني النضير ~~النصرة، كما قال الله تعالى حكاية عنهم: {وإن قوتلتم لننصرنكم} [الحشر: 11] ~~. # وقد كان أمر رسول الله بقطع النخيل فقطعت. وكان العذق أحب إلى أحدهم من ~~الوصيف. «فقال بعضهم لبعض: ليس لنا مقام بعد النخيل. فنادوه: يا أبا القاسم ~~قد كنت تنهى عن الفساد فما للنخيل تقطع وتحرق؟ أتؤمننا على دمائنا وذرارينا ~~وعلى ما حملت الإبل إلا الحلقة - يعني السلاح؟ قال: نعم. ففتحوا الحصون، ~~وأجلاهم على ما وقع الصلح عليه» . # وفي رواية: استعمل رسول الله - عليه السلام - أبا ليلى المازني وعبد الله ~~بن سلام أبا لبابة على قطع نخيلهم. وكان أبو ليلى يقطع العجوة، وعبد الله ~~يقطع اللون. فقيل لأبي ليلى: لم قطعت العجوة؟ قال: لأنها كانت أغيظ لهم. ~~وقيل لابن سلام: لم قطعت اللون؟ قال: علمت أن الله مظهر نبيه ومغنمه ~~أموالهم، فأحببت إبقاء العجوة وهي خيار أموالهم. ففي ذلك نزل قوله تعالى: ~~{ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] الآية. وفي رواية: نادى اليهود من فوق ~~الحصون: تزعمون أنكم مسلمون لا تفسدون (26 آ) ، وأنتم تعقرون النخل، والله ~~ما أمر بهذا، فاتركوها # PageV01P053 # لمن يغلب من الفريقين، فقال بعض المسلمين: صدقوا، وقال بعضهم: بل نعقرها ~~كبتا وغيظا لهم. فأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من لينة} [الحشر: 5] رضاء بما ~~قال الفريقان. ### | 38 - # واستدل بحديث أسامة بن زيد «أن النبي - عليه السلام - كان عهد أن يغير ~~على أبنى. صباحا ثم يحرق» . وفي رواية: أبيات صباحا. وهو اسم موضع كان قتل ~~أبوه زيد بن حارثة في ذلك الموضع. ووجد رسول الله - عليه السلام - موجدة ~~شديدة على ذلك، وأمره على ثلاثة آلاف رجل، وأمره أن يذهب بهم إلى ذلك ~~الموضع ويشن الغارة عليهم ثم يحرق. وقبض رسول الله - عليه السلام - قبل ~~خروجه، ونفذ أبو بكر - رضي الله عنه - جيشه كما أمر به رسول الله - عليه ~~السلام -. ### | 39 - # وعن الزهري ms0035 «أن النبي - عليه السلام - لما مر من أوطاس يريد الطائف بدا ~~له قصر مالك بن عوف النصري، فأمر به أن يحرق» . وفي ذلك قال حسان: # وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # قال محمد - رحمه الله -: فقد أمر بتحريق قصره وليس بمحاصر له، # PageV01P054 # وإنما أمر به لأن فيه كبتا وغيظا له. فقد كان هو أمير الجيش في حصن ~~الطائف. فعرفنا أنه لا بأس به. ### | 40 - # ثم قال: «انتهى رسول الله - عليه السلام - إلى الطائف، فأمر بكرومهم أن ~~تقطع» . وفي ذلك قصة قد ذكرت في المغازي أنهم عجبوا من ذلك وقالوا: النخلة ~~لا تثمر إلا بعد عشر سنين، وكيف العيش بعد قطعها؟ ثم أظهر بعضهم الجلادة، ~~فنادوا من فوق الحصن: لنا في الماء والتراب والشمس خلف مما تقطعون. فقال ~~بعضهم: هذا إن لو تمكنت من الخروج في جحرك. «وأمر رسول الله - عليه السلام ~~- بقطع نخيل خيبر. حتى مر عمر - رضي الله عنه - بالذين يقطعون، فهم أن ~~يمنعهم، فقالوا: أمر به رسول الله - عليه السلام -. فأتاه عمر - رضي الله ~~عنه - فقال: أنت أمرت بقطع النخيل؟ قال: نعم، قال: أليس وعدك الله خيبر؟ ~~قال بلى، فقال عمر: إذا تقطع نخيلك ونخيل أصحابك، فأمر مناديا ينادي فيهم ~~بالنهي عن قطع النخيل» . # قال الراوي: فأخبرني رجال رأوا السيوف في نخيل النطاة وقيل لهم: هذا مما ~~قطع رسول الله - عليه السلام -. والنطاة: اسم حصن من حصون خيبر. وقد كانت ~~لهم ستة حصون: الشق، والنطاة، والقموص، والكتيبة والسلالم، والوطيحة. ### | 41 - # قال: كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى # PageV01P055 # خليفته بالشام: انظر من قبلك، فمرهم فلينتعلوا وليحتفوا أي يمشوا أحيانا ~~بغير نعل، وأحيانا في النعال ليتعودوا ذلك كله. # وفي رواية: فلينتعلوا. وهو صحيح. جاء في الحديث: «كان رسول الله - عليه ~~السلام - يحب التيامن حتى في تنعله وترجله» . يعني ترجيل الشعر أو المراد ~~بالترجل النزول عن الدابة. وإنما أمرهم بهذا للإشفاق عليهم حتى إذا (26 ب) ~~ابتلوا بالمشي حفاة في دار الحرب لا يشق عليهم. # وفي قصة ms0036 الغار قال أبو بكر - رضي الله عنه -: فنظرت إلى بطن قدم رسول ~~الله - عليه السلام - حين دخل الغار، وهو يقطر دما لأنه لم يتعود الحفية، ~~ولهذا استحبوا الاحتفاء في المشي بين الفرضين. قال: وليأتزروا وليرتدوا. # أي لا يخرجوا للصلاة وللناس إلا في إزار ورداء. فالصلاة إن كانت تجرى في ~~ثوب واحد إذا توشح به، فالمستحب أن يصلي في إزار ورداء. وإنما أمر بالرداء ~~لأنه زي العرب. # قال: وليؤدبوا الخيل. والمراد به رياضة الخيل لتكون ألين عطفا عند ~~الحاجة، أو ليؤدبوا الخيل على النفار، على ما جاء في الحديث: «تضرب الدابة ~~على النفار ولا تضرب على العثار» . لأن العثار قد يكون من سوء إمساك الراكب ~~للجام، والنفار من سوء خلق الدابة فتؤدب على ذلك. قال: ولا يظهر لهم صليب. # PageV01P056 # معناه: لا تمكنوا أهل الذمة من إظهار الصليب في أمصار المسلمين والمرور ~~به في الطرق، لأن ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين، وما أعطيناهم الذمة ~~على أن يستخفوا بالمسلمين. قال: ولا يجاورنهم الخنازير. ومعناه أنهم يمنعون ~~أهل الذمة من إظهار الخمور والخنازير وبيعها في أمصار المسلمين لأن ذلك ~~معصية، ولا يتمكنون من إظهارها، ولكنهم لا يمنعون من أن يفعلوا ذلك في ~~بيوتهم وكنائسهم التي وقع الصلح عليها، لأن هذا ليس بأشد من شركهم وعبادتهم ~~غير الله. ولا يمنعون من ذلك في بيوتهم. # قال: ولا يقعدون على مائدة يشرب عليها الخمر. # وهكذا ينبغي للمسلم أن لا يقعد على مثل هذه المائدة، ولكنه يمنع من شرب ~~الخمر على وجه النهي عن المنكر إن أمكن من ذلك. وأن لا يجوز من ذلك الموضع، ~~فإن اللعنة تنزل عليهم كما قال - عليه السلام - «في أشراط الساعة تدار ~~الكأس على موائدهم واللعنة تنزل عليهم» . قال: ولا يدخلن الحمام إلا بإزار. ~~لأن ستر العورة فريضة. وفي الحديث: «من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا ~~يدخل الحمام إلا بإزار، ولا يدخل حليلته الحمام» . # قال: وإياكم وأخلاق الأعاجم. يعني في التنعم وإظهار التجبر، ومما يكون ~~مخالفا لأخلاق المسلمين من أخلاق الأعاجم، وهم ms0037 المجوس. فقد علمنا أنه لم ~~يرد النهي عما هو من أخلاق المسلمين # PageV01P057 # ثم بين محمد - رحمه الله - تفسير الحديث على ما بينا، وقال في آخره: فإن ~~أرادوا إظهار شيء مما ذكرنا فليفعلوه خارجا من أمصار المسلمين. يعني في ~~القرى، لأن المصر موضع أعلام الدين ففي إظهار ذلك فيها استخفاف بالمسلمين، ~~وذلك ينعدم في القرى. فأهل القرى كما وصفهم به رسول الله - عليه السلام - ~~فقال: «هم أهل الكفور، هم أهل القبور» . يشير إلى جهلهم وقلة تعاهدهم لأمر ~~الدين. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - (27 آ) : والصحيح عندي أن ~~مراد محمد بهذا الجواب قرى الكوفة، فإن عامة أهلها أهل الذمة والروافض. ~~فأما في ديارنا يمنعون من إظهار ذلك في القرى التي يسكنها المسلمون كما ~~يمنعون في الأمصار، فإن القرى في ديارنا لا تخلو عن مساجد الجماعة، وعن ~~واعظ يعظهم عادة، وذلك من أعلام الدين أيضا. ### | 42 - # وذكر عن أبي أسيد الساعدي «أن النبي - عليه السلام - قال يوم بدر: إذا ~~كثبوكم فارموهم، ولا تسلوا السيوف حتى تغشوهم» . ومعنى قوله: " كثبوكم " ~~قربوا منكم وازدحموا عليكم. وهو أدب حسن. أمرهم بأن يدفعوا العدو عن أنفسهم ~~بالرمي عند الحاجة. وهذا حين كان نهاهم عن القتال، على ما روي في القصة أنه ~~حين دخل العريش مع أبي بكر - رضي الله عنه - للمناجاة نهى الناس عن القتال ~~وقال هذه المقالة. # PageV01P058 # وفي قوله: ولا تسلوا السيوف حتى تغشوهم، بيان أنه لا ينبغي للغازي أن يسل ~~سيفه حتى يصير من العدو بحيث تصل إليه ضربته، لا أن ذلك مكروه في الدين، ~~ولكنه من مكايدة العدو، فبريق السيف مخوف للعدو في أول ما يقع بصره عليه. ~~وقيل إن سل السيف قبل أن يقرب من العدو فشل. قال الله تعالى {ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] . # PageV01P059 ### | [باب الإمارة] ### | 43 - # قال: ينبغي للإمام إذا بعث سرية قلت أو كثرت أن لا يبعثهم حتى يؤمر عليهم ~~بعضهم، وإنما يجب هذا «اقتداء برسول الله - عليه السلام - فإنه داوم على ~~بعث السرايا وأمر عليهم ms0038 في كل مرة» . ولو جاز تركه لفعله مرة تعليما ~~للجواز، ولأنهم يحتاجون إلى اجتماع الرأي والكلمة، وإنما يحصل ذلك إذا أمر ~~عليهم بعضهم حتى إذا أمرهم بشيء أطاعوه في ذلك، فالطاعة في الحرب أنفع من ~~بعض القتال. ولا تظهر فائدة الإمارة بدون الطاعة. قال - عليه السلام -: «من ~~أطاعني فليطع أميري، ومن عصى أميري فقد عصاني» . ### | 44 - # ثم استدل محمد - رحمه الله - على ما قلنا بحديث عبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله عنه - أن النبي - عليه السلام - قال: «إذا اجتمع ثلاثة نفر فليؤمهم ~~أكثرهم قرآنا وإن كان أصغرهم» وإنما قدمه لأنه أفضلهم. ثم قال: «إذا أمهم ~~فهو أميرهم» ، فذلك أمير أمره رسول الله - عليه السلام -. وبنحو هذا الحديث ~~استدل الصحابة على خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - # PageV01P060 # وقالوا: قد اختاره رسول الله لأمر دينكم فكيف لا ترضون [به] لأمر دنياكم. # وكذلك إن كانا رجلين ليس معهما غيرهما فالأفضل أن يؤمر أحدهما على صاحبه، ~~لأن ذلك أحرى أن يتطاوعا ولا يختلفا. ### | 45 - # وذكر محمد - رحمه الله - في الكتاب حديث سلمان بن عامر: «أن النبي - عليه ~~السلام - كان في بعض أسفاره، فأسرى من تحت الليل - أي سار - فتقطع الناس - ~~أي تفرقوا - في غلبة النوم فمالت راحلتا أبي بكر (27 ب) وأبي عبيدة - رضي ~~الله عنهما - بهما إلى شجرة فجعلتا تصيبان منها وهما نائمان، فاستيقظا وقد ~~مضى النبي - عليه السلام - وأصحابه ونزلوا، فلما كانا بحيث يسمعهما النبي ~~ناداهما: ألا هل أمرتما؟ قالا: بلى يا رسول الله. فقال: ألا رشدتما - أي ~~أصبتما الصواب» - وكذلك المسافرون إذا خافوا اللصوص فينبغي لهم أن يؤمروا ~~عليهم أميرا ليطيعوه ويصدروا عن رأيه عند الحاجة إلى القتال، فأما إذا لم ~~يخافوا ذلك فلا بأس بأن لا يؤمروا أحدا. # قال: وينبغي أن يستعمل على ذلك البصير بأمر الحرب، الحسن # PageV01P061 # التدبير لذلك، ليس ممن يقحم بهم في المهالك، ولا ممن يمنعهم عن الفرصة ~~إذا رأوها، لأن الإمام ناظر لهم، وتمام النظر أن يؤمر عليهم من جربه بهذه ~~الخصال، فإنه إذا كان يمنعهم ms0039 من الفرصة يفوتهم ما لا يقدرون على إدراكه، ~~على ما قيل: الفرصة خلسة. وإذا اقتحم في المهالك من جرأته لم يجدوا بدا من ~~متابعته، ثم يخرج هو بقوته وربما لا يقدرون على مثل ما قدر هو فيهلكون. ### | 46 - # وروى في تأييد هذا حديث عمر - رضي الله عنه - فإنه كان يكتب إلى عماله: ~~لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه هلكة من الهلك ~~يقدم بهم. # والبراء أخو أنس بن مالك - رضي الله عنهما - كان من جملة كبار صحابة رسول ~~الله في الزهد. وفي درجته ما قال رسول الله - عليه السلام -: «رب أشعث أغبر ~~ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك» . # وقد روي أن الأمر اشتد على المسلمين في بعض الغزوات فقيل للبراء بن مالك: ~~ألا تدعو؟ وقد قال رسول الله - عليه السلام - ما قال فرفع يديه وقال: اللهم ~~امنحنا أكتافهم. فولوا منهزمين في الحال. ومع هذا نهى عمر - رضي الله عنه - ~~عن تأميره لجرأته فإنه كان يقتحم المهالك ولا يبالي به. # PageV01P062 # ويحكى عن نصر بن سيار مقرب البرامكة الذي أخرجه أبو مسلم عن مرو أنه قال: ~~اجتمع عظماء العجم على أن من كان صاحب جيش فينبغي أن يكون فيه عشر خصال من ~~خصال البهائم: شجاعة كشجاعة الديك، وتحنن كتحنن الدجاجة يعني الشفقة، وقلب ~~كقلب الأسد، وغارة كغارة الذئب، وحملة كحملة الخنزير، وصبر كصبر الكلب - أي ~~على الجراحة - وحرص كحرص الكركي، وروغان كروغان الثعلب - أي الحيل - وحذر ~~كحذر الغراب، وسمن كسمن الدابة التي لا ترى مهزولة أبدا، وهي تكون بخراسان. ### | 47 - # قال محمد - رحمه الله -: فإن كان الأمير لا بصر له بذلك فليجعل معه وزيرا ~~يبصره ذلك. قال الله تعالى: {واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه: 29] {هارون أخي} ~~[طه: 30] {اشدد به أزري} [طه: 31] الآية. فإن لم يجعل معه وزيرا فليدع ~~الأمير قوما من السرية يبصرون ذلك فيشاورهم فيأخذ بقولهم، «لأن النبي - ~~عليه السلام - كان يشاور الصحابة حتى في قوت أهله وإدامهم، ms0040 وبذلك أمر» . ~~قال الله تعالى (28 آ) {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] . # وقال النبي - عليه السلام -: «ما هلك قوم عن مشورة» . قال: ثم يأمر الناس ~~بذلك فيطيعونه ولا يخالفونه لقوله - عليه السلام -: «لا تحل الجنة لعاص. ~~أمر بأن ينادى به يوم خيبر حين نهاهم عن القتال، فقيل له: استشهد فلان. ~~فقال - عليه السلام -: # PageV01P063 # أبعد ما نهيت عن القتال؟ قالوا: نعم. فقال: لا تحل الجنة لعاص» . فمع ~~درجة الشهادة قال في حقه ما قال ليبين أن العصيان فيما لا يتيقن فيه الخطأ ~~من الأمير لا يحل بحال. # PageV01P064 ### | [باب مبعث السرايا] ### | 48 - # ذكر محمد - رحمه الله - حديث صخر الغامدي أن النبي - عليه السلام - قال: ~~«اللهم بارك لأمتي في بكورهم. وكان إذا أراد أن يبعث سرية بعثهم أول ~~النهار» . فيه دليل على أن صاحب الحاجة ينبغي له أن يبتكر للسعي في حاجته، ~~فذلك أقرب إلى تحصيل مراده ببركة دعاء رسول الله - عليه السلام -. وكان ~~رسول الله يقول: «البكرة رباح أو نجاح» . ولأجل هذا استحبوا الابتكار لطلب ~~العلم. وقيل إنما ينال العلم ببكور كبكور الغراب. وفيه دليل على أن الإمام ~~إذا أراد أن يبعث سرية يندب إلى أن يبعثهم أول النهار. وقد قيل: ينبغي أن ~~يختار لذلك الخميس والسبت لما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ~~«اللهم بارك لأمتي في بكورها سبتها وخميسها» . # PageV01P065 # - وذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى رجلا قد عقل راحلته. فقال: ~~ما يحبسك؟ قال: الجمعة يا أمير المؤمنين. قال: الجمعة لا تحبس مسافرا، ~~فاذهب، ففيه دليل على أنه لا بأس بالخروج يوم الجمعة للغزو أو للحج أو لسفر ~~آخر بخلاف ما يقوله بعض الناس من المتقشفة أنه يكره الخروج يوم الجمعة ~~للسفر لما فيه من شبهة الفرار عن أداء الجمعة، لكنا نقول: الخروج في سائر ~~الأيام جائز من غير كراهة، وليس فيه فرار عن شطر الصلاة. والخروج في رمضان ~~جائز، فقد «خرج رسول الله من المدينة إلى مكة لليلتين خلتا من رمضان» ولم ~~يكن فيه شبهة الفرار ms0041 عن أداء الصوم. ثم لا شك أن الجمعة غير واجبة عليه قبل ~~الزوال، وهو مسافر بعد الزوال. ولا جمعة على المسافر، فكيف يكون سفره فرارا ~~عن واجب عليه؟ . # وكما يباح له الخروج قبل الزوال يباح له الخروج بعد الزوال عندنا، خلافا ~~للشافعي - رحمه الله - فإنه يعتبر في وجوب أداء العبادات المؤقتة أول ~~الوقت. وإذا كان هو مقيما في أول الوقت وجب عليه أداء الجمعة على وجه لا ~~يتغير بالسفر عنده. كما يجب أداء الظهر في سائر الأيام على وجه لا يتغير ~~بالسفر عنده. فأما عندنا المعتبر آخر الوقت في حكم وجوب الأداء لا على وجه ~~لا يتغير. ولهذا لو كان مسافرا في آخر الوقت في سائر الأيام يلزمه صلاة ~~السفر. ففي هذا اليوم إذا كان يخرج من عمران مصره قبل خروج وقت الظهر لا ~~يجب عليه الجمعة، ولا بأس له بالمسافرة لما قبل الزوال (28 ب) . وإن كان ~~يعلم أنه لا يخرج من مصره حتى يمضي وقت الظهر فليشهد الجمعة، لأنها تلزم ~~إذا كان في المصر في آخر الوقت، وليس له أن يخرج قبل أدائها. # PageV01P066 # وفي الكتاب يقول: لأنها فريضة عليه. وهذا التعليل على أصل محمد، فأصل ~~الفرض عنده في حق المقيم الجمعة. وقد بينا الاختلاف هذا في كتاب الصلاة. ~~وزفر - رحمه الله - لا يعتبر آخر الوقت، وإنما يعتبر حال تضييق الوقت بحيث ~~لا يسع لأداء الجمعة بناء على أصله أن السببية للوجوب تتعين في ذلك الجزء ~~حتى لا تسع التأخير عنه. ولهذا قال: لا تسقط الصلاة باعتراض الحيض بعد ذلك. ~~وكذلك إذا كان لا يخرج من مصره حتى يضيق الوقت فينبغي له أن يشهد الجمعة. # قال: وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة يقول: عندي في هذه المسألة نوع إشكال، ~~وهو أن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد هو بأدائه وهو سائر الصلوات، ~~فأما الجمعة لا ينفرد هو بأدائها بل مع الإمام والناس. فينبغي أن يعتبر وقت ~~أدائهم حتى إذا كان لا يخرج من المصر قبل أداء الناس الجمعة ينبغي ms0042 أن يلزمه ~~شهود الجمعة. وهذه الشبهة تتقرر على أصل زفر - رحمه الله - فإنه يعتبر ~~التمكن من الأداء، ولهذا يعين السببية في الجزء الذي يتضيق عقيبه وقت ~~الأداء. فأما عندنا إنما تتعين السببية في آخر جزء من أجزاء الوقت. ### | 50 - # قال: وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال قال رسول الله - عليه السلام ~~-: «خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ~~ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة» . # PageV01P067 # قيل: معنى قوله «خير الأصحاب أربعة» يعني خير أصحابي، فيكون إشارة إلى ~~الخلفاء الراشدين أنهم خير أصحابه. # وقيل: بل المراد ما هو الظاهر، وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد - رحمه الله - ~~أن الجمعة تتأدى بثلاثة نفر سوى الإمام، لأن خير الأصحاب ما يتأدى الفرض ~~بمعاونتهم. وفيه دليل على أن السرية أقل من الجيش، وإنما سموا سرية لأنهم ~~يسرون بالليل ويكمنون بالنهار لقلة عددهم. وسمي الجيش جيشا لأنه يجيش بعضه ~~في بعض لكثرة عددهم. ولم يرد به أن ما دون الأربع مائة لا يكون سرية، وإنما ~~مراده أنهم إذا بلغوا أربع مائة فالظاهر من حالهم أنهم لا يرجعون من دار ~~الحرب قبل نيل المراد. # وقوله: «ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة» ، دليل على أنه لا يحل للغزاة أن ~~ينهزموا وإن كثر العدو وإذا بلغوا هذا المبلغ، لأن من لا يغلب فهو غالب ~~ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة. فقد كان المسلمون يوم حنين اثني عشر ألفا، ~~ثم ولوا منهزمين كما قال الله تعالى: {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] ، ~~ولكن لم تكن كلمتهم واحدة، لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الإسلام من أهل ~~مكة بهم يومئذ، ولم يحسن إسلامهم بعد، فأما عند اتحاد الكلمة فلا يحل لهم ~~الفرار، لأنهم ثلاثة جيوش: أربعة آلاف على الميمنة، وهم خير الجيوش، ومثل ~~(29 آ) ذلك في المسيرة، ومثل ذلك في القلب. وأدنى الجمع المتفق عليه يساوي ~~أكثر الجمع في الحكم. ### | 51 - # وذكر عن رسول الله - عليه السلام - أنه قال: «خير أمراء السرايا زيد بن ms0043 ~~حارثة أقسمه بالسوية وأعدله في الرعية» # PageV01P068 # وزيد هذا مولى رسول الله - عليه السلام -. فقد كان لخديجة وهبته لرسول ~~الله - عليه السلام - فأعتقه وتبناه إلى أن انتسخ حكم التبني فهو مولاه. ~~وفيه نزل قوله تعالى: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} ~~[الأحزاب: 37]- أي أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق - ثم أمره ~~رسول الله - عليه السلام - على ثماني سرايا، إلى أن قتل يوم مؤتة، فأثنى ~~عليه أنه خير الأمراء، وعين لتحقيق صفة الخيرية هاتين الخصلتين، لأن أمير ~~السرية يحتاج إليهما، وهو أن يعتبر المعادلة في القسمة بينهم فيما ينالونه، ~~وينصف بعضهم من بعض فيما يرجعون إليه. فقد فوض ذلك إليه. وبعض الناس عابوا ~~على محمد - رحمه الله - في رواية هذا اللفظ، فإن من حق الكلام أن يقول: ~~«أقسمهم بالسوية وأعدلهم بالرعية» . ولكنا نقول: روى محمد - رحمه الله - ~~الخبر بهذا اللفظ فدل على صحة استعماله. ### | 52 - # قال: ولا بأس للإمام أن يبعث الرجل الواحد سرية أو الاثنين أو الثلاثة ~~إذا كان محتملا لذلك، لما روي «أن النبي - عليه السلام - بعث حذيفة بن ~~اليمان في بعض أيام الخندق سرية وحده. وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده، ~~وبعث دحية الكلبي سرية وحده، وبعث ابن مسعود وخبابا سرية» . والذي روي «أن ~~النبي - عليه السلام - نهى أن تبعث سرية دون ثلاثة نفر» تأويله من وجهين: ~~إما أن يكون ذلك على وجه الإشفاق بالمسلمين، من غير أن يكون ذلك مكروها في ~~الدين. # PageV01P069 # أو يكون المراد بيان الأفضل أن لا يخرج أقل من ثلاثة ليتمكنوا من أداء ~~الصلاة بالجماعة على هيئاتها بأن يتقدم أحدهم ويصطف الاثنان خلفه. # وهذا معنى ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: «الراكب شيطان، ~~والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» . ومن حيث المعنى نقول: ليس المقصود من ~~بعث السرايا القتال فقط، بل تارة يكون المقصود أن يتحسس خبر الأعداء فيأتيه ~~بما عزموا عليه من السر. وتمكن الواحد من الدخول بينهم لتحصيل هذا المقصود ~~أظهر من تمكن الثلاثة. وقد يكون المقصود أن يأتيه ms0044 أحدهما بالخبر ويمكث ~~الآخر بين الأعداء ليقف على ما يتجدد لهم من الرأي بعد ما ينفصل عنهم ~~الواحد. وهذا يتم بالمثنى. وقد يكون المقصود القتال، أو التوصل إلى قتل بعض ~~المبارزين منهم غيلة، وبالثلاثة فصاعدا يحصل هذا المقصود. ولهذا كان الرأي ~~فيه إلى الأمير يعمل بما فيه نظر للمسلمين. # PageV01P070 ### | [باب الرايات والألوية] ### | 53 - # قال: وينبغي أن تكون ألوية المسلمين بيضا والرايات سودا، على هذا جاءت ~~الأخبار. # وقد روي عن راشد بن سعد - رضي الله عنه - قال: «كانت راية رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - سوداء ولواؤه أبيض» . وقال عروة بن الزبير - رضي الله ~~عنهما - (29 ب) : «كانت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوداء من ~~برد لعائشة يدعى العقاب» . # وهو اسم رايته، كما سمى عمامته السحاب وفرسه السكب وبغلته الدلدل. ثم ~~اللواء اسم لما يكون للسلطان، والراية اسم لما يكون لكل قائد تجتمع جماعة ~~تحت رايته. ### | 54 - # واختلفت الروايات في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - متى اتخذ الرايات. ~~فذكر الزهري قال: ما كانت راية قط حتى كانت يوم خيبر، إنما كانت الألوية. ~~وذكر غيره «أن راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر كانت سوداء» ~~. ففي هذا بيان أن الراية كانت قبل خيبر. # PageV01P071 # وإنما استحب في الرايات السواد لأنه علم لأصحاب القتال، وكل قوم يقاتلون ~~عند رايتهم، وإذا تفرقوا في حال القتال يتمكنون من الرجوع إلى رايتهم، ~~والسواد في ضوء النهار أبين وأشهر من غيره خصوصا في الغبار. فلهذا استحب ~~ذلك. # فأما من حيث الشرع فلا بأس بأن تجعل الرايات بيضا أو صفرا أو حمرا، وإنما ~~يختار الأبيض في اللواء لقوله - عليه السلام -: «إن أحب الثياب عند الله ~~تعالى البيض، فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم» . واللواء لا يكون إلا ~~واحدا في كل جيش، ورجوعهم إليه عند حاجتهم إلى رفع أمورهم إلى السلطان. ~~فيختار الأبيض لذلك ليكون مميزا من الرايات السود التي هي للقواد. ### | 55 - # وذكر عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: والله لقد رأيتني وإني ms0045 ~~لأعدو في إثر علي - رضي الله عنه - فما أدركته حتى انتهى إلى الحصن يوم ~~خيبر. فخرجت غادية اليهود، يعني الذين يغدون من العمال - ومنهم من يروي: ~~عادية اليهود. والمراد به الأكابر من المبارزين - قال: ففتحوا بابهم الذي ~~يلي المسلمين. # وكانت لهم حصون من ورائها جدر ثلاثة، يخافون البيات # PageV01P072 # بالنطاة، عملها أكابر اليهود، ولا تطيقها الخيل، فخرجوا من حصنهم ذلك ~~وتلك الجدر حتى أصحروا للمسلمين - أي خرجوا إلى الصحراء - فخرج مرحب وهو ~~يرتجز ويقول: # قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب # أضرب أحيانا وحينا أضرب ... أكفي إذا أشهد من يغيب # ومرحب الشاعر هذا قتله علي - رضي الله عنه -. والقصة معروفة في المغازي. ~~ومقصوده ما ذكر في آخر الحديث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق ~~الرايات وإنما كانت الألوية قبل ذلك فجعل الرايات يومئذ» . ### | 56 - # قال محمد - رحمه الله -: وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا خرجوا في ~~مغازيهم حتى إن ضل رجل عن أصحابه نادى بشعارهم. وكذلك ينبغي أن يكون لأهل ~~كل راية شعار معروف، حتى إن ضل رجل عن أهل رايته نادى بشعاره فيتمكن من ~~الرجوع إليهم. وليس ذلك بواجب في الدين، حتى لو لم يفعلوا لم يأثموا، ولكنه ~~أفضل وأقوى على الحرب، وأقرب إلى موافقة ما جاءت به الآثار على ما روي عن ~~سنان بن وبرة الجهني قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في # PageV01P073 # غزوة المريسيع وهي غزاة بني المصطلق، وكان شعارنا: يا منصور أمت» . معناه ~~قد ظفرت بالعدو فاقتل من شئت منهم. وهذا كان شعار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم بدر. وكان شعاره يوم أحد: أمت أمت. ### | 57 - # وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن. والخزرج: يا بني عبد الله. والأوس: ~~يا بني عبيد الله. وقال لهم رسول الله ليلة في حرب الأحزاب: إن بيتم الليلة ~~فشعاركم: حم. لا ينصرون» ، وهو قسم للتأكيد أن الأعداء لا ينصرون. ### | 58 - # وكان ms0046 شعارهم يوم (30 آ) حنين: «يا أصحاب سورة البقرة وبه ناداهم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين ولوا منهزمين، فقال: يا أصحاب سورة البقرة ~~إلي أنا عبد الله ورسوله. سائر اليوم. وجعل يتقدم في نحر العدو، فرجع إليه ~~المسلمون حين سمعوا صوته» . وفي رواية: «كان شعارهم يومئذ: حم لا ينصرون. ~~فلما ثاب المسلمون - أي رجعوا إليه - تولى المشركون، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: انهزموا وياسين» . وهذا قسم أكد به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خبره. فالحاصل أن الشعار هو العلامة، فالخيار في ذلك إلى إمام ~~المسلمين، إلا أنه ينبغي له أن يختار كلمة دالة على ظفرهم على العدو بطريق ~~التفاؤل، فقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل الحسن» . # PageV01P074 ### | [باب الدعاء عند القتال] ### | 59 - # ذكر عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا لقي العدو قبل أن يواقعهم قال: اللهم إنا عبادك وهم عبادك، ~~نواصينا ونواصيهم بيدك. اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم» وفيه دليل على أنه ~~ينبغي لكل غاز أن يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء عند ~~القتال. وهذا لأن المؤمن بالدعاء يستنزل الرزق والنصر ويدفع أنواع البلاء ~~وشر الأعداء. وبذلك أمرنا، قال تعالى: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} ~~[البقرة: 186] وقال: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] . وأخبر عن ~~الرسل أنهم دعوا على الأعداء كما أخبر به عن نوح قال: {رب لا تذر على الأرض ~~من الكافرين ديارا} [نوح: 26] ، وعن موسى وهارون والخليل - صلوات الله ~~عليهم - كذلك. ### | 60 - # قال: وإذا لقي المسلمون المشركين فإن كانوا قوما لم يبلغهم الإسلام فليس ~~ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم. # PageV01P075 # لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] . وبه «أوصى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراء الجيوش فقال: فادعوهم إلى شهادة أن ~~لا إله إلا الله» ، ولأنهم ربما يظنون أننا نقاتلهم طمعا في أموالهم وسبي ~~ذراريهم ولو علموا أنا نقاتلهم على الدين ربما أجابوا إلى ذلك من غير ms0047 أن ~~تقع الحاجة إلى القتال. وفي تقدم عرض الإسلام عليهم دعاء إلى سبيل الله ~~تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، فيجب البداية به. فإن كان قد بلغهم الإسلام ~~ولكن لا يدرون أنا نقبل منهم الجزية فينبغي أن «لا نقاتلهم حتى ندعوهم إلى ~~إعطاء الجزية، به أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراء الجيوش» ، ~~وهو آخر ما ينتهي به القتال. قال الله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] وفيه التزام بعض أحكام المسلمين والانقياد لهم في ~~المعاملات فيجب عرضه عليهم إذا لم يعلموا به. إلا أن يكونوا قوما لا يقبل ~~منهم الجزية كالمرتدين وعبدة الأوثان من العرب، فإنه لا يقبل منهم إلا ~~الإسلام أو السيف. قال الله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] . # PageV01P076 # فإذا أبوا الإسلام قوتلوا غير أن يعرض عليهم إعطاء الجزية. وإن قاتلوهم ~~قبل الدعوة فقتلوهم فلا شيء على المسلمين من دية ولا كفارة. لأن وجوب ذلك ~~يعتمد الإحراز، وذلك بدار الإسلام أو الدين على حسب ما اختلفوا فيه. فأما ~~مجرد النهي عن القتل بدون الإحراز لا يوجب الدية والكفارة كما في نساء أهل ~~الحرب وذراريهم. وهذا لأن موجب النهي الانتهاء لا غير، ويقوم المحل حكم (؟) ~~وراء ذلك. ### | 61 - # فإن بلغهم الدعوة فإن شاء المسلمون دعوهم دعاء مستقبلا على سبيل الإعذار ~~والإنذار، وإن شاءوا قاتلوهم بغير دعوة لعلمهم بما يطلب منهم. وربما يكون ~~في تقديم الدعاء (30 ب) ضرر بالمسلمين، فلا بأس بأن يقاتلوهم من غير دعوة. ~~والذي روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن قال: «ما قاتل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قوما حتى يدعوهم» . # وعن طلحة - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يقاتل المشركين حتى يدعوهم» . فتأويله ما قال محمد - رحمه الله - في كتابه: ### | 62 - # إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول من جاءهم بالإسلام في ذلك # PageV01P077 # الوقت، وما كان أكثرهم يعلم أنه إلى ماذا يدعوهم. فلهذا كان تقديم ~~الدعاء. وهكذا نقل عن إبراهيم أنه سأل عن دعاء الديلم ms0048 فقال: قد علموا ~~الدعاء، يريد به أن زماننا مخالف لزمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~هذا الحكم، أو كان ذلك عن رسول الله على وجه التألف لهم رجاء أن يتوبوا من ~~غير أن يكون ذلك واجبا. ألا ترى إلى ما روي أنه كان يقاتل المشركين فتحضر ~~الصلاة فيصلي بأصحابه. ثم يعود إلى موضعه فيدعوهم. ومعلوم أن هذا لم يكن ~~إلا على وجه التألف. ### | 63 - # وعن عطاء بن يسار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليا - رضي الله ~~عنه - مبعثا فقال له: امض ولا تلتفت - أي لا تدع شيئا مما آمرك به - قال: ~~يا رسول الله كيف أصنع بهم؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى ~~يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم ~~قتيلا فلا تقاتلوهم حتى تريهم إياه، ثم تقول لهم: هل لكم إلى أن تقولوا لا ~~إله إلا الله؟ فإن قالوا نعم فقل لهم: هل لكم أن تصلوا؟ فإن قالوا نعم فقل ~~لهم: هل لكم أن تخرجوا من أموالكم الصدقة؟ فإن قالوا نعم فلا تبغ منهم غير ~~ذلك، والله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت» ~~. ومعلوم أن هذا كله مما لا يشكل أنه ذكر على وجه التألف من غير أن يكون ~~واجبا. # PageV01P078 # - وعن عبد الرحمن بن عائد قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا بعث بعثا قال: تألفوا الناس وتأنوا بهم، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، ~~فما على الأرض من أهل بيت، من مدر ولا وبر، إلا أن تأتوني بهم مسلمين، أحب ~~إلي من أن تأتوني بأبنائهم ونسائهم وتقتلوا رجالهم» . # وعن أبي عثمان النهدي قال: كنا ندعو وندع أي ندعو تارة وندع الدعاء تارة ~~ونغير عليهم. فدل أن كل ذلك حسن يدعون مرة بعد مرة إذا كان يطمع في ~~إيمانهم. فأما إذا كان لا يطمع في ذلك فلا بأس أن يغيروا عليهم بغير دعوة. # بيانه في الحديث الذي روي عن النبي - صلى الله ms0049 عليه وسلم - أنه حين بعث ~~أبا قتادة بن ربعي في أربعة عشر رجلا إلى غطفان فقال: «شنوا الغارة عليهم ~~ولا تقتلوا النسوان والصبيان» ثم ذكر الراوي حسن تدبير أبي قتادة قال: لما ~~هجمنا على حاضر منهم عظيم ليلا - معنى (31 آ) قوله: " حاضر منهم " أي حي ~~منهم، وهو القبيلة - خطبنا وأوصانا فقال: إذا كبرت فكبروا، وإذا حملت ~~فاحملوا، ولا تمعنوا في الطلب - أي لا تبعدوا في الذهاب في الغنيمة - وألف ~~بين كل رجلين وقال: لا يفارق رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلي فيخبرني خبره. ~~ولا يأتيني رجل فأسأله عن صاحبه فيقول لا علم لي به. # PageV01P079 # قال: فأحطنا بالحاضر، فسمعت رجلا يصرخ " يا خضراء فتفاءلت وقلت: لأصيبن ~~خيرا - «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل بمثل هذا، فإنه لما ~~خرج من الغار مع أبي بكر - رضي الله عنه - يريد المدينة مر على بريدة ~~الأسلمي. فأمر أبا بكر أن يسأله عن اسمه. فلما قال: بريدة، قال: برد لنا ~~الأمر، فلما قال: من أسلم، قال: سلمنا -» ، فعرفنا أنه لا بأس بالتفاؤل على ~~هذه الصفة. وحين عبر جيش المسلمين جيحون سمعوا رجلا ينادي غلامه: يا ظفر ~~فقالوا: قد ظفرنا، وآخر ينادي غلامه: يا علوان فقالوا: قد علونا. ثم روي ~~نحو هذا عن زيد بن حارثة - رضي الله عنه - أنه فعله في سرية كان هو أميرهم، ~~وقال: حين انتهينا إلى الحاضر في غبش الصبح - يعني حين اختلط الظلام بالضوء ~~- وقد أغار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق، وهم غارون ~~ونعمهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم، وسبى ذريتهم، وكان في ذلك السبي ~~جويرية بنت الحارث. وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق. ~~والغارة لا تكون بدعوة. ### | 65 - # وذكر عن الحسن قال: ليس للروم دعوة. فقد دعوا في آباد الدهر. أي قد ~~بلغتهم الدعوة قبل زماننا. أو مراده قد بشر عيسى - عليه السلام - إياهم ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمرهم أن يؤمنوا به إذا بعث كما قال الله ~~تعالى ms0050 {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] وبالله التوفيق. # PageV01P080 ### | [باب البركة في الخيل وما يصلح منها] ### | 66 - # ذكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» . يعني الجهاد وإرهاب العدو كما ~~قال الله تعالى: {ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] ~~، فأراد به الأجر لصاحبها، كما قال في حديث آخر: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ~~وهو أن يمسكها في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها» وأراد بالخير استحقاق ~~سهم من الغنيمة بالخيل. وقد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله تعالى: {إن ~~ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] والغنيمة خير لأنه مال مصاب بأشرف الجهات، ~~فيطلق عليه اسم الخير. ### | 67 - # وعن صالح بن كيسان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير الخيل ~~الشقر» . وهذه الصفة في الخيل تبين بالعرف (31 ب) والذنب، فإن كانا أحمرين ~~فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت. # PageV01P081 ### | 68 - # وعن عبد الله بن أبي نجيح الثقفي - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «اليمن في الخيل في كل أقرح، أدهم، أرثم، محجل ~~الثلاثة، طلق اليمنى، فإن لم يكن فكميت بهذه الصفة» . فالأقرح: هو الذي ~~يكون في جبهته بياض بقدر الدرهم أو دون ذلك، فإن كان البياض فوق ذلك فهو ~~أغر. والأدهم: اسم الأسود منه. والأرثم: هو الذي يكون البياض في شفته ~~العليا فوق الجحفلة. # ومحجل الثلاث طلق اليمنى: هو الذي يكون البياض في قوائمه الثلاث سوى ~~اليمنى، وهو ضد الأرجل. # والأرجل: ما يكون البياض في اليمنى من قوائمه خاصة. وهذا يتشاءم به، ~~والأول يرغب فيه. وهذا كان معروفا بينهم في الجاهلية. فقررهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على ذلك. وبين أن البركة فيما يكون بهذه الصفة من الخيل ~~كما هو عند العوام من الناس. ### | 69 - # وذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص - ~~رضي الله عنه -: لا تخصين فرسا ولا تجرين ms0051 فرسا فوق الميلين. فمن الناس من ~~أخذ بظاهر الحديث وكره خصاء الفرس لما روي «أن عليا - رضي الله عنه - سأل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: إنما يفعل ذلك من لا خلاق ~~له في الآخرة» . أي لا نصيب لهم في الآخرة، # PageV01P082 # وتأولوا فيه قوله تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] . ~~وجاء في التفسير أن المراد خصاء الدواب. والمذهب عندنا أنه لا بأس بذلك؛ ~~فقد تعارفوا من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير ~~نكير منكر، [ولا منازع] . وبالاتفاق لا بأس بشراء الفرس الخصي وركوبه. وقد ~~كان فرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفة. ولو كان هذا الصنيع ~~مكروها لكان يكره شراؤه وركوبه؛ ليكون زجرا للناس عن ذلك الفعل. # وتأويل النهي في حديث عمر - رضي الله عنه - ما ذكر محمد - رحمه الله - في ~~الكتاب: ### | 70 - # أن صهيل الخيل يرهب العدو، والخصاء يذهب صهيله. فكره الخصاء لذلك، لا ~~لأنه حرام في الدين. # والمراد من اللفظ الثاني النهي عن إجراء الفرس فوق ما يحتمله، أو على وجه ~~التلهي به، فأما إذا كانت المسابقة بالأفراس للرياضة فهو حسن لا بأس به. ### | 71 - # وذكر عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أجرى وسبق. يروى ~~سبق بالتشديد والتخفيف. فمعنى الرواية بالتخفيف أنه سبق صاحبه. ومعنى ~~الرواية بالتشديد أنه التزم على السبق صلة. ولا بأس بالمسابقة بالأفراس ما ~~لم تبلغ غاية لا تحتملها. جاء في الحديث: «تسابق رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (32 آ) وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - فسبق # PageV01P083 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى أبو بكر، وثلث عمر - رضي الله ~~عنهما -» . معنى قوله: " صلى " أي كان رأس دابته عند صلاء دابة رسول الله - ~~عليه السلام - وهو الذنب. ### | 72 - # وفي حديث مجاهد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحضر الملائكة ~~شيئا من الملاهي سوى النضال والرهان» يعني الرمي والمسابقة. ### | 73 - # وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ms0052 النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر» . المراد بالحافر الفرس، وبالخف ~~الإبل، وبالنصل الرمي. ### | 74 - # وفي الحديث أن العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت لا ~~تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبق. فشق ذلك على المسلمين. فقال - عليه ~~السلام -: «ما رفع الله تعالى في الدنيا شيئا إلا وضعه» ، لذلك المسابقة ~~على الأقدام لا بأس بها؛ لحديث الزهري قال: كانت المسابقة بين أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الخيل والركاب والأرجل. # PageV01P084 # لأن الغزاة يحتاجون إلى رياضة أنفسهم حتى إذا ابتلوا بالطلب والهرب وهم ~~رجالة لا يشق عليهم العدو، لما يحتاجون إلى ذلك في رياضة الدواب. ### | 75 - # فإن شرطوا جعلا نظر، فإن كان الجعل من أحد الجانبين خاصة بأن قال لصاحبه: ~~إن سبقتني أعطيتك كذا، وإن سبقتك لم آخذ منك شيئا فهو جائز على ما شرطا ~~استحسانا، لقوله - عليه السلام -: «المؤمنون عند شروطهم» . وفي القياس لا ~~يجوز، لأنه تعليق المال بالخطر وأما إذا كان المال مشروطا من الجانبين فهو ~~القمار بعينه. والقمار حرام، إلا أن يكون بينهما محلل. وصورة المحلل أن ~~يكون معهما ثالث. والشرط أن الثالث إذا سبقهما أخذ منهما، وإن سبقاه لم ~~يعطهما شيئا، فهو فيما بينهما، أيهما سبق أخذ الجعل من صاحبه، فهذا جائز. # وهو مروي عن سعيد بن المسيب. وهذا إذا كان المحلل على دابة يتوهم أن ~~يسبق، فإن كان لا يتوهم ذلك فلا فائدة في إدخاله بينهما، ولا يخرج به ~~شرطهما من أن يكون قمارا. قال - رضي الله عنه - وكان شيخنا الإمام شمس ~~الأئمة - رحمه الله - يقول على قياس هذا بالجري بين طلبة العلم، يفتي فيه ~~بالجواز أيضا. وهو # PageV01P085 # إذا وقع الاختلاف بين اثنين في مسألة وأراد الرجوع إلى الأستاذ وشرط ~~أحدهما لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا، وإن كان كما قلت لا ~~آخذ منك شيئا فهذا جائز. # وإن كان شرط من الجانبين فهو القمار، وهذا لأن في الأفراس إنما جوز ms0053 ذلك ~~لمعنى يرجع إلى الجهاد. فيجوز هنا أيضا للحث على الجهاد في التعلم. ### | 76 - # وذكر عن صفوان بن عمرو السكسكي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب ~~السكسك ينهاهم عن الركض (32 ب) . والمراد النخاسون، وإنما نهاهم عن ركض ~~يتعب الدابة من غير حاجة إلى ذلك، أو ركض يكون بتكلف، لأن ذلك يغرر ~~المشتري، والغرور حرام والمراد الركض للتلهي من غير غرض. وقد أمرنا ~~بالإحسان إلى الخيول لإرهاب العدو بها، ولا يجوز إتعابها بالركض تلهيا. ### | 77 - # قال: ونهاهم أن يتركوا أحدا أن يركب بمبزغ في سوطه يبزغ به دابته. أي ~~بحديدة كما يفعله بعض النخاسين لنخس الدابة عند الركض، وذلك يجرح الدابة من ~~غير غرض فيه، وربما يسري (؟) . فلهذا نهاهم عن ذلك كما هو عادة العرب من ~~اتخاذ حديدة في ظاهر الخف عند العقب لنخس الفرس به، فإنه منهي عنه كما ~~قلنا. وكان عمر بن عبد العزيز ينهى عن ركض الفرس إلا في حق، أي عند غرض ~~صحيح في الجهاد أو غيره. # PageV01P086 ### | [باب كراهية الجرس] # 78 - ذكر عن كعب قال: ما استنفر جيش من المسلمين إلا بعث الله ملكا ينادي ~~في ظهورهم: اللهم اجعل ظهورها شديدا، وحوافرها حديدا، إلا ذات الجرس. ### | 79 - # وعن خالد بن معدان قال: «رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - راحلة عليها ~~جرس فقال: تلك مطي الشيطان» . ### | 80 - # وعن أم حبيبة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«العير التي فيها جرس لا تصحبها الملائكة» ، فمن العلماء من أخذ بظاهر هذه ~~الآثار، وكرهوا اتخاذ الجرس على الراحلة في الأسفار في الغزو وغير ذلك. ~~وكرهوا أيضا اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير، على ما يروى عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها رأت امرأة معها صبي وفي رجله جلاجل فجعلت تقول: نحي عنه ما ~~ينفر الملائكة. # وتأويل هذه الآثار عندنا أنه كره اتخاذ الجرس للغزاة في دار الحرب، # PageV01P087 # فإنهم إذا قصدوا أن يبيتوا العدو علم بهم العدو بصوت الجرس فيبدرون بهم. ~~فإذا كانوا سرية علم بهم ms0054 العدو فأتوهم فقتلوهم. فالجرس في هذه الحالة يدل ~~المشركين على المسلمين فهو مكروه. وأما ما كان في دار الإسلام فيه منفعة ~~لصاحب الراحلة فلا بأس به، يعني قد ينتفع المسلمون في أسفارهم بصوت الجرس ~~يدفعون به النوم عن أنفسهم، ومن يضل عن الطريق يتمكن من اللحوق بهم بصوت ~~الجرس فلا يضل. ومن الدواب ما ينشط في السير بصوت الجرس. فإذا أمنوا ~~اللصوص، وكان في الجرس منفعة لهم بهذه الصفة فلا بأس باتخاذه. وهو نظير ~~الحداء، وذلك معروف في العرب. «وقد أذن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وكان يسير بالليل، والحادي يحدي بين يديه» . فعرفنا أنه لا بأس (33 آ) ~~بمثله، وما يكون في أرجل الصبيان على سبيل اللهو من غير منفعة فلا يستحب ~~أيضا، وإن كان فيه منفعة فلا بأس. # PageV01P088 ### | [باب رفع الصوت في الحرب] # باب رفع الصوت 81 - قال: ولا يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن يكون ~~ذلك مكروها من وجه الدين. ولكنه فشل، فإن كان فيه تحريض ومنفعة للمسلمين ~~فلا بأس به. يعني أن المبارزين يزدادون نشاطا برفع الصوت، وربما يكون فيه ~~إرهاب للعدو على ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صوت أبي دجانة في ~~الحرب فئة» . فأما إذا لم يكن فيه منفعة فهو فشل. وربما يدل على الجيش ~~فلهذا لا يستحب. ### | 82 - # وذكر عن الحسن - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يكره رفع الصوت عند ثلاثة: عند قراءة القرآن، وعند الجنائز، وعند ~~الزحف» ، أي القتال. ### | 83 - # وعن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكرهون ~~الصوت عند الثلاثة: الجنائز والقتال والذكر. # PageV01P089 # والمراد بالذكر الوعظ. ففي الحديثين كراهة رفع الصوت عند سماع القرآن ~~والوعظ. فتبين به أن ما يفعله الذين يدعون الوجد والمحبة مكروه ولا أصل له ~~في الدين. ويستبين به أنه تمنع الصوفية مما يعتادونه من رفع الصوت وتخريق ~~الثياب عند السماع، فإن ذلك مكروه في الدين عند سماع القرآن والوعظ، فما ms0055 ~~ظنك عند سماع الغناء؟ فأما رفع الصوت عند الجنائز فالمراد به النوح وتمزيق ~~الثياب وخمش الوجوه، فذلك حرام، والمراد ما كان عليه أهل الجاهلية من ~~الإفراط في مدح الميت عند جنازته، حتى كانوا يذكرون في ذلك ما هو شبه ~~المحال. وفيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من تعزى بعزاء ~~الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا» أراد به والله أعلم أن امنعوه عن ذلك ~~ولا تذكروه بسوء. . # PageV01P090 ### | [باب العمائم في الحرب] ### | 10 - # باب العمائم في الحرب 84 - قال: ولبس العمائم في الحرب وغيرها حسن من أمر ~~المسلمين، فإن العمائم تيجان العرب. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تعمموا ~~تزدادوا حلما» . «ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح ~~وعليه عمامة سوداء» . فعرفنا أن ذلك حسن. ### | 85 - # وذكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «دعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - فقال: تجهز، فإني باعثك في ~~السرية - الحديث - إلى أن قال: وعلى عبد الرحمن عمامة قد لفها على رأسه. ~~فدعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقعده بين يديه، ونقض عمامته بيديه، ~~ثم عممه بعمامة سوداء وأرخى بين كتفيه شيئا منها. ثم قال: هكذا فاعتم يا ~~ابن عوف. وإنما فعل ذلك إكراما له، خصه بهذه الكرامة من بين الصحابة - رضي ~~الله عنهم -» . وفيه دليل على أن المستحب إرخاء ذنب العمامة بين (33 ب) ~~الكتفين، # PageV01P091 # كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. منهم من قدر ذلك بشبر، ومنهم ~~من قال: إلى وسط الظهر، ومنهم من قال: إلى موضع الجلوس. وفي هذا دليل على ~~أن يجدد اللف لعمامته لا ينبغي أن يرفعها من رأسه دفعة واحدة، لكن ينقضها ~~كما لفها. فقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا بعمامة ابن عوف، ~~وذلك بمنزلة النشر غب الطي، فيكون أولى من النشر والإلقاء [على الأرض] دفعة ~~واحدة. ### | [باب القتال في الأشهر الحرم] ### | 11 - # PageV01P092 # باب القتال في الأشهر الحرم ### | 86 - # ذكر عن سليمان بن يسار ms0056 أنه سئل: هل يصلح للمسلم أن يقاتل الكفار في ~~الأشهر الحرم؟ قال: نعم. وبه نأخذ. ### | 87 - # وكان عطاء يقول: لا يحل القتال في الأشهر الحرم لقوله تعالى: {فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ، ولكنا نقول: هذا منسوخ، ~~ناسخه قول الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] يفيد ~~إباحة قتلهم في كل وقت ومكان. # والمراد بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] مضي مدة ~~العهد الذي كان لبعضهم، لا بيان حرمة القتال في الأشهر الحرم. ثم صح «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا الطائف لست مضين من المحرم، ونصب ~~المنجنيق عليها، وافتتحها في صفر» ، ونسخ الكتاب بالسنة المشهورة التي ~~تلقاها العلماء بالقبول جائز. . ### | [باب هجرة الأعراب] ### | 12 - # PageV01P093 # باب هجرة الأعراب # - وعن الحسن - رضي الله عنه - قال: هجرة الأعراب إذا ضمهم ديوانهم. وقد ~~كانت الهجرة فريضة في الابتداء. قال الله تعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ~~ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] . ### | 89 - # «وقال - صلى الله عليه وسلم -: ثم ادعوهم إلى التحول إلى دار المهاجرين ~~فإن أبوا فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على ~~المسلمين، وليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة نصيب» . # ومن مذهب الحسن أنه لم ينسخ هذا الحكم، وأن من أسلم من الأعراب فعليه أن ~~يثبت اسمه في ديوان الغزاة ليكون مهاجرا. فقد كان المقصود بالهجرة في ذلك ~~الوقت القتال. وعلى قول أكثر العلماء - رضي الله عنهم - فريضة الهجرة ~~انتسخت يوم فتح مكة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح، ~~إنما هو جهاد # PageV01P094 # ونية» . وقال: «المهاجر من أمتي من هجر السوء، أو قال ما نهى الله عنه» . ### | 90 - # وإليه أشار محمد - رحمه الله - فقال: إذا وطن الأعرابي مصرا من أمصار ~~المسلمين فقد خرج من الأعرابية، وصار من أهل الأمصار، التحق في (34 آ) ~~الديوان أو لم يلحق. # وإنما شرط أن يتوطن مصرا ليتعلم شرائع الدين. فإن تمكن من ذلك في قبيلته ~~فلا حاجة إلى توطن المصر، ولكن إذا ms0057 تعلم ما يحتاج إليه فقد خرج من ~~الأعرابية، يعني ما وصف الله به الأعراب في قوله: {وأجدر ألا يعلموا حدود ~~ما أنزل الله على رسوله} [التوبة: 97] . ### | [باب صلة المشرك] ### | 13 - # PageV01P095 # باب صلة المشرك وذكر عن أبي مروان الخزاعي قال: قلت لمجاهد: رجل من أهل ~~الشرك بيني وبينه قرابة، ولي عليه مال، أدعه له؟ قال: نعم، وصله. # وبه نأخذ فنقول: لا بأس بأن يصل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا، ~~محاربا كان أو ذميا لحديث «سلمة بن الأكوع قال: صليت الصبح مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فوجدت مس كف بين كتفي، فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: هل أنت واهب لي ابنة أم قرفة؟ قلت: نعم. فوهبتها له. ~~فبعث بها إلى خاله حزن بن أبي وهب، وهو مشرك وهي مشركة. وبعث رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خمس مائة دينار إلى مكة حين قحطوا، وأمر بدفع ذلك إلى ~~أبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقا على فقراء أهل مكة. فقبل ذلك أبو ~~سفيان، وأبى صفوان وقال: ما يريد محمد بهذا إلا أن يخدع شباننا» . # ولأن صلة الرحم محمود عند كل عاقل وفي كل دين، والإهداء إلى الغير # PageV01P096 # من مكارم الأخلاق. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأتمم مكارم ~~الأخلاق» . فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعا. # - ثم ذكر عن كعب بن مالك قال: «قدم عامر بن مالك أخو البراء وهو مشرك. ~~فأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - فرسين وحلتين، فقال - عليه السلام -: ~~لا أقبل هدية مشرك» . # وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل هدايا المشركين» . ~~«وأنه أهدى مع عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان تمر عجوة، واستهداه أدما، ~~فقبل هدية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهدى له الأدم» . # «وأن نصرانيا أهدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريرا يتلألأ، ~~فقبل هديته» . «وأن عياض بن حمار المجاشعي أهدى إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال له: أسلمت يا ms0058 عياض؟ فقال: لا. قال - عليه السلام -: إن ~~الله تعالى نهاني أن أقبل زبد المشركين» ، أي عطاياهم. # ذكر الزهري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زبد المشركين» ، ~~أي عن قبول هديتهم، فتأويل ما روي أنه لم يقبل من وجوه: أحدها: أنه لم يقبل ~~ممن كان يطمع في إيمانه إذا رد هديته ليحمله ذلك على أن يؤمن ثم يقبل ~~هديته. أو لم يقبل لأنه كان فيهم من يطالب بالعوض ولا يرضى بالمكافأة بمثل ~~ما أهدى. وبيان هذا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد هممت أن لا أقبل ~~هدية الأعراب» . وفي رواية: «لا أقبل الهدية إلا من قرشي أو ثقفي» (34 ب) . # وأيد هذا ما روي «أن عامر بن مالك كان أهدى إليه فرسين قد كان أحدهما # PageV01P097 # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقع في أيديهم في بعض الحروب، فعوضه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق هديته، فجعل يطلب الزيادة حتى قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: ما بال أقوام يهدون ما نعرفه ~~أنه لنا. ثم لا يرضون بالمكافأة بالمثل» . وإنما لم يقبل هدية عامر لأن ~~أباه كان أجار سبعين نفرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ~~قتلهم قومه، وهم أصحاب بئر معونة. وفي هذا قصة معروفة، فلهذا رد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - هديته. # - ثم قال محمد - رحمه الله -: يكره لأمير الجيش أن يقبل هداياهم. فإن ~~قبلها فليجعلها فيئا للمسلمين. # وتكلموا في معنى هذا اللفظ. فقيل: هذا ليس بكراهة التحريم، ولكن مراده ~~التنزيه، لأنه إذا قبل هداياهم لا يأمن أن يتألفهم، على ما جاء في الحديث: ~~«الهدية تذهب وحر الصدر» . وقد أمرنا بالغلظة عليهم قال الله تعالى: ~~{وليجدوا فيكم غلظة} [التوبة: 123] . وقيل: المراد به لا يحل له أن يقبلها ~~على أن يختص بها، ولكنه يقبلها على أن يجعلها في فيء المسلمين، لأنهم أهدوا ~~إليه لمنعته، ومنعته بالمسلمين لا بنفسه. وكذلك إذا أهدوا إلى قائد من قواد ~~المسلمين، بخلاف ما إذا ms0059 أهدوا إلى مبارز، فإن عزته بقوة في نفسه فتسلم له ~~الهدية. # PageV01P098 # وأما في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت الهدية له، فإن ~~عزته ومنعته لم تكن بالمسلمين. قال الله تعالى: {والله يعصمك من الناس} ~~[المائدة: 67] . وما كان في حقه توهم الركون بقلبه إذا قبل هداياهم، فلهذا ~~قبلها في بعض الأوقات. # واختلفت الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم في جواز قبول الهدية من ~~أمراء الجور، فكان ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - يقبلان هدية ~~المختار، وهكذا نقل عن إبراهيم النخعي. وكان أبو ذر وأبو الدرداء - رضي ~~الله عنهما - لا يجوزان ذلك. حتى روي أن أميرا أهدى إلى أبي ذر - رضي الله ~~عنه - مائة دينار، فجعل يقول: هل أهدى إلى كل مسلم مثل هذا؟ فقيل: لا، ~~فردها وقال: {كلا إنها لظى} [المعارج: 15] {نزاعة للشوى} [المعارج: 16] . # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: للسلطان نصيب من الحلال ~~والحرام، فإذا أعطاك شيئا فخذه، فإن ما يعطيه حلال لك. # وحاصل المذهب فيه أنه إن كان أكثر ماله من الرشوة والحرام لم يحل قبول ~~الجائزة منه ما لم يعلم أن ذلك له من وجه حلال. وإن كان صاحب تجارة أو زرع ~~أكثر ماله من ذلك فلا بأس بقبول الجائزة منه ما لم يعلم أن ذلك له من وجه ~~حرام، وفي قبول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدية من بعض المشركين ~~دليل على ما ذكرنا. وبالله التوفيق. . ### | [باب المبارزة] ### | 14 - # PageV01P099 # باب المبارزة ذكر عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه دخل على أخيه ~~البراء بن مالك وهو يتغنى فقال: أتتغنى؟ (35 آ) فقال: أخشى أن أموت على ~~فراشي وقد قتلت سبعة وسبعين من المشركين بيدي سوى ما شاركت فيه المسلمين. ~~وفيه دليل على أنه لا بأس للإنسان أن يتغنى إذا كان وحده ليدفع به الوحشة ~~عن نفسه، فإن البراء بن مالك - رضي الله عنه - كان من زهاد الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0060 -: «لو أقسم على الله ~~لأبره» . # ثم كان يتغنى في مرضه حين بقي وحده، واستبعد ذلك منه أنس، فبين أنه لا ~~يفعل هذا تلهيا، ولكن يدفع الوسواس عن نفسه، فإنه كان يطمع في الشهادة وخشي ~~أن يموت في مرضه فاستوحش من ذلك وجعل يتغنى. فعرفنا أن هذا القدر لا بأس ~~به، إنما المكروه ما يكون على سبيل اللهو، على ما قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أنهاكم عن صوتين أحمقين فاجرين: # PageV01P100 # صوت الغناء فإنه مزمار الشيطان، وخمش الوجوه وشق الجيوب رنة الشيطان» . ~~يعني رفع الصوت عند المصيبة. ثم صح أن البراء - رضي الله عنه - برأ من مرضه ~~ثم استشهد كما كان يطمع. ### | [باب من قاتل فأصاب نفسه] ### | 15 - # PageV01P101 # باب من قاتل فأصاب نفسه وذكر عن مكحول «أن رجلا من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - تناول رجلا من العدو ليضربه فأخطأ فأصاب رجله فنزف حتى ~~مات. فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أصحابه - رضي الله ~~عنهم -: أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا عليه شهيد» . وتأويل الحديث أنه شهيد ~~فيما تناول من الثواب في الآخرة. فأما من ابتلي بهذا في الدنيا يغسل ويكفن ~~ويصلى عليه، لأن الشهيد الذي لا يغسل من يصير مقتولا بفعل مضاف إلى العدو. ~~وهذا صار مقتولا بفعل نفسه ولكنه معذور في ذلك، لأنه قصد العدو لا نفسه، ~~فيكون شهيدا في حكم الآخرة، ويصنع به ما يصنع بالميت في الدنيا. # وهو نظير قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المبطون شهيد، والنفساء شهيد، ~~والمرأة التي تموت بجمع لم تطمث شهيد» . يعني في أحكام الآخرة لا في أحكام ~~الدنيا، ثم اختلفت مشايخنا فيمن تعمد قتل نفسه بحديدة أنه هل يصلى عليه؟ ~~فمنهم من قال: لا يصلى عليه. وما أشار إليه في الكتاب في حق الذي أخطأ دليل ~~على أنه إذا تعمد ذلك لا يصلى عليه، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده # PageV01P102 # يجأ بها نفسه في نار ms0061 جهنم خالدا مخلدا، ومن تردى من موضع فهو يتردى في ~~نار جهنم خالدا مخلدا، ومن شرب سما فمات فهو يشربها في نار جهنم خالدا ~~مخلدا» . # قال - رضي الله عنه -: وكان شيخنا الإمام يقول: الأصح عندي أن يصلى عليه ~~وأن تقبل توبته إن كان تاب في ذلك الوقت لقوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [النساء: 48] . وتأويل الحديث فيمن استحل ذلك، لما روي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «سباب المسلم فسق وقتاله كفر» . # قال - رضي الله عنه -: وسمعت القاضي الإمام (35 ب) عليا السغدي يقول: ~~الأصح عندي أنه لا يصلى عليه، لا لأنه لا توبة له، ولكن لأنه باغ على نفسه، ~~ولا يصلى على الباغي. ### | 96 - # وذكر عن «سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله زعم ~~أسيد بن حضير أن عامر بن سنان بن الأكوع حبط عمله، وكان ضرب يهوديا فقطع ~~رجله ورجع السيف على عامر فعقره فمات منها. فقال: كذب من قال ذلك. إن له ~~لأجرين. إنه جاهد مجاهد وإنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص» . # PageV01P103 # وبه نقول إنه معذور فيما أصيب به، مثاب على ما صنع. فإنه جاهد في قتل ~~الكافر مبالغ في ذلك، مصاب حين رجع إليه السيف فعقره، وصبر على ذلك إلى أن ~~مات، فهو جاهد صابر، و: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] ~~. فهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن له لأجرين» . # - قال: وإذا التقت السريتان ليلا من المسلمين وكل واحدة ترى أن صاحبتها ~~من المشركين فاقتتلوا فأجلوا عن قتلى ثم علموا فلا شيء عليهم من دية ولا ~~كفارة. لأن كل واحدة من السريتين باشرت دفعا مباحا، فقد قصدت كل سرية إلى ~~الأخرى، وإنما قتلتها الأخرى دفعا عن أنفسهم. وذلك دفع مأمور به شرعا فلا ~~يكون موجبا دية ولا كفارة. ### | 98 - # والأصل فيه ما روي «عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: خرجت ~~طليعتان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق ليلا فالتقتا تحت ~~الليل ms0062 ولا يشعر بعضهم ببعض، ويظنون أنهم العدو. فكانت بينهم جراحات وقتلى. ~~ثم تنادوا بشعار الإسلام فكف بعضهم عن بعض. وذكروا ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: جراحاتكم في سبيل الله. ومن قتل منكم فهو شهيد» . # PageV01P104 # - وإذا كان القوم من المسلمين يقاتلون المشركين. فقتل مسلم مسلما، ظن أنه ~~مشرك، أو رمى إلى مشرك فرجع السهم فأصاب مسلما فقتله فعليه الدية والكفارة ~~لأن هذا صورة الخطأ. والدية والكفارة في قتل الخطأ واجب بالنص. ### | 100 - # والأصل في هذا ما روي «أن سيوف المسلمين اختلفت يوم أحد على اليمان أبي ~~حذيفة فقتلوه. فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه الدية، فوهبها ~~لهم حذيفة» . وكان المعنى في الفرق بين هذا والأول أن المقتول ها هنا ما ~~كان قاصدا قتل صاحبه الذي قتله، وكانت حرمة نفسه باقية في نفسه، فيجب الدية ~~صيانة لدمه عن الهدر. وفي الأول المقتول كان قاصدا إلى قتل صاحبه، وذلك ~~يسقط حرمة نفسه في حقه، فإنما قتله بدفع مباح. ### | [باب قتل ذي الرحم المحرم] ### | 16 - # PageV01P105 # باب قتل ذي الرحم المحرم قال: ولا بأس بأن يقتل الرجل من المسلمين كل ذي ~~رحم محرم منه من المشركين يبتدئ به، إلا الوالد خاصة، فإنه يكره له أن ~~يبتدئ والده بذلك، وكذلك جده من قبل أبيه (36 آ) أو من قبل أمه وإن بعد، ~~إلا أن يضطره إلى ذلك. لقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: ~~15] فالمراد الأبوان إذا كانا مشركين بدليل قوله تعالى: {وإن جاهداك} ~~[لقمان: 15] الآية، وليس من المصاحبة بالمعروف البداية بالقتل. وأما إذا ~~اضطره إلى ذلك فهو يدفع عن نفسه، وهو مأمور بالبداية بنفسه في الإحسان ~~إليها ودفع شر القتل عنها أبلغ جهات الإحسان. ثم الأب كان سببا لإيجاد ~~الولد، فلا يجوز للولد أن يجعل نفسه سبب إعدامه بالقصد إلى قتله، إلا أن ~~يضطره إلى ذلك، فحينئذ يكون الأب هو المكتسب لذلك السبب بمنزلة الجاني على ~~نفسه، على ما هو الأصل أن الملجأ بمنزلة الآلة للملجئ. ولهذا لا يحبس الأب ms0063 ~~بدين الولد ويحبس بنفقته، لأنه إذا منع نفقته فقد قصد إتلافه. # PageV01P106 # ثم استدل محمد - رحمه الله - في الكتاب بما روي: ### | 102 - # «أن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول - رضي الله ~~عنهما - استأذنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتل أبويهما فنهاهما ~~عن ذلك» . وعن عمير بن مالك - رضي الله عنه - قال «قال رجل: يا رسول الله ~~إني لقيت أبي في العدو، فسمعت منه مقالة لك سيئة فقتلته فسكت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -» . # وفي هذا دليل على أنه لا يستوجب بقتله شيئا إذا قتله. لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأمره بشيء. والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه ~~لا يجوز. # وأول الوجوه أن لا يقصده بالقتل، ولا يمكنه من الرجوع إذا تمكن منه في ~~الصف، ولكنه يلجئه إلى موضع ويستمسك به حتى يجيء غيره فيقتله. روي في ~~الكتاب حديثا بهذه الصفة قال: فهو أحب إلينا. فأما إباحة قتل غير الوالدين ~~والمولودين من ذي الرحم المحرم من المشركين فقد بيناه في الجامع الصغير، ~~وبالله التوفيق. # PageV01P107 ### | [باب البكاء على القتلى] # 103 روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر ببني عبد الأشهل وهم ~~يندبون قتلاهم يوم أحد. فقال: لكن حمزة لا بواكي له. قالت المرأة التي روت: ~~فخرجنا حتى أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فندبنا حمزة ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في البيت، حتى سمعنا نشيجه في البيت. فأرسل إلينا ~~أن قد أصبتم، أو قد أحسنتم» . وإنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأن حمزة كان سيد الشهداء يومئذ، لكنه كان غريبا بالمدينة فندبه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بما قال. # وذكر في المغازي «أن سعد بن معاذ - رضي الله عنه - لما سمع ذلك من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جمع نساء قومه، وكذلك سعد بن عبادة، وكذلك ~~معاذ بن جبل. فجاء كل فريق إلى باب بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يندبون ms0064 حمزة - رضي الله عنه - فاستأنس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ببكائهم (36 ب) حتى نام» . # PageV01P108 # ومن ذلك الوقت جرى الرسم بالمدينة أنه إذا مات منهم ميت يبدءون بالبكاء ~~لحمزة - رضي الله عنه -. والرجال في تعزية بعضهم بعضا يقولون: مات رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزيدون على ذلك. ### | 104 - # ثم أعاد الحديث بطريق ابن عمر - رضي الله عنهما - وزاد في آخره: «فاستيقظ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن يبكين. فقال: يا ويحهن إنهن لها هنا ~~منذ اليوم. فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم» . # فمن العلماء من أخذ بظاهر الحديث وقال: هذه رخصة كانت يومئذ، وقد انتسخت ~~بما ذكر في آخر الحديث. وأكثرهم على أن رفع الصوت بالبكاء والنوح قد انتسخ ~~ولا رخصة فيه، على ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «النائحة ~~ومن حولها من مستمعيها عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» . # وأما البكاء من غير رفع الصوت لا بأس به؛ لما روي «أنه لما قبض إبراهيم ~~بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمعت عينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أليس قد نهيتنا عن ~~البكاء؟ فقال: إنما نهيتكم عن صوتين أحمقين فاجرين، وأما هذه رحمة يجعلها ~~الله تعالى في قلوب الرحماء. العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول ما يسخط ~~الرب» . وعن عمر - رضي الله عنه - «أنه سمع امرأة وهي تبكي على ولدها بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاها. فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: دعها يا عمر، فإن القلب حزين، والنفس مصابة، والعهد قريب» . ~~ولكن مع هذا؛ الصبر أفضل على ما قال الله تعالى: {الذين إذا أصابتهم مصيبة ~~قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] . # PageV01P109 ### | [باب حمل الرءوس إلى الولاة] # 105 وذكر عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - أنه قدم على أبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - برأس يناق البطريق. فأنكر ذلك. فقيل له: يا خليفة ~~رسول ms0065 الله إنهم يفعلون ذلك بنا. قال فاستنان بفارس والروم؟ لا يحمل إلي ~~رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر. وفي رواية قال لهم: لقد بغيتم. أي تجاوزتم ~~الحد. وفي رواية كتب إلى عماله بالشام: لا تبعثوا إلي برأس، ولكن يكفيني ~~الكتاب والخبر. # فبظاهر الحديث أخذ بعض العلماء، وقال: لا يحل حمل الرءوس إلى الولاة ~~لأنها جيفة. فالسبيل دفنها لإماطة الأذى، ولأن إبانة الرأس مثلة، «ونهى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المثلة ولو بالكلب العقور» . # وقد بين أبو بكر - رضي الله عنه - أن هذا من فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا ~~عن التشبه بهم. # وأكثر مشايخنا - رحمهم الله - على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين ~~أو فراغ قلب للمسلمين بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين ~~فلا بأس بذلك. # PageV01P110 # ألا ترى «أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - حمل رأس أبي جهل إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حتى ألقاه بين يديه، فقال: هذا ~~رأس عدوك أبي جهل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر هذا ~~فرعوني وفرعون أمتي. وكان شره (37 آ) علي وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على ~~موسى وأمته» . وما منعه ولم ينكر عليه ذلك. ### | 106 - # وهو معنى ما رواه عن الزهري - رحمه الله - قال: «لم يحمل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأس إلا يوم بدر» . وحمل إلى أبي بكر - رضي الله عنه ~~- فأنكره. وأول من حملت إليه الرءوس ابن الزبير - رضي الله عنه -. «ولما ~~بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن عبد ~~الله، قال عبد الله: فضربت عنقه وأخذت برأسه فصعدت إلى جبل فاختبأت فيه. ~~حتى إذا رجع الطلب وجهت برأسه حتى جئت به النبي - صلى الله عليه وسلم -» . ~~«وحين بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة - رضي الله عنه ~~- بقتل كعب بن الأشرف، جاء برأسه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ~~ينكر ms0066 عليه ذلك» ، فتبين بهذه الآثار أنه لا بأس بذلك، والله الموفق. # PageV01P111 ### | [باب السلاح والفروسية] ### | 19 - # باب السلاح والفروسية «ذكر عن عتبة بن أبي حكيم - رضي الله عنه - قال: ~~ذكرت القوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما سبقها سلاح قط ~~إلى خير» . يعني أنه أقوى آلات الجهاد. # فيه حث للغزاة على تعلم الرمي. وفي ذلك آثار منها حديث عقبة بن عامر - ~~رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله تعالى ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] : ألا أن القوة الرمي قالها ~~ثلاثا» . وفي حديثه أيضا «إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: ~~صانعه الذي يحتسب به، ومنبله، والرامي به» . # وقال: «كل لهو ابن آدم باطل إلا ثلاثة: تأديبه فرسه، وملاعبته أهله، ~~ورميه عن قوسه» . «وما جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد بين ~~أبويه إلا لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - يوم أحد فقال: ارم فداك أبي ~~وأمي» . ### | 108 - # وذكر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب أن وفروا الأظافير في أرض ~~العدو فإنها سلاح. وهذا مندوب إليه # PageV01P112 # للمجاهدين في دار الحرب، وإن كان قص الأظافير من الفطرة لأنه إذا سقط ~~السلاح من يده وقرب العدو منه ربما يتمكن من دفعه بأظافيره. وهو نظير قص ~~الشوارب فإنه سنة. ثم الغازي في دار الحرب مندوب إلى أن يوفر شاربه ليكون ~~أهيب في عين العدو فيحصل به الإرهاب. ### | 109 - # وذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: علموا أولادكم السباحة، ~~والفروسية، ومروهم بالاحتفاء بين الأغراض. وهذا مروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا أن في حديثه «علموا أولادكم السباحة والرمي، والمرأة ~~الغزل» . وقال «اركبوا. وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا» . # والحاصل أن ما يعينه على الجهاد فهو مندوب إلى تعلمه، وإلى أن يعود نفسه ~~ذلك؛ لما فيه من إعزاز الدين وقهر المشركين. # - وعن عبيد بن عمير - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لأصحابه - رضي الله ms0067 عنهم - يوم فتح مكة: أفطروا فإنه يوم قتال» . وفيه ~~دليل على أن مكة فتحت عنوة (37 ب) بالقتال. وأن الأفضل للغازي إذا كان ~~يقاتل العدو في شهر رمضان أن يفطر. فإن الصوم ربما يضعفه عن شيء من القتال. ~~والخلل الذي يتمكن بذلك لا يمكنه تداركه في غير هذا الوقت. وهو يتمكن من ~~أداء الصوم في عدة من أيام أخر. ولهذا كان الفطر # PageV01P113 # أفضل للمريض والمسافر إذا كان يجهده الصوم. فلأن يكون أفضل للمسافر ~~المقاتل كان أولى. # - وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء من أدم - يعني يوم فتح مكة - ورأيت ~~بلالا - رضي الله عنه - أدخل وضوءه إليه ثم أخرجه يهريقه. فرأيت الناس ~~يبتدرونه، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب أخذ من بلل يد صاحبه ~~فتمسح به» . وبه يستدل محمد - رحمه الله - على طهارة الماء المستعمل، لأنهم ~~كانوا يتبركون بذلك، ولا يتبرك بما هو نجس فلو كان نجسا لأنكر عليهم ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأبو حنيفة يعتذر ويقول: لم ينقل أنه ~~بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وإنما يستقيم الاحتجاج به أن لو ~~بلغه فلم ينكر عليهم. # قال: ثم «رأيت بلالا - رضي الله عنه - أخرج عنزة فركزها. وخرج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في حلة حمراء متشمرا. فصلى إلى العنزة بالناس ~~ركعتين. ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه» . والعنزة: شبه الحربة كانت ~~تحمل أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره لتركز بين يديه إذا ~~صلى. # PageV01P114 # ومنه عادة الأمراء في حمل السلاح أمامهم. وفيه دليل أنه لا بأس بلبس ~~الثوب الأحمر، وأن المصلي في الصحراء ينبغي أن يتخذ السترة بين يديه، وأنه ~~إذا كانت السترة بين يدي الإمام خاصة فذلك يكفي. ولا تشترط السترة بين يدي ~~القوم، [لأن الإمام] بمنزلة السترة للصف الأول، والصف الأول للثاني. وأنه ~~لا يمنع أحد من المرور وراء السترة؛ لأن السترة تحول بينه ms0068 وبين المصلي ~~بمنزلة الحائط. والمقصود من السترة أن يعلم به من يكون بالبعد منه فلا يمر ~~بينه وبين السترة، ولا يمتنع من المرور وراءه، ولا يحصل ذلك إلا إذا كان ~~طويلا غليظا. فقيل: ينبغي أن يكون طوله ذراعا وغلظته بقدر الإصبع، لما قال: ~~بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزئ من السترة السهم» . ~~والله المعين. # PageV01P115 ### | [باب الحرب كيف يعبأ له] # وفي نسخة: كيف تغشاه 112 ذكر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث - رحمه الله - ~~قال: «لما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى أصحابه فعبأهم في وادي حنين - ~~وهو واد حدور ذو شعاب ومضايق. وفرق الناس فيه، وأوعز إلى الناس أن يحملوا ~~على محمد (38 آ) وأصحابه حملة واحدة - أي أمرهم بذلك، وتقدم إليهم فيه - ~~ومالك هذا كان صاحب الجيش يوم حنين. فكان أمرهم أن يستصحبوا أهاليهم ~~وأموالهم ليقاتلوا عنهم إن لم يقاتلوا عن دينهم فخطأه دريد بن الصمة في هذا ~~الرأي. وقال له: راعي الضأن ماله وللحرب؟ وهل يرد المنهزم شيء؟ هذا الذي ~~تسوقونه كله غنائم # PageV01P116 # محمد وأصحابه. قيل: فما الرأي؟ قال: أن تحملوا الظعن إلى علياء بلادكم. ~~وأن يلقى الرجال بالسيوف على متون الخيل عدوهم. فقال مالك: لا أغير ما ~~صنعت. فهل غير هذا؟ قال: نعم. اجعل الناس فريقين: يمنة ويسرة، ليكمنوا في ~~هذه الشعاب والمضايق، حتى إذا دخلها العدو خرجوا من الجانبين فحملوا عليهم ~~حملة واحدة. فقال: أما هذه فنعم. وفعل ذلك برأيه. وعبى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أصحابه فصفهم صفوفا في السحر، ووضع الأولوية في أهلها. ~~الحديث إلى أن قال: فانحدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وادي حنين ~~انحدارا، وهو واد حدور. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلته ~~البيضاء دلدل، واستقبل الصفوف فطاف عليهم يحثهم على القتال ويبشرهم بالفتح ~~إن صدقوا وصبروا» . وهكذا ينبغي للإمام أن يفعله في موضع الخوف. وبالليل ~~إذا كانوا بالقرب من العدو. قال: «فبينما هم على ذلك ينحدرون في غبش الصبح ~~إذ ms0069 حمل المشركون عليهم حملة واحدة من تلك الشعاب والمضايق. فانكشفت أول ~~الخيول # PageV01P117 # خيل بني سليم مولية - يعني انهزمت راجعة - ثم تبعهم أهل مكة، وتبعهم ~~الناس مدبرين فلا يلوي أحد على أحد» . # وفي المغازي أن إبليس عليه اللعنة نادى: ألا إن محمدا قد قتل. فليرجع كل ~~ذي دين دينه. فلهذا انهزموا كما قال تعالى: {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] ~~وأمعن بعضهم في الانهزام حتى انتهى إلى مكة. وسمع صفوان بن أمية واحدا من ~~المنافقين يقول: قتل محمد واستراح الناس منه. وكان صفوان يومئذ مشركا فقال: ~~بفيك الأثلب. لرب من قريش أحب إلي من رب من هوازن إذا كنت مربوبا. قال: ~~«فاقتحم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دابته حتى رأى المسلمين ولوا ~~مدبرين. فثبت قائما، وجرد سيفه وطرح غمده. فجعل يتقدم في نحر العدو وهو ~~يصيح بأعلى صوته: يا أصحاب الشجرة يوم الحديبية الله الله الكرة على نبيكم» ~~. وذكر في المغازي «أنه لم يبق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~عمه العباس - رضي الله عنه - على يمينه، وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب - ~~رضي الله عنهما - (38 ب) على يساره. وما كان كلمه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - منذ أسلم يوم فتح مكة إلى هذا الوقت، لكثرة ما كان آذاه ~~بهجائه. فحين رأى ذلك الجد منه كلمه وعانقه. وبلغ الله صوت رسوله إلى ~~المهاجرين والأنصار فكبروا بأجمعهم، وحملوا على العدو حملة واحدة، فانهزم ~~العدو قبل أن يطعنوا برمح أو يضربوا بسيف كما قال الله تعالى: {وأنزل جنودا ~~لم تروها وعذب الذين كفروا} [التوبة: 26] » . الآية. # PageV01P118 ### | [باب الحرب خدعة] ### | 21 - # باب الحرب خدعة ذكر عن سعيد بن ذي حدان قال: أخبرني من سمع عليا - رضي ~~الله عنه - يقول: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحرب خدعة أو ~~خدعة» بالنصب. وكلاهما لغة. وفيه دليل على أنه لا بأس للمجاهد أن يخادع ~~قرنه في حالة القتال، وأن ذلك لا يكون غدرا منه. # وأخذ بعض العلماء بالظاهر فقالوا: يرخص في الكذب في ms0070 هذه الحالة، واستدلوا ~~بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: في الصلح بين اثنين، وفي القتال، وفي إرضاء ~~الرجل أهله» . والمذهب عندنا أنه ليس المراد الكذب المحض، فإن ذلك لا رخصة ~~فيه وإنما المراد استعمال المعاريض. وهو نظير ما روي أن إبراهيم - صلوات ~~الله وسلامه عليه - كذب ثلاث كذبات. والمراد أنه تكلم بالمعاريض، إذ ~~الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه معصومون عن الكذب المحض. # PageV01P119 # وقال عمر: إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب. وتفسير هذا ما ذكره ~~محمد - رحمه الله - في " الكتاب ": وهو أن يكلم من يبارزه بشيء وليس الأمر ~~كما قال. ولكنه يضمر خلاف ما يظهره له. كما فعل علي - رضي الله عنه - يوم ~~الخندق حين بارزه عمرو بن عبد ود، قال: أليس قد ضمنت لي أن لا تستعين علي ~~بغيرك؟ فمن هؤلاء الذين دعوتهم؟ . فالتفت كالمستبعد لذلك، فضرب على ساقيه ~~ضربة قطع رجليه. # وكان من الخدعة أن يقول لأصحابه قولا ليرى من سمعه أن فيه ظفرا أو أن فيه ~~أمرا يقوي أصحابه، وليس الأمر كذلك حقيقة، ولكن يتكلم على وجه لا يكون ~~كاذبا فيه ظاهرا. على ما روي أن عليا - رضي الله عنه - في حروبه كان ينظر ~~إلى الأرض ثم يرفع رأسه إلى السماء يقول: ما كذبت ولا كذبت. يري من حضره أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره بما ابتلي به، وأمره في ذلك بما أمر به ~~أصحابه. ولعله لا يكون كذلك. فهذا ونحوه لا بأس به. # وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الجنة لا يدخلها ~~العجائز. فلما سمعت العجوز ذلك جعلت تبكي، حتى بين لها صفة أهل الجنة حين ~~يدخلونها» . # PageV01P120 # ومن هذا النوع أن يقيد كلامه بلعل وعسى، فإن ذلك بمنزلة الاستثناء (39 ا) ~~يخرج الكلام به من أن يكون عزيمة على ما قال: «بلغنا أن رجلا جاء إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق» . # واسم هذا الرجل مذكور ms0071 في المغازي نعيم بن مسعود الثقفي] . «فقال يا رسول ~~الله إن بني قريظة قد غدرت وبايعت أبا سفيان وأصحابه فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلعلنا نحن أمرناهم بهذا. فرجع إلى أبي سفيان وقال: زعم ~~محمد أنه أمر بني قريظة بهذا. فقال: أنت سمعته يقول هذا؟ قال نعم. قال ~~فوالله ما كذب» . # وتمام هذه القصة ذكر في المغازي من وجهين: أحدهما: «أن بني قريظة كانوا ~~في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن جاء الأحزاب ومعهم حيي بن ~~أخطب رأس بني النضير. فما زال بكعب بن الأشرف وبني قريظة حتى نقضوا العهد ~~بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبايعوا أبا سفيان. على أن ~~يغيروهم على المدينة والأحزاب يقاتلون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأصحابه. فاشتد الأمر على المسلمين لذلك كما قال الله تعالى: {إذ جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم} [الأحزاب: 10] . فجاء نعيم بن مسعود يخبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بهذه المبالغة، وهو كان مشركا يومئذ، فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: فلعلنا أمرناهم بذلك يريد أن هذا من مواطأة بيننا ~~وبينهم حتى نحيط بالأحزاب من كل جانب فلما خرج من عنده قال له عمر: يا رسول ~~الله أمر بني قريظة أهون من أن # PageV01P121 # يؤثر عنك شيء من أجل صنيعهم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: الحرب خدعة يا ~~عمر» . فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم. والوجه الآخر: ~~«أنهم بعد هذه المبايعة قالوا لحيي بن أخطب: لا نأمن أن يطول الأمر وتذهب ~~الأحزاب ونبقى مع محمد فيحاصرنا ويخرجنا من ديارنا كما فعل بك وبأصحابك. ~~فقال حيي بن أخطب: أنا أطلب منهم أن يبعثوا سبعين من أبناء كبرائهم إليكم ~~ليكونوا رهنا في حصنكم. وكان نعيم بن مسعود عندهم حين جرت هذه المحاورة، ~~فحثهم على ذلك. فقالوا: هو الرأي. ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأخبره بما جرى. فقال - صلى الله عليه وسلم -: فلعلنا أمرناهم بذلك. ~~فجاء إلى أبي ms0072 سفيان فوجد عنده رسول بني قريظة يسأله الرهن. فقال له: هل ~~علمت أن محمدا لم يكذب قط؟ قال: نعم. فقال: إني سمعته الآن يقول كذا. وهذا ~~مواطأة بينه وبين بني قريظة، ليأخذوا سبعين منكم فيدفعوهم إليه ليقتلهم. ~~وقد ضمن لهم على ذلك إصلاح جناحهم، يعني رد بني النضير إلى دارهم. فقالوا: ~~هو كما قلت واللات والعزى. وكان ذلك يوم الجمعة. فبعث إلى بني قريظة أن ~~اخرجوا على تلك المبايعة التي بيننا فقد طال الأمر. فقالوا: غدا يوم السبت، ~~ونحن لا نكسر السبت. ومع ذلك لا نخرج حتى تعطونا الرهن (39 ب) . فقال أبو ~~سفيان: هو كما أخبرنا به نعيم. وقذف الله الرعب في قلوبهم فانهزموا في تلك ~~الليلة. وكفى الله المؤمنين القتال» . قال محمد بن الحسن - رحمه الله -: ~~فهذا ونحوه من مكايد الحرب فلا بأس به. # PageV01P122 ### | [باب الفرار من الزحف] # قال محمد - رحمه الله -: لا أحب لرجل من المسلمين به قوة أن يفر من رجلين ~~من المشركين. وهذا لقوله تعالى {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: ~~16] . وفيها تقديم وتأخير معناه: ومن يولهم يومئذ دبره فقد باء بغضب من ~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، أي ~~سرية، للقتال بالكرة على العدو من جانب آخر. # أو متحيزا إلى فئة: أي ينحاز فيتوجه إليهم. يقال: تحوز وتحيز إلى فلان: ~~أي انضم إليه. والفئة: القوة والجماعة. # واختلف أهل التفسير. فقال قتادة والضحاك: كان هذا يوم بدر خاصة، إذ لم ~~يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ~~معهم. وأكثرهم على أنه لم ينسخ هذا الحكم. # والفرار من الزحف من الكبائر على ما قال - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من ~~الكبائر لا كفارة فيهن» وذكر في الجملة الفرار من الزحف. وقال: # PageV01P123 # «إن من أعظم الموبقات الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم القتال، ~~وقذف المحصنات» . # ثم إن كان عدد ms0073 المسلمين مثل نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار منهم. ~~وكان الحكم في الابتداء أنهم إذا كانوا مثل عشر المشركين لا يحل لهم أن ~~يفروا، كما قال الله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ~~[الأنفال: 65] ومن أخبر الله أنه غالب فليس له أن يفر. ثم خفف الأمر فقال: ~~{الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] إلى قوله {فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين} [الأنفال: 66] . وهذا إذا كان بهم قوة القتال بأن كانت معهم ~~الأسلحة. فأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح. وكذلك لا بأس ~~بأن يفر ممن يرمي إذا لم يكن معه آلة الرمي. # ألا ترى أن له أن يفر من باب الحصن، ومن الموضع الذي يرمى فيه بالمنجنيق ~~لعجزه عن المقام في ذلك الموضع؟ وعلى هذا لا بأس بأن يفر الواحد من ~~الثلاثة، إلا أن يكون المسلمون اثني عشر ألفا كلمتهم واحدة، فحينئذ لا يجوز ~~لهم أن يفروا من العدو وإن كثروا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة» ومن كان غالبا فليس له أن يفر. ### | 115 - # وذكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سرية قبل نجد وأنا فيهم. فحاص المسلمون حيصة. يعني انهزموا من ~~العدو. فلما قدمنا المدينة قلنا: نحن الفرارون. فقال # PageV01P124 # - صلى الله عليه وسلم -: بل أنتم العكارون في سبيل الله. أنا لكم فئة ~~لترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله» . والمراد بالعكار الراجع إلى القتال في ~~سبيل الله. يعني: كان هذا منكم تحيزا إلي. أنا لكم (40 آ) فئة لترجعوا معي ~~إلى الجهاد في سبيل الله. # - قال محمد - رحمه الله -: قتل أبو عبيد الثقفي وهو أبو المختار، يوم قس ~~الناطف - اسم موضع - وأبى أن يرجع حتى قتل فقال عمر - رضي الله عنه -: يرحم ~~الله أبا عبيد لو انحاز إلي كنت له فئة. ففي هذا بيان أنه لا بأس بالانهزام ~~إذا أتى المسلمين من العدو ما لا ms0074 يطيقهم. ولا بأس بالصبر أيضا بخلاف ما ~~يقوله بعض الناس إنه إلقاء النفس في التهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النفس ~~لابتغاء مرضاة الله تعالى، فقد فعله غير واحد من الصحابة - رضي الله عنهم ~~-، منهم عاصم بن ثابت حمي الدبر، وأثنى عليهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك، فعرفنا أنه لا بأس به. والله الموفق. # PageV01P125 ### | [باب من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا] ### | 23 - # باب من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا قال: وإذا أسلم رجل من أهل ~~الحرب فقتله رجل من المسلمين قبل أن يخرج إلى دار الإسلام خطأ فعليه ~~الكفارة ولا دية عليه. ### | 118 - # وفي الإملاء عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا كفارة عليه أيضا، لأن ~~وجوبها باعتبار تقوم الدم لا باعتبار حرمة القتل فقط. # ألا ترى أنها لا تجب بقتل نساء أهل الحرب. وتقوم الدم يكون بالإحراز بدار ~~الإسلام. # والدليل على وجوب الكفارة قوله تعالى {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] . جاء في التفسير عن عطاء ومجاهد رحمهما ~~الله: أنه الرجل يسلم فيقتل خطأ قبل أن يأتي المسلمين. وقيل نزول الآية في ~~رجل يقال له مرداس كان أسلم فقتله أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قبل أن ~~يأتي المسلمين، وهو لا يعلم بإسلامه. فأوجب الله الكفارة دون الدية. ثم ~~الدية تجب حقا لله تعالى، والإحراز بالدين يثبت في حق الله تعالى، وإنما ~~الحاجة إلى الإحراز بالدار فيما يجب من الضمان لحق العباد. وقد قررنا هذا ~~في " السير الصغير " والله الموفق وبه العون. # PageV01P126 ### | [باب دواء الجراحة] # - باب دواء الجراحة 119 - روي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - داوى وجهه يوم أحد بعظم بال» ### | 120 - # وقد صح «أنه - صلى الله عليه وسلم - شج في وجهه يوم أحد حتى سال الدم على ~~خده وقال: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بدمه وهو يدعوهم إلى الله؟ فنزل ~~قوله تعالى {ليس لك من الأمر شيء} ms0075 [آل عمران: 128] . ثم داوى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وجهه، فروي أنه أحرق قطعة من حصير فداوى به وجهه» . # وروي «أنه داواه بعظم بال وعصب عليه. وكان يمسح على الجبائر أياما» . ~~وفيه دليل جواز الاشتغال بالمداواة للجراحات. ### | 121 - # وقد كرهه بعض الناس لآثار جاءت في النهي. منها ما روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «يدخل الجنة من أمتي # PageV01P127 # سبعون ألفا بغير حساب (40 ب) قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين لا ~~يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» . ### | 122 - # واعتمادنا في جواز المداواة على ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا وخلق له دواء. إلا السام ~~والهرم» . # وما رووا قد انتسخ بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى سعد بن ~~معاذ - رضي الله عنه - بمشقص حين رمي يوم الخندق فقطع أكحله. وروي أنه كوى ~~أسعد بن زرارة - رضي الله عنه -» . # ثم وجه التوفيق بين الخبرين: أنه إذا كان يعتقد أن الدواء هو الذي يشفيه ~~فلا يحل له أن يشتغل بالتداوي. وفيه دليل جواز المدواة بعظم بال. وهذا لأن ~~العظم لا يتنجس بالموت على أصلنا، لأنه لا حياة فيه إلا أن يكون عظم ~~الإنسان أو عظم خنزير فإنه يكره التداوي به؛ لأن الخنزير نجس العين فعظمه ~~نجس كلحمه لا يجوز الانتفاع به بحال ما. والآدمي محترم بعد موته على ما كان ~~عليه في حياته. فكما يحرم التداوي بشيء من الآدمي الحي إكراما له فكذلك لا ~~يجوز التداوي بعظم الميت. قال - صلى الله عليه وسلم -: «كسر عظم الميت ككسر ~~عظم الحي» . # PageV01P128 # - وذكر عن الزهري قال: «قضت السنة أن لا يسترق كافر مسلما» . قال: وبه ~~نأخذ إذا أسلم عبد الكافر لم يترك يسترقه ويجبر على بيعه. # حمل الحديث على استدامة الملك والاستخدام قهرا بملك اليمين، لأن ~~الاسترقاق مستدام، والاستدامة فيما يستدام كالإنشاء. وقيل: المراد ابتداء ~~الاسترقاق في الحر المسلم. فإن ذلك لا يثبت للكافر ms0076 عليه، وإن أخذه ~~واستعبده. وهذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يعلو ولا يعلى» . ~~والمراد به الحكم دون الإخبار عن الحسن، فإن ذلك يتحقق. ولا يجوز الخلف ~~فيما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم المسلم مصون عن إذلال ~~الكافر إياه شرعا، وفي تبديل صفة المالكية بالمملوكية إذلال، وفي الاستخدام ~~قهر، واستدامة الملك فيه إذلال أيضا، فيصان المسلم عن ذلك بأن يجبر الكافر ~~على بيعه ولا يعتق عليه، لأن ماليته فيه مصونة عن الإتلاف بعقد الذمة. ~~والسبب الذي اعترض بينهما غير مؤثر في إيجاب الصلة له عليه. ولهذا لا يعتق، ~~بخلاف القريب فإنه يعتق على قريبه إذا ملكه. لأن للقرابة تأثيرا في استحقاق ~~الصلة. # - قال: وينبغي للرجل إذا أسلم أن يغتسل عن الجنابة، لأن المشركين لا ~~يغتسلون عن الجنابة ولا يدرون كيف الغسل في ذلك. # PageV01P129 # وفي هذا بيان (41 آ) أن صفة الجنابة تتحقق في الكافر بمنزلة الحدث إذا ~~وجد سببه، ولكن اختلف مشايخنا في أن الغسل متى يلزمه. فمن يقول: يخاطبون ~~بالشرائع، يقول: الغسل واجب عليه في حال كفره، ولهذا لو أتى به صح. ومن ~~يقول: لا يخاطبون بالشرائع، فيقول إنما يلزمه الاغتسال بعد الإسلام، لأن ~~صفة الجنابة مستدامة بعد الإسلام كإنشائه. وصحة الاغتسال منه قبل الإسلام ~~لوجود سببه. ولهذا لو انقطع دم الحائض قبل أن تسلم ثم أسلمت لا يلزمها ~~الاغتسال به، لأنه لا استدامة للانقطاع. فإذا لم يوجد السبب بعد الإسلام ~~حقيقة وحكما لا يلزمها الاغتسال. ومعنى قوله إنهم لا يدرون كيف الغسل، إنهم ~~لا يأتون بالمضمضة والاستنشاق في الاغتسال من الجنابة. وهما فرضان، فلهذا ~~يؤمر إذا أسلم بالاغتسال من الجنابة. ### | 125 - # واستدل عليه بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن ثمامة بن أثال الحنفي ~~لما أسلم أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل. قال ابن عمر - ~~رضي الله عنهما -: زعموا أنه صلى ركعتين. فقال - صلى الله عليه وسلم -: قد ~~حسن إسلام صاحبكم. وعن كليب أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه ms0077 وسلم - ~~فبايعه فقال: احلق عنك شعر الكفر. فحلق رأسه» . ### | 126 - # قال محمد - رحمه الله -: ولا نرى هذا من الواجب على الناس # PageV01P130 # ألا ترى أنه لم يأمر به أكثر أصحابه؟ ولعله رأى كليبا معجبا بشعره فأمره ~~بأن يزيل ذلك عن نفسه لدفع الإعجاب عنه، أو استحب له زيادة التطهير بأن ~~يزيل عن نفسه ما كان نابتا من شعر رأسه في حال الكفر. بخلاف ما تقدم من ~~الاغتسال، فإن الأمر به كان على سبيل الإيجاب لتقرر سببه. # PageV01P131 ### | [باب اتخاذ الأنف من الذهب] # وذكر «عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ ~~أنفا من ورق، فأنتن عليه، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ ~~أنفا من ذهب» . # وبهذا يأخذ محمد - رحمه الله - فيقول: - لا بأس بذلك. وكذلك إذا سقط سنه ~~فلا بأس أن يتخذ سنا من ذهب أو يضبب أسنانه من ذهب. وهو مروي عن إبراهيم. # وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول: يكره ذلك. ولا يرى بأسا بأن يتخذه من ~~الفضة؛ لأن استعمال الفضة للانتفاع جائز للرجل دون استعمال الذهب، بدليل ~~اتخاذ الخاتم. # وتأويل الحديث عنده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص عرفجة بهذه ~~الرخصة. ثم من أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن العام المتفق على قبوله ~~يترجح على الخاص. فرجح الحديث المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ~~الذهب بيمينه والحرير بشماله وقال: «هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثهم» ~~(41 ب) ، والله أعلم. # PageV01P132 ### | [باب أموال المعاهدين] ### | 26 - # باب أموال المعاهدين [قال] : وإذا أودع المسلمون قوما من المشركين فليس ~~يحل لهم أن يأخذوا شيئا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم، للعهد الذي جرى بيننا ~~وبينهم. فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس بمنزلة الإسلام. ~~فكما لا يحل شيء من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك لا يحل شيء من ~~أموال المعاهدين. # وهذا لأن في الأخذ بغير طيب أنفسهم معنى الغدر وترك الوفاء بالعهد. # وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «في العهود ms0078 وفاء لا غدر ~~فيه» . ### | 130 - # ثم استدل عليه بحديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - «أن ناسا من ~~اليهود يوم خيبر جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد تمام ~~العهود فقالوا: إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلا أو ثوما. ~~فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - ~~فنادى في الناس: إن رسول الله يقول: لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين ~~إلا بحق» . # PageV01P133 ### | [باب دخول المشركين المسجد] ### | 27 - # [باب دخول المشركين المسجد] 131 - وذكر عن الزهري أن أبا سفيان بن حرب ~~كان يدخل المسجد في الهدنة وهو كافر. غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام ~~قال الله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: ~~28] الآية. # والمراد بالهدنة الصلح الذي كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وبين أهل مكة يوم الحديبية. وقد جاء أبو سفيان إلى المدينة لتجديد العهد ~~بعد ما نقضوا هم العهود وخشوا أن يغزوهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ودخل المسجد ولذلك قصة. فهذا دليل لنا على مالك - رضي الله عنه - فإنه ~~يقول: لا يمكن المشرك من أن يدخل شيئا في المساجد. والدليل على ذلك «أن وفد ~~ثقيف لما جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يضرب لهم قبة ~~في المسجد. فقيل: هم أنجاس. فقال: ليس على الأرض من نجاستهم شيء» . ثم أخذ ~~الشافعي - رضي الله عنه - بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد الحرام ~~خاصة للآية. # PageV01P134 # فأما عندنا فلا يمنعون عن ذلك، كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد، ~~ويستوي في ذلك الحربي والذمي. # وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية، على ما ~~روي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. والمراد القرب من حيث التدبير والقيام ~~بعمارة المسجد الحرام. وبه نقول إن ذلك ليس إليهم، ولا يمكنون منه بحال. # PageV01P135 ### | [باب دخول النساء الحمام وركوبهن السروج] # ] 132 وذكر عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه ms0079 كتب أن لا يدخل ~~الحمام إلا امرأة نفساء أو مريضة. # وبهذا يأخذ من يكره للنساء دخول (42 آ) الحمامات. ويستدل بما روي أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما امرأة وضعت جلبابها في غير بيت ~~زوجها فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» . ولما دخلت نساء حمص على ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: أنتن من اللاتي تدخلن الحمامات؟ فقلن: نعم. ~~فأمرت بإخراجهن وغسل موضع جلوسهن. # فأما عندنا لا بأس للمرأة أن تدخل الحمام إذا خرجت متعففة واتزرت حين ~~دخلت الحمام. لأن دخول الحمام بمعنى الزينة، وهي للنساء أليق منها بالرجال. ~~أو للحاجة إلى الاغتسال، وأسباب وجوب الاغتسال في حق النساء أكثر، والرجل ~~يتمكن من الاغتسال بالحياض والأنهار، والمرأة لا تتمكن من ذلك. # وتأويل الحديث أنه إنما كره للمرأة الخروج بغير إذن زوجها. وقد أمرن ~~بالقرار في البيوت. قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] الآية. ~~قال: ولا تركب امرأة مسلمة على سرج. وهذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لعن الله الفروج على السروج» . # PageV01P136 # ثم المراد إذا ركبت متلهية، أو ركبت متزينة لتعرض نفسها على الرجال. # فأما إذا ركبت لحاجتها إلى ذلك بأن كانت ممن يجاهد أو يخرج للحج مع زوجها ~~فركبت متسترة فلا بأس بذلك. قال: ولا يترك أهل الكتاب يركبون على السروج ~~ولكن على الأكف، ويؤمرون بأن يتنطقوا حتى يعرفوا. أي يتخذوا الزنانير فوق ~~ثيابهم، ويركبون على السروج التي على هيئة الأكف. وهو الذي يكون في قربوسه ~~شبه الرمانة. وهذا لأنهم يمنعون من التشبه بالمسلمين فيما يكون فيه معنى ~~العز. قال - صلى الله عليه وسلم -: «أذلوهم ولا تظلموهم» . وأن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - صالحهم على أن يشدوا على أوساطهم الزنانير. وكتب ~~إلى عماله: مروا أهل الذمة بأن يختموا رقابهم بالرصاص، وأن يتنطقوا ولا ~~يتشبهوا بالمسلمين. وتمام بيان هذا الفصل يأتي في موضعه من هذا الكتاب إن ~~شاء الله تعالى. والله الموفق. # PageV01P137 ### | [باب من الجعائل] ### | 29 - # باب من الجعائل قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: تكره الجعائل ms0080 ما دام ~~للمسلمين قوة، فإذا لم يكن فلا بأس أن يقوي بعضهم بعضا لقوله تعالى ~~{وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78] وحق الجهاد أن يجاهد بالمال أو ~~النفس. فإذا كان الذي يخرج صاحب مال ينبغي له أن يجاهد بماله ونفسه ولا ~~يأخذ من غيره جعلا في عمله لله تعالى، وإذا لم يكن له مال فلا بأس بأن يأخذ ~~من غيره بطيب نفسه ما يتقوى به على الجهاد. ليكون هو مجاهدا بنفسه وصاحب ~~المال مجاهدا بماله. ### | 134 - # كما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يغزي العزب عن ذي الحليلة، وكان ~~يعطي (42 ب) للغازي فرس القاعد. ### | 135 - # وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن الجعائل فقال: من جعله ~~في كراع أو سلاح فلا بأس به. # PageV01P138 # وهذا لأن صاحب المال إنما أعطي المال ليتقوى به على الجهاد، حتى يكون هو ~~مجاهدا بماله فيكره له أن لا يستعين به على العدو ويتفضل لنفسه. # - كما روي أنه سئل عبد الله بن يزيد الأنصاري - رضي الله عنه - عن الرجل ~~يجعل الجعل ثم يبدو له فيجعل أقل مما اجتعل. قال إذا لم يكن أراد الفضل فلا ~~بأس به. يعني إذا لم يكن قصده أن يحبس الفصل ليصرفه على حوائج نفسه فلا بأس ~~به، فيرد ما فضل على المأخوذ منه إذا رجع. بمنزلة من يحج عن غيره إذا رجع ~~بفضل نفقته يلزمه أن يرده. وهذا لأنه لو لم يرد الفضل كان ذلك في معنى ~~الأجرة له على عمله، والاستئجار على الجهاد باطل. # - وعلى هذا لو أراد الإمام أن يجهز جيشا فإن كان في بيت المال سعة فينبغي ~~له أن يجهزهم بمال بيت المال ولا يأخذ من الناس شيئا، وإن لم يكن في بيت ~~المال سعة كان له أن يتحكم على الناس بما يتقوى به الذين يخرجون إلى ~~الجهاد. لأنه نصب ناظرا لهم، وتمام النظر في ذلك. على ما روي أن معاوية - ~~رضي الله عنه - ضرب بعثا على أهل الكوفة، فرفع عن جرير ms0081 بن عبد الله وعن ~~ولده فقالا: لا نقبل ذلك، ولكن نجعل من أموالنا للغازي. # PageV01P139 # - وذكر عن جبير بن نفير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~مثل الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم كمثل أم موسى ~~ترضع ولدها وتأخذ أجرها» . يعني أن الغزاة يعملون لأنفسهم. قال الله تعالى: ~~{إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7] ثم يأخذون الجعل من إخوانهم من ~~المؤمنين ليتقووا به على عدوهم، وذلك لهم حلال. كما أن أم موسى كانت تعمل ~~لنفسها في إرضاع ولدها وتأخذ الأجرة من فرعون تتقوى به على الإرضاع، وكان ~~ذلك حلالا لها. # - قال: وإذا أعطى الرجل رجلا جعلا على أن يسلم فأسلم فهو مسلم، لأنه وجد ~~منه حقيقة الإسلام وهو التصديق والإقرار. # وباشتراط الجعل لا يتمكن خلل في ذلك، فيحكم بإسلامه، سلم له الجعل أو لم ~~يسلم، لأن أكثر ما فيه أنه لا يتم رضاه بدون سلامة الجعل له: وذلك لا يمنع ~~صحة الإسلام، كمن أسلم مكرها. وللذي شرط الجعل أن يمنعه ذلك إن شاء، وإن ~~أعطاه فهو أفضل؛ لأنه وعد له ذلك. والوفاء بالعهد من أخلاق المؤمنين وخلف ~~الوعد من أخلاق المنافقين إلا أن الذي أسلم عامل لنفسه فلا يستوجب الجعل به ~~على (43 آ) غيره، لأنه إنما استوجب الجعل عليه عوض عمله له، والمال لا يكون ~~عوضا عن الإسلام، وهو ليس بعامل له ليستوجب عليه العوض. فما وعد له إما أن ~~يكون رشوة أو صلة لتزداد به رغبته في الإسلام. وواحد منهما لا يتعلق به ~~الاستحقاق قبل التسليم. فإذا أبى أن يعطيه الجعل فرجع عن الإسلام فهو مرتد، ~~إن لم يرجع إلى الإسلام ضربت عنقه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل ~~دينه فاقتلوه» ، وهذا بخلاف المكره على الإسلام إذا ارتد عن الإسلام فإنه ~~لا يقتل # PageV01P140 # استحسانا؛ لأن قيام السيف على رأسه دليل على أنه غير معتقد بما أقر به، ~~فيصير ذلك شبهة يندرئ بها القتل، فأما اشتراط الجعل فلا يكون دليلا على أنه ~~غير ms0082 معتقد فيتم إسلامه بلا شبهة، فإذا ارتد بعد ذلك قتل. # - وذكر عن غالب بن خطاف قال: كنا قعودا بباب الحسن فأتانا شيخ فسلم علينا ~~وقعد، ثم قال حدثني أبي عن جدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ما من رجل يسلم على قوم إلا فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا» . وفيه دليل على ~~أن البداية بالسلام أفضل، وأن ثواب المبتدئ به أكثر، لأن الجواب يبتنى على ~~السلام، والبادئ بالسلام هو المسبب للجواب، وهو البادئ بالإحسان، والراد ~~يجازى إحسانه بالإحسان. ثم قال: حدثني أبي «عن جدي أنه جعل للقوم مائة من ~~الإبل على أن يسلموا فأسلموا. فبعثني أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لأخبره بذلك وأسأل له العرافة. فأتيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: إن أبي يقرأ عليك السلام. فقال: عليه وعليك» . فهذا دليل على ~~أن من بلغ غيره سلاما من غائب ينبغي له أن يرد عليهما السلام، لأن الغائب ~~محسن إليه بالسلام والرسول بالإيصال، فينبغي له أن يجازيهما # PageV01P141 # قال: فقلت: وإنه جعل للقوم مائة من الإبل على أن يسلموا فقد أسلموا وحسن ~~إسلامهم، أفله أن يرجع فيما أعطاهم؟ قال: إن شاء، فإن ثبتوا على إسلامهم ~~فذلك وإلا بعثنا إليهم الخيل. وفي هذا دليل على أن المال الذي شرطه لهم صلة ~~مبتدأة، وأن للواهب أن يرجع في الهبة ما لم يعوض منها، وأنه لا بأس بأن ~~يرغب غيره في الإسلام بهذا الطريق. ألا ترى أن سهم المؤلفة قلوبهم من ~~الصدقات منصوص عليه؟ وقد كانوا يعطون ذلك للتأليف بالثبات على الإسلام عند ~~بعض المفسرين والترغيب في الإسلام بعد ما وعدوا أن يؤمنوا عند بعضهم. # وفيه دليل على أنهم إذا ارتدوا بعد ما أسلموا على شرط الجعل فإنهم ~~يقتلون، لأن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بعثنا إليهم الخيل» أي ~~للقتال. «قال: وأمرني أن أسألك له العرافة. قال: إن شاء، ولكن العرفاء في ~~النار» (43 ب) ، أي لا أمنعه ما سأل، ولكن أخبره أنه لا خير له فيما ms0083 سأل. ~~والعرافة: هي الرئاسة، والعريف: هو الوازع. قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا بد للناس من وازع، والوازع في النار» يعني أنه يظلمهم ويتكبر عليهم إذا ~~ترأس غالبا، ومأوى الظالمين والمتكبرين النار. ففيه بيان أن التحرز عن طلب ~~الرياسة أفضل لأنه أسلم. # - قال: وإن أعطى رجل مسلم مسلما مالا على قتل حربي # PageV01P142 # فقتله فلا بأس بذلك وأحب للذي أعطاه أن يفي له بذلك ولا يجبر عليه؛ لأن ~~قتل الحربي جهاد، فمن يباشره يكون عاملا لنفسه أو عاملا لله تعالى في إعزاز ~~الدين أو الجماعة المسلمين في دفع فتنة المحارب عنهم، فلا يستوجب الأجر على ~~الذي وعد له المال، لما لم يكن عمله له على الخلوص، ولكن إن وفى بما وعد له ~~على الخلوص، فهو أفضل. وإن أبي لم يجبر عليه في الحكم. # - ثم روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لياسين بن وهب بعد ما ~~أسلم: ألا ترى إلى ما هم به ابن عمك من قتلي؟ فقال: أنا أكفيك يا رسول الله ~~فاستأجر رجلا من العرب وجعل له عشرة دنانير على أن يقتله. وفي رواية: جعل ~~له خمسة أوساق من تمر على أن يقتله، فقتله. وهذا المقتول عمرو بن جحاش» . ~~وفيه دليل أنه لا بأس بذلك، فإن ما أعطاه كان بعلم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا محالة. # PageV01P143 # - قال: وإن كان الإمام أعطاه ذلك من مال بيت مال المسلمين فينبغي له أن ~~يفي به له، لأن مال بيت المال معد لحوائج المسلمين. وهذا القاتل من وجه ~~عامل للمسلمين، فينبغي للإمام أن يفي له بما وعد أن يعطيه من مال بيت مال ~~المسلمين. # PageV01P144 ### | [باب آنية المشركين وذبائحهم وطعامهم] ### | 144 - # قال: لا بأس بأن يؤكل ويشرب في آنية المشركين، ولكن لتغسل بالماء قبل أن ~~يؤكل فيها. لأن الأواني لا يلحقها نجاسة الكفر، وإنما يلحقها النجاسة ~~العينية وذلك يزول بالغسل، فيستوي في هذا الحكم أواني المسلمين والمشركين، ~~إلا أن المشركين لا ينعمون غسل الأواني. فينبغي للمسلم أن يعيد الغسل، ولا ms0084 ~~يؤتمن المشرك على ذلك. وإن لم يفعل وأخذ بالظاهر فلا بأس به، لأن الأصل في ~~الأواني الطهارة. # ولكن الغسل أقرب إلى الاحتياط لما روي عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله ~~عنه - أنه قال: «يا رسول الله، وإنا نأتي أرض المشركين، أفنأكل في آنيتهم؟ ~~قال: فإن لم تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم كلوا فيها» وباقي الحديث قد بيناه ~~في كتاب الصيد. # وسئل الحسن - رحمه الله - عن آنية المجوس وصحافهم وبرمهم هل يطبخ فيها ~~ويؤتدم فيها؟ فقال للسائل: انقها غسلا ثم اطبخ فيها وائتدم. # وعن ابن سيرين - رحمه الله - أن (44 آ) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا يظهرون على المشركين فيأكلون في آنيتهم ويشربون. # PageV01P145 # وعن حذيفة - رضي الله عنه - أنه أتي بباطية قد شرب فيها خمر، فأمر بها ~~فغسلت، ثم شرب فيها، فهذه الآثار تدل على صحة ما ذكرنا. # - قال: ولا بأس بطعام النصارى واليهود من الذبائح وغيرها لقوله تعالى: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] ، ولا بأس بطعام المجوس ~~كله إلا الذبيحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» . # وهذا لأن المجوس يدعون إلهين فلا يصح منهم تسمية الله على الخلوص، وهو ~~شرط حل الذبيحة، وأهل الكتاب يظهرون التوحيد وإن كانوا يضمرون في ذلك شركا. ~~. ### | 146 - # وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: لا بأس بطعام المجوس إلا ~~الذبيحة. وعن سويد غلام سلمان قال: أتيت سلمان - رضي الله عنه - يوم هزم ~~الله أهل فارس بسلة وجد فيها خبز وجبن وسكين. فجعل يطرح # PageV01P146 # لأصحابه من الخبز ويقطع لهم من الجبن فيأكلون، وهم مجوس. فعرفنا أنه لا ~~بأس بطعامهم ما خلا الذبيحة. وفيه دليل أنه لا بأس للغانمين أن يتناولوا من ~~طعام الغنيمة قبل القسمة. . ### | 147 - # وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنهما - أنه سئل عن شواريز المجوس وكوامخهم ~~فقال: لا بأس به. وهذا لأنه لا يستعمل فيه شيء من الذبيحة، وهم في إصلاح ~~الأطعمة فيما سوى ms0085 الذبيحة كالمسلمين. . ### | 148 - # وسئل الشعبي عن الأكل مع مجوسي وهو يزمزم فقال: كل من طعام المجوس. ولم ~~يتعرض لما سأله السائل. # وهذا للأثر المروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عماله يأمرهم أن ~~يمنعوا المجوس من الزمزمة إذا أكلوا. ولكنه أثر شاذ. # ولأجل عقد الذمة نتركهم فيما هو أعظم من ذلك من شرب الخمور وتناول ~~الخنازير. فلهذا لم يتعرض الشعبي لهذا الجانب، وأفتى له بتناول طعام ~~المجوس، يعني ما خلا الذبيحة. # PageV01P147 ### | 149 - # وعن إبراهيم - رحمه الله - قال: لما فتح أصحابنا السواد أكلوا من خبزهم. ~~وقد ذكر الواقدي في المغازي أنهم ظفروا بمطبخ كسرى، وقد أدركت القدور، ~~وظنوا أن ذلك صبغ، فجعلوا يلطخون لحيتهم بذلك. فقيل: إنه مأكول. فأكلوا من ~~ذلك حتى أتخموا. ولكن الظاهر أن قدوره كانت لا تخلو عن اللحم، فإنما يحمل ~~على أنه إنما تناول من ذلك بعض الأعراب الذين لا معرفة لهم بالأحكام، ولا ~~يستدل بفعل أمثالهم على الجواز. . ### | 150 - # ثم ذكر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه سئل عن ذبائح النصارى من ~~أهل الحرب فلم ير بها بأسا وكره تزويج نسائهم وإنما كره ذلك مخافة أن يبقى ~~له نسل (44 ب) في دار الحرب، فأما أن يكون حراما عنده فلا. ### | 151 - # واستدل على هذا بحديث علي - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كتب إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام. فمن أسلم قبل منه ومن لم ~~يسلم ضربت عليه الجزية، وأن لا يؤكل لهم ذبيحة ولا ينكح لهم امرأة» . # PageV01P148 # فكأنه استدل بتخصيص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المجوس بذلك على ~~أنه لا بأس بنكاح نساء أهل الكتاب. فإنه بنى هذا الكتاب على أن المفهوم ~~حجة. ويأتي بيان ذلك في موضعه. . ### | 152 - # ثم بين أنه كما لا يحل له أن يطأ المجوسية بالنكاح لا يحل له أن يطأها ~~بملك اليمين. لأن حل الوطء يبتنى على ملك المتعة. وذلك لا يثبت للمسلم على ~~المجوسية بسبب ملك اليمين، كما لا ms0086 يثبت بسبب النكاح. # فأما الصابئون على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيحل أكل ذبائحهم ~~ومناكحة نسائهم ولا يكره ذلك. وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يحل ذلك، ~~وهم بمنزلة المجوس. # وهذا الاختلاف في أن الصابئين منهم. فوقع عند أبي حنيفة أنهم صنف من ~~النصارى يقرءون الزبور، وهذا هو الذي يظهرونه من اعتقادهم. ووقع عند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله أنهم يعبدون الكواكب ويعتقدون في أن الكواكب آلهة. ~~وهذا هو الذي يضمرونه من اعتقادهم، ولكنهم لا يستجيزون إظهار ما يعتقدون ~~قط، بمنزلة الباطنية. فبنى أبو حنيفة الجواب على ما يظهرون، وهما بنيا على ~~ما يضمرون. وعلى ذلك هم بمنزلة المجوس أو شر منهم. والله الموفق. # PageV01P149 ### | [باب الإسلام] # - ذكر عن الحسن - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها فقد ~~عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» . # قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقاتل عبدة الأوثان، وهم قوم ~~لا يوحدون الله. فمن قال منهم: لا إله إلا الله، كان ذلك دليلا على إسلامه. # والحاصل أنه يحكم بإسلامه إذا أقر بخلاف ما كان معلوما من اعتقاده، لأنه ~~لا طريق إلى الوقوف على حقيقة الاعتقاد لنا، فنستدل بما نسمع من إقراره على ~~اعتقاده. فإذا أقر بخلاف ما هو معلوم من اعتقاده استدللنا به على أنه بدل ~~اعتقاده. وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى. قال الله تعالى: {ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، ولكن كانوا لا يقرون ~~بالوحدانية قال الله تعالى: {إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} ~~[الصافات: 35] . وقال فيما أخبر عنهم: {أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء ~~عجاب} [ص: 5] . # PageV01P150 # فمن قال منهم: لا إله إلا الله، فقد أقر بما هو مخالف لاعتقاده (45 آ) ~~فلهذا جعل ذلك دليل إيمانه فقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله ~~إلا الله» . . ### | 154 - # وعلى هذا المانوية وكل من يدعي إلهين، إذا ms0087 قال واحد منهم: لا إله إلا ~~الله، فذلك دليل إسلامه. # فأما اليهود والنصارى هم يقولون: لا إله إلا الله، فلا تكون هذه الكلمة ~~دليل إسلامهم. وهم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يقرون ~~برسالته. فكان دليل الإسلام في حقهم الإقرار بأن محمدا رسول الله. على ما ~~روي [عنه] «أنه دخل على جاره اليهودي يعوده فقال: اشهد أن لا إله إلا الله، ~~وأني رسول الله، فنظر الرجل إلى أبيه فقال له: أجب أبا القاسم. فشهد بذلك ~~ومات، فقال - صلى الله عليه وسلم -: الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار: ~~ثم قال لأصحابه: لوا أخاكم» . ### | 155 - # قال: فأما اليوم ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى العرب، لا إلى بني إسرائيل. ~~ويتمسكون بظاهر قوله تعالى: {هو الذي # PageV01P151 # بعث في الأميين رسولا منهم} [الجمعة: 2] . # فمن يقر منهم بأن محمدا رسول الله لا يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ~~ذلك، أو يقر بأنه دخل في الإسلام. حتى إذا قال اليهودي أو النصراني: أنا ~~مسلم أو أسلمت لا يحكم بإسلامه. لأنهم لا يدعون ذلك. فإن المسلم هو ~~المستسلم للحق المنقاد له، وهم يزعمون أن الحق ما هم عليه. فلا يكون مطلق ~~هذا اللفظ في حقهم دليل الإسلام حتى يتبرأ من دينه مع ذلك. # كذلك لو قال: برئت من اليهودية ولم يقل مع ذلك: دخلت في الإسلام، فإنه لا ~~يحكم بإسلامه، لأنه يحتمل أن يكون تبرأ من اليهودية ودخل في النصرانية. فإن ~~قال مع ذلك: ودخلت في الإسلام فحينئذ يزول هذا الاحتمال. وقال بعض مشايخنا: ~~إذا قال: دخلت في الإسلام، يحكم بإسلامه وإن لم يتبرأ مما كان عليه. لأن في ~~لفظه ما يدل على دخول حادث منه في السلام، وذلك غير ما كان عليه. فتضمن هذا ~~اللفظ التبري مما كان عليه. # ولو قال المجوسي: أسلمت، أو أنا مسلم، يحكم بإسلامه. لأنهم لا يدعون هذا ~~الوصف لأنفسهم ويعدونه شتيمة بينهم ms0088 يشتم الواحد منهم به ولده فيكون ذلك ~~دليل الإسلام في حقه. . ### | 156 - # وذكر عن الحسن أن رجلا سأله فقال: يا أبا سعيد، قدمت سفينة من الهند ~~فاشتريت منها علجة مسبية فجئت بها إلى # PageV01P152 # منزلي فماتت، أفأنبذها أم أغسلها وأصلي عليها؟ فقال: سبحان الله، لا بل ~~اغسلها ثم كفنها، ثم صل عليها، فإنها دخلت في الإسلام. وتأويله في الصغيرة ~~فإنها إذا سبيت وليس معها واحد من أبويها فإنه يحكم بإسلامها تبعا لدار ~~الإسلام إذا دخلت فيها. فأما الكبيرة التي قد عقلت الكفر فلا يحكم ~~بإسلامها، فلا يصلى عليها إذا ماتت قبل أن تصف الإسلام، لأن الصلاة على ~~الميت (45 ب) من حق المسلم على المسلم لأجل إيمانه. ولكن يصنع بها ما سوى ~~الصلاة من الغسل والتكفين والدفن، فإن ذلك سنة الموتى من بني آدم. ألا ترى ~~إلى ما روي «أن عليا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات أبو ~~طالب فقال: إن عمك الضال قد توفي. فقال: اذهب فاغسله وكفنه وواره» . . ### | 157 - # وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلا قال له: ماتت أمي وهي ~~نصرانية، أأتبع جنازتها؟ قال: اتبع جنازتها وادفنها ولا تصل عليها. وبه ~~نقول، إذا لم يكن لها ولد كافر يقوم بدفنها. فإنه ينبغي للولد المسلم أن ~~يقوم بذلك ولا يتركها جزرا للسباع. فقد أمر بالإحسان إلى والديه، وإن كانا ~~مشركين، وبالمصاحبة معهما بالمعروف لقوله تعالى # PageV01P153 # {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] وليس من الإحسان والمعروف أن ~~يتركهما بعد الموت جزرا للسباع. # فأما إذا كان هناك من يقوم بذلك من أقاربهما المشركين فالأولى للمسلم أن ~~يدع ذلك لهم. ولكن يتبع الجنازة إن شاء على ما روي أن الحارث بن أبي ربيعة ~~ماتت أمه نصرانية، فتبع جنازتها في رهط من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. إلا أنه إذا كان مع الجنازة قوم من أهل دينها فينبغي للمسلم أن ~~يمشي ناحية منهم، ولا يخالطهم فيكون مكثرا سواد المشركين، أو يمشي أمام ~~الجنازة ليكون معتزلا عنهم. ### | 158 ms0089 - # وذكر عن إبراهيم - رحمه الله - في الصبي إذا أقر بالإسلام وأسلم ثم مات ~~قبل أن يصلي. قال: يصلى عليه. وبه نقول، فإنه قبل أن يصلي تم إسلامه، لأن ~~الصلاة من شرائع الإسلام لا من نفس الإسلام. وعن سلمة قال: سألت الشعبي عن ~~الصبي متى يصلى عليه؟ قال: إذا صلى فصلوا عليه. وتأويل هذا فيما إذا لم ~~يسمع منه الإقرار بالإسلام، ولكنه صلى مع المسلمين بالجماعة، فإن ذلك يوجب ~~الحكم بإسلامه عندنا، لأن المشركين # PageV01P154 # لا يصلون بالجماعة على هيئة جماعة المسلمين. وإظهار ما يختص به المسلمون ~~فعلا يكون بمنزلة إظهار ما يختص به المسلمون قولا، فيصير به مسلما، حتى إذا ~~رجع عن الإسلام ضربت عنقه إن كان رجلا. وأما إذا صلى وحده لم يحكم بإسلامه ~~إلا في رواية رواها داود بن رشيد عن محمد أنه إذا صلى إلى قبلة المسلمين ~~يحكم بإسلامه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استقبل قبلتنا وأكل ~~ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا» . # فأما إذا صام أو أدى الزكاة أو حج لم يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية. وفي ~~رواية داود بن رشيد عن محمد قال: إذا حج البيت على الوجه الذي يفعله ~~المسلمون يحكم بإسلامه؛ لأنه ظهر منه فعل ما يختص به المسلمون، فيجعل ذلك ~~دليل على إسلامه. والله أعلم. # PageV01P155 ### | [باب الجهاد مع الأمراء] ### | 32 - # باب الجهاد مع الأمراء وذكر عن مكحول - رحمه الله - أنه قال في مرضه الذي ~~مات فيه (46 آ) : حديث كنت أكتمكموه، لولا ما حضرني من أمر الله ما حدثتكم ~~به، أي لولا ما أخاف من وعيد كتمان العلم، على ما قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من كتم علما عنده ألجم يوم القيامة بلجام من نار» . وقال تعالى: ~~{لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [آل عمران: 187] . ثم قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تكفروا أهل ملتكم وإن عملوا الكبائر، الصلاة مع ~~كل إمام، الصلاة على كل ميت، الجهاد مع كل أمير» . وهو دليل لأهل السنة على ~~أن مرتكب الكبائر لا يكفر ms0090 بارتكابه الكبائر ولا يخرج من الإيمان. قال الله ~~تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور: 31] . ~~ولا شك أن مرتكب الكبائر داخل في جملة من دعاهم الله إلى التوبة في هذه ~~الآية، وقد سماهم مؤمنين. وهو دليلنا على مالك في جواز الاقتداء بالفاسق، ~~فإن قوله: " مع كل إمام "، أي فاسقا كان أو عدلا. كما قال في حديث آخر: ~~«صلوا خلف كل بر وفاجر» . # PageV01P156 # وكذلك الصلاة على كل ميت، أي فاسقا كان أو عدلا بعد أن يكون مؤمنا غير ~~باغ. وكذلك قوله: " الجهاد مع كل أمير "، أي عادلا كان أو جائرا، فلا ينبغي ~~للغازي أن يمتنع من الجهاد معه، وبجور الأمير لا ينقطع طمع الغزاة في ~~النصرة. # جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا عليه ومرفوعا: «إن الله يؤيد ~~هذا الدين بالرجل الفاجر» . # قال مكحول: وخصلتان من رأيي لم أسمع فيهما من رسول الله شيئا: علي بن أبي ~~طالب، وعثمان بن عفان لا تذكروهما إلا بخير. {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ~~ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134] . والحديث في ~~الكف عن الصحابة إلا بخير، مشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا، فمن أحبهم ~~فقد أحبني، ومن آذاهم فقد آذاني» . # وخص مكحول الختنين بالذكر؛ لأنه كان يسمع من بعض أهل الشام فيهما ما ~~يكرهه، فلهذا خصهما بالذكر في وصيته. # ثم سمى عليا أولا، وهكذا فيما رواه نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - فإنه قال: سألته عن مذهب أهل السنة فقال: أن تفضل # PageV01P157 # أبا بكر وعمر، وتحب عليا وعثمان، وترى المسح على الخفين، ولا تكفر أحدا ~~من أهل القبلة، وتؤمن بالقدر، ولا تنطق في الله بشيء. ومن الناس من يقول: ~~قبل الخلافة كان علي مقدما على عثمان، وبعد الخلافة عثمان أفضل من علي، ~~فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من علي - رضوان الله عليهما -، قبل ~~الخلافة وبعدها. كما روى ms0091 جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: «أبو بكر خليفتي بعدي في أمتي، وعمر حبيبي، وعثمان مني، وعلي أخي ~~وصاحب لوائي» . فنفضلهم على الترتيب الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. ولم يرد أبو حنيفة - رضي الله عنه - (46 ب) بما ذكر تقديم علي على ~~عثمان، ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة. فالواو عنده لا يوجب ~~الترتيب. وإنما ذكر مكحول عليا - رضي الله عنه - أولا لأنه كان إمام أهل ~~الشام. وأهل الشام في ذلك الوقت كان يقع بعضهم في علي - رضي الله عنه - ~~فلهذا قدمه في الذكر حتى يزجرهم عن ذلك. ### | 160 - # وعن مجاهد قال: قلت لابن عمر - رضي الله عنهما -: ما تقول في الغزو، فقد ~~صنع الأمراء ما قد رأيت. قال: أرى أن تغزو، فإنه ليس عليك مما أحدثوا شيء. ~~يعني ما أحدثوا مما تكرهه. وقد روي أنه لما ولي يزيد بن معاوية قال ابن ~~عمر: إن يكن خيرا شكرنا، وإن يكن بلاء صبرنا، ثم قرأ قوله تعالى: {فإنما ~~عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [النور: 54] . الآية. # PageV01P158 # وعن جماعة من الصحابة - رضوان الله عليهم - قالوا: إذا عدل السلطان فعلى ~~الرعية الشكر، وللسلطان الأجر. وإذا جار فعلى الرعية الصبر، وعلى السلطان ~~الوزر. فهذا كله لبيان أنه لا ينبغي أن يترك الجهاد بما يصنعه الأمراء من ~~الجور والغلول. قال: فإذا أردت ذلك فاجعل طريقك علي. فمررت بالمدينة، فقال: ~~إني أحب أن أعينك في وجهك هذا بطائفة من مالي. قلت: إذا لا أقبل. إني رجل ~~قد وسع الله علي. قال: إن غناك لك. إني أحب أن تكون طائفة من مالي في هذا ~~الوجه. فانطلق يلتمس القرض فلم يجد أحدا يقرضه، فقال: أتخافون أن لا ~~أقضيكم؟ ثم كتب إلى قيم له بالشام أن يدفع إلي دنانير قد سماها أستعين بها ~~على وجهي. وفيه دليل على أنه لا ينبغي للغازي، وإن كان غنيا، أن يمتنع من ~~قبول المال إذا علم أن المعطي يعطيه من حلال على وجه الرغبة ms0092 في الجهاد ~~بالمال، لأن الامتناع عن قبول ذلك في صورة المنع مما هو طاعة، وذلك لا يحل. # قال: فانطلقت فلم أزل مرابطا في جزيرة من البحر سنين، ثم بدا لبعض أمراء ~~المؤمنين أن يخرب تلك الجزيرة ويخرج أهلها منها. فوالله لكأنما جيء بي سبيا ~~حيث رجعت إلى أهلي. # PageV01P159 # وإنما شق عليه ذلك، لأنه انقطع عن ثواب المرابطين حين رجع إلى أهله. ~~وهكذا ينبغي أن يكون تأسف المؤمن على ما ينقطع عنه من الثواب. . ### | 161 - # ثم استدل على أنه لا يترك الجهاد بجور الأمراء لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الجهاد ماض منذ بعثني الله (47 آ) إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي ~~الدجال، لا يصده جور جائر ولا عدل عادل» . # ولحديث سليمان بن قيس حيث قال: قلت لجابر: أرأيت إن كان علي إمام جائر ~~أأقاتل معه أهل الضلالة والشرك؟ قال: نعم {عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، ~~وإن تطيعوه تهتدوا} [النور: 54] . # ولحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصل ~~الإسلام ثلاثة: الكف عمن قال لا إله إلا الله؛ أن تكفروه بذنب، ولا تخرجوه ~~من الإسلام بعمل؛ والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر عصابة من أمتي ~~الدجال؛ والإيمان بالأقدار كلها» . يعني ما ذكره في الحديث المشهور حين ~~سأله جبريل - عليه السلام -: ما الإيمان؟ الحديث، إلى أن قال: والقدر خيره ~~وشره من الله. # وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «كنا جلوسا عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ أقبل أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -. # PageV01P160 # ومع كل واحد منهما فئام من الناس، فسلما على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فرد عليهما السلام. ثم قيل: يا رسول الله إنهما تكلما في القدر. ~~فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: الحسنات من الله والسيئات منا. وقال عمر: ~~الحسنات والسيئات كلها من الله تعالى. فاتبع طائفة من الناس أبا بكر وطائفة ~~عمر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سأقضي بينكما بما قضى ms0093 به ~~إسرافيل بين جبرائيل وميكائيل. فإن جبرائيل قال مثل ما قلت يا عمر، ~~وميكائيل قال مثل ما قلت يا أبا بكر. ثم قالا: إنا إذا اختلفنا اختلف أهل ~~السماء، وإذا اختلف أهل السماء اختلف أهل الأرض فلنتحاكم إلى إسرافيل. فقضي ~~بينهما بأن القدر خيره وشره من الله تعالى. وهذا قضائي بينكما. يا أبا بكر ~~لو شاء الله أن لا يعصى ما خلق إبليس» . فهذا هو الأصل لأهل السنة في ~~الإيمان بالقدر. ولا يظن بميكائيل وأبي بكر، بما نفيا تقدير الشر من الله، ~~إلا خيرا، لأن طالب الصواب قبل أن يستقر رأيه جاهد في الله حق جهاده. # PageV01P161 ### | [باب من يحل له الخمس والصدقة] ### | 33 - # باب من يحل له الخمس والصدقة وذكر عن عطاء أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: الغازي في سبيل الله، أو ~~العامل عليها، أو الغارم، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين تصدق ~~على هذا المسكين فأهدى إلى الغني» . # وأخذ أهل المدينة بظاهر الحديث وقالوا: تحل الصدقة للغازي وإن كان غنيا، ~~وللغارم إذا كان غرمه لإصلاح ذات البين وإن كان غنيا. ولكن تأويل الحديث ~~عندنا: إذا كان الغازي غنيا في أهله وليس بيده مال حيث هو فحينئذ لا بأس له ~~أن يأخذ من الصدقة ما يتقوى به. وكذلك الغارم إذا كان ماله غائبا عنه أو ~~دينا على ظهور الرجال لا يقدر على أخذه، فهما حينئذ بمنزلة ابن السبيل. ~~فأما من يكون ماله بحضرته وذلك فوق ما عليه من الدين بقدر نصاب، لا يحل له ~~أخذ الصدقة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحل الصدقة لغني» . # وأما العامل فما يأخذه عمالة وليس بصدقة في حقه، فغناه لا يمنعه من أخذه، ~~والمشتري من الفقير إنما يأخذه مبيعا عوضا عن ماله. # PageV01P162 # والذي أهدى إليه المسكين إنما يأخذه هدية لا صدقة، على ما قال - صلى الله ~~عليه وسلم - في حديث بريرة - رضي الله عنها -: «هي لها صدقة ولنا هدية» . ### | 163 - # وذكر عن ms0094 البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن رجلا سأله عن التهلكة أهو ~~الرجل إذا (47 ب) ما التقى الجمعان حمل فقاتل حتى يقتل؟ فقال: لا، ولكنه ~~الرجل يذنب ثم لا يتوب وهو المراد بمعنى قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . # فوقع عند السائل أن من حمل على جماعة من الأعداء يكون ملقيا نفسه في ~~التهلكة. فبين له البراء بن عازب أن الملقي نفسه في التهلكة من يذنب ثم لا ~~يتوب، فإنه يصير مرتهنا بصنيعه. فأما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز ~~الدين، ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية، كيف يكون ملقيا ~~نفسه في التهلكة؟ . ### | 164 - # ثم بين المذهب فقال: لا بأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل إذا كان ~~يرى أنه يصنع شيئا يقتل أو يجرح أو يهزم. فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين ~~يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ومدحهم على ذلك. وقيل لأبي ~~هريرة: ألم تر أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل # PageV01P163 # حتى قتل وألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: كلا، ولكنه تأول آية من كتاب الله ~~وهو قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] ~~، فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكي فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم. لأنه ~~لا يحصل بحملته شيء مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط. وقد قال ~~الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] . وهذا بخلاف ما إذا أراد أن ~~ينهى قوما من فساق المسلمين عن منكر وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بنهيه، وأنهم ~~يقتلونه، فإنه لا بأس له بالإقدام على ذلك، وهو العزيمة. وإن كان يجوز له ~~أن يترخص بالسكوت؛ لأن القوم هناك يعتقدون ما يأمرهم به، فلا بد من أن يكون ~~فعله مؤثرا في باطنهم. فأما الكفار غير معتقدين لما يدعوهم إليه، فالشرط أن ~~تكون حملته بحيث تنكي فيهم ظاهرا فإذا كان لا ينكي لا يكون مفيدا فيما هو ~~المقصود، فلا يسعه ms0095 الإقدام عليه. والله الموفق. # PageV01P164 ### | [باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب] ### | 34 - # باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب 165 -[قال:] وإذا دخل العسكر دار ~~الحرب للقتال بتوفيق الله عز وجل فأمرهم أميرهم بشيء من أمر الحرب، فإن كان ~~فيما أمرهم به منفعة لهم فعليهم أن يطيعوه لقوله تعالى: {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] . والمراد الأمراء عند بعض ~~المفسرين، والعلماء عند بعضهم. وإنما تجب طاعة العلماء فيما يأمرون به ~~لأنهم يأمرونهم بما فيه منفعة للناس في أمر دينهم. # وكذلك إن أمروهم بشيء لا يدرون أينتفعون به أم لا، فعليهم أن يطيعوه، لأن ~~فرضية الطاعة ثابتة بنص مقطوع به. وما تردد لهم من الرأي في أن ما أمر به ~~منتفع أو غير منتفع به لا يصلح معارضا للنص المقطوع. . ### | 166 - # وقد تكون طاعة الأمير في الكف عن القتال خيرا من كثير من القتال. وقد ~~يكون الظاهر الذي يعتمده (48 آ) الجند يدلهم على شيء، والأمر في الحقيقة ~~بخلاف ذلك عند الأمير، ولا يرى الصواب في أن يطلع على ما هو الحقيقة عامة ~~الجند. فلهذا كان عليهم # PageV01P165 # الطاعة ما لم يأمرهم بأمر يخافون فيه الهلكة، وعلى ذلك أكثر رأي جماعتهم، ~~لا يشكون في ذلك. فإذا كان هكذا فلا طاعة له عليهم لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . وفي حديث علي - رضي الله عنه - ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية وأمر عليهم أميرا. فغضب ~~عليهم أميرهم فأجج نارا وقال: قد أمرتم بطاعتي فاقتحموها، فمنهم من قال: ~~ندخلها. ومنهم من قال: لا ندخلها، فإنا أسلمنا فرارا من النار. فلما رجعوا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبروه بذلك فقال: لو دخلوها ما ~~خرجوا منها أبدا، فإنما الطاعة في المعروف لا في المنكر» . ومعنى قوله: " ~~ما خرجوا منها "، أي ينقلون منها إلى نار جهنم، ثم أكبر الرأي فيما لا يمكن ~~الوقوف على حقيقته بمنزلة الحقيقة. ### | 167 - # فإذا كان عندهم ms0096 أنهم لو أطاعوه هلكوا، كان أمره إياهم بذلك قصدا منه ~~إهلاكهم واستخفافا بهم. وقد ذم الله تعالى الطاعة في ذلك فقال: {فاستخف ~~قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين} [الزخرف: 54] ### | 168 - # وإن كان الناس في ذلك الأمر مختلفين فمنهم من يقول فيه الهلكة ومنهم من ~~يقول فيه النجاة، فليطيعوا الأمير في ذلك. لأن الاجتهاد لا يعارض النص، ~~ولأن الامتناع من الطاعة فتح لسان اللائمة عليهم، وفي إظهار الطاعة قطع ذلك ~~عنهم، فعليهم أن يطيعوه # PageV01P166 ### | 169 - # إلا أن يأمرهم بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على أحد أنه هلكة، أو أمرهم ~~بمعصية، فحينئذ لا طاعة عليهم في ذلك. ولكن ينبغي أن يصبروا ولا يخرجوا على ~~أميرهم لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «من أتاه من أميره ما يكرهه فليصبر فإن من خالف المسلمين قيد شبر ثم ~~مات مات ميتة الجاهلية» . . ### | 170 - # واستدل بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة بعث خالدا ~~إلى بني جذيمة فقاتلهم بعد ما سمع الأذان منهم، وبعد ما وضعوا السلاح. فأمر ~~بهم فأسروا، ثم قال: ليقتل كل رجل منكم أسيره، فأما بنو سليم ففعلوا ذلك، ~~وأما المهاجرون والأنصار فخلوا أسراهم. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ثلاث مرات. ثم أرسل عليا - ~~رضي الله عنه - فودى لهم ما أصابه خالد من قليل أو كثير. وقد مدح رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - المهاجرين والأنصار على ما صنعوا من تخلية سبيل ~~الأسرى» . # PageV01P167 # فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية، ولا فيما كان وجه ~~الخطأ فيه بينا. فأما فيما سوى (48 ب) ذلك فينبغي لهم أن يطيعوه لئلا ~~يفشلوا ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا} [الأنفال: ~~46] . # - قال: وينبغي أن يؤمر على الجند العاقل الفاضل، العالم بالحرب، الرفيق. ~~قد بينا هذا فيما تقدم. نقول: من يكون هكذا فهو موضع للإمارة، عربيا كان أو ~~مولى أو غيرهم ms0097 لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اسمعوا وأطيعوا ولو أمر ~~عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل» . # وفيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: «عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم بالمنكر، ففي ~~المنكر لا سمع ولا طاعة» . # - قال: وإذا نادى الأمير أن يكون فلان وجنده في الميمنة، وفلان وجنده في ~~المقدمة، وفلان وجنده في الميسرة، وفلان وجنده في الساقة، فلا ينبغي لأحد ~~أن يترك الموضع الذي أمره بالكون فيه. لأن هذا من التدبير الحسن في أمر ~~الحرب، فإنما تظهر فائدته بالطاعة. ### | 173 - # فإن عصاه عاص فليتقدم إليه الأمير # PageV01P168 # يعني لا ينبغي له أن يعاقبه في المرة الأولى؛ لأن هذه عثرة منه - وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» ، ولكن يتقدم ~~إليه وإلى الجند جميعا أنه يؤدب من خالف أمره بعد ذلك، فيكون ذلك إنذارا ~~منه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «قد أعذر من أنذر» . وبيان هذا في قوله ~~تعالى: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] ، فإن عصاه عاص بعد ذلك من غير ~~عذر فما أحسن أدبه في ذلك ليكون ذلك فطاما له وزجرا لغيره عن إساءة الأدب ~~لمخالفة أمره، فإن امتناع الناس مما لا يحل لمخافة العقوبة أكثر من ~~امتناعهم خوفا من الله تعالى. وبه ورد الأثر، «إن الله يزع بالسلطان فوق ما ~~يزع بالقرآن» . . ### | 174 - # وإن ادعى عذرا يعتذر به وحلف على ذلك فلا سبيل له عليه، لأنه أخبر بخبر ~~محتمل للصدق، وأكد ذلك بيمينه، فينبغي أن يكف عنه إذ ليس ها هنا خصم ينازعه ~~في ذلك. وإنما لا يجعل اليمين في جانب المدعي في الخصومات، لأن الخصم ~~ينازعه في ذلك. والشرع جعل اليمين في جانب المنكر دون المدعي. # - وإذا نادى مناد الأمير أن الساقة غدا على أهل الكوفة فلا يتخلفن رجل من ~~أهل الديوان ولا من المطوعة. لأنهم جميعا رعيته حين خرجوا للجهاد تحت ~~رايته، فعليهم طاعته، إلا أن يكون الأمر المشهور أنه ms0098 إذا نادى بهذا يريد به ~~أهل الديوان خاصة، فحينئذ الثابت بالعرف كالثابت بالنص. # PageV01P169 # وإن كان رجل من أهل الكوفة ديوانه مع أهل البصرة، فهو مع أهل ديوانه وليس ~~مع أهل بلده. لأن أمره راجع إلى الجهاد، وفي الجهاد إنما يجمعهم الديوان لا ~~البلدة ولأن مراده من هذا الأمر أن ينضم بعضهم إلى بعض في التناصر، وتناصر ~~أهل الديوان بالديوان (49 آ) ولهذا يتعاقلون به. ### | 176 - # ولو نادى المنادي: الساقة غدا على أصحاب الخيل، فهو على نحو ما ذكرنا. ~~وينبغي لأصحاب البراذين أن يكونوا مع أصحاب العراب في ذلك؛ لأن كلها من ~~الخيل. قال الله تعالى: {والخيل والبغال والحمير} [النحل: 8] وقال تعالى: ~~{ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] . # ولما سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين قال: أو في الخيل صدقة؟ فأصحاب ~~البراذين في ذلك مع أصحاب العراب. # إلا أن يكون المعروف من ذلك أنهم إذا نادوا بذلك يريدون أصحاب العراب ~~خاصة، لأنها أسرع في الطلب والحرب، فحينئذ يكون الأمر على ما أراد، لأن ~~الثابت بالعرف كالثابت بالنص. ### | 177 - # وإن قال: الميمنة غدا على أهل المصيصة، فكان رجل من أهل الكوفة سكن ~~المصيصة فإن كان اتخذها منزلا، فهو من المصيصة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من تأهل ببلدة فهو من أهلها» . # PageV01P170 # ولأن من يكون ساكنا في بلدة مقيما بها يعد في الناس من أهلها، ألا ترى ~~أنا إذا عددنا فقهاء الكوفة ذكرنا في جملتهم النخعي والشعبي وأبا حنيفة - ~~رضي الله عنهم -، وهم ما كانوا من الكوفة في الأصل ولكنهم سكنوها. وإن كان ~~لم يتخذ المصيصة مسكنا فلا يدخل في هذا النداء، إلا أن يكون ديوانه مع أهل ~~المصيصة فحينئذ يتناوله النداء باعتبار انضمامه إلى أهل المصيصة في ~~الديوان. # - فإن كان شد العدو إلى الساقة فلا بأس بأن يعينهم أهل الميمنة والميسرة ~~إذا خافوا عليهم. لأنهم تواعدوا النصرة حين اجتمعوا على محاربة المشركين، ~~ومن لا يعين غيره لا يعينه غيره عند حاجته. وفي ترك التعاون ظهور العدو ~~عليهم. # فإذا ظهر العدو على الساقة يقصدون ms0099 أهل الميمنة والميسرة من ذلك الجانب، ~~فعليهم أن يدفعوا عن أنفسهم بالدفع عن إخوانهم ### | 179 - # قال: فإن كان ذلك يخل بمراكزهم، فلا ينبغي لهم أن يفعلوا. لأن الإمام فوض ~~إليهم حفظ ذلك عينا، فيحرم عليهم تضييع ذلك والاشتغال بحفظ ما هو مفوض إلى ~~غيرهم. # PageV01P171 # - وإن أمرهم الإمام أن لا يبرحوا من مراكزهم ونهى عن أن يعين بعضهم بعضا ~~فلا ينبغي لهم أن يعصوه، وإن أمنوا من ناحيتهم وخافوا على غيرهم. لأن طاعة ~~الإمام فرض عليهم بدليل مقطوع به، وما يخافونه موهوم، على ما قيل: أكثر ما ~~يخاف لا يكون. ### | 181 - # والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الرماة يوم أحد ~~أن يقوموا بموضع ولا يبرحوا من مراكزهم، فلما نظروا إلى المشركين، وقد ~~انهزموا، ذهبوا يطلبون الغنيمة. فكانت هزيمة المسلمين في ناحيتهم» . كما ~~قال الله تعالى: {حتى إذا فشلتم، وتنازعتم في الأمر، وعصيتم من بعد ما ~~أراكم ما تحبون} [آل عمران: 152] . # - قال وإن خرج علج من المشركين بين الصفين يدعو إلى البراز فلا بأس بأن ~~يخرج إليه رجل من المسلمين من غير أن يستأذن من الإمام (49 ب) في ذلك. لأن ~~دلالة الإذن في المبارزة كصريح الإذن، وتسوية الصفوف كان للقتال فذلك دلالة ~~الإذن في المبارزة ما لم ينههم، فإن نهاهم فليس ينبغي لهم أن يخرجوا. # PageV01P172 # لأن الدلالة يسقط اعتبارها عند التصريح بخلافها، كمقدم المائدة بين يدي ~~الغير إذا نهاه عن الأكل. وقد روينا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ~~عن القتال في بعض أيام خيبر فقاتل رجل فقتل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تحل الجنة لعاص» . ### | 183 - # وكذلك إن نهى إنسانا بعينه، فلا ينبغي له أن يخرج لاحتمال النظر في نهي ~~الإمام له، ولا بأس بأن يخرج غيره لبقاء دليل الإذن في حقه. # والأصل فيه ما روي «أن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ~~خرجوا يوم بدر يدعون إلى البراز. فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار، ~~فقالوا لهم: انتسبوا، فقالوا: أنتم ms0100 أبناء قوم كرام، ولكنا نريد أكفاءنا من ~~قريش، فأرجعوا إلى محمد وقولوا له: أخرج إلينا أكفاءنا» . هكذا ذكر في ~~المغازي. وهو دليل على أنه لا بأس بالخروج قبل نهي الإمام؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم ينكر عليهم ذلك. وروى محمد - رحمه الله - هذه القصة من ~~وجه آخر: ### | 184 - # فقال: «فردهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرجوا # PageV01P173 # وأحب أن يكون أول القتال من أهل بيته، وأمر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ~~أبي طالب وعبيدة بن الحارث فخرجوا إليهم» . وفي ذلك نزل قوله تعالى: {هذان ~~خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] . ### | 185 - # فإذا تبارز المسلم والمشرك فلا بأس بأن يعين المسلمون صاحبهم إن قدروا ~~على ذلك؛ لأن المشرك قاصد إلى قتلهم كما هو قاصد إلى قتل صاحبهم لو تمكن من ~~ذلك. فلهم أن يدفعوا شره، لو لم يكن قاصدا إليهم كان لهم أن يقتلوه لكونه ~~مشركا محاربا. # وفي قصة المبارزين يوم بدر ذكر «أن عليا - رضي الله عنه - قتل الوليد، ~~وحمزة قتل عتبة، واختلف عبيدة وشيبة ضربتين، فأعان علي وحمزة - رضي الله ~~عنهما - عبيدة على شيبة حتى قتلاه» فعرفنا أنه لا بأس به. # - ولا بأس بأن تخرج الجماعة الممتنعة إلى العلافة بغير إذن الوالي ~~فيتعلفون ثم يرجعون به. # PageV01P174 # لوجود دلالة الإذن، فإن الإمام جرهم إلى ذلك الموضع مع علمه أنهم يحتاجون ~~إلى العلف، وأنه يشق عليهم استصحاب العلف من دار الإسلام، ولا يجدون في دار ~~الحرب من يشترونه منه، ولأنه أذن لهم فيما فيه كبت وغيظ للعدو. وفي أخذ ~~العلوفة منهم تحقيق هذا المعنى، إلا أنهم لا يتمكنون من ذلك إلا بمنعة. فلا ~~بأس بأن يخرجوا إذا كانوا أهل منعة. ولا يتفرقون إلا بحيث يغيث بعضهم بعضا. ~~لأنهم إذا تفرقوا وبعد بعضهم عن بعض على وجه لا يمكنه أن يستغيث به إذا ~~حزبه أمر (50 آ) كان معرضا نفسه لأجل المال، فإنه لا يأمن أن يجتمع عليه ~~نفر من المشركين فيقتلوه. ### | 187 - # كما لا يحل للواحد والمثنى أن ms0101 يخرج ابتداء خوفا من ذلك، إلا أن يكون ~~بالقرب من العسكر على وجه يتمكن من أن يستغيث بهم إذا حزبه أمر. فكذلك لا ~~ينبغي لهم أن يتفرقوا إلا على هذه الصفة. ### | 188 - # وإن نادى منادي الأمير بالنهي عن الخروج للعلافة، فلا ينبغي لأهل منعة ~~ولا لغيرهم أن يخرجوا؛ لأن دلالة الإذن تنعدم بصريح النهي، وربما يكون ~~النظر في هذا النهي، إلا أنه ينبغي للإمام أن يبعث لذلك قوما. # PageV01P175 ### | 189 - # وينبغي أن يؤمر عليهم أميرا لتتفق كلمتهم ويتمكنوا من المحاربة مع ~~المشركين إن ابتلوا بذلك. ### | 190 - # وكذلك إن خرجوا متفرقين قبل نهي الإمام، فهجم عليهم العدو، فينبغي لهم أن ~~يجتمعوا ويؤمروا عليهم أميرا ثم يقاتلوا حتى يلتحقوا بالعسكر؛ لأن حاجة ~~الجيش إلى ذلك ماسة، والإمام ناظر لهم. فإنما يتم النظر منه إذا بعث لذلك ~~قوما لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي روينا: «هل أمرتما؟ ~~قالا: نعم، فقال: ألا قد رشدتما» . # وقد بينا أن المسافرين يستحب لهم أن يؤمروا عليهم أميرا، فما ظنك في ~~المحاربين؟ . ### | 191 - # وبعد ما نهى الوالي الناس عن الخروج إذا أصابهم ضرورة من العلف، وخافوا ~~على أنفسهم أو على ظهورهم ولم يجدوا ما يشترون، فلا بأس بأن يخرجوا في طلب ~~العلف؛ لأن موضع الضرورة مستثنى عن موجب الأمر، بدليل قوله تعالى: {إلا ما ~~اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] # PageV01P176 ### | 192 - # وإن قال الوالي: لا يخرجن أحد إلى العلف إلا تحت لواء فلان، فينبغي لهم ~~أن يراعوا شرطه، فيخرجوا تحت لوائه فإذا أتوا القرى فلا بأس بأن يتفرقوا ~~فيها لطلب العلف على وجه يغيث بعضهم بعضا إذا احتاجوا إليه، فإذا أتاهم ~~العدو فلينضموا إلى صاحب اللواء حتى يقاتلوا تحت لوائه، وإن لم يكن صاحب ~~اللواء بحضرتهم فليؤمروا عليهم أميرا. والحاصل أنه ينبغي أن يتحرزوا عن ~~إلقاء النفس في التهلكة بأقصى ما يتمكنون منه. قال الله تعالى: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] . ### | 193 - # ولا ينبغي بعد ما خرجوا أن يفارقوا صاحب اللواء، إلا حيث يمكنهم أن ~~يغيثهم إذا استغاثوا؛ لأنا ms0102 نعلم أن مقصود الإمام من قوله: " لا يخرجوا إلا ~~تحت لواء فلان " ليس الخروج فقط، ولكن مراده: كونوا تحت لوائه إلى أن ~~ترجعوا. ومن يراع أمره في شيء يراع صفة أمره. ### | 194 - # وكذلك لو قال منادي الأمير: من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان، ولم يكن ~~منه نهي ولا أمر غير هذا، فهذا بمنزلة النهي. وقد (50 ب) بينا أنه بنى هذا ~~الكتاب على أن المفهوم حجة، وظاهر # PageV01P177 # المذهب عندنا أن المفهوم ليس بحجة، مفهوم الصفة ومفهوم الشرط في ذلك ~~سواء. ولكنه اعتبر المقصود الذي يفهمه أكثر الناس في هذا الموضع، لأن ~~الغزاة في العام الغالب لا يقفون على حقائق العلوم وأن أميرهم بهذا اللفظ ~~إنما يقصد نهي الناس عن الخروج إلا تحت لواء فلان، فجعل النهي المعلوم ~~بدلالة كلامه كالمنصوص عليه، وتمام بيان هذه المسألة في الأصول. # - قال: ولا أحب إذا انتهوا إلى القرى أن يدخل القرية الرجل الواحد، لعل ~~فيها قوما مختفين فيقتلونه، ولكن يدخل عدد القرية متأهبين للقتال، فإن كان ~~فيها أحد أعلم بعضهم بعضا لقوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا ~~جميعا} [النساء: 71] . ### | 196 - # وإن نهى الأمير المسلمين أن يقطعوا الشجر أو يهدموا الأبنية فليس ينبغي ~~لهم أن يعصوه في ذلك؛ لأن في هذا النهي احتمال معنى النظر للمسلمين. وهذا ~~المنع من أمر الحرب. ولو نهاهم عن القتال كان عليهم أن لا يعصوه ما لم يأت ~~ضرورة أو معصية، فكذلك إذا نهاهم عن هذه الخصال. # PageV01P178 # - ولو عقد الأمير لواء الرجل وقال: لا يخرجن معه إلا ثلاث مائة، فينبغي ~~لهم أن يطيعوه، فلا يخرج إلا العدد الذي قال؛ لأن الكلام المقيد بالاستثناء ~~يكون عبارة عن ما وراء المستثنى، فيكون هذا تصريحا بالنهي عن الزيادة عن ~~العدد المستثنى. ### | 198 - # ولو صرح لهم بالنهي مطلقا لم يحل لهم عصيانه، فكذلك ها هنا:. ### | 199 - # فإن خرجوا أربع مائة فأصابوا غنائم لم يحرموا الغنيمة مع أهل العسكر. وإن ~~كانوا قد أساءوا، لأنهم مجاهدون قاصدون إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز ~~الدين. ms0103 فمخالفتهم أمر الأمير لا يكون أكثر تأثيرا من مخالفتهم أمر الله ~~تعالى بارتكاب ما لا يحل، فكما أن ذلك لا يخرجهم من أن يكونوا مؤمنين فهذا ~~لا يخرجهم من أن يكونوا غزاة، كيف وهذا النهي بمعنى في غير المنهي عنه، ~~فإنه ما نهاهم عن الخروج لعين الخروج أو القتال أو الاغتنام، ولكن للإشفاق ~~عليهم. ### | 200 - # فإن كان قد نفلهم الربع بعد الخمس فخرجوا فأصابوا غنائم، فإن كانت الثلاث ~~مائة الذين أمرهم بالخروج قوما مسمين بأعيانهم ميز ثلاثة أرباع الغنيمة، ~~فأعطى أولئك منها نفلهم. هكذا ذكر في بعض النسخ، وهو غلط. ولكن الصواب ما ~~ذكره في بعض النسخ أنه يعزل الخمس من هذه الثلاثة الأرباع، ثم يعطيهم من ~~ربع # PageV01P179 # ما بقي نفلهم؛ لأنه هكذا شرط لهم الربع بعد الخمس. ومراده مما يصيبون، ~~ومصابهم ثلاثة أرباع الغنيمة. ### | 201 - # وذكر بعد هذا هذه المسألة وقال: يقسم ما جاءوا به (51 آ) بينهم على سهام ~~الخيل والرجالة، ثم ينظر إلى ما أصاب الثلاث مائة فيخرج الخمس من ذلك، ثم ~~يعطيهم نفلهم مما بقي. ووجه التوفيق أنه وضع المسألة هناك فيما إذا كان ~~بعضهم فارسا وبعضهم راجلا. وها هنا وضع المسألة فيما إذا كانوا فرسانا كلهم ~~أو رجالة كلهم، فلهذا ميز لهم ثلاثة أرباع الغنيمة؛ ليعطي منها نفلهم. # وقال في موضع آخر: يرفع الخمس في جميع المصاب أولا ثم ينظر إلى ثلاثة ~~أرباع الغنيمة فيعطيهم من ذلك نفلهم. فالحاصل أنه كرر ذكر هذه المسألة في ~~أربعة مواضع في هذا الكتاب. # وأجاب في كل موضع بجواب آخر، فنذكر في كل موضع ما هو صواب من الجواب وما ~~هو غلط إذا انتهينا إليه إن شاء الله. قال: ثم نظر إلى الربع الباقي فعزل ~~خمسه ثم جمع ما بقي منه إلى ما بقي من الثلاثة الأرباع، فجعل ذلك مع غنائم ~~أهل العسكر يقسمها بينهم جميعا على قسمة الغنيمة وفي بعض النسخ يذكر: # PageV01P180 # أنه لا يخمس هذا الربع، فكأنه بنى ذلك على أن المائة العصاة بمنزلة ~~المتلصصين في دار ms0104 الحرب بغير إذن الإمام، فلا يخمس ما أصابوا، وهو غلط فإنه ~~إنما لا يخمس مصاب المتلصصين إذا لم يكونوا أهل منعة. وهؤلاء كانوا أهل ~~منعة بالانضمام إلى الثلاث مائة، فلا بد من أن يخمس ما أصابوا. ### | 202 - # وإن كانت الثلاث مائة ليسوا قوما بأعيانهم والمسألة بحالها فإن الإمام ~~ينظر إلى ثلاثة أرباع الغنيمة فيخرج منها الخمس ثم ينظر إلى ربع ما بقي ~~فيقسم بين الأربع مائة بالسوية نفلا لهم. لأن الاستحقاق بالتنفيل يثبت ~~لثلاث مائة منهم، وليس بعضهم أولى من البعض. فلا بد من قسمة ذلك بينهم ~~بالسوية، لاستوائهم في سبب الاستحقاق، ثم يخرج الخمس من الربع الباقي ويجمع ~~ما بقي منه إلى ما بقي من الثلاثة الأرباع فيقسمها بينهم وبين جميع العسكر ~~على سهام الخيل والرجالة، كما هو الحكم في قسمة الغنيمة بين الغانمين. ### | 203 - # فإن كانت المائة العصاة بأعيانهم فرأى الأمير أن يحرمهم سهمهم مما ~~أصابوا، فقسم ما بقي بين الثلاث مائة وأهل العسكر وحرم العصاة، ثم ولي آخر ~~يرى ما صنع الأول جورا أمضى صنيعه ذلك ولم يرده؛ لأنه أمضى باجتهاده فعلا ~~مختلفا فيه، فإن عند بعض الفقهاء يحرم العصاة حظهم مما أصابوا ليكون زجرا ~~وفطاما لهم عن العود إلى مثله، وردوا ذلك إلى حرمان القاتل الميراث بسبب ~~جنايته. وبيان هذا يأتي في باب إحراق # PageV01P181 # رحل الغال. وقضاء القاضي في المجتهدات يكون نافذا لا يرد، فلهذا قال: لا ~~يرد الثاني ما صنع الأول. # - قال: ولا ينبغي للرجل أن يخرج إلى الجهاد وله أب أو أم إلا بإذنه؛ لأن ~~برهما واجب، والتحرز عن عقوقهما فرض عليه بعينه. قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ليعمل البار ما شاء فلن يدخل النار وليعمل العاق ما شاء فلن يدخل ~~الجنة» (51 ب) . وقال - عليه السلام -: «من أصبح ووالداه راضيان عنه فله ~~بابان مفتوحان إلى الجنة» ، فلا ينبغي له أن يسد هذا الباب بالخروج بغير ~~إذنهما، وهو لا يدري أنه هل ينتفع بخروجه هو أو غيره أو لا ينتفع. ### | 205 - # وذكر عن «ابن ms0105 عباس بن مرداس أنه قال: يا رسول الله إني أريد الجهاد قال: ~~ألك أم؟ قال: نعم قال: الزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك» . # وتفريع المسائل على هذا الأصل في باب بعد هذا، فيؤخر بعض الكلام فيه إلى ~~ذلك الموضع. ### | 206 - # وذكر عن ابن الزبير قال: سألت جابرا أيقاتل العبد بغير إذن مولاه؟ قال: ~~لا # PageV01P182 # وبه نأخذ. لأن منافعه ملك المولى، فلا يجوز له أن يفوتها عليه بالاشتغال ~~بالقتال. وماليته ملك المولى، فلا يجوز له أن يعرضها للتلف بالقتال؛ إلا أن ~~يجيء حال ضرورة المسلمين إليه، بأن وقع النفير عاما، فحينئذ لا بأس أن ~~يخرج، لما بينا أن موضع الضرورة مستثنى من لزوم الطاعة شرعا، ولأنه ليس ~~للمولى في مثل هذه الحالة أن يمنعه، بل يفترض عليه دفع شر المشركين بنفسه ~~وبما يقدر عليه من ملكه. فلذلك لا يجب على العبد أن يطيعه إن نهاه عن ~~الخروج. وكذلك هذا الجواب في حق الولد إذا نهاه والداه في مثل هذه الحالة. ~~والله الموفق. # PageV01P183 ### | [باب قتال النساء مع الرجال وشهودهن الحرب] ### | 207 - # قال: لا يعجبنا أن يقاتل النساء مع الرجال في الحرب؛ لأنه ليس للمرأة ~~بنية صالحة للقتال، كما أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~قوله: «هاه، ما كانت هذه تقاتل» . وربما يكون في قتالها كشف عورة المسلمين، ~~فيفرح به المشركون وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين على المسلمين، ~~ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون: احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء على ~~قتالنا، فليتحرز عن هذا، ولهذا المعنى لا يستحب لهم مباشرة القتال، إلا أن ~~يضطر المسلمون إلى ذلك، فإن دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما يقدر ~~عليه المسلمون جائز بل واجب. واستدل عليه بقصة حنين وقد بيناها. وفي أواخر ~~تلك القصة: «قالت أم سليم بنت ملحان، وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها ~~بثوب: يا رسول الله أرأيت هؤلاء الذين فروا منك وخذلوك، # PageV01P184 # فلا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا أم ~~سليم عافية الله ms0106 أوسع، فأعادت ذلك ثلاث مرات، وفي كل ذلك يقول رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: عافية الله أوسع» . وفي المغازي أنها «قالت: ألا ~~نقاتل يا رسول الله (52 آ) هؤلاء الفرارين فنقتلهم كما قاتلنا المشركين؟ ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: عافية الله أوسع» . # وأية حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة حين فروا عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأسلموه، وفي هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند ~~الضرورة؛ لأن الرسول لم يمنعها في تلك الحالة، ولم ينقل أنه أذن للنساء في ~~القتال في غير تلك الحالة. ### | 208 - # قال: ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز الكبيرة فتداوي الجرحى، وتسقي ~~الماء، وتطبخ للغزاة إذا احتاجوا إلى ذلك، لحديث عبد الله بن قرط الأزدي ~~قال: كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات، يحملن الماء للمجاهدين ~~يرتجزن، وهو يقاتل الروم، والمراد العجائز، فالشواب يمنعن عن الخروج لخوف ~~الفتنة، والحاجة ترتفع بخروج العجائز. ### | 209 - # وذكر عن «أم مطاع، وكانت شهدت خيبر مع # PageV01P185 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: رأيت أسلم، حيث شكوا إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما يلقون من شدة الحال فندبهم إلى الجهاد فنهضوا. ~~ولقد رأيت أسلم أول من انتهى إلى الحصن فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى ~~فتحه الله علينا، وهو حصن الصعب بن معاذ بالنطاة» . ففي هذا بيان أنها كانت ~~خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يمنعها من ذلك فعرفنا أنه لا ~~بأس للعجوز أن تخرج لإعانة المجاهدين بما يليق بها من العمل والله الموفق. # PageV01P186 ### | [باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع] ### | 36 - # باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع قال أبو حنيفة - رحمه الله -: الجهاد ~~واجب على المسلمين، إلا أنهم في سعة من ذلك حتى يحتاج إليهم. فكان الثوري ~~يقول: القتال مع المشركين ليس بفرض، إلا أن تكون البداية منهم، فحينئذ يجب ~~قتالهم دفعا لظاهر قوله: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] ، وقوله: ~~{وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} ms0107 [التوبة: 36] . ولكنا نستدل ~~بقوله: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] ~~وبقوله: {وقاتلوا في سبيل الله} [البقرة: 190] ، وبقوله: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله} [التوبة: 29] ، وبقوله: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: ~~78] . # PageV01P187 # والحاصل أن الأمر بالجهاد وبالقتال نزل مرتبا. فقد كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مأمورا في الابتداء بتبليغ الرسالة والإعراض عن المشركين، قال ~~الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] . وقال تعالى: ~~{فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] . # ثم أمر بالمجادلة بالأحسن كما قال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة} [النحل: 125] ، وقال: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} ~~[العنكبوت: 46] ثم أذن لهم في القتال بقوله: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا} [الحج: 39] ثم أمروا بالقتال إن كانت البداية منهم بما تلا من آيات. # ثم أمروا بالقتال بشرط انسلاخ الأشهر الحرم كما قال تعالى: {فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] (52 ب) ثم أمروا بالقتال مطلقا ~~بقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} [البقرة: ~~244] . # فاستقر الأمر على هذا. ومطلق الأمر يقتضي اللزوم، إلا أن فريضة القتال ~~لمقصود إعزاز الدين وقهر المشركين، فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن ~~الباقين، بمنزلة غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. إذ لو افترض على كل ~~مسلم بعينه، # PageV01P188 # وهذا فرض غير موقت بوقت، لم يتفرغ أحد لشغل آخر من كسب أو تعلم. وبدون ~~سائر الأشغال لا يتم أمر الجهاد أيضا، فلهذا كان فرضا على الكفاية. ### | 211 - # حتى لو اجتمعوا على تركه اشتركوا في المأثم. وإذا حصل المقصود بالبعض سقط ~~عن الباقين. وفي مثل هذا يجب على الإمام النظر للمسلمين، لأنه منصوب لذلك ~~نائب عن جماعتهم. فعليه أن لا يعطل الثغور، ولا يدع الدعاء إلى الدين وحث ~~المسلمين على الجهاد. # وإذا ندب الناس إلى ذلك فعليهم أن لا يعصوه بالامتناع من الخروج. ولا ~~ينبغي أن يدع المشركين بغير دعوة إلى الإسلام، أو إعطاء جزية إذا تمكن من ~~ذلك؛ لأن التكليف بحسب الوسع. ### | 212 - # وإن كانوا قوما لا ms0108 تقبل منهم الجزية كعبدة الأوثان من العرب والمرتدين، ~~فإنه يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا قاتلهم. # وأما المجوس وعبدة الأوثان من العجم في جواز أخذ الجزية منهم عندنا ~~بمنزلة أهل الكتاب، فيدعوهم إلى إحدى هاتين الخصلتين، ويجب الكف عنهم إذا ~~أجابوا إلى إحداهما، وإن امتنعوا منهما فحينئذ يقاتلون. # PageV01P189 # وفي أهل الكتاب العربي وغير العربي سواء. لقوله تعالى: {من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وكل مسلم في هذا ~~خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد بعث داعيا إلى ما بينا، وأمر ~~بالقتال على ذلك مع من أبى. # - قال: وإن قالوا للمسلمين: وادعونا على أن لا نقاتلكم ولا تقاتلونا فليس ~~ينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك لقوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون} [آل عمران: 139] . ولأن الجهاد فرض، فإنما طلبوا الموادعة على أن ~~تترك فريضة، ولا يجوز إجابتهم إلى مثل هذه الموادعة، كما لو طلبوا الموادعة ~~على أن لا يصلوا ولا يصوموا، إلا أن يكون لهم شوكة شديدة لا يقوى عليهم ~~المسلمون، فحينئذ لا بأس بأن يوادعهم إلى أن يظهر للمسلمين قوة ثم ينبذ ~~إليهم. # قال الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] . وصالح رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه ~~وبينهم عشر سنين، ولأن حقيقة الجهاد في حفظ المسلمين قوة أنفسهم أولا، ثم ~~في قهر المشركين وكسر شوكتهم، فإذا كانوا عاجزين (53 آ) عن كسر شوكتهم كان ~~عليهم أن يحفظوا # PageV01P190 # قوة أنفسهم بالموادعة إلى أن يظهر لهم قوة كسر شوكتهم، فحينئذ ينبذون ~~إليهم ويقاتلونهم، وهو بمنزلة إنظار المعسر إلى الميسرة، كما قال الله ~~تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . ### | 214 - # وكذلك لو قالوا للمسلمين: وادعونا على أن نعطيكم في كل سنة مالا معلوما ~~على أن تجروا علينا أحكامكم، فليس ينبغي الموادعة على ذلك، لأنهم لا ~~يلتزمون شيئا من أحكامنا، وإنما ينتهي القتال بعقد الذمة لما فيه من التزام ~~أحكام الإسلام فيما يرجع إلى ms0109 المعاملات، والرضا منهم بالمقام في دار ~~الإسلام مقهورين، ولما فيه من ترك المحاربة أصلا، ولا يوجد ذلك فيما طلبوا، ~~ولأنهم لو أجيبوا إلى ذلك ربما يظنون أنا إنما نقاتلهم طمعا في أموالهم، بل ~~لا يشكون في ذلك، ولا يحل للمسلمين أن يقصدوا ذلك أو يظهروه من أنفسهم. ### | 215 - # إلا أن يكون لهم شوكة شديدة فحينئذ تجوز الموادعة معهم بغير مال يؤخذ ~~منهم، فلأن يجوز بمال يؤخذ منهم كان أولى. وهذا المال لا يؤخذ عوضا عن ترك ~~القتال، وإنما يؤخذ لأن مالهم مباح لنا. فباعتبار تلك الإباحة يؤخذ هذا ~~المال منهم. # - قال: فإذا أراد الخروج إلى الجهاد وله أبوان فليس ينبغي له أن يخرج حتى ~~يستأذنهما # PageV01P191 # لأن بر الوالدين وترك ما يلحق الضرر والمشقة بهما فرض عليه عينا، والجهاد ~~فرض على الكفاية إذا لم يقع النفير عاما. فعليه أن يقدم الأقوى. وفي خروجه ~~إلحاق الضرر والمشقة بهما، فإن المجاهد على خطر في التمكن من الرجوع. ### | 217 - # فإن أذنا له فليخرج، وإن أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر فليس ينبغي له ~~أن يخرج مراعاة لحق الذي يأبى منهما، وكذلك إن أبيا جميعا. والأصل فيه ما ~~روي «أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني جئت ~~أجاهد معك، وتركت والدي يبكيان، فقال: اذهب فأضحكهما كما أبكيتهما» . # وأفضل الجهاد ما كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم أمره ~~بالرجوع لكراهة الوالدين لخروجه «ولما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن أفضل الأعمال قال: الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل ~~الله» فهذا تنصيص على تقديم بر الوالدين على الجهاد، والوالدان في سعة من ~~أن لا يأذنا له إذا كان يدخلهما من ذلك مشقة شديدة، لأنهما يحملانه على ما ~~هو الأقوى في حقه وهو برهما. وبهذا تبين أنه لا يسعه الخروج بغير إذنهما، ~~لأنه لو كان يسعه ذلك لكانا يأثمان في منعه، ولو كانا يأثمان في منعه لكان ~~هو في سعة من الخروج حتى يبطل ms0110 عنهما الإثم # PageV01P192 ### | 218 - # وكذلك إن كان مات أحد أبويه والآخر حي. لأن السبب الموجب للبر في حق الحي ~~منهما كامل. ### | 219 - # وإن كانا كافرين أو أحدهما كافر (53 ب) والآخر مسلم فكرها خروجه للجهاد، ~~أو كرهه الكافر منهما، فإن كان إنما كره ذلك على وجه المخافة على نفسه ~~والمشقة التي تلحقه بخروجه، فلا ينبغي له أن يخرج؛ لأنه في بر الوالدين ~~يستوي الكافر والمسلم. قال الله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} ~~[لقمان: 15] ، والمراد الأبوان المشركان بدليل قوله تعالى: {وإن جاهداك على ~~أن تشرك بي} [لقمان: 15] . ### | 220 - # وإن كانا إنما ينهاه عن ذلك كراهة أن يقاتل أهل دينه، لا شفقة عليه ~~فليخرج ولا يطعه؛ لأنه إنما كره خروجه بسبب دعاه الشرك إلى ذلك لا الولاد ~~(؟) ، وليس عليه طاعة في داعية الشرك. وإنما يعرف ذلك بغالب الظن والرأي، ~~لأن فيما لا طريق إلى معرفة حقيقته يبنى الحكم فيه على أكثر الرأي. وهذا ~~إذا كان لا يخاف عليه الضيعة، فإن كان يخاف عليه من ذلك لم يحل له أن يخرج # PageV01P193 # لأنه إذا كان معسرا محتاجا إلى خدمته فخدمته فرض عليه، وإن كان كافرا. ~~وليس من الصواب أن يترك فرضا عينا ليتوصل إلى ما هو فرض كفاية. ولأن ما ~~يفوته من تضييع والده لا يمكنه تداركه. وهو يتمكن أن يتدارك الجهاد في وقت ~~آخر. # - قال: وإن أذن له الأبوان وله جدان وجدتان فكرهوا خروجه فلا بأس بأن ~~يخرج؛ لأنه في حال قيام الوالدين، الأجداد والجدات كالأجانب، ألا ترى أن في ~~حكم الحضانة والولاية واستحقاق الميراث هم كالأجانب، فكذلك في المنع عن ~~الخروج لا أمر لهم ما دام الوالدان حيين. ### | 222 - # فإن مات الأبوان فأذن له الجد الذي من قبل أبيه والجدة التي من قبل أمه، ~~ولم يأذن له الآخران - يعني أبا الأم وأم الأب - فلا بأس بأن يخرج؛ لأن أبا ~~الأب عند عدم الأب قائم مقامه بدليل ثبوت الولاية له، وأم الأم عند عدم ~~الأم بمنزلتها، بدليل ثبوت حق الحضانة لها، والآخران معهما بمنزلة ms0111 سائر ~~الأجانب. ### | 223 - # وإن أذن له الآخران ولم يأذن له هذان لم يكن له أن يخرج. # PageV01P194 # وإن لم يكن له جدة من قبل الأم، ولا جد من قبل الأب، فاستأذن الآخرين فلم ~~يأذنا له، أو لم يأذن له أحدهما، فالمستحب له أن لا يخرج؛ لأن حق الحضانة ~~لأم الأب عند عدم أم الأم. وهي في ذلك بمنزلة الأم والجد أبي الأم وإن لم ~~يجعل كالأب في الولاية فقد جعل كالأب في حكم القصاص، وفي منع قبول الشهادة ~~له وحرمة وضع الزكاة فيه. فإذا لم يبق جد أقرب منه كان هو قائما مقام الأب ~~في منعه من الخروج أيضا. ### | 225 - # وإن كان له أم وأبو أب فأذن له أحدهما دون الآخر لم يسع له أن يخرج حتى ~~يأذنا له؛ لأن أبا الأب بمنزلة الأب عند عدمه، فكأن هذا ومن كان أبوه وأمه ~~حيين في الحكم سواء. ### | 226 - # وإن لم يكن له أم وكانت له (54 آ) جدة من قبل الأم وجدة من قبل الأب، فحق ~~الإذن للتي من قبل الأم خاصة، ألا ترى أنها في الحضانة مقدمة على الأخرى، ~~والجدة التي من قبل الأب لا تقوم مقام الأب بدليل أنه لا تثبت لها الولاية ~~كما تثبت للجد. ### | 227 - # ولو كانت الأم حية فحق الإذن إليها وليس إلى الجدات من ذلك شيء بمنزلة حق ~~الحضانة، وكذلك مع بقاء الأب ليس لأجداد إذن في هذا الباب # PageV01P195 ### | 228 - # وإن كان له أب وأم أب فليس ينبغي له أن يخرج حتى يأذنا له؛ لأن أم الأب ~~إذا لم يكن سواها أحد من الأمهات بمنزلة الأم، ألا ترى أن حق الحضانة لها؟ ~~وأشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في هذه المسألة ولم يبين من هو. فكأن هذا ~~المخالف يقول: أم الأب تدلي بالأب. وإذا لم يعتبر إذن الجد الذي يدلي بالأب ~~مع الأب لم يعتبر إذن أم الأب بالطريق الأولى، وهذا فاسد، فإنه لو كان له ~~أم، وأم أب، فأذنت له الأم كان له أن ms0112 يخرج، ولو كان أم الأب باعتبار هذا ~~الإدلاء كالأب أو كالجد أبي الأب لم يكن له أن يخرج إلا بإذنهما. # - قال: وكل سفر أراد الرجل أن يسافر غير الجهاد لتجارة أو حج أو عمرة ~~فكره ذلك أبواه، وهو لا يخاف عليهما الضيعة فلا بأس بأن يخرج؛ لأن الغالب ~~في هذه الأسفار السلامة، ولا يلحقهما في خروجه مشقة شديدة، فإن الحزن بحكم ~~الغيبة يندفع بالطمع في الرجوع ظاهرا، إلا أن يكون سفرا مخوفا عليه منه، ~~نحو ركوب البحر، فحينئذ حكم هذا وحكم الخروج إلى الجهاد سواء؛ لأن خطر ~~الهلاك فيه أظهر. # PageV01P196 ### | 230 - # والسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا والأمن في الموضع الذي قصده ~~ظاهرا لا يكون دون السفر للتجارة، بل هذا فوقه لقوله تعالى: {فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] . فلا بأس بأن يخرج ~~إليه وإن كره الوالدان، إذا كان لا يخاف الضيعة عليهما. ### | 231 - # قال: وإن كان يخرج في التجارة إلى دار الحرب بالأمان فكرها ذلك فإن كانوا ~~قوما يفون بالعهد معروفين بذلك فلا بأس بأن يخرج؛ لأن الغالب هو السلامة، ~~فصار هذا والخروج إلى بلدة أخرى من دار الإسلام سواء. ### | 232 - # وإن كان يخرج في تجارة إلى دار الحرب مع عسكر المسلمين فإن كان عسكرا ~~عظيما كالصائفة فلا بأس بأن يخرج وإن كرها خروجه؛ لأن الغالب من حاله ~~السلامة، فإنه لا يعرض نفسه بالاشتغال بالقتال والعسكر العظيم يقوون على ~~دفع شر العدو عنه وعن أنفسهم # PageV01P197 ### | 233 - # وإن كانت سرية أو نحوها لم يسعه أن يخرج إلا بإذنهما؛ لأن خطر الهلاك ~~أظهر في خروجه مع قوم ليس لهم قوة الدفع عنه. وإن كان لا يخرج للجهاد مع ~~هؤلاء بغير إذنهما لخطر الهلاك فكذلك (54 ب) لا يخرج للتجارة. # - وإن كره خروجه للجهاد أولاده أو إخوانه أو أعمامه أو عماته أو زوجته ~~فلا بأس بأن يخرج إذا كان لا يخاف عليهم الضيعة، وإنما يخاف منهم الجزع ~~عليه؛ لأن المنع من ذلك باعتبار وجوب بر ms0113 الوالدين وغيرهما من الأولاد ~~والقرابات لا يساويهما في ذلك، فكذلك في المنع من الخروج، إلا أن يخاف ~~الضيعة على أحد من هؤلاء فحينئذ لا يسعه أن يخرج ويدع من تلزمه نفقته، لأن ~~القيام بتعاهده والإنفاق عليه مستحق عليه بعينه. قال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته» . وهذا الحكم في الذكور من أولاده ~~الصغار، والإناث صغارا كن أو كبارا إذا لم يكن لهن أزواج، والزمني من ~~الكبار الذين لا حرفة لهم من ذوي الرحم، لأن نفقتهم واجبة عليه شرعا، فكذلك ~~زوجته. ### | 235 - # وأما بنوه الكبار الأصحاء وإخوانه الذين لا زمانة بهم فلا بأس بأن يخرج ~~ويدعهم وإن خاف الضيعة عليهم؛ لأنه لو كان حاضرا لم يجبر على نفقتهم وإن ~~ضاعوا، فلا يمتنع خروجه بسبب خوف الضيعة عليهم، وهذا كله إذا لم يكن النفير ~~عاما # PageV01P198 ### | 236 - # فأما إذا جاء النفير عاما فقيل لأهل مدينة: قد جاء العدو يريدون أنفسكم ~~أو ذراريكم أو أموالكم، فلا بأس بأن يخرج بغير إذن والديه؛ لأن الخروج في ~~مثل هذه الحالة فرض عين على كل واحد، قال الله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} ~~[التوبة: 41] . وما يفوته بترك هذه الفريضة لا يمكنه استدراكه، وما يفوته ~~بالخروج بغير إذن الوالدين يمكنه استدراكه بعد هذا؛ فيشتغل بما هو الأهم، ~~ولأن الضرر في تركه الخروج أعم، فإن ذلك يتعدى إليه وإلى والديه وإلى غيرهم ~~من المسلمين، ولأنه لا يحل لوالديه أن ينهياه عن هذا الخروج، فيكون له أن ~~يخرج ليسقط به الإثم عنهما، ولا طاعة لهما عليه فيما كانا عاصيين فيه. ألا ~~ترى أن رجلا لو قطع الطريق على رجل ليأخذ ماله أو ليقتله، أو أراد امرأة ~~ليفجر بها. وهناك من له قوة على أن يمنعه من ذلك فعليه أن يمنعه، وإن كره ~~ذلك والداه لم يسعه أن يطيعهما في ذلك ولم يسعهما أن يمنعاه؛ لأن هذا فرض ~~عليه بعينه، وإنما يلزمه طاعة الوالدين فيما يكون موسعا عليه بين الإتيان ~~والترك. فأما ما يفترض عليه مباشرته بعينه ms0114 فليس لوالديه أن يمنعاه من ذلك. ~~أرأيت لو أراد أحد والديه بشيء من ذلك فنهاه الوالد الآخر أن يعينه شفقة ~~عليه أينبغي له أن يطيعه ويدع والده ينتهك حرمته؟ ذكر هذا على سبيل ~~الاستقباح لمراعاة إذن الوالدين فيما هو فرض عليه بعينه. # - قال: ولا ينبغي للعبد أن يجاهد بغير إذن مولاه ما لم # PageV01P199 # يكن النفير عاما. فإذا كان ذلك فله أن يخرج، وليس لمولاه أن يمنعه من ~~ذلك؛ لأن فرضية (55 آ) الخروج عند النفير العام كفرضية الصوم والصلاة، وذلك ~~مستثنى للعبد مما ملكه عليه مولاه وإذا تبين هذا في العبد، وللمولى عليه ~~ملك على الحقيقة، تبين في حق الولد مع الوالدين بطريق الأولى. ### | 238 - # وكذلك النساء إذا كانت بهن قوة القتال فليخرجن إذا كان النفير عاما. وقد ~~بينا ما صنعت أم سليم يوم حنين. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~أحد: «لمقام نسيبة بنت كعب خير من مقام فلان وفلان فسمى جماعة من الذين ~~فروا» . وكان النفير عاما، فاستحسن قتال النساء ومدح من لم يهرب منهن بما ~~قال. فأما إذا لم يكن النفير عاما فلا ينبغي أن يشتغل النساء بالقتال. ### | 239 - # ولا ينبغي للشواب أن يخرجن أيضا في الصوائف ونحوها؛ لأن مقامهن في البيوت ~~أقرب إلى دفع الفتنة. # PageV01P200 # فأما العجائز فلا بأس بأن يخرجن مع الصوائف لمداواة الجرحى. # جاء عن أم عطية قالت: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سبع ~~غزوات، فكنت أطبخ لهم وأداوي الجرحى وأسقيهم الماء. ### | 240 - # ولا يعجبني أن يباشرن القتال، لأن بالرجال غنية عن قتال النساء، فلا ~~يشتغلن بذلك من غير ضرورة. وعند تحقق الضرورة بوقوع النفير عاما لا بأس ~~للمرأة أن تقاتل بغير إذن وليها وزوجها. # بلغنا «أن صفية بنت عبد المطلب قتلت يهوديا تسور عليهم حصنا كانوا فيه. ~~وإنما كان هذا يوم الخندق. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع النساء ~~في أطم من آطام المدينة. وكان حسان بن ثابت معهن فجاء يهودي من بني قريظة ~~وأراد أن يتسور ms0115 الحائط. فأمرت صفية حسان بن ثابت بأن يقوم إليه بحجر أو خشب ~~فيقتله، فقال حسان: أنا من أرباب اللسان لست من أرباب الضرب والطعان في ~~شيء، فقامت بنفسها فقتلته. ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~استحسنه منها» . فعرفنا أنه لا بأس بذلك. ### | 241 - # وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس # PageV01P201 # بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام، وإن كره ذلك الآباء والأمهات. وفي ~~غير هذه الحالة لا ينبغي لهم أن يخرجوا، إلا أن تطيب أنفسهم بذلك. # - قال: بلغنا أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أسلم مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو ابن تسع سنين، فلو حضر قتالا لقاتل فهذا لا بأس ~~به. # والروايات اختلفت في سن علي - رضي الله عنه - حين أسلم فالذي ذكره محمد ~~في هذا الكتاب التسع والعشر، وفي رواية أنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وفي ~~رواية أنه أسلم وهو ابن خمس سنين. # واختلاف الرواية بهذه الصفة يبتني على اختلاف الناس في سنه حين قتل، فقال ~~جعفر بن محمد: قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقال (55 ب) الجاحظ: قتل وهو ~~ابن ستين، وقال العتبي: قتل وهو ابن ثلاث وستين، ولا خلاف في أنه أسلم في ~~أول مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما بعث بمكة ثلاث عشرة ~~سنة وبالمدينة عشرا، والخلافة بعده ثلاثون سنة انتهى ذلك بقتل علي - رضي ~~الله عنه - فذلك ثلاث وخمسون، فإن كانت سنه حين قتل ما قاله جعفر بن محمد ~~ظهر أنه أسلم وهو ابن # PageV01P202 # خمس سنين. وإن كان على ما قاله الجاحظ فقد أسلم وهو ابن سبع سنين، وإن ~~كان على ما قاله العتبي فقد أسلم وهو ابن عشر سنين. ولا خلاف أنه لم يكن ~~بالغا حين أسلم وعليه دل قوله: # سبقتكم إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلم # وإنما حققنا هذا لاعتماد أصحابنا على هذا الحديث في صحة إسلام الصبي. ms0116 # - قال: وإذا خرج القوم إلى الصوائف فأرادوا أن يخرجوا معهم النساء بغير ~~منفعة إلا المباضعة والخدمة فالمستحب أن لا يفعلوا ذلك مخافة عليهن؛ لأن ~~النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنهن. ومن خرج للقتال ربما يبتلى بعارض يشغله ~~بنفسه ولا يتمكن فيه من الذب عن حرمه. واقتضاء الشهوة بالمباضعة ليس من ~~أصول حوائجه ولا ينبغي أن يعرض حرمه للضياع لأجله، ولو لم يكره له الخروج ~~بهن إلا لمخافة أن يشتغل بهن عن القتال لكان ذلك كافيا. # PageV01P203 # فإن كان لا بد من إخراجهن فالإماء دون الحرائر؛ لأن حكم الاختلاط بالرجال ~~في حق الإماء أخف. ألا ترى أن جميع الناس لهن بمنزلة المحرم في النظر ~~والمس، وأنه لا بأس للأمة أن تسافر بغير محرم، وليس للحرة ذلك إلا مع زوج ~~أو محرم. وما هو المقصود له من المباضعة والخدمة يتم بالإماء. ### | 244 - # ولكن مع هذا رخص في إخراج الحرائر والإماء لمن يقوى على حفظهن إن ابتلي ~~المسلمون بهزيمة، حتى يخرجهن إلى دار الإسلام إما بقوة نفسه أو بما معه من ~~الظهور والخدم. لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا أراد ~~أن يغزو قرع بين نسائه وأخرج منهن معه التي تقرع. قالت عائشة - رضي الله ~~عنها -: فأصابتني القرعة في السفر الذي أصابني فيه ما أصابني حين تكلم أهل ~~الإفك بما تكلموا» . وهي غزوة المريسيع غزوة بني المصطلق من خزاعة. ومعلوم ~~أنه كان يأمن عليهن من الضياع بمن معه من المسلمين، فمن يكون بهذه الصفة ~~فلا بأس له بأن يخرجهن، وإنما يكره هذا لمن إذا ابتلي المسلمون بهزيمة لم ~~يقو على إخراجهن واشتغل بنفسه فيكون مضيعا لهن. والتعرض لمثل هذا التضييع ~~حرام شرعا. ### | 245 - # وكذلك إن كانوا سرية يدخلون أرض العدو فإنه لا ينبغي لأحد من العجائز أن ~~يخرج معهم لمداواة الجرحى؛ لأنهم جريدة خيل إذا حزبهم أمر اشتغلوا بأنفسهم، ~~ولا يتمكنون من الدفع عنها، وهي عاجزة عن الدفع عن نفسها، وإنما يحل لها ~~ذلك # PageV01P204 # في الصوائف التي أكبر ms0117 الرأي فيها أنهم قاهرون لا ينهزمون من العدو ~~فيتمكنون من الدفع عنها وعن أنفسهم. والحاصل أن الحكم يبنى على الظاهر (56 ~~آ) فيما يتعذر الوقوف على حقيقة الحال فيه. # - ولا بأس بإدخال المصاحف في أرض العدو لقراءة القرآن في مثل هذا العسكر ~~العظيم. ولا يستحب له ذلك إذا كان يخرج في سرية؛ لأن الغازي ربما يحتاج إلى ~~القراءة من المصحف إذا كان لا يحسن القراءة عن ظهر قلبه، أو يتبرك بحمل ~~المصحف، أو يستنصر به، فالقرآن حبل الله المتين من اعتصم به نجا، إلا أنه ~~منهي عن تعريض المصحف لاستخفاف العدو به. ولهذا لو اشتراه ذمي أجبر على ~~بيعه. والظاهر أنه في العسكر العظيم يأمن هذا لقوتهم، وفي السرية ربما ~~يبتلى به لقلة عددهم. فمن هذا الوجه يقع الفرق، والذي روي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «نهى أن يسافر بالقرآن في أرض العدو» . تأويل هذا أن يكون ~~سفره مع جريدة خيل لا شوكة لهم، هكذا ذكره محمد. وذكر الطحاوي أن هذا النهي ~~كان في ذلك الوقت لأن المصاحف لم تكثر في أيدي المسلمين. وكان لا يؤمن إذا ~~وقعت المصاحف في أيدي العدو أن يفوت شيء من القرآن من أيدي المسلمين، ويؤمن ~~من مثله في زماننا لكثرة المصاحف وكثرة القراء. # قال الطحاوي: ولو وقع مصحف في يدهم لم يستخفوا به لأنهم وإن كانوا لا ~~يقرون بأنه كلام الله فهم يقرون بأنه أفصح الكلام بأوجز العبارات وأبلغ ~~المعاني فلا يستخفون به، كما لا يستخفون بسائر الكتب. # PageV01P205 # لكن ما ذكره محمد أصح، فإنهم يفعلون ذلك مغايظة للمسلمين، وقد ظهر ذلك من ~~القرامطة حين ظهروا على مكة، جعلوا يستنجون بالمصاحف إلى أن قطع الله ~~دابرهم. ولهذا منع الذمي من شرى المصحف، وأجبر على بيعه كما أجبر على بيع ~~العبد المسلم. وكذلك كتب الفقه بمنزلة المصحف في هذا الحكم. فأما كتب الشعر ~~فلا بأس بأن يحمله مع نفسه، وكذلك إن اشتراه الكافر لا يجبر على بيعه. ### | 247 - # وإن دخل إليهم مسلم بأمان فلا بأس ms0118 بأن يدخل معه المصحف إذا كانوا قوما ~~يوفون بالعهد؛ لأن الظاهر هو الأمن من تعرض العدو لما في يده. فأما إذا ~~كانوا ربما لا يوفون بالعهد فلا ينبغي له أن يحمل المصحف مع نفسه إذا دخل ~~دارهم بأمان. ### | 248 - # وإذا قال الحربي أو الذمي للمسلم: علمني القرآن فلا بأس بأن يعلمه ويفقهه ~~في الدين لعل الله يقلب قلبه. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ القرآن على المشركين وبه أمر قال الله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك} [المائدة: 67] . وقال الله # PageV01P206 # تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] . ومعلوم ~~أن تمام هذه الصفة في القرآن والفقه المستنبط من القرآن وهو الحكمة، كما ~~قال الله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] . ~~وفسره المفسرون بالفقه وإنما يتحقق دعاؤه (56 ب) بهذا الطريق إذا علمه ذلك ~~وفهمه. وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله} [التوبة: 6] يعني يسمع فيفهم فربما يرغب في الإيمان لما يقف عليه من ~~محاسن الشريعة. وهذا هو المراد من قوله: لعل الله يقلب قلبه. # وفي حديث عثمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«خير الناس من تعلم القرآن وعلمه» . ولم يفصل بين تعليم المسلمين وتعليم ~~الكفار. وإذا كان يندب إلى تعليم غير المخاطبين رجاء أن يعملوا به إذا ~~خوطبوا، فلأن يندب إلى تعليم المخاطبين رجاء أن يهتدوا به ويعلموا كان ~~أولى. # - وإذا دخل المشركون دار الإسلام فأخذوا الأموال والذراري والنساء، ثم ~~علم بهم جماعة المسلمين، ولهم عليهم قوة، فالواجب عليهم أن يتبعوهم ما ~~داموا في دار الإسلام، لا يسعهم إلا ذلك؛ لأنهم إنما يتمكنون من المقام في ~~دار الإسلام بالتناصر، وفي ترك التناصر ظهور العدو عليهم فلا يحل لهم ذلك. ~~وفعل أهل الحرب بهذه الصفة منكر قبيح، والنهي عن المنكر فرض على المسلمين ~~والذين وقع الظهور عليهم صاروا مظلومين، ويفترض على # PageV01P207 # المسلمين دفع الظلم عن المظلوم والأخذ على يد الظالم، قال - عليه ms0119 السلام ~~-: «ولا، حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطرا» . ### | 250 - # فإن دخلوا بهم دار الحرب نظر: فإن كان الذي في أيديهم ذراري المسلمين، ~~فالواجب على المسلمين أيضا أن يتبعوهم إذا كان غالب رأيهم أنهم يقوون على ~~استنقاذ الذراري من أيديهم إذا أدركوهم، ما لم يدخلوا حصونهم؛ لأنهم ما ~~ملكوا الذراري بالإحراز بدار الحرب، فكونها في أيديهم في دار الحرب وفي دار ~~الإسلام سواء. والمعتبر تمكن المسلمين من الانتصاف منهم، وذلك قائم باعتبار ~~الظاهر ما لم يدخلوا حصونهم. ### | 251 - # فأما إذا دخلوا حصونهم فإن أتاهم المسلمون حتى يقاتلوهم لاستنقاذ الذراري ~~فذلك فضل أخذوا به، وإن تركوهم رجوت أن يكونوا في سعة من ذلك؛ لأن الظاهر ~~أنهم بعد ما وصلوا إلى مأمنهم ودخلوا حصونهم يعجز المسلمون عن استنقاذ ~~الذراري من أيديهم، إلا بالمبالغة في الجهد وبذل النفوس والأموال في ذلك، ~~فإن فعلوه فهو العزيمة، وإن تركوه لدفع الحرج والمشقة عن أنفسهم كان لهم في ~~ذلك رخصة. ألا ترى أنا نعلم أن في يد الكفار بالروم # PageV01P208 # والهند بعض أسارى المسلمين، ولا يجب على كل واحد منا الخروج لقتالهم ~~لاستنقاذ الأسارى من أيديهم. ### | 252 - # فأما إذا كان ما ظهروا عليه المال دون الذراري فإذا دخلوا دار الحرب وسع ~~المسلمين أن لا يتبعوهم بعد ذلك، وإن كانوا تبعوهم فهو أفضل؛ لأنهم ملكوا ~~الأموال بالإحراز، وانتهت العصمة الثابتة فيها بالإحراز بدار الحرب فالتحقت ~~بسائر أموالهم. والمسلمون في سعة من أن يتركوا أتباعهم لأخذ أموالهم من ~~أيديهم، وإن كانوا لو فعلوا ذلك لإعزاز الدين وقهر المشركين كان أفضل، ~~فكذلك حكم هذه الأموال. ### | 253 - # والحكم فيما إذا ظهر أهل الحرب على ذراري أهل الذمة أو على أموالهم على ~~نحو ما ذكرنا أيضا؛ لأن المسلمين حين أعطوهم الذمة فقد التزموا دفع الظلم ~~عنهم وهم صاروا من أهل دار الإسلام. ألا ترى أن الإحراز بعقد الذمة للمال ~~والنفس في حكم الضمان، والعقوبة بمنزلة الإحراز الذي للمسلم. فيستوي الحكم ~~في وجوب الاتباع، والدليل على الفرق بين الأموال والذراري بعد ms0120 دخول دار ~~الحرب أنهم لو أسلموا سلمت لهم الأموال، وأمروا برد الذراري، وفي دار ~~الإسلام لو أسلموا أمروا برد الأموال والذراري. والمسلمون وأهل الذمة في ~~ذلك سواء فيتضح الفرق. ### | 254 - # وإن كان المسلمون حين بلغهم هذا النفير أكبر الرأي منهم أنهم إن خرجوا في ~~إثرهم لم يدركوهم حتى يدخلوا حصونهم في # PageV01P209 # الذراري، أو حتى يدخلوا دار الحرب في الأموال، رجوت أن يكونوا في سعة من ~~ترك الاتباع؛ لأن البناء على الظاهر جائز في مثل هذا. والظاهر أنهم في ~~الخروج يتعبون أنفسهم من غير فائدة. وإنما الذي يفترض فيه الخروج بعينه على ~~كل من يبلغه إذا كان أكبر الرأي منه أنه إذا خرج أدركهم، وقوي على ~~الاستنقاذ من أيديهم بمنعة من المسلمين على ما بينا. # - قال: ولا بأس للذين يسكنون الثغور من المسلمين أن يتخذوا فيها النساء ~~والذراري وإن لم يكن بين الثغور وبين أرض العدو أرض للمسلمين. لأنهم يندبون ~~إلى المقام في الثغور. وإنما يتمكنون من المقام بالنساء والذراري، فالنساء ~~سكن للرجال. ولأنهم إذا أقاموا في (57 آ) ذلك الموضع بالنساء والذراري ~~كثروا بمرور الزمان حتى يصير ذلك الموضع مصرا من أمصار المسلمين، ويتخذ ~~المسلمون وراء ذلك ثغرا بالقرب من العدو. ولكن هذا إذا كانوا بحيث لو نزلت ~~بهم جلبة العدو قدروا على دفع شرهم عن أنفسهم وعن ذراريهم. وتمكنوا من أن ~~يخرجوهم إلى أرض الإسلام. # PageV01P210 # فأما إذا لم يكن بهذه الصفة. أي كانوا عددا قليلا لا يتمكنون من دفع جلبة ~~العدو ولا يقدرون على إخراج الذراري إلى أرض الإسلام. فإنه لا ينبغي لهم أن ~~يتخذوا النساء في مثل هذه الثغور. لأن الظاهر أنهم يضيعون في مثل هذه ~~الثغور، ويأمنون الضياع في الفصل الأول. وهو نظير ما سبق من الفصل بين ~~الصائفة والسرية. إلا أن هناك كره إخراج النساء مع الجيش العظيم للمباضعة، ~~ولم يكره ذلك في الثغر إذا كثر فيه المسلمون. لأن أهل العسكر لا يطول ~~مقامهم في دار الحرب فلا يحتاجون إلى النساء مدة مقامهم في الظاهر. فأما ms0121 ~~أهل الثغور يطول مقامهم في الثغر، بل يؤمرون بأن لا يبرحوا منها. وإذا ~~كانوا عزابا ضجروا بالمقام فيها، فلهذا لم ير بأسا بأن يتخذوا فيها النساء ~~والذراري. ### | 257 - # فإن قال أهل الثغر: لا نقدر على دفع العدو بأنفسنا إن أتانا ولكن نستغيث ~~بالمسلمين فيأتينا الغياث منهم فندفع بهم العدو، فإنه لا ينبغي لهم أن ~~يحملوا النساء والذراري إلى مثل هذه الثغور أيضا. لأنهم لا يقوون على الدفع ~~عنهم بأنفسهم، ولحوق الغوث بهم للدفع موهوم. ولا يبنى الحكم على الموهوم ~~خصوصا فيما يكون الواجب فيه الأخذ بالاحتياط. ألا ترى أنه يتوهم أن تقع ~~فتنة أو عصبية بين المسلمين فيشتغل بعضهم ببعض حتى لا يقدروا على إغاثة تلك ~~الثغور، فيضيع من # PageV01P211 # فيها من النساء والذراري. فلهذا لا يستقيم البناء على الغوث. وإنما يبنون ~~ذلك على شوكة أنفسهم. # - وذكر عن الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك دابة ~~بمهلكة فهي لمن أحياها» . وبظاهر هذا الحديث أخذ بعض العلماء فقالوا: إذا ~~ترك الغازي دابته في هزيمة فأخذها مسلم آخر وأخرجها فهو أحق بها. لأن الأول ~~تركها معرضا عنها، وإنما كان مالكا لها لكونه محرزا لها بيده، فإذا زال ذلك ~~التحقت بالصيود، فهي لمن أخذها وأحياها. ولسنا نأخذ به، فإن هذا تسييب أهل ~~الجاهلية، وقد نفاه الشرع قال الله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة.} [المائدة: 103] الآية) . # وليس التسييب في الدواب نظير الإعتاق في العبيد. فبالإعتاق تحدث فيه صفة ~~المالكية فتنتفي المملوكية. وبالتسييب لا تحذف صفة المالكية في الدواب. ~~وإذا بقيت مملوكة كانت لصاحبها. وحرمة الملك باعتبار حرمة المالك (57 ب) ~~فلا يملكها أحد بالأخذ. ### | 259 - # وذكر عن الشعبي أنه قال: يأخذها صاحبها ولا نفقة له على الذي أحياها إن ~~كان أنفق من ماله. وبهذا تبين أن الحديث الأول وهم. فالشعبي هو الذي رواه، ~~وما كان يفتي بخلاف ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P212 # ثم مثل هذا الحديث الشاذ لا يكون معمولا به. إذا كان مخالفا للأصول ms0122 فكان ~~الرجوع إلى المقام المتفق على قبوله وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه» أولى. وكذلك قوله - عليه السلام -: ~~«من وجد عين ماله فهو أحق به» دليل على صحة ما قلنا. # وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يقول: يأخذها صاحبها ويرد على ~~المنفق ما أنفق عليه من ماله. وقال الشعبي: ليس عليه شيء من النفقة إن كان ~~أنفق بغير إذنه. وبقول الشعبي نأخذ لأنه متبرع بالإنفاق على ملك الغير بغير ~~إذنه. وهو يريد أن يلزمه دينا في ذمته لنفسه، وليس لأحد هذه الولاية على ~~غيره. فأما عمر بن عبد العزيز كان يقول: دلالة الإذن في الإنفاق من صاحبها ~~معلوم بطريق الظاهر. لأنه لو تمكن من إخراجها أنفق عليها من مال نفسه، فإذا ~~عجز عن ذلك كان مستعينا بكل من يقوى على ذلك راضيا بأن ينفق عليها من ماله. ~~ودلالة الإذن كصريح الإذن. ولكنا نقول: هذه الاستعانة والرضا يحتمل أن يكون ~~منه على وجه التبرع، ويحتمل أن يكون على وجه الرجوع عليه بما ينفق. ~~والمحتمل لا يصلح حجة لإيجاب الدين له في ذمته، وهو نظير المودع ينفق على ~~الوديعة في حال غيبة صاحبها بغير أمر القاضي، فإنه لا يرجع على صاحبها بما ~~أنفق لهذا المعنى، كذا هذا، والله الموفق. # PageV01P213 ### | [باب صاحب الساقة إذا وجد في أخريات الناس رجلا مع دابته] ### | 260 - # وإذا جعل أمير العسكر على الساقة رجلا يلحق من تخلف بالمعسكر فهو حسن في ~~دخول دار الحرب والانصراف منها. لأن فيه نظر للمسلمين، فالذي يغلبه النوم ~~أو يعي ربما يجلس أو ينام للاستراحة في موضع الخوف ثم لا يلتحق بالجيش ~~فيضيع. # - وإذا كان على الساقة من يكلفه اللحوق بالعسكر يؤمن عليه الضياع. وفي ~~نظيره قال عمر - رضي الله عنه -: لو تركتم لبعتم أولادكم. # - فإن وجد صاحب الساقة رجلا قامت عليه دابته فأمره أن يترك الدابة ويلتحق ~~بالعسكر كي لا يهلك، فأخذه وألحقه بالعسكر وترك دابته فهلكت، لم يضمن له ~~شيئا. # لأنه ms0123 ما تعرض للدابة بشيء، إنما أحسن إلى صاحبها حين ألحقه بالعسكر # PageV01P214 # ولو أساء إلى صاحبها بأن حبس صاحب المواشي حتى ضاعت مواشيه لم يضمن شيئا. ~~فإذا أحسن إليه كان أولى. ولأن الرجل ابتلى ببليتين: إما يضيع دابته أو ~~يضيع نفسه (58 آ) إن وقف معها. ومن دفع إلى شرين فعليه أن يختار أهونهما. ~~وذلك ترك الدابة. فصاحب الساقة أمر يحق عليه فعله شرعا فيكون محسنا، وما ~~على المحسنين من سبيل. # - وإن كان أخذ الدابة من يد صاحبها فنحاها عنه ثم منعه من أخذها، فهلكت، ~~فهو ضامن له قيمتها. لأنه فوت له يده بصنع أحدثه في الدابة، وذلك غصب منه. ~~توضيحه أنه أمر بإزالة يد صاحب الدابة عن الدابة وإنما أمر بإلحاقه ~~بالعسكر. وهو فيما أمر به غير محتاج إلى التعرض لدابته، فيكون ضامنا له ~~قيمتها إذا أخرجها من يده كغيره، وكذلك إن ذبحها صاحب الساقة أو ضربها ~~فقتلها فهو ضامن. وهذا أظهر. # - فإن أخذ صاحب الدابة بلجام دابته ففك صاحب الساقة يده وألحقه بالعسكر ~~وترك الدابة في موضعها لم يضمن شيئا. # لأن صنعه حل بيد صاحبها لا بالدابة. وهذا دليل لأبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله في أن ضمان الغصب لا يجب إلا باعتبار صنع في المغصوب يفوت يد ~~المالك بتحويله عن الموضع الذي كان يد المالك عليه ثابتا فيه. فإنه إذا أخذ ~~لجام الدابة ونحاها كان ضامنا، وإذا فك يد صاحبها عن اللجام لم يكن ضامنا، ~~وتلف الدابة في الموضعين # PageV01P215 # حاصل بسبب واحد، إلا أن محمدا - رحمه الله - يسلم هذا الأصل فيما يحتمل ~~النقل، ولكنه يقول فيما لا يحتمل النقل: يقام غيره مقامه باعتبار تفويت ~~ثمرات الملك على المالك، كما تشترط الإشارة في الدعوى، والشهادة إلى العين ~~فيما يحتمل النقل إلى مجلس القاضي، ثم فيما لا يحتمل يقام ذكر الحدود مقامه ~~للتيسير. # - وكذلك لو كان الرجل راكبا فأنزله كرها وألحقه بالعسكر لم يضمن دابته؛ ~~لأنه لم يصنع فيها شيئا، إنما صنعه في صاحبها. # - وإن أخذ صاحب الساقة الرجل فألحقه ms0124 بالعسكر وترك دابته فمر بها سرية ~~كانوا على إثرهم فعلفوها وقاموا عليها حتى ألحقوها بالعسكر، ثم حضر صاحبها ~~فهو أحق بها. # لأنه وجد عين ماله فيكون أحق به. وليس لهم أن يرجعوا عليه بما أنفقوا، ~~لأنه لم يأمرهم بذلك. وقد بينا هذا. وحكي أن الزبير بن العوام - رضي الله ~~عنه - كان له رمح طويل. وكان إذا شق عليه حمله ألقاه على الطريق فيمر به ~~بعض الأعراب ممن يكون في آخر العسكر فيأخذه وهو لا يعرف قصته، حتى يأتي به ~~المنزل، فيجيء الزبير ويقول: جزاك الله خيرا فيما حملت من رمحي. فيأخذه. ~~فعل ذلك غير مرة. # - فإن كانوا حين أتوا بها العسكر أخبروا الأمير خبرها فأمرهم أن ينفقوا ~~عليها حتى يجدوا صاحبها ففعلوا ذلك، ثم حضر صاحبها، أخذها وأعطاهم ما ~~أنفقوا بعد أمر الأمير (58 ب) . ولم يعطهم شيئا مما أنفقوا قبل ذلك. # PageV01P216 # لأن في هذا الأمر نظرا لصاحبها بإحياء ملكه وإمساكه عليه، والدابة لا ~~تبقى بدون النفقة، والإنسان لا يرضى بالتبرع بالإنفاق على ملك الغير. ~~وللأمير ولاية النظر لكل من عجز عن النظر لنفسه من الجند، فكان أمره بذلك ~~كأمر صاحب الدابة حين صدر عن ولاية شرعية. # - فإن قالوا: أنفقنا عليها بعد الأمر كذا، وذلك نفقة مثلها، وقال صاحبها: ~~لم ينفقوا عليها من ذلك شيئا، فالقول قول صاحبها. # لأنهم يدعون في ذمته دينا لأنفسهم وهو منكر، فيكون القول قوله بعد ما ~~يحلف على علمه، لأنه استحلاف على فعل الغير، وهو إنفاقهم عليها، فيكون على ~~العلم دون الثبات. # - فإن أقاموا شاهدين مسلمين على ما ادعوا، أو كان إنفاقهم بعلم الأمير ~~رجعوا على صاحبها. ولا يلتفت إلى إنكاره لثبوت ما ادعوا بحجة حكمية: وذلك ~~علم الأمير أو شهادة شاهدين. # - فإن كانوا - حين رفعوها إلى الأمير وشهد الشهود أنهم وجدوها - لا يدرون ~~لمن هي. إن رأى الإمام أن يبيعها فباعها جاز. لأن ذلك نظر منه لصاحبها. ~~فالإنفاق ربما يأتي على ماليتها، وحفظ ثمنها أيسر من حفظ عينها. وللأمير ~~ولاية النظر على جنده. # PageV01P217 # وليس ms0125 لصاحبها إذا حضر أن يبطل البيع، وإنما حقه في ثمنها. ### | 271 - # فإن كان أمرهم بالإنفاق زمانا ثم باعها، فقالوا: أعطنا من الثمن ما ~~أنفقنا، وأقاموا البينة على ما ادعوا من النفقة قبل أن يحضر صاحبها أو بعد ~~ما حضر أعطاهم ما أنفقوا بعد أمره. # لأنهم استوجبوا ذلك في ذمة صاحبها بإحيائهم مالية هذه الدابة، ولهذا لو ~~حضر صاحبها كان لهم أن يحبسوها حتى يأخذوا ما أنفقوا، بمنزلة راد الآبق ~~يحبسه بالجعل. والثمن بدل تلك المالية، فيعطيهم الأمير مقدار حقهم من ذلك. ~~وهذه البينة مقبولة منهم قبل حضور صاحبها باعتبار أن الأمير خصم فيه عن ~~صاحبها، كما تقبل البينة منهم في ابتداء الأمر بالإنفاق، فإنهم لو قالوا ~~للأمير: وجدنا هذه الدابة ولا نعرف صاحبها، أمرهم بأن يأتوه بشهود على ذلك، ~~ويقبل بينتهم ليأمرهم بالإنفاق. # - فإن لم يأتوه بشهود ورأى الأمير النظر في أن يأمرهم بذلك فلا بأس بأن ~~يقول: أمرتهم أن ينفقوا عليها، على أنه إذا كان الأمر كما زعموا رجعوا على ~~صاحبها، وإلا فلست آمرهم بشيء من ذلك. ويشهد على هذا، أو يقول: أمرتهم ~~ببيعها وإنفاق ثمنها إن كان الأمر كما ذكروا. وإن كان الأمر على غير ما ~~زعموا فلست آمرهم بشيء من ذلك. # وهذا لأن الإشهاد بهذه الصفة يتمحص نظرا لصاحبها بأنهم إن # PageV01P218 # كانوا صادقين يحيا ملكه بهذا، وإن كانوا غاصبين لا يستفيدون البراءة عما ~~لزمهم من الضمان بهذا. ولذلك لا يجوز البيع (59 آ) باعتبار هذا الأمر إذا ~~كان من في يده غاصبا. # - فإن حضر صاحبها وقد هلك الثمن في يد من باعها بعد أمر الأمير بهذه ~~الصفة فإن أقر بما أخبر المخبر به الأمير فهو بريء من ضمانه وضمان ثمنه؛ ~~لأنه تبين أن البيع كان بإذن صحيح. # - وإن جحد صاحبها ذلك فالبائع ضامن لقيمتها حتى يقيم البينة على ما يدعي، ~~فإن أقام البينة على ما يدعي، فالثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصم. ### | 275 - # فإن وجد صاحبها الدابة في يد المشتري كان له أن يأخذها إذا أقام البينة ~~أنها ms0126 له؛ لأنه وجد عين ماله. # - فإن أقام المشتري البينة على ما قاله الواجد وعلى ما أمره به الأمير ~~سلم له ما اشترى؛ لأنه أثبت سبب ملك صحيح لنفسه بالبينة. # - وإن لم يكن له بينة أخذ الدابة صاحبها ورجع المشتري على البائع بالثمن. ~~لاستحقاق المبيع من يده. # PageV01P219 # - فإن أقام البائع البينة على ما ادعى، من أنه وجدها ضائعة وأن الأمير ~~أمره ببيعها بريء هو من الثمن. # بمحضر من الذي استحقه. وهذا التقييد دليل على مسألة أخرى وهو أن المشتري ~~إذا استحق منه المبيع فأراد أن يرجع بالثمن على البائع، فأقام البائع بينة ~~على أمر يبطل به استحقاق المستحق إن كان ذلك بحضرة المستحق تقبل، وإلا فلا، ~~ورجع المشتري فأخذها من المستحق، لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم. ~~وأي قاض رفع إليه هذه الحادثة وسئل إجازة البيع لم يجزه حتى تقوم البينة ~~عنده على جميع ما بينا. لأن ولاية الإجازة إنما تثبت له إذا ظهر جميع ذلك ~~عنده، ولا يظهر إلا بالحجة. والله المعين. ### | [باب سجدة الشكر] ### | 38 - # PageV01P220 ### | 38 - # باب سجدة الشكر # - وإذا أتى الأمير أمر يسره فأراد أن يشكر الله تعالى عليه فلا بأس بأن ~~يكبر مستقبل القبلة، فيخر ساجدا يحمد الله تعالى ويشكره، ويسبح ويكبر ~~تكبيرة ويرفع رأسه. وهذه سجدة الشكر # وهي سنة عند محمد، وكذلك في قول أبي يوسف. رواه عنه ابن سماعة. فأما أبو ~~حنيفة فكان لا يراها شيئا، أي شيئا مسنونا، أو لا يراها شكرا تاما، فإن ~~تمام الشكر في أن يصلي ركعتين، كما «فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم فتح مكة» . وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهها. وهكذا روى ابن ~~سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. لأنه لو فعله من يكون منظورا إليه ربما ~~يظن ظان أن ذلك واجب أو سنة متبعة عند حدوث النعم، فيكون مدخلا في الدين ما ~~ليس منه. وقال - عليه السلام -: «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد» . ~~وما من ساعة إلا وفيها نعمة متجددة ms0127 لله تعالى على كل أحد من صحة أو غير ~~ذلك. فلو اشتغل بالسجود عند كل نعمة لم يتفرغ لشغل آخر. ولما وفق حتى سجد ~~كان ذلك نعمة ينبغي أن يسجد لها ثانيا. ولكن استحسن محمد الآثار المروية في ~~الباب. # PageV01P221 # - منها ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بشر ببشرى تسره ~~يخر ساجدا لله» . وروي «أنه - عليه السلام - مر برجل به زمانة فسجد» . ومر ~~به أبو بكر وعمر (59 ب) ففعلا ذلك. وفي كتب الحديث يروى «أن النبي - عليه ~~السلام - مر بنغاشي فسجد» . يعني ناقص الخلق. # وروي أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما أتاه فتح اليمامة سجد. وعن أبي ~~موسى الأشعري قال: كنا مع علي بن أبي طالب بالنهروان فقال: التمسوه، يعني ~~ذا الثدية. فالتمسوه فلم يجدوه. فجعل # PageV01P222 # يعرق جبينه ويقول: ما كذبت ولا كذبت. فوجدوه في ساقية أو بئر فسجد علي - ~~رضي الله عنه - سجدة. # وأصل هذا ما روي أنه لما قاتل علي - رضي الله عنه - الحرورية قال: ~~انظروا. فإن فيهم رجلا إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة. حدثني نبي الله أني ~~صاحبه. فقلبوا القتلى فلم يجدوه. فقال: انظروا، فوالله ما كذبت ولا كذبت. ~~قالوا: فإن سبعة نفر تحت نخل لم نقلبهم بعد. قال: انظروا. قال الراوي: ~~فرأيت في رجليه حبلا جروه به حتى ألقوه بين يديه. فخر لله ساجدا، وقال: ~~أبشروا. إنما فعل هذا لأنه أخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أخبره بأن القوم الذي فيهم رجل بهذه الصفة يقاتلونك وهم على الضلالة. فحين ~~وجدوه كان ذلك نعمة عظيمة. فلهذا خر لله ساجدا. وبالله العون والتوفيق. # PageV01P223 ### | [باب صلاة الخوف] # - قال محمد - رحمه الله -: اختلف الناس في صلاة الخوف. وأحسن الأقاويل ~~فيها ما قال ابن عباس وإبراهيم النخعي وجامعهما عليه ابن عمر. وهو أن يجعل ~~الإمام الناس طائفتين فتقف طائفة بإزاء العدو ويصلي بطائفة شطر الصلاة. ثم ~~تذهب هذه الطائفة بإزاء العدو ويصلي بطائفة شطر الصلاة. ثم تذهب هذه ~~الطائفة فتقف بإزاء العدو وتأتي الطائفة ms0128 الأخرى فيصلي بهم شطر الصلاة. ثم ~~يسلم الإمام. وتذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو وتأتي الطائفة الأولى ~~فيتمون صلاتهم بغير قراءة لأنهم أدركوا أول الصلاة، فهم في حكم المقتدين في ~~جميعها. ثم تأتي الطائفة الثانية فيقضون ما فاتهم بقراءة لأنهم مسبوقون ~~فيها. # وقد بينا في كتاب الصلاة ما في هذا الباب من اختلاف الآثار واختلاف ~~العلماء وما في نوادر أبي سليمان لأبي يوسف من الفرق بينهما إذا كان العدو ~~في جهة القبلة أو في دبر القبلة في حكم صلاة الخوف. # - وذكر هاهنا في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «أن الإمام يصلي بكل ~~طائفة سجدة» . # PageV01P224 # وإنما أراد به ركعة. وهذه لغة معروفة عند أهل الحجاز. يقولون: سجد فلان ~~سجدة: أي صلى ركعة. # - وذكر في حديثه أيضا: فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا على ~~أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. وإنما أراد إذا كانوا ~~قياما لا مشاة، فإن المشي عمل لا يجوز الصلاة معه بمنزلة السباحة في البحر ~~والمسايفة في زمان القتال. ### | 284 - # وذكر عن (60 آ) محمد بن يحيى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~سافر فنزل منزلا لم يقعد حتى يصلي ركعتين» . # وأهل الحديث يروون هذا الحديث أتم من هذا، لأنه في كل منزل كان يعين مكان ~~الصلاة أولا فيصلي فيه ركعتين، وهكذا ينبغي لكل مسافر أن يفعله، فإن النزول ~~للاستراحة، وذلك نصيب البدن، فالأولى أن يقدم أمر الدين عليه. وروي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته كان يصلي ويسعى في مهنة أهله» ، وبه ~~أمر أمته فقال: «لا تتخذوا بيوتكم قبورا» . قيل معناه: لا تصلوا فيه. وقيل ~~معناه: بأن تناموا فيه من غير حاجة وأن تعينوا أهاليكم في حوائجهم. وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «جعلت قرة عيني في الصلاة» ، وقرة عين أمته فيما فيه ~~قرة عينه. فالبداية به عند النزول في المنزل أولى. # PageV01P225 # - قال: وإذا ابتلي المسلم بالقتل صبرا فإنه يستحب له أن يصلي عند ذلك ~~ركعتين ويستغفر بعدهما ذنوبه. ms0129 ليكون آخر عمله الصلاة والاستغفار. قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: «من ختم كتابه بالطاعة غفر له ما سلف» . وقال: ~~«الأمور بخواتيمها» . وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من كان أول كلامه وآخر كلامه قول لا إله إلا الله ~~غفر له ما بين ذلك» . فلهذا استحبوا أن يلقن الصبي في أول ما يقدر على ~~التكلم كلمة التوحيد، ويلقن ذلك عند موته أيضا ليكون أول كلامه وآخر كلامه ~~هذا. # - ثم الأصل في الباب حديث «خبيب، فإنه لما أسر فبيع بمكة خرجوا به إلى ~~الحل ليقتلوه. فقال: دعوني أصلي ركعتين. فقالوا: صل. فصلى ركعتين. ثم قال: ~~لولا أن تظنوني جزعت من الموت لزدت. وفي رواية: أوجزهما وقال: لولا خشية أن ~~يقولوا: جزع من الموت لطولت صلاتي. ثم نظر في وجوه المشركين فلم ير إلا ~~شامتا أو شاتما أو إنسانا في يده حجر أو عصا. فقال: والله ما أرى إلا وجه ~~عدو اللهم ليس هاهنا أحد يبلغ رسولك عني السلام، فأقرئ رسولك وأصحابه مني ~~السلام. # PageV01P226 # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه السلام وهو على المنبر ~~بالمدينة. ثم قال خبيب: اللهم أحصهم عددا، والعنهم بددا، ولا تبق منهم ~~أحدا. زاد في كتب الحديث أنه التمس منهم أن يكبوه على وجهه مستقبل القبلة ~~ليقتلوه وهو ساجد، فأبوا عليه. فجعل يقول: # ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي # ثم صلبوه بعد القتل مستدبر الكعبة، فتحولت خشبته حتى صار مستقبل الكعبة. ~~وقد استحسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صنعه خبيب عند القتل من ~~الصلاة ركعتين وسماه سيد الشهداء وقال: هو رفيقي في الجنة» فصارت سنة من ~~ذلك الوقت # - قال: وصلاة الخوف إنما تكون إذا كانوا (60 ب) مواقفين للعدو. فأما في ~~حالة المسايفة والمطاعنة والرمي فلا تستقيم الصلاة لأن هذا عمل، ولا تستقيم ~~الصلاة مع الاشتغال بعمل ليس منها، ولكنهم يؤخرون الصلاة إلى أن يفرغوا من ~~ذلك. لأن ما ms0130 يفوتهم من الصلاة يمكنهم تداركه بعد هذا، وما يفوتهم بالاشتغال ~~بالصلاة، والكف عن القتال في هذه الحالة لا يمكنهم تداركه. # PageV01P227 # - والأصل فيه حديث «أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة إلى ~~هوي من الليل حتى كفينا، كما قال الله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} ~~[الأحزاب: 25] . فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأمر فأقام ~~الصلاة صلاة الظهر، فصلاها كأحسن ما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر ~~فصلاها مثل ذلك، ثم المغرب، ثم العشاء، وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف: ~~{فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] » . ### | 289 - # وفي رواية «ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أمره فأذن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة بعد الأولى. وفي رواية ~~عنه أنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة. وبأي ذلك أخذت فهو حسن» . # وفيه دليل جواز تأخير الصلاة لشغل القتال، وأن المستحب في الفوائت أن ~~تقضى بالجماعة كما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كانوا قياما ~~على أرجلهم أو ركبانا لا يعملون شيئا صلوا بالإيماء ولم يجز لهم تأخير ~~الصلاة، لأن عند العجز عن الركوع والسجود، الفرض يتأدى بالإيماء، وعجزهم ~~ظاهر. # - وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «نسي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة العصر يوم الأحزاب حتى صلى المغرب. ثم ذكر بعد ذلك أنه لم ~~يصل فصلاها» . # PageV01P228 # وفيه دليل على أن الترتيب يسقط بعذر النسيان. وقد بينا هذا في كتاب ~~الصلاة. ثم يوم الأحزاب هو يوم الخندق أيضا، وقد ذكر في الحديث الأول أنه ~~ترك أربع صلوات، وفي هذا الحديث ذكر أنه ترك صلاة العصر، وكلاهما صحيح. فقد ~~روي أنه قال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا» ~~يعني صلاة العصر. فوجه التوفيق أن كل واحد من الأمرين كان في يوم على حدة، ~~لأنهم بقوا في الخندق سبعة عشر يوما. وكانوا مشغولين بالقتال في أكثر تلك ~~الأيام ليلا ونهارا، والله الموفق. 40 # PageV01P229 ### | [باب الشهيد وما يصنع به] # - قال ms0131 محمد - رحمه الله -: الشهيد إذا قتل في المعركة لم يغسل، ويصلى ~~عليه في قول أهل العراق وأهل الشام. وبه نأخذ وفي قول أهل المدينة لا يصلى ~~عليه. وممن قال ذلك مالك بن أنس. # واعلم أن محمدا - رحمه الله - سلك في هذا الكتاب للترجيح طريقا سوى ما ~~ذكره في سائر الكتب (61 آ) ، وهو أنه نظر فيما اختلف فيه أهل العراق وأهل ~~الشام وأهل الحجاز، فرجح ما اتفق عليه فريقان وأخذ به دون ما تفرد به فريق ~~واحد. وهذا خلاف ما هو المذهب الظاهر لأصحابنا في الترجيح أنه لا يكون ~~بكثرة العدد. وعليه دل ظاهر قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ~~وقليل ما هم} [ص: 24] . وقال تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: ~~187] وقال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] . ووجه ما ~~اعتبره هاهنا أن مثل هذا الاختلاف إنما يترتب على اشتباه الأثر فيما فعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المغازي وكان ذلك أمرا ظاهرا. فتهمة ~~الغلط فيما تفرد به فريق واحد يكون أظهر من تهمة الغلط فيما اجتمع عليه ~~فريقان كما في هذه المسألة. # PageV01P230 # - فإن جابرا روى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على شهداء أحد» ~~. وأكثر الصحابة يروون أنه صلى عليهم. حتى رووا «أنه صلى على حمزة - رضي ~~الله عنه - سبعين صلاة، كان موضوعا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كلما أتى رجل صلى عليه وعلى حمزة معه» . وكان جابر - رضي الله عنه - ~~يومئذ قتل أبوه وخاله. فكان مشغولا بهما، لم يشهد صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على الشهداء، على ما روي أنه حملهما إلى المدينة «فنادى ~~منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ادفنوا القتلى في مضاجعهم» . ~~فردهما. ولا شك أن توهم الغلط في روايته أظهر. # - ثم أهل المدينة يقولون: إن الصلاة على الميت استغفار له وترحم عليه، ~~والشهيد يستغني عن ذلك، فإن السيف محاء للذنوب، ونحن نقول: الصلاة على ~~الميت من حق المسلم على المسلم ms0132 كرامة له، والشهيد أولى بهذه الكرامة. ولا ~~إشكال أن درجة الشهيد دون درجة من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد ~~صلى عليه أصحابه، والناس يقولون: وارحم محمدا وآل محمد في الصلاة، فعلمنا ~~أنه لا يبلغ الشهيد درجة يستغني بها عن استغفار المؤمنين والدعاء بالرحمة ~~له. ومن يقول منهم إن الشهيد حي بالنص ولا يصلى على الحي فهذا ضعيف أيضا، ~~لأنه حي في أحكام الآخرة فأما في أحكام الدنيا فهو ميت في حقنا، يقسم ~~ميراثه، ويجوز لزوجته أن تتزوج بعد انقضاء العدة. والصلاة على الميت من ~~أحكام الدنيا إلا أنه لا يغسل ليكون ما عليه شاهدا له على خصمه يوم ~~القيامة. # PageV01P231 # - قال - عليه السلام - في شهداء أحد: «زملوهم بدمائهم فإنهم يبعثون يوم ~~القيامة وأوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك» . ولهذا لا ~~ينزع عنه جميع ثيابه، على ما روي أن حمزة - رضي الله عنه - كفن في نمرة ~~كانت عليه حين استشهد، ولكن ينزع عنه السلاح لأنه كان لبسه لدفع البأس فقد ~~انقطع ذلك. # ولأن دفن القتلى (61 ب) مع الأسلحة فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا عن ~~التشبه بهم. وكذلك ما لبس من جنس الكفن كالسراويل والقلنسوة والمنطقة ~~والخاتم والخف. هكذا ذكر عن جماعة من أئمة التابعين. ولأهله أن يزيدوا في ~~أكفانه ما أحبوا. وبهذا اللفظ يستدل على أن التقدير بثلاثة أثواب أو بثوبين ~~في كفن الرجال غير لازم. # - وإن صار مرتثا فهو شهيد في أحكام الآخرة ولكن يصنع به ما يصنع بالموتى ~~من الغسل والتكفين. # والمرتث من يصير خلقا في حكم الشهادة، مأخوذ من قول القائل: ثوب رث أي ~~خلق. # - فإذا حمل من مصرعه حيا فمات على أيدي الرجال أو مرض في خيمته فهو مرتث. ~~لأنه نال بعض الراحة. # PageV01P232 # فأما إذا جر برجله من بين صفين لكي لا تطأه الخيول فإنه لا يغسل. لأن ~~نقله من مصرعه لم يكن لإيصال الراحة إليه ولو أكل أو شرب فإنه يغسل لأنه ~~نال بعض الراحة بذلك. # - قال: وذكر عن ms0133 زيد بن صوحان قال: لا تنزعوا عني ثوبا إلا الخفين، ولا ~~تغسلوا عني دما، وارمسوني في الأرض رمسا، فإني رجل محاج أحاج يوم القيامة ~~من قتلني. # ففيه دليل على أنه لا ينزع عن الشهيد من ثيابه إلا ما ليس من جنس الكفن، ~~وأنه لا يغسل ليكون ما عليه من الدم شاهدا له يوم القيامة. # - وعن سعيد بن عبيد أنه خطب الناس بالقادسية فقال: إنا لاقون غدا ~~فمستشهدون. فلا تغسلوا عنا دما، ولا تكفنونا في ثوب إلا ما علينا. # وهذا دليل على ما ذكرنا أيضا، وكأنه كره شيئا مما يرجع إلى الزينة في ~~كفنه، لا لأن الزيادة لا تحل. # - وذكر عن الزهري «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: أنا ~~شهيد على هؤلاء يوم القيامة. زملوهم في ثيابهم. ثم قال: أي # PageV01P233 # هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل ~~صاحبه. وكان يدفن في القبر الاثنين والثلاثة» . # وفيه دليل على أنه لا بأس عند الضرورة بدفن الجماعة في قبر واحد. ~~«فالأنصار يومئذ أصابهم قرح وجهد شديد حتى شكوا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قالوا: إن الحفر علينا لكل إنسان شديد. فقال: أعمقوا وأوسعوا ~~وادفنوا الاثنين والثلاثة» . # - ولكن ينبغي عند الحاجة أن يجعل بين كل ميتين حاجزا من التراب كي يصير ~~في حكم قبرين. # وعلى هذا الوجه لا بأس بدفن المرأة والرجل في قبر واحد، على ما رواه عن ~~إبراهيم، ويقدم إلى جانب القبلة أفضلهما وهو الرجل. # فإن كانا رجلين تقدم أفضلهما أيضا على ما قال - عليه السلام -: «قدموا ~~أكثرهم أخذا للقرآن» . فإن أكثرهم أخذا للقرآن كان أفضلهم يومئذ. لأنهم ~~يتعلمون القرآن بأحكامه. # - ثم روي حديث جابر «أن منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى ~~يومئذ: ادفنوا القتلى في مضاجعهم» وهذا حسن ليس بواجب. وإنما صنع هذا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من ~~القرح. # PageV01P234 # - وذكر عن محمد بن سيرين قال: استعمل يزيد بن ms0134 معاوية على جيش، فكره أبو ~~أيوب الأنصاري الخروج معه، ثم ندم ندامة شديدة فغزا معه بعد ذلك، فحضر، ~~فأتاه يزيد بن معاوية يعوده فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم. إذا أنا مت فاغسلوني ~~وكفنوني ثم احملوني حتى تأتوا بلاد العدو ما لم يشق على المسلمين، ثم ~~تأمرهم فيدفنوني. # وهذا أيضا ليس من الواجب ولكنه شيء أحبه إما ليكون أقرب في نحر العدو ~~فينال ثواب من مات مرابطا، أو ليكون أبعد عن الشهرة بكثرة الزيارة. فقد قال ~~- عليه السلام -: «لا تتخذوا قبري بعدي معبدا» . وقال: «قاتل الله اليهود ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . وذكر في المغازي أنهم فعلوا ذلك به ودفنوه ~~ليلا، فصعد من قبره نور إلى السماء، ورأى ذلك من كان بالقرب من ذلك الموضع ~~من المشركين. فجاء رسولهم من الغد فقال: من كان هذا الميت فيكم؟ قالوا: ~~صاحب لنبينا. فأسلموا لما رأوا. # - وذكر عن ابن أبي مليكة قال: مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشي فنقل ~~منه ودفن بمكة. فجاءت عائشة - رضي الله عنها - حاجة أو معتمرة فزارت قبره ~~وقالت: # PageV01P235 # وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # أنا والله لو شهدتك ما زرتك، ولو شهدتك ما دفنتك إلا في مكانك الذي مت ~~فيه. وإنما قالت ذلك لإظهار التأسف عليه حين مات في الغربة، ولإظهار عذرها ~~في زيارته. فإن ظاهر قوله - عليه السلام -: «لعن الله زوارات القبور» يمنع ~~النساء من زيارة القبور. والحديث وإن كان مؤولا فلحكمة ظاهرة قالت ما قالت. ~~وفيه دليل أن الأولى أن يدفن القتيل والميت في المكان الذي مات فيه في ~~مقابر أولئك القوم. ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات في ~~حجرة عائشة - رضي الله عنها - دفن في ذلك الموضع؟ # - قال: ولو نقل ميلا أو ميلين أو نحو ذلك فلا بأس به. وفي هذا بيان أن ~~النقل من بلد إلى بلد مكروه، لأنه قدر المسافة التي لا يكره النقل فيها ~~بميل ms0135 أو ميلين. وهذا لأنه اشتغال بما لا يفيد (62 ب) فالأرض كلها كفات ~~للميت. قال الله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا} [المرسلات: 25] {أحياء ~~وأمواتا} [المرسلات: 26] . إلا أن الحي ينتقل من موضع إلى موضع لغرض له في ~~ذلك، # PageV01P236 # وذلك لا يوجد في حق الميت. ولو لم يكن في نقله إلا تأخير دفنه أياما كان ~~كافيا في الكراهة. # - وذكر عن الحسن قال: إذا وجد ما يلي صدر القتيل إلى رأسه غسل وصلي عليه. ~~يعني إذا وجد أكثر البدن أو نصف البدن معه الرأس، وبه نأخذ. # فإنه لا تعاد الصلاة على ميت واحد. فلو صلى على النصف أو ما دونه يؤدي ~~إلى تكرار الصلاة على ميت واحد بأن يوجد النصف الباقي. وهذا لا يكون فيما ~~إذا وجد أكثر البدن أو النصف ومعه الرأس. # - فأما القتيل فإن علم أنه قتل في سبيل الله تعالى لم يغسل وإن لم يعلم ~~ذلك غسل. لأن الغسل سنة الموتى من بني آدم، إلا أنه يسقط في حق الشهيد ~~لمقصود قد بيناه. فما لم يعلم ذلك وجب غسله بمنزلة سائر الموتى. # - وذكر عن أبي برزة الأسلمي أنه صلى ركعتين وهو آخذ بعنان فرسه. ثم انسل ~~قياد فرسه من يده. فمضى الفرس على القبلة وتبعه أبو برزة حتى أخذ بقياد ~~فرسه. ثم رجع ناكصا على عقبيه فصلى بقية صلاته. فقال الرجل: ما لهذا الشيخ ~~فعل الله به وفعل # PageV01P237 # فانصرف أبو برزة من صلاته فقال: من هذا الشاتم لي آنفا؟ إنا صحبنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورأينا من يسره. ولو كنت تركت فرسي حتى تباعد ~~ثم طلبته شق علي. فقال القوم للرجل: ما كان ينتهي بك خبثك حتى تتناول رجلا ~~من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسبه. # ففي هذا دليل على أنه لا بأس للغازي أن يأخذ بعنان فرسه في الصلاة. لأنه ~~يبتلي به من ليس له سائس. وإن مشى في صلاته عند تحقق الحاجة يسيرا وهو ~~مستقبل القبلة لم تفسد صلاته. ألا ترى أن أبا بكر ms0136 - رضي الله عنه - كبر عند ~~باب المسجد وركع ودب راكعا حتى التحق بالصف. ولو استدبر القبلة في مشيه حتى ~~جعلها خلف ظهره كان مفسدا لصلاته لا لمشيه بل لتفويت شرط الجواز وهو ~~استقبال القبلة. وكأن الرجل استعظم مشيه في الصلاة لأجل الفرس فنال منه ~~لأنه لم يعرفه، فاستعظم فعله. ثم بين أبو برزة أنه صحب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ورأى من يسره، يريد من تيسيره على الناس فعلا وقولا على ~~ما قال - عليه السلام -: «خير دينكم اليسر» فبين عذر نفسه ولم يشتغل ~~بمكافأة من نال منه، ففعل ذلك القوم على وجه النيابة عنه. وهذا هو الطريق ~~المحمود في المعاشرة مع الناس. # - قال: ولا بأس للغزاة (63 آ) وغيرهم من المسافرين أن يصلوا على دوابهم ~~حيث ما كانت وجوههم تطوعا يومون إيماء. # وهذا لأن التطوع مستدام غير مختص بوقت. والظاهر أن المسافر يلحقه الحرج ~~في النزول واستقبال القبلة في كل وقت، فذلك يشبه العذر لإثبات هذه الرخصة ~~له إذا أراد استدامة الصلاة. # PageV01P238 # والدليل عليه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - «قال: رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر» ، وكان ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - يصنع ذلك أيضا. وعن جابر - رضي الله عنه - أنه «رأى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أبواء يصلي على راحلته ووجهه قبل ~~المشرق. ورآه يصلي على راحلته وهو ذاهب إلى خيبر حيث ما توجهت به مقبلا أو ~~مدبرا» . فعرفنا أنه لا بأس بذلك. # - ثم ذكر أنه ينبغي للغزاة الذين لا ثياب لهم أن يصلوا قعودا وحدانا ~~كأستر ما يكون يومون إيماء. وذلك مروي عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله ~~عنهم -. 310 - قال: ولا يعجبنا أن يصلوا جماعة، فإن صلوا جماعة قعد الإمام ~~في وسط الصف لكي لا يقع بصرهم على عورته كما هو السنة في صلاة النساء ~~بالجماعة. # - ثم ذكر الجمع بين الصلاتين في الغزو وغيره من الأسفار أنه لا بأس به ~~فعلا لا وقتا، ms0137 بأن يؤخر الأولى إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصليها في آخر ~~الوقت. هكذا فعله ابن عمر - رضي الله عنهما -. وروي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يفعل هكذا إذا جهد به السير. وقد بينا تمام هذه الفصول في ~~كتاب الصلاة، والله الموفق. 41 # PageV01P239 ### | [باب صلاة القوم الذين يخرجون إلى العسكر ويريدون العدو] # - قال: إذا كان للمسلمين مدينتان بينهما مسيرة يوم واحد هما أقرب إلى أرض ~~الحرب، فكتب والي المدينة القريبة إلى والي المدينة البعيدة أن الخليفة كتب ~~إلي يأمرني بالغزو فأعلم من قبلك ذلك ليقدموا علي فإني شاخص من مدينتي يوم ~~كذا، فخرج القوم من المدينة البعيدة على قصد الغزو مع والي المدينة القريبة ~~ولا يدرون أين يريد من أرض الحرب، فإن كان بين المدينة القريبة وبين أرض ~~الحرب مسيرة يومين فأهل المدينة البعيدة يقصرون الصلاة كما خرجوا من ~~مدينتهم. # لأنهم يتيقنون السفر ثلاثة أيام، فإن من المدينة البعيدة إلى المدينة ~~القريبة مسيرة يوم، ومنها إلى أرض الحرب مسيرة يومين، والغزاة يدخلون دار ~~الحرب لا محالة فلهذا يقصرون الصلاة. # - وإن كانت المسيرة من المدينة القريبة إلى دار الحرب دون يومين فإنهم ~~يتمون الصلاة. # لأنهم (63 ب) لا يدرون أين يريد الوالي، فلعله لا يريد أن يجاوز # PageV01P240 # أول دار الحرب. وإنما يؤخذ في العبادة بالاحتياط. وطريق العبادة الاحتياط ~~في البناء على المتيقن به دون المحتمل، والغزاة تبع للوالي في نية السفر ~~والإقامة، لأن عليهم طاعته بمنزلة العبد مع مولاه والزوجة مع زوجها. # - وإن كان بين في كتابه أين يريد المسير إليه من دار الحرب فقد زال ~~الاشتباه ببيانه فإن كان المسير إلى ذلك الموضع مقدار ثلاثة أيام فصاعدا من ~~مدينتهم قصروا الصلاة وإلا أتموا. # - وإن قدموا على والي المدينة القريبة فلم يخرج أياما فإنهم يقصرون ~~الصلاة ما لم يعزموا على الإقامة خمس عشرة ليلة في المدينة القريبة. # لأنهم صاروا مسافرين، فما لم يعزموا على الإقامة في موضعها أو في مدة ~~الإقامة كانوا مسافرين على حالهم. ألا ترى أنه روي «أن ms0138 النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة» ، وابن عمر - رضي الله ~~عنهما - أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر الصلاة؟ # - وأما أهل المدينة القريبة فإنهم يتمون الصلاة حتى يخبرهم الأمير أنه ~~يريد سفر ثلاثة أيام فصاعدا، وإذا أخبرهم بذلك فما لم يخرجوا من مدينتهم ~~يتمون الصلاة أيضا. # PageV01P241 # وإن خرجوا إلى العسكر ينتظرون أن يخرج الأمير فمن كان منهم لا يعزم على ~~الرجوع إلى منزله فإنه يقصر الصلاة وإن أقام في ذلك المكان شهرا. لأنه صار ~~مسافرا حين فارق عمران مصره على قصد السفر. # وإن كان من عزمه أن يرجع إلى منزله ساعة من نهار ليقضي حاجته فإنه يتم ~~الصلاة. لأن عزمه على الرجوع إلى وطنه الأصلي إذا كان هو في فنائها بمنزلة ~~مقامه في جوفها، فيتم الصلاة حتى يخرج من المدينة راجعا إلى العسكر. وهو لا ~~يريد الرجعة إلى أهله حتى يغزو، فإذا جعلها خلف ظهره قصر الصلاة لأنه صار ~~مسافرا بهذا الخروج. وإن عزموا على الإقامة في المعسكر خمس عشرة ليلة أتموا ~~الصلاة لأنهم نووا الإقامة في موضعها، فإن فناء المصر كجوف المصر في صحة ~~نية الإقامة فيه. # - ولو أن أهل المدينة البعيدة قصروا الصلاة إلى أن ينتهوا إلى المدينة ~~القريبة فقال الوالي: إن الخليفة كتب إلي أن تغزوا قبل أن تخرجوا من ~~مدينتكم إلي فصلاتهم التي أدوها تامة لأنهم كانوا مسافرين وما لم يعرفوا ~~فسخ الوالي عزيمة السفر لا يصيرون مقيمين، لأن التكليف يثبت بحسب الوسع ثم ~~عليهم من حين سمعوا هذا الخبر أن يتموا الصلاة لأنهم عزموا على الرجوع إلى ~~وطنهم الأصلي، وبينهم وبين وطنهم (64 آ) مسيرة يوم فكانوا مقيمين في الحال. # PageV01P242 # - وإن سمع بذلك بعضهم دون بعض فعلى الذين سمعوا أن يتموا الصلاة، وقصر ~~الذين لم يسمعوا، فصلاتهم صحيحة ليس عليهم إعادتها. # لأن ما يبتني على السماع لا يثبت حكمه في حق المخاطب ما لم يسمع به أصله ~~خطاب الشرع، وهذا لأن حكم الخطاب إنما يلزم المخاطب إذا تمكن من العمل به، ms0139 ~~وذلك لا يكون إلا بعد السماع. فكانوا مسافرين ما لم يسمعوا السبب الذي هو ~~فاسخ لعزيمة سفرهم. # - فإن كان والي المدينة القريبة كتب إلى أهل المدينة البعيدة: من أراد ~~منكم الغزو فليوافني في موضع كذا، ولم يخبر أين يريد، وذلك المكان على ~~مسيرة يومين من المدينة البعيدة، فإن أهلها يتمون الصلاة حتى ينتهوا إلى ~~ذلك المكان لأنهم قصدوا أقل من مدة السفر، ولعل من رأي الإمام أن يقيم معهم ~~في ذلك المكان ويبعث السرايا والجيوش من غيرهم، ويتمون الصلاة في ذلك ~~المكان أيضا، لأنهم إذا لم يصيروا مسافرين بالقصد إلى ذلك المكان لا يصيرون ~~مسافرين بالمقام في ذلك المكان أيضا. # - فإن أخبرهم الوالي بعد ما نزلوا ذلك المكان أن يسير بهم مسيرة شهر في ~~دار الحرب، فإنهم يتمون الصلاة ما داموا في ذلك المكان. لأنهم حصلوا فيه ~~وهم مقيمون، فبمجرد نية السفر لا يصيرون مسافرين ما لم يرتحلوا منه، بمنزلة ~~المقيم ينوي السفر وهو في مصره. # PageV01P243 # - فإن قصروا الصلاة قبل أن يرتحلوا من ذلك المكان فعليهم إعادة الصلاة. ~~لأنهم خرجوا منها قبل إكمال الفرض. # - ثم إن خرجوا من ذلك المكان قبل أن يمضي وقتها وقبل أن يعيدوها صلوها ~~ركعتين، وإن خرجوا بعد مضي وقتها صلوها أربعا. لأن تقرر الوجوب باعتبار آخر ~~الوقت. # - فإن خرج الوقت وهم مسافرون كان عليهم صلاة السفر. وإن خرج الوقت وهم ~~مقيمون كان عليهم صلاة المقيمين، ولا يتغير هذا الحكم بما أدوا. لأن ~~المؤداة كانت فاسدة حين سلموا على رأس ركعتين وهم مقيمون فكأنهم لم يصلوها ~~أصلا. # - فإن سبق أهل المدينة البعيدة إلى ذلك المكان فلم يأتهم والي المدينة ~~القريبة عشرة أيام، وأن ذلك المكان من مدينتهم على مسيرة يومين أتموا ~~الصلاة لما بينا. # - وإن كان على مسيرة ثلاثة أيام قصروا الصلاة فيها وإن أقاموا شهرا أو ~~أكثر لأنهم صاروا مسافرين بالخروج إليها، فلا يصيرون مقيمين ما لم يعزموا # PageV01P244 # على إقامة خمس عشرة ليلة (64 ب) وهم منتظرون للوالي في هذا المكان غير ~~عازمين على إقامة ms0140 خمس عشرة ليلة. # - فإن قصروا الصلاة في ذلك المكان ثم أتاهم كتاب الوالي أنه قد أمر ~~بالمقام فإنهم يقصرون الصلاة على حالهم حتى يرجعوا إلى مدينتهم. لأنهم ~~انصرفوا وبينهم وبين مواضع إقامتهم مسيرة سفر، فلا يصيرون مقيمين حتى ~~يدخلوا وطنهم. # - قال: وإن دخل المسلمون أرض الحرب فانتهوا إلى حصن ووطنوا أنفسهم على أن ~~يقيموا عليه شهرا إلا أن يفتحوه قبل ذلك، أخبرهم الوالي بذلك، فإنهم يقصرون ~~الصلاة. لأنهم لم يعزموا على إقامة خمس عشرة ليلة لمكان الاستثناء، فالفتح ~~قبل مضي خمس عشرة ليلة محتمل. # - وإن أخبرهم الوالي أنه لا يقيم بهم في ذلك المكان فتحوا أو لم يفتحوا ~~فإنهم يقصرون الصلاة أيضا. لأنهم في دار الحرب محاربون لأهلها، والمحارب ~~بين أن يقهر عدوه فيتمكن من المقام، وبين أن يظهر عليه عدوه فلا يتمكن من ~~المقام. ومثل هذا الموضع لا يكون موضع الإقامة في حقه، ونية الإقامة في غير ~~موضعها هدر، كأهل السفينة إذا نووا الإقامة في موضع من لجة البحر. # PageV01P245 # - ولو أطالوا المقام في دار الحرب حتى وقع الثلج فصاروا لا يستطيعون ~~الخروج، فعزموا على الإقامة سنتهم حتى يذهب عنهم الثلج فيخرجون، وهم في غير ~~أمان من أهل الحرب، فإنهم يقصرون الصلاة أيضا. # لأنهم لا يأمنون من أن يقاتلهم العدو فيمنعوهم من القرار في ذلك الموضع ~~وعن زفر - رحمه الله - أنه إن كانت لهم منعة وشوكة على وجه ينتصفون من ~~العدو إن أتاهم، يصح بينهم الإقامة باعتبار الظاهر. وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - قال: إذا كانوا في الأخبية والفساطيط لم يصح بينهم الإقامة. وإن ~~كانوا في الأبنية وهم ممتنعون صحت منهم الإقامة. والأصح ما ذكر محمد - رحمه ~~الله -؛ لما قلنا إن موضع الإقامة ما يتمكن المرء من المقام فيه بقدر ما ~~نوى. # - واستدل عليه بحديث زائدة بن عمير: قال: قلت لابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: إنا نطيل الثواء بأرض العدو، يعني القرار، فكيف أنوي في الصلاة؟ قال: ~~ركعتين حتى ترجع إلى أهلك. قلت: كيف تقول في العزل؟ قال: إن كان ms0141 رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ذكر فيه شيئا فهو كما ذكر وإلا فإنى أقول فيه: ~~{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] من شاء عزل ومن شاء ~~ترك. # PageV01P246 # وفيه دليل جواز العزل. وهذا اللفظ مروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أيضا. واليهود كانوا يكرهون ذلك ويقولون إنه الموءودة الصغرى فنزلت الآية ~~ردا عليهم. وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل عن العزل فقال: ~~إذا أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل فهو خالقها، وإن صب الماء على صخرة. ~~فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فاتركوا. وهكذا يرويه أبو سعيد الخدري - رضي ~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه في العزل عن الحرة ~~يحتاج إلى رضاها ليحل له ذلك، وفي العزل عن أمته لا يحتاج إلى ذلك. # - قال: ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان ونوى الإقامة في موضع خمسة عشر يوما ~~أتم الصلاة لأنه غير محارب لهم، بل هو في أمان منهم، فيتمكن من المقام بقدر ~~ما نواه كما يتمكن منه في دار الإسلام. # - ومن أسلم منهم في دار الحرب فلم يأسروه أو لم يعلموا بإسلامه فهو يتم ~~الصلاة أيضا ما دام في منزله لأنه كان مقيما في هذا الموضع فلا يصير مسافرا ~~ما لم يرتحل منه. # - وإن سافر مسيرة ثلاثة أيام فقصر الصلاة ثم انتهى إلى مقصده في دار ~~الحرب نوى أن يقيم خمسة عشر يوما أتم الصلاة لأنه ما لم يتعرض له أهل الحرب ~~فهو يتمكن من القرار في موضعه، وهو غير محارب لهم فيكون في حكم المستأمن ~~فيهم. # PageV01P247 # - قال: والأسير من المسلمين في أيديهم إن أقاموا به في موضع يريدون ~~المقام فيه خمسة عشر يوما فعليه أن يتم الصلاة وإن كان لا يريد المقام معهم ~~بل يكون عازما على الفرار منهم إن تمكن من ذلك، لأنه مقهور مغلوب في ~~أيديهم، فيكون المعتبر في حقه نيتهم في السفر والإقامة لا نيته، بمنزلة عبد ~~الرجل وزوجته في دار الإسلام. # فإنه يعتبر في ms0142 حقهما نية المولى والزوج في السفر والإقامة لا نيتهما. ~~وكذلك من بعث إليه الخليفة من عماله ليؤتى به من بلد إلى بلد لا تعتبر نيته ~~في السفر والإقامة، لأنه غير متمكن من تنفيذ قصده. فمن بعثه الخليفة لا ~~يمكنه من ذلك فكذلك حال الأسير في أيديهم. # - وإن كان الأسير انفلت منهم وهو مسافر فوطن نفسه على إقامة شهر في غار ~~أو غيره قصر الصلاة. لأنه محارب لهم، فلا تكون دار الحرب موضع الإقامة في ~~حقه حتى ينتهي إلى دار الإسلام. # - وكذا الذي أسلم في دارهم إذا علموا بإسلامه فطلبوه فخرج هاربا يريد ~~مسيرة ثلاثة أيام فهو مسافر، وإن أقام في موضع مختفيا شهرا منهم أو أكثر ~~لأنه صار محاربا لهم حين طلبوه ليقتلوه. # PageV01P248 # - وكذلك المستأمن (65 ب) إذا غدروا به فطلبوه ليقتلوه لأنه صار محاربا ~~لهم، وحال هؤلاء كحال من دخل دار الحرب متلصصا فنوى الإقامة في موضع شهرا، ~~فإنه يكون مسافرا. ونيته الإقامة لغو، لأنه في غير موضع إقامته. # - قال: وإن كان واحد من هؤلاء مقيما بمدينة من دار الحرب فلما طلبوه ~~ليقتلوه اختفى فيها منهم فإنه يتم الصلاة أيضا لأنه كان مقيما في هذه ~~البلدة فلا يصير مسافرا ما لم يخرج منها. ### | 339 - # وكذلك إن خرج منها يريد مسيرة يوم أو يومين؛ لأن المقيم لا يصير مسافرا ~~بنية الخروج إلى ما دون مدة السفر، بمنزلة الرجل يخرج إلى ضيعته في بعض ~~القرى. ### | 340 - # وهؤلاء بمنزلة جيش دخلوا دار الحرب من مسيرة يوم من منازلهم ولا يريدون ~~أن يسيروا في أرض العدو إلا يوما آخر فلقوا العدو وقاتلوهم فإنهم يكملون ~~الصلاة وإن طال مقامهم. لأنهم لم يكونوا مسافرين في دار الحرب، فبالقتال لا ~~يصيرون مسافرين. # - ألا ترى أن أهل مدينة من أهل الحرب لو أسلموا فقاتلهم أهل الحرب وهم ~~مقيمون في مدينتهم فإنهم يتمون الصلاة. # PageV01P249 # وكذلك إن غلبهم أهل الحرب على مدينتهم فخرجوا منها يريدون مسيرة يوم ~~فإنهم يتمون الصلاة. وإن خرجوا منها يريدون مسيرة ثلاثة أيام فقد صاروا ms0143 ~~مسافرين يقصرون الصلاة. فإن أقاموا في موضع من دار الحرب عند مدينتهم قصروا ~~الصلاة أيضا. # لأنهم محاربون، ومن حصل مسافرا في دار الحرب محاربا للمشركين لا يصير ~~مقيما بنية الإقامة في موضع منها. ### | 342 - # وإن رجعوا إلى مدينتهم ولم يكن المشركون عرضوا لها فعادوا فيها أتموا ~~الصلاة لأن مدينتهم كانت دار الإسلام حين أسلموا فيها. وكانت موضع إقامة ~~لهم، فما لم يعرض لها المشركون فهي وطن أصلي في حقهم. فيتمون الصلاة إذا ~~وصلوا إليها. # - وإن كان المشركون غلبوا عليها وأقاموا فيها ثم إن المسلمين رجعوا إليها ~~وخلا المشركون عنها، فإن كانوا اتخذوها دارا ومنزلا لا يبرحونها فصارت دار ~~الإسلام يتمون فيها الصلاة لأنها صارت في حكم دار الحرب حين غلب المشركون ~~عليها، فحين ظهر المسلمون عليها وعزموا على المقام فقد صارت دار الإسلام. ~~ونية المسلم الإقامة في دار الإسلام صحيحة. # PageV01P250 # - وإن كانوا لا يريدون أن يتخذوها دارا ولكن يقيمون فيها شهرا ثم يخرجون ~~إلى دار الإسلام قصروا الصلاة. لأن هذا الموضع من جملة دار الحرب، (66 أ) ~~وهم محاربون لهم، فلا يصيرون مقيمين بنية الإقامة فيها. # - وكذلك عسكر من المسلمين دخلوا دار الحرب فغلبوا على مدينة. فإن اتخذوها ~~دارا فقد صارت دار الإسلام يتمون فيها الصلاة، فإن لم يتخذوها دارا ولكن هم ~~أرادوا الإقامة بها شهرا أو أكثر فإنهم يقصرون الصلاة لأنها دار الحرب وهم ~~فيها محاربون. فهذا التخريج بهذه الصفة على قولهما، لأنه بمجرد ظهور أحكام ~~الشرك في بلدة عند غلبة أهل الحرب عليها تصير دار حرب. فأما عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - فيشترط مع هذا أن تكون ملاصقة لدار أهل الشرك. وأن لا يبقى ~~فيها مسلم أو ذمي آمنا على نفسه، وبيان هذا يأتي في موضعه. وذكر بعد هذا ~~باب من يغسل من الشهداء وباب صلاة الخوف في الخطأ وقد استقصينا شرح مسائل ~~البابين فيما أمليناه من شرح الزيادات، فإنه أعاد تلك المسائل بعينها من ~~غير زيادة ولا نقصان. # PageV01P251 ### | [باب أمان الحر المسلم والصبي والمرأة والعبد والذمي] ### | 42 ms0144 - # باب أمان الحر المسلم والصبي والمرأة والعبد والذمي قال - رضي الله عنه ~~-: اعلم بأن أدق مسائل هذا الكتاب وألطفها في أبواب الأمان. فقد جمع بين ~~دقائق علم النحو ودقائق أصول الفقه. وكان شاور فيها علي بن حمزة الكسائي - ~~رحمه الله تعالى -، فإنه كان ابن خالته وكان مقدما في علم النحو. وقيل: من ~~أراد امتحان حفاظ الرواية من أصحابنا فعليه بباب الأذان من كتاب الصلاة. ~~ومن أراد امتحان المتبحرين في الفقه فعليه بأيمان الجامع، ومن أراد امتحان ~~المتبحرين في النحو والفقه فعليه بأمان السير. # - قال: ثم أمان الرجل الحر المسلم جائز على أهل الإسلام كلهم عدلا كان أو ~~فاسقا، لقوله - عليه السلام -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من ~~سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم» . والمراد بالذمة العهد، مؤقتا كان أو مؤبدا، ~~وذلك الأمان وعقد الذمة. فإن كان # PageV01P252 # اللفظ مشتقا من الأدنى الذي هو الأقل كما قال الله تعالى: {ولا أدنى من ~~ذلك ولا أكثر} [المجادلة: 7] فهو تنصيص على صحة أمان الواحد. وإن كان مشتقا ~~من الدنو وهو القرب كما قال الله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: ~~9] فهو دليل على صحة أمان المسلم الذي يسكن الثغور فيكون قريبا من العدو. ~~وإن كان مشتقا من الدناءة فهو تنصيص على صحة أمان الفاسق لأن صفة الدناءة ~~(66 ب) به تليق من المسلمين. ثم الحاصل أن في الأمان معنى النصرة. فإن ~~قوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] نزلت في صلح الحديبية، وقد ~~سماه الله فتحا مبينا ونصرا عزيزا. وكل مسلم أهل أن يقوم بنصرة الدين، ~~ويقوم في ذلك مقام جماعة المسلمين. ألا ترى أنه إذا تحقق النصرة منه ~~بالقتال على وجه يدفع شر المشركين سقط به الفرض عن جماعتهم، فكذلك إذا وجد ~~منهم النصرة بعقد الأمان والصلح كان ذلك كالموجود من جماعة المسلمين. # - ولهذا يصح أمان الحرة المسلمة لأنها من أهل النصرة، إلا أنه ليس لها ~~بنية صالحة لمباشرة القتال، والأمان نصرة بالقول، وبنيتها تصلح لذلك، ألا ~~ترى أنها تجاهد بمالها. لأن مالها ms0145 يصلح لذلك كمال الرجل. 348 والدليل على ~~صحة أمانها أن «زينب بنت رسول الله # PageV01P253 # - صلى الله عليه وسلم - أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أمانها» . وعن أم هانئ قالت: «أجرت حموين لي ~~من المشركين، أي قريبين، فدخل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فتفلت ~~عليهما ليقتلهما أي قصدهما فجأة، وقال: أتجيرين المشركين؟ فقلت: والله لا ~~تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما. ثم خرجت وقلت: أغلقوا دونه الباب. فذهبت إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسفل الثنية. فلم أجده ووجدت فاطمة ~~فقلت: ماذا لقيت من ابن أمي علي. أجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ~~ليقتلهما. فكانت أشد علي من زوجها. إلى أن طلع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وعليه رهجة الغبار. فقال: مرحبا بأم هانئ فاختة. فقلت: يا رسول الله ~~ماذا لقيت من ابن أمي علي ما كدت أنفلت منه. أجرت حموين لي من المشركين # PageV01P254 # فتفلت عليهما ليقتلهما. فقال: ما كان له ذلك. فقد أجرنا من أجرت وأمنا من ~~أمنت. ثم أمر فاطمة - رضي الله عنها - فسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلى ثماني ~~ركعات في ثوب واحد يخالف بين طرفيه، وذلك ضحى فتح مكة» . فقد صحح رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أمانها، وبين أنه ما كان لعلي أن يتعرض لهما بعد ~~أمانها. وقيل في معنى قوله ثمان ركعات أن ركعتين منهما للشكر على فتح مكة، ~~وركعتين كان يفتتح صلاة الضحى بهما على ما رواه عمارة بن رويبة، فأربعا كان ~~يواظب عليها في صلاة الضحى على ما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -. ومعنى ~~قوله: مخالفا بين طرفيه: أي متوشحا به من طرفيه. فيكون فيه بيان أنه لا بأس ~~بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به. وعن عمر - رضي الله عنه - قال: إن كانت ~~المرأة لتأجر على المسلمين فيجوز ذلك - أي تعطي الأمان للمشركين - وفي ~~رواية: لتأخذ - أي تأخذ العهد بالصلح والأمان (67 آ) ، وهكذا قالت عائشة - ~~رضي الله عنها -: إن ms0146 كانت المرأة لتأخذ على المسلمين. ### | 349 - # فأما العبد المسلم فلا أمان له إلا أن يكون يقاتل. وهذا قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف - رحمه الله -. وفي الرواية ~~الأخرى وهو قول محمد - رحمه الله -: أمانه صحيح قاتل أو لم يقاتل، لأنه ~~مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه. والأمان نصرة بالقول، وهو مملوك له ~~بخلاف مباشرة القتال، فإنه نصرة الدين بما لا يملكه من نفسه ومنافعه. ولأنه ~~بالأمان يلتزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم، ثم يتعدى # PageV01P255 # ذلك إلى غيره. والعبد في مثل هذا كالحر أصله الشهادة على رؤية هلال ~~رمضان. لكن أبا حنيفة - رحمه الله - يقول: معنى النصرة في الأمان مستور فلا ~~يتبين ذلك إلا لمن يكون مالكا للقتال، والعبد المشغول بخدمة المولى غير ~~مالك للقتال، فلا تظهر الخيرية في أمانه، بخلاف ما إذا كان مقاتلا بإذن ~~المولى، فإنه يظهر عنده الخيرية في الأمان حتى يتمكن من مباشرة القتال، ~~فيكون تصرفه واقعا على وجه النظر للمسلمين. وإنما يكون بالأمان ملتزما للكف ~~عن قتالهم إذا كان متمكنا من القتال، فأما إذا لم يكن متمكنا من ذلك كان ~~ملزما غيره ابتداء لا ملتزما، وليس للعبد هذه الولاية. ### | 350 - # قال: والأمة كالعبد في ذلك. واستدل محمد - رحمه الله - فيه بحديث عبد ~~الله بن عمر - رضي الله عنهما - وقال: أمان المرأة والعبد والصبي جائز. ~~وتأويل هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله - في العبد المقاتل. ### | 351 - # وبحديث الفضل الرقاشي قال: حضرنا أهل حصن. فكتب عبد أمانا في سهم، ثم رمى ~~به إلى العدو. فكتبنا إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. فكتب: إنه رجل ~~من المسلمين، وإن أمانه جائز. وإنما علل لصحة أمانه بكونه مسلما لا بكونه ~~مقاتلا. ولكن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: هذا العبد كان مقاتلا؛ لأن ~~الرمي بالسهم من عمل المقاتلين، وأمان المقاتل إنما يصح عنده لكونه رجلا من ~~المسلمين. وفي المغازي ذكر أنه كتب على سهمه بالفارسية: مترسيد # PageV01P256 # - فأما أمان الذمي فباطل، وإن كان يقاتل مع ms0147 المسلمين بأمرهم لأنه مائل ~~إليهم للموافقة في الاعتقاد، فالظاهر أنه لا يقصد بالأمان النظر للمسلمين. ~~ثم هو ليس من أهل نصرة الدين، والاستعانة بهم في القتال عند الحاجة بمنزلة ~~الاستعانة بالكلاب، أو كأن ذلك للمبالغة في قهر المشركين، حيث يقاتلهم بمن ~~يوافقهم في الاعتقاد. وهذا المعنى لا يتحقق في تصحيح أمانهم بل في إبطاله. # - قال: فأما أمان الغلام الذي راهق من المسلمين أو كان من الكافرين فعقل ~~الإسلام ووصفه. فغير جائز على المسلمين في قول (67 ب) أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وفي قول محمد - رحمه الله -. جائز. لأنه يصح إسلامه إذا كان عاقلا. ~~ومن صح إيمانه صح أمانه بعد إيمانه. وهذا لأن الأمان نصرة الدين بالقول. ~~فإذا اعتبر قول مثله في أصل الدين فكذلك يعتبر في نصرة الدين. وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - يقول في معنى الخيرية والنظر في الأمان إنه مستور لا يعرفه إلا ~~من اعتدل، واعتدال الحال لا يكون قبل البلوغ، ثم هو لا يملك القتال بنفسه، ~~وإنما يتبين الخيرية في الأمان لمن يكون مالكا للقتال مباشرا له. ولم يذكر ~~قول أبي حنيفة فيما إذا كان الصبي مأذونا في القتال. وكان أبو بكر الرازي ~~يقول: يصح أمانه لكونه متمكنا من مباشرة القتال بمنزلة العبد. وغيره من ~~مشايخنا كان يقول: لا يصح أمانه لأنه ليس بمعتدل الحال، فلا يتم معنى النظر ~~للمسلمين في أمانه. والله الموفق. # PageV01P257 ### | [باب أعطي الأمان للمشركين ثم أصيبوا بعد أمانهم] ### | 43 - # باب الأمان ثم يصاب المشركون بعد أمانهم. ### | 354 - # قال: رجل من المسلمين أمن قوما من المشركين، فأغار عليهم قوم آخرون من ~~المسلمين فقتلوا الرجال وأصابوا النساء والأموال فاقتسموها، وولد منهن لهم ~~أولاد، ثم علموا بالأمان، فعلى القاتلين دية القتلى. لأن أمان الواحد نافذ ~~في حق جماعة المسلمين، فيظهر به العصمة والتقوم في نفوسهم وأموالهم. والقتل ~~من القاتلين كان بصفة الخطأ حين لم يعلموا بالأمان، أو بصفة العمد إن علموا ~~بالأمان، ولكن مع قيام الشبهة المبيحة وهي المحاربة. فتجب الدية بقوله ~~تعالى: {وإن كان من قوم ms0148 بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] . والنساء والأموال مردودة عليهم لبطلان ~~الاسترقاق بعصمة المحل، ويغرمون للنساء أصدقهن لأجل الوطء بشبهة، فقد ظهر ~~أنهم باشروا الوطء في غير الملك وسقط الحد بشبهة، فيجب المهر والأولاد ~~أحرار. # PageV01P258 # لأنهم انفصلوا من حرائر فكانوا أحرار الأصل، بغير قيمة، مسلمين تبعا ~~لآبائهم، لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا. ### | 355 - # وذكر فيه حديث المهلب بن أبي صفرة قال: حاصرنا مدينة بالأهواز على عهد ~~عمر - رضي الله عنه - ففتحناها، وقد كان صلحا لهم من عمر، فأصبنا نساء ~~فوقعنا عليهن. فبلغ ذلك عمر - رضي الله عنه - فكتب إلينا أن خذوا أولادكم ~~وردوا إليهم نساءهم. وعن عطاء قال: كانت تستر فتحت صلحا - وهو اسم موضع - ~~فكفر أهلها، فغزاهم المهاجرون فسبوهم، وأصاب المسلمون نساءهم حتى ولدن لهم، ~~فأمر عمر - رضي الله عنه - برد النساء على حريتهن وفرق بينهن وبين ساداتهن. ~~فتأويل هذا أن القوم حين كفرو لم يغلبوا على الدار ولم يجر فيها حكم الشرك ~~ولم تصر دراهم دار حرب. فلهذا لم (68 آ) ير عمر عليهم شيئا. وعن شويس قال: ~~لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان رجال ونساء. قالوا: وما ذاك يا فلان؟ قال: ~~كنت جئت بجارية فنكحتها زمانا. ثم جاء كتاب عمر فرددتها إذا رد الناس. ~~وإنما خاف من ذلك لأنه ردها قبل أن تحيض عنده، وما كان ينبغي له أن يردها ~~حتى تحيض ثلاث حيض لأنها حرة. وقد # PageV01P259 # وطئها بشبهة فعليها أن تعتد بثلاث حيض، وليس عليه أن يردها حتى تعلم أنها ~~حامل أو غير حامل. # - وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: «لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما صنع خالد ببني جذيمة رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه وهو يقول: ~~اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ثلاث مرات. ثم دعا عليا - رضي الله عنه ~~- فقال: خذ هذا المال فاذهب به إلى بني جذيمة واجعل أمر الجاهلية تحت ~~قدميك» . يعني ما كان بينهم وبين أهل مكة من ms0149 الخماشات والذحول في الجاهلية. ~~قال: فدلهم ما أصاب خالد. فخرج إليهم علي بذلك المال فودى لهم كل ما أصاب ~~خالد منهم، حتى إنه أدى لهم ميلغة الكلب. حتى إذا لم يبق شيء يطلبونه وبقيت ~~مع علي بقية من المال، قال علي - رضي الله عنه -: هذه البقية من المال لكم ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أصاب خالد # PageV01P260 # مما لا يعلمه ولا تعلمونه. فأعطاهم ذلك. ثم انصرف علي - رضي الله عنه - ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر. وفيه دليل أن المسلمين إذا ~~أصابوا شيئا مما كان في أمان أو موادعة فإنه يؤدي لهم كل شيء أصيب لهم من ~~دم أو مال. وكان خالد أصاب ذلك خطأ، وكانت عاقلته رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأن قوته ونصرته كانت به. ولهذا أدى ذلك بنفسه أو تبرع بأداء ~~ذلك من عنده. وهذا هو الأظهر فإن تحمل العقل في الدماء لا في الأموال، وما ~~أطلق من لفظ الدية في بذل المال إنما أطلقه على وجه المجاز والاتباع لبذل ~~النفس. فاسم الدية حقيقة إنما يتناول بذل النفس، ولكن باعتبار معنى الأداء ~~يجوز إطلاقه على بذل المال مجازا. وفيه دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة ~~على مال معلوم. فإنه قال: هذا لكم مما لا يعلمه ولا تعلمونه. واستحسن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك منه. # - قال: وأيما عسكر من المسلمين حاصروا حصنا أو مدينة فأسلم بعضهم، كان ~~آمنا على نفسه وماله وأولاده الصغار لقوله - عليه السلام -: «فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» وقال الله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] . فأما زوجته وأولاده ~~الكبار إن لم يسلموا معه فهم فيء، لأن الصغار صاروا مسلمين تبعا له. فأما ~~الكبار ما صاروا مسلمين بإسلامه، وزوجته كذلك، فهم بمنزلة غيرهم من أهل ~~الحرب. # PageV01P261 # واستدل عليه (68 ب) بحديث الزهري أن ثعلبة وأسيدا ابني سعية وأسيد بن ~~عبيد «قالوا لبني قريظة حين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms0150 - محاصرا ~~لهم: يا معشر بني قريظة أسلموا تأمنوا على دمائكم وأموالكم. هذا والله الذي ~~كان أخبركم به بنو الهيبان قالوا: ليس به» . وقصة الهيبان مذكورة في ~~المغازي أنه كان حبرا من أحبار الشام قدم على يهود يثرب قبل مبعث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. فحضره الموت فجمعهم فقال: أتدرون لم تركت أرض ~~الخمر والخمير: يعني الخصب من أرض الشام فنزلت بأرض الجدب والشدة؟ قالوا: ~~لا. قال: لأجل نبي قد أظل زمانه وهذا مهاجره، وكنت أرجو أن أدركه، فمن ~~يدركه منكم فليقرئه منى السلام وليؤمن به، فإنه خاتم النبيين وخير الخلائق ~~أجمعين. قال: فلما كانت الليلة التي في صبيحتها نزلوا على حكم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خرج ابنا سعية وابن عبيد حتى أتوا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فأسلموا وأمنوا على دمائهم وأموالهم. وفي هذا دليل على أن ~~المحاصر يأمن بالإسلام كما يأمن غير المحاصر # PageV01P262 # وذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما رجل من العدو أشار ~~إليه رجل بأصبعه: إنك إن جئت قتلتك، فجاءه فهو آمن فلا يقتله. وبعد هذا ~~نأخذ فنقول: إذا أشار إليه بإشارة الأمان وليس يدري الكافر ما يقول فهو ~~آمن. لأنه بالإشارة دعاه إلى نفسه، وإنما يدعى بمثله الآمن لا الخائف، وما ~~تكلم به: إن جئت قتلتك، لا طريق للكافر إلى معرفته بدون الاستكشاف منه، ولا ~~يتمكن من ذلك قبل أن يقرب منه، فلا بد من إثبات الأمان بظاهر الإشارة ~~وإسقاط ما وراء ذلك للتحرز عن الغدر. فإن ظاهر إشارته أمان له. وقوله: إن ~~جئت قتلتك، بمعنى النبذ لذلك الأمان. فما لم يعلم بالنبذ كان آمنا عملا ~~بقوله تعالى: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] أي سواء منكم ومنهم في ~~العلم بالنبذ، وأشار إلى المعنى فيه فقال: {إن الله لا يحب الخائنين} ~~[الأنفال: 58] ومبنى الأمان على التوسع حتى يثبت بالمحتمل من الكلام، فكذلك ~~يثبت بالمحتمل من الإشارة. ### | 360 - # وبيان هذا في حديث الهرمزان. فإنه لما أتى به عمر - رضي الله عنه ms0151 - قال ~~له: تكلم. قال: أتكلم بكلام حي أم كلام ميت؟ فقال عمر: كلام حي. فقال: كنا ~~نحن وأنتم في الجاهلية، لم يكن لنا ولا لكم دين. فكنا نعدكم معشر العرب ~~بمنزلة الكلاب. فإذا أعزكم الله بالدين وبعث رسوله منكم لم نطعكم. فقال ~~عمر: أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا؟ اقتلوه. فقال: أفيما علمكم نبيكم أن ~~تؤمنوا أسيرا # PageV01P263 # ثم تقتلوه؟ فقال: متى أمنتك؟ فقال: قلت لي تكلم بكلام حي. والخائف على ~~نفسه لا يكون حيا. فقال عمر: قاتله الله أخذ الأمان ولم أفطن (69 آ) به. ~~فهذا دليل على التوسع في باب الأمان. # - قال: فإذا أمن الإمام قوما ثم بدا له أن ينبذ إليهم فلا بأس بذلك لقوله ~~تعالى: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] . لأن الأمان كان باعتبار ~~النظر فيه للمسلمين ليحفظوا قوة أنفسهم، وذلك يختص ببعض الأوقات، فإذا ~~انقضى ذلك الوقت كان النظر والخيرية في النبذ إليهم، ليتمكنوا من قتالهم ~~بعد ما ظهرت لهم الشوكة. والنبذ لغة هو الطرح قال الله تعالى: {فنبذوه وراء ~~ظهورهم} [آل عمران: 187] . # - وإنما يتحقق طرح الأمان بإعلامهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل ~~الأمان، حتى إن كانوا لم يبرحوا حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الإعلام. لأنهم ~~في منعتهم، فصاروا كما كانوا. # - وإن نزلوا وصاروا في عسكر المسلمين فهم آمنون حتى يعودوا إلى مأمنهم ~~كما كانوا. لأنهم نزلوا بسبب الأمان، فلو عمل النبذ في رفع أمانهم قبل أن ~~يصيروا ممتنعين كان ذلك خيانة من المسلمين والله لا يحب الخائنين. # PageV01P264 # ودل على هذا قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] . واستدل عليه بحديث معاوية، فإنه ~~كان بينه وبين الروم عهد فكان يشير نحو بلادهم كأنه يقول: حتى نفي بالعهد ~~ثم نغير عليهم يعني أن العهد كان إلى مدة، ففي آخر المدة سار إليهم ليقرب ~~منهم حتى يغير عليهم مع انقضاء المدة. قال: وإذا شيخ يقول: الله أكبر وفاء ~~لا غدر، وفاء لا غدر. وكان هذا الشيخ عمرو بن ms0152 عنبسة السلمي. تبين له بما ~~قال أن في صنعه معنى الغدر، لأنهم لا يعلمون أنهم يدنو منهم يريد غارتهم، ~~وإنما يظنون أنه يدنو منهم للأمان. فقال معاوية: ما قولك: وفاء لا غدر؟ ~~قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أيما رجل بينه وبين قوم عهد ~~فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضي أمدها وينبذ إليهم على سواء» . وفي هذا ~~دليل وجوب التحرز عما يشبه الغدر صورة ومعنى، والله الموفق. # PageV01P265 ### | [باب ما لا يكون أمانا] ### | 44 - # باب ما لا يكون أمانا 365 - قال: وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير أمان ~~فأخذه المشركون فقال لهم: أنا رجل منكم، أو جئت أريد أن أقاتل معكم ~~المسلمين، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم ويأخذ من أموالهم ما شاء. لأن هذا ~~الذي قال ليس بأمان منه لهم، إنما هو خداع باستعمال معاريض الكلام. فإن ~~معنى قوله: أنا رجل منكم: أي آدمي من جنسكم. ومعنى قوله: جئت لأقاتل معكم ~~المسلمين: أي أهل البغي إن نشطتم في ذلك، أو أضمر في كلامه: عن، أي جئت ~~لأقاتل معكم دفعا عن المسلمين. ولو كان هذا اللفظ أمانا منه لم يصح، لأنه ~~أسير مقهور في أيديهم فكيف يؤمنهم، إنما حاجته إلى طلب الأمان منهم. وليس ~~في هذا اللفظ من طلب الأمان شيء. ### | 366 - # ثم استدل عليه بالآثار. فمن ذلك ما روي أن (69 ب) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعث عبد الله بن أنيس سرية وحده إلى خالد بن سفيان بن نبيح ~~الهذلي إلى نخلة أو بعرنة. وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يجمع له، ~~أي جمع الجيش لقتاله، وأمره بقتله وقال: انتسب إلى خزاعة. وإنما أمره بذلك ~~لأن ابن سفيان كان منهم. # PageV01P266 # فقال: يا رسول الله إني لا أعرفه. فقال: إنك إذا رأيته هبته. وكنت لا ~~أهاب الرجال. فأقبلت عشية الجمعة، وهو تصغير العشية، فحانت الصلاة فخشيت أن ~~أصلي فأعرف فأومأت إيماء وأنا أمشى. وبه يستدل أبو يوسف على أن (المنهزم ~~ماشيا يومئ ثم يعيد) ms0153 . قال: حتى أدفع إلى راعية له. فقلت: لمن أنت؟ فقالت: ~~لابن سفيان. فقلت: أين هو؟ قالت: جاءك الآن. فلم أنشب أن جاء يتوكأ على عصا ~~- أي لم ألبث - فلما رأيته وجدتني أقطر. وفي رواية أفكل، أي ترتعد فرائصي ~~هيبة منه. فجاء فسلم، ثم نسبني فانتسبت إلى خزاعة. وذكر في الطريق الآخر: ~~كنت أعتزى إلى جهينة. أي أنتسب إليهم. # PageV01P267 # ثم قلت له: جئت لأنصرك وأكثرك وأكون معك. ومعناه لأنصرك بالدعاء إلى ~~الإسلام، وبالمنع عن المنكر وهو قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~ما قال - عليه السلام -: «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. فقيل: كيف ينصره ~~ظالما قال: يكفه عن ظلمه» . # وقوله: أكثرك أي أجعلك إربا إربا فأكثر أجزاءك إن لم تؤمن وأكون معك إلى ~~أن أقتلك. فقال للجارية: احلبي، فحلبت. ثم ناولتني فمصصت شيئا يسيرا ثم ~~دفعته إليه، فعب فيه كما يعب الجمل، حتى إذا غاب أنفه في الرغوة صوبته وقلت ~~للجارية: لئن تكلمت لأقتلنك. وذكر بعد هذا: فمشيت معه حتى استحلى حديثي. ثم ~~أريته أنى وطئت على غصن شوك فشيكت رجلي. فقال: الحق يا أخا جهينة. فجعلت ~~أتخلف ويستلحقني. فلحقته وهو مولى. فضربت عنقه وأخذت برأسه. ثم خرجت أشتد ~~حتى صعدت الجبل فدخلت غارا، وأقبل الطلب. وفي رواية: خرجت الخيل توزع في كل ~~وجه في الطلب، # PageV01P268 # وأنا متمكن في الجبل. فأقبل رجل معه إداوة، ونعلاه في يده، وكنت حافيا. ~~فجلس يبول، فوضع إداوته ونعليه. وضربت العنكبوت على الغار. أو قال: خرجت ~~حمامة، فقال لأصحابه: ليس فيه أحد. فنزل وترك نعليه وإداوته. فخرجت ولبست ~~النعلين وأخذت الإداوة فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار، حتى جئت المدينة، ~~فوجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد. فلما رآني قال: أفلح الوجه ~~- وهذا لفظ يتكلم به العرب خطابا لمن نال المراد وفاز بالنصرة - فقلت: وجهك ~~الكريم يا رسول الله. فأخبرته خبري، فدفع إلي (70 أ) عصا وقال: " تخصر بهذه ~~يا ابن أنيس في الجنة فإن المتخصرين في الجنة قليل ". قيل معناه: تحكم بها ~~في ms0154 الجنة كما يتحكم الملوك بما يشاءون. وقيل معناه: ليكن هذا علامة بيني ~~وبينك يوم القيامة حتى أجازيك على صنيعك بسؤال الزيادة في الدرجة لك، فإن ~~مثلك ممن يكون بينه وبين نبيه علامة فيجازيه على صنيعه في الجنة. قيل: ~~فكانت عند ابن أنيس. حتى إذا مات أمر أهله أن يدرجوها في كفنه # PageV01P269 # ومراده من القصة الاستدلال بقوله: جئت لأنصرك وأكثرك، فإن ذلك لم يكن ~~أمانا منه. ### | 367 - # وذكر حديث يزيد بن رومان قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قدوم كعب بن الأشرف وإعلانه بالشر وقوله الأشعار، وكعب هذا من عظماء اليهود ~~بيثرب، وهو المراد بالطاغوت المذكور في قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا ~~إلى الطاغوت} [النساء: 60] وكان يستقصي في إظهار العداوة مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة بعد حرب بدر. وجعل يرثي قتلاهم، ويهجو ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشعاره، ويحثهم على الانتقام. فمن ذلك ~~القصيدة التي أولها: # طحنت رحا بدر لمهلك أهله ... ولمثل بدر يستهل ويدمع # فلما رجع إلى المدينة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من لي بابن ~~الأشرف؟ فإنه قد آذاني. فقال محمد بن مسلمة: أنا لك يا رسول الله # PageV01P270 # وأنا أقتله: قال: فافعل. فمكث ابن مسلمة أياما لا يأكل ولا يشرب، فدعاه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تركت الطعام والشراب؟ فقال: يا رسول ~~الله قلت لك قولا فلا أدري أفي به أم لا. فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~إنما عليك بالجهد. ومعنى هذا أنه ترك الإصابة من اللذات قبل أن يوفي بما ~~وعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهكذا ينبغي لمن قصد إلى خير أن ~~يقدمه على الإصابة من اللذات. إلا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ~~له أن نفسه لا تتقوى إلا بالطعام والشراب كما قال تعالى: {وما جعلناهم جسدا ~~لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] وأن عليه الجهد بالوفاء بالوعد لا غير. ~~قال: فاجتمع في قتله محمد وأناس من الأوس منهم عبادة بن بشر ms0155 بن وقش، وأبو ~~نائلة سلكان بن سلامة بن وقش، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر. فقالوا: يا ~~رسول الله نحن نقتله. فأذن لنا فلنقل، فإنه لا بد لنا منه، أي نخدعه ~~باستعمال المعاريض # PageV01P271 # وإظهار النيل منك. قال: فقولوا. فخرج إليه أبو نائلة، وكان أخاه من ~~الرضاعة، فتحدث معه وتناشد الأشعار. ثم قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل ~~علينا من البلاء. يعني النبي، ومراده من ذكر البلاء النعمة. فالبلاء يذكر ~~بمعنى النعمة كما يذكر بمعنى الشدة، فإنه من الابتلاء. وذلك يكون بهما كما ~~قالت الصحابة: ابتلينا (70 ب) بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر. ~~وقيل في تأويل قوله تعالى {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [البقرة: 49] . أي ~~في إنجائكم من فرعون وقومه نعمة عظيمة. وقيل: أي في ذبحه أبناءكم واستحيائه ~~نسائكم محنة عظيمة. ثم قال: حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وتقطعت ~~السبل عنا، حتى جهدت الأبدان، وضاع العيال، وأخذنا بالصدقة، ولا نجد ما ~~نأكل. قال كعب: قد والله كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة: إن الأمر سيصير إلى ~~هذا. قال سلكان: ومعى رجال من أصحابي على مثل رأيي. وقد أردت أن آتيك بهم ~~لنبتاع منك طعاما وتمرا وتحسن في ذلك إلينا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة. # PageV01P272 # قال كعب: أما إن رفافي تتقصف تمرا من عجوة يغيب فيها الضرس. والرفاف: جمع ~~الرف وهو الموضع الذي يجمع فيه التمر، شبه الخنبق. وقوله تتقصف: أي تتكسر ~~من كثرة ما فيها من التمر. ووصف جودتها بقوله: يغيب فيها الضرس. قال: أما ~~والله يا أبا نائلة ما كنت أحب أن أرى هذه الخصاصة، يعني شدة الحاجة، وإن ~~كنت لمن أكرم الناس علي. فماذا ترهنون؟ أترهنونني أبناءكم ونسائكم؟ قال: ~~لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا. ولكنا نرهنك من الحلقة ما ترضى به يا كعب. ~~قال: إن في الخليعة لوفاء. يعني السلاح. وإنما قال ذلك سلكان كيلا ينكرهم ~~إذا جاءوا إلى السلاح. فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد. فأتى أصحابه ~~وأجمعوا أمرهم على ms0156 أن يأتوه إذا أمسوا. ثم أتوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عشاء فأخبروه. فمشى معهم حتى أتى البقيع، ثم وجههم وقال: امضوا على ~~ذكر الله وعونه. ثم دعا لهم. وذلك في ليلة مقمرة مثل النهار. # PageV01P273 # فمضوا حتى أتوه. فلما انتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، وكان ابن الأشرف ~~حديث عهد بعرس. فوثب، فأخذت امرأته بناحية ملحفته فقالت: أين تذهب؟ إنك رجل ~~محارب، ولا ينزل مثلك في مثل هذه الساعة. قال: إنما هو أخي أبو نائلة، ~~والله لو وجدني نائما ما أيقظني. ثم ضرب بيده الملحفة فنزل وهو يقول: لو ~~دعي الفتى لطعنة لأجابا ثم نزل إليهم فحياهم، وتحدثوا ساعة، ثم انبسط ~~إليهم، فقالوا: ويحك يا ابن الأشرف هل لك أن نمشي إلى شرج العجوز فنتحدث ~~فيه بقية ليلتنا؟ فقال: نعم. فخرجوا يتمشون. فلما توجهوا قبل الشرج أدخل ~~أبو نائلة يده في رأس كعب وقال: ويحك يا ابن الأشرف ما أطيب عطرك هذا. ثم ~~مشى ساعة فعاد بمثلها. حتى إذا اطمأن إليه أخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه: ~~اقتلوا عدو الله فضربوه بأسيافهم. فالتفت عليه فلم تغن شيئا. يعني رد بعضها ~~بعضا. # قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا كان في سيفي وهو يشبه الخنجر، فانتزعته ~~فوضعته في سرته، ثم تحاملت عليه فغططته، أي غيبته فيه، حتى انتهى إلى ~~عانته، فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من # PageV01P274 # آطام اليهود إلا أوقدت عليه نار، وهذه عادة اليهود يوقدون النار بالليل ~~عند الفزع. قال ابن سنينة، يهودي من يهود بني حارثة: إني أجد ريح دم بيثرب ~~مسفوح. وذكر في المغازي أنه كان بينه وبين ذلك الموضع مقدار فرسخ. قال: وقد ~~أصاب بعض القوم الحارث بن أوس بسيف وهم يضربون كعبا فكلمه في رجله، أي ~~جرحه، فلما فرغوا منه خرجوا يشتدون حتى أخذوا على بني أمية، ثم على بني ~~قريظة، ثم على بعاث. حتى إذا كانوا بحرة العريض - وهذه أسماء المواضع - نزف ~~الحارث الدم، يعني كثر سيلان الدم من جراحته فعطفوا عليه، أي ms0157 رحموه أو ~~حملوه على أعناقهم حتى أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -. فلما أتوا ~~البقيع كبروا وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الليلة يصلي. ~~فلما سمع تكبيرهم عرف أنهم قتلوه. ثم أتوا بصاحبهم الحارث بن أوس إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فتفل على جرحه فلم يؤذه. وأخبروه بخبر عدو الله، ثم ~~رجعوا إلى أهلهم. فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من ~~ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه. # وإنما قال ذلك لئلا يتجمعوا في كل موضع للتحدث بما جرى والتدبير فيه، ~~وهذا من الحزم والسياسة. # PageV01P275 # قال: فخافت اليهود، ولم يخرج عظيم من عظمائهم، ولم ينطقوا بشيء، وخافوا ~~أن يبيتوا كما بيت ابن الأشرف. وكان ابن سنينة من يهود بني حارثة، وكان ~~حليفا لحويصة بن مسعود. وكان أخوه محيصة قد أسلم، فغدا محيصة على ابن سنينة ~~فقتله. فجعل حويصة يضرب محيصة، وكان أسن منه، ويقول: أي عدو الله قتلته. ~~أما والله لرب شحم في بطنك من ماله - لأنه كان ينفق عليهما - فقال محيصة: ~~والله لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلتك. فقال له: لو أمرك محمد ~~بقتلى لقتلتني؟ قال: نعم. قال حويصة: والله إن دينا يبلغ منك هذا لدين ~~معجب. فأسلم حويصة يومئذ وأنشأ محيصة يقول: # يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله ... لطبقت دفراه بأبيض قاضب # حسام كلون الملح أخلص صقله ... متى ما أصوبه فليس بكاذب # وما سرني أنى قتلتك طائعا ... ولو أن لي ما بين بصرى ومأرب # ثم أعاد هذا الحديث برواية جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - من وجه ~~آخر: ### | 368 - # أن محمد بن مسلمة هو الذي أتى ابن الأشرف فقال. يا كعب قد جئتك لحاجة. ~~قال: مرحبا بحاجتك. قال: جئتك أستسلفك تمرا. قال: ما بغيتكم إلى مسألة ~~التمر؟ وإنما قال ذلك # PageV01P276 # لأنهم كانوا يجدون في الجاهلية ألف وسق. فقال محمد: إن هذا الرجل لم يدع ~~عندنا شيئا وأصحابه. وأراد به لم (71 ب) يدع عندنا شيئا مما كان يضرنا من ~~أمور ms0158 الجاهلية أو شيئا من الشرك أو شيئا مما يحتاج إليه من أمور الدين ~~والدنيا إلا هدانا إليه. قال كعب: الحمد لله الذي أراك النصرة فانظر حاجتك، ~~ولكن لا بد من رهن. قال: أرهنك درعي. قال: لعلها درع أبيك الزغباء؟ قال: ~~نعم. قال: فأت بمن أحببته وخذ حاجتك. قال: فإني آتيك في خمر الليل. أي في ~~ظلمة الليل، والخمر ما واراك. فإني أكره أن يرى الناس أني أطلبك أو آتيك في ~~حاجة أو أني احتجت. . . الحديث. إلى أن نزل إلى محمد وآنسه شيئا وحادثه، ثم ~~أدخل يده في رأسه. وكان جعدا فقال: ما أطيب دهنك. قال: إن شئت أرسلت إليك ~~منه. ثم عاد الثانية، فقال: قد تركت يا محمد أنت وأصحابك هذا، يعني الدهن. ~~فلما أن خلل أصابعه في رأسه ضرب بالخنجر سرته، الحديث إلى آخره. فقد أخبره ~~أنه يأتيه ليستسلفه تمرا ثم قتله. ولم يك ذلك منه غدرا. فتبين أنه لا بأس ~~بمثله. والله الموفق. # PageV01P277 ### | [باب الأمان على الشرط] ### | 45 - # باب الأمان على الشرط 369 - قال: وإذا أمن المسلمون رجلا على أن يدلهم ~~على كذا ولا يخونهم، فإن خانهم فهم في حل من قتله، فخرج عليهم من مدينته أو ~~حصنه على ذلك حتى صار في أيديهم، ثم خانهم، أو لم يدلهم، فاستبانت لهم ~~خيانته فقد برئت منه الذمة وصار الرأي فيه إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء ~~جعله فيئا. لأن الشرط هكذا جرى بينهم. فقال - عليه السلام -: «المسلمون عند ~~شروطهم» . وقال عمر - رضي الله عنه -: الشرط أملك. أي يجب الوفاء به. ولأنه ~~كان مباح الدم، علقوا حرمة دمه بالدلالة وترك الخيانة، وتعليق أسباب ~~التحريم بالشرط صحيح كالطلاق والعتاق، فإن انعدم الشرط بقي حل دمه على ما ~~كان. ولأن النبذ بعد الأمان والإعادة إلى مأمنه إنما كان معتبرا للتحرز عن ~~الغدر، وبالتصريح بالشرط قد انتفى معنى الغدر. ### | 370 - # واستدل عليه بحديث موسى بن جبير قال: «أقام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - على الكتيبة أربعة عشر يوما - يعني حصنا من ms0159 حصون خيبر - وكان آخر ~~حصونهم. فلما أيقنوا بالهلكة سألوا # PageV01P278 # النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلح. فأرسل إلى ابن أبي الحقيق: انزل ~~فأكلمك. فقال: نعم. فصالحه على حقن دمائهم ويخرجون من خيبر وأرضها، ويخلون ~~بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين ما كان لهم من مال أو أراض، وعلى ~~الصفراء والبيضاء والحلقة، وعلى البز إلا ثوب على ظهر إنسان. قال: وبرئت ~~منكم ذمة الله إن كتمتموني شيئا. فصالحوه على ذلك. ثم كتم ابن أبي الحقيق ~~آنية من فضة ومالا كثيرا. كان في مسك الجمل عند كنانة ابن أبي الحقيق. وهذه ~~كانت أنواعا من الحلي كانوا يعيرونها أهل مكة، ربما قدم القادم من (72 آ) ~~قريش فيستعيرها شهرا للعرس، يكون فيهم. فكان ذلك يكون عند الأكابر فالأكابر ~~من آل أبي الحقيق. حتى ذكر في المغازي أنه ضاع منها شيء مرة بمكة. فغرم من ~~ضاع على يده قيمة ذلك عشرة آلاف دينار. فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: فأين الآنية والأموال التي خرجتم بها من المدينة حين أجليتكم؟ ~~فقالوا: ذهبت في الحرب يا أبا القاسم إنما كنا نمسكها لمثل يومنا هذا، فلا ~~والله ما بقي عندنا منها شيء. وحلفوا على ذلك. فقال: أفرأيتم إن وجدته ~~عندكم أقتلكم؟ قالوا: نعم» # PageV01P279 # وفي رواية «قال لكنانة وربيعة ابني أبي الحقيق: برئت منكما ذمة الله وذمة ~~رسوله إن كان عندكما؟ قالا: نعم. قال: فكل ما أخذت من أموالكم فهو حلال لي ~~ولا ذمة لكما؟ قالا نعم فأشهد عليهما أبا بكر وعمر وعليا والزبير وعشرة من ~~يهود. فقام يهودي إلى كنانة فقال: إن كان عندك أو تعلم علمه فأعلمه لتأمن ~~على دمك، فوالله ليطلعن عليه، فقد اطلع على غير ذلك مما لم يعلمه أحد. ~~فزبره ابن أبي الحقيق. فتنحى اليهودي فقعد. ثم أمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بهما الزبير بن العوام أن يعذبهما ويستأصل ما عندهما. فعذب ~~كنانة حتى أجافه، فلم يعترف بشيء» . ويحتمل أن يكون هذا قبل نهي النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن ms0160 المثلة، وإن كان بعد ذلك فيحتمل أنه فعل ذلك على ~~سبيل السياسة ليظهر الأمر ويتم الزجر في حق غيره عن مثل هذا التلبيس. قال: ~~«فاعترف ربيعة بن أبي الحقيق فقال: قد رأيت كنانة يطوف كل غداة بهذه ~~الخربة. فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير حتى حفرها واستخرج منها ~~ذلك الكنز» . # وفي رواية: «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثعلبة بن سلام بن أبي ~~الحقيق، وكان رجلا ضعيفا مختلط العقل، قال: ليس لي علم # PageV01P280 # غير أني كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة. فإن كان شيئا دفنه فهو ~~فيها. فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تلك الخربة فحفر فوجد ذلك ~~الكنز. فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يدفع كنانة بن أبي ~~الحقيق إلى محمد بن مسلمة ليقتله بأخيه محمود بن مسلمة، فقد كان هو الذي ~~دلى على محمود الرحى» . وإنما استحل دماءهما وسبى ذراريهما لمكان الشرط ~~الذي جرى بينه وبينهما، فسبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت ~~حيي بن أخطب، وكانت تحت كنانة، ومعها ابنة عمها، لم يسب من أهل خيبر ~~غيرهما. وكان قد وعد دحية الكلبي من سبي خيبر. فسأله أن يعطيه صفية فأعطاه ~~مكانها ابنة عمها. وأمسك صفية لنفسه، وهي عروس بحدثان ما دخلت على زوجها. ~~وذكر في المغازي أنها كانت رأت في منامها في بعض تلك الليالي أن القمر وقع ~~في حجرها من السماء. فلما أصبحت قصت رؤياها على كنانة (72 ب) ، فلطمها لطمة ~~على وجهها وقال: أتريدين أن تكوني زوجة محمد؛ ثم أمر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا أن يذهب بها إلى رحله. فمر بها وسط القتلى. فكره ذلك النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقال: ذهبت بجارية حديثة السن إلى القتلى. لقد ذهبت ~~منك الرحمة. فاعتذر بلال وقال: يا رسول الله ما مررت بها إلا إرادة أن ترى ~~مصارع قومها ولم أدر أنك تكره يا رسول الله. وذكر في المغازي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أعتقها فتزوجها. ms0161 فأمر أم أيمن أن تصلحها له. فبنى بها ~~في الطريق قبل أن ينتهي إلى المدينة. وكانت # PageV01P281 # لها منزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وسبب ذلك ما روي أنه ~~لما قرب بعيرها لتركب بعد ما بنى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يركبها بنفسه فأمرها أن تضع رجلها ~~على فخذه وتركب فوضعت ركبتها على ركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~واستعظمت وضع رجلها على ركبته، وإن كان بأمره. فاستحسن رسول الله ذلك منها، ~~وبعد ما قدموا المدينة دخلت عائشة متنكرة مع النساء منزلها لتراها. فوجدت ~~عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجماعة من نساء عشيرتها. فعرف رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة بين من دخل من النساء، ولم يذكر لها ~~شيئا حتى عادت إلى منزلها. ثم جاءها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: كيف رأيت صفية؛ فقالت: ما رأيت شيئا غير ابنة يهودي بين يهوديات، ~~ولكني سمعت أنك تحبها. فقال: لا تقولي يا عائشة. فإنى لم أر في وجهها كبوة ~~حين عرضت عليها الإسلام. ثم روي أنه كان إذا اجتمع نساء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - معها في موضع يخاطبنها: يا ابنة اليهودي. فشكت ذلك إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إذا قلن لك هذا فقولي: من منكن ~~مثلي؟ أبى نبي وعمي نبي وزوجي نبي. فإنها كانت من أولاد هارون - عليه ~~السلام -. فلما قالت ذلك لهن قالت عائشة - رضي الله عنها -: ليس هذا من ~~كيسك يا ابنة اليهودي. ومن جوز التنفيل بعد الإصابة استدل بإعطاء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - دحية ابنة عم صفية. # ولكن تأويل ذلك ما قال محمد: 371 - إن الكتيبة كانت لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خالصا فلذلك أعطاه الجارية. واستدل من جوز المعاملة بما ~~ذكر في هذا الحديث في بعض الطرق أنهم قالوا: يا محمد نحن أرباب الأموال ~~ونحن أعلم بها، فلا تخرجنا. عاملنا على النصف. وتأويل ذلك لأبي ms0162 حنيفة - ~~رحمه الله - قد بيناه في أول كتاب المزارعة، والله الموفق. # PageV01P282 ### | [باب ما يحصل به الأمان] ### | 46 - # باب الأمان 372 - قال: وإذا نادى المسلمون أهل الحرب بالأمان فهم آمنون ~~جميعا إذا سمعوا أصواتهم (73 آ) بأي لسان نادوهم به. العربية والفارسية ~~والرومية والقبطية في ذلك سواء. لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإنه ~~كتب إلى جنوده بالعراق: إنكم إذا قلتم: لا تخف، أو مترسي، أو لا تذهل فهو ~~آمن. فإن الله تعالى يعرف الألسنة، والمعنى ما أشار إليه. فإن الأمان ~~التزام الكف عن التعرض لهم بالقتل والسبي حقا لله تعالى، والله لا يعزب عنه ~~مثقال ذرة ولا يخفى عليه خافية. ثم فيما يرجع إلى المعاملات يعتبر حصول ~~المقصود بالكلام من غير أن يختص ذلك بلغة. وإنما اعتبر ذلك أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في العبادات حيث لم يجوزا التكبير والقراءة بالفارسية، لأن ~~تمام الإسلام في وجوب مراعاة النص لفظا ومعنى. وهذا لا يوجد في المعاملات. ~~وإذا كان الإيمان يصح بأي لسان كان إذا حصل به ما هو المقصود وهو الإقرار ~~والتصديق فالأمان أولى. وكذلك التسمية على الذبيحة تصح بأي لسان كان لحصول ~~المقصود. فالأمان أوسع من ذلك كله. # PageV01P283 # وإن نادوهم بلسان لا يعرفه أهل الحرب، وذلك معروف للمسلمين، فهم آمنون ~~أيضا. لأن معرفتهم لذلك حقيقة أمر باطنا لا يمكن تعليق الحكم به، فتعلق ~~الحكم بالسبب الظاهر الدال عليه وهو إسماعهم كلمة الأمان. وهذا أصل كبير في ~~الفقه. ولهذا شرطنا الإسماع حتى إذا كانوا بالبعد منهم على وجه يعلم أنهم ~~لم يسمعوا فإنه لا يكون ذلك أمانا، لأن هذا ظاهر يمكن الوقوف عليه، فيمكن ~~تعليق الحكم بحقيقته. ثم لعله كان فيهم ترجمان يعرف معنى نداء المسلمين ~~فيوقفهم على ذلك. فلو لم يثبت الأمان به كان نوع غدر من المسلمين. والتحرز ~~عن صورة الغدر واجب. يوضح الفرق أنهم إذا لم يفهموا فإنما كان ذلك بمعنى من ~~المسلمين حيث نادوهم بلغة لا يعرفونها، فلا يبطل به حكم الأمان في حقهم. ### | 374 - # فأما ms0163 إذا كانوا بالبعد من المسلمين بحيث لا يسمعون كلامهم. فإنهم لم ~~يقفوا على مقالة المسلمين لمعنى من جهتهم وهو أنهم لم يقربوا من المسلمين ~~فلهذا: لا يثبت حكم الأمان لهم. # - قال: وإذا قال المسلمون للحربي: أنت آمن، أو لا تخف أو لا بأس عليك، أو ~~كلمة تشبه هذا، فهو كله أمان. لأنه إنما يخاطب الخائف بمثل هذه العبارات ~~لإزالة الخوف عادة. وإنما يزول عنه الخوف بثبوت الأمان. وكل مسلم يملك ~~إنشاء الأمان له فيجعل بهذا اللفظ منشئا، كمن يقول لعبده: أعتقتك، أو أنت ~~حر، يجعل منشئا عتقه بما وصفه # PageV01P284 # - ثم ذكر أمان مختلط العقل إذا كان يعقل الإسلام ويصفه وهو في ذلك بمنزلة ~~الصبي الذي يعقل كما في أصل الإيمان. وقد بينا الخلاف في أمان الصبي فكذلك ~~مختلط العقل (73 ب) . ### | 377 - # فإن كان لا يعقل الإسلام ولا يصفه لا يجوز أمانه. لأنه بمنزلة الصبي الذي ~~لا يعقل. وإن كان عاقلا في أمر معيشته إلا أنه بالغ لا يصف الإسلام ولا ~~يعقله فهذا بمنزلة المرتد، والمرتد لا يجوز أمانه، بخلاف الصبي فإنه مسلم ~~تبعا لأبويه أو لأحدهما. وإن كان لا يصف الإسلام ولا يعقله فإذا كان بحيث ~~يعقل الأمان صح أمانه عند محمد. ### | 378 - # قال: وإن أمر أمير العسكر رجلا من أهل الذمة أن يؤمنهم، أو أمره بذلك رجل ~~من المسلمين فأمنهم فهو جائز. لأن الأمير يملك مباشرة الأمان بنفسه، فيملك ~~الذمي بعد أمره إياه بذلك. وهذا لأن أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ميله ~~إليهم اعتقادا، ويزول ذلك إذا أمره المسلم به. ويتبين بأمر المسلم إياه أن ~~في أمانه معنى النظر للمسلمين، وهذا بخلاف ما إذا أمره بالقتال، لأنه بأمره ~~إياه بالقتال لا يتعين معنى الخيرية في الأمان، فلو تعين ذلك إنما يتعين ~~برأي الكافر وهو متهم في ذلك، فإذا أمره بالأمان يتعين بهذا الأمر معنى ~~الخيرية في الأمان برأي المسلم ولا تهمة في ذلك. ثم المسألة على وجهين: إما ~~أن يقول له: أمنهم، أو يقول: قل لهم إن ms0164 فلانا المسلم يؤمنكم. وكل وجه من ~~ذلك على وجهين: إما أن يقول الذمي لهم: قد أمنتكم، أو يقول: إن فلانا ~~المسلم قد أمنكم. فأما إذا قال له المسلم: أمنهم، # PageV01P285 # فسواء قال لهم أمنتكم أو أمنكم فلان، فهم آمنون. لأنه صار مالكا للأمان ~~بهذا الأمر، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر، والمسلم إذا قال لهم: أمنتكم أو ~~أمنكم فلان كانوا آمنين في الوجهين، لأنه أضاف الأمان إلى من يملك إنشاءه، ~~فيكون ذلك إخبارا منه بأمان صحيح، فيجعل في حكم الإنشاء لرفع الغدر. فإن ~~كان المسلم قال له: قل لهم إن فلانا أمنكم، فإن كان على هذا الوجه فهم ~~آمنون، لأنه جعله رسولا إليهم، وقد أدى الرسالة على وجهها. فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو كتب إليهم كتاب الأمان، وبعث به على يده. فإذا بلغهم كانوا ~~آمنين. وإن قال لهم: أمنتكم. فهذا باطل لأنه خالف ما أمر به، لأنه أمر ~~بتبليغ الرسالة، وهذا لا يتضمن تمليك الأمان منه. فإذا قال: أمنتكم فهذا ~~ليس بتبليغ للرسالة ولكنه إنشاء عقد منه مضاف إلى نفسه، وهو ليس من أهله ~~فيكون باطلا. # - قال: والأسير في دار الحرب إذا أمنهم لا يصح أمانه (74 آ) على غيره من ~~المسلمين. لأن أمانه لا يقع بصفة النظر منه للمسلمين بل لنفسه، حتى يتخلص ~~منهم. ولأن الأسير خائف على نفسه. وإنما يؤمن غيره من يكون آمنا في نفسه. ~~ولأنهم آمنون منه لكونه مقهورا في أيديهم. فعقده يكون على الغير ابتداء، ~~وقل ما تخلو دارهم عن أسير. فلو صححنا أمانه انسد باب القتال علينا. فإنهم ~~كلما حزبهم خوف أمروا الأسير حتى يؤمنهم. والقول بهذا فاسد. إلا أنه فيما ~~بينهم وبينه إن أمنوه وأمنهم فينبغي أن يفي لهم كما يفون له، ولا يسرق شيئا ~~من أموالهم لأنه غير متهم في حق نفسه. وقد شرط أن يفي لهم فيكون بمنزلة ~~المستأمن في دارهم. # PageV01P286 # وإن كان في أيديهم عبد مسلم أو أمة مسلمة لم ينبغ له أن يعرض لهم في ذلك. ~~لأنهم لو أسلموا عليه كان ms0165 سالما لهم، فحكم هذا وحكم سائر أموالهم سواء. ### | 381 - # ولكن لا بأس بأن يأخذ ما وجد في أيديهم من أسير حر مسلم أو ذمي أو مكاتب ~~أو أم ولد مدين لمسلم أو ذمي. لأن هؤلاء لا يجري عليهم السبي. ألا ترى أنهم ~~لو أسلموا عليه لم يكن لهم، فهم ظالمون في إمساكهم، وهو بالأمان ما التزم ~~تقريرهم على الظلم، فكان له أن يزيل ظلمهم بالسرقة أو الغصب حتى يخرجهم، ~~وإنما يلزمه أن يراعي بالعهد ما يجوز إعطاء العهد عليه. ولا يجوز إعطاء ~~الأمان على ترك هؤلاء في أيديهم بعد التمكن من أخذهم منهم. # - ولو حصل المستأمنون في عسكر المسلمين غير ممتنعين منهم فبدا للأمير أن ~~ينبذ إليهم فعليه أن يلحقهم بمأمنهم. فإن أبوا أن يخرجوا وقالوا: نكون مع ~~ذرارينا ونسائنا الذين أسرتموهم فإنه ينبغي للأمير أن يتقدم إليهم في ذلك ~~على سبيل الإعذار والإنذار، ويؤجلهم إلى وقت يتيسر عليهم اللحوق بمأمنهم في ~~ذلك الوقت، ولا يرهقهم في الأجل كي لا يؤدي إلى الإضرار بهم، ويقول: إن ~~لحقتم بمأمنكم إلى أجل كذا وإلا فأنتم ذمة نضع عليكم الخراج ولا ندعكم ~~ترجعون إلى مأمنكم بعد ذلك. فإن لم يخرجوا حتى مضت المدة كان ذلك دليل # PageV01P287 # الرضا منهم بأن يكونوا ذمة فيكونوا بمنزلة قبول عقد الذمة نصا بمنزلة ~~المستأمنين في دارنا إذا أطالوا المقام. # - وإن خاف أمير العسكر إن لقي المسلمون عدوهم أن يغيروا على عسكرهم، أو ~~خاف أن يقتلوا المسلمين ليلا، فإنه يأمرهم بأن يلحقوا (74 ب) بمأمنهم، ~~ويوقت لهم في ذلك وقتا، كما بينا، نظرا منه للمسلمين. ثم يأمرهم في كل ~~ليلة، حتى يمضي ذلك الوقت، أن يجمعوا في موضع فيحرسوا. لأن الخوف منهم ~~يزداد بالتقدم إليهم في الخروج ومفارقة النساء والذراري، والتوقيت كان نظرا ~~منه لهم، فينبغي أن ينظر للمسلمين كما ينظر لهم، وطريق النظر هذا. فإن مضى ~~ذلك الوقت فصاروا ذمة أمر بهم أن يجمعوا في موضع كل ليلة ويجعل عليهم حراسا ~~حتى يخرجوا إلى دار الإسلام. لأن الأمن ms0166 لم يقع من جانبهم، وإن جعلهم ذمة ~~بمضي الوقت، بل ازداد الخوف بما ألزمهم من صغار الجزية. إلا أن الخوف يكون ~~بالليل غالبا فيجعل عليهم حراسا كل ليلة، فإذا أصبح المسلمون خلوا سبيلهم ~~في العسكر ليكونوا عند ذراريهم ونسائهم. # PageV01P288 ### | 384 - # وكذلك إذا حصر المسلمون العدو جمعهم في موضع وجعل عليهم حراسا. لأن الخوف ~~يزداد منهم عند التقاء الصفين، ويحتاج المسلمون إلى أن يأمنوا من جانبهم ~~ليتفرغوا لقتال العدو. وذلك إنما يحصل إذا جعل عليهم حراسا يحرسونهم. فإن ~~لم يقدروا على أن يحرسهم إلا بأجر استأجر الإمام قوما يحرسونهم من الغنيمة. ~~لأن في هذا الاستئجار منفعة للغانمين. فهو نظير الاستئجار على حفظ الغنائم، ~~أو على حفظ منفعة الغانمين. فإن قيل: في هذا الحفظ معنى الجهاد فكيف يجوز ~~الاستئجار عليه؟ قلنا: لا كذلك. فالقوم ذمة للمسلمين غير محاربين لهم. فلا ~~يكون حفظهم جهادا، ولكن يخاف من جانبهم أن يغيروا على غنائم المسلمين ~~وأمتعتهم. فلا فرق بين الاستئجار على حفظ الغنائم وبين الاستئجار على حفظ ~~هؤلاء ومنعهم من أخذ الغنائم وقتل المسلمين. # - ولو أن مسلما من أهل العسكر في منعتهم أشار إلى مشرك في حصن أو منعة ~~لهم أن تعال، أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا الباب، أو أشار إلى السماء، ~~فظن المشركون أن ذلك أمان، ففعلوا ما أمرهم به، وقد كان هذا الذي صنع ~~معروفا بين المسلمين وبين أهل الحرب من أهل تلك الدار أنهم إذا صنعوا كان ~~أمانا، ولم يكن ذلك معروفا، فهو أمان جائز بمنزلة قوله: قد أمنتكم. # PageV01P289 # لأن أمر الأمان مبني على التوسع. والتحرز عما يشبه الغدر واجب. فإذا كان ~~معروفا بينهم فالثابت بالعرف كالثابت بالنص. فلو لم يجعل أمانا كان غدرا. ~~وإذا لم يكن معروفا فقد اقترن به من دلالة الحال (57 آ) ما يكون مثل العرف ~~أو أقوى منه، وهو امتثالهم أمره وما أشار عليهم به، فهو من أبين الدلائل ~~على المسالمة. ألا ترى أنهم لو قالوا لهم: أخرجوا حتى تهدموا هذا الحصن ~~فخرجوا كانوا آمنين؟ ms0167 ### | 386 - # ثم استدل عليه بحديث عمر - رضي الله عنه -: أيما رجل من المسلمين أشار ~~إلى رجل من العدو أن تعال فإنك إن جئت قتلتك. فأتاه، فهو آمن. وتأويل هذا ~~أنه إذا لم يفهم قوله: إن جئت قتلتك أو لم يسمع. فأما إذا علم ذلك وسمعه ~~وجاءه مع ذلك فهو فيء، لأن دلالة الحال والعرف يسقط اعتباره إذا صرح ~~بخلافه. ألا ترى أنه لو قال: تعال إن كنت تريد القتال أو إن كنت رجلا، أو ~~تعال حتى تبصر ما أفعله معك، فإنه لا يشكل على أحد أن هذا كلام تهديد لا ~~كلام أمان. فأما قوله: تعال، مطلقا فكلام موافقة. وكذلك إشارته بالأصابع ~~إلى السماء فيه بيان أنى أعطيتك ذمة إله السماء، أو أنت آمن منى بحق رب ~~السماء. فهو بمنزلة قوله: أمنتك. # - ولو أن عسكر المسلمين في دار الحرب وجدوا رجلا أو امرأة، فقال حين ~~وجدوه: جئت أطلب الأمان. فإن لم يكن لهم علم به حتى هجموا عليه فهو فيء ولا ~~يصدق في ذلك. لأن الظاهر يكذبه فيما يقول. فإنه كان مختفيا منهم إلى أن ~~هجموا عليه. وإنما يليق هذا بحال من يأتيهم مغيرا لا مستأمنا. فالظاهر أنه ~~يحتال بهذه الحيلة بعد ما وقع في الشبكة فلا يصدق. # PageV01P290 # وإن كان ممتنعا في موضع لا يقدر عليه المسلمون، وهم يسمعون كلامه إن ~~تكلم، فأرادوه ليقتلوه، فلما رأى ذلك لم يتكلم، ولكنه أقبل فوضع يده في ~~أيديهم، فهو فيء. وللإمام أن يقتله، ولا يقبل قوله إني جئت أطلب الأمان. ~~لأنه حين أراد المسلمون أسره أو قتله كان متمكنا على أن ينادي بالأمان ~~فيعلم أيؤمنونه أم لا. وقد كان ممتنعا في ذلك الموضع، فحين ترك النداء ~~بالأمان فهو الذي لم ينظر لنفسه بعد التمكن. فالظاهر أنه أقبل رادا لقصد ~~المسلمين، فحين لم يتمكن من ذلك احتال بهذه الحيلة. ### | 389 - # وإن لم يعرض له المسلمون بقتل ولا أسر فأقبل إليهم حتى أتاهم فهو آمن. ~~لأن إقباله إليهم دليل المسالمة، فهو بمنزلة النداء بالأمان، بخلاف الأول. ms0168 ~~فإقباله بعد قصد المسلمين دليل على أنه قصد رد قصدهم بالقتال. وأما إقباله ~~قبل قصد المسلمين دليل على أنه قصد المسالمة. ألا ترى أن تجارهم هكذا يكون ~~الحال بينهم وبين المسلمين يدخلون دار الإسلام من غير أن ينادوا لطلب (75 ~~ب) الأمان. ### | 390 - # وإن كان في منعة حيث لا يسمع المسلمون كلامه ولا يرونه، فانحط من ذلك ~~الموضع ليس معه أحد ولا سلاح حتى أتى المسلمين، فلما كان حيث يسمعهم نادى ~~بالأمان، فهو في ذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين، فهو آمن. لأنه أتى بما ~~في وسعه من مفارقة المنعة والنداء بالأمان إذ كان بحيث # PageV01P291 # يسمع المسلمون، وألقى السلاح، فالظاهر أنه جاء طالبا للأمان، فهو آمن، ~~أمنوا أو لم يؤمنوا. لأن الشرع أمن مثله. قال تعالى: {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره} [التوبة: 6] وقال تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ~~[الأنفال: 61] . ### | 391 - # وكذلك لو كان معه السلاح إلا أنه ليس عليه هيئة رجل يريد القتال. لأنه ~~ربما استصحب السلاح ليبيعه في عسكر المسلمين، أو خاف ضياعه إن خلفه عندهم، ~~فاستصحبه ضنة منه بسلاحه. ### | 392 - # وإن كان أقبل سالا سيفه مادا رمحه نحو المسلمين، فلما كان في موضع لا ~~يكون ممتنعا منهم نادى الأمان، فهو فيء. لأن الظاهر من حاله أنه أقبل ~~مقاتلا. والحاصل أن البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف على حقيقته جائز. ~~وغالب الرأي يجوز تحكيمه فيما لا يمكن معرفة حقيقته، وإن كان يرجع إلى ~~إباحة الدم. ألا ترى أنه لو رأى إنسانا يدخل بيته ليلا ولا يدري أنه سارق ~~أو هارب من اللصوص فإنه يحكم: فإن كان عليه سيما اللصوص أو كان معه آخر ~~يجمع متاعه فلا بأس بأن يقتلهما قبل أن يدنوا منه، وإن كان عليه سيما أهل ~~الخير فعليه أن يؤويه ولا يسعه أن يرمي إليه. والدليل على جواز تحكيم ~~السيماء قوله تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} [الرحمن: 41] والدليل على ~~جواز الرجوع إلى دلالة الحال قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له ~~عدة} [التوبة: 46] # PageV01P292 # - ولو أن عسكرا ms0169 نزل ليلا في أرض الحرب فجاء مشرك على طريق لا يعدو على ~~غيره حتى لقي أول مسالح المسلمين فسألهم الأمان، إلا أنه في ذلك الموضع غير ~~ممتنع، كان آمنا. لأنه أتى بما في وسعه. والظاهر أنه إذا صار بحيث يسمع ~~المسلمين لا يكون ممتنعا منهم، والنداء بالأمان في موضع لا يسمع المسلمين ~~لا يكون مفيدا شيئا، فلا معنى لاشتراطه. وذكر في المغازي أن «محمد بن مسلمة ~~كان على حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الليالي حين كان ~~محاصرا لبني قريظة. فخرج رجلان ووجههما نحوه. فلما وصلا إليه قال: ما الذي ~~جاء بكما؛ قالا: جئنا بالأمان (76 آ) . فخلى سبيلهما وقال: اللهم لا تحرمني ~~إقالة عثرات الكرام. ولم يوقف على أثرهما بعد ذلك. وأخبر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلم يعاتبه على ذلك» . # - ولو وجدوا رجلا عليه سلاحه في مؤخر العسكر أو عن يمينه أو عن شماله ~~يعارض العسكر، فلما بصروا به دعا إلى الأمان، كان فيئا، وللأمير أن يقتله. ~~لأن الظاهر من حاله أنه جاء متجسسا، أو جاء على قصد أن يبيت بعض المسلمين. ~~وقد بينا أنه يؤخذ في مثل هذا بغالب الظن والرأي. ### | 395 - # وإن أشكل حاله وليس فيه أمر يستدل به على أنه مستأمن ولا ما يستدل به على ~~أنه غير مستأمن، ولم يقع في القلوب # PageV01P293 # ترجيح أحد الجانبين من حاله، فإنه ينبغي للأمير أن يأخذه فيخرجه إلى دار ~~الإسلام ويجعله ذمة. لأن عند تحقق المعارضة وانعدام الترجيح يجب الأخذ ~~بالاحتياط، ومن الاحتياط أن لا يقتله ولا يجعله فيئا لاحتمال أنه جاء ~~مستأمنا، وأن لا يرده إلى مأمنه لاحتمال أنه جاء مغيرا، فلا يبطل حكم حرمته ~~بالمحتمل، ولا يجوز إراقة دمه به أيضا. فيبقى حرا محتبسا في دارنا على ~~التأبيد. فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه، وإن أبى وضع عليه الخراج. وكذلك ~~القوم من أهل الحرب يريدون دخول دار الإسلام ولا يقدرون على أن ينادوا ~~بالأمان إلا في موضع لا يكونون فيه ممتنعين. ms0170 فنادوا بالأمان حين انتهوا إلى ~~ذلك المكان، فهم آمنون. لأنهم أتوا بما في وسعهم. # - ولو كانوا أهل منعة جاءوا فاستأمنوا، فإن شاء المسلمون أمنوهم، وإن ~~شاءوا لم يؤمنوهم. لأن أهل المنعة في دارنا كهم في دار الحرب أو في حصونهم، ~~لكونهم ممتنعين. ### | 397 - # ولو كانوا مستأمنين كان للمسلمين أن ينبذوا إليهم إذا # PageV01P294 # كانوا في منعتهم. فيكون لهم أيضا أن يمتنعوا من إعطاء الأمان لهم بطريق ~~الأولى. فأما غير الممتنعين لو كانوا مستأمنين لم يجز نبذ الأمان بيننا ~~وبينهم حتى نلحقهم بمأمنهم. فكذلك إذا جاءوا طالبين الأمان حتى صاروا غير ~~ممتنعين منا، إلا أن يكون أمير المسلمين تقدم على أهل تلك الدار من أهل ~~الحرب أنه لا أمان لكم عندنا، فلا يخرجن أحد منكم إلينا. فإذا علموا بذلك ~~فلا أمان لهم. ومن جاء يطلب الأمان فهو فيء، لأنه أعذر إليهم بما صنع. وقد ~~قال الله تعالى: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] . ثم الحاصل (76 ب) أنه ~~من فارق المنعة عند الاستئمان فإنه يكون آمنا عادة، والعادة تجعل حكما إذا ~~لم يوجد التصريح بخلافه، فأما عند وجود التصريح بخلافه يسقط اعتباره، كمقدم ~~المائدة بين يدي إنسان إذا قال: لا تأكل. # - ولو وجد المسلمون حربيا في دار الإسلام فقال: دخلت بأمان، لم يصدق. ~~لأنه صار مأخوذا مقهورا بمنعه الدار، فهو متهم فيما يدعي من الأمان، وقول ~~المتهم لا يكون حجة. أرأيت لو أخذه واحد من المسلمين واسترقه ثم قال: كنت ~~دخلت بأمان أكان مصدقا في ذلك؟ ### | 399 - # ولو قال رجل من المسلمين: أنا أمنته لم يصدق بذلك أيضا. لأنه أخبر بما لا ~~يملك إنشاءه، وقد ثبت حق جماعة المسلمين في منعه # PageV01P295 # من الرجوع إلى دار الحرب واسترقاقه. وقول الواحد في إبطال الحق الثابت ~~بجماعة المسلمين غير مقبول. ### | 400 - # فإن شهد بذلك رجلان مسلمان غير المخبر أنه أمنه فهو آمن. لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة. ولا شهادة فيه للذي يقول: أنا أمنته، لأنه يخبر ~~عن فعل نفسه، فيكون دعوى لا شهادة، ولا شهادة فيه ms0171 لغير المسلمين، لأنها ~~تقوم على إبطال حق المسلمين. ### | 401 - # وكذلك لو قال: أنا رسول الملك إلى الخليفة لم يصدق وكان فيئا. لأن هذا ~~منه دعوى الأمان. فإن الرسول آمن من الجانبين. هكذا جرى الرسم في الجاهلية ~~والإسلام. فإن أمر الصلح أو القتال لا يلتئم إلا بالرسول، ولا بد من أن ~~يكون الرسول آمنا ليتمكن من أداء الرسالة. فلما تكلم رسول قوم بين يدي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بما كان لا ينبغي أن يتكلم به قال: «لولا أنك ~~رسول لقتلتك» . فتبين بهذا أن الرسول آمن، ولكن بمجرد دعواه لا يصدق أنه ~~رسول. ### | 402 - # فإن أخرج كتابا يشبه أن يكون كتاب ملكهم وادعى أنه كتاب ملكهم فهو آمن ~~حتى يبلغ الرسالة. وإنما يثبت الأمان له ههنا بغالب الظن. فلعل الكتاب ~~مفتعل، ولكن لما لم يكن في وسعه فوق هذا لأنه لا يجد مسلمين في دار الحرب ~~ليستصحبهما ليشهدا على أنه رسول من قبله، يكتفى منه بهذا الدليل. # PageV01P296 # فكذلك فيما سبق. ولو لم يصحبه دليل ولا كتاب فأخذه واحد من المسلمين في ~~دار الإسلام فهو فيء لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة، لأنه تمكن من أخذه ~~بقوة المسلمين، فهو بمنزلة من وجد في عسكر المسلمين في دار الحرب فأخذه ~~واحد، إلا أن هناك يجب (77 آ) فيه الخمس فيه رواية واحدة. وفي هذا الفصل ~~روايتان عن أبي حنيفة في إيجاب الخمس، وعند محمد هو فيء لمن أخذه، لأنه ~~مباح في دارنا. فمن سبقت يده إليه يكون محرزا له مختصا بملكه كالصيد ~~والحشيش. وفي إيجاب الخمس فيه روايتان عن محمد أيضا. والحاصل أن عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يصير هو مقهورا لمنعه الدار مأخوذا، حتى لو أسلم قبل ~~أن يوجد كان فيئا، بمنزلة الأسير يسلم بعد الأخذ قبل أن يضرب الإمام عليه ~~الرق. وعند محمد - رحمه الله - لا يصير مأخوذا بالدار ما لم يأخذه مسلم، ~~حتى لو أسلم كان حرا. لأن الإحراز في الحقيقة يكون باليد لا بالدار، ولهذا ~~لو رجع إلى داره ms0172 قبل أن يؤخذ كان حر الأصل، فإذا أخذه إنسان كان مختصا ~~بملكه، لاختصاصه بإحرازه. فإن قال: إني أمنته قبل أن آخذه فهو آمن عند ~~محمد، لأنه في الظاهر عبد له. وقد أقر بحريته، ولا تهمة في إقراره. وينبغي ~~في قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن لا يكون مصدقا في ذلك، لأن الحق ~~ثابت فيه لجماعة المسلمين. وهو غير مصدق في إبطال حقهم، وإن لم يؤخذ بعد ما ~~أسلم في دارنا حتى رجع إلى دار الحرب فهو حر لا سبيل عليه. أما على قول ~~محمد فلا إشكال فيه، لأنه لو لم يرجع كان حرا، فكذلك إذا رجع. وعند أبي ~~حنيفة فلأنه وإن صار مأخوذا لا يصير رقيقا ما لم يضرب عليه الرق. فإذا رجع ~~إلى دار الحرب فقد انعدم عرضية الاسترقاق فيه، وتقرر حريته في حال إسلامه، ~~فلا يسترق بعد ذلك، بمنزلة الأسير يسلم وينقلب إلى عسكر أهل الحرب، ثم يؤخذ ~~بعد ذلك. فكما يكون حرا هناك لا سبيل عليه فكذلك ها هنا. # - وإذا مر عسكر المسلمين بمدينة من مدائن أهل الحرب # PageV01P297 # ولم يكن لهم بهم طاقة، فأرادوا أن ينفذوا إلى غيرهم، قال لهم أهل ~~المدينة: أعطونا أن لا تمروا في هذا الطريق على أن لا نقتل منكم أحدا ولا ~~نأسره. فإن كان ذلك خيرا للمسلمين فلا بأس بأن يعطوهم ذلك ويأخذوا في طريق ~~آخر، وإن كان أبعد وأشق. لأنهم لا يأمنون أن يتبعوهم فيقتلوا الواحد ~~والاثنين ممن في أخريات العسكر. وهذه الموادعة تؤمنهم من ذلك. وقد قبل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الموادعة يوم الحديبية من الشرط ما هو أعظم ~~من هذا. فإن أهل مكة شرطوا عليه أن يرد عليهم كل من أتى مسلما منهم. ووفى ~~لهم بهذا الشرط، إلى أن انتسخ. لأنه كان فيه نظر للمسلمين لما كان بين أهل ~~مكة وأهل خيبر من المواطأة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~توجه إلى أحد الفريقين أغار الفريق الآخر على المدينة. فوادع أهل مكة ms0173 حتى ~~يأمن من جانبهم إذا توجه إلى خيبر. فعرفنا (77 ب) أن مثل هذا الشرط لا بأس ~~بقبوله إذا كان فيه نظر للمسلمين. ### | 404 - # فإن قبلوه ثم بدا لهم أن يمروا في ذلك الطريق فلينبذوا إليهم ويعلموهم ~~بذلك. لأن هذا بمنزلة الموادعة والأمان، فيجب الوفاء به والتحرز عن الغدر ~~إلى أن ينبذوا إليهم. ### | 405 - # فإن قال المسلمون: إن ممرنا في هذا الطريق لا يضرهم شيئا قيل لهم: لعل ~~لهم في هذا الطريق زروعا ونخلا وكلأ يحتاجون # PageV01P298 # إليه، ولا يحبون أن ترعوه، أو لعل لهم مواشي ولا يحبون أن تعرضوا لها. ~~فإن قالوا: نمر ولا نتعرض لشيء من ذلك فإن هذا أسهل الطرق، قيل لهم: وإن لم ~~تأخذوا شيئا، فلعل القوم يكرهون أن تروا حصونهم ومواشيهم وتعرفوا الطريق ~~إليهم، فتأتوهم مرة أخرى. أو ترون لهم عورة من هذا الموضع فتغزونهم مرة ~~أخرى بما رأيتم من العورة. فليس لكم إلا الوفاء بما قلتم أو النبذ إليهم ~~عملا بقوله تعالى: {فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] . # - ولو قال أهل المدينة: أعطونا على أن لا تشربوا من ماء نهرنا فأعطيناهم ~~ذلك، فإن كان شربنا يضرهم في مائهم، أو لا نعلم أيضر ذلك بمائهم أو لا، ~~فينبغي أن نفي لهم بذلك. وإن كنا نتيقن أن ذلك لا يضر بماء نهرهم فلا بأس ~~بأن نشرب من ذلك النهر ونسقي الدواب بغير علمهم. لأن الشرط إن كان مفيدا ~~يجب مراعاته. ومن اشترط مثله يكون متعنتا لا طالب منفعة أو دافع ضرر. فإذا ~~علمنا أنه لا يضر بهم فهذا شرط غير مفيد فيلغى. وإذا كان يضر بهم فهذا شرط ~~مفيد لهم فيجب اعتباره، بمنزلة ما يجري من الشروط بين المسلمين في ~~المعاملات، وإن كان لا يدري أيضر # PageV01P299 # بهم أم لا، فالظاهر أنه لا يشترطون ذلك إلا لمنفعة لهم أو دفع ضرر عنهم، ~~لأن العاقل لا يشتغل بما لا يفيده شيئا، والبناء على الظاهر واجب ما لم ~~يتبين خلافه. ### | 407 - # فإذا احتاج المسلمون إلى ذلك الماء لأنفسهم أو دوابهم فلينبذوا ms0174 إليهم ~~ويخبروهم أنهم فاعلون، ثم يشربون. وكذلك الكلأ هو بمنزلة الماء. لأنه غير ~~مملوك لهم. وقد أثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس شركة عامة ~~في الكلأ والماء فلا تنقطع شركتهم بهذا الشرط إذا علموا أنه لا فائدة لهم ~~فيه. ### | 408 - # فأما الزرع والأشجار والثمار إذا أعطوهم أن لا يتعرضوا لذلك فليس ينبغي ~~لهم أن يتعرضوا لشيء من ذلك أضر بأهل الحرب أو لم يضر بهم. لأن هذا ملك (78 ~~آ) لهم، ونفوذ تصرف الإنسان في ملكه بحكم الملك لا باعتبار المنفعة والضرر، ~~إلا أن يضطر المسلمون إليه فلينبذوا إليهم ثم يأخذون ويأكلون ويعلفون. لأن ~~بهذا الشرط لا تنعدم صفة الإباحة الثابتة في أملاكهم، ولكن التحرز عن الغدر ~~واجب. وقد حصل ذلك بالنبذ إليهم. ### | 409 - # وإن قالوا أعطونا على أن لا تحرقوا زروعنا ولا كلأنا فأعطيناهم ذلك فلا ~~بأس بأن نأكل منه ونعلف دوابنا. # PageV01P300 # لأن الوفاء إنما يلزمنا بقدر ما قبلنا من الشروط. وذلك الإحراق والأكل ~~ليس من الإحراق في شيء. ألا ترى أنه يحل للإنسان أن يأكل ملكه ولا يحل له ~~أن يحرقه؛ وأهل الشام يكرهون الإحراق في أموال أهل الحرب ولا يكرهون ~~التناول. ولعلهم إنما شرطوا هذا الشرط لما في الإحراق من الفساد. والأصل أن ~~ما ثبت بالشرط نصا لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه. ### | 410 - # وإن سألونا أن لا نخرب قراهم فأعطيناهم ذلك فلا بأس بأن نأخذ ما وجدنا في ~~قراهم من متاع أو علف أو طعام أو غيره مما ليس ببناء. لأن التخريب يكون في ~~الأبنية. أما أخذ الأمتعة فمن الحفظة لا من التخريب. ولعلهم كرهوا ذلك لما ~~في التخريب من صورة الإفساد. ولكن كل ما كان في قراهم من خشب أو غيره فليس ~~ينبغي أن نعرض له. وما كان من خشب موضوع ليس في بناء فلا بأس بأن نأخذه ~~ونوقد به، لأن هذا انتفاع وليس بتخريب. وإنما الذي لا يحل بعد هذا الشرط ~~هدم شيء من مساكنهم أو تخريبه ms0175 بالنار، لأن ذلك فوق التخريب. فيثبت حكم ~~الشرط فيه بطريق الأولى. وإن وجدنا بابا مغلقا ولم نقدر على فتحه فلا ينبغي ~~أن نقلعه قبل النبذ إليهم، لأن هذا تخريب. بخلاف ما إذا قدرنا على فتح ~~الباب، فإن فتح الباب ليس بتخريب، فإن لم نقدر على فتحه إلا بكسر الغلق ~~فليس ينبغي لنا أن نفعل، لأن هذا تخريب، والقليل والكثير فيما التزمنا ~~بالشرط نصا سواء. ### | 411 - # PageV01P301 # وإن شرطوا علينا أن لا نأكل من زروعهم ولا نعلف منها فليس ينبغي لنا أن ~~نحرق شيئا منها. لأن الإحراق فوق الأكل في تفويت مقصودهم بالشرط، فيثبت ~~الحكم فيه بالطريق الأولى، بمنزلة التنصيص على التأفيف في حق الأبوين يكون ~~تنصيصا على حرمة الشتم بالطريق الأولى. وهذا بخلاف ما إذا شرطوا بأن لا ~~يحرق، لأن الأكل دون التحريق. فإن الإحراق إفساد للعين، والأكل انتفاع ~~بالعين. فإذا شرطوا أن لا يأكل فمقصودهم بقاء العين لهم، وذلك ينعدم ~~بالإحراق كما ينعدم بالأكل. وإذا شرطوا أن لا نحرق فمقصودهم (78 ب) أن لا ~~يفسد شيء من ملكهم، وليس في الأكل فساد. ### | 412 - # فإن اشترطوا أن لا نحرق لهم زروعا فقدرنا على أن نغرقها بالماء، فليس لنا ~~أن نفعل ذلك. لأن هذا في معنى المنصوص من كل وجه، فإن كل واحد منهما إفساد. ### | 413 - # وكذلك لو شرطوا أن لا نغرقها فليس ينبغي لنا أن نحرقها. ### | 414 - # وكذلك لو شرطوا أن لا نغرق سفينتهم ولا نحرقها لم ينبغ لنا أن نذهب بها. ~~لأن مقصودهم من هذا بقاء عينها لهم لينتفعوا بها، وذلك يفوت إذا ذهبنا بها. # PageV01P302 # أرأيت لو شرطوا أن لا نحرق منازلهم ولا نغرقها أكان ينبغي لنا أن ننقضها ~~فنذهب بخشبها وأبوابها؟ هذا لا ينبغي. لأنهم إنما أرادوا أن لا نستهلكها ~~عليهم. إلا أنه تعذر عليهم التنصيص على جميع أنواع الاستهلاك، وذكروا ما هو ~~الظاهر من أسبابه وهو التغريق والإحراق. ### | 415 - # ولو شرطوا أن لا نقتل أسراهم إذا أصبناهم، فلا بأس بأن نأسرهم ويكونوا ~~فيئا ولا نقتلهم. لأن الأسر ليس ms0176 في معنى ما شرطوا من القتل. فإن القتل نقص ~~البنية. ألا ترى أنه لا بأس بأن نأسر نساءهم وذراريهم وإن كان لا يحل قتلهم ~~شرعا. ### | 416 - # وإن شرطوا أن لا نأسر منهم أحدا فليس ينبغي لنا أن نأسرهم ونقتلهم. لأن ~~القتل أشد من الأسر. ومقصودهم بهذا الشرط يفوت بالقتل كما يفوت بالأسر. إلا ~~أن تظهر الخيانة منهم بأن كانوا التزموا أن لا يقتلوا ولا يأسروا منا أحدا، ~~ثم فعلوا ذلك، فحينئذ يكون هذا منهم نقضا للعهد، فلا بأس بأن نقتل أسراهم ~~وأن نأسرهم كما كان لنا ذلك قبل العهد. ألا ترى أن أهل مكة لما صاروا ~~ناقضين للعهد لمساعدة بني بكر على بني خزاعة # PageV01P303 # وكانوا حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف قصدهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من غير نبذ إليهم فإنه سأل الله تعالى أن يعمي عليهم ~~الأخبار حتى يأتيهم بغتة؟ فإن فعل ذلك منهم رجل واحد لم يكن ذلك بنقض منهم ~~لعهدهم. لأن فعل الواحد لا يشتهر في جماعتهم عادة، وليس لهذا الواحد ولاية ~~نقض العهد على جماعتهم. ألا ترى أن مسلما لو ارتكب ما لا يحل في دينه لم ~~يكن ذلك نقضا منه لإيمانه، ولو أن ذميا فعل ذلك لم يكن نقضا منه لأمانه. ~~فإن فعل ذلك جماعتهم أو أميرهم أو واحد منهم على وجه المحاربة وهم يعلمون ~~بذلك فلا يغيرونه فحينئذ يكون نقضا للعهد منهم. لأن فعل أميرهم يشتهر لا ~~محالة، والواحد منهم إذا فعله مجاهرة فلم يغيروا عليه فكأنهم أمروه بذلك، ~~على ما قيل: إن السفيه إذا لم ينهه مأمور. ومباشرة ذلك الفعل على سبيل ~~المجاهرة بمنزلة النبذ للعهد الذي جرى بيننا وبينهم. ### | 417 - # فإن شرطوا على أن لا نقتل أسراهم على أن لا يقتلوا أسرانا، وأسروا منا ~~أسارى فلم يقتلوهم فلا بأس بأن نأسر نحن أيضا أسراهم ولا نقتلهم. لأن هذا ~~ليس نقض (79 آ) العهد منهم، فإنهم التزموا بأن لا يقتلوا وما التزموا بأن ~~لا يأسروا، وإذا بقي العهد نعاملهم ms0177 كما يعاملوننا جزاء وفاقا. ### | 418 - # PageV01P304 # وإذا دخل حربي دارنا بأمان فقتل مسلما عمدا أو خطأ أو قطع الطريق، أو ~~تجسس أخبار المسلمين. فبعث بها إلى المشركين أو زنى بمسلمة أو ذمية كرها، ~~أو سرق، فليس يكون شيء منها نقضا منه للعهد. إلا على قول مالك، فإنه يقول: ~~يصير ناقضا للعهد بما صنع. لأنه حين دخل إلينا بأمان فقد التزم بأن لا يفعل ~~شيئا من ذلك، فإذا فعله كان ناقضا للعهد بمباشرته، مما يخالف موجب عقده، ~~ولو لم يجعله ناقض العهد بهذا رجع إلى الاستخفاف بالمسلمين. ولكنا نقول: لو ~~فعل المسلم شيئا من هذا ليس بناقض لإيمانه، فإذا فعله المستأمن لا يكون ~~ناقضا لأمانه. ### | 419 - # والأصل فيه حديث حاطب بن أبي بلتعة فإنه كتب إلى أهل مكة أن محمدا يغزوكم ~~فخذوا حذركم. ولذلك قصة. وفيه نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] فقد سماه الله تعالى مؤمنا مع ما ~~فعله. وكذلك أبو لبابة بن عبد المنذر حين استشاره بنو قريظة أنهم إن نزلوا ~~على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا يصنع بهم، فأمر يده على ~~حلقه، يخبرهم أنه يضرب أعناقهم. وفيه نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تخونوا الله والرسول} [الأنفال: 27] الآية. # PageV01P305 # فعرفنا أن هذا لا يكون نقضا للإيمان من المسلم، فكذلك لا يكون نقضا ~~للأمان من المستأمن، ولكنه إن قتل إنسانا عمدا يقتل به قصاصا، لأنه التزم ~~حقوق العباد فيما يرجع إلى المعاملات. ### | 420 - # وإن قذف مسلما يضرب الحد. لأن فيه حق العبد أيضا، فإنه مشروع صيانة ~~لعرضه. ولهذا تسمع خصومته في الحد، ولا تستوفى إلا به. فأما ما أصاب من ~~الأسباب الموجبة للحد حقا لله تعالى، كالزنا والسرقة، فالخلاف فيه معروف ~~أنه لا يقام عليه ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، خلافا لأبي ~~يوسف. ### | 421 - # واستدل بصحة مذهبه هنا، بأن المسلمين اختلفوا في أهل الذمة هل تقام عليهم ~~هذه الحدود. فقال أهل المدينة: لا يقام عليهم ذلك، ms0178 لكن يرفعون إلى حاكمهم ~~ليقيمها عليهم. وذلك مروي عن علي - رضي الله عنه -. فاختلافهم في ذلك في حق ~~الذمي، يكون اتفاقا منهم في حق المستأمن أنه لا يقام عليه. ونحن لم نأخذ ~~بذلك في حق الذمي لورود النص. فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر ~~برجم اليهودي» ، ولكن ورود النص في الذمي، لا يوجب ذلك الحكم في حق ~~المستأمن. لأن الذمي ملتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات، فإنه من ~~أهل دارنا، فيقام عليهم الحدود كلها إلا حد الخمر، فإنه لا يعتقد حرمة ~~شربه، وبدون اعتقاد الحرمة لا يتقرر السبب. فأما المستأمن لا يصير من أهل ~~دارنا ولا التزم شيئا من أحكامنا، وإنما دخل دارنا ليقضي حاجته. ثم يرجع ~~إلى داره. ولهذا لا يمنع من الرجوع. # PageV01P306 ### | 422 - # ولا يجب القصاص على الذمي بقتل المستأمن كما لا يجب على المسلم. فلهذا لا ~~يقام عليه ما كان محض حق الله. ولكنه يؤمر برد ما أخذ من أموال الناس. ~~ويغرم ما استهلك من ذلك ويكون عليه صداق التي أصابها. لأن الوطء في غير ~~الملك لا يخلو عن حد أو مهر، فإذا لم يجب عليه الحد يلزمه المهر، لأن ذلك ~~من حقها. ويوجب عقوبة على ما صنع ويجلس في السجن على قدر ما يرى الإمام. ~~ويعزر لأن في لفظ التعزير ما ينبئ عن معنى التطهير والتعظيم. قال الله ~~تعالى: {وتعزروه وتوقروه} [الفتح: 9] والكافر ليس من أهله فلهذا قال: يوجع ~~عقوبة بما صنع من إساءة الأدب، والله الموفق. # PageV01P307 ### | [باب ما يصدق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدق] ### | 423 - # وإذا انتهى عسكر المسلمين إلى مطمورة أو حصن فأقاموا عليها فناداهم قوم ~~من أهلها: أمنونا على أهلينا ومتاعنا على أن نفتحها لكم، ففعلوا ذلك ~~وفتحوها لهم. فالقوم الذين سألوا ذلك آمنون وإن لم يذكروا أنفسهم بشيء. لأن ~~النون والألف أو النون والياء في قوله أمنونا كناية لإضافة المتكلم ما ~~يتكلم به إلى نفسه. وكلمة على للشرط قال الله تعالى: {يبايعنك على أن لا ~~يشركن ms0179 بالله شيئا} [الممتحنة: 12] . وقال تعالى: {حقيق على أن لا أقول على ~~الله إلا الحق} [الأعراف: 105] أي بشرط ذلك. فعرفنا أن تقرير كلامهم نحن ~~آمنون مع أهلينا وأموالنا إن فتحناها لكم، وقد أعطاهم المسلمون ذلك فإذا ~~فتحوا كانوا آمنين. ### | 424 - # فإذا خرج أهل المطمورة، فقال الذين أومنوا: هذا متاعنا # PageV01P308 # لجيد المتاع، وهؤلاء أهلونا لفرهة السبي فالقياس في هذا أنهم لا يصدقون ~~إلا ببينة تقوم على ذلك من المسلمين العدول. لأن حق المسلمين قد ثبت في ~~جميع ما وجد في المطمورة لظهور سببه، فهم يدعون المانع بعد ما ظهر ~~الاستحقاق بسببه فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة، ولا حجة على المسلمين إلا ~~بشهادة العدول من المسلمين، بمنزلة ما لو ادعى أحد المتبايعين شرط خيار لم ~~يقبل ذلك منه إلا بحجة. ### | 425 - # قال: ولكن العمل (80 أ) بالقياس يتعذر في هذا الموضع، فإنهم لا يجدون في ~~المطمورة قبل فتح الباب عدولا مسلمين ليشهدوهم على ما لهم من المتاع ~~والأهل. وكما يسقط اعتبار صفة الذكورة في الشهادة فيما لا يطلع عليه الرجال ~~لأجل الضرورة يسقط اعتبار أصل الشهادة هنا لأجل الضرورة، ويجب العمل فيه ~~بالاستحسان فنقول: إن صدقهم السبي الذين ادعوهم بما قالوا فهم مصدقون وهم ~~آمنون معهم. لأنهم كانوا في المطمورة جملة. # فإذا تصادقوا على شيء فعلينا أن نأخذ بذلك. لأنه لا طريق لنا إلى الوقوف ~~على حقيقة ما كان بينهم، فيبنى الحكم على ما يظهر بتصادقهم. # PageV01P309 # وإن كذبوهم بما قالوا كانوا فيئا. لأنه عند التكذيب لم يثبت السبب الذي ~~بني الأمان عليه، ودعوى المستأمنين لا يكون مقبولا على من كان معهم في ~~المطمورة أنهم أهلونا إلا بحجة، فإن مجرد خبرهم لا يصلح حجة في ذلك، لأنهم ~~عارضوهم بالتكذيب بخلاف الأول. # فالسبب هناك قد ثبت فيما بينهم بالتصادق، وعليه بنينا الأمان فلهذا كانوا ~~آمنين. ### | 426 - # فإن كانوا حين كذبهم هؤلاء ادعوا غيرهم أنهم أهلونا لم يصدقوا على ذلك. ~~لأنه يناقض كلامهم، والمناقض لا قول له. ولأنا إنما نقبل قولهم عند التصديق ~~لنوع من ms0180 الاستحسان، وهو الذي سبق إلى فهم كل أحد أنهم لا يتجاسرون على ~~التصادق على الباطل في مثل هذه الحالة. وهذا المعنى ينعدم عند التناقض في ~~الدعوى. فكان جميع من في المطمورة فيئا، إلا المستأمنين ومن صدقهم في ~~الابتداء أنه من أهليهم. ### | 427 - # وإن ادعى بعض السبي رجلان منهم، فقال كل واحد منهما: هذا من أهلي. فإن ~~صدق المدعى به أحدهما فهو من أهله وكان آمنا، وإن كذبهما جميعا كان فيئا. # لأن السبب الذي رتبنا عليه الأمان لم يثبت بينه وبين واحد منهما. ### | 428 - # وأهله وامرأته وولده الذين كانوا في عياله من الصغار والكبار من النساء ~~والرجال. # PageV01P310 # وفي القياس أهله زوجته فقط. لأنه في العرف يقال لمن له زوجة متأهل، ولمن ~~لا زوجة له غير متأهل. وإن كان يقوله جماعة. ولكنه استحسن فقال: اسم الأهل ~~يتناول كل من يعوله الرجل في داره وينفق عليه. # ألا ترى في قوله تعالى في قصة نوح - عليه السلام -: {إن ابني من أهلي} ~~[هود: 45] وقد استثنى الله الزوجة عن الأهل في قصة لوط - عليه السلام -. ~~قال تعالى: {فأنجيناه وأهله إلا امرأته} [الأعراف: 83] وفي قصة نوح: {قلنا ~~احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول} [هود: 40] (80 ~~ب) يعني زوجته. فعرفنا أن اسم الأهل يتناول غير الزوجة. ويقال فلان كثير ~~الأهل: إذا كان ينفق على جماعة. وهذا لأن الأهل والعيال مساواة في ~~الاستعمال عرفا. ### | 429 - # فأما ابن له كبير هو معتزل عنه فليس من أهله. وكذلك كل ابنة من بناته لها ~~زوج وقد ضمها زوجها إليه فهي ليست من أهله. لأنها ليست في نفقته، والأهل من ~~يكون في نفقته في داره، سواء كان من قرابته أو لم يكن من قرابته. ### | 430 - # فإذا تصادقوا على ذلك كانوا آمنين، وأيهم ادعى ذلك وكذبه المستأمن أو ~~ادعى المستأمن وكذبه المدعي فهو فيء. # PageV01P311 # فإن رجع المكذب منهما إلى تصديق صاحبه وقال: أوهمت. لم يلتفت إلى قوله. ~~لأنه مناقض في كلام، ولأن حق المسلمين تقرر فيه بالتكذيب، فلا ms0181 يبطل بمجرد ~~رجوعه إلى التصديق. ### | 431 - # ولو قالوا أمنونا على أهل بيوتاتنا فالمسألة بحالها. فأهل بيت كل واحد ~~منهم قرابته من قبل أبيه الذين ينسبون إليه في بلادهم كما يكون في بلادنا ~~أهل بيت أمير المؤمنين آل عباس، وأهل بيت علي بن أبي طالب، وأهل بيت طلحة ~~والزبير. لأنه ليس المراد السكنى، وإنما المراد بيت النسب. والإنسان منسوب ~~إلى قوم أبيه. فعرفنا أن ذلك بيت نسبه وأن من يناسبه إلى أقصى أب يعرفون به ~~فهم أهل بيته. ### | 432 - # ولا يكون أم المستأمن ولا زوجته ولا إخوته لأمه، ولا خالاته وأخواله من ~~أهل بيته، وإن كانوا في عياله. لأنهم ينسبون إلى غير من ينسب هو إليه. ألا ~~ترى أن أولاد الخلفاء من الإماء يكون من أهل بيت الخلافة يصلحون لها؟ ### | 433 - # وكذلك لو قال: آمنوني على آلي. فالآل وأهل البيت في عرف الاستعمال سواء. # PageV01P312 # وكذلك لو قال: آمنوني على جنسي. لأن الإنسان من جنس قوم أبيه لا من جنس ~~قوم أمه. ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من ~~قريش وإن كانت أمه قبطية. وكذا إسماعيل كان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم ~~أمه هاجر. ### | 434 - # وإن قال: آمنوني على ذوي قرابتي، أو على أقربائي، أو على أنسابي. فهذا في ~~قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - على كل ذي رحم محرم. # وقد بينا هذا في الوصايا في الزيادات. إلا أنه يقع الفرق بين هذه المسألة ~~وبين مسألة الوصية في فصلين. # أحدهما: أن على قول أبي حنيفة - رحمه الله - استحقاق الوصية للأقرب ~~فالأقرب. وها هنا يدخل في الأمان كل ذي رحم محرم؛ الأقرب والأبعد فيه سواء. ~~لأن ذلك إيجاب بطريق الصلة، والإنسان في الصلة يميز بين الأقرب والأبعد ~~ويرتب الأبعد على الأقرب. وهذا استنقاذ. والإنسان عند اكتساب سبب الاستنقاذ ~~لا يرتب الأبعد على الأقرب. يوضحه أن في التسوية هناك إضرارا بالأقرب فإنه ~~ينقص حقه ولا (81 آ) يجوز الإضرار بالأقرب لمزاحمة الأبعد. وهاهنا ليس في ms0182 ~~التسوية إضرار بالأقرب، لأنه يثبت الأمان له سواء ثبت للأبعد معه أو لم ~~يثبت. # والفصل الثاني: أن في الوصية لذوي قرابته لا يدخل ولده ووالده، وإن كانوا ~~لا يرثونه لمعنى من المعاني. وفي الأمان يدخل ولده ووالده استحسانا، ~~والقياس فيهما سواء لأن اسم القرابة إنما يتناول من يتقرب إلى الغير ~~بواسطة. # فأما من يتصل به بغير واسطة فهو أقرب من أن ينسب إلى القرابة. وأيد هذا # PageV01P313 # أن الله - سبحانه وتعالى - عطف الأقربين على الوالدين فقال: {الوصية ~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] ولكنه استحسن وقال: 435 - مقصوده من طلب ~~الأمان لقرابته استنقاذهم للشفقة عليهم، وشفقته على والده وولده أظهر من ~~شفقته على سائر القرابات. فلمعرفة المقصود أدخلناهم في الأمان ولأنا إنما ~~لا ندخلهم في هذا الاسم لأنه يعد من الجفاء أن يقول الرجل لأبيه هو قريبي. # وفي فصل الأمان الجفاء في ترك استنقاذه أو طلب الأمان لغيره أظهر. فلو ~~أدخلناهم في الاسم ها هنا يؤدي إلى تحقيق معنى البر لا إلى الجفاء والعقوق. ~~فلهذا أدخلوا في الأمان. ### | 436 - # قال: ولو استأمنوا على متاعهم ثم ادعوا جيد المتاع فإن كان ذلك المتاع ~~أخذ من يد بعض أهل المطمورة وسئل عن ذلك المأخوذ منه، فإن صدقوهم فهم ~~مصدقون، وإن كذبوهم كان فيئا. لأنا عرفنا كون اليد في هذه الأمتعة له إلى ~~أن أخذ منه. ولصاحب اليد قول فيما في يده، كما أن للمرء قولا معتبرا في ~~نفسه. # وقد بينا في الأصل أنه يرجع إلى تصديق المدعي؛ فكذلك في المتاع يرجع إلى ~~تصديق من كان في يده ولا يقال يده زائلة في الحال. لأن سبب زوالها الأخذ ~~على وجه الاغتنام. وما ثبت في الأمان لا يكون محل الداخل بهذه الصفة. وهذا ~~المعنى في النفوس موجود أيضا فقد صارت مأخوذة منهم بالاغتنام حكما، ومع ذلك ~~اعتبر تصديقهم فيها باعتبار الأصل. ### | 437 - # فإن ادعوا بعد هذا التكذيب متاعا آخر لم يصدقوا على ذلك. # PageV01P314 # لأن في دعواهم الأولى بيان أنه ليس لهم في المطمورة سوى ما ادعوا من ~~المتاع، ms0183 وطريق المفهوم الذي نعتبره في هذا الكتاب، وكانوا متناقضين فيما ~~يدعون بعد ذلك. ### | 438 - # وإن كذبهم من كان المتاع في يده وقال: هو متاعي، ثم صدقهم بعد ذلك لم ~~يلتفت إلى هذا التصديق للتناقض، ولتقرر حكم الاغتنام فيه بالتكذيب، فيكون ~~المتاع فيئا. ### | 439 - # وإن وجدنا المتاع في أيدي المستأمنين فقالوا: هو متاعنا الذي أمنتمونا ~~عليه، فالقول فيه قولهم. لأن أصل اليد لهم، وهي شاهدة لهم من حيث الظاهر. ~~فيبنى الحكم عليه ما لم يعلم خلافه. ### | 440 - # وكل من جعل القول قوله فإن الإمام يستحلفه. لأن أكثر (81 ب) ما فيه أنه ~~أمين فيما يخبر. فالقول قوله مع اليمين، فإن تهمة الكذب شرعا إنما تنتفي ~~باليمين. ولا يستحلفه إلا بالله. لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «فمن كان ~~منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» . إلا أنه يغلظ عليه اليمين. فإن كان ~~نصرانيا استحلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وإن كان يهوديا استحلفه ~~بالله الذي أنزل التوراة على موسى. # PageV01P315 # لأن انزجاره عن اليمين الكاذبة عند ذكر هذه الزيادة أظهر، وهو المقصود ~~بالاستحلاف ها هنا. # قال: وإن كان مجوسيا استحلفه بالله الذي خلق النار. لهذا المعنى أيضا. ~~وقد قال كثير من مشايخنا: لا يستحلف المجوسي إلا بالله. لأن في ذكر هذه ~~الزيادة معنى تعظيم النار، والنار بمنزلة سائر المخلوقات من الجمادات، ~~بخلاف ما سبق فهناك فيما يزيد معنى تعظيم الكتابين والرسولين وذلك يستقيم. ### | 441 - # فإن كانوا أمنوهم على أهليهم فقال: هذا من أهلي وصدقه المدعي ثم قال ~~المدعي ليس من أهلي وقد كذبت، فالقول قول المدعي. لأنه استفاد الأمن ~~بادعائه الأول، فهو بالكلام الثاني يريد إبطال الأمان الثابت له. ### | 442 - # وهو لا يصدق في ذلك لو لم يكن مناقضا فكيف إذا كان مناقضا، ولو رجع ~~المدعى دون المدعي كان المدعى فيئا. لأنه أقر على نفسه بالرق للمسلمين، ~~وبكونه من أهل المدعي لا يخرج من أن يكون مقبول الإقرار على نفسه. إلا أن ~~يكون المدعي ادعى أنه عبد أو أمة له وصدقه المدعى ثم قال ms0184 بعد ذلك: لست ~~بمملوك، لم يصدق وكان مملوكا له. لأن بتصديقه صار مملوكا له. فلا يبقى له ~~قول معتبر في إبطال ملكه بعد ذلك. ومملوكه من أهله فإنه يعوله وينفق عليه ~~فيتناوله الأمان. # PageV01P316 # ولو قال المدعي: ليس من أهلي، وليس بمملوك لي. وكذبه المدعى فهو فيء. لأن ~~المدعى أقر في ملكه بثبوت حق الغانمين، وذلك إقرار منه على نفسه. إلا أنه ~~ليس للأمير أن يقتله. لأنه صار آمنا من القتل بتصادقها في الابتداء أنه ~~مملوك له، فبعد ذلك لو أبيح قتله إنما يباح بقول المدعي. وقوله ليس بحجة ~~على مملوكه في إباحة دمه. ### | 444 - # وإن لم يكن مناقضا، كما لو أقر عليه بالقصاص فكيف إذا كان مناقضا؟ وإن ~~تصادقا جميعا أنه ليس بمملوك له فللأمير أن يقتله إن كان رجلا إن شاء. لأن ~~بقول المدعي انتفى ملكه بإقرار المدعي وثبت أنه لم يتناوله الأمان، وهو غير ~~متهم فيما يقر به على نفسه من إباحة دمه. ### | 445 - # كما لو أقر على نفسه بالقصاص كان إقراره صحيحا، حرا كان أو مملوكا. # ولو قال المدعي: هو ابني في عيالي، وصدقه المدعى وهو رجل، فاتهمهما ~~الأمير، فإنه يحلف المدعى. فإن حلف كان حرا وإن لم يحلف كان فيئا. لإقراره ~~على نفسه بثبوت حق (82 آ) الغانمين فيه، فإن النكول بمنزلة الإقرار. # PageV01P317 # ولكنه لا يقتل. لأنه آمن من القتل بتصادقهما. فلو جاز قتله بعد ذلك إنما ~~يجوز بالنكول، والنكول لا يصلح حجة لإباحة القتل بدليل المدعى عليه القصاص ~~في النفس إذا نكل عن اليمين، فإنه لا يقضى عليه بالقصاص؛ فهذا مثله. قال ~~عيسى - رحمه الله -: هذا غلط. لأن إباحة القتل هنا ليس باعتبار النكول بل ~~باعتبار أصل الإباحة، فإنه كان مباح الدم فبنكوله ينتفي المانع وهو الأمان، ~~فيكون هذا بمنزلة ما لو ادعى القاتل العفو على الولي وجحد الولي وحلف، فإنه ~~يستوفي القصاص ولا يكون هذا قتلا باليمين. # ولكن ما ذكره في الكتاب أصح، لأن الإباحة التي كانت في الأصل قد ارتفعت ~~بتصادقهما على أنه ms0185 من أهل المدعي. فلو جاز قتله بعد هذا كان ذلك بسبب ~~نكوله. وذلك لا يجوز لما في النكول من الشبهة والاحتمال. فقد يكون للتورع ~~عن اليمين الكاذبة، وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة. ولا يستحلف المدعى ~~لأن المقصود من الاستحلاف لم يحصل. لأنه لا قول له على ابنه فيما يرجع إلى ~~استحقاق الرق وإباحة القتل. والمقصود بالاستحلاف هذا. ### | 446 - # وإن قال الذي استأمن على متاعه: لمتاع هذا من متاعي وليس ذلك في يد أحد، ~~فإن كان قال هذا بعد ما صار في أيدي المسلمين لم يصدق على ذلك إلا ببينة ~~عادلة من المسلمين. # PageV01P318 # لأنه لما لم تعرف فيه يد لأحد فيما مضى وجب المصير إلى اليد الظاهرة في ~~الحال، وهي للمسلمين موجبة الاستحقاق لهم. فالمدعي يبطل حقا ظهر سبب ~~استحقاقه للمسلمين. وقوله لا يكون حجة في ذلك فلا بد من بينة عادلة من ~~المسلمين. ### | 447 - # وإن قال ذلك قبل أن يصل المتاع إلى أيدي المسلمين فالقول قوله مع يمينه. ~~لأن ما كان في المطمورة فيده إليه أقرب من يد المسلمين حين كان في ~~المطمورة. فكأنه كان في يده حين ادعى ذلك. ### | 448 - # وإن كان في يده ويد المسلمين جميعا فوصل ذلك إلى الأمير وهم متعلقون به، ~~فهو للمستأمن بعد ما يحلف. لأن يده كانت أقرب إليه باعتبار الأصل، وقد ~~علمنا أن يد المسلمين يد مستحدثة فيه، فمع بقاء الأصل لا يعتبر يد المسلمين ~~فيه. # ألا ترى أنا لو علمنا أنهم أخذوه من المستأمن كان القول فيه قول ~~المستأمن؟ فهذا أولى. ### | 449 - # وكذلك إن وصل إلى الأمير، وقوم من أهل المطمورة وقوم من المسلمين متعلقون ~~به، وأهل المطمورة يقرون أنه للمستأمن، فالقول قولهم. باعتبار أن اليد في ~~الأصل كانت لهم فلا يعتبر يد المسلمين (82 ب) بتعلقهم به. ### | 450 - # فأما إذا وصلوا إلى الأمير وهو في يد المسلمين خاصة. # PageV01P319 # فقد عرفنا زوال اليد التي كانت في الأصل، ولا يدري لمن كانت حقيقة: ~~للمدعي كان، أو للمصدقين له، أو لغيرهم. فلا يعتبر ms0186 ذلك. وإنما يعتبر ما هو ~~معلوم في الحال، وهو في يد المسلمين، فلا يجوز إزالتها إلا ببينة عدول من ~~المسلمين. ### | 451 - # فإن شهد قوم من المسلمين أن الذين في أيديهم ذلك أخذوه من المستأمنين، أو ~~أقر الذين ذلك في أيديهم أنهم أخذوه من المستأمنين، أو أقروا أنهم أخذوه من ~~قوم من أهل المطمورة، وأقر أولئك أنه للمستأمنين أو شهد شهود أنهم أخذوه من ~~هؤلاء الذين هم من أهل المطمورة وأقر أولئك أنه للمستأمنين فهو رد عليهم. ~~لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. والثابت بالإقرار في حق المقر كذلك. ~~والاستحقاق للمسلمين الآن باعتبار يد الآخذين في بيان جهة الوصول إلى ~~أيديهم. فلهذا وجب رده على المستأمنين، ولو لم يقر الذين أخذ ذلك من أيديهم ~~أنه للمستأمنين إلا بعدما أخذه المسلمون منهم. فهذا وما لو أقروا به قبل ~~الأخذ منهم سواء لأنا قد علمنا أن أصل اليد لهم وتلك اليد قائمة حكما لما ~~وجب اعتبار تصادقهم مع المستأمنين. فكان إقرارهم بعد الأخذ منهم بمنزلة ~~إقرارهم قبله. ### | 452 - # فإن اقتسم المسلمون المتاع، أو بيع المتاع، ثم ادعى المستأمنون أن المتاع ~~متاعهم، لم يصدقوا على ذلك إلا ببينة تشهد أنه أخذ منهم أو من قوم كانوا ~~مقرين بالملك لهم قبل القسمة. # PageV01P320 # لأن سبب الملك قديم لمن وقع في سهمه أو للمشتري، والملك لا يستحق بمجرد ~~الظاهر بل بالحجة التامة. وإنما الظاهر حجة لدفع الاستحقاق، وحاجة ~~المستأمنين هنا إلى استحقاق الملك على الملاك فلا بد من بينة تشهد بما ~~ذكرنا. ### | 453 - # فإن أقر المسلمون الذين كانوا أخذوه أنهم أخذوه من أيدي المستأمنين، أو ~~من أيدي قوم يقرون أنه للمستأمنين، لم يصدقوا على ذلك. لأنهم لم يبق لهم في ~~المتاع يد ولا ملك، فهم كسائر المسلمين في هذا الإقرار. إلا أن يقع شيء من ~~ذلك في سهم الذي أقر فيصدق على نفسه ويؤخذ منه فيرد على المستأمنين. لأن ~~إقراره في ملك نفسه بمنزلة البينة في حقه أو أقوى. ولكن لا يعوض. لأن ~~الاستحقاق كان بإقراره، وإقراره ليس ms0187 بحجة على سائر الغانمين، فكان هو في ~~حقهم متلفا نصيب نفسه، فلا يستحق التعويض من الغنيمة. ### | 454 - # فأما السبي فهم مصدقون أنهم من أهل المستأمنين وإن وقعوا في أيدي ~~المسلمين، ما لم يقتسموا أو يباعوا، سواء كانوا في دار الحرب أو قد أخرجوا ~~منها. لأن اعتبار يدهم وقولهم في أنفسهم لا يزول إلا بضرب الرق عليهم، وذلك ~~بالقسمة أو البيع دون الإحراز، ألا ترى أن للإمام أن يقتلهم بعد الإحراز؟ # PageV01P321 # آ) وليس له بعد ضرب الرق عليهم أن يقتلهم. وكذلك له أن يمن عليهم فيجعلهم ~~ذمة، وإذا فعل ذلك كانوا إحراز الأصل. ### | 455 - # فأما إذا اقتسموا أو بيعوا لم يصدقوا على ذلك. لأن الرق قد تقرر فيهم، ~~فلا قول لهم بعد ذلك، ولا يد معتبرة في أنفسهم. إلا أن يقوم لهم بينة من ~~المسلمين أنهم تصادقوا مع المستأمنين قبل القسمة والبيع أنهم من أهليهم، ~~فحينئذ لا سبيل عليهم. لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. ### | 456 - # وكذلك في المتاع إذا قامت البينة على أنهم تصادقوا على ذلك قبل الأخذ من ~~أيديهم. وكأنه جعل الأخذ من أيديهم في المتاع بمنزلة ضرب الرق عليهم ~~بالقسمة والبيع في نفوسهم، ولكن هذا إنما يستقيم في متاع لم يعلم أن أصل ~~اليد فيه لمن كان. ### | 457 - # وإذا ثبت الاستحقاق بالبينة بهذه الصفة فإن كان مشتريا رجع بالثمن، وإن ~~كان غازيا أصابه ذلك بالقسمة، عوض قيمته من بيت مال المسلمين وإن كانت ~~الغنائم كلها قسمت. لأن نصيبه قد استحق، فيستوجب الرجوع بعوضه على ~~الغانمين. ### | 458 - # والظاهر أنه يتعذر الرجوع عليهم لتفرقهم، فتكون # PageV01P322 # هذه نائبة من نوائب المسلمين، ومال بيت المال معد لها. # ألا ترى أنه لو بقي من الغنيمة شيء يتعذر قسمته كجوهرة ونحوها يوضع ذلك ~~في بيت المال، فكذلك إذا ظهر درك يجعل ذلك في بيت المال، لأن الغرم مقابل ~~بالغنم. ### | 459 - # وإن كان الذين شهدوا على هذا هم الذين اشتروا أو وقع المتاع في سهامهم، ~~صدقوا على أنفسهم لإقرارهم. ولا يصدقون على بيت المال، فلا يثبت ms0188 لهم حق ~~الرجوع بعوض ولا ثمن، فيؤخذ ما في أيديهم فيرد على المستأمنين، وتركوا ~~يرجعون بذلك كله إلى دار الحرب، إلا الكراع والسلاح والرقيق فإنها قد ~~احتبست في دارنا حتى نفذ فيها القسمة والبيع. وهذا الاحتباس لحق الشرع وحق ~~جماعة المسلمين، حتى لا يتقوى أهل الحرب بذلك عليهم. فلا يصدق الملاك في ~~إبطال حق المسلمين. وصار هذا بمنزلة ما لو وهبوه للمستأمنين أو باعوه منهم، ~~فلا يمكنون من إدخاله دار الحرب، بخلاف ما إذا ثبت بالبينة من المسلمين، ~~فإن البينة حجة على المسلمين. ### | 460 - # ولو قال الذين أمنوا على أهليهم ومتاعهم: جميع ما في المطمورة أهلونا، ~~وجميع ما فيها متاعنا، ونحن بطارقتها، وصدقهم بذلك من فيها فهم مصدقون. # PageV01P323 # لأن المعنى (83 ب) الذي لأجله وجب تصديقهم إذا ادعوا بعض ما فيها، وذلك ~~المعنى موجود في الكل. ولكن هذا إذا لم يعلم خلاف ذلك. بأن كانوا قوما ~~معروفين بأنهم رءوس أهل المطمورة. وأما إذا كان يعلم خلاف ذلك لا يصدقون. ~~لأن التصديق هنا باعتبار نوع من الظاهر، ويسقط اعتبار ذلك إذا ظهر دليل ~~الكذب. ### | 461 - # قال: ولا يدخل في المتاع نقد ولا تبر ولا حلي ولا جوهر. لأن المتاع وإن ~~كان اسما لما يستمتع به في الحقيقة ولكن الذهب والفضة والحلي اختصت باسم ~~آخر وهو العين أو الجوهر، وذلك يمنع دخولها في مطلق اسم المتاع ولأن المتاع ~~ما يكون مبتذلا في الاستمتاع به على وجه يفنى بالاستمتاع، وهذا لا يوجد في ~~مثل هذه الأعيان لنفاستها، ويدخل في المتاع ما سواها من الثياب والفرش ~~والستور وجميع متاع البيت، وفي القياس لا يدخل في ذلك الأواني. لأن في عرف ~~الاستعمال يعطف الأواني على الأمتعة، والشيء لا يعطف على نفسه، والعطف دليل ~~على أن الأواني غير الأمتعة. وفي الاستحسان الأواني التي ينتفع بها في ~~البيوت تدخل في المتاع. لأن المفهوم عند الناس من مطلق اسم المتاع ما ~~يستمتع به في البيوت، ويتأتى به السكنى والمقام في البيوت. وهذا موجود في ~~الأواني. # PageV01P324 # ولهذا لا يدخل ms0189 السلاح والكراع والسروج في ذلك. لأنه لا يستمتع بها في ~~البيوت، وإنما يستمتع بها عند الركوب أو الحرب. وذلك ليس من السكنى في ~~البيوت في شيء، فلا يتناولها مطلق اسم المتاع، كما لا يتناول النقود ~~والمصاغ والجواهر. ### | 462 - # وإن كانوا قالوا أمنونا على ما لنا من شيء، دخل جميع ذلك في كلامهم؛ لأن ~~اسم الشيء يعم كل موجود. ولو قالوا: أمنونا على ما لنا أو على جميع ما لنا ~~من مال، دخل ذلك كله أيضا. لأن اسم المال يعم ذلك كله باعتبار أنه متمول ~~منتفع به، ألا ترى أنه لو أوصى بثلث ماله لرجل دخل جميع ذلك، فكذلك في ~~الأمان. وإنما يختص في النذر بالصدقة لفظ المال بمال الزكاة لنوع من ~~الاستحسان، وهو اعتبار ما يوجبه على نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه. وهذا ~~لا يوجد في الأمان، بل هذا نظير الوصية، لأن الوصية أخت الميراث، والإرث ~~يثبت في كل مال فكذلك الوصية. وها هنا إعطاء الأمان على المال نظير اغتنام ~~المال، فكما أن الاغتنام يثبت في كل مال فكذلك حكم الأمان عند إعطائه بلفظ ~~المال. ### | 463 - # وإن قالوا للمسلمين: أمنوا أهلينا فقالوا: نعم قد أمناهم، فهم فيء، ~~وأهلوهم آمنون. لأنهم طلبوا الأمان لأهليهم ولم يذكروا (84 آ) أنفسهم بشيء ~~صريحا ولا كناية ولا دلالة. فالإنسان لا يكون من أهل نفسه، وإنما أهله ~~غيره. لأن المضاف غير المضاف إليه. فإن قيل: نحن نعلم أنهم قصدوا بهذا أمان ~~أنفسهم أيضا من وجهين: أحدهما: أنهم طلبوا الأمان إشفاقا على أهليهم، ~~وشفقتهم على أنفسهم أظهر منه على أهليهم. # PageV01P325 # والثاني. أنهم قصدوا بهذا استبقاء أهليهم، وبقاؤهم بمن يعولهم وينفق ~~عليهم، وذلك أنفسهم. قلنا: نعم هم قصدوا هذا، ولكن حرموا هذا المقصود حين ~~خذلهم الله فلم يذكروا أنفسهم بشيء، ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ثم بمجرد ~~القصد لا يثبت لهم الأمان، بل بإعطاء المسلمين إياهم الأمان. وإنما أعطوا ~~أهليهم فقالوا: أمناهم ولو يقولوا أمناكم. وقد حكي أن مثل هذه الحادثة وقع ~~في زمن معاوية. وكان ms0190 الذي يسعى في طلب الأمان للجماعة قد آذى المسلمين. ~~فقال معاوية - رضي الله عنه -: اللهم أغفله عن نفسه. فطلب الأمان لقومه ~~وأهله ولم يذكر نفسه بشيء. فأخذ وقتل. ثم الإنسان في مثل هذه الحالة قد ~~يسعى في استنقاذ أهله من غير أن يقصد نفسه بذلك، إما لانقطاع طمعه بأنه لا ~~يؤمن إن طلب ذلك لنفسه، أو لأنه مل من نفسه لفرط الضجر. فباعتبار المقصود ~~الدليل مشترك، وباعتبار اللفظ لا ذكر له. ألا ترى أنهم لو قالوا: نضع ~~أيدينا في أيديكم على أن تؤمنوا أبناءنا ونساءنا. ففعل المسلمون ذلك، لم ~~ندخلهم في الأمان. فإن معنى كلامهم: أن نضع أيدينا في أيديكم لتفعلوا بنا ~~ما شئتم، فكذلك ما سبق. فإن قالوا: نخرج إليكم على أن نراوضكم في الأمان ~~على أهلينا. فقالوا لهم: اخرجوا. فلما خرجوا أمنوا أهليهم. فلا سبيل ~~للمسلمين عليهم، لا باعتبار أنهم أمنوا أهليهم بل باعتبار أنهم حين أمروهم ~~أن يخرجوا للمراوضة على الأمان، فهذا أمان منهم لهم. ألا ترى أنه لو لم ~~يتهيأ بينهم أمان في شيء كان عليهم أن يردوهم إلى مأمنهم ولا يتعرضوا لهم ~~بشيء، بخلاف الأول. فهناك قالوا وهو في المطمورة: أمنوا أهلينا. فأمنا ~~أهليهم ولم يتناولهم ذلك الكلام، ثم خرجوا لا على طلب الأمان فكانوا فيئا. # PageV01P326 # وإن قالوا أمنونا على ذرارينا فأمنوهم على ذلك، فهم آمنون وأولادهم، ~~وأولاد أولادهم، وإن سفلوا من أولاد الرجال. لأن اسم الذرية يعم جميع ذلك. ~~فذرية المرء فرعه الذي هو متولد منه، وهو أصل لذريته. ألا ترى أن الناس ~~كلهم ذرية آدم ونوح - صلوات الله عليهما - قال - سبحانه وتعالى -: {أولئك ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم} [مريم: 58] الآية (84 ب) . ### | 465 - # قال: ولا يدخل أولاد البنات في ذلك. هكذا قال ها هنا ووجهته أن أولاد ~~البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية قوم الأم، ألا ترى أن أولاد الخلفاء من ~~الإماء من ذرية آبائهم، كما قال المأمون: # لا عيب للمرء فيما أن يكون له ... أم من الروم ms0191 أو سوداء عجماء # فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات، وللأنساب آباء ### | 466 - # وذكر بعد هذا ما يدل على أنه يدخل أولاد البنات في ذلك. ووجهته ما بينا ~~أن الذرية اسم الفرع المتولد من الأصل. والأب والأم أصلان للولد. ثم الأم ~~من ذرية أبيها. فما يتولد منها يكون من ذريته أيضا. ومعنى الأصلية والتولد ~~في جانب الأم أرجح، لأن ماء الفحل يصير مستهلكا بحضانتها في رحمها. فإنما ~~يكون الولد متولدا منها بواسطة ماء الفحل. فإذا جعل النافلة من ذرية أب ~~أبيه، فكذلك يجعل من ذرية أب أمه. # PageV01P327 # وفيه حكاية يحيى بن يعمر. فإن الحجاج أمر به ذات يوم فأدخل عليه وهم ~~بقتله. فقال له: لتقرأن علي آية من كتاب الله تعالى نصا على أن العلوية ~~ذرية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لأقتلنك، ولا أريد قوله ~~تعالى: {ندع أبناءنا وأبناءكم} [آل عمران: 61] . فتلا قوله تعالى: {ومن ~~ذريته داود وسليمان} [الأنعام: 84] . إلى أن قال: {وزكريا ويحيى وعيسى} ~~[الأنعام: 85] ثم قال: فعيسى من ذرية نوح من قبل الأب أو من قبل الأم؟ فبهت ~~الحجاج ورده بجميل. وقال: كأني سمعت هذه الآية الآن. ### | 467 - # ولو قالوا: أمنونا على أولادنا. فهذا على أولادهم لأصلابهم وأولاد ~~أولادهم من قبل الرجال، وأما أولاد البنات فليسوا بأولادهم. هكذا ذكر ها ~~هنا. # وذكر الخصاف عن محمد رحمهما الله أنهم يدخلون في الأمان أيضا. لأن اسم ~~الأولاد يتناولهم من الوجه الذي قلنا. وأيد ذلك قوله - عليه السلام - حين ~~أخذ الحسن والحسين: «أولادنا أكبادنا» . فأما على هذه الرواية يقول ذلك نوع ~~من المجاز بدليل قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: ~~40] ومن كان ولدك حقيقة كنت أبا له حقيقة، # PageV01P328 # أو كان ذلك لأولاد فاطمة - رضي الله عنها - على الخصوص. كما روي أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: «كل الأولاد ينتمون إلى آبائهم، إلا أولاد ~~فاطمة فإنهم ينسبون إلي، أنا أبوهم» . ولكن هذا حديث شاذ، وهو مخالف للكتاب ~~كما تلونا. # - ولو استأمنوا على أولاد أولادهم دخل في ms0192 ذلك أولاد البنات لأن اسم ولد ~~الولد حقيقة لمن ولدته وهو ولده وابنة ولده. فما ولد لابنته يكن ولد ولده ~~حقيقة، بخلاف الأول. فقد ذكر هناك أولاده وهم في الحقيقة ولده هو، ومن حيث ~~الحكم من يكون منسوبا إليه بالولادة وذلك أولاد الابن دون أولاد البنات. ### | 469 - # ولو قال: أمنونا على موالينا. ولهم موال وموالي (85 آ) موال، فكلهم آمنون ~~استحسانا. وفي القياس لا يدخل موالي الموالي، لأن الاسم لمواليه حقيقة، ~~ولموالي الموالي مجازا. ألا ترى أنه يستقيم نفيه عنهم فيقال: هؤلاء ليسوا ~~من مواليه؟ ولهذا لا يدخلون في الوصية لمواليه، حتى لا يزاحمون مواليه. ~~ولكنه استحسن فقال: 470 - موالي الموالي ينسبون إليه بالولاء بواسطة ~~الموالي، فهم بمنزلة أولاد الأولاد مع الأولاد. # وفي الوصية يدخل موالي الموالي إذا لم يكن له موال، إلا عند وجود ~~الفريقين # PageV01P329 # لو أثبتنا المزاحمة انتقض نصيب الموالي، ولا يجوز إدخال النقصان على ~~الأقرب بمزاحمة الأبعد، وهذا لا يوجد في الأمان، فسواء دخل موالي الموالي ~~أو لم يدخلوا كان الأمان لمواليه بصفة واحدة، والظاهر أن مقصوده استنقاذ ~~الفريقين. ثم لا نقول بالجمع بين الحقيقة والمجاز، ولكن هذا الاسم للموالي ~~حقيقة ولموالي الموالي أيضا صورة ومجازا، فباعتبار هذه الصورة تتمكن شبهة ~~في حقهم. # والأمان مبني على التوسع حيث يثبت بمجرد الإشارة صورة، فلأن يثبت بهذا ~~اللفظ أولى. وبه فارق الوصية. ### | 471 - # ولو قالوا: أمنونا على إخواننا ولهم إخوة وأخوات فهم آمنون. لاسم الإخوة ~~عند الإطلاق للذكور والإناث. قال الله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} ~~[النساء: 176] وفي الحقيقة هذه الصيغة للذكور، إلا أن من مذهب العرب عند ~~اختلاط الذكور بالإناث تغليب الذكور وإطلاق علامة الذكور على الكل. ~~والمستعمل بهذه الصيغة بمنزلة الحقيقة. نقول: فإن كان لهم أخوات ليس معهن ~~واحد من الذكور لم يدخلن في الأمان. لأن الإناث المفردات لا تتناولهن صيغة ~~الذكور. فإن قيل: أليس أن الله - سبحانه وتعالى - قال: {فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس} [النساء: 11] ، ثم الأخوات المنفردات يحجبن الأم من الثلث إلى ~~السدس؟ ms0193 قلنا: لا بهذه الآية بل باتفاق الصحابة واعتبار معنى الحجب، وقد ~~بينا ذلك في الفرائض. ولكن اعتبار المعنى في النصوص الشرعية جائز، فأما في ~~ألفاظ العباد يراعى عين # PageV01P330 # الملفوظ به من غير أن يستقل بتعليله. واسم الإخوة لا يتناوله الإناث ~~المفردات حقيقة ولا استعمالا. ### | 472 - # ولو قالوا: أمنونا على أبنائنا، ولهم بنون وبنات، فهم آمنون جميعا. لما ~~بينا في الإخوة. # ومن أصحابنا من يقول: جوابه في الفصلين قولهما وقول أبي حنيفة الأول. ~~فأما قوله الآخر فيتناول الذكور خاصة، بمنزلة الوصية لبني فلان وفلان أب ~~أولاد، أو لإخوة فلان. ولكن الأصح أن هذا قولهم جميعا، لأنه يتوسع في باب ~~الأمان ما لا يتوسع في باب الوصية. فأبو حنيفة في الوصية اعتبر الحقيقة ~~فقط، فأما في الأمان فيعتبر الحقيقة وما يشبه الحقيقة بطريق (85 ب) ~~الاستعمال. ### | 473 - # فإن لم يكن فيهم ذكر وإنما لهم بنات خاصة، فهن فيء جميعا. لأن هذه الصيغة ~~لا تتناول الإناث المفردات إلا إذا كان المضاف إليه أبا قبيلة. وقد بينا ~~هذا في الوصايا أنه إذا أوصى لبني فلان، وفلان أبو قبيلة، فالمراد بهذه ~~النسبة إلى القبيلة. والإناث المفردات في النسبة بهذا اللفظ كالذكور، بخلاف ~~ما إذا كان فلان أبا أولاد. وقد قال بعض مشايخنا: إذا تقدم منه كلام يستدل ~~به على أنه أراد الأمان لهن بأن قال: ليس لي إلا هؤلاء البنات أو الأخوات ~~فأمنوني على بني أو على أخواتي، فحينئذ يستدل بتلك المقدمة أن مراده الإناث ~~فهن آمنات. # PageV01P331 # وإن قالوا: أمنونا على أولادنا دخل في هذا الذكور والإناث المفردات أيضا. ~~لأن الولاد حقيقة في الفريقين. قال الله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} ~~[النساء: 11] . ثم قال: {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] فقد فسر ` ~~الأولاد بالإناث المفردات. ### | 475 - # وإن قالوا: أمنونا على بناتنا وأخواتنا، فهذا على الإناث دون الذكور. لأن ~~صيغة الكلام للإناث خاصة، فلا يدخل فيه الذكور حقيقة ولا استعمالا. ومن حيث ~~المقصود قد يطلب الأمان للإناث خاصة لضعفهن، ولعلمه أنه لا يجاب إلى الأمان ~~لو ms0194 طلبه للذكور بعد ما اتصل منهم أذى بالمسلمين من حيث القتال. ### | 476 - # وإن قالوا: أمنونا على بنينا، فإذا لكلهم بنات إلا لواحد منهم فإن له ~~ابنا واحدا، كان الأمان عليهم جميعا. لأنهم استأمنوا للكل بكلمة واحدة. ~~وتلك الكلمة تتناول الذكور والإناث عند الاختلاط، وبالابن الواحد لأحدهم ~~يتحقق الاختلاط. ### | 477 - # وإن قالوا: أمنونا، كل واحد منا على بنيه، والمسألة بحالها، كان البنات ~~كلهن فيئا إلا أولاد الرجل الذي له الابن. # PageV01P332 # لأن كلمة " كل " توجب الإحاطة على سبيل الانفراد. وقد قال الله تعالى: ~~{كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] . وباعتبار انفراد اللفظ في حق كل ~~واحد منهم لا يتناول هذا اللفظ إلا أولاد الرجل الذي له الابن بخلاف الأول، ~~لأن الكلمة هناك للإحاطة على وجه الاجتماع، والإخوة والأخوات في هذا بمنزلة ~~البنين والبنات. ### | 478 - # ولو قالوا: أمنونا على آبائنا، ولهم آباء وأمهات، فهم آمنون جميعا. لأن ~~اسم الآباء يتناول الآباء والأمهات. ألا ترى أنهما يسميان أبوين. قال الله ~~تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك} [النساء: 11] وكذلك إن لم ~~يكن الأب منهم إلا لإنسان واحد. فالأمهات والأب الذي معهن آمنون، لأن الاسم ~~حقيقة للكل استعمالا عند الاختلاط. ### | 479 - # ولو قالوا: أمنونا على أبنائنا، ولهم أبناء وأبناء أبناء، فالأمان على ~~الفريقين جميعا استحسانا. وكان ينبغي في القياس أن يكون الأمان للأبناء ~~خاصة. لأن الاسم حقيقة للأبناء، مجاز في حق أبناء الأبناء. ولا يجمع بين ~~الحقيقة والمجاز في لفظ واحد. ولهذا جعل أبو حنيفة الوصية للأبناء خاصة ~~بهذا اللفظ. إلا إذا لم يكن هناك أبناء، فحينئذ يتناول أبناء الأبناء، لأن ~~الحقيقة لما تنحت وجب استعمال اللفظ بطريق المجاز، ولكنه استحسن ها هنا ~~فقال: # PageV01P333 # إنما يطلب الأمان لمن يكون مضافا إليه بالبنوة، وباعتبار الصورة، وهذا ~~يوجد في أبناء الأبناء. فيصير ذلك شبهة يثبت به الأمان لهم بخلاف الوصية، ~~فإنها لا تستحق بالصورة والشبهة، ثم في إثبات المزاحمة هناك بين الحقيقة ~~والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء. ولا يوجد مثل ذلك في الأمان. وهذا ~~نظير ms0195 ما تقدم في قوله: لذوي قرابتي. لأن طلب الأمان بهذا اللفظ لإظهار ~~الشفقة على ما ينسب إليه بالبنوة. وربما يكون ذلك في حق أبناء الأبناء أظهر ~~منه في حق الأبناء، على ما قيل: النافلة أحب إلى المرء من الولد. ولو كان ~~لبعضهم أبناء لصلبه، ولبعضهم أبناء أبناء فهم آمنون جميعا لما قلنا. ### | 481 - # وإن قالوا: أمنونا على أبنائنا، وليس لهم آباء ولهم أجداد، فليس يدخل ~~الأجداد في ذلك. وهذا الفصل مشكل. فإن اسم الأب لا يتناول الجد حقيقة حتى ~~يجوز أن ينفي عنه بإثبات غيره، فيقال إنه جد وليس بأب، ولكن يتناوله مجازا، ~~ألا ترى إلى ما روي عن ابن عباس أنه قال لرجل: أي أب لك أكبر؟ فلم يفهم ~~الرجل ما قال: فتلا ابن عباس قوله تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 31] وقال: ~~أما علمت أن من كنت ابنه فهو أبوك؟ فباعتبار هذا المجاز، أو باعتبار الصورة ~~ينبغي أن يثبت الأمان لهم كما ذكرنا في أبناء الأبناء. ولكنه فرق بينهما ~~لمعنى آخر فقال: ### | 482 - # المجاز تبع للحقيقة. ويمكن تحقيق هذا في أبناء الأبناء. فإنهم تفرعوا من ~~الأبناء، فكانوا تبعا لهم، ولا يأتي مثل ذلك في # PageV01P334 # الأجداد فإنهم أصول الآباء، مختصون باسم، فكيف يتناولهم اسم الآباء على ~~وجه الاتباع لفروعهم. ألا ترى أنه لو قال: أمنوني على أمي، وليست له أم ~~إنما له جدة، أن الأمان لا يتناولها؟ فإن قال قائل: يتناولها باعتبار أن ~~الجدة تسمى أما، قلنا: قد سمى الله تعالى الخالة أما في قوله تعالى: {ورفع ~~أبويه على العرش} [يوسف: 100] أي أباه، وخالته. # وسمى العم أبا في قوله تعالى: {قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك: إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] وإسماعيل كان عما. ثم أحد لا يقل إن العم ~~والخالة يدخلان في الأمان للآباء. لأن كل واحد منهما مختص باسم آخر، به ~~ينسب إليه. فكذلك الجد والجدة. بخلاف بني الابن فإنهم ينسبون إليه باسم ~~البنوة، ولكن بواسطة الابن. فكان الأمان بهذا الاسم متناولا لهم. وهذا بيان ~~لسان العرب، فإن كل قوم ms0196 في لسانهم الذي يتكلمون به أن الجد والد، كما أن ~~ابن الابن ابن، فهو داخل في الأمان. وهكذا في لسان الفارسية فإنه يقال للجد ~~بدر بدر كما يقال للحفيد بسر بسر، والله - سبحانه وتعالى الموفق. # PageV01P335 ### | [باب المرأة من أهل الحرب تخرج مع رجل مسلم فيقول أسرتها وتدعي الأمان] ### | 48 - # باب المرأة من أهل الحرب تخرج مع رجل من المسلمين فيقول: أسرتها. وهي ~~تقول: جئت مستأمنة ### | 483 - # وإذا دخل العسكر دار الحرب فخرج إليهم مسلم كان أسيرا، أو كان مستأمنا ~~فيهم، أو كان أسلم منهم والتحق بجيش المسلمين ومعه حربية فقالت: جئت ~~مستأمنة إليكم. وقال المسلم: جئت بها قهرا. فهذا إنما يكن على ما جاءت عليه ~~المرأة، فإن كانت مخلاة غير مربوطة تمشي معه حتى إذا انتهت إلى أدنى مسالح ~~المسلمين، نادت بالأمان أو لم تناد، فهي آمنة. لأن الظاهر شاهد لها، فإنها ~~جاءت مجيء المستأمنات. ### | 484 - # ولو جاءت وحدها بهذه الصفة كانت آمنة، فكذلك إذا صحبها مسلم في الطريق. ~~لأنه بمجرد هذه الصحبة لا تثبت اليد عليها للمسلم فهي في يد نفسها. فالذي ~~يسبق إلى فهم كل أحد أنها طاوعته في المجيء مستأمنة. وقد بينا أنه فيما لا ~~يمكن الوقوف على حقيقته يعتبر الظاهر وغالب الرأي. # PageV01P336 # وإن كان الرجل جاء بها وهو قاهر لها، قد ربطها فنادت بالأمان أو لم تناد ~~فهي فيء. لأن الظاهر أنه هو الذي أسرها وأخرجها، وقد كانت يده بطريق القهر ~~ثابتة عليها. وذلك سبب لاستحقاقه نفسها، فإنها حربية لا أمان لها، إلا أنه ~~حين أحرزها بمنعة الجيش، فالجيش شركاؤه فيها، لأن الإحراز بالدار حصل بهم ~~جميعا. ولو لم يخرجها إلى عسكر المسلمين ولكن أخرجها إلى دار الإسلام فهذا ~~والأول سواء. إلا في خصلة واحدة وهو أنه يختص بها هنا إذا جاء بها قاهرا ~~لها. لأنه تفرد بإحرازها بدار الإسلام، ولا خمس فيها لأنه ما أصابها على ~~وجه إعلاء كلمة الله تعالى، فهو بمنزلة ما أخذه المتلصص وأحرزه بدار ~~الإسلام. ### | 486 - # فإن قالت تزوجته وخرجت معه، ms0197 وقال هو: كذبت، بل قهرتها وأخرجتها، أو هي ~~أمة اشتريتها، ووهبت لي، لم يصدق على شيء من ذلك إذا جاءت معه مخلاة. لأنه ~~في يد نفسها، فإقرارها بأنه زوجها غير مسقط حكم يدها في نفسها. فكانت ~~مستأمنة. إلا (86 آ) أن يأتي بها مقهورة، يعرف قهره إياها في دار الحرب. ~~فحينئذ يكون القول قوله. لأن باعتبار ما ظهر من القهر في موضعه سقط حكم ~~يدها في نفسها. # PageV01P337 # وكذلك إذا جاء معه برقيق فقالوا: نحن أحرار. فقال هو: بل هم عبيدي، وقد ~~جاءوا معه غير مقهورين ولا مربوطين. فالقول قولهم سواء نادوا بالأمان حين ~~انتهوا إلى مسالح المسلمين أو لم ينادوا. لأنهم لو جاءوا وحدهم بهذه الصفة ~~كانوا آمنين. فكذلك إذا جاءوا معه. ### | 488 - # فإن أقام عليهم بينة من المسلمين، أو من أهل الذمة، أو من المستأمنين، ~~عدول، أنه كان أسرهم وقهرهم، قبلت البينة وكانوا عبيدا له. لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم. ### | 489 - # ولو أقروا أنه قهرهم في دار الحرب، أو علمنا ذلك معاينة، كانوا عبيدا له. ~~وفي زعم الخصوم أنهم من أهل الحرب مستأمنون. وشهادة الحربي المستأمن على ~~المستأمن مقبولة، فلهذا قبلت شهادة الكل. ### | 490 - # وإن كان انتهى إلى أدنى مسالح المسلمين وليس بقاهر لهم ولا يعلم أنهم في ~~يده، فنادوا بالأمان حيث ينادون به، أو لم ينادوا، فهم آمنون لا سبيل ~~عليهم. كما لو جاءوا وليس معهم مسلم، وإن لم ينادوا بالأمان، وكانوا رجالا، ~~ولم يظهر منهم أمر يدل على أنهم جاءوا مستأمنين، ولا يعلم # PageV01P338 # أنه قاهر لهم أيضا، فهو بمنزلة حربي خرج إلى دارنا بغير أمان، وقد بينا ~~الحكم في ذلك. # والحاصل أنه لما لم يكن له يد عليهم حسا فهم في يد أنفسهم حقيقة وحكما، ~~كان خروجهم معه وخروجهم دونه في الحكم سواء. ### | 491 - # ولو كان هذا المسلم خرج ومعه امرأة ولم يستأمن لها، فأراد المسلمون أخذها ~~لتكون فيئا، فقال: هذه امرأتي، وصدقته بذلك، فهي امرأته، لتصادقهما على ~~النكاح في حال لم يتقرر لأحد فيها حق. ms0198 وإذا ثبت النكاح كانت حرة ذمية. لأنه ~~حين خرج بها بناء على النكاح الذي بينهما فقد أمنها. وأمان الواحد من ~~المسلمين بعد ما خرج من قهر أهل الحرب كأمان جماعتهم. ثم هي مستأمنة تحت ~~مسلم، فتصير ذمية بمنزلة المستأمنة في دارنا لو تزوجت مسلما أو ذميا. وهذا ~~لأن المرأة في المقام تابعة لزوجها، والزوج من أهل دارنا فتصير هي من أهل ~~دارنا تبعا له. ### | 492 - # وكذلك لو خرج بسبي فقال: هؤلاء عبيدي وإمائي، وصدقوه بذلك. لأنهم تصادقوا ~~على ذلك قبل أن يثبت الحق فيهم للمسلمين. ومعنى الحاجة والضرورة يتحقق ها ~~هنا. فالمستأمن في دارهم أو الذي أسلم يخرج # PageV01P339 # عبيده وزوجته، ولا يمكنه أن يستصحب شاهدين مع نفسه (86 ب) أنهم له، فلا ~~بد من بناء الحكم على قولهم إذا تصادقوا عليه. وإن كذبوه كانوا فيئا، لأنهم ~~من أهل الحرب دخلوا في دارنا بغير أمان. ### | 493 - # وإن قالوا نحن عبيد وإماء لأهل الحرب خرجنا نريد الأمان ولسنا لهذا ~~الرجل. فإن كان قاهرا لهم حين أخرجهم فهم له. لأنهم أقروا بالرق على أنفسهم ~~وذلك يسقط اعتبار يدهم في أنفسهم. وقد ظهر سبب استحقاقه لهم وهو القهر في ~~موضعه وإن لم يعلم أنهم في يده. ### | 494 - # فإذا كانوا نادوا بالأمان حين دنوا من أدنى المسالح فهم آمنون. لأنه لم ~~يثبت له سبب الاستحقاق منهم، وهو اليد القاهرة عليهم. وقد نادوا بالأمان في ~~موضعه، فالظاهر أنهم صادقون جاءوا مستأمنين. ### | 495 - # ولو جاءوا بهذه الصفة وحدهم كانوا آمنين، على ما بينا أن المستأمنين لا ~~يقدرون على طلب الأمان إلا بهذه الصفة فكذلك إذا جاءوا معه. ### | 496 - # وكذلك إن كان المسلمون يرونهم من على موضع بعيد لا يسمعون فيه النداء ~~بالأمان، فوقع في قلب المسلمين أنهم يريدون الأمان، فلما بلغوا إلى الموضع ~~الذي يسمع فيه النداء بالأمان نادوا أو لم ينادوا، فهم آمنون. # PageV01P340 # لأنهم جاءوا منقادين، وذلك دليل على أنهم طالبون للأمان، والدليل في مثل ~~هذا كالصريح. ### | 497 - # فإن زعموا أنهم عبيد لأهل الحرب فهم عبيد ms0199 كما ذكروا يمكنون من الرجوع إلى ~~مواليهم كما هو حكم الأمان. ### | 498 - # وإن قالوا جئنا مراغمين لموالينا نريد الذمة أو نريد الإسلام، فهم أحرار ~~لا سبيل لمواليهم عليهم. # ولو جاءوا مستأمنين وأقاموا البينة من المسلمين على ذلك فكذلك. لأنهم ~~أحرزوا أنفسهم بدارنا على مواليهم، ولو قهروا مواليهم فأحرزوهم بدارنا ~~ملكوهم، فكذلك إذا أحرزوا أنفسهم يملكون رقابهم. ومن ملك نفسه عتق، ولا ~~ولاء عليه لأحد لأنه عتق بملك نفسه والأصل فيه ما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال يوم الطائف: «أيما عبد خرج إلينا مسلما فهو حر. فخرج إليه ~~سبعة أعبد فأعتقهم» . وكانوا يسمون عتقاء الله. ثم لا فرق بين أن يخرجوا ~~مسلمين أو ذمة، لأن الذمي من أهل دارنا كالمسلم فيتم فيهم إحراز أنفسهم ~~بالطريقين. # PageV01P341 # وإن قدم مواليهم فزعموا أنهم أذنوا لهم في الخروج إلى دار الإسلام ~~للتجارة، فالقول قول الموالي. لأنهم تصادقوا على أنهم كانوا مملوكين لهم، ~~ثم ادعوا سبب زوال ملك الموالي عنهم، وهو المراغمة. فلا يصدقون على ذلك إلا ~~بحجة، بمنزلة العبد (87 آ) يدعي أن مولاه أعتقه. # وهذا لأن الموالي يتمسكون بما هو الأصل، والأصل أن العبد غير مراغم، ~~والقول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه. فيستحلف الإمام الموالي بالله إن طلب ~~العبيد ذلك. ثم إذا حلفوا أنهم عبيد لهم، وإن كانوا أسلموا، أجبروا على ~~بيعهم. لأن العبد المسلم كما لا يترك في يد الذمي لا يترك في يد الحربي ~~ليرجع به إلى دار الحرب. وفي الإجبار على البيع ها هنا مراعاة حق العبد من ~~حيث إزالة ذل الكافر عنه. ### | 500 - # والمستأمن يؤخذ بمثال هذا كالذمي. فأما من صار منهم ذمة فإن مولاه يترك ~~يذهب به حيث شاء. لأن المملوك تبع لمولاه، فلا يصلح منه قبول الذمة مقصودا. ~~ألا ترى أن الحربي المستأمن في دارنا إذا كان معه عبد أدخله مع نفسه، فطلب ~~العبد أن يكون ذمة لنا لا نجيبه إلى ذلك. فإن كان الإمام أخذ منه الخراج ~~قبل، رده على مولاه لأنه كسب ms0200 عبده. ولا بأس بأن يأخذ منه الخراج قبل أن ~~يأتي مولاه لأنه يبني الحكم على الظاهر، وهو في الظاهر مصدق فيما يقول ما ~~لم يأت من يكذبه. # PageV01P342 ### | 501 - # وهذا كله إذا علم أنه كان عبدا له بحجة سوى إقراره. وإن لم يعلم ذلك إلا ~~بإقرار العبد فإن كان حين نادى بالأمان أو رآه المسلمون أخبر أنه عبد جاء ~~غير مراغم لمولاه صدق أيضا، ودفع إلى مولاه. لأنه أقر بذلك قبل أن يصير من ~~أهل دارنا، وقبل أن يتعلق حق المسلمين به، فلا تتمكن التهمة في إقراره. ### | 502 - # ولو لم يكن أقر أنه عبد حتى صار ذمة وأخذ منه الخراج ثم جاء مستأمن فادعى ~~أنه عبده بعثه إلى دار الإسلام للتجارة بأمان، وصدقه بذلك الذمي، فإن ~~الإمام لا يصدقه على ما قبض من الخراج ليرده، ولا على رقبته ليعيده إلى دار ~~الحرب، ولكنه يجعله عبدا له بإقراره على نفسه. لأن الإقرار خبر محتمل بين ~~الصدق والكذب، فلا يكون حجة فيما يتمكن فيه التهمة، فيكون حجة على المقر ~~فيما لا تهمة فيه. وفي صيرورته ملكا للمقر له لا تهمة فيه. فأما في رده إلى ~~دار الحرب فتتمكن التهمة لأنه صار من أهل دارنا ممنوعا من الرجوع إلى دار ~~الحرب. فلعله واضع هذا الرجل حين لم يعجبه المقام في دارنا حتى يقر له ~~بالرق فيرده إلى دار الحرب. وليس من ضرورة صيرورته عبدا له أن يتمكن من رده ~~إلى دار الحرب، كما لو اشترى عبدا ذميا في دارنا أو أسلم عبده فيجبر على ~~بيعه ولا يمكن من أن يرده إلى دار الحرب. ولا إشكال أن ما قبض منه من ~~الخراج قد صار حقا للمقاتلة. فلا يصدق هو (87 ب) في إيجاب رد ذلك على ~~الحربي. # PageV01P343 # فإن أقام الحربي بينة من المسلمين على ما ادعى من الرق فإنه يدعه ليرده ~~إلى دار الحرب ويرد عليه ما أخذه من الخراج. لأنه أثبت حقه بما هو حجة على ~~المسلمين. ### | 504 - # وإن شهد على ذلك قوم من ms0201 أهل الحرب مستأمنون لم يقبل شهادتهم، ولم يقض ~~عليه بالرق إذا كان هو منكرا لذلك. لأنه ذمي وشهادة الحربي لا تكون حجة على ~~الذمي. ### | 505 - # وإن شهد عليه قوم من أهل الذمة جعله عبدا له. لأن في هذا الحكم الشهادة ~~تقوم عليه. وشهادة أهل الذمة حجة على الذمي ولم تقبل شهادتهم في رد الخراج ~~عليه ولا في رده إلى دار الحرب. لأن في هذا الحكم الشهادة تقوم على ~~المسلمين. وشهادة أهل الذمة ليست بحجة على المسلمين. وليس من ضرورة ثبوت ~~أحد الحكمين ثبوت الحكم الآخر. ### | 506 - # ولو كان أسلم لم يقبل عليه إلا شهود مسلمون. فإذا قضى بشهادتهم جعله عبدا ~~له وأجبره على بيعه. كما لو أقر العبد بذلك. ### | 507 - # قال: فإذا استأمن الحربي إلى أهل الإسلام فأمنوه فخرج معه بامرأة وبأطفال ~~صغار فقال: هذه امرأتي، وهؤلاء ولدي. # PageV01P344 # ولم يكن ذكرهم في الأمان فالقياس في هذا أنهم فيء غيره. لأنه طلب الأمان ~~لنفسه دون غيره، وحكم الأمان لا يتعدى إلى من كان منفصلا عنه، ولأنه لم ~~يوجد منه استئمان لهؤلاء إشارة ولا دلالة. ولكن هذا قبيح، فيجعلون جميعا ~~آمنين بأمانه استحسانا. لأنه إنما يستأمن إلينا فرارا منهم لمعنى هو أعلم ~~به، أو ليقيم في دارنا زمانا ويتجر بما يتم له. هذا المقصود إذا خرج بزوجته ~~وأولاده الصغار. فإن قلت: المرء مع عياله، فهذا دليل استئمانه لهم، ثم هم ~~تبع له من حيث إنه يعولهم وينفق عليهم، والتبع يصير مذكورا بذكر الأصل، إلا ~~إذا كان هناك عرف يمنع منه. والعرف هنا مؤيد لهذا المعنى. ألا ترى أن الذمي ~~في دارنا يؤدي الجزية، ولا جزية على أتباعه وذراريه من النساء وأولاده ~~الصغار؟ . ### | 508 - # وكذلك لو جاء معه بسبي كثير فقال: هؤلاء رقيقي. وصدقوه. أو كانوا صغارا ~~لا يعبرون عن أنفسهم، أو كان معه دواب عليها متاع ومعها قوم يسوقونها فقال: ~~هؤلاء غلماني. فصدقوه في ذلك، كان مصدقا مع يمينه لما بينا أن الظاهر شاهد ~~له. فإنه يستصحب ماله سواء جاء للتجارة أو ms0202 على قصد الفرار منهم. # ولو جاء وحده لا شيء معه هلك جوعا في دارنا وإنما طلب الأمان لنفسه حتى ~~يتمكن من القرار في دارنا زمانا، فدخل ماله في ذلك تبعا # PageV01P345 # إلا أن الإمام يستحلفه تهمة الكذب بيمينه. ومن كذبه من الرقاب الذين معه ~~كان فيئا (88 آ) وجميع ما معه. لأن الرق لم يثبت في حقه إذا كذبه، والتبعية ~~في الأمان تبتنى على ذلك، فكان هذا حرا حربيا في دارنا لا أمان له، فيكون ~~فيئا مع ما معه. ### | 509 - # وإن قال: ليست الدواب دوابي، ولا الذين يسوقونها بغلماني، ولكن المتاع ~~متاعي، استأجرتهم ليحمل ذلك معي فصدقوه، فالقياس أنهم فيء ودوابهم. لأنه لم ~~يستأمن لهم ولا استأمنوا لأنفسهم إشارة ولا دلالة. . # وفي الاستحسان هم آمنون مع دوابهم. لأن المستأمن لا يمكنه أن يأتي ~~بالأمتعة إلى دارنا على ظهره ليتجر فيها، ولكن من عادة التجار الكراء في ~~مثل هذا. وثبوت الأمان لهم من جملة حوائجه. ومما يتم به مقصوده فيتعدى حكم ~~الأمان إليهم بهذا الطريق، كما يتعدى إلى زوجته وولده ويصير كأنه استأمن ~~لهم. ### | 510 - # وإن كان معه رجال فقال: هؤلاء أولادي. فهم فيء. لأنهم أصول قد خرجوا ~~بالبلوغ من أن يكونوا تبعا له من حكم الأمان، كما أنهم في حكم الذمة ~~والإسلام لا يتبعونه. وكان ينبغي لهم أن يستأمنوا لأنفسهم، فإذا لم يفعلوا ~~كانوا فيئا. # PageV01P346 # وإن كانوا صغارا يعبرون عن أنفسهم، فقال: هم ولدي، وصدقوه فهم آمنون. ~~لأنهم أتباعه ما لم يبلغوا. ألا ترى لأنهم يتبعون في الذمة والإسلام وإن ~~كانوا يعبرون عن أنفسهم، فكذلك في الأمان. وإن كذبوه فهم فيء للمسلمين. لأن ~~نسبهم لا يثبت منه عند تكذيبهم إذا كانوا يعبرون عن أنفسهم، وقد زعموا أنهم ~~صاروا فيئا حين دخلوا بغير أمان. وقول من يعبر عن نفسه في هذا مقبول، وإن ~~كان صغيرا، كمجهول الحال إذا أقر على نفسه بالرق لإنسان وصدقه المقر له. ### | 512 - # وإن كان معه صغار لا يعبرون عن أنفسهم فقال: سرقتهم من دار الحرب ~~وأخرجتهم، أو ms0203 هم أيتام كانوا في عيالي فأخرجتهم معي، فهم له لا سبيل عليهم. ~~لأن يده عليهم مستقرة إذا كانوا لا يعبرون عن أنفسهم. فيجب قبول قوله فيهم. ~~وقد زعم أنه استولى عليهم في دار الحرب بطريق السرقة، فهم مماليكه وأتباع ~~له، أو أنهم في عياله أتباعه بسبب إنفاقه عليهم، وما كانوا يجيئون إلى ~~دارنا إلا معه، فهم بمنزلة أهله. ### | 513 - # ولو خرج بنساء قد بلغن فقال: هؤلاء بناتي. وصدقنه فهن فيء في القياس. لأن ~~معنى التبعية يزول ببلوغهن حتى لا يصرن مسلمات بإسلامه، فهن بمنزلة الذكور ~~البالغين من أولاده. # PageV01P347 # وفي الاستحسان هن آمنات. لأنهن في عياله ونفقته، ما لم يتحولن إلى بيوت ~~الأزواج. وبني هذا الحكم على الظاهر (88 ب) . فالنساء لا يستأمن لأنفسهن ~~عادة، ولكن يكن مع آبائهن أو أزواجهن، بخلاف الذكور من الأولاد. لأن الذكور ~~بعد الإدراك مقاتلة فلا يحصل الأمان لهم إلا بالاستئمان مقصودا. والنساء ~~آمنات عن القتل. وإنما حاجتهن إلى الأمان لدفع الاسترقاق عن أنفسهن، ويمكن ~~إثبات ذلك لهن بالإتباع لآبائهن في حكم الأمان. ### | 514 - # وعلى هذا الأمهات والجدات والأخوات والعمات والخالات ومن معه منهن فهن ~~آمنات، تبعا له، بخلاف الآباء والأجداد. فإنه لا يتبعه في الأمان أحد من ~~المقاتلة إلا عبده وأجيره استحسانا، لتحقق حاجته إلى استصحابهم مع نفسه، ~~إما للتجارة فيهم، أو لنقل أمتعة التجارة بهم. ولكل من كان آمنا بأمانه ~~نعلم أنه كما قال إذا ادعى ذلك وصدقه الآخر فهو آمن، لتصادقه عليه قبل ثبوت ~~حق المسلمين فيه. # وإن كذبه ثم صدقه كان فيئا. لأن بتكذيبه يثبت حق المسلمين فيه. فتصديقه ~~بعد ذلك إبطال لحق المسلمين، وهو مناقض في ذلك. وإن صدقه ثم كذبه كان فيئا ~~أيضا. لإقراره على نفسه بثبوت حق الاسترقاق فيه، وذلك مقبول منه. # PageV01P348 # إلا رقيقه وأولاده الصغار الذين يعبرون عن أنفسهم. أما رقيقه فلأن ملكه ~~تقرر فيهم بالتصديق، فلا يبقى لهم قول في إبطال ملكه. وأما أولاده فقد ثبت ~~نسبهم بالتصديق وتأكدت حريتهم باعتبار أمانه، ولا قول لهم بعد ذلك ms0204 في ~~الإقرار بالرق على أنفسهم، بمنزلة معروف النسب وحر الأصل إذا أقر بالرق على ~~نفسه، وهو صغير يعبر عن نفسه، فإنه لا يقبل قوله. أما ابنته وزوجته وأخته ~~وعمته إذا كذبت بعد التصديق كانت فيئا، لإقرارها بالرق على نفسها. فإن قيل: ~~فقد ثبت نسب الابنة منه حين صدقته. قلنا: نعم. ولكن ليس من ضرورة ثبوت ~~نسبها منه بطلان إقرارها بالرق على نفسها. والبالغة مقبولة القول فيما ~~يضرها، بخلاف الصغير الذي يعبر عن نفسه، فإنه مقبول القول فيما ينفعه لا ~~فيما يضره، ولا يمكن إثبات الرق بإقرار بعد ما ظهرت حريته بتصديقه. فإن ~~قيل: أليس أن هذا الصغير لو كان في يد رجل وهو مجهول الحال فأقر بأنه عبده ~~كان عبدا له؟ قلنا: نعم. ولكنه لا بإقراره بل بدعوى ذلك الرجل. إلا أن من ~~يعبر عن نفسه لم تكن يد الغير مستقرة عليه. فإذا ادعى أنه حر وجب الأخذ ~~بقوله، وحين قال: أنا عبد له فقد تقررت يد ذي اليد عليه. فيثبت الرق بدعوى ~~ذي اليد، وباعتبار يده، كما لو كان ممن لا يعبر عن نفسه. فأما أن يثبت الرق ~~بإقراره (89 آ) فلا. لأن إقرار الصبي بما يتردد بين النفع والضرر لا يصح، ~~فكيف يصح إقراره بما يضره؟ . ### | 515 - # ولو أن المسلمين حاصروا حصنا فطلب إليهم رجل الأمان # PageV01P349 # على أن ينزل إليهم، فأعطوه ذلك، فخرج ومعه امرأته وولده الصغار ورقيقه ~~وماله فذلك كله فيء غيره. لأن هذا قد صار مقهورا خائفا على نفسه. وإنما ~~يطلب الأمان لينجو بنفسه. # وفي تحصيل هذا المقصود لا حاجة إلى اتباع شيء من هؤلاء معه، بخلاف الأول ~~فإنه كان في داره غير خائف. وإنما استأمن إلى دارنا ليسكن فيها، ويتجر، ولا ~~يتم له هذا المقصود إلا باستصحاب هؤلاء. والثاني أن حق المسلمين قد ثبت في ~~جميع ما في الحصن هنا، فإن المحصور كالمأخوذ. فلهذا يتوقف حكم تصرفاته. ~~فالحاجة إلى إبطال حق المسلمين عنهم بعد ما ثبت، وذلك بالنص يكون، لا ~~بدلالة الحال. فأما الذي استأمن ms0205 إلى دارنا لم يثبت حق المسلمين فيمن ~~استصحبهم معه، وإنما حاجتهم إلى منع ثبوت حق الاسترقاق فيهم ودلالة الحال ~~يكفي لذلك. ولكن هذا المحصور إن خرج إلينا بسلاح كما يلبس الناس، راكبا على ~~دابة، ومعه نقد بقدر نفقته في حقويه فذلك سالم له استحسانا، لأنه لا يمكنه ~~أن يخرج عريانا. ولو فعل ذلك أنكرنا ما عليه، ويحتاج إلى لبس السلاح أيضا ~~ليرى أصحابه أنه يخرج إلى القتال أو يدفع شرهم عن نفسه إن رموه بعد ما خرج. ~~وربما لا يمكنه أن يمشي فيحتاج إلى أن يخرج راكبا على دابته، ويحتاج إلى ~~نفقته أيضا لأنه يعلم أنه لا يعطى شيئا في عسكر المسلمين، فإنه يكفيه منهم ~~أن ينجو رأسا برأس، ولو لم يستصحب نفقته مات جوعا، فلا يحصل مقصوده. ~~فباعتبار هذا المعنى يصير هذا القدر مستثنى من جملة ما يستصحبه مع نفسه، ~~فيسلم له، كما أن الطعام والكسوة مما يشتريه كل واحد من المتفاوضين يصير ~~مستثنى عن مقتضى الشركة، لعلمنا بوقوع الحاجة إليه استحسانا. # PageV01P350 # ثم أوضح الفرق بين المحصور وبين الذي جاء مستأمنا إلى دارنا فقال: ألا ~~ترى أن المحصور لو نادى بالأمان وانحط إلى المسلمين من غير أن يؤمنوه كان ~~فيئا. والذي جاء إلى أدنى مسالح المسلمين إذا نادى بالأمان ولم يقل ~~المسلمون له شيئا كان آمنا. فبهذا تبين أن الدلالة ها هنا تكفي وفي المحصور ~~لا. ### | 517 - # ولو أن المسلمين (89 ب) أمنوا رجلا في الحصن ولم يذكر خروجه إليهم لأمر ~~ينتفع به المسلمون من دلالة أو غيرها، فهو آمن على نفسه وماله وأولاده ~~الصغار. لأنهم أمنوه ليسكن في موضعه. وإنما يتأتى له السكنى بهذه الأشياء ~~فيتبعونه في الأمان بخلاف النازل من الحصن فإنه استأمن لينجو بنفسه. ### | 518 - # ولو تقدمت مسالح المسلمين إلى أهل الحرب أن من استأمن منكم إلى دارنا أو ~~إلى عسكرنا في تجارة فهو آمن وحده دون ما يأتي به فعلموا بذلك، فمن جاء ~~منهم بعد ذلك بسبي لم يبينه للمسلمين فهو فيء كله لا يسلم ms0206 له، إلا ما يسلم ~~للمحصور الذي يخرج استحسانا لأنهم قد نبذوا إليهم الأمان فيما يأتون به. # وإذا كان النبذ بعد الأمان يرفع حكم الأمان فاقترانه يمنع ثبوت حكمه. ~~ولأنا إنما كنا نثبت الأمان له فيما يأتي به بطريق الدلالة، ولا دلالة مع ~~التصريح بخلافه، ألا ترى أنهم # PageV01P351 # لو أعلموهم أنه لا أمان لمن جاء منهم بطلب الأمان، ثم جاءوا بعد ذلك لم ~~يأمنوا، إلا أن يعطيهم المسلمون الأمان. فعرفنا بأن حالهم بعد هذا النبذ ~~كحال المحصور. ### | 519 - # ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي ينادي بالأمان، ومعهما مال، فهو في ~~أيديهما أو على دابة ممسكان لها، فقال: المسلم: هذا عبدي والمال والدابة ~~لي. وقال المستأمن: كذب. بل جئت مستأمنا والمال مالي. فإن كان الحربي ~~مقهورا برباط أو غيره فالقول قول المسلم. لأنه صار عبدا له حين جاء به ~~مقهورا، وليس للعبد يد معارضة ليد مولاه في المال. وإن كان غير مقهور فهو ~~حر مستأمن. لكون الظاهر شاهدا له. ثم يد كل واحد منهما في المال معارضة ليد ~~صاحبه، فيكون المال والدابة بينهما نصفين. ### | 520 - # وإن كان أحدهما راكبا عليها والآخر ممسكا بلجامها فاليد للراكب دون ~~الممسك باللجام أيهما كان. لأن المركوب نفع للراكب، وما على الدابة فهو في ~~يد من في يده الدابة. ### | 521 - # وكذلك إن كان ثوبا وأحدهما لابسه والآخر ممسك به، فالثوب للابس دون ~~الممسك به. فهو أحق به. # PageV01P352 # وكذلك اليد للراكب دون السائق والقائد للدابة. فإذا كان المال في يد ~~أحدهما فالقول فيه قوله دون صاحبه. وإن كان أحدهما يقود الدابة والآخر ~~يسوقها فالدابة والمال للقائد. لأنه ممسك بلجام الدابة فهي وما عليها في ~~يده دون السائق. ### | 523 - # فإن كانا خرجا إلى معسكرنا في دار الحرب فقال المستأمن: هو مالي، وقال ~~المسلم: هو مالي وهبه لي أهل الحرب أو اغتصبته منهم، وقد كان المسلم أسيرا ~~فيهم، فإن المال في أيديهما فنصفه للمستأمن باعتبار يده (90 آ) ونصفه فيء ~~لجماعة العسكر. لأن هذا النصف في يد الأسير، ms0207 وقد أحرزه بمنعة الجيش، فهو ~~فيما يدعي من الهبة يريد إبطال حق جيش المسلمين في المشاركة معه. ### | 524 - # ولا يصدق على ذلك إلا ببينة من المسلمين، فإن أقام بينة من أهل الذمة أو ~~من المستأمنين على ما ادعى، قضي له على المستأمن بجميع المال. لأن ما أقام ~~من البينة حجة على المستأمن. وذلك المال يكون كله فيئا لجماعة العسكر وهو ~~فيهم. لأن ما أقام من البينة ليس بحجة في إبطال حق المسلمين فلا يثبت ما ~~ادعى من الهبة والصدقة في حق المسلمين. # PageV01P353 # وإن شهد له بذلك قوم من المسلمين فالمال سالم له. لأنه أثبت ما ادعى بما ~~هو حجة على المسلمين فيجعل كالثابت معاينة. ### | 525 - # وإن كان المال في يد المستأمنين خاصة وشهد المسلمون أنه كان للأسير تصدق ~~به عليه، وأنه أودعه هذا المستأمن، فإن شهدوا أنه أودعه إياه في منعة أهل ~~الإسلام رد المال عليه. لأنه الثابت بالبينة كالثابت معاينة. وإن شهدوا أنه ~~أودعه إياه في منعة أهل الحرب لم يقض على المستأمن بشيء من ذلك. لأن هذا ~~سبب كان بينهما بالتراضي في دار الحرب، فالمستأمن لم يلزم أحكامنا وإنما ~~أراد أن يتجر عندنا ثم يرجع إلى داره، فلا يسمع القاضي الخصومة عليه فيما ~~كان جرى بينهما في دار الحرب. ألا ترى أن مسلما ومستأمنا لو دخلا دار ~~الإسلام فادعى أحدهما على صاحبه أنه أدانه دينا في دار الحرب أو أودعه ~~وديعة وأقام بينة مسلمين على ذلك لم يقض القاضي بينهما بشيء، إلا أن يسلم ~~المستأمن أو يصير ذميا، فحينئذ يسمع خصومة كل واحد منهما على صاحبه، لأنه ~~صار من أهل دارنا ملتزما لأحكامنا. ### | 526 - # وكذلك لو أن مستأمنين في دارنا ادعى أحدهما على صاحبه دينا أو وديعة، فإن ~~كانت المعاملة بينهما في دارنا تسمع الخصومة لأنه مأمور بالإنصاف والنظر ~~بينهما مدة مقامهما في دارنا. # PageV01P354 # وإن كانت المعاملة في دار الحرب، لم تسمع الخصومة. في ذلك، إلا أن يسلما ~~أو يصيرا ذمة. وبعد ذلك إن ادعى أحدهما على صاحبه ms0208 أنه غصبه شيئا في دار ~~الحرب لم تسمع هذه الخصومة أيضا لأنها دار نهبة. فكل من استولى على شيء ثم ~~أسلم عليه أو صار ذميا كان سالما له، بخلاف الدين الوديعة، فإن ذلك كانت ~~معاملة جرت بينهما بالتراضي. فتسمع الخصومة فيهما بعد ما صارا من أهل ~~دارنا. ### | 528 - # وكذلك المسلم والمستأمن إذا خرجا وقد غصب أحدهما صاحبه شيئا قائما بعينه، ~~ثم أسلم المستأمن، لم يسمع القاضي الخصومة في ذلك. لأن المسلم إن كان (90 ~~ب) هو الغاصب فقد استولى على مال مباح. والحربي إن كان هو الغاصب فقد تم ~~إحرازه له، بخلاف الدين الوديعة. فإن الاستيلاء والإحراز فيه لا يتحقق ~~فتسمع الخصومة فيه لهذا. ### | 529 - # ولو خرج المسلم والمستأمن وفي أيديهما بغل عليه مال كل واحد منهما يقول: ~~مالي وفي يدي. فقامت لأحدهما بينة من المسلمين، قضى القاضي به له. لأنه نور ~~دعواه بالحجة. # وتبين بهذه المسألة خطأ بعض مشايخنا فيما قال: إن كل واحد من المتداعيين ~~إذا قال ملكي وفي يدي لا يسمع القاضي هذه الخصومة ويقول: إذا كان ملكك في ~~يدك فماذا تطلب مني؟ فقد نص هنا على قبول البينة من أحدهما. ووجهه أنه ~~محتاج إليها لدفع منازعة الآخر. والبينة لهذا المقصود مقبولة، وهو يقول ~~للقاضي: أطلب منك أن تمنعه من مزاحمتي وتقرره في يدي. # PageV01P355 # فإن قيل: لماذا لم يجعل هذا بمنزلة ما لو كان في يد أحدهما، فإن هناك لا ~~تسمع الخصومة فيه، وهنا في يد كل واحد منهما نصفه. فينبغي أن لا تسمع ~~الخصومة بينهما فيه ما لم يصر المستأمن من أهل دارنا؟ قلنا: في هذا الموضع ~~يدعي كل واحد منهما أنه في يده في دار الإسلام أو في عسكر المسلمين، فلا بد ~~من أن يسمع الخصومة فيه بينهما، بمنزلة ما لو ادعى أحدهما على صاحبه أنه ~~أخذه منه في دار الإسلام. فإن شهدت الشهود أن الغاصب وثب في منعة أهل الحرب ~~حتى تعلق بالبغل مع صاحبه قبل أن يستأمنا، فإنه يسمع هذه الخصومة أيضا ~~ويقضي ms0209 به لصاحبه. لأنه لم يخرج من يد صاحبه ولم يحرزه غاصبه ما دامت يد ~~صاحبه معارضة ليده، بخلاف ما إذا أخرجه من يد صاحبه في منعة أهل الحرب لأن ~~هناك قد تم زوال يد صاحبه. وقد تم الإحراز من الغاصب له. فلهذا لا يقضي ~~للمغصوب منه عليه بشيء وإن أسلما. ### | 530 - # وإن قال المسلم الذي كان أسيرا في دارهم: هذا البغل وهذا المال كان لهذا ~~المستأمن، أخذته منه في دار الحرب أو بعد ما خرجنا. وقال المستأمن: البغل ~~وما عليه لي وهذا كاذب. والبغل في أيديهما، ففي القياس نصفه للمستأمن ~~باعتبار يده، ونصفه فيء لأهل العسكر إذا أخرجه إليهم. لأن الأسير بإقراره ~~يريد إبطال حق أهل العسكر بعدما ثبت حقهم. وهو غير مقبول القول في حقهم. ~~وفي الاستحسان يكون ذلك كله للمستأمن. # PageV01P356 # لأن حق أهل العسكر إنما يثبت باعتبار يد الأسير، ولا بد من قبول قول ~~الأسير في بيان جهة ثبوت يده على هذا المال. وقد ثبت بقوله: إن أصل المال ~~كان للمستأمن. فما بقيت يده لا تتقرر يد الأسير عليه، فلا يكون محرزا له، ~~فلهذا كان للمستأمن. سواء خرجا إلى المعسكر أو إلى دار الإسلام. ### | 531 - # ولو كان ذلك في يد الأسير خاصة والمسألة بحالها، فإن صدقه المستأمن أنه ~~أخذه منه في دار الحرب فلا سبيل للمستأمن عليه. لأنه قد تم استيلاء المسلم ~~عليه حين انقطع يد المستأمن عنه. فإن أخرجه إلى المعسكر فهو فيء لجماعتهم. ~~وإن أخرجه إلى دار الإسلام فهو له خاصة. بمنزلة ما يخرجه المتلصص، ولا خمس ~~فيه. ### | 532 - # وإن قال المستأمن إنما أخذه مني في منعة المسلمين فالقول قول المستأمن. ~~لأنهما تصادقا أن أصل الملك كان للمستأمن. وبأمانه صار ملكه مغصوبا محترما. ~~فالأسير يدعي سبب تملك ماله عليه، وهو منكر، فالقول قوله مع يمينه بالله. ~~ولأن أخذه من المستأمن حادث، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات، وهو ما بعد ~~حصولهما في دار الإسلام. كمن ادعى تاريخا سابقا في الأخذ لا يقبل قوله من ~~غير حجة. والله ms0210 سبحانه هو الموفق. . # PageV01P357 ### | [باب ما يكون أمانا وما لا يكون] ### | 49 - # باب ما يكون أمانا وما لا يكون 533 - وإذا حاصر المسلمون حصنا في دار ~~الحرب فناداهم رجل من المسلمين قال: أنتم آمنون. وكان نداؤه إياهم في موضع ~~لا يسمعون ذلك فليس هذا بأمان. # لأن المقصود من الكلام إسماع المخاطب. فإذا علم أنهم لا يسمعون كلامه كان ~~لاغيا في كلامه لا معطيا الأمان لهم. ولو كان هذا أمانا لكان الواحد من ~~المسلمين في هذه البلدة يؤمن الروم والترك والهند، فلا يسع للمسلمين قتالهم ~~حتى ينبذوا إليهم، فكل أحد يعرف أن هذا ليس بشيء. # فإن قيل: في الأمان إسقاط الحد، أو تحريم القتل والاسترقاق، وهذا يتم ~~بالمتكلم به وحده، بمنزلة الطلاق والعتاق. # قلنا: لا كذلك، بل فيه إثبات صفة الأمن لهم بكلام. ألا ترى أنهم لو ردوا ~~أمانه لم يثبت الأمان. ولا يكون إثبات صفة الأمن لهم بكلامه في موضع يعلم ~~أنهم لا يسمعونه. ### | 534 - # ولو ناداهم بالأمان بحيث يسمعون الكلام وهو النداء، إلا أن العلم قد أحاط ~~أنهم لم يسمعوا، بأن كانوا نياما أو متشاغلين بالحرب، كان ذلك أمانا، حتى ~~لا يحل قتالهم إلا بعد النبذ إليهم # PageV01P358 # لأن حقيقة سماعهم باطن يتعذر الوقوف عليه، وفي مثله إنما يعلق الحكم ~~بالسبب الظاهر الدال عليه وهو أن يكون منه بحيث يسمعون نداءه # وإذا قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما، ~~وهذا لأن التحرز عن الغرور واجب (92 ب) . ومعنى الغرور يتمكن إذا كان ~~المنادي منهم بحيث يسمعون نداءه، ولا يتحقق ذلك إذا كان المنادي منهم بحيث ~~لا يسمعون نداءه. ### | 535 - # قال: ألا ترى أنك لو انتهيت إلى رجل منهم نائما على فراشه فناديته ~~بالأمان وأنت قريب منه بحيث يسمع كلامك فلم يسمع ذلك لنومه أو لصمم كان به ~~فإنه يكون ذلك أمانا؟ # وهذا على أصل أبي حنيفة أظهر، لأنه يجعل النائم كالمنتبه، على ما قال في ~~مسألة الخلوة والصيد الذي يقع عند النائم. # وقال في كتاب الإيمان: إذا ms0211 حلف لا يكلم فلانا فناداه أو أيقظه فهو حانث ~~في يمينه. # وفي بعض النسخ: فناداه وأيقظه. # وبهذه المسألة تبين أنه سواء أيقظه أو لم يوقظه إذا ناداه وهو منه بحيث ~~يسمع كلامه فإنه يكون متكلما له. ### | 536 - # ولو كتب كتابا فيه أمان ورمى به إليهم فنزلوا على ذلك كانوا آمنين. # PageV01P359 # لأن الكتاب أحد اللسانين. فإن البيان بالبيان كهو باللسان. ألا ترى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ الرسالة ثم كتب إلى الآفاق ~~وكان ذلك تبليغا منه، ولأنهم لما وقفوا على ما في الكتاب نزلوا على ذلك، ~~فلو لم يجعل ذلك أمانا لأدى إلى الغرور. وقد بينا فيه حديث عمر - رضي الله ~~عنه -. ### | 537 - # وإن وجدوا كتابا فيه أمان لم يرم به إليهم أحد فليس هذا بأمان. # لأن الكتاب جماد لا يتصور منه الأمان. وإنما يكون من الكاتب، وهو غير ~~معلوم. والأمان من المجهول لا يتحقق. ثم لعل الكتاب مفتعل، أو كتبه بعض من ~~لا يصح أمانه من أهل الذمة. فلهذا لا يثبت الأمان لهم حتى يعلم أن الرامي ~~به مسلم ببينة تقوم من المسلمين على ذلك، لأن حق المسلمين قد ثبت في ~~استرقاقهم، وهذه البينة تقوم لإبطال حقهم. ### | 538 - # فإن قال مسلم: أنا رميت به إليهم. فإن كان قال ذلك قبل أن يظفر بهم ~~المسلمون، فهو مصدق. # لأنه أخبر بما يملك إنشاءه ولا تتمكن التهمة في خبره. ولأن حق المسلمين ~~لم يتقرر فيهم بعد، فيكون تأثير كلامه في منع ثبوت حق المسلمين فيهم، ~~والواحد من المسلمين يملك ذلك. ### | 539 - # وإن قال ذلك بعد ما أعطى القوم بأيديهم لم يصدق على ذلك، حتى يشهد ~~الشاهدان من المسلمين سواه أنه رمى إليهم # PageV01P360 # لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه، وقصد بإخباره إبطال حق ثابت للمسلمين ~~فيهم، فلا يقبل قوله على ذلك ولا شهادته. لأنه شهد على فعل نفسه وذلك دعوى ~~لا شهادة. ### | 540 - # فإن شهد سواه مسلمان، يثبت الأمان لهم، وردوا حتى يبلغوا مأمنهم. # وإن لم يقم بينة فقسموا ووقع ms0212 بعضهم في سهم المقر، كان حرا لإقراره ~~بحريته، (92 آ) وكونه آمنا، وإقراره على نفسه في ملكه صحيح، إلا أنه لا ~~يترك ليرجع إلى دار الحرب. # لأن احتباسه في دارنا على التأبيد من حق المسلمين، وإقراره عليهم غير ~~مقبول. # فيجعل ذميا إن أبى أن يسلم. # لأن من احتبس في دارنا على التأبيد يضرب عليه الجزية، بمنزلة الذمي على ~~ما يأتيك بيانه. ### | 541 - # وكذلك لو رأى الإمام بيعهم فاشتراهم المقر بالأمان فعليه الثمن. لأنهم في ~~الظاهر أرقاء. ثم يكونون أحرارا في يديه، بمنزلة من اشترى عبدا قد أقر ~~بحريته، ولا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب لما بينا. ### | 542 - # ولو أن مسلما قال للمحصورين: إن الأمير قد أمنكم وهو كاذب في مقالته ~~ففتحوا حصنهم كانوا آمنين. # PageV01P361 # لأنه أخبرهم بأمان صحيح وهو يملك إنشاء مثله، فيكون إخباره به إظهارا ~~لأمان سابق إن كان، وإنشاء إن لم يكن سبق الأمان، بمنزلة قضاء القاضي في ~~العقود على أصل أبي حنيفة. ثم مقتضى كلامه أنتم آمنون بأمان الأمير فافتحوا ~~الباب. ### | 543 - # ولو صرح بهذا كانوا آمنين بأمانه. فكذلك إذا ثبت بمقتضى كلامه. وإن كان ~~المخبر بذلك لهم ذميا أو مستأمنا كانوا فيئا. # لأن المخبر به إذا كان كذبا فبالإخبار لا يصير صدقا، ولا يمكن أن يجعل ~~هذا أمانا من جهته، بمقتضى كلامه، لأنه لا يملك إنشاء الأمان. ### | 544 - # وإن كان الأمير قال: أمنتهم، في مجلسه، فلم يبلغهم ذلك حتى نهاهم الأمير ~~أن يبلغوهم، فذهب رجل سمع ذلك من الأمير فأبلغهم إياه، فإن كان الذي قال ~~لهم ذلك مسلم فهم آمنون. # لأنه لو كان كاذبا في أصل الخبر كانوا آمنين من جهته كما بينا. فإذا كان ~~صادقا في أصل الخبر إلا أنه أخبر به بعد نهي الأمير أولى أن يكونوا آمنين. ### | 545 - # فإن أبلغهم ذمي ذلك، فإن كان سمع مقالة الأمير الأولى ولم يسمع مقالته ~~الثانية القوم آمنون. # لأن قول الإمام ذلك في مجلسه أمر لكل سامع بالتبليغ إليهم دلالة، والثابت ~~بالدلالة كالثابت بالإفصاح وبعد ثبوت ms0213 ولاية التبليغ للسامع لا ينعزل ما لم ~~يبلغه النهي. بمنزلة عزل الوكيل، والحجر على العبد المأذون، لا يثبت في حقه ~~ما لم يعلم به، فكان هذا مبلغا أمان الإمام إليهم بأمره. وعبارة الرسول في ~~مثل هذا كعبارة المرسل. # PageV01P362 # وإن كان سمع المقالتين جميعا، والمسألة بحالها فهم فيء. # لأنه حين بلغه النهي صار معزولا عن التبليغ وارتفع حكم ذلك الأمر في حقه. # وهذا لأن النهي بمنزلة النبذ لذلك الأمان. إلا أنه كان بعد وصول الأمان ~~إليهم لا يثبت النبذ في حقهم ما لم يعلموا به. فإن كان قبل الوصول إليهم ~~يثبت حكمه قبل علمهم به. # ألا ترى أن من أذن (92 ب) لعبده في أهل سوقه، ثم حجر عليه في بيته، لا ~~ينحجر ما لم يعلم به أهل سوقه. ولو أذن له في بيته ثم حجر عليه قبل أن يعلم ~~أهل سوقه بالإذن كان ذلك حجرا. ### | 546 - # وعلى هذا لو قال الأمير لذمي: اذهب فأخبرهم أني قد أمنتهم، ثم قال له: ~~ارجع ولا تخبرهم. أو كان كاتبه ذميا فقال: اكتب إليهم بأمانهم. فأعلمهم، ثم ~~قال: لا تكتب. # فكتب إليهم بعد ذلك، فنزلوا، كانوا فيئا، ولو لم ينه الرسول والكاتب عن ~~ذلك أو نهاه ولم يسمع حتى كتب إليهم أو بلغهم فنزلوا، كانوا آمنين. والفقه ~~في الكل التحرز عن صورة الغرور وحقيقته. ### | 547 - # ولو أن مسلما قال لأهل الحصن: إن هذا الرجل قد أمنكم، وأشار إلى شخص معه، ~~فنزلوا، فإذا المحكي عنه ذمي أو مستأمن فهم فيء، صدق عليه أو كذب. # PageV01P363 # لأنه أخبرهم بأمان باطل فلا يصير به معطيا أمانا صحيحا لهم وهو لم يغرهم ~~في شيء، ولكنهم اغتروا بأنفسهم حين لم يتفحصوا عن حال المحكي عنه بعد ما ~~عينه لهم منه، أو من الحاكي، أو من غيرهما. ### | 548 - # وإن أشار لهم إلى مسلم أو مسلمة كانوا آمنين، صدق في ذلك أو كذب. # لأنه أخبرهم بأمان صحيح فيكون معطيا الأمان لهم حين أضافه إلى من يصح ~~أمانه ### | 549 - # ولو أن ذميا قال ms0214 لهم ذلك حكاية عن مسلم، فإن علم أنه صادق كانوا آمنين، ~~وإن علم أنه كاذب أو لم يعلم أصادق هو أم كاذب كانوا فيئا. # لأنه لا يملك إعطاء الأمان بنفسه، فهم إذا اعتمدوا خبر من لا يملك الأمان ~~بنفسه كانوا مغترين لا مغرورين. ### | 550 - # وإن قال المحكي عنه صدق فيما قال. فإن كان قال ذلك في حال بقاء منعتهم ثم ~~نزلوا بعد ذلك فهم آمنون. # لأنه صدق المخبر في حال يملك إنشاء الأمان لهم فلا يكون متهما في ~~التصديق. ### | 551 - # وإن كان قال لهم بعد ما صاروا في أيدينا غير ممتنعين، لم يصدق على ذلك. # لأنه متهم في هذا التصديق. فقد صار بحال لا يملك إنشاء الأمان لهم، ولأنه ~~قصد بهذا التصديق إبطال حق ثابت للمسلمين في استرقاقهم. # PageV01P364 # إلا أنه إذا قسمهم الإمام فوقع بعضهم في سهم المقر أو فيما رضخ به الذمي ~~عتق عليهما. ### | 552 - # وكذلك إن باعهم الإمام فاشتراهم الذمي المخبر أو المسلم المصدق له، عتقوا ~~جميعا لتصادقهما، على أنهم أحرار آمنون. # وذلك عامل في حق من صار ملكا لهما منهم، ولكن لا يمكنون من الرجوع إلى ~~دار الحرب. # لأن احتباسهم في دارنا من حق المسلمين حين قسمهم الإمام إذا باعهم. # وهما لا يصدقان فيما يرجع إلى حق المسلمين. وبالله العون. # PageV01P365 ### | [باب الحربي يدخل الحرم غير مستأمن] ### | 50 - # باب الحربي يدخل الحرم غير مستأمن (93 آ) 553 - وإذا دخل الحربي الذي لا ~~أمان له الحرم فإنه لا يهاج له بقتل ولا أسر. # وهذا أصل علمائنا أن من كان مباح الدم خارج الحرم يستفيد الأمن بدخول ~~الحرم. # قال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67] . # وقال - عز من قائل -: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] . # وقال - عليه السلام - في خطبة يوم الفتح: «إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل ~~لأحد بعدي. ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة» . # وإنما قال ذلك لأنه قتل منهم أناسا وهم غير مقاتلين له في تلك ms0215 الحالة، ~~ولو كانوا مقاتلين له لم تظهر فائدة تخصيصه بما قال، لأن من استحل الحرم ~~يستحل منه على ما بينه. # PageV01P366 # قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته. # وقال ابن عباس مثل ذلك، ولم يقتل أبوه. # ولكن إنما قال ذلك على سبيل المبالغة في النهي عن قتل أحد في الحرم ~~ابتداء، وكما لا يقتل لا يؤسر لأن فيه إتلافه حكما فالحرية حياة والرق تلف، ~~وحكم حرمة الحرم تمنع من ذلك. ألا ترى أن الصيد كما لا يقتل في الحرم لا ~~يتملك بالأخذ. ### | 554 - # فإن أسلم قبل أن يخرج فهو حر لا سبيل عليه. # لأنه كان آمنا حرا ما دام في الحرم. وقد تأكدت حريته بالإسلام. # وإن سألنا أن يكون ذمة لنا فإن شئنا أعطيناه ذلك وإن شئنا لم نعطه. # لأنه مأخوذ مشرف على الهلاك. فالظاهر أنه لا يطلب عقد الذمة ملتزما ~~لأحكامنا اختيارا بل اضطرارا، ليتمكن به من الفرار. فالرأي إلى الإمام في ~~إعطاء الذمة له، بمنزلة المأسور قبل ضرب الرق عليه إذا طلب أن يكون ذمة. ### | 555 - # وإن أبى أن يسلم وجعل يتردد في الحرم فإنه لا يجالس ولا يطعم ولا يبايع ~~حتى يضطر ويخرج. # لأنه بسبب الأمن الثابت بالحرم يتعذر علينا التعرض له بالإساءة، ولا ~~يلزمنا الإحسان إليه. فإن منع الإحسان لا يكون إساءة، فلهذا لا يجب قبول ~~الذمة منه إن طلب لأن ذلك إحسان إليه. # PageV01P367 # إلا أنه لا يمنع منه الكلأ وماء العامة. # لأن ذلك حقه. فقد أثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شركة عامة ~~بين الناس في قوله: «الناس شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار» . # وفي منع حقه منه إساءة إليه وهو معنى قوله: ولو كان لك أن تمنعه الماء ~~كان لك أن تقتله. ### | 556 - # فإن قال الأمير: إني لا آسره ولكن أحبسه، لم يكن له ذلك أيضا. # لأن في الحبس معنى العقوبة. # وكذلك لو قال: أخرجه من الحرم، لم يكن له ذلك. # لأن الأمن الثابت بسبب الحرم ms0216 يحرم التعرض له بالحبس والإخراج كما في حق ~~الصيد. ### | 557 - # ولو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا بأس للمسلمين (93 ب) أن يقتلوهم ~~لقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} [البقرة: ~~191] قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: الحرم كله المسجد الحرام. # أي كالمسجد الحرام في هذا الحكم، ولأن حرمة الحرم لا تلزمنا بحمل الأذى ~~عنهم، كما لا يلزمنا تحمل الأذى عن الصيد حتى إن الضبع إذا صال على إنسان ~~في الحرم جاز قتله دفعا لأذاه. # PageV01P368 # فإن حمل عليهم المسلمون فانهزموا فأخذوا منهم الأسرى فلا بأس بأن ~~يقتلوهم. # لأنهم لم يراعوا حرمة الحرم. فيكون الحرم في حقهم بمنزلة الحل ابتداء ~~وانتهاء. # بخلاف الصيد فإنه بعد الصيال إذا هرب لم يحل قتله. # لأن الصيد غير عاقل، وإنما يباح دفع أذاه عند قصده حسا، وقد اندفع ذلك ~~بهربه. # فأما الآدمي عاقل يجوز دفع أذاه بقتله زجرا. # ولهذا شرع القصاص لمعنى الحياة. فكما يجوز قتالهم في الابتداء إذا قصدوا ~~دفعا لأذاهم وزجرا لهم عن هتك حرمة الحرم، فكذلك يجوز قتلهم بعد الانهزام ~~والأسر لمعنى الزجر عن هتك حرمة الحرم بطريق الاعتبار. ### | 559 - # وكذلك لو دخلوا الحرم مقاتلين ومعهم عيالاتهم، فهزموا وأخذت عيالاتهم فلا ~~بأس بأن يؤسروا. # لأنهم أتباع المقاتلة، وحين التحق الحرم بالحل في حق الأصول لهتكهم حرمة ~~الحرم فكذلك في حق الأتباع، فإن ثبوت الحكم في حق التبع بثبوته في الأصل. ### | 560 - # ولو كانوا قاتلوا في غير الحرم فقتلوا جماعة من المسلمين ثم انهزموا ~~بعيالاتهم حتى أدخلوهم الحرم فحصلوا في الحرم منهزمين لا فئة لهم، لم يحل ~~أن يعرض لهم ولا لعيالاتهم. # PageV01P369 # لأنهم التجئوا إلى الحرم معظمين لها وكانوا آمنين فيها، بخلاف الأول ~~فإنهم دخلوا الحرم هاتكين حرمتها بالقصد إلى قتال المسلمين فيها. ### | 561 - # ولو كانت فئتهم تجمعت بالحرم وصارت لهم منعة فهرب هؤلاء بعيالاتهم إلى ~~فئتهم في الحرم فلا بأس بقتلهم وأسرهم. # لأن الملتجئ إلى فئة يكون محاربا ولا يكون تاركا للحرب. # ألا ترى أن المنهزم من أهل البغي ms0217 يتبع فيقتل، إذا بقيت لهم فئة. فكذلك في ~~هذا الموضع. ### | 562 - # وجميع ما ذكرنا في أهل الحرب هو الحكم في الخوارج وأهل البغي. إلا أنه لا ~~تسبى ذراريهم ولا نساؤهم. # لأنهم مسلمون من أهل دارنا، ولتأكد حريتهم بالإسلام كانوا آمنين من ~~السبي. # فأما فيما سوى ذلك مما يحل فيه قتلهم، ويحرم فهم كأهل الحرب والله ~~الموفق. # PageV01P370 ### | [باب من الأمان الذي يشك فيه] ### | 563 - # وإذا أحاط المسلمون بحصن من حصون أهل الحرب فأشرف منهم أربعة نفر فقالوا: ~~آمنونا على أن نخرج إليكم لنراوضكم على الصلح. ففعل ذلك بهم، فخرج منهم ~~عشرون رجلا معا، فإن عرفنا الأربعة بأعيانهم كانوا آمنين، ومن سواهم فيء ~~للمسلمين، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا جعلوهم فيئا # لأنهم حصلوا في أيدينا بغير أمان. فإن المحصور بمجرد الخروج لا يستفيد ~~الأمن ما لم يعط له الأمان نصا. (آخر ص 136) . وكيف يستفيد الأمن وإنما حصر ~~ليخرج، وليس بين الأربعة وبين من سواهم سبب يوجب الأمن لهم بطريق التبعة. # وأما حكم الأربعة: ### | 564 - # فإن استقام بين المسلمين وبينهم صلح وإلا ردوهم إلى حصنهم، كما هو موجب ~~الأمان. وإن أبوا أن يرجعوا إلى الحصن لم يكن للمسلمين أن يجبروهم على ذلك؛ ~~لأنهم حصلوا آمنين فينا. # PageV01P409 # ولا يجوز التعرض لهم بحبس ولا أسر. ولكن يقال لهم اذهبوا إلى أرض الحرب ~~إن شئتم، فإنا لا نتعرض لكم حتى تبلغوا مأمنكم. # لأن الوفاء بالأمان والتحرز عن العذر واجب. ### | 565 - # فإن قالوا: لا نفارق عسكركم. فالسبيل أن يتقدم الإمام إليهم ويؤجلهم في ~~ذلك على حسب ما يراه، ويخبرهم أنهم إن لم يذهبوا جعلهم ذمة وأخرجهم إلى دار ~~الإسلام. # وقد تقدم بيان هذا الفصل. # وليس للإمام أن يقول لهم: إن ذهبتم إلى وقت كذا وإلا جعلناكم عبيدا أو ~~وإلا فدماؤكم حلال. # لأنهم آمنون فينا، ومن ضرورة الأمان ثبوت العصمة عن الاسترقاق والقتل. ~~وكما لا يملك تنفيذ ذلك منهم في الحال لا يملك تعليقه بمضي الزمان، بخلاف ~~تصييرهم ذمة على ذلك، فإن ذلك لا ينافي الأمان بل يقرره. ms0218 # والكافر لا يمكن من إطالة المقام فينا بدون صغار الجزية والتزام أحكامنا ~~في المعاملات لما في ذلك من الاستخفاف بالمسلمين. ### | 566 - # ولو أن المسلمين قالوا لأربعة من أهل الحصن: انزلوا، فأنتم آمنون حتى ~~نراوضكم على الصلح فنزل عشرون رجلا فيهم أولئك # PageV01P410 # الأربعة، ولكن لا نعلم الأربعة بأعيانهم، وكل واحد يقول: أنا من الأربعة. ~~فهم جميعا آمنون، لا يحل قتل أحد منهم ولا أسره. # لأن كل واحد منهم تردد حاله بعدما حصل فينا بين أن يكون آمنا معصوم الدم ~~وبين أن يكون مباح الدم. فيترجح جانب العصمة عملا بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال» ولأن ~~الأمان يتوسع في إثبات حكمه لا في المنع من ثبوت حكمه، ولأن ترك القتل ~~والأسر، وهو حلال له، خير من أن يقدم على قتل أو أسر في محل معصوم. ثم هذا ~~التجهيل من ناحية المسلمين حين لم يعلموا الأربعة بعلامة يتمكنون من ~~تمييزهم بتلك العلامة عن أغيارهم، فلا يؤثر ذلك في إبطال الأمان الثابت ~~بطريق الاحتمال لكل واحد منهم. # ولكنهم يبلغون مأمنهم بمنزلة ما لو أمنوا جميعا. ### | 567 - # ولو أن الأمير أمن أربعة نفر من أهل الحصن بأعيانهم ولم يأمرهم بالنزول، ~~ثم فتح الحصن، فقال كل واحد منهم: أنا من الأربعة. فإن عرف المسلمون الذين ~~أمنوهم وإلا كان القوم كلهم فيئا. # لأنهم أخذوا في منعة أهل الحرب، ومن كان في منعة أهل الحرب فهو مباح ~~الأخذ، إلا أن يعلم فيه مانع، ولم يعلم ذلك في واحد منهم. بخلاف الأول، ~~فهناك الأربعة صاروا آمنين، وهم في منعة المسلمين. ومن في منعة # PageV01P411 # المسلمين لا يكون محاربا لهم. باعتبار الحال، فما لم يعلم أنه محارب ~~باعتبار الأصل وأنه لم يتناوله الأمان لا يجوز التعرض له. # ألا ترى أنه لو أسلم أربعة في الحصن، فأمرهم المسلمون بالنزول، فنزل ~~عشرون وادعى كل واحد منهم أنه هو الذي أسلم في الحصن، لم يحل سبي أحد منهم. ### | 568 - # ولو أسلم أربعة في الحصن ولم ms0219 يخرجوا حتى ظهر المسلمون على الحصن، فادعى ~~كل واحد منهم أنه هو الذي أسلم، كانوا جميعا فيئا، إلا من عرف بعينه أنه ~~كان فيمن أسلم. فحينئذ يكون حرا هو وأولاده الصغار، ويسلم له ماله. # لأنه هو المحرز له. # فأما الكبار من أولاده فلا يتبعونه في الإسلام فكانوا فيئا أجمعين. إلا ~~أنه ليس للإمام أن يقتل أحدا منهم ها هنا. # لأن كل واحد منهم قابل للإسلام أو راغب فيه (ص 137) وإسلام الأسير يؤمنه ~~عن القتل ولكنه لا يؤمنه عن الاسترقاق. ### | 569 - # قال: ولو لم أسب هؤلاء لم أسب أهل قسطنطينية إذا علمت أن فيها مسلما ~~واحدا أو ذميا ولا أعرفه بعينه. فهذا ليس بسبي، وكل من وقع عليه الظهور في ~~دار الحرب فهو فيء ما لم يعلم المانع فيه. # واستوضح هذا الفرق بما: # PageV01P412 # لو دخل قوم من دار الحرب بغير أمان قرية من قرى أهل الذمة فأتاهم ~~المسلمون ليأخذوا أهل الحرب فادعى كل واحد في القرية أنه من أهل الذمة، فهم ~~آمنون كلهم. # لأنهم في موضع الأمن والعصمة. فلا يحل التعرض لأحد منهم ما لم يعلم أنه ~~من أهل الحرب. ### | 570 - # ولو أن قوما من أهل الذمة دخلوا بعض حصون أهل الحرب بمرأى العين من ~~المسلمين، ثم ظهرنا على أهل الحصن، فكل من في الحصن فيء، إلا من عرف بالذمة ~~بعينه. # لأنهم وجدوا في موضع النهبة والإباحة فكانوا فيئا، ما لم يظهر المانع في ~~بعضهم. وتحكيم المكان في مثل هذا أصل في الشرع. ألا ترى أنه من رأى شخصا في ~~دار الحرب وهو لا يعلم يباح له الرمي إليه ما لم يعلم أنه مسلم أو ذمي. ولو ~~رآه في دار الإسلام لا يحل له ذلك ما لم يعلم أنه حربي. ### | 571 - # ولو أن ذميا دخل حصنا من حصونهم، فافتتح الحصن حين دخل الرجل، ولم يقتل ~~أحد منهم حتى أخذوا، وقد أحاط العلم بأن الذمي فيمن أخذ ولا يعلم أيهم هو، ~~فإنه لا ينبغي للإمام أن يقتل أحدا منهم. # PageV01P413 # لأنه ليس بعضهم ms0220 بأن يقتله أولى من البعض. ولو قتلهم جميعا كان متيقنا ~~بقتل من لا يحل قتله. ولا طريق له إلى التحرز عما لا يحل إلا بالكف عن ~~قتلهم جميعا. وهذا لأن التحرز عن قتل الذمي فرض عليه، وقتل الحربي الأسير ~~مباح له. ولا معارضة بين المباح والفرض. وفي الموضع الذي تتحقق المعارضة ~~يترجح جانب الحرمة على الحل. فهنا أولى. ### | 572 - # فإن كان القوم قتل بعضهم، أو مات بعضهم، أو جرح بعضهم، فلم يحط العلم بأن ~~الذمي فيهم فلا بأس بقتل الرجال كلهم. # لأنهم وجدوا في موضع الحرب، والمانع من قتلهم كون الذمي فيهم. وذلك غير ~~متيقن به، فلا بأس بقتلهم بناء على أن الذمي كان هو الذي مات أو خرج منهم. ~~وهذا لأن الظاهر من حال كل واحد منهم أنه حربي مباح الدم. # وإنما يبنى على الظاهر فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته، إلا أن يعارض ~~الظاهر يقين بخلافه. ففي الفصل الأول عارض الظاهر يقين وهو العلم بكون ~~الذمي فيهم، وفي هذا الفصل لم يعارض الظاهر يقين، فبني الحكم عليه. ### | 573 - # فإن كان أكبر ظن الإمام أن الذمي فيهم وكلهم يقول: أنا الذمي، فالمستحب ~~له أن لا يقتل أحدا منهم. # لأن أكبر الرأي وإن كان لا يعارض الظاهر، لكن يثبت به استحباب الاحتياط. ~~ألا ترى أن من وجد ماء وغلب على رأيه أنه نجس ولكن لم يخبره أحد بنجاسته ~~فالمستحب له أن يتوضأ بغيره، وإن توضأ به أجزأه. فها هنا أيضا المستحب أن ~~لا يقتل أحدا منهم. ### | 574 - # وإن كان لو قتلهم، جاز. باعتبار الظاهر، والأصل فيه قوله # PageV01P414 # - صلى الله عليه وسلم - لوابصة بن معبد: «ضع يدك على صدرك واستفت قلبك، ~~فما حك في صدرك فدعه، وإن أفتاك الناس به» . # وإن كان لا رأي له في ذلك فلا بأس بأن يقتلهم باعتبار الظاهر. # وإن شك في اثنين أو ثلاثة منهم فلا بأس بأن يقتل الباقين ويسبي الذين في ~~أكبر رأيه أن الذمي فيهم. ### | 575 - # وكذلك لو أن رجلا منهم أشرف على ms0221 الحصن فدلنا على عورة من عوراتهم فأمنه ~~الإمام ثم افتتح الحصن من ساعته فهذا والذمي سواء. # لأن الذي أمناه معصوم عن القتل، فإن حرمة القتل بالأمان وبالذمة سواء. ### | 576 - # ولو وجدت المراوضة بين المسلمين وبين أهل الحصن (ص 138) على الصلح فقال ~~المسلمون: أخرجوا إلينا أربعة منكم، فهم آمنون حتى نراوضهم. فخرج منهم ~~عشرون معا، فهم آمنون. # لأن أربعة من العشرين قد صاروا آمنين بإعطاء المسلمين لهم الأمان. فإن ~~إعطاء الأمان لمجهول صحيح. # فإذا حصلوا في عسكرنا وبعضهم آمنون ثبت الأمان لهم جميعا إذ ليس بعضهم ~~بأولى من بعض # ولا يحل التعرض لواحد منهم لتردد حاله بين أن يكون آمنا معصوما وبين أن ~~يكون مباحا. ألا ترى أن المسلمين لو قالوا: ليخرج إلينا رجل منكم فهو آمن. ~~فإذا فتح الباب كان لكل واحد منهم أن يخرج ويكون آمنا. # PageV01P415 # فإذا خرج عشرة معا فكل واحد منهم في صورة من سلطه المسلمون على الخروج، ~~ولو خرج وحده كان آمنا. # فخروج غيره معه لا يبطل ما أوجب له المسلمون من الأمان. # ألا ترى أنهم لو قالوا: إن فتح رجل منكم الباب فهو آمن فوثب عشرة منهم ~~ففتحوه معا كانوا آمنين. # لأن كل واحد منهم لو فتحه وحده كان آمنا، فلا يبطل أمانه بفتح الغير معه. ### | 577 - # ولو قال: إن خرج رجل منكم إلينا لنراوضه على الصلح فهو آمن. فخرج رجل، ثم ~~تبعه آخر، ثم آخر. فإن كان الأول صار في منعتنا قبل خروج الآخرين فالثاني ~~والثالث فيء للمسلمين. # لأن حكم الأمان تعين في الأول حين صار في منعتنا وحده، ثم خرج الثاني ~~والثالث بغير أمان، فإن النكرة في موضع الإثبات تخص. فبعدما تعين الأول له ~~لا يمس الثاني والثالث. # وإن لم يصل الأول إلى منعتنا حتى لحقه صاحباه فهذا وخروجهم معا سواء. # لأن المنصوص عليه خروجه إلينا. وإنما يتم ذلك بوصوله إلى منعتنا، فقبل ~~ذلك لم يتعين الأمان في الأول، فكان هذا وخروجهم معا سواء. # ألا ترى أن الأول لو رجع قبل أن يصل ms0222 إلى منعتنا ثم خرج الآخر كان آمنا ~~إذا وصل إلى منعتنا. # ولو وصل الأول إلى منعتنا ثم مات أو رجع فخرج الآخر كان فيئا. # PageV01P416 # أرأيت لو أن الثاني عجل فوصل إلى منعتنا قبل أن يخرج الأول من منعة ~~المشركين ألم يكن آمنا؟ وهو أول رجل وصل إلى منعتنا، فعرفنا أن المعتبر حال ~~الوصول إلى منعتنا، وقد وصلوا إلينا معا فكأنهم خرجوا معا فكانوا آمنين. # فإن قيل: إذا خرجوا معا كيف يثبت الأمان لهم والنكرة في الإثبات لا تعم؟ ~~قلنا: هذه نكرة موصوفة: بصفة عامة وهي الخروج إلينا، ومثل هذه النكرة تعم، ~~كالرجل يقول: لا أكلم إلا رجلا عالما. ولكن ينتهي شرط الأمان بوصول أحدهم ~~إلينا قبل خروج الآخرين. فإذا خرجوا معا كانوا آمنين لهذا. ### | 578 - # ولو كان قال: عشرة منكم آمنون على أن تفتحوا الباب. فقال الإمام: نعم. ~~ففتحوا الباب فعشرة منهم آمنون، والخيار في تعيينهم إلى الإمام. # لأنه ما أوجب الأمان للفاتحين بأعيانهم، وإنما أوجبه لعشرة منكرة منهم. ~~ولكن إيجاب الأمان للمجهول يصح منجزا، وكذلك معلقا بالشرط ثم البيان يكون ~~إلى من أوجب في المجهول كما في الطلاق والعتاق # وإنما يثبت الأمان لعشرة منهم بغير عيال ولا مال، إلا ما عليهم من الكسوة ~~والسلاح استحسانا. # ؛ لأن ثبوت الأمان لهم بعد فتح الباب وتمام القهر. وقد بينا أن العيال لا ~~يدخلون في مثله. # PageV01P417 # وإن كانوا قالوا: عشرة من أهل حصننا آمنون على أن يفتح لكم الباب. فقال ~~الإمام: نعم. فله الخيار، إن شاء جعل العشرة من نسائهم وصبيانهم وإن شاء ~~جعلهم من رجالهم. # لأن اللفظ الذي به طلب الأمان يتناول الكل، والكل (ص 139) من أهل الحصن. ~~وفي الأول إنما خاطب الرجال. فيثبت الأمان لعشرة من الرجال يعينهم الإمام. ### | 580 - # وينبغي أن يحتاط للمسلمين في ذلك، حتى لا يختار للأمان من تكون منفعة ~~المسلمين في استرقاقه أقل؛ لأنه نصب ناظرا لهم # وهذا بخلاف ما سبق من قوله ليخرج إلينا أربعة منكم. وقوله: ليخرج إلينا ~~أحد منكم؛ لأن هناك الأمان إنما يثبت ms0223 لهم بعدما وصلوا إلى منعتنا، وكل واحد ~~منهم لو خرج وحده كان آمنا. فبانضمام غيره إليه لا يبطل الأمان. وهذا ~~الأمان لعشرة منهم بعد الفتح وهم في الحصن. # وحقيقة هذا الفرق ما ذكرنا أن النكرة هنا غير موصوفة، وهناك النكرة ~~موصوفة بالخروج إلينا. ألا ترى أنه لو قال: إن رمى رجل منكم بنفسه إلينا ~~وحده كان آمنا. فرمى عشرة معا كانوا آمنين؛ لأن النكرة موصوفة، وكل واحد ~~منهم لو رمى بنفسه وحده كان آمنا، فبانضمام غيره إليه لا يبطل حقه. ### | 581 - # ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح. فخرجوا، فهم ~~آمنون، سواء قال: وهم آمنون أو لم يقل. # PageV01P418 # لأنه دعاهم إلى الخروج لطلب السلم والموافقة، ولأن المراوضة على الصلح ~~إنما تتأتى ممن كان آمنا على نفسه. فهذا دليل الأمان لهم. # بخلاف ما إذا قال لأربعة منهم: اخرجوا إلينا. فخرجوا. فإنه يكون له أن ~~يقتلهم. # لأنه ليس في لفظه ما يدل على الأمان أو على الخروج على سبيل الموافقة، ~~ولكن هذا طلب المبارزة. فكأنه قال: اخرجوا إلينا للقتال إن كنتم رجالا. ### | 582 - # ولو قال: اخرجوا إلينا فبيعوا واشتروا، كانوا آمنين؛ لأن في كلامه ما دل ~~على الأمان والخروج إلى الموافقة. فالتجارة تكون عن مراضاة، وإنما يتمكن ~~منها من يكون آمنا. ### | 583 - # ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح. فخرج أربعة ~~غير أولئك الأربعة، فهم فيء للمسلمين. # لأن دلالة الأمان لا تكون فوق التصريح بعينه. ### | 584 - # ولو قال لأربعة بأعيانهم: أمنتكم، فخرج غيرهم كانوا فيئا. ### | 585 - # وإن أشكل على المسلمين فلم يدروا أنهم أولئك الأربعة أم غيرهم، فإن ~~الإمام يسألهم عن ذلك، فإن زعموا أنهم غيرهم، كانوا فيئا لإقرارهم على ~~أنفسهم بحق الاسترقاق. وإن زعموا أنهم أولئك الأربعة، فالقول قولهم. # لأن الظاهر شاهد لهم. والظاهر أنه لا يتجاسر أحد على الخروج إلا من أومن ~~بعينه. # PageV01P419 # فإن اتهمهم استحلفهم بالله على ذلك. فإن نكلوا عن اليمين كانوا فيئا، ~~ولكن لا يقتلون. # لأن النكول بمنزلة الإقرار، ولكن فيه ms0224 ضرب شبهة واحتمال، فلا يجب القتل ~~به. وقد تقدم بيانه. ### | 586 - # وإن خرج عشرون رجلا معا فقال كل واحد منهم: أنا من الأربعة، وحلف على ~~ذلك، فهم آمنون جميعا. # لأن كل أربعة لو خرجوا وحدهم وحلفوا كان القول قولهم. فخروج غيرهم لا ~~يبطل حكم الأمان في حقهم. أو لأنه اختلط المستأمن بغير المستأمن في منعتنا. ~~وفي مثل هذا يثبت الأمان لهم جميعا احتياطا. فعلى الإمام أن يبلغهم مأمنهم. # PageV01P420 ### | [باب الخيار في الأمان] ### | 587 - # قال: وإذا حاصر المسلمون حصنا فأشرف عليهم رأس الحصن فقال: آمنوني على ~~عشرة من أهل هذا الحصن على أن أفتحه لكم. فقالوا: لك ذلك. ففتح الحصن. فهو ~~آمن وعشرة معه. # لأنه استأمن لنفسه نصا بقوله: آمنوني. فالياء والنون يكني بهما المتكلم ~~عن نفسه (ص 140) ، وقوله على عشرة، كلمة عشرة للشرط. وقد شرط أمان عشرة ~~منكرة مع أمان نفسه، فعرفنا أن العشرة سواه. # ثم الخيار في تعيين العشرة إلى رأس الحصن. # لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم، وهو ليس بذي حظ، باعتبار أنه داخل في ~~أمانهم، فقد استأمن لنفسه بلفظ على حدة، وليس بذي حظ على أنه مباشر ~~لأمانهم. فإن ذلك لا يصح منه. فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون معينا لمن ~~تناوله الأمان منهم، باعتبار أن التعيين في المجهول كالإيجاب المبتدأ من ~~وجه. ### | 588 - # ولو كان قال: آمنوا لي عشرة من أهل الحصن. فله # PageV01P421 # عشرة يختار أي عشرة شاء. فإن اختار عشرة هو أحدهم فذلك جائز وإن اختار ~~عشرة سواه فالعشرة آمنون وهو فيء. # لأنه ما استأمن لنفسه عينا، وإنما استأمن لعشرة منكرة، ولكن بقوله لي شرط ~~لنفسه أن يكون ذا حظ، ولا يمكن أن يجعل ذا حظ على وجه مباشرة الأمان لهم، ~~فإن ذلك لا يصح منه، فعرفنا أنه ذو حظ، على أن يكون هو المعين للعشرة. ~~ونفسه فيما وراء ذلك كنفس غيره إذا لم يتناوله الأمان نصا. ### | 589 - # فإن عين نفسه في جملة العشرة صار آمنا. # بمنزلة التسعة الذين عينهم مع نفسه. ### | 590 ms0225 - # وإن عين عشرة سواه فقد تعين على حكم الأمان فيهم وصار هو فيئا. # كغيره من أهل الحصن. # وكان حقيقة كلامه: آمنوا لأجلي عشرة، وأوجبوا لي حق تعيين عشرة تؤمنونهم. ~~ولو قال ذلك كان الحكم فيه ما بينا. # قال: وبلغنا نحو ذلك عن الأشعث بن قيس أنه قال ذلك يوم النجير. # وقد ذكر أهل الحديث نحو ذلك عن معاوية - رضي الله عنه -. # وكذلك لو كانت البداية من رأس الحصن بأن يقول: فأفتح لكم الحصن على أني ~~آمن على عشرة. أو قال: على أن لي عشرة آمنين من أهل الحصن، فهذا وما تقدم ~~سواء في الفصلين جميعا. # PageV01P422 # ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني في عشرة من أهل الحصن، أو على أني آمن ~~في عشرة. فهو سواء، وهو آمن وتسعة معه. # لأن حرف في للظرف. فقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس الأمان لهم. ~~فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه؛ لأنه لو تناول عشرة سواه كان هو آمنا في أحد ~~عشرة، بخلاف الأول، فهناك ما جعل نفسه في جملة العشرة. # فإن قيل: فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير الظرف. # قلنا: هو كذلك فيما يتحقق فيه الظرف. ولا يتحقق ذلك في العدد إلا بالطريق ~~الذي قلنا. وهو أن يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال: اجعلوني أحد العشرة الذين ~~تؤمنونهم. # فإن قيل: إذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة فينبغي أن يجعل بمعنى ~~مع، كقوله تعالى؛ {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أو يجعل بمعنى على، كقوله ~~تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] وباعتبار الوجهين يثبت الأمان ~~لعشرة سواه. # قلنا: الكلمة للظرف حقيقة، فيجب حملها على ذلك بحسب الإمكان. وذلك أن ~~يكون هو أحدهم داخلا في عددهم، فلهذا لا نحمله على المجاز. # ثم الخيار في التسعة الذين معه إلى الإمام ها هنا، لا إلى رأس الحصن. # لأنه جعل نفسه أحد العشرة، فكما لا خيار له لمن سواه من العشرة في ~~التعيين لا خيار له. وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان ms0226 العشرة على أن # PageV01P423 # يتناوله حكم أمانهم، لا أن يكون هو معينا لهم. وقد نال ما سأل. وبقي ~~الإمام موجبا الأمان لتسعة بغير أعيانهم فإليه بيانها. ### | 592 - # ولو قال: آمنوني وعشرة، أو أفتح لكم على أني آمن أنا وعشرة. فالأمان له ~~ولعشرة سواه. # لأن حرف الواو للعطف. وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه. # ففي كلامه تنصيص على أن العشرة سواه ها هنا # فإن لم يكن في الحصن إلا ذاك العدد (ص 141) أو أقل، فهم آمنون كلهم. # لأن الأمان بذكر العدد بمنزلة الأمان لهم بالإشارة إلى أعيانهم. وإن كان ~~أهل الحصن كثيرا فالخيار في تعيين العشرة إلى الإمام. # ؛ لأن المتكلم ما جعل نفسه ذا حظ في أمان العشرة، وإنما عطف أمانهم على ~~أمان نفسه. فكان الإمام هو الموجب للأمان لهم فإليه التعيين. # وإن رأى أن يجعل العشرة من النساء والولدان فله ذلك. # لأنهم من أهل الحصن، إلا أن يكون المتكلم اشترط ذلك من الرجال. ### | 593 - # ولو قال: آمنوني بعشرة من أهل الحصن، كان هذا وقوله: وعشرة، سواء. # PageV01P424 # لأن الباء للإلصاق، فقد ألصق أمان العشرة بأمانه. وإنما يتحقق ذلك إذا ~~كانت العشرة سواه. ولكن هذا غلط زل به قلم الكاتب والصحيح ما ذكر في بعض ~~النسخ العتيقة (آمنوني فعشرة) . # لأن الفاء من حروف العطف وهو يقتضي الوصل والتعقيب، فيستقيم عطفه على ~~قوله أمنوني وعشرة. فأما الباء فتصحب الأعواض فيكون قوله: أمنوني بعشرة؛ ~~بمعنى عشرة أعطيكم من أهل الحصن عوضا عن أماني. وهذا لا معنى له في هذا ~~الجنس من المسائل. فعرفنا أن الصحيح قوله: أمنوني فعشرة. ### | 594 - # ولو قال: أمنوني ثم عشرة. كان هذا والأول سواء، فالعشرة سواء. # لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي. وبهذا يتبين أيضا أن الصحيح في الأول ~~قوله فعشرة؛ لأنه بدأ بما هو للعطف مطلقا ثم بما هو للعطف على وجه التعقيب ~~بلا مهملة، ثم إنما هو للتعقيب مع التراخي. ### | 595 - # ولو قال: أمنوا لي عشرة، فالخيار في تعيينهم إلى الإمام. # لأن المتكلم لم يجعل نفسه ذا ms0227 حظ، وإنما التمس الأمان بعشرة منكرة. # فكأن الإمام هو الذي ابتدأ فقال: عشرة منكم آمنوني على أن يفتحوا. ~~فالخيار في تعيينهم إلى الإمام. إن شاء جعل المتكلم أحدهم، وإن شاء لم ~~يجعل. ### | 596 - # ولو قال: أمنوني مع عشرة، فالعشرة سواه # PageV01P425 # لأن كلمة مع للضم والقران. وإنما يضم الشيء إلى غيره لا إلى نفسه. فعرفنا ~~أن العشرة سواه. # والخيار في تعيينهم إلى الإمام. # لأنه هو الذي أبهم الإيجاب والمتكلم ما جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة. ### | 597 - # ولو قال: أمنوني في عشرة من أهل حصني. فهذا وقوله من أهل الحصن، سواء. ~~والأمان له ولتسعة يختارهم الإمام. # فإن قيل: هو جعل نفسه معرفة بإضافة الحصن إلى نفسه؛ والعشرة منكرة فينبغي ~~أن لا يدخل المعرفة في النكرة. # كما قال في " الجامع ": إن دخل داري هذه أحد فعبده حر فدخلها هو لم يحنث. # قلنا: هو معرفة هنا بإضافة الأمان إلى نفسه قبل إضافة الحصن إلى نفسه ~~بقوله آمنوني. وإنما الحاجة إلى معرفة حكم (في) . # وقد بينا أنه للظرف. ولا يتحقق ذلك إلا بعد أن يكون هو في جملة العشرة. ~~والعمل بالحقيقة ها هنا ممكن؛ لأنه من أهل الحصن كغيره. ### | 598 - # وكذلك لو قال: في عشرة من أهل بيتي، أو في عشرة من بني أبي، كان هو وتسعة ~~سواه. # لأنه من جملة أهل بيته والمراد بيت النسب. وهو من جملة بني أبيه. # فكان العمل بحقيقة الظرف ها هنا ممكنا، فلهذا كان الأمان بعشرة ممن سماهم ~~هو أحدهم، والبيان إلى الإمام. ### | 599 - # ولو قال: في عشرة من إخواني، فهو آمن وعشرة سواه من إخوانه. # PageV01P426 # لأنه صرح بما يمنع العمل بحقيقة الظرف هنا. والإنسان لا يكون من إخوانه، ~~فوجب أن يجعل حرف " في " بمعنى مع، كما هو الأصل أنه متى تعذر العمل بحقيقة ~~الكلمة وله مجاز متعارف يحمل على ذلك المجاز لتصحيح الكلام. ### | 600 - # وكذلك لو قال: في عشرة من ولدي. # ؛ لأنه لا يكون من ولد نفسه، فلا بد من أن يجعل العشرة سواه. # وعلى هذا ms0228 لو قال: أمنوا عشرة من إخواني أنا فيهم، أو قال: عشرة من أولادي ~~أنا منهم فالأمان لعشرة سواه. (ص 142) . ### | 601 - # ولو قال: عشرة من أهل بيتي أنا فيهم، أو عشرة من أهل حصني أنا فيهم، ~~فالأمان لعشرة وهو أحدهم. # لما بينا من الفرق. ### | 602 - # ولو قال: في عشرة من بني، فهو على عشرة من بنيه سواه يعينهم الإمام. # لأنه لم يجعل نفسه ذا حظ من أمانهم. ### | 603 - # فإن كانوا ذكورا كلهم أو مختلطين فالإمام يعين أي عشرة شاء من ذكورهم أو ~~إناثهم. فإن لم يكن فيهم ذكر فهم فيء كلهم، سوى الرجل المستأمن. # لأنه إنما استأمن لبنيه. وقد بينا أن هذا الاسم لا يتناول الإناث ~~المفردات. # PageV01P427 # فإن قيل: أليس أنهم لو كانوا مختلطين فعين الإمام عشرة من الإناث كان له ~~ذلك، وإذا لم يتناولهم اسم البنين فكيف يعينهم الإمام؟ قلنا: لأنه ما آمن ~~عشرة وهم بنوه، وإنما آمن عشرة هم من بنيه. # وعند الاختلاط البنات العشرة هم عشرة من بنيه. فلهذا كان له أن يعينهم. # فأما عند عدم الاختلاط فالإناث المفردات لسن من بنيه فكيف يتناولهن ~~الأمان؟ . ### | 604 - # ولو كانوا بنين وبنات، وبني بنين وبني بنات، فله أن يختار عشرة: إن شاء ~~من الولدان وإن شاء من ولد الولد. # وقد بينا أن هذا الاسم يتناول بني البنين في الأمان كما يتناول البنين ~~استحسانا. # ذكر في الكتاب " بني البنات "، فمن أصحابنا من قال: هذا غلط من الكاتب، ~~والصحيح: بنات البنين. وقيل: بل هو صحيح، وهو إحدى الروايتين اللتين ذكرنا ~~فيما سبق أنه يطلق اسم البنين على أولاد البنات كما يطلق على أولاد البنين. ~~والإخوة والأخوات في هذا بمنزلة البنين والبنات. # إلا أنه إذا قال: في عشرة من إخواني وله أخوات منفردات وبنو إخوة فهم فيء ~~كلهم؛ لأن اسم الإخوة لا يتناول الأخوات المنفردات ولا بني الإخوة حقيقة ~~ولا مجازا، بخلاف بني البنين. فالاسم هناك يتناولهم مجازا، فإذا اختلط ابن ~~الابن بالبنات المنفردات يتناولهم اسم البنين مجازا. ### | 605 - # ولو قال: آمنوني في ms0229 عشرة من أصحابي. فالعشرة سواه. # لأن أصحابه غيره، ولا وجه لإعمال حرف " في " ها هنا للظرف. ### | 606 - # وكذلك لو قال: في عشرة من رقيقي، أو في عشرة من موالي. # PageV01P428 # ولو نظر الإمام إلى فارس منهم فقال: أنت آمن في عشرة من فرسانكم. فهو آمن ~~وتسعة سواه. # فإن حرف " في " ها هنا للظرف. فإنه بصفة العشرة الذين آمنهم الإمام. # فيمكن أن يجعل هو أحدهم. ### | 608 - # وإن قال: أنت آمن في عشرة من الرجالة. فالعشرة من الرجالة سواه. # لأنه ليس بصفة العشرة، فإنه فارس، فعرفنا أن حرف " في " بمعنى مع هنا. # وكذلك لو كان على عكس هذا. # قال: وإنما يؤخذ في هذا بما عليه كلام الناس. # يعني الذي سبق إلى فهم كل أحد من هذه الألفاظ التي ذكرت. ### | 609 - # ولو قال: في عشر من بناتي، وله بنون، فالأمان، للبنات خاصة. # لأن اسم البنات لا يتناول الذكور بحال. ### | 610 - # وكذلك لو كان له بنات بنين، فهو عليهن دون البنين. # لأن اسم البنات لا يتناولهن مجازا. # وإن لم يكن له إلا بنات بنات، فليس يدخلن في الأمان. # PageV01P429 # وهذا بناء على أظهر الروايتين أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى ~~أبي أمهم. إلا أن يكون جرى مقدمة بأن يقول: لي بنات بنات، وقد ماتت ~~أمهاتهن، فأمنوني في بناتي. فحينئذ يعرف بتلك المقدمة أنه إنما استأمن لهن. # والرجوع إلى دلالة الحال لمعرفة المقصود بالكلام أصل صحيح في الشرع. ### | 611 - # ولو قال: آمنوني في موالي. وله موال وموالي موال، كانوا آمنين استحسانا. # لأن الاسم لمعتقه حقيقة، باعتبار أنه أحياهم بالإعتاق حكما. أو لمعتق ~~معتقه مجازا، باعتبار أنه حين جعل المعتقين أهلا لإيجاب العتق لهم، فكأنه ~~سبب لإعتاقهم. وقد بينا أن الأمان مبني على التوسع، وأن مجرد صورة اللفظ ~~يكفي لثبوت حقن الدم به احتياطا، وإنما لا يجمع بين الحقيقة والمجاز في محل ~~واحد، فأما في محلين فيجوز أن يجمع على وجه لا يكون (ص 143) المجاز معارضا ~~للحقيقة في إدخال الجنس على صاحب الحقيقة، وفي الأمان لا ms0230 يؤدي إلى هذه ~~المعارضة بخلاف الوصية. وإنما هذا نظير قوله تعالى؛ {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: 23] حتى يتناول الأم والجدات جميعا. ### | 612 - # ولو قال: آمنوني في موالي. وله موال أعتقوه وموال أعتقهم، فالأمان لا ~~يتناول الفريقين بهذا اللفظ. # لأن مقصوده من طلب الأمان للأعلى مجازاته على ما أنعم عليه، وللأسفل ~~الترحم والزيادة في الإنعام عليه. وهما معنيان متغايران. ولا عموم # PageV01P430 # للاسم المشترك، باعتبار أنه لا يتحقق اجتماع المعنيين المتغايرين في كلمة ~~واحدة. فلهذا كان الأمان لأحد الفريقين كالوصية، إلا أن الوصية للمجهول لا ~~تصح، فكانت باطلة بهذا اللفظ. والأمان للمجهول صحيح. # فيكون ذلك على ما نواه الذي أمنهم، وهو مصدق في ذلك؛ لأنه لا يعرف إلا من ~~جهته. # فإن قال: ما نويت شيئا. فهم جميعا آمنون استحسانا. # لا باعتبار أن اللفظ المشترك عمهم فالمشترك لا عموم له، ولكن باعتبار أن ~~الأمان يتناول أحد الفريقين، ولا يعرفون بأعيانهم. وعند اختلاط المستأمن ~~بغير المستأمن يثبت الأمان لهم احتياطا كما بينا. # فإن قيل: كان ينبغي أن يكون خيار التعيين إلى الإمام، وإن لم ينو شيئا في ~~الابتداء؛ لأنه أوجب في المجهول، فإليه البيان. # قلنا: لا كذلك، فإن المشترك غير المجمل. واللفظ الذي أوجب الأمان هنا ليس ~~بمجمل حتى يرجع في البيان إلى المجمل، وإنما هو مشترك. باعتبار أنه يحتمل ~~كل واحد من الفريقين على وجه الانفراد، كأنه ليس معه غيره. # وفي مثل هذا لا بيان للموجب، وإنما يطلب البيان بالتأمل في صفة الكلام. # فإذا تعذر الوقوف عليه كانوا جميعا آمنين، لاختلاط المستأمن بغير ~~المستأمن. وهذا لأن بيان المشترك بما يكون مقارنا. فأما ما يكون طارئا فهو ~~نسخ، فلا جرم إذا قال: نويت الأسفلين أو الأعلين، كان ذلك صحيحا. # لأنه بيان بما اقترن بالكلام. فأما إذا قال: أختار الآن، فهذا ليس ببيان، ~~إنما هو في معنى النسخ، وهو لا يملك ذلك. # PageV01P431 # وإن قال المتكلم: أنا نويت الأسفلين. وقال الإمام: أنا نويت الأعلين. فهو ~~على ما عنى الإمام. # لأنه هو الموجب بالصيغة المشتركة. # ألا ترى أنه ms0231 لو قال: آمني على قريبي عباس بن عمر. فقال: آمنتك. وله ~~قريبان كل واحد منهما بهذا الاسم. فقال الإمام: عنيت هذا. وقال المستأمن: ~~عنيت الآخر. كان ذلك على ما عنى الإمام. # وإن قال الأمير: لم أعن واحدا منهما بعينه. وقال المستأمن كذلك فهما ~~آمنان. لاختلاط من صار آمنا بغيره على وجه لا يمكن تمييزه. # وإن قال المستأمن: عنيت هذا. وقال الأمير: لم أعن واحدا بعينه، إنما ~~أجبته إلى ما طلب. فالأمان الذي عناه المستأمن. # لأن الإمام بنى الإيجاب على كلامه، وأحدهما في ذلك عين بإرادة المستأمن ~~إياه. فيجعل ذلك كالمعين في جواب الإمام أيضا. ### | 614 - # ولو قال: آمني على عشرة من موالي الأسفلين. فالخيار في تعيينهم إلى ~~المستأمن هنا، كما في قوله: على عشرة من أهل حصني. # لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم، بذكر كلمة الشرط بعد أمان نفسه. ### | 615 - # وكذلك لو قال: علي ابن عمي. فله أن يختار أيهما شاء إذا كان له ابنا عم. # ولو قال: علي ابن عمي زيد بن عمرو. فإذا كان له ابنا عم كل واحد # PageV01P432 # منهما بهذا الاسم، وأجمع المستأمن والذي أمن أنهما لم يعينا واحدا منهما، ~~فهما آمنان. # لأن التعريف بالاسم والنسب كالتعريف بالإشارة. وإنما وقع الأمان بهذا ~~اللفظ على أحدهما بعينه، ولكنا لا نعرفه (ص 144) ، فاختلط المستأمن بغير ~~المستأمن. وفي الأول إنما أوجب الأمان في منكر مجهول. فكان له أن يعين ~~أيهما شاء. ألا ترى أنه لو أعتق عبدا بعينه من عبيده، ثم اختلط بغيره على ~~وجه لا يمكن تمييزه لم يكن له خيار التعيين. بخلاف ما لو أعتق أحد عبديه ~~بغير عينه. ### | 616 - # ولو قال: آمنوني في عشرة أنفس من بني. فقد تقدم بيان هذا. إلا أن هنا ليس ~~للإمام أن يعين عشرة من بناته ليس فيهن ذكر. # لأنه أوجب الأمان لعشرة هم بنوه. وهذا لا يتناول الإناث المفردات، بخلاف ~~الأول. فهناك أوجب الأمان لعشرة هم من بنيه، والإناث المفردات من بنيه إذا ~~كان له معهن ذكر. ### | 617 - # ولو قال: ms0232 آمنوني على موالي. وليس له إلا مواليات إناث لا ذكر فيهن. فهن ~~آمنات معه استحسانا # وفي القياس هذا وما تقدم من الإخوة والبنين سواء في أنه لا يتناول الإناث ~~المفردات ولكنه استحسن فقال: 618 - وأهل اللغة يستجيزون إطلاق اسم الموالي ~~على الإناث # PageV01P433 # المفردات، ويعدون قول القائل مواليات من باب التكلف، بل يقولون للمعتقات: ~~هن موالي بني فلان، كما يقولون للمعتقين، وللعرف عبرة في معرفة المراد ~~بالاسم. # فلهذا تناول هذا اللفظ الإناث المفردات في الأمان والوصية بخلاف اسم ~~الإخوة والبنين. والله أعلم بالصواب. # PageV01P434 ### | [باب الأمان على غيره] # ما يدخل هو فيه وما لا يدخل وما يكون فداء وما لا يكون ### | 619 - # قال: رجل من المحصورين قال للمسلمين: أفتح لكم الحصن على أن تؤمنوني على ~~فلان رأس الحصن. فقالوا: نعم. ففتح الحصن. فهو والرأس آمنان؛ لأنه صرح ~~باشتراط الأمان لنفسه وللرأس على فتح الحصن. فإنه أضاف الأمان إلى نفسه ~~بالكناية، وإلى الرأس بالتصريح باسمه ووصل كلمة على الذي هو للشرط به. ### | 620 - # وكذلك لو قال: أنا آمن على فلان رأس الحصن إن فتحت الباب. فقالوا: نعم. # وهذا لأن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه، فإذا ذكر في موضع الجواب يصير ~~الخطاب معادا فيه. فكأن المسلمين قالوا له: أمناك على فلان رأس الحصن على ~~أن تفتح الباب. وفي هذا إيجاب الأمان لهما، بمنزلة # PageV01P435 # ما لو قالوا: أمناك على أهلك وولدك، أو على أهلك ومالك، على أن تفتح ~~الحصن. ولو كان قال: اعقدوا لي الأمان على فلان فهما آمنان أيضا. ### | 621 - # وكذلك لو قال: اجعلوا لي الأمان على فلان. # لأنه صرح باشتراط الأمان لنفسه ولفلان. وهذا بخلاف ما قال في الباب الأول ~~آمنوا لي عشرة. فإنه لا يتناوله الأمان؛ لأن تقدير كلامه هناك آمنوا لأجلي، ~~فلا يصير مضيفا الأمان إلى نفسه، بل يصير ملتمسا الأمان لعشرة منكرة، ~~متشفعا في ذلك. وكم من شفيع لا حظ له فيما يشفع فيه. # ولا يتحقق هذا المعنى هنا، فإن قوله: اعقدوا لي الأمان تصريح بإضافة ~~الأمان إلى نفسه. ولأنه ms0233 قال على فلان. ولو حملنا قوله على معنى الشفاعة لم ~~يبق لقوله: (على) فائدة، بل يصير كلامه اعقدوا أو اجعلوا لأجلي وبشفاعتي ~~الأمان لفلان. وكلمة على للشرط، فلا بد من إعمالها إذا صرح بها. وذلك في أن ~~يلتمس الأمان لنفسه ويشترط أمان فلان معه. وفي تلك المسألة لم يذكر كلمة ~~على، إنما قال: آمنوا لي عشرة. ### | 622 - # ولو قال: عاقدوني على أن الأمان على رأس الحصن، فالرأس آمن والمتكلم فيء. # لأنه أضاف العقد إلى نفسه دون الأمان. وكم من مباشر للعقد لا حظ له من ~~المقصود بالعقد، خصوصا في هذا العقد الذي لا تتعلق الحقوق فيه بالعائد. ولا ~~بد من الإضافة (ص 145) إلى من يقع العقد له. # ألا ترى أن المسلمين لو قالوا: عاقدناك الأمان على الرأس إن # PageV01P436 # فتحت. فكان الأمان على الرأس دونه؛ لأن المعاقدة على ميزان المفاعلة، فبه ~~يصير العقد مضافا إليه دون ما يتناوله العقد وهو الأمان. ### | 623 - # ثم إنما يأمن الرأس وحده، ولا يدخل في الأمان عياله ورقيقه في هذين ~~الفصلين. # لأن الأمان له بعد الفتح وتمام القهر. وفي مثله لا يدخل إلا ما عليه من ~~اللباس. ### | 624 - # ولو قال: عاقدوني الأمان، أو اكتبوا إلي الأمان على فلان. فقالوا: نعم. ~~فالأمان لفلان دونه. # ؛ لأنه التمس أن يكتبوا إليه أمان فلان. والمكتوب إليه قد لا يكون ذا حظ ~~من المكتوب. فهذا وقوله: عاقدوا لي سواء. # ووقع في بعض النسخ: (اكتبوا لي الأمان على فلان) . وهو غلط. # فإن قوله: اكتبوا لي الأمان كقوله: اجعلوا لي الأمان؛ لأن فيه تصريحا ~~بإضافة الأمان المكتوب إلى نفسه، فعرفنا أن الصحيح: اكتبوا إلي. ### | 625 - # ولو قال: اعقدوا لي الأمان، أو عاقدوني على الأمان على عيالي، أو قال: ~~على ولدي، أو على مالي، أو على قرابتي. فهو آمن، وجميع من اشترط عقد الأمان ~~عليه. # PageV01P437 # أما في قوله: اعقدوا لي، فهو غير مشكل. وأما في قوله: عاقدوني فهو لا ~~يدخل في الأمان في القياس، كما في الفصل الأول؛ لأنه أضاف العقد إلى نفسه ~~دون ms0234 الأمان، ولكنه استحسن هنا لوجهين: # أحدهما: أن في كلامه دلالة اشتراط الأمان لنفسه؛ لأنه شرط الأمان لولده ~~ولعياله. والمقصود به إبقاؤهم. وإنما بقاؤهم ببقائه على وجه يعولهم بعد ~~هذا، كما كان يعولهم من قبل. ولا يتحقق هذا إلا إذا تناوله الأمان، فإنه ~~إذا قتل أو استرق لا يعولهم بعد ذلك. # وهذا في قوله: على مالي، أظهر؛ لأنه لا غرض له في طلب الأمان لماله سوى ~~أن يبقى على ملكه، فيصرفه إلى حوائجه، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يثبت الأمان ~~له. ولأنه ليس بسفير في هذا العقد. فالعاقد على مال نفسه يكون عاملا لنفسه، ~~ولا يكون سفيرا عن غيره. # وكذلك في حق العيال والولد؛ لأن قصده إلى استنقاذهم لحاجته إلى ذلك حتى ~~يقوموا بمصالحه، أو لإظهار الشفقة عليهم، وذلك في حق نفسه أظهر. فعرفنا أنه ~~طلب الأمان لنفسه دلالة بخلاف ما سبق. ### | 626 - # ولو قال: عاقدوني على الأمان على عيال فلان أو على ولد فلان. فهو لا يدخل ~~في الأمان. # لأنه ليس في كلامه دليل على طلب الأمان لنفسه، فإن بقاء عيال فلان غير ~~متعلق ببقائه، وبقاؤه غير متعلق أيضا بقيامهم بمصالحه. فكان هذا وقوله على ~~رأس الحصن سواء. # ولم يذكر أن فلانا المنسوب إليه العيال والولد هل يدخل في هذا الأمان أم ~~لا؟ وعلى أحد الطريقين الاستحسان ينبغي أن يدخل؛ لأن بقاء عيال فلان على ما ~~كانوا عليه يتعلق بأمان فلان. وعلى الطريق الآخر لا يدخل؛ لأن # PageV01P438 # المتكلم أظهر الشفقة والترحم على ولد فلان وعياله، وذلك لا يكون دليلا ~~على شفقته على فلان. # ثم أوضح هذا بما: 627 - لو قال الرأس: عاقدوني الأمان على أهل مملكتي، أو ~~على بيتي، فإنه بهذا اللفظ يعلم كل واحد أن مراده إبقاء نفسه على ما كان ~~عليه متصرفا في مملكته، وذلك لا يكون إلا بعد ثبوت الأمان. 628 - # ولو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أفتحه لكم. فهو آمن وأهل ~~الحصن من بني آدم. فأما الأموال والسلاح والمتاع والكراع فهو ms0235 فيء. # لأن ثبوت الأمان بعد فتح الباب. وفي مثله لا تدخل الأموال تبعا. # ألا ترى أنهم شرطوا له ذلك جزاء على فتح الباب؟ ### | 629 - # ولو تناول الأمان جميع ما في الحصن من الأموال والنفوس لم يبق للمسلمين ~~فائدة في فتح الباب. (ص 146) . # فبهذا يتبين أنهم قصدوا ذلك ليتوصلوا إلى استغنام الأموال، ولأن في ~~اشتراط فتح الباب دليلا على أن الذين تناولهم الأمان غير مقرين على السكنى ~~في الحصن، وإنما تدخل الأموال في الأمان؛ لأن التمكن من المقام بها يكون، ~~فإذا انعدم ذلك المعنى هنا لا يدخل المال. # PageV01P439 # ولو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أدلكم على الطريق إلى ~~موضع كذا. ففعلوا، وفتح الحصن. # فجميع من في الحصن، وجميع ما فيه داخل في الأمان هنا. # لأن شرط الأمان هنا جزاء على الدلالة لا على فتح الباب، ففي كلامه بيان ~~أنه يدلهم ليتمكن من القرار في حصنه مع أهل الحصن على ما كانوا من قبل. وفي ~~مثل هذا الأمان تدخل الأموال. ### | 631 - # وكذلك لو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن تدخلوه فتصلوا فيه. ~~فليس لهم قليل ولا كثير من النفوس ولا من الأموال. # لأن في كلامه تصريحا بما هو فائدة فتح الباب، وهو الصلاة فيه دون إزعاج ~~أهله منه. وقد يرغب المسلمون في ذلك ليفشوا الخبر بأن المسلمين صلوا ~~بالجماعة في حصن كذا، فيقع به الرعب في قلوب المشركين، أو ليعبد الله في ~~مكان لم يعبده في ذلك المكان أهله. ومكان العبادة شاهد للمؤمن يوم القيامة ~~كما ورد به الأثر. ### | 632 - # ولو قال: آمنوني على أهل الحصن على أن تدخلوه، ولم يذكر غير ذلك. فهذا ~~الأمان على الناس خاصة. # لأن فائدة دخول الحصن الاستغنام، هو الظاهر وما سواه محتمل. # ولكن المحتمل لا يقابل الظاهر. فإذا انعدم التصريح بالوجه المحتمل كان ~~الكلام محمولا على الظاهر. إليه أشار بقوله: # PageV01P440 # وبعض هذا قريب من بعض. ولكن هذا على ما يقع عليه معاني الكلام. ### | 633 - # ولو قال: أفتح الحصن على ms0236 أن تؤمنوني في أهل حصني، أو مع أهل حصني، أو ~~وأهل حصني، لم تدخل الأموال في شيء من هذا. # لأن اشتراط الأمان لهم جزاء على فتح الباب مطلقا. ### | 634 - # ولو قال: أفتح الحصن على أن تؤمنوني على ألف درهم. فهو آمن. وماله كله ~~فيء. إنما له ألف درهم يعطيه الإمام من أي موضع شاء. # لأنه شرط ألف درهم مطلقا مع أمان نفسه، جزاء على الفتح. وفي مثل هذا ~~الأمان لا يدخل ماله، ولكن يدخل ما شرط من الألف عوضا على فتح الباب. # فإذا فتح أعطي ما شرط له من العوض. ### | 635 - # وكذلك لو قال: أفتح الحصن وتؤمنوني على ألف درهم. # فإن الواو هنا بمعنى الحال، يعني في حال ما تؤمنوني على ألف درهم. فيكون ~~شرطا. كقوله لامرأته: أنت طالق وأنت مريضة. ### | 636 - # فإن قال: أفتح الحصن فتؤمنوني على ألف درهم من مالي، أو على أن تؤمنوني. ~~فإنما له ألف درهم من ماله والباقي كله فيء. # PageV01P441 # وإن لم يف ماله بألف درهم لم يكن زيادة على ماله. # لأنا علمنا أنه لم يجعل الألف لنفسه عوضا. فإنه أضاف الألف إلى نفسه ~~بقوله: من مالي. وماله لا يسلم له عوضا عن فتح الباب، بل يسلم له بأن أعطي ~~الأمان في ماله كما في نفسه. وبطريق الأمان لا يسلم له زيادة على ماله، ~~بخلاف الأول. فقد أطلق تسمية الألف بمقابلة منفعة شرطها على نفسه للمؤمنين، ~~فيكون ذلك عوضا، بمنزلة الأجير يقول: أعمل لك هذا العمل على درهم، ولو قال: ~~أعمل لك هذا العمل على درهم من مالي لم يكن ذلك إجارة. وإن لم يكن ماله ~~دراهم ولكنه كان عروضا أعطي من ذلك ما يساوي ألفا؛ لأنه قال: من مالي. ~~فإنما جعل المشروط فيه الأمان جزءا من ماله، وبصفة المالية الأموال جنس ~~واحد، بخلاف ما إذا قال (ص 147) على ألف درهم من دراهمي؛ لأن المشروط فيه ~~الأمان هناك جزء من دراهمه، فإذا لم يكن له دراهم لم يصادف هذا الأمان ~~محله، فكان لغوا. ونظيره الوصية ms0237 إذا قال: أوصيت لفلان بألف درهم من مالي. ~~أعطي ألف درهم من ماله، وإن لم يكن له دراهم. وإن قال: من دراهمي لم يعط ~~شيئا. # ثم ذكر سؤالا فقال: ### | 637 - # إذا قال على ألف من مالي لماذا لا يجعل شرطا للألف على نفسه للمسلمين ~~عوضا عن الأمان، فيصير كأنه شرط لهم فتح الحصن وألف درهم عن نفسه عوضا عن ~~أمانه. # قلنا: لأن في هذا إلغاء هذا الشرط. فإنه لو فتح الباب ولم يذكر هذه ~~الزيادة كان ماله كله فيئا. # فعرفنا أنه ليس مراده - وتؤمنوني على ألف من مالي - أن تكون الألف ~~للمسلمين من ماله، وإنما مراده أن يكون الألف سالما له من ماله # PageV01P442 # بطريق الأمان، وما سواه فيء للمسلمين. ألا ترى أنه لو قال: أفتح الحصن ~~على أن تؤمنوني على رقيقي أو على مالي أو على سلاحي كان ذلك محمولا على طلب ~~الأمان لهذه الأشياء مع نفسه. فكذلك قوله على ألف من مالي؟ . ### | 638 - # ولو قال: على عشرة أرؤس من الرقيق أو على عشرة أفراس، كان ذلك عوضا، ~~بمنزلة قوله: على ألف درهم مطلقا؛ لأن الرقيق يصلح عوضا عما ليس بمال ~~كالدراهم، وفتح الباب بهذه الصفة، فللمسلمين أن يعطوه الأرؤس من أي موضع ~~أحبوا. # بخلاف ما إذا قال: رقيقي أو كراعي. ### | 639 - # ولو لم يشترط فتح الحصن. ولكن قال: آمنوني حتى أنزل إليكم على ألف درهم، ~~أو قال: على ألف درهم من مالي، فأمنوه. فعليه ألف درهم في الوجهين جميعا. # لأنه ما شرط في مقابلة ما التمس من الأمان منفعة للمسلمين. فعرفنا أن ~~مراده بذكر الألف أن يكون عوضا للمسلمين على أمانه سواء أطلق أو قال: من ~~مالي. وهذا لأن بنزوله يتوصل المسلمون إلى ماله الذي في الحصن، ليكون ذلك ~~دلالة التماس الأمان في هذا القدر من ماله. وإذا حملنا على اشتراط العوض ~~كان مفيدا للمسلمين بخلاف ما سبق. ### | 640 - # وكذلك لو قال: على عشرة أرؤس من الرقيق، أو من رقيقي، فهذا عوض. وقد فدى ~~به نفسه، فعليه أن يدفع ms0238 ذلك إلى المسلمين. # PageV01P443 # ولو قال: على أهلي، أو ولدي، أو مالي، فهو آمن، وجميع ما نزل به من ذلك، ~~ولا شيء عليه. # لأن أهله وولده ليس بمال، ولم تجر العادة بأن يجعلهم المرء فداء لنفسه، ~~بل يجعل نفسه وقاية دونهم. فعرفنا أن مراده التماس الأمان لهم مع نفسه. # وكذلك إذا ذكر المال مطلقا؛ لأن ذلك مجهول الجنس والصفة والقدر، فلا يصلح ~~أن يكون فداء، ولأنه لا يفدي نفسه بجميع ماله عادة، إذا يهلك جوعا. ### | 642 - # ولو قال: آمنوني على رقيقي على أن أنزل، فهو آمن ورقيقه. ولو قال: على ~~نصف رقيقي، كان هذا فداء. # وباعتبار حقيقة المعنى لا يتضح الفرق بينهما، ولكن باعتبار عرف الناس. ~~فإن الإنسان يفدي نفسه ببعض ما يأتي به معه ليتعيش آمنا بما بقي، ولا يفدي ~~بجميع ما ينزل به. # فإذا ذكر نصف المال أو نصف جنس من المال فالغالب أن مراده الفداء. # وإذا ذكر جميع المال أو جميع جنس من المال كالرقيق، فالغالب أن مراده طلب ~~الأمان لذلك الجنس مع نفسه. # فإذا ذكر ما ليس بمال كالزوجة والولد فالغالب أن مراده الاستئمان لهم لا ~~الفداء، سواء ذكر عددا منهم أو ذكر جماعتهم (ص 148) ، وهو بمنزلة ما لو ذكر ~~إنسانا آخر بقوله: آمنوني على فلان. فإنه يكون ذلك طلب الأمان لفلان، لا ~~جعله فداء لنفسه. ### | 643 - # فإن قال: آمنوني على عشرة من رقيقي حتى أنزل، فهذا فداء. # PageV01P444 # فإن نزل معه بماله وزوجته فهم فيء أجمعون. # لما بينا أن في أمان النازل لا يدخل سوى ما عليه من اللباس. ألا ترى أن ~~في الأمان بغير فداء لا يدخل المال والعيال؟ فكذلك في الأمان بالفداء. ### | 644 - # ولكنه إن نزل معه بمثل ما اشترط في فدائه فقال: جئت به للفداء الذي شرطتم ~~علي، فالقياس أن يكون ذلك فيئا، فيكون عليه فداء آخر. # لأن الأمان له بعد النزول، وذلك لا يتناول ما معه من المال، فصار المال ~~فيئا للمسلمين. وهو لا يتمكن من أداء ما التزمه من الفداء بفيء للمسلمين ms0239 ~~ولكنه استحسن فقال: يحسب له هذا من الفداء. # لأنه يتمكن من أداء ما التزمه بماله، وهو ينزل إلينا ولا مال له عندنا. # وإذا لم ينزل بهذا القدر مع نفسه لا يتمكن من الفداء. فكان اشتراط الفداء ~~عليه تسليطا له على أن يأتي به، كما أن اشتراط بدل الكتابة على المكاتب ~~يكون تسليطا له على الاكتساب وتمليكا لليد والكسب منه. ### | 645 - # فإن كان المشروط عليه عشرة أرؤس فجاء بأحد عشرة، كان لنا أن نأخذ الكل: ~~عشرة بالفداء والباقي؛ لأنه فيء. # لأن الاستحسان في مقدار حاجته إلى الفداء، وفيما زاد عليه يؤخذ بالقياس. # PageV01P445 # وكذلك لو جاء بعشرين رأسا فقال: جئت بها لتبيعوها، فإنه يؤخذ الكل منه ~~باعتبار القياس كما ذكرنا. ### | 647 - # وإن جاء بصنف غير الرقيق فقال: أردت أن أبيعه وأعطيكم القيمة فإنه يقبل ~~ذلك منه مع يمينه استحسانا. # لأن الرقيق في معاوضة ما ليس بمال مطلقا يثبت مترددا بين العين وبين ~~القيمة، وبأيهما جاء قبل منه. فكانت المجانسة بين الفداء وبين ما جاء به ~~ثابتة، باعتبار المالية، فلهذا يصدق في ذلك. ### | 648 - # وهذا إذا قال: على عشرة أرؤس من الرقيق. وأما إذا قال: من رقيقي، ثم جاء ~~بالدراهم، فذلك فيء، وهو مطالب بما التزمه من الفداء. # لأنه بإضافة الرقيق إلى نفسه يصير معينا لهم. فكأنه عينهم بالإشارة، وفي ~~مثل هذا لا يؤخذ منه القيمة مكان العين. ### | 649 - # فإن قال: لم يدعني أهل الحصن أنزل إليكم بذلك فجئت بالقيمة المستأمن. لم ~~يصدق على ذلك. # لأن ما جاء به من الدراهم صار غنيمة للمسلمين، فلا يصدق على أن يجعل ذلك ~~محسوبا عليهم بالفداء. وذلك؛ لأنه كان متمكنا من أن يبين # PageV01P446 # للمسلمين قبل نزوله أنهم يمنعونه من النزول بالرقيق حتى يأذنوا له في ~~النزول بالقيمة. فإذا لم يفعل كان التقصير منه، وإن فعل ذلك فأذنوا له في ~~النزول بالقيمة كان ما يأتي به من الدراهم فداء ولا يكون فيئا. ### | 650 - # ولو أن صاحب القلعة قال: آمنوني على قلعتي، أو على مدينتي على أن أفتحها ms0240 ~~لكم. فإن جرى كلام يدل على أن المراد عين القلعة والمدينة بأن قال: إني ~~أخاف إن فتحت لكم أن تهدموا قلعتي أو تخربوا مدينتي، فقالوا له: أنت آمن ~~على قلعتك ومدينتك. فهذا عليهما خاصة دون ما فيهما من الأموال والنفوس. # لأن مطلق الكلام يتقيد بما سبق من دلالة الحال. وإنما جعلوا له الأمان ~~جزاء على فتح الباب. ومقصودنا من ذلك الاستغنام، فعرفنا أن الأمان يختص بما ~~سمي له، إلا أنه يأمن بماله وولده وعياله؛ لأنه استأمن على قلعته ليتمكن من ~~القرار فيها، وتمكنه بهذه الأشياء. ففي هذا الحكم يشبه حاله حال المستأمن ~~إلى دارنا للتجارة. # فأما إذا لم يسبق كلام يكون دليلا على (ص 149) تخصيص ففي القياس الجواب ~~كذلك أيضا. # لما بينا أن المقصود من فتح الباب هو الاستغنام والاسترقاق. ثم ليس في ~~لفظة القلعة والمدينة ما ينبئ عن أهلها أو عما فيها، ولعله إنما استأمن ~~لهذه الصفة لخوفه على القلعة أن تقلع وعلى المدينة أن تحرق أو تخرب. وقد ~~كان ذلك مسقط رأسه ومسكن آبائه، فقصد بالأمان إبقاءها دون إبقاء من فيها. # وفي الاستحسان هذا أمان على القلعة والمدينة وعلى جميع ما فيها، لدلالة ~~العرف. # PageV01P447 # فإنه إذا قيل هذه مدينة عامرة أو قلعة حصينة يفهم منه عمارتها بكثرة ~~أهلها لا بجدرانها. أرأيت لو قال: آمنوني على مملكتي على أن أفتح لكم ~~القلعة أليس يفهم من هذا اللفظ جميع ما في مملكته من النفوس والأموال؟ ولأن ~~مقصوده أن تبقى له المدينة والقلعة على ما كانت من قبل، ويكون هو المتصرف ~~في أهلها كما كان. وإنما يحصل هذا المقصود إذا دخلوا في الأمان. ### | 651 - # ولو أشرف رجل من أهل الحصن فقال: أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي على ~~ألف درهم. فله ألف درهم من ماله بطريق الأمان لا بطريق العوض. كما في قوله: ~~على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي. # إذ التقديم والتأخير في هذا لا يوجب اختلاف المعنى. # وكذلك لو قال: على ألف درهم. # فلا فرق بين أن ms0241 يقدم ذكر الألف على أمان نفسه أو يؤخره في أن يكون عوضا ~~شرطه عليهم بفتح الباب. ### | 652 - # ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم، كان آمنا وحده. وكان عليه ~~ألف درهم يكتسبها فيؤديها. # لأن جميع ماله يصير فيئا بفتح الباب لو لم يقل بألف درهم فكذلك إذا قال: ~~بألف درهم. # وهذا لأن حرف الباء يصحب الأعواض. فإذا وصل الألف بأمان نفسه بحرف الباء ~~كان ذلك تنصيصا على أن الألف عوض عن الأمان. # PageV01P448 # والأمان حاصل له. فكان الألف عليه بمنزلة من يقول لغيره: وهبت هذه العين ~~منك على أن تبيعني جاريتك هذه بمائة دينار كانت المائة عوضا عن الجارية. ### | 653 - # وكذلك لو قال: أفتح لكم وتؤمنوني بألف درهم. ### | 654 - # ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي بألف درهم. # فالألف عوض عن أمانه أيضا، إلا أنه يؤخذ منه من ماله مقدار الألف إذا ~~وجد، مكان ما عليه عوضا من الأمان بخلاف الأول. # لأن ها هنا عين لما التزم من العوض محلا مخصوصا وهو ماله الذي في يده، ~~وعلى ذلك أعطيناه الأمان. ولا بد من أن يأخذ ذلك القدر منه بطريق الفداء لا ~~بطريق الاستغنام. وفي الأول التزم العوض في ذمته من غير أن عين له محلا، ~~فيبقى ماله فيئا كما هو موجب فتح الباب على وجه إتمام القهر. # وإن لم يجدوا له مالا هنا فعليه ألف درهم يؤديها إلى المسلمين. # لأن الأمان قد سلم له فيلزمه العوض بمقابلته. ولكنه كان يعطي ذلك العوض ~~من المال الموجود في يده إن كان، فإذا لم يكن فقد عرفنا أن مراده من المال ~~الذي يكسبه. ### | 655 - # ولو لم يذكر فتح الباب ولكن قال: آمنوني حتى أنزل إليكم بألف درهم من ~~مالي، أو من مالي بألف درهم. فهذا فداء. # لأن حرف الباء يصحب الأعواض. فإنما التمس أمانا بعوض. وقد نال ذلك حين ~~نزل فعليه إذا الألف. # PageV01P449 # وكذلك لو كان بحرف على هنا. # لأنه لم يشترط على نفسه للمسلمين منفعة حتى يكون ذكر الألف ms0242 شرطا شرطه ~~لنفسه على المسلمين، عوضا، فتكون الألف عوضا عن أمانه في الوجهين. ### | 656 - # ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم. أو قال: بأهلي ~~وألف درهم، فهو سواء. وله ألف درهم من ماله مع أهله، وما سوى ذلك فيء. # لأن الأهل ليس بمال، فلا يكون ذكره الألف على سبيل البدل عن أمانه، سواء ~~(ص 150) ذكره بحرف على أو بحرف الباء ولكنه على وجه الاستئمان لهم. # ثم الواو للعطف، وحكم العطف حكم المعطوف عليه. فإذا كان المعطوف عليه ~~استئمانا كان المعطوف كذلك. ### | 657 - # ولو بدأ بالمال فقال: أفتح لكم وتؤمنوني على ألف درهم وعلى أهلي وولدي، ~~كان آمنا على ألف يعطونها إياه، وعلى أهله وولده، وما سوى ذلك فيء. # لأنه شرط ذلك كله لنفسه جزاء على فتح الباب، فما يصلح عوضا وهو الألف ~~يعطونه إياه. وأهله وولده كنفسه في أنه شرط أمانهم جزاء على الفتح. ### | 658 - # ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم وبأهلي وولدي. فعليه الألف ~~وأهله وولده كلهم فيء. # PageV01P450 # لأن حرف الباء محكم في الأعواض. فقد قرنه بالألف فكان عوضا عن أمانه، ~~وقرنه بالأهل والولد أيضا، وعطفهما على العوض أيضا، فكان تنصيصا على أن كل ~~ذلك عوضا عن أمانه. ### | 659 - # فإذا بدأ بالأهل فقال: على أن تؤمنوني بأهلي وألف درهم، فالقياس هكذا ~~يقتضي. ولكن الاستحسان: الأهل ليس بمال ليصلح أن يكون عوضا. # فاستدللنا بذلك على أن المراد الاستئمان للأهل جزاء على الفتح، وقد عطف ~~الألف عليه، فيكون ذلك استثناء الألف من ماله من جملة ما يكون فيئا. # ألا ترى أنه لو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بجميع قرابتي وبأهلي وولدي ~~وبألف درهم، فالذي يسبق إلي وهم كل أحد أن هذا كله استثناء لا فداء. ### | 660 - # ولو قال: أنزل إليكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم، أو بأهلي وألف ~~درهم. فهو سواء. وله أهله وألف درهم من ماله الذي نزل به. وما سوى ذلك فيء ~~كما هو الحكم في أمان النازل. # لأنه ms0243 عطف الألف على الأهل ومراده في حق الأهل الاستئمان دون الفداء، ~~فكذلك فيما عطف عليه. 661 - ولو قال: بألف درهم وأهلي. فهذا فداء. وعليه أن ~~يعطيهم ألف درهم وأهله. # لأن الألف عوض حين قرن به حرف الباء ثم عطف الأهل عليه، فكان ذلك تنصيصا ~~على الفداء. # PageV01P451 # قال: وبعض هذا أقرب من بعض. ولكن إنما يؤخذ بالغالب من معاني كلام الناس ~~في كل فصل، إلا أن يكون قبل ذلك مراوضة تدل على فداء أو على أمان عليه، ~~فيؤخذ بذلك. # لأن الكلام يحتمل كل واحد من المعنيين. فإذا سبق ما يكون دليلا على أحد ~~المعنيين ترجح ذلك، وإذا لم يسبق حمل على أغلب الوجهين. كما هو الحكم في ~~المشترك إذا ترجح أحد المحتملين فيه بدليل في صيغته. ### | 662 - # ولو قال: أفتح لكم وأعطيكم مائة دينار على أن تؤمنوني على عشرة آلاف درهم ~~من مالي. فعليه بعد فتح الباب أن يعطيهم مائة دينار، وعليهم أن يسلموا له ~~عشرة آلاف من ماله، كما استثناه لنفسه وهذا لا يكون فداء. # ؛ لأنه لو لم يذكر المائة الدينار كان ذلك استئمانا منه على عشرة آلاف من ~~ماله، فكذلك إذا ذكر المائة الدينار شرطا للمسلمين على نفسه مع فتح الباب. ### | 663 - # ولو قال: أفتح لكم وأعطيكم مائة دينار، على أن تؤمنوني بألف درهم فعليه ~~مائة دينار وألف درهم. # لأنه صرح بكون الألف عوضا عن أمانه حين وصل حرف الباء بذكره، وصرح بكون ~~الدنانير عوضا عن أمانه حين شرط على نفسه أن يعطيها للمسلمين، إلا أن يقول ~~بألف درهم آخذها، أو تعطونها، فحينئذ يكون ذلك تنصيصا على اشتراط الألف على ~~المسلمين لنفسه عوضا. وهذا تفسير ما قال إن هذا الكلام يحتمل معنيين. يعني ~~بقوله ألف درهم. أي بألف درهم ألتزمها، أو بألف آخذها منكم. فإذا جاء دليل ~~أخذ به، وإذا لم يأت دليل أخذ بما هو الغالب من معاني الكلام. والله أعلم ~~(ص 151) . # PageV01P452 ### | [باب الحربي يستأمن إلى معسكر المسلمين] ### | 54 - # باب الحربي يستأمن إلى معسكر المسلمين 664 - فإذا استأمن ms0244 الحربي إلى ~~العسكر من غير حصن ولا قلعة ولا مطمورة فقال: أستأمن لأخرج إليكم، ثم أرجع ~~إلى أهلي، فآتيكم بالتجارات، فذهب ثم جاء بتجارة أو سلاح أو غير ذلك، وقال: ~~هذا مالي، فالقول قوله وهو آمن على ما جاء به. # لأنه استأمن في حال لم يصر مقهورا، فهو بمنزلة من استأمن ليخرج إلى دار ~~الإسلام. وقد بينا أن هناك يدخل ماله في أمانه تبعا. وإن لم يذكر، فكذلك ~~الذي استأمن إلى العسكر إذا لم يكن محصورا، وقوله في المال مقبول باعتبار ~~أن اليد له. فالظاهر شاهد له. ### | 665 - # وكذلك لو جاء بامرأة فقال: هذه امرأتي، أو ابنتي، أو أختي، أو جاء بصبيان ~~فقال: هؤلاء ولدي. فهو مصدق على ذلك وهم آمنون معه. بمنزلة من استأمن إلى ~~دار الإسلام. # وقد ذكرنا هناك أنه يتبعه عياله في الأمان كما يتبعه ماله. # ومن كذبه منهم فيما قال فهو فيء. # لإقراره على نفسه بالرق حين كذبه في سبب التبعية في الأمان # PageV01P453 # وإن صدقوه ثم رجع المستأمن فقال: لا قرابة بيني وبينهم، وكذبوه فهم ~~آمنون. # لأنهم بالتصادق استفادوا الأمان في الابتداء، فلا يبطل ذلك بقول ~~المستأمن؛ لأن إقراره عليهم بالرق أو بما يبطل أمانهم مردود. وإن اتهم ~~الأمير أحدا منهم حلفه، فإن نكل أخذ مملوكا، ولكن لا يقتل بنكوله. ### | 666 - # ولو جاء معه رجال فقال: هؤلاء أولادي وإخواني. # فهم فيء أجمعون. # لما بينا أن المقاتلة لا يتبعونه في الأمان لو استأمن إلى دار الإسلام، ~~فكذلك إذا استأمن إلى العسكر ولم يستأمن لهم نصا ولا استأمنوا لأنفسهم. ### | 667 - # ولو جاء بمتاع أو رقيق فقال: هذا مالي، أو بامرأة فقال: هذه عيالي. فعلم ~~أنه جاء بذلك من قرية أو مطمورة قريبة من العسكر، فإن كان لم يعلم بها أهل ~~العسكر فذلك كله سالم، سواء كانت بحيث لو علموا بها كانوا قاهرين لأهلها أو ~~لم يكونوا. # لأن معنى القهر لا يتحقق إذا لم يعلموا بهم، والقريب كالبعيد في حق من لا ~~يعلم به. ألا ترى أن من تيمم ms0245 والماء قريب منه وهو لا يعلم به صح تيممه، ~~بمنزلة ما لو كان الماء بعيدا؟ ### | 668 - # وكذلك لو كان علم بهم، إلا أنهم لم يقاتلوهم ولم يتعرضوا لهم وهم ممتنعون ~~من المسلمين. # PageV01P454 # لأن أهل المنعة لا يصيرون مقهورين بمجرد العلم بهم ما لم يتعرض لهم ~~بالقتال. فإنما جاء بذلك من موضع لم يتناوله قهر المسلمين فيكون سالما له. ### | 669 - # وإن جاء به من قرية قريبة من العسكر ليست لهم منعة وقد علم أهل العسكر ~~بها وبما فيها، أو لم يعلموا بما فيها إلا أنهم لو دخلوها علموا ذلك، فليس ~~له شيء مما جاء به. # لأن العسكر دخلوا دار الحرب على قصد قهر المشركين، فإذا نزلوا بساحة قوم ~~غير ممتنعين منهم، وعلموا بحالهم، كانوا قاهرين لهم. ألا ترى أن «رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - حين قرب من خيبر قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم {فساء صباح المنذرين} [الصافات: 177] » . وإذا ثبت القهر ~~بهذا الطريق عرفنا أنه إنما جاء بهذا مما كان في يد المسلمين وتحت قهرهم، ~~ولا يسلم له شيء منه، بمنزلة المحصور الذي يستأمن لينزل أو ليفتح الباب. ### | 670 - # وإن كان أخرجه من مطمورة في قرية قد عرف المسلمون القرية ولكنهم لم ~~يعلموا المطمورة، فجميع ذلك سالم. # لأن ما في المطمورة لا يتناوله قهرهم إذا لم يعلموا بها، دخلوا القرية أو ~~لم يدخلوها، فإنهم عدموا آلة الوصول إليها. ### | 671 - # وإن جاء بذلك من حصن قد قاتلهم المسلمون وهم مقيمون عليه ليفتحوه فجميع ~~ما جاء فيه فيء. # PageV01P455 # لأن قهر المسلمين يتناول ما في الحصن، بدليل أنه لو نزل رجل من أهل الحصن ~~مستأمنا لم يسلم شيء مما جاء به مع نفسه. فأي فرق بين أن يستأمن وهو خارج، ~~وبين أن يستأمن ليخرج في حق المال الذي يخرجه من الحصن. فكما أن هناك لا ~~يسلم له شيء في المال والعيال بدون التصريح بالاستئمان منه له، كذلك هذا. ~~والله أعلم. # PageV01P456 ### | [باب الحربي يستأمن إلينا ثم نجده في أيديهم] ### | 55 ms0246 - # باب الحربي يستأمن إلينا ثم نجده في أيديهم 672 - وإذا استأمن الحربي إلى ~~العسكر ليدلهم على عورات المشركين ولقي المسلمون العدو ففقدوه. فلما هزموهم ~~وجدوه فيهم وقال: أسروني من صف المسلمين، ولا يعرف كذبه من صدقه، فإنه ينظر ~~في حاله، فإن كانت هيئته كهيئة المأسور بأن كان مغلولا أو مربوطا أو مضروبا ~~لم يعرض له، وكان عندنا على أمانه الأول. # لأنه عند تعذر الوقوف على حقيقة الحال يصار إلى تحكيم الظاهر، وإلى ~~العلامة والزي. # فإذا تبين بذلك أنه كان مأسورا فيهم قلنا: أسرهم إياه لا يبطل أمانه، كما ~~لو أسروا ذميا لا يبطل ذلك عهده، ولكنه يستحلف على ما يدعي من ذلك. # لأن بما شاهدناه من دلالة الحال يصير الظاهر شاهدا له ولكن لا تنتفي تهمة ~~الكذب عن كلامه. فالقول قوله مع يمينه. # PageV01P457 # وإن لم يكن عليه شيء من علامات الأسر فهو فيء. وللإمام أن يقتله. # لأن الظاهر أنه فارق عسكرنا باختياره، والتحق بمنعة أهل الحرب، فانتهى به ~~الأمان الذي بيننا وبينه، وحاله كحال غيره من أهل الحرب. ### | 674 - # وإن أشكل أمره بأن دل بعض العلامات على أنه أتاهم اختيارا وبعض العلامات ~~على أنهم أسروه، فهو فيء. ولكن لا ينبغي للإمام أن يقتله. # لأن عند تعارض العلامات يحكم الموضع الذي وجد فيه. وإنما وجد في منعة أهل ~~الحرب، وفي موضع إباحة الاسترقاق. إلا أن تعارض العلامات يمكن شبهة في ~~أمره، فمنع القتل، إذ القتل مما يندرئ بالشبهات. # فإن قيل: عند تعارض العلامات لماذا لا يتمسك بالأصل وهو الأمان الذي كان ~~ثابتا له منا؟ قلنا: التمسك بالأصل المعلوم هو لانعدام الدليل المزيل له، ~~لا لوجود الدليل المبقي. وقد ظهر الدليل لأمانه، وهو كونه في منعة أهل ~~الحرب. # فكان ينبغي على هذا القياس أن يكون فيئا على كل حال. إلا أنا تركنا هذا ~~القياس فيما إذا ظهر أنه كان أسيرا فيهم بدليل. فإذا انعدم ذلك أو جاء ما ~~عارضه وجب الاعتماد على ما هو معلوم في الحال، وهو أنه حربي وجد في ms0247 منعتهم. ### | 675 - # قال: ولو جالت خيل المسلمين جولة ثم إنهم عطفوا # PageV01P458 # فهزموهم، فوجدوه في أيديهم. # ، فهذا والأول سواء. إذا علم أنه كان في منعتهم قبل هزيمتهم. # وإن هزمهم المسلمون فوجدوه لا يدرون أكان معهم أو مع أهل الحرب، إلا أنهم ~~كانوا فقدوه. فلما وجدوه قال: لم أبرح عسكركم. فإن كان أهل العسكر قليلا ~~وأحاط العلم بأنه لا يخفى مثله إن كان في العسكر، فهو فيء. # لأنا تيقنا بأنه كاذب محتال، وأنا حين فقدناه قد التحق بمنعة أهل الحرب، ~~فانتهى حكم الأمان. # وإن كان العسكر عظيما قد يخفى مثله فيه ولا يدرى أصدق أم كذب، فهو على ~~أمانه. # لأن الدليل المزيل للأصل المعلوم لم يظهر هنا، وهو وصوله إلى منعة ~~المشركين. ولكنا ندعي ذلك عليه وهو منكر، فالقول قوله مع يمينه. ### | 676 - # وإن كان قليلا ففقدوه، فلما هزموا العدو إذا هم به لا يدرون أكان مع ~~العدو أو كان معهم. فسئل عن ذلك فقال: ذهبت أتعلف العلف، أو ضللت الطريق ~~ولم ألحق بالعدو. ففي القياس هو فيء. # PageV01P459 # لأنا علمنا مفارقته العسكر في دار الحرب. ودار الحرب موضع أهل الحرب. ~~فكان ذلك بمنزلة وصوله إلى منعتهم في حكم انتهاء الأمان. # ولكنه استحسن وقال: هو مصدق مع يمينه. # لأنه أخبر بخبر محتمل. فإنه لم يجد بدا من أن يخرج من المعسكر ليقضي ~~حاجته أو ليأتي بالعلف. وربما يضل عند الخوف وكثرة الزحام، كما أخبر به. ~~وقد عرفنا ثبوت الأمان له. فيجب التمسك بذلك الأصل ما لم يظهر مزيله بدليل. ~~والله أعلم. # PageV01P460 ### | [باب المراوضة على الأمان بالجعل وغيره] ### | 56 - # باب المراوضة على الأمان بالجعل وغيره 677 - قال: ولو أن عسكر المسلمين ~~أتوا حصنا من حصون أهل الحرب فناهضوه، وقال لهم أهل الحصن: يخرج عشرة منا ~~يعاملونكم على الأمان، وقد رضينا بما صنعوا. فلما خرج العشرة سألوا ~~المسلمين أن يسلموا السبي ويأخذوا ما سوى ذلك. فأبى المسلمون ذلك. وصالحهم ~~العشرة على أن يؤمنوهم خاصة وعيالاتهم. فتراضوا على ذلك. ثم دخلوا الحصن ~~وفتحوا الباب. فدخل المسلمون ms0248 يسبون فقال أهل الحصن: أخبرنا العشرة بأنكم ~~آمنتم السبي، لم يلتفت إلى كلامهم، سواء صدقهم العشرة في ذلك أو كذبوهم. ~~وجميع ما في الحصن فيء، سوى العشرة مع عيالاتهم. # لأنه لم يؤخذ من المسلمين أمان لغير العشرة صريحا ولا دلالة. وأهل الحصن ~~لا يدخلون في أمان العشرة تبعا. فإن في أمان المحصور لا يدخل من كان تبعا ~~له حقيقة فكيف يدخل من لم يكن تبعا؟ والعشرة وإن أخبروهم بأمان السبي كما ~~زعموا فقد كذبوا في ذلك. # PageV01P461 # والمشركون إنما أتوا من قبل أنفسهم حين نصبوا الخائنين للسفارة بيننا ~~وبينهم، وصاروا مغترين لا مغرورين من جهة المسلمين. ### | 678 - # وعلى هذا لو شهد قوم من المسلمين كانوا في الحصن أن العشرة أخبروهم بذلك ~~لم تنفعهم هذه الشهادة. # لما بينا، فإن الثابت بالبينة لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة. ### | 679 - # ولو عاينا أن العشرة أخبروهم بذلك حين دخلوا الحصن لم يمنعنا ذلك من ~~استرقاقهم. # ؛ لأنه لا أمان لهم منا. ### | 680 - # ولو كان أهل الحصن أخذوا الأمان من المسلمين على ما في حصونهم حتى يرجع ~~إليهم العشرة بصلح أو غير صلح، فهذا والأول سواء. # لأن ذلك الأمان قد انتهى برجوع العشرة إليهم، فكأنه لم يكن أصلا. ### | 681 - # ولو كانوا أخذوا الأمان حتى ترجع إليهم العشرة فيخبروهم بما جرى على وجهه ~~والمسألة بحالها، فقال العشرة: قد أخبرناهم بذلك. وقال أهل الحصن: لم ~~تخبرونا بشيء من ذلك. فهم على أمانهم. # لأن العشرة يدعون انتهاء الأمان الذي كان منا لأهل الحصن، وأهل الحصن ~~منكرون لذلك، فالقول قولهم ولا شهادة للعشرة على ذلك؛ لأنهم يشهدون على فعل ~~أنفسهم، ولأنهم يشهدون على إجازة ما فعلوا، فإنهم # PageV01P462 # يقولون: قد أخبرنا أهل الحصن ورضوا بما فعلنا، ولا شهادة للمرء على إجازة ~~ما باشره. ### | 682 - # ولو شهد على مقالتهم قوم مسلمون، أو من أهل الذمة، كانوا في الحصن، قبلت ~~الشهادة وكانوا فيئا. # لأن شهادتهم حجة على أهل الحصن. فكان الثابت بشهادتهم كالثابت بإقرار أهل ~~الحصن. ### | 683 - # فإن كان الشهود من المسلمين على ذلك ms0249 فساقا رد السبي إلى الحصن، وأعيد ~~الأمر كما كان، ثم ينبذ إليهم ويقاتلون. # لأن الأمر بالتوقف في خبر الفاسق منصوص عليه، ولا فرق بين أن يكون ~~المشهود عليه مسلما أو حربيا في أنه ليس للفاسق عليه شهادة مقبولة. وما لم ~~يثبت إخبار العشرة إياهم بالأمر على وجهه كانوا آمنين فلا يحل سبيهم. ### | 684 - # وإن كانوا حين دخل المسلمون عليهم كسر حصنهم فصاروا لا منعة لهم، فعليهم ~~أن يلحقوهم بمأمنهم. # لأنهم في أمان منا. # فلا يجوز النبذ إليهم حتى نبلغهم مأمنهم. ### | 685 - # ولو قالت العشرة ما أخبرناهم بالصلح على وجهه، ولكنا # PageV01P463 # أخبرناهم أنكم أمنتم السبي. فهذا والأول سواء، ولا يجوز التعرض بشيء مما ~~في الحصن. # لأنهم كانوا في أمان منا إلى غاية. وهو أن يخبرهم العشرة بالأمر على ~~وجهه، ولم يفعلوا. ### | 686 - # فإن قال المسلمون: فنحن نسلم لكم السبي كما أخبركم به العشرة ونأخذ ما ~~سواه من المتاع؛ لأنكم رضيتم بذلك وفتحتم الحصن عليه. وقال أهل الحصن: لا ~~نرضى بهذا الآن. فذلك لأهل الحصن. # لأن الأمان منا يتناول جميع ما في الحصن، فهم على ذلك الأمان، وإن رضوا ~~بغيره، ما لم ينبذ إليهم أو ينتهى بوجود غايته، وغايته الإخبار بالأمر على ~~وجهه. فإذا لم يوجد كان علينا أن نعيدهم إلى منعتهم كما كانوا، أو نبلغهم ~~مأمنهم ثم ننبذ إليهم. ### | 687 - # ولو بعث الأمير مع العشرة رجلا من المسلمين. فقال الرجل المسلم: قد ~~أخبرهم العشرة كيف كان الصلح. وأنكر ذلك أهل الحصن، فالقول قولهم. # لأن شهادة الواحد في الإلزام لا تكون حجة على المستأمنين كما لا تكون حجة ~~على المسلمين. ### | 688 - # وإن كان بعث معهم رجلين مسلمين أو أكثر فشهدا بذلك كانوا فيئا. # PageV01P464 # لأن شهادة المسلمين حجة تامة، فيثبت بشهادتهما ما يوجب انتهاء الأمان به. # فإن قيل: كيف تقبل شهادتهما وهما يجران بها نفعا إلى أنفسهما؛ لأن لهما ~~نصيبا في الغنيمة؟ قلنا: نعم. لكن الحق في الغنيمة لا يتأكد قبل الإحراز. ~~ولهذا من مات منهم لا يورث نصيبه. ومثل هذا الحق الضعيف ms0250 لا يورث تهمة مانعة ~~من قبول الشهادة. # ألا ترى أن مسلمين من الجند لو شهدا على ذمي أنه سرق من الغنيمة شيئا ~~بعينه، أو شهدا عليه أنه سرق شيئا من مال بيت المال. كانت شهادتهما مقبولة ~~ولا ينظر إلى ما لهما فيه من المنفعة بناء على الشركة العامة. ### | 689 - # وإن كان الرجلان ممن لم تقبل شهادتهما بين المسلمين فالقوم على أمانهم. # لأن ما ينتهي به الأمان لم يثبت بهذه الشهادة، فإن ثبوته بناء على قبول ~~شهادتهما. ### | 690 - # ولو كان بعث رجلين من أهل الذمة مع العشرة وهما ممن تقبل شهادتهما على ~~أهل الذمة، فهم فيء أيضا. # لأنهم يشهدون على المستأمنين، ولأهل الذمة شهادة مقبولة على المستأمنين ~~فيما يندرئ بالشبهات وفيما لا يندرئ بالشبهات، فكانا بمنزلة المسلمين في ~~ذلك. # PageV01P465 # فإن شهد على ذلك رجل وامرأتان، جازت الشهادة وكانوا فيئا، إلا أنهم لا ~~يقتلون. # لأن شهادة الرجال مع النساء حجة فيما يثبت مع الشبهات، وليس بحجة فيما ~~يندرئ بالشبهات. لتمكن شبهة الضلال والنسيان في شهادتهن. ### | 692 - # ولو كان بعث مع العشرة رجلين من أهل الحرب مستأمنين، فشهدا عليهم، فإن ~~كانا من أهل تلك الدار جازت شهادتهما، وإن كانا من غير تلك الدار بأن كانا ~~من الترك، وأهل الحصن نصارى لم تقبل شهادتهما، لتباين الدارين، فإن ذلك ~~يقطع ولاية الشهادة كما يقطع ولاية التوارث. # وهذا لأن دار الحرب دار قهر، ليس بدار حكم. فباعتبار اختلاف المنعة ~~يتباين الدار، حتى لا تقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض، إذا كانوا من ~~أهل دور مختلفة، وإن كانوا مجتمعين في دارنا بخلاف أهل الذمة فإنهم صاروا ~~من أهل دارنا، ودار الإسلام دار حكم، فإذا جمعهم حكم واحد قبلت شهادة بعضهم ~~على بعض، وإن اختلفت مللهم، كما تقبل شهادة المسلمين بعضهم على بعض، وإن ~~اختلفت مذاهبهم. ### | 693 - # وكل شيء رددت فيه أهل الحصن إلى مأمنهم فإنى أرد فيه العشرة إلى مأمنهم ~~أيضا. # PageV01P466 # لأن الأمان تناولهم يقينا، فلا يجوز التعرض لهم قبل النبذ إليهم. ### | 694 - # ولو شهد قوم من ms0251 أهل الحصن سوى العشرة ممن يعدل في دينه أن العشرة أخبروهم ~~بالصلح لم تجز شهادتهم. # لأنهم صاروا عبيدا للمسلمين بزعمهم. فإن الشهود يزعمون أن الأمان قد ~~انتهى بإخبار العشرة إياهم بالأمر على وجهه، فهم أرقاء أو حالهم متردد بين ~~الرق والحرية، فيكونون بمنزلة المكاتبين لا شهادة لهم. ### | 695 - # وإذا لم تقبل شهادتهم فأهل الحصن آمنون غير العشرة وأموالهم ورقيقهم. # هكذا وقع في بعض النسخ وهو غلط والصحيح: غير الشهود على العشرة. # فإنه لا إشكال في أمان العشرة، فكيف يستثنيهم من جملة الآمنين؟ ولكن ~~هؤلاء الذين شهدوا هم مقرون بانتهاء الأمان، وإقرارهم صحيح على أنفسهم، ~~فكانوا فيئا مع أموالهم ورقيقهم ومن صدقهم من عيالهم وأولادهم الصغار أيضا؛ ~~لأنهم في حجر الأمهات، وعند التكذيب هن آمنات، فكذلك أولادهن. # ومن لم يكن له أم من أولادهم الصغار فهم مصدقون عليهم. وهذا لأنهم لما ~~صاروا أرقاء والأمهات حرائر فباعتبار بقاء الأمان لهن كان المعتبر في حق ~~الأولاد حجر الأمهات. ومن لم يكن له أم فلا بد من اعتبار حجر # PageV01P467 # الأب في حقه. فيصير رقيقا معه، ولا يصدقون على الكبار من أولادهم إلا أن ~~يصدقوهم فحينئذ يكونون أرقاء بإقرارهم. ### | 696 - # قال: ولو كتب الأمير كتابا إلى أمير الحصن يخبره بما جرى، وختمه بخاتمه، ~~وبعثه على يدي رسول من قبله مع العشرة فلما فتح الحصن قال أميرهم: لم يأت ~~بالكتاب ولم يدفعه إلى الرسول. # وقال الرسول: قد دفعته إليه وقرأه بمحضر مني. # فأهل الحصن على أمانهم الأول. # لأن الرسول ادعى انتهاء الأمان بإيصال الكتاب إليه، وهو منكر لذلك، ~~فالقول قول المنكر. # وهذا؛ لأن الذي يتعلق بانتهاء الأمان إباحة قتلهم واسترقاقهم، وهذا مما ~~يندرئ بالشبهات، فخبر الواحد فيه لا يكون حجة تامة وإن كان مسلما. ### | 697 - # فإن كان بعث معه رجلين مسلمين فشهدا بأنه قرأ عليه بمحضر منهما حتى سمعه ~~وعلم ما فيه فهم فيء أجمعون. # لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، وشهادة المسلمين حجة تامة. 698 ~~- ولو شهدا أنه دفع الكتاب إليه، فقرأه عليه بالعربية، وترجم ms0252 له الترجمان، ~~ولكنهما لا يدريان ما قاله الترجمان، فالقياس فيه أنهم آمنون حتى نعلم أنه ~~قد علم ما في الكتاب. # PageV01P468 # لأنا نعرف أنه لا يعرف العربية، والشهود لم يعرفوا ما قال له الترجمان، ~~فلا يثبت علمه بما في الكتاب بهذا القدر، وما لم يصر ذلك معلوما له لا ~~ينتهي الأمان ولا تنتفي الشبهة. فلا يجوز لهم الإقدام على القتل والسبي، ~~ولكنه استحسن. ### | 699 - # فقال: فيء؛ لأنه ليس في وسع المسلمين فوق ذلك إذا أرادوا النبذ إليهم. # وإن خان الترجمان فذكر لهم غير ما في الكتاب فإنما أتوا من قبل أنفسهم ~~حين اتخذوا ترجمانا هو خائن. # وما لا يمكن الوقوف عليه حقيقة لا يجوز تعلق الحكم به، وإنما يعلق بالسبب ~~الظاهر، وقد تم ذلك كما شهد الشهود. ### | 700 - # ولو أن رسل المؤمنين لم يحضروا مجلس أميرهم إلا أن الأمير رد جواب الكتاب ~~بكتاب مختوم ثم فتح الحصن فجحد الأمير الكتاب فقال: ما وصل إلي كتاب، ولا ~~أخبرني العشرة بما جرى على وجهه. فهم على أمانهم. # لأن الغالب أن الكتاب الذي جاء به إلى أمير العسكر محتمل. فلعله افتعل ~~ذلك مفتعل على لسان أميرهم. وانتهاء الأمان لا يثبت مبيحا للقتل والاستغنام ~~بمثل هذا الكتاب المفتعل. # PageV01P469 # وكذلك إن كان هذا الكتاب من ملكهم الأعظم ثم أنكره بعدما وقع الاستيلاء ~~على مملكته. # فإنه لا يبطل به الأمان الذي كان بين المسلمين وبينهم. لما بينا أن ~~الكتاب محتمل قد يفتعل على لسان الأعظم كما يفتعل على لسان من هو دونه. ### | 702 - # ولا يحل إراقة الدماء والاسترقاق باعتبار هذا الكتاب الذي لا يدرون أحق ~~هو أم باطل. # فإن قيل: أليس أن كتاب القاضي إلى القاضي يجعل حجة في الأحكام وهذا ~~الاحتمال فيه موجود؟ قلنا: أما فيما يندرئ بالشبهات لا يجعل حجة، وفيما ~~يثبت مع الشبهات في القياس لا يكون حجة أيضا. وإنما جعل حجة فيما يثبت مع ~~الشبهات استحسانا، لتحقق الحاجة فيه بشرائط يقع بها الأمن عن الافتعال ~~ظاهرا، وهو الختم، وشهادة الشهود عليه وعلى ما ms0253 فيه، ومثل ذلك لا يوجد في ~~كتاب كبيرهم إلينا. والله أعلم. # PageV01P470 ### | [باب أمان الرسول إلى أمير حصن في حاجة] ### | 57 - # باب أمان الرسول 703 - قال: فإذا أرسل أمير العسكر رسولا إلى أمير حصن في ~~حاجة له، فذهب الرسول وهو مسلم. فلما بلغ الرسالة قال: إنه أرسل على لساني ~~إليك الأمان، لك ولأهل مملكتك، فافتح الباب. وأتاه بكتاب افتعله على لسان ~~الأمير، أو قال ذلك قولا، وحضر المقالة ناس من المسلمين. فلما فتح الباب ~~دخل المسلمون وجعلوا يسبون. فقال أمير الحصن: إن رسولكم أخبرنا أن أميركم ~~أمننا وشهد أولئك المسلمون على مقالتهم. فالقوم آمنون، يرد عليهم ما أخذ ~~منهم. # لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل فكأن أمير العسكر أمنهم. # فإن قيل: عبارة الرسول كعبارة المرسل فيما جعله رسولا فيه، فأما فيما ~~افتعله فلا. قلنا: هذا التمييز غير معتبر في حق المبعوث إليه. # لأنه لا طريق له إلى ذلك. وإنما الذي في وسعه الاعتماد على ما يخبر به ~~الرسول، فلهذا يجعل ما أخبر به كأنه حق بعدما ثبت أنه رسول. وهذا لأن ~~الواجب على المرسل أن يختار لرسالته الأمين دون الخائن، والصادق دون ~~الكاذب. فلو لم يجعل ما يخبر الرسول به كأنه حق من حقهم أدى ذلك إلى ~~الغرور، وذلك حرام. # أرأيت لو ناداهم الأمير: إن هذا رسولي في كل ما يجري بيني وبينكم. # PageV01P471 # ثم أتاهم بهذا لم يكن القوم آمنين. ومن تأمل قوله تعالى: {ولو تقول علينا ~~بعض الأقاويل} [الحاقة: 44] {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] {ثم لقطعنا ~~منه الوتين} [الحاقة: 46] يتضح عنده هذا المعنى. وقد تقول عليه غيره بعض ~~الأقاويل نحو مسيلمة ونظرائه ممن ادعى الرسالة، ولم يصبهم في الدنيا، ~~فعرفنا أن حال الرسل فيما يخبرون به عمن أرسلهم لا يكون كحال غيرهم. ### | 704 - # وكذلك إن كان الرسول ذميا أو حربيا مستأمنا.؛ لأن ثبوت هذا الأمان من جهة ~~أمير العسكر لا من جهة الرسول. فإن الرسول في حصنهم غير ممتنع منهم، فلا ~~يصح أمانه من جهة نفسه. # ثم هذا التقصير كان من جهة ms0254 الأمير حين اختار لرسالته كافرا خائنا وهو ~~منهي عن ذلك. # ألا ترى إلى ما روي أن عمر - رضي الله عنه - قال لأبي موسى - رضي الله ~~عنه -: مر كاتبك فليدخل المسجد وليقرأ هذا الكتاب. فقال: إن كاتبي لا يدخل ~~المسجد. قال: ولم؟ أجنب هو؟ قال: لا، ولكنه نصراني. فقال: سبحان الله، ~~اتخذت بطانة من دون المؤمنين؟ أما سمعت قوله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] . أي. لا يقصرون في إفساد أموركم. ### | 705 - # فإن قال الرسول: إني قلت لهم هذا الذي ادعوا، ولا نعلم ذلك إلا بقوله، ~~وقد فتح الحصن وسباهم المسلمون، لم يصدق على ذلك. # PageV01P472 # لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه، وادعى ما يبطل حق المسلمين بعد ما ظهر ~~سبب ثبوت حقهم، فلا يصدق فيه إلا بحجة. ### | 706 - # ولكن من وقع سهمه منهم صار حرا، لإقراره أنه آمن، ولا يترك ليرجع إلى دار ~~الحرب. # لأن ذلك من حق المسلمين. ### | 707 - # وإن شهد على هذه المقالة قوم من أهل الذمة لا تقبل شهادتهم. # لأنها تقوم على المسلمين. ### | 708 - # وإن كان الذي أتاهم بهذه الرسالة رجل ليس برسول، ولكنه افتعل كتابا فيه ~~أمانهم، فدخل به إليهم، أو قال لهم ذلك قولا، وقال: إني رسول الأمير، أو ~~رسل المسلمين، والمسألة بحالها، فهم فيء كلهم. وللإمام أن يقتل مقاتلتهم. # لأنه لا يمكن إثبات الأمان لهم من جهته. فإنه غير ممتنع منهم حين قال لهم ~~ذلك، بل هو بمنزلة الأسير فيهم. وأمان الأسير لا ينفذ على المسلمين. # فلا يمكن تصحيحه من جهة أمير العسكر؛ لأنه ما أرسله حتى تكون عبارته ~~قائمة مقام عبارة الأمير. وهذا لأن معنى الغرور لا يتحقق هنا لو أبطلنا هذه ~~المقالة، وإنما جاء التقصير من جهتهم حين اعتمدوا قول مجهول غير معروف ~~بالرسالة، ولا كان رسولا إليهم من جهة الأمير، في وقت من # PageV01P473 # الأوقات. والأمير لا يمكنه أن يتحرر عن هذا؛ لأنه لا يعرف المفتعل ليمنعه ~~من الافتعال. وكما أنه يسقط عنهم الوقوف على ما ليس في ms0255 وسعهم، يسقط عن ~~الإمام التحرز عما ليس في وسعه. ### | 709 - # ولو قال لهم هذا الذي لم يكن رسولا، هذه المقالة وهو في عسكر المسلمين، ~~ناداهم ففتحوا الباب، كانوا آمنين حتى ينبذ إليهم. # لأنه يجعل هذه المقالة أمانا من جهته حين كان في منعة المسلمين. وقد بينا ~~أن من يملك الأمان إذا أخبر عن من يملك الأمان فذلك أمان صحيح لهم. سواء ~~كان الخبر صدقا أم كذبا. إن كان صدقا فمن جهة المخبر عنه، وإن كان كذبا فمن ~~جهة المخبر، إلا أنه لا يثبت ذلك إلا بشهادة العدول من المسلمين؛ لأنها ~~تقوم لإبطال حقهم في الاستغنام. ### | 710 - # ولو أن رسول الأمير حين بلغ رسالة الأمير قال: إن فلانا القائد قد أمنكم ~~وأرسلني بذلك إليكم، أو إن المسلمين على باب الأمير آمنوكم، أو إني كنت قد ~~أمنتكم، قبل أن أدخل إليكم، وناديتكم بذلك. وشهد على هذه المقالة قوم من ~~المسلمين. فهم فيء أجمعون إذا كان ما أخبر به كذبا. # لأنه ليس برسول القائد حتى يجعل عبارته كعبارة القائد، ولا هو رسول ~~المسلمين على باب الأمير حتى تكون عبارته كعبارتهم، ولا يملك هو أمانهم ~~بنفسه في هذه الحالة؛ لأنه في منعتهم، فلهذا بطل حكم كلامه. # PageV01P474 # ولو كان رجل من المسلمين أرسل في حاجته فقضى حاجته ثم أخبرهم أن من أرسله ~~آمنهم. فهذا أيضا باطل. # لأن رسول الواحد من عرض العسكر، في مثل هذا لا يشبه رسول الأمير أو رسول ~~جماعة المسلمين. فإن ذلك المرسل لو كان في هذا الموضع لا يصح أمانه، فكذلك ~~رسوله إذا أخبر عنه. # وهذا هو القياس في رسول الأمير ورسول جماعة المسلمين أيضا، غير أنا ~~استحسنا في هاتين الخصلتين. # لأن جماعة المسلمين من أهل المنعة حيث ما كانوا، ورسولهم قائم مقامهم. ~~فإذا أضاف الأمان إليهم كان صحيحا. وكذلك الأمير أمانه صحيح حيث يكون ~~أميرا؛ لأنه لا يكون أميرا إلا باعتبار المنعة. فلسان رسوله كلسانه في ~~الإخبار بالأمان. وهذا لا يوجد في حق الواحد من عرض الناس، فلهذا لا يعتبر ms0256 ~~إخبار رسوله إياهم بالأمان عنه. ### | 712 - # قال: ولو أن الأمير أرسل إليهم من يخبرهم أنه آمنهم، ثم رجع إليه فأخبره ~~أنه قد أتاهم برسالته، فهم آمنون، وإن كانوا لا يعلمون أن الرسول قد بلغهم. # ؛ لأن البناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته. والظاهر ~~أن الرسول بعدما يدخل عليهم لا يخرج حتى يؤدي الرسالة. ولأن فيما يقوله ~~الرسول احتمال الصدق، وإن لم يترجح جانب الصدق. وبهذا القدر تثبت الشبهة. ~~وقد بينا أن الأمان يثبت في موضع الشبهة. # فلا يجوز للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم. # PageV01P475 # ولو كان الأمير والمسلمون آمنوهم ثم بعثوا رجلا ينبذ إليهم ويخبرهم أنهم ~~قد نقضوا العهد، فرجع الرسول وذكر أنه قد أخبرهم بذلك. فليس ينبغي للمسلمين ~~أن يغيروا عليهم حتى يعلموا ذلك. # لأنه أتاهم بخبر محتمل بين الصدق والكذب. وذلك لا يكون حجة تامة في نقض ~~العهد، وإن كان حجة في الأمان بمعنى. وهو أن الذي يتعلق بنبذ الأمان إباحة ~~السبي، واستحلال الفرج والدماء. وهذا مما لا يثبت مع الشبهة. ومجرد الظاهر ~~أو خبر الواحد لا ينفك عن الشبهة. # فأما الذي يتعلق بالأمان حرمة السبي، وذلك مما يثبت مع الشبهة. # ولأن ما يتعلق بنبذ الأمان إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه، فلا يجوز ~~أن يعتمد فيه بمجرد الظاهر، وأما ما يتعلق بالأمان إذا وقع فيه غلط يمكن ~~تداركه فيجوز الاعتماد فيه على الخبر الواحد إذا كان رسولا. ### | 714 - # فإن أغار عليهم المسلمون قبل التثبت فقالوا: لم يبلغنا ما جاء به رسولكم، ~~فالقول قولهم. # لأنهم أنكروا نبذ الأمان، وفيه تمسك بالأصل المعلوم. فيرد عليهم المسلمون ~~ما أخذوا من أموالهم، ويغرمون ديات من قتلوا منهم؛ لأنهم كانوا في أمان ما ~~لم يعلموا بالنبذ. # فإن قيل: فليس في وسع الأمير فوق هذا. # قلنا: لا كذلك، بل في وسعه أن يرسل إليهم رسولا ينبذ إليهم، ويرسل لهم ~~معه برجلين عدلين من أهل الشهادة، حتى يشهدا على تبليغه # PageV01P476 # النبذ. فهذا أدنى ما تتم به الرسالة في النبذ. ms0257 حتى لو أرسل إليهم رجلين ~~فرجعا وشهدا على تبليغ النبذ إليهم لم يجز ذلك؛ لأن أحدهما شهد على فعل ~~نفسه، وذلك لا يكون حجة في الأحكام. ولا يقبل في مثل هذا إلا ما يكون حجة ~~في الأحكام. ### | 715 - # ولو جاء رسول أميرهم بكتاب مختوم إلى أمير العسكر: إني قد ناقضتك العهد. ~~فليس ينبغي للمسلمين أن يعجلوا حتى يعلموا حقيقة ذلك. # لأن الكتاب محتمل ولعله مفتعل. ### | 716 - # وإن كان الذي جاء بالكتاب رجلان من أهل الحرب فشهدا أن هذا الكتاب كتاب ~~الملك وخاتمه، جازت شهادتهما على أهل الحرب.؛ لأن الرسولين عندنا في أمان، ~~والقوم كذلك، قبل أن يتم النبذ. وشهادة أهل الحرب على أمثالهم من أهل دارهم ~~حجة تامة. وبعد تمام النبذ بشهادتهم لا بأس بقتلهم واسترقاقهم. ### | 717 - # إلا أن يكون اللذان شهدا بالكتاب ممن لا ` تجوز شهادتهما منهم، أو من أهل ~~الذمة، أو من المسلمين، فحينئذ لا يحل للمسلمين أن يعجلوا بقتالهم. # PageV01P477 # لأن شهادة هؤلاء ليس بحجة في الأحكام. ونبذ الأمان لا يثبت بمثل هذه ~~الشهادة. # فينبغي للأمير أن يبعث إليهم رجلين عدلين ممن يثق به من المسلمين ~~ليسألوهم عن ذلك. # ألا ترى أنهم لو أسروهم فجحدوا الكتاب وحلفوا أنهم ما كتبوه، كان القول ~~قولهم شرعا، ولا يبطل إنكارهم بشهادة من لا شهادة له. فلا بد من أن يبعث ~~الأمير من تجوز شهادته، حتى إذا أنكروا الكتاب شهدوا به عليهم. ### | 718 - # ولو أن الأمير بعث إليهم عشرة معهم كتاب فيه نقض العهد، وقال للرجل ~~المسلم: اقرأه عليهم. وقال للآخرين: اشهدوا عليهم بذلك. فاجتمع أميرهم مع ~~القواد والبطارقة. فقرأ الرجل عليهم بالعربية وترجم الترجمان بلسانهم. ثم ~~رجع الرسل فأخبروا بما كان. فلا بأس بأن يغير المسلمون عليهم. # لأنه ليس في وسعهم فوق هذا، والتكليف يثبت بحسب الوسع فيما يندرئ ~~بالشبهات وفيما يثبت مع الشبهات. ### | 719 - # فإن أغاروا عليهم فقالوا: إن الترجمان لم يخبرنا بنقض العهد، وإنما ~~أخبرنا أن في الكتاب: قد زدناكم في مدة الأمان كذا. فقولهم هذا باطل. # PageV01P478 # لما بينا ms0258 أنهم أتوا من قبل أنفسهم حين اختاروا للترجمة خائنا، وليس في ~~وسعنا أن نعلم حقيقة ما يخبرهم به الترجمان، إلا أن يستقر عند المسلمين ~~الذين حضروهم أن الترجمان قال لهم غير ما في الكتاب. فإن استيقن المسلمون ~~بذلك فالقوم على أمانهم. # أرأيت لو كان أهل الحرب الذين أمناهم لهم لغات مختلفة، وكانوا قوما من ~~العرب لهم لغة، فكلموهم بلغة غير لغتهم أو أعربوا في الكلام. فذكروا الغريب ~~من اللغات فقالوا: لم نفهم اللغة، أينبغي أن نصدقهم على هذا ونحن نعلم أنهم ~~من أهل المعرفة باللغة؟ لا نصدقهم على شيء من ذلك حتى نستيقن أنهم لم ~~يفهموا. فإذا تيقنا بذلك فقد سقط اعتبار الظاهر باليقين، وكانوا هم على ~~الأمان. # وكذلك إن كان أكبر الرأي منا أنهم لم يفهموا؛ لأن أكبر الرأي بمنزلة ~~اليقين فيما يبتنى على الاحتياط. # وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لو أن مسلما جاء برجل من المشركين إلى ~~الأمير وهم في المفازة، وكانوا على حصن، حاصروه وقال: إني كنت أمنت هذا. ~~فأتاني على أماني إياه، لم يصدق حتى يشهد شاهدان سواه أنه قد أمنه. # لأنه صار فيئا للمسلمين حين جاء به الأمير، فإنه غير ممتنع منهم. وهذا ~~المسلم لا يتمكن من أن يؤمنه ابتداء، فلا يصدق فيما يقر به من أمانه. # وفي القياس للإمام أن يقتله إن شاء بمنزلة غيره من المأسورين. ولكن في ~~الاستحسان له أن يجعله فيئا، ولا يقتله؛ لأن احتمال الصدق في خبره يمكن ~~شبهة مانعة من إراقة الدم. # وهذا لأن حرمة قتل المستأمن من حق الله تعالى. وخبر الواحد فيما يرجع إلى ~~أمر الدين حجة شرعا، خصوصا فيما لا يكون فيه إلزام على شخص بعينه، وهو منكر ~~لذلك الخبر. # PageV01P479 # ولو أن مسلما غير الذي جاء به شهد أنه آمنه. لم تقبل شهادته حتى يشهد على ~~ذلك رجلان مسلمان. # واستدل بحديث الهرمزان، فإن عمر - رضي الله عنه - قال له: تكلم، لا بأس ~~عليك، أو تكلم بكلام حي. ثم اشتبه ذلك على عمر. فشهد له أنس ms0259 بن مالك. فأبى ~~عمر أن يقبل ذلك حتى جاء معه رجل آخر فشهد بذلك، فآمنه عمر. # ففي هذا بيان أنه لا بد من شهادة رجلين إذا شهدا على أمان غيرهما. # لأن ذلك الغير منكر للأمان، ولو كان مقرا به لم تكن شهادته حجة على فعل ~~نفسه، فلا بد من أن يشهد به شاهدان سواه حتى يثبت الأمان، إلا في حق الرسول ~~خاصة إذا علم المسلمون أنه قد أخبرهم بالأمان؛ لأن المسلمين ائتمنوه على ~~الرسالة. فإن ظهر منه خيانة فذلك على المسلمين. # ألا ترى أن الإمام إذا ولى قاضيا أمر المسلمين فأخطأ في إقامة حد من رجم ~~أو قطع في سرقة كان ذلك على بيت مال المسلمين. لأنهم ولوه ذلك على ~~المسلمين، فخطؤه عليهم، كذلك الرسول حين ولوه الرسالة فخطؤه وجنايته تكون ~~عليهم دون أهل الحرب. والله أعلم ### | [باب السرية تؤمن أهل الحصن ثم تلحقها سرية أخرى] ### | 721 - # PageV01P480 ### | 58 - # باب السرية تؤمن أهل الحصن ثم تلحقها السرية الأخرى قال: ولو أن سرية ~~صالحوا أهل حصن على خمسمائة دينار على أن يؤمنوهم حتى يخرجوا إلى دار ~~الإسلام صح ذلك. # لأنهم لو أمنوهم بغير عوض إلى هذه الغاية جاز فمع العوض أجوز؛ لأن في ~~الأمان تحريم القتل والاسترقاق، وهو صحيح بعوض وبغير عوض بمنزلة الصلح عن ~~القصاص. ### | 722 - # ولا بأس بأن يغيروا بعد هذا الصلح على غيرهم من أهل الحرب. # لأنهم خصوا بالأمان أهل الحصن. ودخل في أمانهم أمتعتهم ومواشيهم تبعا؛ ~~لأنهم أمنوهم، ليقيموا في حصنهم. فلا يجوز أن يعرضوا لشيء من أموالهم إلا ~~ما كانوا أخذوه قبل الصلح، وليس عليهم رد شيء من ذلك. # ؛ لأن المأخوذ صار غنيمة لهم، وما أمنوهم ليردوا عليهم الغنائم إنما ~~أمنوهم ليتركوا التعرض لأموالهم، وقد خرج المأخوذ من أن يكون من جملة ~~أموالهم. # PageV01P481 # فإن مضت هذه السرية في أرض الحرب ودخلت سرية أخرى من المسلمين، فلما ~~انتهوا إلى الحصن أخبروهم بذلك الصلح، وشهد على ذلك عدلان من المسلمين، ~~فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لأهل الحصن بشيء. # لأن ms0260 عقد السرية الأولى نافذ في حق المسلمين كافة. قال - عليه السلام -: ~~«المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم يعقد عليهم أولاهم، ويرد ~~عليهم أقصاهم» . # قيل المراد بعقد أول السرايا الأمان. فينفذ ذلك على المسلمين. ### | 724 - # وإذا ثبت أن حكم هذه السرية حكم السرية الأولى، وهم لو رجعوا إليهم لم ~~يحل لهم أن يتعرضوا لأهل الحصن بشيء، إلا أن ينبذوا إليهم برد الدنانير ~~المقبوضة عليهم. فكذلك السرية الثانية لا يجوز لهم قتالهم حتى يردوا عليهم ~~الدنانير التي أخذها أصحابهم ثم ينبذوا إليهم ويقاتلوهم. # وهذا لأنهم أعطوا الدنانير ليأمنوا إلى وقت خروج السرية الأولى من دار ~~الحرب، فما لم يخرجوا كانوا في أمان. # ولو قاتلناهم من غير رد الدنانير كان فيه إضرار وغرور وهو حرام. # وإن ردوا الدنانير فقاتلوهم حتى ظفروا بهم، ثم التقوا هم والسرية # PageV01P482 # الأولى فهم شركاء في أموال أهل الحصن والدنانير التي أخذتها السرية ~~الأولى. # لأن كل ذلك غنيمة. وقد اشتركوا في إحرازها بدار الإسلام. وذلك سبب الشركة ~~بينهم فيها. # إلا أن السرية الثانية إن كانوا غرموا الدنانير من أموالهم أخذوها من ~~أموال أهل الحصن قبل القسمة. # لأنهم توصلوا إلى هذه الأموال برد تلك الدنانير، وما كانوا متبرعين فيما ~~أدوا منها، وإنما كانوا متطرقين بها إلى الوصول إلى هذه الغنيمة، فيكون ~~حقهم في ذلك القدر مقدما على حق الغانمين. # ثم الباقي مقسوم بين الكل على سهام الغنيمة. فإن كانوا غرموها من غنيمة ~~أصابوها لم يأخذوها؛ لأن ما أدوا من جملة الغنيمة مشترك بينهم، بمنزلة ما ~~توصلوا به إلى أخذه. # وهو بمنزلة ما لو قضى بعض الورثة دينا به رهن، وهو من جملة التركة. فإن ~~قضاه من مال نفسه رجع به على التركة، وإن قضاه من التركة لم يرجع بشيء منه. ### | 725 - # وإن لم تلتق السريتان في دار الحرب سلمت للسرية الأولى الدنانير التي ~~أخذوها وللسرية الثانية غنائمهم التي غنموا # PageV01P483 # لأن كل فريق اختص بإحراز ذلك بدارنا. # وليس للسرية الثانية أن يأخذوا الدنانير من السرية الأولى. وإن غرموها من ms0261 ~~أموالهم. # لأنهم اختصوا بمنفعة ما أدوا حين سلمت لهم غنائم أهل الحصن، بخلاف الأول ~~فقد اشتركت السريتان هناك في المنفعة وهو غنائم أهل الحصن، مع أنه لا فرق. ~~فهناك رجوعهم في غنائم أهل الحصن خاصة، وهنا غنائم أهل الحصن سالمة لهم. ### | 726 - # وإن لم تظفر السرية الثانية بالحصن فالتقوا مع السرية الأولى في دار ~~الحرب، لم يكن للسرية الثانية أن يأخذوا شيئا من دنانيرهم من جملة ما ~~أحرزوا بدارنا من الغنائم. # ؛ لأنه لا منفعة للسرية الأولى فيما ردوا من الدنانير حين لم يتوصلوا بها ~~إلى غنائم أهل الحصن فكانوا متبرعين في حقهم، بخلاف الأول. وهذا لأن الغنم ~~مقابل بالغرم. فإذا ظهرت المنفعة لهم جميعا بسبب ما ردوا من الدنانير، نفذ ~~الرد في حق الكل. وإذا لم تظهر المنفعة لا ينفذ ذلك في حق غير الذين ردوا. ### | 727 - # وإن كانت السرية الثانية غنمت من غير أموال أهل الحصن فأرادوا أخذ ~~دنانيرهم من ذلك لم يكن لهم ذلك. # لأن هذه الغنائم كانوا يتوصلون إليها بدون رد الدنانير، فلا يظهر حكم رد ~~الدنانير في حقها، كما لا يظهر في حق ما أصاب السرية الأولى، # PageV01P484 # بخلاف ما إذا غنموا من أهل الحصن، فإن وصولهم إلى تلك الغنائم باعتبار رد ~~الدنانير فيرفعون دنانيرهم منها قبل القسمة. ### | 728 - # وإن كان أهل الحصن أخبروا السرية الثانية بالأمان، ولم يكن بينة على ذلك، ~~فلم يصدقوهم. ولكن قاتلوهم وظفروا بهم، ثم علموا بعد ذلك بالأمان فعليهم رد ~~ما أخذوا وضمان ما استهلكوا من أموالهم وديات من قتلوا منهم على عواقلهم. # لأنه ظهر أن القوم كانوا مستأمنين، وأن نفوسهم وأموالهم كانت معصومة ~~متقومة. فكل من قتل منهم رجلا فإنما قتله خطأ، فتجب الدية على عاقلته. # بلغنا أن «رجلين من المشركين جاءا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مستأمنين فأجازهما بحلتين، ثم خرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين ~~فقتلوهما. ثم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه، فعرفهما وعرف ~~الحلتين، فوداهما بدية حرين مسلمين» هكذا ذكر محمد - رحمه ms0262 الله - الحديث. # وفي كتب المغازي أن الرجلين كانا من بني عامر. قتلهما عمرو بن أمية ~~الضمري حين انصرف من بئر معونة، وقد فعل بنو عامر بأصحابه ما فعلوا. # PageV01P485 # وكذلك لو كان أهل الحصن قالوا للسرية الأولى: آمنونا أنتم. فهذا والأول ~~سواء. # لأنهم هم الذين يؤمنونهم، سواء صرحوا بقولهم أنتم أو لم يصرحوا. ### | 730 - # ولو قالوا: على أن لا تعرضوا أنتم لنا حتى تخرجوا إلى دار الإسلام. ~~ففعلوا ذلك. ثم جاءت السرية الثانية، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير أن ~~يردوا عليهم شيئا. # لأنهم إنما استأمنوا منهم خاصة ليزيلوا تعرضهم عنهم. ومقصودهم من أداء ~~الدنانير هنا أن تنصرف عنهم السرية التي أحاطت بهم، وقد حصل هذا المقصود ~~لهم، بخلاف الأول. فهناك التمسوا أمانا عاما إلى مدة معلومة. # وكما أن الأمان يقبل التخصيص بالوقت، يقبل التخصيص من حيث السرايا، إلا ~~أن عند الإطلاق موجب اللفظ العموم، وعند التنصيص على ما يوجب الخصوص يثبت ~~الحكم خاصة # ثم فرع على الأمان العام فقال: 731 - إن خرجت السرية الأولى قبل وصول ~~الثانية إلى أهل الحصن. ثم وصلوا إليهم فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير ~~نبذ ورد الدنانير. # PageV01P486 # لأن الأمان كان لهم إلى غاية، وهو خروج السرية الأولى إلى دار الإسلام. ~~فانتهى الأمان بوجود الغاية. ألا ترى أن السرية الأولى لو عادوا إليهم بعد ~~ما خرجوا كان لهم أن يقاتلوهم؟ فكذلك السرية الثانية. ### | 732 - # ولو كان خرج بعضهم دون بعض فالمعتبر فيه خروج الأمير مع جماعة القوم ~~الذين لهم المنعة. # لأن الباعث لأهل الحصن على التماس الصلح وأداء الدنانير خوفهم من السرية، ~~وذلك كان باعتبار جماعتهم ومنعتهم. # وكان ينبغي في القياس على قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه وإن بقي ~~واحد منهم في دار الحرب لا يحل قتالهم بدون رد الدنانير. # لأن الحكم إذا ثبت بجملة يبقى ببقاء الواحد، كما قال في البلدة التي ارتد ~~أهلها وبقي فيها مسلم أو ذمي آمن أنها لا تصير دار الحرب. ولكن هذا القياس ~~متروك ها هنا ms0263 لأجل التعذر. أرأيت لو قتل رجل منهم أو مات أو أسر أو فقد ألم ~~يحل قتال أهل الحصن أيضا بعد خروج الجماعة؟ . ### | 733 - # ولو لم تخرج السرية الأولى ولكنهم قتلوا حل قتال أهل الحصن أيضا. # ؛ لأنهم إذا قتلوا فكأنهم خرجوا. يعني أن أهل الحصن يأمنون جانبهم إذا ~~قتلوا فوق ما يأمنون جانبهم إذا خرجوا. # PageV01P487 # وإن قتل منهم ناس وبقي ناس فالمعتبر هو المنعة كما في الخروج. فإن كان من ~~بقي منهم لا منعة له فلا بأس بقتال أهل الحصن. # وإن كانوا أهل منعة لم يحل قتالهم ما لم يخرج هؤلاء إلى دارنا. . # ولو كانوا صالحوهم على أن يؤمنوهم هذه السنة فهذا جائز. # لأنهم وقتوا الأمان بما هو معلوم يقينا، ولو وقتوه بما هو غير معلوم وهو ~~خروجهم إلى دار الإسلام، جاز، ففيما هو معلوم أجوز. ثم لما عرفوا السنة ~~بالألف واللام ينصرف إلى السنة المعهودة التي هم فيها، ومضيها انقضاء ذي ~~الحجة، حتى إذا كان الباقي منها شهرا فلهم ذلك خاصة. ### | 735 - # وإن قالوا: إنما صالحناكم على ما نحسب نحن عليه السنة لم يلتفت إلى ذلك. # لأن المسلمين هم الذين أعطوهم الأمان، والمدة المذكورة تنصرف إلى ما يكون ~~معلوما عند المسلمين دون ما يكون معلوما لهم. فإن المسلمين لا يعرفون ذلك. ~~وقد أمرنا ببناء الأحكام على ما نعرفه. قال الله تعالى: {وقدره منازل ~~لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5] . إلا أن يكونوا بينوا ذلك في صلحهم ~~فحينئذ الشرط أملك. ### | 736 - # وإن قالوا: لنا سنة كاملة من وقت الصلح اثنا عشر شهرا، لم يلتفت إلى ذلك. # PageV01P488 # لأنهم قالوا: هذه السنة، واثنا عشر شهرا مدة سنة منكرة لا سنة معرفة ألا ~~ترى أنه لو قال: لله علي صوم سنة ينصرف نذره إلى سنة كاملة؟ ولو قال: صوم ~~السنة ينصرف إلى بقية السنة ومضيها انقضاء ذي الحجة. ### | 737 - # وإن قالوا: عنينا هذه السنة إلى انصرافكم من صائفتكم، لم يلتفت إلى ذلك. # لأنهم ادعوا ما هو خلاف الظاهر. فإن الظاهر ما يسبق إلى الأفهام، والذي ms0264 ~~يسبق إلى الأفهام من ذكر السنة المدة دون الانصراف، إلا أن ذلك محتمل أيضا. ### | 738 - # فإن بينوا في الصلح فهو على ما بينوا. وإن قالوا: على أن تؤمنونا سنة، ~~فهذا على اثني عشر شهرا من وقت الصلح. # ؛ لأنهم ذكروا سنة منكرة، وذلك اثنا عشر شهرا. قال الله تعالى: {إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36] يعني شهور السنة. ### | 739 - # ولو قالوا: نصالحكم على أن تؤمنونا على ألف دينار، ولم يوقتوا وقتا، فهذا ~~على خروجهم إلى دار الإسلام. # ؛ لأن مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال وبما يعلم من مقصود المتكلم، وبعد ~~ما أحاطت بهم السرية يعلم أن مقصودهم بهذا الصلح الأمن من الخوف الذي نزل ~~بهم، وإنما يتم ذلك بخروج السرية إلى دار الإسلام. فكأنهم صرحوا بهذا ~~وقالوا: آمنونا حتى تخرجوا إلى دار الإسلام. # PageV01P489 # فإن خرجوا ثم عادوا، هم أو غيرهم، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير رد ~~الدنانير. ولكن لا ينبغي أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم. # لأن الأمان لهم مطلق. والمقصود الذي ذكرنا يرجع إلى ما أدوا من الدنانير. ~~فباعتبار ذلك المقصود تتم سلامة الدنانير لهم إذا خرجوا، وباعتبار كون ~~الأمان مطلقا لا يحل قتالهم ما لم ينبذوا إليهم، كما لو أمنوهم بغير عوض، ~~بخلاف ما سبق: فهناك الأمان مؤقت نصا، فلا يبقى بعد مضي الوقت. ### | 741 - # ولو أن الإمام بعث إليهم من دار الإسلام من يدعوهم إلى الصلح، فصالحوه ~~على أن يؤمنوهم على مال مطلقا. ثم بدا للإمام أن ينبذ إليهم، فليس ينبغي أن ~~يقاتلهم حتى يرد إليهم ما أخذوا منهم، بخلاف الأول. # لأن هناك مقصودهم من بذل المال إزالة الخوف الذي حل بهم، وها هنا ما حل ~~بهم خوف، وإنما مقصودهم من بذل المال ها هنا تحصيل الأمن لهم مطلقا، حتى لا ~~يتعرض أحد من المسلمين لجانبهم. والمطلق فيما يحتمل التأييد بمنزلة المصرح ~~بذكر التأييد. # فكأنهم قالوا: آمنونا أبدا. فلهذا لا يحل قتالهم إلا بعد رد المال عليهم. ### | 742 - # فإن كانت السرية التي أحاطت بالحصن صالحوهم ms0265 على أن يكفوا عنهم على ألف ~~دينار ولم يزيدوا على هذا شيئا، فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لهم ما داموا في ~~تلك الغزاة. # PageV01P490 # ولا بأس بأن يغير عليهم غير تلك السرية من المسلمين وإن لم تخرج تلك ~~السرية من دار الحرب. # لأنهم عند بذل المال شرطوا عليهم أن يكفوا عنهم. وهذا اللفظ يخصهم دون ~~سائر المسلمين. ### | 743 - # ومن حيث المقصود يعلم أنهم أرادوا أن يأمنوا جانبهم، وهذا المقصود يتم ~~بخروجهم إلى دار الإسلام، فيتم سلامة الدنانير لهم عند ذلك. ### | 744 - # فإن عادوا إليهم بعد ذلك لم يكن عليهم رد الدنانير، ولكن لا ينبغي لهم أن ~~يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم. # لأن بينهم وبين أهل الحصن أمانا خاصا، ولكن مطلق غير مؤقت نصا. وقد قلنا ~~إن مثل هذا الأمان لو كان بينهم وبين جماعة المسلمين لم يحل قتالهم قبل ~~النبذ إليهم للتحرز عن الغدر. ### | 745 - # فكذلك إذا كان بينهم وبين السرية، حتى أغاروا عليهم من غير نبذ وأخذوا ~~منهم مالا ردوا عليهم ما أخذوا. # لأنهم كانوا في أمان منهم حتى ينبذ إليهم. وقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين» . ### | 746 - # ولو أن الخليفة بعث ثلاثة عساكر إلى دار الحرب. # PageV01P491 # فبعث أهل حصن لم يأته المسلمون بعد إلى أمير عسكر من تلك العساكر أن ~~آمنوا أهل حصن كذا - على أن تكفوا عنهم حتى ترجعوا من غزاتكم هذه - على ألف ~~دينار. وتراضوا على هذا، فليس للعسكرين الباقيين ولا لغيرهم ممن يدخل من ~~دار الإسلام أن يغيروا عليهم، حتى ترجع العسكر الثلاثة إلى دار الإسلام. # لأن هذا الأمان نافذ في حق جماعة المسلمين. ولم يكن مقصود أهل الحصن بهذا ~~أن يأمنوا جانب العسكر المبعوث إليهم خاصة، فإنهم لم ينزلوا بساحتهم بعد، ~~بل خوفهم منهم ومن العسكرين الآخرين ومن جميع المسلمين بصفة واحدة، فعرفنا ~~أن مقصودهم من بذل المال إزالة هذا الخوف من أنفسهم إلى غاية، وهو خروج ~~العسكر، وذلك إنما يحصل إذا علم الأمان كافة المسلمين، فليس ms0266 لأحد أن يغير ~~عليهم إلا بعد النبذ ورد الدنانير. ### | 747 - # بخلاف ما إذا دنا العسكر المبعوث إليهم من الحصن حتى حاصروهم، أو كانوا ~~قريبا منهم. فإن هناك مقصودهم الأمن من جانبهم خاصة. # لأنهم صاروا محصورين مقهورين من جهتهم. وقد بينا أن مطلق الكلام يتقيد ~~بالمقصود، فلهذا كان للعسكرين الباقيين أن يقاتلوهم من غير نبذ. # ألا ترى أنه لو كان أمير الشام أو الخليفة أو ولي العهد مع أحد العساكر ~~الثلاثة، فأرسلوا إليه أن آمنونا على أن تكفوا عنا حتى ترجعوا عن غزاتكم ~~ففعل، أن ذلك على العساكر كلها، وعلى جميع أهل الحرب أيضا، حين # PageV01P492 # لم يذكروا أهل حصن خاصة؛ لأن اللفظ عام، فيكون موجبا الحكم في كل ما ~~يتناوله، إلا أن يقوم دليل الخصوص بأن يبينوا فيقولوا: آمنوا أهل حصن كذا. ### | 748 - # ولو كان الخليفة مع عسكره أحاط بذلك الحصن فآمنهم، والمسألة بحالها، كان ~~الأمان لهم خاصة من العسكر الذين أحاطوا بهم دون غيرهم، فكذلك ما سبق. ### | 749 - # وكذلك لو كانوا بعثوا إلى أحد العساكر فقالوا: آمنونا أنتم خاصة. فهذا ~~والأول سواء. # لأنهم هم الذين يؤمنونهم خاصة، وإن لم يذكروا هذه الزيادة، ولكن حكم ~~أمانهم يثبت في حق المسلمين كافة. ### | 750 - # وإن قالوا: على أن تكفوا عنا أنتم خاصة، وذلك قبل أن ينتهوا إليهم، فهذا ~~على ذلك العسكر خاصة. # لوجود دليل للتخصيص. # وكذلك إن كانوا قالوا للخليفة: آمنونا نحن خاصة. فالأمان لهم دون غيرهم ~~من أهل الحرب. # للتصريح بما يوجب التخصيص في الكلام. # PageV01P493 # إن لحق رجل من أهل هذا العسكر بغيره من العساكر فليس ينبغي له أن يقاتل ~~معهم أهل الحصن. # لأنهم استفادوا الأمان من جانب أهل ذلك العسكر خاصة، وذلك حكم ثابت في حق ~~كل واحد منهم على الانفراد. فكما لا يكون له أن يقاتلهم مع عسكره لا يكون ~~لهم أن يقاتلهم مع عسكر آخر. ### | 752 - # ولو أن سرية حاصروا حصنا، فسألهم أهل الحصن أن يؤمنوهم على أربعة أشهر، ~~على أن يعطوهم خمس مائة دينار ففعلوا، ثم دخلت سرية ms0267 أخرى في دار الحرب ~~وعلموا بذلك، ليس لهم أن يقاتلوهم حتى يردوا عليهم الدنانير أو ينتهي ~~الأمان بمضي المدة لنفوذ أمانهم على كافة المسلمين. # فإن ردوا الدنانير من أموالهم فقاتلوهم وظفروا بهم، ثم خرجوا بالغنائم ~~إلى دار الإسلام بالدنانير التي أدوا، فيعطون ذلك قبل الخمس وقبل كل قسمة. # لأنهم إنما توصلوا إلى هذه الغنائم بما أدوا، فلا يكونون متبرعين فيما ~~أدوا، بل يكونون أحق بما أصابوا من الحصن حتى يأخذوا دنانيرهم. # أرأيت لو وجدوا في الحصن تلك الدنانير بعينها ما كانوا أحق بها قبل الخمس ~~والقسمة؟ فكذلك إذا وجدوا في الحصن مثلها. # وهو نظير المرهون إذا أسره العدو، ثم اشتراه منهم مسلم فأخرجه، وظفر به ~~الراهن دون المرتهن فأخذه بالثمن، فإنه يسقط دين المرتهن، إلا أن # PageV01P494 # يرد على الراهن ما أعطى من الثمن، فحينئذ يأخذ العبد ويكون رهنا عنده؛ ~~لأن الراهن ما تمكن من أخذه وإحياء ملكه فيه إلا بما أدى، فلم يكن متطوعا. # وكذلك العبد الموصى بخدمته لإنسان مدة معلومة، وبرقبته لآخر. فإن الموصى ~~له بالخدمة إذا فداه بالثمن من المشتري من العدو فهو أحق به ولا يكون ~~متبرعا في هذا الفداء؛ لأنه ما كان يصل إلى خدمته إلا به، حتى إذا انقضت ~~مدة الخدمة بيع العبد له في الفداء. إلا أن يرد عليه صاحب الرقبة مثل ما ~~أدى فحينئذ يسلم العبد له. # وكذلك المبيع في يد البائع إذا أسره العدو فاشتراه رجل منهم، فللبائع أن ~~يأخذه بالثمن، ثم يقال للمشتري: إن شئت فخذه بالثمنين جميعا، وإن شئت فدع. # لأن البائع ما كان يتوصل إلى إحياء حقه إلا بأداء الفداء، فلا يكون هو ~~متبرعا فيما أدى، فكذلك حال السرية الثانية فيما أدوا من الدنانير، فيسلم ~~لهم هذا قبل الخمس؛ لأن الخمس في الغنيمة، وما أدوا لم يكن من الغنيمة. ~~فمثله المردود عليهم لا يكون من الغنيمة أيضا، ولكن بمنزلة النفل ينفلونه ~~قبل الخمس على ما نبينه في آخر الباب. ### | 753 - # ولو لم يظفروا بالحصن، وجعلوا يقاتلونهم، حتى مضت أربعة ms0268 أشهر. ثم ظفروا ~~بهم، فليس لهم أن يأخذوا بتلك الدنانير ولا مثلها قبل الخمس، بل يخمس جميع ~~ما أصابوا، والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # PageV01P495 # لأن تمكنهم من اغتنام ما في هذا الحصن لم يكن برد الدنانير، فإنهم لو لم ~~يردوا حتى مضت مدة الأمان كان لهم أن يغيروا عليهم من غير نبذ، بخلاف ~~المسألة الأولى، فإنهم ما كانوا يتمكنون من الاغتنام في المدة قبل رد ~~الدنانير، ولو فعلوا أمروا برد الأموال عليهم وإعادتهم إلى مأمنهم. ### | 754 - # ولو أنهم لم يخرجوا إلى دارنا حتى التقوا، هم والسرية الأولى، في دار ~~الحرب، فإن كانوا ظفروا بأهل الحصن بعد الأربعة الأشهر فهم شركاء فيما ~~أصابوا، وليس لهم من دنانيرهم شيء. ولو كانوا ظفروا بهم في الأربعة الأشهر ~~أخذوا دنانيرهم أولا ثم الشركة بينهم في الباقي. # لأنهم اشتركوا في الإحراز بدارنا، وذلك سبب الشركة في الغنيمة. # وقد بينا أنهم إذا كانوا ظفروا بهم بعد مضي المدة فجميع ما أصابوا غنيمة، ~~وإن كان قبل مضي المدة رد الدنانير عليهم. وقد قررنا هذا في الخمس فكذلك في ~~شركة السرية الأولى معهم. ### | 755 - # ولو أن السرية الثانية بعد رد الدنانير لم يقدروا فتح الحصن، فدخلوا أرض ~~الحرب ثم أتى أهل الحصن سرية ثالثة، فلا بأس بأن يغيروا عليهم. # لأن حكم أمانهم قد بطل برد السرية الثانية الدنانير عليهم. ألا ترى أنه ~~كان يجوز لهم أن يغيروا عليهم. فكذلك يجوز للسرية الثالثة. # PageV01P496 # فإن ظفروا بهم في المدة أو بعدها، ثم التقت السرايا في أرض الحرب. فهم ~~شركاء في جميع الغنائم. # لأنهم اشتركوا في إحرازها. # ولا سبيل للسرية الثانية على أخذ دنانيرهم وإن وجدوها بعينها.؛ لأنهم ما ~~ظفروا بالحصن. # فإن قيل: السرية الثالثة إنما تمكنوا من فتح الحصن في المدة برد تلك ~~الدنانير، فينبغي أن يكون للسرية الثانية حق استرداد ذلك قبل القسمة. # قلنا: نعم. ولكن لم يكن لأهل السرية الثانية ولاية على أهل السرية ~~الثالثة. ألا ترى أنهم لو خرجوا إلى دار الإسلام قبل أن يلتقوا لم يكن ms0269 لهم ~~سبيل على شيء مما أصابوا. وملاقاتهم إياهم في دار الحرب سبب لثبوت حق ~~الشركة لهم في الغنيمة لا في غيرها. فإن لم يجعل هذه الدنانير من الغنيمة ~~فلا حق للسرية الثانية فيها. وإن جعلت من الغنيمة فليس لهم حق الاختصاص ~~بشيء منها، إلا أن يكون الإمام أو من كان أميرا على السرايا هو الذي أمر ~~السرية الثانية برد الدنانير من أموالهم، فحينئذ له ولاية على السرايا ~~كلها. فالذين أدوا بأمره لا يكونون متبرعين في حق أحد. ### | 757 - # فإن ظفرت السرية الثالثة بهم في المدة ردوا على السرية الثانية دنانيرهم ~~أولا. # لأنهم ما تمكنوا من هذا الاغتنام إلا بذلك. # وإن ظفروا بهم بعد المدة، فليس عليهم رد شيء من ذلك، ولكن على الإمام أن ~~يعطي الذين أدوا مالهم من بيت مال المسلمين. # PageV01P497 # لأنه أمرهم بأداء مال لأجل منفعة رجعت إلى المسلمين، فكان ذلك دينا لهم ~~على بيت المال، ولأن خمس تلك الغنيمة سلم لبيت المال، فيرد عليهم ما غرموا ~~من مال بيت المال أيضا ليكون الغرم بمقابلة الغنم. ### | 758 - # ولو لم يأت أهل الحصن سرية أخرى حتى رجعت إليهم السرية الأولى فردت عليهم ~~الدنانير وظفروا بها، فلا سبيل عليهم على أخذ الدنانير من رأس الغنيمة. # لأنهم أخذوا مثل ما أرادوا، وفسخوا حكم فعلهم بالرد. فكأنهم لم يأخذوا ~~شيئا في الابتداء حتى ظفروا بالحصن، فيكون لجميع ما أصابوا حكم الغنيمة. ### | 759 - # وإن كان تلك الدنانير ضاعت منهم، وحين رجعوا أعطوا مثلها من أموالهم، ليس ~~مما غنموا، فهم أحق بالغنيمة حتى يستوفوا منها مثل ما أعطوا إن كانوا ظفروا ~~بهم في المدة. # لأن حالهم عند الرجوع ورد الدنانير كحال سرية أخرى. ### | 760 - # ولو أن الإمام وادع قوما من أهل الحرب سنة على مال دفعوه إليه، فذلك ~~جائز. إنما ينبغي له أن يوادع إذا كان خيرا للمسلمين. # لما بينا أنه نصب ناظرا للمسلمين، ولا يجوز له ترك القتال والميل إلى أخذ ~~المال إلا أن يكون فيه نظر للمسلمين. # PageV01P498 # ثم هذا المال ليس بفيء ms0270 ولا غنيمة حتى لا يخمس، ولكنه بمنزلة الخراج يوضع ~~في بيت المال. # لأن الغنيمة اسم المال مصاب بإيجاف الخيل والركاب، والفيء اسم لما يرجع ~~من أموالهم إلى أيدينا بطريق القهر. فأما هذا فمال رجع إلينا بطريق ~~المراضاة، فيكون بمنزلة الجزية والخراج يوضع في بيت مال المسلمين. # لأن الإمام إنما تمكن منه لمنعة جماعة المسلمين. ### | 761 - # فإن نظر الإمام فرأى هذه الموادعة شرا للمسلمين فليس ينبغي له أن يقاتلهم ~~حتى يرد عليهم ما أخذ. # لأن الوفاء بالعهد والتحرز عن الغدر واجب. ### | 762 - # فإن رد عليهم عينه أو مثله من بيت المال، ونبذ إليهم، ثم بعث جندا حتى ~~ظفروا بهم، فإنه يخمس جميع ما أصابوا، ويقسم الباقي بين الغانمين على سهام ~~الغنيمة، وليس له أن يرتجع شيئا مما أعطى من الدنانير. # ؛ لأنه كان في الأخذ عاملا للمسلمين. فقد ردها أو مثلها من مال المسلمين. # فإن مال بيت المال معد لنوائب المسلمين، وهذا كان من جملة النوائب. # بخلاف ما ذكرنا في السرية الأولى إذا ردوا من أموالهم بعد ما ضاعت تلك ~~الدنانير منهم؛ لأن هناك المأخوذ الذي ضاع منهم كان من جملة الغنيمة، ~~والمردود لم يكن من الغنيمة، إنما كان من خاص أموالهم. وهاهنا المأخوذ # PageV01P499 # كان لجماعة المسلمين، والمردود أيضا من مال جماعة المسلمين. فلهذا لا ~~يرجع في شيء من ذلك. # ثم عاد إلى مسألة السريتين فقال: 763 - لو أن السرية الثانية ردوا ~~الدنانير بأمر أميرهم خاصة ثم أدركتهم سرية أخرى، فافتتحت السريتان الحصن ~~وأخذوا ما فيه، فإنه يقسم المصاب على رءوس الرجال من السريتين أولا، ثم ~~ينظر إلى ما أصاب السرية التي ردت الدنانير فيبدأ بدنانيرهم من ذلك. # ؛ لأن أمر أميرهم غير نافذ على السرية الثالثة، وإنما ينفذ على أهل سريته ~~خاصة. وأموال أهل الحصن مصاب السريتين جميعا، فلا بد من قسمتها بينهم ~~ليتبين مصاب السرية الثانية، حتى يرفعوا دنانيرهم منها قبل القسمة وإنما ~~قسمت هذه الغنيمة على عدد الرءوس. # ؛ لأنها ليست بقسمة الغنيمة حتى يعتبر فيها سهام الفرسان والرجالة. # ألا ترى ms0271 أنها قبل الخمس، وقسمة الغنيمة بعد الخمس. ### | 764 - # فإذا دفعوا دنانيرهم يضم ما بقي إلى ما أصاب السرية الثالثة بالقسمة ~~الأولى. فيخمس جميع ذلك، ثم يقسم الباقي بين السريتين على سهام الغنيمة. # قال: وإنما مثل هذا مثل إمام بعث سريتين ونفل إحداهما بعينها # PageV01P500 # الربع قبل الخمس. وهناك يقسم ما أصابوا أولا على رءوس الرجال حتى يتبين ~~نصيب المنفلين فيعطون نفلهم من ذلك، ثم يضم ما بقي إلى ما أصاب السرية ~~الأخرى، فيخمس ويقسم ما بقي بينهم على سهام الغنيمة. # وهذا بخلاف ما سبق في أول الكتاب في مسألة المائة العصاة إذا كانوا ~~بأعيانهم. فإن هناك القسمة بينهم وبين الثلاث مائة على سهام الخيل الرجالة ~~في أصح الروايات، حتى يتبين نصيب الثلاث مائة فيعطون من ذلك نفلهم. # لأن هناك إنما نفلهم الربع بعد الخمس، والقسمة التي تكون بعد الخمس قسمة ~~الغنيمة. وهذا وإنما نفلهم الربع قبل الخمس. والقسمة الأولى ها هنا ليست ~~بقسمة الغنيمة. فلهذا قسم على عدد رءوس الرجال. ### | 765 - # فإن كان ما أصاب السرية الرادة لم يرد على دنانيرهم سلم لهم جميع ذلك، ~~ويخمس ما أصاب السرية الأخرى، ثم يقسم ما بقي بين السريتين جميعا على ~~الغنيمة. # ؛ لأن المغنوم هذا المقدار. # وإن لم يف ما أصابهم بدنانير فكذلك الجواب. # ؛ لأنه لا أمر لأميرهم فيما أصاب السرية الثالثة ليأخذوا أشياء منها ~~بحساب الدنانير. والله أعلم. ### | [باب ما يتكلم به الرجل فيكون أمانا أو لا يكون] ### | 766 - # PageV01P501 # باب ما يتكلم به الرجل فيكون أمانا أو لا يكون فإذا أخذ المسلم أسيرا من ~~المشركين وطلب الأسير منه الأمان فآمنه، فهو آمن لا يحل له ولا للأمير ولا ~~لغيره أن يقتله. # لأن أمان الواحد من المسلمين نافذ على الجماعة. فكأن الأمير هو الذي ~~آمنه، ولكنه يكون فيئا؛ لأنه مقهور مأخوذ. وقد ثبت فيه حق المسلمين فلا ~~يبطل بأمان الواحد الحق الثابت لجماعتهم. وأمنا من القتل بسبب الأمان لا ~~يكون فوق أمانه من القتل بالإسلام. ### | 767 - # ولو أسلم بعد ما أسر لم يقتل، ولكن ms0272 يكون فيئا، فكذلك إذا آمنه بعد الأسر. # وهذا لأنه صار بمنزلة الرقيق، وإن لم يتعين مالكه ما لم يقسم. وإسلام ~~الرقيق لا يزيل الرق عنه. # ثم الدليل على أن إسلامه بعد الأخذ لا يبطل الحق الثابت فيه للمسلمين ~~«حديث العباس - رضي الله عنه -. فإنه أسلم يوم بدر بعد ما أسر. وحسن ~~إسلامه، على ما روي أن المسلمين قالوا فيما بينهم: قد قتلنا الرجال ~~وأسرناهم، فنتبع العير الآن. فلما عزموا على ذلك قال # PageV01P502 # العباس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في وثاق الأسر: هذا لا ~~يصلح. قال: لم؟ قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين. وقد أنجزها لك ~~فارجع سالما» . # فهذا دليل على حسن إسلامه في ذلك الوقت. ومع ذلك أمره رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالفداء. وفيه نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في ~~أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} ~~[الأنفال: 70] الآية. ### | 768 - # فإن قال: لا أسلم، ولكن أكون ذمة لكم. فللإمام أن لا يعطيه ذلك ويقتله. # لأنه صار مأخوذا مقهورا. وقد بينا أنه لا يفترض الإجابة إلى إعطاء الذمة ~~في حق مثله. ### | 769 - # فإن كان حين أخذه المسلمون خافوا أن يسلم فكعموه - أي سدوا فمه، والكعام ~~اسم لما يسد به الفم. # أو ضربوه حتى يشتغل بالضرب فلا يسلم، فقد أساءوا في ذلك.؛ لأن فعلهم في ~~صورة المنع عن الإسلام لمن يريد الإسلام، وذلك لا رخصة فيه. ولكنهم إن ~~كعموه كي لا ينفلت ولم يريدوا به أن يمنعوه من الإسلام فهذا لا بأس به، ~~لقوله تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] # PageV01P503 # فإن قيل: إذا كعموه حتى لا يسلم ينبغي أن يكون ذلك كفرا منهم؛ لأنهم رضوا ~~بكفره، ومن رضي بكفر غيره يكفر. # قلنا: لفعلهم ذلك تأويلان: أحدهما أنهم علموا أنه لا يسلم حقيقة، ولكن ~~يظهر الإسلام تقية لينجو من القتل. فلا يكون ذلك رضا منهم بكفره. # والثاني أن مقصودهم من ذلك الانتقام منه والتشديد عليه، لكثرة ما ms0273 آذاهم ~~لا على وجه الرضى بكفره. ومن تأمل قوله تعالى {ربنا اطمس على أموالهم واشدد ~~على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] يتضح له هذا ~~المعنى. # وأيد هذا ما روي «أن عثمان - رضي الله عنه - جاء بعبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح (ص 169) يوم فتح مكة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بايع ~~عبد الله، فأعرض عنه. حتى جاء إلى كل جانب هكذا، فقال: بايعناه فلينصرف. ~~فلما انصرف قال لأصحابه: أما كان فيكم من يقوم إليه فيضرب عنقه قبل أن ~~أبايعه؟ فقالوا: أهلا أومأت إلينا بعينك يا رسول الله؟ فقال: ما كان لنبي ~~أن تكون له خائنة الأعين» . # وأحد لا يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرضى بكفره، ولكن ~~علم أنه كان يظهر في ذلك تقية. فلهذا أعرض عنه وقال ما قال. ### | 770 - # ولو أن الأسير قال للمسلم حين أراد قتله: الأمان الأمان. فقال له المسلم: ~~الأمان الأمان. وإنما أراد رد كلامه على وجه التغليظ عليه، ولكنه لم يرد ~~على هذا. فهذا في حقه حلال الدم لا بأس بأن يقتله. ولكن من سمع منه هذه ~~المقالة يمنعه من قتله، ولا يصدقه فيما ادعى من مراده. # PageV01P504 # لأن سياق كلامه من حيث الظاهر أمان، ولكنه محتمل لما أراد. إلا أن ذلك في ~~ضميره فلا يقف عليه غيره. فأما الأمير والناس يتتبعون الظاهر فلا يمكنونه ~~من قتله بعد ما آمنه. وفيما بينه وبين ربه هو في سعة من قتله؛ لأن الله ~~مطلع على ضميره. ### | 771 - # ولو كان قال له المسلم: الأمان الأمان تطلب؟ أو قال: لا تعجل حتى تنظر ما ~~تلقى. فهذا لا يكون أمانا، ولا بأس بقتله له ولغيره. # لأن في سياق كلامه تنصيصا على معنى التهديد، وسياق النظم دليل على ترك ~~الحقيقة. ألا ترى إلى قوله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا ~~أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] أنه زجر وتوبيخ لا تخيير باعتبار سياق ~~الكلام؟ # وكذلك قوله تعالى: {اعملوا ما شئتم إنه ms0274 بما تعملون بصير} [فصلت: 40] ~~تهديد وليس بأمر. # وكذلك إذا قال الرجل لغيره: افعل في مالي ما شئت إن كنت رجلا، أو افعل بي ~~ما شئت إن كنت صادقا، لا يكون إذنا بل يكون زجرا وتقريعا. فكذلك ها هنا إذا ~~قال المسلم: الأمان، ستعلم أؤمنك أو لا، تعلم أنه أراد رد كلامه. ### | 772 - # وإذا قال: الأمان وسكت. لا يعلم ما في ضميره فجعل ذلك أمانا باعتبار ~~الظاهر. # بمنزلة من يقول لغيره: افعل في مالي كذا وكذا، يكون إذنا، وإن قال: أردت ~~به التهديد، لم يدن في القضاء. # PageV01P505 # ولو أن المشرك نادى من الحصن قبل أن يظفر به: الأمان الأمان. فقال له ~~المسلم: الأمان الأمان. فرمى بنفسه إلى المسلمين. # فقال الذي آمنه: إنما أردت التهديد، لا يلتفت إلى كلامه، وخلي سبيله، ~~سواء كان الأمير قال له ذلك أو غيره. # لأن ما في ضميره لا يعرفه المشرك. فلو اعتبر ذلك أدى إلى الغرور وهذا ~~حرام، وبهذا فارق الأسير؛ لأنه صار مقهورا مأخوذا. فلا يتحقق معنى الغرور ~~بينه وبين المسلم فيعتبر ما في ضميره في حقه خاصة. ### | 774 - # ولو كان المسلم قال للمحصور: الأمان الأمان، ما أبعدك عن ذلك أو انزل إن ~~كنت رجلا. فأسمعه الكلام كله بلسانه، فرمى المشرك بنفسه، فهو فيء يجوز ~~قتله. # لأنه لم يغره في شيء، فقد أسمعه ما هدده به، وبين له أن كلامه تهديد وليس ~~بإعطاء الأمان. ألا ترى أن الرجل يقول لآخر: لي عليكم ألف درهم. # فيقول الآخر: لك علي ألف درهم؟ ما أبعدك من ذلك فإنه لا يكون كلامه ~~إقرارا لهذا المعنى. فأما إذا أسمعه ذكر الأمان ولم يسمعه ما وصل به فهو ~~آمن، لا يعتبر في حقه ما أسمعه دون ما لم يسمعه. وما لم يسمعه هو بمنزلة ما ~~في ضميره لو اعتبر أدى إلى الغرور، والغرور حرام والله أعلم. (ص 170) ### | [باب ما يكون أمانا ممن يدخل دار الحرب والأسرى وما لا يكون أمانا] ### | 775 - # PageV01P506 # باب ما يكون أمانا ممن يدخل دار الحرب والأسرى، وما ms0275 لا يكون أمانا ولو أن ~~رهطا من المسلمين أتوا أول مسالح أهل الحرب فقالوا: نحن رسل الخليفة. ~~وأخرجوا كتابا يشبه كتاب الخليفة، أو لم يخرجوا، وكان ذلك خديعة منهم ~~للمشركين. فقالوا لهم: ادخلوا. فدخلوا دار الحرب. فليس يحل لهم قتل أحد من ~~أهل الحرب، ولا أخذ شيء من أموالهم ما داموا في دارهم. # لأن ما أظهروه لو كان حقا كانوا في أمان من أهل الحرب، وأهل الحرب في ~~أمان منهم أيضا لا يحل لهم أن يتعرضوا لهم بشيء، هو الحكم في الرسل إذا ~~دخلوا إليهم كما بينا. ### | 776 - # فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم. # لأنه لا طريق لهم إلى الوقوف على ما في باطن الداخلين حقيقة، وإنما يبنى ~~الحكم على ما يظهرون لوجوب التحرز عن الغدر، وهذا لما بينا أن أمر الأمان ~~شديد والقليل منه يكفي. # فيجعل ما أظهروه بمنزلة الاستئمان منهم. ولو استأمنوا فآمنوهم وجب عليهم ~~أن يفوا لهم. # PageV01P507 # فكذلك إذا ظهر ما هو دليل الاستئمان. - وكذلك لو قالوا: جئنا نريد ~~التجارة. وقد كان قصدهم أن يغتالوهم. # لأنهم لو كانوا تجارا حقيقة كما أظهروا لم يحل لهم أن يغدروا بأهل الحرب، ~~فكذلك إذا أظهروا ذلك لهم. ### | 778 - # وكذلك لو لقوهم في وسط دار الحرب إلا أن ما كانوا أخذوا قبل أن يلقوهم، ~~فهو سالم لهم، ولا يحل أن يتعرضوا لشيء بعد ذلك. # لأنهم حين خلوا سبيلهم بناء على ما أظهروا فكأنهم آمنوهم الآن. وذلك يحرم ~~عليهم التعرض لهم في المستقبل، ولا يلزمهم رد شيء مما أصابوا قبل ذلك. ### | 779 - # ولو كانوا تشبهوا بالروم ولبسوا لباسهم، فلما قالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: ~~نحن قوم من الروم كنا في دار الإسلام بأمان. وانتسبوا لهم إلى من يعرفونه ~~من أهل الحرب، أو لم ينتسبوا، فخلوا سبيلهم. ولا بأس بأن يقتلوا من يقدرون ~~عليه منهم ويأخذوا الأموال. # لأن ما أظهروا لو كان حقيقة لم يكن بينهم وبين أهل الحرب أمان. فإن بعضهم ~~ليس في أمان من بعض حتى لو استولى عليه أو على ms0276 مال بملكه، وإذا أسلم عليه ~~كان سالما له. يوضحه أنهم ما خلوا سبيلهم بناء على استئمان # PageV01P508 # منهم صورة أو معنى، وإنما خلوا سبيلهم على بناء أنهم منهم. فهذا وقولهم: ~~نحن منكم، سواء. ### | 780 - # وكذلك لو أخبروهم أنهم قوم من أهل الذمة أتوهم ناقضين للعهد مع المسلمين، ~~فأذنوا لهم في الدخول. فهذا والأول سواء. # لأنهم خلوا سبيلهم على أنهم منهم، وأن الدار تجمعهم، والإنسان في دار ~~نفسه لا يكون مستأمنا. واستدل عليه بحديث عبد الله بن أنيس المتخصر في ~~الجنة حين قال لسفيان بن عبد الله: جئت لأنصرك وأكثرك وأكون معك. ثم قتله. ~~فدل أن مثل هذا لا يكون أمانا. # وقد بينا تفسير المتخصر فيما سبق. # ومما يبين ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير العاملين في ~~الدنيا بعد الأنبياء والمرسلين المتخصرون» . يعني الذين يعملون في الدنيا ~~من الطاعات ما يعتمدون عليها في الجنة وينالون بها من الدرجات، كما يتوكأ ~~الرجل على عصاه في الدنيا يضعه على خاصرته. # PageV01P509 # ولو أن رهطا من المسلمين كانوا أسراء في أيديهم فخلوا سبيلهم، لم أر بأسا ~~أن يقتلوا من أحبوا منهم، ويأخذوا الأمول ويهربوا إن قدروا على ذلك. # لأنهم كانوا مقهورين في أيديهم، وقبل أن يخلوا سبيلهم، لو قدروا على شيء ~~من ذلك كانوا متمكنين منه، فكذلك بعد تخلية سبيلهم؛ لأنهم ما أظهروا من ~~أنفسهم ما يكون دليل الاستئمان، وما خلوهم على سبيل إعطاء الأمان بل على ~~وجه قلة المبالاة بهم والالتفات إليهم. ### | 782 - # وكذلك لو قالوا لهم: قد آمناكم فاذهبوا حيث شئتم، ولم تقل الأسراء (ص ~~171) شيئا. # لأنه إنما يحرم عليهم التعرض لهم بالاستئمان صورة أو معنى، فبه يلتزمون ~~الوفاء، ولم يوجد منهم ذلك، وقول أهل الحرب لا يلزمهم شيئا لم يلتزموه. ### | 783 - # بخلاف ما إذا جاءوا من دار الإسلام فقال لهم أهل الحرب: ادخلوا فأنتم ~~آمنون. # لأن هناك جاءوا عن اختيار مجيء المستأمنين، فإنهم حين ظهروا لأهل الحرب ~~في موضع لا يكونون ممتنعين منهم بالقوة، فكأنهم استأمنوهم وإن لم يتكلموا ~~به. ms0277 وأما الأسراء فحصلوا في دارهم مقهورين لا عن اختيار منهم، فلا بد ~~للاستئمان من قول أو فعل يدل عليه. ### | 784 - # ولو أن قوما منهم لقوا الأسراء فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: # PageV01P510 # نحن قوم تجار دخلنا بأمان أصحابكم. أو قالوا: نحن رسل الخليفة. فليس ~~ينبغي لهم بعد هذا أن يقتلوا أحدا منهم. # لأنهم أظهروا ما هو دليل الاستئمان. فيجعل ذلك استيمانا منهم، فلا يحل ~~لهم أن يغدروا بهم بعد ذلك. # ما لم يتعرض لهم أهل الحرب. # - فإن علم أهل الحرب أنهم أسراء فأخذوهم ثم انفلتوا منهم حل لهم قتالهم ~~وأخذ أموالهم. # لأن حكم الاستئمان إليهم يرتفع بما فعلوا. ألا ترى أن المستأمنين لو غدر ~~بهم ملك أهل الحرب فأخذ أموالهم وحبسهم، ثم انفلتوا، حل لهم قتل أهل الحرب ~~وأخذ أموالهم؟ باعتبار أن ذلك نقض للعهد من ملكهم. ### | 786 - # وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك. فإن ~~السفيه إذا لم ينه مأمور. فأما إذا فعلوا بغير علم الأمير أو علم جماعتهم ~~لم يحل للمستأمنين أن يستحلوا حريم القوم بما صنع هذا بهم. # لأن فعل الواحد من عرضهم لا يكون نقضا للعهد بينهم وبين المستأمن، فإنه ~~لا يملك ذلك وإنما هذا ظلم منه إياهم، فيحل لهم أن ينتصفوا منه باسترداد ~~عين ما أخذ منهم أو مثله إن قدروا على ذلك، ولا يحل لهم أن يتعرضوا له بشيء ~~سوى هذا لأن الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه بالمثل فقط. # PageV01P511 # ولو كان الأسراء قالوا لهم حين أخذوهم: نحن قوم منكم: فخلوا سبيلهم. حل ~~لهم قتلهم وأخذ أموالهم. # لما بينا أن ما أظهروه ليس باستئمان. ### | 788 - # وكذلك لو كانوا أسلموا في دار الحرب فهم بمنزلة الأسراء في جميع ما ~~ذكرنا. # لأن حصولهم في دار الحرب لم يكن على وجه الاستئمان. ### | 789 - # ولو كان الذين لقيهم أهل الحرب من المسلمين قالوا: نحن قوم من برجان جئنا ~~من أرض الإسلام بالأمان. أمننا بعض مسالحكم لنلحق ببلادنا. فخلوا سبيلهم، ~~لم يحل لهم أن ms0278 يعرضوا بعد هذا لأحد منهم. # وبرجان هذا اسم ناحية وراء الروم، بين أهلها وبين أهل الروم عداوة ظاهرة. ~~ولا يتمكن بعضهم من الدخول على بعض إلا بالاستئمان. # فما أظهروه بمنزلة الاستئمان. ألا ترى أن ذلك لو كان حقا لم يحل لهم أن ~~يتعرضوا لهم؟ ### | 790 - # فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم. ما لم يرجعوا إلى بلاد المسلمين. فإن ~~رجعوا فقد انتهى حكم ذلك الاستئمان وإذا دخلوا دارهم بعد ذلك حل لهم أن ~~يصنعوا بهم ما قدروا عليه. # PageV01P512 # لأنهم الآن بمنزلة المتلصصين فيهم، سواء علموا برجوعهم أو لم يعلموا. # لأن رجوعهم إنما يخفى على أهل الحرب لتقصير منهم في حفظ حريمهم، بخلاف ~~الوقوف على حقيقة الحال فيما سبق. ### | 791 - # ولو أن المسلمين أخذوا أسراء من أهل الحرب فأرادوا قتلهم. فقال رجل منهم: ~~أنا مسلم. فلا ينبغي لهم أن يقتلوه حتى يسألوه عن الإسلام. لا لأنه سيصير ~~مسلما بهذا اللفظ، ولكن بظاهر قوله تعالى (ص 172) : {ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا} [النساء: 94] ، # ولأنه تكلم بكلام مبهم فيستفسر. وليس من الاحتياط المبادرة إلى قتله قبل ~~الاستفسار. ### | 792 - # فإن وصف الإسلام حين سألوه عنه فهو مسلم لا يحل قتله، وهو فيء إلا أن ~~يعلم أنه كان مسلما قبل ذلك. # لأن هذا منه ابتداء الإسلام لما لم يعرف إسلامه قبل هذا. وذاك يؤمنه من ~~القتل دون الاسترقاق. ### | 793 - # فإن كان عليه سيماء المسلمين. وأكبر الظن من المسلمين أنه كان مسلما، ~~فهذا بمنزلة العلم بإسلامه، حتى يجب تخلية سبيله # PageV01P513 # لأن أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما بني أمره على الاحتياط وفيما يتعذر ~~الوقوف فيه على حقيقة الحال. ### | 794 - # ولو قال: لست بمسلم، ولكن ادعوني إلى الإسلام حتى أسلم، لم يحل قتله ~~أيضا. # لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله» فكان لا يقاتل قوما حتى يدعوهم ولو أردنا قتال قوم لم تبلغهم الدعوة ~~لا ينبغي لنا أن نقاتلهم حتى ندعوهم. وربما يجيبون وربما يمتنعون. ms0279 # فهذا الذي طلب منا أن ندعوه وأظهر من نفسه الإجابة إلى ذلك أولى أن لا ~~يحل قتله قبل الدعاء إلى الإسلام. ### | 795 - # ولو قال: أنا مسلم: فاستوصف الإسلام فأبى أن يصفه فإنه ينبغي للمسلمين أن ~~يصفوا الإسلام، ثم يقولوا له: أنت على هذا؟ فإن قال: نعم. فهو مسلم. # وإن قال: لست على هذا، أو قال: ما أعرف هذا الذي تقولون، فهو حلال الدم. ~~إلا أن الأولى أن يقول له الإمام: أتدخل في هذا الذي دعوناك إليه؟ فإن قال: ~~نعم. لم نقتله. وكان فيئا. وإن قال: لا، فحينئذ يضرب عنقه. # وبهذا الفصل يتبين الجواب في مسألة الزوجة والجارية أنه إذا استوصفها ~~الإسلام فلم تحسن أن تصفه ينبغي له أن يصف الإسلام بين يديها ويقول: أنا ~~على هذا. وظني بك أنك على هذا. فإن قالت: نعم. فذلك يكفي. وتكون مسلمة يحل ~~له وطؤها بالنكاح والملك. ### | [باب أمن الرسول والمستأمن إذا خيف أن يدل على بعض عورات المسلمين] ### | 796 - # PageV01P514 # باب أمن الرسول والمستأمن إذا خيف أن يدل على بعض عورات المسلمين ولو أن ~~رسول ملك أهل الحرب جاء إلى عسكر المسلمين فهو آمن حتى يبلغ رسالته بمنزلة ~~مستأمن جاء للتجارة. # لأن في مجيء كل واحد منهما منفعة للمسلمين. ### | 797 - # فإن أرادا الرجوع فخاف الأمير أن يكونا قد رأيا للمسلمين عورة فيدلان ~~عليها العدو، فلا بأس بأن يحبسهما عنده حتى يأمن من ذلك. # لأن في حبسهما نظرا للمسلمين ودفع الفتنة عنهم. وإذا جاز حبس الداعر لدفع ~~فتنته وإن لم نتحقق منه خيانة فلأن يجوز حبس هذين أولى. ### | 798 - # فإن قالا للإمام: خل سبيلنا وإنا عندك بأمان. لم ينبغ له أن يخلي ~~سبيلهما. # PageV01P515 # لأن الظاهر أنهما يدلان العدو على ما رأيا من العورة. فإن اعتقادهما ~~يحملهما على ذلك. وأيد هذا الظاهر قوله تعالى: {لا يألونكم خبالا} [آل ~~عمران: 118] . ### | 799 - # وإن قالا: نحلف أن لا نخبر بشيء من ذلك. لم يصدقهما في ذلك. # لأن اليمين إنما تكون حجة لمن شهد الظاهر له. والظاهر هنا يشهد بخلاف ms0280 ما ~~يقولان. فلا يلتفت إلى يمينهما. وأيد هذا قوله تعالى: {إنهم لا أيمان لهم} ~~[التوبة: 12] أي لا أيمان يجوز الاعتماد عليها فيما يرجع إلى الإضرار ~~بالمسلمين. وهذه اليمين بهذه الصفة فلا يجوز للإمام أن يعتمدها، ولكنه ~~يحبسهما عنده حتى يأمن. # إلا أنه لا ينبغي له أن يقيدهما ولا أن يغلهما. # لأن فيه تعذيبا لهما، وهما في أمان منه، فلا يكون له أن يعذبهما ما لم ~~يتحقق منهما خيانة. # فإن قيل: ففي الحبس (ص 173) تعذيب أيضا. # قلنا: لا نعني بقولنا يحبسهما الحبس في السجن. فإن ذلك تعذيب. وإنما نعني ~~به أنه يمنعهما من الرجوع ويجعل معهما حرسا يحرسونهما. وليس في هذا القدر ~~تعذيب لهما بل فيه نظر للمسلمين. ولئن كان فيه نوع تعذيب من حيث الحيلولة ~~بينهما وبين وطنهما فالمقصود دفع ضرر هو أعظم من ذلك. وإذا لم نجد بدا من ~~إيصال الضرر إلى بعض الناس، ترجح أهون الضررين على أعظمهما. ثم هذا المقصود ~~يحصل بحرس يجعله معهما. فليس له أن يعذبهما فوق ذلك بالتقييد. # PageV01P516 # فإن حضر قتال وشغل عنهما الحرس وخاف انفلاتهما فلا بأس بأن يقيدهما حتى ~~يذهب ذلك الشغل؛ لأن هذا موضع الضرر. # فإذا ذهب ذلك الشغل حل قيودهما؛ لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها. ### | 800 - # وإن سار الإمام راجعا إلى دار الإسلام فله أن يذهب بهما معه حتى يبلغ ~~الموضع الذي يأمن فيه مما يخاف عنهما، ثم يخلي سبيلهما. # لأن النظر للمسلمين دفع الفتنة عنهم في ذلك ### | 801 - # فإن لم يأمن منهما حتى يدخل أرض الإسلام لم يخل سبيلهما حتى يدخل أرض ~~الإسلام. # لأن الفتنة في تخلية سبيلهما في دار الحرب تعظم عنهما. وعلى الإمام أن ~~يتحرز ويجتهد لدفع ذلك عن نفسه وعن العسكر. # فإن أبيا أن يبرحا مكانهما أكرههما على ذلك. # لأن في موضع النظر للإمام ولاية الإكراه. ألا ترى أنه إذا وقع النفير ~~عاما كان له أن يجبر الناس على الخروج؟ وفي نظيره قال عمر - رضي الله عنه ~~-: " لو تركتم لبعتم أولادكم ". ### | 802 - # فإن وصل إلى مأمنه ms0281 من دار الإسلام ثم أمرهما بالانصراف فسألاه أن يعطيهما ~~مالا يتجهزان به إلى بلادهما فإنه ينبغي # PageV01P517 # له أن يعطيهما من النفقة ما يبلغهما إلى المكان الذي أبيا أن يصحباه منه. # لأنه جاء بهما مكرهين من ذلك الموضع # ، فعليه أن يردهما إليه. وكان ذلك منه نظرا للمسلمين، فتكون تلك المؤنة ~~من بيت مال المسلمين بمنزلة نائبة تنوب المسلمين. ### | 803 - # وفيما يجاوز ذلك قد أتيا اختيارا منهما، فلا يعطيهما للرجوع نفقة، وإنما ~~يعطي هذه النفقة من بيت المال إذا لم تصب الجند غنيمة، أو أصابوها ~~واقتسموها. فأما إذا أصابوا غنيمة ولم تقسم بعد فإنه يعطيهما النفقة من تلك ~~الغنيمة. # لأنه أكرههما على ذلك نظرا منه للجند خاصة. فيكون المؤنة من مال هو حق ~~للجند، بمنزلة ما لو استأجر لحمل الغنائم أو سوقها أو حفظها. ### | 804 - # وكذلك إذا منعهما من الرجوع وأكرههما على المقام معه. # فإنه ينبغي أن ينفق عليهما من غنائم المسلمين ### | 805 - # وإذا حملهما من ذلك الموضع مع نفسه على الدواب من غنائم المسلمين. # لأنهما آمنان عنده. والتحرز عن الغدر واجب. فإذا حبسهما لمنفعة الغانمين ~~أنفق عليهما من أموالهم بمنزلة العامل على الصدقات يعطى الكفاية من # PageV01P518 # مال الصدقة. والمرأة إذا كانت محبوسة عند الزوج لحقه استوجبت النفقة ~~عليه. ### | 806 - # فإن أراد تخلية سبيلها بعد ما أمن، وكان هو في موضع يخافان فيه، فينبغي ~~له أن ينظر لهما، ولا يخلي سبيلهما إلا في موضع لا يخاف عليهما فيه. # لأنهما تحت ولايته وفي أمانه. وهو مأمور بدفع الظلم عنهما. فكما ينظر ~~للمسلمين بما يزيل الخوف عنهم فكذلك ينظر لهما. # أرأيت (ص 174) لو حملهما معه في البحر. فلما انتهى إلى جزيرة أمن فيها، ~~أينبغي له أن يتركهما في تلك الجزيرة؟ لا، ولكن يحملهما إلى موضع لا يخاف ~~عليهما فيه الضيعة. ثم يعطيهما ما يكفيهما لجهازهما وحملانهما. ### | 807 - # وإن كانا لا يأمنان من اللصوص فينبغي له أن يرسل معهما قوما يبلغونهما ~~مأمنهما. لأن ذلك على الإمام ولكنه ربما لا يقدر على مباشرته بنفسه فيستعين ~~عليه ms0282 بقوم من المسلمين. ### | 808 - # فإن كانا لا يبلغان مأمنهما حتى يبلغا موضعا يخاف فيه الذين أرسلوا ~~معهما. فإنه ينبغي أن يرسل معهما إلى أبعد موضع يأمن فيه أهل الإسلام، ثم ~~يخلي سبيلهما ليس عليه غير ذلك. # PageV01P519 # لأن فيما وراء ذلك تعريض المسلمين للهلاك، وذلك لا يحل له لدفع الخوف عن ~~المشركين. ثم إن أجبر المسلمين على أن يذهبوا معهما إلى الموضع الذي يخافون ~~فيه فقتلوا كان هو الساعي في دمهم. وإن تركهما ليذهبا فأصيبا لم يكن هو ~~ساعيا في دمهما. فكان هذا أهون الأمرين والله أعلم. # PageV01P520 ### | [باب أهل الحصن يؤمنهم الرجل من المسلمين على جعل أو غير جعل] # 809 - وإذا حاصر المسلمون حصنا وفيها أسير من المسلمين فآمنهم، ثم جاء ~~بهم ليلا حتى أدخلهم المعسكر فهم فيء للمسلمين. # لأن الذي أمنهم كان مقهورا غير ممتنع منهم، وأمان مثله باطل. ولأنه ما ~~قصد بهذا الأمان النظر للمسلمين، وإنما قصد تخليص نفسه. ولو صححنا أمان ~~مثله لم يتوصل المسلمون إلى فتح الحصن من حصونهم قهرا، فقل ما يخلو حصن عن ~~أسير فإذا أيقنوا بالفتح أمروا الأسير حتى يؤمنهم، وإن لم يكن فيهم أسير، ~~أمروا رجلا منهم حتى يسلم ثم يؤمنهم، فيكون حكمه وحكم الأسير سواء. فلأجل ~~هذه المعاني قلنا: هم جميعا فيء للمسلمين. ### | 810 - # وفي القياس لا بأس بقتل رجالهم؛ لأن الأمان الباطل لا يحرم القتل، كما لو ~~حصل من صبي لا يعقل أو من كافر، ولكنه استحسن وقال: لا ينبغي للإمام أن ~~يقتل رجالهم. لوجهين: # PageV01P521 # أحدهما: أن ظاهر قوله - عليه السلام - «يسعى بذمتهم أدناهم» الحديث، يعم ~~الأسير وغيره وهذا الظاهر وإن ترك العمل به لقيام الدليل بنفي شبهة فيما ~~يندرئ بالشبهات بمنزلة قوله: أنت ومالك لأبيك. # والثاني: أن القوم إنما جاءوا إلى المعسكر للاستئمان لا للقتال فإنهم ~~جاءوا باعتبار أمان الأسير إياهم، وقد بينا أن المحصور إذا جاء على هيئة ~~يعلم أنه تارك للقتال بأن ألقى، السلاح ونادى بالأمان وجاء فإنه يأمن ~~القتل. فهؤلاء أيضا يأمنون من القتل ولكنهم لا يأمنون ms0283 من الاسترقاق، ~~فنخمسهم ونقسمهم بين الغانمين. # وكذلك لو كان الذي أمنهم مستأمنا فيهم، أو كان رجلا منهم أسلم فالمعنى ~~يجمع الكل. ### | 811 - # ولو أمنهم مسلم من أهل العسكر فأمانه جائز. # لأنه آمن منهم، ممتنع في عسكره فأمانه كأمان جماعة المسلمين. ### | 812 - # فإن لم يخرجوا من حصنهم بعد نبذ الإمام إليهم، ثم قاتلهم كما لو كان هو ~~الذي أمنهم بنفسه، ثم رأى النظر في قتالهم، فإن خرجوا إلى المعسكر وقالوا: ~~آمننا فلان، لم نصدقهم على ذلك حتى يشهد عدلان من المسلمين. # PageV01P522 # لأنهم صاروا فيئا باعتبار الظاهر، وقد ادعوا ما يسقط حق المسلمين عنهم ~~فلا بد من شاهدين (ص 175) عدلين من المسلمين على ذلك. # ولا يقبل قول ذلك الرجل: إني آمنتهم. لأنه يخبر بما لا يملك استئنافه. # وكذلك لو شهد هو مع رجل آخر. # لأنه يشهد على فعل نفسه ولا شهادة للمرء على فعل نفسه ### | 813 - # فإن شهد عدلان سواء وجب تبليغهم مأمنهم. # لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة. ### | 814 - # وإن لم تكن لهم بينة إلا قول ذلك الرجل، كانوا فيئا، إلا أنه لا يقتل ~~رجالهم استحسانا للشبهة التي تمكنت فإن ذلك الرجل أخبر بحرمة قتلهم، وهو ~~محتمل للصدق، وحرمة القتل من أمر الدين؛ وخبر الواحد في أمر الدين حجة، وإن ~~لم يكن حجة في إلزام الحكم. فلهذا لا يقتلون. ### | 815 - # ولو كان المسلم آمنهم على ألف دينار أخذها منهم ثم علم بذلك الإمام وهم ~~في حصنهم فهو بالخيار. # PageV01P523 # إن شاء أجاز أمانه ولم يتعرض لهم حتى يخرج من دار الحرب، وأخذ الدنانير، ~~فكانت فيئا للمسلمين. # لأن الإمام لو رأى النظر في إنشاء الأمان بهذه الصفة كان له أن يفعله، ~~فكذلك إذا رأى النظر في أن يجيز أمان غيره. # ثم المال مأخوذ بقوة العسكر فيكون فيئا لهم. # وإن شاء رد عليهم الدنانير للتحرز عن الغدر ثم نبذ إليهم وقاتلهم بمنزلة ~~ما لو آمنهم بنفسه على هذا الوجه. # - وإن كانوا دخلوا عسكر المسلمين حين صالحهم الرجل أو خربوا حصنهم فإن ~~للإمام أن يأخذ ألف ms0284 دينار فيجعلها فيئا للمسلمين. # لأن معنى النظر ههنا متعين في إجازة ذلك الصلح # ، فإنهم آمنون في العسكر ولا سبيل للإمام عليهم حتى يبلغهم مأمنهم وإن رد ~~الدنانير عليهم. # فعرفنا أن في أخذ الدنانير منفعة للمسلمين # . وهو نظير العبد المحجور عليه يؤاجر نفسه ويسلم من العمل. ### | 817 - # وإذا قسم الدنانير بين الغانمين قال لهم: الحقوا حيث شئتم من بلاد أهل ~~الحرب. ولا يعرض لهم حتى يبلغوا مأمنهم. # فيتم به الوفاء لما شرط لهم في الصلح. ### | 818 - # وإذا فتح المسلمون الحصن فقال رجل منهم: إني كنت # PageV01P524 # صالحت القوم قبل فتح الحصن على هذه الألف دينار. # وصدقه أهل الحصن بذلك، فإن الإمام ينظر في ذلك، فإن كان خيرا للمسلمين أن ~~يصدقه صدقه وأخذ منه الدنانير وأمرهم أن يلحقوا بمأمنهم، وإن كان خيرا ~~للمسلمين أن يكذبه كذبه ولم يعرض للدنانير وجعلهم فيئا. لأنه نصب ناظرا ~~للمسلمين. # فينظر ما يكون أنفع للمسلمين فيعمل به. # ألا ترى أنه لو رأى النظر للمسلمين في أن يمن عليهم، كان له أن يفعل ذلك. ~~فهذا مثله. # إلا أنه لا يقتل رجالهم على كل حال للشبهة التي دخلت بإخبار الرجل أنه ~~آمنهم. ### | 819 - # وإن كان حين أخبر الرجل بهذا كانوا ممتنعين في حصنهم فهم آمنون، والإمام ~~بالخيار. كما بينا إذا أنشأ لهم الأمان في هذه الحالة. فإن الإخبار به في ~~حق المسلمين بمنزلة الإنشاء، والله أعلم. # PageV01P525 ### | [باب ما يكون أمانا وما لا يكون على شرط يشترطه] # 820 - وإذا قال رجل من المحصورين: آمنوني حتى أنزل إليكم على أن أدلكم ~~على مائة رأس من السبي في موضع. فآمنوه على ذلك. فلما نزل أتى بهم ذلك ~~الموضع فإذا ليس فيه أحد، فقال: قد كانوا ها هنا، فذهبوا، ولا أدرى أين ~~ذهبوا. (ص 176) فإنه ينبغي للمسلمين أن يردوه إلى مأمنه إن لم يفتحوا ~~الحصن. فإن افتتحوا الحصن فعليهم أن يبلغوه مأمنه من أرض الحرب. # لأنه حصل أمنا في المعسكر. فإن الأمان شرط يثبت بوجود القبول ولا يتأخر ~~إلى أداء المقبول. بمنزلة العتق بجعل ms0285 فإنه لو أعتق عبده على أن يؤدي إليه ~~ألف درهم فقبل كان العتق واقعا. وإن لم يؤد. 821 - فهاهنا الأمان يثبت له ~~أيضا إذا نزل عن منعته. على أن # PageV01P526 # يدل. فسواء وفى بما قال أو لم يف كان هو في أمان من المسلمين فيبلغوه ~~مأمنه. # فإن قال المسلمون: إنما آمناه على أن يدلنا ولم يف بالشرط، قيل لهم: إنه ~~لم يقل لكم إني إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم. # وهذا تنصيص من محمد. - رحمه الله - على أن مفهوم الشرط ليس بحجة. وهو ~~المذهب عندنا. وقد حكاه الكرخي عن أبي يوسف - رحمه الله - في قوله تعالى ~~{ويدرأ عنها العذاب أن تشهد} [النور: 8] أنه لا يدل على أنه لا يدرأ عنها ~~العذاب إن لم تشهد. وقال تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة} [النساء: 25] ~~. # وهذا لا يدل على أنها إذا أتت بالفاحشة ولم تحصن أنه لا يلزمها ذلك ~~العذاب. وهذا لأن مفهوم الشرط كمفهوم الصفة. وذلك ليس بحجة. قال الله ~~تعالى: {وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] ثم لم ~~يدل على حرمة اللاتي لم يهاجرن معه وقال: تعالى {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} ~~[التوبة: 36] وهذا لا يدل على إباحة الظلم في غير الأشهر الحرم. فكذلك ~~قولهم: آمناك على أن تدلنا لا يكون دليلا على أنه لا أمان لك إن لم تدلنا؛ ~~لأن ذلك محتمل، والمحتمل لا يعارض المنصوص ولا يدفع حكمه، إلا أن ينص ~~فيقول: على أنى إن لم أدلكم عليهم فلا أمان بيني وبينكم. فحينئذ هذا نص ~~يصلح معارضا لذلك النص. # وفي النبذ حل القتل والاسترقاق وذلك من باب الإطلاق يحتمل التعليق # PageV01P527 # بالشرط، فإذا لم يدل لم يكن له أمان، وللإمام الخيار إن شاء قتله وإن شاء ~~جعله فيئا. # ونظير هذا ما لو كفل بنفس رجل إلى شهر لم يبرأ بمضي الشهر ما لم يسلم نفس ~~الخصم إليه. وإن قال: على أنى بريء من الكفالة بعد شهر كان على ما قال. ### | 822 - # ولو كان هذا الرجل أسيرا في أيدينا وقال: ms0286 تؤمنوني على أن أدلكم على مائة ~~رأس، والمسألة بحالها، ثم لم يدلهم، فللإمام أن يقتله. # لأنه صار مقهورا في أيدينا، وحل للإمام قتله واسترقاقه. وإنما علق على ~~إزالة ذلك عنه بالدلالة ولم يفعل. # ففي الأول كان في منعته، وإن كان محصورا فإنما نزل على أمان فأخذه من ~~المسلمين والتزم لهم بمقابلة ذلك دلالة فيها منفعة للمسلمين. فإذا لم يف ~~بما التزم كان على الإمام أن يبلغه مأمنه، وفي الحقيقة لا فرق بين الفصلين. ~~فإنه إذا لم يدل عاد إلى ما كان عليه قبل هذا الالتزام في الوجهين، إلا أن ~~هذا الأسير، قبل هذا الالتزام، كان مباح القتل والاسترقاق في أيدينا، فيعود ~~كما كان. والمحصور قبل هذا الالتزام كان في منعته، فإذا لم يف بما التزم ~~وجبت إعادته إلى منعته كما كان. ### | 823 - # وإن كان المحصور قال: إني إن لم أدلكم كنت لكم فيئا. أو قال: رقيقا، ولم ~~يف بالشرط. فهو فيء للمسلمين، وليس للإمام أن يقتله. لأنه لو لم يقل هذه ~~الزيادة كان آمنا من القتل والاسترقاق (ص 167) وإن لم يف بالشرط. فهذه ~~الزيادة دليل معارض الكلام الأول في رفع # PageV01P528 # حكمه. وإنما يعمل المعارض حسب الدليل. ولأنه شرط إزالة ذلك الأمان في حكم ~~الاسترقاق خاصة دون القتل، وفي هذا الشرط منفعة، فيجب مراعاتها. ### | 824 - # وكذلك لو قال: على أني إن لم أف كنت ذمة لكم. فهو كما قال. وإذا لم يف ~~بالشرط فهو ذمة لا يقتلونه ولا يسترقونه لأن الوفاء بالشرط واجب. ### | 825 - # ولو قال آمنونا حتى يفتح لكم الحصن فتدخلون، على أن تعرضوا علينا الإسلام ~~فنسلم. ثم أبوا أن يسلموا، فهم آمنون. وعلى المسلمين أن يخرجوا من حصنهم ~~حتى يعودوا ممتنعين كما كانوا، ثم ينبذون إليهم. # لأنهم استفادوا الأمان بقبول الشرط قبل الوفاء به. ثم لا يبطل حكم الأمان ~~بالامتناع من الوفاء بما وعدوا، وبحكم الأمان يجب إعادتهم إلى مأمنهم، ثم ~~النبذ إليهم. ### | 826 - # فإن شرط المسلمون عليهم: إنكم إن أبيتم الإسلام فلا أمان بيننا وبينكم ~~فرضوا بذلك، والمسألة ms0287 بحالها. فلا بأس باسترقاقهم، وقتل المقاتلة منهم إذا ~~أبوا أن يسلموا. لأن الشرط هكذا كان، وفيما يجري بيننا وبينهم الواجب ~~الوفاء بالشرط فقط. والدليل عليه حديث ابني أبي الحقيق حيث «قال رسول الله: # PageV01P529 # وبرئت منكم الذمة إن كتمتموني شيئا» . # فقبلوا ذلك. ثم ظهر ذلك عليهم فاستخار قتلهم واسترقاقهم. # وقد بينا قصة ذلك. # وقد روي «أن رجلا من المشركين بعد وقعة أحد حين رجع الجيش ضل الطريق، ~~فدخل المدينة، وجاء إلى بيت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - سرا وكان ~~بينهما قرابة. فأتى عثمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأل له الأمان. ~~فقال: قد آمناه على أنا إن أدركناه بعد ثالثة فقد حل دمه فخرج الرجل. فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: اطلبوه، فإنى أرجو أن تجدوه. فوجدوه بعد ~~ثالثة، قد سلط الله عليه النوم. فأخذ فقتل» # فبهذا تبين أن الشرط المنصوص عليه في الأمان معتبر وإن كان ذلك يرجع إلى ~~النبذ وإباحة القتل. ### | 827 - # ولو أسلم بعضهم وأبى البعض كان من أسلم منهم حرا لا سبيل عليه، ومن أبى ~~الإسلام فهو فيء اعتبارا للبعض بالكل. # وهذا لأن الجميع المضاف إلى جماعة يتناول كل واحد منهم على الانفراد ~~بدليل قوله تعالى: {جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم} [نوح: 7] ~~فكان هذا بمنزلة ما لو شرطنا على كل واحد منهم: إنك إن أبيت الإسلام فلا ~~أمان بيننا وبينك. ### | 828 - # وكذلك لو أن واحدا من المحصورين قال: آمنوني على أن أنزل إليكم فأسلم. ثم ~~أبى أن يسلم يرد إلى حصنه. # PageV01P530 # لأنه آمن عندنا، وفي مثل حاله قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] ### | 829 - # وإن شرطوا عليه: إنك إن أبيت الإسلام فلا أمان بيننا وبينك، ثم أبى ~~الإسلام. فهو فيء للمسلمين. # لأن الشرط هكذا جرى بيننا وبينه. ### | 830 - # فإن جعله الإمام فيئا بعد ما عرض عليه الإسلام فأبى، ثم أسلم، لم يقبله ~~بعد إسلامه ولكنه يجعله فيئا. # لأن حكم ذلك الأمان انتهى حين أبى الإسلام ms0288 بعد ما عرض عليه، ويبقى هو ~~أسيرا في أيدينا. ### | 831 - # فإذا أسلم لم يقتل وكان فيئا، وهذا إذا حكم عليه بأنه فيء بعد ما أبى ~~الإسلام. ### | 832 - # فإن جعل الإمام يدعوه إلى الإسلام وهو يأبى إلا أنه لم يحكم عليه (ص 178) ~~بأنه فيء حين أسلم ففي القياس هو فيء. لأن شرط انتباذ الأمان قد تحقق ~~بإبائه الإسلام. والمتعلق بالشرط يثبت بوجود الشرط، وبمنزلة الطلاق والعتاق ~~إذا علق بالشرط. # وفي الاستحسان هو حر مسلم. # لأن الإباء متردد محتمل فيه يكون لكراهة الإسلام فهو إباء حقيقة. # PageV01P531 # وقد يكون للتأمل فيه إلى أن تزول الشبهة عن قلبه فلا تعين جهة الإباء إلا ~~بحكم الحاكم. # ألا ترى أنه إذا أسلم أحد الزوجين في دارنا فإن الفرقة تتوقف على إباء ~~الآخر الإسلام. ثم لا يتحقق ذلك إلا بقضاء القاضي، وكذلك النكول في باب ~~الأموال بمنزلة الإقرار شرعا، ولا يثبت ذلك إلا بقضاء القاضي. ### | 833 - # ولو لم يأب الإسلام ولكن قال: دعوني حتى أنظر في أمري، فإن الإمام يؤجله ~~ثلاثة أيام، لا يزيد على ذلك. # لأن التأمل وإزالة الشبهة يحتاج إلى مدة، فإذا طلب ذلك من الإمام أجله ~~ثلاثة أيام. فإنها مدة تامة للنظر بدليل خيار الشرط. # والأصل فيه المرتد، فإنه إذا استمهل النظر في أمره أمهله ثلاثة أيام. ورد ~~به حديث عن عمر حين قدم عليه رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره، ~~ثم قال: هل عندكم من مغربة خبر - يعني: أمر حادث وخبر غريب - فقال: نعم رجل ~~كفر بعد إسلامه. فقال: ماذا فعلتم به؟ فقال: قربناه فضربنا عنقه. قال: فهلا ~~طينتم عليه بيتا ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه، فلعله أن يتوب ~~ويراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني # PageV01P532 # وبظاهره يأخذ الشافعي، - رحمه الله -، ويقول: يجب تأجيله شرعا، طلب ذلك ~~أو لم يطلبه. فتأويله عندنا أنه كان استمهلهم فأبوا، فلهذا أنكره عمر - رضي ~~الله عنه -. # وإذا كان المرتد الذي وقف على محاسن الشريعة يؤجل ثلاثة أيام ms0289 فهذا الذي ~~لم يقف عليها أصلا أحرى أن يؤجل. ### | 834 - # فإن سكت حين عرض عليه الإسلام ولم يجب بقبول أو برد فإن الإمام يعرض عليه ~~الإسلام ثلاث مرات ويخبره في كل مرة أنه إن لم يجبه حكم عليه أنه فيء. # وهذا لأن سكوته إباء منه للإسلام. إلا أنه محتمل في نفسه فيكرر عليه ~~العرض ثلاث مرات لإبلاء العذر، ويخبره في كل مرة على سبيل الإنذار. فإن أبى ~~حكم عليه بأنه فيء. وهو بمنزلة الخصم إذا سكت عن الجواب في مجلس القاضي ~~جعله منكرا، وإذا سكت عن اليمين بعد ما طلب منه جعله ناكلا، وعرض عليه ~~اليمين ثلاثا وأخبره في كل مرة أنه يحكم عليه إن لم يحلف، ثم يحكم بعد ~~الثالثة. ### | 835 - # ولو كان قال حين أراد النزول: آمنوني على أن تعرضوا علي الإسلام. فإن ~~أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام وإلا فلا أمان بيني وبينكم. ثم عرضوا عليه ~~الإسلام، فله مهلة ثلاثة أيام ولياليها من حين عرضوا عليه الإسلام. # لأنه شرط ذلك لنفسه. فإنه بين أنه يسلم بعد ما يعرض عليه الإسلام # PageV01P533 # واستمهل في ذلك ثلاثة أيام. فعرفنا أن ابتداء المدة من ساعة العرض. وذكر ~~أحد العددين من الإيام والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من ~~العدد الآخر. ### | 836 - # فإن مضت المدة قبل أن يسلم كان فيئا، ولا حاجة إلى حكم الحاكم. لأن الشرط ~~هكذا جرى. فاشتراط الحكم عند الإطلاق ليتميز به التأمل من الإباء، وقد حصل ~~ذلك بالمدة هنا. ثم التوقيت نصا يمنع أن يكون لما بعد مضي الوقت حكم ما ~~قبله، كما في الإجارة. ### | 837 - # وإن كان لم يقل: وإلا فلا أمان بيني وبينكم، والمسألة بحالها، فإنه يرد ~~إلى مأمنه بعد مضي ثلاثة أيام. (ص 179) . # لأن مدة ثلاثة أيام شرطه للتروي والنظر لا للأمان. فبعد مضيها يتحقق ~~الإباء. ولكنه أمن حين لم يشترط عليه نبذ الأمان بعد الإباء، فيجب تبليغه ~~مأمنه من حصنه. ### | 838 - # وإن كانوا قد افتتحوا حصنه، بلغوا أدنى مأمن له من أرض الحرب. ms0290 ثم حل ~~قتاله. ### | 839 - # وإن كان قال: فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام # PageV01P534 # وإلا كنت عبدا لكم. فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه، وإن مضت المدة قبل أن ~~يسلم كان فيئا يقسم مع الغنيمة ولا يقتل. لأن الشرط هكذا كان. ### | 840 - # وكذلك لو قال: وإلا كنت ذمة لكم، أو قال ذلك جميع أهل الحصن، ثم مضت ~~المدة قبل أن يسلموا، فهم ذمة للمسلمين. # كما التزموه بالشرط. ### | 841 - # ولو قال المحصور للمسلمين: تؤمنوني على أن أنزل إليكم فأدلكم على قرية ~~فيها مائة رأس. فقال المسلمون: إن دللتنا على قرية فيها مائة رأس فأنت آمن، ~~ورضي بذلك ونزل. ثم جاء بهم إلى قرية لا شيء فيها. فقال: قد كانوا هنا ~~وذهبوا. فهو فيء للمسلمين، وليس له أن يقول: ردوني إلى مأمني بخلاف ما سبق. ~~لأن المسلمين علقوا الأمان له بالشرط، وهو الدلالة، والمتعلق بالشرط معدوم ~~قبل الشرط، وفي الأول أوجبوا له الأمان على أن يدل، وقد قبل ذلك. فيكون ~~آمنا دل أو لم يدل. # ألا ترى أن من قال لعبده: أنت إن أديت إلي ألفا فأنت حر. فقبل ذلك. فإنه ~~لا يعتق ما لم يؤد. ولو قال: أنت حر على أن تعطيني ألف درهم. فقبل فهو حر، ~~أدى أو لم يؤد. فكذلك ها هنا. # PageV01P535 # وكذلك لو قالوا له: إن نزلت وأسلمت فأنت آمن ثم نزل ولم يسلم فهو فيء. # لأن قولهم فأسلمت معطوف على الشرط، فيكون شرطا. وإنما علقوا أمانه بشرط ~~أن يسلم. فإذا لم يسلم لم يكن له أمان. ### | 843 - # وإذا قالوا: أنت آمن على أن تنزل فتسلم. فهو آمن بعد النزول قبل أن يسلم. ~~فيجب أن تبلغه مأمنه وإن أبى الإسلام. وعلى هذا لو قالوا: أنت آمن على أن ~~تنزل فتعطينا مائة دينار، فقبل ذلك ونزل، ثم أبى أن يعطي الدنانير، فإنه ~~يكون آمنا. # بخلاف ما لو قالوا: إن نزلت فأعطيتنا مائة دينار فأنت آمن. # لأن هنا الأمان معلق بشرط أداء الدنانير. وفي الأول بشرط أداء القبول. ### | 844 ms0291 - # فإذا نزل وقبل، كان آمنا وكانت الدنانير عليه. # - فإذا أبى أن يعطيها أو قال: ليست عندي، حبس حتى يؤديها ولا يكون فيئا ~~لأجل الأمان الثابت له. فمتى ما أعطى الدنانير وجب تخلية سبيله، حتى يلحق ~~بمأمنه. # - وإن أبى أن يعطيه حتى يخرجه الإمام مع نفسه إلى دار الإسلام ثم أعطاها ~~يخلي سبيله حتى يرجع إلى مأمنه. # PageV01P536 # لأنه في أمان، وقد كان محبوسا في دين عليه، فإذا قضى الدين لم يبق لنا ~~عليه سبيل. ### | 846 - # وإن طال مكثه في دارنا ولم يعط الدنانير جعله الإمام ذمة. # لأن الكافر لا يتمكن من إطالة المقام في دارنا بدون صغار الجزية، ولأنه ~~احتبس عندنا إلى أداء الدنانير، وهو ممتنع عنه أو عاجز عن الأداء. والكافر ~~إذا احتبس في دارنا تضرب عليه الجزية، بمنزلة الرهن. ### | 847 - # فإذا جعله الإمام ذمة أخرجه من الحبس وأبطل عنه الدنانير. # لأن تلك الدنانير كان التزمها عوضا عن أمان نفسه، أو كان قد افتدى بها ~~نفسه ليلحق بمأمنه. فإذا كان الأمان (ص 180) فقد استفاد ذلك بأقوى السببين ~~وهو عقد الذمة أو الإسلام. # إن أسلم فيسقط عنه أداؤها، بمنزلة المكاتب إذا أعتقه المولى، أو أم الولد ~~إذا أعتقت بموت المولى وهي مكاتبة، يسقط بدل الكتابة لوقوع الاستغناء عن ~~أدائها. # وإن كان فداء فقد انعدم المعنى الذي لأجله كان يفدي بها نفسه؛ لأنه حين ~~أسلم أو صار ذميا فقد صار من أهل دارنا ممنوعا من الرجوع إلى # PageV01P537 # دار الحرب، وإن أعطى الدنانير كغيره من أهل الذمة، وإنما كان يفدي بها ~~نفسه ليلحق بمأمنه. # فإن قيل: لماذا لم يجعل المال عليه عوضا عن رقبته، حتى يطالب به بعد عقد ~~الذمة بسلامة رقبته له؟ قلنا: لأنه لم يكن عبدا للمسلمين قط، وإنما يكون ~~المال عوضا عن رقبته إذا كان عبدا في وقت، فعتق بذلك المال. ### | 848 - # وكذلك لو صالحوه على أن يعطيهم، رأسا، فعليه رأس وسط أو قيمته دراهم أو ~~دنانير. # لأن ما يلزمه بطريق الفداء لا يكون عوضا عن مال. والرأس المطلق في ms0292 مثله ~~يثبت مقيدا بالوسط مترددا بين القيمة والعين، كما في بدل الخلع، والصلح عن ~~دم العمد. ### | 849 - # فإذا أعطى ما التزم ولم يفتح حصنه بعد، فأراد أن يذهب إلى موضع آخر، لم ~~يمنع من ذلك. وله أن يذهب حيث شاء من أرض الحرب. # لأنا عرفنا أنه نزل من الحصن وفدى نفسه بالمال لا ليعود إلى الحصن بل ~~ليأمن مما كان خائفا منه في الحصن. وإنما يتم له ذلك إذا تمكن من الذهاب ~~إلى حيث شاء من أرض الحرب. # PageV01P538 # فإذا بلغ مأمنه منها حل قتاله. لأن مقصوده قد تم حين وصل إلى منعة أخرى، ~~فينتهي الأمان الذي كان بينه وبين المسلمين. إلا أن يكون قد اشترط على ~~المسلمين أنه آمن منهم حتى يخرجوا إلى دار الإسلام، أو كذا كذا شهرا. ~~فحينئذ يجب الوفاء له بذلك الشرط. # لأنا إنما نجعل الأمان منتهيا بيننا وبينه إذا وصل إلى مأمنه لدلالة ~~الحال وهو أنه كان خائفا محصورا، وإنما قصد إزالة ذلك الخوف عن نفسه، ويسقط ~~اعتبار دلالة الحال إذا جاء التصريح بخلافها. ### | 851 - # وإذا لم يذكر شيئا من هذه الشروط، ثم اختار الرجوع إلى حصنه، فرجع حتى ~~صار فيه ممتنعا، فقد خرج من أمان المسلمين أيضا. لأنه وصل إلى منعته ~~باختياره، وذلك سبب لانتهاء الأمان، إلا أن يكون شرط أنه آمن كذا كذا شهرا. ~~أو حتى ينصرف المسلمون إلى دار الإسلام، فحينئذ هو آمن وإن دخل الحصن لبقاء ~~مدة الأمان، بمنزلة ما لو التحق بمنعة أخرى. # PageV01P539 # فإن ظهر المسلمون على الحصن. # خلوا سبيله لبقاء مدة الأمان إلا أن يكون قاتل المسلمين حين رجع إلى ~~الحصن. فحينئذ يكون فيئا. # لأنه بمباشرة القتال في مأمنه يصير ناقضا للأمان الذي كان منا ولا حكم ~~للأمان بعد النقض في حرمة القتل والاسترقاق. ### | 853 - # وإن قال للمسلمين: آمنوني على أن أنزل إليكم فأعطيكم مائة دينار، فإن لم ~~أعطكم فلا أمان بيني وبينكم. أو قال: إن نزلت إليكم فأعطيتكم مائة دينار ~~فأنا آمن. ثم نزل فطالبوه فأبى أن يعطيهم. فهو ms0293 فيء في القياس. # لوجود شرط انتباذ الأمان في أحد الفصلين، وانعدام شرط الأمان في الفصل ~~الثاني (ص 181) . # وفي الاستحسان لا يكون فيئا حتى يرفع إلى الإمام فيأمره بالأداء، وإن أبى ~~حكم عليه بأن يجعله فيئا. لما بينا أن في امتناعه من الأداء لما طلب منه ~~احتمال المعاني. فلا تتعين جهة الإباء إلا بحكم الحاكم. # أرأيت لو قال لهم: لا أعطيكم وإنما أعطي الأمير. أو قال: لا أعطيكم إلا ~~بشهود. أكان فيئا بهذا الامتناع؟ ليعلم أن القول بالقياس في هذا قبيح. # PageV01P540 # ولو رفعوه إلى الإمام فقال: هات المائة الدينار: فقال: أجلني فيها حتى ~~أنحلها لها. فلا بأس للإمام أن يؤجله يومين أو ثلاثة لأنه ليس في هذا القدر ~~كثير ضرر على المسلمين، وفيه منفعة له، والإمام مأمور بالنظر في كل جانب. # ألا ترى أن من لزمه الدين إذا استمهل هذا القدر من المدة أمهله الحاكم ~~ولم يحبسه. فهذا الذي يفدي نفسه بالمال أولى بأن يمهله ولا يعجله. ### | 855 - # وإن كان قال: تؤمنوني على أن أنزل إليكم فأعطيكم رأسا أو مائة دينار ما ~~بيني وبين ثلاثة أيام، فنزل فهو آمن: ولا سبيل عليه حتى يمضي الوقت. # لأنه شرط هذه المدة مهلة لنفسه. فلا يحبس قبل مضيها، كما لا يحبس من عليه ~~الدين المؤجل. ### | 856 - # فإن مضت المدة فهو آمن لقبوله ولكن يحبس حتى يؤدي ما التزم به، إلا أن ~~يسلم أو يصير ذمة، فحينئذ يبطل المال عنه. # لما بينا من الطريقين فيه. # PageV01P541 # ولو قال: تؤمنوني على أن أعطيكم مائة دينار على أجل كذا. فإن لم أعطكم ~~فلا أمان بيني وبينكم. أو قال: إن أعطيتكم إلى أجل كذا فأنا آمن. ثم لم ~~يعطهم حتى مضى الأجل. فهو فيء، ولا حاجة إلى قضاء القاضي ها هنا. لأنه صرح ~~باشتراط الوقت لنفسه، فلا يزاد على الوقت الذي صرح به، ولو شرطنا قضاء ~~القاضي بعد مضي الوقت كان زيادة على الوقت. والزيادة على النص في معنى ~~النسخ. ### | 858 - # ولو كان قال: تؤمنوني على أن أنزل فأدلكم ms0294 على قرية فيها مائة رأس، على ~~أني إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم. ثم نزل فدلهم على قرية فيها مائة ~~رأس قد أصابها المسلمون قبل هذا الأمان أو بعده، قبل نزوله أو بعد نزوله، ~~قبل أن يدلهم، فليست هذه بدلالة. فإن دلهم على غيرها وإلا كان فيئا. # وكذلك لو علم المسلمون بها قبل دلالته ولم يصيبوها. # لأنه التزم دلالة فيها منفعة للمسلمين، وذلك لا يوجد إذا دل على ما كان ~~معلوما للمسلمين. ولأن الدلالة إنما تتحقق إذا كان التوصل إلى المقصود بتلك ~~الدلالة، ووصول المسلمين إلى هذه القرية لم يكن بدلالته حين علموا بما قبل ~~دلالته، أصابوها أو لم يصيبوها. # PageV01P542 # ألا ترى أن المحرم إذا دل على صيد كان المدلول عالما بمكانه لم يكن ~~ملتزما للجزاء بهذه الدلالة. ### | 859 - # ولو كانوا خرجوا معه فدلهم على الطريق فجعلوا يسيرون أمامه حتى عرفوا ~~مكانها قبل أن ينتهي إليها فيدلهم عليها. # فهذه دلالة، وهو آمن لا سبيل لهم عليه. # لأنهم إنما أخذوا في ذلك الطريق بدلالته. وإنما علموا بها حين أخذوا في ~~ذلك الطريق، فما يحصل لهم من العلم يكون مضافا إلى أصل السبب وهو دلالته. # ألا ترى أن دلالة المحرم على الصيد بهذا الطريق يتحقق حتى يلزمه جزاء ~~الصيد. ### | 860 - # وكذلك لو وصف لهم مكانها ولم يذهب معهم فذهبوا بصفته حتى أصابوها فهو ~~آمن. # لأن الدلالة هكذا تكون. فإن (ص 182) من يدل غيره على طريق قد يذهب معه ~~وقد لا يذهب، ولكن يصف الطريق له فيصير معلوما بدلالته، ويسمى دالا عليه في ~~الوجهين. # PageV01P543 # وكذلك لو قال: آمنوني على أن أدلكم على بطريق بأهله وولده، فإن لم أفعل ~~فلا أمان لي عليكم. فلما نزل وجد المسلمين قد أصابوا بطريقا فقال: هذا الذي ~~أردت أن أدلكم عليه. فليس هذا بشيء. # لأنه التزم الدلالة على بطريق منكر، حتى ينتفع المسلمون بدلالته. ولا ~~يحصل هذا المقصود بهذه الدلالة. ### | 862 - # وإن كان قال: على أن أدلكم على بطريق الحصن فإنه قد نزل هاربا من الحصن، ~~ثم ms0295 لما نزل وجد المسلمين قد أصابوا ذلك البطريق، فهو آمن لا سبيل عليه. # لأنه التزم الدلالة على معرف معلوم بعينه أو بنسبه، وقد دل عليه. وهذا ~~لأن في المعين لا يعتبر الوصف وفي غير المعين يعتبر. # ألا ترى أن من قال: لا أكلم هذا الشاب، فكلمه بعد ما شاخ حنث في يمينه. ~~ولو قال: لا أكلم شابا، فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث. وحصول العلم ~~للمسلمين بدلالته أو انتفاعهم بدلالته وصف معتبر في المشروط. فإنما يعتبر ~~في غير المعين، فأما في المعين فلا يعتبر شيء من ذلك. ### | 863 - # وعلى هذا لو التزم أن يدلهم على حصن أو مدينة فإن لم يعينها لا تعتبر ~~دلالته على ما يعلم المسلمون بها، وفي المعين يعتبر ذلك. # ثم في غير المعين لو دلهم على شيء من ذلك قد كانوا يعرفونه في دخلة # PageV01P544 # دخلوها أرض الحرب قبل هذه الدخلة إلا أن موضعها أشكل عليهم في هذه المدة ~~فهو آمن لا سبيل عليه. # لأنهم توصلوا إليها بدلالته لا بما كان سبق من علمهم بها. ألا ترى أن ~~المحرم في مثل هذا يكون دالا على الصيد ملتزما للجزاء، ولأن المقصود دلالة ~~فيها منفعة للمسلمين، وقد وجد، فإنهم انتفعوا بهذه الدلالة فأما عملهم الذي ~~سبق فما كان يوصلهم إلى هذه المنفعة بعد ما اشتبه عليهم أو بعد ما نسوها. ~~فيتحقق منه الوفاء بالشرط عند هذه الدلالة والله أعلم. # PageV01P545 ### | [باب من يكون آمنا من غير أن يؤمنه أهل الإسلام] # ولو أن مسلما في دار الحرب تزوج منهم كتابية وأخرجها إلى دار الإسلام فهي ~~حرة. # لا باعتبار أن النكاح أمان منه لها، فإن أمان المسلم في دار الحرب باطل، ~~أسيرا كان أو تاجرا أو رجلا أسلم منهم. ولكن؛ لأنها جاءت معه مجيء ~~المستأمنات. فإنها جاءت للمقام في دارنا مع زوجها، وهذه صفة المستأمنة. # فإن أرادت أن ترجع إلى دار الحرب لم يكن لها ذلك، لقيام النكاح بينها ~~وبين المسلم. ### | 865 - # ولو أن المستأمنة في دارنا تزوجت المسلم صارت ms0296 ذمية فكذلك إذا بقيت في ~~دارنا بنكاح مسلم. # وهذا لأن المرأة تابعة للزوج في المقام، والزوج من أهل دارنا فتصير هي من ~~أهل دارنا تبعا. ### | 866 - # وإن قال الزوج: قهرتها في دار الحرب وأخرجتها قهرا. وقالت المرأة: بل ~~خرجت على النكاح ولم يقهرني. فهذا على ما يدل عليه الظاهر. # فإن جاء بها مربوطة فالظاهر شاهد للزوج. فيكون القول قوله وهي له أمة. # PageV01P546 # وإن جاءت معه غير مربوطة فالظاهر يشهد لها فتكون حرة ذمية، إلا أنه لا ~~نكاح بينها وبين الزوج، لإقراره بما يبطل النكاح. وهو الملك بطريق القهر. ~~فإن إقرار الزوج بما ينافي النكاح يبطله. كما لو زعم أن زوجته قد ارتدت ~~وأنكرت هي، فإن أقام بينة من المسلمين أو من أهل الذمة أنه قهرها في دار ~~الحرب كانت أمة له. لأنه أثبت سبب ملكه رقبتها بالحجة، وهي ذمية في الظاهر ~~لإقرارها أنها في نكاح مسلم في دار الإسلام (ص 183) وشهادة أهل الذمة على ~~الذمية تقبل. ### | 867 - # ثم إن كان المسلم مستأمنا في دار الحرب كره له ما صنع، وأمر بأن يعتقها ~~ويخلي سبيلها. # لأنه حين دخل عليهم بأمان فقد ضمن أن لا يغدر بهم، وأن لا يتعرض لهم بشيء ~~من ذلك فيؤمر بالوفاء بما ضمن ولا يجبر عليه في الحكم؛ لأنه غدر بأمان نفسه ~~خاصة دون أمان المسلمين، وذلك أمر بينه وبين ربه. ### | 868 - # وإن كان أسيرا فيهم أو كان أسلم منهم، لم يؤمر بشيء من ذلك. # لأنه متمكن شرعا من استرقاقهم وأخذ مالهم إذا قدر عليهم وقد بينا أن ~~تزوجه إياها لا يكون أمانا منه لها. # PageV01P547 # ثم لا خمس فيها. # لأنه أخرجها على وجه التلصص. # ولا تقبل على قهره إياها شهادة أهل الحرب من المستأمنين. # لأنها ذمية في الظاهر، وقد تصادقا على أنها كانت زوجة له. وشهادة ~~المستأمن بالرق على الذمية لا تقبل. ### | 869 - # وإن قالت: ما تزوجني ولا قهرني، ولكنه آمنني فخرجت معه. فهي حرة إن خرجت ~~طائعة لدلالة الحال، ولا تكون زوجة له. # لأنه يدعي عليها ms0297 النكاح وهي تنكر. ### | 870 - # ولو ادعى أنه تزوجها في دار الإسلام لم يقبل قوله إلا بحجة. فكذلك قولها ~~إذا ادعت أنه تزوجها في دار الحرب. فإن أرادت الرجوع إلى دار الحرب تمنع من ~~ذلك. لأن النكاح لم يثبت حين أنكرت. وبه تصير ذمية تابعة للرجل. ### | 871 - # وإن أقام الزوج البينة من المستأمنين في هذا الفصل على أنه قهرها في دار ~~الحرب تقبل البينة. لأنها مستأمنة في الظاهر وشهادة المستأمنين على ~~المستأمنة بالرق مقبولة. # PageV01P548 # وإن أخرجها معه مقيدة فهي أمة له، ولا خمس فيها. لأن الظاهر شاهد له فإن ~~لم يعلم أنه صنع بها هذا إلا في دار الإسلام ففي قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- هي فيء لجماعة المسلمين؛ لأنها لما أنكرت النكاح لم يثبت لها حكم الأمان ~~في دارنا. فإن المستأمنة من تجيء للمقام في دارنا. ولا نعلم لذلك سببا حين ~~أنكرت النكاح فكانت حربية لا أمان لها في دارنا. # ومن أصل أبي حنيفة - رحمه الله -: أن الحربي إذا دخل دارنا بغير أمان ~~فأخذه مسلم يكون فيئا لجماعة المسلمين. وعندهما يكون للآخذ، وفي إيجاب ~~الخمس فيه روايتان. ### | 873 - # ولو أن ذميا دخل دار الحرب بأمان فتزوج منهم امرأة، أخرجها مع نفسه بعد ~~ما استأمن المسلمين عليها، فهي حرة. لأنها جاءت مجيء المستأمنات، ولأن ~~المسلمين آمنوها حين استأمن عليها. ثم تكون ذمية من أهل دارنا تبعا لزوجها. ~~بمنزلة ما إذا تزوجت المستأمنة ذميا في دارنا، فلا ترجع إلى دار الحرب. وإن ~~أذن الزوج لها في ذلك أو طلقها فالاستئمان عليها ليس بشرط ولكنها إذا خرجت ~~معه طائعة فهي آمنة. لأنها جاءت للمقام مع زوجها، وهو من أهل دارنا. # PageV01P549 # فإن استأمن هذا الذمي على ابنته أو أخته فهي آمنة أيضا. لأن المسلمين ~~آمنوها. ولأنها جاءت مجيء المستأمنات حين استأمن عليها. # ولها أن ترجع إلى دار الحرب متى شاءت؛ لأنها ليست بتابعة لأبيها أو أخيها ~~الذمي فإنها بالغة. ### | 875 - # وإن أخرجها مع نفسه ولم يستأمن لها فهي فيء للمسلمين في قول أبي حنيفة. ms0298 # لأنها جاءت مجيء المستأمنات. فإنها ليست بتابعة له في المقام، ولم يستأمن ~~لها نصا. ### | 876 - # وإن قال الذمي: قد كنت قهرتها في دار الحرب وأخرجتها. وكذبته، ولا قرابة ~~بينهما، فإنه لا يصدق. # لأن ظاهر الحال يكذبه فيما قال. فإنها جاءت غير مربوطة معه. وقد ثبت فيها ~~حق جماعة المسلمين. فلا يصدق الذمي فيه في إبطال ذلك. ### | 877 - # وإن شهد له بذلك شهود من المسلمين كانت أمة له. لأنه أثبت سبب الملك فيها ~~بالحجة. # ولا يقبل في ذلك شهادة أهل الذمة. # PageV01P550 # لأنها تقوم (ص 184) على المسلمين وقد صارت هي أمة له في الظاهر. ### | 878 - # وإن أخرجها مغلولة قد علم ذلك فالقول قوله. لأن الظاهر شاهد له. ### | 879 - # وإن لم يعلم أنه قهرها إلا في دار الإسلام فعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~هي فيء لجماعة المسلمين. # وعندهما هي له. ولكن يؤخذ منه الخمس. بمنزلة ما لو أصاب الذمي ركازا في ~~دار الإسلام فإنه يخمس وما بقي يكون له. ### | 880 - # ولو خرج علج من أهل الحرب مع مسلم إلى المعسكر فقال المسلم: أخذته أسيرا. ~~قال الحربي: جئت مستأمنا. فالقول قول الحربي. لأنه جاء مجيء المستأمنين. ~~والظاهر شاهد له فإنه غير مقهور حين جاء معه؛ لأن الواحد ينتصف من الواحد. ~~ألا ترى أنه لو جاء وحده هكذا كان آمنا؟ فكذلك إذا جاء مع مسلم. ### | 881 - # ولو كان جاء به وهو مكتوف أو مغلول أو في عنقه حبل يقوده، فالقول قول ~~المسلم. لأن دلالة الحال تشهد له. وقد بينا أن في مثل هذا يحكم بدلالة ~~الحال # PageV01P551 # ولو كان هذا الحربي جاء مع عدد من المسلمين وهو مخلى عنه فقالوا: هو ~~أسيرنا. وقال الحربي: جئت مستأمنا معهم. فالقول قول المسلمين. # لأنه مقهور لجماعتهم لا يقدر على الانتصاف والتخلص منهم لو أراد ذلك. فهو ~~بمنزلة المربوط. # ألا ترى أنهم لو كانوا مائة رجل قد أحدقوا به حتى صار لا يقدر على التخلص ~~منهم فإنه يسبق إلى وهم كل أحد أنه أسير لا مستأمن، فيكون فيئا لجميع ~~العسكر. ms0299 ### | 883 - # وإن شهد مسلمان أنه جاء مستأمنا قبلت الشهادة. لأن شهادة المسلمين حجة ~~تامة على جماعة المسلمين. ### | 884 - # وإن لم يشهد به شاهدان ولكن أقر رجل واحد من القوم أنه جاء مستأمنا لم ~~يصدق في ذلك. # لأن قول الواحد ليس بحجة في الحكم، وشركتهم فيه شركة عامة فلا حكم لإقرار ~~الواحد فيه، إلا أن يقع في سهمه بالقسمة. ### | 885 - # قال: ولو أن مسلما خرج من دار الحرب ومعه امرأة. فقال: ليست لي بزوجة، ~~ولكني آمنتها فأخرجتها على الأمان فهي في القياس فيء. # PageV01P552 # لأن أمانه إياها في دار الحرب باطل، لكونه مقهورا في منعة أهل الحرب. ~~وكما حصلت في دار الإسلام فقد صارت فيئا مأخوذة بالدار، فلا يعمل أمانه ~~إبطال حق المسلمين عنها. # وفي الاستحسان هي حرة مستأمنة، ترجع إلى دار الحرب متى شاءت. # لأنه لما خرج معها مستديما لذلك الأمان، صار بمنزلة المنشئ للأمان في أول ~~جزء من أجزاء دار الإسلام. وإنما يثبت حق المسلمين فيها إذا حصلت في دارنا ~~غير آمنة. وهي ما حصلت في دارنا إلا آمنة. فأدنى الدرجات أن يقترن أمان ~~المسلم إياها بسبب ثبوت حق المسلمين فيها. وذلك يمنع ثبوت حقهم فيها. # يوضحه: أنهما لما وصلا إلى الموضع الذي لا يأمن فيه المسلمون ولا أهل ~~الحرب، فقد خرجا من منعة أهل الحرب، وصح أمان المسلم إياها في هذا الموضع. ~~وهي لا تصير مأخوذة بدار الإسلام ما لم تصل إلى الموضع الذي يأمن فيه ~~المسلمون وهذا بخلاف ما لو آمنها ثم خرجت هي وحدها؛ لأن أمانه إياها في دار ~~الحرب باطل. وهو ليس معها في الموضع الذي يصح فيه الأمان حتى يجعل كالمنشئ ~~للأمان في ذلك الموضع. فلهذا كانت فيئا. ### | 886 - # ولو أن مسلما في دار الحرب آمن جندا عظيما فخرجوا معه إلى دار الإسلام ~~فظفر بهم المسلمون كانوا فيئا. # PageV01P553 # لأن هذا المسلم ليس ممتنعا منهم في دار الإسلام ولا في دار الحرب، بل هو ~~مقهور في الموضعين بمنعتهم. فيكون (ص 185) أمانه لهم باطلا. # ألا ترى أن ms0300 هذا العسكر لو دخلوا دار الإسلام فدخل إليهم مسلم بأمان ثم ~~أمنهم كان ذلك باطلا؟ لأنه غير ممتنع منهم، فكذلك إذا خرج معهم من دار ~~الحرب مستديما لذلك الأمان، بخلاف ما لو آمن واحدا منهم وخرج معه؛ لأن ~~الواحد لا يكون مقهورا بالواحد بل يمتنع منه وينتصف في الظاهر فيصح أمانه ~~له، كما لو دخلا دار الإسلام. ### | 887 - # ولو كان آمن في دار الحرب عشرين رجلا منهم. ثم خرج معهم إلى دار الإسلام ~~فهم آمنون. بمنزلة ما لو أنشأ الأمان لهذا العدد في دار الإسلام ابتداء. # فإن قيل: هو غير ممتنع من هذا العدد أيضا، بل هو مقهور بهم في الظاهر. ~~فينبغي أن لا يصح أمانه. # قلنا: نعم هو مقهور باعتبار نفسه، ولكنه قاهر ممتنع بقوة المسلمين؛ لأن ~~هؤلاء لا يمتنعون من جماعة المسلمين. والقوة للمسلم في دار الإسلام بجماعة ~~المسلمين. فإذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين كان هذا الرجل قاهرا ~~لهم في دار الإسلام حكما لا مقهورا بهم. فيصح أمانه لهم. بخلاف الجند، ~~فإنهم ممتنعون من أهل دار الإسلام بشوكتهم. فيكون هو مقهورا فيهم في دارنا ~~كما في دار الحرب. # PageV01P554 # ألا ترى أن القوم الذين لا منعة لهم لو دخلوا دارنا بغير أمان وأخذهم قوم ~~من المسلمين كانوا فيئا لجماعة المسلمين؟ ### | 888 - # ولو أن جندا عظيما منهم دخلوا دارنا، فقاتلهم قوم من المسلمين حتى قهروهم ~~كانوا لهم خاصة. # وما كان الفرق إلا بهذا. إن الذين لهم منعة ما صاروا مقهورين بحصولهم في ~~دار الإسلام، بخلاف الذين لا منعة لهم. # ثم تحقق ما قلنا: إنهم إذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين، فلو لم ~~يجعل أمان الواحد الذي جاء معهم صحيحا أدى إلى الغرور؛ لأنهم فارقوا منعتهم ~~بناء على ذلك الأمان. وفي الجند لا يؤدي إلى هذا؛ لأنهم ما فارقوا منعتهم ~~بناء على أمانه بل هم ممتنعون بشركتهم في دارنا، كما في دار الحرب. وعلى ~~هذا لو أخرجهم هذا المسلم إلى عسكر المسلمين في دار الحرب فإن كانوا بحيث ms0301 ~~لا يمتنعون من العسكر فهم آمنون؛ لأن قوة العسكر في هذا الموضع بعسكر ~~المسلمين. فيكون قاهرا لا مقهورا إذا وصل عسكر المسلمين. وإن كانوا بحيث ~~يمتنعون من العسكر لكثرتهم فأمانه لهم باطل وإن خرج معهم لما بينا. ### | 889 - # ولو كان المسلمون حاصروا حصنا وفيهم مسلم فآمن قوما لا منعة لهم وأخرجهم ~~معه إلى العسكر لم يكونوا آمنين، بخلاف الأول. لأن المحصورين قد صاروا ~~مقهورين من وجه، فحالهم كحال المأسورين # PageV01P555 # فلا يصح، أمان المسلم لهم إذا كان فيهم، لما فيه من إبطال حق المسلمين ~~عليهم بخلاف الأول. # ولأنه لو جاز هذا الأمان لم يقدر المسلمون على قهرهم بحال، فإنهم إذا ~~أيقنوا بالقهر أسلم بعضهم، ثم آمنهم على أن يخرج مع كل نفر منهم، ولا يجوز ~~القول بما يؤدي إلى سد باب الاسترقاق على المسلمين. # يوضحه: أن يد المسلمين إلى المحصورين سابقة على قوة هذا المسلم الخارج ~~معهم، فلا يبطل - باعتبار هذه القوة - حكم اليد السابقة. بخلاف جميع ما ~~سبق. ### | 890 - # ولو أن حربية أسلمت وزوجها حربي، فهما على نكاحهما حتى تحيض ثلاث حيض. ~~لأن يد الإمام لا تصل إلى الزوج لتعرض عليه الإسلام، فتجعل ثلاث حيض قائمة ~~مقام ثلاث عرضات، باعتبار أنها مؤثرة في الفرقة بينهما إذا صار غير مريد ~~لها، كما بعد الطلاق. وبإصراره على الكفر يعلم أنه غير مريد لها. ### | 891 - # فإن لم تحض حتى خرجا إلى دار الإسلام كان الرجل فيئا للمسلمين (ص 186) . # لأنه خرج لا على وجه الاستئمان. # ولكن يبقى النكاح بينهما. # لأن الرق الذي ثبت فيه لا ينافي ابتداء النكاح فيما بينهما. ولا ينافي ~~بقاء النكاح أيضا. وإنما الموجب للفرقة تباين الدارين، ولم يوجد ذلك، ~~فالرجل لما صار عبدا للمسلمين كان من أهل دارنا. # PageV01P556 # ثم لا تقع الفرقة بينهما وإن حاضت ثلاث حيض حتى يعرض عليه الإسلام. # لأن الحيض كانت خلفا عن عرض الإسلام، باعتبار تعذر عرض الإسلام عليه، وقد ~~زال قبل حصول المقصود به. والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف يسقط ~~اعتبار الخلف. فلهذا ms0302 يعرض عليه الإسلام. ### | 893 - # فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق بينهما. # - ولو كان الزوج هو الذي أسلم وهي من غير أهل الكتاب، ثم خرجا إلى دارنا ~~قبل أن تحيض شيئا، فهي امرأة آمنة حرة لا سبيل عليها. # لأنها جاءت مجيء المستأمنات. فإنها تابعة للزوج في المقام، ومن جاءت ~~للمقام في دارنا كانت مستأمنة. فأما الرجل فليس بتابع لامرأته في المقام، ~~وهو إنما جاء مغترا لا مستأمنا، إذا لم يطلب الأمان ولم يظهر منه علامة ~~لذلك. ### | 895 - # ثم إن كانت من أهل الكتاب فهي ذمية. # لأن النكاح بينهما مستقر، وذلك يلزمها المقام في دارنا مع زوجها. ### | 896 - # وإن كانت من غير أهل الكتاب فالنكاح بينهما غير مستقر، فلا تصير ذمية، ~~ولكن يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما، وكان لها أن ترجع إلى ~~دار الحرب. # PageV01P557 # لأنها مستأمنة. وقد بينا في " كتاب الطلاق " اختلاف الروايات فيما إذا ~~أسلم أحد الزوجين المستأمنين في دارنا، أن في إحدى الروايتين تتوقف الفرقة ~~بينهما على مضي ثلاث حيض، كما لو كانا في دار الإسلام. # وفي الرواية الأخرى أي الأمرين يسبق إما عرض الإسلام على المصر منهما أو ~~مضي ثلاث حيض تقع الفرقة به. وعليه نص ها هنا؛ لأنهما تحت يد الإمام في ~~الحقيقة. فيتمكن من عرض الإسلام. والمصر من أهل دار الحرب حكما، فتقع ~~الفرقة بينهما بمضي ثلاث حيض. ### | 897 - # فإن لم تسلم ولكنها تحولت إلى دين أهل الكتاب فقد تقرر النكاح بينهما، ~~بمنزلة ما لو كانت كتابية في الأصل فتكون ذمية. # وأشار إلى الفرق بين إسلام الزوج وإسلام المرأة فقال محمد - رحمه الله -: ~~898 - الزوج ليس من عيال امرأته إذا أسلمت، والمرأة من عيال الزوج إذا ~~أسلم، فتكون آمنة إذا خرجت معه. # ألا ترى أن حربيا لو استأمن إلى دار الإسلام فأخرج معه امرأته كانت آمنة؟ ~~فكذلك إذا أسلم. ### | 899 - # ولو أن امرأة منهم استأمنت ثم أخرجت معها زوجها لم يكن آمنا تبعا لها، ~~فكذلك إذا أسلمت. # PageV01P558 # ولو كانت التي أسلمت آمنت زوجها ms0303 على أن أخرجته إلى دارنا فخرج معها كان ~~آمنا. لما بينا أن استدامة ذلك الأمان حين حصلا في دارنا بمنزلة الإنشاء. ### | 901 - # فإن قالت هي: آمنته وأخرجته معي. وقال المسلمون: خرج معك بغير أمان. ~~فالقول قولها. لأن الظاهر شاهد لها. فقد علم أنه خرج معها، وهو لا يخرج ~~معها مصرا على الكفر إلا بأمانها. والبناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن ~~الوقوف على حقيقة الحال فيه. ### | 902 - # ولو أسلم رجل من المحصورين وأخرج معه امرأته، وهي كافرة، كانت فيئا ~~للمسلمين. # لأنه لو استأمن وهو محصور بأمان لم تتبعه زوجته، فكذلك إذا أسلم. # وكذلك (ص 187) لو أسلمت المرأة وآمنت زوجها فخرج معها. # لأن أمانها إياه في منفعة أهل الحرب باطل، وهو كما لا يأمن تبعا لها في ~~الأمان. لا يأمن بإيمانها أيضا. ### | 903 - # بخلاف ما لو لم يكن محصورا فاستأمن إلى عسكر # PageV01P559 # المسلمين أو إلى دار الإسلام، فإنه تتبعه زوجته والصغار من أولاده ~~والكبار من الإناث. # لأن حكم القهر لم يتناولهم هناك. وقد يتناول المحصورين، فيؤثر أمانه ~~وإيمانه في إزالة القهر عنه خاصة. ### | 904 - # ولو أن ذميا تزوج امرأة في دار الحرب وأخرجها مع نفسه، فهي حرة ذمية. # لأن عقد الذمية أقوى من عقد الأمان. - ولو خرج مستأمنا مع زوجته كانت حرة ~~آمنة. # - فإذا خرج وهو ذمي مع زوجته فأولى أن تكون آمنة، ثم هي تابعة لمن هو من ~~أهل دارنا في المقام، وهو الذمي، فتصير ذمية. ### | 907 - # ولو خرج الذمي بابنة له كبيرة، أو أخت من أهل الحرب، كانت فيئا. إلا أن ~~يكون استأمن عليها. # لأنها ليست بتابعة له في المقام في دار الإسلام، فلا يكون خروجها معه ~~دليل الاستئمان، بخلاف الزوجة. # فإن قيل: أليس أن المستأمن لو أخرج مع نفسه ابنته أو أخته كانت آمنة معه، ~~وكان ينبغي أن يكون الحكم في الذمي هكذا؟ # PageV01P560 # قلنا: هناك الزوجة التي هي تابعة له لا تصير ممنوعة من الرجوع إلى دار ~~الحرب، بمنزلة المستأمن نفسه، ويمكن إثبات مثل هذا الحكم في الابنة ms0304 والأخت ~~أيضا. وباعتبار الظاهر هو يعولهما كما يعول زوجته. فأما الذمي فتصير زوجته ~~ذمية ممنوعة من الرجوع إلى دار الحرب، ولا يمكن إثبات مثل هذا الحكم في حق ~~الابنة والأخت لانعدام التبعية في حق الاحتباس في دارنا ولا يجوز أن يثبت ~~في التابع حكم آخر سوى الثابت فيمن هو أصل. ### | 908 - # ولو أخرج الذمي معه امرأة وقال: هي امرأتي، وصدقته. كانت امرأته حرة، وإن ~~لم يعرف ذلك إلا بقولهما. لأنهما تصادقا على ذلك، والظاهر أنهما لا يجدان ~~في دار الإسلام شهودا على نكاح كان بينهما في دار الحرب. فلأجل الضرورة ~~يقبل قولهما إذا لم يكن هناك من ينازعهما. # ألا ترى أنه لو أخرج معه برجال ونساء وقال: هم عبيدي وإمائي وصدقوه. قبل ~~قولهم في ذلك. ### | 909 - # وكذلك لو خرج مستأمنا فهو مصدق فيما يدعي من ذلك إذا صدقه المدعى عليه ~~لهذا المعنى. # - وإن كذبته المرأة وقالت: لا نكاح بيني وبينه ولا قرابة، كانت فيئا. # لأن السبب الموجب للتبعية لم يثبت عند تكذيبهما فتبقى حربية في دارنا لا ~~أمان لها فكانت فيئا. # PageV01P561 # ولو أن مسلما خرج من دار الحرب ومعه رجل أو امرأة وقال: هذا مملوكي أو ~~هذه مملوكتي، وقال الآخر: ليس كذا، ولكنه آمننا فخرجنا معه. ففي القياس هما ~~فيء. # لأن ما ادعى هو من الملك قد انتفى بتكذيبهما، وما ادعيا من الأمان قد ~~انتفى بإنكاره. # وفي الاستحسان هما حران مستأمنان يرجعان إذا أحبا. # لأنهما مع الاختلاف تصادقا على أنه لا سبيل للمسلمين عليهما. # والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها، فبعد الاتفاق على الحكم لا يعتبر ~~الاختلاف في السبب. # يوضحه أن اختلاف السبب في الصورة، فأما في المعنى فالسبب واحد وهو الأمان ~~الثابت لهما تبعا أو مقصودا. فهو بمنزلة ما لو أقر أن لفلان عليه ألف درهم ~~قرضا، وقال المقر له: هي غصب. فإن المال يلزمه لهذا المعنى. ### | 912 - # ولو كان الذي أخرجها ذمي أو حربي مستأمن وقال: هي امرأتي، فقالت المرأة: ~~لست بزوجة له، ولكنه آمنني فأخرجني. كانت فيئا للمسلمين. ms0305 # لأن النكاح لم يثبت لإنكارها، وقد زعمت أنها خرجت بأمان الذمي أو الحربي، ~~وذلك باطل. # PageV01P562 # ولو خرج حربي مع مسلمين فقال: آمنني (ص 188) هذان. وكذباه، فهو فيء. لأنه ~~يدعي عليهما ما لا يعرف سببه، فلا يصدق إلا بحجة. وقد ثبت حق المسلمين فيه ~~باعتبار الظاهر؛ لأنه حربي في دارنا لا أمان له، فلا يصدق في إبطاله. ### | 914 - # فإن صدقه أحدهما فهو آمن يرجع إلى دار الحرب إن أحب. # لأن الأمان يثبت له من جهة من صدقه بتصادقهما، وإن لم يثبت من جهة الآخر. ~~فكأنه ما ادعى إلا على هذا، وفي أمان الواحد كفاية له. ### | 915 - # وإن قال: آمنني هذا، وكذبه وقال الآخر: أنا الذي آمنته، وكذبه الحربي، ~~وثبت كل واحد على مقالته فهو فيء. # لأن الأمان لم يثبت له من جهة من ادعاه حين كذبه، ولا من جهة من أقر له ~~لتكذيب الحربي إياه. فكان فيئا. بمنزلة ما لو قال المسلم: أنا آمنتك، وقال ~~الحربي: أبطلت، بل كتب إلي من دار الإسلام رجل بالأمان. لم يصدق وكان فيئا. ### | 916 - # وكذلك لو قال: آمني فلان المسلم، وهو غائب أو ميت. # PageV01P563 # لأن الأمان لم يثبت له بمجرد دعواه على الغائب والميت، ومن أقر بالأمان. ~~فقد كذبه الحربي في ذلك. وهذا بخلاف ما تقدم. فهناك الأمان من جهة واحد ~~بعينه، وإنما الاختلاف بينهما في السبب، وههنا الاختلاف بينهما فيمن كان ~~الأمان من جهته، فلا يثبت واحد من الأمرين مع التكذيب. ### | 917 - # ولو كان قال بعد هذا الذي أقر له بالأمان: صدقت أنت آمنتني، وقد غلطت ~~فيما قلت. ففي القياس هو فيء. لأن إقراره له قد بطل بالتكذيب، فلا يعمل ~~التصديق بعد ذلك. إذ الأمان عقد محتمل للفسخ والتصديق بعد التكذيب، إنما ~~يعتبر فيما لا يكون محتملا للفسخ كالنسب والولاء. # وفي الاستحسان هو آمن إذا لم يصر على ذلك التكذيب. # لأن الغلط في هذا الباب قد يقع، فإنه ما رأى من آمنه قبل هذا الوقت. ~~وبالمرة الواحدة قل ما تثبت معرفته. فإذا تبين له ms0306 الغلط وجب اعتبار تصديقه ~~لدفع الضرر، بخلاف ما إذا ثبت على التكذيب بعد الاستثبات؛ لأن توهم الغلط. ~~هناك قد انتفى. # وهو نظير ما لو قال الرجل لامرأة جالسة إلى جنبه: هي أختي من الرضاعة ثم ~~قال: غلطت، هي امرأتي. . # كان مصدقا في ذلك، ولم يفرق بينهما. فإن ثبت على ذلك بعد الاستثبات ثم ~~قال بعد ذلك قد غلطت لا يصدق. # وفرق بينهما للمعنى الذي قلنا. ### | 918 - # ولو قال الحربي: ما آمنني أحد من المسلمين، لكني خرجت بغير أمان. بعد ما ~~قال له المسلم: أنا آمنتك. ثم رجع إلى تصديقه، لم يصدق، وكان فيئا. # PageV01P564 # لأنه ليس في هذا يوهم الغلط، فأهم الأشياء عند الحربي الذي يخرج إلى ~~دارنا هو الأمان. وبعد ما خرج بأمان مسلم لا يشتبه عليه أصل الأمان. فبعد ~~إنكار أصل الأمان لا يعتبر تصديقه، بخلاف الأول، فقد يقع الاشتباه له فيمن ~~كان أمانه من جهته، فلهذا يعتبر رجوعه إلى التصديق ويعذر بالغلط في ذلك. ### | 919 - # ولو خرج إلى دارنا رجل وامرأة من أهل الحرب، فشهد مسلمان بأنهما خرجا ~~بأمان بعض المسلمين. وهما يقولان كذبا: ما آمننا أحد. ففي قياس قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - المرأة آمنة والرجل فيء. لأنهما صارا رقيقين في ~~الظاهر، والشهادة على عتق الأمة مقبولة من غير الدعوى بالاتفاق، وعلى عتق ~~العبد كذلك في قولهما، ولا يقبل في قول أبي حنيفة - رحمه الله -. ### | 920 - # فإن كانا ادعيا، ذلك بعد الإنكار ثم شهد المسلمان به قبلت الشهادة. لأن ~~هذا تناقض في الدعوى. والتناقض لا يمنع قبول البينة على الحرية. ### | 921 - # وإن شهد لهما ذميان (ص 189) أو مستأمنان بذلك لم تقبل الشهادة. لأنها ~~تقوم على المسلمين. # PageV01P565 # وبعد شهادة المسلمين لو أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا من ذلك. # لأنه قد ثبت بالحجة أنهما مستأمنان. # فإن قيل: هما قد أقرا بالرق على أنفسهما في الابتداء، فكيف يتركان ليرجعا ~~حربيين؟ قلنا: لأن الإمام قد حكم بكذبهما فيما قالا بالحجة، والمقر إذا صار ~~مكذبا في إقراره يسقط حكم إقراره. ms0307 ### | 922 - # ولو قالا: خرجنا بغير أمان. فشهد لهما شاهدان بأنهما أسلما في دار الحرب ~~قبل أن يخرجا، وصدقا الشاهدين بذلك، فإن كان الشاهدان مسلمين فهما حران، ~~وإن كانا من أهل الذمة فهما رقيقان للمسلمين. # لأن شهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين، وإسلامهما إنما ظهر بعدما ~~صارا فيئا، فلا يبطل الرق عنهما. ### | 923 - # ولو قالا للشاهدين المسلمين: كذبتما، ما أسلمنا قط. أجبرا على الإسلام. # لأن شهادة المسلمين عليهما بالإسلام عليهما حجة تامة. ### | 924 - # فإن أسلما فهما حران. # أما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فهو غير مشكل، وأما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - فلأن في هذه الشهادة التزام حق على الرجل، والمسلمون # PageV01P566 # خصم في ذلك. فإنكاره لا يمنع قبوله البينة بمنزلة ما لو أنكر العتق وهناك ~~من يدعي حقا من حد قذف أو قصاص فيما دون النفس. ### | 925 - # وإن أبيا أن يسلما قتل الرجل وحبست المرأة حتى تسلم. لأنه ثبت بالحجة ~~أنهما حران مرتدان، فلا يجري عليهما شيء في دارنا ولكن الحكم في المرتد ~~والمرتدة ما بينا. ### | 926 - # وإن قالا ما أسلمنا قط. وشهد الشاهدان أنهما أسلما يوم كذا في دار الحرب. ~~فقالا: قد كنا على النصرانية في دار الحرب بعد هذا الوقت. فإنهما يجبران ~~على الإسلام. # فإن أسلما فالرجل حر والمرأة فيء للمسلمين. لأنه ظهر بإقرارهما ارتدادهما ~~في دار الحرب وخروجهما إلى دارنا على ذلك. والمرتدة في دار الحرب تسترق، ~~ولا يبطل الرق عنها بإسلامها. وهذا بخلاف الأول فلم تظهر هناك الردة منهما ~~بعد ما ثبت إسلامهما إلا في دارنا. فإن قيل: هناك قد أقرا أيضا أنهما كانا ~~كافرين بعد الوقت الذي شهد فيه المسلمان عليهما بالإسلام. قلنا: نعم. ~~ولكنهما ما أقرا بكفر متجدد منهما في تلك الحالة ليجعل ذلك ردة، إنما أنكرا ~~أصل الشهادة. فأما هنا فقد أقرا بأنهما أظهرا كفرا حادثا بعد الوقت الذي ~~ثبت فيه إسلامهما بالحجة في دار الحرب. # فإن قيل مع هذا: هذه الشهادة إثبات حرية المرأة فلماذا يعتبر قولهما حتى ~~تجعل ms0308 أمة بعد ما شهد الشهود بحريتها؟ # PageV01P567 # قلنا: لأن هذا إقرار منها بالرق على نفسها. وإقرار المرأة بالرق مقبول، ~~بمنزلة اللقيط إذا كانت أنثى فأقرت بالرق. ### | 927 - # ولو أن حربية أسلمت في دار الحرب وعرف إسلامها، ثم أخذت في الأسراء ~~فقالت: قد ارتددت قبل أن تأخذوني. كانت فيئا، وصدقت لإقرارها على نفسها ~~بالرق. # - وكذلك لو كانت مسلمة لحقت بدار الحرب ثم أخذت في الأسراء، فزعمت أنها ~~لحقت بدار الحرب مرتدة، فهي أمة، وإن كذبها أبوها فيما قالت. # لأنها أقرت على نفسها بالرق بسبب هو ظاهر. فإنها أخذت من دار الحرب، وحكم ~~الشرك ظاهر فيها. ### | 929 - # وكذلك لو أن ذميا أو ذمية لحقتا بدار الحرب، ثم أخذا فقالا: خرجنا ناقضين ~~للعهد. كان القول قولهما، وكانا فيئا؛ لأنهما أقرا بالرق على أنفسهما. # وكل هذا يوضح ما سبق أن شهادة المسلمين بأنها أسلمت في دار الحرب لا تمنع ~~صحة إقرارها بالرق بعد ذلك بسبب ردتها في دار الحرب. ### | 930 - # ولو أن مسلمة في دار الإسلام حرة معروفة الأبوين تعلق بها رجل وقال: هي ~~أمة لي. فقالت: صدقت قد كنت # PageV01P568 # ارتددت ولحقت بدار الحرب (ص 190) فسباني وأخرجني. فهي أمة له في القياس. # لأنهما تصادقا على سبب يوجب الملك له فيها. فيجعل ما تصادقا عليه كالثابت ~~بالمعاينة أو بالبينة. # يوضحه أنها تقر على نفسها بما يتلفها حكما وهو الرق. ولو أقرت على نفسها ~~بما يتلفها حقيقة من قصاص أو رجم وجب قبول قولها؛ لأنها مخاطبة. فهنا أولى. ~~وفي الاستحسان لا تصدق، وهي حرة لا سبيل عليها. # لأنها تقر بما لا تملك إنشاءه، فإن حرية الأصل تثبت لها لحرية الأبوين ~~على وجه ولا تملك إبطاله، وهي متهمة فيما أقرت به من السبب، فإن النساء ~~جبلن على الميل إلى الهوى، فلعلها أحبت هذا الرجل وهو لا يرغب فيها بالنكاح ~~فأقرت له بالرق بهذا السبب كاذبة ليحصل مرادها. # وهذا بخلاف ما إذا عرف لحاقها بدار الحرب. # لأن هناك الظاهر يشهد لهما فيما قالا. فإن المسلمة لا تلحق بدار الحرب ms0309 ما ~~دامت مصرة على الإسلام عادة. يوضحه: أن اعتقادها باطن لا يمكن الوقوف عليه، ~~فلا بد من قبول قولها فيه. # فأما لحوقها بدار الحرب فظاهر يمكن الوقوف عليه، فلا حاجة إلى قبول قولها ~~في ذلك. # PageV01P569 # تقريره: هو أن دار الحرب دار سبي واسترقاق. فإذا عرفت لحاقها فإنما ~~أصابها من موضع الاسترقاق، فتكون أمة له، ما لم يظهر المانع وهو إسلامها ~~عند الأخذ. # فأما دار الإسلام فليس بدار استرقاق بل دار حرية متأكدة، فلا تبطل بمجرد ~~قولها إذا لم يعلم صدقها في ذلك. والذمية في هذا كالمسلمة. فأما الحر الذمي ~~إذا قال ذلك ولم يعرف صدقه ولحوقه بدار الحرب ناقضا للعهد فعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى هو والمرأة في ذلك سواء؛ لأن عندهما معنى حق ~~الله تعالى هو المعتبر في حرية الرجل كما في حرية المرأة، ولهذا قبلا ~~الشهادة فيه من غير دعوى، وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - هو عبد ~~سواء عرف لحاقه أو لم يعرف؛ لأن معنى حقه هو المعتبر في حريته عنده، ولهذا ~~تقبل الشهادة على عتق العبد من غير دعوى. ولأن معنى الميل إلى الهوى منعدم ~~في حق الرجل، وليس في هذا الإقرار معنى حل الفرج بالملك بخلاف إقرار ~~المرأة. ### | 931 - # ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي: رجل أو امرأة. فقال: أمنته ~~بالعربية وأخرجته، وقال الحربي: أبطل ولكنه آمنني بالفارسية، وثبتا على ~~الاختلاف فهو آمن. لأنهما اتفقا على السبب والحكم، وإن اختلفا في العبارة، ~~ولا معتبر بهذا الاختلاف، خصوصا في الأمان. فقد ثبت من غير عبارة. وإذا كان ~~الاختلاف، في العبارة لا يمنع قبول الشهادة فكيف يمنع ثبوت الأمان؟ ### | 932 - # وكذلك لو اختلفا في الوقت الذي آمنه فيه، أو في المكان أو في الكتاب ~~والرسالة. والأمان باللسان. # PageV01P570 # لأنهما اتفقا على ما هو المقصود. والأمان مما يعاد ويكرر. فالاختلاف في ~~هذه الأشياء لا يمنع الحكم بما هو المقصود. ### | 933 - # ولو قال المسلم: أسلم فخرج معي. وقال الحربي: بل آمنني. فهو فيء. لأن ms0310 ~~الاختلاف هنا بينهما في الحكم المطلوب بالسبب، فإن المسلم يستفيد الأمان من ~~قبل إيمانه، والمستأمن إنما يستفيد الأمان من جهة من آمنه، فمع اختلافهما ~~لا يثبت واحد من الأمرين ### | 934 - # وإن قال: سألني أن يخرج معي ويكون ذميا فأعطيته ذلك. وقال الحربي: بل ~~آمنني. فهو آمن هنا. لأنهما اتفقا على الحكم، وهو ثبوت الأمان له من جهة ~~هذا المسلم وإن اختلفا في سببه (ص 191) والمسلم يدعي عليه زيادة وهو ~~احتباسه في دارنا والتزامه الجزية، فلا تثبت تلك الزيادة بمجرد قوله، ويبقى ~~أصل الأمان له باتفاقهما عليه، فيرجع إلى دار الحرب إن شاء. ### | 935 - # ولو كان مع الحربي المستأمن في دارنا جارية له فأعتقها كان لها أن ترجع ~~إلى دار الحرب. لأنها مستأمنة تبعا له، حتى لو أراد إعادتها إلى دار الحرب ~~كان ممكنا من ذلك، فإعتاقه إياها لا يبطل ذلك الحكم. ### | 936 - # ولو باعها من مسلم أو ذمي صارت ذمية تبعا لمولاها. # PageV01P571 # لأنه من أهل دارنا. ### | 937 - # فإن أعتقها لم يكن لها أن ترجع إلى دار الحرب. # لأنها بعد ما صارت ذمية لا تعود حربية بالعتق. ### | 938 - # ولو وجد بها عيبا فردها لم يكن له أن يعود بها إلى دار الحرب، ولكن يجبر ~~على بيعها لأنها صارت ذمية بالشراء، وثبت الملك لمسلم أو ذمي فيها، فكانت ~~بمنزلة أمة ذمية اشتراها المستأمن. ### | 939 - # فإن كان باعها من مستأمن مثله فأعتقها المشتري فإن كان من أهل دار ~~البائع، فلها أن تعود إلى دار الحرب كما لو كان البائع أعتقها بنفسه. # لأن حالهما سواء. وإن كان المشتري من أهل دار أخرى لم يكن لها أن تعود ~~إلى واحدة من الدارين. # لأن تبعية البائع انقطعت بالبيع، وما كان للمشتري أن يخرجها إلى دار نفسه ~~قبل أن يعتقها، فكذلك بعد العتق لا يكون لها أن ترجع إلى داره. وهذا لأن ~~المستأمن إنما يتمكن من إعادة ما أخرجه من داره، وهو ما أخرج هذه الأمة # PageV01P572 # من داره، وإذا كان هذا الحكم ثابتا في السلاح ففي الآدمي ms0311 أولى. وإذا ثبت ~~أنها احتبست في دارنا كانت بمنزلة الذمية بعد الإعتاق. وقبل الإعتاق يجبر ~~على بيعها من المسلمين أو من أهل الذمة كما هو الحكم في الذمية. ### | 940 - # وإن ردها بعيب على البائع فكذلك الجواب. لأنها بعد ما صارت ذمية باعتبار ~~المعنى الذي قلنا لا تعود حربية. ### | 941 - # ولو كان باعها من مسلم فشهد مسلمان أن الحربي كان أعتقها في دارنا قبل أن ~~يبيعها قبلت هذه الشهادة لما فيها من معنى حرمة الفرج، فيبطل البيع ويرد ~~البائع الثمن على المشتري. فإن أرادت أن تخرج إلى دار الحرب لم تمنع من ~~ذلك. # لأن البيع لها ظهر بطلانه، فقد تبين أنها حرة حربية. فإن قيل: هي تقر ~~بأنها أمة للمسلم، وأنه لا سبيل لها إلى الرجوع إلى دار الحرب. قلنا: نعم، ~~ولكن القاضي حكم ببطلان إقرارها بذلك، فلا يبقى لإقرارها حكم. # ألا ترى أن المشتري مقر أيضا بأن الثمن سالم للبائع؛ لأنه كان قبضها، ~~وذلك لا يمنعه من الرجوع بالثمن على البائع؛ لأن الحاكم حكم بخلاف زعمه. ### | 942 - # ولو لم يبعها الذي أخرجها ولكنه قال: كانت زوجتي فقهرتها وأخرجتها، فهي ~~أمة لي، فقالت: كنت زوجة له فخرجت معه غير مقهورة، فالقول قولها. # PageV01P573 # لأن الظاهر شاهد لها. فإنها خرجت وليس عليها أثر القهر. # ثم يفرق بينهما إن أسلما بإقراره. فقد أقر أنها صارت أمة له، وذلك مناف ~~للنكاح، وإقراره حجة عليه. # فإن قيل: فقد حكم الإمام هنا بأنها حرة فلماذا يعتبر إقراره بعد ذلك في ~~التفريق بينهما؟ قلنا: لأنه حكم بذلك بمجرد قولها ونوع من الظاهر. (ص 192) ~~وذلك لا يوجب تكذيب المقر لا محالة. # ألا ترى أنه لو أقام البينة على ما ادعى قبلت بينته وقضي بها أمة له، ~~بخلاف ما سبق فقد حكم هناك بحريتها بحجة تامة. # ألا ترى أنه لا تقبل البينة على رقها بعد ذلك. ### | 943 - # واستوضح هذا بمسلم تحته مسلمة لم يدخل بها إذا زعم أنها ارتدت من الإسلام ~~وجحدت المرأة ذلك. فإنه يفرق بينهما بإقراره، ولها نصف ms0312 الصداق. # لأنه غير مصدق عليها في إبطال حقها، وإن كان مصدقا على نفسه، وكذلك في ~~مسألة الحربي. # فإن قال الإمام: استحلفها ما كان الأمر على ما قلت. فلا يمين عليها في ~~قياس أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # لأنه يدعي عليها الرق، وأبو حنيفة لا يرى الاستحلاف في دعوى الرق. # PageV01P574 # وعندهما يستحلفها على ما ادعى من سبب الرق عليها، فإن نكلت قضي بكونها ~~أمة؛ لأن نكولها بمنزلة إقرارها، ومن أصلهما القضاء بالنكول في دعوى الرق. ~~والله أعلم بالصواب. # PageV01P575 ### | [باب من الأمان بغير إذن الإمام وبعد نهي الإمام] # - باب من الأمان بغير إذن الإمام وبعد نهي الإمام - وإذا حاصر المسلمون ~~حصنا فليس ينبغي لأحد منهم أن يؤمن أهل الحصن ولا أحدا منهم إلا بإذن ~~الإمام. # لأنهم أحاطوا بالحصن ليفتحوه، والأمان يحول بينهم وبين هذا المراد في ~~الظاهر. ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يكتسب سبب الحيلولة بين جماعة ~~المسلمين وبين مرادهم، خصوصا فيما فيه قهر العدو. ولأن كل مسلم تجب طاعة ~~الأمير عليه. فلا ينبغي أن يعقد عقدا يلزم الأمير طاعته في ذلك إلا برضاه. ~~ولأن ما يكون مرجعه إلى عامة المسلمين في النفع والضرر فالإمام هو المنصوب ~~للنظر في ذلك، فالافتيات عليه في ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالإمام، ولا ~~ينبغي للرعية أن يقدموا على ما فيه استخفاف بالإمام. # - فإن فعل ذلك فهو جائز. # لأن علة (؟) صحة الأمان ثابت ومتكامل في حق كل مسلم، على ما أشار إليه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله «يسعى بذمتهم أدناهم» وعلى ~~الإمام أن يكف عن قتالهم حتى ينبذ إليهم بعدما يردهم إلى مأمنهم، وإن كانوا ~~أخرجوا. # PageV01P576 # - وإن رأى أن يؤدب الذي آمنهم فعل. # لأنه أساء الأدب حين فعل ما يرجع إلى الاستخفاف بالإمام، ولو لم يؤدبه ~~اجترأ غيره على مثله، وذلك يقدح في السياسة وتدبير الإمارة. إلا أنه إذا ~~آمنهم على وجه النظر منه للمسلمين وظهر ذلك للإمام فإنه لا يؤدبه في ذلك. # لأنه قصد بفعله توفير المنفعة على المسلمين، فربما تفوتهم تلك ms0313 المنفعة لو ~~أخره إلى استطلاع رأي الإمام، وفي مثل هذه الحالة يباح له إعطاء الأمان. # فإن الواحد منهم إذا قال له سرا: آمني على أن أدلكم على عوراتهم، أو على ~~أن أفتح لك الحصن، وخاف إن لم يؤمنه أن يفوته ما وعده من ذلك، فلا إشكال أن ~~له أن يؤمنه من غير استئمان الإمام. # لأن الأمان في مثل هذه الحالة يرجع إلى تحصيل مقصود المسلمين، وهو يستوجب ~~الشكر على ذلك لا التأديب، فلا يؤدبه في مثل ذلك الموضع. # - ولو أن مسلما آمن واحدا منهم على مائة دينار على أن ينزل من حصنه إلى ~~المعسكر. فلما قبض الدنانير وجاء به إلى عسكر المسلمين علم به الإمام. فقد ~~أساء المسلم في ذلك وأمانه جائز كما لو فعله بغير عوض. # ثم ينظر الإمام في ذلك. # PageV01P577 # - فإن كان شرط له المسلم أنه آمن حتى يخرجوا من أرض الحرب فالإمام ~~بالخيار، إن شاء رد الدنانير عليه ورده إلى مأمنه، (ص 193) وإن شاء وفى بما ~~شرط له وأخذ الدنانير فجعلها غنيمة لأهل العسكر. # لأن المعطي للأمان إنما يمكن من أخذ الدنانير بقوة العسكر، فلا يختص بها ~~ولكن يجعل فعله لذلك كفعل الأمير أو فعل جماعة المسلمين. # - وإن كان شرط له أن ينزل إلى العسكر فيلقى رجلا في حاجة له، ثم يعود إلى ~~حصنه، فإن الإمام يمضي هذا الأمان ويجعل الدنانير غنيمة لأهل العسكر. # لأن معنى النظر هنا متعين في تنفيذ هذا الأمان. فإنه آمن فينا حتى يعود ~~إلى حصنه. فإن رد عليه الدنانير فلا فائدة للمسلمين في ردها بخلاف الأول. # - فإن لم يعد إلى حصنه حتى فتح الحصن فهو آمن فينا حتى يبلغ مأمنه من أرض ~~الحرب. # ولا فائدة في رد الدنانير عليه، ولكن لا يتعرض له حتى يصل إلى مأمنه، ~~والدنانير فيء لأهل العسكر. # - وكذلك لو كان المسلم آمن أهل الحصن شهرا على مائة # PageV01P578 # دينار وأخذها منهم، فالإمام بالخيار إن شاء رد الدنانير ونبذ إليهم، وإن ~~شاء أجاز أمانه ولم يتعرض لهم حتى يمضي شهر، ms0314 وأخذ المائة الدنانير فجعلها ~~فيئا للمسلمين. # ؛ لأن في كل جانب توهم المنفعة عسى، فإنه إن طمع في فتح الحصن قبل مضي ~~شهر فالمنفعة في رد الدنانير، وإن لم يطمع في ذلك فالمنفعة في أخذ الدنانير ~~وإمضاء الأمان. فلهذا يخير الإمام في ذلك. # - ولو أن الأمير أمر مناديا فنادى في العسكر: إن من آمن منكم أهل الحصن ~~أو واحدا منهم فأمانه باطل، ثم آمنهم مسلم بجعل أو بغير جعل فأمانه جائز. # لأن العلة الموجبة لصحة الأمان من المسلم لم تنعدم بهذا النداء. وولاية ~~الأمان لكل مسلم ثابتة شرعا كولاية الشهادة، ولا تنعدم هذه الولاية بنهي ~~الإمام. # ثم أهل الحرب لا يعلمون هذا النهي، فلو لم يصلح أمان هذا المسلم بعد هذا ~~النهي رجع إلى الغرور وهو حرام، إلا أن للأمير أن يؤدب الذي آمن بالحبس ~~والعقوبة إن كان لم يؤمنهم على وجه النظر للمسلمين. # لأن إساءة الأدب ههنا أبلغ منها في الفصل الأول، فإنه جاهر بمخالفة ~~الإمام فيستوجب الحبس والعقوبة بهذا. # PageV01P579 # - فإن أمر بأن ينادى أهل الحصن أو يكتب إليهم أو يرسل إليهم رسولا: إن ~~آمنكم واحد من المسلمين فلا تغتروا بأمانه، فإن أمانه باطل. ثم آمنهم رجل ~~فنزلوا على أمانه، فهم فيء. # لا باعتبار أن أمان المسلم لا يصح بعد هذا النهي ولكن لأن هذا القول من ~~الإمام بمنزلة النبذ إليهم، وكما يصح نبذه إليهم بعد الأمان يصح قبل ~~الأمان. إذ المقصود بالنبذ دفع الغرور. وذلك ينتفي في الوجهين جميعا، إذا ~~كان النبذ لو طرأ على الأمان دفع ثبوت حكمه، فإذا اقترن بالأمان منع ثبوت ~~حكمه. بخلاف الأول. فهناك لا علم لأهل الحرب بنهي الأمير. والنبذ إليهم لم ~~يتحقق ما لم يعلموا به. وإنما صح النبذ قبل الأمان دفعا للضرر عن المسلمين. ~~فإنه لو لم يصح ذلك تمكن بعض فساق المسلمين أن يحول بينهم وبين فتح حصونهم ~~بأن يؤمنهم كلما نبذ الأمير إليهم مرة بعد مرة، فلا يظفرون بحصن أبدا. ~~فلدفع هذا الضرر صح النبذ إليهم قبل الأمان للإعذار والإنذار. ms0315 # - ولو كان قال لهم: لا أمان لكم إن آمنكم رجل مسلم حتى أؤمنكم أنا. ثم ~~أتاهم مسلم فقال: إني رسول (ص 194) الأمير إليكم، قد آمنكم، فنزلوا على ~~ذلك. فهم آمنون. وإن كان الرجل كذب في ذلك. # لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل. فإن قيل: هذا إذا ثبتت الرسالة، فأما ~~إذا كذب فلا يمكن أن تجعل # PageV01P580 # عبارته كعبارة الأمير؛ لأنه لم يرسله، ولا يمكن تصحيح الأمان لهم من ~~جهته؛ لأنه لو قال آمنتكم لا يصح، فينبغي أن يكون أمانه باطلا. قلنا: نعم. ~~ولكن حين أخرج الكلام مخرج الرسالة فقد تحقق معنى الغرور، إذا لا طريق إلى ~~الوقوف على حقيقة كلامه أنه صادق في ذلك أو كاذب. وإذا كان عقله ودينه ~~يدعوه إلى الصدق ويمنعه من الكذب وسعهم أن يعتمدوا على هذا الظاهر، فلو لم ~~يصح الأمان أدى إلى الغرور، بخلاف ما إذا أضاف الأمان إلى نفسه. # - فإن كان الأمير قال لهم: لا أمان لكم إن آمنكم مسلم أو أتاكم برسالة ~~مني، حتى آتيكم أنا فأؤمنكم بنفسي، والمسألة بحالها فهم فيء. # لأن هذا بمنزلة النبذ لكل أمان إليهم إلا أمانا يسمعونه من لسانه، ولأن ~~دفع الضرر عن المسلمين واجب. ولا طريق للأمير في دفع الضرر عنهم إلا ما ~~فعله من التقدمة إليهم، فلو لم يصحح ذلك أدى إلى أن يتمكن الفاسق من إفساد ~~الجهاد على المسلمين، وذلك لا يجوز. إلا أن في هذا الفصل إن كان الأمير هو ~~الذي أرسل إليهم ليبلغهم الأمان ففعل فهم آمنون. لأن عبارة الرسول كعبارة ~~المرسل، فكأنه آمنهم بنفسه، وهو بما تقدم إليهم قصد أن يمنعهم من الاعتماد ~~على خبر من يزعم أنه رسول، كاذبا، ولا يمنعهم من الاعتماد على خبر من يرسله ~~إليهم حقيقة، ولأنه إنما أبطلنا الخبر إذا كان # PageV01P581 # الرسول كاذبا لدفع الضرر عن المسلمين، وهذا لا يوجد فيما إذا كان الرسول ~~صادقا. # يوضحه: أنه إذا أرسل إليهم بعد تلك المقالة. فذلك رجوع منه عن تلك ~~المقالة، ورجوعه صحيح. ألا ترى أنه لو قال لهم: إذا ms0316 آمنتكم فأماني باطل. ثم ~~آمنهم بعد ذلك كان ذلك أمانا صحيحا. باعتبار أن هذا رجوع عما قاله لهم، ~~وذلك القول ما كان ملزما إياه شيئا فيصح رجوعه عنه. # - ولو أن مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت موادعته، ولم يحل ~~للمسلمين أن يغزوهم، وإن قتلوا واحدا منهم غرموا ديته. # لأن أمان الواحد من المسلمين بمنزلة أمان جماعتهم. # - وإن لم يعلم الإمام بذلك حتى مضت سنة أمضى موادعته وأخذ المال فجعله في ~~بيت المال. # لأن منفعة المسلمين متعينة في إمضاء الموادعة بعد مضي المدة، فهو بمنزلة ~~العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل، فإنه ينفذ العقد وتكون الأجرة ~~للمولى. وإن كان لو علم به المولى قبل مضي المدة كان متمكنا من فسخ ~~الإجارة. # PageV01P582 # ثم إنما أخذ هذا المال منهم بقوة المسلمين، فإن خوف أهل الحرب من جماعة ~~المسلمين لا من واحد منهم؛ فلهذا يأخذ المال منهم فيجعله في بيت المال معدا ~~لنوائب المسلمين. # - وإن علم بموادعته قبل مضي السنة، فإنه ينظر في ذلك. فإن كانت المصلحة ~~في إمضاء تلك الموادعة أمضاها وأخذ المال فجعله في بيت المال. # لأن له أن ينشئ الموادعة بهذه الصفة إذا رأى المصلحة فيها، فلأن يمضيها ~~كان أولى. # وإن رأى المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم وقاتلهم. # لأن أمان المسلم كان صحيحا والتحرز عن الغدر واجب. # - فإن كان مضى نصف السنة (ص 195) ، ففي القياس يرد نصف المال ويمسك النصف ~~للمسلمين. # اعتبارا للبعض بالكل وقياسا للموادعة، في مدة معلومة بعوض معلوم وقياسا ~~على الإجارة. وهناك إذا انفسخ العقد في بعض المدة يسقط من الأجر بحساب ما ~~بقي، ويتقرر بحساب ما مضى. # وفي الاستحسان يرد المال كله. # لأنهم ما التزموا المال إلا بشرط أن يسلم لهم الموادعة في جميع المدة، # PageV01P583 # والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة، ولا يتوزع على أجزائه. وكلمة على، ~~للشرط حقيقة. والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات، فجعلنا هذه ~~الكلمة فيها عاملة بحقيقتها. فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة ms0317 كاملة وجب رد ~~المال كله عليهم. وهذا لأنه ربما يكون خوفهم من بعض المدة دون البعض، فإنهم ~~يأمنون في الشتاء أن يأتيهم العدو، وإنما يخافون ذلك في الصيف. فإذا نبذ ~~إليهم في وقت خوفهم، ومنعهم بعض المال. لم يحصل شيء من مقصودهم بهذا الشرط، ~~وذلك يؤدي إلى الغرور، فلهذا يرد المال إن نبذ إليهم قبل مضي المدة. # - وإن كانوا وادعوه ثلاث سنين، كل سنة بألف دينار، وقبض المال كله، ثم ~~أراد الإمام نقض الموادعة بعد مضي سنة فإنه يرد عليهم الثلثين. # لأن الموادعة كانت ها هنا بحرف الباء، وهو يصحب الأعواض، فيكون المال ~~عوضا. فينقسم على المعوض باعتبار الأجزاء، كيف وقد فرق العقود ههنا بتفريق ~~التسمية قال: كل سنة بألف دينار. بخلاف الأول فهناك العقد واحد في جميع ~~السنة، والمال مذكور بحرف على، وهو حرف الشرط. # فإن قيل: أليس أن في الإجارة بين أن يقرن بالبدل حرف الباء أو حرف على في ~~أنه يتوزع البدل على المدة، وكذلك في باب البيع، فلماذا فرق بينهما هنا؟ ~~قلنا: لأن البيع والإجارة معاوضة باعتبار الأصل، ولا يحتمل التعليق بالشرط، ~~وأما الموادعة فليست بمعاوضة باعتبار الأصل، وإنما تصير معاوضة # PageV01P584 # عند التصريح بحرف الباء الذي يصحب الأعواض، وهي تحتمل التعليق بالشرط، ~~فإذا ذكر فيها حرف الشرط كان محمولا على الشرط حقيقة. وبهذا الفصل يستدل ~~أبو حنيفة فيما إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثا على ألف درهم. فطلقها ~~واحدة، أنه لا يجب شيء من المال، بخلاف ما إذا قالت بألف درهم. # لأن الطلاق يحتمل التعليق بالشرط وهو ليس بمعاوضة، باعتبار الأصل فيفصل ~~فيه بين حرف الباء وعلى كما في الأمان. ولكنهما قالا: الخلع معاوضة. وما هو ~~المقصود لها - وهو زوال ملكه عنها - يحصل بالواحدة. فرجحنا معنى المعاوضة ~~فيه بخلاف الأمان على ما قررنا. # - ولو حاصر المسلمون حصنا فقال أميرهم لأهل الحصن: إني لعلي أن أؤمنكم، ~~فمتى آمنتكم فأماني باطل. أو قال: فلا أمان لكم. أو: فقد نبذت إليكم. ثم ~~آمنهم، فأمانه باطل كما قال. # لأنه بين ms0318 لهم على وجه انتفى شبهة الغرور من كل وجه، وهو بما تقدم من ~~الكلام يصير كأنه نبذ إليهم الأمان الذي يكون منه. # فإن قيل: لماذا لم يجعل إقدامه على الأمان رجوعا عن تلك المقالة كما في ~~المسألة المتقدمة؟ # قلنا: هناك في الوضع زيادة هو أنه آمنهم بعد مقالته وقال: قد أبطلت قولي ~~لكم أنه لا أمان لكم. فهذا البيان يظهر أنه رجوع. فأما هنا فليس في كلامه ~~ما يدل على الرجوع عن المقالة الأولى بل ما يدل على تحقيقها. ألا ترى أنه ~~لو قال لهم: إني أقاتل أهل هذا الحصن معكم، وقد دعوتهم إلى أن أؤمنهم فلم ~~يجيبوني. فأنا أريد أن أظهر لكم الأمان، لعلي (ص 196) # PageV01P585 # إذا دعوتهم أجابوني. وهذا الأمان الذي أظهره لكم باطل وزور فلا تغتروا ~~به. ثم آمنهم كان ذلك باطلا. # وهذا لأن الأمان مما يحتمل النقض، فإذا أعلمهم أن تكلمه به باطل ثم تكلم ~~بعد ذلك فهو بمنزلة من لم يتكلم به. # ونظائر هذا في فصول التلجئة في البيع وغيره. وقد بيناه في كتاب الإكراه ~~والإقرار. # وذكر بعد هذا باب النزول على الحكم، وقد بينا تمام شرح هذا الباب فيما ~~أمليناه من شرح الزيادات. # PageV01P586 ### | [باب الحكم في أهل الحرب إذا نزلوا على حكم رجل من المسلمين] ### | 962 - # قال: وإذا نزل أهل حصن قد حوصروا فيه على حكم رجل من المسلمين فذلك جائز ~~لقوله - عليه السلام -: «ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم» . ولأن ~~الروايات اختلفت في نزول بني قريظة على الحكم. فذكر بعض أهل المغازي أنهم ~~نزلوا على حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - ابتداء، فإن «النبي - عليه ~~السلام - لما حاصرهم خمس عشرة ليلة وكان قال لهم في الابتداء - حين أخبره ~~علي - رضي الله عنه - أنهم يسبونه -: يا إخوة القردة والخنازير أتسبونني؟ ~~انزلوا على حكم الله وحكم رسوله. فقالوا: لا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا. ~~ثم لما طال عليهم الأمر عرض عليهم أن ينزلوا على حكم من شاءوا من المسلمين. ~~وكانوا حلفاء الأوس قبل ms0319 مبعث رسول الله. # PageV01P587 # وكان سعد بن معاذ سيد الأوس، فرضوا بالنزول على حكمه رجاء أن يحسن إليهم ~~لما كان بينه وبينهم في الجاهلية. فأنزلهم رسول الله على حكمه» . # فهذا يدل على أنه لا بأس بأن ينزلهم على حكم رجل من المسلمين. # والأشهر أنهم نزلوا على حكم رسول الله - عليه السلام -. ثم «جعل رسول ~~الله - عليه السلام - الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ برضاهم. فإنما فعل ذلك؛ ~~لأن الأنصار أحاطوا برسول الله فكلموه في شأنهم على سبيل الشفاعة. فأراد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مراعاة قلوبهم فقال: ألا ترضون أن يحكم ~~فيكم رجل منكم؟ قالوا: نعم. قال: فذاك إلى سعد بن معاذ. وإنما جعل ذلك ~~إليه؛ لأنه كان أصابه سهم يوم الخندق فقطع أكحله وكان لا يرقأ الدم. فدعا ~~وقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لذلك، فلا شيء أحب إلي ~~من قتال قوم أخرجوا رسولك من بين أظهرهم، وإن لم تبق من ذلك شيئا فاجعل هذا ~~سبب شهادتي، ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة. فلما دعا بذلك رقأ الدم. ~~وإنما تكلم بهذا الدعاء؛ لأنه كان أتى بني قريظة بأمر رسول الله # PageV01P588 # - صلى الله عليه وسلم - مع جماعة من رءوس الأنصار حين أخبر أنهم نقضوا ~~العهد ليدعوهم إلى تجديد العهد. فأغلظوا له القول وشتموه. فانصرف عنهم وهو ~~يقول: أتشتمونني؟ بيننا وبينكم أهم من الشتم وهو السيف. فلما هزم الله ~~الأحزاب وحاصر المسلمون بني قريظة دعا هو بهذا الدعاء فلما نزلت بنو قريظة ~~على حكم رسول الله جعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، وهو كان مريضا في مسجد ~~رسول الله. فأتاه الأنصار وحملوه على حمار ليأتوا به معسكر رسول الله. ~~فجعلوا يكلمونه في الطريق ويقولون: حلفاؤك ومواليك، أمكنك الله منهم فأحسن ~~إليهم. وقد علمت أن رسول الله - عليه السلام - يحب الإحسان والإبقاء. وقد ~~علمت ما فعل عبد الله بن أبي في تخليص حلفائه من بني قينقاع، وأنت أحق بذلك ~~منه. فلما أكثروا من ذلك مسح ms0320 لحيته بيده وقال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في ~~الله لومة لائم، فقالوا فيما بينهم: هلكت قريظة والله. فانصرفوا عنه إلى ~~مجلس رسول الله فلما أتى سعد إلى مجلس رسول الله قال للأنصار: قوموا لسيدكم ~~(ص 197) فأنزلوه. فلما جلس بين يدي رسول الله قال: قد جعلت الحكم فيهم إليك ~~فاحكم فيهم. # PageV01P589 # فأقبل سعد عليهم وقال: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم فيكم ما حكمت؟ ~~قالوا: نعم ثم قال للناحية التي فيها رسول الله - عليه السلام -، وهو معرض ~~إجلالا لرسول الله: وعلى من هنا بمثل ذلك؟ فقال رسول الله ومن معه: نعم. ~~قال سعد: فإني حكمت فيهم بأن تقتل الرجال، وتسبى النساء والذرية، وتقسم ~~الأموال. فقال - عليه السلام -: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ~~أرقعة، أي سبع سموات» . # وهكذا روي في بعض الروايات. # ففي هذا دليل أنهم إذا نزلوا على حكم رجل فجعل الحكم إلى غيره برضاهم أنه ~~يجوز، وليس له أن يجعل الحكم إلى غيره بغير رضاهم؛ لأن سعدا أخذ عليهم ~~العهد بين يدي رسول الله - عليه السلام -، ليسترضيهم بذلك. ولم ينكر ذلك ~~عليه رسول الله - عليه السلام -، وهذا لأن الناس يتفاوتون في الرأي. وهذا ~~الحكم مما يحتاج فيه إلى الرأي. فرضاهم بحكم شخص لا يكون رضا بحكم شخص آخر، ~~حتى إذا جعله إلى غيره بغير رضاهم فحكم بشيء لم ينفذ حكمه إلا أن يجيزه ~~المحكم الأول بعد ما يعلم به. فحينئذ ينفذ؛ لأن إجازته بمنزلة إنشائه. ~~ولأنه إنما يتم الحكم برأيه وقد رضوا بذلك. ثم إن حكم المحكم فيهم بأن يقتل ~~المقاتلة أو بأن يجعلوا ذمة أو بأن يجعلوا فيئا فذلك كله نافذ، استدلالا ~~بما حكم به سعد. # وذكر في بعض الروايات أن سعدا حكم يومئذ بأن يقتل من جرت عليه الموسى. ~~وبه يستدل من يقول بأن البلوغ باعتبار نبات العانة. ولسنا نقول بهذا. # PageV01P590 # لأن نبات العانة يختلف فيه أحوال الناس. ألا ترى أن ذلك يبطئ في الأتراك ~~ويسرع في الهنود. فلا يمكن أن يجعل حكما. ms0321 وتأويل هذا أنه علم بإخبار رسول ~~الله إياه من طريق الوحي أن ذلك علامة بلوغ بني قريظة. وإنما حكم بذلك؛ لأن ~~من جرت عليه الموسى منهم كان مقاتلا. وإنما حكم بقتل مقاتلهم. والمقاتل ~~يقتل بالغا كان أو غير بالغ. ولكن الأول أصح؛ لأن غير البالغ إنما يقتل قبل ~~الأسر إذا قاتل، فأما بعد ما أسر فلا يقتل. # ثم ذكر: أنه لما حكم فيهم سيقوا حتى حبسوا في دار بنت الحارث النجارية ~~وأمر بهم أن يكتفوا. # وهكذا ينبغي أن يصنع بالأسراء. قال الله تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق} [محمد: 4] . # قال: «ثم جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني قريظة حتى قتل من ~~قتل منهم في يوم صائف. وسمي ممن قتل منهم بين يدي رسول الله في المغازي: ~~حيي بن أخطب، وكعب بن أسيد، وجماعة. فلما انتصف النهار قال النبي - عليه ~~السلام -: لا تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح. قيلوهم واسقوهم حتى يبردوا ~~ثم اقتلوا من بقي منهم» . # وفي المغازي ذكر «أن رسول الله - عليه السلام - قام وقال لسعد بن معاذ: ~~شأنك ومن بقي منهم» . وكان الذين يلون قتلهم علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام # PageV01P591 # فقتلوا عند موضع دار ابن أبي الجهم. فسالت دماؤهم حتى بلغ أحجار الزيت. # ولم يبين في الكتاب عدد من قتل منهم. وقد اختلفت الروايات فيه. # فأظهر الروايتين أنهم قتلوا سبع مائة رجل منهم. وقال مقاتل: قتلوا أربع ~~مائة وخمسين. وكان عدد السبي ست مائة وخمسين. فكان كل من يشك في أمره يكشف ~~عن عانته، على ما قال عطية القرظي: شكوا في أمري يومئذ فكشفوا عن عانتي، ~~فإذا أنا لم أنبت، فجعلوني (ص 198) في الذرية. # وذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اقتلوا من ~~جرت عليه الموسى، ولا تسبوا إلينا من العلوج أحدا. # وإنما نهى عن ذلك على سبيل النظر للمسلمين حتى لا يقصدوهم بسوء. ألا ترى ~~أنهم حين لم يبالغوا في مراعاة نهيه ابتلي بمثل ذلك فقتله أبو لؤلؤة ms0322 وكان ~~نصرانيا وكان مجوسيا؟ . # وذكر عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «عرضت على رسول الله يوم أحد ~~وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، فردني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة ~~سنة فقبلني في المقاتلة» . # وإنما أورد هذا مستدلا به على أنه لا يحكم في البلوغ بنبات العانة، وإنما ~~يعتبر فيه العلامة بالاحتلام، أو بأن يتم له خمس عشرة سنة، في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله، وفي قول أبي حنيفة - رحمه الله - ثمان عشرة سنة في ~~رواية، وتسع عشرة سنة في رواية. وقد بينا هذه المسألة في كتاب الطلاق. # تم أبواب الأمان بحمد الله وتوفيقه آمننا الله من النار وأسكننا دار ~~القرار. # PageV01P592 ### | [أبواب الأنفال] ### | 963 - # الأنفال: الغنائم في أصل الوضع. وأصلها نفل. ومنه قول القائل: # إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي والعجل # وقال الله تعالى: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] أي الغنائم. وسبب ~~نزول الآية ما روي عن عبادة بن الصامت قال: ساءت أخلاقنا يوم بدر فحرمنا. ~~فقيل: وكيف ساءت أخلاقكم؟ قال: لما هزم الله العدو افترقنا ثلاث فرق: فرقة ~~كانوا حول رسول الله - عليه السلام -، يحرسونه. وفرقة اتبعوا المنهزمين، ~~وفرقة جمعوا الأموال. ثم ادعت كل فرقة أنها أحق بالغنائم، فاجتمعنا عند ~~رسول الله - عليه السلام - وارتفعت أصواتنا، ورسول الله ساكت، فأنزل الله ~~تعالى في تلك الحالة: {يسألونك عن الأنفال. قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1] الآية. # PageV01P593 # والمراد في استعمال لفظ الأنفال في عبارة الفقهاء ما يخص به الإمام بعض ~~الغانمين. فذلك الفعل يسمى منه تنفيلا، وذلك المحل يسمى نفلا. # - ولا خلاف أن التنفيل جائز قبل الإصابة، للتحريض على القتال. فإن الإمام ~~مأمور بالتحريض قال الله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ~~[الأنفال: 65] فهذا الخطاب لرسول الله ولكل من قام مقامه، والتحريض ~~بالتنفيل، فإن الشجعان قل ما يخاطرون بأنفسهم إذا لم يخصوا بشيء من المصاب. ~~فإذا خصهم الإمام بذلك فذلك يغريهم على المخاطرة بأرواحهم وإيقاع أنفسهم في ~~حلبة العدو. وصورة هذا التنفيل أن يقول: من ms0323 قتل قتيلا فله سلبه، ومن أخذ ~~أسيرا فهو له. كما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنادي حين ~~نادى يوم بدر ويوم حنين. أو يبعث سرية فيقول: لكم الثلث مما تصيبون بعد ~~الخمس. أو يطلق هذه الكلمة، فعند الإطلاق لهم ثلث المصاب قبل أن يخمس، ~~يختصون به، وهم شركاء الجيش فيما بقي بعد ما يرفع منه الخمس، وعند التنفيل ~~بهذه الزيادة يخمس ما أصابوا، ثم يكون لهم الثلث مما بقي يختصون به، وهم ~~شركاء الجيش فيما بقي. ولا يستحق القاتل بدون تنفيل الإمام عندنا. # PageV01P594 # وعلى قول الشافعي من قتل مشركا على وجه المبارزة وهو مقبل غير مدبر استحق ~~سلبه، وإن لم يسبق التنفيل من الإمام. لأن قول رسول الله - عليه السلام -: ~~«من قتل قتيلا فله سلبه» لنصب الشرع. ومثل هذا الكلام في لسان صاحب الشرع ~~لبيان السبب كقوله: «من بدل دينه فاقتلوه» (ص 199) . # - ولكنا نقول هذا لو أن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الكلمة ~~بالمدينة بين يدي أصحابه، ولم ينقل أنه قال هذا إلا بعد تحقق الحاجة إلى ~~التحريض. فإن مالك بن أنس قال: لم يبلغنا أن النبي - عليه السلام - قال في ~~شيء من مغازيه «من قتل قتيلا فله سلبه» إلا يوم حنين. وذلك بعد ما انهزم ~~المسلمون ووقعت الحاجة إلى تحريضهم ليكروا كما قال تعالى: {ثم وليتم ~~مدبرين} [التوبة: 25] . # وذكر محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال ذلك يوم بدر أيضا. وقد كانت الحاجة ~~إلى التحريض يومئذ معلومة، فإنهم كانوا كما وصفهم الله تعالى به في قوله: ~~{وأنتم أذلة} [آل عمران: 123] . فعرفنا أنه إنما قال ذلك بطريق التنفيل ~~للتحريض. لا بطريق نصب الشرع وأيد ما قلنا ما ذكره عبد الله بن شقيق قال: ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - محاصرا وادي القرى، فأتاه رجل فقال: ما ~~تقول في الغنائم؟ # PageV01P595 # فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة. قال: فالغنيمة يغنمها الرجل؟ قال: إن رميت ~~في جنبك بسهم فاستخرجته فلست بأحق به من أخيك المسلم» . # فهذا دليل ظاهر على ms0324 أن القاتل لا يستحق السلب بدون التنفيل وعلى هذا ~~القول اتفق أهل العراق وأهل الحجاز. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا نفل بعد إحراز الغنيمة وهو مذهب أهل ~~العراق والحجاز وأهل الشام يجوزون التنفيل بعد الإحراز، وممن قال به ~~الأوزاعي وما قلنا دليل على فساد قولهم. # لأن التنفيل للتحريض على القتال وذلك قبل الإصابة لا بعدها. ولأن التنفيل ~~لإثبات الاختصاص ابتداء، لا لإبطال حق ثابت للغانمين، أو الإبطال حق ثابت ~~في الخمس لأربابها وفي التنفيل بعد الإصابة إبطال الحق. # - والدليل على أنه لا يجوز ذلك حديث الحسن أن «رجلا سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - زماما من شعر من المغنم فقال: ويلك سألتني زماما من نار - ~~مرتين أو ثلاثا - والله ما كان لك أن تسألنيه، وما كان لي أن أعطيكه» . # PageV01P596 # وعن مجاهد أن «رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبة من ~~شعر أخذه من المغنم فقال: هب لي هذه فقال: أما نصيبي منها فلك» وعن أبي ~~الأشعث الصنعاني قال: «جاء رجل إلى النبي - عليه السلام - ومعه زمام من ~~شعر. قال: مر لي بهذا الزمام، فإنه ليس لراحلتي زمام فقال سألتني زماما من ~~نار. ما لك أن تسألنيه وما لي أن أعطيكه فرمى به في المغنم» . # ولو جاز التنفيل بعد الإصابة لما حرمه رسول الله - عليه السلام - ذلك مع ~~صدق حاجته. والذي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل بعد الإحراز ~~فإنما يحمل على أنه أعطى ذلك من الخمس بعض المحتاجين باعتبار أنه من ~~المساكين. أو أعطى ذلك من سهم نفسه من الخمس أو الصفي الذي كان له على ما ~~قال: «لا يحل من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم» . # أو أعطى مما أفاء الله عليه لا بإيجاف الخيل والركاب، كأموال بني النضير ~~فقد كانت خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {ما ~~أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] الآية. # PageV01P597 # أو أعطى ذلك من غنائم بدر. فقد كان الأمر فيها مفوضا إلى رسول الله ms0325 - صلى ~~الله عليه وسلم - كما قال تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] ثم ~~انتسخ ذلك بقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ~~الآية. # وذكر: ### | 967 - # عن موسى بن سعد بن يزيد أو زيد (ص 200) قال: «نادى منادي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم بدر: من قتل قتيلا فله سلبه، وما أخذوا بغير قتال، ~~قسمه بينهم عن فواق» . # يعني على سواء. # وهكذا ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما نزلت الآية {يسألونك عن ~~الأنفال} [الأنفال: 1]- إلى قوله - {لكارهون} [الأنفال: 5] فقسمها بينهم ~~بالسواء. وقد اتفقت الروايات على أنه أعطى كل قاتل سلب قتيله يومئذ على ما ~~ذكر عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال: أخذ علي سلب الوليد بن عتبة، وأخذ حمزة ~~سلب عتبة، وأخذ عبيدة بن الحارث سلب شيبة # PageV01P598 # فدفعه إلى ورثته. وكان عبيدة قد جرح فمات في ذات أجدال بالصفراء قبل أن ~~ينتهي إلى المدينة. # وهو اسم موضع. # - واختلفت الروايات في قاتل أبي جهل. فروي عن عبد الرحمن بن عوف قال: ~~«كنت: يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ ابن عفراء والآخر معاذ ~~بن عمرو بن الجموح فقال لي أحدهما: أي عم أتعرف أبا جهل؟ قلت: وما شأنك به؟ ~~قال: بلغني أنه سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوالله لو لقيته لما ~~فارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجل منا موتا، وغمزني الآخر إلى مثل ذلك. ثم ~~لقيت أبا جهل وهو يسوي صف المشركين. فقلت: ذاك صاحبكما الذي تريدانه. ~~فابتدراه بسيفيهما فقتلاه. وجاءا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال كل واحد منهما: أنا قتلته فلي سلبه. فقال - عليه السلام -: أمسحتما ~~سيفكما؟ فقالا: لا: أرياني سيفكما. فأرياه فقال: كلاكما قتله. ثم أعطى ~~السلب معوذ ابن عفراء» . # وذكر في المغازي أنه إنما خصه؛ لأنه رأى أثر الطعان على سيفه فعلم أنه هو ~~القاتل وأنه أعانه الآخر. # PageV01P599 # وروي أنه بعث إلى عكرمة بن أبي جهل فسأله: من قتل أباك؟ فقال: الذي قطعت ~~أنا يده. ms0326 # وإنما كان قطع يد معوذ ابن عفراء من المنكب. # وأشهر الروايتين أنه أثخنه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأجهز عليه ~~ابن مسعود. # على ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كنت أفتش القتلى يوم بدر ~~لأبشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن أراه مقتولا منهم. فرأيت أبا ~~جهل صريعا به رمق. فجلست على صدره، ففتح عينيه وقال: يا رويعي الغنم، لقد ~~ارتقيت مرتقى عظيما. فقلت: الحمد لله الذي مكنني من ذلك. فقال: لمن الدبرة؟ ~~فقلت: لله ورسوله. فقال: ماذا تريد أن تصنعه؟ فقلت: أحز رأسك. فقال: خذ ~~سيفي فهو أمضى لما تريد، واقطع رأسي من كاهلي ليكون أهيب في عين الناظر. ~~وإذا رجعت إلى محمد فأخبره أني اليوم أشد بغضا له مما كنت من قبل. فقال: ~~قطعت رأسه وأتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: هذا رأس عدو ~~الله أبي جهل فقال - عليه السلام -: الله أكبر. هذا فرعوني وفرعون أمتي. ~~كان شره علي وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته، ثم نفلني سيفه» . # زاد في بعض الروايات: «وأخبرته بما قال، فقال: إنه كفر في الدنيا وعند ~~موته، وسيكفر في النار أيضا. قال: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا دخل النار ~~جعل ينظر ويقول # PageV01P600 # لأصحابه أين محمد وأصحابه؟ فيقال له: هم في الجنة. قال: كلا، إنما كان ~~اليوم يوم زحمة ص 201 فهربوا» . # والروايات متفقة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى ابن مسعود ~~سيفه. وفي بعض الروايات أيضا أعطاه سلبه. # فإن صح هذا فإنما يحمل على أن الذي جرحه ما أثخنه، فيكون قاتله من قطع ~~رأسه. وإن كان الصحيح أنه أعطى سلبه غير ابن مسعود فإنما يحمل على أن الأول ~~كان أثخنه وصيره بحال يعلم أنه لا يعيش ولا يتصور منه القتال، فيكون السلب ~~له دون من قطع رأسه. وإنما أعطى سيفه ابن مسعود؛ لأن التدبير في غنائم بدر ~~كان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما بينا. ms0327 # وبهذا يستدل من يجوز التنفيل بعد الإصابة فإنه يقول: أعطاه سيفه على طريق ~~التنفيل. وهذا ضعيف؛ لأن ما كان مستحقا لغيره بالتنفيل لا يجوز أن ينفله ~~الإمام لغيره، كيف وقد روي أنه كان على سيفه فضة؟ وعلى قول أهل الشام لا ~~نفل في ذهب ولا فضة، على ما بينه، وإن كان هذا تنفيلا، فهو حجة لنا عليهم. # - وذكر عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم حنين: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» . # وتمام هذا الحديث أن «أبا قتادة قال: كان للمسلمين جولة يوم حنين. فلقيت ~~رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين. فأتيته من ورائه وضربت على حبل ~~عاتقه ضربة، فتركه وأقبل علي فضمني إلى نفسه ضمة شممت منها ريح الموت. ثم ~~أدركه الموت فأرسلني، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: ~~من قتل قتيلا وله عليه بينة فله سلبه. فقلت: من يشهد لي؟ فقال رجل: صدق يا ~~رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي فأرضه عني. # PageV01P601 # فقال أبو بكر. لاها الله أيعمد أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله ~~ثم يعطيك سلبه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صدق أبو بكر. ~~وأعطاني سلبه.» # - وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لا مغنم حتى يخمس، ولا نفل حتى ~~يقسم جفة. أي جملة. # وإنما أراد بهذا نفي التنفيل بعد الإصابة، نفى اختصاص واحد من الغانمين ~~بشيء قبل الخمس بغير تنفيل. وهو مذهبنا. # - وذكر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: لا نفل في أول الغنيمة، ~~ولا بعد الغنيمة، ولا يعطى من الغنائم إذا اجتمعت إلا راع أو سائق أو حارس ~~غير محابى. # ومعنى قوله لا نفل في أول الغنيمة: أي بعد الإصابة، لا ينبغي للإمام أن ~~ينفل أحدا شيئا قبل رفع الخمس ولا بعد رفع الخمس. وقيل معناه لا ينبغي له ~~أن ينفل في أول اللقاء قبل الحاجة إلى التحريض؛ لأن الجيش في أول ms0328 اللقاء ~~يكون لهم نشاط في القتال فلا تقع الحاجة إلى التحريض، فأما بعد ما طال ~~الأمر وقل نشاطهم فتقع الحاجة إلى التحريض، فينبغي أن يكون التنفيل عند ~~ذلك. فلا ينبغي أن ينفل بعد الإصابة. # وقد جاء في الحديث أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينفل # PageV01P602 # في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث» . فأهل الشام حملوا هذا على التنفيل ~~بعد الإصابة، وليس كما ظنوا، بل المراد به أنه كان ينفل أول السرايا الربع، ~~وآخر السرايا الثلث، لزيادة الحاجة إلى التحريض. # فإن أول السرايا يكونون ناشطين في القتال (ص 202) فلا يحتاجون إلى ~~الإمعان في طلب العدو، وآخر السرايا قد قل نشاطهم ويحتاجون إلى الإمعان في ~~الطلب. فلهذا زاد فيما نفل لهم. وأما الراعي والسائق والحارس فهم أجراء ~~يعطيهم الإمام أجرهم باعتبار عملهم للمسلمين. وهو معنى قوله " غير محابى "، ~~فإنما يعطيهم الأجر بقدر عملهم، وليس ذلك من النفل في شيء. # - وذكر عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك أنهما كانا لا يخمسان الأسلاب. ~~وعن حبيب بن مسلمة ومكحول أن السلب مغنم وفيه الخمس. وهكذا روي عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما -. # وإنما يؤخذ بقول هؤلاء لقوله تعالى تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} ~~[الأنفال: 41] . والسلب من الغنيمة. وتأويل ما نقل عن خالد وعوف إذا تقدم ~~التنفيل من الإمام لقوله: «من قتل قتيلا فله سلبه» . وعندنا في هذا الموضع ~~لا يخمس السلب. فأما بدون التنفيل يخمس، على ما روي عن مكحول أن # PageV01P603 # البراء بن مالك أخو أنس بن مالك قتل مرزبان الزارة وأخذ سلبه مذهبا ~~بالذهب مرصعا بالجواهر تبلغ قيمته أربعين ألفا. فكتب صاحب الجيش ذلك إلى ~~عمر - رضي الله عنه -. فكتب عمر أن يأخذ منه الخمس ويدفع سائر ذلك إليه. # وهذا مشكل، فإنه إن كان سبق التنفيل فلا خمس في السلب. وإن كان لم يسبق ~~التنفيل فأعطى ما بقي إلى البراء فيكون تنفيلا بعد الإصابة. وذلك لا يجوز ~~عندنا. ولكن تأويله أنه كان تقدم بتنفيل مقيد بأن كان الأمير قال: من قتل ~~قتيلا ms0329 فله سلبه بعد الخمس. وفي هذا الموضع يخمس السلب عندنا والباقي ~~للقاتل. # وذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: الفرس والسلب من النفل. # والمراد أن القاتل بعد التنفيل يستحق الفرس؛ لأن السلب اسم لما يسلب منه ~~بإظهار الجزاء والعناء. وهذا يتحقق في الفرس كما يتحقق في السلب، فيدخل ~~الكل في التنفيل بقوله. # - فإن جرح الكافر رجل بعد تنفيل الإمام ثم قتله الآخر. # PageV01P604 # فإن كان الأول صيره بحيث لا يستطيع قتالا ولا عونا بيد ويعلم أنه لا يعيش ~~مع مثل تلك الجراحة فالسلب للأول، وإلا فالسلب للثاني. # ؛ لأن مقصود الإمام من هذا التنفيل أن يظهر القاتل فضل جزاء وعناء بقتل ~~المشرك. وهذا إنما حصل من الأول دون الثاني. لأنه إذا صار بحيث لا يتوهم ~~القتال منه فالثاني لا يحتاج إلى عناء وقوة في حز رأسه، وإن كان يتحامل مع ~~تلك الجراحة ويتوهم أن يعيش ويقاتل فقد أظهر الثاني بقتله العناء والقوة ~~فيكون السلب له. # ألا ترى أن الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه، ثم رماه آخر فقتله كان للأول. ~~ولو كان يتحامل بعد رمي الأول حتى رماه الثاني فهو للثاني. واستدل على هذا ~~بحديث محمد بن إبراهيم التيمي. # - قال: «قطع محمد بن مسلمة رجلي مرحب وضرب علي عنقه. فأعطى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سلبه محمد بن مسلمة» . # وفي بعض الروايات أنهما اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال محمد: والله يا رسول الله ما قطعت رجليه إلا وأنا قادر على قتله، ~~ولكني أردت أن يذوق من الموت ما ذاق أخي محمود. وكان مرحب قد دلى عليه حجر ~~الرحاء. فمكث ثلاثا حيا ثم مات. فقضى رسول الله - عليه السلام - (ص 203) ~~بسلبه لمحمد بن مسلمة. وروي أنه لما قطع محمد بن مسلمة رجليه قال مرحب: ~~أجهز علي # PageV01P605 # يا محمد فقال: لا، حتى تذوق ما ذاق أخي محمود. وجاوزه. فجاء علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - فذفف عليه. أي حز رأسه وأخذ سلبه. فجعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سلبه ms0330 لمحمد بن مسلمة. # قال الراوي من أولاده: وكان سيف مرحب عندنا، وفيه كتاب كنا لا نعرفه حتى ~~جاء يهودي فقرأه، فإذا فيه: هذا سيف مرحب، من يذقه يعطب. # - وذكر عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: عانق رجل رجلا، وجاء آخر فقتله. ~~فأعطى سلبه للذي قتله. وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: هو بينهما. # لأن كل واحد منهما أظهر زيادة عناء وقوة، أحدهما بإثباته والآخر بقتله. # وإنما نأخذ بقول عمر - رضي الله عنه -؛ لأن الأول بإمساكه لم يخرجه من أن ~~يكون مقاتلا، وإنما القاتل هو الثاني في الحقيقة. فيكون السلب له بالتنفيل. ~~وقد كان التنفيل من الإمام للقاتل لا للممسك. والله أعلم بالصواب. # PageV01P606 ### | [باب النفل وما كان للنبي خالصا] ### | 68 - # باب النفل وما كان للنبي خالصا قال: لا بأس بأن يعطي الإمام الرجل ~~المحتاج إذا أبلى من الخمس ما يعينه، ويجعله نفلا له بعد الغنيمة. # ؛ لأنه مأمور بصرف الخمس إلى المحتاجين، وهذا محتاج. وإذا جاز صرفه إلى ~~محتاج لم يقاتل فلأن يجوز صرفه إلى محتاج قاتل وأبلى بلاء حسنا كان أولى. # وهذا لأن بقتاله وقتال أمثاله حصل هذا الخمس. # وهو نظير من وجد ركازا فرآه الإمام محتاجا وصرف الخمس إليه. فإن ذلك ~~يجوز. ورد بنحوه أثر عن علي - رضي الله عنه - أنه قال للواجد: خمسها لنا ~~وأربعة أخماسها لك وسنتمها لك. # ثم هذا تأويل ما رواه سعيد بن المسيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «لا نفل إلا من الخمس» . وعن سعيد قال: كان النفل من الخمس. # PageV01P607 # يعني النفل بعد الإصابة للمحتاجين كان يكون من الخمس في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # فتبين بهذا أن من جوز التنفيل بعد الإصابة من جملة الغنيمة استدلالا بما ~~روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه نفل بعد الغنيمة» ، فقد أخطأ. ~~لأنه ترك التأمل، ولم يدر أنه من أي محل نفل. وقد كان تنفيله مما كان له ~~خاصة وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث حظوظ ms0331 من الغنائم: ~~الصفي، وخمس الخمس، وسهم كسهم أحد الغانمين. # ومعنى الصفي أنه كان يصطفي لنفسه شيئا قبل القسمة من سيف أو درع أو جارية ~~ونحو ذلك وقد كان هذا لولي الجيش في الجاهلية مع حظوظ أخر. # وفيه يقول القائل: # لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول # فانتسخ ذلك كله سوى الصفي. فإنه كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولم يبق بعد موته بالاتفاق. حتى إنه ليس للإمام الصفي بعد وفاة الرسول - ~~عليه السلام -، وإنما الخلاف في سهمه من الخمس أنه هل بقي للخلفاء بعده؟ ~~وقد بينا ذلك في السير الصغير. ### | 977 - # وذكر عن الزهري قال: «كانت بنو النضير خالصة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. فقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحدا # PageV01P608 # من الأنصار منها شيئا، إلا سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبا دجانة فإنهما ~~كانا محتاجين فأعطاهما» . # وبيانه أن ذلك كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة في قوله: {فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] (ص 204) فإنهم ما فتحوا بني ~~النضير عنوة وقهرا، وإنما صالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن ~~لهم ما حملت الإبل، إلا الحلقة وما سوى ذلك فهو لرسول الله - عليه السلام ~~-. وإنما حملهم على ذلك ما ألقى الله من الرعب في قلوبهم. # فإن قيل: ففي زماننا لو حاصر الإمام حصنا ثم صالحهم على مثل هذا هل تكون ~~الأموال له خاصة أم تكون غنيمة للجيش؟ قلنا: بل تكون غنيمة؛ لأن خوفهم من ~~منعة الإمام لا من نفسه، ومنعته بالجيش. فأما في ذلك الوقت فمنعة رسول الله ~~ما كان بمن حوله من الناس ولكنهم كانوا يأمنون به. قال الله تعالى: {والله ~~يعصمك من الناس} [المائدة: 67] . ### | 978 - # وقد روي أنه فيما صنع استرضى الأنصار أيضا. فإن المهاجرين كانوا نازلين ~~مع الأنصار في بيوتهم وقال - عليه السلام - للأنصار: «إما أن أقسم بني ~~النضير بين المهاجرين برضاكم ليتحولوا إليها فتسلم لكم منازلكم، وإما ~~أقسمها بين الكل وهم يسكنون معكم في منازلكم على حالهم. # PageV01P609 # فقام ms0332 سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله بل نرضى بأن تقسمها بينهم، ويكونون ~~معنا في منازلنا أيضا» . # وفيه نزل قوله تعالى {والذين تبوءوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] الآية ~~وقد روي «أن النبي - عليه السلام - أعطى يومئذ سعد بن معاذ سيف ابن أبي ~~الحقيق، نفله إياه» . وإنما أعطاه تنفيلا بعد الإصابة؛ لأنه كان له خاصة. # قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «كانت لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثلاث صفايا: بنو النضير، وفدك، وخيبر» . وكانت بنو النضير حبسا ~~لنوائبه. # أي محبوسة لذلك كالموقوفة. # وكانت فدك لابن السبيل. # والمراد بنوائبه جوائز الرسل والوفود الذين كانوا يأتونه. # وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء: جزءان للمهاجرين وجزء كان ينفق على أهله ~~منه. فإن فضل رده على فقراء المهاجرين. # وإنما أراد بهذا بعض خيبر لا كلها. فقد اتفقت الروايات على أنه قسم الشق ~~والنطاة على ثمانية عشر سهما بين المسلمين. وقد بينا هذا في أول القسمة. # PageV01P610 # وذكر عن عروة «أن النبي - عليه السلام - أقطع الزبير عامرا ومواتا من ~~أموال بني النضير» . # وعن الزهري «أن النبي - عليه السلام - أقطع لأبي بكر وعمر وسهيل وعبد ~~الرحمن بن عوف أموالا من أموال بني النضير عامرة» . # وفي بعض الروايات غامرة، وهي الخراب التي يبلغها الماء. # قال محمد - رحمه الله -: فمن يسمع هذه الآثار يتوهم أنه نفل بعد الإصابة ~~على وجه نصب الشرع، ولا نعلم أنه إنما فعل ذلك؛ لأنه كان خالص حقه. فإذا ~~تأمل ما يروى عن عمر - رضي الله عنه - «قال: يا رسول الله ألا تخمس ما أصبت ~~من بني النضير كما خمست ما أصبت من بدر؟ قال: لا أجعل شيئا جعله الله لي ~~دون المؤمنين مثل ما هو لهم. وتلا قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من ~~أهل القرى} [الحشر: 7] » . # ثم ذكر: ### | 980 - # عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن الأنفال فقال: لا نفل بعد رسول الله. # إنما أراد به ما بينا أن ما كان خالصا لرسول الله - عليه السلام - فليس ~~لأحد بعده مثل تلك الخصوصية لينفل ms0333 منه. كما كان ينفل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV01P611 # وذكر عن ابن الحنفية «أن النبي - عليه السلام - نفل يوم بدر سعد بن أبي ~~وقاص سيف العاص بن سعيد» . ### | 982 - # وإنما يحمل هذا على أنه إنما نفله من الخمس؛ لأنه كان محتاجا، أو على أن ~~غنائم بدر كانت مفوضة إليه، كما قال تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1] وعلى أنه اصطفى ذلك لنفسه ثم أعطاه سعدا. # وهو نظير ما يروى «أنه اصطفى يوم بدر ذا الفقار ثم أعطاه عليا وكان يقاتل ~~به، وقد كان سيف منبه بن الحجاج» . وفي رواية نبيه بن الحجاج، وبخلاف ما ~~يزعم الروافض أن ذا الفقار كان نزل من السماء لعلي - رضي الله عنه - وذلك ~~كذب وزور. ومبنى مذهب الروافض على الكذب. وإنما سمي ذا الفقار لكسر فيه. ### | 983 - # وعلى هذا أيضا يحمل حديث الزهري «أن النبي - عليه السلام - لما أمر يوم ~~بدر أن يردوا ما في أيديهم من الغنائم ثم جاء أبو أسيد الساعدي بسيف ابن ~~عائذ المخزومي حتى ألقاه في الغنائم، وكان رسول الله لا يسأل شيئا إلا ~~أعطاه. فجاءه الأرقم بن أبي الأرقم وعرف ذلك السيف، فسأل النبي - عليه ~~السلام - فأعطاه إياه» . ### | 984 - # وعليه يحمل أيضا حديث سلمة بن الأكوع قال: «جاء عين من المشركين إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم # PageV01P612 # في سفر. فأكل معهم وخالطهم ثم ذهب. فقال رسول الله - عليه السلام -: ~~الحقوه فاقتلوه. وكان سلمة سباقا يسبق الفرس عدوا فلحقه وأخذ بخطام ناقته ~~فقتله. وأتى رسول الله - عليه السلام - بناقته وسلبه فنفله إياه» . # وكأنه جعل هذا من الخمس، ثم نفله إياه لحاجته. وللإمام رأي في مثل هذا. ### | 985 - # وذكر عن عكرمة قال: لما كان في حصار بني قريظة قال رجل من اليهود: من ~~يبارز؟ فقام إليه الزبير بن العوام. فقالت صفية: واحدي فقال رسول الله - ~~عليه السلام -: «أيهما علا صاحبه يقتله. فعلاه الزبير فقتله. ونفله رسول ~~الله - عليه السلام - سلبه» . # وذكر الواقدي في المغازي أن من زعم أن ms0334 هذا كان في بني قريظة فقد أخطأ، ~~وإنما كان هذا بخيبر. فقد كانت المبارزة والقتال يومئذ. فأما بنو قريظة فلم ~~يخرج أحد منهم للمبارزة والقتال. وصفية كانت أم الزبير ولم يكن لها ولد ~~سواه، فتأسفت عليه حين خرج للمبارزة وقالت: واحدي. أي وا أسفا على واحد لي ~~لا ولد لي سواه. فطيب رسول الله - عليه السلام - قلبها بما قال. ثم نفل ~~الزبير سلبه. وكان ذلك بالطريق الذي قلنا إنه جعله مما كان له خاصة ثم نفله ~~إياه. ### | 986 - # وذكر عن ابن عمر - رضي الله عنه - «أن رسول الله - عليه السلام - # PageV01P613 # بعث بعثا قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهامهم اثني عشر بعيرا، ~~ونفلوا بعيرا بعيرا» . # وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم، أو نفلوا ذلك بينهم ~~بالسوية. وقد كانوا رجالة كلهم، أو فرسانا كلهم. وعندنا مثل هذا التنفيل ~~بعد الإصابة يجوز. # لأنه في معنى القسمة. وإنما يجوز النفل بعد الإصابة إذا كان فيه تخصيص ~~بعضهم. ### | 987 - # قال: ولو أن إماما نفل من الغنيمة بعد الإصابة قبل القسمة بعض من كان له ~~جزاء أو عناء على وجه الاجتهاد والنظر منه، ثم رفع إلى وال آخر لا يرى ~~التنفيل بعد الإصابة فإنه يمضي ما صنع ولا يرده. # لأنه أمضى تنفيلا مجتهدا فيه، وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ. # بمنزلة ما لو قضى على الغائب بالبينة. فإنه ينفذ قضاؤه لكونه مجتهدا فيه. ~~988 - واستدل عليه بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: بارزت دهقانا ~~فقتلته، فنفلني أميري سلبه. فأجاز ذلك عمر - رضي الله عنه -. وقد صح من ~~مذهب عمر رضي الله أنه كان لا يجوز التنفيل بعد الإصابة، على ما روينا من ~~قوله: لا نفل بعد الغنيمة. # PageV01P614 # فلو كان هو الوالي ما نفل إليه شيئا بعد الإصابة، ولكن لما نفله الأمير ~~وأمضاه أجاز ذلك عمر - رضي الله عنه -. ### | 989 - # وذكر عن شبر بن علقمة قال: بارزت رجلا من الأعاجم فقتلته. فنفلني سعد ~~سلبه. ثم رفع ذلك إلى عمر فأمضاه. ### | 990 - # وإذا قال الأمير ms0335 لأهل العسكر جميعا: ما أصبتم فهو لكم نفلا بالسوية بعد ~~الخمس، فهذا لا يجوز (ص 206) . # لأن المقصود من التنفيل التحريض على القتال، وإنما يحصل ذلك إذا خص البعض ~~بالتنفيل، فأما إذا عمهم فلا يحصل به ما هو المقصود بالتنفيل، وإنما في هذا ~~إبطال السهمان التي أوجبها رسول الله - عليه السلام -، وإبطال تفضيل الفارس ~~على الراجل، وذلك لا يجوز. ### | 991 - # وكذلك إن قال: ما أصبتم فلكم، ولم يقل: بعد الخمس فهذا لا يجوز. # لأن فيه إبطال الخمس التي أوجبها الله تعالى في الغنيمة. ### | 992 - # وذكر عن مكحول قال: لا يصلح للإمام أن ينفل كل شيء إلا الخمس. لأنه حق ~~على قوي المسلمين أن يرده على ضعيفهم. # ومعنى هذا أنه لا ينبغي له أن يقول: من أصاب شيئا فهو له بعد الخمس؛ لأن ~~التنفيل على هذا الوجه يكون إبطالا لحق ضعفاء المسلمين. وذلك لا يجوز، على ~~ما روي أنه «قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV01P615 # أرأيت الرجل يكون حامية القوم، وآخر لا يقدر على حمل السلاح أيسوى بينهما ~~في الغنيمة؟ فقال - عليه السلام -: وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» . ### | 993 - # قال: والنفل في الأموال كلها من الذهب والفضة وغير ذلك. ### | 994 - # وإذا قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل رجل قتيلا، وكان معه دراهم ~~أو دنانير، أو فضة سيف، أو سوار من ذهب، أو قرط ذهب، أو منطقة من فضة أو ~~ذهب، فذلك كله له. وعلى قول أهل الشام لا نفل في ذهب ولا فضة. وإنما النفل ~~فيما يكون من الأمتعة فأما في أعيان الأموال فلا. # والذهب والفضة عين مال، فيكون حكم الغنيمة مقررا فيها. وقاسوا هذا بإباحة ~~التناول لكل واحد من الغانمين بقدر الحاجة فإن ذلك يثبت في الطعام والعلف ~~دون الذهب والفضة، حتى لو أراد بعضهم أن يرفع الدراهم من الغنيمة فيشتري ~~بها طعاما لنفسه لم يكن له ذلك. # ولكنا نقول: التنفيل للتحريض على المخاطرة بالروح في قتال العدو. وفي هذا ~~المعنى يستوي الأموال، بل الذهب والفضة أولى؛ لأنه ms0336 إنما يخاطر بأعز الأشياء ~~عنده، فإذا علم أنه لا يسلم له المال النفيس يمتنع من هذه المخاطرة. # وقد بينا أن السلب اسم لما يسلب. فكل ما يكون مع الحربي إذا قتله فقد ~~استلبه منه. ويستحق كل ذلك بمطلق اسم السلب. # PageV01P616 # ثم استدل عليه: بحديث عمر - رضي الله عنه - في قصة البراء بن مالك حين ~~قتل مرزبان الزارة، وذكر أنه كان عليه منطقة ذهب فيها جوهر فقوم فبلغ ~~ثلاثين ألفا. # وقد ذكر قبل هذا أنه كان بلغ أربعين ألفا، فإما أن يقال ثلاثون ألفا قيمة ~~المنطقة فقط، وأربعون قيمة جميع السلب، أو يقال: ما سبق وهم من الراوي. # والصحيح ما ذكر هنا. فقد قال في الحديث عن أنس - رضي الله عنه -: قال: ~~بعثنا إلى عمر بالخمس ستة آلاف درهم. فبهذا التفسير يتبين أن قيمة السلب ~~كان ثلاثين ألفا. # وقد روينا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل ابن مسعود سيف أبي جهل ~~يوم بدر وكان عليه فضة» . فدل بهذا على أنه يجوز التنفيل في الذهب والفضة. # وذكر: ### | 995 - # عن مكحول قال لا سلب إلا لمن أسر علجا أو قتله. # ولا يكون السلب في يوم هزيمة أو فتح. ويصلح في السلب الثياب والسلاح ~~والمنطقة والدابة، وما كان مع العلج بعد هذا فلا سلب فيه. ولا سلب في ~~السلعة. # أما قوله لا سلب إلا لمن أسر علجا أو قتله فهو كما قال. # PageV01P617 # لأن التنفيل إنما يكون باعتبار الجزاء والعناء، وإنما يحصل ذلك بالأسر ~~والقتل. # وأما قوله: (ص 207) لا سلب في يوم هزيمة ولا فتح. فالمراد به أنه لا ~~ينبغي للإمام أن ينفل الأسلاب من القتلى والأسرى في الهزيمة، ولكن ينبغي أن ~~يقول: من قتل قتيلا أو أسر قبل الهزيمة أو الفتح فله سلبه، وليتم النظر منه ~~للمسلمين. وهذا لأنه لا يحتاج في قتل المنهزم إلى عظيم جزاء وعناء. وكذلك ~~بعد الفتح. # فأما إذا أطلق وقال: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيرا فهو له. فلكل ~~مسلم ما شرط الإمام له، سواء كان ms0337 ذلك منه في حالة الهزيمة أو غيرها؛ لأن ~~اللفظ عام، وبمجرد المقصود لا يثبت تخصيص العام بل يجب إجراؤه على عمومه. # ألا ترى أن المسلمين يوم بدر أسروا كثيرا منهم بعد الهزيمة؟ بل كانت عامة ~~الأسراء بعد الهزيمة. ثم سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرى لمن ~~أسروهم، حتى أخذوا فداءهم. # وأما قوله: يصلح من السلب السلاح والثياب والمنطقة والدابة، فما كان مع ~~العلج بعد هذا فلا سلب فيه فهو كما قال. والمراد أن ما معه مما خلفه في ~~المعسكر ليس عليه ولا على فرسه الذي خرج يقاتل عليه، فليس ذلك من السلب؛ ~~لأن السلب اسم لما يسلب منه. فإنه يتناول ما معه خاصة مما إذا قتل هو لا ~~يبقى مانع يمنع ذلك من القاتل، وهذا غير موجود فيما خلفه من المعسكر، فإنهم ~~يمنعون ذلك من القاتل. فلا يتمكن هو من أخذه بقتل العلج. وكذلك إن كان معه ~~بغلة عليها متاعه فليس ذلك من سلبه. ويحتمل أن يكون هذا هو # PageV01P618 # المراد بقوله: لا سلب في السلعة، يعني أنه لا يقود هذا مع نفسه لحاجته ~~إليه في القتال، فيكون بمنزلة السلع التي يحملها للتجارة. # والأظهر أن المراد من قوله: لا سلب في السلعة: ما يكون معه من المال ~~العين، وهذا مذهب أهل الشام لا نأخذ به. فأما عندنا ما معه في حقوه فهو من ~~السلب يسلم للقاتل. # PageV01P619 ### | [باب النفل في دار الحرب] ### | 69 - # باب النفل في دار الحرب 996 - قال: كل أمير كان في أرض الحرب يلي سرية أو ~~جندا فله أن ينفل منها أصحابه قبل إصابة الغنيمة وهو في ذلك بمنزلة الإمام. # لأنه فوض إليه تدبير القتال، والتنفيل من تدبير القتال، لما بينا أن ~~المقصود به التحريض على القتال. فكل أمير في ذلك بمنزلة الإمام. # ألا ترى أنه إذا أمرهم بشيء في القتال كان عليهم طاعته في ذلك، كما تجب ~~طاعة الإمام فيما يأمر به، فكذلك في التنفيل هو بمنزلة الإمام. ### | 997 - # ولو أن أمير الشام بعث جندا إلى ms0338 أرض الحرب وأمر عليهم أميرا ولم يأذن ~~لأميرهم أن ينفل ولم ينهه عن ذلك، فرأى أميرهم أن ينفل جاز تنفيله، وإن كره ~~ذلك بعض من تحت رايته. # لأنه ما أمر بأن يتبع رأيهم، وإنما أمروا أن لا يخالفوه فيما يراه صوابا. # ولأنه ولي القتال فيدخل فيه ما يحصل به التحريض على القتال. ### | 998 - # وإن نهاه الذي وجهه أن ينفل فليس له أن ينفل أحدا شيئا. # لأن سبب الإمارة التقليد. وهو يقبل التخصيص، وبمنزلة تقليد القضاء # PageV01P620 # فإنه يقبل التخصيص. ولأنا إنما صححنا تنفيله قبل النهي بطريق الدلالة، ~~فيسقط اعتبارها عند التنصيص بخلافها. ### | 999 - # فإن رضي جميع من معه جاز تنفيله من أنصبائهم بعد رفع الخمس. # لأن لهم ولاية على أنفسهم، وإنما يعمل رضاه في حقهم. فأما الخمس حق ~~غيرهم، فلا يعمل فيه رضاهم بالتنفيل. ### | 1000 - # وإن كره ذلك بعضهم وأذن فيه بعضهم فله أن ينفل من حصص الذين أذنوا له في ~~ذلك. # لما بينا أن ولايتهم مقصورة على حصصهم دون حصص الباقين ممن كره تنفيله. ### | 1001 - # قال (ص 208) ولو أن أمير المصيصة بعث سرية لم يكن له أن ينفل بعضهم على ~~بعض. # يريد به أنه لا ينبغي له أن ينفل السرية ما أصابوا. ### | 1002 - # بخلاف ما إذا دخل الإمام مع الجيش دار الحرب، ثم بعث سرية ونفل لهم ما ~~أصابوا فإنه يجوز. لأن السرية المبعوثة من المصيصة يختصون بما أصابوا قبل ~~تنفيل الإمام، وليس لأهل المصيصة معهم شركة في ذلك. فإن المصيصة من دار ~~الإسلام، # PageV01P621 # ومن يتوطن في دار الإسلام لا يشارك الجيش فيما أصابوا، فليس في هذا ~~التنفيل إلا إبطال الخمس. # وأما السرية المبعوثة من الجيش في دار الحرب فلا يختصون بالمصاب قبل ~~تنفيل الإمام، وإنما هذا التنفيل للتخصيص على وجه التحريض لهم، فكان ~~مستقيما. ### | 1003 - # ثم لا ينبغي للإمام أن ينفل أحدا شيئا إلا ببلاء يبليه. وذلك لا يحصل في ~~التنفيل للسرية المبعوثة في دار الإسلام ويحصل في السرية المبعوثة من الجيش ~~في دار الحرب. # لأنهم دخلوا جميعا للقتال، ms0339 ثم اختصت السرية بالتقدم في نحو العدو، فيكون ~~ذلك إظهار البلاء منهم، فإذا نفلهم على ذلك كان صحيحا، بمنزلة التنفيل في ~~السلب للقاتل. # ألا ترى أنه إذا برز علج من الصف ودعا إلى البراز فقال الأمير: من برز ~~إليه فقتله فله سلبه، فذلك تنفيل صحيح؟ لأن الذي يبرز إليه يظهر فضل بلاء ~~بصنعه، فيجوز للأمير أن ينفله على ذلك. ### | 1004 - # وكذلك لو حاصروا حصنا فكره القوم التقدم فيقول الأمير: من تقدم إلى ~~القتال، أو إلى الباب، أو إلى حصر الحصن فله كذا، فذلك تنفيل مستقيم لما ~~فيه من معنى التحريض # PageV01P622 # والمنفعة للمسلمين. وكل من فعل ذلك استحق ما سمي له من المصاب قبل الخمس ~~والقسمة. فأما ما ليس فيه منفعة للمسلمين فلا ينبغي فيه التنفيل. # لأن لا مقصود فيه سوى إبطال الخمس، أو تفضيل الفارس على الراجل، وذلك غير ~~صحيح. ### | 1005 - # ولو أن أمير العسكر في دار الحرب وجه سريتين بعد الخمس إحداهما يمنة ~~والأخرى يسرة، ونفل لإحداهما الثلث بعد الخمس مما يصيبون ولأخرى الربع بعد ~~الخمس، فهو جائز. # لأن التنفيل للترغيب في الخروج، وذلك يختلف باختلاف الطريق في القرب ~~والبعد، والوعورة والسهولة، والخوف والأمن، وباختلاف حال المبعوث إليهم في ~~المنعة والقوة، والأمير ناظر لهم فيجوز أن يفاوت في النفل بحسب ذلك. ### | 1006 - # فإن جاءت كل سرية بمال أخذ الخمس من ذلك، ثم أعطوا نفلهم بينهم بالسوية، ~~لا يفضل فيه الفارس على الراجل. # لأن الاستحقاق بالتسمية بخلاف الغنيمة، فاستحقاقها باعتبار العناء ~~والقوة، وهو بمنزلة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، والتسوية بين الذكر ~~والأنثى في الوصية. ### | 1007 - # ثم ما بقي بعد ذلك يقسم بين أصحاب السريتين والجيش على سهام الغنيمة. # PageV01P623 # لأنهم اشتركوا في إحرازها بالدار. ### | 1008 - # فإن ذهب رجل ممن بعثه في سرية الربع مع أصحاب سرية الثلث فأصابوا غنائم، ~~ففي القياس لا شيء لهذا الرجل من النفل. # لأن استحقاق النفل بالتسمية، وما سمى الإمام له شيئا في أصحاب سرية ~~الثلث، وهو لم يخرج مع الذين سمى له نفلا معهم، ms0340 فهو قياس ما لو تخلف مع ~~العسكر ولم يخرج أو خرج رجل من العسكر مع أصحاب سرية الثلث ولم يؤمر ~~بالخروج أصلا فكما لا يستحق هناك النفل فكذلك هنا. # ولم يبين وجه الاستحسان هنا. فقال بعض مشايخنا (ص 209) : على طريقة ~~الاستحسان يكون له النفل مع أصحاب سرية الثلث. لأن تسمية الإمام لهم ما كان ~~باعتبار أعيانهم بل لتحريضهم على الخروج إلى الطريق الذي وجهوا إليه، وقد ~~وجد هذا في حق الواحد. # والأصح أن للاستحسان فيه وجها آخر فسره في آخر الكتاب فنبينه عند ذلك. ### | 1009 - # ولو أن الإمام قال: من شاء فليخرج في هذه السرية، ومن شاء في هذه، فلجميع ~~من خرجوا النفل الذي نفلوا. # لأنهم خرجوا بإذن الإمام. فبهذا تبين ضعف الاستحسان الذي ذكرنا في ~~المسألة الأولى؛ لأن فيه تسوية، بين ما إذا عين الإمام للخروج قوما في كل ~~جانب وبين ما إذا لم يعين وجعل الأمر مفوضا إلى رأيهم. # PageV01P624 # ولو بعث سرية وعليهم أمير ونفلهم الثلث بعد الخمس؛ ثم إن أمير السرية نفل ~~قوما نفلا لفتح الحصن أو للمبارزة، ولم يكن أمره الأمير بذلك، فإن نفل أمير ~~السرية يجوز من حصة السرية من النفل، ومن سهامهم بعد النفل، ولا يجوز من ~~سهام أهل العسكر مما أصابوا. # لأنه أمير على السرية. فهو في حق العسكر بمنزلة واحد من أصحاب السرية، ~~فلا ينفذ تنفيله عليهم. وهو في حق السرية بمنزلة أمير العسكر، فيجوز تنفيله ~~فيما هو حقهم، وحقهم ما نفل لهم وما يصيبهم من السهام بالقسمة، فينفذ تنفيل ~~أميرهم من ذلك خاصة. ### | 1011 - # ولو أن السرية لما بعدوا من العسكر مسيرة يوم فقدوا رجلا منهم. فقالوا ~~لبعضهم: أقيموا على صاحبنا ها هنا. وبعضهم ذهبوا حتى أصابوا غنائم ورجعوا ~~إلى أصحابهم وقد وجدوا الرجل، كانوا شركاء كلهم في النفل. # لأنهم فارقوا المعسكر جملة، وأحرزوا المصاب بالمعسكر جملة، فكانوا شركاء ~~في النفل، بمنزلة ما لو باشر القتال بعضهم والبعض كانوا ردءا لهم وهذا لأن ~~إحراز المصاب بالمعسكر في استحقاق النفل بمنزلة الإحراز ms0341 بدار الإسلام في ~~استحقاق السهم. # PageV01P625 # ولو وقعت هذه الحادثة لبعض العسكر في دار الحرب، ثم اجتمعوا عند إحراز ~~الغنائم بدار الإسلام كانوا شركاء في الغنيمة فهذا مثله. # وعلى هذا لو أصاب الرجل المفقود غنائم، والذين قاموا لانتظاره غنائم. ~~والسرية كذلك، ثم التقوا قبل أن ينتهوا إلى المعسكر، فلهم النفل من جميع ~~ذلك بينهم بالسوية كما لو لم يتفرقوا. # لأنهم اشتركوا في إحراز المصاب بالمعسكر. ### | 1013 - # ولو لم يلتقوا حتى أتى كل فريق المعسكر، فلكل فريق النفل مما أصاب خاصة. # لأنه تفرد بإحراز ذلك بالمعسكر. والإمام إنما نفل لهم الثلث مما أصابوا، ~~فذلك يتناول كل فريق منهم. # ثم الباقي يكون بينهم وبين أهل العسكر على سهام الغنيمة. ### | 1014 - # وعلى هذا لو أن السرية بعدما بعدت من المعسكر تفرقوا سريتين، وبعدت ~~إحداهما عن الأخرى بحيث لا تقدر إحداهما على عون الأخرى، فإن التقوا قبل أن ~~ينتهوا إلى المعسكر كان لهم النفل في جميع ذلك بينهم بالسوية. # بمنزلة ما لو كانوا مجتمعين حين أصابوا. # وإن لم يلتقوا حتى أتى كل فريق المعسكر، فلكل فريق النفل مما أصابوا ~~خاصة. # PageV01P626 # وكذلك لو التقوا في مكان دون المعسكر بحيث يراهم أهل المعسكر، لو قوتلوا ~~لنصروهم. فهذا وما لو التقوا في المعسكر سواء. # لأن ما قرب من المعسكر بمنزلة جوف المعسكر، على معنى أن إحراز المصاب (ص ~~210) بالمعسكر يحصل بالاتصال إلى ذلك الموضع، وقد تفرد به كل فريق. ### | 1015 - # قال: ولو أن هذه السرية حين بعدوا من المعسكر وأصابوا غنائم لم يقدروا ~~على الرجوع إلى المعسكر، فخرجوا إلى دار الإسلام من موضع آخر، ولم يلتقوا ~~مع أهل المعسكر. # فالغنيمة كلها لهم: يخمس ما أصابوا، والباقي بينهم على سهام الغنيمة دون ~~أهل العسكر. # لأنهم تفردوا بالإحراز بدار الإسلام، وهو سبب تأكد الحق. # فإن قالوا: سلم لنا نفلنا أولا، لم يسلم لهم ذلك. # لأن الغنيمة لما صارت لهم كلها بطل التنفيل، بمنزلة ما كانوا دخلوا من ~~أرض الإسلام. ### | 1016 - # ولو أن الإمام بعث سرية من دار الإسلام فنفل لهم ms0342 الثلث بعد الخمس أو قبل ~~الخمس كان هذا التنفيل باطلا. # لأنه ما خص بعضهم بالتنفيل، ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال الخمس، ~~وإبطال تفضيل الفارس على الراجل. وذلك لا يجوز. # بخلاف ما إذا التقوا في دار الحرب. ففي التنفيل هناك معنى التخصيص لهم. # PageV01P627 # لأن الجيش شركاؤهم في الغنيمة، ففي التنفيل يخصهم ببعض المصاب، وذلك ~~مستقيم. ### | 1017 - # ولو أن السرية أصابت الغنائم في موضع كان أهل العسكر فيه ردءا لهم، ~~يقدرون على أن يغيثوهم إذا استغاثوا، ثم خرجوا بالغنيمة إلى دار الإسلام ~~قبل أن يأتوا المعسكر، فأهل المعسكر شركاؤهم في المصاب. # لأنهم اشتركوا في الإصابة حكما حين كانوا ردءا لهم وقت الإصابة بخلاف ~~الأول. ### | 1018 - # وإذا ثبتت الشركة بينهم فلأصحاب السرية نفلهم بمنزلة ما لو رجعوا بالمصاب ~~إلى العسكر وهو بمنزلة المدد يلحق الجيش بعد الإصابة فإنهم يشتركون في ~~المصاب. # وإن كان المدد لم يلحق الجيش ولم يقربوا منهم حتى خرجوا فلا شركة لهم في ~~المصاب. # وإن قربوا منهم بحيث لو استغاثوا بهم أغاثوهم، ثم خرج الجيش قبل أن ~~يجتمعوا، فلهم الشركة في المصاب. # لأنهم حين قربوا منهم فكأنهم خالطوهم في الحكم، وإنما حصل الإحراز بقوة ~~الجماعة. ### | 1019 - # قال: ولو أن أمير السرية المبعوثة من العسكر في دار # PageV01P628 # الحرب نفل قوما ما صعدوا الحصن بالسلاليم حتى فتحوه، فنفله جائز في حصة ~~أصحاب السرية كما بينا. # وإن لم ترجع السرية إلى المعسكر حتى خرجوا إلى دار الإسلام جاز نفل ~~أميرهم في جميع ما أصابوا. # لأنهم لا شركة لأهل العسكر معهم في المصاب، وإنما الحق لهم خاصة. ونفل ~~الأمير جائز عليهم، وقد يبطل نفل أمير العسكر لهم لفوات ما هو المقصود ~~بالتنفيل، حتى اختصوا بالسرية في المصاب دون العسكر. # فإن قيل: كان ينبغي أن يجوز تنفيل أمير السرية في جميع المصاب وإن رجعوا ~~إلى العسكر؛ لأنهم لو لم يرجعوا كان المصاب لهم خاصة، وإنما يثبت للعسكر ~~الشركة معهم بالرجوع، وقد سبق تنفيله الرجوع إليهم فلا يتضمن هذا التنفيل ~~إبطال حق ثابت لهم. ms0343 # قلنا: هم لا يستحقون الشركة بالرجوع إليهم خاصة، بل إذا رجعوا إليهم ~~كانوا بمنزلة الردء لهم، فكأنهم لم يزالوا معهم. # وبهذا يتبين أن الحق كان ثابتا لهم، ولو كان الاستحقاق بالرجوع إليهم لما ~~استحقوا، إلا أن يلقوا قتالا فيقاتلوا عن الغنيمة، بمنزلة التجار والأسراء ~~من المسلمين. ### | 1020 - # والذين أسلموا في دار الحرب (ص 211) إذا التحقوا بالجيش بعد الإصابة لم ~~يستحقوا الشركة إلا أن يلقوا قتالا. # وها هنا لما استحقوا عرفنا أن الطريق فيه ما ذكرنا. ### | 1021 - # وعلى هذا لو بعث الإمام سرية من دار السلام ونفل # PageV01P629 # لهم الثلث وقال: تقدموا حتى نلحقكم، فأصابوا غنائم، ثم تبعهم العسكر، فإن ~~التقوا في دار الحرب فلهم النفل. وإن لم يلتقوا بدار الحرب بأن أخطأ العسكر ~~الطريق أو بدا للإمام أن لا يبعث أهل العسكر فلا شيء لأصحاب السرية من ~~النفل. # لأن المصاب غنيمة لهم خاصة. ### | 1022 - # وإذا التقوا في دار الحرب فالمصاب بينهم وبين العسكر، فيحصل ما هو ~~المقصود بالتنفيل، فلهذا استحقوا نفلهم. وهذا بناء على مذهبنا. # وأما على قول أهل الشام فلا نفل للسرية الأولى المبعوثة من دار الإسلام. ~~ويروون فيه أثرا بهذه الصفة، وتأويله عندنا: لا نفل للسرية المبعوثة من دار ~~الإسلام إذا لم يلتحق بهم الجيش في دار الحرب. # لأن في هذا التنفيل إبطال الخمس، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل. ### | 1023 - # ولو قال الإمام لهم: لا خمس عليكم فيما أصبتم، أو الفارس والراجل سواء. ~~فيما أصبتم، كان ذلك باطلا منه، فكذلك كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك. # فإن قيل: أليس أن في قول الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه إبطال الخمس عن ~~الأسلاب ومع ذلك كان مستقيما؟ قلنا: هناك المقصود بالتنفيل التحريض على ~~القتال، أو تخصيص القاتلين بإبطال شركة أهل العسكر عن الأسلاب، ثم تثبيت ~~إبطال حق أرباب # PageV01P630 # الخمس عن خمس الأسلاب تبعا، وقد يثبت تبعا ما لا يثبت مقصودا، بمنزلة ~~الشرب والطريق في البيع، والوقوف في المنقول، ويثبت تبعا للعقار وإن كان لا ~~يثبت مقصودا. # والذي يوضح هذا أن ms0344 الإمام لو ظهر على بلدة من بلاد أهل الحرب كان له أن ~~يجعلها خراجا، ويبطل منها سهام من أصابها والخمس. ### | 1024 - # ولو أراد أن يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس خراجا ~~للمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك. # لأنه ليس في هذا الإبطال الخمس مقصودا، وذلك لا يجوز. وفي الأول إبطال ~~الخمس يثبت تبعا لإبطال حق الغانمين في الغنيمة، فيجوز، وإن كان في ~~الموضعين يخلص المنفعة للمقاتلة. ### | 1025 - # ولو قال الإمام للسرية المبعوثة من أرض الإسلام: من قتل قتيلا فله سلبه ~~ومن أصاب منكم شيئا فهو له، دون من بقي من أصحابه، كان هذا جائزا. لأن في ~~هذا التنفيل معنى التخصيص. فإن المقاتل والمصيب يختص بالنفل، ويحصل به معنى ~~التحريض. بخلاف ما إذا نفل لهم الثلث؛ لأنه ليس في ذلك التنفيل تخصيص البعض ~~ولا إبطال حق أحد من الغانمين. ### | 1026 - # ولو بعث الإمام رجلا أو رجلين من أرض الإسلام لقتال، وأصابوا غنائم، خمس ~~ما أصابوا. # لأنهم أصابوا على وجه إعزاز الدين، فإنهم حين خرجوا بإذن الإمام # PageV01P631 # كانوا ظاهرين بقوة الإمام، فعلى الإمام أن يمدهم إذا حزبهم أمر. فلهذا ~~يخمس ما أصابوا، بخلاف ما يصيب المتلصص الخارج بغير إذن الإمام. ### | 1027 - # ولو قال الإمام لهم: ما أصبتم فهو لكم على سهامكم، (ص 212) ولا خمس فيه، ~~فهو جائز. بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة فقال لهم الإمام ذلك فإنه لا يجوز. # لأن الذين لا منعة لهم إنما يثبت الخمس فيما أصابوا باعتبار إذن الإمام ~~فللإمام أن يبطل بقوله ما كان وجوبه باعتبار قوله. فأما وجوب الخمس فيما ~~أصاب أهل المنعة فلم يكن بإذن الإمام، فإنهم لو خرجوا مغيرين بغير إذنه خمس ~~ما أصابوا؛ لأنهم إذا كانوا أهل منعة فمعنى إعزاز الدين يحصل بقتالهم. # فإن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام فلا يجوز أن يسقط حق أرباب الخمس من ~~مصابهم بإسقاط الإمام أيضا. وهذا المعنى وهو أن الإمام هناك كالمبين لهم ~~بقوله: لا خمس عليكم أنه لا يريد أن يمدهم وأن يغيثهم إذا ms0345 استغاثوا به، ~~فالتحقوا في ذلك بالمتلصصين، وانعدم به السبب الذي كان يجب الخمس لأجله في ~~مصابهم. وفي حق أهل المنعة لم ينعدم السبب بقول الإمام؛ لأن السبب قوتهم، ~~ومنعتهم، وذلك باق بعد قول الإمام: أبطلت الخمس عنكم. ### | 1028 - # ولو بعث الإمام سرية في دار الحرب ونفلهم الربع بعد الخمس كان جائزا. # وكان ينبغي على قياس ما تقدم أن لا يجوز؛ لأن في هذا التنفيل تخصيص حق ~~أهل العسكر بالإبطال دون حق أرباب الخمس. وإذا كان لا يجوز تخصيص حق أرباب ~~الخمس بالإبطال بسبب التنفيل فكذلك ينبغي # PageV01P632 # أن لا يجوز تخصيص حق أهل العسكر بالإبطال، ولكن الفرق بينهما أن أرباب ~~الخمس يستحقون بغير قتال، ولا عناء من جهتهم، فلا يجوز إبطال حقهم إلا تبعا ~~لحق المقاتلة. وأما المقاتلة فإنما يستحقون أربعة الأخماس بالعناء والقتال، ~~فيجوز أن يخص بعضهم بشيء قبل الإحراز لفضل عناء كان منه، وإن كان فيه إبطال ~~حق الباقين. ### | 1029 - # ولو بعث الإمام سرية في دار الحرب وقال: لكم مما أصبتم الربع بعد الخمس. ~~وبعث سرية أخرى وقال: لكم الثلث بعد الخمس. فضل رجل من كل سرية الطريق ووقع ~~مع السرية الأخرى فذهب معهم. وأصابت كل سرية الغنائم، ثم لم يلتقوا حتى ~~انتهوا إلى العسكر. فإن ما أصابت كل سرية يقسم على رءوسهم، ويدخل فيهم ~~الرجل الذي التحق بهم، على قدر ما جعل لهم الإمام في الاستحسان. # وهذا الذي بينا أنه الوجه الصحيح من الاستحسان فيما سبق. # فإن كان ممن جعل له الإمام الثلث أخذ الثلث من حصته، وإن كان ممن جعل له ~~الربع أخذ الربع، وكان ما بين الربع إلى الثلث من نصيبه غنيمة لجماعة ~~المسلمين. # يعني أهل العسكر. لأن نفل كل واحد منهم في المصاب، فيجعل فيما يستحقه كل ~~واحد # PageV01P633 # منهم كان شركاؤه كانوا في مثل حاله في حكم النفل، حتى إذا كانت كل سرية ~~مائة رجل قسم مصاب كل سرية على مائة ليتبين مصاب كل واحد منهم، فيأخذ نفله ~~من جزئه ثلثا كان أو ربعا، ثم ms0346 الباقي يكون غنيمة. ### | 1030 - # وإن لحق رجل من إحدى السريتين بالأخرى خاصة قسم مصابهم على مائة سهم ~~وسهم. # لأن عددهم مائة وواحد. فتكون القسمة على عدد رءوسهم. ### | 1031 - # ثم يأخذ الرجل اللاحق بهم من جزئه ما كان سمى الإمام له من النفل. # لأن استحقاقه بالتسمية، ولكن عند الإصابة إنما يستحق من جزئه (ص213) ~~بالنفل مقدار ما سمي له، ولا يلتفت إلى نفل الذين كانوا معه؛ لأن الإمام ~~فرق بينهم في التسمية، ولا يجوز إثبات المساواة بينهم في المستحق بالتسمية. ### | 1032 - # فإن التقت السريتان قبل أن يقربوا من المعسكر فالجواب فيه على ما بينا، ~~إلا في خصلة واحدة. وما أصاب اللاحق بالسرية من النفل ضمه إلى نصيب أصحابه ~~الذين كان أخرجه الإمام معهم فاقتسموا نفلهم بالسوية على ما كان جعل لهم ~~الإمام. وإن لم تصب تلك السرية شيئا دخلت معه في نفله. # لما بينا أن الإحراز بالمعسكر هنا حصل بهم جميعا، فكأنهم اشتركوا في ~~الإصابة. # PageV01P634 # وهو نظير ما لو ضل رجل منهم الطريق، فذهب وحده فأصاب غنيمة، ولم تصب ~~السرية شيئا، ثم التقوا قبل أن ينتهوا إلى المعسكر، فإنهم يدخلون معه في ~~النفل. بمنزلة ما لو أصابوه جميعا. ولو لم يلقوه حتى انتهوا إلى المعسكر ~~كان النفل له خاصة. ### | 1033 - # ولو أن السريتين أصابتا الغنيمة وهما متقاربتان بحيث يغيث بعضهم بعضا، ~~إلا أن كل سرية أصابت غنيمة على حدة، لم يدخل بعضهم في نفل بعض. # لأن استحقاق النفل بالتسمية. # ألا ترى أن الإمام لو سمى النفل لبعض السرية خاصة لم يكن للباقين معهم ~~شركة في ذلك وإن شاركوهم في الإصابة حقيقة. فكذلك ها هنا. ### | 1034 - # وإن شاركت إحدى السريتين الأخرى في الإصابة حكما باعتبار القرب لم يكن ~~للبعض أن يدخل في نفل البعض. ألا ترى أن السريتين لو قاتلتا في موضع يقدر ~~أهل العسكر على أن يعينوهما، لم يكن لأهل العسكر معهم شركة في النفل، ~~باعتبار هذا القرب، فكذلك الحكم فيما بين أهل السريتين. ### | 1035 - # ولكنهم لو أصابوا جميعا غنيمة واحدة ms0347 قسمت على عدد رءوسهم ليتبين محل ~~النفل لكل سرية فإن محل النفل ما أصابت. # PageV01P635 # وإنما يتبين مصاب كل سرية بهذه القسمة. ثم تأخذ كل سرية نفلها مما ~~أصابها، والباقي بينهم، وبين جميع أهل العسكر. وقد بينا أن في النفل يستوي ~~الفارس والراجل. إلا أن يكون الأمير بين لهم بأن يقول: لكم الربع بعد ~~الخمس، للفارس منكم سهم الفارس وللراجل سهم الراجل. # لأن الاستحقاق باعتبار التسمية، فإذا فضل بعضهم على بعض في التسمية ثبت ~~الاستحقاق بتسميته وإذا لم يفضل ثبت الاستحقاق لهم بالسوية. ولا يقال. ### | 1036 - # وإن لم يبين الإمام فينبغي أن يكون الاستحقاق لهم في هذا بناء على ~~الاستحقاق الثابت لهم من الغنيمة. # لأن كل واحد منهما يستحق بسبب القتال، وهذا لأن النفل غير الغنيمة. فإن ~~هذا شيء رضخ لهم الإمام باعتبار جزائهم وعنائهم. ومن أصلنا أن المطلق لا ~~يحمل على المقيد في حكمين مختلفين، وإن كانا في حادثة واحدة فلا يجوز أن ~~يجعل التقييد في الغنيمة بمنزلة التقييد في النفل، ولكن يعتبر في النفل ~~إطلاق التسمية فيكون بينهم بالسوية. # ألا نرى أنه لو قال: من قتل قتيلا فله سلبه، فاعتور القتيل فارس وراجل ~~حتى قتلاه، كان سلبه بينهما نصفين؟ ### | 1037 - # ولو قال الأمير لقوم من أهل الذمة بعثهم سرية: لكم # PageV01P636 # الربع مما أصبتم. فكان فيهم فرسان ورجالة، كان الربع بينهم بالسوية وكذلك ~~في حق المسلمين. # (ص 214) 1038 - فإن قال قائل: ليس لأهل الذمة سهام معروفة ليعتبر النفل ~~بها بخلاف المسلمين. # قلنا: أرأيتم لو بعث الإمام سرية فيها مائتا رجل: مائة مسلمون ومائة من ~~أهل الذمة، ونفلهم الربع. فإن قسم النفل بينهم فجعل لأهل الذمة نصفه بينهم ~~بالسوية وللمسلمين نصفه، وفضل فيه الفارس على الراجل، كأن الراجل من أهل ~~الذمة قد أخذ أكثر مما يأخذ راجل المسلمين، وقد عملا عملا واحدا، وأجزيا ~~جزاء واحدا، فأي فعل يكون أقبح من هذا. فكأنه أشار في هذا إلى مخالف له في ~~هذه المسألة. ولكن لم يبين من المخالف. والأشبه أن يكون المخالف له ms0348 من يقول ~~بأن المطلق يحمل على المقيد، وإن كانا في حادثين. وقد بيناه في أصول الفقه، ~~والله أعلم بالصواب. # PageV01P637 ### | [باب النفل الذي ينفله أمير العسكر] ### | 70 - # باب النفل الذي ينفله أمير العسكر وإذا خرج أمير العسكر مع السرية وخلف ~~الضعفة في المعسكر، وأمر عليهم أميرا، فابتلوا بالقتال فنفل لهم أميرهم، ~~فهو جائز على ما يجوز عليه نفل أمير السرية. # لأن الذين خلفهم في المعسكر بمنزلة سرية وجههم من المعسكر إلى ناحية، ~~فكما أن لأميرهم الولاية عليهم خاصة دون الذين خرجوا مع أمير العسكر. # فهنا لأمير الضعفة الولاية عليهم خاصة دون الذين خرجوا مع أمير العسكر في ~~حكم التنفيل. ### | 1040 - # ولو أن أمير السرية الذين نفل لهم الإمام الثلث بعد الخمس بعد من ~~المعسكر، ثم بعث سرية من سريته ونفلهم أقل من النفل الأول وأكثر، فذلك جائز ~~في حصة أصحاب سريته. # ثم المسألة على وجهين: أحدهما أن نصيب السرية الثانية غنيمة، ثم يرجع إلى ~~السرية الأولى. ثم يلحقون جميعا بأهل المعسكر. وفي هذا يجوز النفل للسرية ~~الأولى، ويرفع ذلك مما جاءوا به، ثم يقسم ما بقي حتى يتبين حصة السرية ~~الأولى، ثم ينفذ # PageV01P638 # من ذلك كله نفل السرية الثانية؛ لأن تنفيل أمير السرية الأولى إنما يجوز ~~في حصة أصحابه خاصة من النفل والغنيمة جميعا دون حصة أهل العسكر. # فإذا تبين من ذلك حصتهم يعطي من ذلك نفل السرية الثانية. # فإن كان يأتي ذلك على جميع حصتهم ويفضل أيضا لم يكن لهم من الفضل شيء؛ ~~لأنه لا ولاية لأميرهم على حصة أهل العسكر، إلا أن يكون أمير العسكر أذن له ~~في التنفيل، فحينئذ هو نائب عن الأمير ينفذ تنفيله للسرية الثانية في حق ~~جميع أهل العسكر. # والفصل الثاني: فيما إذا لم يلقوا أهل العسكر حتى خرجوا إلى دار الإسلام. ~~فهاهنا يبطل نفل السرية الأولى؛ لأن الحق في المصاب لهم خاصة، والنفل العام ~~في مثله باطل. كما لو كانوا بعثوا من دار الإسلام. وجاز نفل السرية ~~الثانية؛ لأنهم بمنزلة سرية مبعوثة من جيش ms0349 في دار الحرب. وقد نفل لهم ~~أميرهم. فيعطيهم النفل من المصاب أولا ثم يقسم الباقي بينهم وبين جميع أهل ~~السرية على قسمة الغنيمة. ### | 1041 - # ولو بعث الإمام من المعسكر سرية ونفل لهم الربع قبل الخمس، فهو تنفيل ~~صحيح في جميع ما أصابوا من ذهب أو فضة أو رقيق أو متاع. # لأنه سمى لهم بلفظ عام. ### | 1042 - # فإن خص شيئا فهو على ما خص. # لأن الوجوب لهم بالتسمية، فيراعي صفة التسمية. # PageV01P639 # فإن جاءت السرية بغنائم فيها رجال ونساء وصبيان، فأعتق واحد من أهل ~~السرية بعض السبي فعتقه باطل. # لأن الاستحقاق (ص 215) لهم بطريق الاغتنام، كاستحقاق أصل الغنيمة للجيش. ~~فكما أن هناك الملك لا يثبت قبل القسمة حتى لا ينفذ العتق من بعض الغانمين ~~في شيء من الغنيمة فكذلك ها هنا. # فإن قيل: لا كذلك، بل الاستحقاق للنفل بالتسمية. وقد صحت من الإمام ~~فينبغي أن يثبت له الملك بنفس الإصابة. # قلنا: تسمية الإمام لقطع شركة الجيش معهم في مقدار ما نفل لهم، لا لإثبات ~~الاستحقاق، وإنما يستحقون بعد هذه التسمية بالإصابة. # فإن قيل: أليس قد قلتم لا يفضل في هذا الفارس على الراجل؟ ولو كان ~~الاستحقاق بالإصابة لثبت التفضيل. قلنا: الإمام بهذه التسمية كما قطع شركة ~~الجيش معهم قطع حق الفارس في التفضيل، لضرورة أنه سوى بينهم في النفل. # ثم من ضرورة انقطاع الشركة للغير واختصاصهم في النفل أن يتأكد حقهم فيه، ~~وليس من ضرورة ثبوت الملك لهم قبل القسمة، فيكون المنفل في حقهم بمنزلة ~~الغنائم المحرزة بدار الإسلام. # ولو أن الجيش بعد إحراز الغنائم بدار الإسلام أعتق واحد منهم بعض السبي ~~لم ينفذ عتقه، فكذلك ها هنا. وكان المعنى فيه أنه لا يدري أين يقع نصيبه ~~منها بالقسمة، وأن للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم. وأن له أن ~~يقتل الرجال من السبي. فهذا موجود في النفل قبل الإحراز أيضا. # ثم خرج المسائل على هذا فقال: # PageV01P640 # ولو كان في السبي قريب لبعض أهل السرية لم يعتق عليه بالقرابة. # لأنه لم يملكه ms0350 قبل القسمة. ### | 1045 - # ولو أراد الإمام أن يقتل الرجال فليس لأصحاب السرية أن يمنعوه من ذلك ~~لأجل نفلهم. # كما لا يكون للجيش ذلك في الغنائم المحرزة بدار الإسلام. ### | 1046 - # ولو ظهر المشركون على الغنيمة التي جاءت بها السرية فأحرزوها ثم إن ~~المسلمين قاتلوهم حتى استنقذوا ذلك من أيديهم ردوا النفل إلى أهله. # لأن حقهم تأكد في المنفل، وهو بمنزلة الغنائم المحرزة بدار الإسلام إذا ~~استولى عليها المشركون فأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر فهناك الرواية ~~واحدة. # أن الأولين إن ظفروا بما قبل القسمة أخذوها بغير شيء. # لأن حقهم تأكد فيها بالإحراز. والحق المتأكد في هذا الحكم بمنزلة الملك. ~~ألا ترى أن المرهون إذا أحرزه المشركون ثم وقع في الغنيمة فإنه يكون ~~للمرتهن أن يأخذه قبل القسمة بغير شيء لما فيه من الحق المتأكد. # واختلفت الرواية فيما إذا وجدوها بعد القسمة فذكر هنا: أنهم يأخذونها ~~بالقيمة إن شاءوا على قياس المرهون. # PageV01P641 # فإن المرتهن إذا وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة لما له من الحق المتأكد ~~فيه. وذكر بعد هذا: أنهم لا يأخذونها بعد القسمة وهو الأصح. # لأن الحق للجيش الأول إنما تأكد في المالية دون العين. # ألا ترى أن للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم، فلا يكون الأخذ ~~بالقيمة مفيدا لهم شيئا بخلاف الأخذ قبل القسمة. ولصاحبه أن يأخذه قبل ~~القسمة. وهو بمنزلة ما لو أحرز الكفار شيئا من ذوات الأمثال لبعض المسلمين، ~~ثم وقع في الغنيمة، فلصاحبه أن يأخذه قبل القسمة بغير شيء، وليس له حق ~~الأخذ بعد القسمة؛ لأنه لو أخذه بالمثل، فلا يكون مفيدا، وبخلاف المرهون، ~~فإن حق المرتهن في حبس العين ثابت، فيكون الأخذ مفيدا في حقه. # وإذا ثبت هذا في الغنائم المحرزة فكذلك الحكم في المنفل قبل الإحراز (ص ~~216) ، فإنهم أحق به قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة فيه روايتان وهذا ~~بخلاف الغنيمة التي لا نفل فيها قبل الإحراز، فإنه إذا ظهر عليها العدو ~~وأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر، فلا سبيل للجيش الأول عليها قبل ms0351 ~~القسمة، وبعد القسمة. لأن الثابت لهم كان حقا ضعيفا. # ألا ترى أن من مات منهم لم يورث نصيبه بخلاف ما بعد الإحراز. # وكذلك لو لحقهم مدد شاركوهم في ذلك، بخلاف ما بعد الإحراز. والحق الضعيف ~~يبطل إحراز المشركين المال بدارهم فكأنها ما أخذت منهم حتى الآن. # وأما في المنفل فالحق متأكد لهم قبل الإحراز، حتى إن من مات منهم يورث ~~نصيبه، ولا يشركهم المدد في ذلك إذا لحقوهم. فلهذا وجب الرد عليهم قبل ~~القسمة. # PageV01P642 # ولو قسمت الغنائم في دار الحرب أو بيعت ولم يقسم الثمن بعد القبض من ~~المشتري حتى ظهر المشركون على الغنائم وعلى الثمن فأحرزوها، ثم استنقذها ~~منهم عسكر آخر، فإنهم يردون الغنائم على المشتري قبل القسمة بغير شيء، وبعد ~~القسمة بالقيمة. # لأن المشتري ملك العين بالشراء، فيردون الثمن على الفريق الأول كما يردون ~~على الجيش من أموال سائر الناس. لأن بيع الإمام حين نفذ موجب الملك للمشتري ~~في المبيع، فهو موجب الملك في الثمن لمن وقع البيع لهم أيضا. ### | 1048 - # ولو أن السرية لما جاءت بالغنائم ولهم فيها النفل استهلك رجل من أهل ~~العسكر جميع تلك الغنائم. فهو ضامن لحصة النفل خاصة، إلا من قتل من الرجال ~~فإنه لا ضمان في ذلك. # لأن النفل بمنزلة الغنائم المحرزة. ### | 1049 - # ولو أن واحدا من الغانمين استهلك الغنائم قبل الإحراز لم يضمن شيئا لضعف ~~حقهم فيها. ولو استهلك بعد الإحراز بالدار كان ضامنا لتأكد الحق فيها ~~بالإحراز، إلا من قتل من الرجال فإنه لا يكون ضامنا لها. # لأن الحق في الرجال لا يتأكد بالإحراز ما لم يضرب عليهم الإمام الرق. # ألا ترى أن له أن لا يقتلهم، وأن يمن عليهم فيجعلهم ذمة، فكذلك هذا الحكم ~~في المنفل قبل الإحراز. # PageV01P643 # ولو أن السرية جاءت بغنائم فيها طعام وعلف فلأهل العسكر أن يأكلوا ذلك ~~بقدر حاجتهم. # لأنهم شركاء للسرية فيها بسهامهم. # فكما أن لكل واحد من أهل السرية أن يتناول فيها مقدار حاجته فكذلك لأهل ~~العسكر أن يتناولوا. # لأن الشركة تقتضي المساواة. ms0352 # فإن قيل: فأين ذهب قولكم أن المنفل بمنزلة الغنائم المحرزة. فإن بعد ~~الإحراز بالدار ليس لواحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف من غير ~~ضرورة ولا ضمان. فكان ينبغي أن يكون الجواب في المنفل قبل الإحراز كذلك. # قلنا: إنما افترقا في هذا الحكم؛ لأن إباحة التناول من الطعام والعلف قبل ~~الإحراز، باعتبار أنه يصير مستثنى من شركة الغنيمة لضرورة الحاجة لكل واحد ~~منهم إلى ذلك، فإنهم لا يقدرون على أن يستصحبوا من دار الإسلام ما يحتاجون ~~إليه من الطعام والعلف للذهاب والرجوع، ولا يجدون ذلك في دار الحرب شراء. ~~وما يأخذونه يكون غنيمة. وهذه الضرورة لا تتحقق في دار الإسلام. فإذا صار ~~مستثنى من الشركة باعتبار هذه الضرورة بقي على أصل الإباحة، بمنزلة شراء كل ~~واحد من المتفاوضين الطعام والكسوة لنفسه وعياله، فإنه يصير مستثنى من موجب ~~المفاوضة لضرورة الحاجة إليه. ثم هذه الضرورة تتحقق في الغنائم التي فيها ~~نفل في دار الحرب كما تتحقق في الغنائم التي لا نفل فيها فيصير (ص 217) ~~مستثنى من حكم النفل أيضا. ولهذا جاز لأصحاب السرية التناول منها، فكذلك ~~لغيرهم. # فإن قيل: لا كذلك، فإنهم إذا قسموا في دار الحرب أو في دار الإسلام ~~أعطوهم النفل من الطعام والعلف كما أعطوهم من سائر الأموال، ولو صار هذا ~~مستثنى من التنفيل لما استحق النفل منه. # PageV01P644 # قلنا هذا الاستثناء باعتبار الضرورة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر ~~الضرورة. # ألا ترى أن الغنيمة التي لا نفل فيها إذا قسمت بين الغانمين فالطعام وغير ~~الطعام في ذلك سواء؟ ولم يدل ذلك على أن قبل القسمة لم تكن باقية على أصل ~~الإباحة، فكذلك حكم المنفل. ولهذا لا يباح التناول من الطعام والعلف للتجار ~~الذين لا يقاتلون؛ لأن ثبوت هذه الأشياء باعتبار الضرورة. وإنما يتحقق في ~~حق الغزاة الذين لهم شركة في القسمة دون التجار. ولو تناول التجار شيئا من ~~ذلك أو علفوا دوابهم لم يغرموا شيئا؛ لأن باعتبار الاستثناء الذي قلنا لا ~~يتأكد الحق فيها، ما داموا في دار الحرب، ms0353 فمن استهلك شيئا منها لم يكن ~~ضامنا المنفل، وغير المنفل فيه سواء، بمنزلة قتل الرجال على ما قررنا. ### | 1051 - # قال: ولو أن السرية أصابوا أراضي بما فيها. فلهم النفل من ذلك كله، ~~لتعميم التنفيل من الإمام. # فإن رأى الإمام أن يمن بها على أهلها ويجعلهم ذمة فلا بأس بذلك. # لأنه نصب ناظرا، فربما رأى النظر في ذلك. # وليس لأصحاب النفل أن يأبوا ذلك عليه. # لأن حقهم في النفل كحق الغانمين في الغنائم المحرزة. وللإمام ولاية المن ~~هناك فكذلك هنا. ### | 1052 - # إلا أنه ينبغي له أن يسترضيهم بأن يعطيهم عوضا من محل آخر واستدل عليه ~~بفعل عمر - رضي الله عنه - فإنه حين بعث الناس إلى # PageV01P645 # العراق قال لجرير بن عبد الله البجلي: لك ولقومك ربع ما غلبتم عليه ~~ففتحوا السواد. ثم جعل عمر - رضي الله عنه - الأرض بعد ذلك أرض خراج. ولم ~~يمنعه ما نفل جريرا وقومه من ذلك قال: وبلغنا أن امرأة أتته فقالت: إن ذا ~~قرابة لي مات من الغزاة فترك نصيبه من ذلك ميراثا، ولست أسلم ما صنعت إلا ~~أن تعطيني دنانير. فأعطاها كفا من دنانير. # وفي المغازي يروى هذا الحديث أنها قالت: لست أرضى حتى تملأ كفي ذهبا ~~وتحملني على ناقة حمراء. ففعل ذلك عمر - رضي الله عنه -. # فهذا دليل على أن من مات بعد الإحراز يورث نصيبه. وأنه ينبغي للإمام أن ~~يسترضي أصحاب النفل بأن يعطيهم شيئا إذا أراد المن على أهل الأراضي بها. ~~والله أعلم. # PageV01P646 ### | [باب ما يبطل فيه النفل وما لا يبطل] ### | 71 - # باب ما يبطل فيه النفل وما لا يبطل وإذا بعث الخليفة عسكرا إلى دار الحرب ~~وعليهم أمير فبعث أميرهم سرية ونفل لها الربع. ثم بعث الخليفة عسكرا آخر من ~~ناحية أخرى، فلقوا السرية بعدما غنمت الغنائم، ثم لحقوا جميعا بالمعسكر ~~الأول، وأخرجوا الغنائم إلى دار الإسلام، فالنفل سالم للسرية من جميع ما ~~أصابوا على ما سمى أميرهم لهم. # لأن أمير ذلك العسكر مبعوث الخليفة. فهو فيما ينفل كالخليفة، فينفذ ~~تنفيله في ms0354 حق العسكرين وجماعة المسلمين. بخلاف ما سبق من نفل أمير السرية ~~لمن بعثه من سريته. لأن ولايته هناك مقصورة على أهل سريته (ص 218) . # ألا ترى أنه بعد الرجوع إلى المعسكر هو كسائر الرعايا؟ وها هنا لأمير ~~العسكر ولاية كاملة، باعتبار تقليد الخليفة إياه. فينفذ تنفيله في حق الكل، ~~ثم ما يبقى بعد النفل والخمس يشترك فيه أهل العسكرين والسرية على سهام ~~الغنيمة؛ لأنهم اشتركوا في إحراز ذلك بدار الإسلام. ### | 1054 - # ولو أن السرية والعسكرين لقوهم خرجوا إلى دار الإسلام قبل أن يلقوا ~~العسكر الأول فللسرية أيضا نفلها. # لأن نفلهم قائم مقام الخليفة في التنفيل لهم، فيستحقون النفل بتسميته لهم # PageV01P647 # سواء رجعوا إليه في دار الحرب أو لم يرجعوا، ثم الباقي بينهم وبين العسكر ~~الثاني دون العسكر الأول. # لأنهم هم الذين أحرزوه. ### | 1055 - # ولو لم تلق السرية واحدا من العسكرين حتى خرجت إلى دار الإسلام فقد بطل ~~نفلهم. # لأنهم هم المختصون بالإحراز. وثبوت الحق في المصاب هنا. والنفل العام في ~~مثل هذا يكون باطلا، بمنزلة السرية المبعوثة من دار الإسلام. ### | 1056 - # ولو أن الإمام قال للسرية المبعوثة من دار الإسلام: من أصاب منكم شيئا ~~فهو له، دون أصحابه كان هذا جائزا، بخلاف ما إذا قال: لكم الربع. # لأن التنفيل للتحريض، ومعنى التحريض على الإصابة يتحقق بهذا التنفيل ~~الأول، ولأن هذا التنفيل قطع شركة غير المصيب مع المصيب، وذلك جائز فيبطل ~~فيه الخمس. ويفضل الفارس على الراجل أيضا، تبعا. # ومثل هذا لا يوجد فيما إذا نفل لهم الربع. أرأيت لو قال لهم: من دخل منكم ~~فارسا فأصاب شيئا فهو له. أما كان يصح هذا التنفيل وفيه تحريضهم على التزام ~~مؤنة الفرس، ولو قال لهم ما أصبتم؟ فلو صح هذا التنفيل كان فيه تقليل ~~نشاطهم في التزام مؤنة الفرس؛ لأنهم إذا علموا أنه لا يزداد نصيبهم بالتزام ~~مؤنة الفرس فقل ما يرغبون في ذلك. فبهذا وقع الفرق بينهما. # PageV01P648 # ولو أن العسكر الثاني لحقوا السرية المبعوثة في دار الحرب قبل أن يصيبوا ~~شيئا، ثم ms0355 قاتلوا جميعا فأصابوا غنائم، ثم لحقوا بالعسكر الأول وخرجوا، ~~فالغنائم تقسم بين السرية والعسكر الذين لحقوهم على قسمة الغنيمة. كأنه لا ~~نفل فيها. ثم ينظر إلى حصة السرية فيخرج نفلهم من ذلك. # لأن أميرهم إنما نفل لهم الربع مما أصابوهم دون ما أصابه عسكر آخر. # ولا يتبين مصابهم إلا بالقسمة، فلا بد من هذه القسمة ليتبين محل حقهم، ~~فيعطون النفل من ذلك. # ثم يجمع ما بقي إلى ما أصاب أهل العسكر، فيقسم بين السرية والعسكرين على ~~قسمة الغنيمة. لأنهم اشتركوا في الإحراز. # ولو لم يلقوا العسكر الأول حتى خرجوا قسم بينهم أولا ليتبين حصة السرية، ~~ثم يعطون نفلهم من ذلك. # لأن تنفيل الأمير لهم صح مطلقا. # ثم يجمع ما بقي إلى حصة العسكر فيقسم بينهم على سهام الغنيمة لا شيء فيه ~~لأهل العسكر الأول. # لأنهم لم يشاركوهم في الإحراز. # PageV01P649 # ولو أن أمير العسكر في دار الحرب بعث سرية وقال: ما أصبتم فهو لكم. فهذا ~~جائز. # لأن المقصود قطع شركة الجيش معهم في المصاب إذا رجعوا إليهم، بخلاف ~~السرية المبعوثة من دار الإسلام. ### | 1059 - # فإن فتحوا حصنا متاخمة لدار الإسلام، ثم لحقهم أهل العسكر بعد ذلك، فجميع ~~ما أصابوا لهم دون أهل العسكر. # لأن الإمام قطع شركة أهل العسكر معهم (ص 219) بتنفيل صحيح. ### | 1060 - # لكن لو أعتق رجل منهم نصيبه من الرقيق، أو كان فيهم ذات رحم محرم من ~~بعضهم، لم تعتق؛ لأنها لم تصر مملوكة لهم بالإصابة قبل القسمة. وإن انقطعت ~~شركة الغير معهم، بمنزلة الغنائم المحرزة بالدار قبل القسمة. # ألا ترى أن الإمام لو رأى أن يجعلهم ذمة، أو رأى أن يقتل الرجال كان له ~~ذلك. ### | 1061 - # قال: والنفل بمنزلة رضخ رضخ لهم من الغنيمة. فإذا # PageV01P650 # كان سهام الغانمين لا يمنعه من هذا فالرضخ كيف يمنعه؟ ### | 1062 - # ولو كان قال لهم: من أصاب منكم شيئا فهو له. ثم أعتق رجل منهم أسيرا قد ~~أصابه، فإنه ينفذ عتقه، ولو أصاب ذا رحم محرم منه عتق عليه. # لأنه اختص بملكه هنا ms0356 بنفس الإصابة. وهذا لأنه ليس هنا أمر آخر منتظر ~~لوقوع الملك سوى الإصابة، حتى يتوقف الملك عليه، بخلاف الأول. فإن هناك ~~أمرا آخر منتظرا وهو القسمة بينهم، فلا يثبت الملك قبل وجودها. # وفي هذا الفصل ليس للأمير أن يقتل أحدا من رجال الأسراء. لأن الملك ثبت ~~فيه للمصيب بنفس الإصابة. فكأن الإمام ضرب عليه الرق. # وكذلك من استهلك شيئا على المصيب في هذا الموضع غرم له. # فليس لغير المصيب من أهل العسكر. ولا من أهل السرية أن يرد أشياء من ~~الطعام والعلف. بخلاف الأول. وهذا لأن هذا التنفيل من الإمام بمنزلة # القسمة بعد الإصابة في دار الحرب. # ولو قسم بينهم ثبت هذه الأحكام فيما أصاب كل واحد منهم. # وكذلك إذا نفل لكل واحد منهم ما أصابه خاصة، بخلاف ما سبق، فإن قوله " ما ~~أصبتم فلكم " قطع لشركة الجيش. فليس فيه معنى القسمة بينهم. والملك في ~~المصاب لا يثبت إلا بالقسمة. ### | 1063 - # ولو قال للسرية المبعوثة في دار الحرب: من أصاب منكم أسيرا فهو له. ~~فأصابوا جميعا أسيرا واحدا، فهو لهم. # لأن " من " اسم مبهم. فهو عام فيما يتناوله. فكما يتناوله الفرد منهم # PageV01P651 # يتناول جماعتهم، بمنزلة قول الرجل لعبيده: من شاء منكم العتق فهو حر. # فشاءوا، عتقوا. بخلاف قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيما إذا قال: من شئت ~~عتقه من عبيدي. لأنه أضاف المشيئة هناك إلى من لم يتناوله " من " وها هنا ~~أضاف الإصابة إلى من تناوله " من ". ### | 1064 - # وإذا ثبت الاستحقاق لهم بالإصابة صار الأسير مملوكا لهم. حتى إذا كان ~~قريبا لبعضهم عتق حصته منه. ولو أعتقه أحدهم عتق حصته. لأن الإمام حين خص ~~المصيب بالمصاب فذلك منه بمنزلة القسمة بعد الإصابة، لا فرق بين أن يصيب ~~الأسير جماعة وبين أن يصيب الواحد، في ثبوت الملك به. فكذلك في الغنيمة قبل ~~الإصابة. ### | 1065 - # ولو كان قال لهم: ما أصبتم فهو لكم. والمسألة بحالها، لم يعتق الأسير ~~بإعتاق أحدهم إياه ولا بقرابته منه. # لأن هذا التنفيل ليس في معنى القسمة من ms0357 الإمام. # ألا ترى أن المصيب لا يختص بالمصاب، ولكن ما يصيب الواحد منهم يكون بين ~~جماعتهم، وبدون القسمة وما في معناها لا يثبت الملك بنفس الإصابة. # يوضح الفرق أن في كل موضع يختص المصيب بالمصاب على وجه لا يشاركه فيه ~~غيره فتلك الإصابة في معنى الاصطياد. فكما أن الملك في الصيد يثبت بنفس ~~الإصابة، للواحد كان أو للجماعة، فكذلك الملك يثبت للسرية بمثل هذه ~~الإصابة، وفي كل موضع لا يختص المصيب بالمصاب ولكن يشاركه فيه أصحابه. فتلك ~~الإصابة في معنى إصابة الغنيمة. ومجرد الأخذ في الغنيمة لا يوجب الملك قبل ~~القسمة فكذلك ما يكون في معناه. # PageV01P652 # ولو بعث الأمير في دار الحرب ثلاثة طليعة، ونفل لهم الربع مما يصيبون، ~~فأصابوا أسيرا، ثم أعتقه أحدهم أو كان (ص 220) قريبا منه، لم يعتق. # لأن أهل العسكر وأرباب الخمس شركاؤهم في المصاب، فلا يثبت الملك لهم قبل ~~القسمة قلوا أو كثروا. # ألا ترى أن للإمام ولاية البيع وقسمة الثمن، وأن نصيبهم لا يدري أين يقع ~~بالقسمة. ### | 1067 - # ولو كان قال لهم: لكم ما أصبتم. والمسألة بحالها، عتق المصاب بإعتاق ~~أحدهم أو بقرابته منه استحسانا. وفي القياس لا يعتق. # لأن بهذا التنفيل لا يختص المصيب بالمصاب، ولكن يشاركه فيه أصحابه، فلا ~~يثبت الملك لهم قبل القسمة. بمنزلة أهل السرية على ما بينا. # وفي الاستحسان نقول قد ثبت الاختصاص لهم بالمصاب بسبب تنفيل الإمام. وقد ~~بينا أن هذا وإن كان من الإمام قبل الإصابة فهو في المعنى كالموجود بعد ~~الإصابة، فيكون بمنزلة القسمة، يثبت لهم الملك حتى ينفذ العتق فيه من ~~بعضهم. # وهو نظير ما لو قسم الإمام الغنيمة على الرايات بين العرفاء، ثم أعتق ~~واحد منهم من أهل راية عبدا مما أصاب أهل تلك الراية، قبل أن يقسم العريف ~~بينهم، فإنه ينفذ عتقه. # والمعنى في الكل أن الشركاء متى قلوا فالشركة بينهم تكون شركة خاصة. وهي ~~لا تمنع الملك لهم في المشترك، بمنزلة الشركة بين الورثة في الميراث. # PageV01P653 # وعند الكثرة الشركة عامة، فيمنع ذلك ms0358 ثبوت الملك. بمنزلة شركة المسلمين في ~~بيت المال وشركة الغانمين في الغنيمة. # فإن قيل: فما الحد الفاصل بين القليل والكثير في ذلك؟ قلنا: قد ذكر في ~~ذلك وجوها كلها محتملة. ### | 1068 - # أحدها: أنهم إذا كانوا أقل من تسعة جاز عتقهم، وإن كانوا تسعة فصاعدا لم ~~يجز. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث تسعة سرية. # ولأن الجمع في حد الكثرة والقلة جمع متفق عليه. فالتسعة تكون جمع الجمع. # والثاني: أنهم إذا كانوا أقل من أربعين جاز عتقهم. # لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أظهر الدعاء إلى الدين بمكة ~~حين تموا أربعين بإسلام عمر - رضي الله عنه -. # فتبين بهذا أن الأربعين أهل عزة ومنعة. فقد كان «دعا رسول الله - عليه ~~السلام - فقال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك» . والعزة والمنعة ~~إنما تحصل بالعدد الكثير من المسلمين. # والثالث: أنهم إن كانوا أقل من مائة جاز عتقهم. # لأن الله تعالى يقول: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن # PageV01P654 # يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} [الأنفال: 66] فكل هذا محتمل، إن قال ~~به قائل وسعه اجتهاد الرأي فيه. وأما أنا فلست أوقت في ذلك وقتا، ولكني ~~أقول: إن كانوا قوما لا منعة لهم جاز العتق، وإلا فلا. # لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون، وليس في هذا نص. والمنعة تختلف باختلاف ~~أحوال الناس، فالسبيل أن يفوض إلى رأي الإمام ليحكم برأيه فيه. هذا هو ~~الأقرب إلى معاني الفقه. # وهذا نظير ما بينا في كتاب الشفعة في الفرق بين الشركة الخاصة في النهر ~~والشركة العامة في استحقاق الشفعة. فكل فصل ذكرناه ثمة فإنه يستقيم القول ~~به هنا. # ثم في كل فصل ذكرنا أنه ينفذ العتق فإنه لا يحل للإمام أن يقتل الرجال من ~~الأسراء. لأنهم قد ملكوا فصار ذلك بمنزلة الغنيمة المقسومة. # وكذلك بعد القسمة بين العرفاء ليس للإمام أن يقتل أحدا من الرجال. وهذا ~~أظهر؛ لأن الملك هنا يثبت بالقسمة الأولى، وهي قسمة الجمل. وإن لم توجد ~~القسمة بين الأفراد بعد. ### | 1069 ms0359 - # وإن كان العدد القليل بعثهم الإمام من دار الإسلام فأصابوا غنائم ثم أعتق ~~بعضهم الرقيق فعتقه باطل في القياس. # لأن المصاب هنا غنيمة. # ألا ترى (ص 221) أنهم لو لحقهم المدد في دار الحرب شاركوهم، فلا يثبت ~~الملك لهم قبل القسمة. ولأن أرباب الخمس شركاؤهم، والإمام رأى # PageV01P655 # باعتبار ذلك، فلا يدري أين يقع نصيب من أعتق عند القسمة، فينبغي أن لا ~~ينفذ عتقه. # وفي الاستحسان ينفذ عتقه. # لأن الشركة بينهم شركة خاصة، لقلة عددهم. وقد تأكد حقهم بالإحراز حسب ما ~~يتأكد حق الطليعة المبعوثة في دار الحرب بالإصابة، بعد تنفيل الإمام. فكما ~~أن هناك ينفذ العتق ها هنا ينفذ. # ألا ترى أن المبعوث لو كان رجلا واحدا فأعتق السبي، أو كانوا أقرباءه بعد ~~الإحراز، لم يشكل أنه ينفذ عتقه. ### | 1070 - # وإن كان لو أعتقهم في دار الحرب لم ينفذ عتقه. # لأن الحق لم يتأكد فيهم قبل الإحراز. # ثم بعد نفوذ العتق إن كان المبعوث رجلا واحدا فهو ضامن الخمس لأرباب ~~الخمس إن كان موسرا. وكذلك إن كانوا نفرا فهو ضامن نصيب أصحابه ممن أعتقه. ~~وإن كان معسرا سعى الرقيق في حصة أصحابه. كما هو الحكم في عتق العبد ~~المشترك. # وأما في حصة الخمس فينبغي للإمام أن لا يستسعيهم. # لأن الخمس للمحتاجين، ولا حاجة أظهر من حاجة المعتقين فإنهم لا يملكون ~~شيئا حتى يلزمهم السعاية. فلهذا ينبغي للإمام أن لا يسلم حصة الخمس لهم. # PageV01P656 # وعلى هذا لو جاءوا برجال فليس للإمام أن يقتلهم بعد الإحراز. # لأن الشركة في المصاب خاصة بين العدد القليل. وقد تأكد حقهم بالإحراز. # وله أن يقتلهم قبل الإحراز. # لأن الحق لم يتأكد بالإصابة قبل الإحراز، والمصاب غنيمة على الإطلاق. # PageV01P657 ### | [باب النفل الذي يبطل بأمر الأمير والذي لا يبطل] # 1071 - ولو أرسل الأمير في دار الحرب سرية من المعسكر ونفلهم الربع، فلما ~~بعدوا منه خاف عليهم فأرسل سرية أخرى وقال: الحقوا بأصحابكم، فما أصبتم ~~فأنتم شركاؤهم في ذلك كله من النفل وغيره. فأدركوهم بعد ما أصابوا الغنيمة. ~~ورجعوا إلى ms0360 المعسكر جملة، فلا شيء للسرية الثانية من النفل. لأن أصحاب ~~السرية الأولى قد تأكد حقهم في المنفل بنفس الإصابة على وجه لا يشركهم في ~~ذلك غيرهم. بمنزلة تأكد حق الغانمين بالإحراز. # ولو أراد الإمام أن يثبت الشركة بين المدد والجيش بعد ما أحرزوا الغنيمة ~~بالدار لم يملك ذلك بقوله، فهذا مثله. - # وإن غنموا جميعا بعد ما لحقوهم فلهم النفل في الغنيمة الثانية. # لأن ثبوت الحق للمنفلين بالإصابة، وقد أشركوا جميعا في الإصابة والتنفيل ~~من الإمام لهم جميعا في الدفعتين. # PageV01P658 # - قال: فإن كانت السرية الأولى مائة فارس والثانية خمسين فارسا وخمسين ~~راجلا فلما أتوهم لم يعلموهم بما جعل لهم الإمام من النفل حتى أصابوا ~~غنائم، فإنها تقسم بين السريتين أولا على سهام الفرسان والرجالة، ثم ينظر ~~إلى ما أصاب السرية الأولى فيعطون من ذلك نفلهم لا ينقصون منه شيئا، وإلى ~~ما أصاب السرية الثانية فيعطون منه نفلهم أيضا، ثم الباقي يخمس ويقسم بين ~~السريتين وأهل العسكر على قسمة الغنيمة. # لأن السرية الأولى استحقوا ربع ما يصيبون بالتنفيل الأول. فكما لا يملك ~~الإمام إبطال حقهم بالرجوع عن ذلك التنفيل بعد علمهم، فكذلك لا يملك إدخال ~~ضرر النقصان عليهم، باشتراك الغير معهم بدون علمهم. لأن الاشتراك والإبطال ~~كل واحد منهما خطاب من الإمام إياهم، فلا يثبت حكمه في حقهم ما لم يعلموا ~~به، بمنزلة خطاب الشرع في حق المخاطبين. - # ولو أخبرت السرية الثانية السرية الأولى (ص 222) بما جعل لهم الأمير من ~~الشركة معهم في النفل قبل أن يصيبوا الغنيمة والمسألة بحالها، فالنفل بينهم ~~بالسوية. # وهذا لأن التنفيل الأول من الإمام لم يكن لازما قبل الإصابة ألا ترى أنه ~~لو رجع عنه بعلمهم كان صحيحا؟ فكذلك إذا نقص حقهم بالاشتراك بعلمهم. # - وكذلك إذا أعلموا بذلك أمير السرية الأولى. # فإن إعلام أميرهم كإعلام جماعتهم، إذ الأمير نائب عنهم. # PageV01P659 # - وكذلك إن أظهروا ذلك حتى علم به عامتهم. لأنه يتعذر عليهم إعلام كل ~~واحد من آحادهم، وإنما يمكنهم إظهار ذلك الخبر في عامتهم. فإذا فعلوا ذلك ~~فهو ms0361 بمنزلة الواصل إلى كل واحد منهم، كالخطاب الشائع في دار الإسلام يشترك ~~في حكمه من علم به ومن لم يعلم ممن أسلم من أهل المدينة، حتى يلزمه قضاء ~~الصلوات المتروكة بعد الإسلام، بخلاف من أسلم في دار الحرب والفرق باعتبار ~~شيوع الخطاب. # - ولو كان الأمير قال للسرية الثانية: أنتم شركاؤهم في النفل. لكم ثلثاه ~~ولهم ثلثه. والمسألة بحالها. فإن كانوا لم يعلموهم حين أدركوهم حتى أصابوا ~~غنائم فللسرية الأولى نفلهم مما أصابوا كاملا. # لأن حكم الخطاب بالتفضيل لا يثبت في حقهم ما لم يعلموا لما فيه من ~~الإضرار بهم. فإنه ينتقص حقهم بذلك. # - وإن كانوا أعلموهم ذلك ثبت حكم الخطاب في حقهم، فيكون النفل بينهم على ~~الثلث والثلثين كما بين الإمام. ### | 1079 - # قال: ولو جاز من الإمام أن ينقص حق السرية الأولى بغير علمهم لجاز أن ~~يقول للسرية الثانية: النفل كله لكم دون الأولى. فلا ينبغي لأحد أن يجيز ~~هذا. # PageV01P660 # لأن ما هو المقصود بالتنفيل - وهو التحريض - يفوت بتجويز هذا. فإن السرية ~~لا يعتمدون ذلك التنفيل بعد ما بعدوا من الإمام، إذ كان هو متمكنا من ~~إبطاله بغير علمهم. # أرأيت لو قال لأهل العسكر بعد ما مضت السرية الأولى: قد أبطلت نفلها. كان ~~يصح ذلك في حقهم قبل أن يعلموا به. فكما لا يصح منه الإبطال فكذلك لا يصح ~~منه تحويله إلى السرية الثانية قبل علم السرية الأولى به. ولو علموا به صح ~~ذلك كله، إبطالا كان ذلك أو نفلا إلى غيره. # ألا ترى أنه لو قال لرجل: إن قتلت هذا القتيل فلك سلبه. فلما خرج ~~للمبارزة قال: قد أبطلت نفله، لم يبطل ذلك ما لم يعلم به المبارز، فكذلك ما ~~سبق. # - ولو بعث أمير المصيصة سرية منها وهي اسم بلدة من دار الإسلام في وسط ~~الروم فنفل أصحاب الخيل دون الرجالة. # لم يجز. # لأن هذه السرية مبعوثة من دار الإسلام. وهذا تنفيل عام. فإن أهل السرية ~~أصحاب الخيل كلهم. وقد بينا أن التنفيل العام في مثل هذه السرية لا ms0362 يجوز. ~~لأنه ليس فيه إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل. # - ولكنه لو أرسل معهم قوما من أصحاب المجانيق وقوما يحضرون الحصن فنفلهم ~~شيئا لجزائهم وعنائهم فهذا جائز. # PageV01P661 # لأنه تنفيل خاص لبعض أهل السرية. بمنزلة قوله: من قتل قتيلا فله سلبه ~~وهذا بخلاف السرية المبعوثة في دار الحرب لو نفل أصحاب الخيل جاز. لأن ~~التعميم في حقهم لا يمنع صحة التنفيل إذ المقصود قطع شركة الجيش معهم. # - وكذلك إن نفل أصحاب الخيل العرب على البراذين جاز. والعراب أفراس العرب ~~والبراذين أفراس العجم. وأفراس العرب أقوى في الطلب والهرب، والبراذين أصبر ~~على القتال وألين عند العطف. والتنفيل بحسب العناء والجزاء، فلا بأس للإمام ~~أن يختص أحد الفريقين بالفعل على حسب ما يرى فيه من النظر. والله أعلم. # PageV01P662 ### | [باب نفل الأمير] ### | 73 - # باب نفل الأمير وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه، ثم لقي الأمير ~~رجلا فقتله، فله السلب استحسانا. وفي القياس لا يستحق. # لأن الغير إنما يستحق بإيجابه، وهو لا يملك الإيجاب لنفسه بولاية الإمارة ~~بمنزلة القاضي لا يملك أن يقضي لنفسه. # ألا ترى أنه لو خص نفسه فقال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه، لم يصح ذلك. ولو ~~كان هو كغيره في هذا الحكم يصح إيجابه خاصا كان أو عاما، كما في حق غيره. ~~ولأن التنفيل للتحريض، وإنما يحرض غيره على القتال لا نفسه. فالإمارة تكفيه ~~لذلك. # ووجه الاستحسان أنه وجب النفل للجيش بهذا اللفظ، وهو رجل منهم فيستحق كما ~~يستحق غيره. # ألا ترى أن فيما يجب شرعا وهو السهم هو كواحد من الجيش، فارسا أو راجلا؟ ~~فكذلك فيما يستحق بالإيجاب. # أرأيت لو برز علج ودعا إلى البراز. فقال الأمير: من قتله فله سلبه فلم ~~يتجاسر أحد على الخروج، حتى خرج هو بنفسه فقتله. كان لا يستحق سلبه. وهذا ~~بخلاف ما إذا خص نفسه، لأنه متهم فيما يخص به نفسه من التنفيل، بمنزلة ~~القاضي يكون متهما فيما يقضي به لنفسه. فأما عند التعميم فتنتفي التهمة، ~~فيثبت الحكم في حقه كما ms0363 يثبت في حق غيره. # ألا ترى أن إباحة التناول من الطعام والعلف يثبت في حق الإمام كما يثبت ~~في حق العسكر، باعتبار أنه لا تتمكن تهمته فيما لا يختص الأمير به. # PageV01P663 # وإذا خص غيره بالتنفيل لا تتمكن التهمة في ذلك، ولا يخرج فعله من أن يكون ~~واقعا بصفة النظر. # - ولو كان قال: من قتل منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل الأمير قتيلا لم يكن ~~له سلبه. لأنه خصهم بقوله: منكم. فلا يتناوله حكم الكلام بخلاف الأول ألا ~~ترى أن من قال لعبده: أعتق مماليكي. فقال العبد لسائر المماليك: أنتم ~~أحرار. لم يدخل هو في هذا الكلام. ولو قال: مماليكي أحرار دخل هو في جملتهم ~~لهذا المعنى. # - ولو قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه. ثم لم يقتل أحدا. حتى قال: ومن قتل ~~منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل الأمير بعد ذلك قتيلا استحق سلبه. # لأن التنفيل صار عاما، باعتبار كلاميه. ولا فرق بين تنفيل العام بكلامين ~~وبينه بكلام واحد. وهذا لأن كلامه الأول لم يكن صحيحا للتهمة المتمكنة بسبب ~~التخصيص، وقد زال ذلك بكلامه الثاني. وبعدما انعدم المانع من صحة الإيجاب ~~يكون الإيجاب صحيحا عاما في حقهم. # - ولو كان قتل قتيلين: أحدهما قبل الكلام الثاني، والآخر بعده، فله سلب ~~القتيل الثاني دون الأول. # لأن القتل الذي جعله سببا تم منه في الأول قبل صحة الإيجاب. فصار ذلك ~~السبب غنيمة. ثم صح الإيجاب بالكلام الثاني، فيجعل عند الكلام الثاني # PageV01P664 # كأنه أنشأ تنفيلا عاما الآن. فإنما يستحق به سلب ما نفل بعد ذلك. لأن ~~التنفيل لا يعمل فيما صار غنيمة قبله. باعتبار أن الكلام غير متناول له، ~~ولو كان متناولا له لم يصح أيضا، لأنه تنفيل بعد الإصابة. # - ولو قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه. ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل ~~الأمير قتيلين، ورجل من القوم (ص 224) قتيلين. فللأمير سلب الأول دون ~~الثاني. # لأنه أوجب لنفسه بحرف لا يقتضي التكرار. وهو حرف الشرط، ألا ترى أن من ~~قال لزوجته: إن دخلت ms0364 الدار فأنت طالق. فدخلت دخلتين لم تطلق إلا واحدة. ~~أوجب للقوم بكلمة (من) وهي عامة كما بينا. فيتناول كل قتيل يقتله كل واحد ~~منهم، حتى لو قتل رجل عشرين قتيلا كان له أسلابهم جميعا. # - ولو قال لرجل منهم: إن قتلت قتيلا فلك سلبه فقتل رجلين، كان له سلب ~~الأول خاصة. لما بينا أنه علق استحقاقه بالشرط. وذلك ينتهي بقتل الأول. ~~وليس في لفظه ما يدل على التكرار والعموم. # - ولو قال لجميع أهل العسكر: إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه. فقتل رجل ~~عشرة منهم استحق أسلابهم جميعا. وهذا استحسان. وفي القياس لا يستحق إلا ~~القتيل الأول، كما لو خصه بالإيجاب بهذا اللفظ. ووجه الاستحسان أنه لما لم ~~يقصد لإنسان بعينه. فقد خرج الكلام منه عاما. # PageV01P665 # ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين. فكما يعم جماعتهم يعم جماعة ~~المقتولين بخلاف الأول. ألا ترى أن في هذا الفصل إذا قتل عشرة من المسلمين ~~عشرة منهم استحق كل واحد منهم سلب قتيله؟ # فكذلك إذا كان الواحد هو القاتل لعشرة. وحقيقة معنى الفرق أن مقصود ~~الإمام هنا تحريضهم على المبالغة في النكاية فيه. وفي معنى النكاية لا فرق ~~بين أن يكون القاتل للعشرة عشرة من المسلمين أو واحدا منهم. وفي الأول ~~مقصود معرفة ذلك الرجل وجلادته، وذلك يتم بدون إثبات معنى العموم في ~~المقتولين. # - ولو قال لعشرة هو أحدهم: من قتل منا قتيلا فله سلبه. أو إن قتل رجل منا ~~قتيلا فله سلبه. ثم قتل بنفسه قتيلين أو ثلاثة، استحق أسلابهم. # لأن معنى التهمة قد انتفى باشتراك التسعة مع نفسه في الإيجاب، وصار كلامه ~~عاما باعتبار المعنى الذي قلنا. فيستحق هو من سلب المقتولين ما يستحقه تسعة ~~معه إذا قتلوا. # - ولو قال لرجل بعينه: إن قتلت قتيلا فلك سلبه. فقتل قتيلين معا، فله سلب ~~أحدهما. # لأن هذا الإيجاب لا يتناول إلا الواحد، ثم يختار أي السلبين شاء. لأن ~~الحق ثابت له، فالخيار في البيان إليه. ولا يقال: كان ينبغي أن يكون الخيار ~~إلى الإمام، لأنه ms0365 هو الموجب له. وهذا لأن مثل هذا الكلام من الإمام على وجه ~~بيان السبب، وإنما يكون الخيار لمن باشر السبب. وأكثر ما فيه أنه يختار ~~أفضلهما سلبا، ولو لم يقتل إلا ذلك الرجل بضربته كان مستحقا لسلبه. فإن قتل ~~معه غيره لا يجوز أن يصير محروما، لأنه أظهر زيادة القوة بما صنع. # PageV01P666 # - وكذلك لو قال: إن أصبت أسيرا فهو لك. فأخذ أسيرين معا. فله أن يختار ~~أرفعهما. # لهذا المعنى. # - ولو خرج أمير العسكر في سرية ونفل لهم الربع فأصابوا غنائم، كان للأمير ~~النفل مع السرية. # لأنه أوجب النفل لأصحاب السرية. وهو واحد منهم. وبهذا الفصل يتبين ما سبق ~~أنه عند التعميم يكون الإمام في استحقاق النفل كغيره. والكلام في فصل ~~السرية أظهر، فإن استحقاقهم للنفل على هيئة استحقاق الغنيمة. # ألا ترى أن المباشر منهم والردء في ذلك سواء. ثم في استحقاق (ص 225) ~~الغنيمة الإمام بمنزلة الجيش. فكذلك في استحقاق السرية إذا خرج وهو معهم. ~~والله أعلم بالصواب. # PageV01P667 ### | [باب من النفل الذي يصير لهم ولا يبطل إذا نفل بعضهم دون بعض] # ولو قال الأمير: إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه. فقتل رجلان قتيلا ~~واحدا، فلهما سلبه. # لأنه حين أخرج الكلام مخرج العموم فقد قصد به التحريض على النكاية. # - وفي هذا لا فرق بين أن يكون القاتل واحدا أو جماعة إلا أن يبين فيقول: ~~إن قتل رجل منكم وحده قتيلا. فحينئذ لا شيء للقاتلين من السلب. # لأنه تبين بهذه الزيادة أن مقصوده التحريض على إظهار الجلادة بالاستبداد ~~بالقتل وبالاشتراك لا يحصل ذلك. # - ولو برز عشرة للقتال فقال الأمير لعشرة من المسلمين: إن قتلتموهم فلكم ~~أسلابهم. فقتل كل رجل رجلا منهم، استحق كل قاتل سلب قتيله خاصة. . # PageV01P668 # لأن تعميم العشرة بالخطاب بمنزلة تعميم الكل بقوله: من قتل قتيلا فله ~~سلبه. وهذا لأن ذا العدد إذا قوبل بذي عدد ينقسم الآحاد على الآحاد. كقول ~~الرجل: أعط هؤلاء العشرة هذه العشرة الدراهم. والفعل المضاف إلى جماعة ~~بعبارة الجمع يقتضي الانقسام على الأفراد. كما يقال: ms0366 ركب القوم دوابهم، ~~فإنه يفهم منه ركوب كل أحد دابته. . # - ولو قتل تسعة من المسلمين تسعة منهم، وقتل المشرك المسلم العاشر أو هرب ~~فلم يقدر عليه، فلكل واحد من القاتلين سلب قتيله. # لأن المقصود من هذا الكلام جعل القتل سببا لاستحقاق السلب لا اشتراط ~~قتلهم. حتى لا يبقى منهم أحد. إلا أن يبين ذلك فيقول: لكم أسلابهم إن ~~قتلتموهم كلهم، ولم تغادروا منهم أحدا. فحينئذ يتبين بتنصيصه أنه علق ~~الاستحقاق بشرط قتل الكل والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءا فجزءا. ~~وما لم يتم الشرط لا يثبت شيء من الجزاء. فأما إذا لم يبين فإنما يحمل مطلق ~~كلامه على ما هو المفهوم عادة، وهو التحريض على دفع شرهم عن المسلمين ~~بقتلهم، بقدر ما حصل من المقصود يستحق السلب. . # - وكذلك لو قال لسرية: ائتوا حصن كذا، فإن قتلتم مقاتلته وفتحتموه فلكم ~~الربع. فقتلوا بعضهم أو قتلوا رأسهم وتفرق جميعهم وفتحوا الحصن، فلهم ~~النفل. # PageV01P669 # لأن ما هو المفهوم من كلامه قد حصل، وهو تفريق الجمع وفتح الحصن بالقتال. ~~وإن فتحوا الحصن بغير قتال لم يكن لهم نفل. # لأن ما جعله سبب الاستحقاق لهم وهو القتال لم يوجد. # ألا ترى لو قال: إن قتلتم مقاتلته وسبيتم ذريته فلكم كذا. فقتلوا البعض ~~وسبوا من بقي منهم، كان لهم النفل. ولو أخذوهم بغير قتال لم يكن لهم نفل ~~لما قلنا. # - ولو قال: إن قتل إنسان منكم قتيلا. فقتل رجلان من المسلمين قتيلا كان ~~سلبه بينهما نصفين. # ولو قتل مسلم ومشرك مشركا أخطأ به فقتله مع المسلم كان نصف السلب للمسلم ~~ونصفه في الغنيمة. # لأن في حق المسلم يجعل كأن القاتل معه مسلم. وفي حصة المشرك يجعل كأن ~~القاتل معه مشرك. وهذا لأن الإيجاب بالتنفيل من الإمام كان للمسلمين. فإنما ~~يستحق المسلم بقدر ما باشر من السلب. وإنما باشر هو قتل نصف النفس حين شارك ~~غيره فيه. # ألا ترى أنه لو قتل مسلما خطأ مع غيره كان عليه نصف الدية. فإذا كان فيما ~~يجب من الغرم ms0367 بالقتل يجعل هذا قاتلا نصف النفس فكذلك فيما يستحق من الغنم ~~به. # - ولو قال: من قتل بطريقا (ص 226) فله سلبه. فقتل مشركا ليس ببطريق لم ~~يستحق السلب. . # PageV01P670 # لأن المقصود التحريض على قتل من تنكسر شوكتهم بقتله. ولم يحصل هذا ~~المقصود. # ألا ترى أنه لو قال: من قتل الملك فله سلبه. فقتل رجلا غير الملك لم ~~يستحق شيئا؟ . . # - ولو قال: من قتل بطريقا فله من الغنيمة ألف درهم فقتل رجل بطريقا استحق ~~ما أوجب له الإمام من الغنيمة ألف درهم، لمباشرته سلبه، ولكن مما يغنمون ~~بعد هذا، حتى لو لم يغنموا بعد هذا شيئا لم يعطه مما كانوا غنموا قبل هذا ~~شيئا. # لأن سهام المسلمين قد وجبت فيه وهذا التنفيل فيما كانوا غنموا، لأنه يكون ~~تنفيلا بعد الإصابة، وذلك لا يجوز. # - ولو قال: من قتل منكم صعلوكا فله سلبه. فقتل رجل بطريقا، أو قتل الملك ~~لم يستحق شيئا. # لأنه أوجب له سلب الصعلوك. وسلب الملك والبطريق أفضل من سلب الصعلوك لا ~~محالة. فبإيجاب الأدنى لا يستحق الأعلى. # بخلاف ما لو قال: من قتل صعلوكا فله مائة درهم، فقتل رجل بطريقا فإنه ~~يستحق المائة. لأنه أتى بما شرط عليه وزيادة. فانكسار شوكتهم بقتل البطريق ~~أظهر منه بقتل الصعلوك. والمسمى بمقابلته وهو المائة معلوم. والمسائل بعد ~~هذا إلى آخر الباب مبنية على أصل وهو أنه: # PageV01P671 # - إن أوجب له بالتنفيل شيئا بعينه لم يستحق شيئا آخر، سواء أتى بأدون مما ~~شرط عليه أو أعلى. # لأن محل الاستحقاق لم يوجد، والإيجاب لا يعمل بدون المحل. . ### | 1104 - # وإن كان أوجب له مالا مسمى، فإن أتى بخلاف ما شرط لم يستحق شيئا من ~~المسمى. # لأن مع مخالفة الجنس لا يحصل الامتثال. . ### | 1105 - # وإن كان ما أتى به من جنس ما شرط عليه: فإن كان أدون مما شرط عليه في ~~المنفعة لم يستحق شيئا. # لأنه لم يمتثل الأمر ولم يحصل المقصود بكماله. # - فإن كان أعلى مما شرط عليه استحق المسمى. # لأنه أتى بالمشروط وزاد عليه. . # - فإذا قال: من ms0368 قتل شيخا فله سلبه، فقتل شابا استحقه. # لأنه أتى بالمشروط وزيادة، فإن النكاية وإظهار الجلادة في قتل الشاب ~~أكثر، والسلب لا يتفاوت بالشباب والشيخوخة. # - وإن قال: من قتل شابا فقتل شيخا لم يستحق. # PageV01P672 # لأن ما أتى به أدنى مما شرط عليه في معنى النكاية والجلادة. . # - ولو قال: من جاء بأسير فهو له. فجاء بوصيف، أو على عكس هذا لم يستحق ~~شيئا. # لأن المحل الذي أوجب صفة النفل فيه لم يوجد، فإن الأسير غير الوصيف. . ### | 1110 - # وكذلك لو قال: من جاء بوصيف فهو له، فجاء برضيع، أو على عكس هذا لم يكن ~~له. # لأن الوصيف غير الرضيع. فالمحل الذي أوجب حقه لم يوجد. . # - ولو قال: من جاء بألف درهم فله منها مائة. فجاء بألف دينار لم يكن له ~~منها شيء. # لأنه أوجب له بعض ما يأتي به من الدراهم، وبين الدراهم والدنانير مخالفة ~~في الجنس. . # - ولو قال: من جاء بوصيف فله مائة درهم فجاء بوصيفة لم يستحق شيئا. # لأن الذكور والإناث من بني آدم جنسان مختلفان لتباين المقصود. ولهذا لو ~~اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هي أمة لم ينعقد البيع، ومع اختلاف الجنس لا ~~يتحقق الامتثال. . # PageV01P673 # - ولو قال: من جاء بشاب فله مائة درهم فجاء بشيخ، لم يستحق شيئا. ولو كان ~~على عكس هذا استحق. # لأن الجنس واحد والشاب فيما هو المقصود ها هنا خير من الشيخ. فإذا جاء ~~بما هو أزيد من المشروط عليه استحق النفل. وإن جاء بأنقص منه لم يستحق (ص ~~227) بمنزلة ما لو قال: من جاء بألف درهم غلة فله مائة درهم. فجاء بألف ~~درهم جياد أخذ مائة درهم غلة. # لأن الجنس واحد وما جاء به أفضل، ولكن لا يستحق إلا قدر ما سمي له وذلك ~~مائة درهم غلة. . ### | 1114 - # وكذلك لو قال: من جاء بألف درهم غلة فله عشرها فجاء بألف نقد بيت المال ~~استحق عشرها من دراهم غلة. لأنه ما أوجب له الفضل والاستحقاق بالتسمية، ولا ~~يثبت إلا بقدر المسمى. . # - ولو قال: من جاء ms0369 بألف درهم جياد فله مائة. فجاء بألف غلة، لم يكن له ~~شيء. # لأن ما جاء به دون ما شرط عليه. . # - ولو قال: من جاء بعشر شياه فله شاة. فجاء بعشر بقرات لم يستحق شيئا. ~~لاختلاف الجنس. . ### | 1117 - # وكذلك لو قال: من جاء بعشرة أثواب ديباج فله # PageV01P674 # كذا، فجاء بعشرة أثواب بزيون لم يكن له شيء. وكذلك إن كان على عكس هذا. # لأن الجنس مختلف. # - ولو قال: من جاء بعشرة أثواب بزيون أحمر، فجاء بالأخضر أو الأصفر فإن ~~كان الأحمر أفضل مما جاء به لم يستحق شيئا. وإن كان مثل ما جاء به أو دونه ~~استحق ما سمي له. # لأن الجنس واحد وإنما الاختلاف في الصفة هنا. # ألا ترى أن من اشترى ثوب بزيون على أنه أحمر فإذا هو أخضر فإن البيع يكون ~~صحيحا. # وكذلك على هذا الأصل البغل والفرس والحمار. ولو قال: من جاء بفرس فله ~~مائة، فجاء ببرذون لم يستحق شيئا، وإن كان على عكس هذا استحق. # لأن الجنس واحد والفرس أفضل من البرذون. بخلاف ما إذا جاء بحمار أو بغل ~~فإنه لا يستحق شيئا. # لأن الجنس مختلف. . # PageV01P675 # - ولو قال: من جاء بفرس فله مائة. فجاء رجل بفرس فإنما يعطى نفله مما ~~يغنمون بعد هذا. حتى إذا لم يغنموا شيئا آخر فإن نفله من الفرس خاصة دون ما ~~غنموا قبل هذا. # فإن كان الفرس لا يساوي مائة لم يزد له على مقدار ثمنه شيئا وإن كان ~~يساوي مائة أو أكثر فرأى الإمام أن يجعل الفرس فيما غنموا قبل هذا ويعطيه ~~المائة منها، فذلك مستقيم. # لأن له ولاية بيع الغنائم. وهذا التصرف منه بمنزلة بيع شيء من الغنائم ~~بمثل قيمته فيجوز. وإن كانت المائة أكثر من قيمة الفرس لم يعطه من الغنيمة ~~إلا مقدار قيمة الفرس. # لأن له ولاية المبادلة بشرط النظر لا بالمحاباة الفاحشة. . # PageV01P676 ### | [باب ما يجب من السلب بالقتل وما لا يجب] # 1121 - ولو قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فبرز علج للقتال، وخرج ~~إليه مسلم فضربه ms0370 ضربة أبانه عن فرسه وأخذ فرسه وجره إلى المسلمين حيا، فمات ~~بعد أيام. وقد كان صاحب فراش أو لم يكن، إلا أنه علم أنه مات من ضربته، فله ~~السلب والفرس والسلاح من جملة السلب. # لأنه صار قاتلا له حين مات من ضربته. وفيما يجب على القاتل بالقتل لا فرق ~~بين أن يموت المقتول بضربته في الحال وبين أن يموت منها بعد مدة، فكذلك ~~فيما يجب له بالقتل. # - ويستوي إن كان مات قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام أو بعدها، ما لم ~~يقسم. فأما إذا قسمت الغنائم أو بيعت والرجل حي بعد فإن سلبه يقسم في ~~الغنيمة بين الغانمين. لأن سبب الاستحقاق فيه للقاتل لم يتم بعد وهو القتل. ~~فإن تمام القتل لا يكون بدون الموت، والرجل حي بعد. وسبب ثبوت حق الغانمين # PageV01P677 # فيه قديم وهو الاغتنام، فيقسم بينهم. وبالقسمة يتعين الملك، فمن ضرورته ~~إبطال حق حكم التنفيل (ص 228) فيه. وبعد ما نفذ الحكم من الإمام بإبطال ~~التنفيل فيه لا يستحقه بالتنفيل وإن تم السبب. # فإن قيل: لماذا لا تؤخر الغنيمة والبيع في السلب حتى ننظر إلى ماذا يئول ~~حال الرجل؟ قلنا: لأن السبب الموجب للقسمة وهو الاغتنام قديم فيه، فلا يؤخر ~~الحكم الذي يثبت بتقرير سببه لأجل موهوم. # ألا ترى أن المضروب نفسه يقسم في الغنيمة، فكيف لا يقسم سلبه؟ فإن قيل: ~~لأنه ليس في نفسه حق منتظر لأحد، فأما في السلب فحق منتظر للقاتل، فقد وجد ~~سببه منه. قلنا: قد بينا أن السبب لا يتم إلا بموت المضروب. ثم لا يتأخر ~~قسمة الغنيمة لحق أقوى من هذا، وهو حق المالك القديم في المأسور، فإنه حق ~~ثابت لو جاء قبل القسمة أخذه بغير شيء. ثم لا تؤخر القسمة والبيع لحقه؛ ~~فلأن لا يؤخرها ههنا لحق الضارب، وهو غير ثابت في الحال، كان أولى. # فإن قيل: فعلى هذا ينبغي إذا مات المضروب بعد القسمة أن يكون للقاتل حق ~~أخذ السلب بالقيمة، كما في المأسور إذا جاء المولى بعد القسمة. قلنا: هناك ~~الملك ms0371 كان ثابتا للمولى في الأصل فيتمكن من أخذه بالقيمة على وجه الفداء ~~لذلك الملك، وها هنا الملك للضارب في السلب لم يكن ثابتا قط ليفديه ~~بالقيمة، وإنما كان يثبت له الحق ابتداء بسبب التنفيل إن لو مات المضروب ~~قبل القسمة، فأما بعد القسمة فلا يمكن إثبات حقه لانعدام محله. فإنما وزان ~~هذا من المأسور إن لو خرج الحربي بالعبد إلينا بأمان ثم أسلم، أو باعه من ~~مسلم. وهناك لا يثبت للمولى حق الأخذ منه لانعدام محله، فكذلك حكم السلب. # PageV01P678 # - وعلى هذا لو أن المسلم حين رمي به عن فرسه اجتره المشركون فذهبوا به ~~حيا فلا شيء للضارب من فرسه وسلبه ما لم يعلم بموته من ضربته. # لأن تمام السبب به يكون، فالاستحقاق يثبت له ابتداء، فلا بد فيه من ~~التيقن بالسبب، ولا يكفي وجوده ظاهرا، بمنزلة الشرط الذي تعلق به عتق أو ~~طلاق، فإنه ما لم يتيقن به لا ينزل الجزاء. وإنما طريق معرفة ذلك أن يشهد ~~به عدلان من المسلمين. لأن السلب باعتبار الظاهر غنيمة المسلمين. وإنما ~~الحاجة إلى الاستحقاق عليهم. فلا يكون ذلك إلا ببينة تقوم من المسلمين على ~~موته قبل القسمة. # - فأما إذا مات المضروب بعد القسمة والبيع لم يكن للقاتل من السلب شيء ~~ولو قامت البينة به. # لفوات المحل بنفوذ القسمة والبيع من الإمام فيه. . ### | 1125 - # ولو كان قال: من قتل قتيلا فله مائة درهم. فهذا والأول سواء، إلا في خصلة ~~واحدة: وهو أنه إذا بيعت الغنائم ثم مات المضروب استحق المائة ها هنا، ما ~~لم يقسم الثمن. أما إذا قسم الثمن أو قسمت الغنيمة ثم مات المضروب فلا نفل ~~له. # لأن محل حقه الغنيمة ها هنا. وبالبيع لا يفوت هذا المحل. فإن الثمن غنيمة ~~باعتبار أنه قائم مقام المبيع يقسم بين الغانمين. فأما بالقسمة يفوت محل ~~حقه فيبطل نفله. وفي الأول محل حقه السلب، وهو يفوت بالسلب. # فإن الثمن ليس من السلب في شيء، ففي هذا يقع الفرق بينهما والله أعلم. . # PageV01P679 ### | [باب من النفل لأهل ms0372 الذمة والعبيد والنساء وغيرهم] ### | 1126 - # وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل ذمي ممن كان يقاتل مع ~~المسلمين قتيلا استحق سلبه. # لأن الإمام أوجب السلب للقاتل بلفظ عام يتناول المسلم والذمي. والعام ~~كالنص في إثبات الحكم (ص 119) في كل ما يتناوله. . ### | 1127 - # ولو خص الذمي بهذا استحق السلب بالقتل، فكذلك إذا تناوله اللفظ العام. ~~وهذا لأن الذمي إذا قاتل معنا استحق، الرضخ من الغنيمة كما يستحق المسلم ~~السهم. ومن استحق الرضخ فهو شريك في الغنيمة، بمنزلة من يستحق السهم. ولهذا ~~كان له أن يتناول من الطعام والعلف مقدار حاجته. . ### | 1128 - # وكذلك لو قتل رجل من التجار قتيلا سواء كان يقاتل قبل هذا أو كان لا ~~يقاتل. # لأنه قاتل الآن، وبه يصير شريكا في الغنيمة فيتناوله حكم التنفيل. . ### | 1129 - # وكذلك لو قتلت امرأة مسلمة أو ذمية قتيلا. # PageV01P680 # لأنها شريكة بما يستحق من الرضخ. . ### | 1130 - # وكذلك لو قتل عبد كان يقاتل مع مولاه قبل هذا، أو كان لا يقاتل حتى الآن. # لأنه شريك بما يستحق من الرضخ. فليستحق السلب بالتنفيل، ويكون ذلك ~~لمولاه. # لأنه كسب عبده. إلا أن يكون الأمير خص فقال: من قتل من الأحرار قتيلا، أو ~~قال: من قتل من المسلمين قتيلا، فحينئذ يبنى الأمر على تخصيصه لأن ~~الاستحقاق بإيجابه. فكما يعتبر عموم كلامه يعتبر خصوصه. . # - وإذا لم يستحق الذمي السلب عند التخصيص يرضخ له من الغنيمة على قدر ما ~~يرى الإمام. # لأنه تبع للمسلمين، ومن يكون تبعا في القتال يستحق الرضخ دون السهم، ~~كالعبيد والنساء. # وهذا لأنه لا بد من أن يعطى شيئا ليكون ذلك تحريضا له على الخروج ولا وجه ~~للتسوية بين التبع والمتبوع. ولهذا أعطيناه الرضخ، ولا يزاد رضخه إن كان ~~فارسا على سهم فارس من المسلمين، وإن كان راجلا على سهم راجل منهم. لأنه لا ~~يكون ذمي أبدا إلا وفي المسلمين من هو أعظم غناء منه. فإذا كان لا يزاد ~~للمسلم العظيم الغناء على السهم فكيف يزاد للذمي؟ . # PageV01P681 # وظاهر ما يقول في الكتاب يدل ms0373 على أنه يجوز أن يبلغ برضخه سهم المسلم إذا ~~كان عظيم الغناء. والصحيح أنه لا يبلغ به أيضا ولكن ينقص بقدر ما يراه ~~الإمام كما لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر. # فإن قيل: أليس في التنفيل العام يسوى بينهما في السلب، وربما يكون سلب ~~قتيل الذمي أكثر قيمة من سهم المسلم فلماذا لا يجوز أن يسوي بينهما أو يفضل ~~الذمي فيما يرضخ له؟ قلنا: لأن استحقاق السلب بعد التنفيل إما أن يكون ~~بالقتل أو بالإيجاب من الإمام. ولا تفاوت بينهما في ذلك. بخلاف استحقاق ~~الغنيمة فإنه باعتبار معنى الكرامة. # ألا ترى أن في الاستحقاق بالتنفيل يسوى بين الفارس والراجل، وذلك لا يدل ~~على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق الغنيمة. . # - ولو كان الأمير قال: من قتل قتيلا فله سلبه، فسمع ذلك بعض الناس دون ~~البعض. ثم قتل رجل قتيلا فله سلبه، وإن لم يسمع مقالة الإمام. # لأنه ليس في وسع الإمام إسماع كل واحد منهم. وإنما في وسعه أن يجعل ~~الخطاب شائعا وقد فعل. فيكون هذا كالواصل إلى كل من تناوله الخطاب حكما. # ألا ترى «أن أبا قتادة - رضي الله عنه - كان قتل قتيلا يوم حنين قبل أن ~~يسمع التنفيل، ثم أعطاه رسول الله - عليه السلام - سلبه» على ما روينا. # ولأن سماع الخطاب إنما يشترط لدفع الضرر عن المخاطب وفي هذا محض منفعة ~~له. # PageV01P682 # - وعلى هذا لو بعث سرية وقال لأميرهم: لكم نفل الربع فإن إعلام أميرهم ~~كإعلام جماعتهم. ### | 1134 - # وكذلك لو سمع بعضهم دون بعض فإن لم يسمع أحد منهم ولا من غيرهم لم يكن له ~~نفل. # لأن المقصود بالتنفيل التحريض على القتال. ولا يحصل هذا إذا لم يسمع ~~كلامه أحد. فهو نظير ما لو تفكر (ص 230) هذا في نفسه ولم يتكلم به. # فأما إذا سمع أميرهم أو بعضهم فقد حصل المقصود وهو التحريض. # يوضحه أن كلام الأمير يفشو إذا سمعه بعض الناس عادة. لأن السامع يبلغ من ~~لم يسمع كما قال - عليه السلام - «ألا فليبلغ الشاهد الغائب» . وأما ms0374 ما لم ~~يسمع منه أحد فلا يتصور أن يفشو، فلا يكون ذلك منه إشاعة الخطاب. . # - ولو قال في أهل عسكره: قد جعلت لهذه السرية نفل الربع. ولم يسمع ذلك ~~أحد من السرية، ففي القياس لا نفل لهم. # لأن المقصود وهو التحريض لا يحصل إذا لم يسمعه أحد منهم. فتكلمه بذلك مع ~~أهل العسكر وتكلمه به مع عياله ليلا أو في نفسه وحده سواء فيما هو المقصود ~~بالتنفيل. وفي الاستحسان لهم النفل. لما بينا أن ما يتكلم به الإمام في أهل ~~عسكره فإنه يفشو. أو كأنه أمرهم بتبليغ أهل السرية به دلالة. وليس في إثبات ~~هذا الحكم في حقهم قبل التبليغ إضرار بهم. وإن كان الأولى التبليغ لهم ليتم ~~معنى التحريض. ويوضحه أن أصحاب # PageV01P683 # السرية قد يكونون قوما لا يخاطبهم الإمام بنفسه عادة. ومن عادة الملوك ~~أنهم يتكلمون بين يدي خواصهم بما يريدون أن يظهر للعامة، فبهذا الطريق يصير ~~هذا منه بمنزلة إشاعة الخطاب والأمر إياهم بالتبليغ. . # - ولو قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. ثم لحقهم مدد من المسلمين، ~~فقتل رجل من المسلمين منهم قتيلا، كان له سلبه. # لأن المدد في استحقاق الشركة في الغنيمة يكون كالحاضر وقت التنفيل، فله ~~سلب قتيله، علم بمقالة الأمير أو لم يعلم. . ### | 1137 - # ولو كان جاء مع المدد أمير آخر وعزل الأمير الأول، بطل التنفيل فيما ~~يستقبلون. # لأن حصة تنفيله باعتبار ولايته، وقد زالت ولايته بالعزل. والعارض قبل ~~حصول المقصود بالشيء كالمقترن بأصل السبب. . ### | 1138 - # ولو كان معزولا حين نفل لم يعتبر تنفيله. فكذلك إذا صار معزولا بعد ~~التنفيل قبل القتل، أو بعد بعث السرية قبل إصابة الغنائم. فأما إذا أصابوا ~~الغنائم قبل أن يصير الأول معزولا فلهم النفل من ذلك. لأن المقصود قد تم ~~بالتنفيل قبل العزل. - ثم إذا كان الأمير الأول قد أخبر بأن الأمير الثاني ~~قادم # PageV01P684 # بعزله فما دام بالبعد من معسكره لا يصير هو معزولا. فإذا صار قريبا من ~~المعسكر بحيث يغيث أهل العسكر إن طلبوا منه فإنه يصير معزولا ms0375 ويبطل نفل ~~الأول. # لأنه لما قرب منهم فكأنه خالطهم. وهذا لأنه بعد ما بعث الخليفة الثاني ~~بعزل الأول. إنما لا ينعزل الأول ما لم يقرب منهم، لحاجة أهل العسكر إلى من ~~يدبر أمورهم. والثاني عاجز عن ذلك لبعده عنه. فإذا قرب منهم فقد ارتفع هذا ~~المعنى. . # - ولو لم يقدم عليهم أمير آخر، ولكن مات أميرهم فأمروا عليهم أميرا آخر، ~~وكان الأول قد نفل لهم، لم يبطل حكم تنفيله. # لأن الثاني خليفة الأول قائم مقامه ولا يبطل شيء مما صنعه الأول. إلا أن ~~يبطل ذلك الأمير الثاني. فإن أبطله بعلم المخاطبين بطل. # لأنه بمنزلة الأول. ولو أبطل الأول ذلك بعلمهم بطل. فكذلك الثاني. . ### | 1141 - # ولو كان الخليفة قال لهم: إن مات أميركم أو قتل فأميركم فلان. فهذا صحيح. ~~لأنه تعليق الإطلاق بالشرط. فيصح، كالعتق والطلاق. # والأصل فيه ما روي «أن النبي - عليه السلام - قال يوم مؤتة: إن قتل زيد ~~فجعفر أميركم، وإن قتل جعفر فابن رواحة أميركم» . الحديث. # PageV01P685 # ثم في هذا الفصل إذا مات الأول بطل تنفيله، لأن الثاني (ص 231) نائب ~~الخليفة بتقليده من جهته، فكأنه قلده ابتداء بعد موت الأول، بخلاف ما سبق. ~~وهذا لأن التنفيل رأي رآه الأول. وحكم رأيه ينقطع برأي فوق رأيه، وهو تقليد ~~الخليفة للثاني. # فأما في الفصل الأول فلم يعترض على رأيه رأي فوقه، إنما نظر الجند له ~~ولأنفسهم في نصب خليفة. فيبقى حكم رأيه باعتبار خليفته، كما لو استخلف هو ~~بنفسه. # ألا ترى أن في الاستخلاف في الصلاة لا فرق بين أن يفعله الإمام الأول ~~وبين أن يفعله القوم. فهذا مثله. . # - ولو قال لأهل العسكر: من قتل منكم قتيلا فله سلبه ثم لحق بهم مدد أو ~~تجار أو قوم أسلموا من أهل الحرب. فقتل رجل منهم قتيلا، ففي القياس لا ~~يستحق السلب. # لأنه خص الحاضرين بالخطاب بقوله: (منكم) بخلاف ما سبق، فقد عم الخطاب ~~هناك بقوله: من قتل قتيلا. وذلك يتناول الحاضر ومن يحضر. وفي الاستحسان له ~~السلب. # لأنه ما قصد الحاضرين لأعيانهم، بل ms0376 لتحريضهم على القتال وفي هذا المعنى ~~من يحضر ومن حضر سواء. # ألا ترى أن الذين لحقوا بهم شركاؤهم فيما أصابوا قبل ذلك إذا قاتلوا ~~وجعلوا كالحاضرين وقت الإصابة، فكذلك هم شركاؤهم في حكم التنفيل، وجعلوا ~~كالحاضرين وقت التنفيل. . # PageV01P686 # - ولو كان في المعسكر قوم مستأمنون، فإن كانوا دخلوا بإذن الإمام فهم ~~بمنزلة أهل الذمة في استحقاق الرضخ واستحقاق النفل إذا قاتلوا. ### | 1144 - # وإن كانوا دخلوا بغير إذن الإمام فلا شيء لهم مما يصيبون من السلب ولا من ~~غيره، بل ذلك كله للمسلمين. # لأن هذا الاستحقاق من المرافق الشرعية لمن هو من أهل دارنا. فلا يثبت في ~~حق من ليس من أهل دارنا، إلا أن يكون الإمام استعان بهم، فباستعانته بهم ~~يلحقون بمن هو من أهل دارنا حكما # ونظيره الركاز والمعدن. فإن المستأمن إذا استخرج ذلك من دارنا بغير إذن ~~الإمام أخذ كله منه، وإن استخرجه بإذن الإمام فهو بمنزلة الذمي يخمس ما ~~أصاب والباقي له. . # - ولو أن قوما من المسلمين دخلوا دار حرب غير دارهم، على إثر جيش من ~~المسلمين، وكانوا أهل منعة، فأصابوا غنائم، وأصاب المسلمون أيضا غنائم، ثم ~~خرجوا، فما أصاب المسلمون يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة # وما أصاب المستأمنون فهو لهم لا خمس فيه. # لأن إصابتهم لذلك لم تكن على وجه إعزاز الدين. إنما يخمس المصاب إذا أصيب ~~بأشرف الجهات. وهذا لا يتحقق في مصاب المسلمين دون مصاب # PageV01P687 # المستأمنين. وإنما كان ذلك منهم اكتسابا محضا، فيسلم لهم كسبهم. بخلاف ما ~~سبقه، فالإصابة هناك كانت بمنعة المسلمين، لأن المستأمنين إنما قاتلوا تحت ~~رايتهم، والاستعانة بهم بمنزلة الاستعانة بالكلاب، فلهذا خمس جميع المصاب. ~~. ### | 1146 - # ولو كان الذين فعلوا ذلك قوم من أهل الذمة، لهم منعة جمع ما أصاب ~~الفريقان. أخرج خمسه، والباقي غنيمة بينهم جميعا لأن أهل الذمة من أهل ~~دارنا، فإنما يقاتلون للذب عن دار الإسلام. # ألا ترى أنه يجب علينا نصره أهل الذمة إن قهروا إن قوينا على نصرتهم. ~~وليس علينا ذلك في حق المستأمنين بعد ما ms0377 دخلوا دار الحرب. # يوضحه أن أهل الذمة تبع للمسلمين في السكنى حين صاروا من أهل دارنا، ~~فيكونون تبعا للمسلمين فيما يصيبون في دار الحرب أيضا. وقد تم الإحراز ~~بالكل. فلهذا يخمس جميع المصاب. فأما المستأمنون لا يكونون تبعا للمسلمين ~~(ص 232) في السكنى حتى يتمكنوا من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك في الإصابة. ~~. # - ولو أن حربيا في دار الحرب أخذ مالا من مالهم، ثم استأمن إلى أهل ~~العسكر، فله ما جاء به. # لأنه بنفس الأخذ ملك المأخوذ لا بقوة المسلمين فالتحق بسائر أمواله. ~~وكذلك لو أسلم بعد الأخذ وصار ذميا وخرج إلى دارنا مع العسكر فذلك المال ~~له. . # PageV01P688 # لأنه ما أصاب بقوة المسلمين، فلا يثبت حقهم فيه. وروي «أن المغيرة بن ~~شعبة - رضي الله عنه - كان فعل ذلك فإنه قتل الذين صحبوه في السفر وأخذ ~~أموالهم وجاء إلى المدينة وأسلم، فلم يخمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ذلك المال، ولم يأخذ منه شيئا. وروي أنه قال له: أما إسلامك فمقبول، وأما ~~مالك فمال غدر لا حاجة لنا فيه» . # وإنما قال ذلك لأنه كان غدر بهم. ولذلك قصة معروفة. . ### | 1148 - # ولو كان أسلم قبل إصابة المال ثم قتل بعضهم وأخذ ماله ولحق به العسكر فهو ~~غنيمة بينه وبين أهل العسكر. # لأنه أصابه بقوة المسلمين، وقد تم الإحراز بمنعة المسلمين. . ### | 1149 - # ولو فعل ذلك أحد من أهل العسكر سواه كان الحكم فيه هذا، فكذلك إذا فعله ~~الذي أسلم منهم. وكذلك لو خرج فصار ذمة للمسلمين ثم رجع فأصاب ذلك. # لأنه لما صار ذمة للمسلمين فهو بمنزلة الذمي الداخل مع الجيش من دار ~~الإسلام وإنما تمكن من هذا المال بقوة المسلمين. . ### | 1150 - # وكذلك لو استأمن إلى أهل العسكر ثم عاد بإذن الأمير وفعل ذلك. # لما بينا أنه بعد إذن الأمير بمنزلة الذمي فيما يصيب. # PageV01P689 # - ولو فعل بغير إذن الأمير كان ذلك لأهل العسكر إذا كان المستأمن غير أهل ~~تلك الدار. # لأنه بمنزلة مستأمن دخل مع العسكر من دار الإسلام. # وهذا لأنه لا منعة ms0378 له، فإنما أصاب ذلك بقوة المسلمين، فيكون لهم، بخلاف ~~ما إذا كان المستأمنون أهل منعة. . # - ولو أن العسكر أسروا الأسراء من العدو، فقال الأمير: من قتل قتيلا فله ~~سلبه. فقتل أسير رجلا من العدو، فسلبه من الغنيمة إن لم يقسم الأمير ~~الأسراء، وإن كان قسمهم أو باعهم فالسلب لمولى القاتل. لأن بالقسمة صار ~~عبدا له. وسلب قتيله كسبيه. فأما قبل القسمة فالأسير من الغنيمة. فسلب ~~قتيله يكون من الغنيمة أيضا. والله أعلم. # PageV01P690 ### | [باب من الشركة في النفل وما يؤخذ بحساب] # إذا قال الأمير: من أصاب أسيرا فهو له. فأصاب رجل أسيرين أو ثلاثة فهم ~~له. # لأن صيغة كلامه عامة في المصيب والمصاب جميعا. . ### | 1154 - # وكذلك لو قال: إن أصاب إنسان منكم أسيرا فهو له. # لأنه صرح بما يدل على التعميم في المصيب والمصاب. وفي مثله لا فرق بين ~~حرف الشرط وحرف من، وقوله إنسان. لما لم يصمد عينا به كان للجيش، حتى إذا ~~أصاب جماعة أسيرا واحدا فهو لهم باعتبار هذا المعنى. . # - ولو قال: من أصاب منكم عشرة أرؤس فهم له فأصاب رجل منهم عشرين رأسا. # فهم له كلهم. للتصريح بما يوجب التعميم. وهذا كله بمنزلة قوله: من أصاب ~~شيئا فهو له. # PageV01P691 # ولو قال: من أصاب عشرة أرؤس فله عشرهم. فأصاب رجل عشرين فله عشر ما أصاب. # وذلك رأسان. (ص 233) . . ### | 1157 - # وكذلك لو قال: من أصاب عشرة أرؤس فله رأس منهم، ثم أصاب رجل عشرين فله ~~رأسان. وإن أصاب عشرة فله رأس وإنما يعطى الوسط مما أصاب، ولا يعطى أرفعهم ~~ولا أخسهم. # لأن الأمير أوجب له ذلك بإزاء منفعة المسلمين بعمله، وذلك التسعة التي ~~تبقى لهم. وتسمية الرأس مطلقا بمقابلة ما ليس بمال ينصرف إلى الوسط. كما في ~~الخلع والصلح عن دم العمد. # ولأن الإمام مأمور بالنظر له وللمسلمين، وفي إعطاء أرفعهم إياه ترك النظر ~~للمسلمين. وفي إعطاء الأخس ترك النظر له، فيعطيه الوسط ليعتدل النظر. وخير ~~الأمور أوساطها. . ### | 1158 - # وإن أصاب خمسة أرؤس أعطي نصف واحد من أوساطها اعتبارا ms0379 للبعض بالكل. # فإن قيل: الإمام شرط لاستحقاقه المجيء بعشرة أرؤس والشرط لا ينقسم على ~~المشروط باعتبار الأجزاء. فإذا أتى بما دون العشرة ينبغي أن لا يستحق شيئا. ~~قلنا: لا كذلك ولكنه أوجب له ذلك بمقابلة منفعة المسلمين بعمله، فبقدر ما ~~يحصل من المنفعة للمسلمين يعطيه من المسمى. # PageV01P692 # وهذا لأن المقصود من التنفيل التحريض على الأخذ والأسر. وهذا المقصود لا ~~يحصل إذا اعتبرنا الشرط صورة، لأنه إذا تمكن من أخذ تسعة فعلم أنه لا يستحق ~~شيئا لو جاء بهم لم يرغب في ذلك، لأنه يحتاج إلى معالجة ومؤنة. فإذا علم أن ~~نصيبه فيه كنصيب سائر الغانمين قل ما يرغب في التزام ذلك. فإنما تمام معنى ~~التحريض في اعتبار ما قلنا أنه يستحق بقدر ما جاء به. أرأيت لو قال: من قتل ~~منكم عشرة فله عشر أسلابهم. فقتل تسعة، أما كان يستحق المسمى بحساب ما قتل؟ ~~فكل أحد يعلم أنه لم يكن مقصود الإمام اشتراط العشرة، لأن الواحد قل ما ~~يتمكن من قتل عشرة منهم أو أخذ عشرة أرؤس. # - ولو أصاب رجلان عشرة أرؤس فلهما واحد من أوساطهم. # لأن تمام المنفعة المشروطة للمسلمين كان بهما. فالمسمى يكون مشتركا ~~بينهما أيضا. . # - ولو قال لرجل من أهل العسكر: إن أصبت رأسا فهو لك. فأصاب رأسين لم يكن ~~له إلا واحد منهما. # لأنه أخرج الكلام مخرج الخصوص في المصيب والمصاب، فينتفي معنى العموم عنه ~~فيهما. # PageV01P693 # ثم إن أصابهما على الترتيب فله أولهما، وإن أصابهما معا فله أن يختار ~~أفضلهما. # لأنه لو لم يصب إلا الأفضل كان سالما له، فلا يحرم ذلك بإصابة آخر معه. # - ولو قال: إن أصبت عشرة أرؤس فلك منهم رأس فأصاب عشرين، لم يكن له إلا ~~رأس واحد. لاعتبار معنى الخصوص في كلامه. ### | 1162 - # فإن أصاب بعضهم قبل بعض فله واحد من العشرة الأولى من أوساطهم، وإن ~~أصابهم معا فله واحد من أوساطهم. # فإن قيل: لماذا لم يكن له أن يختار الأفضل هنا كما في المسألة المتقدمة؟ ~~قلنا: لأن هناك ما شرط ms0380 عليه منفعة المسلمين بمقابلة ما أوجب له، وهنا قد ~~شرط ذلك عليه حين سمى له جزاء مما يأتي به. فلهذا يعتبر الوسط. ها هنا. . ### | 1163 - # وإن أصاب خمسة فله نصف رأس من أوساطهم. # اعتبارا للبعض بالكل، وتحقيقا لمراعاة معنى التحريض. . ### | 1164 - # ولو قال لعشرة من العسكر: إن أصبتم عشرة أرؤس فلكم منها رأس. فهذا وقوله ~~للواحد سواء (ص 234) في جميع ما ذكرنا. # لأنه لما جمع بينهم في ذكر الإصابة فقد خصهم، والتخصيص في المصيب يدل على ~~التخصيص في المصاب، لكونه مبنيا عليه. . # PageV01P694 # - ولو قال لعشرة: إن أصاب رجل منكم عشرة أرؤس فله منها واحد. فأصاب رجل ~~عشرين رأسا فله رأسان من أوساطهم. # لأنه أفرد كل واحد بالإصابة وجعل خطابه عاما فيهم. فتعميم الخطاب في ~~المصيبين يثبت حكم العموم في المصاب، كما لو خاطب به جميع أهل العسكر. # ألا ترى أن هنا لو أصاب كل رجل منهم عشرة أرؤس كان لكل رجل منهم رأس مما ~~أصاب؟ فكذلك إذا أصاب المائة واحد منهم يكون له عشرة أرؤس. . # - ولو قال لرجل واحد: ما أصبت من عشرة أرؤس فلك منهم واحد. فأصاب عشرين. ~~فله رأسان من أوساطهم. # لأن كلمة " ما " توجب العموم، ولا يمكن إثبات العموم به في المصيب. لأنه ~~خص الواحد به. فأثبتنا بالعموم به في المصاب، بخلاف قوله إن أصبت. لأنه ليس ~~في كلامه ما يوجب العموم صورة ولا معنى. . # - ولو قال لرجل من أهل العسكر: يا فلان: إن قتلت هذا الذي برز من ~~المشركين فلك سلبه. فسمع ذلك رجل آخر من المسلمين، فبرز للمشرك وقتله، لم ~~يكن له سلبه. # لأن الأمير خص به من خاطبه، والاستحقاق باعتبار تنفيله. والتنفيل قابل ~~للتخصيص، فيجعل في حق غيره كأن التنفيل لم يوجد أصلا. . ### | 1168 - # فلو قتله المخاطب بالتنفيل مع مسلم آخر كان للمخاطب نصف السلب والنصف ~~الآخر في الغنيمة. لأن كل واحد منهما قتل نصفه، والبعض يعتبر بالكل في حق ~~كل واحد من القاتلين. # PageV01P695 ### | [باب من النفل المجهول] # ولو قال الأمير: من جاء منكم ms0381 بشيء فله منه طائفة. فجاء رجل بمتاع أو ثياب ~~أو برءوس، فذلك إلى الأمير يعطيه من ذلك بقدر ما يرى، على وجه النظر منه ~~لمن جاء به ولأهل العسكر. # لأنه عبر عما يأتي به بأعم ما يكون من أسماء الموجودات، وهو اسم الشيء، ~~فيتناول كل ما يأتي به. وقد أوجب له طائفة من ذلك. وذلك اسم لجزء مجهول. ~~إلا أن هذه الجهالة لا تمنع صحة الإيجاب فيما كان مبنيا على التوسع، وبعد ~~صحة الإيجاب البيان إلى الموجب أو إلى من يقوم مقامه. والموجب الإمام هنا. ~~وهو مأمور بالنظر للكل. فينبغي أن يبين على وجه يراعي النظر فيه ويكون ذلك ~~البيان مقبولا منه بمنزلة من أوصى لإنسان بطائفة من ماله، فإن الوارث يعطيه ~~من ذلك ما يشاء، لأنه قائم مقام الموجب. فإن لم يكن له وارث فميراثه ~~للمسلمين. ويكون ذلك إلى الإمام يعطيه ما يشاء على وجه النظر له وللمسلمين. ~~. ### | 1180 - # ولو قال: من جاء بشيء فله منه شيء، أو له منه قليل أو يسير. فهو على قياس ~~ما سبق. إلا أنه لا ينبغي للأمير هنا أن يبلغ ما يعطيه نصف ما جاء به. . # PageV01P696 # لأنه أوجب له يسيرا مما جاء به أو قليلا، أو شيئا منكرا. وذلك دليل القلة ~~أيضا، والقلة والكثرة من الأسماء المشتركة إنما تظهر بالمقاتلة. فالقليل من ~~الشيء دون نصفه، حتى إذا قوبل بما بقي منه كان ما بقي أكثر. . ### | 1171 - # ولو قال: من جاء بشيء فله منه جزء، فذلك إلى الأمير أيضا. إلا أنه لا ~~يزيده على النصف هنا، وله أن يبلغ به النصف. لأن أدنى ما يكون جزء من جزأين ~~وذلك النصف. . ### | 1172 - # ولو قال: بعضه. فهو بمنزلة قوله: وله طائفة. # لأن الأقل والأكثر (ص 235) يكون بعض الشيء وطائفة منه. فليس في اللفظ ما ~~يدل على شيء من ذلك. فلهذا كان الرأي فيه إلى الإمام. . # - ولو قال: من جاء بشيء فله منه سهم. ففي قياس قول أبي حنيفة - رضي الله ~~عنه - يعطيه سدس ما جاء به. ms0382 لأن السهم عنده عبارة عن السدس، حتى قال: إذا ~~أوصى رجل لرجل بسهم من ماله لهم ينقص حقه عن السدس. وذلك مروي عن ابن مسعود ~~- رضي الله عنه - فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في الوصية: له ~~سهم كسهام أحد الورثة. وهو قول شريح - رحمه الله -. وقد بينا هذا في ~~الوصايا. وهنا على قياس قولهم إذا قال فله سهم يعطيه قدر ما يرى بعد أن لا ~~يزيده على النصف، بمنزلة الجزء، لأن الأدنى سهم من سهمين، كجزء من جزأين. # PageV01P697 # - وإن قال: فله سهم رجل من القوم، كان له مقدار سهم راجل. وإن كان في ~~القوم فرسان ورجالة. لأنه لا يعطي إلا القدر المتيقن، وهو الأقل، بمنزلة ما ~~لو أوصى بسهم من ماله وقد ترك خمسة بنين وخمس بنات، فإنه يكون للموصى له ~~سهم كسهم إحدى البنات حتى تكون القسمة من ستة عشر سهما. ولا يعطي إلا الأقل ~~لكونه متيقنا به، فكذلك هنا. ثم في جميع هذا إذا أخذ نفله فالباقي بينه ~~وبين أهل العسكر على سهام الغنيمة. ولا يحرم سهمه باعتبار ما أوجب له من ~~النفل. فإن قيل: فإذا كان هو شريكا بسهمه فيما يأتي به كيف يستحق النفل؟ ~~قلنا: هذا إنما يمتنع إذا كان النفل عوضا، والغازي فيما ينكأ في العدو لا ~~يستحق عوضا بالشرط، وإنما يستحق ذلك بطريق التنفيل للتحريض ثم هو شريك ~~القوم فيما بقي باعتبار معنى الكرامة. . # - ولو قال: من جاء بألف درهم فله ألفا درهم. فجاء رجل بما قال لم يكن له ~~غير ما جاء به. # لأن معنى التحريض والنظر متعين في إيجاب جميع ما يأتي به له أو بعضه. ~~فأما الزيادة على ذلك فليس فيه من معنى التحريض شيء فلا يستحق. . ### | 1176 - # وكذلك هذا في كل ما يشترط عليه المجيء به مما لا مقصود فيه سوى العالية ~~كالدنانير والوصفاء والأفراس وما أشبه ذلك. # PageV01P698 # فإنه إذا كان ما جاء به دون ما أوجب له لم يستحق إلا بقدر قيمة ما جاء ~~به. . # - ولو ms0383 قال: من جاء بأسير فهو له وخمسمائة درهم فهذا صحيح ويعطى الخمسمائة ~~مما يغنمون بعد هذا. بخلاف ما سبق، لأن المقصود هنا النكاية في العدو بأسر ~~المبارزين منهم، وفيما تقدم لا مقصود سوى المالية. # ألا ترى أنه لو قال: من جاء ببطريق فهو له وألف دينار؟ أو قال: من جاء ~~بالملك فهو له وعشرون رأسا. فجاء به رجل استحق من الغنيمة ما سمى له، وإن ~~كان أكثر مما جاء، لحصول معنى النكاية بفعله. # ألا ترى لو قال من قتل الملك فله عشرة آلاف دينار، فقتله رجل أعطي ذلك، ~~وإن لم يحصل للمسلمين بقتله شيء من المال؟ . # - ولو نظر إلى مشرك على سور الحصن يقاتل، فقال: من صعد السور فأخذه فهو ~~له وخمسمائة درهم ففعل ذلك رجل استحق ما سمي له. # لأن المقصود النكاية في العدو بفعله وقد حصل. . ### | 1179 - # فإن وقع الرجل من فوق السور إلى الأرض خارجا من الحصن في موقع يمتنع فيه ~~من المسلمين، فأخذه رجل من المسلمين أو قتله لم يكن له شيء. . # PageV01P699 # لأن الأمير أوجب له ذلك إذا صعد السور فأخذه وقتله. وفي ذلك من النكاية ~~في العدو ما لا يحصل إذا قتله بعد ما وقع على الأرض خارجا من الحصن. # أرأيت لو وقع وسط المسلمين حيث لا يمتنع منهم فقتله رجل أكان يستحق شيئا؟ ### | 1180 - # ولو وقع في داخل الحصن فصعد إليه رجل فأخذه أو قتله استحق النفل. # لأنه أتى بالمشروط عليه وزيادة. فالصعود والنزول إلى داخل الحصن في ~~النكاية فيهم وفي إظهار الجلادة من المسلم فوق مجرد الصعود. . ### | 1181 - # ولو كان على السور على حاله فطعنه حتى رمى به إلى المسلمين في موضع يمتنع ~~فيه من المسلمين، ثم أخذه فقتله كان له النفل لأنه أتى بالمشروط عليه معنى، ~~فإنه سقط من الحصن بفعله، فكان هذا والصعود إليه قريبا من السواء. # ألا ترى أنه لو توهقه حتى جرده فألقاه من السور ثم قتله فإنه يستحق نفله؟ ~~. ### | 1182 - # ولو كان الأمير قال: من أخذه فهو له. ms0384 ولم يذكر صعودا إليه. فوقع من السور ~~خارجا من الحصن. فإن كان في موضع يمتنع فيه عن المسلمين فأخذه رجل كان له. ~~وإلا فهو فيء لجماعة المسلمين. # PageV01P700 # لأنه إذا وقع في موضع لا يمتنع فيه من المسلمين فقد صار مأخوذا بجماعتهم ~~فلا يعتبر فيه فعل الآخذ بعد ذلك. وإذا كان في موضع يمتنع فيه فإنما صار ~~مأخوذا بالأخذ فيكون له. . # - لو قال: من صعد الحصن ثم نزل عليهم فله خمسمائة درهم. ففعل ذلك رجل ~~استحق النفل. لحصول النكاية. وإن صعد فلم يستطع أن ينزل فرجع لم يكن له من ~~النفل شيء. لأن ما أتى به دون المشروط عليه في النكاية. . # - ولو كان المسلمون على ثلمة في الحصن فقال الأمير: من دخل فيها فله عشرة ~~دنانير. فدخل رجل ولم يقتل أحدا أخذ الدنانير. # لأنه أتى بما كان مشروطا عليه. والمقصود النكاية فيهم، وقد حصل. . ### | 1185 - # وإن دخل من ثلمة أخرى أو صعد حائطا فنزل عليهم، فإن كان فعل ذلك من موضع ~~مثل هذا الموضع أو أشد فيما يرجع إلى جرأة الداخل والنكاية فيهم والمنفعة ~~للمسلمين فله نفله. # لأنه أتى بالمشروط معنى وزيادة. ### | 1186 - # وإن كان ذلك الموضع أيسر في الدخول من هذا الموضع أو أشد، إلا أنه أقل ~~منفعة للمسلمين لم يكن له النفل. # PageV01P701 # وهو الأصل فيما ذكر إلى آخر الباب:. ### | 1187 - # أنه متى أتى بما هو أقل من المشروط عليه فيما يرجع إلى المقصود لا يستحق ~~شيئا. وإن كان مثله أو فوقه يستحق مقدار ما سمي له، حتى إذا قال: من جاء ~~بألف درهم جياد فله منها مائة فجاء بألف غلة لم يكن له شيء؛ لأن المقصود ~~هنا منفعة المال، وما جاء به دون المشروط عليه. # - ولو قال: من جاء بألف غلة فله منها مائة فجاء بألف جياد أخذ منها مائة ~~غلة. # لأنه جاء بأنفع من المشروط عليه. ولكن لا يستحق إلا المسمى. # ، لأن الاستحقاق باعتبار التسمية. # - ولو قال: من جاء بألف جياد فهي له فجاء بألف غلة كانت له. ms0385 # لأنه ما شرط للمسلمين عليه منفعة ها هنا. فإنما يعتبر الصفة فيما جاء به ~~لأجل منفعة المسلمين. فإذا كان المشروط له بعض ما جاء به اعتبر معنى ~~المنفعة. فإذا كان جميع ما جاء به فلا معتبر بالصفة فيه. . # PageV01P702 # - ولو قال: من جاء بألف غلة فهي له فجاء بألف نقد بيت المال كان له ألف ~~غلة. # لأن الاستحقاق باعتبار التسمية وهو ما أوجبه له أكثر من ألف غلة، فما زاد ~~على صفة ما أوجب له يكون في الغنيمة. # وعلى هذا ذكر هنا بعده من قوله: من جاء بنقرة. # PageV01P703 ### | [باب النفل الذي يستحق بقتل القتيل] # باب من النفل الذي يستحق بقتل القتيل ولا يستحق إذا اختلف فيه # وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فضرب مسلم مشركا فصرعه، واجتز ~~آخر رأسه (ص 237) فإن كان الذي ضربه قتله، واجتز الآخر رأسه بعد الموت ~~فالسلب للضارب. # لأنه هو القاتل. فإن تمام فعل القتل بالمقتول، وقد صار مقتولا بضربته. ### | 1192 - # وإن كان لم يقتله، وكان بحيث يقدر على التحامل مع ضربته أو العون بالكلام ~~أو غيره فالسلب للذي اجتز رأسه. # لأنه هو القاتل. فإنه بعد فعل الأول كان مضروبا مقتولا. # وإنما صار مقتولا بعد فعل الثاني. والإمام لم يقل من صرعه أو ضربه، وإنما ~~قال: من قتله. # فإن قيل: لولا فعل الأول لما تمكن الثاني من جز رأسه. قلنا: ولولا خروجه ~~إلى هذا الموضع ما تمكن القاتل من قتله فيه، ثم بهذا لا يتبين أنه يكون ~~قاتلا نفسه. # أرأيت لو توهقه إنسان فرمى به عن برذونه ولم يخرجه فوثب آخر فجز # PageV01P704 # رأسه أكان القاتل هو الأول؟ لا، ولكن القاتل من جز رأسه وإن كان لولا ما ~~سبق من فعل الآخر لم يتمكن منه. ### | 1193 - # . وكذلك إن كان ضربه الأول بحيث يعلم أن آخره يكون إلى الموت إلا أنه ~~ربما عاش يوما أو يومين فاجتز آخر رأسه فالسلب للثاني. # لأنه هو القاتل حقيقة. ألا ترى أن في نظيره في قتل العمد يكون القود على ~~الثاني، ms0386 ويجعل فعل الثاني في حق الأول كالبرء، لأنه قاطع لسراية فعل الأول. ~~واستدل عليه: ### | 1194 - # بحديث عمر - رضي الله عنه -. فإن الذي ضربه في المحراب أصاب مقتله حتى ~~شرب اللبن فخرج من جرحه، وعلم أن آخر أمره إلى الموت. ومع هذا كان حيا ما ~~لم يمت. حتى لو مات له ولد ورثه عمر ولم يرث ذلك الولد منه شيئا. ### | 1195 - # وإن كان الأول ضربه فنثر ما في بطنه فألقاه، أو قطع أوداجه إلا أن فيه ~~الروح بعد، فاجتز الآخر رأسه فالسلب للذي ضربه. # لأنه صار بمنزلة الميت بفعل الأول، والذي بقي فيه بمنزلة اضطراب المذبوح ~~فلا يعتبر به. # PageV01P705 # ألا ترى أن الذئب لو عدا على شاة فقطع أوداجها أو نثر ما في بطنها ثم ~~أدركها صاحبها فذبحها لم يحل أكلها، وإن كانت تضطرب عند الذبح. # ومثله لو عقرها الذئب عقرا يعلم أن آخر ذلك الموت إلا أنها تعيش يوما أو ~~يومين فذبحها صاحبها جاز أكلها. وهو معنى قوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ~~ما ذكيتم} [المائدة: 3] . # وذلك مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في شاة بقر الذئب بطنها فخرج ~~قصبها فأدركها صاحبها فذبحها. قال: لا بأس بأكلها. وهذا لأن المتيقن به لا ~~يتبدل إلا بمثله. فالروح قبله كان متيقنا به فلا يحكم بموته إلا بفعل يتيقن ~~به بأنه لا يبقى فيه الروح بعده، وما يتوهم أن يعيش بعده يوما أو أكثر ليس ~~بهذه الصفة فلا يجعل مقتولا، بل إنما يجعل مقتولا بحز الرأس. ### | 1196 - # فإن قال الذي اجتز رأسه: اجتززت رأسه قبل أن يموت، وقال الضارب: بل ~~اجتززت رأسه بعد ما مات. فإنه يجعل القول قول من يشهد له الظاهر. فإن كان ~~فعل الضارب على نحو ما ذكرنا من قطع الأوداج أو إلقاء ما في البطن فالقول ~~قوله. # لأنا نتيقن أن فعله قاتله وفعل الثاني كذلك. # وعند المساواة في الأثر يترجح الأول بالسبق. # وإن كان فعل الأول بحيث يعاش من مثله يوما أو أكثر فالقول قول الثاني ~~والسلب له. ms0387 # لأنا نتيقن أن فعل الثاني قتل، ولا نتيقن به في فعل الأول. ولا معارضة # PageV01P706 # بين الأضعف والأقوى. فإنما يحال بزهوق الروح على الأقوى (ص 238) الذي ~~نتيقن به ### | 1197 - # وإن كانت جراحة الأول مشكلة، أو كان خفي عليه موضعها من الجسد، أو أخذه ~~أصحابه فاحتملوه فالسلب للذي اجتز رأسه. # لأنا نتيقن بأن فعله قتل. وفي فعل الأول تردد إذا لم يوقف على صفته، ~~والمتردد لا يعارض المتيقن به، لأن من علم حياته يقينا لا يجعل ميتا إلا ~~بتيقن مثله، وذلك بعد فعل الثاني. . ### | 1198 - # ولو أن مسلما احتمل رجلا من المشركين عن فرسه حتى جاء به إلى صف المسلمين ~~ثم ذبحه لم يكن له سلبه، ولم يحل له أن يقتله. # لأنه لما جاء به إلى الصف حيا فقد صار هذا أسيرا للمسلمين، ولا يحل قتل ~~الأسير بغير إذن الإمام. لأن للإمام في الأسير رأيا بين أن يقتله وبين أن ~~يجعله فيئا. ولم يكن مقصود الإمام من قوله من قتل قتيلا فله سلبه الأسير، ~~وكيف يكون قصده هذا وإنما نفل للتحريض. وقتل الأسير بغير إذن الإمام لا يحل ~~شرعا. ### | 1199 - # فلو كان حين احتمله أنزله عن دابته فقتله بين الصفين كان له سلبه. # لأنه قتل مقاتلا على وجه المبارزة. فإنه لم يصر أسيرا بمجرد إنزاله عن ~~دابته. # PageV01P707 # ألا ترى أنه لولا أخذه لكان ينتصف منه في ذلك الموضع، بخلاف الأول فإنه ~~بعد ما حصل في صف المسلمين فقد صار مقهورا لا ينتصف من المسلمين. وإن لم ~~يكن مأخوذ هذا الرجل. # والذي يوضح الفرق أنه لو أسلم بعد ما جاء به إلى صف المسلمين كان عبدا ~~للمسلمين. ### | 1200 - # ولو أسلم بين الصفين بعد ما أنزله عن دابته كان حرا لا سبيل عليه. ### | 1201 - # وكذلك لو توهقه حتى أنزله عن دابته ثم قتله بين الصفين فله سلبه. ### | 1202 - # فلو جره بوهقه إلى صف المسلمين ثم قتله لم يكن له سلبه، إلا أن يكون ~~المشرك ممتنعا مع ذلك يعالج نفسه ويقاتله بعد ما أتى به ms0388 صف المسلمين فقتله، ~~فحينئذ يستحق سلبه. # لأنه لم يتم أسره بعد إذ كان ممتنعا مقاتلا. # ألا ترى أنه لو حمل فوقع في صف المسلمين وهو يقاتل مع ذلك فقتله إنسان ~~استحق سلبه؟ ### | 1203 - # ولو أسلم حين وقع في الصف وألقى سلاحه ثم قتله رجل لم يكن له سلبه. # لأنه صار أسيرا مقهورا بما صنعه. . ### | 1204 - # ولو قال الأمير حين اصطف الفريقان للقتال: من # PageV01P708 # جاء برأس فله مائة دينار. فهذا جائز، وهو على رءوس الرجال ليس على السبي. # لأن المقصود في هذه الحالة التحريض على القتال. ومطلق الكلام يتقيد بما ~~هو المعلوم من دلالة الحال. فكل من قتل إنسانا وجاء برأسه استحق النفل من ~~الغنيمة كما سمى له الإمام. ### | 1205 - # فإن جاء رجل برأس وقال: أنا قتلته. وقال آخر: بل أنا قتلته، وهذا أخذ ~~برأسه. فالقول قول الذي جاء بالرأس. # لأن الظاهر شاهد له. فإن تمكنه من جز رأسه والمجيء به دليل على أنه هو ~~القاتل. فالقول قوله مع يمينه. # فإن قيل: بالظاهر يدفع الاستحقاق، وحاجته إلى إثبات الاستحقاق. # قلنا: نعم، ولكن التكليف بحسب الوسع، وهو عند قتل المشرك لا يمكنه أن ~~يشهد على ذلك شاهدين عادة، فلا بد من تحكيم العلامة لاستحقاقه. # وإن أقام الآخر البينة أنه هو الذي قتله فالسلب له. # لأنا علمنا أن مقصود الأمير التحريض على القتل وحث المبارزين على ما لا ~~يقدر عليه غيرهم، وذلك فعل القتل دون جز رأس المقتول. # فكأنه جعل قوله: من جاء برأس كناية عن هذا. واللفظ متى صار مجازا عن غيره ~~بدليل سقط اعتبار حقيقته. # أرأيت (ص 239) أنه لو قتل مشركا فاجتره أصحابه إليهم # PageV01P709 # فلم يقدر على رأسه، أو ضرب رأسه فأندره فوقع في نهر فذهب به الماء أكان ~~لا يستحق السلب بهذا؟ أرأيت لو ضرب رأسه فأندره فوقع في كف آخر أكان السلب ~~للذي وقع في كفه؟ لا، ولكنه للقاتل. ### | 1206 - # . ولو جاء برأس فقال بعض الناس: هذا رجل مات فاجتز رأسه. وقال الذي جاء ~~برأسه: بل قتلته. فالقول قوله ms0389 مع يمينه. # لأنا وجدنا معه علامة يستدل بها على أنه هو القاتل، وتحكيم العلامة في ~~مثل هذا أصل. ### | 1207 - # ولو قال بعض الناس: هذا رأس مسلم. نظر إلى السيماء. فإن كانت عليه سيماء ~~المشركين فله النفل، وإلا فلا. # لأن تحكيم السيماء فيما يحكم فيه بالعلامة أصل، بدليل ما إذا اختلط موتى ~~المسلمين بموتى المشركين. فإن تحكيم السيماء في الصلاة عليهم والدفن. ### | 1208 - # وإن أشكل فلم يدر أرأس مسلم هو أو رأس مشرك لم يعط شيئا حتى يعلم أنه رأس ~~مشرك. # لأن معه علامة يستدل بها على أنه مشرك. وبدونه لا يستحق القاتل. # فما لم يعلم بما هو المشروط لا يستحق شيئا. ### | 1209 - # وإن جاء برأس يزعم أنه قتله، ومعه آخر يزعم أنه قتله # PageV01P710 # فالقول قول الذي في يده الرأس مع يمينه. فإن حلف أخذ النفل، وإن نكل ففي ~~القياس لا نفل لكل واحد منهما. # لأن الناكل قد صار مقرا أنه لا حق له. ولم يجد مع الآخر علامة يستدل بها ~~على أنه قاتل، إذ الرأس لم يكن في يده. وحاجته إلى الاستحقاق على المسلمين. ~~ونكول الناكل ليس بحجة عليهم. ### | 1210 - # وفي الاستحسان النفل للآخر. لأن نكول الناكل كإقراره. ### | 1211 - # ولو أقر أن القاتل هذا، بعد ما جحد، أو قبل أن يجحد كان النفل له. # فكذلك إذا نكل عن اليمين. والمعنى في الكل أن الذي جاء بالرأس مستحق ~~للنفل بوجود العلامة معه. فهو بإقراره أو نكوله حول ما كان مستحقا له إلى ~~الثاني، وذلك صحيح. كمن أقر بعين الإنسان، وقال المقر له: ليس لي ولكنه ~~لفلان، فإنه يكون للمقر له الثاني، ويجعل محولا إليه ما صار مستحقا له ~~بإقراره. ### | 1212 - # وكذلك لو جاء رجلان برأس وهما يزعمان أنهما قتلاه. فالنفل بينهما، سواء ~~كان الرأس في أيديهما أو في يد أحدهما، وهو مقر أنهما قتلاه. # لأن العلامة ظهرت في حقهما بتصادقهما، أو بكون الرأس في أيديهما. ### | 1213 - # وإن قال الذي في يده الرأس: قتلته أنا وهذا الرجل، وقال الآخر: قتلته ~~دونه. فالنفل ms0390 لهما. # PageV01P711 # لأن العلامة لمن في يده الرأس. وهو ما حول بإقراره إلى صاحبه، إلا بنصف ~~ما صار مستحقا له. فيبقى استحقاقه للنصف الآخر. ### | 1214 - # ولو جاء بالرأس وهما آخذان به، وكل واحد منهما يقول: أنا قتلته وحدي. ~~استحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لقطع المنازعة بينهما. فإن نكل أحدهما ~~فالنفل لصاحبه خاصة. فإن حلفا فالنفل بينهما نصفان. # لاستوائهما في العلامة وهو المجيء بالرأس والاستحقاق مبني عليه. . ### | 1215 - # ولو نظر المسلمون إلى رجل يجتز رأس مقتول فقال: أنا قتلته. وحلف على ذلك ~~أعطي نفله. # لوجود العلامة معه. فإن كانوا رأوه جاء من موضع بعيد لا يقتله في مثل ذلك ~~الموضع حتى اجتز رأسه وهو مقتول فهذا لا نفل له. لأن تحكيم العلامة إنما ~~يكون في موضع لا يعارضه دليل أقوى منه، وقد عارضه دليل ها هنا، وهو علمنا ~~بأنه مقتول (ص 240) حال ما كان الرجل بالبعد منه على وجه لا يتمكن من ضربه. ~~والذي سبق إلى وهم كل واحد في هذه الحالة أنه كاذب. ### | 1216 - # فإن قال: إني كنت قتلته ثم قاتلت ثم رجعت إليه فاجتززت رأسه لم يلتفت إلى ~~قوله. # PageV01P712 # لأنه أخبر بما لا يشهد له الظاهر به، وبما ليس معه علامة يستدل به على ~~صدقه. فلو أعطي شيئا إنما يعطى بمجرد الدعوى. وذلك لا يجوز بالنص. ### | 1217 - # ولو كان الأمير قال حين انهزم: من جاء برأس فله مائة درهم. فهذا أيضا على ~~رءوس الرجال. # لأن في انهزام المسلمين في آثارهم يقتلونهم، فالظاهر أن المراد التحريض ~~على الاتباع والقتل. # ولو قال الإمام: عنيت السبي لم يلتفت إلى قوله. # لأنه أضمر خلاف ما أظهر، ولا طريق لهم إلى معرفة ما في ضميره. فإنما يبنى ~~الحكم في حقهم على ما أظهر وعلى ما عليه الغالب من الأمور، إلا أن يبين ~~فيقول: من جاء برأس من السبي فله كذا. ### | 1218 - # وإن كانوا قد انهزموا وتفرقوا وكف المسلمون عن القتل، وقال الأمير: من ~~جاء برأس فله كذا فهذا على السبي. # لأنه قد انقضى ms0391 وقت القتال. وإنما الآن وقت جمع الغنائم. فعرفنا أن مراده ~~التحريض على الطلب والجمع. وإن قال: عنيت به رأس القتيل لم يلتفت إلى قوله، ~~لما بينا أن الحكم يبنى على ما هو الغالب من المراد في كل فصل. . ### | 1219 - # ولو قال في حالة القتال: من جاء برأسين فله أحدهما فهذا على السبي. لأنه ~~ملكه بعض ما يأتي به. وذلك إنما يتحقق في السبي لا في رأس القتيل. فإنه ~~جيفة لا يحتمل التمليك ولا يحصل به معنى التحريض بخلاف # PageV01P713 # ما إذا قال: فله مائة درهم لأن معنى التحريض على القتل هناك يحصل بما ~~أوجب له. ### | 1220 - # ولو قال: بطريق القوم قتل. فقال الأمير: من جاء برأسه فله مائة. فإن كان ~~في موضع لا يقدر عليه إلا بقتال فقاتل رجل من المشركين عن رأسه حتى جاء به ~~فله النفل. # وكذلك إن كان في موضع يخاف فيه أن يقاتل المشركون عنه فأخذه وجاء به ولم ~~يقاتلهم فله النفل، لأنا نعلم أن مقصود الأمير التحريض على أن يأتي برأسه، ~~فقد أتي به، وفي هذا كبت وغيظ للعدو. # لأنه قصد أن ينصب رأسا بطريقهم حتى يعلم أنه قتل فتنكسر شوكتهم. # وهذا نوع من الجهاد، فيستحق النفل عليه. ### | 1221 - # فإن تنحى العدو عن ذلك الموضع فذهب رجل حتى اجتز رأسه وجاء به من موضع لا ~~يخاف فيه العدو فليس له قليل ولا كثير. # لأن فعله هذا ليس بجهاد، وإنما هذا من الأمير على وجه الاستئجار بحمل ~~الجيفة إليه، ولم يصمد لقوم بأعيانهم. إنما قال: من جاء برأسه. وفي مثل هذا ~~الاستئجار باطل. ### | 1222 - # فإن عمد لرجل بعينه فقال: إن جئتني برأس البطريق فلك كذا. أو لقوم ~~بأعيانهم فقال: أيكم جاء برأسه فله كذا. # والمسألة بحالها. فللذي جاء به أجر مثله لا يجاوز به ما سمي له. # PageV01P714 # لأن هذا كان من الإمام على وجه الاستئجار، ولكنه إجازة فاسدة. فإن مقدار ~~العمل كان مجهولا، لأنه ما كان يعلم موضعه حين استأجره. والحكم في الإجارة ~~الفاسدة وجوب أجر المثل ms0392 عند إقامته العمل، ولا يجاوز به ما يسمى له، لأنه ~~قد رضي بالمسمى. وإنما يعطيه ذلك من الغنيمة، لأنه استأجره لمنفعة ~~المسلمين. فإن مقصوده أن ينصب رأسه لتنكسر قلوبهم فلا يكروا على المسلمين. ~~فهو بمنزلة ما لو استأجر رجلا ليدلهم على الطريق أو يسوق الغنم أو الرمك، ~~أو ليحمل الأمتعة، ويعطيه ذلك مما غنموا قبل هذا، لأن استحقاقه على وجه ~~الأجر لا على وجه النفل. وإنما الذي لا يجوز التنفيل بعد إحراز الغنيمة، ~~فأما الاستئجار لمنفعة المسلمين من غنائمهم بعد الإحراز فصحيح والله أعلم ~~(ص 241) . . # PageV01P715 ### | [باب ما يجوز فيه السلب إذا قتله وما لا يجوز] # وإذا قال الأمير من قتل قتيلا فله سلبه فقتل رجل أجيرا من المشركين لم ~~يكن يقاتل معهم فله سلبه لأن المقصود بهذا التنفيل التحريض على القتال. ~~فيتناول كل من يباح قتله منهم. وقتل الأجير منهم مباح، لأن له بنية صالحة ~~للقتال، وهو يقاتل إذا احتيج إليه. وإنما يتمكن القاتل من القتال بعلمه ~~لأنه يهيئ له أسباب ذلك 1224 - وكذلك لو. قتل تاجرا منهم، أو عبدا كان مع ~~مولاه يخدمه، أو رجلا كان ارتد ولحق بهم، أو ذميا نقض العهد ولحق بهم. # لأن قتل هؤلاء كلهم مباح. . ### | 1225 - # ولو قتل امرأة منهم لم يكن له سلبها. # لأن قتل النساء ممنوع منه شرعا. على ما روي «أن النبي - عليه السلام - ~~حين رأى امرأة مقتولة استعظم ذلك فقال: هاه ما كانت هذه تقاتل» وقد علمنا ~~أن الأمير لم يرد بكلامه التحريض على قتل من لا يحل قتله. # إلا إذا علم أنها كانت تقاتل فحينئذ له سلبها. # PageV01P716 # لأن قتلها مباح في هذه الحالة. ألا ترى أن النبي - عليه السلام - استعظم ~~قتلها باعتبار أنها لا تقاتل. . ### | 1226 - # وكذلك الغلام الذي لم يبلغ منهم إن قتله مسلم فليس له سلبه. # لأن قتل الصبيان منهم لا يحل. فعلمنا أن الأمير لم يرد ذلك بالتحريض. إلا ~~أن يعلم أنه كان يقاتل معهم. فحينئذ يباح قتله، وللقاتل سلبه. . ### | 1227 - # ولو قتل مريضا أو مجروحا ms0393 منهم فله سلبه. سواء كان يستطيع القتال أو لا ~~يستطيع. # لأنه مباح القتل في الوجهين. فإنه يقاتل برأيه، وإن كان عاجزا عن القتال ~~بنفسه في الحال لما به من المرض. . ### | 1228 - # فإن قتل شيخا منهم. فإن كان شيخا فانيا لا يتوهم منه قتال بنفسه ولا ~~برأيه ولا يرجى له نسل لم يكن له سلبه. # لأن مثل هذا لا يباح قتله. # وإن كان بحيث يرجى له نسل أو كان له في الحرب رأي فهذا يباح قتله على ما ~~روي أن دريد بن الصمة قتل وهو ابن مائة وستين سنة. ولكن كان ذا رأي في ~~الحرب. فإذا كان بهذه الصفة فلقاتله سلبه. . ### | 1229 - # ولو قتل مسلما كان في صف المشركين يقاتل المسلمين معهم لم يكن له سلبه. # PageV01P717 # لأن هذا وإن كان مباح القتل ولكن سلبه ليس بغنيمة. لأنه مال المسلم، ومال ~~المسلم لا يكون غنيمة للمسلمين بحال كأموال أهل البغي. ### | 1230 - # فإن كان السلب الذي عليه للمشركين أعاروه إياه فذلك للذي قتله. # لأن ما عليه من السلب غنيمة. وهو مباح القتل في هذه الحالة، فيدخل في ~~تحريض الإمام عليه. # ألا ترى أنه لو صمد له نفسه فقال: إن قتلته فلك سلبه، استحق ذلك. # فكذلك إذا عم به. . ### | 1231 - # ولو قتل صبيا أو امرأة، وسلبه لرجل من المشركين لم يكن له سلبه. # لأنه لو كان السلب للقتيل لم يستحقه، لا باعتبار أنه ليس بمحل الاغتنام، ~~بل باعتبار أن كلام الإمام لم يتناوله أصلا. وفي هذا المعنى لا فرق بين أن ~~يكون السلب الذي عليه ملكا أو عارية. . ### | 1232 - # ولو قتل رجلا من المشركين يعلم أن سلبه لرجل آخر منهم، أو امرأة، أو شيخ، ~~أو صبي، فالسلب للقاتل. # لأن الذي قتله مباح القتل. والسلب الذي عليه محل الاغتنام لمن كان منهم، ~~فيستحقه القاتل بالتنفيل. ### | 1233 - # ولو كان السلب الذي عليه لمسلم أو معاهد غير ناقض للعهد لم يكن له سلبه. # PageV01P718 # لأنه ليس بمحل الاغتنام. وهذا إذا كان المسلم دخل إليهم بأمان. ### | 1234 - # فإن كان ms0394 لرجل منهم أسلم ولم يهاجر، فالسلب للقاتل في قول أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه -. # لأن من أصله أن بمجرد الإسلام يصير ماله معصوما في الإثم دون الحكم (ص ~~242) ، بمنزلة نفسه. فأما التقوم والعصمة عن الاغتنام فإنما يكون بالإحراز ~~بالدار، ولم يوجد ذلك. # ألا ترى أنه لو خرج إلى دارنا وترك أمواله في دار الحرب، ثم ظهر المسلمون ~~على الدار، كان جميع ماله فيئا، ولو لم يخرج حتى ظهر المسلمون على الدار ~~فعقاره وعروضه فيء، إلا ما كان في يده منه. لأنه يصير محرزا لسبق يده إليه، ~~وهذا لا يوجد فيما أعاره من الحربي المقتول. فلهذا استحقه القاتل بالتنفيل. ### | 1235 - # وكذلك إذا كان الحربي أخذ هذا السلب غصبا فقتله هذا المسلم كان له سلبه. # لما بينا أنه لا يد للمسلم عليه، حتى يصير محرزا له بها فيكون محل ~~الاغتنام. ### | 1236 - # ولو أن عبدا من عبيد هذا المسلم قاتل المسلمين فأخذ كان فيئا. # لأنه صار غاصبا نفسه من مولاه حتى قاتل المسلمين، فلم يبق له عليه يد ~~محرزة له، فيكون فيئا كغيره من أهل الحرب. وهذا وغاصب السلب سواء. # PageV01P719 # فإن كان الحربي إنما غصب السلب من مسلم دخل إليهم بأمان والمسألة بحالها ~~فالسلب للقاتل. # لأن الحربي بالغصب صار محرزا لمال المسلم. وهم يملكون أموالنا بالإحراز، ~~فيصير للقاتل بالتنفيل. إلا أن لصاحب السلب أن يأخذه منهم بالقيمة إن شاء، ~~لأن التنفيل بمنزلة القسمة حين اختص المنفل له بملكه. والمالك القديم إذا ~~وجد عين ماله في الغنيمة بعد القسمة يكون أحق به بالقيمة إن شاء فهذا ~~قياسه. والله أعلم. . # PageV01P720 ### | [باب السلب الذي لا يحرزه المنفل له] # ولو قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فرمى مسلم من صف المسلمين رجلا ~~في صف المشركين فقتله فله سلبه. # لأنه قتل مقاتلا يحل له قتله. وهو السبب لاستحقاق السلب بتنفيل الإمام. ### | 1239 - # فإن لم يعرض المشركون لسلبه حتى انهزموا فظفر المسلمون به قتيلا عليه ~~سلبه وعنده دابته فذلك كله للقاتل. # لأن حقه تأكد فيه بمباشرة السبب، ولم ms0395 يعترض عليه ما يبطله. إنما تأخر ~~أخذه لعدم تمكنه، أو لغفلة منه، وذلك غير مبطل لحقه. ### | 1240 - # وإن كان المشركون أخذوا دابته وسلاحه، والمسألة بحالها، لم يكن للقاتل من ~~سلبه شيء. # لأنه لم يحرزه حتى أخذه المشركون. ولو كان محرزا له فأخذه المشركون ~~وأحرزوه بطل ملكه فكيف إذا لم يحرزه؟ وبهذا يتبين أن سبب استحقاقه قد انفسخ ~~لأن الإمام إنما جعل القتل سببا لاستحقاق السلب بالتنفيل. لأن القاتل به ~~يتمكن من الأخذ، وقد زال # PageV01P721 # هذا التمكن بأخذ المشركين إياه. وبعد ما انفسخ السبب لا يكون له أثر في ~~الحكم، فيبقى هذا ما لهم وقع في أيدي المسلمين فهو غنيمة. ### | 1241 - # ولو لم يعلم أنهم أخذوا سلبه أو لم يأخذوه، فما وجد عليه من سلبه فهو ~~للقاتل، وما وجد وقد نزع عنه فهو فيء، لاعتبار الظاهر عند تعذر الوقوف على ~~الحقيقة. ### | 1242 - # فإن كانوا جروه إليهم حين قتل وسلبه عليه، ثم انهزموا فهو للذي قتله. # لأنهم جروه لكي لا تطأه الخيول، لا لإحراز سلبه. # ألا ترى أن المجروح من المسلمين إذا جر برجله من بين الصفين لكي لا تطأه ~~الخيول فمات كان شهيدا لا يغسل؟ . ### | 1243 - # وهذا إذا كان الذين جروه غير ورثته. فإن كان الوارث هو الذي جره فسلبه ~~غنيمة. # لأن الظاهر أن الوارث إنما جره لإحراز سلبه. فإنه يخلفه فيما كان له. وقد ~~كان هو محرزا سلبه بلباسه، فكذلك من يخلفه يجره إليهم. فأما الأجنبي فما ~~كان يخلفه في ملكه، وإنما يكون محرزا له إذا نزعه لأنه يتملكه ابتداء. ~~والملبوس تبع اللابس. فإذا تركه عليه عرفنا أنه لم يقصد تملكه ابتداء. # PageV01P722 # وإن لم يدر أن الذي جره كان وارثا أو وصيا أو أجنبيا فالسلب للقاتل. # لأن سبب استحقاقه معلوم. فما لم يعلم اعتراض (ص 243) ما يبطله يجب ~~اعتباره في الحكم. ### | 1245 - # وكذلك إن وجدوا دابته عنده فهي للقاتل. وإن وجدوها في يد رجل منهم كانت ~~غنيمة. # لأنه باعتراض يد أخرى عليها ينفسخ حكم السبب الأول. ### | 1246 - # ولو وجدت بعد ms0396 ما سار العسكر منقلة أو منقلتين فهي للقاتل في القياس. # لأنه لا يظهر اعتراض يد أخرى مبطلة لحقه. ولعلها اتبعت العسكر عابرة من ~~غير أن يأخذها أحد. # وفي الاستحسان هي غنيمة. # لأنها لم توجد في يد القتيل، ولا في الموضع الذي كان يد القتيل عليها ~~ثابتة فيه. # ولو أخذنا فيها بالقياس لزمنا أن نقول: هي للقاتل. # PageV01P723 # وإن ساروا شهرا فرجعوا إلى مدائنهم، وهذا يقبح، فالظاهر أنها لا تمشي ~~عابرة هكذا، ولكنها تقف للعلف أو تتحول يمنة أو يسرة عن الطريق. فإذا سارت ~~مستوية على الطريق عرفنا أن سائقا ساقها، فكانت غنيمة. إلا أن نعلم أنها ~~ذهبت عابرة فهي للقاتل حينئذ. لأنها لم تعترض عليها يد أخرى. وفعلها جبار ~~لا يصلح أن يكون فاسخا لسبب الاستحقاق الثابت للقاتل. ### | 1248 - # ولو أنهم أخذوا دابته فحملوا عليها القتيل مع سلاحه وساقوها منهزمين ثم ~~ظفرنا بهم فذلك كله للقاتل. # لأنهم ما قصدوا إحراز ما عليه، وإنما حملوه على دابته ليردوه إلى أهله. ~~فلا يكون ذلك منهم إحرازا لما عليه. ### | 1249 - # إلا أن يكون ابن القتيل هو الذي فعل ذلك، حينئذ يكون ذلك غنيمة. # لأن الابن لا يفعل ذلك إلا محرزا له، باعتبار أنه خليفة القتيل. غيره يرد ~~عليه وهو لا يرد على أحد. وأحد الورثة في هذا المعنى كجماعتهم. ألا ترى أنه ~~يقوم مقام الميت في إثبات حقه وملكه؟ . ### | 1250 - # وكذلك لو أوصى إلى رجل ففعل الوصي ذلك. # PageV01P724 # لأن الوصي خليفته بعد موته. ففعله يكون إحرازا كفعل الوارث، سواء نزع منه ~~سلبه أو لم ينزعه. ### | 1251 - # فإن كان الأجانب حين حملوه عليها مع سلاحه حملوا عليها أيضا أمتعة ~~لأنفسهم وساقوها، فالدابة وما عليها غنيمة، إلا ما على القتيل من السلب. # لأنهم قصدوا إحراز الدابة حين استعملوها في حوائجهم، ولم يقصدوا إحراز ~~سلبه حين لم ينزعوه عنه. ### | 1252 - # فإن كانوا علقوا عليها إداوة أو مخلاة فقط، فالدابة وما عليها من سلب ~~القتيل كله للقاتل. لأن بهذا القدر لا يكونون محرزين لها. فالإحراز بثبوت ~~يدهم عليها. ms0397 وإنما تثبت اليد على الدابة بحمل مقصود بتعليق إداوة. # ألا ترى أن رجلين لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل وللآخر إداوة فإنه ~~يقضى بها لصاحب الحمل المقصود؟ . ### | 1253 - # ولو غيروا سرجها بإكاف، أو بسرج غيره، ولم يحملوا عليها غير القتيل وسلبه ~~فذلك كله للقاتل. # لأن تغيير السرج بسرج آخر لا يكون دليلا على أنهم قصدوا إحرازها، أو ~~أثبتوا أيديهم عليها. وإنما يؤخذ في هذا ونحوه بما يكون عليه أكثر الرأي، ~~وما يكون فيه العلامات من أخذهم ذلك لأنفسهم أو غير ذلك. والله أعلم. . # PageV01P725 ### | [باب الاستثناء في النفل والخاص منه] # وإذا قال الأمير: من أصاب ذهبا أو فضة فله من ذلك الربع. فهذا على التبر ~~والمضروب، سواء كان من ضرب المسلمين أو المشركين. # لأن اسم الذهب والفضة يتناول الكل حقيقة. والاستحقاق بناء عليه. # ألا ترى أنه لو استثنى بهذا الاسم وقال: من أصاب (ص 244) شيئا فهو له، ~~إلا ذهبا أو فضة، كان الكل مستثنى بهذا الاسم. فكذلك إذا بنى الإيجاب عليه. # ألا ترى أن وجوب الزكاة في الذهب والفضة باعتبار العين؟ وكذلك وجوب ~~التقايض عند مبادلة البعض بالبعض، وحرمة الفضل عند اتحاد الجنس. وكان التبر ~~والمضروب في ذلك سواء. # وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يشتري ذهبا أو فضة فاشترى دراهم أو دنانير لم ~~يحنث. لأنه عقد اليمين هناك على الشري، وذلك لا يتم إلا بالبائع. وبائع ~~المضروب يسمى صيرفيا. وإنما يسمى بائع الذهب من يبيع غير المضروب فأما ها ~~هنا فعلق الاستحقاق بحقيقة الاسم، فعروضه من اليمين أن لو حلف لا يمس ذهبا ~~ولا فضة. وذلك يتناول المضروب وغير المضروب. ثم الإيجاب بطريق التنفيل ~~بمنزلة الإيجاب بالوصية. # PageV01P726 # ولو أوصى لغيره بالذهب أو الفضة من ماله يتناول ذلك المضروب وغيره. . ### | 1255 - # ولو قال: من أصاب حديدا فهو له، ومن أصاب غير ذلك فله نصفه. فما أصاب رجل ~~من الحديد تبرا أو إناء من حديد، أو سلاح، أو سكاكين، أو سيوف، فهو له كله. # لأن اسم الحديد لذلك كله. فإن بالصنعة ms0398 لا يتبدل اسم العين، لأنه لا ينعدم ~~به ما هو المقصود بالعين، بل يتقرر، وهو معنى البأس. قال الله تعالى: ~~{وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} [الحديد: 25] . # فأما جفون السيف وأنصبة السكاكين وغلفها فله نصفه، لأنه ليس بحديد. فإنما ~~يستحق النفل بقوله: ومن أصاب غير ذلك فله نصفه. # إلا أنه يؤخذ نصف ذلك منه، أو نصف قيمته إن كان نزع ذلك يضر به. # لأنه صاحب الأصل. وحق الغانمين ثابت في نصف ما هو تبع. إلا أن الضرر ~~مدفوع عنه. فإذا احتبس عنده لوجوب دفع الضرر عنه كان # PageV01P727 # عليه قيمته، بمنزلة بناء مشترك بين اثنين في أرض أحدهما، فإن لصاحب الأرض ~~أن يتملك على شريكه نصيبه من البناء بالقيمة لهذا المعنى. . ### | 1256 - # ولو قال: من أصاب بزا فهو له. فأصاب ثوب ديباج أو بزيون أو أكسية صوف، لم ~~يكن له. # لأن اسم البز لا يتناول هذه الأشياء. إنما يتناول اسم القطن والكتان ~~خاصة. # ألا ترى أن البزاز في الناس من يبيع ثوب القطن والكتان. وسوق البزازين ~~الموضع الذي فيه ثوب القطن والكتان. دون الديباج والكساء. فكأنه بنى على ~~عادة أهل الكوفة. # فأما في ديارنا فمن يبيع ثوب القطن والكتان يسمى كرابيسيا. # فلو أصاب كتانا أو قطنا غير مغزول. أو مغزولا غير منسوج لم يكن له من ذلك ~~شيء، لأن اسم البز يتناول الملبوس ولا يتناول الغزل عادة. # ألا ترى أن بائعه يسمى قطانا وغزالا ولا يسمى بزازا؟ . ### | 1257 - # ولو قال: من أصاب ثوبا فهو له. فأصاب ثوب ديباج أو بزيون مما يلبسه ~~الناس، أو فروا أو كساء فهو له. # لأن اسم الثوب عادة يطلق على ملبوس بني آدم. فكل ما يلبسه الناس عادة فهو ~~داخل في هذا الإيجاب. ما خلا الخف والعمامة والقلنسوة. فإنه لو أصاب ذلك لم ~~يستحقه. لأن الثوب اسم لما يلبس للاكتساء به، والعمامة والقلنسوة لا يحصل ~~بهما الاكتساء. # ألا ترى أن كفارة اليمين لا تتأدى بالكسوة إذا أعطى كل مسكين # PageV01P728 # قلنسوة أو عمامة أو خفين، إلا أن يجعل ms0399 ذلك مكان الطعام إذا كان يساوي ~~ذلك. ومن حلف لا يلبس ثوبا فلبس عمامة أو قلنسوة لم يحنث. ### | 1258 - # ولو أصاب مسحا أو بساطا، (ص 245) أو سترا أو فراشا، لم يكن ذلك له. # لأن هذا لا يلبسه الناس عادة وإنما يتمتعون به في البيوت. وإنما يتناوله ~~اسم المتاع لا اسم الثوب. # حتى لو قال: من أصاب متاعا فهو له، استحق ذلك كله، وملبوس الناس أيضا. # لأن ذلك كله من المتاع. فالمتاع اسم لما يستمتع به. وكذلك يستحق الأواني ~~عند إطلاق اسم المتاع وإن لم يذكره نصا لأنه لو قال: من أصاب متاعا دون ~~الآنية، فأصاب طاسا أو أباريق، وقماقم، وقدورا من نحاس، لم يكن له من ذلك ~~شيء. لأن هذا من الآنية وقد استثناها من المتاع، فهو دليل على أنه عند عدم ~~الاستثناء يستحق ذلك كله. . ### | 1259 - # ولو قال من أصاب فضة أو ذهبا فأصاب سيفا محلى بفضة أو ذهب كان له الحلية. # لأن الاسم يتناوله حقيقة. # ألا ترى أن حكم الصرف يثبت في حصة الحلية في البيع؟ وكذلك إن أصاب سرجا ~~مفضضا فله الفضة من ذلك كله خاصة. # PageV01P729 # ولو وجد أبوابا فيها مسامير فضة أو ذهب إن نزعت تفككت الأبواب لم يكن له ~~من ذلك شيء. قال: لأن الغالب غير الفضة والذهب. # يعني أن المسامير في حكم المستهلكة حين كانت مغيبة. والمقصود من الذهب ~~والفضة التزين بها، وفي المسامير المقصود الانتفاع لا التزين، بخلاف حلية ~~السرج والسيف، فهو ظاهرا يقصد به التزين. ولأن المسمار صار تبعا محضا من ~~حيث إنه إذا نزع لا يبقى اسم الباب، والمصاب باب. وفي العادة لا يسمى هذا ~~بابا من ذهب، وإن كان فيه مسامير ذهب، بخلاف السرج واللجام، فإنه يقال إنه ~~مفضض لما عليه من الفضة. ### | 1261 - # ولو وجد حلي فضة أو ذهب مرصعا بفصوص، أو خاتم فضة فيه فص، فالفصوص كلها ~~غنيمة. # لأن اسم الذهب والفضة لا يتناولها حقيقة والحلي له لأن اسم الذهب والفضة ~~يتناوله حقيقة، ولم يغلب عليه اسم آخر. ms0400 # ألا ترى أنه يقال خاتم فضة وخاتم ذهب، ولا ينسب إلى الفص، وإن كان الفص ~~مرتفعا؟ . ### | 1262 - # وكذلك لو وجدنا صليبا من ذهب أو فضة فيه فصوص. # PageV01P730 # لأنه لم يغلب على اسم الذهب والفضة اسم آخر. # ألا ترى أن الصليب ينسب إلى ما صيغ منه من الذهب أو الفضة دون ما فيه من ~~الفصوص. . ### | 1263 - # ولو قال: من أصاب ياقوتا أو زمردا فأصاب حليا مفضضا فيه الياقوت والزمرد ~~فإن ذلك ينزع ويدفع إليه. # لأن الاسم باق له حقيقة، وإن ركب في الفضة أو الذهب، لأنه لم يعترض عليه ~~اسم آخر يزيله. ### | 1264 - # وكذلك لو أصاب خاتما فيه فص ياقوت أو زمرد فإن ذلك يقلع ويدفع إليه. لأنه ~~ليس في نزعه ضرر على المسلمين فيما هو المقصود لهم وهو المالية. . ### | 1265 - # ولو قال: من أصاب حديدا فهو له. فأصاب سرجا ركاباه من حديد، نزع الركابان ~~له. # لأن الاسم فيهما باق حقيقة. يقال: ركاب من حديد وركاب من خشب. # وليس في النزع ضرر. ### | 1266 - # ولو كان في السرج مسامير حديد، أو ضبة حديد إن نزعت تفكك السرج لم يكن له ~~منه شيء. # PageV01P731 # لأن هذا بمنزلة المستهلك فيه، على معنى أنه استعمل لمنفعة السرج، لا ~~للزينة بمنزلة المسامير في الأبواب. # ألا ترى أنه لو أصاب سفينة مضببة بالحديد إن نزعت تخلعت السفينة لم يكن ~~له من ذلك شيء. # وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل: إن كل شيء كان مستعملا في عين آخر، لا ~~للزينة بل لينتفع به، باسم غير الاسم الذي أوجب به النفل، لم يتناوله ~~الاسم. وإن كان مستعملا للزينة (ص 246) يتناوله الاسم. لأن الزينة صفة ~~زائدة على ما هو المطلوب من الانتفاع بالعين. ثم إن كان ينزع بغير ضرر فاحش ~~نزع لحقه. وإن تفاحش الضرر في نزعه بيع، فيقسم الثمن على قيمة ما يتناوله ~~النفل، وقيمة ما لم يتناوله النفل، بمنزلة ما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ ~~غيره، وأبى صاحب الثوب أن يغرم قيمة الصبغ، فإنه يباع الثوب، ويقسم الثمن ms0401 ~~بينهما على قيمة ملك كل واحد منهما. . ### | 1267 - # وعلى هذا لو قال: من أصاب قزا. فهو له. فأصاب قباء أو جبة حشوها قز لم ~~يكن له ذلك. # لأن الحشو مغيب. وكان المقصود من اتخاذه في القباء، والجبة الانتفاع به ~~دون الزينة. فيكون بمنزلة المستهلك فيه. # ألا ترى أنه لا بأس بمثل هذا القباء للرجال، وإن كان لبس القز حراما ~~للرجال في غير حالة الحرب. ولو قال قائل: يستحق هذا لم يجد بدا من أن يقول: ~~إذا أصاب ثوبا سداه قز ولحمته غير القز أليس أنه يستحق السدى؟ وهو بعيد ~~جدا. . ### | 1268 - # ولو قال: من أصاب ثوب قز فهو له. فأصاب جبة # PageV01P732 # ظهارتها أو بطانتها قز، فله الثوب الذي هو قز منهما، والآخر في الغنيمة. # لأن اسم الثوب يتناول كل واحد من الظهارة والبطانة على الانفراد. # وأحدهما غير غالب على صاحبه، بل كل واحد منهما ظاهر على الحقيقة. # ومن حيث الحكم يكره للرجال لبس هذا الثوب. فهو بمنزلة حلية السيف. # ثم يباع ويقسم الثمن كما بينا. # لأن الضرر فاحش في نزع الظهارة من البطانة. . ### | 1269 - # ولو قال: من أصاب جبة حرير فهي له. فأصاب جبة ظهارتها أو بطانتها حرير ~~فالمعتبر الظهارة ها هنا. # لأن الجبة منسوبة إلى الظهارة عادة، والبطانة في النسبة تبع للظهارة. ثم ~~الإيجاب له كان باسم الجبة. وهذا الاسم لا يتناول الظهارة بدون البطانة. # فلهذا استحق الكل. بخلاف ما سبق، فالإيجاب هناك باسم الثوب، والظهارة ~~بدون البطانة تسمى ثوبا. . ### | 1270 - # ولو قال: من أصاب ذهبا فهو له. فأصاب ديباجا منسوجا بالذهب. فإن كان ~~الذهب مستعملا في سدى الثوب فليس له منه شيء. # بمنزلة القز الذي هو سدى الثوب. # وإن كان الذهب فيه بينا يرى فإنه يستحق الذهب دون غيره والطريق فيه البيع ~~كما ذكرنا، لأن المعتبر هو اللحمة دون السدى. # PageV01P733 # ألا ترى أن ما يكون سداه قزا وإبريسما يحل لبسه للرجال كالعتابي، وما ~~يكون لحمته إبريسما لا يحل لبسه للرجال. يوضحه إنه باللحمة يصير ثوبا. ~~فعرفنا أنه منسوب ms0402 إلى اللحمة دون السدى. . ### | 1271 - # ولو قال: من أصاب حريرا فأصاب جبة لبنتها من حرير، أو ثوبا عمله من حرير، ~~لم يكن له منه شيء. # لأن هذا تبع محض. # ألا ترى أنه لا بأس بلبس هذا الثوب للرجال؟ ### | 1272 - # وكذلك لو قال: من أصاب ذهبا فأصاب ياقوتا فيه مسمار ذهب، أو خاتم فضة في ~~فصها مسمار ذهب. لم يكن له من ذلك شيء. # لأنه مضبب وتبع محض. # ألا ترى أنه لو أصاب أسيرا مضبب الأسنان بالذهب لم يكن له ذلك الذهب. # ولو أصاب أسيرا قد اتخذ أنفا من ذهب كان له الذهب. # لأن الأنف بائن من جسده فإنه يربطه وينزعه متى شاء فلم يكن تبعا محضا. ~~بخلاف الأسنان، وهذا كله استحسان. وفي القياس يستحق ذلك كله لبقاء الاسم ~~حقيقة. . # PageV01P734 # ولو قال: من أصاب ثوب خز فهو له فأصاب جبة خز بطانتها سمور أو فنك، لم ~~يكن له إلا الظهارة. # لأنه أوجب باسم الثوب. # وقد بينا في هذا أن (ص 247) البطانة لا تكون تبعا للظهارة في القز. # فكذلك في الخز. ولو كان التنفيل باسم الجبة كان الجواب كذلك ههنا. لأن ~~السمور والفنك لا يكون تبعا للخز في النسبة بحال، فإنه يقال لهذه الجبة ~~إنها جبة سمور أو فنك، فبإيجاب الخز له لا يستحق ما لا يتبعه في النسبة ~~بحال. ### | 1274 - # وكذلك لو قال: من أصاب ثوب فنك. فله الفنك دون الظهارة. # لأن اسم الثوب والجبة يتناول الفنك بدون الظهارة، والظهارة لا تتبع ~~البطانة في النسبة. ### | 1275 - # ولو قال: من أصاب شيئا من البزيون. فأصاب جبة البدن منها بزيون، والكمان ~~والدخاريص ديباج فله البدن خاصة لأن بعض هذا ليس يتبع للبعض فلو كانت كلها ~~بزيونا إلا اللبنة فهي للمصيب كلها # PageV01P735 # لأن اللبنة تبع محض ### | 1276 - # ولو قال: من أصاب جبة بزيون، فأصاب جبة بدنها بزيون وما سوى البدن ديباج، ~~أو على عكس ذلك، لم يكن له منها شيء لأن ما أصاب ليس بجبة بزيون. # ألا ترى أنه إذا نزع منها الديباج لا ms0403 يسمى ما بقي جبة، وإنما جعل الشرط ~~إصابة جبة بزيون. ### | 1277 - # ولو قال: من أصاب فضة أو ذهبا. فأصاب قصعة مضببة بهما. فإن كان جعل ذلك ~~للزينة فله الذهب والفضة. وعلامة ذلك أنها لو نزعت تبقى قصعة. وإن كانت ~~الضبة جعلت لكسر القصعة بحيث لو نزعت لم تكن قصعة، أو سقط منها كسرة، فهذا ~~بمنزلة المسامير. # لأنها استعملت فيها للمنفعة لا للزينة. فكانت تبعا محضا. ### | 1278 - # ولو قال: من أصاب شعرا فهو له، فأصاب جلود معز عليها الشعر، أو أنماط ~~شعر، أو ستر شعر، أو مسوحا، لم يكن له ذلك. # PageV01P736 # لأن اسم الشعر لا يتناول غير المخلوق من الجلد عادة. ولا يتناول الثوب ~~المتخذ من الشعر، بمنزلة اسم القطن والكتان فإنه لا يتناول الثوب المتخذ ~~منه. # ألا ترى أنه لا مجانسة بين مثل هذا الثوب وبين الأصل الذي اتخذ منه؟ ~~فعرفنا أنه بالصنعة صار شيئا آخر. ### | 1279 - # ولو قال: من أصاب خزا. فأصاب جلود خز، أو خزا قد حلق من الجلود، فله الخز ~~في الوجهين جميعا. # لأن اسم الخز يتناولهما حقيقة. # فإن قيل: بعد الحلق أينسب الجلد إلى الخز؟ فيقال: هو خز، بخلاف جلود ~~المعز والضأن. فإنها لا تنسب إلى ما عليها من الشعر والصوف. لأن أحدا لا ~~يقول جلد الصوف. ### | 1280 - # ولو أصاب ثوب خز فهو له. # لأن الثوب منسوب إلى الخز مطلقا، بخلاف ما لو قال: من أصاب صوفا أو ~~بزيونا، فأصاب ثوب بزيون أو ثوب صوف لأن بعد النسج لا يسمى صوفا ولا بزيونا ~~مطلقا، بل مقيدا بالثوب. بمنزلة القطن والكتان ولو أصاب خزا مغزولا كان له. # لأن بعد الغزل يسمى خزا مطلقا بخلاف القطن والكتان. فصار الحاصل في الخز ~~أن الاسم ينطلق عليه على أي وجه كان ### | 1281 - # ولو قال: من أصاب جبة خز أو جبة مروية # PageV01P737 # فهي له، فأصاب جبة بطانتها وظهارتها فنك أو سمور، فهي غنيمة وكذلك لو ~~كانت ظهارتها مروية وبطانتها من فنك أو سمور. # لأن هذه تنسب عادة إلى الفنك والسمور دون ms0404 الخز والمروي. على معنى أن ~~الاسم ينطلق على الفنك والسمور مقصودا بدون الظهارة، فإنه يسمى جبة، ولا ~~ينطلق على الخز والمروي الذي هو ظهارة بدون البطانة. فإنما الأصل في النسبة ~~ما يتناوله الاسم وحده دون ما لا يتناوله الاسم وحده. ### | 1282 - # وإن أصاب جبة خز بطانتها (ص 248) مروية أو قوهية، كانت له الظهارة دون ~~البطانة. من قبل أن هذه الجبة لا تنتسب إلى البطانة، إذ البطانة بانفرادها ~~لا تسمى جبة. وقد ينطلق اسم الجبة على الظهارة من الخز بغير البطانة. فلهذا ~~يستحق الظهارة دون البطانة. # وقد ذكر قبل هذا في الحرير أنه يستحق الظهارة والبطانة جميعا. فقيل: فيه ~~روايتان. وقيل: بينهما فرق، لأن الظهارة من الحرير بدون البطانة لا تسمى ~~جبة حقيقة ولا مجازا، ومن الخز تسمى جبة، وإن كان مجازا. # فإذا كانت البطانة من سمور أو فنك يستعمل اللفظ حقيقة فيسقط اعتبار ~~المجاز. وإذا كان مرويا فقد تعذر استعمال اللفظ حقيقة فيستعمل بطريق المجاز ~~ويجعل له الظهارة خاصة. # ألا ترى أنه لو قال: من أصاب جبة خز أو سمور أو فنك، فأصاب شيئا من ذلك ~~ظهارته وشي أو حرير، لم يكن له الظهارة وكان له ما سوى ذلك؟ لأن اسم الجبة ~~يتناول ما سوى الظهارة، إما حقيقة أو مجازا، والظهارة لا تكون تبعا للبطانة ~~بحال. # PageV01P738 # ولو قال: من أصاب جبة مروية، فأصاب جبة ظهارتها مروية وبطانتها من غيره، ~~فله الكل. وهذا والحرير سواء. # ألا ترى أن الظهارة بدون البطانة ها هنا تسمى قميصا دون الجبة؟ والذي ~~يوضح هذا. # لو قال: من أصاب قلنسوة ظهارتها على ما قال وبطانتها وحشوها من غير ذلك ~~كان له الكل. # لأنها لا تكون قلنسوة بدون البطانة والحشو. ### | 1284 - # ولو صمد الجبة على رجل بعينه فقال: من أصاب هذه الجبة الخز فهي له. ~~فأصابها إنسان، فإذا هي مبطنة بفنك أو سمور فالكل للمصيب ههنا. # لأنه بنى الاستحقاق هنا على اليقين بالإشارة دون الاسم والنسبة، فكل واحد ~~منهما للتعريف. إلا عند التعريف بالإشارة يسقط اعتبار النسبة، ms0405 لأن الإشارة ~~أبلغ بخلاف جميع ما سبق. # واستوضح هذا بالوصية بجبة الخز، والجواب فيه كالجواب في النفل. ### | 1285 - # ولو قال من أصاب جبة مروية فهذا على الظهارة لما بينا أن النسبة إلى ~~الظهارة، وهي لا تسمى جبة بدون البطانة، والحشو يتبع لهما، فيستحق الكل ~~1286 - ولو. قال من أصاب جبة خز، فأصاب جبة خز بطانتها غير الخز، وهي محشوة ~~بقز أو قطن، فله الظهارة خاصة. # PageV01P739 # لأن الظهارة من الخز تسمى جبة بانفرادها مجازا. فلا يستحق البطانة بهذا ~~الاسم، وإذا لم يستحق البطانة لم يستحق الحشو. ### | 1287 - # ولو قال: من أصاب قباء مرويا، فأصاب قباء بطانته غير مروي، وحشوه كذلك، ~~فله الظهارة خاصة. # لأن الظهارة وحدها تسمى قباء. يقال: قباء طاق، وقباء طاقين، بخلاف الجبة، ~~فالظهارة وحدها هناك تسمى قميصا لا جبة. # ولو كانت الظهارة والبطانة مرويتين والحشو من غيره استحق الكل. # لأنه لما استحق الظهارة والبطانة استحق الحشو تبعا. # ألا ترى أنه لو قال: من أصاب قباء، استحق الحشو تبعا للظهارة والبطانة. ~~وإن لم يكن الحشو قباء. فكذلك عند التقييد يستحق الحشو وإن لم يكن مرويا. ~~والسراويل بمنزلة القباء في جميع ما قلنا، لأنه لا يسمى سراويل مبطنا كان ~~أو غير مبطن. # PageV01P740 ### | [باب النفل من أسلاب الخوارج وأهل الحرب] # يقاتلون معهم بأمان أو بغير أمان (ص 249) # - قال: أمان الخوارج لأهل الحرب جائز كأمان أهل العدل، لأنهم مسلمون من ~~أهل فئة ممتنعة وبيان هذا الوصف في قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا} [الحجرات: 9] وفي قول علي - رضي الله عنه -: إخواننا بغوا علينا. ~~ثم أمان الواحد من المسلمين كأمان جماعتهم. # لأن أهل الحرب لا يقفون على السبب الموجب للقتال بين أهل العدل وأهل ~~البغي، حتى يميزوا أهل العدل من أهل البغي فيستأمنوا منهم. فإذا استأمنوا ~~من أهل البغي فقد سالمونا على أن يتجروا فينا وذلك أمان نافذ # فلا ينبغي لأهل العدل أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم. # إن كانوا في منعة، أو يبلغوهم مأمنهم إن كانوا في غير منعة. ### | 1289 - # ولو ms0406 استعان الخوارج بأهل الحرب على قتال أهل العدل فخرجوا إليهم فظهر ~~عليهم أهل العدل، سبوا أهل الحرب، ولا يكون استعانة الخوارج بهم أمانا لهم. # ومن أصحابنا من قال: كان ذلك أمانا لهم. ولكنهم حين قاتلوا أهل العدل # PageV01P741 # صاروا ناقضين لذلك الأمان. وهذا غلط. فإنهم لو أمنوهم ثم قاتلوا معهم أهل ~~العدل لم يكن ذلك نقضا للأمان إذا كانوا تحت راية الخوارج على ما ذكره بعد ~~هذا ولكن. الوجه فيه أنهم ما خرجوا مسالمين للمسلمين، إنما خرجوا مقاتلين. ~~أما في حق أهل العدل فغير مشكل، وأما في حق الخوارج فلأنهم انضموا إليهم ~~ليعينوهم لا ليكونوا في أمان منهم. # ألا ترى أن الجيش في دار الحرب يعين بعضهم بعضا من غير أن يكون بعضهم في ~~أمان من بعض. ### | 1290 - # فإذا ظفرنا بهم كانوا فيئا، سواء قاتلونا مع الخوارج أو لم يقاتلونا. ~~ولكن إن أراد الخوارج قتلهم وأخذ أموالهم لم يحل لهم ذلك. # لأنهم ضمنوا لهم ترك التعرض حين دعوهم إلى أن يخرجوا مقاتلين معهم أهل ~~العدل، إذ لا يتمكنون من ذلك إلا بهذا. ومن ضمن لغيره شيئا فعليه الوفاء ~~بذلك. ### | 1291 - # فإن سبوهم وأخذوا أموالهم لم يحل لنا أن نشتري شيئا من ذلك. # لأنها جعلت لهم بسبب حرام شرعا. ولو اشتراها مشتر جاز شراؤه. # PageV01P742 # لأن الحرمة ليست لعصمة المحل بل لمعنى الغدر. فلا يمنع ذلك ثبوت الملك ~~وصحة الشراء من المتملك. ### | 1292 - # وهو بمنزلة مسلم يدخل إليهم بأمان كأنه لا يكون معطيا لهم أمانا بهذا، ~~ولكن يكره له أن يسبي بعضهم ويأخذ شيئا من مالهم، لما فيه من معنى الغدر. ~~فإن فعل ذلك أمر برده ولم يجبر عليه في الحكم، وإن اشترى رجل منه ذلك المال ~~جاز الشراء مع الكراهية. ### | 1293 - # فإن قاتلوا فقال أمير أهل العدل: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل رجل قتيلا ~~من الخوارج لم يكن له سلبه. # لأنهم مسلمون وأموالهم محرزة بدار الإسلام فلا تكون غنيمة. ### | 1294 - # وإن قتل حربيا فله سلبه. # لأن ماله مباح الاغتنام إذ لم ms0407 يكن له أمان من جهة أحد من المسلمين. ### | 1295 - # فإن أخذ أهل الحرب رقيقا وأموالا من أهل العدل فأحرزوها بمنعة الخوارج ثم ~~أسلموا فعليهم رد جميع ما أخذوا. # لأنهم لم يحرزوها بدارهم، وإنما يملكون أموالنا بالإحراز بدارهم. # PageV01P743 ### | 1296 - # ولو كانت المنعة لهم في دارنا فأحرزوا المال بها لم يملكوها. فإذا كانت ~~للخوارج فأولى أن لا يملكوها. # فإن كانوا أدخلوها دارهم ثم أسلموا أو صاروا ذمة فهي لهم. # لأنهم ملكوها بتمام الإحراز. وقاله - عليه السلام -: «من أسلم على مال ~~فهو له» ### | 1297 - # ولو أصابوا من نساء أهل العدل وصبيانهم لم يسع الخوارج تركهم يذهبون بهم ~~إلى دار الحرب (ص 250) . # لأنهم ظالمون في حبس أحرار المسلمين. # وليس عليهم الوفاء لهم بالتقرير على الظلم، ولكنهم يأمرونهم بتخلية ~~سبيلهم. فإن أبوا قاتلوهم لاستنقاذ ذراري المسلمين من أيديهم. لم يسعهم غير ~~ذلك. # ألا ترى أن المسلمين في دار الحرب إذا تمكنوا من استنقاذ ذراري المسلمين ~~من أيديهم لم يسعهم غير ذلك. ### | 1298 - # وكذلك لو أرادوا إدخال الأموال دارهم فالواجب على الخوارج أخذ ذلك منهم ~~ليردوها على أهلها. # PageV01P744 # لأنهم لم يملكوها قبل الإحراز، فهم ظالمون في حملها، بخلاف المستأمن في ~~دار الحرب. لأن هناك قد ملكوا المال بالإحراز، وهو قد ضمن أن لا يتعرض لهم ~~في أخذ أموالهم، فلا يسعه أن يأخذها. وإذا علم هذا الحكم في الأموال في حق ~~الخوارج ففي الإحراز أولى. ### | 1299 - # وإن كانوا استهلكوا ما أخذوا من أموال أهل العدل ثم أسلموا لم يضمنوا ~~شيئا من ذلك. # لأنهم فعلوه وهم محاربون. # ولأنهم حين انضموا إلى أهل البغي كانوا بمنزلتهم في هذا الحكم. وأهل ~~البغي إذا استهلكوا أموال أهل العدل ثم تابوا لم يضمنوا، فكذلك أهل الحرب. # وعلى هذا لو كان الذين أعانوهم على المسلمين، لم يكونوا خوارج ولكنهم ~~لصوص غير متأولين. # لأن في حق أهل الحرب حكم سقوط الضمان لا يختلف بالتأويل وعدم التأويل، ~~إنما ذلك فيما بين المسلمين. فأما أهل الحرب فلا يضمنون في الوجهين لأنهم ~~فعلوه وهم محاربون. ### | 1300 - # ولو ms0408 استعار بعضهم من بعض السلاح، ثم قال أمير أهل العدل: من قتل قتيلا ~~فله سلبه. فقتل خارجي عليه سلاح حربي وعلى عكس ذلك، لم يكن السلب للقاتل في ~~الوجهين. # PageV01P745 # أما إذا كان سلاح الخارجي على الحربي فلأن هذا المال ليس بمحل للاغتنام. # وأما إذا كان سلاح الحربي على الخارجي فلأنه حين استعاره منه وأثبت يده ~~على ذلك المال فقد ثبت حكم الأمان فيه. # ألا ترى أنهم لو بعثوا إلى أهل الحرب فاستعاروا منهم سلاحا أو كراعا ~~فأخرجوه إليهم أنه يثبت حكم الأمان في ذلك المال، لحصوله في يد الخوارج، ~~حتى لا يكون غنيمة، فكذلك ما سبق. إلا أن أهل العدل إذا ظفروا بذلك لم ~~يردوه على أهل الحرب، ولكنهم يبيعونه ويقفون ثمنه حتى يجيء أصحابه من أهل ~~الحرب فيأخذون الثمن. ### | 1301 - # ومن استهلك من أهل العدل شيئا لم يضمن، كما هو الحكم في أموال أهل البغي ~~إذا وقعت في يد أهل العدل. # وهذا لأن ثبوت الأمان في هذا المال بثبوت يد أهل البغي عليه، واليد لا ~~تكون فوق الملك. ### | 1302 - # ولو ملكوها من أهل البغي كان الحكم فيه هذا، ولو لم يبع ذلك أهل العدل ~~حتى تفرق الخوارج ثم جاء أصحاب السلاح والكراع من أهل الحرب يطلبون ذلك ففي ~~القياس يرد عليهم ذلك ليردوهم على دارهم. # لأن حكم الأمان كان ثابتا في هذا المال من جهة بعض المسلمين. # PageV01P746 # ولأنه بمنزلة مال الخوارج وهو مردود عليهم بعد ما تفرق جمعهم ولم يبق لهم ~~فئة. # وفي الاستحسان يجبرون على بيعه في دار الإسلام وأخذ ثمنه. # لأنه صار محبوسا في يد أهل العدل. والكراع والسلاح بعد ما صار محتبسا في ~~دار الإسلام لا يمكن الكافر من رده إلى دار الحرب فيتقوى به على المسلمين. # وهو قياس ما لو كانوا عبيدا فأسلموا. # يوضحه أن هذا المال لو كان للخوارج لم يجز رده عليهم مع بقاء توهم ~~الاستعانة على (ص 251) قتال المسلمين، إن كانت منعتهم باقية. فكذلك لا يجوز ~~رده على أهل الحرب ليستعينوا به ms0409 على قتال المسلمين، فإن منعة أهل الحرب ~~باقية. ### | 1303 - # ولو أن الخوارج أمنوا تجارا دخلوا عسكرهم من أهل الحرب، ثم استعاروا منهم ~~كراعا أو سلاحا، أو أخذوا منهم غصبا، ثم قتل رجل من الخوارج عليه ذلك ~~السلاح بعد تنفيل الإمام، فإن سلبه لا يكون للقاتل. # لأن بأمانهم صار هذا المال معصوما من الاغتنام، فإن أمانهم في ذلك كأمان ~~أهل العدل يبيعون ما أصابوا من ذلك ويقفون ثمنه حتى يجيئوا فيأخذوه. ### | 1304 - # وإن احتاج أهل العدل إلى أن يقاتلوا بشيء من ذلك فلا بأس للإمام أن يدفع ~~إليهم ليقاتلوا به عند الحاجة. # لأن هذا المال لو كان عنده للمسلمين جاز له أن يفعل ذلك عند # PageV01P747 # الحاجة. فإذا كان للمستأمنين فأولى. ولأن المستأمنين حين أعاروهم هذا ~~المال ليقاتلوا به أهل العدل فقد رضوا بأن يكون هذا بمنزلة أموال الخوارج ~~في حقنا. ولو ظفرنا بأموال الخوارج جاز أن نفعل به هذا، فكذلك في أموال ~~المستأمنين إذا كانوا هم الذين أعاروهم. ### | 1305 - # وإن كانوا أخذوا ذلك منهم غصبا فليس ينبغي لإمام أهل العدل أن يدفعه إلى ~~أحد من أهل العدل ليقاتل به عند عدم الضرورة. # لأنه لم يوجد من المستأمنين الرضا بأن يقاتل أحد بمالهم. والعصمة ثابتة ~~في أموالهم بسبب الأمان، بخلاف الأول، فقد رضوا هنالك بأن يقاتل بمالهم. ### | 1306 - # وعلى هذا لو استهلك بعض أهل العدل ذلك المال هنا ضمنه للمستأمنين، وفي ~~الفصل الأول لم يضمنه، كما لا يضمن مال الخوارج. # وكذلك لا ينبغي لأمير أهل العدل أن يبيع هذا المال هنا، إلا أن يخاف ~~التلف عليه فيبيعه حينئذ. # لأن عين المال محفوظ على المستأمنين كما هو محفوظ على المسلم. # فهذا بمنزلة مال لبعض أهل العدل في يده وصاحبه غائب، فيحفظ عينه. إلا أن ~~يتعذر ذلك فيبيعه ويحفظ ثمنه عليه. # PageV01P748 # فإن تفرق الخوارج قبل أن يبيع الإمام ذلك فإنه يرد المال في الفصلين على ~~أصحابه ليردوه إلى دار الحرب. # لأن هذا بمنزلة مال الخوارج، وهناك يرد عليهم عين مالهم بعد ما تفرقوا. # ولأنهم ms0410 أعطوا المال هنا إلى الخوارج بعد ما ثبتت العصمة فيها بالأمان، ~~فلا يحبس في دارنا، بمنزلة ما لو كان الأمان لهم من أهل العدل ثم أعاروا ~~الخوارج كراعهم وسلاحهم. ### | 1307 - # ولو أن الخوارج آمنوا قوما من أهل الحرب على أن يقاتلوا معهم أهل العدل، ~~فخرجوا فقاتلوا، أو لم يقاتلوا، حتى ظهر أهل العدل عليهم، فليس يقع على أهل ~~الحرب سبي ولا تكون أموالهم غنيمة. # لأنهم حين أعطوهم الأمان فقد ثبتت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم، وبسبب ~~القتال لا ينبذ ذلك الأمان، لأنهم قاتلوا بمنعة الخوارج. فكما أن القتال من ~~الخوارج لا يكون نقضا لأمانهم، فكذلك القتال من المستأمنين معهم لا يكون ~~نقضا للأمان، ولكن حكمهم كحكم الخوارج فيما يحل منهم وما يحرم، وفي التنفيل ~~في السلب. # وهذا بخلاف ما سبق إذا قالوا لهم: اخرجوا فقاتلوا معنا، ولم يذكروا ~~الأمان. # لأن أولئك لم تثبت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم. فإن انضمامهم إلى ~~الخوارج للقتال معنا لا يوجب ذلك. # PageV01P749 # ولو أن الخوارج كانوا هم الداخلين عليهم في دار الحرب (ص 252) فأمن القوم ~~بعضهم بعضا، ثم ظهر عليهم أهل العدل: فإن كان أهل الحرب في عزهم ومنعتهم ~~فهم فيء، ومن قتل منهم قتيلا فله سلبه. # لأنهم في عزهم ومنعتهم لا يكونون مستأمنين. وإنما الخوارج هم المستأمنون ~~إليهم. ولأنهم حين قاتلوا في منعتهم ودارهم فقد انتبذ الأمان الذي كان ~~بيننا وبينهم، فكانوا أهل حرب ظفرنا بهم. ### | 1309 - # وإن كانوا خرجوا إلى عسكر الخوارج بأمان، وكانوا غير ممتنعين إلا بمنعة ~~الخوارج فإنه لا يقع على أحد منهم سبي. # لأنهم مستأمنون في منعة الخوارج، والمستأمن في عسكر المسلمين في دار ~~الحرب كالمستأمن في دار الإسلام في حكم العصمة. ولأن الأمان لم ينبذ ~~بقتالهم حين لم يكونوا أهل منعة بأنفسهم. ### | 1310 - # ولو أن الخوارج طلبوا إلى تجار أهل الحرب مستأمنين فيهم أن يعينوهم على ~~أهل العدل، فأنعموا لهم، وعلم ذلك أهل العدل لم يحل لهم التعرض لهم بقتل ~~ولا أخذ مال حتى ينصبوا الحرب لأهل العدل. # لأنهم ms0411 مستأمنون، فحكمهم كحكم أهل الذمة. ولو أن أهل الذمة قصدوا أن ~~يقاتلوا المسلمين فما لم يظهروا ذلك لا يحل التعرض لهم، ولأنهم حين أنعموا ~~للخوارج كانوا بمنزلة الخوارج، والخوارج ما لم ينصبوا لقتال أهل العدل لا ~~يحل التعرض لهم في نفس أو مال. # PageV01P750 # فإن قاتلوا فحكمهم كحكم الخوارج فيما يحل ويحرم. # لأنهم قاتلوا تحت راية الخوارج، فلا ينتبذ أمانهم بذلك. ### | 1311 - # ولو كان أهل الحرب قالوا لمسلم: أنت آمن فادخل إلينا. فدخل، لم يحل له أن ~~يتعرض لشيء من أموالهم إن كان من أهل العدل أو من الخوارج. # لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم، وعليه الوفاء بما ضمن، لقوله - عليه السلام - ~~«وفاء لا غدر فيه» . ### | 1312 - # وكذلك إن لم يدخل إليهم حتى آمنهم وآمنوه، وهذا أظهر من الأول في حقه. # لأنهم في أمان صحيح من جهته. # إلا أن في هذا الفصل ليس لإمام المسلمين أن يعرض لهم بشيء، ولا أخذ مال، ~~حتى ينبذ إليهم. فإن فعل ذلك كان ضامنا لجميع ما استهلك بخلاف الأول. # لأن القوم هنا في أمان صحيح من جهة واحدة من المسلمين. فإنه آمنهم وهو في ~~منعة المسلمين، فصح أمانه. وفي الأول للإمام أن يقاتلهم من غير نبذ لأنه ما ~~آمنهم المسلم، ولكنهم آمنوه. إلا أن من ضرورة كونه في أمانهم أن لا يعرض ~~لهم كما لا يعرضون له، وليس من ضرورته أن يكونوا في أمان من المسلمين. # PageV01P751 # ولو سأل الخوارج من أهل الحرب أن يعينوهم على أهل العدل فقالوا: لا ~~نعينكم إلا أن يكون الأمير منا، ويكون حكمنا هو الجاري. ففعلوا ذلك، ثم ظهر ~~عليهم أهل العدل، فأهل الحرب وأموالهم فيء. # أما إذا كانت الخوارج لم يؤمنوهم فالجواب ظاهر. لأنهم أهل حرب لا أمان ~~لهم. # وأما إذا كانوا أمنوهم حين خرجوا فلأنهم نقضوا ذلك الأمان حين قاتلوا أهل ~~العدل لمنعتهم وتحت رايتهم، بخلاف ما تقدم فهناك إنما قاتلوا تحت راية ~~الخوارج، وكان حكم الخوارج هو الجاري، فلم يكن ذلك نقضا لأمانهم. # وأما أموال أهل البغي فهي ms0412 مردودة عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها. # لأن مال المسلم لا يكون غنيمة في دار الإسلام للمسلمين بحال. ### | 1314 - # وحكم تنفيل السلب على هذا. حتى إذا قتل خارجي وعليه سلاح حربي فهو ~~للقاتل. # لأنه لا عصمة في أموال أهل الحرب هنا. # فإن قتل حربي وعليه سلاح خارجي لم يكن للقاتل. # PageV01P752 # لأنه مال معصوم عن الاغتنام. # واستوضح هذا بما: ### | 1315 - # لو اجتمع قوم من المستأمنين في دار الإسلام فأمروا عليهم أميرا، أو ~~امتنعوا وقاتلوا المسلمين، فإنه يكون ذلك نقضا لأمانهم. بخلاف ما إذا لم ~~يكونوا أهل منعة ففعلوا ذلك، وحكمهم في هذا كحكم أهل الذمة. ### | 1316 - # وكذلك إن كان أهل الحرب الذين دخلوا لإعانة الخوارج قاتلوا أهل العدل من ~~ناحية، وقاتلهم الخوارج من ناحية أخرى. فإن كان أهل الحرب أميرهم منهم وهم ~~ممتنعون بغير منعة الخوارج فهم فيء إذا ظهرنا عليهم. # لأنهم صاروا ناقضين باعتبار منعتهم. # وإن كانت منعتهم بالخوارج فحكمهم حكم الخوارج، وإن كان أميرهم منهم. # لأن التمكن من القتال بالمنعة لا بالأمير. ### | 1317 - # ولو أن عشرة من الخوارج لا منعة لهم آمنوا عشرة من أهل الحرب على أن ~~يخرجوا فيغيروا معهم، فهؤلاء إذا وقع الظهور عليهم لا يجري عليهم السبي. ~~ولا تكون أموالهم غنيمة. # PageV01P753 # لأنهم في أمان قوم من المسلمين، وما نقضوا ذلك الأمان بالإغارة والقتال ~~حين لم يكونوا أهل منعة. # ولكنهم يأخذون بجميع ما استهلكوا من الأموال، ويقتلون بمن قتلوه عمدا. # لأنهم بمنزلة اللصوص حين لم يكن لهم منعة. # ألا ترى أن في حق الخوارج يثبت هذا الحكم باعتبار أنه لا منعة لهم فكذلك ~~في حق المستأمنين معهم. ### | 1318 - # ولو كانوا لم يؤمنوهم وإنما قالوا لهم: اخرجوا فأغيروا معنا، والمسألة ~~بحالها. فالجواب في حق الخوارج في هذا والأول سواء. # وأما أهل الحرب فهم فيء وجميع ما معهم، ولا يقتلون بمن قتلوا، ولا يضمنون ~~ما استهلكوا، لأنهم لا أمان لهم من جهة أحد من المسلمين ولكنهم لصوص من أهل ~~الحرب، ولصوص أهل الحرب لا فرق بين أن يقع الظهور عليهم ms0413 في دار الإسلام ~~وبين أن يقع في دار الحرب في هذا الحكم. # وعلى هذا يبتنى حكم التنفيل في السلب، فإن أموالهم لما كانت فيئا كان ~~للقاتل منهم السلب بالتنفيل. # فصار الحاصل أن المستأمنين من جهة الخوارج والمستأمنين من جهة # PageV01P754 # أهل العدل سواء في حكم التلصص وقطع الطريق، وفيما يكون نقضا للعهد إذا ~~كانوا أهل منعة حين قاتلوا. ### | 1319 - # ولو أن الخوارج صالحوا أهل الحرب ووادعوهم ثم دخل رجل منهم إلى أهل العدل ~~بغير أمان كان آمنا بتلك الموادعة. # لأنهم بمنزلة أهل العدل في الموادعة مع أهل الحرب. # ألا ترى أن في عقد الذمة وإعطاء الأمان هم بمنزلتهم؟ فكذلك في الموادعة. ### | 1320 - # ولا ينبغي لأهل العدل أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم. كما لو كانت ~~الموادعة من جهتهم. فإن استعان بهم الخوارج فخرجوا وقاتلوا معهم أهل العدل ~~فوقع الظهور عليهم لم يسب أحد منهم. # لأن تلك الموادعة كانت بمنزلة إعطاء الأمان لهم. وقد بينا أن من يكون في ~~أمان من الخوارج إذا قاتل أهل العدل تحت راية الخوارج لم يكن ذلك نقضا ~~للأمان. فهؤلاء كذلك. وحالهم كحال الخوارج فيما يحل ويحرم منهم ومن ~~أموالهم. ### | 1312 - # وإن كانوا خرجوا على أن يكون (ص 254) الأمير من أهل الحرب يحكم فيهم بحكم ~~أهل الشرك، والمسألة بحالها، ثم وقع الظهور عليهم فهم فيء. # لأنهم صاروا ناقضين لتلك الموادعة حين قاتلوا بمنعتهم أهل العدل. وحكم ~~التنفيل في السلب على هذا يخرج في الفصلين. # PageV01P755 # وكذلك إن كانوا خرجوا هم من ناحية ليقاتلوا أهل العدل، والخوارج من ناحية ~~أخرى فإن كان أمير أهل الحرب منهم فهم فيء. # لأنهم قاتلوا تحت رايتهم بمنعتهم. # وإن كان الخوارج بعثوا إليهم أميرا منهم فحكمهم كحكم الخوارج لأنهم ~~قاتلوا تحت راية الخوارج. 1323 - # ولو خرج من الموادعين قوم لا منعة لهم فأغاروا في دار الإسلام، فوقع ~~الظهور عليهم، فهم بمنزلة اللصوص في حكم الضمان والقصاص. # لأنهم ما قاتلوا عن منعة لهم، فلا يكون ذلك نقضا منهم للموادعة. ### | 1324 - # ولو أن قوما من أهل الحرب ms0414 أمنهم واحد من المسلمين، ثم نبذ الإمام إليهم، ~~فأمنهم ذلك المسلم أيضا فهم آمنون. # لأن المعنى الذي لأجله صح أمان المسلم في المرة الأولى موجود في المرة ~~الثانية. ### | 1325 - # فإن قال لهم الأمير: إن هذا قد آمنكم غير مرة فلا تلتفتوا إلى أمانه، ~~فإنه كلما آمنكم فقد نبذنا إليكم، كان ذلك صحيحا منه. # PageV01P756 # لأن نبذ الأمان تأثيره في إطلاق الأمان والاستغنام، فيجوز تعليقه بالشرط ~~كالطلاق. ولأن النبذ يحتاج إليه لنفي الغرور، وذلك يحصل بالنبذ بهذه الصفة. ~~. ### | 1326 - # ولو أن مسلما أمن حربيا فكره الإمام مقامه في دار الإسلام فإنه يتقدم ~~إليه في الخروج. # ولأن للإمام ولاية النبذ بعد صحة الأمان، فلا يكون ذلك إلا بعد أن يبلغه ~~مأمنه، فيتقدم إليه في الخروج، ويجعل له من المهلة ما يتمكن فيها من الخروج ~~بغير ضرر، بمنزلة المستأمن إذا طال المقام في دارنا. وقد تقدم بيان الحكم ~~فيه. ### | 1327 - # ولو قال الإمام لحربي: لا تدخل دارنا بأمان فلان فإنك إن دخلت بأمانه ~~فأنت فيء، ثم دخل بأمانه لم يكن فيئا. # لأن حجر المسلم عن إعطاء الأمان باطل، فإنه لا تنعدم بحجره العلة المصححة ~~لأمانه، فيكون حجره إبطالا لحكم الشرع. ولا يمكن جعل كلامه نبذا لأمان وهو ~~في دارنا. لأن نبذ الأمان بعد إعطاء الأمان لا يصح ما لم يبلغ مأمنه، فكذلك ~~قبل إعطاء الأمان. وبه فارق الموادعين، لأن أولئك في منعتهم، ونبذ الأمان ~~صحيح لو حصل منه بعد الأمان، فكذلك قبله. فأما هذا في دارنا فلا يملك أحد ~~نبذ أمانه ما لم يبلغ مأمنه. والإمام وغيره فيه سواء. ### | 1328 - # ولو قال الإمام لأهل الحرب: من دخل منكم دارنا بأمان فلان فهو ذمة لنا. ~~فدخل رجل قد علم تلك المقالة بأمان فلان. فهو ذمة، ولا يترك يرجع إلى دار ~~الحرب. # PageV01P757 # لأن دخوله بعد العلم بمقالة الأمير دلالة الرضا بقبول الذمة، والدلالة في ~~هذا كالصريح. بمنزلة مقام الذمي الذي يقدم إليه الأمان في دارنا بعد مضي ~~المدة. # وهذا بخلاف قوله فهو فيء. # لأن ذلك نبذ ms0415 الأمان، فلا يصح إذا لم يكن في منعته، وهذا تأكيد للأمن ~~الثابت بذلك الأمان وليس بنبذ. ### | 1329 - # وعلى هذا لو قال للمحصورين: إن آمنكم فلان فقد نبذت إليكم، فخذوا حذركم. ~~ثم آمنهم فلان، كان ما تقدم نبذا صحيحا وحل به قتالهم. # لأنهم في منعتهم. ### | 1330 - # ولو قال: من خرج منكم بأمان فلان فهو فيء، أو فقد حل دمه. فخرج (ص 255) ~~رجل فهو آمن لأن النبذ إليه وهو في منعتنا باطل. ### | 1331 - # ولو قال: من خرج منكم بأمان فلان فهو ذمة لنا فهذا صحيح. # لأنه ليس فيه نبذ الأمان، إنما فيه تقرير حكم الأمن. فكونه في منعتنا لا ~~يمنع منه. والله أعلم. # PageV01P758 ### | [باب من نفل الخيل ما يكون على العراب دون البراذين] ### | 84 - # باب من نفل الخيل ما يكون على العراب دون البراذين وإذا قال الأمير: من ~~قتل قتيلا فله فرسه، فقتل مسلم راجلا من المشركين، وله فرس مع غلامه. فإنه ~~لا يستحق فرسه. # لأن إيجاب فرس القتيل له من أبين الدلائل على أن مراده قتل من هو فارس في ~~حال ما يقتله، وهذا لم يكن فارسا في حال ما قتله بالفرس الذي مع غلامه. ~~والغلام ليس بحاضر عنده. # ألا ترى لو قتل آخر الغلام وهو على ذلك الفرس استحق الفرس بقتله؟ فعرفنا ~~أن الأول إنما قتل راجلا لا فارسا. # ولأن الإمام خص الفرس من بين سائر الأشياء الذي يعلم أن الحربي حمله مع ~~نفسه، ولا فائدة في هذا التخصيص سوى أن يكون مراده الفرس الذي يقاتل عليه، ~~وأنه كان قصده التحريض على قتل فرسانهم لتنكسر به شوكتهم ### | 1333 - # وإن كان قد نزل عن فرسه وهو معه يقوده في القتال فله فرسه. # لأنه فارس بما معه من الفرس. فإنه يتمكن من القتال عليه في الحال. وإنما ~~كان نزوله لزيادة جد في الحرب أو لضيق الطريق، أو كثرة الزحام. فلا يخرج به ~~من أن يكون فارسا حين قتل. # PageV01P759 # - ولو قتل رجلا على برذون أو برذونة فله ذلك. # لأنه فارس، سواء كان على ms0416 برذون أو فرس عربي. ألا ترى أن مثله من المسلمين ~~يستحق سهم الفرسان؟ فإن قيل: هذا فيما إذا كان الفرس مع غلامه في المعسكر ~~موجودا. قلنا: لا كذلك، فإن في حق المسلمين، غلامه بهذا الفرس، لا يستحق ~~سهم الفرسان، فيتمكن أن يجعل هو فارسا به. وهنا في حكم التنفيل غلامه فارس ~~بهذا الفرس فلا يكون هو فارسا به. # - ولو قتل رجلا على بغل أو حمار أو بعير لم يكن له. # لأنه غير فارس بهذا المركوب، ولأن اسم الفرس لا يتناوله بحال. # - ولو قال: من قتل قتيلا فله فرسه. فقتل راجلا أو فارسا فله من الغنيمة ~~فرس عربي وسط، أو قيمته. ولا يكون له برذون. # لأنه أطلق اسم الفرس فيما أوجبه نفلا له. ومطلقه يتناول العربي خاصة. ~~وبمطلق التسمية يستحق الوسط من عين المسمى، أو قيمته. بخلاف ما سبق. # فقد أضاف الفرس هنا إلى القتيل بحرف الهاء، وبه يتبين أن مراده ما يكون ~~القتيل فارسا به، وذلك يعم البرذون والفرس العربي. # - وعلى هذا لو قال: من دخل من باب المدينة على فرسه أو من قاتل على فرسه ~~فله مائة درهم. فهذا على العراب والبراذين جميعا. # PageV01P760 # ولو قال: على فرس فهو على العراب خاصة. # وكذلك لو قال: من نزل عن فرسه فقاتل راجلا فله مائة. فهذا على العراب ~~والبراذين. # ولو قال: على فرس، ففي القياس لا يستحق النفل إلا من نزل عن فرس عربي. # لأنه أطلق اسم الفرس فلا يتناول إلا العربي، كما في الفصول المتقدمة. # وفي الاستحسان كل من نزل عن برذون أو فرس عربي فقاتل راجلا فله نفله. # لأن مقصود الأمير هنا التحريض على مباشرة القتال راجلا. # ألا ترى أن من نزل عن فرس عربي ولم يقاتل (ص 256) لا يستحق النفل؟ وفيما ~~هو المقصود لا فرق بين أن ينزل عن برذون أو عن فرس عربي. # ولأنه وإن أطلق الفرس فقد علمنا أن المراد فرسه، إذ الإنسان ينزل عن فرسه ~~لا عن فرس غيره. فكان هذا وقوله: عن فرسه، سواء. واسم ms0417 البرذون في التنفيل ~~يتناول الذكر والأنثى، ولا يتناول الفرس العربي بحال. لأن هذا اسم نوع خاص ~~من الخيل، فلا يتناول نوعا آخر، بمنزلة ما لو قال: من قتل رجلا على فرس ~~عربي. فإن ذلك على الذكر والأنثى من ذلك النوع خاصة، دون البراذين. بخلاف ~~الفرس، فإنه يستعمل في البراذين وفرس العرب جميعا كالخيل. وإن كان الاسم ~~حقيقة في العربي فعند الإطلاق يحمل على الحقيقة، # PageV01P761 # وعند الإضافة يعتبر عرف الاستعمال. والفرس الشهري من نوع البراذين دون ~~العراب. # - ولو قال: من قتل قتيلا فله دابته. فاسم الدابة يتناول الخيل والبغال ~~والحمير كما قال تعالى: {لتركبوها وزينة} [النحل: 8] . ولهذا لو حلف لا ~~يركب دابة يتناول الاسم هذه الأشياء الثلاثة. ### | 1339 - # وإن قتل رجلا على بعير أو ثور لم يكن له ذلك، إلا أن يكونوا قوما دوابهم ~~الإبل والثيران. فباعتبار الحال يصير معلوما أن مراد الإمام ذلك. # والكلام يتقيد بدلالة الحال. واسم البغل في التنفيل يتناول الذكر والأنثى ~~وكذلك اسم البغلة. لأن الهاء تستعمل فيه لعلامة الوحدان لا لعلامة التأنيث، ~~كاسم البقرة، يتناول الذكر والأنثى. واسم الحمار والبعير يتناول الذكر ~~والأنثى جميعا. فأما اسم الأتان فلا يتناول إلا الأنثى، وكذلك اسم حمارة، ~~لأنه لا تستعمل الهاء هنا إلا لعلامة التأنيث. واسم الجمل والبعير يتناول ~~الذكر والأنثى أيضا. فأما اسم الناقة فلا يتناول إلا الأنثى خاصة. وقد بينا ~~هذا في الجامع. # - ولو قال: من قتل فارسا فله دابته. فقتل رجلا على حمار أو بغل أو بعير ~~لم يكن له شيء. # PageV01P762 # لأنه ما كان فارسا بدابته، وإنما شرط الاستحقاق أن يقتل فارسا. # - ولو قتل رجلا على برذون ذكر أو أنثى، استحق دابته. . # لأنه فارس بدابته. . # PageV01P763 ### | [باب من يكون له النفل ومن لا يكون] ### | 85 - # باب من يكون له النفل ومن لا يكون 1342 - وإذا قال: من قتل قتيلا فله ~~سلبه. فالقياس أن يكون السلب للقاتل، واحدا كان أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر ~~من ذلك. . # لأن " من " من أسماء العموم، فيتناول المخاطبين على سبيل الاجتماع ~~والانفراد ms0418 جميعا. # - ولكن الأخذ بالقياس في هذا قبيح إذ يؤدي إلى القول بأن العسكر كلهم لو ~~اجتمعوا على قتل رجل واحد استحقوا سلبه. وقد علمنا أن الإمام لم يرد ذلك ~~بالتنفيل. # لأن معنى التحريض يفوت به. . # ولكن للاستحسان فيه وجوه. # أحدها أنه إن قتله رجل أو رجلان فلهما السلب. وإن قتله ثلاثة لم يكن لهم ~~سلبه. # لأن الثلاثة أدنى الجمع المتفق عليه. فإن الكلام وحدان وتثنية وجمع. # فيه تبين أن الجمع غير التثنية. ثم أدنى الجمع المتفق عليه كأعلى الجمع. ~~ومراد الإمام بهذا تحريض الآحاد على القتال لا تحريض الجماعة. ولأنه يجوز ~~للمسلم # PageV01P764 # أن يفر من الثلاثة ولا يحل له أن يفر من الواحد ولا من الاثنين. قال ~~تعالى {وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} [الأنفال: 66] فيه تبين ~~الفرق بين الاثنين والثلاثة، وأن حكم الاثنين كحكم الواحد. ولكن هذا إذا ~~كان معه السلاح، وهو يطمع (ص 257) في أن ينتصف من اثنين. فأما إذا لم يكن ~~معه سلاح ولا يطمع في أن ينتصف منهما فلا بأس بأن ينحاز إلى فئة ولا يلقي ~~بيده إلى التهلكة. . # والوجه الثاني للاستحسان أنه إن قتله قوم لا منعة لهم من المسلمين فلهم ~~السلب. وإن قتله قوم لهم منعة لم يكن لهم السلب. . # لأن الذين لا منعة لهم حكمهم حكم الواحد. # ألا ترى أنهم لو دخلوا دار الحرب على وجه التلصص لم يخمس ما أصابوا، ~~بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة في حكم التنفيل، لأنه بصحة التنفيل فيه يبطل ~~حق أرباب الخمس عنه. . # والوجه الثالث أنه إن قتله قوم يرى الإمام والمسلمون أن ذلك القتيل كان ~~ينتصف منهم لو خلى بينه وبينهم فلهم سلبه، وإن كان لا ينتصف منهم لم يكن ~~لهم سلبه. . # لأن المقصود التحريض وإنما يتحقق معنى التحريض على قتل من ينتصف منهم دون ~~من لا ينتصف. . # قال: وكل هذا واسع إن أمضاه الإمام ورآه عدلا. . # وليس مراده أن كل هذا حق، وإنما مراده أن كل هذا طريق الاجتهاد. # PageV01P765 # وهو نظير قول ابن ms0419 مسعود - رضي الله عنه - فيما صنع مسروق وجندب: " كلاكما ~~أصاب "، يعني طريق الاجتهاد. . # قال: وأحسن الوجوه عندي وأقربها من الحق الوجه الأخير. # لأن فيه تحقيق ما هو المقصود بالتنفيل وهو التحريض. . # ألا ترى أنهم لو انتهوا إلى مطمورة فقال الأمير: من ناهضها أي قام بأخذها ~~فله ما فيها بعد الخمس. ففعل ذلك جماعة منهم فإن كان ينتصف منهم أهل ~~المطمورة استحقوا النفل، وإن اجتمع على المطمورة من العسكر من يعلم أن أهل ~~المطمورة لا ينتصفون منهم لم يكن لهم النفل. . # لمراعاة التحريض. . # - ولو قتل رجل قتيلين أو أكثر بضربة واحدة فله سلبهم جميعا، كما لو قتلهم ~~بضربات مختلفة. . # لأن كلمة " من " عامة. فيتعمم به المقتولون أيضا. . # - وإذا دخل الأمير مع العسكر أرض الحرب فقال لهم قبل أن يلقوا قتالا: من ~~قتل منكم قتيلا فله سلبه. فهذا جائز. # ويبقى حكم هذا التنفيل إلى أن يخرجوا من دار الحرب. # PageV01P766 # لأن المقصود تحريضهم على الإمعان والطلب، فيتقيد مطلق كلامه بهذا ~~المقصود. . ### | 1346 - # حتى إذا انتهى مسلم إلى مشرك نائم أو غافل في عمله فقتله، فله سلبه. ~~بمنزلة ما لو لقوا العدو فقتله في الصف أو بعد ما انهزموا. . # لأن تنفيل الإمام عم المقتولين على أي حال كانوا، بعد أن يكونوا بحيث يحل ~~قتلهم. . ### | 1347 - # وكذلك عم القاتلين ممن يكون لهم سهم في الغنيمة أو رضخ، كالنساء والصبيان ~~والعبيد. # فأما إذا قال الأمير هذه المقالة بعد ما اصطفوا للقتال فهذا على ذلك ~~القتال حتى ينقضي. . # لأن الحال دليل عليه. وهذا لأنه لما أخر الكلام إلى أن حضر القتال، فقد ~~علمنا أن مقصوده التحريض على ذلك القتال بخلاف الأول، فهناك إنما تكلم به ~~حين دخلوا دار الحرب. فعرفنا أن مراده التحريض على الجد في الدخول والطلب. ~~. # ثم إن بقوا في ذلك القتال أياما فحكم ذلك التنفيل باق. ### | 1348 - # . وكذلك إن دخل المنهزمون حصنهم فتحصنوا فيه وأقام المسلمون يقاتلونهم ~~فقتل رجل قتيلا فله سلبه. . # PageV01P767 # لأن ذلك القتال باق إذا لم يتركوه حينا، ولا حصل مقصودهم به، ms0420 وهو تمام ~~القهر. . ### | 1349 - # وإن لم يتبعهم (ص 258) المسلمون بعد ما انهزموا حتى لحقوا بحصونهم، ثم ~~مروا بعد ذلك بحصونهم فقتل مسلم رجلا ممن كان انهزم منهم أو من غيرهم لم ~~يكن له سلبه. . # لأنهم حين تركوا أتباعهم فقد انقضت تلك الحرب حقيقة وحكما، والتنفيل كان ~~مقيدا بها. . ### | 1350 - # ولو كانوا على إثرهم فمروا بحصن آخر، فقتل رجل منهم قتيلا، لم يكن له ~~سلبه. . # لأن النفل كان على الحرب الأولى، وهي ما كان بينهم وبين أهل هذا الحصن. ~~إنما كانت بينهم وبين الذين حضروا. فهذا إنشاء حرب أخرى لم يكن التنفيل ~~متناولا لها. ### | 1351 - # ولو أن أصحاب الحرب الأولى انهزموا، فدخلوا حصنا آخر، والمسلمون في ~~إثرهم. فإن كان الغالب في هذا الحصن غير المنهزمين، والمنعة منعتهم، ثم قتل ~~مسلم قتيلا، لم يستحق سلبه. # سواء كان المقتول من المنهزمين أو من غيرهم. . # لأن هذه حرب سوى الأولى. # PageV01P768 # - وإن كان عظم القوم الذين انهزموا من المسلمين، والمنعة لهم، فحكم ذلك ~~التنفيل باق، وأهل الحصن الثاني بمنزلة مدد لحقهم. فتبقى الحرب الأولى. ومن ~~قتل من المنهزمين أو من غيرهم فله سلبه. . # وهذا لما بينا أن الحكم للمنعة والغلبة. . ### | 1353 - # ولو جاء ملكهم الأعظم بجنده فانحاز إليه الذين كانوا يقاتلون المسلمين ثم ~~قتل مسلم منهم قتيلا لم يكن له سلبه. . # لأن هذه منعة أخرى، والتنفيل كان مفيدا بالحرب الأولى، فبعد ما حدث لهم ~~منعة أخرى تكون الحرب غير الأولى. # - فإذا لم يجدد الإمام تنفيلا لم يستحق القاتل السلب. # وإن جدد الإمام التنفيل فسمعه بعض الناس دون البعض، فكل من قتل قتيلا ~~استحق سلبه. الذي سمع والذي لم يسمع فيه سواء. . # لأن هذا محض منفعة في حق القاتلين. ولأن كلام الإمام لما اشتهر في الناس ~~فذلك بمنزلة الواصل إلى جماعتهم في الحكم. . # PageV01P769 ### | [باب من النفل على الدلالة من المسلمين وأهل الحرب الأسراء] # - وإذا قال الأمير: من دلنا من المسلمين على عشرة من الرقيق فله رأس. ~~فدلهم رجل بكلام ولم يذهب معهم. فذهبوا إلى ذلك الموضع ms0421 وجاءوا بالرقيق كما ~~قال. فلا شيء له من النفل. . # وكان ينبغي في القياس أن يستحق النفل. # لأنه شرط عليه الدلالة وقد فعل. # ألا ترى أن الدلالة على الصيد من المحرم بهذه الصفة يلزمه الجزاء؟ ولكنه ~~استحسن فقال:. ### | 1356 - # استحقاق النفل يكون بالعمل لا بمجرد الكلام. والمقصود به التحريض. وإنما ~~يكون التحريض على عمل هو من جنس الجهاد والقتال. وبمجرد وصف الموضع بكلامه ~~لا يحصل ذلك العمل إذا لم يذهب معهم، فلا يستحق النفل. # PageV01P770 # ولو آمنوا حربيا على أن يدلهم على مثله، فدلهم بكلامه فهو دال أرأيت لو ~~كان المسلم في منزلة بالكوفة أو الشام فقال: إن دللتكم على عشرة أرؤس في ~~موضع من دار الحرب قد مررت بهم أتجعلون لي رأسا؟ فقالوا: نعم. فدلهم ولم ~~يذهب معهم، أكان يستحق النفل؟ فكذلك إن دلهم وهو في دار الحرب، فهو شريكهم ~~بسهم في الغنيمة، إلا أنه إذا ذهب معهم في دار الحرب فهو شريكهم بسهمه في ~~الغنيمة، بمنزلة ما لو لم تسبق الدلالة والتنفيل. # ولو ذهب معهم حتى دلهم على عشرة أرؤس فله منهم رأس. . # لأنه باشر عملا يجوز أن يستحق النفل به وهو الذهاب. وإنما يعطيه رأسا ~~وسطا. # - وكذلك لو دل على مائة رأس بهذه الصفة فله من كل عشرة رأس وسط. ولو دلهم ~~على خمسة كان له نصف واحد من أوساطهم. # لأنه أوجب له ذلك بمقابلة عمل فيه منفعة للمسلمين، فيكون هذا بمنزلة ~~قوله: من جاء بعشرة أرؤس (ص 259) فله رأس. وقد تقدم بيان هذا الفصل. . # - ولو أسر الأمير أسراء من أهل الحرب فقال: من # PageV01P771 # دلنا منكم على عشرة أرؤس فهو حر. فدلهم رجل بكلام ولم يذهب معهم، فوجدوا ~~الأمر كما وصف لهم، فهو حر. . # لأن هذا تعليق عتقه بالشرط، فيراعى وجود الشرط فيه حقيقة. وبالدلالة ~~بالوصف يتم الشرط حقيقة. وهذا لأن الإمام ما أوجب له هنا شيئا لا يستحق إلا ~~بعمل، فلا حاجة بنا إلى ترك حقيقة الدلالة هنا، بخلاف الأول فقد أوجب له ~~هناك نفلا لا يستحق إلا ms0422 بالعمل. فلأجله تركنا حقيقة لفظ الدلالة، وحملناه ~~على نوع من المجاز. # - ثم لا يترك هذا الأسير يرجع إلى داره، ولكنه يخرج إلى دارنا ليكون ذمة ~~لنا. # لأنه بالأسر قد احتبس عندنا، وإنما أوجب له بالدلالة الحرية، وليس من ~~ضرورته التمكن من الرجوع إلى داره. # - ويستوي في هذا الحكم إن ذهب معهم أو لم يذهب إلا أن يقول: إن دللتكم ~~فأنا حر وتدعوني أرجع إلى بلادي. فحينئذ يوفى له بالشرط، ويمكن من الرجوع ~~إلى بلده إن أحب. # لأن هذا بمنزلة صلح جرى بين الإمام وبينه. وفي الصلح يجب الوفاء بالشرط. # - إلا أنه لا ينبغي للأمير أن يفعل هذا إلا أن يكون فيه حظ للمسلمين. # PageV01P772 # لأنه نصب ناظرا، فلا يدع الأسير ليعود حربا لنا إلا بمنفعة عظيمة ~~للمسلمين. . # نحو أن يقول: أدلكم على مائة من بطارقتهم، فذروني أرجع إلى بلادي. فيعلم ~~أن حظ المسلمين فيما يدل عليه أكثر من حظهم في أسره. فحينئذ لا بأس بإجابته ~~إلى ذلك. وإن دلهم الأسير على تسعة وذهب معهم أو لم يذهب لم يكن له شيء من ~~رقبته. . # لأن عتقه هنا باعتبار الشرط، والشرط يقابل المشروط جملة. فما لم يأت ~~بكمال الشرط لا يستحق العتق. أو هذا صلح من رقبته على شرط التزمه، فما لم ~~يأت بذلك الشرط بكماله لم يتم الصلح ولا يستحق شيئا مما وقع الصلح عليه. ~~بخلاف المسلم. فإن استحقاقه للنفل كان باعتبار عمل فيه منفعة للمسلمين. ~~فبقدر ما يحصل من المنفعة بعمله يستحق النفل. . # - وكذلك لو كان الأمير قال للأسير: إن دللتنا على عشرة فأنت آمن من أن ~~نقتلك. فدل على تسعة، كان له أن يقتله. . # لأنه علق الأمان له بالشرط، فما لم يتم الشرط لا يستفيد الأمن. . # - وكذلك لو أن أهل حصن نزل عليهم المسلمون قالوا: إن دللناكم على عشرة من ~~البطارقة أتؤمنونا وترجعون عنا؟ فقالوا: نعم. فدلوهم على خمسة أو على تسعة، ~~فليسوا بآمنين. وليس على المسلمين أن يرجعوا عنهم. # لأن الشرط لم يتم، فلا ينزل شيء من الجزاء. # PageV01P773 # - ولو ms0423 قالوا للمسلمين: نعطيكم مائة من الرءوس، أو ألف دينار على أن ~~تؤمنونا وترجعوا عنا عامكم هذا. ثم أعطوا بعض المال، فللمسلمين أن ~~يقاتلوهم. . # لأن الأمان تعلق بأداء جميع المال، فلا يثبت بأداء بعض المال. . # ولكن إن أرادوا قتالهم فليردوا عليهم ما أخذوا، ثم ينابذوهم للتحرز عن ~~الغدر ودفع الضرر عنهم. فإنهم إنما أعطوا ما لهم على سبيل الدفع عن نفوسهم. ~~وهذا بخلاف ما سبق من الدلالة على عشرة من البطارقة. فإنه هناك إن دلوا على ~~بعضهم فلنا أن نقاتلهم من غير رد شيء عليهم. . # لأنا ما تملكنا عليهم شيئا من المال بمقابلة ما وعدنا لهم من الأمان. ولو ~~قاتلناهم من غير رد شيء لا يؤدي إلى الإضرار بهم بطريق إهدار ملكهم. وها ~~هنا تملكنا المال بمقابلة ما شرطنا لهم، فيجب الرد عليهم إذا لم يحصل لهم ~~منفعة الأمان به. # - وإن أبى الإمام أن يرد عليهم (ص 260) فليرجع عنهم ولا يقاتلهم، إظهارا ~~للمسامحة وإتماما للوفاء بالشرط. وإن هلك بعض السبي المأخوذ منهم ثم أردنا ~~قتالهم فلا بد من رد ما بقي من السبي وقيمة من هلك منهم. # لأن المقصود بالرد دفع الضرر والخسران عنهم، والتحرز عن الغدر. # وذلك يحصل برد القيمة عند تعذر رد العين، كما يحصل برد العين. . # PageV01P774 # - ولو صالحوهم على مائة رأس على أن يؤمنوهم سنتهم هذه وينصرفوا عنهم، ثم ~~رأوا أن النظر لهم في قتالهم فليردوا المال ثم ينبذوا إليهم وهم في منعتهم. ~~. # لأنه مع بقائهم حربا لنا لا يحرم قتالهم لإعزاز الدين، وإنما يحرم الغدر. ~~وبالنبذ إليهم، وهم في منعتهم، ينتفي معنى الغدر، ولكن المال مأخوذ منهم ~~بطريق الجعل. فإذا لم يسلم لهم المشروط وجب رده عليهم. بمنزلة العوض يجب ~~رده إذا لم يسلم المعوض. # -. فإن كان أسلم السبي فليرد عليهم قيمتهم لأنه تعذر رد عينهم بعد ما ~~أسلموا. . # لأن تمليك المسلم من الحربي لا يحل، فصار كما لو تعذر ردهم بالهلاك. # - ولو كانوا لم يقبضوا منهم المال حتى بدا لهم أن ينبذوا إليهم فلا بأس ~~بذلك. ms0424 . # لأنهم يختارون ما فيه النظر للمسلمين، والحال فيما يرجع إلى النظر يتبدل ~~ساعة فساعة. فكما أنه لو كان النظر في الابتداء في القتال لم يميلوا إلى ~~الصلح فكذلك إذا صار النظر في القتال كان لهم أن ينقضوا الصلح. # ألا ترى أنه لو وادعهم على أن يؤدوا إليه كل سنة مائة رأس من رقيقهم، ثم ~~بدا له بعد مضي سنة أو سنتين أن يقاتلهم لأنه رأى بالمسلمين قوة فلا بأس ~~بأن ينبذ إليهم. . # - ولو وادعهم على أن يعطوهم مائة من أسراء المسلمين # PageV01P775 # ليرجعوا عنهم عامهم هذا فأعطوهم تسعين، فلا بأس بالنبذ إليهم وقتالهم، ~~لانعدام تمام الشرط الذي علق الأمان به، ولا يرد عليهم شيء من المأخوذ. . # لأن الأحرار من الأسراء ما كانوا في ملكهم قط، ولا تملكناهم عليهم بطريق ~~الجعل، فلا يكون في الامتناع من الرد معنى الإضرار بهم، وإنما فيه كف عن ~~الظلم. # -. وكذلك إن أعطوا ذلك من مدبرين، أو مكاتبين، أو أمهات أولاد كانوا ~~للمسلمين أسرى في أيديهم. # لأنهم لم يتملكوا شيئا من ذلك فإن ثبوت حق العتق في المحل، كثبوت حقيقة ~~العتق في إخراجه من أن يكون محلا للتملك بالقهر. ولكنا نردهم على مواليهم ~~بغير شيء. # - وإن أعطوا ذلك من عبيد مسلمين كانوا أسرى في أيديهم رد عليهم قيمتهم. . # لأنهم كانوا تملكوا العبيد بالإحراز، ثم تملكنا عليهم بطريق الجعل. فيجب ~~ردهم إذا لم يسلم لهم المشروط. ولكن يتعذر رد عينهم لإسلامهم فيجب رد ~~قيمتهم. # - وإن ردوا المائة كما شرطوا ممن لا يملكونهم من الأسراء فللأمام أن ~~يقاتلهم بعد النبذ إليهم من غير رد شيء عليهم. لأنا لم نتملك عليهم شيئا ~~كانوا يملكونه. # PageV01P776 # ولكن الأفضل له أن يفي لهم. . # كما وفوا له بالمشروط، ليطمئنوا إليه فيما يستقبل. فإنه إن لم يفعل لم ~~يركنوا إلى مثل ذلك في المستقبل، بناء على ما عندهم أن هذا غدر في تخليص ~~الأسارى من أيديهم، وإن لم يكن غدرا في الحقيقة. # - وإن انصرف عنهم بعد ما أخذ المشروط منهم، فإن كانوا أحرارا خلى سبيلهم، ms0425 ~~وإن كانوا مدبرين ردهم على الموالي بغير قيمة، وإن كانوا عبيدا فإن وجدهم ~~الموالي قبل (ص 261) القسمة والبيع أخذوهم بغير شيء، وإن وجدوهم بعد القسمة ~~أو البيع أخذوهم بالقيمة أو الثمن إن أحبوا. . # لأن التمليك عليهم بطريق الجعل بمنزلة التملك بطريق القهر، ألا ترى أن ~~المأخوذ فيء يجب قسمته بينهم في الوجهين. . # - ولو قال الأمير للأسراء: من دلنا على عشرة من المقاتلة فهو حر. فدلهم ~~أسير على عشرة ممتنعين في قلعة لا يقدر عليهم، لم يكن حرا. . # لأنا علمنا أنه لم يكن هذا مقصود الإمام، وإنما كان مقصوده دلالة فيها ~~منفعة للمسلمين. ولم يحصل. # فإن قيل: إنما يعتبر ظاهر كلامه وهو قوله عشرة من المقاتلة، والمقاتل من ~~يكون ممتنعا. # قلنا: نعم. ولكن مقصوده دلالة يستفيد بها علما لم يكن حاصلا له # PageV01P777 # قبل الدلالة، وذلك لا يحصل بهذه الدلالة، فكم من عشرة مقاتلة لا يقدر ~~عليهم يعلمهم الأمير والمسلمون في دار الحرب. فعرفنا بهذا أن مراده الدلالة ~~على عشرة يتمكنون من أخذهم. # - فإن دلهم على عشرة غير ممتنعين إلا أنهم دروا بهم فهربوا، فإن كانوا ~~هربوا قبل وصول المسلمين إلى موضع يقدرون على أخذهم فليست هذه أيضا بدلالة. ~~. # لأن ما هو المقصود وهو التمكن من الأخذ لم يحصل بها. # - وإن كانوا قد قدروا على أخذهم ففرطوا في ذلك حتى هربوا فالأسير حر. . # لأنه قد أتى بالمشروط عليه من الدلالة وهو التمكن من أخذ العشرة فالتفريط ~~الذي يكون منا بعد ذلك لا يكون محسوبا عليه. # - وإن دل على العشرة في موضع فقاتلوا حتى نجوا فليست هذه بدلالة. . # لأنه إنما دل على قوم ممتنعين، إذ لا فرق بين أن يكون امتناعهم بقوة ~~أنفسهم أو بحصن كانوا فيه. . # إلا أن يكونوا إنما نجوا لتفريط من المسلمين في أخذهم بعد القدرة عليهم، ~~فحينئذ يكون للدال ما شرط له. . # PageV01P778 # - وإن قاتل العشرة التي دل عليهم المسلمون فقتلوا بعضهم ثم ظفر المسلمون ~~بهم فالأسير حر. . # لأنهم إنما تمكنوا من أخذهم وأسرهم بدلالته. # - وإن لم يتمكن المسلمون من ms0426 أسرهم ولكن قاتلوهم حتى قتلوا فليست هذه ~~بدلالة. لأن ما هو المقصود وهو التمكن من الأسر لم يحصل بهذه الدلالة. # وهذا لأن مثل هذه العشرة كانوا يجدونهم قبل دلالته، فعرفنا أن المقصود ~~بالدلالة غير هذا. # - ولو قتل المسلمون منهم واحدا وظفروا بالبقية، فإن كانوا قتلوا ذلك ~~الواحد وهم ممتنعون لم يكن الأسير حرا. . # لأن التمكن إنما حدث بعد قتله، والباقون بعد قتله تسعة. فكأنه دلهم ~~ابتداء على تسعة نفر. . # وإن كانوا قتلوه بعد ما ظفروا بالعشرة فهو حر. . # لأنهم تمكنوا بدلالته من أخذ العشرة. # - وكذلك إن كانوا قتلوا بعض المسلمين ثم ظفروا بهم أحياء. . # لأنهم تمكنوا من أسر العشرة بدلالته، وإن كان ذلك بعد جهد وقتال. # PageV01P779 ### | 1382 - # فإن انتهى إليهم المسلمون ولا سلاح عليهم، ففرطوا في أخذهم حتى تسلحوا أو ~~امتنعوا فالأسير حر. . # لأنه مكنهم بالدلالة من أخذ العشرة، وإنما جاء التقصير من المسلمين. # - ولو كان الأسير قال: أدلكم على عشرة على أني إن دللتكم عليهم فامتنعوا ~~أو لم يمتنعوا فأنا حر. فرضي المسلمون بذلك فهو حر، إذا دل عليهم وإن ~~امتنعوا لأنه أتى بما التزمه بالشرط نصا. وإنما تعتبر دلالة الحال والمقصود ~~بالكلام إذا لم يوجد التنصيص بخلافه. . # - ولو قال الأمير للأسراء: من دلنا على حصن كذا أو على عسكر فلان ~~البطريق، أو على عسكر الملك فهو حر. فدلهم رجل ثم لم يظفروا بهم فالأسير حر ~~(ص 262) . # لأنه أتى بما شرط عليه من الدلالة. والمشروط عليه الدلالة على قوم ~~ممتنعين هنا وقد أتى به بخلاف ما تقدم. والغالب أن المراد هناك الدلالة على ~~عشرة غير ممتنعين. ألا ترى أنه لو قال: من دلنا على عشرة من السبي من نساء ~~أو صبيان فهو حر، فدلهم رجل على ذلك بين يدي جند يمنعونهم أنه لا يعتق؟ لأن ~~الغالب أن المراد الدلالة عليهم في غير منعة، وإنما يحمل مطلق الكلام في كل ~~موضع على ما هو الغالب. . # - ولو تحير الأمير في رجوعه إلى دار الإسلام فقال للمسلمين: من دلنا منكم ~~على الطريق ms0427 فله رأس، أو قال: فله مائة درهم # PageV01P780 # فدلهم رجل بوصف ذكره، فمضوا على دلالته حتى أصابوا الطريق ولم يذهب هو ~~معهم، فلا شيء له. . # لأن ما أوجب كان على سبيل الأجرة لا على سبيل التنفيل. إذ التنفيل بعد ~~إحراز الغنيمة لا يجوز. وإرشاد المتحير إلى الطريق ليس من الجهاد ليستحق ~~عليه النفل. فعرفنا أنه إجارة. واستحقاق الأجر بعمل لا بقول. فلهذا لا ~~يستحق شيئا إذا لم يذهب معهم. # - وإن ذهب معهم حتى دلهم على الطريق فله أجر مثله في ذهابه معهم. لأنه ~~أتى بالعمل بحكم إجارة فاسدة. فإن المقصود عليه من العمل لم يكن معلوما حين ~~لم يتبين إلى أي موضع يذهب معهم. وربما يوصلهم إلى الطريق بعشرة خطى، وربما ~~لا يوصلهم إلا بمسيرة عشرة أيام. وجهالة المعقود عليه تفسد العقد. # - ثم إن كان المشروط له مائة درهم فإنه يستحق به أجر المثل لا يجاوز به ~~مائة، كما هو الحكم في الإجارة الفاسدة إذا كان المسمى معلوما. وإن كان ~~المشروط رأسا من السبي فله أجر مثله بالغا ما بلغ. # لأن تسمية الرأس مطلقا في باب الإجارة لا يكون تسمية صحيحة. وهذا لأنه ~~إنما لا يجاوزه المسمى لتمام الرضا به، وذلك يتحقق في المائة ولا يتحقق في ~~الرأس، لأن الرءوس تتفاضل في المالية. . # PageV01P781 # - ولو قال: من دلنا على الطريق حتى يبلغ بنا موضع كذا فله مائة درهم، أو ~~فله هذا الرأس بعينه. فذهب رجل معهم إلى ذلك المكان فله المسمى. . # لأن المعقود عليه معلوم هنا، والبدل معلوم. # فإن قيل: المخاطب بالعقد مجهول فكيف ينعقد العقد صحيحا؟ قلنا: إنما ينعقد ~~العقد حين يأخذ في الذهاب معهم، ويستوجب الأجر بحسب ما يأتي به من العمل، ~~وعند ذلك لا جهالة فيه. . # - ولو لم يتحير الإمام ولكن قال: من ساق هذه الأرماك منكم حتى يبلغ ~~الطريق فله مائة درهم. ففعل ذلك قوم، استحقوا أجر المثل لا يجاوز به ~~المائة. . # لأن المعقود عليه من العمل مجهول لجهالة المسافة. # - ولو كان قال: إلى موضع كذا. فلهم المسمى. ms0428 # لأن المعقود عليه معلوم والبدل معلوم. # - وإن خاطب قوما بأعيانهم فسمع قوم آخرون فساقوهم إلى ذلك المكان فلا شيء ~~لهم. # لأن العقد إنما كان بينه وبين من خاطبهم به، فغيرهم يكون متبرعا في إقامة ~~العمل. # PageV01P782 # - ولو نادى بذلك في جميع أهل العسكر فساقها قوم سمعوا النداء فلهم الأجر. ~~. # لأنهم أقاموا العمل على وجه الإجارة. # - ولو ساقها قوم لم يسمعوا النداء فلا شيء لهم. # لأنهم أقاموا العمل متطوعين لا على وجه الإجارة حين لم يسمعوا النداء، ~~وبهذا يتبين أن الاستحقاق هنا ليس على وجه التنفيل. # - ولو أن الأمير أخطأ الطريق فتحير. فقال لأسير في يده: إن دللتنا على ~~الطريق (ص 263) فلك أهلك وولدك. فدلهم بصفة أو بذهاب معهم حتى أوقفهم على ~~الطريق، كان على حاله فيئا للمسلمين مع أهله وولده. # لأن الأمير لم يذكر نفسه بشيء في الجزاء، فيبقى هو أسيرا على حاله، وإذا ~~كان هو عبدا للمسلمين فما يكون له يكون للمسلمين أيضا، أهله وولده وغيرهم ~~في ذلك سواء. # - ولو كان قال: لك نفسك وأهلك وولدك. والمسألة بحالها فهو حر لا سبيل ~~عليه. # لأنه جعل له نفسه جزاء على دلالته. وقد أتى بها فكان حرا، وله أهله وولده ~~أيضا، لأنه شرط له ذلك # إلا أنه لا يدخل في اسم الأهل هنا إلا زوجته. # PageV01P783 # بخلاف ما تقدم في فصول الأمان. لأنهم هنا قد صاروا مملوكين بالأسر فلا ~~يزول الملك عنهم إلا بيقين، وهذا اليقين في زوجته خاصة. # - وكذلك في اسم الولد لا يدخل هنا إلا ولد لصلبه. وأما ولد ولده فهم فيء. # لأن اليقين في ولد الصلب خاصة. وهذا الاستحقاق له يبتنى على المتيقن به. # - وإن لم يكن في الأسراء ولد لصلبه فله أولاد بنيه. # لأنهم قائمون مقام أبيهم في هذا الاسم، فيتناولهم عند عدم آبائهم. # - ولا يكون ولد بناته من ذلك في شيء، إلا أن يسميهم. # لأنهم ليسوا من أولاده. # - ثم لا يترك يرجع إلى دار الحرب ولكنه يخرجهم إلى دار الإسلام ليكونوا ~~ذمة للمسلمين. # لأنه بعد تقرر الأسر لا ms0429 يجوز تمكينهم من الرجوع إلى دار الحرب. # - ويستوي إذا كان دلهم بكلام أو ذهب معهم. # بخلاف ما تقدم من دلالة المسلمين. فإن ذلك على وجه الإجارة. فلا يثبت ~~بالكلام. وهذا على وجه الصلح والأمان. فيعتبر فيه وجود الشرط حقيقة. # - فإن كان الأمير قسم السبي في دار الحرب أو باعهم ثم # PageV01P784 # تحير فقال للأسراء: من دلنا على الطريق فهو حر. أو قال: فله مائة درهم، ~~ففعل ذلك بعضهم، فإن كان شرط له مائة فله أجر مثله لا يجاوز به المائة ~~ويكون ذلك لمولاه. # لأن الملك قد تعين فيهم هنا. فما أوجبه يكون على وجه الإجارة دون الصلح ~~والأمان. # - ولهذا لو دلهم بمجرد كلام ولم يذهب معهم لم يستحق شيئا. وإن كان قال: ~~فهو حر، فهذا باطل. # لأن الأمير لا يملك أن يعتق أرقاء الملاك بعد ما تعين ملكهم فيهم. # - ولو تحير قبل قسمتهم فقال: من دلنا منكم على الطريق فهو حر. فدلهم أسير ~~على طريق بين، إلا أنه طريق يأخذ إلى دار الحرب لا إلى دار الإسلام. فإن ~~كانوا تحيروا في الدخول فهذه دلالة والأسير حر. وإن كانوا تحيروا في ~~الانصراف فليست هذه بدلالة. # وإن دلهم على طريق يأخذ إلى دار الإسلام لا إلى دار الحرب فالتقسيم فيه ~~على عكس هذا. # لأن مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال، وقد علمنا أن مراده في حالة الدخول ~~الدلالة على طريق يوصله إلى مقصده من دار الحرب. وفي الانصراف مقصوده ~~الدلالة على طريق يوصله إلى مقصده من دار الإسلام # PageV01P785 # - وإن قال: إن دللتنا على طريق حصن كذا فأنت حر، ولذلك الحصن من ذلك ~~المكان طريق، فدلهم على طريق آخر هو أبعد من الطريق المعهود، فله شرطه. # لأن كل واحد من الطريقين طريق ذلك الحصن إذا كان بحيث يعتاد الناس الذهاب ~~إلى ذلك الحصن من ذلك الطريق. والأمير أطلق اللفظ ولا يجوز تقييد المطلق ~~إلا بدليل. وليس في كلامه ذلك. # - وإن دلهم على طريق ليس بطريق إلى ذلك الحصن ولكنه طريق إلى غيره، إلا ~~أنهم يقدرون ms0430 على أن يدوروا من ذلك المكان حتى يأتوه، فليست هذه بدلالة. # لأن الإنسان قد يتمكن من أن يأتي (ص 264) من هذا الموضع كاشغر ثم يدور ~~حتى يأتي بخارى. ثم لا يعد أحد الطريق من هنا إلى كاشغر طريق بخارى. فعرفنا ~~أنه ما أتى بالمشروط عليه. فلا يكون حرا. # - وإن قال: إن دللتنا على طريق حصن كذا، وهو الطريق الذي كان يقال له ~~كذا. فدلهم على طريق غيره حتى أقامهم على الحصن. فإن كانت لهم منفعة في ~~الطريق الذي عينوا له من حيث قرب الطريق أو أمنه أو كثرة العلف أو كثرة ~~القرى أو كثرة ما يجدون من السبي فهو فيء على حاله. # لأنه ما وفى بالشرط. فإنهم عينوا له طريقا وكانت لهم فيه منفعة، والتعيين ~~متى كان مفيدا يجب اعتباره. # PageV01P786 # - وإن كان الذي دلهم عليه أكثر منفعة من الذي عينوا له فهو فيء في القياس ~~أيضا. # لأنه ما أتى بالمشروط. وفي إيجاب العباد يعتبر اللفظ دون المعنى لجوازه ~~أن يخلو كلامهم عن حكمة وفائدة حميدة. # وفي الاستحسان هو حر # لأنه أتى بمقصودهم وزيادة. وإنما يعتبر التعيين إذا كان مفيدا. فإذا علم ~~أن فائدتهم فيما أتي به أظهر، سقط اعتبار التعيين لكونه غير مفيد. # وإن لم يعلم أيهما أنفع فهو فيء على حاله. # لأن التعيين كلام من عاقل. فيكون معتبرا في الأصل، ما لم يعلم بخلوه عن ~~الفائدة. ولم يعلم بذلك. # - وعلى هذا لو قال: من دلنا على طريق درب الحدث فهو حر. فدلهم رجل على ~~طريق المصيصة أو على طريق ملطية. فإن كان ذلك أقرب وأكثر منفعة فهو حر. وإن ~~كان ليس كذلك، أو لا يدري أهو كذلك أم لا فهو فيء # PageV01P787 # لأنه ما أتي بالمشروط عليه أرأيت لو ذهب بهم إلى طريق غير ما ذكروا له، ~~فكان فيه الملك وجنده. فقاتلهم وقتل منهم، أو ذهب بهم في طريق لا علف فيه ~~فهلكت دوابهم، أو ماتوا جوعا، أكان يوفي له بشرطه؟ وإنما قصد بهذا بيان أن ~~التقييد متى ما كان ms0431 مفيدا يجب اعتباره. # PageV01P788 ### | [باب ما يجوز من النفل في السلاح وغيره] # - وإذا رأى أمير العسكر دروع المسلمين قليلة عند دخولهم دار الحرب فقال: ~~من دخل بدرع فله من النفل كذا، أو فله به سهم كسهمه في الغنيمة. فهذا جائز ~~لا بأس به. # لأن هذا التنفيل يقع منه على وجه النظر، فالمسلم في حمل الدروع إلى دار ~~الحرب يحتاج إلى مؤنة، ويحصل به إرهاب العدو، فيجوز أن ينفل على ذلك ~~لتحريضهم على تحمل هذه المؤنة لإرهاب العدو ألا ترى أن الشرع أوجب للغازي ~~السهم لفرسه لهذا المعنى؟ وهو أنه يحتمل المؤنة فيما يحصل به إرهاب العدو، ~~فللأمام أن يوجب ذلك بطريق النفل اعتبارا بما أوجبه الشرع. # - وكذلك لو قال: من دخل بدرعين فله كذا. # لأن المبارز قد يظاهر بين درعين إذا أراد القتال، على ما روي «أن النبي - ~~عليه السلام - ظاهر بين درعين يوم أحد» . فكان هذا منه على وجه النظر ~~والاجتهاد. # PageV01P789 # - وإن قال: من دخل بدرع ومن دخل بدرعين فله مئتان. ومن دخل بثلاثة دروع ~~فله ثلاث مائة. # وساق الكلام هكذا. # فليس ينبغي له أن ينفل هكذا، ولا يجوز منه هذا التنفيل في أكثر من درعين. # لأن هذا لا يقع على وجه الاجتهاد والنظر، والمقاتل لا يمكنه أن يلبس أكثر ~~من درعين عند القتال. لأن ذلك يثقل عليه، ولا يمكنه أن يقاتل معه. فعرفنا ~~أنه ليس في التنفيل على أكثر من درعين منفعة. # فإن قيل: معنى التزام المؤنة وإرهاب العدو يتحقق في الثالث والرابع ~~والخامس. # قلنا: ليس كذلك. فإن الإرهاب بالدارع لا بالدرع. يقال انفصل (ص 265) كذا ~~وكذا دارع، وكذا وكذا حارس. فيحصل به الإرهاب. والدارع هو وحده، لأنه ما ~~حمل الدروع مع نفسه ليعطيها غيره، وإنما حمل للبس عند القتال. وذلك لا ~~يتأتى منه في أكثر من درعين. # - وعلى هذا لو قال لأصحاب الخيل بتجفاف فله كذا. # فإن معنى التزام المؤنة وإرهاب العدو يحصل بالتجفاف للخيل كما يحصل ~~بالدروع للفارس. فيجوز أن ينفل على تجفاف وتجفافين. # ولا يجوز أكثر ms0432 من ذلك # PageV01P790 # لأن التجفاف للفرس، فالتنفيل عليه بمنزلة التنفيل على الفرس. # - ولو كان الأمير ممن لا يرى أن يسهم إلا لفرس واحد فقال: من دخل بفرسين ~~فله كذا، كان ذلك تنفيلا صحيحا. ولا يجوز أن ينفل على أكثر من فرسين. # لأن المبارز قد يقاتل بفرسين ولا يقاتل بأكثر منهما. فإنما يجوز من ~~تنفيله ما يكون فيه منفعة دون ما لا منفعة فيه. # إلا أن يكون أمرا معروفا قد يحتاج الرجل فيه إلى ثلاثة أفراس. فحينئذ ~~يجوز تنفيله لثلاثة أفراس في ذلك، وكذلك لثلاثة تجافيف. # لأنه يكون على كل فرس تجفاف. ومتى علم أن تنفيله كان على وجه النظر يجب ~~تنفيذه مما أصاب من الغنائم بعد التنفيل. # - ولو لم يقل شيئا لهم حتى حاصروا حصنا فقال: من تقدم إلى الباب دارعا ~~فله كذا. أو قال: من تقدم متجففا فله كذا، أو قال: من تقدم مظاهرا درعين ~~فله كذا، فذلك تنفيل صحيح. # لأن فيه منفعة للمسلمين من حيث إظهار الجلادة والقوة وإيقاع الرعب في ~~قلوب المشركين. والتنفيل على مثله يكون. # - ولو لم يقل ذلك حتى فتحوا الحصن ثم أراد أن ينفل منه للدارع والمتجفف ~~على قدر العناء فليس له أن ينفله. # PageV01P791 # لأن التنفيل ما يكون قبل الإحراز، فأما بعد الإحراز فيكون صلة لا تنفيلا، ~~وليس للإمام أن يخص بعض الغانمين بالصلة من الغنيمة بعد ما ثبت حقهم فيها. # - فإن نفل الإمام بعد الإحراز على قدر العناء والجزاء فكان ذلك من رأيه ~~فهو نافذ. # لأنه أمضى باجتهاده فصلا مختلفا فيه، فليس لأحد من القضاة أن يبطل ذلك. # - ويحل للمنفل أن يأخذ ذلك وإن كان هو ممن لا يرى التنفيل بعد الإصابة. # لأن الرأي يسقط اعتباره إذا جاء الحكم بخلافه. فإن قضاء القاضي ملزم ~~غيره، ومجرد الاجتهاد غير ملزم غيره. وهو نظير ما لو قال لامرأته: أنت طالق ~~ألبتة. ومن رأيه أن ذلك تطليقة بائنة. فقضى القاضي بأنها تطليقة رجعية كما ~~هو قول عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما -، فإنه ينفذ قضاؤه، ويسعه أن ms0433 يقيم ~~عليها. ولكن هذا على قول محمد. وأما على قول أبي يوسف فالمجتهد لا يدع رأيه ~~إذا كان ذلك أشد عليه بقضاء القاضي بخلافه. وقد بينا ذلك في شرح المختصر في ~~آخر الاستحسان. والله أعلم. # PageV01P792 ### | [باب ما يجوز من النفل بعد إصابة الغنيمة ومن يجوز ذلك منه] # - قال: ولو أن سرية في دار الحرب أصابوا غنائم فعجزوا عن حملها إلى دار ~~الإسلام، وأراد الأمير إحراقها أو تركها، ثم بدا له فقال للمسلمين: من أخذ ~~منها شيئا فهو له. فهذا جائز. ومن تكلف منهم فأخرج شيئا فهو له، ولا خمس ~~فيه. # لأن هذا تنفيل وقع على وجه النظر، وإنما كرهنا التنفيل بعد الإصابة لما ~~فيه من إبطال حق بعض الغانمين بعد ما ثبت حقهم في المصاب. والإبطال إنما ~~يكون عند التمكن من الحفظ، وتأكيد حقهم بالإخراج. فأما بعد تحقق العجز عن ~~ذلك فهذا لا يكون إبطالا لحق أحد. # يوضحه أن له إحراق الجمادات (ص 266) منها وذبح الحيوانات، ثم الإحراق أو ~~تركها في مضيعة. وفي ذلك إبطال حق الكل. فمن ضرورة جواز ذلك جواز إبطال حق ~~البعض بتخصيص البعض بطريق التنفيل. # ولأن في الإحراق إبطال حق لا منفعة فيه لأحد من المسلمين، وفي التنفيل ~~توفير المنفعة على بعضهم. فكان الميل إلى هذا الجانب أولى # - فأما إذا كان قادرا على الإخراج أو البيع أو القسمة # PageV01P793 # فهو متمكن من إيصال المنفعة إلى جماعتهم. فلا ينبغي له أن يبطل حق بعضهم. # وكذلك لو قال عند العجز: من أخذ شيئا فهو له بعد الخمس. أو قال: فله نصف ~~ما أخذ قبل الخمس أو بعده. فذلك كله صحيح. ينبغي له أن يفعل من ذلك ما يكون ~~أقرب إلى النظر، ثم القسمة بعد الإخراج، على ما أوجبه الأمير بالتنفيل. # وإن أحد وجد منهم شيئا كان المسلمون يقدرون على إخراجه، ولم يكن للإمام ~~علم به من جوهر أو غير ذلك، فإن هذا يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # لأن صحة هذا التنفيل لضرورة العجز عن الإحراز. والثابت بالضرورة لا ms0434 يعدو ~~مواضعها، فلا يتناول هذا التنفيل ما لم يتحقق فيه الضرورة. # - وإذا ثبت هذا الحكم فيما أخذوا من أموالهم ثبت فيما لم يأخذوه بطريق ~~الأولى، حتى إذا مروا ببناء من بنائهم فيه السلاح والرخام وماء الذهب ولم ~~يقدروا على أخذه وإخراجه فقال الأمير: من أخذ منه شيئا فهو له، فذلك صحيح. ~~ومن خرب شيئا من ذلك وأخرجه اختص به. # لأنهم وإن كانوا قادرين على هدمه فقد كانوا عاجزين عن إخراجه. # PageV01P794 # ولهم أن يتركوه فيصح تنفيل أميرهم في ذلك أيضا، ويستوي إن كان ذلك مما ~~يقدر على حمله بعد الهدم أو لا يقدر عليه. # لأن التنفيل من الأمير قبل الهدم، وإنما صار بحيث يقدر على حمله بما أحدث ~~فيه من الهدم بعد تنفيل الإمام. # - إلا أن يكون شيئا من ذلك موضوعا نائيا عن البناء يقدرون على إخراجه حين ~~نفل الإمام ولم يعلم به، فإن ذلك يقسم بين الجماعة، وإن أخرجه واحد منهم. # لأن التنفيل لم يتناوله. # - ولو أن الأمير لم ينفل أحدا ولكنه أمرهم بإحراق ذلك، فتكلف بعضهم ~~إخراجها على دوابهم إلى دار الإسلام، فذلك يخمس ويقسم بين جميع السرية. # لأن تخصيص البعض بتنفيل الإمام، ولم يوجد، إنما الموجود الأمر بالإحراق، ~~ولا تأثير له في تخصيص بعضهم بشيء، وأدنى الدرجات أن الذي أخرج أحيا بفعله ~~ما كان مشرفا على الهلاك مما كان مشتركا بينه وبين غيره، فلا يكون ذلك سببا ~~لقطع الشركة وتخصيصه به. # - ولو قسم ما أصاب في أرض الحرب، أو باعه من التجار، أو أخرجه إلى دار ~~الإسلام، فلحقهم العدو، وابتلوا بالهرب، فينبغي أن يحرقوا ذلك بالنار ~~لينقطع منفعة العدو عنه. فإن في ذلك # PageV01P795 # معنى الكبت لهم. وإن كان يجوز للغزاة أن يفعلوا ذلك بما ثقل عليهم من ~~متاعهم وسلاحهم في دار الحرب، لئلا ينتفع به العدو، كما فعله جعفر فإنه حين ~~أيس من نفسه عقر فرسه. # فلأن يجوز ذلك فيما أخذوا من أمتعة أهل الحرب كان أولى. # - فإن نبذوا ذلك ليحرقوه فقال الأمير: من أخذ شيئا فهو له، ms0435 فأخذ ذلك قوم ~~وأخرجوه من المهلكة، فذلك كله مردود إلى أهله. # لأنه بالقسمة والبيع قد تعين الملك فيه. # - وليس للإمام ولاية التنفيل في أملاك الناس بحال، وكذلك بالإخراج إلى ~~دار الإسلام، وقد تأكد الحق فيه لهم على وجه يورث عنهم، فلا يبقى للإمام ~~فيه ولاية التنفيل أصلا. بخلاف ما قبل الإحراز. فالثابت هناك حق ضعيف (ص ~~267) ثبت بالإحراز باليد، وذلك ينعدم بالإلقاء للإحراق، فيلتحق هذا التنفيل ~~بالتنفيل قبل الإحراز. فأما بعد الإحراز بالدار فالحق قد يتأكد بتمام السبب ~~بالإحراز بالدار، فلا يبطل ذلك بالإلقاء للإحراق. فلا يكون للإمام فيه ~~ولاية التنفيل. وهذا بعد القسمة. والبيع أظهر. # لأن الملك قد تعين فيه. # PageV01P796 # ألا ترى أنهم لو طرحوا ذلك في دار الحرب فلم يفطن بها أهل الحرب حتى دخلت ~~سرية أخرى فأخرجوها، وأخذها أهل الحرب، ثم دخلت سرية أخرى فأخذوها منهم، لم ~~يكن للسرية الأولى حق، بمنزلة سائر أموال أهل الحرب التي لم تؤخذ منهم. # ولو طرحوها للإحراق بعد القسمة والبيع ثم تركوها مخافة العدو، ولم يعلم ~~بها المشركون حتى جاءت سرية أخرى فأخذوها وأخرجوها فهي مردودة على الملاك ~~لبقاء ملكهم فيها. ### | 1426 - # وإن أخذها المشركون ثم استنقذها من أيديهم سرية. أخرى، فإن وجدها الملاك ~~قبل القسمة أخذوها بغير شيء، وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة، بمنزلة ~~سائر أموالهم إذا أصابها أهل الحرب وأحرزوها. وكذلك بعد الإحراز بدار ~~الإسلام. وإن طرحوها ثم جاءت سرية أخرى فأخذوها ولم يعلم بها أهل الحرب فهي ~~مردودة على السرية الأولى، لتأكد حقهم فيها. وإن أحرزها أهل الحرب ثم أخذها ~~منهم سرية أخرى فإن وجدها السرية الأولى قبل القسمة أخذوها بغير شيء. وإن ~~وجدوها بعد القسمة فلا سبيل لهم عليها. وهذه هي الرواية الثانية التي بينا ~~أنها أصح في هذه المسألة. # لأنهم لو أخذوها أخذوها بالقيمة، وحقهم قبل القسمة في المالية، # PageV01P797 # إذ لا ملك لأحد في العين، ولهذا كان للإمام أن يبيعها ويقسم الثمن، فلا ~~يكون الأخذ بالقيمة مفيدا لهم شيئا، وإنما يثبت حق الأخذ إذا كان ms0436 مفيدا. # - ولو أن المشترين، أو الذين وقع ذلك في سهامهم، أو الذين رموا بمتاعهم ~~قالوا حين رموا به: من أخذ شيئا فهو له. فأخذ ذلك قوم من المسلمين فهو لهم، ~~أخرجوه أو لم يخرجوه. # لأن هذا هبة من الملاك للآخذين. وقد تمت الهبة بقبضهم. فإن أرادوا الرجوع ~~فيه فلهم ذلك قبل أن يخرجه الآخذون إلى دار الإسلام كما هو الحكم في الهبة. # - وإن أخرجوه أو بلغوه موضعا يقدر فيه على حمله لم يكن لهم أن يرجعوا ~~فيه. # لأنه حدث فيه زيادة بصنع الموهوب له. فإنه كان مشرفا على الهلاك في ~~مضيعة، وقد أحياه بالإخراج من ذلك الموضع، فالزيادة في عين الموهوب تمنع ~~الواهب من الرجوع، ولكن هذا الحكم فيما إذا أخذه من سمع مقالة المالك منه، ~~أو ممن بلغه، فأما من لم يسمع ذلك أصلا إذا أخذ شيئا فأخرجه كان عليه أن ~~يرده إلى مالكه. لأن من علم بمقالته فإنما أخذه على وجه الهبة. فيكون ذلك ~~قبضا متمما للهبة، ومن لم يعلم ذلك فهو إنما أخذه لا على وجه الهبة بل على ~~وجه الإعانة لمالكه في الرد عليه، فلا يثبت الملك له بهذا الأخذ. # فإن قيل: هذا إيجاب لمجهول، فكيف يصح بطريق الهبة؟ قلنا: لأن هذه جهالة ~~لا تفضي إلى المنازعة. فالملك إنما يثبت عند # PageV01P798 # الأخذ، وعند ذلك، الأخذ متعين معلوم. وكان المالك بهذا اللفظ. أباح أخذه ~~على وجه الهبة منه، وهذه الإباحة تثبت مع الجهالة. # أصله: ما رواه عبد الله بن قرط الثمالي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أفضل الأيام يوم النحر، ثم يوم القر» . # يعني الثاني من أيام النحر - لأن الحاج يقرون فيه بمنى. # قال: «وقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدنات خمسا أو ستا، ~~فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ. فلما وجبت جنوبها قال كلمة لا أفهمها. ~~فسألت بعض من يليه: ماذا قال رسول الله، فقال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من شاء اقتطع» . # فهذه إباحة الأخذ على (ص 268) وجه التمليك، والانتفاع ms0437 بالمأخوذ، أوجبها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الجهالة. # فما يكون من هذا الجنس يتعدى إليه حكم هذا النص. # يقرره أن مجرد الإلقاء بغير كلام يفيد هذا الحكم. فإن الإنسان ينثر السكر ~~والدراهم في العرس وغيره، وكل من أخذ شيئا من ذلك يصير مملوكا له، ويجوز له ~~أن ينتفع به من غير أن يتكلم الناثر بشيء. # وقيل: بأن الحال دليل على الإذن في الأخذ. فإذا وجد التصريح بالإذن في ~~الأخذ؛ فلأن يثبت هذا الحكم كان أولى. # وعلى هذا لو وضع الإنسان الماء والجمد على باب داره فإنه يباح # PageV01P799 # الشرب منه لكل من مر به من غني أو فقير لوجود الإذن دلالة. # وإذا غرس شجرة في موضع لا ملك فيه لأحد وأباح للناس الإصابة من ثمارها ~~فإنه يجوز لكل من مر بها أن يأخذ من ثمارها فيتناوله. وكل ذلك مأخوذ من ~~الحديث الذي روينا. . # - ولو أن الأمير بعد انهزام المشركين نظر إلى قتلى منهم، عليهم أسلابهم، ~~وهو لا يدري من قتلهم، فقال: من أخذ سلب قتيل فهو له. فأخذها قوم، فذلك لهم ~~نفل. # لأن المسلمين لم يأخذوها، فيكون هذا في معنى التنفيل قبل الإصابة. # والأصح أن تقول: هذا تنفيل بعد الإصابة. ولكن الإمام أمضاه باجتهاده. # والمختلف فيه بإمضاء الإمام باجتهاده يصير كالمتفق عليه، حتى إذا مات أو ~~عزل وولي غيره لم يسترد من الآخرين شيئا من ذلك. # - وإن لم يأخذوا حتى عزل الأول وجاء أمير آخر ثم أخذوا ذلك قبل أن يعلموا ~~بعزله أو بعد ذلك فإن الثاني يأخذ كله منهم فيرده في الغنيمة. # لأن التنفيل الأول قد بطل بعزله قبل حصول المقصود. فالمقصود هو الأخذ، ~~فإذا بطل تنفيله قبل حصول هذا المقصود صار كأن لم يكن. وقد تقدم نظيره فيما ~~إذا نفل قبل الإحراز ثم مات أو عزل قبل الإصابة واستعمل غيره، فإنه يبطل ~~حكم ذلك التنفيل. ففي التنفيل بعد الإصابة هذا أولى. وهو بمنزلة قضاء لم ~~ينفذه قاض حتى عزل واستقضى غيره ممن يرى خلاف ذلك. # PageV01P800 # ثم فرع ms0438 على الأصل الذي بينا أن التنفيل عند حضرة القتال يكون على ذلك ~~القتال خاصة، وعند دخول دار الحرب قبل أن يلقوا قتالا يكون باقيا إلى أن ~~يخرجوا إلى دار الإسلام يقول:. # - فإن خرجوا إلى دار الإسلام ثم قفلوا إلى دار الحرب فقتل رجل قتيلا من ~~المشركين فلا سلب له. # لأن حكم ذلك التنفيل قد انتهى بخروجهم إلى دار الإسلام. وهذه دخلة أخرى، ~~فإن لم يجدد الإمام تنفيلا غيرها لم يكن للقاتل السلب. # ألا ترى أنهم لو أقاموا سنة ثم رجعوا لم يكن للقاتل السلب بالتنفيل ~~الأول؟ . # - ولو بلغهم أن العدو دخلوا دار الإسلام فخرجوا يريدونهم، فقال الأمير: ~~من قتل قتيلا فله سلبه. فهذا على ما أصابوا في وجههم ذلك، في دار الإسلام ~~ودار الحرب، إلى أن يرجعوا إلى منازلهم. # وإن لقوا العدو في دار الإسلام ثم قال الأمير ذلك فهذا على ذلك القتال ~~خاصة. # لما بينا أن المطلق من الكلام يتقيد بما هو الغالب من دلالة الحال في كل ~~فصل. . # PageV01P801 # - ولو أن الأمير بعث في دار الحرب سرية إلى حصن وقال: ما أصبتم منه فلكم ~~الربع من ذلك. فأقاموا عليه أياما يقاتلون، ثم لحقهم العسكر فقاتلوا معهم ~~حتى فتحوا الحصن فلا نفل للأولين. # لأنه إنما أوجب لهم النفل فيما يصيبون من قتالهم دون من بقي من العسكر. # والمقصود كان تحريضهم (ص 269) على فتح الحصن والإصابة، ولم يحصل ذلك بهم. # ألا ترى أن العسكر لو فتحوا الحصن دون أهل السرية لم يكن لأهل السرية من ~~النفل شيء، وإن كان الفتح بمحضر منهم، فكذلك إذا كان الفتح بقتال جميع أهل ~~العسكر. # - قال: ولو بعث الإمام سرية من دار الإسلام وعليهم أمير ثم عزل أميرهم ~~وبعث أميرا آخر. وقد نفل الأول قوما نفلا فأخذوه فإن كانوا أخذوا ذلك قبل ~~علمه بعزله فذلك سالم لهم. وكذلك إن كان ابتداء التنفيل منه قبل أن يعلم ~~بالعزل. # لأنه أمير ما لم يعلم بعزله أو يأتيه من هو صارفه ويخبره بعزله. # - فأما إذا نفل الأول بعد ما ms0439 جاء الثاني وأخبره بعزله فتنفيله باطل. # لأنه التحق بسائر الرعايا. # - وإن جاءه الكتاب بأن الإمام قد بعث فلانا أميرا على السرية، فما لم ~~يقدم عليه فلان فهو أمير على حاله يجوز تنفيله. # PageV01P802 # ألا ترى أنه لو كان أمير مصر كان له أن يصلي الجمعة إلى أن يقدم صارفه # وهذا لأنه لا يجوز ترك المسلمين سدى ليس عليهم من يدبر أمورهم في دار ~~الإسلام ولا في دار الحرب. فما لم يقدم الثاني كان التدبير إلى الأول، فيصح ~~منه التنفيل. إلا أن يكون الإمام كتب إليه: إنا قد عزلناك واستعملنا فلانا، ~~أو لم يذكر هذه الزيادة، فحينئذ يصير هو معزولا لا يجوز تنفيله بعد ذلك. # لأنه صار أميرا بخطاب الأمير إياه، عند التقليد. فيصير معزولا بخطابه ~~إياه بالعزل. والخطاب ممن نأى كالخطاب ممن دنا. # - ولو كان الأمير الأول حين استعمل أمر بأن يدخل بالقوم أرض الحرب فلم ~~يدخل بهم حتى جاءه كتاب الإمام: إنا قد أمرنا فلانا، فلا تبرح حتى يأتيك. ~~فعجل فدخل بهم أرض الحرب ونفل لهم نفلا، فذلك باطل. # لأن نهي الإمام إياه عن دخول أرض الحرب قد وصل إليه بكتابه. فصار كما لو ~~واجهه به. # - ولو واجهه بذلك فدخل بهم دار الحرب بغير أمره، ولم يكن أميرا، فلا يجوز ~~تنفيله. # ولو كان الكتاب أتاه: إنك الأمير فادخل بهم. فإذا أدركك # PageV01P803 # فلان فهو الأمير دونك، فجميع ما صنع الأول من النفل جائز حتى يلقاه ~~الأمير الآخر. # لأنه علق عزله بالتقائه مع الثاني، فما لم يلتقيا فهو الأمير على حاله. ~~وبعد ما التقيا صار الأمير هو الثاني، إن نفل جاز تنفيله دون الأول. # - ولو كتب إليه: أنت الأمير حتى يلقاك فلان. فهذا والأول سواء. # لأنه جعل لولايته غاية، ومن حكم الغاية أن يكون ما بعده بخلاف ما قبله # ويستوي إن كان قلده قبل هذا مطلقا أو لم يقلده. # لأن بعد التقليد مطلقا له ولاية العزل، فله ولاية التوقيت في ذلك التقليد ~~أيضا. وإذا ثبت التوقيت بهذا الكتاب صار كأنه هو صرح ms0440 بقوله: فإذا أتاك فلان ~~فهو الأمير دونك. # - ولو أن قوما من المسلمين لهم منعة أمروا أميرا ودخلوا دار الحرب مغيرين ~~بغير إذن الإمام فأصابوا غنائم خمس ما أصابوا وكان ما بقي بينهم على سهام ~~الغنيمة. # لأنه باعتبار منعتهم يكون المال مأخوذا على وجه إعزاز الدين فيكون حكمه ~~حكم الغنيمة. # - فإن نفل أميرهم فذلك جائز منه، على الوجه الذي كان يجوز من أمير سرية ~~قلده الإمام وبعثه. # PageV01P804 # لأنهم رضوا به أميرا عليهم، ورضاهم معتبر في حقهم، فصار أميرهم باتفاقهم ~~عليه. ألا ترى أن الإمامة العظمى، كما تثبت باستخلاف الإمام الأعظم تثبت ~~باجتماع المسلمين على واحد؟ # والأصل فيه إمامة الصديق - رضي الله عنه - (ص 270) فكذلك الإمارة على أهل ~~السرية تثبت باتفاقهم كما تثبت بتقليد الإمام. # ألا ترى أن أهل البغي لو أمروا عليهم أميرا ودخلوا دار الحرب فنفل أميرهم ~~شيئا ثم تابوا جاز ما نفله أميرهم؟ باعتبار المعنى الذي ذكرنا. . # - ولو أن الخليفة غزا بجند فمات في دار الحرب أو قتل، فقالت طائفة من ~~الجند: نؤمر فلانا. فأمروه واعتزلوا. وقالت طائفة أخرى: نؤمر فلانا فأمروه، ~~واعتزلوا. فأخذت كل طائفة وجها في أرض العدو، فأصابوا غنائم، ونفل كل أمير ~~نفلا لقومه قبل الخمس أو بعد الخمس، ثم التقوا في أرض الحرب واصطلحوا، ~~فالخليفة الذي قام مقام الأول ينفذ تنفيل كل أمير. باعتبار أن قومه قد رضوا ~~به أميرا عليهما، وهم الذين أصابوا ما أصابوا من الغنيمة. فيجوز تنفيل كل ~~أمير سواء التقوا في دار الحرب أو بعد ما خرجوا إلى دار الإسلام. # إلا أنهم إذا التقوا في دار الحرب فما بقي بعد النفل يقسم بين الفريقين ~~على سهام الغنيمة. # PageV01P805 # لأنهم اشتركوا في الإحراز. . # - ولو بعث الخليفة عاملا على الثغور ولم يذكر له النفل بشيء، فله أن ينفل ~~قبل الخمس وبعد الخمس. # لأنه إنما استعمل على الثغور ليحفظها ويغزو أهل الحرب حتى ينقطع طمعهم ~~عنها. والنفل من أمر الحرب، فإنه تحريض على القتال. فمن ضرورة تفويض أمر ~~الحرب إليه، وجعل التدبير في ذلك إلى ms0441 رأيه، أن يكون أمر التنفيل مفوضا ~~إليه. # - إلا أن ينهاه الخليفة عن النفل، فحينئذ لا يجوز له أن ينفل. # لأن الدلالة يسقط اعتبارها إذا جاء التصريح بخلافها. بمنزلة تقديم ~~المائدة بين يدي الإنسان، فإنه إذن في التناول دلالة، إلا أن ينهاه عن ذلك. # - فإن استعمل هذا العامل عاملا آخر فنفل الثاني فإن كان الخليفة لم ينه ~~الأول عن التنفيل جاز التنفيل من الثاني. # وإن كان نهى الأول عن ذلك لم يجز التنفيل من الثاني. # لأنه عامل للعامل الأول فيقوم مقام الأول. # ألا ترى أن القاضي إذا استخلف وقد نهي عن القضاء في الحدود لم يكن ~~لخليفته أن يقضي فيها، وإن لم ينه عن ذلك كان لخليفته أن يقضي فيها فكذلك ~~فيما سبق. . # PageV01P806 # - ولو أن هذا العامل بعث سرية من الثغور وأمر عليهم أميرا فنفل أميرهم في ~~دار الحرب للسرية سلب القتلى فذلك جائز منه، كما يجوز من العامل لو غزا ~~بنفسه. # لأنه فوض إليه أمر الحرب وجعله نافذ الأمر على أهل السرية. وإنما بعثهم ~~من دار الإسلام. فكان أميرهم كأمير العسكر، وتنفيل أمير العسكر جائز، وإن ~~لم يؤمر به نصا. لأن الحق في المصاب لمن تجب ولايته خاصة، فكذلك تنفيل أمير ~~السرية. # - ولو نهاه العامل أن ينفل أحدا شيئا فنفل لم يجز تنفيله. # لأن من قلده صرح بالنهي عن التنفيل، فيكون حاله في التنفيل كحال العامل ~~إذا نهاه الخليفة عن التنفيل. ولأنه ليس بأمير عليهم فيما لم يوله العامل، ~~فكان تنفيله كتنفيل سائر الرعايا. # - ويستوي إن رضي الجند بذلك أو لم يرضوا. وكان ينبغي أن يجوز تنفيله إذا ~~رضوا به، كما تثبت الإمارة له عليهم بعد موت أميرهم إذا رضوا به. ولكن ~~الفرق بينهما أن هناك رضاهم لم يحصل على مخالفة أمر العامل، بل حصل فيما لم ~~يأمر العامل فيه بشيء، فكان معتبرا. وها هنا حصل رضاهم على مخالفة ما أمر ~~به العامل فلا يكون معتبرا. # كما لو أرادوا عزل أميرهم وتقليد غيره. # - فإن نفل أميرهم ثم لم يقسموا الغنائم ms0442 حتى أخرجوها، # PageV01P807 # (ص 271) وأخبر أميرهم العامل بما نفل فرأى أن يجيز ذلك فليس ينبغي له أن ~~يفعله. . # لأن إجازته بمنزلة تنفيله بعد الإصابة. # - فإن أجاز ذلك جاز النفل وحل لمن أصابه أن يأخذ ما أصاب. # لأن هذا حكم من جهته في فصل مجتهد فيه، وهو التنفيل بعد الإصابة، فيكون ~~نافذا. # فإن قيل: أصل التنفيل كان باطلا، وإجازة ما كان باطلا يلغو، وإن حصل ممن ~~يملك الإنشاء. كما لو طلق رجل امرأة الصبي، ثم بلغ الصبي فأجاز ذلك كانت ~~إجازته لغوا. وإن كان هو يملك إنشاء الطلاق الآن. وعن هذا الكلام جوابان. ~~أحدهما: أن هناك أصل الإيقاع لم يكن موقوفا، لأنه لا مجيز له عند ذلك وها ~~هنا أصل التنفيل حين وقع كان موقوفا، حتى لو أجازه العامل قبل أن يصيبوا ~~الغنائم كان صحيحا. فإن أراد أن يجيزه بعد الإصابة قلنا بأنه يجوز أيضا. ~~والثاني: أن إجازته ها هنا إنما تتم بالتسليم إلى من نفل له الأمير، فيجعل ~~هذا التسليم بمنزلة الإنشاء، لا قوله أجزت. ووزانه من الطلاق أن لو قال ~~الصبي بعد البلوغ: جعلت ذلك تطليقة واقعة، فإنه يجعل ذلك إنشاء للطلاق منه. ~~وأوضح هذا لمن اشترى شيئا إلى العطاء. فإن الشراء فاسد. فإن رأى القاضي أن ~~يجيز هذا البيع حين خوصم فيه إليه نفذ البيع بإجازته وحل للمشتري إمساكه، ~~وإن كان أصل البيع فاسدا عندنا. . # - ولو كان العامل دخل دار الحربي مع العسكر ثم بعث # PageV01P808 # سرية ولم يأمر أميرهم بالتنفيل ولم ينهه عن ذلك، فنفل أصحاب السرية نفلا، ~~ثم جاءوا بالغنيمة إلى العسكر فإن تنفيل أمير السرية يجوز في نصيب أصحاب ~~السرية خاصة. # لأن الجيش شركاء أصحاب السرية في المصاب هنا، وليس لأمير السرية ولاية ~~على الجيش، إنما ولايته على أهل السرية خاصة، فيجوز تنفيله في نصبهم خاصة. # - وإن كان العامل حين بعثهم نفل لهم نفلا، ثم نفل أميرهم أيضا نفلا، ~~فجاءوا بالغنائم، فما نفل لهم العامل يرفع من رأس الغنيمة، ويقسم ما بقي ~~حين تبين حصة أصحاب السرية، ms0443 ثم ينفذ ما نفل أمير السرية من حصتهم من ~~الغنيمة ومما نفل لهم العامل. # لأن ذلك كله لهم خاصة، ولأميرهم ولاية عليهم. فينفذ تنفيله فيما لهم ~~خاصة. # بخلاف الأول فهناك السرية مبعوثة من دار الإسلام ولا شركة لغيرهم معهم في ~~المصاب، حتى لو أن هذه السرية لم ترجع إلى العسكر ولكنهم خرجوا إلى دار ~~الإسلام من جانب آخر فإنه يكون الحكم كالحكم في السرية المبعوثة من دار ~~الإسلام. # لأنه لا شريك في المصاب. # وفي الوجهين لو أصابوا طعاما كان لهم أن يأكلوا من ذلك ما أحبوا. # PageV01P809 # ألا ترى أنهم بعد ما رجعوا إلى العسكر يباح لهم التناول من الطعام كما ~~يباح لأهل العسكر؟ وفي إباحة تناول الطعام المصاب كالباقي على أصل الإباحة ~~بخلاف حكم التنفيل. . # - ولو أنهم أصابوا غنما أو بقرا أو رمكا، فاستأجر الأمير من يسوقها إلى ~~العسكر فذلك جائز في حق أصحاب السرية وحق أهل العسكر. # لأنه نظر لهم فيما صنع. ومنفعة فعله يرجع إليهم جميعا، بخلاف النفل ~~فالمنفعة فيه للمنفلين خاصة. فلهذا لا يجوز تنفيله في حصة أهل العسكر. # - ولو أن العامل كان نفلهم الربع، ثم نفلهم أميرهم حين لقوا العدو على ~~وجه الاجتهاد منه ثم لم يرجعوا إلى العسكر حتى رجعوا إلى دار الإسلام، فإن ~~نفل العامل لهم (ص 272) باطل، ونفل أميرهم لهم جائز. # لأنهم حين خرجوا إلى دار الإسلام قبل أن يلقوا العسكر منهم في المصاب ~~بمنزلة السرية المبعوثة من دار الإسلام. وإنما نفل العامل لجماعتهم ~~بالسرية. # وهذا التنفيل باطل على ما ورد به الأثر. ولا نفل للسرية الأولى. فأما نفل ~~أميرهم لهم فحصل على وجه الاجتهاد لبعض الخواص، فيكون ذلك صحيحا لاختصاصهم ~~بالحق في المصاب. # - وإن رجعوا إلى العسكر جاز نفل العامل لهم. # لأن العسكر شركاؤهم في المصاب. فكان في هذا التنفيل إبطال شركة العسكر ~~معهم، فيصح وإن كان يتعدى إلى إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل. # PageV01P810 # وأما نفل أميرهم فإنما يجوز فيما هو حقهم خاصة دون ما يكون حصة أهل ~~العسكر على ما ms0444 بينا. # - وإن كان العامل نهى أمير السرية عن التنفيل فنفله باطل لنهي العامل ~~إياه عن ذلك. ونفل الإمام لهم جائز إن رجعوا إلى العسكر. وإن خرجوا من جانب ~~آخر إلى دار السلام، فذلك أيضا باطل. ويخمس جميع ما أصابوا، والباقي بينهم ~~على سهام الغنيمة. # لأن الحق في المصاب لهم خاصة، فليس في هذا التنفيل إلا إبطال الخمس ~~وتفضيل الفارس على الراجل وذلك باطل، والله أعلم. # PageV01P811 ### | [باب من النفل الذي يكون للرجل في الشيء الخاص ولا يدري ما هو] # - وإذا قال الأمير من جاء بعشرة أثواب فله ثوب فجاء رجل بعشرة أثواب ~~مختلفة الأجناس فله عشر كل ثوب منها. # لأنه أوجب له بالتنفيل عشر ما يأتي به. # فإن معنى كلامه فله ثوب منها. وإن لم ينص عليه. # وهذا لأنه لا وجه لتصحيح كلامه إلا هذا. فإن إيجاب الثوب مطلقا لا يصح في ~~شيء من العقود لاختلاف أجناس الثياب ثم لبس بعض الأثواب بأن يجعل له نفلا ~~بأولى من البعض. والثياب إذا كانت مختلفة الأجناس لا تقسم قسمة واحدة. ~~فلهذا كان له عشر كل ثوب منها. . # - وكذلك لو قال: من جاء بثلاثة من الدواب فله دابة. # لأن هذا الاسم يتناول الأجناس المختلفة كالثياب. # - ولو جاء بالكل من جنس واحد فله واحد منها وسط. # لأن الجنس الواحد محتمل للقسمة. وعلى الأمير أن يراعي النظر للغانمين ~~ولمن جاء به. وتمام النظر في أن يعطيه الوسط مما جاء به. . # PageV01P812 # - ولو قال: من جاء بدابة فله ثلثها. فجاء ببقرة أو جاموس أو بعير، لم يكن ~~له من ذلك شيء. # لأن اسم الدابة لا يتناول إلا الحمار والفرس والبغل استحسانا. # ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يتناول يمينه غير هذه الأنواع ~~الثلاثة؟ وحقيقة اللفظ. ها هنا غير معتبر بلا شبهة. فإن أحدا لا يقول: لو ~~جاء بجارية يستحق النفل منها. واسم الدابة يتناولها في قوله {وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] فعرفنا أنه إنما يبنى هذا على معاني ~~كلام الناس. ms0445 # - فإن كان القوم في موضع دوابهم الجواميس أو البقر إياها يركبون وإياها ~~يسمون الدواب فهو على ما يتعارفونه. # فأما في ديارنا فالدواب هي الخيل والبغال والحمير. . # - ولو قال الأمير: من أصاب جزورة فهي له. فجاء رجل بجزور أو بقرة لم يكن ~~له من ذلك شيء. وإن جاء بشاة ماعز أو ضأن فهي له. # لأن هذا الاسم وإن كان حقيقة في كل ما يجزر، لكن الناس اعتادوا استعماله ~~في الغنم خاصة. فإن الواحد منهم إذا قال لغيره: " أجزرني من نعمك " فإنما ~~يفهم منه سؤال الشاة دون الإبل والبقر. . # - ولو قال: من جاء بجزور فهو له، لم يستحق بهذا اللفظ البقر والغنم، ~~وإنما يستحق الإبل خاصة. وإن كان كل ذلك مما يجزر ولكن اسم الجزور لا ~~يستعمل إلا في الإبل. # PageV01P813 # ثم في القياس إذا جاء ببعير قد ركب أو ناقة قد ركبت لم يستحق منها شيئا. ~~98. # لأن الجزور اسم لما يكون معدا من هذا النوع للكر دون الركوب. وإنما ذلك ~~قبل أن يركب. فأما ما ركب فهو لا ينحر للأكل عادة بعد ذلك. # وفي الاستحسان له النفل إذا جاء بذلك كله. # لأن الاسم يطلق استعمالا على ذلك كله في العرف. . # - ولو قال: من جاء ببعير أو جمل فهو له، فجاء ببختي فهو له # لأن الاسم يتناول الكل. # بخلاف ما لو قال: من جاء ببختي أو بختية، فجاء بجمل عربي أو ناقة. # لأن البختي اسم خاص لجمال العجم فلا يتناول العربي. # كما أن اسم العجمي في التنفيل لا يتناول العربي، واسم البختي يتناول ~~الذكر والأنثى. كما أن اسم الجمل يتناول الذكر والأنثى من الإبل العربي. # واسم البقر في التنفيل لا يتناول الجاموس. فكان ينبغي على هذا القياس أن ~~يتناوله لأنه اسم جنس. # ألا ترى أنه يكمل نصاب البقر به في الزكاة، وأنه يتناول قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة» . لكنه اعتبر العرف. # وفي العرف ينفي عن الجاموس اسم البقر، ولا يطلق عليه هذا الاسم إلا مقيدا ~~كما يقال ms0446 بالفارسية كاؤميش بخلاف اسم البعير والجمل فإنه يطلق على البختي ~~في كل لسان. . # PageV01P814 # - ولو قال: من جاء بشاة فهي له. فلذلك يتناول الذكر والأنثى معزا كان أو ~~ضانا. وكان ينبغي على هذا القياس أن لا يدخل فيه الماعز. # لأنه يختص باسم آخر. وينفي عنه اسم الشاة كما في الجاموس. ولكن اعتبر فيه ~~معنى آخر وهو أنه يخلط البعض بالبعض عادة. ويعد الكل شيئا واحدا، فيطلق اسم ~~الشاة والغنم على الكل. وهذا الوجه بخلاف الجواميس. # واسم الكبش والتيس لا يتناول النعجة لأنه اسم نوع خاص. واسم الدجاج ~~يتناول الديك والدجاجة جميعا. # ألا ترى إلى قول لبيد # باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعل منها حين هب نيامها # وقال آخر: # لما مررت بدير الهند أرقني ... صوت الدجاج وضرب بالنواقيس # فأما اسم الدجاجة فلا يتناول الديك. واسم الديك لا يتناول الدجاجة أيضا ~~وقد بينا هذا في أيمان الجامع فيما إذا قال: لا آكل لحم دجاج. # فأكل لحم ديك حنث ولو عقد اليمين باسم الدجاجة لم يحنث. ولو عقد اليمين ~~باسم الديك لم يحنث إذا أكل دجاجة. فحكم التنفيل في ذلك حكم قياس اليمين. ~~والله أعلم. # PageV01P815 ### | [باب من التنفيل في العسكرين يلتقيان] # - وإذا دخل العسكران من المسلمين أرض الحرب من طريقين، فبعث أمير كل عسكر ~~سرية ونفل لهم الثلث أو الربع فالتقت السريتان عند حصن وأصابوا الغنائم، ثم ~~أرادوا أن يتفرقوا حتى ترجع كل سرية إلى عسكرهم. . # فإن الغنيمة تقسم بينهم على سهام الغنيمة. كأنه لا نفل فيها ولا مستحق ~~لها سواهم. # لأن كل أمير إنما نفل سريته مما أصابت، ولا يتبين مصاب كل سرية إلا ~~بالقسمة. فلهذا يقسم بين السريتين على سهام الخيل والرجالة من غير أن يرفع ~~الخمس أولا. # إذ ليست إحدى السريتين بأن تذهب بالخمس بأولى من الأخرى، ثم ترجع كل سرية ~~بما أصابها من القسمة إلى العسكر، فيعطيهم أميرهم النفل من ذلك ويضم ما بقي ~~إلى غنائمهم، فيخرج الخمس منها ويقسم ما بقي بين السرية وأهل العسكر. حتى ~~إذا كانت إحدى السريتين ms0447 ثمان مائة: أربع مائة فرسان وأربع مائة رجالة، ~~والسرية الأخرى أربع مائة: مائة فرسان وثلاث مائة (ص 274) رجالة. # فإنما يقسم المصاب في الابتداء على خمس مائة فرسان وسبع مائة رجالة. # PageV01P816 # ثم ما أصاب الفرسان يقسم أخماسا: خمس ذلك للسرية التي هي قليلة العدد ~~وأربعة أخماسه للسرية الأخرى. وما أصاب الرجالة يقسم أسباعا: ثلاثة أسباعه ~~للقليلة وأربعة أسباعه للأخرى. # فبهذا الطريق يتبين حصة كل سرية من المصاب # - ويستوي في هذا الحكم إن كان الأميران كل واحد منهما نفل لسريته أو لم ~~ينفل واحد منهما أو نفل أحدهما دون الآخر. # لأن تنفيل كل أمير لا يجوز فيما هو حصة السرية الأخرى. فإنهم من أهل ~~العسكر لا ولاية له عليهم. والله أعلم. # PageV01P817 ### | [باب النفل لمن يجب إذا جعله الأمير جملة] ### | 91 - # باب النفل لمن يجب إذا جعله الأمير جملة وإذا قال الأمير: من خرج من أهل ~~العسكر فأصاب شيئا فله من ذلك الربع. فهذا اللفظ يتناول كل من له في ~~الغنيمة سهم أو رضخ من مسلم أو ذمي، رجل أو امرأة، حر أو عبد، صغير أو ~~بالغ، تاجر أو مقاتل، قاتل قبل هذا أو لم يقاتل. # لأن المقصود التحريض على القتال والإصابة، وكل هؤلاء يتحقق فيهم معنى ~~التحريض. ألا ترى أنهم يستحقون السهم أو الرضخ من الغنيمة للتحريض؟ والتاجر ~~وإن لم يقاتل قبل هذا فقد قاتل الآن حين أصاب شيئا وجاء به. فلهذا استحق ~~النفل من ذلك كله. # - فأما المستأمن فإن كان خرج بغير إذن الإمام فلا شيء له من ذلك. # لأنه لا حق له في الغنيمة رضخا ولا سهما. وإن كان خرج بإذن الإمام فهو ~~بمنزلة الذمي في ذلك. # - ولو أن أسيرا من أهل الحرب سمع هذه المقالة من الأمير فخرج وأصاب شيئا ~~فذلك كله للمسلمين. # PageV01P835 # لأن الأسير فيء لهم، وما أصابه فهو كسبه، وكسب العبد لمولاه. فلهذا كان ~~هو مع ما جاء به فيئا للمسلمين. # - ولو كانوا مستأمنين في عسكر المسلمين من أهل تلك الدار، فلما سمعوا هذه ~~المقالة خرجوا فأصابوا ms0448 غنائم فأتوا بها العسكر. فإن كانوا وصلوا إلى موضع ~~قد أمنوا فيه من المسلمين ثم أصابوا هذا المال فعادوا واستأمنوا عليها ~~أمانا مستقبلا فذلك كله لهم، لا خمس فيها. # لأنه بوصولهم إلى ذلك الموضع قد انتهى حكم الأمان بيننا وبينهم، فهم أهل ~~حرب أغاروا على أموال أهل الحرب فملكوها ثم استأمنوا عليها. # - وإن كانوا أصابوا ذلك في موضع قريب من المسلمين لم يبلغوا فيه مأمنهم ~~فذلك كله للمسلمين إن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام، وإن كانوا خرجوا بإذنه ~~فلهم النفل من ذلك. # لأن الأمان بيننا وبينهم باق ما لم يبلغوا مأمنهم. فحكمهم في هذا كحكم ~~المستأمنين في عسكرنا من أهل دار أخرى. والذي يوضح الفرق بين الذين خرجوا ~~بإذن الأمير والذين خرجوا بغير إذنه أنه يجب على الأمير والمسلمين نصرة ~~الخارجين بإذنه من المستأمنين إذا بلغهم أن العدو أحاطوا بهم، كما يجب نصرة ~~أهل الذمة. ولا يجب عليهم نصرة الخارجين بغير إذنه. فكذلك في حكم التنفيل ~~الذين خرجوا بإذنه، بمنزلة أهل الذمة دون الذين خرجوا بغير إذنه. والله ~~أعلم بالصواب. # PageV01P836 ### | [باب النفل في دخول المطمورة] ### | 92 - # باب النفل في دخول المطمورة وإذا وقف المسلمون على باب مطمورة فيها العدو ~~يقاتلون. فقال الأمير: من دخل من باب هذه المطمورة فله نفل مائة درهم. ~~فاقتحم الباب قوم من المسلمين. فإذا للمطمورة باب آخر دون ذلك الباب (ص ~~275) مغلق. وإذا ليس بين البابين أحد. فقاتل عامة المسلمين على الباب ~~الثاني حتى اقتحموا، فللذين اقتحموا الباب الأول نفلهم لكل إنسان مائة ~~درهم. # لأن الإمام أوجب لهم ذلك. فإن كلمة (من) توجب العموم، على أن يتناول كل ~~واحد على سبيل الانفراد. فإن قال جماعة المسلمين: لا نعطيهم النفل فإنه لم ~~يكن بين البابين أحد، وقد اجتمعنا على القتال على باب المطمورة. قيل لهم: ~~إن الأمير حرض الداخلين على دخول الباب الأول بما أوجب لهم، فكانت الحاجة ~~إلى التنفيل ماسة يومئذ. فإنكم كنتم لا تدرون أن وراء الباب بابا آخر، وأنه ~~ليس بين البابين أحد. فإن ms0449 قيل: هذا لو قال الإمام من دخل من هذا الباب. وهو ~~ما صمد # PageV01P837 # لباب بعينه، وإنما قال: من دخل من باب المطمورة. وباب المطمورة الباب ~~الأقصى. قلنا: لا كذلك، فإن باب المطمورة عند الأمير والمسلمين حين نفل كان ~~الباب الأول، وكانوا لا يتجاسرون على الدخول فيه، فالذين دخلوه بعد التنفيل ~~خاطروا بأنفسهم وأتوا بما أوجب لهم الإمام النفل عليه. فإن قيل: ينبغي أن ~~يعطى جماعتهم مائة درهم، فإنه إنما أوجب الإمام ذلك للداخلين. قلنا: مطلق ~~الكلام محمول على ما يتسارع إلى الأفهام، وهو أن يكون لكل رجل منهم المائة ~~نفلا. فإنه نكر المائة، وذلك دليل على أن المستحق لكل واحد منهم غير ~~المستحق لصاحبه. # - وكذلك لو قال: من دخل فله رأس - بخلاف ما لو قال: من دخل فله الربع من ~~الغنيمة - فدخل عشرة، فلهم الربع بينهم. # لأن هناك عرفا ما أوجب للداخلين بالإضافة إلى الغنيمة، والغالب أن مراده ~~الإشراك بين الداخلين في الجزء المسمى. ألا ترى أن الداخلين يزيدون على ~~الأربعة عادة، ولا تكون الغنيمة إلا أربعة أرباع؟ فبهذا يتبين أن مراده ~~الإشراك بينهم في الربع وإن كثروا. # - وإن دخل واحد ثم واحد هكذا (ص 191) حتى كملوا عشرة. فالربع بينهم، ~~بمنزلة ما لو دخلوا معا. # لأنه أوجب النفل على الدخول من غير أن يتعرض بجمع أو ترتيب. # PageV01P838 # - ولكن هذا لكل من دخل قبل أن يتنحى العدو من الباب. فإذا تنحوا أو علم ~~أنه ليس بين البابين أحد فلا نفل لمن يدخل بعد ذلك. # لأن المقصود هو التحريض على الدخول، وذلك يختص بحال بقاء الخوف. # - وكذلك إن فتح المسلمون الباب وهابوا أن يدخلوا مخافة كمين خلف الباب، ~~فهذا والأول سواء. # لأن المقصود التحريض على الدخول فيتقيد بحال بقاء الخوف. # - وكذلك لو قال: من دخل فله بطريق المطمورة. فدخل العشرة معا أو على ~~الترتيب حال قيام الخوف. . # لأنه عرف البطريق بالإضافة. فعرفنا أن مراده الإشراك بين الداخلين فيه. # - ولو قال: فله بطريق من بطارقتهم. فلكل داخل بطريق. # لأن ما أوجبه هناك منكر. ms0450 # إلا أنه إذا لم يكن في المطمورة إلا بطريقان أو ثلاثة فذلك بينهم بالسوية ~~لا يعطون شيئا آخر. # لأن صحة الإيجاب باعتبار المحل، فلا يصح إلا في مقدار الموجود في المحل. # PageV01P839 # - وعلى هذا لو قال: فله جارية من جواريهم. ثم لم يوجد فيهم إلا ثلاث ~~جوار، فذلك بينهم بالسوية. # لأنه ليس بعضهم بأولى من البعض. # ولا يعطون شيئا آخر. # لأن التنفيل لم يوجد فيما سوى الجواري الموجودات فيها. # - بخلاف ما لو قال: فله جارية. ولم يقل من جواريهم. فإن هناك يعطى، كل ~~داخل جارية أو قيمة جارية وسط من المال الموجود فيها. # لأنه سمى لكل داخل جارية مطلقا. وهذه التسمية توجب الحق في مالية جارية ~~إما عينها أو قيمتها. # ولكن يتقيد بالمال الموجود في المطمورة. # لأن المقصود إيصال # المنفعة # إلى المسلمين. وإنما يتحقق ذلك إذا تقيد النفل بالمال الموجود فيها. # حتى إذا لم يجدوا في المطمورة شيئا فلا شيء للداخلين. # لانعدام المحل الذي أوجب الإمام حقهم فيه. وأوضح هذا الفرق بالوصية: # PageV01P840 # فإن من قال أوصيت لفلان بجارية من جواري، فمات وليس له جوار، لم يكن ~~للموصى له شيء. ولو قال بجارية. أعطي قيمة جارية من ماله. فإن مات ولا مال ~~له فلا شيء للموصى له. فكذلك حكم التنفيل. إن لم يوجد في المطمورة شيء ~~وأصابوا غنائم من موضع آخر لم يكن لهم النفل. # لأن ما يقيد من الكلام بمقصود المتكلم بمنزلة ما يتقيد بتنصيص المتكلم ~~عليه. # - فإن دخل واحد من المسلمين (ص 191) ونادى أنه ليس خلف هذا الباب أحد ثم ~~دخل جماعة فالنفل للأول خاصة. # لأنه تقيد بحال بقاء الخوف، وقد زال حين سمعوا النداء من الأول. # بخلاف ما إذا كانت المطمورة مظلمة ولم يسموا من الأول كلاما حتى دخلوا ~~على إثره قبل أن يستبين لهم شيء. # لأنهم دخلوا في حال بقاء الخوف، فهم كالداخل أولا في استحقاق النفل. # - ولو دخل قوم من بابها، وتدلى قوم من فوقها. دلاهم غيرهم بإذنهم، حتى ~~دخلوا وسطها، فلكل واحد منهم النفل إذا كان ms0451 الأمير قال: من دخلها. # PageV01P841 # لأنه شرط الدخول مطلقا. وقد وجد ذلك من كل واحد منهم، بخلاف قوله من دخل ~~من باب المطمورة، لأن هناك قيد الكلام باشتراط الدخول من الباب. ألا ترى أن ~~من قال لزوجته: إن خرجت من هذا الباب. فخرجت من جانب السطح، لم يقع عليها ~~شيء. بخلاف ما إذا قال: إن خرجت من الدار. # - فإن كان الذين تدلوا جعلوا أنفسهم في قدور من حديد ثم أمروا أصحابهم ~~فدلوهم، وكانوا معلقين بين السماء والأرض، يقاتلون أهل المطمورة، حتى فتح ~~المسلمون الحصن. فلهم النفل. # لأنهم انتهوا إلى الموضع الذي كان مقصود الأمير، وهو موضع القتال، ~~والموضع الذي يتحقق معنى الجرأة بالوصول إليه، وينتفع به المسلمون. وإنما ~~تمكن المسلمون من الفتح باشتغال العدو بالقتال مع الذين تدلوا. # - فإن كانوا دلوهم ذراعا أو ذراعين ثم أخرجوهم لم يكن هذا دخولا. # لأنهم ما وصلوا إلى موضع القتال وما انتفع المسلمون بما صنعوا فلا شيء ~~لهم من النفل. # - ولو انقطعت الحبال حين دلوهم، فوقعوا في الحصن، أخذوا النفل. # لأنهم دلوهم بأمرهم. فكأنهم طرحوا أنفسهم فيها، فيستحقون النفل لإتيانهم ~~بما شرط عليهم. # PageV01P842 # - فإن كان الذين دلوهم قطعوا الحبال بغير أمرهم، فوقعوا في المطمورة ~~فقاتلوا حتى فتحوا، لم يكن من النفل شيء. # لأنهم ما دخلوها، وإنما ألقوا فيها. فإن القطع إذا كان بغير أمرهم لا ~~يكون فعل القاطع مضافا إليهم، بخلاف ما إذا كان بأمرهم. ألا ترى أنهم لو ~~عطبوا في هذا الفصل من وقعتهم ضمن القاطعون دياتهم. وفي الأول لا يضمنون ~~شيئا. بمنزلة ما لو ألقوا أنفسهم فيها. فكيف يستقيم أن يجمع لهم بين النفل ~~والديات. # - ولو زلقت رجل أحد من الواقفين فوق المطمورة وهو يقاتل فوقع فيها فله ~~النفل. # لأنه هو الذي وضع قدمه في ذلك الموضع، وما طرأ على فعله فعل آخر معتبر. ~~فيكون حصوله فيها مضافا إلى فعله، كأنه دخلها قصدا. # - ولو دفعه إنسان فيها لم يكن له من النفل شيء. # لأنه طرأ على فعله فعل معتبر، فيكون هو ملقى فيها ms0452 لا داخلا. إلا أن يكون ~~أمر بعض أصحابه بأن يرمى به فيها. فإن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه. وهذا ~~لأن المقصود إظهار الجرأة وذلك يحصل فيما فعل به غيره (ص 277) بأمره، ولا ~~يحصل إذا فعل به بغير أمره. # - ولو أن أصحابه دلوه فيها، فقطع أهل الحرب الحبال بالسيوف، فوقع فيها ~~وقاتل حتى فتحت المطمورة فله النفل. # لأنه قد بلغ موضع القتال حيث وصلت السيوف إلى الحبال فقطعوها، أو إلى ~~القدور فكسروها. # PageV01P843 # - فإن كان في موضع من الهواء أعلى من أن يصل سلاح العدو إليه فتوهقه أهل ~~الحرب بوهق حتى رموا به في المطمورة لم يكن له من النفل شيء. # لأنه ملقى في المطمورة بفعل فاعل معتبر، وليس بداخل فيها على وجه يكون ~~فيه إظهار الجرأة. فلا يستحق النفل. # - ولو أن أهل المطمورة طلبوا الصلح على أن يؤمنوا الرجال ويأخذوا الأموال ~~والذرية، وأدخلوا الناس من المسلمين. فنظروا فإذا عدة الرجال خمسون. ~~فأجابوهم إلى ما التمسوا من الصلح. ثم لما دخلوا وجدوا فيها ألف رجل. فإذا ~~المطمورة أميال في الأرض إلا أن بابها الذي يخرج أهلها منه إلى الأرض واحد. ~~فهذه مطمورة واحدة، وجميع من فيها من الرجال آمن لا سبيل عليهم. # لأن باب المطمورة على وجه الأرض واحد. فتكون مطمورة واحدة، بمنزلة دار ~~على وجه الأرض، فيها حجر ومقاصير، ولكن بابها إلى السكة واحد. فإنها تكون ~~بمنزلة دار واحدة. ثم قد آمنوا الرجال الذين هم في المطمورة. وإنما ظنوا ~~قلة عددهم. ولا يبنى الحكم على الظن، وإنما يبنى على ما صرحوا به. فكانوا ~~جميعا آمنين. # PageV01P844 # - وإن كان لأقصى المطمورة من الجانب الآخر باب يخرج إلى أعلى الأرض ~~فهاتان مطمورتان، باختلاف المدخل. # بمنزلة دار على وجه الأرض عظيمة، لكل جانب منها باب، فإنها تجعل في حكم ~~دارين. # - ثم الأمان أيضا وقع على المطمورة التي تلي المسلمين، فمن وجد فيها من ~~الرجال فهو آمن، ومن وجد في المطمورة الأخرى من الرجال فهو فيء. ### | 1498 - # فإن قالوا: نحن من المطمورة الأولى لم يلتفت إلى ms0453 كلامهم. # لأنهم وجدوا في غير موضع الأمان، فلا يقبل قولهم فيما يدعون من الأمان. ~~إلا أن يعرفوا بأعيانهم. بمنزلة أهل الذمة إذا دخلوا قرية من قرى أهل الحرب ~~ثم ظفر المسلمون بها فهم فيء أجمعون إلا من عرف أنه ذمي. # - ومن وجد في المطمورة الأولى، فهو آمن. # لأنه وجد في موضع الأمن. إلا من عرف أنه من أهل المطمورة الأخرى. بمنزلة ~~قوم من أهل الحرب دخلوا قرية من قرى أهل الذمة فلا سبيل # PageV01P845 # للمسلمين على استرقاق واحد منهم، إلا من عرف بعينه أنه من أهل الحرب. # - ثم إن كان بين المطمورتين حائط. وعليه باب يصل بعضهم إلى بعض من ذلك ~~الباب، فالحائط هو المفرق بين المطمورتين. # وإن لم يكن هناك حائط فإنما ينظر إلى موضع ينقطع منه وصول بعضهم إلى بعض، ~~فمن ذلك الموضع تفترق المطمورتان. وإن لم يكن بينهما حاجز ينقطع منه وصول ~~بعضهم إلى بعض فهذه كلها مطمورة واحدة. # بمنزلة مدينة على وجه الأرض لها أبواب. فإن باختلاف الأبواب لا يخرج من ~~أن يكون الكل مدينة واحدة. # والمطامير تحت الأرض بمنزلة الأبنية فوقها يدخل في الأمان جميع من فيها ~~من الرجال. # والله الموفق. # PageV01P846 ### | [باب من النفل يفضل فيه بعضهم على بعض بالتقدم] ### | 93 - # باب من النفل يفضل فيه بعضهم على بعض بالتقدم وإذا وقف المسلمون على باب ~~حصن. فقال الأمير: من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، ~~وللثالث رأس. # فهذا تنفيل صحيح حصل من الإمام على وجه النظر، بحسب الجزاء والعناء. ~~فعناء الداخل أولا (ص 278) أكثر من عناء الثاني، وعناء الثاني أكثر من عناء ~~الثالث. ### | 1502 - # فإذا دخل ثلاثة تباعا كان للأول ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، وللثالث رأس. ### | 1503 - # وكذلك لو قال: من دخل منكم فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، وللثالث رأس. # لأن بالعطف بلفظ الثاني والثالث عرفنا أن مراده من أول كلامه من دخل منكم ~~أول، فكأنه صرح بذلك. # - وكذلك لو قال: أيكم دخل. # لأن أي كلمة جمع تتناول كل واحد من المخاطبين على سبيل ms0454 الانفراد. بمنزلة ~~كلمة من. # PageV01P847 # - وإنما يستحق الثاني والثالث النفل إذا دخلوا في الفصلين في حال بقاء ~~الخوف. فأما من دخل بعد زوال الخوف فلا شيء له. ### | 1506 - # وإن دخل في هذه الفصول الثلاث جميعا معا بطل نفل الأول والثاني. وإنما ~~لهم نفل الثالث وهو رأس بينهم أثلاثا. # لأن الأول اسم لفرد سابق، والثاني اسم لفرد هو تال للسابق، والثالث اسم ~~لفرد هو تال للسابق والثاني. هذا هو الحقيقة. ولكن مقصود الإمام التنفيل. ~~بحسب إظهار الجلادة والقوة، وما كان من الجلادة التي تحصل بدخول أول القوم ~~لا تحصل إذا دخل معه اثنان. فلهذا يبطل نفل الأول. وكذلك ما يحصل من ~~الجلادة بدخوله بعد واحد لا يحصل بدخوله مع اثنين. فأما ما يحصل بدخوله بعد ~~اثنين يحصل بدخوله معهما بيقين أو أكثر من ذلك فلهذا يجب نفل الثالث. # - ثم ليس أحدهم بأن يجعل ثالثا بأولى من صاحبيه، فلهذا كان نفل الثالث ~~بينهم بالسوية أثلاثا. # فإن قيل: لماذا لا يعطى لكل واحد منهم رأس على أنه ثالث؟ قلنا: لأن ~~الإمام أوجب للثالث رأسا واحدا. وقد بينا أن اسم الثالث لا يتناول إلا ~~الفرد، فلا يمكن أن يجعل الإيجاب بهذا اللفظ عاما أو متناولا لهم جميعا. ~~وإنما يتناول أحدهم بغير عينه. ثم المشاركة بينهم في المستحق باعتبار ~~المعارضة والمساواة في سبب الاستحقاق. # PageV01P848 # - ولو دخل اثنان معا ثم ثالث بعدهما بطل نفل الأول. # لأنه لا أول بينهما ويكون لهما نفل الثاني. # وذلك رأسان. # لأن الثاني فيهما يتعين، فجزاء كل واحد منهما في الدخول مع صاحبه أظهر من ~~جزائه في الدخول بعد صاحبه. # وللثالث رأس. # لأنه دخل بعد اثنين فهو الثالث بعينه. # - ولو دخل اثنان معا، ثم اثنان معا، فللأولين نفل الثاني. # لما قلنا. # ولا شيء للآخرين. # لأنه دخل مع الثالث رابع. والثالث اسم لفرد يدخل بعد اثنين، ولم يكن واحد ~~منهما بهذه الصفة، لكون صاحبه معه. ### | 1510 - # ولو دخل أربعة من القوم معا لم يكن لهم شيء. # لأنه ليس فيهم أول ولا ثان ولا ثالث، ms0455 فإن الرابع مزاحم لهم. أرأيت لو دخل ~~عشرون معا، أو دخل العسكر جميعا معا أكانوا يستحقون شيئا؟ # PageV01P849 # - ولو دخل أول مرة واحد، ثم اثنان، فالداخل أولا يستحق نفل الأول. # لأنه فرد سبق بالدخول. # وبطل نفل الثاني. # لأنه لا يأتي في الآخرين. # ولكن لهما نفل الثالث. # لأنا تيقنا أن الثالث فيهما. # - ولو دخل واحد ثم واحد ثم اثنان فلا شيء للآخرين. # لأنه لا ثالث فيهما. فكل واحد منهما رابع مع صاحبه. والإمام ما أوجب ~~للرابع شيئا. # - ولو صمد الأمير لرجل بعينه فقال: لست أطمع في أن تدخل أولا، ولكن إن ~~دخلت ثانيا فلك رأسان. فدخل أول القوم. فلا شيء له في القياس. # لأن الإمام ما أوجب للأول شيئا، وإنما أوجب له التنفيل بشرط أن يدخل ~~ثانيا. ولم يوجد ذلك الشرط. # وفي الاستحسان له رأسان. # لأنا نتيقن أنه صنع ما طلب الإمام منه وزيادة في إظهار القوة والجلادة. ~~فإن ما تقدم من قول الإمام: # PageV01P850 # لست أطمع في أن تدخل أولا. # يتبين أنه لم يكن مراده أن يشترط عليه الدخول ثانيا. وإنما مراده التحريض ~~على إظهار الجد في القتال. وقد أتى به على أكمل الوجوه. # - وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر هذه المقدمة، ولكن قال: إن دخلت ثانيا فلك ~~رأسان فدخل أولا فإنه لا يستحق شيئا. # لأن مقصود الإمام ها هنا أن يمنعه من أن يدخل أولا إبقاء على نفسه. فإنه ~~علم أنه يقتحم المهالك، فأراد أن لا يدخل وحده حتى يدخل غيره قبله أو معه، ~~ليكون أقوى له. فإذا لم يدخل بتلك الصفة لا يستحق النفل. ثم هذا المعنى ~~الذي قلنا محتمل، والمعنى الأول الذي ذكرنا في وجه الاستحسان محتمل أيضا. ~~ولكن لا يتعين أحد المحتملين إلا بالدليل. وقد وجد الدليل في الفصل الأول. ~~وهو المقدمة التي جرت، ولم يوجد الدليل في الفصل الثاني فيبقى الاحتمال، ~~ومع الاحتمال لا يثبت الاستحقاق. # - ولو دخل مع آخر فله رأسان. # لأنه دخل ثانيا كما شرط عليه الأمير. # - ولو دخل ثلاثة هو أحدهم لم يستحق شيئا ms0456 بإيجاب النفل له إذا دخل ثانيا، ~~فإن أوجب له نفلا إن دخل ثالثا استحق ذلك. # لأنه ثالث في الدخول إذا دخل مع اثنين، كما هو ثالث إذا دخل بعدهما. # - ولو قال للقوم: من دخل منكم ثانيا فله رأس. فدخل واحد أولا، لم يستحق ~~شيئا. # PageV01P851 # لأنه أوجب النفل للثاني دون الأول. فإن قيل: فأين ذهب قولكم إن معنى ~~العناء والقوة في الدخول أولا أكثر. فإن هذا الرجل قد أتى بأفضل مما كان ~~شرط. قلنا: نعم، ولكن هذا إنما يعتبر فيما إذا كان الإيجاب لشخص بعينه. ~~فأما إذا كان لغير معين فلا بد من اعتبار الوصف الذي رتب الإيجاب عليه. ~~أرأيت لو استحق هذا النفل لأنه صنع خيرا مما طلب منه. ثم دخل الثاني بعد ~~ذلك، هل يستحق شيئا؟ فلا يجوز القول بأنه لا يستحق، لأنه أتى بالوصف الذي ~~أوجب الإمام النفل به. وإذا ثبت الاستحقاق له عرفنا أنه لا شيء للأول. ومثل ~~هذا لا يتحقق فيما إذا كان التنفيل لمعين. # - ولو قال لثلاثة نفر بأعيانهم: من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس. فدخل ~~رجل منهم مع رجل من المسلمين من غير الثلاثة. فللداخل من الثلاثة ثلاثة ~~أرؤس. # لأنه أوجب له النفل على أن يكون أول الثلاثة دخولا. لا على أن يكون أول ~~الناس دخولا. وهو أول الثلاثة حين لم يدخل معه صاحباه. فلا يبطل نفله بدخول ~~قوم معه من غير الثلاثة. # - ولو كان قال: من دخل منكم قبل الناس فله ثلاثة أرؤس، والمسألة بحالها. ~~لم يكن له شيء. # لأنه شرط أن يكون منفردا بالدخول، سابقا على الناس كلهم. ولم يوجد حين ~~دخل معه غيره. وفي الأول شرط أن يكون سابقا على صاحبه. وقد وجد ذلك. # PageV01P852 # - وكذلك لو دخل اثنان من الثلاثة معا في هذا الفصل لم يكن لهما شيء. # لأنه أوجب النفل لفرد يسبق الناس كلهم بالدخول ولم يوجد. # - ولو قال: من دخل من الشبان أولا فله رأسان، وللثاني رأس. ومن دخل من ~~الشيوخ أولا فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان. فدخل ms0457 شاب وشيخ معا كان للشاب ~~رأسان. # لأنه أول شاب دخل. فإن الذي معه ليس بشاب، فعرفناه أنه أول الشباب دخولا. # وللشيخ ثلاثة أرؤس. # لأنه أول الشيوخ دخولا، والذي معه ليس بشيخ. # - ولو دخل شابان وشيخ فللشيخ ثلاثة أرؤس. # لأن أول شيخ دخل. # وبطل نفل الشاب الأول (ص 280) . . # لأنه لا أول فيهما. فصاحب كل واحد منهما يزاحمه. ولكن لهما نفل الثاني ~~رأس بينهما نصفان. لأن فيهما الثاني. # PageV01P853 # وعلى هذا لو دخل شابان وشيخان معا فللشيخين أيضا نفل الثاني من الشيوخ. # لأن كل واحد منهما مزاحم لصاحبه، فلا يكون فيهما أول شيخ دخولا. # - ولو قال: من دخل من أهل الشام أولا فله كذا. فدخل رجل من غير أهل ~~الشام، ثم دخل شامي فله النفل. # لأنه أول شامي دخل، وهو الذي شرطه الإمام. إلا أن يكون قال في كلامه أول ~~الناس. فحينئذ لا يستحق شيئا. # لأنه ليس بأول الناس دخولا. # - وعلى هذا لو قال: من دخل من الأحرار أولا، أو قال: من أول الناس. أو ~~قال: من دخل من المسلمين أولا، أو قال: أول الناس، فهو على ما ذكرنا من ~~الفرق. ألا ترى أنه لو قال: أول عبد مسلم أشتريه فهو حر، فاشترى نصرانيا، ~~ثم اشترى مسلما، عتق المسلم. ولو قال: أول عبد مسلم أشتريه أول العبيد، ~~والمسألة بحالها، لم يعتق. وكذلك لو قال: من دخل من عبيد الأتراك أولا ~~الدار فهو حر، فدخل هندي ثم دخل تركي، عتق التركي. ولو قال: أول عبيدي لم ~~يعتق. وكان الفرق ما ذكرنا. # PageV01P854 # - ولو قال: أي فارس دخل أولا فله رأس. فدخل راجل ثم فارس، كان له النفل. # لأنه أوجب لأول فارس يدخل. وهذا أول فارس. وإن قال: أول الناس، لم يكن له ~~شيء. # لأنه ليس بأول داخل من الناس، فالراجل الذي دخل قبله من الناس. # - وكذلك لو قال: أي حاسر دخل أول. فدخل دارع ثم حاسر فله النفل. # لأنه أراد أن يجري الحسر بالتنفيل. وهو أول حاسر دخل. بخلاف ما إذا قال: ~~أول الناس. فكذلك ms0458 لو قال: أي دارع دخل أولا. لأنه أراد بهذا القوة في ~~القتال. فإن الدارع يعمل ما لا يعمل الحاسر، فسواء دخل دارع أو حاسر معا، ~~أو دخل الدارع بعد الحاسر، فللدارع النفل. إلا أن يكون قال: أول الناس. ### | 1527 - # وكذلك لو قال: أي ناشب رمى أول، فرمى نابل ثم ناشب. # PageV01P855 # لأن هذا أول ناشب رمى. إلا أن يكون قال: أول الناس، فحينئذ لا شيء لواحد ~~منهما. # - ولو قال: أي فارس دخل أول فله رأس، وأي راجل دخل أول فله رأس. فدخل ~~فارس وراجل، فلكل واحد منهما رأس، سواء دخلا معا أو أحدهما قبل صاحبه. # لأن أحدهما أول فارس دخل، والآخر أول راجل دخل في الوجهين جميعا. ### | 1529 - # فلو دخل فارسان وراجلان معا لم يكن لهم شيء. # لأن الأول اسم لفرد سابق، وليس في الفارسين فرد سابق من الفرسان ولا في ~~الراجلين فرد من الرجالة. ### | 1530 - # ولو قال: أي فارس أو راجل دخل أولا، فدخل فارس وراجل معا، لم يكن لواحد ~~منهما شيء. # لأنه ليس فيهما فرد سابق مطلق. وقوله: أي فارس أو راجل، إنما يتناول فردا ~~سابقا مطلقا. بخلاف ما تقدم، فأحد الكلامين هناك يتناول فردا سابقا مقيدا ~~بالفرسان خاصة، والآخر مقيدا بالرجالة خاصة. وعلى هذا مثله الشامي ~~والخراساني. # - ولو قال: لكل من دخل منكم هذا الحصن أول فله رأس، فدخل خمسة معا. فلكل ~~واحد منهم رأس. # PageV01P856 # لأن كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على الانفراد فعند ~~ذكره يجعل كل واحد من الداخلين، كأن اللفظ تناوله خاصة، وكأنه ليس معه ~~غيره. فلكل واحد منهم رأس. ### | 1532 - # ولو دخلوا متواترين كان للأول النفل خاصة. # لأن كل الداخل أولا هو. فإن من دخل بعده ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول، ~~وفي الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره بالدخول، وعلى اعتبار إفراد كل ~~واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد منهم أول داخل. وهذا بخلاف ~~قوله: من دخل منكم أول. فإن هناك إذا دخل ms0459 الخمسة معا لم يكن لهم شيء. لأن ~~كلمة من توجب عموم الجنس، ولا توجب إفراد كل واحد (ص 281) من الداخلين. ~~كأنه ليس معه غيره. وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول. فأما كلمة كل ~~فتوجب تناول كل واحد على الانفراد، كأنه ليس معه غيره. ألا ترى أنه لو قال: ~~كل رجل دخل أول. فدخل خمسة معا، كان لكل واحد منهم رأس. وكلمة كل قد توجب ~~العموم أيضا. ولكن لو حملناها على معنى العموم لم يبق لها فائدة. لأن ذلك ~~ثابت بقوله: من دخل. ولا بد من أن يكون لها زيادة فائدة. وليس ذلك إلا ما ~~قلنا. وهو أنها توجب الجمع في كل داخل لم يسبقه غيره، على أن يتناول كل ~~واحد على الانفراد. وهذا بخلاف كلمة # PageV01P857 # أي. فإنها لا توجب الجمع، وإنما توجب العموم. فيكون قوله: أي رجل دخل ~~أول، وقوله: من دخل أولا سواء، حتى إذا دخل خمسة معا لم يكن لأحد منهم شيء. # - ولو قال: جميع من دخل أول. فدخل خمسة معا. فلهم رأس واحد بينهم على ~~السوية. # لأن ما ألحق بكلمة من ها هنا يدل على الجمع دون الإفراد، فيصير باعتباره ~~جميع الداخلين كشخص واحد، فإنهم أول. فلهم رأس واحد. فكلمة كل تقتضي الجمع ~~على سبيل الإفراد، فيجعل باعتبارها كأن كل واحد من الداخلين تناوله الإيجاب ~~خاصة. # - ولو قال: من دخل منكم خامسا فله رأس. فدخل خمسة معا. فلهم رأس بينهم ~~أخماسا. # لأن الخامس فيهم بيقين، وليس بعضهم بالنفل الذي أوجبه للخامس بأولى من ~~البعض. ### | 1535 - # وإن دخلوا متواترين فالرأس للخامس خاصة. لأنه مختص بالاسم الذي أوجب ~~النفل له لا مزاحمة معه فيه لمن سبقه بالدخول. ### | 1536 - # وإن دخل ثلاثة ثم اثنان فالرأس بين الاثنين. # لأن الخامس فيهما دون الثلاثة. ### | 1537 - # وإن دخل ثلاثة ثم ثلاثة لم يكن لأحد منهم شيء. # PageV01P858 # لأن كل واحد منهم سادس، داخل بانضمام صاحبيه إليه، وما أوجب النفل ~~للسادس. # - ولو قال: كل من دخل منكم خامسا. فدخل خمسة متواترين. كان النفل للخامس. ms0460 # لأنه مختص باسم الخامس حين سبقه أربعة بالدخول. ### | 1539 - # وإن دخل الخمسة معا فلكل واحد منهم رأس. # لأن كلمة كل توجب الجمع على وجه الإفراد، فيكون كل واحد منهم خامسا لوجود ~~الأربعة معه، كما يكون خامسا إن دخلوا قبله. # - ولو قال: جميع من دخل منكم خامسا. فدخل خمسة معا. كان لهم رأس واحد. # لأنه ليس في لفظه ما يوجب إفراد كل واحد منهم. فإنما يتناولهم الإيجاب ~~جملة. وذلك رأس واحد بينهم، بخلاف كلمة كل. # - ولو قال: كل من دخل منكم خامسا فله رأس. فدخل خمسة معا، ثم خمسة معا، ~~والخوف قائم على حاله، فلكل واحد منهم رأس حتى يأخذوا عشرة أرؤس. # لأن معنى هذا الكلام: كل من دخل منكم خامس خمسة، وكل واحد من الفريق ~~الأول خامس خمسة. وكذلك كل واحد من الفريق الثاني خامس خمسة. وإنما جعلنا ~~تقدير كلامه هذا لأنه أوجب للخامس، ونحن نعلم أنه لا يكون الخامس إلا في ~~خمسة. # PageV01P859 # ولو دخل أربعة ثم دخل اثنان معا لم يكن لأحدهم شيء. # لأن كل واحد من الآخرين سادس ستة. ### | 1543 - # فإن دخل اثنان بعد ذلك معا، ثم دخل واحد. فلهذا الآخر النفل. # لأن الأربعة الأولى لا يحتسب لهم إذ لم يوجد بعدهم خامس، فيسقط اعتبار ~~دخولهم، بقي اثنان ثم اثنان ثم واحد، فهذا الواحد خامس خمسة، فله النفل. ### | 1544 - # ولو دخل أربعة معا في الابتداء، ثم خمسة معا. كان لكل واحد من الخمسة ~~رأس. # لأنه لا يحتسب بالأربعة لما بينا. فإذا سقط اعتبار دخولهم صار كأن الخمسة ~~دخلوا ابتداء، فكل واحد منهم خامس خمسة. # - ولو قال: من دخل منكم عاشرا، فدخل تسعة معا، أو متواترين. ثم دخل بعدهم ~~اثنان، لم يكن لواحد منهم شيء. # لأنه لا عاشر فيهم. فكل واحد من الآخرين مع أصحابه واحد من أحد عشر، لا ~~من عشرة. فإن قيل: هذا يستقيم فيما إذا دخل تسعة معا، فأما إذا دخلوا ~~متواترين (ص 282) فينبغي أن يسقط اعتبار الأول حتى يكون كل واحد من الاثنين ~~عاشر عشرة ms0461 كما فعلتم في الأربعة. # PageV01P860 # قلنا: فعلنا في الأربعة ذلك لأن الذي تأخر دخوله وحده فيكون خامس خمسة. ~~فأما ها هنا فإنما دخل اثنان معا آخرا، وكما يمكن إثبات عاشر العشرة منهم ~~بإلغاء الأول يمكن إثباته بإلغاء أحدهما، وليس أحد الجانبين بأولى من ~~الآخر. # - فإن دخل بعد الاثنين ثمانية، فلكل واحد من الثمانية رأس. # لأن التسعة يسقط اعتبارهم حين لم يجئ بعدهم العاشر. بقي اثنان ثم ثمانية ~~فكل واحد من الثمانية عاشر عشرة. # - ولو دخل بعد الاثنين عشرة معا كان لكل واحد من العشرة رأس. # لأنه يسقط اعتبار الاثنين ها هنا كما يسقط اعتبار تسعة؛ يبقى دخول العشرة ~~معا، فيكون كل واحد منهم عاشر عشرة. فيستحق النفل. والله أعلم بالصواب. # PageV01P861 ### | [باب من الاستئجار في أرض الحرب والنفل فيه] ### | 94 - # باب من الاستئجار في أرض الحرب والنفل فيه 1548 - ولو أقام المسلمون على ~~مطمورة في أرض الحرب، فقال الأمير: كل رجل يحفظ المطمورة الليلة حتى لا ~~يخرج منها العدو فله دينار. وأقام عليها مائة رجل حتى أصبحوا. فإن كان ~~الدينار جعله لكل رجل منهم مما يصيبون من المطمورة فهو نفل صحيح. # لأن أهل المطمورة ممتنعون، والحاجة إلى التحريض على حفظهم بالتنفيل ماسة، ~~وحفظهم حتى لا يهربوا من الجهاد. فلهذا صح التنفيل. ### | 1549 - # وإن كان الأمير جعل لهم ذلك من الغنائم التي أصابها المسلمون فذلك باطل. # لأنه لا يمكن تصحيح ذلك لهم بطريق التنفيل. فإن التنفيل بعد الإصابة لا ~~يجوز ولا بطريق الأجرة. لأن هذا العمل من الجهاد. واستئجار المسلم على ~~الجهاد باطل. وهذا لأنهم على عمل الجهاد يستحقون السهم من الغنيمة فكيف ~~يستحقون الأجر مع ذلك؟ ولأن الجهاد وإن كان فرضا على الكفاية، فكل من باشره ~~يكون مؤديا فرضا. والاستئجار على أداء الفرض باطل كالاستئجار على الصلاة. # PageV01P862 ### | 1550 - # وإن لم يبين الأمير من أي موضع يعطيهم ذلك فهذا تنفيل صحيح من المطمورة. ~~لأن مطلق كلام العاقل محمول على الوجه الذي يصح شرعا لا على الوجه الذي ~~يكون باطلا شرعا. ### | 1551 - # وإن لم ms0462 يكن في المطمورة مقاتلة، وإنما فيها الذراري والأموال، والمسألة ~~بحالها، فلكل واحد منهم دينار في الغنيمة ها هنا. لأن حفظهم ليس بجهاد ها ~~هنا، وإنما هذا استئجار على عمل معلوم، ببدل معلوم. فكل من سمع مقالة ~~الأمير وأقام العمل فله الأجر، ومن لم يسمع مقالته فلا أجر له. لأنه ما ~~أقام العمل على وجه الإجارة، ولكن على وجه التبرع حين لم يسمع بمقالة ~~الأمير. وإنما هذا نظير قوله: كل من ساق هذه الأرماك إلى موضع كذا فله ~~دينار. فساقها قوم سمعوا مقالته. فلكل رجل منهم أجرة دينار، يبدأ به من ~~الغنيمة قبل كل نفل وقسمة. وإن ذهبت الغنائم كلها لم يكن للأجراء على ~~الإمام شيء، لأنه استأجرهم على وجه الحكم منه لمنفعة الغانمين، فإنما أجرهم ~~في الغنيمة، ولم يبق بيده شيء من الغنيمة. والإمام فيما يحكم به على وجه ~~النظر لا يكون ملتزما للعهد، فلا يلزمه إذا شيء من مال نفسه، # PageV01P863 # ولا يرجع على الغنيمة بشيء لأن ولايته عليهم مقيدة بتوفير المنفعة دون ~~الإضرار بهم، ولأنهم لم يملكوا الغنيمة بعد. ألا ترى أن للإمام أن يقتل ~~الأسارى، وإنما يجب البدل عليهم بالعقد إذا سلم العمل إليهم. ولم يوجد ذلك ~~حقيقة ولا حكما بالتسليم (ص 283) إلى ملكهم. # - ولو قال الأمير من نصب رماح المسلمين حول العسكر فله دينار. ففعل ذلك ~~رجل استحق الدينار. # لأن هذا ليس من الحرب، ولا مما يجب على ذلك الرجل أن يفعله فيجوز استئجار ~~الإمام إياه على ذلك بأجر معلوم. ### | 1553 - # ولو قال: من نصب رمحه فله دينار أجرا له، لم يجز ذلك. # لأن ما يفعله في ملك نفسه لا يكون فيه أجيرا لغيره، ولأن نصب رمحه من عمل ~~الحرب كالطعن به، فلا يستحق الأجر عليه. بخلاف نصب رماح غيره من المسلمين. # - ولو قال: من قتل قتيلا وجاء برأسه فله دينار. فهذا تنفيل صحيح، ويعطى ~~الدينار من فعل ذلك من الغنائم التي تصاب بعد هذا، أو من بيت المال إن رأى ~~الإمام ذلك. فأما مما أحرز من ms0463 الغنائم قبل هذا فلا. # لأنه لا تنفيل بعد الإصابة. فلا يمكنه أن يعطيه الدينار من ذلك نفلا ولا ~~أجرة، لأن قتل أهل الحرب من الجهاد، فلا يستحق المسلم عليه الأجر. # PageV01P864 ### | 1555 - # وكما يثبت هذا الحكم في حق المقاتلة من المسلمين فكذلك في حق التجار ~~والعبيد من المسلمين. # لأن فعلهم ذلك من الجهاد أيضا، ولهذا يستحق التاجر إذا فعل ذلك السهم من ~~الغنيمة والعبد الرضخ. ### | 1556 - # وأما أهل الذمة إذا فعلوا ذلك، وقد استعان بهم الإمام وأوجب لهم مالا ~~معلوما على عمل من ذلك معلوم فلهم الأجر. # لأن فعلهم ليس بجهاد، فإن الجهاد ينال به الثواب، والكافر ليس بأهل لذلك. ~~والجهاد ما يتقرب العبد به إلى ربه، وهم لا يتقربون بذلك. بخلاف المسلم. ~~قال: ألا ترى أن رجلا لو خرج بآخر يجاهد في سبيل الله بديلا عن إنسان لم ~~يكن له أجر. # لأنه يتقرب إلى الله تعالى. فأجره على الله تعالى. والمتقرب إلى الله ~~تعالى عامل لنفسه، فكيف يكون له الأجر على غيره. وعند إصابة الغنيمة السهم ~~يكون له دون من استأجره. فعرفنا أنه عامل لنفسه. ثم بين أن: الاستئجار على ~~الجهاد بمنزلة الاستئجار على الحج، وعلى الأذان، والإقامة. وقد بينا الكلام ~~في الاستئجار على الطاعات في شرح المختصر. # PageV01P865 # - ولو حاصر المسلمون حصنا، ولأهل الحصن ملاعب وكنائس خارج منه وليس فيها ~~أحد. فاستأجر الإمام على تخريبها قوما من المسلمين بأجرة معلومة فذلك جائز. # لأن تخريب ذلك ليس من عمل الجهاد، وقد حصل في أيدي المسلمين، ولا تحتاج ~~في التخريب إلى قتال. ### | 1558 - # بخلاف ما إذا استأجرهم على تخريب حصن أهله ممتنعون فيه أو كسر باب. # لأن ذلك من عمل الجهاد يحتاج في إقامته إلى القتال. # - ولو أن قوما من أهل الحرب أقبلوا في سفنهم يريدون المسلمين، فاستأجر ~~الإمام قوما من المسلمين من أحرارهم، أو عبيدا للمسلمين كفارا أو مسلمين، ~~يرمونهم بالمحرقات فلا أجر لهم. # لأن هذا من عمل الجهاد. وإنما يعتبر فيه دين المولى لا دين العبد، لأن ~~المسلم يكون مجاهدا ms0464 بعبيده كما يكون مجاهدا بفرسه. وإن جعل ذلك نفلا لهم ~~مما يصيبون فهو جائز للحاجة إلى التحريض. # - وكذلك لو استأجر قوما في البر يرمون بالمجانيق الحصون. وإن استأجر قوما ~~من أهل الذمة على ذلك جاز. # لأن عملهم ليس بجهاد لانعدام الأهلية فيهم. # PageV01P866 # - ولو استأجر قوما من المسلمين يجذفون بهم في البحر فهذا جائز. لأن هذا ~~ليس من عمل الجهاد، وهو عمل معلوم يجوز الاستئجار عليه. ألا ترى أنهم ~~يفعلون ذلك إذا لقوا العدو أو لم يلقوهم، وأن الملاحين يأخذون الأجر على ~~ذلك وهو حلال لهم. # - ولو ظفر المسلمون بغنائم متفرقة وليس معها من يمنعها. فقال الأمير: من ~~جمعها فله دينار. فهذا جائز. # لأنه ليس من عمل الجهاد، وهو معلوم في نفسه. فيجوز الاستئجار عليه ببدل ~~معلوم. # - ولو استأجر مسلما بعد إحراز الغنيمة ليبيعها فهذه إجارة فاسدة (ص 284) ~~، إلا أن يبين المدة فيقول: استأجرتك عشرة أيام بكذا لتبيع الغنائم. # لأن عند بيان المدة، العقد يتناول منافعه. ولهذا استحق الأجر بتسليم ~~النفس، باع أو لم يبع. وإذا لم يبين المدة فالمعقود عليه البيع، وهو مجهول، ~~وقد يتم البيع بكلمة واحدة وقد لا يتم بعشر كلمات. فكذلك لا يتهيأ منه ~~البيع بدون مساعدة المشتري، فلهذا كان الاستئجار على البيع فاسدا. وليس هذا ~~فيمن يبيع الغنائم خاصة، ولكن في جميع الباعة الحكم هكذا. # PageV01P867 # - وكذلك لو استأجر من يقسم الغنائم بين الغانمين بأجر معلوم فذلك جائز. ~~لأن القسمة عمل معلوم يتم بالقسام، ويجوز أخذ الأجر عليه. على ما روي أنه ~~كان لعلي - رضي الله عنه - قاسم يقسم بالأجر. ويستوي أن يبين المدة ها هنا ~~أو لم يبين. لأن العمل معلوم بنفسه. ثم يبدأ بأجره قبل النفل والغنيمة. لأن ~~هذا دين، وقسمة الغنيمة كقسمة الميراث. والنفل فيه كالوصية، والدين مقدم ~~عليهما. ### | 1565 - # فإن كان استأجره بأكثر من أجر مثله نظر. فإن كانت الزيادة يسيرة فذلك ~~جائز. وإلا لم يكن له إلا مقدار أجر مثله. لأن الأمير في هذا التصرف ناظر. ~~فتتقيد ولايته بشرط النظر، كولاية الأب ms0465 والوصي في الاستئجار لليتيم. ### | 1566 - # فإن استرد منه الفضل على أجر مثله. فقال الأجير: أنا أرجع بذلك على من ~~استأجرني لم يكن له ذلك. # لأن الذي استأجره ما عقد العقد لنفسه، وإنما عقد للمسلمين على وجه الحكم ~~منه. إلا أنه أخطأ في ذلك، فلا يلزمه شيء من العهدة بخلاف الوكيل # PageV01P868 # بالاستئجار، فإنه إذا باشر العقد بأكثر من أجر المثل فذلك كله لازم عليه، ~~ليس على الأمير منه شيء لأنه صار مخالفا بالمحاباة الفاحشة في الاستئجار ~~فينفذ العقد عليه خاصة بمنزلة الشراء، وأما الأمير فالعقد لا ينفذ عليه ~~لأنه لا تلحقه العهدة فيما يحكم به، وإنما يشبه الأمير ها هنا القاضي إذا ~~استأجر رجلا يعمل لليتيم عملا بأجر معلوم، فإذا فيه غبن فاحش، فإنه يعطي ~~الأجير أجر مثله ويرد ما بقي على اليتيم، ولا شيء على القاضي، لأن استئجاره ~~منه كان على وجه الحكم منه. ### | 1567 - # ولو قال الأمير والقاضي: فعلنا ذلك ونحن نعلم أنه لا ينبغي لنا أن نفعله. ~~فجميع الأجر عليهما في ماليهما. قال: لأنهما تعمدا الجور فصارا فيه غير ~~حاكمين. وبهذا اللفظ يستدل من يزعم أن الحاكم ينعزل بالجور. وليس هذا بمذهب ~~لنا، وقد بينا ذلك فيما أملينا من شرح الزيادات " في باب التحكيم. وإنما ~~تأويل ما ذكر ها هنا أن حكمه إنما ينفذ إذا صدر عن دليل شرعي وهذا الحكم ~~خلا عن ذلك، فهو بمنزلة القاضي إذا قضى بغير حجة، أو قضى برأيه مخالفا ~~للنص. لا ينفذ قضاؤه. وهو قاض على حاله. فإذا لم ينفذ قضاؤه بهذا الطريق ~~نفذ عقده عليه، على ما هو الأصل أن العقد متى وجد نفاذا على العاقد ينفذ ~~عليه. وقد ذكرنا في آداب القاضي أن القاضي إذا أخطأ في قضائه فإن كان ذلك ~~في حقوق العباد، فغرم ذلك على من قضى له، وإن كان ذلك في حدود الله فخطؤه ~~على بيت المال. وإن قال: تعمدت ذلك كان الغرم عليه في ماله. فكذا ما صنعه ~~الأمير يكون الحكم فيه ذلك. # - ولو استأجر الأمير ms0466 قوما يسوقون الأرماك، فساقوها فعطب منها شيء من ~~سياقهم، أو هلكت في أيديهم. فإن كان # PageV01P869 # ذلك وهم في دار الحرب قبل أن ينتهوا إلى دار الإسلام فلا ضمان عليهم في ~~شيء من ذلك، سواء تلفت بعملهم أو بغير عملهم. لأنهم لو استهلكوا الغنائم في ~~دار الحرب (ص 285) لم يضمنوها، باعتبار أن الحق لم يتأكد فيها للغانمين ~~بعد. وإن كان ذلك بعد ما وصلوا إلى دار الإسلام فحالهم كحال الأجير ~~المشترك. وقد بينا في شرح المختصر " أن ما تلف في يد الأجير المشترك بغير ~~صنعه لم يكن عليه ضمانه في قول أبي حنيفة - رحمه الله - سواء تلف بسبب ~~يتأتى الاحتراز عنه أو لا يتأتى. وعندهما هو ضامن له، إلا أن يتلف بسبب لا ~~يمكن الاحتراز عنه. وما تلف بجناية يده فهو ضامن له في قول علمائنا ~~الثلاثة، بمنزلة ما لو استهلكه، فها هنا أيضا ما عطب بسياقهم أو بتناطحها ~~فذلك من جناية يد الأجراء، فعليهم ضمان قيمة ذلك. ولكن إنما يضمنون قيمته ~~في المكان الذي تلف فيه، ويكون لهم الأجر إلى ذلك الموضع. بخلاف القصار ~~وغيره، فهناك لصاحب المتاع الخيار إن شاء ضمنه قيمة متاعه غير معمول، ولا ~~أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته معمولا وله الأجر. لأن هناك فسخ العقد باعتبار ~~تفرق الصفقة على العاقد ممكن. فإن إيجاب الضمان على الأجير من وقت القبض ~~بهذا الطريق يتأتى، لأنه لو استهلكه عند ذلك كان ضامنا. فأما هنا لا يمكن ~~بإيجاب الضمان عليهم باعتبار وقت التسليم إليهم، لأنهم لو استهلكوا عند ~~ذلك، وهم في دار الحرب، لم يضمنوا # PageV01P870 # شيئا. فلا بد من إبقاء العقد بقدر ما أوفوا من العمل، ليتأتى إيجاب ~~الضمان عليهم. فلهذا كان لهم الأجر إلى ذلك الموضع. وكذلك هذا الفرق لهما ~~فيما يتلف بغير صنعهم فيما يتأتى الاحتراز عنه. ولو تلف شيء من ذلك في دار ~~الحرب فلا ضمان عليهم لما قلنا، ولكن على قول أبي حنيفة إن تلف بغير صنعهم ~~فلهم الأجر بقدر ما أتلفوا من العمل. لأنهم ms0467 ما صاروا مستردين لما سلموا حين ~~هلك بغير صنعهم. وإن هلك بصنعهم فلا أجر لهم لأنهم صاروا كالمستردين للعمل. ~~ولأنه لم يسلم للغانمين بعملهم شيء حين لم يجب الضمان عليهم، فلا يجب الأجر ~~أيضا لهم. بخلاف ما إذا أعطب من فعلهم في دار الإسلام، والضمان قد وجب ~~عليهم ها هنا، فعرفنا أن العمل قد سلم للغانمين بهذا الطريق. وأما على ~~قولهما فلا أجر لهم فيما يتلف في دار الحرب بغير صنعهم أيضا، لأنه فيما ~~يمكن الاحتراز عنه يكون التلف مضافا إليهم حكما، ولهذا لو كان في دار ~~الإسلام ضمنوا قيمته. فبهذا الطريق يثبت استرداد ما أقاموا من العمل حكما، ~~فلا يكون لهم الأجر على ذلك. وشبه هذا بمن استأجر رجلا في دار الإسلام يحمل ~~له جلود ميتة ليدبغها. فحملها، فعثر في الطريق فسقطت فاحترقت، أو أحرقها ~~الذي حملها بالنار، لم يكن عليه ضمان. لأنه ليس بمال متقوم، ولا أجر له، ~~لأنه صار مستردا لعمله بما فعله من الإتلاف، فلا يستوجب الأجر. فكذلك حكم ~~الغنائم فيما وصفنا إذا تلف في دار الحرب شيء منها. بصنعه أو بغير صنعه. ### | 1569 - # وإن كان أخذ العدو ذلك منهم مجاهرة فلهم الأجر إلى ذلك المكان. # PageV01P871 # لأن التلف ها هنا حصل بما لا يتأتى لهم الاحتراز عنه. فلا يكونوا به ~~مستردين لما أقاموا، إلا أنهم إذا ادعوا ذلك فعلى قول أبي حنيفة القول ~~قولهم مع اليمين. لأن أصل قبضهم كان على وجه الأمانة عنده، فكان القول قول ~~الأمين مع اليمين. وعندهما لا يصدقون على ذلك إلا ببينة. لأن قبضهم (ص 286) ~~قبض ضمان عندهما. ولهذا لو تلف بعد الخروج إلى دار الإسلام كانوا ضامنين، ~~والضامن لا يقبل قوله إلا بحجة، بمنزلة الغاصب. # - ولو استأجر أمير العسكر رجلا يحمل رقيقا وسبيا من الغنيمة، صغارا أو ~~كبارا، على دوابه، إلى مكان معلوم، فحملهم. فعطبوا في دار الحرب من سياقه ~~أو لا من سياقه، بما يمكن التحرز عنه أو بما لا يمكن التحرز عنه. فلا ضمان ~~عليه. ### | 1571 - # وكذلك إن ms0468 هلكوا في دار الإسلام إذا لم يعلم من جهته استهلاك أو تضييع أو ~~عنف في سوق الدابة. بخلاف ما إذا كان المحمول متاعا سوى بني آدم، فهناك ~~يضمن ما عطب من سياقه في دار الإسلام. وهذا لأن الضمان الواجب في الآدمي ~~ضمان جناية. وهو ليس من جنس ضمان العقد. ووجوب الضمان على الأجير المشترك ~~باعتبار العقد، ولا يمكن اعتبار العقد في ضمان ليس من جنس ضمان العقد. ~~بخلاف ضمان الأمتعة. ولأن المعقود عليه يصير مسلما إلى الراكب إذا كان من ~~بني آدم فيخرج من ضمان الأجير، بخلاف الأمتعة. ثم يكون له الأجر إلى الموضع ~~الذي حملهم إليه. # PageV01P872 # لأن المعقود عليه صار مسلما إلى من أمر المستأجر بالتسليم إليه، ولأنه ~~لما لم يجب الضمان على الأجير عرفنا أنه لم يصر مستردا شيئا. ### | 1572 - # وأما إذا عنف عليهم في السوق، أو استهلكهم، فإن فعله في دار الحرب فلا ~~ضمان عليه. لعدم تأكد الحق للغانمين. ولا أجر له. # لأنه صار مستردا لما سلم بما أحدث من فعل الاستهلاك. والأمير يؤدبه فيما ~~صنع. لأنه متعد بإتلاف ما ثبت حق الغانمين فيه. فإن فعل ذلك في دار الإسلام ~~فهو ضامن قيمة ما استهلك. لتأكد الحق فيه بالإحراز. وله الأجر إلى الموضع ~~الذي حملهم إليه. # لأنه إنما يضمن القيمة في هذا المكان وذلك يقرر تسليمه لا أن يجعله ~~مستردا. إلا الرجال من الأسراء فإنه لا ضمان عليه فيهم. لأن الحق فيهم لا ~~يتأكد بالإحراز. ألا ترى أن للإمام أن يقتلهم؟ فكان فعله ذلك في دار ~~الإسلام وفي دار الحرب سواء، ولا أجر له في حملانهم، لأنه صار مستردا لعمله ~~في حملهم حتى لم يجب عليه الضمان فيهم. # PageV01P873 # - ولو أن الأمير استأجر قوما مياومة أو مشاهرة لسوق الأرماك فهو جائز. # لأنه عقد العقد على منفعة معلومة ببدل معلوم. ثم لا ضمان على الأجير ها ~~هنا فيما يعطب من سياقه أو لا من سياقه في دار الحرب أو في دار الإسلام. ~~لأنه أجير الوحد، وأجير الوحد لا يضمن ms0469 ما جنت يده إذا كان فعله حاصلا على ~~الوجه المعتاد، لأن المعقود عليه منافعه. ألا ترى أنه لو سلم النفس في ~~المدة استوجب الأجر ومنافعه في حكم العين؟ فلا يعتبر فيه صفة سلامة العمل ~~عن العيب. بخلاف الأجير المشترك. ### | 1574 - # فإن عنفوا في السوق أو استهلكوا في دار الإسلام كانوا ضامنين. لوجود ~~التعدي منهم بعد تأكد الحق. ولهم أجورهم لما مضى. لأنه تقرر الأجر بتسليم ~~النفس في المدة، فلا يبطل حقهم بوجود التعدي منهم. وأوضح هذا الفرق فقال: ~~ألا ترى أن للأمير هنا أن يزيد عليهم أرماكا بعد أرماك بقدر # PageV01P874 # ما يطيقون، ولو مات بعضها كان له أن يخلف مكانها مثلها، وفي الأجير ~~المشترك ليس له أن يفعل شيئا من ذلك. فبه يتبين أن العقد هناك يتناول ~~العمل، وبقضية المفاوضة (ص 278) تثبت صفة السلامة عن العيب. وها هنا العقد ~~يتناول المنفعة دون العمل. # - ولو قال الأمير لمسلم حر أو عبد: إن قتلت ذلك الفارس من المشركين فلك ~~علي أجر مائة دينار. فقتله، لم يكن له أجر. # لأنه لما صرح بالأجر لا يمكن أن يحمل كلامه على التنفيل. والفعل الذي ~~حرضه عليه جهاد. والاستئجار على الجهاد لا يجوز. ### | 1576 - # وإن قال ذلك لرجل من أهل الذمة فكذلك الجواب. في قول أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - وأبي يوسف - رحمه الله - وفي قول محمد - رحمه الله - للذمي ~~الأجر المسمى. وأصل هذه المسألة أن الاستئجار على القتل لا يجوز عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، سواء كان بحق أو بغير حق. حتى لو استأجر ولي الدم رجلا ~~ليستوفي القصاص في النفس لم يكن له أجر عندهما. وفي قول محمد يجوز ~~الاستئجار على القتل، لأنه عمل معلوم يقدر الأجير على إقامته. فيجوز ~~الاستئجار عليه كذبح الشاة، وقطع بعض الأعضاء. فإن الإمام لو استأجر رجلا ~~لقطع يد السارق أو من له القصاص في الطرف إذا استأجر رجلا ليستوفي ذلك جاز ~~بالاتفاق. وبيان ذلك الوصف أن القتل يكون بجز الرقبة، وفي قدرة الأجير على ~~ذلك لا فرق بين ms0470 إبانة الرأس من البدن وبين إبانة الطرف من الجملة. وجه ~~قولهما أن القتل ليس من عمله، لأن القتل إنما يحصل بزهوق الروح، # PageV01P875 # وذلك مصان عن محل قدرته، فلا يكون من عمله، بمنزلة حصول الولد. ونبات ~~الزرع، والإضافة إليه باعتبار أنه يحصل بكسبه لا باعتبار أنه من عمله. ألا ~~ترى أن فعله الضرب بالسيف، وقد يفعل ذلك ولا يحصل القتل به؟ وإنما يجوز ~~الاستئجار على منافعه، أو على ما يكون من عمله. وهذا بخلاف الذبح. لأن ~~الاستئجار هناك على ما يحصل به الزكاة، وهو يميز الطاهر من النجس، وذلك قطع ~~الحلقوم والأوداج، وذلك من عمله. وكذلك قطع الأطراف، فإنه ليس في ذلك من ~~إزهاق الروح شيء، ولكنه فصل الجزء من الجملة. وهذا من عمله بمنزلة قطع ~~الحبل والخشبة. # - ولو كان الأسراء قتلى. فقال الأمير: من قطع رءوسهم فله أجر عشرة دراهم. ~~ففعل ذلك مسلم أو ذمي كان له الأجر. # لأن هذا ليس من عمل الجهاد وهو عمل معلوم في محل قدرة الأجير. فيجوز ~~استئجاره عليه كقطع الخشبة أو الحبل. # - ولو نظر الأمير إلى فارس من أهل الحرب فقال لمسلم حر أو عبد: إن جئتني ~~بسلبه فلك أجر عشرة دنانير، فقتله وجاء بسلبه. وأفلت منه، فلا شيء له. # لأنه استأجره على عمل الجهاد. ### | 1579 - # وإن قال ذلك لذمي فله الأجر منه. لأن فعله ليس بجهاد. ### | 1580 - # وكذلك لو قال إن قطعت يده فلك كذا. # PageV01P876 # لأن قطع يد الممتنع المقاتل من الجهاد، فلا يستوجب المسلم عليه أجرا، ~~ويكون عليه للذمي الأجر، لأن فعله ليس بجهاد. # - ولو أراد قتل الأسارى فاستأجر على ذلك مسلما أو ذميا فهو على الخلاف ~~الذي ذكرنا في الاستئجار على قتل المقضي عليه بالقصاص. # - ولو قال الأمير لقوم من أهل العسكر: احفروا هذا الموضع من هذا النهر ~~إلى موضع كذا حتى ينبثق الماء فيغرق أهل هذه المدينة، ولكم أجر مائة دينار. ~~ففعلوا ذلك. فإن كان على ذلك الموضع قوم من أهل الحرب يقاتلون ويمنعون من ~~ذلك فلا شيء للأجراء إذا ms0471 كانوا مسلمين. # لأن ما استؤجروا عليه من عمل الجهاد. وإن كانوا من أهل الذمة فلهم الأجر. ~~وإن كانوا عشرين نفرا: عشرة مسلمين، وعشرة ذميين فلأهل الذمة نصف الأجر. ~~لأنه يجعل في حق كل فريق كان الفريق الثاني مثلهم. # PageV01P877 ### | 1583 - # وإن لم يكن في ذلك الموضع من يقاتل من أهل الحرب فلهم الأجر المسمى. لأن ~~حفر الأرض (ص 288) ليس من عمل الجهاد، فيستوجب المسلم الأجر عليه كما ~~يستوجب الذمي. وهو نظير ما تقدم من تخريب الملاعب والكنائس الخارجة عن ~~الحصن بعد ما صارت في أيدي المسلمين. # - وكذلك إن استأجرهم لقطع الأشجار فهو على هذا التقسيم. # لأن ما استؤجروا عليه عينه ليس بجهاد، وإنما يصير في معنى الجهاد إذا كان ~~هناك من يمنعك عنه حتى يحتاج إلى أن تجاهده في إتمام ذلك العمل، فإذا لم ~~يكن هناك من ينابذك لم يكن من الجهاد في شيء. # - ولو استأجر قوما يرمون بالمنجنيق. فإن كانوا من أهل الذمة فلهم الأجر، ~~وإن كانوا مسلمين أحرارا أو عبيدا فلا أجر لهم. # لأن هذا من عمل الجهاد. فالرمي بالمنجنيق لتخريب الحصن الذي هم فيه ~~ممتنعون، وعلى الدفع عنه يقاتلون، بمنزلة الرمي بالسهم لإصابة النفوس. ولا ~~يقال إنهم يرمون في منعة المسلمين، فلا يكون فعلهم جهادا، لأنهم وإن كانوا ~~في منعة المسلمين فالرمية وقعت في منعة المشركين، وهو المقصود. فإن قيل: ~~ففي حفر النهر إذا لم يكن هناك من يمنع، يوجد هذا المعنى. لأن الماء يسيل ~~في ذلك الموضع حتى يغرقهم في منعتهم، كما أن ما يرمى من المنجنيق يذهب حتى ~~يخرب ويقتل في منعتهم. قلنا: نعم. ولكن المنجنيق والسهم عمل القوم بأيديهم، ~~على معنى أن ما يحصل يكون مضافا إليه بالمباشرة. وأما الغرق فلا يصير مضافا ~~إلى # PageV01P878 # حافر النهر بالمباشرة، وإنما عملهم هناك الحفر فقط. وتبين هذا الفرق في ~~فعل هو جناية. فإن من وقف في ملك نفسه ورمى سهما ورمى سهما إلى إنسان فقتله ~~كان قاتلا له مباشرة مستوجبا للقصاص. وبمثله من حفر نهرا في ملكه فغلبه ms0472 ~~الماء وانبثق على أرض جار له فغرق الزرع، لم يكن على الحافر في ذلك ضمان. ~~فبهذا تبين الفرق. والله أعلم بالصواب. # PageV01P879 ### | [باب الأنفال بالأثمان والهبات] ### | 95 - # باب الأنفال بالأثمان والهبات 1586 - وإذا قال الأمير: من جاء برمكة فهي ~~له بيعا بعشرة دراهم. فذهب المسلمون وجاءوا بذلك. فإن هذا البيع باطل، لنهي ~~النبي - عليه السلام - عن البيع الغرر، وعن بيع ما ليس عند الإنسان. فإن ~~المراد بيع ما ليس في ملكه، والأمير ها هنا باع ما ليس في ملكه ولا في يده، ~~وهو على خطر الحصول في يد المسلمين مجهول في نفسه. ولو كان معلوما لم يجز ~~البيع فيه، إذا لم يكن عنده، فكيف إذا كان مجهولا؟ ### | 1587 - # ولكن إن رغب الذي جاء به أن يأخذه بذلك الثمن فعلى الإمام أن يستقبل بيعا ~~منه بذلك الثمن. # لأنه ذكر ذلك على وجه التنفيل، والقصد تحريض المسلمين على المجيء بها. ~~فليس له أن يرجع عن التنفيل بعد ما أتوا بما شرط عليهم. ولكن يحصل مقصودهم ~~بطريق صحيح شرعا، وهو البيع ابتداء. # PageV01P880 ### | 1588 - # وإن لم يرغب فيه الذي جاء به أخذه الأمير منه فجعله في الغنيمة، وليس على ~~الرجل شيء من ثمنه. # لأن التنفيل لمراعاة حقه، وذلك ينعدم إذا لم يرض به. وأصل الثمن لم يكن ~~واجبا عليه بما تقدم من السبب. ولو كان واجبا كان له الخيار في رده. # لأنه اشترى ما لم يره، فكيف إذا لم يكن البيع صحيحا أصلا. ثم لا نفل له. ~~لأن التنفيل كان في ضمن البيع، فيبطل ببطلانه. بمنزلة الوصية بالمحاباة ~~فإنه لما ثبت في ضمن البيع بطل ببطلان البيع بالرد. # - وعلى هذا لو قال: من جاء برمكة بعناها إياه بعشرة. فهذا والأول سواء. ~~لأنه وعد البيع ها هنا. ولكن فيه معنى التنفيل. فعليه أن يفي به إذا رغب ~~فيه الذي جاء بها. ### | 1590 - # ألا ترى أنه لو قال: وهبناها له أو وهبنا له نصفها، فإنه يلزمه أن يفي ~~لمن جاء بذلك بما وعد له، إلا أنه لا ms0473 يصير (ص 289) مالكا لذلك ما لم يجعلها ~~الأمير له، بخلاف ما لو قال: فهي له. # لأنه إذا قال فهي له فهذا تنفيل منفذ، فبنفس الإصابة يصير له. # PageV01P881 ### | 1591 - # وإذا قال: وهبناها له. فهذا تنفيل موعود فعليه الوفاء بما وعد. ولكن لا ~~يثبت المال له قبل أن يهبها منه، حتى لو كانت جارية وأعتقها لم يجز عتقه، ~~وإن قال: فهي له هبة، أو فهي عليه صدقة، فذلك لمن جاء بها من غير تمليك ~~جديد من الأمير. # لأن قوله: فهي له، تنفيل تام. وقوله هبة يكون تأكيدا لقوله فهي له، فلا ~~يتغير حكمه. # - وإن قال: من جاء بسيف وهبناه له، أو بعناه منه بعشرة دراهم. فجاء رجل ~~بذلك، ثم رأى الإمام أن لا يسلمه له لشدة حاجة المسلمين إليه، فلا بأس بأن ~~يمنعه منه. ولكن بشرط أن يعطيه قيمته إذا كان الموعود هبة، وإذا كان بيعا ~~يعطيه قيمته، لكن يرفع من ذلك الثمن المشروط عليه. # لأن التمليك موعود ها هنا غير منفذ. والإمام ناظر للكل. فإذا رأى ~~بالمسلمين حاجة إلى ذلك. فلو أعطاه المشروط تضرر به المسلمون، ولو أعطاه ~~القيمة توفر عليه مقصوده وارتفعت حاجة المسلمين من ذلك العين، فيعتدل النظر ~~من الجانبين بهذا الطريق. ### | 1593 - # وإن لم يكن بالمسلمين حاجة فليسلمه له على ما شرط. # PageV01P882 # لأن ذلك الشرط كان على وجه التنفيل منه، فعليه الوفاء بذلك، لقوله - عليه ~~السلام - «المسلمون عند شروطهم» . # - ولو جمعت الغنائم فقال الأمير: من أخذ جبنة فعليه ثمنها درهم، ومن أخذ ~~شاة فعليه خمسة دراهم، ومن أخذ جارية فهي له بمائة درهم. فأخذ رجل شاة ~~فذبحها وأكلها، وأخذ آخر جبنة فأكلها، وأخذ آخر جارية فأعتقها. فعلى كل ~~واحد قيمة ما أخذه. # لأن هذا الكلام من الأمير ليس على وجه التنفيل، فإن التنفيل بعد الإصابة ~~لا يجوز، ولكنه على وجه البيع، وهو فاسد لجهالة المبيع عند العقد. فكل من ~~أخذ شيئا ولم يستهلكه فللإمام أن يسترده منه، لفساد البيع، أو يسلمه له ~~بذلك الثمن بيعا مستقبلا إن رضي ms0474 به المشتري. لأنه بأخذه قد تعين، فيجوز ~~بيعه منه ابتداء، ولكن ابتداء البيع يعتمد التراضي من الجانبين، وإن ~~استهلكها فعليه ضمان القيمة، كما هو الحكم في المشترى شراء فاسدا إذا ~~استهلكه المشتري بعد القبض. ولهذا نفذ العتق في الجارية لأنه قبضها بحكم ~~بيع فاسد فتملكها، حتى لو باعها جاز البيع وغرم قيمتها. فكذلك إذا أعتقها. ~~فإن قيل: كيف يضمن القيمة وهو لو أكل الجبنة أو ذبح الشاة فأكلها قبل هذا ~~كان مباحا له؟ ولم يكن عليه ضمان في ذلك. وكذلك لو أتلف الجارية في دار ~~الحرب لم يكن ضامنا شيئا. قلنا: لأن قبل هذا الكلام لم يتأكد حق الغانمين ~~فيها. فأما بعد هذا القول فقد تأكد حق الغانمين فيها، لأن البيع الفاسد ~~معتبر بالجائز، وبيع الإمام الغنائم في دار الحرب بمنزلة الإحراز في تأكد ~~حق الغانمين فيها. يوضحه أنه قد تملك المأخوذ هاهنا بالأخذ بجهة العقد، ~~ولهذا لو باعه جاز بيعه فيه. والتمليك بعقد المعاوضة لا يكون إلا بعوض، ~~وذلك بالقيمة # PageV01P883 # إذا لم يجب المسمى لفساد البيع. فأما قبل هذا القول فهو لا يتملكه بالأخذ ~~حتى لو باعه لا يجوز بيعه فيه. فإذا أتلفه لم يجب عليه ضمان، لأن حق ~~الغانمين لم يتأكد قبل الإحراز (ص 290) . ### | 1595 - # ولو كان الآخذ لم يسمع مقالة الأمير حتى أكل الشاة لم يضمن شيئا، ولو ~~باعها لم يجز بيعه. # لأنه ما أخذها على وجه البيع حين لم يسمع مقالة الأمير، فكان هو بمنزلة ~~ما لو أخذها قبل مقالة الأمير. فأما السامع فإنما أخذها على جهة البيع ~~والملك. ### | 1596 - # وهذا بخلاف ما لو قال قبل إحراز الغنيمة: من جاء بجارية فهي له بيعا بألف ~~درهم. فجاء رجل بجارية فأعتقها، لم يجز عتقه. # لأن ذلك البيع لم يكن منعقدا أصلا، لأن البيع بدون المحل لا ينعقد لا ~~جائزا ولا فاسدا. وهاهنا المحل كان موجودا، ولكنه كان مجهولا حين أوجب ~~البيع، فينعقد البيع بصفة الفساد ويثبت الملك بالقبض. ### | 1597 - # ولو قال: من جاء بشاة فهي له بيعا ms0475 بدرهم. فجاء رجل بشاة فذبحها وأكلها، ~~لم يكن عليه فيها ضمان. # لأن البيع لم يكن منعقدا هاهنا. فكأنه أخذها قبل مقالة الأمير وأكلها، ~~فلهذا لا يضمن شيئا. # PageV01P884 ### | [أبواب سهمان الخيل والرجالة في الغنائم] ### | 96 - # أبواب سهمان الخيل والرجالة 1598 - وإذا أصاب المسلمون الغنائم فأحرزوها ~~وأرادوا قسمتها فعلى قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -: يعطى الفارس سهمين، ~~سهما له وسهما لفرسه، والراجل سهما. وقال: لا أجعل سهم الفرس أفضل من سهم ~~الرجل المسلم، وهو قول أهل العراق من أهل الكوفة والبصرة. # لأن تفضيل البهيمة على الآدمي فيما يستحق بطريق الكرامة لا وجه له، ~~والاستحقاق باعتبار إرهاب العدو، وذلك بالرجل أظهر منه بالفرس. ألا ترى أن ~~الفرس لا يقاتل بدون الرجل، والرجل يقاتل بدون الفرس؟ وكذلك مؤنة الرجل قد ~~تزداد على مؤنة الفرس. فالفرس يجترى بالحشيش وما لا قيمة له. ومطعوم الآدمي ~~لا يوجد إلا بثمن مع أنه لا يعتبر بالمؤنة. فإن السهم لا يستحق بالبغل ~~والبعير والحمار. وصاحبه يلتزم مؤنة مثل مؤنة الفرس أو أكثر، وبالفيل لا ~~يستحق السهم، ومؤنته أكثر من مؤنة الفرس. # وبهذا تبين أن استحقاق السهم بالفرس ثابت، بخلاف القياس بالنص. لأن الفرس ~~آلة للحرب، وبالآلة يستحق السهم. ومجرد حصول إرهاب العدو به لا يوجب ~~استحقاق السهم به كالفيل. ولكن تركنا القياس # PageV01P885 # في الفرس بالسنة، وإنما اتفقت الأخبار على استحقاق سهم واحد بالفرس، ~~فيترك القياس فيه لكونه متيقنا. وفيما تعارض فيه الأثر يؤخذ بأصل القياس. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان ~~لفرسه. وهو قول أهل الحجاز وأهل الشام. # قال محمد: وليس في هذا تفضيل البهيمة على الآدمي. فإن السهمين لا يعطيان ~~للفرس، وإنما يعطيان للفارس. فيكون في هذا تفضيل الفارس على الراجل. وذلك ~~ثابت بالإجماع. ثم هو يستحق أحد السهمين بالتزام مؤنة فرسه والقيام ~~بتعاهده، والسهم الآخر لقتاله على فرسه، والسهم الثالث لقتاله ببدنه. وقال: ~~أرجح هذا القول لأنه اجتمع عليه فريقان، وقد بينا أنه يرجح بهذا في مسائل ~~الكتاب، وعلل ms0476 فيه فقال: لأنه أقوى مما تفرد به فريق واحد. يعني طمأنينة ~~القلب إلى ما اجتمع عليه فريقان أظهر. وهو نظير ما قال في الاستحقاق إذا ~~أخبر مخبر بنجاسة الماء، وأخبر اثنان بطهارته، فإنه يؤخذ بقول الاثنين، لأن ~~طمأنينة القلب في خبر الاثنين أظهر. # ثم بين أن الآثار جاءت صحيحة مشهورة لكل قول. وروى # PageV01P886 # الأخبار بالأسانيد في الكتاب فالحاجة إلى التوفيق والترجيح لكل واحد من ~~الفريقين. # فأما أبو حنيفة - رحمه الله - فقال: أوفق بين الأخبار فأحمل ما روي أنه ~~أعطى الفرس سهمين على أن أحد السهمين للفارس لفرسه والآخر كان من الخمس ~~لحاجته، أو كان نفل له ذلك قبل الإصابة، أو المراد بذكر الفرس الفارس ~~لعلمنا أنه إنما أعطى الفارس، وعليه حمل حديث خيبر في قوله: «وكانت الرجال ~~ألفا وأربع مائة، والخيل مائتي فرس» فقال: المراد بالرجال الرجالة وبالخيل ~~الفرسان. قال الله تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} [الإسراء: 64] أي ~~بفرسانك ورجالتك. ووجه الترجيح أن السهمين للفارس متيقن به لاتفاق الآثار ~~عليه. وفيما يكون مستحقا بخلاف القياس لا يثبت إلا المتيقن به، وهما قالا: ~~المثبت للزيادة من الأخبار أولى من النافي. # ووجه التوفيق أن المراد بما يروى أنه أعطى الفارس سهمين بيان ما فضل ~~الفارس به على الراجل، لا بيان جملة ما أعطاه. # ثم ذكر حديث قسمة غنائم خيبر أنها كانت على ثمانية عشر، وقال في آخر ذلك ~~الحديث: ولم يكن قسمها النبي، إنما كانت فوضى، وكان الذي قسمها وأرفها عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه -. # PageV01P887 # ومعنى قوله فوضى أي متساوية. ومنه اشتقاق المفاوضة. قال القائل: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # ومعنى قوله أرفها عمر بن الخطاب أي أخرج القرعة ووضعها على كل سهم. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا سهم للرجل إلا لفرس واحد. وإن حضر ~~بأفراس. وبه أخذ محمد. # لأنه اجتمع على هذا القول أهل العراق وأهل الحجاز. # فأما أهل الشام فيقولون بسهم لفرسين ويجعل ما وراء ذلك جنيبة. وبه أخذ ~~أبو يوسف ms0477 - رحمه الله - لأن المبارز قد يحتاج إلى فرسين ليقاتل عليهما ولا ~~يحتاج إلى أكثر من ذلك. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: لا يقاتل عادة ~~إلا على فرس واحد فكأن الثاني والثالث غير محتاج إليه عادة. # وهذا نظير اختلافهم في نفقة الخادم أيضا، فإن على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله القاضي: لا يفرض النفقة إلا لخادم واحد من خدم المرأة. وعند ~~أبي يوسف يفرض لها نفقة خادمين. وقد بينا ذلك في كتاب النكاح من شرح ~~المختصر ". # ثم قد جاءت الآثار بما يشهد لكل قول على ما رواها في الكتاب بالأسانيد ~~والتوفيق والترجيح من كل جانب. # PageV01P888 # على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى. # وذكر: عن مالك بن عبد الله الخثعمي قال: كنت بالمدينة، فقام عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - فقال: هل هاهنا من أهل الشام أحد؟ فقلت: نعم يا أمير ~~المؤمنين. قال: فإذا أتيت معاوية فأمره إن فتح الله عليه أن يأخذ خمسة ~~أسهم، ثم يكتب في أحدها الله، ثم يقرع، فحيث ما وقع فليأخذه. # وفي هذا بيان أنه لا ينبغي للأمير أن يتخير إذا ميز الخمس من الأربعة ~~الأخماس، ولكنه يميز بالقرعة. وقد دل عليه بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما ~~- قال: كانت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما كان للنبي فهو ~~له، ولا يتخير. # فكأن المعنى فيه أن كل أمير مندوب إلى مراعاة قلوب الرعية، وإلى نفي تهمة ~~الميل والأثرة عن نفسه. وذلك إنما يحصل باستعمال القرعة عند القسمة. ولهذا ~~تستعمل القرعة في قسمة الأربعة الأخماس بين العرفاء، ثم يستعمل كل عريف ~~القرعة في القسمة بين من تحت رايته. فكذلك يستعمل القرعة في تمييز الخمس من ~~الأربعة الأخماس. # PageV01P889 # والأصل فيه ما روي (ص 292) «أن النبي - عليه السلام - كان إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه» . وقد كان له أن يسافر بمن شاء منهن بغير إقراع فإنه لا حق ~~للمرأة في القسم عند سفر الزوج. ومع هذا كان يقرع تطييبا لقلوبهن ونفيا ~~لتهمة الميل عن نفسه. فكذا ms0478 ينبغي للأمير أن يفعل في القسمة أيضا. # PageV01P890 ### | [باب سهمان البراذين] ### | 97 - # باب سهمان البراذين 1599 - قال علماؤنا - رحمهم الله -: البرذون في ~~استحقاق السهم به كالفرس. وكذا الهجين والمقرف وهو قول أهل العراق وأهل ~~الحجاز. # فالفرس اسم للفرس العربي. والبرذون للفرس العجمي. والهجين ما يكون الفحل ~~عربيا والأم من أفراس العجم. والمقرف على عكس هذا. # ثم في استحقاق السهم من الغنيمة العربي والعجمي سواء. فكذلك في الاستحقاق ~~بالخيل. وهذا لأن الاستحقاق بالخيل لإرهاب العدو به. قال الله تعالى: {ومن ~~رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] واسم الخيل يتناول ~~البراذين على ما روي أنه سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال: أو في ~~الخيل صدقة؟ وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: الفرس والبرذون سواء. # PageV01P891 # إذ الاستحقاق بالقتال على الفرس، وأهل العلم بالحرب يقولون: البرذون أفضل ~~في القتال عند اللقاء من الفرس. فإنه ألين عطفا وأشد متابعة لصاحبه على ما ~~يريد، وأصبر في القتال. فما يفضلها العراب إلا للطلب والهرب. ففي كل واحد ~~منهما نوع زيادة فيما هو من أمر القتال، فيستويان، إذ الاستحقاق بالتزام ~~مؤنة الفرس، ومؤنة البرذون لا تكون دون مؤنة الفرس. ### | 1600 - # فأما أهل الشام فيقولون: لا سهم للبرذون إلا أن يكون مقاربا للفرس ~~ويستدلون في ذلك بما روي أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر - رضي الله عنه ~~-: أما بعد. فإنا أصبنا من خيل القوم خيلا دكا عراضا، فما يرى أمير ~~المؤمنين في إسهامها؟ فكتب إليه: إن ذلك يسمى البراذين، فانظر، فما كان ~~منها مقاربا للخيل فأسهمها سهما، وألغ ما سواها. وهكذا روي عن عمر بن عبد ~~العزيز فإنه قال لعامله: فإن كان برذونا رائع الجري والمنظر فأسهم له، ولا ~~تسهم لما سوى ذلك. # وأتي خالد بن الوليد بهجين. فقال: لأن أستف التراب أحب إلي من أن أقسم ~~له. # PageV01P892 # وعن كلثوم بن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب من يومها، ~~وأدركت الكودان ضحى الغد وعليهم المنذر بن أبي حمصة الوادعي. فقال: لا أجعل ~~ما أدرك ms0479 سابقا كما لا يدرك. فكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب إليه ~~عمر - رضي الله عنه -: هبلت الوادعي أمه لقد أذكت به، أي أتت به ذكيا. # وفي رواية: لقد أذكرته. أي أتت به ذكرا. فامضوها على ما قال. إلا أنا ~~نقول: هذه الآثار تحمل على ما لا يكون صالحا للقتال مما يعد لحمل الأمتعة ~~عليه دون القتال به. # وقد نقل ذلك مفسرا عن عمر بن عبد العزيز قال: ما كان من فرس ضرع أو بغل ~~فاجعلوا صاحبه بمنزلة الرجالة. # ثم في حديث المنذر ما يدل على أن الإسهام للبراذين كان معروفا بينهم. فإن ~~عمر تعجب من صنيعه، وما تعجب إلا لأنه لم يكن صنع ذلك قبل هذا. ثم المنذر ~~كان عاملا فحكم فيما هو مجتهد فيه، وأمضى عمر حكمه لهذا، لا لأن رأيه كان ~~موافقا لذلك. ونحن هكذا نقول: إن الحاكم إذا قضى في المجتهد بشيء فليس لمن ~~بعده من الحكام أن يبطل ذلك. # - ثم قال: بعض أهل الشام: يسهم للبرذون سهما وللفرس سهمين. وهكذا ذكر قبل ~~ذلك (ص 293) مفسرا في حديث المنذر. # PageV01P893 # وقال بعضهم: لا يسهم للبرذون أصلا. كما ذكره في حديث خالد بن الوليد. ~~وقال: صاحب البرذون بمنزلة صاحب الحمار والبغلة. # - وذكر عن عمر - رضي الله عنه - قال: إذا جاوز الفرس الدرب ثم نفق أسهم ~~له. وبه أخذ علماؤنا فقالوا: معنى إرهاب العدو يحصل بمجاوزة الدرب فارسا، ~~فإن الدواوين إنما تدون، والأسامي إنما تكتب عند مجاوزة الدرب. ثم ينتشر ~~الخبر في دار الحرب بأنه جاوز كذا كذا فارس وكذا كذا راجل. فلحصول معنى ~~الإرهاب به يستحق السهم. # ولا يعارض هذا ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة. # لأن عندنا من نفق فرسه بعد مجاوزة الدرب فإنما يأخذ الغنيمة إذا شهد ~~الوقعة. على أن دخول دار الحرب فارسا بمنزلة شهود الوقعة فارسا، ولذلك ~~جعلنا للمدد شركة مع الجيش في المصاب وإن لم يشهدوا الوقعة. وهذا لأن إعزاز ~~الدين يحصل بدخول دار الحرب ms0480 على قصد الجهاد. قال علي - رضي الله عنه -: ما ~~غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا. # PageV01P894 # - ولا يسهم عندنا لصبي ولا لامرأة ولا لعبد ولا لذمي وإنما يسهم للمقاتلة ~~من أحرار المسلمين، قاتلوا أو لم يقاتلوا، ويرضخ لمن سواهم إذا قاتلوا، ~~وللنساء إذا خرجن لمداواة الجرحى والطبخ والخبز للغزاة. # وأهل الشام يقولون: يسهم للمرأة والصبي والعبد. واستدلوا فيه بحديث مكحول ~~«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم يوم حنين للنساء والصبيان» وفي ~~صحة هذا الخبر نظر. # والمشهور أن القسمة يومئذ كانت على ألف وثمانمائة سهم، فكان الرجال ألفا ~~وأربع مائة، والخيل مائتي فرس، لم يذكر في ذلك امرأة ولا صبي. ولو كانوا ~~لكان ينبغي أن يقال: كانت الرجال كذا وكذا، والصبيان كذا، والنساء كذا، ~~لاستحالة أن يقال ذكرت الخيل ولم تذكر النساء والصبيان. والدليل على ضعف ~~الحديث ما اشتهر من قول الكبار من الصحابة، فإن عمر - رضي الله عنه - كان ~~يقول: ليس للعبد في المغنم نصيب. ### | 1604 - # وقال ابن عباس: «لا يسهم للنساء، ولكن يحذين من الغنائم. أي يعطى لهن ~~رضخا» . هكذا رواه سعيد بن المسيب عن رسول الله - عليه السلام -. # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان لا يسهم للعبيد والصبيان» . # PageV01P895 # وعن فضالة بن عبيد قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسهم ~~للمملوكين» . # وروى «أن شقران غلام النبي - عليه السلام - شهد بدرا معه فلم يسهم له، ~~واستعمله على الأسارى فجزاه كل رجل من الأسارى، حتى كان حظه كحظ رجل من ~~الثمانية من بني هاشم، وقد سماهم في الكتاب» . وعن عمير مولى آبي اللحم ~~قال: «شهدت خيبر وأنا مملوك، فلم يسهم لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأعطاني من خرثي المتاع» . # فبهذا تبين أن المراد بالحديث أنه رضخ لهؤلاء يوم خيبر. وبه نقول أنه ~~يرضخ لهم. وهذا لأنهم أتباع، ولا يسوى بين التبع والمتبوع في الاستحقاق، ~~بخلاف الخيل فإنه لا يستحق شيئا، وإنما المستحق صاحبه، فلا يتحقق فيه ms0481 معنى ~~المساواة بين التبع والمتبوع. # وكذلك (ص 294) أهل الذمة أتباع، فإن فعلهم لا يكون جهادا فيرضخ لهم ولا ~~يسهم، إلا أن عطاء كان يقول: إن خرج الإمام بهم كرها فلهم أجر مثلهم. وابن ~~سيرين كان يقول: يضع عنهم الجزية. ومرادهم من ذلك بيان الرضخ أنه يكون بحسب ~~العناء والقتال. # وكان الزهري يقول: يسهم لهم كما يسهم للمسلمين. # وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا بأناس من اليهود فجعل لهم ~~سهمانا مثل سهمان المسلمين» . ولأجل هذا الاختلاف قال محمد - رحمه الله -: # PageV01P896 ### | 1605 - # ولو أن واليا جعل لهؤلاء السهم كما للمسلمين نفذ حكمه، حتى لو رفع إلى ~~وال آخر يرى خلافه فعليه أن يمضي ذلك الحكم، وليس له أن يبطله. لأنه أمضى ~~الحكم في فصل مجتهد به والحكم في المجتهدات نافذ بالإجماع ففي إبطاله ~~مخالفة الإجماع وذلك لا يجوز. # - ولا يسهم للأجير الذي يستأجره غاز فيخدمه لأنه أخذ على خروجه مالا فلا ~~يستوجب لهذا الخروج شيئا من الغنيمة. # والأصل فيه ما روي «أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - استأجر أجيرا ~~بثلاثة دنانير، فلما طلب سهمه من الغنيمة قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: هذه الدنانير حظك في الدنيا والآخرة» . # وعن عكرمة «أن أجيرا كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فلم ~~يسهم له شيئا» . # وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه يسهم للأجير. # وتأويل هذا أنه إذا قاتل وترك العمل الذي استأجره فإنه لا يستحق الأجر في ~~ذلك الوقت، فيستحق السهم، وإذا لم يفعل ذلك فهو يستحق الأجر فلا يستحق ~~السهم، وحاله كحال التاجر في العسكر: إن قاتل استحق السهم، وإن لم يقاتل لا ~~يستحق السهم. والله أعلم. # PageV01P897 ### | [باب سهمان الخيل في دار الحرب] ### | 98 - # باب سهمان الخيل في دار الحرب قد بينا أن من نفق فرسه بعد مجاوزة الدرب ~~فهو يستحق سهم الفرسان. ### | 1607 - # قال: ألا ترى أنه لو عقر فرسه في القتال أو قتل استحق سهم الفرسان. # وإن كانت إصابة ms0482 الغنائم بعد ذلك في حال ما كان هو راجلا. وكذلك لو أخذ ~~العدو فرسه وأحرزوه. # إذ لو قلنا: يحرم سهم الفرس بهذا، امتنع الناس من القتال على الخيل مخافة ~~أن تبطل سهامهم بها. # وإنما ينبغي للإمام أن يفعل ما فيه زيادة تحريض للمسلمين. ثم الاستحقاق ~~بالتزام مؤنة الفرس في دار الحرب على قصد القتال لا بمباشرة القتال فارسا. ~~ألا ترى أن قتالهم لو كان في المغائض أو على أبواب الحصون أو في السفن، فإن ~~من كان فارسا منهم استحق سهم الفرسان؟ وقد # PageV01P898 # «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين للفرسان، وكانت حصونا ~~افتتحوها بالقتال رجالة» فعرفنا أن المعتبر التزام مؤنة الفرس في دار الحرب ~~لا القتال عليه. # - ولو ضن بفرسه فربطه في المعسكر على آري فقاتل راجلا استحق سهم الفرسان. ~~فإذا أصيب فرسه في القتال لأن يستحق سهم الفرسان كان أولى. # - ولو دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا فقاتل فارسا لم يستحق سهم ~~الرجالة. وفي رواية ابن المبارك - رحمه الله - يستحق سهم الفرسان. # لأنه التزم مؤنة الفرس في دار الحرب للقتال عليه. ولأن مجاوزة الدرب ~~بمنزلة القتال حكما. فإذا كان يستحق به سهم الفرسان فلأن يستحق بحقيقة ~~القتال فارسا كان أولى. ووجه ظاهر الرواية أن انعقاد (ص 295) سبب الاستحقاق ~~يكون مجاوزة الدرب، وقد انعقد له سبب استحقاق سهم الراجل، فلا يتغير بعد ~~ذلك. وهذا لأنه يشق على الإمام مراعاة حال كل واحد من الغزاة في كل وقت. ~~فيجب اعتبار حال مجاوزة الدرب تيسيرا، لأن العادة أن عرض الجيش عند ذلك ~~يكون في حال الدخول والخروج. فمن أثبت فارسا في الديوان # PageV01P899 # عند ذلك يستحق سهم الفرسان وإن تغير حاله. ومن أثبت في ديوان الرجالة لا ~~يستحق إلا سهم راجل وإن تغير حاله. # - فإن دخل بفرس لا يستطاع القتال عليه، لضعف كبر، أو مهر لم يركب، لم ~~يضرب له بسهم فارس. # لأن ما دخل به ليس بصالح للقتال عليه. فعرفنا أنه دخل راجلا، وحاله دون ~~حال من دخل ببغلة ms0483 أو حمار أو بعير. وقد بينا أنه لا يسهم له إلا سهم راجل. # - فإن كان الفرس مريضا لا يستطاع القتال عليه حين قتل به فلم يغنم ~~المسلمون غنيمة حتى صح الفرس، ففي القياس له سهم راجل. # لأنه عند مجاوزة الدرب لم يكن معه فرس صالح للقتال عليه، وإنما صار بعد ~~ذلك حين صح، فيجعل كما لو اشترى فرسا في هذه الحالة، أو دخل بمهر ثم طال ~~مقامهم حتى صار بحال يركب. ولكنه استحسن فقال: ### | 1612 - # يضرب له بسهم فارس في كل غنيمة أصابوها قبل برئه أو بعد برئه. # لأن ما دخل بهذا الفرس إلا للقتال عليه، وما التزم مؤنته إلا لذلك. فإنه ~~كان صالحا للقتال عليه، إلا أنه تعذر ذلك بعارض على شرف الزوال. فإذا زال ~~صار كأن لم يكن. بخلاف المهر، فإنه ما كان صالحا للقتال عليه، # PageV01P900 # وإنما صار صالحا لذلك ابتداء في دار الحرب، فيكون حاله كحال من اشترى ~~فرسا في دار الحرب. والذي يوضح هذا الفرق أن الصغيرة لا تستوجب النفقة على ~~زوجها، لأنها لا تصلح لخدمة الزوج، والمريضة التي لا يجامع مثلها لا تستوجب ~~النفقة عليه، لأنها كانت صالحة لخدمته، وإنما تعذر ذلك بعارض على شرف ~~الزوال. فكذلك الفرس إذا ضلع أو مرض عند مجاوزة الدرب، بخلاف ما إذا ضعفه ~~لكبر، فإن ذلك ليس على شرف الزوال. # - ولو أن مسلما دخل دار الحرب فارسا فقتل فرسه وأخذ أسيرا قبل أن تصاب ~~الغنائم، ثم أصاب الجيش الغنائم فلم يخرجوها حتى انفلت فلحق بهم، فله سهم ~~الفرسان. # لأنه انعقد له بسبب الاستحقاق معهم عند مجاوزة الدرب، وشاركهم في إحراز ~~الغنائم بدار الإسلام فيجعل في الحكم. كأنه لم يفارقهم. لأنه ابتلي ~~بمفارقتهم بعارض على شرف الزوال، فإذا زال صار كأن لم يكن. # - ولو كان خرج ذلك الجيش ودخل جيش آخر فانفلت إليهم راجلا، ثم أصابوا ~~غنائم بعد ما لحق بهم. فله في ذلك سهم راجل، ولا يشركهم فيما أصابوا قبل أن ~~يلتحق بهم. # PageV01P901 # لأنه ما انعقد له سبب الاستحقاق ms0484 معهم، وقد تم ذلك السبب الذي انعقد له ~~بخروج ذلك الجيش إلى دار الإسلام، ولم يكن هو معهم، فبطل ذلك الاستحقاق. ثم ~~قد انعقد له باللحوق بالجيش الثاني سبب الاستحقاق الآن ابتداء، فيعتبر حاله ~~في هذا الوقت. ### | 1615 - # فإن لحق بهم راجلا استحق سهم الرجالة، وإن لحق فارسا استحق سهم الفرسان. ~~بمنزلة من أسلم في دار الحرب والتحق بالجيش، أو كان تاجرا مستأمنا في دار ~~الحرب فالتحق بالجيش. ولهذا لا شركة له فيما أصيب قبل ذلك. # لأن سبب الاستحقاق ما كان منعقدا له حين أصيب ذلك. ### | 1616 - # إلا أن يبتلى المسلمون بقتال فيقاتل معهم عن ذلك، (ص 269) فحينئذ يستحق ~~الشركة فيهم بسهم راجل إن التحق بهم راجلا، وبسهم فارس إن التحق بهم فارسا ~~على فرس اشتراه من أهل الحرب أو وهبوه له. لأن ذلك الفرس له على الخلوص ~~فيكون به فارسا. ### | 1617 - # وإن كان أخذ ذلك الفرس من أهل الحرب بغير طيب أنفسهم فهو راجل، وذلك ~~الفرس يكون فيئا. # لأنه أحرزه بمنعة الجيش، فكان من جملة الغنيمة، ويشاركه فيه الجيش، وهو ~~لا يكون فارسا بفرس هو من الغنيمة. # PageV01P902 # ألا ترى أنه لا يكون له أن يقاتل على ذلك الفرس؟ # - ولو كان ارتد ولحق بالعدو، ثم أسلم ولحق بالعسكر، فهو بمنزلة الأسير، ~~والذي أسلم في دار الحرب في جميع ما ذكرنا. ### | 1619 - # فإن لم ينتهوا إلى العسكر حتى نفقت خيولهم فهم رجالة. # لأن حالة اللحوق بالعسكر في حقهم بمنزلة مجاوزة الدرب في حق من دخل دار ~~الإسلام. إلا أن يكونوا قد قربوا من العسكر بحيث يكون العسكر ردءا لهم ~~يغيثونهم إن طلبوا الغياث، ثم نفق الفرس فحينئذ يستحقون سهم الفرسان،. # لأنهم وصلوا إلى العسكر فرسانا، فكأنهم خالطوهم. ثم نفقت أفراسهم بعد ~~ذلك. # - ولو دخل مسلم دار الحرب بأمر الإمام فارسا على إثر العسكر فنفق فرسه ثم ~~أدركهم راجلا يضرب له بسهم فارس. # لأنه دخل دار الحرب غازيا على فرس، فذلك بمنزلة لحوقه بالجيش في استحقاق ~~أصل الشركة، على ما بينا أن ms0485 المدد بمنزلة من شهد الوقعة في استحقاق السهم، ~~فكذلك في صفة الاستحقاق. وهذا مدد حين دخل بإذن الإمام. # PageV01P903 # - فإن كان الإمام نهى الناس أن يدخلوا بعد العسكر والمسألة بحالها فإنما ~~ينظر الآن إلى حاله يوم لحوقهم. # لأنه دخل لصا مغيرا، وما دخل غازيا حين دخل بغير إذن الإمام. ألا ترى أنه ~~لو أصاب وحده شيئا لم يخمس ذلك، بخلاف من دخل بإذن الإمام. وأن هذا لا ~~يشارك الجيش فيما أصابوه قبل أن يلتحق بهم، بخلاف الأول، فيكون حال هذا ~~كحال الأسير، والذي أسلم في دار الحرب، في أنه يعتبر حاله وقت اللحوق لأنه ~~صار غازيا حينئذ. # - ولو أن التجار في عسكر من المسلمين أو من أهل الذمة كانوا فرسانا ~~فقاتلوا مع المسلمين فإنما ينظر إلى حالهم حين قاتلوا. # لأن سبب الاستحقاق ينعقد لهم ابتداء في هذا الوقت. فإنهم كانوا تجارا قبل ~~هذا لا غزاة. فمن كان من المسلمين في هذه الحالة فارسا استحق سهم الفرسان، ~~ومن كان من أهل الذمة فارسا استحق الرضخ بحسب ذلك، ومن كان منهم راجلا ~~استحق الرضخ بسبب ذلك. ### | 1623 - # ولو أسلموا ثم قاتلوا معهم فإنما يعتبر حالهم في صفة استحقاق السهم حين ~~قاتلوا معهم. لأن حالهم كحال الأسراء والذين أسلموا من أهل الحرب من حيث إن ~~سبب الاستحقاق ينعقد لهم الآن. ### | 1624 - # ولو لحقوا بالعسكر وهم على دينهم، فجعلوا يقاتلون # PageV01P904 # معهم، ثم أسلموا، فمن كان منهم فارسا حين لحقوا بالمسلمين فله سهم ~~الفرسان، ومن كان منهم راجلا فله سهم الرجالة. وكذلك لو دخلوا من دار ~~الإسلام مع الجيش للقتال فرسانا أو رجالة، ثم أسلموا قبل إصابة الغنائم أو ~~بعدها، فمن كان منهم راجلا حين دخل استحق سهم الرجالة، ومن كان منهم فارسا ~~استحق سهم الفرسان. وقد طعنوا في هذين الفصلين وقالوا: قبل الإسلام ما ~~انعقد لهم سبب استحقاق السهم، لأنهم ليسوا بأهل لذلك. وانعقاد السبب بدون ~~أهلية المستحق لا يكون، فينبغي أن يعتبر حالهم بعد الإسلام لا حال مجاوزة ~~الدرب وحال اللحوق بالجيش (ص 297) إذا ms0486 كانوا في دار الحرب. ولكن ما ذكره في ~~الكتاب أصح. لأنهم من أهل أن يستحقوا شيئا من الغنيمة. ألا ترى أن قبل ~~الإسلام يستحقون الرضخ، وذلك شيء من الغنيمة فيه يتبين انعقاد سبب ~~الاستحقاق لهم عند اللحوق بالجيش أو مجاوزة الدرب على قصد القتال. ثم إذا ~~أسلموا قبل تمام الاستحقاق بإحراز الغنائم بدار الإسلام، يجعل بمنزلة ما لو ~~كانوا مسلمين عند ابتداء السبب في صفة الاستحقاق، لأن الصفة تتبع الأصل ~~فيبتنى عليه. وعلى هذا لو دخلوا مددا للجيش بإذن الإمام ثم أسلموا قبل أن ~~يلحقوا الجيش أو بعد ما لحقوهم، قبل الإحراز. # - ولو أن عبدا دخل دار الحرب مع مولاه فارسا يريد القتال بإذن مولاه، ~~فغنموا غنائم، ثم أعتقه مولاه، ووهب له ذلك # PageV01P905 # الفرس، فغنموا غنائم بعد ذلك، فإنه يرضخ لمولاه، مما غنم المسلمون قبل أن ~~يعتق العبد، ولا يبلغ بذلك الرضخ سهم فارس، ولا بأس بأن يزاد على سهم ~~الراجل. لأن العبد في حكم الرضخ كالذمي، ولا يبلغ برضخ الذمي إذا كان فارسا ~~سهم فارس من المسلمين. لأنه لا يوجد في أهل الذمة مقاتل إلا وفي المسلمين ~~من هو أقوى منه. فكذلك حال العبد. إلا أنهما يفترقان من حيث إن المستحق ~~للعبد، وهو الرضخ، لا يتغير بعتقه فيما أصيب قبل ذلك، والمستحق للذمي يتغير ~~حين يستحق السهم في جميع ذلك. لأن بإسلام الذمي لا يتبدل المستحق، فهو ~~المستحق للسهم والرضخ جميعا، فيمكن أن يجعل إسلامه كالموجود عند ابتداء ~~السبب. وبعتق العبد يتبدل المستحق، لأن الرضخ يكون لمولاه مستحقا بالعبد، ~~كما يكون السهم مستحقا له بالفرس. وبعد العتق الاستحقاق للعبد. فلا يمكن أن ~~يجعل العتق كالموجود عند ابتداء السبب، لأن ذلك يبطل استحقاق المولى أصلا. ~~ولهذا المعنى قلنا يبقى حكم الرضخ فيما أصيب قبل عتقه، وفيما يصاب بعد ~~العتق يكون للعبد سهم الفرسان، لأنه كان فارسا عند انعقاد أصل السبب، وإن ~~كان الفرس لغيره، بمنزلة من دخل فارسا على فرس عارية، أو هو بعد العتق حين ~~وهب له المولى الفرس، ms0487 بمنزلة من التحق بالعسكر فارسا من أسير أو تاجر ~~فيستحق سهم الفرسان. # - قال: وكذلك الذمي والمكاتب يدخلان فارسين. ثم يصيب المسلمون غنائم، ثم ~~يعتق المكاتب ويسلم الذمي، ثم يصيبون غنائم بعد ذلك، فإنه يرضخ لهما في ~~الغنيمة الأولى رضخ فارسين، ويعطيان بعد العتق والإسلام سهمي فارسين. # PageV01P906 # وهذا الجواب غير صحيح في الذمي. فقد أجاب قبل هذا أن له السهم في جميع ~~ذلك، وهذا مخالف لذلك. وهو تناقض بين. وإنما يقع مثل هذا الغلط من الكاتب. ~~والصحيح في حق الذمي الجواب الأول لما بينا من المعنى فأما في حق المكاتب: ~~فمنهم من يقول: الجواب أيضا غير صحيح. لأن المكاتب هو المستحق لكسبه دون ~~مولاه، فبعتقه لا يتبدل المستحق بل يكون حاله كحال الذمي وقد نص عليه بعد ~~هذا في الباب في الموضعين بخلاف العبد. ومنهم من يقول: بل هو صحيح. لأن كسب ~~المكاتب دائر بينه وبين مولاه، لكل واحد منهما فيه حق الملك. ألا ترى أنه ~~ينقلب حقيقة ملك المولى بعجز المكاتب فيثبت معنى تبدل المستحق بعتقه من هذا ~~الوجه؟ فلهذا يعتبر الرضخ فيما كان قبل العتق. وأما بعد العتق فله سهم ~~الفارس (ص 298) ، وإن لم يكن الفرس ملكا له حقيقة حين دخل دار الحرب، لأن ~~له ملك اليد في مكاسبه، فلا يكون فرسه دون الفرس المستعار. # - ولو جعل راجلا بعد العتق أدى إلى أن يكون استحقاقه بعد العتق دون ~~استحقاقه قبله. لأن رضخ الفارس قد يزداد على سهم الراجل. ومعلوم أن العتق ~~يزيده خيرا لا شرا. فعرفنا أنه يستحق سهم الفارس بعد العتق. # - ولو كان العبد غير مأذون في القتال، وإنما دخل للخدمة مع مولاه فقاتل، ~~فلا شيء له في القياس. # لأنه ليس من أهل القتال، وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى، فيكون حاله ~~كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام استحق الرضخ، وإلا فلا. # PageV01P907 ### | 1629 - # وفي الاستحسان يرضخ له. # لأنه غير محجور عن الاكتساب، وعما يتمحص منفعته، واستحقاق الرضخ بهذه ~~الصفة. فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى ms0488 دلالة. وهو نظير القياس، ~~والاستحسان في العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل. ثم بين أن: # - المكاتب لا ينبغي له أن يغزو إلا بإذن مولاه كالقن. # لأنه في الغزو يعرض نفسه للخطر، وهو مملوك للمولى، فلا يجوز له أن يخاطر ~~بنفسه بغير إذنه كالعبد، بخلاف الخروج للتجارة إلى دار الحرب، فإن ذلك من ~~باب الاكتساب، فيلتحق هو بالحر. وإن شرط عليه مولاه في الكتابة أن لا يخرج ~~إلى دار الحرب فإن شرطه لغو. وقد بيناه في كتاب المكاتب. # - فإن قاتل بغير إذن مولاه وأبلى بلاء فإنه يرضخ له على قدر بلائه، إن ~~كان فارسا أو راجلا. # لأن فعله هذا كان اكتسابا للمال، وعند الكتابة يطلق ذلك له. فإذا ثبت في ~~حق المكاتب فهو كذلك في حق العبد إذا قاتل بغير إذن مولاه. # - ولو أن عبدا دخل دار الحرب مع مولاه فأعتقه ووهب له فرسا، ثم لحق ~~بالجند، فإنما يعتبر حاله حين لحق بهم. فإن كان فارسا فله سهم الفرسان، وإن ~~كان راجلا فله سهم الرجالة فيما يصيبون بعد ما يلحق بهم، ولا شركة له فيما ~~أصابوا قبل ذلك إلا أن يقاتل معهم. # PageV01P908 # لأن سبب الاستحقاق ما انعقد له حين دخل لا على قصد القتال، وإنما ينعقد ~~له السبب حين يلتحق بالجيش، فيكون حاله كحال التاجر والذي أسلم في دار ~~الحرب. # - ولو كان مكاتبا حين دخل فأعتقه المولى، أو أدى بدل الكتابة قبل أن ~~يخرجوا إلى دار الإسلام، فإنما ينظر إلى حاله حين دخل. فإن كان فارسا استحق ~~سهم الفرسان فيما أصابوا قبل عتقه وبعده. # لأن دخوله كان على قصد القتال، سواء أذن له المولى في الغزو أو لم يأذن. ~~إذ لا خدمة للمولى عليه. وقصده إلى القتال يكون معتبرا في حقه، فانعقد له ~~السبب بالدخول. وقد كمل حاله قبل تمام الإحراز، فيلتحق بما لو كان كامل ~~الحال عند الدخول. وبهذا تبين أن ما ذكر من الجواب قبل هذا في المكاتب غلط ~~من الكاتب. ### | 1634 - # فإن لم يعتق حتى قسمت ms0489 الغنائم أو بيعت، فليس له في تلك الغنائم إلا ~~الرضخ. # لأن الحق تأكد فيها قبل كمال حاله. فإن القسمة والبيع في تأكد الحق في ~~الغنيمة كالإحراز. ولهذا ينقطع بها شركة المدد. فيكون هذا وما لو عتق بعد ~~الإحراز بدار الإسلام سواء. والرضخ الواجب يكون له لأنه كسب المكاتب، فيسلم ~~له بعد العتق. # - وإن خاصمه مولاه في دار الحرب في المكاتبة (ص 299) يفسخ القاضي ~~الكتابة. # لأنه أخل ببعض النجوم. # PageV01P909 # وفي القياس لا يستحق شيئا إن كان دخل بغير إذن مولاه. لأن الكتابة لما ~~انفسخت صارت كأن لم تكن، وكأن كحال العبد الداخل بغير إذن مولاه على قصد ~~القتال. وقد بينا أن هناك في القياس لا يستحق الرضخ، وفي الاستحسان يستحق ~~ويكون ذلك لمولاه فهذا مثله. # - ولو مات عاجزا أو عن وفاء، فإن كان ذلك قبل قسمة الغنائم أو الإخراج لم ~~يكن له ولا لمولاه من ذلك شيء، وإن أديت كتابته. # لأن استحقاق الرضخ لا يكون أقوى من استحقاق السهم، وموت الغازي قبل ~~الإحراز والقسمة يبطل سهمه من الغنيمة. فموت المكاتب أولى. وإن كان ذلك بعد ~~القسمة أو البيع والإخراج فله نصيبه منها. كما لو مات الحر في هذه الحالة، ~~إلا أنه إذا مات عاجزا كان ذلك لمولاه، إلا أن يكون فيه وفاء بالمكاتبة، ~~فيقبضه المولى من مكاتبه ويحكم بحريته، وإن كان مات عن وفاء فذلك لورثته. ~~فإن قيل: عتقه يستند إلى حال حياته، فعلى هذا ينبغي أن يستحق السهم. بمنزلة ~~ما لو عتق قبل الإحراز في حياته. قلنا: على إحدى الطريقين لا يستند عتقه، ~~وإنما يجعل هو حيا حكما إلى وقت أداء بدل الكتابة. وعلى الطريق الأخرى هذا ~~الإسناد لأجل # PageV01P910 # الضرورة. فلا يظهر فيما وراء ما تحققت فيه الضرورة وهو حكم الكتابة. فأما ~~استحقاق السهم فليس من ذلك في شيء. # - ولو كان عبدا مأذونا له في القتال أو غير مأذون فمات قبل الإحراز ~~والقسمة فلا شيء لمولاه من ذلك، اعتبارا بموت من له سهم. # فإن قيل: استحقاق الرضخ هاهنا للمولى بسبب ms0490 عبده كاستحقاق السهم للفارس ~~بفرسه. ثم بموت الفرس في دار الحرب لا يبطل سهم الفارس فكذلك بموت العبد ~~ينبغي أن لا يبطل حق المولى في الرضخ. قلنا: لا كذلك، ولكن الاستحقاق للعبد ~~هاهنا، ثم يخلفه المولى في ملك المستحق كما يخلفه في سائر أكسابه. وهذا لأن ~~العبد آدمي مخاطب، وهو من أهل أن ينعقد له سبب الاستحقاق على أن يخلفه ~~مولاه في ملك المستحق. ألا ترى أنه لو مات العبد بعد مجاوزة الدرب قبل ~~القتال لم يستحق مولاه الرضخ؟ بخلاف الفرس، وإن كان موته بعد الإحراز ~~والقسمة فرضخه يكون لمولاه. لأن سبب استحقاقه قد تأكد، فلا يبطل بموته، ~~ولكن يخلفه مولاه فيه كما يخلف الوارث المورث. ### | 1638 - # وإن باعه مولاه قبل الإحراز فإنه لا يبطل رضخه. # لأنه لم يخرج من أن يكون أهلا للاستحقاق، وإن تحول الملك فيه من شخص إلى ~~شخص فيكون رضخه لمولاه الأول. أما إذا باعه بعد الإحراز فظاهر، وأما قبله ~~فلأن سبب الاستحقاق انعقد له في ملك المولى الأول. ويثبت أصل الاستحقاق ~~بالإصابة، فلا يبطل حق المولى فيه ببيعه كما في سائر أكسابه. ألا ترى أن ~~المأذون إذا اشترى شيئا بشرط الخيار، ثم باعه مولاه فإن المشترى يكون ~~للبائع دون المشتري. # PageV01P911 ### | 1639 - # فإن غنموا غنيمة أخرى بعد ما باعه مولاه فنصيبه من الغنيمة الثانية ~~للمشتري. # لأن الاستحقاق إنما يثبت له عند الإصابة، وعند ذلك هو ملك المشتري فيخلفه ~~المشتري في الملك المستحق. # - ولو كان حرا دخل دار الحرب عاقلا ثم صار معتوها قبل الإحراز فإنه لا ~~يمنع نصيبه من الغنيمة. # لأنها أحرزت (ص 300) وهو حي من أهل الاستحقاق، وإن كان معتوها. بخلاف ما ~~إذا مات قبل الإحراز. # - ولو لم يصر معتوها ولكنه ارتد وخرج مع المسلمين، فإن أبى أن يسلم حتى ~~قتل فإن نصيبه لورثته المسلمين، يرضخ له من ذلك رضخا كما يصنع بالذمي. لأن ~~المرتد بمنزلة الكافر الأصلي. وإنما أحرزت الغنائم وهو أهل لاستحقاق الرضخ ~~دون السهم، لكونه من أهل دارنا. قال: وهذا يدلك على ms0491 أن الذمي إذا أسلم، أو ~~عتق المكاتب قبل إحراز الغنائم أنه يضرب لهما بسهم كامل. # لأنه إنما ينظر إلى حالهما يوم تحرز الغنائم بالدار أو تقسم أو تباع. ~~وبهذا تبين أيضا أن جوابه الأول في الذمي والمكاتب جميعا غلط كما بينا. # PageV01P912 # - ولو لحق بدار الحرب مرتدا بعد إصابة الغنيمة ثم رجع مسلما قبل الإحراز ~~أو بعده فليس له من ذلك شيء. # لأنه التحق بحربي الأصل، والحربي إذا أسلم ولحق بالجيش بعد الإحراز أو ~~قبله ولكن لم يلقوا قتالا بعد ذلك، لم يكن له شركة في المصاب، فالمرتد ~~مثله. وكيف يستحق الشركة في غنائم المسلمين وقد صار بحال لو أصيب ماله كان ~~فيئا، ولو أخذ من الغنيمة شيئا فأحرزه ثم أسلم كان له. فعرفنا أنه صار ~~كحربي الأصل. # - ولو لم يلتحق بدار الحرب بعد الردة حتى أحرزت الغنائم أو قسمت أو بيعت ~~فنصيبه منها ميراث لورثته. # لأن حقه قد تأكد فيها، فهو كسائر أمواله. ولحاقه في هذه الحالة بدار ~~الحرب مرتدا كموته. # - ولو لم يرتد ولكن المشركين أسروه قبل الإحراز ولم يقتلوه فإنه ينبغي ~~للمسلمين أن يعزلوا نصيبه فيما غنموا قبل أن يؤسر. # لأن حقه ثبت فيه، وبالأسر لم يخرج من أن يكون أهلا لتقرر حقه بالإحراز. ~~ولا شيء له فيما غنموا بعد ما أسر. # لأن المأسور في يد أهل الحرب لا يكون مع الجيش حقيقة، ولا حكما. فهو لم ~~يشاركهم في إصابة هذا ولا في إحرازه بالدار. # PageV01P913 # - فإن لم يدر ما فعلوا به حين أسر قسمت الغنائم ولم يوقف له منها قليل ~~ولا كثير. لأن تمام الاستحقاق إنما يكون بالإخراج. والمفقود كالميت فيما ~~يستحقه ابتداء، حتى إذا مات قريب له لم يرثه، ولم يوقف لأجله شيء. فهذا ~~مثله. # - وإن قسمت الغنائم ثم جاء بعد ذلك حيا مسلما لم يكن له شيء. # لأن حق الذين قسم بينهم قد تأكد بالقسمة وثبت ملكهم فيها. ومن ضرورته ~~إبطال الحق الضعيف. # - وإن بيعت الغنائم أو أخرجت وتخلف هو في دار الحرب لحاجة بعض المسلمين ms0492 ~~فأسر، فإنه يوقف نصيبه حتى يجيء فيأخذه، أو يظهر موته فيكون لورثته. # لأن حقه قد تأكد في المصاب بالإحراز في البيع، فيكون الحكم فيه ما هو ~~الحكم في مال المفقود # PageV01P914 ### | [باب سهمان الخيل في دار الإسلام والشركة في الغنيمة] ### | 99 - # باب سهمان الخيل في دار الإسلام والشركة في الغنيمة ولو أن جيشا من دار ~~الحرب دخلوا دار الإسلام، فقاتلهم المسلمون حتى ظفروا بهم، فإنما الغنيمة ~~لمن شهد الوقعة. هكذا روي عن عمر - رضي الله عنه - قال: الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة. وهذا لأن الاستحقاق بالجهاد، والمجاهد في دار الإسلام من شهد ~~الوقعة خاصة. بخلاف ما إذا دخل المسلمون دار الحرب، فهناك للمدد شركة في ~~المصاب وإن لم يشهدوا الوقعة. لأنهم دخلوا دار الحرب على قصد الجهاد وكانوا ~~مجاهدين بذلك. ولأن دار الحرب موضع القتال (ص 301) ، فكل من حصل في دار ~~الحرب على قصد القتال يجعل في الحكم كمن شهد الوقعة. ودار الإسلام ليس ~~بموضع القتال، فإنما المقاتل فيها من شهد الوقعة خاصة. وهو بمنزلة ما لو ~~وقف في المسجد بالبعد من الإمام واقتدى به، فإنه يصح الاقتداء، لأن المسجد ~~مكان الصلاة، فيجعل هو كالواقف خلف الإمام، بخلاف ما إذا كان في الصحراء. # - ولو أن عسكرا من المسلمين افتتحوا بلدة وصيروها دار الإسلام، ثم لحق ~~بهم مدد قبل قسمة الغنائم فلا شركة لهم في المصاب. # PageV01P915 # لأن الغنائم بما صنعوا صارت محرزة بدار الإسلام. فكأنهم أخرجوها ثم لحقهم ~~مدد. وهذا لأن استحقاق الشركة للمدد باعتبار أنهم شاركوهم في الإحراز، وذلك ~~غير موجود هنا. # - وكذلك لو قسموا الغنائم في دار الحرب أو باعوها ثم أصابهم مدد. # لأن بالقسمة والبيع يتأكد الحق كما بالإحراز. وإنما الشركة للمدد فيما ~~إذا لحقوا بهم في دار الحرب قبل أن يتأكد حقهم فيها، استدلالا بالأثر ~~المروي عن الصديق - رضي الله عنه - في أهل النجير باليمن. وقد بينا ذلك في ~~السير الصغير ". # - ولو أن عسكرا من أهل الحرب دخلوا دار الإسلام فانتهوا إلى مدينة مثل ~~المصيصة أو الملطية، فخرج قوم ms0493 من أهلها وقاتلوهم حتى ظفروا بهم، فالغنيمة ~~لهم دون أهل المدينة، وإن قال أهل المدينة: قد كنا ردءا لكم، لم يلتفت إلى ~~ذلك. # لأنهم ما كانوا مجاهدين، إنما كانوا مستوطنين في مساكنهم. والشركة في ~~المصاب لمن كان مجاهدا. ولأنهم لم يشاركوهم في الإصابة ولا في الإحراز. # - فإن كانوا تسلحوا وركبوا الخيل وأتوا باب المدينة فتضايق الناس على ~~الباب، فخرج بعضهم في المدينة، فهم شركاء في المصاب هاهنا. # PageV01P916 # لأنهم قد شهدوا الوقعة، وكانوا مجاهدين حين تسلحوا وأتوا باب المدينة على ~~قصد القتال. ألا ترى أن القوم يلقون العدو محصرين فلا يلي القتال منهم إلا ~~قوم قليل، ثم تكون الغنيمة مشتركة بين جماعتهم. لأنهم جميعا شهدوا الوقعة ~~فهذا مثله. # - وإن كان المسلمون بلغوا باب رجل من المسلمين قد خرج من داره متسلحا ~~فمنعه ذلك الزحام من المضي إلى باب المدينة، فهو شريكهم في المصاب. # لأنه مجاهد فيما صنع، شاهد للوقعة. # - وإن كان واقفا على باب داره، أو في جوف داره فارسا أو راجلا، إذا لم ~~يمنعه من المضي إلا الزحام. فإن كان باب داره مفتوحا كان له سهم من ~~الغنيمة. وإن كان باب داره مغلقا عليه لم يكن له من الغنيمة نصيب. # لأن هذا متحصن بمنزله ليس بمتوجه إلى موضع القتال على قصد القتال، بخلاف ~~ما إذا كان باب داره مفتوحا. # - قال: ولو كان لهذا سهم لكان لغيره ممن هو مع امرأته # PageV01P917 # في جوف بيته يجامعها. وبعض هذا قريب من البعض. ولكن إنما يؤخذ فيه ~~بالاستحسان وما يقع عليه أمور الناس. ### | 1656 - # وإن كانوا على سور المدينة يرمون أو يصيحون بما فيه تحريض للمسلمين ~~وإرهاب للمشركين كانوا شركاءهم في الغنيمة. # لأنهم من جملة من شهد الوقعة وجاهد نوعا من الجهاد. # - وإن كان الأمير أمرهم بالكينونة على سورها ليمنعوا العدو من دخول ~~المدينة إن هزموا المسلمين، ونهاهم أن يعينوا المسلمين بشيء فهم شركاء في ~~الغنيمة أيضا. # لأنهم ممن شهدوا الوقعة واشتغلوا بما فيه قوة للمسلمين، وهو فراغ قلوبهم ~~من أن يظفر العدو بمدينتهم. ms0494 والأصل فيه ما روي عن النبي - عليه السلام - (ص ~~302) أنه أمر الرماة يوم أحد أن لا يبرحوا مراكزهم. ولا شك أنهم كانوا من ~~جملة من شهد الوقعة، شركاء في المصاب أن لو أصابوا الغنائم. # - ولو خرج المسلمون إلى باب المدينة وقاتلوهم رجالة وقد سرجوا خيولهم في ~~منازلهم، لم يضرب لهم إلا بسهم الرجالة. # PageV01P918 # لأنهم ما قاتلوا على الأفراس حقيقة ولا حكما، فإسراج الفرس ليس من عمل ~~القتال في شيء. # - وإن كانوا خرجوا من منازلهم على الخيل ثم نزلوا في المعركة وقاتلوا ~~رجالة استحقوا سهم الفرسان. # لأنهم شهدوا الوقعة فرسانا، وإنما ترجلوا لضيق المكان أو لزيادة جد منهم ~~في القتال، فلا يحرمون به سهم الفرسان. # - وكذلك من حضر المعركة راجلا ومعه غلام يقود من فرسه إلى جنبه فإنه ~~يستحق سهم الفرسان. # لأنه مقاتل بفرسه حكما لتمكنه من أخذه من يد الغلام، والقتال عليه. # - ولو حضر فارسا ثم أمر غلامه أن يرد فرسه إلى منزله، فرده وقاتل راجلا، ~~فله سهم الراجل فقط. # لأن الغلام حين رد فرسه فكأنه ما أحضره موضع القتال أصلا. ألا ترى أنه لو ~~احتاج إلى القتال عليه لم يتمكن منه. # - ولو أن أهل الحرب لم يدنوا من المدينة ولكنهم عسكروا على أميال منها، ~~فخرج المسلمون إليهم رجالة وفرسانا حتى هزموهم وأصابوا الغنائم، فمن كان ~~منهم فارسا يستحق سهم الفرسان سواء قاتل راجلا أو فارسا. # PageV01P919 # لأنه لما أحضر فرسه العسكر فقد صار مقاتلا بفرسه حكما. # - وإن باشر القتال راجلا بخلاف الأول فهناك الفرس في منزله على آريه، فلا ~~يكون هو مجاهدا به. لا حقيقة ولا حكما. # - وإن كان المسلمون حين عسكروا بحذائهم تنحى المشركون عن معسكرهم، ~~فأتبعهم المسلمون حتى لحقوهم فقاتلوهم رجالة، وخيولهم في المعسكر، فإن ~~كانوا لقوهم في موضع يقدر من في المعسكر على أن يعينهم، وإن أرادوا أن ~~يبعثوا إلى خيلهم بعثوا إليهم، فهم شركاء في المصاب، للفارس منهم سهم ~~الفارس. # لأنهم جميعا في الحكم قد شهدوا الوقعة لقرب المعسكر من موضع الوقعة. # - وإن كانوا قد تباعدوا ms0495 من المعسكر فليس لمن في المعسكر معهم شركة، وليس ~~لأحد منهم سهم الفرسان إلا لمن حضر المعركة على فرسه. # لأنهم ما كانوا متمكنين من القتال على الفرس. ألا ترى أنهم لو ركبوا ~~الإبل في آثارهم حتى ساروا أياما كانوا رجالة ولم ينظر إلى ما كان لهم من ~~الخيل في المعسكر؟ لأن في دار الإسلام الاستحقاق بشهود الوقعة، فيعتبر في ~~حق من يستحق. وما يستحق به شهود الوقعة بالحضور حقيقة، أو بأن كانوا بالقرب # PageV01P920 # منه حكما على وجه لو استغاثوا بهم أمكنهم أن يغيثوهم. فيكونون كالردء ~~لهم. فأما إذا انعدم ذلك لم يكونوا من جملة من شهد الوقعة. # - ولو خرجوا إلى عسكرهم فرسانا فنفق فرس بعضهم كان لهم سهم الفارس. # لأنه حضر المعسكر فارسا فيصير به مجاهدا بفرسه، إذا كان القتال في ذلك ~~الموضع أو بالقرب منه. وهذا في حق هؤلاء بمنزلة مجاوزة الدرب فارسا أن لو ~~كان القتال في دار الحرب. وإن كان خرج إلى العسكر راجلا فلم يلق قتالا حتى ~~أتى بفرسه، (ص 303) أو اشترى فرسا فله سهم الفارس أيضا. وكذلك لو اصطف ~~الفريقان للقتال وهو راجل ثم أتى بفرسه أو اشترى فرسا فله سهم الفرسان. # لأن المعتبر هنا شهود الوقعة. وحقيقة شهود الوقعة إنما تكون عند القتال. ~~فحضور المعسكر وإن أقيم مقامه حكما لا يسقط به اعتبار الحقيقة. # - فإن التحم القتال وهو راجل ثم أصاب فرسا بعد ذلك لم يكن له إلا سهم ~~راجل. # لأن شهود الوقعة حقيقة وحكما قد وجد منه وهو راجل، فلا يتغير حاله بإصابة ~~الفرس بعد ذلك. # PageV01P921 # ألا ترى أنه لو قتل بعضهم وأخذ فرسه فقاتل عليه لم يضرب له إلا بسهم ~~راجل. # - ومن مات من المسلمين أو قتل في حال تشاغلهم بالقتال قبل أن ينهزم العدو ~~فلا شركة لهم في المصاب. # لأن الإصابة لا تتم مع بقاء القتال. فإن المشركين ممتنعون بعد، دافعون عن ~~أموالهم. # - وإن مات أو قتل بعد ما انهزموا ضرب له بسهم في الغنيمة. # لأن القتال في دار الإسلام. فبانهزام ms0496 العدو يتأكد سبب الاستحقاق وتصير ~~الغنائم في حكم المحرزة بدار الإسلام. وقد بينا أن من مات بعد الإحراز لا ~~يبطل نصيبه. فهذا مثله. # - ولو أصاب مسلم في حال تشاغلهم بالقتال فرسا، هبة أو شراء، فقاتل عليه ~~وغنموا غنيمة ورجعوا إلى عسكرهم لم يضرب له فيها إلا بسهم راجل. # لأن المعتبر حال شهود الوقعة. وذلك عند أول القتال. وقد كان راجلا. # - فإن عادوا من الغد للقتال وعاد معهم فارسا وأصابوا غنيمة ضرب له فيها ~~بسهم فارس. # لأن هذه وقعة أخرى غير الأولى، وقد شهدها فارسا. فالأولى قد انقضت حين كف ~~بعضهم من بعض. # PageV01P922 # ألا ترى أنه لو كان أصاب الفرس قبل القتال في المرة الأولى كان له سهم ~~فارس في المصاب في المرة الأولى، فكذلك في المرة الثانية. # - ولو قاتلوا المشركين فلم يصيبوا شيئا حتى جاء قوم من المدينة مددا لهم، ~~فرسانا أو رجالة، فقاتلوا معهم، أو وقفوا ردءا لهم، حتى أصابوا غنيمة ~~شاركوهم فيها. فمن كان فارسا ضرب له بسهم فارس، ومن كان راجلا ضرب له بسهم ~~راجل. # لأنهم شهدوا الوقعة قبل إصابة الغنيمة، فكان حالهم كحال من خرج مع الجيش. # - وكذلك لو انتهوا إلى عسكرهم فأقاموا فيه ولم يأتوا موضع القتال، أو ~~عسكروا قريبا منهم حيث يقدرون على أن يغيثوهم. لأنهم فارقوا منازلهم على ~~قصد الجهاد، وعلى أن يكونوا مددا للجيش يقاتلون معهم. فإذا وصلوا إلى موضع ~~لو استغاثوا بهم أغاثوهم قبل إصابة الغنيمة كانوا ردءا لهم، والردء ~~كالمباشر في استحقاق المصاب. # - وكذلك لو كانوا غنموا غنائم قبل أن يأتوهم وغنائم بعد ما أتوهم. # PageV01P923 # لأن القتال ما دام قائما بين الفريقين فالإصابة لا تتم. إذ المشركون ~~قاصدون إلى الاستنقاذ من أيدي المسلمين، فإنما تمت الإصابة في الكل بقوة ~~الذين أتوهم ردءا. # - ولو كانوا حين غنموا غنائم كفوا عن القتال، فأتى كل فريق عسكره، ثم جاء ~~المدد لم يشاركوهم في شيء من تلك الغنائم. # لأن الوقعة التي أصيب فيها تلك الغنائم قد انقضت، فإنما الشركة لمن شهد ~~الوقعة (ص 304) حقيقة ms0497 وحكما، ولأن الإصابة قد تمت في تلك الغنيمة. حقيقة ~~بتفريق الفريقين. وحكما بالإحراز بدار الإسلام. لأنهم إنما يقاتلون العدو ~~في دار الإسلام. ولا شركة للمدد بعد الإحراز حقيقة وحكما. # - فإن عادوا إلى العدو من الغد وقاتلوهم وأصابوا غنائم، شاركوهم في ~~الغنيمة الثانية. # لأنهم شهدوا الوقعة فيها، وإنما صارت محرزة بمباشرتهم القتال أو قربهم ~~بأن كانوا ردءا للجيش. # - وإن كانوا حين لقوا العدو من الغد قاتلوهم فانهزم المسلمون إلى خندقهم، ~~فمنعهم المدد الذين جاءوا حتى هزموا عنهم المشركين، فقالوا نشارككم في ~~الغنائم الأولى لأنا دفعنا المشركين عنها بالقتال، لم يلتفت إلى قولهم. ~~لأنها صارت محرزة بدار الإسلام قبل هذا القتال. والقتال للدفع # PageV01P924 # عن المال في الغنائم المحرزة بالدار، كالقتال للدفع عن ثياب الجيش ~~وأسلحتهم فلا يكون موجبا لهم الشركة فيها. # - وإن كان المشركون حين هزموا المسلمين أخذوا تلك الغنائم فاستنقذها منهم ~~المدد فإنهم يردونها إلى أهلها. # لأن حقهم كان تأكد فيها بالإحراز بدار الإسلام، والتحقت بأموالهم، فيجب ~~الرد عليهم، ولأن المشركين وإن أخذوها لم يحرزوها بدارهم، فبقيت حقا ~~للأولين كما كانت. بخلاف ما لو كانت هذه الحادثة في دار الحرب. لأن حق ~~الأولين هناك لم يتأكد لانعدام الإحراز. وإحراز أهل الحرب لها بالأخذ يتم ~~فيبطل حق الأولين عنها ويلتحق بالغنائم التي يصيبونها الآن ابتداء. # - ولو كان العدو في السفن في البحر في أرض الإسلام فركب المسلمون البحر ~~في السفن وحملوا معهم الخيل رجاء أن يخرجوا إلى البر فيقاتلوهم، فالتقوا في ~~البحر فاقتتلوا، فأصابوا غنائم، فإنهم يقسمونها على الخيل والرجالة. # لأنهم التزموا مؤنة الفرس لقصد الجهاد عليه، فلا يحرمون سهم الفرسان ~~بقتالهم رجالة في موضع لم يتمكنوا من القتال على الفرس. ألا ترى أنهم لو ~~لقوهم في بعض المضايق فترجلوا أو قاتلوا رجالة # PageV01P925 # استحقوا سهم الفرسان؟ وكذلك لو قاتلوهم على باب حصن رجالة استحقوا سهم ~~الفرسان لهذا المعنى كذلك هنا. # - فإن كانوا تركوا الخيل على الساحل في أرض الإسلام وركبوا السفن رجالة، ~~والمسألة بحالها، فإن كانوا تباعدوا من خيولهم، حتى لو كانوا ms0498 في البر لم ~~يقدروا على أفراسهم إن احتاجوا إلى القتال عليها لم يكن لهم سهم الفرس، ولم ~~يكن لمن تخلف في المعسكر على الساحل شركة معهم. # لأنهم لو كانوا على البر بهذه الصفة لم يثبت الاستحقاق لمن تخلف في ~~المعسكر، باعتبار أنهم لم يشهدوا الوقعة فكذلك إذا كانوا في البحر. # - وإن كانوا لقوا العدو قريبا من المعسكر حيث يغيثونهم إن أرادوا غنائمهم ~~فلهم الشركة، ويضرب لأصحاب الخيل فيها بسهام الخيل. # لأنهم شهدوا الوقعة وصاروا بقربهم من موضع القتال كأنهم في موضع القتال. ~~وإنما انهزم العدو وظفر بهم المسلمون بقوة من كان في المعسكر فيشاركونهم. ~~ألا ترى أن المشركين لو كانوا في جزيرة في أرض المسلمين، وبين # PageV01P926 # عسكر المسلمين وبينهم شيء يسير مثل عرض الدجلة، فركب المسلمون في السفن ~~حتى أصابوا غنائم، فإن من في المعسكر يشاركهم فيها إذا رجعوا إليهم (ص 305) ~~، فكذلك في الأول. # - وعلى هذا لو دخل المسلمون غيضة في دار الإسلام مثل غياض طبرستان، فلم ~~يقدر المسلمون على أن يدخلوها على الخيل، فدخلوها رجالة، وقاتلوا العدو ~~قريبا من معسكرهم حيث يسمعون صهيل خيولهم، فإن أهل العسكر شركاؤهم فيما ~~غنموا، ولأصحاب الخيل سهم الفرسان. لأن الكل، للقرب من موضع القتال، ~~كالحضور في ذلك الموضع. # - وإن أمعنوا في الغيضة على إثر العدو حتى اقتتلوا في موضع لو طلبوا ~~الغياث لم يغثهم أصحابهم فلا شركة لمن في المعسكر معهم في المصاب. لأنهم لم ~~يشهدوا الوقعة حقيقة ولا حكما لبعدهم من موضع القتال. # - وكذلك لو تحصن المسلمون في قلعة في أرض الإسلام. أو في جبل لا تقدر ~~الخيل على صعود ذلك الموضع، أو تحصنوا في حصن وجعلوا الماء في الخندق، حتى ~~صار ما حول المدينة شبه البحيرة، # PageV01P927 # فركبوا السفن حتى انتهوا إلى الحصن، وصعدوا القلعة رجالة حتى فتحوا ~~القلعة، وأصابوا الغنائم، فإن أهل العسكر شركاؤهم فيها، ولأصحاب الخيل سهم ~~الفرسان. # لأن الذين ظفروا بالعدو إنما ظفروا بقوة أهل العسكر حين كانوا بالقرب ~~منهم. # - إلا أن يكون المعسكر نائيا عن القلعة والحصن بحيث ms0499 لا يغيثونهم ولا ~~يكونون ردءا لهم، فحينئذ لا شركة معهم لأهل العسكر. # لأن تمكنهم من الإصابة بقوة أنفسهم لا بقوة من في المعسكر، والإصابة تتم ~~قبل الرجوع إلى المعسكر هاهنا، وتصير الغنيمة محرزة بدار الإسلام فلا ~~يشاركونهم فيها. ألا ترى أنهم لو فعلوا هذا في دار الحرب ثم لم يرجعوا إلى ~~المعسكر، ولكنهم خرجوا من جانب آخر إلى دار الإسلام، فإن أهل المعسكر لا ~~يشاركونهم فيها، إلا إذا كانوا بالقرب منهم. حين اقتتلوا وأصابوا على وجه ~~لو استغاثوا بهم أغاثوهم؟ فكذلك إذا كان القتال في دار الإسلام. إلا أن في ~~دار الحرب من كان من أصحاب السرية خلف فرسه في المعسكر استحق سهم الفرسان، ~~وإن كانت الإصابة بعد ما بعدوا من المعسكر، بخلاف ما إذا كان القتال في دار ~~الإسلام، لأن هناك سبب الاستحقاق له قد انعقد بمجاوزة الدرب فارسا. ألا ترى ~~أنه لو نفق فرسه استحق سهم الفرسان؟ فكذلك إذا خلفه في المعسكر، ولكن هذا ~~المعنى غير معتبر في حق المستحق. ألا ترى أن من مات من الجند في دار الحرب ~~لم يضرب له بسهم. # PageV01P928 # فلهذا لا شركة لمن تخلف في المعسكر. ومن كان من أهل السرية خلف فرسه في ~~المعسكر استحق السهم به. فأما إذا كان القتال في دار الإسلام فإنما ينعقد ~~سبب الاستحقاق هاهنا بشهود الوقعة فارسا، وحين كان فرسه بالبعد منه في موضع ~~لا يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه، فهو ما شهد الوقعة إلا راجلا، ~~فلا يستحق سهم الفارس. والله أعلم. # PageV01P929 ### | [باب دخول المسلمين دار الحرب بالخيل ومن يسهم له منهم] ### | 100 - # باب دخول المسلمين دار الحرب بالخيل # ومن يسهم له منهم في الغصب والإجارة والعارية والحبس قال: قد بينا فيما ~~سبق أنه ينبغي للأمير أن يعرض الجيش حين دخل دار الحرب فيكتب أصحاب الخيل ~~(ص 306) بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وحلاهم، ويكتب الرجالة كذلك. # لأن سبب الاستحقاق ينعقد لهم الآن، وهو محتاج إلى معرفة حال كل واحد منهم ~~عند ذلك ليتمكن من القضاء بينهم ms0500 بالحق. ثم إذا رجعوا إلى ذلك الموضع عرضهم ~~أيضا. # لأن القسمة إنما تكون بعد الإحراز بدار الإسلام، فلا بد أن يعرضهم عند ~~ذلك ليتمكن من القسمة بينهم. وهذا لأنه يشق عليه عرضهم في كل يوم، فلدفع ~~المشقة يكتفي بالعرض عند انعقاد السبب ابتداء وعند تأكد الحق بالإحراز. # - فمن مر به في العرض الثاني راجلا وقد كان في العرض الأول فارسا سأله عن ~~فرسه ما حاله. فإن قال: عقر أو نفق أو أخذه المشركون، فالقول قوله مع ~~يمينه. # PageV01P930 # لأنه يتمسك بما عرف ثبوته، وانعقاد سبب الاستحقاق له معلوم. وأصحابه ~~بقولهم إنه باع فرسه يدعون عليه ما يبطل استحقاقه من معنى هو عارض وهو ~~منكر. لذلك فالقول قوله مع يمينه، حتى يثبت العارض المسقط. # - فإن شهد شاهدان من المسلمين أنه باع فرسه قبل إصابة الغنيمة فقد ثبت ~~بالحجة العارض المسقط لاستحقاقه. والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. ولو ~~عايناه أنه باع فرسه قبل إصابة الغنيمة لم يستحق به السهم. إلا في رواية ~~شاذة عن أبي حنيفة برواية الحسن. وقد بينا هذا في شرح المختصر ". ويستوي إن ~~كان الشاهدان من أهل العسكر أو من التجار. # لأن شركتهم في الغنيمة قبل القسمة شركة عامة. فإنهم لا يملكون شيئا قبل ~~القسمة. وبمثل هذه الشركة لا تتمكن التهمة في الشهادة، كما في مال بيت ~~المال. # - فإذا حضر الرجل بفرسه ليدخل دار الحرب غازيا فغصب مسلم فرسه وأدخله دار ~~الحرب، ثم وجد المغصوب منه فرسه في دار الحرب وأقام عليه البينة فأخذه، ففي ~~القياس ليس له إلا سهم الرجالة. # PageV01P931 # لأنه كان راجلا حين انعقد له سبب الاستحقاق بدخول دار الحرب، إذا لم يكن ~~في يده فرس يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه، وقد أثبت اسمه في ديوان ~~الرجالة، فلا يتغير حاله بعد ذلك بعود الفرس إلى يده، وتمكنه من القتال ~~عليه في دار الحرب. بمنزلة ما لو اشترى فرسا. وفي الاستحسان له سهم ~~الفرسان. لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه، حين خرج من أهله فارسا وقاتل ~~وهو ms0501 فارس أيضا، فلا يحرم سهمه بعارض غصب فيما بين ذلك، يزيل تمكنه من ~~القتال عليه، كما لو مرض فرسه. أرأيت أنه لو بقي بينه وبين دخول دار الحرب ~~مقدار نصف ميل، فنزل ليقضي حاجته، فاستوى راجل على فرسه فأدخله دار الحرب، ~~ثم دخل صاحب الفرس على إثره فأخذه منه، أكان يحرم سهم الفرس بهذا المقدار؟ # أرأيت لو أنه عار الفرس حين نزل لقضاء حاجته ودخل دار الحرب، فاتبعه ~~الرجل فأخذه، أكان يحرم سهم الفرس؟ أرأيت لو أنه حين عار الفرس أخذه مسلم ~~فركبه أو لم يركبه، حتى دخل دار الحرب، ثم وجد صاحبه فأخذه منه، أكان يحرم ~~سهم الفرس؟ لا يستجيز أحد أن يقول: بهذا القدر يحرم سهم الفرس. فكذلك ~~الأول، ولكنه إن مر بالذي يعرضهم وهو راجل وأخبره هذا الخبر لم يصدقه على ~~قوله، وكتبه راجلا، لأنه يعلمه راجلا حقيقة، وما أخبر به محتمل للصدق ~~والكذب، فلا يدع الحقيقة لأجله. فإن كتبه راجلا ثم مر به في العرض الثاني ~~وهو فارس، فقال: هذا الفرس الذي كنت أخبرتك خبره، لم يصدقه بقوله، لأنه ~~يدعي استحقاق # PageV01P932 # سهم الفرس بسبب لم يعرف. والاستحقاق بمجرد قوله لا يثبت، فيحتاج إلى ~~إقامة (ص 307) البينة على من ادعى من ذلك. وإذا أقام البينة كان الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة. # - ولو أن الغاصب حين أدخل فرس الغازي دار الحرب قاتل عليه حتى غنم ~~المسلمون وخرجوا، فإنه يضرب له في الغنيمة بسهم الفارس. # لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه وحقق ذلك بالقتال، فإن مؤنة المغصوب ~~على الغاصب ما لم يرده. # - ولا فرق في التمكن من القتال حسا بين الفرس المغصوب والفرس المملوك له. ~~ثم يرد الفرس إلى صاحبه ويغرم له ما نقص إن كان نقصه شيء. لأن ما استحق من ~~السهم إنما استحقه لقتاله على الفرس، فهو بمنزلة ما لو أجر المغصوب وأخذ ~~الأجر، فإنه يكون مملوكا له وليس للمغصوب منه على الأجر سبيل، وإنما له ~~نقصان الفرس إن تمكن فيه نقصان، فهذا مثله. ولا يضرب لصاحب الفرس ms0502 في ~~الغنيمة إلا بسهم راجل. لأنه ما كان متمكنا من القتال على الفرس في موضع من ~~دار الحرب، ولأن بالفرس الواحد لا يستحق رجلان كل واحد منهما السهم الكامل، ~~وقد استحق الغاصب السهم بهذا الفرس، فلا يستحق المالك به شيئا. # - ولو كان غصبه منه بعد ما دخل دار الحرب والمسألة بحالها، فلصاحب الفرس ~~سهم فارس. # PageV01P933 # لأن زوال تمكنه من القتال على الفرس بالغصب بعد ما جاوز الدرب كزوال ~~تمكنه بموت الفرس. والغاصب لا يضرب له إلا بسهم راجل. لأن المالك لما جعل ~~فارسا بهذا الفرس فغيره لا يكون فارسا به أيضا. ولأنه لو اشترى فرسا في دار ~~الحرب لم يستحق به سهم الفرسان، فإذا غصب فرسا أخرى أن لا يستحق به سهم ~~الفرسان أولى. # - ولو غصب الفرس قبل مجاوزة الدرب ثم أصابوا في دار الحرب غنائم والفرس ~~في يد الغاصب، ثم استحقه المالك، وأصابوا غنائم بعد ذلك بقتال أو بغير ~~قتال، ففي الغنائم الأولى يضرب للغاصب بسهم فارس. # لأنه انفصل إلى دار الحرب فارسا، وقاتل حين أصيبت تلك الغنائم وهو فارس، ~~فيستحق سهم الفرسان. ويضرب فيها لصاحب الفرس بسهم راجل. لما بينا أنه لا ~~يكون بالفرس الواحد فارسان. وما أصابوا من الغنائم بعد ما استحق صاحب الفرس ~~فرسه فإنه يضرب لصاحب الفرس فيه بسهم الفارس. لأنه استرده قبل هذه الوقعة، ~~فهو قياس ما لو استرده قبل أن يلقوا قتالا فيما أصيب بعد ذلك، ويضرب للغاصب ~~فيها بسهم راجل؛ لأن صاحب # PageV01P934 # الفرس لما كان فارسا في هذه الغنيمة بهذا الفرس لم يكن غيره فارسا بها، ~~ولأن الفرس أخذ من يده بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب. ولو أخذ ~~بحق مستحق اعترض بعد دخوله بأن باعه يخرج من أن يكون فارسا فيما يصاب بعد ~~ذلك، فهاهنا أولى. وكذلك إن لقوا قتالا فقاتل صاحب الفرس عن الغنائم الأولى ~~بعدما استرد فرسه، فإنه لا يضرب له فيها إلا بسهم راجل، لأن حقه كان ثابتا ~~في الغنائم الأولى بقدر سهم راجل، فهو ما ms0503 قاتل إلا دفعا عن ذلك الحق، فلا ~~يزداد به حقه (ص 308) ولا يبطل ما كان مستحقا للغاصب من سهم فرسه. # - ولو كان صاحب الفرس حين جاء يريد دخول دار الحرب أعار مسلما فرسه وقال: ~~قاتل عليه في دار الحرب. فلما أدخله المستعير دار الحرب بدا للمعير فأخذه ~~منه قبل إصابة الغنيمة أو بعدها، فلصاحب الفرس في جميع ذلك سهم راجل. # لأنه أزال الفرس عن يده باختياره قبل مجاوزة الدرب، وإنما انعقد له سبب ~~الاستحقاق عند مجاوزة الدرب وهو راجل، ثم لا يتغير بعد ذلك باسترداد الفرس، ~~كما لا يتغير بشراء الفرس. وليس هذا نظير ما استحسنا فيه من فصل الغصب، فإن ~~هناك ما أزال يده باختياره، وبينهما فرق. ألا ترى أنه لو دخل دار الحرب ~~فارسا ثم أخذ المشركون فرسه استحق سهم الفرسان؟ ولو باع فرسه لم يستحق سهم ~~الفرسان. وما كان الفرق إلا بهذا، أن تمكنه في أحد الموضعين زال في أحد ~~الموضعين لا باختياره. وفي الموضع الآخر أزاله باختياره. # PageV01P935 # - وأما المستعير فله سهم الفارس فيما أصيب قبل رده الفرس على المعير. # لأن سبب الاستحقاق بمجاوزة الدرب انعقد له وهو فارس، والإصابة وجدت وهو ~~فارس أيضا، وقد قررنا هذا في الغاصب، ففي المستعير أولى. # - وأما ما أصيب بعد رد الفرس فله في ذلك سهم راجل. # لأن الفرس أخذ منه بحق مستحق سابقا على دخوله دار الحرب، وذلك يخرجه من ~~أن يكون فارسا فيما يصاب بعد ذلك. # - ولو نفق الفرس عند المستعير ضرب له في الغنائم كلها بسهم فرس. # لأنه كان فارسا حين انعقد له السبب، ثم لم يؤخذ منه بحق حتى نفق في يده، ~~فيكون هو كالمالك في ذلك. # - وإن أخذه المشركون من يده فأحرزوه، ثم أخذه المسلمون فردوه عليه، فإنه ~~يعود إلى يده كما كان. حتى إذا أصابوا غنائم ثم قبل أن يرده على المعير كان ~~له سهم الفرسان في ذلك. وإن رده إلى المعير ثم أصيبت الغنائم بعد ذلك فله ~~سهم راجل، وذلك بمنزلة ما لو لم ms0504 يأخذه المشركون أصلا. ### | 1699 - # ولو كان صاحب الفرس دخل بالفرس أرض الحرب # PageV01P936 # ثم أعاره غيره. فلم يزل معه يقاتل عليه حتى نفق وقد أصاب المسلمون غنائم ~~قبل ذلك وبعده، فلصاحب الفرس في ذلك كله سهم فارس. # لأنه دخل دار الحرب ملتزما مؤنة الفرس للقتال عليه، فإن بإعارته الفرس من ~~غيره للقتال بعد ما دخل دار الحرب لا يخرج من أن يكون قصده القتال على ~~الفرس، بخلاف ما إذا باعه، فإنه يتبين بالبيع أن قصده كان التجارة لا ~~القتال عليه. وإذا ثبت أن للمعير سهم الفارس في جميع ذلك ثبت أن للمستعير ~~سهم الرجالة، لأنه لا يكون بالفرس الواحد فارسان، ولأن استعارة الفرس في ~~دار الحرب لا تكون فوق شراء الفرس. ### | 1700 - # ولو لم يدخل صاحب الفرس دار الحرب حتى أعاد فرسه ليركبه من غير أن يقاتل ~~عليه، فركبه حتى دخل أرض الحرب، ثم رده على صاحبه، فصاحب الفرس في ذلك كله ~~فارس. لأنه دخل دار الحرب وهو متمكن (ص 309) من القتال على الفرس. إن لو ~~احتاج إليه، فإنه يسترده من المستعير متى شاء. وقد استرده وقاتل فارسا ~~فيستحق سهم الفرسان. والمستعير راجل في ذلك كله. # لأنه ما كان متمكنا من القتال على الفرس عند مجاوزة الدرب، فإنه استعارة ~~للركوب لا للقتال عليه. بخلاف الأول، فإن هناك إذا قاتل حتى أصيبت الغنائم ~~قبل الرد استحق سهم الفرسان، لكونه متمكنا من القتال على الفرس. وبهذا يتضح ~~الفرق أيضا في حق المعير. فإن في الفصل الأول المستعير # PageV01P937 # لما كان فارسا بهذا الفرس عرفنا أن المعير ليس فارسا به. وفي الفصل ~~الثاني وهو الإعارة للركوب، المستعير لم يصر فارسا به في استحقاق السهم، ~~فجعلنا المعير فارسا به، لتمكنه من أخذه متى شاء. # - ولو كان المستعير حين دخل دار الحرب ادعى أن الفرس له وجحد حق صاحبه، ~~وقاتل على الفرس حتى أصيبت الغنائم، ثم أقام المعير البينة وأخذ فرسه، ~~فصاحب الفرس فارس في ذلك كله. # لأن المستعير بالجحود صار غاصبا، وإنما جحد في دار الحرب ms0505 فكان هذا بمنزلة ~~ما لو غصب الفرس من صاحبه في دار الحرب ابتداء. وقد بينا أن صاحب الفرس ~~بهذا الغصب لا يخرج من أن يكون فارسا والغاصب به لا يصير فارسا، فكذلك ~~ههنا. # - ولو كان صاحب الفرس آجره من رجل أياما ليركبه حين يدخل دار الحرب، ~~وانقضت الإجارة قبل إصابة الغنائم أو بعدها، فصاحب الفرس راجل في جميعها. # لأنه حين دخل دار الحرب لم يكن متمكنا من القتال على الفرس، فقد أوجب ~~للمستأجر فيه حقا مستحقا، وبه فارق الإعارة. ### | 1703 - # فإذا استرده بعد انقضاء المدة كان في حكم المشتري للفرس الآن، فلا يصير ~~به فارسا. والمستأجر راجل أيضا في جميع الغنائم. # PageV01P938 # لأنه ما استأجره للقتال عليه، وإنما استأجره للركوب. فلم يصر به متمكنا ~~من القتال على الفرس أن لو احتاج إليه، فهو بمنزلة ما لو استأجره ليحمل ~~عليه ثقله. # - ولو كان استأجره شهرا أو أكثر ليركبه ويقاتل عليه، والمسألة بحالها، ~~فصاحب الفرس راجل في جميع ما يصاب إلى أن يخرجوا إلى دار الإسلام. لما بينا ~~أنه دخل دار الحرب، ولغيره حق مستحق في فرسه، فلا يكون هو متمكنا من القتال ~~عليه. # - وأما المستأجر فهو فارس فيما أصيب قبل انقضاء الإجارة. . # لأنه دخل دار الحرب على فرس هو متمكن من القتال عليه حقيقة وحكما، وأصيبت ~~الغنائم في حال بقاء تمكنه. ### | 1706 - # فأما ما أصيب بعد انقضاء مدة الإجارة فليس له فيها إلا سهم راجل. # لأن الفرس أخذ من يده بعد انقضاء المدة بحق مستحق كان سابقا على دخوله ~~دار الحرب، فيخرج من أن يكون فارسا به. # - ولو كان صاحب الفرس دخل به أرض الحرب فأصابوا غنائم، ثم آجره من رجل ~~للركوب أو للقتال عليه مدة معلومة، وأصابوا غنائم، ثم استرده بعد انقضاء ~~المدة، فأصابوا غنائم أيضا، فإن المستأجر راجل في جميع ذلك. # PageV01P939 # لأن استئجاره الفرس بعد دخول دار الحرب لا يكون أقوى من شرائه. ### | 1708 - # وأما صاحب الفرس فهو فارس فيما أصيب قبل أن يؤاجر فرسه. # لأنه دخل الدار فارسا، وأصيبت ms0506 تلك الغنائم، وهو فارس أيضا. فاستحق سهم ~~الفرسان. ثم إجارة الفرس بعد ذلك لا تكون أقوى من بيعه. ### | 1709 - # وهو فارس أيضا فيما أصيب (310) بعد انقضاء المدة. # لأن بالإجارة لم يخرج الفرس من ملكه، وقد باشر القتال عليه فارسا كما ~~انعقد له سبب الاستحقاق حين جاوز الدرب. ### | 1710 - # فأما فيما أصيب في مدة الإجارة فهو راجل. # لأن الفرس أخذ منه بحق أوجبه للغير باختياره، وقد زال به تمكنه من القتال ~~عليه، فيجعل كأنه باعه فيما أصيب في هذه المدة، إذ الإجارة كالبيع في إزالة ~~تمكنه من القتال عليه. ### | 1711 - # وكذلك إن لقوا قتالا بعد انقضاء المدة فقاتل فارسا عن ذلك المصاب. # لأن له فيها سهم راجل، وإنما قاتل دفعا عن سهمه، فلهذا لا يزداد حقه في ~~تلك الغنائم بهذا القتال. # - وإذا غصب مسلم من مسلم فرسا ولم يكن من قصد صاحبه أن يدخل دار الحرب ~~بالفرس، فأدخله الغاصب دار الحرب. # PageV01P940 # ثم بدا للمغصوب منه فأتبعه وأخذ الفرس منه، وقد كانوا أصابوا غنائم قبل ~~أن يأخذ فرسه، وأصابوا بعد ذلك، فصاحب الفرس راجل في جميع ذلك. # لأنه دخل دار الحرب راجلا، ثم استرداده الفرس في دار الحرب بمنزلة شرائه، ~~وهذا بخلاف المستحسن المذكور في أول الباب، فإن هناك كان ملتزما مؤنة الفرس ~~لأجل القتال عليه حتى دنا من دار الحرب، ثم أخذه الغاصب بغير اختياره، فإذا ~~استرده منه جعل ما اعترض كأن لم يكن، وهاهنا ما كان ملتزما مؤنة الفرس ~~للقتال عليه قبل أن يدخل دار الحرب ولا عند دخوله دار الحرب، فلم يكن فارسا ~~به أصلا، وإنما صار ملتزما مؤنته للقتال عليه حين استرده في دار الحرب ~~فكأنه اشتراه الآن. # - وأما الغاصب فهو فارس فيما أصيب قبل استرداد الفرس منه. # لأنه دخل الدار فارسا وأصيبت هذه الغنائم وهو فارس، فثبت له فيها سهم ~~الفرسان. ثم لا يتغير ذلك باستحقاق الفرس من يده، وهو راجل فيما أصيب بعد ~~ذلك. لأن الفرس أخذ منه بحق. # - وكذلك لو كان صاحب الفرس أعاره إياه ms0507 ليقاتل عليه، ثم بدا له فغزا ~~بنفسه، فلما التقيا في دار الحرب استرد الفرس منه، فهذا كالأول في جميع ما ~~ذكرنا. # PageV01P941 # لأن صاحب الفرس دخل دار الحرب راجلا، فيكون راجلا إلى أن يخرج. وهذا لأنه ~~حين دخل الغزو لم يكن الفرس في يده أصلا، ولا كان هو ملتزما مؤنته. فإن ~~مؤنة المستعار على المستعير حتى يرده على صاحبه. # - ولو كان أعاره إياه للركوب لا للقتال عليه، والمسألة بحالها، فهذا ~~والأول في حق صاحب الفرس سواء. وأما المستعير فهو راجل في جميع الغنائم ~~هاهنا. # لأنه ما كان متمكنا من القتال على هذا الفرس، فقد استعاره للركوب لا ~~للقتال عليه. # - فإن غدر بصاحبه حين دخل دار الحرب فقاتل عليه فهو راجل أيضا. # لأنه صار غاصبا للفرس بالقتال عليه، بعد ما دخل دار الحرب. وقد بينا أن ~~من غصب فرسا بعد ما دخل دار الحرب وقاتل عليه لم يستحق به سهم الفرسان. ### | 1717 - # وأما صاحب الفرس فهو راجل في جميع الغنائم. # لأن الإعارة للركوب والإعارة للقتال قبل قصد الغزو في حقه سواء. فإنه في ~~الموضعين لم يصر ملتزما مؤنة الفرس للقتال عليه إلا بعد دخول دار الحرب. ~~فلهذا لا يكون له إلا سهم راجل في جميع ذلك. ولأنه حين قصد الغزو ما كان ~~يدري أنه يصيب فرسه أو لا يصيبه. وإنما استحسنا فيما إذا حضر ليدخل دار ~~الحرب غازيا ثم أعاره غيره ليركبه (ص 311) ، فجعلناه فارسا إذا استرده منه ~~بعد ما دخل دار الحرب، # PageV01P942 # وجعلنا هذا بمنزلة ما لو مر براجل لا يقدر على المشي فحمله على فرسه ~~أميالا. حتى دخل دار الحرب، ثم أنزله وأخذ فرسه، فلا إشكال في هذا الفصل ~~أنه يكون هو فارسا. فكذلك فيما يكون في معناه. # - ولو كان آجره ليركبه ولا يقاتل عليه، أو يقاتل، والمسألة بحالها فصاحب ~~الفرس راجل في جميع الغنائم. لأنا قد بينا فيما إذا حضر يريد الدخول للقتال ~~ثم أجر فرسه حتى أدخله المستأجر دار الحرب، أن صاحب الفرس يكون راجلا في ~~جميع الغنائم. ms0508 فهاهنا أولى، لأنه ما بدا له قصد الغزو إلا والفرس في يد ~~المستأجر بحق مستحق. ### | 1719 - # وأما المستأجر فإن كان استأجره للركوب فكذلك الجواب. وإن كان استأجره ~~للقتال عليه فهو فارس فيما يصاب قبل انقضاء مدة الإجارة، راجل فيما يصاب ~~بعد ذلك. # لأن الفرس أخذ منه بحق مستحق. ### | 1720 - # إلا أن يكون منع الفرس من صاحبه بعد انقضاء المدة أو جحده إياه فحينئذ هو ~~فارس في جميع الغنائم، وكذلك المستعير. # لأنهما دخلا فارسين، فكانا فارسين حتى يؤخذ الفرس منهما بحق. وهذا لأنهما ~~صارا غاصبين بالمنع. وقد بينا أن ابتداء سبب الاستحقاق ينعقد له بالفرس ~~المغصوب إذا قاتل عليه، فلأن يبقى له ما كان منعقدا من السبب بالفرس ~~المغصوب كان أولى، فإن حالة البقاء أسهل من حالة الابتداء. # - ولو أن رجلا آجر فرسا يغزو عليه على أن يكون سهم الفرس لصاحب الفرس، ~~فهذه إجارة فاسدة. # PageV01P943 # لأن ما يصاب مجهول الجنس والقدر. وإنما السهم للغازي على الفرس لا للفرس، ~~فهو إنما استأجر الفرس ببدل مجهول جهالة فاحشة. ثم الإجارة الفاسدة تعتبر ~~بالجائزة في الحكم، فيكون سهم الفرس للمستأجر، ولصاحب الفرس أجر مثله بالغا ~~ما بلغ. # لأن المستأجر استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد. ### | 1722 - # وكذلك لو كان أعاره إياه بهذا الشرط. لأن هذا اشتراط الأجر عليه، وعند ~~اشتراط الأجر لا فرق بين لفظ الإجارة ولفظ الإعارة. ### | 1723 - # ولو لم يصيبوا شيئا حتى خرجوا كان على المستأجر مثله أيضا. # لأنه استوفى المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة، فيلزمه أجر المثل؛ أصاب شيئا ~~أو لم يصب. وهو بمنزلة المضارب في المضاربة الفاسدة إذا عمل، فإنه استوجب ~~أجر المثل، حصل الربح أو لم يحصل. # - ولو استأجر رجلا يغزو عنه مدة معلومة بأجر مسمى أو لم يذكر المدة وقال: ~~هذه الغزوة إلى حيث يبلغ المسلمون. فهذا العقد باطل. لما بينا أن الجهاد من ~~باب العبادات، فإنه سنام الدين. والاستئجار على الطاعات باطل. وهو إن كان ~~فرض كفاية فمن باشره يكون مؤديا فرضا عليه، والاستئجار على أداء الفرض ms0509 ~~باطل. # PageV01P944 # ثم السهم للأجير، شرطه المستأجر لنفسه أو لم يشترط. # لأن الاستئجار لما بطل صار كأن لم يكن. فيكون السهم للغازي. # - وإن كان أخذ الأجر من المستأجر رده عليه. # لأن العقد باطل، وبالعقد الباطل لا يجب الأجر أصلا. ولأنه في الغزو كان ~~عاملا لنفسه، فلا يستوجب الأجر على غيره. # - وإن كان دفع إليه سلاحه وفرسه فعلى الأجير أجر مثل فرسه وأجر مثل سلاحه ~~بالغا ما بلغ، إن كان الشرط بينهما أن السهم للمستأجر. # لأنه شرط لنفسه بإزاء منفعة الدابة والسلاح عوضا مجهولا، وقد استوفى ~~الأجير تلك المنفعة (ص 312) بعقد فاسد، فعليه أجر المثل. # - وإن كان المستأجر لم يشترط السهم لنفسه فليس على الأجير من أجر السلاح ~~والدابة شيء. # لأن المستأجر ما شرط لنفسه عوضا ماليا، فيكون هو معير الفرس والسلاح منه، ~~أو باذلا ليقاتل به في سبيل الله، فلا يستوجب أجرا على من استعمله في ~~القتال. # - ولو استأجر فرسا ليركبه ويقاتل عليه مدة معلومة. أو استأجر غلاما ~~ليخدمه في دار الحرب مدة معلومة ببدل معلوم، فهو جائز سواء سمى لكل يوم ~~أجرا على حدة أو لم يسم. # PageV01P945 # لأن المعقود عليه معلوم ببيان المدة، والبدل معلوم، وليس في هذا العقد من ~~معنى الطاعة وإقامة الفرض، فيصح الاستئجار. ### | 1729 - # وإن لم يبين المدة ولكن قال: أستأجره لغزاتي هذه حتى أرجع إلى موضع كذا، ~~فهذا فاسد. # لأن المعقود عليه مجهول، فإنه لا يدري إلى أين يبلغ المسلمون، ويطول ~~مقامهم أو يقصر. ### | 1730 - # ولو استوفى المنفعة على هذا الشرط فله أجر المثل على المستأجر. # لأن العقد هاهنا منعقد لوجود المعقود عليه، لكنه فاسد للغرر والجهالة، ~~فيستوجب أجر المثل بالغا ما بلغ، لأن الأجر وإن كان مسمى فصاحب الدابة ~~يقول: أنا ما رضيت بهذا المسمى إلى الموضع الذي انتهيتم إليه، وقد كان عندي ~~أنكم ترجعون قبل الوصول إلى ذلك الموضع، فلهذا يستحق أجر المثل بالغا ما ~~بلغ. # - ولو أن رجلا في يده أفراس حبس في سبيل الله فأعطى أقواما منها أفراسا ~~يغزون عليها في سبيل ms0510 الله، والذي في يده كان القيم في ذلك، يعطي من شاء ~~ويأخذ ممن شاء. فلما دخلوا دار الحرب أخذها منهم ودفعها إلى غيرهم، وقد كان ~~المسلمون أصابوا غنائم قبل أن يأخذوها # PageV01P946 # وغنائم بعد ذلك. فلهم سهم الفرسان فيما أصيب قبل أخذ الأفراس منهم، ولهم ~~سهم الرجالة فيما أصيب بعد ذلك. والمراد بالأفراس الحبس الموقوفة للجهاد. ~~وذلك جائز. أما على أصل محمد فظاهر، لأنه يجيز الوقف في المنقولات. وعلى ~~أصل أبي يوسف كذلك فيما فيه عرف ظاهر، كثياب الجنازة والآلات التي يغسل بها ~~الموتى، فكذلك يجوز في الأفراس التي يقاتل عليها في سبيل الله. والأصل فيه ~~ما روى عن عمر - رضي الله عنه - أنه حين قبض، كان في يده ثلاث مائة فرس ~~مكتوب على أفخاذها: حبس في سبيل الله. ثم الغازي على مثل هذا الفرس قد دخل ~~دار الحرب وهو متمكن من القتال على الفرس، ودام تمكنه إلى أن أصيبت ~~الغنائم، فيستحق سهم الفرس بمنزلة المستعير. ثم أخذ الفرس منه بعد ذلك بحق ~~مستحق، فلا يبقى فارسا فيما يصاب بعد ذلك كالمستعير. ويستوي إن كان القيم ~~هو الذي يسترده منه في دار الحرب أو الواقف. ثم لا يصير الواقف ولا القيم ~~به فارسا. لأنه إنما استرده في دار الحرب، وهذا لا يكون أقوى في حقه من ~~شراء الفرس، فكذلك إن دفعه إلى راجل آخر لم يصر به فارسا، كما لو اشتراه في ~~دار الحرب. # PageV01P947 # - ولو أن رجلا في يده خيل حبس آجرها ليقاتل عليها في سبيل الله وهي له أو ~~ليست له، فقد أساء فيما صنع. # لأن من جعلها حبسا فقد جعلها لله خالصا. بمنزلة من جعل أرضه مسجدا فلا ~~يجوز التصرف فيها بالإجارة لاكتساب المال بعد ذلك. ولأن صاحبها إنما أعدها ~~لاكتساب (ص 313) الأجر في الآخرة بالقتال عليها في سبيل الله، فاكتساب ~~القيم المال بها في الدنيا يكون تغييرا للشرط. ### | 1733 - # وقال الله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} ~~[البقرة: 181] . فإن قاتل عليها المستأجرون فلهم سهام ms0511 الفرسان. لأنهم حصلوا ~~في دار الحرب فرسانا وتمكنوا من القتال عليها واستحقاق سهم الفرس به، ويكون ~~عليهم أجور الخيل لأنهم استوفوا المنفعة التي تناولها العقد، وحالهم كحال ~~من استأجر الخيل من الغاصب، لأن القيم أو الواقف فيما صنع لا يكون أسوأ ~~حالا من الغاصب، والغاصب يستوجب الأجر إذا استوفى المستأجر المنفعة بعقده. ~~وينبغي للذي آجرها أن يتصدق بأجرها ولا يأكله، لأنه اكتسبه بسبب خبيث، فإنه ~~ممنوع من هذه الإجارة لحق الشرع، وسبيل مثله التصدق به. # - وإن عطبت تحت بعض من استأجرها، أو عقرها العدو، ضمن الذي آجرها قيمة ~~الفرس، إن شاء الوالي ذلك، وإن شاء ضمن المستأجر القيمة. # PageV01P948 # لأن كل واحد منهما متعد، بمنزلة الغاصب يؤاجر المغصوب، فيتلف في استعمال ~~المستأجر. # - فإن ضمن المستأجر رجع بالقيمة على الآجر. # لأنه صار مغرورا من جهته بسبب عقد ضمان. وإن ضمن الآجر لم يرجع على ~~المستأجر بشيء ثم يشتري بهذه القيمة فرسا مكانه فيجعل حبيسا. # لأنه قائم مقام الأول، فإن القيمة إنما تسمى قيمة لقيامها مقام العين. ~~والعين كان حبيسا في سبيل الله، فيجعل بدله بتلك الصفة أيضا. كما لو قتل ~~وغرم القاتل القيمة. وإنما يصير البدل بتلك الصفة إذا اشتري به الفرس فجعل ~~حبيسا. # لأن الفرس والسلاح لا يكون حبيسا حتى يخرجه صاحبه من يده. لأن هذا بمنزلة ~~الوقف، والتسليم إلى المتولي شرط لتمام الوقف في قول محمد - رحمه الله - ~~وهو قول ابن أبي ليلى. # - فإذا سلمه إلى القيم لم يكن له أن يرجع فيه، وإن كان اشترط الذي جعله ~~حبيسا أن التدبير فيه إليه بعد موت القيم، أو يكون هو القيم فيه حتى يموت ~~فذلك جائز. # لأن التسليم شرط لإتمام الوقف، وقد وجد. فالعود إلى يده بعد ذلك لا يضر. ~~واستدل على جواز الحبس في الكراع والسلاح بما بلغه عن علي وابن مسعود ~~والشعبي والنخعي - رضي الله عنهم - إنما أجازوا ذلك. # PageV01P949 # - فإن أعطى رجلا فرسا حبيسا يغزو عليه فدخل دار الحرب، وأصابوا غنائم، ثم ~~أخذ الفرس منه، ثم أصابوا غنائم بعد ms0512 ذلك، فإنما يضرب له في الغنيمة الأولى ~~بسهم الفارس، وفي الغنيمة الثانية بسهم الراجل. # لأن الفرس أخذ منه بحق. # - وأما القيم إذا لم يكن في وجه فرس آخر حين دخل دار الحرب فإنه يضرب له ~~بسهم راجل في جميع الغنائم. # لأنه دخل الدار راجلا، فلا يصير فارسا بعد ذلك بأخذ الفرس من يد الغازي، ~~كما لا يصير فارسا بشراء فرس. # PageV01P950 ### | [باب ما يبطل فيه سهم الفارس في دار الحرب وما لا يبطل] ### | 101 - # باب ما يبطل فيه سهم الفارس # في دار الحرب وما لا يبطل ### | 1739 - # (ص 315) رجل وهب لرجل فرسا في دار الإسلام، فقبضه الموهوب له ودخل به مع ~~المعسكر دار الحرب، فأصابوا غنائم، ثم أراد الواهب أن يرجع في فرسه فله ~~ذلك. لأن الموهوب قائم عند الموهوب له على حاله، ولم يصل إلى الواهب عوض من ~~جهته، فيثبت له حق الرجوع فيه، لتمكن الخلل في مقصوده. ### | 1740 - # فإن رجع فيه ثم أصابوا غنائم بعد ذلك، وقد كان الواهب دخل الدار راجلا ~~فالواهب راجل في الغنائم كلها. لأنه انفصل إلى دار الحرب راجلا، ولا معتبر ~~بتحصيل الفرس في دار الحرب في استحقاق السهم به. ### | 1741 - # وأما الموهوب له فهو فارس في الغنائم الأولى. لأنه انفصل فارسا وأصيبت ~~تلك الغنائم وهو فارس. وهو راجل في الغنائم الأخرى. لأن الفرس أخذ من يده ~~بحق مستحق. فإن حق الواهب ثابت في الرجوع شرعا، ما لم يتصل إليه العوض. # PageV01P951 # فإن قيل: قد انفصل هو على فرس مملوك له، ثم أزيل ملكه في دار الحرب لا ~~باختياره، فينبغي أن لا يخرج به من أن يكون فارسا، كما لو أخذه أهل الحرب ~~فأحرزوه. قلنا: إنما أخذ الفرس منه بحق مستحق شرعا. وذلك الحق كان سابقا ~~على دخوله دار الحرب، فيخرج من أن يكون متمكنا من القتال على الفرس مطلقا، ~~وإنما كان تمكنه من القتال على الفرس مقيدا بما قبل رجوع الواهب. ### | 1742 - # ولهذا لو رجع الواهب قبل أن يصيبوا شيئا لم يكن الموهوب له فارسا ms0513 بعد ~~رجوعه، وكذلك إذا رجع بعد ما أصيب بعض الغنائم. ### | 1743 - # ولو جعل هو فارسا بهذا المقدار أدى إلى القول بأن من كان معه عشرة أفراس ~~فوهب من كل راجل من الرجالة فرسا حتى دخلوا عليها دار الحرب ثم استرد ~~الأفراس منهم أن يكونوا فرسانا بذلك القدر فيما يصيبون. وهذا بعيد. فإن من ~~قال بهذا البعد لم يجد بدا من أن يقول إذا أعاد الأفراس منهم ثم استردها في ~~دار الحرب: كانوا فرسانا أيضا، إذ في كل واحد من الموضعين عند الانفصال ~~كانوا متمكنين من القتال على الأفراس، إلى أن يرجع فيها صاحبها. وعلى هذا ~~لو اشترى فرسا شراء فاسدا فقبضه ودخل عليه دار الحرب لأن حق البائع في ~~الاسترداد ثابت لفساد البيع، كحق الواهب في الرجوع، بل أظهر. فالبائع هاهنا ~~مأمور بالاسترداد شرعا، والواهب منهي # PageV01P952 # من الرجوع ندبا. ثم هناك بالاسترداد يخرج الموهوب له من أن يكون فارسا ~~فيما يصاب بعد ذلك فهاهنا أولى. ### | 1744 - # ولو كان البيع صحيحا ثم استحق الفرس من يد المشتري في دار الحرب بالحجة، ~~فهذا بمنزلة البيع الفاسد. لأنه أخذ منه بحق مستحق كان ثابتا قبل دخوله دار ~~الحرب، ولأنه تبين بالاستحقاق أنه كان غاصبا للفرس، فإذا استرده المغصوب ~~منه يخرج هو من أن يكون فارسا به. ### | 1745 - # وكذلك رجلان اشترى أحدهما من صاحبه فرسا ببغل وتقايضا، فلما دخلا دار ~~الحرب وجد العيب بأحدهما، فرد بالعيب بقضاء أو بغير قضاء فما كانوا غنموا ~~قبل التراد يضرب فيه لمشتري الفرس سهم الفرس سواء كان هو الراد أو المردود ~~عليه. وما أصيب بعد التراد يضرب له (316) فيه بسهم راجل. لأنه إن كان هو ~~الراد فقد أزال الملك عن فرسه باختياره. ### | 1746 - # وإن كان هو المردود عليه فقد أخذ الفرس من يده بحق. فأما مشتري البغل فهو ~~راجل في الغنيمتين جميعا. لأنه دخل دار الحرب راجلا. ### | 1747 - # وعلى هذا لو تقايلا البيع، أو كان أحدهما لم ير # PageV01P953 # ما اشترى فرده بخيار الرؤية، أو كان مشتري الفرس قبض ms0514 الفرس ولم يسلم ~~البغل حتى هلك عنده فرد الفرس في دار الحرب بعد ما أصاب بعض الغنائم. لأن ~~ملكه أزيل بسبب مستحق، فيخرج به من أن يكون فارسا فيما يصاب به بعد ذلك. ### | 1748 - # ولو رهن في دار الإسلام فرسا من رجل بدين له عليه، ثم دخلا دار الحرب مع ~~العسكر، فقضى الراهن المرتهن ما له وأخذ الفرس فقاتل عليه، فهما راجلان: ~~أما المرتهن فلأنه لم يكن متمكنا من القتال على الفرس المرهون، فلا يكون هو ~~فارسا به. وأما الراهن فلأنه لم يكن متمكنا من القتال على فرسه حين دخل دار ~~الحرب. لأن عقد الرهن يوجب ملك اليد للمرتهن، حتى لا يتمكن الراهن من إثبات ~~يده على المرهون، ما لم يقض دينه. ### | 1749 - # ولو كان إنما رهن الفرس في دار الحرب بعد إصابة بعض الغنائم ثم أصيبت ~~أخرى، ثم قضى الدين واسترد الفرس، ثم أصيبت غنيمة أخرى، فهو فارس في ~~الغنيمة الأولى والآخرة، راجل في الغنيمة الوسطى. لأنه أزال تمكنه من ~~القتال على الفرس باختياره، مع قيام ملكه، فيكون بمنزلة ما لو آجره في دار ~~الحرب. وقد بينا الإجارة في هذا الفصل # PageV01P954 # وقررنا المعنى فيه، فالرهن قياسه. لأن كل واحد من العقدين يوجب استحقاق ~~اليد على صاحب الفرس مع قيام ملكه. # - ولو باع فرسه في دار الحرب بعد إصابة بعض الغنائم، ثم أصيبت غنيمة ~~أخرى، ثم وجد المشتري به عيبا ورده بقضاء أو بغير قضاء، ثم أصيبت غنيمة ~~أخرى، فصاحب الفرس فارس في الغنيمة الأولى والأخرى، راجل في الغنيمة ~~الوسطى. لأنه أزال تمكنه من القتال عليه بإخراجه من ملكه. فسواء عاد إليه ~~بسبب هو فسخ من كل وجه أو بسبب هو فسخ في حقه، بيع جديد في حق غيره لا ~~يتبين به أنه كان متمكنا من القتال عليه حين أصيبت الغنيمة الوسطى. فإن ~~قيل: كان ينبغي أن يكون راجلا في الغنيمة الثالثة أيضا. لأن بالبيع يتبين ~~أن التزامه مؤنة الفرس كان لقصد التجارة لا لقصد القتال عليه. فبعد ذلك وإن ms0515 ~~عاد الفرس إلى يده يجعل كالمشتري للفرس الآن ابتداء. ولو دخل دار الحرب ~~راجلا ثم اشترى فرسا لم يستحق سهم الفرسان. قلنا بيعه الفرس في دار الحرب ~~محتمل، يجوز أن يكون لقصد التجارة ويجوز أن يكون لقصد استبدال هذا الفرس ~~بفرس آخر يكون أقوى منه في القتال عليه. فما انعقد له من سبب الاستحقاق لا ~~يبطل بهذا المحتمل، وإنما يبطل بما هو متيقن به، وهو زوال تمكنه من القتال ~~على الفرس. وإنما وجد ذلك في الغنيمة الوسطى خاصة. وعلى هذا قال: ### | 1751 - # لو لم يرد عليه ذلك الفرس ولكن اشترى فرسا آخر مكانه أو وهب له فرس آخر، ~~والمسألة بحالها فإنه لا يكون راجلا إلا في الغنيمة الوسطى. # PageV01P955 # لأنها (317) أصيبت وهو لم يكن متمكنا من القتال على الفرس يومئذ. فأما في ~~الغنيمة الأولى والآخرة فهو فارس. لأنه كان متمكنا من القتال على الفرس حين ~~أصيبت بعد ما انعقد له سبب الاستحقاق بالانفصال إلى دار الحرب فارسا. ### | 1752 - # وكذلك إن قاتل المشركون المسلمين على الغنيمة الوسطى ليستردوها فقاتل هو ~~معهم على الفرس الثاني. لأنه قاتل وله فيها نصيب، وهو سهم الراجل، فلا ~~يزداد بهذا القتال حقه فيها. ### | 1753 - # وكذلك لو كان الفرس الذي اشترى دون الذي باعه إلا أنه بحيث يقاتل عليه. ~~لأنه لو دخل على هذا دار الحرب في الابتداء استحق سهم الفرسان، وحالة ~~البقاء أسهل. فإذا جاز أن ينعقد له سبب الاستحقاق بهذا الفرس فالبقاء به ~~يكون أجوز. ### | 1754 - # ولو كان رجلان لكل واحد منهما فرس فتبادلا، أو باع كل واحد منهما صاحبه ~~فرسا بدراهم، فهما فارسان على حالهما. # لأن كل واحد منهما دخل دار الحرب فارسا، ودام تمكنه من القتال على الفرس. ~~إما بما باعه أو بما اشتراه. # PageV01P956 # ولو دخل دار الحرب فارسا فقتل مسلم فرسه وضمن له قيمته فلم يشتر بها صاحب ~~الفرس فرسا حتى أصابوا غنائم فصاحب الفرس فارس في جميع ذلك. لأن سبب ~~الاستحقاق قد انعقد له، وما أزال الفرس عن ملكه بعد ذلك باختياره، ms0516 وإنما ~~تلف بغير صنع من جهته. فهو كما لو مات. فإن قيل: حين ضمن المتلف قيمته فقد ~~ملكه بما استوفى من القيمة، فلماذا لا يجعل هذا كبيعه منه؟ قلنا: هو ما قصد ~~التمليك منه، وإنما قصد دفع الخسران عن نفسه باسترداد القيمة منه، بعد تعذر ~~استرداد العين. إلا أن من شرط تقرر ملكه في القيمة انعدام ملكه في الأصل، ~~لكي لا يجتمع البدلان في ملك واحد. فكان التمليك هاهنا ثابتا بطريق الضرورة ~~لا باعتبار قصد أو فعل كان من جهة صاحب الفرس، فلا يبطل به حقه. وعلى هذا ~~لو قتله مسلم ثم فر فلم يقدر عليه، أو غصبه منه مسلم فغيبه وضمن له قيمته، ~~أو هرب عليه فأخرجه إلى دار الإسلام فهو بمنزلة الأول في جميع ما ذكرنا. ### | 1756 - # ولو كان الغاصب غيبه فقضى القاضي عليه بقيمته، ثم ظهر الفرس في يده، وقد ~~كانوا أصابوا غنائم قبل غصب الفرس وبعده، وبعد ما ظهر الفرس، فما كان من ~~غنيمة قبل غصب الفرس وبعده، قبل أن يضمن الغاصب القيمة فالمغصوب منه في ذلك ~~فارس. لأنه ملكه بالغصب لم يزل، وإنما زال تمكنه من القتال عليه لا ~~باختياره. وما أصيب بعد ما ضمن الغاصب القيمة قبل أن يظهر الفرس أو بعده ~~فللمغصوب منه في ذلك كله سهم راجل. # PageV01P957 # لأن زوال تمكنه من القتال عليه في هذه الحالة كان باختياره، وقد كان ~~متمكنا من أن يتلوم ولا يعجل بتضمين القيمة لعل فرسه يظهر فيأخذه. فإذا لم ~~يفعل ذلك، ولكنه طلب القيمة وقضي له بها، فقد صار في حكم البائع لفرسه. ~~فيجعل زوال تمكنه من القتال على فرسه مضافا إلى اختياره. أرأيت لو غصبه ~~إنسان ساعة من نهار فضمنه قيمته، ثم ظهر الفرس لكان هذا فارسا بعد هذا. وقد ~~أخرجه من ملكه باختياره، إلا أن يكون حين استوفى القيمة اشترى بها فرسا آخر ~~قبل إصابة الغنائم، فحينئذ هو يكون فارسا في جميع ذلك، لقيام تمكنه من ~~القتال على الفرس. ### | 1757 - # (318) ولو دخل دار الحرب فارسا ms0517 فأصابوا غنائم، ثم باع فرسه واستأجر فرسا ~~وقاتل عليه فأصابوا غنائم أيضا، فهو فارس في الغنائم الأولى راجل في ~~الغنائم الثانية. لأن سبب الاستحقاق إنما انعقد له بفرس مملوك له، ~~والمستأجر لا يكون مملوكا له، فلا يصلح أن يكون قائما مقام الأول في إبقاء ~~سبب الاستحقاق المنعقد بالفرس الأول، ولا ينعقد به سبب آخر ابتداء، لأنه ~~حصل في دار الحرب. ### | 1758 - # وكذلك لو استعار فرسا. فإنه مثل الاستئجار أو دونه. ### | 1759 - # فأما إذا وهب له فرس، أو تصدق به عليه وقبضه فهو فارس في جميع الغنائم. # PageV01P958 # لأن الموهوب مملوك له، فيصلح أن يكون قائما مقام الأول في إبقاء ما انعقد ~~به من سبب الاستحقاق. يوضحه أنه باستئجار الفرس والاستعارة لا يتبين أنه لم ~~يكن مقصوده التجارة بالتزام مؤنة الفرس الأول، وبالشراء يتبين أنه لم يكن ~~مقصوده ذلك، فيمكن إقامة المشترى مقام ما باع. ثم يجعل الموهوب كالمشترى، ~~لأن كل واحد من السببين يثبت له الملك في غير الفرس. ### | 1760 - # ولو كان في الابتداء دخل على فرس مستأجر، فأصابوا غنائم، ثم انقضت ~~الإجارة فأخذه صاحبه، ثم أصابوا غنائم، ثم استأجر فرسا آخر فقاتل عليه، ~~فأصابوا غنائم، فهو فارس في الغنائم الأولى والأخيرة، راجل في الغنيمة ~~الوسطى. لأن سبب الاستحقاق انعقد له باعتبار فرس هو متمكن من القتال عليه، ~~من غير أن يكون مالكا لعينه. والثاني مثل الأول في هذا، فيقوم مقامه في ~~إبقاء ذلك الاستحقاق به، كما قام المشترى مقام الفرس الذي كان مملوكا له. ~~وإنما لا يستحق سهم الفارس فيما أصيب في حال لم يكن هو متمكنا من القتال ~~على الفرس، وهو الغنيمة الوسطى. ثم لا فرق في هذا المعنى بين أن ينتهي ~~العقد بمضي المدة أو ينتقض بموت المؤاجر، أو بتقايل الإجارة في المدة. ### | 1761 - # ولو كان استعار فرسا والمسألة بحالها لم يكن له إلا سهم راجل فيما أصيب ~~بعد ذلك. # PageV01P959 # لأن الاستعارة دون الاستئجار في الاستحقاق. فإن بالاستئجار يثبت له ~~استحقاق المنفعة وبالاستعارة لا يثبت، فلا يمكن إبقاء ms0518 ما انعقد له من السبب ~~باعتبار الفرس من المستأجر بهذا الفرس المستعار. ### | 1762 - # ولو كان اشترى فرسا حين انقضت الإجارة، أو وهب له، فهو فارس في جميع ~~الغنائم. لأنه لو استأجر كان فارسا، فإذا اشترى أو وهب له كان أولى. إذ قد ~~وجد في الثاني المعنى الذي لأجله انعقد له سبب الاستحقاق وزيادة. ### | 1763 - # ولو كان الفرس في يده حين دخل دار الحرب عارية وأصابوا غنائم، ثم استرده ~~المعير فأصابوا غنائم، ثم استعار فرسا آخر ليقاتل عليه فأصابوا غنائم، فإن ~~كان الذي أعاره الفرس ممن يستحق السهم بسبب الفرس الذي أعار، فقد بينا أنه ~~لا يبطل استحقاقه بالإعارة للقتال. لأنه لا يزول به تمكنه من القتال على ~~الفرس، فإذا بقي هو مستحقا للسهم باعتبار هذا الفرس، فلا يستحق المستعير ~~باعتباره شيئا، لأن بالفرس الواحد لا يكون رجلان فارسين، وإنما يضرب ~~للمستعير بسهم الفارس في الغنيمة الأولى خاصة. ### | 1764 - # وإن كان المعير معه خيل كثير وهو يستحق سهم الفرس بغير هذا الفرس، ~~فللمستعير سهم الفرس في الغنائم الأولى والأخيرة، وله سهم راجل في الغنيمة ~~الوسطى. لأن الثاني مثل الأول الذي انعقد له سبب الاستحقاق باعتباره، فيجعل ~~ذلك السبب باقيا ببقاء ما هو مثله، كما يجعل باقيا ببقاء عينه. # PageV01P960 # ألا ترى أنه لو استعار ذلك (ص 319) الفرس بعينه ثانيا وقاتل عليه كان ~~فارسا؟ ### | 1765 - # وكذلك لو أنه اشترى فرسا أو وهب له أو استأجره. لأن الثاني فوق الأول في ~~المعنى الذي انعقد به سبب الاستحقاق له، فيبقى ذلك الاستحقاق باعتباره. ~~ويستوي إن كان الذي استأجره فرسا، كان صاحبه به فارسا أو لم يكن. لأن ~~بالإجارة يخرج صاحبه من أن يكون فارسا به، بخلاف الإعارة، وهذا لأن ~~بالإجارة يزول تمكن صاحبه من القتال عليه، بما أوجب من الحق للمستأجر، ~~وبالإعارة لا يزول ذلك. ألا ترى لو أنه آجر نفسه للخدمة مدة معلومة في دار ~~الحرب لم يكن له سهم؟ ولو أعان غازيا وخدمه في دار الحرب لا يبطل به سهمه، ~~فكذلك الحكم في ms0519 سهم فرسه. ### | 1766 - # ولو اشترى في دار الإسلام فرسا ولم يقبضه، حتى دخلا دار الحرب، ثم نقد ~~الثمن وقبض الفرس، فكل واحد منهما راجل في جميع الغنائم. أما البائع فلأن ~~الفرس زال من ملكه قبل أن يدخل دار الحرب، فهو قد دخل وليس له فرس. وأما ~~المشتري فلأنه دخل وهو غير متمكن من القتال على فرسه. لكونه محبوسا عند ~~البائع بالثمن، بمنزلة المرهون، وإنما صار متمكنا حين نقد الثمن في دار ~~الحرب ابتداء، فكأنه اشترى الفرس الآن. # PageV01P961 ### | 1767 - # ولو كان نقد الثمن قبل أن يدخل دار الحرب ولم يقبض الفرس حتى دخل، أو كان ~~الثمن إلى أجل، ففي القياس: المشتري راجل فيما أصيب من الغنائم. لأن القتال ~~على الفرس تصرف. وملك التصرف يحصل للمشتري عند القبض ابتداء، وإنما ملك ~~القتال عليه في دار الحرب بعدما قبضه. يوضحه أن الفرس في ضمان ملك البائع، ~~وإن كان المشتري قد نقده الثمن بدليل أنه لو هلك يهلك على ملكه، والبائع ~~إذا وجد الثمن زيوفا فرده يكون له أن يحبسه إلى استيفاء الثمن، فعرفنا أن ~~المشتري حين دخل دار الحرب لم يكن متمكنا من القتال عليه مطلقا، فلا يستحق ~~به سهم الفارس، كما قبل نقد الثمن. وفي الاستحسان للمشتري سهم الفرس. لأن ~~انعقاد سبب الاستحقاق له باعتبار تمكنه من القتال على الفرس عند مجاوزة ~~الدرب، وهذا ثابت باعتبار ملكه وخلوه عن حق الغير وتمكنه من الأخذ متى شاء ~~بإقرار البائع له بذلك، وقد تقرر هذا التمكن بقبضه، فيستحق سهم الفرس به، ~~كما لو أعار فرسه غيره للركوب أو أودعه منه. ### | 1768 - # ولو دخل مسلمان دار الحرب بفرس مشترك بينهما يقاتل عليه هذا مرة وهذا ~~مرة، فهما راجلان في الغنائم كلها. لأن كل واحد منهما لا يتمكن من القتال ~~عليه بغير إذن صاحبه، فلا يكون فارسا باعتباره. ### | 1769 - # فإن كان أحدهما أجره من صاحبه أو أعاره منه في دار الإسلام فالمستعير ~~والمستأجر فارس به. # PageV01P962 # لأنه انفصل وهو متمكن من القتال عليه. إلا أن يأخذ المعير ms0520 حصته أو تنقضي ~~الإجارة، فحينئذ يكون هو راجلا فيما يصاب بعد ذلك. لأنه زال تمكنه من ~~القتال عليه بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب. ### | 1770 - # ولو دخلا بفرسين بينهما نصفين، وطيب كل واحد منهما لصاحبه في دار الحرب ~~أن يقاتل على فرس منهما بعينه أو بغير عينه، فهما راجلان. لأن كل واحد ~~منهما انفصل وهو غير متمكن من القتال على الفرس، وإنما صار متمكنا من ذلك ~~بسبب حادث في دار الحرب، وهو أن صاحبه طيب له ذلك، وذلك لا ينفعه شيئا. ### | 1771 - # ولو كان طيب كل واحد منهما لصاحبه قبل دخول دار الحرب فهما فارسان، إلى ~~أن يرجع كل واحد منهما عما أذن لصاحبه فيه. لأن كل واحد منهما انفصل وهو ~~متمكن من القتال على الفرس، فينعقد له سبب الاستحقاق به ما بقي تمكنه. فإذا ~~رجعا عن ذلك فقد زال التمكن، فيكون كل واحد منهما راجلا بعد ذلك. ### | 1772 - # وكذلك إذا تهايئا على الركوب قبل دخول دار الحرب فإن المهايأة قسمة ~~المنفعة. وقد بينا الخلاف في التهايؤ على ركوب الدابتين في كتاب الصلح من ~~شرح المختصر. # PageV01P963 # ولا خلاف أن أحدهما إذا طلب ذلك وأبى صاحبه فإنه لا يجبر كل واحد منهما ~~على المهايأة على الركوب للقتال. لأن اعتبار المعادلة في ذلك غير ممكن، فلا ~~يجري فيه الإجبار. ولكن إن اجتمعا عليه فلهما ذلك بوجود التراضي منهما، ~~ويجبران على التهايؤ على الركوب لغير الحرب عند محمد - رحمه الله -. لأن ~~اعتبار المعادلة فيه ممكن. فإذا طلب أحدهما أجبر الآخر عليه اعتبارا لقسمة ~~المنفعة بقسمة العين. ثم لا يستحق واحد منهما بذلك سهم فارس. لأن واحدا ~~منهما لا يصير متمكنا من القتال على الفرس بالمهايأة على الركوب. ### | 1773 - # ولو كان كل واحد منهما أذن لصاحبه في ركوب أي الفرسين شاء ولم يدفع إلى ~~صاحبه فرسا بعينه، فكل واحد منهما راجل، سواء كان هذا الإذن منهما في دار ~~الإسلام أو في دار الحرب. لأن إعارة نصيبه من صاحبه لا تتم بمجرد الإذن ms0521 ما ~~لم يسلم إليه. ### | 1774 - # ولو دخل مسلم دار الحرب بأفراس فباعها كلها إلا واحدا منها لم يحرم سهم ~~الفارس. لأنه متمكن من القتال على الفرس بما بقي عنده، ولأنه تبين بما صنع # PageV01P964 # أنه قصد التجارة فيما باع، فيسقط اعتبار ذلك في استحقاق السهم به، ويجعل ~~في الحكم كأنه حين دخل لم يكن معه إلا هذا الفرس. وهذا لأن ما زاد على ~~الواحد فضل هو غير محتاج إليه، وإنما يبنى حكم الاستحقاق ثبوتا وبقاء على ~~ما يحتاج إليه خاصة. ألا ترى أنه لو رجع بعض الشهود لم ينتقص نصاب الشهادة ~~برجوع من رجع. فإن القاضي لا يمنع من القضاء بالشهادة لهذا المعنى. ولو كان ~~بعد القضاء لم يجب شيء من الضمان على الراجعين. ### | 1775 - # ولو نفق منها واحد أو عقر في دار الحرب ثم باع بقية خيله فهو فارس أيضا. ~~لأنه لو نفق بعد بيع البعض بقي فارسا باعتباره، فكذلك قبله. وهذا لأن ما ~~باع صار كأن لم يكن. فكأنه دخل بفرس واحد، ثم نفق قبل القتال عليه أو بعده، ~~وهو يستحق سهم الفرسان في هذا. ### | 1776 - # ولو دخل مراهق دار الحرب فارسا أو راجلا فأصابوا غنائم فله الرضخ على ~~التفسير الذي قلنا: فإن لم يخرجوا إلى دار الإسلام ولم يقسموا الغنائم حتى ~~بلغ الغلام ضرب له بسهم فارس إن كان فارسا، وبسهم راجل إن كان راجلا، سواء ~~لقوا قتالا بعد ذلك أو لم يلقوا. لأن سبب الاستحقاق قد انعقد له حين جاوز ~~الدرب، ثم قبل تمام الاستحقاق كمل حاله، فيجعل ما اعترض كالمقترن بأصل ~~السبب في استحقاقه السهم الكامل، بمنزلة الذمي إذا أسلم. وقد بيناه فيما ~~مضى. أشار هاهنا إلى حرف آخر فقال: # PageV01P965 # من العلماء من يقول: يسهم له وإن لم يبلغ. وللذمي وإن لم يسلم. فاختلافهم ~~في استحقاق السهم الكامل قبل البلوغ والإسلام يكون اتفاقا منهم على استحقاق ~~ذلك إذا كان بالغا مسلما عند تمام الاستحقاق. والله أعلم. # PageV01P966 ### | [باب ما يختلف فيه صاحب الفرس وصاحب المقاسم فيما يجب ms0522 للفرس] ### | 102 - # باب ما يختلف فيه صاحب الفرس # وصاحب المقاسم فيما يجب للفرس 1778 - ولو أن غازيا باع فرسه في دار الحرب ~~فله سهم الفرسان فيما أصيب قبل بيعه، وفيما أصيب بعد البيع له سهم الرجالة ~~فإن قال الذي يلي المقاسم: إنما بعت فرسك قبل الإصابة، وقال (ص 321) ~~الغازي: ما بعته إلا بعد الإصابة. فالقول قول الذي يلي المقاسم. وكان ينبغي ~~أن يكون القول قول الغازي. لأن سبب الاستحقاق قد انعقد له بمجاوزة الدرب، ~~ولأن البيع حادث، فإنما يحال بحدوثه على أقرب الأوقات، ما لم يثبت سبق ~~التاريخ بالحجة ولكنه قال: سبب الحرمان قد ثبت بإقراره، وهو بيع الفرس. فلا ~~يثبت له الاستحقاق بعد ذلك إلا بحجة. ### | 1779 - # ألا ترى أن مسلما لو مات وله أخ مسلم، فجاء ابنه مرتدا، وزعم أنه ارتد ~~بعد موت أبيه، فالميراث له، وقال الأخ: إنما ارتد في حياته. فالقول قول ~~الأخ. وإن كان يدعي تاريخا سابقا في ردته. لأن سبب حرمانه ظاهر، فلا يثبت ~~استحقاقه بعد ذلك إلا بحجة. # PageV01P967 ### | 1780 - # وكذلك لو كان ابنه نصرانيا فزعم أنه أسلم قبل موت أبيه لأن سبب حرمانه ~~وهو المخالفة في الدين معلوم، فلا يثبت الاستحقاق إلا بحجة. يوضحه أن سبب ~~الاستحقاق التزام مؤنة الفرس عند مجاوزة الدرب على قصد القتال، وبالبيع في ~~دار الحرب قد صار محتملا فلا يثبت استحقاقه إلا بترجح جانب القصد إلى ~~القتال. وهو يعلم أنه باعه بعد القتال وإصابة الغنائم. فما لم يثبت ذلك ~~بالبينة لا يثبت سبب استحقاقه. ### | 1781 - # فأما الإحالة بالبيع على أقرب الأوقات فهو نوع من الظاهر، وبالظاهر يدفع ~~الاستحقاق، ولا يثبت الاستحقاق. ### | 1782 - # وإن أقام البينة من الجند على أنه باعه بعد الإصابة قبلت بينته لخلوها عن ~~التهمة. ### | 1783 - # وإن شهد بذلك شاهد واحد فالحجة لا تتم بشهادته. فإن قال المشهود له: ~~أشارك هذا الفارس الذي شهد لي في نصيبه لإقراره، لم يكن له ذلك. لأنه لم ~~يكن لواحد منهما ملك في شيء من الغنيمة قبل القسمة. وإقرار من ms0523 ردت شهادته ~~إنما يعتبر إذا صادف ملكه أو كان أقر بملك للغير فيه ولم يوجد ذلك هاهنا، ~~فلهذا لا يشاركه في نصيبه. # PageV01P968 # وإن قال الفارس: نفق فرسي أو عقر. وقال الذي يلي المقاسم: أراك بعته. ~~فالقول قول الفارس، وله سهم الفرسان. لأن سبب الاستحقاق له معلوم. وما يبطل ~~حقه وهو بيع الفرس مختلف فيه: صاحب المقاسم يدعيه والغازي ينكره. فالقول ~~قوله مع يمينه. بمنزلة ما لو ادعى الأخ المسلم على الابن أنه ارتد في حياة ~~أبيه ثم أسلم بعد موته، وقال الابن: ما ارتددت قط. فإنه يكون القول قول ~~الابن، والميراث له. ### | 1785 - # فإن قال: دخلت بفرس فنفق. وقال صاحب المقاسم: ما أدخلت بفرس أم لا؟ فهو ~~راجل حتى يعلم أنه دخل بفرس. لأن الغازي هاهنا يدعي سبب استحقاق سهم الفرس، ~~وهو غير معلوم، فلا يستحق شيئا إلا بحجة. بمنزلة ما لو ادعت امرأة ميراث ~~ميت وزعمت أنه كان تزوجها في حياته، لم تصدق إلا بحجة. ### | 1786 - # وإن علم صاحب المقاسم والمسلمون أنه كان فارسا، وأنه استهلك فرسه بعد ~~إصابة بعض الغنائم ببيع أو هبة ولكنهم لا يدرون ما أصابوا قبل استهلاكه، ~~ولا ما أصابوا بعده، فله في ذلك سهم راجل، إلا ما علم أن إصابته كان قبل ~~استهلاكه. لأن السبب المبطل لحقه هاهنا عن البعض معلوم، فلا يعطى إلا القدر ~~المتيقن به. ولأن كل جزء من المصاب يحتمل أن يكون مصابا بعد استهلاكه، # PageV01P969 # ويحتمل (322) أن يكون قبله، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق. وصار كل جزء ~~هاهنا كجميع المصاب في مسألة أول الباب. ولا يمين على صاحب المقاسم في شيء ~~من هذا. لأنه ليس بخصم، إنما هو بمنزلة الحاكم. ### | 1787 - # وإن كان باع فرسه واشترى فرسا آخر فقد بينا أنه فارس في كل مصاب، إلا ما ~~كان بعد بيعه الفرس قبل شرائه الفرس الثاني. فإن اختلفوا في ذلك لم يضرب له ~~إلا بسهم راجل في جميع ذلك لبقاء الاحتمال في كل جزء من المصاب أنه كان بعد ~~بيعه الفرس الأول قبل ms0524 أن يشتري الفرس الثاني، ومع الاحتمال لا يثبت حقه إلا ~~بحجة. ولأنا علمنا أنه كان راجلا في دار الحرب في وقت فلا يستحق سهم ~~الفرسان، ما لم يعلم أن الإصابة كانت في غير ذلك الوقت. بمنزلة الابن الذي ~~علم أنه كان نصرانيا في وقت فجاء مسلما بعد موت الأب، وزعم أنه كان أسلم في ~~حياته، لم يصدق إلا بحجة. وكذلك لو علم أن الابن كان مرتدا في وقت فقال: ~~أسلمت قبل موت الأب. وقال الأخ: أسلمت بعد موته. فإنه لا يستحق الميراث ما ~~لم يثبت بالبينة إسلامه قبل موت أبيه. ### | 1788 - # ولو أقر أنه بادل فرسه بهذا الفرس الذي في يده، # PageV01P970 # وقال صاحب المقاسم: أظنك بعت فرسك ثم اشتريت هذا الفرس. فالقول قول ~~الغازي مع يمينه. لأنه لم يعلم. كونه راجلا في دار الحرب في وقت من ~~الأوقات. فقد بينا أن مبادلة الفرس بفرس آخر لا تجعله في حكم الراجل. فصاحب ~~المقاسم هاهنا يدعي السبب المبطل لحقه، وهو منكر. فالقول قوله مع يمينه. ~~بخلاف الأول. ### | 1789 - # ومن لحق بالجيش من تاجر، أو حربي أسلم في دار الحرب، أو عبد كان يخدم ~~مولاه فأعتقه، فقد بينا أن له الشركة فيما يصاب بعد ما التحق بهم، ولا شركة ~~فيما أصيب قبل ذلك. إلا أن يلقوا قتالا فيه، فيقاتل دفعا عن ذلك. فإن لم ~~يعلم ما أصابوا قبل أن يلحق بهم، ولا ما أصابوا بعد ما لحق بهم، ولم يلقوا ~~قتالا بعد الإصابة فلا شيء له، ما لم يقم البينة على شيء أنه قد أصيب بعد ~~ما لحق بهم. لأن الاحتمال قائم في كل جزء من المصاب، وبالاحتمال لا يثبت ~~الاستحقاق ابتداء. ### | 1790 - # فإن شهد له بذلك من لا تجوز شهادته فأراد أن يشارك الشاهد فيما أصاب لم ~~يكن له ذلك. لما بينا أنهم لم يشهدوا بملك له في شيء. # PageV01P971 # ألا ترى أنه لو قبلت شهادتهم لم يملك شيئا قبل قسمة الغنائم؟ وحق ~~الاشتراك ينبني على الملك فيما هو خاص. ألا ترى أن ms0525 جيشا لو اقتسموا غنائم، ~~ثم ادعى رجل أنه كان معهم فأقر بذلك بعض الجيش لم يشارك المقر له المقر في ~~نصيبه؟ وهذا مما لا يشكل فإنه لو علم أنه كان مع الجيش لم يكن له سبيل على ~~ما أصاب كل واحد منهم استحسانا، ولكن إن بقيت من الغنيمة بقية. أعطاه ~~الإمام نصيبه من ذلك، وإن لم يبق أعطاه عوض نصيبه من بيت المال. فإذا لم ~~يعلم كان أولى. وهذا نوع استحسان، باعتبار أن الغرم مقابل بالغنم. ولو بقي ~~شيء تتعذر قسمته بين الغانمين يجعل في بيت المال. فكذلك إذا ظهر سهو يجعل ~~ذلك على بيت المال. ### | 1791 - # وكذلك لو ادعى هذا الرجل أن المسلمين لقوا قتالا بعد ما لحق بهم، وأنه ~~قاتل دفعا عن المصاب معهم، وقد علم المسلمون (ص 323) أنهم لقوا قتالا بعد ~~الإصابة ولكن لا يدرون أن ذلك القتال كان قبل أن يلحق بهم هذا الرجل أو ~~بعده فلا شركة له معهم، حتى تقوم البينة من المسلمين على ما يدعي من ذلك. ~~لأن سبب استحقاقه هاهنا المقاتلة معهم دفعا عن المصاب، وذلك لا يظهر بقوله، ~~فلا بد من إقامة البينة عليه. # PageV01P972 ### | [باب دفع الفرس باشتراط السهم وإعادته وإيداعه في دار الحرب] ### | 103 - # باب دفع الفرس باشتراط السهم # وإعادته وإيداعه في دار الحرب 1792 - قال: وإذا دخل الغازي في دار الحرب ~~فارسا، ثم دفع فرسه إلى رجل ليقاتل عليه على أن سهم الفرس لصاحبه فهذا ~~جائز. لأنه شرط موافق لحكم الشرع. وقد بينا أن إعارة الفرس في دار الحرب لا ~~يبطل استحقاقه، وأنه لو لم يشترط هذا كان له سهم الفرس، والشرط لا يزيده ~~إلا وكادة. ### | 1793 - # ولو كان شرط أن سهم الفرس وسهم الراجل الذي قاتل عليه كله لصاحب الفرس ~~فهذا فاسد. لأنه شرط لنفسه ما هو حق الذي يقاتل على فرسه. فيكون هذا إجارة ~~منه لفرسه بما شرط عليه. وهذه إجارة فاسدة لجهالة البدل المشروط عليه. ~~فيكون له أجر مثله على الذي قاتل عليه، ولا سهم للفرس ms0526 هاهنا. أما الذي قاتل ~~عليه فإنه استأجر في دار الحرب إجارة فاسدة، ولو استأجره إجارة صحيحة أو ~~اشتراه لم يستحق به شيئا، فهذا أولى. وأما صاحب الفرس فلأنه لو آجره إجارة ~~صحيحة بطل به حقه كما لو باعه في دار الحرب، فكذلك إذا آجره إجارة فاسدة. ~~لأن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم، ولأنه استحق عوضا عن منفعة فرسه ~~وهو أجر المثل، فلا يستحق به السهم مع ذلك. # PageV01P973 # ولو كان مع صاحب الفرس فرس غير هذا فله سهم فارس باعتبار الفرس الآخر ~~سواء بقي في يده أو نفق. لأن الذي آجره بهذه الصفة صار كأن لم يكن. ### | 1795 - # ولو لم يدخلوا دار الحرب حتى أعطى فرسه راجلا على أن يكون سهم الفرس ~~لصاحبه، فإن سهم الفرس هاهنا للذي أدخله دار الحرب. لأن سبب الاستحقاق قد ~~انعقد له وهو الانفصال فارسا. فيكون صاحب الفرس مؤاجرا فرسه ببدل مجهول ~~فيستوجب عليه أجر المثل، وليس له من سهم الفرس شيء. لأنه انفصل راجلا. فإن ~~كان معه فرسان فصنع هذا بأحدهما والمسألة بحالها فله سهم الفارس باعتبار ~~فرسه الذي بقي له. وأما سهم الفرس الآخر فهو للذي قاتل عليه، ولصاحب الفرس ~~عليه أجر المثل في قول محمد، وهو قياس قول أبي حنيفة، لأن من أصلهما أن ~~الغازي لا يستحق السهم إلا بفرس واحد. وإن قاد بأفراس، فكان في هذا الشرط ~~معنى إجارة الفرس كما بينا. فأما في قياس قول من يقول بسهم لفرسين، وهو قول ~~أبي يوسف، فينبغي أن يكون الشرط صحيحا والسهم كله لصاحب الفرس، لأنه بدون ~~هذا الشرط كان يستحق سهم الفرسين، فالشرط لا يزيده إلا وكادة. # PageV01P974 ### | 796 - # ولكن هذا إذا كان الإعطاء بهذا الشرط في دار الحرب. فأما إذا كان في دار ~~الإسلام فسهم الفرس للذي قاتل عليه، ولصاحب الفرس عليه أجر مثله في ~~الوجهين. لأنه ما انعقد لصاحب الفرس سبب استحقاق السهم بهذا في دار ~~الإسلام، وإنما انعقد ذلك لمن كان فارسا به (ص 324) عند الانفصال، فيكون ~~معنى الإجارة متقررا ms0527 بينهما هاهنا. ### | 1797 - # وإن كان لكل واحد من الرجلين فرس غير الفرس الذي أعطى أحدهما صاحبه بهذا ~~الشرط. ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يسهم لهذا الفرس، ولا شيء ~~لصاحبه على من أخذه منه. لأن كل واحد منهما فارس عند الانفصال بالفرس ~~الآخر، دون هذا الفرس. وأما في قول أبي يوسف فللذي قاتل على الفرس سهم ~~فرسين؛ لأنه انفصل إلى دار الحرب ومعه فرسان، فيكون لصاحب الفرس عليه أجر ~~مثله، باعتبار الشرط الذي جرى بينهما في دار الإسلام. ### | 1798 - # وإذا أودع المسلم فرسه في دار الحرب مسلما أو ذميا، ثم خرج راجلا في سرية ~~فأصابوا غنائم ورجعوا إلى العسكر، أو خرجوا من جانب آخر إلى دار الإسلام، ~~فصاحب الفرس فارس في ذلك في الوجهين. # PageV01P975 # لأن سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له، ثم يبطل ذلك بإيداعه إياه من رجل ~~معه في المعسكر لبقاء تمكنه من الأخذ بعد الإيداع، وقد قررنا هذا في ~~الإعارة. فهو بمنزلة ما لو تركه مع غلامه في المعسكر. فكما لا يبطل هناك ~~سهمه لا يبطل هاهنا. ألا ترى أن العدو لو حضروا العسكر فخرج إليهم راجلا ~~وهو محتاج إلى فرسه، ولكن تركه إبقاء عليه. كان له سهم الفرس؟ فكذلك إذا ~~خرج في سرية وتركه في المعسكر عند بعض أصحابه ليقوم عليه ويسمنه وهو محتاج ~~إلى ذلك أو غير محتاج. ### | 1799 - # ولو كان الإمام نفل للفرسان من السرية نفلا فليس لهذا الرجل من النفل ~~شيء. لأنه قصد بالتنفيل تحريضهم على إخراج الأفراس معهم إلى الموضع الذي ~~وجههم إليه. فمن ترك فرسه في المعسكر لا يدخل في هذا التنفيل، حتى لو خرج ~~القوم كلهم رجالة وتركوا الأفراس في المعسكر لم يكن لهم من نفل الفرسان شيء ~~لهذا المعنى. ### | 1800 - # ولو مر عسكر المسلمين بحصن من حصونهم ممتنعين من أهل الإسلام، فأودع مسلم ~~فرسه من رجل كان ساكنا في الحصن مسلما مستأمنا أو ذميا أو أسيرا أو حربيا، ~~بينه وبينه قرابة، ثم قاتل راجلا وهو بالقرب من ms0528 باب الحصن أو بالبعد منه، ~~فليس له فيما يصاب إلا سهم راجل. # PageV01P976 # لأنه صار مضيعا فرسه حين جعله في منعة أهل الحرب، فهو بمنزلة ما لو ~~استهلك فرسه، وهذا لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختياره. فإن أهل ~~الحرب إذا منعوه منه لا يتمكن من إثبات يده على الفرس بقوته، ولا بقوة ~~الإمام، إذ لا ولاية له على من هو في منعة أهل الحرب، بخلاف ما سبق. فهناك ~~إنما جعل الفرس في يد مسلم من أهل العسكر، وهو متمكن من الاسترداد منه متى ~~شاء، فلا يزول به تمكنه من القتال عليه. ### | 1801 - # فإن رجع إليهم بعد إصابة الغنائم وأخذ فرسه لم يكن له فيها إلا سهم راجل، ~~سواء لقوا قتالا بعد ذلك أو لم يلقوا. أما إذا لم يلقوا قتالا فلا إشكال، ~~وحاله كحال من باع فرسه ثم اشترى فرسا بعد إصابة الغنيمة. وأما إذا لقوا ~~قتالا فلأن له في المصاب سهم راجل. وإنما قاتل دفعا عن ذلك، فلا يزداد به ~~سهمه. ### | 1802 - # وكذلك لو دخل مدينة من مدائنهم بأمان مع فرسه، فأصابوا غنائم، ثم خرج إلى ~~المعسكر بعد ذلك، فلا نصيب له في تلك الغنيمة. لأنه خرج من أن يكون مقاتلا ~~حين دخل في منعتهم بأمان، فلا يكون هو ممن شهد الوقعة (ص 325) حقيقة لا ~~حكما. ولكن: حاله كحال من كان من المسلمين مستأمنا في هذه المدينة، فخرج ~~والتحق بالعسكر، فلا شركة له فيما أصيب قبل ذلك، إلا أن هاهنا # PageV01P977 # إن لقي المسلمون قتالا فقاتل معهم دفعا كان له سهم الفارس فيما أصيب قبل ~~ذلك. لأنه ما كان مستحقا لشيء من هذا المصاب حتى يكون قتاله دفعا عن ذلك، ~~فيثبت الحق له بهذا القتال، وإنما التحق بهم فارسا فيستحق سهم الفرسان، ~~بخلاف ما سبق. ### | 1803 - # ولو كان أسر على فرسه والمسألة بحالها، كان له سهم الفارس، سواء التحق ~~بهم فارسا أو راجلا. لأنه انعقد له سبب الاستحقاق معهم بدخول دار الحرب ~~للقتال، ثم لم يعترض بعد ذلك ما ms0529 يبطله، فإنه أسر بغير اختياره، ولم يخرج به ~~من أن يكون محاربا. ألا ترى أنه يجوز له قتلهم وأخذ أموالهم إن قدر على ~~ذلك، بخلاف الأول، فهناك ترك القتال معهم باختياره. ألا ترى أنه لا يحل له ~~قتلهم ولا أخذ أموالهم ما دام مستأمنا فيهم. ### | 1804 - # ولو كان الأمير بعث إليهم رسولا في بعض حوائج المسلمين، فلما دخل الرسول ~~إليهم بأمان أصاب المسلمون غنائم بعد ذلك، ثم خرج الرسول، فإنه يستحق سهم ~~الفرسان معهم إن كان فارسا، سواء خرج إليهم فارسا أو راجلا. لأن الرسول لم ~~يترك المحاربة معهم، وإنما أتاهم ليدبر أمر الحرب، فهو بمنزلة من يكون في ~~المعسكر، بخلاف المستأمن إليهم لحاجة نفسه. # PageV01P978 # ألا ترى أن الرسول من الجانبين يكون آمنا من غير استئمان لاعتبار هذا ~~المعنى؟ ولأن الرسول إنما أتاهم لمنفعة المسلمين، فمن يكون ساعيا فيما ترجع ~~منفعته إلى المسلمين لا يكون مفارقا لهم حكما، والمستأمن ما أتاهم لمنفعة ~~المسلمين بل لمنفعة له خاصة، فيصير به مفارقا للعسكر حكما. الأصل في هذا ~~الباب ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لطلحة بن عبيد ~~الله من غنائم بدر. وقد كان وجهه إلى ناحية الشام لمنفعة المسلمين، ولم يكن ~~حاضرا عند القتال» . وروي «أنه بعث محيصة الأنصاري إلى أهل فدك، وهو محاصر ~~خيبر، ففتحها وهو غائب، ثم جاء فضرب له سهم» . فعرفنا أن من كان سعيه في ~~توفير المنفعة على المسلمين، فهو في الحكم كأنه معهم. ### | 1805 - # ولو أن رجلين من المسلمين أو من أهل الذمة دخلا يريدان القتال فقاتلا مع ~~المسلمين، فلم يصيبوا شيئا حتى استأمنا إلى المشركين، ثم رجعا إلى العسكر، ~~بآخرين لا يريدان قتالا، فأصاب المسلمون غنائم، لم يكن لهم فيها شيء. ~~لأنهما حين استأمنا إلى أهل الحرب فقد تركا المحاربة معهم، ويكون حالهما ~~بعد ذلك كحال من كان تاجرا فيهم بأمان والتحق بالعسكر على قصد # PageV01P979 # القتال. وإذا ثبت هذا فيما إذا رجعنا إلى العسكر لا على قصد القتال ثبت ~~فيما إذا كانا ms0530 مستأمنين في دار الحرب بطريق الأولى. ألا ترى أنهما لو لم ~~يستأمنا إليهم ولكنهما تركا القتال واشتغلا بالتجارة في المعسكر، وتبين ذلك ~~للمسلمين، ثم أصاب المسلمون الغنائم بعد ذلك لم يكن لهما شركة فيها. فبعد ~~الاستئمان إليهم أحرى أن لا يكون لهما شركة. ### | 1806 - # ولو دخل مسلم فارسا مع الجيش وليس له اسم في الديوان، فلما أصابوا غنائم ~~قال: دخلت للقتال متطوعا. وقال المسلمون: دخلت تاجرا، فالقول قوله مع ~~يمينه. لأن المسلم محارب للمشركين في الأصل. فإن مخالفته إياهم في الدين ~~والدار تحمله على المحاربة معهم، فما لم يظهر منه خلاف ذلك يكون هو محاربا، ~~والمسلمون بقولهم: دخلت تاجرا عليه سبب الحرمان، وهو منكر فالقول قوله مع ~~يمينه. (ص 326) . ### | 1807 - # وإن كان الداخل ذميا أو عبدا أو صبيا أو امرأة والمسألة بحالها فلا شيء ~~لأحد منهم، ما لم يعلم أنه دخل للقتال، وأن المرأة دخلت لمداواة الجرحى. ~~لأن هؤلاء باعتبار الأصل غير مقاتلين. فليس للمرأة والصبي بينة صالحة ~~للمحاربة. والعبد محجور عن القتال لحق مولاه. والذمي موافق لهم في ~~الاعتقاد، وذلك يمنعه من المحاربة معهم. فما لم يعلم بالحجة قصدهم إلى ~~المحاربة أو مباشرة المحاربة لا يكون لهم في المصاب شيء، بخلاف ما سبق. ### | 1808 - # والدليل على الفرق أن من لا يعلم حاله من أهل الحرب # PageV01P980 # إذا كان رجلا بالغا يباح قتله. وإنما يباح لكونه محاربا، ومن كان صبيا ~~منهم أو امرأة لا يباح قتله ما لم يوجد منه مباشرة القتال. يوضحه أن من كان ~~مقاتلا في الأصل يستحق السهم، وهؤلاء لا يستحقون السهم، إلا الرضخ. وإن ~~قاتلوا فعرفنا أنهم ليسوا مقاتلين في الأصل. ### | 1809 - # ولو أن فارسا في دار الحرب أعار فرسه بعض التجار، أو رسولا أرسله الأمير ~~إلى الخليفة، فركب المستعير وانطلق إلى دار الإسلام، فأصاب أهل العسكر ~~غنائم بعد ذلك، فإن كان المستعير خرج إلى دار الإسلام قبل إصابة تلك ~~الغنائم فليس للمعير فيها إلا سهم راجل. لأنه جعل فرسه في دار الإسلام ~~باختياره، فيزول به تمكنه ms0531 من القتال عليه حقيقة وحكما، ويبعد أن يكون هو في ~~دار الحرب فارسا بفرس له في دار الإسلام. ألا ترى أنه لو رد الفرس مع غلامه ~~إلى دار الإسلام فأتى به أهله لم يكن هو فارسا به، فكذلك ما سبق. ### | 1810 - # وإن كان المستعير لم يخرج إلى دار الإسلام فهو فارس فيما أصيب. # PageV01P981 # لأن سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له بالانفصال إلى دار الحرب على قصد ~~القتال عليه، فما بقي فرسه في دار الحرب يبقى ذلك الاستحقاق، وإن لم يكن ~~متمكنا من القتال عليه حقيقة لبعده منه. ألا ترى أنه لو أعاره في المعسكر ~~ثم خرج في سرية راجلا وبعد من المعسكر كان له سهم الفارس في المصاب؟ وإن لم ~~يرجع إليهم. فكذلك ما سبق. أرأيت لو بدا للمستعير فرجع إلى العسكر قبل أن ~~يخرج إلى دار الإسلام. فرد الفرس عليه، أما كان له سهم الفرسان فيما أصيب ~~قبل رجوعه؟ وهو فارس في جميع ذلك؟ وهذا لأن دار الحرب في حكم موضع واحد ~~فيما يبتني عليه استحقاق الغنيمة. ولهذا يشارك المدد الجيش والعسكر أصحاب ~~السرية في المصاب إذا التقوا في دار الحرب. فهاهنا ما دام فرسه في دار ~~الحرب يجعل في الحكم كأنه حاضر معه، بخلاف ما بعد إخراجه إلى دار الإسلام، ~~وهو نظير المسجد في حكم صحة الاقتداء بالإمام، وإن لم تكن الصفوف متصلة مع ~~الموضع الذي هو خارج المسجد. ### | 1811 - # ولو عاد المستعير بالفرس إلى المعسكر بعد ما خرج إلى دار الإسلام فللمعير ~~سهم الفارس فيما أصيب بعد دخول المستعير دار الحرب، كما أن له سهم الفارس ~~فيما أصيب قبل خروج المستعير من دار الحرب. وأما فيما أصيب بعد خروج ~~المستعير إلى دار الإسلام فله سهم الرجالة خاصة. للمعنى الذي بينا. # PageV01P982 # فإذا لم يعلم متى كانت الإصابة وقد علم أن الفرس وصل إلى دار الإسلام ~~فليس للمعير إلا سهم الراجل. لما بينا أن كل جزء فيه احتمال أن يكون إصابته ~~بعد ما حصل الفرس في دار الإسلام، ms0532 فلا يعطى إلا قدر المتيقن به. ### | 1812 - # وإن قال صاحب الفرس: لم يخرج الفرس من دار الحرب. وصدقه المستعير (ص 327) ~~في ذلك أو كذبه فالقول قوله. لأن سبب استحقاقه معلوم، وما يبطله وهو حصول ~~الفرس في دار الإسلام غير معلوم، بل هو منكر. لذلك فالقول قوله، وكما لا ~~يصدق صاحب المقاسم عليه فيما يبطل حقه لا يصدق المستعير إذا كذبه، لأن قول ~~المستعير ليس بحجة عليه، وإن كان الفرس عنده، وبدون الحجة لا يثبت سبب ~~الحرمان. وأما المستعير فهو يكون فارسا بهذا الفرس في شيء من الغنائم سواء ~~حصل في دار الإسلام أو لم يحصل. لأنه استعارة للركوب لا للقتال عليه، فلا ~~يكون هو متمكنا من القتال عليه أصلا. ### | 1813 - # ولو كان الفرس نفق في يد المستعير، فإذا كان قبل أن يخرج إلى دار ~~الإسلام، فالمعير فارس في الغنائم كلها. لأن موته في يد المستعير في دار ~~الحرب كموته في يد المعير، فإن بالإعارة لا يصير مبطلا استحقاقه بالفرس. # PageV01P983 ### | 1814 - # وإن كان نفق في دار الإسلام فهو فارس في كل غنيمة أصيبت قبل إخراج الفرس ~~إلى دار الإسلام. لأن حصول الفرس في دار الإسلام باختياره مانع من استحقاقه ~~السهم به، غير مبطل لما استحقه قبل ذلك. فإنما يكون هو راجلا فيما يصاب بعد ~~خروجه إلى دار الإسلام. ### | 1815 - # وإن كان نفق بعد ما رده المستعير إلى دار الحرب فهو فارس فيما يصاب بعد ~~ما رده إلى دار الحرب. لزوال المانع. وموت الفرس في يد المستعير كموته في ~~يد المعير. ولو مات بعد ما سلمه إلى المعير كان هو فارسا، إلا فيما أصيب ~~حال كون الفرس في دار الإسلام، فهذا مثله. ### | 1816 - # وأما بيان سهم المستعير فنقول: إن بعث رسولا إلى دار الإسلام فله السهم ~~فيما أصيب قبل خروجه إلى دار الإسلام، عاد إلى دار الحرب أو لم يعد. لأنه ~~وإن بعد من العسكر فهو في دار الحرب، وإنما ذهب لمنفعة العسكر فيجعل في ~~الحكم كأنه معهم، سواء عاد إليهم أو ms0533 لم يعد. ### | 1817 - # وما أصيب بعد ما دخل دار الإسلام، فإن عاد هو إلى # PageV01P984 # دار الحرب قبل أن يقتسموا أو يبيعوا فهو شريكهم فيها، بمنزلة المدد، وإن ~~لم يعد أو عاد بعد ما اقتسموها أو باعوها لم يكن له شركة فيها. لأنه بعد ما ~~حصل في دار الإسلام التحق هو بمن لم يدخل دار الحرب قبل هذا في الشركة فيما ~~يصاب، وكيف يكون له الشركة في ذلك وهو عند امرأته وولده في منزله حيث أصيب ~~ذلك؟ ### | 1818 - # وإن لم يكن رسولا فله سهمه فيما أصيب حال كونه مع الجيش أو بالقرب منهم، ~~على وجه يمكنه أن يغيثهم لو احتاجوا إليه. فأما ما أصيب بعد ما بعد منهم أو ~~بعد ما خرج إلى دار الإسلام فلا سهم له في ذلك إذا لم يعد إليهم. لأنه ~~فارقهم لا لمنفعة ترجع إليهم فيخرج به من أن يكون شاهدا للوقعة معهم حكما. ~~كما لو اشتغل بالتجارة وترك القتال. إلا أن يعود إليهم قبل القسمة والبيع. ~~فحينئذ يكون هو بمنزلة المدد يشاركهم في جميع ذلك. وهكذا كان القياس في ~~الرسول، ولكنا استحسنا باعتبار أن الرسول إنما بعد عنهم في أمر ترجع منفعته ~~إليهم، وهو نظير الاستحسان الذي قلنا # PageV01P985 # فيما إذا دخل منعة أهل الحرب رسولا أو مستأمنا إليهم لحاجة نفسه، فالفرق ~~الذي ذكرنا هناك هو الفرق بين الفصلين ها هنا. ### | 1819 - # ولو أودع الغازي فرسه بعض من في منعة أهل الحرب فقد بينا أنه يصير مضيعا ~~فرسه بما صنع، فلا يضرب له فيما يصاب بعد ذلك إلا بسهم راجل. كما لو باع (ص ~~328) فرسه وإن غنم المسلمون فرسه فردوه عليه قبل القسمة بغير شيء، أو باعه ~~الإمام فأخذه من المشتري بالثمن، ثم غنموا غنائم بعد ذلك فهو فارس فيما ~~أصيب بعد عود الفرس إليه، راجل فيما أصيب قبل ذلك. بمنزلة ما لو اشترى فرسا ~~ابتداء. لأنه بما صنع في الابتداء صار مبطلا استحقاقه حين أزال تمكنه من ~~القتال على الفرس، فما لم يعد الفرس إلى ms0534 يده لا يعود تمكنه من القتال عليه. ### | 1820 - # ولو كان لم يودع الفرس أحدا ولكنه غنمه المشركون، والمسألة بحالها، فهو ~~فارس فيما يصاب بعد ذلك. لأنه ما زال تمكنه باختياره، فهو بمنزلة ما لو نفق ~~الفرس في يده. ### | 1821 - # وكذلك إن أبى أن يأخذه بالثمن من يد المشتري من العدو، فهو فارس حكما ~~فيما يصاب بعد ذلك. لأنه لا يتوصل إليه إلا بالثمن، وهو غير مجبر على إعطاء ~~الثمن. # PageV01P986 # بمنزلة ما لو نفق فرسه فلم يشتر فرسا آخر في دار الحرب، مع تمكنه منه. ### | 1822 - # ولو أعار فرسه مسلما ليخرج به إلى دار الإسلام، وأمره أن يسلمه إلى أهله، ~~فأخرجه المستعير، ثم ركبه راجعا إلى دار الحرب، فالمعير راجل في كل غنيمة ~~أصيبت، والمستعير في دار الإسلام أو بعد ما رجع إليهم قبل أن يعود الفرس ~~إلى يده. أما ما أصيب والفرس في دار الإسلام فقد بينا الحكم فيه. وأما في ~~المصاب بعد الرجوع فلأن المستعير يستحق سهم الفرسان باعتبار هذا الفرس. ~~لأنه مدد التحق بالجيش على فرس مغصوب، فإنه بالرد صار غاصبا ضامنا ما لم ~~يسلمه إلى صاحبه. ### | 1823 - # وإذا كان المستعير فارسا به فالمعير لا يكون فارسا به وفيما أصيب بعد ما ~~أخذ المعير فرسه فالمستعير راجل. لأن الفرس أخذ منه بحق مستحق. والمعير ~~فارس لأنه عاد تمكنه من القتال عليه، كما لو اشترى فرسا آخر. ### | 1824 - # ولو لم يرده المستعير إلى دار الحرب حتى ظهر عليه المشركون في دار ~~الإسلام فأحرزوه، فالمعير راجل فيما يصاب بعد حصول الفرس في دار الإسلام ~~وبعد إحراز أهل الحرب إياه. # PageV01P987 # لأنهم أحرزوه لأنفسهم، فلا يعود تمكنهم من القتال عليه. ### | 1825 - # إلا أن يأخذه المسلمون في الغنيمة فيردوه عليه قبل القسمة بغير شيء، أو ~~بعد البيع بالثمن، فحينئذ يكون هو فارسا فيما يصاب بعد ذلك. لأنه عاد تمكنه ~~من القتال عليه. كما كان قبل أن يبعث به إلى دار الإسلام. ### | 1826 - # ولو كان الغازي خلف فرسه في دار الإسلام ودخل مع الجيش ms0535 راجلا، ثم أحرز ~~المشركون فرسه بدارهم، ثم ظهر المسلمون على الفرس فردوه عليه فهو راجل. لأن ~~سبب الاستحقاق انعقد له بالانفصال وهو راجل، فلا يتغير بعد ذلك بوصول الفرس ~~إلى يده في دار الحرب. كما لو اشترى فرسا ابتداء، بخلاف الأول، فهناك انعقد ~~له السبب وهو فارس، ثم اعترض مانع باختياره فزال به تمكنه من القتال على ~~الفرس، فإذا ارتفع ذلك المانع صار كأن لم يكن. ### | 1827 - # وكذلك لو أنه دخل راجلا، ثم كتب إلى أهله حتى بعثوا إليه فرسه، فهو راجل ~~في جميع الغنائم، بمنزلة ما لو اشترى فرسا آخر. # PageV01P988 # وهذا لأن التمكن من القتال على الفرس لا يصلح أن يكون مغيرا لما انعقد من ~~السبب، ويصلح أن يكون مقررا له رافعا للمانع الذي كان يمنع ظهور الحكم بعد ~~انعقاد السبب. ### | 1828 - # ولو كان دخل فارسا ثم رد فرسه إلى دار الإسلام واشترى فرسا آخر فله سهم ~~الفرسان (ص 329) في جميع الغنائم. لأنه كان متمكنا من القتال على الفرس بعد ~~ما انعقد له سبب الاستحقاق. ### | 1829 - # وإن وقعت المنازعة بينه وبين صاحب المقاسم فقال هو: ما وصل فرسي إلى دار ~~الإسلام حتى اشتريت هذا الفرس. وقال صاحب المقاسم: لا أدري لعله كان وصل ~~فرسك إلى دار الإسلام قبل أن تشتري هذا الفرس فأصبنا غنائم، فالقول قول ~~الغازي مع يمينه. لأنه ما لم يصل فرسه إلى دار الإسلام لا يصير هو في حكم ~~الراجل. ### | 1830 - # وصاحب المقاسم يدعي عليه شيئا يصير به في حكم الراجل، وهو منكر لذلك، ~~فالقول قوله مع يمينه، بمنزلة ما لو باع فرسه واشترى فرسا ثم قال: اشتريت ~~هذا الفرس قبل أن أبيع فرسي، أو بادلت بفرسي هذا الفرس، فإنه يكون القول ~~قوله مع يمينه. لأنه لم يقر بكونه راجلا في دار الحرب في شيء من الأحوال، ~~فهو منكر ما يدعى عليه من سبب الحرمان. # PageV01P989 # ولو دخل مع العسكر راجلا فأصابوا غنائم ثم رجع وحده إلى دار الإسلام فركب ~~فرسه وكر إلى العسكر راجعا فهو فارس ms0536 في جميع ما أصيب، إلا في غنيمة أصيبت ~~قبل خروجه إلى دار الإسلام، فإنه راجل في تلك الغنيمة. لأنه استحق سهم ~~الرجالة في تلك الغنيمة بالدخول الأول فلا يتغير ذلك بالدخول الثاني. وإن ~~صار هو مددا للجيش ملتحقا بهم. لأن التحاق المدد بالجيش لا يكون أقوى من ~~القتال، وقد بينا أن من له سهم الرجالة في غنيمة فقاتل عليها فارسا لا ~~يستحق سهم الفرسان. ### | 1832 - # وإذا قاتل فارسا عن غنيمة لا حق له فيها استحق سهم الفرسان، فكذلك حكم ~~التحاقه بالجيش. فإنه لا حق له فيما أصيب بعد خروجه، فيستحق بهذا الالتحاق ~~سهم الفرسان في ذلك، وفيما أصيب قبل الخروج كان له سهم الرجالة، فلا يتغير ~~ذلك. وعلى هذا الأصل قال: ### | 1833 - # لو دخل معه رجل من المسلمين فارسا فإن لهذا الثاني سهم الفارس في جميع ~~الغنائم. لأنه ما كان له حق فيها قبل أن يلتحق بالجيش. فإذا التحق بهم ~~فارسا # PageV01P990 # استحق سهم الفرسان في جميع ذلك، بخلاف الأول على ما قررنا، وهذا لأن ~~الأول عاد ليحرز ما هو شريك فيه، والثاني جاء ليحرز ما لم يكن له فيه شركة، ~~وإنما يصير هو شريكا الآن ابتداء، فيراعى في صفة الشركة حاله الآن. ### | 1834 - # ولو أعار الغازي فرسه في دار الحرب مسلما ليخرج إلى دار الإسلام فيقضي ~~حاجته ثم يرده إليه، فلما دخل المستعير دار الإسلام لم يقدر على الرجوع إلى ~~دار الحرب، فدفعه إلى غيره ليبلغه صاحبه في دار الحرب. فجاء به الرجل فدفعه ~~إليه. فإن كان الذي جاء به بعض من في عيال المستعير، فلا ضمان عليه ولا على ~~الذي جاء به. # لأن يد من في عياله كيده في الحفظ، فكذلك في الرد. ### | 1835 - # ولو رد بنفسه كان المعير فارسا في جميع الغنائم، إلا فيما أصيب حال كون ~~الفرس في دار الإسلام. فهذا مثله. ### | 1836 - # وإن لم يكن المدفوع إليه من عيال المستعير فالمعير راجل في كل ما أصيب ~~بعد خروج الفرس إلى دار الإسلام إلى أن يعود إلى ms0537 يده. لأن الذي جاء به الآن ~~غاصب للفرس، فلا تكون يده عليه في دار الحرب كيد المعير. # PageV01P991 # ألا ترى أنه لو نفق الفرس في يد الذي جاء به كان للمعير الخيار؛ إن شاء ~~ضمن المستعير ولا يرجع هو على أحد بشيء، وإن شاء ضمن الذي جاء به ويرجع هو ~~بما ضمن على المستعير. وعلل فقال: لأنه بمنزلة الوديعة له في يده. فهذا ~~تنصيص على أنه ليس للمستعير أن يودع. وإذا فعله صار ضامنا، بخلاف الإعارة. ~~فإن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس في الانتفاع به. وقد بينا ~~اختلاف المشايخ في هذا الفصل في " شرح الجامع الصغير، وقررنا الفرق بين ~~الإعارة والإيداع في حق المستعير. ### | 1837 - # وأما الذي جاء به ليرده على صاحبه فهو راجل في جميع الغنائم وإن كان قصده ~~القتال حين دخل. وكان ينبغي أن يكون فارسا باعتبار أنه ضامن للفرس كالغاصب ~~ولكن قال: هو ما أدخل الفرس ليغزو عليه، ولكن أدخله ليرده على صاحبه. ولأن ~~الضمان غير مستقر عليه. ألا ترى أنه يرجع على المستعير إذا ضمنه، فكيف يصير ~~هو فارسا بفرس لو لحقه فيه ضمان يرجع به على غيره. ألا ترى أن من كان راجلا ~~من الغزاة إذا أودعه رجل فرسا فأدخله مع نفسه دار الحرب لم يكن هو فارسا ~~به، فكذلك هذا. # PageV01P992 ### | 1838 - # ولو كان المستعير أعاره هذا الداخل ليقاتل عليه والمسألة بحالها، فالداخل ~~فارس في كل غنيمة، إلا فيما أصيب قبل خروج الفرس إلى دار الإسلام. لأن ~~الداخل الآن ضامن للفرس ضمانا يستقر عليه ولا يرجع به على أحد فيكون هو في ~~حكم الغاصب، وإنما دخل فارسا ليقاتل على الفرس. فكان ينبغي على هذا أن يكون ~~فارسا في كل غنيمة، إلا أن فيما أصيب قبل حصول الفرس في دار الإسلام ~~للمستعير سهم الفارس بسبب هذا الفرس، فلا يستحق الغاصب فيه سهم الفارس أيضا ~~بهذا الفرس، لاستحالة أن يستحق رجلان كل واحد منهما السهم بفرس واحد. ### | 1839 - # وأما المستعير فلا شيء له في الغنائم إلا ms0538 فيما أصيب قبل أن يبعد هو من ~~العسكر، فإن له في ذلك سهم راجل. لأنه كان دخل مع الجيش راجلا. وفيما سوى ~~ذلك لا حق له. لأنه لم يعد إلى العسكر ولم يشاركهم في الإصابة ولا في ~~الإحراز حقيقة ولا حكما. ### | 1840 - # ولو أراد الأمير أن يرسله رسولا إلى دار الإسلام في شيء من أمر المسلمين، ~~فسأل فارسا أن يعطيه فرسه ففعل ذلك صاحب # PageV01P993 # الفرس طائعا، ثم أصابوا غنائم والفرس في دار الإسلام، فالمعير راجل في ~~تلك الغنائم؛ رجع إليه فرسه أو لم يرجع. لأنه أزال تمكنه من القتال على ~~الفرس باختياره. ### | 1841 - # وإن أبى أن يعطيه الفرس ولم يجد الإمام بدا من أن يأخذ الفرس منه فيدفعه ~~إلى الرسول لضرورة جاءت للمسلمين فلا بأس بأن يأخذه منه كرها. لأنه نصب ~~ناظرا، وعند الضرورة يجوز له أن يأخذ مال الغير بشرط الضمان كمن أصابه ~~مخمصة. ثم المعير يكون فارسا في جميع الغنائم ها هنا. لأنه ما زال تمكنه من ~~القتال على الفرس باختياره، وإنما أخذ الفرس منه بغير اختياره، فلا يصير هو ~~مضيعا للفرس. بمنزلة ما لو أخذه المشركون، بل أولى. لأن هناك لا منفعة ~~للمسلمين في ذلك الأخذ، وها هنا لهم منفعة في ذلك. فإذا لم يسقط هناك سهمه ~~وإن زال تمكنه، فها هنا أولى أن لا يسقط سهمه. والله الموفق. # PageV01P994 ### | [باب من يرضخ له ومن لا يرضخ له من الأدلاء وغيرهم] ### | 104 - # باب من يرضخ له ومن لا يرضخ له من الأدلاء وغيرهم 1842 - وإذا دخل العسكر ~~دار الحرب ومعهم قوم من أهل الذمة يدلونهم على الطريق ولا يقاتلون معهم، ~~فإنه ينبغي للإمام أن يرضخ لهم من الغنيمة ولا يسهم لهم كسهام الخيل. ولا ~~كسهام الرجالة، لأنهم غير مجاهدين حكما، ولا مقاتلين مع المسلمين حسا، ~~ولكنهم جاءوا لأمر فيه منفعة للمسلمين، وهو الدلالة على الطريق، فيرضخ لهم ~~من مال المسلمين بحسب عملهم، ليرغبوا في مثله في كل وقت، حتى إذا كانت في ~~دلالتهم منفعة عظيمة للمسلمين فلا بأس ms0539 بأن يرضخ لهم على قدر ما يرى، وإن ~~كان أكثر من سهام الفرسان والرجالة. لأن سبب استحقاقهم ها هنا ليس من جنس ~~السبب في حق المقاتلين، ولكنه منفعة أخرى، فإنما يرضخ لهم بحسب ما يكون من ~~المنفعة بدلالتهم. ### | 1843 - # وإن كان جعل لهم على (ص 331) الدلالة نفلا مسمى من الغنيمة فلا بأس بذلك ~~أيضا. # PageV01P995 # لأن التنفيل في الأصل للتحريض على ما فيه منفعة للمسلمين. ### | 1844 - # فإن أصابوا غنائم بدأ بنفلهم قبل القسمة. # لأن النفل في الغنائم كالوصية في التركة يبدأ بها قبل الميراث. ### | 1845 - # وإن لم يصيبوا شيئا إلا قدر النفل فذلك سالم لهم. لأنه مقدم في جميع ~~الغنيمة بمنزلة الدين في التركة. ### | 1846 - # وإن لم يصيبوا شيئا أصلا فلا شيء لهم؛ لانعدام حقهم، كما لا شيء للغريم ~~والموصى له إذا لم توجد التركة أصلا. ### | 1847 - # فإن خرجوا في غزاة أخرى وسموا لهم أيضا نفلا على الدلالة، وأصابوا غنائم، ~~أعطوهم من ذلك النفل الآخر دون الأول. # لأن استحقاقهم بالتسمية الثانية، فأما الأولى فقد بطلت الغنائم لانعدام ~~محلها حين رجعوا قبل أن يصيبوا شيئا. ### | 1848 - # إلا أن يكونوا شرطوا لهم أن يعطوهم مما يغنمون النفل الأول والثاني، ~~فحينئذ يجب الوفاء بذلك. # لأن في هذا الشرط تنصيصا على تسمية الكل، فيستحقون جميع ذلك بهذه ~~التسمية. كما لو لم يكن الأول. ### | 1849 - # وفيما يستحقه الذمي والحربي والمستأمن بطريق التنفيل # PageV01P996 # على الدلالة لا فرق بين أن يذهب معهم وبين أن يدلهم بخبره من غير أن يذهب ~~معهم إذا وجدوا الأمر على ما قال. # لأنه سمى ذلك على الدلالة، والدلالة بالخبر تتحقق. ### | 1850 - # إلا أنه إذا لم يذهب معهم فليس ينبغي للإمام أن يعطيهم رضخا ولا نفلا مما ~~أصيب قبل دلالته. # لأنه لا نفل مما أصيب من الغنائم قبل التنفيل، وإنما يجوز إعطاء الأجر من ~~ذلك، وبالدلالة بالخبر من غير ذهاب لا يستحق الأجر. ### | 1851 - # فإن رضي المسلمون بأن يعطيه ذلك أعطاه من أنصبائهم دون الخمس. # لأن رضاهم يعتبر في حقهم لا في حق أرباب ms0540 الخمس. ### | 1852 - # وإن استأجره الإمام على أن يدله على موضع كذا فدله بخبره ولم يذهب معه ~~فلا أجر له. # لما بينا أن استحقاق الأجر بالعمل لا بمجرد الكلام، وهو لم يعمل للمسلمين ~~شيئا، إنما أخبرهم بخبر. ### | 1853 - # فإن أصابوا غنائم في ذلك المكان فرأى الإمام أن يرضخ له للدلالة فلا بأس ~~بذلك. بمنزلة ما لو دل عليه من غير اشتراط الأجر. # PageV01P997 # وقد بينا أن هناك للإمام أن يرضخ له مما أصاب بدلالته قدر ما يرى، فهذا ~~مثله. ### | 1845 - # فإن كان الإمام قال له: اذهب معنا إلى موضع كذا، ولك من الأجر كذا، فذهب ~~معهم فله الأجر المسمى. # لأنه وفي بالعمل المشروط عليه. ثم يعطيه الإمام أجره مما أصابوا بعد ~~دلالته أو قبل دلالته، بخلاف النفل والرضخ. # فإن الاستحقاق ها هنا بعقد لازم وهو عقد الإجارة، فلا يختص به بعض المصاب ~~دون البعض، كما لو استأجر قوما لسوق الغنم والرماك. # فأما استحقاق الرضخ والنفل باعتبار منفعة المسلمين فيتعين له المصاب ~~بدلالته وعمله. # لأن ذلك منفعة عمله. ### | 1855 - # وإن لم يصيبوا شيئا من الغنائم فإنه ينبغي للإمام أن يعطي الأجير أجره من ~~بيت المال. # لأنه في هذا الاستئجار كان ناظرا للمسلمين، وهو لا يلحقه العهدة فيما ~~يباشر من العقود للمسلمين، ولكنه يرجع به في مال المسلمين وهو مال بيت ~~المال. ### | 1856 - # ولو استأجر مسلما أو ذميا أو حربيا ليدخل معهم دار # PageV01P998 # الحرب فيدلهم على الطريق، فقد بينا أن الإجارة فاسدة على هذا، بخلاف ~~التنفيل. # لأن في الإجارة لا بد من بيان مقدار المعقود (ص 332) عليه، وإذا لم يسم ~~له مكانا فالمعقود عليه لم يصر معلوما. وفي التنفيل لا حاجة إلى إعلام ~~المقدار فيما سمي النفل للتحريض عليه. ### | 1857 - # ثم إذا ذهب معهم على الإجارة الفاسدة فلا سهم له في الغنيمة وإن كان ~~مسلما. # لأنه لم يدخل على قصد القتال. # ولكن له أجر مثله، لا يجاوز به ما سمي. لأنه أقام العمل المشروط عليه، ~~وقد وجد منه الرضى بالمسمى، فلا يزاد على ذلك، ms0541 وإن كان أجر مثله أكثر منه. ### | 1858 - # ولو أن الأجير من أهل الذمة أو المستأمنين لم يدلهم على الموضع الذي ~~طلبوا منه ولكن هجم بهم على العدو فلا أجر له، سواء ذهب معهم أو لم يذهب. # لأنه ما أتى بالعمل المشروط عليه. ### | 1859 - # وليس للإمام أن يقتله وإن تعمد ذلك. # لأن المسلم لو فعل هذا لم يكن به ناقضا لإيمانه، فكذلك إذا فعله صاحب ~~العهد لا يصير ناقضا لأمانه. # PageV01P999 # ولكن للإمام أن يؤدبه بقدر ما يرى، إن رأى أنه تعمد ذلك، كما يؤدب المسلم ~~على مثله. # لأنه قصد إلحاق الضرر بالمسلمين. ### | 1860 - # إلا أن يكون الحربي المستأمن إنما آمنوه على شرط ذلك، ولم يكن آمنا قبل ~~ذلك. فحينئذ للإمام أن يقتله. # لا باعتبار أنه ناقض للأمان، ولكن لأن الأمان كان معلقا بالشروط، فيكون ~~معدوما قبل الشرط. ### | 1861 - # وإن جعل الإمام للدليل نفلا من غنيمة وقد أصابها المسلمون على أن يذهب ~~معه إلى موضع كذا، حتى يدله، ففعل ذلك، فلا بأس بأن يعطيه ذلك بغير رضى ~~المسلمين. # لأن هذا بمنزلة الإجارة، وقد استأجره على عمل معلوم ببدل معلوم، فيعطيه ~~ذلك من الغنيمة. لأنه استأجر لمنفعة المسلمين. ### | 1862 - # ولو دله بخبر ولم يذهب معه، فليس له أن يعطيه فيما أصيب قبل الدلالة ~~شيئا، إلا برضى المسلمين، وعند وجود الرضى يعطيه ذلك من أنصبائهم دون ~~الخمس. # لأنه لا يستحق الأجر إلا على مجرد الخبر من غير أن يذهب معهم. ### | 1863 - # ولو بعث الأمير بشيرا إلى الخليفة ليخبره بما صنع # PageV01P1000 # بالعدو بعد ما أصابوا الغنائم، فليس له أن يعطي البشير إلا سهمه من ~~الغنيمة، فارسا كان أو راجلا. # لأن الغنيمة قد صارت مستحقة للغانمين، فلا ينبغي للإمام أن يعطي منها ~~أحدا شيئا بغير رضى المسلمين. ### | 1864 - # والأصل فيه حديث الكبة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لذلك ~~الرجل: أما نصيبي منها فهو لك. فحين تحرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~من أن يجعل له الكبة من الشعر مع حاجته إلى ذلك وسؤاله ms0542 إياه، وكان لا يمنع ~~أحدا شيئا سأله، عرفنا أن ذلك لا يجوز لأحد بعده، إلا أن البشير إن كان ~~محتاجا فلا بأس للإمام أن يعطيه من الخمس شيئا لحاجته. لأن الخمس مصروف إلى ~~المحتاجين، وهو محتاج. وقد كان يجوز له أن يدفعه من غير أن يرسله بشيرا، ~~فبعد إرساله أولى. ### | 1865 - # فإن رضى المسلمون بما يعطي الإمام البشراء، فإن كانوا أهل حاجة فلا بأس ~~بأن يعطيهم ذلك من جميع الغنيمة، وإن كانوا أغنياء أعطاهم ذلك من الأربعة ~~الأخماس دون الخمس. # لأن رضاهم إنما يعتبر في نصيبهم دون الخمس. ### | 1866 - # وإن كانوا محتاجين فقد كان له أن يعطيهم من الخمس بغير رضا الغانمين، ~~ورضاهم معتبر في نصيبهم أيضا. # PageV01P1001 # فإذا قدم البشراء على الخليفة فرأى أن يعطيهم جائزة من بيت المال على وجه ~~النظر والاجتهاد فلا بأس بذلك. # لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيز الرسل والوفود الذين ينزلون ~~عليه» . # وهذا لأن بيت المال معد لنوائب المسلمين، والصرف إلى ما فيه منفعة ~~المسلمين، بخلاف الغنيمة فإنها مستحقة للغانمين. # ألا ترى أنه يقسم الغنائم بين الغانمين ولا يقسم مال بيت المال بين ~~الأغنياء من المسلمين ولكنه يعده (ص 333) لنوائب المسلمين؟ ### | 1768 - # وكذلك لو أتى أمير العسكر رسول من ملك أهل الحرب، فليس ينبغي أن يجيزه ~~بشيء من الغنيمة إلا برضى المسلمين. # لأنه إذا لم يجز له أن يخص بعض المسلمين بشيء منها فلأن لا يجوز له أن ~~يخص حربيا بذلك كان أولى. ### | 1869 - # فإن رضي المسلمون بذلك أجازه من أنصائهم دون الخمس. لأنه لا حق للحربي في ~~الخمس، ورضاهم إنما يعتبر في نصيبهم خاصة. ### | 1870 - # فإن أجاز الأمير البشراء والرسل من الغنيمة على وجه # PageV01P1002 # الاجتهاد، ثم رفع ذلك إلى قاض من قضاة المسلمين فإنه ينفذ ما صنع، وإن ~~كان رأيه مخالفا لذلك. # لأن هذا مما يختلف فيه الفقهاء، وقد أمضاه باجتهاده، فلا يبطله أحد بعد ~~ذلك. وقد قررنا هذا في التنفيل بعد الإصابة. # واستدل عليه أيضا بما لو جعل الأمير للمقاتلين من ms0543 أسلاب القتلى من غير ~~تنفيل، ثم رفع ذلك إلى من يرى خلاف رأيه فإنه لا يبطل شيئا مما فعله. # لأنه أمضى باجتهاده فصلا مختلفا فيه. # ألا ترى أنه فيما هو أهم من ذلك وهو حرمة الفرج ينفذ قضاء القاضي ~~باجتهاده، فليس لأحد أن يبطله بعد ذلك، وإن كان مخالفا لرأيه، حتى إذا قال ~~لامرأته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة، فإن عمر وابن مسعود - رضي الله ~~عنهما - قالا: يقع به رجعية. وقال علي - رضي الله عنه -: ثلاث تطليقات. فإن ~~قضى قاض بأحد القضاءين ثم رفع إلى من يرى خلاف ذلك لم يبطل قضاؤه، لأنه حصل ~~في محل مختلف فيه، وإبطال القضاء في المجتهدات يكون قضاء، بخلاف الإجماع ~~فيكون باطلا. وإذا ثبت هذا في تحريم الفرج مع كونه مبنيا على الاستقصاء ثبت ~~في النفل بطريق الأولى. # والله أعلم. # PageV01P1003 ### | [باب كيفية قسمة الغنيمة وبيان من يستحقها ممن جاء بعد الإصابة] ### | 105 - # باب كيفية قسمة الغنيمة وبيان من يستحقها ممن جاء بعد الإصابة 1871 - ~~وإذا وقع القتال في دار الإسلام بين المسلمين وأهل الحرب فالغنيمة لمن شهد ~~الوقعة، ولا شيء لمن جاء بعد الفراغ من القتال. # لأن بنفس الإصابة تصير محرزة بدار الإسلام، فمن يلحق بعد ذلك مددا فهو لم ~~يشارك الجيش في الإصابة ولا في الإحراز. ### | 1872 - # وكذلك لو فتح المسلمون أرضا من أرض العدو حتى صارت في أيديهم وهرب أهلها ~~عنها. # لأنها صارت دار الإسلام بظهور أحكام الإسلام فيها، فتصير الغنائم محرزة ~~بدار الإسلام قبل لحوق المدد. ### | 1873 - # وكذلك لو أصابوا غنائم فأخرجوها إلى دار الإسلام ثم لحقهم مدد. # PageV01P1004 # لأن بالإحراز باليد قد تأكد حقهم فيها، ولهذا لو مات بعضهم كان نصيبهم ~~ميراثا. ### | 1874 - # فأما إذا أصابوا الغنائم في دار الحرب ثم لحقهم مدد قبل الإحراز وقبل ~~القسمة والبيع فإنهم يشاركونهم في المصاب عندنا. # لأن الحق لا يتأكد بنفس الأخذ، فإن سبب ثبوت الحق القهر، وهو موجود من ~~وجه دون وجه، لأنهم قاهرون يدا مقهورون دارا. # ألا ترى أنهم ms0544 لا يتمكنون من القرار في تلك البقعة وتصييرها دار الإسلام، ~~فإنما تم السبب بقوة المدد، وكانوا شركاءهم ولهذا قلنا: من مات منهم في هذه ~~الحالة لا يورث نصيبه، وهو قول علي - رضي الله عنه -. # لأن الإرث في المتروك بعد الوفاة، والحق الضعيف لا يبقى بعد موته ليكون ~~متروكا عنه. وعلى قول عمر - رضي الله عنه - (ص 334) يورث نصيبه. # لأن وارثه يخلفه فيما كان حقا مستحقا له، ثم استدل على هذه الجملة ~~بالآثار منها: ما روي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث عكرمة بن أبي ~~جهل في خمس مائة نفر مددا لأبي أمية وزياد بن لبيد البياضي فأدركوهم حين ~~افتتحوا النجير. فأشركهم في الغنيمة. # PageV01P1005 # وبه يستدل من يقول من أهل الشام إن للمدد شركة وإن أدركوهم بعد الفتح. # ولكنا نقول: النجير هذا اسم قرية وهي كانت تابعة للبلدة، فما لم تفتح ~~البلدة لا تصير القرية دار الإسلام. أو يحتمل أنهم أدركوا على أثر الفتح ~~قبل إظهار حكم الإسلام فيها. # وفي مثل هذا تثبت الشركة عندنا. فأما بعد تمام الفتح فلا. # على ما روي عن طارق بن شهاب قال: لما فتحت ماه دينار أمد أهل الكوفة ~~بأناس عليهم عمار. فأراد أن يشاركوهم في الغنيمة فقال رجل من بني عطارد: ~~أيها العبد الأجدع أتريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال: خير أذني سبب وإنما ~~قال ذلك لأن إحدى أذنيه قطعت في الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فكتب فيه إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب عمر: إن الغنيمة بين من شهد ~~الوقعة. # وإنما قال ذلك لأن ماه دينار صارت دار الإسلام بإجراء أحكام الإسلام ~~فيها. # PageV01P1006 # ألا ترى إلى ما روي أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى سعد بن أبي وقاص: من ~~وافاك من الجند ما لم تتفقأ القتلى فأشركه في الغنيمة. أي ما لم يتشقق ~~القتلى بتطاول الزمان، أو معناه ما لم يتميز قتلى المشركين من قتلى ~~المسلمين بالدفن. وفي بعض الروايات: ما لم تتقفا القتلى، أي تجعلهم على ms0545 ~~قفاك بالانصراف إلى دار الإسلام. والأشهر هو الأول، فإن الفقء عبارة عن ~~التمييز والتشقق ومنه سمي الفقيه. لأنه يميز الصحيح من السقيم. ومنه قول ~~الشاعر: # تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # وذكر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أسهم لجعفر بن علي بن أبي طالب ولمن معه من أهل السفينت والدوسيين، فيهم ~~أبو هريرة والطفيل بن عمرو مع سهمان أهل خيبر. وإنما قدموا بعد فتح خيبر. ~~ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلم المسلمين في حقوقهم أن يدخلوهم، ~~فأسهم لهم» . هكذا روي مفسرا. وفي هذا بيان أن من لحق بعد الفتح لم يكن له ~~شركة. # لأنه لو كان شريكا ما احتاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ~~يسترضي المسلمين إلى أن يسهم لهم. # PageV01P1007 # وروي «أن أبان بن سعيد بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سرية ~~من المدينة قبل نجد، فقدموا عليه بخيبر بعد الفتح. فقال أبان: اقسم لنا يا ~~رسول الله. فقال: اجلس يا أبان. ولم يقسم لهم» . # ففي هذا دليل على أن من أدرك بعد الفتح لم يكن له شركة إلا أن يكون رسولا ~~بعثه الإمام في بعض حوائج أهل العسكر. # وقد بينا أنه في الحكم كالحاضر معهم. # وقد روي «أنه أسهم لمحيصة وأصحابه من غنائم خيبر» . # لأنه كان أرسلهم إلى فدك حين كان محاصرا أهل خيبر فرجعوا إليه بعد الفتح. # فأسهم لهم في الشق والنطاة، وأطعمهم طعمة سوى ذلك. # من الخمس في الكتيبة، جارية عليهم. # وقيل في ذلك تأويل آخر وهو أن غنائم أهل خيبر كانت عدة من الله تعالى ~~لأهل الحديبية كما قال الله تعالى: {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل ~~لكم هذه} [الفتح: 20] . # فكل من كان من أهل الحديبية أسهم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~غنائم خيبر، من شهد فتحها ومن لم يشهد. # وذكر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لعثمان بن عفان # PageV01P1008 # - رضي الله ms0546 عنه - من غنائم بدر، وكان تخلف بالمدينة على ابنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رقية ليمرضها وأسهم لطلحة بن عبيد الله ولسعيد بن ~~زيد، وكان بعثهما نحو الشام، يتجسسان أخبار عير قريش وأسهم لخمسة من ~~الأنصار - وقد سماهم في الكتاب - وقد كان ردهم إلى المدينة لخبر بلغه عن ~~المنافقين» (ص 335) . # وفي تأويل ذلك وجوه. # أحدها: أن المدينة يومئذ ما كان لها حكم دار الإسلام بعد خروج رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منها، لكثرة اليهود والمنافقين بها. فكانوا ~~جميعا في دار الحرب مشغولين بما فيه منفعة للمسلمين، وبما فيه فراغ قلب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقيل إن غنائم بدر كان الأمر فيها مفوضا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي من شاء ويحرم من شاء كما قال ~~تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] فلهذا أسهم لهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # ثم ذكر أن المنهزمين يوم حنين قد كانوا بلغوا إلى مكة، # PageV01P1009 # ثم جاءت النصرة، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسهم لهم. ~~وأن حرب حنين كان بعد فتح مكة، فقد وصلوا إلى دار الإسلام ثم رجعوا إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسهم لهم. # فبهذا تبين أن للمدد شركة مع الجيش إذا أدركوا قبل إحراز الغنيمة بدار ~~الإسلام. ### | 1875 - # قال: ولا ينبغي للإمام أن يقسم الغنائم ولا يبيعها حتى يخرجها إلى دار ~~الإسلام. # لأن بالقسمة تنقطع الشركة في حق المدد، فيكون فيها تقليل رغبة المدد في ~~اللحوق بالجيش، وفيها تعريض المسلمين لوقوع الدبرة عليهم بأن يتفرقوا ~~ويشتغل كل واحد منهم بحمل نصيبه، فيكر عليهم العدو. ثم القسمة والبيع تصرف، ~~والتصرف إنما يكون بعد تأكد الحق بتمام السبب وذلك لا يكون إلا بعد الإحراز ~~بالدار. ### | 1876 - # وإن قسمها في دار الحرب جاز لأنه أمضى فصلا مختلفا فيه باجتهاده. ثم ~~استدل بحديث رافع بن خديج «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بدر ~~بالمدينة مع غنائم أهل نخلة وكانت تلك غنيمة ms0547 أصيبت # PageV01P1010 # قبل بدر، فوقفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومضى إلى بدر، ثم رجع ~~فقسم الغنيمتين بالمدينة جملة» . # وفي رواية قال: قسمها بسير وهي شعب بمضيق الصفراء. # فإن كانت القسمة بالمدينة فهو دليل ظاهر لما قلنا. وإن كانت بسير فقد ~~بينا أن دار الإسلام يومئذ كان الموضع الذي فيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأصحابه. # لأنه ما كان للمسلمين يومئذ منعة سوى ذلك. فأما غنائم خيبر فإنه لم ~~يقسمها حتى أتى الجعرانة. # وروي «أنهم طالبوه بالقسمة حتى ألجئوه إلى سمرة فتعلق بها رداؤه ثم جذبوا ~~رداءه فتخرق. فقال: اتركوا إلي ردائي، فوالله لو كانت هذه العضاه إبلا ~~وبقرا وغنما لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني جبانا ولا بخيلا» . # فقد أخر القسمة مع كثرة سؤالهم حتى انتهى إلى دار الإسلام. # فإن جعرانة قرية من قرى مكة وقد صارت مفتوحة بفتح مكة. # ففي هذا بيان أنها لا تقسم في دار الحرب. # PageV01P1011 # ثم بين أن: ### | 1877 - # من شهد الوقعة فهو شريك في الغنيمة، قاتل أو لم يقاتل، مريضا كان أو ~~صحيحا. والأصل فيه حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -. قال: «يا رسول ~~الله أرأيت الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه، أيكون نصيبه مثل نصيب ~~غيره؟ فقال: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد. وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم» . # ونظير هذا ما روي «عن (ص 336) النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يؤثر عن ~~ربه: لولا الصبيان الرضع والشيوخ الركع لصببت عليكم العذاب صبا» وروي أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أطيب كسب المؤمن سهمه في سبيل الله ~~تعالى، وصفقة يده، وما تعطيه الأرض» . # PageV01P1012 # في هذا دليل على أنه ينبغي للغازي أن يظهر الرغبة في سهمه غنيا كان أو ~~فقيرا، قل سهمه أو كثر، فإنه أطيب كسبه، على معنى أنه مصاب بطريق فيه إعلاء ~~كلمة الله تعالى وإعزاز الدين. وذلك أشرف جهات إصابة المال. # والمراد بصفقة يده التجارة، ولكنها بشرط أداء الأمانة ومراعاة حدود ~~الشرع. # وما تعطيه الأرض المراد الزراعة، ms0548 فهي تجارة على ما قال - عليه السلام -: ~~«الزارع يتاجر ربه» . ### | 1878 - # وإذا أراد الإمام قسمة الغنائم ينبغي أن يجعل عليها رجلا من المسلمين ~~عدلا وصيا عالما بالأمور مجربا لها. فإذا ميز الخمس جعل على الخمس أيضا ~~رجلا أمينا حافظا كاتبا عالما. # لأنه يعجز بنفسه عن مباشرة القسمة لكثرة أشغاله فيستعين بغيره ويختار ~~لذلك من يكون أقدر على ما هو المقصود من الحفظ والقسمة، وذلك بأن يكون ~~مستجمعا للشرائط التي قالها. # والأصل فيه ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل محمية بن ~~جزء الزبيدي على خمس بني المصطلق. وكانت تجمع إليه الأخماس، وكانت الصدقات ~~على حدة لها أهل، وللفيء أهل، وكان يعطي من الصدقة اليتيم والضعيف ~~والمسكين. فإذا احتلم اليتيم ووجب عليه الجهاد نقل إلى الفيء، وإن كره ~~الجهاد لم يعط من الصدقة شيئا، وأمر بأن يكسب لنفسه وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يمنع سائلا شيئا فأتاه # PageV01P1013 # رجلان يسألانه من خمس بني المصطلق فقال: إن شئتما أعطيتكما منه ولا حظ ~~فيه لغني ولا لقوي مكتسب» . # ثم روي أن عبيدة السلماني كان يقسم أعطيات قومه، ففضل بين رجلين درهم ~~فقال: اقترعا أيكما يأخذه. فقام إليه رجل فساره. فقال: أتأمرهما أيهما يذهب ~~بنصيب صاحبه. فقال: اذهبا فاشتريا به شيئا بينكما فاقتسماه. # وبه نقول إنه لا يجوز الإقراع في تعيين المستحق، وأن المشترك إذا كان ~~بحيث لا يحتمل القسمة بنفسه فإما أن يمسكه الشريكان مشتركا بينهما نصفان أو ~~يشتريا به شيئا فيقسمانه نصفين. وكذلك إذا لم يعلم أنه لأيهما فإنه يجعل ~~بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق. # وذكر عن الأحنف بن قيس قال: كنا بباب عمر - رضي الله عنه - فمرت جارية ~~فتخشخش لها القوم، أي تحركوا وأوسعوا لها. فقالوا: لعلها من أمهات أولاد ~~أمير المؤمنين. فقالت: إني لا أحل لأمير، إني من خمس مال الله تعالى. فقلنا ~~فيما بيننا: ما يحل لأمير المؤمنين من مال الله تعالى. الحديث. . . إلى أن ~~قال عمر - رضي الله عنه -: إني أستحل من ms0549 مال الله تعالى حلتين حلة بالشتاء ~~وحلة بالصيف. وظهري الذي أحج عليه # PageV01P1014 # وأعتمر، وقوت أهلي، وقوتي قوت أهل رجل من قريش، لا وكس ولا شطط، ثم أنا ~~شريك المسلمين بعد. # ففي هذا دليل على أن الإمام إنما يأخذ مقدار الكفاية من مال المسلمين، ثم ~~هو يساويهم فيما سوى ذلك. # لأنه بمنزلة الوصي في مال اليتيم وقال تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] (ص 337) . ### | 1879 - # ثم ذكر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم سهم ذوي القربى بخيبر بين ~~بني هاشم وبني عبد المطلب، حتى كلمه عثمان بن عفان وجبير بن مطعم» . # وقد بينا تمام ذلك في السير الصغير. # والذي زاد ها هنا: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهما: إن بني ~~المطلب كانوا دخلوا معنا الشعب، وكانوا معنا في الجاهلية لم يفارقونا وإنما ~~بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» . # ففي هذا تنصيص على أن المراد قرب النصرة بالانضمام إليه. حال ما هجره ~~الناس لأقرب القرابة. # PageV01P1015 # وقد روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استشار جبريل - عليه السلام - ~~في ذلك، فأشار عليه أن يقسمه بين بني هاشم وبين بني المطلب» . # وذكر عن مجاهد قال: كان خمس الخمس لذوي القربى. لأنهم كانوا لا يأكلون ~~الصدقة. والأول أصح. # لأن حرمة الصدقة عليهم كان بطريق الإكرام لهم فما كانوا يحتاجون إلى عوض ~~ذلك، ثم حرمة الصدقة في حق بني هاشم خاصة. وقد أعطى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بني المطلب أيضا، فعرفنا أن السبب قرب النصرة لما بيناه. والله ~~أعلم. # PageV01P1016 ### | [باب ما يستعمل في دار الحرب ويؤكل ويشرب] ### | 106 - # باب ما يستعمل في دار الحرب ويؤكل ويشرب 1880 - وإن أصاب المسلمون غنائم ~~في دار الحرب فليس ينبغي لواحد منهم أن ينتفع من ذلك بشيء إلا المأكول ~~والمشروب، لهم ولدوابهم. ولا بأس بأن يذبحوا البقر والغنم ليأكلوا بغير ~~خمس. # لأن حاجتهم إلى الطعام والعلف حاجة ماسة، ولا يمكنهم أن يستصحبوا ذلك من ~~دار الإسلام، ولا يجدونها في دار ms0550 الحرب بشراء، وما يأخذون يكون غنيمة. # فلأجل الحاجة يصير ذلك مستثنى من شركة الغنيمة، فيبقى على أصل الإباحة ~~كما كان قبل الإصابة. # وهو نظير شركة المفاوضة، فإنه يستثنى منها ما يشتري كل واحد منهما من ~~الطعام والكسوة لنفسه وعياله، حتى يختص بذلك العلم بوقوع الحاجة إلى ذلك في ~~مدة الشركة. # والأصل فيه حديث عمر - رضي الله عنه - حيث كتب إلى عامله جواب كتابه أن ~~دع الناس يأكلوا ويعلفوا، فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب فيه خمس الله وسهام ~~المسلمين. # وروي هذا المعنى أيضا عن فضالة بن عبيد، وبه نأخذ. # PageV01P1017 # فنقول: إنما يباح التناول من ذلك للحاجة دون التجارة، فما يدخل تحت ~~التجارة بالبيع يكون بدله كسائر الغنائم، فلا ينبغي لأحد أن يخص نفسه بذلك. # وذكر حديث سلمان حين أتاه غلامه بسلة يوم نهاوند. فقال: هاتها، فإن كان ~~مالا دفعناه إلى هؤلاء، وإن كان طعاما أكلناه. فإذا فيها أرغفة حوارى وجبنة ~~وسكين. فجعل سلمان يطرح لأصحابه من ذلك الخبز ويقطع لهم من جبنه فيأكلون، ~~ويخبرهم كيف يصنع الجبن. ### | 1881 - # ثم ذكر عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه رخص في الأكل. وقال: فإن خرجوا ~~بشيء منه تصدقوا به. # والمراد إنما يتصدقون إذا قسمت الغنائم، فأما قبل القسمة فيرد ذلك في ~~المغنم، لأن قبل القسمة يتيسر إيصاله إلى مستحقه بالإلقاء في الغنيمة وبعد ~~القسمة يتعذر ذلك، فيكون سبيله التصدق به كاللقطة. # إلا أن يكون محتاجا فيأكله، وإن أكله وهو غني تصدق بقيمته كما هو الحكم ~~في اللقطة (ص 338) وقد روي ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنه -. ### | 1882 - # وذكر عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال يوم خيبر: ردوا الخيط والمخيط وكلوا واعلفوا ولا تحملوا» . # ففيه دليل على أن ما سوى المأكول والمشروب يكون غنيمة لا يحل لأحد أن ~~يختص بشيء منه. فأما المأكول والمشروب فمستثنى في حكم الأكل # PageV01P1018 # خاصة لا في حكم الحمل والتصرف فيه. ولهذا قال سليمان بن يسار: بيع الطعام ms0551 ~~إذا خرج من أرض العدو من الغلول. وكذلك بيعه في أرض العدو من الغلول إن لم ~~يرد ثمنه في الغنيمة. # وذكر عن ابن أبي أوفى قال: لم يخمس الطعام يوم خيبر، وكان الرجل يأخذ منه ~~ما شاء. # ففي هذا دليل أنه مستثنى من أصل شركة الغنيمة، حتى لا يجب فيه الخمس، ~~ويستوي في ذلك ما يكثر وجوده في ذلك الموضع وما يعز وجوده فيه، بخلاف ما ~~يقوله بعض أهل الشام: إن هذه الإباحة تختص بطعام يكون في ذلك الموضع حتى ~~يكون تافها، فأما ما ينقل من موضع آخر إليه فهو من أعز الأموال في ذلك ~~الموضع. # واعتمادنا فيه على حديث مكحول: أن رجلا نحر جزورا بأرض الروم، ثم نادى في ~~الناس: هلموا إلى هذا اللحم فخذوا منه. فقال مكحول للرجل من غسان: ألا تقوم ~~فتأتينا من لحم هذا الجزور؟ فقال: إنها نهبى، أي لم تخمس. فقال مكحول: إنه ~~لا نهبى في المأذون فيه. # ومعلوم أن الإبل مما لا يكون بأرض الروم، وقد جوز نحرها والأكل منها. # فدل أن الأكل في ذلك سواء. # وعن مكحول قال: كل ما حمل من أرض العدو مما لا قيمة له # PageV01P1019 # هناك فحمله في حاجة نفسه فهو له. وهذا عندنا صحيح فيما لا قيمة له في ~~دارنا أيضا، فعليه أن يرده في الغنيمة. # لأن بمجرد النقل من مكان إلى مكان لم تتبدل العين وإنما تمكن من إخراجه ~~بقوة المسلمين. فهو من جملة الغنائم. # وكأن مكحولا جعل النقل محدثا صفة التقوم فيه، بمنزلة الصنعة حتى قال: فما ~~اقتطعت من شجر العدو فعملته قدحا أو مرزبة أو مزادة فلا بأس به، وما وجدت ~~من ذلك معمولا فرده في الغنيمة. # وبهذا نأخذ. # فإن المعمول مال متقوم بصنعته، وقبل العمل لا يكون مالا متقوما. # فإذا صيره مالا متقوما بصنعته فهو له خاصة، بمنزلة من اتخذ الكوز من تراب ~~غيره، لكنا نفرق بين الصنعة والنقل، لأن بالصنعة تتبدل العين، فيكون ~~المتقوم شيئا آخر، هو حادث بصنعته، فأما بالنقل فلا تتبدل العين. ms0552 ### | 1883 - # ثم روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم وربا الغلول» . ~~وفسر ذلك بأن يركب دابة من الفيء، حتى إذا أعجفها ردها في المغنم، أو يلبس ~~ثوبا حتى إذا خلق رده في المغنم، أو ينكح الجارية قبل أن تحيض. # PageV01P1020 # وبهذا نأخذ. فإنه ليس له أن يختص بشيء من هذه الأعيان قبل القسمة، فكذلك ~~بمنافعها. # وبالجزء الذي يفوت من عينها لتمكن النقصان باستعماله. ### | 1884 - # وذكر عن أبي الدرداء قال: لا بأس بما أصابت السرية من الطعام أن يرجعوا ~~به إلى أهلهم فيأكلون ويهدون ما لم يبيعوا. # فكأنه جعل الإهداء من جملة الحاجة كالأكل. ولسنا نأخذ بهذا. فإن الأكل من ~~أصول الحوائج (ص 339) تتحقق فيه الضرورة، والإهداء ليس من أصول الحوائج، ~~فهو كسائر التصرفات. ### | 1885 - # وذكر أن البراء بن مالك أخذ سيفا مما أصابوا يوم الزارة وقاتل به. # وبه نأخذ عند الحاجة، بأن ينكسر سلاحه. فأما إذا أراد الإبقاء على سلاحه ~~والقتال بسلاح أخذه من العدو فهو من ربا الغلول. # لأن ما أخذه يكون غنيمة، ولكن عند الضرورة لا بأس بأن يستعمله عند ~~الضرورة في القتال. # ألا ترى أنه لو ضربه المشرك بسيف فأخذه من يده وضربه به لم يكن به بأس. ### | 1886 - # قال: ولا بأس بأن يوقح دابته، ويدهن رأسه من المغنم. # PageV01P1021 # وإنما أراد أنه يفعل ذلك بما يؤكل من الزيت والسمن، فإن له أن يختص بذلك ~~العين أكلا، فكذلك له أن يختص به انتفاعا بوجه آخر. # فأما سوى ذلك من الأدهان كالبنفسج والزنبق والخيري فليس له أن يدهن بشيء ~~من ذلك. # لأن هذا مما لا يؤكل. # ألا ترى أنه لو وجد غالية أو بانا لم يكن له أن يستعمل هذا. لأن هذا مما ~~لا يؤكل. وأما الزيت ونحوه فلا بأس بأن يأكله أو يستصبح به في السراج فذلك ~~لا بأس بأن يدهن به. ### | 1887 - # وذكر «أن رجلا من المسلمين وجد يوم خيبر دراهم في خربة، فأخذ منه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - الخمس» . وبهذا نأخذ. فإن ms0553 واحدا من الغانمين ~~إذا وجد في دار الحرب ركازا أو معدنا فهو غنيمة، لأنه ما توصل إلى ذلك ~~المكان واستخراج ذلك المال إلا بقوة المسلمين. ### | 1888 - # فإن نهى الإمام الجيش أن يأكلوا من البقر أو الغنم أو غيرهما وأقسم عليهم ~~أن لا يفعلوا ذلك حتى يقسم فعليهم طاعته، ولا يحل لهم أن يتعرضوا لشيء منه. # لأن الإمام مجتهد، فيما يأخذ عليهم الميثاق به، وبتنصيصه ينعدم معنى ~~الاستثناء في هذا المال من شركة الغنيمة، فيكون حكمه كحكم سائر الغنائم. # PageV01P1022 ### | 1889 - # إلا أنه ينبغي للإمام أن ينظر لهم. فإذا عرف حاجتهم إلى ذلك أخذ منه ~~الخمس وقسم ما بقي، ليتناول كل واحد منهم من نصيبه. فإن الحاجة إلى ذلك قد ~~تحققت، وعند الضرورة تجوز القسمة في دار الحرب. والله أعلم. # PageV01P1023 ### | [باب قتل الأسارى والمن عليهم] ### | 107 - # باب قتل الأسارى والمن عليهم 1890 - قال: الإمام بالخيار في الرجال من ~~أسارى المشركين بين أن يقتلهم وبين أن يخمسهم ويقسم بين من أصابهم. # وكان الحسن - رضي الله عنه - يكره قتل الأسير إلا في الحرب ليهيب به ~~العدو. وحماد بن أبي سليمان - رحمه الله - كان يكره قتل الأسير بعد ما وضعت ~~الحرب أوزارها. # وجه قولهما أن إباحة القتل لدفع محاربتهم. قال الله تعالى: {فإن قاتلوكم ~~فاقتلوهم} [البقرة: 191] وقد اندفع ذلك بالأسر وانقضاء الحرب، فليس في ~~القتل بعد ذلك إلا إبطال حق المسلمين بعد ما ثبت في رقابهم حق، وذلك لا ~~يجوز. واستدلوا على ذلك بما روي أن عبد الله بن عامر بعث إلى ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - بأسير ليقتله فقال: أما والله مصرورا فلا أقتله. يعني: بعد ما ~~شددتموه وأسرتموه فلا أقتله. # PageV01P1024 # وقال الله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا ~~أثخنتموهم} [محمد: 4] الآية وإنما أمرنا بالقتال إلى غاية الأسر، ثم جعل ~~الحكم بعد ذلك المن أو الفداء. # ودليلنا على جواز القتل بعد الأسر قصة بني قريظة. فقد قتلهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد الأسر، وبعد ما وضعت الحرب أوزارها. «وقتل ms0554 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بالأثيل ~~وكانا من أسارى بدر» . (ص 340) وقتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - معبد ~~بن وهب وقد كان أسره أبو بردة بن نيار يوم بدر فسمعه يقول: يا عمر أتحسبون ~~أنكم غلبتم، كلا واللات والعزى. فقال: أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا؟ ثم ~~أخذه من أبي بردة وضرب عنقه. # ولأن الأمن عن القتل إنما يثبت بالأمان أو بالإيمان، وبالأسر لا يثبت شيء ~~من ذلك، فبقي مباح الدم على ما كان قبل الأسر. وهو بالأسر لم يخرج من أن ~~يكون محاربا، ولكنه عجز عن المحاربة لكونه مقهورا في أيدينا مع قيام السبب ~~الذي يحمله على ذلك وهو المخالفة في الدين. # فيجوز قتله كالمرتد المقهور في أيدينا، وقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما ~~فداء} [محمد: 4] فمنسوخ. # PageV01P1025 # هكذا نقل عن السدي أنه نسخه قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ~~[التوبة: 5] . ### | 1891 - # وتأويل حديث ابن عمر أنه كره قتله مشدود اليدين، لا أن يقال تحرز عن قتله ~~بعد ما أسر. ونحن هكذا نقول: الأولى أن لا يقتل مشدود اليدين إذا كان لا ~~يخاف أن يهرب أو يقتل بعض المسلمين، ثم يستوي في ذلك ما بعد الإحراز بدار ~~الإسلام وما قبله. # لانعدام السبب الموجب لحرمة دمائهم. # فإن الحق لا يتأكد للمسلمين في الأسارى بعد الإحراز بالدار. # ألا ترى أن للإمام أن يجعلهم أحرار الأصل بأن يمن عليهم برقابهم وأراضيهم ~~ويضع الجزية عليهم والخراج على أراضيهم، كما فعل عمر - رضي الله عنه - ~~بالسواد. ### | 1892 - # وإذا لم يتأكد الحق فيهم كان الحكم فيهم بعد الإحراز كالحكم قبله، ~~والإمام ناظر للمسلمين، فإن رأى الصواب في قسمتهم قسمهم، وإن رأى الصواب في ~~قتلهم قتلهم. # لدفع فتنتهم. # قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] . ومن أسلم ~~منهم حرم قتله لقوله تعالى: {فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} ~~[البقرة: 193] . وقد # PageV01P1026 # خرج بالإسلام من أن يكون ظالما، وقال - عليه السلام -: «فإذا قالوها فقد ~~عصموا مني دماءهم ms0555 وأموالهم» . ولكنه يقسم بين المسلمين. # لأن الإسلام يؤمنه من القتل، ولكن لا يبطل الحق الثابت فيه للمسلمين. # وقد كان الإمام مخيرا بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهما بالإسلام تعين ~~الآخر. ### | 1893 - # وأيما مسلم قتل أسيرا قبل أن يسلم أو يباع أو يقسم فلا شيء عليه. # لأنه أراق دما مباحا فهو كمن قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم. # ولكن يكره له ذلك. # لأنه إن كان الأسير لغيره فهو بالقتل يفوت عليه يده فيه، وذلك ممنوع. # بحديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا ~~يتعاطى أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه قبله فيقتله» . ولكن مع هذا لا شيء عليه. # لأنه أزال يده عما ليس بمال متقوم لحقه. فهو كمن أراق خمرا على مسلم وهو ~~يمسكه للتخليل. ### | 1894 - # وإن كان هو الذي أسره فهو في القتل يفتات على رأي الإمام، ويبطل الخيار ~~الثابت له. وذلك مكروه، وقال - عليه السلام -: «ليس للمرء إلا ما طابت به ~~نفس إمامه» . # PageV01P1027 ### | 1895 - # إلا أن يعالجه الأسير ويقصد الانفلات من يده حتى يعجزه عن أن يأتي به ~~الإمام، فحينئذ لا بأس بأن يقتله، قد فعل ذلك غير واحد من الصحابة. ### | 1896 - # وإن أسلم في يده فهو آمن من القتل. هكذا قال عمر - رضي الله عنه -: إذا ~~أسلم الأسير في أيدي المسلمين فقد أمن من القتل وهو رقيق. ### | 1897 - # فإن قسم الإمام الأسارى أو باعهم حرمت دماؤهم. # (ص 341) . # لأنه آمنهم بما صنع، فإنه ملكهم من الذين وقعوا في سهامهم، والملك يكون ~~محترما بحرمة المالك. ### | 1898 - # فمن قتلهم بعد ذلك خطأ فعليه قيمة من قتل. # والكفارة، كما هو الحكم في قتل غيرهم من عبيد المسلمين، بخلاف ما قبل ~~القسمة والبيع. # فهناك الملك لم يثبت لمن في يده الأسير، فإذا قتله غيره لا يلزمه شيء، ~~وإن كره ذلك لحرمة يد المسلم. «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: ~~لا تخبروا سعدا بقتل أخيه فيقتل كل أسير في أيديكم» . ### | 1899 - # وذكر عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: ms0556 ردت الغنائم # PageV01P1028 # في المغنم يوم بدر، وأقرت الأسارى في أيدي من أسرهم، والأسلاب في أيدي من ~~قتلهم. # وإنما فعل ذلك لأن التنفيل كان قد سبق من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله: «من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيرا فهو له» . فأما إذا لم يسبق ~~التنفيل من الأمير بذلك فكل ذلك مردود في المغنم. ### | 1900 - # وإن رأى الإمام قتل الأسارى فينبغي له أن لا يعذبهم بالعطش والجوع ولكنه ~~يقتلهم قتلا كريما. # يعني لا ينبغي أن يمثل بهم. فقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن المثلة ولو بالكلب العقور» . # وقال - عليه السلام - «في بني قريظة بعد ما احترق النهار في يوم صائف: لا ~~تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح. قيلوهم حتى يبردوا. فقيلوهم حتى ~~أبردوا، ثم راحوا ببقيتهم فقتلوهم. وقد كان أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بأحمال التمر فنثرت بين أيديهم، فكانوا يكدمونها كدم الحمر» . # PageV01P1029 # قال: وليس ينبغي للإمام أن يمن على القتيل فيتركه ولا يقتله ولا يقسمه. # لأنه لو أراد إبطال حق المسلمين عنه بأن يختص به أحدهم لم يكن له ذلك. ~~فإذا أراد إبطال حق جميع المسلمين بالمن عليه، أولى أن يكون ممنوعا منه. # وهذا لأن في المن عليه تمكينه من أن يعود حربا للمسلمين بعد الظهور عليه، ~~وذلك لا يحل. ### | 1902 - # وقد بينا أن حكم المن الثابت بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} ~~[محمد: 4] . قد انتسخ بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] . # والذي روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من على أبي عزة الجمحي يوم ~~بدر. فقد كان ذلك قبل انتساخ حكم المن» . # ألا ترى أنه لما «وقع أسيرا يوم أحد وطلب من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يمن عليه أبى وقال: لا تحدث العرب بأني خدعت محمدا مرتين ثم أمر ~~به فقتل» . # وذكر محمد - رحمه الله - للحديث تأويلا آخر وهو: أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقاتل عبدة الأوثان من العرب. # وأولئك ما كان يجري عليهم حكم ms0557 السبي، وإنما من على بعض الأسراء لأنه ليس ~~فيه إبطال حق ثابت للمسلمين في رقابهم. ونحن نقول به في مثلهم من المرتدين ~~وعبدة الأوثان من العرب، الذين لا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام، فإنهم ~~إن أسلموا كانوا أحرارا، وإن أبوا قتلوا. # PageV01P1030 # وإن رأى الإمام النظر للمسلمين في المن عليهم على بعض الأسارى، فلا بأس ~~بذلك أيضا لما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من على ثمامة بن أثال ~~الحنفي حين أسره المسلمون وربطوه بسارية من سواري المسجد. فخرج إليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن عاقبت ~~عاقبت ذا ذنب، وإن مننت مننت على شاكر، وإن أردت المال فعندي من المال ما ~~شئت. فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص 342) بشرط أن يقطع ~~الميرة عن أهل مكة. ففعل ذلك حتى قحطوا» . # والدليل عليه أن له أن يمن على الرقاب تبعا للأراضي، لأن فيه منفعة ~~للمسلمين من حيث الجزية والخراج. فعرفنا أنه يجوز ذلك عند المنفعة ~~للمسلمين. # وذكر: عن «جابر - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزوة حنين فنزلنا منزلا للمقيل، ثم دعاني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فجئته وعنده رجل جالس. فقال - عليه السلام -: إن هذا جاء ~~وأنا نائم، فسل سيفي ثم قال: يا محمد: من يمنعك مني اليوم؟ فقلت: الله. ثم ~~قال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ فقلت: الله. ثم شام # PageV01P1031 # السيف. وها هو جالس. فما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ولا ~~عاقبه» . # وتأويل ذلك أنه حين سقط السيف من يده وتبين له الحق أسلم. فلهذا لم ~~يعاقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إنما تمكن منه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بتأييد إلهي لا بقوة المسلمين. فرأى أن يمن عليه رجاء أن ~~يسلم. ### | 1904 - # وإذا قال الأمير: من أخذ أسيرا فهو له. فوجد الأسير في يد رجلين كل واحد ~~منهما يدعيه، فهو بينهما نصفان. # لاستوائهما ms0558 في سبب الاستحقاق. # إلا أن يكون عقره أحدهما بعينه، وأخذه الآخر، فإنه إن كان عقر عقرا لا ~~يقدر معه على البراح فهو للذي عقره. # لأنه صار مأخوذا بفعله. # وإن كان يقدر معه على الفرار فهو للذي أخذه. لأنه لم يصر مأخوذا بفعل ~~الأول. # ونظيره الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه ثم أخذه آخر. وروي حديث سعد بن أبي ~~وقاص - رضي الله عنه - قال: «رميت يوم بدر سهيل بن عمرو، فانقطع نساه ثم ~~اتبعت أثر الدم حتى وجدته في يد مالك بن الدخشم وقد جز ناصيته، فاختصمنا ~~فيه إلى رسول الله # PageV01P1032 # - صلى الله عليه وسلم - فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منا» . # وإنما أخذه منهما لما بينا أن غنائم بدر كانت مخالفة لسائر الغنائم من ~~حيث إن الأمر فيها كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي من شاء ~~ويحرم من شاء. # وذكر عن يحيى بن أبي كثير: 1905 - قال: قلت للحسن البصري: أرأيت رجلا من ~~المسلمين اشترى أسيرا من المسلمين أيصلح له أن يربح فيه؟ قال: لا. # وبه نأخذ. فإن المسلم وإن وقع أسيرا فهو حر على حاله، ومن اشتراه من ~~العدو لا يملكه، فكيف يربح عليه؟ ولكن إن اشتراه بغير أمره فهو متطوع فيما ~~أدى من فدائه، فعليه أن يخلي سبيله. وإن اشتراه بأمره فإنه يرجع عليه ~~بالثمن الذي اشتراه به. وهذا استحسان. وفي القياس لا يرجع عليه إلا أن ~~يشترط ذلك نصا. # لأن مجرد الأمر متنوع، قد يكون لطلب الإحسان والأخذ بمكارم الأخلاق، وقد ~~يكون للاستقراض، ولكنه عين جهة الاستقراض للعادة الظاهرة فيه، بمنزلة من ~~أمر غيره أن ينفق على عياله من مال نفسه. ثم يصير هذا رواية في فصل اختلف ~~فيه المشايخ، وهو أن السلطان إذا صادر رجلا فأمر ذلك الرجل غيره أن يؤدي ~~المال فقد قال هناك بعض مشايخنا: لا يثبت له حق الرجوع إلا بالشرط، لأن ~~المال ما كان واجبا على الآمر، وإنما كان مظلوما فيه، ومن دفع ظلما عن غيره ~~بسؤاله لم يرجع عليه ms0559 بشيء، ولكن # PageV01P1033 # الأصح أن يرجع عليه، فإن أهل الحرب ظالمون في حبس الأسير أيضا. # ومن اشتراه منهم فقد دفع ظلمهم عنه، ومع ذلك يثبت له حق الرجوع عليه إذا ~~كان بأمره. # وذكر عن بشر بن غالب: 1906 - قال: سئل الحسين بن علي - رضي الله عنهما -: ~~متى يجب السهم للمولود؟ قال: إذا استهل (ص 343) . # يريد به نصيبه من الميراث. فإنه إنما يستحق ذلك إذا انفصل حيا، وإنما ~~يعلم ذلك بالاستهلال. ### | 1907 - # وسئل عن فكاك الأسير فقال: على الأرض التي يقاتل عنها. # يعني من خراج تلك الأرض، لأنه قبل الأسر كان يذب عن أهل تلك الأرض، فهم ~~أولى بفكاكه، ليكون الغرم بمقابلة الغنم، وإنما يفك من الخراج لأنه معد ~~لنوائب المسلمين وسد خلة المحتاجين منه. وهذا من جملة ذلك. ### | 1908 - # وسئل عن الشراب قائما، فحلب ناقة ثم شرب قائما وإنما قصد البيان بفعله ~~أنه لا بأس بذلك. وقد اقتدى فيه بأبيه علي - رضي الله عنه - فإنه حين بلغه ~~عن قوم أنهم يكرهون الشرب قائما توضأ في رحبة المسجد بالكوفة ثم أخذ الإناء ~~وشرب فضلة فيها قائما. وكان قصده من ذلك رد قولهم في كراهة شرب الماء ~~قائما. ### | 1909 - # وذكر أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أتي بأسير # PageV01P1034 # يوم صفين، فقال: لا تقتلني. قال: لا أقتلك صبرا، إني أخاف الله رب ~~العالمين. وجعل سلاحه للذي جاء به. # وإنما جعل ذلك ليتقوى به على العدو، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها رده على ~~صاحبه إن كان حيا، وعلى ورثته إن كان ميتا. وهو أيضا تأويل ما نقل عن ~~الشعبي - رضي الله عنه - أن عليا - رضي الله عنه - لم يغنم من أموال أهل ~~الجمل إلا الكراع والسلاح. أي دفع ذلك إلى أصحابه ليتقووا به على عدوهم من ~~غير أن يملكهم ذلك، فإن مال المسلم لا يصير غنيمة للمسلمين بحال # ألا ترى أنه لم يخمس شيئا من ذلك، وأنهم لما طالبوه القسمة بينهم قال: ~~فمن يأخذ منكم عائشة؟ وإنما قال ذلك على وجه الإنكار عليهم. ms0560 فعرفنا أنه ~~إنما دفع السلاح إلى من دفع لحاجته، حتى يقاتل به ثم يرده على صاحبه بعد ما ~~وضعت الحرب أوزارها. ### | 1910 - # وإذا وقع الظهور على قوم من مشركي العرب فقد بينا أنه لا يقبل من رجالهم ~~إلا السيف أو الإسلام. فأما نساؤهم وصبيانهم فهم فيء لا يجبرون على الإسلام ~~لقوله - عليه السلام -: «اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم» . # والمراد بالاستحياء الاسترقاق، قال الله تعالى: {ويستحيون نساءكم} ~~[البقرة: 49] والمراد بالشرخ النساء والصبيان. # ثم قد بينا أن حالهم كحال المرتدين، والنساء والذراري من المرتدين بعد ما ~~صاروا أهل حرب يسترقون، بخلاف الرجال إلا أن أولئك يجبرون # PageV01P1035 # على الإسلام، لأن حكم الإسلام قد لزمهم. فأما عبدة الأوثان من العرب فلم ~~يسبق منهم الإقرار بالإسلام، فلهذا لا يجبر على الإسلام من استرق من ~~ذراريهم. ### | 1911 - # ثم كل من يجوز استرقاقه من الرجال يجوز أخذ الجزية منه بعقد الذمة، كأهل ~~الكتاب وعبدة الأوثان من العجم. # ومن لا يجوز استرقاقه لا يجوز أخذ الجزية منه كالمرتدين وعبدة الأوثان من ~~العرب. # لأن في كل واحد منهما إبقاء الكافر بمنفعة تحصل للمسلمين من حيث المال. # والأصل فيه حديثان: أحدهما: حديث الزهري قال: لم يبلغنا أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قبل من أحد من أهل الأوثان من العرب الجزية إلا ~~الإسلام أو القتل. # والثاني حديث معاذ - رضي الله عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال يوم حنين: لو ثبت على أحد من العرب ولاء أو رق لثبت اليوم، ولكن إنما ~~هو القتل أو الفداء» . # وقد بينا أن حكم الفداء قد انتسخ، فبقي القتل إلا أن يسلم. # PageV01P1036 # وإذا وقع السبي في سهم رجل من المسلمين فأخرج مالا كان معه لم يعلم به ~~فينبغي للذي وقع في سهمه (ص 344) أن يرده في الغنيمة. # لأن الأمير إنما ملكه بالقسمة رقبة الأسير لا ما معه من المال، فإن ذلك ~~لم يكن معلوما له وهو مأمور بالعدل في القسمة. وإنما يتحقق العدل إذا كانت ~~القسمة لا تتناول إلا ما كان ms0561 معلوما له. ### | 1913 - # فإن تفرق الغانمون وذلك السبي مما لا يحتمل القسمة لقلته فليتصدق به على ~~المساكين. # لأنه عجز عن إيصاله إلى صاحبه، فيكون بمنزلة اللقطة في يده يتصدق به. # هكذا نقل عن مكحول: أنه قال لمن ابتلي بذلك: ما أرى وجها أحسن من أن ~~يتصدق به. # والذي روي أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أعطى ذلك من وقع الأسير في ~~يده. # فتأويله أنه إنما أعطاه لأنه لم يعلم أن ذلك لم يكن معلوما للذي قسم ~~الغنيمة بين الغانمين. وإنما حسب أن الذي قسم أعطاه ذلك بنصيبه مع الأسير ~~الذي أعطاه إياه. # PageV01P1037 # وذكر أن رجلا اشترى جارية من المغنم، فلما رأت أنها قد خلصت له أخرجت ~~حليا كان معها. فقال الرجل: ما أدري هذا وأتى سعد بن أبي وقاص فأخبره. ~~فقال: اجعله في غنائم المسلمين وانطلق آخر يغتسل، فأمر الماء التراب عن ~~لبنة من ذهب، فأتى سعدا فأخبره، فقال: اجعلها في غنائم المسلمين. وبه نأخذ. # فإن المال الذي مع الأسير كان غنيمة، وبيع الأمير إنما تناول الرقبة دون ~~المال، فيبقى المال غنيمة. ### | 1915 - # ومن وجد في دار الحرب كنزا وقد دخل مع الجيش فإن ذلك يكون غنيمة. # لأنه ما تمكن من ذلك المال إلا بقوة المسلمين. ### | 1916 - # وإذا وقعت الجارية من السبي في سهم رجل فقالت: أنا جارية ذمية سباني أهل ~~الحرب ثم أخذني المسلمون. ولا يعلم ذلك إلا بقولها لم يقبل قولها. # لأنها صارت رقيقة حين سبيت من أرض العدو، فلا يقبل قولها في إسقاط الرق ~~عنها. # ولا بأس بأن يطأها مولاها بالملك ويبيعها حتى تقوم البينة العادلة على ما ~~قالت. # PageV01P1038 # لأن كل مسلم مأمور باتباع الظاهر، ما لم يتبين غير ذلك بالحجة. # وذكر عن الحسن - رضي الله عنه -: أنه قال للسائل في هذه الحادثة: لا تقع ~~عليها وبعها. فإنما كره مواقعتها على طريق التنزه، لا لأنه لم يرها حلالا ~~له. # ألا ترى أنه أمره ببيعها، ولو رآها حرة كما زعمت ما أمر ببيعها. ### | 1917 - # وإذا ظهر الإمام ms0562 على أرض من أرض المشركين فهو بالخيار إن شاء خمسها وخمس ~~أهلها وقسم أربعة أخماس ذلك بين من أصابها، كما فعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك بخيبر. وإن فعل ذلك كانت الأراضي أرض عشر؛ لأن المسلم لا ~~يبتدأ بتوظيف الخراج عليه، وإنما يوضع عليه العشر لأن فيه معنى الصدقة. # وإن شاء تركها وأهلها يؤدون منها الخراج، كما فعل عمر - رضي الله عنه - ~~بأرض السواد وأرض الشام. وما خالفه في ذلك إلا نفر يسير ولم يحمدوا على ~~خلافه حتى دعا عليهم فقال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. فما حال الحول وفيهم ~~عين تطرف. # يعني ماتوا في الطاعون. وقد بينا تمام هذا في السير الصغير. ### | 1918 - # وذكر أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى سعد بن أبي وقاص # PageV01P1039 # أما بعد، فقد بلغني كتابك يذكر أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم. ~~فانظر ما أجلب الناس عليك من كراع أو سلاح فاقسمه بين من حضر من المسلمين، ~~واترك الأرض والأنهار لعمالها. # وبه نأخذ. وإنما أصيب قبل الفتح والظهور. # وقد تحقق انفصاله عن أهل الأرض وخروجه من أيديهم، فيجب قسمة ذلك بين ~~الغانمين. # ولا يبطل ذلك بفتح الأرض والمن على أهلها. # قال: وانظر أن لا توله والدة عن ولدها. # أي لا تفرق بين الصغير ووالدته. وبنحو هذا جاء الأثر عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (ص 345) حين «رأى جارية والهة في الغنيمة فقال: ما حالها؟ ~~فقال: بيع ولدها. قال: لا توله والدة بولدها» . # قال: ولا تمس امرأة حتى يطيب رحمها. # أي حتى يستبرئها. وهو نظير ما جاء في الأثر: ولا الحبالى حتى يستبرأن ~~بحيضة. # قال: ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين، فإنهم يأخذون الرشوة ~~في دينهم، ولا رشوة في دين الله. وبه نأخذ. # PageV01P1040 # فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله تعالى: {لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] . # ثم قال: ولا عشر على مسلم ولا على صاحب ذمة، إنما العشور على أهل الحرب ~~إذا استأذنوا أن ms0563 يتجروا في أرضنا. # وفي هذا نظر، فقد اشتهر عن عمر - رضي الله عنه - أنه أمر عماله أن يأخذوا ~~من أهل الذمة نصف العشر. فإن صح هذا الحديث فالمراد أنه ليس على أهل الذمة ~~العشر الكامل في أموال التجارة إذا مروا به على العاشر، وإنما ذلك على أهل ~~الحرب خاصة. فأما أهل الذمة فعليهم نصف العشر. ### | 1919 - # وذكر عن مجاهد قال: أيما مدينة فتحت فأسلم أهلها قبل أن تقسم فهم أحرار. # وتأويل ذلك فيما إذا كانوا مرتدين أو عبدة الأوثان من العرب، أو كان رأى ~~الإمام أن يدعهم في أرضهم يؤدون الخراج. فأما إذا رأى الإمام أن يقسمهم ~~وأرضهم فهم عبيد، لما بينا أنهم أسلموا بعد تمام القهر، وذلك يؤمنهم من ~~القتل ولا يبطل حق المسلمين عن رقابهم. # والله أعلم بالصواب. # PageV01P1041 ### | [باب ما يحمل عليه الفيء وما يجوز فعله بالغنائم في دار الحرب] # - باب ما يحمل عليه الفيء وما يركبه الرجل من الدواب وما يجوز فعله ~~بالغنائم في دار الحرب من القسمة وغير ذلك. # قال - رضي الله عنه -: 1920 - قد بينا أنه لا ينبغي للإمام أن يقسم ~~الغنائم في دار الحرب ولا يبيعها، وإن كان لو فعل ذلك نفذ منه، إلا أن ~~يحتاج المسلمون إليها. فعند الحاجة تقسم الثياب والسلاح بينهم بعد رفع ~~الخمس. # لأن ما يشبه القسمة يجوز له أن يفعله قبل الإصابة عند الحاجة، وهو ~~التنفيل، فالقسمة بعد الإصابة عند الحاجة أجوز. ولأنه إنما لا يقسم مراعاة ~~لحق المدد، كي لا تقل رغبتهم في اللحوق بالجيش، وعند الحاجة مراعاة جانب ~~الذين هم معهم أولى 1921 - فأما الرقيق فلا تتحقق الحاجة إلى قسمتهم في دار ~~الحرب، فلا يتأكد الحق فيهم أيضا، حتى حل للإمام قتلهم. # فلا ينبغي له أن يقسمهم قبل الإحراز بالدار. ### | 1922 - # فإن لم يكن معه ظهر يحمل عليه الغنائم نظر: فإن كانت في الغنائم دواب ~~فليحمل عليها الغنائم، وإن لم يكن وكان مع عامة الجيش فضل حمولة حمل ~~الغنائم عليها. # PageV01P1042 # لأن الغنائم حقهم والدواب كذلك لهم، ففي ms0564 الحمل عليها مراعاة النظر لهم، ~~فلا يمتنع ذلك لأجل الخمس. فإنه تبع لحق الغانمين، على معنى أنه يستحق ~~بإصابتهم. وثبوت الحكم في البيع كثبوته في الأصل. # وإن كانت فضل الحمولة مع خواص منهم فإن طابت أنفسهم بأن تحمل الغنائم ~~عليها فعل، وإن أبوا لم يكرههم على ذلك. # لأن الدواب للخاص منهم، والغنيمة لعامتهم، فاعتبار جانب غير صاحب الدابة ~~يمنعه من حملها على دابته بغير رضاه، وليس حق البعض تبعا لحق البعض. # ألا ترى أنه لو أراد أن يحمل بعضهم على دواب البعض لم يكن له ذلك بغير ~~رضاهم، فكذلك حكم حمل الغنائم. ### | 1923 - # ثم إذا أبوا فينبغي أن يقسم ذلك بينهم، حتى يتولى كل واحد منهم حمل نصيبه ~~بالطريق الذي يمكنه. # لأن الحاجة قد تحققت، إذ لو لم يقسم في هذه الحالة احتاج إلى تركها وفيه ~~إبطال حقهم عنها أصلا. ### | 1924 - # وإن كان بحضرته تجار يشترون ذلك فلا بأس بأن يبيعها منهم. # لأنه لما جاز له القسمة في هذه الحالة (ص 346) جاز البيع، فإن كل واحد ~~منهما له تصرف يبتني على تأكد الحق. # ثم بعد البيع يقسم الثمن بين الغانمين. ولا يؤخر ذلك إلى الخروج من دار ~~الحرب. # PageV01P1043 # لأن بنفوذ البيع يتأكد حق الغانمين وتنقطع شركة المدد معهم في الثمن، فلا ~~معنى لتأخر القسمة بعد ذلك، كما بعد الإحراز بدار الإسلام. ### | 1925 - # وإن رأى الإمام أن يستأجر الحمولة من أصحابها بأجر معلوم فذلك صحيح، ~~ويكون الأجر من الغنائم يبدأ به قبل الخمس. # لأن في هذا الاستئجار منفعة للغانمين، فهو كالاستئجار لسوق الغنم ~~والرماك. وحق أصحاب الحمولة في ذلك لا يمنع من صحة الاستئجار. # لأنه لا ملك لهم فيها قبل الإحراز والقسمة، وشركة الملك هو الذي يمنع من ~~صحة الاستئجار، لا شركة الحق كما في مال بيت المال. ويستوي في ذلك إن رضي ~~به أصحاب الحمولة أو أبوا إذا كان بهم غنى عن تلك الحمولة. # لأنهم بهذا الإباء قصدوا التعنت. فإن في هذا الاستئجار منفعة لهم، من حيث ~~إنه يحصل لهم ms0565 الأجرة بمقابلة منفعة لا تبقى لهم بدون هذا الاستئجار، وفيه ~~منفعة للغانمين أيضا. فكانوا متعنتين في الإباء، والقاضي لا يلتفت إلى إباء ~~المتعنت. ولأن ابتداء الاستئجار وبقاء الإجارة عند تحقق الحاجة صحيح من غير ~~الأمير، فمن الأمير أولى. # وبيانه في استئجار السفينة مدة معلومة، إذا انتهت المدة أو مات صاحب ~~السفينة والسفينة في لجة البحر. وكذلك استئجار الأوعية لحمل المائع فيها ~~مدة معلومة إذا انتهت المدة وهم في المفازة. وكذلك إذا استأجر دابة لحمل ~~أمتعة من موضع إلى موضع مدة معلومة فانتهت المدة وهم في المفازة، أو مات ~~صاحب الدابة، فإنه يبتدأ بالعقد بعد انتهاء المدة، ويبقى بعد الموت # PageV01P1044 # في هذه المواضع بأجر المثل، وبالمسمى في حالة البقاء. وكان ذلك لأجل ~~الحاجة فكذلك في الغنائم إذا تحققت الحاجة إلى حملها. ### | 1926 - # إلا أن يكون الإمام يقدر على حمل الغنيمة بغير إجبار منه لأصحاب فضل ~~الحمولة، فحينئذ لا يتعرض لحمولتهم. # لأن الحاجة لم تتحقق. وقال - عليه السلام - «ولا يحل مال امرئ مسلم إلا ~~بطيب نفس منه» . ### | 1927 - # وإن كانت الغنيمة سبيا يقدر على أن يمشيهم فعل ذلك، ولم يجبر أصحاب ~~الحمولة. # لأنه ليس في هذا أكثر من أن السبي يلحقهم تعب في المشي، ولأجل ذلك لا ~~يجوز له إجبار أصحاب الحمولة على ما لا تطيب به نفوسهم. ### | 1928 - # وإن لم يقدر على ذلك ولم يكن مع أحد فضل حمولة فإنه ينبغي له أن يحرق ~~بالنار ما يحترق من غير الحيوان، وما لا يحترق كالحديد يدفنه في موضع لا ~~يطلع عليه أهل الحرب. ومن كان من رجال السبي يضرب أعناقهم، وما كان من ~~النساء والصبيان خلى سبيلهم في موضع يعلم أنهم يضيعون فيه. وما كان من ~~حيوان ذبحه ذبحا ثم أحرقه بالنار. ولا ينبغي له أن يحرق شيئا من ذلك وفيه ~~الروح. # لأن ذلك مثلة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يعذب بالنار ~~إلا ربها» . والحاصل أنه بعد ما وقع في يده شيء فالواجب عليه شيئان: # PageV01P1045 # أحدهما: قطع منفعة المشركين ms0566 عن ذلك أصلا. # والآخر: إيصال المنفعة للمسلمين. فإن قدر عليهما فليأت بهما، وإن عجز عن ~~أحدهما فليأت بالآخر. وها هنا قد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر. # وهو قطع منفعتهم عنها لكي لا يتقووا بها على المسلمين بحال. # ولأنه مأمور بأن يفعل ما فيه الكبت والغيظ للعدو. وفي جميع ما قلنا تحقيق ~~معنى الغيظ والكبت لهم. ثم لا يكون هو متلفا للصبيان وللنساء بتركهم في ~~مضيعة، ولكن يكون ممتنعا (ص 347) من الإحسان إليهم بالنقل إلى العمران. ~~وترك الإحسان لا يكون إساءة. # ألا ترى أن من مر بامرأة أو صبي في مفازة وهو يقدر على نقله إلى العمران ~~فلم يفعل لم يكن ضامنا شيئا من بدله، وكذلك يصنع بما قام على المسلمين من ~~دوابهم وبما ثقل عليهم من متاعهم. ### | 1929 - # وإذا اشترى الرجل دابة في دار الإسلام وغزا عليها، فوجد بها عيبا في دار ~~الحرب، فإن كان البائع معه في العسكر خاصمه حتى يردها عليه. # لأنه صار مظلوما من جهته بتدليس العيب، فله أن ينتصف منه. # وإن لم يكن حاضرا فإنه ينبغي له أن لا يركبها، ولكن يسوقها معه حتى ~~يخرجها فيردها. # لأن الركوب بعد العلم بالعيب يكون رضى منه بها، فليتحرز من ذلك. ### | 1930 - # إلا أن يركبها ليسقيها أو ليسوقها إلى معلفها، أو حمل عليها علفها، فإن ~~هذا لا يكون رضى منه بالعيب. # PageV01P1046 # لأنه لا يتمكن من ردها إلا بأن يسقيها ويعلفها، فربما لا تنقاد له في ذلك ~~ما لم يركبها، فلا يكون ذلك دليل الرضى منه. وأما الركوب لحاجة نفسه أو ~~لحمل أمتعته عليها فدليل الرضا منه، من حيث إنه انتفاع بملكه، فيكون ذلك ~~آية رضاه بتقرر ملكه. ### | 1931 - # ويستوي في ذلك إن لم يجد دابة أخرى أو وجدها. # لأن العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى حق البائع، والركوب لحاجته ~~دليل الرضا، فيكون بمنزلة التصريح بالرضا. ### | 1932 - # فإن أتى الإمام وأخبره خبرها فقال له الإمام: اركبها فركبها بأمره، لم ~~يستطع ردها أيضا. # لأنه هو الذي التمس ms0567 ذلك من الإمام، وقد كان متمكنا منه قبل أمره، فلا ~~يتغير الحكم باعتباره أمره بعد أن يركبها طائعا. ### | 1933 - # فإن أكرهه الإمام على ذلك حين خاف الهلاك عليه، فإن نقصها ركوبه فكذلك ~~الجواب بمنزلة ما لو تعيبت في يده بآفة سماوية وإن لم ينقصها ركوبه فله أن ~~يردها بالعيب. # لأن عند الإكراه ينعدم الفعل من المكره، ويصير آلة له، إن كان الإكراه ~~بالقتل. وإن كان بالحبس والقيد ينعدم به الرضا. وإنما كان لا يستطيع ردها ~~بعد الركوب لوجود دليل الرضا. فإذا انعدم ذلك في الركوب مكرها يتمكن من ~~ردها. # PageV01P1047 ### | 1934 - # وإن لم يكرهه ولكن قال: اركبها وأنت على ردك لها. فركبها، لزمته. وكان ~~هذا القول من الأمير باطلا. # لأنه فتوى بخلاف حكم الشريعة، وليس بقضاء من جهته. # لأن القضاء مستدع مقضيا له ومقضيا عليه. ### | 1935 - # فإذا رفعها إلى قاض بعد ذلك فردها بالعيب على طريق الاجتهاد لما قال له ~~الأمير ذلك، ثم رفعت إلى قاض آخر يرى ما صنع الأول خطأ فإنه يمضي قضاء ~~الأول ولا يرده. # لأن القضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد. فإن ظاهر النصوص الموجبة لطاعة ~~الأمير تخرج ركوبه من أن يكون رضا بالعيب. ### | 1936 - # وكذلك التنصيص من الأمير بقوله: وأنت على ردك. يسقط اعتبار دليل الرضا ~~بالعيب منه عند الركوب. # لأن الدليل إنما يعتبر إذا لم يوجد التنصيص بخلافه. ### | 1937 - # ثم إذا تعذر ردها، فإن كان ذلك لوجود دليل الرضا منه لم يرجع بحصة العيب ~~من الثمن، وإن كان لنقصان دخلها، بأن كان ركبها مكرها، فإنه يرجع بحصة ~~العيب من الثمن، إلا أن يرضى البائع بالرد عليه. # وهذا لأن دليل الرضا كصريحه، ولو أكره على الرضا بالعيب صريحا لم يسقط به ~~حقه في الرد. فكذلك إذا أكره على ما يكون دليل الرضا. # PageV01P1048 # فإذا انعدم الرضا بقي اعتبار النقصان، فكان ذلك حصل بغير صنيع أحد، وذلك ~~يمكنه من الرجوع (ص 348) بنقصان العيب، إلا أن يرضى البائع بالرد عليه. ### | 1938 - # وإذا أصاب المسلمون غنائم فكان فيها مصحف لا ms0568 يدرى أن المكتوب فيه توراة ~~أو إنجيل أو زبور أو كفر، فليس ينبغي للأمير أن يبيع ذلك من المشركين، ~~مخافة أن يضلوا به فيكون هو المسبب لفتنتهم وإصرارهم على الكفر، وذلك لا ~~رخصة فيه، وكذلك لا يبيع من مسلم. # لأنه لا يأمن أن يبيع ذلك منهم أيضا فيضلوا بسببه. وكذلك لا يقسم بين ~~الغانمين. # لأنه لا يأمن على من وقع في سهمه أن يبيعه من المشركين فيضلوا بسببه. ولا ~~ينبغي له أن يحرق بالنار ذلك أيضا. # لأن من الجائز أن يكون فيه شيء من ذكر الله تعالى، ومما هو كلام الله، ~~وفي إحراقه بالنار من الاستخفاف ما لا يخفى. # والذي يروى أن عثمان - رضي الله عنه - فعل ذلك بالمصاحف المختلفة حين ~~أراد جمع الناس على مصحف واحد لا يكاد يصح. فالذي ظهر منه من تعظيم الحرمة ~~لكتاب الله تعالى والمداومة على تلاوته آناء الليل والنهار دليل على أنه لا ~~أصل لذلك الحديث. # PageV01P1049 # ولكنه ينظر في ذلك. فإن كان لورقه قيمة محي الكتاب وجعل الورق في ~~الغنيمة. وإن لم يكن لورقه فليغسل ورقه بالماء حتى يذهب الكتاب ثم يحرقه ~~بعد ذلك إن أحب. # لأنه لا كتاب فيه، وربما يكون في إحراقه بعد غسله المكتوب فيه معنى الغيظ ~~لهم، وهم المشركون، فلا بأس بأن يفعله. ولا ينبغي له أن يدفن شيئا من ذلك ~~قبل محو الكتاب. # لأنه لا يأمن أن يطلبه المشركون فيستخرجوه، ويأخذوا بما فيه، فيزيدهم ذلك ~~ضلالا إلى ضلالهم. # وفي هذا التعليل إشارة إلى أنه إذا كان يأمن ذلك فلا بأس بأن يدفنه، ~~فيكون دليلا لقول من يقول من أصحابنا فيما إذا انقطع أوراق المصحف: إنه لا ~~بأس بدفنه في مكان طاهر. والغسل بالماء أحسن الوجوه فيه على ما ذكره. وإن ~~أراد شراءه رجل ثقة من المسلمين يؤمن عليه أن لا يبيعه من المشركين، فلا ~~بأس بأن يبيعه منه الإمام. # لأنه مال متقوم. ولهذا لو باعه جاز بيعه، إلا أن كراهة بيعه لخوف الفتنة، ~~وذلك ينعدم ها هنا. فهو نظير ms0569 بيع العصير ممن يعلم أنه لا يتخذه خمرا. # قال مشايخنا: وكذلك الجواب فيما يجده المسلم من كتب الباطنة وأهل الأهواء ~~المضلة فإنه يمنع من بيع ذلك مخافة أن يقع في يد أهل الضلالة فيفتتنوا به؛ ~~وإنما يفعل به ما ذكرنا في هذا الموضع. # PageV01P1050 # ولو وجدوا في الغنائم صليبا من ذهب أو فضة أو تماثيل، أو دراهم، أو ~~دنانير فيها التماثيل، فإنه ينبغي للإمام أن يكسر ذلك كله فيجعله تبرا. # لأنه لو قسمه أو باعه كذلك، ربما يبيعه من يقع في سهمه من بعض المشركين ~~بأن يزيدوا له في ثمنه رغبة منهم في لباسه، أو في أن يعبدوه. فليتحرز عن ~~ذلك بكسر الصليب والتماثيل. # والذي يروى أن معاوية بعث بها لتباع بأرض الهند. فقد استعظم ذلك مسروق ~~على ما ذكر محمد في كتاب الإكراه، ثم قد بينا تأويل ذلك الحديث في شرح ~~المختصر. فأما الدراهم والدنانير فلا بأس بقسمتها وبيعها قبل أن تكسر. لأن ~~هذا مما لا يلبس، ولكنه يبتذل في المعاملات. # ألا ترى أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم فيها التماثيل بالتيجان، ~~ولا يمتنع أحد عن المعاملة بذلك. وإنما يكره هذا فيما يلبس أو يعبد من دون ~~الله من الصليب ونحوها. ### | 1940 - # وحكم هذه الأشياء كحكم ما لو أصابوا برابط وغيرها من المعازف. فهناك ~~ينبغي له أن يكسرها ثم يبيعها أو يقسمها حطبا. قال: إلا أن يبيعها قبل أن ~~يكسرها ممن هو ثقة من المسلمين يعلم أنه يرغب فيها للحطب لا للاستعمال على ~~وجه لا يحل، فحينئذ لا بأس بذلك. # لأنه مال منتفع به. فيجوز بيعه للانتفاع به بطريق مباح شرعا. # PageV01P1051 # وما وجدوا في الغنائم من كلب صيد أو فهد أو بازي فلا بأس بقسمة ذلك بين ~~المسلمين. # لأنه مال متقوم يجوز الانتفاع به بطريق مباح شرعا. ولهذا جوز علماؤنا - ~~رحمهم الله - بيعه. واستدل عليه بحديث إبراهيم قال: «رخص رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأهل البيت القاصي في الكلب يتخذونه» . # يعني للحرس. ثم شبه الكلب بالهرة. وبيع الهرة جائز. # لأنه ms0570 منتفع به، وإن كان لا يحل أكله فالكلب المنتفع به مثله. ### | 1942 - # ومن وجد من الغزاة في دار الحرب فهدا أو بازيا أو صقرا غير مملوك لأحد ~~فأخرجه إلى دار الإسلام فإنه يجعل ذلك في الغنيمة. # لأن هذا مال متقوم بعد إخراجه، وهو لم يتوصل إلى المكان الذي أخذ ذلك فيه ~~إلا بقوة المسلمين، فعليه أن يجعل ذلك في الغنائم. بمنزلة ما لو أخذه من ~~بعض المشركين. # ونظيره ما تقدم فيما إذا وجد كنزا أو معدنا في دار الحرب واستخرج منه ~~مالا. # PageV01P1052 ### | 1943 - # وكذلك لو استخرج من البحر لؤلؤا أو عنبرا في موضع من دار الحرب، فإنه يرد ~~ذلك كله في الغنيمة. # لأنه ما توصل إلى ذلك إلا بقوة المسلمين. ### | 1944 - # وكذلك إن أصاب سمكا في ذلك الموضع. # إلا أنه لا بأس بأن يتناول السمك ويطعم أصحابه، كما هو الحكم في طعام ~~الغنيمة. ### | 1945 - # وكذلك لو اصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة، فإن ما يصاد به يكون من ~~جملة الغنيمة. # إلا أنه لا بأس بأن يتناوله كسائر الأطعمة. ### | 1946 - # وأهل الشام يفرقون بين ما يكون من ذلك مملوكا للعدو يأخذه منهم، وبين ما ~~لا يكون مملوكا. فيقولون فيما لا يكون مملوكا: هو سالم له. لظاهر قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «الصيد لمن أخذه» . # ولأن الغنيمة اسم لمال مصاب بطريق فيه إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين، ~~وذلك فيما يتملك على المشركين بطريق القهر. أما ما يؤخذ من المال المباح ~~الذي هو تافه بين الناس فإنه لا يكون غنيمة. وبهذا الحرف يفرقون بين هذه ~~الأشياء وبين ما ليس بتافه كالذهب والفضة والعنبر واللؤلؤ. # ألا ترى أن ما يوجد في دار الإسلام مما يكون تافها كالصيد والحطب والحشيش ~~لا يجب فيه الخمس، وما لا يكون تافها كالذهب والفضة المستخرجة من المعادن ~~يجب فيها الخمس. وكذلك اللؤلؤ والعنبر على قولهم بخلاف السمك. # PageV01P1053 # إلا أنا نقول: ما أصيب في دار الحرب بقوة الجيش فإنه يكون من جملة ~~الغنيمة. وفي هذا يستوي ما كان مملوكا ms0571 لهم وما لم يكن مملوكا لهم. # لأن دار الحرب موضع ولايتهم، وفي إصابة ذلك في موضع ولايتهم معنى ~~المغايظة لهم. فإذا حصلت تلك الإصابة بمنعة الجيش يكون حكمها حكم الغنيمة. # ألا ترى أن الغزاة لو استخرجوا من بعض جبالهم الياقوت والزبرجد فإنه يكون ~~ذلك غنيمة، وإن كان المسلم لو وجد شيئا من ذلك في جبال أرض الإسلام لم يكن ~~فيه خمس، على ما قال - عليه السلام -: «ليس في الحجر زكاة» وهذا كله حجر، ~~إلا أن بعض الأحجار أضوأ من بعض. فعرفنا أن ما يوجد من ذلك في دار الحرب ~~فيخرج بقوة الجيش لا يكون قياس ما يوجد في دار الإسلام. ### | 1947 - # ولو أراد الغازي أن يصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة فذلك مكروه له. ~~لأنه انتفاع بما هو من الغنيمة من غير حاجة، فهو بمنزلة ركوب الدابة ولبس ~~الثوب من الغنيمة. فإن أرسله فذهب ولم يعد إليه فلا ضمان عليه فيه. لأن ~~أكثر ما فيه أنه بالإرسال مستهلك له، ومن استهلك شيئا من الغنائم في دار ~~الحرب لم يضمن. ولكنه يؤدب على ذلك إن فعله بغير إذن الأمير. # فهذا مثله. # PageV01P1054 # ولو وجد (ص 350) في الغنائم فرس مكتوب عليه: حبيس في سبيل الله تعالى. ~~فإن كانوا إنما وجدوا ذلك في عسكر المسلمين أو بالقرب منه بحيث يكون أغلب ~~الرأي فيه أنه للمسلمين فهو بمنزلة اللقطة، فالسبيل فيه التعريف. بمنزلة ما ~~لو وجد ذلك بدار الإسلام. ولا يكون حبيسا بما عليه من السمة. # لأن السمة ليست بحجة حكيمة. ألا ترى أنه لا يستحق بها الملك ولا اليد. ~~وإن وجدوا ذلك في موضع هو في يد أهل الحرب مما يكون غالب الرأي فيه أنه ~~للمشركين، فإن هذا غنيمة كسائر الغنائم. # لأن بهذه السمة لا يثبت استحقاق شيء في الحكم. فوجودها كعدمها، فيحتمل أن ~~يكون المشركون فعلوا ذلك ليلبسوا على المسلمين إذا خرج بعضهم إلى المعسكر ~~عينا يتجسس أخبار المسلمين، والمحتمل لا يكون حجة. # والدليل عليه أن مثل هذا الفرس لو كان ms0572 في يد مسلم يبيعه لم يمنع من بيعه، ~~باعتبار هذه السمة، فبهذا يتبين أن السمة لا تكون حجة في الأحكام. ولكن لو ~~شهد قوم من المسلمين أنه من الخيل الحبس، وقد حضر صاحبه الذي كان في يده، ~~فإن الإمام يرده إليه قبل القسمة، وبعد القسمة، بغير شيء. # PageV01P1055 # لأن على قول من يجيز الوقف: الفرس الحبيس، كالوقف في الحكم، لا يباع ولا ~~يوهب ولا يورث ولا يتملكه المشركون بالإحراز ولا المسلمون بالأخذ منهم، ~~فيجب رده على القيم الذي كان في يده، وتعويض من وقع في سهمه قيمته من بيت ~~المال، ورد الثمن على المشتري إن كان باعه الإمام. ويكون الحكم فيه كالحكم ~~في المدبر يأسره المشركون ثم يصيبه المسلمون. فأما على قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فالحكم في هذا كالحكم في غيره من أفراس المسلمين يحرزها ~~المشركون. # لأن عنده هذا محل للتمليك بالإرث والبيع، فيكون محل التمليك بالاغتنام ~~أيضا. ### | 1949 - # وإذا قسم الإمام الغنائم في دار الإسلام وعزل الخمس ثم أغار العدو على ما ~~عزله للخمس فأحرزوه، ثم ظهر عليه المسلمون، فإن عرف ذلك قبل القسمة رد في ~~الخمس كما كان. # لأن حق أرباب الخمس تأكد في الخمس، كما أن حق الغانمين قد تأكد في ~~الأربعة أخماس. وإن كان لم يعرف ذلك حتى قسم بين الغانمين، فهو سالم لهم. # لأن الإمام لو أخذه لأرباب الخمس بعد القسمة أخذه بالقيمة ولا فائدة لهم ~~في ذلك. ### | 1950 - # ولو كان باعه قبل القسمة ثم علم أنه من الخمس فإن كان باعه بقسمته أو ~~أكثر، فهو سالم للمشتري. # PageV01P1056 # لأنه لو أخذه من يده أخذه بالثمن، ولا فائدة لأرباب الخمس. # وإن كان باعه بأقل من قيمته فله أن يأخذه بالثمن. # لأن الأخذ ها هنا مفيد لأرباب الخمس، فإنه يعطي الثمن من الخمس ويجعل ما ~~بقي مقسوما بينهم. ### | 1951 - # وما وجد المسلمون من متاع على ساحل البحر أو وجدوا سفينة قد ضربتها الريح ~~فرمت بها على الساحل، وفيها أمتعة، فإن كان ذلك الموضع الذي وجد فيه من ms0573 أرض ~~الحرب فهو فيء يخمس، سواء كان ذلك المتاع مما يتخذه المسلمون أو المشركون. # لأنهم إنما توصلوا إلى ذلك الموضع بقوة الجيش، فيكون المصاب غنيمة، وبأن ~~كان ذلك من متاع المسلمين لا يخرج به من أن يكون غنيمة. كما لو وجدوا ذلك ~~في حصن من حصونهم. # وهذا لأنه يتوهم أن يكونوا اشتروا ذلك من تجار المسلمين، أو أخذوه من ~~المسلمين قهرا، أو أحرزوه. ### | 1952 - # وإن وجدوا ذلك في موضع من الساحل هو من أرض أهل الإسلام، فالحكم فيه ما ~~هو الحكم في اللقطة. ويستوي إن كان ذلك من متاع يتخذه المسلمون أو ~~المشركون، إلا أن يكون (ص 351) أكثر الرأي فيه أنه كان للعدو، فحينئذ يخمس، ~~وما بقي يكون للغانمين لأن ما يوجد على ظاهر ذلك الموضع بمنزلة ما يوجد في ~~باطنه. # PageV01P1057 # ولو استخرجوا كنزا من موضع هو من دار الحرب يكون حكمه حكم الغنيمة. ### | 1954 - # وإن استخرجوا ذلك من موضع من دار الإسلام، يجب الخمس فيه، ويكون ما بقي ~~لمن أصابه، سواء كان الموجود من دارهم الأعاجم أو غير ذلك، إلا أن يكون ~~أكبر الرأي أن ذلك من وضع أهل الحرب. # وهذا لأن البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف فيه على الحقيقة، وغالب ~~الرأي، بمنزلة اليقين فيما لا يمكن إثباته بحجة أخرى. ### | 1955 - # فإذا دخل المسلمون دار الحرب فدلوا على قبور الكفار، فيها الأموال ~~والسلاح قد دفنت معهم، فلا بأس بأن يحفروا تلك القبور ويستخرجوا ما فيها. ~~وهذه عادة بعض أهل الحرب أنهم يدفنون الأبطال منهم بأسلحتهم وأعيان ~~أموالهم. ثم في استخراج ذلك منفعة للمسلمين، فإنهم يتقوون بتلك الأسلحة على ~~قتالهم. # وحرمة قبورهم لا تكون فوق حرمة بيوتهم. فإذا جاز الهجوم عليهم في بيوتهم ~~لأخذ ما فيها من الأموال فكذلك يجوز حفر قبورهم. # وهذا لأن هذه الأموال ضائعة، والموضع الذي تدفن فيه الأموال يكون كنزا لا ~~قبرا، وبه فارق ما لو أرادوا حفر القبور لنبش أكفان الموتى، لأن ذلك ليس ~~بمال ضائع، بل هو مصروف إلى حاجة الميت. # PageV01P1058 # ثم من ms0574 استخرج شيئا من هذه الأموال فهو غنيمة يخمس. # لأنه ما توصل إليها إلا بقوة العسكر. ### | 1956 - # وما وجدوا من متاع المشركين أو المسلمين شيئا قد سقط منهم، مثل السوط ~~والحذاء والحبل، فإنه لا يحل لمن كان غنيا أن ينتفع بشيء من ذلك، ولكنه إن ~~كان من متاع المشركين فهو غنيمة وإن كان من متاع المسلمين فهو بمنزلة ~~اللقطة، فإن كان محتاجا إلى ذلك انتفع به، وهو ضامن لما نقصه إذا جاء ~~صاحبه، بمنزلة ما لو وجد ذلك في دار الإسلام. # فإن قيل: فقد جاءت الرخصة في السوط ونحو ذلك، كما في حديث ابن معبد الضبي ~~على ما رواه في كتاب اللقطة. # قلنا: تأويل ذلك في السوط المنكسر ونحوه مما لا قيمة له، ولا يطلبه صاحبه ~~بعد ما سقط منه، وربما ألقاه واستبدل به. فأما إذا كان شيئا له قيمة ويعلم ~~أن صاحبه ما ألقاه بل سقط عنه. وهو في طلبه، فحكمه حكم اللقطة. # اعتبار القليل بالكثير. # ألا ترى إلى ما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ردوا الخيط والمخيط. فقيل له: إن فلانا أخذ قبالين من شعر. فقال: قبالين ~~من نار» . وإذا كان هذا الحكم في الغنيمة فما ظنك في مال المسلمين؟ وقد ~~أشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في المسألة، وهم بعض أهل الشام. فإنهم ~~يرخصون في السوط ونحوه. ثم بين فساد مذهبهم فقال: # PageV01P1059 # أرأيت لو كان سوطا يساوي عشرة دراهم أكان يجوز له أن يتملكه، وهو بحيث لو ~~سرقه من صاحبه قطعت يده فيه. # أرأيت لو كان عشرون سوطا بهذه الصفة؟ فعرفنا أن الذي لا بأس بأن ينتفع به ~~هو ما ليس بمتقوم، ولا يطلبه صاحبه، مثل النوى وقشور الرمان وبعر الإبل ~~وجلد الشاة الميتة وما أشبه ذلك. # فأما ما يعلم أن صاحبه يطلبه فهو بمنزلة اللقطة في يده. ### | 1957 - # والدابة العجفاء التي يعلم أن صاحبها تركها إذا أخذها إنسان فأخرجها ~~فعليه ردها، ولا يجعل ذلك بمنزلة السوط يلقيه صاحبه. # والقياس في الكل ms0575 واحد، إلا أنا استحسنا في السوط لأن صاحبه ألقاه رغبة ~~عنه. فقد كان قادرا على حمله، وما ترك الدابة رغبة عنها وإنما تركها لعجزه ~~عن إخراجها، فلا يزول ملكه عنها بذلك. # أرأيت لو كانت جارية مريضة تركها لعجزه عن إخراجها فأخذها إنسان وأحسن ~~إليها حتى برأت من مرضها كان يحل له أن يطأها من غير سبب من أسباب الملك له ~~فيها؟ فلهذا وشبهه أخذنا في الحيوان بالقياس. ### | 1958 - # ولو ادعى الذي في يده الدابة على صاحبها: إنك قلت حين خليت سبيلها: من ~~أخذها فهي له. وجحد ذلك صاحبها. فالقول قوله مع يمينه. لأن دعواه هذا السبب ~~عليه كدعواه منه. # PageV01P1060 # فإن أقام البينة أو نكل صاحبها عن اليمين سلمت الدابة للذي أخذها. سواء ~~كان حاضرا حين قال صاحبها هذه المقالة أو لم يكن. # للحديث الذي روينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال في الهدايا: من ~~شاء فليقتطع.» وقد تقدم بيان هذا الجنس من المسائل. وبعد صحة الهبة لما ~~صلحت في يد الموهوب له وسمنت فليس للواهب أن يرجع فيها. لأن الزيادة ~~المتصلة تمنع الرجوع في الهبة. # PageV01P1061 ### | [باب قسمة الغنائم التي يقع فيها الخطأ] ### | 109 - # باب قسمة الغنائم التي يقع فيها الخطأ 1959 - وإذا رأى صاحب المقاسم أن ~~يقسم الأجناس المختلفة بين الغانمين فيعطي كل واحد منهم جنسا بنصيبه فذلك ~~جائز، بعد أن يعتبر المعادلة في المالية. # لأن حق الغانمين في المالية دون العين. # ألا ترى أن له أن يبيع الكل ويقسم الثمن بينهم، وفي القسمة بهذه الصفة ~~اعتبار معنى المعادلة فيما هو حقهم. ### | 1960 - # وهذا بخلاف قسمة المال المشترك الموروث والمشترى، فإن هناك عند اختلاف ~~الجنس لا يجيز القاضي الشركاء على القسمة جملة واحدة. # لأن الشركة هناك ثابتة في العين. # ألا ترى أنه لو أراد أن يبيع العين ويقسم الثمن لم يكن له ذلك دون رضاهم. # يوضحه أن الملك هناك ثابت لكل واحد منهم في كل جنس، ولهذا لو عتق بعضهم ~~نفذ عتقه في نصيبه، فيتحقق معنى المعاوضة في قسمة ms0576 الأجناس جملة واحدة # PageV01P1062 ### | 1961 - # وها هنا لا ملك للغانمين قبل القسمة. ولهذا لو أعتق بعضهم شيئا من الرقيق ~~لم ينفذ عتقه، ولو استولد جارية لم تصر أم ولد له. ولا يثبت النسب منه، ~~ولكن سقط الحد بشبهة فكانت القسمة ها هنا تمليكا من كل واحد منهم ما يعطيه ~~بحقه ابتداء، فيستوي فيه الجنس الواحد والأجناس المختلفة. # فإن وقعت جارية منها في سهم رجل، فأقامت البينة أنها حرة ذمية قد سباها ~~المشركون، فإن كان شهودها من أهل الذمة لم تقبل شهادتهم. # لأن هذه الشهادة تقوم على المسلم في إبطال ملكه. وإن كان شهودها مسلمين ~~قبلت الشهادة وقضي بأنها حرة. # ثم في القياس يرجع المستحق عليه على الجند فيأخذ منهم حصته مما أخذوا، ~~كما في قسمة الميراث إذا استحق نصيب بعض الشركاء، ولكنه استحسن وقال: ~~الإمام يعوض الذي وقعت في سهمه قيمتها من بيت مال المسلمين ولا ينتقض بتلك ~~القسمة. وكذلك لو قامت البينة أنها مدبرة لمسلم أو أم ولد له. # وهذا لأنه يتعذر رجوعه عليهم بحصته لكثرتهم وتفرقهم في القبائل، والمتعذر ~~كالممتنع. ثم دفع الضرر عن المستحق عليه واجب، وذلك في أن يعوض له قيمتها ~~من بيت المال، لأن هذا من نوائب المسلمين. ولأنه لو بقي # PageV01P1063 # شيء من الغنيمة مما يتعذر قسمته (ص 353) فإنه يوضع ذلك في بيت المال، ~~فكذلك إذا لحقه غرم يجعل ذلك على بيت المال. لأن الغرم مقابل بالغنم. # ولأن هذا خطأ من الإمام فيما عمل فيه للمسلمين، فيكون في بيت مال ~~المسلمين. ### | 1962 - # وكذلك إن استحقت جاريتان أو ثلاثة أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه ضرر بين ~~في بيت المال. # وكذلك لو أغفل رجلا أو رجلين عند القسمة، فهذا وما لو استحق نصيبهم سواء # فأما إذا قامت البينة على ألف رأس أو أكثر أنهم من أهل الذمة وقضي ~~بحريتهم، فإن القاضي لا يعوض المستحق عليهم من بيت المال، ولكن يقول لهم: ~~ائتوني بمن قدرتم عليه من الجند حتى أردكم عليهم بحصصكم من الغنيمة. # لأنه كما يجب ms0577 دفع الضرر عن المستحق عليهم يجب دفع الضرر عن عامة ~~المسلمين، وفي التزام التعويض من بيت المال، عند كثرة المستحق، إضرار ~~بالمسلمين في بيت مالهم. وربما يأتي ذلك على جميع مال بيت مال المسلمين أو ~~يزيد على ذلك. فلهذا أخذ بالاستحسان إذا قل المستحق، وعاد إلى القياس إذا ~~كثر المستحق. ### | 1963 - # وأي رجل جاءوا به قد أخذ من الغنيمة شيئا أعطاهم بحصتهم مما في يده، ~~وأعطى أيضا نصيبهم من الخمس إن لم يقسم # PageV01P1064 # ذلك بين المساكين، وإن كان قسم أعطاهم ذلك من أموال الصدقات. فإن لم يكن ~~في بيت المال من أموال الصدقات شيء كان ذلك دينا فيما يأتيه من ذلك. # لأن حقهم كان ثابتا فيما دفعه للخمس وفيما دفعه إلى غيرهم، فلا يسقط حقهم ~~عن ذلك إلا بسلامة نصيبهم لهم من محل آخر، وقد تبين أنه لم يسلم. ### | 1964 - # فإن جاءوا بقوم كثير ممن أخذوا الغنائم وقالوا للأمير: اجمع ما في أيديهم ~~فاقسمه بيننا وبينهم بالسوية لأنا وإياهم شرعا سواء، لم يفعل ذلك، ولكن ~~ينظر إلى حصتهم مما في أيدي الذين أحضروهم فيعطيهم ذلك القدر. # لأن التمليك من الإمام بالقسمة قد صح من كل واحد منهم، فلا يبطل ذلك إلا ~~في قدر ما يتيقن بالسبب المبطل فيه، وذلك مقدار حصتهم من ذلك، وما وراء ذلك ~~من حقهم في يد سائر الغانمين، فما لم يحضروهم لا يقضي لهم به. ### | 1965 - # وهذا بخلاف ما إذا كان المقسوم بينهم جنسا واحدا من المكيل والموزون، فإن ~~هناك يقسم ما في يد الذين أحضروهم بين جماعتهم، كأن الغنيمة لم تكن إلا ~~ذلك، وكأنهم الغانمون خاصة. # لأن القسمة في المكيل والموزون تمييز محض. # ألا ترى أنه ينفرد به بعض الشركاء، وأن تلك القسمة بين المشترين # PageV01P1065 # لا تمنع كل واحد منهم من بيع نصيبه مرابحة، فالذين لم يقدر عليهم قد ~~أخذوا مقدار حقهم وزيادة، فتجعل الزيادة كالتساوي. فأما في العروض والأجناس ~~المختلفة فيتمكن معنى المعارضة في القسمة. # ألا ترى أنه لا ينفرد بعض الشركاء، وأنه ليس ms0578 لواحد من المشترين بعد ~~القسمة أن يبيع نصيبه مرابحة على قدر ما غرم فيه من الثمن؟ فلهذا يعتبر ~~مقدار نصيب المستحق عليهم فيما في يد الذين أحضروهم في الأصل، فيردهم عليهم ~~بذلك القدر. ### | 1966 - # قال: ألا ترى أن رجلا لو مات عن ثلاثة أعبد وثلاث بنين، فقسم القاضي ~~العبيد بينهم، وأخذ كل واحد منهم عبدا، ثم استحق نصيب أحدهم، أو ظهرت ~~حريته، فوجد (ص 354) أحد صاحبيه لم يأخذ مما في يده إلا قدر نصيبه في ~~الأصل، وهو الثلث من العبد الذي في يده. # ولو كان الموزون بينهم مكيلا أو موزونا والمسألة بحالها فإنه يأخذ منه ~~نصف ما في يده. # والفرق بينهما ما ذكرنا. فإذا كان هذا الحكم في القسمة التي تبتني على ~~الملك وهي لا تتضمن التمليك ابتداء ففي، القسمة التي تبتني على الحق وفيها ~~تمليك العين ابتداء أولى. ### | 1967 - # ولو سمع بهذا الاستحقاق بقية الجند الذين أخذوا الرقيق فهم في سعة من بيع ~~ما في أيديهم، وجماع الأمة التي أصابت # PageV01P1066 # كل واحد منهم، ما لم يقض الحاكم عليه لمن استحق نصيبه بحصته مما في يده. # لأنه تملكها بالقسمة بتمليك الإمام ابتداء منه، فلا يبطل ملكه في شيء ~~منها ما لم يقض القاضي بإبطال ذلك التمليك عليه. وهذا بخلاف الميراث، فإن ~~هناك لا يحل لمن لم يستحق نصيبه أن يطأها ولا يبيعها بعد ما استحق نصيب ~~أحدهم، لأن هناك القسمة كانت تمييزا للملك لا تمليكا ابتداء، ويمكن فيها ~~معنى المعاوضة، بحيث إن ما أخذ كل واحد منهم أخذ بعضه بنصيبه فيها وبعضه ~~عوضا عن نصيبه فيما أخذه صاحبه. ### | 1968 - # فإذا ثبت بالبينة حرية الأصل أو الاستحقاق في نصيب أحدهم، فقد بطلت تلك ~~القسمة وعاد الحكم فيها كما كان قبل القسمة. فلهذا لا يحل له وطؤها ولا بيع ~~نصيب شريكه منها. # وحقيقة هذا الفرق تتبين بما قدمنا أنه لا ملك للغانمين قبل القسمة، حتى ~~لو أعتق بعضهم لا ينفذ عتقه، ولو استولد لم يصح استيلاده، فعرفنا أن الملك ~~يثبت بالقسمة ابتداء، ms0579 وفي الموروث الملك ثابت للشركاء حتى ينفذ العتق ~~والاستيلاد فيه من بعضهم قبل القسمة. # فإذا بطلت القسمة بالاستحقاق كان المستحق عليه مالكا لنصيبه مما في يد ~~صاحبه، قبل قضاء القاضي، كما كان قبل القسمة، وفي الغنيمة المستحق عليه بعد ~~بطلان القسمة لا يملك شيئا مما في يده قبل قضاء القاضي، كأن لم يكن مالكا ~~قبل القسمة. # PageV01P1067 # يوضحه أن في الغنيمة لو رأى الإمام أن لا تبطل القسمة وأن يعوض المستحق ~~عليه قيمة نصيبه من بيت المال كان له ذلك. # وفي الميراث لو أراد القاضي أن يفعل ذلك لم يتمكن منه، وكان للمستحق عليه ~~أن يرجع بنصيبه فيما أخذه شريكه، شاء الحاكم أو أبى. # وبه اتضح الفرق بين الفصلين. ### | 1969 - # ولو أن المولى لقسمة الغنائم عزل الخمس والأربعة الأخماس ولم يعط أحدا ~~شيئا حتى سرق الخمس أو هلك، أو سرقت الأخماس الأربعة فإنه يستقبل القسمة ~~فيما بقي ويجعل ما هلك كأن لم يكن. # لأن القسمة لا تتم بتمييزه البعض من البعض قبل التسليم، فالواحد لا يكون ~~مقاسما مع نفسه، وإنما تتم القسمة بين اثنين. فلهذا كان هلاك ما هلك قبل ~~التمييز وبعده سواء. ### | 1970 - # ولو أعطى المساكين الخمس ثم سرقت الأخماس الأربعة فقد سلم للمساكين ما ~~أخذوا، ولم يكن للغانمين أن يرجعوا عليهم بشيء، وكذلك لو كان بدأ بالأخماس ~~الأربعة فقسمها بين الجند ثم سرق الخمس لم يرجع على الغانمين بشيء. # لأن القسمة قد تمت هنا بينه وبين أرباب الخمس بدفع نصيبهم إليهم، على ~~اعتبار أنه كالوكيل من جهة الغزاة، وبينه وبين الغانمين، إذا سلم نصيبهم ~~إليهم، على اعتبار (ص 355) أنه كالوكيل للمساكين فإنه يصلح # PageV01P1068 # للنيابة من الجانبين، وهو بمنزلة ما لو أوصى الرجل بثلث ماله للمساكين ~~فقسم القاضي وأعطى الثلثين للورثة، ثم ضاع الثلث في يده، أو أعطى المساكين ~~الثلث ثم ضاع نصيب الورثة في يده، فإن القسمة تكون ماضية، ولا رجوع لأحد ~~الفريقين على الآخر بشيء، باعتبار أن القاضي كالنائب عن الذين بقي نصيبهم ~~في يده، فوصول نصيبهم إلى ms0580 نائبهم بمنزلة وصوله إليهم، فيكون هلاكه بعد ذلك ~~عليهم. ### | 1971 - # وكذلك لو كان قسم الأخماس الأربعة وجزأها على سهام الخيل والرجالة ولكن ~~لم يعط أحدا شيئا حتى ضاع بعض ما عزل، فإن القسمة تنتقض ويقسم ما بقي بينهم ~~قسمة مستقبلة. # فالقسمة لا تتم. # لأنه لا يكون مقاسما بنفسه عليهم، ولكن ما هلك يهلك من نصيب جماعتهم وما ~~بقي يبقى لجماعتهم. ### | 1972 - # ولو كان أعطى الرجالة سهامهم، وبقيت سهام الخيل، ولم يعط المساكين الخمس ~~أيضا، ثم ضاعت سهام الخيل جاز للرجالة ما أخذوا. # لأن القسمة في حقهم تمت على اعتبار أن الإمام نائب عن أصحاب الخيل. ### | 1973 - # ثم ينبغي له أن يقسم ما في يده من الخمس على حق أرباب الخمس وعلى سهام ~~الخيل. # لأن القسمة لم تتم فيما بين أرباب الخمس وأصحاب الخيل حين لم يعط واحدا ~~من الفريقين نصيبه، فما يتوى يتوى عليهم، وما يبقى يبقى لهم. # PageV01P1069 ### | 1974 - # وكذلك لو كان الذي ضاع ما عزله للخمس، فإنه يقسم ما عزله لأصحاب الخيل ~~بينهم وبين أرباب الخمس على مقدار حقهم، ولا يرجع على الرجالة بشيء. # لأن القسمة قد تمت في حقهم حين قبضوا نصيبهم، وفرق بين هذه المسائل وبين ~~ما إذا استحق نصيب البعض لحرية أو غير ذلك على ما بينا. # ووجه الفرق أن بالاستحقاق يتبين أن القاسم أخطأ، وأن القسمة كانت فاسدة. ~~وأما ها هنا فبهلاك البعض لم يتبين خطأ القاسم، فلهذا كانت القسمة باقية في ~~نصيب من تمت القسمة في حقه. والله أعلم. # PageV01P1070 ### | [باب أثمان الغنائم التي يبرئ الإمام منها أهلها] ### | 1975 - # قال: قد بينا أن الإمام لو قسم الغنائم في دار الحرب أو باعها ثم لحقهم ~~مدد لم يشاركوهم فيها. # لأن بالقسمة قد ثبت الملك لكل واحد منهم في نصيبه، فلو ثبت للمدد شركة ~~لثبت بطريق الغنيمة، فالمسلم لا يثبت له الحق في ملك المسلم بطريق الغنيمة. ~~وكذلك بالبيع قد ثبت الملك للمشتري، فتعذر إثبات الشركة للمدد في المبيع، ~~ولا يثبت لهم الشركة في الثمن أيضا، سواء ms0581 قبض من المشتري أو لم يقبض. # لأن وجوب الثمن للغانمين بالبيع. والشركة في الغنيمة لا فيما صار مستحقا ~~لهم بالعقد. # ولأن العقد يقتضي تقابل البدلين في الملك، وكما يثبت الملك للمشتري في ~~المبيع يثبت للغانمين في الثمن. فكان ذلك أقوى في قطع الشركة من تأكد حقهم ~~بالإحراز. ولأن الإمام نائب عنهم في البيع، فكأنهم باعوه بأنفسهم، ونفوذ ~~البيع من جهتهم آية تأكد حقهم فيه، فكأنه قسمها بينهم، وباع كل واحد منهم ~~نصيبه. ### | 1976 - # فلو أن المشترين لم ينقدوا الثمن وقبضوا ما اشتروا، ثم لحقهم المشركون، ~~وقد علم الأمير أنه لا طاقة للمسلمين (ص 356) # PageV01P1071 # بهم، فأمر مناديا فنادى: من اشترى منا شيئا فليطرحه. وتجمعوا حتى تبلغوا ~~مأمنكم من دار الإسلام ففعلوا ذلك، ثم طالبهم الأمير بالثمن بعد ما خرجوا، ~~فقالوا: قد طرحنا ما اشترينا بأمرك، فلا ثمن لك علينا. أو قالوا: اضمن لنا ~~قيمته. فإن كانوا طرحوا ذلك طائعين فلا شيء لهم على الأمير، وعليهم ما ~~التزموا من الثمن. # لأن حكم البيع في المبيع قد انتهى بالتسليم والتحق بسائر أملاكهم، فهم ~~قوم أتلفوا ملكهم طوعا. والأمير أشار عليهم بمشورة، فلا يوجب ذلك غرما لهم ~~عليه، ولا يسقط به الثمن الذي تقرر دينا في ذمتهم. ### | 1977 - # وإن كان أكرههم على ذلك بوعيد متلف نظر الخليفة في ذلك، فإن علم أنه فعل ~~ذلك نظرا لهم لم يضمن لهم شيئا مما طرحوا. # لأنه كان مأمورا من جهته بالنظر لهم، وقد فعل. ولأنه أكرههم على ما يحق ~~عليهم فعله شرعا، فإن المسلم مأمور عند الضرورة بأن يجعل ماله وقاية لنفسه، ~~وهو ما أمرهم إلا بذلك، والمكره بحق يكون محسنا، وما على المحسنين من سبيل. ### | 1978 - # وإن علم أنه أكرههم لا على وجه النظر لهم ضمن لهم قيمة ما طرحوا. # لأنه ما كان متعديا فيما أكرههم عليه مخالفا لأمر الخليفة، فكانوا بمنزلة ~~الآلة له بعد تحقق الإكراه، فكأنه أخذ المال منهم وطرحه، فيضمن لهم قيمته. # PageV01P1072 # والثمن واجب على المشترين في الوجهين. # لأنه تقرر ذلك دينا في ms0582 ذمتهم، وإتلاف البيع بعد تقرر الثمن وانتهاء العقد ~~لا يسقط الثمن، سواء حصل بفعل المشتري أو بفعل البائع. ### | 1979 - # ولو كان قال: ليطرح كل واحد منكم ما اشترى مني وهو بريء من الثمن. أو على ~~أنه بريء من الثمن، أو إن طرحه فقد أبرأته من الثمن، فطرحوا طائعين أو ~~مكرهين، فالثمن واجب عليهم. # لأن هذه الزيادة من الأمير باطل، فإنه ليس له ولاية الإبراء عن الثمن ~~فيما باعه للغانمين. أما عند أبي يوسف - رحمه الله - فظاهر، لأنه بمنزلة ~~الأب والوصي أو الوكيل في ذلك. وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلأنه مما ~~لا يلتزم العهدة في هذا التصرف، لأنه بمنزلة الحكم منه، فيكون كالرسول في ~~البيع لا يملك الإبراء من الثمن. ### | 1980 - # وكذلك لو كانوا في السفينة فاحتاجوا إلى أن يخففوها فأمرهم بالطرح في ~~الماء، فهو كالأول في جميع ما ذكرنا. ### | 1981 - # وكذلك لو كان بائع الأطعمة في السفينة متصرفا لنفسه ثم ناداهم: من طرح ~~شيئا مما اشتراه مني في الماء فهو بريء من ثمنه، أو اطرحوا على أنكم برآء ~~من الثمن، فهذا باطل، وعليهم الثمن له. وكان ينبغي أن لا يجب الثمن هنا. # لأنه كان مالكا للإبراء عن الثمن. ولكن نقول: إنه علق الإبراء بالشرط، ~~والإبراء لا يحتمل التعليق بالشرط كالعقد. # PageV01P1073 ### | 1982 - # ولو قال لهم رجل آخر: اطرحوه على أن علي ثمنه، أو قيمته لكم، لم يصح ذلك ~~ولم يلزمه شيء. وكذلك إذا قال البائع ذلك. # وهذا لأن المبيع قد صار في ملكهم وضمانهم، فمن يناديهم بالطرح بعد ذلك ~~يكون مشيرا عليهم بما يفعلونه في ملكهم، وذلك لا يكون سببا في الضمان عليه، ~~إذا فعل المرء في ملك نفسه لا ينتقل إلى من أشار عليه فيبقى الإبراء أو ~~العقد متعلقا بالشرط، وذلك باطل، وبهذا الطريق يتضح الكلام في بيع الأمير ~~الغنيمة. ### | 1983 - # ولو كان الأمير أمر المنادي فنادى: أيها الناس إنا قد أقلنا المشترين ~~العقد فيما اشتروا منا فمن كان اشترى شيئا فليطرحه، ففعلوا ذلك، لم يكن ~~عليهم من ms0583 الثمن شيء. # لأنه أقالهم البيع، وذلك صحيح منه، كأصل البيع. ألا ترى أن الأب والوصي ~~يصح منهما الإقالة فيما باعه لليتيم كما يصح أصل البيع، وبعد صحة الإقالة ~~لا يبقى الثمن على المشتري ثم البيع عاد كما كان غنيمة، وقد طرحوه بأمر ~~الأمير، فكأنه طرحه بنفسه، فلا يجب عليهم شيء بسببه، وهو بمنزلة ما لو ~~اشترى ثوب رجل فقال له البائع: قد أقلتك البيع، فاقطعه لي قميصا، ففعل ذلك، ~~أو كان المشترى طعاما فقال: قد أقلتك البيع فيه فتصدق به عني على هؤلاء ~~المساكين، ففعل ذلك. فإن الإقالة تكون صحيحة، وعلى البائع رد الثمن، وهذا ~~لأن الإقالة معتبرة بأصل العقد. # ولو قال: قد اشتريت منك هذا الطعام بكذا فتصدق به عني، أو هذا الثوب بكذا ~~فاقطعه لي قميصا، ففعل الرجل ذلك كان البيع صحيحا بينهما، وعلى الآمر ~~الثمن، فكذلك الإقالة. # PageV01P1074 # أرأيت لو أن المشترين وجدوا عيبا بالمبيع فقبل الأمير منهم بغير قضاء لم ~~يكن ذلك صحيحا، والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء يكون بمنزلة الإقالة فيه، ~~فتبين أنه يصح الإقالة منه معهم في حق الغانمين، وهذا لأن حقهم قد تأكد في ~~الثمن، ولكن لم يتعين ملكهم قبل القسمة، وذلك لا ينفي ولاية التصرف للأمير ~~كما في الغنائم المحرزة بالدار، وكما في مال الخراج إذا أخذ الإمام في ذلك ~~ثيابا أو باعها، ثم رأى أن يقيل المشتري العقد فيها صحت الإقالة منه، فكذلك ~~ما سبق. ### | 1984 - # وإن لم يطرحوا ذلك حين سمعوا النداء حتى إذا ساروا منقلة أو منقلتين ~~عملوا عملا آخر مما يستدل به على قطع المجلس ثم طرحوا ذلك فعليهم الثمن. # لأن الإقالة معتبرة بأصل البيع، وكما أن إيجاب البيع يبطل بالتفرق قبل ~~القبول فكذلك إيجاب الإقالة، وقبول الإقالة منهم ها هنا يكون بالطرح، فإذا ~~لم يفعلوا ذلك في المجلس لم تثبت الإقالة وبقي الثمن عليهم. ### | 1985 - # وإن ادعى المشترون أنهم طرحوا كما سمعوا ولا يعلم ذلك إلا بقولهم لم ~~يصدقوا على ذلك إلا ببينة. # لأنهم ادعوا ما يسقط ms0584 الثمن عنهم بعد تقرر السبب الموجب، فهو كما لو ادعوا ~~قبول الإقالة في المجلس، والبائع منكر لذلك، فلا يقبل قولهم إلا بحجة. ### | 1986 - # ولو كان أمر المنادين حتى قال: من طرح منكم المتاع الذي اشترى منى فقد ~~أقلته البيع فيه. فهذا في القياس لا يصح. # PageV01P1075 # لأنه تعليق الإقالة بالشرط. وفي الاستحسان هو صحيح. # لأن المقصود تحقيق الإقالة والحث لهم على الطرح. ### | 1987 - # وكذا لو قال: أقلتكم على أن تطرحوا، أو اطرحوا على الإقالة منكم لي، وكذا ~~غير الأمير من باع متاعه فهو على قياس الأمير. # وهو نظير القياس. والاستحسان في أصل البيع إذا قال: إن أديت إلي كذا ~~درهما ثمن الثوب فقد بعته منك، فأدى الثمن في المجلس، فإنه يكون ذلك بيعا ~~صحيحا استحسانا، فكذلك الإقالة. ### | 1988 - # ولو كان سمع النداء من المنادي بعض الناس، ثم أخبروا بذلك من لم يسمع ~~النداء فهذا وما لو سمعوا جميعا من المنادي سواء. # لأن الأمير أذن بتبليغ كلامه إلى من لم يسمع دلالة لكل من سمع، كما أنه ~~أذن للمنادي في ذلك أيضا، وهذا بخلاف ما لو كان البائع تاجرا باع متاعه في ~~السفينة، فإن هناك إذا لم يسمع كلامه في إيجاب الإقالة بعض المشترين وأخبره ~~بذلك من سمع فطرح معهم فإنه يجب عليه الثمن، لأن المبلغ لم يرسله البائع ~~ولم يأمره بالتبليغ صريحا ودلالة، فصار كأنه لم يسمع أصلا فأما الأمير فإنه ~~أذن في التبليغ دلالة لأن مبنى كلام الأمير فيما يخاطب به رعيته على ~~الانتشار والاستفاضة، ومثل هذا لا يوجد في كلام التاجر الذي يتصرف لنفسه. ~~ثم الإقالة تعتبر بالعقد. # ولو قال التاجر: قد بعت عبدي هذا من فلان بكذا. فبلغه من سمع منه ذلك ~~الكلام من غير أن يجعله رسولا إليه، فقبل، لم ينعقد البيع به. ولو قال: ~~فأبلغه يا فلان. فذهب فأبلغه كان ذلك بيعا صحيحا إذا قبله. # PageV01P1076 # وكذلك لو ذهب رجل آخر فأبلغه، لأنه حين قال: فأبلغه يا فلان فقد أظهر من ~~نفسه الرضا بالتبليغ إليه، فكل من ms0585 بلغه فقبل البيع، كان البيع صحيحا، وإذا ~~ثبت هذا في العقد فكذلك في الإقالة. وبه يتضح فصل الأمير حين أمر المنادي ~~به. لأنه قد صرح بالأمر بالتبليغ للمنادي، فتبليغه وتبليغ غيره بعد ذلك ~~سواء. ### | 1989 - # وكذلك لو قال الأمير بنفسه: قد أقلتكم البيع، فاطرحوا ما اشتريتم مني ~~وليبلغ شاهدكم غائبكم. فهذا والأول سواء. # لأنه نص على الأمر بالتبليغ، فعبارة كل مبلغ تكون بمنزلة عبارته. ### | 1990 - # ولو كان الأمير لم يذكر هذه الزيادة ففي القياس لا يبرأ من الثمن إلا من ~~سمع مقالة الأمير، كما في حق البائع لنفسه، ولكنه استحسن فقال: هم برآء من ~~الثمن إذا طرحوا حين بلغهم مقالة الأمير لما بينا أن مبنى كلام الأمير على ~~الانتشار والظهور عادة، والعادة تعتبر في تقييد مطلق الكلام. فكان هذا ~~والتصريح بقوله: فليبلغ شاهدكم غائبكم سواء، والله أعلم. # PageV01P1077 ### | [باب قسمة الخمس من الأربعة الأخماس] ### | 111 - # باب قسمة الخمس من الأربعة الأخماس 1991 - ولو أن الأمير في دار الحرب ~~عزل الخمس من الأربعة الأخماس ولم يدفع إلى أحد شيئا حتى أتاهم جيش آخر مدد ~~أقلهم الشركة. # لما بينا أن الأمير لا يقاسم نفسه، وأن الملك لا يثبت لأحد في شيء بهذا ~~العزل. # ألا ترى أنه لو سرق المعزول للخمس كان الباقي مشتركا بين الغانمين وأرباب ~~الخمس أخماسا، بمنزلة ما لو سرق البعض قبل العزل. # وإذا ثبت أن هذا لم يكن قسمة فقد ظهر أن المدد لحقوهم قبل القسمة والبيع، ~~وكانوا شركاء الجيش في الأخماس الأربعة. ### | 1992 - # ولو كان الأمير أعطى الخمس المساكين، ولم يقسم الأخماس الأربعة بين الجند ~~حتى لحقهم المدد، فلا شركة لهم مع الجيش في الأخماس الأربعة ها هنا. # لأن القسمة قد تحققت بتسليم الخمس إلى أرباب الخمس، وقد ثبت الملك لهم. # ألا ترى أن الأخماس الأربعة لو هلكت بعد ذلك لم يكن على الغانمين رجوع ~~على أرباب الخمس بشيء. # PageV01P1078 # وقد بينا أنه لا شركة للمدد بعد القسمة. # فإن قيل: شركة المدد إنما تثبت في الأخماس الأربعة دون الخمس، ولم ms0586 توجد ~~القسمة فيما هو محل حقهم فكيف تنقطع شركتهم بقسمة وقعت لا في محل حقهم؟ ~~قلنا: لا كذلك، فإن القسمة لا يتصور وقوعها من أحد الجانبين دون الآخر، فمن ~~ضرورة تقرر القسمة في المصروف إلى أرباب الخمس ثبوت حكم القسمة في الأخماس ~~الأربعة. # يوضحه أن المدد لو استحقوا الشركة فإنما يستحقون ذلك بطريق الغنيمة وإذا ~~صار نصيبهم كالغنيمة ابتداء فلا بد من إيجاب الخمس فيها، إذ الخمس يجب في ~~كل ما يصاب بطريق الغنيمة وهذا لا وجه له ها هنا، ثم أدنى درجات هذه القسمة ~~(ص 359) ها هنا أن تجعل الأخماس الأربعة بمنزلة التنفيل. لأنه لا يمكن ~~إيجاب الخمس فيما يجعل للمدد من ذلك فيكون بمنزلة النفل. ### | 1993 - # ولو أن الأمير نفل سرية بعض ما أصابوا، ثم لحقهم المدد بعد الإصابة لم ~~يكن له شركة مع السرية في النفل، وكذلك ها هنا، لا يكون للمدد شركة في ~~الأخماس الأربعة إذا لحقوهم بعد ما صرف الخمس إلى أربابها. ### | 1994 - # وكذلك لو كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين أهلها ولم يقسم الخمس حتى ~~لحق المدد، أو كان أخذ بعض القوم سهامهم وبقي الخمس وسهام بعضهم، فلا شركة ~~للمدد لثبوت حكم القسمة بما صنعه الأمير. # PageV01P1079 ### | 1995 - # ولو لم يصنع شيئا من ذلك ولكنه عجل لرجل أو رجلين نصيبهما من الغنيمة، ثم ~~لحقهم جيش آخر شركوهم في المصاب. ### | 1996 - # ولو عجل ذلك لأناس كثيرة لم يشركهم المدد بعد ذلك، والقياس في الفصلين ~~واحد. # أنه لا شركة للمدد فقد وجد منه نوع قسمة، ولكنه فرق بين القليل والكثير ~~على طريقة الاستحسان، وهو نظير ما سبق، إذا ظهر الاستحقاق في نصيب واحد أو ~~اثنين لم تبطل القسمة، ويعوض المستحق عليه قيمة نصيبه من بيت المال، بخلاف ~~ما إذا استحق نصيب جماعة منهم، فلما فصل بين القليل والكثير في بعض القسمة ~~بالاستحقاق فكذلك في ابتداء القسمة يفصل بين أن يجعل لنفر يسير نصيبهم أو ~~لجمع كثير، فلا يجعل تعجيله للواحد والمثنى قسمة، لأن الشركة في الغنيمة ~~شركة ms0587 عامة، فلا يتغير ذلك بما صنعه مع واحد أو اثنين، وإنما يتغير إذا صنع ~~ذلك في حق جمع عظيم منهم، لتحقق معنى العموم فيما صنعه. # أرأيت لو أعطى نصيب الفرسان وبقيت الرجالة، أو أعطى نصيب أكثر الجند وبقي ~~في يده نصيب مائة رجل أو نحو ذلك، أكان للمدد شركة إذا لحقوا بعد ذلك؟ هذا ~~مما لا يقول به أحد. ### | 1997 - # ولو أن المدد دخلوا دار الحرب قبل القسمة، ولكنهم لم يصلوا إلى الجيش حتى ~~قسم الإمام بين الغانمين، فلا شركة للمدد إذا لحقوهم بعد ذلك. # لأن ثبوت الشركة للمدد عند اللحوق بالجيش. # ألا ترى أنهم لما دخلوا دار الحرب ولم يلحقوا بهم حين خرجوا من جانب آخر ~~إلى دار الإسلام لم يكن للمدد معهم شركة، فعرفنا أن المعتبر # PageV01P1080 # حال لحوقهم بهم لا حال دخولهم دار الحرب، وعند اللحوق بهم إنما يستحقون ~~الشركة في الغنيمة لا في ملك الغانمين، وقد تعين الملك بالقسمة ها هنا قبل ~~أن يلحقوا بهم. # - ولو كانوا نزلوا قريبا منهم قبل القسمة حتى يكونوا عونا لهم إن احتاجوا ~~إليهم إلا أنهم لم يخالطوهم فهم شركاؤهم فيها. # لأن ثبوت الشركة للمدد في الغنيمة باعتبار أن الجيش يتقوون بهم، وفي هذا ~~المعنى لا فرق بين ما إذا خالطوهم وبين ما إذا نزلوا بالقرب منهم. ### | 1999 - # فإذا قسم الإمام الغنيمة بين أهل العسكر الأول بعد ذلك ولم يعط العسكر ~~الثاني من ذلك شيئا، ثم رفع العسكر الثاني الأمر إلى الخليفة فإنه يمضي ما ~~صنع الأول. # لأن ثبوت الشركة للمدد مع الجيش إذا لم يشهدوا الوقعة مختلف فيه بين ~~العلماء، والأمير الأول فيما يصنع من القسمة بمنزلة الحاكم، وحكم الحاكم في ~~المجتهد نافذ إذا رفع إلى حاكم آخر يرى خلافه لم ينقضه، فكذلك ما صنعه ~~الأمير ها هنا. ### | 2000 - # ولو كان الأمير باع الغنائم في دار الحرب وشرط المشترون الخيار لأنفسهم، ~~أو كانوا لم يروا فردوا بخيار الرؤية (ص 360) أو بخيار الشرط، أو ردوا ذلك ~~بعيب قبل القبض أو بعده، ثم ms0588 لحقهم المدد لم يكن لهم شركة في تلك الغنيمة. # لأن البيع فيها قد نفذ ولزم من الأمير. # PageV01P1081 # ألا ترى أن الملك ثبت للمشترين مع خيار الرؤية والعيب عندهم جميعا، ومع ~~خيار الشرط عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وعند أبي حنيفة - رحمه الله -: ~~المشترون إن لم يملكوا فقد صاروا أحق بالتصرف فيها بحكم الشراء فيتبين بهذا ~~أنها خرجت من أن تكون غنيمة والتحقت بسائر أملاك المسلمين، فلا يكون للمدد ~~فيها شركة بعد ذلك. # ألا ترى أنهم لو لحقوا بهم، والمشترون على خيارهم لم ينقضوا البيع، لم ~~يكن لهم شركة في الثمن إذا تم البيع؟ فكذلك لا يكون لهم شركة في المبيع إذا ~~نقض البيع وصار عوده إلى يد الإمام، ينقض البيع ببعض هذه الأسباب، بمنزلة ~~العود بالإقالة إذا التمس ذلك المشترون منه. ### | 2001 - # ولو قسم الأمير الخمس وأعطى للمساكين، ثم رأى أن يبيع الأخماس الأربعة ~~ويقسم ثمنها فذلك جائز منه. # لأن القسمة وإن تحققت بين الغزاة وأرباب الخمس فالملك لم يثبت للغزاة في ~~نصيبهم قبل القسمة بينهم. # ألا ترى أنهم لو باعوا ذلك لم يجز بيعهم، وما لم يثبت الملك لهم كانت ~~ولاية الإمام في البيع وقسمة الثمن باقية. # ألا ترى أنه لو قسم الأخماس الأربعة بينهم ثم باع الخمس كان ذلك جائزا ~~منه؟ فكذلك الأول. ### | 2002 - # ولو كان الإمام شرط الخيار لنفسه في البيع ثلاثة أيام، ثم لحقهم المدد ~~بعد نقض البيع أو قبله، فهم شركاء الجيش في المبيع إن انتقض البيع في ~~الثمن، وفي الثمن إن تم البيع. # PageV01P1082 # لأن الملك لا يثبت للمشتري مع خيار الشرط للبائع، فكذلك لا يثبت لهم حق ~~التصرف في المبيع فلم يخرج به من أن يكون باقيا على حكم الغنيمة، بخلاف ~~الأول. وهذا لأن البيع بشرط الخيار للبائع في حق الحكم كالمتعلق بالشرط، ~~والمتعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط، وإنما يثبت حكم البيع ابتداء عن ~~إسقاط الخيار، ولهذا لو كان المشتري أعتق قبل ذلك لم ينفذ عتقه، فيكون هو ~~كالبائع ابتداء بعد ما ms0589 لحقهم المدد. ### | 2003 - # ولو أن الأمير عزل الخمس وأعطاه المساكين ولم يقسم الأخماس الأربعة حتى ~~أعتق رجل جارية من الغنيمة أو استولدها لم يصح شيء من ذلك منه. # لأن الملك لم يثبت بهذه القسمة للغانمين، وبدون الملك في المحل لا يثبت ~~الاستيلاء والإعتاق. وبأن لا يكون للمدد شركة إذا لحقوا في هذه الحالة، فإن ~~ذلك لا يدل على ثبوت الملك لهم، كما يعد الإحراز بالدار قبل القسمة، فإن ~~الملك لا يثبت لهم حتى لا ينفذ العتق والاستيلاد. ### | 2004 - # وإن كان لو لحقهم المدد لم يشاركوهم، ولهذا وجب العقر على الوطء ها هنا. # لأن بما صنع الإمام صارت هذه كالغنائم المحرزة بالدار في تأكد الحق فيها، ~~وقد سقط الحد عن الواطئ للشبهة، فيجب العقر، وتكون الجارية مع ولدها في ~~الغنيمة تقسم بينهم. # ولأن الأخماس الأربعة في هذه الحالة بمنزلة النفل، والاستيلاد والإعتاق ~~من بعض أصحاب النفل لا يكون صحيحا. # PageV01P1083 # وإن لم يكن للمدد منهم شركة فكذلك هذا. ### | 2005 - # وإن كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين العرفاء وأهل الرايات، ثم أعتق ~~بعضهم عبدا، فقد بينا أن عتقه ينفذ ها هنا استحسانا، فيكون الحكم فيه ~~كالحكم في العبد المشترك يعتقه بعضهم. وعلى هذا الأصل لو مات بعض الغانمين ~~بعد ما أعطى الأمير الخمس للمساكين فإن نصيبه يصير ميراثا. # لأن نفوذ (ص 361) القسمة فيما يرجع إلى تأكد الحق بمنزلة البيع أو ~~الإحراز بالدار والإرث يجري في الحق المتأكد كما يجري في الملك. ### | 2006 - # وكذلك لو ظهر المشركون على الأخماس الأربعة وأحرزوها بالدار، ثم ظهر جيش ~~آخر عليها بعد ذلك، فإن وجدها الجيش الأول قبل القسمة فهم أحق بها بغير شيء ~~وإن وجدها بعد القسمة فلا سبيل لهم عليها، كما هو الحكم في الغنائم المحرزة ~~بالدار قبل القسمة. # وهذا لأن الجيش الثاني ملكوها بالقسمة، والجيش الأول ما كانوا يملكونها، ~~فلا يثبت لهم حق الأخذ مجانا ولا بالقيمة، لأن ذلك لا يفيدهم شيئا. فأما ~~قبل القسمة فالجيش الثاني لا يملكونها، وإن تأكد حقهم فيها بالإحراز، وقد ms0590 ~~كان حق الأولين متأكدا فيها فيترجحون بالسبق. # PageV01P1084 ### | 2007 - # وإن كان حضور الجيش الأول بعد قسمة الأمير الخمس بين المساكين فهم أحق ~~بالأخماس الأربعة. # لأنها لم تصر ملكا للجيش الثاني بهذه القسمة. ولا سبيل لهم على ما أخذه ~~المساكين. # لأنها قد صارت ملكا لهم. ### | 2008 - # ولو كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين الجند الثاني وبقي الخمس فالجيش ~~الأول يأخذون الخمس بغير شيء، ولا سبيل لهم على الأخماس الأربعة. # لثبوت الملك فيها للجند الثاني. # وإن لم يفعل شيئا من ذلك ولكن باع الغنائم كلها قبل الإحراز أو بعده ثم ~~حضر الجيش الأول فلا سبيل لهم عليها. # لأنها بالبيع صارت ملكا للمشترين، فنفذ فيها عتقهم، وليس للأولين ولاية ~~إبطال الملك المتعين لمكان ملك حق كان لهم فيها ولم يصر ملكا بعد. ### | 2009 - # ولو كان الإمام خمسها وقسمها بين أهل الرايات وبين الأشخاص من الجند ~~الأول، ثم ظهر المشركون عليها وأحرزوها، ثم استنقذها من أيديهم جيش آخر ~~فأخرجوها، وحضر أصحابها # PageV01P1085 # الأولون، فإن حضروا قبل القسمة أخذوها بغير شيء، وإن حضروا بعد القسمة ~~أخذوها بالقيمة إن شاءوا. # لأن الملك كان ثبت لهم بالقسمة بين الأشخاص أو بين أهل الرايات، حتى كان ~~ينفذ تصرفهم فيها والاستيلاء الوارد عليها بعد ذلك بمنزلة الاستيلاء الوارد ~~على سائر أملاكهم. # والله أعلم بالصواب. # PageV01P1086 ### | [باب العيب يوجد في بعض الغنيمة بعد القسمة أو قبلها] ### | 112 - # باب العيب يوجد في بعض الغنيمة بعد القسمة أو قبلها 2010 - وإذا عزل ~~الأمير الخمس على حدة والأخماس الأربعة على حدة، وعدل في القسمة، ثم وجد ~~ببعض الرقيق الذين جعلهم في أحد القسمين عيبا قبل دفع نصيب كل فريق إليهم، ~~فإن كان ذلك عيبا يسيرا أمضى القسمة على حالها. # لأن قسمة الغنائم مبنية على التوسع، والعيب اليسير فيما بني على التوسع ~~غير معتبر، كما في الصداق وبدل الخلع. # ألا ترى أنه لو وجد هذا العيب بعد تمام القسمة لم يلتفت إليه؟ فكذلك إذا ~~وجده قبل تمام القسمة. قلنا: لا يمتنع لأجله إتمام القسمة. ### | 2011 - # وإن كان ms0591 ذلك عيبا فاحشا وجده ببعضهم، أو عيوبا كثيرة غير فاحشة وجدها ~~بجماعة الرقيق، بحيث إذا جمعت كانت بمنزلة العيب الفاحش فإنه لا ينقض ~~القسمة أيضا، ولكن ينظر إلى هذا النقصان فيجمعه ثم يزيد عليه من القسم ~~الآخر حتى تحصل المعادلة. # لأن العيب الفاحش معتبر لما في اعتباره من الفائدة فيما بني على التوسع ~~(ص 362) ، وفيما بني على الضيق، إلا أنه لا حاجة به إلى نقض ما باشره من ~~عمل القسمة. والمقصود هو المعادلة، وذلك يحصل بالزيادة # PageV01P1087 # من أحد القسمين في القسم الآخر، فلا ينبغي أن ينقض ما صنعه من غير حاجة. # فإن قيل: القسمة لا تقع قبل التسليم، فينبغي أن يؤمر بالاستئناف على وجه ~~يعتدل فيه النظر من الجانبين. # قلنا: ما أتى به من العزل هو من عمل القسمة وإن لم يتم، فبظهور العيب ~~الفاحش تبين أنه أقام بعض العمل دون البعض، فإنما يشتغل بمباشرة ما لم يأت ~~به من العمل لا بنقض ما قد أتى به. ### | 1012 - # وكذلك لو وجد بعض الرقيق الذين جعلهم للخمس حرا مسلما أو ذميا، أو أم ولد ~~مسلم، فإنه لا ينقض ما صنع من القسمة، ولكنه يأخذ من الأخماس الأربعة مقدار ~~أربعة أخماس هذا الذي وجده حرا. # لأن المعادلة بذلك تحصل. # وفي هذا الجواب نظر. فإن خمس هذا الذي وجده حرا من نصيب أرباب الخمس، ~~وأربعة أخماسه من نصيب الغانمين، كما كان قبل القسمة، إذ القسمة لا تؤثر ~~فيه. فأما إذا أخذ أربعة أخماس قيمته مما بقي وجعله لأرباب الخمس يزداد ~~نصيبهم، لا أن يحصل به المعادلة. # ولكنا نقول: هو حين جعل هذا في حصة أرباب الخمس فقد جعل خمسه لأرباب ~~الخمس، باعتبار أصل حقهم وأربعة أخماسه لهم عوضا عما سلمه للغانمين من نصيب ~~أرباب الخمس فيما دفعه إليهم، فإنما يكون له الرجوع عند استحقاق المعوض ~~بالعوض. ### | 2013 - # وكذلك إن كان وجد هذا بعد إتمام القسمة بتسليم أربعة الأخماس إلى ~~الغانمين وقسمته بينهم، أو وجد ذلك بعد ما قسم الخمس # PageV01P1088 # بين أهله دون الأخماس ms0592 الأربعة، فإنه لا ينقض القسمة، ولكنه يرجع بقدر ما ~~يحصل به المعادلة عند الكثرة، وعند القلة يصير إلى التعويض من مال بيت ~~المال إن كان وقع ذلك في قسم الغانمين، وإن كان وقع ذلك في قسم الخمس يرجع ~~بحصته فيما صار للغانمين. ثم إن شاء أعطى ذلك من كان دفع إليه وإن شاء ~~أعطاه مسكينا آخر. # لأن بظهور الحرية فيه تبين أنه لم يصح دفعه فيما دفعه إليه، فيبقى رأيه ~~في اختيار المصرف في ذلك القدر، كما لو لم يدفعه إلى أحد، وكذلك في الرجوع ~~بنقصان العيب الفاحش، فالرأي إليه في أن يصرفه إلى ذلك المسكين أو غيره. ~~وما بعد هذا إلى آخر الباب معاد كله. # PageV01P1089 ### | [باب ما يجوز لصاحب المقاسم للغنائم وما لا يجوز] ### | 113 - # باب ما يجوز لصاحب المقاسم أن يأخذ لنفسه # وما لا يجوز وما يكون قبضا في البيع وما لا يكون 2014 - وإذا باع المولى ~~للقسمة الغنائم في دار الحرب أو في دار الإسلام، بأقل من قيمتها، فإن كان ~~النقصان بقدر ما يتغابن الناس فيه فبيعه جائز، وإن كان مما لا يتغابن الناس ~~فيه فبيعه مردود. # لأن فعل المولى كفعل الإمام بنفسه، والمعنى في الكل واحد، وهو أن الغنيمة ~~حق الغانمين، ونفوذ البيع فيه من غير رضاهم باعتبار النظر لهم في ذلك، ~~والبيع بالغبن الفاحش لا يتحقق فيه معنى النظر. فأما بالغبن اليسير فيتحقق ~~فيه معنى النظر، لأن ذلك مما لا يستطاع الامتناع منه عادة. # ألا ترى أن الأب والوصي يملكان بيع مال (ص 363) الصغير بالغبن اليسير، ~~ولا يملكان ذلك بالغبن الفاحش. # فإن قيل: لمن باشر البيع في الغنيمة نصيب وله ولاية البيع في نصيبه ~~مطلقا، فينبغي أن ينفذ بيعه فيه على كل حال. # قلنا: لا ملك له في شيء منه قبل القسمة. # ألا ترى أنه لا ينفذ بيعه في شيء إذا لم يوله الإمام ذلك؟ فعرفنا أن ~~تنفيذ بيعه في الكل باعتبار معنى النظر. # يوضحه أن المحاباة الفاحشة ممن لا يملك الهبة بمنزلة الهبة، وهو ms0593 لو وهب ~~شيئا من ذلك لم تصح هبته في الكل. # PageV01P1090 # فكذلك إذا باع بغبن فاحش، واستدل عليه بحديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله ~~عنه -. فإنه حين افتتح العراق باع من المسور بن مخرمة طستا بألف درهم، ~~فباعها المسور بألفي درهم. فقال له سعد: لا تتهمني، ورد الطست. فإني أخشى ~~أن يسمع ذلك عمر - رضي الله عنه - فيرى أني قد حابيتك؛ فرده. ثم ذكر ذلك ~~لعمر - رضي الله عنه - فقال: الحمد لله الذي جعل رعيتي. تخافني في آفاق ~~الأرض. وما زادني على ذلك شيئا ولو كان هذا البيع. جائزا لأمر عمر - رضي ~~الله عنه - برد الطست عليه. ### | 2015 - # فإن اشترى المولى شيئا من الغنيمة لنفسه بأقل من قيمته، أو أكثر فإن ذلك ~~لا يجوز. # لأنه لا يكون مشتريا من نفسه ولا بائعا منها. فإن الواحد لا يتولى العقد ~~من الجانبين لما فيه من تضاد الأحكام. # من أصحابنا من يقول هذا الجواب قول محمد - رحمه الله -. فأما على قياس ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - فينبغي أن يجوز ذلك إذا اشتراه بأكثر من ~~قيمته، على وجه يكون فيه منفعة ظاهرة للغانمين، بمنزلة الوصي يشتري من مال ~~اليتيم لنفسه. والأصح أنه قولهم جميعا، لأن بيعه هذا بمنزلة الحكم، ولهذا ~~لا يلزمه العهدة في ذلك، فيكون هذا قضاء منه لنفسه، والإنسان لا يكون قاضيا ~~في حق نفسه عندهم جميعا. ولولا هذا المعنى لكان ينبغي أن يجوز البيع عندهم # PageV01P1091 # جميعا، وإن لم يكن فيه منفعة ظاهرة، لأن الوصي إنما لا يبيع من نفسه لأن ~~العهدة تلحقه فيؤدي إلى تضاد الأحكام، وذلك لا يجوز. ### | 2016 - # فإن كان المشتري جارية وأشهد أنه يأخذها لنفسه بثمن قد سماه فحبلت منه ~~وولدت ردت في الغنيمة مع عقرها لأن البيع كان باطلا وقد سقط الحد للشبهة ~~فعليه العقر ### | 2017 - # وفي القياس الولد مردود في الغنيمة أيضا، ولا يثبت نسبه منه. # كما لو كان فعل هذا قبل الشراء لنفسه. ### | 2018 - # ولكنه استحسن فجعل الولد حرا بالقيمة ثابت النسب منه. # لأجل الغرور ms0594 الثابت باعتبار الظاهر، أو لقياس الشبه من حيث إنه يجعل هو ~~في هذا التصرف، بمنزلة الأب فيما يشتري من مال ولده لنفسه؛ فإن ولاية البيع ~~لكل واحد منهما باعتبار النظر للمولى عليه. وهذا القدر يكفي لإثبات حكم ~~الغرور، فلهذا كان ابنه حرا بالقيمة. ### | 2019 - # فيجعل ذلك كله في الغنيمة إن لم يقسمها، وإن كان قسمها وقسم الثمن الذي ~~غرم مع ذلك فإن الإمام يعطيه الثمن من قيمة الولد الذي غرم، ومن العقر. # PageV01P1092 # لأن ذلك دين عليه للغانمين والثمن الذي في الغنيمة لبطلان البيع، فيجعل ~~أحدهما قصاصا بالآخر. ### | 2020 - # وإن لم يكن في ذلك وفاء بالثمن باع الجارية فأوفاه بقية الثمن، ثم أخذ ما ~~بقي فجعله في بيت المال. لأن هذا من جملة الغنيمة وقد تعذر قسمته بين ~~الغانمين لتفرقهم. # ثم بين الحيلة للمولى (ص 364) إذا أراد أن يشتري شيئا لنفسه. ### | 2021 - # فقال: ينبغي أن يبيع ذلك ممن يثق به بأقصى ثمنه ويسلمه إليه، ثم يشتريه ~~منه لنفسه بعد ما يقبض الثمن منه كله إن أراد أن يشتريه بأقل من ذلك الثمن، ~~وإن أراد أن يشتريه بمثل ذلك الثمن أو أكثر فلا حاجة إلى قبض الثمن. # لأن في هذا كحال القاضي فيما يريد أن يشتريه لنفسه من مال اليتيم. # ثم استدل على أنه لا يملك الشراء من نفسه لنفسه بحديث عثمان - رضي الله ~~عنه -. فإن إبلا من إبل الصدقة أتى بها عثمان فأعجبته، فأقامها في السوق ~~حتى بلغت أقصى ثمنها، ثم أخذها بذلك. فأتى الناس عبد الرحمن بن عوف - رضي ~~الله عنه - وأخبروه بما صنع. فأتاه وقال له: هل رأيت عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - صنع من ذلك شيئا؟ وأمره برد ذلك. وكان هذا أول ما عيب على عثمان ~~- رضي الله عنه -. فإذا كان هذا يرد على مثل عثمان فعلى غيره ممن يلي ~~المقاسم أولى. # PageV01P1093 # ولو أن المولى للقسمة جزأها وبين نصيب كل رجل، وأقرع عليها فخرج نصيبه ~~فيما خرج جاز قبض المولى لنصيب نفسه، وإن هو الذي ولي القسمة، ms0595 كما يجوز ~~القبض من غيره في نصيب نفسه. لأنه لا يكون متهما في تمييز نصيب نفسه ~~بالقرعة، وإنما تتمكن التهمة فيما يخص به نفسه، لا فيما تستوي نفسه فيه ~~بغيره. وقد بينا هذا في التنفيل. يوضح الفرق بين القسمة والبيع أن القسمة ~~بهذه الصفة لا تتم به وحده، بل به وبالمسلمين، فإنهم يقبضون أنصباءهم كما ~~يقبض هو نصيبه، ولا تتم القسمة إلا بالقبض. فإذا كان تمام القسمة بهم جميعا ~~كان مستقيما. فأما البيع لو صح كان تمامه به وحده، والبيع لا يتم بالواحد ~~مباشرة من الجانبين. ألا ترى أن أحد الورثة لو قسم التركة برضاء سائر ~~الورثة، وقبض كل واحد منهم نصيبه بعد الإقراع جاز؟ وبمثله لو اشترى أحد ~~الورثة نصيب سائر الورثة من التركة من نفسه برضاهم لم يجز ذلك، فكذلك حال ~~المولى للقسمة في الغنيمة. ### | 2023 - # ولو أن المولى لبيع الغنائم جعل رمكا في حظيرة ثم باع رمكة بعينها وقبض ~~الثمن وقال للمشتري: ادخل الحظيرة فاقبضها، فقد خليت بينك وبينها. فدخل ~~الرجل وعالجها، فانفلتت منه. وخرجت من باب الحظيرة. فيطالبه المشتري برد ~~الثمن. لأنه لم يقبضها. فالأصل في جنس هذه المسائل أن قبض المعقود عليه ~~يكون من المشتري، تارة بالتمكن منه بعد تخلية البائع بينه وبينها، وتارة ~~يكون بمباشرة التسليم إليه. ففي التخلية يعتبر التمكن من إثبات اليد عليه ~~ليصير # PageV01P1094 # قابضا، وفي مباشرة التسليم إليه لا يعتبر التمكن من تقرير اليد فيه، لأن ~~هذا تسليم حقيقة، وحقيقة الشيء تثبت بوجوده. والأول تسليم من طريق الحكم ~~فيستدعي التمكن من قبضه. ### | 2024 - # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا كانت الرمكة في الحظيرة بحيث يقدر المشتري على ~~أخذها إلا أن ذلك ربما يصعب عليه إلا بتوهيق أو نحوه وكانت لا تقدر أن تخرج ~~من الحظيرة قبل فتح الباب فهذا قبض من المشتري؛ لتمام التسليم من البائع ~~بالتخلية. فإنه صار متمكنا من قبضها ### | 2025 - # وإن كانت بحيث لا يقدر على أخذها، أو كانت في موضع تقدر أن تنفلت منه ولا ~~يضبطها فليس هذا ms0596 بقبض (ص 365) من المشتري. لأن التخلية لم توجد حكما فإنها ~~تمكين من القبض، والتمكين لا يتحقق بدون التمكن. ### | 2026 - # وإن كان المشتري لا يقدر على أخذها وحده ويقدر على ذلك إن كان معه أعوان ~~فكذلك الجواب. # لأنه ما صار متمكنا من قبضها. فإن تمكن الإنسان من شيء عند وجود أعوان له ~~على ذلك لا يكون دليلا على تمكنه منه بنفسه. ألا ترى أنه قد يتمكن من نقل ~~الخشبة الثقيلة بأعوان يعينونه على ذلك ولا يدل ذلك على تمكنه منه بنفسه؟ ~~وكذلك إن كان يقدر على أخذها وحده ولو كان معه حبل وإنما انفلتت لأنه لم ~~يكن معه حبل فهذا لا يكون قبضا # PageV01P1095 # لأن تمكنه من الشيء بوجود آلته لا يدل على أنه متمكن منه مع انعدام تلك ~~الآلة. ### | 2027 - # فإن كان يقدر على أخذها بغير حبل ولا عون. أو بحبل ومعه حبل، أو بعون ~~ومعه عون، وقد خلى بينه وبينهما، فالثمن لازم عليه. لأنه قد تمكن من قبضها، ~~فإذا لم يفعل حتى انفلتت كان مضيعا لها بعد القبض فتهلك من ماله. ### | 2028 - # وإن كانت الرمكة في يد البائع هو ممسك لها فقال المشتري: هاك الرمكة، ~~فوضعها في يده فهي من مال المشتري. لأنه أثبت يده عليها حقيقة حين وضعها في ~~يده، وتقرر الثمن على المشتري باعتبار أصل القبض دون استدامته والمستحق على ~~البائع بالعقد التسليم إلى المشتري لإبقاء يده فيها. ### | 2029 - # فإن كانت في يد البائع على حالها ويد المشتري جميعا والبائع يقول: قد ~~خليت بينك وبينها، ولست أمسكها منعا مني لها، إنما أمسكها حتى تضبطها، ~~فانفلتت فهذا أيضا قبض من المشتري. # لأن البائع قد أثبت يده عليها، وهو في استدامة يد نفسه معين للمشتري على ~~تقرير يده عليها، لا مانع لها منه، فلا يمنع ذلك صحة قبض المشتري. # فإن قيل: كانت الرمكة في يد البائع، فبقاء يده فيها تمنع ثبوت اليد ~~للغير، بمنزلة المغصوبة، فإنه ما بقي يد المالك عليها لا تدخل في ضمان ~~الغاصب. قلنا: بقاء يده عليها ms0597 يمنع يد الغير على طريق المنازعة والمقاتلة، ~~فأما # PageV01P1096 # على طريق التمكين إياه فلا، ثم وجوب الضمان في الغصب إنما يكون بتفويت يد ~~المالك لا بمجرد إثبات اليد لنفسه، وهاهنا دخول المبيع في ضمان المشتري ~~باعتبار ثبوت يده عليه، ولهذا يدخل في ضمان المشتري بالتخلية قبل النقل في ~~حكم البيع ولا تدخل في ضمانه بالتخلية في حكم الغصب حتى لو هلك قبل النقل ~~ثم جاء مستحق لم يكن له أن يضمن المشتري شيئا ### | 2030 - # وإن كانت الرمكة في يد البائع ولم تصل إلى يد المشتري فقال البائع: قد ~~خليت بينك وبينها فاقبضها فإني أمسكها لك فانفلتت لم يكن هذا قبضا من ~~المشتري، وإن كان يقدر على أخذها وضبطها. لأن للبائع فيها يدا حقيقة، ولا ~~ينسخ حكم تلك اليد إلا ما هو مثلها، وتمكن المشتري من قبضها بالتخلية لا ~~يكون مثل حقيقة يد البائع فيها. ### | 2031 - # وهذا بخلاف ما إذا وضع البائع المبيع بين يدي المشتري بأن كان نائيا ~~فوضعها بين يديه، وقال: خليت بينك وبينها. ثم هلكت. لأن هناك لم يبق للبائع ~~عليها يد حقيقة، وقد صار المشتري متمكنا من قبضها، حتى إذا كان البائع ~~يمسكها بيده وقال (ص 366) للمشتري: خليت بينك وبينها فاقبضها، فإنه لا يصير ~~قابضا، إلا أن تصل إلى يد المشتري، فحينئذ تكون يده فيها حقيقة معارضة ليد ~~البائع، فيجعل قابضا لذلك. ### | 2032 - # ولو كان البائع وضع الثوب بالبعد من المشتري وناداه أن قد خليت بينك ~~وبينه فاقبضه، فإنه لم يصر قابضا حتى يقرب منه فيصير بحيث تصل يده إليه. # PageV01P1097 # لأن هذا تسليم بطريق التمكين، فلا يتحقق بدون التمكن، وتمكنه من القبض لا ~~يكون إلا بعد أن يقرب منه، فقبل ذلك وجود التخلية كعدمها ### | 2033 - # ولو أن المولى باع جميع الرمك التي في الحظيرة وخلى بينه وبينها، وهي لا ~~تقدر على الخروج إلا بعد فتح الباب ففتح الباب ليأخذ بعضها، فغلبته وخرجت ~~من الحظيرة، فالثمن لازم للمشتري، سواء كان يقدر على أخذها إذا دخل الحظيرة ~~أو لا يقدر ms0598 على ذلك. لأنها كانت محرزة بالباب المسدود، وقد تناول البيع ~~كلها، ثم صار المشتري بفتح الباب مستهلكا لها، واستهلاك المشتري للمعقود ~~عليه بمنزلة القبض منه. ومن أصحابنا من يقول: هذا قول محمد - رحمه الله -. ~~فإن فتح الباب عنده استهلاك بطريق المتسبب، حتى قال: إذا فتح باب الإصطبل ~~فندت الدابة من ساعتها فهو ضامن من قيمتها لما ذكرنا. فأما على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ينبغي أن لا يجب الثمن على المشتري لأنه لا يجعل فتح ~~الباب استهلاكا، وإنما يحيل بهلاك الدابة على الفعل الموجود منها. ولهذا لا ~~يضمن به ملك الغير. والأصح أن هذا قولهم جميعا، لأن أبا حنيفة - رحمه الله ~~- يجعل فعله تسببا، ولكن في حكم الضمان يقول: قد طرأ على ذلك التسبب فعل ~~معتبر. لأن فعل الدابة يعتبر في إزالة السبب الموجب للضمان وإن كان لا ~~يعتبر في إيجاب الضمان. ألا ترى أن من ساق دابة في الطريق فجالت يمنة أو ~~يسرة، والسائق ليس معها. فأصابت شيئا لم يكن السائق ضامنا لها؟ باعتبار ما ~~أحدثت الدابة من السير باختيارها، لا على نهج سوق السائق. وإذا ثبت أن فتح ~~الباب كان تسببا منه لإتلاف الدابة فقد تقرر عليه الثمن بحكم العقد، ثم فعل ~~الدابة لا يصلح مزيلا لذلك فيبقى ضامنا للثمن # PageV01P1098 ### | 2034 - # وإن كان الذي فتح الباب رجلا آخر فإن كان المشتري قد صار بحال لو دخل ~~الحظيرة واجتهد تمكن من قبضها فعليه الثمن، وإن كان لا يقدر على ذلك لو فتح ~~الباب لم يكن عليه الثمن. لأنه لم يوجد منه الإتلاف تسببا ولا مباشرة، ~~فإنما يعتبر لتقرر الثمن عليه تمكنه من قبضها بتخلية البائع بينه وبينها ~~قبل فتح الباب. ألا ترى أن البائع لو كان هو الذي فتح الباب ولم يكن ~~المشتري متمكنا من قبض شيء منها لم يكن عليه من الثمن شيء؟ فكذلك إذا فتح ~~الباب أجنبي آخر. وهو نظير ما لو باع طيرا في بيت عظيم وخلى بينه وبين ~~البيت، فإن كان المشتري هو الذي فتح ms0599 الباب فطار، كان عليه الثمن، وإن فتح ~~غيره الباب أو فتحت الريح الباب فخرج الطير لم يكن عليه من الثمن شيء، إذ ~~لم يكن متمكنا من أخذها. فكذلك الرمك. وبعض هذا قريب من بعض. وإنما يؤخذ ~~بالاستحسان في كل فصل. ### | 2035 - # ولو أن المولى باع الغنائم ولم يقبض الثمن، فسأله الإمام أن (ص 367) يضمن ~~الثمن عن المشتري ففعل ذلك، فهو جائز. # وهذا بخلاف الوكيل بالبيع إذا ضمن الثمن للموكل عن المشتري. # لأن الوكيل في حقوق العقد كالعاقد لنفسه، ولهذا لو ظهر الاستحقاق أو ~~العيب كانت الخصومة معه. فإذا ضمن الثمن عن المشتري فهو إنما يضمن لنفسه عن ~~غيره في الحكم، وذلك لا يجوز. ### | 2036 - # فأما المولى فهو نائب محض في هذا العقد ليس عليه من حقوق العقد شيء، ~~بمنزلة الرسول، فيكون هو في ضمان الثمن عن # PageV01P1099 # المشتري كغيره من الأجانب إن ضمن بأمره رجع عليه إذا أدى وإن ضمن بغير ~~أمره لم يرجع عليه بشيء إذا أدى. والدليل على الفرق أن المولى لو أبرأ ~~المشتري عن الثمن هاهنا لم يصح إبراؤه، والوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري ~~على الثمن صح إبراؤه في حق المشتري. وإن كان يصير ضامنا مثله للموكل. # ثم المولى في هذا البيع بمنزلة القاضي في بيع مال اليتيم. والوكيل بمنزلة ~~الوصي في بيع مال اليتيم، ولو أن قاضيا باع مال اليتيم ثم عزل واستقضي آخر ~~فضمن القاضي الأول للقاضي الثاني الثمن عن المشتري، أو كبر اليتيم فضمن له ~~القاضي الأول ذلك، وهو قاض على حاله، كان ضمانه جائزا. # ولو كان الوصي هو الذي باع مال اليتيم، ثم ضمن الثمن للقاضي عن المشتري ~~أو لليتيم بعد ما كبر، فإن ضمانه يكون باطلا. وكذلك الوالد إن كان هو الذي ~~باع ثم ضمن الثمن. # والفرق ما ذكرنا أن الأب والوصي يلزمهما العهدة، ويكون خصومة المشتري في ~~العيب والاستحقاق معهما، والقاضي لا يلزمه العهدة، ولا يكون للمشتري معه ~~خصومة في شيء من ذلك. وأمين القاضي بمنزلة القاضي في أنه لا تلحقه العهدة، ms0600 ~~فيصح ضمانه عن المشتري. فكذلك المولى يبيع الذي وقع الحق له، ليأخذ منه ~~الثمن. وفي العيب الإمام ينصب للمشتري خصما إن شاء ذلك المولى، وإن شاء ~~غيره، حتى إذا ثبت حق المشتري رجع بالثمن في غنائم المسلمين، إن كانت لم ~~تقسم، وإن قسمت غرم ذلك للمشتري من بيت المال، وليس على الذي باشر البيع ~~عهدة في شيء من ذلك. ولهذا صح ضمانه للثمن. والله أعلم # PageV01P1100 ### | [باب المسلم يخرج من دار الحرب ومعه مال فيما يصدق فيه وما لا يصدق] ### | 114 - # باب المسلم يخرج من دار الحرب ومعه مال فيما يصدق فيه وما لا يصدق 2037 - ~~ولو أن مستأمنا من المسلمين في دار الحرب التحق بعسكر المسلمين، ومعه مال، ~~فزعم أن أهل الحرب ملكوه ببعض الأسباب، أو أنه أدخله معه من دار الإسلام، ~~فالقول قوله: # لأن يده ثابتة على المال، وهي يد محترمة، ولأن الظاهر شاهد له، فإنه دخل ~~إليهم تاجرا ليعاملهم، والتاجر لا يدخل إليهم إلا مع مال في العادة. ### | 2038 - # وما يصل إليه من مالهم فإنما يكون وصوله ببعض الأسباب التي تبتنى على ~~المراضاة؛ لأن عقد الأمان يقتضي ذلك، والقول قول من يشهد له الظاهر. ### | 2039 - # وإن قال غصبته منهم فهو فيء، وينبغي للأمير أن يأخذه منه فيرده إلى أهل ~~الحرب. لأنه تملكه بطريق القهر، وإنما تم ذلك بقوة الجيش حين التحق بهم، ~~وشاركوه في الإحراز. ألا ترى أنه لو لم يكن مستأمنا فيهم كان ذلك المال ~~غنيمة بينهم، وبثبوت حق الجيش فيه تثبت الولاية للأمير في ذلك المال، وقد ~~حصله بسبب حرام شرعا، وهو غدر الأمان. # PageV01P1115 # لأنه حين استأمن إليهم فقد لزمه ألا يغدر بهم، وألا يأخذ شيئا من ~~أموالهم، بغير طيبة أنفسهم. ### | 2040 - # وما حصل بسبب خبيث فالسبيل رده، فلهذا كان على الأمير أن يرده إليهم، ~~سواء كانوا في دار الحرب أو بعد ما خرجوا، فإن أسلم بعض الرقيق باعه ~~الأمير، وبعث بالثمن إليهم، أو كتب إليهم حتى يأتوه فيأخذوه. # لأن بالإسلام تعذر رد عينه عليهم، فيجب ms0601 بيعه ورد ثمنه عليهم، كالمستأمن ~~إذا أسلم عبده في دارنا وهو ها هنا، أو قد رجع إلى داره. ### | 2041 - # وإن كانوا أحرارا، وقد أخذهم قهرا فأخرجهم، فإن أسلموا فهم أحرار، لا ~~سبيل عليهم. # لأنه ما تم قهره حين كان هو ممنوعا من أخذهم شرعا بسبب الأمان فيكون ~~حكمهم في حقه كحكم المستأمنين في دارنا لا يملكون بالقهر، فإذا أسلموا فقد ~~تأكدت حريتهم بالإسلام. ### | 2042 - # وإن لم يسلموا أو قالوا نصير ذمة فإن كانوا أحرارا فلهم ذلك لبقاء صفة ~~الحرية لهم بعد ما حصلوا في دارنا، وإن كانوا عبيدا لأهل الحرب لم يلتفت ~~إلى قولهم. # لأن الحق فيهم لمواليهم، ووجوب الرد لحق المولى فحكمهم كحكم سائر الأموال ~~ترد عليهم العين. # PageV01P1116 # فإن تعذر عليهم ذلك، أو خيف الضيعة على شيء من ذلك، فإنه يباع ويبعث ~~إليهم بثمنه أو يوقف حتى يجيء صاحبه فيأخذه. ولو كان هذا المستأمن أخذ شيئا ~~مما كانوا أحرزوه من أموال المسلمين فهذا وما سبق سواء. # لأنهم بالإحراز قد ملكوه حتى لو أسلموا كان لهم، فحكمه كحكم سائر ~~أموالهم، إلا أن الرقيق يباع ها هنا؛ لأنهم كانوا من أهل دار الإسلام، فلا ~~يرد إليهم أعيانهم وإنما يملكون بالقهر، ولكن يباع ويبعث إليهم الثمن. ### | 2044 - # وإن كان شيئا مما لا يملك بالقهر من رقاب المسلمين فهو مردود على حاله ~~كما كان. # لأنهم بالقهر ما تملكوه، حتى لو أسلموا وجب عليهم قصر اليد عنه، وبه ~~يتبين أن هذا الرجل محسن فيما صنع، حيث قصر عنهم يد الظلم، فعليه أن يعيدهم ~~إلى ما كانوا عليه من قبل، ولا يكون هذا من غدر الأمان في شيء. ### | 2045 - # ولو كان هذا المستأمن أحرز المأخوذ منهم غصبا بدار الإسلام، والمسألة ~~بحالها، فإن كان شيئا مما لم يملكه أهل الحرب فهذا وما سبق سواء. # لأنه إنما يتملك عليهم بالإحراز ما كان مملوكا لهم، وما يكون محلا للتملك ~~بالقهر. # PageV01P1117 # وإن كان ذلك شيئا مما هو مملوك لهم وكان بحيث يسلم لهم لو أسلموا فإن ~~الإمام يفتيه بالرد ms0602 عليهم، ولا يجبره على ذلك في الحكم. # لأنه تفرد بإتمام سبب الملك فيه ها هنا وهو الإحراز بدار الإسلام، فلا ~~يثبت فيه حق المسلمين، وولاية الإمام فيه تبتنى على ثبوت حق المسلمين، فإذا ~~لم يثبت لا يمكنه أن يجبره على الرد، بخلاف الفصل الأول. ### | 2047 - # إلا أنه حصل هذا المال بسبب حرام شرعا، فيفتيه بالرد فيما بينه وبين ربه، ~~وهذا؛ لأنه أخفر ذمة نفسه لا ذمة المسلمين، فإن أهل الحرب ما كانوا في أمان ~~من المسلمين، وإنما كانوا في أمان منه خاصة. # ألا ترى أنه كان يباح لغيره من المسلمين أخذ هذا المال من أيديهم، فعرفنا ~~أنه ما أخفر أمان المسلمين حتى يثبت للإمام عليه ولاية الإجبار في الرد، ~~لمراعاة ذلك الأمان، ولكنه أخفر أمان نفسه، وذلك بينه وبين ربه. والطريق في ~~مثله الفتوى دون الإجبار، فإن الإجبار يبتنى على الخصومة، ولا خصومة لأحد ~~معه في ذلك ### | 2048 - # ولكن لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يشتري ذلك منه؛ لأنه كسب خبيث، وفي ~~شرائه منه تقرير لمعنى الخبث فيه. # ولأنهم إذا امتنعوا من الشراء كان فيه زجر [له] عن العود إلى مثل هذا ~~الصنع، وحث له على الرد كما هو المستحق عليه. # PageV01P1118 # وإن اشترى إنسان منه ذلك جاز الشراء وإن كان مسيئا. # لأنه ملك نفسه فإن فساد السبب شرعا لا يمنع ثبوت الملك بعد تمامه، والنهي ~~عن هذا الشراء ليس لمعنى في عينه. ### | 2050 - # وبعد ما جاز الشراء يؤمر فيه المشتري بمثل ما كان يؤمر به البائع من الرد ~~على أهل الحرب. # لأن المعنى الموجب للرد لا يزول بهذا الشراء، وهذا بخلاف المشتري شراء ~~فاسدا إذا باعه المشتري من غيره بيعا صحيحا، فإن المشتري الثاني لا يؤمر ~~بالرد، وإن كان البائع مأمورا بذلك. # لأن هناك المعنى الموجب للرد قد زال ببيعه من غيره. # لأن وجوب الرد لفساد البيع حكم مقصور على ملك المشتري وقد انقطع ملكه ~~بالبيع من غيره أما هنا فوجوب الرد إنما كان لمراعاة ملكهم في ذلك المال، ~~ولأجل ms0603 غدر الأمان، وهذا المعنى قائم في ملك المشتري كما هو في ملك البائع ~~الذي أخرجه، فلهذا يفتي بالرد كما كان يفتي به البائع، وهو نظير المشتري من ~~المكره إذا باعه من غيره، فإن للمكره حق الاسترداد من الثاني كما هو له ذلك ~~قبل شرائه، لأن حقه لا يتغير ببيع المشتري، وثبوت حق الاسترداد كان لعدم ~~رضاه به. ### | 2051 - # ولو كان هذا الرجل آمنهم وهو في دار الإسلام أو # PageV01P1119 # في عسكر المسلمين، والمسألة بحالها، فإنه يؤخذ ذلك المتاع منه فيرد ~~عليهم. # لأن أمانه، وهو في منعة المسلمين، كأمان جماعة المسلمين، فهو إنما أخذ ~~مال المستأمنين بالقهر ولا يملك مال المستأمن بالقهر، فكان مجبرا على رده ~~وفي الأول هو ما أخذ مال المستأمنين؛ لأنه كان فيهم بأمان، وما كانوا ~~مستأمنين منه إلا أن غدر ذلك الأمان كان حراما عليه شرعا، وتمكن الخبث بهذا ~~السبب ولكن يثبت الملك له في المال لكونه محل التملك بالقهر، فلا يجبر على ~~رده في الحكم، ولأنه غدر بأمان المسلمين. # ألا ترى أن حكم ذلك الأمان ثابت في حق جميع المسلمين، حتى لا يحل لأحد ~~منهم أخذ شيء من أموالهم، وللإمام ولاية المنع للغادر بأمان المسلمين. وإذا ~~كان هو الذي دخل إليهم فإنما غدر بأمان نفسه خاصة. # ألا ترى أنه كان لسائر المسلمين حق أخذ هذا المال من أيديهم فلهذا يفتيه ~~بالرد ولا يجبره عليه. ### | 2052 - # وإن كان الذي أخرجه هذا المستأمن إليهم متاعا للمسلمين قد أحرزوه بدراهم ~~فأراد صاحبه أن يأخذه منه بالقيمة لم يقض له الإمام بذلك. # PageV01P1120 # لأن في القضاء به تقرير ملكه، فإن القيمة لا تسلم له إلا على وجه قيامها ~~مقام العين، وملكه غير متقرر شرعا ما دام هو مأمورا بالرد عليهم، فليس ~~للإمام أن يقرره بقضائه. # ألا ترى أنه لو رده عليهم ثم أسلموا أو صاروا ذمة، (كان سالما لهم) ولا ~~سبيل عليه للمالك القديم، بخلاف ما إذا وهبوه له؛ لأن ملكه هناك ملك متقرر ~~شرعا، فلهذا كان للمالك القديم أن يأخذه بالقيمة ms0604 بقضاء القاضي، ولأن المالك ~~القديم بالأخذ يعيده إلى قديم ملكه، وما يعطي من القيمة هو فداء يفدي به ~~ملكه، بمنزلة العبد الجاني يفديه مولاه بالدية، وفي إعادته إلى ملكه إبطال ~~حقهم عنه لا محالة، وفيه تقرير ما كان منه غدر من الأمان. ### | 2035 - # ولو كان هو الذي باعه من مسلم كان البيع جائزا، وإذا خوصم فيه إلى القاضي ~~فإن القاضي ينفذ ذلك البيع. # لأنه ليس فيه إبطال حقهم، فإن الثاني إنما يتملكه ملكا جديدا ويؤمر من في ~~ملكه بالرد، كما كان يؤمر به البائع، وأما المالك القديم إنما يعيده إلى ~~قديم ملكه، وذلك سابق على ثبوت حقهم فيه، فعرفنا أن في القضاء به إبطال ~~حقهم، ثم المالك القديم إن أراد أن يأخذه بالقيمة أو بالثمن من المشتري ~~الثاني لم يقض له الإمام بذلك؛ لأن في هذا القضاء إعادته إلى قديم ملكه كما ~~بينا. ### | 2054 - # ولو كان الذي جاء به عبدا أو أمة مسلمة لم يكن لمولاه أن يأخذه بقيمته. # PageV01P1121 # لما بينا أن حق أهل الحرب لم ينقطع عنه، وما لم ينقطع حقهم عن المستولى ~~عليه لا يثبت للمالك القديم حق الأخذ. # ألا ترى أن المستولي لو دخل إلينا بأمان، ومعه ذلك العبد، فإنه يجبر على ~~بيعه لإسلامه، ولا يكون لمولاه القديم أن يأخذه منه بقيمة ولا ثمن. ### | 2055 - # ولو كان هذا المستأمن أحرز هذا المتاع بمنعة الجيش في دار الحرب فلا سبيل ~~لمالكه القديم على أخذه بثمن ولا قيمة. # لأن حقهم لم ينقطع عنه، ولكن الإمام يبيع الرقيق ويقف الثمن مع سائر ~~الأموال حتى يأتوه فيأخذوه. # لأن بقاء حقهم ها هنا أبين من الفصل الأول، فإن الإمام ها هنا يجبر على ~~الرد عليهم، وفي الفصل الأول يفتى بذلك فإذا لم يثبت هناك للمولى القديم حق ~~الأخذ بالقيمة ولا بالثمن فها هنا أولى. ### | 2056 - # ولو كان المسلم الخارج من دار الحرب أسيرا فيهم، والمسألة بحالها، فإن ~~كان خرج إلى دار الإسلام فجميع ما أخرج سالم له. # لأنه ما كان مستأمنا فيهم ms0605 بل كان مقهورا وكان متمكنا من قتلهم وأخذ ~~أموالهم لو قدر على ذلك فما أحرز من أموالهم يكون طيبا له. # PageV01P1122 # وإن كان شيء من ذلك مما أحرزوه من متاع المسلمين فللمالك القديم أن يأخذ ~~منه بالقيمة إن شاء. # لأن حقهم انقطع بإحرازه عليهم واختص هو بملكه فيكون هو بمنزلة ما لو أصاب ~~بسهمه في الغنيمة، ويأخذه مولاه بالقيمة إن شاء. ### | 2058 - # وإن كان جاء به إلى عسكر المسلمين في دار الحرب فقال: وهبه لي أهل الحرب، ~~أو اشتريته منهم لم يصدق، وكان ما جاء به فيئا لأهل العسكر. # لأن الظاهر يكذبه فيما يقول، فإنه كان مقهورا فيهم، وهم لا يعاملون ~~الأسراء بمثل هذه المعاملة عادة، فلهذا لا يصدق. ### | 2059 - # ويجعل هذا بمنزلة ما لو أخرجه غصبا فيكون فيئا. # لأن أهل العسكر يشاركونه في الإحراز بدار الإسلام، وتمام القهر به يكون ~~إلا أن يقيم بينة عادلة من المسلمين على ما يدعي، فحينئذ الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة. ### | 2062 - # ولو عايناهم وهبوا له شيئا وخلوا سبيله لم يكن لأهل العسكر معه شركة في ~~ذلك. # لأن الملك يثبت له بطريق المراضاة، والشركة في المصاب بطريق القهر،؛ لأن ~~ذلك السبب يتم بقوة الجيش، فأما تمام الهبة والشراء لا يكون بقوة الجيش. # PageV01P1123 # ولو كان الخارج إلى العسكر أسيرا أو مستأمنا، والمسألة بحالها، ففيما في ~~يد المستأمن القول قوله فيما يدعي من الهبة والشراء إذا حلف على ذلك، وفيما ~~في يد الأسير لا يصدق هو إلا ببينة من المسلمين، اعتبارا لحال اجتماعهما ~~بحال انفراد كل واحد منهما، وإن قالا دخلنا بها معنا من دار الإسلام ~~فالمستأمن يصدق فيما في يده مع يمينه، والأسير لا يصدق سواء، أقام البينة ~~أو لم يقم البينة. # لأنهم أحرزوه بدارهم، وأحرزوا ما معه من المال أيضا، فيملكون بهذا ~~الإحراز ما يكون محلا للتمليك، ويلتحق هذا المال بالمال الذي كان لهم في ~~الأصل. ### | 2062 - # فإذا أحرزه الأسير بمنعة الجيش كان فيئا، إلا أن يكون ذلك شيئا يخفى ~~عليهم نحو درة قال الأسير: كانت ms0606 في فمي أو كنت ابتلعتها فكانت في بطني، ~~فإنه في القياس لا يصدق على ذلك أيضا. # لأنه مال محتمل للتمليك أيضا، وقد كان معه حين صار مقهورا، وحين تم ~~إحرازهم فيه، فلا يبقى مملوكا له كسائر الأموال، ولكنه استحسن فقال: يسلم ~~له ذلك المال إذا أثبت بالبينة أنه أدخله معه في دار الإسلام. # ؛ لأن إحرازهم يكون بالقهر، وذلك إنما يثبت حسا لا حكما، فإن دار الحرب ~~ليست بدار حكم ومن حيث الحس إنما يتحقق قهرهم فيما يعلمون به دون # PageV01P1124 # ما لا يعلمون، وما كان في فمه أو بطنه فلا علم لهم بذلك. # وإذا لم يثبت الملك لهم فيه بطريق القهر، وقد ثبت بالبينة أنه كان مملوكا ~~له في الأصل، فهو باق على ذلك الملك، ولا شركة للجيش معه فيما كان في الأصل ~~مملوكا له. # فإن قيل: هذا إذا ثبت ما أخبر به أنه كان في بطنه أو في فمه. قلنا: هو ~~أمين فيما يخبر به مما يكون محتملا ولا يكذبه الظاهر فيه. ### | 2063 - # ولو كان الخارج إلى العسكر رجلا أسلم في دار الحرب فالقول قوله فيما يقول ~~إن أهل الحرب وهبوه لي، أو أنه كان ملكا لي في الأصل. # لأنه أمين أخبر بخبر محتمل فيما في يده فيكون الثابت بخبره كالثابت ~~بالمعاينة. ولو عاينا ذلك كان المال سالما له ولا شركة للجيش معه فيه. ### | 2064 - # وإن قال: قد اغتصبته منهم، فالمال فيء، لأهل العسكر، لا يرد على أهل ~~الحرب، بخلاف المستأمن. # ؛ لأن المستأمن كان ممنوعا عن الغدر بهم، وأخذ شيء من المال بغير طيبة من ~~أنفسهم، فأما الذي أسلم منهم فهو غير ممنوع من ذلك؛ لأنه باق فيهم على ما ~~كان في الأصل، وقبل الإسلام ما كان بعضهم في أمان من بعض. ولكن كان لا ~~يتعرض بعضهم لبعض لأجل الموافقة في الدين، فيكون هو فيما يأخذ من أموالهم ~~غصبا بمنزلة الأسير. فإن قيل: فكان ينبغي ألا يصدق في قوله: وهبوه لي، كما ~~لا يصدق الأسير في ذلك. قلنا: إنما لا ms0607 يصدق الأسير # PageV01P1125 # لأن الظاهر يكذبه فيما يقول باعتبار كونه مقهورا فيهم، فأما الذي أسلم ~~منهم في أيديهم فالظاهر غير مكذب له فيما يقول؛ لأنه ما كان مقهورا في ~~أيديهم، وما كانوا يعلمون بإسلامه، وقبل العلم بذلك ما كانوا قاصدين إلى ~~التعرض له ولماله، بل كانوا يعاملونه على الوجه الذي يعامل بعضهم بعضا ~~فلهذا صدقناه فيما يخبر به. ### | 2065 - # ولو كان هذا الرجل خرج إلى دار الإسلام فجميع ما جاء به سالم له؛ لأنه ~~تقرر ملكه بإحرازه بالدار. ### | 2066 - # وإن كان فيما جاء به من متاع المسلم وقد كانوا أحرزوه فإن صاحبه يأخذه ~~بالقيمة إن شاء. # لأن تملكه عليهم بالقهر كتملك مسلم آخر إلا أن يكون هو المستولي على ذلك ~~المتاع فحينئذ يكون سالما له لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من أسلم ~~على مال فهو له» . # ولأن حقه قد تقرر بإسلامه، وقد بينا أن حق المولى القديم إنما يثبت إذا ~~انقطع حق المستولى. # (يوضحه) : الفرق بين هذا وبين الأسير أن المسلمين لو ظهروا على الدار قبل ~~أن يخرج الأسير وهذا الذي أسلم، فإن ما كان من مال الذي أسلم في يده يكون ~~سالما له، وما كان من مال الأسير يكون غنيمة للمسلمين؛ لأن أهل الحرب قد ~~تملكوا ذلك بالإحراز، فيكون كسائر أموالهم، فإن قهروا هذا الذي أسلم فيهم ~~واستعبدوه فحاله كحال الأسير في جميع ما ذكرنا. # PageV01P1126 # ولو أن قوما من الجيش في دار الحرب خرجوا في العلافة وجاءوا بمتاع ~~فقالوا: اشتريناه من أهل الحرب، أو وهبوه لنا، لم يصدقوا، وكان ذلك فيئا. # لأن الظاهر يكذبهم، فإنهم محاربون لأهل الحرب، قصدوهم للغارة عليهم، لا ~~للمعاملة معهم، فإذا أقاموا بينة عادلة من المسلمين على ما قالوا فإن شهد ~~الشهود أن أهل الحرب فعلوا ذلك بهم، وهم ممتنعون منهم، فذلك سالم لهم؛ لأنه ~~تبين بالحجة أنهم ملكوه بسبب تم بالمراضاة. ### | 2068 - # فإن قالوا: فعلوا ذلك وهم غير ممتنعين منهم كان ذلك فيئا. # ؛ لأنهم صاروا غير ممتنعين منهم فقد تثبت اليد بطريق القهر عليهم ms0608 وعلى ما ~~في أيديهم، وتثبت الشركة فيه لأهل العسكر، فلا يتغير ذلك بالهبة منهم بعد ~~ذلك. ### | 2069 - # فإن قالوا: قد كنا آمناهم، وهم ممتنعون، ثم فعلوا ذلك بنا لم يصدقوا على ~~ذلك إلا ببينة عادلة؛ لأن دعواهم الأمان حين كانوا ممتنعين منهم كدعواهم ~~الهبة حين كانوا ممتنعين منهم، وقد بينا أنهم لا يصدقون في ذلك إلا بحجة، ~~فكذلك في هذا ### | 2070 - # فإن شهد لهم بذلك قوم من أهل العسكر فردت شهاداتهم لفسقهم كان ذلك فيئا؛ ~~لأن الحجة ما قامت لهم فيما ادعوا. # PageV01P1127 ### | 2071 - # فإن وقع شيء من ذلك في سهام الذين شهدوا أخذه منهم المشهود لهم. # لأنهم ملكوا ما أقروا بملكه لغيرهم، ومن أقر بالملك لآخر في عين ثم ملكه ~~بعد ذلك أمر بالتسليم إليه؛ لأن إقراره حجة عليه. ### | 2072 - # ولو قالوا: هذا المتاع مما كان معنا أدخلناه من دار الإسلام حين دخلنا، ~~فإن كان ذلك مما يشكل على المسلمين ولا يدرى لعلهم صادقون فيه، فالقول ~~قولهم مع أيمانهم؛ لأن الظاهر غير مكذب لهم فيما أخبروا به، فإن الغازي - ~~يستصحب طائفة من ماله في دار الحرب لحاجته إليه. ### | 2073 - # وإن كان ذلك مما لا يشكل فإنه يكون ذلك من الغنيمة. # لأن الظاهر يكذبهم فيما أخبروا به؛ لأن البعير وغيره مما لا يمكن إخفاؤه. ### | 2074 - # ولو كان ذلك معهم قبل أن يخرجوا في العلافة لعلم المسلمون به، ومن أخبر ~~بما يكذبه الظاهر فيه لم يكن مصدقا. # فإن كان فيما جاءوا به رقيق، وهم مشكلون، فإنه يرجع إلى قول الرقيق، فإن ~~صدقوهم بما قالوا فالقول قولهم. # لأنهم في أيدي أنفسهم فلا بد من الرجوع إلى قولهم إذا زعم هؤلاء أنهم ~~ملكهم أدخلوهم من دار الإسلام. # PageV01P1128 # ألا ترى أنهم لو ادعوا ذلك في دار الإسلام كان يجب الرجوع فيه إلى قول ~~الرقيق. ### | 2075 - # وإن قال الرقيق: نحن قوم أحرار من أهل الحرب قد أسرنا هؤلاء، فالقول ~~قولهم، وهم فيء لجماعة المسلمين. # ؛ لأنهم كذبوهم في دعوى الملك عليهم. ### | 2076 - # ولو كانوا ادعوا ذلك عليهم ms0609 في دار الإسلام فكذبوهم وزعموا أنهم أحرار كان ~~القول قولهم، فكذلك إذا ادعوا ذلك عليهم في دار الحرب، وإذا ثبت بقولهم ~~إنهم أحرار من أهل الحرب كانوا فيئا لجماعة المسلمين؛ لأنهم صاروا مقهورين ~~في أيدينا بغير أمان. ### | 2077 - # وإن قالوا كنا عبيدا لأهل الحرب فأخذنا هؤلاء فالقول قول الذين جاءوا ~~بهم. # لأنهم قد أقروا بأنهم أرقاء وأنهم لا يد لهم في أنفسهم، ولا قول، فلا ~~يصدقون على أن يصرفوا ملكهم إلى غيرهم، بخلاف الأول. # وهو نظير ما لو ادعى على مجهول الحال، وهو في يده، أنه ملكه، فقال مجهول ~~الحال: أنا عبد لفلان فإنه لا يصدق، والقول قول ذي اليد. # ولو قال: أنا حر كان القول قوله في ذلك، فهذا مثله # PageV01P1129 # والذي يوضح ذلك الفرق أن ما أخبروا به لو كان معلوما في الوجهين فوقع ~~للإمام فيهم رأي المن كانوا أحرارا في الفصل الأول، وكانوا عبيدا في الفصل ~~الثاني يردون على مواليهم، فيه يتضح الفرق. ### | 2078 - # وإن كان فيهم غلام لم يبلغ فإن كان ممن يعبر عن نفسه فالقول قوله، ~~كالبالغ وإن كان ممن لا يعبر عن نفسه فالقول قول الذي في يده مع يمينه ~~بمنزلة متاع آخر: وإن كان مع الصبي أحد أبويه، وهو معروف بذلك، فإن كان ~~الصبي يعبر عن نفسه، فالقول قوله في نفسه، وإن كان ممن لا يعبر عن نفسه ~~فالقول قول والده؛ لأنه في يد والده، وهو تابع له في الحكم. # ألا ترى أنه لا يحكم بإسلامه إذا سبي مع والده. ### | 2079 - # وإن كان ممن يعبر عن نفسه فقال قولا ثم رجع عن ذلك إلى قول آخر، فالأمر ~~على القول الأول؛ لأنه في القول الثاني مناقض. # ولأنه إن قال أولا: أنا حر، فقد ثبت فيه حق العسكر، فلا يصدق بعد ذلك في ~~إبطال حق لهم، وإن قال: أنا عبد، فقد تقرر فيه ملك ذي اليد، فلا يقبل قوله ~~بعد ذلك في إبطال ملكه. ### | 2080 - # ولو قال الذين جاءوا بالمتاع: قد اشترينا في دار # PageV01P1130 # الحرب من ms0610 مسلم، كان مستأمنا فيهم أو أسيرا، أو كان أسلم منهم، لم يصدقوا ~~على ذلك إلا بحجة. # لأنهم ادعوا خلاف ما يشهد به الظاهر؛ لأنهم ذهبوا للإغارة لا للمعاملة، ~~ولأن وجود الذين زعموا أنهم عاملوهم في ذلك الموضع غير ظاهر. # فلا يصدقون إلا بحجة. ### | 2081 - # فإذا أقاموا بينة من المسلمين كان المتاع لهم إن زعموا أنهم اشتروا ذلك ~~المتاع من مستأمن أو ممن أسلم منهم. # لأن ثبوت ذلك بالبينة كالثبوت بالمعاينة. ### | 2082 - # وإن زعموا أنهم اشتروا ذلك من أسير فإن ذلك فيء لأهل العسكر. # لأن المشترين في إخراج هذا المتاع قاموا مقام البائع في الفصلين جميعا. ### | 2083 - # ولو كانوا قالوا لقينا قوما من المسلمين، مستأمنين أو أسراء، أو أسلموا ~~من أهل الحرب، فأودعونا هذا، وأمرونا أن نخرجه إلى دار الإسلام، فصدقهم ~~الرقيق في ذلك لم يصدقوا. # لأن الرقيق قد أقروا برقهم، فلا قول لهم بعد ذلك، والذين جاءوا بهم ~~أخبروا بما لا ظاهر يصدقهم فيه، فلا يقبل قولهم إلا بحجة. ### | 2084 - # فإن أقاموا بينة على ذلك فما كان من وديعة أو # PageV01P1131 # عارية، للمستأمنين أو الذين أسلموا في دار الحرب، فلا سبيل لأهل العسكر ~~عليه. # لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، ولا شك أن أهل العسكر لا يثبت ~~حقهم في ملك المستأمنين، وكذلك في ملك الذي أسلم في دار الحرب؛ لأن يد ~~مودعه كيده، فيكون إحرازه في هذا المال أسبق من إحراز المسلمين، وما كان ~~أودعهم الأسير أو أهل الحرب أو مرتدون في دار الحرب، فهو فيء كله؛ لأن يد ~~المودع كيد المودع وهو بنفسه لو أحرز ذلك بمنعه الجيش كان فيئا، فكذلك إذا ~~جاء به مودعه إلا في خصلة واحدة؛ إن شهد الشهود أنهم آمنوه وهو ممتنع، ثم ~~أودعهم فحينئذ لا ينبغي للمسلمين أن يتعرضوا لشيء من ذلك؛ لأنه قد ثبت ~~بالبينة أنه مال مستأمن، وهو لو جاء بنفسه مستأمنا إلينا لم يكن لنا أن ~~نعرض لشيء من ماله، فكذلك إذا جاء به مودعه. ### | 2085 - # وإن كان الأسير من المسلمين آمنه حين ms0611 دفع ذلك إليهم، فهو فيء. # لأن أمان الأسير إياه، وهو مقهور في أيديهم، باطل، فكان وجوده كعدمه، أو ~~يجعل في الحكم كأن الأسير هو الذي جاء بنفسه فأودعهم هذا المال حتى رجع. ### | 2086 - # ولو زعم الذين جاءوا بالمال أنهم غصبوه من مستأمن # PageV01P1132 # مسلم أو ممن أسلم من أهل دارهم أو من حربي، فقامت البينة على ذلك، فإن ~~المغصوب من المستأمن مردود عليه. # لأن ماله ليس بغرض التملك بالقهر للمسلمين، والمغصوب من الحربي فيء، ~~والمغصوب من الذي أسلم في دار الحرب في قياس أبي حنيفة - رحمه الله - يكون ~~فيئا؛ لأن من أصله أن إسلامه يوجب العصمة في نفسه وماله في الآثام دون ~~الأحكام، ألا ترى أنه لو قتله قاتل لم تلزمه إلا كفارة إذا كان خطأ، ولو ~~أتلف ماله إنسان في دار الحرب لم يضمن شيئا، وكذلك في المعاملة بالربا أو ~~غيره يتبين هذا الحكم. # وكذلك لو ظهر المسلمون على الدار فإن عقاره يكون فيئا، وما ليس في يده من ~~المنقول ولا في يد محترمة قائمة مقام يده فهو فيء أيضا في القضاء، وإنما لا ~~يكون فيئا ما يكون في يده من المنقول، أو في يد مسلم أو معاهد قد أودعه؛ ~~لأنه قد سبق إحرازه باعتبار ملك اليد، فأما ما يكون في يد غاصب غصبه منه ~~فهو فيء، وإن كان ذلك الغاصب مسلما، أو معاهدا؛ لأن يد الغاصب لا تكون كيد ~~المغصوب منه في حكم الإحراز، فإذا كان هذا هو الحكم فيما غصبه منه مسلم أو ~~معاهد فكذلك فيما غصبه منه الذين لقوه في دار الحرب من المسلمين، إلا أن ~~يكونوا غصبوا ذلك منه بعد ما صار في منعتهم، فحينئذ يكون مردودا عليه؛ لأنه ~~صار محرزا لذلك المال بمنعتهم، فكانت يده إليه # PageV01P1133 # أسبق من يد غيره، بمنزلة مال في يده حين ظهر المسلمون على الدار، ثم أخذه ~~منه بعض المسلمين، وذلك مردود عليه فهذا مثله. # وفقهه في هذا كله أن العصمة المقومة إنما تثبت بالإحراز باليد لا بالدين ~~وتمام الإحراز باليد ms0612 إنما يكون بمنعة المسلمين أو بدارهم، وبدون هذه العصمة ~~لا يخرج المال من أن يكون محلا للاغتنام. # وأما على قول محمد - رحمه الله - فحال الذي أسلم في دار الحرب كحال ~~المستأمن فيهم في ظهور حكم العصمة في ماله، ولهذا لا تجوز معاملة من عامل ~~معه من المسلمين على وجه الربا، وفيما يغصبه الذين خرجوا في العلافة من ~~المستأمنين لا يثبت حق أهل العسكر، بل يجب رده عليه، فكذلك فيما يغصبونه من ~~الذي أسلم في دار الحرب. # وكذلك أيضا إذا ظهر المسلمون على الدار فما في يده من المنقول، أو ما ~~غصبه منه مسلم أو معاهد، فهو مردود عليه، إلا ما غصبه من أهل الحرب، فإن ~~هذا يكون فيئا. # لأنهم قد تملكوه عليه بالاستيلاء، حتى لو أسلموا كان ذلك سالما لهم، فأما ~~ما أودعه مسلما أو معاهدا أو حربيا فإنه لم يتملك عليه حتى لو أسلم أهل ~~الدار كان مردودا عليه، فكذلك إذا ظهر المسلمون على الدار. # وكذلك لو كان أسلم في دار الحرب ثم خرج وترك أمواله فلم يعرض له أهل ~~الحرب حتى ظهر المسلمون على الدار فللمسلم جميع ماله، في قول محمد - رحمه ~~الله - بخلاف ما إذا خرج إلينا بأمان ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على ماله ~~فإنه يكون فيئا. # PageV01P1134 # لأنه لم يحرز ماله بإسلامه في دار الإسلام، فإنه أسلم ولا ولاية له على ~~ماله، ولا يتحقق الإحراز بدون الولاية والتمكن من المال، وفي الأول صار ~~محرز المال بإسلامه؛ لأنه كان تحت ولايته حين أسلم، وكان متمكنا منه ألا ~~ترى أنه حين أسلم في دارنا فأولاده الصغار الذين في دار الحرب لا يحكم لهم ~~بالإسلام تبعا له، حتى إذا ظهر المسلمون عليهم كانوا فيئا، ولكن يجبرون على ~~الإسلام؛ لأنهم بعدما حصلوا في دارنا لزمهم حكم الإسلام تبعا للأب. ### | 2087 - # ولو كان أسلم في دار الحرب كان أولاده الصغار مسلمين بإسلامه، حتى إذا ~~وقع الظهور عليهم كانوا أحرارا لا سبيل عليهم. # وبأن لم يجب الضمان على من أتلف ما له ms0613 في دار الحرب فذلك لا يدل على أنه ~~لا يكون محرزا له بإسلامه كرقبته، فإن من قتله عمدا أو خطأ لم يلزمه قصاص ~~ولا دية، ومع ذلك كان محرزا رقبته بإسلامه. حتى لا يملك بالاستيلاء عليه. # وكذلك أموال أهل البغي ورقابهم لا يملكها أهل العدل بالاستيلاء، وإن ~~كانوا لا يضمنون أو أتلفوا شيئا من ذلك، فالذي مكث في دار الحرب بعد إسلامه ~~لا يكون أعظم جرما من الخوارج وأهل البغي. # وأيد جميع ما قلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل أسلم في دار ~~الحرب ثم خرج إلى المسلمين ثم اتبعه ماله فهو له» والمراد بماله ها هنا ~~عبده، فلو لم يكن محرزا له بإسلامه لكان عبده حرا إذا خرج بعده، كما يكون ~~حرا # PageV01P1135 # إذا خرج قبل إسلامه مسلما مراغما له. والحرف الذي ذكرنا لأبي حنيفة - ~~رحمه الله - يجيب عن كلام محمد - رحمه الله - فإن دفع التملك في الأموال ~~يكون بالإحراز المقوم للمال، وذلك يكون بالدار لا بالدين، بخلاف النفوس، ~~فإنها في الأصل ليست بعرضة التملك، وإنما يصير عرضة للتملك جزاء على ~~الجريمة، وبالإسلام تنعدم تلك الجريمة، ولو كان هذا محرزا لماله بإسلامه ~~لكان المتلف له ضامنا بمنزلة المستأمن في دار الحرب إذا استهلك إنسان ماله. # ومحمد - رحمه الله - فرق بين المستأمن وبين الذي أسلم في دار الحرب في ~~استهلاك المال، كما فرق الكل بينهما في قتل النفس، فإن قتل المستأمن في دار ~~الحرب يوجب الدية في ماله عمدا قتله أو خطأ؛ لأن العاقلة لا تعقل ما كان في ~~دار الحرب، والقود لا يجب باعتبار سبب كان في دار الحرب، لتمكن الشبهة فيه. # وهذا؛ لأن تقوم الدم والمال يكون بالإحراز بالدار فإن الدين دافع في حق ~~من يعتقد لا في حق من لا يعتقد، ومنعة الدار دافعة في حق من يعتقد ومن لا ~~يعتقد. وبدخول المسلم إليهم بأمان لا يسقط سبب إحرازه نفسه وماله بالدار، ~~والذي أسلم في دار الحرب لم يوجد منه إحراز النفس والمال بالدار، فباعتبار ~~هذا المعنى ms0614 يقع الفرق بينهما في حكم الضمان عند الاستهلاك وعلى هذا قال: ### | 2088 - # لو أن رجلا من أهل العسكر أغار في دار الحرب فأخذ مالا من مال الذي أسلم ~~في دار الحرب ثم إن المسلم المأخوذ # PageV01P1136 # ماله لحق بالمسلمين فذلك مردود عليه قبل القسمة وبعد القسمة بغير شيء. # لأنه بمنزلة المستأمن في أن المسلمين لا يملكون ماله بالاستيلاء، ويمنعون ~~من استهلاك ذلك المال أشد المنع، إلى أن يأتي صاحبه فيأخذه. ### | 2089 - # ولو جاء صاحبه إلى عسكر المسلمين ثم استهلك إنسان ذلك المال كان ضامنا ~~له. # لأن صاحبه لما صار في منعة المسلمين فقد تقومت نفسه، حتى لو قتله قاتل، ~~فإنه يغرم على الوجه الذي يغرم لو قتل غيره من أهل العسكر فكذلك يغرم ماله ~~بالاستهلاك بخلاف ما قبل لحوق المسلم بالعسكر فإنه لو قتله قاتل لا يغرم ~~شيئا فكذلك إذا استهلك المال لم يكن ضامنا، إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~يقول: المال صار محرزا بمنعه قبل خروجه، فإن كان هذا الإحراز له فينبغي أن ~~يضمن متلفه بمنزلة ما لو أحرز نفسه بها، وإن لم يكن له فهو إحراز لأهل ~~العسكر، فينبغي أن يكون المال فيئا لهم، والقياس ما ذهب إليه أبو حنيفة - ~~رحمه الله - إلا أن محمدا - رحمه الله تعالى - استحسن القول بأن مال المسلم ~~لا يكون فيئا للمسلمين أبدا وإليه أشار فقال: 2090 - قد كان هو مأمورا ~~بأداء الزكاة عن ماله بعد إسلامه، إذا استجمع شرائطه، ويرثه المسلمون من ~~ورثته إذا مات، فكيف يجتمع حكم الزكاة والتوريث للمسلمين من الورثة وحكم ~~الاغتنام في مال واحد. # PageV01P1137 # ولو أن رسولا لإمام المسلمين دخل إليهم فأخذ متاعا من متاعهم غصبا، أو ~~رقيقا وأخرجه إلى عسكر المسلمين في دار الحرب أخذه الأمير ورده على أهله. # لأن الرسول فيهم كالمستأمن وقد بينا هذا الحكم في المستأمن إذا أحرزه ~~بمنعة الجيش فكذلك الرسول. ### | 2092 - # فإن لم يعلم الأمير بذلك حتى قسم بين الغانمين مع الغنائم ثم علم به فإنه ~~يأخذه ويرده. # لأن المعنى الذي لأجله ms0615 كان الرد مستحقا فيه وهو غدر الأمان لا ينعدم ~~بقسمته. ### | 2093 - # فإن كان أعتقه الذي وقع في سهمه نظر، فإن كان الذي أخرجه حرا من أحرارهم ~~فعتقه باطل، ويقال للمعتق: الحق حيث شئت. # لأن باعتبار غدر الأمان الذي كان منه يمنع ثبوت الملك في رقبته. # ألا ترى أنه لو علم بحاله قبل القسمة كان حرا آمنا يخلى سبيله حتى يعود ~~إلى بلاده، فكذلك إذا علم بعد القسمة أو بعد الإعتاق، كان باطلا فيما لم ~~يصر مملوكا. # PageV01P1138 ### | 2094 - # ولو كان ذلك عبدا من عبيد المشركين فالعتق نافذ من الذي وقع في سهمه. # لأن الإمام ملكه بالقسمة، وله هذه الولاية. # ألا ترى أنه لو كان عالما بحاله كان له أن يملكه غيره بالبيع، ويبعث ثمنه ~~إلى مولاه، فكذلك قبل أن يعلم بحاله إذ ملكه بالبيع أو بالقسمة غيره يكون ~~ذلك تمليكا صحيحا وينفذ العتق من الملك فيه لمصادفته ملكه، ثم يبعث بقيمته ~~إلى مولاه لمراعاة أمانه. ### | 2095 - # فإذا فعل ذلك وقبض مولاه القيمة لم يترك المعتق يرجع إلى دار الحرب. # لأن ملك المسلم قد تقرر فيه حين انتهى بالعتق، وقد وصل عوضه إلى دار ~~الحرب فارتفع به حكم غدر الأمان حسبما يرتفع برده إلى دار الحرب. ### | 2096 - # فإن أبى مولاه أن يأخذ قيمته قيل للمعتق إن شئت فأقم وإن شئت فالحق بأرض ~~الحرب. # لأن رده إلى دار الحرب كان مستحقا لأجل ذلك الأمان، ولم يبطل ذلك ~~الاستحقاق بعوض قائم مقامه، إلا أنه صار حرا بإعتاق المسلم إياه كما بينا، ~~فيكون الرأي إليه في الرجوع إلى دار الحرب. # PageV01P1139 # ألا ترى أن قبل العتق إذا أبى مولاه أن يأخذ القيمة فإن الأمير ينقض فيه ~~القسمة والبيع ويرده إلى دار الحرب، فكذلك بعد الإعتاق يكون الرأي إليه في ~~ذلك. ### | 2097 - # ولو كان الرسول لم يحرزه بمنعه الجيش ولكنه أدخله دار الإسلام فهو له، ~~ويفتى برده إلى دار الحرب، من غير أن يجبره عليه في الحكم. # لأنه بمنزلة المستأمن إليهم، وإنما أخفر بذمته خاصة. ### | 2098 - # فإن ms0616 لم يرده ولكن باعه كان بيعه جائزا مكروها سواء كان الذي أخرجه حرا ~~منهم أو مملوكا ذكرا كان أو أنثى. # لأنه تم إحرازه له، وهو محل للتملك، فيصير مملوكا له، بخلاف ما سبق، ~~فهناك ولاية الأمير في رده إلى دار الحرب ثابتة، فكذلك يمنع تمام الإحراز ~~فيه. ### | 2099 - # فإن أعتقه الذي أخرجه أو الذي اشتراه منه نفذ عتقه لمصادفته ملكه، وله أن ~~يرجع إلى دار الحرب إن شاء. # لأن رده كان مستحقا شرعا، ولهذا كان هو مأمورا برده قبل الإعتاق، وإن لم ~~يكن مجبرا عليه في الحكم فإذا صار المعتق مالكا أمر نفسه فله أن يرجع إلى ~~دار الحرب. # PageV01P1140 ### | 2100 - # ولو كان دبره أو كاتبه أو كانت أمة فاستولدها فأرادت أن ترجع إلى دار ~~الحرب لم يمنعها المسلمون من ذلك، وإن منعها مولاها لم يحل المسلمون بينه ~~وبين ذلك. # لأن ملكه قائم بعد هذه التصرفات، بخلاف ما بعد الإعتاق، فهناك لم يبق له ~~عليها ملك، فيكون هو ظالما في منعها وعلى المسلمين أن يمنعوه من الظلم. ### | 2101 - # وإن أرادت أن تذهب بولدها لم تترك. # وذلك؛ لأن ولدها مسلم على دين أبيه. ### | 2102 - # وصار حاصل هذه المسائل أن في كل موضع وصل العوض إلى المولى في دار الحرب ~~فإنه لا يبقى للمعوض حق الرجوع إلى دار الحرب بحال، وفي كل موضع لم يصل ~~عوضه إلى دار الحرب فإنه يكون متمكنا من الرجوع إلى دار الحرب إلا أن مالكه ~~إذا منعه ففي كل موضع هو مجبر على رده في الحكم لا يلتفت إلى منعه، وفي كل ~~موضع لا يجبر على رده في الحكم فإنه لا يعرض له فيما يحدث من المنع إبقاء ~~لملكه، فأما بعد زوال ملكه فلا حق له في المنع، وهو في ذلك كغيره من الناس ~~والله أعلم # PageV01P1141 ### | [باب قسمة الغنائم] ### | 115 - # باب قسمة الغنائم 2103 - وإذا قسم الأمير غنيمة فبقي منها شيء يسير، لا ~~يستقيم أن يقسم لكثرة الجند وقلة ذلك الشيء، فإن الإمام يتصدق بذلك على ~~المساكين، ولا ms0617 يجعله في بيت مال المسلمين، وقد أشار قبل هذا في تعليل بعض ~~المسائل أن يجعل ذلك في بيت المال، وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع، ~~فموضوع المسألة هناك فيما إذا لم يأخذ الخمس من ذلك الشيء أصلا، حتى لم يكن ~~داخلا تحت القسمة. # وموضوع المسألة ههنا فيما إذا أخذ الخمس من جميع الغنيمة أولا، ثم بقي ~~شيء يسير مما هو نصيب الجند، وهذا قد دخل تحت القسمة وصار حقا للجند خاصة، ~~فإذا تعذر إيصاله إليهم كان بمنزلة اللقطة في يد الإمام فسبيله التصدق به ~~إلا أن في اللقطة يعرفها سنة؛ لأنه على رجاء من أن يأتي صاحبها فيتمكن من ~~ردها عليه، ولا يرجو مثل ذلك ها هنا، فلا معنى لتأخير التصدق به أو ~~الاشتغال بتعريفه، فلهذا يتصدق به في الحال. ### | 2104 - # ولو أن قوما أتوا صاحب المقاسم وقالوا: إن منازلنا بعيدة، ولسنا نقدر على ~~المقام إلى أن تقسم فأعطنا حصصنا من الغنيمة على الحزر والظن، وأنت في حل، ~~فأعطاهم وذهبوا، # PageV01P1142 # ثم تبين بالقسمة أن حصة القوم كانت بأكثر مما أخذوا، فإن ما تبقى من فضل ~~نصيبهم في يد صاحب المقاسم يكون بمنزلة اللقطة، فإما أن يتركها الإمام في ~~يده أو يأخذها فيعرفها حولا، ويخبر بذلك المسلمين، لعل ذلك ينتهي إلى ~~أهلها؛ لأن هذا الفضل معلوم أنه حق الذين غابوا ويرجى حضورهم إذا انتهى ~~الخبر إليهم. ### | 2105 - # فيكون حكمه كحكم اللقطة في التعريف ثم التصدق به بعد مضي مدة التعريف، ~~والرأي في ذلك إلى الأمير، لا إلى صاحب المقاسم. # لأن الأمير إنما ولاه القسمة فقط، وقد انتهت ولايته بإتمام القسمة فيكون ~~هو كغيره من الناس فيما يجعله الأمير في يده من نصيب بعض الغانمين، لا ~~يتصدق به. ### | 2106 - # إلا أن يأذن له الأمير في ذلك، وإن تصدق به بغير إذن الأمير كان للأمير ~~أن يضمنه ذلك؛ لأنه وصل إلى يده من جهته، فإذا باشر فيه فعلا سوى ما أمره ~~به كان خائنا ضامنا في حق من أعطاه ذلك بمنزلة المودع إذا أتلف ms0618 المال فإنه ~~يكون للمودع أن يضمنه قبل أن يحضر صاحبه، وإن أخذ الأمير منه ذلك وتصدق به ~~كان جائزا. # PageV01P1143 ### | 2107 - # فإذا حضر أصحابه بعد ذلك كان لهم أن يضمنوا الأمير مثل ذلك من ماله، ولا ~~يرجع به الأمير في بيت مال المسلمين. # لأن في ذلك كحال الملتقط إذا تصدق باللقطة ثم جاء صاحبها فإنه يتخير بين ~~الأجر والضمان فهذا مثله وإنما لم يرجع الأمير به في بيت المال؛ لأن تصدقه ~~به لم يكن على وجه الحكم، وإنما كان على وجه تصدق الملتقط باللقطة. ### | 2108 - # ولو كان على وجه الحكم لم يتصدق به أبدا، ولكن يعزله في بيت مال ~~المسلمين، حتى يأتي صاحبه فيأخذه أو يبقى في بيت مال المسلمين أبدا. # فعرفنا أنه إنما تمكن من التصدق به لا على وجه الحكم، وفيما يفعله يرجع ~~لا على وجه الحكم لا يكون عاملا للمسلمين، فإذا لحقه فيه ضمان لا الأمير في ~~بيت مالهم. ### | 2109 - # فإن رأى الإمام أن يستقرضه للمساكين ويقسمه بينهم على هذا الوجه فهو جائز ~~منه. # لأنه في هذا الاستقراض ناظر لأصحاب هذا المال وللمساكين، وهو منصوب ~~للنظر. # PageV01P1144 # فإن جاء له طالب بعد هذا رجع فيما في يده من أموال المساكين، حتى يدفع ~~ذلك إلى طالبه. # لأن تصرفه نفذ عن ولاية، والأمير في هذا كالقاضي، إذا وصلت اللقطة إلى ~~يده فكما أن تصدقه هناك لا يكون على وجه الحكم حتى إذا صاحبه ضمنه ولم يرجع ~~بشيء مما يضمن على أحد فكذلك حال الأمير؛ لأن الخليفة هو الذي ولاه فهو ~~فيما ولاه الخليفة كالقاضي، بخلاف صاحب المقاسم فإن ما فعل ليس من الصدقة ~~في شيء؛ لأنه ما ولاه لأخذ ذلك. ### | 2111 - # ولو أن جندا عظيما أصابوا غنائم يسيرة فأخرجوها ثم تفرقوا لقلة غنائمهم ~~وبقي بعضهم فإن الأمير يعطي من بقي حصته ويقف حصة الباقين سنة؛ لأنه دخل ~~تحت الغنيمة، فيكون بمنزلة اللقطة في يده، والحكم فيه مثل ما بينا فيما ~~سبق. ### | 2112 - # وإن أراد أن يمضي فيه ما هو الحكم حقيقة، ms0619 فليضعه في بيت المال موقوفا ~~ويكتب عليه أمره، ولمن هو، وما قضيته، فيكون في بيت المال أبدا إلى أن يحضر ~~طالبه، وكذلك يصنع باللقطة إذا أراد أن يصنع ما هو الحكم فيه حقيقة. # PageV01P1145 # لأن جواز التصدق بعد التعريف باللقطة رخصة فأما العزيمة فهو الكف عن مال ~~الغير وحفظه عليه إلى أن يأتي هو أو وارثه فيأخذه. ### | 2113 - # وإن كان شيئا مما يخاف عليه الفساد باعه، ووقف ثمنه. # لأن حفظه لا يتأتى إلا بهذا الطريق، ثم هذا البيع يكون منه على وجه ~~الحكم، حتى إذا حضر صاحبه لم يكن له أن يضمنه قيمته بخلاف التصدق به، فإن ~~بيعه تقرير لما هو الحكم فيه، وهو حفظ المالية على صاحبه، بحسب الإمكان، ~~فإن التصدق به لا يكون تقريرا لحفظ المالية عليه، ولكنه إيصال لثوابه إليه ~~إن رضي به، فلهذا لم يكن ذلك واقعا منه على وجه الحكم. ### | 2114 - # ولو أن رجلا غل شيئا من الغنائم ثم ندم، فأتى به الإمام بعد القسمة وتفرق ~~الجيش، فللإمام في ذلك رأي إن شاء كذبه فيما قال، وقال: أنا لا أعرف صدقك، ~~وقد التزمت وبالا بزعمك، وأنت أبصر فيما التزمته، حتى توصل الحق إلى ~~مستحقه، وإن شاء أخذ ذلك منه وجعل خمسه لمن سمى الله تعالى. # لأنه وجد المال في يده، وصاحب المال مصدق شرعا فيما يخبر به من حال من في ~~يده، وباعتبار صدقه خمسه لأرباب الخمس فيصرف إليهم والباقي # PageV01P1146 # يكون بمنزلة اللقطة في يده، إن طمع في أن يقدر على أهله فالحكم فيه ما ~~ذكرنا، وإن لم يطمع في ذلك قسمه بين المساكين إن أحب، وإلا جعله موقوفا في ~~بيت المال، وكتب عليه أمره وشأنه. ### | 2115 - # ولو أن صاحب الغلول لم يأت به الإمام، ولكنه تاب من الغلول، وهو في يده، ~~فإن لم يطمع في أن يقدر على أهله فالمستحب له أن يتصدق به، وإن طمع في ذلك ~~فالحكم فيه ما هو الحكم في اللقطة في جميع ما ذكرنا، ودفعه ذلك إلى الإمام ~~أحب إلي ms0620 كما هو الحكم في اللقطة أيضا، وبعد ما دفعه إليه فالإمام بالخيار ~~في تصديقه، إلا أنه ينبغي له ألا يدع الخمس في يده. # لأنه قد أقر أن خمس ما في يده لمن سمى الله تعالى في كتابه، وإقراره فيما ~~في يده صحيح في حقه، فينبغي له أن يأخذ الخمس منه، ويصرفه إلى المصارف، حتى ~~لا يكون مضيعا حق أرباب الخمس والله أعلم. # PageV01P1147 ### | [باب الحكم في الأسارى عبيدهم وأحرارهم في أمورهم] ### | 116 - # باب الحكم في الأسارى عبيدهم وأحرارهم في أمورهم 2116 - حكم الأسارى بعد ~~الأخذ قبل القسمة حكم العبيد قبل الإحراز وبعد الإحراز. # لأن الرق قد ثبت فيهم بالقهر، وإن لم يتعين الملك، فإن الرق عبارة عن ~~الضعف، وقد كان الضعف موجودا فيهم قبل الأخذ، باعتبار أنهم عرضة للتملك ~~لكنه كان لا يظهر ذلك للقوة الموجودة من طريق الحس باعتبار المنعة، وقد زال ~~ذلك بالأسر، فثبت الرق فيهم. ### | 2117 - # وإن توقف ثبوت الملك على القسمة أو البيع حتى وجد قتيل من المسلمين فشهد ~~منهم نفر على رجل منهم أنه قتله بالسيف عمدا فإن شهادتهم لم تقبل. # لأن الرقيق ليس من أهل الشهادة فإنها نوع ولاية والرق يعدم الولاية. ### | 2118 - # ولكن للإمام أن يقتل المشهود عليه. # لأنه أسير لا أمان له، حتى إذا قسمه أو باعه لم يكن له أن يقتله بعد ذلك، ~~كما لو لم يشهد عليه الشهود بشيء. # PageV01P1148 ### | 2119 - # ولو شهدوا على امرأة منهم بذلك لم يقبلها الإمام؛ لأنه لا شهادة لهم ~~عليها، فيكون حالها بعد هذه الشهادة كحالها قبلها وواضح هذا بما نقل عن أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أن واحدا من الجند لو أعتق منهم نصيبه من عبد ~~أو أمة أو استولدها فإن ذلك ينفذ منه في القياس، ولا ينفذ في الاستحسان، ~~ولو لم يثبت الرق فيهم لم يكن للقياس والاستحسان في نفوذ العتق والاستيلاد ~~لهم معنى. ### | 2120 - # ولو ظهر الإمام على دار أهل الحرب فصيرها دار الإسلام فهو بالخيار بين أن ~~يخمسها ويقسمها بين الغانمين، وبين ms0621 أن يمن على أهلها، فيجعلهم ذمة يؤدون ~~الجزية عن جماعتهم. والخراج عن أراضيهم، كما فعله عمر - رضي الله تعالى عنه ~~-[بالسواد فإن لم يفرق له فيهم رأي حتى شهد بعضهم على رجل منهم أنه قتل ~~امرأة منهم عمدا أو خطأ، ثم فرق له فيهم أحد الرأيين فشهادتهم الأولى ~~باطلة. # لأنهم شهدوا وهم بمنزلة العبيد لكونهم مقهورين. ### | 2121 - # وإن أعادوا تلك الشهادة فإن كان الإمام قد قسمهم لم تقبل شهادتهم أيضا. # ؛ لأن الملك قد تعين فيهم بالقسمة. # PageV01P1149 ### | 2122 - # وإن من عليهم قبل شهادتهم الثانية؛ لأنه قد تقرر فيهم حكم الحرية بالمن ~~عليهم، فقد جعلهم أحرار الأصل، والعبد إذا شهد في حال رقه فردت شهادته ثم ~~أعادها بعد الحرية وجب قبولها، ثم يغرم القاتل الأقل من قيمته ومن قيمة ~~المقتولة في ماله، فيكون ذلك لأوليائها على القاتل عمدا كان أو خطأ، ولا ~~قود في ذلك لبقاء شبهة الهدر في دمها حين قتلها، ولاشتباه المستحق للقود ~~حين قتلها لتردد حالها. # ثم حال القاتل والمقتول عند القتل كحال المكاتب فإن كل واحد منهما رقيق ~~متردد الحال. # بين أن يتقرر الملك فيه بالقسمة أو الحرية بالمن فيكون كالمكاتب، ~~والمكاتب إذا قتل مكاتبا على وجه العمد لا يجب فيه القود، فإنه يجب فيه ~~الأقل من قيمة القاتل ومن قيمة المقتول، ويكون ذلك في كسب القاتل لورثة ~~المقتول إذا حكم بحريته بأداء بدل الكتابة، فكذلك ها هنا. # وكذلك لو أن أحدهم قتل حرا من المسلمين خطأ فإن قسمهم الإمام دفع به وإن ~~جعلهم ذمة غرم القاتل قيمته لأولياء المقتول، كما هو الحكم في المكاتب يقتل ~~حرا خطأ. ### | 2123 - # وإن كان المقتول رجلا منهم فلا شيء على قاتله. # ؛ لأن دمه حلال ومن أراق دما حلالا لم يجب عليه الضمان # PageV01P1150 # ولو أسلم منهم قوم قبل أن يفرق له فيهم رأي فشهدوا شهادة لم تجز شهادتهم ~~على أحد. # لأن الرق الذي ثبت فيهم بالقهر لا يزول بالإسلام. # ألا ترى أن للإمام أن يقسمهم، فحالهم كحال مكاتب مسلم، شهد بشهادتهم، ~~وإذا ms0622 رد الإمام شهادتهم ثم جعلهم في أراضيهم، يؤدون عنها الخراج فذلك جائز. # لأنه كان له فيهم هذا الرأي قبل أن يسلموا، فبعد الإسلام أولى. فإن قيل: ~~كيف يضع الخراج على أراضيهم والمسلم لا يبتدأ بالخراج. # ألا ترى أنه لو قسمها بين الغانمين لم يجعل عليهم الخراج في الأراضي، ~~ولكن يجعلها أرض عشر؛ لأن أهلها مسلمون. # قلنا: لأنه إذا قسمها فقد ملكها الغانمين ابتداء، فكان هذا توظيفا على ~~المسلم ابتداء في أرضه فأما إذا من بها على أهلها فقد قرر ملكهم فيها على ~~ما كان، وقد كان ثبت به حق توظيف الخراج على هذه الأراضي في ملك أهلها قبل ~~أن يسلموا، فيكون هذا إبقاء لما ثبت من الحق، وإبقاء الخراج في أرض المسلم ~~مستقيم. # ألا ترى أنه لو وظف عليهم الخراج ثم أسلموا بعد ذلك فإنه يسقط عنهم خراج ~~الرءوس، ولا يسقط عنهم خراج الأراضي، فكذلك هذا. ### | 2125 - # فإن أعادوا تلك الشهادة قبلها الإمام. # لأن حريتهم قد تقررت، وهو بمنزلة ما لو قسمهم، ثم أعتقهم الموالي فأعادوا ~~تلك الشهادة. # PageV01P1151 # فإن أسلم بعضهم قبل أن يفرق له فيهم الرأي وفيمن أسلم رجل له أب مسلم، من ~~أهل دار الإسلام، فمات أحدهما، ولا وارث له غير صاحبه، ثم رأى أن يجعلهم ~~ذمة فإن كان الميت غير الأسير منهما لم يرثه الأسير وإن كان الميت هو ~~الأسير منهما ورثه المسلم الآخر. # لأن الأسير بمنزلة المكاتب لتردد حاله بين الرق والحرية [والمكاتب] لا ~~يرث أحدا ويرثه قريبه المسلم إذا حكم بحريته بعد موته بمنزلة مكاتب يموت عن ~~وفاء فيؤدي كتابته ويحكم بحريته. ### | 2127 - # وإن كان أحد الأسراء الذين أسلموا مات، ووارثه أسير في المسلمين أيضا، ~~فرأى الإمام أن يمن عليهم، فإنه يجعل مال الميت ميراثا لوارثه المسلم. # لأنه تقرر حكم الحرية في الوارث والموروث باعتبار سبب واحد فهو بمنزلة ~~مكاتب يموت، وله ولد مولود في كتابته، ثم يؤدي كتابته بعد موته، بخلاف ما ~~سبق فهناك حين مات الذي هو من أهل دار الإسلام فحريته حين ms0623 مات متقررة، ~~والأسير متردد في الحال فلا يمكن توريثه عنه، وإن ظهرت حريته بعد ذلك. # PageV01P1152 # لأن حكم التوريث في ذلك المال يتقرر بنفس الموت، وها هنا الميت كان متردد ~~الحال عند الموت كالوارث، فإنما يتقرر حكم الحرية فيها وحكم الإرث في المال ~~في وقت واحد. # فإن قيل: في المكاتب الحرية تستند إلى حالة الحياة، أو يجعل هو كالحي ~~حكما، إلى وقت أداء بدل الكتابة، ولا يمكن تحقق ذلك المعنى ها هنا، فكيف ~~يجري الإرث بينهما؟ قلنا: ذلك المعنى ها هنا أظهر؛ لأن ها هنا إذا جعلهم ~~ذمة فقد قرر فيهم حرية كانت، وهناك عند الأداء ثبتت حرية لم تكن موجودة قط ~~في المكاتب، فإذا صح أن يجعل حيا حكما لإثبات الحرية فيه ابتداء لحاجته ~~إليه، فلأن يصح ذلك ها هنا لتقرير حكم الحرية فيه كان أولى. # وكذلك إن كان له ورثة مسلمون من أهل دارنا مع هذا الأسير، فالميراث بينهم ~~بالحصص، بمنزلة المكاتب يموت، وله ولد حر وولد مولود في الكتابة. ### | 2128 - # ولو أن مسلما قتل رجلا من الأسراء الذين أسلموا عمدا أو خطأ، ثم جعلهم ~~الإمام ذمة، فإن القاتل يغرم قيمته، إن كان عمدا، ففي ماله وإن كان خطأ ~~فعلى عاقلته. # ؛ لأن صفة الحل في دمه قد زالت بإسلامه، وهو بمنزلة المكاتب إلا أنه لا ~~يجب القود على القاتل لاشتباه المستحق فإن الإمام إن يجعلهم ذمة كان ~~المستحق ورثته، وإن بدا له القسمة لم يكن لورثته حق في استيفاء القود ~~فلاشتباه المستحق لا يجب القود ولكن تجب قيمته في ماله إن كان عمدا، وعلى ~~عاقلته إن كان خطأ. # ويكون ذلك ميراثا لجميع ورثته؛ لأن بدل نفسه بمنزلة سائر أملاكه في ~~التوريث. # PageV01P1153 # فإن مات بعض ورثته الذين هم من أهل دار الإسلام بعده ومات بعض ورثته من ~~الأسراء بعده، ثم جعلهم الإمام ذمة فإن ما تركه الأسير الأول يرثه ورثته من ~~الأسراء، وممن هو من أهل دارنا. # لأنه كان حيا عند موته، وبعد ما حكم بحريته يستند الإرث إلى ذلك ms0624 الوقت. ### | 2130 - # ولا يرث الأسير الذي مات آخر ممن هو من أهل دارنا، ولا يرثه أيضا من هو ~~من أهل دارنا. # لأن من هو من أهل دارنا قد مات قبله، فكيف يرثه؟ والأسير وإن كان حيا عند ~~موته ولكنه كان متردد الحال بين الرق والحرية فلا يرث شيئا ممن هو متيقن ~~الحرية عند موته، وهو نظير مكاتب مات عن وفاء، وترك ابنا حرا وابنا مولودا ~~في الكتابة، ثم مات ابنه الحر عن مال، ثم مات المولود في الكتابة عن مال، ~~ثم أديت كتابته، فإن ما بقي من كسب الأب يرثه الابنان جميعا، ولا يرث واحد ~~من الابنين من صاحبه لما بينا. ### | 2131 - # ولو أن بعض الأسراء كاتب عبدا له أو باعه فإن تصرفه موقوف. # PageV01P1154 # لأن ملكه متردد بين أن يسلم بالمن وبين أن يبطل بالقسمة، فيتوقف تصرفه ~~لتوقف ملكه. # فإن قيل: لماذا لم يجعل بمنزلة المكاتب في تصرفه في كسبه؟ قلنا: لأن هناك ~~المولى جعله أحق بكسبه وأطلق عنه الحجر في التصرف في كسبه، وها هنا الحجر ~~بسبب القهر ثابت في كسبه كما هو ثابت في نفسه فلهذا يتوقف تصرفه في كسبه، ~~فإن جعلهم الإمام ذمة نفذ تصرفه. ### | 2132 - # فإن كان المكاتب أدى إليه الكتابة ثم جعلهم ذمة فإن كانت المكاتبة في يد ~~المولى لم يستهلكها فهو حر؛ لأن حكم قبضه كان موقوفا وقد نفذ ذلك بالمن. # ألا ترى أنه يسلم له المقبوض فيجعل ذلك بمنزلة ما لو استوفاه منه بعد ~~المن، فيحكم بعتقه. ### | 2133 - # وإن كان قد استهلك المقبوض لم يعتق المكاتب إلا بأداء المال مرة أخرى؛ ~~لأن الكتابة إنما نفذت بعد المن، ولا بد من قبض بدل الكتابة، بعد نفوذ ~~العقد حقيقة أو حكما؛ ولم يوجد ذلك، فإن حكم التوقف لا يبقى في المقبوض بعد ~~الاستهلاك؛ لأنه فات لا إلى بدل، فإنه غير مضمون على القابض، سواء قسمهم ~~الإمام أو جعلهم ذمة. # PageV01P1155 ### | 2134 - # وإن كان أعتق العبد أو دبره أو تصدق به، ثم جعلهم الإمام ذمة فجميع ما ms0625 ~~صنع من ذلك باطل. # لأنه كان بمنزلة المكاتب أو دونه في حكم التصرف، وجهة البطلان في هذه ~~التصرفات من المكاتب متعين؛ لأنها تعتمد حقيقة الملك، وليس له بحقيقة الملك ~~فيما في يده، فكذلك من الأسير، بخلاف البيع والكتابة. ### | 2135 - # ولو ظهر الإمام على دارين من أهل الحرب فلم يقسمهم ولم يجعلهم ذمة حتى ~~مات بعضهم، وترك ورثة من أهل داره وورثة من أهل الدار الأخرى، ثم جعلهم ~~الإمام ذمة، فميراث الميت لورثته من أهل داره خاصة. # ؛ لأن أهل الدارين من أهل الحرب لا يتوارثون فيما بينهم، لانقطاع الولاية ~~بتباين المنعة فيما بينهم، وهذا المعنى يبقى إلى أن يجعلهم الإمام ذمة، أو ~~يقسمهم. ### | 2136 - # وإنما حالهم في هذا الوجه كحال المكاتبين، هم إخوة ومكاتبتهم واحدة، ~~ولبعضهم ابن مكاتبته على حدة، فمات الأب عن مال ثم أدى ابنه فعتق ثم أديت ~~مكاتبة الميت، فإن إخوته يرثونه دون ابنه. # لأن الابن كان مكاتبا على حدة، فلا تستند حريته إلى ما استندت إليه حرية ~~أبيه، فكذلك ما سبق من أهل دارين مختلفين. # PageV01P1156 ### | 2137 - # وإن كان الإمام صيرهم ذمة قبل موت الرجل توارثوا جميعا. # لأنهم جميعا من أهل دار الإسلام. ### | 2138 - # وإن صير من إحدى الدارين ذمة، ثم مات رجل من أهل الدار الأخرى ثم صيرهم ~~ذمة بعد ذلك، ورث الميت جميع ورثته من أهل الدارين. # أما من كان الميت من أهل داره فغير مشكل، وأما من كان من أهل الدار ~~الأخرى فلأنهم صاروا أحرارا من أهل دارنا قبل موته، فيرثونه، والله تعالى ~~أعلم. # PageV01P1157 ### | [باب الشركة في الغنيمة] ### | 117 - # باب الشركة في الغنيمة 2139 - وإذا بعث الإمام سرية من دار الإسلام إلى ~~حصن، وسرية أخرى إلى حصن آخر، فدخلت السرية الأولى وظفروا بأهل حصنهم، ~~وغنموا أموالهم، ثم مرت بهم السرية الأخرى وظفروا بأهل حصنهم، وغنموا ~~أموالهم، ثم لم تلتق السريتان بعد ذلك، حتى خرجتا إلى دار الإسلام، فجميع ~~ما غنمت السرية الأولى يشترك فيه السريتان، وما غنمت السرية الثانية فهو ~~لهم خاصة؛ لأن السرية الثانية ms0626 حين التقت بالسرية الأولى في دار الحرب بعد ~~إصابة الغنيمة، فقد ثبت لهم الشركة في المصاب؛ لأنهم بمنزلة المدد لهم، ثم ~~لا تبطل تلك الشركة بإمعانهم في دار الحرب، وخروج السرية الأولى قبلهم إلى ~~دار الإسلام. # وما أصابت السرية الثانية فهم الذين تفردوا فيها بالإصابة والإحراز، وما ~~لقيهم السرية الأولى بعد هذه الإصابة في موضع من دار الحرب، فلا يشاركونهم ~~فيها. ### | 2140 - # ولو كانوا التقوا جميعا في دار الحرب اشتركوا في جميع الغنائم. # PageV01P1158 # لأنهم اشتركوا في إحرازها بدار الإسلام، فيجعل كأنهم اشتركوا في الإصابة ~~في حق كل غنيمة. ### | 2141 - # ولو كانت السرية الثانية لم يبعثها الإمام تقاتل الروم، ولكنه بعثهم ~~يقاتلون عدوا غير الروم وطريقهم في أرض الروم، والمسألة بحالها، لم يشرك ~~بعضهم بعضا فيما أصابوا ها هنا، بخلاف ما تقدم، ويستوي إن التقوا في دار ~~الحرب أو لم يلتقوا. # لأن السرية الثانية ها هنا ما قصدوا قتال الروم، فلا يكونون في حكم المدد ~~للسرية المبعوثة لقتال الروم، بل كل سرية في حق ما أصابت السرية الأولى ~~بمنزلة التجار في أرض الحرب، فلا يشرك بعضهم بعضا في المصاب، وإن التقوا في ~~دار الحرب، وفي المسألة الأولى قصد كل سرية قتال أهل الدار التي تقاتلها ~~السرية الأخرى، فكان بعضهم مددا لبعض إذا التقوا في دار الحرب، وهذا؛ لأن ~~أهل الدار الواحدة إذا قهر بعضهم يظهر أثر ذلك القهر في حق الباقين منهم، ~~وأهل الدارين المختلفين لا يصبر بعضهم مقهورين بقهر البعض، وربما يزدادون ~~قوة بذلك. ### | 2142 - # فإذا بعثت السريتان لقتال أهل دار واحدة يمكن جعل إحداهما مددا للأخرى، ~~باعتبار أن قصد كل واحدة منهما قهر أهل تلك الدار، وذلك لا يتأتى فيما إذا ~~بعثت كل واحدة لقتال أهل دار أخرى، فإذا التقت السريتان في دار # PageV01P1159 # الحرب بغنائم فلقوا جندا من الروم فقاتلوهم عن غنائمهم، فهزموا أهل الروم ~~وأصابوا غنائم ثم خرجوا اشتركوا في جميع ذلك. # ؛ لأن المال صار محرزا بقتالهم، ونصرتهم جميعا وحالهم الآن كحال التجار ~~إذا لحقوا بالجيش في دار ms0627 الحرب، وقاتلوا معهم دفعا عن الغنائم. # فإن قيل: كان ينبغي ألا يكون للسرية الأولى شركة مع السرية الثانية، فيما ~~أصابوا من غير الروم؛ لأنهم أخرجوا ذلك من الدار التي أصابوا فيها، قبل أن ~~تلحق بهم السرية الأولى، فلا يشاركونهم فيها بمنزلة ما لو التحق المدد ~~بالجيش بعد الإحراز بدار الإسلام، ثم قاتلوا معهم العدو دفعا عن تلك ~~الغنائم قلنا: لا كذلك، فإن حقهم لا يتأكد في المصاب بالإخراج إلى تلك ~~الدار ما داموا في دار الحرب، وإنما يتأكد حقهم بالإحراز بدار الإسلام، ~~وهذا؛ لأن حكم اختلاف الدار فيما بينهم، فأما في حق المسلمين الكل في حكم ~~مكان واحد؛ لأن حق المسلمين إنما يتأكد إذا تم السبب، وذلك بأن يصيروا ~~قاهرين يدا ودارا، وهذا المعنى لا يحصل، وإن أخرجوها إلى دار حرب أخرى، ما ~~لم يحرزوها بدار الإسلام. # ألا ترى أن الإمام لو بعث جندا إلى عدو خلف الروم ثم عمي عليهم خبرهم ~~فبعث جندا آخر في طلبهم لنصرتهم، فوجدوهم في أرض الروم، ومعهم الغنائم قد ~~جاءوا بها من الموضع الذي بعثوا إليه، فإنهم يشاركونهم فيها، للمعنى الذي ~~قلنا، فكذلك ما سبق # PageV01P1160 # ولو بعث سرية إلى أرض الروم، فأصابوا فيها غنائم، ثم بعث سرية أخرى إلى ~~عدو خلف الروم، فلقوا السرية الأولى، وحضر الشتاء فلم يقدروا على الذهاب، ~~وكتب إليهم الإمام يأمرهم بالرجعة مع أصحابهم، وبنصرتهم، فخرجوا جميعا ~~بغنائم السرية الأولى، فلا شركة للسرية الثانية معهم في ذلك. # لأنهم ما دخلوا لنصرتهم، فكانوا كالتجار في حقهم، إلا أن يلقوا قتالا بعد ~~انصرافهم، قبل أن يخرجوا فحينئذ يشاركونهم فيها بمنزلة التجار. ### | 2144 - # وهذا بخلاف ما لو كانت السرية الثانية مبعوثة إلى ناحية من الروم أيضا. # لأن هناك كل واحدة من السريتين إنما بعثت لقتال الروم، فكانت [كل] واحدة ~~منهما في حكم المدد للأخرى، سواء علموا بمكانهم أو لم يعلموا. ### | 2145 - # فإذا التقوا في دار الحرب كانوا شركاء فيما أصابوا. ### | 2146 - # ولو بعث الإمام سرية فأصابوا غنائم، فخلفوا معها أناسا، ومضوا أياما ~~فأصابوا ms0628 غنائم، ودخلت سرية أخرى فأخذت الغنائم التي خلفوا، وخرجوا بها إلى ~~دار الإسلام، ثم # PageV01P1161 # أقبل الذين أتوا بالغنائم الأخرى حتى خرجوا بها إلى دار الإسلام فإن ~~الغنيمة الأولى تشترك فيها السريتان جميعا. # لأن السرية الأولى أصابوها والثانية أحرزوها بدار الإسلام. ### | 2147 - # فأما الغنيمة الأخرى فهي للذين مضوا خاصة، لا شركة فيها للسرية الثانية، ~~ولا لأصحابهم الذين كانوا تخلفوا مع الغنائم الأولى. # لأنهم هم الذين أصابوها وأحرزوها بالدار، لم يشاركهم في شيء من ذلك ~~غيرهم. ### | 2148 - # ولو بعث الإمام سرية فأصابوا غنائم، ثم أسلم رجل في دار الحرب، فقتل قوما ~~منهم، وأخذ أموالهم، والتحق بالسرية، ثم خرجوا إلى دار الإسلام ولم يلقوا ~~قتالا، فللسرية شركة مع الرجل فيما أصاب. # ؛ لأنه أحرزه بمنعتهم، وشاركوه في إحراز ذلك بدار الإسلام. ### | 2149 - # ولا شركة للرجل مع السرية فيما أصابوا. # لأنه التحق بهم على قصد النجاة من المشركين، فكان حاله كحال التاجر يلتحق ~~بالسرية بعد إصابة الغنيمة. ### | 2150 - # وإن لقوا قتالا بعد ما التحق بهم الرجل اشتركوا في المصاب كله. # لأن الرجل قاتل عن غنائمهم فيشركهم فيها كالتاجر. # PageV01P1162 # وكذلك لو كان الرجل الذي التحق بهم أسيرا في دار الحرب، أسر قبل ذلك ~~بزمان. # لأن كحال الذي أسلم منهم فإنه لا ينعقد له سبب الاستحقاق معهم، وإنما قصد ~~النجاة بالالتحاق بهم. ### | 2152 - # وإن كان مأسورا من هذه السرية والمسألة بحالها، فإنه يشاركهم فيما ~~أصابوا، وإن لم يلقوا قتالا؛ لأنه كان انعقد له سبب الاستحقاق معهم، ثم ~~اعترض له عارض غير قادح في ذلك السبب، فإذا زال صار كأن لم يكن. ### | 2153 - # فإن لم يلتحق هذا الأسير بهم حتى خرجوا إلى دار الإسلام فلا شركة للسرية ~~مع الأسير فيما أصاب. # لأنهم ما شاركوه في الإصابة ولا في الإحراز. ### | 2154 - # ولا شركة له معهم فيما أصابوا بعد ما أسر هو. # ؛ لأنه ما شاركهم في الإصابة ولا في الإحراز. ### | 2155 - # ولكنه يشاركهم فيما كانوا أصابوا قبل أن يؤسر. # لأنه شاركهم في الإصابة فثبت حقه فيها. ### | 2156 - # ثم بالأسر لا ms0629 يبطل ما كان ثابتا في حقه. # PageV01P1163 # وحاله في ذلك كحال السرية التي امتنعت في دار الحرب بعد إصابة الغنيمة. ### | 2157 - # ولو أن سرية حاصروا أهل حصن لهم كنائس خارجة من حصنهم فأرادوا هدمها ~~فقالوا نفديها منكم بألف دينار، فأخذوها ومضوا في أرض الروم، ثم جاءت سرية ~~أخرى فأرادوا هدم الكنائس فلا بأس بأن يخربوها، وإن ثبت عندهم ما جرى بين ~~أهل الحصن وبين السرية الأولى. # لأنهم إنما بذلوا الدنانير ليدفعوا أهل السرية الأولى عما قصدوا من ~~الهدم، ولينصرفوا عنهم بأنفسهم، وقد حصل لهم ذلك المقصود، فكانت السرية ~~الثانية في سعة من هدمها. ### | 2158 - # إلا أن يصالحوهم أيضا، فإن صالحوهم على ألف دينار أخرى وأخذوها ثم التقت ~~السريتان في دار الحرب، اشتركوا في الفداءين مع الغنائم كلها. # لأن المأخوذ على سبيل الفداء فيء، فإنه مأخوذ منهم بطريق القهر؛ لأن أهل ~~الحصن ما دفعوا ذلك إلا ليزيلوا قهرهم عنهم، والمأخوذ بهذا الطريق يكون ~~غنيمة. ### | 2159 - # فإن مرت السريتان بذلك الحصن فليس لهم أن يخربوا شيئا منه ما لم يخرجوا ~~إلى دار الإسلام، وقد بينا هذا # PageV01P1164 # فيما سبق أن صلح كل سرية مطلقا يتقيد بمدة بقائها في دار الحرب، فإن ~~الخوف لأهل الحرب إنما كان بذلك السبب. # فإن خرجوا ثم رجعوا غزاة فلا بأس بتخريبها؛ لأن حكم ذلك الصلح قد انتهى ~~بخروجهم إلى دار الإسلام، إذ حالهم في الرجعة كحال جيش آخر، فلا بأس بهدم ~~ما قدروا عليه. ### | 2160 - # إلا أن يفديه العدو مرة أخرى، وإن كانوا حين انصرفوا عنها داخلين في دار ~~الحرب قد صار العدو دونها، وقاتلوا المسلمين عنها، ومنعوها منهم، ثم قاتلهم ~~المسلمون حتى أجلوهم عنها، فلا بأس بأن يخربوها؛ أهل السرية وغيرهم سواء في ~~ذلك. # لأنهم حين قاتلوا المسلمين دفعا عنها فقد أحرزوها من المسلمين، وانتبذ ما ~~كان لهم فيها من أمان بهذا الإحراز. ### | 2161 - # وهو نظير ما لو صالحوهم في الابتداء على أن يكفوا عنهم مجانيقهم، ~~وينصرفوا عن حصنهم، ففعلوا ذلك ثم رجعوا إليهم، فوجدوهم قد خرجوا من ms0630 الحصن ~~وقاتلوهم حتى انهزموا ودخلوا الحصن، فإنه يحل للمسلمين قتالهم وهدم حصنهم. # ولو أنهم بعد الخروج من الحصن لم يقاتلوا المسلمين # PageV01P1165 # حتى مروا بهم، فإن كانوا أخذوا منهم الفداء على أن يكفوا عنهم وعن حصنهم ~~ما داموا في حصنهم حل قتالهم أيضا، لانتهاء الصلح بخروجهم منها، وإن كان ~~وقع الفداء على أن يكفوا عنهم وعن حصنهم، فليس ينبغي لهم أن يعرضوا لهم ما ~~لم يقاتلوهم، وإن كان ملكهم بعث قوما فأنزلهم الحصن فقاتلهم أولئك الذين ~~بعثوا وسع المسلمين قتال أهل الحصن وتخريب الحصن والكنائس. # ؛ لأن أولئك منهم، وإنما نزلوا حصنهم لينصروهم، وليزدادوا قوة بهم، فكان ~~قتالهم كقتال أهل الحصن. ### | 2162 - # ولو كانت السرية مبعوثة من الجند في دار الحرب، فأخذوا من أهل الحصن ~~الفداء من كنائسهم، ثم مضت وجاء العسكر فأرادوا هدم الكنائس، وعلموا ما ~~صنعت السرية، فإن كان أهل العسكر عند الصلح بالقرب من الحصن، على وجه لو ~~استعانت بهم السرية قدروا على أن يعينوهم، فليس لأهل العسكر أن يخربوا ~~كنائسهم. # لأنهم كانوا ردءا للسرية، والردء في الحكم كالمباشر، فيما يكون من أمر ~~الحرب # PageV01P1166 ### | 2163 - # ولو كانوا مع السرية حين وقع الصلح لم يكن لهم أن يهدموا الكنائس بدون رد ~~المال، كما لا يكون ذلك للسرية، فكذلك إذا كانوا بالقرب منهم، بخلاف ما إذا ~~كانوا بالبعد منهم، فإن حالهم الآن كحال جيش آخر جاء من أرض الإسلام. # ألا ترى أن السرية لو خرجت إلى دار الإسلام قبل الالتحاق بالجيش كان ~~للجيش معهم الشركة في الدنانير المقبوضة، في المسألة الأولى دون الثانية، ~~وبه يتضح الفرق. ### | 2164 - # ولو أن السرية المبعوثة من دار الإسلام أصابت غنائم وخلفوها مع أجرائهم، ~~وخرجوا إلى دار الإسلام، ثم دخلت سرية أخرى فلقوا الأجراء، وأصابوا غنائم، ~~وخرجوا مع الأجراء إلى دار الإسلام، فغنيمة السرية الأولى تشترك فيها ~~السريتان، لوجود الإصابة من إحداهما، والإحراز من الأخرى، ولا شركة للسرية ~~الأولى فيما أصابت السرية الثانية. # لأنهم لم يشاركوهم في الإصابة ولا في الإحراز. ### | 2165 - # ولو كانت السرية الأولى ms0631 بعثوا الغنائم مع الأجراء إلى دار الإسلام، ثم ~~دخلت سرية أخرى فأصابت غنائم، # PageV01P1167 # ثم التقت السريتان في دار الحرب وخرجوا فلا شركة للسرية الثانية في غنائم ~~السرية الأولى. # لأنهم ما شاركوهم في الإصابة ولا في الإحراز. ### | 2166 - # ولأهل السرية الأولى الشركة في غنائم السرية الأخرى. # لأنهم شاركوهم في إحرازها بالدار حين التقوا في دار الحرب وخرجوا معهم. ### | 2167 - # فإن لم يلتقوا فلا شركة لهم في ذلك أيضا. # لأن السرية الأخيرة تفردت بالإصابة والإحراز، فإن أهل السرية الأولى ما ~~كانوا معهم عند القتال، ولا بالقرب منهم بحيث لو استغاثوا بهم أغاثوهم. ### | 2168 - # ولو أن السرية الأولى خلفوا غنائمهم في دار الحرب ومضوا حتى التقوا مع ~~السرية الأخرى، فأصابوا غنائم ثم خرجوا، قبل أن يلقوا الذين خلفوهم مع ~~غنائمهم، الأولى لأهل السرية الأولى خاصة. # لأن السرية الثانية ما شاركوهم في الإصابة، ولا في الإحراز، والغنيمة ~~الثانية بين الذين أحرزوها من أهل السريتين. # PageV01P1168 ### | 2169 - # وإن كان الذين مضوا لقوا السرية الثانية في موضع قريب من الذين خلفوا على ~~الغنائم اشترك الكل في جمع ما أصابوا. # لأنه إذا كان بعضهم بحيث يتمكن من أن يغيث البعض لو استغاثوا بهم فهم ~~بمنزلة جيش واحد، بعضهم ردء للبعض وإن كانوا بالبعد منهم فهم بمنزلة عسكرين ~~متفرقين دخلوا أرض الروم من جانبين. ### | 2170 - # ولو أن السرية التي حاصرت حصنا أصابوا غنائم فيهم سبايا، ثم لم يقدروا ~~على فتح الحصن، فسألهم أهل الحصن المفاداة بالمال، فإنه يكره للمسلمين أن ~~يفعلوا ذلك. # لأنه قد ثبت عندنا انتساخ قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: ~~4] بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] على ما ذكره السدي. ### | 2171 - # فإن فعلوا جاز ذلك. # لأن فعلهم حصل في موضع الاجتهاد، فإن الاختلاف بين العلماء في مفاداة ~~الأسير بالمال ظاهر، وقد بيناه في السير الصغير. ### | 2172 - # فإن دخلت سرية أخرى فالتقوا مع السرية الأولى لم يشاركوهم في فداء أولئك ~~السبي بخلاف ما تقدم من فداء الكنائس. # PageV01P1169 # لأن ما أخذوه عوضا عن السبي بمنزلة الثمن، فقد ms0632 كانوا أثبتوا اليد على ~~السبي، ثم سلموهم إلى أهل الحرب بما أخذوا منهم، فيكون هذا بمنزلة الجيش ~~أصابوا غنائم وباعوها أو قسموها في دار الحرب ثم لحقهم مدد. # وأما الكنائس فلم تصر محرزة لأهل الإسلام على وجه يجوز بيعهم فيها، فكان ~~ما أخذوا من الفداء في حكم مال غنيمة ابتداء، والذي يوضح هذا الفرق أن ~~الإمام لو باع السبي في دار الحرب من تجار المسلمين جاز بيعه، ولو باع ~~كنائسهم قبل أن تصير الأرض دار الإسلام لم يجز بيعه. ### | 2173 - # ولو كانت السرية مبعوثة من العسكر في دار الحرب ثم لحقهم العسكر، ~~والمسألة بحالها، فإن كان العسكر حين أخذت السرية السبي بالقرب منهم شركوهم ~~في فداء السبي، بمنزلة ما لو كانوا حضروا معهم. # وإن كانوا بالبعد منهم فلا شركة بينهم في ذلك، إلا أن يكون أمير العسكر ~~قد نهى أمير السرية أن يبيع شيئا من السبي، أو يفادي به، فحينئذ يكون فداء ~~السبي بينهم وبين أهل العسكر. # لأنه بعد ما نهي عن ذلك لا يكون له ولاية البيع، ففعله لا يكون بيعا لكنه ~~يكون ردا للسبي عليهم، فكأن ردهم بغير شيء، ثم أخذ منهم مالا بطريق ~~المعاوضة. # فلو كان بهذه الصفة كانوا شركاء في المال، بخلاف الأول، فهناك حين فوض ~~إليه تدبير السرية مطلقا فقد ثبت له ولاية البيع، ويكون # PageV01P1170 # الفداء منهم مأخوذا بطريق الثمن، فلا شركة فيه لمن يلحقهم بعد ذلك، إلا ~~أن تكون شركته ثابتة في السبي قبل البيع، بأن كانوا بالقرب منهم. ### | 2174 - # ولو قال أهل الحصن للسرية نهب لكم ألف دينار نتصدق بها عليكم، على أن ~~تنصرفوا، ففعلوا ذلك، ثم لحق بهم العسكر فهم شركاؤهم في المال. # لأن هذا مأخوذ بطريق الفداء حين شرطوا عليهم أن ينصرفوا عنهم. # ألا ترى أنه لا ينبغي لهم بعد ما قبضوا المال أن يعرضوا لهم إلا أن يردوا ~~المال عليهم. ### | 2175 - # وهذا بخلاف ما لو وهبوا لهم المال بغير شرط فانصرفوا عنهم. # لأن المال هناك مأخوذ بجهة التبرع المحض أو ms0633 بسبب تعمد المراضاة بأن كانوا ~~اشتروا من السرية شيئا بها فلا يأخذ حكم الغنيمة. ### | 2176 - # ولو باعت السرية منهم شيئا بألف دينار، وشرط عليهم أهل الحصن في الشراء ~~الانصراف عنهم، فإنه يسلم للسرية من ذلك قدر قيمة ما باعوا، وما زاد على ~~ذلك فهو غنيمة بينهم وبين أهل المعسكر. # لأنهم إنما أعطوا الزيادة بإزاء ما شرطوا عليهم من الانصراف فكان ذلك # PageV01P1171 # غنيمة، وأما مقدار القيمة فإنما أعطوه عوضا عما أخذوا من تلك السرية ~~فيختصون به. ### | 2177 - # ولو أن السرية المبعوثة من دار الإسلام أصابت سبيا وغنائم فجعلوها في ~~الكنيسة، وقيدوا السبي فيها، وأغلقوا الباب عليهم، ودفنوا الأموال، ثم مضوا ~~في دار الحرب وجاءت سرية أخرى ففتحوا باب الكنيسة، وأخذوا الأسارى، ~~واستخرجوا الأموال، وخرجوا بها إلى دار الإسلام، ثم جاءت السرية الأولى، ~~فهذه الأموال يشترك فيها أهل السريتين. # لأن إحداهما أصابت والأخرى أحرزتها بالدار. ### | 2178 - # فإن لم تنته السرية الثانية إلى تلك الكنيسة حتى خرجت السرية الأولى إلى ~~دار الإسلام من ناحية أخرى، والمسألة بحالها، فتلك الأموال كلها للسرية ~~الثانية خاصة. # لأن أهل السرية الأولى حين تركوها في دار الحرب وخرجوا فقد سقطت يدهم ~~عنها من كل وجه، والتحقت بسائر أموال أهل الحرب، مما هو ضائع ليس في يد ~~إحداهما، فإنما أصابها السرية الثانية وهم الذين أحرزوها. # PageV01P1172 ### | 2179 - # وكذلك لو كانوا لم يخرجوا إلى دار الإسلام، ولكن علم أهل الحرب بحال تلك ~~الكنيسة فجاءوا، وأخذوا الأموال منها، ثم جاءت السرية الثانية فاستنقذوها ~~من أيديهم، وأخرجوها إلى دار الإسلام، قبل أن يلتقوا مع السرية الأولى فذلك ~~كله للسرية الثانية خاصة. # لأن أهل الحرب بالأخذ صاروا محرزين لها، فتلحق بسائر أموالهم، التي لم ~~يأخذها منهم أحد، حتى الآن وقد تفردت السرية الثانية خاصة بالأخذ والإحراز ~~منها. ### | 2180 - # ولو كان بعض السرية الأولى ترك في تلك الكنيسة شيئا من متاعه أيضا، فإن ~~لم يأخذه أهل الحرب حتى أخذته السرية الثانية فهو مردود على صاحبه، قبل ~~القسمة، وبعد القسمة بغير شيء. # لأنه وجد عين مال، ms0634 فإن أهل الحرب ما أحرزوه ولا علموا به، حتى يزول ملكه ~~بذلك وإن كان أهل الحرب قد أخذوه ثم وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير شيء، ~~وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة. # لأن أهل الحرب صاروا محرزين له بنفس الأخذ، لكونه في دارهم. والله ~~الموفق. # PageV01P1173 ### | [باب ما يأخذه الرجل في دار الحرب فيكون أهل العسكر فيه شركاء] # - باب ما يأخذه الرجل في دار الحرب فيكون أهل العسكر فيه شركاء وما لا ~~يكون ### | 2181 - # ولو أن رجلا من أهل العسكر صار في دار الحرب وأصاب عسلا، أو لؤلؤا أو ~~جوهرا، أو معدن ذهب، أو فضة، فذلك كله فيء. # لأنه مال تمكن من أخذه في دار الحرب بقوة الجيش، والجيش حين دخلوا فقد ~~كان قصدهم إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين، فكل مال يصل إلى يد بعضهم ~~في دار الحرب، باعتبار قوتهم، فهو غنيمة. # وتحقيق ما ذكرنا أنه ما كان يتمكن من إثبات اليد على هذا المال ما لم يصل ~~إلى هذا المكان، وما وصل إلى هذا المكان إلا بقوة الجيش، فكانوا ردءا له في ~~السبب الذي يتمكن به من أخذ هذا المال. # - وإن كان باعه قبل أن يعلم الأمير به من تاجر، وأخذ ثمنه، فرأى الإمام ~~أن يجيز بيعه فإنه يأخذ الثمن فيجعله في الغنيمة. لأن أهل العسكر كانوا ~~شركاءه فيما باع قبل البيع، فيكون لهم الشركة في الثمن أيضا. # PageV01P1174 # - ولو كان احتش حشيشا وباعه جاز ذلك، وكان الثمن طيبا له، وكذلك لو كان ~~يستقي الماء على ظهره أو دابته فيبيعه. لأن الحشيش والماء مباح ليس من ~~الغنيمة في شيء، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أثبت فيهما ~~شركة عامة بين المسلمين بقوله: «الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ ~~والنار» . # فإذا لم يأخذ حكم الغنيمة بأخذه كان هو المنفرد بإحرازه، فيكون مملوكا ~~له، فإذا باعه طاب ثمنه له بخلاف ما تقدم. # - ولو كان قطع خشبا أو حطبا وباعه من تاجر في العسكر أخذ الأمير الثمن ~~منه فجعله في ms0635 الغنيمة. لأن الحطب والخشب مال مملوك فيكون كسائر الأموال. # ألا ترى لو أن رجلا أخذ من أرض رجل كلأ أو من بئره ماء في دار الإسلام ~~كان ذلك له، ولو باعه كان الثمن طيبا له، فإذا أخذه في دار الحرب أولى أن ~~يكون ذلك له. # ولو أخذ خشبا أو حطبا من شجر نابتة في أرض، لم ينبته أحد كان صاحب الأرض ~~أحق به حتى لو باعه الآخذ لم يجز بيعه، ولو استهلكه ضمن قيمته لصاحب الأرض. # فتبين أن الحطب بمنزلة سائر الأموال التي يتحقق فيها الإحراز بالمكان، ~~وأن الكلأ والماء لا يتأتى ذلك فيهما، وإنما يكون الإحراز فيهما باليد ~~خاصة. # - ولو كان باع الحطب من جندي للوقود أمر برد الثمن على المشتري. # PageV01P1175 # لأن ما باع كان من الغنيمة، والبائع والمشتري في الانتفاع به على السواء ~~فلهذا يلزمه رد الثمن عليه، بخلاف ما إذا باعه من تاجر. # - وكذلك لو كان المبيع طعاما من الحنطة والعسل، أو علف الدواب، من ~~الشعير، والقت، والتبن فإن هذا كله من الغنيمة، ولكل واحد من الغانمين حق ~~الانتفاع به. وبهذا تبين أن القت من جملة الأشجار لا من الحشيش، حتى لو ~~أخذه من أرض غيره فلصاحب الأرض أن يسترده منه. # قال - رضي الله تعالى عنه -: وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - ~~يفتي بأنه بمنزلة الحشيش، فإنه تافه لا قيمة له قبل الأخذ، في أكثر ~~المواضع، ولكن ما ذكره محمد - رحمه الله - أصح، فإن الحشيش ما ينبت على وجه ~~الأرض، ولا يقوم على ساق، والشجر ما يقوم على ساق والقت من جنس ما ينبت على ~~ساق. # - وقيل في تأويل قوله تعالى {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] النجم ما ~~ينتشر على وجه الأرض، والشجر ما ينبت على ساق، والقت من جنس ما ينبت على ~~ساق، فكان بمنزلة الشجر. # - ولو ظفر أهل العسكر بحشيش للمشركين، قد احتشوه وأحرزوه، فأخذ ذلك رجل ~~وباعه، واستهلكه المشتري، فإن كان المشتري تاجرا كان الثمن في الغنيمة، وإن ~~كان من أهل العسكر كان الثمن ms0636 مردودا عليه. # PageV01P1176 # لأن المشركين كانوا أحرزوا هذا وملكوه، فإذا ظفر به العسكر فأخذوه كان في ~~حكم الغنيمة، بخلاف ما سبق مما لم يحرزه أحد حتى أخذه هذا البائع وأحرزه. # - ولو كان في الجند تاجر وجد في دار الحرب من هذا الخشب الخلنج فعمل منه ~~قصاعا وأخونة ثم أخرجها إلى دار الإسلام فإن الإمام يأخذ ذلك ويبيعه وينظر ~~إلى قيمة الخشب، غير معمول، وإلى قيمته معمولا، فيقسم الثمن على ذلك، ~~ويعطيه حصة عمله، ويجعل الباقي في الغنيمة. لأن الخشب الذي أخذه قبل العمل ~~كان مالا متقوما، فكان من جملة الغنيمة ثم هذه الصنعة فيها منه استهلاك من ~~وجه، ولهذا لو فعله الغاصب بالمغصوب كان متملكا له بالضمان، إلا أن ها هنا ~~لا يمكن أن يجعل الغاصب ضامنا؛ لأن استهلاك الغنائم في دار الحرب لا يوجب ~~عليه الضمان، وإذا لم يكن ضامنا لا يملك أصل الخشب، ثم الصنعة التي اتصلت ~~به حقه ليس من الغنيمة في شيء، وأصل الخشب غنيمة ولا يمكن تميز أحدهما عن ~~الآخر بالقسمة، فيصار فيه إلى البيع، وقسمة الثمن بمنزلة ما لو هبت الريح ~~على ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره فانصبغ، ثم أبى صاحب الثوب أن يغرم لصاحب ~~الصبغ قيمة صبغه. # وعلى هذا لو أخذ جلود الغنم التي كانت تذبح # PageV01P1177 # فجعلها فروا، أو اصطاد سمكا وملحه؛ لأن المعنى الذي قلنا يجمع الفصول ~~كلها. # - ولو كان الذي عمل ذلك عملا بعد إخراج الغنائم إلى دار الإسلام، ~~والمسألة بحالها، فهو ضامن قيمة الخشب، وكان المعمول له. لأن بعد الإحراز ~~هو ضامن لما يستهلك من المال، فيتملك محل العمل بالضمان، قبل العمل، ثم ~~إنما اتخذ المعمول من ملك نفسه. # - وعلى هذا لو قسمت الغنائم في دار الحرب ثم أخذ الخشب ممن وقع في سهمه ~~وعمل ذلك منه. لأنه صار [غاصبا] ضامنا، وبالعمل صار مستهلكا له من وجه، ~~فيقرر عليه ضمان قيمته لصاحبه. # وأوضح هذا الفرق بما لو أخذ جلودا ذكية لرجل فدبغها وجعلها فروا كان ~~الفرو له، وغرم قيمة الجلود ms0637 لصاحبها؛ لأن المغصوب مال مضمون قبل العمل. # - ولو أخذ جلودا ميتة فدبغها وجعلها فروا قوم الفرو جلدا غير معمول وقوم ~~معمولا، فإن شاء العامل أعطاه قيمة # PageV01P1178 # جلده ذكيا غير معمول، وإن شاء بيع الفرو وقسم ثمنه على قيمة الجلد ذكيا ~~غير معمول، وعلى قيمته (فروا) معمولا. # لأن الغاصب لم يكن ضامنا للجلد ها هنا وإنه ما كان متقوما قبل الدبغ، ولو ~~كان دبغ [الجلد] دباغا لا يزيد فيه شيئا أخذه صاحبه بغير شيء، وإن دبغه بما ~~له قيمة، ولكن لم يتغير عن حاله، فلصاحب الجلد أن يأخذه، ويعطيه ما زاد ~~الدبغ فيه وليس له أن يضمنه قيمة جلده؛ لأنه لو استهلكه قبل الدبغ لم يكن ~~ضامنا. ### | 2293 - # فكذلك حكم الغنائم قبل الأحراز إذا صنع منها شيئا ألا ترى أن واحدا من ~~العسكر في أرض الترك لو أصاب دواب من هذه السمور موتى فسلخها ثم دبغها وجعل ~~منها فروا يساوي ألف دينار ثم أخرجه إلى دار الإسلام لم يكن له ذلك، لأنه ~~ما تمكن منه إلا بقوة الجيش، فلا يسلم له ولكنه يباع على ما ذكرنا. ### | 2194 - # وكذلك لو أصاب معدن نحاس أو رصاص فجعل منه أباريق، وكذلك لو كان معدن ذهب ~~أو فضة فاتخذ مما استخرج منه الأباريق. # PageV01P1179 # في قول محمد - رحمه الله - فأما في قياس قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -: يؤخذ منه أباريق الذهب والفضة فيرد في الغنيمة، ولا شيء له بسبب ~~صنعته، بناء على مذهبه أنه لا يعتبر الصنعة في الذهب والفضة، ولا تصير ~~العين بها في حكم المستهلك، كما قال فيمن غصب نقرة واتخذ منها قلبا وقد ~~بينا ذلك في شرح المختصر والله الموفق # PageV01P1180 ### | [باب التجار وغيرهم ما يحل لهم من الغنيمة] ### | 2195 - # قد بينا أن من لا شركة له في الغنيمة بسهم أو رضخ فإنه لا يحل له تناول ~~الطعام والعلف من الغنيمة؛ لأنه ليس من جملة الغزاة، وحل ذلك للغزاة كان ~~بطريق الضرورة، فإنهم لا يقدرون على حملها من دار الإسلام، ولا يجدونها ms0638 في ~~دار الحرب شراء؛ لأنهم مقاتلون للعدو، لا معاملون معهم. ### | 2196 - # فأما التجار لا تتحقق الضرورة في حقهم. لأنهم يجدون ذلك بطريق الشراء. ### | 2197 - # ثم الغزاة يتقوون بما يأكلون ويعلفون دوابهم على نصرة الدين وتحصيل ~~الغنائم في المستقبل بخلاف التجار. # ومع هذا لا ضمان على التجار فيما أكلوا من ذلك في دار الحرب. لأنهم لو ~~استهلكوا ذلك لا على وجه الانتفاع لم يضمنوا فعلى وجه الانتفاع أولى. # PageV01P1181 ### | 2198 - # وكما أن للغزاة أن يتناولوا من ذلك فلهم أن يطعموا من يجب عليهم نفقته من ~~العبيد والنساء والأولاد، إذا كانوا معهم في دار الحرب. لأن حاجة هؤلاء إلى ~~النفقة كحاجة أنفسهم، ولو لم يطعموهم من الغنيمة احتاجوا إلى أن يكتسبوا ~~لإنفاق عليهم. ### | 2199 - # وما كان من أجير لا يقاتل فلا ينبغي له أن يرزأ شيئا من ذلك. # لأنه لا نصيب له في الغنيمة، وهو غير مستوجب نفقته على من استأجره، وإنما ~~له الأجر فقط. ### | 2200 - # والمدد إذا لحق الجيش قبل القسمة والبيع فلهم أن يتناولوا من ذلك الطعام ~~والعلف؛ لأنهم شركاء الجيش في الغنيمة بعد ما لحقوا بهم. ### | 2201 - # فإن قسمت الغنيمة أو بيعت فليس لأحد أن يأخذ من ذلك شيئا (بدون إذن من ~~وقع في سهمه، وإن فعل ذلك كان ضامنا له بمنزلة سائر أملاكه. # ولو أخذ جندي شيئا) من طعام الغنيمة فأهداه إلى تاجر في العسكر، لا يريد ~~القتال، لم يستحب للتاجر أن يأكل ذلك. # PageV01P1182 # لأن التناول منه مباح للجندي وذلك لا يتعدى إلى الإهداء. # ألا ترى أن المباح له الطعام لا يملك أن يهديه إلى غيره؟ # ولأن الإباحة للجندي لأجل الضرورة ولا ضرورة في الإهداء إلى الغير، وإذا ~~سقط اعتبار إهدائه كان هذا وما لو أخذه التاجر بنفسه من الغنيمة سواء، ~~ويستوي أن لو كان الجندي المهدي هو الذي أتى بذلك الطعام من بعض المطامير ~~أو غيره أتى به؛ لأنه غنيمة في الوجهين. ### | 2202 - # بخلاف ما لو احتش الجندي أو استقى ماء ثم بعث به إلى تاجر فلا بأس ms0639 للتاجر ~~أن ينتفع به. لأن ذلك ليس من الغنيمة، وقد صار ملكا خالصا لمن أحرزه، فله ~~أن يهديه إلى من أحب. # ألا ترى أنه ليس لغيره أن يأخذ شيئا من ذلك بغير رضاه وإن كان محتاجا ~~إليه؟ بخلاف الطعام فإنه من جملة الغنيمة. # ألا ترى أن الذي جاء به إذا لم يكن محتاجا إليه فلا بأس لغيره من الغزاة ~~أن يأخذ منه مقدار حاجته؟ ### | 2203 - # وإن كان الآخذ محتاجا إليه فلا ينبغي لأحد أن يأخذ منه شيئا بغير رضاه. # PageV01P1183 # لأنه إنما يأخذه لحاجته، وقد تعين لحاجة صاحبه، وبعد ما استويا في ~~المعنى، الترجيح يقع بالسبق، وقد سبقت يده إليه فكان هو أحق به عملا بقوله ~~- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: «منى مناخ من سبق» . # واستدلالا بمن حضر الجامع، وجلس في موضع ينتظر الصلاة، فإنه لا يكون لأحد ~~أن يزعجه من ذلك الموضع ليجلس فيه بنفسه. ### | 2204 - # والدليل على الفرق بين الحشيش والطعام أن الحشيش لو أخذه إنسان من المحرز ~~بغير إذنه فاستهلكه كان ضامنا له، والطعام لو أخذه جندي أو تاجر ممن جاء به ~~فاستهلكه لم يكن عليه ضمان له. # لأنه من الغنيمة، والغنيمة لا تضمن بالاستهلاك في دار الحرب. # - ولو أن جنديا ذبح شاة من الغنيمة فسلخها وطبخ لحمها، أو أخذ حنطة من ~~الغنيمة [فطحنها وخبزها] ثم دعا تاجرا إلى طعامه حتى أكله معه، أو أهداه ~~إليه لم أر بأسا بذلك. لأنه قد استهلك طعام الغنيمة بما صنع. # ألا ترى أن الغاصب لو فعل ذلك بملك الغير كان متمكنا ضامنا # PageV01P1184 # للمغصوب منه، فإذا فعله بالغنيمة أولى أن يصير متملكه. # ثم الملك يطلق له الإباحة والإهداء إلى الغير بخلاف ما إذا لم يتغير ~~الطعام عن حاله، والذي يوضح الفرق بينهما، أن بعد التغير لو جاءه إنسان ~~فأتلفه كان ضامنا له، وقبل ذلك لو أتلفه إنسان لم يكن ضامنا، ثم مبنى ~~الطعام المهيأ للأكل على التوسع فيه. # ألا ترى أن العبد المأذون إذا صنع طعاما فدعا إليه غيره بغير إذن ms0640 مولاه ~~لم يكن بأكل ذلك بأس وكسبه مملوك لمولاه، فهذا الذي لا ملك فيه لأحد يكون ~~أيسر منه لا محالة. # - ولو أن تاجرا ذهب مع الجند إلى بعض المطامير وهي نائية عن العسكر فجاء ~~منها بطعام فلا بأس بأن يأكل من ذلك ويعلف دابته. لأنه هو الذي أصابه وإنما ~~يثبت حق سائر الغانمين فيه بإصابته، فلا يكون حقهم في ذلك مانعا له من ~~الانتفاع به. # ألا ترى أنه لو أصاب مالا آخر كان هو شريكا في ذلك المال، وإن لم يكن ~~شريكا لهم فيما أحرزوه دونه وكذلك في الطعام، ولذلك يشترط أن يأتي به من ~~موضع بعيد. # لأن ما كان بالقرب من العسكر فقد صار مأخوذا بقوة أهل العسكر قبل إصابته، ~~فهو نظير المحرز بأخذ أهل العسكر دونه. # - والغنم والبقر من جملة الأطعمة، لا بأس لكل # PageV01P1185 # واحد من الغانمين أن يذبحه ويتناول منه لحاجته في دار الحرب ما لم يخرجوا ~~إلى دار الإسلام، فأما بعد الخروج فلا يحل شيء من ذلك إلا عند تحقق الضرورة ~~بشرط الضمان. لأن الحق يتأكد في الغنيمة بالإحراز، فحكم الشركة يتقرر في ~~الطعام والعلف بتأكد الحق، كما يتقرر الملك بالقسمة والحق بالبيع. ### | 2208 - # وإن كانوا فصلوا من دار الحرب، ولكنهم في الدرب بعد، في موضع لا يأمن فيه ~~المسلمون إلا بالجند العظيم، ولا يقدر أهل الحرب على المقام فيه أيضا، فهذا ~~وما لو كانوا في دار الحرب سواء، في إباحة تناول الطعام والعلف. لأن هذه ~~البقاع كانت في يد أهل الحرب، فكل موضع لا يأمن فيه المسلمون ولا يقدرون ~~على المقام فيه فهو باق على ما كان. # ولأن إباحة التناول لأجل الحاجة، والحاجة متحققة في هذا الموضع، لعوز ~~الطعام والعلف فيه بالشراء. ### | 2209 - # فإذا أخرجوا إلى الموضع الذي يأمن فيه المسلمون فقد ارتفعت الحاجة، وليس ~~لهم أن يتناولوا بعد ذلك شيئا من الطعام والعلف. ### | 2210 - # قال: (ثم ما داموا في دار الحرب فلا فرق في إباحة # PageV01P1186 # التناول بين أن يكون عند المتناول طعام كثير من ms0641 ذلك الجنس وبين ألا يكون. ~~لأن باعتبار الحاجة صار الطعام مستثنى من شركة الغنيمة، ما داموا في دار ~~الحرب، باقيا على أصل الإباحة، وباعتبار بقائه على أصل الإباحة يستوي في ~~الانتفاع به المستغني عنه والمحتاج إليه. # - قال: وإذا ذبحوا غنما أو بقرا للأكل فليردوا، جلودها في الغنيمة. لأن ~~هذا مما لا يدخل تحت مصلحة الأكل، خصوصا بعد ما جف، ويستوي في إباحة ~~التناول ما يؤكل على سبيل الغذاء عادة، سواء كان مما يكون في ذلك الموضع أو ~~مما ينقل إليه من موضع آخر، وقد بينا فيه بخلاف بعض أهل الشام في هذا. # - وما يكون من التوابل للقدور فهو بمنزلة ما يتغدى به لأنه مأكول في ~~الناس عادة. ### | 2213 - # وما يحتاجون إليه في الوقود فالجواب فيه كالجواب في الطعام. لأن الحاجة ~~إليه معلوم وقوعها، وإصلاح الطعام للأكل لا يكون إلا به. # - وكل ما يجوز أن يوقدوا به لطبخهم من أنواع الحطب فكذلك يجوز أن يفعلوا ~~ذلك لبرد أصابهم. # PageV01P1187 # لأن ذلك من أصول حوائجهم. # ألا ترى أنهم لو أوقدوا للطبخ لم يمنعوا من الاصطلاء بها؟ ### | 2215 - # فكذلك إذا أوقدوا للاصطلاء بها في الابتداء، # وكل ما يكون من الأدهان لهم أن يأكلوا كالزيت ونحوه ولهم أن يستصبحوا به. # لأنه انتفاع بالعين على وجه يصير مستهلكا فيه من الوجهين، فأما البزر ~~للسراج فهو كالحطب للوقود، وكل واحد منهما يعلم وقوع الحاجة إليه، فيكون ~~مستثنى من شركة الغنيمة. ### | 2216 - # فأما البنفسج والخيري والزنبق فلا ينبغي لهم أن يستصبحوا بشيء من ذلك؛ ~~لأن هذا ليس مما يؤكل عادة. # لأنه لا يحل لهم الادهان به، إذ الادهان ليس من أصول الحوائج، فهو ~~كالغالية والطيب لا يجوز لهم أن يتطيبوا بشيء من ذلك؛ لأن ذلك ليس من أصول ~~حوائجهم، فإذا لم يحل الادهان به فالاستصباح به أولى. # PageV01P1188 # وكذلك لا ينبغي أن يتناولوا شيئا من الزنجبيل المربى والإهليلج المربى ~~وكذلك من سائر الأدوية التي تؤخذ، وقد صنعها العدو لأن هذه ليست بأطعمة ~~الناس. يعني أنها ليست من أصول الحوائج، ms0642 ومما يتعلق بها بقاء النفس، فلا ~~تكون مستثنى من شركة الغنيمة، بخلاف الطعام. # ألا ترى أن المرأة تستوجب على زوجها بعقد النكاح النفقة، ولا تستوجب عليه ~~الدواء. ### | 2218 - # إلا أن يبيع الإمام شيئا من ذلك، واشتراه رجل، فحينئذ يكون له أن ~~يتناوله. لأنه اختص بملكه حين باشر سببه. ### | 2219 - # فإن وجد شيئا من الأدوية نابتا في أرضهم فأخذ من ذلك، فإن كان للمأخوذ ~~قيمة في ذلك الموضع فهو من جملة الغنيمة، فلا ينتفع بشيء منه. لأن مأخوذه ~~ومأخوذ غيره فيما هو من الغنيمة سواء. # - وإن كان شيئا لا قيمة له في ذلك الموضع فلا بأس بأن يتداوى به. # PageV01P1189 # لأنه بمنزلة الحشيش في جواز الانتفاع به في هذا الموضع، إذا لم يكن ~~متقوما، وإن كان لو نقله إلى موضع آخر يصير متقوما. # - وعلف الدواب فيما ذكرنا قياس طعام بنى آدم. لأن حاجة الغازي إلى علف ~~دابته أصلية، بمنزلة حاجته إلى الطعام. ### | 2222 - # وما جاز له أكله جاز أن يعلف دابته أيضا. # ألا ترى أن السمن لما جاز له أكله جاز له أن يوقح دابته، وكذلك لا بأس له ~~بأن ينتفع بالخل؛ لأنه مطعوم، وهو إدام الطعام، وهو بمنزلة التوابل في ~~إصلاح المرقة به، فأما الثياب والأواني وسائر الأموال فليس ينبغي لأحد أن ~~ينتفع بشيء من ذلك. لأن حاجته إلى الانتفاع به غير معلوم وقوعها، فلا يصير ~~مستثنى من شركة الغنيمة ولا يباح الانتفاع به، إلا عند تحقق الضرورة، فإن ~~عند تحقق الضرورة يجوز له أن ينتفع بملك الغير، فلأن يجوز الانتفاع ~~بالغنيمة أولى. ### | 2223 - # ثم إذا ذهبت الضرورة يرده في الغنيمة، ولا ضمان عليه في النقصان - بخلاف ~~ملك الغير، فإن هناك يضمن بالاستهلاك، ويضمن بإدخال النقصان فيه باستعماله، ~~أما الغنيمة [فلا] يضمنها بالاستهلاك في دار الحرب، إلا أن في # PageV01P1190 # الاستهلاك من غير حاجة يؤدبه الأمير، وعند الحاجة يعذره. # والضرورة في الثياب أن يصيبه البرد، حتى يخاف على نفسه، وفي الأواني بأن ~~يحتاج إلى الأكل والشرب فيها، وليس عنده شيء من ذلك. ms0643 # وكذلك ركوب الدابة، فقد جاء في الأثر أن «ركوب دواب الغنيمة من الغلول» ، ~~فإن وجد حمارا أو فرسا أو بغلا أو برذونا، ولا حاجة به إلى ركوبها بأن كان ~~عنده غيرها، أو كان راجلا ولكن لم يلحقه عناء شديد، فليس له أن يركبها، وإن ~~ركب شيئا منها ليسقيها أو يحمل عليها علفا، أو علف الغنيمة فلا بأس به. لأن ~~هذا من حاجة ما هو غنيمة، وهذه الدالة في نفسها غنيمة، وليس له أن يركبها ~~بحاجة نفسه. # - ولا يحمل عليها شيئا من متاعه أو علف دوابه التي يملكها، ولا يقاتل ~~عليها أيضا حتى تجيء الضرورة. وهو المراد من الأثر أن ذلك من الغلول. # - والضرورة في الركوب أن يكون قد أعيا وهو يخاف العدو إن لم يركب، أو لا ~~يخاف العدو ولكنه قد # PageV01P1191 # بلغ منه الجهد، بحيث يخاف على نفسه، أو يكون قد قتل فرسه فلا يستطيع أن ~~يقاتل راجلا، فحينئذ لا بأس بأن يركبه، وإن تلف لم يضمن شيئا في الحكم ولا ~~فيما بينه وبين الله تعالى. لأن الركوب مباح له شرعا. ### | 2226 - # بخلاف ما يستهلكه من غير حاجة، فإنه لا يكون ضامنا في الحكم لعدم تأكد ~~الحق فيه، ولكن عليه أن يغرم قيمة ذلك، فيما بينه وبين الله تعالى. لأنه ~~آثم في الاستهلاك فيفتى بأداء الضمان. ### | 2227 - # والانتفاع بالأسلحة بمنزلة ركوب الدابة في جميع ما ذكرنا متى كان مباحا ~~له شرعا لأجل الضرورة، فهو غير ضامن لما يتلف به في الحكم، وفيما بينه وبين ~~الله تعالى، ومتى كان آثما في الاستعمال فإنه يفتى بالغرم فيما بينه وبين ~~ربه، وإن كان لا يجبر عليه في الحكم. لأن التوبة تلزمه في هذا الموضع، ~~وتمام التوبة برد قيمة ما أتلفه من الغنيمة. ### | 2228 - # والجلال للدواب بمنزلة الثياب للناس، واللجم # PageV01P1192 # والسروج للدواب بمنزلة السلاح للرجال في جميع ما بينا. # ولو وجدوا في دار الحرب أشنانا أو صابونا فأراد بعضهم غسل ثيابه بذلك فهو ~~مكروه. لأن هذا ليس من أصول الحوائج، فباعتباره لا يثبت الاستثناء ms0644 من شركة ~~الغنيمة. ### | 2229 - # إلا أن الأشنان إن كان نابتا في موضع لا قيمة له فلا بأس لمن أخذه أن ~~ينتفع به، وإن كان في موضع له قيمة فبأخذه يصير ذلك من الغنيمة، فهو بمنزلة ~~مأخوذ غيره، وما أحرزه العدو في بيوتهم، فإن قيل: قد رخص له أن يوقد النار ~~بالحطب، وإن كان له قيمة في ذلك الموضع فلماذا لا يرخص له في غسل الرأس ~~بالخطمي، وغسل اليد والثياب بالأشنان والصابون. # قلنا: لأن في الوقود معنى إصلاح الطعام الذي هو من أصول الحوائج، ~~فباعتباره يصير مستثنى من شركة الغنيمة، وذلك لا يوجد في هذه الأشياء، فلا ~~يصير مستثنى ### | 2230 - # ولو وجد مجمرا لم يكن له أن يتجمر به. # PageV01P1193 # لأن هذا ليس من أصول الحوائج كالطيب. ### | 2231 - # وكذلك لا يوقد به. لأن هذا ليس من الوقود في الناس. ### | 2232 - # فإن كان في موضع من أرض العدو، وذلك خشبهم الذي يوقدون به، فلا بأس بأن ~~يوقدوا به. وعند ذلك يتجمر به أيضا بطريق الأولى. # - ولو وجدوا أخونة وقصاعا وأوتادا فليس ينبغي لهم أن ينتفعوا بها للوقود ~~إلا عند تحقق الضرورة. لأن هذا بمنزلة الأمتعة لا يستعمل في الوقود عادة. ### | 2234 - # فأما الخشب الذي هو غير معمول، فإن كان له قيمة في ذلك الموضع، فإنه لا ~~يحل الانتفاع به إلا للوقود وإن كان لا قيمة له في ذلك المكان فلا بأس ~~بالانتفاع به، وقد ذكرنا حكم اتخاذ القصاع والأقداح منه بعد إخراجها إلى ~~دار الإسلام. # فأما قبل الإخراج إلى دار الإسلام، إذا أراد الانتفاع بشيء من ذلك، فلا ~~بأس به. لأن قبل الصنعة كان الانتفاع به مباحا له، باعتبار أنه غير مقدم في ~~ذلك الموضع، فصنعته لا تحول بينه وبين الانتفاع به أيضا. # PageV01P1194 ### | 2235 - # وإن أراد الأمير قسمة الغنائم في دار الحرب فإنه يأخذ ذلك من العامل ~~فيجعله في الغنيمة، بعد أن يعطيه قيمة عمله، بأن يقوم الخشب معمولا وغير ~~معمول، فإن كان باعها أعطاه فضل ذلك من الثمن، وإن كان الخشب المعمول ms0645 لا ~~قيمة له غير معمول في دار الحرب، ولا في دار الإسلام، فهو سالم لصاحبه؛ ~~لأنه بعمله صار مالا متقوما فيكون كسبا له. # ألا ترى أن من اتخذ كوزا من تراب غيره يكون مملوكا له، والطين الذي يتخذ ~~منه القدور في هذا بمنزلة الخشب الذي تعمل منه القصاع، على ما بينا. # - وإذا ذهب قوم في طلب الغنائم فوجدوا أرماكا للمشركين وأمتعة وطعاما ~~وسبيا فلا بأس بأن يحملوا ذلك كله على الأرماك حتى يأتوا به العسكر. # لأن ذلك كله للغانمين، الحمل وما يحمل عليه، وإذا ثبت الحكم بهذه العلة ~~في الأمتعة فكذلك في الطعام؛ لأنهم إنما يأتون بالطعام لينتفع به الجيش ~~كلهم. ### | 2237 - # وإن وجدوا شيئا يسيرا من العلف والطعام، فأخذوه # PageV01P1195 # لحاجة أنفسهم؛ فإنه لا يستحب لهم أن يحملوه على الأرماك التي للعدو، ولا ~~على حمرهم وبغالهم، ولا على عجلهم إلا عند تحقق الضرورة. لأنهم أحق الناس ~~بذلك الطعام، إذا لم يكن فاضلا عن حاجتهم. ### | 2238 - # فكان حكمه حكم الطعام الذي أدخلوه من دار الإسلام لحاجتهم. # ولو وجدوا بقرا وثيرانا وإبلا فلا بأس بأن يحملوا عليها ما أخذوا من ~~الطعام لحاجة، أنفسهم. لأن هذا من جملة الطعام أيضا. # ألا ترى أن لهم أن يذبحوه للأكل ويكون أخص به إذا لم يكن فاضلا عن ~~حاجتهم، فكذلك لا بأس بأن يحملوا عليها ما أخذوا من الطعام لحاجة أنفسهم ~~بخلاف ما تقدم. ### | 2239 - # فإن وجدوا الطعام اليسير على الأرماك، وذلك لا يفضل عن حاجتهم، فعليهم أن ~~يأخذوا ذلك عنها ويحملوها على دوابهم ثم يسوقون الأرماك عربا إلى المعسكر. ~~لأن استدامة الحمل عليها كإنشائه. # PageV01P1196 ### | 2240 - # ولو كان معهم طعام أدخلوه من دار الإسلام فأرادوا أن يحملوا ذلك على ~~الإبل والبقر من الغنيمة لم يحل لهم ذلك إلا عند الضرورة. لأنها وإن كانت ~~أطعمة فهي من الغنيمة. # ألا ترى أن ما يفضل منها عن حاجتهم فلسائر الغانمين أخذه منهم، والمحمول ~~ملك خاص لهم، لا سبيل لأحد على شيء منه، فلا يكون لهم أن ينتفعوا بما هو ms0646 من ~~الغنيمة من وجه فيما ليس من الغنيمة في شيء من الوجوه، بخلاف الطعام الذي ~~أخذوه لحاجة أنفسهم وإنما يحمل طعامهم ومتاعهم عليها بمنزلة ركوبهم إياها. ### | 2241 - # وإن وجدوا غرائر لأهل الحرب فيها الطعام فهذا والأرماك التي يوجد عليها ~~الطعام سواء. لأن الغرائر ظروف فهي من الغنيمة لا من الطعام كالأرماك، وإن ~~وجدوا الأرماك فأرادوا ذبحها وأكلها لم يؤذن لهم في ذلك إلا عند تحقق ~~الضرورة) . # وهذا على أصل أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ظاهر، لأنه يكره لحم ~~الخيل كما هو قول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، فلا يكون الخيل من ~~جملة الطعام في الغنيمة، وعلى قولهما وإن كان أكله مباحا لمالكه ولكن ما ~~يكون من جملة الغنيمة لا يعد من جملة الطعام، الذي يرخص لكل واحد منهم في ~~الاختصاص به أكلا، إلا أن يكون معدا لذلك عرفا. # أو منصوصا عليه شرعا، # PageV01P1197 # ومنفعة الأكل في الأنعام منصوص عليه قال الله تعالى: {ومنها تأكلون} ~~[النحل: 5] . # وفي الخيل غير منصوص عليه، وهو مما لا يعتاده الناس غالبا أيضا، وإنما ~~الغالب عليها الركوب فلهذا يكره ذبحها وأكلها في الغنائم إلا من ضرورة. # - وإن رأى الأمير أن يمنعهم من تناول الطعام والعلف فلا بأس بذلك، إذا ~~كان على وجه الاعتبار والنظر منه لهم بأن كانوا أغنياء عن ذلك. # ألا ترى أنه لو رأى أن يبيعها أو يقسمها في دار الحرب كان ذلك نافذا منه، ~~ويرتفع به حكم إباحة التناول، فكذلك إذا رأى أن يمنعهم من التناول، إلا أن ~~يكونوا محتاجين إلى ذلك، فحينئذ يكره له أن يمنعهم من التناول أصلا ويمنعهم ~~من التناول إلا بثمن. لأنه يقصد إلى رخصة شرعية فيريد رفعها برأيه مع حاجة ~~الناس إليها، وذلك منهي عنه، بمنزلة ما لو منعهم من الانتفاع بالماء ~~للعامة، أو التطرق في الطريق الجادة. ### | 2243 - # فإن فعل ذلك وأخذ منهم الثمن فجعله في الغنيمة ثم رفع إلى قاض آخر يرى ~~خلافه فإنه يمضي قضاءه؛ لأن ذلك حصل منه في موضع الاجتهاد، وقد بينا ms0647 أن ~~قضاء مثله في المجتهدات نافذ. # قال: # PageV01P1198 # وقد قال بعض الناس لا ينبغي للأمير أن يعرض بشيء من ذلك المال وإن كان ~~الناس عنه أغنياء. ولم يتبين هذا المخالف من هو، فكأنه اعتمد ما ذكرنا من ~~النكتة أنه يمنعهم من الرخصة الشرعية، ولكن علماءنا رحمهم الله تعالى ~~قالوا: بثبوت الرخصة لأجل الحاجة، فعند تحقق الحاجة هو في منعهم عن الرخص ~~قاصد إلى الإضرار بهم، لا إلى توفير المنفعة عليهم، حتى لو كان في ذلك ~~منفعة ظاهرة للمسلمين، كان هو في سعة من أن يفعله أيضا، فأما في غير موضع ~~الحاجة فهو ناظر لهم، وله ولاية النظر، ولو لم يكن فيه سوى أن عند المنع لا ~~يسرفون في التناول من طعامهم، وعند الإطلاق يسرفون في التناول من طعام ~~الغنيمة لكان هذا كافيا، في سعة الرأي والاجتهاد له في المنع. # - وما وجدوا في منازل أهل الحرب من طين قد أحرزوه لغسل الرأس، أو من ~~الطين الذي للدواء، فليس أحب لهم أن يستعملوا شيئا من ذلك من غير حاجة. # لأن بالإحراز صار ذلك مملوكا لهم، وما يصاب من ملكهم بطريق القهر يكون ~~غنيمة، وهذا الاستعمال ليس من أصول الحوائج. ### | 2245 - # فإن وجدوا طينا لم يحرزوه فإن كان له قيمة في ذلك الموضع فلا بأس بأن ~~يستعملوه. وهذا ما تقدم من نظائره سواء. # PageV01P1199 # - وكذلك الحكم فيما وجدوا من دم الأخوين والحرمل، بخلاف الوقود فإنهم وإن ~~وجدوا من ذلك ما قد أحرزوه فلهم أن ينتفعوا به. وهو استحسان، وفي القياس لا ~~يكون لهم ذلك إلا باعتبار الحاجة ولكن قد بينا أن الوقود يتحقق فيما هو من ~~أصول الحوائج. # - فإن وجدوا أوتادا أو عمودا لفسطاط، قد جعله أهل الحرب، فهذا مال متقوم ~~من جملة الغنيمة، فلا ينبغي لأحد منهم أن ينتفع به من غير حاجة، وكذلك ما ~~وجدوا من خشب أحرزه أهل الحرب لغير الوقود، فجعل بعضهم من ذلك أوتادا أو ~~قصاعا، لم ينبغ له أن ينتفع بشيء من ذلك. لأن حكم الغنيمة ثابت في أصله، ms0648 ~~وإن لم يكن ثابتا في الصنعة، حتى أن على الإمام أن يبيع ذلك ويقسم الثمن ~~على قيمته غير معمول، وعلى قيمته معمولا، فيعطيه حصة عمله، ويجعل الباقي في ~~الغنيمة، أو يعطيه حصة قيمة عمله، ويجعل ذلك في الغنيمة. ### | 2248 - # وكذلك لو كان الصانع هو الذي أخذ الخشب من شجرهم، وكان له قيمة في ذلك ~~الموضع، فإذا لم يكن له قيمة # PageV01P1200 # فلا بأس أن ينتفع به في دار الحرب، فإذا خرج إلى دار الإسلام فحكمه كحكم ~~ما سبق. لأن الأصل غنيمة في الوجهين، ولكن في هذا الموضع إنما صار غنيمة ~~بأخذه، وهو ما قصد بأخذه سوى الانتفاع به، فجعل انتفاعه به مقدما باعتبار ~~قصده، وهناك قد كان ذلك غنيمة باعتبار الاستيلاء عليه، بعد إحراز المشركين ~~له، فلا يكون له أن ينتفع به من غير حاجة. # ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنهما -، أنه ~~كان يأمر أهل العسكر إذا فصلوا من الدرب أن يردوا الأوتاد في الغنيمة. # - قال: ولا بأس بأن يدهنوا سروجهم وجلودهم التي يقاتلون عليها بالزيت ~~والشحم الذي يصيبونه، في دار الحرب، فأما ما حملوا من ذلك معهم للتجارة لا ~~للقتال فلا ينبغي لهم أن يدهنوا به شيئا من ذلك. والقياس في الكل واحد، لأن ~~ما أصابوه من جملة الغنيمة، لكنه استحسن فقال: ### | 2250 - # لهم أن يأكلوا ذلك ليتقووا به على القتال، فكذلك لهم أن يدهنوا به ما ~~يستعملونه في القتال بادهان فأما [دهان] ما حملوه للتجارة معهم ليس مما ~~يحصل لهم به التقوي على القتال. # PageV01P1201 # فهو نظير التجار في العسكر لا يكون لهم أن يتناولوا شيئا من ذلك. # - ولو أودع الأمير شيئا من الغنائم في دار الحرب مسلما فاستهلكه لم يكن ~~ضامنا. لأن الحق فيه غير متأكد قبل الإحراز، فاستهلاكه قبل الإيداع وبعده ~~سواء إذ الإيداع ليس من الإحراز في شيء. - وللإمام أن يؤدبه؛ لأنه خان فيما ~~ائتمنه. ### | 2252 - # ولو استهلكه قبل الإيداع أدبه على ذلك فبعده أولى، إلا أن يكون طعاما ~~فأكله ms0649 فحينئذ لا يؤدبه فيه، إذا كان من جملة الغانمين، كما لو أكله قبل ~~الإيداع، ولو كان قال له: إن استهلكته فأنت ضامن له كان هذا الشرط باطلا. ~~لأنه مخالف لحكم الشرع من حيث اشتراط الضمان على الأمين، واشتراط الضمان ~~قبل تأكد الحق فيه بالإحراز. ### | 2253 - # وإن قال حين دفعه إليه: هو عليك بقيمته، أو هو عليك بألف درهم، فرضي به ~~القابض فهذا بيع. لأنه صريح بالبيع الصحيح، أو بالبيع الفاسد، والبيع فاسدا ~~كان # PageV01P1202 # أو صحيحا بمنزلة الإحراز من الإمام، فإن الملك يثبت له إما بنصيبه أو عند ~~القبض كما يثبت بالقسمة. # - ولو نقل أمير العسكر لسرية بعثها الربع بعد الخمس فجاءوا بطعام فلا بأس ~~بأن يتناولوا منه وإن كانوا أغنياء عنه، أهل العسكر وأهل السرية في ذلك ~~سواء. # لأن التنفيل لا يؤثر في حكم تناول الطعام والعلف، فإن حق المنفل بمنزلة ~~سهام الغانمين، وفي السهام التفاوت بين الفرسان والرجالة ثابت، ولم يمنع ~~ذلك التسوية بينهم في إباحة التناول، فكذلك النفل. # - ولو نفل للسرية جميع ما أصابت فلا بأس لأهل السرية أن يتناولوا منها، ~~لقيام شركتهم فيها بسهامهم، وليس لأهل العسكر أن يتناولوا من ذلك شيئا. # لأنه لا نصيب لهم فيه فحالهم فيما جاء به أهل السرية بعد التنفيل كحال ~~التجار في الغنيمة. # - ولو كان الأمير قال للسرية: من أصاب منكم شيئا فهو له خاصة فليس لأحد ~~منهم أن يتناول من طعام قد أخذه صاحبه إلا بالثمن، أو أن يعطيه صاحبه. # PageV01P1203 # لأن هذا التنفيل بمنزلة القسمة، فكل من أصاب شيئا بعد هذا فقد اختص ~~بملكه، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه، فإن تناول رجل من ذلك شيئا ~~بغير رضاء من أصابه فهو ضامن له، كما هو الحكم في الغنائم بعد القسمة. # ألا ترى أن أحدهم لو أصاب جارية فاشتراها بحصته فله أن يطأها، وهذا قول ~~محمد - رحمه الله تعالى -، فأما عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يكره ~~له أن يطأها، وقد بينا هذا في السير الصغير. # - ولو ms0650 لم ينفل الأمير للسرية شيئا فاستأجر أميرهم قوما يسوقون الغنائم ~~إلى العسكر جاز ذلك من جملة ما أصابوا. لأن الأمير إنما أرسله للقتال ~~وإحراز الغنائم، فيكون ذلك [إذنا له] فيما يحصل به الإحراز وهو السوق ~~دلالة، وإن لم يصرح بذلك. ### | 2258 - # ثم ينبغي لأمير العسكر أن يبيع مما جاءوا به من الطعام ما يؤدي أجر ~~الأجراء ويخلي ما بين الناس وبين ما يبقى حتى يأكلوا، وهذا إذا لم يصب أهل ~~العسكر غنيمة أخرى، فإن كانوا أصابوا أعطى [أجر] الأجراء من ذلك، وخلى بين ~~الناس وبين ما جاء به أهل السرية من الطعام والعلف ليأكلوا بقدر حاجتهم. # فإن أكلوا ذلك كله قبل أن يباع فللأجراء مقدار أجرهم، فلا ضمان على أحد ~~فيما يأكل منه، ولكن إن # PageV01P1204 # غنموا أخرى قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام أعطى من ذلك أجر الأجراء وإلا ~~أعطاهم من بيت المال. لأن هذا دين وجب لحاجة المسلمين فيقضيه من مال ~~المسلمين، ولأن الغرم مقابل بالغنم. # والله الموفق # PageV01P1205 ### | [باب ما جاء في الغلول] ### | 2259 - # وإذا وجد الغلول في رحل رجل أوجع ضربا، ولم يبلغ به أربعين سوطا. لأنه ~~ارتكب جريمة ليس فيها حد مقدر فيعزر عليها، ولا يبلغ بالتعزير شيئا من الحد ~~لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من بلغ حدا في غيره فهو من المعتدين» ~~. ### | 2260 - # ولا يحرق رحله بما صنع. لأنه خائن، والخيانة لا توجب عليه إحراق رحله. - ~~ولا قطع عليه أيضا. لأن له فيها نصيبا، ومن سرق مالا له فيه نصيب لم يلزمه ~~قطع للشبهة. ### | 2261 - # وهذا قول الجمهور من الفقهاء، فأما أهل الشام كانوا يقولون يحرق رحل ~~الغال، ويروون فيه حديثا عن الحسن - رضي الله تعالى عنه - قال: «يؤخذ ~~الغلول من رحله ثم يحرق رحله إلا أن يكون فيه مصحف» ، وأصحاب الحسن # PageV01P1206 # يروون عنه موقوفا، وقد ذكر الأوزاعي عن الحسن هذا الحديث مرفوعا، ولكن ~~الفقهاء لم يصححوا هذا الحديث؛ لأنه شاذ يرويه مجهول، لا يعرف، فإن ~~الأوزاعي لم يذكر اسم الرجل الذي بينه وبين الحسن، ms0651 ثم هو مخالف للآثار ~~المشهورة. وقد ذكر في الكتاب بعضها. ### | 2262 - # أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ألحق الوعيد بكل من ظهر منه ~~غلول، ولم يشتغل بإحراق رحل أحد. # فمن ذلك حديث مدعم عبد لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قد وهبه ~~له رفاعة بن زيد، فبينا هو بحذاء رحل النبي - عليه الصلاة والسلام - إذ ~~جاءه سهم عائر فقتله، أي لا يدري من رمى به؛ فقال الناس: هنيئا له الجنة. # فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي ~~أخذها يوم خيبر من الغنائم، لم تصبها القسمة، لتشتعل عليه نارا فلما سمع ~~الناس ذلك جاء رجل بشراك أو بشراكين، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~شراك من نار» . # «وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: استشهد فلان فقال: كلا ~~إني # PageV01P1207 # رأيته يجر إلى النار بعباءة غلها» . # وقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ~~ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا الربا في قوم إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص ~~قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم على قوم بغير حق إلا ~~فشا فيهم الدم، ولا نقض قوم العهد إلا سلط عليهم العدو. # ولما قال رجل لسلمان - رضي الله تعالى عنه -: إني أخذت خيطا من الغنيمة ~~فخطت به ثوبي قال: كل شيء وقدره. فهذا كله دليل على عظم الوزر في الغلول ~~وأنه ليس فيه إحراق الرحل. لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وقال ~~جابر - رضي الله عنه -: ليس في الغلول قطع ولا نكال. وهذا تصريح بنفي إحراق ~~الرحل، فإن ذلك أعظم النكال. ### | 2263 - # وكما لا يحرق رحل الغال لا يحرم سهمه من الغنيمة ولا من العطاء. لأنه لو ~~سرق مالا، لا نصيب له فيه، لا يحرم سهمه به، فإذا كان له فيه نصيب أولى. # والذين يقولون بإحراق رحله يقولون لا يحرق المصحف ولا الحيوان ولا ~~السلاح، فبه يقاس سائر الأمتعة. # PageV01P1208 # فإن قالوا: ms0652 إنما لا يحرق الحيوان لمعنى المثلة. # فينبغي لهم أن يذبحوه ثم يحرقوه. وإن قالوا: لا يحرق السلاح؛ لأنه يتقوى ~~به على القتال. فكذلك سائر الأمتعة) . # لأن الغازي لا يستصحب في العادة إلا ما يحتاج إليه للقتال. ### | 2264 - # والدليل على ضعف هذا الحديث المروي فيه أن الغلول فيما نرى ما كان في زمن ~~من الأزمنة أكثر منه في زمان رسول الله، - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~لكثرة المنافقين والأعراب الذين يغزون معه، وهم كانوا أصحاب غلول وكان ~~الوحي ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بما يفعلون وما ~~يعتقدون. # وأهل المغازي لم يدعوا شيئا مما فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، في مغازيه إلا رووه، فلو كان أحرق رحل أحد لنقلوا ذلك مستفيضا، ~~وحيث لم يوجد ذلك في شيء من الكتب المشهورة عرفنا أن الحديث لا أصل له، ثم ~~فيه إثبات حد بحديث شاذ وإثبات ما يخالف الأصول، مما يثبت مع الشبهات، بمثل ~~هذا الحديث الشاذ لا يجوز فكيف يثبت به ما يندرئ بالشبهات؟ # أرأيتم - ثيابه التي عليه؟ أتحرق ويترك عريانا فلعله لا يؤمن عليه أن ~~يموت من البرد. # PageV01P1209 # أرأيتم إن لم يكن له رحل؟ أيحرق متاعه الذي في بيته بالثغر أو ما عنده من ~~وديعة أو عارية لإنسان في رحله؟ أرأيتم رجلين أعار كل واحد منهما صاحبه ~~متاعا، ثم غل كل واحد منهما، أيحرق ما عند كل واحد منهما من متاع صاحبه؟ ~~أرأيتم قوما مجتمعين في رجل غل بعضهم، وعلم به أصحابه، ولم يخبروا بما صنع ~~أيحرق متاعه خاصة أو متاعهم بكتمانهم عليه؟ واستكثر من الشواهد في تبعيد ~~قول من يقول بحرق رحل الغال ثم ذكر الأصل الذي بينا في كتاب الاستحسان. # - إن الكبار من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، كانوا لا يعملون بخبر ~~الواحد حتى يشهد به غيره معه أو حتى يحلف كما هو قول علي - رضي الله تعالى ~~عنه -، فإذا كان هذا مذهبهم فيما يثبت مع الشبهات، كالميراث، وفي الاستئذان ~~الذي لا يتعلق به ms0653 حكم ملزم، فكيف يعتمد على حديث شاذ في إقامة حد عظيم، وهو ~~إحراق رحل الغال فإن ذلك مما لا يجوز إثباته مع الشبهة. # PageV01P1210 # ألا ترى أن الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، اتفقوا على حد الخمر، ثم ~~كان علي - رضي الله تعالى عنه -، يقول: ما كنت لأقيم على رجل حدا فيموت ~~فيكون في نفسي من ذلك شيء إلا حد الخمر، فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، وأبا بكر - رضي الله تعالى عنه - لم يسناه. # فبهذا تبين أن قول من يقول بإحراق رحل الغال ضعيف جدا، والله الموفق # PageV01P1211 ### | [باب الشراء فيمن يزيد وبيع السهام من الغنمة] ### | 121 - # باب الشراء فيمن يزيد وبيع السهام ### | 2266 - # ولا بأس ببيع الغنائم فيمن يزيد، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~باع قعبا وطستا - بيع من يزيد. وإنما أوردت هذا لأن من الناس من يكره بيع ~~المزايدة وقال: إنه استيام على سوم الغير، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «لا يستام الرجل على سوم أخيه» . # وليس كما ظنوا فالاستيام على سوم الغير إنما يكون بعد أن يركن كل واحد ~~منهما إلى صاحبه. والمزايدة تكون قبل ذلك حتى أن صاحب المتاع إذا كان هو ~~المنادي على سلعته، فإن طلبه إنسان بثمن سماه فلم يسكت عن النداء فلا بأس ~~لغيره أن يزيد، وإن سكت عن النداء وركن إلى ذلك لم يحل لأحد أن يزيد. لأن ~~ذلك يكون استياما على سوم الغير. ### | 2267 - # وإن كان المنادي هو الدلال فما لم يخبر به صاحب المتاع يجوز لغيره أن ~~يزيد، وإذا أخبره بذلك فركن إليه لم يحل # PageV01P1212 # لأحد أن يزيد بعد ذلك. وذكر عن مكحول «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - نهى عن بيع السهام حتى تقسم» ، وبه نأخذ فإن بيع الغازي سهمه قبل ~~القسمة باطل. لأنه باع ما لا يملك. # ألا ترى أنه لو أعتق كان عتقه باطلا؟ فالبيع أحرى أن يكون باطلا. # ألا ترى أنه لا يدري أن نصيبه أين يقع؟ وما دام في دار ms0654 الحرب لا يدري أنه ~~هل يبقى حيا حتى يكون له نصيب أو يموت قبل الإحراز؟ ### | 2268 - # وهذا هو المراد بما يرويه عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، نهى عن بيع الغنائم حتى تقسم» . ~~وقد بينا أن بيع الإمام الغنائم قبل القسمة جائز، فيكون المراد بالنهي بيع ~~الرجل سهمه. ### | 2269 - # وذكر عن الشعبي رحمة الله عليه في الرجل يشتري الجارية من المغنم، ثم يجد ~~بها داء، قال: يردها؛ وبه نأخذ، فإن المشتري يستحق بمطلق العقد سلامة ~~المعقود عليه، سواء اشتراه من الغنيمة أو من المالك، فإذا لم يسلم له ذلك ~~ردها بالعيب، فإن كانت الغنيمة لم تقسم رد عليه ثمنها، وإن كانت قد قسمت ~~بيعت الجارية مع بيان عيبها، ويعطى الأول ثمنها من # PageV01P1213 # الثمن الثاني، فإن فضل شيء منه جعل في بيت المال. # وإن نقص الثمن الثاني عن الثمن الأول فذلك على بيت المال أيضا. ثم ذكر ~~بابا في كيفية الرد بالعيب، وقد بينا ذلك فيما أمليناه من شرح الزيادات ~~والله أعلم بالصواب. # PageV01P1214 ### | [باب من السبايا والنفقة عليهم والعهدة في بيعهم] ### | 2270 - # وإذا سبي أهل رجل من أهل الحرب وولده فوقعوا في سهم رجل فجاء الحربي ~~بأمان فقال: آتيك بثمنهم حتى أشتريهم وأودعهم في دار الإسلام ووقع له أن ~~يسلم أو يكون ذميا. فيقول المسلم: نعم فالرقيق على حالهم رقيق للذي وقع في ~~سهمه؛ لأنه ما جرى بينه وبين الحربي عقد، وإنما جرى بينهما الميعاد أو ~~الاستيام، وبه لا يثبت الملك للحربي فيهم، ولا يلزم المسلم الامتناع من ~~التصرف فيهم، ولكن يستحب له أن يفي بعدته. لأن الوفاء بالعهد من أخلاق ~~المؤمنين، وخلف الوعد من صفات المنافقين، به ورد الأثر. ### | 2271 - # فلا ينبغي له أن يخرجهم من ملكه حتى يخلف الحربي الموعد إلا العتق فإنه ~~لا بأس بأن يعتقهم قبل مجيء الحربي. لأن في هذا تحصيل مقصود الحربي. # PageV01P1215 ### | 2272 - # فلا يكون من خلف الوعد في شيء إلا الزوجة فإنه لا ينبغي ms0655 له أن يعتقها حتى ~~يخلف الحربي الموعد. لأن الحربي إذا اشتراها لم تعتق، وكانت أمة له، بخلاف ~~الأولاد ففي إعتاقه إياها قبل مجيئه خلف الوعد، وهو نظير ما قلنا في ~~المكاتب يشتري زوجته مع أولاد له منها، فأعتق المولى بعض أولاده ينفذ عتقه ~~فيه، ولو أعتق زوجته لم ينفذ عتقه فيها؛ لأن في إعتاقه الولد يحصل للمكاتب ~~مقصوده وليس في إعتاق الزوجة تحصيل مقصوده فإنها بعد أداء بدل الكتابة تكون ~~مملوكة له يطؤها بملك اليمين. ### | 2273 - # فإن أخلف الحربي الوعد فلا بأس للمسلم بأن يتصرف فيهم بما شاء؛ لأن ~~بإخلاف الحربي يرتفع حكم ذلك الوعد، وإنما يتبين ذلك بأن لا يجيء إلى الوقت ~~الذي وقت له، فإن كان لم يوقت له في ذلك وقتا فذلك على قدر الذهاب والمجيء ~~ومقدار أيام على قدر ما يرى أنه يحتبس لجمع المال. لأن البناء على الظاهر ~~واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقة الحال. ### | 2274 - # فإن كان الحربي حين ذهب ليأتي بالثمن دفع دنانير أو دراهم إلى المولى ~~وقال: أنفق هذا عليهم ففعل ذلك، # PageV01P1216 # ثم جاء الحربي فأراد أن يجعل ذلك من الثمن، وقال: دفعته إليك قرضا وقال ~~المولى: دفعته إلي صلة، فالقول قول الحربي مع يمينه. لأنه هو الدافع للمال، ~~فالقول في المدفوع قول الدافع، ولأن بمطلق الدفع لا يثبت إلا الأقل المتيقن ~~به، وذلك القرض فيكون القول قول الحربي في ذلك. ### | 2275 - # سواء قال: قد ذكرت لك أنه قرض، أو قال: نويت ذلك في نفسي. وكذلك لو كان ~~أعطاه شيئا من الطعام، مما يتأتى فيه الادخار، لينفقه عليهم. وإن كان أعطاه ~~شيئا مما لا يمكن ادخاره كالخبز واللحم والثريد، فالقول فيه أيضا قول ~~الحربي في القياس. لأن ذلك كله ملكه، ولكنه استحسن في هذا فقال: القول قول ~~المسلم ولا شيء للحربي عليه. لأن الظاهر أن الدفع في مثله يكون على سبيل ~~الهدية دون القرض، والبناء على الظاهر واجب. # وهذا القياس والاستحسان نظير ما قالوا في الزوج إذا بعث إلى زوجته شيئا ms0656 ~~قبل أن يبني بها، ثم زعم أنه بعث ذلك إليها بجهة الصداق، وقالت # PageV01P1217 # المرأة: بل هي هدية، فالقول قول الزوج في ذلك كله، إلا في الطعام الذي لا ~~يمكن ادخاره فإن القول في ذلك قولها استحسانا. ### | 2276 - # وكذلك إن كان الحربي أعطاه ثيابا ليكسوهم. والحاصل أنهم مماليك المسلم، ~~فدفع ذلك إليهم بنفقتهم وكسوتهم بمنزلة دفعه إليه لينفق على نفسه، فلا ~~يتعين فيه جهة الصلة إلا بالتصريح به. # ثم ذكر ثلاثة أبواب قد تقدم بيان شرحها في الزيادات. # PageV01P1218 ### | [باب من الشهادات في الغنائم والفيء] ### | 2277 - # ولو صالحوا أهل الحصن على أن يؤمنوا أحرارهم، ويكون للمسلمين رقيقهم ~~ففتحوا الحصن، ثم قال المسلمون لناس منهم: هؤلاء من أرقائكم، وقال أولئك ~~القوم: نحن من أحرارهم، فالقول قول أولئك القوم مع أيمانهم. # لأن من في يد نفسه القول قوله فيما يدعي من الحرية، ما لم يثبت رقه ~~بالحجة. # فإن قيل: هذا نوع ظاهر يدفع به الاستحقاق ولا يثبت به استحقاقهم أنفسهم ~~بعد ما ظهر المسلمون عليهم. قلنا: هم بهذا الظاهر يدفعون ظهور الاستحقاق ~~على أنفسهم؛ لأن الظهور عليهم إنما يوجب الاستحقاق في حق من لم يتناوله ~~الصلح والأمان، فما لم يثبت أن هؤلاء من جملة من لم يتناوله الصلح لا يثبت ~~الاستحقاق عليهم، وبهذا تبين أنهم يدفعون الاستحقاق عن أنفسهم، فالقول ~~قولهم مع أيمانهم. ### | 2278 - # فإن شهد عليهم شهود عدول من المسلمين، أو من أهل الذمة، أنهم من أرقائهم ~~قبلت الشهادة. لأن الثابت بالبينة العادلة كالثابت بإقرار الخصم. # PageV01P1219 ### | 2279 - # ولا يمتنع قبول هذه الشهادة بسبب ما للشهود في المشهود به من النصيب ~~بالسهم أو الرضخ. لأن ذلك ليس بشركة ملك، وقد بينا أن مثل هذه الشركة لا ~~يمنع قبول الشهادة. # ألا ترى أنه لو شهد به قوم ممن لا نصيب لهم في الغنيمة كان للقاضي أن ~~يقضي بشهادتهم، وإن كان القاضي من جملة الغانمين، ومعلوم أن ولاية الشهادة ~~دون ولاية القضاء، فإذا كان النصيب للقاضي بهذا الطريق فلا يمنع صحة قضائه ~~فيه، فالنصيب للشاهد أولى ms0657 ألا يمنع قبول شهادته فيه. ثم استكثر من الشواهد ~~لذلك حتى قال: # - لو شهد قوم من الغزاة على واحد منهم بالغلول قبلت شهادتهم، مع وجود ~~النصيب لهم في المشهود به، ولو لم تقبل شهادتهم في ذلك لأجل نصيبهم لم يقبل ~~فيه أيضا شهادة آبائهم وأولادهم؛ لأن شركة الملك كما تمنع قبول شهادة ~~الشريك في المال المشترك تمنع قبول شهادة آبائه وأولاده في ذلك، ولو بطلت ~~الشهادة لهذا بطلت فيه شهادة الفقراء والمساكين ممن لم يشهد القتال؛ لأن ~~لهم في المشهود به نصيبا باعتبار الخمس. وبطلت أيضا شهادة المسلمين على من ~~سرق من بيت المال شيئا لثبوت الحق للشاهد في ذلك، وأحد لا يقول # PageV01P1220 # بهذا. فعرفنا أن الشركة العامة لا تمنع قبول الشهادة وإنه إنما يمنع قبول ~~الشهادة باعتبار شركة المالك؛ لأن الشاهد يثبت الملك لنفسه بشهادته، فأما ~~من يثبت حقا عاما لا ملكا فإنه لا يمنع قبول شهادته. ألا ترى أنه لو شهد ~~مسلمان على رجل أنه بنى داره هذه في طريق المسلمين أمره الإمام بهدمها، حتى ~~يعيدها طريقا كما كانت، ومعلوم أن في الطريق حقا لكل واحد، فكان الشاهد ~~منتفعا بشهادته من هذا الوجه، ولكن لما انعدم الملك له في المشهود به ~~واليد، كانت شهادته مقبولة: فكذلك ما سبق. والله أعلم. # PageV01P1221 ### | [باب ما يتبايع أهل الإسلام بينهم مما يأخذونه من الغنيمة] # - باب ما يتبايع أهل الإسلام بينهم مما يأخذونه من الأطعمة والأعلاف ### | 2281 - # قد بينا أن لكل واحد من الغانمين حق التناول من الطعام والعلف قبل إحراز ~~الغنيمة بالدار، فإن أصاب أحدهم شيئا من ذلك كثيرا فليأخذ منه مقدار كفايته ~~وليقسم سائر ذلك بين أصحابه. لأنه باعتبار سبق يده إليه صار أحق به بقدر ~~حاجته، فعليه فيما يفضل عن حاجته أن يوصله إلى المحتاجين منهم. ### | 2282 - # فإن أراد أن يحمل الفضل إلى منزل آخر نظر، فإن كان يعلم أنه لا يصيب في ~~ذلك المنزل شيئا فلا بأس له بذلك. لأنه من جملة حاجته وتجدد الحاجة إلى ~~الطعام والعلف في ms0658 كل منزل معلوم، وما يعلم وجوده بطريق الظاهر فهو كالموجود ~~حقيقة. # ألا ترى أن من لا يملك من الزاد والراحلة وما يحتاج إليه للذهاب والرجوع ~~في طريق الحج، وما يترك للعيال، في هذه المدة لا يلزمه الحج. باعتبار حق ~~يده صار هو أحق بما كان مشغولا بحاجته، فكان له ألا يعطيه غيره. # PageV01P1222 ### | 2283 - # وإن كان يعلم أنه يصيب في المنزل الآخر مثل هذا ولكنه يكره الطلب في ~~المنزل الآخر، فلعله يشق ذلك عليه، فعليه أن يدفع الفضل إلى المحتاجين من ~~أصحابه. لأنه فاضل عن حاجته بتمكنه من إصابة مقدار حاجته في المنزل الآخر، ~~وحاجة أصحابه إلى ما في يده متحققة في الحال. ### | 2284 - # فليس له أن يمنعهم حقهم لتحصيل الراحة لنفسه أو لطمأنينة قلبه، فإن أبى ~~أن يعطيهم فأخذوا ذلك منه فلا بأس في الفصل الثاني. ومكروه في الفصل الأول. ~~لأنه إذا لم يكن له حق المنع شرعا فهم في سعة من الأخذ، بمنزلة صاحب الدين ~~إذا ظفر بجنس حقه. وإذا كان له حق المنع شرعا فليس لهم أن يبطلوا عليه هذا ~~الحق بالأخذ منه لحرمة يده ها هنا. ### | 2285 - # وفي الوجهين لا ضمان عليهم. لأنها غير محرزة بالدار فلا يضمن مستهلكها ~~شيئا. ### | 2286 - # وإن أخذوا ذلك منه فخاصمهم إلى الإمام قبل أن يأكلوا فإن كان هو محتاجا ~~إلى ذلك رده الإمام عليه. لأن الأخذ منه مع قيام حاجته تعد وعلى الإمام ~~إزالة اليد المتعدية. # PageV01P1223 ### | 2287 - # وكذلك إن كانا جميعا غنيين عنه. لأن يده إلى ذلك كانت أسبق، وإنما يجوز ~~الأخذ منه باعتبار الحاجة للمحتاج. ### | 2288 - # فإذا لم يكن الآخذ محتاجا إليه كان متعديا في إزالة يده. وإن كان الثاني ~~محتاجا إليه دون الأول لم يسترده منه الإمام. لأنه يحق أخذه منه، وعلى ~~الإمام تقرير اليد المحقة. ### | 2289 - # فأما إذا كانا غنيين عنه فللإمام أن يأخذه منهما فيدفعه إلى غيرهما. وإذا ~~ثبت بهذا الطريق أن له ولاية الاسترداد من الثاني ثبت له ولاية الرد على ~~الأول، لمراعاة قلبه، كما لو ms0659 تخاصما عنده قبل أن يأخذه منه، وهذا الحكم ~~الذي ذكرنا في كل ما يكون للمسلمين فيه حق، كالنزول في الرباطات والجلوس في ~~المساجد لانتظار الصلوات، والنزول بمنى أو عرفات للحج، حتى إذا ضرب رجل ~~فسطاطا في مكان وقد كان ذلك المكان ينزل فيه غيره قبل ذلك ومعروف بذلك، ~~فالذي بدر إلى ذلك المنزل أحق به، وليس للآخر أن يحوله منه؛ لأن يده سبقت ~~إليه، والإحراز في المباح يحصل بسبق اليد، كالصيد والحطب والحشيش. فإن كان ~~أخذ من ذلك موضعا واسعا فوق ما يحتاج إليه فلغيره أن يأخذ منه ناحية لا ~~يحتاج هو إليها فينزلها معه، # PageV01P1224 # لأنه باعتبار سبق يده إنما صار أحق به لحاجته. ولو طلب ذلك منه رجلان كل ~~واحد منهما يحتاج إلى أن ينزل فيه فأراد الذي بدر إليه أن يعطيه أحدهما دون ~~الآخر كان له ذلك؛ لأن حاجة من اختاره كحاجته - وعند قيام حاجته هو أحق به ~~باعتبار يده، فكذلك عند قيام حاجة من اختاره؛ لأنه قد يرغب في مجاورة بعض ~~الناس دون البعض، ويعد الإنسان ذلك من حوائجه، والدليل عليه حديث الزبير - ~~رضي الله تعالى عنه -، فإنه كان يسبق الناس إلى المنازل، فيجعل على كل موضع ~~علامة فإذا جاء أصحابه أعطاهم تلك المنازل التي كان أخذها. ولو بدر إليه ~~أحدهما فنزل فأراد الذي كان أخذه في الابتداء وهو عنه غني أن يخرجه عنه ~~وينزله محتاجا آخر لم يكن له ذلك؛ لأن هذا الرأي كان له باعتبار يده، وقد ~~اعترض عليهما يد أخرى هي محقة باعتبار حاجة صاحبها، فليس له ولاية إبطالها ~~عليه، فإن قال: إنما كنت أخذته لهذا الآخر بأمره، لا لنفسي استحلف على ذلك؛ ~~لأنه أخبر بخبر محتمل، فيحلف على ذلك، لإنكار خصمه، وبعد الحلف له أن يأخذه ~~من يد الذي بدر إليه؛ لأنه تبين أن يده فيه كانت كيد الذي أمره بذلك، وقيام ~~حاجة الآمر يمنع غيره من إثبات اليد عليه، فإذا ظهر أن يده يد متعدية أمر ~~بإزالتها، وهذا هو الحكم أيضا فيما ms0660 يفضل من حاجة الآخذ من الطعام والعلف، ~~إذا قال أخذته لفلان بأمره. # - ولو أن رجلين من أهل العسكر أصاب أحدهما شعيرا والآخر قضبا فتبادلا، ~~وكل واحد منهما محتاج إلى # PageV01P1225 # ما اشترى، فلكل واحد منهما أن يتناول ما اشترى من صاحبه وليس هذا ببيع ~~بينهما. لأن لكل واحد منهما أن يصيب من العلف مقدار حاجته إلا أن قيام حاجة ~~صاحبه كان يمنعه من الأخذ منه بغير رضاه، فيسترضي كل واحد منهما صاحبه بهذه ~~المبايعة، ثم يتناول بأصل الإباحة، بمنزلة الأضياف على المائدة إذا تناول ~~اثنان طعاما بين يدي كل واحد منهما لم يكن ذلك بيعا، ولكن كل واحد منهما ~~كان ممنوعا من أن يمد يده إلى ما بين يدي غيره بغير رضاه، فبعد وجود ~~التراضي بهذا السبب يتناول كل واحد منهما على ملك المضيف باعتبار الإباحة ~~منه. ### | 2291 - # وإن كان كل واحد منهما محتاجا إلى ما أعطى صاحبه، وصاحبه محتاج إلى ذلك ~~أيضا فأراد أحدهما نقض ما صنع فليس له ذلك. لأنه اعترض على يده يد محقة فإن ~~صاحبه أخذه بطيبة نفسه فقيام حاجته يمنعه من الأخذ منه، كما لو كان هو الذي ~~بدر إليه في الابتداء. ### | 2292 - # وإن كان البائع محتاجا إلى ما أعطى، وكان المشتري غنيا عنه، فللبائع أن ~~يأخذ ما أعطى ويرد ما أخذ. لأن صاحبه لو كان هو الذي بدر إليه في الابتداء، ~~وهو غني عنه، كان له أن يأخذه منه لحاجته إليه، فكذلك إذا كان هو الذي سلمه ~~إليه، # PageV01P1226 # إلا أن هناك يأخذه منه من غير أن يعطيه شيئا، وها هنا يرد عليه ما أخذه ~~منه بمقابلته؛ لأنه لو لم يرد ذلك عليه كان غرورا منه، والغرور حرام، حتى ~~لو كان وهبه له كان له أن يأخذه لحاجته إليه إذا كان الموهوب له غنيا عنه، ~~من غير أن يعطيه شيئا بمقابلته. ### | 2293 - # وإن كان حين قصد الاسترداد من صاحبه أعطاه صاحبه محتاجا إليه لم يكن له ~~أن يأخذه منه. لأنه هو الذي سلطه على الدفع إلى ms0661 غيره، فكأنه دفعه بنفسه إلى ~~هذا المحتاج، ثم أراد أن يأخذه منه، وقيام حاجة من في يده في مثل هذا يمنعه ~~من الأخذ منه. ### | 2294 - # ولو تبايعا، وهما غنيان أو محتاجان أو أحدهما غني والآخر محتاج، فلم ~~يتقابضا حتى بدا لأحدهما ترك ذلك فله أن يتركه. لأن هذه المبايعة ما كانت ~~معتبرة شرعا فإنها لم تصادف محلها فكان الحال بعدها كالحال قبلها، ما لم ~~يتقابضا، فإن هذا الحكم يبتني على اليد، وبمجرد المبايعة قبل القبض لا ~~تتحول اليد من أحدهما إلى الآخر. ### | 2295 - # ولو أقرض أحدهما صاحبه شيئا على أن يعطيه مثله، فإن كان كل واحد منهما ~~غنيا عن ذلك، أو محتاجا إليه، فليس على المستقرض شيء. # PageV01P1227 # لأنه تناول باعتبار أنه من طعام الغنيمة، وإنما الاستقراض كان لتطيب نفس ~~صاحبه بالتسليم إليه، فلا يلزمه باعتباره ضمان إن استهلكه، وإن لم يستهلكه ~~بعد، فالمقرض أحق به إذا أراد استرداده. # لأنه ما رضي بتحويل اليد إلى صاحبه، إلا بشرط أن يجب له عليه مثله، وقد ~~تعذر إيجاب هذا الشرط فينعدم رضاه ويصير هذا وما لو أخذه صاحبه منه بغير ~~رضاه سواء. ### | 2296 - # وإن كان الآخذ محتاجا إليه والمعطي غنيا عنه فليس له أن يأخذه منه. لأنه ~~لو أخذه منه بغير رضاه كان هو أحق به لحاجته إليه وغنى صاحبه عنه فإذا أخذه ~~برضى أولى. ### | 2297 - # وإن كانا غنيين عنه حين أقرضه ثم احتاجا إليه قبل الاستهلاك فالمعطي أحق ~~به. لأن حاجتهما إذا اعترضت قبل حصول المقصود فهو في حكم الموجود عند ~~ابتداء الأخذ، وقد بينا أن رضى المعطي لم يتم به حين لم يسلم له الشرط، فهو ~~أحق بالاسترداد. ### | 2298 - # وإن احتاج الآخذ أولا ثم احتاج إليه المعطي، أو لم يحتج إليه فلا سبيل له ~~على الآخذ. # PageV01P1228 # لأن باعتبار حاجة الآخذ قد اتصفت يده بالحقيقة فلا يكون لأحد أن يزيلها ~~بغير رضاه وإن احتاج إلى ذلك. # - وإن اشترى أحدهما حنطة من صاحبه مما هو غنيمة بدراهم من مال المشتري، ~~فدفع الدراهم، وقبض ms0662 الحنطة، فهو أحق بها من غيره، إذا كان هو إليها محتاجا. ~~لأنه أثبت يده عليها بطيب نفس صاحبه، وقد تأكدت يده لحاجته. فإن أراد ~~أحدهما نقض البيع؛ والحنطة قائمة بعينها، فله ذلك؛ لأن ما جرى بينهما لم ~~يكن بيعا حقيقة، فإنهما في تناول طعام الغنيمة سواء. ### | 2300 - # فيرد المشتري الحنطة ويأخذ دراهمه إن كانا غنيين عنها، أو كان البائع ~~محتاجا إليها والمشتري غنيا. # فإن كان المشتري هو المحتاج إليها فعلى البائع أن يرد ثمنه؛ لأنه أخذه من ~~غير سبب صحيح معتبر شرعا. ### | 2301 - # والحنطة سالمة للمشتري. لأن يده فيها اتصفت بالحقية لحاجته، لا لتسليم ~~البائع إليه، فإن البائع إذا كان غنيا عنها كان له أن يأخذها منه بغير ~~رضاه. # PageV01P1229 ### | 2302 - # وإن كان المشتري قد استهلكها فعلى البائع رد الثمن عليه، وما استهلكه ~~المشتري سالم له على كل حال. فإن ذهب المشتري ولم يقدر عليه البائع ليرد ~~عليه الدراهم، فهي في يده بمنزلة اللقطة إلا أنها مضمونة في يده. لأنه ~~قبضها على قصد التملك لنفسه، فحكمه كحكم الملتقط لقصد التملك بالأخذ، ثم ~~يبدو له ذلك في الإمساك، والتعريف والتصدق به بعد التعريف، على ما هو معلوم ~~في اللقطة. ### | 2303 - # فإن رفع أمرها إلى صاحب المغانم والمقاسم فقال: قد أجزت بيعك فهات الثمن ~~جاز له أن يدفع الثمن إلى صاحب المغانم. لأن للملتقط أن يدفع اللقطة إلى ~~الإمام إذا طلب ذلك منه، فهذا مثله. ### | 2304 - # فإن جاء صاحب الدراهم بعد ذلك نظر فإن كان قد استهلك الحنطة قبل أن يجيز ~~صاحب المغانم البيع فالدراهم مردودة عليه. لأن صحة الإجازة تستدعي بقاء ~~المعقود عليه في يد المشتري، فإن الإجازة في حكم ثبوت الملك للمشتري في ~~المحل كإنشاء العقد فإذا بطلت الإجازة وجب رد دراهمه عليه. # PageV01P1230 ### | 2305 - # فإن كان لم يستهلكها إلا بعد الإجازة فالدراهم في الغنيمة. لأن إجازة ~~صاحب المغانم بيعه كإنشاء العقد منه، ولو باع بنفسه الطعام من الغانمين ~~بدراهم كان ذلك جائزا، وكان الثمن في الغنيمة، وإن كان هو مسيئا فيما ms0663 صنع، ~~فهذا مثله. ### | 2306 - # فإن قال المشتري قد كنت أكلت الحنطة قبل أن يجيز البيع فرد علي الدراهم ~~وحلف على ذلك لم يصدق ولم يرد عليه الدراهم حتى يقيم البينة أنه كان ~~استهلكها قبل إجازة البيع. لأن ما عرف قيامه فالأصل بقاؤه ما لم يعلم ~~الهلاك، وهذا؛ لأن الاستهلاك حادث، فإنما يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات، ~~فإذا أراد استناده إلى وقت سابق لم يصدق على ذلك إلا بحجة. # - ولو أن رجلين أصاب أحدهما حنطة والآخر ثوبا فأراد أن يتبايعا فليس لهما ~~ذلك. لأن الذي أصاب الثوب ممنوع من الانتفاع به من غير ضرورة، فيكون ممنوعا ~~عن التصرف فيه أيضا، بخلاف الطعام. # PageV01P1231 ### | 2308 - # فإن فعلا واستهلك كل واحد منهما ما أخذ من صاحبه في دار الحرب فلا ضمان ~~على واحد منهما، إلا أن بائع الثوب مسيء في البيع. # لأن حق التصرف في الغنيمة للإمام فهو يفتات على رأي الإمام بهذا التصرف، ~~فيكون مسيئا فيه. والمشتري للثوب قد استهلك ثوبا من الغنيمة من غير ضرورة ~~له في ذلك فيكون مسيئا أيضا. ### | 2309 - # وإن لم يستهلكا ذلك حتى دخلا دار الإسلام فقد وجب على كل واحد منهما رد ~~ما في يده. لأن ما جرى بينهما من المبايعة كان باطلا، فما في يد كل واحد ~~منهما من جملة الغنيمة، وقد تأكد حق الغانمين فيه بالإحراز، فعليه رده، وإن ~~استهلكه كان ضامنا؛ لأن الطعام إنما يخالف سائر الأموال قبل تأكد الحق ~~بالإحراز، فأما بعد التأكد فهو كسائر الأموال، يجب قسمته بين الغانمين، ولا ~~يحل لأحد منهم أن يتناول شيئا من ذلك بغير ضرورة، فلهذا كان كل واحد منهما ~~ضامنا لما استهلكه. ### | 2310 - # وإن كانا في دار الحرب بعد، ولم يستهلكا ذلك، فعلى الذي قبض الثوب أن ~~يرده في الغنيمة، كما لو كان هو الذي أصابه ابتداء. وأما الذي قبض الحنطة ~~فالحكم في حقة # PageV01P1232 # ما هو الحكم في الفصل الأول من اعتبار حاجتهما، أو غناهما، أو حاجة الآخذ ~~دون المعطي، أو المعطي دون الآخذ، في جميع ms0664 ما ذكرنا. ### | 2311 - # فإن كان المشتري للحنطة قد ذهب بها، ولا يوقف على أثره، أخذ صاحب المغانم ~~الثوب ممن هو في يده، كما لو كان هو الذي أخذه ابتداء. وإن كان الآخذ للثوب ~~هو الذي لم يوقف عليه، فإن صاحب المغانم لا يعرض لمشتري الحنطة بشيء، ما ~~داموا في دار الحرب، بمنزلة ما لو كان هو الذي أصابها في الابتداء، فإن كان ~~إخراجها قبل أن يأكلها أخذها منه صاحب المغانم فجعلها في الغنيمة. # - ولو أن رجلا من أهل العسكر استأجر رجلا ليتعلف له، فذهب الرجل إلى بعض ~~المطامير، وأتاه بذلك العلف، ثم قال: قد بدا لي ألا أعطيك هذا، وآخذه ~~لنفسي، وأرد عليك الأجر، وأبى المستأجر إلا أن يأخذه، فإن أقر الأجير أنه ~~جاء به على الإجارة، أجبر على دفعه إلى المستأجر، إن كانا محتاجين إليه، أو ~~كانا غنيين عنه. لأن يد الأجير كيد المستأجر، وقد صحت هذه الإجارة؛ لأن ~~الأجير عقد العقد على منافعه، وما استؤجر عليه ليس من الجهاد في شيء. # PageV01P1233 ### | 1313 - # وإن كان الأجير محتاجا إلى ذلك، والمستأجر غنيا عنه، فله أن يمنعه. لأنه ~~لو كان في يد المستأجر كان للأجير حق الأخذ منه، لحاجته، فإذا كان في يد ~~الأجير أولى أن يكون له حق المنع منه. ولكن لا أجر له عليه، وإن كان قد ~~أخذه منه رده عليه. لأنه لم يسلم إليه المعقود عليه حين منعه ما جاء به. ### | 2314 - # ولو كان استأجره ليحتش له حشيشا، والمسألة بحالها، فللمستأجر أن يأخذه ~~منه، وإن كان هو غنيا عنه، والأجير محتاجا إليه إذا أقر أنه احتشه له. لما ~~بينا فيما سبق أن الحشيش ليس من جملة الغنيمة. ### | 2315 - # ولو احتشه المستأجر لنفسه لم يكن لغيره أن يأخذه منه، وإن كان محتاجا ~~إليه، ودار الحرب ودار الإسلام في ذلك سواء فكذلك إذا احتشه له لغيره. لأن ~~يد أجيره كيده، بخلاف الطعام فإنه من جملة الغنيمة، حتى لو بقي إلى وقت ~~القسمة كان مقسوما بين الغانمين. فإذا كان الأجير محتاجا ms0665 إليه والمستأجر ~~غنيا عنه كان المحتاج إليه أحق به. # PageV01P1234 ### | 2316 - # ثم في الطعام إن سلمه الأجير إلى المستأجرين حين جاء به ثم أراد أن يأخذه ~~بعد ذلك لحاجته إليه، وغنى المستأجر عنه فله ذلك. وبه يظهر الفرق بينه وبين ~~الحشيش. ### | 2317 - # وإذا أخذه ها هنا لم يسقط حقه في الأجر. لأن حكم العقد قد انتهى بالتسليم ~~إليه، وقد تقرر حقه في الأجر، ثم الأخذ بعد ذلك منه بحق لا يكون فوق الأخذ ~~بطريق الغصب، وذلك لا يسقط حقه في الأجر، فهذا أولى. ### | 2318 - # وإن كان استأجره ليأتيه بالعلف من بعض المطامير، ولم يسم له مطمورة ~~بعينها، فأتاه بعد ذلك فله أجر مثله لا يجاوز به ما سمى له من الأجر. لأن ~~العقد كان فاسدا لجهالة المعقود عليه، وهو ذهابه ومجيئه، والحكم في الإجارة ~~الفاسدة وجوب أجر المثل، بعد إيفاء المعقود عليه، وكذلك لو لم يجد شيئا ~~فرجع إليه. # لأنه قد أقام العمل الذي استأجره عليه، وهو الذهاب والطلب فله أجر المثل، ~~بخلاف ما سبق في العقد الصحيح أنه إذا منعه ما جاء به لم يكن له عليه أجر ~~المثل؛ لأن هناك بالمنع يصير في حكم العامل لنفسه، فلا يستوجب الأجر على ~~غيره، حتى إن هناك لو لم يجد شيئا كان له أجر الذهاب أيضا. # PageV01P1235 # لأنه كان عاملا له في الذهاب، وهو غير عامل له في الرجوع، حين لم يأت ~~بالطعام والعلف، فعرفت أنه لا فرق بين العقد الفاسد والصحيح، بل في ~~الموضعين جميعا إن لم يدفع إليه ما جاء به فلا أجر له، وإن لم يجد شيئا فله ~~الأجر في الذهاب من المسمى في العقد الصحيح، ومن أجر المثل في العقد ~~الفاسد، ولا أجر له في الرجوع؛ لأنه غير عامل له ذلك، والله الموفق. # PageV01P1236 ### | [باب هدية أهل الحرب] ### | 2319 - # وإذا بعث ملك العدو إلى أمير الجند بهدية فلا بأس بأن يقبلها ويصير فيئا ~~للمسلمين. لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقبل هدية المشركين ~~في الابتداء، على ما روي ms0666 أنه أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة، واستهداه أدما. ~~ثم لما ظهر منهم مجاوزة الحد في طلب العوض أبى قبول الهدية منهم بعد ذلك، ~~وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين. فبهذا تبين أن للأمير رأيا في قبول ذلك. ~~ولأن في القبول معنى التأليف، وفي الرد إظهار معنى الغلظة والعداوة. ### | 2320 - # وإذا طمع في إسلامهم فهو مندوب إلى أن يؤلفهم فيقبل الهدية، ويهدي إليهم، ~~عملا بقوله - عليه السلام -: «تهادوا تحابوا» . وإذا لم يطمع في إسلامهم ~~فله أن يظهر معنى الغلظة والشدة عليهم برد الهدية، فإن قبلها كان ذلك فيئا ~~للمسلمين. لأنه ما أهدى إليه بعينه، بل لمنعته، ومنعته للمسلمين، فكان هذا ~~بمنزلة المال المصاب بقوة المسلمين. # PageV01P1237 ### | 2321 - # وهذا بخلاف ما كان لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من الهدية، ~~فإن قوته ومنعته لم تكن بالمسلمين على ما قال الله تعالى {والله يعصمك من ~~الناس} [المائدة: 67] فلهذا كانت الهدية له خاصة. ثم الذي حمل المشرك على ~~الإهداء إليه خوفه منه، وطلب الرفق به وبأهل مملكته، وتمكنه من ذلك بعسكره، ~~فكانت الهدية بينه وبين أهل العسكر، وكذلك إن كانت الهدية إلى قائد من قواد ~~المسلمين ممن له عدة ومنعة. لأن الرهبة منه والرغبة في التألف معه بالهدية ~~ليرفق به أهل مملكته إنما كان باعتبار منعته، وذلك بمن تحت رايته، وبجميع ~~أهل العسكر. ### | 2322 - # وإن كان أهدى إلى بعض المبارزين، أو إلى رجل من عرض العسكر، فذلك له ~~خاصة. لأن الهدية إلى مثله لم تكن على وجه الخوف منه، أو طلب الرفق به، وإن ~~كان فذلك الخوف باعتبار قوته في نفسه، لا لغيره، إذ لا منعة له، فيكون ذلك ~~سالما له خاصة. ### | 2323 - # وعلى هذا قالوا لو أهدى إلى مفت أو واعظ شيئا، فإن ذلك سالم له خاصة. # PageV01P1238 # لأن الذي حمل المهدي إلى الإهداء إليه والتقرب إليه معنى فيه خاصة، بخلاف ~~الهدية إلى الحكام، فإن ذلك رشوة؛ لأن معنى الذي حمل المهدي على التقرب ~~إليه ولايته الثابتة، بتقليد الإمام إياه، والإمام في ذلك ms0667 نائب عن ~~المسلمين. ### | 2324 - # والأصل في ذلك قول النبي - عليه الصلاة والسلام -: «هدايا الأمراء غلول» ~~يعني إذا حبسوا ذلك لأنفسهم، فذلك بمنزلة الغلول منهم، والغلول اسم خاص لما ~~يؤخذ من المغنم، فعرفنا أن ذلك بمنزلة الغنيمة، وتخصيص الأمير بذلك دلنا ~~على أن مثله في حق الواحد من عرض الناس لا يكون غلولا، وفي الحديث «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث عاملا فجاء بمال، فقال: هذا لكم، ~~وهذا أهدي إلي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، في خطبته: ~~فهلا جلس أحدكم في بيت أبيه وأمه حتى يهدى إليه» . وفي هذا إشارة إلى ما ~~قلنا، وأن عمر - رضي الله عنه - استعمل أبا هريرة - رضي الله عنه - على ~~البحرين، فجاء بمال فقال عمر: يا عدو الله وعدو كتابه، سرقت مال الله ~~تعالى. فقال: لست بعدو الله ولا كتابه، ولم أسرق مال الله، يا أمير ~~المؤمنين، خيلي تناتجت وسهامي اجتمعت فلم يلتفت عمر - رضي الله عنه - إلى ~~قوله، وأخذ المال فجعله في بيت المال، وكذلك لو بعث الخليفة عاملا # PageV01P1239 # إلى كورة فأهدي إليه، فإن علم الخليفة أنه أهدي إليه طوعا، أخذ ذلك منه ~~فجعله في بيت المال. لأنه أهدي إليه لعمله الذي قلده، وقد كان هو نائبا في ~~ذلك عن المسلمين، فهذه الهدايا حق المسلمين، توضع في بيت مالهم. ### | 2325 - # فإن علم أنهم أهدوا إليه مكرهين فينبغي أن يأخذه فيرده على أهله، وإن لم ~~يقدر على ذلك عزله في بيت المال، حتى يأتي أهله بمنزلة اللقطة، وبهذا ~~الطريق أمر عمر بن عبد العزيز حين استخلف برد الأموال التي اجتمعت في بيت ~~المال. لأنه علم أن من قبله من المروانية كانوا أخذوا ذلك بطريق الإكراه. # - وعلى هذا لو أن ملك العدو أهدى إلى ملك الثغر، أو إلى قائد من قواده، ~~فإنه لا ينبغي للمهدى إليه أن يرزأ شيئا من ذلك، ولكن الخليفة يأخذها منه ~~فيجعلها في بيت المال، وإن كانت الهدية إلى شجاع من المسلمين فهو سالم له.؛ ~~لأن طلبهم ms0668 الرفق من ملك الثغر باعتبار قوته من المسلمين، ومن المبارز ~~باعتبار قوته في نفسه. # - ولو أن أمير عسكر المسلمين أهدى إلى ملك العدو فعوضه ملك العدو نظر في ~~هديته، فإن كان مثل هدية أمير العسكر، أو فيه زيادة بقدر ما يتغابن الناس ~~فيه، فهو سالم له. # PageV01P1240 # لأن الجالب لهذه الهدية ما قدم من الإهداء إليه، وقد كان في ذلك عاملا ~~لنفسه. ### | 2328 - # وإن كان أكثر من ذلك بما لا يتغابن الناس في مثله فله من ذلك مقدار قيمة ~~هديته، والفضل فيء لجماعة المسلمين الذين معه، وكذلك الحكم في القائد الذي ~~ممن يخاف ويرجى منه إذا كان هو الذي أهدى إليهم. والأصل في ذلك حديث عمر - ~~رضي الله عنه - فإن امرأته أهدت إلى امرأة ملك الروم هدية من طيب أو غيره، ~~فأهدت إليها امرأة الملك هدايا، فأعطاها عمر من ذلك مثل هديتها، وأخذ ما ~~بقي من ذلك فجعله في بيت المال، فكلمه في ذلك عبد الرحمن بن عوف - رضي الله ~~عنه - فقال له عمر - رضي الله عنه - قل لصاحبتك فلتهد إليها حتى تنظر أتهدي ~~إليها مثل هذا أم لا؟ # - وإن أهدى مبارز إلى رجل من أهل الحرب؛ قائد أو ملك فأهدى إليه أضعاف ~~ذلك فهو سالم له. لأن هذه الزيادة لم تكن باعتبار تعزز له بغيره، ولكنه أخذ ~~مالا بطيبة أنفسهم، فيكون ذلك سالما له. # - ولو أن المسلمين حاصروا حصنا فباعهم أمير العسكر متاعا. فإن كان بمثل ~~قيمته أو بغبن يسير فالثمن سالم له. لأنه بدل ملكه. # PageV01P1241 ### | 2331 - # وإن كان بغبن فاحش فله من الثمن بقدر قيمة ملكه، والباقي يكون فيئا لأهل ~~العسكر. لأنهم إنما بذلوا هذه الزيادة للخوف منه، أو لطلب الرفق، حتى لا ~~يقطع أشجارهم ولا يخرب بنيانهم، أو ينصرف عنهم، وتمكنه من ذلك كله بقوة ~~العسكر، فلهذا كان الفضل بمنزلة الغنيمة، وهذا الذي ذكرنا هو الظاهر، الذي ~~يسبق إليه وهم كل أحد، وقد بينا أن البناء على الظاهر واجب، فيما لا يمكن ~~الوقوف على حقيقته. ### | 2332 - # وإن كان ms0669 البائع رجلا من عرض العسكر فالثمن سالم له، قل أو كثر. لأنهم ما ~~أعطوه هذه الزيادة لرغبة أو رهبة منه، ولكنه استزبنهم فليس عليهم حتى أخذ ~~المال بطيب أنفسهم، ولكنهم أعطوه بدلا عن ملكه بطيب أنفسهم، فيكون ذلك ~~سالما له. # - ولا بأس بأن يبيع المسلمون من المشركين ما بدا لهم من الطعام والثياب ~~وغير ذلك، إلا السلاح والكراع، والسبي سواء دخلوا إليهم بأمان أو بغير ~~أمان. # PageV01P1242 # لأنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين، ولا يحل للمسلمين اكتساب سبب ~~تقويتهم على قتال المسلمين، وهذا المعنى لا يوجد في سائر الأمتعة. ### | 2334 - # ثم هذا الحكم إذا لم يحاصروا من حصونهم، فأما إذا حاصروا حصنا من حصونهم ~~فلا ينبغي لهم أن يبيعوا من أهل الحصن طعاما ولا شرابا ولا شيئا يقويهم على ~~المقام. لأنهم إنما حاصروهم لينفذ طعامهم وشرابهم حتى يعطوا بأيديهم ~~ويخرجوا على حكم الله تعالى، ففي بيع الطعام وغيره منهم اكتساب سبب تقويتهم ~~على المقام في حصنهم، بخلاف ما سبق، فإن أهل الحرب في دارهم يتمكنون من ~~اكتساب ما يتقوون به على المقام، لا بطريق الشراء من المسلمين، فأما أهل ~~الحصن لا يتمكنون من ذلك بعد ما أحاط المسلمون بهم، فلا يحل لأحد من ~~المسلمين أن يبيعهم شيئا من ذلك. ### | 2335 - # ومن فعله فعلم به الإمام أدبه على ذلك لارتكابه ما لا يحل، ولو أن أمير ~~العسكر بعث رسولا إلى ملكهم في حاجة فأجازه الملك بجائزة، وأخرجها الرسول ~~إلى العسكر، أو إلى دار الإسلام، فذلك سالم له خاصة. لأن هذه الجائزة ~~للرسول ما كانت لرغبة أو لرهبة، بل للإنسانية والمروة. # ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يجيز الوفود ~~والرسل الذين يأتونه، وأوصى أن يفعل ذلك بعده، ولا يظن أحد أن ذلك كله كان ~~منه لرغبة أو رهبة. # PageV01P1243 ### | 2336 - # وكذلك إن كان الرسول أهدى إلى ملكهم بهدية فعوضه بأضعاف ذلك أو باعهم ~~متاعه بأضعاف قيمته، فذلك كله سالم له، بمنزلة من دخل دار الحرب بأمان، ~~وعاملهم، فأخذ مالا ms0670 بطيب أنفسهم. # - ولو أن ملك العدو أهدى إلى أمير العسكر فأراد أن يعوضه من الغنيمة ففي ~~القياس ليس له ذلك. فإنه قد ثبت في الغنيمة حق الغانمين حتى لا يملك أن يخص ~~بعض الغانمين بشيء منه بطريق التنفيل بعد الإصابة، فكيف يملك أن يخص ملك ~~العدو بشيء منه. ولكنه استحسن فقال: ### | 2338 - # ما أهدي إليه يصير من الغنيمة، فيجوز له أن يعطى عوضه من الغنيمة. ألا ~~ترى أنه لو أراد أن يرد ما أهدي إليه كان متمكنا من ذلك؟ وإن كان فيه إبطال ~~حق الغانمين عنه، فكذلك إذا أراد أن يقبل ويعوضه من الغنيمة، ورأى النظر ~~للمسلمين في ذلك، إلا أنه لا يعوض من الغنيمة أكثر من الهدية، بما لا ~~يتغابن الناس فيه، فإن فعل ذلك فليجعل ذلك الفضل من ماله. # لأنه لا يقابل هذه الزيادة عوض يجعل للمسلمين، فهو بمنزلة الإهداء # PageV01P1244 # إليهم ابتداء من الغنيمة والحاصل أن العوض مقصود من الهدية فيكون ~~كالمشروط. ### | 2339 - # ولا بأس له أن يعاملهم في متاع الغنيمة إذا لم يكن في ذلك غبن فاحش في ~~جانب المسلمين، فذلك حكم التعويض من هديتهم. # PageV01P1245 ### | [باب ما يكون إحرازا من أهل الحرب وما لا يكون] # - باب ما يكون إحرازا منهم وما لا يكون ### | 2340 - # ولو أن أهل الحرب دخلوا دارنا للإغارة فأخذوا أموالا وسبايا ثم أسلموا ~~قبل أن يدخلوا بذلك دارهم، فالإمام يأخذ منهم جميع ما أخذوا فيرده على ~~أهله. لأنهم لم يملكوا ما أخذوا حين لم يحرزوه بدارهم، فإن الملك يستدعي ~~تمام القهر، وذلك لا يسبق الإحراز، فكانوا بمنزلة الغاصبين قبل الإحراز، ~~ويؤمرون بالرد. ### | 2341 - # سواء أسلموا ها هنا، أو صاروا ذمة. لأن هذا السبب إنما يقرر ملكهم فيما ~~كان مملوكا لهم، ولا يوجب الملك لهم فيما لم يكن مملوكا قبله. ### | 2342 - # ويستوي إذا كانوا قسموا ذلك في دارنا بينهم أو لم يقسموا. لأن المغصوب ~~بالقسمة لا يصير ملكا للغاصبين، فإن قيل: أليس أن المسلمين لو قسموا ~~الغنائم في دار الحرب كان ذلك منهم بمنزلة الإحراز ms0671 في تأكد الحق به، فلماذا ~~لا يجعل قسمتهم بمنزلة الإحراز منهم. قلنا: لأن إقامة # PageV01P1246 # القسمة مقام الإحراز يتحقق في حق المسلمين، لوجود أمير هو نافذ الحكم بين ~~المسلمين، ولا يوجد ذلك في حق أهل الحرب، فإنما يعتبر في حقهم تمام السبب ~~حسا وبقسمتهم لا يزداد السبب قوة وحسا. ### | 2343 - # وعلى هذا لو دخل مسلم عسكرهم بأمان فاشترى بعض تلك الأمتعة فعليه أن ~~يردها على أهلها بغير شيء. لأنهم لم يملكوها قبل الإحراز، فلا يملكها ~~المشتري منهم أيضا، وكان هو متبرعا فيما فدى به ملك الغير بغير أمره. ### | 2344 - # فإن كان أهل الحرب قد دخلوا دارهم ثم أسلموا صار ذلك لهم. # لأنهم بالإحراز قد ملكوا لتمام السبب وهو القهر، ثم يتقرر ملكهم بالإسلام ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أسلم على مال فهو له» وكذلك إن جاءوا ~~ذمة. # لأن عقد الذمة في تقرر الملك به خلف عن الإسلام، فيعمل عمله. ### | 2345 - # وكذلك إن استأمنوا إلينا، ومعهم ذلك المال. لأنهم استفادوا الأمان في ~~أنفسهم وأموالهم. ### | 2346 - # وهذا بخلاف ما إذا اشتراها منهم مسلم فإن للمالك القديم أن يأخذه منه ~~بالثمن. لأن ملك المالك القديم قد انقطع بالملك الذي حدث لهم، فلا يعود حقه ~~في ذلك الملك، ما لم يتحول إلى غيرهم، وبالشراء يتحول الملك إلى المسلم، # PageV01P1247 # فيظهر حق المالك القديم، على وجه لا يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمشتري، وذلك ~~في الأخذ بالثمن، فأما إذا أسلموا، أو صاروا ذمة، أو خرجوا بأمان، فالملك ~~لم يتحول منهم إلى غيرهم، فلهذا لا يظهر حق المالك القديم في الأخذ. ### | 2347 - # فإن كان المسلمون دخلوا دارهم مغيرين، وأصابوا سبايا من أحرارهم فلم ~~يخرجوهم حتى أسلموا فقد أمنوا من القتل بالإسلام، ولكنهم أرقاء؛ لأن الرق ~~قد ثبت فيهم لما صاروا مقهورين، والإسلام يمنع ابتداء الاسترقاق، ولا يمنع ~~- الرق الثابت، وهذا بخلاف ما سبق. لأن المسلمين إذا قهروهم فقد صاروا ~~مقهورين حسا وحكما ثم بإسلامهم لا يرتفع القهر حكما، فنفي الرق والقهر منهم ~~في دار الإسلام لا يكون حكما وإنما ms0672 يكون حسا، والقهر الحسي لا يتم قبل ~~الإحراز. وبيان هذا المعنى أن القاهر إذا كان مسلما فهو محرز بإسلامه فيما ~~يرجع إلى حق الله تعالى، ولهذا لا يحل لأحد إخراج مأسورين من أيديهم، فأما ~~أهل الحرب فإنما يكون قهرهم باليد لا بالدين. # ألا ترى أنه يحل لكل واحد منهم أخذ ذلك من أيديهم؟ وأهل الذمة إذا كانوا ~~قاهرين بمنزلة المسلمين في ذلك. فإن الذمة خلف عن الإسلام في حصول الإحراز ~~بها في حق الشرع، حتى لا يحل لأحد التعرض لهم فيما أخذوا، وأنه يخمس ما سبى ~~أهل الذمة كما يخمس ما سبى المسلمون. # PageV01P1248 # - ولو أن أهل منعة من الترك دخلوا الروم فسبوا من أحرارهم، فلم يدخلوهم ~~دارهم حتى أسلم السبي فهم أحرار. لأنهم ما صاروا محرزين لهم بالدين، إذ لا ~~دين لهم، وباليد لا يتم القهر قبل الإحراز بالدار. ### | 2349 - # فإذا أسلموا تقررت حريتهم، حتى لو أدخلوهم دارهم بعد ذلك، ثم ظهر ~~المسلمون عليهم، كانوا أحرارا، أو لو كانوا إنما أسلموا بعد ما دخلوا دارهم ~~كانوا عبيدا لهم، فإن أسلموا كانوا عبيدا لهم، وإن خرجوا إلينا مراغمين فهم ~~أحرار، كما هو الحكم في عبد الحربي إذا أسلم. لأنهم حين أحرزوهم بدارهم ~~ومنعتهم فقد تم قهرهم، ويثبت الرق والملك ثم بمجرد إسلام المملوك لا يزيل ~~الملك الثابت عليه، سواء كان ثابتا لكافر أو مسلم. ### | 2350 - # ولو كان أسلم الترك قبل أن يدخلوا الأسراء دارهم، ثم أسلم الأسراء بعدهم ~~فهم عبيد لهم. لأنهم صاروا محرزين لهم بإسلامهم، فكان هذا وما لو كانوا ~~مسلمين عند الأخذ سواء، ثم إذا أخرجوهم إلى دار الإسلام فإنه يؤخذ الخمس ~~منهم، بمنزلة أهل منعة من المسلمين، دخلوا مغيرين دار الحرب، بغير إذن ~~الإمام # PageV01P1249 # وأصابوا سبايا، فكما أن هناك يخمس ما أصابوا، والباقي يكون لهم، فها هنا ~~كذلك. ### | 2351 - # وإن كان إسلام الفريقين بعد ما أدخلوهم دارهم ثم خرجوا إلى دارنا، فهم ~~عبيد للذين أسروهم، ولا خمس فيهم. لأنهم ملكوهم بالإحراز بدارهم، قبل ~~الإسلام، فلم يثبت حكم الغنيمة ms0673 فيهم، فلا يثبت بعد ذلك بإسلامهم بخلاف ~~الأول فهناك لم يملكوهم قبل الإسلام. ### | 2352 - # وإن ثبت حقهم فيهم ولكن إنما يثبت الملك بالإحراز بدار الإسلام فيثبت حكم ~~الغنيمة فيما إذا أحرزوا، وإذا أسلم الأسراء قبل الترك في أرض الروم، ثم ~~أسلم الترك بعدهم فالأسراء أحرار. لما بينا أن حريتهم قد تأكدت بالإسلام، ~~قبل أن يثبت الرق فيهم بالإحراز. ### | 2353 - # ولو أسلم الفريقان معا، أو لا يدرى أيهما أسلم قبل الآخر فهم أحرار. لأن ~~حريتهم معلومة، والسبب الموجب لرقهم وتقدم إسلام الترك غير معلوم، والرق لا ~~يثبت بالشك. فإن قيل: قهر الترك إياهم معلوم أيضا، # PageV01P1250 # وذلك مبطل لحريتهم. قلنا: قبل الإحراز لا، فإن ذلك بعض العلة، وببعض ~~العلة لا يثبت شيء من الحكم. # - وإن أسر الترك امرأة من الروم، فأسلمت في أيديهم، وزوجها في مدينة من ~~مدائن الروم، لم تبن من زوجها، وإن أخرجها الترك إلى دارهم. لأن حريتها ~~تأكدت بالإسلام، فلا تصير هي من أهل منعة الترك، ولكنها حربية أسلمت في دار ~~الحرب، فلا تبين من زوجها، حتى تحيض ثلاث حيض، أو تخرج إلى دار الإسلام، ~~فحينئذ تبين لتباين الدارين حقيقة أو حكما. ### | 2355 - # وإن أسلم الترك قبل إسلامها بانت من زوجها حين أسلمت بعد إسلام الترك، أو ~~قبل إسلام الترك، إذا أسلم الترك؛ لأن الترك الآن بمنزلة جيش المسلمين، ~~دخلوا دار الحرب، وهناك لو أسلمت امرأة ثم التحقت بالعسكر كانت حرة، وتبين ~~من زوجها لإحرازها نفسها بمنعة المسلمين، ولو سبوا امرأة، فأسلمت، بانت من ~~زوجها؛ لأنها صارت أمة لهم بالسبي يقسمونها، ويتحقق تباين الدارين بينها ~~وبين زوجها إذا أسلمت حكما، فكذلك هذا الحكم فيما إذا أسلم الترك، ولو لم ~~يسلموا ولم تسلم هي، حتى أحرزوها، بدارهم فقد بانت من زوجها. # PageV01P1251 # لأنها صارت أمة لهم، فتكون من أهل دارهم، وقد بينا أن أهل الحرب باختلاف ~~المنعات أهل دور مختلفة، فإذا تحقق تباين الدارين بينها وبين زوجها بانت ~~منه. ولأنهم ملكوها بالسبي حين أحرزوها في دارهم. ### | 2356 - # فكان هذا وما لو ms0674 ملكها المسلمون بالسبي بدون زوجها سواء، وهناك تبين من ~~زوجها، فها هنا كذلك، حتى إذا أسلموا، وقد أصابت الجارية أحدهم بالقسمة، ~~فاستبرأها بحيضة، حل له أن يطأها. لأنها من أهل الكتاب ولا زوج لها، والله ~~أعلم بالصواب. # PageV01P1252 ### | [باب ما يقطع من الخشب وما يصاب من الملح وغيره في دار الحرب] # - باب ما يقطع من الخشب، وما يصاب من الملح وغيره ### | 2357 - # وإذا خرجت سرية بإذن الإمام لقطع الشجر فوصلوا إلى مكان يخاف فيه ~~المسلمون، ثم قطعوا الخشب وجاءوا به فهو غنيمة يخمس. لأن الموضع الذي لا ~~يأمن فيه المسلمون من جملة دار الحرب، فإن دار الإسلام اسم للموضع الذي ~~يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون. # فإن قيل: كما أن المسلمين لا يأمنون في هذا المكان، فكذلك أهل الحرب لا ~~يأمنون فيه. قلنا: نعم، ولكن هذه البقاع كانت في يد أهل الحرب، فلا تصير ~~دار الإسلام إلا بانقطاع يد أهل الحرب عنها من كل وجه، وهذا؛ لأن ما كان ~~ثابتا فإنه يبقى ببقاء بعض آثاره، ولا يرتفع إلا باعتراض معنى هو مثله أو ~~فوقه، وإذا ثبت أنه من أرض أهل الحرب فما يكون فيه من الخشب يكون في يد أهل ~~الحرب، فهذا مال أصابه المسلمون من أهل الحرب بطريق القهر، وهو الغنيمة ~~بعينه. ### | 2358 - # فإن كان الأمير إذا بعثهم ليقطعوا الخشب حتى يجعل ذلك سفنا للمسلمين أو ~~مجانيق، والمسألة بحالها، فإن الإمام يأخذ ما جاءوا به فيجعل في تلك ~~المنفعة التي أرسلهم لها. # PageV01P1253 # لأنهم امتثلوا أمر الأمير فيما أخذوا، ولا يتحقق الامتثال مع القصد إلى ~~الاغتنام، وإذا لم يقصدوا الاغتنام بما أخذوا لم يكن ذلك غنيمة. # وهذا؛ لأن للإمام رأيا فيما يرجع إلى النظر للمسلمين. # ألا ترى أنه يصح منه التنفيل قبل الإصابة بطريق النظر، فكذلك يصح منه جعل ~~المصاب لمنفعة معلومة قبل الإصابة، فإن أخذ من ذلك ما يغنيه وبقي فضل ~~فالباقي يكون غنيمة. # لأن السبب الموجب للاغتنام قد وجد في الكل، ولكن في القدر المشغول ms0675 لحاجة ~~المسلمين يجعل ذلك متقدما لقصد الإمام، وما وراء ذلك يثبت فيه حكم الغنيمة، ~~بمنزلة ما يفضل من التركة عن الدين والوصية. ### | 2359 - # وكذلك لو كان بعثهم من العسكر في دار الحرب ليأتوا بالخشب، أو بالطعام أو ~~بالعلف، لمنفعة عينها للمسلمين، فإن ما جاءوا به يكون مصروفا إلى تلك ~~المنفعة، فإن فضل منها شيء فهو غنيمة، لأهل السرية، وأهل العسكر. # لأنهم قصدوا تحصيل تلك المنفعة، لا الاغتنام، فإن فضل منها شيء فهو ~~غنيمة، حين خرجوا مطيعين للأمير. ### | 2360 - # وكذلك لو كان بعثهم من بعض مدائن أهل الثغور، وقد أصابهم قحط، ليأتوا ~~بالطعام، والعلف لأهل المدينة، ففعلوا ذلك، فإنه يقسم ذلك بين أهل المدينة، ~~بغير خمس، # PageV01P1254 # ولا يقسمه بين أهل السرية، وهذا كله إذا بين لهم عند الخروج أنه لماذا ~~يوجههم؛ لأنه إنما ينعدم القصد منهم إلى الاغتنام إذا علموا مراد الأمير ~~فيما أرسلهم لأجله، وخرجوا مطيعين له في ذلك فإن كانوا إنما جاءوا بالطعام ~~بعد ما استغنى المسلمون عن ذلك فهو بمنزلة الغنيمة الآن. لأن السبب الموجب ~~لتقديم أهل المدينة فيه حاجتهم وقد انعدم، فكان هذا وما يفضل من المنفعة ~~التي عينها الإمام سواء. ### | 2361 - # ولو أن الأمير في هذه الفصول نفلهم بعض ما جاءوا به فذلك صحيح؛ لأنه جعل ~~بعض ما يأتون به مصروفا إلى منفعة المسلمين، وبعضه مصروفا إليهم بطريق ~~التنفيل، ففي كل واحد منهما نظر من الإمام. لأنهم قلما يرغبون في الخروج ~~إذا لم يكن لهم نصيب في المصاب، والتنفيل للتحريض على الخروج. # فإن قيل: كيف يصح النفل لجماعة السرية المبعوثة من دار الإسلام؟ قلنا: ~~إنما لا يصح ذلك فيما هو غنيمة، يفضل فيها الفارس على الراجل باعتبار أنه ~~ليس في ذلك التنفيل إلا إبطال الخمس، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل، وهذا ~~المعنى لا يوجد ها هنا؛ لأن ما يأتون به لا يكون غنيمة لمن أصابها، بل يكون ~~مصروفا إلى منفعة المسلمين، فلذلك جاز التنفيل فيه لهم. # PageV01P1255 ### | 2362 - # ولو جاءوا بذلك بعد ما استغنى عنه المسلمون بطل ms0676 النفل. لأن ما جاءوا به ~~قد صار غنيمة، والنفل العام للسرية المبعوثة من دار الإسلام في الغنيمة لا ~~يصح. ### | 2363 - # وإن كان قال من أخذ منكم شيئا فله نصفه، والمسألة بحالها، فالنفل جائز ~~لأهلها على ما نفلوا. لأن هذا نفل خاص لمن يأخذ دون غيره، فيتحقق فيه معنى ~~التحريض على الطلب والأخذ، وذلك صحيح في الغنائم. ### | 2364 - # ولو أن السرية حين خرجت لقطع الخشب في دار الإسلام دون مسالح المسلمين، ~~فإن كان أرسلهم لمنفعة عينها كان ما جاءوا به مصروفا إلى تلك المنفعة، وإن ~~كان نفل لهم بعض ذلك أعطاهم النفل، وصرف ما بقي إلى تلك المنفعة، فإن جاءوا ~~بذلك بعد ما استغنى الأمير عما بعثهم لأجله فكل من جاء بذلك من شيء فهو له ~~خاصة. لأن ما جاءوا به ليس بغنيمة ها هنا، فأنهم أصابوه في دار الإسلام، ~~والمباح في دار الإسلام كل من سبقت يده إليه فهو بمنزلة الصيد. ### | 2365 - # فإن جاءوا به جميعا فهو بينهم بالسوية. # PageV01P1256 # لأن تفضيل الفارس على الراجل في الغنيمة، وهذا ليس من جملة الغنيمة فإن ~~قيل: فلماذا يصح التنفيل من الإمام فيه؟ قلنا: لا على وجه التنفيل، ولكن ~~على وجه التحضيض، للأخذ ببعض ما يأخذه من المباح، وصرف ما بقي إلى المنفعة ~~التي عينها. # - ولو خرجت السرية لقطع الخشب بغير إذن الإمام، إلى دار الحرب أو إلى ~~الموضع المخوف، فما جاءوا به يكون غنيمة. لأنهم أهل منعة، جاءوا بمال من ~~دار الحرب بطريق القهر، وفي مصاب أهل المنعة يستوي الحال بين ما بعد إذن ~~الإمام وما قبله. ### | 2367 - # وإن كانوا أصابوا ذلك، في موضع يأمن فيه المسلمون، فلكل رجل منهم ما أخذ. ~~لأن هذا مباح ملك بالأخذ في دار الإسلام، كالصيد والحطب والحشيش. ### | 2368 - # فإن كانوا لقوا العدو في ذلك الموضع، فقاتلوهم على ذلك، حتى أجلوهم عنه ~~فكذلك الجواب. لأن ما كان في دار الإسلام فبمجرد دخول أهل الحرب إلى ذلك ~~الموضع لا يأخذ حكم دار الحرب، فحين أجلوا عنه العدو بالقتال بقي ms0677 على حكم ~~دار الإسلام كما كان، فكل من أخذ منهم شيئا فهو له. # PageV01P1257 ### | 2369 - # وكذلك لو وجدوا العدو قد قطعوه، ولكنهم لم يحرزوه في دارهم. لأنهم قبل ~~الإحراز لا يملكون ما يصيبون في دار الإسلام، فيبقى على ما كان قبل ~~إصابتهم. ### | 2370 - # وإن كانوا أحرزوه بدارهم، ثم لحقهم المسلمون فأخذوه منهم، فهذا غنيمة. ~~لأنهم بالإحراز قد ملكوه، فأهل السرية إنما أحرزوا ملكهم بطريق القهر، فكان ~~غنيمة. ### | 2371 - # وعلى هذا حكم الملاحة. وهو الموضع الذي يكون فيه الملح من أرض الإسلام، ~~أو من أرض الحرب فإن الحكم فيه كالحكم في الخشب، في دار الإسلام في جميع ما ~~ذكرنا. # لأن ذلك مباح يملك بالأخذ كالخشب. ### | 2372 - # وكذلك سائر الأموال من ذهب أو من فضة، أو من جوهر، خرجت سرية في طلبه فإن ~~ما وجدوا من ذلك في أرض الإسلام لا يكون غنيمة. إلا أن هذا يخمس لقوله - ~~عليه السلام -: «وفي الركاز الخمس» . # PageV01P1258 ### | 2373 - # وكذلك لو وجدوا ذلك بعد ما استخرجه أهل الحرب، ولكنهم لم يحرزوه، فإنه ~~يخمس، وما بقي فهو لمن أخذه خاصة. لأنهم قبل الإحراز لا يملكونه، فكان ~~الحكم فيه قبل أخذهم، وبعد أخذهم سواء. ### | 2374 - # وإن كانت السرية إنما أصابت ذلك في دار الحرب فإنه يخمس ما أصابوا، ~~والباقي بينهم على سهام الغنيمة. لأنهم أخرجوه من دار الحرب بطريق القهر، ~~فقد كانوا أهل منعة. ### | 2375 - # وإن [لم] يكونوا أهل منعة، والمسألة بحالها، فالمأخوذ لمن أخذه، ولا خمس ~~فيه في جميع هذه الفصول. لأنهم أصابوا ذلك من دار الحرب على وجه التلصص، لا ~~على وجه إعزاز الدين. ### | 2376 - # إلا أن يكونوا خرجوا بإذن الإمام، فحينئذ يكون لما أصابوا حكم الغنيمة. ~~لأن الإمام الآن كالمدد لهم، عليه أن ينصرهم. ### | 2377 - # وليس له أن يبعثهم إذا لم يعلم القوة منهم، فما جاءوا به يكون مأخوذا على ~~وجه إعزاز الدين، والخمس يجب في مثله. # PageV01P1259 # لأن وجوب الخمس في الغنيمة لإظهار شرفه حتى يعلم أنه كسب حصل بأشرف ~~الجهات. # - وإن كان أمير الثغر هو الذي ms0678 بعث السرية لقطع الخشب، وأخذ الملح، ونفل ~~لهم من ذلك، فإنه يصح من تنفيله ما يصح من الأمير الأعظم. لأنه حين فوض ~~إليه تدبير الثغر فقد أقامه في ذلك مقام نفسه، فيصح منه ما يصح من الأمير ~~الأعظم، ما لم ينهه عن التنفيل. ثم بين ما إذا خص الإمام نفسه أو غيره ~~بالتنفيل، وقد بينا حكم ذلك فقال: ### | 2379 - # في الجملة لو خص ولده أو والده بالتنفيل فذلك صحيح منه، كما لو خص أجنبيا ~~آخر، وهذا لتباين الملك بين الولد والوالد، بخلاف العبد والمكاتب، فإذا كان ~~يصح منه التنفيل في حق نفسه، إذا عم به جماعة المسلمين، فها هنا أولى. لأن ~~منفعته فيما يحصل لولده ووالده دون منفعته فيما يحصل له. ثم ذكر حديث سالم ~~بن أبي الجعد. ### | 2380 - # «أن رجلا من أشجع جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فشكا إليه ~~الحاجة فقال: اصبر، ثم ذهب فأصاب من العدو غنيمة، وأتى بها النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، # PageV01P1260 # فطيبها له، فأنزل الله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] ~~{ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] » الآية. فهذا أصل علمائنا فيما ~~يصيبه الواحد والمثنى من دار الحرب إذا دخلوا على وجه التلصص، بغير إذن ~~الإمام، بخلاف أهل المنعة، وبخلاف ما إذا كان الواحد بعثه الإمام، ثم في كل ~~موضع يكون للمصاب حكم الغنيمة، فالآخذ وغيره فيه سواء. وفي كل موضع لا يكون ~~للمصاب حكم الغنيمة فإن الآخذ يختص به. وإن أخذوا جميعا فذلك بينهم ~~بالسوية، لا يفضل فيه الفارس على الراجل. لأن هذا التنفيل حكم يختص ~~بالغنيمة، كالخمس، وهذا ليس بغنيمة، بل هو إحراز المباح على وجه التلصص، لا ~~على وجه إعزاز الدين، فيكون بمنزلة الاصطياد والاحتشاش. ### | 2381 - # ولو أخذ واحد منهم شيئا من ذلك، ثم دفعه إلى صاحبه يحفظه له، فأمسكه حتى ~~أخرجه، فهو للآخذ. # لأنه صار أحق به حين سبقت يده إليه، ثم حفظ صاحبه له بأمره كحفظه له ~~بنفسه، إلى أن أخرجه. ### | 2382 - # وإن كان ms0679 صاحبه غلبه فانتزعه منه فهو للذي أخرجه. # PageV01P1261 # لأن الأول لم يملكه بمجرد الأخذ، فإنه لم يكن في منعة المسلمين، حتى يصير ~~بالأخذ محرزا، وإنما يحصل إحرازه بالإخراج إلى دار الإسلام. وذلك إنما وجد ~~من الغاصب الذي انتزعه منه، غير أني أكره للمسلم أن يقهر عليه صاحبه بعدما ~~أخذه؛ لأن يده سبقت إليه، وليد المسلم حرمة في حق المسلمين. # ولأنه أحرزه بالدين، وقد بينا أن الإحراز بالدين يثبت في حق الآثم وإن ~~كان لا يعتبر ذلك في حكم الملك والتقوم. ### | 2383 - # فإن جاء ناس من المشركين يريدون أخذ ذلك منهم فغلبهم المسلمون، حتى ~~دفعوهم عن ذلك، فهو للذين أخذوه أيضا. لأن الآخذ قد صار أحق به، بذلك ~~الأخذ، فلا يتغير ذلك الحكم بالقتال الذي ابتلوا به. فإن قيل: حين قاتلوا ~~عنه فلماذا لا يجعلون في حكم أهل منعة، حتى يكون لمصابهم حكم الغنيمة. ~~قلنا: لأن هذا شيء وقع اتفاقا، لا قصدا، فلا يصيرون به قاهرين حكما. # ألا ترى أنهم لو أتوا قوما من أهل الشرك نياما فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، ~~كان لكل واحد منهم ما أخذ، ولم يكن لذلك حكم الغنيمة، فهذا مثله. يوضحه ~~أنهم إذا كانوا أهل منعة فإنه لا يختلف الحكم فيما أصابوا بالقتال، دفعا ~~عنه، إذا ابتلوا به وعدم القتال، وكذلك فيما أصاب الذين لا منعة لهم لا ~~يختلف الحكم بذلك، ولو أن هؤلاء الذين لا منعة لهم لحقهم جند المسلمين في ~~دار الحرب، بعد ما أصاب كل فريق المال فإنه يخمس ما أصابوا، ثم ينظر إلى ما ~~أصاب الذين لا منعة لهم، فيقسم ذلك بينهم وبين # PageV01P1262 # أهل العسكر؛ لأنهم صاروا كالمدد لهم، حين التحقوا بهم، فيشاركون فيما ~~أصابوا، إذ الجند قد دخلوا غزاة، فأما ما أصاب أهل الجند قبل أن يلتحق بهم ~~اللصوص فلا شركة فيه معهم للصوص إلا أن يلقوا قتالا فيقاتلوا معهم، دفعا عن ~~ذلك. # لأنهم ما كانوا غزاة حين دخلوا فلا يصيرون بمنزلة المدد للجيش، بل حالهم ~~فيما أصاب الجيش كحال من كان تاجرا في ms0680 دار الحرب، أو أسيرا أو أسلم من أهل ~~الحرب، والتحق بالجيش بعد الإصابة، وقد بينا أنه لا شركة لهؤلاء في المصاب ~~إلا أن يلقوا قتالا. وأما وجوب الخمس في الكل فلأنه صار محرزا بقوة الجيش ~~فيتحقق فيه معنى إعزاز الدين. ### | 2384 - # ولو أن عسكرا دخلوا أولا بإذن الإمام، أو بغير إذن الإمام، ثم دخل على ~~أثرهم رجل أو رجلان بغير إذن الإمام، وقد نهى الإمام عن ذلك فإن لحقا بهم ~~قبل الإصابة تثبت الشركة بينهم في المصاب بعد ذلك، وإن كان بعد الإصابة لم ~~يشاركوهم في ذلك، إلا أن يلقوا قتالا فيقاتلوا معهم. لأنهم متلصصون، حين ~~دخلوا بغير إذن الإمام، فلا يصيرون مددا للجيش ما لم يقاتلوا معهم، وهذا؛ ~~لأن مدد الجيش غزاة، وهم ليسوا بغزاة حكما، حين دخلوا متلصصين، فإنما يعتبر ~~فيهم أن يصيروا غزاة حقيقة وذلك بأن يقاتلوا معهم. ### | 2385 - # وإن كانوا لحقوهم بإذن الإمام شاركوهم فيما أصابوا. # PageV01P1263 # لأنهم بنفس الدخول صاروا غزاة الآن، فكانوا مددا للجيش يشاركونهم فيما ~~أصابوا، قبل أن يلتحقوا بهم. # - ولو أسلم قوم من المرتدين في دار الحرب، ثم التحقوا بالعسكر، فحالهم ~~وحال غيرهم ممن يسلم من أهل الحرب سواء. لأنهم حين دخلوا دار الحرب مرتدين، ~~فقد صاروا أهل حرب، فبعد ذلك، وإن أسلموا والتحقوا بالجيش، لا يكونون غزاة، ~~بمنزلة المدد للجيش، ما لم يقاتلوا معهم دفعا عما أصابوا. # - ولو أن قوما لا منعة لهم دخلوا دار الحرب بغير إذن الإمام، وأصابوا ~~شيئا، ثم لحقهم قوم لا منعة لهم أيضا، ولكن بإذن الإمام، فالتقوا بعد ما ~~أصاب كل فريق شيئا، فإن لم يصيروا أهل منعة، بعد ما التقوا، فما أصاب ~~المتلصصون قبل أن يلتقوا، أو بعد ما التقوا، يكون لهم خاصة، ولا خمس فيه. ~~لأنه لا يتغير حكم ما أصابهم بالالتقاء، فهؤلاء إذا لم يصيروا بهم أهل منعة ~~فيبقى الحكم فيما أصابوا على ما كان قبل أن يلتحقوا بهم، فكل من أخذ شيئا ~~فهو له خاصة، بخلاف ما إذا كان الذين التحقوا بهم أهل ms0681 منعة، فقد تغير صفة ~~إصابتهم وإحرازهم بالالتحاق بهم. # - وما أصاب الذين دخلوا بإذن الإمام، قبل الالتقاء # PageV01P1264 # وبعده، فإنه يخمس ويقسم الباقي بينهم على قسمة الغنيمة، كما كان الحكم في ~~مصابهم قبل الالتقاء. لأن اللصوص لا يصيرون في حكم المدد لهم، حين لم يتغير ~~حالهم بهذا الالتقاء. ### | 2389 - # وإن كانوا حين اجتمعوا صاروا أهل منعة، وقد أصابوا غنائم، قبل أن يلتقوا ~~وبعد ما التقوا، خمس ما أصاب الفريقان، وكان ما أصاب كل فريق منهم، قبل أن ~~يلتقوا، بينهم على سهام الغنيمة، وما أصابوا بعد ما التقوا، فهو بينهم ~~جميعا على سهام الغنيمة. لأن الإحراز في جميع المصاب وجد على وجه القهر حين ~~صاروا أهل منعة، بعد الاجتماع، فيجب الخمس في جميع ذلك. ### | 2390 - # إلا أن فيما أصاب كل فريق قبل الالتقاء لا يكون الفريق الآخر في حكم ~~المدد لهم إذ لا منعة لكل فريق على الانفراد، فلهذا يقسم ما أصاب كل فريق ~~بينهم خاصة، ولا يشاركه فيه الفريق الأول إلا أن يلقوا قتالا، بعدما ~~اجتمعوا، فإن لقوا قتالا بعدما اجتمعوا. اشتركوا في جميع ما أصابوا، لوجود ~~القتال من كل واحد من الفريقين، على وجه الدفع عما # PageV01P1265 # أصابه الفريق الثاني، وإن كان دخول الفريقين بغير إذن الإمام، والمسألة ~~بحالها، فهذا وما سبق سواء، إلا في حرف واحد، وهو أن ما أصاب كل فريق قبل ~~الالتقاء يكون بينهم جميعا، ها هنا على سهام الغنيمة، بخلاف الأول؛ لأن ها ~~هنا قد استوى الحكم في مصاب كل فريق قبل الالتقاء، فإنما يعتبر في الحكم ~~حال تأكد الحق بالإحراز، وهم أهل منعة عند ذلك وقد تم الإحراز بقوتهم، ~~فيخمس الكل، والباقي بينهم، وهناك قد اختلف حكم مصاب كل فريق. لأن ما أصاب ~~الذين دخلوا بإذن الإمام له حكم الغنيمة فلا شركة فيه للمتلصصين، ما لم ~~يقاتلوا عنه، وما أصاب المتلصصون لم يكن له حكم الغنيمة، ولا شركة فيه ~~للذين دخلوا بإذن الإمام أيضا، ما لم يقاتلوا دفعا عنه، فإذا فعلوا ذلك فقد ~~صار الكل غنيمة، وتم ms0682 الإحراز في الكل بقوتهم. ### | 2391 - # ولو كان أحد الفريقين لهم منعة والآخر لا منعة لهم، والمسألة بحالها، فإن ~~الذين لا منعة له لا يشاركون أهل المنعة فيما أصابوا، قبل الالتقاء، إلا أن ~~يلقوا قتالا بعد ما التحقوا بهم، وأهل المنعة يشاركون الذين لا منعة لهم، ~~فيما أصابوا، وإن لم يلقوا قتالا بعد ذلك. # PageV01P1266 # لأنهم صاروا محرزين لذلك بمنعتهم، فصار أهل المنعة في ذلك بمنزلة المدد ~~لهم، وفي الأول، المتلصصون ما صاروا محرزين بمنعة الذين دخلوا بإذن الإمام ~~إذ لا منعة لهم. ### | 2392 - # ولو كان الذين لهم المنعة دخلوا بغير إذن الإمام، والذين لا منعة لهم ~~دخلوا بإذنه، اشتركوا في جميع ما أصابوا. لأن كل فريق بنفس الدخول صاروا ~~غزاة، أحد الفريقين باعتبار المنعة والآخر باعتبار إذن الإمام، فكان كل ~~فريق كالمدد للفريق الآخر، فيما أصابوه. ### | 2393 - # ولو دخل كل فريق من الفريقين الذين لا منعة لهم بإذن الإمام فالتقوا، بعد ~~ما أصاب كل فريق شيئا، فإنه يخمس جميع ما أصابوا، والباقي بينهم على قسمة ~~الغنيمة، سواء صاروا أهل منعة بالاجتماع، أو لم يصيروا أهل منعة. لأن إذن ~~الإمام قد جمعهم، وكان كل فريق غازيا، بنفس الدخول بإذن الإمام، فيكون أحد ~~الفريقين بمنزلة المدد للفريق الآخر، فيما أصابوا قبل الالتقاء. # فإن قيل: إصابة كل فريق ها هنا وإحرازه لم تكن بمنعة الفريق الآخر، فكيف ~~يثبت للفريق الآخر معهم شركة في ذلك؟ قلنا: لأنهم باعتبار إذن الإمام صاروا ~~غزاة، في دار الحرب. والغزاة في دار الحرب بعضهم مدد للبعض من غير اعتبار ~~المنعة. # ألا ترى أن الجيش لو كانوا دخلوا وأصابوا غنائم، ثم التحق بهم رجل أو ~~رجلان بإذن الإمام كان مددا لهم، يشاركهم في المصاب، وإن لم يكن لهم # PageV01P1267 # منعة بنفسه؟ بخلاف ما إذا دخل بغير إذن الإمام، فذلك ما سبق. وعلى هذا لو ~~كان كل واحد من الفريقين أهل منعة، وقد دخلوا بغير إذن الإمام، والتقوا في ~~دار الحرب، فإنه يخمس جميع ما أصابوا، ويكون الباقي بينهم على سهام ~~الغنيمة. ms0683 # لأن كل فريق ها هنا باعتبار المنعة صاروا غزاة، كما دخلوا، وقد صار بعضهم ~~مددا للبعض بالالتقاء، وإنما تم الإحراز في المصاب بهم جميعا. # فكانوا شركاء في المصاب على سهام الغنيمة. والله الموفق. # PageV01P1268 ### | [باب ما يصيبه الأسراء والذين أسلموا من أهل الحرب] ### | 128 - # باب ما يصيبه الأسراء والذين أسلموا من أهل الحرب 2394 - قد بينا أن ~~الأسير إذا انفلت فلحق بالجيش الذي دخل معهم قبل أن يخرجوا فهو شريكهم، ~~فيما أصابوا حال كونه مأسورا. # لأنه انعقد له معهم سبب الاستحقاق، حين دخل معهم على قصد القتال، وشاركهم ~~في إتمام الإحراز، فما اعترض من الأسر بين ذلك يصير كأن لم يكن، بمنزلة ما ~~لو مرض، وهو في العسكر، زمانا، ويستوي إن كان دخوله في الابتداء بإذن ~~الإمام أو بغير إذنه، لأنه غاز حين دخل معهم على قصد القتال في الوجهين ~~جميعا. # ألا ترى أنه لو دخل معهم تاجرا، ثم ترك التجارة وقاتل معهم، فأسر أو كان ~~أسلم من أهل الحرب والتحق بهم يريد القتال فأسر، ثم انفلت قبل أن يخرجوا، ~~فإنه يشاركهم فيما أصابوا، وإن لم يوجد الإذن من الإمام له في القتال، إذا ~~التحق بهم قبل الإحراز والقسمة والبيع. ### | 2395 - # فإن خرج ذلك العسكر وهو مأسور، ثم انفلت والتحق بعسكر آخر وقد أصابوا ~~غنائم لم يشاركهم، إلا أن يلقوا قتالا فيقاتل معهم. # PageV01P1269 # لأنه لم ينعقد له سبب الاستحقاق معهم، حتى الآن، فيكون حاله في حقهم كحال ~~من أسلم في دار الحرب، والتحق بالعسكر، وهو لا يصير مددا لهم بنفس الالتحاق ~~بهم، لأن قصده النجاة من المشركين، إلا أن يقاتل معهم دفعا عن المصاب، ~~فيكون ذلك دليل كونه قاصدا إلى أن يكون مددا لهم. ### | 2396 - # ولو أنه حين انفلت قتل بعض المشركين، وأخذ ماله، وأخرجه إلى دار الإسلام ~~فهو له، ولا خمس فيه، بمنزلة حربي أسلم، ثم فعل ذلك وهذا لأنه بمنزلة اللص ~~فيما أخذه، لأن قصده النجاة منهم دون القتال على وجه إعزاز الدين، فإنه ~~مقهور، لا منعة له فيهم. ms0684 ### | 2397 - # فإذا كان الأسراء الذين أسلموا أهل منعة، والمسألة بحالها خمس جميع ما ~~أصابوا، وكان ما بقي بينهم على سهام الغنيمة، الآخذ منه وغير الآخذ فيه ~~سواء، ويستوي إن كان كل فريق أهل منعة قبل أن يلتقوا، أو حين اجتمعوا صارت ~~لهم منعة. # لأنهم محاربون في الحقيقة، وقد أحرزوا المال بطريق القهر، وهم ظاهرون ~~فيتحقق معنى إعزاز الدين فيما أصابوا، فلهذا يكون غنيمة. ### | 2398 - # ولو تمكن الأسراء من قتل قوم من أهل الحرب، غيلة وأخذوا أموالهم، لم يكن ~~بذلك بأس. # لأنهم محاربون لهم، ومع ذلك هم مقهورون مظلومون، فلهم أن ينتصفوا من بعض ~~من ظلمهم، إذا تمكنوا من ذلك. # PageV01P1270 ### | 2399 - # فإن فعلوا ذلك ثم خرجوا إلى دارنا، ولا منعة لهم، فكل من أخذ شيئا فهو له ~~خاصة، وإن اشترك في الأخذ رجلان: فارس وراجل فهو بينهما سواء. # لأن المصاب لم يأخذ حكم الغنيمة حين لم يصيروا أهل منعة، بعد ما تجمعوا. ### | 2400 - # فإن كان الآخذ أعطاه صاحبه ليحمله فهو للأول. # لأن يد من أخرجه نائبة عن يد الآخذ حين ائتمنه. ### | 2401 - # وإن غلبه عليه وأخرجه فهو للذي أخرجه. # وقد بينا هذا. ### | 2402 - # ولو كان الأسراء فعلوا ذلك بعد ما حصلت لهم منعة، والذين أسلموا فعلوا ~~ذلك، ولا منعة لهم، ثم التقوا في دار الحرب، ثم خرجوا فإنه يخمس جميع ~~المصاب. # لأنه محرز بالدار بقوم هم أهل منعة فيكون غنيمة. ### | 2403 - # ثم ما أصاب الذين لا منعة لهم فهو مقسوم بينهم جميعا على سهام الغنيمة. # لأنهم أحرزوا ذلك بمنعة الفريق الآخر، وكان الفريق الآخر كالمدد لهم في ~~ذلك باعتبار منعتهم. # PageV01P1271 # ولا شركة للذين لا منعة لهم مع أصحاب المنعة فيما أصابوا قبل الالتقاء. # لأنهم ما أحرزوا ذلك بمنعتهم، إذ لا منعة للفريق الآخر حتى يجعلوا كالمدد ~~لهم فيما أصابوا. ### | 2405 - # إلا أن يلقوا قتالا بعد ما اجتمعوا، فحينئذ يشارك بعضهم بعضا في المصاب. # لأنهم اجتمعوا في القتال دفعا عن جميع المصاب، فإنهم اشتركوا في الإصابة. ### | 2406 - # وهذا إذا كان الذين لقوهم ms0685 من أهل الحرب، فقاتلوهم، أهل منعة. فإن كانوا ~~لا منعة لهم لا يتغير الحكم بهذا القتال. # لأن قتالهم للدفع إنما يتغير به الحكم إذا قاتلوا من كان يتوهم منه ~~استنقاذ المال من أيديهم، وهذا لا يتحقق فيما إذا لقيهم رجل أو رجلان من ~~أهل الحرب، وإنما يتوهم إذا لقيهم أهل منعة. ### | 2407 - # وإن كان الفريقان حين أصابوا ما أصابوا لا منعة لكل واحد منهما، فلما ~~التقوا صارت لهم منعة، فهم شركاء في جميع ما أصابوا. # لأن بالالتقاء لما تغير حالهم بما حدث لهم من المنعة صار هذا في الحكم ~~وما لو كانوا مجتمعين عند الإصابة سواء وهذا؛ لأن بعضهم صار مددا للبعض. # PageV01P1272 # وصار كل فريق متمكنا من إحراز ما أصابه بقوة الفريق الآخر، حين صاروا أهل ~~منعة بعد ما تجمعوا، بخلاف ما سبق. ### | 2408 - # وإن كان الإمام أرسل إلى كل فريق يأمرهم أن يقتلوا من قدروا عليه، ~~ويأخذوا الأموال ففعلوا، وكلا الفريقين لا منعة لهم، ولم يلتقوا حتى خرج كل ~~فريق إلى دار الإسلام، فما أصاب كل فريق يخمس ويقسم ما بقي بينهم على سهام ~~الغنيمة. # لأنهم صاروا غزاة حين بلغهم إذن الإمام، بمنزلة قوم لا منعة لهم، دخلوا ~~دار الحرب بإذن الإمام، وهذا لأن على الإمام أن ينصرهم، إذا علم بحالهم، ~~وأمرهم أن يفعلوا ذلك، فكانوا قاهرين باعتبار هذا المعنى. ### | 2409 - # وكذلك إن التقوا في دار الحرب، فصارت لهم منعة، أو لم تصر، أو كان أحد ~~الفريقين لهم منعة والآخر لا منعة لهم. # لأن إذن الإمام قد جمعهم، وقد بينا أنهم لو دخلوا ابتداء، على هذا الوجه ~~بإذن الإمام كانوا شركاء في المصاب، إذا التقوا، فكذلك إذا فعلوا في دار ~~الحرب بإذن الإمام، ثم التقوا بعد ذلك. ### | 2410 - # ولو بعث الإمام قوما لا منعة لهم من دار الإسلام في طلب الغنيمة، فخرج ~~إليهم أسراء، وقوم أسلموا، وقد أصاب كل فريق شيئا، فإن كان حين اجتمعوا لم ~~يصر لهم # PageV01P1273 # منعة أيضا، ثم لقوا قتالا، فأصابوا غنائم، فجميع ما أصاب الذين ms0686 دخلوا ~~بإذن الإمام يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # لأنهم قاهرون، باعتبار إذن الإمام. ### | 2411 - # وما أصاب الفريق الآخر فهو لهم خاصة، الفارس والراجل فيه سواء، ولا شركة ~~لغير الآخذ فيه مع الآخذ. # لأنهم لصوص، إذ ليس لهم إذن من الإمام، ولا منعة بها يصيرون قاهرين قبل ~~الالتقاء ولا بعده. # فإن قيل: لماذا لم يجعل الذين دخلوا بإذن الإمام في حقهم بمنزلة أهل ~~المنعة حتى يكونوا مددا لهم؟ قلنا: لأن أهل المنعة إنما صاروا مددا لهم ~~باعتبار أنهم أحرزوا ما أصابوا بقوتهم ومنعتهم، وهذا غير موجود ها هنا، ~~وإنما يثبت حكم الغنيمة فيما أصاب الذين دخلوا بإذن الإمام، لوجود الإذن ~~حكما، وهذا مقصور على مصابهم، لا يتعدى إلى مصاب الفريق الآخر. ### | 2412 - # فأما إذا كانوا أهل منعة فحكم الغنيمة فيما أصابوا باعتبار منعتهم حسا، ~~فيتعدى من ذلك إلى ما أصاب الفريق الآخر حين أحرزوه بمنعتهم، فإذا كانوا ~~بعد الاجتماع أهل منعة يخمس جميع ما أصابوا، والباقي بينهم على سهام ~~الغنيمة، لقوا قتالا أو لم يلقوا. # لأن بالالتقاء قد تغير حالهم فقد صاروا به أهل منعة ولهذا تغير الحكم ~~فيما أصاب كل فريق. # PageV01P1274 # وإن كان الذين دخلوا بإذن الإمام لا منعة لهم، والفريق الآخر لهم منعة، ~~فإنه يشارك بعضهم بعضا في جميع المصاب، بعد ما يرفع الخمس من ذلك. # لأن الذين دخلوا بإذن الإمام غزاة، باعتبار الإذن، والآخرون غزاة باعتبار ~~المنعة، فكان حالهم بعد الالتقاء كحال قوم لا منعة لهم، دخلوا بإذن الإمام ~~والتحقوا بالعسكر، بعد إصابة الغنيمة، فيشارك بعضهم بعضا في المصاب. ### | 2414 - # فإن كانت المنعة للذين دخلوا بإذن الإمام خاصة، والمسألة بحالها، فإن أهل ~~المنعة يشاركون الأسراء فيما أصابوا قبل الالتقاء، بعد ما يرفع منه الخمس. # لأنهم أحرزوا ذلك بمنعتهم، ولا شركة للأسراء فيما أصاب أهل المنعة، إلا ~~أن يلقوا قتالا فيقاتلوا معهم. ### | 2415 - # وإن كان لكل فريق منعة فإنه يشارك بعضهم بعضا فيما أصابوا. # لأن كل فريق بمنعتهم صاروا مددا للفريق الآخر، وفي مصاب أهل المنعة لا ~~فرق ms0687 بين وجود الإذن من الإمام وعدم الإذن، كما لو كانوا دخلوا في دار ~~الإسلام والله الموفق. # PageV01P1275 ### | [باب المستأمنين من المسلمين يأخذون أموال أهل الحرب ثم يخرجونها] ### | 2416 - # قد بينا فيما سبق أن المستأمن إذا أخذ شيئا من مالهم بغير طيب أنفسهم ~~فأخرجه إلى دارنا أمر برده ولا يجبر عليه في الحكم. # لأنه أخفر ذمة نفسه، لا ذمة الإمام والمسلمين، واستدل عليه بحديث المغيرة ~~بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - ### | 2417 - # «أنه صحب قوما من المشركين، فوجد منهم غفلة فقتلهم، وأخذ أموالهم، فجاء ~~بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وطلب منه أن يخمس؛ فأبى أن ~~يفعل ذلك، ولم يجبره على رد ذلك على ورثتهم» . فهو الأصل في هذا الجنس، فإن ~~جاء صاحب المتاع مسلما أو معاهدا أو بأمان، وأقام على ذلك بينة عدولا من ~~المسلمين، أو أقر ذو اليد بذلك، فإن الإمام يجبره بالرد ولا يفتيه على ذلك. # PageV01P1276 # لأنه حين أخذ المال لم يكن لصاحب المتاع أمان من المسلمين في نفسه، ولا ~~في ماله، وإنما كان على ذلك الرجل ألا يغدر بهم حين دخل إليهم بأمان، وذلك ~~غير داخل تحت حكم الإمام فلا يجبره على الرد، بذلك القدر من السبب. # ألا ترى أنه لو فقأ عين رجل منهم، أو قتل رجلا منهم، أو استهلك مالا، ثم ~~خرج هاربا إلى دار الإسلام، فجاء صاحب الحق وخاصمه في ذلك لم يقض القاضي له ~~بشيء، فكذلك إذا أخرج مالا لهم. ### | 2418 - # وكذلك إن كان المستأمنون الذين فعلوا ذلك أهل منعة، فأخرجوا ما أخذوا إلى ~~دار الإسلام فهذا والواحد إذا أخرجه سواء. # لأنهم فعلوا ذلك بمنعة أنفسهم لا بمنعة الإمام. ### | 2419 - # فإن كانوا حين اجتمعوا، وصارت لهم منعة، نابذوا أهل الحرب ثم لحقوا بعسكر ~~من المسلمين قد غنموا غنائم، ثم أصابوا غنائم أخرى أيضا، بعد ما التحقوا ~~بهم فجميع ما أصاب أهل العسكر قبل الالتقاء يخمس، والباقي لهم خاصة دون ~~التجار. # PageV01P1277 # لأن التجار لا يصيرون مددا لهم، ولا في حكم الغزاة، بمجرد ms0688 الالتقاء، ما ~~لم يقاتلوا دفعا عما أصابوا. ### | 2420 - # وما أصابوا بعد الالتقاء فهو بين الكل على قسمة الغنيمة. # لأنهم اشتركوا في الإصابة، والإحراز. ### | 2421 - # وما أصاب التجار في أمانهم فإنهم يؤمرون برده على أهله، من غير أن يجبروا ~~عليه في الحكم. # لأنهم كانوا محرزين لذلك، باعتبار منعتهم لا باعتبار منعة الجيش، فكان ~~إخراجهم ذلك إلى منعة الجيش، وإلى دار الإسلام سواء. ### | 2422 - # إلا أن يلقوا قتالا فقاتلوا دفعا عن ذلك فحينئذ التجار يشاركون الجيش في ~~جميع ما أصابوا، ويأخذ الإمام ما أصاب التجار، فيجعل ذلك موقوفا، حتى يجيء ~~صاحبه فيأخذه. # لأن الإحراز ها هنا حصل بقوة العسكر، وبقتالهم دفعا عن ذلك المال، فبقيت ~~ولاية الإمام فيه. # ألا ترى أنه لو لم يكن مأخوذا على وجه الغدر كان حكمه حكم الغنيمة، بقسمة ~~الإمام بين أهل العسكر والتجار، بعد ما يرفع الخمس من ذلك وإذا ثبت ولاية ~~الإمام فيه، فعليه إزالة الغدر بإيصاله إلى صاحبه. # PageV01P1278 # ألا ترى أن الذين أخذ منهم تلك الأموال لو جاءوا إلى العسكر، ولهم منعة، ~~فقالوا: نريد قتالكم أو تخلوا بيننا وبين التجار حتى نقتلهم، ونأخذ أموالنا ~~لم يسعنا أن ندع أهل الحرب يقاتلونهم، ولكن يلزمنا نصرة التجار، بأن نأخذ ~~مما في أيديهم مما غدروا فيه، ونرده على أهله، ونمنعهم من قتل التجار. ~~وكذلك إن كان الذين جاءوا للاستنقاذ قوما سوى أصحاب الأموال. ### | 2423 - # ولو كان المستأمنون لا منعة لهم، والمسألة بحالها، فعلى أهل العسكر أن ~~يردوا ما أصاب المستأمنون على أهله. # لأنهم ما كانوا محرزين لذلك بمنعتهم، وإنما صاروا محرزين له بقوة أهل ~~العسكر، ولهذا يثبت حقهم فيه لو كان غنيمة، وإن لم يلقوا قتالا بعد ما ~~التحقوا بهم. ### | 2424 - # فعرفنا أن ولاية الإمام قد ثبتت في هذا المال حين كان محرزا بقوة أهل ~~العسكر، فعليه رده على أهله وليس عليه أن يبعث به إليهم، ولكنه يكتب إلى ~~صاحبه حتى يدخل بأمان فيأخذه. # لأنه ما أخرجه من يد صاحبه، وإنما وقع في يده من غير فعله، فهو ms0689 نظير ~~الثوب إذا هبت به الريح وألقته في حجر إنسان، فإنه لا يجب عليه أن يحمله ~~إلى صاحبه، ولكن عليه أن يعلمه حتى يجيء فيأخذه منه. # PageV01P1279 # ولو أن مستأمنا في دار الحرب خرج إلى دار الإسلام، وأهل الحرب لا يعلمون ~~به، ثم عاد إليهم فلم يعرضوا له، وظنوا أنه على الأمان الأول، فلا بأس بأن ~~يقتلهم، ويأخذ ما بدا له من أموالهم لأن بوصوله إلى دار الإسلام قد انتهى ~~حكم الأمان بينه وبينهم، سواء علموا به أو لم يعلموا، فإذا دخل إليهم بغير ~~استئمان جديد كان حاله وحال من لم يكن مستأمنا فيهم قبل هذا سواء. # ألا ترى أنهم لو علموا بذلك قتلوه، وأخذوا ماله، فإن لم يعلموا لا يثبت ~~لهم أمان من جهته. # فإن قيل: إنما كان لا يحل له أن يفعل ذلك قبل الخروج، للتحرز عن الغدر، ~~وهذا المعنى قائم ما لم يعلموا بخروجه. # قلنا: لا كذلك، فإنه ليس عليه أن يعلمهم بخروجه، وإنما عليهم ألا يغفلوا ~~عنه، حتى لا يشتبه عليهم خروجه، وبعد انتهاء الأمان بالخروج هو محارب لهم، ~~والحرب خدعة، فظنهم أنه على الأمان الأول لا يمنعه من أن يصنع بهم ما يصنعه ~~المحارب. ### | 2426 - # وكذلك إذا خرج إلى عسكر المسلمين في دار الحرب. # لأن الأمان ينتهي بينه وبينهم بوصوله إلى منعة المسلمين، كما ينتهي ~~بخروجه إلى دار الإسلام، فإن كان أهل الحرب أخذوه حين عاد إليهم فقالوا له: ~~أين كنت؟ فأخبرهم أنه لم يرجع إلى دار الإسلام بعد، أو قالوا # PageV01P1280 # له: من أنت؟ فقال: أنا مستأمن فيكم، فتركوه لم يحل له أن يعرض لهم في شيء ~~بعد هذا. # لأن الذي كلمهم به بمنزلة الاستئمان الجديد. # ألا ترى أنه لو لم يكن دخل إليهم بأمان حتى الآن فلما أخذوه قال: أنا ~~مستأمن فيكم، كان مستأمنا إذا خلوا سبيله لا يحل له أن يغدر بهم بعد ذلك. ### | 2427 - # وإن كان هذا المستأمن خرج إلى قوم من المسلمين، لا منعة لهم، قد بعثهم ~~الإمام طليعة في دار الحرب، ms0690 والمسألة بحالها، لم يحل له أن يعرض لأهل الحرب ~~بشيء. # لأن حكم الأمان الأول بينه وبين أهل الحرب باق، ما لم ينابذهم أو يلتحق ~~بمنعة المسلمين، وباعتبار ذلك الأمان لا يحل لهم أن يتعرض لهم. ### | 2428 - # فإن اجتمع المستأمنون في دار الحرب في مكان، حتى صارت لهم منعة، ثم لم ~~ينبذوا إلى أهل الحرب، حتى تفرقوا كما كانوا، فإنه لا يحل لأحد منهم أن ~~يتعرض لهم بشيء. # لأنهم على الأمان الأول حين لم ينبذوا إلى أهل الحرب. فإن قيل لماذا لا ~~يجعل ما حدث لهم من المنعة بمنزلة منعة المسلمين في دار الحرب، حتى ينتهي ~~به حكم ذلك الأمان. قلنا: لأن انتهاء الأمان باعتبار منعة المحاربين # PageV01P1281 # لأهل الحرب، والمستأمنون ما دخلوا محاربين، فبالجمع لا يصيرون محاربين ما ~~لم ينبذوا إليهم، بخلاف أهل العسكر. ### | 2429 - # وكذلك إن اجتمعوا مع قوم من الأسراء، ومن الذين أسلموا في دار الحرب، ~~ولهم منعة إلا أنهم لم ينبذوا إلى أهل الحرب بالمحاربة. # لأن الأسراء مقهورون في أيديهم، والذين أسلموا ما كانوا محاربين لهم، فلا ~~يصيرون محاربين في الظاهر، بمجرد المنعة، ما لم ينبذوا إليهم بالمحاربة، ~~ولا ينتهي أمان المستأمنين بالتحاقهم بمثل هذه المنعة. ### | 2430 - # وإن كان الأسراء قد نبذوا إلى أهل الحرب بالمحاربة، والمسألة بحالها، فلا ~~بأس للمستأمنين إذا عادوا إليهم أن يقتلوا من قدروا عليه منهم. # لأنهم التحقوا بأهل منعة من المسلمين، هم محاربون لأهل الحرب، وحكم ~~الأمان ينتهي بذلك. كما لو التحقوا بالعسكر. ### | 2431 - # فإن كان المشركون علموا بهم، فقالوا لهم حين رجعوا: لم آتيتموهم؟ فقالوا: ~~خرجنا إلى عسكرهم تجارا، وآتيناهم لننهاهم عما صنعوا، فتركوهم بما قالوا، ~~لم يحل لهم أن يتعرضوا لهم بشيء. # PageV01P1282 # لأن هذا الكلام بمنزلة الاستئمان منهم، فإنهم أخبروهم أنهم على الأمان ~~الأول، وإنما تركوهم على ذلك الأمان، وكذلك هذا الجواب فيما إذا خرجوا إلى ~~عسكر في دار الحرب؛ ثم رجعوا إليهم فأخبروهم أنهم خرجوا للتجارة أو لحاجة. ### | 2432 - # ولو أن المستأمنين أصابوا شيئا من أهل الحرب، ثم تجمعوا، فصارت ms0691 لهم منعة، ~~ونبذوا إلى أهل الحرب، وأخبروهم أنهم يقاتلونهم، ثم قاتلوهم، أو لم ~~يقاتلوهم حتى أصابوا غنائم فأخرجوها، فإن ما أصابوا بعد النبذ يخمس ويقسم ~~بينهم على سهام الغنيمة، وما أصابوا قبل النبذ فهو لمن أصاب ولا خمس فيه. # لأنهم أخذوا ذلك على وجه الغدر، وإنما أحرزوه بمنعتهم، لا بمنعة الإمام ~~والمسلمين، فيفتيهم الإمام بالرد من غير أن يجبرهم عليه في الحكم. ### | 2433 - # ولو كان مكان المستأمنين أسراء أو قوم أسلموا منهم، والمسألة بحالها خمس ~~الإمام ذلك كله، وقسم الباقي على سهام الغنيمة. # لأنهم أخذوا حين أخذوا وهو حلال لهم، ثم أحرزوه بمنعة وقوة فيثبت فيه حكم ~~الغنيمة. فأما المستأمنون فإنما أخذوا ما أخذوا قبل النبذ، وهو عليهم حرام، ~~فلا يثبت حكم الغنيمة في ذلك المأخوذ بما حدث لهم من المنعة. # PageV01P1283 # ألا ترى أنهم لو أحرزوا ذلك بمنعة الجيش أخذه الإمام فيرده على أهله، ولم ~~يقسمه بينهم على قسمة الغنيمة. والأسراء لو أحرزوا ما أخذوا بمنعة الجيش ~~قسم بينهم وبين الجيش على قسمة الغنيمة، فكذلك إذا أحرزوه بمنعتهم، إلا أن ~~هناك يثبت للإمام ولاية الإجبار على الرد وها هنا لا يثبت. ### | 2434 - # وإن كان المستأمنون لحقوا في دار الحرب بقوم لصوص لا منعة لهم، وقد دخلوا ~~بغير إذن الإمام، ولم يصيروا أهل منعة بعد ما اجتمعوا، فالحكم فيما أصاب كل ~~فريق بعد الالتقاء كما كان قبله حتى أن ما أصاب اللصوص فهو لمن ولي الأخذ ~~منهم خاصة، وما أصاب المستأمنون أمروا برده من غير جبر. فإن صاروا أهل منعة ~~حين اجتمعوا فنبذوا إلى أهل الحرب ثم خرجوا إلى دار الإسلام فإن الإمام ~~يخمس ما أصاب اللصوص. # لأنهم أخذوه والأخذ حلال لهم، وأحرزوه وهم قاهرون، بما حدث لهم من المنعة ~~فيخمس ما أصابوا، ويقسم ما بقي بينهم وبين المستأمنين، على سهام الغنيمة. # فإن قيل: كيف يثبت للمستأمنين في ذلك حق الشركة معهم، ولم يقاتلوا دفعا ~~عن ذلك المال، بعد ما التحقوا بهم قلنا: لأنه يصير محرزا بمنعة حدثت لهم، ~~وباعتبارها أخذ ms0692 حكم الغنيمة، فكان هذا أكثر تأثيرا من قتالهم دفعا عن ذلك ~~المال. ### | 2435 - # فأما ما أصاب المستأمنون فإنهم يؤمرون برده من غير أن يجبروا على ذلك. # PageV01P1284 # لأنهم أخذوا، والأخذ حرام عليهم، فلا يصير غنيمة بالإخراج، وما أحرزوه ~~بمنعة غيرهم من المسلمين، فلا يثبت للإمام فيه ولاية الإجبار على الرد. ### | 2436 - # وإن كانوا لم ينبذوا إلى أهل الحرب حتى خرجوا، والمسألة بحالها، لم يخمس ~~شيء من ذلك. # لأنهم أصابوه على وجه التلصص، وأخرجوه كذلك، فإنهم لم يظهروا القتال مع ~~أهل الحرب في دارهم، واعتبار المنعة لإظهار القتال، وإذا لم يظهروه كان هذا ~~وما لم يصيروا أهل منعة بعد الالتقاء في الحكم سواء، وإذا لم يصر ما أصاب ~~اللصوص غنيمة فهو للآخذ خاصة، ولا شركة للمستأمنين معهم في ذلك. # والذي يوضح هذا الفرق أن المستأمنين لو رجعوا إلى أهل الحرب قبل أن ~~ينبذوا إليهم كانوا على الأمان الأول، لا يحل لهم أن يتعرضوا لأهل الحرب ~~بشيء، وبعد ما نبذوا إليهم باعتبار المنعة، لو رجعوا إليهم من غير استئمان ~~جديد حل لهم أن يقتلوا من قدروا عليه منهم. ### | 2437 - # وكذلك لو كان المستأمنون حين اجتمعوا أهل منعة، والذين لحقوا بهم لا منعة ~~لهم. # لأن المستأمنين ما كانوا محاربين لهم، ولكنهم كانوا في أمان منهم، فلا ~~ينتهي حكم ذلك الأمان منهم ما لم ينبذوا إليهم، أو يصلوا إلى أهل منعة من ~~المسلمين. # PageV01P1285 # وإن كانت المنعة للصوص دون المستأمنين فلحوق المستأمنين بهم بمنزلة ~~لحقوقهم بعسكر دخلوا بإذن الإمام. # لأن اللصوص محاربون للمشركين، وقد بينا أنهم إذا كانوا أهل منعة فدخولهم ~~بإذن الإمام، وبغير إذن الإمام سواء. ### | 2439 - # وإن كان المستأمنون أهل منعة، حين اجتمعوا قبل أن يلتحقوا باللصوص الذين ~~لهم منعة، والمسألة بحالها، فهذا والأول سواء، إلا في خصلة واحدة، وهو أن ~~الإمام ها هنا لا يأخذ من المستأمنين ما كانوا أخذوه، ولكنه يفتيهم بالرد ~~فيه. # لأنهم ما أخذوه بمنعة اللصوص وإنما أخذوه بمنعة أنفسهم، فلا يثبت ولاية ~~الإمام في أخذ ذلك منهم. وفي الأول ms0693 إنما أخذوه بمنعة اللصوص إذا كانوا أهل ~~منعة فحكمهم كحكم العسكر. ### | 2440 - # فإن لقوا قتالا في الفصل الثاني فإن الإمام يأخذ من المستأمنين ما كانوا ~~أخذوا فيرده إلى أهله. # لأن اللصوص حين قاتلوا دفعا عن ذلك المال فقد ثبت للإمام فيه الولاية كما ~~يثبت له عند قتال العسكر دفعا عن ذلك المال. ### | 2441 - # فإن التحق المستأمنون، ولا منعة لهم، بقوم من # PageV01P1286 # المسلمين دخلوا بإذن الإمام ولا منعة لهم، وبعد الاجتماع لم يصيروا أهل ~~منعة أيضا، فإن المستأمنين يؤمرون برد ما كانوا أصابوا من غير جبر، ويخمس ~~ما أصاب الفريق الآخرون والباقي لهم خاصة دون المستأمنين. # لأن المستأمنين بعد ما التحقوا بهم كانوا على أمانهم لو رجعوا، وإنما ~~خرجوا إلى دار الإسلام، وهم مستأمنون، فعرفنا أنهم ما صاروا مددا للذين ~~دخلوا بإذن الإمام، ولا صاروا محاربين في دار الحرب. ### | 2442 - # وكذلك إن صاروا أهل منعة بعد الاجتماع، إلا أن ينبذوا إلى أهل الحرب ~~فحينئذ يشاركونهم فيما أصابوا، قبل أن يلتحقوا بهم، وبعد ما نبذوا جميعا. # لأن الأمان قد انتبذ بينهم وبين أهل الحرب، وقد حدثت لهم المنعة ~~بالتحاقهم بهم، وقد بينا أن هذا بمنزلة القتال دفعا عن المصاب، أو أقوى ~~منه. 2443 - فأما ما أصاب المستأمنون فإنهم يفتون فيه بالرد من غير جبر. # لأنه ما أحرزوا ذلك بمنعة غيرهم من المسلمين، فلا يثبت فيه ولاية الإمام ### | 2444 - # ولو أن المستأمنين الذين لا منعة لهم التحقوا بقوم أسراء، أو أسلموا في ~~دار الحرب أهل منعة، ولكنهم لم ينابذوا # PageV01P1287 # أهل الحرب، فما أصاب الأسراء قبل أن يلتحق بهم المستأمنون يخمس، والباقي ~~لهم خاصة. # لأنهم أخذوا ذلك، والأخذ حلال لهم. ### | 2445 - # والمستأمنون بالالتحاق بهم ما صاروا مددا لهم في ذلك. # لأنهم لم يقاتلوا معهم دفعا عن ذلك، ولا حدثت لهم المنعة بالتحاقهم بهم، ~~فقد كانوا أهل منعة قبل ذلك. ### | 2446 - # وكذلك ما أصابوا بعدما التحق بهم المستأمنون. # لأنهم لم يصيروا محاربين لأهل الحرب حين لم ينبذوا إليهم، فهم بمنزلة ~~اللصوص في ذلك في اختصاصهم ms0694 بالمصاب، لمعنى فقهي، وهو أن الأمان بين أهل ~~الحرب وبين المستأمنين يبقى بعد ما التحقوا بهم، إذا كانوا لم ينابذوا أهل ~~الحرب، ومع بقاء الأمان لا يمكن أن يجعلوا كالردء والمدد لهم، فيما أصابوا، ~~فلهذا لا يشاركهم المستأمنون في شيء من ذلك، وإن كان ما أصابوا غنيمة ~~باعتبار منعتهم حتى يخمس، ويقسم ما بقي بينهم على سهام الغنيمة. ### | 2447 - # وإن كانوا قد نابذوا أهل الحرب، والمسألة بحالها، فما أصابوهم ~~والمستأمنون بعد النبذ فهو فيء بينهم جميعا. # لأن أمان المستأمنين حين انتهى بالوصول إليهم، فإنهم التحقوا بمنعة من ~~المسلمين، هم مقاتلون لأهل الحرب، منابذون، فكانوا بمنزلة الردء لهم فيما ~~أصابوا بعد الالتحاق بهم. # PageV01P1288 ### | 2448 - # وما أصاب المستأمنون قبل الالتحاق بهم فإن الإمام يأخذه فيرده على أهله. # لأنهم أحرزوه بمنعة قوم من غزاة المسلمين، فيثبت للإمام فيه ولاية ~~الإجبار على الرد، بخلاف الأول، فهناك الأسراء ما كانوا غزاة على الإطلاق، ~~حين لم ينابذوا أهل الحرب، فلا يثبت للإمام ولاية الإجبار فيما أصابه ~~المستأمنون، وإن أحرزوه بمنعتهم؛ ولكنه يفتيهم بالرد. ### | 2449 - # وإن صار المستأمنون أهل منعة، قبل أن يلتحقوا بالأسراء الذين نابذوا أهل ~~الحرب، فإن الإمام لا يجبرهم على رد ما أخذوا. # لأنهم أحرزوه بمنعة أنفسهم، لا بمنعة الغزاة، وفي مثله لا يثبت ولاية ~~الإجبار للإمام في الرد، إلا أن يلقوا قتالا، فحينئذ يثبت للإمام فيه ولاية ~~الإجبار، بقتال الغزاة للدفع عن ذلك المال، فيأخذه ويرده على أهله. ### | 2450 - # وإذا أخذ المستأمن في دار الحرب مال حربي على سبيل الغدر فأخرجه، ثم أسر ~~الحربي الذي هو صاحب المال، فالمال للمسلم الذي كان أخذه، وقد طاب له الآن. # لأن المال كان مملوكا له حين أخرجه، ولكنه كان لا يطيب له لبقاء حق ~~المأخوذ منه، حين أسر وصار عبدا بطل حقه، فزال المانع من الطيبة للآخذ به. # فإن قيل: الآسر يخلف المأسور فيما هو حقه كما يخلفه في ملك نفسه. # PageV01P1289 # قلنا: نعم، ولكن فيما يكون محلا للتملك بالقهر، والمال الذي هو مملوك ~~للمسلم لا يكون ms0695 محلا للتملك بالقهر فلهذا لا يثبت حق الأسير فيه. # ألا ترى أن حربيا مستأمنا لو أدان مسلما دينا في دارنا ثم عاد إلى دار ~~الحرب فأسر بطل الدين عن صاحبه، ولم يكن فيئا. # لأن الدين في الذمة لا يكون محل التملك بالقهر، بل أولى، لأن هناك الدين ~~كان ملك الأسير في ذمة من عليه، وها هنا المال لم يكن ملك الأسير في يد ~~المسلم. # ألا ترى أنه لو لم يؤسر حتى رجع إلى دارنا فطلب دينه أجبر المدين على ~~قضاء دينه، وها هنا لو لم يؤسر حتى خرج وطلب ذلك المال لم يجبر المسلم على ~~دفع شيء إليه، سواء كان قائما بعينه في يد آخذه أو استهلكه. # فإن قيل: فلماذا لا يخلفه وارثه في ذلك الحق بمنزلة ما لو مات، إذ الرق ~~تلف حكما؟ قلنا: لأن إثبات التوريث يكون بالنص لا بالرأي. ولأن الوارث إنما ~~يخلف المورث فيما يفضل عن حاجته، وبالاسترقاق تبدلت نفسه، ولكن لم تنقطع ~~حاجته، فلا يمكن جعل الوارث خلفا له في أملاكه وحقوقه. ### | 2451 - # وكذلك لو لم يؤسر الحربي ولكن الإمام غلب على تلك الأرض، وقتل صاحب ~~المال. # لأن حقه قد سقط بموته، ولم يخلفه في ذلك ورثته، حين وقع الظهور عليهم، ~~فصاروا أرقاء، فإن رق الوارث يمنع هذه الخلافة كرق المورث والمانع من الطيب ~~للآخذ قيام حق الغير فيه، وقد تحقق سقوطه. # PageV01P1290 ### | 2452 - # ولو قتل الحربي ولم يقع الظهور على داره فإن الآخذ يفتى برد المال إلى ~~ورثته. # لأنهم خلفاؤه في حقوقه وأملاكه، بعد ما قتل، كما يخلفونه إذا مات حتف ~~أنفه، وقيام حقهم كقيام حق المأخوذ منه، في المنع من الطيبة للآخذ. ### | 2453 - # ولو كان الآخذ أخرج المال إلى عسكر في دار الحرب ثم إن أهل العسكر أسروا ~~صاحب المال فهو فيء لهم مع المال يخمس. والباقي بين أهل العسكر، والمستأمن ~~على سهام الغنيمة. # لأن حق أهل العسكر كان يثبت في هذا المال باعتبار الإحراز بمنعتهم. لولا ~~قيام حق المأخوذ منه. # ألا ترى أنه ms0696 لو كان مكان المستأمن أسير كان المال غنيمة لأهل العسكر. # ألا ترى أنه يثبت للإمام ولاية الإجبار على الرد فيه، وما كان ذلك إلا ~~باعتبار ثبوت حق أهل العسكر فيه، وقد زال المانع، وهو حق الحربي حين أسر. ~~ولأن هذا المال لما كان مستحق الرد على الأسير في الحكم كان بمنزلة مال آخر ~~في يده، فيكون محل التملك بالقهر، وقد تحقق الظهور عليه فيكون فيئا بخلاف ~~الأول فهناك المال غير مستحق الرد عليه في الحكم بل ملك الآخذ فيه هو مقدم ~~في الحكم، وذلك يمنع تمام استيلاء المسلمين عليه بأسر الحربي. ### | 2454 - # وكذلك إن قتل الحربي، ووقع الظهور على الدار، # PageV01P1291 # فإن لم يقع الظهور على الدار، فإن الإمام يأخذ ذلك المال فيرده على ورثة ~~الحربي. # لأنهم خلفاؤه في ذلك؛ وإنما هذا نظير حربي مستأمن في دارنا أودع رجلا ~~مالا، ثم رجع إلى دار الحرب فأخذ أسيرا، فإن الوديعة تكون فيئا للذين أسروه ~~بمنزلة نفسه، لما بينا أن المال كان مستحق التسليم إليه في الحكم، ويد ~~المودع فيه كيده فيثبت حكم الاستيلاء عليه حين أسر. ### | 2455 - # وكذلك لو قتل فظهر على الدار، وإن لم يقع الظهور على الدار، والمال في يد ~~المودع على حاله، إلا أن يأتي وارثه فيأخذه، فكذلك ما سبق. # والذي يوضح الفرق بين ما يحرزه المستأمن بدار الإسلام وبين ما يحرزه ~~بمنعة الجيش أن المأخوذ لو كانت جارية فأعتقها بعد ما أخرجها إلى دار ~~الإسلام نفذ عتقه فيها، ولو أعتقها بعد ما أخرجها إلى العسكر لم ينفذ عتقه ~~فيها. # فبهذا يتبين قيام ملكه فيها بعد الإخراج إلى دار الإسلام، وانعدام ملكه ~~إذا أحرزها بالعسكر، وإنما امتنع ثبوت القهر لقيام ملكه في المحل. ### | 2456 - # ولو أن الأسراء تجمعوا فصارت لهم منعة، فأخذوا أموالا فأخرجوها إلى دار ~~الإسلام، خمس ما أصابوا. # لأن الأخذ كان مباحا لهم، وكانوا قاهرين عند الإحراز، باعتبار المنعة. ### | 2457 - # بخلاف ما إذا كانوا مستأمنين، ولم ينابذوا أهل الحرب، فإنه لا يخمس ما ~~جاءوا به، ولكنهم يفتون ms0697 برده. # PageV01P1292 # لأن الأخذ كان حراما عليهم لمعنى الغدر. ألا ترى أن المال المأخوذ لو كان ~~في يد الأسراء، لم يخرجوا حتى غلب المسلمون على تلك الدار، فإنه يخمس ذلك ~~كله، ويمثله في المستأمنين لو وقع الظهور على الدار، والمال في أيديهم ~~ولكنهم لم ينابذوا أهل الحرب، فإن المال فيء للمسلمين، ولا شيء للمستأمنين ~~فيه. # لأن المستأمنين ما داموا في أمانهم فيكون المال في أيديهم، لكونه في يد ~~صاحبه، فيصير فيئا إذا وقع الظهور عليه، كسائر أمواله، ولا شيء للمستأمنين ~~فيه، لأنهم ليسوا بغزاة، بخلاف الأسراء فإنهم كانوا محاربين لأهل الحرب، ~~فكانوا بمنزلة الغزاة في المال الذي أحرزوه بمنعة المسلمين، فلهذا يخمس، ~~ويقسم الباقي بينهم وبين الأسراء على سهام الغنيمة. ### | 2458 - # ولو كان المستأمنون حين أخذوا تلك الأموال نبذوا إلى أهل الحرب، فقاتلوهم ~~ولهم منعة، فحالهم الآن كحال الأسراء. # لأنهم خرجوا من أمانهم، صاروا محاربين لهم. # ألا ترى أنه لو أسلم أهل الدار، وصاروا ذمة قبل أن يقع الظهور عليهم، لم ~~يؤمر المستأمنون برد المال ها هنا، وفي الأول يؤمرون برد المال. ### | 2459 - # ولو دخل عليهم عسكر آخر فالتحق المستأمنون بهم لم يتعرض لشيء من ذلك ~~المال. # PageV01P1293 # لأن المستأمنين إنما أحرزوه بمنعتهم، لا بمنعة الجيش، بخلاف ما إذا لم ~~ينابذوا أهل الحرب فإن هناك إنما أحرزوه بمنعة الجيش، فيأخذ الإمام المال، ~~ويرده على أهله. ### | 2460 - # فإن كان الجيش الذين دخلوا ظهروا على الدار، وقتلوا صاحب المال، أو أسروه ~~فقد صار ذلك المال فيئا بين أهل العسكر وبين المستأمنين، وإن لم يظهروا على ~~الدار ولكن قتلوا صاحب المال لم يعرضوا لما أخذ المستأمنون، وأمروا بالرد ~~إلى ورثة صاحب المال. وقد بينا هذا الفرق. ### | 2461 - # وإذا كان المسلم مستأمنا في دار الحرب فنزل قرية من قراهم، ثم مر بهم ~~عسكر من المسلمين، ولهم منعة، فقتلوا رجال أهل القرية، وسبوا من فيها، ولم ~~يعرضوا للمستأمن بشيء فهو على أمانه، فيما بينه وبين أهل الحرب، لا يحل له ~~أن يعرض لهم بشيء. # لأنه لم يوجد ms0698 ما يوجب انتهاء الأمان بينه وبين أهل القرية، فإن القرية لم ~~تصر دار الإسلام إذ القرى تتبع البلدة. ولأن المسلمين حين مضوا وتركوها فقد ~~عرفنا أنه لم يكن من قصدهم أن يصيروها دار الإسلام، ولم يكن # PageV01P1294 # المسلم المستأمن هو المحرز لنفسه بمنعة المسلمين، إنما هم الذين نزلوا ~~ذلك الموضع، ثم ارتحلوا منه وربما كان هو نائما لم يشعر بمجيئهم، ولا ~~بذهابهم، فيكون هو على أمانه على حاله. ### | 2462 - # وإن كان العسكر نزلوا بالقرب من القرية فذهب هو إلى العسكر فقد انتهى ~~الأمان بينه وبين أهل الحرب. # لأنه الآن أحرز نفسه بمنعة الجيش، فيخرج به من أمان أهل الحرب حتى إذا ~~عاد إليهم فله أن يقتلهم ويأخذ أموالهم. ألا ترى أنه لو سار معهم أياما أو ~~قاتل معهم قوما من أهل الحرب، والمشركون لا يعلمون بذلك، فإنه يكون خارجا ~~من أمانهم، فكذلك إذا صار في عسكرهم بخروجه إليهم. ### | 2463 - # وإن كان المسلمون حين قتلوا رجال أهل القرية حملوه كرها فأدخلوه في ~~عسكرهم، فلما علموا أنه مسلم خلوا سبيله، فرجع إلى دار الحرب، ففي القياس ~~لا أمان بينه وبينهم لأنه صار محرزا بمنعة الجيش، وإن كان بغير اختيار منه، ~~فيخرج به من عهد المشركين، كما لو حملوه كرها إلى دار الإسلام، ولكنه ~~استحسن فقال: ### | 2464 - # الموضع الذي نزل فيه العسكر من جملة دار الحرب، والمستأمن من المسلمين ما ~~دام في دار الحرب فهو في أمان منهم، # PageV01P1295 # إلا أن يوجد منه فعل يستدل به على نبذ الأمان، ولم يوجد ذلك حين كان ~~مكرها على الخروج إلى العسكر. # لأن الإكراه إن كان بوعيد التلف، لا يبقى له فعل أصلا، وإن كان بتهديد ~~دون ذلك لا يبقى رضاه به، حتى يجعل دليلا على نبذ الأمان منه. ### | 42465 - # فأما إذا أخرج إلى دار الإسلام فالمسلم في دار الإسلام لا يكون في أمان ~~أهل الحرب قط. # أرأيت لو أقام في أهله سنة، لا يدعونه يرجع إلى أهل الحرب، أكان يبقى في ~~أمان منهم؟ هذا لا يقول به ms0699 أحد. فكذلك إذا أخرجوه إلى دار الإسلام، ثم خلوا ~~سبيله، فرجع إليهم، كان له أن يقتل من شاء منهم، ما لم يجدد بينه وبينهم ~~أمانا. والله أعلم. # PageV01P1296 ### | [باب ما يظهر عليه أهل الشرك من أموال المسلمين ثم يصيبه المسلمون] ### | 130 - # باب ما يظهر عليه أهل الشرك فيحرزونه من أموال المسلمين ثم يصيبه ~~المسلمون ### | 2466 - # قد بينا فيما تقدم أنهم يملكون أموالنا بطريق القهر بعد ما يتم الإحراز ~~بدارهم، فإذا ظهر عليه المسلمون فهو غنيمة لهم، بمنزلة سائر أموالهم، إلا ~~أن المستولي عليه إذا وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة ~~أخذه بالقيمة إن شاء. # لأنه صار مظلوما، فكان على المسلمين القيام بنصرته، ودفع الظلم عنه، ~~فإنهم لا يتمكنون من السكنى في دار الإسلام إلا بأن يدفع بعضهم عن بعض، ~~فكان دفع هذا الظلم على الغزاة الذين يذبون عن دار الإسلام، ويأخذون ~~الكفاية على ذلك فإذا وقع المال في أيديهم فنقول: قبل القسمة الحق لعامتهم، ~~ودفع الظلم واجب عليهم أيضا، وذلك في رد المال عليه، فيجب رده مجانا، وأما ~~بعد القسمة فقد تعين الملك فيه، لمن وقع في سهمه، وما كان يجب عليه دفع ~~الظلم عنه بتسليم ملك نفسه إليه، إلا أن حق الذي وقع في سهمه كان في ~~المالية، حتى كان للإمام أن يبيع الغنائم، ويقسم الثمن بينهم، وحق # PageV01P1297 # المأسور منه كان في العين، فيجب مراعاة الحقين، وذلك بإيصال عين الملك ~~إليه، إذا وصل إلى من وقع في سهمه ما هو حقه، وهو المالية إن شاء. ولأن قبل ~~القسمة الثابت للغانمين حق لا ملك، والثابت للمستولي عليه حق أيضا، فيترجح ~~حقه بالسبق، فيأخذه مجانا، وبعد القسمة الثابت لمن وقع في سهمه ملك، ~~وللمستولي عليه حق، والحق، وإن كان سابقا، فإنه لا يعارض الملك المستقر ~~شرعا، فيجب مراعاتها وذلك في أن يأخذه بالقيمة إن شاء. ### | 2467 - # وكذلك لو دخل مسلم إليهم فاشتراه بثمن، وأخرجه إلى دار الإسلام فلصاحبه ~~أن يأخذه بالثمن إن شاء ولو وهبوه منه ولصاحبه أن ms0700 يأخذه منه بقيمته إن شاء ~~للمعنيين اللذين ذكرناهما. # واستدل على ذلك بأحاديث رواها في الكتاب، منها حديث تميم بن طرفة قال: ~~«أخذ المشركون ناقة لمسلم، فابتاعها منهم مسلم، فارتفعوا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - فقال - عليه السلام -: أعطه ثمنها الذي ابتاعها به ~~وإلا فخل بينها وبينه» . # ثم ذكر قول زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب 2468 - إن المأسور منه إذا وجده ~~بعد القسمة فلا سبيل له عليه. # والمراد به أنه لا سبيل له عليه في الآخذ مجانا، ولكن إذا أعطاه قيمته ~~فهو أحق به. وذكر عن الحسن والزهري رحمة الله عليهما: # PageV01P1298 # أنه لا يرد على صاحبه قبل القسمة ولا بعدها، ولا يؤخذ بهذا لأنه خلاف ما ~~اتفق عليه الكبار من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وعن أبي بكر - رضي الله ~~عنه - قال: يرد على صاحبه قسم أو لم يقسم إذا قامت به البينة، وبه نأخذ. # فإنه ما لم يثبت حق المستولي عليه بالحجة لا يتمكن من أخذه، وطريق ثبوت ~~حقه إقامة البينة، وبعد ما يثبت حقه فإنه يأخذه قبل القسمة مجانا، وبعدها ~~بالقسمة إن أحب، فكان مراد الصديق - رضي الله تعالى عنه - أنه أحق به إذا ~~رغب في أداء القيمة بعد القسمة. ### | 2470 - # وأهل الذمة في هذا الحكم كالمسلمين. # لأن نفوسهم وأموالهم معصومة متقومة بالإحراز بالدار، ولهذا لا يسترقون ~~إذا وقع الظهور عليهم كالإحراز من المسلمين، فالحكم في أموالهم إذا وقع ~~الاستيلاء عليها كالحكم في أموال المسلمين. ### | 2471 - # وذكر عن مكحول في رجل من العدو قال للجيش من المسلمين: أرأيتم إن أنا ~~جئتكم بمسلم أتعطونني فداءه؟ فقالوا: نعم، فصالحهم على شيء معلوم، ثم جاء ~~به، فمات الحربي في العسكر فقال: يدفع فداء ذلك المسلم إلى أولياء الكافر، ~~وهذا لأنهم خلفاؤه، فكما أن في حال حياته كان علينا أن نفي له بما شرطنا، ~~فنعطيه الفداء، فكذلك بعد موته يدفع من التزم ذلك بالشرط إلى ورثته. وذكر ~~عن إبراهيم في # PageV01P1299 # المسلم يشتري من أهل الحرب الحر المسلم قال: ثمنه يكون ms0701 دينا على الحر له، ~~وإنما أراد به إذا اشتراه بأمره. # لأن الحر لا يسترق، فلم يكن هذا العقد شراء في الحقيقة، وإنما كان قد فدى ~~به المسلم. ### | 2472 - # فإن كان بغير أمره فهو متطوع فيما أدى، وإن كان بأمره فهو دين له عليه. # لأنه كالمستقرض منه حين أمره بأن يؤدي فداءه. # ألا ترى أنه لو أمره بأن يقضي عنه دينا كان له أن يرجع به عليه. ولو قضى ~~الدين بغير أمره لم يرجع به عليه، والمدين كالمأسور لصاحب الدين، فإذا ثبت ~~هذا الحكم فيما هو مشبه بالأسر ففي حقيقته أولى. ### | 2473 - # فأما العبد أو الأمة إذا أبق إليهم فأخذوه، ثم ظهر المسلمون عليه فهو ~~مردود على صاحبه، قبل القسمة بغير شيء. # وبعد القسمة في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، بخلاف الفرس إذا ~~عاد إليهم، وعند أبي يوسف ومحمد رحمة الله تعالى عليهما يقال الجواب فيهما ~~سواء، يأخذه صاحبه قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة بالقيمة. # وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يفرق فيقول: الآبق لا يكون محرزا أبدا ~~لثبوت يد محترمة له على نفسه، بخلاف الدابة، وهي مسألة معروفة، واستدل عليه ~~بحديث عمر - رضي الله تعالى عنه -. # PageV01P1300 # أنه كتب إلى أبي عبيدة في جواب هذه المسألة إن كانت الأمة خمست وقسمت ~~فسبيلها وإن كانت لم تخمس ولم تقسم فارددها على أهلها. # وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يقول: تأويله أنها أبقت، فلم تدخل دار ~~الحرب حتى خرجوا إليها فأحرزوها وذكر: أن غلاما لابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أبق يوم اليرموك إلى العدو وعاد فرس له فظهر المسلمون على ذلك، ~~فرده عليه خالد قبل أن يقسم. # وهما يقولان: بهذا التقييد يتبين أن بعد القسمة لا يرد عليه مجانا. # ألا ترى أنه سوى بين العبد والدابة؟ وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~يقول: في العبد قد ثبت بالدليل أنهم لا يكونون محرزين له، فعرفنا به أنه ~~كان يرده عليه لو جاء بعد القسمة أيضا مجانا. والله الموفق. # PageV01P1301 ### | [باب ما ms0702 يحرزه العدو في دار الحرب مما يأخذه بقيمته أو بأكثر من وزنه] ### | 131 - # باب ما يحرزه العدو مما يأخذه بقيمته أو، بأكثر من وزنه 2475 - وإذا ظهر ~~المسلمون على إبريق ذهب أو فضة لمسلم قيمته أكثر من وزنه لصياغته، ثم وقع ~~في الغنيمة، فإن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة ~~أخذه بقيمته إن شاء، فإن كان ذهبا أخذه بقيمته دراهم، وإن كان فضة أخذها ~~بقيمتها دنانير للأصل المعروف أنه لا قيمة للجودة والصنعة في الأموال ~~الربوية عند المقابلة بجنسها، على ما قال - عليه الصلاة والسلام -: «جيدها ~~ورديها سواء» . # وحق من وقع في سهمه مرعي في الصنعة كما هو في الأصل، فلوا اشتغلنا ~~بالتقويم بجنس الإبريق لا يمكن تقويم الصنعة أصلا، فيفوت حقه فيه مجانا ~~وذلك لا وجه له. فقلنا تقوم بخلاف الجنس، لتظهر قيمة الصنعة، فيتوفر عليه ~~تمام المالية، بمنزلة ما لو كسر قلبا لإنسان أو استهلكه فإنه يضمن قيمته من ~~خلاف جنسه، لهذا المعنى، فإن قضى القاضي له بالقيمة، أو اصطلحا # PageV01P1302 # عليه بغير قضاء، ولم يتقابضا حتى افترقا فذلك جائز لا ينقضه افتراقهما. # لأن ما يعطيه من القيمة ليس ببدل عن عين الإبريق. # ألا ترى أن المستولي عليه يعيد الإبريق إلى قديم ملكه، حتى لو كان مشتريا ~~فوجد به عيبا رده بالعيب على بائعه، ولو أراد بيعه مرابحة باعه على الثمن ~~الأول، دون ما أخذه به. ولو كان موهوبا في يده كان للواهب أن يرجع فيه. ولو ~~كان عبدا في عنقه جناية خوطب بالدفع أو الفداء. # فعرفنا أنه لم يتملكه على من وقع في سهمه ابتداء ولكنه يعيده إلى قديم ~~ملكه بما يفديه به، فلا يتحقق معنى المصارفة بينهما حتى يشترط القبض في ~~المجلس، وهو نظير ما قال علماؤنا رحمهم الله تعالى فيمن استهلك إبريقا على ~~رجل فقضى عليه بقيمته من خلاف جنسه، ثم افترقا قبل القبض أنه لا يبطل ~~القضاء بل أولى؛ لأنه هناك الغاصب المستهلك يتملك لكن ذلك ملك ثبت شرطا ~~للقضاء ms0703 بالقيمة لا على سبيل المقابلة بها فإذا لم يتحقق هناك معنى المصارفة ~~بينهما فلأن لا يتحقق ها هنا وهو لا يتملكه على من وقع في سهمه أصلا وإنما ~~يعيده إلى قديم ملكه، كان أولى. ### | 2476 - # وكذلك لو وهبوا الإبريق لمسلم فأخرجه أو اشتراه منهم بخمر فأخرجه. # لأن هذا الشراء لم يكن صحيحا معتبرا، وإنما كان أخذ الإبريق منهم بطيب ~~أنفسهم، فإذا أخرجه كان لصاحبه أن يأخذه بقيمته إن شاء، كما في الفصل ~~الأول. # PageV01P1303 ### | 2477 - # ولو كان المشتري منهم الإبريق بالخمر نصرانيا أو مسلما اشتراه بثوب، ~~وأخرجه، فلصاحبه المسلم أن يأخذه بقيمة الخمر من النصراني، وبقيمة الثوب من ~~المسلم. # لأن هذا الشراء كان صحيحا، فإنه يتمكن من أخذه بمثل ما أعطاه المشتري، ~~والثوب ليس من ذوات الأمثال فيكون مثل القيمة، والمسلم ممنوع من تمليك ~~الخمر فلعجزه عن تسليم المثل يلزمه القيمة، ولا بأس بأن يقوم الثوب والخمر ~~بما هو من جنس الإبريق، فيأخذه به سواء كان ذلك مثل وزن الإبريق أو أقل أو ~~أكثر لما بينا أنه ليس يتملكه بما يؤدى ابتداء، ولكن يعيده إلى قديم ملكه ~~بما يعطى من الفداء، بمنزلة العبد الجاني يفديه من الأرش فيبقى على ملكه، ~~كما كان، لا أن يتملكه بما يؤدي من الفداء، وإن كانت سلامته تتعلق بذلك، ~~وإذا لم توجد المبادلة أصلا لا يتمكن فيه معنى الربا، وكذلك لو كان الإبريق ~~اشتراه رجل مسلم أو نصراني في دار الحرب بأكثر من وزنه من جنسه، ثم أخرجه ~~فلصاحبه أن يأخذه بمثل ما أدى، وإن كان أضعاف وزنه. # لأنه فداء وليس بشراء، ثم قد علم أن الربا لا يجري بين المسلم والحربي في ~~دار الحرب، فما لم يرد عليه مثل ما غرم فيه لا يكون له أن يأخذه، فإن قيل: ~~لماذا لم يقولوا بهذا فيما إذا اشتراه مسلم بخمر فأخرجه؟ قلنا: لأن الخمر ~~لا يتقوم في حق المسلم، فلا يمكنه أن يأخذه منه بقيمة ما أدى من الخمر، ~~فلهذا أخذه بقيمة الإبريق، بخلاف ما إذا كان ms0704 المشتري نصرانيا فإن الخمر مال ~~متقوم في حقه، فأما ما أعطى من الدراهم ها هنا مال متقوم في حق كل واحد ~~منهما. قال: # PageV01P1304 # وهذا بخلاف الشفعة. # وإنما عنى به إذا اشترى دارا بعبد، وفي الدار صفائح من فضة، أو سلاسل من ~~ذهب، فأراد الشفيع أن يأخذها بالقيمة فإنه يثبت هناك بين الشفيع والمشتري ~~حكم الربا، وحكم الصرف في حصة الصفائح على ما بيناه في الزيادات. # وهذا لأن الشفيع يتملك الدار ابتداء، بما يؤدي من قيمة العبد، فيكون ذلك ~~شراء مبتدأ، وهذا إنما هو فداء يفدي به صاحب الإبريق ملكه الأول. # ألا ترى أن المستولي عليه يأخذ من غير أن ينقض شيئا من العقود، حتى لو ~~باعه المشتري من غيره لم يكن له أن ينقض ذلك العقد، بخلاف الشفيع فإنه ~~يتمكن من نقض تصرفات المشتري. ### | 2478 - # وكذلك لو كان المأسور عبدا ففقأ الذي أخرجه عينيه كان لمالكه أن يأخذه ~~بجميع الثمن إن شاء. ولو هدم المشتري بناء الدار التي فيها الشفعة فإن ~~للشفيع أن يأخذ ما بقي بحصته من الثمن، وكذلك حكم المرابحة في جميع ما ~~ذكرنا. # فهو دليل على أن ما يعطي الشفيع يكون ثمنا، وما يعطي المالك القديم يكون ~~فداء فإن قيل: فلماذا قلتم في مسألة أول الباب: إنه يصار إلى التقويم، ~~بخلاف الجنس إذا كان هذا فداء، ولا يتمكن فيه معنى المعاوضة؟ قلنا: لما ~~بينا أنه لا يظهر مالية الصنعة عند التقويم بالجنس، إذ لا قيمة له، فللحاجة ~~إلى إظهار مالية الصنعة صرنا إلى التقويم، بخلاف الجنس لا لأن ذلك مبادلة، ~~فأما في تقويم الثوب والخمر إذا كان المشتري نصرانيا لا حاجة إلى ذلك، ~~فلهذا جوزنا تقويمه بجنس الإبريق. # PageV01P1305 # ولو أسر العدو عبدا لذمي فدخل إليهم ذمي فاشتراه بأرطال من خمر وأخرجه ~~كان لصاحبه أن يأخذه بمثلها. # لأن الخمر من ذوات الأمثال وهو مال متقوم في حقهم، كالعصير والخل في ~~حقنا. ### | 2480 - # فإن قضى القاضي له بذلك فلم يأخذه حتى أسلم أحدهما لم ينتقض القضاء وكان ~~على صاحبه ms0705 قيمة الخمر يأخذه به. # لما بينا أن هذا فداء فلا يبطل بالإسلام قبل القبض. ### | 2481 - # بخلاف شراء العبد بالخمر ابتداء، وأخذ الدار بالشفعة بالخمر، وإذا لم ~~يبطل القضاء فعليه قيمة الخمر. # لأن السبب الموجب لتسليمه باق، وقد عجز عن تسليم العين، فإن كان هو ~~المسلم فالمسلم ممنوع من تمليك الخمر، وإن كان صاحبه هو المسلم فهو ممنوع ~~عن تملك الخمر فلهذا يلزمه القيمة في الوجهين. ### | 2482 - # ولو قضى القاضي لصاحب العبد أن يأخذه بالثمن من المشتري من العدو فإن ~~أراد المشتري أن يحبسه حتى يأخذ منه الثمن فله ذلك. # لأن ملكه إنما حيي بما أدى المشتري فيكون له أن يحبس العبد به بمنزلة # PageV01P1306 # راد الآبق يحبسه بالجعل لهذا المعنى لا لأن المولى يتملك ابتداء بما ~~يعطيه من الجعل. ### | 2483 - # فإن مات العبد في يده بطل الفداء عن صاحبه. # لأنه كان يفدي لتسليم العبد له ولم يسلم. ### | 2484 - # وإن ذهبت عينه فلصاحبه أن يأخذه بجميع الثمن إن شاء، سواء كان ذهاب العين ~~بفعل المشتري أو بغير فعله، بمنزلة ما لو حصل ذلك قبل قضاء القاضي. # وهذا لأن الفداء إنما يكون للأصل لا للأوصاف. # ألا ترى أن العبد الجاني إذا ذهبت عينه لم يسقط عن مولاه شيء من الفداء، ~~سواء كان ذلك منه قبل اختيار الفداء أو بعده. ### | 2485 - # وإن قتله المشتري فقد بطل الفداء، بمنزلة ما لو مات ولا ضمان على القاتل. # لأن قتله إياه بعد قضاء القاضي وقبله سواء، فإنه ما بقي له حق الحبس ~~باعتبار يده، لا يلزمه ضمان قيمته بالجناية، كالبائع إذا قتل المبيع قبل ~~القبض. # وهذا لأن العبد كان مملوكا للمشتري، وكان ما يعطي في حق المولى فداء وفي ~~حق المشتري هو يزيل ملكه عن العبد بعوض يأخذه، فيكون بمنزلة البائع # PageV01P1307 # يقتل المبيع قبل القبض، وهذا بخلاف راد الآبق إذا قتله قبل أن يأخذ بجعل، ~~أو ولي الجناية إذا قتل العبد الجاني بعد ما اختار المولى الفداء. # لأن هناك القاتل لم يكن مالكا لرقبة العبد قط، حتى ms0706 يبقى ضمان ملكه ~~باعتبار يده، وها هنا المشتري من العدو كان مالكا له، فيبقى ضمان ملكه، ~~باعتبار بقاء يده وذلك يمنع وجوب ضمان القيمة عليه بالقتل. ### | 2486 - # ولو كان المأسور جارية فولدت في يد المشتري منهم كان لصاحبه أن يأخذها ~~وولدها بالثمن. # لأن الولد جزء منها وفي الفداء يجعل تبعا لها. ### | 2487 - # فإن قتل المشتري ولدها أو مات الولد قبل قضاء القاضي أو بعده كان لصاحبها ~~أن يأخذ الأم بجميع الثمن إن شاء. # لأن الولد تبع في حكم الفداء، فبفواته لا يسقط شيء من الثمن، بمنزلة فوات ~~سائر الأطراف. ### | 2488 - # وإذا ماتت الأم وبقي الولد فكذلك الجواب في قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى -، يأخذ الولد، بجميع الثمن إن شاء، وفي قول محمد - رحمه الله تعالى ~~-: يأخذه بحصته من الثمن إذا قسم على قيمتها وقيمة الولد؛ لأن الأصل في هذا ~~الفداء الأم دون الولد، فلا يمكن إبقاء جميع الفداء بعد فوات الأصل، # PageV01P1308 # فلا بد من توزع الفداء على قيمتها، لما يثبت له حق الأخذ في الولد، وإنما ~~يثبت له ذلك الحق؛ لأن الولد يسري إليه ملك الأصل، وحق الأخذ في الأصل ثابت ~~له، باعتباره ملكه، فكذلك في الولد. وأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: ~~لما بقي له حق الأخذ باعتبار بقاء الولد بقي عليه جميع الفداء؛ لأن الفداء ~~لا يحتمل التوزع على الأصل والتبع. وقد تقدم بيان هذه المسألة فيما أمليناه ~~من شرح الجامع فلهذا أوجزنا في البيان ها هنا. # وقد ذكر بعد هذا بابا قد بينا شرح مسائله في الجامع والله الموفق. # PageV01P1309 ### | [باب العبد المأسور يشتريه رجل ثم يقر به لغير مولاه] ### | 2489 - # وإذا اشترى العبد المأسور من العدو مسلم فأخرجه، ثم لم يأخذه المالك ~~القديم بالثمن حتى أقر المشتري لآخر أنه كان عبدا له قبل أن يؤسر، وصدقه ~~المقر له وكذبه مولى العبد فإن المقر له لا سبيل له على العبد، ومولاه ~~المعروف أحق به بالثمن. # لأن حق الأخذ ثابت له باعتبار ملكه الظاهر، قبل أن يؤسر، والمشتري ms0707 من ~~العدو أقر بذلك الحق بعينه لآخر، وإقراره فيما يكون حقا له صحيح، فأما فيما ~~هو مستحق عليه للغير فهو باطل؛ لأنه كان لا يملك إبطال هذا الحق مع قيام ~~ملكه في العبد فلا يملك تحويله إلى غيره. # توضيحه وهو أن ثبوت حق الأخذ للمأسور منه باعتبار ملكه وملك المقر له ~~يثبت في حق المقر خاصة. # لأن الإقرار لا يكون حجة إلا في حق المقر فأما ملك المولى المعروف فهو ~~ثابت في حق المقر له وفي حق المشتري من العدو، فلا يثبت للمقر له مزاحمة ~~المولى المعروف باعتبار ملك لم يظهر في حقه. # PageV01P1310 ### | 2490 - # فإذا لم يرغب المولى المعروف في أخذه فللمقر له أن يأخذه بالثمن إن شاء. # لأن حق الأخذ في حق المقر ثابت للمقر له بإقراره، ولكنه كان لا يظهر في ~~حق المولى المعروف لكونه مقدما عليه، فإذا زال ذلك بتسليمه كان له أن ~~يأخذه. ### | 2491 - # وإن أخذه المولى المعروف بالثمن فلا شيء للمقر له على المشتري من العدو ~~من قيمة ولا ثمن. # لأنه أخذ من يده بحق مستحق لا باختياره. ### | 2492 - # ولو أزاله من ملكه باختياره لم يكن له عليه من سبيل، فإذا أخذ منه بغير ~~اختياره أولى. # وهذا لأنه بالشراء من العدو قد ملكه ملكا صحيحا، والثمن الذي أعطاه كان ~~مملوكا له أيضا ملكا صحيحا، فما أخذ من الثمن الآن بدل ما أدى فيكون سالما ~~له، وما أخرجه من يده فقد كان مملوكا له وليس لأحد أن يضمنه شيئا. ### | 2493 - # ولو كان المشتري أقر أنه عبد لهذا الرجل دبره قبل أن يؤسر، والمسألة ~~بحالها، فهو مدبر للمقر له، ولا شيء للمولى المعروف ولا سبيل له على العبد. # لأن المشتري ها هنا أقر بأنه ملك للمقر له، وهو يملك أن يملكه ابتداء ~~بالبيع أو الهبة، فيملك الإقرار له بالملك أيضا. ### | 2494 - # ثم قد تصادقا على أنه مدبر، ولو دبره المشتري # PageV01P1311 # ابتداء صح تدبيره، فإذا أقر أنه مدبر لغيره، وصدقه المقر له كان مدبرا ~~أيضا، وبعد ما صار ms0708 مدبرا لا يبقى للمولى المعروف حق أخذه بالثمن، كما لو ~~دبره المشتري، وهو بهذا الإقرار ما أبطل على المولى المعروف ملكا هو متقوم ~~لحقه فلا يضمن له شيئا. ### | 2495 - # قال: ولا يشبه هذا الشفعة، يعني أن المشتري للدار إذا أقر بأنها موقوفة ~~على فلان فإنه لا يبطل به حق الشفيع في الأخذ بالشفعة. # لأن للشفيع ولاية نقص تصرف المشتري بالأخذ بالشفعة، فلا يكون إقراره ~~صحيحا في حقه. بمنزلة ما لو اتخذ الدار مسجدا، فأما المولى القديم فليس له ~~حق إبطال تصرف المشتري بالأخذ. # ألا ترى أنه لو أعتقه أو دبره لم يكن له أن ينقض حقه، أو يأخذه، فإقراره ~~بأنه مدبر لغيره يكون صحيحا في حقه أيضا، بمنزلة المشتري شراء فاسدا إذا ~~أقر بعد القبض أن العبد مدبر لفلان وصدقه المقر له فإنه لا يكون للبائع حق ~~الاسترداد لفساد البيع، إلا أن هناك البائع يضمن المشتري القيمة باعتبار ~~قبضه، ها هنا المولى القديم لا يضمن المشتري شيئا. # لأنه ما قبضه منه ولا تملكه عليه، وهو بمنزلة ما لو باشر التدبير في ~~الوجهين جميعا. # PageV01P1312 ### | 2496 - # ولو قال المقر له قد كان عبدي ولم أدبره قط فليس لواحد منهما أن يأخذه، ~~ولكنه يكون مدبرا موقوف الحال. # لأن المشتري من العدو أقر أنه مدبر، والمولى المعروف مقر بأنه ملكه ~~بالشراء وأن إقراره فيه نافذ. ### | 2497 - # وكذلك المقر له فيصير مدبرا باتفاقهم، ثم كل واحد منهم: ينفيه عن نفسه ~~فيبقى مدبرا موقوف الحال فإذا مات المقر له عتق. # لأن المشتري قد أقر بأن عتقه قد تعلق بموت المقر له، والمقر له كان مقرا ~~بأن إقرار المشتري فيه نافذ، فعند موت المقر له يحصل الاتفاق منهم على ~~حريته. ### | 2498 - # فإن لم يمت المقر له حتى رجع إلى تصديق المشتري أخذه مدبرا له. # لأنه أقر بما لا يحتمل الفسخ، وهو الولاء الثابت بالتدبير، فلا يبطل ذلك ~~بتكذيبه. ### | 2499 - # ولكنه إذا صدقه بعد التكذيب فهو وما لو صدقه ابتداء في الحكم سواء، وإن ~~لم يرجع إلى تصديقه ms0709 حتى جنى العبد جناية فجنايته تتوقف في قول أبي حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه -. # PageV01P1313 # لأن موجب جناية المدبر على مولاه ولا يدري من المولى منهما. والقضاء على ~~المجهول بالقيمة غير ممكن، هذا هو القياس ولكن استحسن محمد فقال: يسعى في ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية، لأن كسبه مملوك لمولاه، وأرش جنايته على ~~مولاه، باعتبار أن الكسب له. # ألا ترى أن المكاتب لما كان أحق بكسبه كان موجب جنايته على نفسه، فإذا ~~قضينا بالأقل في كسبه فقد قضينا على مولاه بيقين. # وأصل هذه المسألة ما ذكرنا في شرح المختصر، جارية بين رجلين أقر كل واحد ~~منهما أنها أم ولد لصاحبه، وفيه قولان لأبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وقد ~~بيناه ثمة. ### | 2500 - # فإن جنى عليه كان الأرش موقوفا لتوقف الملك في نفسه، فإن احتاج إلى نفقة، ~~ولم يقدر على كسب لمرض، أنفق عليه من أرش الجناية. # لأنه مال مولاه بيقين، ونفقة المملوك عند عجزه عن الكسب على مولاه، وإن ~~كان يقدر على العمل ولا أرش له فنفقته على نفسه. # وإن لم يقدر على العمل تصدق عليه بمنزلة حر مريض لا يقدر على الكسب، وليس ~~له قريب يجب عليه نفقته. ### | 2501 - # ولو أن رجلا اشترى جارية شراء فاسدا وقبضها، ثم أقر أنها مدبرة لفلان، ~~فقال فلان: هي جاريتي، وليست بمدبرتي، فإنه يأخذها أمة له؛ لأنه أقر له ~~بالملك، وشهد عليه بالتدبير، فيصح إقراره فيما أقر به له، لوجود التصديق # PageV01P1314 # ولا تقبل شهادته عليه؛ لأنه كذبه فيه ولا يشبه هذا العبد المأسور؛ لأن ~~هناك المقر له حين أنكر التدبير، فقد زعم أن السبي جرى عليه، وأن المشتري ~~قد ملكه، وأنه قد أقر فيه بالتدبير وهو يملكه، فلم يبق له حق الأخذ بالثمن ~~لما نفذ فيه من إقرار المشتري، وها هنا المقر له يقول: العبد عبدي والشراء ~~من المشتري كان باطلا، فإقراره بالتدبير لغو؛ لأنه لم يصادف ملكه، فلهذا ~~أخذ الأمة منه بحكم إقراره، فتكون مملوكة له غير مدبرة. # وذكر بعد هذا بابا قد ms0710 تقدم شرح مسائله في الزيادات. والله الموفق. # PageV01P1315 ### | [باب من الفداء للعبد المأسور من العدو يصلح وفيما لا يصلح] ### | 133 - # باب من الفداء فيما يصلح وفيما لا يصلح 2502 - المشتري للعبد المأسور من ~~العدو إذا أخرجه فحضر مولاه، فإن كان اشتراه بشيء له مثل من جنسه، فللمولى ~~أن يأخذه بمثله، وإن كان اشتراه بما ليس من ذوات الأمثال، كالثياب ~~والأمتعة، فللمولى أن يأخذه بقيمته. # لأن المولى إنما يعطي المشتري ما غرم فيه، ليندفع به الضرر والخسران عنه، ~~وتمام ذلك بالمثل صورة ومعنى، فيجب مراعاة ذلك، إلا إذا تعذر اعتبار ~~المماثلة صورة، فحينئذ تعتبر المماثلة في معنى المالية، كما في بدل المغصوب ~~والمستهلك. ### | 2503 - # يوضحه أن المولى حين رغب في أخذه فقد أجاز ما صنعه المشتري، وإجازته في ~~الانتهاء بمنزلة الإذن له في الابتداء أن يفديه بمال نفسه، ولو أذن له في ~~الابتداء كان الحكم فيه ما ذكرنا لمعنى، وهو أن ذوات الأمثال، كالمكيل ~~والموزون، مما يجوز استقراضه. فالمولى صار كالمستقرض منه، فلهذا يغرم مثله، ~~وأما الثياب والأمتعة لا يجوز فيها الاستقراض، وهي تكون مضمونة بالقيمة، ~~بحكم الاستقراض الفاسد. # PageV01P1316 ### | 2504 - # فإن (اختلفا في مقدار قيمته) فالقول قول الذي فداه به مع يمينه. # لأن المولى يدعي عليه ثبوت حق الأخذ له عند أداء الأقل، وهو ينكر ذلك ما ~~لم يؤد الأكثر الذي ادعاه، والقول قول المنكر مع يمينه. ولأن ما فداه به ~~ملكه، وقد كان في يده إلى أن دفعه إلى الحربي فيكون هو أعرف بقيمته من ~~المولى القديم، لأنه لم يصل ذلك إلى يده قط، فالظاهر أنه مجازف فيما يدعي ~~من قيمته. ### | 2505 - # وكذلك إن كان الذي فداه به مكيلا أو موزونا فاختلفا في وزنه أو جودته، ~~فالقول قول الذي فداه مع يمينه. # للمعنيين اللذين ذكرناهما. ### | 2506 - # وعلى المولى البينة. # لأنه يدعي ثبوت حق أخذ ملكه بمقدار ما أقر به، والآخر ينكر، ولو أنكر ~~ثبوت الحق له أصلا كان عليه أن يثبت بالبينة، فكذلك إذا أنكر ثبوت الحق له ~~عند إحضار أقل ms0711 المالين، فإن أقام بينة، مسلمين أو ذميين، والمشتري من العدو ~~ذمي، فقد أثبت دعواه بما هو حجة على خصمه، والبينة العادلة أحق بالعمل بها ~~من اليمين الفاجرة. ### | 2507 - # وإن كان الذي فداه من أهل الحرب حربيا كان أو مستأمنا فينا، ثم أخرجه ~~بأمان، فليس لمولاه أن يأخذه منه. # PageV01P1317 # لأن المشتري في ملكه قائم مقام البائع، والبائع وهو الذي أخرجه لو خرج ~~إلينا بأمان، ومعه ذلك العبد، لم يكن لمولاه أن يأخذه منه فكذلك المشتري. ### | 2508 - # وهذا لأن ثبوت حق الأخذ له باعتبار أنه صار مظلوما، وأن على المشتري ~~القيام بنصرته، وهذا لا يوجد فيما إذا كان الذي أخرجه حربيا مستأمنا. # لأنه ليس من أهل دارنا، ولا يلزمه نصرة من هو من أهل دارنا. ### | 2509 - # بخلاف الذمي ولكنه يجبر على بيعه. # لأن هذا العبد كان من أهل دارنا، فلا يترك الحربي ليرجع به إلى دار ~~الحرب. ### | 2510 - # وإن كان العبد مسلما فهو غير مشكل. # لأنه لو كان عبدا له من الأصل، فأسلم، أجبر على بيعه، فها هنا أولى أن ~~يجبر على بيعه. ### | 2511 - # وإن كان هذا الحربي الذي اشتراه خرج مسلما أو ذميا. ومعه العبد لم يكن ~~لمولاه عليه سبيل، بمنزلة ما لو خرج البائع مسلما أو ذميا، والأصل فيه قول ~~رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - # PageV01P1318 # من «أسلم على مال فهو له» . إلا أنه إذا كان خرج ذميا والعبد مسلم فإنه ~~يجبر على بيعه من المسلمين. # لأنه لا يترك عبد مسلم في يد كافر يستعبده، لما فيه من الإذلال بالمسلم. ### | 2512 - # وإن كان المأسور ممن لا يحتمل التملك أو النقل من ملك إلى ملك، كالحر ~~والمدبر والمكاتب وأم الولد فهو مردود على ما كان عليه، سواء أسلموا أو ~~صاروا ذمة، أو خرجوا إلينا بأمان. # لأن هذا مما لا يجرى عليه السبي، ولا يكون محرزا أبدا، فإذا لم يكن ملكا ~~لهم قبل الإسلام لا يكون ملكا لهم بالإسلام أيضا، ولكن عليهم إزالة يد ~~الظلم عنه، فإن اختلف المولى القديم مع المشتري ms0712 من العدو في المال الذي ~~فداه به، في جنسه أو مقداره، فالقول قول الذي فداه به، لما بينا فإن أقام ~~المولى البينة أخذ ببينته؛ لأنه نور دعواه بالحجة، وهو في الظاهر مدع ~~للزيادة، وإن كان في المعنى منكرا، كما بينا، ولكن الدعوى ظاهرا تكفي لقبول ~~البينة، كالمودع يدعي رد الوديعة، ويقيم البينة على ذلك، وإن أقاما جميعا ~~البينة. فالبينة بينة المولى القديم. # PageV01P1319 # وهذا عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله تعالى عنهما -، وأما عند أبي يوسف - ~~رضي الله عنه - البينة بينة المشتري من العدو، إلا أنه لم يذكر قول أبي ~~يوسف - رحمه الله - ها هنا، لما كان بينهما حين صنف الكتاب. # وأصل هذه المسألة في الشفيع والمشتري إذا اختلفا في الثمن، وأقاما ~~البينة، فإن البينة بينة الشفيع في قول أبي حنيفة ومحمد - رضي الله عنهما ~~-. # فكذلك ها هنا المولى القديم بمنزلة الشفيع، وعند أبي يوسف - رحمه الله - ~~هناك البينة بينة المشتري؛ لأنه يثبت الزيادة ببينة فها هنا كذلك. ### | 2513 - # ولو اتفقا على أنه فداه بثياب معلومة، واختلفا في قيمتها، وأقام كل واحد ~~منهما البينة، فالبينة ها هنا بينة المشتري من العدو بالاتفاق، وكذلك في ~~الشفعة إذا اختلفا في مقدار قيمة العبد المشترى به بالدار (وأقاما البينة ~~فإن) البينة بينة المشتري. # أما عند أبي يوسف - رحمه الله - فلا إشكال فيه، لأنه يثبت الزيادة في ~~الفصلين. وأما عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله تعالى عنهما - فوجه الفرق أن ~~في الفصل الأول المشتري ببينته يثبت فعل نفسه، والمولى القديم ببينته يثبت ~~فعل المشتري، وإنما يثبت فعل المرء عليه بالبينة، لا أن يثبت هو فعل نفسه ~~بالبينة، وهذا التعليل نظير ما قال في مسألة الشفعة: إنه صدر من المشتري ~~إقراران وللشفيع أن يأخذ بما عليه، وهذا المعنى لا يوجد فيما إذا اختلفا في ~~القيمة؛ لأنه لا خلاف بينهما في أصل الفعل، وهو الفداء من المشتري بما فداه ~~به من الثياب، وإنما الخلاف في مقدار القيمة، فالمثبت للزيادة من البينتين ~~فيه أولى. # PageV01P1320 # ولو أن المشتري من ms0713 العدو كان اشتراه بما لا يحل من خمر أو خنزير أو ميتة ~~فإن كان المشتري مسلما فللمولى القديم أن يأخذه بقيمته. # لأن ما جرى بينهما لم يكن شراء، وإنما كان أخذ مال الكافر بطيبة نفسه، ~~فكأنه وهبه له. ### | 2515 - # وإن كان المشتري ذميا فإن اشتراه بميتة فكذلك الجواب. # لأن الميتة ليست بمال في حقهم، كما في حقنا، فما جرى بينهما لم يكن شراء، ~~لأن الشراء اسم لمبادلة مال بمال. ### | 2516 - # وإن كان اشتراه بخمر أو خنزير فما جرى بينهما كان شراء على حقيقته. # لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم. ### | 2517 - # ثم إن كان المولى القديم ذميا أخذه في الخمر بالمثل، وفي الخنزير ~~بالقيمة. وإن كان مسلما أخذه فيهما بالقيمة. # لما بينا أن المسلم ممنوع من تمليك الخمر. وعند العجز عن تسليم الخمر مع ~~وجود السبب الموجب للتسليم يجب عليه قيمته. ### | 2518 - # ولو كان العبد قبل الأسر بين نصراني ومسلم، ثم اشتراه ذمي من العدو ~~بالخمر، فإن النصراني يأخذ نصفه بمثل # PageV01P1321 # نصف ذلك الخمر، والمسلم يأخذ نصفه بنصف قيمة الخمر، اعتبارا للبعض بالكل، ~~وهذا لأن النصراني قادر على أداء المثل في نصيبه، والمسلم عاجز عن ذلك. ### | 2519 - # وإن كان الذي اشتراه من العدو مسلما أخذه الموليان بقيمته. # لأن الذي جرى من المسلم لم يكن شراء، إذ الخمر ليس بمال متقوم في حق ~~المسلم. ### | 2520 - # وإن كان اشتراه من العدو مسلم ونصراني، فإن كان المولى القديم مسلما أخذ ~~نصفه من المسلم المشتري بنصف قيمته. # لأن الذي كان منه في نصيبه بمنزلة الإنهاب دون الشراء. وأخذ نصفه من ~~النصراني بنصف قيمة الخمر. لأن الذي كان منه في نصيبه حقيقة الشراء فالخمر ~~مال في حقه. ### | 2521 - # وإن كان مولاه نصرانيا أخذ من المسلم النصف بقيمته لما بينا، ومن ~~النصراني النصف بما أدى من الخمر فيه. # لأنه قادر على أداء المثل إليه. ### | 2522 - # وإن كان للعبد في الأصل موليان مسلم ونصراني ثم اشتراه من العدو بالخمر ~~مسلم ونصراني أيضا، فإن النصف الذي # PageV01P1322 # اشتراه المسلم ms0714 يأخذه الموليان بنصف قيمة العبد؛ لأنه لا يملكه بالشراء ~~حقيقة، والنصف الذي اشتراه النصراني فالمولى المسلم يأخذ ذلك النصف بنصف ~~قيمة ما أدى من الخمر، والنصراني يأخذ بالمثل. # لأن كل نصف في هذا الموضع بمنزلة عبد كامل، وحكم الجزء معتبر بحكم الكل ~~في الوجهين. ### | 2523 - # فإن كانا اشترياه بخنازير فإنهما يأخذان النصف من المشتري المسلم بنصف ~~قيمة العبد. # لأنه ما أخذه بالشراء حقيقة، بل ذلك في حقه بمنزلة الهبة. - والنصف الآخر ~~يأخذانه من النصراني بنصف قيمة الخنازير. # لأنه تملك ذلك النصف بالشراء حقيقة، والخنزير ليس من ذوات الأمثال في حق ~~أحد. ### | 2524 - # وإن أراد أحد الموليين أخذ حصته من العبد دون الآخر، فله أن يأخذه على ~~الوجه الذي قلنا، لأن حق كل واحد منهما في الأخذ ثابت في النصف باعتبار ~~قديم ملكه، فإن أبطل أحدهما حقه لا يتعذر على الآخر استيفاء حقه. # لأن إبطاله غير عامل في حق صاحبه والله الموفق. # PageV01P1323 ### | [باب الفداء الذي يرجع إلى أهله إذا ظهر عليه المسلمون والذي لا يرجع] ### | 134 - # باب من الفداء الذي يرجع إلى أهله إذا ظهر عليه المسلمون، والذي لا يرجع ### | 2525 - # ولو أن المشركين استولوا على متاع المسلمين فأحرزوه بعسكرهم في دار ~~الإسلام، ثم قاتلهم جيش من المسلمين حتى استنقذوه منهم، قبل أن يحرزوه ~~بدارهم، فذلك مردود على صاحبه. # لأنهم بمنزلة الغاصبين لم يملكوه قبل الإحراز، فمن وصل إلى يده كان عليه ~~رده إلى مالكه؛ لأن مال المسلم لا يكون غنيمة للمسلمين. ### | 2526 - # فإذا لم يعلم الإمام بذلك حتى قسمه بين من أصابه فقسمته باطلة، والمتاع ~~مردود على أهله. # لأنه تبين أن القسمة لم تصادف محلها، فإن هذه القسمة تتضمن التمليك من ~~الإمام، لكل واحد منهم ما يصيبه، وليس له ولاية التمليك في مال المسلمين من ~~غير رضى صاحبه. ### | 2527 - # وكذلك إن أسلم عليه أهل الحرب أو صاروا ذمة. # لأنهم غاصبون فيتأكد عليهم وجوب الرد بإسلامهم. # PageV01P1324 ### | 2528 - # قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى ترد» فإن علم ms0715 ~~الإمام الحال، ورأى أن إحرازهم بالعسكر يكون تاما فخمسه وقسمه مع غنائم ~~المشركين بين من أصابه من المسلمين، ثم رفع ذلك إلى قاض يرى ذلك غير إحراز ~~جاز ما صنع الأول ولم يبطله. # لأنه أمضى فصلا مختلفا فيه باجتهاده. ### | 2529 - # وكذلك لو أسلموا أو صاروا ذمة فقضى بأن ذلك سالم لهم بالاجتهاد نفذ ~~قضاؤه. # فإن قيل: هذا قضاء بخلاف الإجماع، لأن العلماء في هذه المسألة على قولين: ~~منهم من يقول: لا يملكونه وإن أحرزوه بدارهم، ومنهم من يقول يملكونه بعد ~~الإحراز، وأحد لا يقول يملكونه قبل الإحراز بدارهم. # قلنا: الخلاف بين العلماء في الفصلين (أحدهما) أن أموال المسلمين هل تكون ~~محلا للتمليك بالقهر بعد الإحراز بالدار أم لا؟ (والآخر) أن الإحراز فيما ~~هو محل للتمليك بالقهر هل يتم باليد قبل الإحراز بالدار أم لا؟ فإذا اجتهد ~~القاضي، واستقر رأيه على أن مال المسلم محل التملك بالقهر، وأن القهر يتم ~~بالإحراز بالعسكر، بدون الإحراز بالدار، وأمضى الحكم. كان ذلك منه اجتهادا ~~في موضعه، فيكون قضاؤه نافذا، بمنزلة ما لو قضى بشهادة الفساق، أو على ~~الغائب، أو بشهادة رجل وامرأتين بالنكاح على غائب، # PageV01P1325 # فإنه ينفذ قضاؤه، وإن كان من يجوز القضاء على الغائب يقول: ليس للفساق ~~شهادة ولا للنساء مع الرجال شهادة في النكاح. # ولكن قيل: كل واحد من الفصلين مجتهد فيه فينفذ القضاء من القاضي باجتهاده ~~فيهما، وهذا؛ لأن المجتهد يتبع الدليل لا القائل به، وهذا بخلاف ما سبق، ~~لأن هناك القاضي ما قضى بالقسمة عن اجتهاده، وإنما قضى بذلك لعدم علمه بأن ~~هذا المال مصاب من المسلمين، فإذا صار ذلك معلوما له كان قضاؤه باطلا، وهو ~~بمنزلة المتحري في باب القبلة، إذا تبين خطأه بعد الفراغ من الصلاة، لا ~~يلزمه الإعادة، والذي لم يجتهد، ولم يشتبه عليه، ولكنه صلى إلى جهته. ثم ~~تبين أنه أخطأ يلزمه الإعادة، وهذا لأن مطلق الفعل يكون محمولا على الصواب، ~~ما لم يتبين فيه الخطأ، وما يفعل عن اجتهاد ونظر يكون محمولا على الصواب ما ms0716 ~~أمكن، والإمكان قائم إذا صادف قضاؤه محلا مجتهدا فيه. # ألا ترى أن من مات وله رقيق، وعليه دين كثير، فباع القاضي رقيقه وقضى ~~دينه، ثم قامت البينة لبعضهم أن مولاه كان دبره فإن بيع القاضي فيه يكون ~~باطلا. ### | 2530 - # ولو كان القاضي عالما بتدبيره فاجتهد وأبطل تدبيره لأنه وصيه وباعه في ~~[الدين] ثم ولي قاض آخر يرى ذلك خطأ فإنه ينفذ قضاء الأول لهذا المعنى، وإن ~~كان القاضي الثاني لا يعلم أن الأول فعله عن اجتهاد، أو لأنه لم يقف على ~~حقيقة الحال، فإنه ينفذ قضاؤه أيضا لما بينا أن قضاء القاضي كان محمولا على ~~الصحة ما أمكن. # PageV01P1326 # ولأن تحسين الظن بالقاضي واجب، قال الله تعالى: {فيتبعون أحسنه} [الزمر: ~~18] . وأحسن الوجهين أن يحمل على أنه قضى بعد العلم عن اجتهاد فلذا نفذ ~~قضاؤه حتى يعلم خلاف ذلك. ### | 2531 - # ولو أن تاجرا من المسلمين دخل عسكرهم في دارنا وفدى ما أصابوه من ~~المسلمين بمال وأخرجه، فعليه رده على صاحبه، وهو متبرع في الفداء الذي أدى ~~بغير أمر صاحبه، فإن ظهر المسلمون عليهم قبل أن يدخلوا دارهم، وأصابوا ذلك ~~الفداء بعينه، فلا سبيل للتاجر عليه، سواء وجده قبل القسمة أو بعدها. # لأن المشركين ملكوا ذلك بالأخذ ملكا تاما، حتى لو أسلموا أو صاروا ذمة ~~كان سالما لهم، وهذا لأنهم ما ملكوا هذا المال بطريق القهر حتى يشترط فيه ~~الإحراز بالدار، ولكن بتمليك صاحب المال إياهم ذلك طوعا فيكون ذلك بمنزلة ~~ما يشترونه من تجار المسلمين، فيملكونه بنفس الشراء على وجه لا يبقى لصاحبه ~~فيه حق بعد التسليم، وليس في هذا أكثر من أن ما أعطوا بمقابلته كان مستحقا ~~لمسلم، ولكن بدل المستحق مملوك إذا جرى السبب بين المسلمين، واتصل به ~~القبض، فإذا جرى بين المسلمين وبين أهل الحرب أولى، ولأنه أعطاهم بطيبة ~~نفسه يجعل في حكم السلامة لهم، بمنزلة ما لو وهبه منهم. # ألا ترى أنهم لو قتلوا مسلما وأخذوا جيفته فدخل عليهم قوم من أهل بيته، ~~وأعطوهم جعلا ليأخذوه فيدفنوه، كان ms0717 ذلك سالما لهم إن أسلموا # PageV01P1327 # أو صاروا ذمة، وكان غنيمة سالمة للمسلمين إن ظفروا به قبل أن يحرزوه ~~بدارهم، فهذا مثله. قال. # ألا ترى أنهم لو أسروا أحرارا من المسلمين، أو من أهل الذمة، فأدخلوهم ~~دارهم، ثم جاءهم أهل الأسارى فافتدوهم بمال، فإن ذلك المال يكون سالما لهم ~~إذا أسلموا، أو صاروا ذمة، ويكون غنيمة سالمة للمسلمين إذا ظهروا عليه، ولا ~~معنى لقول من يقول: إنهم ها هنا أحرزوا المال بدارهم. # لأنه لو كان المعنى هذا لوجب أن يقال: إذا وقع في الغنيمة فوجده صاحبه ~~قبل القسمة أن يكون له حق الأخذ بغير شيء، كما في المال الذي أخذوه قهرا ~~وأحرزوه. ### | 2532 - # فإن قال هذا القائل: فأنا هكذا أقول قلنا: هو بعيد، فإن قوما من المسلمين ~~لو خافوا أهل الحرب أن يستأصلوهم فصالحوهم على ألا يغزوهم سنة، على أن يؤدي ~~إليهم المسلمون في تلك السنة ألف ثوب هروي وقبضوها، وانقضت السنة، ثم إن ~~المسلمين ظفروا بهم، وغنموا تلك الثياب بأعيانها، فإنها تكون غنيمة لمن ~~أخذها، سالمة لهم قبل القسمة وبعد القسمة. # لأنهم أخذوا ذلك بطيبة أنفس أهلها، وإنما الذي يرد على صاحبه قبل القسمة ~~ما أخذ بطريق القهر. ### | 2533 - # وكذلك لو كان هذا الصلح بين أهل المدينة من المسلمين وبين عسكر المشركين ~~في دار الإسلام، ثم جاء مدد # PageV01P1328 # للمسلمين فاستنقذوا المال من المشركين، قبل أن يحرزوه بدارهم، كان ذلك ~~غنيمة لمن أصابه. باعتبار المعنى الذي قلنا. # فعرفنا أن فيما يكون مأخوذا بطيب نفس صاحبه دار الإسلام ودار الحرب سواء، ~~وإنما جاز للمسلمين هذا النوع من الصلح؛ لأنهم يخافون الاستئصال والإهلاك ~~على النفس والذراري فيجعلون الأموال فداء لذلك، وصاحب الشرع ندب إلى ذلك ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - لبعض أصحابه: «اجعل مالك دون نفسك» . وقد هم ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك، حين أحس الضعف ببعض المسلمين، ~~يوم الخندق، فلما أحس بهم القوة كما قاله السعدان - رضي الله عنهما - امتنع ~~منه فصار ذلك أصلا في الجواز عند الخوف على ذراري ms0718 المسلمين. ### | 2534 - # ولو أنهم أسروا مسلما فافتدي منهم بسلاحه أو بفرسه، وخلوا سبيله ثم ظفر ~~المسلمون بعين ذلك المال، فإن كان المشركون لم يحرزوه فهو مردود على ~~الأسير، قبل القسمة وبعدها مجانا، وإن كانوا أحرزوه فهو مردود على صاحبه ~~قبل القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة إن أحب. # لأن المشركين أصابوا هذا المال بطريق القهر، فإن يدهم الثابتة على الأسير ~~تكون ثابتة على المال الذي مع الأسير، فيثبت فيه حكم المصاب بالاستيلاء ~~مقصودا، بخلاف ما سبق، فيدهم على الفداء هناك ما ثبتت إلا بطيب نفس صاحب ~~المال. # PageV01P1329 ### | 2535 - # وإن كان الإمام حين وقع هذا المال في الغنيمة باعه، ولم يكن المشركون ~~أحرزوه فبيعه باطل، وهو مردود على صاحبه، إلا أن يعلم أنه باعه حفظا على ~~صاحبه. # لأنه خاف عليه الضيعة، ولا يدري متى يجيء صاحبه من المسلمين، فحينئذ يكون ~~بيعه نافذا، بمنزلة القاضي يبيع اللقطة، ثم يأتي صاحبها. ### | 2536 - # وإن لم يعلم أنه على أي طريق باعه فإن بيعه يكون مردودا. # لأن البناء على الظاهر واجب، لتعذر الوقوف على حقيقة الحال، والظاهر أنه ~~باعه على أنه من الغنيمة، فيحمل على ذلك الوجه، حتى يعلم غير ذلك، وقد كان ~~قال قبل هذا في بيع المدبر في الدين، بعد موت مولاه: إذا لم يعلم كيف باعه ~~فإنه يكون بيعه جائزا بناء على أنه فعل ذلك عن علم حتى يعلم خلافه. فمن ~~أصحابنا من يقول: لا فرق بينهما، وينبغي أن يكون في الفصلين روايتان، ومنهم ~~من فرق فقال: ها هنا بيع المال للحفظ على الغائب لا يكون مستحقا على ~~القاضي، ولكنه يكون بالخيار إن شاء فعله، وإن شاء لم يفعله، فأما بيع ~~التركة بالدين مستحق على القاضي، إذا طلب صاحب الدين. فلهذا حملنا هناك ~~مطلق بيعه على الوجه المستحق، وهو أن يكون بعد إبطال التدبير عن اجتهاد إذ ~~المعارضة لا تقع بين المستحق وغير المستحق، وها هنا استوى الجانبان فحملنا ~~مطلق بيعه على ما هو الظاهر. # PageV01P1330 # فإن كان الأسير بعث إلى بعض أهله فسأله ms0719 أن يفديه بمال من أهل الحرب بمال ~~نفسه أو من مال الأسير فدخل إليهم المأمور بأمان ففعل ذلك، ثم ظهر المسلمون ~~على المال، فهو فيء، ولا سبيل لصاحبه عليه. # لأن المال ما وصل إلى يدهم بطريق القهر ها هنا بل بتسليم صاحبه إليهم ~~طوعا. ### | 2538 - # وكذلك لو كانوا قالوا له: لنقتلنك أو لتفدين نفسك. # لأنه كان متمكنا من ألا يدفع المال إليهم، حين لم يكن المال معه، فعرفنا ~~أنهم ما أثبتوا اليد على المال قهرا، بخلاف ما إذا كان المال معه حين ~~أسروه، فإنه غير متمكن من دفع يدهم عن ذلك المال. # ألا ترى أن هناك لو صبر حتى قتلوه كانت يدهم ثابتة على هذا المال، وها ~~هنا لو فعل ذلك لم تثبت يدهم على شيء من ماله، في دار الإسلام، ولا على شيء ~~من مال المأمور، الذي أمره بأن يفديه من ماله. # أرأيت لو رد هذا الفداء بعد ما وقع في الغنيمة، أكان يرد على من أدى أو ~~على من أمر به وهو الأسير، وكل واحد منهما بعيد من الفقه. ولو وقع مسلم في ~~صف المشركين وكان يقاتلهم، ثم صالحهم، وهو ممتنع منهم على أن يسلم لهم ~~سلاحه وفرسه ويؤمنوه ففعلوا ذلك، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك المال فهو فيء # PageV01P1331 # لأن يدهم عليه ما ثبتت إلا بإعطاء الرجل ذلك إليهم، فإنه أعطى وهو مقاتل ~~ممتنع منهم، وفي تلك الحالة لم تكن يدهم ثابتة على نفسه، فكذلك على ما معه ~~من المال بخلاف ما بعد الأسر. ### | 2539 - # ولو حاصر المشركون مدينة من مدائن المسلمين فصالحوهم على أن يكفوا عنهم ~~أياما مسماة، على أن يعطوهم رقيقا من أهل الحرب مسمين، كانوا أسروهم منهم، ~~وأولئك الرقيق عبيد لأناس من أهل الذمة، فطابت أنفس مواليهم بتسليمهم ~~إليهم، ثم بعد مضي المدة أتى المسلمين مدد فقاتلوهم وظهروا على أولئك ~~الرقيق فهم فيء. # لأن الموالي أعطوهم المشركين بطيبة أنفسهم. ### | 2540 - # ولو كان والي المدينة أخذ أولئك الرقيق، بغير طيب أنفسهم فدفعهم إلى أهل ~~الحرب، والمسألة ms0720 بحالها، فإن ظفر بهم المسلمون، قبل أن يحرزوهم بدارهم، ~~ردوا على مواليهم قبل القسمة وبعدها بغير شيء، وإن كان بعد الإحراز ردوا ~~على مواليهم قبل القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة إن أحبوا. # لأنهم أخذوا من الموالي بغير طيب أنفسهم، فلا فرق بين أن يكون الآخذ أمير ~~المسلمين فيدفعه إلى أهل الحرب، وبين أن يكون الآخذ أهل الحرب بطريق القهر. # PageV01P1332 ### | 2541 - # فإن أبوا أخذهم بعد القسمة بالقيمة كان لهم أن يضمنوا الأمير قيمتهم. # لأنه غصبهم من الموالي والمغصوب مضمون على الغاصب بالقيمة، ما لم يعد به ~~إلى يد مولاه، وإذا ضمن قيمتهم فقد ملكهم بالضمان، فيكون حكمهم كحكم ما لو ~~كانوا ملكا له، فأخذه المشركون بغير رضاه حتى يكون له إن يأخذهم بالقيمة. ~~ولا يقال: هو قد سلمهم طوعا، فينبغي ألا يكون له حق الأخذ بعد ذلك من ~~الغنيمة، وهذا؛ لأنه سلمهم طوعا، على أن يتملكوا على الموالي لا عليه، فبعد ~~ما استقر الملك له لا يمكن اعتبار الرضى والطواعية منه، فكان هذا بمنزلة ~~المأخوذ منه قهرا، والله تعالى الموفق والمعين. # PageV01P1333 ### | [باب فداء العبد الغصب والعارية وغير ذلك] # 2542 - رجل غصب عبدا ثم أصابه المشركون فأحرزوه، ثم وقع في الغنيمة، فإن ~~وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة إن ~~شاء. # لأن المغصوب باق على ملكه. ### | 2543 - # فلا فرق بين أن يستولى على ذلك في يده أو في يد الغاصب منه. # لأنه حق الآخذ في الموضعين له باعتبار قديم ملكه. ### | 2544 - # فإن أخذه قبل القسمة بغير شيء برئ الغاصب من الضمان. # لأن عين ماله عاد إلى يده مجانا. ### | 2545 - # وإن أخذه بعد القسمة بالقيمة كان له أن يضمن الغاصب تلك القيمة. # لأنه ما وصلت يده إلى ماله إلا بعد أداء مثله في المالية. فبهذا تبين أن ~~المالية التي كانت مضمونة على الغاصب لم تسلم للمغصوب منه فيكون له حق # PageV01P1334 # تضمين الغاصب القيمة باعتبار الغصب، كما لو رده على صاحبه فدفع بجناية ~~كان جنى عند الغاصب، أو ms0721 بيع في دين كان لزمه عند الغاصب. ### | 2546 - # وإن أبى أن يأخذه بالقيمة كان له أن يضمن الغاصب قيمته يوم غصبه. # لأنه ما تمكن من إثبات يده عليه حين كان ممنوعا من أخذه، قبل أداء ~~القيمة، فيكون هذا بمنزلة الهلاك في يد الغاصب. ### | 2547 - # ثم إذا ضمن الغاصب قيمته فقد ملكه بالضمان، فيقوم مقام المالك في ثبوت ~~الخيار له، بين أن يأخذه ممن وقع في سهمه بالقيمة وبين أن يتركه. وكذلك لو ~~كان الغاصب ضمن قيمته قبل أن يصيبه المسلمون، وكذلك لو لم يقع العبد في ~~الغنيمة، ولكن اشتراه منهم تاجر فأخرجه، فإن كان مولاه لم يضمن الغاصب ~~قيمته. فهو بالخيار إن شاء أخذه من المشتري بالثمن، ثم يرجع على الغاصب، ~~بالأقل من قيمته يوم غصبه، ومن الثمن الذي غرم فيه. # لأن التيقن بالاستحقاق عليه في مقدار الأقل، وهو نظير ما لو بيع العبد ~~بالدين، بعدما رده على المغصوب منه. ### | 2548 - # وإن شاء تركه وضمن الغاصب كمال قيمته يوم الغصب. # PageV01P1335 # لأنه حين كان لا يتوصل إليه إلا بثمن ولا يلزمه أداء الثمن كان هو ~~كالهالك في يده. ### | 2549 - # ثم الخيار للغاصب في أخذه بالثمن من المشتري، سواء ضمن قيمته قبل الشراء ~~أو بعده. # لأنه ملكه بالضمان. ### | 2550 - # فإن كان مولاه حين ضمن الغاصب قيمته قبل الشراء إنما أخذ القيمة بزعم ~~الغاصب بعد ما حلف، ثم ظهر العبد في يد المشتري فأدى قيمته كما قال المولى، ~~فهو بالخيار، إن شاء رد القيمة على الغاصب وأخذ العبد بالثمن، ثم رجع على ~~الغاصب بالأقل، وإن شاء أمسك تلك القيمة، والخيار في الأخذ بالثمن للغاصب، ~~لأنه لم يتوفر عليه كمال المالية حين ظهر أن قيمته كما قال المولى، فتقع ~~الحاجة إلى إثبات الخيار له لدفع الضرر عن نفسه، فإن أبى أن يرد القيمة ~~المقبوضة وقال: أنا أرجع على الغاصب بفضل القيمة لم يكن له ذلك. # لأن حقه في القيمة وقت الغصب. وبمعرفة قيمته الآن لا يتبين أن قيمته وقت ~~الغصب كان هذا المقدار. وإنما ms0722 يعلم ذلك بطريق الظاهر. وبالظاهر لا يثبت ~~الاستحقاق، فلهذا لا يستحق فضل القيمة إذا أبى أن يرد المقبوض، وإنما استدل ~~الكرخي - رحمه الله - لهذا اللفظ وهو قوله. فوجد قيمة العبد كما # PageV01P1336 # قال المولى في التقسيم الذي ذهب إليه فيما إذا أخذ المغصوب منه القيمة ~~بزعم الغاصب. وقد بينا ذلك في كتاب الغصب من شرح المختصر. ### | 2551 - # وكذلك لو وقع العبد في الغنيمة فحضر مولاه قبل القسمة مع الغاصب، فإنه ~~يبدأ بتخيير المولى، فإن شاء رد القيمة المقبوضة، وأخذ العبد بغير شيء، وإن ~~أبى رد القيمة، فلا سبيل له على العبد ولا على الغاصب، ولكن الغاصب يأخذه ~~بغير شيء. # لأنه صار راضيا بتلك القيمة، حين أبى أن يرده القيمة، فكأن الغاصب كان ~~أعطاه القيمة بقوله في الابتداء، ثم وقع العبد في الغنيمة، وقيمته أكثر من ~~ذلك. ### | 2552 - # وإن لم يحضر حتى وقع في سهم رجل بالقسمة فمولاه بالخيار، إن شاء رد ~~القيمة على الغاصب، ثم أخذه بقيمته، ممن وقع في سهمه، ثم يرجع على الغاصب ~~[بالأقل] من قيمته يوم غصبه، ومن قيمته المدفوعة إلى من وقع سهمه، وإن شاء ~~أمسك تلك القيمة ولا سبيل له على العبد، وللغاصب أن يأخذه بقيمته إن شاء، ~~ولو كان مولاه إنما أخذ القيمة من الغاصب ببينة قامت له، أو بإقرار أو ~~بإباء يمين عن الغاصب، أو بصلح كان بينهما، فلا سبيل له على العبد في شيء ~~من ذلك، ولكن الغاصب هو الذي يأخذه بقيمته إن شاء. # PageV01P1337 # لما بينا أن الملك قد استقر للغاصب بما أدى من القيمة فانقطع حق المغصوب ~~منه من كل وجه. ### | 2553 - # ولو أن عبدا كان في يد رجل إجارة فأخذه المشركون، ثم وقع في الغنيمة، فإن ~~وجده المستأجر قبل القسمة كان هو الخصم، فيأخذه بغير شيء حتى يرده إلى ~~الإجارة كما كان لأن يده بحكم الإجارة كانت مستحقة على المولى، حتى لو أراد ~~أن يأخذه منه لم يكن متمكنا من ذلك، وعقد الإجارة فيما بقي من المدة لم ~~يبطل، فلهذا كان ms0723 هو الخصم في استرداده. ### | 2554 - # ويبطل عنه الأجر بمقدار ما كان في يد المشركين. # لأنه ما كان متمكنا من الانتفاع به في تلك المدة. ### | 2555 - # فإذا أقام البينة أنه كان في يده على وجه الإجارة فرده الحاكم عليه، ثم ~~حضر صاحبه فجحد الإجارة، وزعم أنه كان وديعة في يده، أو عارية، فالقول ~~قوله، وعلى المستأجر إعادة البينة. # لأن القاضي ما قضى بعقد الإجارة حين رده عليه. فإن تلك البينة قامت على ~~غائب ليس عنه خصم، وهو يستغني عن إثبات الإجارة في الاسترداد، ولأن حق ~~الاسترداد إنما يثبت له باعتبار أنه أخذ من يده، ويستوي في ذلك أن يكون يده ~~فيه بجهة الوديعة، أو العارية أو الإجارة، فلهذا لا يتضمن قضاؤه بالرد ~~القضاء بالإجارة على الغائب. # PageV01P1338 # وإن وجده بعد القسمة فإن القاضي يقول له: إن شئت فخذه بالقيمة، وأنت ~~متطوع في الفداء، فإن فعل ذلك رده القاضي عليه، وعاد إلى يده على الإجارة ~~كما كان. # وإنما كان متطوعا في الفداء؛ لأنه فدى ملك الغير من غير حاجة له إلى ذلك ~~فإن المستأجر لم يكن في ضمانه. ### | 2557 - # ولو أبى أن يفديه ما كان لصاحبه أن يضمنه شيئا، فإذا كان هو بالفداء لا ~~يسقط الضمان عن نفسه كان متبرعا فيه، ثم إذا حضر مولاه فأنكر الإجارة لم ~~يلتفت إلى ذلك، والقضاء عليه ماض، باعتبار تلك البينة؛ لأن بمجرد يده ما ~~كان يتمكن من أخذه بعد القسمة. # ألا ترى أنه لو كان في يده وديعة أو عارية لم يكن له أن يأخذه بعد القسمة ~~أصلا، فعرفنا أنه حين قضي له بالأخذ فقد قضي بالإجارة على الغائب، بما قام ~~عليه من البينة، وجعل من وقع في سهمه خصما عن الغائب في إنكار الإجارة، ~~وهذا بخلاف ما قبل القسمة، فإن هناك يتمكن من الأخذ بمجرد إثبات اليد ~~بنفسه، قبل الأسر لمعنى، وهو أن حق الأخذ بعد القسمة إنما يثبت لمن يحيي ~~بالأخذ ملكا كان له قبل الأسر، إما في العين أو في المنفعة والمستأجر يحيي ms0724 ~~ملكه في المنفعة، فأما المودع والمستعير فهو لا يحيي ملكا له قبل الأسر، ~~فيكون أخذه بالقيمة، في حكم ابتداء التملك بعوض، ولا يكون فداء للمأسور، ~~فأما قبل القسمة إنما يأخذه مجانا ليعيده إلى يده، كما كان، والمودع ~~والمستعير في هذا كالمستأجر، فإن أبى المستأجر أن يفديه بالقيمة # PageV01P1339 # أو بالثمن من المشتري حتى حضر مولاه فأخذه بذلك، كان للمستأجر أن يأخذه ~~منه حتى يعيده في الإجارة، ويجب عليه الأجر في المستقبل، وليس عليه شيء لما ~~مضى، لأن عقد الإجارة باق بينهما في بقية المدة، فإن الإجارة في حكم عقود ~~متعددة، بحسب ما يحدث من المنفعة، أو كان منعقدا جملة ولكن بفوات بعض ~~المعقود عليه لا يبطل العقد فيما بقي، وليس للمؤاجر أن يقول إني فديته فلا ~~أعطيكه حتى تعطيني الفداء، لأن العين لم تكن في ضمان المستأجر، فما كان ~~عليه شيء من الفداء حتى يحبسه عنه بذلك، وهو بالأخذ إعادة إلى قديم ملكه، ~~وقد كان للمستأجر حق مستحق في قديم ملكه، فيعود كما كان، وهو بمنزلة ما لو ~~جنى العبد جناية في يد المستأجر ففداه المؤاجر بالأرش. ### | 2558 - # وإن كان العبد رهنا في يد المأسور منه، والمسألة بحالها، فإن وجده ~~المرتهن قبل القسمة فهو أحق بأخذه باعتبار يده، وقد كانت يده مستحقة على ~~الراهن، فلا ينتظر حضور الراهن في أخذه إذا أقام البينة على أنه أخذ عن يده ~~ثم بعد الأخذ يعود رهنا كما كان، فإن حضر الراهن فأنكر الدين والرهن فالقول ~~قوله، إلا أن يعيد المرتهن عليه البينة. # لما بينا أن الرد عليه كان بمجرد ثبوت الأخذ من يده لا بثبوت صفة يده وهو ~~يد الرهن. ### | 2559 - # فإن حضر المرتهن بعد القسمة فإن شاء أخذه بقيمته، وإن شاء تركه، فإن أخذه ~~بالقيمة عاد رهنا كما كان قبل الأسر، ثم إذا حضر مولاه فأراد أخذه بعد قضاء ~~الدين، فإن # PageV01P1340 # كان قيمة الرهن والدين سواء، أو كان الدين أكثر فللمولى ذلك عندهم جميعا. # لأن جميع مالية الرهن كان مضمونا على المرتهن، والفداء ms0725 في المضمون يكون ~~على الضامن لا يرجع به على غيره، وإن كان الدين مثل نصف قيمته على قول أبي ~~يوسف ومحمد، رحمة الله عليهما فالجواب كذلك، وعند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - يكون للمرتهن أن يرجع على الراهن بنصف الفداء، ولا يدفع العبد ~~إليه حتى يقبض ذلك، وهذا نظير الفداء من الجناية إذا فداه المرتهن، والراهن ~~غائب، وفي قيمته فضل على الدين، فإن المرتهن يكون متطوعا في الفضل في ~~قولهما، وفي قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا يكون متطوعا، ولكن ~~يرجع به على الراهن، فكذلك حكم الفداء بعد الأسر، ولا حاجة إلى إعادة ~~البينة إن أنكر الراهن الرهن والدين، لما بينا أن القاضي إنما قضى ها هنا ~~للمرتهن بالأخذ بالقيمة باعتبار أنه أحيا به ملك اليد المستحق له بعقد ~~الرهن، فكان من وقع في سهمه خصما عن الراهن في إثبات ذلك عليه بالبينة. ### | 2560 - # وإن حضر الراهن والمرتهن جميعا فأبى الراهن أن يفديه وفداه المرتهن عاد ~~رهنا كما كان، والمرتهن متطوع، فيما أدى من القيمة عندهم جميعا، بمنزلة ~~الفداء من الجناية، فإن عند حضرة الراهن يكون المرتهن متطوعا في الفداء، ~~سواء كان في قيمته فضل على الدين أو لم يكن، ولو لم يحضر المرتهن وحضر ~~الراهن فأقام البينة أنه عبده كان مرهونا عند فلان بمائة فإن وجد قبل ~~القسمة قضي له به. # PageV01P1341 # لأن حق الأخذ له مجانا باعتبار قديم ملكه، وقد أثبته بالبينة، ولكن لا ~~يدفع إليه؛ لأنه يقر أن اليد فيه مستحقة عليه للمرتهن حتى يقضيه دينه، فلا ~~يدفعه القاضي إليه نظرا منه للمرتهن، فإنه ناظر لكل من عجز عن النظر بنفسه، ~~ولكنه يضعه على يدي عدل، حتى يحضر المرتهن فيقبضه. ### | 2561 - # وإن حضر بعد القسمة أو وجده في يد المشتري من العدو فأراد أن يفديه ~~بالثمن قضي له بذلك. # لأنه يحيي ملكه القديم بهذا الأخذ. ### | 2562 - # ثم إن كان الفداء مثل قيمة الرهن أو أكثر دفعه القاضي إليه، ولم يضعه على ~~يدي عدل. # لأن الفداء ms0726 على المرتهن ها هنا باعتبار أن مالية الرهن كانت في ضمانه، ~~بخلاف الإجارة. # وإذا ثبت للراهن حق الرجوع على المرتهن بما غرم من الفداء فقد سقط حكم ~~استحقاق يده عليه، ما لم يرد عليه الفداء، فلهذا سلمه إليه: بخلاف ما قبل ~~القسمة. فإذا أخذه ثم حضر المرتهن قيل له: إن شئت فأد الفداء وخذه رهنا كما ~~كان، وإن شئت فدعه، وقد بطل دينك، لأن ماليته هلكت في ضمان المرتهن، حين لم ~~يتمكن الراهن من أخذه إلا بالفداء، فيجعل هو في حكم المستوفي لدينه، وإنما ~~لم يجعل الراهن متبرعا في الفداء؛ لأنه قصد به إحياء ملكه في العين وهو ~~مضطر إلى ذلك، بخلاف المرتهن في فضل الفداء فإنه يكون متبرعا في الفداء، ~~والمستأجر كذلك؛ لأنه ما قصد به إحياء ملكه في العين، إذ لا ملك له في ~~العين، وإن كان الفداء الذي فدى # PageV01P1342 # به الراهن أقل من قيمة الرهن فإن القاضي يضعه على يدي عدل، ولا يدفعه إلى ~~الراهن. # لأن أكثر ما فيه أن الراهن يصير موفيا للمرتهن بما أدى ذلك القدر من دينه ~~باعتبار ثبوت حق الرجوع به له عليه، ولكن استحقاق اليد للمرتهن لا يبطل، ~~باستيفائه بعض الدين، فلهذا وضعه على يدي عدل، فإذا حضر المرتهن فإن شاء ~~أدى الفداء وكان رهنا بجميع الدين عنده، كما كان قبل الأسر، وإن أبى أن ~~يؤدي الفداء كان رهنا عنده بما بقي من دينه، لأن بتعذر الفداء قد صار هو ~~مستوفيا بطريق المقاصة، فإن الراهن استوجب الرجوع عليه بذلك، وللمرتهن عليه ~~مثله فكان قصاصا به. # فإن مات في يد المرتهن بعد ذلك رجع الراهن على المرتهن بالفداء الذي ~~فداه، لأنه بهلاك الرهن صار مستوفيا جميع دينه، وظهر أنه في مقدار الفداء ~~قد استوفاه مرتين، وإن كان فداه بدراهم وكان الدين دنانير أو طعاما أو غير ~~ذلك، رجع عليه بحصة الفداء من الدين الذي كان له على الراهن، لأن الاستيفاء ~~بطريق المقاصة بمنزلة استيفاء الدين حقيقة، حتى لو استوفاه حقيقة رجع في ~~ذلك ms0727 المستوفى بعد هلاك الرهن، وهذا؛ لأن ضمان الرهن باعتبار المالية لا ~~باعتبار العين فإنه ضمان استيفاء، والاستيفاء إنما يكون بالجنس لا بخلاف ~~الجنس، والمجانسة بين الأموال بصفة المالية، فلهذا كان رجوعه بذلك القدر من ~~الدين، لا من جنس الفداء. ### | 2563 - # ولو أن العبد الموهوب أسره العدو فأحرزه، ثم وقع في الغنيمة فحضر الواهب ~~والموهوب له قبل القسمة، فإن حق الأخذ للموهوب له. # PageV01P1343 # لأن الاستيلاء حصل على ملكه، وثبوت حق الأخذ باعتبار قديم الملك، أو ~~باعتبار اليد، وقد كانا للموهوب له حين أسر. ### | 2564 - # فإذا أخذه رجع فيه الواهب. # لأنه بالأخذ أعاده إلى قديم ملكه، وقد كان حق الرجوع للواهب ثابتا في ~~قديم ملكه. ### | 2565 - # وإن كان الموهوب له غائبا فلا سبيل للواهب عليه. # لأن حقه في ملكه مقصور عليه. فما لم يعد إلى قديم ملكه لا يظهر فعل حقه. ### | 2566 - # وإن قال الموهوب له حين حضر لا حاجة لي فيه] لم يلتفت إلى قوله، وقضى ~~القاضي عليه بالرد، ثم قضى للواهب بالرجوع فيه. # لأنه تعلق بملكه حق الواهب، وقد جاء الواهب طالبا لحقه. ### | 2567 - # وهو في هذا الإباء متعنت، قاصد إلى الإضرار بالعين، لا إلى دفع الضرر عن ~~نفسه. # لأنه يأخذه مجانا، والقاضي لا يلتفت إلى قول المتعنت. ولأنه لما تعلق به ~~حق الواهب بملكه قام طلب الواهب بحضرته مقام طلبه. # PageV01P1344 # وإن كانا حضرا بعد القسمة، أو وجداه في يد المشتري، فإن أخذه الموهوب له ~~بالثمن أو بالقيمة فللواهب أن يرجع فيه. # لأنه عاد كما كان في يد الموهوب له. ### | 2569 - # فإن قال الموهوب له فليرد الواهب علي الفداء لم يلتفت إلى قوله. # لأنه فدى ملك نفسه، وهو ما كان مضمونا على غيره ليرجع عليه بحكم ذلك ~~الضمان. ### | 2570 - # وإن قال الموهوب له لا أريد أخذه لم يجبر على ذلك. # لأنه غير متعنت في هذا الإباء، بل هو ممتنع من التزام غرم غير مفيد في ~~حقه، وللإنسان أن يمتنع من التزام الغرم. ### | 2571 - # وإن كان له فيه فائدة فلأن يكون ms0728 له أن يمتنع منه ولا فائدة له فيه كان ~~أولى، فإن قال الواهب أنا أفديه لم يكن له ذلك. # لأن الأسر لم يكن على ملكه، وقد بينا أن حق الأخذ بالفداء لمن يحيي به ~~ملكه والواهب ها هنا بالفداء يحيي ملك الموهوب له، ثم يترتب حقه في الرجوع ~~على ملكه، والموهوب له ممتنع من هذا الفداء، فلا يصير الواهب متمكنا منه ~~بعد ما صح الامتناع ممن له الحق. # PageV01P1345 # وإن كان المأسور عبدا جانيا فإن وجده مولاه قبل القسمة أخذه بغير شيء، ~~وقد عاد إلى قديم ملكه، كما كان، فيخاطب بالدفع بالجناية أو الفداء. وإن ~~حضر صاحب الجناية دون المولى لم يكن له عليه سبيل. # لأن الأسر ما وقع على ملكه ولا على يده، إنما كان حقه في ملك المولى فما ~~لم يظهر محل حقه لا تسمع خصومته. ### | 2573 - # فإن حضر المولى فأبى أن يأخذه قيل له: اختر الدفع أو الفداء. # لأنه متمكن من إعادته إلى قديم ملكه فيجعل هذا التمكن بمنزلة حقيقة عود ~~الملك إليه مراعاة لحق ولي الجناية. ### | 2574 - # فإن اختار الدفع دفع إلى ولي الجناية. # لأنه في الامتناع من الأخذ مع اختيار الدفع متعنت قاصد إلى إضرار صاحب ~~الجناية. ### | 2575 - # وإن فداه بأرش الجناية قيل له: خذه لنفسك إن شئت. # لأنه قد وصل إلى ولي الجناية حقه، فخلص الحق في الأخذ للمولى، وله رأي في ~~إيصال المنفعة لنفسه، والامتناع من ذلك. # PageV01P1346 ### | 2576 - # وإن حضرا بعد القسمة فلمولاه أن يفديه بالقيمة، وبعد الفداء يخير بين ~~الدفع بالجناية بين الفداء بالأرش. # لأنه عاد إلى قديم ملكه. ### | 2577 - # وإن أبى أن يفديه فله ذلك. # لأنه ممتنع من التزام الغرم بعلمه أنه لا فائدة له فيه، فإن ولي الجناية ~~يأخذه منه. ### | 2578 - # ثم ليس لصاحب الجناية عليه سبيل. # لأن محل حقه فات، لا بصنع المولى، فلا يكون هو في حقه مختارا ولا ~~مستهلكا. فإن قيل: لماذا لم يجعل مستهلكا حين امتنع من أخذه بعد ما تمكن ~~منه؟ قلنا: هذا أن لو تمكن ms0729 منه مجانا فأما إذا لم يتمكن منه مجانا إلا بعد ~~التزام غرم فلا؛ لأنه لا يجبر بسبب جناية العبد على التزام غرم، شاء أو ~~أبى. ### | 2579 - # ولو كان العبد مدينا، والمسألة بحالها، فإن وجد قبل القسمة أخذه مولاه ~~وأتبعه الدين. # لأن حق الغريم ثابت في ماليته. ### | 2580 - # فإن حضر الغريم ولم يحضر المولى لم يكن له أن يأخذ العبد حتى يحضر ~~المولى. # لأن الأسر لم يكن على ملكه ولا على يده. # PageV01P1347 # ولكنه إن أقام الغريم البينة على دينه وقف القاضي العبد حتى يحضر المولى، ~~ولم يقسمه في الغنيمة. # لأنه يثبت بهذه البينة استحقاق ماليته بالدين للطالب، فلا يشتغل بالقسمة ~~فيه، بخلاف ما سبق من حق ولي الجناية والواهب، فإن ذلك مقصور على ملك ~~المولى والموهوب له، فلا يظهر قبل عود ملكهما، وأما الدين في رقبة العبد ~~يدور معه حيثما دار، فاستحقاق المالية ها هنا ثابت، سواء أخذه المولى أو لم ~~يأخذه. ### | 2582 - # فإذا حضر المولى وفداه بالدين سلم الملك له، إن أبى بيع العبد في الدين. # لأن الدين الذي ظهر وجوبه في ذمة العبد يستوفى من ماليته بالبيع فيه في ~~ملك من كان. ### | 2583 - # وإن لم يحضر الغريم حتى قسم، أو وجده في يد المشتري من العدو فالمولى ~~بالخيار في الأخذ بالقيمة، فإن أخذه بيع في الدين إلا أن يفديه المولى وإن ~~أبى [أن] يأخذه بيع في الدين في ملك من وجده الغريم في ملكه، إلا أن يفديه ~~بالدين. # لما بينا أن الدين لا يبطل عن ماليته بتحول الملك عن المولى إلى غيره. # ألا ترى أن العبد المدين إذا أعتق كان للغريم أن يطالبه بدينه، بخلاف ~~العبد الجاني فإن ولي الجناية لا يبيعه بشيء بعد العتق. # PageV01P1348 ### | 2584 - # فإن بيع في الدين، ولم يبق من ثمنه شيء، عوض الذي وقع في سهمه قيمته من ~~بيت المال. # لأن ماليته استحقت بسبب سابق على أخذه، فتبين أنه أعطي بالقيمة عبدا لا ~~قسمة له. ### | 2585 - # وإن بقي من الثمن الثلث عوض مقدار ثلثي قيمته، ms0730 بقدر ما استحق بالدين. وإن ~~حضر الغريم فأثبت دينه قبل أن يحضر المولى فإن القاضي يبيعه في الدين. # لأن حق الغريم متعلق بماليته، وليس في هذا البيع إبطال حق المولى، وفي ~~التأخير إلى أن يحضر إضرار بالغريم، فعلى القاضي أن يشتغل بدفع الضرر عنه، ~~وهو أن يبيعه في الدين. ### | 2586 - # فإن حضر مولاه كان له أن يأخذه من المشتري الآخر بالثمن الذي اشتراه به، ~~لأن الأصل أن المأسور منه يثبت له حق الأخذ من يد من يجده في يده، من غير ~~أن يشتغل بنقض التصرف. # ألا ترى أنه لا ينقض القسمة ليأخذه مجانا، فكذلك لا ينقض البيع الثاني ~~ليأخذه بالثمن الأول، ولكن يأخذه بالثمن الثاني، حتى يعيده إلى قديم ملكه، ~~فإن فعل ذلك فأراد الغريم أن يرجع عليه بما بقي من دينه لم يكن له ذلك؛ لأن ~~حقه كان في مالية الرقبة، قد وصل إليه ذلك مرة، فليس له أن يطالب بشيء آخر ~~حتى يعتق العبد، كما لو بيع له في ملك مولاه قبل الأسر مرة. # PageV01P1349 ### | 2587 - # فإن قال المشتري الأول: أنا أرجع بما أخذ مني الغريم من ثمن العبد على ~~الذي اشتراه مني لم يكن له ذلك. # لأنه قد أخذ منه عوض ملكه مرة، فإن استحق عليه ذلك بسبب دين العبد لا ~~يثبت له حق الرجوع عليه ببدله مرة أخرى. ### | 2588 - # ولكن للمشتري الأول أن يبيع العبد بما أخذ منه بجهة دينه، فيباع فيه إلا ~~أن يقضي المولى ذلك عنه. # لأن العبد عاد إلى قديم ملك المولى، وقد كانت ماليته في ملكه مستحقة ~~بدينه. # ألا ترى أنه لو لم يكن بيع فإنه يباع إلا أن يقضي الدين، فإذا بيع مرة ~~وصرف إلى دائنه الثمن الذي هو حق المشتري الأول يثبت للمشتري الأول حق ~~الرجوع به في ماليته، باعتبار أنه قام مقام الغريم في الرجوع به في ملك ~~المولى. # لأنه غير متطوع فيما أدى، بل هو مجبر عليه في الحكم، ومن أجبر على قضاء ~~دين الغير بملكه يثبت له حق ms0731 الرجوع عليه، وهذا دين آخر سوى ما بيع العبد ~~فيه، وقد ظهر وجوبه في حق المولى من الوجه الذي قررنا فيه، إلا أن يفديه ~~المولى. ### | 2589 - # ولو أن المشتري من العدو فداه بدينه، ثم حضر مولاه وأخذه بالثمن، فإنه ~~يقال له: في عتق العبد الذي أدى عنه الدين الأقل من قيمته ومن الدين، فإن ~~فديته بذلك وإلا بيع له في ذلك. # PageV01P1350 # لأن المشتري كان مضطرا إلى أداء ذلك الفداء، فلا يكون متبرعا فيه، ولكن ~~الضرورة إنما تحققت في الأقل من قيمته، فيكون رجوعه في رقبته بمقدار الأقل. ~~فالحاصل أنه متى عاد إلى قديم ملك المولى، وقد كانت ماليته مستحقة بالدين، ~~فإنما يعود كما كان، فلا يجوز أن يسلم للمولى مجانا ما لم يقض عنه الدين، ~~وما أدى من الفداء إلى المشتري من العدو فداء لملكه لا أن يكون بدلا عن ~~ماليته، بمنزلة العبد المدين إذا جنى جناية، ففداه المولى، فإنه يباع في ~~الدين على حاله. ### | 2590 - # ولو أن المشتري من العدو باعه من آخر أو وهبه أو تصدق به، ثم حضر الغرماء ~~كان لهم أن يبطلوا تصرفه. # لأن دينهم واجب عليه في ملك المشتري من العدو، كما كان في ملك المولى قبل ~~الأسر، فكما لا ينفذ بيع المولى وهبته فيه بغير رضى الغرماء، فكذلك بيع ~~المشتري من العدو. ### | 2591 - # فإن لم يبطلوا حتى حضر المولى فأخذه من المشتري الآخر بالثمن، أو من ~~الموهوب له بالقيمة، ثم حضر الغرماء، فأرادوا إبطال البيع أو الهبة، لم يكن ~~لهم ذلك. # لأنه إنما كان لهم حق الإبطال في الملك الحادث فيه بعد ما اشتغل بدينهم ~~وقد ارتفع كل ملك حادث، حين أخذه المولى، وعاد إلى قديم ملكه، ففي حق ~~الغرماء عاد كما كان قبل الأسر، فيباع في ديونهم، إلا أن يفديه المولى. ### | 2592 - # ولو كان العبد المأسور وديعة أو عارية فوجده المودع قبل القسمة أو ~~المستعير كان لهما أن يأخذاه إذا أقاما البينة. # PageV01P1351 # لأن الأسر كان من يدهما، وحق الأسر قبل القسمة باعتبار اليد، ms0732 فيعاد إلى ~~يدهما على ما كان قبل الأسر. ### | 2593 - # فإن جاءا بعد القسمة فأرادا الأخذ بالقيمة، أو وجداه في يد المشتري من ~~العدو، فليس لهما حق الأخذ. # لأن حق الأخذ بالفداء إنما يكون لمن يحيي بالأخذ ملكا قد كان له، والمودع ~~والمستعير لم يكن لهما ملك قبل الأخذ، فلو أخذاه بالفداء كان ذلك تملكا ~~منهما العبد بالبدل ابتداء، ومن في يده غير مجبر على ابتداء التمليك من ~~غيره بعوض. ### | 2594 - # وإن قالا: نحن نتطوع بالفداء عن المولى القديم فهذا ليس بشيء. # لأنه لا ملك فيه للمولى القديم قبل الأخذ، ليتطوعا بفداء ملكه، ولا شيء ~~في ذمة المولى القديم ليتبرعا بأداء ذلك عنه. ### | 2595 - # ولكن إن حضر المولى القديم فله أن يأخذه بالفداء. # لأنه بالأخذ يحيي قديم ملكه. ### | 2596 - # ولو أن العبد المأسور اشتراه رجل من العدو ووقع في سهم رجل بالقسمة، ~~فلحقه دين بالاستهلاك أو بالتصرف، بأن أذن له مولاه في التجارة ثم حضر ~~المولى القديم فله أن يأخذه بالفداء، لأن حقه في الأخذ بالفداء سابق على حق ~~الغرماء، # PageV01P1352 # فلا يمتنع لحق الغرماء، وإذا أخذه تبعه الدين فبيع فيه، إلا أن يفديه ~~المولى. # لأن حقهم ثابت في ماليته فيدور معها أينما دارت، بمنزلة العبد الجاني إذا ~~لحقه دين، ثم دفع بالجناية، فإنه يباع في الدين إلا أن يقضيه ولي الجناية ### | 2597 - # وكذلك لو مات مولى العبد المدين حتى صار العبد ميراثا للورثة فإنه يباع ~~في الدين، فكذلك ما تقدم، وإن كان مولاه لم يرغب في أخذه بالفداء لأجل ~~دينه، فقد بطل حقه وبيع في الدين في ملك من له العبد إلا أن يفديه بالدين، ~~فإن لم يعلم مولاه بالدين حتى أخذه، ثم ثبت الدين عليه فالمولى بالخيار. # لأن الدين عيب فكان ظهور هذا العيب بعد أخذه بمنزلة ظهور عيب آخر، كان ~~حدث به عند المشتري، فيكون له حق الرد به، وهذا؛ لأنه إنما رغب في أخذه ~~بالفداء ليعود إليه كما كان، وقد تبين أنه لم يعد إليه كما كان، فإن ms0733 ماليته ~~كانت فارغة، والآن عاد إليه مستحق المالية. ### | 2598 - # فإن رده واسترد ما أدى بيع العبد في الدين عند من رده عليه، وإن أمسكه ~~بيع في الدين عند المولى. # لأنه رضي بعيبه، فصار كما لو كان عالما بالعيب حين أخذه. ### | 2599 - # فإن كان المأخوذ منه غائبا حين أثبت الغرماء # PageV01P1353 # دينهم. فقال المولى: أنا أرده فإن القاضي يمهله في ذلك يومين أو ثلاثة، ~~فإن حضر رده عليه وإلا باعه للغرماء. # لأن دينهم ثابت على العبد، وفي التأخير مدة طويلة إضرار بهم، فأما في مدة ~~يسيرة لا يكون في التأخير كثير ضرر عليهم، وفيه نظر للمولى. # ألا ترى أن القاضي لو قال لهم: هاتوا من يشتريه لأبيعه لكم احتاجوا إلى ~~هذا القدر من المدة حتى يحضروا المشتري. ### | 2600 - # وكذلك لو أرادوا بيع العبد في ملك مولاه فطلب المهلة يومين أو ثلاثة ~~لينظر أي الوجهين أنفع له، أي البيع أو الفداء، فإن القاضي يجيبه إلى ذلك، ~~فكذلك ها هنا، فإن مضت مدة المهلة ولم يحضر فبيع في الدين [أو فداه] ثم حضر ~~المأخوذ منه فلا سبيل للمولى عليه. # لأنه إن كان بيع فقد خرج العبد عن ملكه، والخصومة في العيب إنما كانت له ~~ما بقي العبد في ملكه، فأما بعد إخراجه من ملكه فلا. ### | 2601 - # وإن كان فداه فقد زال العيب وليس له أن يخاصم في العيب بعد زوال العيب، ~~ولو لم يحضر المأسور منه حتى طلب الغرماء منه دينهم ففداه من في يده ~~بالدين، ثم حضر المأسور منه فله أن يأخذه بالفداء. # لأنه طهر من الدين فعاد على ما كان قبل لحوق الدين إياه. # PageV01P1354 ### | 2602 - # وبعد ما أخذه المأسور منه لا يكون للذي فداه بالدين أن يرجع عليه بشيء ~~بخلاف ما سبق. # لأن هناك إنما فداه من دين كان حادثا في ملكه، والمستحق بهذا الدين ~~المالية التي هي حقه فلا يرجع به على أحد، وهناك إنما كان فداه سابقا على ~~ملكه، وكان المستحق به مالية هي ملك المولى القديم، فإذا ظهرت تلك ms0734 المالية ~~كان له أن يرجع فيها. ### | 2603 - # وكذلك لو اختار بيعه في الدين، ثم حضر المأسور منه فأخذه بالثمن الثاني، ~~فإنه لا يكون للمشتري الأول أن يرجع عليه بشيء، بخلاف ما إذا كان الدين في ~~ملك المأسور منه. # والذي يقرر الفرق أن الدين بمنزلة العيب، فإذا كان حادثا في ملكه كان ~~عهدة ذلك العيب عليه. # ألا ترى أن المأسور منه كان يرده عليه إن علم بذلك العيب، فكيف يرجع هو ~~على المأسور منه باعتباره والعيب الأول كان في ملك المأسور منه. # ألا ترى أنه لا يكون للمأسور منه أن يرده عليه بسبب ذلك العيب، فلهذا كان ~~للمشتري من العدو أن يبيعه بما لحقه من الغرم بسبب ذلك العيب، فلهذا كان ~~للمشتري من العدو أن يبيعه، وإن كان الدين على العبد قبل الأسر فباعه ~~القاضي بالدين في ملك المشتري من العدو وقبض الثمن فتوى في يده # PageV01P1355 # قبل أن يدفعه إلى الغرماء ثم حضر المأسور منه فأخذه بالفداء لم يكن ~~للغرماء على العبد سبيل حتى يعتق. # لما بينا أنه بيع لهم مرة في الدين، والقاضي في ذلك البيع عامل لهم، ~~فهلاك الثمن في يده كهلاكه في أيديهم. ### | 2604 - # فلهذا لا يبيعون العبد بشيء آخر حتى يعتق، فليس لمن بيع عليه العبد أن ~~يبيع العبد المأسور منه بشيء ها هنا. # لأن الثمن لما لم يصل إلى الغرماء لم يسقط شيء من دينهم عن العبد وإنما ~~كان حق الرجوع له في رقبة العبد باعتبار أنه قضى دينه بملكه، وكان مجبرا ~~على ذلك في الحكم، فإذا لم يصر ها هنا قاضيا شيئا لا يثبت له حق الرجوع في ~~رقبة العبد بشيء. # ألا ترى أن الغرماء لو أبرءوا العبد من الدين بعد قبض الثمن من المشتري ~~الثاني كان الثمن سالما للمشتري الأول، الذي بيع العبد عليه، فأما أن يقال: ~~تبين بهذا أنه توى ماله في يد القاضي فلا يرجع بشيء منه على العبد، أو يقال ~~بعد الإبراء لما لم يصر قاضيا شيئا من دين العبد لم ms0735 يرجع عليه بشيء، فكذلك ~~إذا هلك الثمن المقبوض قبل الدفع إلى الغرماء. والأول أصح. ### | 605 - # ولو أوصى لرجل بخدمة عبده أو بغلته، ما عاش، فإذا مات رجع إلى وارثه ~~وأوصى برقبته لآخر أو أوصى ظهر فرسه لرجل في حياته، وبرقبته لآخر، فإنه ~~تنفذ وصيته على ما أوصى به، إذا كان يخرج من ثلثه، فإن أسر المشركون العبد # PageV01P1356 # أو الفرس، ثم وقع في الغنيمة، فحضر الموصى له بالخدمة وأقام البينة كان ~~خصما وإن لم يحضر صاحب الرقبة. # لأنه أسر من يده، فكان هو أحق باسترداده قبل القسمة. ### | 2606 - # ثم إن حضر صاحب الرقبة فأنكر الوصية قيل له: أعد البينة على وصيتك وإلا ~~فلا شيء لك. # لما بينا أنه إنما قضى للذي أقام البينة باعتبار إثباته الأسر من يده لا ~~باعتبار ثبوت وصيته، فيحتاج إلى إقامة البينة لإثبات الوصية على خصمه، وقد ~~تقدم نظيره في الإجارة. ### | 2607 - # وإن كان الذي حضر صاحب الرقبة فإن القاضي يقضي به له. # لأنه أثبت بالبينة أن الأسر كان على ملكه، وتأثير الملك في إثبات حق ~~الأخذ أكثر من تأثير اليد، ثم لا يدفعه إليه. ### | 2608 - # ولكن يضعه على يدي عدل حتى يحضر صاحب الخدمة فيقبضه. # لأنه أقر بيد مستحقة فيه لغيره، فهو قياس الرهن الذي سبق. وإن لم يحضر ~~واحد منهما حتى قسم، أو كان اشتراه رجل من العدو ثم حضر صاحب الذمة فأقام ~~البينة فله أن يأخذه بالفداء # PageV01P1357 # لأنه يحيي بالأخذ حقا مستحقا له، فإن للموصى له بالخدمة حقا لازما لا ~~يتمكن أحد من إبطال ذلك عليه، بخلاف المستعير. ### | 2609 - # وإذا أخذه ثم حضر صاحب الرقبة فأنكر وصيته لم يلتفت إلى إنكاره. # لأن من ضرورة القضاء بحق الأخذ له بالفداء القضاء بالوصية، فإن بمجرد ~~اليد بدون حق مستحق لا يقضي له بذلك، فعرفنا أن ذا اليد انتصب خصما عن صاحب ~~الرقبة في إثبات الوصية عليه. ### | 2610 - # فيكون العبد في يد صاحب الوصية بالخدمة، كما كان قبل الأسر إلى أن يموت ~~فإذا مات رجعت الرقبة إلى ms0736 صاحبها فيكون لورثة صاحب الخدمة أن يرجعوا عليه ~~بالفداء الذي فداه الموصى له بالخدمة من ماله، فيباع العبد له في ذلك إلا ~~أن يفديه صاحب الرقبة. # لأنه كان مضطرا إلى أداء ذلك الفداء، ليتوصل به إلى إحياء حقه، فلا يكون ~~متبرعا فيه، ولم يكن العبد في ضمانه ولا في ملكه حتى يتقرر الفداء عليه. ### | 2611 - # فإذا بطلت الوصية وعاد العبد إلى صاحب الرقبة فقد ظهر أنه فدى ملكه ولم ~~يكن متبرعا فيه فيستوجب الرجوع به في مالية العبد. # لأنها حييت له بهذا الفداء، ثم وارثه في ذلك بعد موته يقوم مقامه، فيرجع ~~بما كان له حق الرجوع في حياته أن لو بطلت الوصية في حال حياته بسبب من ~~الأسباب. # PageV01P1358 ### | 2612 - # ولو لم يفده صاحب الخدمة حتى حضر هو مع صاحب الرقبة جميعا فإن رغب صاحب ~~الخدمة في الفداء فهو أحق به. # لأن حقه مقدم على حق الرقبة. ### | 2613 - # وإن أبى أن يفديه فداه صاحب الرقبة ثم لا سبيل عليه لصاحب الخدمة. # لأنه متى أبى أن يفديه فقد أبطل وصيته فيه إذا كانت مقصورة على ملك ~~الموصي، وقد تم منه الرضا ببطلان ذلك (الملك) ، فيبطل وصيته بفوات محل حقه، ~~وبعد ما بطلت وصية صاحب الخدمة، فصاحب الرقبة أحق بالعبد. ### | 2614 - # فإن لم يحضر صاحب الخدمة، وحضر صاحب الرقبة، فله أن يأخذه بالفداء وإذا ~~أخذه لم يوضع على يدي عدل، بل يسلم إليه. # لأن صاحب الخدمة لم يبق له حق في الأخذ بالخدمة، إلا أن يؤدي إليه ذلك ~~الفداء ولا يعلم أنه يرغب فيه بعد ذلك أو لا يرغب، ولا حق له فيه في الحال. ### | 2615 - # بخلاف ما تقدم قبل القسمة. # لأن قبل القسمة حقه ثابت في خدمته، من غير أن يلزمه أداء شيء، فمن هذا ~~الوجه يقع الفرق. # PageV01P1359 ### | 2616 - # فإن حضر صاحب الخدمة يخير، فإن شاء أدى إلى صاحب الرقبة ما فداه به، وكان ~~هو أحق بخدمته ما عاش، بمنزلة ما لو كان هو الذي حضر أولا وفداه. # وهذا؛ لأن صاحب ms0737 الرقبة يحيي ملكه بالفداء، فلا يكون متبرعا فيه. ### | 2617 - # وإذا ظهر حق سابق على حقه. فله أن يرجع به على صاحب الحق. # لأنه ما رضي بالفداء حتى يكون المنتفع به غيره. ولأنه إنما يعود على حكم ~~ملك الموصي إذا استقر الفداء على ملك الموصى له بالخدمة. ### | 2618 - # فإذا أدى ذلك الموصى له بالخدمة وأخذ العبد، ثم مات الموصى له، فالعبد ~~لصاحب الرقبة، إلا أنه يباع في ذلك الفداء، كما لو كان الموصى له هو الذي ~~فداه من المشتري من العدو. ### | 2619 - # فإن بيع في الفداء فلم يف ثمنه بالفداء، ثم عتق العبد يوما من الدهر لم ~~يتبع بشيء مما بقي له من الفداء. # لأن العبد ما اكتسب سبب وجوب هذا الدين حتى يكون ثابتا في ذمته يتبع به ~~بعد العتق، ولكن إنما يتبع به باعتبار أن ماليته حييت بسبب هذا الفداء ~~لصاحب الرقبة، فيكون الواجب مقدار المالية لا الأكثر منه، وهو # PageV01P1360 # نظير العبد الآبق إذا رده راد وبيع في جعله على قول من يرى الجعل المقدر ~~قلت قيمته أو كثرت، فلم يف ثمنه بالجعل لم يتبع العبد بشيء مما بقي منه، ~~بعد العتق فهذا مثله. ### | 2620 - # وإن أبى صاحب الخدمة أن يدفع الفداء إلى صاحب الرقبة، بعد ما عرض القاضي ~~ذلك عليه، فإن لم يبطل القاضي وصيته بإبائه حتى رغب في أداء الفداء كان له ~~ذلك، وإن أبطل القاضي وصيته حين أبى ذلك فلا سبيل له على العبد بعد ذلك، ~~وإن رغب في الفداء؛ لأن الإباء إنما يتأكد حكمه إذا اتصل به قضاء القاضي. ~~بمنزلة إباء اليمين من المنكر، وإباء الإسلام من أحد الزوجين بعد إسلام ~~الآخر، والله الموفق. # PageV01P1361 ### | [باب شراء العبد المأسور الذي يؤخذ بالقيمة] ### | 136 - # باب شراء العبد الذي يؤخذ بالقيمة ### | 2621 - # وإذا اشترى العبد المأسور مسلم من العدو، بألف درهم وألف رطل من خمر، ~~فأراد مولاه أن يأخذه فإن كانت قيمته ألفا أو أقل قيل لمولاه: خذ بألف درهم ~~أو دع. # لأنه إنما يأخذه بما غرم فيه ms0738 المشتري مما هو مال متقوم وذلك الألف، فإن ~~الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم. ### | 2622 - # وإن كانت قيمته أكثر من ألف فإنما يأخذه بكمال قيمته. # لأن العقد لم يكن صحيحا في حق المسلم، وإنما أخذه بطيب أنفسهم، فكأنهم ~~وهبوه له. ولأنه إن اشتراه بخمر لم يكن له أن يأخذه منه بأقل من قيمته، ~~فإذا اشتراه بدراهم مع الخمر أولى ألا يأخذه منه إلا بقيمته، وهو نظير مسلم ~~أعتق عبدا له بألف درهم ورطل من خمر، فقبل العبد ذلك كان حرا. ### | 2623 - # ثم إن كانت قيمته ألفا أو أقل فعليه الألف. # لأنه التزم ذلك طوعا بإزاء ما سلم له، وهو العتق # PageV01P1362 ### | 2624 - # وإن كانت قيمته أكثر من ألف فعليه تمام القيمة. # لأن المعتق ما رضي بالألف وحدها، ولو أعتقه على خمر كان عليه قيمة نفسه ~~فإذا شرط الخمر مع الألف أولى. ### | 2625 - # ولو كان اشتراه بألف وعشرين شاة ميتة أو عشرين زقا من دم، فإن مولاه ~~يأخذه بالألف سواء كانت قيمته أقل أو أكثر. # لأن ضم الميتة والدم إلى الألف لغو، بخلاف ضم الخمر إلى الألف، وهذا؛ لأن ~~الخمر يتمول، وإن فسدت قيمته في حق المسلمين، وهو مال متقوم في حق غيرهم ~~حتى يضمن مستهلكه على الذمي بخلاف الميتة والدم، فإنه لا قيمة لهما عند أحد ~~من الناس. # ألا ترى أن ما يشتريه المسلم بالخمر يملكه بالقبض، حتى ينفذ عتقه فيه، ~~بخلاف ما يشتريه بالميتة والدم. ### | 2626 - # ولو أن مسلما أعتق عبده على ميتة أو دم عتق مجانا. بخلاف ما إذا أعتقه ~~على خمر. ### | 2627 - # وإذا كان العبد في يد مسلم فأقام مسلم البينة أنه عبده، ولد في ملكه، ~~وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراه من المغانم، # PageV01P1363 # أو ممن وقع في سهمه من الغنيمة، فإنه يقضي به للمدعي بغير شيء. # لأنه أثبت ببينته ملكه في العبد، وذو اليد ما أثبت ببينته الملك؛ لأنه ~~أثبت الشراء من المغانم، أو ممن وقع في سهمه، وذلك لا يوجب الملك له ما لم ~~يعلم ms0739 أن العدو أسروه وأحرزوه، لجواز أن يكونوا أخذوه، ولم يحرزوه حتى ظهر ~~المسلمون عليه، أو أن هذا العبد كان أبق إليهم، ثم وقع في الغنيمة. ### | 2628 - # ولو كان في بينة ذي اليد إثبات الملك له لم تكن معارضة لبينة الخارج فإذا ~~لم يكن فيها إثبات الملك له أولى ألا تكون معارضة له. وإن أقام ذو اليد ~~البينة أن العدو أخذوا هذا العبد فأحرزوه، ثم وقع في الغنيمة فاشتراه ممن ~~وقع في سهمه فإن القاضي يقضي به للذي هو في يده. # لأن في بينة ذي اليد إثبات سبب زوال ملك المدعي وهو محتاج إلى ذلك فلا بد ~~من قبولها لحاجته. ولأنه لا منافاة بين الأمرين والبينتان حجج فعند إمكان ~~العمل بالبينتين يجب العمل بهما. ### | 2629 - # ثم الثابت بها كالثابت باتفاق الخصمين، فيقال للمدعي إن شئت فخذه بالثمن، ~~وإن شئت فدع. # لأن العدو ملكوه حتى لو أسلموا، أو صاروا ذمة. أو دخل منهم داخل # PageV01P1364 # إلينا بأمان، وهو معه، لم يكن له عليه سبيل، بخلاف ما قبل ثبوت إحراز ~~المشركين إياه. ### | 2630 - # وكذلك لو باعه الداخل إلينا بأمان من مسلم آخر لم يكن للمولى القديم عليه ~~سبيل. # لأن المشتري قام فيه مقام البائع، وبعد ما حصل في دارنا على وجه لا سبيل ~~للمولى على أخذه لا يثبت له حق الأخذ، وإن انتقل الملك فيه إلى غيره. ### | 2631 - # فإن أخذه من المشتري بالثمن، فأعتقه أو كاتبه أو دبره أو باعه، ثم علم أن ~~الشهود الذين شهدوا على ملكه لم يكونوا من أهل الشهادة فجميع ما صنع الآخذ ~~من ذلك باطل، والعبد مردود على من كان في يده. # لأنه تبين بطلان قضاء القاضي له بالملك، حين أظهر أنه قضى بغير حجة، فكان ~~متصرفا فيما لا يملكه. # فإن قيل: القاضي أجبره على أن يملكه إياه بالثمن فهب أن القضاء كان ~~باطلا، فهذا لا يكون دون ما لو أجبر سلطان رجلا على بيع عبد من فلان، ودفعه ~~إليه، وهناك المشتري يملكه بالقبض حتى ينفذ فيه تصرفاته بالعتق ms0740 والتدبير ~~فكذلك ها هنا. قلنا: هناك إنما أجبره على بيع مبتدأ وهو سبب موجب للملك، ~~وقد انعقد بصفة الفساد، لانعدام شرط الجواز فيه وهو الرضاء به، فلهذا يملكه ~~المشتري منه بالقبض، وها هنا ما أجبره على مباشرة سبب التملك ابتداء، وإنما ~~أعاده إلى قديم ملكه، # PageV01P1365 # وقد تبين أنه لم يكن له ملك فيه قبل هذا، والملك لا يثبت ابتداء بغير ~~سبب، فلهذا لا ينفذ عتقه. ألا ترى أنه لو حضر قبل القسمة وأقام البينة أنه ~~عبده فأخذه مجانا فأعتقه، ثم علم أن الشهود كانوا عبيدا] ، فإنه يرد العبد ~~في الغنيمة، ويبطل عتقه لهذا المعنى، فكذلك إذا أخذه بعد القسمة بالقيمة، ~~أو من يد المشتري بالثمن، وهذا لأن ما يؤدى فداء لملكه، لا عوض عن ملك ~~يثبته لنفسه بخلاف ما يعطى المشتري من المكره. ### | 2632 - # ولو كان مكان العبد أمة فاستولدها المقضي له بها. ردت هي وعقرها وولدها ~~رقيقا في الغنيمة. # لأنه تبين أنه وطئ ما لا يملك إلا أن الحد يسقط عنه، لضرورة القضاء فيجب ~~العقر والولد يملك بملك الأصل. ### | 2633 - # ثم في القياس لا يثبت نسبه. # لأن ثبوت نسب الولد يستدعي شبهة حكمية في المحل، ولم توجد. ### | 2634 - # وفي الاستحسان يثبت النسب منه. # لأنه وطئها وهي مملوكة له في قضاء القاضي. وهذا القدر في المحل يكفي ~~لإثبات النسب بالدعوة، فإن النسب يثبت بأدنى شبهة. فإن قيل: فلماذا لا يجعل ~~الولد حرا بالقيمة بمنزلة ولد المغرور؟ قلنا: لأن الغرور إنما يتحقق إذا ~~ترتب الاستيلاء على سبب ملك ثابت له في المحل حكما أو حقيقة. # PageV01P1366 # ولم يوجد؛ لأن القاضي لم يملكه إياه ابتداء، وإنما أعاده إلى قديم ملكه، ~~وقد تبين أنه لم يكن مالكا له، وليس من ضرورة ثبوت النسب منه عتق الولد، ~~كما لو وطئ أمة الغير بشبهة فولدت منه، وهذا بخلاف ما لو أثبت دينا على رجل ~~بالبينة، فأجبر القاضي المدين على بيع أمته، فباعها وأعتقها المشتري أو ~~دبرها أو استولدها أو باعها، ثم ظهر أن شهود الدين كانوا ms0741 عبيدا، فإن هناك ~~القاضي يبطل من تصرف المشتري ما يحتمل النقض، ولا يبطل من تصرفه ما لا ~~يحتمل النقض، لأن هناك أجبره على تمليك مبتدأ فيكون بمنزلة الإكراه الباطل ~~على البيع، وها هنا ما أجبر من في يده على التمليك ابتداء من الآخذ. # يوضحه - أن إجبار القاضي هناك على البيع إذا تصرف المشتري بعده بمنزلة ~~إجبار المالك على ذلك التصرف بعينه، وما لا يحتمل النقض ينفذ من المكره إذا ~~باشره على وجه لا يرد، بخلاف ما يحتمل النقض، ولو كان القاضي هو الذي ولي ~~بيع ذلك عليه أو أمينه، والمسألة على حالها، فإنه ينقض جميع تصرفات المشتري ~~ها هنا؛ لأنه تبين أن البيع كان موقوفا، والبيع الموقوف لا يوجب الملك، فلا ~~ينفذ تصرفات المشتري فيه قبل إجازة المالك، وفي الأول البيع كان فاسدا، لأن ~~المالك باشره ولكنه لم يكن راضيا به، والرضاء شرط صحة البيع، فعند انعدامه ~~يكون البيع فاسدا. وإن استولدها المشتري ها هنا فإنه يغرم عقرها وقيمة ~~ولدها، ويكون الولد حرا؛ لأن القاضي هو الذي باعها، وكان بيعه في الصورة ~~حقا، ما لم يتبين بطلان شهادة الشهود، فكان المشتري في حكم المغرور ها هنا، ~~وولد المغرور حر بالقيمة، بخلاف ما تقدم في أخذ المأسور منه، وإنما المأسور ~~منه نظير من ادعى أمة في يد رجل أنه كان وهبها منه، وأنه يرجع فيها الآن، ~~وأقام البينة، فقضى القاضي له بها # PageV01P1367 # فأعتقها أو استولدها، ثم ظهر أن الشهود كانوا عبيدا فإنها مردودة على ~~المقضي عليه مع ولدها وعقرها، ولكن يثبت نسب الولد من المدعي استحسانا؛ لأن ~~القاضي حين قضى بالرجوع في الهبة فقد أعادها إلى قديم ملكه، ولم يملكها ~~ابتداء فكان هذا والمأسور منه في المعنى سواء. ### | 2635 - # ولو كان ذو اليد اشترى العبد المأسور من المغانم، أو ممن وقع في سهمه، ~~فجاء رجل وأقام البينة أن أصله كان له، فقبل قضاء القاضي أعطي ذو اليد ~~العبد بالثمن الذي اشتراه به صلحا، ولم يقر أنه عبده فأعتقه، أو كانت أمة ms0742 ~~فاستولدها، ثم أقام رجل البينة أنه عبده، فزكيت بينته ولم تزك بينة الأول، ~~فإن القاضي ينقض جميع ما صنع المدعي ويردها إلى من كانت في يده، ويقضي للذي ~~زكيت بينته أن يأخذها مع ولدها بالثمن الذي أخذهما به الأول؛ لأن ما جرى ~~بين ذي اليد وبين المدعي الأول لم يكن تمليكا مبتدأ وإنما كان على وجه ~~الفداء لملكه القديم. ### | 2636 - # فإذا لم يثبت ملكه القديم كان ذلك باطلا، والملك لا يثبت بغير سبب، فلا ~~ينفذ شيء من تصرفاته لانعدام الملك في المحل، ولكنه يغرم العقر فيسلم ذلك ~~لذي اليد. # لأن العقر دراهم وهي لا تفك بالفداء. # PageV01P1368 ### | 2637 - # ولو كان قتل الولد قبل أن تزكى بينة المدعي، والمسألة بحالها، فقيمة ~~الولد والعقر يكون سالما لمن كانت في يده. # لأن القيمة دراهم أو دنانير كالعقر وباعتبارهما لا يسقط شيء من الثمن عن ~~المالك القديم. لأن ما لزمه فداء والفداء إنما يكون لأصل الملك، وقد سلم له ~~ذلك حين أخذ الجارية. ### | 2638 - # وهذا بخلاف ما إذا ادعى شفعة في دار فسلمها إليه ذو اليد على دعواه، ثم ~~ظهر أنه لم يكن له فيها شفاعة؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء المبتدأ ~~فكان ذلك تمليكا مبتدأ جرى بينهما بالتراضي فيكون نافذا. فأما إذا أخذ ~~المأسور بالثمن لا يكون تمليكا ابتداء ولكنه أعاده إلى قديم ملكه بالفداء ~~الذي يعطى. ### | 2639 - # ولو كان ذو اليد صدقه في أن الأمة أمته، والمسألة بحالها، فإن القاضي لا ~~يقضي للثاني بشيء، وإن زكيت بينته فجميع ما صنع الأخذ فيها نافذ. # لأن ذا اليد حين أقر له بالملك فقد أقر بنفوذ تصرفه فيها من حيث الإعتاق ~~والاستيلاء. ### | 2640 - # ولو باشر ذلك بنفسه لم يكن للذي أثبت الملك # PageV01P1369 # فيها بالبينة عليها سبيل بعد ذلك، فكذلك إذا أقر ذو اليد بنفوذ ذلك فيها، ~~يوضحه أنه بهذا الإقرار سلطه على مباشرة هذه التصرفات فيها، وفعل المسلط ~~على التصرف كفعل المسلط. # بخلاف ما تقدم فإن هناك ما سلطه على شيء، إنما ترك الخصومة، وسلمها إليه ms0743 ~~باعتبار زعمه، أنه كان تملكها قبل الأسر، وقد تبين أن ذلك كان باطلا. ### | 2641 - # ولو كان المقر له ها هنا باعها أو رهنها لم يبطل به حق الذي يقيم البينة ~~أنه كان يملكها قبل الأسر. # لأن ذا اليد لو باشر هذا التصرف بنفسه لم يبطل به حق المأسور منه. ### | 2642 - # فكذلك إذا أقر بنفوذ هذا التصرف فيه، بخلاف العتق والاستيلاد إلا أن ها ~~هنا ينقض القاضي بيع المقر له ويرده على ذي اليد حتى يأخذه المدعي بالثمن ~~الأول. منه، بخلاف ما إذا كان ذو اليد هو الذي باعها منه. # لأن هناك إنما صدر البيع ممن يملكها. ### | 2643 - # وقد بينا أن المأسور منه يثبت له حق الأخذ بالثمن أو بالقيمة من غير أن ~~ينقض تصرفا، وها هنا إنما صدر البيع ممن لم يكن مالكا لها حقيقة. # لأن إقرار ذي اليد للمدعي الأول بأنه كان يملكها لم يكن تمليكا منه # PageV01P1370 # ابتداء، إلا أنه إذا اتصل به تصرف لا يمكن نقضه، كالإعتاق يبطل به حق ~~المولى القديم في الأخذ، وإذا اتصل به تصرف، يحتمل النقض لا يبطل به حق ~~المولى القديم، فينقض هذا التصرف ويرده إلى الأول، ليأخذه المولى منه ~~بالثمن، فإن حق الآخذ إنما يثبت بالفداء من المالك لا من غير المالك. ### | 2644 - # ولو كان الآخذ أعتقها أو استولدها ثم تصادقوا أنها لم تكن ملكا له، وأنه ~~كان ادعى باطلا، فإن كان ذو اليد أعطاها إياه على غير تصديق منه أبطل ~~القاضي ما تصرف فيها الآخذ، ما يحتمل النقض وما لا يحتمل النقض في ذلك ~~سواء. # لأن الحق لهم، وقد تصادقوا أنه لم يكن مالكا فتبطل جميع تصرفاته بتصادقهم ~~عليه، إلا أن نسب الولد يثبت من الواطئ استحسانا لما قلنا، فإن النسب بعد ~~ثبوته لا يحتمل النقض، والنسب حق الولد، ولا يعتبر بتصادقهم في حقه. ### | 2645 - # فإن كان باعها من غيره، ثم تصادق على ذلك المشتري الأول والآخر. وكذب ~~المشتري الثاني أو كذبت الأمة بعد ما أعتقها أو استولدها فإنه لا ينقض ms0744 شيء ~~من تصرف الآخذ ها هنا. # لأن تصادقهما ليس بحجة في إبطال حق المشتري الثاني، ولا في إبطال حق ~~الجارية في العتق وفي الاستيلاد، ولكن الآخذ قد أقر على نفسه أنه أخذها # PageV01P1371 # بغير حق، وقد صار مستهلكا لها بتصرفه، فيضمن قيمتها، وإقراره حجة على ~~نفسه فتقع المقاصة بالثمن الذي أعطى. ### | 2646 - # وليس عليه في الوطء عقر وولدها حر بغير القيمة. # لأن ضمان الغنيمة تقرر عليه من حين قبضها، وذلك سبب لوقوع الملك له فيها، ~~فتبين بهذا الطريق أنه استولدها على ملكه. ### | 2647 - # وإن كان ذو اليد صدقه بما قال حين أعطاه، ثم تصادقوا على أنها لم تكن ~~للمدعي فإن الإعتاق والاستيلاد وكل تصرف لا يحتمل النقض يكون نافذا فيها من ~~الآخذ. # لأنهم تصادقوا على نفوذ ذلك التصرف فيه في الابتداء، وبعد نفوذ ذلك ~~التصرف غير محتمل للنقض، فلا ينتقض بتصادقهم أيضا، ولكن يغرم المدعي قيمة ~~الأمة، لما بينا أنه أقر بأنه أخذها بغير حق، وقد احتبست عنده فيغرم قيمتها ~~كما في الفصل المتقدم، إذا كذبتهما الأمة. ### | 2648 - # ولو كان الآخذ باعها أو كاتبها ثم تصادقوا جميعا فذلك كله باطل، وهي ~~مردودة على من كانت في يده. # لأن هذا التصرف محتمل للنقض، وقد تصادقوا على أن من باشره لم يكن مالكا ~~لها، فكان ذلك اتفاقا منهم على بطلان هذا التصرف، والحق لهم لا يعدوهم. ### | 2649 - # فإن كان عبدا فكاتبه، واستوفى بعض بدل الكتابة، # PageV01P1372 # ثم تصادقوا] فإن المشتري من العدو يسترد العبد مع ما أخذ منه المكاتب لأن ~~ذلك كسب عبده كما لو تصادقا عليه، فيكون أحق به. ### | 2650 - # ولو كان أدى جميع المكاتبة. ثم تصادقوا لم يرد العتق الذي نفذ فيه لأنه ~~لا يحتمل النقض بعد وقوعه، ولكن يضمن المكاتب قيمة المكاتب يوم أدى الكتابة ~~لإقراره على نفسه، فصار مستهلكا ملك الآخذ، وإنما تحقق ذلك عند تحقق ~~استيفاء بدل الكتابة، فلهذا يضمن القيمة، معتبرا بذلك الوقت إن كانت القيمة ~~ازدادت، وتكون المكاتبة للمأخوذ منه دون المكاتب، لإقراره أنه كسب عبده، قد ms0745 ~~كان اكتسبه قبل أن يملكه هو بالضمان. # لأنه إذا ضمن القيمة يوم استوفى المكاتبة فإنما يملكه من هذا الوقت، ~~والكسب كان حاصلا قبله، فيرده على المأخوذ منه. ### | 2651 - # وإن كانت القيمة نقصت قبل أداء المكاتبة فأراد أن يضمنه قيمته يوم قبضه ~~منه فله ذلك. # لأن المكاتب قد أقر بأنه قبضه لنفسه من غير حق، فكان بمنزلة الغاصب له ~~بزعمه. ### | 2652 - # ثم تصير المكاتبة للمكاتب ها هنا. # PageV01P1373 # لأنه بالضمان ملكه من وقت القبض ها هنا، والكسب إنما حصل بعد ذلك، فيكون ~~له إذ الكسب يملك بضمان الأصل تبعا له. ### | 2653 - # وكذلك لو لم يكاتبه حتى مات العبد وقد اكتسب كسبا، ثم تصادقا على ما ~~بينا، فللمأخوذ منه أن يضمنه قيمته يوم قبضه، ويكون الكسب للذي مات في يده ~~فإن كانت ازدادت قيمته ها هنا قبل الموت فأراد أن يضمنه قيمته زائدة لم يكن ~~له ذلك. # لأنه بمنزلة المغصوب في يده، وإنما يضمن الغاصب قيمة المغصوب إذا مات من ~~وقت القبض، إذ لا صنع له في الموت بخلاف ما تقدم، فهناك باستيفاء بدل ~~الكتابة يصير مستهلكا له، فكان له أن يضمنه قيمته باعتبار الاستهلاك، فإن ~~الاستهلاك بعد الغصب يتحقق، وكل واحد منهما سبب لوجوب ضمان القيمة. فله أن ~~يضمنه بأي السببين شاء. قال: ### | 2654 - # وهذا بمنزلة ما لو اشترى عبدا من رجل بشيء لا ثمن له؛ كالخمر أو الميتة ~~فقبضه ومات في يده. والذي أشار إليه رواية في أن المشتري بالميتة والدم ~~يصير مضمونا بالقبض. وإن كان لا يصير مملوكا، وهذا بخلاف ما أشار إليه في ~~المبسوط، فهناك قال: العقد غير منعقد أصلا، فبقي القبض بتسليم المال، وذلك ~~غير موجب للضمان على القابض، بخلاف المشتري بالخمر، ولكن الأصح ما ذكر ها ~~هنا، # PageV01P1374 # لأنه يقبضه على أنه له، ومثل هذا القبض وإن حصل بإذن المالك يكون موجبا ~~ضمان القيمة. ألا ترى أن هذا لا يكون دون المقبوض على سوم الشراء، وذلك ~~مضمون بالقيمة، وإن لم يصر مملوكا للقابض، فهذا مثله. ### | 2655 - # ولو كان ms0746 دبر العبد فاكتسب بعد التدبير مالا، ثم تصادقوا، فالتدبير لا ~~يحتمل النقض كالإعتاق، ثم للمأخوذ منه أن يضمن المدبر الأكثر من قيمته يوم ~~قبضه أو يوم دبره. # لأنه بالتدبير صار كالمستهلك له، فإنه احتبس عنده بما جرى فيه من العتق، ~~يعني العتق المضاف إلى ما بعد الموت، وقد بينا أن الاستهلاك موجب للضمان ~~بعد القبض، فكان له أن يضمنه بأي السببين شاء. ### | 2656 - # والكسب يكون للضامن. # لأنه حادث بعد التدبير، وقد ملكه بالضمان من وقت القبض، أو من وقت ~~التدبير. ### | 2657 - # وإن كانت جارية فاستولدها فالجواب فيها كالجواب في المدبرة، وإن كان ~~دفعها إليه في الابتداء على غير تصديق منه أنها له، فدبرها أو استولدها أو ~~كاتبها، فأدت ثم اكتسبت مالا، ثم تصادق الآخذ والمأخوذ منه على أنها لم تكن ~~له في الأصل، وكذبتهما الأمة، فقد بينا أن تصادقهما في إبطال حق الأمة في ~~العتق بعد ما ثبت بالظاهر لا يكون معتبرا، يبقى # PageV01P1375 # حكم الضمان فيما بينهما، فيكون للمأخوذ منه أن يضمن الآخذ أكثر القيمتين. # لأنه صار حابسا لها مستهلكا بالتدبير أو الاستيلاد. ### | 2658 - # وما اكتسبت بعد ذلك فهو سالم للضامن. # لأنه ملكها بالضمان من حين تقرر عليه الضمان فيكون الكسب الحادث بعد ذلك ~~مملوكا له. فإن قيل: كيف يكون الكسب له وهو مقر أنها أمة المأخوذ منه، وأن ~~كسبها مملوك له. قلنا: نعم، ولكن القاضي كذبه في هذا الإقرار حين قضى عليه ~~بقيمتها، والمقر متى صار مكذبا في إقراره يبطل حكم إقراره. # ألا ترى أن المقر له لو كذبه بطل به إقراره، فإذا كذبه القاضي أولى، وفرق ~~في الكتابة بين هذا وبين ما سبق، فهناك إذا تعذر رد المكاتب بعد العتق ~~بالأداء، وقد صدقهما، قد بينا أنه يرد المكاتبة التي قبضها، وها هنا إذا ~~تعذر رد المكاتبة بتكذيبه إياهما لم يلزمه رد المكاتبة مع ضمان القيمة. # لأن هناك قد ثبت حق المأخوذ منه في ذلك الكسب لوجود التصديق من المكاتب، ~~لولا العتق الذي نفذ فيه، فعرفنا أن تعذر الرد ms0747 إنما كان باعتبار أنه اتصل ~~به ما لا يحتمل النقض، لا باعتبار تكذيب القاضي إياه في ذلك، فيقتصر الحكم ~~على المحل الذي وجد فيه ما لا يحتمل النقض، وذلك غير موجود في المكاتبة ~~المقبوضة، وها هنا ما ثبت له الحق فيما اكتسبه بعد الكتابة. # لأن المكاتب يكذبهما في ذلك. ### | 2659 - # فلو كان هذا التصادق منهما قبل استيفاء البدل لم يكن له على المكاتب ولا ~~على كسبه سبيل، فلهذا قلنا: بأنه # PageV01P1376 # لا يلزمه رد المكاتبة عليه ها هنا. ثم بهذا التقرير تبين أنه إذا ازدادت ~~القيمة ها هنا فإنه يضمنه القيمة، يوم كاتب لا يوم استوفى البدل؛ لأن ~~الاحتباس قد تحقق ها هنا بنفس الكتابة، فلا يتصور تكرره باستيفاء البدل. # وها هنا إنما يتحقق الاحتباس باستيفاء بدل الكتابة، فيضمنه قيمته عند ~~ذلك. ### | 2660 - # وإذا تبين هذا يتضح به الفرق الأول، فإنه إنما يملكه بالضمان من حين ~~يتقرر عليه ضمان القيمة، وها هنا إنما تقرر عليه ضمان القيمة بعقد الكتابة، ~~والمستوفى من المكاتبة كسب حادث بعد ذلك، فيكون سالما للضامن، وهناك إنما ~~ضمن قيمته من وقت الأداء، والمستوفى كسب كان حاصلا قبل ذلك. # ألا ترى أن المأذون المديون لو كاتبه مولاه فأدى فعتق كان للغرماء أن ~~يضمنوه قيمته يوم عتق. # لأن مالية الرقبة كان مستحقا لهم بالدين، وقد صار مستهلكا بقبضه بدل ~~الكتابة، فإن قبل ذلك كان لهم أن يردوه عبدا فيبيعوه في دينهم. ### | 2661 - # ثم يكون لهم أن يأخذوا المكاتبة إن لم تف القيمة بديونهم. # PageV01P1377 # لأن حقهم كان ثابتا في هذا الكسب، لبقاء حقهم في مالية الرقبة. ### | 2662 - # ولو غصب عبدا قيمته ألف فصار يساوي ألفين في يده، ثم كاتبه الغاصب، ولا ~~يعلم أنه لغيره، ثم صارت قيمته ثلاثة آلاف، ثم أدى فعتق، ثم تصادق الغاصب ~~والمغصوب منه على ما كان بينهما، وكذبهما العبد فإن القاضي يضمن الغاصب ~~قيمة العبد يوم كاتبه. لا يوم أدى فعتق. # لأن الاحتباس والاستهلاك قد حصل بنفس الكتابة. # ألا ترى أنه لو لم يكن استوفى المكاتبة ms0748 لم يعمل تصادقهما في حق المكاتب، ~~ولم يكن للمغصوب منه عليه سبيل، فإذا ثبت أنه يضمن قيمته يوم كاتب ثبت أنه ~~يملكه من ذلك الوقت، فتكون المكاتبة سالمة للغاصب؛ لأنه استوفاها من كسب ~~كان بعد تقرر الضمان عليه، فهو إيضاح لما سبق. والله الموفق. # PageV01P1378 ### | [باب ما لا يكون فيئا وإن أحرز في أرض الحرب] # مسلم غصب من مسلم عبدا، ثم ارتد وأحرزه بدار الحرب معه، ثم ظهر المسلمون ~~على المرتد فقتلوه، وأخذوا ما معه، فالعبد مردود على المغصوب منه، قبل ~~القسمة وبعد القسمة بغير شيء. لأن الآخذ كان ضامنا له، ولا يخرجه من ضمانه ~~إحرازه، فإذا لم يبرأ من ضمانه لم يكن محرزا له ومعنى هذا الكلام من وجهين: ~~أحدهما: أن ضمان الغصب يوجب الملك له عند تقرره عليه، وفيما انعقد له بسبب ~~الملك لا يكون مستوليا عليه، متملكا له على غيره بطريق القهر. # والثاني: أن رد العين قد لزمه بحكم الغصب، على وجه إذا تعذر يخلفه ضمان ~~القيمة فيه. # - ثم بالردة واللحوق بدار الحرب لا يسقط عنه ما لزمه من ضمان الرد. ولا ~~ما هو خلف عنه في ضمان القيمة. لأن ذلك واجب في ذمته، والإحراز بدار الحرب ~~لا يتحقق فيما في ذمته. # - فإذا أخذه المولى بعد القسمة بغير شيء يعوض الذي # PageV01P1379 # وقع في سهمه قيمته من بيت المال، لاستحقاق نصيبه، وكذلك لو كان ارتد قبل ~~الغصب والمسألة بحالها. لأنه ما دام في دار الإسلام فهو مخاطب بحكم ~~الإسلام، بمنزلة المسلم، فيكون ملتزما ضمانه بالغصب. # - والمرأة إن كانت هي التي اغتصبت ثم ارتدت فهي في هذا الحكم كالرجل، ~~والذمي إذا نقض العهد، بعد الغصب أو قبله، في هذا الحكم كالمسلم. لأنه ~~ملتزم للضمان، وإنما أورده هنا؛ لأن الذمي الناقض للعهد يكون فيئا، ~~والمرتدة بعد اللحاق بدار الحرب كذلك، ومع ذلك المغصوب يكون مردودا على ~~المالك؛ لأنهما حين أحرزاه لم يتملكا المغصوب لكونهما ضامنين له، فإذا بقي ~~على ملك المسلم حتى ظهر عليه المسلمون كان مردودا على صاحبه، وإن كان ms0749 من في ~~يده فيئا. # - ولو كان المرتد اللاحق بدار الحرب، أو الذمي الناقض للعهد، خرج من دار ~~الحرب فغصب مالا، من مسلم أو ذمي، فأدخله دار الحرب. ثم وقع الظهور على ما ~~معه فذلك فيء. لأنه صار من أهل الحرب حين التحق بهم مرتدا أو ناقضا للعهد، ~~وغصب الحربي مال المسلم لا يكون موجبا للضمان عليه، كما أن استهلاكه مال ~~المسلم لا يوجب الضمان عليه، بخلاف ما تقدم، فهناك حين غصب كان هو من أهل # PageV01P1380 # دار الإسلام، لو استهلك المال كان هو ضامنا له، فكذلك إذا غصبه، وإذا لم ~~يكن ضامنا مطالبا بالرد يتم إحرازه له فيصير مالكا، ثم ظهور المسلمين على ~~مال الحربي سبب لكون المال غنيمة، فإن وجده صاحبه قبل القسمة أخذه بغير ~~شيء، وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة؛ لأنه بمنزلة ما لو كان المحرز غيره ~~من أهل الحرب. # ألا ترى أنه لو أسلم في هذا الفصل كان المال سالما له، وفي الفصل الأول ~~لو أسلم كان مأمورا برده على صاحبه. وهنا على قياس الاستهلاك أيضا، فإنه لو ~~استهلكه بعد ما صار حربيا، ثم أسلم لم يكن عليه ضمانه. ولو استهلكه قبل أن ~~يصير حربيا ثم أسلم فهو ضامن لصاحبه. وكذلك لو أن حربيا دخل إلينا بأمان ~~فاغتصب مسلما أو معاهدا مالا فأدخله في دار الحرب، ثم أسلم، كان عليه أن ~~يرده. ولو وقع في الغنيمة كان مردودا على صاحبه. قبل القسمة وبعدها بغير ~~شيء. - بخلاف ما إذا خرج الحربي مغيرا لا مستأمنا. لأنه إذا كان مستأمنا ~~فهو ضامن للمغصوب بالأخذ، كما يكون ضامنا لو استهلكه، فلا يتم إحرازه فيه، ~~ولو خرج مغيرا لم يكن ضامنا لما أخذه، لأنه لو استهلكه لم يكن ضامنا له ~~فيتم إحرازه فيه. # - ولو أن الغاصب الذي هو ضامن لما دخل دار الحرب ومعه المغصوب غصبه منه ~~غيره فاختصما فيه إلى سلطانهم، فمنع السلطان الغاصب الأول أن يعرض للغاصب ~~الآخر فيه، ثم أسلم أهل الدار فذلك المال للغاصب الآخر لا سبيل لأحد ms0750 عليه. # PageV01P1381 # لأن إحرازه له قد تم حسا باعتبار أنه غلبه، وحكما بقوة سلطانهم، حين قصر ~~يد الغاصب الأول عن استرداده، فصار هو مالكا له؛ لأنه حربي حين أخذه فلا ~~يكون ضامنا بالغصب، كما لا يكون ضامنا بالاستهلاك، ولأنه لو أخذه من يد ~~المالك بهذه الصفة يصير متملكا بالإحراز بالدار، وبقوة سلطانهم، فكذلك إذا ~~أخذه من يد الغاصب من المالك. # - ثم الغاصب الأول يضمن قيمته لصاحبه. لأنه تعذر عليه رد العين بعد ما ~~لزمه ذلك، وضمان القيمة خلف عن رد العين عند تعذره. # - ولو ظهر المسلمون على الدار فإن صاحبه يأخذه قبل القسمة بغير شيء ~~وبعدها بالقيمة إن شاء. لأن هذا المال صار غنيمة، كسائر الأموال التي أخذت ~~من الغاصب الثاني، والحكم فيما صار غنيمة مما كان أصل الملك فيه لمسلم ما ~~بينا. # - ولو أن مسلمين مستأمنين، أو أسيرين في دار الحرب، اغتصب أحدهما صاحبه ~~شيئا ثم ارتد الغاصب، ومنع المغصوب، وتابعه على ذلك سلطان تلك البلاد، ثم ~~أسلموا جميعا بعد ذلك، فعلى الغاصب رد المغصوب على صاحبه، ولو ظهر المسلمون ~~على الدار فهو مردود على صاحبه قبل القسمة وبعدها بغير شيء. لأن الغاصب ~~ضامن لما أخذه ها هنا، أما في المستأمنين فغير مشكل؛ لأن # PageV01P1382 # أحدهما لو استهلك مال صاحبه كان ضامنا كما لو قتله، فكذلك بالغصب يصير ~~ضامنا، وأما في الأسيرين فمن أصحابنا من يقول: هذا الجواب قول محمد رحمة ~~الله عليه لأن عنده الأسير كالمستأمن في حكم ضمان نفسه، إذا قتله مسلم، ~~فكذلك في حكم ضمان ماله. فأما عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لو قتل ~~أحد الأسيرين صاحبه لم يضمن شيئا من بدل نفسه، فكذلك إذا غصب ماله لا يكون ~~ضامنا له. قال - رضي الله تعالى عنه -: والأصح أن هذا قولهم جميعا؛ لأن ~~المسلم معتقد حكم الإسلام حيثما يكون، فهو بهذا الاعتقاد يكون مستوجبا رد ~~العين، وضمان القيمة عند تعذر رد العين، خلف عن رد العين في محل معصوم ~~متقوم، وبالأسر لا يخرج ماله من أن يكون ms0751 متقوما. وهذا لأن المسلم، وإن كان ~~أسيرا، فهو من أهل دار الإسلام. ألا ترى أن زوجته التي في دار الإسلام لا ~~تبين منه، فيكون الإحراز في ماله باقيا حكما باعتبار يده، فلهذا كان الغاصب ~~ضامنا له، ومع كونه ضامنا لا يتم إحرازه. # - ولو كانا أسلما في دار الحرب، والمسألة بحالها، فإن أسلم أهل الدار قبل ~~أن يظهر المسلمون عليهم رد المغصوب على المغصوب منه، لما بينا أنه بنفس ~~الإسلام صار ملتزما أحكام الإسلام. ومن حكم الإسلام رد المغصوب على المغصوب ~~منه، على ما قال - صلى الله عليه وآله وسلم - «على اليد ما أخذت حتى ترد» . ~~وبعد ما وجب عليه رد العين لا يتم إحرازه له، وإن ارتد وصار غالبا بقوة ~~سلطانهم، فإن لم يسلموا حتى ظهر عليهم المسلمون، فالغاصب فيء لمن أصابه. # PageV01P1383 # لأنه ما أحرز نفسه بدار الإسلام فلا يكون معصوما من الاسترقاق بعد ما صار ~~حربيا بالردة. # - بخلاف ما لو ارتد في دار الإسلام ولحق بدار الحرب؛ لأن هناك حربيته ~~كانت متأكدة بالإحراز بالدار، فلا يحتمل الانتقاض بعد ذلك بحال، ولا سبيل ~~للمغصوب منه على المال، قبل القسمة ولا بعدها. لأن بمجرد إسلامه لم يصر ~~ماله محرزا بالدار حقيقة ولا حكما، إلا أنه إذا وقع الظهور على الدار، ~~والمال في يده، فيكون هو أحق به لسبق إحرازه باعتبار يده، وهذا لا يوجد ~~فيما غصبه منه غيره، ممن صار حربيا؛ لأن ذلك المال ليس في يده حقيقة ولا ~~حكما، فيكون غنيمة للمسلمين، لا سبيل له عليه. # ومن أصحابنا من يقول: موضوع هذه المسألة فيما إذا كان الغاصب حربيا حين ~~غصبه، فأما إذا كان مسلما ثم ارتد، كما وضع عليه المسألة الأولى، فلا يكون ~~الجواب كذلك. # ألا ترى أنه قال: الغاصب فيء لمن أصابه. ولم يقل: إنه يجبر على الإسلام، ~~ولو كان مراده أن يكون مسلما حين يغصبه ثم يرتد لكان مجبرا على الإسلام، ~~فأما أن يقال: هذا غلط وقع من الكاتب أو وضع في المسلمين في الابتداء، ثم ~~ذهب وهمه ms0752 إلى أنه وضع في حربي يغصب من المسلم أسلم في دار الحرب فأجاب بما ~~قال، وهذا؛ لأن الحرية تتأكد بنفس الإسلام، على وجه لا يحتمل الانتقاض بعد ~~ذلك بوجه من الوجوه، فيقتل الغاصب إن لم يسلم، فأما أن يجعل فيئا فلا. # PageV01P1384 # - ولو استودع مسلم مسلما شيئا وأذن له إن غاب أن يخرجه معه فارتد المودع ~~ولحق بدار الحرب، فلحقه صاحبه وطلبه منه فمنعه، واختصما فيه إلى سلطان تلك ~~البلاد، فقصر يد المسلم عنه، ثم أسلم أهل الدار فالوديعة للمودع لا سبيل ~~لصاحبها عليها. # لأنه ما كان ضامنا لها في دار الإسلام، وحين منعها في دار الحرب كان هو ~~حربيا لو استهلكها لم يضمن، فكذلك إذا منعها. ولأنه بهذا المنع يصير في حكم ~~الغاصب، فكأنه غصبه منه الآن ابتداء، فيتم إحرازه بقوة السلطان. # - فإن أسلم بعد ذلك كان سالما له، ولو وقع في الغنيمة رد على صاحبه قبل ~~القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة، ولو كان غصبه في دار الإسلام، والمسألة ~~بحالها، فإنه مردود على المغصوب منه على كل حال.؛ لأنه كان ضامنا له في دار ~~الإسلام، فلا يصير ضامنا بالمنع بعد الطلب في دار الحرب، إذ الغصب بعد ~~الغصب لا يتحقق مع بقاء الأول، فيجعل وجود هذا المنع كعدمه. # - وإن كان حين طلبه في دار الحرب من الغاصب أعطاه إياه ثم وثب فأخذ منه ~~ثانية وقصر السلطان يد المغصوب منه عن الاسترداد ثم أسلم أهل الدار فهو ~~سالم للغاصب؛ لأن حكم الغصب الأول قد انتهى بالرد على صاحبه، ويسقط عنه ما ~~كان # PageV01P1385 # لزمه من رد العين، فيكون أخذه الآن غصبا ابتداء، وذلك غير موجب للضمان ~~عليه؛ لأنه حربي في هذه الحالة، فيصير محرزا له بهذا الغصب، حين منعه ~~السلطان منه. - وكذلك لو لم يكن الغاصب رده ولكن المغصوب منه قدر عليه ~~فأخذه، ثم خاصمه فيه الغاصب فرده عليه سلطان أهل الحرب؛ لأنه أخذه منه فهذا ~~والأول سواء؛ لأن الغاصب برئ من ضمانه حين أخذه المغصوب منه من يده، فالتحق ~~هذا المال ms0753 بمال آخر أدخله مع نفسه، فإذا غلب عليه الغاصب بقوة السلطان يصير ~~محرزا له. # - ولو أن رجلين أسلما في دار الحرب، ثم غصب أحدهما صاحبه شيئا، وجحده، ~~فاختصما إلى سلطان تلك البلاد، فسلمه للغاصب لكونه في يده، ثم أسلم أهل ~~الدار، والرجلان مسلمان على حالهما، فالمغصوب مردود على المغصوب منه. # لأن رد العين مستحق على الغاصب، بحكم اعتقاده، فإسلام أهل الدار لا يزيده ~~إلا وكادة، وبقوة سلطان أهل الحرب المسلم لا يصير محرزا مال المسلم، ولا ~~متملكا؛ لأنهما لو كانا في دار الإسلام لم يكن هو متملكا بحكم سلطان ~~المسلمين، فكيف يصير متملكا بحكم سلطان أهل الحرب. ### | 2680 - # وإن لم يسلموا حتى ظهر المسلمون على الدار] فالمغصوب فيء لمن أصابه، ولا ~~سبيل عليه للمغصوب منه، وإن # PageV01P1386 # أقام البينة؛ لأن الغاصب لا يكون محرزا لهذا المال أبدا، والمغصوب منه ~~إنما يكون محرزا باعتبار يده، ولهذا قلنا: إنه لا يكون محرزا عقاره؛ لأن ~~يده لا تكون متأكدة عليها، ولا يكون محرزا لما أودعه من حربي، في قول أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وإنما يكون محرزا لما في يده، أو لما أودعه ~~مسلما أو معاهدا باعتبار أن يد ذي اليد معتبرة محترمة صالحة للإحراز بها، ~~وهي قائمة مقام يده، وهذا المعنى لا يوجد في يد الغاصب منه؛ لأنها وإن كانت ~~محترمة فهي ليست بقائمة مقام يده، فيلتحق هذا المال بما ليس في يد أحد أصلا ~~فيكون فيئا. # ألا ترى أنه بعد ما أسلم لو خرج إلى دارنا وخلف ماله في دار الحرب، ثم ~~ظهر المسلمون على الدار، كان جميع ذلك المال فيئا إلا ما أودعه مسلما أو ~~معاهدا، ولا سبيل له عليه، قبل القسمة ولا بعدها. # لأن ذلك حكم يبتنى على إحراز المال بدار الإسلام، ولم يوجد، وهذا كله ~~قياس قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -. # وأما على قول محمد - رحمه الله تعالى -، كل ذلك مردود عليه، قبل القسمة ~~وبعدها، إلا شيئا غصبه منه حربي وجحده ومنعه منه سلطان أهل تلك ms0754 البلاد، فإن ~~إحراز الحربي لذلك المال عليه يتم بقوة السلطان، فيصير متملكا له، فأما ما ~~سوى ذلك كله مال المسلم فهو مردود عليه، سواء كان في يده أو في يد غاصبه ~~المسلم، أو في يد مودعه وهو حربي، وقد تقدم بيان هذه المسألة. والله أعلم. # PageV01P1387 ### | [باب الوكالة في الفداء في العبد المأسور] # ولو أن المأسور منه العبد وكل رجلا بأن يأخذه له بالثمن من يد المشتري من ~~العدو فذلك جائز. # لأنه يملك أخذه بنفسه. فيملك إقامة الغير فيه مقامه، وبعد ما قام مقامه ~~كان له أن يخاصم فيه حتى يأخذه بالثمن. ### | 2682 - # فإذا أخذه كان الثمن على الوكيل للذي اشتراه من أهل الحرب. # لأن حق قبض العبد إليه فيكون وجوب تسليم الفداء عليه أيضا. وهذا؛ لأنه هو ~~المباشر للعقد، وحقوق العقد تتعلق بالعاقد، والعاقد فيما هو من حقوق العقد ~~بمنزلة العاقد لنفسه، كما في الوكيل بالشراء ابتداء فإن قيل: هذا في الشراء ~~يستقيم باعتبار أن الوكيل يباشر سبب ملك مبتدأ، فيجعل كأن الملك ثبت له ~~ابتداء، أو ثبت للموكل على وجه الخلافة عليه، بحكم عقده، وهذا المعنى لا ~~يوجد ها هنا؛ لأن العبد يعود إلى قديم ملك المأسور منه، فينبغي أن يجعل ~~الوكيل ها هنا كالمعبر عنه، فلا يتعلق به حقوق العقد. # قلنا: هذا في حق المأسور منه إعادة إلى قديم ملكه كما قلتم، فأما في حق ~~المشتري من العدو، وفي حق الوكيل، هذا بمنزلة الشراء ابتداء؛ لأن الوكيل ~~أضاف العقد إلى نفسه، فإنه قال: أعطني هذا العبد بالثمن الذي اشتريته به، ~~أو قال: # PageV01P1388 # أعطني لفلان فلا يكون هو معبرا عنه في موضع يكون مستغنيا عن إضافة العقد ~~إليه، حتى لو أضاف العقد إليه، بأن قال: أعط فلانا بالثمن الذي أخذته به. # نقول: بأن يكون المال على الآمر، وحق قبض العبد إليه؛ لأنه جعل نفسه ~~معبرا عن العبد فيكون بمنزلة الرسول لا يلحقه العهدة، ونظيره الوكيل بالصلح ~~إذا قال: صالحني من دعواك الدار التي في يد فلان على كذا، فصالحه ms0755 كان المال ~~على الوكيل. # ولو قال: صالح فلانا من هذه الدار كذا، فإنه يكون المال على الموكل ليس ~~على الوكيل منه شيء. وكان المعنى فيه وهو أن هذا العقد أخذ شبها من أصلين؛ ~~من الشراء المبتدأ باعتبار أنه يستغنى عن الإضافة إلى الغير. وباعتبار أن ~~المشتري من العدو يزيل ملكه بما يأخذه من العوض ابتداء. وشبها من الخلع ~~والصلح عن دم العمد، فيوفر حظه على الشبهين، فنقول: لشبهه بالشراء إذا أضاف ~~العقد إلى نفسه كان هو المطالب بالعوض، وكان حق القبض إليه. ولشبهه بالخلع ~~والصلح عن دم العمد إذا أضاف العقد إلى المولى القديم كان هو معبرا عنه، ~~فيكون المطالب بالثمن هو الموكل، وحق القبض إليه ليس على الوكيل من ذلك ~~شيء. ### | 2683 - # فإن دفع الوكيل الثمن وقبض العبد، فدفعه إلى الآمر، ثم وجد به الآمر ~~عيبا، قد كان حدث بعد ما أسر من يد مولاه، فالذي يخاصم في العيب هو الوكيل. # لأن الرد بالعيب من حقوق العقد، والوكيل في حقوق هذا العقد بمنزلة العاقد ~~لنفسه، والحاصل أنه جعل هذا بمنزلة الشراء ابتداء في حكم الرد بالعيب، حتى ~~لا يكون بين الآمر وبين المأخوذ منه خصومة، سواء كان # PageV01P1389 # الوكيل حاضرا أو غائبا، ولكن الوكيل هو الذي يخاصم ويرد بالعيب ويسترد ~~الثمن. ### | 2684 - # فإذا ادعى المأخوذ منه أن العيب حادث بعد ما أخذ منه فالقول قوله مع ~~يمينه. # لأن الظاهر شاهد له، فإن الحادث يحال بحدوثه على أقرب الأوقات. حتى يثبت ~~دليل الإسناد فيه إلى وقت حادث. # وبعد ما قبض الآمر العبد ليس للوكيل أن يخاصم في عيبه إلا بأمر الآمر. # لأنه يخاصم للرد وهو يحتاج في ذلك إلى إخراجه من يد الآمر، فلا يملك ذلك ~~إلا بأمره. ### | 2685 - # وإن كان العبد في يد الوكيل لم يدفعه إلى الآمر، بعد ما كان له أن يرده ~~من غير أمر الآمر، وبعد ما رده ليس للآمر أن يأبى ذلك؛ لأنه بمنزلة الوكيل ~~بالشراء وهذا الحكم في الوكيل بالشراء، وقد قررنا في البيوع من ms0756 شرح ~~المختصر. ### | 2686 - # فإن ادعى المأخوذ منه أن العيب كان عند الآمر قبل الأسر فالقول قول ~~الوكيل مع يمينه. # لأن المأخوذ منه ادعى في العيب، ها هنا، تاريخا سابقا، فلا يقبل قوله إلا ~~بحجة، فيكون القول قول المنكر لذلك مع يمينه. # PageV01P1390 # - فإذا حلف الوكيل رده بالعيب، حضر الآمر أو لم يحضر، إلا أن يقيم ~~المأخوذ منه البينة على ما ادعى، فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت باتفاق ~~الخصمين، وإنما على المأخوذ منه أن يعيده إلى قديم ملكه على الوجه الذي أخذ ~~منه، وقد وجد ذلك وإن لم يكن له بينة فاستحلف الوكيل فأبى أن يحلف لزم ذلك ~~الآمر. # لأن الوكيل ملجأ إلى هذا، فإنه لا يمكنه أن يحلف كاذبا إذا كان عالما بأن ~~العيب كان عند الآمر، وإنما لحقته هذه الضرورة في عمل باشره لغيره، فهو ~~نظير الوكيل بالبيع يرد عليه بالعيب يأبى اليمين. ### | 2688 - # فإن أقر الوكيل أن العيب كان عند الآمر، وجحد الآمر فللآمر أن يلزم ~~الوكيل إن شاء. # لأنه غير ملجأ إلى هذا القرار لتمكنه من أن يسكت حتى يعرض عليه اليمين ~~ويقضي بنكوله، ونظيره الوكيل بالبيع إذا رد عليه بعيب يحدث مثله بإقراره. ### | 2689 - # فإن أقام الوكيل البينة أن العيب كان عند الآمر لزم العبد الآمر. # لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الآمر، والوكيل خصم في إثبات ذلك ~~لحاجته إلى أن يبرئ نفسه من العهدة # PageV01P1391 # - ولو أن الوكيل أبرأ المأخوذ منه من العيب الحادث عنده صح إبراؤه في ~~حقه. # لأنه كالعاقد لنفسه في الخصومة في هذا العيب، فكذلك في الإبراء عنه إلا ~~أن الآمر بالخيار، إن شاء رضي بما رضي به الوكيل فيأخذ العبد، وإن شاء ~~ألزمه الوكيل. # لأن إسقاطه صحيح في حق من عامله، ولا يصح في حق الموكل، وهو في هذا الحكم ~~نظير الوكيل بالشراء إذا رضي بالعيب بعد الشراء، وأبى الموكل أن يرضى به. ~~وهذا؛ لأنه يثبت للآمر حق الرد على الوكيل، وللوكيل حق الرد على المشتري من ~~العدو، فإنما يعمل رضاء الوكيل في إسقاطه حقه ms0757 لا في إسقاط حق الآمر. # فإن قيل: كيف يملكه الوكيل بالثمن وحكم هذا العقد وعوده إلى قديم ملك ~~المأسور منه لا ثبوت الملك فيه ابتداء لأحد. # قلنا: ما كان من حكم العقد فقد تم؛ لأنه عاد إلى قديم ملك المولى، إلا ~~أنه بما حدث من إباء الآمر الرضاء بالعيب ورضاء الوكيل به يصير الآمر كأنه ~~ملكه من الوكيل بما يغرمه من الثمن، فلهذا كان الملك للآمر. وفي الوكيل ~~بالشراء هكذا يكون، فإن الوكيل إنما يتملكه على الآمر لا على البائع. ### | 2691 - # ولو كان الآمر قبض العبد وغاب، ثم جاء الوكيل به ليرده بالعيب، فقال ~~المأخوذ منه: لم يأمرك الآمر برده بالعيب. وقال الوكيل: قد أمرني، فالقول ~~قول المأخوذ منه. # PageV01P1392 # لأن أمره إياه بالرد عارض يدعيه الوكيل، وخصمه منكر، متمسك بما هو الأصل، ~~فالقول قول المنكر مع يمينه على علمه؛ لأنه استحلاف على فعل الغير. ### | 2692 - # وإن قال المأخوذ منه أريد يمين الوكيل أن الآمر قد أمره بالرد، فلا يمين ~~على الوكيل. # لأنه مدع فعليه البينة، وإنما اليمين في جانب المنكر، فلا يجوز تحويلها ~~عن موضعها. ### | 2693 - # ولو ثبت الأمر فقال المأخوذ منه: قد رضي الآمر بالعيب وكذبه الوكيل ~~فالقول قول الوكيل. # لأن المأخوذ منه ها هنا يدعي، شيئا عارضا وهو رضاء الآمر بالعيب. ### | 2694 - # ولو ادعى الرضاء على الوكيل كان القول قول الوكيل لإنكاره، فكذلك إذا ~~ادعى الرضاء على الآمر، لا يمين على الوكيل في ذلك. # لأن الرضاء مدعى على غيره وهو الآمر. ### | 2695 - # فلو استحلف الوكيل كان على وجه النيابة، ولا نيابة في اليمين؛ لأن الآمر ~~لا يحلف بهذه الدعوى لو كان حاضرا. # لأنه ما عامل المأخوذ منه بشيء حتى يحلف، فإذا كان لا يحلف من ادعى ~~الرضاء عليه فكيف يحلف غيره على ذلك. # PageV01P1393 ### | 2696 - # وإن ادعى الرضى على الوكيل وأراد يمينه فله ذلك. # لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه، وقد بينا أنه في هذه الخصومة كالعاقد ~~لنفسه. ### | 2697 - # فإذا جحد الرضى بعد ما ادعى عليه ذلك ms0758 استحلف فإن نكل لزمه العبد ثم الآمر ~~بالخيار. # لأنه بنكوله صار راضيا بالعيب إما بطريق البدل أو بطريق الإقرار به إن ~~كان أقام المأخوذ منه البينة أن الآمر قد رضي بالعيب، وهو غائب، فقبلت ~~بينته؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة أو باتفاق الخصمين، فإن حضر ~~الآمر وجحد الرضاء لم يلتفت إلى ذلك؛ لأن الوكيل خصم عنه، وبعد ما ثبت رضاه ~~بالبينة على خصمه لا يلتفت إلى جحوده. ### | 2698 - # ولو كان الوكيل عالما بالعيب حين أخذه فهو لازم للآمر، سواء كان العيب ~~مستهلكا للعبد كالعمى أو غير مستهلك للعبد. # في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إن كان العيب غير مستهلك فكذلك الجواب، وإن كان مستهلكا للعبد ~~لم يلزم الآمر إلا أن يشاء، وهذا نظير الوكيل بالشراء إذا اشترى الأعمى ~~بمثل ثمنه، والخلاف فيه معروف، إلا أن هناك شرط أبو حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -، أن يكون شراؤه بمثل ثمنه؛ لأن تصرف الوكيل في # PageV01P1394 # الغبن الفاحش في الشراء لا يلزم الآمر؛ وها هنا الثمن مسمى، وهو ما أخذه ~~به المشتري من العدو، فيلزم الآمر إذا أخذه بذلك الثمن على كل حال، وعندهما ~~هناك العقد ينفذ على الوكيل إذا تعذر تنفيذه على الموكل، وها هنا لا ينفذ ~~على الوكيل؛ لأنه يأخذه بغير رضى المشتري من العدو، باعتبار قديم الملك، ~~وقديم الملك كان للآمر لا للوكيل، فإذا تعذر تنفيذه على الآمر كان باطلا، ~~بخلاف ما تقدم، وهو إذا علم بالعيب فرضي الآمر به فإن هناك قد عاد إلى قديم ~~ملكه وتم موجب ذلك العقد ثم الآمر يلزمه الوكيل باعتبار أنه لا يرضى بعيبه، ~~فيكون ذلك بمنزلة التمليك منه ابتداء بعوض. # - ولو قال رجل للمشتري من العدو إن مولاه وكلني بأخذه منك بالثمن، فدفعه ~~إليه بقضاء أو بغير قضاء، ثم حضر المولى فجحد ذلك، فالقول قوله مع يمينه. # لأن الآمر مدعى عليه، وهو منكر، فالقول قوله لإنكاره، ولو أقر به لزمه ~~أخذ الوكيل له، فإذا ms0759 أنكر استحلف عليه. ### | 2700 - # فإن حلف رجع العبد إلى المشتري، وليس للوكيل أن يقول آخذه لنفسي. # لأنه ما أخذه ابتداء على وجه التملك، بل على وجه الإعادة إلى قديم ملك ~~المولى بالفداء، فإذا تعذر ذلك بطل أخذه، بخلاف مدعي الوكالة من جهة الشفيع ~~بالأخذ له بالشفعة، إذا أخذه ثم أنكر الشفيع الوكالة، فإن المأخوذ يكون ~~للوكيل بذلك الثمن؛ لأنه أخذه على وجه التملك ابتداء بعوض، فإن # PageV01P1395 # الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء المبتدأ، فإذا تعذر تنفيذه على الموكل ~~بجحوده كان نافذا على الوكيل. ### | 2701 - # وإن أقام الآخذ البينة أن المأسور منه وكله بأخذه كان الثابت من الآمر ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، فيكون العبد للآمر. وحكم العهدة فيه كما ~~بينا في الفصل الأول. # - ولو أن أجنبيا وكل رجلا بأن يشتري العبد المأسور من المشتري من العدو. ~~فاشتراه بثمن معلوم، ثم حضر المولى، فليس له أن ينقض البيع الثاني، ولكن ~~يأخذه بالثمن الثاني أو يدع. # لأن الشرع أثبت له حق الأخذ بالفداء، من غير أن ينقض تصرفا سبق أخذه، كما ~~قررنا. ### | 2703 - # فإن وجده في يد الوكيل بالشراء فله أن يأخذه منه بالثمن، وإن كان الموكل ~~غائبا. # لأن الوكيل ما دام العبد في يده في حكم المشتري لنفسه، ثم البائع من ~~الموكل ولهذا يحبسه عنه بالثمن إذا نقده من مال نفسه، ويكون له أن يرده ~~بالعيب من غير استطلاع رأي الموكل # PageV01P1396 ### | 2704 - # وإن كان الوكيل قد دفعه إلى الموكل فلا سبيل للمولى القديم عليه، ولكنه ~~يتبع الموكل، فيأخذ منه العبد ويدفع إليه الثمن. # لأن حكم يد الوكيل قد انتهى بالتسليم إلى الآمر، ولهذا لا يرده بالعيب ~~إلا برضاء الآمر، ولا يحبسه عنه بالثمن بعد ذلك، وهو أنه يخاصم ذا اليد؛ ~~لأنه إنما يخاصم ليأخذه وإنما يتمكن من الأخذ ممن في يده. ### | 2075 - # فإن حضر بعد ما اشتراه الوكيل قبل أن يقبضه من المشتري من العدو فليس له ~~أن ينقض شراء الوكيل قصدا، ولكن يكون له أن يأخذه من يد المشتري من العدو، ~~بالثمن الذي ms0760 اشتراه به الوكيل إن شاء. # لأنه صادفه في يده، فيكون له أن يأخذه منه، بمنزلة الشفيع يأخذ بالشفعة ~~من يد البائع بالثمن، قبل أن يسلمه إلى المشتري. إلا أن هناك يشترط حضرة ~~المشتري؛ لأنه يتملكه بالأخذ ابتداء، وهو ملك المشتري، وها هنا المولى لا ~~يتملكه ابتداء ولكن يعيده إلى قديم ملكه، فلا يشترط حضور غير ذي اليد ~~لأخذه، وإذا أخذه من يده كانت عهدته عليه؛ لأن بأخذه فات القبض المستحق ~~بالعقد الذي كان بينه وبين الوكيل، فينتقض ذلك العقد من الأصل فيما بينهما ~~حكما لأخذه، ويلتحق هذا بما لو أخذه قبل شراء الوكيل، وهذا هو الحكم في ~~الشفيع أيضا إذا أخذه من يد البائع، وإن كان الوكيل قد قبضه فأخذه من يده ~~فعهدته عليه، وكذلك إن كان سلمه إلى الموكل فأخذه من يده فعهدته عليه. # PageV01P1397 ### | 2706 - # فإن وجد به عيبا كان حادثا به بعد ما أسر من يده، فرده بقضاء قاض، فإن ~~كان رده على الموكل أو على الوكيل فهو على الموكل. # لأنه بهذا الرد انفسخ قبضه فيعود الحكم على ما كان قبل قبضه. ### | 2707 - # وإن كان أخذه من المشتري من العدو فإنه يعود بالرد إليه، ولا سبيل للموكل ~~ولا للوكيل عليه في أخذه. # لما بينا أن العقد الذي جرى بينهما قد انتقص بفوات القبض المستحق له، فلا ~~يعود إلا بالتجديد، ونظيره الشفعة. ### | 2708 - # وإن كان رده على الوكيل بغير قضاء قاض فهو للوكيل. # لأن هذا بمنزلة الشراء المبتدأ في حق الموكل، فلا يلزمه حكمه. ### | 2709 - # ولو كان المولى القديم وكل وكيلا بأخذه من المشتري من العدو بالثمن ~~فأخذه، وهلك في يده، قبل أن يسلمه إلى الموكل، فهلاكه على الموكل. # لأن الوكيل يقبض له فيده كيده، ما لم يمنعه منه، وإن كان هلك في يد ~~المشتري من العدو قبل أن يقبضه الوكيل فقد انتقض حكم ذلك الأخذ، ويرجع ~~الوكيل بالثمن على المشتري من العدو، فيدفعه إلى الآمر، إن كان # PageV01P1398 # أعطاه من ماله، ويسلم من ماله إن كان أعطاه من مال ms0761 نفسه، وإن توى الثمن ~~على الذي أعطاه لم يكن له أن يرجع على الموكل بشيء؛ لأنه في إعطاء الثمن من ~~مال نفسه كان عاملا له، وإنما كان عاملا لنفسه في إسقاط المطالبة عنه، فإن ~~المطالبة بالثمن توجهت عليه دون الآمر. ### | 2710 - # وبهذا كان له أن يحبسه من الآمر إذا قبضه، حتى يستوفي منه الثمن لنفسه، ~~فإن هلك بعد الحبس هلك من مال الوكيل، وبطل الثمن عن الموكل. # لأنه حين منعه فكأنه هو الذي أعطاه إياه بالثمن، وقد عرف هذا الحكم في ~~الوكيل بالشراء فهذا قياسه. ### | 2711 - # وإن تعيب في يد الوكيل بعدما منعه فالمولى القديم بالخيار، إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن، وإن شاء ألزمه الوكيل بالثمن. # لأن الوكيل في حقه بعد ما منعه قام مقام المشتري من العدو، ولهذا استوى ~~الحكم بين ما إذا تعيب بصنيع الوكيل، وبين ما إذا تعيب بغير صنيعه، كما ~~يستوي في حق المشتري من العدو، بخلاف الوكيل بالشراء في هذا الفصل، فإنه ~~إذا عيبه ما منعه سقطت حصة العيب من الثمن عن الموكل؛ لأن الوكيل في هذا ~~قائم مقام البائع، ومعنى الفرق أن الموكل إنما يأخذه ها هنا بالفداء، ~~ليعيده إلى قديم ملكه، فكان الفداء، بمقابلة الأصل دون الوصف # PageV01P1399 # فسواء فات الوصف بصنع مكتسب أو لا بصنع أحد لا يسقط شيء من الفداء، بخلاف ~~الشراء المبتدأ فإن الوصف يأخذ حظا من الثمن في الشراء إذا صار مقصودا ~~بالتناول. ### | 2712 - # ولو أن الوكيل أقال المشتري من العدو لم يجز ذلك على الموكل. # لأن بأخذه عاد إلى قديم ملك الموكل، فليس للوكيل أن يخرجه عن ملكه بعقد ~~ينشئه من غير رضاه، والإقالة في حقه بمنزلة البيع المبتدأ. # - ولو كان المشتري من العدو وكل رجلا بأن يدفعه إلى مولاه بالثمن فهذا ~~جائز، والوكيل هو المؤاخذ بالعبد حتى يسلمه إليه، وهو الذي يأخذ الثمن من ~~المولى بمنزلة الوكيل بالبيع. . # وهذا الحكم في هذا الفصل أظهر لما بينا أن المشتري من العدو يزيل ملكه ~~بعوض، فهذا التصرف في حقه بمنزلة ms0762 البيع المبتدأ وإن كان في حق المولى هو ~~إعادة إلى قديم ملكه بالفداء. # - ولو أن المشتري من العدو باع العبد من إنسان بجارية ولم يتقابضا حتى ~~حضر المولى القديم فله أن يأخذه ممن في يده بقيمة الجارية. # لأنه ليس له حق نقض التصرف، فإنما يأخذه بمثل الثمن الثاني، والجارية # PageV01P1400 # ليست من ذوات الأمثال فيأخذه بقيمتها، كالشفيع ثم ينتقض البيع فيما بين ~~البائع والمشتري الآخر، لفوات القبض المستحق بالعقد، فتبقى الجارية على ملك ~~المشتري الآخر، وقيمتها للمشتري من العدو، وعهدة المولى على المشتري من ~~العدو، وإن كان حضر بعد التقابض، أو بعد ما قبض العبد قبل أن يسلم الجارية ~~أخذه بقيمتها من المشتري الآخر وعهدته عليه، وكانت الجارية للمشتري من ~~العدو. # لأن البيع بينهما باق قد انتهى بقبض العبد. ### | 2715 - # فإن وجد المشتري من العدو بالجارية عيبا ردها على المشتري الآخر، وأخذ ~~منه قيمة الجارية التي أخذها ليس له غير ذلك. # لأن حق المشتري من العدو في قيمة الجارية. # ألا ترى أنه لو أخذه المولى منه أخذه بقيمة الجارية، ولو رد الجارية ~~بالعيب قبل أن يأخذ العبد من المشتري الآخر واسترد العبد ثم حضر المولى كان ~~له أن يأخذه بقيمة الجارية، فإن مناقضتهما البيع لا يسقط حق المولى عن ~~الأخذ بقيمة الجارية إذا كان الرد بالعيب بغير قضاء القاضي. فعرفنا أن حقه ~~في قيمة الجارية، والمشتري قادر على تسليم قيمة الجارية إليه، فلا يلزمه ~~شيء آخر. ونظير هذا الشفعة. وقد بينا هناك أن بدل الدار كانت جارية قبل أخذ ~~الشفيع، فيأخذه بتحويل إلى قيمة الجارية، وكذلك بدل الجارية بعد أخذ الشفيع ~~الدار قيمتها فكذلك في هذا الموضع. # PageV01P1401 # - وإن كان رد الجارية بقضاء القاضي قبل أن يأخذ المولى العبد، واسترد ~~العبد ثم حضر المولى، فإنه يأخذه من المشتري من العدو بالثمن الأول. # لأن البيع الثاني حين انتقض بقضاء القاضي صار كأن لم يكن، وهذا بخلاف ~~الشفعة فإن هناك لو جعلنا البيع الذي جرى بين البائع والمشتري كأن لم يكن ~~بطل حق الشفيع، ms0763 وهما لا يملكان إبطال حق الشفيع بعد ما ثبت حقه في الأخذ، ~~وها هنا حق المولى القديم لا يبطل، وإن جعلنا البيع الثاني كأن لم يكن، ~~وكذلك لو كان المشتري الآخر هو الذي وجد العيب بالعبد فرده، على التفصيل ~~الذي قلنا. ### | 2717 - # ولو تقايلا أخذ المولى عبده بقيمة الجارية إن شاء. # لأن الإقالة في حقه كالبيع المبتدأ وقد بينا أن حق الأخذ يثبت له من غير ~~أن ينقض تصرفا فإنما يأخذه بآخر الأثمان. ### | 2718 - # ولو كان المشتري الآخر قبض العبد ولم يره، أو شرط الخيار لنفسه، ثم حضر ~~المولى، فله أن يأخذه من يده بقيمة الجارية. # لأنه صادفه في يده، فإن أخذه فالمشتري الآخر بالخيار، إن شاء سلم الجارية ~~للمشتري من العدو، وكانت له القيمة التي أخذها من المولى، وإن شاء # PageV01P1402 # سلم القيمة إليه، وأخذ منه الجارية في خيار الشرط، وفي خيار الرؤية ~~الجارية تسلم للمشتري من العدو، فيكون قيمتها للمشتري الآخر. # لأن في خيار الرؤية قد كان هو مالكا راضيا بالعقد، إلا أنه كان متمكنا من ~~الرد للجهل بأوصاف المعقود عليه، وقد تعذر رده حين أخذه المولى من يده، ~~فيسقط خياره. وأما خيار الشرط فقد كان مانعا خروج الجارية من ملكه؛ لأن ~~خياره فيها خيار البائع فهو يعدم رضاه بتمليك الجارية عليه، فبعدما أخذ ~~العبد من يده يبقى هو على خياره، فإن شاء أمضى العقد في الجارية وسلمها ~~إليه، وإن شاء فسخ العقد فيها، ورد قيمة الجارية، لما بينا أن بأخذ المولى ~~القديم العبد تعين حق المشتري من العدو في قيمه الجارية. ### | 2719 - # وإن لم يختر شيئا حتى مضت مدة الخيار فالجارية للمشتري من العدو. # لأن بمضي المدة سقط خياره، ويتم البيع فيها، فيلزمه تسليمها، وتكون ~~القيمة للمشتري الآخر. ### | 2720 - # ولو كانا تبايعا، ولم يتقابضا حتى رد المشتري الآخر العبد بخيار الرؤية، ~~أو خيار الشرط أو خيار العيب ثم حضر المولى القديم فله أن يأخذه من المشتري ~~من العدو بالثمن الأول، الذي اشتراه به من العدو. # لأن بالرد بهذه ms0764 الأسباب قد انتقض البيع الثاني من الأصل، فصار كأن لم ~~يكن. # PageV01P1403 # - ولو لم يفسخ المشتري الآخر العقد حتى حضر المولى القديم فأخذ العبد من ~~المشتري من العدو بقيمة الجارية فإن القيمة تكون للمشتري من العدو، وعليه ~~رد الجارية على المشتري الآخر إن كان قبضها منه. # لما بينا أن العقد الثاني قد انتقض لفوات القبض المستحق به، سواء كان فيه ~~خيار أو لم يكن فإن قضى القاضي للمولى بالعبد بقيمة الجارية، ثم رأى به ~~عيبا حادثا بعد ما قبضه، أو قبل أن يقبضه، فرده، فلا سبيل للمشتري الآخر ~~على العبد؛ لأن بنفس القضاء به للمولى بقيمة الجارية قد انتقض البيع الثاني ~~فيما بينهما، فلا يعود إلا بالتجديد، وهو نظير الشفعة في هذا الفصل، فإن ~~قضاء القاضي للشفيع بالشفعة على البائع يتضمن نقض البيع فيما بين البائع ~~والمشتري حتى لا يعود، وإن رده الشفيع بالعيب. ### | 2722 - # ولو كان المولى القديم وكل رجلا بأخذه من المشتري من العدو بالثمن فقال ~~الوكيل للمشتري: أعطه فلانا بالثمن، وقال: قد فعلت، فالثمن على الآمر ها ~~هنا، دون الوكيل. # لأنه جعل نفسه ها هنا سفيرا لا عاقدا بخلاف ما لو قال: أعطنيه. ### | 2723 - # ولو قال أعطه فلانا بالثمن على أني ضامن لك الثمن، أو أعطه إياه بثمنه من ~~مالي، فالثمن لازم للوكيل. # لأن إضافة العقد إلى مال نفسه أو اشتراط الضمان على نفسه بمنزلة إضافة ~~العقد إلى نفسه أو أقوى منه. أما بيان أنه بمنزلة إضافة العقد إلى نفسه في # PageV01P1404 # الوكيل بالصلح فإنه لو قال: صالح فلانا من هذه الدار على ألف درهم، على ~~أني لها ضامن، أو على ألف درهم من مالي، كان المال على الوكيل دون الآمر ~~بمنزلة ما لو قال: صالحني. وأما بيان كونه أقوى، ففي الوكيل بالخلع فإنه لو ~~قال: اخلعها على ألف درهم من مالي، أو على ألف على أني ضامن لها، كان المال ~~على الوكيل. ومعلوم أن بإضافة العقد إلى الوكيل ها هنا لا يجب المال عليه، ~~فعرفنا أن اشتراط الضمان، ms0765 أو إضافة العقد إلى ماله، يكون أقوى من إضافة ~~العقد إلى نفسه في وجوب البدل عليه، وإذا وجب عليه لم يكن للمشتري من العدو ~~على الآمر شيء. # - وإذا أخذ العدو إبريق فضة لرجل وزنه مائتا درهم فاشتراه منهم مسلم ~~بمائتين وخمسين لجودته وصناعته، فلمالكه القديم أن يأخذه بمائتين وخمسين، ~~إن شاء؛ لأن المشتري من العدو أعطى في فدائه هذا المقدار، وقد بينا أن ~~المولى القديم إنما يأخذه بما أعطى المشتري من العدو في فدائه، فيكون هذا ~~مستقيما. # لأنه لا يتملكه ابتداء بعوض، وإنما يعيده إلى قديم ملكه بالفداء، فلا ~~يتمكن معنى الربا في هذه المعاملة. ### | 2725 - # وإذا ثبت أن له أن يأخذه بهذا المقدار ثبت أن له أن يوكل غيره ليأخذه به. # لأن الوكيل قام مقام الموكل. # PageV01P1405 # - وإن افترقا قبل التقابض لم ينتقض الأخذ. وقد بينا هذا فيما سبق أنه ~~فداء، وليس بشراء مبتدأ فلا يشترط فيه القبض في المجلس. ### | 2727 - # فإن أعطى الوكيل الفداء من ماله وقبضه، فله أن يمنعه من الموكل حتى يأخذ ~~منه الفداء، وإن هلك بعد المنع في يد الوكيل هلك بجميع الفداء، لما بينا أن ~~الوكيل بعد ما منعه قام في ذلك مقام المشتري من العدو. # وأوضح هذا برجل وكل رجلا بأن يشتري له أرضا فيها نخل بكر من تمر، فاشترى ~~الوكيل ونقد الكر من ماله، وقبضه ثم منعه من الآمر حتى يدفع إليه الكر ~~فأثمرت في يد الوكيل كرا، فإنه يكون للموكل أن يقبضه مع التمر بكر دفعه ~~إليه، ولا يتمكن معنى الربا بينهما بالزيادة التي حدثت في يده؛ لأن الوكيل ~~قام في ذلك مقام البائع، ولو أثمرت كرا في يد البائع قبل القبض لم يبطل ~~البيع، فكذلك إذا أثمرت في يد الوكيل، وكذلك إن كان الوكيل رأى بالمبيع ~~عيبا فرضي به، وأبى الموكل أن يرضى به، فإن ذلك يلزم الوكيل بالكر، ولا ~~يتمكن فيه الربا؛ لأن هذا ليس بمبايعة تجري بينهما ابتداء، وإنما يتحقق ~~الربا في المعاوضة على سبيل المقابلة. # ألا ترى أن ms0766 الوكيل لو رأى العيب بالأرض فردها عليه كان قد رد أرضا ونخلا ~~وكرا من تمر بكر من تمر، فذلك جائز، وهذا إنما يستقيم فيما إذا أثمرت # PageV01P1406 # في يد البائع، قبل أن يقبضه الوكيل، فأما إذا أثمرت بعد القبض فليس ~~للوكيل حق الرد؛ لأن الزيادة الحادثة بعد القبض تمنع الرد بالعيب. # وأوضح هذا أيضا بما لو كان الوكيل اشترى للآمر عبدا بألف درهم وقيمته ألف ~~وخمسمائة، فقتله رجل خطأ في يد البائع، أو في يد الوكيل فالجواب فيه على ما ~~بينا في النخيل إذا أثمرت؛ لأن في كل واحد من الموضعين لا يتمكن بسبب هذه ~~الزيادة حقيقة الربا على الوجه الذي يتمكن في البيع المستقبل. # وعلى هذا أيضا مسألة الإبريق لو رأى الوكيل العيب به فأبى المشتري من ~~العدو ثم أبى الآمر أن يرضى به، فالإبريق للوكيل بما أدى به من الفداء، وإن ~~كان أكثر من وزنه؛ لأنه ما جرى بينهما ليس بعقد مبتدأ من كل وجه فلا يتمكن ~~فيه حكم الربا. # PageV01P1407 ### | [باب ما يكره إدخاله دار الحرب وما لا يكره] ### | 2728 - # قال - رضي الله تعالى عنه -: لا بأس بأن يحمل المسلم إلى أهل الحرب ما ~~شاء، إلا الكراع والسلاح والسبي، وألا يحمل إليهم شيئا أحب إلي. # لأن المسلم مندوب أن يستبعد من المشركين، قال - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- «لا تستضيئوا بنار المشركين» . وقال: «أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا ~~تراءى ناراهما» . وفي حمل الأمتعة إليهم للتجارة نوع مقاربة معهم، فالأولى ~~ألا يفعل ولأنهم يتقوون بما يحمل إليهم من متاع أو طعام، وينتفعون بذلك. ### | 2729 - # والأولى للمسلم أن يحترز عن اكتساب سبب القوة لهم، إلا أنه لا بأس بذلك ~~في الطعام والثياب ونحو ذلك) لما روي «أن ثمامة بن أثال الحنفي أسلم في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقطع الميرة عن أهل مكة، وكانوا ~~يمتارون، فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، يسألونه أن ~~يأذن له في حمل الطعام إليهم، فأذن له في ذلك» ms0767 وأهل مكة يومئذ كانوا حربا ~~لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، # PageV01P1408 # فعرفنا أنه لا بأس بذلك، وهذا؛ لأن المسلمين يحتاجون إلى بعض ما في ~~ديارهم من الأدوية والأمتعة، فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضا ما ~~في ديارهم. ### | 2730 - # وإذا دخل التاجر إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به من ديارهم فإنه لا ~~يجد بدا من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا، فلهذا رخصنا للمسلمين في ~~ذلك، إلا الكراع والسبي والسلاح. # فإنه لا يحمل إليهم شيء من ذلك منقول عن إبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي ~~رباح وعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنهم، وهذا؛ لأنهم يتقوون بالكراع ~~والسلاح على قتال المسلمين، وقد أمرنا بكسر شوكتهم، وقتل مقاتلتهم، لدفع ~~فتنة محاربتهم، كما قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: ~~193] فعرفنا أنه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين. ### | 2731 - # وإذا ثبت هذا في الكراع والسلاح ثبت في السبي بطريق الأولى. # لأنه إما أن يقاتل بنفسه أو يكون منهم من يقاتل، وتقويتهم بالمقاتل فوق ~~تقويتهم بآلة القتال. ### | 2732 - # وكذلك الحديد الذي يصنع منه السلاح. # لأنه مخلوق لذلك في الأصل في قوله تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} ~~[الحديد: 25] والمصنوع منه وغير المصنوع في كراهية الحمل إليهم سواء، وهذا # PageV01P1409 # لأن الحديد أصل السلاح، والحكم الثابت فيما يحصل من أصل يكون ثابتا في ~~الأصل، وإن لم يوجد فيه ذلك المعنى. ألا ترى أن المحرم إذا كسر بيض الصيد ~~يلزمه الجزاء كما يلزمه بقتل الصيد. ### | 2733 - # واستدل عليه بحديث الحسن - رضي الله تعالى عنه -، أنه كان يكره بيع ~~السلاح في الفتن، وهكذا نقول، فإن بيع السلاح في أيام الفتنة اكتساب سبب ~~تهييجها، وقد أمرنا بتسكينها. قال - صلى الله عليه وآله وسلم - «الفتنة ~~نائمة لعن الله من أيقظها» فإذا كان ذلك مكروها في زمان الفتنة ممن هو من ~~أهل الفتنة فلأن يكره حمله إلى دار الحرب للبيع منهم كان أولى. ### | 2734 - # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن ms0768 يأخذ منهم أموالهم بطيب ~~أنفسهم بأي وجه كان. # لأن أموالهم لا تصير معصومة بدخوله إليهم بأمان، ولكنه ضمن بعقد الأمان ~~ألا يخونهم، فعليه التحرز عن الخيانة، وبأي سبب طيب أنفسهم حين أخذ المال، ~~فإنما أخذ المباح على وجه منعه عن الغدر، فيكون ذلك طيبا له، الأسير ~~والمستأمن في ذلك سواء، حتى لو باعهم درهما بدرهمين أو باعهم ميتة بدراهم، ~~أو أخذ مالا منهم بطريق القمار، فذلك كله طيب له، وهذا كله قول أبي حنيفة، ~~ومحمد - رضي الله عنهما -، وقال سفيان الثوري: يجوز ذلك للأسير، ولا يجوز ~~للمستأمن. وهو قول أبي يوسف - رضي الله عنه - ولكنا # PageV01P1410 # نقول: المستأمن إنما يفارق الأسير في الأخذ بغير طيب أنفسهم، فأما في ~~الأخذ بطيب أنفسهم فهو كالأسير؛ لأن الواجب عليه ألا يغدر بهم، ولا غدر في ~~هذا. # ثم استدل عليه «بحديث مخاطرة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، مع أهل مكة ~~في غلبة الروم مع أهل فارس، حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - زده في الخطر وأبعد في الأجل» . فلو لم يكن ذلك جائزا معهم لما أمر ~~به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. ### | 2735 - # «ولما قمرهم أبو بكر - رضي الله عنه - وأخذ الخطر فجاء به إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -، قال: تصدق به» . فبظاهره يستدل سفيان فيقول: ~~لو كان ذلك له طيبا لم يأمره بالتصدق. ### | 2736 - # ولكنا نقول لو كان ذلك حراما لما أمره رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، أن يقامرهم عليه، ولو لم يملكه بهذا الطريق ما أمره أن يتصدق به) . ~~فعرفنا بهذا أن ذلك كان جائزا، ولكن ندبه إلى التصدق شكرا لله تعالى على ما ~~أظهر من صدقه. ### | 2737 - # واستدل «بمصارعة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ابن ركانة حين ~~كان بمكة، ثلاث مرات. في كل مرة بثلث # PageV01P1411 # غنمه» ، ولو كان مكروها ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~«ثم لما صرعه في المرة الثالثة قال ما وضع أحد ms0769 جنبي قط، وما أنت صرعتني فرد ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الغنم عليه» فبظاهره يستدل سفيان ~~فيقول: لو كان ذلك طيبا ما رده رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~ولكنا نقول: لو كان ذلك مكروها ما دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، وإنما رد الغنم عليه تطولا منه عليه. وكثيرا ما فعل ذلك رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -، مع المشركين يؤلفهم به حتى يؤمنوا. ### | 2738 - # واستدل عليه أيضا بحديث «بني قينقاع فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- حين أجلاهم قالوا: إن لنا ديونا لم تحل بعد، فقال: تعجلوا أو ضعوا» «ولما ~~أجلى بني النضير قالوا: إن لنا ديونا على الناس فقال: ضعوا أو تعجلوا» . # ومعلوم أن مثل هذه المعاملة لا يجوز بين المسلمين، فإن من كان له على ~~غيره دين إلى أجل فوضع عنه بعضه بشرط أن يعجل بعضه، لم يجز، كره ذلك عمر ~~وزيد بن ثابت وابن عمر - رضي الله عنهم -. ثم جوزه رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - في حقهم؛ لأنهم كانوا أهل حرب في ذلك الوقت، ولهذا ~~أجلاهم. فعرفنا أنه يجوز بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين. ### | 2739 - # قال: فإن كان المسلمون في عسكرهم والمشركون كذلك فليس ينبغي أن يبايع ~~بعضهم بعضا، إلا بما يجوز بين # PageV01P1412 # المسلمين، وإنما يجوز ما ذكرنا إذا كانوا في دار الحرب، أو في منعة ~~المشركين، فأما إذا كان أحدهما في منعة المسلمين فهذا وما لو كانا في منعة ~~المسلمين سواء. # وأكثر مشايخنا قالوا: هذا الجواب غلط، فإن جواز الأخذ باعتبار أنه لا ~~عصمة لمالهم، وفي هذا لا فرق بين أن يكون المسلم في منعتهم وبين أن يكون هو ~~في منعة المسلمين، والحربي في منعة المشركين، إلا أن محمدا - رحمه الله ~~تعالى -، اعتمد فيما أجاب به الموضع الذي تجري فيه المعاملة، فقال: - إن ~~كانا جميعا في موضع لا يجري فيه أحكام الإسلام يجوز هذه المعاملة، وإن كان ~~أحدهما في موضع يجري ms0770 فيه أحكام المسلمين لا يجوز هذه المعاملة،. # واستدل عليه بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «فإن نوفل بن عبد الله ~~لما قتل في الخندق سأل المشركون المسلمين جيفته بمال يعطونه المسلمين ~~فنهاهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، عن ذلك وكرهه» . وفي رواية قال: ~~«إنه خبيث الدية خبيث الجيفة، فخلى بينهم وبينه» ، وإنما كره هذا على ما ~~ذهب إليه محمد - رحمه الله -؛ لأن موضع الخندق كان في منعة المسلمين، وعلى ~~ما قال مشايخنا رحمهم الله تعالى: إنه إنما كره ذلك؛ لأنه رأى فيه كبتا ~~وغيظا لهم، إن لم تثبت الرواية الأخرى أنه خلى بينهم وبينه، وإن ثبت ذلك. ~~فإنما كره ذلك على سبيل الإهانة والاستخفاف بهم، أو لئلا ينسب إلى المسلمين ~~ما لا يليق بمكارم الأخلاق، فقد كان - عليه السلام - يقول: «بعثت لأتمم ~~مكارم الأخلاق» وذكر حديث سعد بن عبادة # PageV01P1413 # أنه «اشترى يوم خيبر تبرا بذهب، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - إن هذا ~~لا يصلح فرده» ، وبظاهره يستدل سفيان فيقول: إنما أمره بالرد؛ لأنه لم يكن ~~مثلا بمثل، ولكنا نقول: إنما كره ذلك؛ لأنه اشتراه في عسكر رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، ويؤيد هذا أن من يكره هذا إنما يكرهه للمستأمن، ~~والمسلمون يوم الخندق ما كانوا في أمان من المشركين، وسعد يوم خيبر ما كان ~~في أمان من اليهود، ولكن كان محاربا لهم، فعرفنا أنه إنما كره ذلك؛ لأن تلك ~~المعاملة كانت في منعة المسلمين، والله أعلم بالصواب. # PageV01P1414 ### | [باب من يكره قتله من أهل الحرب من النساء وغيرهم] ### | 2741 - # قال: لا ينبغي أن يقتل النساء من أهل الحرب ولا الصبيان ولا المجانين ولا ~~الشيخ الفاني لقوله تعالى {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} [البقرة: ~~190] وهؤلاء لا يقاتلون، «وحين استعظم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، قتل النساء أشار إلى هذا بقوله: هاه، ما كانت هذه تقاتل، أدرك خالدا وقل ~~له، لا تقتلن ذرية ولا عسيفا» ولأن الكفر، وإن كان من أعظم الجنايات فهو ~~بين العبد وبين ms0771 ربه، جل وعلا، وجزاء مثل هذه الجناية يؤخر إلى دار الجزاء، ~~فأما ما عجل في الدنيا فهو مشروع لمنفعة تعود إلى العباد، وذلك دفع فتنة ~~القتال، وينعدم ذلك في حق من لا يقاتل، بل منفعة المسلمين في إبقائهم ~~ليكونوا أرقاء للمسلمين، فإن قاتل واحد من هؤلاء فلا بأس بقتله؛ لأنهم ~~باشروا السبب الذي به وجب قتالهم، وإذا كان يباح قتل من له بنية # PageV01P1415 # صالحة للمحاربة يتوهم القتال منه، فلأن يباح قتل من وجد منه حقيقة القتال ~~كان أولى. ### | 2742 - # وإن قتل أحد منهم إنسانا ثم أخذه المسلمون فأما الصبي والمجنون فلا ينبغي ~~أن يقتلوه. # لأن قتله إنما أبيح لدفع قتاله، وقد اندفع حين وقع الظهور عليه. وهذا؛ ~~لأنه ما كان مخاطبا فلا يكون فعله جناية يستوجب به العقوبة جزاء عليه ~~بمنزلة البهيمة، فإنها إذا صالت على إنسان يباح قتلها دفعا، ثم إذا أخذت ~~واندفع قصدها لم يحل قتلها. # - وأما المرأة والشيخ الفاني فلا بأس بقتلهما بعد ما أخذا؛ لأنهما ~~مخاطبان من أجل أن يستوجب العقوبة جزاء على فعلهما. وقد تحقق الفعل الموجب ~~لعقوبة القتل منهما. # ألا ترى أنهما يقتلان قصاصا؟ فكذلك يقتلان جزاء على فعلهما. # - ومن قتل أحدا من هؤلاء قبل وجود القتال منه فلا كفارة عليه ولا دية. ~~لأن وجوبهما باعتبار العصمة والتقوم في المحل، وذلك بالدين أو بالدار، ولم ~~يوجد واحد منهما، وإنما حرم قتلهم لتوفير المنفعة على المسلمين، أو لانعدام ~~العلة الموجبة للقتل، وهي المحاربة، لا لوجود عاصم أو مقوم في نفسه، فلهذا ~~لا يجب على القاتل الكفارة والدية، وإلى هذا أشار رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - # PageV01P1416 # في حديث بقوله: «هم منهم» يعني أن ذراري المشركين منهم، في أنه لا عصمة ~~لهم ولا قيمة لذمتهم. قال: «والعسيف الذي نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، عن قتله الأجير» ، وهو بمنزلة الحراث، يعني من لا يكون من ~~همته القتال وإنما همته من القتال اكتساب المال فقط، بإجارة النفس بخدمة ~~الغير، أو الاشتغال بالحراثة، فإنه لا ms0772 يقتل لانعدام القتال منه، والذي روي ~~«أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا ~~شرخهم» ، فالمراد بالشيوخ البالغون وبالشرخ الصبيان، والمراد بالاستحياء ~~الاسترقاق. # قال الله تعالى: {ويستحيون نساءكم} [البقرة: 49] فأما الشيخ الفاني الذي ~~لا يكون منه القتال، ولا يعين المقاتلين بالرأي، ولا يرجى له نسل فإنه لا ~~يقتل، وبيانه في حديث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، نهى أن يقتل المرأة والصبي والشيخ الكبير فإن أعانت ~~المرأة المقاتلين فلا بأس بقتلها. هكذا نقل عن الحسن، وعن عبد الرحمن بن ~~أبي عمرة، قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على امرأة مقتولة ~~فأنكر قتلها، وقال: من قتلها؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله أردفتها خلفي ~~فأرادت قتلي فقتلتها، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~فدفنت» . # - وكذلك إن كانت تعلن شتم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلا ~~بأس بقتلها، لحديث أبي إسحاق الهمداني قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وقال: إني سمعت امرأة من يهود وهي تشتمك، والله يا ~~رسول # PageV01P1417 # الله إنها لمحسنة إلي فقتلتها فأهدر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~دمها» . واستدل «بحديث عمير بن عدي فإنه لما سمع عصماء بنت مروان تؤذي ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وتعيب الإسلام، وتحرض على قتال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وتذكر في ذلك شعرا، وهو هذا: # باست بني مالك والنبيت ... وعوف وباست بني الخزرج # أطعتم أتاوى من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج # ترجونه بعد قتل الرءوس ... كما يرتجى مرق المنضج # ألا أنف يبتغي عزة ... فيقطع من أمل المرتجي # - وذلك بعد ما خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى بدر قال: ~~اللهم إن لك علي نذرا إن رددت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، إلى ~~المدينة لأقتلنها. . . الحديث إلى أن قتلها ليلا ثم أصبح وصلى الصبح مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0773 وسلم - # PageV01P1418 # فلما نظر إليه قال: أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، فهل علي في ذلك شيء؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا ينتطح فيها عنزان ثم، ~~التفت إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله ~~فانظروا إلى عمير. فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: انظروا إلى ~~هذا الأعمى الذي أسرى في طاعة الله تعالى فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: لا تقل الأعمى، ولكنه البصير» الحديث. # واستدل بحديث «زيد بن حارثة حين قتل أم قرفة، وهي كانت ممن تحرض على قتال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما روي أنها جهزت ثلاثين راكبا من ~~ولدها، ثم قالت: سيروا حتى تدخلوا المدينة فتقتلوا محمدا، فبلع ذلك رسول ~~الله، - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: اللهم أذقها ثكلهم، فقتلها زيد ~~بن حارثة وبعث بدرعها إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فنصب بين ~~رمحين بالمدينة» . # وروي أنه قتلها قيس بن المسحر أسوأ قتلة علق في رجليها حبلين ثم ربطها ~~ببعيرين فأرسلهما فشقاها شقا حتى تقول العرب على سبيل المثل في ذلك: لو كنت ~~أعز من أم قرفة. # PageV01P1419 # «وأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، يوم الفتح بقتل هند بنت ~~عتبة لما كانت تفعل من التحريض على قتال المسلمين، حتى أسلمت، واستثنى ممن ~~آمنهم يوم فتح مكة قيسا وابن خطل وأمر بقتلهما» . لأنهما كانا يغنيان بهجاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. - «وأمر يوم بني قريظة بقتل ~~كالسلجم؛ لأنها كانت قتلت خلاد بن سويد أمرها بذلك زوجها حتى لا يترك بعده ~~على ما روي أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: دخلت علي بنانة تسألني ~~شيئا، وهي تضحك ظهرا لبطن وتقول: يقتل سراة بني قريظة إلى أن نوه إنسان ~~باسمها، فقالت: أنا، والله أقتل، وهي تضحك، فقالت عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها -: ويحك إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يقتل النساء، ~~قالت: نعم وإنما قتلت زوجي ms0774 حين أمرني فدليت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته، ~~ثم أخرجت فقتلت» ### | 2749 - # وعن سعيد بن المسيب قال: «لما اطمأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، بخيبر أهدت إليه # PageV01P1420 # زينب بنت أخ مرحب شاة مصلية فأكل منها رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - وأخذ الذراع وقال: إن هذه الذراع لتخبرني أنها مسمومة ثم دعا زينب ~~وقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: نلت من قومي ما نلت، قتلت أبي وعمي ~~وزوجي فقلت إن كان نبيا فستخبره الشاة بما صنعت، وإن كان ملكا استرحنا منه ~~فمات بشر بن البراء مما أكل مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعفا ~~عنها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -» . ### | 2750 - # أهل المغازي يختلقون فيه، فذكر الواقدي في بعض الروايات أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، قتلها، وأظهر الروايات أنه عفا عنها، كما ذكره محمد ~~- رحمه الله - وإنما فعل ذلك؛ لأن هذا كان بعد الصلح، وبعد ما اطمأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بخيبر، فلم يكن ذلك منها نقضا للعهد ولا ~~محاربة مع المسلمين. فإن قيل: فلماذا لم يقتلها قصاصا ببشر بن البراء على ~~قول من يرى وجوب القصاص بالقتل بالسم؟ # قلنا: لأن من يوجب القصاص أو الدية في ذلك إنما يوجبه عند الاتحاد، فإذا ~~تناوله بنفسه فليس على من ناوله دية ولا قصاص، وبشر بن البراء أكل ذلك ~~بنفسه، فلهذا لم يوجب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، قصاصا ولا ~~دية، والله أعلم. # PageV01P1421 ### | [باب الاستعانة بأهل الشرك واستعانة المشركين بالمسلمين] ### | 2751 - # ولا بأس بأن يستعين المسلمون بأهل الشرك على أهل الشرك إذا كان حكم ~~الإسلام هو الظاهر عليهم. «لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~استعان بيهود بني قينقاع على بني قريظة» ، «ولأن من لم يسلم من أهل مكة ~~كانوا خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ركبانا ومشاة إلى ~~خيبر، ينظرون لمن يكون الدبرة فيصيبون من الغنائم، حتى خرج أبو سفيان في ms0775 ~~إثر العسكر، كلما مر بترس ساقط، أو رمح أو متاع من متاع أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، حمله حتى أوقر جمله» «وخرج صفوان، وهو مشرك، ~~ومعه، امرأة مسلمة، ولم يفرق بينهما النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~حتى شهد مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، حنينا والطائف، وهو مشرك» ، ~~وإنما لم يفرق بينهما؛ لأنهما كانا في أحكام المسلمين، والموجب للفرقة ~~تباين الدارين حقيقة وحكما، فعرفنا أنه لا بأس بالاستعانة بهم، وما ذلك إلا ~~نظير الاستعانة بالكلاب، على قتال المشركين، وإلى ذلك أشار رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - بقوله: «إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بأقوام لا ~~خلاق لهم في الآخرة» ، والذي روي «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~يوم أحد رأى كتيبة حسناء # PageV01P1422 # قال: من هؤلاء؟ فقيل: يهود بني فلان، حلفاء ابن أبي فقال: إنا لا نستعين ~~بمن ليس على ديننا» تأويله أنهم كانوا أهل منعة، وكانوا يقاتلون تحت راية ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وعندنا إذا كانوا بهذه الصفة فإنه ~~يكره الاستعانة بهم. # - واختلفت الروايات في سبب رجوع ابن أبي يوم أحد، فروي أن النبي، - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، لما لم يأخذ برأيه حين أشار إليه بألا يخرج من ~~المدينة غاظه ذلك، فانصرف وقال: أطاع الصبيان، وخالفني فيما نصحت له. ### | 2753 - # وروي «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، رده حين عرض عليه أن يخرج ~~فيقاتل معه، فقال: لا، إنا لا نستعين بمشرك» ، وإنما كره ذلك؛ لأنه كان معه ~~سبعمائة من يهود بني قينقاع من حلفائه، فخشي أن يكونوا على المسلمين إن ~~أحسوا بهم زلة قدم، فلهذا ردهم. وعندنا إذا رأى الإمام الصواب في ألا ~~يستعين بالمشركين لخوف الفتنة فله أن يردهم. ### | 2754 - # ثم ذكر حديث الزبير، - رضي الله تعالى عنه -، حين كان عند النجاشي فنزل ~~به عدوه فأبلى يومئذ مع النجاشي بلاء حسنا. فكان للزبير عند النجاشي بها ~~منزلة حسنة، فبظاهر هذا الحديث يستدل من يجوز قتال المسلمين ms0776 مع المشركين ~~تحت رايتهم، ولكن تأويل هذا من وجهين عندنا: # PageV01P1423 # أحدهما: أن النجاشي كان مسلما يومئذ، كما روي، فلهذا استحل الزبير القتال ~~معه. # والثاني: أنه لم يكن للمسلمين يومئذ ملجأ غيره على ما روي عن أم سلمة - ~~رضي الله تعالى عنها -، قالت: لما اطمأننا بأرض الحبشة فكنا في خير دار، ~~عند خير جار، نعبد ربنا إلى أن سار إلى النجاشي عدو له، فما نزل بنا قط أمر ~~عظيم منه، قلنا: إن ظهر على النجاشي لم يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف، ~~فأخلصنا الدعاء إلى أن يمكن الله النجاشي، ثم قلنا: من رجل يعلم لنا علم ~~القوم، فقال الزبير بن العوام: أنا فنفخ قربة ثم ركبها حتى عبر النهر، ~~والتقى القوم، وحضر الزبير معهم، وجعلنا نخلص الدعاء إلى أن طلع الزبير في ~~النيل يليح بثوبه، ألا أبشروا فإن الله تعالى قد أظهر النجاشي، ومكن له في ~~الأرض، وأهلك عدوه، قالت: فأقمنا عند خير جار. فبهذا الحديث تبين صحة ~~التأويل الذي قلنا.) والله أعلم. # PageV01P1424 ### | [باب ما يكره من الديباج والحرير] ### | 2755 - # قال: وكره أبو حنيفة رحمة الله عليه الديباج والحرير المصمت في الحرب ولم ~~ير أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، بذلك بأسا في الحرب، وقد بينا المسألة في ~~شرح المختصر، وروى حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، قال: «لا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب» ~~فبظاهره أخذ وقال أبو حنيفة، - رضي الله تعالى عنه -: تأويله الملحم وهو ما ~~يكون سداه غير حرير ولحمته حرير، وهذا لا بأس بلبسه في الحرب، وإن كان يكره ~~لبسه في غير الحرب، فأما ما يكون سداه حريرا ولحمته غير حرير فلا بأس بلبسه ~~في الحرب وغير الحرب، وعليه أيضا يحمل حديث الزبير أنه كان يلمق الديباج ~~يلبسه دار الحرب، فأما إذا كان حريرا مصمتا فذلك مكروه، على ما روي «أن # PageV01P1425 # الوليد بن أبي هشام كتب إلى ابن محيريز يسأله عن يلامق الحرير والديباج ~~في الحرب، فكتب إليه أن ms0777 كن أشد ما كنت في الحرب كراهية لما نهى عنه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، عند التعرض للشهادة» . # PageV01P1426 ### | [باب المكره على شرب الخمر وأكل الخنزير] # وذكر حديث عطاء في الرجل يكره على شرب الخمر أو لحم الخنزير قال: إن لم ~~يفعل حتى يقتل أصاب خيرا، وإن أكل وشرب فهو في عذر، ولسنا نأخذ بهذا، بل ~~نقول: لا يحل له أن يدع الأكل والشرب عند خوف القتل، وهو قول مسروق، فإنه ~~قال: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب، فمات دخل النار، وأبو يوسف رحمة الله عليه ~~في رواية عنه، أخذ بقول عطاء، وجعل ذلك قياس الإكراه على الشرك بالله ~~تعالى، ولكنا نقول: إن الحرمة تنكشف عند الضرورة، فإن الله تعالى استثنى ~~موضع الضرورة، لقوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] . ~~والاستثناء من التحريم إباحة، وبعدما انكشفت الحرمة التحق هذا بالطعام ~~والشراب، فإذا امتنع عن تناوله حتى يقتل كان آثما، بخلاف الكفر فإن الحرمة ~~لا تنكشف، ولكن يرخص له في إجراء كلمة الكفر على اللسان مع طمأنينة القلب ~~بالإيمان، فهو بالامتناع يكون متمسكا # PageV01P1427 # بالعزيمة، وفي الإجراء يكون مرخصا بالرخصة، والتمسك بالعزيمة أفضل، إلا ~~أن في الكتاب لم يطلق الجواب في تأثيمه، ولكن قال: خفت أن يأثم. لأن هذا ~~المكره ليس في معنى المبتلى بالمخمصة من كل وجه، فإن هناك لا صنع لأحد من ~~العباد فيما حل، من العذر وها هنا خوف الهلاك إنما حصل بصنع العباد، وفيما ~~يكون من حق الله تعالى لا يستوي ما فيه صنع العباد بما لا صنع للعباد فيه، ~~ثم في الامتناع بعد إكراه المشركين إظهار للصلابة في الدين، وما فيه مغايظة ~~المشركين، وذلك لا يوجد في صاحب المخمصة، فلهذا صح الجواب ها هنا، بقوله: ~~خفت أن يأثم، والله الموفق. # PageV01P1428 ### | [باب من يكره قتله من أهل الحرب ومن لا يكره] # قد بينا أنه إنما يقتل منهم من يقاتل دون من لا يقاتل، فذكر في جملة من ~~لا يقاتل أصحاب الصوامع والسياحين في الجبال، الذين لا يخالطون ms0778 الناس. ### | 2758 - # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، قال: سألت أبا حنيفة عن قتل أصحاب ~~الصوامع والرهبان، فرأى قتلهم حسنا، لأنهم فرغوا أنفسهم لنوع من أنواع ~~الكفر فيفتتن الناس بهم، فيدخلون تحت قوله تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر} ~~[التوبة: 12] وتأويل تلك الرواية فيما إذا كانوا يخالطون الناس، إما خروجا ~~إليهم أو إذنا لهم في الدخول عليهم، وكانوا يحثونهم على قتال المسلمين، ~~والصبر على دينهم، فأما إذا كانوا في دار أو كنيسة قد طينوا عليهم الباب، ~~وترهبوا فيه فإنهم لا يقتلون لوقوع الأمن من جانبهم، فإنهم لا يقاتلون بنفس ~~أو مال ولا رأي، ولا يقتل منهم الأعمى، والمقعد، ولا يابس الشق، ولا مقطوع ~~اليد والرجل من خلاف ولا مقطوع اليد اليمنى خاصة؛ لأنه وقع الأمن من ~~قتالهم، ومراده من هذا إذا كانوا لا يقاتلون بمال ولا برأي. # PageV01P1429 # - وقد بينا نظيره في الشيخ الفاني إذا كان ذا رأي في الحرب فإنه يقتل دون ~~أقطع اليد اليسرى أو أقطع أحد الرجلين فهو ممن يقاتل، لأن مباشرة القتال في ~~الغالب تكون باليد اليمنى. فأما إذا كانت صحيحة منه فهو على وجه يمكنه ~~المشي، كان من جملة المقاتلة فيقتل. # - والأخرس والأصم والذي يجن ويفيق في حال إفاقته يقتل. لأنه ممن يقاتل، ~~وله بنية صالحة للقتال، واعتقاده يحمله على القتال فيقتل دفعا لشره. # - ومن قتل أحدا منهم ممن لا يقاتل فليس عليه سوى الاستغفار. لأنه غير ~~معصوم وإن وقع اليأس من قتاله. # - والقسيسون والشمامسة والسياحون الذين يخالطون الناس فلا بأس بقتلهم. ~~لأنهم من جملة المقاتلة، إما برأيهم أو بنفسهم إن تمكنوا من ذلك فيجوز ~~قتلهم وإن لم ير منهم القتال باعتبار أن حقيقة مباشرة القتال مما لا يطلع # PageV01P1430 # عليه كل أحد في كل وقت، ومكان، فالبنية الصالحة لذلك مع السبب الحامل ~~عليه يقام مقامه، ما لم يغلب عليه دليل ظاهر يمنعه منه، ولا ينبغي للمسلمين ~~إن كانت بهم قوة على أسرهم أن يدعوا الصبيان والنساء حتى يخرجوهم إلى ~~دارنا، لما فيه من الكبت والغيظ للمشركين، ولما فيه ms0779 من المنفعة للمسلمين، ~~فإنهم يصيرون خولا للمسلمين، ولما فيه من قطع منفعة المشركين عنهم، وإليه ~~أشار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، في قوله: «واستحيوا شرخهم» . # فأما الشيخ الفاني الذي لا يرجى له نسل ولا منفعة عنده، سوى أن يفادى فإن ~~شاءوا أخذوه وأسروه، وإن شاءوا تركوه؛ لأن المقصود بأسره ليس إلا تحصيل ~~المال بالمفاداة، وهم بالخيار فيما يتمكنون منه من الأموال، إن شاءوا ~~أخذوه، وإن شاءوا تركوه، وهذا؛ لأن المستحق عليهم دفع فتنة الكفر، فأما ~~اكتساب المال فلا بأس به، ولكنه غير مستحق شرعا، ولا ينبغي أن يتركوا ~~المعتوه إذا قدروا على إخراجه؛ لأنه يرجى إقامته، ولأنه يولد له وفي تركه ~~عون للمشركين، كما في ترك النساء والصبيان، ولا يتعرض للذين لا يخالطون ~~الناس من المترهبين؛ لأنه لا يرجى لمثلهم نسل، حتى يكون في ذلك عون ~~للمشركين، وذوو الآفات الذين لا يقتلون يؤسرون ويخرجون إلى ديارنا؛ لأن في ~~تركهم في دار الحرب قوة للمشركين، فإنهم يصيبون النساء فيلقحون، ولا ينبغي ~~أن يتركوا في دار الحرب إذا ظفروا بهم فكل من جاز قتله منهم فلا إشكال أنه ~~يجوز أسره وإخراجه. - ثم بعد الإخراج للإمام فيهم رأي إن شاء استرقهم، # PageV01P1431 # وإن شاء قتلهم وكل من لا يحل قتله إذا لم يقدروا على إخراجه بأن كانوا ~~جريدة خيل، فليدعوه ولا يعرضوا له. لأن قتله محرم شرعا لا لمنفعة أسره ~~واسترقاقه، فبالعجز عن الأسر لا يصير القتل الذي هو محرم مباحا للمسلمين، ~~وما يقدرون على إخراجه من الكراع والسلاح فإنه يكره لهم تركه في دار الحرب ~~بعد التمكن من إخراجه، لأن هذا مما يتقوى به المشركون على قتال المسلمين، ~~فحكمه حكم بني آدم. # - فأما البقر والغنم والمتاع فإن شاءوا أخرجوه وإن شاءوا تركوه. لأنه مما ~~لا يتقوى به على القتال عادة. # ألا ترى أن الكراع والسلاح يكره للمسلمين حملها إليهم للتجارة، بخلاف ~~سائر الأموال. # - وإن المستأمن في دارنا إذا اكتسب شيئا من ذلك يمنع من إدخاله دار الحرب ~~مع نفسه بخلاف سائر الأموال ms0780 فإذا ثبت هذا الخيار لهم في المال فكذلك في ~~العجوز الكبيرة، التي لا يرجى لها ولد؛ لأنه لا منفعة فيها سوى الفداء ~~بالمال، ولهذا جاز للمسلمين إذا أسروها، أو شيخا فانيا أن يفادوهما بمال؛ ~~لأنه لا منفعة للمسلمين عندهما ولا مضرة على المسلمين في كونهما في دار ~~الحرب، وكل من ذكرنا أنه لا يقتل من ذوي الآفات وغيرهم إذا باشر القتال، أو ~~حرض على ذلك، أو كان ممن يطاع # PageV01P1432 # فيهم فلا بأس بقتله، فإن في قتله كسر شوكتهم وتفرق جمعهم، وهو المقصود، ~~حتى أن ملك القوم لو كان صغيرا أو امرأة أو شيخا فانيا، فلا بأس بقتله؛ لأن ~~فيه معنى الكبت والغيظ لهم، وفيه تفريق منعتهم، ولو أن راهبا أو سياحا دل ~~المشركين على عورات المسلمين، فعلم به المسلمون، فلا بأس بقتله؛ لأنه أعان ~~المشركين بما صنع، فهو بمنزلة شيخ له رأي في القتال، فلا بأس بقتل مثله، ~~على ما روي أن دريد بن الصمة قتل، وكان شيخا كبيرا؛ لأنه كان ذا رأي في ~~الحرب. # - وإذا لقي المسلم أباه المشرك في القتال فإنه يكره له أن يقتله، لقوله ~~تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] . وليس من المصاحبة ~~بالمعروف القصد إلى قتله، «وإن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن أبي استأذنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، في قتل أبويهما فنهاهما، وقد كان ~~أبو عامر مشركا محاربا لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وابن أبي ~~منافقا بين النفاق» ، قد شهد الله تعالى بكفره، فعرفنا أنه يكره للابن ~~القصد إلى قتل أبيه المشرك، وهذا؛ لأن الأب كان سببا لإيجاده فيكره له أن ~~يكتسب سبب إعدامه وكان منعما عليه في التربية، فيكره له إظهار كفران النعمة ~~بالقصد إلى قتله. ### | 2767 - # وبيان هذا فيما أخبر الله تعالى عن الخليل صلوات الله عليه # PageV01P1433 # حين قال له أبوه: {لأرجمنك واهجرني مليا} [مريم: 46] {قال سلام عليك ~~سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47] فأما إذا هم الأب بقتل ابنه، ~~وصار بحيث لا يتمكن ms0781 من دفعه عن نفسه، إلا بقتله، فلا بأس بقتله. لأنه في ~~هذا الوجه لا يقصد كفران النعمة، وإنما يقصد إحياء نفسه بسبب دفع الهلاك ~~عنها، وذلك مأمور به. وقد بينا في شرح الجامع الصغير الفرق بين الآباء ~~والأمهات وغيرهم من ذوي الرحم المحرم، والفرق بين المشركين في ذلك وبين أهل ~~البغي من المسلمين. # - ولو ظفر المسلمون بالسبي والمعتق الذي كان يقاتل معهم، وقد قتل بعضهم ~~فإنه لا ينبغي لهم أن يقتلوهما بعد الأسر. لأنه قد اندفع قتالهما بالأسر. # - فإن كانوا لا يقدرون على إخراجهما وهم يخافون إن خلوا سبيلهما أن يعودا ~~إلى قتال المسلمين فلا بأس بقتلهما؛ لأنه لم يقع الأمن عن قتالهم. # PageV01P1434 # - وهما في ذلك كالجمل الصئول إذا أخذه رجل فمنعه من الصيال، وهو يخاف إن ~~خلى سبيله أن يعود لمثل ذلك، فلا بأس بأن يقتله ويغرمه لصاحبه) ، كما في ~~حال صياله، وهذا، لأن ما يتوهم منه قد ظهر أثره فيما مضى، فيتأيد هذا الظن ~~بذلك الظاهر، ويجعل كالقائم في الحال. ألا ترى أن المراهق لو كان ملك القوم ~~فظفروا به وعجزوا عن إخراجه فإنه لا بأس بقتله. # لأن في تركه خوف الهلاك على المسلمين، باعتبار غالب الرأي، وفيما لا يمكن ~~الوقوف على حقيقته يبنى الحكم على غالب الرأي. # - فإن كانوا يأمنونهما على أنفسهم ولكن لا يأمنونهما إن دخلت سرية غيرهم ~~أن يقاتلا بهم أو يقتلا بعضهم خلوا سبيلهما. لأنهم آمنوا جانبهما، ودخول ~~سرية أخرى بعدهم موهوم أنهم يدخلون من هذا الجانب، أو من جانب آخر، فلا ~~ينبغي لهم أن يقدموا على قتل حرام باعتبار هذا الموهوم. # - ولو أن راهبا نزل من صومعته إلى بعض مدائنهم فأصابه المسلمون في ~~الطريق، أو في المدينة، فقالوا: إنما خرجت هاربا منكم خوفا على نفسي فلهم ~~ألا يصدقوه ويقتلوه. # PageV01P1435 # لأنهم وجدوه في موضع الاختلاط بالمقاتلة منهم، وإنما لا يقتل من لا يخالط ~~الناس فمن ظهر منهم خلاف ذلك فيهم، فلا بأس بقتله، وهو فيما يدعي من العذر ~~لنفسه منهم فلا يصدق. # - وإن وقع ms0782 في قلب المسلمين أنه صادق فالمستحب لهم ألا يقتلوه، ولكن ~~يأخذونه أسيرا. لأن غالب الرأي بمنزلة اليقين فيما بني أمره على الاحتياط، ~~والقتل مبني على ذلك، فإنه إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه، والمقصود ~~يحصل بأسره. # - ومن وجدوه في كنيسة أو دير، لم يطين الباب على نفسه، فلا بأس بقتله. ~~لما بينا أن الناس إذا كانوا يدخلون عليهم ويصدرون عن رأيهم فهم من أئمة ~~الكفر، وفي قتلهم كسر شوكة المشركين. ### | 2775 - # ولو أن المسلمين أتوا راهبا في صومعته فسألوه عن الطريق، أو عن أهل الحرب ~~أين هم؟ فقال: إني أعرف ذلك، ولكني لا أخبركم لأني لا أخبر عنكم، فليس ~~ينبغي للمسلمين أن يتعرضوا له؛ لأنه أظهر بعبارته ما لأجله وجب ترك التعرض ~~له، وهو انقطاعه بالكلية عن المخالطة مع الناس، والنظر في أمورهم، والميل ~~إلى اكتساب مودتهم أو عداوتهم، فإن دلهم على الطريق فوجدوه قد خانهم، ~~واستبان ذلك للمسلمين فلا بأس بقتله وأسره. # PageV01P1436 # ولأنه بهذه الخيانة أظهر الميل إلى المشركين، وأظهر العداوة مع المسلمين ~~حيث دلهم على ما فيه هلاكهم بعد ما طلبوا منه الدلالة على الطريق الذي يكون ~~السلوك فيه سببا لنجاتهم. # - وإن رأى المسلمون راهبا في صومعته حبشيا، والقوم روم، فاستنكروه ~~فليسألوه عن أمره؛ لأنه اشتبه عليهم حاله، فطريق إزالة الاشتباه السؤال، ~~قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] ثم ~~فائدة السؤال قبول البيان من المسئول عنه إذا لم يظهر في كلامه تهمة ~~وخيانة. ### | 2777 - # فإن قال: أنا رجل من نصارى الجيش ترهبت ها هنا صدقوه، بقوله، ولم يعرضوا ~~له. لأن ما أخبرهم به محتمل. # - وإن قال: كنت عبدا لرجل من المسلمين، وكنت نصرانيا، فترهبت ها هنا، ~~أخذوه فردوه على مولاه. لأنه أقر بأنه عبد آبق، ومن تمكن من رد الآبق على ~~مولاه فعليه أن يفعل. # - وإن قال: أسرني أهل الحرب فأعتقوني فترهبت فإنه لا يصدق، ولكنه يؤخذ ~~فيرد على مولاه، لأنه أقر بالرق # PageV01P1437 # والملك لمولاه، ثم ادعى ما يزيله، فلا يصدق فيه ms0783 إلا لحجة، كالعبد يدعي ~~العتق على مولاه. ### | 2780 - # وإن قال: كنت عبدا مسلما فتنصرت وترهبت فقد أقر بالردة، فيعرض عليه ~~الإسلام، فإن أبى قتل، وإن أسلم رد على مولاه. # وإذا اقتتل المسلمون والمشركون فانهزم المشركون، ووجد المسلمون من ~~المشركين قوما جرحى، فلا بأس بأن يجهزوا عليهم، وإن كان يعلم أنهم لا ~~يعيشون مع تلك الجراحات؛ لأن هؤلاء مقاتلة وإنما أعجزهم إثخان الجراحات عن ~~مباشرة القتال، فلا بأس بقتلهم كالمأسورين، المربوطين في أيدينا، وإن شاءوا ~~تركوهم حتى يذوقوا الموت، كل ذلك واسع. لأن في كل جانب للمسلمين نوع شفاء ~~الصدور، والأصل فيه حديث «محمد بن مسلمة، فإنه بارز مرحبا يوم خيبر فضربه ~~فقطع رجليه، فقال مرحب. أجهز علي يا محمد فقال: لا، حتى تذوق من الموت مثل ~~ما ذاق أخي محمود، ثم مر به علي - رضي الله تعالى عنه -، فأجهز عليه، وأخذ ~~سلبه فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، سلبه محمد بن مسلمة» ، ~~ولو كان في حياة مرحب طمع لما قال له محمد: لا، حتى تذوق من الموت مثل ما ~~ذاق أخي محمود، وما أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، سلبه دون ~~علي، # PageV01P1438 # - رضي الله تعالى عنه -، وقد أجهز علي - رضي الله تعالى عنه - وهو بهذه ~~الحالة، ولم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ذلك فامتنع ~~محمد من الإجهاز عليه ولم ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، أيضا، فعرفنا أن كل ذلك واسع. توضيحه أنه لا بأس بأسره وقسمته في جملة ~~من يقسم ما لم يمت، فعرفنا أنه بمنزلة الأسير، وللإمام رأي في قتل الأسير ~~وتركه فهذا مثله. # - ولو وجدوا مريضا في حصن من حصونهم فلا بأس بأن يقتلوه. لأن المرض يعجزه ~~عن القتال، ولا يخرجه من أن يكون من المقاتلة، ولأن المرض على شرف الزوال، ~~فلا يقع به اليأس عن قتاله مع المسلمين. - إلا أن يحيط العلم بأنه لا يعيش ~~مع هذا المرض، أو يكون عليه أكبر الرأي فحينئذ لا ms0784 ينبغي أن يقتلوه. لأنه ~~وقع اليأس عن قتاله فحاله الآن كحال الشيخ الفاني. # - وإن كان أهل العدل يقاتلون أهل البغي فظفروا منهم بجرحى فإن كان القوم ~~فيه لا يلجئون إليها فلا بأس بأن يجهز على جريحهم. لأن الجريح في هذه ~~الحالة كالأسير، ويقتل أسيرهم ويتبع مدبرهم إذا بقيت لهم فيه، فكذلك يجهز ~~على جريحهم. # PageV01P1439 # - إلا أن يكون الجريح ممن لا يطمع له في الحياة فحينئذ يكره قتله. لأنه ~~وقع اليأس عن قتاله، فإنه ممن لا يخاف عليه أن يلجأ إلى فئة، فيعين على أهل ~~العدل أبدا، فيكون الحال في حقه كالحال فيما إذا انهزموا ولم يبق لهم فئة ~~يلجئون إليها، وهناك لا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم فكذلك لا يجهز على ~~جريحهم، والمعنى في الفرق بين أهل البغي وأهل الحرب في هذا أن السبب الداعي ~~إلى المحاربة قائم في حق أهل البغي، لا يوجد مثل ذلك الاعتقاد؛ لأنهم من ~~أهل الإسلام وإنما يحملهم على القتال التقوي بالفئة والمنعة، فإذا زال ذلك ~~لم يحل قتلهم بعد ذلك. # - وإن وجد المسلمون معتوها من أهل الحرب لا يعرف قتالا، ولا يدري ما يصنع ~~به، ولكن في يده سيف يضرب به من دنا إليه من المسلمين، أو من غيرهم، فإني ~~أحب للمسلمين ألا يقتلوه، ولكن يأخذونه أخذا ليمنعوه من ذلك. لأنه ليس به ~~قصد إلى القتال، وإنما يباح قتل من يكون به القصد إلى القتال، أو يكون ممن ~~يدعوه دينه إلى ذلك، وهذا إذا كان بحيث يضرب من يدنو منه من المسلم ~~والمشرك، فعرفنا أن دينه لا يدعوه إلى ذلك، فيكون حاله الآن كحال البهيمة، ~~والبهيمة إذا لم تقصد أحدا، ولكنها تضرب كل # PageV01P1440 # من دنا منها لم يحل قتلها، إلا أن تحمل على المسلم وتضطره إلى ذلك فحينئذ ~~لا بأس بقتلها، فهو الحكم في حق هذا المعتوه أيضا. - إلا أن هناك يغرم ~~قاتلها قيمتها للمسلم لبقاء المالية والتقوم فيها حقا للمسلم وذلك لا يوجد ~~في المعتوه الحربي. # - ولو ظفروا برجل معه سيف يقاتل به ms0785 فلما أحس بالمسلمين تجانن، ورأى ~~المسلمون أنه مجنون فإن هذا على ما يقع في قلوب المسلمين. لأنه لما انقطع ~~عنهم سائر الأدلة التي يقفون بها على حاله وجب المصير إلى أكبر الرأي، ~~بمنزلة التحري في أمر القبلة عند انقطاع الأدلة، وقد بينا أن أكبر الرأي ~~فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته بمنزلة الحقيقة. # - فإن وقع عندهم أنه مجنون فأسروه ثم استبان لهم أنه صحيح فلا بأس بقتله) ~~. # لأن أسرهم إياه ليس بأمان له منهم. # ألا ترى أنه لو كان صحيحا حين أسروه كان لهم رأي في قتله، فكذلك إذا ~~أسروه في حال اشتباه أمره. # ولو أخذوا غلاما مراهقا ولم يعلموا أنه بالغ أو غير بالغ فقد بينا أن بعض ~~الناس يجعلون العلامة في ذلك نبات العانة استدلالا بحديث بني قريظة والمذهب # PageV01P1441 # عندنا أن ذلك لا يمكن تحكيمه لاختلاف أحوال الناس في ذلك، فلا ينبغي أن ~~يقتلوه حتى يعلم أنه قد تمت له خمس عشرة سنة، أو احتلم قبل ذلك، واعتبر في ~~هذا الموضع أن يعلموا ذلك من حاله دون غالب الرأي. # لأن صغره معلوم بيقين، واليقين لا يزول إلا بيقين مثله، فأما جنون الذي ~~تجانن قبل أخذه لم يكن معلوما بيقين، فلهذا اعتبر فيه أكبر الرأي. # - وإن أخذوه وهو غير بالغ، ثم طال مكثهم في دار الحرب حتى بلغ فصار رجلا، ~~فإنه لا يحل لهم أن يقتلوه. لأنهم أخذوه وهو ممن لا يجب عليه القتل، فمعنى ~~هذا الكلام أنه لم يكن من جملة المقاتلة في وقت من الأوقات؛ لأنهم أخذوه ~~وهو صبي، والصبي ليس من المقاتلة. # وبعد ما بلغ فهو فيء للمسلمين، بمنزلة سائر عبيدهم، فلا يكون مقاتلا ~~معهم، بخلاف الذي تجانن إذا أخذ فاستبان أنه صحيح. # لأنه تبين أنه كان مقاتلا قبل أن يأخذوا به، احتال بتلك الحيلة لينجو من ~~القتل، حتى أنه لو كان معتوها وبرأ في أيديهم فإنه لا يحل لهم أن يقتلوه ~~للمعنى الذي أشرنا إليه في الصبي، وإن قتل هذا الصبي الذي بلغ أو برئ ms0786 رجلا ~~من المسلمين قتله الإمام به قصاصا. # لأنه صار مخاطبا بمنزلة غيره من عبيد المسلمين # PageV01P1442 # - وإن كان قاتل المسلمين بعد بلوغه وبرئه قبل أن يؤخذ ثم أخذ فلا بأس ~~بقتله، وإن لم يقتل أحدا؛ لأنه كان من جملة المقاتلة حين كان ممتنعا من ~~المسلمين، فإن قاتل بعد ما بلغ في أيدي المسلمين ولكن لم يقتل أحدا فإنه ~~يضرب ضربا وجيعا ولا يقتل، بمنزلة غيره من عبيد المسلمين إذا هم بقتال ~~المسلمين ولم يقتل أحدا منهم، وكذلك لو فعل هذا بعض المأسورين من ذوي ~~الآفات. لأنه حين أدخل دار الإسلام وهو ممن لا يقاتل فحاله فيما يصنع كحال ~~المستأمن من أهل الحرب يقاتل في دار الإسلام ولم يقتل أحدا. # - وإن ظفر المسلمون بقوم من الحراثين فسبيهم أحب إلي من قتلهم. لأنهم في ~~القصد إلى القتال بمنزلة النساء، فإنهم لا يقاتلون ولا يهتمون لذلك وفي ~~سبيهم منفعة للمسلمين حتى يشتغلوا بإقامة عمل الحراثة للمسلمين - ولكن مع ~~هذا إن قتلوهم فلا بأس به. # لأنهم لهم بنية صالحة للمحاربة، والحراثة ليست بلا ذمة، وقد يتحول المرء ~~عن الحراثة إلى المقاتلة، بخلاف صفة الأنوثة. # - وإن أصابوا قوما سكارى فلا بأس بقتلهم في حال سكرهم، وإن كانوا ذاهبة ~~عقولهم بسبب السكر. # PageV01P1443 # لأن السكران في الحكم كالصاحي، بدليل سائر تصرفاته، وهو بسكره لم يخرج من ~~أن يكون محاربا للمسلمين، فلا بأس بقتله. # - وإذا دخل المسلمون مدينة من مدائن المشركين عنوة فلا بأس بأن يقتلوا من ~~لقوا من رجالهم. لأنه موضع المقاتلة منهم، فمن وجدوه في ذلك الموضع فالظاهر ~~أنه مقاتل، وإنما يبنى الحكم على الظاهر حتى يتبين خلافه. - إلا أن يروا ~~رجلا عليه سيماء المسلمين أو سيماء أهل الذمة للمسلمين فحينئذ يجب عليهم أن ~~يتثبتوا في أمره حتى يتبين لهم حاله. لأن تحكيم السيماء أصل فيما لا يوقف ~~على حقيقته، قال الله تعالى: {سيماهم في وجوههم} [الفتح: 29] . وقال تعالى: ~~{تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] . وقال تعالى: {يعرف المجرمون بسيماهم} ~~[الرحمن: 41] . الآية، ومتى وقع الغلط في القتل لا يمكن تداركه، ms0787 وليس في ~~تأخيره إلى أن يتبين الأمر تفويت شيء على المسلمين، فلهذا ينبغي لهم أن ~~يتثبتوا في أمره حتى يتبين لهم حاله، وهذا؛ لأن السيماء في كونه محتملا لا ~~يكون دون خبر الفاسق، وقد أمرنا بالتثبت هناك، فها هنا أولى. # PageV01P1444 # - ولو لقوا في صف المشركين قوما من المسلمين معهم الأسلحة فلا يدرون ~~أمكرهون على ذلك أم غير مكرهين، فإني أحب لهم ألا يعجلوا في قتالهم حتى ~~يسألوهم إن قدروا على ذلك، وإن لم يقدروا فليكفوا عنهم حتى يروهم يقاتلون ~~أحدا منهم، فحينئذ لا بأس بقتالهم وقتلهم. لأن موافقتهم في الدين تمنعهم من ~~محاربة المسلمين وهذا منهم معلوم للمسلمين. - فما لم يتبين، خلافه لا يحل ~~لهم أن يقتلوهم، وبمجرد وقوفهم في صف المشركين لا يتبين خلاف ذلك. لأن ذلك ~~محتمل، وقد يكون عن إكراه، وقد يكون عن طوع، فالكف عن قتالهم أحسن حتى ~~يتبين منهم القتال، فحينئذ لا بأس بقتالهم، لأن مباشرة القتال في منعة ~~المشركين مبيح لدمهم وإن كانوا مسلمين. # ألا ترى أن أهل البغي يقاتلون دفعا لقتالهم وإن كانوا مسلمين، فبعد ما ~~ظهر هذا السبب لا يمنع قتلهم؛ لأن أكثر ما فيه أنهم مكرهون على ذلك، ~~والمكره على القتل يباح للمقصود بالقتل أن يقتله إذا هم بقتله. # - ولو كانوا سلوا السيوف، والمسلمون قليل، يخافون إن تركوهم حتى يحملوا ~~عليهم أول مرة أن يقتلوهم، وإن كان أكبر الرأي من المسلمين أنهم غير مكرهين ~~فلا بأس بقتالهم، فحالهم الآن كحال من دخل على غيره ليلا شاهرا سيفه، # PageV01P1445 # واشتبه على صاحب الدار حاله. واستدل عليه بحديث علي - رضي الله عنه - حين ~~قاتل أهل البصرة، فإنه قال: لا تبدءوهم بالقتال حتى يقاتلوكم، ومقصوده من ~~هذا الاستدلال أن ظهور القتال من بعضهم كظهوره من جماعتهم في حكم إباحة ~~قتالهم، ولو قتل مسلم رجلا منهم، بعد ما ظهر منهم القتال، ثم قامت البينة ~~من المسلمين أن أهل الحرب أخرجوه مكرها، فلا دية على عاقلته ولا كفارة. ~~لأنه قتل شخصا كان قتله حلالا مع العلم بحاله، ms0788 وإراقة الدم المباح لا توجب ~~دية ولا كفارة. # - وكذلك إن كان عليه السلاح، وهو في صف المشركين، ولكنه لم يقاتل أحدا من ~~المسلمين. لأن من كان مستعدا للقتال في صف المشركين فهو مباح الدم وإن كان ~~يستحب التبين في أمره عند التمكن من ذلك. # - ولو أحرقوا سفينة من سفائن المشركين أو أغرقوها، وفيها ناس من ~~المسلمين، فليس على المسلمين في ذلك دية ولا كفارة. لأنهم باشروا فعلا، هو ~~حلال لهم شرعا، مع العلم بحقيقة الأمر. # PageV01P1446 # - وكذلك لو تترسوا بأطفال المسلمين فأصابهم المسلمون بالرمي إلا أن ~~المستحب لهم ألا يقصدوا المسلمين بذلك؛ لأنهم لو قدروا على التحرز عن إصابة ~~المسلمين فعلا كان عليهم أن يتحرزوا عن ذلك، وإذا عجزوا عن ذلك كان عليهم ~~التحرز بالقصد والنية، لأن ذلك في وسعهم. - ولو وجب الكف عنهم بهذا لم ~~يتوصل إلى الظهور عليهم. لأن كل أهل حصن منهم أو أهل سفينة يخافون على ~~أنفسهم يجعلون معهم في ذلك الموضع أسيرا من أسرى المسلمين، فيتعذر عليهم ~~لأجل ذلك قتالهم وهذا لا يجوز. # ألا ترى أنه لو كان معهم في السفينة نساؤهم وصبيانهم فلا بأس بأن تحرق أو ~~تغرق، وإن كان لا يحل القصد إلى قتل نسائهم وصبيانهم، فكذلك إذا كان معهم ~~في ذلك الموضع قوم من المسلمين أو من أهل الذمة. والله أعلم بالصواب وهو ~~الموفق. # PageV01P1447 ### | [باب من يكره له أن يغزو ومن لا يكره له ذلك] # قال: المدين إذا أراد الغزو، وصاحب الدين غائب، فإن كان عنده وفاء بما ~~عليه من الدين فلا بأس بأن يغزو ويوصي إلى رجل ليقضي دينه من تركته إن حدث ~~به حدث. لأن حق صاحب الدين في جنس دينه من مال المدين، لا في نفس المدين، ~~وبهذا الخروج لا يفوت شيء من حقه؛ لأنه متى رجع أخذ دينه من المأمور على ~~الوجه الذي يأخذه من المديون، وإنما ذكر لفظة الإيصاء؛ لأن الخارج للغزو ~~يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، ويتعرض للشهادة بخروجه في هذا الوجه. # - ثم المال، وإن كان ملكا ms0789 للمدين في الحقيقة، فهو في الحكم كالمملوك ~~لصاحب الدين، فلهذا تجب الزكاة باعتباره على صاحب الدين دون المديون، فيكون ~~المديون في معنى المودع، ومن في يده ودائع للناس، فلا بأس بأن يوصي بها من ~~يدفعها إلى أهلها ويغزو، فكذلك الدين. # أرأيت لو استقرض مالا، وما كان في يده غير ذلك حتى بدا له أن يغزو لم يكن ~~له أن يوصي إلى غيره أن يرده إلى صاحبه إذا حضر فيغزو، فهذا لا بأس به، فإن ~~كان له أن # PageV01P1448 # يخرج لسفر التجارة والحج مع قيام الدين عليه إذا لم يكن في سفره تفويت حق ~~رب الدين، فكذلك له أن يغزو، وإن لم يكن عنده وفاء بالدين فالأولى له أن ~~يقيم فيتمحل لقضاء دينه. لأن قضاء الدين مستحق عليه بعينه، والغزو، إذا لم ~~يكن النفير عاما غير مستحق عليه بعينه، فالأولى له أن يشتغل باكتساب سبب ~~الإسقاط فيما هو مستحق عليه بعينه، وهذا للأصل المعروف أن عند اجتماع ~~الحقوق يبدأ بالأهم. # - وقضاء الدين أهم من الغزو، على ما ورد في الحديث «أنه مرتهن بدينه في ~~قبره ما لم يقض عنه» . «وقال لعلي - رضي الله عنه - حين تبرع بقضاء دين عن ~~ميت: الآن بردت عليه جلدته» ، فإن غزا بغير إذن صاحبه فذلك مكروه له، ~~بمنزلة من خرج للحج ولم يدع لعياله ما يكفيهم فإن ذلك مكروه له، بل أولى. ~~لأن نفقة عياله تجب شيئا فشيئا، وقضاء الدين واجب في الحال. وإذا أذن له ~~صاحب الدين في الغزو ولم يبرئه من المال، فالمستحب له أيضا أن يتمحل لقضاء ~~الدين. لأن بإذنه له في الخروج لم يسقط عنه شيء من الدين، فالأولى له أن ~~ينظر لنفسه ويبدأ بما هو الأوجب. # PageV01P1449 # - وإن غزا في هذه الحالة لم يكن له بأس. لأن المنع من الخروج كان لحق ~~صاحب الدين، وقد رضي بسقوط حقه فلا بأس بأن يخرج، كالعبد يأذن له مولاه في ~~الجمعة، فلا بأس بأن يخرج لأدائها. # - وكذلك إذا كان الدين مؤجلا، وهو يعلم بطريق الظاهر أنه ms0790 يرجع قبل أن يحل ~~الدين، فالأفضل له أن يتمحل لقضاء الدين، وإن خرج لم يكن به بأس. لأنه ليس ~~لصاحب الدين حق في منعه قبل حلول الأجل، فإن ذلك يبتنى على توجيه المطالبة ~~له بقضاء الدين، وذلك لا يكون مع بقاء الأجل فهو والمأذون في الخروج سواء. # - واستدل على أن المقام أفضل له بما قاله النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، «في القتل في سبيل الله إنه كفارة ثم قال: إلا الدين فإنه مأخوذ ~~به، كما قال جبرائيل - عليه السلام -» ، وإن كان أحال غريمه على رجل آخر ~~فإن كان للمحيل على المحتال عليه مثل ذلك المال فلا بأس بأن يغزو. لأن ذمته ~~برئت بالحوالة عن حق المحتال، وليس للمحتال عليه إذا أدى حق الرجوع عليه ~~بشيء. - وإن لم يكن للمحيل على المحتال عليه مال فالمستحب له ألا يخرج. # PageV01P1450 # لأنه وإن برئ من دين المحتال فذمته مشغولة بحق المحتال عليه، على معنى ~~أنه إذا أدى ثبت له حق الرجوع عليه. # - فإن أذن له في الخروج المحتال عليه دون المحتال فلا بأس بأن يخرج. لأنه ~~بريء من حق المحتال، وإنما بقي الشغل بينه وبين المحتال عليه ويعتبر إذنه ~~في حقه. # - وإن كان لم يحل غريمه ولكن ضمن عنه لغريمه رجل المال بغير أمره على ~~إبراء غريمه المديون، فلا بأس بأن يغزو ولا يستأمر واحدا منهما. لأنه قد ~~برئ من حق الطالب بالإبراء ولا رجوع للضامن عليه بشيء حين ضمن بغير أمره. # - ولو كان كفل عنه بالدين كفيل بأمره فليس له أن يخرج حتى يستأمر الأصيل ~~والكفيل جميعا. لأنه مطلوب من جهة كل واحد منهما فإن الأصيل يطالبه بالدين، ~~والكفيل يطالبه بأن يخلصه مما أدخله فيه من الضمان. # - وإن كانت الكفالة بغير أمره فعليه أن يستأمر الطالب، لبقاء حقه في ~~المطالبة بالدين قبله، وليس عليه أن يستأمر الكفيل. # PageV01P1451 # لأنه لا رجوع للكفيل عليه بشيء ها هنا. # - وكذلك الكفالة بالنفس في أمر باطل؛ لأنه ادعى قبله، فإن كفل بنفسه ~~بأمره فليس ينبغي له أن ms0791 يغزو إلا بأمر الكفيل. لأنه مطلوب من جهته بالخصومة ~~معه ليخلصه مما أدخله فيه. # - وإن كان كفل بغير أمره فلا بأس بأن يخرج ولا يستأمره. لأنه غير مطلوب ~~من جهته بشيء. # - وإن كان المديون مفلسا، وهو لا يقدر أن يتحمل لدينه إلا بالخروج في ~~التجارات مع الغزاة في دار الحرب، فلا بأس بأن يخرج ولا يستأمر صاحبه. لأن ~~مقصوده ها هنا التحمل لقضاء الدين، وهو المستحق عليه بعينه. # - وإن قال: أخرج للقتال لعلي أصيب ما أقضي به ديني من النفل أو السهام لم ~~يعجبني أن يخرج إلا بإذن صاحب الدين. لأن في القتال تعريضا لنفسه، وليس في ~~الخروج للتجارة معنى تعريض النفس، فالحاصل أنه إن منعه صاحب الدين فليس له ~~أن يخرج، وإن أذن له فلا بأس بأن يخرج، وإن لم يشعر هو بذلك، فالأولى ألا ~~يخرج إذا كان # PageV01P1452 # يمكنه التحمل لقضاء الدين بطريق آخر، وإن كان عاجزا عن ذلك فلا بأس بأن ~~يخرج، لما روي «أن رجلا من المسلمين أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، يسأله صداق امرأة تزوجها وأخبره أنه ليس عنده شيء، فقال له: إني ~~أريد أن أرسل أبا قتادة على سرية فاخرج معه، لعل الله يغنمك صداق امرأتك، ~~فخرج معه إلى حي من بني غطفان، فغنموا. غنائم وأصاب الرجل ما جمع الله ~~تعالى به إليه امرأته» ، ولم يأمره في استئمارها في الخروج، فعرفنا أن ذلك ~~جائز له، فإن كان النفير عاما فلا بأس للمدين. أن يخرج، سواء كان عنده وفاء ~~أو لم يكن أذن له صاحب الدين في ذلك أو منعه. # لأن الخروج ها هنا فرض عين على كل أحد، ممن يقدر عليه، وهو مما لا يحتمل ~~التأخير، وقضاء الدين يحتمل التأخير، والضرر في ترك الخروج أعظم من الضرر ~~في الامتناع من قضاء الدين؛ لأن ذلك الضرر يرجع إلى كافة المسلمين. فالواجب ~~عليه أن يشتغل بدفع أعظم الضررين، وليس لصاحب الدين حق المنع ها هنا، فلا ~~يكون على المدين استئماره أيضا. # - فإذا انتهى إلى ms0792 الموضع الذي استنفر إليه المسلمون فإن كان يخاف على ~~المسلمين فليقاتل، وإن كان أمرا لا يخاف على المسلمين منه فلا ينبغي له أن ~~يقاتل إلا بإذن غريمه) . لأن في القتال تعريضا لنفسه، وليس له وفاء بالدين، ~~فكان في اشتغاله به تعريض حق صاحب الدين على الهلاك، فلا يستحب له ذلك إلا ~~بإذنه. # - وإن كان الغريم مكتوب الاسم في الديوان، فأمره # PageV01P1453 # قائده بالخروج إلى الغزو فليعلم القائد بما عليه من الدين حتى يعلم ذلك ~~الإمام، ثم ينبغي للإمام ألا يخرجه إذا كان بحيث يكفي ذلك المهم غيره، وإن ~~أبى إلا الخروج فليطع الإمام. لأن طاعته في مثل هذا واجبة عليه، وبعد ما ~~أعلمه عذره إذا لم يعذره وأمره بالخروج فلا شيء أفضل له من طاعته، وإن كان ~~لا يقدر على استئذان الإمام ولكنه يخاف أن يحلف للتمحل أنه يذهب عطاؤه فلا ~~بأس بأن يخرج بغير إذن صاحب الدين. # لأن خروجه هذا من التمحل لقضاء الدين. - فإن تمحل الجندي ومعيشته يكون ~~بهذا، فإذا انقطع ذلك عنه كان أبعد له من قضاء دينه. # - وإن لم يكن على الغازي دين وكان له والدان حيان أو أحدهما فنهياه عن ~~الغزو فالمستحب له ألا يغزو إلا بإذنهما لما روي «أن رجلا أتى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: أتيتك لأجاهد معك، وتركت أبوي يبكيان، ~~فقال: اذهب فأضحكهما كما أبكيتهما» . وقال آخر: «أردت الجهاد معك وإن أمي ~~كرهت ذلك، فقال: الزم أمك فإن الجنة عند رجليها» . وقد بينا جنس هذه ~~المسائل فيما سبق. # PageV01P1454 # - وعند النفير العام لا بأس له أن يخرج وإن كره ذلك أبواه. لأنه بالخروج ~~يدفع عن نفسه وعنهما. # - وإذا لم يكن النفير عاما، وأمره الإمام بالخروج فليخبره خبر أبويه فإن ~~أمره بالخروج مع ذلك، فليطعه. قال: لأن الإمام أوجب عليه حقا في مثل هذا من ~~أبيه وأمه يعني أن من كان مكتوب الاسم في الديوان فعليه طاعة الإمام في ~~الخروج على الوجه الذي يكون على المملوك لسيده. # ألا ترى أنه يجبره على ms0793 الخروج شاء أو أبى وأنه يتبعه في السفر والإقامة، ~~كالعبد مع مولاه، فكما أن على العبد طاعة مولاه في الخروج، وإن كره ذلك ~~أبواه فكذلك الجندي في طاعة الإمام. # - والعبد لا يغزو بغير إذن مولاه إذا لم يكن النفير عاما. لأن خدمة ~~المولى وطاعته فرض عليه بعينه. - وعند النفير العام لا بأس بأن يخرج إلى ~~ذلك المكان بغير إذن مولاه. لأنه يدفع بخروجه عن نفسه، وعن مولاه وعن سائر ~~المسلمين. # PageV01P1455 # - وليس لمولاه أن يمنعه عند تحقق الضرورة من الخروج، ولا من القتال ولا ~~يكون عليه أن يستأمره أيضا، والمكاتب في الخروج للغزو كالعبد. لأن هذا لا ~~يدخل تحت الفك الثابت بالكتابة، فإن ذلك مقصور على ما فيه اكتساب المال. # - والحرة يجوز لها أن تخرج إلى الغزو مع المحرم، فتداوي الجرحى، وتقوم ~~على المرضى، ولا تخرج بغير إذن محرم، عجوزا كانت أو شابة، إذا كان خروج ~~المسلمين إلى مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا، لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~«لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها، أو ذو رحم محرم ~~منها» ، وإن كان خروجهم إلى أقل من ذلك فلا بأس بأن تخرج بغير محرم، ولكن ~~إن كان لها زوج فإنها لا تخرج إلا بإذن زوجها، إلا إذا كان النفير عاما ~~وكان في خروجها قوة للمسلمين، ولا ينبغي لها أن تلي القتال إذا كان هناك من ~~الرجال من يكفيها، لأنها عورة، ولا يأمن أن ينكشف شيء منها في حال تشاغلها ~~بالقتال، ولأن في قتالها نوع شبهة للمسلمين، فإن المشركين يقولون: انتهى ~~ضعف حالهم إلى أن احتاجوا إلى الاستعانة بالنساء في القتال، وعند الحاجة لا ~~بأس بذلك، لما روي «أن نسيبة بنت كعب قاتلت يوم أحد حين # PageV01P1456 # انهزم الناس، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: لمقام ~~نسيبة اليوم كان أفضل من مقام فلان وفلان» ، فقد نوه بذكرها ومدحها على ~~مباشرة القتال عند تحقق الحاجة، فعرفنا أنه لا بأس بذلك وإن نهى الإمام ~~الناس عن الغزو والخروج للقتال فليس ms0794 ينبغي لهم أن يعصوه إلا أن يكون النفير ~~عاما. لأن طاعة الأمير فيما ليس فيه ارتكاب المعصية واجب، كطاعة السيد على ~~عبده فكما أن هناك بعد نهي المولى لا يخرج إلا إذا كان النفير عاما فكذلك ~~ها هنا. والله أعلم. # PageV01P1457 ### | [باب ما يكره في دار الحرب وما لا يكره] # قال: ولا بأس بأن يجرس في سبيل الله وعلى حصون المسلمين بالأجراس. لأن ~~هذا مما يقوى به المسلمون ويذهب عنهم النوم، وقد بينا أن كراهية الجرس في ~~استعماله على سبيل اللهو، أو على ما يتضرر به المسلمون من دلالة المشركين ~~أو اللصوص على المسلمين بصوته، فإذا انعدم ذلك المعنى لم يكن باستعماله ~~بأس، عملا بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» ~~وكذلك لا بأس بالأجراس التي تجعل على الخيل مع التجافيف في القتال؛ لأن فيه ~~ترهيب المشركين وهو من مكايدة الحرب. # - وكذلك لا بأس بالطبول التي يضرب بها في الحرب لاجتماع الناس. لأن هذه ~~ليست بلهو، وإنما المكروه طبول اللهو، بمنزلة الدفوف لا بأس بضربها في ~~إعلان النكاح، وإن كره ذلك للهو. # PageV01P1458 # - ولا ينبغي للمسلمين أن يضربوا في حربهم لجمع الناس بناقوس [ولا شبور] ~~لأن هذا من صنيع النصارى واليهود، وقد نهينا عن التشبه بهم، ولأن المقصود ~~يحصل بغير ذلك، فلا ينبغي أن نستعمل ما يستعمله المشركون، مع إمكان تحصيل ~~المقصود بغيره. # - والصلاة في حصون المسلمين ومدائنهم أفضل من الحرس إذا كان هناك من يقوم ~~بأمر الحرس؛ لأنها أجمع في معنى العبادة، وإن لم يكن هناك من يكفي الحرس ~~فالحرس أفضل، ولأن الحرس إنما يكون في هذا الموضع خاصة، وهو متمكن من ~~الصلاة النافلة في غير هذا الموضع، فهو نظير الصلاة مع الطواف بمكة، فإن ~~الطواف للغرباء أفضل من الصلاة لهذا المعنى. # وإن أمكنه الجمع بين الحرس والصلاة فليجمع بينهما؛ لأن الجمع بين ~~العبادتين أفضل من أداء إحداهما، والإعراض عن الأخرى كالجمع بين الصوم ~~والاعتكاف، وبين الطواف وقراءة القرآن. # - فإن صلى إلى القبلة شغله ذلك عن الحرس فأراد أن ms0795 يحرس ويصلي بغير القبلة ~~فليس له ذلك. لأن الصلاة لغير القبلة مع العلم لا تجوز إلا عند تحقق ~~الضرورة، ولا تتحقق الضرورة ها هنا؛ لأن الحرس ليس بمستحق عليه عينا. # PageV01P1459 # - وإن كان ينحرف عن القبلة قليلا، إلا أنه لا يصلي نحو المشرق ولا نحو ~~المغرب ولا نحو دبر القبلة فإن كان ذلك على وجه لو صلى الفريضة كذلك متعمدا ~~لزمه الإعادة فليس ينبغي له أن يصلي تطوعا. لأن المكتوبة والنافلة في وجوب ~~استقبال القبلة فيهما سواء. # - وإن كان ذلك على وجه لو فعله في المكتوبة متعمدا لم يلزمه الإعادة بأن ~~كان لا يصرف وجهه عن القبلة فلا بأس بهذا، لما فيه من الجمع بين التقرب ~~بالصلاة والحرس في سبيل الله، والأفضل له ألا يطول الأركان حتى يصلي ركعتين ~~ثم يحرس، وهكذا يحرس على رأس كل ركعتين، وإن خاف أن يكون منه تفريط في ~~الحرس وإن أخف الصلاة فليدع الصلاة، بمنزلة ما لو كان بحيث لا يمكنه أن ~~يصلي إلى القبلة؛ لأنه إنما يجمع بين الأمرين إذا كان يأمن التفريط في ~~أحدهما. # - ولا بأس بأن يقلد الخيل في أعناقها في الحرب وغير الحرب. لأن ذلك من ~~صنع المبارزين وغيرهم وممن يركب الخيل، «وما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن» ، ولكن لا يعجبنا أن يقلدوها بالأوتار، لما جاء في # PageV01P1460 # الحديث: «قلدوا الخيل ولا تقلدوها بالأوتار» . # وقيل في تأويل النهي، إنها ربما خنقت فقتلت، فلهذا يكره تقليد الخيل بها. # قال: - ويكره لبس الحرير الرقيق في الحرب وغير الحرب. # لأن ذلك لا يدفع به السلاح، وإنما يلبس للتنعم. ### | 2837 - # فأما الثخين الذي ينتفع به في الحرب فقد بينا الخلاف فيه. ### | 2838 - # ويكره أن يكون في تجفاف فرس الغازي تمثال حيوان، وكذلك في سرجه وترسه، ~~وما يلبسه من الثياب، وإن كان في شيء من ذلك تمثال الأشجار فلا بأس به. # لما روي أنه «أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ترس فيه ~~تمثال طائر، فأصبح وقد محا ذلك التمثال» ، قيل، فعل ذلك الملك ms0796 لرسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، فدل أن استعمال مثله مكروه، وإنما يرخص في ~~التماثيل في البساط والوسادة ونحو ذلك مما ينام ويجلس عليه، لحديث «جبرائيل ~~- عليه السلام -، حيث قال لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: إما أن ~~تقطع رءوسها أو تتخذ وسائد فتوطأ» . وهذا؛ لأنه ليس في ذلك تعظيم الصورة ~~والتشبه بمن يعبدها، بخلاف ما ينصب أو يلبس أو ينظر فإن في ذلك معنى تعظيم ~~الصورة والتشبه بمن يعبدها، فكان مكروها، وفي هذا دليل على أن البشتي ~~الكبير من الوسائد الذي ينصب أمام البيت إذا كان عليه تمثال حيوان فذلك # PageV01P1461 # مكروه؛ لأن ذلك ينصب ولا يوطأ، وكذلك الستور والأزر إذا كان فيها تمثال ~~حيوان فإن استعمال ذلك مكروه. # - وكذلك يكره أن يكون في آنية البيت تماثيل. لأن ذلك ليس مما يبسط ويجلس ~~عليه. # - قال: ولا بأس بلبس الجوشن أو البيضة من الذهب أو الفضة في الحرب. وهذا ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فأما على قول أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه -، فهو مكروه. والاختلاف فيه كالاختلاف في لبس الديباج في الحرب؛ ~~لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، جمع بينهما في قوله: «هذان حرامان ~~لذكور أمتي حل لإناثها» . وبهذا يقع الفرق بين هذا وبين لبس المصور من ~~الثياب؛ لأن النهي عن ذلك عام في حق الرجال والنساء، فعرفنا أن لا رخصة فيه ~~في غير موضع الضرورة، والحرير والذهب لما رخص فيهما للنساء لمنفعة الزينة، ~~فعرفنا أن فيهما رخصة لأجل المنفعة، وإن لم يكن في موضع الضرورة. # - قال: ولا بأس بلبس الثوب في غير الحرب إذا كان أزراره ديباجا أو ذهبا. # لأنه قد جاء في الحرير رخصة في الإصبع والإصبعين والثلاثة. # PageV01P1462 # - وكذلك الذهب في الأزرار والكفاف، ويكره للرجل أن يتختم بخاتم الذهب ولا ~~بأس بأن يلبس خاتم فضة في فصه مسمار ذهب. لأن ذلك قليل في حكم التبيع ~~المستهلك كالأزرار، فكذلك الكفاف والأزرار في الثوب. # - وإن تحققت، الحاجة له إلى استعمال السلاح الذي فيه تمثال فلا ms0797 بأس ~~باستعماله. لأن مواضع الضرورة مستثناة من الحرمة، كما في تناول الميتة. وإن ~~كان التمثال مقطوع الرأس أو ممحو الوجه فهو ليس بتمثال. لأن المكروه هو ~~تمثال الحيوان، ولا يكون ذلك بدون الرأس. # - ويكره أن يجعل على الكعبة ثوب فيه تمثال ذي روح. لأن اتخاذ التمثال في ~~سائر المساجد مكروه، ففي الكعبة أولى. # - وإن طينت رءوس التماثيل بالطين حتى محاها الطين فلم تستبن فلا بأس ~~بذلك. لأنها الآن ليست بتماثيل. # PageV01P1463 # وكذلك لو كان التماثيل في بيت فأذهبت وجوهها بالطين أو الجص فإن الكراهة ~~تزول به، وإن كان بحيث لو شاء صاحبها نزع الطين. لأن الكراهة لما فيه من ~~معنى تعظيم الصورة، والتشبه بمن يعبدها، وذلك يزول به. - وكذلك إن كان ذلك ~~على السلاح فجعل على وجوهها الغراء، أو كان على الثياب فضرب عليها الخيوط ~~حتى محاها، أو خاط على وجهها خرقة. فإن الكراهة تزول بجميع ذلك. # - وكذلك يكره تماثيل ذي الروح في الرايات والألوية. لأن ذلك مما ينصب ~~نصبا. - ولا بأس بأن يجعل فيها تماثيل شجر ونحو ذلك، لأن المكروه تماثيل ذي ~~الروح، على ما جاء في الحديث: «أنه يكلف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح وهو ~~ليس بنافخ» . # - ولا بأس بأن يستر حيطان البيت باللبود ونحوها للبرد، أو بالخيش للحر، ~~إذا لم يكن فيها تماثيل. # PageV01P1464 # لأن هذين للمنفعة لا للزينة، وإنما يكره من ذلك ما يكون على قصد الزينة. ~~- على ما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، أمر بنزع ذلك، ولما ~~رآه سلمان الفارسي - رضي الله تعالى عنه -، في بيت قال: أمحموم بيتكم هذا، ~~أو تحولت الكعبة في كندة؟ فعرفنا أن ذلك مكروه، لما فيه من تشبيه سائر ~~البيوت بالكعبة. # ثم على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، لا بأس ببسط الحرير للجلوس ~~والنوم عليه، وكذلك لا بأس بالتوسد بالحرير، وإنما يكره اللبس في ذلك، وعلى ~~قول محمد - رحمه الله - التوسد بالحرير والجلوس عليه مكروه كلبسه؛ وذلك ~~منقول عن عبيدة السلماني رحمة الله عليه # - ولا ms0798 خلاف أن الدثار إذا كان من الحرير فهو مكروه. واستدل محمد - رحمه ~~الله - بحديث علي - رضي الله تعالى عنه - أنه أدنيت إليه بالمدائن بغلة ~~الدهقان ليركبها، فوضع يده على قربوس السرج، فزلت فقال: ما هذا؟ قالوا: ~~ديباج. فكره أن يركبها. قال: ولو كان هذا لا بأس به أن يقعد عليه لم يكن ~~بالقعود على سرير الذهب بأس. # لأن التسوية بينهما ثابتة في الأثر، وإذا كان ذلك مكروها بالاتفاق فهذا ~~مثله، فكيف يرخص في سرير الذهب أن يجلس، ولا رخصة في آنية الذهب في ~~استعمالها. # PageV01P1465 # - وإن كان في خاتمه فص فيه صورة ذي روح فلا بأس بلبسه. لأن هذا يصغر عن ~~البصر، ولا يرى عند النظر إليه من بعيد، وإنما يكره من ذلك ما يرى من بعيد، ~~ثم معنى التعظيم والتشبيه بمن يعبد الصورة لا يحصل في استعماله هذا، وقد ~~بلغنا أن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - كان على فص خاتمه كركيان بينهما ~~شيء من ذكر الله تعالى. وأبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -، كان في ~~خاتمه صورة أسد رابض. # ألا ترى أنه لا بأس بأن يحمل الرجل في حال الصلاة دراهم العجم، وإن كان ~~فيها تمثال الملك على سريره، وعليه تاج. # - ولا بأس بأن يكون في بيت الرجل سرير من ذهب لا يقعد عليه وأواني من ذهب ~~أو فضة لا يشرب فيها، ولا يأكل، ولكنها موضوعة يتجمل بها، وقد روي أن محمد ~~بن الحنفية - رضي الله تعالى عنه -، قد كان ذلك في بيته فلما قيل له في ذلك ~~قال: هذه امرأة من قريش تزوجتها فجاءت به. وما ذكر بعد هذا إلى آخر الباب ~~وقد استقصينا شرحه في كتاب الكسب موصولا بشرح المختصر، والله أعلم. # PageV01P1466 ### | [باب قطع الماء عن أهل الحرب وتحريق حصونهم ونصب المجانيق عليها] ### | 2855 - # قال: ولا بأس للمسلمين أن يحرقوا حصون المشركين بالنار أو يغرقوها بالماء ~~وأن ينصبوا عليها المجانيق، وأن يقطعوا عنهم الماء، وأن يجعلوا في مائهم ~~الدم والعذرة والسم حتى يفسدوه عليهم. # لأنا أمرنا ms0799 بقهرهم وكسر شوكتهم؛ وجميع ما ذكرنا من تدبير الحروب مما يحصل ~~به كسر شوكتهم، فكان راجعا إلى الامتثال، لا إلى خلاف المأمور، ثم في هذا ~~كله نيل من العدو، وهو سبب اكتساب الثواب، قال الله تعالى: {ولا ينالون من ~~عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} [التوبة: 120] . ولا يمتنع شيء من ذلك ~~ما يكون للمسلمين فيهم من أسرى، أو مستأمنين، صغارا أو كبارا أو نساء أو ~~رجالا وإن علمنا ذلك. # لأنه لا طريق للتحرز عن إصابتهم مع امتثال الأمر بقهر المشركين، وما لا ~~يستطاع الامتناع منه فهو عفو. # PageV01P1467 ### | 2856 - # وإن هلك بعض من ذكرنا بشيء من هذه الأسباب فلا شيء على المسلمين في ذلك. # لأن فعلهم مباح مطلوب أو مأمور به وما لا يستطاع الامتناع منه فهو عفو في ~~حقهم، فلا يلزم به تبعة في الدنيا ولا في الآخرة. ### | 2857 - # وأصل هذا فيما روي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -، سئل عن ~~أهل الدار من المشركين، يبيتون فيقتل فيهم النساء والصبيان، فقال: هم منهم» ~~«وعهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -، إلى أسامة بن زيد - ~~رضي الله عنه - أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق» . # «وأشار سلمان - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم -، أن ينصب المنجنيق على حصن الطائف فنصبه رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم -» وأمر عمر أبا موسى الأشعري - رضي الله عنهما -، وهو ~~محاصر أهل تستر أن ينصب المنجنيق عليها، فنصبها أبو موسى، ونصب عمرو بن ~~العاص المنجنيق على إسكندرية حين حاصرها «وقطع رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، الماء عن أهل حصن من حصون النطاة بخيبر حين أخبر أن لهم ذيولا ~~تحت الأرض يشربون منها عادية فقطعها عنهم حتى عطشوا فخرجوا # PageV01P1468 # وقاتلوا حتى ظفر الله ورسوله بهم» وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - ~~قال: ركبنا البحر زمن معاوية - رضي الله تعالى عنه - ولقينا العدو فرميناهم ~~بالمحرقات. # فعرفنا أنه لا بأس بذلك كله ms0800 ما داموا ممتنعين، وإنما يكره الإحراق بالنار ~~بعد الأخذ للأسير، على ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، «أن النبي - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، بعث السرية وقال لهم: إن قدرتم على فلان ~~فأحرقوه بالنار وكان نخس بزينب - رضي الله عنها - ابنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - حتى أزلقت، ثم قال: إن قدرتم عليه فاقتلوه ولا ~~تحرقوه فإنما يعذب الله تعالى بالنار» . # «ولما بعث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، معاذ بن جبل - رضي ~~الله عنه - إلى اليمن قال له: انظر فلانا، فإن أمكنك الله منه فأحرقه ~~بالنار، فلما ولى دعاه فقال: إني قلت لك ذلك وأنا غضبان. فإنه ليس لأحد أن ~~يعذب بعذاب الله تعالى، ولكن إن أمكنك الله منه فاقتله» . # فعرفنا أنه يكره إحراق المشركين بالنار بعد ما يقدر عليهم، فأما مع كونه ~~ممتنعا فلا بأس به. قال. ### | 2858 - # ولا بأس بالتكني عند الحرب والانتماء وإنشاد # PageV01P1469 # الشعر، ما لم يكن في ذلك غضب من بعض المسلمين، بأن يهجو بعضهم بعضا، أو ~~يفخر بعضهم على بعض فإن ذلك مما يحرض على القتال، ويزيد في نشاط المبارزين، ~~فلا بأس به بشرط ألا يؤذي أحدا، فإن أذى المسلم لا رخصة فيه، والأصل فيه ما ~~روي «أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، يوم الخندق كانوا يحفرون ~~ويرتجزون فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، لا يغضب اليوم أحد ~~من شيء يرتجز به رجل لا يريد به بأسا، ما لم يكن كعب بن مالك أو حسان بن ~~ثابت فإنهما يجدان من ذلك قولا كثيرا، ونهاهما رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، أن يقولا شيئا فكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~يباشر الحفر بنفسه حتى باشر به الناس وهو يقول: # اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجره # وكان يحمل مكاتيل التراب يومئذ وهو يقول: # النطروني الجمال لا جمال خيبر ... هذه أبر ربنا وأطهر # » فعرفنا أنه لا بأس بمثله مما يزيد في نشاط ms0801 المجاهدين: # PageV01P1470 # ولو رمى رجل من المسلمين رجلا واقفا في صف المشركين، وهو مسلم قد جاء به ~~المشركون مكرها، والرامي لا يعلم أنه مسلم، أو يعلم إلا أنه لم يتعمده ~~بالرمية، أو تعمده وهو لا يدري أنه مسلم، فهذا كله سواء، وليس على الرامي ~~فيه دية ولا كفارة) . # لأنه قد حل له الرمي إلى صف المشركين مطلقا، فلا يكون ذلك موجبا عليه ~~تبعة. ### | 2860 - # إلا أن يعلم مسلما بعينه قد جاء به العدو مكرها فتعمده بالرمي، وهو يعلم ~~فحينئذ يلزمه القود في القياس؛ لأنه عمد محض، والعمد موجب للقود، وهذا قياس ~~يؤيده النص، وهو قوله - عليه السلام - «العمد قود» . ### | 2861 - # وفي الاستحسان لا قود عليه. # لأنه في صف المشركين، والرمي إلى صفهم مباح، فكونه في موضع إباحة القتل ~~يصير به شبهة في إسقاط القود؛ لأنه عقوبة تندرئ بالشبهات. ### | 2862 - # ولكن عليه الدية في ماله. # لأن الدية تثبت مع الشبهات، وقد أتلف نفسا متقومة. ### | 2863 - # ولا كفارة عليه. # لأن فعله عمد. # PageV01P1471 # وإن انقطع وتر الرامي فرجع السهم على رجل مسلم في صف المسلمين، أو مالت ~~الرمية فأصابت رجلا من المسلمين، وقد تقدم للقتال، فعليه الدية على عاقلته ~~والكفارة. # لأنه قتله خطأ، وفي الخطأ الدية والكفارة بالنص. ثم بين أنواع الخطأ. ### | 2865 - # فمن ذلك أن يتعمده بالرمية حين رآه في صف المشركين، وهو يظنه من ~~المشركين، فإذا هو مسلم، وهذا عمد في الحقيقة. # لأنه قصد شخصا بعينه وأصابه، فأما ظنه فليس بمتصل بفعله، ولكنه خطأ شرعا ~~عرفناه بالسنة، وهو ما روي «أن سيوف المسلمين اختلفت على اليمان أبي حذيفة ~~- رضي الله تعالى عنهما - وهم يرون أنه من المشركين فقتلوه، فجعل فيه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، الدية فترك ذلك لهم حذيفة» . ### | 2866 - # فلو رموا أهل الحصن بالمنجنيق فأصابوا مسلما في الحصن تاجرا أو أسيرا فلا ~~شيء عليهم، وإن أعلمهم المسلم أنه فيهم. # لما بينا أن الرمي مباح لهم على الإطلاق. ### | 2867 - # وكذلك لو دخنوا على مطمورة وفيها مسلم مع المشركين فمات ms0802 المسلم فيمن مات ~~فلا بأس عليهم. لأن التدخين مباح لهم. # PageV01P1472 # إلا أنهم لو قدروا على قتل المشركين الذين فيها بغير تدخين فالأولى أنهم ~~لا يدخنون، وإن لم يقدروا على ذلك إلا بالتدخين فلا بأس بذلك. # لأنهم لم يتعمدوا بذلك المسلمين، إنما أرادوا به المشركين، فيكون ذلك ~~فعلا مباحا لهم على الإطلاق، بخلاف فعل الخاطئ فإنه مباح، بشرط أن يتحرز عن ~~إصابة المسلم؛ لأن ذلك مما يمكن التحرز عنه في الجملة. ### | 2869 - # ولو رجع حجر المنجنيق على قوم من المسلمين في عسكر المسلمين فقتلهم ففيه ~~الدية والكفارة. # ؛ لأنه خطأ يمكن التحرر عنه في الجملة. ### | 2870 - # ويكون ذلك على الذين يمدون الحبال دون الذين يمسكون المنجنيق، والذي يمسك ~~الحجر ويسدده لهم. # لأن الرماة هم الذين يمدون الحبال، فإن مضى الحجر يكون بقوتهم من أي وجه ~~مضى، لا بفعل المسدد للحجر، وفعل الذي يمسك المنجنيق. ### | 2871 - # وإن وقع الحجر على الذين رموا بها فقتل رجلا منهم فعليهم الدية على ~~عواقلهم، يرفع عنهم حصة من ذلك حتى إذا كانوا عشرين رجلا فعليهم الدية إلا ~~نصف عشرها. # لأنه قتل نفسه معهم فبحصته يسقط، وهو نصف عشر الدية، بمنزلة رجل جرح نفسه ~~وجرحه قوم. # PageV01P1473 # وعلى كل رجل منهم كفارة كاملة. # لأن الكفارة جزاء الفعل ولأنه لا يحتمل الوصف بالتجزي بخلاف الدية ثم ~~بين: ### | 2873 - # أنهم إذا تترسوا بأطفال للمسلم فلا بأس للمسلم أن يرمي إليهم وإن أصاب ~~الطفل فليس عليه في ذلك شيء. # لأنه لا يتعمد بالرمي المسلم، وإنما يتعمد به العدو. ### | 2874 - # ولو كان المسلمون يغرمون في هذه الديات، أو يكون عليهم فيها الكفارات ما ~~أقدموا على القتال في هذا، فكيف يقاتل من يجب عليه فيما أصاب الكفارة، فإن ~~لم يؤدها كان عاصيا، وإن مات قبل أن يكفر لقي الله تعالى مذنبا مأخوذا ~~بذنبه، إلا أن يعفو الله تعالى عنه، وفي هذا تنصيص على أن المخطئ يكون ~~آثما، بخلاف ما يقوله بعض أصحابنا إنه لا إثم على المخطئ استدلالا بظاهر ~~قوله تعالى {: وليس عليكم جناح ms0803 فيما أخطأتم به} [الأحزاب: 5] . فإنا نقول ~~في التنصيص على إيجاب الكفارة على المخطئ بيان ظاهر على أنه في فعله آثم ~~والمراد بالنص الآخر رفع الجناح عنه بعد التكفير، وما شرعت الكفارة إلا ~~ستارة للذنب، وهذا لأن التحرز عن الخطأ في الجملة ممكن، # PageV01P1474 # وكل هذا التقرير منا لبيان أن الفعل متى كان مباحا مطلقا لا يصير ذلك ~~سببا موجبا للدية ولا الكفارة. ### | 2875 - # ولا بأس بأن يجعل السم في السلاح. لأن السلاح المسموم يكون أعمل في ~~نفوسهم وأقتل لهم إذا وقع بهم، فكان هذا من مكايدة الحرب وقد بينا أن ما ~~يرجع إلى مكايدة الحرب فلا بأس به للمسلم. ### | 2876 - # وكذلك الأسنة يجعل في رءوسها المشاقة عليها النفط، وفيها النيران، ليطعن ~~به المشركين حتى يحترقوا، فإن هذا من مكايدة الحرب فلا بأس به. # ثم ذكر قطع الأشجار وتخريب الأبنية، وقد تقدم بيان ذلك في أول الكتاب ~~والذي زاد ها هنا. ### | 2877 - # أنه يجوز لهم أن يفعلوا ذلك كله فيما يمرون به من الطريق، وإن كانوا لا ~~يحاصرون أحدا إلا في خصلة واحدة وهو أن يكون طريقا معروفا، يمر به الغزاة ~~كل سنة، فحينئذ لا ينبغي لهم أن يغوروا ما كان فيه من المياه، ولا يقطعوا ~~ما كان فيه من الشجر المثمر) . # لأنهم يحتاجون إلى ذلك في كل سنة، فلو فعلوا ذلك أضر ذلك بهم أو بغيرهم ~~من المسلمين، ممن يمر بعدهم في هذا الطريق غازيا، فللتحرز عن # PageV01P1475 # هذا الضرر يكره لهم ذلك، فأما ما سواه مما فيه كبت وغيظ للمشركين فلا بأس ~~بأن يفعلوا ذلك. ### | 2878 - # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فليس ينبغي له أن يعمل لهم السلاح ولا ~~التجافيف، ولا غير ذلك مما يتقوون به على المسلمين في الحرب. # لأن حمل ذلك إليهم من دار الإسلام مكروه للمسلمين أشد الكراهة، فكذلك عمل ~~ذلك لهم في دار الحرب. ### | 2879 - # ويستوي في ذلك المستأمن والأسير. # لأنهما مخاطبان بكسر شوكة المشركين، وممنوعان مما فيه تقوية المشركين على ~~محاربة المسلمين. ### | 2880 - # فإن أكرهوهما ms0804 على شيء من ذلك بحبس أو قيد فكذلك الجواب. # لأنهما لا يخافان التلف على أنفسهما، والضرورة إنما تتحقق بالتهديد بما ~~فيه خوف الهلاك. ### | 2881 - # وإن هددوهما بالقتل أو الضرب الذي يخاف منه التلف على النفس، أو على عضو ~~من الأعضاء فلا بأس بأن يفعلا. # PageV01P1476 # لأن الضرورة قد تحققت، وعند تحقق الضرورة يسع للمسلم ما هو أعظم من هذا، ~~وهو إجراء كلمة الشرك على اللسان، فلأن يسع له عمل السلاح لهم كان أولى. ### | 2882 - # وإن أبى أن يفعل حتى يقتل كان ذلك أفضل له. # لأنه أظهر بفعله الصلابة في الدين، ومباشرة ما فيه غيظ للمشركين والتحرز ~~عن اكتساب ما فيه إدخال الوهن على المسلمين، فيكون ذلك أعظم لثوابه، كما ~~إذا تحرز عن إجراء كلمة الشرك على اللسان حتى يقتل. ### | 2883 - # وإن كان المسلم مستأمنا فيهم فكان إذا عمل شيئا من ذلك لم يمنعوه من ~~إخراجه إلى دار الإسلام، ولم يجبروه على أن يعطيهم ذلك بثمن ولا غير ثمن، ~~فلا بأس بأن يصنع ذلك في دار الحرب، ثم يخرجه إلى دار الإسلام. # لأنه ليس في صنيعه هذا تقوية المشركين على المسلمين، فأما إذا خاف أن ~~يأخذوا ذلك منه لم يحل له أن يفعل. # ألا ترى أنه لا يحل له أن يدخل ذلك مع نفسه من دار الإسلام ليتجر فيه، ~~ويحل له إدخال ذلك مع نفسه لينتفع به إذا علم أنهم لا يأخذونه منه، فكذلك ~~ما سبق. ### | 2884 - # ولو أصاب المستأمن معدن حديد في دار الحرب فإنه يكره له أن يعمل فيه، ~~ويستخرج منه الحديد، إذا كان ذلك يؤخذ منه بثمن أو بغير ثمن. # PageV01P1477 # لأن الحديد أصل السلاح، فالحكم فيه كالحكم في عمل السلاح. ### | 2885 - # وإن كان يعلم أنه لا يؤخذ منه بغير رضاه فلا بأس بأن يستخرجه، ثم يخرجه ~~إلى دار الإسلام، وإن كان يؤخذ منه البعض دون البعض فإنه يكره له أن ~~يستخرجه، إلا أن يكون بالمسلمين إلى ذلك ضرورة، أو يكون في إخراج ما يخرج ~~رفقا بينا للمسلمين، فإن كان ms0805 بهذه الصفة فهو إنما يقصد بفعله توفير النفعة ~~على المسلمين، دون الإضرار بهم، وهذا لا بأس به # ولو أصابوا دواب فعجزوا عن إخراجها فقد بينا أنه ينبغي لهم أن يذبحوها ثم ~~يحرقوها بالنار، ولا ينبغي لهم أن يعقروا شيئا منها عقرا، وهم يقدرون على ~~ذبحها من بقرة ولا رمكة ولا غير ذلك. # لأن ذلك مثلة، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، عن ذلك ولو ~~بالكلب العقور. ### | 2886 - # إلا أن يعجزهم الثور أو الرمكة فحينئذ لا بأس بأن يعقروها بالرمي. # لأنه تحقق عجزهم عن ذبحها، وفي تركها منفعة للمشركين، فلهذا لا بأس بأن ~~يعقروها. # PageV01P1478 # والأصل فيه ما روي أن جعفرا، الطيار - رضي الله عنه - يوم مؤتة لما أيس ~~من نفسه ترجل وعقر جواده، وجعل يقاتل حتى قتل، فبهذا تبين أنه لا بأس ~~للمسلم أن يترجل فيقاتل ويستقتل. # لأنه بهذا الصنيع يرى المشركون أنه لا يريد الفرار منهم بحال، وفي هذا ~~كسر شوكتهم، وهو من مكايدة الحرب، قد فعله غير واحد من الصحابة - رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين -. # منهم عاصم بن ثابت حمي الدبر - رضي الله عنه - حيث استقبل يوم الرجيع يوم ~~بني لحيان، وإنما سمي حمي الدبر لأنه لما أيقن أنهم قاتلوه قال: اللهم إني ~~حميت دينك بجهدي فاحم لحمي، فلما قتل أرسل الله الدبر حتى حمت لحمه، فلم ~~يستطع أحد من المشركين أن يقرب منه ليجز رأسه، فقالوا: اصبروا حتى يدخل ~~الليل، فإن الدبر تذهب بالليل، فلما دخل الليل طلبوه فلم يجدوه، فسمي حمي ~~الدبر لهذا. # والمنذر بن عمرو الساعدي - رضي الله عنه - استقبل يوم بئر معونة حتى قتل ~~فعرفنا أنه لا بأس للمسلم أن يترجل إذا أراد أن يستقتل ليقتل أو ليظفر بهم، ~~وأن يكسر جفن سيفه، وأن يذبح فرسه إن أمكنه ذبحه فلا بأس بعقره ثم يمضي حتى ~~يقتل أو يظفر. # PageV01P1479 # لأن في هذا كله تحقيق تسليم المبيع ما أشار الله تعالى إليه في قوله: {إن ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} [التوبة: 111] الآية. ### | 2888 - # ولو ms0806 حاصر المسلمون أهل حصن، وهو على طريقهم المعروف، فلا بأس بأن يقطعوا ~~أشجارهم، ويغوروا مياههم، وقد بينا أنهم إذا لم يكونوا محاصرين أحدا ~~فالأولى لهم ألا يفعلوا ذلك في الطريق المعروفة. # لكيلا يتضرر به أمثالهم أو هم بعد هذا، فأما إذا كانوا محاصرين للعدو ~~فهذا الصنيع يكسر شوكتهم، ويحملهم على أن يعطوا بأيديهم، والمنفعة للمسلمين ~~في هذا أكثر مما يخاف من الضرر في وقت آخر، فلهذا لا بأس لهم أن يفعلوا ~~ذلك. # ولو أخذ أهل الحرب أسيرا من المسلمين، وهم محاصرون حصنا من حصون المسلمين ~~فقالوا له: دلنا على موضع نفتح منه هذا الحصن، وهو يعرف ذلك، فليس يحل أن ~~يفعل هذا، لما فيه من إعانة المشركين على المسلمين، فإن هددوه بالقتل على ~~ذلك فإن كان أكبر الرأي منه على أنه يفتح إن فعل ذلك وظفروا بالحصن فقتلوا ~~المقاتلة وسبوا الذرية فليس يسعه أن يدلهم. # لأن في فعله ذلك هلاك المسلمين، وليس للمسلم أن يجعل روح جماعة المسلمين ~~وقاية لروحه. # ألا ترى أن المكره على القتل لا يحل له أن يقتل المقصود بالقتل، وإن # PageV01P1480 # كان ذلك شخصا واحدا، فلأن لا يحل له أن يفعل ذلك وفيه هلاك جماعة ~~المسلمين كان أولى. # ألا ترى أنهم لو جاءوا في طلب رجل من المسلمين يريدون قتله فقالوا: دلنا ~~عليه، وإلا قتلناك، وأكبر الرأي منه على أنه إن دلهم عليه قتلوه، فإنه لا ~~يسعه أن يدلهم عليه قال: ### | 2889 - # لأن في هذا مظلمة للمسلمين، ولا يحل له أن يظلم مسلما في بدنه بما يهلكه، ~~وإن كان يخاف التلف على نفسه ولكن إن علم أنهم لا يقتلونه ولكنهم يأسرونه ~~فيتخدمونه أو يأخذون مالا معه، فحينئذ هو في سعة من أن يدلهم عليه إذا خاف ~~القتل على نفسه، بمنزلة ما لو أكرهوه على إتلاف مال مسلم، وإن أبى أن يفعل ~~ذلك حتى يقتل فذلك أعظم لأجره؛ لأنه تحرز عما فيه مظلمة المسلم، وأظهر ~~الصلابة في الدين، وما يغيظ المشركين، وذلك أعظم للأجر. ### | 2890 - # ولو أن المكره ms0807 على الدلالة على طريق الحصن كان أكبر الرأي منه أنه إن ~~دلهم على ذلك الطريق يكون فيه نوع وهن بشوكة المسلمين، ولكن المسلمين ~~ينتصفون منهم، ويقاتلونهم، فلا بأس بأن يدلهم إذا خاف التلف على نفسه. # لأنه ليس في هذه الدلالة هلاك المسلمين، إنما فيه زيادة شغل أو هم # PageV01P1481 # يلحقهم بسبب دلالته، فيكون هو في سعة من أن يفعله عند خوف الهلاك على ~~نفسه، وإن كان الامتناع منه أعظم للأجر، بمنزلة ما لو قالوا له: دلنا على ~~سلاح نقاتل به المسلمين وإلا قتلناك، فإن كان أكبر الرأي منه أنه إذا فعل ~~ذلك ظفروا بالمسلمين، فليس يسعه أن يدلهم، وإن كان أكبر الرأي منه أنهم ~~يتقوون بهذا السلاح، ولكن المسلمين قد ينتصفون منهم، فلا بأس بأن يدلهم إذا ~~خاف القتل على نفسه أو المثلة. وإن كان لو صبر حتى يقتل كان أفضل له. ### | 2891 - # وإن قيل له: لنقتلنك أو لتسجدن للملك إذا رأيته، فإن سجد كان في سعة، وإن ~~أبى حتى يقتل كان أعظم لأجره. # لأنه لا ينبغي لأحد أن يسجد إلا لله تعالى، فإذا أمروه بالسجود على وجه ~~العبادة له كان هذا بمنزلة ما لو أمروه بإجراء كلمة الشرك على اللسان، أو ~~السجود للصليب، وقد بينا أن ذلك مما يرخص له فيه، عند خوف الهلاك، وإن كان ~~لو امتنع منه كان أعظم لأجره لما فيه من إظهار الصلابة في الدين، فإن أمروه ~~بالسجود له على وجه التحية، لا على وجه العبادة، فأحب إلي أن يفعل ولا يعرض ~~نفسه للقتل. # لأن هذا النوع من السجود قد كان مباحا في شريعة من قبلنا، قال الله ~~تعالى: {وخروا له سجدا} [يوسف: 100] . فيكون هذا بمنزلة ما لو أمروه بشرب ~~الخمر. # وقد بينا أن هناك ينبغي له أن يفعل إذا خاف الهلاك على نفسه، فهذا مثله. # PageV01P1482 ### | 2892 - # وإن كان الحصن الذي أكرهوه على الدلالة على طريق فتحه لم يكن فيه إلا ~~النساء والصبيان، وكان أكبر الرأي عنده أنهم يسبون ويسترقون لم يسعه أن ~~يدلهم أيضا. # لأن ms0808 هذا من المظالم، والسبي والاسترقاق إتلاف حكمي، فيكون نظير القتل ~~الذي هو إتلاف حقيقة. ### | 2893 - # وإن لم يكن الحصن إلا الأموال فلا بأس بأن يدلهم على ذلك إذا خاف التلف، ~~بمنزلة ما لو أكرهوه على إتلاف المال، وفي كل موضع يسعه الإقدام على ما طلب ~~منه بالإكراه، إنما يكون ذلك إذا حضروه ليفعلوا به ما هددوه به، فأما إذا ~~لم يحضروه لذلك فليس يسعه أن يفعل شيئا من ذلك. # لأنه آمن في الحال، والرخصة في الإقدام على ما لا يحل بسبب الإكراه عند ~~تحقق خوف الهلاك. ### | 2894 - # ثم أكبر الرأي فيما لا يمكن الوقوف عليه بمنزلة الحقيقة، وما يصير معلوما ~~للمكره بأكبر الرأي مما يخاف الهلاك على نفسه، فذلك بمنزلة المتيقن به سواء ~~هددوه بذلك أو لم يهددوه، حتى إذا رآهم يقتلون غير واحد من الأسراء في مثل ~~هذا وقد كانوا تقدموا إليه فيه فإنه يسعه الإقدام، وإن لم يهددوه بالقتل ~~نصا. # PageV01P1483 # لأن ذلك معلوم له بأكبر الرأي، والسعيد من وعظ بغيره. ### | 2895 - # قال: ولا بأس بالقوس الفارسية أن يتعلم بها الرجل الرمي. # لأن في ذلك كسر شوكة العدو وإدخال الوهن عليهم، والمسلم مندوب إلى كل ما ~~يكون فيه نكاية في العدو. ### | 2896 - # وكذلك الحسبان يتعلمه الرجل ليرمي به العدو. # وإنما أورد هذا؛ لأن كثيرا من الناس من كره الرمي بالقوس الفارسية، ورووا ~~في ذلك حديثا، ولكنه شاذ فيما تعمه البلوى وهو مخالف للكتاب قال الله ~~تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] . ومن القوة الرمي ~~بالقوس الفارسية. فإن قال: إنما يكره ذلك لأنها من أمر العجم، ينبغي للغازي ~~أن يستعمل في القتال ما هو من أمر العرب. قلنا: فالمنجنيق من أمر العجم، ~~وقد نصبه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على الطائف حين أشار عليه ~~به سلمان - رضي الله تعالى عنه - واتخاذ الخندق من أمر العجم، وقد فعله ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بإشارة سلمان - رضي الله عنه - ~~فتبين أن ما يكون من مكايدة الحرب ms0809 فلا بأس به، سواء كان من أمر العجم مما ~~لا يعرفه أو كانوا يعرفونه. ### | 2897 - # ومن قتل شهيدا وعليه الحرير أو الديباج قد كان # PageV01P1484 # لبسه للقتال، على قول من يرخص في ذلك، فإنه ينبغي أن ينزع ذلك عنه، ولا ~~يترك شيء منه في كفنه. # لأنا قد بينا أن الشهيد يدفن في ثيابه، ولكن ينزع السلاح، وهذا إنما لبسه ~~ليكون سلاحا له، فإنه لا رخصة في لبسه إلا على وجه السلاح، فكما ينزع عنه ~~السلاح بعد ما يستشهد فكذلك ينزع عنه الحرير والديباج. والله أعلم بالصواب. # PageV01P1485 ### | [باب ما يحل في دار الحرب مما لا يجوز مثله في دار الإسلام] ### | 2898 - # قد بينا أن للمستأمن في دار الحرب أن يأخذ مالهم بأي وجه يقدر عليه بعد ~~أن يتحرز عن الغدر، وليس له أن يدلس لهم العيب فيما يبيعه منهم، مما يجوز ~~مثله في دار الإسلام أو لا يجوز. # لأن فيه معنى الغرور. # ولا بأس للأسير والمسلم من أهل الحرب أن يدلس لهم العيب فيما يبيعه منهم. # لأن لهما أن يأخذا أموالهم بغير طيبة أنفسهم. ### | 2899 - # ولو أن المستأمن فيهم باعهم درهما بدرهمين إلى سنة، ثم خرج إلى دارنا ثم ~~رجع إليهم أو خرج من عامه ثم رجع إليهم فأخذ الدراهم بعد حلول الأجل لم يكن ~~به بأس. # لأن حالهما بعد الرجوع كحالهما عند ابتداء المعاملة. ### | 2900 - # ولو اختصما في ذلك في دارنا لم يقض القاضي بينهما بشيء. # لأن أصل المعاملة لم يكن في دارنا. # PageV01P1486 # والذي خرج إلينا بأمان لم يلتزم حكم الإسلام مطلقا، فإن كان أسلم أو صار ~~ذمة ثم اختصما أبطل القاضي ذلك البيع، وأمر برد رأس المال على من أعطاه. # لأن إسلامه الطارئ بعد العقد قبل القبض في المنع من القبض بحكم العقد ~~كالمقارن للعقد، بمنزلة الذمي يبيع الخمر للذمي في دارنا ثم يسلم أحدهما ~~قبل القبض. أو المسلم يبيع المسلم عصيرا فيتخمر قبل القبض. # والأصل فيه قوله تعالى: {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} [البقرة: 279] . ~~وقال تعالى: {وذروا ما بقي ms0810 من الربا إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 278] فهو ~~تنصيص على أن ما لم يقبض يجب تركه بعد الإسلام. ### | 2902 - # وكذلك لو أسلم أهل الدار قبل أن يقبض المسلم ما شرط له الحربي. # لأن البقعة صارت دار الإسلام قبل القبض بحكم عقد الربا، فيجعل هذا وما لو ~~كانت دار الإسلام عند العقد سواء بخلاف خروجها إلى دارنا فإن هناك لم يثبت ~~حكم الإسلام في تلك المعاملة، بدليل أن القاضي يسمع الخصومة فيها فيأمره ~~بالرد فيما لم يتم القبض من الجانبين. # والأصل فيه ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال يوم فتح ~~مكة: ألا إن كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول ربا يوضع هو ربا ~~العباس بن عبد المطلب» . وإنما بدأ بعمه ليتبين أن أوامره ليست على نهج ~~أوامر الملوك، فإنهم في مثل هذا يتركون الأقارب ويخاطبون الأجانب، # PageV01P1487 # وهو بدأ بمن هو أقرب إليه، وهو عمه، فمنعه من قبض ما لم يقبضه، ولم يتعرض ~~لما قبضه بشيء. ### | 2903 - # وقد اختلف الناس في وقت إسلام العباس - رضي الله عنه -، فقال بعضهم: كان ~~أسلم قبل وقعة بدر. # وقال بعضهم: أخذ أسيرا يوم بدر فأسلم، ثم استأذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، في الرجوع إلى مكة فأذن له، فكان يربي بمكة إلى زمن ~~الفتح. وقد نزلت حرمة الربا قبل ذلك. # ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال للسعيدين يوم خيبر: ~~أربيتما فردا» . # وقوله تعالى: {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] . نزلت في ~~وقعة أحد، وكان ذلك قبل فتح مكة بسنتين ثم لم يبطل عليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، يوم الفتح شيئا من معاملاته، إلا ما لم يتم بالقبض، ~~فتبين أنه يجوز عقد الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب، وإن البقعة إذا ~~صارت دار الإسلام قبل القبض فإنه يمتنع بحكم ذلك العقد. ### | 2904 - # ولو كان المسلم باع الحربي خمرا وسلمها إليه، وقبض الثمن، ثم أسلم أهل ~~الدار فالثمن سالم للمسلم. # PageV01P1488 # لأن حكم ms0811 الإسلام ثبت في معاملاتهم بعد ما قبض الحرام وانتهى حكم العقد ~~فيه. ### | 2905 - # ولو كان ذلك قبل قبض الخمر وجب على المسلم رد الثمن. # لأن الإسلام يرد والحرام غير مقبوض. ### | 2906 - # وكذلك لو كان قبض الخمر ولم يقبض المسلم الثمن حتى أسلم أهل الدار فليس ~~للمسلم أن يطالبه بالثمن، وهذا بخلاف ما إذا باع الذمي من ذمي خمرا وسلمها ~~إليه ولم يقبض الثمن حتى أسلم. # لأن العقد هناك كان صحيحا بينهما، فكان الثمن دينا مستحقا للمسلم بحكم ~~العقد، والإسلام لا يمنع من قبضه؛ وها هنا أصل العقد لم يكن صحيحا، فإنما ~~كان هذا من المسلم أخذا لمباح من مالهم بطيب أنفسهم، وقد انعدم ذلك حين ~~أسلم أهل الدار فلا يكون له أن يطالبه بشيء. ### | 29207 - # ولو كان قبض الثمن وأعطى بعض الخمر ثم أسلم أهل الدار فبحصة المقبوض من ~~الخمر يسلم له من الثمن، رد حصة ما لم يقبض من الخمر اعتبارا للبعض بالكل. ~~فكذلك لو كان أسلم إلى الحربي ألف درهم في مائة دينار إلى سنة، فلما حل ~~الأجل قبض النصف ثم أسلم أهل الدار، فبحصة # PageV01P1489 # المقبوض من رأس المال يكون سالما له، وعليه رد ما بقي من رأس المال. # لأنه يتعذر قبض ما بقي بحكم هذا العقد الفاسد، فعليه رد حصته من رأس ~~المال، بمنزلة ما لو انقطع المسلم فيه من أيدي الناس. ### | 2908 - # ولو كانت هذه المعاملة بين مسلمين في دار الحرب مستأمنين أو أسيرين كان ~~باطلا مردودا. # لأنهما يلتزمان أحكام الإسلام في كل مكان. ### | 2909 - # فإن جرى بين اللذين أسلما في دار الحرب فكذلك الجواب. # عند محمد، - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -: هذا ~~وما يجري بين المسلم والحربي سواء، إلا في حكم الكراهة؛ لأن عصمة المال ~~بنفس الإسلام تثبت في حق الآثار فأما في الأحكام يعتبر الإحراز بالدار ولم ~~يوجد. ### | 2910 - # ولو أن مستأمنين من أهل الحرب في دارنا باشرا هذه المعاملة ثم اختصما إلى ~~القاضي فإنه يبطل ذلك. # لأنهما بمنزلة ms0812 أهل الذمة في المعاملات في دارنا، والقاضي يبطل عقود الربا ~~التي تجري بين أهل الذمة إذا اختصموا إليه فيها، فكذلك يبطل عقود ~~المستأمنين، إلا أنه يجيز ما يكون بينهم من بيع الخمر والخنزير. # لأن ذلك مال متقوم في حقهم. والمستأمنون وأهل الذمة في ذلك سواء. # PageV01P1490 # ولو كان المسلم في منعة المسلمين، فكلمه الحربي من حصنه، وعامله بهذه ~~المعاملات الفاسدة فيما بين المسلمين فإن ذلك لا يجوز. # لأن مراعاة جانب من هو في منعة المسلمين مفسد لهذا العقد، والعقد إذا فسد ~~من وجه واحد فذلك يكفي لإفساده. ### | 2912 - # وقد بينا أن كثيرا من مشايخنا يقولون بالجواز ها هنا، لأن مال الحربي ~~مباح في حق المسلم، ههنا، بمنزلة ما لو كان دخل إليهم بأمان، إلا أن محمدا ~~- رحمه الله - اعتبر المكان، وجعل هذا بمنزلة ما لو خرج الحربي بأمان إلى ~~عسكر المسلمين، أو إلى دار الإسلام، ثم عامل المسلم بذلك، فكما أنه لا يجوز ~~له هذه المعاملة إذا كانا في منعة المسلمين، فكذلك إذا كان أحدهما في منعة ~~المسلمين. والفرق بين الفصلين على ما اختاره المشايخ واضح؛ لأن الحربي حين ~~خرج بأمان إلينا فقد صار ماله له معصوما محترما بخلاف ما إذا كان في منعته ~~فإنه لا حرمة لماله هناك. ### | 2913 - # ولو أن المشركين أسروا أمة مسلمة فأحرزوها، ثم قدر هذا المستأمن منهم على ~~أن يسرقها فيخرجها إلى دار الإسلام لا ينبغي له أن يفعل ذلك. # PageV01P1491 # لأنهم ملكوها بالإحراز حتى لو أسلموا أو صاروا ذمة كانت مملوكة فهو في ~~هذه السرقة يغدر بهم، الغدر حرام. ### | 2914 - # ولو رغبوا في بيعها منه بخمر أو خنزير أو ميتة جاز له أن يفعل ذلك؛ لأنه ~~يأخذها منهم بطيب أنفسهم، فلا يتمكن فيه معنى الغدر. # وإنما أورد هذا الفصل للاحتجاج به على أبي يوسف رحمة الله تعالى عليه ~~فإنه إن جوز هذا لم يجد بدا من أن يقول بالجواز أيضا فيما سبق من العقود، ~~فإن قال: لا أجوز هذا وأكرهه للمسلم فهو بعيد من القول؛ لأنه ms0813 ترك مسلمة في ~~يد حربي، يواقعها حراما، مع تمكنه من أن يفديها بخمر، وذلك مما لا يجوز ~~القول به. ### | 2915 - # وبعد ما يشتريها بخمر إذا أخرجها كانت مملوكة له، حتى ينفذ عتقه فيها، ~~وإن جاء صاحبها أخذها منه بقيمتها إن شاء. # لأنه تملكها بطيب أنفسهم، لا بجهة البيع، فيكون هذا بمنزلة ما لو وهبوها ~~له فأخرجها. ### | 2916 - # وبهذا تبين الفرق بين ما يجري في دار الحرب وبين ما يجري في دار الإسلام، ~~فإن الحربي لو خرج إلينا بأمان، ومعه تلك الجارية، فليس للمسلم في دارنا أن ~~يشتريها منه بخمر. # PageV01P1492 ### | 2917 - # ولو فعل ذلك ثم رفع إلى القاضي أبطل ذلك البيع، ورد الجارية على المستأمن ~~ثم أجبره على بيعها من المسلمين. # لأنها مسلمة، فلا يتركها في ملك الكافر، ولا يتركه يعود بها إلى دار ~~الحرب كما لو أسلمت أمته في دار الإسلام. ### | 2918 - # ولو أن عسكرا من أهل الحرب لهم منعة دخلوا دار الإسلام ثم استأمن إليهم ~~مسلم وعاملهم بهذه المعاملة التي لا تجوز فيما بين المسلمين فلا بأس بذلك. # لأن المعنى الذي لأجله جاز له ذلك في دارهم موجود في منعتهم في دار ~~الإسلام، وهو أن أموالهم مباحة الأخذ للمسلم، وعليه التحرز عن غدر الأمان، ~~فهو بهذه المعاملة يكتسب سبب التحرز عن الغدر، وبهذا القدر تبين أن الأصح ~~ما ذهب إليه المشايخ؛ لأن موضع نزولهم ها هنا لم يأخذ حكم دار الحرب، ومع ~~ذلك جاز للمسلم هذه المعاملة لبقاء الإباحة في مالهم، فكذلك إذا كان الحربي ~~في منعته، والمسلم الذي عامله به في منعة المسلمين. ### | 2919 - # ولو أن أهل دار من أهل دار الحرب وادعوا أهل الإسلام فدخل إليهم مسلم ~~وبايعهم الدرهم بدرهمين لم يكن بذلك بأس. # لأن بالموادعة لم تصر دارهم دار الإسلام، وإنما يحرم على المسلمين أخذ # PageV01P1493 # مالهم بغير طيب أنفسهم، لما فيه من غدر الموادعة، فإذا استرضاهم بهذه ~~المعاملة فقد انعدم معنى الغدر ولهذا طاب له ما أخذ. ### | 2920 - # ولو أن رجلا من الموادعين دخل دار الإسلام ms0814 بتلك الموادعة كان آمنا بها، ~~ثم إن عامل مسلما بهذه المعاملة فإن القاضي يبطلها. # لأنه بمنزلة المستأمن في دارنا، وقد بينا أن ما لا يجوز بين المسلمين ~~وأهل الذمة في دارنا لا يجوز بين المسلم والمستأمن أيضا. ### | 2921 - # ولو أن مسلما دخل إلى هؤلاء الموادعين، أو دخل دار الحرب بأمان وبايعهم ~~متاعا إلى أجل معلوم، ثم صالحهم على أن يعجلوا له ويضع عنهم البعض. فذلك ~~جائز. # لأن حرمة هذا التصرف في دار الإسلام لمعنى الربا، من حيث إن فيه مبادلة ~~لأصل الدراهم، وقد بينا أن الربا يجوز بين المسلم والحربي في دار الحرب، ~~فتجوز هذه المعاملة، واستدل عليه بحديث «بني النضير حين أجلاهم رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، وقالوا: إن لنا ديونا على الناس لم تحل بعد، ~~فقال: ضعوا وتعجلوا» . وإنما جوز ذلك؛ لأنهم كانوا أهل حرب، فعرفنا أن مثل ~~هذه المعاملة تجوز بين المسلم والحربي، وإن كان لا يجوز بين المسلمين في ~~دارنا. ### | 2922 - # فإن اصطلحوا على هذا، ولم يقبض منهم ما عجلوا له حتى أسلم الذي عليه ~~الدين، أو أسلم أهل الدار، فقد بطل هذا التصرف، وكان المال كله عليه إلى ~~أجله لما بينا. # PageV01P1494 # لأن ما اعترض من الإسلام قبل تمام المقصود بالعقد يجعل كالمقرن بحالة ~~العقد. ### | 2923 - # وإن كان شرط عليه أن يحط النصف، على أن يجعل له النصف، ثم أعطاه الحربي ~~ثلث ماله وبقي السدس ثم أسلم الحربي فقد بطل الصلح كله، وعلى المسلم رد ما ~~قبض فيكون جميع ما له على الحربي إلى أجله، بخلاف ما سبق من بيع الخمر. # لأن ذاك مبادلة ابتداء من الجانبين، فينتهي حكمه في مقدار ما وجد فيه ~~التقابض، وهذا الصلح ليس بمبادلة في الحقيقة ولكنه يعجل له نصف المال على ~~أن يحط عنه النصف فلا يتم الصلح حتى يوجد كمال الشرط، وهو قبض النصف الباقي ~~بكماله، فإذا لم يوجد ذلك حتى أسلم الحربي بطل الصلح كله. # ألا ترى أن المسلمين لو كان لأحدهما على صاحبه مال فاصطلحا ms0815 على أن يحط ~~عنه صاحب المال نصف المال على أن يعجل له ما بقي منه اليوم، ثم عجل له ~~اليوم بعض ما بقي دون البعض حتى مضى اليوم بطل الصلح كله، وكان له أن ~~يطالبه بجميع حقه. # لأن إبراءه إياه عن البعض كان بشرط تعجيل ما بقي منه في اليوم، فإذا لم ~~يتم الشرط بطل الإبراء، وكان جميع ما له عليه بحاله، فكذلك ما سبق والله ~~الموفق. # PageV01P1495 ### | [باب ما يحل للمسلم الأسير في أيدي أهل الحرب أن يجيبهم إليه] ### | 2924 - # وإذا قرب الأسير للقتل فقيل له مد عنقك فمد عنقه فلا بأس بذلك. # لأنه ليس في مد العنق إعانة منه لهم على نفسه ولا إذن منه لهم في قتله ~~وهو يعلم أنهم يقتلونه على كل حال مد عنقه أو لم يمده وربما يكون امتثال ~~أمرهم سببا لعطف قلوبهم عليه، حتى يحملهم ذلك على ترك قتله، أو يكون ذلك ~~أروح له، وإن لم يفعل ذلك قتلوه قتلة أخبث من قتلهم إياه إذا مد عنقه، ~~فلهذه الوجوه جاز له أن يمد عنقه وإن كان يعلم أنهم لا يتركون قتله. ### | 2925 - # وإن لم يمد عنقه لم يزيدوا على أن يمدوا عنقه ثم يقتلونه فإنه يكره له أن ~~يمد لهم عنقه. # لأن ذلك في صورة الإذن لهم في قتله، ولا رخصة للمسلمين في ذلك، فلا يسعه ~~الإقدام عليه إلا عند غرض صحيح له فيه، وهو إذا كان يطمع في عطف قلوبهم ~~عليه بذلك، أو كان يخاف أن يقتلوه قتلة هي أخبث منها إذا مد عنقه، فحينئذ ~~إن شاء مد عنقه وإن شاء لم يمد عنقه؛ لأن ذلك مرخص له فيه لغرض صحيح في ~~ذلك، فإن شاء ترخص بالرخصة، وإن شاء تمسك بالعزيمة # PageV01P1496 ### | 2926 - # وعلى هذا لو أرادوا قطع عضو من أعضائه، فناولهم ذلك العضو، فإن ذلك يسعه ~~إن كان يفعله لغرض صحيح، وإن لم يكن له في ذلك غرض صحيح لم يسعه ذلك. # ألا ترى أنهم لو قالوا له: البس ثيابك حتى نقتلك، فلبس ms0816 ثيابه يطلب بها ~~الستر لم يكن به معينا على نفسه. # لأن لبس الثياب ليس من القتل في شيء، وله غرض صحيح فيما صنع، وهو ألا ~~تنكشف عورته إذا قتلوه. ### | 2927 - # قال بلغنا أن سعيد بن المسيب رحمة الله عليه حين أبى أن يبايع ألبس ثياب ~~شعر فلبسه فلما ضرب ولم يقتل قال: أما إني لو ظننت أنهم لا يريدون قتلي ما ~~لبسته. # فقد لبسه بأمرهم حين ظن أنه يقتل، فعرفنا أنه ليس في اللبس إعانة منه على ~~نفسه، وأنه لا بأس به. ### | 2928 - # وكذلك لو انتهوا إليه، وهو في بيت لا يقدر على التخلص منهم، فقالوا: اخرج ~~إلينا حتى نضرب عنقك، فلا بأس بأن يخرج إذا كان له في ذلك غرض صحيح، وهو ~~أنه يخاف إن لم يفعل أن يمثلوا به. # وهذا؛ لأن الخروج إليهم ليس فيه من استهلاك النفس شيء وإنما يخرج فرارا ~~عن المثلة، وذلك لا بأس به. # PageV01P1497 # وكذلك لو أرادوا صلبه فأمروه أن يصعد الخشبة فصعدها. # لأن له في ذلك غرضا صحيحا، وهو دفع ألم الضربات المتواليات عن نفسه، أو ~~دفع ما يخافه من المثلة به، أو أن يقتلوه قتلة هي أخبث من الصلب. ### | 2930 - # ولكن هذا إذا كانت الخشبة بحيث لا يخاف التلف من صعودها، فأما إذا كان ~~يخاف التلف من ذلك فليس له أن يصعدها. # لأنه يصير قاتلا نفسه بالصعود على مثل هذه الخشبة، ولا رخصة له في قتل ~~نفسه بحال، قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] . ### | 2931 - # ولو أوقدوا نارا فقالوا له: اطرح نفسك فيها، وربما نجا منها، وربما لم ~~ينج، لم يحل له أن يفعل ذلك. # لأنه يصير قاتلا نفسه بالدخول فيها، وليس له أن يقتل نفسه، ولا أن يعين ~~على قتل نفسه، فتعين عليه جهة الامتناع حتى يصير مقتولا بفعلهم إن قتلوه. ### | 2932 - # إلا أن يكونوا هددوه بنوع من القتل هو أعظم من طرح نفسه في النار فحينئذ ~~يكون هو في سعة أن يطرح نفسه فيها. # PageV01P1498 # لأنه يفعل ذلك لغرض صحيح، ms0817 وهو الفرار عن ألم السياط المتوالية، أو عن ~~المثلة فيرخص له في ذلك. ### | 2933 - # وكذلك لو أمروه بأن يغرق نفسه في ماء فهذا والأول سواء. # ولو قدم ليضرب عنقه فضربوه بسيف سوء فقال لهم: خذوا سيفي هذا فاقتلوني به ~~لم يسعه ذلك، وهو آثم في مقالته. # لأنه كما لا يحل له قتل نفسه بحال لا يحل له أن يأمر بقتل نفسه، ولأنه ~~أمره إياه بالقتل أمر بالمعصية ولا رخصة له في الأمر بالمعصية. ### | 2934 - # ولكن لو لم يقل اقتلوني به ولكن قال: سيفي أجود من هذا السيف وأمضى فيما ~~تريدون، ويريد بذلك الاستراحة رجوت أن يكون في سعة. # لأنه ما أمرهم بقتل نفسه نصا، وله فيما قال غرض صحيح، وهو الاستراحة مما ~~يلحقه إذا أبطأ عليه الموت، ومع هذا لم يطلق الجواب فيه بل علقه بالرجاء. # لأن في مناولة السلاح إياهم نوع إعانة على قتل نفسه، بخلاف ما سبق من مد ~~العنق ولبس الثياب وصعود الخشبة. ### | 2935 - # وعلى هذا لو أرادوا شق بطنه فقال: لا تفعلوا، ولكن اضربوا عنقي لم يسعه ~~هذا. # لأنه تصريح بالأمر بالمعصية. # PageV01P1499 ### | 2936 - # ولكن لو لم يقل: اضربوا، ولكن قال: اتقوا الله ولا تشقوا بطني، فإن هذا ~~لا ينبغي؛ لأن ضرب العنق أوحى وأجمل لم يكن بذلك بأس. # لأنه صرح ها هنا بالنهي عن المعصية، ولم يصرح بالأمر بضرب العنق. إنما ~~أخبرهم أن ذلك أفضل مما هموا به، فلهذا كان في سعة من ذلك. # ألا ترى أنهم لو تركوه كان هو آثما في قوله: اضربوا عنقي؛ لما فيه من ~~التصريح بالأمر بالمعصية، ولم يكن هو آثما في قوله: ضرب العنق أوحى وأجمل. # ألا ترى أنه لو قال: ضرب العنق أوحى وأجمل، ولكن اتقوا الله ولا تصنعوا ~~بي شيئا من هذا. فضربوا عنقه لم يكن عليه إثم في مقالته إن شاء الله تعالى. ### | 2937 - # وكذلك لو أن غير المقصود بالقتل من الأسراء هو الذي قال ذلك فإن قال: ~~اتقوا الله، ولا تمثلوا به. فإن ضرب العنق يأتي ms0818 على ما تريدون رجوت ألا ~~يكون آثما، ولو قال: اضربوا عنقه كان آثما. والحاصل أن المقصود بالقتل ~~وغيره سواء في جميع ما ذكرنا؛ لأنه لا رخصة في التصريح بالأمر بالمعصية في ~~حق نفسه، ولا في حق غيره. ألا ترى أنه لو قال: لا تفعلوا ذلك به يومكم هذا، ~~ولكن افعلوه غدا # PageV01P1500 # كان آثما في قوله: افعلوه غدا، أطاعوه في ذلك أو عصوه، ولو قال: أخروه ~~إلى الغد لم يكن آثما في ذلك. ### | 2938 - # ولو أرادوا ضرب بطن الأسير بالسيف فقال: اتقوا الله ولا تضربوا موضع ~~الطعام، ولكن اضربوا العنق، كان آثما في قوله: اضربوا العنق. ولو قال: ~~القتل في غير موضع الطعام أجمل لم يكن آثما. ولو قال للضارب: ارفع يدك عن ~~موضع الطعام أو سفل بيدك عن موضع الطعام خفت أن يكون آثما، بخلاف قوله: لا ~~تضرب موضع الطعام. # لأن صيغة ذلك الكلام نهي عن المعصية، وصيغة هذا الكلام أمر بما هو معصية؛ ~~لأن معنى قوله سفل يدك أو ارفع يدك اضربه أسفل من الطعام أو فوق الطعام، ~~ولا رخصة له في الأمر بالمعصية صورة ولا معنى، وإن كان في ذلك نوع تخفيف عن ~~المسلم، وكان مقصود المتكلم ذلك التخفيف فبهذه الفصول تبين أنه ينبغي للمرء ~~أن يراعي عبارته كما يراعي معنى كلامه، والأصل فيه ما روي أن العباس - رضي ~~الله عنه -، لما سئل فقيل: أنت أكبر من رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، أم رسول الله، - صلى الله عليه وآله وسلم - أكبر منك؟ قال: رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، أكبر مني وأنا أسن منه. وحكي أن هارون ~~رأى في منامه أن أسنانه السفلى قد سقطت فسأل بعض المعبرين فقال: يموت ~~أقاربك فكره ذلك، وأمر بإخراجه، ودعا معبرا آخر وسأله فقال: عمرك يكون أطول ~~من عمر أقاربك فأحسن الثناء عليه وأعطاه الصلة. وهما في المعنى سواء ليعلم ~~أنه ينبغي للمرء أن يراعي عبارته. # PageV01P1501 # وإذا أسر الأسير وابنه من المسلمين فأرادوا قتلهما فقال الأب: قدموا ابني ~~بين ms0819 يدي حتى أحتسبه فهو آثم، في مقالته، فعلوا ذلك أو لم يفعلوا. # لأنه أمرهم بمعصية الله تعالى. # ولو قال: إني أريد أن أحتسب ابني فلا تقتلوني قبله، رجوت ألا يأثم؛ لأنه ~~لم يصرح بالأمر بقتله ولا بقتل ابنه. ### | 2940 - # ولو كان الابن هو القائل، اقتلوني قبل قتل أبي كان آثما، ولو قال: لا ~~تقتلوا أبي قبلي فإني أخاف أني أجزع لم يكن عليه في هذا إثم. وكذلك لو ~~أرادوا ضربه أو ضرب ابنه بالسيف فقال: اشحذوا سيفكم لم يكن آثما بذلك. ولو ~~قال: اشحذوه ثم اقتلوني به كان آثما. # لأن الأمر بالشحذ ليس فيه من معنى المعصية شيء، لولا ما أرادوا من معنى ~~المعصية، وهو قتل المسلم، وذلك في قصدهم لا في لفظه، فأما في قوله: ثم ~~اقتلوني تصريح بالأمر بالمعصية، وذلك لا رخصة فيه والله أعلم. # PageV01P1502 ### | [باب الأسير المسلم ما يسعه أن يفعله لهم إذا أكرهوه وما لا يسعه] ### | 2941 - # ولو قالوا لأسير مسلم: اقتل لنا هذا الأسير المسلم، أو لنقتلنك لم يسعه ~~أن يقتله لما جاء في الأثر: «ليس في القتل تقية» . # ولأنهم أمروه بالمعصية، ولا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، وهو بالإقدام ~~على القتل يجعل روح من هو مثله في الحرمة وقاية لروحه، ويقدم على ما هو من ~~مظالم العباد، ولا رخصة في ذلك. ### | 2942 - # وإن قالوا اشحذ لنا هذا السيف حتى نقتل به هذا الرجل المسلم، أو لم ~~يذكروا هذه الزيادة، فإن كان لا يخاف على نفسه لا ينبغي أن يعمل شيئا من ~~ذلك. # لأنهم إنما يأمرون به ليتقووا به على قتال المسلمين، ولا رخصة له في ~~إعانتهم على ذلك، إلا أن يهددوه بالقتل إن لم يفعل، فحينئذ لا بأس بأن ~~يفعله؛ لأنه ليس فيما أمروه به مظلمة للمسلم، وفيه دفع شر القتل عن نفسه، ~~وهذا؛ لأنه إن لم يفعل لهم ذلك تمكنوا من قتل الأسير بغير السيف. # PageV01P1503 # وكذلك لو قالوا انجر لنا هذه الخشبة حتى نصلب عليها هذا المسلم أو ~~لنقتلنك يسعه ذلك. # لأنه ليس ms0820 فيما أمروه به قتل المسلم، فإنهم يتمكنون من قتله بوجه آخر. ### | 2943 - # إلا أنه مع هذا إن امتنع حتى يقتل كان مأجورا، لما في امتناعه من الكبت ~~والغيظ لهم، وكذلك لو قالوا: أمسك رأسه حتى نضرب عنقه وإلا قتلناك كان، إن ~~شاء الله تعالى، في سعة من ذلك. # لأن إمساك الرأس ليس من قتل المسلم في شيء، وإنما قيد الجواب بالاستثناء ~~ها هنا؛ لأن في فعله تعرضا للمسلم، بخلاف شحذ السيف ونجر الخشبة فليس هناك ~~في فعله تعرض للمسلم. ### | 2944 - # وكذلك لو أمروه بربط يديه أو رجليه. # لأنه ليس في فعله تلف نفسه. # ألا ترى أنه لا بأس على المربوط منه لو لم يتعرضوا له بشيء آخر، ولا يكون ~~أمرهم بهذا أعظم من أمرهم بالكفر، وذلك يسعه في الإكراه، وإن كان الامتناع ~~منه أفضل، فهذا مثله. ### | 2945 - # ولو كانت يد الذي يضرب بالسيف ضعيفة فقيل له: أمسك بيدك على يديه، حتى ~~نضربه وإلا قتلناك، لم يسعه أن يفعل هذا. # PageV01P1504 # لأن فيه إعانة على القتل بعينه، ولا رخصة في الإعانة على قتل المسلم. # قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من أعان في دم امرئ مسلم بشطر ~~كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا على عينيه آيس من رحمة الله تعالى» . ### | 2946 - # ولو قالوا: دلنا على سيف نقتله به وإلا قتلناك لم يكن آثما في الدلالة، ~~إن شاء الله تعالى. # لأن فعله ليس بقتل، وهو لو لم يدلهم قدروا على قتله. بحجر أو غير ذلك ~~وإنما قيد بالاستثناء؛ لأن الدلالة على القتل بمنزلة مباشرة القتل من وجه. # ألا ترى أن المحرم إذا دل على قتل صيد كان عليه من الجزاء ما على القاتل؟ ### | 2947 - # وإن لم يدلهم حتى يقتل كان مأجورا إن شاء الله تعالى. # لأنه يمتنع من فعل هو بمنزلة القتل من وجه. ### | 2948 - # وعلى هذا لو طلبوا السيف منه ليقاتلوا به المسلمين، فإن امتنع من ذلك كان ~~مأجورا، وإن أعطاهم حين هددوه بالقتل لم يكن به بأس. # ألا ترى أنهم لو ms0821 قالوا إن أعطيتنا سيفك خلينا سبيل هذا الأسير المسلم، ~~فإنه يجوز له أن يعطيهم، لما فيه من نجاة مسلم آخر، فإذا كان فيه نجاته كان ~~أولى # PageV01P1505 # قال: ألا ترى أنهم يردون عليهم أسراهم، ويأخذون منهم أسراء من المسلمين، ~~وفي مفاداة الأسير بالأسير كلام نذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى، وهو في ~~ظاهر الرواية جائز، ثم رد الأسير عليهم أمر على المسلمين من دفع السلاح ~~إليهم، فإذا كان يجوز رد الأسير عليهم لاستنقاذ المسلم، فدفع السلاح إليهم ~~بهذا يكون أجوز. ### | 2950 - # ولو هرب منهم أسير فقالوا لأسير آخر يعرف مكانه: دلنا عليه لنقتله وإلا ~~قتلناك، لم يسعه أن يدلهم عليه. # لأن الدلالة الممكنة من القتل بمنزلة مباشرة القتل من وجه، كما في حق ~~الصيد. ثم في هذا ظلم الأسير الهارب. # لأنهم لا يتمكنون منه إلا بدلالته فهو بهذه الدلالة يمكنهم من قتله. ولا ~~رخصة في ظلم المسلم بهذا الطريق. # ولو كانوا حاصروا حصنا للمسلمين فقالوا لأسير في أيديهم دلنا على الموضع ~~الذي يؤتى من قبله الحصن، أو على مدخل الماء الذي يشربون منه، أو لنقتلنك، ~~وهو يعلم أنه إن دل على ذلك ظفروا بالحصن، وقتلوا من فيه، أو كان على ذلك ~~أكبر رأيه. فليس ينبغي له أن يدلهم على ذلك) . # لأنهم يمكنهم بهذه الدلالة من قتل المسلمين، واسترقاق ذراريهم، وارتكاب ~~الحرام من نسائهم. # ألا ترى أنه لو قيل له لنقتلنك أو لتمكننا من فلانة نزني بها، وهم لا ~~يقدرون عليها إلا بدلالته، أنه لا يسعه أن يدل عليها فكذلك فيما سبق. # وأكبر الرأي كاليقين فيما لا يمكن معرفة حقيقته. # PageV01P1506 # ولو أخذوا أسيرا فقالوا: إنا نريد أن ننصبه فنرميه فدلنا على قوس ونشاب ~~نرميه بها حتى نقتله، أو لنقتلنك، فدلهم على ذلك فهذا له واسع، إن شاء الله ~~تعالى. # لأنه في أيديهم وهم يتمكنون من قتله بطريق آخر، فلا يكون هو بدلالته ~~ممكنا إياهم من قتله. ### | 2952 - # إلا أن يكون الأسير في موضع لا يقدرون عليه بشيء سوى النشاب، فحينئذ لا ms0822 ~~يسعه أن يدلهم على القوس والنشاب. # لأنه يمكنهم من قتله بدلالته. وأوضح هذه المسائل بالدلالة على قتل الصيد ~~فإن من رأى صيدا في موضع لا يقدر عليه فدله محرم على الطريق إليه حتى ذهب ~~فقتله كان على الدال الجزاء. ### | 2953 - # وكذلك إن كان لا يقدر عليه إلا أن يرميه بنشابة وليس معه ذلك فدله محرم ~~على قوس ونشاب، أو دفعه إليه فرماه فقتله به، كان على المحرم الجزاء. ولو ~~أراد قتل صيد فقال المحرم ناولني حربتي، بعد ما ركب فرسه فناوله لم يكن على ~~المحرم شيء. # لأنه كان متمكنا من قتل الصيد بدون هذه المناولة، ولكنه آثم فيما صنع؛ ~~لأن في فعله صورة الإعانة على قتل الصيد، ولا رخصة للمحرم في ذلك. # PageV01P1507 # وكذلك لو استعار من محرم سكينا فذبح الصيد به. # لأن الصيد في يده، وهو متمكن من ذبحه بدون هذا السكين، ولكنه آثم في ~~صنعه، لوجود صورة الإعانة منه على قتل الصيد، والله أعلم بالصواب. # PageV01P1508 ### | [باب ما يسع الرجل أن يفعله في دار الحرب إذا أهوى إلى الهلاك] ### | 151 - # باب ما يسع الرجل المسلم أن يفعل أيهما شاء ### | 2955 - # وإذا أحرق المشركون سفينة من سفائن المسلمين فعلى قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف - رضي الله عنهما - من في السفينة بالخيار إن شاء صبر على النار حتى ~~يحترق، وإن شاء ألقى نفسه في الماء حتى يغرق. # لأنه على يقين من هلاكه في الوجهين، وله غرض في كل وجه، والنار يكون أسرع ~~لهلاكه، ولكن فيه زيادة الألم من حيث تفريق الأعضاء، والماء أبطأ لهلاكه ~~ولكن فيه زيادة الغم وطبائع الناس في هذا مختلفة فمنهم من يختار ألم الجرح ~~وسرعة الاستراحة على غم الماء وبطء الهلاك، ومنهم من يختار غم الماء على ~~ألم الجراحة، فله أن يميل إلى أي الجانبين شاء. ### | 2956 - # وعلى قول محمد رحمة الله عليه هذا على وجوه؛ إن كان يطمع في النجاة في كل ~~واحد من الجانبين، ويخاف الهلاك فله الخيار. # لأنه إن صبر فإنما يقصد به تحصيل النجاة ms0823 التي يطمع فيها، وكذلك إن ألقى ~~نفسه في الماء، فإنما يقصد تحصيل النجاة بفعله، فله ذلك. # PageV01P1509 ### | 2957 - # وإن كان على يقين من الهلاك في أحد الوجهين وهو يرجو النجاة في الوجه ~~الآخر فعليه أن يصنع ما يرجو فيه النجاة. # لأنه مأمور بدفع سبب الهلاك عن نفسه بحسب الوسع منهي عن قتل نفسه. ### | 2958 - # وإن كان على يقين من الهلاك فيهما فعليه أن يصبر، وليس له أن يلقي نفسه ~~في الماء. # لأنه إن ألقى نفسه في الماء صار هالكا بفعل نفسه، وإن صبر صار هالكا بفعل ~~غيره، ولأن يهلك بفعل غيره أولى من أن يهلك بفعل نفسه. # ألا ترى أن ظالما لو قال لإنسان: لتقتلن نفسك أو لأقتلنك لم يسعه أن يقتل ~~نفسه، لهذا المعنى. # وأبو حنيفة - رضي الله عنه -، يقول: الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء، ~~فالمقام في مكانه حتى تنتهي إليه النار من فعله كما أن إلقاء نفسه في الماء ~~من فعله، وليس هذا نظير مسألة الإكراه؛ لأن تيقنه فيما هدده به المكره ليس ~~كتيقنه فيما يفعل بنفسه، فقد يهدد المكره ثم لا يحقق، وها هنا تيقنه في ~~الهلاك في الجانبين بصفة واحدة. ### | 2959 - # واستشهد محمد - رحمه الله - برجل يدخل في بيت إلى جانبه بيت، فوقع الحريق ~~في البيتين، وهو على يقين من الهلاك إن ثبت في البيت الذي هو فيه أو وثب ~~إلى البيت # PageV01P1510 # الآخر فإنه يتعين عليه الثبات، وليس له أن يتحول إلى البيت الآخر. # فمن أصحابنا من يقول: الخلاف في الفصلين واحد، ومن عادة محمد - رحمه الله ~~- الاستشهاد بالمختلف على المختلف لإيضاح الكلام، فالأصح أن هذا قولهم ~~جميعا، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، أن جهة الهلاك ها هنا واحدة في ~~البيتين، ولا غرض له في التحول من أحدهما إلى الآخر، وإنما يثبت الخيار ~~للمرء بين الشيئين إذا كان مفيدا له فائدة، فأما في مسألة السفينة فجهة ~~الهلاك مختلفة، لما بينا أن الماء ليس من جنس النار، وفي إثبات الخيار له ~~فائدة فأثبتناه. ### | 2960 - # ولو أن مشركا طعن ms0824 مسلما برمح فأنفذه فأراد أن يمشي في الرمح إليه ليضربه ~~بالسيف فإن كان يخاف الهلاك إن فعل ذلك، ويرجو النجاة إن خرج من الرمح، ~~فعليه أن يخرج. # لأن المشي إليه في الرمح إعانة على قتل نفسه، والواجب على كل أحد الدفع ~~عن نفسه بجهده أولا، ثم النيل من عدوه. ### | 2961 - # وإن استوى الجانبان عنده في التيقن بالهلاك فيهما، أو رجاء النجاة فيهما، ~~من حيث إنه لا يزيد في جراحته فلا بأس بأن يمشي إليه في الرمح حتى يضربه ~~بالسيف، وإن شاء خرج من الرمح. # PageV01P1511 # لأنه لا بد من أن يخرج من الرمح من أي الجانبين شاء، وفرق محمد - رحمه ~~الله - بين هذا وبين ما سبق. ### | 2962 - # وقال: ليس هناك في إلقاء نفسه معنى النيل من العدو، وها هنا في المشي ~~إليه في الرمح معنى النيل من العدو والظفر به، وهذا القصد يبيح له الإقدام، ~~وهذا كله إنما يمكن العمل فيه بغالب الرأي. # لأنه لا طريق إلى الوقوف على حقيقة الأمر فيه، وغالب الرأي كاليقين في ~~مثله. ### | 2963 - # ولو أن مسلما حمل على ألف رجل وحده فإن كان يطمع أن يظفر بهم أو ينكأ ~~فيهم فلا بأس بذلك. # لأنه يقصد بفعله النيل من العدو. ### | 2964 - # وقد فعل ذلك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، غير واحد من ~~الأصحاب يوم أحد ولم ينكر ذلك عليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، وبشر بعضهم بالشهادة حين استأذنه في ذلك، وإن كان لم يطمع في نكاية فإنه ~~يكره له هذا الصنيع. # لأنه يتلف نفسه من غير منفعة للمسلمين، ولا نكاية فيه للمشركين. # PageV01P1512 ### | 2965 - # وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسعه الإقدام، وإن كان يعلم أن ~~القوم يقتلونه وأنه لا يتفرق جمعهم بسببه؛ لأن القوم هناك مسلمون معتقدون ~~لما يأمرهم به، فلا بد من أن فعله ينكي في قلوبهم، وإن كانوا لا يظهرون ~~ذلك، وها هنا القوم كفار لا يعتقدون حقيقة الإسلام وفعله لا ينكي في ~~باطنهم، فيشترط النكاية ظاهرا لإباحة ms0825 الإقدام. ### | 2966 - # وإن كان لا يطمع في نكاية ولكنه يجزئ بذلك المسلمين عليهم حتى يظهر بفعله ~~النكاية في العدو فلا بأس بذلك، إن شاء الله تعالى. # لأنه لو كان على طمع من النكاية بفعله جاز له الإقدام، فكذلك إذا كان ~~يطمع في النكاية فيهم بفعل غيره. # وكذلك إن كان في إرهاب العدو وإدخال الوهن عليهم بفعله فلا بأس به؛ لأن ~~هذا أفضل وجوه النكاية، وفيه منفعة للمسلمين وكل واحد يبذل نفسه لهذا النوع ~~من المنفعة. ### | 2967 - # ولو أن راكب السفينة حين انتهى النار إليه فوجد مسها وحرارتها لم يجد ~~محيصا إلا أن يرمي بنفسه في الماء، فرمى بنفسه، كان إن شاء الله في سعة. # PageV01P1513 # لأن هذا الآن مدفوع من إلقاء النار في السفينة، والأول يكون ملقيا نفسه ~~في الماء لا مدفوع غيره، فإنه لا يتصور مدفوعا قبل أن يتصل به فعل الدافع، ~~وهناك ما اتصل به فعل الدافع، وها هنا قد اتصل به فعله. # ألا ترى أنه لو أوقدت له نار وقيل له: لنضربنك بالسياط حتى نقتلك أو تلقي ~~نفسك في النار حتى تحترق لم يسعه إلقاء نفسه، وإن كانوا ضربوه بالسياط فبلغ ~~من جزعه واضطرابه أن يسقط في النار رجوت أن يكون في سعة. # لأنه مدفوع الضارب ها هنا، ولأن ألم السوط قد أصابه، وما أصابه ألم النار ~~بعد، فهو إنما يفر من ألم قد أصابه، فأرجو أن يكون في سعة. ### | 2968 - # والأصل فيه حديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: " لفتنة السوط أشد من فتنة ~~السيف، إن الرجل ليضرب بالسوط حتى يركب الخشبة. # يعني إذا أريد صلبه عليها، والله الموفق. # PageV01P1514 ### | [باب قتال أهل الإسلام أهل الشرك مع أهل الشرك] ### | 2969 - # قال: لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوا أهل الشرك مع أهل الشرك. # لأن الفئتين حزب الشيطان، وحزب الشيطان هم الخاسرون، فلا ينبغي للمسلم أن ~~ينضم إلى إحدى الفئتين فيكثر سوادهم ويقاتل دفعا عنهم، وهذا؛ لأن حكم الشرك ~~هو الظاهر، والمسلم إنما يقاتل لنصرة أهل الحق، لا لإظهار حكم الشرك. ولا ms0826 ~~ينبغي أن يقاتل أحد من أهل العدل أحدا من الخوارج، مع قوم آخرين من ~~الخوارج، إذا كان حكم الخوارج هو الظاهر. # لأن إباحة القتال مع الفئة الباغية من المسلمين إن رجعوا إلى أمر الله ~~ولا يحصل هذا المقصود بهذا القتال إذا كان حكم الخوارج هو الظاهر. ### | 2970 - # ولا بأس بأن يقاتل المسلمون، من أهل العدل مع الخوارج، المشركين من أهل ~~الحرب. # لأنهم يقاتلون الآن لدفع فتنة الكفر، وإظهار الإسلام، فهذا قتال على ~~الوجه المأمور به، وهو إعلاء كلمة الله تعالى، بخلاف ما سبق، فالقتال هناك ~~لإظهار ما هو مائل عن طريق الحق، وها هنا لإثبات أصل الطريق. ### | 2971 - # ثم إنما يباح ذلك إذا لم يكن فيه نقض عهد منهم، # PageV01P1515 # فأما إذا آمنوا قوما ثم غدروا بهم فإنه لا يسع القتال معهم لأهل العدل؛ ~~لأن الوفاء بالأمان واجب، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~يكتب في كل عهد وفاء لا غدر فيه. وإذا كان المنع لأهل العدل يختص بذلك ~~المحل حتى يجوز أن يقاتل معهم قوما آخرين من أهل الحرب ممن لم يؤمنوهم. # لأنه ليس في هذا القتال معنى الغدر، بل فيه إظهار الإسلام. ### | 2972 - # ولو قال أهل الحرب لأسراء فيهم قاتلوا معنا عدونا من المشركين، وهم لا ~~يخافونهم على أنفسهم إن لم يفعلوا فليس ينبغي أن يقاتلوهم معهم. # لأن في هذا القتال إظهار الشرك، والمقاتل يخاطر بنفسه فلا رخصة في ذلك ~~إلا على قصد إعزاز الدين، أو الدفع عن نفسه. فإذا كانوا يخافون أولئك ~~الآخرين على أنفسهم فلا بأس بأن يقاتلوهم؛ لأنهم يدفعون الآن شر القتل عن ~~أنفسهم. # فإنهم يأمنون الذين هم في أيديهم على أنفسهم، ولا يأمنون الآخرين إن ~~وقعوا في أيديهم، فحل لهم أن يقاتلوا دفعا عن أنفسهم. ### | 2973 - # وإن قالوا: قاتلوا معنا عدونا من المشركين وإلا قتلناكم فلا بأس بأن ~~يقاتلوا دفعا لهم. # لأنهم يدفعون الآن أشر القتل عن أنفسهم. # PageV01P1516 # وقتل أولئك المشركين لهم حلال، ولا بأس بالإقدام على ما هو حلال، عند ~~تحقق ms0827 الضرورة بسبب الإكراه، وربما يجب ذلك كما في تناول الميتة وشرب الخمر. ### | 2974 - # وإن قالوا لهم قاتلوا معنا المسلمين وإلا قتلناكم لم يسعهم القتال مع ~~المسلمين. # لأن ذلك حرام على المسلمين بعينه. فلا يجوز الإقدام عليه بسبب التهديد ~~بالقتل، كما لو قال له: اقتل هذا المسلم وإلا قتلتك. ### | 2975 - # فإن هددوهم يقفوا معهم في صفهم ولا يقاتلوا المسلمين رجوت أن يكونوا في ~~سعة. # لأنهم الآن لا يصنعون بالمسلمين شيئا، فهذا ليس من جملة المظالم. ### | 2976 - # وأكبر ما فيه أن يلحق المسلمين هم لكثرة سواد المشركين في أعينهم، فهو ~~بمنزلة ما لو أكره على إتلاف مال المسلمين بوعيد متلف، فإن كانوا لا يخافون ~~المشركين على أنفسهم فليس لهم أن يقفوا معهم في صف، وإن أمروهم بذلك. # لأن فيه إرهاب المسلمين وإلقاء الرعب والفشل فيهم، وبدون تحقق الضرورة لا ~~يسع المسلم الإقدام على شيء منه. # PageV01P1517 # ولو قالوا للأسراء: قاتلوا معنا عدونا من أهل حرب آخرين، على أن نخلي ~~سبيلكم إذا انقضت حربنا لو وقع في قلوبهم أنهم صادقون فلا بأس بأن يقاتلوا ~~معهم. # لأنهم يدفعون بهذا الأسر عن أنفسهم، ولا يكون هذا دون ما إذا كانوا ~~يخافون على أنفسهم من أولئك المشركين، فكما يسعهم الإقدام هناك، فكذلك ~~يسعهم ها هنا. # فإن قيل: كيف يسعهم هذا وفيه قوة لهم على المسلمين؟ لأنهم إذا ظفروا ~~بعدوهم فآمنوا جانبهم أقبلوا على قتال المسلمين. وربما يأخذون منهم الكراع ~~والسلاح فيتقوون بها على المسلمين. # قلنا: ذلك موهوم، وما يحصل لهم الآن من النجاة عن أسر المشركين بهذا ~~القتال معلوم، فيترجح هذا الجانب. # ألا ترى أنهم لو طلبوا من إمام المسلمين أن يفاديهم بأعدادهم من المشركين ~~أو بالكراع والسلاح جاز له أن يفعل لتخلصهم به من الأسر وإن كانوا يتقوون، ~~بما يأخذون، على المسلمين. ### | 2978 - # ولو قالوا أعينونا على المسلمين بقتال أو بتكثير سواد على أن نخلي سبيلكم ~~لم يحل لهم هذا. # لأنه لا رخصة لهم في قتال المسلمين بحال. ولا في إلقاء الرعب في قلوبهم، ~~ما لم ms0828 تتحقق الضرورة بخوف الهلاك على أنفسهم، وذلك غير موجود ها هنا. ### | 2979 - # ولو قالوا: قاتلوا معنا عدونا من المشركين على أن نخليكم في بلادنا ولا ~~ندعكم ترجعون إلى أهليكم، فليس ينبغي لهم أن يقاتلوا معهم. # PageV01P1518 # لأنهم إن كانوا آمنين على أنفسهم لا يخافون من جانبهم تلف نفس أو عضو فلا ~~فرق بين أن يكونوا محبوسين في بلادهم، وبين أن يكونوا في سجونهم؛ لأن في ~~الوجهين يلحقهم هم بالانقطاع عن أهاليهم، وعن إخوانهم من المؤمنين، فلا ~~ينبغي لهم أن يقاتلوا لإظهار حكم الشرك، بدون منفعة ظاهرة لهم في ذلك. ### | 2980 - # وإن كانوا في ضر وبلاء، يخافون على أنفسهم الهلاك، فلا بأس بأن يقاتلوا ~~معهم المشركين، إذا قالوا نخرجكم من ذلك. # لأن لهم في هذا القتال غرضا صحيحا، وهو دفع البلاء والضر الذي نزل بهم. ### | 2981 - # ولو أنهم خلوا سبيلهم ليرجعوا إلى دار المسلمين، فظفروا بمال من أموالهم، ~~فلا بأس بأن يأخذوها سرا منهم، فيخرجوها إلى دار الإسلام. # لأنهم أسراء في أيديهم ما لم يخرجوا، وإن خلوا سبيلهم فليس في أخذ ~~أموالهم وقتل نفوسهم إن تمكنوا من ذلك غدر بأمان بينهم وبين أهل الحرب، ~~وإنما هو إصابة من الحلال، فحالهم في ذلك كحال المتلصصين في دار الحرب. حتى ~~إذا أخرجوا ذلك فإن كانوا أهل منعة خمس والباقي بينهم على سهام الغنيمة؛ ~~لأنهم إنما تم إحرازهم لذلك بالإخراج إلى دار الإسلام. # PageV01P1519 ### | 2982 - # وكذلك إن كان هذا المال أصابوه من أهل الشرك الذين قاتلوا معهم، وخفي على ~~الذين كانوا أسراء في أيديهم أن يأخذوا ذلك منهم فيستوي إن كان ما أصابوه ~~من المسلمين أو من أهل الحرب. # لأن ذلك كله كان للمشركين، ولم يتم إحراز المسلمين لها إلا بعد الإخراج ~~إلى دار الإسلام. ### | 2983 - # فإن كانوا قد قالوا لهم: تقاتلون معنا عدونا على أن تسلموا الغنائم كلها ~~لنا، ولا تأخذوا منها شيئا، على أن نخلي سبيلكم، فهذا والأول سواء. # لأن أكبر ما في الباب أن بهذا الشرط يلتحق المصاب بأموالهم. # وقد بينا أنه لا ms0829 بأس بأن يأخذوا أموالهم إذا تمكنوا من ذلك. # لأنه لا أمان بينهم وبين أهل الحرب، وإنما يمتنع أخذ المال المباح إذا ~~كان فيه غدر الأمان. ### | 2984 - # وإن كانوا قالوا لهم: نخلي سبيلكم إلى بلادكم، على ألا تأخذوا من أموالنا ~~شيئا، فأجابوهم إلى ذلك، فليس ينبغي لهم أن يأخذوا من أموالهم شيئا. # لأنهم شرطوا ترك التعرض لهم في أموالهم. «والمسلمون عند شروطهم» # PageV01P1520 # كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإن قيل: في المسألة ~~الأولى شرطوا ذلك لهم أيضا، ثم قلتم: يسعهم إخفاء ما أخذوا من أهل الحرب ~~الآخرين حتى يخرجوا إلى دار الإسلام. # قلنا: هناك إنما شرطوا عليهم أن يسلموا غنائمهم، وإنما غنائمهم ما كانوا ~~هم الذين أخذوه من العدو، فأما ما أخذه الأسراء من العدو فليس من غنائم ~~الذين قاتلوهم معهم. # لأن ثبوت الشركة في الغنائم من حكم الإسلام، وذلك لا يثبت في منعة أهل ~~الشرك، وإنما الثابت في منعتهم أن من أخذ شيئا فهو أحق به من غيره. # فعرفنا أنه ليس في هذه الإخفاء مخالفة شرط مفصح له، ثم تبين أن مخالفة ~~الشرط المفصح به لا يصح لهم. ### | 2985 - # وإن كانوا أسراء في أيديهم فقال: لو كانوا في سجن من سجونهم فقالوا: ~~نؤمنكم على أن نخرجكم فتكونوا في بلادنا على ألا ندعكم ترجعون إلى بلادكم، ~~ولا تقتلوا منا أحدا، ولا تأخذوا منا مالا، سرا ولا علانية، فرضي الأسراء ~~بذلك، فينبغي لهم أن يفوا بهذا الشرط. # لأنهم فيما التزموا بالشرط نصا بمنزلة المستأمنين فيهم. # ألا ترى أنهم آمنوا بقبول ذلك من القتل والحبس والعذاب. # فإن وجدوا بعد هذا عبدا أصابوه من المسلمين لم يسع لهم أن يأخذوه؛ لأن ~~ذلك مالهم لو أسلموا عليه كان لهم. # PageV01P1521 ### | 2986 - # ولو وجدوا حرة مأسورة أو مدبرة لم أر بأسا أن يأخذوها فيخرجوها. # لأن أهل الحرب لم يملكوها، وإنما شرطوا عليهم ترك التعرض لهم في أموالهم. ### | 2987 - # ولو وجدوا كراعا أو سلاحا أخذوه من المسلمين. لم يسعهم أن يتعرضوا لشيء ~~من ذلك. # لأن ms0830 هذا من أموالهم. ### | 2988 - # ولو قالوا للأسراء: اخرجوا إلى بلادكم، فأنتم آمنون، ولم يقل لهم الأسراء ~~شيئا، فلا بأس بأن يقاتلهم الأسراء بعد هذا القول، ويأخذوا أموالهم. # لأن الأسراء ما التزموا لهم شيئا بالشرط، واشتراط أهل الحرب عليهم لا ~~يلزمهم شيئا مما لم يلتزموه. ### | 2989 - # وهذا بخلاف ما إذا جاءهم قوم من المسلمين ليدخلوا دار الحرب فقال لهم أهل ~~الحرب: ادخلوا، وأنتم آمنون، فدخلوا ولم يشترطوا لهم شيئا. # لأن هناك مجيئهم على سبيل الاستئمان بمنزلة التصريح بالاشتراط على أنفسهم ~~ألا يغدروا بهم، ولا يوجد هذا المعنى في حق الأسراء؛ لأنهم كانوا مقهورين ~~في أيديهم لا مستأمنين. # PageV01P1522 # ولو قال أهل الحرب للأسراء فيهم: قاتلوا معنا عدونا على أن نخلي سبيلكم ~~لترجعوا إلى بلادكم، وعلى أن ما أصبتم من شيء فهو لكم، وما أصبنا نحن من ~~شيء لم تعرضوا فيه لنا، ثم تمكن الأسراء من أخذ ما أصابه أهل الحرب سرا ~~فليس ينبغي لهم أن يأخذوه. # لأنهم شرطوا لهم ذلك، والوفاء بالشرط واجب. ### | 2991 - # فإن سلم أهل الحرب للأسراء ما أصابوه، فأخرجوه إلى دار الإسلام أو إلى ~~عسكر المسلمين في دار الحرب، فهو لهم خاصة لا خمس فيه، والفارس والراجل فيه ~~سواء. # لأنهم أصابوه وحكم الشرك هو الظاهر عليهم، فتم إحرازهم له في دار الشرك، ~~حين سلم لهم العدو ذلك. ولأن ما أصابوا في منعة أهل الشرك فهو من وجه كان ~~أهل الشرك هم الذين أصابوه ثم سلموه لهم بطيبة أنفسهم، فيكون ذلك بمنزلة ~~مال وهبوه لهم. ### | 2992 - # ولا يكون لذلك المال حكم الغنيمة. # لأنه صار لهم قبل أن يخرجوه إلى منعة المسلمين. # - ولو كان المصيب بعضهم كان ذلك لمن أصابه خاصة. # لما بينا أنه لا تأثير للإحراز بمنعة المسلمين ها هنا، وغير المصيب في ~~هذا # PageV01P1523 # بالإحراز وسبب تمام الحق الإصابة مع تسليم المشركين ذلك للمصيب، ولا شركة ~~للآخرين في هذا السبب. ### | 2993 - # ولو كان المشركون شرطوا أن ما أصابه إنسان من الأسراء فهو بين جميع ~~الأسراء، ورضي الأسراء بذلك، فهذا المصاب ms0831 بينهم بالسوية، وإن أصابه بعضهم. # لأن أهل الحرب إنما سلموه لجماعتهم، فكان هذا بمنزلة مال وهبوه لهم جميعا ~~من أموالهم، وقبضه بعضهم برضاء الجماعة منهم. ### | 2994 - # ولو كانوا شرطوا عليهم أن ما أصبنا نحن وأنتم فلكم نصفه، ولنا نصفه، ~~واقتسموا ما أصابوه نصفين، ثم خرج الأسراء إلى دارنا فجميع ما أصابوه بينهم ~~بالسوية، ولا خمس فيه. # لأنهم تمكنوا من إخراجه بتسليم المشركين لهم، وإنما الغنيمة اسم لمال ~~مأخوذ على وجه القهر، وذلك ينتفي إذا سلم المشركون لهم ذلك. ### | 2995 - # فأما ما أخرجته الأسراء هنا بغير طيب نفس أهل الحرب، مما لو ظهر عليه أهل ~~الحرب أخذوه منهم. فإن ذلك يخمس والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # لأن هذا مصاب بطريق القهر، ولم يتم سبب حقهم فيه قبل الإحراز بمنعة ~~المسلمين. # PageV01P1524 # إلا في خصلة واحدة، وهي ما أخذ الأسراء بغير طيب أنفس أهل الحرب، مما ~~غدروا فيه، فإن ذلك لا يخمس. # لأن الأخذ لم يكن حلالا لهم، وللإمام أن يأمرهم برده على سبيل الفتوى، ~~بمنزلة ما أخذه المستأمنون منهم على وجه التلصص. ### | 2997 - # ولو أن أهل الحرب أرسلوا الأسراء خاصة أن يقاتلوا أهل الحرب آخرين، ~~وجعلوا الأمير من الأسراء، وجعلوا له أن يحكم بحكم أهل الإسلام، وسلموا لهم ~~الغنائم يخرجونها إلى دار الإسلام، فلا بأس بالقتال على هذا إذا خافوهم أو ~~لم يخافوا. # لأنهم يقاتلون وحكم الإسلام هو الظاهر عليهم، فيكون ذلك جهادا منهم. ### | 2998 - # ثم يخمس ما أصابوا إذا أخرجوه إلى دار الإسلام، ويقسم الباقي بينهم على ~~سهام الغنيمة. # لأن المصاب لما أخذ حكم الغنيمة ها هنا، فتأكد الحق فيه، يكون بالإحراز ~~بدار الإسلام. # ألا ترى أن قوما من أهل الحرب موادعين لأهل الإسلام لو طلب إليهم ~~المسلمون أن يدخلوا بلادهم جندا ليغيروا على أهل حرب آخرين ففعلوا ذلك، ~~فإنه يخمس ما أصابوا، ثم يقسم الباقي بينهم على سهام الغنيمة. # PageV01P1525 ### | 2999 - # ولو كان أهل الحرب الذين بعثوا الأسراء لقتال عدوهم شرطوا أن المصاب لهم ~~دون الأسراء أو نصف المصاب لهم والأسراء ms0832 لا يخافونهم إن لم يفعلوا ذلك فليس ~~ينبغي لهم أن يقاتلوا على هذا الشرط. # لأن فيه إعانتهم على المسلمين. # ألا ترى أنهم لو أصابوا كراعا أو سلاحا أخذوا منهم المشروط فتقووا به على ~~قتال المسلمين. # إلا أن يكونوا شرطوا لهم أن يتركوهم فيخرجوا إلى دار الإسلام إذا فعلوا ~~ذلك، فحينئذ لا بأس بأن يفعلوا. # لأن هذا في المعنى بمنزلة مفاداتهم أنفسهم بما يعطونهم من السبي والكراع ~~والسلاح. ### | 2300 - # ثم إذا خرجوا بالبقية إلى دار الإسلام خمس ذلك، وقسم بينهم على سهام ~~الغنيمة. # لأنهم أصابوه وحكم الإسلام هو الظاهر فيهم، وبالإحراز بدار الإسلام يتأكد ~~حقهم فيه، لا بتسليم المشركين لهم، ذلك؛ لأن المشركين ما كانوا معهم حين ~~أصابوا ذلك، وكانت منعتهم حين أصابوا منعة المسلمين. ### | 3001 - # ولو كانوا شرطوا للأسراء الكراع والسلاح والسبي، ولهم ما سوى ذلك، لم يكن ~~بقتال الأسراء على هذا بأس # PageV01P1526 # أيضا، بمنزلة مفاداتهم أنفسهم بالمال، فإن كانوا قالوا لهم: ذلك لكم على ~~ألا تخرجوه إلى دار الإسلام، ولا تخرجوا أنتم أيضا، فحينئذ لا ينبغي لهم أن ~~يقاتلوا على هذا، إلا عند تحقق الضرورة بأن يخافوهم على أنفسهم. # لأن في هذا القتال تحصيل منفعة المال للمشركين، وليس بمقابلته معنى ~~الخلاص للمسلمين، فلا يسع القتال على هذا إلا عند تحقق الضرورة. # PageV01P1527 ### | [باب ما لا يكون لأهل الحرب من إحداث الكنائس والبيع وبيع الخمور] # 3002 - ذكر عن توبة بن نمر الحضرمي أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» . وفيه لغتان خصاء وإخصاء والحديث ~~مروي بكل واحد من اللفظين، وفي تفسيره قولان؛ أحدهما النهي عن إخصاء بني ~~آدم، بصيغة النفي. وهو أبلغ ما يكون من النهي، وذلك حرام بالنص، قال الله ~~تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] . # قيل: هو إخصاء بني آدم، وإنما يأمر الشيطان بما هو من الفحشاء والمنكر، ~~ثم هو مثلة. وقد «نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، عن المثلة ~~ولو بالكلب العقور» . # وقيل: المراد به التبتل، وهو أن يحرم ms0833 الرجل غشيان النساء، فيجعل نفسه ~~بمنزلة الرهبان الذين يحرمون النساء، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - عن ذلك عثمان بن مظعون # PageV01P1528 # مع أصحابه حين هموا به، والمراد بالكنيسة إحداث الكنائس في أمصار ~~المسلمين، فإن أهل الذمة يمنعون من ذلك. # وقد فسر ذلك ابن سماعة في نوادره عن محمد بن الحسن - رحمه الله - حين روى ~~هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. ### | 3003 - # وعن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، قال: أمنع أهل الذمة من إحداث ~~شيء من الكنائس في البلاد المفتوحة من خراسان وغيرها، ولا أهدم شيئا مما ~~وجدته قديما في أيديهم، ما لم أعلم أنهم أحدثوا ذلك بعد ما صار ذلك الموضع ~~مصرا من أمصار المسلمين. # لأن تغيير ما وجد قديما لا يجوز إلا بدليل موجب لذلك، وتمكينهم من إحداث ~~ذلك في موضع صار معدا لإقامة أعلام الإسلام فيه، كتمكين المسلم من الثبات ~~على الشرك بعد الردة، وذلك لا يجوز بحال. ### | 3004 - # فإن طلب قوم من أهل الحرب أن يصيروا ذمة للمسلمين، يجرى عليهم أحكام ~~الإسلام، على أن يؤدوا عن رقابهم وأراضيهم شيئا معلوما، فإنه يجب على ~~الإمام أن يجيبهم إلى ذلك. # لأن عقد الذمة ينتهي به القتال كالإسلام، فكما أنهم لو طلبوا عرض الإسلام ~~عليهم يجب إجابتهم إلى ذلك، فكذلك إذا طلبوا عقد الذمة، وهذا؛ لأنهم ~~يلتزمون أحكام الإسلام بهذا الطريق فيما يرجع إلى المعاملات، ثم ربما # PageV01P1529 # يرون محاسن الشريعة ويسلمون، فكان هذا في معنى الدعاء إلى الدين بأرفق ~~الطريقين. ### | 3005 - # وقد أجاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أهل نجران إلى هذا حين ~~طلبوا منه، فصالحهم على ألفي حلة في سنة أو على ألف ومائتي حلة. # فإن صولحوا على هذا وأراضيهم مثل أرض الشام مدائن وقرى فليس ينبغي ~~للمسلمين أن يأخذوا شيئا من دورهم وأراضيهم، ولا أن ينزلوا عليهم منازلهم؛ ~~لأنهم أهل عهد وصلح، وقد نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، يوم خيبر لا أحل لكم ms0834 شيئا من أموال المعاهدين. ولأنهم قبلوا الذمة لتكون ~~أموالهم وحقوقهم كأموال المسلمين وحقوقهم. ### | 3006 - # فإن أراد المسلمون أن يتخذوا مصرا في الموات من تلك الأراضي التي لا ~~يملكها أحد فلا بأس بذلك. # لأنه ليس في هذا تعرض لشيء من أملاكهم، وقد صارت ديارهم من جملة ديار ~~الإسلام، بظهور أحكام الإسلام فيها. فالرأي إلى الإمام في الموات من ~~الأراضي في دار الإسلام. ### | 3007 - # قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ألا إن عادي الأرض لله ورسوله ثم هي ~~لكم مني» . # PageV01P1530 # فإن كان قرب ذلك المصر الذي اتخذه المسلمون في الموات من الأراضي قرى ~~لأهل الذمة فعظم المصر حتى جاوز تلك القرى، فقد صارت من جملة المصر، لإحاطة ~~المصر بجوانبها، فإن كان لهم في تلك القرى كنائس أو بيع أو بيوت نيران تركت ~~على حالها. # لأنهم أهل صلح، قد استحقوا به ترك التعرض لهم في ذلك الحكم، بصيرورة ذلك ~~الموضع مصرا. # ألا ترى أنه لا يجوز التعرض لهم في أخذ شيء من أملاكهم وإزعاجهم من ذلك ~~الموضع؛ لأنهم استحقوا ذلك بعقد الصلح. ### | 3009 - # ولكن إن أرادوا إحداث بيعة أو كنيسة في ذلك الموضع لم يكن لهم ذلك؛ لأنه ~~صار من جملة أمصار المسلمين يصح فيه الجمع والأعياد وتقام فيه الحدود وفي ~~تمكينهم من إحداث شيء من ذلك في مثل هذا الموضع إدخال الوهن على المسلمين، ~~أو تمكينهم من المعارضة مع المسلمين صورة، وهذا مراد رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، بقوله: ولا كنيسة. # يوضحه أن ما كانت لهم من الكنائس في هذا الموضع قد تأكد حقهم فيها ~~بالتقرير، بعد ما صار ذلك الموضع دار الإسلام، فلا يتغير ذلك بما أحدث # PageV01P1531 # من الحال، وهو تصيير ذلك الموضع مصرا للمسلمين، بخلاف ما إذا أرادوا ~~الإحداث وهو نظير حكم في حادثة أمضاه القاضي باجتهاد، ثم تحول رأيه، فإنه ~~لا ينقض ذلك، وإن كان يبني مثل تلك الحادثة في المستقبل على ما ظهر له من ~~الرأي فيه. ### | 3010 - # وكذلك إن كانوا يبيعون الخمور والخنازير علانية في ms0835 ذلك الموضع فإنهم ~~يمنعون من ذلك، بعد ما صار ذلك الموضع مصرا. # لأن هذا تصرف ينشئونه وقد بينا في المبسوط أن أهل الذمة يمنعون من إظهار ~~بيع الخمور والخنازير في أمصار المسلمين، ومن إدخال ذلك في الأمصار على وجه ~~الشهرة والظهور. # هكذا نقل عن عمر وعلي - رضي الله عنهما -: ولأن هذا فسق، وفي إظهار الفسق ~~في أمصار المسلمين استخفاف بالدين، وما صالحناهم على أن يستخفوا بالمسلمين. ### | 3011 - # وكذلك إن حضر لهم عيد يخرجون فيه صليبهم فليفعلوا ذلك في كنائسهم ~~القديمة، فأما أن يخرجوا ذلك من الكنائس حتى يظهروه في المصر فليس لهم ذلك، ~~لما فيه من الاستخفاف بالمسلمين، ولكن ليخرجوه خفيا من كنائسهم حتى إذا ~~أخرجوه من المصر إلى غير المصر فليصنعوا من ذلك ما أحبوا، يعني إذا جاوزوا ~~أفنية المصر. # PageV01P1532 # لأن فناء المصر كجوفه في حكم إقامة الجمعة والعيد فيه، على ما ذكر في ~~نوادر أبي سليمان أن الإمام إذا حزبه أمر يوم الجمعة فخرج مع الناس إلى بعض ~~أفنية المصر، فله أن يصلي الجمعة بهم، وهم يمنعون من إظهار ذلك في الموضع ~~الذي يظهر المسلمون فيه مثل ذلك، لكي لا يؤدي إلى صورة المعارضة، فعرفنا أن ~~فناء المصر في هذا كجوف المصر. ### | 3012 - # وكذلك ضرب الناقوس لم يمنعوا منه إذا كانوا يضربونه في جوف كنائسهم ~~القديمة، فإن أرادوا الضرب بها خارجا فليس ينبغي أن يتركوا ليفعلوا ذلك، ~~لما فيه من معارضة أذان المسلمين في الصورة، فأما كل قرية أو موضع ليس بمصر ~~من أمصار المسلمين فإنهم لا يمنعون من إحداث جميع ذلك فيها، وإن كان فيها ~~عدد من المسلمين نزول. # لأن هذا ليس بموضع إعلام الدين من إقامة الجمعة والأعياد فيه وكثير من ~~أئمة بلخي رحمهم الله تعالى قالوا: إنما أجابوا بهذا ها هنا وفي المبسوط ~~بني على حال قراهم بالكوفة، فإن عامة من يسكنها أهل الذمة والروافض فأما في ~~ديارنا فهم يمنعون من ذلك في القرى، كما يمنعون منه في الأمصار؛ لأنها موضع ~~جماعات المسلمين، وجلوس الواعظين ms0836 والمدرسين بمنزلة الأمصار، واستدلوا بلفظ ~~ذكره هنا فقال. ### | 3013 - # فأما المصر الذي الغالب عليه أهل الذمة مثل الحيرة وغيرها ليست فيها جمعة ~~ولا حدود تقام، فإنهم لا يمنعون من إحداث ذلك فيها. # PageV01P1533 # ومشايخ ديارنا يقولون: لا يمنعون من إحداث ذلك في القرى على كل حال، ~~واستدلوا بلفظ ذكره ها هنا فقال: القرى التي أهلها مسلمون إلا أنها ليست ~~بأمصار، فيها جمع وحدود، إذا اشترى قوم من أهل الذمة فيها منازل واتخذوا ~~فيها الكنائس والبيع، وأعلنوا فيها بيع الخمر والخنزير لم يمنعوا من ذلك. # لأن المنع باعتبار أنه موضع إقامة معالم الدين فيه من الجمع والأعياد ~~وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وفي مثل هذا دليل على أن تنفيذ الأحكام يختص ~~بالأمصار دون القرى، وهكذا أشار إليه في أدب القاضي بخلاف ما ذكر الخصاف أن ~~القرى في ذلك كالأمصار، وقد بينا ذلك في شرح المختصر. ### | 3014 - # فالحاصل أنهم يمنعون من إحداث ذلك في المصر، وما يكون من فناء المصر، ولا ~~يمنعون من ذلك في القرى التي يكون أكثر السكان بها من أهل الذمة، فأما في ~~القرى التي يسكنها المسلمون اختلاف بين المشايخ على ما بينا. ### | 3015 - # ولو شرط عليهم المسلمون في أصل الصلح أن يقاسموهم منازلهم في مدائنهم ~~وأمصارهم فذلك جائز. # لأن اشتراط هذا الملك عليهم كاشتراط مال آخر، فيجوز إذا كان معلوما. ### | 3016 - # فإن نزل عليهم المسلمون في مداينهم وقراهم، وفيها الكنائس وبيع الخمور ~~والخنازير علانية، وتزويج المحارم، # PageV01P1534 # فكل موضع صار مصرا للمسلمين تجمع فيه الجمع، وتقام فيه الحدود، فإنهم ~~يمنعون من إحداث الكنائس فيه وإظهار شيء مما كانوا يظهرونه قبل ذلك. # لأن هذا الموضع قد صار من أمصار المسلمين، بما أحدثوا من السكنى فيه بعد ~~الصلح، فهو في الحكم نظير ما تقدم، مما جعلوه مصرا بعد أن كان من قرى أهل ~~الذمة، فكل حكم ذكرناه هناك فهو الحكم ها هنا. ### | 3017 - # فإن انهدمت كنيسة من كنائسهم القديمة فلهم أن يبنوها كما كانت. # لأن حقهم في هذه البقعة قد كان مقررا لما ms0837 كانوا أعدوه له فلا يتغير ذلك ~~بانهدام البناء، فإذا بنوه كما كان فالبناء الثاني مثل الأول. ### | 3018 - # وإن قالوا: نحوله من هذا الموضع إلى موضع آخر من المصر، فليس لهم ذلك. # لأن الموضع الآخر قد صار معدا لإظهار أحكام الإسلام فيه، فلا يمكنون من ~~أن يجعلوه معدا بعد ذلك لإظهار حكم الشرك فيه، وإن كان بعوض يجعلونه ~~للمسلمين، بمنزلة المرتد إذا طلب أن يمكن من الثبات على الردة بمال يعطى ~~للمسلمين فإنه لا يجاب إلى ذلك بحال. # أرأيت لو أرادوا أن يحولوه إلى موضع كان مسجدا للمسلمين في وقت # PageV01P1535 # من الأوقات على أن يبنوا في هذا الموضع للمسلمين مسجدا أجود مما كان منه ~~وأوسع، أكان يحل إجابتهم إلى ذلك،؟ لا يجوز بحال. ### | 3019 - # ولو ظهر الإمام على قوم من أهل الحرب، وعلى أرضهم، فرأى أن يجعلهم ذمة ~~كما فعله عمر - رضي الله عنه - بأهل سواد الكوفة فهو جائز مستقيم لأنه فعل ~~ذلك بعد ما شاور الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -، وحاجهم بدلالة ~~النص من الكتاب، وهو قوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] حتى ~~أجمعوا على قوله إلا نفرا يسيرا منهم خالفوه ولم يحمدوا على ذلك حتى دعا ~~عليهم على المنبر فقال: اللهم: اكفني بلالا وأصحابه " فما حال الحول ومنهم ~~عين تطرف، ثم لا يمنعون بعد ذلك من بناء بيعة: أو كنيسة ولا من إظهار بيع ~~الخمور والخنازير في قراهم وأمصارهم. # لأن المنع من ذلك مختص بأمصار المسلمين التي تقام فيها الحدود والجمع. # وقد قررنا هذا في الأراضي التي وقع الصلح عليها قبل أن يظفر بهم، فكذلك ~~في هذه الأراضي؛ لأنها ليست بمواضع إقامة أعلام الدين والإسلام، من الجمع ~~والأعياد والحدود. ### | 3020 - # فإن مصر الإمام في أراضيهم مصرا للمسلمين كما مصر عمر - رضي الله عنه - ~~البصرة والكوفة فاشترى بها أهل الذمة دورا وسكنوا مع المسلمين لم يمنعوا من ~~ذلك. # PageV01P1536 # لأنا إنما قبلنا منهم عقد الذمة ليقفوا على محاسن الدين، فعسى أن يؤمنوا ~~واختلاطهم بالمسلمين في السكنى معهم يحقق هذا ms0838 المعنى. # قال - رضي الله عنه -: وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني - رحمه ~~الله - يقول: هذا إذا قلوا وكان بحيث لا يتعطل بعض جماعات المسلمين ولا ~~يتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة، فأما إذا كثروا على وجه يؤدي إلى تعطيل ~~بعض الجماعات أو تقليلها منعوا من ذلك، وأمروا بأن يسكنوا ناحية ليس فيها ~~للمسلمين جماعة، وهذا محفوظ عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عليه. ### | 3021 - # فإن اشتروا دورا للسكنى فأرادوا أن يتخذوا دارا منها كنيسة أو بيعة أو ~~بيت نار يجتمعون فيها لصلاتهم منعوا من ذلك. # لما في إحداث ذلك من صورة المعارضة للمسلمين في بناء المساجد للجماعات ~~وفيه ازدراء بالدين واستخفاف بالمسلمين. ### | 3022 - # وكذلك يمنعون من إظهار بيع الخمور والخنازير ونكاح ذوات المحارم في هذا ~~المصر. # لأن في هذا الإظهار معنى الاستخفاف بالمسلمين، ومقصودهم يحصل بدون ~~الإظهار. ### | 3023 - # ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يؤاجرهم بيتا لشيء من ذلك لما فيه من صورة ~~الإعانة إلى ما يرجع إلى # PageV01P1537 # الاستخفاف بالمسلمين، فإن آجرهم فأظهروا شيئا من ذلك في تلك الدار منعهم ~~صاحب البيت وغيره من ذلك، على سبيل النهي عن المنكر، وهو في ذلك كغيره، ولا ~~يفسخ عقد الإجارة بهذا، بمنزلة ما لو أجر بيته من مسلم فكان يجمع الناس فيه ~~على الشراب أو يبيع المسكر فيه فإنه يمنعه من ذلك على سبيل النهي عن المنكر ~~ولا تفسخ الإجارة لأجله. # لأن المنع من هذا ليس لمعنى يتصل بعقد الإجارة. ### | 3024 - # وإن اتخذ فيه مصلى لنفسه خاصة لم يمنع من ذلك. # لأن هذا من جملة السكنى، وقد استحق ذلك بالإجارة، وإنما يمنع مما فيه ~~صورة المعارضة للمسلمين في إظهار أعلام الدين، وذلك بأن يبنيه كنيسة ~~يجتمعون فيها لصلاتهم. ### | 3025 - # فإن أراد أن يجعل هذا البيت صومعة يتخلى فيها أصحاب الصوامع منع من ذلك ~~في أمصار المسلمين. # لأن هذا شيء يشتهر فهو بمنزلة اتخاذ الكنيسة لجماعتهم. ### | 3026 - # فإن صارت بلدة من هذه البلاد مصرا من أمصار المسلمين يجمع فيه الجمع، ~~ويقام فيه الحدود، ولهم ms0839 فيه # PageV01P1538 # كنيسة قديمة، فإن الإمام يمنعهم من الصلاة فيها، بخلاف ما تقدم من ~~الأمصار التي صالح عليها أهلها قبل أن يقع الظهور عليهم، فإن هناك تترك لهم ~~الكنائس القديمة ويمنعون من إحداث الكنائس بعد ما صارت مصرا من أمصار ~~المسلمين، وها هنا يمنعون من إحداث الكنائس، ولا يترك لهم الكنائس القديمة ~~أيضا، إذا وقع الظهور عليهم. # لأن الإمام لو قسمها بين الغانمين لم يترك فيها شيئا من الكنائس، فكذلك ~~إذا جعلهم ذمة، وكان المعنى فيه أن سبب استحقاق إظهار أحكام المسلمين في كل ~~موضع في هذا المصر قد تقرر حين فتح عنوة ويثبت حق المسلمين فيه، فبعد ذلك؛ ~~الرأي إلى الإمام فيما يرجع إلى النظر للمسلمين لا في إبطال حقهم، وفي ~~الأول ما تقرر سبب الاستحقاق في تلك الأراضي للمسلمين، وإنما أثبت الإمام ~~ذلك بالصلح، فيقتصر على ما تناوله عقد الصلح. # ألا ترى أن ها هنا يضع الجزية على جماعتهم والخراج على أراضيهم، وهناك لا ~~يلزمهم من المال عن نفوسهم وأراضيهم إلا مقدار ما وقع الصلح عليه. # توضيحه أن هناك بالصلح تقرر حقهم الذي كان ثابتا قبله، وإنما يثبت حق ~~المسلمين بناء على حقهم المتقرر، فيصير الحق الثابت فيها للمسلمين مانعا ~~لهم من إحداث الكنائس والبيع، ولا يصير موجبا للاعتراض عليهم # PageV01P1539 # فيما تقرر حقهم فيه، وها هنا اعترض حقهم على الحق الثابت فيها للمسلمين ~~باعتبار رأي رآه الإمام في المن عليهم، وذلك الرأي مقيد بالنظر، وفيما لا ~~نظر فيه للمسلمين يعتبر تقدم حق المسلمين. # وكان هذا نظير المستأمن في دارنا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب، وهؤلاء ~~الذين جعلهم الإمام ذمة لا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب بحال للمعنى ~~الذي أشرنا إليه. ### | 3027 - # إلا أنه لا ينبغي للإمام أن يهدم أبنية الكنائس القديمة لهم، ولكن يمنعهم ~~من الصلاة فيها، ويأمرهم بأن يجعلوها مساكن يسكنونها. # لأنها مملوكة لهم، ولما جعلهم ذمة فقد أظهر الحرمة والعصمة لأملاكهم، فلا ~~يجوز له أن يتعرض لشيء من ذلك بالتخريب عليهم، ولكن يمنعهم من أن ms0840 يجتمعوا ~~فيها لتعبدهم، لما فيه من إظهار الشرك في موضع ثبت حق المسلمين في إظهار ~~أحكام الإسلام فيه. ### | 3028 - # فإن عطل المسلمون هذا المصر حتى تركوا إقامة الحدود والجمع فيها، فلأهل ~~الذمة أن يتخذوا فيها ما أرادوا من الكنائس، وأن يظهروا بيع الخمر والخنزير ~~فيها. # لأن المنع من ذلك المعنى قد ارتفع. # PageV01P1540 # ألا ترى أنهم كانوا لا يمنعون فيه قبل أن يجعلها الإمام مصرا للمسلمين، ~~يقيم فيها الجمع والأعياد، فكذلك بعد ما ترك ذلك) . # لأن المانع صورة المعارضة. ### | 3029 - # قال: وليس ينبغي أن يترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار في شيء ~~من الأمصار والقرى، وكذلك لا ينبغي أن يظهر فيها بيع الخمر والخنزير بحال ~~من الأحوال. # لأن هذا كله يبنى على سكنى أهل الذمة فيها، وهم لا يمكنون من استدامة ~~السكنى في أرض العرب، كرامة لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإنه ~~موضع ولادته ومنشئه، وإلى ذلك أشار رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~بقوله: «لا يجتمع في أرض العرب دينان» . # وقال: «لئن بقيت لأخرجن بني نجران من جزيرة العرب» . ثم أجلاهم عمر - رضي ~~الله تعالى عنه -، إلى الشام، وقد كان لهم عهد من رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، وكذلك أجلى يهود خيبر ويهود وادي القرى وغيرهم ممن كان ~~يسكن أرض العرب من اليهود والنصارى، حتى لحق بعضهم بالشام وبعضهم بالعراق. ~~فظهر بهذا أنهم يمنعون من استدامة السكنى لحرمة رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - والحاجة إلى ذلك في المنع من تلك الكنائس وإظهار بيع الخمور ~~والخنازير فيها أظهر. ### | 3030 - # وإذا دخلها مشرك تاجرا على أن يتجر ويرجع # PageV01P1541 # إلى بلاده لم يمنع من ذلك، وإنما يمنع من أن يطيل فيها المكث حتى يتخذ ~~فيها مسكنا. # لأن حالهم في أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم في المقام في دار ~~الإسلام بغير التزام الجزية، وهناك لا يمنعون من التجارة وإنما يمنعون من ~~إطالة المقام، فكذلك حالهم في أرض العرب حتى إذا أراد رجل ms0841 من أهل الذمة أن ~~ينزل أرض العرب، مثل المدينة ومكة والطائف والربذة ووادي القرى، فإنه يمنع ~~من ذلك. # لأن هذا كله من أرض العرب، وقد بينا أن أرض العرب من عذيب إلى مكة طولا ~~ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة عرضا. ### | 3031 - # وكل مصر من أمصار المسلمين يجمع فيها الجمع، فليس ينبغي لمسلم ولا كافر ~~أن يدخل فيها خمرا ولا خنزيرا ظاهرا، فإن فعل ذلك مسلم وقال: إنما مررت ~~مجتازا وأنا أريد أن أخلل الخمر أو قال: ليس هذا لي، فإن كان رجلا دينا لا ~~يتهم على ذلك خلي سبيله. # لأن ظاهر حاله يشهد على صدقه في خبره، والبناء على الظاهر واجب، حتى ~~يتبين خلافه، خصوصا فيما لا يمكن الوقوف على حقيقة الحال. ### | 3032 - # وإن كان ممن يتهم بتناول ذلك أهريقت خمره وذبح خنزيره وأحرق بالنار. # PageV01P1542 # لأن ظاهر حاله يدل على أن قصده كان ارتكاب الحرام، وفعله الذي ظهر على ~~قصد ارتكاب الحرام حرام، فيمنعه من ذلك على سبيل النهي عن المنكر. وإن رأى ~~أن يؤدبه بأسواط ويحبسه حتى تظهر توبته فعل. # لأنه صار مستوجب التعزير بارتكاب ما لا يحل، وهو إظهار الخمر والخنزير في ~~مصر المسلمين. ### | 3033 - # ولا ينبغي له أن يتعرض للإناء بالكسر والتمزيق؛ لأن هذا مال متقوم عند ~~المسلمين، فلا ينبغي أن يفسده على مالكه إذ التعزير بإيلام في البدن لا ~~بإفساد في المال، وقد بينا هذا في باب إحراق رحل الغال. ### | 3034 - # وإن فعل ذلك إنسان ضمن قيمة ما أفسده. # لأنه أتلف مالا متقوما يمكن الانتفاع به بوجه حلال. ### | 3035 - # إلا أن يكون من رأي الإمام أن يفعل ذلك عقوبة لما صنع صاحبه. فحينئذ لا ~~ضمان عليه فيما صنع، ولا على من أمره به. # PageV01P1543 # لأن هذا منه حكم في موضع الاجتهاد، وقد بينا اختلاف العلماء في إحراق رحل ~~الغال، وحكم الإمام في المجتهدات نافذ ومن أصحابنا من يقول: تأويل هذا في ~~إناء يشرب فيه الخمر على وجه لا يمكن الانتفاع به بطريق آخر، فإنه ms0842 إذا كان ~~بهذه الصفة يجوز إفساده، على ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~أمر بكسر الدنان وشق الزقاق» . والأصح هو الأول، فإنه إذا كان بهذه الصفة ~~كان الإمام وغير الإمام في هذا سواء، كما في إراقة الخمر وإنما أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بذلك تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة، ~~فكذلك ها هنا إن رأى الإمام أن يأمر به على تحقيق معنى الزجر كان ذلك منه ~~حكما نافذا. ### | 3036 - # فإن أخذ الزق والدابة التي كان عليها ذلك الشراب فباع ذلك كله فبيعه ~~باطل. # لأنه باع مال الغير بغير إذن صاحبه والإمام في هذا كغيره من الناس في أنه ~~لا ولاية له في بيع المال على مالكه من غير حق مستحق عليه. ### | 3037 - # وإن كان الذي أدخله ذميا فإن كان جاهلا يرد عليه متاعه وتقدم إليه في ذلك ~~فأخبره بأنه إن عاد أدبه. # لأن هذا مما قد يشتبه عليهم، والجهل في مثله عذر مانع من التأديب. ### | 3038 - # فإن عاد بعد ما تقدم إليه أو كان عالما في # PageV01P1544 # الابتداء أن هذا لا ينبغي له لم ينبغ للإمام أن يريق خمره ولا يذبح ~~خنزيره. # لأن ذلك مال متقوم في حقه، وقد بينا أن التأديب ليس بإتلاف المال ولكنه ~~يؤدبه على ذلك بالضرب والحبس. ### | 3039 - # وإن أتلف إنسان شيئا من ذلك عليه ضمن قيمته إلا أن يرى الإمام أن يفعل ~~ذلك به على وجه العقوبة. # والحاصل أن حقهم في الخمر والخنزير ها هنا كحق المسلمين في الأواني، فإن ~~كل واحد منهما مال متقوم لصاحبه كما بينا. ### | 3040 - # ولو مر ذمي بخمر له في سفينة في مثل دجلة والفرات فمر بها في وسط بغداد ~~أو واسط أو المدائن لم يمنع من ذلك؛ لأن هذا الطريق الأعظم لا بد له من ~~الممر فيه. # يعني أن ما لا يستطاع الامتناع منه فهو عفو، ولأن المنع منه في موضع يقال ~~فيه شيء من أعلام الإسلام - كي لا يؤدي إلى الاستخفاف بالمسلمين وهو غير ms0843 ~~موجود في وسط الدجلة. ### | 3041 - # إلا أنه لا يترك أن يرد بها إلى شيء من قرى هذه الأمصار ظاهرا، لما في ~~ذلك من الاستخفاف بالمسلمين، # PageV01P1545 # وهذا غير موجود في وسط دجلة بمنزلة الأسواق والطرق التي فيها مجمع ~~المسلمين، فإن فعل شيئا من ذلك فالحكم في تأديبه كما بينا، وكذلك لو أرادوا ~~الممر بذلك في طريق الأمصار ولا ممر لهم غير ذلك لم يمنعوا منه. # لأن هذا مما لا يستطاع الامتناع منه. ### | 3042 - # فإن كان لهم طريق يأخذون فيه غير الأمصار منعوا من ذلك. # لأنه لا حاجة لهم الآن إلى ذلك. ### | 3043 - # وإن لم يكن لهم طريق سوى ذلك فينبغي للإمام أن يبعث معهم أمينا حتى ~~يخرجهم من المصر، نظرا منه لهم حتى لا يتعرض لهم أحد من المسلمين، ونظرا ~~منه للمسلمين حتى لا يخلو حالهم في معنى ذلك عن معنى الذل، أو حتى لا ~~يدخلوا ذلك. بعض مساكن المسلمين من المتهمين بشرب شيء من ذلك. ### | 3044 - # وكل قرية من قرى أهل الذمة أظهروا شيئا من الفسق مما لم يصالحوا عليه، ~~مثل الزنا وإتيان الفواحش، فإنهم يمنعون من ذلك كله. # PageV01P1546 # لأن هذا ليس بديانة منهم، ولكنه فسق في الديانة، فإنهم يعتقدون الحرمة في ~~ذلك كما يعتقده فيه المسلمون. ثم المسلمون يمنعون من كله في القرى والأمصار ~~فكذلك أهل الذمة. ### | 3045 - # والأصل فيه عقد الربا، فقد صح «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، كتب إلى أهل نجران بأن تدعوا الربا أو تأذنوا بحرب من الله ورسوله» ، ~~وكان ذلك لهذا المعنى أنه فسق منهم في الديانة، فقد ثبت بالنص حرمة ذلك في ~~دينهم، قال الله تعالى: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] . وعلى ~~هذا إظهار بيع المزامير والطبول للهو، وإظهار الغناء، فإنهم يمنعون من ذلك، ~~كما يمنع منه المسلم، ومن كسر شيئا من ذلك عليهم لم يضمنه إلا كما يضمنه ~~إذا كسره للمسلم. # لأن هذا لم يتناوله عقد الذمة في التقرير عليه، إذ لم يثبت أنهم كانوا ~~مقرين عليه في دينهم، ms0844 وإنما يثبت ذلك في الخمور والخنازير ونكاح المحارم ~~وعبادة غير الله تعالى، فلا يتعرض لهم في ذلك خاصة، فأما فيما سوى ذلك ~~فحالهم كحال المسلمين في المنع من ارتكاب الفواحش. ### | 3046 - # ولو طلب قوم من أهل الحرب الصلح على شرط أن المسلمين إن اتخذوا مصرا في ~~أرضهم لم يمنعوهم من أن يحدثوا # PageV01P1547 # فيه بيعة أو كنيسة، وإن يظهروا فيه بيع الخمر والخنزير، فلا ينبغي ~~للمسلمين أن يصالحوهم على ذلك. # لأن هذا في معنى إعطاء الدنية في الدين، والتزام ما يرجع إلى الاستخفاف ~~بالمسلمين، فلا يجوز المصير إليه إلا عند تحقق الحاجة والضرورة. ### | 3047 - # فإن أعطاهم الإمام على هذا عهدا فإنه لا ينبغي له أن يفي بهذا الشرط، ~~لأنه مخالف لحكم الشرع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «كل ~~شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل» . # والأصل فيه ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - صالح أهل ~~مكة يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء منهم مسلما» ، ثم نسخ الله تعالى ~~هذا الشرط بقوله: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: ~~10] . # فصار هذا أصلا أن الصلح متى وقع على شروط منها الجائز الذي يمكن الوفاء ~~به، ومنها الفاسد الذي لا يمكن الوفاء به: فإن الإمام ينظر إلى الجائز ~~فيجيزه، وإلى الفاسد فيبطله. # ألا ترى أنهم لو شرطوا في الصلح إظهار الزنا واستئجار الزواني علانية لا ~~يجوز الوفاء لهم بهذا الشرط، بل يقام الحد على من يثبت عليه الزنا منهم، ~~فكذلك ما سبق. ### | 3048 - # ولو أن الذين صالحوا على أراضيهم أحدثوا # PageV01P1548 # كنائس في قراهم وأمصارهم بعد ما صاروا ذمة ثم صار ذلك الموضع مصرا من ~~أمصار المسلمين يجمع فيها الجمع، فليس ينبغي للمسلمين أن يهدموا شيئا من ~~ذلك. # لأنهم أحدثوه وما كانوا ممنوعين من إحداثه يومئذ، فكان ذلك وكنائسهم ~~القديمة التي وقع الصلح عليها سواء، فيترك ذلك لهم. ### | 3049 - # ويمنعون من إحداث الكنائس بعد ما صار مصرا من أمصار المسلمين. # فإن قيل: كيف يمنعون ms0845 من إظهار بيع الخمور والخنازير في هذا المصر ولا ~~يمنعون من الصلاة في الكنيسة القديمة. قلنا: لأن بيع الخمر والخنزير إنشاء ~~تصرف منهم بعد ما صار ذلك الموضع دار الإسلام فأما استدامة الكنيسة على ما ~~كانت فليس بإنشاء التصرف، وصلاتهم فيها وإن كان إنشاء التصرف فبعقد الذمة ~~قد استحقوا ترك التعرض لهم في ذلك، فكأن صلاتهم فيها بمنزلة شربهم الخمر ~~وأكلهم الخنازير. ### | 3050 - # ولو أن مصرا من أمصار أهل الذمة صار مصرا للمسلمين يجمع فيها الجمع ~~فمنعوا من إحداث كنيسة فيه ثم تحول المسلمون عنه فلم يبق فيه منهم إلا نفر ~~يسير # PageV01P1549 # فقد بينا أنه يعود الحكم فيه على ما كان في الابتداء، لا يمنعون من إحداث ~~الكنائس فيه، فإن بنوا فيها الكنائس ثم بدا للمسلمين فرجعوا إلى ذلك المصر ~~لم يهدموا شيئا مما أحدثوا من الكنائس قبل عود المسلمين إليهم. # لأنهم حين بنوا ما كانوا ممنوعين منه فكان هذا وما بنوه قبل أن يتخذ ~~المسلمون ذلك الموضع مصرا لهم سواء. وإن كان ذلك الموضع أخذ عنوة فقد بينا ~~أنهم يمنعون من الصلاة فيها كما يمنعون من ذلك في الكنائس القديمة. ### | 3051 - # فإن كانت لهم كنيسة قديمة في مصر من أمصار المسلمين فأراد المسلمون منعهم ~~من الصلاة فيها فقالوا: نحن قوم من أهل الذمة صالحنا على بلادنا، وقال ~~المسلمون: بل أخذنا بلادكم عنوة ثم جعلتم ذمة، وهو أمر قد تطاول فلم يدر ~~كيف كان، فإن الإمام ينظر في ذلك، هل يجد فيه أثرا عند الفقهاء؟ ويسأل ~~أصحاب الأخبار كيف كان أصل هذه الأرض؟ فإن وجد فيه أثرا عمل به. # لأن نقل الثقات الأخبار حجة شرعية في وجوب العمل بها. ولأن هذا مما لا ~~يمكن إثباته بالشهادة القاطعة؛ لأنه لم يبق أحد ممن أدرك ذلك الوقت وما جرى ~~الرسم بالإشهاد على الشهادة في مثل هذا، فيكتفى فيه بما يوجد من # PageV01P1550 # الحجة في أيدي الفقهاء؛ لأن الوسع معتبر في الحجج، ولهذا يكتفى بشهادة ~~النساء فيما لا يطلع عليه الرجال. ولأن هذا من ms0846 أمر الدين وخبر الواحد حجة، ~~للعمل به في باب الدين. ### | 3052 - # فإن لم يوجد في يد الفقهاء أثر في ذلك أو كانت الآثار فيه مختلفة، فإن ~~الإمام يجعلها أرض صلح، ويجعل القول فيها قول أهلها. # لأنها في أيديهم، فهم متمسكون فيها بالأصل، والمسلمون يريدون الاعتراض ~~عليهم بالمنع والهدم، فيكون القول في ذلك قول الذين يتمسكون بالأصل مع ~~أيمانهم، كيف وقد تأكد قولهم بما ظهر من الصلح بيننا وبينهم في الحال، فإن ~~الأصل أن الاشتباه متى تمكن فيما مضى يجب المصير إلى تحكيم الحال، كما في ~~جريان الماء في استئجار الرحى. # توضيحه: أنا تيقنا بثبوت حقهم فيها في الأصل ووقع الشك والتعارض في ~~الأدلة المثبتة لحق المسلمين فيها، واليقين لا يزول بالشك. ### | 3053 - # وعلى هذا لو جاء أثر أنهم أهل صلح وأثر أنهم أخذوا عنوة فإن القول فيه ~~قولهم أيضا. # لتعارض الآثار. # PageV01P1551 # وهذا بخلاف ما إذا شهد شهود، على شهادة شهود، أنهم صالحوا وشهد شهود على ~~أنهم أخذوا عنوة فإنه يعمل بشهادة الفريق الثاني. # لأن الشهادة حجة قاطعة فيرجح بالإثبات، والذين شهدوا أنهم صالحوا يبقون ~~على ما كان ولا يثبتون شيئا حادثا، والفريق الثاني يثبتون ذلك. # فأما الأثر فليس بشهادة قاطعة، والعمل بها في النفي والإثبات وفي الإبقاء ~~والإحداث بصفة واحدة، فلتحقق المعارضة يصار إلى التمسك بالأصل. # وأشار إلى معنى آخر في الكتاب، فقال: ### | 3055 - # لما جعل القول قولهم قبل إقامة البينة كان المحتاج إلى البينة هم ~~المسلمون دون أهل الذمة، فتقبل بينتهم على ذلك، بمنزلة بينة الخارج مع ذي ~~اليد في دعوى الملك المطلق. # فإن قيل: كان ينبغي أن يترجح بينة أهل الذمة، لما فيها من تقرير حرية ~~الأصل ونفي سبب حق الاسترقاق بمنزلة مجهول الحال إذا ثبت حريته بالبينة في ~~معارضة بينة مدعي الرق عليه. # قلنا: هذا معنى لا يمكن اعتباره ها هنا، فالذين أخذوا عنوة إذا من الإمام ~~عليهم كانوا أحرار الأصل بمنزلة الذين صالحوا على أراضيهم ورقابهم، فبين ~~الكل اتفاق على أنهم # PageV01P1552 # أحرار لم يملكوا قط، وإنما ms0847 الدعوى فيما في أيديهم من الكنائس فهو بمنزلة ~~الدعوى بين الخارج وذي اليد في ملك ما في يده. ### | 3056 - # ولو جاء أثر أنهم أخذوا عنوة وجاءت الشهادة على شهادة أنهم صولحوا كانت ~~الشهادة أحق أن يؤخذ بها. # لأنها حجة قاطعة فلا يقابلها رواية الأثر، لأن ذلك ليس بحجة في موضع ~~المنازعة والخصومة. ### | 3057 - # ولكن يشترط أن يكون شهود الأصل والفرع من المسلمين. # لأن شهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين. ### | 3058 - # ولو جاء أثر أنهم صالحوا - وجاءت الشهادة أنهم أخذوا عنوة فإنه يؤخذ ~~بالشهادة، ويستوي في ذلك شهادة المسلمين وأهل الذمة. # لأنها تقوم عليهم الآن باستحقاق ما في أيديهم، وشهادة أهل الذمة حجة ~~عليهم والله أعلم بالصواب. # PageV01P1553 ### | [باب ما يحل للمسلمين أن يفعلوه بالعدو وما لا يحل] ### | 3059 - # قد بينا أنه لا بأس بتحريق حصونهم وتغريقها ما داموا ممتنعين فيها، سواء ~~كان فيها قوم من المسلمين أسراء أو مستأمنين أو لم يكونوا، والأولى لهم إذا ~~كانوا يتمكنون من الظفر بهم بوجه آخر ألا يقدموا على التغريق والتحريق. # لأن في ذلك إتلاف من فيها من المسلمين إن كانوا وإن لم يكونوا، ففي ذلك ~~إتلاف أطفالهم ونسائهم، وذلك حرام شرعا، فلا يجوز المصير إليه إلا عند تحقق ~~الضرورة، والضرورة فيه ألا يكون لهم طريق آخر يتمكنون من الظفر بهم بذلك ~~الطريق، أو يلحقهم في الطريق الآخر حرج عظيم ومئونة شديدة، فحينئذ لدفع هذه ~~المئونة يباح لهم التحريق، ومن ضرورة ثبوت الإباحة مطلقا مع العلم بالحال ~~ألا يلزمهم دية ولا كفارة؛ لأن وجوب ذلك باعتبار قتل محظور وهذا قتال مأمور ~~به فلا يكون موجبا دية ولا كفارة. ### | 3060 - # والسفينة في ذلك كله بمنزلة الحصن في جميع ما ذكرنا، وكذلك إن تترسوا ~~بأطفال المسلمين أو منهم وفي الوجوه كلها ينبغي لهم أن يقصدوا بفعلهم ~~المشركين من المقاتلين دون غيرهم. # PageV01P1554 # لأنهم لو قدروا على التحرز عن إصابة الأطفال فعلا كان عليهم التحرز عن ~~ذلك، فإذا عجزوا عن ذلك وقدروا على التحرز قصدا كان عليهم ms0848 ذلك، عملا بقوله ~~تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] . وقد بينا ما سبق ما يتعلق ~~به الدية والكفارة من هذا النوع من الفعل بأن يتحقق صفة الخطأ. ### | 3061 - # فإن اختلف الرامي وولي المقتول بالرمية من المسلمين فقال الولي: أقصدته ~~بعد ما علمت أنه مكره من جهتهم في الوقوف في الصف، وقال الرامي: إنما تعمدت ~~المشركين بالرمي، فالقول فيه قول الرامي مع يمينه. # لأن الرمي إلى صف المشركين مباح له، وذلك غير موجب الضمان عليه باعتبار ~~الأصل، فيجب التمسك بذلك الأصل حتى يقوم الدليل بخلافه. ### | 3062 - # ثم الولي يدعي على الرامي سبب وجوب الضمان، وهو تعمده إياه بالرمي مع ~~العلم بالحال، وهو منكر، فكان القول قول المنكر مع يمينه. # ولأن الظاهر شاهد للرامي، والمسلم لا يتعمد الرمي إلى المسلم. ### | 3063 - # ومطلق فعل المسلم محمول على ما يحل شرعا. # لأن دينه وعقله يحمله على ذلك ويمنعه عن ارتكاب ما لا يحل، فلهذا جعلنا ~~القول قول الرامي في ذلك. # PageV01P1555 # إلا أنه يحلفه لأن الولي يدعي عليه ما لو أقر به ألزمه فإذا أنكر استحلف ~~لرجاء نكوله. ### | 3065 - # فإذا سبى المسلمون المرأة مع ولدها الصغير فلم يقدروا على حملها فقد بينا ~~أنه لا يحل لهم أن يقتلوهما. # لأن قتل النساء والولدان حرام بالنص. ### | 3066 - # ولكن يتركونهما في مضيعة. # لأن في تركهما في مضيعة امتناع من الإحسان إليهما بالنقل إلى موضع الأمن، ~~والامتناع من الإحسان لا يكون إساءة. ### | 3067 - # وإذا كان معهما أب الصبي فلا بأس بأن يقتلوه. # لأنه أسير مباح الدم. ### | 3068 - # ولو امتنع قتله لما فيه من ضياعهما لامتنع قتال المشركين أصلا. # لأنه لا يقتل أحد منهم في الحرب إلا وفيه توهم ضياع عياله. ### | 3069 - # فإن قدروا على أن يحملوا المرأة دون الصبي وعلموا أن الصبي يموت إذا ~~فرقوا بينهما، أو كان ذلك أكبر ظنهم، فلا بأس بأن يفعلوا ذلك. # PageV01P1556 # لأنهم لو تركوهما كان فيه ضياع الصبي أيضا. ولأن تضييع أحدهما دون الآخر ~~فهو خير من تضييعهما، ولأنهم يحملون المرأة دون الصبي يقصدون ms0849 منفعة أنفسهم ~~في استرقاقها، وذلك حق مستحق للمسلمين. ### | 3070 - # ولا بأس بالتفريق بين الوالدة وولدها بسبب حق مستحق، إلا أنه ينبغي لهم ~~ألا يرموا بالصبي عن خيولهم رميا، ولكن يضعونه على الأرض وضعا. # لأنهم إذا رموا به كان هالكا بفعلهم، وذلك بمنزلة القتل منهم له، وإذا ~~وضعوه لم يكونوا قاتلين له. # ألا ترى أن من وجد لقيطا فرفعه ثم وضعه في مكانه لم يكن عليه في ذلك شيء، ~~ولو رمى فتلف كان ضامنا بدل نفسه، فبهذا تبين الفرق بين الوضع والترك في ~~موضع يعلم أنه يهلك فيه. ### | 3071 - # وكذلك إن كانوا يقدرون على حمل الصبي ولا يقدرون على حمل أمه فلا بأس بأن ~~يحملوه ويتركوها، إذا كانوا يطمعون في إخراجه صحيحا، بأن كانوا يقدرون على ~~غذاء يغذونه به إذا فرقوا بينه وبين أمه، فإن كانوا لا يقدرون على ذلك ~~ولكنهم يتيقنون بأنه يموت في أيديهم إذا حملوه دون أمه فالأولى أن يتركوه ~~مع أمه. # لأن هذا تفريق غير مفيد. ولأنهم إذا تركوه مع أمه لا يكون هلاك # PageV01P1557 # الولد مضافا إلى فعلهم تسبيبا ولا مباشرة وإذا حملوه دون أمه كان هلاك ~~الولد مضافا إلى فعلهم تسبيبا من حيث التفريق بينه وبين ما يتغذى به من لبن ~~أمه. ### | 3072 - # وإن كانوا يقدرون على حمل أحدهما أيهما شاءوا فينبغي أن يحملوا ما يكون ~~منفعتهم فيه أكثر. # لأن باعتبار المنفعة يباح أصل الحمل في أحدهما دون الآخر، فبزيادة المعنى ~~في المنفعة يقع الترجيح أيضا. ### | 3073 - # وإن كانت المنفعة واحدة فإن لم يطمعوا في أن يعيش الصبي إذا فصل من أمه ~~فينبغي أن يحملوا الأم دون الصبي. # لأنه لا منفعة في حمل الصبي الآن. ### | 3074 - # وإن كانوا طمعوا أن يعيش الصبي معهم بما يغذونه به فالأولى أن يحمل الصبي ~~ويتركوا الأم. # لأن خوف الضياع والعجز عن الإحسان لنفسه في حق الصبي أظهر. ولأن الأم ~~كافرة مخاطبة، فالامتناع من الإحسان إليها عند إصرارها على الكفر يكون أولى ~~من الامتناع من الإحسان إلى الرضيع. # PageV01P1558 ### | 3075 - # وإن قدروا ms0850 على حملهما فلست أحب لهم أن يتركوا واحدا منهما لما فيه من ترك ~~إيصال المنفعة إلى المسلمين مع التمكن من ذلك، لما فيه من التفريق بين ~~الوالدة وولدها. # وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من فرق بين والدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة» . # ولأنهم نقلوهما إلى هذا المكان وفي ترك أحدهما في هذا المكان تضييع له ~~فلا يجوز الإقدام عليه إلا عند العجز عن حملهما. ### | 3076 - # وبه فارق ما لو وجدوهما في هذا الموضع، فإن هناك لا بأس بأن يأخذوا ~~أحدهما أيهما شاءوا. # لأنهم ما نقلوهما إلى هذا الموضع، ولهم أن يتركوهما في هذا الموضع مع ~~القدرة على حملهما، فيكون لهم أيضا أن يتركوا أحدهما ويأخذوا الآخر، لأنه ~~تفريق بحق. ### | 3077 - # وهذا إذا طمعوا أن يعيش الصبي في أيديهم بما يغذونه به إذا أخذوه، فإذا ~~لم يطمعوا في ذلك فلا ينبغي لهم إلا أن يأخذوهما إن قدروا على ذلك أو ~~يتركوهما. # لأن في أخذ الصبي وحده تفريق غير مفيد. ### | 3078 - # وإن لم يقدروا على أحدهما فليأخذوا الأم. # لأن فيه منفعة لهم. # PageV01P1559 # ولا بأس بأن يأخذوها وإن كان أكبر الرأي منهم أن الصبي يموت. # لأنهم بأخذ الأم يقصدون تحصيل المنفعة لهم، وأخذها ليس بقتل منهم للصبي ~~بعينه. ### | 3080 - # وكذلك لو وجدوا مع الصبي أباه فلا بأس بأن يقتلوه أو يأسروه، وإن كانوا ~~يعلمون أن الصبي يموت بعده. # لأن هذا ليس بتعرض منهم للصبي بشيء. ### | 3081 - # وكذلك إن كان مع الصبي والداه فلا بأس بأن يوضع الصبي ناحية ويؤخذ أبواه ~~فيؤسران. # ألا ترى أنه لا بأس بتحريق حصونهم وتغريقها وإن كان فيه هلاك الأطفال ~~فلأن يجوز قتل المشرك وأسره وإن كان فيه هلاك الصغير كان أولى، إلا أنه ~~ينبغي لهم ألا يرموا بالصبي ولكنهم يضعونه في موضع من الأرض إن تمكنوا من ~~ذلك. # فإن لم يتمكنوا بأن كان المشركون في أثرهم فخافوا أن ينزلوا، فيضعوه على ~~الأرض، أن يلحقهم المشركون فلا بأس بأن يرموا به عن خيولهم ولا يتعمدوا ms0851 ~~قتله. # لأن أمر أنفسهم أهم، والتحرز عن وقوعهم في أيدي المشركين واجب عليهم بحسب ~~الإمكان، فكان حالهم الآن فيما ابتلوا به، كحال تترس المشركين بالأطفال، ~~وقد بينا أن هناك لا بأس بالرمي إليهم # PageV01P1560 # بشرط ألا يتعمدوا قتل الصبيان، فها هنا أيضا لا بأس برمي الصبيان عن ~~دوابهم إذا عجزوا عن حملهم وعن وضعهم على الأرض. ### | 3082 - # فإن قتلهم رميهم لهم فلا شيء عليهم من الكفارة ولا إثم إن شاء الله ~~تعالى. # لأنهم فعلوا ما أمروا به ولكنه قيد بالاستثناء ها هنا وهذا ليس في معنى ~~التترس من كل وجه، فهناك لم يتصل منهم فعل بالأطفال قبل أن تترس بهم ~~المشركون، وفي هذا الموضع قد اتصل منهم فعل بالأطفال قبل أن يبتلوا برميهم، ~~وهو حملهم ونقلهم من موضع إلى موضع فلهذا قيد الجواب بالاستثناء. ### | 3083 - # وكذلك إن كانوا في سفينة ومعهم فيها أطفال من أطفال المشركين فانتهوا إلى ~~مكان من البحر أكبر الظن منهم إن لم يطرحوهم في الماء غرقت السفينة ومن ~~فيها فلا بأس بأن يطرحوهم ولا يتعمدوا بذلك قتلهم. # لأنه تعين عليهم هذا الوجه لنجاتهم مما ابتلوا به، فكانوا في سعة من ~~الإقدام عليه. ### | 3084 - # ولو كان معهم أطفال المسلمين في الفصلين، والمسألة بحالها، فليس ينبغي ~~لهم أن يطرحوهم ولا أن يرموا بهم. # لأن حرمة أطفال المسلمين كحرمة الكبار منهم. # PageV01P1561 # وقد بينا أن المسلم لا يحل له أن يقي روحه بروح من هو مثله في الحرمة، ~~كما لو أكره بوعيد القتل على أن يقتل مسلما. ولأنهم يتعجلون في هذا قتل ~~المسلمين والمسلمات ولا رخصة في ذلك لمن يخاف الهلاك على نفسه. # ألا ترى أنه لو ابتلي بمخمصة لم يحل له أن يتناول أحدا من أطفال المسلمين ~~لدفع الهلاك عن نفسه. ### | 3085 - # ولو كان معهم في سفينة قوم من أهل الذمة أو من أهل الحرب مستأمنين فهم في ~~ذلك كالمسلمين لا يسعهم أن يطرحوهم في الماء وإن خافوا على أنفسهم. # لأنهم آمنون فيهم بسبب الذمة أو الأمان، فكانوا كالآمنين بسبب ms0852 الإيمان. ### | 3086 - # وحقيقة المعنى: في الفرق بين هؤلاء وبين أطفال أهل الحرب أنهم منعوا من ~~قتل هؤلاء لوجود عاصم منهم. # ألا ترى أنهم لا يسترقونهم كما لا يقتلونهم، وفي حق الأطفال المنع من ~~القتل ليس بعاصم فيه بل لانعدام العلة الموجبة للقتل وهي المحاربة، ولهذا ~~جاز استرقاقهم، مع أن في الاسترقاق إتلافا من طريق الحكم، فلضعف حالهم ~~قلنا. # عند تحقق الضرورة يرخص له في أن يجعلهم وقاية لنفسه. # PageV01P1562 # وعلى هذا لو هدد ملكهم أسيرا من المسلمين بأن يقتل صبيا منهم أو امرأة ~~وقال: إن لم تقتله قتلناك كان في سعة من أن يقتله. # وفي سعة من أن يمتنع منه حتى يقتل في دار الحرب ولا يثبت من ذلك من ~~الترخص له إذا أكره على قتل مسلم أو ذمي. ### | 3087 - # ولو أن جريدة خيل من المسلمين أصابوا في دار الحرب أطفالا من أطفال ~~المسلمين فحملوهم على خيولهم، ثم لحقهم العدو فإنه لا يسعهم أن يرموا ~~بالأطفال، ولكن إما أن يموتوا عن آخرهم أو ينقلبوا هم والأطفال للمساواة ~~بينهم في الحرمة والعصمة وهذه المساواة إنما تتحقق بعد ما أخذوهم والتزموا ~~حملهم إلى دار الإسلام، وإن كانوا لم يأخذوهم بعد وخافوا أن يأخذوهم أن ~~يعجزوا عن حملهم وأن يدركهم المشركون فلا بأس بأن يتركوهم. # لأن في هذا منهم ترك الإحسان إلى الأطفال لا الإساءة إليهم. ولأنهم ~~يمتنعون من التزام ما لا يقدرون على الوفاء به إذا التزموه، فإن قاتلوا ~~عنهم حتى يقتلوا أو يظفروا بالعدو فيخرجوهم فذلك أفضل. # PageV01P1563 # لأن الدفع عن أطفال المسلمين عزيمة، وترك ذلك عند الضرورة رخصة، والتمسك ~~بالعزيمة خير من الترخص بالرخصة. ### | 3088 - # وإن كان أكبر الرأي منهم أنهم يقوون على المشركين حتى يأخذوا منهم ~~الأطفال لم يسعهم تركهم. # لأن الدفع عن أطفال المسلمين بحسب الإمكان هو العزيمة، وعند النفير العام ~~يفرض الخروج للقتال على كل من يقدر عليه عينا للدفع عن أطفال المسلمين، ~~فكذلك في هذا الموضع. # والحاصل أنهم إذا كانوا يطمعون في أن ينجوا مع أطفال المسلمين إذا ms0853 قاتلوا ~~لم يسعهم إلا ذلك، وإن كانوا لا يطمعون في ذلك فحينئذ يرخص لهم في البداية ~~بأنفسهم في اكتساب سبب النجاة، عملا بظاهر قوله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» . وعلى هذا لو ابتلوا بهذه الحادثة في أطفال ~~من المشركين حملوهم بدون الآباء والأمهات حتى أخرجوهم إلى دار الإسلام ثم ~~أدركهم المشركون. # لأن هؤلاء الأطفال صاروا مسلمين باعتبار دار الإسلام، حين لم يكن معهم ~~فيها أحد من آبائهم وأمهاتهم. # ألا ترى أن من مات منهم يصلى عليه فكانوا بمنزلة أطفال المسلمين في ذلك. ### | 3089 - # ولو كان أكبر الرأي من المسلمين أنهم إن رموا بهم لم يهلكوا، ولكن ~~المشركين يأخذونهم فيردونهم إلى بلادهم، # PageV01P1564 # فلا بأس بأن يطرحوهم، إذا لم يكن بهم قوة على أولئك المشركين. # لأنه ليس في هذا هلاك ولا قتل للأطفال، وإنما الممنوع منه أن يجعل روح من ~~هو مثله في الحرمة وقاية لروحه. ### | 3090 - # وكذلك لو كان معهم أطفال المسلمين أو نساء مسلمات فخافوا إن لم يطرحوهم ~~أن يلحقهم المشركون فيقتلوهم، ولم يكن لهم قوة على المشركين، فلا بأس بأن ~~يطرحوهم إذا علموا أن المشركين يأخذونهم ولا يقتلونهم. # لأنه ليس في هذا قتل ولا هلاك. # ألا ترى أنهم لو حاصروا حصنا من حصون المسلمين فيه النساء والأطفال ولم ~~يكن للمسلمين قوة على قتال أهل الحرب كانوا في سعة من أن يخلوا بينهم وبين ~~الحصن. # لأنه ليس في فعلهم إتلاف النساء والأطفال من المسلمين. ### | 3091 - # وإن كانوا يقدرون على قتالهم، أو كان أكبر الرأي على أنهم ينتصفون منهم، ~~فليس يسعهم أن يدعوهم. # لأن أكبر الرأي فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته كاليقين، والدفع عن ذراري ~~المسلمين فرض عين على كل مسلم عند التمكن منه. # PageV01P1565 ### | 3092 - # ولو كانوا في سفينة فخافوا إن لم يرموا بالنساء والصبيان في الماء أن ~~يأخذ المشركون من في السفينة لم يحل لهم أن يرموا بهم في الماء. # لأن أكبر الرأي في الماء أنه مهلك، فكان في هذا إتلاف الذراري، ولا رخصة ms0854 ~~للمسلمين في ذلك لتحصيل النجاة لأنفسهم، بخلاف الأول. فالرمي بهم عن الخيول ~~هناك غير متلف لهم غالبا، حتى أن في السفينة إذا كان أكبر الرأي منهم عند ~~الرمي بالنساء والصبيان أنهم لا يهلكون ولكن يأخذهم المشركون فلا بأس بأن ~~يفعلوا ذلك، إذا كان أكبر الرأي منهم أن يهلكوا جميعا إن لم يفعلوا ذلك ### | 3093 - # ولو أخذت السرية أطفالا من المشركين في دار الحرب فعجزوا عن حملهم ومروا ~~بحصن من حصونهم فسألوهم أن يدفعوهم إليهم حتى يقوموا بتربيتهم فليس على ~~المسلمين ذلك، ولكنهم يضعونهم وضعا، فإن شاء أولئك نزلوا فأخذوهم وإن شاءوا ~~تركوهم. # لأن الدفع إليهم للتربية من باب الإحسان، وقد بينا أن ذلك ليس بواجب على ~~المسلمين في أطفال المشركين، إنما عليهم الامتناع من الإساءة، ووضعهم إياهم ~~على الأرض ليس من الإساءة في شيء، فلهذا كان الرأي إليهم إن شاءوا وضعوهم ~~على الأرض وإن شاءوا أسلموهم إليهم. وما بعد هذا إلى آخر الباب فقد تقدم ~~بيان شرحه والله الموفق. # PageV01P1566 ### | [باب ما يحل للمسلمين أن يدخلوه دار الحرب من التجارات] ### | 3094 - # وقد بينا أنه لا يستحب للمسلمين أن يدخلوا دار الحرب شيئا مما فيه منفعة ~~أهل الحرب لأن ذلك يقويهم على عبادة غير الله تعالى. ### | 3095 - # فإن أدخلوا ذلك دارهم لم يمنعوا ما خلا الكراع والسلاح، ونعني بالكراع ~~الخيل والبغال والحمير والإبل والدواب التي يحمل عليها المتاع، ونعني ~~بالسلاح ما يكون معدا للقتال به، وما يكون من جنس الحديد، فإن ذلك يقويهم ~~على قتالهم المسلمين، وقد أمرنا بدفع قتالهم، فمن ضرورة ذلك كراهة الاشتغال ~~بما يقويهم على القتال، وما سمينا من الدواب يحمل متاعهم ويقويهم على ~~الحرب، والفيلة كذلك؛ لأنها يقاتل بها ويقاتل عليها وتحمل أثقالهم، ويستوي ~~في ذلك الصغير والكبير. # PageV01P1567 # لأن الصغير يكبر فيحمل ويقاتل عليه، فإن كان شيء من الدواب لا يصلح لذلك ~~ولا يلقح أيضا وإنما يشترونه للأكل خاصة فلا بأس بإدخاله بلادهم، بمنزلة ~~سائر الأطعمة ### | 3096 - # والسبي من النساء والرجال والصبيان لا ينبغي أن يدخل شيء منه ms0855 من دار ~~الحرب إن كان صغيرا طفلا أو شيخا فانيا سواء كانت عندهم منعة أو لم يكن. ~~لأنهم صاروا من أهل دار الإسلام فلا ينبغي أن يدخلوا دار الحرب ليباعوا ~~منهم بعد ما صاروا من أهل دارنا. ### | 3097 - # وأجناس السلاح ما صغر منه وما كبر حتى الإبرة، والمسلة في كراهة الحمل ~~إليهم سواء لأن التقوي بهم على قتال المسلمين يحصل والحديد كذلك؛ لأنه أصل ~~ما يتخذ منه الأسلحة. ### | 3098 - # والحرير والديباج كذلك لأنه يصنع منه الرايات. ### | 3099 - # والسلاح والقز الذي هو غير معمول كذلك لأنه يتخذ منه الخفتانات. # PageV01P1568 ### | 3100 - # فإن كان خزا من إبريسم أو ثيابا رقاقا من القز فلا بأس بإدخالها إليهم. ~~لأن ذلك لا يتقوى به على القتال، وإنما يستعمل في اللبس، فهو نظير ما ~~يستعمل للأكل. ### | 3101 - # والجعاب وجفون السيوف وغلفها يكره حمل شيء من ذلك إليهم؛ لأن هذا يستعمل ~~للتقوي به على القتال # والحاصل أن ما ليس بسلاح بعينه فإن كان الغالب عليه أن يراد لغير السلاح، ~~وقد يراد للسلاح، فلا بأس بإدخاله إليهم. لأن الحكم للغالب والنادر لا يظهر ~~في مقابلة الغالب. ### | 3102 - # فإن أدخل ذلك رجل من المسلمين أو من أهل الذمة فعلم به أدب بالضرب ~~والحبس. لأنه ارتكب ما هو حرام وقصد به الإضرار بالمسلمين، إلا أن يكون ~~جاهلا فيعذر لجهله، ويعلم ذلك لأن هذا حكم خفي يشتبه على أكثر الناس، ~~فالسبيل فيه الإنذار في المرة الأولى. قال الله تعالى: {وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد} [ق: 28] # PageV01P1569 ### | 3103 - # فإن عاد فحينئذ يؤدب بالضرب والحبس # ولا بأس بإدخال القطن والثياب إليهم # لأن الغالب فيه الاستعمال للبس لا للقتال. ### | 3104 - # فإن كان الغالب عندهم أنهم يقاتلون بالخفتانات المحشوة بالقطن لم يحل ~~إدخال شيء من ذلك إليهم # ولا بأس بإدخال الصفر والشبه والرصاص إليهم # لأن هذا لا يستعمل للسلاح في الغالب. ### | 3105 - # فإن كانوا يجعلون عظم سلاحهم من ذلك لم يحل إدخال شيء من ذلك إليهم. # لأن المعتبر عادة كل قوم فيما يبتني عليه مما يكره أو لا ms0856 يكره. ### | 3106 - # والقنا والنشاب من القصب الغير المعمول لا يحل إدخال شيء من ذلك إليهم ~~لأن الغالب عليه أن يتخذ منه السلاح. ### | 3107 - # ولا يحل إدخال النسور، الحي والمذبوح منها وأجنحتها إليهم # لأن الغالب عليه أن يدخل الريش النشاب والنبل. # PageV01P1570 # وكذلك العقبان إذا كان يجعل من ريشها ذلك أيضا وإن كانت إنما يدخل للصيد ~~فلا بأس بإدخالها، بمنزلة الغنم التي يحمل إليهم للأكل. لأنه إنما يصطاد ~~بها ما يؤكل. ### | 3109 - # والحكم في البزاة والصقور كذلك. ### | 3110 - # والتاجر من المسلمين إذا أراد أن يدخل إليهم بأمان على فرس، ومعه سلاح ~~وهو لا يريد بيعه منهم، لم يمنع من ذلك. لأن المسافر يحتاج إلى أن يستصحب ~~هذه الأشياء لمنفعة نفسه، فلا يكون ممنوعا عنه في دار الحرب، كما لا يكون ~~ممنوعا عنه في دار الإسلام. ### | 3111 - # ولكن هذا إن كان يعلم أن أهل الحرب لا يتعرضون له في ذلك، وكذلك سائر ~~الدواب؛ لأنه يحتاج إلى أن يحمل عليها البز وغيره مما يريد التجارة فيه ~~ولكن إن اتهم على شيء من ذلك يستحلف بالله ما يدخله للبيع، ولا يبيعه في ~~دار الحرب، حتى يخرجه إلا من ضرورة، فإن حلف على ذلك فقد انتفت هذه التهمة ~~بيمينه فترك ليدخله دار الحرب # PageV01P1571 # وإن أبى أن يحلف لم يترك ليدخل دار الحرب شيئا من ذلك، وكذلك إذا أراد ~~حمل الأمتعة إليهم في البحر في السفن # لأن السفينة مركب يتقوون بها على حمل الأثقال، وقد يستعملونها للقتال، ~~فيستحلف بالله ما يريد بيعها ولا يبيعها حتى يخرجها إلا من ضرورة ### | 3112 - # وإن أدخل معه غلاما أو غلامين لخدمته لم يمنع من ذلك للحاجة إليه، فإنما ~~يمنع من ذلك ما يريد التجارة فيه، فإن اتهم استحلف، فأما الذمي إذا أراد ~~الدخول إليهم بأمان فإنه يمنع من أن يدخل فرسا معه أو برذونا أو سلاحا. # لأن الظاهر من حاله أنه يدخل ذلك إليهم للبيع فيهم، بخلاف المسلم فإن ~~دينه هناك يمنعه من ذلك، وها هنا دينه لا يمنعه من ذلك، ms0857 بل يحمله عليه، إلا ~~أن يكون معروفا بعداوتهم مأمونا على ذلك، فحاله حينئذ كحال المسلم ولا يمنع ~~من أن يدخل بتجارته على البغال والحمير والعجلة والسفن لأن الظاهر أن هذا ~~لا يحمله إليهم لتقويتهم به على المسلمين بل لحاجته، وكما يحتاج إليه في ~~الإدخال يحتاج إليه في الإخراج لما يأتي به من السلع. ### | 3113 - # بخلاف السلاح والفرس فالظاهر هناك أنه يدخله للتجارة لا للحاجة. لأنه ~~يستغني في تحصيل حاجته عن ذلك، ويستحلف أيضا على ما يدخله إليهم من البغال ~~والسفن والرقيق أنه لا يريد بهم البيع، ولا يبيعهم حتى يخرجهم إلا من ضرورة # PageV01P1572 # لأن الواجب على المسلمين الأخذ بالاحتياط في هذا الباب على أقصى الوجوه ~~الذي يقدرون عليه. ### | 3114 - # والحربي المستأمن في دارنا إذا أراد الرجوع إلى دار الحرب بشيء مما ذكرنا ~~فإنه يمنع من ذلك لأنه من أهل تلك الدار وإنما يأتيهم ليقيم فيهم فيكون ~~محاربا للمسلمين كغيره، فهو يتقوى بما يدخله من ذلك على قتال المسلمين، ~~فلهذا منع من جميع ذلك. ### | 3115 - # إلا أن يكون مكاريا سفنا أو دواب من مسلم أو ذمي، فحينئذ حال المكاري في ~~إدخال ذلك دار الحرب لمنفعة الحربي كحاله في إدخال ذلك لمنفعة نفسه، ~~والظاهر من حاله أنه قصد تحصيل الكراء لنفسه، وأنه يرجع بما يدخل به فلهذا ~~لا يمنع منه. وإذا كان أهل الحرب إذا دخل عليهم التاجر بشيء من ذلك لم ~~يدعوه يخرج به ولكنهم يعطونه ثمنه فإنه يمنع المسلم والذمي من إدخال الخيل ~~والسلاح والرقيق إليهم، ولا يمنع من إدخال البغال والحمير والثور والبعير ~~إليهم؛ لأن هذا مما لا بد له منه فقد لا يتقوى على المشي ولا يمكنه أن يحمل ~~الأمتعة على عاتقه، وحال تحقق الضرورة مستثنى من الحظر ولا تتحقق مثل هذه ~~الضرورة في الخيل والسلاح # PageV01P1573 # لأن المقصود يحصل بدونه، وإنما ينتفي به معنى التجمل والترفه أو زيادة ~~الاحتياط. ### | 3116 - # ثم يمنع من إدخال دواب يحمل عليها أمتعة التجارة، لأن ذلك لا يتحقق فيه ~~الضرورة أيضا، إنما تتحقق ms0858 الضرورة في دابته التي يركبها خاصة؛ لأنه يضيع إن ~~لم يركب، فأما أمتعة التجارة فهو يتمكن من أن يحمل منها على دابته مع نفسه ~~ما لا حمل له ولا مؤنة، والمقصود من الإذن له في الدخول إليهم ما يخرجه ~~لينتفع المسلمون لا ما يدخله مما ينتفع به أهل الحرب. ### | 3117 - # وكذلك لا يمنع من إدخال سفينة واحدة يركبها يكون فيها متاعه. لأن ذلك لا ~~بد له منه. ### | 3118 - # فإن أراد إدخال أخرى منع من ذلك. لأنه لا تتحقق الضرورة فيها، وهذا كله ~~استحسان. وفي القياس يمنع من جميع ذلك لما فيها من قوة أهل الحرب على قتال ~~المسلمين. ### | 3119 - # ولا رخصة فيه شرعا، ولا يمكن من أن يدخل إليهم خادما في هذه الحالة مسلما ~~كان أو كافرا # PageV01P1574 # لأن الضرورة لا تتحقق فيه، وإنما يراد به معنى التجمل والترفه؛ ولأن ~~المنع في حق من هو من أهل دار الإسلام أظهر من المنع في الفرس والسلاح. ### | 3120 - # ولو دخل الحربي إلينا بأمان ومعه كراع أو سلاح ورقيق لم يمنع من أن يرجع ~~بما جاء به؛ لأنا أعطيناه الأمان على نفسه وما معه، فكما لا يمنع من الرجوع ~~إلى دار الحرب للوفاء بالأمان فكذلك لا يمنع من أن يرجع بما جاء به، فإن ~~آلة القتال لا تكون أقوى من المقاتل. فإن باع ذلك كله بدراهم ثم اشترى بها ~~كراعا أو سلاحا أو رقيقا مثل ما كان له أو أفضل مما كان له، أو اشترى مما ~~كان له، فإنه لا يترك ليدخل شيئا من ذلك دار الحرب ولكنه يجبر على بيعه. ~~لأنه ما استحق بالأمان إدخال هذه العين مع نفسه دار الحرب، وما كان له من ~~الحق في العين الأول فقد سقط حين أخرجه من ملكه، بيعا بالدراهم فكان هذا. ### | 3121 - # وما لو أدخل الدراهم دارنا واشترى بها هذه الأشياء سواء، وكذلك لو اشترى ~~شيئا مما باعه بعينه أو استقال المشتري البيع فيه فأقاله قبل القبض أو بعده ~~أو رده المشتري عليه بخيار رؤية ms0859 أو بخيار اشتراط المشتري لنفسه. # PageV01P1575 # لأن خروجه من ملك الحربي قد تم في هذا الموضع، وصار ملكا للمسلم، وصار ~~المسلم أحق بالتصرف فيه فيسقط حق الحربي في إعادته إلى دار الحرب، والتحق ~~بما كان مملوكا للمسلم من الأصل فباعه من الحربي. ### | 3122 - # وإن كان الحربي يشترط الخيار لنفسه ثم نقض البيع بحكم خياره فله أن يعود ~~به إلى داره لأنه ما خرج عن ملكه بالبيع إذا شرط الخيار فيه لنفسه، بل هو ~~أحق بإمساكه والتصرف فيه، فيبقى باعتبار حق الإعادة الذي كان ثابتا له قبل ~~البيع 3123 - ولو كان باعه بيعا فاسدا ثم نقض البيع قبل القبض فكذلك ~~الجواب. لأنه لم يخرج من ملكه لمجرد البيع الفاسد. ### | 3124 - # وإن كان المشتري قبض ذلك فإن كان ذلك بيعا يملك المشتري المبيع به قبل ~~القبض حتى أنه لو أعتقه ينفذ عتقه فيه لم يترك الحربي ليرجع به دار الحرب. ~~لأن المسلم قد ملكه عليه وذلك مسقط لحقه في إعادته إلى داره. ### | 3125 - # وإن كان بيعا لا يملك به بعد القبض كالبيع بالدم والميتة فله أن يعيده ~~إلى دار الحرب لبقاء حقه فيه ببقاء ملكه # PageV01P1576 # ولو استبدل الحربي بسيفه فرسا فإن أدخله إلى دار الحرب فالأصل في هذا ~~الجنس أنه متى استبدل بسلاحه سلاحا من غير ذلك الجنس لم يمكن من أن يرجع ~~إلى دار الحرب، ولكن يجبر على بيعه، سواء كان ما حصله لنفسه خيرا مما أخرجه ~~من ملكه أو شرا منه. لأن هذا الجنس لم يثبت له فيه بعقد الأمان حق الإعادة ~~إلى دار الحرب، ويجبر على بيعه. ولأنه قد يكون من الجنس الذي أخرجه مع نفسه ~~في دارهم كثيرا ويعز فيهم الجنس الآخر ولا يوجد، وهو يريد أن يحصل ذلك لهم ~~ليتقووا به على قتال المسلمين. ### | 3126 - # فإن كان ما استبدل به من جنس ما أدخله فإن كان مثل ما أدخله أو شرا مما ~~أدخله لم يمنع من أن يرجع به إلى داره، وإن كان خيرا مما أدخله منع من ms0860 ذلك. ~~لأنه استحق بالأمان إعادة هذا الجنس مع نفسه إلى داره، وإنما يعتبر العين ~~إذا كان مفيدا، فأما إذا لم يكن مفيدا كان المعتبر فيه الجنس وفيما يتبقى ~~من هذا الجنس عين ما جاء به أو مثله سواء وكذلك في الضرر على المسلمين فأما ~~إذا كان خيرا منها فهو يريد بهذا زيادة الإضرار للمسلمين فهو ممنوع عن ذلك. ~~فلا بد من أن يثبت حق المنع باعتبار هذه الزيادة، وهي لا تنفصل عن الأصل، ~~فثبت المنع في الكل، بمنزلة الموهوب إذا ازداد زيادة # PageV01P1577 # متصلة فإنه لا يرجع الواهب في الأصل كما لا يرجع في الزيادة، فإذا صار ~~ممنوعا من الرجوع به إلى دار الحرب كان مجبرا على بيعه. ### | 3127 - # وإن استبدل بها مثله ثم تقايلا البيع فله أن يعود بما رجع إليه إلى داره. ~~لأنه سلاحه بعينه، ولأنه مثل الأول الذي أخرجه بالإقالة من ملكه. ### | 3128 - # وإن استبدل به خيرا منه أو شرا منه ثم تقايلا البيع فيه لم يكن له أن ~~يخرجه إلى داره في الوجهين، أما إذا كان استبدل خيرا منه فلأن الإقالة ~~كالبيع المبتدأ في حق غير المتعاقدين. فيجعل في حق الشرع كأنه اشترى هذا ~~السلاح ابتداء. وهذا لأنه قد سقط حقه بالتصرف الأول، وصار ممنوعا من إدخال ~~ما حصل له دار الحرب، فلا يعود حقه بالإقالة. ### | 3129 - # وإن كان ما استبدل به شرا منه فهذه الإقالة في حق الشرع كالبيع المبتدأ، ~~وقد استبدل في هذه الإقالة بسلاحه الرديء سلاحا جيدا، فلا يمكن من إدخاله ~~دار الحرب، وحكم الاستبدال بالكراع مثل حكم الاستبدال بالأسلحة في مراعاة ~~الجنس والاختلاف في جميع ما ذكرنا # فأما إذا # PageV01P1578 # استبدل بحماره أتانا أو بفرسه الذكر فرسا أنثى منع من إدخاله دار الحرب، ~~وإن كان دون ما أدخله في القيمة. لأن في هذا منفعة النسل، وليس في الذي ~~أعطاه منفعة النسل، وربما يكون مقصوده من هذا الاستبدال تحصيل هذه المنفعة ~~لهم فمنع منه كما يمنع عند اختلاف الجنس. ### | 3130 - # وإن استبدل ببغله الذكر بغلة ms0861 أنثى مثله أو دونه لم يمنع من إدخاله دار ~~الحرب. لأن هذا مما لا يلقح، وليس فيه معنى النسل أصلا. ### | 3131 - # وإن استبدل بماذيانه فحلا منع من إدخاله دار الحرب. لأن ما أخذه مما تلقح ~~وذلك معدوم فيما أعطى ### | 3132 - # وإن استبدل بفرسه برذونا أو ببرذونه فرسا منع من إدخاله دار الحرب. لأن ~~في كل واحد منهما نوع منفعة ليست في الآخر، فإن البرذون ألين عطفا وأصبر ~~على القتال، والفرس أقوى في حالة الطلب والهرب، والظاهر أنه ما قصد بهذا ~~الاستبدال تحصيل هذه المنفعة التي لم تكن حاصلة لهم. # PageV01P1579 # وإن استبدل بفرسه الأنثى فرسا أنثى دونها في الجري ولكنها أثبت منها ~~وأرجى للنسل منع من أن يدخلها دارهم. لأن فيما أخذ نوع منفعة ليست فيما ~~أعطى، فصار الحاصل أن بعد الاستبدال هو مجبر على بيع ما أخذه إلا أن يعلم ~~أنه مثل ما أعطى في جميع وجوه الانتفاع أو دونه، فإن الاحتياط في هذا الباب ~~واجب، وتمام الاحتياط فيما قلنا. ### | 3134 - # فأما في الرقيق فسواء استبدلهم بجنس آخر، أو بجنس ما هو عنده مما هو مثل ~~ما عنده، أو دونه أو أفضل منه، فإنه يمنع من إدخاله دار الحرب ويجبر على ~~بيعه. لأن ما أخذه من الرقيق فهو من أهل دارنا مسلما كان أو ذميا، ~~والمستأمن ممنوع من استدامة الملك فيمن هو من أهل دارنا على كل حال، بخلاف ~~ما سبق من الكراع والسلاح، وكونه من أهل دارنا معنى يختص به بنو آدم دون ~~الجمادات وسائر الحيوانات، فلهذا بينا الجواب هناك على اعتبار زيادة ~~المنفعة في المبيع. ### | 3135 - # ولو أن مستأمنين من الروم دخلا دارنا بأمان، ومع أحدهما رقيق ومع الآخر ~~سلاح، فتبادلا الرقيق بالسلاح، أو باع كل واحد منهما متاعه من صاحبه بدراهم ~~لم يمنع كل واحد منهما من أن يدخل دار الحرب بما حصل لنفسه. لأن المشتري ~~فيما حصل له بهذا التصرف قام مقام البائع، وقد كان البائع ممكنا من إعادته ~~إلى دار الحرب فيتمكن المشتري أيضا منه. ms0862 # PageV01P1580 ### | 3136 - # وإن اشترى أحدهما من صاحبه متاعه هو ومسلم أو معاهد لم يكن للحربي أن ~~يدخل شيئا من ذلك دار الحرب. لأن شريكه فيه مسلم ولا يمكنه إدخال حصته دار ~~الحرب حتى يدخل حصة المسلم، وقد امتنع إدخال حصة المسلم من ذلك دار الحرب، ~~فمن ضرورته أن يمتنع الإدخال في حصة الحربي أيضا، فيجبر على بيع نصيبه من ~~مسلم أو ذمي، إلا أن يكون شيئا من ذلك مما يقسم من سهام أو نشاب فحينئذ ~~يكون للحربي أن يطالب شريكه بالقسمة، وبعد القسمة يدخل نصيبه دار الحرب، ~~إما لأن القسمة في هذا بمنزلة ما يخص الحربي هو الذي يملكه بالعقد فيدخل ~~دار الحرب كما لو اشتراه وحده أو في هذه القسمة معنى المعاوضة، فكأن المسلم ~~سلم له نصف ما يملك بمثله مما أخذه من نصيبه، وقد بينا أن مثل هذا ~~الاستبدال لا يمنعه من إدخال ما صار له دار الحرب. ### | 3137 - # وإن لم تستقم القسمة بينهما حتى زاد أحدهما صاحبه دراهم فإن كان المسلم ~~هو الذي أعطى الحربي دراهم لم يمنع من أن يدخل ما صار له من ذلك دار الحرب. ~~لأن الحربي يصير بائعا بعض نصيبه من شريكه بالدراهم، وذلك لا يمنعه من ~~إدخال ما بقي في ملكه دار الحرب. # PageV01P1581 ### | 3138 - # وإن كان الحربي هو الذي أعطى الدراهم منع من ذلك. لأنه صار مشتريا بعض ما ~~صار للمسلم بما أعطاه من الدراهم؛ ولأن الحربي إذا أعطى الدراهم فقد أخذ من ~~السلاح خيرا مما كان له في ملكه بالشراء، فكان هذا بمنزلة استبداله مع ~~المسلم سلاحه بسلاح هو خير منه، وإذا كان أخذ الدراهم فقد أخذ بهذا ~~الاستبدال سلاحا هو شر من سلاحه، مع اتفاق الجنس، فلا يمنع من أن يدخل ذلك ~~داره. والكراع إذا كان مما يقسم بمنزلة السهام والنشاب. لأنه يجري فيها ~~قسمة الجزء. ### | 3139 - # ولو كان اشترى الحربي مع المسلم من الحربي رقيقا ثم اقتسما فليس للحربي ~~أن يدخل ما أصابه دار الحرب ها هنا في الوجوه كلها. ms0863 أما على قول أبي حنيفة ~~- رضي الله تعالى عنه -، فلأن الرقيق لا يقسم قسمة واحدة، وعلى قولهما وإن ~~كان يقسم قسمة واحدة فقبل القسمة صار كل واحد منهما مشتركا بينهما نصفين، ~~فصار كل واحد منهما ذميا باعتبار ملك المسلم أو المعاهد في نصفه. وقد بينا ~~أن الحربي لا يمكن من إدخال أحد ممن هو من أهل دارنا دار الحرب. ### | 3140 - # قال: ولو أن حربيا من الروم دخل إلينا بكراع # PageV01P1582 # أو سلاح أو رقيق فأراد أن يدخل ذلك أرض الترك أو الديلم أو غيرهم من ~~أعداء المسلمين ليبيعه منهم منع من ذلك. لأنه فيما يدخل دارهم من ذلك ~~بمنزلة مسلم أو ذمي يريد إدخال شيء من ذلك دارهم، وقد بينا أنه ممنوع من ~~ذلك والحربي كذلك. ### | 3141 - # وهذا لأنه بعقد الأمان استحق التمكن من إعادة ذلك إلى داره إن شاء، ففي ~~هذا الحكم الواحد هو يفارق المسلم والمعاهد. فأما في إدخال ذلك دارا أخرى ~~فليس مما استحقه بعقد الأمان، فيكون هو في ذلك كالمسلم أو المعاهد. # ولأنه إذا أدخل ذلك دارا أخرى فإنما يريد أن يحدث لهم بذلك قوة على ~~قتالنا، فيمنع منه، وينعدم هذا المعنى فيما إذا عاد به إلى داره. ### | 3142 - # وكذلك لو أراد أن يدخل ذلك إلى دار حربهم موادعين للمسلمين. لأنهم في حكم ~~المحاربين وإن تركوا القتال بسبب الموادعة إلى مدة. # ألا ترى أنه لو أراد مسلم إدخال شيء من ذلك إليهم منع. ### | 3143 - # وإن أراد أن يدخل ذلك أرضا أهلها ذمة للمسلمين لم يمنع من ذلك. # PageV01P1583 # لأن تلك الأرض من دار الإسلام والمستأمن في دارنا لا يمنع من أن يتجر في ~~دار الإسلام؛ في أي نواحيها شاء. ### | 3144 - # ولو كان أحد المستأمنين فينا من الروم والآخر من الترك، ومع أحدهما رقيق ~~ومع الآخر كراع أو سلاح، فتبادلا أو اشترى كل واحد منهما متاع صاحبه بدراهم ~~لم يترك واحد منهما ليخرج بما اشترى إلى داره. لأن كل مشتر قام مقام بائعه ~~فقد بينا أن كل واحد ممنوع ms0864 من إدخال ذلك في الدار التي منها المشتري، بخلاف ~~ما إذا كانا من أهل دار واحدة، وهذا لأن قصد كل واحد منهما بهذا التصرف أن ~~يقوي أهل داره علينا بما يدخله فيهم من سلاح هو خلاف جنس ما خرج به، وفي ~~هذا المعنى لا فرق بين أن تكون مبادلته من أهل دار واحدة وهذا لأن قصد كل ~~واحد منهما مع المسلم أو المستأمن غير أهل داره. ### | 3145 - # وإن كانا تبادلا كراعا بكراع من صنعة مثله أو سلاحا بسلاح من صنعة مثله ~~فلكل واحد منهما أن يدخل ما أخذ داره. لأن هذه المبادلة لو كانت بينه وبين ~~مسلم لم يمنع من إدخال ما حصل له داره. # PageV01P1584 # فكذلك إن كان مع مستأمن، وإن كان أحدهما أفضل من الآخر فللذي أخذ أخسهما ~~أن يدخل بالذي أخذ دار الحرب وليس للذي أخذ أفضلهما ذلك ولكنه يجبر على ~~بيعه بمنزلة ما لو كانت هذه المبادلة بين المستأمن والمسلم، وكذلك في حكم ~~الرد بخيار الرؤية وخيار الشرط والعيب هذا بمنزلة ما لو كانت هذه المبادلة ~~بينه وبين مسلم في جميع ما ذكرنا، بخلاف ما إذا تبادلا رقيقا برقيق وهما ~~سواء أو أحدهما أفضل من الآخر، فإن هناك لا تجعل المبادلة بينهما بمنزلة ~~المبادلة بين المسلم والمستأمن والمعاهد. لأن هناك ما يخرج من ملك المسلم ~~أو المعاهد كان من أهل دارنا وما يدخل في ملكه يصير من أهل دارنا، وها هنا ~~ما يخرج من ملك أحدهما إلى ملك الآخر لم يكن من أهل دارنا، فقلنا: عند تحقق ~~المساواة لا يمنع كل واحد منهما من أن يدخل داره ما صار له، وإن كان أحدهما ~~أفضل من الآخر لم يمنع الذي أخذ أخسهما من أن يخرج به إلى داره، ومنع الذي ~~أخذ أفضلهما من ذلك لأجل الزيادة المتمكنة فيما صار له. ### | 3147 - # ولو كانا تبادلا عبدا بأمة لم يكن لكل واحد منهما أن يدخل ما أخذ داره. # PageV01P1585 # لأن اختلاف الذكورة والأنوثة في بني آدم اختلاف جنس واحد، ولهذا لو ms0865 اشترى ~~شخصا على أنه عبد فإذا هي أمة كان البيع باطلا، ولأن في كل نوع منهما نوع ~~منفعة غير منفعة صاحبه، فالجارية تطلب للنسل والغلام يطلب للقتال، فلهذا ~~منع كل واحد منهما من أن يدخل داره ما حصل له بهذا التصرف والله تعالى ~~أعلم. # PageV01P1586 ### | [باب فداء الأسرى] ### | 156 - # باب من الفداء ### | 3148 - # قال ولا بأس بأن يفادي أسراء المسلمين بأسراء المشركين الذين في أيدي ~~المسلمين من الرجال والنساء. # وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو أظهر الروايتين عن أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وعنه في رواية أخرى أنه قال: ولا تجوز ~~مفاداة الأسير بالأسير، وجه ظاهر الرواية أن تخليص أسراء المسلمين من أيدي ~~المشركين واجب، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بطريق المفاداة، وليس في هذا أكبر من ~~ترك القتل لأسراء المشركين، وذلك جائز لمنفعة المسلمين. # ألا ترى أن للإمام أن يسترقهم، والمنفعة في تخليص أسارى المسلمين من ~~أيديهم أظهر، وأيد ما قلنا حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنهما -، «أن ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فادى رجلين من المسلمين برجل من ~~المشركين من بني عقيل» # ووجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - قوله تعالى ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ، وفي المفاداة ترك القتل ~~الذي هو فرض، ولا يجوز ترك الفرض مع التمكن من إقامته بحال. # توضيحه: أن الأسراء صاروا مقهورين في أيدينا، فكانوا من أهل دارنا، # PageV01P1587 # فتكون المفاداة لهم بمنزلة المفاداة لأهل الذمة، وذلك لا يجوز إذا لم يرض ~~به أهل الذمة، وليس في الامتناع من هذه المفاداة أكثر من الخوف على أسراء ~~المسلمين ولأجله لا يجوز ترك قتل المشركين ولا يجوز إعادتهم ليصيروا حربا ~~لنا. # ألا ترى: أنه يفرض الجهاد على المسلمين ليتوصلوا به إلى قتل المشركين، ~~وإن كان فيه معنى الخوف على نفوس المسلمين وأموالهم # فإن أسلم الأسراء قبل أن يفادي بهم فإنه لا يجوز المفاداة بهم بعد ذلك. ~~لأنهم صاروا كغيرهم من أهل الإسلام، فلا يجوز تعريضهم للفتنة بطريق ~~المفاداة. ms0866 ### | 3149 - # وكذلك الصبيان من المشركين إذا سبوا وكان معهم الآباء والأمهات لأنهم تبع ~~للأبوين فلا يصيرون مسلمين وإن حصلوا في دارنا ### | 3150 - # فأما إذا سبي الصبي وحده وأخرج إلى دار الإسلام فإنه لا يجوز المفاداة به ~~بعد ذلك. لأنه صار محكوما له بالإسلام تبعا للدار. ### | 3151 - # وكذلك إن قسمت الغنيمة في دار الحرب فوقع في سهم رجل أو بيعت الغنائم فقد ~~صار الصبي محكوما له بالإسلام تبعا لمن تعين ملكه فيه بالقسمة أو الشراء في ~~دار # PageV01P1588 # الحرب حتى إذا مات يصلى عليه. وفي هذا بيان أنه إذا كان بالغا تجوز ~~المفاداة به بعد القسمة والبيع. # وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - وأما عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~لا يجوز ذلك؛ لأن حكم صيرورته من أهل دارنا قد استقر بالقسمة والبيع حين ~~تعين الملك فيه للمسلم، فكان بمنزلة الذمي في هذه الحالة لا يجوز المفاداة ~~به، ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: المعنى الذي لأجله جوزنا المفاداة به ~~قبل القسمة والبيع موجود بعدهما، وهو وجوب تخليص المسلمين من أيدي ~~المشركين، ثم بالقسمة والبيع يتعين معنى المالية فيهم، وذلك علامة النقصان ~~لا الزيادة. # ألا ترى: أن مفاداة أسراء المسلمين بالمال جائز، فتعين صفة المالية في ~~هؤلاء بالقسمة والبيع، ولا يمتنع جواز المفاداة. # والأصل فيه حديث عمران بن الحصين - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - افتدى يوم المريسيع سبي بني المصطلق بعد ما جرت فيهم ~~السهمان، فأما مفاداة الأسراء من المشركين بالمال فإنه لا يجوز في قول ~~علمائنا، رحمهم الله تعالى. # لأن قتل المشركين إلى أن يسلموا بعد التمكن منه فرض لقوله تعالى: ~~{فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] . ### | 3152 - # وفي المفاداة بالمال ترك هذه الفريضة للطمع في عرض الدنيا، وذلك لا يحل. ~~قال الله تعالى: {ما كان لنبي # PageV01P1589 # أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] الآية. # نزلت الآية يوم بدر حين رغب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في ~~رأي أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، حين أشار ms0867 عليه بالمفاداة بالمال، وقد ~~كان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه -، يتأسف على ذلك على ما روي أنه أسر في ~~عهده أسير من الروم فطلبوا المفاداة به فقال: اقتلوه، فلقتل رجل من ~~المشركين أحب إلي من كذا وكذا، وفي رواية: لا تفادوا به وإن أعطيتم به مدين ~~من ذهب، ولأنا أمرنا بالجهاد لإعزاز الدين، وفي مفاداة الأسير بالمال إظهار ~~منا للمشركين أنا نقاتلهم لتحصيل المال. # فأما قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فقد بينا أن ذلك قد ~~انتسخ بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] وقوله تعالى: {لولا ~~كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] تفسيرها لولا أني كنت أحللت لكم الغنائم ~~{لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] بدليل قوله تعالى {فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] . ولئن كان المراد تجويز المفاداة # PageV01P1590 # فقد انتسخ ذلك بنزول قوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] لأن سورة ~~براءة من آخر ما نزلت، وهو تأويل ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - من المفاداة يوم بدر في النفوس بالنفوس، عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه -، على ما رواه الأعرج «أن سعد بن النعمان خرج معتمرا من البقيع ~~بعد وقعة بدر، ومعه زوجته؛ شيخان كبيران، وهو لا يخشى الذي كان، فحبسه أبو ~~سفيان بمكة وقال: لا أرسله حتى يرسل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ابني ~~عمرو بن أبي سفيان وكان أسر يوم بدر، فمشى الخزرج إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - وكلموه في ذلك فأرسله ففدوا به سعد بن النعمان» وكذلك فدى ~~الأسارى يومئذ بالمال، على ما روي أن الفداء يومئذ كان أربعة آلاف إلى ~~ثلاثة آلاف إلى ألفين بألف على قوم لا مال لهم من عليهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -، «لما قدمت ~~قريش في فداء أسرائها؛ بعثت زينب ابنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، بفداء زوجها أبي العاص، فكان فيما بعثت به قلادة كانت خديجة - رضي الله ~~عنها - أدخلتها بها ms0868 على زوجها، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - # PageV01P1591 # القلادة عرفها ورق لها ثم قال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا ~~إليها متاعها فعلتم، ففعلوا ذلك» . ### | 3153 - # وصح أن العباس - رضي الله تعالى عنه -، فدى نفسه يومئذ بمال، وفيه نزل ~~قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} [الأنفال: 70] ~~الآية وأشار محمد - رحمه الله - إلى تأويل آخر فقال: قد كانوا يومئذ ~~محتاجين إلى المال حاجة عظيمة، لأجل الاستعداد للقتال، وعند الضرورة لا بأس ~~بالمفاداة بالمال، وعليه يحمل أيضا ما يروى «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - لما سبى الذراري والنساء من بني قريظة بعث بنصف السبي مع سعد ~~بن زيد إلى نجد، فباعهم من المشركين بالسلاح والحيوان، وبالنصف الباقي مع ~~سعد بن عبادة إلى الشام ليشتري بهم السلاح والكراع» ، وإنما فعل ذلك ~~لحاجتهم كانت إلى السلاح يومئذ، وظاهر المذهب عندنا بأن المفاداة بالمال لا ~~يجوز اليوم بحال، وإن ما يروى في هذا الباب حكمه قد انتسخ، وذكر تأويل ~~المفاداة في سبي بني المصطلق فقال: إنما فعل ذلك لأنه - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - ظهر على دارهم فافتدى بهم لئلا يجري عليهم الرق. # قال: ألا ترى أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - تزوج جويرية # PageV01P1592 # بعد ما افتديت؛ لأن القوم أسلموا: ولولا ذلك ما تزوجها رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - وإنما المكروه عندنا مفاداة المشركين بالمال ليردوا ~~إلى دار الحرب، فيكونوا عونا على المسلمين. ### | 3154 - # وذكر عن قبيصة بن ذؤيب قال: ليس يفدى العبد والذمي من بيت المال، وبه ~~نأخذ، فإن العبد كان مملوكا لمولاه وقد صار بالإحراز ملكا لهم، فإنما مولاه ~~هو الذي يفديه بماله ليعيده إلى ملكه، إلا أن يكون لمولاه مال فحينئذ ينبغي ~~للإمام أن يفديه بمال بيت المال، ثم لا سبيل لمولاه عليه، بل يكون من عبيد ~~بيت المال، إلا أن يعطي مولاه ذلك الفداء، وهو بمنزلة ما لو اشتراه مسلم ~~منهم وأخرجه، فأما الذمي فلا نصيب له ms0869 في بيت المال ليفدى منه، وإنما مال ~~بيت المال معد لنوائب المسلمين، فإنما يفدى أسراء المسلمين بمال بيت المال، ~~فإن طلبوا في مفاداة الأسير بالأسير أن نعطيهم بعض الصبيان الذين أسرناهم ~~خاصة دون من أسرناهم معهم من الآباء والأمهات فلا بأس بذلك، وإن كان في ذلك ~~تفريق بينه وبين والديه. لأن هذا التفريق بحق وحرمة المسلم الذي وجب تخليصه ~~من المشركين أعظم من حرمة الصبي، فلهذا جوزنا المفاداة به، وإن كان بعد ~~القسمة كما هو مذهب محمد، - رحمه الله تعالى -. # PageV01P1593 ### | 3155 - # واستدل عليه بحديث «سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع أبي بكر - رضي الله ~~تعالى عنه - هوازن فنفلني جارية فلما قدمت على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قال: هبها لي، فوهبتها له، ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا ~~بمكة» ، والملك في النفل قد تعين للمنفل له، ثم جوز المفاداة به. # قال: وإذا جاء رسول ملكهم يطلب المفاداة بالأسارى، والمسلمون بعد في دار ~~الحرب قد جعلوا الأسارى في مكان حصين وأخذوا على المسلمين عهدا بأن يؤمنوهم ~~على ما يأتون به من الأسارى حتى يفرغوا من أمر الفداء، وإن لم يتفق رجعوا ~~بمن معهم من أسارى المسلمين، فإنه ينبغي للمسلمين أن يفوا لهم بعهدهم، وأن ~~يفادوهم كما شرطوا لهم مالا أو غير ذلك من أسارى المسلمين إلا أنه إن لم ~~يتفق بينهم التراضي على المفاداة وأرادوا الانصراف بأسراء المسلمين، ~~وللمسلمين عليهم قوة، فإنه لا يسعهم أن يدعوهم حتى يردوا الأسراء إلى ~~بلادهم، لأن حبس أسراء المسلمين ظلم منهم، ولا يحل إعطاء العهد على التقرير ~~على الظلم، فيحق عليهم ترك الوفاء بهذا الشرط، ونزع الأسراء من أيديهم من ~~غير أن يتعرضوا لهم بشيء سوى ذلك. فإن قيل: أليس «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - # PageV01P1594 # قد شرط لأهل مكة يوم الحديبية أن يرد عليهم من جاء منهم مسلما» ووفى بذلك ~~الشرط فإنه رد أبا جندل بن سهيل بن عمرو على أبيه سهيل بن عمرو، ورد أبا ~~بصير على من جاء ms0870 في طلبه حتى فعل ما فعل. قلنا: نعم، ولكن هذا حكم قد انتسخ ~~بالكتاب، قال الله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] الآية. ~~وكان ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يومئذ خاصة، وقد علم وجه ~~المصلحة فيه بطريق الوحي، فقال: «لا يسألونني اليوم شيئا إلا أعطيتهم إياه» ~~، فأما اليوم فلا ينبغي أن نرد على المشركين مسلما أو أن نترك أخذ المسلم ~~من أيديهم إذا قدر المسلمون على ذلك بحال، فإن أرادوا أخذهم فعرض لهم ~~المشركون في ذلك، فلينبذوا إليهم ثم ليقاتلوهم أشد القتال، دون أسراء ~~المسلمين حتى يستنقذوهم. # وإن كانوا شرطوا علينا أن نأتيهم بعدة من العلوج قد سموهم فلم نأتهم بهم ~~أو أتيناهم ثم كان ترك المفاداة من قبلنا أو قبلهم فالجواب سواء، ألا يكون ~~بالمسلمين عليهم قوة فحينئذ يكونون في سعة من ترك قتالهم. لأن عليهم حفظ ~~قوة أنفسهم أولا ثم العلو والغلبة إن تمكنوا منه. # PageV01P1595 ### | 3156 - # وإن لم يعلم أن أسراء المسلمين معهم بأن لم يعاينهم ولم يقروا بذلك، إلا ~~أنا نظن بذلك ظنا، فليس ينبغي أن ينتقض العهد الذي بيننا وبينهم؛ لأنه إنما ~~حل ذلك لاسترداد الأسراء منهم. ### | 3157 - # وإذا لم يكن ذلك معلوما فبنقض العهد لا يحصل هذا المقصود # وإن استأمن إلينا مماليكهم، ونحن في المفاداة. # لم ينقض العهد أيضا ويرد عليهم مماليكهم. # لأنا آمناهم على ما جاءوا به من الأموال، فلا ينبغي لنا أن نتعرض بشيء من ~~أموالهم. ### | 3158 - # فإن أسلم المماليك لم نردهم عليهم بعد الإسلام، ولكنا نبيعهم ونعطيهم ~~أثمانهم، بمنزلة المستأمن في دار الإسلام يسلم عبده، ولكن يرد عليهم ما جاء ~~المماليك به من أسلحتهم ودوابهم، فإن قال المماليك نكون ذمة لكم، لم يلتفت ~~إلى ذلك ونردهم عليهم مع دوابهم وأسلحتهم. # لأنهم مماليك من لهم أمان منا، وهم تبع للمالك، فلا يصح منه قبول الذمة ~~ولا يصير به من أهل دارنا # PageV01P1596 # وإن كان الذين أتونا بعض أحرارهم) أخذوا منهم الكراع والسلاح والمال ثم ~~دخلوا إلينا بأمان لم نتعرض لهم في ms0871 شيء مما جاءوا به. لأن الأمان كان بيننا ~~وبينهم، ولم يكن فيما بينهم أمان لبعضهم من بعض، فما أخذوا به من المال قد ~~صار ملكا لهم، ولا ينبغي أن نتعرض لهم في شيء من ذلك سواء أسلموا أو صاروا ~~ذمة أو دخلوا إلينا بأمان. ### | 3160 - # وهو نظير ما لو كان بيننا وبين قوم من أهل الحرب موادعة، فأخذ بعضهم مال ~~بعض ثم جاء به إلى دارنا مسلما أو ذميا أو مستأمنا. لم نتعرض لهم بأخذ شيء ~~من ذلك من أيديهم. ### | 3161 - # ولو أن أسراء من المسلمين الذين جاءوا بهم للمفاداة هربوا إلينا قبل أن ~~يقع الفداء فقالوا: ردوهم إلينا للعهد لم نردهم. لأنا ما أعطيناهم العهد ~~على حبس أسراء المسلمين فإن ذلك ظلم منهم، وإنما أعطيناهم العهد على نفوسهم ~~وأموالهم، وما كانوا يملكون الأسراء. ### | 3162 - # ثم ليس علينا أن نفي لهم بالفداء. # PageV01P1597 # لأنا إنما شرطنا لهم رد أسرائهم بالمفاداة، وقد وقع الاستغناء عن ذلك، ~~وإن تم التراضي على المفاداة بعلوج بأعيانهم ثم هرب أسراء المسلمين منهم ~~بعد ذلك فالأفضل أن يوفى لهم بما صالحوهم عليه ليطمئنوا إلى المسلمين في ~~مثله بعد اليوم ولا ينسبوهم للغدر، وإن لم يفعلوا فلا شيء عليهم، لأن تمام ~~المفاداة بالأخذ والإعطاء فإذا وقع الاستغناء عن ذلك قبل تمام المفاداة لم ~~يكن علينا رد شيء عليهم، بسبب تلك المراوضة من علوج المشركين والأموال. ### | 3163 - # ولو أن الأسراء هربوا منهم إلى بلاد المسلمين ولم يأتونا بعد ما وقع ~~الصلح أو قبل ذلك لم يكن عليه أن يعطيهم شيئا، بخلاف ما إذا كانوا هربوا ~~إلينا فالأفضل هناك أن نعطيهم ما شرطناهم لأنهم إذا خرجوا إلينا فنحن ~~منعناهم، فمن هذا الوجه يشبه هذا ما لو كانوا هم الذين أعطوهم إلينا، فأما ~~إذا خرجوا إلينا من جانب آخر إلى دار الإسلام فهم ليسوا في أيدينا فلا ~~يلزمنا أن نفي لهم بالفداء الذي شرطنا إذا كانوا لا يرون علينا به شيئا ~~حقيقة أو حكما، بمنزلة ما لو مات الأسراء في أيديهم ms0872 فكذلك إن هرب الأسراء ~~أو كانوا أهل منعة فامتنعوا بأنفسهم. # لأنا لا نمنعهم الآن منهم لنفي لهم بما شرطنا. ### | 3164 - # وإذا هربوا إلينا ولا منعة لهم فنحن المانعون للأسراء منهم. # PageV01P1598 # ألا ترى أنهم لولا مكاننا أخذوا، فلهذا ينبغي لنا أن نفي بما شرطنا لهم ### | 3165 - # وإن أرادوا رد الأسراء فقاتلهم الأسراء واستغاثوا بالمسلمين فليس يحل ~~للمسلمين أن يخذلوهم، لما بينا أن حبسهم للأسراء ظلم وما أعطيناهم العهد ~~على الظلم، فلا يحل للمسلمين أن يذروا المشركين يقتلون إخوانهم، ولا ~~يمنعوهم من ذلك، إذا كانوا يقرون على المنع. وكذلك لا بأس للأسراء أن ~~يقاتلوهم حتى ينقلبوا منهم، إن آمنوهم أو لم يؤمنوهم؛ لأنهم ظالمون في ~~حبسهم. ### | 3166 - # ولو كان الذين في أيديهم عبيدا وإماء من المسلمين إلا أنهم كانوا أحرزوهم ~~في دارهم فإنا نفي بالمفاداة التي شرطنا فإن لم يتفق ذلك نأخذهم منهم ~~بالقهر. لأنهم مسلمون فلا يحل تركهم في دار المشركين، ولكنا نبيعهم ونعطيهم ~~أثمانهم. # لأنهم مماليكهم لو أسلموا كأموالهم، وقد أعطيناهم الأمان على أموالهم. ### | 3167 - # فإن قاتلهم العبيد فأراد المشركون قتلهم قاتلناهم مع العبيد حتى ~~نستنقذهم. # PageV01P1599 # لأنهم إخواننا في الدين فيجب استنقاذهم من قهر المشركين. ### | 3168 - # إلا أن المشركين إن كانوا في مأمنهم فقد تم نبذ الأمان بيننا وبينهم، ثم ~~أخذنا منهم العبيد بعد ذلك، فلا نعطيهم شيئا بمقابلتهم، وإن كانوا في غير ~~مأمنهم بعناهم وأعطيناهم أثمانهم؛ لأن حكم الأمان بيننا وبينهم باق ما لم ~~يصلوا إلى مأمنهم، ومن لا يملك أهل الحرب من مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو ~~ذمي فهو بمنزلة الحر المسلم في جميع ما ذكرنا من الفصول. # ولو كان أسيرا في بعض حصونهم إذا أراد أن يشد على بعضهم فيقتله فإن كان ~~يطمع في قتله أو في نكاية فيهم فلا بأس بأن يفعل ذلك، وإن كان لا يطمع في ~~ذلك فلا ينبغي له أن يفعله. # لأنه يلقي بيده إلى التهلكة من غير فائدة، فإن الظاهر أنهم يقتلونه بعد ~~هذا ويمثلون به. ### | 3169 - # وقد بينا هذا ms0873 الحكم في حق من هو في الصيف يقاتل، وأنه قد فعل ذلك غير ~~واحد من الصحابة؛ منهم المنذر بن عمرو يوم بئر معونة ومنهم حمي الدبر عاصم ~~بن ثابت # PageV01P1600 # يوم الرجيع، يوم بني لحيان، فإذا كان يجوز هذا للمقاتل إذا كان ينكر فعله ~~فيهم فلأن يجوز للأسير كان أولى # ولو خلوا سبيل الأسير وأعطوه الأمان على أن يكون في بلادهم فلا بأس ~~للأسير أن يغتالهم ويقتل من قوي عليه سرا أو يأخذ ما شاء من أموالهم؛ لأنه ~~ما أعطاهم الأمان وإنما هم أعطوه الأمان، وذلك لا يمنعه من أن يفعل بهم ما ~~يقدر عليهم، إلا أن يكون أعطاهم الأمان، فحينئذ ينبغي لنا ألا نتعرض لهم ~~بشيء من ذلك لأن ذلك يكون غدرا منه، والغدر حرام. ### | 3170 - # ولكنه إن قدر على أن يخرج سرا إلى دار الإسلام فلا بأس بأن يخرج، وإن كان ~~أعطاهم الأمان من أن يفعل ذلك. لأن حبسهم إياه في دارهم ظلم منهم له، فله ~~أن يمتنع من الظلم. ### | 3171 - # فإن منعه إنسان من ذلك فلا بأس بأن يقاتله ويقتله. لأنه ظالم له في هذا ~~المنع. # PageV01P1601 # وإن كانوا يستعملونه في الأعمال الشاقة فاشتد ذلك عليه، فشد على بعضهم ~~ليقتله، فإن كان فعله ينكي فيهم فلا بأس بذلك، وإن كان يعلم أنه لا ينكأ ~~فيهم فالأولى ألا يفعله. إلا أن يكونوا كلفوه من العمل ما لا يطيق فظن أن ~~له فيما يصنع نجاة أو ترفها فحينئذ لا بأس بذلك لطلب النجاة. ### | 3173 - # وكذلك إن شد على السجان ليقتله، فهو على التقسيم الذي قلنا # وإن أمر بالسجود لغير الله تعالى وضربه الذي يمسكه على ذلك فلا بأس بأن ~~يقتل العلج ويأبى السجود وإن علم أنه يقتل. لأن ضرب العلج وقتله إن تمكن ~~منه يكون نكاية فيهم لا محالة، وفي إبائه السجود لغير الله تعالى إعزاز ~~الدين، فلا بأس بأن يفعله، ولا يكون به معينا على نفسه. ### | 3174 - # ولو قال الأسير لهم: أنا أعلم الطب فسألوه أن يسقيهم الدواء فسقاهم السم ms0874 ~~فقتلهم فإن سقى الرجال منهم لم يكن به بأس. لأن ذلك نكاية فيهم، وأكره له ~~أن يسقي الصبيان والنساء، كما أكره له قتلهم. # PageV01P1602 # إلا أن تكون امرأة منهم قد أضرت به. وقصدت قتله، فحينئذ لا بأس بأن ~~يسقيها كما لا بأس بأن يقتلها إن تمكن من ذلك. ولو أن أسيرا فيهم دلى نفسه ~~من حصن أو سور مدينة ليهرب فسقط فمات، فإن كان على طمع من أن ينجو حين فعل ~~ذلك فلا بأس بما صنع. لأن قصده السعي في نجاته والفرار بدينه كي لا يفتتن ~~والمجاهد في كل ما يصنع على طمع من الظفر وخوف من الهلاك. ### | 3176 - # فإن كان هذا الفعل بتلك الصفة لم يكن به بأس، وإن كان على يقين من الهلاك ~~أو كان أكبر الرأي أنه لا ينجو فإنه يكره له هذا الصنيع. لأنه يقتل به ~~نفسه. ### | 3177 - # وهو نظير ما سبق إذا دلى نفسه في قدر من بعض المطامير ليقاتل العدو فإن ~~كان يطمع أن ينكأ فعله فيهم لم يكن بما صنع به بأس وإن كان أكبر رأيه أنه ~~يقتل ولا ينكأ فعله لم يسعه أن يفعل ذلك ### | 3178 - # وإذا أسر العلج أو امرأته وولده فلا ينبغي للأمير أن يفاديهم بالمال لما ~~قلنا. # PageV01P1603 ### | 3179 - # وكذلك لا يبيعهم من أهل الحرب قبل إخراجهم إلى دارنا ولا بعده. لأن هذا ~~في معنى المفاداة من حيث إنهم يفادون إلى أهل الحرب بعد التمكن منهم بمال ~~يؤخذ منهم. ### | 3180 - # وكذلك إن وقعوا في سهم رجل فليس لذلك الرجل أن يبيعهم من أهل الحرب، وإن ~~فعل ذلك رد الإمام بيعه، وأدبه على ما صنع، إن علم أنه فعله عن بصيرة. لأنه ~~قصد تقوية المشركين على المسلمين. ### | 3181 - # ولو جاء مشرك مستأمنا، وله عبيد مسلمون قد أسرهم، وأحرزهم وطلب أن يبيع ~~بهؤلاء الحربيين فلا بأس للأمير أن يشتريهم بأولئك الحربيين ثم يجعلهم فيئا ~~للمسلمين إن كان لم يقسمهم، فإن كان قسمهم فلا بأس لمن وقعوا في سهمه أن ~~يشتري بهم العبيد المسلمين. ms0875 لأن هذا بمنزلة مفاداة الأسير بالأسير، وذلك ~~جائز في ظاهر الرواية، إذ المقصود تخليص المسلمين عن ذل الكفار. ### | 3182 - # ويستوي في هذا عبيد المسلمين وأحرارهم. # لأن جواز ذلك لحرمة الدين. # PageV01P1604 ### | 3183 - # وإن جاء بالعبيد معه فإن الأمير لا يدعه يرجع بهم، بمنزلة عبيد الكفار ~~أدخلهم مع نفسه فأسلموا أو اشترى في دار الإسلام عبيدا مسلمين فإنهم ~~مماليكه، ثم يجبره الإمام على بيعهم، كما يجبر أهل الذمة على ذلك، فهذا ~~مثله. ولو كان دخل هذا المستأمن من عسكر المسلمين في دار الحرب أو دار ~~الإسلام ومعه العبيد ثم طلب أن يبيعهم بأسراء المشركين فإن الأمير لا يمكنه ~~من ذلك. لأنه صار مجبرا على بيعهم بالدراهم والدنانير، لما صار مقهورا في ~~أيدينا، والعبيد معه فتمكينه من أن يبيعهم بأسراء المشركين بعد هذا يكون في ~~معنى مفادة الأسير بالمال بخلاف الأول، فهناك قد جاء مستأمنا، وليس العبيد ~~معه فلم يصر هو مجبرا على بيعهم بالدراهم في الحكم. ### | 3185 - # توضيحه أن جواز المفاداة بأسراء المشركين بطريق الضرورة، وذلك عند تحقق ~~الحاجة إلى تخليص المسلمين من أيديهم، ولا ضرورة ها هنا لإمكان التخليص ~~بطريق آخر، وهو الإجبار على البيع بالدراهم. وتتحقق الضرورة حين لم يأت ~~بالعبيد معه. ### | 3186 - # ولو كان جاء ليدخل بأمان فسألهم قبل الدخول أن يبيعوه أسراء سماهم بعبيد ~~في يده من عبيد المسلمين قد # PageV01P1605 # سماهم، فلا بأس بأن يجيب المسلمون إلى ذلك؛ لأن الضرورة قائمة، ما لم تصل ~~يدنا إلى عبيد المسلمين، وبعد الإجابة عليهم وجب أن يفوا له بذلك. # لأن الشرط لما صح وجب الوفاء به شرعا. ### | 3187 - # قال: ولو أن أسيرا في أيديهم أراد أن يقاتلهم وعنده أن فعله ينكأ فيهم ~~ولكنه يقتل بعد ذلك فقد بينا أنه لا بأس بأن يفعل هذا؛ لأنه داخل فيمن قال ~~الله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} [البقرة: 207] وإن ~~كان يعلم أن فعله هذا يضر بغيره من الأسراء في أيديهم فالأفضل ألا يفعل، ~~خصوصا إذا كان نكايته فيهم لا تبلغ ms0876 بعض ما يجب لأنه مندوب إلى النظر ~~للمسلمين ودفع شر العدو عنهم # ألا ترى أن المجاهد لهذا يقاتل المشركين، فإن كان فعله هذا يصير سبب ~~الإضرار بالمسلمين بأن يقتلوا أو يعذبوا فالأفضل له ألا يفعل، ولو فعل لم ~~يكن به بأس. لأن مراعاة جانب غيره لا تكون أوجب عليه من مراعاة حق نفسه. ### | 3188 - # وإذا كان يجوز له هذا الصنيع مع علمه أنه يقتل # PageV01P1606 # إذا كان فعله ينكأ فيهم فلأن يجوز له ذلك، وإن كان يخاف بسببه الإضرار ~~بغيره من الأسراء، كان أولى، # ولو أن سرية دخلت أرض العدو، فكانوا بالقرب من عسكر عظيم من العدو لا ~~يعلمون بهم، فأراد رجل من المسلمين أن يحمل عليهم كرهت له ذلك لأن في فعله ~~هذا دلالة على المسلمين، وليس بالمسلمين قوة على أن ينتصفوا منهم. بعلمهم ~~ولا رخصة في الدلالة على المسلمين ليقتلوا أو يؤسروا. ### | 3189 - # ولو كان علموا مكان المسلمين ولم يعرضوا لهم فلا بأس للمسلم أن يحمل ~~عليهم، إذا كان فعله ينكأ فيهم، إلا أنه إذا خاف أن يقاتلوا المسلمين ~~فيقتلوهم فالأفضل له ألا يفعل ذلك نظرا منه للمسلمين. # ألا ترى أن قوما من المسلمين لو حاصرهم المشركون، ولم يكن للمسلمين بهم ~~طاقة، فدعوهم إلى الصلح والأمان كان أفضل للمسلمين أن يصالحوهم ويقبلوا ~~أمانهم، وإن أبوا إلا قتالهم لم يكن به بأس كما فعله حمي الدبر حين عرضوا ~~عليه الأمان فقال: إني عاهدت الله قبل هذا ألا أقبل أمانا من المشركين، فما ~~زال يقاتلهم حتى قتل. # PageV01P1607 # فعرفنا أنه لا بأس بذلك. ### | 3190 - # وإذا أسرت كتابية فوقعت في سهم رجل فدبرها أو استولدها، وهي على دينها ~~بعد، ثم إن أهل الحرب أسروا منا رجلا فأبوا أن يقبلوا منا الفداء إلا أن ~~نفديه بتلك المرأة فإن رضي مولاها بذلك فلا بأس بالمفاداة بها، كرهت هي ذلك ~~أو رضيت به. لأنها بهذه المفاداة لا تخرج من ملك مولاها، فقد صارت بحيث لا ~~يحتمل الانتقال من ملك إلى ملك لما ثبت فيها للمسلم من ms0877 استحقاق الولاء. ### | 3191 - # وإنما ينقطع عن مولاها بهذه المفاداة خدمتها، فكأنه جعل خدمتها فداء مسلم ~~وذلك جائز. لأن المنفعة بمنزلة المال، فلا يكون حرمتها فوق حرمة المال. ### | 3192 - # ثم يجوز مفاداة الأسير للمسلم بالمال فبالخدمة أولى وأجوز، وهذا؛ لأنه لا ~~يخاف على نفسها منهم، فإنها على دينهم وإنما يرغبون في الفداء بها لإكرامها ~~بسبب ثباتها على اعتقادها بيننا، ولا معتبر لكراهتها ورضائها. # لأنها مملوكة ليس لها من أمر نفسها شيء. ### | 3193 - # فإن كره ذلك مولاها فليس ينبغي للأمير أن يفدي الأسير بها، وإن كان يخاف ~~القتل على الأسير منهم؛ لأنها # PageV01P1608 # صارت بحيث لا تحتمل الإخراج من ملك مولاها بعوض ولا بغير عوض ومع بقاء ~~ملك المولى فيها لا تجوز المفاداة بها بغير رضاء المولى، فإن طلب المولى أن ~~يعوض قيمتها على غير بيع من بيت المال فلا بأس للإمام أن يفعل ذلك. لأنه ~~عليه أن يفدي الأسير المسلم من بيت مال المسلمين، وهذا في معنى ذلك إذ لا ~~فرق بين أن يعطي المال إليهم ليتخلص الأسير وبين أن يعطي إلى مولى هذه ~~الجارية ليرضى بأن يفادى الأسير بها. ### | 3194 - # ثم هذا المال لا يكون عوضا عن ملكه فيها؛ لأنها لا تحتمل النقل من ملك ~~إلى ملك ولكنه عوض عن خدمتها، وللمولى أن يعتاض عن خدمة المدبرة وأم الولد ~~بطريق الإجارة، فإن أخذها المسلمون من أهل الحرب بعد ذلك ردوها عليه؛ لأن ~~ملكه كان قائما فيها ويسلم له العوض الذي كان أخذ. لأنه إنما أخذ العوض عن ~~خدمتها في المدة التي كانت عند أهل الحرب، ولم يعد إليه ذلك. ### | 3195 - # ولو أبى أن يعطيها المسلم إلا أن يشتريها منه شراء كرهت له ذلك. لأنها ~~صارت بحيث لا تحتمل المبيع، لما ثبت فيها من حق العتق. # PageV01P1609 ### | 3196 - # فإن أخذوها منه كرها وفادوا بها غرم الإمام له قيمتها من بيت المال وهذا ~~في المدبرة قولهم جميعا لبقاء المالية فيها، حتى أنها تضمن بالغصب، فكذلك ~~إذا أخذها الإمام بغير رضا مولاها لمصلحة رآها في ms0878 ذلك، فأما في أم الولد ~~فهذا قولهما جميعا. وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أم الولد لا ~~تضمن بالغصب، فلا يعطيه الإمام قيمتها من بيت المال. وقيل: بل هذا قولهم ~~جميعا. لأنه إنما يعطيه قيمتها عوضا عن خدمتها لا عن رقبتها، كما لو رضي ~~المولى بأن تؤخذ منه بقيمتها ولكن الأول أصح، فقد ذكر بعد هذا أنها لو عادت ~~إلى أيدي المسلمين ردوها عليه، وأخذ الإمام منه القيمة التي كان أخذها ~~فردها في بيت المال، ولو كان ذلك عوضا عن خدمتها لم يجب عليه ردها، كما في ~~الفصل الأول، وكذلك قال: لا أحب للإمام أن يأخذها منه كرها، ولو كان ما ~~يعطيه عوضا عن خدمتها في هذه الحالة لجاز له أن يفعله بغير رضا المولى، لما ~~يرى فيه من المصلحة. ### | 3197 - # ولو كانت الأمة قنة والمسألة بحالها فلا بأس للإمام أن يقومها قيمة عدل ~~فيدفع إليه القيمة ويفادي به المسلم لأن في امتناع المولى من المفاداة بها ~~ضرار عظيم بالمسلمين. # PageV01P1610 ### | 3198 - # وللإمام ولاية بيع المال على مالكه عند الضرر العظيم، أما عندهما فظاهر، ~~فلأنه يحجر على المدين ويبيع عليه ماله دفعا للضرر عن صاحب الدين، وكذلك ~~عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، فإنه يرى الحجر فيما يعظم فيه الضرر ~~بالمسلمين، وإذا ثبت للإمام ولاية البيع عليه فلا فرق بين أن يبيعها ويدفع ~~إليه ثمنها وبين أن يقومها ويدفع إليه قيمتها ثم يفادي بها. ### | 3199 - # فإن فعلوا ذلك ثم وقعت في أيدي المسلمين فلا سبيل لمولاها عليها. لأنها ~~خرجت عن ملك مولاها حين باعها الإمام عليه ونفذ ذلك البيع فيها. ### | 3200 - # ولو كانت الأمة مكاتبة لم أحب للإمام أن يفادي بها إلا برضاها ورضى ~~مولاها لأن ملك المولى قائم في رقبتها، وقد صارت هي أحق بنفسها ومنافعها ~~بسبب الكتابة فيعتبر رضاهما جميعا في المفاداة بها. ### | 3201 - # وإن أخذها الإمام كرها ففادى بها فلا شيء للمولى على الإمام. لأن ~~المكاتبة لا تضمن بالغصب فإنها بمنزلة الحرة يدا ووجوب ضمان الغصب ms0879 تفويت ~~اليد. # PageV01P1611 ### | 3202 - # ثم المولى ما كان له حق في كسبها ومنافعها، وبهذا الأخذ ما فات ملك ~~المولى فيها، فمتى ما أخذها المسلمون ردوها عليه، وكانت مكاتبة على حالها. # - فإن كانت قد أدت بدل الكتابة فعتقت أو كان، أعتقها مولاها، ففي ~~المفاداة بها يعتبر رضاها فقط. لأنه لم يبق للمولى فيها ملك وهي بالعتق قد ~~صارت حرة ذمية، لكونها من أهل دار الإسلام. ### | 3204 - # فلا يجوز المفاداة بها إلا برضاها، بمنزلة حرة أصلية من أهل الذمة أو حر ~~منهم إذا طلبوا مفاداة الأسير به فإنه لا ينبغي للإمام أن يجيبهم إلى ذلك ~~إلا برضاء الذمي، فأما المسلم والمسلمة من الأحرار والمملوكين فإنه لا يجوز ~~مفاداة الأسير بهم طابت أنفسهم بذلك أو لم تطب، وطابت أنفس مواليهم أو لم ~~تطب. لأن خوف القتل على المسلم المدفوع إليهم كهو على المسلم المأخوذ منهم، ~~بخلاف الذمي فإنه يوافقهم في الاعتقاد، والظاهر أنه لا يرضى بالمفاداة به ~~إلا إذا كان آمنا على نفسه من جهتهم. ### | 3205 - # فإن دخل حربي منهم إلينا بأمان فطلبوا مفاداة الأسير بذلك المستأمن، وكره ~~ذلك المستأمن، وقال إن دفعتموني # PageV01P1612 # إليهم قتلوني، فليس ينبغي لنا أن ندفعه إليهم، لأنه في أمان منا فيكون ~~كالذمي إذا كره المفاداة به، ولأنا نظلمه في التعريض بقتله بالرد عليهم، ~~والظلم حرام على المستأمن والذمي والمسلم. ### | 3206 - # ولكنا نقول له: الحق ببلادك أو حيث شئت من الأرض إن رضي المشركون بهذا ~~منا. لأن للإمام هذه الولاية في حق المستأمن، وإن كان لا يخاف القتل على ~~الأسير المسلم. # ألا ترى أنه لو أطال المقام في دارنا يقدم إليه في الخروج، فعند الخوف ~~على الأسير المسلم، أو عند مفاداة الأسير بهذه المقالة إذا رضوا بها أولى ~~أن تثبت له الولاية. ### | 3207 - # وإن قال المشركون للمسلمين ادفعوه إلينا، وإلا قاتلناكم وليس بالمسلمين ~~عليهم قوة، فليس ينبغي للمسلمين أن يفعلوا ذلك. لأنه غدر منا بأمانه وذلك ~~لا رخصة، فهو بمنزلة ما لو قالوا: إن دنيتم وإلا قاتلناكم ولكن أن يقولوا ms0880 ~~له: اخرج من بلاد المسلمين فاذهب حيث شئت من أرض الله تعالى، فإن قالوا له ~~اخرج إلى كذا من المدة وإلا دفعناك إليهم، فقال لهم: نعم. # PageV01P1613 # ثم لم يخرج فإن طابت نفسه بالدفع إليهم فلا بأس بأن ندفعه، وإن كره ذلك ~~لم ينبغ لنا أن ندفعه إليهم. لأنه آمن فينا ما لم يبلغ مأمنه. # فإن قيل: مقامه فينا إلى مضي المدة دليل الرضاء بدفعه إليهم، فينبغي أن ~~نجعل ذلك كصريح الرضاء، كما لو قال الأمير للمستأمن إن خرجت إلى وقت كذا ~~وإلا جعلتك ذمة، ثم لم يخرج فإنه يجعله ذميا لوجود دلالة الرضاء منه بهذا ~~الطريق. # قلنا: هو كذلك إلا أن هذا دليل محتمل فلا يجوز تعريضه للقتل بمثل هذا ~~الدليل، ما لم يصرح بالرضاء برده عليهم، فأما صيرورته ذميا فهو حكم ثبت مع ~~الشبهة، ويجوز اعتماد الدليل المحتمل في مثله. ### | 3209 - # وإن طلب رجل من المشركين، وهو ممتنع من ملكهم في بعض حصونهم، أن يصالحه ~~على أن يصير ذمة لنا فقال المشركون: إن فعلتم ذلك قاتلناكم وقتلنا أسراءكم ~~فإن كان بالمسلمين عليهم قوة، فإن الإمام يجيبه إلى ذلك، ولا يلتفت إلى ما ~~قاله المشركون. لأن الذمة خلف عن الإسلام في التزام أحكام الإسلام في ~~الدنيا. ### | 3210 - # ولو رغب في الإسلام ولم يشكك أنه يقبل ذلك منه فكذلك إذا قبل عقد الذمة، ~~قلنا: يقبل منه، # PageV01P1614 # وإن لم يكن بالمسلمين عليهم قوة وخافوا على أنفسهم فلا بأس بألا يقبلوا ~~ذلك منه. ألا ترى أنه لو أسلم يجب علينا نصرته عند الخوف على المسلمين من ~~العدو، وإذا لم يكن بهم قوة عليهم فكذلك إذا طلب عقد الذمة وإن كان ~~بالمسلمين عليهم قوة. # لأنهم يخافون على قتل أسرائهم فلا بأس بأن يقبلوا ذلك منه، بمنزلة ما لو ~~أسلم فإنه يجب القيام بنصرته، وإن كان يخاف من ذلك على أسراء المسلمين. # ألا ترى أنه لا يترك القتال معهم لخوف القتل على أسراء المسلمين، فكذلك ~~لا يترك الإجابة إلى عقد الذمة لذلك. ### | 3211 - # فإن قالوا ms0881 ندفع إليكم أسراءكم على ألا تقبلوا منه أن يكون ذمة لكم فهذا ~~ينبغي للإمام ألا يقبله منهم. لأن تخليص المسلمين من المشركين ليكونوا ~~مقاتلة يذبون عن دار الإسلام خير من أن يكون هذا ذمة للمسلمين. ### | 3212 - # فإن أجابهم الإمام إلى ذلك فخلوا سبيل الأسراء، ثم لم يظفر المشركون ~~بالمحصور فسأل المحصور أن يكون ذمة لنا أجبناه إلى ذلك، لما بينا أن الذمة ~~خلف عن الإسلام في # PageV01P1615 # التزام الأحكام به في الدنيا، فإن قال المشركون هذا منكم نقض للعهد الذي ~~عاهدتمونا عليه فلم يلتفت إلى كلامهم. لأنا لا نتعرض لنفوسهم ولا لما في ~~أيديهم، ولكن هذا المحصور ممتنع منهم فلا يلزمنا الامتناع عن قبول الذمة ~~منه بالشرط. ### | 3213 - # فإن قال المحصور: لا أكون ذمة لكم، ولكن أمنوني حتى أخرج إلى بلادكم فقال ~~المشركون: إن فعلتم ذلك به قتلنا أسراءكم فإن الإمام ينظر إلى ذلك فإن كان ~~ما سأل المحصور من ذلك خيرا للمسلمين أجابه إلى ذلك، وإن لم يكن فيه منفعة ~~للمسلمين لم يجبه إلى ذلك. لأن الإمام نصب ناظرا، وعقد الأمان في الأصل ~~مشروع لمنفعة المسلمين، ففي كل موضع يكون فيه ضرر على المسلمين فللإمام ألا ~~يجيبه إلى ذلك. ### | 3214 - # ولو قال المحصور: أسلم وأنزل إليكم، فقال المشركون للمسلمين: إن فعلتم ~~ذلك قاتلناكم وقتلنا أسراءكم فعلى المسلمين إجابة المحصور إلى ذلك، سواء ~~كان بهم عليهم قوة أو لم يكن، وأشار إلى الفرق بين هذا وبين ما إذا طلب أن ~~يكون ذمة لنا ولا قوة بنا عليهم فأكثر أصحابنا قالوا: لا فرق في الحقيقة. ~~لأن في الموضعين إنما يلزمنا القيام بنصرته # PageV01P1616 # إذا كان بالمسلمين قوة على ذلك فأما إذا لم يكن فإنه لا يجب ذلك. لأن حال ~~هذا المحصور فيهم بعد ما أسلم لا يكون أقوى من حال أسير مسلم فيهم، وإنما ~~يجب القيام بنصرة الأسير والقتال لاستنقاذه إذا كان بنا قوة على قتالهم، ~~فأما إذا لم يكن لا يجب ذلك فهذا مثله. # إلا أن إسلامه صحيح بنفسه، وعقد الذمة لا ms0882 يتم به، وإنما يتم بالمسلمين، ~~فأما إذا لم يكن بهم قوة على أهل الحرب لا يجب إجابته إلى ذلك، فأما محمد - ~~رحمه الله - يشير إلى الفرق بما ذكرنا أن مفاداة الأسارى بالمسلمين لا يجوز ~~بحال، رضي المسلمون به أو كرهوا، والمفاداة بأهل الذمة يجوز إذا رضوا به، ~~فكذلك في هذا الموضع يجوز ترك الإجابة إلى عقد الذمة إذا لم يكن بهم قوة ~~على الدفع عن المسلمين، ولا يجوز الامتناع من قبول الإسلام منه والقيام ~~بنصرته لأجل ذلك. ### | 3216 - # والعجوز الكبيرة المأسورة من المشركين تجوز مفاداتها بالمال. لأنه لا ~~يرجى لها نسل، ولا يخاف منها قتال، فليس في مفاداتها بالمال معنى تقوية ~~المشركين على قتال المسلمين في الحال ولا في الثاني. ### | 3217 - # وقد بينا أنه عند حاجة المسلمين إلى المال جوز محمد - رحمه الله - مفاداة ~~أسراء المشركين بالمال. لأن الحال حالة الضرورة. # PageV01P1617 # ألا ترى أن عند تحقق الضرورة يجوز بيع السلاح منهم، فكذلك يجوز المفاداة ~~بأسرائهم، وأكثر مشايخنا على أن ذلك لا يجوز للحاجة إلى المال، فإن فيه ترك ~~القتل المستحق حقا لله بالمال، وذلك لا يجوز كقتل المرتد ومن عليه الرجم. # ولأن في هذا إظهار المسلمين للمشركين أنهم يقاتلونهم طمعا في المال. # وذلك لا يجوز بحال. ### | 3218 - # وإذا أسر الإمام نساء وصبيانا فأدخلهم دار الإسلام ثم لحقهم آباؤهم ~~وأبناؤهم بأمان، فقالوا: نشتريهم منكم فليس ينبغي أن يباعوا منهم قبل ~~القسمة ولا بعد القسمة، إلا عند الحاجة الشديدة للمسلمين إلى المال في قول ~~محمد، رحمه الله وعلى ما قاله أكثر المشايخ: لا يجوز ذلك بحال. لأنه مبادلة ~~السبي بالمال فطريق البيع فيه وطريق المفاداة سواء. ### | 3219 - # فإن قالوا: نشتريهم ونعتقهم ونتركهم في بلادكم فهذا لا بأس به. لأن المنع ~~من إعادتهم إلى دار الحرب لما فيه من تقوية المشركين على قتال المسلمين ~~بأعيانهم إذا كثروا أو بنسلهم وفي هذا الفصل لا يوجد هذا المعنى. ### | 3220 - # وإذا كان يجوز لمن وقعوا في سهمه أن يعتقهم # PageV01P1618 # فكذلك يجوز له أن يبيعهم ممن يعتقهم ms0883 من أهل الذمة أو المستأمنين # ولو جاء أهل الحرب بأسراء من المسلمين وقالوا: نفاديهم بفلان وفلان ولم ~~يكن الذين طلبوا بحضرة الأمير والمسلمين فأعطوهم عهدا إن دفعوا إليهم ~~بهؤلاء الأسارى ليبعثن إليهم بالذين طلبوا من المشركين فاطمأنوا إلى ~~المسلمين ودفعوا الأسارى إليهم فالمستحب للمسلمين أن يفوا بما شرطوا لهم ~~إذا دخلوا دار الإسلام. لأنهم التزموا ذلك، والمؤمنون عند شروطهم، ولأنهم ~~لو تركوا الوفاء بالمشروط لم يطمئنوا إلى المسلمين في مثله بعد هذا، فربما ~~يتضرر به المسلمون. وإن لم يفعلوا ذلك كانوا في سعة منه. # لأن المقصود تخليص المسلمين، وقد حصل، وحبسهم أسراء المسلمين ظلم منهم، ~~فإنما شرطوا لأنفسهم ما شرطوا بمقابلة ترك الظلم، وذلك لا يتعلق به اللزوم. ~~3221 - ولكن إذا كان في أسراء المسلمين عبيد فبدا لهم في الوفاء بذلك الشرط ~~فعليهم أن يبعثوا إليهم بقيم العبيد. # لأنهم كانوا محرزين مالكين لهم، فلذلك الشرط أعطيناهم الأمان في أملاكهم ~~الذين يسلمونه إلينا، وقد تعذر ردهم عليهم لإسلام العبيد، فيجب رد قيمتهم ~~بخلاف الأحرار فإنهم لم يملكوهم بالأسر. # PageV01P1619 ### | 3222 - # ثم إن جاء مولى العبيد وأراد أخذهم كان له ذلك بالقيمة التي بعث بها ~~المسلمون إليهم، فإن أبى كانوا عبيدا للمسلمين. لأن قيمتهم أديت من بيت ~~المال، فكأن المسلمين اشتروهم بها لبيت المال. ### | 3223 - # وإن كان المسلمون إنما افتدوا عبدا أسلم من أهل الحرب فهو حر، حين اشتروه ~~وقبضوه، في قول أبي حنيفة وقيمته للمشركين في بيت مالهم. لأن العبد حين ~~أسلم فقد استحق إزالة ملك الحربي عنه. ### | 3224 - # وإذا تم ذلك كان زوالا بالحرية، كما لو خرج إلى دارنا مراغما، إلا أن ~~تمام ذلك بالشراء، والقبض جميعا. # لأن زوال يد الحربي ما يكون بالتسليم، وهو نظير ما بينا في السير الصغير ~~إذا أسلم عبد الحربي فباعه في دار الحرب من حربي آخر، وهذا بخلاف العبد ~~المأسور من دارنا؛ لأن ما بقي فيه من حق المولى مرعي، فلمراعاة حقه لا يحكم ~~بعتقه، ومثله لا يوجد في الذي أسلم من عبيدهم. ### | 3225 - # وفي ms0884 قول محمد، - رحمه الله تعالى - هما سواء؛ لأن الشراء والقبض سبب ~~لثبوت الملك، فلا يجوز أن يكون مبطلا للملك، بخلاف خروجه إلينا على سبيل ~~المراغمة. # PageV01P1620 # لأنه سبب لملك نفسه بطريق القهر، والمملوك إذ ملك نفسه على مولاه عتق، ~~ولهذا لو كان خروجه إلينا بأمان لم يعتق، ولكنه يباع ويدفع ثمنه إلى مولاه ~~إذا جاء يطلبه. # لأن خروجه لم يكن على قصد المراغمة، فلا يتملك به نفسه على مولاه. ### | 3226 - # فإن كان الأسراء الذين كانوا عندهم من المسلمين أحرارا، فأبى مواليهم ~~الذين طلبوهم أن يبيعوهم، فرأى الإمام أن يقومهم ويعطيهم قيمتهم من بيت ~~المال ويجبرهم على ذلك فلا بأس به، لما فيه من الحاجة إلى تخليص أسراء ~~المسلمين من أيديهم، ولما في امتناعهم من الضرر العام. وقد بينا أن للإمام ~~ولاية الحجر على صاحب المال في مثله. ### | 3227 - # فإن كانوا صاروا مدبرين أو أمهات أولاد فأبى مواليهم أن يفعلوا، أو ~~كانوا. قد أسلموا فإن الإمام يخبر أهل الحرب الذين أخذ منهم الأسراء أنه لا ~~سبيل لدفع أصحابكم إليكم، فإن شئتم دفعنا إليكم قيمتهم. لأنه إنما شرط لهم ~~إعطاء عبيد فأما ما كانوا عبيد المسلمين وقد تعذر إعطاؤهم فيعطيهم قيمتهم، ~~وإنما يعطيهم ذلك ليطمئنوا إلى المسلمين # PageV01P1621 # في المستقبل، فيعلموا أنا نفي بالشرط، وهذا المقصود إنما يحصل عند ~~رضائهم، فلهذا قدم استرضاءهم في ذلك، فإن رضوا أعطاهم ذلك وإلا فلا شيء ~~لهم. # لأنه لو بعث ذلك المال إليهم من غير أن يرضوا به كان فيه تضييع لذلك ~~المال، فإن المقصود به لا يحصل. ### | 3228 - # ولو كان مسلم في دار الحرب من أهل العسكر قهر علجا فأخذه، فقال العلج ~~صالحني على أن أعطيك مائة دينار، فأفتدي بها نفسي، على أن تخلي سبيلي، فليس ~~ينبغي له أن يفعل به ذلك دون الأمير. # لأن المأخوذ صار أسيرا وللإمام رأي في الأسراء، وليس لأحد من أهل العسكر ~~أن يفتات على رأي الإمام. ### | 3229 - # فإن فعل المسلم ذلك به فأخرج له مائة دينار كانت معه، فإنه ينبغي للمسلم ms0885 ~~أن يأخذ الدنانير ولا يخلي سبيله. لأن الدنانير التي كانت معه صارت مأخوذة ~~بأخذه، فلا يجوز له أن يفادي بعض الغنيمة بالبعض، ولكنه يأتي بذلك كله إلى ~~الأمير. ### | 3230 - # وإن لم تكن الدنانير مع العلج، ولكنه انتهى إلى حصن ممتنع فأخذ من أهله ~~مائة دينار، بطريق الاستقراض # PageV01P1622 # أو العطية، فالأفضل بالمسلمين أن يردوا الدنانير على من أعطاها إياه، ~~سواء كانت من مال العلج أو من مال غيره. لأن هذه الدنانير ما صارت مأخوذة ~~بأخذ العلج؛ لأنها لم تكن معه، وإنما صارت في أيدي المسلمين بطريق الأمان ~~بالصلح، وقد بينا أنه لا ينبغي له أن يخلي سبيل العلج فيفتات على رأي ~~الإمام في ذلك. ### | 3231 - # وإذا تعذر عليه المجيء بها جميعا شرعا كان عليه رد الدنانير والمجيء ~~بالعلج إلى الأمير، بخلاف الفصل الأول، وهناك أخذهما جميعا بالقهر، فيتمكن ~~شرعا من المجيء بهما، فإن أخذ الدنانير وأطلق العلج ثم جاء بها إلى الأمير ~~وقص عليه القصة فإنه ينبغي للأمير أن يتقدم بالنهي إليه عن مثل هذا الصنيع ~~في المستقبل، ولا يعاقبه في المرة الأولى؛ لأن فعله عن جهل منه فيعذره عملا ~~بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» ، ويأخذ ~~الدنانير فيجعلها في غنيمة المسلمين؛ لأنه توصل إليها بمنعة المسلمين، ~~وبسبب كان أصله قهرا. ### | 3232 - # فإن ظفر عسكر آخر من المسلمين بذلك العلج، وأخرجوه إلى دار الإسلام بعد ~~زمان، وقال أهل العسكر الأول: نحن أحق به لأن صاحبنا كان أخذه ثم أطلقه لم ~~يكن له ذلك. # PageV01P1623 # لأن الحق في المأخوذ لا يتأكد قبل الإحراز، والإحراز فيه وجد من العسكر ~~الثاني دون الأول. ### | 3233 - # وإن قال العلج لأهل العسكر الثاني: لا سبيل لكم علي؛ لأن صاحبكم فلانا قد ~~أمنني وأطلقني، لم يلتفت إلى قوله؛ لأنه بلغ مأمنه، وانتهى ما كان له من ~~الأمان من الذي كان أخذه أولا ألا ترى أن الأمير نفسه لو كان فاداه أسراء ~~من المسلمين ورأى أن يمن عليه أو أن يفديه بمال وخلى سبيله حتى عاد ms0886 إلى ~~مأمنه، ثم أخذه المسلمون بعد ذلك كان فيئا؟ # وهذا؛ لأن الأمير إنما صالحه بالمفاداة على أن يكون آمنا حتى يصل إلى ~~مأمنه، لا على أن يكون آمنا في بلاده، فما لم يصل إلى بلاده فهو في أمان من ~~المسلمين، أما بعد ما بلغ مأمنه فلا أمان له من المسلمين وإن كان أصابه ~~المسلمون قبل أن يبلغ مأمنه فأخذوه، فالأمير بالخيار إن شاء أجاز الصلح على ~~مائة دينار، وخلى سبيله، وما أحب له أن يفعل ذلك، لما فيه من مفاداة الأسير ~~بالمال، وإن شاء جعله فيئا ورد الدنانير على أهل الحصن، الذين أخذت منهم؛ ~~لأنه ما لم يبلغ مأمنه فحاله في معنى حاله في وقت الصلح، ولو علم الإمام ~~بحاله وقت الصلح كان له الخيار فيه، كما بينا فهذا مثله والله تعالى ~~الموفق. # PageV01P1624 ### | [باب فداء الأسراء من الأحرار والمملوكين بالمال] ### | 3234 - # وإذا أسر الحر من المسلمين، أو من أهل الذمة، فقال لمسلم أو ذمي مستأمن ~~فيهم: افتدني من أهل الحرب، أو اشترني منهم، ففعل ذلك، وأخرجه إلى دار ~~الإسلام فهو حر لا سبيل عليه. # لأن فعل المأمور بأمره كفعل الآمر بنفسه. وهذا لأن الحر لا يملك بالأسر ~~ولا بالشراء، والمال الذي فداه به المأمور دين له على الآمر، لأنه أحياه ~~بما أدى من المال حكما، فهو بمنزلة ما لو أمر من عليه القصاص رجلا أن يصالح ~~أولياء الدم على مال ويعطيه. ### | 3235 - # يوضحه: أن أمره بأداء الفداء محتمل يجوز أن يكون على سبيل التصدق به على ~~الأسير، ويجوز أن يكون على سبيل الإقراض للأسير، فإنما يثبت به أدنى ~~الأمرين عند الإطلاق، ويجعل ذلك استقراضا من الأسير فيرجع عليه بجميع ما ~~أدى في فدائه إلى مقدار الدية دون الزيادة. # PageV01P1625 ### | 3236 - # فإن كان فداه بأكثر من الدية فإنما يرجع على الأسير بقدر الدية دون ~~الزيادة، وقيل ينبغي على قياس قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~يرجع عليه بجميع ما أدى قل ذلك أو كثر. # لأنه يراعي مطلق الأمر في الوكالات. ms0887 ### | 3237 - # والأصح أن هذا قولهم جميعا. # لأن هذا ليس بتوكيل بالمبادلة من حيث المعنى ومن حيث الصورة، وإن كان فهو ~~توكيل بالشراء، وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يقول في التوكيل بالشراء ~~لا يخالفهما أنه عند الإطلاق تنفيذ بالشراء بالقيمة وقيمة الحر قدر ديته ~~فإنه يملك مطلق الأمر أن يلزمه بالفداء مقدار الدية دون الزيادة على ذلك، ~~فإذا فداه بأكثر من ذلك كان هو في الزيادة كالمتبرع بالفداء عنه بغير أمره، ~~فإنما يرجع عليه بقدر الدية دون الزيادة. # فإن قيل: إن كان هو في هذا العقد ممتثلا لأمره فينبغي أن يرجع عليه بجميع ~~ما فداه به، وإن كان مخالفا لأمره فينبغي ألا يرجع عليه بشيء كالوكيل ~~بالشراء إذا خالف واشترى بأكثر من قيمة المبيع بغبن فاحش. # قلنا: هذا إنما يستقيم لو كان هذا العقد معاوضة على سبيل المبادلة، وليس ~~كذلك، فالحر المسلم ليس بمحل لذلك وإنما كان الآمر مستقرضا من المأمور ~~مقدار ديته أو دون ذلك وآمرا له أن يصرف ذلك في فدائه، فهو في ذلك القدر ~~يكون مقرضا إياه، وفيما زاد على ذلك يكون متبرعا به فيرجع عليه بما أقرضه ~~دون ما تبرع به. # PageV01P1626 ### | 3238 - # وعلى هذا لو كان المأسور قال له: افتدني منهم بألف درهم فلم يتمكن ~~المأمور من ذلك حتى زاد فإنما يرجع عليه بالألف خاصة. # لأن الرجوع بحكم الاستقراض، وذلك في الألف خاصة وهذا بخلاف الشراء؛ لأن ~~الوكيل بالشراء بمنزلة المتملك، ثم المملك من الآمر يرجع بما يملك به، وعند ~~الخلاف لا يتحقق التمليك منه في شيء، فلهذا لا يرجع عليه بشيء من الثمن. ### | 3239 - # ولو كان المأسور قال للمأمور: افتدني منهم بما رأيت أو بما شئت أو أمرك ~~جائز فيما تفتديني به فإنه يرجع عليه بما فداه به قل أو كثر. # لأنه صرح بالتعميم في التفويض، فكان ممتثلا أمره في جميع ما فداه به قل ~~ذلك أو كثر. ### | 3240 - # فإن كان المأسور مكاتبا فيأمر المأمور بأن يفديه بمال، فذلك جائز فيأخذ ~~به المكاتب في الحال. ms0888 # لأن في فدائه بالمال إحياء له حكما. ### | 3241 - # وله أن يلتزم المال في مثله في الحال. # ألا ترى أنه إذا صالح عن قصاص عليه على مال، أو أمر # PageV01P1627 # غيره به، كان مأخوذا به في الحال وهذا؛ لأن المكاتب أحق بكسبه فيما يرجع ~~إلى حاجته ويكون هو في ذلك كالحر كما في نفقته. ### | 3242 - # فإن عجز قبل أداء الفداء فرد في الرق بيع في ذلك الفداء، لأنه دين ظهر ~~وجوبه في حق مولاه، فيباع فيه بعد العجز إلا أن يقضي المولى عنه الدين بعد ~~العجز. ### | 3243 - # وقيمة المكاتب في هذا الفصل بمنزلة الدية في فصل الحر. # لأن بدل نفسه قيمته، يظهر ذلك بالجناية عليه. إلا أن فرق ما بينهما أن ~~مقدار الدية معلوم بالنص فلا يلزمه زيادة على ذلك، قلت الزيادة أو كثرت، ~~والقيمة تعرف بالحزر والظن، فإن فداه بأكثر من قيمته بقدر ما يتغابن الناس ~~في مثله رجع عليه بجميع ذلك. # لأنه لا يتيقن بالزيادة ها هنا بخلاف ما إذا كانت الزيادة بقدر ما لا ~~يتغابن الناس فيه. ### | 3244 - # ولو كان المكاتب قال: افتدني منهم بخمسمائة، وقيمته ألف درهم ففداه بألف ~~درهم أو أكثر لم يرجع على المكاتب إلا بخمسمائة. # لأنه استقرض منه مالا مسمى، فإنما يكون هو مقرضا في ذلك القدر # PageV01P1628 # فيكون متبرعا في الزيادة على ذلك، واعتبار القيمة عند عدم التصريح بمقدار ~~ما استقرض منه، فأما عند التصريح بذلك فلا معتبر بالقيمة. ### | 3245 - # ولو كان قال افتدني منهم بخمسة آلاف وقيمته ألف، ففي قياس قول أبي حنيفة ~~- رضي الله تعالى عنه -، ذلك كله لازم للمكاتب في مكاتبته، وفي قول محمد - ~~رحمه الله تعالى - إنما يرجع عليه قبل العتق بمقدار قيمته فقط، وأما ~~الزيادة على ذلك فإنما يطالبه به بعد العتق، وهذا بناء على أصل معروف أن ~~المكاتب والمأذون عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في البيع والشراء ~~بالغبن الفاحش بمنزلة الحر، على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا ~~يملكان البيع والشراء بالغبن الفاحش، فكذلك في ms0889 الأمر بالمفاداة عند أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وهو بمنزلة الحر، فيرجع المأمور عليه بجميع ~~المسمى. # لأنه يصير مستقرضا منه ذلك القدر، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى هو لا يملك البيع بالمحاباة الفاحشة، كما لا يملك الهبة، فيكون أمره ~~في مقدار قيمته صحيحا معتبرا في حالة الرق، وما زاد على ذلك بمنزلة الهبة ~~أو الكفالة منه، والمكاتب لا يؤخذ بضمان الكفالة حتى يعتق فها هنا لا يرجع ~~عليه المأمور بالزيادة على مقدار قيمته حتى يعتق أيضا. ولو # PageV01P1629 # كان إنما فدى الحر أو المكاتب بغير أمرهما فكل واحد منهما على حاله كما ~~كان فلا يرجع الفادي عليهما بشيء. # لأنهما لم يملكا بالأسر والفادي متطوع في الفداء. ### | 3246 - # وإن كان المأسور مدبرا أو أم ولد مأذون أو محجور فأمر رجلا أن يفديه من ~~العدو بمال ففداه بمثل قيمته أو أكثر فعليه رده على مولاه. # لأن المدبر وأم الولد لا يملكان بالأسر. ### | 3247 - # ثم لا يرجع عليهما بشيء من الفداء حتى يعتقا أما إذا كان محجورا عليهما ~~فغير مشكل. # لأنه لا معتبر بأمرهما في حق مولاهما. ### | 3248 - # وإن كانا مأذونا لهما فقد بطل حكم ذلك الإذن بالخروج من يد مولاه إلى يد ~~أخرى قاهرة كما يبطل بالإباق. # لأن فداء النفس بالمال بمنزلة الصلح عن القصاص على مال، والمأذون في ذلك ~~والمحجور سواء لا يؤخذ ببدل الصلح إلا بعد العتق، فكذلك الفداء فإذا أعتق ~~يرجع الفادي عليهما بما فداهما به، إلا أن يكون فداهما بأكثر من قيمتهما ~~بقدر ما لا يتغابن الناس فيه، فحينئذ لا يرجع عليهما بالفضل. # لأن اعتبار أمرهما في حقهما كاعتبار أمر المكاتب، وقد بينا أن ذلك عند ~~الإطلاق يتقدر بالقيمة وهذا مثله. # PageV01P1630 # ولو كان المولى هو الذي أمر هذا المستأمن أن يفديهما أو يشتريهما فقال: ~~اشترهما أو افتدهما ولم يقل: لي، فإن افتداهما بمثل القيمة أو بزيادة يسيرة ~~يرجع على المولى بجميع ذلك. # لأنهما باقيان على ملك المولى، وأمر المولى إياه بأن يفدي ملكه يكون ~~استقراضا ms0890 منه للمال، بمنزلة أمر الحر في حق نفسه، هذا لأن الفداء بعد الأسر ~~بمنزلة الصلح عن القصاص، وأمر المولى بذلك معتبر في حياة مدبره وأم ولده، ~~سواء أضاف ذلك إلى نفسه أو لم يضف. ### | 3250 - # فإن اختلف الآمر والمأمور في جميع هذه الفصول التي ذكرنا فقال الآمر: ~~أمرتك أن تفديني بكذا، وقال المأمور بل أمرتني بكذا أكثر من ذلك، فالقول ~~قول الآمر مع يمينه. # لأن الآمر يستفاد من جهته، ولو أنكره أصلا كان القول قوله، وكذلك إذا أقر ~~به في مقدار دون مقدار. ### | 3251 - # ولو قال الآمر قد أمرتك أن تفديني بما ذكرت، ولكنك إنما فديتني بأقل من ~~ذلك فالقول قول الآمر أيضا. # لأنه مستقرض للمال من المأمور، فإنما وقع الاختلاف بينهما في مقدار ما ~~أقرضه إياه، فالمقرض يدعي الزيادة عليه، فعليه أن يثبته بالبينة، والمستقرض ~~منكر للزيادة فيكون القول قوله مع يمينه. ### | 3252 - # ولو أن مولى المكاتب المأسور قال لرجل: اشتره لي # PageV01P1631 # أو افتده لي بألف درهم، أو قال: افتده بألف درهم من مالي ففعل ذلك يرجع ~~بالفداء على الآمر، ولم يكن له على المكاتب شيء. # لأنه لم يأمره المكاتب بشيء، والآمر حين أضاف العقد أو المال إلى نفسه ~~فقد جعل نفسه ضامنا لذلك المال، بمنزلة الفضولي في الخلع والصلح عن القصاص ~~على مال بالإضافة إلى نفسه، يجعل ضامنا للمال فهذا مثله. ### | 3253 - # وإن لم يقل لي ولكن قال بألف درهم، فإن كان المأمور خليطا للآمر في ~~المعاملات فكذا الآمر. # لأن الخلطة القائمة بينهما بمنزلة الإضافة إلى نفسه أو أقوى منه في حصول ~~معنى الاستقراض به. ### | 3254 - # وإن لم يكن بينهما خلطة فهو متطوع في الفداء. # لأنه أشار إليه بأن يكتسب سبب اصطناع المعروف ولم يضمن له شيئا ولا أشار ~~عليه بشيء. ### | 3255 - # وكذلك إن كان المأسور حرا أو حرة والآمر زوجها أو بعض قرابتها أو أجنبي، ~~فعند إضافة العقد أو المال إلى نفسه يصير ضامنا للمال، وعند عدم الإضافة إن ~~كان المأسور # PageV01P1632 # خليطا له فكذلك وإن لم يكن ms0891 خليطا له فهو مشير عليه بمشورة فلا يرجع عليه ~~بشيء. ### | 3256 - # وإن كان المأسور صغيرا فقال أبوه لرجل: افتده لي أو من مالي رجع المأمور ~~بالفداء على هذا الوالد. # لأنه ضمن له ذلك. ### | 3257 - # ثم لا يرجع به الوالد في مال الولد استحسانا، وفي القياس يرجع لقيام ~~ولايته عليه، وهذا نظير القياس، والاستحسان فيما إذا زوج الأب ابنه امرأة ~~وضمن الصداق وأداه من ماله فإنه يرجع فيه على ولده في القياس، وفي ~~الاستحسان لا يرجع. # لأن العادة الظاهرة أن الآباء بمثل هذا يتبرعون، وفي الرجوع لا يطمعون، ~~فكذلك في الفداء. ### | 3258 - # فإن لم يرده الوالد حتى يموت كان ذلك دينا في تركته باعتبار ضمانه لذلك. # ولكن يرجع به الورثة في مال الولد على قياس الصداق، إذا ضمنه فمات قبل ~~أدائه فأخذ من تركته، والمعنى فيهما أن هذا الضمان بطريق الصلة منه لولده، ~~وتمام الصلة بالقبض، فإذا مات قبل الأداء لو نفينا معنى الصلة كان ذلك ~~وصية، ولا وصية للوارث. # PageV01P1633 ### | 3259 - # وإن كان الوالد حين أداه في حياته أشهد أنه يؤديه ليرجع به على ابنه ~~فكذلك له في الصداق. # وهذا لأن العرف إنما يعتبر عند عدم التصريح بخلافه. ### | 3260 - # وإن كان قال للمأمور: افتده، ولم يقل: لي، فإن كان المأمور خليطا له فهذا ~~والأول سواء. # لأن الخلطة القائمة بينهما دليل الاستقراض بمنزلة إضافة العقد إلى نفسه. ### | 3261 - # وإن لم يكن خليطا له كان ذلك جائزا للذي فدى على الغلام ببيعه به ولا ~~سبيل له على الأب. # لأن أمر الأب جائز على ابنه الصغير فكذلك مباشرة أمر المأسور بنفسه لو ~~كان بالغا ولا رجوع على الوالد؛ لأنه كان معبرا عن الولد لا ضامنا شيئا حين ~~أطلق الأمر بالفداء، وهو نظير النكاح إذا قبل الأب العقد على ولده الصغير، ~~فإن الصداق يجب على الولد دون الأب فهذا قياسه. ### | 3262 - # ولو كان المأسور وكل رجلا بأن يأمر المستأمن حتى يفديه من العدو وقال ~~الوكيل للمستأمن: افتده لي من العدو أو قال: من مالي ففعل ms0892 ذلك، كان الفداء ~~للمأمور على الوكيل خاصة. # لأنه بإضافة العقد أو المال إلى نفسه صار ملتزما المال للمأسور بمنزلة # PageV01P1634 # المستقرض منه، فيكون رجوعه عليه، ولا رجوع له على المأسور؛ لأنه ما جرى ~~بينهما معاملة، ولكن الوكيل هو الذي يرجع على المأسور. ### | 3263 - # وكذلك إن لم يقل لي، ولكن المأمور كان خليطا للوكيل؛ لأن قيام الخلطة ~~بينهما بمنزلة إضافة العقد أو المال نفسه، وإن لم يكن بينهما خلطة فلا شيء ~~للمأمور على الوكيل؛ لأنه معبر عن الموكل بإضافة العقد إليه بقوله: افتده ~~فلانا. ### | 3264 - # والمعبر ليس عليه من المال شيء ولكن المال للمأمور على المأسور. # لأن عبارة وكيله قائمة مقام عبارته فكأنه أمره بذلك بنفسه، وهذا؛ لأن ~~الوكيل متى كان عاقدا بالإضافة إلى نفسه لم يكن المأسور عاقدا مع المأمور، ~~متى كان الوكيل معبرا كان المأسور هو العاقد. ### | 3265 - # وإنما نظيره الوكيل بالخلع من جهة المرأة إذا ضمن المال، فإن رجوع الزوج ~~يكون على الوكيل خاصة دون المرأة، وإذا لم يضمن المال كان رجوعه على المرأة ~~دون الوكيل، للمعنى الذي قلنا، فإن كان المأسور عبدا أو أمة فأمر مستأمنا ~~فيهم أن يشتريه أو يفتديه منهم ففعل ذلك بمثل قيمته أو أقل أو أكثر فهو ~~جائز، وهو عبد لهذا المشتري. # لأنهم ملكوه بالأحراز. # PageV01P1635 ### | 3266 - # ولو اشتراه منهم هذا الرجل بدون مشورة المملوك، وكان مشتريا لنفسه فكذلك ~~إذا اشتراه بعد مشورة المملوك. # لأن قوله اشتر لي يعد مشورة. # ألا ترى أنه لو كان هذا في دار الإسلام فاشتراه من مولاه كان مشتريا ~~لنفسه قبل هذه المشورة وبعدها. ### | 3267 - # فإذا أخرجه يخير مولاه فإن شاء أخذه بالثمن وإن شاء تركه، وإن قال: اشتر ~~لي لنفسي منهم أو افتدني لنفسي، فإن اشتراه بقيمته أو بغبن يسير وأخبرهم ~~أنه يشتريه لنفسه فالعبد حر لا سبيل عليه. # لأنه قد جعل المأمور نائبا لنفسه. ### | 3268 - # ولو جعله إنسان آخر نائبا لنفسه في الشراء كان مشتريا للمنوب عنه وجعل ~~المنوب عنه في حكم هذا العقد كأنه باشر العقد بنفسه، ms0893 فها هنا يجعل العبد في ~~حكم هذا العقد كأنه اشترى نفسه من مولاه فيعتق ثم للمأمور أن يرجع بالفداء ~~على العبد. # لأن شراءه العبد كشرائه لأجنبي آخر بأمره، وهناك إذا أدى الثمن من ماله ~~رجع به على الآمر فها هنا أيضا يرجع على الآمر؛ لأن أمره في حق نفسه صحيح، ~~وصار هو كالمستقرض لذلك المال منه. # PageV01P1636 ### | 3269 - # فإن كان العبد مدبرا أو مكاتبا أو كانت أم ولد، والمسألة بحالها، لم ~~يعتق. # لأنهم لم يملكوه بالإحراز بل هو باق على ملك مولاه. # ألا ترى: أن الحربي لو أعتقه لم ينفذ عتقه فيه، ولو أسلم عليه وجب رده ~~إلى مولاه بخلاف ما سبق، فسواء قال: اشترني، أو قال: اشترني لنفسي إذا ~~أخرجه فهو مردود على مولاه بغير شيء. # لأن المشتري متبرع في فداء ملكه بغير أمره، فلا يرجع عليه بشيء منه. ### | 3270 - # ولو كان العبد أو الأمة قال للمأمور: اشترني لنفسي فاشتراه ولم يخبر أهل ~~الحرب أنه يشتريه لنفسه فهو مملوك للذي اشتراه. # لأنه لم يمكن أن يجعل مشتريا للعبد حين لم يخبر مالكه به فإن بشرائه ~~للعبد يكون استحقاق الولاء للمولى يثبت في دار الحرب كالنسب، وشراؤه لنفسه ~~يكون تملكا فإذا لم يخبر مالكه فلم يوجد من المالك الرضاء بعتقه عليه، ~~ولزوم الولاء إياه، ولا يجوز إلزام الولاء أحدا بغير رضاه، بخلاف ما إذا ~~أخبر مولاه بذلك، وإن كان اشتراه بأكثر من قيمته مما لا يتغابن الناس فيه. ### | 3271 - # ولو أخبرهم أنه يشتريه له فهو مملوك للمشتري. # لأن مطلق الأمر بالشراء ينصرف إلى الشراء بالقيمة أو بزيادة يسيرة، # PageV01P1637 # كما لو كان الآمر غيره، فإذا اشترى بأكثر من ذلك صار مخالفا له، فكأنه ~~اشتراه بغير أمره فكان مشتريا لنفسه. ### | 3272 - # وكذلك لو كان المملوك قال له: اشترني لنفسي بألف درهم فقال: بيعونيه ~~لنفسه بألف درهم، ففعلوا عتق العبد. # لأن هذا إعتاق يجعل كما لو كان العبد هو الذي يخاطبهم به، فلا تقع الحاجة ~~إلى قبوله ثانيا، ولكنه يعتق وولاؤه لبائعه. ### | 3273 - # ولو ms0894 قال: بعنيه بألف درهم، ولم يقل لنفسه، كان مملوكا للمشتري يأخذه ~~مولاه بالثمن إن شاء. # لأن الحربي لم يلتزم ولاءه حين لم يخبره أنه يشتريه له. ### | 3274 - # ولو قال: بعنيه بألف درهم لنفسه، فباعه الحربي منه فلا بد من قبوله، وبعد ~~القبول يكون ملكا له. # لأنه خالف ما أمره به نصا فكأنه اشترى بغير أمره. ### | 3275 - # ولو كان قال له: اشترني لنفسي بما شئت فاشتراه وبين لأهل الحرب أنه ~~يشتريه لنفسه عتق العبد بأي ثمن اشتراه. # لأنه فوض الأمر إلى الوكيل أمرا عاما فيكون هو ممتثلا أمره، فيرجع بما ~~أدى عليه من الفداء بالغا ما بلغ. # PageV01P1638 # فإن اختلفا فيما فداه به فقال العبد: فداني بخمسمائة وقيمته ألف وقال ~~المأمور: فديته بألفين، فالقول قول العبد مع يمينه إلا أن يقيم الآخر ~~البينة. # لأن المأمور يدعي لنفسه زيادة دين في ذمة العبد، وهو منكر له، فالقول قول ~~المنكر مع يمينه. ### | 3277 - # وعلى المدعي للزيادة البينة. # فإن قيل: لماذا لا يصار إلى التحالف بينهما، بمنزلة ما لو اختلف الموكل ~~والوكيل في الثمن؟ # قلنا: أما على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - فلأن العبد قد عتق، ومن ~~أصله أنه لا يصار إلى التحالف بعد تغير السلعة ولكنه تعتبر فيه الدعوى ~~والإنكار، وأما عند محمد - رحمه الله تعالى - فلأن المصير إلى التحالف بعد ~~تغير السلعة في موضع يمكن فيه فسخ العقد على القيمة، وها هنا لا وجه لذلك، ~~لأن بالعتق لا يسلم للعبد مال من جهة المأمور حتى يقال: تلزمه القيمة ~~باعتبار ذلك، فهو بمنزلة الآجر والمستأجر يختلفان في مقدار الأجر بعد ~~استيفاء المنفعة، وهناك لا يصار إلى التحالف، ولكن يجعل القول قول المنكر ~~للزيادة مع يمينه. ### | 3278 - # ولو لم يقل المأمور لأهل الحرب: إني اشتريته لنفسه كان مملوكا له إذا ~~اشتراه. # لأن بائعه ما رضي بعتقه عليه وثبوت ولايته له. ### | 3279 - # فإذا أخرجه كان للمأمور منه أن يأخذه بما اشتراه به إن شاء، فإن اختلفا ~~في ذلك فالقول قول المشتري مع # PageV01P1639 # يمينه، وكذلك إن ms0895 اختلفا في جنس العقد، بأن قال مولاه: وهبه لك أهل الحرب ~~فأنا آخذه بقيمته وقال المشتري: اشتريته منهم بألفي درهم فالقول قول ~~المشتري وقد تقدم بيان هذا الفصل قبل إقامة البينة، وبعد ذلك فيما اختلفوا ~~فيه، وفيما اتفقوا عليه، وأنه بمنزلة الشفعة وإن لم ينص على قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - في هذا الموضع إذا أقاما البينة. ### | 3280 - # ولو كان مولى العبد المأسور قال للمستأمن: اشتره لي منهم أو اشتره من ~~مالي فإن اشتراه بقيمته فالعبد للآمر. # لأنهم ملكوه بالإحراز فكان أمر المولى القديم بأن يشتريه له وأمر أجنبي ~~آخر في أنه يتناول العقد بقيمته أو بغبن يسير سواء. ### | 3281 - # وإذا اشتراه بغبن فاحش كان مخالفا مشتريا لنفسه، ثم يكون لمولاه القديم ~~الخيار. # إن شاء أخذه منه بما اشتراه به وإن شاء تركه. ### | 3282 - # ولو كان قال له: اشتره ولم يقل: لي ولا من مالي، فهذه مشورة أشار بها ~~عليه، فيكون المخاطب مشتريا لنفسه، ينفذ فيه تصرفاته، بمنزلة ما لو اشتراه ~~قبل هذه المشورة، # PageV01P1640 # وهو نظير رجل قال لغيره: اشتر عبد فلان ولم يقل: لي، ولا من مالي، فإن ~~ذلك مشورة لا توكيل. # بخلاف قوله: اشتره لي بما شئت فقد فوض الأمر إليه عاما فيكون مشتريا له ~~بأي ثمن كان. ### | 3283 - # فإن اختلف الآمر والمأمور فيما اشتراه به تحالفا وترادا؛ لأن الوكيل مع ~~الموكل بمنزلة البائع مع المشتري في حكم التحالف عند الاختلاف في الثمن؛ ~~لأنه يحلف الآمر على العلم. # لأنه استحلاف على فعل الغير. ويبدأ باليمين به؛ لأنه بمنزلة المشتري، ~~والبداية بيمين المشتري في قول أبي يوسف - رحمه الله - الآخر، وهو قول محمد ~~- رحمه الله تعالى -، وقد بيناه في كتاب البيوع. ### | 3284 - # فإن أقاما البينة. فالبينة بينة المأمور. # لأنه يثبت الزياد ببينة. ### | 3285 - # وإن كان الآمر أعتقه قبل اختلافهما فهو حر. # لأنه أعتق ملكه ثم إذا اختلفا بعد ذلك فالقول قول الآمر، في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وفي قول محمد - رحمه الله - يتحالفان بناء على ~~اختلافهما في البائع ms0896 والمشتري، يختلفان في الثمن بعد تغير السلعة، على وجه ~~لا يحتمل العقد الفسخ فيه. # PageV01P1641 # ولو كان المأسور حرا أو مكاتبا فأمر رجلا يشتريهما فاشتراهما معا بخمسة ~~آلاف درهم كان الفداء عليهما جميعا، يقسم على الدية وعلى قيمة المكاتب. # لأن المعتبر في باب الحر في الفداء ديته، وفي المكاتب قيمته بدليل ما سبق ~~أنه إذا اشتري كل واحد منهما بذلك القدر أو أقل يرجع عليه بجميع ما اشتراه ~~به، فإذا أضاف الفداء إليهما مطلقا يتوزع عليهما، باعتبار بدل نفس كل واحد ~~منهما، وإن كان افتداهما بخمسة عشر ألفا وقيمة المكاتب ألف درهم فقد فدى كل ~~واحد منهما بأكثر من بدل نفسه بما لا يتغابن الناس فيه، وهو لا يستوجب ~~الرجوع على كل واحد منهما إلا بقدر بدل نفسه، فيرجع على الحر بعشرة آلاف ~~درهم، وعلى المكاتب بقيمته، وزيادة بقدر ما يتغابن الناس فيه، لما بينا أن ~~طريق القيمة بقدر ما يتغابن الناس فيه يكون عفوا، وإن كانا قالا له: افتدنا ~~بما شئت ففداهما بعشرين ألفا قسم ذلك كله على أحد عشر سهما باعتبار مقدار ~~الدية، وقيمة المكاتب إن كانت ألف درهم وإن كانت ألفين، قسم ذلك كله أسداسا ~~باعتبار أنه يجعل كل ألفين بينهما، فما أصاب الحر رجع المأمور به عليه، وما ~~أصاب المكاتب وهو السدس رجع به عليه في حالة الكتابة، في قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - إنما يرجع عليه في مكاتبته ~~بمقدار قيمته وزيادة ما يتغابن الناس فيه، وما زاد على ذلك فإنما يرجع به ~~عليه بعد العتق. # لأنه في التزام الزيادة متبرع، بمنزلة التزامه بالكفالة، وقد تقدم نظيره. # PageV01P1642 ### | 3287 - # فإن قالا جميعا للذي فداهما حين أخرجهما ما فديتنا بشيء ولكنهم وهبونا أو ~~أخرجنا بغير علمهم فالقول قولهما مع يمينهما على علمهما. # لأن المأمور يدعي عليهما دينا في ذمتهما لنفسه، بسبب هما ينكران ذلك ~~السبب، واليمين على العلم؛ لأنهما يستحلفان على فعل المأمور فأيهما نكل عن ~~اليمين لزمه حصته من الفداء؛ لأن نكوله ms0897 كإقراره، وذلك صحيح في حقه لا في حق ~~صاحبه، فإن حلف الحر ونكل المكاتب أو أقر أنه فداه فإن على قول محمد - رحمه ~~الله - يلزم المكاتب حصته من الفداء، فإن كان مقدار قيمته يؤخذ به في ~~مكاتبته، وإن كان أكثر من ذلك فإنما يؤخذ بالفضل بعد العتق. وفي قياس قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - يقضى عليه بحصته بالغا ما بلغ، فيكون دينا ~~عليه في حال كتابته إن صدقه مولاه في ذلك أو كذبه، فإن عجز المكاتب نظر فإن ~~كان المولى صدق الفادي بيع له المكاتب إلا أن يفديه مولاه. # لأن ذلك دين ظهر وجوبه في حق مولاه، وإن كان كذبه في ذلك بطل ذلك عند ~~العجز إن كان لم يؤد شيئا منه وإن كان أدى بعضه جاز ما أدى وبطل ما بقي حتى ~~لا يأخذ دينا كان واجبا عليه بإقراره بسبب ليس من التجارة في شيء فلا يطالب ~~به بعد العجز ما لم يعتق، في قول أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة ما لو أقر ~~المكاتب بجناية خطأ على نفسه فقضي عليه بقيمته، ثم عجز قبل الأداء، أو كان ~~عليه قصاص فصالح عنه على مال ثم عجز قبل الأداء، فإنه لا يؤاخذ به حتى يعتق ~~في قوله. # PageV01P1643 ### | 3288 - # وفي قول محمد - رحمه الله - هناك يباع فيما توجهت المطالبة به عليه في ~~الكتابة بعد العجز، فكذلك ها هنا يباع في الفداء صدقه المولى في ذلك أو ~~كذبه، ولو كان مولى المدبر وأم الولد أمر المستأمن بفدائهما، ثم اختلف ~~الآمر والمأمور فيما فداهما به أو في أصل الفداء، فالقول قول الآمر وعلى ~~المأمور البينة. # لأن أهل الحرب ما ملكوهما بالإحراز، فحاصل الاختلاف في الدين الواجب ~~للمأمور على الآمر إما في أصل سببه أو في مقداره، فيكون القول قول المنكر، ~~بخلاف العبد فهنالك قد أحرزه أهل الحرب، ثم عاد إلى ملك المولى بالعقد ~~بالصفة المذكورة التي باشرها المأمور، فإذا وقع الاختلاف بينهما في جنس ذلك ~~العقد، أو في مقدار البدل وجب المصير إلى ms0898 التحالف. ### | 3289 - # ولو كان المأسور عبدا فقال أجنبي للمستأمن: اشتره لي منهم أو اشتره لي من ~~مالي فالعبد للآمر. # لأن أهل الحرب ملكوه فهذا رجل وكل غيره بأن يشتري له عبدا من مولاه، وقد ~~اشتراه له، فكان مطالبا بالثمن من جهته، ويجعل هو في حق المولى القديم كأنه ~~اشتراه بنفسه حتى يأخذه منه بالثمن إن شاء، فإن وجده المولى القديم في يد ~~المأمور كان هو خصما له قبل أن يحضر الآمر؛ لأن حق الأخذ بالثمن قد ثبت له ~~بعقد المأمور، فيتمكن من أخذه من ملكه قبل حضور الآمر بمنزلة الشفيع فإن ~~كان الأجنبي قال للمستأمن: اشتره، فقد بينا أن هذه مشورة وأن المخاطب يكون ~~مشتريا لنفسه، فلمولاه أن يأخذه من يده بالثمن. # PageV01P1644 ### | 3290 - # ولو قال له: اشتره بهذه الألف، ودفعها إليه أو لم يدفعها فهو للآمر. # لأن إضافة العقد إلى مال نفسه بالإشارة كإضافته إلى مال نفسه بالكتابة ~~بأن قال: بألف درهم من مالي، وإضافته إلى مال نفسه بمنزلة إضافته إلى نفسه، ~~وفي كل موضع كان شراؤه للآمر وأدى القيمة - من مال نفسه فله أن يحبسه حتى ~~يستوفي الثمن، كما هو الحكم في الوكيل مع الموكل، وعلى هذا لو مات في يده ~~قبل الحبس أو بعد الحبس، فحاله كحال الوكيل، بل هو ذلك بعينه. ### | 3291 - # ولو كان المأسور عبدا لمسلم، واكتسب عندهم مالا ثم خرج بماله إلى دارنا ~~مراغما لمولاه، فأخذه المسلمون وما معه، ثم حضر المأسور منه، فإنه يأخذه ~~بغير شيء، ولا سبيل له على ماله، وإنما لا يعتق هذا العبد لمراعاة حق ~~المأسور منه، فقد كان له حق إعادته إلى قديم ملكه متى وجده في دار الإسلام ~~خارجا من ملك الأسير بخلاف عبد الحربي إذا خرج إلينا مراغما لمولاه مسلما ~~فهناك لا حق فيه لغير الحربي، وحقه فيه غير مرعي بعد ما خرج إلى دارنا، وها ~~هنا فيه حق المأسور منه، وحقه مرعي، فلهذا لا يعتق ولكن يأخذه مولاه بغير # PageV01P1645 # شيء، بمنزلة ما لو أخذه في الغنيمة قبل ms0899 القسمة فأما ماله فلا حق فيه ~~للمولى القديم. # لأنه ليس بمال اكتسبه على ملكه وإنما اكتسبه على ملك الحربي، ومال الحربي ~~متى وجد في دار الإسلام ولا أمان له فهو فيء لجماعة المسلمين، في قول أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - كنفس الحربي، وأما في قول محمد - رحمه الله - ~~فالمال لمن أخذه من المسلمين ويخمس في هذه الرواية. # وقد بينا أن في الخمس روايتين عن محمد في نفس الحربي إذا دخل دارنا بغير ~~أمان فأخذه واحد فكذلك في ماله، والباقي للآخذ يختص به وإن كان أخذه المولى ~~القديم ففي قول محمد - رحمه الله تعالى -، هذا وما سبق سواء، كذلك في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - العبد له ولا خمس فيه. # لأنه أعاده إلى قديم ملكه، وماله فيء للمسلمين، لأن في حق المال هو كغيره ~~في الأخذ. ### | 3292 - # ولو كان العبد جاء بذلك المال إلى دار الإسلام بأمان يتجر به لمولاه ~~الحربي فلا سبيل للمولى القديم عليه. # لأن ملكه لم يزل عنه، ولو كان هو الذي أخرجه بأمان لم يكن للمولى القديم ~~عليه سبيل، فكذلك إذا خرج العبد. ### | 3293 - # ولكن الإمام يبيعه؛ لأنه مسلم فيتعذر تمكينه من الرجوع إلى دار الحرب، ~~ليستديم الحربي ملكه فيه فيبيعه # PageV01P1646 # الإمام ويقف ثمنه مع المال الذي في يديه لمولاه الحربي ليجيء فيأخذه. # لأنه حكم الأمان قد ثبت في هذا المال للحربي. ### | 3294 - # فإن أراد المأسور منه حين باعه الإمام أن يأخذه من المشتري بالثمن لم يكن ~~له ذلك. # لأنه حصل في دارنا، ولا حق للمولى القديم في أخذه، فلا يثبت حقه بعد ذلك، ~~بمنزلة ما لو أسلم مولاه، أو صار ذميا ثم باعه من آخر. ### | 3295 - # فإن كان العبد مدبرا، والمسألة بحالها في الوجهين، إن جاء مراغما أو ~~بأمان، فهو وماله الذي اكتسبه كله مردود على المأسور منه. # لأنه لم يخرج من ملكه بإحراز المشركين، وإنما اكتسب المال وهو مملوك له، ~~والكسب يملك بملك الأصل، فلهذا قلنا: بأن ذلك كله مردود على مولاه بغير ~~شيء. ### | 3296 ms0900 - # فإن كان كسبه من تجارة أو هبة وهبوه له فلا خمس فيه. # لأنه حصل في يده لا على وجه القهر فلا يثبت فيه حكم الغنيمة. ### | 3297 - # وإن كان أخذه بغير طيب أنفسهم خمس ذلك المال. # لأنه أخذه بطريق القهر. # PageV01P1647 ### | 3298 - # وقد بينا هذا الحكم في الحر المأسور إذا خرج بمال، فكذلك في المدبر إلا ~~أن هناك الباقي بعد الخمس للأسير وها هنا لمولاه. # لأن المدبر ليس من أهل الملك. ### | 3299 - # قال: ولو أن أمة مأسورة ولدت أولادا من فجور أو زوج حربي ثم خرجت هي ~~وأولادها مراغمين لمولاهم الحربي، أو خرجت هي مراغمة، ومعها ابن لها صغير، ~~فأخذها المسلمون، فهي فيء وأولادها، فإن أصابها مولاها قبل القسمة أخذها ~~وأخذ أولادها بغير شيء، أو بعد القسمة بقيمتهم يوم وقعوا في سهم الذين ~~صاروا له. # لأن ولدها جزء منها، والحق الذي كان ثابتا للمولى القديم فيها يثبت في ~~أولادها باعتبار الجزئية، ثم قيام حقه فيهم يمنع ثبوت الحرية لهم بالخروج ~~على وجه المراغمة، بخلاف الكسب فهو غير متولد من عينها، فلا يثبت فيه حق ~~المولى القديم، بل هو مال الحربي فيكون فيئا للمسلمين. ### | 3300 - # ولو كانت هي دخلت وأولادها بأمان فلا سبيل للمولى القديم عليها ولا على ~~أولادها صغارا كانوا أو كبارا ولكن يبيعهم الإمام. # PageV01P1648 # لأنهم مسلمون بإسلامها فيبيعهم، ويقف ثمنهم حتى يقدم الحربي فيأخذها ~~باعتبار الأمان. ### | 3301 - # ولو كانت مدبرة للمولى القديم ردوا جميعا عليه. # لأنها لم تخرج عن ملكه بالأسر، وأولادها بمنزلتها، لا يملكهم الحربي ~~أيضا؛ لأن ولد المدبرة مدبر فلهذا ردوا على المولى، سواء خرجوا مراغمين أو ~~غير مراغمين بغير شيء، والله الموفق والمسدد. # PageV01P1649 ### | [باب المفاداة بالأسراء وغيرهم من الأموال] ### | 3302 - # قال: وإذا رغب أهل الحرب في مفاداة أسارى المسلمين بالمال فلا ينبغي ~~للمسلمين أن يفادوهم بالأسراء، ولا بالكراع والسلاح. # لأن منفعتهم في دفع المال إليهم دون منفعتهم في رد المقاتلة أو دفع آلة ~~القتال إليهم. # ألا ترى أن حمل الأموال إليهم للتجارة جائز، وحمل السبي والكراع والسلاح ~~إليهم ms0901 للتجارة حرام. ### | 3303 - # وإن كرهوا المفاداة بالمال ورغبوا فيه بالكراع والسلاح فلا ينبغي لهم أن ~~يفادوهم بالأسراء. # لأن حكم دفع الكراع والسلاح إليهم أهون من حكم رد المقاتلة عليهم، ألا ~~ترى أنه يجب قتل المقاتلة منهم إذا تمكن المسلمون من ذلك، ولا يجب إتلاف ~~الكراع والسلاح عليهم. ### | 3304 - # فإن كرهوا ذلك أيضا فحينئذ يجوز المفاداة بالأسراء. ولو رغبوا في ~~المفاداة بمال عظيم فيه إجحاف # PageV01P1650 # بالمسلمين في بيت مالهم فإنه يجوز مفاداتهم بالأسراء دون المال. # لأن هذه حالة الضرورة، وعند الضرورة تجوز مفاداة الأسراء منهم بالمال على ~~رواية الكتاب، وفيه تحصيل منفعة المال للمسلمين، فلأن يجوز مفاداة الأسراء ~~بالأسراء لإبقاء المال الذي يحتاج المسلمون إليه في أيديهم كان أولى ### | 3305 - # ولو أن أقواما من أهل الحرب استأمنوا إلى عسكر المسلمين للفداء فقالوا: ~~آمنونا على أنفسنا وأموالنا وما جئنا به من الأسراء، ففعل المسلمون ذلك، ثم ~~لم يتفق الصلح والمفاداة فأرادوا الرجوع، فإنهم لا يمكنون من أن يرجعوا إلى ~~دارهم بأحد من المسلمين، وقد بينا هذا الحكم فيما إذا استأمنوا إلى دار ~~الإسلام، فكذلك إذا استأمنوا إلى العسكر في دار الحرب ولكن يؤخذ الأحرار ~~والحرائر من المسلمين أو من أهل الذمة منهم مجانا شاءوا أو أبوا. # لأنهم ظالمون في حبس الأحرار. ### | 3306 - # وكذلك كل من لم يملكوه بالأسر والإحراز فأما من ملكوه من العبيد والإماء ~~فإنا نأخذهم منهم ونعطيهم قيمتهم. # لأنهم ملكوهم بالإحراز، وقد أعطيناهم الأمان على أموالهم، فللوفاء ~~بالأمان يعطون قيمتهم بعد الأخذ منهم، لتعذر تركهم حتى يرجعوا بالمسلمين ~~إلى دار الحرب فيستخفوا بهم. # PageV01P1651 ### | 3307 - # ثم إذا أخرجهم العسكر إلى دار الإسلام فإن شاء مواليهم أخذوهم بتلك ~~القيمة. # لأن سلامتهم للجيش كان بما أدوا من القيمة. ### | 3308 - # بخلاف ما لو أخذوهم قهرا بغير أمان، فإن هناك للموالي حق الأخذ مجانا، ~~قبل القسمة، وهذا بخلاف ما إذا استأمنوا إلى دارنا ومعهم العبيد فأجبروا ~~على بيعهم فباعوهم ثم حضر الموالي. # لأن هناك حصلوا في دارنا وليس للموالي حق الأخذ فيهم، فبالانتقال من ملك ms0902 ~~إلى ملك لا يثبت لهم حق الأخذ، وها هنا ما حصلوا في دارنا إلا وحق الأخذ ~~للموالي ثابت، فكان هذا وما لو دخل مسلم إليهم بأمان فاشتراهم وأخرجهم ~~سواء. ### | 3309 - # وإن خرجوا إلى العسكر وليس معهم الأسراء وقد كانوا خبئوهم في موضع إلا ~~أنهم حيث لا يكونون ممتنعين منا في ذلك الموضع فهذا والأول سواء، يؤخذ منهم ~~العبيد والإماء ويعطون قيمتهم. # لأنهم ما لم يصلوا إلى مأمنهم فهم في أماننا، وذلك يمنع أخذ ملكهم منهم ~~مجانا. # PageV01P1652 ### | 3310 - # وإن كانوا خبئوهم في مأمنهم ومنعتهم، والمسألة بحالها، فبعثنا سرية ~~فأصابتهم فلا سبيل لأهل الحرب عليهم في طلب العين ولا القيمة. # لأنهم لما وصلوا إلى مأمنهم فقد انتهى حكم الأمان بيننا وبينهم ثم أصبنا ~~ما أصبنا من قوم هم حرب لنا فكان هذا وما قبل مجيئهم بأمان في الحكم سواء. ### | 3311 - # وإذا خرجت العبيد والإماء إلى دار الإسلام أخذهم الموالي قبل القسمة بغير ~~شيء، وبعد القسمة بالقيمة إن أحبوا. وإن وقع الصلح فيما بيننا وبينهم على ~~المفاداة بالمال ثم أصابهم سرية من المسلمين في الموضع الذي خبئوهم فيه، ~~فإن كان ذلك الموضع بالقرب من عسكر المسلمين حيث لا يكون لهم فيه منعة فعلى ~~الأمير أن يفي لهم بالصلح، ويعطيهم المال، وإن كانوا أصابوهم في منعتهم فقد ~~انتقض الصلح، وليس على المسلمين أن يعطوهم شيئا من المال. # لأن حكم الأمان لم يتناول ما في منعة أهل الحرب، وقد تناول ما في منعة ~~المسلمين، فحالهم إذا كانوا بالقرب من العسكر كحالهم إذا كانوا معهم في ~~أيديهم، وحالهم إذا كانوا في منعتهم كحالهم قبل أن يستأمنوا، فإذا حصل ~~مقصود المسلمين بطريق القهر المباح قلنا: ليس عليهم أداء شيء من # PageV01P1653 # المال؛ لأنهم ما سلموا لنا بحكم الصلح شيئا، ولكن تحقق عجزهم عن ذلك ~~فينتقض الصلح. ### | 3312 - # وإن لم يعرف المسلمون أن الذين أخذوهم في غير منعة كانوا مع أهل الحرب ~~الذين جاءوا للمفاداة، أو لم يكونوا وقال أهل الحرب: نحن جئنا بهم فإنه لا ~~يقبل قولهم في ms0903 ذلك. # لأنهم يدعون أمرا خلاف الظاهر، ويدعون على المسلمين وجوب تسليم المال ~~إليهم، فلا يقبل قولهم إلا بحجة. ### | 3313 - # فإن أقاموا البينة شاهدين مسلمين، أو رجلا وامرأتين على ذلك، وجب تسليم ~~المال إليهم، لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، وإن كان الشاهدان من ~~الأسراء قبلت شهادتهما. # لأنه لا تهمة في هذه الشهادة. ### | 3314 - # وإن لم يشهدوا بذلك ولكن قال بعض الأسراء: كنا معهم، وهم جاءوا بنا، ~~وأنكر ذلك بعضهم ففي القياس لا شيء لأهل الحرب من الفداء. # لأن الذين أقروا من الأسراء يلتزمون بإقرارهم الأمير والمسلمين تسليم ~~المال إليهم، وإقرار المرء لا يكون حجة على غيره. ### | 3315 - # وفي الاستحسان إقرار من أقر منهم جائز على نفسه # PageV01P1654 # وهو غير جائز على أصحابه، فيدفع لهم حصة المقرين مما وقع عليه الصلح من ~~المال اعتبارا لإقرار بعضهم بإقرارهم جميعا بذلك. # وهذا؛ لأنه لا تهمة في هذا الإقرار، فقد خرجوا من الأسر سواء جاءوا معهم ~~أو جاءوا دونهم، ثم هم يقرون بأنهم كانوا في أيديهم، والإقرار باليد بمنزلة ~~الإقرار بالرق، ثم إقرار مجهول الحال بالرق على نفسه صحيح، فكذلك إقرار ~~مجهول الحال في حق اليد باليد على نفسه لغيره يكون صحيحا. ### | 3316 - # وكذلك لو كان فيهم صغار يعبرون عن أنفسهم وليس معهم آباؤهم فإن إقرار ~~هؤلاء بالرق على أنفسهم يصح، فكذلك باليد، فأما من كان معه أبواه فهو غير ~~مصدق إلا أن يصدقه أبواه. # لأنه في يد أبويه إذا كانا معه، ولا قول له في الإقرار باليد على نفسه ~~للمستأمن من أهل الحرب. ### | 3317 - # وإن أقر النساء والصبيان أن أهل الحرب هم جاءوا بهم، وشهد شاهدان من ~~الرجال أنهم لم يجيئوا بهم، وإنما جاء بهم جميعا قوم آخرون من أهل الحرب ~~فالشهادة أولى بالعمل بها. # لأنها حجة حكمية متعدية إلى الناس كافة، وحجة الإقرار لا تعدو المقر، ~~ولأنه وجب القضاء بالشهادة في حق غير المقرين، وإذا قضى بذلك فقد صار المقر ~~مكذبا في إقراره حكما، وبعد ما صار مكذبا لا يعتبر إقراره في حق نفسه، ms0904 فكيف ~~يعتبر في حق وجوب تسليم فدائه على غيره. # PageV01P1655 # ولو جاء بهم قوم من أهل الحرب سوى الذين صالحوا على الفداء فلما أصابهم ~~المسلمون قالوا: قد كنا مع أصحاب الفداء، وهم حلفونا لحفظهم لم يصدقوا على ~~ذلك. # لأنهم يدعون أمرا خلاف ما يشهد به الظاهر، يريدون أن يلزموا المسلمين ~~تسليم الفداء إليهم، فلا يقبل قولهم إلا بحجة، وللمسلمين ما أصابوا منهم ~~بغير فداء. ### | 3318 - # ولو بعث أهل الحرب إلى المسلمين إنا نريد أن نفاديكم بناس من المسلمين؛ ~~الرجال بالرجال والنساء بالنساء والصبيان بالصبيان، فرضي المسلمون بذلك، ثم ~~جاءوا بالأسراء ممن لم يملكوهم فأراد الأمير أن يأخذهم ولا يعطيهم فداءهم ~~فهذا واسع له أن يفعله. # لأن أهل الحرب لم يملكوهم، وهم ظالمون في حبسهم، وقد بينا أن إعطاء ~~الأمان على التقرير على الظلم لا يجوز. # ألا ترى أنهم لو أسلموا أو صاروا ذمة أخذوا منهم شاءوا أو أبوا فكذلك إذا ~~استأمنوا عليهم. # لأن مراعاة الأمان لا تكون أوجب من مراعاة حرمة الإسلام أو عقد الذمة. ### | 3319 - # وإن كانوا فادوهم بمال فالمستحب لهم الوفاء بما عاملوهم عليه، لئلا ~~ينسبوا إلى الغدر وليطمئنوا إليهم في مثل هذا في المستقبل، بخلاف الأسارى ~~أو الكراع والسلاح إذا وقعت المفاداة بها. # PageV01P1656 # لأن الامتناع من رد ذلك عليهم واجب شرعا وللاستحباب لا يجوز ترك الواجب، ~~فأما الامتناع من دفع المال إليهم فليس بواجب شرعا، وقد بينا أنه يجوز دفع ~~هذا المال إليهم فلاستحباب الوفاء بما وقع الصلح به عليه قلنا ينبغي أن ~~يدفع المال إليهم. ### | 3320 - # غير أن في الكراع والسلاح والرءوس إن رأى الإمام أن يعطيهم فيه ما شرطه ~~لهم فعل ذلك، كراهة أن ينسبوا إلى الغدر أو يحذروا المسلمين بعد ذلك في ~~مثله عند حاجة المسلمين إليه، فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يفي الإمام لهم ~~بما صالحهم من السلاح وغيره حتى يطمئنوا إليه في المستقبل. # قلنا: هذا ليس بشيء فإنهم وإن لم يطمئنوا إليه فذلك لا يضر المسلمين ~~شيئا. # لأن أشد ما بحضرتهم ألا ms0905 يأتوا بالمسلمين بعد هذا حتى يأخذوا فداءهم، ~~وبهذا الموهوم لا يجوز للإمام رد المقاتلة أو آلة القتال عليهم ليتقووا به ~~على المسلمين. ### | 3321 - # ولو كانوا جاءوا بعبيد وإماء، والمسألة بحالها، فإن الإمام يأخذ العبيد ~~والإماء منهم إذا ظفر بهم لحرمة الإسلام، ولا يعطيهم الفداء من الأسراء من ~~أهل الحرب ولا من الكراع والسلاح ولكنه ينظر إلى قيمة ما كان شرطه لهم ~~فيعطيهم ذلك، وهذا مستحب في الفصل الأول واجب في هذا الفصل. # PageV01P1657 # لأن أهل الحرب قد ملكوهم حتى لو أسلموا أو صاروا ذمة كان سالما لهم، فلا ~~يكون للإمام أن يأخذهم منهم مجانا بخلاف الأول. ### | 3322 - # فإن كانوا فادوهم بالمال سلم المال إليهم، وليس للموالي عليهم سبيل. # لأنهم حصلوا في دار الإسلام، ولا حق للموالي في أخذهم، فلا يثبت حقهم بعد ~~ذلك. ### | 3323 - # وإن لم يظفر المسلمون بأسرائهم من الأحرار حتى فادوهم بأعدادهم من أسراء ~~المشركين فأخذ المشركون أسراءهم وأعطوا المسلمين أسراءهم فلا سبيل على ~~أسراء المسلمين فيما فدوا به، ولكنهم أحرار لا سبيل عليهم، وإن كان فيهم ~~أمهات أولاد أو مدبرون ردوا إلى مواليهم بغير شيء، إلا أن يكونوا هم أمروا ~~بالمفاداة بذلك، فحينئذ يرجع عليهم بقيمة الأسراء الذين فادوهم بهم، وبقيمة ~~الكراع والسلاح. # لأن ذلك كان حقا على المسلمين، وقد أعطوه في الفداء لمنفعة رجعت إلى ~~المأسورين. ### | 3324 - # فإن كان بغير أمر الموالي من المملوكين منهم فهم متبرعون في ذلك، وإن كان ~~بأمر الموالي يثبت حق الرجوع عليهم. # PageV01P1658 # لأنهم التزموا ذلك للمسلمين حين أمروهم بالمفاداة بهم. ### | 3325 - # وإن كانوا عبيدا وكانت المفاداة بغير أمر الموالي فلا سبيل للموالي ~~عليهم. # لأن الأمير صار كالمشتري لهم من الذين جاءوا بهم بما فاداهم به. ### | 3326 - # وإن كان بأمر الموالي رجع عليهم بقيمة ذلك شاءوا أو أبوا. # لأنه صار كالنائب عنهم في شرائهم بما فاداهم به، ثم زاد في التفريع فذكر ~~ما تقدم بيانه من المكاتب، وغيره من المأسورين إذا فاداه الأمير بأمره أو ~~بغير أمره، وقد بينا هذا الحكم فيما إذا ms0906 فاداه المستأمن من المسلمين في دار ~~الحرب فكذلك إذا فاداه إمام المسلمين في دار الإسلام. ### | 3327 - # فإن كان في الأسراء رجل من أهل الذمة فليس على الإمام أن يفاديه من مال ~~بيت المال. # لأنه مال المسلمين، فإنما يفادي به الأسراء من المسلمين دون أهل الذمة. ### | 3328 - # إلا أن يكون هذا مقاتلا له جزاء وغناء، أو كان دليلا في أرض المشركين، ~~يدل على عوراتهم فرأى الإمام أن يفاديه من مال بيت المال فلا بأس بذلك. # PageV01P1659 # لأن في تخليصه منفعة للمسلمين، ومال بيت المال معد لذلك. ### | 3329 - # وكذلك إن رأى أن يفاديه بأسير قد وقع في سهم رجل ويعوضه قيمته من بيت ~~المال فلا بأس بذلك. لأن هذا منه على وجه النظر للمسلمين ### | 3330 - # وإن كان الأسير من المسلمين فإنه يجب على الإمام مفاداته بمال من بيت ~~المال إذا لم يكن فيه إجحاف بالمسلمين فأما عند الإجحاف بهم لا يجب ذلك. # أرأيت لو طلبوا مائة ألف دينار في فداء أسير من المسلمين أكان يجب ذلك ~~على الإمام؟ هذا مما لا يقوله أحد، فإن طلبوا فداءه بأسير من أهل الحرب قد ~~وقع في سهم رجل، وكره ذلك الرجل دفعه في الفداء فإن الإمام يأخذ منه شاء أو ~~أبى ويعوضه قيمته من بيت المال. # لأن تخليص المسلم من الأسر فرض عليه وعلى كل مسلم بحسب القدرة والإمكان ~~فإن امتنع منه ناب الأمير مقامه وعوضه قيمته من بيت المال، بمنزلة ما لو ~~استحق سهمه، وهذا بناء على قول محمد - رحمه الله - في جواز المفاداة ~~بالأسراء بعد القسمة. ### | 3331 - # ولو قال أهل الحرب نعطيكم أسيرا بأسيرين أو بثلاثة من أسرائنا فإن الإمام ~~ينظر في ذلك، فإن رأى المنفعة # PageV01P1660 # ظاهرة للمسلمين في ذلك بأن كان مبارزا له جزاء وغناء فليفعل ذلك، وإن لم ~~يكن فيه منفعة ظاهرة للمسلمين في ذلك ولكن فيه بعض جرأتهم وتحكمهم علينا لم ~~يجبهم إلى ذلك. # لأنه نصب ناظرا فلا يدع النظر للمسلمين فيما يفعله لهم بحال. # ألا ترى أنهم لو طلبوا بأسير ms0907 واحد من المسلمين مائة من أسرائهم - لم ~~يجبهم إلى ذلك. فهذا مثله. ### | 3332 - # ولو كان أخو ملكهم أو ابنه أسيرا في أيدينا وقد أسلم فقالوا: نعطيكم ~~أسيركم المسلم على أن تردوا علينا أخا الملك لم يسعنا أن نرده عليهم. # لأنه مسلم، ومفاداة المسلم بالمسلم لا يجوز؛ لأن المقصود بالمفاداة تخليص ~~المسلم مما يخاف عليه من فتنتهم. ### | 3333 - # فإن طابت نفسه بذلك فقال: ردوني عليهم وخذوا أسيركم فإن الإمام ينظر في ~~ذلك فإن كان مأمونا على إسلامه بأن حسن إسلامه فعل ذلك برضاه، وإن كان غير ~~مأمون على ذلك لم يفعله وإن رضي به لأنه إذا لم يكن مأمونا على ذلك فالظاهر ~~أنه إنما رضي به ليرجع إلى ما كان عليه، ولا يجوز تمكينه من ذلك بحال. ### | 3334 - # ألا ترى أنه لو كان ارتد فينا فقالوا لنا: خذوا # PageV01P1661 # أسيركم وأعطونا ذلك المرتد لم يسعنا أن نفعل ذلك، ولكنا نعرض الإسلام على ~~المرتد فإن أسلم وإلا قتلناه، فكذلك إذا خيف عليه الردة بعد المفاداة به، ~~فأما إذا كان لا يخاف ذلك عليه فإنما لا يفادى به قبل رضاه لما فيه من ~~تعريضه للقتل، والظاهر أنه لا يرضى بذلك ما لم يكن منهم آمنا على نفسه، ~~فكان حاله الآن كحال المفاداة بالذمي أو بالمستأمن منهم في دارنا إذا رضي ~~به. # وقد بينا أن ذلك جائز فهذا مثله. ### | 3335 - # ولو جاء مستأمن منهم بعشرة من أسراء المسلمين على أن يفادي بهم غيره، وقد ~~سماهم بأعيانهم فوجدهم قد قتلوا أو ماتوا ثم رجع فأراد أن يرجع بالأسراء ~~الذين أخرجهم منع من ذلك فإن كانوا أحرارا أخلى الأمير سبيلهم، وقال له: ~~الحق ببلادك فلا شيء لك. # لأنه ما كان يملكهم. ### | 3336 - # وإن كانوا عبيدا أو إماء أجبره على بيعهم، بمنزلة ما لو جاء بعبيد معه ~~بأمان فأسلموا في دارنا، وإن كان شرط علينا في الأمان أن يشتري أولئك النفر ~~ونسلمهم له، فأبى مواليهم البيع فإنه ينبغي للأمير أن يفي لهم بالشرط إذا ~~أخذ # PageV01P1662 # الأحرار منهم، فيعطيهم ms0908 قيمة الذين شرطهم له دنانير أو دراهم، وإن باعهم ~~مواليهم فينبغي للإمام أيضا ألا يدعه يرجع بأحد منهم إلى دار الحرب إن ~~كانوا أسلموا. # وهذا وما لو جاء بعبيد من المسلمين في الحكم سواء. ### | 3337 - # وإذا توادع أهل الإسلام وأهل الحرب على أن يتهادنوا سنة حتى ينظروا في ~~أمورهم وأراد بعضهم من بعض أن يعطوهم رهنا بذلك على أن من غدر من الفريقين ~~فدماء الرهن للآخرين حلال، فلا بأس بإعطاء الرهن على هذا، إذا رضي بذلك ~~الرهن من المسلمين. # لأنه يؤمن على الرهن من المسلمين من الرجوع عن الإسلام والظاهر أنهم لا ~~يرضون بذلك إذا كانوا يخافونهم على أنفسهم، وقد بينا أنه يجوز المفاداة ~~بالمسلم في مثل هذه الحالة فلأن يجوز تسليمه إليهم رهنا وفيه منفعة ~~للمسلمين أولى. ### | 3338 - # ولا ينبغي أن يكره الإمام أحدا من المسلمين على ذلك إلا أن يكون للمشركين ~~شوكة شديدة ويخاف المسلمون على أنفسهم منهم فعند ذلك لا بأس بإكراه الرهن ~~على ذلك لما فيه من المنفعة لعامة المسلمين، وفي الامتناع من هذا الصلح خوف ~~الهلاك لجماعة المسلمين، وفي الإقدام عليه دفع هذا الخوف عن جماعة ~~المسلمين، فيثبت للإمام هذه الولاية، # PageV01P1663 # وإن كان يخاف فيه على خاص من المسلمين وهم الرهن للأصل المعروف وهو أن من ~~ابتلي ببليتين فعليه أن يختار أهونهما فإن أخذ كل واحد من الفريقين من ~~صاحبه رهنا فغدر المشركون وقتلوا الرهن الذي في أيديهم، فليس يحل للمسلمين ~~أن يقتلوا ما في أيديهم من الرهن ولا أن يسترقوهم. # لأنهم كانوا آمنين عندنا، فلا يبطل حكم أمانهم بغدر المشركين لقوله ~~تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . ### | 3339 - # ولكن المسلمين لا يدعونهم يرجعون إلى بلادهم ويجعلونهم ذمة؛ لأنهم رضوا ~~بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا رهننا وقد تعذر فكانوا محتبسين في دارنا ~~على التأبيد برضاهم والكافر لا يتمكن من المقام في دارنا على التأبيد مصرا ~~على كفره إلا بالجزية. قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى - وحكى أن ~~الدوانيقي كان جرى هذا الشرط ms0909 بينه وبين قوم من أهل الحرب، ثم إنهم غدروا ~~فقتلوا رهن المسلمين، فجمع علماء عصره وسألهم عما يصنع برهنهم؟ فقالوا له: ~~لك أن تقتلهم لمكان الشرط الذي شرطوا، وفيهم أبو حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - ساكت، فقال له: ما لك لا تتكلم؟ فقال: إن قالوا لك هذا عن رأي فقد ~~أخطئوا وإن قالوا بناء على هواك فقد غشوك فليس لك أن تتعرض لأحد منهم ~~بالقتل # PageV01P1664 # ولا بالسبي. فقال: ولم وقد شرطوا ذلك؟ قال: لأنهم قد شرطوا عليك ما لا ~~يحل، وشرطت عليهم ما لا يحل في الشرع، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ~~قال الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] فأغلظ القول عليه ~~وقال: ما دعوتك لهم قط إلا جئتني بما أكره، قوموا من عندي، فخرجوا ثم جمعهم ~~من الغد وقال: تبين لي أن الصواب ما قلت فماذا نصنع بهم؟ قال: سل العلماء. ~~فسألهم فقالوا لا علم لنا بذلك، فقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: ~~توضع عليهم الجزية. قال لم؟ قال: لأنهم احتسبوا عندك برضاهم إلى رد الرهن، ~~وقد فات ذلك، فاستحسن قوله وأثني عليه ورده بجميل. # فإن قيل: فإذا كان هذا الشرط مما لا يحل فلماذا قال: لا بأس بإعطاء الرهن ~~على هذا؟ قلنا لأن المسلمين احتاجوا إليه، وليس في مجرد الشرط فوات شيء، ~~ولا إثبات شيء لا يمكن تداركه، بخلاف قتل الرهن بذلك الشرط. ### | 3340 - # ولو أنهم حين أعطوا الرهن وأخذوا الرهن من المسلمين قدر المسلمون على أن ~~يأخذوا منهم رهنهم فلا بأس بأن يأخذوهم. # لما بينا أنهم ظالمون في حبس رهن المسلمين، ولا يجوز إعطاء الأمان على ~~التقرير على الظلم بعد التمكن من إزالته. ### | 3341 - # ثم لا يرد رهنهم حتى يأمنوا مما كانوا يخافون، فإذا أمنوا ذلك ردوا عليهم ~~رهنهم، ولا يكون هذا غدرا من المسلمين، وقد سبق نظير هذا فيما إذا خاف أمير ~~العسكر من # PageV01P1665 # المستأمنين في المعسكر فإنه يجوز له أن يخرجهم معه إلى دار الإسلام شاءوا ~~أو أبوا حتى ms0910 يأمن مما كان يخاف ثم يردهم إلى دارهم فهذا قياسه. # لأن رهنهم في أمان منا. ### | 3342 - # وإن أبى الذين في أيديهم الرهن أن يعطوا الرهن إلى المسلمين إلا بقتال ~~فلا بأس بقتالهم وقتلهم على ذلك. # لأن الذين في أيديهم قوم من أحرار المسلمين يريدون أن يدخلوهم بلادهم ~~بغير حق، فلا يسع المسلمين إلا أن يقاتلوا لتخليصهم من أيدي الظالمين، إذا ~~قدروا على ذلك. ### | 3343 - # وإن كانوا قالوا للمسلمين: لا نقاتلكم أبدا، ولكن لا نعطيكم الرهن حتى ~~تردوا رهننا فإن كان المسلمون يخافونهم في الأمر الذي وادعوهم من أجله فلهم ~~ألا يعطوهم رهنهم، ولكن يبدءونهم بالقتال لأخذ رهن المسلمين إذا قدروا على ~~ذلك، وإن كانوا قد آمنوا فليردوا إليهم رهنهم. # لأنه لا حاجة بهم إلى حبس الرهن الآن بخلاف الأول فهناك بهم حاجة إلى حبس ~~الرهن لإزالة الخوف عن المسلمين فلا ينبغي أن يردوا عليهم رهنهم، ولكن ~~يقاتلونهم لاستنقاذ المسلمين من أيديهم. ### | 3344 - # وإن كان الذين أخذوا الرهن قد انتهوا بالرهن إلى # PageV01P1666 # منعتهم وقد وادعهم المسلمون فليس ينبغي للمسلمين أن يقاتلوهم حتى ينبذوا ~~إليهم، بخلاف ما قبل وصولهم إلى منعتهم. # لأن هناك إنما يقاتلونهم ليستردوا الرهن لا لنقض الموادعة، وبعد ما وصلوا ~~إلى منعتهم القتال لا يكون على الرهن بل على نقض الموادعة، وقد صحت ~~الموادعة فذلك يمنعنا من قتالهم حتى ننبذ إليهم. ### | 3345 - # قال: ولو جاءوا بأسراء المسلمين للمفاداة فنادوا بالفداء في موضع هم فيه ~~ممتنعون، ثم رجعوا بهم حين لم يتفق لهم المفاداة فتبعهم المسلمون وأخذوهم ~~منهم وأسروهم وأخذوا أموالهم فلا بأس بذلك كله. # لأنه ما كان لهم منا أمان قط. ### | 3346 - # ثم إن كان فيهم عبد وأمة أخذه مولاه قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة. # لأنهم أصابوهم بطريق الاغتنام. ### | 3347 - # وهذا بخلاف ما إذا استأمنوا إلينا ثم انصرفوا بهم حين لم يتفق لهم ~~المفاداة، وقد بينا أن هناك إذا أخذ منهم العبيد والإماء قبل أن يصلوا إلى ~~منعتهم أعطوهم قيمتهم؛ لأنهم كانوا في أمان منا، ولا بأس بأن ms0911 نقاتلهم على ~~ذلك. # PageV01P1667 # لأن استنقاذ المسلمين من أيديهم واجب، فإذا أبوا ذلك جاز قتالهم، وإن أتى ~~على أنفسهم. # ألا ترى أن مستأمنا في دار الإسلام لو أسلم عبده فامتنع من بيعه وأراد ~~إدخاله في دار الحرب جاز قتاله على ذلك. # لأنه امتنع من حكم المسلمين بعد ما التزمه، فإن هذا الحكم من جملة ما ~~يلتزمه المستأمن بعقد الأمان، وما لم يبلغ مأمنه فهو في أمان من المسلمين، ~~فإذا امتنع من الانقياد للحكم الذي التزمه جاز قتاله على ذلك، فكذلك ما سبق ~~والله أعلم. # PageV01P1668 ### | [باب المفاداة بالصغير والكبير من السبي وغير ذلك] ### | 3348 - # قال: ولا بأس لأمير السرية أن يفادي الأسراء بالأسراء إذا طلب ذلك أهل ~~الحرب وطابت أنفس السرية بذلك، الرجال من الأسارى والنساء والصبيان في ذلك ~~سواء ما لم يحكم بإسلامهم. # لأنه فوض إليه تدبير الحرب، وتوفير المنفعة على المسلمين، والمفاداة ~~بالأسارى في دار الحرب من تدبير الحرب، وفيه منفعة للمسلمين؛ لأن المسلمين ~~الذين يأخذونهم بالمفاداة أعظم غناء بالمسلمين مما يعطون، إلا أنه يشترط ~~رضاء أهل السرية في ذلك لثبوت حقهم في المأسورين، فينبغي أن يسترضيهم في ~~المفاداة لما فيها من إسقاط حقهم عما ثبت حقهم فيه. ### | 3349 - # وكذلك بعد الإخراج إلى دار الإسلام ما لم يحكم بإسلام الأسارى، حتى إن ~~الصبيان من السبي إذا كان معهم الآباء والأمهات لا يحكم لهم بالإسلام حتى ~~يصفوا الإسلام بأنفسهم فتجوز المفاداة بهم. ### | 3350 - # وكذلك إن ماتت آباؤهم وأمهاتهم في دارنا. # لأن معنى التبعية بالموت لا ينقطع في حكم الدين. # PageV01P1669 # ألا ترى أن أولاد أهل الذمة لا يحكم لهم بالإسلام وإن مات آباؤهم ~~وأمهاتهم في دارنا. وهم صغار، وكذلك إن كان آباؤهم وأمهاتهم معهم فطلب ~~المشركون المفاداة بالصبيان خاصة فلا بأس بذلك، وإن كان في ذلك تفريق بينهم ~~وبين آبائهم. # لأن هذا التفريق بحق، وتخليص المسلمين من أسراء المشركين أفضل وأعظم أجرا ~~من ترك التفريق بين الصبيان والآباء. ### | 3351 - # ولكن لا يجوز مفاداة صبيانهم بالمال، كما لا يجوز مفاداة البالغين منهم. # لأن ms0912 الصغير يكبر فيكون منه القتال ويكون له النسل بخلاف الشيخ والشيخة ~~اللذين لا يرجى لهما نسل. # لأنه ليس في ردهما على المشركين من معنى التقوي على القتال بشيء وفي ~~الصغار يتحقق ذلك المعنى. ### | 3352 - # ولو أبى أهل السرية أو العسكر المفاداة بالأسارى فليس لأميرهم أن يفادي ~~بهم. إلا أن يعوضهم من ذلك، ما خلا خصلة واحدة، الرجال من أهل الحرب الذين ~~أسرهم المسلمون لا بأس بالمفاداة بهم قبل القسمة، وإن لم يرض به أهل ~~العسكرية والسرية. # لأن لأميرهم أن يقتل الرجال من الأسراء، وفي القتل إبطال حق أهل العسكر ~~منهم، من غير منفعة تخليص المسلمين من المشركين، فلأن يجوز المفاداة، وفيه ~~منفعة التخليص كان أولى، بخلاف السبي من النساء والصبيان، # PageV01P1670 # والأموال من الكراع والسلاح وغير ذلك، فإنه ليس له أن يبطل حق الغانمين ~~منهم إلا بعوض، فكذلك لا يكون له أن يفادي الأسراء بهم إلا بطيب أنفس ~~الغانمين أو بعوض إن أبوا ذلك، وذلك العوض يكون من مال بيت المال، وبعد ~~القسمة ليس له أن يفادي بالرجال أيضا إلا برضاء من وقع في سهمه. # لأنه حين قسمهم فقد حرم عليه قتلهم، فكان حالهم بعد القسمة كحال النساء ~~والصبيان. ### | 3353 - # فإن أبى من وقع في سهمه الرجال المفاداة بهم وأبى المشركون أن يردوا ~~أسراء المسلمين إلا بأولئك، فينبغي للإمام أن يشتريهم بمال بيت المال من ~~مواليهم ثم يفادي بهم، فإن أبوا أن يبيعوه قومهم قيمة عدل، ثم أخذهم بتلك ~~القيمة شاء مواليهم أو أبوا. # لأن المفاداة بهم تستحق بعوض على الموالي، يعطيهم الإمام من بيت المال، ~~فإذا أبوا ناب الإمام منابهم في ذلك، كالذمي إذا أسلم عبده فأبى أن يبيعه ~~ناب الإمام منابه في ذلك، لامتناعه مما هو مستحق. ### | 3354 - # وكذلك لو طلب المشركون المفاداة بعبيد كفار من أهل الذمة بقوم من أهل ~~الذمة فإن الإمام يسترضيهم في ذلك. # لأن المفاداة بأحرار أهل الذمة يجوز برضائهم، فعبيدهم عند رضاء المولى ~~أجوز. ### | 3355 - # ولا يعتبر فيه رضاء العبيد. # PageV01P1671 # لأنهم مماليك، ولا قول ms0913 للمملوك في نقله من ملك إلى ملك في الرضاء والسخط. ### | 3356 - # وإن لم يرض الموالي بذلك اشتراهم منهم بمال بيت المال، فإن أبوا أن ~~يبيعوهم قومهم قيمة عدل. # لأنه لما ثبت له هذه الولاية في أملاك المسلمين لتخليص أسراء المسلمين به ~~من ذل المشركين فلأن يثبت له هذه الولاية في ملك أهل الذمة كان أولى. ### | 3357 - # ولو أن أمير العسكر فادى الأسارى بقوم أحرار من المسلمين قبل البيع ~~والقسمة فقال أهل العسكر: نحن نأخذ قيمتهم من هؤلاء المسلمين لم يلتفت إلى ~~قولهم. # لأنهم فودوا بغير أمرهم، ولو فودوا بملك خاص للمسلمين بغير أمرهم لم يرجع ~~عليهم بشيء من عوض ذلك، فإذا فودوا بما هو من الغنيمة كان أولى. # فإن كانوا سألوا الإمام أن يفاديهم به على أن يكون ذلك دينا للغزاة عليهم ~~فهو على ما شرطوا، وكان عليهم قيمة ما فودوا به على أن يؤخذ ذلك منهم، ~~فيجعل في الغنيمة يقسم ويخمس ما بقي بين من أصابه. # لأن حكم البدل حكم المبدل. ### | 3358 - # ولو كان مكان الأحرار من أسراء المسلمين عبيد أو إماء، والمسألة بحالها، ~~فإن ما يأخذه الأمير من العبيد والإماء يجعلهم في الغنيمة بمنزلة ما لو ~~اشتراهم بما أعطى من الأسراء، ثم يكون لمواليهم الخيار بين أن يأخذوهم ~~بقيمة # PageV01P1672 # الأسراء الذين فداهم الإمام بهم، ثم يجعل ما يؤخذ منهم في الغنيمة وبين ~~أن يتركوهم، ويستوي إن كان قيمة أسراء المشركين مثل قيمة العبيد والإماء من ~~المسلمين أو أقل أو أكثر مما يتغابن الناس فيه أو لا يتغابن. # لأنه قد كان له ولاية قتل أسراء المشركين، وفيه إبطال حق الغانمين عنهم ~~بغير عوض، فلأن يكون ذلك له بعوض، وهو أقل من قيمتهم، كان أولى. ### | 3359 - # ولو كانت هذه المفاداة بالنساء والصبيان فإن كانت القيمة متساوية أو كان ~~التفاوت يسيرا، فلا بأس به للأمير من غير رضى أهل العسكر، بمنزلة بيعه ~~الغنائم، وإذا كان ما يعطى أكثر قيمة مما لا يتغابن الناس فيه فإنه لا يحل ~~للإمام أن يفعل ذلك ms0914 بغير رضاء أهل العسكر، إلا أن يشاء أن يزيدهم من بيت ~~مال المسلمين بقدر ما يفي من قيمة أسرائهم اعتبارا للبعض بالكل، ثم يجمع ~~ذلك فيرفع الخمس منه، ويقسم الأربعة الأخماس بين من أصابه، وفكاك كل أسير ~~من المسلمين على الأرض التي يقاتل من ورائها يؤخذ ذلك من خراجها فيفدي به ~~الأسير المسلم الذي يقاتل عنها. # لأن التمكن من أخذ الخراج باعتبار الحماية، وذلك بالمقاتلة الذين يقاتلون ~~عن تلك الأرض، فإذا وقعت الحاجة إلى مفاداتهم كان ذلك الخراج متعينا ~~لمفاداتهم، ليكون الغرم بمقابلة الغنم. # PageV01P1673 ### | 3360 - # فإذا لم يكن لها خراج فذلك في خراج غيرها من أرض الإسلام. # لأنه إذا قاتل عن شيء من أرض المسلمين فهو يقاتل عنها كلها، لأن أهل ~~الحرب يقصدون الاستيلاء على جميع أرض الإسلام لو قدروا على ذلك، فالذين ~~يقاتلونهم من المسلمين يدفعونهم عن جميع أرض الإسلام. ثم استدل على اعتبار ~~رضاء المسلمين في المفاداة بقصة سبي هوازن، فقد رد رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، يومئذ ستة آلاف من سبي هوازن حين أسلموا، والقصة في ذلك ~~«أن وفدهم الذين جاءوا قالوا: يا رسول الله إن في هذه الحظائر بعض عماتك ~~وخالاتك، ولو كنا منحنا للنعمان بن المنذر أو غيره من ملوك العرب لكان ~~يراعي ذلك لنا، وأنت أبر الناس وأوصلهم» ، وإنما قالوا ذلك؛ لأن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم - كان مسترضعا فيهم، فلما سمع ذلك رق لهم وقال: ~~«وإذا صلينا الظهر فقوموا وأعيدوا مقالتكم هذه، ففعلوا ذلك. فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: قد كنت منتظرا لكم فأبطأتم المجيء حتى جرى في ~~السبي سهام المسلمين، فأما ما كانت لي ولقريش فقد سلمت لكم، فلما سمع ~~المسلمون ذلك قال المهاجرون والأنصار: وقد سلمنا ما كان لنا أيضا. فقال ~~عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو ~~تميم فلا فلما اختلفوا قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: هؤلاء ~~قوم قد جاءوا مسلمين فردوا ms0915 عليهم سبيهم، ومن أبى ذلك فله علينا مكان كل رأس ~~ستة قلائص نعطيه من أول غنيمة نصيبها» . # ألا ترى أنه لو طلب رضاءهم ومن أبى التزم له عوضا حتى ردهم على قومهم، ~~فصار هذا أصلا في الحكم الذي بيناه في الباب والله تعالى الموفق. # PageV01P1674 ### | [باب الموادعة] # بسم الله الرحمن الرحيم (160) ### | 160 - # باب الموادعة 3361 - قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا ينبغي موادعة ~~أهل الشرك إذا كان بالمسلمين عليهم قوة. لأن فيه ترك القتال المأمور به، أو ~~تأخيره، وذلك مما لا ينبغي للأمير أن يفعله من غير حاجة، قال الله تعالى ~~{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] . ### | 3362 - # وإن لم يكن بالمسلمين قوة عليهم فلا بأس بالموادعة. لأن الموادعة خير ~~للمسلمين في هذه الحالة، وقد قال عز وجل: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل ~~على الله} [الأنفال: 61] ولأن هذا من تدبير القتال، فإن على المقاتل أن ~~يحفظ قوة نفسه أولا، ثم يطلب العلو والغلبة إذا تمكن من ذلك. # (ألا ترى) أن الصغير يمص اللبن ما لم تنبت أسنانه، ثم يمضغ اللحم بعد ~~نبات الأسنان، فبهذا يتبين أن النظر في الموادعة عند ضعف حال المسلمين، وفي ~~الامتناع منها والاشتغال بالقتال عند قوة المسلمين. # PageV01P1689 # واستدل على جواز الموادعة بمباشرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~والمسلمين بعده إلى يومنا هذا. - فقد قال محمد بن كعب القرظي: «لما قدم ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، المدينة وادعته يهودها كلها، وكتب ~~بينه وبينها كتابا، وألحق كل قوم بحلفائهم، وكان فيما شرط عليهم ألا ~~يظاهروا عليه عدوا، ثم لما قدم المدينة بعد وقعة بدر بغت يهود، وقطعت ما ~~كان بينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من العهد، فأرسل ~~إليهم فجمعهم وقال: يا معشر يهود أسلموا تسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أني ~~رسول الله» . وفي رواية «أسلموا قبل أن يوقع الله تعالى بينكم مثل وقعة ~~قريش ببدر» . فصار هذا أصلا بجواز الموادعة عند ضعف حال المسلمين، والإقدام ms0916 ~~على المقاتلة عند قوتهم. فإذا وادعهم وأخذ منهم على ذلك جعلا فلا بأس به؛ ~~لأنه لما جاز أن يوادعهم بغير شيء يأخذه منهم فالموادعة بمال يأخذه منهم ~~أجوز، وذلك المال بمنزلة الخراج لا يخمس، ولكن يضعه موضع الخراج؛ لأنه مال ~~أهل الحرب، حصل في أيدي المسلمين لا بإيجاف الخيل # PageV01P1690 # والركاب فلا يكون من الغنيمة في شيء كما أشار الله تعالى بقوله: {فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] الآية. # ولا بأس في هذه الحالة بموادعة المرتدين الذين غلبوا على دارهم؛ لأنه لا ~~قوة للمسلمين على قتالهم، فكانت الموادعة خيرا لهم، ولكن يكره أخذ الجعل ~~منهم على الموادعة بخلاف أهل الحرب؛ لأن ما يؤخذ من الموادعة من المال ~~بمنزلة الخراج، ولا يجوز أخذ الخراج من المرتدين بعقد الذمة فكذلك ~~بالموادعة بخلاف أهل الحرب. ### | 3664 - # وإن أخذ الإمام ذلك منهم لم يرده عليهم. لأنه لا أمان لهم من المسلمين في ~~نفوسهم ولا في أموالهم، وبعد ما غلبوا على دارهم، فقد صارت دارهم دار الحرب ~~حتى إذا وقع الظهور عليهم يكون مالهم غنيمة للمسلمين. ### | 3365 - # فكذلك ما يؤخذ منهم بالموادعة يكون سالما للمسلمين، لا يرد عليهم وإن ~~أسلموا # وكذلك لا بأس بموادعة أهل البغي لما بينا، والحاجة إلى الموادعة في هذا ~~الفصل أظهر. لأنهم ربما يتأملون فيتوبون ويرجعون. # PageV01P1691 # ولا ينبغي أن يؤخذ منهم على ذلك جعل؛ لأنهم قوم مسلمون، لا يجوز أخذ ~~الخراج من رءوسهم، والمال المأخوذ بالموادعة بهذه الصفة، فإن أخذوه ردوه ~~عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها؛ لأنهم مسلمون لو أصيب منهم مال بالقتال وجب ~~رده عليهم بعد ما وضعت الحرب أوزارها، فكذلك إذا أصيب منهم مال بالموادعة. ### | 3366 - # وإذا خاف المسلمون المشركين فطلبوا موادعتهم فأبى المشركون أن يوادعوهم ~~حتى يعطيهم المسلمون على ذلك مالا فلا بأس بذلك عند تحقق الضرورة. لأنهم لو ~~لم يفعلوا وليس بهم قوة دفع المشركين ظهروا على النفوس والأموال جميعا، فهم ~~بهذه الموادعة يجعلون أموالهم دون أنفسهم. وقد قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم ms0917 - لبعض أصحابه: «اجعل مالك دون نفسك ونفسك دون دينك» . ~~وحذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - كان يداري رجلا فقيل له: إنك منافق. ~~فقال: لا، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله. ففي هذا بيان أنه ~~ليس بالمهانة. ### | 3367 - # ولا بأس بدفع بعض المال على سبيل الدفع عن البعض إذا خاف ذهاب الكل، فأما ~~إذا كان بالمسلمين قوة عليهم فإنه لا يجوز الموادعة بهذه الصفة. # PageV01P1692 # لأن فيها التزام الريبة، والتزام الذل، وليس للمؤمن أن يذل نفسه وقد أعزه ~~الله تعالى. ثم استدل عليه بقصة الأحزاب. ### | 3368 - # فإنه «حصر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأصحابه رضي الله ~~تعالى عنهم، يومئذ بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى كل امرئ منهم الكرب. وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم ~~إنك إن تشأ لا تعبد وبلغ من حالهم ما قال الله تعالى: {وإذ زاغت الأبصار ~~وبلغت القلوب الحناجر. وتظنون بالله الظنونا} [الأحزاب: 10] ثم أرسل رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى عيينة بن حصن» ، في رواية «أرأيت لو ~~جعلت لك ثلث ثمار الأنصار أترجع بمن معك من غطفان وتخذل بين الأحزاب؟ فقال: ~~إن جعلت لي الشطر فعلت» ### | 3369 - # وفي رواية «أرسل عيينة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تعطينا ثمر ~~المدينة هذه السنة ونرجع عنك ونخلي بينك وبين قومك فتقاتلهم. فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا. قال: فنصف الثمر: فقال: نعم. ثم ~~أرسل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة # PageV01P1693 # وهما سيدا الحيين فاستشارهما وقد حضر عيينة وقال: اكتب بيننا كتابا. فدعا ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بصحيفة ودواة ليكتب بينهم، فقالا: ~~يا رسول الله أوحي إليك في هذا؟ فقال: لا، ولكني رأيت العرب قد رمتكم عن ~~قوس واحدة، فقلت: أردهم عنكم. فقالا: يا رسول الله، والله إنهم كانوا ~~ليأكلون العلهز في الجاهلية من الجهد، وما طمعوا منا قط أن يأخذوا ms0918 ثمرة إلا ~~بشرى، أو قرى فحين أيدنا الله تعالى بك وأكرمنا وهدانا بك نعطى الدنية؟ ، ~~لا نعطيهم إلا السيف. فشق رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الصحيفة ~~وقال: اذهبوا، لا نعطيكم إلا السيف. وأقبل أسيد بن الحضير، وعيينة عند ~~النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مادا رجليه. فقال: يا عيينة الهجرس، ~~اقبض رجليك، أتمد رجليك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~والله لولا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنفذن خصيتيك بالرمح، ~~متى طمعت هذا منا؟» ففي هذا الحديث بيان أن عند الضعف لا بأس بهذه ~~الموادعة، فقد رغب فيها رسول الله، # PageV01P1694 # - صلى الله عليه وآله وسلم -، حين أحس بالمسلمين ضعفا، وعند القوة لا ~~تجوز هذه الموادعة، فإنه لما قالت الأنصار ما قالت علم رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - منهم القوة فشق الصحيفة. وفيه دليل أن فيها معنى ~~الاستذلال، ولأجله كرهت الأنصار دفع بعض الثمار، والاستذلال لا يجوز أن ~~يرضى به المسلمون إلا عند تحقق الضرورة ### | 3370 - # قال: وإذا وادع الإمام أهل الحرب فخرج رجل من أهل تلك الدار فقطع الطريق ~~في دار الإسلام وأخاف السبيل فأخذه المسلمون فليس هذا بنقض منه للعهد. لأن ~~أهل تلك الدار في أمان من المسلمين بتلك الموادعة. (ألا ترى) أن من دخل ~~منهم دار الإسلام بتلك الموادعة كان آمنا لا نعرض له. فالمستأمن في دارنا ~~بمثل هذا الصنيع لا يكون ناقضا للعهد، كما لا يكون به الذمي ناقضا للعهد، ~~وكما لا يكون المسلم به ناقضا لأمانه، وهذا لا منعة له فلا يكون مجاهرا بما ~~يصنع لكونه غير ممتنع من المسلمين في دار الإسلام، وإنما يكون نقض العهد ~~عند المجاهرة بالقتال. ### | 3371 - # وكذلك العدد منهم إذا فعلوا ذلك ولم يكونوا أهل منعة فهذا والواحد سواء. # PageV01P1695 # لأن هؤلاء غير ممتنعين، وأصحابهم بصنع هؤلاء غير راضين. ### | 3372 - # فإن كانوا أهل منعة فعلوا ذلك في دار الإسلام علانية بغير أمر من ملكهم ~~وأهل مملكته فهؤلاء ناقضون للعهد. لأنه ليس فائدة العهد ms0919 إلا ترك القتال، ~~فإذا جاهروا بالقتال متقررين بمنعتهم كانوا ناقضين بمباشرتهم ضد ما هو موجب ~~للموادعة. ### | 3373 - # فأما الملك وأهل مملكته فهم على موادعتهم. لأنهم ما باشروا سبب نقضها ولا ~~رضوا بصنيع هؤلاء فلا يؤخذون بذنب غيرهم. ### | 3374 - # وإن كانوا خرجوا بإذن مليكهم فقد نقضوا جميعا العهد، فلا بأس بقتلهم ~~وسبيهم حيثما وجدوا. لأن فعلهم بإذن الملك كفعل الملك بنفسه. وأهل المملكة ~~تبع الملك في الموادعة والمقاتلة لانقيادهم له ورضاهم بكونه رأسهم. فإذا ~~صار هو ناقضا للعهد صار أهل المملكة ناقضين للعهد تبعا له، سواء علموا بما ~~صنع ملكهم، أو لم يعلموا، إلا رجل خرج إلى دارنا قبل إذن ملكهم في الذي أذن ~~فيه، فإن ذلك الرجل قد حصل آمنا فينا فيبقى آمنا ما لم يعد إلى منعته. ### | 3375 - # وإن كانت الجماعة التي خرجت إلى القتال خرجت بعلم ملكهم فلم ينههم ولم ~~يخبر المسلمين بأمرهم فهذا والأول سواء. # PageV01P1696 # لأنهم حشمه ينقادون له، والسفيه إذا لم ينه مأمور، ولأنه كان الواجب عليه ~~بحكم الموادعة منعهم إن قدر على ذلك، أو إخبار المسلمين بأمرهم إن لم يقدر ~~على ذلك، فإذا ترك ما هو مستحق عليه بتلك الموادعة كان ذلك بمنزلة أمره ~~إياهم بالقتال. ### | 3376 - # قال: ولو بدا للإمام بعد الموادعة أن القتال خير فبعث إلى ملكهم ينبذ ~~إليه فقد صار ذلك نقضا. لأنه ليس على الإمام في الحرز عن الغدر فوق ما أتى ~~به من النبذ إلى ملكهم وإخباره بأنه قاصد إلى قتالهم. ### | 3377 - # ولكن لا ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم ولا على أطراف مملكتهم حتى يمضي ~~من الوقت مقدار ما يبعث الملك إلى ذلك الموضع من ينذرهم؛ لأنا نعلم أن ~~ملكهم بعد ما وصل الخبر إليه لا يتمكن من إيصال ذلك إلى أطراف مملكته إلا ~~بمدة فلا يتم النبذ في حقهم حتى تمضي تلك المدة، وبعد المضي لا بأس ~~بالإغارة عليهم، وإن لم يعلم المسلمون أن الخبر أتاهم. لأنه ليس على ~~المسلمين إعلامهم. وإنما عليهم إعلام ملكهم، ثم على ملكهم إعلام ms0920 أهل ~~مملكته، فإن لم يفعل هو ذلك فإنما أتوا من قبل ملكهم لا من قبل المسلمين. ### | 3378 - # ولكن إن علم المسلمون يقينا أن القوم لم يأتهم خبر فالمستحب لهم ألا ~~يغيروا عليهم حتى يعلموهم. # PageV01P1697 # لأن هذا شبيه بالخديعة، وكما يحق على المسلمين التحرز عن الخديعة يحق ~~عليهم التحرز عما يشبه الخديعة. ### | 3379 - # وهذا بخلاف ما سبق مما يكون فيه النقض من قبلهم، إما بجند أرسلوهم لقتال ~~المسلمين، أو برسول أرسلوه إلى إمام المسلمين ينبذون إليه، فإن هناك لا بأس ~~للمسلمين أن يغيروا على أطرافهم وإن علموا أن الخبر لم يصل إليهم. لأن هناك ~~النقض جاء من قبلهم وكانوا أعلم به من المسلمين، فقد كان على ملكهم ألا ~~يفعل ذلك حتى يخبر به أطراف مملكته، يقول. ### | 3380 - # فإن أحاط العلم لأهل ناحية من المسلمين بأن ذلك الخبر لم يصل إلى أهل ~~ناحيتهم، فليس ينبغي أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم. وهذا على سبيل ~~الاستحسان فأما الحكم أنه لا بأس بالإغارة عليهم. لأنه قد تم نقض العهد بما ~~صنعه ملكهم ولا يعتبر الوقت ها هنا. ### | 3381 - # بخلاف ما إذا كان النقض من قبل إمام المسلمين. لأنه هناك الإعلام على ~~إمام المسلمين فيجب الإمهال بقدر ما يتأتى فيه الإعلام. # PageV01P1698 # وإذا كان النقض من قبلهم فالإعلام عليهم لا على المسلمين؛ فإنما يعتبر في ~~ذلك حال الملك في الوجهين. لأن الدار إنما تكون دار حرب ودار ذمة ودار أمان ~~بالمنعة، وذلك إنما يكون بسلطانها الذي يحكم فيهم، فإذا كان السلطان حربيا ~~كانت الدار دار حرب يحل سبي من فيها إلا من عرف بالإسلام، أو الذمة. ### | 3383 - # ولو كان خرج إلينا رجل من دار غير الموادعين إلى دار الموادعين بأمان ثم ~~خرج إلينا بغير أمان لم يكن لنا عليه سبيل. لأنه لما حصل آمنا في دار ~~الموادعة فقد التحق بأهلها، ومن هو من أهل دار الموادعة يكون آمنا فينا، ~~وإن خرج بغير استئمان جديد، فكذلك من التحق بهم. ### | 3384 - # وكذلك لو كان أهل داره موادعين لأهل دار ms0921 موادعينا. لأن تلك الموادعة ~~بينهم بمنزلة إعطاء الأمان من بعضهم لبعض. # (ألا ترى) أنا لو دخلنا دار موادعينا فوجدنا فيهم هذا الرجل لم يكن لنا ~~عليه سبيل فإذا كان هو آمنا في دار الحرب لا يجوز أن يخرج من أن يكون آمنا ~~بخروجه إلى دارنا. ### | 3385 - # ولو كان خرج من داره إلى دار الإسلام قبل أن # PageV01P1699 # يدخل دار موادعينا بالموادعة التي بين أهل داره وبين موادعينا كان فيئا ~~لنا. لأنه لا موادعة بيننا وبين أهل داره. # (ألا ترى) أنا لو وجدناه في داره كان فيئا لنا وأن لنا أن نغير على أهل ~~دارهم ونأسرهم، فكذلك إذا خرج هو إلينا كان فيئا لنا ولم تنفعه الموادعة ~~التي بينه وبين أهل دار موادعينا. ### | 3386 - # ولو دخل رجل من موادعينا دار الذين وادعوهم بتلك الموادعة فقاتلنا أهل ~~تلك الدار فظهرنا عليهم فقال الرجل: أنا من أهل دار موادعيكم دخلت إلى ~~هؤلاء لموادعة بيننا وبينهم لم يقبل قوله إلا بحجة. لأنا وجدناه في موضع ~~الإباحة فلا يقبل قوله فيما يدعي من الحرمة إلا أن يقيم بينة من المسلمين ~~فحينئذ يقبل بالبينة وكان هو آمنا؛ لأن دعواه الموادعة كدعواه عقد الذمة. ### | 3387 - # ولو قال: كنت ذميا دخلت إلى هذه الدار للتجارة فأقام البينة من المسلمين ~~لم يحل أسره وقتله. ### | 3388 - # ولو أن قوما من أهل دار موادعينا أسرهم أهل دار أخرى فأدخلوهم دارهم، أو ~~أخرجوهم على أهل دارهم فحاربوهم # PageV01P1700 # وألحقوا بأهل دار أخرى ثم ظهر المسلمون على أهل تلك الدار كانوا فيئا ~~للمسلمين. لأنهم صاروا من أهل دار أخرى حين التحقوا بهم منابذين أهل دارهم ~~محاربين لهم فلا يبقى بيننا وبينهم حكم الموادعة؛ لأن ذلك كان ثابتا لهم ~~باعتبار دارهم. ### | 3389 - # وكذلك الأسراء فقد صاروا مقهورين في يد أهل دار أخرى لا يملكون من أمرهم ~~شيئا وكان حكمهم حكم الدار الأخرى بخلاف ما لو دخلوا إليهم بأمان. لأن ~~المستأمنين لا يصيرون من أهل الدار التي دخلوها [بأمان] . # (ألا ترى) أن أهل الحرب إذا دخلوا إلينا ms0922 مستأمنين كانوا من أهل دارهم على ~~حالهم بخلاف ما إذا أسرناهم فأدخلناهم دارنا، أو خرجوا إلينا منابذين لأهل ~~دارهم على أن يكونوا ذمة لنا. ### | 3390 - # ولو كانت امرأة من أهل دار الموادعة تزوجت في أولئك الآخرين فنقلوها ~~إليهم وولدت أولادا ثم ظهر المسلمون على تلك الدار فهي وأولادها فيء ~~للمسلمين. # لأن المرأة تابعة لزوجها وزوجها من غير أهل الموادعة. # PageV01P1701 # ألا ترى) أن المستأمنة لو تزوجت فينا مسلما، أو ذميا أنها تصير من أهل ~~دارنا. ### | 3391 - # ولو كان رجل من أهل دار الموادعة تزوج امرأة من أهل الدار الأخرى فولدت ~~أولادا بغير أمان لم يكن للمسلمين عليها ولا على أولادها سبيل. لأنها صارت ~~من أهل دار الموادعة تبعا لزوجها. ### | 3392 - # وكذلك لو اشترى رجل من أهل إحدى الدارين جارية من أهل الدار الأخرى فولدت ~~أولادا ثم خرجت وأولادها بغير أمان لم يكن للمسلمين عليها ولا على أولادها ~~سبيل. لأنها صارت من أهل الموادعة تبعا لزوجها. ### | 3393 - # وكذلك لو اشترى رجل من أهل إحدى الدارين جارية من أهل الدار الأخرى فهذه ~~والمنكوحة سواء. لأن تبعية الأمة لمولاها كتبعية الحرة لزوجها، أو أقوى منه ### | 3394 - # ولو أن أهل دار الموادعة غلبوا على الدار الأخرى فصاروا عبيدا لهم، أو ~~جعلوهم ذمة لهم، يؤدون إليهم الخراج فليس ينبغي للمسلمين أن يتعرضوا لهم، ~~أما إذا صاروا عبيدا لهم فلأن الأمان بسبب الموادعة ثبت للأملاك كما يثبت # PageV01P1702 # للمالك. وأما إذا صاروا ذمة لهم فلأنهم صاروا من أهل دارهم مقهورين تحت ~~أيديهم، بمنزلة أهل الذمة مع المسلمين، فإن دار الذمة تكون من جملة دار ~~الإسلام، ومن كان من أهل دار الموادعة لا سبيل لنا عليه. وإن كان الذين لا ~~موادعة بيننا وبينهم هم الذين غلبوا على بلاد الموادعين فلا بأس للمسلمين ~~أن يغيروا على الدارين جميعا. لما بينا أن المقهورين في الدارين للقاهرين. ~~ولا موادعة بيننا وبين القاهرين. وهذا للأصل الذي بينا أن المعتبر في حكم ~~الدار هو السلطان في ظهور الحكم، فإن كان الحكم حكم الموادعين فبظهورهم ms0923 على ~~الدار الأخرى كانت الدار دار الموادعة، وإن كان الحكم حكم سلطان آخر في ~~الدار الأخرى فليس لواحد من أهل الدارين حكم الموادعة. ### | 3395 - # قال: وإذا حاصر المسلمون أهل حصن في دار الحرب فأخذوا منهم مالا على أن ~~ينصرفوا عنهم فهذا المال فيء وفيه الخمس. لأنه مصاب على طريق القهر ~~والغلبة. ### | 3369 - # بخلاف ما إذا أرسلوا إلى إمام المسلمين قبل أن ينزل الجيش بساحتهم ~~فوادعوه مدة على مال يعطونه. # PageV01P1703 # لأن ذلك المال غير المصاب بطريق القهر، ولكن بذلوه على سبيل الرضاء فأخذه ~~إمام المسلمين لإعزاز الدين وذل المشركين، فكان بمنزلة الخراج والجزية لا ~~يجب فيه الخمس. ### | 3397 - # والذين نقضوا العهد من أهل الذمة إذا وادعوا المسلمين بمال يعطونه فلا ~~بأس بأخذ ذلك المال منهم. لأنهم بنقض العهد صاروا كغيرهم من أهل الحرب. ### | 3398 - # بخلاف المرتدين فإنه يكره أخذ الجعل منهم على الموادعة على ما بينا. وهذا ~~لأن قتل المرتد مستحق حدا فلا يجوز تأخيره بمال يؤخذ منه ولا يجوز تركه ~~بخلاف قتل الذين نقضوا العهد من أهل الذمة. (ألا ترى) أن هؤلاء رضوا بأن ~~يكونوا ذمة يؤدون الخراج على ما كانوا عليه من قبل جاز إجابتهم إلى ذلك، ~~وأخذ الخراج منهم، ولا يجوز مثل ذلك في حق المرتدين، فكذلك أخذ المال بطريق ~~الموادعة من الفريقين. ### | 3399 - # وإن صالح الإمام المرتدين على أن يعطوه من رجالهم كل سنة مائة رأس فهذا ~~لا بأس به. لأنه ليس في هذه الموادعة أخذ مال منهم، فإن المرتد لا يسترق ~~بحال، ولكن يعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل، فهذا إظهار دليل يتوصل به ~~إلى إقامة حكم الشرع فيهم وذلك مستقيم. # PageV01P1704 # وإن صالحوه على أن يؤدوا إليه كل سنة مائة رأس من نسائهم وصبيانهم فلا ~~بأس بهذا أيضا. لأن الحكم في نسائهم الإجبار على الإسلام كما أن الحكم في ~~رجالهم القتل إن لم يسلموا، فبهذا الصلح يتوصل إلى إقامة حكم الشرع فيهم، ~~وليس في هذا الصلح اشتراط المال عليهم، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الرءوس التي ms0924 ~~نأخذهم في كل سنة غير معينين، وبالموادعة صاروا آمنين فلا يجوز استرقاق أحد ~~منهم بعد ذلك. ### | 3401 - # ولكنا نجبر من أخذنا منهم بحكم الشرط على الإسلام فإن أسلموا كانوا ~~أحرارا، وهذا بخلاف ما إذا صالحوه من نسائهم وصبيانهم كل سنة على مائة رأس ~~بأعيانهم فإن هذا مكروه. # لأن الأمان لا يتناول هؤلاء المعينين. ### | 3402 - # فإذا أخذوا كانوا عبيدا للمسلمين؛ لأن النساء والذراري من المرتدين ~~يسترقون بعد ما صاروا من أهل دار الحرب، فاشتراط هؤلاء عليهم في الموادعة ~~كاشتراط مال آخر. وقد بينا أن ذلك مكروه، ولكن إن أخذ لم يرد عليهم، وكان ~~فيئا فكذلك هؤلاء إن أخذوا كانوا مماليك للمسلمين يجبرون على الإسلام. # PageV01P1705 # وإن كان الصلح على مائة رأس من رجالهم المرتدين بأعيانهم في كل سنة لم ~~يكره ذلك. لأنه لا رق على رجالهم المرتدين بحال، وليس في هذا اشتراط خراج ~~عليهم في الموادعة، سواء كانوا بأعيانهم أو بغير أعيانهم. ### | 3404 - # ولو أن الإمام قاتل قوما من العرب من عبدة الأوثان فطلبوا إليه الموادعة ~~فحال هؤلاء في حكم الموادعة كحال المرتدين في جميع ما ذكرنا. لأنهم لا ~~يسترقون ولا يقبل منهم إلا السيف، أو الإسلام، كما هو الحكم في المرتدين. ### | 3405 - # إلا في خصلة واحدة إذا قالوا أمنونا على أن نعطيكم مائة رأس من رجالنا في ~~كل سنة فإنه لا ينبغي للإمام أن يؤمنهم على هذا، بخلاف المرتدين فإن فعل لم ~~يأخذ مائة رأس من رجالهم من العرب ولكن يأخذ مائة رأس من أرقائهم فيضعها ~~موضع الخراج. وبه يتبين أن في هذا اشتراط المال عليهم في الموادعة فكان ~~مكروها، وفي المرتدين لا يتعين المائة الرأس من رجال عبيدهم فلا يكون فيه ~~اشتراط المال، وإنما كان ذلك لأن العبيد من المرتدين يقتلون كأحرارهم إن لم ~~يسلموا، فلا فائدة في تعيين مائة رأس من عبيدهم، وعبيد مشركي العرب ليسوا ~~كأحرارهم في استحقاق القتل، فإنا إذا ظهرنا على عبيدهم لا نقتلهم # PageV01P1706 # فكان في تعيين مائة رأس من العبيد فائدة للمسلمين ومقتضى هذا الشرط ms0925 تملك ~~المسمى على وجه يستدام الملك فيهم، وعبيدهم محل ذلك دون أحرارهم. # وفي الكتاب أشار في الفرق إلى حرف آخر قد طوله. والمقصود أن المرتد راجع ~~عن الإسلام بعد ما أقر به فكان قتله مستحقا حدا. # (ألا ترى) أنه لو دخل إلينا بأمان أو رسولا، أو غير رسول لم ندعه يرجع ~~إلى دار الحرب، ولكن نعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا قتل، بمنزلة من استحق ~~قتله قصاصا إذا لحق بدار الحرب ثم دخل إلينا بأمان، فأما عبدة الأوثان من ~~العرب فلم يكن لهم أصل الإسلام. # (ألا ترى) أن من دخل منهم إلينا بأمان رسولا أو غير رسول مكناه من الرجوع ~~إلى داره، فقد «كانوا يأتون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بأمان ~~فيؤمنهم ويفي لهم بالأمان» ، فعرفنا أن قتلهم غير مستحق حدا. # والدليل عليه أن الحكم في النساء والصبيان من المرتدين الجبر على الإسلام ~~إذا استرقوا، وأن من تهود منهم، أو تنصر لم يحل للمسلمين أكل ذبيحته ولا ~~وطء النساء منهم بعد الاسترقاق بملك اليمين، بخلاف العرب، والحكم في مشركي ~~العرب أن نساءهم وصبيانهم يكونون فيئا ولا يجبرون على الإسلام إذا استرقوا، ~~ومن كان منهم من أهل الكتاب فإنه تؤكل ذبيحتهم ويحل وطء نسائهم بالملك بعد ~~الاسترقاق فبهذا تبين أن قتلهم غير مستحق حدا. ### | 3406 - # فإذا وقع الصلح على مائة رأس من رجالهم كل سنة قلنا ينصرف ذلك إلى من ~~يكون محلا للتملك بعد الأمان # PageV01P1707 # وذلك عبيدهم دون أحرارهم، يقرر هذا أن في هذا الموضع لو أخذنا مائة رأس ~~من أحرارهم لا يمكن أن نقتلهم. لأن الأمان قد تناولهم، وبعد الأمان لا يحل ~~قتلهم بخلاف المرتدين فإن هناك لا يمنع قتلهم بسبب الأمان، فلهذا نأخذ ~~المائة الرأس من أحرارهم ثم نعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا وإلا نقتلهم. ### | 3407 - # والحكم في أهل الكتاب من العرب كالحكم في سائر المشركين من غير العرب لا ~~بأس بأن يؤخذ منهم على الموادعة خراج. # لأن هؤلاء لو طلبوا أن يكونوا ذمة لنا جاز إجابتهم ms0926 إلى ذلك، وفيهم نزل ~~قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . «وصالح ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أهل نجران، وهم نصارى من العرب، على ~~ألف ومائتي حلة في كل سنة.» وأراد عمر - رضي الله عنه - وضع الجزية على بني ~~تغلب وهم من العرب ثم صالحهم على الصدقة المضاعفة فقال: هذه جزية فسموها ما ~~شئتم. فإذا تبين بهذه النصوص جواز أخذ الخراج منهم جوزنا أخذ المال منهم ~~على سبيل الموادعة أيضا بالقياس على الخراج. واستدل بحديث الحسن قال: «أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن نقاتل العرب على الإسلام ولا ~~نقبل منهم غيره وأمر أن يقاتل أهل الكتاب على الإسلام فإن أبوا فالجزية.» ### | 3408 - # فإن وادع هؤلاء على مائة رأس في كل سنة فهو # PageV01P1708 # جائز، ثم إنما يأخذ المائة الرأس من أرقائهم لا من أنفسهم وذراريهم. لأن ~~الأمان قد تناولهم فلا يمكنه أن يأخذ شيئا من ذلك منهم. ### | 3409 - # وإن أخذه كان عليه رده، وإن أعطوه قيمة الرءوس من دراهم، أو دنانير فعليه ~~أن يأخذ ذلك منهم، كما هو الحكم في اشتراط الرأس مطلقا في مبادلة مال بما ~~ليس بمال. ### | 3410 - # وإن عزلوا في كل سنة مائة رأس من نسائهم وصبيانهم وقالوا: آمنونا على ~~هؤلاء فلا بأس بذلك.؛ لأن الأمان لم يتناولهم واسترقاقهم جائز. ### | 3411 - # وكل موادعة من هذه الموادعات لم يأخذ الإمام فيها جعلا فله أن ينقضها متى ~~شاء إذا رأى الحظ للمسلمين في ذلك ولكن لا يقاتلهم من غير نبذ وإمهال حتى ~~يصل الخبر إلى أطرافهم للتحرز عن الغدر. وإن كانت الموادعة على جعل فله أن ~~ينقضها متى شاء أيضا. ولكن يرد عليهم بحصة ما بقي من المدة من الجعل. حتى ~~لو وادعهم ثلاث سنين على ثلاثة آلاف دينار وقبضها كلها ثم أراد نقض ~~الموادعة بمد سنة فعليه رد ثلثي المال. # PageV01P1709 # ألا ترى) أنه لو بدا له عقب الموادعة في النقض لزمه رد جميع المال، فكذلك ~~إذا بدا له ذلك بعد مضي ms0927 بعض المدة. وإن مضت المدة فقد انتهت الموادعة وحل ~~قتالهم بغير نبذ الأمان، إلا أن من كان منهم في دارنا بتلك الموادعة فهو ~~آمن، وإن مضت المدة حتى يعود إلى مأمنه؛ لأنه حصل آمنا في دارنا فما لم ~~يبلغ مأمنه لا يرتفع حكم ذلك الأمان والله تعالى الموفق. # PageV01P1710 ### | [باب الموادعة مما يصالح عليه المسلمون المشركين] ### | 161 - # باب الموادعة مما يصالح عليه المسلمون المشركين فيسعهم قتالهم بعده، أو ~~لا يسع 3412 - قال - رضي الله عنه -: ولو أن جندا من المشركين حاصروا بعض ~~مدائن المسلمين فخافهم المسلمون على أنفسهم وذراريهم وقالوا لهم: نعطيكم ~~عشرة آلاف دينار على أن تنصرفوا عنا إلى بلادكم فرضوا به وقبضوا الجعل، ثم ~~إن المسلمين رأوا منهم عورة قبل أن ينصرفوا عنهم وبعد ما انصرفوا قبل أن ~~ينتهوا إلى بلادهم فلا بأس بأن يغير عليهم المسلمون أغر ما كانوا، فيقتلون ~~ويسبون من غير نبذ. لأن المسلمين ما آمنوهم وإنما فدوا أنفسهم وذراريهم ~~بالمال على أن ينصرفوا عنهم، فكانوا ظالمين للمسلمين في الإحاطة بهم وأخذ ~~مالهم، فلهم أن ينتصفوا منهم إذا قدروا على ذلك. قال تعالى: {ولمن انتصر ~~بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} [الشورى: 41] . وقال تعالى {أذن للذين ~~يقاتلون بأنهم ظلموا # PageV01P1711 # وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] . ثم النبذ إليهم للتحرز عن الغدر، ~~وذلك إذا أخذ المسلمون منهم مالا، لا إذا أعطوهم مالا رشوة على أن ينصرفوا ~~عنهم. ### | 3413 - # ولو كانوا قالوا لهم: نصالحكم على أن نعطيكم عشرة آلاف دينار على أن ~~تنصرفوا عنا إلى بلادكم، أو قال المشركون للمسلمين صالحونا على أن تعطونا ~~عشرة آلاف دينار على أن ننصرف عنكم، والمسألة بحالها، فليس ينبغي للمسلمين ~~أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم، أو يرجع القوم إلى بلادهم للصلح ~~والموادعة التي جرت بين الفريقين، فإن قتالهم بعدها من غير نبذ يكون غدرا ~~للأمان، وذلك حرام. # والمصالحة على ميزان المفاعلة، فيتناول الجانبين، سواء قال ذلك المسلمون، ~~أو المشركون. ### | 3414 - # وكذلك لو قال أحد الفريقين للآخر نسالمكم، أو نتارككم، أو ms0928 نوادعكم، أو ~~تؤمنوننا ونؤمنكم. (ألا ترى) أنهم لو ذكروا شيئا من هذه الألفاظ من غير بدل ~~يشترطه أحد الفريقين على صاحبه لم يحل قتالهم بعد ذلك ومن غير نبذ فكذلك ~~عند اشتراطه إذا أعطوهم مالا على ذلك وعند المصالحة والموادعة إنما لا يحل ~~قتالهم من غير نبذ إلى أن يبلغوا مأمنهم فإذا بلغوا مأمنهم فلا بأس بذلك. # PageV01P1712 # لأن الموادعة كانت على الانصراف عنهم مطلقا، وانصرافهم عن المسلمين إنما ~~يكون بوصولهم إلى دار الحرب، ومأمنهم عادة، وفي العادة إنما ينصرفون إلى ~~مأمنهم والمطلق من الكلام يتقيد بدلالة العرف. ### | 3415 - # وإن قالوا نعطيكم كذا على ألا تقاتلونا حتى تنصرفوا عنا فهذا وذكر ~~المصالحة والموادعة سواء. لأن المقاتلة تكون من الجانبين ففي هذه اللفظة ~~اشتراط ترك القتال من الجانبين وذلك يوجب الموادعة، والتصريح بموجب العقد ~~كالتصريح بلفظ العقد. ### | 3416 - # وإن قالوا نعطيكم كذا على ألا تقتلوا منا أحدا حتى تنصرفوا فلا بأس ~~للمسلمين أن يغيروا عليهم. وكذلك لو قالوا على أن تكفوا عنا شهرا. # لأن في هذين اللفظين، المسلمين ما شرطوا على أنفسهم لأهل الحرب أمانا ~~صريحا ولا دلالة. ### | 3417 - # ولو قالوا نصالحكم، أو نوادعكم على أن نعطيكم كذا على أن تكفوا عنا شهرا ~~فليس ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم، أو يمضي الوقت. لأنهم شرطوا ~~لهم الأمان على أنفسهم في المدة بذكر لفظ المصالحة والموادعة ولكن الموادعة ~~تحتمل التوقيت؛ لأن موجبها حرمة القتال، والحرمات تحتمل التوقيت فما لم يمض ~~الشهر لا ينتهي الأمان. # PageV01P1713 # ثم إن كان هذا في غرة الهلال فالمعتبر شهر بالهلال، نقص، أو لم ينقص، وإن ~~كان في بعض الشهر فهذا على ثلاثين يوما. لأن الأهلة في الشهور أصل، والأيام ~~بدل عنه. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما» والمصير إلى ~~البدل عند فوات الأصل لا مع قيامه. ### | 3419 - # وإن كانوا صالحوهم على سنة مستقبلة فإن كان ذلك عند غرة الهلال فهو على ~~اثني عشر شهرا. قال ms0929 الله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله.} [التوبة: 36] # وإن كان [ذلك] في بعض الشهر فإنه يعتبر أحد عشر شهرا بالأهلة وشهر ~~بالأيام فينظر إلى ما بقي من أيام هذا الشهر ثم يحسب من الشهر الثالث عشر ~~تمام ثلاثين يوما بهذه الأيام. وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فأما ~~عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يعتبر الشهور كلها بالأيام، وقد بينا هذا ~~الخلاف في العدة ومدة الإجارة في شرح المختصر، فهما يقولان إنما يصار إلى ~~البدل عند تحقق فوات الأصل وذلك شهر واحد، وأبو حنيفة - رضي الله عنه - ~~يقول: لا يدخل الشهر الثاني ما لم يتم الشهر الأول، فيكون دخول الشهر ~~الثاني في وسط الشهر كدخول الشهر الأول، وهكذا كل شهر بعد ذلك. # PageV01P1714 # ولو قال لهم نعطيكم كراعنا وسلاحنا على أن تعطونا ألف دينار وتنصرفوا عنا ~~فلا بأس بأن يقاتلهم المسلمون من غير نبذ. لأن ما ذكروا بمنزلة بيع جرى ~~بينهما. والبيع لا يكون دليل أمان بين المتبايعين ثم سألوهم أن ينصرفوا ~~عنهم. وليس في هذا اشتراط أمان لهم على أنفسهم. ### | 3421 - # وإن كانوا قالوا نصالحكم، أو نتارككم، أو نسالمكم على أن نعطيكم الكراع ~~والسلاح على أن تعطونا ألف دينار وتنصرفوا عنا فلا ينبغي للمسلمين أن ~~يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم، أو يبلغوهم مأمنهم. لوجود لفظ هو دليل الأمان ~~من الجانبين، وبانضمام البيع إلى المصالحة لا يتغير حكم المصالحة. ### | 3422 - # فإن أرادوا أن ينبذوا إليهم وهم في دار الإسلام بعد فليس لهم ذلك. لأنهم ~~قد أخذوا منهم مالا، والمصالحة إذا كان فيها أخذ مال فالنبذ فيها لا يتم ~~بدون رد المال إليهم. ولكن السبيل أن يعرضوا عليهم بأن يردوا ما أخذوا من ~~السلاح والكراع، ويرد المسلمون عليهم ما لهم ثم يقاتلونهم، فإن رضوا بذلك ~~ترادوا ثم قد تم النبذ فلا بأس بقتالهم، وإن أبي المشركون أن يردوا ما ~~أخذوا فحينئذ لا بأس بأن ينبذوا إليهم ثم يقاتلوهم ولا يردون عليهم ما ~~أخذوا. # PageV01P1715 # لأن المشركين حين ms0930 امتنعوا من رد الكراع والسلاح فقد رضوا بأن يكون المال ~~المأخوذ منهم بمقابلتها فتبقى المصالحة بين الفريقين متعرية عن البدل، ~~والقتال فيه يحل بعد النبذ من غير رد شيء. ### | 3423 - # ولو صالحوهم على أن يعطوهم الكراع والسلاح على أن ينصرفوا عنهم ففعلوا ~~ذلك وبلغوا مأمنهم، ثم دخلت سرية دار الحرب وأصابوا ذلك الكراع والسلاح ~~فليس لأصحابه عليه سبيل سواء وجدوه قبل القسمة، أو بعدها. لأنهم أعطوهم ذلك ~~بطيب أنفسهم في حال ما كانوا ممتنعين منهم، وحق الأخذ للمالك القديم فيما ~~يجده في الغنيمة إنما يثبت فيما أخذ منه قهرا لا فيما أعطاه بطيب نفسه ~~طوعا؛ لأن ما أخذ منه قهرا قد صار هو فيه مظلوما. وعلى الغزاة القيام ~~بنصرته، ودفع الظلم عنه بإعادته إلى يده. فأما ما أعطاه بطيب نفسه فهو ليس ~~بمساو لما أخذ منه قهرا، وحق الأخذ بعد زوال ملكه حكم ثبت بالنص بخلاف ~~القياس، فلا يلتحق به ما ليس في معناه من كل وجه. # ألا ترى - أنهم لو أعطوا في فداء أسارى المسلمين بعض أمتعتهم ثم وجدوا ~~ذلك في الغنيمة لم يكن لهم عليه سبيل؛ لأنهم أعطوه بطيب أنفسهم. وبهذا يتضح ~~الجواب عن الإشكال الذي يقال إن سبب وصول هذا المال إلى أيديهم كان ظلما ~~منهم. وهو محاصرة المسلمين، وكان هذا كالمأخوذ على سبيل الاستيلاء قهرا؛ ~~لأن هذا المعنى في فداء الأسارى موجود فقد كانوا ظالمين في حبس أحرار ~~المسلمين حتى فاداهم المسلمون بمال. # PageV01P1716 # ولو كانوا لم يدخلوا بالكراع والسلاح دار الحرب حتى ظفر بهم أهل السرية ~~فهذا والأول سواء. لأن بنفس الأخذ صار المأخوذ مملوكا لهم إذا الملاك أعطوا ~~بطيب أنفسهم، ومثل هذا السبب يتم بالقبض كالتملك بالبيع والهبة، بخلاف ما ~~لو أخذوه بطريق الاستيلاء، فإنهم لا يملكونه قبل الإحراز بدارهم؛ لأن السبب ~~هناك هو القهر وذلك لا يتم ما لم يحرزوه بدارهم. # ثم يكون هذا فيئا لأهل السرية يخمس. لأن أهل الشرك أهل منعة في دارنا فلا ~~أمان لهم منا. وإذا وقع الظهور عليهم كان ms0931 لما يؤخذ منهم حكم الغنيمة في ~~أيدينا. ### | 3424 - # ولو كانوا صالحوا رجلا حربيا، أو قوما غير ممتنعين في دار الإسلام على أن ~~يعطوهم متاعا في فداء الأسارى من أحرار المسلمين ثم أغار عليهم المسلمون، ~~وقد دخلوا دارنا بغير أمان فأخذوهم أرقاء - وما معهم، فإن المتاع مردود على ~~صاحبه بخلاف ما إذا كان المشركون أهل منعة. لأن حكم قبضتهم إنما يتم ~~باعتبار منعتهم، وذلك بالوصول إلى دارهم، أو بأن يكونوا أهل منعة في ~~أنفسهم، فإذا لم يوجد ذلك لم يتم قبضهم، بل كان المال باقيا على ملك ~~الدافع؛ لأنه إنما دفعه في فداء أسير حر، والأسير الحر لا يملك بحال، فلم ~~يكن العقد مبادلة حقيقية حتى يثبت الملك بنفس # PageV01P1717 # العقد، أو بأدنى القبض فلا بد من الإحراز ليتم القبض موجبا للملك له في ~~المقبوض. # (ألا ترى) أن صاحب ذلك المتاع لو تمكن من أخذه منهم بعد ما خلوا سبيل ~~الأسير كان له أن يأخذه؛ لأنهم أخذوه بسبب هو ظلم، وهو حبس الأسير الحر ~~فكذلك إذا أخذه غيره من المسلمين كان عليه أن يرده [عليه] . # (ألا ترى) أنهم لو أسلموا قبل أن يرجعوا إلى دارهم أمروا برد ذلك إلى ~~أهله بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة فإنهم بعد الإسلام لا يؤمرون برده، فكذلك ~~إذا وصل إلى يد المسلمين في الفصلين. ### | 3425 - # ولو كانوا أخذوا المال بطريق الاستيلاء، كان عليهم الرد إذا أسلموا قبل ~~الإحراز بدارهم سواء كانوا أهل منعة، أو لم يكونوا. فكذلك إذا وصل إلى يد ~~المسلمين كان عليهم الرد في الوجهين، فكان المعنى في الفرق بينهما إذا ~~كانوا أهل منعة أو لم يكونوا فيما أخذوا بطريق الصلح في فداء الأسارى أنهم ~~إذا كانوا أهل منعة فحكم المسلمين لا يجري في عسكرهم؛ لأنهم غير ملزمين ~~لذلك طوعا، وولاية الإلزام منقطعة باعتبار منعتهم، فلا يؤثر معنى الظلم في ~~منع ثبوت الملك لهم بالقبض، وإن لم يكونوا أهل منعة فحكم الإسلام جار عليهم ~~بثبوت ولاية الإلزام بالقهر، فلا يصير # PageV01P1718 # مملوكا لهم بالقبض إذا ms0932 كانوا ظالمين فيه، وإن كان صاحبه أعطى بطيب نفسه ~~بمنزلة الرشوة والمال الذي يعطى بعض الظلمة على وجه المصانعة. # والذي يوضح هذا أنهم إذا كانوا أهل منعة فدخل مسلم عسكرهم، وباعهم الدرهم ~~بالدرهمين كان جائزا. ولو لم يكونوا أهل منعة لم يجز ذلك، فبهذا الفصل تبين ~~ما قررناه من معنى الفرق. ### | 3426 - # ولو أن أهل المنعة منهم أخذوا قوما من المسلمين وقالوا لهم: لنقتلنكم، أو ~~تعطونا أموالكم، أو تدلونا عليها ففعلوا ذلك، ثم أسلم المشركون، أو ظهر ~~عليهم قوم من المسلمين فاستنقذوا تلك الأموال من أيديهم ردوها على أهلها ~~قبل القسمة وبعد القسمة بغير شيء. لأنهم أخذوا المال ها هنا قهرا، فإنهم ~~حين أخذوا الملاك وقهروهم فقد صاروا آخذين بغير شيء لما معهم من المال، وفي ~~مثل هذا السبب لا يملكون مال المسلم قبل الإحراز بدارهم، فلهذا وجب عليهم ~~رده إذا أسلموا، ووجب على المسلمين رده إذا أصابوه قبل القسمة وبعدها، ~~بخلاف ما سبق، فهناك صاحب المال أعطى المال بطيب نفسه في حال ما كان ممتنعا ~~من المشركين، فيصير مملوكا لهم بالقبض إذا كانوا أهل منعة، لا يجري عليهم ~~حكم المسلمين ### | 3427 - # ولو أن أهل المدينة الذين أحاط بهم المشركون قالوا لهم: نخرج عنكم ~~بنسائنا وذرارينا ونسلم لكم المدينة وما فيها، فخرجوا على هذا، أو لم ~~يخرجوا، أو خرج بعضهم # PageV01P1719 # ثم رأوا عورة للمشركين فلا بأس بأن يغيروا عليهم ويقاتلوهم من غير نبذ. # لأنهم لم يؤمنوهم، وإنما أخبروهم أنهم يخرجون ويسلمون المدينة إليهم، ~~وليس في هذا ما يدل على أمان بينهم، بل فيه ما يدل على تحقيق القهر، فكان ~~لهم أن يقاتلوهم من غير نبذ إذا تمكنوا من ذلك. ### | 3428 - # ولو قالوا نصالحكم على أن نخرج عنكم، والمسألة بحالها فليس لهم أن ~~يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم. لأن لفظ المصالحة دليل اشتراط الأمان من ~~الجانبين على الشرط الذي وقع الصلح عليه، وذلك يمنع القتال من غير نبذ. ### | 3429 - # فإن خرج المسلمون عنهم بذراريهم، فلما صاروا على باب المدينة رأوا من ~~المشركين ms0933 عورة فليس ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم. لأن المقصود ~~خروجهم بذراريهم إلى موضع يأمنون فيه من المشركين بغير صلح. وهذا يعرفه كل ~~واحد إذا رجع إلى عرف الناس، وبمجرد الخروج إلى باب المدينة لا يتم هذا ~~المقصود فلا ينتهي حكم الأمان. ### | 3430 - # وكذلك إذا كانوا بالقرب من المشركين بحيث يخاف بعضهم من بعض لولا الصلح ~~فأما إذا وصلوا إلى موضع لا يخاف بعضهم من بعض إلا بالرجوع إليهم والصيرورة # PageV01P1720 # نحوهم فلا بأس بأن يرجع المسلمون إليهم ويقاتلوهم من غير نبذ. لأن الأمان ~~الثابت من الجانبين بذلك الصلح قد انتهى بوصول المسلمين إلى موضع يأمنون ~~فيه من المشركين، فإن المقصود بذلك الصلح أن يتميز أحد الفريقين من الآخر، ~~وقد حصل التميز حقيقة وحكمها بهذا القدر. ### | 3431 - # ولو كان المسلمون دخلوا دار الحرب فأحدق بهم المشركون ثم اصطلحوا على أن ~~يسلم لهم المسلمون ما في العسكر على أن يرجع المسلمون عنهم، أو يرتحلوا ~~فليس ينبغي للمسلمين أن يقاتلوهم من غير نبذ حتى يدخلوا دار الإسلام.؛ لأن ~~الارتحال إنما يتم بالخروج من دارهم، وبوصول المسلمين إلى مأمنهم، ومأمنهم ~~دار الإسلام، وفي الأول أهل الحرب كانوا في دار الإسلام فارتحال المسلمين ~~عنهم إنما يتم بوصولهم إلى موضع يأمن فيه أحد الفريقين [عن الآخر] فكان ~~قولهم في دار الحرب على أن ترجعوا عنا بمنزلة قولهم حتى ترجعوا عنا إلى ~~بلادكم - لأن المعروف بالعرف كالمشروط بالنص. ### | 3432 - # ولو كان أهل المدينة المحصورون في دار الإسلام صالحوا المشركين على أن ~~يخرجوا عنهم بنسائهم وذراريهم إلى موضع كذا فلا ينبغي لهم أن يقتلوهم من ~~غير نبذ حتى يبلغوا ذلك المكان. # PageV01P1721 # لأن الشرط هكذا جرى بينهم والشرط أملك. ### | 3433 - # فإن خرجوا عنهم إلى موضع يأمن فيه بعضهم من بعض ثم أقام [المسلمون في تلك ~~المواضع] قدر المسير إلى الموضع الذي كانوا شرطوا لهم ثم أرادوا أن يغيروا ~~عليهم بغير نبذ فلا بأس بذلك. لأن مقصودهم ليس عين ذلك المكان، ولكن الأمان ~~لهم من جهتهم في مدة السير ms0934 إلى ذلك المكان وقد حصل ذلك، وإنما يبتنى الحكم ~~على المقصود لا على ظاهر اللفظ؛ لأن المعتبر ما يكون مفيدا دون ما لا يكون ~~مفيدا. فقد ذكر في الكتاب قدر المسير إلى ذلك الموضع فقط. ### | 3434 - # قال الشيخ - رحمه الله -: والأصح عندي أنه يعتبر من المدة مقدار المسير ~~إلى ذلك الموضع ومقدار الانصراف من ذلك الموضع الذي هم فيه. لأن مقصود أهل ~~الحرب من ذكر ذلك الموضع في شرط الأمان ألا يتمكنوا من الرجوع إليهم، بعد ~~الوصول إلى ذلك الموضع إلا بمدة مديدة، وهذا المقصود لا يحصل إلا بما ~~ذكرناه. فإن قال: ألا ترى أنهم لو شرطوا الخروج عنهم إلى الكوفة فأتوا ~~البصرة، أو مكة، أو الشام، وذلك أبعد من الكوفة فإنه يكون لهم أن يرجعوا ~~إليهم فيقاتلوهم بغير نبذ. # PageV01P1722 # وفي هذا أشار إلى ما ذكرنا من أنه لا فائدة لهم في اعتبار عين المكان ~~المسمى. وإنما فائدتهم في اعتبار المدة، (ألا ترى) أنهم لو صالحوهم على أن ~~يخرجوا عنهم على ألا يقاتلوهم شهرا أو على [أن يذهبوا] في بلاد المسلمين ~~شهرا فلما كانوا على مسيرة أيام أقاموا في ذلك المكان شهرا، ثم أغاروا ~~عليهم من غير نبذ لم يكن به بأس، لحصول المقصود بمضي المدة المذكورة، ولكن ~~هذا كله بعد أن يصلوا إلى موضع يأمن فيه أحد الفريقين من الآخر، فأما قبل ~~ذلك فحالهم كحال ما لو كانوا في المدينة لم يخرجوا عنهم بعد، وفي كل موضع ~~من هذه المواضع كرهنا فيه لأهل المدينة أن يقاتلهم من غير نبذ، فكذلك يكره ~~ذلك لغيرهم من المسلمين وأهل الذمة. # لأنهم في أمان من جهة أهل المدينة بالصلح الذي جرى بينهم، وأمان بعض ~~المسلمين نافذ في حق جماعة المسلمين وأهل ذمتهم. قال - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: «ويسعى بذمتهم أدناهم» وفي كل موضع جاز لأهل المدينة أن يكروا ~~عليهم فيقاتلوهم من غير نبذ فكذلك جائز بغيرهم من المسلمين وأهل الذمة ~~بطريق الأولى. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. # PageV01P1723 ### | [باب من فداء المشركين ms0935 في الموادعة وما يكون محرزا بغصب المشركين وما لا يكون] ### | 162 - # باب من فداء المشركين في الموادعة وما يكون محرزا بغصب المشركين وما لا ~~يكون 3435 - وإذا وادع المسلمون المشركين على أن يؤدوا إلى المسلمين مائة ~~رأس في كل سنة، على أن يكونوا آمنين في دارهم لا يجري المسلمون عليهم ~~أحكامهم، ولا يغيرون، فليس ينبغي للمسلمين الموادعة على هذا إلا لخوف من ~~المشركين. لأن المقصود بالموادعة ما هو المقصود بعقد الذمة، وهو الدعاء إلى ~~الدين بأرفق الطريقين، والتزام أهل الحرب بعض أحكام المسلمين، وهذا لا يحصل ~~إذا شرطوا أن يكونوا متقررين في دارهم، لا يجري المسلمون عليهم أحكامهم، ~~فلا يجوز الإجابة إلى ذلك إلا عند الضرورة. ### | 3436 - # وعند ذلك المائة الرأس عليهم من أوساط الرءوس في كل سنة، إن أتوا بالرءوس ~~أو بالقيمة وجب قبولها منهم، كما هو الحكم في اشتراط الرأس مطلقا في مبادلة # PageV01P1724 # مال بما ليس بمال، وإن أعطوا بالرءوس التي وجبت عليهم حنطة، أو كراعا، أو ~~سلاحا، أو برا كان للمسلمين ألا يقبلوا ذلك منهم. لأن قبول هذه الأشياء ~~يكون بطريق المبايعة وهو يعتمد الرضاء من الجانبين بخلاف القيمة دراهم، أو ~~دنانير، فإن القيمة تقوم مقام الرءوس باعتبار المالية، وهي المستحقة بهذه ~~التسمية. ### | 3437 - # ولا يكون امتناع المسلمين من أخذ جنس آخر منهم نقضا لما كان بينهم من ~~الموادعة. لأنهم امتنعوا من مباشرة عقد الشراء وهو عقد آخر سوى الموادعة ~~فلا يبطل ذلك بالموادعة أصلا. ### | 3438 - # قال والرءوس الأوساط من رقيق أولئك الحربيين، ليس عليهم أن يعطوا الرءوس ~~من غير رقيقهم.؛ لأن مطلق التسمية ينصرف إلى ما هو المعروف بالعرف، والعرف ~~الظاهر أنهم إنما يلتزمون تسليم الرءوس من رقيقهم، إلا أن يسمي المسلمون ~~شيئا آخر معروفا، فإن العرف يسقط اعتباره عند وجود التسمية بخلافه. ### | 3439 - # فإن أتوهم بمائة رأس من أبنائهم أو نسائهم فليس ينبغي للمسلمين أن يأخذوا ~~ذلك منهم. لأن الأمان قد تناولهم فصاروا به معصومين عن الاسترقاق. # PageV01P1725 # ألا ترى) أن رجلا منهم لو باع من ms0936 مسلم ابنه بعد هذا الأمان لم يجز هذا ~~البيع، ولم يملكه المسلم، لأجل الأمان، فكذلك في الموادعة لا يجوز أخذهم ~~بعد ما تناولهم الأمان، ولكن لو كان الملك قاهرا لهم وهم جميعا مقرون له ~~بالملك يبيع ويهب من شاء منهم، فأعطى الملك منهم مائة رأس فلا بأس بذلك؛ ~~لأن القوم مقرون له بالعبودية، وبهذا الإقرار صاروا عبيدا له ينفذ تصرفه ~~فيهم بالبيع وغيره، فلذلك يجوز أخذهم منه في الرءوس المشروطة عليهم في ~~الموادعة. ### | 3440 - # ولو لم يكونوا له مقرين بالعبودية فجاء بمائة رأس وقال: هم عبيدي فخذوهم، ~~وقال القوم: بل نحن أحرار، فإن كانت المائة رأس مقهورين بحشم الملك في ~~أيديهم حين أتونا بهم فلا بأس بأخذهم. لأنهم إن كانوا عبيدا لهم فأخذهم ~~حلال لنا، وإن كانوا أحرارا فقد صار قاهرا لهم بقوة السلطنة وقوة الحشم، ~~فكانوا عبيدا له أيضا، وهذا لأن ملكهم إذا كان هو الذي يفعل بهم هذا وهذا ~~عندهم جائز في حكمهم أن من قهر إنسانا فاستعبده كان عبدا له أجزنا عليهم من ~~ذلك ما أجازوا على أنفسهم؛ لأنهم شرطوا في أصل الموادعة أن أحكامنا لا تجري ~~عليهم، وبهذا الشرط كان الجاري عليهم أحكام الشرك، فيجري عليهم من ذلك ما ~~أجازوا على أنفسهم، وبهذا الطريق قال أيضا: ### | 3441 - # وإن علمنا أن المائة الرأس من أحرارهم قهروهم في بلادهم واستعبدوهم، ثم ~~جاءونا بهم مقهورين، فلا بأس # PageV01P1726 # بأخذهم لما قررنا، ولو كانوا دخلوا جميعا دارنا بغير أمان إلا بتلك ~~الموادعة كانوا آمنين بها في دارهم فكذلك بعد خروجهم إلى دار الإسلام. ### | 3442 - # فإن قهروا منهم مائة رأس بعد ما خرجوا إلينا لم يسعنا أن نأخذ ذلك منهم، ~~ولكنا نمنعهم من قهرهم. # لأن حكم الإسلام ظاهر في دارنا، ومن حكم الإسلام ألا يسترق من المستأمنين ~~أحد، وهذا؛ لأن هذا القهر ظلم من القاهرين للمقهورين، وعلينا دفع الظلم عن ~~المستأمنين على الوجه الذي ندفع به عن المسلمين وأهل الذمة. (ألا ترى) أنهم ~~بعد هذا القهر والاستعباد في دارنا لو أسلموا أمرناهم ms0937 بتخلية سبيل ~~المقهورين، ولو فعلوا ذلك في دارهم ثم أسلموا كانوا عبيدا لهم، ومنعة ~~المسلمين في دار الحرب في هذا الحكم بمنزلة دار الإسلام؛ لأن معنى وجوب دفع ~~الظلم موجود في الفصلين. واستدل عليه بحديث طاوس قال في كتاب معاذ بن جبل - ~~رضي الله عنه -: من استخمر قوما أولهم أحرار، أو جيران مستضعفون فإن كان ~~قصرهم في بيته حتى يدخل الإسلام بيته فهم له عبيد، ومن كان مهملا يعطي ~~الخراج فهو عتيق. ومعنى قوله استخمر استعبد، فبهذا تبين أنه إذا تم قهره ~~إياهم قبل ظهور حكم الإسلام في دارهم فهم عبيده، وإن كان بعده فهم أحرار، ~~فإن كان الموادعون خرجوا إلينا ومعهم مائة رأس لا يدري أمقهورون هم أم غير # PageV01P1727 # مقهورين، وقالوا: هؤلاء عبيدنا جئناكم بهم لتأخذوهم في الفداء، وقال ~~القوم: كذبوا نحن أحرار مثلهم، فالقول قول المائة الرأس؛ لأن هذا الخلاف ~~بينهم في دار الإسلام وحكم المسلمين، ومن حكم المسلمين أن من لا ندري كيف ~~كانت حاله فالقول قوله في دعوى الحرية لنفسه حتى يقوم عليه حجة الرق. ### | 3443 - # فإن شهد شاهدان أنهم عبيد لهم قبلت الشهادة، سواء كان الشهود من ~~المسلمين، أو من أهل الذمة، أو أهل الحرب. لأنها تقوم عليهم بالرق، وهم أهل ~~الحرب، وشهادة أهل الحرب على أهل الحرب حجة. إذا كانوا عدولا في دينهم. ### | 3444 - # وإن قال الذين جاءوا بهم: كانوا أحرارا ولكنا قهرناهم بإذن ملكنا في ~~دارنا حتى صاروا عبيدا لنا، وقال القوم: ما قهرناهم ولا عرضوا لنا عندكم ~~فالقول أيضا قولهم. لأن قهرهم إياهم حادث، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات، ~~ولأنهم يدعون عليهم سبب الرق وهم ينكرون ذلك، ودعوى السبب كدعوى الحكم ~~الثابت بالسبب؛ لأن الأسباب تراد لأحكامها لا لأعيانها، فلا يقضى برقهم حتى ~~تقوم الحجة للمدعي كما في الفصل الأول. ### | 3445 - # وهذا كله بخلاف ما إذا ادعى بعضهم على بعض دينا، أو عقدا جرى بينهم في ~~دار الحرب وأقام البينة على ذلك # PageV01P1728 # فإنا لا نحكم بينهم في شيء من ذلك ما لم ms0938 يسلموا، أو يصيروا ذمة. # لأن هناك المنازعة بينهم في معاملة جرت حيث لم يكن حكمنا جاريا عليهم، ~~فلا يسمع القاضي الخصومة في ذلك ما لم يلتزموا أحكام الإسلام، بأن يسلم ~~الخصمان، أو يصيرا ذمة، فإن أسلم أحدهما، أو صار ذمة لم تسمع فيه الخصومة ~~أيضا، أما على الذي لم يسلم فلأنه غير ملتزم حكم الإسلام، وأما على الذي ~~أسلم فلوجوب التسوية بين الخصمين، وقضية التسوية ألا يقضي عليه لخصمه في ~~حال لا يقضي له خصمه، فأما في مسألة الرق فالمنازعة في سبب باشروه في دار ~~الإسلام وهو قهر الذين جاءوا بهم، وفي مثله القاضي يسمع الخصومة بينهم. ~~(ألا ترى) أن بعضهم لو أقر عند البعض أنه كان عبدا له في دار الشرك ثم أبى ~~أن ينقاد له أجبرناه على الانقياد له كما ينقاد العبد لمولاه؛ لأنه زعم أنه ~~عبد له في دار الإسلام، وبمثله لو أقر أحدهم لصاحبه بدين كان عليه في دار ~~الحرب ثم أبى أن يقضيه لم يقض القاضي في ذلك بشيء حتى يسلم الخصمان، أو ~~يصيرا ذمة. فبهذا يتضح الفرق. ### | 3446 - # ولو قبلنا قول الذين يدعون الرق على المائة الرأس في دارنا أدى إلى تضاد ~~الأحكام، فإن المائة الرأس لو ادعوا على أولئك القوم بل أنتم عبيد لنا فليس ~~الرجوع إلى قول أحد الفريقين بأولى من الرجوع إلى قول الفريق الآخر، فلو ~~قال القوم هذه المائة الرأس عبيد لنا وقالت المائة الرأس # PageV01P1729 # بل نحن أحرار ول نرضى أن تأخذونا في الفداء لم يسعنا أن نأخذهم. لأنهم ~~صاروا في دارنا آمنين، والحر الآمن في دارنا لا يجوز استرقاقه بحال، رضي ~~بذلك، أو لم يرض. # (ألا ترى) أن الذين جاءوا بهم لو قالوا هم أحرار مثلنا، ولكن خذوهم فهم ~~راضون بذلك لم يسعنا أخذهم لهذا المعنى، فكذلك في الأول؛ لأنهم في حكم ~~المسلمين أحرار في الوجهين، فلا يصيرون مماليك بمجرد دعوى الرق عليهم من ~~غير حجة. ### | 3447 - # فإن قالوا حين رأوا المسلمين لا يأخذونهم: نحن عبيدهم كما قالوا، وقد ms0939 ~~كذبنا في ادعائنا الحرية يسع للمسلمين أن يأخذوهم. لأنهم أقروا بعد ما ~~أنكروا دعوى الذين ادعوا عليهم الرق، والإقرار بعد الإنكار صحيح، بمنزلة ~~مجهول الحال - إذا ادعى إنسان أنه عبد له فكذبه ثم صدقه كان عبدا له. ### | 3448 - # وإن قال الذين جاءوا بهم أول مرة هم أحرار فخذوهم، فهم راضون بذلك، فلما ~~رأوا أن المسلمين لا يأخذونهم قالوا: هم عبيد لنا، وصدقهم المائة الرأس ~~فليس يسع للمسلمين أن يأخذوهم. # PageV01P1730 # لأن حريتهم قد تأكدت في دارنا بتصادقهم علينا أولا، ولأنهم على أحد ~~الوجهين إن كانوا عبيدا لهم فقد كانوا عتقوا بقولهم الأول إنهم أحرار، وإن ~~كانوا أحرارا فأبعد. ### | 3449 - # وإن قالوا بعد قولهم هم أحرار: كذبنا، هم عبيد للملك بعثهم معنا لندفعهم ~~إليكم، وصدقهم بذلك المائة الرأس وسع للمسلمين أن يأخذوهم بحقهم. لأنهم ~~أقروا بالرق على أنفسهم لغير من أقر بحريتهم، وحرية مجهول الحال بإقرار ~~المقر إنما تثبت في حقه خاصة؛ لأن حجة الإقرار لا تعدو المقر فثبت الرق ~~عليهم بإقرارهم به للملك، فلهذا جاز أخذهم في الفداء. ### | 3450 - # فإن صالحوهم في الموادعة على مائة رأس. ولم يسموا ذكورا ولا إناثا، وجب ~~القبول منهم إن جاءوا بذكور، أو إناث، أو مختلطين، لإطلاق التسمية عند ~~الإيجاب، فإن تقييد المطلق لا يجوز إلا بدليل. ولأنه ليس في تسمية الرأس ما ~~ينبئ عن وصف ليتوجه المطالبة عليهم بالأداء بذلك الوصف، وهو نظير الرقبة في ~~الكفارات، فإن التكفير يحصل بتحرير رقبة ذكرا، أو أنثى لهذا المعنى. ### | 3451 - # وإن جاءوا بصغار فإن كانوا صغارا قد استغنوا عن الأمهات فاحتاجوا إلى ~~الأب كان مقبولا منهم، وإن جاءوا بمراضع، أو فطم لم يقبل منهم، وهذا لأنه ~~ليس في الاسم ما ينبئ عن صفة البلوغ، فيستوي فيه البالغ وغير البالغ، # PageV01P1731 # إلا أن المقصود باشتراط الرءوس عليهم من يكون صالحا للاستخدام، فإذا كان ~~بحيث لا يأكل وحده، ولا يلبس وحده، ولا يتوضأ وحده، فما هو المقصود لا يحصل ~~ولا يتم بهم. لأنهم يحتاجون إلى من يخدمهم، ولا يقومون في الحال ms0940 بخدمة ~~غيرهم. ### | 3452 - # وأما إذا استغنوا عن الأمهات فالمقصود، وهو الاستخدام، يحصل بهم، وكذلك ~~من حيث المالية، فإن انتقاض المالية بسبب الصغر إنما يكون قبل استغناء ~~الصغير عن الأم، فأما بعد الاستغناء عن ذلك فالمالية لا تنقص بالصغر عادة، ~~فإذا جاءوا بهذا النوع من أوساط رقيقهم وجب القبول منهم، ولا يمنع من ~~القبول لمكان أمهاتهم في دار الحرب. لأن التفريق بين الصغار والأمهات ها ~~هنا ليس من جهة المسلمين، وإنما فعل ذلك المشركون. ### | 3453 - # وهو نظير مستأمن في دارنا له جارية ولها ابن صغير فباع الأم دون الابن، ~~أو الابن دون الأم، من المسلمين جاز الشراء منهم. # لأن الحربي هو الذي يفرق بينهما دون المسلم، ولو لم يشتر أحدهما منه رجع ~~بهما إلى دار الحرب، فكان في ذلك عون للمشركين، إما بهما، أو بنسلهما، ~~ومراعاة هذا الجانب أولى من مراعاة جانب التفريق بين الأم والولد الصغير، ~~فكذلك ما سبق. # PageV01P1732 # قال وإذا شرطوا في الموادعة أن يعطوهم مائة رأس من رقيق المسلمين الذين ~~عندهم فجاءوا؟ برقيقهم، أو بقيمة مائة رأس من رقيق المسلمين فللمسلمين ألا ~~يقبلوا ذلك منهم، ولا يكون هذا الإباء نقضا منهم للعهد. لأن الشفعة ~~المشروطة للمسلمين لا تتم بما جاءوا له، فإنهم شرطوا ذلك لتخليص رقيق ~~المسلمين من ذلهم، وبما جاءوا به من القيمة، أو من رقيقهم لا يحصل هذا ~~المقصود. ### | 3455 - # وإن كانوا رهنوا عند المسلمين رهنا بذلك فهم في سعة من ألا يدفعوا إليهم ~~رهنهم حتى يأتوا بما شرطوا، بمنزلة ما له شرطوا الجياد ثم جاءوا بالزيوف، ~~ففي هذا اللفظ إشارة إلى أن حكم الجنس يثبت في الرهن بالرءوس. وهذا لأن ~~الرءوس تثبت في الموادعة باعتبار المالية دينا، والرهن بمثله صحيح وإن ~~كانوا بالغين فقد بينا أن مثله جائز فيما بين المسلمين وأهل الحرب في ~~الأحرار ففي المماليك أولى. ### | 3456 - # فإن علم المسلمون أنه ليس عندهم مائة رأس من رقيق المسلمين فحينئذ يقبلون ~~منهم قيمة مائة رأس من رقيق المسلمين أوساط منهم. لأن العجز عن تسليم ms0941 ~~المسمى قد تحقق مع بقاء السبب الموجب للتسليم فيجب تسليم القيمة. # PageV01P1733 # قال: ولو كانوا اشترطوا في الصلح مائة قوس، أو مائة درع حديد، أو مائة ~~سيف فهذا واشتراط مائة رأس سواء في أنه يقبل منهم ما جاءوا به من غير ~~المسمى، أو قيمته. وكذلك إن شرطوا ذلك من كراع المسلمين وسلاحهم بخلاف ما ~~سبق، فإن هناك إذا شرطوا ذلك من رقيق المسلمين لم تقبل القيمة. لأن رقيق ~~المسلمين من أهل دار الإسلام، وفي اشتراطهم منفعة تخليصهم من أهل الحرب، ~~وهذا المقصود لا يحصل بالقيمة، فأما الكراع والسلاح فليس من ذلك في شيء، ~~سواء شرطوه مطلقا، أو مما كان للمسلمين. (ألا ترى) أن الحربي لو دخل إلينا ~~بأمان ومعه كراع وسلاح وقد كان للمسلمين فأحرزوه لم يكن ممنوعا من رده إلى ~~دار الحرب. ولو كان معه عبد مأسور من مسلم، أو معاهد قد أحرزوه لم يكن له ~~أن يرده وأجبر على بيعه. فبه يتضح الفرق بين الفصلين. ### | 3458 - # ولو كانوا شرطوا في الموادعة مائة ثوب في كل سنة، أو مائة دابة كانت ~~الموادعة فاسدة. لأن الثياب أجناس مختلفة، والدواب كذلك، فالاسم حقيقة ~~يتناول كل ما يدب على الأرض؛ وحكما يتناول الخيل والبغال والحمير، ومع ~~جهالة الجنس لا يصح التسمية في شيء من العقود، بخلاف تسمية الرأس، فالجنس ~~هناك معلوم، فإنما بقيت الجهالة في الصفة، وهي لا تمنع صحة التسمية فيما ~~بني أمره على التوسع، كالنكاح وأخواته فينبغي للمسلمين أن ينبذوا إليهم حتى ~~يوادعوهم على أمر بين، وإن لم يفعلوا ذلك حتى مضت السنة # PageV01P1734 # ووجب الفداء كان ذلك إلى المشركين، يعطونهم من أي صنف شاءوا وسطا من ذلك ~~النوع؛ لأن المال عليهم، فيكون القول في بيان الجنس الواجب قولهم، كمن أقر ~~لإنسان بثوب، كان بيان الجنس فيه إلى المقر. # ولو أوصى لإنسان بثوب كان بيان الجنس فيه إلى الوارث القائم مقام المورث، ~~وهذا لأن بعد مضي المدة يتعين منفعة المسلمين في الرجوع إلى بيانهم في ~~الجنس، إذ لو لم يرجع إلى ذلك ms0942 واعتبرنا الجهالة لم يسلم للمسلمين شيء، وبه ~~فارق النكاح، فإن هناك، وإن دخل بها الزوج، لا يرجع بشيء في بيان جنس الثوب ~~إليه؛ لأن هناك قد وجب ما هو البدل الأصلي المملوك بالنكاح وهو مهر المثل ~~فاندفع الضرر عنها به، فلا حاجة إلى الرجوع إلى بيان الزوج. ### | 3459 - # ولو كانت الموادعة على مائة رأس فأقر قوم من أهل الحرب من أحرارهم أنهم ~~عبيد الملك، فبعث بهم الملك إلى المسلمين لحقهم، وقد علم المسلمون أنهم ~~أحرار الأصل، فإن كانوا أقروا بذلك في دار الإسلام لم يلتفت إلى إقرارهم.؛ ~~لأنهم حصلوا آمنين في دارنا، وقد تأكدت حريتهم المعلومة بذلك، فلا يبطل ذلك ~~بإقرارهم بالرق. # بخلاف ما إذا لم يعرف حالهم فإن هناك بدخولهم إلى دار الإسلام لا تتأكد ~~حريتهم؛ لأنها لم تكن معلومة. # (ألا ترى) أن مجهول الحال في دار الإسلام إذا أقر بالرق على نفسه كان ذلك ~~مقبولا منه، بخلاف ما إذا كان معلوم الحرية في الأصل فأقر على نفسه بالرق. # PageV01P1735 ### | 3460 - # وإن كانوا أقروا بهذا في دار الحرب طوعا فهذا والأول سواء، إلا أن يكون ~~في حكم المشركين أن من أقر منهم بالرق لإنسان فهو عبد له، فإذا كان كذلك ~~كانوا عبيدا يقبلهم في الفداء. لأن حريتهم في دار الحرب ليست بحرية قوية. # (ألا ترى) أنها تنتقض بالاسترقاق، إذا لم يكن بيننا وبينهم موادعة، وبعد ~~الموادعة بيننا وبينهم لا موادعة فيما بينهم للبعض مع البعض، فالمقر له يتم ~~استرقاقه للمقرين بالرق إذا كان ذلك من حكمهم، فصاروا عبيدا له ولا يتم ~~استرقاقه لهم إذا لم يكن ذلك من حكمهم، كما لا يتم ذلك في دار الإسلام؛ ~~لأنه ليس من حكم الإسلام استرقاق الحر. # (ألا ترى) أنهم لو أسلموا بعد هذا الإقرار فإن كان من حكمهم الاسترقاق ~~بسبب الإقرار كانوا عبيدا للمقر له، وإذا لم يكن ذلك من حكمهم كانوا أحرارا ~~على ما علم من أصلهم. # وأوضح هذا بقوم من حكم ملكهم أن السارق يجعل عبدا للمسروق منه فحكم بذلك ~~بينهم ms0943 ثم أسلموا فإنه يكون السارق عبدا على ما جرى الحكم به سواء كانوا ~~موادعين لنا حين حكم بذلك، أو لم يكونوا؛ لأن حكم الإسلام كان لا يجري في ~~ديارهم بالموادعة كما شرطوا ذلك، والإقرار في حق المقر يلزم كقضاء القاضي، ~~وإذا كان هذا الحكم يثبت بقضاء قاضيهم فكذلك يثبت بإقرار المقر على نفسه ~~بالرق. # PageV01P1736 # وعلى هذا لو كانت الموادعة بيننا وبين أهل الدارين من المشركين كل دار ~~لها ملك على حدة، ثم أغار بعضهم على بعض، فجاءنا كل فريق بمائة رأس ممن ~~أسروهم من الفريق الآخر، فإنا نأخذ ذلك منهم؛ لأنه لا موادعة فيما بين ~~الدارين، وإنما الموادعة بيننا وبينهم، وهم فيما بينهم على ما كانوا عليه ~~قبل الموادعة يملك بعضهم بعضا بالأسر، حتى لو أسلموا، أو صاروا ذمة كان ذلك ~~سالما لهم، ولو أرادوا بيعهم في دار الإسلام جاز الشراء منهم، فكذلك يجوز ~~أخذهم في الفداء. ### | 3462 - # وكذلك إن كانوا أهل دار واحدة وفي حكمهم أن من قهر صاحبه كان عبدا له على ~~ما هو المعروف بين الديلم، فإنهم أهل دار واحدة ثم يغير بعضهم على بعض. ~~وهذا لأنه لا موادعة فيما بينهم للبعض مع البعض فالقاهر يملك المقهور، إذا ~~تم قهره باعتبار حكم ملكهم، ويصير المقهور عبدا له. وعلى هذا لو غصب بعضهم ~~مالا ثم أسلموا واختصموا في ذلك، فإن القاضي ينظر في حكمهم قبل أن يسلموا، ~~فإن علم أن من حكمهم أن الغاصب يملك المغصوب بالغصب لم يأمر الغاصب برد ~~شيء، وإن علم أن ذلك ليس من حكمهم، ولكنهم لم يأمروه بالرد؛ لأنهم لم ~~يعلموا به، أو لأن المالك لم يخاصمه، فإن القاضي يأمره بالرد.؛ لأن المباح ~~يملك بالإحراز، وإحراز الغاصب باعتبار يده يتم إذا كان من حكم # PageV01P1737 # ملكهم أن الغصب من أسباب الملك، ولا يتم إحرازه إذا لم يكن ذلك من حكم ~~ملكهم، لتمكن المغصوب منه من أن يخاصمه إلى ملكهم ليسترده منه، والإسلام ~~بعد تمام الإحراز يقرر الملك، وقبل ثبوت الملك لوجود سببه، لا يوجب ms0944 الملك. # (ألا ترى) أنهم لو أخذوا مالا من المسلمين ثم أسلموا قبل الإحراز بدارهم ~~أمروا برده، بخلاف ما لو أسلموا بعد الإحراز بدارهم. ولو كان استهلكه قبل ~~أن يسلموا ثم أسلموا لم يكن عليه في ذلك ضمان في الوجهين؛ لأن وجوب الضمان ~~باعتبار العصمة، والتقوم في المحل، وذلك لم يكن موجودا فأما وجوب رد العين ~~لا يستدعي العصمة والتقوم في المحل. # (ألا ترى) أن مسلما لو غصب من مسلم خمرا أمر بردها عليه إذا كانت قائمة ~~بعينها ولو كان استهلكها لم يضمن له شيئا من مثل، أو قيمة. ### | 5463 - # فإن كان القوم لا موادعة بينهم وبين المسلمين فخرج الغاصب بالمغصوب إلى ~~دارنا وهو مسلم، أو ذمي، ثم جاء صاحبه مسلما، أو ذميا، أو مستأمنا فخاصمه ~~في ذلك، لم يكن له عليه سبيل في الوجهين. # لأنه وإن لم يكن من حكم ملكهم أن الغصب سبب الملك فمن حكم المسلمين أن ~~إحراز مال أهل الحرب الذين لا موادعة لهم بدار الإسلام سبب تام للملك. ### | 3464 - # وإن كان القوم في موادعة من المسلمين، والمسألة # PageV01P1738 # بحالها، فإن كانا خرجا إلينا بتلك الموادعة، أو خرج أحدهما بتلك ~~الموادعة، وخرج الآخر مسلما، أو ذميا، لم يحكم القاضي بينهما بشيء. لأنهما ~~لم يلتزما حكم الإسلام وهذه معاملة كانت جرت بينهم في دار الحرب فهو بمنزلة ~~المعاملة التي جرت بينهم في دار الحرب. ### | 3465 - # وإن خرجا مسلمين فحينئذ يأمر الغاصب بالرد. لأنه لم يكن من حكم ملكهم أن ~~الغصب من أسباب الملك فلم يتم إحرازه عند الأخذ. ### | 3466 - # وكذلك لا يتم إحرازه حين أخرجه إلى دارنا. لأنه أخرج مال من هو من أهل ~~موادعينا وذلك غير موجب للملك فلهذا أمره بالرد. قال: بلغنا أن «أناسا من ~~المسلمين استعاروا عواري من المشركين فلما افتتح رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - مكة هموا ألا يردوا عليهم تلك العواري فخطب رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - الناس وقال: العارية مؤداة والمنيحة مردودة والزعيم ~~غارم» . فصار هذا أصلا فيما ذكرنا ms0945 أنه إذا لم يتم إحرازه قبل أن يصير ذلك ~~الموضوع دار الإسلام فإنه يؤمر برده بعد ما صار ذلك الموضوع دار الإسلام. ### | 3467 - # ولو أن المغصوب منه خاصم الغاصب إلى ملكهم فزعم الغاصب أن العين له وأنه ~~لم يغصبه إياه فأقرها ملكهم # PageV01P1739 # في يده وكلف المدعي إقامة البينة فلم يأت ببينة حتى أسلم أهل الدار، أو ~~صاروا ذمة يسلم للغاصب ما كان غصبه من ذلك. لأن إحرازه قد تم بتقرير ملكهم ~~ليده في تلك العين فلا يبقى للمغصوب منه سبيل إلى العين، ما لم يقم البينة، ~~ولا ندري أيقدر على ذلك، أو لا يقدر، وبعد إقامة البينة يعدل شهوده، أو لا ~~يعدلون. ### | 3468 - # فإن قال المغصوب منه بعد ما أسلموا أنا أقيم البينة على حقي من المسلمين ~~لا يقبل ذلك منه. لأنه لما تم إحراز الغاصب قبل الإسلام فملكه تقرر ~~بالإسلام. ### | 3469 - # وهذا لفقه وهو أن منع ملكهم المغصوب منه من أخذ متاعه من يد الغاصب ~~بمنزلة أخذه منه قهرا ودفعه إلى الغاصب، ولو فعل ذلك لم يشكل أنه يتم إحراز ~~الغاصب له. لأنه إذا كان يتم إحرازه باعتبار حكم ملكهم فلأن يتم بقوته حين ~~أخذه فدفعه إليه، أو منعه منه كان أولى. ### | 3470 - # وكذلك لو كان الغاصب أخذ ابنا صغيرا لإنسان منهم لا يعبر عن نفسه فقال: ~~هو عبدي، وقال الأب: هو ابني، فهذا وفصل غصب المال سواء في جميع ما ذكرنا. # PageV01P1740 # وكذلك لو كان ذو اليد يزعم أنه عبده، وادعى رجل أنه ابنه، ورأى ملكهم أن ~~يصدق مدعي البنوة، فأخذه ودفعه إليه حتى يأتي الآخر بالبينة أنه عبده، ثم ~~أسلموا أو صاروا ذمة فأقام المولى البينة أنه عبده فإن قاضي المسلمين يجعله ~~حرا ابنا للذي ادعاه. لأن حكم ملكهم قد أخرجه من يده وأبطل ملكه فيه وجعله ~~حرا ابنا للآخر فلا يتمكن من أن يثبت بالبينة ملكا قد أبطله حكمهم حين ~~كانوا حربا لنا، أو موادعين لا يجري عليهم أحكامنا. ### | 3471 - # وعلى هذا حكم الميراث، فإنه لو مات ms0946 منهم رجل، ومن حكم ملكهم توريث البنين ~~دون البنات، أو البنات دون البنين، فحكم بذلك ثم أسلموا، فجميع ما صنع ~~ملكهم في ذلك ماض. لأنهم كانوا ملتزمين لحكمه، راضين به حين حكم بينهم ~~بذلك، وكان هو سلطانا غالبا عليهم، فتم ما صنعه بينهم، فلا يشتغل بإبطال ~~شيء منه بعد الإسلام. ### | 3472 - # وكذلك لو أخذه البنون بغير حكم من ملكهم إلا أن ذلك معلوم من حكمه، فهذا ~~وما لو أخذوه بحكمه سواء. لأنهم لو خاصموا في ذلك عنده قرره في أيديهم، ~~فبمجرد الأخذ يتم إحرازهم لذلك باعتبار حكمه وقوته. # PageV01P1741 # ولو كان الآخذ استهلك المأخوذ من حكم ملكهم أنه لا حق له في ذلك، ~~فاختصموا عنده وقضى بقيمته للمدعي، فلم يدفعها إليه حتى أسلما، فلا شيء له ~~عليه. لأن القيمة دين في الذمة، ولا يتم الإحراز فيه قبل القبض، باعتبار ~~الحكم، فكان وجود القضاء به وعدمه سواء، ولو أسلموا بعد الاستهلاك قبل ~~القضاء لم يقض القاضي على المستهلك بشيء، لانعدام العصمة والتقوم في ~~المستهلك فكذلك ها هنا. ### | 3474 - # وإن كان المغصوب عبدا فأعتقه الغاصب حين سلمه له ملكهم وخلى سبيله، ثم ~~أقام المدعي البينة على حقه، فأخذه بقضاء ملكهم، ثم أسلموا جميعا، كان عبدا ~~للمدعي، وكان عتق المدعى عليه باطلا. إما لأن إعتاق الحربي عبده في دار ~~الحرب غير نافذ إذا كان من حكم ملكهم ألا يمنع المعتق من استرقاق المعتق، ~~أو لأنه صار مقهورا لحكم ملكهم، لكونه عبدا للمدعي، ولو كان حر الأصل فأخذه ~~أحد، وأقام البينة أنه عبد له فقضى به ملكهم له، كان عبدا له، فكذلك إذا ~~كان معتقا فقضى الملك بأنه عبد للمدعي وسلمه إليه. ### | 3475 - # ولو أن حربيا من غير أهل الموادعة أسر عبدا من عبيد المسلمين وأحرزه ~~بدارهم، ثم غصبه منه غاصب، فقال: هو عبدي وأعتقه، ثم أسلموا فأقام الذي ~~أحرزه البينة # PageV01P1742 # على حقه، ومن حكم ملكهم رده عليه فإن عتق الذي أعتقه باطل. لأنه لم يملكه ~~حين لم يتم الإحراز بخلاف ما إذا كان من ms0947 حكم ملكهم أن يملكه الغاصب بالغصب، ~~فإن إعتاقه هناك نافذ لتمام إحرازه، ثم لا يرد رقيقا بعد ذلك. # ؛ لأن إحرازه قد تم حين أقره ملكهم في يده ومنع الآخر من أخذه منه. ### | 3476 - # فإن جاء الآخر بالبينة بعد ذلك فقضى به ملكهم له ودفعه إليه، ثم أسلموا، ~~أو صاروا ذمة، فهو حر بالبينة. لأنه بعد ما نفذ العتق فيه فحكم ملكهم بالرق ~~على المسلم باطل. ولأن الحرية لما تأكدت بالإسلام لم يكن بمحل النقض فلا ~~ينتقض بحكم ملكهم برقه بعد ذلك، بخلاف ما سبق. ### | 3477 - # ولو كان الغاصب إنما أعتق المأسور قبل أن يقره ملكهم في يده، والمسألة ~~بحالها، ثم أسلموا، فالمأسور عبد. لأن إعتاقه قبل أن يتم إحرازه كان باطلا. ### | 3478 - # قال: ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان فغصبه حربي مالا ثم أسلموا، أو صاروا ~~ذمة، فإن كان من حكم ملكهم أن الغصب سبب التملك سواء كان المغصوب منه ~~مستأمنا، أو مسلما أو حربيا فلا سبيل للمسلم على متاعه. # PageV01P1743 # لأن إحراز الغاصب قد تم باعتبار حكم ملكهم، وسلطنته في دارهم، فكان هذا ~~والمال الذي يأخذه من المسلم، في دار الإسلام فيحرزه بدار الحرب، في الحكم ~~سواء. ### | 3479 - # وإن كان من حكم ملكهم رد ذلك المال على صاحبه فلم يختصما حتى أسلم أهل ~~الدار رد ذلك على المستأمن. لأن إحراز الغاصب لم يتم، فإنه مقهور ممنوع مما ~~صنع، لحكم ملكهم، وفي الأول هو قاهر مقر على ما صنع بحكم ملكهم. ### | 3480 - # وإن لم يعلم كيف كان حكمهم في ذلك فالمال مردود على المسلم المستأمن. لأن ~~الملك له في الأصل معلوم، وسبب التملك عليه، وهو الإحراز التام غير معلوم، ~~ولأنا نعلم أن الغصب ليس بموجب للملك بنفسه، فما لم يعلم خلاف ذلك من قوم ~~على وجه يكون ذلك معتبرا بينهم يجب بناء الحكم على المعلوم. ### | 3481 - # فإن اختصما إلى ملكهم فجحد الغاصب وقال: هذا ملكي، ما أخذته منه، فأقره ~~ملكهم في يده، حتى يأتي المسلم بحجة، ثم أسلموا، فذلك سالم للغاصب. ms0948 لأن ~~إحرازه فيه قد تم بتقرير ملكهم ليده في تلك العين. ### | 3482 - # وإن أقام المسلم البينة، فأخذه حاكمهم من الغاصب، ودفعه إليه، كان له، ~~ولا خمس فيه. # PageV01P1744 # لأنه أعاده إلى ملكه بحكمه، وقد كان السبب لخروجه عن ملكه مثل هذا إذ ~~الشيء ينفسخ بما هو مثله. ولأن المسلم صار محرزا لذلك المال حين أخذه وتم ~~إحرازه بقوة ملكهم فكان ملكا له، ولهذا لا يجب الخمس فيه؛ لأنه ما يملكه ~~بسبب فيه إعزاز الدين. ### | 3483 - # وكذلك لو ادعى المسلم المستأمن عبدا في يد بعضهم باطلا، وأقام بينة، ~~فأخذه ملكهم من الحربي، ودفعه إليه، ثم أسلم، فهو له لتمام إحرازه بحكم ~~ملكهم، ولكن ينبغي له أن يرده على صاحبه. # لأن هذا غدر منه بمنزلة ما لو أخذ مال بعضهم سرا فأخرجه، وهناك يفتى ~~بالرد؛ لأنه إنما غدر بأمان نفسه فهذا مثله. ### | 3484 - # قال: وإن كان أهل تلك الدار موادعين للمسلمين أخذ حاكم المسلمين ذلك ~~المال ورده على صاحبه. # لأنه غدر بأمان المسلمين، وفي هذا الموضع يثبت ولاية الإجبار على الرد ~~بخلاف الأول. ### | 3485 - # وعلى هذا لو غصب متاعا من بعضهم فخاصمه إلى الحاكم فجحده، وقال: هو ملكي ~~فأقره حاكمهم في يده حتى يأتي الحربي بالبينة، ثم أسلموا فهو للمسلم، ويفتى # PageV01P1745 # برده من غير أن يجبر عليه إذا لم يكونوا موادعين، وإن كانوا موادعين ~~للمسلمين أخذوه منه فردوه على صاحبه. لأن معنى الغدر منه ها هنا أظهر منه ~~في الفصل الأول، فإنه جابر بالغصب والأخذ من يده. ### | 3486 - # ولو أن حربيا من الموادعين، أو غير الموادعين كاتب عبدا له ثم أسلموا ~~كانت الكتابة جائزة. لأن الكتابة بمنزلة البيع والشراء من حيث إنه تصرف ~~يعتمد المراضاة. ### | 3487 - # فإن قهره بعد ما كاتبه وأبطل مكاتبته ثم أسلموا فإن كان من حكم ملكهم أن ~~من فعل هذا بمكاتبه بطلت مكاتبته قضى قاضي المسلمين بذلك. لأن ملك اليد ~~الثابت للمكاتب بعقد المكاتبة لا يكون فوق حقيقة الحرية التي ثبتت ~~بالإعتاق، وقد بينا أن هناك إذا استعبده بعد ms0949 الإعتاق نظر إلى حكم ملكهم في ~~ذلك، فيبتنى الحكم على ذلك بعد ما أسلموا، فكذلك في المكاتبة. ### | 3488 - # وإن كان حين أبطل مكاتبته، وليس من حكم ملكهم إبطال ذلك، أخرجه إلى دار ~~الإسلام قاهرا له، فإن كانوا موادعين للمسلمين منعه القاضي منه، وإن كانوا ~~غير موادعين للمسلمين فهو عبد له، يصنع به ما أحب. # PageV01P1746 # لأن إحرازه إياه بدار الإسلام يتم إذا لم يكونوا موادعين لنا، ولا يتم ~~موجبا ملكه إذا كانوا موادعين لنا. ### | 3489 - # ولو كان عبده قد أسلم ثم أعتقه، أو كاتبه ثم استعبده بعد ذلك لم تبطل ~~كتابته وعتقه بإبطاله. لأن الحرية وملك يد المكاتب قد تأكد بإسلامه، فلا ~~يتمكن الحربي من إبطال ذلك ولا ملكهم، لما بينا أن حكمه على المسلم باطل ~~فيما لا يحتمل الإبطال، وهو نقض الحرية. ولأن حكمه إنما ينفذ فيما يحتمل ~~النقل من ملك إلى ملك، والمعتق والمكاتب المسلم غير محتمل لذلك. ### | 3490 - # ولو كان دبر هذا العبد قبل أن يسلم العبد فتدبيره باطل. لأن المدبر ~~بالتدبير لا يخرج من يد مولاه، بل هو في يده على حاله، مقهور في حكم ~~الإسلام بعد التدبير كما كان قبله بخلاف الإعتاق والمكاتبة. فإنهما يسقطان ~~يد المولى عن المملوك بحكم الإسلام، وإذا لم يكن من حكم ملكهم تمكن المعتق ~~من استعباد المعتق، فقد تم خروجه من يده، فلهذا إذا أسلم بعد الإعتاق، أو ~~الكتابة كان على حاله، وإذا أسلم بعد التدبير كان عبدا لمولاه، يبيعه ويصنع ~~به ما أحبه. ### | 3491 - # ولو كان دبره بعد ما أسلم العبد كان مدبرا. لأن حق الحرية قد تأكد بإسلام ~~المملوك كما دبره، ومن حكم الإسلام # PageV01P1747 # أن المدبر لا يحتمل التمليك، فبإثبات اليد عليه بعد ما صح التدبير واستحق ~~به الولاء، قلنا بأنه لا يبطل تدبيره، بخلاف ما سبق. ### | 3492 - # إلا أن المولى إذا صار ذميا بعد ذلك فإن المدبر يستسعى في قيمته. لأن ~~إخراجه من ملكه مستحق، وذلك بالبيع متعذر، فيصار إلى إخراجه من ملكه ~~بالاستسعاء. ### | 3493 - # ولو كان الحربي ms0950 أخرج عبده مع نفسه بأمان إلى دارنا ثم دبره جاز تدبيره. ~~لأنه فعل ذلك حيث يجري عليه حكم المسلمين، وقد التزم هذا الحكم حين خرج ~~إلينا بأمان فلهذا لا يقدر على بيعه. ولو عاد به إلى دار الحرب بطل تدبيره. ~~لأن حكم ذلك الأمان قد بطل، فصار حاله وحال ما لو فعل ذلك في دار الحرب ~~سواء. ### | 3494 - # وهذا بخلاف الاستيلاد، فإنه إذا استولد أمته في دار الحرب، أو في دارنا ~~بعد ما خرج بأمان فهي أم ولد على كل حال. لأن الاستيلاد تبع للنسب والنسب ~~يثبت في دار الحرب على الوجه الذي يثبت في دار الإسلام. # PageV01P1748 # فكذلك ما يبتنى عليه وهو الاستيلاد وكما لا ينبغي للمسلم أن يشتري منه ~~ابنه بحال فكذلك لا ينبغي أن يشتري منه أم ولده بحال بخلاف التدبير على ما ~~قررنا. # والله أعلم. # PageV01P1749 ### | [باب من الرهن يأخذه المسلمون والمشركون منهم] ### | 163 - # باب [من] الرهن يأخذه المسلمون والمشركون منهم 3496 - قال: وإذا طلب ~~المشركون في الموادعة أن نعطيهم رهنا من رجال المسلمين، على أن يعطوا من ~~رجالهم رهنا مثل ذلك، فهذا مكروه، لا ينبغي للمسلمين أن يجيبوهم إليه بدون ~~تحقق الضرورة. لأنهم غير مأمونين على رجال المسلمين، والظاهر أن مخالفتهم ~~في الاعتقاد تحملهم على قتلهم، ولا زاجر من حيث الاعتقاد يزجرهم عن ذلك، ~~وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله: «ما خلا يهودي ~~بمسلم إلا حدثته نفسه بقتله» فإن اصطلحوا على ذلك لأمر خافه المسلمون لم ~~يجدوا منه بدا، ثم ابتدأ المشركون فأعطوا المسلمين رهنهم فللمسلمين أن ~~يمتنعوا من دفع رهنهم إليهم، وذلك أفضل لهم؛ لأن الضرورة قد اندفعت بوصول ~~رهن المشركين إلى يد المسلمين، وهم غير مأمونين على المسلمين. فإن قيل: ~~فهذا غدر من المسلمين أن يأخذوا الرهن، ولا يعطوا الرهن كما شرطوا، قلنا: ~~لا كذلك، ولكن كان جواز ذلك الشرط لمعنى الضرورة وقد ارتفعت. # PageV01P1750 # ألا ترى) - أن في أصل الموادعة إذا زال المعنى الذي أحوج المسلمين إليها ~~بأن يقووا على ms0951 قتال المشركين، وقد وادعوهم مدة معلومة، فإنه: يجوز النبذ ~~إليهم قبل مضي تلك المدة، ولا يكون ذلك غدرا، والأصل فيه قوله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: «من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو ~~خير، وليكفر يمينه.» وتلك الموادعة لا تكون أقوى من اليمين. ### | 3497 - # فإن قالوا: فردوا علينا رهننا إن لم تعطونا رهنكم لم نرددهم حتى نأمن مما ~~كنا نخافه. لأن في ردهم تقويتهم علينا وتمكينهم من استئصال بعض المسلمين، ~~وذلك لا يجوز. فإذا وقع الأمن مما كنا نخاف فحينئذ نرد عليهم رهنهم. لأنهم ~~بمنزلة المستأمنين فينا، فنحبسهم إلى أن نأمن مما نخافه منهم، ثم نبلغهم ~~مأمنهم. ### | 3498 - # فإن أسلم الرهن في أيدينا ثم طلب المشركون أن يأخذوهم فلا سبيل لهم ~~عليهم. والكفار غير مأمونين على المسلمين، إلا أنهم إن كانوا عبيدا ~~للمشركين باعهم الإمام ودفع ثمنهم إلى مواليهم، بمنزلة المستأمن في دارنا ~~إذا أسلم عبده، وكذلك إن أعطوا الرهن من الجانبين ثم قدر المسلمون على أن ~~يأخذوا منهم الرهن فلا بأس بأن يأخذوه منهم. # PageV01P1751 # لأن الضرورة قد ارتفعت، وباعتبارها كان لهم حق المنع، فيكون لهم حق الأخذ ~~أيضا؛ لأنه لا ينبغي للمسلمين أن يتركوا تخليص أحد من المسلمين، وهو مقهور ~~في يد المشركين إذا تمكنوا منه. ### | 3499 - # فإن امتنعوا منهم فلا بأس بقتالهم عليهم، إذا طلب ذلك رهن المسلمين. ~~لأنهم ظالمون في حبسهم، ودفع الظلم واجب بحسب الإمكان، ولكن إن قدروا على ~~أخذهم بغير قتل فلا ينبغي أن يقتلوا أحدا منهم للموادعة التي بيننا وبينهم. ### | 3500 - # وإن قال رهن المشركين: نحن نكون لكم ذمة للمسلمين، ولا نرجع إلى دار ~~الحرب، أجابهم الإمام إلى ذلك إذا كانوا أحرارا. لأن الذمة خلف عن الإسلام ~~في التزام أحكام الإسلام به في الدنيا، وهو أحد ما ينتهي به القتال، فكما ~~أنهم لو طلبوا عرض الإسلام عليهم وجب إجابتهم إلى ذلك، فكذا لو طلبوا إعطاء ~~الذمة، إلا أن يكونوا عبيدا للمشركين، فإن العبد تبع لمولاه، وقد صاروا ~~مستأمنين فينا، فباعتبار ms0952 الأمان صار ملك الموالي فيهم محترما، وبدون إزالة ~~الملك لا يمكن جعلهم ذمة للمسلمين، فلهذا ردوا إلى مواليهم. ### | 3501 - # فإن اختلفوا فقال الرهن: نحن أحرار. وقال المشركون: هم عبيد لنا، فالقول ~~قول الرهن. # PageV01P1752 # لقوتهم؛ لأنهم في أيدي أنفسهم فيكون لهم قول في حريتهم ما لم تقم البينة ~~على رقهم، ولا تقبل فيه شهادة أهل الحرب عليهم؛ لأنهم صاروا ذمة لنا فما لم ~~يشهد عليهم قوم من المسلمين، أو من أهل الذمة، لم يردوا إلى مواليهم، وإن ~~كانوا أسلموا فما لم يشهد عليهم بالرق شهود مسلمون، لم يعطهم الإمام لهم. ### | 3502 - # ولو كانوا شرطوا في أصل الموادعة أنهم إن غدروا فقتلوا رهن المسلمين ~~فدماء رهنهم لنا حلال ثم قتلوا هم رهننا فإن دماء رهنهم لا تحل لنا لما روي ~~أن هذه الحادثة وقعت في زمن معاوية - رضي الله تعالى عنه - فأجمع هو ~~والمسلمون معه على ألا يقتلوا رهن المشركين. لأنهم مستأمنون فينا، فلا تحل ~~دماؤهم بجناية كانت من غيرهم، والشرط الذي جرى مخالف لحكم الشرع فيكون ~~باطلا. ### | 3503 - # ولكن الإمام يجعلهم ذمة إن لم يسلموا، فإن أسلموا فهم أحرار لا سبيل لهم ~~عليهم، كما لو كانوا أسلموا قبل أن يقتل المشركون رهننا. فلو أن رهنهم حين ~~أسلموا قال لهم المشركون: إن لم تردوا علينا رهننا قتلنا رهنكم، أو جعلناهم ~~عبيدا لنا فكره الرهن أن يردوهم عليهم فإنه لا يحل للإمام أن يردهم، وإن ~~علم أنهم يقتلون رهن المسلمين. # PageV01P1753 # لأن حرمة نفس هؤلاء كحرمة نفس أولئك. # فإن قتل أهل الحرب رهننا لم يكن الإمام شريكا في ذلك الظلم، ولو سلم ~~إليهم رهنهم بعد ما أسلموا فقتلوهم كان شريكا في الظلم، معرضا للمسلمين عن ~~قتل المشركين إياهم، وذلك لا رخصة فيه. # (ألا ترى) - أن رهنهم لو ماتوا في أيدينا فقالوا: إن لم تعطونا بعددهم من ~~المسلمين قتلنا رهنكم لم يسعنا أن نعطيهم ذلك. فكذلك رهنهم إذا أسلموا. ### | 3504 - # وإن قال رهنهم بعد ما أسلموا: ادفعونا إليهم وخذوا رهنكم، فإن كان أكبر ~~الرأي من ms0953 الإمام أنهم يقتلونهم لم يجز أن يدفعهم إليهم أيضا. لأن إذن المرء ~~غير معتبر في قتله في حكم الإباحة، فكذلك في تعريضه للقتل. وإن كنا لا ندري ~~ما يصنعون بهم فلا بأس بدفعهم إليهم. لأنه ليس في دفعهم برضاهم ظلم منا ~~إياهم، والدفع ليس بسبب لهلاكهم، والظاهر أنهم لا يرضون بذلك إلا إذا كانوا ~~آمنين على أنفسهم. ولأنا قد وعدنا لأولئك المسلمين أن نخلصهم برد رهنهم ~~عليهم، فيترجح بذلك الوعد جانبهم من هذا الوجه. ### | 3505 - # وإن قال رهن المشركين: نكون ذمة لكم، فقال # PageV01P1754 # المشركون: إن قبلتم ذلك منهم قتلنا رهنكم، أو جعلناهم عبيدا لنا، فإن ~~الإمام لا يقبل هذا من رهنهم، ولكن يردهم على المشركين، ويأخذ المسلمين، ~~بخلاف ما إذا أسلموا؛ لأن الإسلام يتم بهم، فأما الذمة لا تتم إلا بالرضا ~~من المسلمين، فإذا كان فيها إتلاف المسلمين حقيقة، أو حكما فلا ينبغي ~~للمسلمين أن يرضوا بها. لأن استنقاذ المسلمين من أيدي المشركين والوفاء لهم ~~بالموعود خير لهم من أن يصير الرهن ذمة للمسلمين، والإمام ناظر فيختار ما ~~فيه الخيرية للمسلمين. ### | 3506 - # وإن كان يعلم أنه إذا قبل ذلك منهم خلى المشركون سبيل الرهن الذي عندهم ~~فحينئذ يعطيهم الذمة، ويضع عليهم الخراج كما لو سألوه. لأنه ليس فيه إتلاف ~~المسلمين. # وما لم يعلم ذلك لا ينبغي له أن يجعلهم ذمة. لأن البناء على الظاهر واجب، ~~ما لم يعلم خلافه، والظاهر أنهم لا يخلون سبيل المسلمين إذا صار رهنهم ذمة ~~لنا. ### | 3507 - # فإن أعطاهم الذمة ثم طلب أخذ رهن المسلمين فأبوا ذلك حتى يرد عليهم رهنهم ~~فليس ينبغي له أن يخفر # PageV01P1755 # ذمته، وينقض العهد الذي عاهد عليه الرهن، في ردهم بغير رضاهم. لأنهم لما ~~صاروا ذمة لنا فقد ثبت لنفوسهم من الحرمة ما لنفوس المسلمين، فكان هذا وما ~~لو أسلموا سواء. ### | 3508 - # فإن طابت أنفس الرهن بالرد عليهم فلا بأس بذلك، إلا أن يكون أكبر الرأي ~~من الإمام أنهم يقتلونهم، فحينئذ لا يدفعهم إليهم على قياس ما ذكرنا فيما ~~إن أسلموا. ms0954 لأن هذا بمنزلة مفاداة المسلمين بأهل الذمة. وقد بينا أن ذلك ~~يجوز برضاء أهل الذمة، ولا يجوز بغير رضاهم. (ألا ترى) - أنه لو مات رهنهم ~~فقالوا: لا نرد عليكم رهنكم حتى تعطونا من أهل الذمة فلانا وفلانا، فإن ~~رضوا بذلك جاز دفعهم إليهم، وإن لم يرضوا به لم يجز دفعهم إليهم، وكذلك إن ~~كان فيمن طلبوا نساء من نساء أهل الذمة. # لأن حال نسائهم كحال رجالهم في الحرمة بسبب عقد الذمة، وتأثير الرضاء من ~~النساء كتأثيره من الرجال. ### | 3509 - # ولو كان في الذين طلبوا صبيانا من أهل الذمة وطابت بذلك أنفسهم وأنفس ~~والديهم فلا ينبغي للإمام أن يدفعهم إليهم. # PageV01P1756 # لأن هذا مظلمة يظلم بها الصبي، وإذنه في هذا الباب غير معتبر، ورضاء ~~أبويه فيما يضر بالصبي غير معتبر أيضا، فوجوده كعدمه. # أرأيت لو استعبده أهل الحرب، أليس كان الإمام معينا لهم على استعباد حر ~~بغير حق؟ وهذا لا رخصة فيه. ### | 3510 - # ولو كان الرهن الذين أسلموا من رهن المشركين فيهم نساء وصبيان، وطابت ~~أنفس النساء والصبيان وآبائهم بردهم عليهم، ليس للإمام أن يردهم، أما ~~الصبيان فلما ذكرنا في حق أهل الذمة، وأما النساء فلأن في ردهن تعريضهن على ~~الحرام، ولا إذن لهن في ذلك، فلا وجه لرده امرأة مسلمة على المشركين، ~~يستحلون فرجها وهي لا تحل لهم بحال، ولا يوجد مثل ذلك في حق أهل الذمة. ~~(ألا ترى) أن الذمية إذا تزوجها مستأمن في دارنا جاز النكاح وحلت له. # ولو أراد أن يتزوج مسلمة لم يتمكن من ذلك، ولا يحل له بحال. إلا أن تكون ~~المرأة عجوزا لا تشتهى، ولا يخاف عليها أن ترجع عن دينها، فحينئذ لا بأس إن ~~طابت نفسها بالرد، رجوت ألا يكون بردها لأخذ رهن المسلمين بأس، كما في حق ~~الرجال، ولكن بشرط أن يكون معها ذو محرم لها من المسلمين. # لأن المرأة ممنوعة من المسافرة إلى دار الحرب بغير محرم، وإن كانت عجوزة، ~~ومع المحرم لا بأس به إذا كانت عجوزة لحاجة لها، فكذلك هذا ms0955 # PageV01P1757 # فإن لم يكن بالمسلمين قوة على المشركين وطلبوا منا في الموادعة أن نعطيهم ~~رهنا فقال الرهن لا نرضى بذلك؛ لأنهم غير مأمونين علينا، فلا بأس بأن ~~يجبرهم الإمام على ذلك على وجه النظر للمسلمين. لأن الخوف من جهتهم على ~~جماعة من المسلمين ظاهر، وعلى هؤلاء الرهن إذا دفعناهم إليهم ليس بظاهر، بل ~~الظاهر في الناس الوفاء بالموادعة، وقد بينا أن الإمام إذا ابتلي ببليتين ~~فإنه يختار أهونهما، ويدفع أعظم الضررين بأهون الضررين. ### | 3512 - # فإن كان أكبر الرأي عنده أنهم إذا أخذوا الرهن قتلوهم فحينئذ لا يحل له ~~أن يدفعهم إليهم. لأنه إذا دفعهم كان شريكا في دمائهم، معينا على هلاكهم، ~~وإذا لم يدفعهم فظفر المشركون بالمسلمين لم يكن الإمام شريكهم فيما يصنعون ~~بالمسلمين وأكبر الرأي في هذا كاليقين. # (ألا ترى) أن الإمام لو احتاج إلى أن يرسل إليهم رسولا في مهم للمسلمين ~~فيه منفعة. فأبى المسلمون أن يدخل إليهم رسولا، فإن للإمام أن يجبره على ~~ذلك، إلا أن يكون أكبر الرأي منه إن بعث إليهم رسولا قتلوه. فحينئذ لا ~~ينبغي له أن يبعث من المسلمين أحدا ولا يكرهه على ذلك، فكذلك الرهن. ### | 3513 - # فإن جرت الموادعة على ثلاث سنين، ثم ظهر للمسلمين قوة، فأرادوا أن ينبذوا ~~إليهم، وقال المشركون: لسنا ندع الموادعة ولا نرد عليكم رهنكم، فإنه ينبغي ~~للمسلمين # PageV01P1758 # ألا يبطلوا الموادعة، لا لإباء المشركين ذلك، ولكن لمكان الرهن في يد ~~المشركين. لأنهم إن فعلوا ذلك كان هذا منهم إجبارا للرهن وامتناعا من ~~الوفاء بالموعود لهم وذلك لا يحل، فيفون لهم بما أعطوهم، حتى يستنقذوا ~~الرهن منهم. ### | 3514 - # وكذلك إن كانت الموادعة مؤبدة، فليس ينبغي لهم أن يبطلوا الموادعة، وإن ~~قدروا على قتالهم، حتى يستنقذوا الرهن، أو يموت الرهن أجمعون، أو يرضوا ~~بذلك فحينئذ لا بأس بقتالهم. لأن المانع من النبذ مراعاة حق الرهن. ولوجود ~~إحدى هذه الخصال يزول هذا المانع. ### | 3515 - # ولو مضت مدة الموادعة فقال المشركون: إن قاتلتمونا قتلنا رهنكم فلا بأس ~~بقتالهم. لأنه ليس في هذا إخفار ms0956 للعهد بينهم وبين أهل الرهن، فقد انتهى ذلك ~~بمضي المدة. فلا يتعذر علينا قتالهم بسبب الخوف على الرهن، كما لو تترسوا ~~بأطفال المسلمين # لم يكن بقتالهم بأس # ، وكذلك إن كان في أيديهم أسراء من المسلمين، فقالوا: إن قاتلتمونا قتلنا ~~الأسارى، فإنه لا بأس بقتالهم لهذا المعنى. وكذلك إن أرسل إليهم رسلا لحاجة ~~برضاء الرسل، أو بغير رضاهم فحبسوهم. وقالوا للمسلمين: إن قاتلتمونا قتلنا ~~رسلكم فلا بأس # PageV01P1759 # بقتالهم، وهذا لأنه ليس في شيء من ذلك إخفار من الإمام لقوم من المسلمين، ~~إنما فيه مظلمة يظلم المشركون بها المسلمين، # وللخوف من ذلك # لا يتعذر على المسلمين القتال معهم. ### | 3516 - # وقال: ولو طلب بعض مدائن الشرك أن يكون ذمة لهم فكره ذلك ملك الموادعين ~~وقال: إن فعلتم ذلك قتلنا رهنكم، أو استعبدناهم، وإن لم تفعلوا رددنا عليكم ~~رهنكم، فإن الإمام والمسلمين ينظرون في ذلك، فإن كان الامتناع من إعطاء ~~الذمة إلى أن يأخذوا رهنكم خيرا للمسلمين امتنعوا من ذلك، وإن كان قبول ~~الذمة من الذين طلبوا ذلك خيرا فعل ذلك الإمام. لأنه ناظر للمسلمين فيختار ~~ما كانت المنفعة فيه أظهر، وهذا لأنه ليس في قبول الذمة من هؤلاء إخفار في ~~حق الرهن؛ لأن هذا لم يكن مما وقع عليه الرهن، ولا كان وقوعه معلوما عند ~~ذلك، بخلاف ما تقدم من النبذ إليهم قبل مضي المدة. ولكن الأفضل أن يختار ما ~~فيه استنقاذ المسلمين من أيدي المشركين. (ألا ترى) أنه لو طلب أهل مدينة ~~منهم أن يكونوا ذمة فقال ملك العدو: إن أبيتم عليهم ذلك خليت سبيل أسرائكم، ~~وإن قبلتم ذلك منهم قتلت أسراءكم، فإنه يختار ما هو الأنفع للمسلمين. فإن ~~كان استنقاذ الأسراء خيرا فعل ذلك وهو أولى الوجهين، وإن كان قبول الذمة من ~~أولئك خيرا لما يرى # PageV01P1760 # فيه من قوة المسلمين عليهم بشوكة هؤلاء الذين طلبوا الذمة فإن الإمام ~~يقبل الذمة منهم، ولا يلتفت إلى جانب الأسراء. # (ألا ترى) أنه لو حاصر أهل مدينة عظيمة وأشرف على فتحها فقال له ملك ~~العدو ms0957 انصرفوا على أن نعطيكم أسراءكم الذين في أيدينا، فإن الإمام ينظر في ~~ذلك فيفعل الذي هو خير للمسلمين، فكذلك ما سبق. ### | 3517 - # فإن غدر أهل الموادعة فقتلوا رهن المسلمين، وفي رهنهم صبيان ليس معهم ~~آباؤهم ولا أمهاتهم، فإنه لا يحكم بإسلامهم حتى يبلغوا فيصفوا الإسلام. ~~لأنهم كانوا في أيدي المسلمين، وفي دار الإسلام، كفارا على دين آبائهم، قبل ~~أن يغدر المشركون بالرهن فلا يتحولون عن ذلك حتى يصفوا الإسلام. وهذا لأنه ~~ليس في غدرهم إلا أن رهنهم به قد صاروا فينا بمنزلة أهل الذمة، وأولاد أهل ~~الذمة وإن لم يكن معهم آباؤهم ولا أمهاتهم، بأن كانوا ماتوا، أو نقضوا ~~العهد لا يحكم لهم بالإسلام ما لم يصفوا الإسلام قبل البلوغ، أو بعده فحال ~~هؤلاء كذلك. ### | 3518 - # فإذا كان في رهنهم مماليك ثم غدروا فقتلوا رهننا فإن الإمام لا يرد عليهم ~~مماليكهم ببيعهم، ويقف الثمن في بيت المال حتى يرضي المشركون المسلمين من ~~رهنهم. لأنهم احتبسوا عندنا ولكن لم تسقط حرمة ملك الملاك فيهم لأجل الأمان ~~فالسبيل بيعهم ووقف ثمنهم كما لو أسلموا. # PageV01P1761 # فإن قال المشركون للمسلمين إنا قد أسأنا في قتل رهنكم، فنحن نغرم لكم ~~دياتهم، فلا بأس بأن يقبل الإمام ذلك منهم. لأنه وقع اليأس عن رد الرهن، ~~ورد القيمة عند تعذر رد العين كرد العين، وقيمة النفس الدية. ### | 3520 - # فإذا فعلوا ذلك سلم الديات إلى ورثة المقتولين، ورد عليهم ثمن العبيد، ~~وإن كان العبيد لم يباعوا وقالوا: ردوا علينا عبيدنا ونرد عليكم ديات ~~رهنكم، فإن الإمام لا يفعل هذا. لأن عبيدهم قد احتبسوا عندنا، فهذا إن فعله ~~يكون في معنى مفاداة الأسارى منها بالمال، وذلك لا يجوز، ولأنهم لم يردوا ~~رهننا بأعيانهم، فإذا كانوا يأخذون رجالهم بأعيانها ويردون علينا الديات ~~كان فيه وهن شديد يدخل على المسلمين. ### | 3521 - # ولا ينبغي لإمام المسلمين أن يحبسهم إلى مثل هذا، فأما بعد بيع العبيد لا ~~يوجد مثل هذا الوهن في رد الأثمان عليهم. لأنه يؤخذ منهم بدل الرهن مال ~~ويرد عليهم ms0958 بدل رهنهم مثل ذلك. # (ألا ترى) أن الإمام لو رأى الحظ للمسلمين في أن يأخذ منهم الديات. # ويرد عليهم عبيدهم فحينئذ لا بأس بأن يفعل ذلك لمعنى النظر. # PageV01P1762 # فإن كانوا قالوا للمسلمين ندفع إليكم الذين قتلوا رهنكم لتحكموا فيهم بما ~~شئتم، وتردوا علينا رهننا، فإن الإمام يراعي في ذلك معنى النظر للمسلمين، ~~فإن لم ير في ذلك حظا للمسلمين لم يقبل ذلك منهم، أرأيت لو كان رهننا خمسين ~~رجلا فقتلهم إنسان واحد أكنا نأخذ منهم ذلك القاتل الواحد ونرد عليهم خمسين ~~من أحرارهم وأي وهن يكون أشد من هذا؟ وإن رأى الحظ للمسلمين في أن يقبل ذلك ~~منهم قبله فأخذ القاتلين ورد عليهم رهنهم، ثم هو بالخيار في القاتلين، إن ~~شاء قتلهم بهم، لا بطريق القصاص، فإن الحربي لا يستوجب القصاص بقتل المسلم ~~في دار الحرب، ولكن لأنهم أسارى مقهورون في أيدينا، لا أمان لهم، وللإمام ~~فيهم الخيار إن شاء قتلهم، وإن شاء جعلهم عبيدا، فإذا اختار ذلك أعطى وارث ~~كل مقتول العبد الذي قتل مورثه. لأنه أخذهم عوضا عن الرهن المقتولين، ولذلك ~~رد عليهم رهنهم، فإذا صاروا مملوكين كان حكمهم حكم الديات. ولأن الجناية ~~على النفس إذا وجد ممن يحتمل التملك، ولم يكن موجبا للقصاص كان موجبها ~~استحقاق نفس الجاني بالمجني عليه ملكا. # PageV01P1763 # ألا ترى) أن العبد إذا قتل قتيلا خطأ فإنه يجب دفع نفسه إلى ولي القتيل، ~~إلا أن يختار المولى الفداء فهذا كذلك. ### | 3523 - # وإن قالوا للإمام: إن شئت أعطيناك ديات أصحابك، وإن شئت أعطيناك الذين ~~قتلوا أصحابكم، فهذا إنصاف منهم. لأنه ليس في وسعهم فوق هذا، فيما يرجع إلى ~~الوفاء بتلك الموادعة. ### | 3524 - # ثم ينبغي للإمام أن يختار ما فيه الحظ للمسلمين، فإن اختار أخذ الديات ~~دفعها إلى الورثة، وإن اختار أخذ القاتلين كان الرأي إليه في قتلهم، كما ~~بينا. ولا يمتنع عليه قتلهم بعفو الورثة إن عفوا عنهم، لما بينا أنه لا ~~يقتلهم على وجه القصاص، بل لأنهم محاربون، والعفو في قتل المحاربين غير ~~مؤثر. ms0959 لأن العفو إنما يسقط ما كان مستحقا للعافي خاصة. ### | 3525 - # وإن كان الذي قتل رهن المسلمين رجالا من غير أهل تلك الدار فإن كانوا ~~دخلوا إليهم بأمان فهذا والأول سواء. لأن من عندهم بأمان فهو في أيديهم وهو ~~ممن يجري عليه حكم ملكهم فحالهم كحال أهل دارهم. # PageV01P1764 # ألا ترى) أنه لو دخل من دارهم إلينا لم يحتج إلى استئمان جديد، بمنزلة من ~~كان من أهل دارهم. ### | 3526 - # وإن كانوا دخلوا دارهم مغيرين بغير أمان فقتلوا الرهن، فإن ظفر بهم أهل ~~دار الموادعة ودفعوهم إلى المسلمين، ليس عليهم غير ذلك، ويأخذون رهنهم. ~~لأنه ليس في وسعهم فوق هذا، فيما يرجع إلى الوفاء بالموادعة. # وإن كانوا ماتوا، أو قتلوا في حربهم، أو أخذهم ملك الموادعين فقتلهم بما ~~فعلوا بالرهن، أو هربوا، فعلى المسلمين أن يردوا عليهم رهنهم. # لأن القاتلين ليسوا من أهل دار الموادعين، فلا يجوز أن يأخذ أهل دار ~~الموادعة بجناية من غيرهم، فكان هذا في حقهم بمنزلة ما لو مات رهننا في ~~دارهم فعلينا أن نرد عليهم رهنهم. ### | 3527 - # ولو كان الذين أصابوهم من أهل دارهم فقتلهم ملكهم حين قتلوا الرهن، أو ~~ماتوا حين أخذهم قبل أن يقتلهم فللإمام ألا يرد رهنهم حتى يعطوهم ديات رهن ~~المسلمين. لأن الجناية كانت منهم، والظاهر أنهم ما تمكنوا من ذلك إلا بقوة ~~ملكهم، فيكون فعلهم ذلك كفعل ملكهم بنفسه. ### | 3528 - # ولو كان هو الذي قتل رهن المسلمين فأنكر ذلك أهل مملكته، فقتلوه أو مات، ~~كان للمسلمين ألا يردوا عليهم # PageV01P1765 # رهنهم حتى يردوا ديات رهننا، فكذلك ما سبق، وإن أخذوا الملك فقالوا ~~للمسلمين ندفعه إليكم بمن قتل من رهنكم وتردوا علينا رهننا، فإن الإمام ~~ينظر في ذلك فإن رأى الحظ في أن يأبى ذلك حتى يأخذ ديات الرهن فعل ذلك، وإن ~~رأى الحظ في أن يأخذ الملك فيقتله، أو يجعله عبدا لورثة الرهن فعل ذلك. وإن ~~كان الملك حين قتل الرهن هو الذي قال لإمام المسلمين أعطيك ديات أصحابك ~~لترد علي رهني فليس ينبغي ms0960 للإمام أن يفعل ذلك لما فيه من الوهن على ~~المسلمين، ولا يلتفت إلى رضاء ورثة الرهن إن رضوا بذلك. لأن مراعاة جانب ~~دفع الوهن والذل على المسلمين أوجب، وذلك ليس من حقهم في شيء حتى يعتبر فيه ~~رضاهم، إلا أن يرى الإمام الحظ في ذلك للمسلمين فحينئذ لا بأس بأن يفعله ~~لتوفير المنفعة عليهم. ### | 3529 - # فإن غدر المشركون وقتلوا رهن المسلمين، ثم قتل المسلمون رهنهم اعتمادا ~~على ظاهر الشرط، فقد أخطئوا في ذلك. لأنهم كانوا مستأمنين فينا، وينبغي لمن ~~قتلهم أن يغرم دياتهم كما هو الحكم في المسلم يقتل المستأمن. # فإن قيل: قد صاروا من أهل الذمة حين احتبسوا في دارنا، فينبغي أن يجب ~~القصاص على من قتلهم؛ لأن المسلم يقتل بالذمي عندنا. # PageV01P1766 # قلنا) : قبل أن يضع الإمام الخراج عليهم لا يكونون من أهل الذمة، حتى لو ~~أرضى المشركون المسلمين ردوا عليهم رهنهم، وإن صاروا بمنزلة أهل الذمة فقد ~~تمكن شبهة في هذا القتل، وهو الاعتماد على ظاهر الشرط والمشروط في عقد صحيح ~~وذلك يكفي لإسقاط القود. ### | 3530 - # ثم الديات تكون موقوفة في بيت المال، فإن أعطى المشركون ديات رهن ~~المسلمين قبل ذلك منهم الإمام، ودفعها إلى ورثة المقتولين، وسلم إليهم ديات ~~رهنهم. لأن حكم البدل من الجانبين حكم المبدل، ولو ردوا علينا رهننا رددنا ~~عليهم رهنهم، فكذلك إذا ردوا ديات رهننا رددنا عليهم مثل ذلك. ولا ينبغي ~~للإمام أن يأبى ذلك عليهم. لأنه قد صار مالا من الجانبين بخلاف ما قبل قتل ~~رهنهم فإن للإمام هناك رأيا في أخذ الديات، لما فيه من صورة الوهن، بأن ~~يقتلوا خيارنا وأشرافنا، ثم يأخذوا رهنهم ويعطونا الديات. ### | 3531 - # فإن قالوا نعطيكم الديات، ونعطيكم مكان كل مسلم قتلناه منكم أسيرا مسلما ~~في أيدينا، وتردون علينا رهننا، فعلى الإمام أن يقبل ذلك منهم. لأنهم ردوا ~~بدل نفوس المقتولين، وردوا مثل ما قتلوا من أسارى المسلمين، وليس في وسعهم ~~فوق ذلك، ثم يخلي سبيل الأسراء، ويدفع الديات إلى ورثة المقتولين. # PageV01P1767 # وإن قالوا ليس عندنا أسراء ms0961 منكم ولكنا نعطيكم لكل قتيل من رهنكم ديتين، ~~أو ثلاث ديات، وتردون رهننا، فإن الإمام يرى في ذلك رأيه سواء رضي به ورثة ~~الرهن، أو لم يرضوا. لأن المال وإن كثر لا يكون مثلا للمسلمين فربما يكون ~~في هذا معنى التوهين بشيء من أمر المسلمين فله ألا يقبله. ### | 3533 - # فإن رأى ذلك خيرا وقبله سلم الديات كلها لورثة المقتولين. لأنه بدل ~~نفوسهم بمنزلة مال وقع الصلح عليه من القصاص فإنه سالم لورثة المقتولين قل ~~ذلك، أو كثر. ### | 3534 - # ولو قالوا لا نعطيكم الدية، ولكن نعطيكم مكان كل مسلم قتلناه أسيرا، أو ~~أسيرين أو ثلاثة، فأبى أولياء الرهن المقتولين أن يقبلوا ذلك لم يلتفت ~~الإمام إلى إبائهم، ولكن ينظر إلى معنى الخيرية للمسلمين، فإن رأى النظر في ~~قبول ذلك أخذ الأسارى فخلى سبيلهم، ورد عليهم رهنهم، وعوض ورثة الرهن ~~المقتولين دياتهم من بيت المال. لأنه كان عليه أن يفدي الأسارى من بيت ~~المال، فإذا توصل إلى تخليص # PageV01P1768 # الأسارى المسلمين باعتبار دم المقتولين كان عليه أن يدفع إلى ورثتهم عوض ~~ذلك، وهو ديات المقتولين، بمنزلة ما لو فادى الأسارى بعبيد منهم بعد ما ~~قسمهم بين الغانمين بغير رضاهم، فإنه يعوض الملاك قيمتهم من بيت المال. ### | 3535 - # وإن طابت أنفس ورثة الرهن بهذا وسألوا الإمام أن يقبل منهم أسراء ~~المسلمين مكان الرهن المقتولين، والمسألة بحالها، ثم طلب ورثة الرهن ديات ~~رهنهم لم يعطهم شيئا. لأنهم تطوعوا بحقهم على المسلمين، فكأنهم تبرعوا ~~بمفاداة الأسارى بمالهم فلا يستوجبون الرجوع على أحد بشيء. ### | 3536 - # وإن لم يستأمرهم الإمام في ذلك حتى قبل من المشركين ما أعطوه ورد عليهم ~~رهنهم، فإنه ينبغي له أن يعوض ورثة الرهن المقتولين دياتهم من بيت المال. ~~لأن حقهم إنما يسقط إذا رضوا بذلك وتطوعوا بحقهم على المسلمين، وهذا المعنى ~~لا يتحقق إذا لم يعلموا به. ### | 3537 - # وإن لم يعط المشركون المسلمين شيئا بعد قتل رهنهم، فإنه لا ينبغي للإمام ~~أن يعذب رهنهم بالضرب والحبس، كما لا يقتلهم؛ لأنهم مستأمنون فينا، ولكنه ms0962 ~~يخلي # PageV01P1769 # عنهم في موضع من دارنا، لا يقدرون فيه على الرجوع إلى بلادهم. لأنهم ~~احتبسوا في دارنا حين احتبسوا رهننا عندهم. ### | 3538 - # فإن أسلموا فهم أحرار، وإن أبوا جعلهم الإمام ذمة لما بينا، ولكن ينبغي ~~أن يؤجل أهل الحرب في أمرهم سنة، فإن أرضونا وإلا جعلناهم ذمة، ووضعنا ~~عليهم الخراج، فإذا مضت السنة أخذنا منهم الخراج. لأن إرضاء المشركين ~~المسلمين ببعض الوجوه الذي ذكرنا موهوم، وبعد الإرضاء يجب رد رهنهم عليهم، ~~فلهذا يتأنى الإمام في ذلك، والحول حسن لإبلاء العذر كما في أجل العتق ~~وغيره، وهو نظير المستأمن إذا أطال المقام في دارنا، فلأن الإمام يتقدم ~~إليه ويقول إن أقمت سنة من يومك هذا جعلتك ذمة، ثم إن خرج قبل مضي السنة ~~تركه، وإن مضت السنة قبل أن يخرج أخذ منه الخراج، ولم يمكنه من الرجوع بعد ~~ذلك، فكذلك حال الرهن. ### | 3539 - # فإن قالوا بعد مضي السنة نحن نرضيكم بإعطاء الأسارى والديات، فردوا علينا ~~رهننا، فإن الإمام لا يردهم بالديات بعد ما صاروا ذمة لنا، وبعد إعطاء ~~الأسارى إن كره الرهن ذلك لم يردهم، وإن طابت نفوسهم بذلك ردهم على قياس ما ~~ذكرنا في مفاداة الأسراء بأهل الذمة. لأن هؤلاء صاروا من أهل الذمة. # PageV01P1770 # وهو نظير ما لو أسر الإمام القوم من المشركين وقسمهم، ثم إن مواليهم ~~أعتقهم فصاروا ذمة للمسلمين يؤدون الخراج، ثم طلب المشركون أن يفادونا ~~بأسراء المسلمين بهم، فإن الإمام لا يفعل ذلك بغير طيبة نفس المعتقين، فإن ~~طابت نفوسهم بذلك فعلوه، فكذلك ما سبق، ولو قالوا: نعطيكم الديات، ونعطيكم ~~من قتل الرهن، فليس ينبغي للإمام أن يرد عليهم رهنهم بعد ما جعلهم ذمة. # لأن هذا بمنزلة مفاداة أهل الذمة بالمال، وأهل الحرب منهم، وذلك لا رخصة ~~فيه، إنما الذي يرخص فيه إعادة الذمي إلى دار الحرب، ليكون حربا للمسلمين ~~إذا كان فيه تخليص المسلمين من أسر المشركين فقط. ### | 3541 - # فلو أعطى المسلمون المشركين رهنا من المسلمين، وأعطاهم المشركون رهنا من ~~جواهر، أو ثياب، ثم غدروا فقتلوا ms0963 الرهن، فإن الإمام يجعل رهنهم موقوفا في ~~بيت المال، لا يعطى ورثة الرهن المقتولين شيئا من ذلك. لأن حقهم مقصور على ~~بدل نفوس المقتولين. وهذا ليس من بدل نفوسهم في شيء، ولكنه مال أهل الحرب ~~قد يثبت فيه حكم الإمام في ديارنا، فيجعله الإمام موقوفا في بيت المال. ### | 3542 - # وإن خاف الفساد على شيء منه باعه، ووقف ثمنه # PageV01P1771 # في بيت المال، # فإن قالوا للمسلمين نعطيكم الديات وتردوا علينا رهننا، فإن الإمام ينظر ~~في ذلك، فإن كانت الديات مثل الرهن أو أكثر فلا بأس بأن يأخذ ذلك منهم. لأن ~~الكل مال، وإنما يعتبر فيه المماثلة في صفة المالية، لينعدم به معنى الرهن، ~~ثم يدفع الديات إلى ورثة الرهن. وإن كانت الديات دون رهنهم في المالية ~~منعهم الإمام ذلك أشد المنع. لأن معنى الرهن يتحقق ها هنا من وجهين: ~~أحدهما: من جهة قتلهم الرهن، والآخر: من جهة أنهم يأخذون من المال أكثر مما ~~يعطون. ### | 3543 - # وإن قالوا: إن الرهن قتلوا بغير رضاء منا، فنحن نعطيكم القاتلين وديات ~~المقتولين، وتردوا علينا رهننا، أو قالوا: اختر إن شئت القاتلين ندفعهم ~~إليك، وإن شئت الديات، فإن علمنا أنهم صدقوا فيما قالوا إنهم قتلوا بغير ~~رضاء من جماعتهم فليس للإمام أن يأبى هذا عليهم. لأنه ليس في وسعهم فوق ما ~~عرضوه عليه، ولكنه يختار أفضلهما للمسلمين، فيأخذه ويرد عليهم رهنهم. ### | 3544 - # وإن كان قتل برضاء من جماعتهم فللإمام ألا يقبل ذلك منهم، باعتبار أن ~~رضاء الجماعة بذلك كمباشرتهم، # PageV01P1772 # وفي قبول ذلك منهم معنى الوهن، ولو أنهم قتلوا رهن المسلمين، ثم أسلموا ~~وصاروا ذمة، فليس عليهم غرم في ذلك. لأنهم فعلوا ذلك وهم محاربون، فكان هذا ~~وما لو قتلوا المسلمين في القتال ثم أسلموا [، أو صاروا ذمة] سواء، ثم يرد ~~عليهم رهنهم؛ لأنه مال كان مملوكا محترما لهم في أيدينا. ### | 3545 - # فإذا أسلموا وجب رده عليهم عملا بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من أسلم ~~على مال فهو له» . وحالهم الآن كحال الخوارج إذا قاتلهم أهل العدل، وأصاب ~~كل ms0964 فريق مالا من الفريق الآخر، ثم استهلك الخوارج أموال أهل العدل، فإن أهل ~~العدل لا ينبغي لهم أن يستهلكوا شيئا من أموالهم، ولكنهم يقفون ذلك إلى أن ~~يتوب الخوارج، فإذا تابوا يرد عليهم أموالهم، ولم يغرموا شيئا مما ~~استهلكوا، ولو لم يسلم أهل الدار بعد قتل الرهن، ولكن ظهر المسلمون على أهل ~~تلك الدار وقتلوا من فيها، أو سبوهم، كان رهنهم من الأموال فيئا للمسلمين ~~الذين ظهروا على تلك الدار. لأنه قد سقطت حرمة نفوس الملاك بوقوع الظهور ~~عليهم، وهذا عين مال لهم بمنزلة ما في أيديهم، فيكون فيئا للغانمين. ### | 3546 - # وإن استهلك رجل من المسلمين رهنهم فإن الإمام # PageV01P1773 # يضمنه مثله، لبقاء حكم الأمان في ذلك المال في يد الإمام، ثم حكم المثل ~~المأخوذ في (يد الإمام) هو حكم الأصل؛ ولا يشبه هذا في هذا الوجه ما أصاب ~~المسلمون من أموال الخوارج، فإن من استهلك ذلك من أهل العدل لم يضمن شيئا، ~~فإنه لا أمان للخوارج في ذلك منا، ووجوب الضمان باعتبار الأمان. فأما وجوب ~~رد العين باعتبار بقائه على ملك صاحبه فلهذا قلنا يرد عليهم ما كان قائما، ~~ولا يضمن المستهلك لهم شيئا مما استهلكه، بخلاف رهن أهل الحرب في أيدينا، ~~فإن حكم الأمان ثابت في ذلك المال، فيغرم المستهلك قيمته، ويجب رده عليهم ~~إن أسلموا. ### | 3547 - # وإذا أخذوا الرهن من الجانبين في الموادعة واشترطوا فيها أن من غدر منهم ~~فدماء رهنهم حلال، ثم قطع المشركون أيدي رهننا، أو فقئوا أعينهم، ثم قالوا ~~للمسلمين: خذوا رهنكم فهم أحياء، وأعطونا رهننا، فإن الإمام ينظر في ذلك، ~~فإن كان الحظ في أخذهم، ولم يكن فيه توهين بشيء من أمور المسلمين، وأبرأهم ~~الرهن مما صنعوا بهم، وقالوا: خذونا منهم، فعل الإمام ذلك. وإن كان فيه ~~توهين لأمر المسلمين لم يأخذ ذلك منهم. # PageV01P1774 # لأنه نصب ناظرا وقد سلم إليهم قوما أصحاء فله ألا يأخذ منهم قوما عميانا ~~مقطوعين ويعطيهم رهنهم أصحاء. ### | 3548 - # وإن قال الرهن: الحق حقنا ونحن نرضى بذلك، فخذونا منهم، فإنا ms0965 لا نأمن ~~البلاء على أنفسنا، لم يلتفت الإمام إلى مقالتهم. لأن في هذا توهينا للدين، ~~وخديعة من المشركين لأهل الإسلام [وازدراء لهم] ، والضرر في ذلك إلى جميع ~~المسلمين، فلا يترك الإمام مراعاة هذا الجانب بقول الرهن. # (أرأيت) لو كان الرهن بآخر الرمق مقطعي الأيدي والأرجل، فقالوا: خذونا ~~منهم أكان ينبغي للإمام أن يعطيهم رهنهم أصحاء سالمين ويأخذ المسلمين بآخر ~~رمق لما صنعوا بهم؟ هذا مما لا ينبغي أن يقول به أحد. # لأنه رضاء بالدنية في الدين، ونعوذ بالله تعالى من أن نعطى الدنية في ~~ديننا فإن الذليل يعطى ما سئل، ولو جاز هذا لجاز أن يقال: إذا قتلوا رهننا ~~ثم قال ورثتهم: قد عفونا عنهم فردوا عليهم رهنهم، أن يردوهم عليهم؛ لأن ~~ورثة المقتولين يقومون مقامهم، هذا ليس بشيء، ولا ينظر إلى قول الرهن، ولا ~~إلى قول ورثته، وإنما ينظر إلى توهين الدين، وجرأة المشركين. # فإن لم يكن فيما سألوا توهين للدين أجابهم الإمام إلى ذلك، وإن كان فيه ~~توهين الدين وجرأة المشركين عليهم لم يقبل ذلك منهم. # PageV01P1775 # ألا ترى) أن رهننا لو كانوا مائة، فقتلوهم كلهم إلا رجلا واحدا، فقال ذلك ~~الرجل: خذوني منهم، وردوا عليهم رهنهم، فإنهم قاتلي إن لم تفعلوا، لم يلتفت ~~الإمام إلى قوله لما في ذلك من معنى توهين الدين كما بينا. ### | 3549 - # فإن كانوا حين فقئوا أعين الرهن قالوا للمسلمين: نرد عليكم رهنكم ونعطيكم ~~الدية فيما صنعنا برهنكم، فلا بأس بأن يقبل الإمام منهم هذا. لأنه ليس فيه ~~توهين الدين، فإنهم يردون الرهن ويردون عوض ما أتلفوا منهم، وليس في وسعهم ~~فوق ذلك. ### | 3550 - # ولو قتلوا بعض رهننا وبقي البعض كان للإمام ألا يرد عليهم رهنهم، حتى ~~يردوا علينا الأحياء، ويخيرون في القتلى بين الديات وبين دفع القاتلين ~~إليه؛ اعتبارا للبعض بالكل. ولو أنهم ضربوا رهننا، أو شجوهم فبرئوا على وجه ~~لم يبق أثره فقالوا للإمام: أخرجنا من أيديهم وادفع إليهم رهنهم فلا بأس ~~للإمام أن يفعل ذلك. لأن المظلوم قد رضي بترك المطالبة ms0966 لحقه، وليس في أخذهم ~~ورد الرهن عليهم معنى توهين الدين، فلا بأس بأن يجيبهم الإمام إلى ذلك. ### | 3551 - # وكذلك إن مات الرهن في أيديهم من غير ذلك، بعد ما برءوا ذمته فقال ورثة ~~الرهن قد تركناه لهم، فردوا عليهم رهنهم. # PageV01P1776 # لأن الورثة بعد موت المورث يقومون مقامه فيما هو من حقه. ### | 3552 - # قال: فإذا أعطوا الرهن من الجانبين في الموادعة، ولم يعطوا مع رهن ~~المشركين نفقة لهم، فنفقتهم ما داموا رهنا من بيت مال المسلمين، وهذا من ~~أعجب المسائل فإن نفقة المرهون تكون على الراهن دون المرتهن، في الموضع ~~الذي وجد فيه الرهن بصورته ومعناه وحكمه، فكيف تجب النفقة على المرتهن في ~~موضع وجد فيه الرهن صورة، فكيف يجب نفقة أهل الحرب في بيت مال المسلمين، ~~وهم أهل حرب في أيدينا، بمنزلة المستأمنين ولكنا نقول: إن إقامتهم فينا ~~لمنفعة المسلمين، وقد بينا أنه لا يجوز الإجابة إلى هذه الموادعة إلا إذا ~~كان فيها منفعة للمسلمين، فلهذا تجب نفقتهم في مال المسلمين، بمنزلة ~~المستعار في يد المستعير، لما كانت المنفعة له فيه كان نفقته عليه، بخلاف ~~الرهن الذي هو حقيقة، فالمنفعة هناك للراهن، من حيث إن دينه يصير مقضيا ~~بهلاك الرهن، فإن قتلوا رهن المسلمين يلتزم الإمام رهنهم إلى سنة، وينفق ~~عليهم من بيت المال أيضا. لأنه ما لم تمض السنة فالحكم الذي كان ثابتا فيهم ~~بأمان باق. # PageV01P1777 # فإن مضت السنة ولم يرضونا جعلهم ذمة، ولم ينفق عليهم بعد ذلك من بيت ~~المال شيئا. لأنه ما لم تمض السنة حالهم كحال غيرهم من أهل الذمة. ### | 3553 - # ولو لم يقتلوا رهننا، وقد كانت الموادعة مؤقتة، فانقضت المدة وطلب ~~المسلمون من المشركين رد الرهن فأبوا، فإن الإمام يقول لرهنهم: لا أردكم ~~إلى بلادكم حتى يرد أصحابكم إلي رهني، وقد أجلتكم في ذلك حولا، فاكتبوا لهم ~~فإن ردوا رهني، وإلا جعلتكم ذمة، ويكتب إليهم بنفسه أيضا تحقيقا لإبلاء ~~العذر، فإن لم يردوا الرهن حتى مضى الحول جعلهم ذمة، ثم إن عرضوا رد الرهن ~~بعد ms0967 ذلك لم يرد عليهم رهنهم إلا برضاهم. وقد بينا هذا، والفقه في هذا ~~الإنذار أنه لا يجوز للإمام أن يترك المشرك في دارنا مدة مديدة، ليصنع ما ~~يصنع من غير ذل الخراج فكان التقديم إليهم والتأجيل بحول لهذا المعنى. ### | 3554 - # وإن أعطى المسلمون المشركين رهنا من الرجال الأحرار، وأخذوا منهم رهنا من ~~جوهر، أو لؤلؤ، أو عبيد، فاشترطوا عليهم أنهم إن غدروا فما أخذ المسلمون ~~منهم من مال فهو للمسلمين، ثم غدروا، فإن المال لا يكون للمسلمين ولكن # PageV01P1778 # يكون موقوفا في بيت المال لهم، إلى أن يسلموا، أو يرضونا في رهننا بما ~~نرضى به.؛ لأن هذا شرط باطل قد ثبت بطلانه بالنص، وهو قوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «لا يغلق الرهن» . فإن تفسير هذا اللفظ على ما نقل عن أئمة ~~التابعين أن يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بمالك إلى وقت كذا وإلا فالرهن ~~لك بمالك. فإذا ثبت أن هذا لا يجوز في الموضع الذي يكون عوضا عن مال ففي ~~الموضع الذي يكون عوضا عما ليس بمال أصلا أحرى ألا يجوز، وهذا لما فيه من ~~تعليق سبب الملك بالخطر، وأسباب ملك الأعيان لا يحتمل التعليق بالخطر، فإذا ~~تبين بطلان هذا الشرط كان ذكره والسكوت عنه سواء، والله الموفق. # PageV01P1779 ### | [باب الشروط في الموادعة وغيرها] ### | 3555 - # قال: وإذا توادع المسلمون والمشركون سنين معلومة فإنه ينبغي لهم أن ~~يكتبوا بذلك كتابا؛ لأن هذا عقد يمتد، والكتاب في مثله مأمور به شرعا، قال ~~الله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282] وأدنى ~~درجات موجب الأمر الندب، كيف وقد قال في آخر الآية: {إلا أن تكون تجارة ~~حاضرة تديرونها بينكم، فليس عليكم جناح ألا تكتبوها} [البقرة: 282] . # ففي هذا إشارة إلى أن ما يكون ممتدا يكون الجناح في ترك الكتاب فيه. ### | 3556 - # ثم الأصل فيه حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، «فإنه صالح ~~أهل مكة عام الحديبية على أن وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وأمر بأن ~~يكتب بذلك نسختان؛ إحداهما تكون ms0968 عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، والأخرى عند أهل مكة، وكان علي - رضي الله عنه - هو الذي # PageV01P1780 # يكتب، فلما كتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو: لا ندري ما ~~الرحمن الرحيم؟ اكتب: باسمك اللهم، ثم كتب: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول ~~الله، قال سهيل بن عمرو: لو عرفناك رسول الله ما قاتلناك، أو ترغب عن اسم ~~أبيك؟ اكتب محمد بن عبد الله، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~عليا - رضي الله تعالى عنه -، أن يمحو ما كتب، فأبى علي ذلك حتى محاه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بيده. وقال: أنا محمد بن عبد الله ~~ورسوله، اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على أهل ~~مكة، وأملى عليه الكتاب إلى آخره، وأمره بأن يكتب بذلك نسختين» فصار هذا ~~أصلا في هذا الباب. # ولأن كل واحد من الفريقين يحتاج إلى نسخة تكون في يده، حتى إذا نازعه ~~الفريق الآخر في شرط رجع إلى ما في يده، واحتج به على الفريق الآخر، ثم ~~المقصود به التوثق والاحتياط، فينبغي أن يكتب على أحوط الوجوه، ويتحرز فيه ~~من طعن كل طاعن، إليه وقعت الإشارة في قوله تعالى: {ولا يأب كاتب أن يكتب ~~كما علمه الله} [البقرة: 282] . ومعلوم أن ما علمه الله يكون صوابا مجمعا ~~عليه، فينبغي أن يكتب على وجه لا يكون لأحد فيه طعن، ثم بدأ الكتاب فقال: ~~هذا ما توادع عليه الخليفة فلان ومن معه من المؤمنين، وفلان ومن معه من أهل ~~مملكته، وأبو زيد البغدادي قال: في شروط الاختيار عندي # PageV01P1781 # أن يكتب هذا كتاب فيه ذكر ما توادع عليه ليكون صادقا حقيقة فإن هذا إشارة ~~إلى البياض، والبياض لا يكون ما توادع عليه، بل يكون فيه ذكر ما توادع ~~عليه، ولكن ما اختاره محمد - رحمه الله - موافق لكتاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، في هذا الباب كما روينا، وكذلك في غير هذا الباب، فإنه ~~حين «أمر ms0969 بكتاب في شراء عبد كان صفته: هذا ما اشترى محمد، رسول الله، من ~~العداء بن خالد بن هوذة» ، وإشارة الكتاب تدل على هذا. قال الله تعالى: ~~{هذا ما توعدون ليوم الحساب} [ص: 53] . والمراد الوعد للأبرار والوعيد ~~للفجار، ثم لم يقل هذا كتاب فيه ذكر ما توعدون ليوم الحساب. ### | 3557 - # ثم قال: توادعوا كذا وكذا سنة، أولها شهر كذا من سنة كذا، وآخرها شهر كذا ~~من سنة كذا. # وإنما يبدأ بذكر التاريخ؛ لأن موجب العقد الذي يجري حرمة القتال في مدة ~~معلومة، فلا بد من أن يكون أول تلك المدة وآخرها موجبا معلوما وذلك ببيان ~~التاريخ. # وإنما اختار لفظ الموادعة؛ لأنه لا مسالمة ولا مصالحة حقيقة بين المؤمنين ~~والمشركين، وإنما يكون بينهم المعاهدة كما قال الله سبحانه وتعالى. # {إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] والموادعة هي المعاهدة ثم ~~ذكر ما بالفريقين حاجة إلى ذكره في الكتاب إلى أن قال ### | 3558 - # وجعل كل فريق منهم لصاحبه بالوفاء بجميع # PageV01P1782 # ما في هذا الكتاب عهد الله تعالى وميثاقه وذمة الله وذمة رسوله وذمة ~~المسيح عيسى ابن مريم وهذا اللفظ يذكره في كل كتاب في هذا الباب؛ لأنه إنما ~~بنى عليه على ما كان حال الخليفة في وقته، وإنما كانوا يقاتلون الروم في ~~ذلك الوقت وأعظم الألفاظ في باب التزام العهد عندهم هذا، فلهذا ذكره. # فإن قيل: كيف جوز كتابة هذا اللفظ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم، ولكن ~~أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم كان أهون» . # قلنا. ليس مراد محمد - رحمه الله - من اللفظ المذكور إعطاء ذمة الله وذمة ~~الرسول، فذلك منهي عنه كما ورد في الحديث، ولكن المراد بهذا اللفظ تأكيد ~~الموادعة بالقسم بعبارات مختلفة. # (ألا ترى) أنه قال: «وأشد ما أخذ الله على النبيين والصديقين والصالحين ~~من عهد، أو ذمة، أو ميثاق» . # فالمراد مما وقعت الإشارة إليه في قوله: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ms0970 # PageV01P1783 # الكتاب} [آل عمران: 187] . وفي قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} ~~[آل عمران: 81] . والمراد الإلزام على أبلغ الوجوه، فهذا مثله. # (ألا ترى) أنه ذكر بعد هذا بيان وجوه الغدر، فجميع هذه الأيمان عليه، ~~الله عليه بها راع كفيل، والذمة منه بريئة فبهذا تبين أن مراده مما سبق ذكر ~~القسم. # تم ختم الكتاب بذكر التاريخ، وقد بين التاريخ في أول الكتاب وذلك كاف، ~~إلا أنه أعاده في آخر الكتاب للتأكيد، فليس المقصود إلا حرمة القتال في مدة ~~معلومة، وابتداؤها من وقت تمام الكتاب والإشهاد، فلو اكتفى بما ذكره في أول ~~الكتاب ربما يدعي أحد الفريقين مضي مدة بين أول الكتاب وآخره يعارض. وقد ~~يكون ذلك، فلهذا ختم الكتاب بذكر التاريخ أيضا، والأصل في التاريخ ما روي ~~أن عمر بن الخطاب، - رضي الله تعالى عنه -، كتب إلى عماله، إذا كتبتم إلي ~~فاذكروا التاريخ في الكتاب. ثم جمع الصحابة - رضوان الله عليهم - وشاورهم ~~في ابتداء مدة التاريخ، فقال بعضهم: يجعل التاريخ من وقت مولد رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، فكأنه كره ذلك لما فيه من بعض التشبه بالنصارى. ~~وقال بعضهم: يجعل التاريخ من حين قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، فكأنه كره ذلك لما فيه من معنى المصيبة للمسلمين، كما قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: «إنكم لن تصابوا بمثلي» . فاتفقوا على أن جعلوا ~~التاريخ من وقت هجرة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فإن ظهور ~~أعلام الدين كالجمع والأعياد وأمن المسلمين من أذى المشركين إنما كان من ~~ذلك الوقت، فجعلوا التاريخ من وقت الهجرة لهذا. # PageV01P1784 # فإن أراد المسلمون أن يوادعوهم على ألا يردوا عليهم من خرج مسلما، كتب ~~الكاتب ذلك ذكر الكف عن القتال، وعلى أن من خرج من أهل مملكة فلان إلى دار ~~الإسلام من رجل، أو امرأة مسلما، أو معاهدا لم يكن على الخليفة ولا على أهل ~~الإسلام رده على فلان. # وهذا حكم ثابت شرعا من غير شرط، ولكن القوم ينكرون هذا الحكم، ms0971 فبدون هذا ~~الشرط يعدونه غدرا بناء على اعتقادهم، وقد بينا أنه ينبغي أن يكتب الكتاب ~~على وجه يكون حجة على الخصمين، ولا يطعن فيه أحد من الطاعنين. # وبعد ذكر هذا الشرط إن خرجت امرأة ذات زوج فأراد زوجها ردها لم يكن له ~~ذلك، وهذا منصوص عليه في قوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] . # إلا أن الرد كان مشروطا في الصلح، الذي جرى عام الحديبية، فلما انتسخ ذلك ~~الحكم بنزول الآية، أمر الله تعالى برد ما أعطاها الزوج كما قال الله ~~تعالى: {وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] للوفاء بذلك الشرط، فأما المشروط ~~الآن لا يرد فلا يجب أيضا رد شيء مما آتاها، وإن لم يكن هذا مشروطا أيضا لا ~~يجب رد شيء، # PageV01P1785 # لأن هذا الحكم قد انتسخ بدليل الإجماع. ### | 3560 - # وإن خرج منهم عبد مسلم، أو أمة مسلمة إلى دار الإسلام لم يعتق؛ لأن ~~الموادعين بمنزلة المستأمنين يجب مراعاة حرمة مالهم. # (ألا ترى) أن المسلمين لو استولوا على أموالهم لا يملكونها، فكذلك ~~المراغم منهم لا يعتق، ولكن يباع ويدفع ثمنه إلى مولاه، بمنزلة المستأمن في ~~دارنا إن أسلم عبده. # وقال: على أن من خرج من المسلمين، أو من أهل ذمتهم، إلى فلان الملك تاركا ~~لدين الإسلام، أو لذمة المسلمين، فعلى فلان وأهل مملكته رده على المسلمين، ~~حتى يرده إلى ما كان عليه، وهذا شرط لا ينبغي أن يترك ذكره في الكتاب. # ؛ لأنه إذا أخرج إلينا منهم مسلم، أو ذمي لا يجوز لنا أن نرده عليهم، ~~فالظاهر أنهم يطالبوننا بالمناصفة، ويقولون: كما لا تردون أنتم فنحن لا ~~نرد، وبعد ذكر هذا الشرط تنقطع هذه المحاجة. ### | 3561 - # فإذا امتنعوا من الرد كان ذلك نقضا منهم للعهد، ويحل للمسلمين القتال ~~معهم من غير نبذ. # ثم ذكر وثيقة الموادعة بعوض وهو على قياس ما تقدم، وإنما زاد فيها ذكر ~~البدل، والحاصل فيه ### | 3562 - # أنه ينبغي له أن يعلم البدل على وجه لا يبقى فيه منازعة في الثاني، ms0972 وذلك ~~بأن يكتب على أن يؤدي فلان الملك # PageV01P1786 # وأهل مملكته إلى فلان الخليفة، في كل سنة، خراجا معلوما كذا وكذا دينارا ~~شامية ثقالا، وكذا وكذا رأسا جيادا ومن النساء البوالغ كذا، ومن الرجال ~~كذا، ومن الوصائف اللاتي لم يبلغن كذا، ومن الوصفاء الذين لم يبلغوا كذا، ~~على أن يكون ذلك من أرقائهم دون أحرارهم، وعلى أن يكون ذلك من ثياب البزيون ~~في كل سنة كذا ثوبا جيادا جددا طول كل ثوب منها كذا ذراعا، وعرض كل ثوب ~~كذا، ومنها كذا ثوبا أحمر، ومنها كذا أبيض، ومنها كذا أصفر - وعلى أن يؤدوا ~~في كل سنة كذا؟ برذونا جيادا فرهة؛ من الجذاع كذا ومن الشباب كذا - وهذا؛ ~~لأن المال إنما يلتزمونه ها هنا عوضا عما ليس بمال، ومثله مبني على التوسع، ~~فلهذا اكتفى فيه ببيان الجنس والنوع، ومن الأوصاف ما يمكن إعلامه من غير ~~حرج. ### | 3563 - # فإن كان المال مؤجلا منجما فينبغي أن يبين في الكتاب عدد النجوم ومدة ~~الأجل، على ما هو الرسم في باب المداينات. # ثم بين وثيقة الموادعة للرسل إذا أرادوا أن يدخلوا دار الإسلام، والحاصل ~~فيه # PageV01P1787 # أن الرسل آمنون وإن لم يستأمنوا. # بيانه فيما روي أن «رسول قوم تكلم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، بما لم يكن له أن يتكلم به فقال: لولا أنك رسول لأمرت بقتلك» ~~. وما زال الرسل آمنين حتى يبلغوا الرسالة في الجاهلية والإسلام. # لأن ما هو مقصود الفريقين من الصلح والقتال لا يتم إلا بالرسل، وما لم ~~يكونوا آمنين لا يتمكنون من أداء الرسالة على وجهها، فكانوا آمنين من غير ~~شرط ### | 3564 - # ولكن إن شرط لهم ذلك وكتب به وثيقة فهو أحوط، فإن كان مع الرسل أسراء ~~جاءوا بهم للمفاداة فشرطوا على المسلمين أن يردوهم إن لم تتفق المفاداة، ~~فهذا مما لا ينبغي للمسلمين أن يصالحوهم عليه، وأن يكتبوا به وثيقة. # لأنهم ظالمون في حبس أحرار المسلمين، ولا وجه لردهم إلى أهل الحرب بعد ~~تمكننا من الانتزاع من أيديهم. ### | 3565 ms0973 - # وما يتعذر الوفاء به شرعا لا يجوز إعطاء العهد عليه، فإن فعلوا ذلك ~~فلينقضوا هذا العهد، وليأخذوا منهم الأسراء على كل حال، سواء احتاجوا إلى ~~قتال على ذلك أو لم يحتاجوا. # لأن هذا شرط مخالف لحكم الشرع، وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «كل ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» . وقال: «ردوا الجهالات إلى السنة» إلا أن ~~الأسراء إن كانوا عبيدا فينبغي للمسلمين أن يبيعوهم، ويردوا عليهم أثمانهم # PageV01P1788 # لأنهم ملكوهم بالإحراز وقد استفادوا الأمان بهذا الشرط في ماليتهم، فيجب ~~مراعاته بحسب الإمكان، وذلك في رد المالية عليهم، بطريق البيع لما تعذر رد ~~العين عليهم ### | 3566 - # فإن وجد المسلمون رجلا من أهل الحرب في بلاد المسلمين فقال: أنا رسول ~~الملك دخلت بغير أمان، فإن كان معروفا بالرسالة، أو أخرج كتاب الملك معه ~~إلى الخليفة فهو آمن؛ لأن ما لا يمكن من الوقوف فيه على الحقيقة يجب العمل ~~فيه بغالب الرأي. # والذي يسبق إلى وهم كل واحد في هذه الحالة أنه رسول، وتحكيم العلامة في ~~مثل هذا أصل، قال الله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة} [التوبة: ~~46] . # وقال الله تعالى: {تعرفهم بسيماهم} [البقرة: 273] فإن لم يكن معه دليل ~~على أنه رسول فهو فيء. # وقد بينا الخلاف في الحربي إذا دخل دارنا بغير أمان، فهذا قد ثبت فيه حق ~~المسلمين، أو حق الأخذ، وهو بما يدعي يريد إبطال الحق الثابت فيه من غير ~~حجة فلا يتمكن منه. ### | 3567 - # فإن كان معروفا بالرسالة فمر على عاشر المسلمين فإنه يأخذ منه العشر ~~بمنزلة النفير من المستأمنين # PageV01P1789 # والحاصل أن الأخذ منهم بطريق المجازاة، على ما روي أن عمر - رضي الله عنه ~~- لما أمر العشار بأخذ ربع العشر من تجار المسلمين ونصف العشر من تجار أهل ~~الذمة قال: كم يأخذ أهل الحرب من تجارنا قالوا: العشر، قال: فخذوا منهم ~~العشر. ### | 3568 - # وإن لم يعلم كم يأخذون من تجارنا فنحن نأخذ منهم العشر أيضا؛ لأن ~~المستأمنين من أهل الذمة بمنزلة أهل الذمة من المسلمين، فكما ms0974 أنه يؤخذ من ~~أهل الذمة ضعف ما يؤخذ من المسلمين، فكذلك يؤخذ من المستأمن ضعف ما يؤخذ من ~~أهل الذمة ### | 3569 - # فإن كانوا لا يأخذون من تجارنا شيئا لم نأخذ من تجارهم أيضا شيئا؛ لأن ~~الأخذ بطريق المجازاة. ### | 3570 - # فإن شرطوا في أمان الرسل ألا يأخذ عاشر المسلمين منهم شيئا، فإن كانوا ~~يعاملون رسلنا بمثل هذا فينبغي للمسلمين أن يشترطوا لهم هذا ويوفوا به؛ لأن ~~هذا شرط موافق لحكم الشرع فيجب الوفاء به. ### | 3571 - # وإن كانوا يشترطون لرسلنا مثل هذا ثم لا يوفون به فينبغي لنا ألا نقبل ~~هذا الشرط لرسلهم، فإن قبلناه فينبغي لنا أن نفي لهم بذلك # PageV01P1790 # لأنه لا رخصة في غدر الأمان وما يفعلونه برسلنا بعد الشرط غدر منهم، ~~وبغدرهم لا يباح لنا أن نغدر بهم، بمنزلة ما لو قتلوا رهننا، فإنه لا يحل ~~لنا أن نقتل رهنهم، وقد قررنا هذا. ### | 3572 - # فإن حاصر المسلمون أهل حصن، فطلبوا الأمان، على أن يكون للمسلمين الثلث ~~مما في الحصن، ولهم الثلثان سوى بني آدم فهذا جائز؛ لأن إعطاء الأمان على ~~بدل مسمى معلوم جائز، فكذلك على جزء شائع من مال معلوم، ببيان محله، وهو ما ~~في الحصن وما يحرز ### | 3573 - # ، فإذا فتحوا الحصن على ذلك صار الثلث مما فيه مشاعا للمسلمين، فينبغي ~~للإمام أن يقسم ما في الحصن بين المسلمين وبينهم، فيجزئ ذلك ثلاثة أجزاء. # والحاصل فيه أن القسمة تبتنى على التسوية، قال - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «خير أمراء السرايا زيد بن حارثة، أقسمه بالسوية وأعدله في الرعية» . ~~فيعتبر فيها المعادلة في المنفعة والمالية، فإن أمكن تحصيل ذلك بقسمة العين ~~فهو الأصل فيها، فإن تعذر ذلك بأن كان شيئا لا يمكن قسمته، إما لقلته أو ~~لاختلافه، فينبغي أن يقوم قيمة عدل، ثم يقول الإمام لأهل الحصن: إن شئتم ~~فخذوه وأعطونا ثلث قيمته دنانير أو دراهم، وإن شئتم أخذنا ذلك وأعطيناكم ~~ثلثي قيمته، # PageV01P1791 # والأصل فيه ما روي أن «عبد الله بن رواحة كان يخرص النخيل بخيبر بأمر ~~رسول الله ms0975 - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم كان يقول لليهود: إن شئتم أخذتم ~~ولنا عندكم الشطر، وإن شئتم أخذنا ولكم عندنا الشطر، فقالوا: بهذا قامت ~~السماوات والأرض، أي بالعدل. فعرفنا أن القسمة بهذه الصفة قسمة بالعدل، ثم ~~بعد قسمة العين ينبغي للإمام أن يسهم على الأجزاء، هكذا كان يفعله رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في قسمة الغنائم» . وكان إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه، فصار هذا أصلا أن في كل ما يجوز فعله بغير إقراع فالأولى ~~للإمام أن يقرع تطييبا للقلوب، ونفيا لتهمة الميل عن نفسه، وإن اعتبر ~~المعادلة بين الأعيان بالتقويم فذلك حسن أيضا. # وهو أن يكون من جانب برذونا ومن جانب لؤلؤة فيجعل مع البرذون من المتاع ~~ما يساوي اللؤلؤة، أو مع اللؤلؤة من المتاع ما يساوي البرذون، إن كان أفضل، ~~فيستوي الأجزاء الثلاثة بهذه الصفة. # ثم يقرع بينهما، فالجزء الذي يخرج بالقرعة للمسلمين يأخذه ويسلم لهم ما ~~بقي، وإن شرط لأحد الفريقين على الآخر دراهم أو دنانير بقدر ما يحصل به ~~المعادلة # PageV01P1792 # فذلك جائز بتراضي الفريقين. # فأما بدون التراضي لا ينبغي له أن يفعل ذلك، إلا عند تعذر قسمة العين؛ ~~لأن في هذه القسمة معنى البيع، والتراضي معتبر في البيع. ### | 3574 - # وإن كانوا شرطوا في الصلح للمسلمين ثلث ما في الحصن، لم يدخل في ذلك ~~المنازل والدور؛ لأن ما في الحصن غير الحصن، والمنازل والدور من الحصن لا ~~مما في الحصن ### | 3575 - # ثم لا ينبغي للمسلمين أن يصالحوهم مما في الحصن على الثلث مطلقا؛ لأن مما ~~في الحصن أنفسهم وذراريهم، وقد يتناولهم الأمان، فلا يكون لنا أن نتملك من ~~رقابهم الثلث بعد ما تناولهم الأمان؛ ولأن صفة الرق والحرية لا تجتمع في ~~شخص واحد، لما بين الصفتين من التضاد. ### | 3576 - # ولكن إن أرادوا الصلح على ثلث السبي مما في الحصن، فليصالحوا على ذلك ~~مقسوما، وذلك بأن يعزل الثلث منهم قبل الأمان، ثم يقولوا نصالحكم على ~~هؤلاء، وعلى ثلث ما في الحصن، سوى السبي فيجوز حينئذ. لأن ms0976 الأمان لا يتناول ~~السبي لما جعلوا بدلا في الصلح. ### | 3577 - # وإن صولحوا على ثلث ما في الحصن من أرقائهم # PageV01P1793 # دون أحرارهم فهو جائز، بمنزلة سائر الأموال سوى السبي وإن صولحوا على ~~مائة رأس منهم فإن كانوا يعطون المائة الرأس من أرقائهم فذلك جائز، وإن ~~كانوا يعطون ذلك من أنفسهم وذراريهم فهذا لا يجوز؛ لأنهم صاروا آمنين ~~بالصلح، وبالأمان تتأكد حريتهم على وجه لا يحتمل الإبطال، ولا وجه لتملكهم ~~بعد هذا بالأخذ على وجه بدل الصلح. ### | 3578 - # فإن وقع الصلح على الثلث من السبي، ودخل المسلمون الحصن على ذلك، فليس ~~ينبغي لهم أن يأخذوا منهم شيئا لأن الأمان يتناول بعض كل واحد منهم، ~~والأمان لا يحتمل الوصف بالتجزي في شخص واحد، فإذا ثبت في البعض ثبت في ~~الكل. ### | 3579 - # فلما تعذر عليهم الوفاء بالشرط وجب على المسلمين أن يخرجوا عنهم حتى ~~يعودوا إلى منعتهم في حصنهم، ثم ينبذوا إليهم لأنهم صاروا في أمان من ~~المسلمين فلا يجوز قتلهم ولا استرقاقهم قبل النبذ، ولا يتحقق النبذ إلا بعد ~~إعادتهم إلى ما كانوا عليه من العز والمنعة، وكل هذا للتحرز عن الغدر. ### | 3580 - # وإن وقع الصلح على ثلث ما في الحصن من السبي # PageV01P1794 # وغيره من قليل أو كثير، فإن رضي المسلمون بألا يعرضوا للسبي، ويأخذوا ~~الثلث من سائر الأموال فذلك جائز؛ لأن هذه القسمة تجمع ما يصلح أن يكون ~~بدلا وما لا يصلح، والحكم في مثله ثبوت ما يصلح أن يكون بدلا دون ما لا ~~يصلح ### | 3581 - # فإن قالوا لا نرضى بهذا فلهم ذلك، ولكن لا يحل لهم أن يردوا شيئا مما في ~~الحصن من مال أو سبي، بل يخرجوا عنهم حتى يعودوا إلى منعتهم، كما كانوا ثم ~~ينبذ إليهم، وإن قالوا نأخذ الثلث سوى السبي، ثم ننبذ إليهم لم يكن لهم ~~ذلك؛ لأنهم إذا أخذوا المال تقرر به أمانهم، فلا يجوز النبذ إليهم بدون رد ~~المال، وقد تقدم نظائره، ثم بين أنه كيف يكتب الوثيقة في ذلك. # فالحاصل أن الوثيقة إنما تكتب ms0977 للاحتياط، فينبغي أن يكتب على أحوط الوجوه، ~~وهي حكاية ما جرى، فينبغي للكاتب أن يكتب ويبين ما جرى بين الفريقين على ~~أبلغ الوجوه، وبعد هذا الصلح إنما يسلم لهم حصتهم من الأموال التي هي في ~~الحصن، لم يحرزها المسلمون بالعسكر، فأما ما أحرزوه قبل هذا فهو سالم ~~للمسلمين؛ لأن ذلك ليس من جملة ما في الحصن حين وقع الصلح. ### | 3582 - # وإن وقع الاختلاف بين المسلمين والمشركين في شيء من الرقيق فقال أهل ~~الحصن: هؤلاء أحرار من نسائنا # PageV01P1795 # وذرارينا، قد تناولهم الاستثناء، وقال المسلمون: هؤلاء من أرقائكم فلنا ~~منهم الثلث، فالقول في ذلك قول المشركين؛ لأنهم يتمسكون بالأصل، والأصل في ~~الناس الحرية، ولأن اليد لهم فيما في حصنهم، فالظاهر أنهم أعرف بحال ما في ~~الحصن ### | 3583 - # فإن أقام المسلمون بينة على رق أولئك من المسلمين، أو من أهل الذمة أو من ~~أهل الحرب، فالثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصوم، وهذه البينة تقوم ~~عليهم، فلهذا قبل شهادة أهل الحرب في ذلك، فإن شهد الشهود بأنهم أرقاء لهذا ~~الرجل بعينه، فقال ذلك الرجل: ليسوا بأرقائي ولكنهم أحرار فقد عتقوا بقوله؛ ~~لأن الثلثين من كل واحد منهم مملوك له بزعم المسلمين فينفذ إقراره فيهم ~~بالحرية. ### | 3584 - # ثم لا ضمان عليه للمسلمين، ولا سعاية عليهم أيضا لأن الثلث من كل واحد ~~منهم فيء غير محرز بدار الإسلام، والغنيمة قبل الإحراز لا تضمن بالاستهلاك ~~كائنا من كان المستهلك لها ### | 3585 - # . وكذلك لو قال المشهود عليه: هم أرقائي وقد أعتقتهم إلا أن للمسلمين ~~الخيار إن شاءوا رضوا بأخذ الثلث # PageV01P1796 # مما سوى هؤلاء وإتمام الصلح، وإن شاءوا أبوا ذلك، وخرجوا عنهم، ثم ينبذون ~~إليهم. # لأنهم لم يسلم لهم جميع المشروط. ### | 3586 - # فإن أرادوا الرد فقال أهل الحصن: نحن نعطيكم قيمة ذلك الثلث، فينبغي ~~للمسلمين أن يفوا لهم بصلحهم؛ لأن القيمة خلف عن العين، وتسليمها عند تعذر ~~رد العين كتسليم العين عند التمكن منه. ### | 3587 - # وما يخص المسلمين من رقيق أهل الحصن من الرجال إذا أراد الأمير قتله لم ~~يكن ms0978 له ذلك، بخلاف الأسراء من أهل الحرب فإنه للإمام أن يقتلهم؛ لأن أولئك ~~لم يجر فيهم القسمة، وهؤلاء قد جرى فيهم القسمة بين المسلمين وأهل الحصن. # ولأنهم إنما يأخذون هؤلاء بطريق الصلح، فبنفس الوصول إلى المسلمين ~~يستفيدون الأمن من القتل، بمنزلة ما لو باع الإمام السبي في دار الحرب. ### | 3588 - # وإن طلب أهل الحصن الصلح على شيء معلوم، على أن يخليهم من الحصن حتى ~~يبلغوا مأمنهم فذلك جائز؛ لأن للإمام أن يفعل هذا بهم من غير عوض ينتفع به ~~المسلمون، فمع العوض أولى، ثم بين أنه كيف يكتب وثيقة هذه الموادعة، وهو ~~قياس # PageV01P1797 # ما سبق، إنما يحتاج في هذه الوثيقة إلى كتابة هذا الشرط خاصة، وكذلك في ~~كل وثيقة فيها مقصود، فلا بد من بيان ذلك المقصود قال: وينبغي للكاتب أن ~~يكتب ابتداء على أشد ما يكون من الأشياء، يعني على أحوط الوجوه، فإن كره ~~المسلمون من ذلك شيئا ألقوه من الكتاب؛ لأن إلقاء ما يريدون إلقاءه أهون ~~عليهم من زيادة ما يريدون زيادته، ولعل أهل الحرب لا يقبلون إلا الأشد، ~~فلهذا يكتب في الابتداء بهذه الصفة فإن قبلوا اليسير منه ألقى المسلمون منه ~~ما أحبوا. # قال: وأكره للمسلمين أن يعطوا المشركين ذمة الله تعالى وذمة رسوله، ~~للحديث المعروف أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال: «فإن ~~أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم ذلك، ولكن أعطوهم ذممكم ~~وذمم آبائكم، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أهون من أن تخفروا ذمة ~~الله تعالى، وذمة رسوله» ، إلا أن بآخر الحديث تبين أن النهي ليس لحرمة هذا ~~الشرط شرعا، بل لأنه ربما يتعذر عليهم الوفاء به، فكأنه بمنزلة النهي عن ~~اليمين على أمر في المستقبل، كما قال الله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} [البقرة: 224] ، وذلك ليس بحرام، بل النهي لتوهم الخلف. ### | 3589 - # PageV01P1798 # فإذا أبى المشركون أن يرضوا إلا أن يعطيهم ذمة الله تعالى وذمة رسوله ~~فينبغي أن يعطيهم ذلك عند الحاجة، ثم يفي لهم بذلك، وإن دعت ms0979 الضرورة إلى ~~النقض لم يكن به بأس أيضا، بمنزلة اليمين، على ما قال - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر ~~عن يمينه» . ### | 3590 - # وإن قال أهل الحصن: تؤمنون منا كذا وكذا إنسانا، بما لهم من الأموال ~~والأمتعة، يختارهم البطريق فذلك جائز لأن عقد الأمان مبني على التوسع، ~~وفيما يبنى على الضيق يجوز شرط الخيار لإنسان بعينه باعتبار الحاجة إلى ~~ذلك، كالبيع ففيما هو مبني على التوسع أولى، ثم بين وثيقة هذه الموادعة كيف ~~تكتب فقال فيما بين. ### | 3591 - # على أن القول في ذلك قول فلان البطريق، فإن اتهمه المسلمون على شيء من ~~ذلك استحلفوه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، يعلم خائنة الأعين وما تخفي ~~الصدور، الذي أنزل الإنجيل على عيسى - عليه السلام -، وجعله بشيرا ونذيرا ~~وجعله وأمه آية للعالمين. # PageV01P1799 # أن الأمر على ما قال، وأنه لم يزدد شيئا، ولم يأخذ لنفسه شيئا سوى ~~المشروط؛ أما الاستحلاف فلأنه متهم فيما يعين، والمتهم وإن لم يكن أمينا ~~شرعا فالقول قوله مع اليمين، فكذلك إذا صار أمينا شرعا، ثم المقصود ~~بالاستحلاف النكول، وإنما يحصل هذا المقصود إذا غلظ عليه اليمين ولا وجه ~~للتغليظ بالاستحلاف بغير الله تعالى، فينبغي أن يغلظ في الاستحلاف بالله ~~على الوجه الذي ذكره، ويكتب ذلك في الوثيقة، حتى لا ينسب المسلمون إلى ~~الغدر، إذا عرضوا عليه اليمين بهذه الصفة. # فإن فتحوا الحصن على هذا ثم قال البطريق: أنا لا أختار أحدا منهم، أو لا ~~أوثر بعضهم على بعض في ذلك، أو مات البطريق، أو هرب قبل أن يختار منهم ~~أحدا، فعلى المسلمين أن يخرجوا عنهم ثم ينبذوا إليهم؛ لأن الأمان تناول ~~بعضهم بيقين، ولا يعرفون بأعيانهم، والأصل أنه متى اختلط المستأمن بغير ~~المستأمن لم يحل التعرض لأحد منهم، لاجتماع معنى الحظر والإباحة في كل واحد ~~منهم، وعند الاجتماع يغلب الحظر ### | 3592 - # . وإن حضر البطريق ms0980 فإن اختار من المتاع شيئا كثيرا فالقول فيه قوله مع ~~يمينه، إن اتهمه المسلمون، وصفة اليمين كما شرط عليه بقوله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - «الشرط # PageV01P1800 # أملك» . # ثم إن وقع الصلح على أن الذين تناولهم الأمان ممن يعينهم البطريق مع ~~أموالهم فالمال اسم لكل متمول مبتذل يتملك، وذلك ما يدخر لوقت الحاجة إليه، ~~إلا أن يكون الشرط المال المعين وهذا يكون على جنس النقود، المضروب والمصوغ ~~في ذلك سواء، إلا ما يكون مموها بالذهب أو الفضة، فإن التمويه لون الذهب ~~والفضة لا عينهما، وهو مستهلك لا يتخلص، ولهذا لا يثبت باعتباره حكم الربا، ~~ولا تجب الزكاة فيه. # وكذلك إن شرطوا المال الصامت فهو واشتراط المال العين سواء. # وهذا بخلاف حكم الزكاة والصدقة فاسم المال عند ذكر الصدقة لا يتناول إلا ~~مال الزكاة، يعني إذا قال: مالي صدقة، وذلك استحسان أخذنا به للتنصيص على ~~إيجاب الصدقة ولا يوجد مثله في الأمان فيؤخذ فيه بالقياس بمنزلة الوصية ~~بثلث المال، فإنه يدخل فيه كل متمول صفته ما ذكرنا. ### | 3593 - # قال: وإن كانوا اشترطوا المتاع، والمتاع ما يستمتع به مع بقاء عينه من ~~الثياب والأواني، فلهذا لا يدخل في المتاع المكيل والموزون # PageV01P1801 # لأن الانتفاع به يكون بعد استهلاك العين، فلا يكون المتاع إلا أواني ~~الذهب والفضة، والسرير من الذهب والفضة من جملة المتاع للمعنى الذي ذكرنا ~~فأما الجواهر واللآلئ فليس بمتاع؛ لأن هذا يتناوله اسم الحلي، والحلي غير ~~المتاع. # وكذلك ما يكون من الأسلحة فهو من المتاع؛ لأنه يستمتع به مع بقاء العين، ~~وليس له اسم أخص من اسم المتاع، فإن اسم السلاح ليس باسم العين، ولكن ~~التسمية به باعتبار صفة الاستعمال، والخاتم ليس من المتاع. # لأنه من جملة الحلي، فإن قيل: أليس أنه قال في الجامع الصغير خاتم الفضة ~~ليس من الحلي؟ قلنا: مراده في حكم الاستعمال أنه يحل للذكور لبسه، فأما في ~~الحقيقة يتناوله اسم الحلي، كما يتناول خاتم الذهب، واسم الحلي اسم العين، ~~وهو أخص من اسم المتاع، وكل ما تناوله ms0981 هذا الاسم يكون داخلا في اسم المتاع. ### | 3594 - # وإن كانوا شرطوا السلاح فالسلاح كل ما يقاتل به؛ السيف والبيضة والدرع ~~والترس والقوس والنشاب وما أشبه ذلك، مما يكون الغالب عليه أنه يستعمل ~~استعمال السلاح، فأما السكين فهو من المتاع لا من السلاح؛ لأن الغالب عليه ~~أنه يستمتع به في الحوائج سوى القتال # PageV01P1802 # فأما الخنجر والنيزك فهو من السلاح؛ لأنه لا يستعمل غالبا إلا في القتال ### | 3595 - # . والجباب والأقبية المحشوة وأقبية اللبود من المتاع لا من السلاح، إلا ~~أن يكون على وجه لا يستعمل إلا في الحرب، فحينئذ يكون من السلاح بمنزلة ~~الخفتانات. # وكذلك أقبية الديباج والحرير من المتاع لا من السلاح، إلا أن يكون بحيث ~~لا يلبس إلا في الحرب والأعلام والطرادات والجواشن من السلاح. # والحاصل أنه يعتبر في كل موضع عرف أهل ذلك الموضع فيما يطلقون عليه من ~~الاسم، أصله ما روي أن رجلا سأل ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: إن ~~صاحبا لنا أوجب بدنة، أفتجزئه البقرة؟ فقال: مم صاحبكم؟ فقال: من بني رباح. ~~فقال: ومتى اقتنت بنو رباح البقرة؟ إنما وهم صاحبكم، الإبل. ### | 3596 - # فإن اشترطوا الكراع مع السلاح فالكراع اسم الخيل والبغال والحمير، فأما ~~الإبل والبقر والغنم فليس من الكراع؛ لأن الاسم لها الأنعام. # وقال عز وجل: {والأنعام خلقها لكم} [النحل: 5] . والفقه فيه أن الكراع ما ~~يكون لمنفعة الركوب خاصة، وذلك الخيل والبغال والحمير # PageV01P1803 # قال الله تعالى: {لتركبوها وزينة} [النحل: 8] . فأما الإبل والبقر والغنم ~~فقد تكون للركوب والحمل عليها وقد تكون للأكل قال الله تعالى: {ومنها ~~تأكلون} [النحل: 5] ### | 3597 - # فإن اشترطوا السلاح والخيل فاسم الخيل يتناول العراب والبراذين والإناث ~~والذكور، ولا يدخل فيه البغال والحمير، قال الله تعالى: {ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] . # وقد بينا أنه يسهم للعراب والبراذين في الغنيمة دون البغال والحمير، ~~استدلالا بهذه الآية. # وإن اشترطوا الماشية لم يدخل في ذلك الخيل والبغال والحمير. لأن اسم ~~الماشية غير اسم الكراع، فإنما يتناول اسم الماشية ما لا يتناوله اسم ms0982 ~~الكراع من الإبل والبقر والغنم، لأنها تسام غالبا، وأصحاب السوائم يقال لهم ~~أصحاب المواشي. ### | 3598 - # وإن اشترطوا السلاح فكان في بعض السلاح فضة أو ذهب أو جوهر فذلك تبع ~~للسلاح، فالتبع يستحق باستحقاق الأصل فأما السروج واللجم فهي من المتاع لا ~~من السلاح؛ لأنه يستمتع بها مع بقاء العين في غير الحرب عادة، وكذلك الأكف ~~والجلال، وأما التجافيف فهي من جملة الأسلحة لا تستعمل إلا في حالة الحرب ### | 3599 - # PageV01P1804 # ولو صالحوا على أن يكون للمسلمين الصفراء والبيضاء والحلقة فاسم الصفراء ~~والبيضاء يتناول الذهب والفضة، التبر والمصوغ والمضروب في ذلك سواء، بمنزلة ~~اسم المال العين والصامت، فإن كان مصوغا قد ركب فيه جوهر فليس للمسلمين ذلك ~~الجوهر؛ لأن اسم الصفراء والبيضاء لا يتناوله، واستحقاقهم باعتبار هذا ~~الاسم ### | 3600 - # وإن كان قدحا مضببا بالذهب والفضة فللمسلمين ما فيه من الذهب والفضة؛ لأن ~~ذلك من الصفراء والبيضاء، وليس لهم أصل القدح ### | 3601 - # فإن كان نزع ذلك لا يضر بالقدح نزع، وإن كان يضر بالقدح فالخيار لهم إن ~~شاءوا رضوا بالنزع، وإن شاءوا أعطوا المسلمين قيمة الذهب مصوغا من الدراهم، ~~وقيمة الفضة مصوغة من الدنانير؛ لأن الأصل لهم. ### | 3602 - # وخيار التملك عند الحاجة إلى دفع الضرر يثبت لصاحب الأصل، إلا أن عند ~~الحاجة إلى التقويم يقوم بخلاف الجنس. # PageV01P1805 # لأنه لا قيمة للصنعة والجودة من الذهب والفضة عند المقابلة بالجنس. # فأما الحلقة فهي اسم للسلاح. # وقد بينا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، «صالح بني النضير ~~على أن يجليهم، ولهم ما حملت الإبل سوى الحلقة» ، ثم أخذ الأسلحة منهم بهذا ~~الاستثناء ### | 3603 - # وإن صالحوا على أن يترك لهم المسلمون متاع بيوتهم فهذا على الفراش ~~والوسائد والستور وغير ذلك، مما يبتذل في البيوت من الأمتعة، فأما ما كان ~~من ثياب غير مقطعة فلا شيء لهم من ذلك؛ لأن متاع البيت اسم خاص لما هو ~~مبتذل في البيوت استعمالا، وذلك لا يوجد في الثياب، التي هي غير مقطعة، ~~وملبوس بني آدم من الرجال والنساء ليس ms0983 من متاع البيت في شيء ### | 3604 - # وإن كان الصلح على أن يكون للمسلمين الثياب فذلك اسم لملبوس بني آدم، مما ~~يكون من الكتان والقطن والصوف والقز والحرير (ألا ترى) أن بائع هذا كله ~~يسمى ثوابا. ### | 3605 - # فأما الستور والأنماط والحجال فهو من متاع البيت دون الثياب # PageV01P1806 # لأنها لا يلبسها الناس عادة، وإنما يستمتعون بها في البيوت قال: والبز ~~والثياب المتخذة من الكتان والقطن خاصة. # وهذا بناء على عادتهم بالكوفة، فإن البزاز فيهم من يبيع هذين النوعين ~~خاصة فأما بائع الخز والمرعزي والصوف وغير ذلك لا يسمى بزازا، فأما في ~~ديارنا فاسم البز يتناول الثياب المتخذة من الإبريسم، لأن بائع ذلك يسمى ~~بزازا فينا، وإليه أشار بقوله: إلا أن يكون من أهل بلاد البز عندهم الصوف ~~أو غيره فيكون الصلح على ما هو عندهم. # وهذا الأصل الذي قلنا إنه يعتبر في كل موضع ما يتعارفه من أهل ذلك الموضع ### | 3606 - # فإن شرط المحصورون في الموادعة الأمان للمقاتلة منهم، لم يسلم لهم شيء من ~~أموالهم، ولا من ذراريهم ولا من نسائهم؛ لأن المحصور مقهور، فمقصوده من هذا ~~الشرط تحصيل النجاة لنفسه، وفي مثله لا يتبعه شيء من ماله إلا ثياب بدنه، ~~والطعام الذي يأكله في الحال، فإن ذلك يسلم له استحسانا، لأنه لا يتحقق ~~النجاة له إلا بهذا ### | 3607 - # ثم المقاتلة كل من بلغ مبلغ الرجال، والبلوغ قد يكون بالعلامة كالاحتلام ~~والإحبال وقد يكون بالسن، وفيه خلاف معروف، فعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى # PageV01P1807 # التقدير فيه بخمس عشرة سنة، بحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، ~~على ما رواه في الكتاب، وهو معروف ### | 3608 - # فإذا علم أنه لم يحتلم، وهو ابن أقل من خمس عشرة سنة، فهو من الذرية دون ~~المقاتلة، قاتل أو لم يقاتل، وكذلك النساء. لأن المقاتلة من له بنية صالحة ~~للقتال، إذا أراد القتال، وليس للنساء والصغار بنية صالحة للقتال، فلا ~~يكونون من المقاتلة، وإن باشروا قتالا، بخلاف العادة. # (ألا ترى) أن من لا يقاتل من ms0984 الرجال البالغين فهو من جملة المقاتلة، ~~باعتبار أن له بنية صالحة للقتال، وإن كان لا يباشر القتال لمعنى ### | 3609 - # وذووا الأعذار من العميان والزمنى ومقطوعي الأيدي والأرجل إن كانوا ~~يباشرون القتال فهم من جملة المقاتلة، وإن كانوا لا يباشرون ذلك فليسوا من ~~المقاتلة؛ لأنه كانت لهم بنية صالحة للقتال، وإنما خرجوا عن ذلك بحلول ~~الآفة فإن لم تعجزهم الآفة عن القتال كانوا مقاتلة باعتبار الأصل. # والمريض والمغمى عليه من جملة المقاتلة؛ لأن له بنية صالحة للقتال، وما ~~حل عارض على شرف الزوال، فلا يخرج به من أن يكون من المقاتلة، وإن كان لا ~~يقاتل في الحال، بخلاف العميان، فإن ما حل بهم ليس على شرف الزوال، فإذا ~~أعجزهم عن القتال خرجوا من أن يكونوا من جملة المقاتلة. ### | 3610 - # PageV01P1808 # ومن كان في الحصن من الرجال الزارعين الذين لم يقاتلوا قط فهم من جملة ~~المقاتلة؛ لأن لهم بنية صالحة للقتال، فإن قيل: فقد ذكرتم قبل هذا أن هؤلاء ~~بمنزلة العسفاء لا يقتلون. قلنا: قد بينا أن هناك لا يستحب قتلهم، إذا كان ~~يعلم أنه لا يهمهم أمر الحرب أصلا ولكن مع هذا يجوز قتلهم، لكونهم من ~~المقاتلة، وتأويل هذا في قوم من الزارعين يكثرون سواد المقاتلين ولهذا ~~كانوا معهم في الحصن فلهذا جعلهم من المقاتلة ### | 3611 - # والشيخ الكبير الذي لا يطيق القتال ولا رأي له في الحرب فهو ليس من ~~المقاتلة، ولهذا لا يجوز قتله بمنزلة الأعمى والمقعد، فإن كان أحد من هؤلاء ~~رأس الحصن ويصدرون عن رأيه فهو من جملة المقاتلة، وإن كان لا يباشر القتال، ~~ولهذا جاز قتله إذا أسر فيتناوله الأمان أيضا. # وأما العبيد ففي القياس هم ليسوا من المقاتلة، وهم فيء أجمعون إذا وقع ~~الأمان للمقاتلة لأنه لا يملك ما به يكون القتال من نفس أو مال، ولكنه ~~استحسن فقال: ### | 3612 - # إن علم أنه كان يقاتل مع مولاه فهو من جملة المقاتلة، وإن كان لا يقاتل ~~مع مولاه فهو ليس من المقاتلة، فكان فيئا وهو دليل لأبي حنيفة ms0985 - رضي الله ~~تعالى عنه -، في # PageV01P1809 # الفرق بين المأذون في القتال وغير المأذون في صحة الأمان منه، إلا أن ~~محمدا يقول: صحة الأمان لا يعتمد كونه من المقاتلة، فإن أمان المرأة صحيح، ~~وكذلك أمان ذوي الآفات صحيح، وليسوا من جملة المقاتلة، ولكن وجه هذه ~~المسألة أن المملوك له بنية صالحة للقتال، إلا أنه وقعت الحيلولة بينه وبين ~~القتال باعتبار الملك الثابت فيه لغيره، فتنعدم هذه الحيلولة بوجود الإذن ~~له في القتال حكما، فقلنا: إذا كان يقاتل مع مولاه فهو من المقاتلة باعتبار ~~البنية الصالحة للقتال، وإذا كان ممن لا يقاتل مع مولاه فهو ليس من ~~المقاتلة باعتبار الحيلولة، وإن كان الذي يملك العبيد قد جعلهم في ذلك ~~الموضع للقتال فهم من المقاتلة قاتلوا أو لم يقاتلوا. قال: (ألا ترى) أن ~~عامة عجم أهل خراسان من أهل الحرب عبيد لملوكهم يبيعونهم ويحكمون فيهم ما ~~شاءوا، وبهم يقاتلون العدو، فمن كان من العبيد بهذه المنزلة فهو من ~~المقاتلة، قاتل أو لم يقاتل ### | 3613 - # وإذا اختلف المسلمون والمشركون في بعض من في الحصن فقال المشركون: هم ~~أحرار، وقال المسلمون: هم عبيد كانوا في خدمة الموالي، فالقول قول المشركين ~~لتمسكهم بالأصل فإن قيل: حاجتهم إلى إثبات الأمان لهم والتمسك بالأصل يصلح ~~حجة لإبقاء ما كان على ما كان، لا لإثبات # PageV01P1810 # استحقاق ما لم يعرف. قلنا: التمسك بالأصل لا يثبت الأمان لهم، وإنما يثبت ~~كونهم من المقاتلة، ثم ثبوت الأمان للمقاتلة بالنص لا بالظاهر، وإن اتفق ~~القوم أنهم عبيد فقال المشركون: كانوا يقاتلون معنا، وقال المسلمون: كانوا ~~عبيدا في خدمة الموالى، فالقول قول المسلمين وهم فيء؛ لأنه قد ثبت باتفاقهم ~~ما يوجب الحيلولة بينهم وبين القتال، وهو الرق، فالظاهر بعد ذلك إنما يشهد ~~للمسلمين فهم فيء، إلا أن تقوم البينة على ما قال المشركون. # ولا يقبل في ذلك إلا شهادة المسلمين لأنها تقوم على المسلمين ### | 3614 - # وإن كان أهل الحصن الغالب منهم أنهم عبيد للملك، وهم الذين يلون القتال، ~~والمسألة بحالها، ففي القياس القول قول المسلمين، ms0986 وهم فيء لما ذكرنا وفي ~~الاستحسان هم من المقاتلة فيأمنون حتى تقوم البينة للمسلمين أنهم كانوا ~~خدما لمواليهم ويقبل في ذلك شهادة أهل الحرب؛ لأنها تقوم على أهل الحرب في ~~هذا، لأن الظاهر أنهم من المقاتلة، والبناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن ~~الوقوف فيه على الحقيقة، فأما كل بلد مثل # PageV01P1811 # الروم وغيرهم مما يكون الغالب فيه أن الأحرار هم المقاتلة، فعبيدهم ليسوا ~~من المقاتلة حتى يعلم منهم القتال، للبناء على الظاهر في كل فصل ### | 3615 - # وإن وقع الصلح على الأمان للمقاتلة وذراريهم وأموالهم، ثم قالت المقاتلة ~~لجيد المتاع وخيار السبي: هذا متاعنا وهؤلاء ذرارينا، فالقول في ذلك قولهم ~~مع اليمين؛ لأنه لا يمكن الوقوف على ذلك إلا من جهتهم، ويتعذر عليهم إثبات ~~ذلك بالبينة من المسلمين، فيجب قبول قولهم في ذلك، بمنزلة ما يخبر به المرء ~~عن نفسه مما يكون في باطنه، وفي أمان المقاتلة يدخل الجرحى، وإن أصابتهم ~~الجراحة في هذا القتال كيفما كانت الجراحات، وإن كانت الجراحات إنما ~~أصابتهم قبل هذا فإن كانت تحتمل البرء من ذلك فهم من المقاتلة أيضا، بمنزلة ~~المريض المشرف على الهلاك، وإن كانت لا تحتمل البرء من ذلك نحو قطع اليدين ~~والرجلين فهؤلاء ليسوا من المقاتلة، وهم فيء، إلا أن يكونوا أصحاب رأي يصدر ~~أهل الحصن عن رأيهم في القتال، فلهذا أحضروهم للبأس، فيكونون من المقاتلة ~~حينئذ ### | 3616 - # وإن قال أهل الحصن: آمنونا على أن نختار من السبي كذا وكذا رأسا، فإذا ~~ليس في الحصن سوى ذلك العدد فهم آمنون، سواء قالوا في الصلح: ولكم ما بقي، ~~أو لم يقولوا؛ لأن الأمان لهم بالتنصيص على العدد، فكان حالهم كحال أصحاب ~~الفرائض مع العصبات، فإذا لم يبق شيء بعد حق أصحاب الفرائض فلا شيء # PageV01P1812 # للعصبات، ثم ذكر أنهم إذا اشترطوا الأمان لأهل بيوتهم، وقد تقدم بيان هذا ~~في أبواب الأمان إلا أنه قال: ### | 3617 - # ها هنا أهل بيت الرجل من يعوله وينفق عليه في بيته، ممن بينه وبينه ~~قرابة، وممن لا قرابة بينه ms0987 وبينه. # وفيما سبق قال: أهل بيته قرابته من قبل الأب الذين يناسبونه إلى أقصى أب ~~يعرفون به. # وقد ذكرنا ها هنا أيضا هذا التفسير، فالحاصل أنه إن كان المراد بالبيت ~~المذكور بيت السكنى فكل من يعوله في بيته فهو من أهل بيته، وإن كان المراد ~~منه بيت النسب فكل من يناسبه إلى أقصى أب فهو من أهل بيته، فإذا لم يعلم ~~مراده بذلك دخل الفريقان في الأمان، لأن باب الأمان مبني على التوسع، وكل ~~من تردد حاله بين أن يكون آمنا أو لا يكون فهو آمن، لتغليب الحظر على ~~الإباحة بخلاف الوصية على ما عرف ### | 3618 - # وإن وقع الصلح على الرجال وأهليهم) فأهل الرجل من يعوله في بيته، وهو ~~استحسان، وفي القياس أهله زوجته خاصة، وقد بينا هذا إلا أن في اسم الأهل لا ~~يدخل غير عياله بخلاف اسم أهل البيت ثم بين مفاداة الأسير بالأسير وطريق ~~كتبه الوثيقة في ذلك ### | 3619 - # PageV01P1813 # وإذا وقع الصلح على أن يعطيهم المسلمون مائة رأس، ويعطي المشركون ~~المسلمين مائة رأس أيضا، فإن نظر المسلمون إلى ما في أيدي المشركين من ~~الأسراء فإذا هم لا يتمون مائة رأس، فإنه لا ينبغي للمسلمين أن ينقضوا ~~الصلح، ولكنهم يعطونهم من الأسراء بعدد ما في أيديهم، قلوا أو كثروا؛ لأن ~~الشرط هكذا جرى، والبعض معتبر بالكل، ولا يستحب للمسلمين أن يدعوا أسيرا ~~واحدا من المسلمين لا يفادونه، وإن لم يجدوا غيره ### | 3620 - # فإن خبأ المشركون أقوياء الأسراء، وأظهروا المشيخة، وأهل الزمانة منهم، ~~فإنه لا ينبغي للمسلمين أن يمتنعوا من المفاداة بهم. # لأن حرمة هؤلاء كحرمة الأقوياء، إذا ظهروا، والمفاداة بهم لحرمة ~~المسلمين. ### | 3621 - # إلا أن يرجو المسلمون أنهم إذا أبوا عليهم أن يفادوا المشيخة أظهروا ما ~~كتموا من أسراء المسلمين، فحينئذ لا بأس بأن يمتنعوا من المفاداة بما ~~أظهروا لمعنى النظر، وإن أبوا إظهار ذلك فعلى الإمام أن يفادي ما أظهروا ~~إلا أن يكون في ذلك توهين بين لأمر المسلمين وجرأة عليهم فحينئذ للإمام ألا ~~يفاديهم # لدفع المذلة ms0988 # عن المسلمين # PageV01P1814 # ألا ترى - أنهم لو قالوا لا نفادي رجلا من المسلمين لا بمائة رجل من ~~المشركين فإنه يكون للإمام أن يمتنع من ذلك، وإن كان الرجل الواحد من ~~المسلمين خيرا من مائة رجل من المشركين، ولكن لدفع التوهين كان له أن يمتنع ~~من ذلك فكذلك ما سبق ### | 3622 - # فإن طلب الرسل الأمان لأنفسهم على أهليهم وأموالهم على أن يمكنونا من ~~الحصن فأمناهم على ذلك، فإذا هم لا أهل لهم ولا مال، فهم آمنون خاصة دون من ~~سواهم؛ لأن إعطاء الأمان يكون للموجود دون المعدوم، فإذا لم يوجد في الحصن ~~شيء لهم من الأموال والأهلين فالأمان في أنفسهم صادف الموجود، وفيما سوى ~~ذلك صادف المعدوم، ### | 3623 - # وإن ادعوا جميع ما في الحصن من الأموال أنها لهم وحلفوا على ذلك فالقول ~~لهم؛ لما بينا أنه لا يمكن الوقوف على ذلك إلا من جهتهم، ### | 3624 - # وإن أمنوا على ذراريهم. قد بينا فيما سبق أن اسم الذرية يتناول الأولاد ~~وأولاد الأولاد، وأولاد البنين وأولاد البنات في ذلك سواء. # ألا ترى - أن الله تعالى سمى عيسى ابن مريم، صلوات الله عليهما، من ذرية ~~آدم - عليه السلام - واسم النساء لا يتناول إلا الأزواج خاصة. قال # PageV01P1815 # الله تعالى: {يظاهرون من نسائهم} [المجادلة: 3] ، وقال تعالى: {للذين ~~يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] والمراد الأزواج خاصة ### | 3625 - # والنسل بمنزلة الذرية، فأما اسم الأولاد لا يتناول إلا أولاد الصلب في ~~قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -؛ لأن الاسم لهم حقيقة، ولأولاد ~~الأولاد مجاز، فإذا صارت الحقيقة مرادا [لم يطلق على المجاز] ، وإن لم يكن ~~لبعض من صالح ولد لصلبه فولد بنيه يدخلون الآن؛ لأنهم أولاده مجازا، ويجب ~~العمل بالمجاز إذا تعذر العمل بالحقيقة. # فأما ولد البنات فليسوا من ولده وفي هذا الفصل روايتان أيضا، قد تقدم ~~بيانه في أبواب الأمان واسم البنين في الأمان يتناول المختلطين. # في قول محمد - رحمه الله تعالى - قال: وفي قياس قول أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - لا يتناول إلا الذكور خاصة وإنما أراد القياس ms0989 على الوصية لبني ~~فلان، وقد بينا هذا في أبواب الأمان أن قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- كقول محمد - رحمه الله - في الأمان استحسانا، لأنه مبني على التوسع، وليس ~~في إدخال الأنثى مع الذكر فيه بخس لحق الذكر بخلاف الوصية # PageV01P1816 # وفي اسم الولد يدخل البنون والبنات؛ لأنه اسم لكل من ينسب إليه بالولادة. ### | 3626 - # وإذا دخل المسلمون أرض الحرب بغير أمان فمروا بكنيسة من كنائسهم فلا بأس ~~بتخريبها وتحريقها وقضاء الحاجة فيها، وكذلك وطء الجواري فيها؛ لأن هذا ~~بمنزلة غيره من مساكنهم، بل هو أهون على المسلمين من المساكن لكثرة ما يعصى ~~الله تعالى فيها، وإنما أراد بهذا الفرق بين البيع والكنائس وبيوت النيران، ~~وبين المساجد، فإن المسجد مصلى للمسلمين، مبني لإقامة الطاعات فيه، فكان ~~محرزا من حق العباد خالصا لله تعالى، قال الله تعالى: {وأن المساجد لله} ~~[الجن: 18] . بمنزلة الكعبة، فلهذا لا ينبغي أن يدخل جنب فيه أو يطأ الرجل ~~فيه امرأته، أو يقضي فيه حاجته من بول أو غائط، فأما هذه المواضع فهي معدة ~~لعبادة غير الله تعالى فيها، فكان حكمها وحكم مساكنهم سواء ### | 3627 - # فإن طلب حربي الأمان لأهله وولده ونفسه على أن يدل المسلمين على أهل قرية ~~فيها أهله وولده فذلك جائز وبين في الكتاب وثيقة هذه الموادعة ثم قال: ### | 3628 - # فإذا دلهم على قرية فيها سبي قليل أو كثير فقد # PageV01P1817 # وفى بما قال فهو آمن، لأنه أتى بالمشروط، وإن لم يكن في القرية غير أهله ~~وولده فهو فيء، وأهله وولده للمسلمين؛ لأنه ضمن بالعقد الدلالة على قرية ~~فيها سبي، وأهله وولده فيهم، وإنما علق المسلمون الأمان بذلك، فإذا لم يوجد ~~منه الدلالة على مثل هذا الموضع لم يستفد الأمان. # وكذلك إن كان فيهم واحد أو اثنان من غير أهله وولده لأن الشرط أن يكون في ~~القرية سبي سوى أهله وولده، والسبي اسم جمع، وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة ### | 3629 - # وإن قال: قد كان في هذه القرية سبي فذهبوا فلا أمان له؛ لأن الأمان إنما ms0990 ~~علق بدلالته على قرية فيها سبي، وهذه قرية لا سبي فيها الآن؛ ولأن المقصود ~~أن يتمكن المسلمون من أخذ السبي بدلالته، وبالذين كانوا فيها فذهبوا قبل ~~دلالته لا يحصل هذا المقصود ### | 3630 - # وإن كانوا أمنوه حين دخل العسكر ثم قال بعد ذلك: تؤمنوني على نفسي وأهلي ~~وولدي على أن أدلكم على أهل هذه القرية، فإن لم أوف فلا أمان بيني وبينكم، ~~ثم دلهم على قرية ليس فيها غير أهله وولده، فأهله وولده فيء وهو آمن؛ لأن ~~أمانه كان ثابتا قبل هذا الشرط، فأما أمان أهله وولده فإنما علقه المسلمون ~~بدلالته، ولم يوجد، فلا أمان لهم، وبقي أمانه على ما كان من قبل، لأنه بعد ~~ما ثبت الأمان له فما لم يبلغ مأمنه كان آمنا، وبقوله فلا أمان # PageV01P1818 # بيني وبينكم لا يوجد تبليغه إلى مأمنه، فلا يبطل ذلك الأمان بخلاف الأول، ~~فإن هناك الأمان له معلق بشرط الدلالة على قرية فيها سبي، كما لأهله وولده، ~~فإذا لم يدل على ذلك لم يكن آمنا ### | 3631 - # فإن كان سمى للمسلمين عددا من السبي يدلهم على ذلك، على أن يؤمنوه على ~~نفسه، فإن وفى بذلك وإلا فلا أمان له، ثم إن دلهم على أقل من ذلك العدد فهو ~~فيء؛ لأن الشرط الذي علق به أمانه لم يوجد ### | 3632 - # وفي القياس للمسلمين أن يقتلوه كما قبل هذا الاستئمان، وفي الاستحسان ليس ~~لهم أن يقتلوه لأنه وفى لهم ببعض المشروط، ولو وفى بجميع المشروط كان آمنا ~~من القتل والاسترقاق جميعا، فوفاؤه ببعض المشروط يورث شبهة، والقتل يندرئ ~~بالشبهات، وهذا لأن فيما شرط عليه معنى العوض، باعتبار المنفعة للمسلمين، ~~ومعنى الشرط باعتبار الظاهر، فإن اعتبرنا معنى الشرط كان لهم أن يقتلوه، ~~لأن الشرط يقابل المشروط جملة، وإن اعتبرنا معنى العوض كان هو آمنا، ففيما ~~يندرئ بالشبهات رجحنا معنى العوض وهو القتل، وفيما يثبت مع الشبهات رجحنا ~~اعتبار معنى الشرط فجاز استرقاقه. ثم بين الوثيقة في الموادعة المشروطة ~~فيها الرهن من الجانبين، أو من أحد الجانبين، وقد استقصينا ms0991 بيان هذه الفصول ~~فيما تقدم والله أعلم. # PageV01P1819 ### | [باب من نكاح أهل الحرب مما لا يجوز في دار الإسلام] # 3633 - وإذا أسلم الحربي وعنده أختان فإن كان تزوجهما في عقدة واحدة ~~فنكاحهما باطل، وإن كان تزوجهما في عقدتين فنكاح الأولى منهما صحيح، ونكاح ~~الثانية باطل إذا أسلمتا معه، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله تعالى ~~عنهما -، وهو قول إبراهيم وقتادة، وعند محمد - رحمه الله تعالى - سواء ~~تزوجهما في عقدة واحدة أو في عقدتين فإنه يخير فيختار أيهما شاء، ويفارق ~~الأخرى ### | 3634 - # ولو كان الذي فعل ذلك ذميا في دار الإسلام ثم أسلم وأسلمتا معه فالجواب ~~كما هو قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -؛ لأن الذمي ملتزم أحكام ~~الإسلام، فيما يرجع إلى المعاملات، وحرمة الجمع من حكم الإسلام، فلم يقع ~~أصل نكاحهما صحيحا، إذا كان المباشر ملتزما لحكم الإسلام، فأما أهل الحرب ~~فهم غير ملتزمين حكم الإسلام # PageV01P1820 # وكان أصل النكاح منهما صحيحا، باعتبار قصور الخطاب بتحريم الجمع عنهم، ~~فإذا اعترضت الحرمة في البعض بعد صحة النكاح وجب التخيير لا التفريق، ~~بمنزلة المسلم يطلق إحدى نسائه الأربع ثلاثا بغير عينها، وعلى هذا قال محمد ~~- رحمه الله تعالى - ### | 3635 - # إذا تزوج الذمي امرأة بغير صداق ثم أسلما فلها مهر مثلها بخلاف الحربي ~~وقد قرر هذا الكلام في الكتاب فقال: ### | 3636 - # اختصاص الابتغاء بالمال من حكم الإسلام ثابت في حق الأمة دون رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، بمنزلة حرمة ما زاد على الأربع فإنه من حكم ~~الإسلام ثابت في حق الأمة دون رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم ~~لا يثبت أحد الحكمين في حق أهل الحرب، فكذلك الحكم الآخر وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف - رضي الله تعالى عنهما -، قالا: وجوب الاعتراض بعد الإسلام بسبب ~~الجمع، فالجمع حصل لهما جميعا، والاستدامة على ما يستدام كالإنشاء، فيجعل ~~في الحكم كأن العقد إنما وجد منه بعد الإسلام، فإن كان تزوجهما في عقد واحد ~~بطل نكاحهما، وإن كان تزوجهما في عقدتين بطل نكاح ms0992 الثانية، وكذلك الحكم في ~~الزيادة على الأربع. # ألا ترى - أن في أهل الذمة أثبتنا الجزية بهذا الطريق، وكما أن أهل الحرب ~~غير ملتزمين لحرمة الجمع فأهل الذمة غير ملتزمين لذلك، ولهذا # PageV01P1821 # لا يتعرض الإمام لهم، إذا فعلوا ذلك قبل المرافعة إليه؛ فلهذا سوى أبو ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - بين أهل الذمة وأهل الحرب في النكاح بغير ~~صداق، ثم استدل محمد، رحمة الله تعالى عليه، لإثبات مذهبه بآثار ذكرها في ~~الكتاب بالإسناد. # (فمنها) حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، أن «غيلان بن ~~سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: اختر منهن أربعا» . فلما كان زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طلق ~~نساءه وقسم ماله بين بنيه، فدعاه عمر - رضي الله عنه - فقال: طلقت نساءك ~~وقسمت مالك بين بنيك؟ قال: نعم، قال: إني لأرى الشيطان فيما يسترق من السمع ~~سمع لموتك فقذفه في نفسك، فلعلك ألا تمكث إلا قليلا. وايم الله تعالى إن لم ~~تراجع نساءك وترجع في مالك، ثم مت لأورثهن من مالك ثم لأمرت بقبرك أن يرجم ~~كما يرجم قبر أبي رغال. # قال محمد - رحمه الله تعالى -: أظنه فعل هذا في مرضه. # (وروى) عن محمد بن عبد الله أن أبا مسعود بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير ~~الثقفي أسلم وتحته ثمان نسوة، فتخير منهن أربعا. قال محمد: أخبرنا الثقة عن ~~عبد الله بن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني أن «الضحاك بن فيروز الديلمي يروي ~~عن أبيه قال: أسلمت وعندي أختان، فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، أن أفارق إحداهما» قال محمد - رحمه الله تعالى -: وفيروز الديلمي ~~كان من أهل فارس الذين كانوا بصنعاء أسلم فحسن إسلامه # PageV01P1822 ### | 3637 - # قال: الشيخ وتأويل هذه الآثار عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، من ~~وجهين: أحدهما: أن أصل هذه الأنكحة كانت قبل نزول تحريم الجمع، ومثله لا ~~يوجد في زماننا. # والثاني: أنه أراد بقوله: اختر إحداهما أو اختر منهن ms0993 أربعا بتجديد العقد ~~عليهن، لا للإمساك لحكم ما تقدم من العقد وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~-، قائل بهذا. # ثم ذكر إسلام أحد الزوجين في دار الحرب فالحاصل فيه أنه إن أسلم الزوج ~~والمرأة من أهل الكتاب فهي امرأته؛ لأن ابتداء النكاح بينهما على هذه الصفة ~~جائز، فالبقاء أجوز ### | 3638 - # فإن كانت من غير أهل الكتاب، أو كانت المرأة هي التي أسلمت، فإنه يتوقف ~~وقوع الفرقة بينهما على انقضاء ثلاث حيض؛ لأن بعد صحة النكاح لا بد من ~~تقرير السبب الموجب للفرقة، وإسلام من أسلم منهما لا يصلح لذلك، فهو سبب ~~لتقرير الملك، وكفر من أصر منهما كان موجودا قبل هذا أولا، ولا أثر له في ~~الفرقة، وقد تعذر استدامة النكاح بينهما، فقلنا: بأنه يتوقف وقوع الفرقة ~~بينهما على انقضاء مدة العدة، لأن لانقضاء مدة العدة تأثيرا في الفرقة بعد ~~الطلاق الرجعي، ولو كانا في دار الإسلام لكان يعرض الإسلام على المصر منهما ~~ثلاث مرات # PageV01P1823 # ويفرق بينهما إن أبي الإسلام، فإذا تعذر عرض الإسلام بسبب انقطاع ولاية ~~الإمام عنها أقمنا ثلاث حيضات مقام ثلاث عرضات في ذلك ### | 3639 - # ، فإن خرج الذي أسلم منهما إلى دار الإسلام قبل انقضاء ثلاث حيض فكذلك ~~الجواب عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق تقع الفرقة بينهما بتباين الدارين ~~حقيقة وحكما؛ لأن من في دار الحرب من أهل الحرب في حق من هو من أهل دار ~~الإسلام كالميت، قال الله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] ### | 3640 - # واختلفت الرواية في رد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ابنته ~~زينب - رضي الله تعالى عنها -، على أبي العاص، فروى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - ردها عليه بنكاح جديد، وروى عامر ~~الشعبي أنه ردها عليه بالنكاح الأول، فإن كان الرد بنكاح جديد فهو حجة لنا، ~~وإن كان الرد بالنكاح الأول فتأويله ما قاله الزهري أن ذلك كان قبل نزول ~~الفرائض، وقال قتادة: كان ذلك قبل نزول سورة براءة وقال الشعبي ms0994 كان ذلك قبل ~~نزول قوله تعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] . # وفيما ذكر هؤلاء بيان أن هذا الحكم منسوخ بنزول هذه الآيات # PageV01P1824 # وأنه لا عصمة بين الزوجين بعد تباين الدارين حقيقة وحكما، والذي يقوله ~~الزهري: إن نساء من قريش أسلمن يوم الفتح، وهرب أزواجهن ثم رجعوا إلى ~~الإسلام، فأقرهن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، عند أزواجهن بذلك ~~النكاح، على ما يروى من حديث أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل، وحديث امرأة ~~حكيم بن حزام، فهؤلاء قوم قد هربوا إلى الساحل، وهي من حدود مكة، قد صارت ~~مفتوحة بفتح مكة، فلم يوجد تباين الدارين بينهن وبين أزواجهن والذي يروى أن ~~أبا سفيان أسلم بمر الظهران في معسكر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-، وزوجته هند مشركة بمكة، ثم أسلمت فردها رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - بالنكاح الأول، فقد تكلم الناس أنه متى حسن إسلام أبي سفيان؟ بعد ~~اتفاقهم أنه لم يحسن إسلامه يومئذ وإنما أجازه رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -، بشفاعة عمه العباس - رضي الله عنه -. # ألا ترى - إلى ما روي أنه قال للعباس - رضي الله عنه -: إن ابن أخيك أصبح ~~في ملك عظيم، فقال: ليس ذلك بملك وإنما هو نبوة قال: أو ذاك؟ ومثل هذا لا ~~يكون كلام من حسن إسلامه، ثم ذكر حديث عبد الله بن أبي بكر - رضي الله ~~عنهما - ### | 3641 - # أن «أميمة بنت بشر فرت إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهي مسلمة ~~وزوجها كافر مقيم بأرض الكفر، # PageV01P1825 # فلما انقضت عدتها زوجها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سهيل بن ~~حنيف ثم قدم زوجها بعد ذلك مسلما فلم يردها إليه» وفي هذا دليل أن الفرقة ~~وقعت بينهما بتباين الدارين، وبه يستدل محمد - رحمه الله تعالى - على وجوب ~~العدة على المهاجرة، وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا يرى على ~~المهاجرة العدة، وجعلها في ذلك كالمسبية، لأن وقوع الفرقة في الموضعين كان ~~بتباين الدارين حكما، وليس في الحديث ms0995 أنها اعتدت بأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -. # وذكر عن سعيد بن جبير 3642 - قال إذا لحقت المرأة بأرض الحرب فلا تعتد ~~بها في نسائك وبه نأخذ فنقول: إذا لحقت مرتدة عن الإسلام، أو كانت ذمية ~~فلحقت ناقضة للعهد، فقد بانت من زوجها لتباين الدارين حقيقة وحكما، حين ~~صارت حربية، ولكن لا عدة لها ها هنا؛ لأن العدة من حكم الإسلام، والحربية ~~لا تخاطب بذلك، بخلاف المهاجرة على قول محمد - رحمة الله عليه - وعند أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، هما سواء في حكم العدة، إلا أن المهاجرة إذا ~~كانت حاملا فليس لها أن تتزوج ما لم تضع حملها، لا لوجوب العدة عليها، ولكن ~~لأن في بطنها ولدا ثابت النسب، بمنزلة أم الولد إذا حبلت من مولاها فقد روى ~~الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - أنها: # PageV01P1826 ### | 3643 - # إن تزوجت جاز النكاح ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع حملها، لكي لا يكون ~~ساقيا ماءه زرع غيره بمنزلة المسبية إذا كانت حاملا فتزوجها مولاها. ### | 3644 - # وإذا تزوج الحربي في دار الحرب امرأة وابنتها في عقدة واحدة أو عقدتين ثم ~~أسلموا قبل أن يمس واحدة منهما، فعند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، إن ~~كان تزوجهما في عقدة واحدة فنكاحهما فاسد، وإن كان تزوجهما في عقدتين فنكاح ~~الثانية فاسد؛ لأن وجوب الاعتراض لمعنى الجمع ها هنا بمنزلة نكاح الأختين، ~~وعلى قول محمد - رحمه الله - نكاح الابنة صحيح في الوجهين، ونكاح الأم ~~فاسد؛ لأن الحرمة بسبب الجمع لا تثبت في حقهم عنده قبل الإسلام، كما في حق ~~الأختين، فكان نكاح البنت صحيحا تقدم أو تأخر ### | 3645 - # وبمجرد العقد الصحيح على الابنة تحرم الأم، وبمجرد العقد على الأم لا ~~تحرم الابنة، فلهذا صح نكاح البنت في الوجهين، وبطل نكاح الأم وهذا لأن ~~حرمة المصاهرة نظير حرمة الرضاع والنسب، وذلك يثبت في دار الحرب عند تقرر ~~سببه، كما يثبت في دار الإسلام فهذا مثله ### | 3646 - # ، وإن كان دخل بهما فنكاحهما باطل على ms0996 كل حال بالاتفاق # PageV01P1827 # لأن الدخول بكل واحدة منهما يحرم الأخرى، بسبب المصاهرة على التأبيد ### | 3647 - # وإن كان دخل بإحداهما دون الأخرى فعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - إن ~~كان دخل بالأم بعد ما تزوج الابنة، فنكاحهما باطل؛ لأن العقد الصحيح على ~~الابنة يوجب حرمة الأم، والدخول بالأم يوجب حرمة البنت ### | 3648 - # ، وإن كان دخل بالأم قبل أن يتزوج الابنة فنكاح الأم صحيح؛ لأن الدخول ~~بها يوجب حرمة الابنة، ثم العقد على الابنة بعد ذلك غير صحيح، والعقد ~~الفاسد على الابنة لا يوجب حرمة الأم ### | 3649 - # ، وإن كان دخل بالابنة فنكاحها صحيح لأنه لم يوجد في حق الأم إلا مجرد ~~العقد، وذلك لا يوجب حرمة الابنة، وعلى قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- وأبي يوسف - رحمه الله تعالى - إن كان تزوجهما في عقدة فنكاحهما باطل، ثم ~~له أن يتزوج التي دخل بها، أما كانت أو بنتا، وليس له أن يتزوج الأخرى لأن ~~الدخول بمن دخل بها محرم للأخرى أما كانت أو ابنة. ### | 3650 - # وإن كان تزوجهما في عقدتين فإن كان تزوج الابنة أولا ودخل بها فنكاحها ~~صحيح ونكاح الأم باطل، لأجل المصاهرة، وإن كان دخل بالأم فنكاحهما باطل، ~~لأن # PageV01P1828 # العقد على الابنة كان صحيحا، وذلك يوجب حرمة الأم، وقد دخل بالأم، وذلك ~~يوجب حرمة الابنة. وإن كان تزوج الأم أولا فإن دخل بها فنكاحها صحيح، وإن ~~دخل بالابنة بطل نكاحهما جميعا، لأن العقد على الابنة لم يكن صحيحا لمعنى ~~الجمع، والدخول بالابنة مبطل نكاح الأم، ثم له أن يتزوج الابنة دون الأم؛ ~~لأن الموجود منه في حق الأم مجرد العقد، والعقد على الأم لا يوجب حرمة ~~الابنة، فلهذا كان له أن يتزوجها ### | 3651 - # قال ولو تزوج الحربي أمة وحرة ثم أسلموا جاز نكاحهما في قول محمد - رحمه ~~الله -؛ لأن حرمة الجمع بين الأمة والحرة لم يكن ثابتا في حقهما عنده، وبعد ~~الإسلام الحال حال استدامة النكاح، واستدامة النكاح على الأمة والحرة من ~~حكم الإسلام، ولم يذكر قول أبي حنيفة - رضي ms0997 الله تعالى عنه - عنه في هذا ~~الفصل وقيل: الجواب هكذا على قوله، لأن حكم الخطاب إنما يثبت في حقهم بعد ~~الإسلام، وقيل: بل عنده يبطل نكاح الأمة، ويجعل كالمجدد للعقد عليهما بعد ~~الإسلام، كما في حق الأختين. ### | 3652 - # قال: وإذا تزوج الحربي أربع نسوة في عقدة أو عقدتين، ثم سبي وسبين معه، ~~فعلى قول محمد - رحمه الله تعالى - يختار اثنتين منهن # PageV01P1829 # لأن ما زاد على الثنتين في حق العبد بمنزلة الزيادة على الأربع في حق ~~الحر، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف، رحمهما الله تعالى، يبطل نكاحهن جميعا ~~ها هنا، أما إنه إن تزوجهن في عقدة واحدة فهو غير مشكل، لأنه بمنزلة الحر ~~يتزوج خمس نسوة في عقدة واحدة ثم يسلم ويسلمن معه، وإن كان تزوجهن في عقد ~~متفرقة فالفرق بين هذا الفصل وبين ما إذا أسلم وأسلمن معه أن هناك نكاح ما ~~زاد على الأربع ما وقع صحيحا بحكم الإسلام، فإذا وجب الاعتراض بحكم ~~الإسلام، يتعين الفساد ما لم يقع صحيحا بحكم الإسلام، وها هنا نكاح الأربع ~~وقع صحيحا بحكم الإسلام، لأنه كان حرا حين تزوجهن فلم يكن البعض بإفساد ~~نكاحها بأولى من البعض، فلهذا فرق بينه وبينهن ### | 3653 - # ولو تزوج حربي رضيعتين ثم أرضعتهما امرأة ثم أسلموا فهذا وما لو كانتا ~~أختين حين تزوجهما سواء، على الخلاف الذي بينا؛ لأنهما صارتا أختين قبل ~~الإسلام بالرضاع ### | 3654 - # وإن كانت إنما أرضعتهما بعد ما أسلموا فقد فسد نكاحهما جميعا. # وبه استدل أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، على محمد - رحمه الله تعالى ~~-، إلا أن محمدا يقول: لما أسلموا قبل الإرضاع فحالهم وحال ما لو كانوا ~~مسلمين حين تزوجهما سواء، والمسلم إذا تزوج رضيعتين ثم أرضعتهما امرأة وقعت ~~الفرقة بينه وبينهما، لأن المفسد وهي الأختية وجد فيهما جميعا بخلاف ما سبق ### | 3655 - # PageV01P1830 # وكذلك لو أسلم الزوج، وهم من أهل الكتاب، ثم أرضعتهما امرأة ولو كان تزوج ~~الحربي كبيرة ورضيعة، وللكبيرة لبن فأرضعت الصغيرة ثم أسلموا ففي قول أبي ~~حنيفة - رضي الله ms0998 تعالى عنه - نكاحهما فاسد؛ لأنه صار جامعا بينهما بعد ما ~~صارتا أما وابنة، فكأنه تزوجهما ابتداء بعد الإرضاع، وفي قول محمد - رحمه ~~الله - نكاح الابنة جائز، لأنه وجد العقد الصحيح على الابنة، وذلك يوجب ~~حرمة الأم، ومجرد العقد على الأم لا يوجب حرمة البنت. ### | 3656 - # ولو كان الإرضاع بعد الإسلام بطل نكاحهما بالاتفاق، بمنزلة ما لو تزوجهما ~~بعد الإسلام، وكذلك لو أسلم الزوج ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة فقد فسد ~~نكاحهما؛ لأن المخاطب بحرمة الجمع بين الأم والبنت الزوج ### | 3657 - # ولو كانت الكبيرة أسلمت وحدها ثم أرضعت الصغيرة فعند محمد - رحمه الله - ~~يفسد نكاحها، ويجوز نكاح البنت؛ لأن الزوج حربي حين أرضعتها، فكان هذا وما ~~لو أرضعتها قبل إسلامها سواء ### | 3658 - # ولو كان الذي أسلم أبو الصغيرة ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة) فقد فسد ~~نكاحهما جميعا # PageV01P1831 # أما عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، لا إشكال، وأما عند محمد - ~~رحمه الله - فلأن الابنة صارت مسلمة بإسلام الأب، فلا يجوز نكاحها مع أمها ~~بحكم الإسلام، فبطل نكاحها لهذا المعنى، وقد بطل نكاح الأم بسبب العقد على ~~الابنة، فلهذا قال: يفسد نكاحهما جميعا. # وأوضح هذا بما لو تزوج رضيعة ثم طلقها، ثم تزوج كبيرة فأرضعت الصغيرة، ~~فإن الكبيرة تحرم عليه، لأن الصغيرة صارت ابنة لها، وقد كانت في نكاحه في ~~وقت بعقد صحيح، ومجرد العقد على الابنة يوجب حرمة مؤبدة في حق الأم ### | 3659 - # ولو أن زوجين مستأمنين في دار الإسلام وأسلم الزوج وهي من أهل الكتاب ~~فأرادت الرجوع إلى دار الحرب لم يكن لها ذلك؛ لأن بعد إسلام الزوج النكاح ~~مستدام بينهما، فهي مستأمنة تحت مسلم فتصير ذمية لأن المرأة في المقام ~~تابعة لزوجها بمنزلة ما لو تزوجت بمسلم ابتداء ### | 3660 - # وكذلك إذا صار الزوج ذميا؛ لأن الذمي من أهل دارنا كالمسلم. ### | 3661 - # إن جحدت أن تكون امرأته فالقول قولها، وعلى الزوج البينة، ولا يقبل عليها ~~بالنكاح شهادة أهل الحرب؛ لأن في زعم الزوج والشهود أنها ذمية، وشهادة أهل ~~الحرب على الذمي لا ms0999 تكون حجة ### | 3662 - # ، ولو كانت أنكرت النكاح، قبل أن يسلم الزوج # PageV01P1832 # أو يصير ذميا، لم يقض القاضي عليهما بشيء، وإن أقام بينة من المسلمين ~~أنهما مستأمنان فلا يقضي القاضي بين المستأمنين بحقوق معاملة جرت في دار ~~الحرب؛ لأنهما لم يلتزما حكم الإسلام، وهو إنما يزعم أن النكاح بينهما كان ~~في دار الحرب، فلهذا لا يقضي بينهما باعتبار زعمه ### | 3663 - # ، ولو لم تكن المرأة كتابية فإن القاضي يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت ~~وإلا فرق بينهما، لأنهما تحت ولايته الآن، فيمكن من عرض الإسلام على الذي ~~يأبى منهما، وبناء التفريق عليه ثم يكون لها أن ترجع إلى دار الحرب بعد ~~انقضاء عدتها؛ لأن النكاح غير مستقر ها هنا بعد إسلام الزوج، فإن ابتداء ~~العقد بينهما على هذه الصفة لا يجوز فلا تصير ذمية، إلا أن العدة تلزمها ~~لحق الزوج المسلم فلا تتمكن من الخروج قبل انقضاء العدة، لأني لا أدري ~~لعلها حامل وولدها مسلم بإسلام أبيه، فلهذا لا تتمكن من الرجوع إلى دار ~~الحرب قبل انقضاء العدة ### | 3664 - # ولو لم يسلم زوجها، ولكنه صار ذميا، فليس لها أن ترجع إلى دار الحرب؛ لأن ~~النكاح بينهما مستقر ها هنا، فتصير ذمية تبعا لزوجها ### | 3665 - # ولو كانت المرأة هي التي أسلمت فإنه يعرض # PageV01P1833 # الإسلام على الزوج، ويفرق بينهما إذا أبى، وله أن يرجع إلى دار الحرب؛ ~~لأن الزوج في المقام لا يتبع امرأته. ### | 3666 - # قال: ولو ذهب إلى دار الحرب قبل عرض القاضي عليه الإسلام فقد وقعت الفرقة ~~بينهما بتباين الدارين حقيقة وحكما، وهذه فرقة بغير طلاق، والمرتد ليس من ~~أهل النكاح؛ لأن النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد، وقد قررنا هذا في شرح ~~المختصر ثم فرع على فصل المهاجرة وقال: ### | 3667 - # إذا طلقها زوجها، وهو في دار الحرب، لم يقع طلاقه عليها أما عند أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، فلأنه لا عدة عليها، وأما عند محمد - رحمه ~~الله تعالى -، فلأنه حربي، ولا عصمة بين الحربي والمسلم، وفي الحكم بوقوع ~~طلاقه عليها إثبات ms1000 معنى العصمة بينهما، ولهذا قال محمد - رحمه الله تعالى ~~-: ### | 3668 - # ولو كان أسلم ثم طلقها وقع طلاقه عليها؛ لأنها في عدته، ويجوز الحكم ~~بالعصمة بين المسلمين، وإن كان أحدهما في دار الحرب، وقاس هذا بالمرتد ~~اللاحق بدار الحرب إذا طلق امرأته لم يقع طلاقه عليها، وإن كانت في عدة ~~منه، ولو رجع مسلما، أو أسلم في دار الحرب، ثم طلقها وقع طلاقه عليها؛ ~~لأنها في عدته ### | 3669 - # PageV01P1834 # ولو كان الحربي دخل إلينا بأمان، ثم طلق المهاجرة التي تعتد منه لم يقع ~~طلاقه عليها؛ لأنه حربي بعد فكان حاله وحال ما لو كان في دار الحرب صورة ~~سواء، ألا ترى أن امرأة حرة لو كانت تحت عبد فاشترته بعد ما دخل بها فقد ~~فسد النكاح وعليها العدة، وإن طلقها وهو عبد لها لم يقع طلاقه عليها؛ لأنه ~~لا عصمة بسبب النكاح بين المملوك وبين المالكة ### | 3670 - # وإن أعتقته أو باعته ثم طلقها وقع طلاقه عليها؛ لأنها في عدته - # ولو كانت المهاجرة حاملا فلزوجها في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~-، أن يتزوج أختها؛ لأنه لا عدة عليها وإنما لا يجوز لها أن تتزوج بزوج ~~آخر؛ لأن في بطنها ولدا ثابت النسب، فكان حالها كحال أم الولد إذا حبلت من ~~مولاها، وهناك للمولى أن يتزوج أختها ولكن لا يطؤها حتى تضع حملها كي لا ~~يصير جامعا ماءه في رحم أختين، فهذا مثله وكذلك الحكم في المسبية ### | 3672 - # ولو أسلم الزوج وخرج إلينا وترك زوجته في دار الحرب فقد وقعت الفرقة ~~بينهما بتباين الدارين، ولكن ليس لها أن تتزوج بزوج آخر إذا كانت حاملا، ~~وهذه لا عدة # PageV01P1835 # عليها، ولكن في بطنها ولد ثابت النسب، إلا أن نسب ولدها لا يلزم الزوج ~~إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر؛ لأنها بانت إلى عدة تباين الدارين، فكان ~~ذلك بمنزلة الطلاق قبل الدخول في الحكم ### | 3673 - # ولو أسلمت المرأة في دار الحرب، ثم وقعت الفرقة بينهما بمضي ثلاث حيض، ~~فهذا في حكم العدة، وما ms1001 لو وقعت الفرقة بينهما بخروجها إلى دار الإسلام ~~سواء؛ لأن في الموضعين قد وقعت الفرقة بينهما وهي حرة مسلمة مخاطبة بحكم ~~الإسلام، سواء كانت في دار الحرب أو في دار الإسلام ### | 3674 - # قال: حربية أسلمت في دار الحرب ثم خرجت وخرج زوجها معها بأمان فهي امرأته ~~حتى تحيض ثلاث حيض، أو يعرض عليه السلطان الإسلام؛ لأنه من وجه كالذمي، فإن ~~السلطان يتمكن من عرض الإسلام عليه، وهو في الحقيقة حربي، حتى يتمكن من ~~الرجوع إلى دار الحرب، فلكونه حربيا قلنا: الفرقة تقع بينهما بمضي ثلاث ~~حيض، ولكونه بمنزلة الذمي من وجه، قلنا: يفرق بينهما بعد إباء الإسلام، ~~وبأي الوجهين وقعت الفرقة بينهما فعليها أن تعتد بثلاث حيض ### | 3675 - # ولو طلقها في العدة وقع عليها طلاقه؛ لأنه معها في دار الإسلام، وقد بينا ~~أنه كالذمي من وجه # PageV01P1836 # ألا ترى - أنه لو خلعها قبل أن يفرق بينهما السلطان، ثم طلقها في العدة ~~ثلاثا، أو طلقها قبل الخلع ثلاثا، وقع طلاقه عليها، فكذلك بعد التفريق ~~بينهما؛ لأن تلك فرقة بطلاق ### | 3676 - # ، وهذا بخلاف ما لو خرجت وحدها، ثم خرج الزوج بعدها، مستأمنا فإنه لا يقع ~~طلاقه عليها؛ لأن هناك قد بقي الزوج في دار الحرب بعد خروجها فانقطعت ~~العصمة به بينهما، وصار بحال يقع طلاقه عليها، فما لم يصر من أهل دارنا بعد ~~ذلك لا يلحقها طلاقه، وها هنا حين وقعت الفرقة كان هو معها في دار الإسلام، ~~فلم يكن في حالة من الحالات بحال لا يقع طلاقه عليها، فلهذا قلنا ما دامت ~~في العدة يقع طلاقه عليها. والله أعلم بالصواب. # PageV01P1837 ### | [باب تزويج الأسير والمستأمن في دار الحرب] # 3677 - قال - رحمه الله -: ويكره للمسلم أن يتزوج في دار الحرب كتابية ~~منهم؛ حرة كانت أو أمة، هكذا نقل عن علي - رضي الله عنه - وهذا؛ لأنه ربما ~~يبقى له نسل في دار الحرب، وفيه تعريض ولده للرق، فإنها لو سبيت، وهي حبلى ~~منه، صار ما في بطنها رقيقا، وربما يتخلق أولاده بأخلاق الكفار، إلا أن ms1002 هذه ~~الكراهة ليست لمعنى في عين النكاح في محله أو شرطه فلا يمنع صحة النكاح بعد ~~أن كان بشهود مسلمين في قول محمد - رحمه الله - وفي قول أبي حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه -، يستوي إن كان الشهود مسلمين أو كفارا وهي معروفة. # فإن كان يخشى العنت على نفسه فلا بأس بأن يتزوجها؛ لأن التحرز عن الزنا ~~فرض، ولا يتوصل إليه إلا بالنكاح، وهو نظير ما لو تزوج أمة لمسلم أو ذمي في ~~دار الإسلام، فإن ذلك مكروه له إلا أن يخشى العنت على نفسه، فهذا مثله. ### | 3678 - # ولو أسروا حرة مسلمة أو ذمية فلا بأس لهذا المسلم أن يتزوجها، وإن لم يخف ~~العنت على نفسه # PageV01P1838 # لأنها حرة من أهل دارنا، ولم يملكوها بالاسترقاق، فيجوز للمسلم أن ~~يتزوجها برضاها في دارهم، كما يجوز في دارنا ### | 3679 - # فإن كانت أمة له فذلك مكروه له، وإلا أن يخشى العنت على نفسه؛ لأنهم ~~بالإحراز ملكوها، حتى لو أسلموا كانت أمة لهم، فولده منها يكون عبدا لهم، ~~وفرق بين هذا وبين ما إذا تزوج فيهم بغير شهود فإنه لا يجوز وإن كان يخشى ~~العنت على نفسه، وكذلك إذا لم يجد شهودا مسلمين، على قول محمد - رحمه الله ~~تعالى -؛ لأن المنع هناك لانعدام شرط الجواز، وهو الشهود وذلك منع لمعنى في ~~عين النكاح، أو لمعنى في المحل، بأن كان لا يجد إلا مجوسية أو وثنية، وهناك ~~لا يجوز له نكاحها سواء كان يخشى عليه العنت أو لا يخشى، فأما ها هنا المنع ~~لما فيه من تعريض ولده للرق، وهو غير متصل بالنكاح شرطا ولا محلا، فإذا ظهر ~~ما هو الأولى بالاعتبار منه قلنا يجوز النكاح من غير كراهة ### | 3680 - # وإن كانوا أسروا مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد ثم زوجوها من هذا المسلم لم ~~يجز ذلك؛ لأنهم لم يملكوها بالإحراز، ولا نكاح إلا بولي، وولي المكاتبة ~~مولاها ### | 3681 - # فإذا أذن لها مولاها في التزوج بكتاب كتبه من دار الإسلام فلا بأس بأن ~~يتزوجها؛ لأنها باقية على ms1003 ملكه، والكتاب ممن نأى كالخطاب ممن دنا # PageV01P1839 ### | 3682 - # فإن دخل مولاها دارهم بأمان فلا بأس بأن يطأ مدبرته وأم ولده إذا خلا ~~بها، ولم يكن الحربي وطئها؛ لأنها باقية على ملكه ### | 3683 - # فإن وطئها الحربي فليس لمولاها أن يطأها بعد ذلك؛ لأن فيه اجتماع رجلين ~~على امرأة واحدة في طهر واحد، إلا أن يترك الحربي وطأها فحينئذ للمولى أن ~~يطأها إذا استبرأ رحمها، فأما المكاتبة فليس له أن يطأها، كما لم يكن له ~~ذلك قبل الأسر؛ لأنها بالكتابة صارت كالخارجة عن ملكه. # وكذلك لو زوجها إياه الحربي؛ لأنها باقية على ملكه حقيقة، فلا يثبت ~~النكاح بينه وبينها ### | 3684 - # بخلاف المدبرة وأم الولد فهناك إذا زوجها الحربي منه جاز له وطؤها؛ لأنه ~~إنما يطؤها بالملك لا بالنكاح، ألا ترى أن قبل التزوج كان وطؤها حلالا له ### | 3685 - # ولو أسروا امرأته وهي حرة أو أمة، ثم دخل إليهم بأمان، فلا بأس بأن يطأها ~~لبقاء النكاح بينهما فإن قيل: هذا في الحرة صحيح وأما في الأمة فهو غير ~~صحيح لأنها صارت مملوكة لهم، حتى لو أسلموا كانت لهم، والمملوكة تبع لمولاه ~~فقد صارت بهذا الطريق من أهل دار الحرب، وتباين الدارين حقيقة وحكما موجب ~~للفرقة # PageV01P1840 # بينهما، قلنا: لا كذلك، فإنها كانت من أهل دارنا لكونها مسلمة أو ذمية، ~~وذلك لا ينتقض بتملكهم إياها بالإحراز، كما لا ينتقض بتملكهم إياها بالشراء ~~والإدخال في دار الحرب، فكما لا يفسد النكاح بينهما هناك، لا يفسد ها هنا، ~~إلا أن يكون مولاها الحربي قد وطئها، فحينئذ لا يحل للزوج أن يطأها حتى ~~يستبرئها بحيضة ### | 3686 - # وإن كانت حرة فوطئها الحربي لم يكن لزوجها أن يطأها حتى تعتد بثلاث حيض؛ ~~لأن ما كان من الحربي في معنى الوطء بشبهة، فالتأويل الباطل منهم معتبر ~~بالتأويل الصحيح في الحكم ### | 3687 - # وعلى هذا لو وطئها الحربي، ثم جاءت بولد، فإن جاءت به لأقل من سنتين منذ ~~وطئها الحربي فإن نسب الولد يثبت من الزوج، وإن جاءت به لأكثر من سنتين لم ms1004 ~~يثبت نسب الولد منه؛ لأنها حرمت عليه بوطء الحربي إياها، فيجعل بمنزلة ما ~~لو حرمت عليه بأن طلقها تطليقة بائنة ### | 3688 - # ولو كانت المسبية أمة لمسلم، ثم دخل مولاها إليهم بأمان، فليس له أن ~~يطأها لأنهم ملكوها بالإحراز فيكون هو واطئا ملك غيره لو فعل ذلك، وذلك لا ~~رخصة فيه بحال # PageV01P1841 ### | 3689 - # بخلاف أم الولد والمدبرة، فإن زوجها الحربي منه جاز النكاح وإن كان ذلك ~~مكروها للمسلم بمنزلة ما لو زوجه أمة أخرى له مسلمة أو كتابية ### | 3690 - # ولو أن حربيا في دار الحرب من المسلمين تزوج أمة من إمائهم فولدت له ~~أولادا ثم ظهر المسلمون على الذراري، فالصغار من أولاده أحرار مسلمون ~~بإسلام أبيهم؛ لأنهم كانوا مملوكين لمولى الأم، وقد قتل أو هرب حين ظهر ~~المسلمون على الدار، فصاروا محرزين أنفسهم بمنعة المسلمين، والمملوك المسلم ~~للحربي إذا أحرز نفسه بمنعة الجيش كان حرا كالمراغم ### | 3691 - # وأما الكبار من أولاده فمرتدون؛ لأنهم وصفوا الكفر بعد البلوغ ### | 3692 - # وقد كانوا مسلمين بإسلام الأب، فصاروا مرتدين أرقاء لمن أحرزهم، رجالهم ~~أو نساءهم، لأن مع ردتهم لا يتحقق إحراز أنفسهم على الموالي فلا يعتقون، ~~ويجبرون على الإسلام ولا يقتلون؛ لأنه ما وجد منهم الإسلام بعد كمال حالهم ~~بالبلوغ، ومن ثبت له حكم الإسلام تبعا للأبوين لا يقتل إذا بلغ مرتدا لمعنى ~~الشبهة، وأما أمهم فهي فيء لمن أخذها، وإن كان في بطنها ولد فهو رقيق معها؛ ~~لأن ما في البطن جزء من # PageV01P1842 # أجزائها، فيكون رقيقا تبعا لها، وإن كان مسلما تبعا لأبيه؛ ولأنه لا ~~يتحقق منه إحراز نفسه ما دام مخفيا في بطنها ### | 3693 - # ولو كان تزوج حرة منهم، والمسألة بحالها، فهذا والأول سواء، إلا في فصل ~~واحد وهو أن الكبار من أولاده ها هنا أحرار بخلاف الأول؛ لأنهم انفصلوا من ~~حرة فكانوا أحرارا بحريتها، ولكنهم مرتدون ### | 3694 - # فمن كان منهم رجلا فهو لا يصير رقيقا بالسبي، ومن كان منهم امرأة فقد ~~صارت أمة بالسبي، وتجبر على الإسلام كما هو الحكم في المرتدات، ms1005 ولا يكون ~~تزوج المسلم إياها أمانا لها؛ لأنه في دار الحرب لو آمنها نصا لم يصح منه، ~~فكذلك بالدلالة. ### | 3695 - # وليس للأولاد أن يوالوا أحدا، ولا يعقل عنهم بيت المال إن لم يوالوا ~~أحدا. لأن لهم عشيرة، وهم قوم أبيهم، فيعقلون عنهم ويرثونهم، ومن كان بهذه ~~الصفة فليس له أن يوالي أحدا ### | 3696 - # ولو كانوا سبوا من دار الإسلام حرة مسلمة أو ذمية ثم زوجوها من هذا ~~الحربي. فهذا وما سبق سواء، إلا في خصلة واحدة، لا تكون هي ولا ما في بطنها ~~فيئا # PageV01P1843 # لأنها حرة من أهل دارنا، فلا تملك بالسبي. والأولى حرة حربية فملكت ~~بالسبي ### | 3697 - # وإن كانت أمة مسلمة أو ذمية مسلمة، والمسألة بحالها فأولادها أرقاء ها ~~هنا، لا يعتقون بالسبي، الصغار والكبار في ذلك سواء؛ لأن حق المسلم المأسور ~~منه قائم فيهم، وذلك يمنع ثبوت العتق لهم بطريق المراغمة، فقلنا: إن وجدهم ~~المأسور منه أخذهم قبل القسمة بغير شيء، وإن وجدهم بعد القسمة أخذهم ~~بالقيمة ### | 3698 - # فإن كان المأسور منه ذميا أجبر على بيعهم بعد ما يأخذوهم؛ لأن الصغار ~~منهم مسلمون بإسلام أبيهم، والذمي يجبر على بيع العبد المسلم إذا حصل في ~~ملكه، والكبار منهم مرتدون، وللمرتد حكم الإسلام في هذا الفصل، لكونه مجبرا ~~على العود إلى الإسلام. ### | 3699 - # ولو كانت الأمة المأسورة من دار الإسلام لم يتزوجها المسلم، ولكن مولاها ~~الحربي وطئها فولدت له أولادا، ثم ظهر المسلمون على الدار فهي حرة، لا سبيل ~~عليها؛ لأنها مسلمة أو ذمية، وقد صارت أم ولد للحربي، فإذا سقط حق الحربي ~~عنها كانت حرة. ### | 3700 - # وأولادها أحرار بمنزلتها إن كانت مسلمة أو ذمية. # PageV01P1844 # لأنهم صاروا محرزين أنفسهم بمنعة المسلمين. # ولهم أن يوالوا من أحبوا؛ لأن أباهم لا ولاء له ولا عشيرة بخلاف ما سبق. ### | 3701 - # فإن كبروا كفارا محاربين للمسلمين قلنا: إن كانت أمهم مسلمة فهم مرتدون، ~~لأنهم كانوا مسلمين تبعا لها، فإذا بلغوا مرتدين أجبروا على الإسلام، ~~وكانوا أحرارا، وإن كانت أمهم ذمية فهم فيء أجمعون؛ لأنهم ms1006 كانوا من أهل ~~الذمة تبعا لها، وقد صاروا ناقضين للعهد حين حاربوا المسلمين. ### | 3702 - # فإن قال المأسور منه: أنا أحق بالأمة لأنها أسرت من يدي وملكي لم يلتفت ~~إلى قوله؛ لأن الحربي كان ملكها، حتى لو أسلم عليها كانت له، وقد استولدها ~~[فلا يبقى للمالك القديم فيها حق الأخذ بحال] ، (ألا ترى) أن الحربي لو كان ~~أعتقها نفذ عتقه فيها، فكذلك إذا استولدها. ### | 3703 - # ولو كان مولاها القديم إنما زوجها من الحربي، والمسألة بحالها، فالأمة ~~وأولادها للمأسور منه ها هنا # PageV01P1845 # لأنها إنما ولدت من زوج لا تصير به أم ولد، وقيام حق المأسور منه فيها ~~وفي أولادها يمنع ثبوت العتق لهم بطريق المراغمة، والإحراز بمنعة المسلمين ~~فلهذا كان له أن يأخذهم قبل القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة، ومن كبر من ~~أولادها فكان على دين أبيه ### | 3704 - # فإن كانت هي مسلمة فهي مجبرة على الإسلام؛ لأنه كان مسلما تبعا لها ### | 3705 - # فإذا بلغ كافرا كان بمنزلة المرتد، وإن كانت ذمية لم يجبر هذا الولد على ~~الإسلام؛ لأنه مولود بين كافرين في دار الحرب ### | 3706 - # ولو كانت المأسورة حرة والمسألة بحالها فهي وأولادها أحرار لا سبيل ~~عليها؛ لأنها حرة من أهل دارنا، والأولاد يتبعون الأم في الرق والحرية، وقد ~~عرفت الجواب أن الولد يتبع خير الأبوين دينا في حكم النكاح والذبيحة، حتى ~~إذا كان أحدهما من أهل الكتاب كان الولد مثله بمنزلة ما لو كان أحد الأبوين ~~مسلما كان الولد مسلما تبعا له ### | 3707 - # ومن بلغ منهم كافرا فالحكم فيه ما هو الحكم فيما سبق من الفرق بينهما، ~~إذا كانت المرأة مسلمة أو ذمية. # والفرق بين الرجال والنساء في حكم الاسترقاق كما هو الحكم في المرتدين ~~والله الموفق. # PageV01P1846 ### | [باب إثبات النسب من أهل الحرب من السبايا] ### | 3708 - # قال - رحمه الله -: ولو أن أهل الحرب سبوا مسلمة حرة أو مملوكة أو ذمية ~~حرة أو مملوكة فاشتراها من السابي رجل منهم، فاستولدها ثم أسلم أهل الدار، ~~أو صاروا ذمة، فإن كانت مسلمة أو ذمية ms1007 حرة في الأصل فهي حرة على حالها؛ لأن ~~الحرية المتأكدة في دارنا لا ناقض لها، وأولادها أحرار بطريق التبعية لها. # والنسب ثابت من المشتري؛ لأنه وطئها على وجه الملك بشبهة، فتأويلهم ~~الباطل بمنزلة التأويل الصحيح في الحكم ولا صداق عليه لها؛ لأن المستوفى ~~بالوطء في حكم جزء منها، وقد كان حربيا حين استوفى ذلك الجزء، فكما لا يغرم ~~شيئا إذا استهلكها لا يغرم بوطئه إياها شيئا أيضا. # وإن كانت مدبرة أو أم ولد في الأصل فهي مردودة على مولاها؛ لأنهم لم ~~يملكوها بالإحراز. # PageV01P1847 # وأولادها أحرار؛ لأنهم كانوا مسلمين تبعا لها إن كانت مسلمة، وذميين تبعا ~~لها إن كانت ذمية، ولأن هذا بمنزلة ولد المغرور على ما بينا أن المشتري ~~استولدها بتأويل الملك، وولد المغرور حر ثابت النسب من أبيه إلا أنه ليس ~~على الأب من قيمة الأولاد ها هنا شيء، للطريق الذي قلنا في العقر، في الفصل ~~الأول، فهذا لأن المشتري كان محاربا حين استولدها، وذلك يمنع وجوب الضمان ~~عليه باستهلاك جزء منها، فكذلك إذا صار مستهلكا للولد بحكم الغرور. # فإن قيل: المغرور إنما يضمن قيمة الولد وقت الخصومة، وعند الخصومة القوم ~~مسلمون أو أهل الذمة. قلنا: نعم، ولكن إنما يضمن وقت الخصومة بسبب ~~الاستيلاد المتقدم، وذلك السبب تحقق منه حين كان حربيا. غير موجب للضمان ~~عليه، فلا يجب الضمان بعد ذلك وإن أسلموا ### | 3709 - # وإن كانت مكاتبة فالجواب فيها وفي أولادها أنها ترد مكاتبة على حالها؛ ~~لأن المكاتبة لا تملك بالأسر، وأولادها أحرار بحكم الغرور، وليس على الأب ~~من العقر ولا من قيمة الأولاد شيء لما قلنا، ولمعنى آخر وهو أنه لو غرم ~~قيمة الولد ها هنا إنما يغرم لها، وهي إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها ~~وأولادها ففي هذا تحصيل بعض مقصودها ### | 3707 - # وإن كانت أمة، والمسألة بحالها، فهي أم الولد لمن استولدها، وأولادها ~~أحرار # PageV01P1848 # لأنهم ملكوها بالإحراز، وقد ملكها المشتري منهم بالشراء، فصح استيلاده، ~~ثم تقرر ملكه فيها بالإسلام، فكانت أم ولد له. ### | 3710 - # وإن كان المستولد ذمة ms1008 للمسلمين فكذلك الجواب، إلا أنها تخرج إلى العتق ~~بالسعاية؛ لأنها مسلمة، والمسلمة لا تترك في ملك الذمي، وقد تعذر إخراجها ~~من ملكه بالبيع لأجل الاستيلاد، فيجب إخراجها من ملكه بطريق الاستسعاء في ~~قيمتها والحكم في المرتدين إذا غلبوا على دارهم، وفي أهل الذمة إذا نقضوا ~~العهد وغلبوا على دارهم، بمنزلة الحكم في أهل الحرب في جميع ما ذكرنا. ### | 3711 - # وكذلك الحكم في أهل البغي، إذا كانوا سبوا من أهل العدل في جميع هذه ~~الفصول على ما ذكرنا لأن التأويل الفاسد في حق أهل البغي إذا انضم إلى ~~المنعة كان بمنزلة التأويل الصحيح في الحكم ### | 3712 - # والأصل فيه حديث الزهري قال: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، كانوا متوافرين، فاتفقوا على أنه لا قود في دم استحل ~~بتأويل القرآن، ولا حد في فرج استحل بتأويل القرآن، ولا ضمان في مال استحل ~~بتأويل القرآن، إلا أن يوجد الشيء بعينه فيرد على أهله، ولهذا قلنا ها هنا: ~~إذا كانت المسبية أمة وجب ردها على مولاها إذا تاب أهل البغي، بخلاف ما ~~سبق، # PageV01P1849 # لأنهم ما ملكوها ولم تصر هي أم ولد لمن استولدها، وأهل الحرب ملكوها ~~بالإحراز فصارت أم ولد لمن استولدها ### | 3713 - # ولو أن قوما من لصوص المسلمين غير المتأولين أخذوا النساء، والمسألة ~~بحالها، فنقول: لا حكم للمنعة إذا تجردت عن التأويل، كما لا حكم للتأويل ~~إذا تجرد عن المنعة، فالواطئ بهذا الطريق يكون زانيا، مستوجبا للحدود، ولا ~~يثبت نسب الولد منه أصلا، بظاهر قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، «الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر» . ثم الولد يكون تبعا للأم على صفة أمه مملوكا لمن ~~هو مالك للأم، بخلاف جميع ما سبق. # وأوضح هذا الفرق بالاستهلاك قال: ألا ترى أنهم استهلكوا الأموال ها هنا ~~كانوا ضامنين، بخلاف ما سبق ذكره، وقد ذكر بعد هذا باب قد استقصينا شرحه ~~مما أمليناه من شرح الزيادات والله أعلم. # PageV01P1850 ### | [باب الحدود في دار الحرب] # قال - رحمه الله تعالى -: وقد بينا في المبسوط: ### | 3714 - # أن ms1009 المسلم إذا ارتكب شيئا من الأسباب الموجبة للعقوبة في دار الحرب فإنه ~~لا يكون به مستوجبا للعقوبة، لانعدام المستوفي فإنه لم يكن تحت ولاية ~~الإمام حين باشر ذلك، ولو ارتكب ذلك في العسكر فليس لأمير السرية أن يقيم ~~عليه الحد أيضا؛ لأنه لم يفوض إليه إقامة الحدود، وإنما فوض إليه تدبير ~~الحرب ### | 3715 - # إلا أن يكون الخليفة غزا بنفسه، أو أمير العراق، فحينئذ له أن يقيم الحد ~~في عسكره، كما يقيم في دار الإسلام، واستدل على أنه لا يقام الحد في دار ~~الحرب بحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإنه كتب إلى عماله ألا يجلدن ~~أمير الجيش ولا سرية أحدا حتى يخرج إلى الدرب قافلا، لئلا يلحقه حمية ~~الشيطان فيلتحق بالكفار. ### | 3716 - # وهكذا نقل عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه -، أنه كان ينهى أن تقام ~~الحدود على المسلمين في أرض العدو # PageV01P1851 # مخافة أن تلحقهم الحمية فيلحقوا بالكفار، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا ~~كان الله تعالى من ورائهم ### | 3717 - # ثم ذكر عن عطية بن قيس الكلابي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قال: «إذا هرب الرجل، وقد قتل أو زنى أو سرق، إلى العدو ثم أخذ أمانا على ~~نفسه، فإنه يقام عليه ما فر منه وإذا قتل في أرض العدو أو زنى أو سرق ثم ~~أخذ أمانا لم يقم عليه شيء مما أحدث في أرض العدو» فهو الأصل لعلمائنا - ~~رحمهم الله تعالى - في اعتبار المواضع التي يرتكب فيها السبب الموجب للحد ~~وقد بينا في المبسوط أن المستأمن في دارنا إذا ارتكب شيئا من الأسباب ~~الموجبة للعقوبة فإنه لا يقام عليه إلا ما فيه حق العباد من قصاص، أو حد ~~قذف، وقول أبي يوسف - رحمه الله - في ذلك معروف أنه يقام ذلك كله عليه إلا ~~حد الخمر كما في حق أهل الذمة والله أعلم. # PageV01P1852 ### | [باب ما يجب من النصرة للمستأمنين وأهل الذمة] # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -: ### | 3718 - # الأصل أنه يجب على إمام المسلمين أن ينصر ms1010 المستأمنين ما داموا في دارنا، ~~وأن ينصفهم ممن يظلمهم، كما يجب عليه ذلك في حق أهل الذمة؛ لأنهم تحت ~~ولايته، ما داموا في دار الإسلام، فكان حكمهم كحكم أهل الذمة ### | 3719 - # إلا أنه لا يجب القصاص على الذمي بقتل المستأمن، ولا على المسلم لانعدام ~~المساواة بينهما في حق صفة الحقن وعليه يبتنى حكم القصاص، فأما المستأمن ~~إذا قتل مستأمنا في دارنا فعليه القصاص، ويستوفيه وارث المقتول إذا كان ~~معه، وكذلك إذا قطع طرفه فعليه القصاص لوجود المساواة بينهما في صفة الحقن. # فإن قيل: فقد بقي في دم المستأمن شبهة الإباحة، لأنه محارب ممكن من ~~الرجوع إلى دار الحرب، وذلك مانع من وجوب القصاص عليه بقتله على كل # PageV01P1853 # حال. قلنا: لا كذلك، فإن هذه الشبهة إنما تظهر في حق من يعتقد ذلك، لا في ~~حق من لا يعتقده، وكما أن معنى المحاربة مبيح فنفس الكفر مهدر، بدليل أن ~~النساء والصبيان من أهل الحرب لا يضمن قاتلهم شيئا من كفارة، ولا دية لوجود ~~المهدر ### | 3720 - # ثم الذمي إذا قتل ذميا يلزمه القصاص بالاتفاق؛ لأنه لا يعتقد كون كفره ~~مهدرا، فلم يورث ذلك شبهة في حقه، فكذلك معنى المحاربة فيما بين المستأمنين ~~لا يورث شبهة، ولكن لتحقق المساواة بينهما في صفة الحقن يجب القصاص على ~~بعضهم بقتل البعض، سواء كانوا من أهل دار واحدة أو من أهل دارين؛ لأن وجوب ~~القصاص باعتبار أن على إمام المسلمين نصرتهم ما داموا في دارنا، وفي هذا لا ~~فرق بين أن يكونوا من أهل دار واحدة أو من أهل دارين ### | 3721 - # ولو كانوا أهل منعة دخلوا إلينا بأمان ليجتازوا إلى أرض أخرى فيقاتلوا ~~أهلها، ثم أغار عليهم في دار الإسلام أهل حرب آخرين فأسروهم فليس علينا ~~نصرتهم، وإن قدرنا على ذلك بخلاف أهل الذمة؛ لأن أهل الذمة صاروا منا دارا، ~~وقد التزموا حكم الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات ### | 3722 - # فيجب على الإمام نصرتهم، كما يجب عليه نصرة المسلمين، فأما المستأمنون ~~فهم من أهل دار الحرب، إلا أنهم ms1011 للحال في دارنا بأمان، وإنما يجب علينا ~~نصرتهم # PageV01P1854 # ودفع ظلم من هو من أهل دارنا عنهم، والذين ظلموهم هناك ليسوا من أهل ~~دارنا ولا تحت ولايتنا، فلا يجب علينا دفع ظلمهم عنهم وهذا لأن لدار ~~الإسلام دارا معادية وهي دار الحرب، فمن هو من أهل دار الإسلام إنما يتمكن ~~من المقام فيها بدفع ظلم أهل دار المعادية عنه، فأما من ليس من أهل دارنا ~~فهو إنما دخل دارنا مجتازا أو ليقضي حاجته، ثم ليعود إلى داره، ففي تحصيل ~~هذا المقصود لا حاجة إلى دفع ظلم أهل دار المعادية عنه، وإنما تتحقق الحاجة ~~إلى دفع ظلم من في دارنا عنه، وما يثبت من الحكم باعتبار الحاجة فثبوته ~~بحسب الحاجة. ### | 3723 - # والدليل على الفرق أن الذين ظهروا على المستأمنين فأحرزوهم بدارهم لو ~~أسلموا كانوا عبيدا لهم والذين ظهروا على أهل الذمة وأحرزوهم لو أسلموا ~~كانوا أحرارا، وكذلك لو ظهرنا عليهم مما أخذوا من المستأمنين فيكون لنا ~~تملكهم عليهم بالإحراز، ولا يملك أهل الذمة عليهم بالإحراز بل يكونون ~~أحرارا نرد عليهم أموالهم قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة بالقيمة. # فعرفنا أن أهل الذمة في وجوب القيام بنصرتهم كالمسلمين بخلاف المستأمنين ### | 3724 - # والذي يقرر ما قلنا أن الذين ظهروا على أهل الذمة # PageV01P1855 # لو مروا بأهل منعة من المسلمين في دار الحرب كان عليهم أن يقوموا ~~باستنقاذ أهل الذمة من أيديهم، لا يسعهم إلا ذلك، بمنزلة ما لو وقع الظهور ~~على المسلمين، ولو كانوا إنما ظهروا على المستأمنين في دارنا ثم مروا بهم ~~على قوم ممتنعين من المسلمين في دار الحرب لم يكن عليهم القيام باستنقاذهم ~~من أيديهم ### | 3725 - # ولو كانوا في أمان من أهل الحرب لم يكن لهم أن ينقضوا العهد لاستنقاذ ~~المستأمنين من أيديهم، بخلاف أهل الذمة، فهناك عليهم أن ينقضوا العهد ~~ويقاتلوا عن ذراري أهل الذمة، كما يقاتلون عن ذراري المسلمين، وإنما حال ~~المستأمنين في دارنا كحال الموادعين ### | 3726 - # ولو أن الإمام وادع أهل بلدة من أهل الحرب، بمال أو بغير مال، ms1012 ثم قصدهم ~~مسلم أو ذمي بظلم فعلى الإمام دفع ذلك عنهم. ولو أغار عليهم قوم من أهل ~~الحرب لم يكن على إمام المسلمين أن يدفع ظلمهم عنهم فبه يتضح ما ذكرنا من ~~الفرق بين الموادعين وبين المستأمنين في دارنا في فصل وهو أنه: ### | 3727 - # لو قتل رجل من الموادعين رجلا منهم في دار # PageV01P1856 # الموادعة لم يكن عليه القصاص، ولو قتل المستأمن مستأمنا في دارنا يجب ~~عليه القصاص لأن أهل دار الموادعة ما لزموا شيئا من حكم الإسلام، فإنهم ~~وادعونا على ألا تجرى عليهم أحكامنا، فكانت دارهم دار حرب على حالها، ~~والقتل في دار الحرب ليس بموجب للقصاص، فأما المستأمنون فهم في دار ~~الإسلام، وحكم الإسلام يجري عليهم ما داموا في دارنا فيما فيه حق العباد، ~~والقصاص بهذه الصفة ### | 3728 - # قال: ولو أن قوما من أهل الحرب لهم منعة دخلوا دارنا بأمان فشرطوا علينا ~~أن نمنعهم مما نمنع منه المسلمين وأهل الذمة فعلينا الوفاء لهم بهذا الشرط، ~~حتى إذا أغار عليهم أهل الحرب فعلينا القيام بدفع الظلم عنهم لقوله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -: «المؤمنون عند شروطهم» وهذا؛ لأن الالتزام بسبب ~~الأمان التزام بالشرط، فينظر إلى الشرط كيف كان ### | 3729 - # وكذلك لو وادعونا على مال معلوم بهذا الشرط فعلى الإمام أن يفي لهم ~~بالمشروط عليهم إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر عليه فليس له أن يطالبهم بشيء ~~من المال المشروط عليهم. # PageV01P1857 # لأنهم التزموا ذلك بمقابلة الحماية، فإذا عجز عن حمايتهم لم يكن له أن ~~يأخذ منهم شيئا من المال، كما لا يأخذ من أرباب المواشي من المسلمين ~~الزكاة، ولا يأخذ من أهل الذمة الجزية والخراج، إذا كان عاجزا عن حمايتهم ~~بأن غلب عليهم أهل البغي ### | 3730 - # ولو كان المستأمنون في دارنا قوما لا منعة لهم والمسألة بحالها، فعلى ~~الإمام أن يدفع عنهم من الظلم ما يدفعه عن أهل الذمة، حتى إذا ظهر أهل ~~الحرب عليهم ثم ظهر عليهم المسلمون ردوهم أحرارا، وإن كانوا أخذوا أموالهم ~~فوجدوا ذلك في الغنيمة قبل ms1013 القسمة يأخذونه بغير شيء، وبعد القسمة بالقيمة ~~بخلاف ما سبق؛ لأن هؤلاء في منعة المسلمين، والحرية المتأكدة بمنعة ~~المسلمين لا تنتقض بالقهر ### | 3731 - # وكذلك المال المأخوذ من منعة المسلمين لا يبطل حق المالك القديم عنه، وفي ~~الأول هم كانوا ممتنعين بمنعتهم لا بمنعة المسلمين وقد بينا أنهم أهل حرب، ~~وإن كانوا في أمان منا فلم تكن حريتهم متأكدة بمنعة المسلمين، فلهذا كان ~~الحكم فيهم ما بينا # PageV01P1858 ### | 3732 - # ولو أن الذين ظهروا عليهم من أهل الحرب في هذا الفصل مروا بهم على منعة ~~للمسلمين في دار الحرب كان عليهم القيام بنصرتهم وتخليصهم من أيديهم، كما ~~في حق أهل الذمة بخلاف ما سبق، والله أعلم. # PageV01P1859 ### | [باب دخول الإمام دار الحرب مع العسكر] # إذا دخل معه عسكر من أهل الحرب بأمان 3733 - ولو أن الإمام دخل دار الحرب ~~مع العسكر فدخل معه عسكر من أهل الحرب له منعة بأمان، فإن كانوا دخلوا بغير ~~أمر الإمام، ثم قاتلهم قوم من المشركين فليس على الإمام ولا عليهم نصرتهم، ~~إلا أن يشاءوا ذلك؛ لأن المسلمين بالأمان المطلق التزموا ترك التعرض لهم، ~~وما التزموا الدفع عنهم ### | 3734 - # وإن كان الإمام أمرهم أن يدخلوا لمنفعة المسلمين من القتال معهم أو ~~التجارة أو لمداواة الجرحى فعليهم نصرتهم؛ لأنهم حين أمرهم بالدخول لمنفعة ~~المسلمين فقد التزم حفظهم على الوجه الذي يحفظ المسلمين، وعليه القيام ~~بنصرة المسلمين إذا قصدهم العدو وعلى هذا قال في الفصل الأول إذا أخذهم أهل ~~الحرب فأحرزوهم ثم ظهر عليهم المسلمون كانوا فيئا وفي الفصل الثاني كانوا ~~أحرارا على حالهم. # PageV01P1860 ### | 3735 - # وكذلك لو أحرزوا متاعهم ثم وقع في الغنيمة لم يرد عليهم في الفصل الأول، ~~ويرد عليهم في الفصل الثاني، قبل القسمة بغير شيء فإن أسلم أهل الحرب الذين ~~أسروهم كانوا عبيدا لهم في الفصلين. # وهذا مشكل في الفصل الثاني، فإن المسلمين لو ظهروا عليهم كانوا أحرارا ~~كما بينا، فعلى هذا ينبغي إذا أسلم الذين أخذوهم أن يكونوا أحرارا أيضا، ~~كما لو أسروا المسلمين أو أهل الذمة ms1014 ثم أسلموا، ولكن الجواب أن نقول: هذا ~~حكم ثبت باعتبار التزام الإمام، فإنما يظهر في حق الإمام وفي حق من كان تحت ~~ولايته حين التزم، والذين أسلموا ما كانوا تحت ولايته يومئذ، وقد ملكوهم ~~بالإحراز فإذا أسلموا كانوا عبيدا لهم، لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~«من أسلم على مال فهو له» ### | 3736 - # وإن لم يأمرهم الإمام بالدخول ولكنهم سألوه أن يدخلوا ليتجروا مع العسكر ~~فحالهم كحال الفريق الأول؛ لأنهم دخلوا لمنفعة أنفسهم، والإمام بمجرد الإذن ~~لا يكون ملتزما نصرتهم، كما لا يكون ملتزما ذلك بمجرد الأمان ### | 3737 - # والذي دخل من المسلمين دار الحرب بأمان فعليه ألا يغدر بهم، وألا يأخذ ~~شيئا من أموالهم بغير رضاهم؛ لأنه التزم الوفاء لهم بحسب ما يفون له، بخلاف ~~الأسير فيهم ثم كما لا يجوز للمستأمن أن يقتلهم أو يأخذ مالهم بغير رضاهم ~~لا يجوز له أن يأمر الأسير بذلك. # PageV01P1861 # لأن فعل المأمور من وجه كأنه فعل الآمر. ### | 3738 - # وإن كان (هذا) المستأمن مفتيا فاستفتاه الأسير أيحل لي أن أقتلهم وآخذ ~~مالهم؟ فله أن يفتيه بذلك؛ لأن في الإفتاء بيان حكم الشرع، وليس فيه من ~~معنى الأمر شيء، وهو بعقد الأمان ما التزم الامتناع من بيان أحكام الشرع ~~ألا ترى - أن المحرم ليس له أن يقتل الصيد، ولا أن يأمر به الحلال ثم لو ~~كان مفتيا فاستفتاه حلال أيحل لي قتل الصيد مطلقا؟ كان له أن يفتيه بذلك. ~~فعرفنا أن الإفتاء ليس بأمر. ### | 3739 - # ولو أن قوما من أهل الحرب وادعوا المسلمين بخراج معلوم كل سنة، على ألا ~~يجري المسلمون عليهم أحكامهم، وعلى أن يمنعوهم من عدوهم، ثم ظهر عليهم قوم ~~من أهل الحرب فسبوا نساءهم وذراريهم، ثم استنقذهم المسلمون بعد ذلك، فإن ~~كان الاستنقاذ في سني الموادعة ردوهم أحرارا كما كانوا، وإن كان بعد انقضاء ~~سني الموادعة كانوا فيئا للمسلمين؛ لأنهم التزموا نصرتهم في سني الموادعة ~~لا بعدها، وعليهم الوفاء بما التزموا خاصة ### | 3740 - # وعلى هذا لو وقع الظهور على أموالهم ثم وقعت ms1015 # PageV01P1862 # في الغنيمة، فإن كان بعد انقضاء سني الموادعة لم يجب رد شيء من ذلك ~~عليهم، وإن كان في سني الموادعة فإن وجدوها قبل القسمة أخذوها بغير شيء، ~~وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا، كما هو الحكم في أموال أهل ~~الذمة ولو أسلم أهل الحرب في سني الموادعة أو بعدها لم يكن عليهم رد شيء من ~~أموالهم ولا من ذراريهم؛ لأن حكم التزام الأمان بالموادعة لم يثبت في حقهم، ~~إذا لم يكونوا تحت ولايته يومئذ - ثم في كل موضع ذكرنا لو أن العدو قاتلهم ~~في سني الموادعة وعجز الإمام عن نصرتهم فليس له أن يأخذ شيئا من الخراج ~~المشروط، ولو كان أخذ كان عليه أن يرد عليهم ما أعطوه، إلا إن استنقذ ذلك ~~من أيديهم في سني الموادعة، فأما إذا أسلم الذين قهروهم فعلى الإمام رد ما ~~أخذ منهم أيضا، لما بينا أنه إنما أخذ الخراج على النصرة، فإذا عجز عن ~~النصرة حسا أو حكما كان عليه رد ما أخذ منهم، والله الموفق. # PageV01P1863 ### | [باب الوقت الذي يتمكن المستأمن فيه من الرجوع إلى أهله] # باب بيان الوقت الذي يتمكن المستأمن فيه من الرجوع إلى أهله والوقت الذي ~~لا يتمكن فيه من الرجوع 3742 - قال - رضي الله تعالى عنه -: قد بينا أن ~~المرأة تابعة للزوج في المقام، والزوج لا يكون تابعا لامرأته، فإذا تزوجت ~~المستأمنة في دارنا مسلما أو ذميا صارت ذمية، لا تتمكن من الرجوع إلى دار ~~الحرب، بخلاف المستأمن إذا تزوج ذمية وعلى هذا لو دخل رجل مع امرأته إلينا ~~بأمان ثم صار الزوج ذميا فليس لها أن ترجع إلى دار الحرب، وكذلك لو أسلم ~~وهي من أهل الكتاب؛ لأن النكاح بينهما مستقر بعد إسلامه ### | 3743 - # بخلاف ما إذا أسلم وهي مجوسية فالنكاح ها هنا غير مستقر بينهما، فأما إذا ~~فرق بينهما بعد عرض الإسلام عليها أو بعد مضي ثلاث حيض كان لها أن ترجع إلى ~~دار الحرب، وبوقوع الفرقة ها هنا بمضي ثلاث حيض تبين أنها لم تصر ms1016 ذمية # PageV01P1864 # لأنها لو صارت ذمية لم تقع الفرقة بإباء الإسلام بغير قضاء القاضي كما لو ~~كانا ذميين في الابتداء. ### | 3744 - # وعلى هذا لو تزوج مستأمن مستأمنة في دارنا ثم صار الرجل ذميا كانت ذمية ~~مثله؛ لأن النكاح الذي باشراه في دار الإسلام لا يكون دون نكاح باشراه في ~~دار الحرب وكذلك لو دخل أحد الزوجين إلينا بأمان ثم تبعه صاحبه بأمان؛ لأن ~~النكاح بينهما قائم، فلم تتباين بهما الدار حكما ### | 3745 - # وإن دخل أحدهما قبل صاحبه بأمان فهذا وما لو دخلا معا فيما ذكرنا من ~~التفريع سواء، فإن كانت المرأة هي التي أسلمت في جميع هذه الفصول فللزوج أن ~~يرجع إلى دار الحرب، إلا أنها إن طالبته بالصداق فإن كان تزوجها في دار ~~الإسلام فلها أن تمنعه من الرجوع حتى يوفيها مهرها، وإن كان تزوجها في دار ~~الحرب فليس لها ذلك، وهذا بناء على أصل معروف أن المستأمن لا يطالب بموجب ~~المعاملة الموجودة منه في دار الحرب، وهو مطالب بموجب المعاملة الموجودة ~~منه في دار الإسلام، ووجوب الصداق بعقد النكاح، فإذا كان # PageV01P1865 # أصل العقد في دار الحرب فليس لها أن تطالبه بموجبه في دار الإسلام؛ لأنه ~~مستأمن على حاله، وإن كان أصل العقد في دار الإسلام كان لها أن تطالبه ~~بموجبه في دار الإسلام وتحبسه لأجله ### | 3746 - # ولو أسلم الزوج، وهي كتابية، ثم أنكرت أصل النكاح بينهما، فأقام الزوج ~~بينة من المسلمين أو من أهل الذمة على أصل النكاح، أو على إقرارها به، في ~~دار الحرب لم يلتفت القاضي إلى هذه البينة؛ لأنها مستأمنة في الظاهر، فإنها ~~منكرة للنكاح، والقول قول المنكر، وباعتبار النكاح تصير ذمية، فهذه بينة ~~تقوم على مستأمنة، لمعاملة كانت بها في دار الحرب، والقاضي لا يقبل البينة ~~في ذلك عليها، فإن قيل: الشهود يشهدون عليها أنها قد صارت ذمية لكونها تحت ~~مسلم أو ذمي فينبغي أن يقبل القاضي البينة لإثبات هذا الحكم، قلنا: هذا ~~الحكم إنما يثبت ضمنا بثبوت الحكم المشهود به، وهذه البينة ليست بحجة ms1017 ~~للقضاء بما هو الأصل، وما يثبت ضمنا للشيء فثبوته بثبوت الأصل، وهو نظير ~~المشتري للجارية إذا ادعى على البائع أنها منكوحة فلان الغائب، وأراد إقامة ~~البينة ليقضي القاضي عليه بالرد بالعيب لم يسمع القاضي منه هذه البينة، قبل ~~حضور الزوج لهذا المعنى # PageV01P1866 ### | 3747 - # . وإن أقام الزوج عليها البينة أنها أقرت بالنكاح في دار الإسلام قبل ~~القاضي بينته، ومنعها من الرجوع إلى دار الحرب، بمنزلة ما لو أقرت به بين ~~يدي القاضي؛ لأنهم يشهدون بإقرار كان منها في دار الإسلام، فإن قيل: كان ~~ينبغي ألا يقبل هذه البينة أيضا لأن السبب الملزم هو العقد لا الإقرار، ~~وإنما كان ذلك في دار الحرب بمنزلة ما لو ادعى مسلم عليها دينا بسبب معاملة ~~كانت في دار الحرب، وأقام البينة على أنها أقرت في دار الإسلام بالمعاملة ~~التي كانت بينهما في دار الحرب، فإن القاضي لا يقبل هذه البينة. قلنا: ~~الفرق بينهما ظاهر، فإن النكاح مستدام بين الزوجين، ومن الأحكام ما يتعلق ~~باستدامته كالنفقة، فإنها تجب شيئا فشيئا، فإقرارها به في دار الإسلام يجعل ~~بمنزلة ابتداء المعاملة في بعض الأحكام. بخلاف المداينة. # ألا ترى - أنها لو تزوجت بزوج آخر في دار الإسلام وأقام الزوج الأول ~~البينة على إقرارها بالنكاح له في دار الإسلام قبل أن تتزوج بالزوج الثاني، ~~ألم يكن القاضي يفرق بينها وبين الثاني؟ أرأيت لو كانت المرأة هي التي ~~خاصمت في النفقة أو زعمت أنه طلقها ثلاثا وأقامت البينة عليه بذلك أما كان ~~القاضي يقبل منها هذه البينة؟ هذا كله لا بد من القول به للفقه الذي بينا ### | 3748 - # وإذا أطال المستأمن المقام في دارنا يتقدم إليه الإمام في الخروج، ويوقت ~~له في ذلك وقتا، ولا يرهقه على وجه يؤدي إلى الإضرار به # PageV01P1867 # لأنه ناظر من الجانبين، فكما يمنعه من إطالة المقام بغير خراج نظرا منه ~~للمسلمين، لم يرهقه في التوقيت نظرا منه للمستأمن ### | 3749 - # فإن اشترى أرضا من أرض الخراج أو من أرض العشر فزرعها فوجب عليه فيها ~~خراج أو عشر ms1018 أخذ ذلك منه - وأخذ منه خراج رأسه أيضا وإنما تبنى هذه الفصول ~~على قول محمد - رحمه الله تعالى -، فإن عنده إذا اشترى الكافر أرضا عشرية ~~بقيت عشرية على حالها، ثم ظن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى أنه إنما يصير ~~ذميا باعتبار ما باشر من الصنع، وهو شراء الأرض الخراجية، فإنه دلالة ~~الرضاء بالتزام الخراج، وليس كذلك، فإن هذا الحكم في الإرث والشراء سواء، ~~وفي الميراث يدخل في ملكه بغير صنعه شاء أو أبى، ولكن إنما يصير ذميا إذا ~~وجب عليه خراج أرضه بأن زرعها أو تمكن من الزراعة حتى يتمكن من الرجوع إلى ~~دار الحرب بعد شراء الأرض، قبل التمكن من الانتفاع بها، وكان المعنى فيه أن ~~خراج الرأس في حكم التبع لخراج الأرض، فإن ولاية المن للإمام بعد فتح ~~البلدة عنوة باعتبار منفعة خراج الأرض، لا باعتبار منفعة خراج الرأس، لأن ~~ذلك غير مستدام، فإنه يسقط عن الذمي بموته وإسلامه فعرفنا أن الأصل خراج ~~الأرض، وثبوت التبع بثبوت الأصل، فإذا لزمه خراج الأرض لزمه خراج الرأس ~~تبعا، فإن استأجرها وأقام حتى زرعها فأخذ منه الخراج كان ذميا أيضا، وهذا ~~غلط بين، فإن الخراج لا يجب على المستأجر، وإنما يجب على الآجر، إلا أن ~~يكون مراده خراج المقاسمة، وذلك جزء من الخراج، بمنزلة العشر فيكون على ~~المستأجر، عند محمد - رحمه الله تعالى - كالعشر، فأما خراج الوظيفة فدراهم ~~في ذمة الآجر، تجب باعتبار تمكنه من الانتفاع بالأرض. # PageV01P1868 # قال: وكذلك لو استأجر أرضا عشرية فأقام حتى زرعها وهذا مستقيم ها هنا، ~~فإن العشر على المستأجر عند محمد - رحمه الله تعالى -، والعشر والخراج كل ~~واحد منهما مئونة الأرض النامية، فكما أن بوجوب الخراج عليه يصير ذميا ~~فكذلك بوجوب العشر عليه قلنا يصير ذميا ### | 3750 - # ولو دخل حربي إلينا بأمان ومعه رقيق من أهل الحرب فأسلموا أجبر على ~~بيعهم، ولم يترك يخرج بهم؛ لأن حالهم في هذا لا يكون فوق حال الذمي، ولا ~~يصير هو ذميا بإسلامهم، لأن المالك لا يكون تبعا للمملوك في ms1019 المقام، كما لا ~~يكون الزوج تبعا لامرأته. # فإن قالوا نصير ذمة للمسلمين لم يلتفت إلى ذلك وهذا بخلاف المرأة فإن لها ~~أن تصير ذمة للمسلمين بدون الزوج، وفي الموضعين لا يحصل للمسلمين منفعة ~~الخراج، إذ لا جزية على المرأة كما لا جزية على العبد، ولكن الفرق أن ~~المرأة حرة تستبد بمباشرة العقود، فتصح منها مباشرة عقد الذمة، فأما العبد ~~مملوك لا يقدر على شيء فلا يصح منه مباشرة عقد الذمة، لأنه يعتمد المراضاة ~~قال ### | 3751 - # ولو دخل حربي مع امرأته دارنا بأمان، ومعهما أولاد صغار وكبار، فأسلم ~~أحدهما، فالصغار من الأولاد صاروا مسلمين تبعا للذي أسلم منهما، وأما ~~الكبار منهم لا يكونون مسلمين، ولهم أن يرجعوا إلى دار الحرب ذكورا كانوا ~~أو إناثا # PageV01P1869 # لأن معنى التبعية ينتهي بالبلوغ عن عقل، ولا يكون للوالدين منعهم من ~~الرجوع إلى دار الحرب، كما لا يكون لهما منع سائر القرابات من ذلك ### | 3752 - # ولو صار أحدهما ذميا كان الصغار من الأولاد تبعا له لأن عقد الذمة فيه ~~التزام أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات والصغير في مثل هذا تبع خير ~~الوالدين (ألا ترى) أنهما لو كانا مجوسيين فتنصر أحدهما كان الصغير ~~نصرانيا، يؤكل ذبيحته تبعا له، فكذلك إذا قبل أحدهما الذمة كان الصغير ذميا ~~تبعا له، سواء كانت المرأة هي التي قبلت الذمة أو الرجل (ألا ترى) أنهما لو ~~كانا مسلمين فارتد الزوج ولحق بالصغير دار الحرب، ثم سبي لم يكن فيئا، وجعل ~~حرا من أهل دارنا باعتبار حال أمه، فهذا قياسه ### | 3753 - # ولو أن غلاما صغيرا خرج به أخوه أو عمه بأمان ثم أسلم الذي أخرجه أو صار ~~ذميا فالغلام لا يكون تبعا له في ذلك، ولكن يستأنى به حتى يبلغ فإن شاء رجع ~~إلى دار الحرب وإن شاء التزم عقد الذمة فينا؛ لأن الذمة خلف عن الإسلام ~~فيما يرجع إلى المعاملات، والصغير لا يتبع أخاه في الإسلام، فكذلك في حكم ~~الذمة، وإنما أدخله من أدخله بأمان، وذلك يمنع صيرورته من أهل دارنا ms1020 حتى ~~يحكم له بالإسلام تبعا للدار، بخلاف الصغير إذا سبي وليس معه أحد أبويه # PageV01P1870 ### | 3754 - # ولو كان الذي أخرجه قال: آمنوني على أن أصير ذمة لكم أنا وهذا الغلام، ~~فآمنوه على ذلك صارا ذميين؛ لأن لمن أخرجه ولاية حفظه، فكان له ولاية عقد ~~الذمة عليه أيضا لما فيه من محض المنفعة للصغير، وهو بمنزلة قبول الهبة ~~والقبض في ذلك ### | 3755 - # ، ولو أن جد الصبي أب أبيه أدخله إلينا بأمان ثم أسلم أو صار ذميا ~~فالجواب كذلك، سواء كان أب الصغير حيا أو ميتا وهذا بناء على ما ذكر في ~~ظاهر رواية الأصول أن الصغير لا يصير مسلما بإسلام جده، فأما على رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، يصير مسلما بإسلام جده، كما ~~يصير مسلما بإسلام الأب، وإنما يفارق الجد الأب في ظاهر الرواية في أربعة ~~أحكام، حكم الإسلام - وحكم صدقة الفطر، وحكم الوصية لأقرباء فلان وحكم جر ~~الولاء، وفي رواية الحسن الجد كالأب في الفصول كلها، والصحيح ما ذكر في ~~ظاهر الرواية، فإن الصغير لو صار مسلما بإسلام الجد الأدنى لصار مسلما ~~بإسلام الجد الأعلى، فيؤدي إلى القول بلزوم حكم الردة لكل كافر، لأنهم ~~أولاد آدم ونوح - عليهما السلام -. ### | 3756 - # فإن خرج بالصغير أحد أبويه مستأمنا بعد إسلام الجد، أو خرج به أخوه، كان ~~له أن يرده، وليس للجد أن يمنعه من ذلك؛ لأنه لا ولاية للجد عليه باعتبار ~~المخالفة في الدين، فكان وجوده كعدمه، وللأخ أن يرده إلى دار الحرب كما جاء ~~به # PageV01P1871 ### | 3757 - # ولو جاء أخوه ليأخذه فيرده، وأبوه حي، لم يكن له عليه سبيل، ومراده إذا ~~كان الأب حيا مستأمنا في دارنا، لأنه لا ولاية للأخ مع قيام الأب. ### | 3758 - # وكذلك لو خرج عمه ليأخذه وأخوه حي، فالعم في حكم الولاية كالأجنبي مع ~~الأخ، ولو خرجت أمه لتأخذه، وأبوه حي أو قد مات، وله أخ، فإن كان الولد ~~صغيرا لم يستغن عن أمه كان لها أن تأخذه؛ لأنها أحق بالحضانة ما لم يستغن ~~عنها، ms1021 ولا يتمكن من ذلك إلا بأن ترده إلى دار الحرب ### | 3759 - # فإن كانت جارية فما لم تحض كانت الأم أحق بحضانتها، فلها أن تردها، وإن ~~كان الغلام قد استغنى فليس لأمه أن تأخذه، والأخ أحق به إذا كان الأب ميتا؛ ~~لأن مدة الحضانة تنتهي في حق الغلام إذا أكل أو شرب وحده ### | 3760 - # وكذلك إن حاضت الجارية فليس للأم أن ترجع بها، ولكن الرأي إليها إن شاءت ~~رجعت وإن شاءت صارت ذمية، فإن كانت الأم قد تزوجت فليس لها أن ترجع ~~بالصغير؛ لأن هذا الحق كان لها بناء على حق الحضانة وليس لها ذلك بعدما ~~تزوجت # PageV01P1872 ### | 3761 - # وإن أسلمت الأم أو صارت ذمية فليس لأحد من أقرباء الصغير أن يرجع به إلى ~~دار الحرب، سواء كانت المرأة ذات زوج أو لم تكن؛ لأن الصغير صار مسلما أو ~~ذميا تبعا لها، فبوجود الزوج لها لا ينقطع معنى التبعية، وهو نظير ما قال ~~إذا سبوا جميعا ثم أسلم أحد الأبوين فإن الصبي يصير مسلما تبعا له، وإن كان ~~الذي أسلم منهما مملوكا ليس له من أمر الصغير شيء فكذلك، إذا كانت الأم ذات ~~زوج ### | 3762 - # ولو أن قوما من أهل الحرب دخلوا إلينا بأمان، ثم أرادوا أن يخرجوا إلى ~~دار حرب أخرى ليكونوا معهم، يقاتلون أهل الإسلام، فلا ينبغي للمسلمين أن ~~يمكنوهم من ذلك. لأنهم بالأمان التزموا ترك التعرض لهم وتمكينهم من الرجوع ~~إلى دارهم، ففيما وراء ذلك كان لهم حق المنع مما يؤدي إلى الإضرار ~~بالمسلمين (ألا ترى) أنهم لو جاءوا بأسلحة من دارهم فأرادوا إدخال ذلك دار ~~حرب أخرى للبيع فيها كان لهم أن يمنعوا من ذلك وإن كانوا لا يمنعون من ~~الرجوع بهم إلى دارهم، فكذلك حال المقاتلة؛ لأن آلة القتال في معنى الضرر ~~دون المقاتل، وكان المعنى فيه وهو أن بعض الأسلحة قد يكثر وجوده في دار ~~الحرب ويعز وجوده في دار حرب أخرى # PageV01P1873 # فإذا حمل من دار إلى دار حتى صار موجودا في الدارين يقوى الفريقان به ms1022 على ~~المسلمين، وفيه من الضرر ما لا يخفى، بخلاف ما إذا رجعوا به إلى دارهم ### | 3763 - # وإن كان الداخل واحدا أو اثنين لم يمنع من الرجوع إلى دار حرب أخرى ~~للتجارة معهم؛ لأن بهذا القدر لا تزداد قوة أهل هذه الدار على قتالنا، ~~بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة ### | 3764 - # ولو أسلم المستأمن في دارنا وله أولاد صغار في دار حرب لم يكونوا مسلمين ~~بإسلامه، لانقطاع العصمة بتباين الدار، فإن دخل بهم عمهم بأمان صاروا ~~مسلمين، لأنهم حصلوا في دارنا بأمان، ولهم أب مسلم فينا، فكان هذا وما لو ~~أسلم وهم معه سواء، وليس للذي خرج بهم أن يردهم إلى دار الحرب بعد ما صاروا ~~مسلمين؛ لأنهم صاروا من أهل دارنا، ولم يبق للذي أخرجهم عليهم ولاية ### | 3765 - # ولو كان والدهم الذي أسلم مات ثم خرج العم بهم لزيارة قبره فله أن يردهم ~~إلى دار الحرب؛ لأن الأب إذا كان ميتا حين خرج بهم فحكم الإسلام لا يلزمهم ~~بطريق التبعية له، فإن قيل: # PageV01P1874 # ألا ترى) أنه لو مات أحد الأبوين في دارنا ثم إن الآخر لحق بالصغير دار ~~الحرب مرتدا فسبي لم يكن فيئا، وجعل مسلما من أهل دارنا تبعا للأب الميت في ~~دارنا، فلماذا لا يجعل كذلك ها هنا؟ قلنا: لأن الصغير كان محكوما له ~~بالإسلام هناك تبعا له قبل موته، فيبقى ذلك الحكم بعد موته، وها هنا ما كان ~~محكوما بإسلامه قبل موته تبعا له فلا يجوز أن يثبت له حكم الإسلام ابتداء ~~بعد موته تبعا له، لأن الشيء إنما يقدر حكما إذا كان يتصور حقيقة، فأما إذا ~~كان لا يتصور حقيقة فلا يجوز إثباته حكما ### | 3766 - # ولو كان الذي أخرجهم رجلا لا قرابة بينه وبينهم فأخرجهم على أنهم عبيده ~~قاهرا لهم وصار ذمة لنا، فإن كان أبوهم حيا مسلما عندنا أجبر على بيعهم؛ ~~لأنه صار مالكا لهم بالإحراز، ولكنهم صاروا مسلمين تبعا لأبيهم، فيجبر ~~الذمي على بيعهم ### | 3767 - # وإن كان الأب ميتا حين أخرجهم لم يجبر على ms1023 بيعهم وكذلك لو كان خرج إلينا ~~بأمان إلا أن في هذا الفصل له أن يرجع بهم إلى دار الحرب إن شاء، وعلى هذا ~~لو صار أحد الأبوين ذميا فينا والصغير في دار الحرب لم يكن ذميا تبعا له، ~~كما لا يكون مسلما تبعا له، فإن خرج بالصغير عمه لزيارة أبيه لم يكن له أن ~~يرجع به إلى دار الحرب إذا كان الأب حيا # PageV01P1875 # لأن الصغير صار ذميا تبعا له، بمنزلة ما لو كان معه. # (ألا ترى) أنه لو كان مجوسيا فصار كتابيا ثم خرج العم، بالصغير كان ~~الصغير كتابيا تبعا لأبيه، فكذلك يصير من أهل دارنا تبعا لأبيه هكذا ذكر في ~~بعض النسخ، وفي بعض النسخ قال: له أن يرجع به إلى دار الحرب وليس للأب منعه ~~من ذلك؛ لأن معنى التبعية يكون في حكم الدين، فأما في حكم المقام في الدار ~~يعتبر قيام ولايته عليه، وإذا كان الصغير معه حين صار ذميا فقد كانت ولايته ~~قائمة، فصار الصغير ذميا تبعا له، فأما إذا كان الصغير في دار الحرب حين ~~صار هو ذميا فقد كان هو منه كالأجنبي في حكم الولاية، فبعد ذلك لا يصير ~~الصبي ذميا تبعا له، لأنه لا ولاية له عليه. # (ألا ترى) أن الأم لو أسلمت ثم خرج الأب بالصغير إليها صار مسلما تبعا ~~لها، ولم يكن له أن يرده إلى دار الحرب، ولو صارت الأم ذمية ثم خرج الأب ~~بالصغير بأمان كان له أن يرده إلى دار الحرب، وكان المعنى فيه ما بينا من ~~اعتبار معنى الولاية في التبعية في الدار دون الدين ### | 3768 - # قال: ولو خرج الأبوان إلينا ذميين، ثم خرج العم بالصغير لزيارة الأبوين، ~~فله أن يرده إلى دار الحرب؛ لما بينا أنه لا ولاية للأبوين عليه ها هنا، ~~حين صاروا ذميين، فكانا في حقه كسائر الأجانب. # وكذلك لو كان الصغير ممن يعبر عن نفسه، فدخل إلينا بأمان لزيارة أبويه ~~الذميين، كان له أن يرجع إلى دار # PageV01P1876 # الحرب، بخلاف ما إذا كانا مسلمين ms1024 أو أحدهما، فإن هناك يصير مسلما تبعا ~~للمسلم منهما؛ لأن الذي يعبر عن نفسه في حكم التبعية في الإسلام كالذي لا ~~يعبر عن نفسه، وبهذا تبين خطأ من يقول من أصحابنا: إن الذي يعبر عن نفسه لا ~~يصير مسلما تبعا لأبويه، فقد نص ها هنا على أنه يصير مسلما ويمنع من الرجوع ~~إلى دار الحرب ### | 3769 - # ولو كان هذا الغلام إنما استأمن ليلحق بأبويه وهما ذميان كان ذميا؛ لأن ~~في كلامه دلالة على الرضاء منه بأن يكون مثل أبويه، وهما ذميان فكان هذا ~~واستئمانه ليكون ذميا سواء، وهذا إذا كان عالما بحالهما، فإن لم يعلم أنهما ~~صارا ذميين لم يكن ذميا، لأن دلالة الرضاء منه لا تتحقق إذا لم يكن عالما ~~بصيرورتهما ذميين ### | 3770 - # قال: ولو أسلم الحربي في دار الحرب وله أولاد صغار كانوا مسلمين بإسلامه، ~~فإن خرج إلينا وخلفهم كانوا مسلمين على حالهم لأن ما ثبت يكون باقيا، ما لم ~~يوجد الدليل المزيل، فإن البقاء لا يستدعي دليلا مبقيا، إنما إثبات الشيء ~~ابتداء يستدعي دليلا مثبتا ### | 3771 - # ولو لم يسلم ولكنه بعث إلى الإمام إني ذمة لكم، أقيم في دار الحرب، وبعث ~~بالخراج كل سنة، فذلك جائز، # PageV01P1877 # وولده الصغير يكون ذميا بمنزلته لقيام ولايته عليه حين صار ذميا، فإن خرج ~~إلى دار الإسلام وخلف ولده ثم استأمن عليهم مستأمنا فأخرجهم قاهرا لهم أو ~~غير قاهر، فلا سبيل له عليهم فكان الأب أحق بهم؛ لما بينا أن بقاء الشيء لا ~~يستدعي دليلا مبقيا، وقد كان الولد ذميا فلا يخرج من أن يكون ذميا إلا بنقض ~~العهد، ولم يوجد ذلك منه، والذمي لا يملك بالقهر، فلهذا كان الأب أحق بولده ~~في الوجهين جميعا ### | 3772 - # ، ولو أن الأب حين أسلم فينا رجع إلى دار الحرب فكان مع الصغار من أولاده ~~حتى ظهر المسلمون على الدار كانوا مسلمين، لا سبيل عليهم، وكذلك إن صار ~~ذميا ثم رجع إلى دار الحرب؛ لأنه لما حصل معهم في دار الحرب كان حاله كحال ~~ما لو ms1025 كان معهم حين أسلم أو صار ذميا، فإن الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء ### | 3773 - # قال: وإن وادع المسلمون أهل تلك الدار فدخل إليهم ليأخذ أولاده فمنعوه لم ~~يكن الأولاد معاهدين ولا ذمة بأبيهم في هذا الفصل؛ لأنه لم يثبت له عليهم ~~ولاية بهذا الدخول، فإن الموادعين لا يجري عليهم أحكام الإسلام، وقد حالوا ~~بينه وبين الولد، وذلك يمنع ثبوت ولايته # PageV01P1878 # عليهم، فكان هذا وما لو لم يدخل إليهم سواء، بخلاف ما إذا لم يحولوا ~~بينهم وبينه، وهذا لأن دار الحرب ليس بدار أحكام، فإنما يعتبر تمكنه من ~~أخذهم، حسا، وذلك يوجد إذا لم يحولوا بينهم وبينه، وينعدم إذا حالوا، وها ~~هنا قد حالوا بينه وبين الأولاد والله الموفق. # PageV01P1879 ### | [باب معاملة المسلم المستأمن مع أهل الحرب في دار الحرب] # 3774 - ولو أن مستأمنا في دار الحرب اشترى من حربي عبدا بثمن معلوم، ~~وتقابضا، ثم أسلموا أو صاروا ذمة، ثم وجد المشتري بالعبد عيبا فإن القاضي ~~لا يسمع الخصومة في ذلك في الرد، ولا في الرجوع بنقصان العيب، بعد تعذر ~~الرد سواء كان المشتري هو المسلم أو الحربي؛ لأن هذه خيانة وتدليس كانت في ~~دار الحرب، والإسلام يجب ما قبله ### | 3775 - # إلا أنه إن كان المسلم هو الذي باع فإنه يفتى فيما بينه وبين الله تعالى ~~بأن يطلب رضاء خصمه، وإن كان الحربي هو الذي باع فليس عليه ذلك - وهو نظير ~~ما لو أخذ أحدهما مالا من صاحبه بغير رضاه فاستهلكه أو لم يستهلكه، أو أودع ~~أحدهما صاحبه مالا فأنفقه، وهناك إن كان بجناية فإنه يفتى بطلب رضاء الخصم، ~~ولا يجبر عليه في الحكم؛ لأنه غدر بأمان نفسه خاصة # PageV01P1880 ### | 3776 - # وإن كانت الجناية من الحربي لم يكن عليه ذلك؛ لأنه لم يكن ملتزما حكم ~~الإسلام، حين اكتسب سبب هذه الجناية، وعلى هذا لو تبايعا عبدا بجارية ~~وتقابضا، ثم أقام أحد المملوكين البينة أنه حر مسلم بعد إسلام الحربي، أو ~~استحقه مسلم لإقامته البينة على أنه مدبره أو مكاتبه، فإن الآخر لا يجبر ~~على ms1026 رد المملوك الذي قبضه، ولكن إن كان الآخر هو المسلم في الأصل يفتى ~~بالرد وإن كان هو الحربي فليس عليه ذلك، فإن لم يرده المسلم بعدما أفتي به ~~ولكنه أراد بيعه فإنه يكره للمسلمين أن يشتروا ذلك منه؛ لأنه ملك خبيث له، ~~بمنزلة المشتري شراء فاسدا إذا أراد بيع المشترى بعد القبض، يكره شراؤه منه ~~وإن كان مالكا ينفذ فيه بيعه وعتقه، لأنه ملك حصل له بسبب حرام شرعا ### | 3777 - # ولو كان الذي عاملهم بهذا مسلما؛ كان أسيرا فيهم أو كان أسلم فيهم، ~~والمسألة بحالها يؤمر بالرد بطريق الفتوى؛ لأنه لم يكن بينه وبينهم أمان ~~خاص ولا عام حتى يكون هذا غدرا منه ### | 3778 - # ولو كانت المبايعة بين مستأمن فيهم وحربي منهم، بشرط الخيار لأحدهما ~~ثلاثة أيام، ثم أسلم الحربي قبل مضي مدة الخيار، فلمن له الخيار أن ينقض ~~البيع، ويرد ما أخذ ويأخذ ما أعطى # PageV01P1881 # لأن حالهما بعد إسلامه كحالهما قبله، ومن له الخيار ينفرد بالفسخ، كما ~~ينفرد بالإجارة من غير أن يحتاج فيه إلى قضاء أو رضاء، فكما أن إجارته بعد ~~إسلامه يجعل كإجارته قبل إسلامه، فكذلك فسخه. # وكذلك لو كان للمشتري منهما خيار رؤية؛ لأنه ينفرد بالفسخ بحكم هذا ~~الخيار، من غير رضاء أو قضاء وكذلك لو وجد بالمشترى عيبا قبل أن يقبضه؛ لأن ~~قبل القبض المشتري ينفرد بالرد بالعيب من غير قضاء ولا رضاء، لانعدام تمام ~~الصفقة ### | 3779 - # ثم بعد فسخ البيع قد بقي ملك أحدهما في يد صاحبه، وقد كان سلمه إليه ~~طوعا، فكان له أن يسترده، بمنزلة ما لو أودع أحدهما صاحبه مالا ثم أسلم ~~الحربي الوديعة قائمة بعينها، بخلاف ما سبق فإن الرد بالعيب بعد القبض لا ~~يكون إلا برضاء أو قضاء، لتمام الصفقة بالقبض، والقاضي لا يقضي بشيء ها هنا ~~بينهما، لأن الخيانة التي جرت بينهما بمنزلة مال استهلكه أحدهما على صاحبه ~~قبل إسلام الحربي ### | 3780 - # ولو لم يسلم الحربي ولكن خرج إلينا بأمان، ثم اختصما فيما جرى بينهما، ~~فإن القاضي لا ms1027 يقضي بينهما بشيء من نقض بيع ولا غيره # PageV01P1882 # لأن هذه معاملة جرت بينهما في دار الحرب، والحربي ما التزم حكم الإسلام ~~مطلقا حين دخل إلينا بأمان، وفي مثله القاضي لا يسمع الخصومة بخلاف ما إذا ~~أسلم أو صار ذميا؛ لأنه التزم أحكام الإسلام في المعاملات مطلقا ### | 3781 - # وكذلك لو كانت هذه المعاملة بين الحربيين، ثم دخلا إلينا بأمان، فخاصم ~~فيه أحدهما صاحبه، لم يسمع القاضي خصومته، بخلاف ما إذا أسلما أو صارا ذمة، ~~وهو نظير ما لو أقرض أحدهما صاحبه مالا أو دابة ثم خرجا إلينا بأمان، فإن ~~القاضي لا يسمع الخصومة بينهما، في ذلك بخلاف ما إذا أسلما أو صارا ذمة، ~~إلا أن في جميع هذه الوجوه إذا لم يسمع القاضي الخصومة فيما كان مستهلكا ~~بعد الإسلام، فإن كانت المعاملة بين حربيين لا يفتى الخائن منهما بطلب رضاء ~~الخصم أيضا، فإن كانت بين مسلم وحربي أفتي المسلم فيما بينه وبين ربه بأن ~~يرضي خصمه من غير أن يجبر عليه في الحكم؛ لأنه غدر بأمان نفسه ### | 3782 - # قال: ولو كانا مسلمين في دار الحرب بأمان فعامل # PageV01P1883 # أحدهما صاحبه، فهذا وما لو كانت المعاملة بينهما في دار الإسلام على ~~السواء؛ لأن المسلم ملتزم بحكم الإسلام حيثما يكون، ومال كل واحد منهما مال ~~معصوم متقوم في حق صاحبه، لبقاء الإحراز فيه حكما، وإن كان دخل إليهم ~~بأمان، فلهذا كان حالهما في دار الحرب كحالهما في دار الإسلام، في كل ~~معاملة تجري بينهما، إلا في خصال ثلاث؛ إن قتل أحدهما صاحبه عمدا لم يجب ~~على القاتل قصاص، لقيام الشبهة بكونهما في دار الإباحة، ولأنه يتمكن من ~~استيفاء القصاص بقوة نفسه عادة، والقاتل ليس في يد الإمام لنعينه على ~~استيفاء القصاص، فلا يجب القصاص ولكن تجب الدية في ماله ### | 3783 - # وكذلك إن قتله خطأ لأن التعاقل باعتبار التناصر، ولا تناصر بين من في دار ~~الحرب وبين من في دار الإسلام، فلهذا لا يكون على عاقلته من الدية شيء، ~~وكذلك إن ارتكب أحدهما شيئا موجبا ms1028 للحد لم يلزمه الحد؛ لأنه لم يكن به ~~ملتزما الحد، فأما فيما سوى هذه الثلاثة حال المستأمن في دار الحرب كحاله ~~في دار الإسلام، وفي الأسيرين كذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما ~~الله تعالى - وفي قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا تجب الدية على ~~القاتل ها هنا، وحال الأسيرين عنده كحال حربيين أسلما في دار الحرب، ثم قتل ~~أحدهما صاحبه قبل الخروج إلى دار الإسلام، وقد بينا هذا في كتاب الديات في ~~شرح المختصر ### | 3784 - # PageV01P1884 # وعلى هذا لو استهلك أحدهما مال صاحبه ففي اللذين أسلما في دار الحرب لا ~~ضمان على المستهلك بالاتفاق، وإن كان آثما في الاستهلاك، وفي المستأمن هو ~~ضامن بالاتفاق، وفي الأسيرين خلاف كما بينا وهذا لأن وجوب الضمان بالإحراز ~~والتقوم، وذلك يكون بالدار لا بالدين، فالعصمة بسبب الدين إنما تثبت في حق ~~من يعتقد لا في حق من لا يعتقد، وتمام الإحراز يكون بما يظهر حسا في حق من ~~يعتقد وفي حق من لا يعتقد، وذلك إنما يكون بالدار، فلهذا كان الحكم فيه على ~~ما ذكرنا ### | 3785 - # قال: ولو غصب أحدهما من صاحبه مالا، ولم يستهلكه حتى خرجا إلينا، فإن ~~القاضي يقضي على الغاصب برد المغصوب، سواء كانا مستأمنين أو أسيرين أو ~~رجلين أسلما في دار الحرب؛ لأن صاحب المال وجد عين ماله في يد الآخر، وقد ~~قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من وجد عين ماله فهو أحق به» ؛ ولأن ~~الغاصب منهما إنما أخذ مال صاحبه بطريق القهر، ومال المسلم لا يكون غنيمة ~~للمسلم، وهو نظير أهل العدل مع أهل البغي إذا اقتتلوا، ثم أخذ أحدهما مال ~~صاحبه، فإنه يجبر على الرد بعد ما وضعت الحرب أوزارها، إذا كان المال قائما ~~بعينه، وإذا كان مستهلكا لم يكن المستهلك ضامنا له للمعنى الذي ذكرنا، فهذا ~~مثله ### | 3786 - # ، وهو بخلاف المستأمن فيهم، إذا غصب مالا من حربي ثم أسلم الحربي، ووجد ~~ماله قائما بعينه في يد المسلم، # PageV01P1885 # فإن القاضي لا يجبره على الرد في ms1029 الحكم، ولكن يفتيه بذلك فيما بينه وبين ~~الله تعالى، ويقول: اتق الله تعالى ورد ما أخذت؛ لأن مال الحربي هناك محل ~~التملك بالقهر حين أخذه المسلم، لكن كان عليه التحرز عن الغدر للأمان الذي ~~بينه وبينهم، فإنما غدر بأمان نفسه خاصة، فلهذا يأمره بالرد على سبيل ~~الفتوى، ولا يجبره عليه في الحكم ### | 3787 - # ولو أن حربيا أسلم في دار الحرب، ثم باع من مسلم مستأمن عبدا أو اشترى ~~منه عبدا بثمن معلوم وتقابضا، ثم خرجا إلى دار الإسلام، ثم وجد المشتري ~~بالمشترى عيبا، أو استحق من يده بجزية أو غيرها، فإن القاضي يقضي على صاحبه ~~برد الثمن إن كان قائما بعينه في يده، وإن استهلكه لم يضمنه شيئا في الحكم، ~~وكذلك إن كانا تبايعا عرضا بعرض فاستحق أحدهما والعرض الآخر قائم بعينه، ~~فإن القاضي يقضي برده، ولو كان مستهلكا لم يضمن المستهلك شيئا؛ لأن هذه ~~جناية مرت بينهما في دار الحرب، وقد كانا مسلمين يومئذ ### | 3788 - # إلا أن الذي أسلم منهما في دار الحرب كان ماله معصوما في الآثام دون ~~الأحكام، فقلنا: فيما إذا كان قائما بعينه، القاضي يقضي بالرد، وفيما كان ~~مستهلكا لا يقضي # PageV01P1886 # بشيء بمنزلة ما لو كانا مسلمين تبايعا بعد ما أسلما، قبل أن يخرجا إلى ~~دار الإسلام، وهذا لأنه لما ثبت هذا الحكم في حق الذي أسلم منهما ثبت في حق ~~الآخر أيضا، لوجوب التسوية بين الخصمين شرعا ### | 3789 - # قال: ولو أن مسلما مستأمنا فيهم اشترى مملوكا منهم بقيمته فالبيع فاسد ~~بجهالة الثمن، كما لو كانت هذه المبايعة في دار الإسلام، وهذا لأن المستأمن ~~فيهم إنما يتمكن من أخذ مالهم بطيب أنفسهم، وعليه يبني أبو حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه -، حكم عقد الربا فيما بينه وبين الحربي. # وأما فيما سوى ذلك فالمعاملة في دار الحرب ودار الإسلام سواء في حق ~~المسلم؛ لأنه ملتزم حكم الإسلام حيثما يكون، ### | 3790 - # فإن قبض المشتري العبد وأعطى القيمة، ثم خرج الحربي مسلما أو ذميا، فأراد ~~أحدهما نقض البيع، فإن القاضي ms1030 لا يسمع الخصومة في ذلك؛ لأنهما تقابضا ~~بالتراضي على وجه التمليك والتملك، فتم الملك في البيع لكل واحد منهما ~~بطريق التعاطي، وإن كان أصل البيع فاسدا ### | 3791 - # ، ولو كان المشتري منهما قبض المملوك، ولم يدفع القيمة حتى أسلم الحربي، ~~فإن القاضي يقضي برد المملوك على البائع # PageV01P1887 # لأن المعاملة ما انتهت ها هنا بالتقابض، والمشتري إنما أخذ العبد على أن ~~يعطي صاحبه ثمنه، وهو لا يتمكن من ذلك للجهالة المتفاحشة في القيمة، فكان ~~عليه رد ما أخذ منه. ### | 3792 - # ولو دخل الحربي إلينا بأمان لم يسمع القاضي الخصومة في ذلك؛ لأن أصل ~~المعاملة كانت في دار الحرب، والمستأمن ما التزم أحكام الإسلام مطلقا ### | 3793 - # بخلاف ما إذا أسلم أو صار ذمة، وعلى هذا لو تبايعا عبدا بأرطال من خمر ~~وتقابضا، ثم أسلم الحربي، فإن القاضي لا ينقض شيئا من بيعهما؛ لانتهاء ~~المعاملة بالتقابض، وتمام الملك في العبد المشترى للمشتري بالقبض ### | 3794 - # وإن قبض المشتري العبد، ولم يعط صاحبه الخمر حتى أسلم الحربي فإن القاضي ~~ينقض البيع، ويرد العبد إلى البائع؛ لقيام حكم المعاملة بينهما، وعجز ~~المشتري عن تسليم الثمن بعد إسلام الحربي منهما، والإجارة قياس البيع في ~~ذلك حتى إذا استأجر أحدهما صاحبه شهرا لعمل معلوم بأجر معلوم أو بخمر، فإن ~~عمل له ذلك ثم أسلم الحربي قبل إيفاء الأجر فعلى المستأجر أجر المثل للعامل ~~فيما عمله له، وإن كانا تقابضا # PageV01P1888 # لم يكن على المستأجر شيء، للفقه الذي ذكرنا، فإن كان المشترى هلك في يد ~~المشتري أو استهلكه، ثم أسلم الحربي قبل قبض الثمن، فعلى المشتري قيمة ~~المشترى للبائع؛ لأنه أخذه على أن يعطيه ثمنا، ولم يكن أخذه بطريق الغصب ~~والخيانة، فلهذا كان المقبوض مضمونا عليه بالقيمة عند تعذر رد العين، بخلاف ~~ما إذا اشتراه بميتة أو دم، وقبض المشتري ولم يعطه ما شرط له حتى أسلم ~~الحربي، فإن المشترى يسلم للقابض منهما، ولا يلزمه رد شيء من عينه ولا ~~قيمته؛ لأن هذا لم يكن بيعا بينهما، فالبيع يستدعي المالية في ms1031 البدلين، ~~والميتة ليس فيها شبهة المالية، وإنما ملك أحدهما صاحبه مالا بغير عوض، ~~فكان هذا والموهوب سواء في الحكم ### | 3795 - # ولو كانت المبايعة بين مسلم مستأمن فيهم وبين رجل أسلم من أهل الحرب، ~~والمسألة بحالها، فإن القاضي ينقض ما بينهما من البيوع الفاسدة، ويكون ~~حالهما في ذلك كحال المستأمنين وهذا قول محمد - رحمه الله تعالى -، فأما ~~عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فيما يجب فيه ضمان القيمة ينبغي أن ~~يكون حالهما كحال ما لو جرت المعاملة بين المسلم والحربي، بمنزلة عقد الربا ~~إذا جرى بين هذين، فإن الحكم فيه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - كالحكم ~~فيما إذا جرى بين المسلم والحربي # PageV01P1889 ### | 3796 - # ولو جرت هذه المعاملة بين الحربيين ثم أسلما أو صارا ذمة كان الحكم فيه ~~كالحكم فيما إذا جرى بين مسلم وحربي؛ لأنهما ما كانا ملتزمين حكم الإسلام، ~~حين جرت المعاملة بينهما ### | 3797 - # قال: ولو دخل عسكر من المشركين دار الإسلام، ثم دخل إليهم مسلم بأمان، ~~فعاملهم بهذه الصفة، كان هذا وما لو كان مستأمنا في دار الحرب حين عاملهم ~~سواء؛ لأن العسكر إذا كانوا أهل منعة فحكم الإسلام لا يجري في معسكرهم، كما ~~لا يجري في دار الحرب. وبناء هذه الأجوبة على الحكم فيما إذا كان [الحكم] ~~حكم الكفر في الموضع الذي جرت المعاملة فيه. وإذا كان الحكم حكم المسلمين ~~فإنه لا يجوز من المعاملة في ذلك الموضع إلا ما يجوز في دار الإسلام. # (ألا ترى) أن عسكر المسلمين لو دخلوا دار الحرب ثم جرت هذه المعاملة في ~~المعسكر فإن حكمها وحكم ما لو جرت في دار الإسلام سواء (ألا ترى) أنه لو ~~قتل رجل رجلا في المعسكر عمدا وجب عليه القصاص، بمنزلة ما لو قتله في دار ~~الإسلام، فعرفنا أن المعتبر جريان الحكم في ذلك الموضع وإذا ظهر هذا في حكم ~~القتل، فكذلك في حق المعاملات، والله الموفق. # PageV01P1890 ### | [باب ما يجب على المسلمين نصرتهم] ### | 173 - # باب ما يجب على المسلمين نصرتهم، وما لا يكون فيئا ms1032 إذا أخذ من دارنا، أو ~~من غيرها ### | 3798 - # ولو أن قوما من أهل الحرب، لا منعة لهم، دخلوا إلينا بأمان، فأغار أهل ~~دار حرب أخرى على دار الإسلام، وأصابوا أولئك المستأمنين فأحرزوهم بدارهم، ~~واستبعدوهم، ثم ظفر المسلمون عليهم، فعليهم تخلية سبيل المستأمنين؛ لأنهم ~~سبوا من دار الإسلام، وقد كانوا في حكم أهل الإسلام حين سبوا، والحرية لا ~~تبطل بمثل هذا السبي. ### | 3799 - # ثم قد بينا أن المستأمنين فينا إذا لم يكونوا أهل منعة فحالهم كحال أهل ~~الذمة في وجوب نصرتهم على أمير المسلمين، ودفع الظلم عنهم؛ لأنهم تحت ~~ولايته. # (ألا ترى) أنه كان يجب على الإمام والمسلمين اتباعهم لاستنقاذهم من أيدي ~~المشركين الذين قهروهم، ما لم يدخلوا حصونهم ومدائنهم، كما يجب عليهم ذلك ~~إذا وقع الظهور على المسلمين أو على أهل الذمة، وبهذا تبين أيضا وجوب تخلية ~~سبيلهم إذا أصبناهم، فهل رأيت قوما يجب على المسلمين نصرتهم، وإذا أخذوهم ~~كانوا فيئا لهم هذا مما لا يجوز القول به. # PageV01P1891 # وكذلك لو أن هؤلاء المستأمنين كانوا من أهل دار الموادعة دخلوا إلينا ~~بتلك الموادعة؛ لأن تلك الموادعة توجب الأمان لهم في دارنا، فكانوا بمنزلة ~~المستأمنين في وجوب نصرتهم. ### | 3800 - # وعلى هذا لو أسلم أهل الدار الذين أسروهم فإن الإمام يحكم عليهم بأن ~~يخلوا سبيلهم، فيكونوا أحرارا على ما كانوا عليه قبل أن يسبوا، سواء كانت ~~مدة الموادعة قائمة أو قد انقضت؛ لأنهم حين كانوا في دارنا بأمان ولا منعة ~~لهم فحالهم كحال أهل الذمة في وجوب نصرتهم، وأهل الحرب لا يملكونهم بالسبي ~~لتأكد حريتهم بدار الإسلام. # فإذا أسلموا كان عليهم تخلية سبيلهم. # وكذلك لو لم يسلموا، ولكن دخل إليهم مسلم بأمان، فاشتراهم بمال أو فداهم، ~~كان هذا وما لو فدى الحر المسلم أو الذمي الأسير بماله في جميع ما ذكرنا ~~سواء، وكذلك لو أن الذين أسروهم خرجوا إلينا بأمان، ومعهم بعض هؤلاء ~~الأسراء، فإنهم يؤخذون منه مجانا؛ لأنه ظالم في حبسهم، وحالهم في ذلك كحال ~~أهل الذمة؛ إذ لا يجوز إعطاء الأمان ms1033 على التقرير على الظلم، بحبس الحر ~~المأسور. ### | 3801 - # ولو كان في المستأمنين المأسورين عبد مملوك # PageV01P1892 # والمسألة بحالها، لم يجبر المستأمن الذي أسره على بيعه، إذا دخل إلينا ~~بأمان، وهو معه بخلاف ما إذا كان العبد مسلما أو ذميا؛ لأنه يملكه بالإحراز ~~في الفصول كلها. ### | 3802 - # إلا أن المسلم والذمي لا يقر في ملك الحربي، فكان مجبرا على بيعه لذلك، ~~فأما إذا كان العبد حربيا فالحربي يقر في ملك الحربي، وقد تم ملكه ~~بالإحراز؛ فلهذا لا يجبر على بيعه. # توضيحه: أنه إنما يجبر على بيعه ليعود كما كان، وها هنا كان حربيا قبل أن ~~يؤسر، ولو أجبر على بيعه في دار الإسلام باعه من المسلمين، أو من أهل الذمة ~~فلا يعود حربيا كما كان، فهذا لا يجبر على بيعه. ### | 3803 - # قال: ولو أن الموادعين لم يخرجوا إلينا حتى أغار عليهم أهل دار حرب أخرى ~~في دارهم فأسروا معهم أسيرا ثم ظهر المسلمون عليهم فاستنقذوهم من أيديهم، ~~كانوا عبيدا للمسلمين؛ لأنهم ما كانوا أصابوهم من دار الإسلام، فإن دار ~~الموادعين دار الحرب، لا يجري فيها حكم المسلمين. # وإنما كانت الموادعة بيننا وبينهم، ولم يكن فيما بينهم موادعة، فتم إحراز ~~القاهرين لهم، ثم وقع الظهور عليهم، فكانوا مماليك للمسلمين ثم قد بينا ~~أنهم لو كانوا أهل منعة في دارنا بأمان فظهر عليهم أهل حرب آخرون وأحرزوهم، ~~كانوا مماليك لهم، فإذا كانوا في دار # PageV01P1893 # الموادعة ومنعة أنفسهم حين وقع الظهور عليهم أولى، وهذا لأنا إنما ~~التزمنا للموادعين ترك التعرض لهم، لا أن ننصرهم من عدوهم. # وهذا بخلاف ما إذا دخل بعضهم دارنا بحكم الموادعة. # لأن الداخلين لما لم يكونوا أهل منعة فقد التزمنا نصرتهم بالأمان الثابت ~~لهم في دارنا حكما. ### | 3804 - # ولو كان الذين أغاروا على الموادعين قوما من الخوارج، ثم ظهر عليهم أهل ~~العدل، ردوهم إلى مأمنهم أحرارا لا سبيل عليهم. # أما إذا أغاروا عليهم في دار الإسلام فهو غير مشكل، وأما إذا أغاروا ~~عليهم في دار الموادعة فلأنا قد التزمنا لهم بالموادعة ms1034 ترك التعرض وألا ~~يظلمهم أحد من المسلمين، والخوارج منهم، فكان على إمام أهل العدل دفع ظلمهم ~~عن الموادعين إذا تمكن منهم، كما عليه دفع ظلم أهل العدل عنهم، إذا تمكن ~~منهم، بخلاف أهل الحرب، فإنه ليس على إمام المسلمين دفع ظلم أهل الحرب عنهم ~~بسبب الموادعة، لأنه ما التزم ذلك لهم. # والذي يوضح الفرق أن أمان الخوارج يثبت في حق أهل العدل، فكذلك أمان أهل ~~العدل يثبت في حق الخوارج، عملا «بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: يسعى ~~بذمتهم أدناهم» . # وإذا ظهر حكم أمانهم في حق الخوارج لم يملكوهم بالأسر فلهذا وجب ردهم ~~أحرارا كما كانوا. ### | 3805 - # PageV01P1894 # قال: ولو أن حربيا دخل إلينا بأمان، ومعه عبد له فأسر عبده أهل حرب آخرون ~~وأحرزوه، ثم وقع العبد في الغنيمة، ومولاه في دار الإسلام، أو قد رجع إلى ~~دار الحرب، فإن حضر قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن حضر بعد القسمة أخذه ~~بالقيمة إن شاء. # لأنه لما كان حاله كحال الذمي ما دام مستأمنا فينا في نفسه إذا صار ~~مقهورا، فكذلك في ماله إذا وقع الظهور عليه، فإن حكم الأمان يعم المال ~~والنفس، ثم إنما ينتهي حكم الأمان برجوعه إلى دار الحرب، وفيما يرده مع ~~نفسه، فأما فيما لم يرده فحكم الأمان قائم كأنه لم يرجع إلى دار الحرب؛ ~~فلهذا كان الحكم فيه ما بينا، وعلى هذا لو كان العبد دخل إلينا بأمان ولم ~~يكن مولاه معه. # لأن حكم الأمان ثابت فيه ما لم يرجع إلى دار الحرب، فإنا قد التزمنا ~~تبليغه مأمنه، وقد انعدم ذلك حين أحرزه أهل حرب آخرون؛ ولهذا إذا وقع في ~~الغنيمة وجب رده على مولاه، قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة بالقيمة. ### | 3806 - # وكذلك لو كان العبد من أهل دار الموادعين دخل إلينا بتلك الموادعة وحده، ~~أو مع مولاه، ثم أسره أهل الحرب؛ لأنه كان آمنا فينا بتلك الموادعة، فهو في ~~الحكم كالمستأمن فينا. # PageV01P1895 ### | 3807 - # وكذلك لو دخل مسلم دار القاهرين - بأمان فاشتراه منهم كان لمولاه أن ms1035 ~~يأخذه بالثمن إن شاء في جميع هذه الفصول. # لأنه الآن بمنزلة عبد المسلم أو الذمي، وقد أصيب من دارنا، وإنما الفرق ~~بينهما في الحرف الذي قلنا: أن الأسير إذا دخل إلينا بأمان وهو معه لم يكن ~~مجبرا على بيعه، بخلاف ما إذا كان لمسلم أو ذمي بأمان فأما فيما سوى ذلك ~~فالحكم سواء. والله أعلم. . # PageV01P1896 ### | [باب مواريث القتلى إذا لم يدر أيهم قتل أولا] ### | 3808 - # وإذا قتل جماعة من المسلمين ذوي القرابة ولا يعلم أيهم قتل أولا فإنه لا ~~يرث بعضهم من بعض، ولكن ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء؛ لأن كل أمرين ~~حدثا، ولا يعرف التاريخ بينهما، فإنه يجعل كأنهما حدثا معا لفقه، وهو أنه ~~يحال بالحادث على أقرب الأوقات، فإن التاريخ لا يثبت إلا بحجة، ثم شرط ~~التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث، فما لم يعلم هذا الشرط يقينا ~~لإنسان بعينه لا يجعل وارثا. # (ألا ترى) أن المفقود لا يرث أحدا من أقاربه ما لم يعلم حياته بعينه بعد ~~موت المورث. ### | 3809 - # والأصل فيه حديث خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه ~~-، قال: أمرني أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه -، بتوريث أهل اليمامة، ~~فورثت الأحياء الأموات ولم أورث الأموات بعضهم بعضا. قال: وأمرني عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - بتوريث أهل طاعون عمواس، كانت القبيلة تموت بأسرها فورثت ~~الأحياء الأموات ولم أورث # PageV01P1897 # الأموات بعضهم بعضا، قال خارجة بن زيد: وأنا ورثت أهل الحرة، فورثت ~~الأحياء الأموات ولم أورث الأموات بعضهم بعضا. # وذكر آثارا في الكتاب بالإسناد عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى ~~عنهم، لإثبات الأصل الذي قلنا. قال: ### | 3810 - # وكل نسب ادعاه السبي إذا تصادقوا عليه ولم يعرف إلا بقولهم فإنهم لا ~~يتوارثون بذلك ما خلا الأبوة والبنوة، إلا أن تقوم البينة من المسلمين على ~~ذلك النسب، فحينئذ يجري التوارث. # وهذا بناء على ما عرفناه في الدعوى أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر: ~~بالأب، والابن، والزوجة، والمولى، وإقرار المرأة يصح بثلاثة نفر: ms1036 بالأب، ~~والزوج، والمولى، ولا يصح إقرارها بالابن، لأنها تحمل نسبه على غيرها، وهو ~~صاحب الفراش، فأما الإقرار بما سوى ذلك من القرابات لا يصح من واحد منهما، ~~لأن المقر إنما يحمل النسب على غيره، والأصل فيه ما روي أن امرأة سبيت، ~~ومعها صبي حاملته، وكانت تقول: ابني، فأعتقا وكبر الغلام فمات وترك مالا، ~~فقيل لها: خذي ميراثك فتحرجت من ذلك، وقالت: لم يكن ابني إنما كان ابن ~~دهقان القرية، وكنت ظئرا له، فكتب في ذلك إلى عمر - رضي الله تعالى عنه -، ~~فكتب رضي الله تعالى ألا يورث الحميل إلا ببينة، فصار هذا أصلا فيما قلنا ~~لأن الحميل محمول النسب على الغير، # PageV01P1898 # فعيل بمعنى المفعول أو حامل نسبه على غيره فعيل بمعنى فاعل، وكل ذلك ~~جائز. ### | 3811 - # وإذا مات الرجل في دار الحرب فقسم ميراثه على غير قسمة ميراث أهل ~~الإسلام، بأن أعطي الذكور من الأولاد دون الإناث، أو الولد دون الأبوين، أو ~~دون الزوجة، ثم أسلموا بعد تمام القسمة، فالقسمة ماضية على ما صنعوا، ولو ~~لم يقسموا حتى أسلموا فإنما يقسم الميراث بينهم على حكم الإسلام؛ لأنهم ~~بالإسلام يلتزمون أحكام المسلمين، فذلك يلزمهم في تصرف يباشرونه في ~~المستقبل دون ما باشروه قبل الإسلام؛ بمنزلة المعاملة بالخمر والخنزير وغير ~~ذلك، والأصل فيه حديث عمرو بن دينار - رحمه الله تعالى - أن النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم -، قال: «أيما ميراث اقتسم في الجاهلية فهو على قسمة ~~الجاهلية، وما أدرك الإسلام، فهو على قسمة الإسلام» . يعني ما أدرك الإسلام ~~بأن أسلم المستحقون قبل القسمة. ### | 3812 - # وهذا بخلاف ما إذا اقتسم أهل الذمة مواريثهم على غير قسمة المسلمين، ثم ~~اختصموا في ذلك، فإن الإمام يبطل قسمتهم، ويقسم الميراث بينهم على قسمة ~~المسلمين؛ لأن أهل الذمة قد التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى ~~المعاملات، فكان حكمهم كحكم المسلمين إلا ما صار مستثنى، لمكان عقد الذمة ~~كالتصرف في # PageV01P1899 # الخمر والخنزير ونكاح المحارم، فأما أهل الحرب ما كانوا ملتزمين لحكم ~~الإسلام قبل أن يسلموا، فلهذا كان الحكم ms1037 فيهم على ما بينا. ### | 3813 - # ولا يتوارث أهل الحرب وأهل الذمة وإن دخلوا إلينا بأمان؛ لأنهم أهل دارين ~~مختلفين، فإن المستأمن فيها من أهل دار الحرب، وتباين الدار تأثيره في قطع ~~العصمة والولاية فوق تأثير تباين الدين، فكما لا يتوارث أهل ملتين فكذلك لا ~~يتوارث أهل الدارين. # وعلى هذا أهل الحرب فإنهم لا يتوارثون فيما بينهم، إذا كانوا أهل دور ~~مختلفة؛ لأن حكم اختلاف الدار فيهم باختلاف المنعة، فإن دارهم ليست بدار ~~أحكام حتى يجمعهم حكم بخلاف دار الإسلام. # فأما إذا صاروا أهل الذمة فإنهم يتوارثون بالقرابة؛ لأنهم صاروا من أهل ~~دار الإسلام وهم أهل ذمة واحدة، فإن الكفر كله ملة واحدة؛ فلهذا جرى ~~التوارث فيما بينهم والله أعلم. # PageV01P1900 ### | [باب الأسير والمفقود وما يصنع بمالهما] ### | 3814 - # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - اعلم بأن أكثر مشاكل هذا الباب قد ~~بيناه في شرح المختصر في كتاب المفقود، وإنما نذكرها هنا ما لم نبينه ثمة ~~فمن ذلك: أن امرأة الأسير إذا ثبت عندها ارتداد زوجها إلى دين الكفر اعتدت ~~بثلاث حيض وتزوجت. # وإذا ثبت عندها موته اعتدت بأربعة أشهر وعشرا، ثم تزوجت، ولها الميراث في ~~الوجهين. # لأن بعد ما أسر وفقد كحاله إذا كان معها إلى أن ارتد أو مات، فإن الأسر ~~لا يؤثر في قطع عصمة النكاح، إلا أن موت الزوج يثبت عندها بخبر الواحد إذا ~~كان عدلا، فأما ردة الزوج لا تثبت عندها إلا بشهادة شاهدين، رجلين أو رجل ~~وامرأتين، على رواية هذا الكتاب، وعلى رواية كتاب الاستحسان سوى بين ~~الفصلين، وقال: يثبت ذلك بخبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه يخبرها بأمر ديني ~~فإن حل التزوج وحرمته أمر ديني. # (ألا ترى) أن ردة المرأة عند الزوج تثبت بخبر الواحد لهذا المعنى، فأما ~~في هذه الرواية نفرق فنقول: إن ردة الرجل يتعلق بها استحقاق القتل، فكان # PageV01P1901 # حكمه أغلظ من حكم ردة المرأة، فلهذا لا تثبت بخبر الواحد، إلا أنها تثبت ~~الآن بشهادة رجل وامرأتين، وبالشهادة على الشهادة. # لأن المقصود هو القضاء ms1038 بقسمة الميراث، وذلك يثبت مع الشبهات؛ فلهذا ~~أثبتنا بحجة فيها شبهة. # (ألا ترى) أنهم لو شهدوا به عند القاضي قضى بقسمة ماله بين ورثته ~~المسلمين، فكذلك إذا شهدوا به عندها، قلنا: يكون لها أن تتزوج بعد انقضاء ~~عدتها، ### | 3815 - # فإن رجع بعد ذلك مسلما وقال: قد كذبت علي البينة لم يقبل ذلك منه، وكان ~~ذلك بمنزلة إسلامه ابتداء، فلا ترد عليه امرأته إلا بنكاح جديد، سواء تزوجت ~~أو لم تتزوج، ولو شهد هذان الشاهدان بردته عند قوم، ثم غابا أو ماتا، فليس ~~يسع أولئك القوم أن يشهدوا على ردته؛ لأنهما لم يشهداهم على شهادتهما، فإن ~~أشهداهم على ذلك فحينئذ يسعهم أن يشهدوا على شهادتهما، كما في سائر ~~الأحكام. # فأما إذا أخبر بموته مسلم عدل فلا خلاف أنه يسعها أن تعتد وتتزوج؛ لأنه ~~لا يتعلق بما أخبر به حق يطلب الرجل به، بخلاف الردة إلا أن هذا الخبر إنما ~~يعتمد إذا قال عاينته ميتا، أو شهدت جنازته. ### | 3816 - # فأما إذا قال: أخبرني به مخبر، فإنه لا يعتمد على ذلك. # فأما إذا أخبر قوما عن معاينة يسعهم أن يشهدوا # PageV01P1902 # على موته عند القاضي، إلا أنهم إذا بينوا للقاضي أنهم سمعوا ذلك من واحد، ~~فإن القاضي لا يقضي بشهادتهم، كما لو جاء ذلك المخبر فأخبر القاضي به، وهو ~~بمنزلة الشهادة على الملك باعتبار اليد يجوز، ولكن إذا أخبر القاضي أنه ~~يشهد بالملك له لأنه رآه في يده لم يعتمد القاضي شهادته، والذي يخبر عن ~~موته معاينة إنما يعتمد خبره إذا لم يكن متهما في ذلك الخبر، فأما إذا كان ~~متهما بأن كان أحد ورثته أو موصى له بمال، فإنه لا يعتمد خبره، فإنه يجر ~~بذلك إلى نفسه مغنما، فيكون متهما في خبره كالفاسق. # ثم القاضي يقضي لامرأة الأسير والمفقود بالنفقة في ماله إذا كان النكاح ~~معلوما له بينهما، سواء كانت مسلمة أو كتابية. # وكذلك يقضي بنفقة الأبوين والولد لأن استحقاق النفقة بالنكاح لا يعتمد ~~الموافقة في الدين، فإن سبب الاستحقاق الولاد بالنص. # فإن ms1039 استوفوا النفقة زمانا، ثم قامت البينة على قتل الأسير أو المفقود قبل ~~النفقة عليهم، فإن الإمام - يضمنهم ما أخذوا. # PageV01P1903 # لأنه تبين أنهم أخذوا ذلك بغير حق، ولا يمكن أن يحسب ذلك من ميراثهم؛ إذ ~~لا يجري التوارث مع اختلاف الملة فلهذا ضمنهم ذلك. # فكذلك إن قامت البينة على ردة الأسير في دار الحرب قبل النفقة. # لأن ذلك كموته في حكم استحقاق النفقة. ### | 3817 - # فإن قالت الزوجة حاسبوني بما أخذت من نفقتي لعدتي لم يلتفت إلى قولها؛ ~~لأنها إنما تستوجب نفقة العدة على المرتد ما دام في دار الإسلام، فأما بعد ~~اللحاق بدار الحرب فلا. # بمنزلة ما لو طلقها ثلاثا ثم لحق بدار الحرب مرتدا، فإنها لا تستوجب ~~النفقة عليه بعد ذلك؛ لأن لحوقه بدار الحرب مرتدا كموته. ### | 3818 - # وإذا كان للأسير مال وديعة في يد إنسان هو مقر به، ومال دين على إنسان هو ~~مقر به، فإنما يفرض القاضي النفقة لزوجته وأولاده ووالديه في الوديعة دون ~~الدين؛ لأن الوديعة أمانة، إن قال من في يده: ضاعت، صدق، والدين مضمون في ~~ذمة الغريم، فكان النظر للأسير في أن يجعل النفقة في الوديعة ويشهد على ~~إقرار المدين حتى يأمن فوات الدين بجحوده. # PageV01P1904 ### | 3819 - # وإن رأى أن يأخذ الوديعة من يد من في يده، وأن يضعها على يدي نفسه ويأمر ~~بالإنفاق من الدين الغريم لم يكن به بأس أيضا؛ لأنه ناظر لكل من عجز عن ~~النظر لنفسه. # ثم لا يصدق المدين، فيما يدعي أنه أنفق من الدين، إلا ببينة تقوم له على ~~ذلك، بخلاف المودع فإنه يصدق فيما يدعي أنه أنفق من الوديعة مع يمينه؛ لأن ~~المدين إنما ينفق من ملك نفسه، على أن يكون ذلك مضمونا له في ذمة صاحب ~~الدين، ثم يصير قصاصا، وهو لا يصدق فيما يدعي من الدين لنفسه في ذمة غيره ~~إلا بحجة، فأما المودع أمين ينفق من ملك الغير بأمره أو بأمر من يقوم مقامه ~~وهو القاضي، والقول قول الأمين مع اليمين. # (ألا ترى) أن المدين لو ms1040 ادعى قضاء الدين لم يصدق إلا بحجة، والمودع إذا ~~ادعى رد الوديعة كان مصدقا مع اليمين. ### | 3820 - # فإن جاء الأسير بعد ما أنفق الغريم أو المودع بأمر القاضي فجحد نكاح ~~المرأة، ولم يكن لها على ذلك بينة، وحلف الأسير ما هي له بامرأة، على قول ~~من يرى الاستحلاف. # PageV01P1905 # في باب النكاح، فله أن يرجع على الغريم والمودع بما له؛ لأن ولاية الأمر ~~للقاضي بالإنفاق كان بسبب النكاح، نظرا منه للغائب، ولم يثبت النكاح، فتبين ~~أنه أنفق ملكه على غيره بغير أمر صحيح شرعا، فصار ضامنا له ذلك، ويرجع بما ~~يضمن على من أنفق عليه؛ لأن أخذ المال منه لنفسه، فكان ضامنا للمأخوذ؛ فإن ~~كان المنفق معسرا فأراد الأسير تضمين المرأة ماله فله ذلك في الوديعة دون ~~الدين؛ لأنها أخذت عين ماله من المودع، وأنفقت على نفسها، فكانت ضامنة له، ~~وإنما أخذت من المدين مال المدين. ### | 3821 - # فأما دين الأسير في ذمة المدين فلا سبيل له على تضمين المرأة، وإنما ~~يطالب الغريم بما له، وفي الوديعة إذا اختار الأسير تضمينها ثم أراد الرجوع ~~عن ذلك وتضمين المودع لم يكن له ذلك؛ لأنها في حقه كالغاصب مع غاصب الغاصب، ~~فبعد ما اختار تضمين أحدهما لم يكن له أن يرجع عن ذلك، ويضمن الآخر؛ لأن ~~اختياره تضمين أحدهما يكون إبراء منه للآخر. ### | 3822 - # ولو كان الأسير لم يجحد نكاح المرأة ولكنه أقام البينة أنه كان أعطاها ~~النفقة لمدة معلومة قبل أن يؤسر، # PageV01P1906 # أو كان طلقها وانقضت عدتها قبل أن يؤسر، فلا ضمان له على الغريم والمودع ~~فيما أنفقا بأمر القاضي، ولكنه يرجع على المرأة بما أخذت. # لأن في الفصل الأول وجوب الضمان عليهما كان باعتبار إقرارهما بأصل ~~النكاح، فإنهما لو أنكرا ذلك لم يأمرهما القاضي بإنفاق شيء عليها، وقد ظهر ~~الآن أنهما كذبا فيما أقرا به على الأسير، فلهذا ضمن. وها هنا لم يظهر ~~كذبهما فيما أقرا به من أصل النكاح. # وإنما أثبت الزوج عارضا مسقطا للنفقة عنه، وهو نظير الشاهدين بالقتل خطأ ms1041 ~~إذا قضى القاضي بالدية بشهادتهما، واستوفى، ثم جاء المشهود بقتله حيا كانا ~~ضامنين للمال، وبمثله لو أقام المشهود عليه البينة أنه كان المجروح عفا عن ~~الجراحة، وما يحدث منها قبل موته، لم يكن على الشهود ضمان في ذلك فهذا ~~قياسه. ### | 3823 - # فإن كان الغريم أو المستودع قال: إني قد شهدت نكاحها حين تزوجها، ولست ~~أدري أطلقها أو لم يطلقها فإن القاضي يأمره بالإنفاق؛ لأن ما عرف بثبوته ~~فالأصل بقاؤه حتى يوجد الدليل المزيل. ### | 3824 - # وكذلك لو قال هي امرأته للحال، فإن أقام الأسير البينة أنه كان طلقها ~~ثلاثا قبل أن يؤسر وانقضت عدتها فلا ضمان له على الغريم والمستودع في ~~الفصلين، وليس له # PageV01P1907 # أن يحتج عليهما في الفصل الثاني، فيقول إنهما قد كذبا في إقرارهما أنها ~~زوجته للحال، فأنا أضمنهما بهذا الإقرار من قبل أن هذا غير محتاج إليه، ~~فإنه بعد ما أقر بأصل النكاح سواء هي امرأته في الحال أو قال: لا أدري ما ~~حالها الآن، فإن القاضي يأمره بالإنفاق، وما لا يكون محتاجا إليه فالشهادة ~~به وجودا وعدما بمنزلة واحدة، وقد كانا في أصل الإقرار بالنكاح صادقين؛ ~~فلهذا لم يضمنا شيئا، وهذا نظير رجل مات فادعت امرأة أنها امرأته، وأقامت ~~البينة، فورثها القاضي ميراث النساء، ثم قامت البينة أن الزوج كان طلقها ~~ثلاثا في صحته، فليس للورثة تضمين الشهود شيئا سواء شهدوا على أصل النكاح ~~أو شهدوا على أنها امرأته يوم مات؛ لأن المعتبر شهادتهما بأصل النكاح، وقد ~~كانا صادقين في تلك الشهادة. ### | 3825 - # وبمثله لو أسلم حربي ووالى رجلا ثم مات، فشهد شاهدان أن هذا الرجل مولاه ~~ووارثه، لا يعلمون له وارثا غيره، وقضى القاضي له بالميراث، ثم أقام رجل ~~آخر البينة أنه كان ناقض الأول الولاء ووالى هذا الثاني، وعاقده ثم مات، ~~وهو مولاه ووارثه، فإن القاضي يجعل الميراث للثاني دون الأول، ويكون للثاني ~~الخيار إن شاء ضمن الشاهدين الأولين، وإن شاء ضمن القابض للمال. # PageV01P1908 # لأنهما لو شهدا على أصل الولاء لم يقض القاضي بالميراث للأول، ms1042 ما لم يشهد ~~على أنه مولاه ووارثه يوم مات، وقد تبين أنهما كذبا في هذه الشهادة فكانا ~~ضامنين، وهذا هو الحرف الذي يدور عليه الفصول أنه متى ظهر كذب الشاهد فيما ~~كان الاستحقاق به بعينه كان ضامنا للمشهود به، وإذا لم يظهر كذبه فيما كان ~~الاستحقاق به بعينه لم يكن ضامنا. والله أعلم. . # PageV01P1909 ### | [باب ميراث القاتل من أهل الحرب وأهل الإسلام] ### | 3826 - # وإذا التقى الصفان من المسلمين والمشركين فرمى مشرك أخاه من المسلمين ~~فأصابه، ثم أسلم المشرك، ثم مات المسلم ولا وارث للمقتول غير أخيه فميراثه ~~لأخيه، وكذلك لو كان المسلم هو الذي رمى المشرك ثم أسلم المجروح ثم مات. # أما في هذا الفصل فلأنه قتله بحق، والقتل بحق لا يوجب حرمان الميراث، كما ~~لو قتل مورثه قصاصا أو رجما، وأما في الفصل الأول فلأنه قتله، وهو محارب ~~له، وقد بينا أن التأويل الباطل ملحق بالتأويل الصحيح في الحكم، وإن كان ~~مخالفا له في الإثم. # ألا ترى - أن الكافر لا يستوجب قصاصا ولا دية بقتل المسلم، وإن أسلم بعد ~~ذلك، كما لا يستوجب المسلم ذلك. # وعلى هذا أهل البغي مع أهل العدل، فإن العادل إذا قتل مورثه الباغي لم ~~يحرم الميراث بالاتفاق؛ لأن قتله بحق، والباغي إذا قتل مورثه العادل فكذلك ~~الجواب عند أبي حنيفة ومحمد - رضي الله تعالى عنهما -، لأن التأويل الفاسد ~~إذا انضم إليه المنعة كان ملحقا بالتأويل الصحيح، إلا أن أبا يوسف - رحمه ~~الله تعالى - يقول: # PageV01P1910 # ها هنا: لا يرثه بخلاف الكافر؛ لأن الباغي مسلم مخاطب بأحكام الإسلام، ~~فكان قتله العادل قتلا محظورا، وحرمان الميراث جزاء القتل المحظور، فأما ~~الكافر غير مخاطب بأحكام الشرع، فلا يتعلق حرمان الميراث بقتله. ### | 3827 - # لأن ذلك من أحكام الشرع، ولكن ما قاله أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله ~~تعالى، أصح، فإن القتل الموجود من الباغي كالموجود من الكافر، في أنه لا ~~يجب عليه به قصاص ولا دية، لوجود التأويل والمنعة، فكذلك في حكم الميراث بل ~~أولى، لأن حكم القصاص والدية ثابت بنص ms1043 يتلى، وحرمان الميراث بالقتل ثابت ~~بخبر يروى، ولا شك أن ما يثبت بنص التنزيل فهو أولى. ### | 3828 - # وهذا بخلاف ما إذا أسلم الأب والابن في دار الحرب فإن القاتل لا يرث من ~~المقتول شيئا، وإن كان لا يتعلق بذلك القتل قصاص ولا دية، وكذلك في ~~الأسيرين على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -؛ لأن امتناع وجوب ~~القصاص والدية هناك ليس بتأويل تأوله القاتل بل لانعدام الإحراز الذي هو ~~مقوم للدم، وبه لا يخرج القتل من أن يكون محظورا من كل وجه، فأما ها هنا ~~امتناع وجوب القصاص والدية لاعتبار تأويل تأوله القاتل، ولما جعل ذلك ~~التأويل بمنزلة التأويل الصحيح في حكم القصاص والدية فكذلك في حكم حرمان ~~الميراث. ### | 3829 - # PageV01P1911 # ولو أن قوما من اللصوص أو من أهل المعصية اقتتلوا مع قوم من أهل العدل ~~فإن قتل العادل مورثه من اللصوص فإنه يرثه، لأنه قتله بحق، وإن قتل اللص ~~مورثه من أهل العدل لم يرثه شيئا؛ لأن هذا القتل محظور من كل وجه، حتى ~~يتعلق به القصاص - إذا كان عمدا، والدية والكفارة إذا كان خطأ ### | 3830 - # ولو كان الفريقان من اللصوص فقصد كل فريق قتل الفريق الآخر لم يرث واحد ~~منهما صاحبه إذا قتله شيئا؛ لأن هذا القتل محظور من كل وجه حتى يتعلق به ~~القصاص إذا كان عمدا، والكفارة إذا كان خطأ. # والحاصل أن الكفارة وحرمان الميراث كل واحد منهما جزاء القتل المحظور، ~~فيثبت أحدهما بثبوت الآخر، وفي الأسيرين اللذين أسلما في دار الحرب القتل ~~موجب الكفارة إذا كان خطأ، فيكون موجبا حرمان الميراث أيضا. # وأما القتل الموجود من الباغي لا يوجب عليه الكفارة، فلا يوجب حرمان ~~الميراث أيضا. والله أعلم. . # PageV01P1912 ### | [باب المرتد في دار الحرب ومعه ولده] ### | 3831 - # قال: وإذا ارتد الأب - مع بعض أولاده ولحقا بدار الحرب فرفع ميراث المرتد ~~إلى الإمام، فإنه يقسم ميراثه بين ورثته المسلمين، ولا شيء من ميراثه للذي ~~ارتد من أولاده لأن الإرث طريقه الولاية، والمرتد لا يلي أحدا، فلا يرث من ms1044 ~~أحد شيئا، وهذا لأن المرتد لا ملة له، وفي الميراث يعتبر الملة؛ ولهذا لا ~~يجري التوارث عند اختلاف الملة، فلهذا لا يرث المرتد أحدا شيئا. ### | 3832 - # ويورث عنه ما اكتسبه في دار الإسلام حين كان مسلما؛ لأن القاضي حين قضى ~~بلحاقه بدار الحرب فقد قضى بموته، لأن من هو من أهل دار الحرب في حق من هو ~~في دار الإسلام كالميت، وإنما يستند حكم موته إلى وقت ردته؛ لأنه بالردة ~~يصير هالكا حكما؛ فلهذا يرث المسلمون من ورثته ما اكتسبه في حال الإسلام. # وما اكتسبه بعد الردة قبل أن يلتحق بدار الحرب فكذلك [الجواب فيه، في قول ~~محمد - رحمه الله - تعالى، وفي قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: هو ~~فيء. # PageV01P1913 # لأنه لا يمكن إسناد التوريث فيه إلى وقت إسلامه إذا لم يكن موجودا في ~~ملكه يومئذ. ### | 3833 - # فلو قضى به لوارثه كان توريث المسلم من الكافر. # فأما ما اكتسبه في دار الحرب فهو لابنه الذي ارتد ولحق معه بدار الحرب ~~إذا مات مرتدا. # لأنه اكتسب ذلك المال وهو من أهل دار الحرب، وأهل الحرب يتوارثون فيما ~~بينهم دون أهل الإسلام. ### | 3834 - # فإن لحق معه بدار الحرب أحد من أولاده مسلما فإنه يرثه من كسب إسلامه، ~~ولا يرثه شيئا مما اكتسبه بعد الردة؛ لأن في دار الحرب كحاله في دار ~~الإسلام، فالمسلم من أهل دار الإسلام حيثما يكون. ### | 3835 - # وعلى هذا لو نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب مع بعض أولاده، فإن الذمي ~~من أهل دارنا، إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب مع بعض أولاده صار حربيا، ~~فكان الجواب فيه وفي المسلم الذي ارتد ولحق بدار الحرب سواء؛ لأن اختلاف ~~الدارين يقطع التوريث كاختلاف الدينين. ### | 3836 - # قال: ولو لحق المرتد بدار الحرب، وله ها هنا امرأة مسلمة، وأولاده بعضهم ~~مسلم وبعضهم ذمي وبعضهم # PageV01P1914 # مرتد، فلم يقض القاضي بلحاقه حتى انقضت عدة امرأته وأسلم أولاده الكبار، ~~ومات بعض أولاده، فإن القاضي يقضي بميراثه لامرأته المسلمة، التي انقضت ~~عدتها، ولولده الذين كانوا ms1045 مسلمين يوم لحق بدار الحرب. وأما من أسلم من ~~ولده بعد لحاقه فلا شيء له من ميراثه. # وهذا بناء على ما بينا في السير الصغير أن في ظاهر الرواية يعتبر من كان ~~وارثا له يوم لحاقه. وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنهما ~~- يعتبر من كان وارثا له يوم ردته؛ لأن حكم التوريث يستند إلى ذلك الوقت، ~~حتى يتحقق توريث المسلم من المسلم. وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - يعتبر من كان وارثا له يوم قضى القاضي بلحاقه بدار الحرب؛ لأنه ~~إنما يصير محكوما بموته عند قضاء القاضي بلحاقه، والتوريث يكون من الميت، ~~ولكن الأصح ما ذكرنا في ظاهر الرواية، فإن أصل السبب ينعقد بردته، ولكن ~~تمامه يكون بلحاقه، والموجود بعد انعقاد أصل السبب قبل تمامه يجعل كالموجود ~~عند ابتداء السبب. # (ألا ترى) أن الزيادة المنفصلة في المبيع بعد العقد قبل القبض تجعل ~~كالموجود في وقت العقد في حكم انقسام الثمن، فهذا مثله فأما ما يكون حادثا ~~بعد تمام السبب باللحاق وقبل قضاء القاضي به لا يجعل كالموجود عند ابتداء ~~السبب، وهو نظير المكاتب يموت عن مال كثير، ثم يسلم ابن له كافر، أو يعتق ~~ابن له كان عبدا، أو يموت ابن له، ثم يؤدي بدل كتابته، فإن ما يفضل من بدل ~~الكتابة يكون ميراثا لورثته الذين كانوا من أهل الإرث عند موته، ولا ميراث ~~لمن كان عبدا أو كافرا يومئذ، ومعلوم أن قضاء القاضي # PageV01P1915 # بعتقه كان عند أداء بدل الكتابة، ثم نظر في التوريث إلى وقت تمام السبب ~~لا إلى وقت القضاء، فكذلك في حق المرتد. ### | 3837 - # وإن لم يلتحق المرتد بدار الحرب حتى انقضت عدة امرأته بثلاث حيض، ثم لحق ~~بعد ذلك أو قتل، فلا ميراث لها؛ لأن المعتبر وقت لحاقه ولا سبب بينهما عند ~~ذلك، بخلاف الأول، فقد كانت هناك في عدته حين لحق بدار الحرب. # وهو بالردة صار في حكم الفار؛ لأنه تم منه اكتساب سبب الفرقة، وهو مشرف ms1046 ~~على الهلاك، والعدة في حق امرأة الفار قائمة مقام أصل النكاح في حكم ~~التوريث. ### | 3838 - # قال: وإن ارتدا معا، ثم أسلم الزوج بعد ذلك، بانت المرأة منه بغير طلاق ~~ولا يتوارثان؛ لأنه يحال بالفرقة على إصرارها على الكفر بعد إسلام الزوج، ~~وهي ليست بمشرفة على الهلاك حتى يرث الزوج منها بسبب القرابة، وهي لا ترثه ~~إن مات لأن الفرقة كانت من قبلها. # وإن كانت المرأة هي التي أسلمت فالفرقة تكون بغير طلاق أيضا. إلا في قول ~~محمد - رحمه الله تعالى -. # وهي ترثه إذا مات قبل انقضاء عدتها. # PageV01P1916 # لأن إصراره على الردة بعد إسلامها كإنشاء الردة منه. ### | 3839 - # قال: وإن ارتدا معا ولحقا بابن صغير لهما في دار الحرب، وكانت المرأة ~~حاملا فوضعت لأقل من ستة أشهر، فميراثهما للمسلمين من ورثتهما، ولا يرث ~~هذان الصغيران منهما شيئا؛ لأنه حكم لهما بالردة تبعا للأبوين حين كانا ~~معهما في دار الحرب. # (ألا ترى) أنهما يسبيان ويكونان فيئا، وقد بينا أن المرتد لا يرث أحدا. ### | 3883 - # واستدل على جواز سبيهما بما روي أن بني ناجية لما ارتدوا عن الإسلام سبى ~~علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -، ذريتهم، ثم باعهم من مصقلة بن ~~هبيرة بمائة ألف درهم. # قال: ولو اكتسبا في دار الحرب مالا ثم ماتا وأسلم أهل الدار فميراثهما ~~لهذين الوالدين؛ لأنهما صارا حربيين حكما، والحربي يرث الحربي. ### | 3840 - # ولو لم يقض القاضي بلحاقهما حتى أسلمت المرأة، ورجعت بولدها الصغير، إلى ~~دار الإسلام، أو كانت حاملا فوضعت لأقل من ستة أشهر، ثم رفع الأمر إلى ~~القاضي، فإن القاضي يجعل ميراث المرتد لورثته المسلمين، ولا يجعل لامرأته ~~ولا لهذين الولدين من ذلك شيئا. # PageV01P1917 # لأن المعتبر وقت لحاقه، والمرأة كانت مرتدة عند ذلك، وكذلك ما في بطنها ~~فإنه تبع لها، والصغير الذي لحقا به دار الحرب كان في حكم المرتد أيضا، ~~فلهذا لا يرثونه شيئا مما اكتسبه في حالة الإسلام. ### | 3841 - # ولو لحق المرتد بدار الحرب وامرأته حبلى في دارنا مسلمة، فإن جاءت بولد ms1047 ~~لأقل من سنتين منذ ارتد الأب يثبت نسبه منه، فكان من جملة ورثته؛ لأن ~~النكاح قد انقطع بينهما بالردة فهو كما لو انقطع بالطلاق البائن، وفي مثله ~~إنما يستند العلوق إلى أبعد أوقات الإمكان، فلهذا يثبت النسب منه، فيكون من ~~جملة الورثة أيضا. ### | 3842 - # وإن كانت ارتدت بعد ردة الزوج، والمسألة بحالها، فإن نسب الولد يثبت إذا ~~جاءت بولد لأقل من سنتين، ويرثه هذا الولد دون المرأة. # لأنها ارتدت قبل لحاقه، وقد وجد اللحاق منه وهي مرتدة، فلا ترثه شيئا. # وأما الولد فهو محكوم له بالإسلام تبعا للدار بعد ارتداد الأبوين؛ فلهذا ~~كان هو من ورثته. ### | 3843 - # وإن كانت إنما ارتدت بعد ما لحق الزوج بدار الحرب فهي من ورثته أيضا؛ لأن ~~ردتها بعد لحاق الزوج بمنزلة موتها، وذلك لا يسقط ميراثها عنه. ### | 3844 - # قال: ولو أن مسلما تحته امرأة نصرانية ارتد # PageV01P1918 # فبانت المرأة منه ثم جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت ردته، فنسبه يثبت ~~منه، ويكون هو وارثا له دون أمه؛ لأنها بانت بردته، فإنما يستند العلوق إلى ~~أبعد الأوقات، وظهر أنه كان محكوما بإسلامه قبل ردة أبيه، فيبقى مسلما ما ~~دام في دار الإسلام. # والأم نصرانية فهي لا ترث المرتد شيئا؛ لأن المرتد في حكم الميراث عنه ~~كالمسلم. ### | 3845 - # ولو كانت له جارية نصرانية فاستولدها بعد الردة لم يرث هذا الولد شيئا ~~منه؛ لأنها نصرانية علقت به في حال ردة الأب، فلم يكن محكوما بالإسلام حتى ~~يبلغ، فيصف الإسلام، والكافر لا يرث من المرتد شيئا. ### | 3846 - # قال: وإذا ارتد الزوجان معا ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ ارتدا ~~فهذا الولد من جملة ورثة المرتد؛ لأنا تيقنا أن العلوق حصل قبل ردتهما، ~~فيثبت له حكم الإسلام بذلك. ### | 3847 - # ولو جاءت به لستة أشهر فصاعدا لم يكن وارثا؛ لأن العلوق حصل ها هنا بعد ~~ردتهما، فلا يكون الولد محكوما له بالإسلام، حتى إذا مات في صغره لم يصل ~~عليه، وإنما جعل الوقت ها هنا ستة أشهر لقيام ms1048 النكاح بينهما، فإنه إنما ~~يسند العلوق إلى أبعد الأوقات عند الحاجة، ولا حاجة إذا كان النكاح قائما ~~بينهما. # PageV01P1919 ### | 3848 - # وإن مات هذا الصغير عن مال فلا ميراث لأبويه منه، لأنهما مرتدان، والمرتد ~~لا يرث أحدا، ولكن ميراثه لإخوته المسلمين؛ لأن الأبوين حين لم يرثاه كانا ~~كميتين ### | 3849 - # ولو هلك أحد أخويه المسلمين عن مال فليس للأبوين ولا للصغير من ميراثه ~~شيء؛ لأنه محكوم بردته إذا جاءت به لستة أشهر بعد ردة الأبوين، وإن كانت ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو مسلم يرث أخاه مع إخوته المسلمين ### | 3850 - # قال: ولو لحق الأبوان بدار الحرب، ثم ولدته لأقل من ستة أشهر منذ ارتدا، ~~ثم مات الصغير عن مال، ثم أسلم أهل الدار فميراثه للأبوين المرتدين دون ~~إخوته المسلمين لأن الولد كان حربيا هنا. # (ألا ترى) أنها لو ولدته في دار الإسلام ثم لحقا بدار الحرب كان حربيا ~~مرتدا مثلهما، فإذا ولدته في دار الحرب أولى أن يكون حربيا، وأهل الحرب ~~يتوارثون إذا كانوا أهل دار واحدة. # وكذلك لو مات الأبوان عن كسب اكتسباه في دار الحرب، ثم أسلم أهل الدار، ~~فذلك ميراث للمولود في دار الحرب دون إخوته المسلمين. # PageV01P1920 # (ألا ترى) أنه لو وقع الظهور على ذلك المال كان فيئا، وكل مال فيه عرضة ~~أن يكون فيئا فإنه لا يكون فيه عرضة كونه ميراثا للمسلمين، فيكون ميراثا ~~لأهل الحرب من أولاده وأبويه إذا كانوا من أهل دار واحدة، وإن كانوا من أهل ~~دار أخرى فلا شيء لهما من ذلك، لما بينا أن اختلاف الدارين فيما بين أهل ~~الحرب يمنع التوريث، بمنزلة اختلاف الدينين. ### | 3851 - # وعلى هذا لو ارتد أهل دار، وأظهروا أحكام الشرك في دارهم، حتى صارت دار ~~حرب، ثم مات بعضهم عن مال كثير، فميراثه لورثته الذين هم في مثل حاله. # لأنه كان حربيا إذ لا فرق بين هذه الدار إذا صارت دار حرب وبين دار هي في ~~الأصل دار حرب. # (ألا ترى) أنه لو وقع الظهور على هذا المال ms1049 كان فيئا، فلهذا كان ميراثا ~~لأهل الحرب من ورثته دون المسلمين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. # PageV01P1921 ### | [باب ما يوقف من أمر المرتدين وما لا يوقف من ذلك] ### | 3852 - # قال الشيخ - رضي الله تعالى عنه -: قد بينا في المبسوط أن تصرفات المرتد ~~على أربعة أوجه: منها ما هو نافذ بالاتفاق كالاستيلاد، ومنها ما هو باطل ~~بالاتفاق كالنكاح، ومنها ما هو موقوف بالاتفاق كالمفاوضة، ومنها ما اختلفوا ~~فيه كالبيع والهبة والعتق على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، يقال: ~~يكون موقوفا لتوقف نفسه، وعلى قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - ~~يكون نافذا، إلا أن عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ينفذ كما ينفذ من ~~الصحيح، وعند محمد - رحمه الله تعالى -، كما ينفذ من المريض، حتى يعتبر ~~برعايته من الثلث، ولا يصح إقراره لوارثه، كما لا يصح ذلك من المريض. # (ألا ترى) أن امرأته ترثه بحكم الفرار إذا مات، وهي في العدة، والتوريث ~~بحكم الفرار لا يكون إلا من المريض. # وأما المرتدة ينفذ تصرفاتها في مالها بالاتفاق، كما ينفذ من الصحيحة. # PageV01P1922 # لأنه ما توقف نفسها بالردة فإنها لا تقبل كالحربية بخلاف الرجل. ### | 3853 - # وإن كان لو قتلها قاتل لم يغرم شيئا، حرة كانت أو أمة؛ لأنها بمنزلة ~~الحربية في ذلك، ولهذا لو قاتلت مع المسلمين قتلت ### | 3854 - # ولو لحق المرتد بدار الحرب، فلم يقض القاضي بلحاقه، حتى أعتق عبيده الذين ~~في دار الإسلام، أو باعهم من رجل مسلم كان معه في دار الحرب، ثم رجع تائبا ~~قبل أن يقضي بميراثه، ولحاقه، فماله مردود عليه كله وجميع ما صنع فيه باطل؛ ~~لأن باللحاق بدار الحرب زال ملكه، وإنما توقف على قضاء القاضي دخول المال ~~في ملك ورثته، فتصرفه في المال بعد اللحاق صادف مالا غير مملوك له فلا ~~ينفذ، وإن عاد إلى ملكه بعد ذلك، كالبائع بشرط الخيار للمشتري، إذا تصرف في ~~المبيع ثم عاد إلى ملكه لفسخ المشتري البيع لا ينفذ تصرفه. ### | 3855 - # ولو أقر المرتد اللاحق بدار الحرب في ms1050 عبد خلفه في دار الإسلام أنه حر ~~الأصل، أو أنه عبد لفلان غصبته منه، فذلك جائز إذا عاد مسلما؛ لأنه ليس ~~بإنشاء تصرف منه، بل هو إقرار، والإقرار لازم في حق المقر، لكونه مخاطبا، ~~سواء صادف ما يملكه أو ما لا يملكه، إذا ملكه بعد ذلك. # (ألا ترى) أنه لو أقر بحرية عبد الغير، أو بكونه مملوكا لفلان، ثم # PageV01P1923 # اشتراه من ذي اليد بعد ذلك الإقرار، وجعل ذلك كالمجدد له بعد الشراء فهذا ~~مثله. ### | 3856 - # ولو لم يثبت حتى قضى القاضي بإلحاقه وجعل المال لورثته، ثم جاء تائبا ~~فإنه يعاد إليه ما كان قائما بعينه من ماله في يد ورثته، فإن كان الوارث ~~باع هذا العبد الذي أقر المرتد بحريته كان بيعه فيه نافذا لمصادفته ملكه، ~~ولكنه متى عاد إلى ملك المرتد بسبب من الأسباب أنفذ إقراره السابق فيه على ~~اعتبار أنه كالمجدد لذلك الإقرار، ولو كان القاضي قضى بلحاقه وقسم ماله أو ~~لم يقسم حتى جاء مسلما ثم أعتق بعض عبيده قبل قضاء القاضي يرد المال عليه، ~~كان عتقه باطلا؛ لأن بقضاء القاضي بلحاقه صار المال ملكا لورثته فلا يعود ~~إلى ملكه إلا بقضاء القاضي له بذلك. # (ألا ترى) أن الوارث لو أعتق هذا العبد بعد رجوع المرتد قبل قضاء القاضي ~~برد المال عليه نفذ عتقه، ولم يكن ضامنا للمرتد، بمنزلة ما لو أعتقه قبل ~~رجوع المرتد، فعرفنا أنه باق على ملك الوارث، وبهذا الفصل يستدل أيضا على ~~أنه لا ينفذ عتق المرتد فيه في هذه الحالة؛ لأنه إذا كان بحيث يعتق كله ~~بإعتاق الوارث إياه لا يجوز أن يعتق بإعتاق المرتد إياه، فإن العتق يستدعي ~~حقيقة الملك، ولا يجوز أن يكون العبد الواحد في الوقت الواحد كله مملوكا ~~لزيد وكله مملوكا لعمرو. # PageV01P1924 ### | 3857 - # ولو كان الوارث أعتقه قبل أن يقضي القاضي بلحاق المرتد ثم قضى القاضي ~~بذلك لم ينفذ عتق الوارث؛ لأنه سبق ملكه. وكذلك إذا أعتقه المرتد بعد رجوعه ~~قبل قضاء القاضي له بذلك قلنا: لا ينفذ ms1051 عتقه؛ لأنه سبق عتقه. # ولو بعث المرتد اللاحق بدار الحرب وكيلا ليبيع عبدا له في دار الإسلام أو ~~يعتقه، ففعل الوكيل ذلك، ثم رفع إلى القاضي، فإنه يبطل جميع ما صنعه ~~الوكيل، ويقضي به ميراثا لورثة المرتد. # لأنه بعد اللحاق لا يملك إنشاء هذا التصرف، فلا يملك التوكيل أيضا. # ولأن وكيله قائم مقامه في التصرف، وهو في هذه الحالة لو تصرف هو بنفسه ~~بطل تصرفه، سواء قضى القاضي بلحاقه أو رجع مسلما قبل قضائه، فكذلك إذا باشر ~~وكيله كان باطلا، سواء قضى القاضي بلحاقه، أو رجع مسلما قبل قضائه. ### | 3858 - # ولو كان وكله بذلك في دار الإسلام قبل أن يرتد أو بعد ما ارتد قبل أن ~~يلحق بدار الحرب، والمسألة بحالها، # PageV01P1925 # فإن قضى القاضي بلحاقه جعل ذلك العبد ميراثا لورثته، وإن لم يقض بلحاقه ~~حتى رجع مسلما فجميع ما صنع الوكيل من ذلك جائز. # في رواية هذا الكتاب، وفي رواية كتاب الوكالة يقول: الوكالة تبطل بردة ~~الموكل ولحاقه بدار الحرب؛ لأن ذلك بمنزلة موته، وموت الموكل مبطل للوكالة. ~~ولأنه حين لحق بدار الحرب فقد صار بحال لا يصح منه إنشاء التوكيل بهذا ~~التصرف، فلا يبقى الوكيل على وكالته أيضا. # ووجه هذه الرواية أنه ليس في لحاقه بدار الحرب إلا زوال ملكه عن العبد، ~~وبعد صحة الوكالة لا يبطل بزوال ملكه. # (ألا ترى) أنه لو وكل بعتق عبده أو بيعه، ثم وهبه لإنسان وسلم، ثم رجع في ~~الهبة، كان الوكيل على وكالته، فكذلك ها هنا قلنا: لا تبطل الوكالة، وإن ~~زال ملكه باللحاق بدار الحرب؛ لأنه زال زوالا موقوفا، فيعود إليه إذا جاء ~~مسلما قبل قضاء القاضي بلحاقه، وقد دخل في ملك الوارث إذا قضى القاضي ~~بلحاقه، فيتوقف تصرف الوكيل في هذه الحالة أيضا لتوقف ملكه ### | 3859 - # فإن قضى بالميراث للورثة فقد تم زوال الملك، وتبين أن تصرف الوكيل لم ~~يلاق ملك الموكل، فكان باطلا، وإن عاد قبل قضاء القاضي تقرر ملكه، ونفذ ~~تصرف الوكيل له، وهذا بخلاف ما إذا تصرف ms1052 الموكل بنفسه بعد اللحاق بدار # PageV01P1926 # الحرب، فهناك إنما لا ينفذ تصرفه لتباين الدارين حقيقة وحكما بين المتصرف ~~والمتصرف فيه، وهذا غير موجود فيما إذا تصرف الوكيل، وهو في دار الإسلام مع ~~العبد، وإن قضى القاضي به للوارث ثم جاء المرتد مسلما، وذلك العبد قائم في ~~يد وارثه، فرده القاضي عليه، فإن كان الوكيل أعتقه أو دبره نفذ ذلك، وإن ~~كان باعه أو وهبه أو كاتبه لم ينفذ شيء من ذلك؛ لأنه عاد إليه على قديم ~~ملكه، وباعتبار ملكه ينفذ العتق والتدبير. # (ألا ترى) أنه لو رجع قبل قضاء القاضي بلحاقه نفذ العتق والتدبير، فيما ~~صار مستحقا من العتق، والتدبير لا يحتمل الانتقاض بعد ذلك، وقضاء القاضي به ~~للوارث لا يكون مبطلا لذلك التصرف بعد ذلك، بخلاف البيع والهبة والكتابة ~~فإن ذلك يحتمل النقض، فيكون قضاء القاضي بالملك للوارث مبطلا لهذه ~~التصرفات، وهي بعد ما بطلت لا تعود إلا بالتجديد. # وهذا لأن بالعتق والتدبير يستحق الولاء، فيكون في معنى إنهاء الملك لا ~~إبطاله، وإذا عاد أصل ملكه في القائم بعد رجوعه مسلما بقضاء القاضي يعود ما ~~ينهيه، فأما البيع والهبة قاطع للملك فعود الملك إليه بقضاء القاضي لا ~~يتضمن عود ما هو قاطع للملك، بعد ما بطل بقضاء القاضي به للوارث. ### | 3860 - # ولو كان الوارث أخرجه من ملكه حين قضى القاضي له به، ثم جاء المرتد مسلما ~~فاشترى ذلك العبد ممن في يده، فإنه ينفذ عتق الوكيل والتدبير الذي كان فعله ~~بعد لحاقه، # PageV01P1927 # وهذا مشكل، فإن ها هنا لم يعد إليه ذلك الملك الذي وجد فيه التدبير ~~والعتق، وإنما هذا ملك حادث له بسبب أحدثه، فينبغي ألا ينفذ ذلك العتق ~~والتدبير، ولكنه قال هذا، وإن كان ملكا حادثا من وجه فهو من وجه كأنه ذلك ~~الملك، وما يعطى يجعل بمنزلة الفداء لذلك الملك، كمولى العبد المأسور إذا ~~أخذه بالثمن من يد المشتري جعل معيدا له إلى قديم ملكه، وما أدى يجعل في ~~حكم الفداء، فمن هذا الوجه يكون هذا وما لو ms1053 كان في يد وارثه فرده القاضي ~~عليه سواء؛ ولأن الاستحقاق كان يثبت بالعتق والتدبير، وذلك لا يحتمل النقض ~~فيظهر عند ظهور ملكه في المحل، لقيام الاستحقاق، كمن أقر بحرية عبد إنسان ~~ثم اشتراه، وهو نظير ما قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، فيما إذا ~~أعتقه المرتد بنفسه أو دبره، ثم لحق بدار الحرب، وقضى القاضي بلحاقه، فإنه ~~يقضي به ميراثا للوارث، ثم إذا جاء المرتد مسلما بعد ذلك فرجع العبد إلى ~~ملكه بوجه من الوجوه، إما من يد الوارث بالرد عليه، أو من يد المشتري منه ~~بشراء مستقبل، فإنه ينفذ ذلك العتق والتدبير كذلك ها هنا. . ### | 3861 - # وكذلك لو كاتب الوارث عبدا للمرتد بعد قضاء القاضي بلحاقه، ثم جاء المرتد ~~مسلما، فإن ذلك العبد يعاد إليه مكاتبا، ويجعل في الحكم كأن الوارث كان ~~كاتبه بأمره، فيكون مكاتبا للذي جاء مسلما، وعاد المملوك إليه يجعل في ~~الحكم كأن الزوال لم يكن من يده أصلا. ### | 3862 - # PageV01P1928 # قال: ولو لحق المرتد بدار الحرب، ثم وكل مسلما بأن يأتي رقيقه الذين ~~خلفهم في دار الإسلام، فيعتقهم أو تعود، فلم يفعل الوكيل شيئا من ذلك حتى ~~رجع المرتد مسلما، ثم فعل الوكيل ذلك فهو باطل؛ لأن أصل التوكيل ها هنا كان ~~باطلا منه، فإنه وكله في حال كان لا يملك مباشرة التصرف فيه بنفسه أصلا، ~~وبعد ما تعين جهة البطلان في الوكالة لا تنقلب صحيحة أبدا. ### | 3863 - # ولو كان وكله في دار الإسلام، قبل الردة أو بعدها، والمسألة بحالها، نفذ ~~تصرف الوكيل فيهم؛ لأن أصل التوكيل كان صحيحا، ولم يبطل بمجرد لحاق الموكل ~~بدار الحرب، فإذا عاد مسلما قبل قضاء القاضي صار كأن اللحاق لم يكن أصلا. ### | 3864 - # ولو كان قضى القاضي بلحاقه وقسم ميراثه، ثم جاء مسلما، فإن تصرف الوكيل ~~في رقيقه قبل قضاء القاضي بردهم على المرتد كان تصرفه باطلا، وإن تصرف فيهم ~~بعد ما قضى القاضي بردهم على المرتد كان تصرفه نافذا؛ لأن الوكالة بعد ~~صحتها لا تبطل بزوال الملك، إلا ms1054 أن الملك إنما يعود إليه بقضاء القاضي ~~بالرد عليه فإذا سبق تصرف الوكيل قبل قضاء القاضي به لم ينفذ؛ لأنه لم ~~يصادف محله. # PageV01P1929 # (ألا ترى) أن الموكل لو باشره بنفسه لم ينفذ وإذا تصرف بعد قضاء القاضي ~~بالرد عليه فقد صادف تصرفه محله، فكان نافذا. وهو نظير رجل وكل رجلا يبيع ~~عبده أو يعتقه، ثم باعه الموكل بنفسه، ثم رده المشتري بخيار شرط أو رؤية أو ~~عيب، قبل القبض أو بعده بقضاء القاضي، ثم تصرف الوكيل فيه نفذ تصرفه لبقاء ~~الوكالة بعد زوال الملك، ورجوع العبد إلى الموكل على الملك الأول. # بخلاف ما إذا رجع إليه بشراء جديد مستقبل، فإن هذا ملك حادث من كل وجه. # وهذا لأنه إنما وكله بالتصرف في الملك الذي كان موجودا في ذلك الوقت، فلا ~~يتصرف فيه في ملك حدث بعده. ### | 3865 - # ولو كان الوكيل تصرف فيه بعد ما باعه الموكل قبل أن يرده المشتري عليه ~~بخياره لم ينفذ تصرفه؛ لأنه تصرف وهو خارج عن ملك الموكل. # (ألا ترى) أن المشتري لو أعتقه في هذه الحالة عتق من جهته، فكيف يمكن ~~تنفيذ عتق وكيل البائع في حال لو أعتقه المشتري بعد العتق من جهته؟ ### | 3866 - # قال: ولو أن المرتد كان وكل بعتقه وكيلا في دار الإسلام، ثم لحق بدار ~~الحرب، فأعتقه الوكيل، ثم رجع المرتد مسلما، فجميع ما صنع الوكيل من ذلك ~~جائز. # PageV01P1930 # لأن اللحاق بدار الحرب إذا لم يتصل به قضاء القاضي في حكم الغيبة، وذلك ~~لا يمنع نفوذ تصرف الوكيل فيه، وهذا بخلاف بيع الموكل العبد بنفسه فإن ~~هناك، بعد البيع، صار العبد بحال ينفذ العتق فيه من جهة غير الموكل، فلا ~~ينفذ عتق وكيل البائع في هذه الحالة فيه، وأما ها هنا بمجرد اللحاق قبل ~~قضاء القاضي، ما صار العبد بحال ينفذ فيه عتق غيره، فإن الوارث لو أعتقه في ~~هذه الحالة لا ينفذ عتقه؛ فلهذا نفذ عتق وكيل المرتد فيه إذا رجع المرتد ~~مسلما، بخلاف ما بعد قضاء القاضي بلحاقه، فقد ms1055 صار هناك بحال ينفذ العتق من ~~الوارث فيه فلا ينفذ العتق من وكيل المرتد فيه في هذه الحالة. ### | 3867 - # قال: ولو أن مسلما أو مرتدا في دار الإسلام أذن لعبده في التجارة، ثم لحق ~~بدار الحرب مرتدا، فتصرف العبد، فإن تصرفه موقوف فإن لم يقض القاضي بلحاقه ~~حتى رجع مسلما كان التصرف نافذا، وكان العبد مأذونا على حاله، وإن قضى ~~القاضي بلحاقه بطل تصرف العبد، وخرج من أن يكون مأذونا؛ لأن بلحوقه زال ~~ملكه زوالا موقوفا، والإذن بالتجارة يتوقف بحال قيام ملكه، فإذا توقف زواله ~~عن ملكه يتوقف الإذن للعبد أيضا، وتوقف تصرف العبد لتوقف حكم الإذن فإذا ~~عاد مسلما قبل قضاء القاضي فقد تقرر ملكه على ما كان، فينفذ تصرف المأذون ~~ويكون مأذونا على حاله، وإذا قضى القاضي بلحاقه فقد تقرر حكم زوال ملكه، ~~فيتقرر حكم الحجر عليه أيضا، ثم إذا عاد مسلما، وعاد العبد إلى ملكه، لم ~~يكن مأذونا، إلا أن يأذن له إذنا # PageV01P1931 # مستقبلا لأن هذا تصرف محتمل للنقض، فينتقض بقضاء القاضي بلحاقه، لا يعود ~~إلا بالتجديد، وإنما أورد هذا إيضاحا لما سبق من الوكالة. ### | 3868 - # وعليه رتب فصل المضاربة أيضا، أنه إذا تصرف المضارب بعد لحاق رب المال، ~~ثم رجع مسلما، قبل قضاء القاضي بلحاقه، نفذ التصرف على المضاربة، وكان ~~الربح بينهما على الشرط وإن قضى القاضي بلحاقه لم ينفذ شيء من تصرفه على ~~المضاربة، وكان متصرفا لنفسه، له الربح وعليه الوضيعة، ويكون ضامنا لرأس ~~المال، ثم إذا جاء المرتد مسلما بعد ذلك لا يتغير هذا الحكم لمجيئه؛ لأن ~~المضاربة بطلت بقضاء القاضي بلحاقه كما بينا. ### | 3869 - # ولو لم يقض القاضي بلحاقه حتى عاد إلى دار الإسلام مرتدا على حاله فقد ~~صار في الحكم كأن اللحوق بدار الحرب لم يوجد منه أصلا، وقبل لحاقه إذا تصرف ~~المضارب نفذ على المضاربة في قول محمد - رحمه الله -. # وكان موقوفا في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، بناء على الخلاف ~~الذي بينا في تصرفات المرتد بنفسه بعد الردة ms1056 قبل لحاقه. ### | 3870 - # وإن كان القاضي قضى بلحاقه، ثم رجع مرتدا، فلا سبيل له على ماله. # PageV01P1932 # لأنه صار بقضاء القاضي كالميت حكما. # وسبب ذلك ردته، فما بقي هذا السبب يبقى هو ميتا حكما، وإن رجع إلى دارنا، ~~ولهذا كان المال لورثته على حاله لا سبيل للمرتد عليه. # (ألا ترى) أنه لو رجع مسلما كان المال للوارث إلى أن يقضي القاضي برده ~~عليه، فإذا رجع مرتدا أولى أن يكون المال باقيا على ملك الوارث، ولا يقضي ~~القاضي برده عليه، ولكن يعرض عليه الإسلام، فإن أبى قتله، وإن قال: رد علي ~~مالي، واجعل لي في الإسلام أجلا حتى أنظر في أمري، فإن القاضي يؤجله في ~~الإسلام ثلاثة أيام لا يزيده على ذلك شيئا، وقد بينا هذا فيما سبق، وروينا ~~فيه حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - حيث قال: هلا طينتم عليه الباب ثلاثة ~~أيام، وأعطيتموه كل يوم رغيفا فلعله يراجع الحق، ولا يرد عليه ماله ما لم ~~يسلم لما بينا أنه هالك بقضاء القاضي، وحياته حكما تكون بإسلامه، فما لم ~~يظهر ذلك لم يرد عليه شيئا من ماله، والتأجيل عندنا مستحب، وليس بلازم حتى ~~إن للقاضي أن يقتله في الحال، ولا يؤجله إن أبى أن يسلم، بخلاف ما يقوله ~~بعض الناس: إن عليه أن يؤجله، وقد بينا هذا فيما سبق. ### | 3871 - # ولو لحقت المرتدة بدار الحرب فقضى القاضي بميراثها لورثتها، ثم جاءت ~~مرتدة بأمان، وطلبت مالها لم يرد عليها شيء من ذلك؛ لأنها صارت هالكة بقضاء ~~القاضي، فما لم يظهر فيها سبب الحياة حكما لا يرد عليها شيء من ذلك المال. ~~. ### | 3872 - # PageV01P1933 # ولو جاءت مرتدة قبل قضاء القاضي بلحاقها، فإن جاءت بغير أمان كانت فيئا ~~للمسلمين؛ لأنها باللحاق بدار الحرب صارت حربية، والحربية إذا دخلت دارنا ~~بغير أمان كانت فيئا. # وقسمت ميراثا بين ورثتها؛ لأنها صارت هالكة حكما حين جعلت فيئا. # فالرقية تلف والحرية حياة؛ لأنها بالرق خرجت من أن تكون أهلا لمالكية ~~المال، فلهذا كان المال لورثتها. ### | 3873 - # وإن جاءت بأمان ms1057 صنعت في مالها ما أحبت، وحبست وأجبرت على الإسلام؛ لأنها ~~إذا رجعت قبل قضاء القاضي بأمان فصار اللحاق كأن لم يكن، وقبل لحاقها بدار ~~الحرب ينفذ تصرفها في مالها، فكذلك بعد ما رجعت، إلا أن في الفصل الأول ~~إنما كانت لا تسترق قبل اللحاق؛ لكونها من أهل دار الإسلام، وهي ليست بدار ~~الاسترقاق، فإذا لحقت صارت من أهل دار الحرب فقلنا: بأنها تسترق إذا دخلت ~~دارنا بغير أمان، وإذا دخلت بأمان فإعطاء الأمان يمنع استرقاقها، فقد عادت ~~به، كما كانت قبل اللحاق. ### | 3874 - # وإذا قال المسلم لعبده: إذا جاء يوم النحر فأنت حر، وقال ذلك بعد ما ~~ارتد، ثم لحق بدار الحرب، ولم يقض # PageV01P1934 # بميراثه للوارث حتى جاء يوم النحر فإن حكم العتق يكون موقوفا؛ لأن العتق ~~لا ينفذ بدون قيام الملك في المحل عند وجود الشرط، وقد بينا أن زوال ملكه ~~قد توقف بلحاقه، فكذلك يتوقف حكم العتق ### | 3875 - # فإن جاء مسلما قبل القضاء بلحاقه نفذ ذلك العتق، وإن كان القاضي قضى ~~بلحاقه قبل مجيء فجر يوم النحر، ثم جاء يوم النحر، فإن كان بعد ما قضى ~~القاضي برد العبد عليه عتق من جهته؛ لأن التعليق كان صحيحا، وقد وجد. # فالعبد في ملك الوارث ثم عاد المرتد مسلما لم ينفذ ذلك العتق، وإن رد ~~القاضي العبد عليه؛ لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، وقد بينا ~~أنه لو نجز اعتاقه بعد ما قضى القاضي بلحاقه كان العتق باطلا على كل حال، ~~فهذا مثله. ### | 3876 - # ولو رجع المرتد مسلما قبل مجيء يوم النحر، ثم جاء يوم النحر، فإن كان بعد ~~ما قضى القاضي برد العبد عليه عتق من جهته؛ لأن التعليق كان صحيحا، وقد وجد ~~الشرط وهو مملوك له. # PageV01P1935 ### | 3877 - # فإن جاء يوم النحر قبل أن يقضي القاضي برد العبد عليه لم يعتق العبد؛ ~~لأنه وجد الشرط والعبد ليس في ملكه، فإن العبد لا يعود إليه إلا بقضاء ~~القاضي، فلهذا لا ينفذ ذلك العتق. ### | 3878 - # فلو جاء يوم النحر بعد ms1058 لحاقه قبل قضاء القاضي به، ثم قضى القاضي به ~~لوارثه، فإنه ينفذ تصرف الوارث فيه لما بينا أنه يقرر زوال ملكه بقضاء ~~القاضي من وقت اللحاق. # وإنما وجد الشرط بعد ذلك فلهذا لا يعتق من جهته، وكان مملوكا للوارث ينفذ ~~تصرفه فيه ### | 3879 - # فإن لم يتصرف فيه حتى رجع المرتد مسلما، ورد عليه العبد، فإنه يعتق من ~~جهته لأن الشرط وجد في حال توقف ملكه، فإن تمام زوال ملكه يكون بقضاء ~~القاضي فثبت به استحقاق العتق في ملكه إذا رجع إليه، وقد رجع إليه على ذلك ~~الملك. # وكذلك لو كان له وارث كاتبه؛ لأنه رجع إلى قديم ملكه بعد كتابة الوارث، ~~فينفذ ذلك العتق ويسقط بدل الكتابة، لاستغنائه عنها. . ### | 3880 - # PageV01P1936 # ولو كان قال لأمته إذا جاء يوم النحر فأنت حرة، ثم لحق بدار الحرب مرتدا، ~~فقضى القاضي بها للوارث فأعتقها الوارث، ثم لحقت بدار الحرب مرتدة، فسبيت ~~كانت فيئا، وأجبرت على الإسلام، بمنزلة الحرة الأصلية إذا ارتدت ولحقت بدار ~~الحرب؛ فإن أسلمت ثم جاء المرتد مسلما فاشتراها ثم جاء يوم النحر وهي في ~~ملكه، لم تعتق، بخلاف جميع ما سبق؛ لأن هذا العتق كان منهيا لملكه، وقد بطل ~~ذلك الملك أصلا حتى ينفذ العتق من الوارث فيها، فكان هذا ملكا حادثا من كل ~~وجه، وهذه زفرية، وأصلها فيما إذا قال لأمته: إن دخلت الدار فأنت حرة ثم ~~أعتقها فارتدت بدار الحرب، ثم سبيت فملكها، ودخلت الدار لا تعتق إلا على ~~قول زفر - رحمه الله تعالى -. والله الموفق. # PageV01P1937 ### | [باب المرتدين كيف يحكم فيهم] ### | 3881 - # . قال - رحمه الله تعالى -: المرتد يقتل إن لم يسلم حرا كان أو عبدا، ~~لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» . # وهو يعم الأحرار والعبيد، ولمولى العبد أن يقتله بنفسه إن شاء، فعل ذلك ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - بعبد له تنصر، ولأنه بالردة صار كالحربي ~~في حكم القتل، ولكل مسلم قتل الحربي الذي لا أمان له، إلا أن الأفضل له أن ~~يرفعه إلى ms1059 الإمام ليكون هو الذي يقتله؛ لأن فيه معنى الحد. # واستيفاء الحدود إلى الإمام. ### | 3882 - # والمرتدة لا تقتل حرة كانت أو أمة، ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام إن ~~كانت حرة، وإن كانت أمة وأهلها يحتاجون إلى خدمتها دفعت إليهم يستخدمونها ~~ويجبرونها على الإسلام؛ لأن حبسها لحق الله تعالى وحق المولى في خدمتها ~~يقدم على حق الله تعالى في حبسها. ### | 3883 - # PageV01P1938 # وإن استتيب المرتد فتاب، ثم ارتد حتى فعل ذلك مرارا، قبلت توبته أبدا، ~~وهو قول إبراهيم - رحمه الله تعالى - وكان علي وعمر - رضي الله تعالى عنهما ~~- يقولان: يستتاب ثلاثا، فإن عاد يقتل، لظاهر قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ~~ثم كفروا} [النساء: 137] الآية، ولأن الظاهر أنه مستهزئ غير تائب، ولكنا ~~نستدل بقوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] . # ثم توبته بعد الثلاث تعرف بما يعرف به في المرة الأولى؛ لأنه لا يمكن ~~الوقوف على ضميره، وإنما يعبر عما في قلبه لسانه، ولا حجة لهم فيما استدلوا ~~به؛ لأنه قال: {ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم} [النساء: 137] . ~~وإذا تاب فقد ازداد إيمانا لا كفرا، وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه ~~يقتل غيلة ولا يستتاب إذا تكرر ذلك؛ لأن الظاهر أنه مستهزئ، وبناء الحكم ~~على الظاهر جائز فيما لا يوقف على حقيقته. ### | 3884 - # قال: وامرأة المرتد تعتد بثلاث حيض، سواء قتل بعد الردة أو لم يقتل، إلا ~~على قول سعيد بن المسيب # PageV01P1939 # - رحمه الله تعالى -، فإنه يقول: إذا قتل فعدتها أربعة أشهر وعشر وهذا ~~ليس بقوي؛ لأن الفرقة وقعت بالردة، ثم لا يتغير حكم تلك الفرقة بالقتل بعد ~~الردة، فلا تتغير العدة أيضا، بمنزلة ما لو أبان امرأته في صحته ثم مات أو ~~قتل. ### | 3885 - # ولو أصاب مالا أو قذف إنسانا قبل الردة أو بعدها، ثم لحق بالدار، ثم جاء ~~تائبا، أخذ بجميع ما صنع، بخلاف ما إذا أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب؛ ~~لأنه باللحاق صار حربيا، والحربي إذا أصاب شيئا من ذلك ثم أسلم لم ms1060 يكن ~~مؤاخذا به، والأول أصابه في حال هو من أهل دار الإسلام، وهو مخاطب على ~~حاله، فيتقرر موجبه في ذمته، إلا أن بلحاقه يتعذر إقامته؛ لأن يد الإمام لا ~~تصل إليه، فإذا وصلت اليد إليه كان مؤاخذا بجميع ذلك، والله أعلم. . # PageV01P1940 ### | [باب من ارتد من المسلمين أو نقض العهد من المعاهدين] ### | 3886 - # قال: ولو أن أهل بلدة ارتدوا حتى صارت دارهم دار حرب، ثم وقع الظهور ~~عليهم، فإنه يقتل رجالهم ويسبى نساؤهم وذراريهم، كما فعله الصديق - رضي ~~الله تعالى عنه - ببني حنيفة حين ارتدوا. # فإن قالت النساء حين ظفر المسلمون بهن: ما ارتددنا قط، وإنا لمسلمات على ~~ديننا، فالقول قولهن، لتمسكهن بما هو الأصل وهو الإسلام، ولا يسبين، ~~وأولادهن الصغار بمنزلتهن؛ لأن الأم إذا بقيت مسلمة فالصغير يكون تبعا لها. # إلا أن تقوم البينة من المسلمين عليهم بالردة، ولا يقبل في ذلك شهادة أهل ~~الذمة؛ لأن الشهود يزعمون أنها مرتدة، والمرتد كالمسلم في ألا تكون شهادة ~~الذمي عليه حجة ### | 3887 - # وشهادة من له في الغنيمة نصيب من المسلمين عليهن بذلك لا تقبل قياسا؛ لما ~~فيه من المنفعة للشاهد، وتقبل استحسانا # PageV01P1941 # لأن الشركة عامة، وهي لا تمنع قبول الشهادة، وقد تقدم نظائره ### | 3888 - # ولو قلن كنا قد ارتددنا، ولكن أسلمنا قبل أن تظفروا بنا، لم يقبل قولهن؛ ~~لأنهن الآن يدعين إسلاما حادثا فلا يقبل قولهن في ذلك إلا بحجة، بمنزلة أهل ~~الحرب إذا وقع الظهور عليهم، فزعموا أنهم أسلموا قبل أن يقع الظهور عليهم ~~لم يقبل قولهم في ذلك، وجعل كأنهم للحال أسلموا، فكذلك في المرتدات. # وعلى هذا لو نقض أهل الذمة العهد كان الجواب فيهم كالجواب في المرتدين، ~~إلا أن شهادة أهل الذمة عليهن بنقض العهد ها هنا مقبولة؛ لأنهن ذميات ~~واستدل عليه بما روي أن علقمة بن علاثة ارتد في زمن الصديق - رضي الله ~~تعالى عنه -، فلما أخذت امرأته قالت: إن كان علقمة ارتد فإني لم أكفر بالله ~~فخلى سبيلها وسبيل ولدها، ثم هذا إذا علم أن النساء في ms1061 الأصل كن مسلمات، ~~فإن لم يعلم ذلك فهن فيء، وأولادهن. # لأنهن وجدن في دار الحرب، ومن وجد في دار الحرب فهو حربي، ما لم يعلم له ~~أصل الإسلام، إلا أن يكون عليهن سيماء المسلمات، فقد بينا أن تحكيم السيماء ~~أصل في باب الإسلام، فإذا وقع في قلب المسلمين أنهن صادقات وجب تخلية ~~سبيلهن وسبيل أولادهن. ### | 3889 - # فإن كان في حجر امرأة منهن صبي، وقد قتل زوجها، أو لا يعلم هل كانت ذات ~~زوج أم لا، فقالت: هذا ابني صدقت في إسلام الولد، وأنه لا يكون فيئا؛ لأن ~~هذا أمر ديني فخبر الواحد في مثله مقبول؛ رجلا كان أو امرأة # PageV01P1942 ### | 3890 - # ولكن لا يتوارثان إلا بالبينة، وهو الحميل الذي كتب فيه عمر - رضي الله ~~تعالى عنه -، إلى شريح - رحمه الله تعالى -، أن لا يورث الحميل إلا ببينة، ~~ولكن يجعل مسلما لكونه في يد مسلم يحكم بإسلامه. ### | 3891 - # وكذلك لو قالت: هو ابن امرأة مسلمة أودعتنيه، وإن قالت: هو ابن امرأة ~~كانت من أهل هذه الدار أودعتنيه وماتت، وهي حرة مسلمة، لم تصدق على ذلك؛ ~~لأنه لم يعرف أصل الإسلام لتلك المرأة، فلا يكون هذا منها إخبارا بإسلام ~~الولد وحريته، ولكنه يكون فيئا لكونه موجودا في دار الحرب ثم بنى محمد - ~~رحمه الله تعالى -، مسائل على الأصل الذي بينا. ### | 3892 - # أن من وجد في دار الإسلام إذا زعم أنه من أهل الذمة فإنه يكون القول ~~قوله، ولا يتعرض له، ومن وجد في دار الحرب لا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة ~~لأن دار الإسلام دار أمن، فمن وجد فيها يكون آمنا باعتبار الظاهر، فيكون ~~مقبول القول بشهادة الظاهر له، ودار الحرب دار سبي واسترقاق فمن وجد فيها ~~يكون فيئا، إلا أن يثبت سبب الأمن والعصمة لنفسه بالبينة ### | 3893 - # ولو أن أهل الدار نقضوا العهد وحاربوا، فلما ظهر عليهم المسلمون قال رجل ~~منهم: ما نقضنا العهد فيمن # PageV01P1943 # نقض، فإن كان أصل العهد معلوما لهم قبل النقض فالقول قولهم؛ لأن ما عرف ~~ثبوته فالأصل ms1062 بقاؤه حتى يعلم ما يزيله. ### | 3894 - # فإن شهد قوم من المسلمين، أو من أهل الذمة، بأنهم قاتلوا المسلمين، فقد ~~ثبت بالحجة سبب نقضهم العهد، فإن قالوا: أكرهونا على ذلك لم يقبل ذلك منهم؛ ~~لأنهم يدعون معنى خفيا ليغيروا به حكم ما ظهر بحجة، فلا يقبل قولهم في ذلك ~~إلا أن يقيموا عليه بينة من المسلمين. ### | 3895 - # فإن شهدوا أنهم قالوا: لنقتلنكم أو لتقاتلون معنا كانوا أحرارا لا سبيل ~~عليهم؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة، فيخرج قتالهم به من أن يكون ~~دليل الرضاء بنقض العهد، وإن كان لا يحل لهم ما صنعوا بإكراه. ### | 3896 - # وإن شهدوا أنهم كانوا قالوا: هذا لهم في دارهم لا في دار الحرب، وأنهم ~~كانوا يقدرون في دار الحرب على أن ينصرفوا عنهم إلى المسلمين، فالإكراه لا ~~يثبت بمثل هذه الشهادة لأنهم شهدوا بذهاب الإكراه عنهم # PageV01P1944 ### | 3897 - # وإن لم يعلموا أصل الذمة للذين قالوا هذه المقالة كانوا فيئا، إلا أن ~~يقيموا بينة على أصل الذمة لهم؛ لأنهم وجدوا في دار الحرب. ### | 3898 - # وإن رآهم المسلمون في صف المشركين، ومعهم السيوف قد شهروها، إلا أنهم لم ~~يقاتلوا أحدا، فقالوا: أكرهونا على ذلك فالقول قولهم؛ لأن ما ظهر للمسلمين ~~منهم لا يكون نقضا للعهد، فإن مثله لو ظهر من المسلم لا يكون نقضا لإيمانه، ~~فكذلك إذا ظهر من المعاهد. ### | 3899 - # وإن قال قد كنت نقضت العهد معهم، ولكن كنت رجعت عن ذلك، لم يقبل قوله إلا ~~بحجة؛ لأنه أقر بزوال ما عرف من أصل الذمة له، ثم ادعى أمرا حادثا لا يعرف ~~سببه، فلا يقبل قوله إلا بحجة. ### | 3900 - # ولو أن المسلمين رأوا رجلا من النصارى في دار الإسلام يتجر ولا يعرفون، ~~ثم فتحوا مدينة من دار الحرب فوجدوه فيها، فقال أنا رجل من أهل الذمة، أسر ~~في أهل الحرب، أو كنت تاجرا فيهم، فالقول قوله؛ لأنهم عرفوه من أهل دار ~~الإسلام # PageV01P1945 # (ألا ترى) أنهم حين رأوه في دار الإسلام لو أرادوا التعرض له فقال: أنا ~~ذمي، كان القول ms1063 قوله في ذلك فكذلك إذا وجدوه بعد ذلك في دار الحرب، وهذا ~~لأنه لو قال لهم: أنا ذمي قبل أن يأخذوه كان القول قوله في ذلك، وكذلك لو ~~قال لهم بعدما أخذوه. وعلى هذا لو لم يكونوا رأوه قبل هذا، إلا أنه شهد له ~~شاهدان من المسلمين أنهما رأياه في دار الإسلام فهو ذمي. لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة. ### | 3901 - # وكذلك لو ادعى أنه مسلم في جميع هذا، فإن كان عليه سيماء المسلمين فلا ~~إشكال في أن القول قوله، وإن كان عليه سيماء أهل الكفر فقال: أكرهوني حتى ~~تزييت بهذا الزي، فالقول قوله أيضا؛ لأنه قد علم أصل الإسلام له أو الذمة، ~~باعتبار كونه في دار الإسلام، ثم لا يرتفع ذلك بمجرد الزي لأن ما قاله ~~محتمل يشهد له الظاهر، فإن من بقي بين قوم يخالفونه في الطريق قد يتزيا ~~بزيهم تقية؛ فلهذا كان القول قوله ### | 3902 - # ولو أن أهل الحرب صالحوا وصاروا ذمة وقع ذلك عليهم وعلى نسائهم؛ لأن ~~النساء تبع للرجال، ولأنهم إنما يقبلون الذمة ليسكنوا في مساكنهم وسكناهم ~~إنما تكون بالنساء والذراري # PageV01P1946 # فإن قالوا للمسلمين إنا نأخذ العهد لأنفسنا دون نسائنا، كان نساؤهم فيئا ~~إلا من دخل منهن في العهد؛ لأن الدليل إنما يعتبر إذا لم يوجد التصريح ~~بخلافه، فلهذا يسترق النساء. # وأما الصغار من الأولاد فهم تبع للآباء الذين أخذوا العهد، ولا سبيل ~~عليهم. ### | 3903 - # ولو دخل حربي دارنا بأمان، ثم غلب أهل الشرك على تلك الدار حتى صارت دار ~~حرب، ثم ظهر المسلمون عليهم، فوجدوا ذلك فيهم، فإن كان الذين غلبوا على هذه ~~الدار من أهل الدار التي كان المستأمن منها فهو فيء للمسلمين؛ لأن الأمان ~~قد انتقض بينه وبين المسلمين، حين حصل هو في دار الحرب وأهلها يوافقون. # (ألا ترى) أنه لو كان رجع إلى داره لكان ينتهي به الأمان، وقد صار هذا ~~الموضع في حكم داره حين غلب عليه أهل الشرك ### | 3904 - # وإن لم يكونوا من أهل دارنا بأن كان المستأمن من أهل ms1064 الروم، والذين ظهروا ~~على هذه الدار قوم من الترك، فإن كانوا أسروه ومنعوه من الخروج فهو في ذمة ~~المسلمين على حاله، حتى إذا ظفر به المسلمون كان حرا؛ لأنه ما وصل إلى ~~مأمنه، وإنما ينتهي الأمان بهذا، ولأنه أسير فيهم، فكأنهم أسروه من دار ~~الإسلام وأحرزوه بدارهم # PageV01P1947 ### | 3905 - # فإن كان الذين غلبوا لم يمنعوه من الخروج إلى دار الإسلام، فأقام بين ~~أظهرهم اختيارا، فهذا نقض منه للعهد؛ لأنه رضي بالمقام في دار الحرب، ~~والراضي بالمقام في دار الحرب من أهل دار الحرب لا يكون في أمان من ~~المسلمين، إذا كانوا أمنوه في دار الإسلام. # (ألا ترى) أنه لو تزوج فيهم واشترى المسكن ثم وقع الظهور عليه كان فيئا، ~~كغيره من أهل تلك الدار. ### | 3906 - # وكذلك لو أن مستأمنا من الروم في دارنا بدا له فخرج إلى الترك بأمان أو ~~بغير أمان، كان مبطلا للأمان الذي كان بينه وبين المسلمين فكذلك ما سبق إلا ~~أن في هذا الفصل إن أسروه أو لم يأسروه فالجواب سواء؛ لأنه دخل إليهم ~~باختياره. ### | 3907 - # ولو أن رجلا من الروم سأل المسلمين أن يدخل إليهم بأمان فيتجر، ثم يخرج ~~إلى الترك، فيأتي بالأمتعة إلى دار الإسلام من ذلك الموضع ويتجر فيها، ~~فأعطوه الأمان على ذلك، فهو آمن ما لم يدخل بلاد الترك، فإذا دخلها فلا ~~أمان له من المسلمين، ما لم يرجع إلى دار الإسلام؛ لأن المسلمين إنما أعطوه ~~الأمان في دار الإسلام لا في دار الترك، إلا أن يكونوا قالوا له: أنت آمن ~~إذا دخلت دار الإسلام إلى أن تعود إليها وترجع إلى دارك، فحينئذ هذا تصريح ~~بإعطاء الأمان له في دار الترك # PageV01P1948 ### | 3908 - # ثم إن نبذ إليه المسلمون وهو في دار الترك فنبذهم باطل، وهو آمن حتى يرجع ~~إلى بلاده؛ لأنهم إنما نبذوا إليه في دار هو مستأمن فيها، فكان هذا ونبذهم ~~إليه في دار الإسلام سواء، وقد عرف أن النبذ لا يصح إلا بعد تبليغ المستأمن ~~مأمنه وإعادته إلى ما كان عليه. # والله ms1065 أعلم بالصواب. . # PageV01P1949 ### | [باب أسر العبد وغيره ثم يرجع إلى مولاه أو لا يرجع] ### | 3909 - # قال: العبد المأسور إذا مات مولاه، ثم وقع في الغنيمة فحضر ورثته بعدما ~~وقع في الغنيمة، فإن وجدوه قبل القسمة أخذوه بغير شيء، وإن وجدوه بعد ~~القسمة أخذوه بالقيمة؛ لأنهم قائمون مقام مورثهم، وهذا الأخذ إعادة إلى ~~قديم الملك بطريق الفداء، فيكون بمنزلة الفداء للعبد الجاني من الجناية، ~~والورثة يقومون في ذلك مقام المورث. ### | 3910 - # وهذا بخلاف الشفعة، فإن الشفيع إذا مات لم يكن لورثته حق الأخذ بالشفعة، ~~ولا يقومون في ذلك مقامه لأن حق الأخذ بالشفعة باعتبار الجوار، والذي كان ~~للمورث من الجوار قد زال بموته، وجوار الوارث حادث، فلا يكون له حق الأخذ. ~~فأما ها هنا حق الأخذ باعتبار الملك القديم، ولا يتغير ذلك بموت المورث، ~~والورثة يخلفونه في ذلك الملك، لو كان قائما، فكذلك في حق ثابت باعتبار ذلك ~~الملك. ### | 3911 - # وإن أراد ذلك بعضهم وكره بعضهم بعد القسمة فليس لهم إلا أن يأخذوا جميعا ~~أو يدعوا # PageV01P1950 # لأنهم بالأخذ يعيدونه إلى قديم ملك الميت، حتى إذا ظهر عليه دين بيع فيه، ~~وهو في حياته، لو أراد أن يأخذ البعض دون البعض لم يكن له ذلك، فكذلك ~~الورثة بعد موته. ### | 3912 - # وإن أبى بعضهم أن يفديه وقال بعضهم: نحن نفديه بالقيمة، فلهم ذلك، ولكنهم ~~يكونون متطوعين في الفداء؛ لأن العبد يعود إلى قديم ملك الميت، فيكون ~~ميراثا بين ورثته، وهم تبرعوا بالفداء في نصيب من أبى منهم، إذ ليس لهم أن ~~يلزموهم دينا شاءوا أو أبوا، فكان هذا نظير الفداء من الجناية. ### | 3913 - # وكذلك إذا كان فيهم موصى له بالثلث؛ لأنه شريك الورثة في التركة بماله من ~~الوصية، فهذا كأحد الورثة في حكم الفداء. ### | 3914 - # ومن حضر من موص أو وارث أو موصى له، فأراد أن يفديه، فله ذلك، وإن غاب ~~عامة الورثة؛ لأن الحاضر خصم عن الميت، وإنما يعيده بالأخذ إلى قديم ملك ~~الميت، والحاضر خصم في ذلك عن الميت، كما في الفداء ms1066 من الجناية. ### | 3915 - # وإن حضر الموصى له بالثلث خاصة فجحد الذي وقع العبد في سهمه أن يكون ~~العبد للميت، فأقام الموصى له البينة عليه بذلك قبلت بينته، وكان خصما له # PageV01P1951 # لأنه شريك الورثة في التركة فيكون خصما عن الميت كأحدهم. ### | 3916 - # وإذا فداه بجميع القيمة وأخذه أعطاه القاضي الثلث من العبد، وجعل الثلثين ~~محبوسا للورثة إلى أن يحضروا فيأخذوا، فإن حضروا وجحدوا وصية الموصى له لم ~~يلتفت القاضي إلى جحودهم. # لأن الذي وقع العبد في سهمه كان خصما للموصى له عن الورثة في إثبات ~~الوصية عليه، فهو وما لو أثبته على الورثة سواء. ### | 3917 - # ولو كان الذي حضر غريما من غرماء الميت لم يكن خصما لمن وقع العبد في ~~سهمه. # لأنه يحتاج إلى إثبات دينه في ذمة الميت. ### | 3918 - # ومن وقع العبد في سهمه ليس بخصم في ذلك عن الميت. فأما الموصى له يثبت حق ~~الأخذ لنفسه في العبد الذي وقع في يده، بمنزلة الوارث، فلهذا كان خصما له. ~~وإن أقر الذي وقع العبد في سهمه أنه غريم الميت لم يأمره القاضي بدفع العبد ~~إليه بقيمته؛ لأن الدين بإقراره لا يثبت في ذمة الميت ### | 3919 - # ولكن إن حضر وارث أو وصي فأبى أن يفدي، فأراد الغريم أن يفديه جعل القاضي ~~الوارث أو الوصي خصما للغريم، حتى يثبت الدين عليه. # PageV01P1952 # لأنه قائم مقام الميت في إثبات الدين بالبينة، ثم كان للغريم أن يفديه ~~حتى يباع له في الدين. ### | 3920 - # وإن كان الوصي حين حضر أقر له بالدين لم ينتفع الغريم بذلك، وقيل له: هات ~~بينة على دينك، ولا يخرج الوصي من خصومته بإقراره بالدين؛ لأنه قائم مقام ~~الميت فيما يرجع إلى النظر والإقرار بالدين عليه ليس من ذلك في شيء، فهو ~~كالأجنبي في ذلك، فإذا بطل إقراره بالدين صار كأنه لم يوجد أصلا. ### | 3921 - # فإن كان المقر بالدين أحد الورثة كان للغريم أن يفديه بقيمته؛ لأن الدين ~~قد ثبت بإقراره في نصيبه. ### | 3922 - # ثم إذا أخذ العبد فإن القاضي يعزل نصيب ms1067 سائر الورثة حتى يقدموا فيقروا أو ~~ينكروا، ويبيع حصة الوارث المقر للغريم في دينه لأن إقراره حجة في حقه، ~~والدين الثابت بإقراره في حصته كالثابت بالبينة. ### | 3923 - # فإن حضر الموصى له بالثلث فأقر بالدين، ووقع العبد في سهمه لوصيته فله أن ~~يفديه بالقيمة. لأن الثابت بالإقرار في حق المقر كالثابت بالبينة # PageV01P1953 ### | 3924 - # فإن حضر الورثة فجحدوا وصيته فالقول قولهم، ويقال للورثة: أدوا للموصى له ~~ثلث الفداء وخذوا العبد؛ لأنه في مقدار الثلث إنما أدى الفداء على أن يفدي ~~ملكه فلا يكون متطوعا في ذلك، فأما في الثلثين إنما أدى الفداء على أنه ~~يفدي ملك الورثة، فكان متطوعا في ذلك. ### | 3925 - # وكذلك لو ادعى الوصية بالعبد له. # والمسألة بحالها، فإن الورثة يأخذون العبد هناك إذا أعطوه جميع الفداء إن ~~أحبوا ذلك؛ لأنه في الكل ها هنا يفدي ملك نفسه، فالعبد كله له وصية بزعمه ~~إذا كان يخرج من ثلث ماله، فلهذا لم يكن متطوعا في شيء من الفداء. ### | 3926 - # وإن كان الوارث أو الموصى له إنما حضر قبل القسمة فليس له أن يأخذ حتى ~~يقيم البينة على ذلك؛ لأن الحق لعامة المسلمين، فلا يثبت الاستحقاق عليهم ~~إلا بحجة ### | 3927 - # ثم إذا أقام البينة أخذه بغير شيء، فعاد إلى قديم ملك المورث، وكانا ~~ميراثا عنه. ولو وقع العبد في سهم رجل في مرض المأسور منه فسلمه له كان ذلك ~~جائزا، سواء كان من وقع في سهمه وارث الميت أو أجنبيا، وسواء كان فيه ~~محاباة أو لم يكن وكذلك إن سلمه للمشتري من العدو، فإن المحاباة لا تظهر في ~~هذا الفصل # PageV01P1954 # لأنه بهذا التسليم لا يملكه شيئا، إنما يبطل حقا ليس بمال، ولا يجوز ~~الاعتياض عنه بالمال بحال، فكان هذا بمنزلة تسليم الشفعة، وتسليم المريض ~~شفعته بسبب من الأسباب يكون صحيحا على الإطلاق، فهذا مثله. # وكذلك لو ساومه بالعبد بيعا مستقبلا # لأن هذا دليل التسليم منه فيكون كالتصريح بالتسليم، كما في الشفعة. فإن ~~قيل: قد قلتم إن الأخذ بالقيمة بمنزلة الفداء من الجناية، ms1068 فعلى هذا ينبغي ~~ألا يصح ذلك من المريض في حق وارثه، فلا تسلم له المحاباة التي تكون ~~باعتباره. # قلنا: هذا إذا كان بتصرفه يملك الوارث مالا، وهو ها هنا ليس يملك الوارث ~~شيئا، فقد ملك الوارث العبد بالشراء، أو بوقوعه في سهمه، فلهذا صح تسليمه ~~في حق الوارث، وهو نظير الإبراء عن الكفالة بالنفس، والعفو عن دم العبد، ~~فإن ذلك صحيح من المريض مع وارثه، كما يصح مع الأجنبي، والذي يوضح ما قلنا ~~أن من وقع العبد في سهمه يتمكن من إسقاط حق الأخذ بالإعتاق والتدبير، فلا ~~يصير به ضامنا شيئا، فتبين به أن هذا الحق ضعيف، وأي فرق بين أن يسقط الحق ~~بتصرف من وقع في سهمه وبين أن يسقط بإسقاط المريض ### | 3928 - # ولو مات المأسور منه ولا وارث له فميراثه لجماعة المسلمين، والإمام نائب ~~عنهم في ذلك، فإن عرف حاله قبل القسمة أخذه لبيت المال بغير شيء، وإن عرفه ~~بعد القسمة فإن شاء أخذه لبيت المال بقيمته، وإن شاء تركه. # وإن وجده في يد رجل اشتراه من العدو بخمسمائة، وقيمته ألف، فالأولى # PageV01P1955 # له أن يأخذه بالثمن لما فيه من الحظ للمسلمين. # فأما إذا وجده في يد من وقع في سهمه فحق الأخذ إنما يكون بقيمته، وليس ~~فيه منفعة ظاهرة للمسلمين؛ لأن حقهم في المالية دون العين، فلا يستقل ~~بأخذه، إلا أن يرى أن فيه حظا للمسلمين. ### | 3929 - # ولو أن المأسور منه وجده في يد رجل اشتراه من العدو، فلم يطلبه حتى مضى ~~زمان، ثم جاء يطلب أخذه بالثمن، فله ذلك، بخلاف الشفعة فإن الشفيع إذا لم ~~يطلب بعدما علم بالبيع تبطل شفعته؛ لأن سكوت الشفيع إنما جعل تسليما دفعا ~~للضرر عن المشتري، فإن الشفيع يتمكن من نقض تصرف المشتري بالأخذ بالشفعة، ~~فلو لم يجعل سكوته تسليما تعطل ملك المشتري، وتعذر عليه التصرف فيه؛ فلهذا ~~جعلناه تسليما، وهذا المعنى لا يوجد ها هنا، فإن المأسور منه يأخذه ممن ~~يجده في يده، ولا ينقض شيئا من التصرفات. # (ألا ترى) أنه ms1069 لا ينقض القسمة ليأخذه مجانا، فلا حاجة ها هنا إلى أن يجعل ~~سكوته تسليما. ### | 3930 - # ولو كان العبد المأسور لصبي صغير، له أب أو وصي، فاشتراه رجل منه ~~بخمسمائة، وقيمته ألف، فسلم الأب أو الوصي حق الصبي في ذلك، جاز التسليم. # PageV01P1956 # في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله تعالى عنهما -، ولم يجز في قول ~~محمد وزفر، رحمهما الله تعالى، على قياس الشفعة، فإن في الموضعين جميعا ~~بهذا التسليم لا يخرج من ملك الصبي شيئا، ولو كان المشتري من العدو اشتراه ~~بألف درهم وقيمته خمسمائة فأراد الأب أو الوصي أن يأخذ ذلك للصبي بالثمن لم ~~يكن لهما ذلك؛ لما فيه من الغبن الشديد على الصبي بمنزلة ما لو اشترى له ~~عبدا يساوي خمسمائة بألف درهم. # إلا أن هناك يكون مشتريا لنفسه، وها هنا لا يكون آخذا لنفسه؛ لأنه غير ~~مالك للأخذ لنفسه ها هنا بغير رضا المشتري من العدو، فإنه بالأخذ يعيده إلى ~~قديم الملك له، ولم يكن له فيه الملك في الأصل، وإنما كان ذلك للصبي، فلهذا ~~لا يجعل آخذا لنفسه. ### | 3931 - # وإن ظهر المشركون على الأرض من أراضي المسلمين فصارت دار شرك، ثم غلب ~~المسلمون عليها فمن حضر من أصحابها قبل القسمة أخذها بغير شيء، ومن حضر بعد ~~القسمة أخذها بقيمتها إن أحب؛ لأن الأرض مال المسلم كسائر الأموال فإن ~~بناها من وقعت في سهمه، ثم حضر المالك القديم، فليس له أن يأخذها. # PageV01P1957 # لأن البناء استهلاك، وليس له أن ينقض البناء، ليأخذ، كما لا يكون له أن ~~ينقض سائر التصرفات، بخلاف البيع. # وإنما هذا نظير موهوب له يبني في الأرض الموهوبة، ثم يريد الواهب الرجوع ~~فيها، فهناك لا يتمكن من ذلك؛ لأن البناء استهلاك فهذا مثله. ### | 3932 - # وكذلك قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في مشتري الأرض بشراء فاسد، ~~إذا بناها، فليس للبائع حق الاسترداد بعد ذلك، ومعلوم أن حق البائع أوجب من ~~حق المالك القديم ها هنا، فإن لم يقض القاضي له بالأخذ لأجل البناء، ثم ms1070 هدم ~~الباني بناءه حتى عاد كما كان فللمالك القديم أن يأخذها بالفداء ها هنا. # لأن المانع كان هو البناء، وقد زال المانع فيتمكن من الأخذ، بمنزلة ~~الواهب يريد الرجوع فيها بعدما رفع الموهوب له البناء، وكذلك لو كان إنما ~~بنى فيها أهل الحرب حين أحرزوها؛ لأن المالك القديم إنما يثبت له حق الأخذ ~~فيما كان مملوكا له، وهذا البناء لم يكن مملوكا له قط، فلا يثبت له حق أخذ ~~البناء، ويتعذر عليه أخذ الأرض بدون البناء، فإن هدم من وقع في سهمه البناء ~~كان له أن يأخذ الأرض بقيمتها لزوال المانع. ### | 3933 - # ولو كانت الأرض مبنية حين أخذها المشركون فوقعت في سهم رجل من المسلمين ~~كان لمالكها الأول أن يأخذها بقيمتها مبنية يوم وقعت في سهمه # PageV01P1958 # لأنها كانت له في الأصل ببنائها، فله أن يعيدها بالأخذ إلى ملكه كما ~~كانت. # فإن لم يأخذها حتى جعلها ممن وقعت في سهمه مسجدا للمسلمين فصلوا فيها، ~~ولم يزد فيها بنيانا، أو كانت أرضا فجعلها صدقة موقوفة للمساكين، أو جعلها ~~مقبرة، أو جعلها خانا للمسلمين، ثم جاء صاحبها الأول، فليس له أن يأخذها؛ ~~لأنها تحرزت عن ملك العباد بما أحدث فيها من التصرف، فكان هذا قياس العبد ~~إذا أعتقه من وقع في سهمه، وهذا لأن المالك القديم يأخذه من غير أن ينقض ~~التصرف، وبدون نقض التصرف ها هنا لا يتمكن من أخذها بالقيمة، فإنها لم تصر ~~في ملك أحد حتى يأخذها منه بالقيمة، وبه فارق الشفعة، فإن الشفيع يتمكن من ~~نقض تصرف المشتري، فإذا نقض تصرفه رجعت إلى ملكه، كما كانت، فكان له أن ~~يأخذها منه، فإن خرب ما حول المسجد وانتقل عنه أهله فقد رجع إلى ملك صاحبه، ~~على أصل محمد - رحمه الله تعالى - لأنه يزول المانع، فكان للمالك الأول أن ~~يأخذها بالقيمة. ### | 3934 - # وكذلك لو كان المأسور فرسا فجعلها من وقع في سهمه حبيسا، ثم حضر مالكه ~~الأول فلا سبيل له عليه، وهذا قول محمد - رحمه الله تعالى -، فإنه يجوز ~~الوقف في ms1071 العقار والمنقول فيما فيه العادة. فأما على قول أبي حنيفة - رضي ~~الله تعالى عنه - الوقف لا يتعلق به اللزوم ولا يخرج العين من ملك صاحبه، ~~فكان للمالك الأول أن يأخذه إلا في المسجد خاصة # PageV01P1959 # فإن ذلك يتعلق به اللزوم فيمنع المالك الأول من الأخذ باعتبار أنه لا ~~يتمكن من نقض التصرف، ولهذا لا ينقض القسمة ولا بيع من وقعت في سهمه، وإن ~~كان في ذلك منفعة لتفاوت يكون بين الثمن والقيمة، إلا أن بعد البيع من غيره ~~هو محتمل للنقل من ملك إلى ملك، فكان حقه في الأخذ باقيا، وبعد التصرفات ~~التي بينا ليس بمحل للتملك بعوض ولا بغير عوض، فلا يكون له أن يأخذ إلا أن ~~يعود محلا للملك، والتملك بمنزلة العبد إذا كاتبه من وقع في سهمه، فليس ~~لمالكه أن يأخذه، فإن عجز المكاتب كان لمالكه أن يأخذه بقيمته لزوال ~~المانع. # وكذلك لو جعله من وقع في سهمه رهنا عند إنسان بدين له عليه فليس للمالك ~~الأول أن يأخذه حتى يفتكه الراهن؛ لأنه تعلق بالمرهون حق لازم للمرتهن، فإن ~~افتكه كان له أن يأخذه منه بالقيمة لزوال المانع. ### | 3935 - # وإن قال المالك الأول: أنا أؤدي الدين وآخذه بالقيمة، أجبر الراهن ~~والمرتهن على ذلك، لوصول كمال حق المرتهن إليه، ويكون متطوعا في أداء ~~الدين، ولا يرجع على الراهن بشيء منه. # PageV01P1960 # لأنه لم يكن مجبرا على أدائه ولا محتاجا إليه، فقد كان يتمكن من أن يصبر ~~إلى أن يفتكه الراهن ثم يأخذه. ### | 3936 - # فلو آجره من وقع في سهمه من رجل مدة معلومة وقبض الأجر، ثم حضر المالك ~~الأول، فله أن ينقض الإجارة، ويأخذه بالقيمة؛ لأن الإجارة تنقض بالأعذار، ~~وثبوت حق المالك الأول في الأخذ عذر ينقض به الإجارة، وإن كان لا ينقض به ~~سائر التصرفات، فإن ثبوت حق المشتري في الرد بالعيب يكون عذرا في نقض ~~الإجارة دون سائر التصرفات، بمنزلة حق البائع في الاسترداد بفساد البيع ~~يكون عذرا في نقض الإجارة، دون سائر التصرفات. ### | 3937 - # ولو كان الذي ms1072 وقع عليه الظهور ناقة لمسلم فجعلها من وقعت في سهمه بدنة، ~~وقلدها وأشعرها أو جعلها أضحية، ثم حضر المالك الأول فله أن يأخذها ~~بالقيمة؛ لأن ملك من وقعت في سهمه لم يزل بهذا التصرف. # (ألا ترى) أنه لو باعها جاز بيعه فيها، بخلاف ما تقدم من الوقف والحبس، ~~فقد زال ملكه هناك، وبهذا تبين خطأ من يجوز الاستبدال بالوقف بالقياس على ~~الأضحية والبدنة، فإذا أخذها بالقيمة اشترى الذي وقعت في سهمه بدنة فجعلها ~~مكان الأولى؛ لأن القيمة في حقه عوض عما أوجب فيه حق الله - تعالى - وحكم ~~العوض حكم المعوض في الوقف بخلافه. ### | 3938 - # PageV01P1961 # ولو كان المأسور عبدا فاشتراه رجل منهم بأقل من قيمته أو بأكثر، فلما ~~حضره الموت أوصى به لرجل، كان للمالك الأول أن يأخذه من الموصى له بالقيمة؛ ~~لأن الوصية تبرع بالعين بعد الوفاء، فيكون قياس ما لو تبرع به في حياته ~~بالهبة منه، وهناك المالك الأول يأخذه من الموهوب له بالقيمة، فكذلك ها ~~هنا. ### | 3939 - # ولو لم يوص به الآخذ كان له أن يأخذه من الوارث بالثمن، الذي اشتراه به ~~المورث؛ لأن الوراثة خلافة، والملك الثابت للوارث هو الملك الذي كان ~~للمورث، ولهذا يرد بالعيب على بائع مورثه، ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه، ~~ثم كان له أن يأخذه من المورث بالثمن، فكذلك من الوارث، فأما الموصى له ~~فإنما يتملك العين بسبب جديد، ولهذا لا يرد على بائع الموصي بالعيب، ولا ~~يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي. # قال: وإن كان الميت لم يوص برقبته لأحد ولكنه أوصى بخدمته أو بغلته لرجل ~~فليس للمالك الأول أن يأخذه بالثمن ولا بالقيمة؛ لأن للموصى له فيه حقا ~~لازما، ولهذا لا يملك الوارث بيعه ولا إبطال حقه، فهو لا يتمكن من الأخذ من ~~الوارث لقيام الحق للموصى له فيه. # ولا من الموصى له # PageV01P1962 # لأنه لا يملك العين، وحق الأخذ بالبدل إنما يكون ممن يملك العين، بخلاف ~~الأول، فالموصى له هناك مالك للعين فلذا أمكنه الأخذ بالقيمة. # فإن مات الموصى له بالغلة أو ms1073 الخدمة كان له أن يأخذه من الوارث بالثمن؛ ~~لأن حق الموصى له قد بطل بالموت، وزال المانع من الأخذ، فكان له أن يأخذه. ### | 3940 - # ولو كان العبد المأسور مشتركا بين رجلين، فحضر أحدهما وغاب الآخر، كان له ~~أن يأخذ نصفه ممن وقع في سهمه بنصف قيمته؛ لأن حق الأخذ باعتبار الملك ~~القديم، وقد كان كل واحد منهما مالكا للنصف، واعتبار الكل بالجزء اعتبار ~~صحيح. # فإن حضرا فقال أحدهما: آخذ وقال الآخر: أسلم، فللذي أراد الأخذ أن يأخذ ~~نصفه؛ لأن لكل واحد منهما رأيا في نصيبه، فكما لا يملك الذي يريد الأخذ ~~إبطال خيار شريكه، لا يملك الذي يسلم إبطال خيار شريكه. # وليس للذي وقع في سهمه أن يقول: إنكم تفسدون علي العبد وتلحقون بي ضرر ~~تبعيض الملك؛ لأن وجوب دفع الضرر عن المالك الأول مقدم على وجوب دفع الضرر ~~عمن وقع في سهمه، ولهذا يتمكن من أخذه منه شاء أو أبى. # PageV01P1963 # وهذا بخلاف ما إذا كان المأسور منه واحدا ومات عن ابنين، فإن هناك لا ~~يملك أحدهما أخذ النصف بغير رضا من وقع في سهمه؛ لأن أصل الملك هناك ~~للمورث، والورثة يقومون مقامه، وهو في حال حياته كان لا يملك أخذ البعض دون ~~البعض، ولكن إما أن يأخذ الكل أو يسلم الكل، فكذلك الورثة بعد موته. # فإن قيل: فعلى هذا ينبغي إذا سلم أحد الوارثين أن يكون ذلك تسليما منهما، ~~كما لو كان المورث حيا فسلم النصف وسكت عن النصف الثاني. # قلنا: لا فرق، فهناك لو قال المورث: أسلم النصف على أن آخذ النصف بنصف ~~القيمة لم يكن ذلك تسليما منه، كما لا يكون تسليم أحد الوارثين ها هنا ~~تسليما في حق الآخر، إلا أن هناك المورث كان متمكنا من التسليم في الكل، ~~فيجعل تسليمه البعض مطلقا كتسليم الكل، كما في الشفعة، وها هنا أحد ~~الوارثين لا يملك التسليم في حق صاحبه، فيكون هذا بمنزلة تسليم المورث ~~النصف، بشرط أن يأخذ النصف الباقي. ### | 3941 - # ولو غلب المشركون على دارهم، ثم ms1074 وقعت في سهم رجل من المسلمين، فهدم بعض ~~بنائها، ثم حضر صاحبها الذي كانت له، فأراد أخذها، فإنه يأخذها ويأخذ البعض ~~إن كان قائما بعينه بقيمتها يوم وقعت في سهمه. # لأن البعض كان مملوكا له كالأصل. # (ألا ترى) أنه لو حضر قبل أن ينقض من وقعت في سهمه البناء كان له # PageV01P1964 # أن يأخذ الأصل والبناء جميعا، فهذا مثله، ولا يسقط عنه شيء من القيمة ~~بهدم من وقعت في سهمه؛ لأن ما يعطيه من القيمة فداء لملكه، والفداء يكون ~~بمقابلة الأصل، فلا يسقط منه شيء بنقصان يتمكن فيه بفعل مكتسب، أو لا بفعل ~~مكتسب. ### | 3942 - # وكذا لو استهلك من وقع في سهمه البعض لم ينتقض شيء، من الفداء عن المالك ~~الأول، وهذا بخلاف الشفعة، فإن المشتري إذا هدم البناء ثم حضر الشفيع فلا ~~سبيل له على النقض، وإنما يأخذ الأرض بحصتها من الثمن؛ لأن حق الأخذ ~~بالشفعة يختص بالعقار دون المنقول، والنقض منقول. # ثم الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء؛ لأن الشفيع يتملك المأخوذ بالثمن ~~ابتداء، والبناء بمنزلة الوصف، فإذا فات بصنع مكتسب يسقط حصته من الثمن عن ~~الشفيع، فأما المالك الأول ها هنا بالأخذ يعيده إلى قديم ملكه بالفداء، وقد ~~بينا أن الفداء يقابل الأصل دون الوصف. # وعلى هذا لو كان مكان الدار أرض فيها نخل قائم، ثم حضر المالك الأول، فله ~~أن يأخذ الكل بقيمة الأرض والنخل يوم وقعت في سهم الرجل، فإن كان من وقعت ~~في سهمه قد # PageV01P1965 # أكل الثمر أو باعه، أو قلع النخل أو باعه، على أن يقلع فكذلك الجواب؛ لأن ~~ما يعطيه من قيمة الأرض والنخل فداء بمقابلة الأصل، فلا يسقط شيء منه بفوات ~~الوصف والبيع، ولكنه يأخذ النخل والثمر من المشتري إذا كان قائما بعينه في ~~يده بالثمن الذي اشتراه به إن شاء، بخلاف الشفيع، فالشفعة تختص بالعقار دون ~~المنقول، وللشفيع ولاية نقض تصرف المشتري ما بقي حقه، فلهذا قلنا: إذا حضر ~~قبل أن يقلع المشتري النخل كان له أن ينقض البيع، ويأخذ الكل من المشتري ms1075 ~~الأول بالثمن إن شاء. ### | 3943 - # قال: ولو أن رجلا اشترى عبدا فلم يقبضه حتى أسره العدو، ثم وقع في سهم ~~مسلم، فحضر البائع والمشتري، فالبائع أحق به أن يأخذه بالقيمة إن شاء؛ لأنه ~~قبل الأسر كانت اليد له. # وكان هو أحق بحبسه حتى يستوفي الثمن. وهذا لأن المبيع قبل القبض في ضمان ~~ملك البائع ولهذا لو هلك كان هالكا على ملكه، فإذا أخذه بالقيمة قلنا؛ هو ~~لا يكون متبرعا فيما أدى من القيمة، فإنه لا يتوصل إلى إحياء حقه إلا بذلك، ~~فيكون للمشتري الخيار إن شاء أخذه بالثمن الأول منه أو بالقيمة، وإن شاء ~~تركه، وإنما يثبت له الخيار # PageV01P1966 # لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها. فإن أبى البائع أن يأخذه ~~بالقيمة فللمشتري أن يأخذه بالقيمة إن شاء؛ لأن الأسر كان على ملكه، فكان ~~له أن يعيده بالأخذ إلى ملكه كما كان ثم عليه أن يؤدي الثمن إلى البائع؛ ~~لأن المبيع قد سلم له. # فإن قال البائع: أنا آخذ العبد منه حتى يؤدي الثمن لم يكن له ذلك؛ لأنه ~~قد أسقط حقه في الحبس، حين أبى أن يأخذه بالقيمة في الابتداء، فكان هذا ~~بمنزلة ما لو سلم المبيع إلى المشتري ثم أراد أن يسترده ليحبسه بالثمن. ### | 3944 - # ولو مات المأسور منه العبد وترك ابنا صغيرا، وأوصى إلى رجل، ثم وقع العبد ~~في الغنيمة، فإن وجده الوصي قبل القسمة أخذه للصبي بغير شيء، وإن وجده بعد ~~القسمة يأخذه بالقيمة إن شاء، لما بينا أن الوارث ها هنا بالأخذ يقوم مقام ~~المورث، وأن هذا الحق لا يسقط بموت المورث بخلاف الشفعة، ثم الوصي قائم ~~مقام أب الصبي إن كان قائما، فإن أخذه بالقيمة، وليس للميت مال، وللصبي مال ~~ورثه من أمه، فالقيمة في مال الصبي؛ لأنه دين عليه فيؤدى في ماله، ولا يكون ~~على الوصي في ذلك عهدة كما لا يكون على الوكيل بالأخذ من جهة المالك القديم ~~في هذا عهدة؛ لأن هذا # PageV01P1967 # بمنزلة الفداء من الجناية، وهناك يكون الوكيل نائبا ms1076 محضا، فلا يلزمه ~~العهدة، فهذا مثله. # بخلاف الشفعة، فالوصي أو الوكيل إذا أخذا بالشفعة يلزمهما العهدة، وتتوجه ~~عليهما المطالبة بالثمن ثم يرجعان به؛ لأن الأخذ بالشفعة تملك بطريق الشراء ~~ابتداء في حق الشفيع. ### | 3945 - # فإن كان الوصي ضمن القيمة للذي وقع في سهمه كان مطالبا به بحكم الضمان، ~~وله أن يرجع به في مال الصبي، لقيام ولايته عليه في إلزام الدين إياه، ~~بخلاف الوكيل بالأخذ إذا ضمن القيمة فإنه يكون متطوعا في ذلك، لا يرجع به ~~على الموكل؛ لأنه ليس له ولاية إلزام الدين لغير من تناوله الأمر، فكيف ~~يلزمه دين لنفسه. # إلا أن يكون أمره بالضمان فحينئذ يرجع عليه بالأمر، فإن فدى الوصي العبد ~~للصبي بالقيمة من مال الصبي، ثم أقام رجل البينة على دين له على الميت محيط ~~بمالية العبد، فإنه يباع له العبد في دينه؛ لأنه إعادة إلى قديم ملك ~~المورث، وحق الغريم فيه مقدم على حق الوارث # PageV01P1968 # ثم يكون الوصي متطوعا في الفداء، يغرم للصبي ما أداه من ماله؛ لأنه تبين ~~أنه ما أخذه للصبي ها هنا. فإن استغراق التركة بالدين يمنع ملك الوارث، ~~فلهذا كان ضامنا للصبي ما أدى من ماله، وصار هذا بمنزلة الدين ظاهرا، فأخذه ~~الوصي وأدى الفداء من مال نفسه، وهناك هو متطوع في الفداء، ويباع العبد ~~للغريم بدينه، فكذلك ها هنا. # وشبه هذا بما لو جنى العبد جناية ففداه الوصي من مال الصغير، بأن رأى فيه ~~النظر له، ثم ظهر على الميت دين، والمعنى يجمع الفصلين، فالحكم فيها سواء ~~كما بينا. # ثم لا يكون الوصي بالتطوع في الفداء نظير أجنبي آخر، فهناك لمن وقع في ~~سهمه أن يأبى ذلك عليه، وها هنا ليس له ذلك؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي، ~~وهو قد كان مجبرا على التسليم إلى الموصي بقيمته، فكذلك إلى وصيه بعد موته. ### | 3946 - # وإن لم يفد الوصي العبد للصبي حتى رفع ذلك إلى القاضي فأمره القاضي أن ~~يفديه، أو كان القاضي هو الذي فداه، أو أمين من أمنائه بأمره، ms1077 ثم ظهر الدين ~~فالغرماء بالخيار، إن شاءوا أدوا القيمة إلى الصبي، ثم يباع العبد لهم في ~~دينهم، فإن أبوا ذلك رد العبد إلى من وقع العبد في سهمه، وأخذ منه القيمة ~~فيرد على الصبي # PageV01P1969 # لأن المؤدي للفداء ها هنا لا يمكن أن يجعل متطوعا من قبل أن هذا حكم حكم ~~به القاضي للصغير، فلا ينفذ حكمه إلا باعتبار النظر له، وحكمه يمنع أن يكون ~~المؤدي للفداء متطوعا فيه، بخلاف الأول ### | 3947 - # فلو كان الوصي أخذه بالقيمة للصبي بغير أمر القاضي، ثم ظهر دين يكون مثل ~~نصف قيمة العبد، فإن العبد يباع فيستوفي الغريم دينه، وما فضل من الثمن فهو ~~للصبي، إرث له من أبيه، أو يكون الوصي متطوعا فيما أعطى من القيمة. # لأن تصرفه هذا ليس فيه نظر للصبي، فإنه يفدي جميع العبد بقيمته، ولا يسلم ~~للصبي منه إلا النصف، وإذا لم ينفذ تصرفه على الصبي باعتبار هذا المعنى كان ~~متطوعا في الفداء. ### | 3948 - # فإن كان القاضي أمره بذلك، والمسألة بحالها، فإن القاضي يقول للغرماء إن ~~شئتم فالتزموا من الفداء بقدر حصصكم، حتى أبيع العبد في دينكم وإلا رددت ~~على من وقع في سهمه؛ لأن الوصي هناك لا يمكن أن يجعل متطوعا في الفداء، فإن ~~فدى بأمر القاضي، وذلك حكم منه، فإنما ينفذ في حق الصبي بشرط النظر له، فإن ~~قال الغرماء: لا نفدي، فالعبد مردود على من وقع في سهمه، إلا أن يرى القاضي ~~النظر للصبي في أن يجعل الفداء من قبله، بأن كان حدث في العبد زيادة في ~~بدنه أو قيمته بعدما وقع في سهم الرجل، فحينئذ يجعل الفداء من مال الصبي ~~لتوفير المنفعة عليه. ### | 3949 - # PageV01P1970 # وإن كان الذي فدى به القاضي العبد من مال الميت، والدين يحيط بتركته، ~~فقالت الغرماء: لا نرضى أن نفدي العبد بذلك، ولكنا نأخذ الفداء قضاء من ~~ديننا، كان لهم ذلك؛ لأن الحق في التركة لهم خاصة، وإنما أمضى الحكم على ~~مرادهم، سواء كان فيما اختاروا منفعة لهم أو ضرر عليهم. # وليس للوارث ms1078 أن يفدي العبد ها هنا؛ لأن استغراق التركة بالدين يمنع ملك ~~الوارث. ### | 3950 - # قال: ولو أن المشركين أسروا العبد ممن وقع في سهمه، ثم وقع في سهم مسلم، ~~فحضر مولاه الأول، فليس له أن يأخذه؛ لأن الأسر الثاني لم يكن على ملكه، ~~وإنما كان على ملك من وقع في سهمه، فيكون حق الأخذ للمأسور منه خاصة، وإنما ~~يثبت حق الأول في ملك المأسور منه فيما إذا لم يفد ذلك الملك يأخذه قبل ~~القسمة بغير شيء، وبعده بالقيمة، ولا سبيل للمولى الأول على أخذه. ### | 3951 - # وإذا أخذه المأسور منه بالقيمة كان للمولى الأول أن يأخذه بقيمتين إن ~~شاء؛ لأن المأسور منه بما أدى من القيمة أحيا ملكه، وكان محتاجا إلى ذلك # PageV01P1971 # فلا يكون متبرعا فيه، فلهذا يأخذه المالك الأول بالقيمة الأولى، وبما ~~أداه الآن إن شاء، وكذلك لو كان مكان الذي وقع في سهمه مشتر اشتراه من ~~العدو، ثم أسر منه ثانيا، فهو نظير الأول في جميع ما ذكرنا، لا يكون للمولى ~~الأول أن يأخذه ما لم يأخذه المشتري الأول بالثمن الثاني ممن اشتراه من ~~العدو، وبعد ذلك يأخذ بالثمن إن شاء الله أو يدع. ### | 3952 - # فإن طلب المالك القديم أخذه ممن وقع في سهمه بالقيمة، أو من المشتري ~~بالثمن، فقضى له القاضي بذلك، أو سلمه له بدون القضاء، ثم قال: لا أعطيه ~~حتى تعطيني ما وجب لي عليه فذلك له؛ لأن ملكه حي فيه بما لزمه من الفداء ~~له، فيكون محبوسا عنده حتى يؤدي ذلك الفداء، ولا يكون هذا دون رد الآبق، ~~وهو يستوجب الحبس بالجعل الواجب له، فهاهنا أولى. ### | 3953 - # فإن باعه المالك الأول قبل أن يقبضه من إنسان آخر فبيعه باطل، أما إذا لم ~~يكن أدى الواجب عليه فلأنه عاجز عن تسليمه، وإن كان أدى الواجب عليه فلأن ~~المبيع مضمون في يده من في يده بالفداء الذي يوجب له. # (ألا ترى) أنه لو هلك لزمه رد ذلك الفداء، وكان هذا بمنزلة المبيع في يد ~~البائع، أو في يد ms1079 المشتري بعد فسخ البيع، بحكم الإقالة أو الرد بالعيب بغير ~~قضاء أو بقضاء القاضي، وهذا أقرب الأشياء، فقد ذكرنا ها هنا أنه لو باعه ~~ممن في يده يجوز، فعرفنا أنه بمنزلة المبيع في يد المشتري بعد فسخ البيع، # PageV01P1972 # فإنه مضمون بالثمن هناك في يده بعدما عاد إلى أصل ملك البائع، كما أن ها ~~هنا هو مضمون بالفداء بعدما عاد إلى قديم ملك المأسور منه، ثم هناك يجوز ~~بيعه ممن في يده، ولا يجوز بيعه من غيره، فكذلك ها هنا؛ ولهذا لو وجد ~~المأسور منه عيبا حادثا كان له أن يرده قبل قبضه بقضاء أو بغير قضاء، وبعد ~~قبضه بقضاء القاضي، بمنزلة البائع الأول إذا وجد به عيبا حادثا بعدما انفسخ ~~البيع بينه وبين المشتري بالرد بالعيب بقضاء القاضي. ### | 3954 - # ولو أن المأسور منه أخذه بالفداء ولم يكن رآه قبل ذلك قط فلما رآه لم يرض ~~به. لم يكن له أن يرده؛ لأنه بالأخذ يعيده إلى قديم ملكه، وخيار الرؤية ~~يختص بالشراء المبتدأ، وهذا إذا لم يكن به تغير عن الحال الذي كان عليه في ~~يده، وإن كان تغير إلى نقصان فله أن يرده؛ لأنه إنما رضي بالفداء ليعيده ~~إلى قديم ملكه كما كان، وبعد التغير يتمكن الخلل في مقصوده، فكان له أن ~~يرده لهذا. ### | 3955 - # ولو كان العبد المأسور يساوي ألف درهم فاشتراه رجل بمائة درهم، فأخرجه ~~وقد مات المأسور منه، وترك ابنا صغيرا وعليه من الدين خمسمائة، فحضر ~~الغرماء والوصي، فأبى الغرماء أن يفدوه، فللوصي أن يفديه بالمائة من مال ~~الصبي. # لأن فيه منفعة ظاهرة له، فإنه يبيعه بالألف، ويقضي دين الميت بخمسمائة، ~~فيبقى للصغير خمسمائة بالمائة التي أعطاها الوصي، وفي الموضع. # PageV01P1973 # الذي يتحقق النظر فيه للصبي لا يكون الوصي متطوعا في الفداء، وهو قياس ~~الفداء من الجناية. # فإن نقص سعر العبد بعدما أخذه الوصي حتى صار يساوي خمسمائة، فإنه يباع ~~العبد للغرماء، وليس على الوصي من ذلك شيء؛ لأن معنى النظر للصبي كان ظاهرا ~~يومئذ فنفذ تصرفه للصبي، ms1080 ثم لا يتغير ذلك بما حدث من نقصان السعر. # (ألا ترى) أنه لو مات العبد بعدما أخذه الوصي لم يكن على الوصي من ذلك ~~شيء، فهذا مثله. ### | 3956 - # ولو كان مكان الغريم أخ للصبي غائب لم يعلم به الوصي حتى فداه بالمائة من ~~مال الصبي، ثم حضر الغائب، فإن كان الوصي فداه بغير أمر القاضي فهو متطوع ~~في نصف الفداء؛ لأنه في النصف أحيا ملك الغائب بملك الصغير، وكان متطوعا ~~فيه. # بخلاف الأول، فهناك أحيا ملك الصغير في جميع العبد؛ لأن الدين إذا لم يكن ~~محيطا، فالتركة كلها تدخل في ملك الوارث. # (ألا ترى) أن للوارث أن يستخلص التركة لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر، ~~وليس لأحد الوارثين أن يستخلص الملك لنفسه بأداء نصيب الشريك من موضع آخر # PageV01P1974 ### | 3957 - # وإن كان الوصي فداه بأمر القاضي، [فإن القاضي] يقول للغائب: إن شئت فادفع ~~نصف الفداء ويكون العبد بينك وبين الصغير نصفين، وإلا رددناه على المشتري ~~من العدو؛ لأن الوصي لا يكون متطوعا فيما يؤدي من الفداء بأمر القاضي، وهذا ~~التصرف وإن كان فيه حظ للصبي فذلك لا يفوت عليه، لأنه إذا كبر كان له أن ~~يفديه بالمائة إن شاء، فيكون متطوعا في نصف الفداء عن أخيه. ### | 3958 - # قال: ولو أن المشتري من العدو اشتراه بمائتي درهم، وعلى الميت دين ~~تسعمائة، فليس للوصي أن يأخذه للصبي بالمائتين؛ لأنه لا يبقى للصبي بعد ~~قضاء الدين من ثمنه إلا مائة درهم، وفيه من الخسران على الصبي ما لا يخفى. ### | 3959 - # فإن فعل ذلك الوصي بغير أمر القاضي فهو متطوع في الفداء، لما بينا أنه لا ~~نظر للصبي في هذا التصرف، فإن بيع العبد بضعف ثمنه كان ما بقي من الثمن بعد ~~قضاء الدين للصبي، وكان الوصي متطوعا في الفداء؛ لأن المعتبر وقت الأخذ، ~~ولم يكن هذا الأخذ بصفة النظر له يومئذ، فلا يتغير حكمه بما يحدث من ~~الزيادة بعد ذلك. ### | 3960 - # وإن كان الوصي فداه بأمر القاضي، بأن لم يكن # PageV01P1975 # الدين معلوما للقاضي حين ms1081 أمر به، فالوصي ها هنا غير متطوع في الفداء، ~~ولكن القاضي يخير الغريم، فإن شاء كان عليه من الفداء بقدر دينه، وذلك تسعة ~~أعشار الفداء، وإلا رد العبد على المأخوذ منه، فإن رضي الغريم بذلك يسلم ~~الثمن للمشتري، وبيع العبد، فأخذ الغريم دينه، وكان ما بقي من الثمن للصغير ### | 3961 - # فإن نقص العبد في بدن أو سعر، فلم يبع إلا بقدر الدين أو أقل منه، لم ~~يرجع الصبي على الغريم بشيء من حصته من الفداء؛ لأن المعتبر وقت الأخذ، ثم ~~لا يتغير الحكم بما ظهر من الزيادة أو النقصان بعد ذلك. # بمنزلة ما لو مات العبد بعد الفداء، فإنه لا يرجع بعضهم على بعض بشيء. # وشبه هذا بما لو شج عبد من التركة رجلا موضحة وفيها دين، فحكم الفداء من ~~الجناية كحكم فداء المأسور في جميع ما ذكرنا، والله أعلم. . # PageV01P1976 ### | [باب أسر عبد المرتد قبل الردة وبعدها] ### | 3962 - # قال محمد - رحمه الله تعالى -: إذا أسر المشركون عبدا لرجل من المسلمين ~~فأحرزوه بدارهم ثم إن مولاه ارتد، والعياذ بالله عن الإسلام، ولحق بدار ~~الحرب، فأخذ المسلمون العبد المأسور من المشركين، فهو فيء لمن أصابه. # قال الشيخ الإمام - رحمه الله تعالى -: قد بينا أن لحاق المرتد بدار ~~الحرب إذا لم يتصل به قضاء القاضي في حكم الغيبة، وإذا اتصل به قضاء ~~[القاضي] بحكم الغيبة، فهو كالموت، فكما أن بعد موت المأسور منه ورثته ~~يخلفونه في أخذ العبد المأسور قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة بالقيمة، ~~فكذلك بعد قضاء القاضي بلحاقه، ويستوي فيه إن أسر المشركون العبد قبل ردته ~~أو بعد ردته، قبل لحاقه أو بعد لحاقه، قبل أن يقضي القاضي به. ### | 3963 - # ولو رجع المرتد مسلما قبل أن يقضي القاضي بلحاقه، ثم وقع عبده في ~~الغنيمة، فإن وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة أخذه ~~بالقيمة، بمنزلة # PageV01P1977 # الغائب إذا رجع. وإن رجع المرتد مرتدا على حاله، ثم لم يسلم حتى أسر ~~العدو عبده، ووقع في الغنيمة، ففي قياس قول ms1082 أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- وإن وجده قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة لم يكن له أن ~~يأخذه بالقيمة، حتى ينظر أيسلم أم يقتل، فإن أسلم كان له أن يأخذه، وإن قتل ~~كان لورثته أن يأخذوه بالقيمة؛ لأنه يقول يتوقف تصرفات المرتد، إلا أنه ~~يصحح قبوله الهبة، والأخذ قبل القسمة في معنى ذلك، لأنه يعيده إلى ملكه ~~مجانا، وفي قول محمد - رحمه الله تعالى -، له أن يأخذه بالقيمة بعد القسمة ~~أيضا، فإنه يقول بنفوذ تصرفاته بعد الردة بعوض وبغير عوض، وإن لم يأخذه بعد ~~العلم به حتى قتل، فلورثته أن يأخذوه لقيامهم مقامه بعد موته. ### | 3964 - # فإن رجع المرتد إلى دار الإسلام مرتدا، بعدما قضى القاضي بلحاقه، فلم ~~يسلم حتى وقع عبده المأسور في الغنيمة، فلا سبيل له عليه؛ لأنه ميت في قضاء ~~القاضي، ما لم يسلم فيكون حق الأخذ لورثته لا له، حتى إذا وجدوه قبل القسمة ~~أخذوه بغير شيء، وبعدها بالقيمة إن أحبوا، فإن أدوا القيمة من مال ورثوه من ~~المرتد، ثم أسلم كان له أن يأخذ ما بقي في أيديهم من الميراث، وكان له أن ~~يأخذ العبد أيضا ويعطيهم القيمة التي غرموا فيه # PageV01P1978 # لأنهم أعادوه بالأخذ إلى ملكه الأول. # ولكنهم ما كانوا متبرعين فيما أدوا من الفداء؛ لأنهم قصدوا به استخلاص ~~الملك لأنفسهم. ### | 3965 - # فإن قال: إنما أعطوا القيمة من مالي، فأنا لا أعطيهم ذلك، لم يكن له ذلك؛ ~~لأن ما أعطوه مستهلك، وحقه لا يعود في المستهلك، فكان إعطاء ذلك من ماله أو ~~من مال آخر لهم سواء. # (ألا ترى) أنه لو اشترى العبد من العدو بعض الورثة، وأدى الثمن من مال ~~ورثه من المرتد، ثم جاء المرتد بعد ذلك مسلما، فأراد أن يأخذ العبد بغير ~~شيء، لم يكن له ذلك، ولكنه يأخذه بالثمن إن شاء أو يدع. ### | 3966 - # ولو سلم الورثة العبد لمن وقع في سهمه، ثم جاء المرتد بعد ذلك مسلما ~~فأراد الأخذ بالقيمة لم يكن له ذلك؛ لأن الورثة ms1083 صاروا كالمستهلكين لهذا ~~الحق بالتسليم، وفي المستهلك لا يعود حق المرتد. ولأنه لم يرجع إلى الورثة ~~على الميراث من المرتد. # (ألا ترى) أن الورثة لو اشتروه من الذي وقع في سهمه، ثم جاء المرتد ~~مسلما، لم يكن له أن يأخذه منهم؛ لأنهم أخذوه بملك مستقبل، وكان ذلك دليل ~~التسليم منهم، فعند التصريح أولى. ### | 3967 - # ولو أن المسلمين أخذوا المرتد وعبده المأسور جميعا، قبل أن يقضي القاضي ~~بلحاقه فأسلم المولى، فلا سبيل له على العبد. # PageV01P1979 # لأنه حين وقع في الغنيمة كان هو حربيا مأسورا، فلا يثبت له الأخذ في ~~غنائم المسلمين، ولا يثبت لورثته أيضا؛ لأن القاضي لم يقض بلحاقه بعد فينفذ ~~ذلك. # وإن أسلم المولى لا يثبت له الحق فيه. # (ألا ترى) أنه لو لحق بعبد له إلى دار الشرك مرتدا مثله فأسرا جميعا كان ~~العبد فيئا، ولم يكن للمولى عليه سبيل، فهذا أولى من ذلك، فقد كان تملكه في ~~دار الحرب هنا والمأسور قبل لحاقه ما كان يملكه في دار الحرب، وإن أراد ~~الورثة أخذه، ولم يجئ المرتد مسلما حتى أخذ أسيرا، فإن القاضي يقضي بلحاقه ~~كما كان يقضي من قبل أن يؤسر؛ لأن بالأسر لا يخرج هو من أن يكون حربيا، ~~وإنما يجعل كالميت عند قضاء القاضي باعتبار كونه حربيا. ### | 3968 - # فإذا قضى القاضي لهم بميراثه كان لهم أن يأخذوا العبد قبل القسمة بغير ~~شيء وبعدها بالقيمة، وإن جاء المرتد مسلما قبل قضاء القاضي بميراثه أو ~~بعبده، فليس له ولا لورثته على أخذ العبد سبيل ها هنا. # أما له فلأنه كان حربيا حين وقع العبد في الغنيمة، وأما لورثته فلأنهم إن ~~أخذوه أعادوه إلى قديم ملكه، فكان هو أحق به منهم، وقد بينا أنه لا حق له ~~ها هنا. # بخلاف ما إذا لم يأت هو مسلما، فإن الورثة هناك. # PageV01P1980 # يأخذونه لأنفسهم، وهم من أهل أن يثبت لهم الحق في الغنيمة، ولو كانوا ~~أخذوه قبل أن يجيء المرتد مسلما، ثم جاء هو مسلما كان أحق به منهم؛ لأنهم ~~أعادوه ms1084 إلى قديم ملكه، فهذا مما هو قائم من تركته في أيديهم. # إلا أنه يعطيهم ما غرموا فيه من الغنيمة؛ لأنهم ما كانوا متبرعين فيما ~~أدوا. . ### | 3969 - # وإن كان المرتد جاء مسلما قبل وقوع العبد في الغنيمة، ثم وقع في الغنيمة، ~~فهو أحق به قبل القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة؛ لأنه حين وقع في القسمة ~~كان هو من أهل أن يثبت له الحق فيها، فيمكن من إعادته إلى قديم ملكه ~~بالأخذ. ### | 3970 - # ولو أخذ المولى مع العبد فحبسه الإمام حتى ينظر في أمره، فجاء ورثته ~~يطلبون العبد، فإن كان الإمام قضى بلحاقه فلهم أن يأخذوه؛ لأنه ميت بقضاء ~~القاضي ما لم يسلم. # فإن أخذوه وباعوه، ثم أسلم المرتد أو جاء مسلما بعد هذا التصرف، ليس له ~~أن يأخذه من المشتري # PageV01P1981 # لأنهم صاروا مستهلكين بالبيع، وقد بينا أن حق المرتد لا يعود في ~~المستهلك. ### | 3971 - # ولو كان مكان المرتد مرتدة، والمسألة بحالها، لا سبيل لها على مالها ولا ~~على عبدها المأسور، إن كان أسر معها أو قبلها أو بعدها؛ لأنها حين أسرت فقد ~~صارت فيئا، وذلك بمنزلة موتها في حكم الملك، أسلمت أو لم تسلم، فكان حق ~~الأخذ لورثتها. # فإن جاءت مسلمة، ولم تؤسر، فحالها كحال المرتد في جميع ما بينا؛ لأنها ~~بقيت حرة، كما أن المرتد يبقى حرا، سواء جاء مسلما أو أسيرا فأسلم. والله ~~أعلم. # PageV01P1982 ### | [باب شفعة المرتد] ### | 3972 - # وإذا بيعت دار بجنب دار المرتد، أو كان البيع قبل ردته، ثم ارتد فلم يعلم ~~بالبيع حتى لحق بدار الحرب، ثم جاء مسلما قبل أن يقضي القاضي بلحاقه، فعلم ~~البيع، وطلب الشفعة فله أن يأخذها؛ لأن اللحاق إذا لم يتصل به القضاء ~~بمنزلة الغيبة، والغائب على شفعته إذا حضر، وإن قضى القاضي بلحاقه فلا شفعة ~~لورثته؛ لأن الشفعة لا تورث. # وإنما كان البيع قبل وجوب الحق لورثته، ولا شفعة للمرتد إذا جاء مسلما. # لأن القاضي حين قضى بلحاقه فقد جعل داره ملكا لورثته وذلك يزيل جوازه ~~فتبطل به شفعته. ### | 3973 - # قال: ms1085 ولو كان المرتد لحق بدار الحرب قبل أن تباع الدار التي له فيها ~~الشفعة، ثم كان البيع بعد ذلك، وجاء المرتد مسلما قبل أن يقضي القاضي ~~بلحاقه أو بعده فلا شفعة له؛ لأن الدار بيعت وهو حربي لا أمان له، ولا شفعة ~~للحربي فيما يباع في دار الإسلام # PageV01P1983 # ألا ترى) أنه بعد اللحاق لو باع داره التي بها يطلب الشفعة أو وكل ببيعها ~~لم يجز ذلك، فبه تبين أنه صار حربيا وأنه لا يستحق الشفعة باعتبار هذا ~~الملك. # فإن طلب ورثته أن يأخذوا بالشفعة فإن القاضي يقضي لهم بميراثه، ويقضي لهم ~~بالشفعة أيضا؛ لأن عند قضاء القاضي يثبت الملك لهم مستندا إلى وقت لحاق ~~المرتد بدار الحرب، فظهر أن بيع الدار كان بعدما وجب الحق لهم، فكان لهم ~~الشفعة، وهو نظير ما قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، فيمن اشترى ~~دارا بشرط الخيار، ثم بيعت دار بجنب داره، ثم أسقط خياره وعلم بالبيع فطلب ~~الشفعة، كان له ذلك. # فإن قيل: هناك المشتري كان متمكنا من التصرف في المشترى، وها هنا الورثة ~~ما كانوا يتمكنون من التصرف في مال المرتد قبل قضاء القاضي بلحاقه، قلنا: ~~نعم، ولكن استحقاق الشفعة باعتبار الملك لا باعتبار التمكن من التصرف، وفي ~~الموضعين الملك لم يكن موجودا لمن يطلب الشفعة وقت البيع، ولكن سبب الملك ~~كان تاما، وحق الغير كان منقطعا، ثم هناك استحقاق الشفعة بها إذا تم الملك ~~له فيها، فكذلك ها هنا. # (ألا ترى) أن المكاتب لو مات عن وفاء، وله ورثة أحرار، ثم بيعت دار إلى ~~جنب داره، فلم يعلموا بالبيع حتى أديت المكاتبة، ثم علموا به كان لهم ~~الشفعة، وإن لم يكونوا متمكنين من التصرف فيه عند البيع. ### | 3974 - # وإذا بيعت دار بجنب دار الحربي المستأمن في دارنا فله أن يأخذها بالشفعة. # PageV01P1984 # لأنه ما دام في دارنا بأمان فهو في المعاملات كالذمي. # فإن لم يعلم بالبيع حتى رجع إلى داره، ثم عاد مستأمنا فلا شفعة له؛ لأنه ~~لما رجع فقد صار ms1086 كحربي لم يدخل في دارنا حتى الآن، ولا شفعة للحربي في دار ~~الإسلام ابتداء ولا بقاء، وكذلك لو بيعت الدار بعدما رجع هو إلى دار الحرب ~~فلا شفعة له لهذا المعنى. ### | 3975 - # قال: ولو بيعت دار بجنب دار المرتد قبل لحاقه بدار الحرب، وطلب أخذها ~~بالشفعة، فله ذلك. # في قول محمد - رحمه الله تعالى -، وفي قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -، لا شفعة له حتى يسلم، بخلاف المرتدة، وهذا بناء على تصرفات المرتد ~~كما بينا. ### | 3976 - # ولو علم بالبيع في حال ردته فلم يسلم، ولم يطلب عند ذلك الشفعة، بطلت ~~شفعته، لترك الطلب بعد التمكن بأن يسلم. والله أعلم. # PageV01P1985 ### | [باب من المرتدين وغيرهم من مشركي العرب في دار الحرب] ### | 3977 - # وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فحبلت منه هناك وولدت ثم ظهر ~~المسلمون على الولد صغيرا فإنه فيء ويجبر على الإسلام؛ لأنه قد كان أصل ~~الإسلام لأبويه، والولد تابع لأبويه في الإسلام، ولو كان له أصل الإسلام ~~بنفسه كان مجبرا على الإسلام إذا سبي، فهذا مثله فإن ولد لولدهما ولد ثم ~~ظهر المسلمون على ولد الولد كان فيئا، ولم يجبر على الإسلام؛ لأن أصل ~~الإسلام إنما كان لجده، وقد بينا أن النافلة لا يكون مسلما بإسلام الجد؛ ~~فلهذا لا يجبر على الإسلام، ويكون حكمه كحكم سائر الكفار. ### | 3978 - # قال: وإذا لحق المرتد بماله، ثم ظهرنا على ذلك المال، فهو فيء ولا يكون ~~للورثة؛ لأن هذا مال حربي، وحق الورثة إنما يثبت في المال الذي خلفه في دار ~~الإسلام، وأما ما لحق به معه في دار الحرب فلا يثبت فيه حق الورثة # PageV01P1986 ### | 3979 - # وإن كان لحق بدار الحرب، ثم رجع فأخذ مالا من ماله وأدخله دار الحرب، ثم ~~ظهرنا على ذلك المال، رددناه إلى الورثة كما يرد على غيرهم في قول أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -. # وقال محمد - رحمه الله تعالى -: إن رجع قبل قضاء القاضي بلحاقه فلا سبيل ~~للورثة على هذا المال، وإن رجع بعد قضاء القاضي بلحاقه ms1087 كان للورثة أن ~~يأخذوه إذا وجدوه في الغنيمة، قبل القسمة بغير شيء وبعدها بالقيمة. ولا ~~خلاف بينهما في الحقيقة، ولكن أطلق أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~الجواب وقسم محمد - رحمه الله تعالى -. # فإن كان عوده قبل قضاء القاضي بلحاقه فاللحاق الأول في حكم الغيبة، وإنما ~~المعتبر اللحاق الثاني، والمال فيه معه، وكأنه لحق بدار الحرب بما له. # وأما إذا قضى القاضي بلحاقه فقد صار المال ميراثا للورثة، وهو حربي خرج، ~~فاستولى على مال الورثة وأحرزه، ولو استولى غيره على هذا المال، ثم وقع في ~~الغنيمة، كان لهم أن يأخذوه قبل القسمة بغير شيء، وبعدها بالقيمة فهذا مثله ~~والمكاتب المرتد اللاحق بدار الحرب إذا اكتسب مالا ثم أخذ مع ماله فقتل ~~فإنه يؤدي كتابته، وما بقي ميراث لورثته بخلاف الحد؛ لأنه في كسب المكاتب ~~حق لمولاه، وبعد لحاقه بدار الحرب الكتابة باقية، فإذا كان الموت الحقيقي ~~لا يبطل الكتابة فالموت الحكمي أولى، وقيام حق المولى في كسبه يمنع كونه ~~فيئا؛ فلهذا كان ما اكتسبه في دار الإسلام وفي دار الحرب سواء. # فأما الحربي فقد صار حربيا حين لحق بدار الحرب ولا حق لأحد من المسلمين ~~فيما يكتسبه بعد ذلك، فإذا وقع الظهور عليه كان فيئا للمسلمين ### | 3980 - # PageV01P1987 # ولو أسلم عبد الحربي فقد بينا أنه إن رجع إلينا مراغما، أو أخذه المسلمون ~~أسيرا فهو حر، لإحرازه نفسه. # وإن خرج إلينا بأمان في تجارة لمولاه لم يعتق؛ لأنه ما قصد إحراز نفسه عن ~~مولاه، ولكنه لا يترك يرجع إلى دار الحرب لإسلامه، بل يبيعه الإمام، ويقف ~~ثمنه حتى يجيء مولاه فيأخذه ### | 3981 - # ولو لم يسلم العبد، ولكن خرج مراغما لمولاه ليكون ذمة لنا، كان حرا؛ لأنه ~~يصير محرزا لنفسه عن مولاه بهذا الطريق، والذمة بمنزلة الإسلام في حصول ~~الإحراز بها. # وإن خرج بأمان كان عبدا لمولاه، لا يقبل منه الذمة، ولكن يؤمر بالرجوع ~~إلى دار الحرب للوفاء بالأمان. ### | 3982 - # وبعدما قضى القاضي بلحاق المرتد يعتق أمهات أولاده ومدبره من ثلث ماله، ~~والمؤجل ms1088 من الديون عليه يصير حالا؛ لأن ذلك بمنزلة موته فما يثبت من الحكم ~~إذا مات حقيقة يثبت ها هنا. ### | 3983 - # وإذا لحق المرتد بدار الحرب ومعه عبد مسلم أو أمة # PageV01P1988 # مسلمة فطاوعاه في الخروج، أو أجبرهما لم يعتق واحد منهما، فكانا مملوكين ~~له. # وقيل: هذا قول محمد - رحمه الله - فأما عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -، ينبغي أن يحكم بحريتهما بمنزلة المستأمن في دارنا إذا اشترى عبدا ~~مسلما وأدخله دار الحرب، لأن المرتد باللحاق صار حربيا لا أمان له. # وقيل: بل هذا قولهم جميعا، وأبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - لا يفرق ~~ويقول: هناك المستأمن كان مجبرا على إزالة العبد المسلم عن ملكه، ولكن كانت ~~الإزالة بالبيع لحرمة الأمان، فإذا زال ذلك بلحاقه تم الزوال الذي كان ~~مستحقا. # فأما هذا المرتد لم يكن مجبرا على إزالة هذا العبد عن ملكه قبل أن يلحق ~~به دار الحرب، فلا يزول ملكه أيضا إن أدخله دار الحرب، لأنه صار حربيا وله ~~عبد مسلم، فهو بمنزلة الحربي إذا أسلم عبده. # فإن أخذ المرتد ومملوكه معه مسلم فالمملوك حر؛ لأن إحرازه نفسه سبق إحراز ~~المسلمين له، كون يده في نفسه أقوى. ### | 3984 - # ولو كان مكان المرتد المرتدة فكذلك الجواب في الرقيق. # وإنما الفرق في نفسها فالمرتدة تكون فيئا بخلاف المرتد. # ولو دعا المرتد مملوكه إلى الردة فأجابه إليها، ثم وقع الظهور عليهما، ~~فالمملوك فيء. # لأنه صار محرزا نفسه ها هنا، فإنه حربي، ولكنه إن كان عبدا يقتل إن أبى ~~الإسلام، وإن كانت أمة لم تقتل، ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام بمنزلة ~~الحرة المرتدة. . ### | 3985 - # PageV01P1989 # ولو لحق المرتد بأم ولده أو مدبرته أو مكاتبة له مسلمة، كرها أو مطاوعة، ~~ثم ظهر المسلمون عليهم فهن حرائر على كل حال؛ لأنه قد كان جرى فيهن العتق، ~~وقد بينا أن الأمة التي لم يجر فيها العتق إذا وقع الظهور عليها في هذه ~~الحالة كانت حرة، فالتي جرى فيها العتق أولى. # وإن كان حين أدخلهن دعاهن إلى دينه فارتددن، ms1089 والمسألة بحالها، فهن فيء، ~~وما جرى فيهن من العتاق لا يبطل عنهن الفيء؛ لأن حالهم الآن لا يكون أعلى ~~من حال الحرة المرتدة، والحرة المرتدة تسبى. ### | 3986 - # ولو كان لحق معه مدبر أو مكاتب فارتدا معه، أو بعد ما أدخلهما ثم سبيا ~~معه، فإن المولى يعرض عليه الإسلام، فإن أبى قتل وعتق مدبره؛ لأن عتقه كان ~~معلقا بموته، وقد وجد. # وعتق مكاتبه أيضا؛ لأن حق المولى قد سقط عن بدل الكتابة حين قتل. # ولم يصر ذلك فيئا للغانمين؛ لأنه دين في الذمة، والدين لا يكون فيئا، ~~فيسقط عن المكاتب أصلا، وبراءته عن بدل الكتابة توجب عتقه. # PageV01P1990 # وإن أسلم المولى كان حرا، ويعرض على المكاتب والمدبر الإسلام، فإن أبيا ~~قتلا، وإن أسلما فهما على حالهما لمولاهما؛ لأن التدبير والمكاتبة في المنع ~~من التملك بالاسترقاق كالحرية، ثم الحر المرتد لا يملك بالسبي، فكذلك ~~المكاتب والمدبر. ### | 3988 - # وإن كانا مسلمين على حالهما فهما حران حين وقع الظهور عليهما، أسلم ~~المولى أو قتل؛ لأن العبد القن في مثل هذه الصورة يعتق، فالمدبر والمكاتب ~~أولى. ### | 3989 - # ولو لحقت المرتدة بمدبر أو مكاتب لها، وهما مسلمان فالمولاة فيء إن أسلمت ~~أو لم تسلم، وهما حران؛ لأنهما أحرزا أنفسهما عنها. ### | 3990 - # ولو كانا ارتدا معها فهما حران أيضا، بخلاف ما سبق في المرتدة؛ لأن ~~المولاة هنا قد صارت أمة بالسبي، فكأنها ماتت، والمرتد لم يصر عبدا بالسبي ~~فيكون عبيده على حالهم، ووزان المرتدة المرتد إذا قتل، وقد بينا أنهما ~~يعتقان هناك. ### | 3991 - # ولو أن أهل بلدة ارتدوا وصارت دارهم دار حرب، ثم ظهر المسلمون عليهم ~~فأسلموا، فالرجال أحرار والنساء من # PageV01P1991 # الحرائر أو أمهات الأولاد والمكاتبات فيء للمسلمين، أما من حكم بحريتها ~~فهي بمنزلة الحرة الأصلية، فتكون فيئا بالسبي بعد الردة، وأما المماليك ~~الرجال المرتدون فهم على حالهم مدبرون ومكاتبون؛ لأنهم ممن لا يجري عليهم ~~السبي بخلاف العبيد والإماء. # وإن كان الرقيق لم يرتدوا فهم أحرار كلهم؛ لأنهم صاروا محرزين أنفسهم على ~~مواليهم. # فمن كان منهم عبدا أو ms1090 أمة لم يجر فيه عتاق فله أن يوالي من شاء؛ لأنه حر ~~لا ولاء عليه. # وقد ثبت من أصلنا أن المراغم لا يكون عليه ولاء لأحد فأما المدبرون ~~وأمهات الأولاد فولاؤهم لمواليهم؛ لأنه قد جرى فيهم عتاقه، وكانوا مستحقين ~~للولاء بذلك، والولاء كالنسب لا يحتمل الإبطال بعد ثبوته. # يوضحه: أن المرتدين بمنزلة مشركي العرب من حيث إنه لا يجري على رجالهم ~~السبي، وإنه لا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام، وهذا الحكم ثبت في حق من ~~أسلم من المدبرات وأمهات الأولاد والمكاتب كمشركي العرب. . ### | 3992 - # PageV01P1992 # ولو أن قوما من المرتدين أو مشركي العرب سبوا جواري مسلمات من المسلمين ~~فاقتسموهن، ثم استولد كل واحد منهم جارية أو دبرها أو كاتبها ثم أسلموا كن ~~إماء لهن على حالهن لأنهم ملكوهن بالإحراز فالجواري كلهن حرائر؛ لأنهن ~~أحرزن أنفسهن على مواليهن، وقد كان الموالي أهل الحرب فتملك أنفسهن ~~بالإحراز، وهذا لأنه ليس فيهن حق للمأسور منه بعد التدبير والاستيلاد ~~والكتابة من الموالي، فيتم إحرازهن لأنفسهن. # وكذلك لو كانوا مدبرين أو مكاتبين لنساء مرتدات؛ لأن الموليات صرن فيئا، ~~وذلك بمنزلة موتهن. ### | 3993 - # ولو كان الرقيق ارتدوا، والمسألة بحالها، فمن كان منهن أمة لرجل أو امرأة ~~فهي فيء وتجبر على الإسلام، ومن كان منهم عبدا فإن كان لامرأة مرتدة أو ~~مشركة عربية فهم أحرار يعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا وإلا قتلوا؛ لأن ~~المرتد منفي على حكم الإسلام. # ومن كان منهم عبدا لرجل مرتد عرض عليه الإسلام بعد ما يقتل مولاه فإن ~~أسلم فهو حر، وإن أبى قتل، فإن أسلم المولى والعبد أيضا وهو مدبر أو مكاتب ~~فهو مملوك لمولاه على حاله، وحالهم الآن كحال الذين ارتدوا مع الموالي في ~~جميع ما بينا. . ### | 3994 - # PageV01P1993 # ولو اشترى المرتد أمة حربية فاستولدها، ثم وقع الظهور عليها فهي تكون ~~فيئا؛ لأن ما جرى فيها من العتاقة لا يقوى إذا كانت حربية، ولا يكون حالها ~~أقوى من حال حرية أصلية، والحرة الأصلية تسترق إذا كانت حربية، فأم الولد ~~أولى. # فإن أسلمت ms1091 قبل ظهور المسلمين عليهم فهي حرة حين ظهر المسلمون عليهم؛ ~~لأنها صارت محرزة نفسها على مولاها. ### | 3995 - # ولو تزوج مسلم أسير في دار الحرب أمة حربية وولد ابنا فهو مسلم عبد لمولى ~~الأمة؛ لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا، ويتبع الأم في الرق والحرية. # فإن أسلم أهل الدار فالابن عبد لمولاه على حاله. لأنه كان مالكا له قبل ~~الإسلام، والإسلام سبب لتقرير ملكه. ### | 3996 - # وإن ظهر المسلمون على الدار فالابن حر من عشيرة أبيه؛ لأنه صار محرزا ~~نفسه على مولاه بمنعه المسلمين فكان حرا. # PageV01P1994 # ثم إن كان الأب عربيا فليس له أن يوالي أحدا، وإن لم يكن عربيا فله أن ~~يوالي من أحب. ولو كان أبوه حربيا فأسره المسلمون وأعتقه من وقع في سهمه ~~فإن ولاءه يتحول عنه. # وهذا بيناه في كتاب الولاء أن ولاء العتاقة أقوى من ولاء الموالاة، وأن ~~الأب يجر ولاء الولد إذا أعتق إلى مواليه إذا لم يكن على الولد ولاء عتاقة ~~مقصودة، ثم استدل على أن المراغم لا يكون عليه ولاء «بحديث عبيد أهل الطائف ~~فإنهم حين خرجوا إلى رسول الله. - صلى الله عليه وآله وسلم -، مسلمين ~~فأعتقهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم جاء مواليهم فطلبوا ~~ردهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أولئك عتقاء الله تعالى» ~~. وهذا تنصيص على أنه لا ولاء عليهم لأحد، والذي روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، رد ولاءهم إلى مواليهم. فالمراد ولاء المولاة لهم أن ~~يوالوا من أحبوا ويكون ولاؤهم لمواليهم الذين والوهم. ### | 3997 - # وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب، ثم باعه من مسلم أو ذمي أو حربي ~~وسلمه، فهو حر في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -. # وقد بينا هذه المسألة في السير الصغير، إلا أن هناك أبهم الجواب وها هنا ~~فسر، فقال: بمجرد البيع لا يعتق، ولكن إذا قبضه المشتري فحينئذ يعتق وهو ~~الصحيح، لأن المعتبر خروجه من يده ليعتق، وإنما يتم ذلك بالتسليم # PageV01P1995 # لا بالعقد فإن العقد ms1092 قبل التسليم حكمي، ودار الحرب ليست بدار أحكام كدار ~~الإسلام، ثم هنا أشار إلى الفرق بين ما إذا كان المشتري مسلما أو ذميا وبين ~~ما إذا كان حربيا فقال: المسلم والذمي من أهل دارنا فإذا أصاب العبد المسلم ~~في يد من هو أهل دارنا فكأنه خرج إلى دار الإسلام فيكون حرا، بمنزلة ~~المراغم، وإذا كان المشتري حربيا فلو لم يصر في يد من هو من أهل دار ~~الإسلام فلا يعتق. # وأما على رواية السير الصغير لا فرق بينهما؛ لأن العبد المسلم متى زال عن ~~ملك مولاه الحربي يزول إلى الحرية، وقد تم زواله عن ملكه بالبيع والتسليم ~~في الفصلين، والأصح ما ذكر ها هنا؛ لأن المشتري إذا كان حربيا فهو بمنزلة ~~البائع، وقد كان هو مملوكا في ملك البائع فكذلك في ملك المشتري. ### | 3998 - # ولو لحق المرتد بعبد ذمي له طائعا أو كارها فوقع الظهور عليهما فالعبد حر ~~لا سبيل عليه؛ لأن للذمي من الحرمة ما للمسلم، وقد بينا أنه لو كان مسلما ~~عتق بإحرازه نفسه فكذلك إذا كان ذميا. # وإن نقض مع مولاه العهد كان هو فيئا؛ لأنه صار حربيا؛ لأنه لا أمان له في ~~ملك الحربي، فإذا وقع الظهور عليه كان فيئا. ### | 3999 - # فإن كان مكان العبد مدبر أو مكاتب أو أم ولد # PageV01P1996 # فإن لم ينقضوا العهد حتى وقع الظهور عليهم فهؤلاء أحرار فإن نقضوا العهد ~~فهم فيء؛ لأنهم لما نقضوا العهد صاروا كأهل الحرب. # وهذا بخلاف ما إذا ارتدوا مع الموالي لأن المرتد لو كان حرا لا يكون ~~فيئا، فكذلك إذا كان مدبرا أو مكاتبا، والناقض للعهد من أهل الذمة لو كان ~~فيئا إذا وقع الظهور عليه بعد اللحاق بدار الحرب، فكذلك إذا كان مدبرا أو ~~مكاتبا. ### | 4000 - # ولو أن مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد لمسلم أبق إلى دار الحرب مرتدا أو ~~مسلما فاستعبدوه، ثم ظهر المسلمون عليهم فهم رقيق لمولاهم على حالهم؛ لأنهم ~~ليسوا بعرضة للتملك بسائر الأسباب، فكذلك بالقهر وإذا لم يملكهم المسلمون ~~أيضا، ms1093 فمن كان منهم رجلا يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم دفع إلى مولاه وإلا ~~قتل، ومن كان منهم أنثى أجبروه على الإسلام ولم تقتل. وإن كان الآبق عبدا ~~ففيه خلاف معروف. ### | 4001 - # وإذا ارتد المسلم وارتد معه عبد له فلحقا جميعا بدار الحرب، ثم أعتق ~~المرتد عبده هذا أو دبره أو كاتبه أو كاتب أمه فاستولدها، ثم وقع الظهور ~~عليهم، فالمملوك فيء لمن أخذه؛ لأنهما صارا حربيين، وإعتاق الحربي عبده ~~الحربي باطل إذا لم يخرجه # PageV01P1997 # من يده، فكذلك التدبير والكتابة والاستيلاد فيه لا يكون موجبا للعتق، ولا ~~يخرجه من أن يكون عرضة للتملك بالقهر. ### | 4002 - # ولو كان أهل الحرب أسروا عبدا فأحرزوه، فصار لرجل منهم فأعتقه أو دبره أو ~~كاتبه، ثم وقع الظهور عليه وحده أو مع مولاه، كان حرا لا سبيل عليه؛ لأنه ~~مسلم أو ذمي على حاله بعد الأسر، وقد صار محرزا نفسه بمنعه المسلمين فكان ~~حرا. ### | 4003 - # وإن لم يقع الظهور عليه حتى ارتد إلا أن ذلك بعدما أمضى فيه مولاه ما ~~أمضاه فكذلك الجواب؛ لأن إعتاق الحربي وتدبيره في عبده المسلم صحيح، فإن ~~المسلم ليس بمحل الاسترقاق بعد الحرية بخلاف الحربي، فكان ما جرى فيه من ~~العتاق في دار الحرب وفي دار الإسلام سواء في منع جريان السبي عليه، وإذا ~~لم يجر عليه سبي كان حرا لا سبيل عليه إن سبي معه مولاه أو لم يسب، فكأنه ~~خرج مراغما لمولاه فكان حرا. ### | 4004 - # ولو كان إنما أمضى فيه المولى ما أمضاه بعد ارتداد العبد فجميع ما أمضى ~~فيه باطل، وهو فيء يجبر على الإسلام # PageV01P1998 # لأنه بالردة صار حربيا، وإعتاق الحربي عبده الحربي باطل. # والحاصل أنه إنما لا يسترق من رجال المرتدين من له حرية الأصل فأما من لم ~~يكن حر الأصل فهو محل للتملك بالقهر؛ لأن حريته لم تتأكد بالإسلام، وإنما ~~لا ينقض بالاسترقاق الحرية المتأكدة بالإسلام أو بدار الإسلام. ### | 4005 - # ولو كان عبيد المرتدين قهروا مواليهم واستعبدوهم في دار الحرب ثم وقع ~~الظهور عليهم فهم أحرار ms1094 كلهم، أما الموالي فلأنهم كانوا أحرار الأصل، ولو ~~سباهم غير عبيدهم فكذلك إذا أسرهم عبيدهم، وأما العبيد فلأنهم حين قهروا ~~مواليهم وغلبوا على الدار صاروا أحرارا بمنزلة المراغمين لمواليهم، وهذا ~~بخلاف أهل الحرب إذا قهرهم عبيدهم وغلبوا على دارهم. لأن أهل الحرب عرضة ~~التملك بالقهر إذا أسرهم غير عبيدهم، فكذلك إذا أسرهم عبيدهم كانوا أرقاء ~~لهم، وكان العبيد أحرارا لقهرهم مواليهم وإحرازهم أنفسهم عليهم. ### | 4006 - # قال: ولو أسلم عبد الحربي ثم ارتد وكان أسره من المسلمين وهو مسلم، ثم ~~ارتد فأعتقه فإن عتقه باطل؛ لأنه بالردة صار حربيا # PageV01P1999 # فإن خلى سبيله حين أعتقه صار بمعزل عن مولاه، ومولاه غير قاهر له فهو حر ~~الآن؛ لأنه تم خروجه من مولاه، وإنما كان لا يحكم بعتقه إذا لم يخرج من يده ~~لكونه معتقا له بلسانه مسترقا بيده، وقد زال هذا المعنى. # فإن وقع الظهور عليهما فالمولى فيء لمن أخذه؛ لأنه حربي محل للتملك ~~بالقهر. # وأما العبد فهو حر؛ لأنه قد نفذ العتق فيه وهو مرتد، وللمرتد حكم المسلم ~~في أنه لا يتملك بالقهر، فإن أسلم كان حرا، وإن أبى قتل. ### | 4007 - # ولو لم يخرجه المولى من يده حين أعتقه، ثم وقع الظهور عليهما فالمولى فيء ~~كما بينا، وأما العبد فإن كان أسلم في دار الحرب فهو فيء أيضا؛ لأن حريته ~~لم تثبت حين لم يخرجه المولى من يده، ويعرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا ~~قتل. ### | 4008 - # وإن كان مأسورا من دار الإسلام فإن وجده مولاه قبل القسمة أخذه بغير شيء، ~~وإن وجده بعدها أخذه بقيمته إن أحب؛ لأن إعتاق الحربي إياه بعد ردته كان ~~باطلا حين لم يخرجه من يده. ### | 4009 - # PageV01P2000 # قال: وإن أعتق الحربي عبده الحربي وخلى سبيله، ثم أسلم أهل الدار، فهو ~~حر؛ لأنه تم خروجه من يده فصار حرا ثم يتأكد حريته بإسلامه ### | 4010 - # وإن قهره مولاه بعد العتق فخاصمه العبد إلى ملكهم فحكم بعتقه ومنع مولاه ~~منه فهو حر أيضا، وإن حكم برقه، ورأى العتق باطلا فهو عبد ms1095 لمولاه؛ لأنه إذا ~~حكم ملكهم بعتقه فقد صار العبد محرزا نفسه على مولاه بقوة ملكهم فيتأكد به ~~عتقه. ### | 4011 - # ولو أن قوما من أهل الحرب لهم عبيد مسلمون فارتدوا، ثم هربوا منهم إلى ~~دار حرب أخرى، فكانوا فيها لا يقدر عليهم مواليهم فهم أحرار؛ لأنهم صاروا ~~كالمراغمين، فإنه كما يتم إحراز العبد نفسه بدار الإسلام يتم إحرازه نفسه ~~بدار حرب أخرى، على ما بينا أن أهل الحرب أهل دور باختلاف المنعات لهم. ### | 4012 - # فإذا ظهر عليهم المسلمون كانوا أحرارا، يعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا ~~وإلا قتلوا؛ لأن قبل هذا الأسر كانوا أحرارا، والرجال من المرتدين الأحرار ~~لا يجري عليهم سبي بقهر المسلمين إياهم. # PageV01P2001 ### | 4013 - # ولو لم يخرجوا إلى دار أخرى ولكن سباهم أهل تلك الدار وأحرزوهم ثم ظهر ~~المسلمون عليهم كانوا فيئا؛ لأنهم كانوا مماليك قبل ظهور المسلمين عليهم، ~~فكذلك بعده، وهذا لأنهم أهل حرب فلا يكونون محرزين أنفسهم بمنعة المسلمين. ### | 4014 - # ولو أعتق المسلم المستأمن فيهم عبدا حربيا فهو حر لا سبيل عليه؛ لأن ~~المسلم لا يكون مسترقا لمعتقه، وهذا بناء على قول محمد - رحمه الله تعالى ~~-، فأما عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كما لا ينفذ العتق من الحربي ~~في عبده الحربي لا ينفذ من المسلم؛ لأنه يعتبر جانب المعتق، ويقول: هو عرضة ~~للتملك بالقهر في الوجهين فلا ينفذ فيه العتق. ### | 4015 - # وإن ظهر عليه المسلمون قلنا: إن كان العبد حربي الأصل فهو فيء لمن أخذه، ~~كغيره من أهل الحرب، والولاء الثابت للمسلم عليه لا يمنع ثبوت الملك فيه ~~للسابي؛ لأن الولاء كالنسب، وثبوت النسب من المسلم لا يمنع تملك الحربي ~~بالقهر فالولاء أولى. # وإن كان العبد مرتدا في الأصل فهو حر؛ لأن المرتد بعدما نفذ فيه العتق لا ~~يحتمل التملك بالقهر. # وإن أسلم أهل الدار فولاؤه لمولاه في قول محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأن ~~العتق كان نافذا فيه عنده، والولاء # PageV01P2002 # لمن أعتق ثم يتأكد حكم ذلك الولاء بإسلامهم، فلا يكون له أن يوالي أحدا. # وأما على ms1096 قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان عتق مولاه إياه ~~باطلا. # فإنما أعتق حين أسلم أهل الدار فله أن يوالي من أحب. # وهذا مشكل لأنه إن لم ينفذ فيه العتق عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~- عنه فينبغي أن يكون عبدا لمولاه على حاله، وإن نفذ فيه العتق فينبغي أن ~~يكون ولاؤه لمولاه، وقد ذكر الطحاوي - رحمه الله تعالى -، أن الخلاف بين ~~أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - في ثبوت الولاء بهذا العتق، لا في ~~أصل نفوذ العتق وقد بينا هذا في كتاب العتاق ### | 4016 - # فأما الحربي إذا أعتق عبده الحربي في دار الحرب فذلك لا يكون موجبا ~~للولاء له، وله أن يوالي من شاء إذا أسلم. خلافا لما قاله أبو يوسف - رحمه ~~الله - فإنه يجعل الولاء كالنسب، وإذا كان النسب يثبت في دار الحرب فكذلك ~~الولاء. وهما يقولان الولاء بالعتق من حكم الإسلام، وأحكام الإسلام لا تجري ~~في دار الحرب. # فإن قيل: فقد جاء الإسلام وللناس موال أعتقوهم في الجاهلية، وكانوا موالي ~~لهم في الإسلام. # قلنا: أولئك عتقوا قبل تباين الدار، وقبل أن يكون للمسلمين حكم غير حكم ~~الكافرين، فأما الآن فقد تفرقت الدار، وصار لأهل كل دار حكم على حدة، فما ~~كان من حكم المسلمين، وهو الولاء بالعتق، لا يثبت فيما بين أهل الحرب. ### | 4017 - # قال: ولو كان للمسلم في دار الحرب مدبرة أو أم ولد حربية فظهر المسلمون ~~عليهما لم تكن واحدة منهما فيئا؛ لأن الرق فيها باق للمسلمين، بخلاف ما إذا ~~كان أعتقهما فإنه لم يبق فيهما رق لمسلم بعد الإعتاق، وكانوا فيئا بمنزلة ~~سائر الحرائر من أهل الحرب. # PageV01P2003 # قال: ولو مات مسلم في دار الحرب، وله مماليك مرتدون، ثم ظهر عليهم ~~المسلمون، فمن كان منهم مدبرا فهو حر لا سبيل عليه؛ لأنه عتق بموت المولى، ~~والمدبر بعدما عتق لا يملكه المسلمون بالقهر. # وأما المدبرة وأم الولد فهما فيء؛ لأنهما عتقتا بموته أيضا، فكان حالهما ~~كحال الحرة المرتدة. ### | 4019 - # قال: وإذا لحق المرتد بدار ms1097 الحرب، ومعه عبد له مسلم، ثم رجع العبد إلى ~~دار الإسلام مراغما لمولاه، فهو حر؛ لأن حق ورثته لم يثبت في هذا العبد، ~~وقد صار المولى حربيا. # وعند الحربي إذا خرج مسلما أو ذميا مراغما لمولاه كان حرا. # فإن خرج يتلصص في دار الإسلام فكذلك الجواب؛ لأنه مراغم لمولاه غير محارب ~~للمسلمين [جهرا] ### | 4020 - # وإن كان خرج ليقاتل المسلمين فظهروا عليه فإن كان مسلما فهو حر؛ لأنه ~~مراغم لمولاه. # ولو كان ذميا فهو فيء لمن أخذه # PageV01P2004 # لأن قتاله المسلمين نقض منه للعهد، وقد كان عتق بالمراغمة فهو حربي، ~~فيكون فيئا لمن أخذه. # وإن لم يظفر بهما حتى رجعا إلى مولاهما ثم أسلم أهل الدار كانا عبدين ~~لمولاهما؛ لأنهما ما كانا مراغمين له حين عادا إليه. ### | 4021 - # وإن خرجا بأمان إلى دار الإسلام فإنهما لا يتركان ليرجعا إلى مولاهما، ~~ولكنهما يباعان فيتوقف أثمانهما؛ لأنهما ما خرجا مراغمين له، ولأجل الأمان ~~يجب مراعاة حرمة مالية الحربي فيهما. ### | 4022 - # وإذا خرج العبد الحربي بأمان مراغما لمولاه فقد عتق بالمراغمة، وهو ذمة ~~لنا [لأنه] قصد إحراز نفسه بدارنا، وذلك دليل رضاه بأن يكون ذمة لنا، وإن ~~خرج لصا أو مقاتلا فظفرنا به فهو فيء لمن أخذه؛ لأنه حربي لا أمان له، فإذا ~~حصل في دارنا فهو فيء لجماعة المسلمين، في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -، وفي قول محمد - رحمه الله تعالى - هو فيء لمن أخذه، والله أعلم. # PageV01P2005 ### | [باب ما تجوز عليه الشهادة بالردة وما لا تجوز] # - قال - رضي الله عنه -: قد بينا أنه لا يقسم مال الأسير ولا تتزوج ~~امرأته حتى يأتيهم بيان خبره؛ لأنه بمنزلة المفقود. . ### | 4024 - # وإذا كان لا يوقف على أثره فإن جاء ورثته بالبينة أنه ارتد في دار الحرب ~~فإنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة عدلين من المسلمين لأن إسلامه كان معلوما، ~~وشهادة غير المسلم لا تكون حجة على المسلم بما هو دون الردة، فبالردة أولى. ~~4025 قال: فإذا شهد بذلك مسلمان قضى القاضي بوقوع الفرقة بينه ms1098 وبين امرأته، ~~وقسم ماله بين ورثته. لأنه كالميت حكما عند قضاء القاضي. 4026 فإن فعل ذلك ~~ثم جاء الرجل مسلما فأنكر ما شهد به عليه الشاهدان من الردة لم يبطل القاضي ~~قضاءه بإنكاره؛ لأنه قضى بالحجة على من هو خصم # PageV01P2006 # ولكنه يجعل إنكاره هذا إسلاما مستقبلا منه، فلا يرد عليه امرأته ولا ماله ~~إلا ما كان قائما بعينه في يد وارثه، كما هو الحكم في المرتد المعروف. ~~وكذلك لو كان مكان المسلم ذمي قامت البينة عليه بنقض العهد، إلا أن شهادة ~~أهل الذمة ها هنا مقبولة؛ لأنها تقوم على الذمي بخلاف الأول. # وإن سمع القاضي الشهادة بردة الأسير فلم يقض بها حتى جاء مسلما وجحد أن ~~يكون ارتد فإنه يكون ماله له؛ لأنه ما لم يتصل قضاء القاضي بلحاق المرتد ~~بدار الحرب لا يصير المال لورثته. 4028 فإذا جاء مسلما كان المال على حاله ~~إن كان ارتد أو لم يرتد، ويسأل عن الشاهدين فإن عدلا أبان منه امرأته؛ لأن ~~ذلك حكم يثبت بنفس الردة ولا يحكم بعتق أمهات أولاده؛ لأن ذلك لا يثبت بنفس ~~الردة بل بالموت، وإنما يكون للردة حكم الموت إذا اتصل بها قضاء القاضي. # فإن قيل: فإذا قضى القاضي بالفرقة ها هنا بينه وبين امرأته فقد قضى بردته ~~في دار الحرب، وذلك يوجب عتق أمهات أولاده. # قلنا: لا كذلك، فالمرتد وإن لحق بدار الحرب لا يعتق أمهات أولاده ما لم ~~يقض القاضي بلحاقه، وها هنا القاضي لا يقضي إلا بالقدر المحتاج إليه. # PageV01P2007 # وهو ما يقع به الفرقة بينه وبين امرأته، وذلك لا يوجب عتق أمهات أولاده. ~~. ### | 4029 - # فأما الذمي إذا شهد عليه الشهود بنقض العهد فرجع بغير استئمان جديد، ~~وقال: لم أنقض العهد، فإن ظهرت عدالة الشهود عند القاضي جعله فيئا للمسلمين ~~لأنه تبين امرأته بهذه الحجة لا محالة، وذلك لا يكون إلا بعد نقضه العهد ~~وتباين الدارين حقيقة أو حكما، فكان هذا منه نقضا للعهد لا محالة، ثم هو ~~حربي في دارنا لا أمان له فيكون ms1099 فيئا وما له لورثته. 4030 وإن كان دخل ~~بأمان مستقبل فالقاضي يقضي بينه وبين امرأته لثبوت نقض العهد بالحجة عنده، ~~ولكن يرد ماله عليه، بمنزلة ما لو كان نقض العهد منه معلوما، ثم عاد إلى ما ~~كان عليه قبل أن يقسم القاضي ميراثه بين ورثته، ولا يحكم ها هنا بعتق أمهات ~~أولاده ومدبريه لأن ذلك لا يثبت بتباين الدارين بدون الموت، بخلاف الفرقة ~~بينه وبين امرأته. . ### | 4031 - # قال: ولو شهد مسلمان على الأسير أنه طلق امرأته ثلاثا فإن القاضي لا يقضي ~~بشهادتهما؛ لأنه غائب ولا يقضي على الغائب بالبينة بالطلاق والعتاق، كما لا ~~يقضي عليه بالمال. # PageV01P2008 # ولكن يسع للمرأة فيما بينها وبين الله تعالى أن تعتد فتتزوج؛ لأن هذه حجة ~~يقضي القاضي بها بالفرقة، لو كان الخصم حاضرا، فيجوز لها أن تعتد بهذه ~~الحجة فتتزوج بعد انقضاء عدتها. 4032 فإن تزوجت ثم قدم الأسير فأنكر ~~الطلاق، فإن أعادت البينة عليه بذلك أنفذ القاضي عليه الطلاق، وأجاز نكاحها ~~وإلا ردها على الأسير، وفرق بينها وبين الثاني لأنه لا يتمكن من القضاء ~~بالفرقة بتلك البينة قبل الإعادة، فإنها قامت على غير خصم. # قال: ولو شهد الشاهدان بأنه مات أو قتل فإن القاضي يقضي بذلك؛ لأن هذه ~~البينة قامت على خصم، فالورثة خصم ها هنا، كما في فصل الردة بخلاف الطلاق. ~~4033 وإن شهد عدل واحد بموته لم يقض القاضي بشهادته، ولكن للمرأة أن تعتد ~~وتتزوج ثم ذكر فصولا فيما يجوز عليه الشهادة بالتسامع مع الموت والنسب ~~والنكاح، وقد تقدم بيان هذه الفصول. . ### | 4034 - # قال: ولو شهد على الأسير واحد أنه ارتد عن الإسلام، نعوذ بالله منها، ~~فليس لامرأته أن تعتد وتتزوج على رواية هذا الكتاب # PageV01P2009 # بخلاف ما ذكر في كتاب الاستحسان وقد بينا وجه الروايتين. 4035 وإن شهد ~~أنه طلقها ثلاثا فكذلك الجواب في القياس؛ لأن أصل النكاح لا يثبت إلا ~~بشهادة الشاهدين فكذلك ما يزيله. # وفي الاستحسان هذا وشهادته بالموت سواء؛ لأنه شهد بحل التزوج لها، وذلك ~~خبر ديني، وقد بينا ms1100 أن خبر الواحد حجة في أمر الدين، ما لم يحضر خصم يجحده، ~~بخلاف الردة على هذه الرواية، لأن ذلك خبر مستنكر. # فأما الإخبار بالطلاق ليس بخبر مستنكر، ولأن ردة الرجل يتعلق بها استحقاق ~~القتل فلا يكون خبر الواحد حجة فيها، بخلاف الطلاق. # والأول أصح، فقد ذكر أنه إذا شهد رجل وامرأتان عليه بالردة، أو شهد ~~شاهدان على شهادة شاهدين، فإن القاضي يقضي به إلا في حكم استحلال القتل ~~خاصة، وكما أن بشهادة الواحد لا يثبت القتل فكذلك بالشهادة على الشهادة، ~~وبشهادة النساء مع الرجل. . ### | 4036 - # وكذلك إن شهد رجل وامرأتان على الذمي بنقض العهد وهو يجحد أن يكون نقضه ~~فإن الإمام لا يقتله بهذه الشهادة، ولكنه يجعله ناقضا للعهد فيما سوى القتل ~~من الأحكام، حتى يجعله فيئا؛ لأن شهادة الرجال مع النساء حجة فيما يثبت مع ~~الشبهات، لا فيما يندرئ بالشبهات كما لو شهدوا بالسرقة. . ### | 4037 - # وكذلك لو شهد رجل وامرأتان على نصراني أنه أسلم # PageV01P2010 # ثم ارتد، وهو يجحد ذلك، فإنه يجبر على الإسلام، ولكن لا يقتل بتلك ~~الشهادة لتمكن الشبهة في الحجة. # قال: ولو شهد ذميان على ذمي أنه أسلم ثم ارتد لم تقبل هذه الشهادة أصلا؛ ~~لأن في زعم الشاهدين أنه مرتد، والمرتد بمنزلة المسلم في أن شهادة غير ~~المسلمين عليه لا تكون حجة، وإذا كان في زعم الشاهدين أنه لا شهادة لهما ~~عليه لم يجز القضاء بشهادتهما أصلا. والله أعلم. . # PageV01P2011 ### | [باب المرتد يصيب الحد وغيره] ### | 186 - # باب المرتد يصيب الحد وغيره قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: 4038 ~~الأصل أن ما لا ينافي الكفر وجوبه ابتداء لا ينافي بقاءه بطريق الأولى، وما ~~ينافي الكفر وجوبه ابتداء من العقوبات ينافي بقاءه؛ لأن العقوبات تندرئ ~~بالشبهات، وأقوى الشبهة المنافي، فكما أن اقترانه بالسبب الموجب ينافي ~~وجوبه فاعتراضه بعد الوجوب قبل الاستيفاء ينافي نحو هذا وبعد انعدام التمكن ~~من الاستيفاء لا يبقى واجبا، إذا عرفنا هذا فنقول: إذا أصاب المسلم مالا أو ~~شيئا يجب به القصاص أو حدا أقر به ms1101 ثم ارتد أو أصابه، وهو مرتد في دار ~~الإسلام، ثم لحق بدار الحرب، وحارب المسلمين زمانا، ثم جاء تائبا فهو مأخوذ ~~بذلك كله؛ لأن كونه محاربا للمسلمين لا ينافي وجوب هذه الحقوق عليه، ~~باكتساب أسبابها في دار الإسلام. # (ألا ترى) أن المستأمن إذا أصاب شيئا من ذلك في دار الإسلام كان مستوجبا ~~هذه الحقوق لما فيها من حقوق العباد، فكذلك المرتد إذا أصاب ذلك 4039 ولو ~~أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب مرتدا ثم أسلم فذلك كله موضوع عنه # PageV01P2012 # لأنه أصابه وهو حربي في دار الحرب، والحربي بعد الإسلام لا يؤاخذ بما كان ~~أصابه حال كونه محاربا للمسلمين، عملا بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~" الإسلام يجب ما قبله "، وقد بينا أن التأويل الباطل في حق أهل الحرب يلحق ~~بالتأويل الصحيح في الأحكام، فكما أن المسلم لا يستوجب شيئا من ذلك بما ~~يصيبه من أهل الحرب، فكذلك الحربي لا يستوجب ذلك، والمرتد بعد اللحاق حربي. ~~. ### | 4040 - # وما أصاب المسلم من حد لله في زنا أو سرقة أو قطع طريق ثم ارتد أو أصابه ~~بعد الردة ثم لحق بدار الحرب ثم جاء تائبا فذلك كله موضوع عنه لأن كونه ~~حربيا يمنع وجوب الحدود التي هي لله تعالى عليه بارتكاب سببها في دار ~~الإسلام، كما في حق المستأمن فيمنع البقاء إذا اعترض أيضا، إلا أنه يضمن ~~المال في السرقة. 4041 وإن أصاب دما في قطع الطريق فعليه القصاص، وحاله في ~~ذلك كحال المستأمن لأن ما كان فيه حق العباد فهو مأخوذ به. 4042 # وما أصاب في قطع الطريق من القتل خطأ ففيه الدية على عاقلته إن أصابه قبل ~~الردة، وفي ماله إن أصابه بعد الردة لأن التعاقل باعتبار التناصر، وأحد من ~~المسلمين لا ينصر المرتد. # فإن التزم المسلم حد الخمر والسكر، ثم ارتد ثم أسلم قبل اللحاق بدار ~~الحرب، فإنه لا يؤاخذ بذلك. # PageV01P2013 # لأن الكفر يمنع وجوب هذا الحد ابتداء، ولهذا لا يجب على الذمي والمستأمن، ~~فكذلك اعتراضه بعد وجوبه يمنع ms1102 البقاء، وكذلك إن أصابه وهو مرتد محبوس في يد ~~الإمام، ثم تاب فإنه لا يؤاخذ بحد الخمر والسكر لأنه أصابه وهو كافر، وهذا ~~لأن الكافر يعتقد إباحة الخمر، والحدود شرعت زواجر عن ارتكاب أسبابها، فلا ~~بد أن يكون المرتكب معتقدا حرمة السبب، حتى تشرع الزواجر في حقه. وهو مأخوذ ~~بما سوى ذلك من حدود الله تعالى؛ لاعتقاده حرمة سببه وتمكن الإمام من ~~إقامته لكونه في يده. 4043 وإن لم يكن في يد الإمام حين أصابه ثم أسلم قبل ~~اللحاق بدار الحرب فذلك موضوع عنه أيضا لأنه أصابه وهو محارب. # وهذا لأنه بنفس الردة يعتقد محاربة المسلمين إذا تمكن من ذلك، إلا أنه ما ~~دام محبوسا عند الإمام لا يتهيأ له المحاربة فلا يجعل حربيا، فأما إذا كان ~~بالبعد من الإمام بحيث لا تصل يده إليه فالمحاربة تتهيأ له وهو معتقد لذلك، ~~فكان محاربا حكما كاللاحق بدار الحرب. ### | 4044 - # فإن التزم قصاصا أو حد قذف ثم ارتد، ولحق بدار الحرب، ثم قال للمسلمين: ~~أصالحكم على أن تؤمنوني على ما أصيب فليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يؤمنه ~~على ذلك لأن هذا شرط مخالف لحكم الشرع، قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~«كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل» ولأن فيما لزمه حق العباد، ~~فالقصاص محض حق الولي ليس لغيره ولاية الإسقاط فيه، وفي حد القذف حق ~~المقذوف. # PageV01P2014 # وإذا كان هو لا يملك إسقاطه عنه فكيف يملك غيره ذلك، فظهر أن من يؤمنه ~~على هذا فهو ملتزم ما لا يمكن الوفاء به 4045 فإن آمنه الإمام على هذا فليس ~~ينبغي أن يفي له به، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ردوا الجهالات إلى ~~السنة» . وقد كان هذا جهلا منه حيث شرط أن يترك له ما هو من مظالم العباد، ~~فينبغي أن يقيم عليه ما لزمه إذا طلبه الخصم ولا يلتفت إلى هذا الشرط. # فإن قال: إن لم تفوا لي بما آمنتموني عليه فردوني إلى مأمني، لم يفعل ذلك ~~أيضا؛ لأنه ms1103 مرتد تمكن منه الإمام فلا يجوز له أن يمكنه من أن يعود حربا ~~للمسلمين بحال. 4046 وإن دعا إلى هذا الصلح، وعلم المسلمون أنه لا يخرج ~~إليهم إلا بالإجابة إلى ذلك، فينبغي لهم أن يعاملوه على أمر لا يكذبون فيه، ~~وهو يرى أنهم قد أعطوه ما أراد. يعني ينبغي أن يستعملوا معاريض الكلام، فإن ~~في المعاريض مندوحة عن الكذب، وذلك جائز في حق المحاربين. قال - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: «الحرب خدعة» . وقد بينا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - استعمل ذلك يوم الخندق بقوله، فلعلنا أمرناهم بذلك، وهذا لأن ~~الكذب لا رخصة فيه، فلا ينبغي للمسلم أن يتعمد الكذب بحال من الأحوال # PageV01P2015 # فإن أبى إلا أن يعطوه ذلك نصا أعطوه ذلك، وزادوا في الصلح كلمة تنقض ~~الصلح على وجه لا يفطن المرتد بها فيحصل المقصود بهذا الطريق والأصل فيه ما ~~روي «أن وفد ثقيف لما جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~قالوا: نؤمن بشرط ألا ننحني؛ أي لا نركع ولا نسجد، فصالحهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - على ذلك، وكتب في آخر كتاب الصلح على أن لهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، ثم أمرهم بالصلاة» ورأى هذه الكلمة ناقضة ~~للكلام الأول. 4048 فإن لم يقدروا على هذا أيضا وأعطوه الصلح على ما أراد ~~فليس ينبغي لهم أن يفوا بذلك أيضا؛ لأن ذلك حرام شرعا، وما تقدم منهم من ~~الشرط كان حراما أيضا، وارتكاب حرام لا يطرق إلى ارتكاب حرام آخر شرعا. ### | 4049 - # وكذلك لو طلب قوم من المرتدين أن يؤمنوهم على أن يكونوا ذمة يؤدون الخراج ~~فلا ينبغي أن يؤمنوهم على ذلك لأن قتل المرتد مستحق حدا، ولا يجوز ترك ~~إقامة الحد ولا تأخيره بمال ولأن المقصود من عقد الذمة مع أهل الحرب ليس هو ~~المال، بل التزام الحربي أحكام الإسلام، فيما يرجع إلى المعاملات، وأحكام ~~الإسلام لازمة على المرتد فلا يكون في إعطاء الأمان له غرض سوى إظهار ~~الرغبة في ms1104 المال، وذلك لا يجوز # PageV01P2016 # فإن أعطوهم ذلك حتى خرجوا إلينا عرض عليهم الإسلام فإن أبوا قتلوا، ولا ~~يجوز ردهم إلى مأمنهم بحال؛ لأن القتل مستحق عينا على المرتد إن لم يسلم، ~~قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» . ### | 4051 - # وإن طلبوا الموادعة فقد تقدم بيان هذا الفصل، أنه لا ينبغي للإمام أن ~~يوادعهم إلا عند الضرورة، بأن كان لا يقوى على قتالهم، وعند ذلك لا نأخذ ~~منهم جعلا على الموادعة؛ لأن ذلك يشبه الخراج. # فإن أخذه منهم جعل ذلك في بيت المال؛ لأنه مال المرتد وكل مال المرتدين ~~هو فارغ عن حق ورثته فيصيبه بيت المال. 4052 وهذا بخلاف الخوارج، فإنه إذا ~~أخذ منهم على الموادعة مالا جعل ذلك المال محبوسا عنده، حتى يتوبوا ثم يرد ~~عليهم. # PageV01P2017 # لأن مال الخوارج لا يكون غنيمة لأهل العدل بحال، بخلاف أموال المرتدين ~~بعد ما صاروا محاربين. # وعلى هذا المستأمن في دارنا إذا التزم ذلك ثم رجع إلى دار الحرب وسأل ~~المسلمين أن يؤمنوه على أن يسلم فلا يأخذه بذلك؛ لأن هذا من مظالم العباد، ~~فالمستأمن فيه والمرتد سواء. . ### | 4053 - # ولو أخذه المسلمون أسيرا بعد ما عاد إلى دار الحرب فقد بطل عنه كل شيء ~~أصابه إلا القصاص في النفس؛ لأنه صار رقيقا، والرق ينافي وجوب القصاص في ~~الطرف ابتداء فينافي البقاء أيضا، بخلاف القصاص في النفس فالرق لا ينافي ~~وجوبه ابتداء. 4054 وأما ما كان أصاب من مال فالدين لا يجب في ذمة العبد ~~إلا شاغلا لمالية رقبته، فلا يبقى إلا بهذه الصفة ولا وجه لشغل مالية رقبته ~~بهذا الدين؛ لأنه حادث للسابي بعد اكتساب سبب وجوب الدين، فلهذا يسقط عنه ~~4055 وكذلك الخوارج إذا أصابوا شيئا من ذلك قبل أن يكون لهم منعة، ثم صاروا ~~أهل منعة، فسألوا الصلح على ألا يؤاخذوا بشيء مما أصابوا، فلا ينبغي أن ~~يصالحهم على شيء من # PageV01P2018 # ذلك، إلا أن في هذا الموضع ما أصابوا من حد الخمر أو غيره من الحدود فذلك ~~موضوع ms1105 عنهم بعد ما صاروا محاربين، إذا تابوا، ولا بأس بأن يصالحهم الإمام ~~على أن يضع ذلك عنهم؛ لأنه شرط موافق لحكم الشرع. # وكذلك ما أصابوه بعد ما ظهر لهم المنعة، فذلك موضوع عنهم إذا تابوا إلا ~~أنهم يطالبون برد ما كان قائما بعينه في أيديهم من الأموال، فإن طلبوا ~~الصلح على أن يترك ذلك لهم فلا ينبغي للإمام أن يصالحهم على ذلك، ولو فعل ~~لم يف لهم بهذا الشرط، وأمرهم برد ما وجدوه قائما بعينه في أيديهم من مال ~~مسلم أو معاهد، وإنما لا يؤاخذهم بالحدود التي هي لله تعالى؛ لأن تقادم ~~العهد يمنع إقامة هذه الحدود، على ما أشار إليه عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~بقوله: " أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا عن ضغن، ~~ومن أبين أسباب التطاول خروجه من حكم أهل العدل. . ### | 4056 - # ولو كان المرتد إذا أصاب شيئا مما فيه مظالم العباد في حصن من حصون أهل ~~الحرب فطلب الأمان على أن يترك ذلك له ليفتح الحصن للمسلمين، فهذا وما سبق ~~سواء # PageV01P2019 # لأنه لا رأي للإمام في إسقاط ما هو من مظالم العباد، ويستوي فيه حالة ~~الحاجة وغيرها. 4057 إلا أنه إن كان استهلك مالا ولم يصب دما فرأى الإمام ~~النظر للمسلمين في أن يعطيه ذلك فلا بأس بإعطاء الأمان له على ذلك، ثم يؤدي ~~ذلك المال إلى صاحب الحق من غنيمة المسلمين؛ لأن للإمام ولاية التخصيص بشيء ~~من الغنيمة لمن يفتح الحصن للمسلم، فكان له أن يفعل ذلك بالمرتد إذا وعد أن ~~يسلم أو يفتح الحصن للمسلمين. # بخلاف القصاص وحد القذف، فإن الإمام لا يتمكن من إيفاء ذلك عنه من مظالم ~~المسلمين لصاحب الحق، فلا ينبغي له أن يعطيه الأمان على ذلك والله أعلم ~~بالصواب. . # PageV01P2020 ### | [باب ما يصدق فيه الرجل من الردة فلا تبين منه امرأته وما لا يصدق] ### | 4059 - # قال: وإذا رجع الأسير إلى دار الإسلام فخاصمته زوجته إلى القاضي وقالت: ~~إنه ارتد عن الإسلام فبنت منه، وقال الأسير: أكرهني ms1106 ملكهم وقال: لأقتلنك أو ~~لتكفرن ففعلت ذلك مكرها فالقول في ذلك قول المرأة ولا يصدق الأسير إلا ~~ببينة؛ لأن السبب الموجب للفرقة وهو إجراء كلمة الشرك على اللسان قد ثبت ~~بتصادقهما عليه، ثم الأسير يدعي سببا خفيا ليغير به حكم السبب الظاهر فلا ~~يصدق على ذلك إلا بحجة. # (يوضحه) أنه أضاف السبب الموجب للفرقة إلى حالة غير معهودة، وهو الإكراه، ~~وفي مثله لا يقبل قوله إلا بحجة. ### | 4060 - # كما لو قال: كنت طلقتها ثلاثا وأنا مجنون، وهو لم يعرف جنونه في وقت قط ~~لم يقبل قوله إلا بحجة. # PageV01P2021 # فإن شهد الشهود أن الملك قال له: لأقتلنك أو لتكفرن، ولا يدرى أكفر عند ~~ذلك أو لم يكفر وقال الأسير: فإني إنما أجريت كلمة الكفر عند ذلك لا قبله ~~ولا بعده، فالقول قول الأسير؛ لأن بشهادة الشهود صارت تلك الحالة معهودة، ~~ومتى أضاف الزوج سبب الفرقة إلى حالة معهودة تمنع وقوع الفرقة كان القول ~~قوله كما لو قال: طلقتها ثلاثا وأنا صبي، وهذا لأن الحالة إذا كانت معهودة ~~فالظاهر يشهد له، وهو في الحقيقة منكر للفرقة فالقول قول المنكر الذي يشهد ~~له الظاهر، وإن لم تكن الحالة معهودة فهو مدع للمانع، وذلك حادث فلا يقبل ~~قوله إلا بحجة. # وكذلك إن كان خاصمه في ذلك غير امرأته من المسلمين؛ لأن هذه الحرمة حق ~~الشرع، فلكل مسلم أن يتكلم فيه على وجه الحسبة. . ### | 4061 - # قال: ولو ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا، وقال الزوج: أصابني ~~برسام أو وجع أذهب عقلي أو جنون، فكان ذلك مني في هذه الحالة فإن لم يعرف ~~أن ذلك أصابه فالقول قولها، وإن عرف أن ذلك أصابه فالقول قوله، فإن شهد ~~الشهود أنهم رأوه مجنونا مرة، فالقول قوله أيضا لأن الجنون له صار معهودا ~~بهذه الشهادة، ومتى كانت الإضافة إلى حالة معهودة تنافي الفرقة كان مقبول ~~القول في ذلك مع يمينه. # PageV01P2022 # وكذلك لو قال: طلقتها وأنا نائم، فالقول قوله ها هنا؛ لأن حال النوم حال ~~معهود لكل واحد، كحالة ms1107 الصغر فإضافته إلى تلك الحالة تكون إنكارا معنى. # (ألا ترى) أنه لو قال: كنت طلقتها قبل أن أخلق أو قبل أن أتزوجها كان ~~القول قوله، وكان ذلك منه إنكارا للطلاق، فكذلك ما سبق. ### | 4062 - # ولو قال: شربت حتى سكرت فذهب عقلي، فطلقتها، أو ارتددت عن الإسلام، ففي ~~باب الطلاق هي بائن منه صدقته في ذلك أو كذبته؛ لأن السكر لا يمنع وقوع ~~الطلاق، فالحالة التي أضاف الطلاق إليها غير مؤثرة في المنع من الفرقة، ~~بخلاف النوم، وهذا لأن السكران عقله معه إلا أنه يغلب عليه السرور، فيمنعه ~~من استعمال عقله، وذلك لا يخرجه من أن يكون عاقلا، بخلاف ما إذا شرب البنج ~~حتى ذهب عقله فإن ذلك يزيل عقله، بخلاف النائم، فإنه في حال نومه في حكم من ~~لا يعقل شرعا، وإليه أشار رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في قوله: ~~«رفع القلم عن ثلاثة» الحديث وحال السكران كحال ابن السبيل المنقطع عن ~~ماله، فإن الزكاة تجب في ماله، وإن كانت يده لا تصل إليه، بخلاف من هلك ~~ماله حقيقة أو حكما، بأن غصبه غاصب وجحده. # PageV01P2023 # فأما في الردة فإن عرف منه السكر في وقت بهذه الصفة، فالقول قوله، وإن لم ~~يعلم لا يقبل قوله في ذلك؛ لأن السكر يمنع وقوع الفرقة بالردة، والسكران ~~الذي يهذي قلما ينجو من ذلك، وحكم الردة يبتني على الاعتقاد، فالسكران لا ~~يكون معتقدا لما يقول، فمتى أضاف إلى حالة غير معهودة لم يقبل قوله، ومتى ~~أضاف إلى حالة معهودة كان مقبول القول فيه، ولا ينظر إلى تصديق المرأة ~~وتكذيبها في ذلك، لأن هذه الحرمة محض حق الشرع. ### | 4063 - # ولو أن امرأة قالت للقاضي: إني سمعت زوجي يقول: المسيح ابن الله، وقال ~~الزوج إنما قلت ذلك حكاية عمن يقول هذا فإن أقر أنه لم يتكلم إلا بهذه ~~الكلمة بانت منه امرأته؛ لأن ما في الضمير لا يصلح أن يكون ناسخا لحكم ما ~~تكلم به، فإن ما في ضميره دون ما تكلم به، والشيء لا ms1108 ينسخه إلا ما هو مثله ~~أو فوقه. # (ألا ترى) أنه لو طلق امرأته ونوى الاستثناء بقلبه كان الطلاق واقعا لهذا ~~المعنى، ويستوي إن صدقته المرأة فيما قال أو كذبته. 4064 ولو قال: إني وصلت ~~كلامي فقلت: النصارى يقولون: المسيح ابن الله أو قلت المسيح ابن الله قول ~~النصارى، ولم تسمع المرأة إلا بعض كلامي، وقالت المرأة: كذب، فالقول قول ~~الزوج مع يمينه، بخلاف ما سبق # PageV01P2024 # لأن الزوج ها هنا ما أقر بالسبب الموجب للفرقة، فإن عين هذه الكلمة لا ~~تكون موجبة للفرقة، فيكون هو في الحقيقة منكرا لما تدعيه من السبب الموجب، ~~وهو نظير ما لو قال: كنت قلت لها أنت طالق ثلاثا إن شاء الله، وكذبته في ~~الاستثناء، فهناك القول قول الزوج للمعنى الذي بينا فهذا مثله. 4065 وكذلك ~~لو قال: قد أظهرت قولي المسيح ابن الله وأخفيت ما سوى ذلك، إلا أني تكلمت ~~به موصولا بكلامي، فالقول قوله في ذلك، إلا إن شهد الشهود عليه أنهم سمعوه ~~قال المسيح ابن الله ولم يقل غير ذلك، فحينئذ القاضي يبين منه امرأته، ولا ~~يصدق على ذلك في الحكم.؛ لأن الشهود أثبتوا السبب الموجب للفرقة، وقوله غير ~~مقبول فيما يبطل شهادة الشهود، بخلاف الأول، فهناك السبب للفرقة إنما ظهر ~~بقوله، وقد ظهر موصولا بكلامه ما ينافي وقوع الفرقة، فلهذا جعلنا القول ~~قوله. فإن قيل: كيف يقبل قول الشهود إنه لم يقل شيئا غير ذلك، وهذه شهادة ~~منهم على النفي، والشهادة على النفي لا تقبل، قلنا: لأن وقوع الطلاق ليس ~~بهذه الشهادة بل بما سبق مما هو إثبات، وهو بمنزلة شهادة الشهود على أن هذا ~~أخ الميت ووارثه، لا نعلم له وارثا غيره. # (يوضحه) أن قولهم: لم يقل شيئا غير ذلك فيه إثبات أن ما يدعي من الزيادة ~~في ضميره لا في كلامه، فذلك لا يصلح ناسخا لموجب كلامه، ولأنهم في شهادتهم ~~أثبتوا سكوته بقولهم لم يقل شيئا غير هذا، والسكوت له أمر # PageV01P2025 # مثبت معاين، حتى لو قال الشهود: لا ندري أقال ms1109 ذلك أو لم يقل إلا أنا لم ~~نسمع منه غير قوله المسيح ابن الله، فالقول قوله، ولا يفرق بينه وبين ~~امرأته؛ لأن ها هنا الشهود ما أثبتوا أن الزيادة في ضميره لا في كلامه، ~~وإنما قالوا: لم نسمع، وكما لم يسمعوا ذلك منه فالقاضي لم يسمع أيضا، وهم ~~نسبوا أنفسهم إلى الغفلة وعدم السماع، فكان القول قوله. وعلى هذا لو ادعى ~~التكلم بالاستثناء في الخلع أو التكلم بالشرط أو الاستثناء في الطلاق ~~موصولا كان القول قوله، فإن شهد الشهود عليه بخلع أو طلاق بغير ذكر ~~الاستثناء نحو إن شهدوا وقالوا خالع أو طلق بغير ذكر الاستثناء أو طلق ولم ~~يستثن، لم يقبل قوله في ذلك. 4066 وإن قال الشهود لم نسمع منه غير كلمة ~~الطلاق أو الخلع فالقاضي لا يفرق بينهما، وكان القول قوله في ذلك إلا أن ~~يظهر منه ما يكون دليل صحة الخلع من قبض البدل أو سبب آخر، فحينئذ لا يقبل ~~قوله في ذلك. # وإنما تبتنى هذه الفصول كلها على الحرف الذي بينا. # قال: ولو أن رجلا عرف أنه جن مرة فقالت امرأته: إنه ارتد البارحة أو ~~طلقني ثلاثا، فقال الرجل عاودني الجنون البارحة فقلت ذلك، وأنا مجنون، ~~فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الجنون إذا وجد مرة فهو لازم أبدا، ولهذا كان ~~عيبا لازما إذا وجد مرة في حالة الصغر أو الكبر، ومن تأمل في حماليق عيني ~~الذي جن مرة تبين له بقاء أثر الجنون فيه، فهو بهذه الدعوى إنما يضيف كلامه ~~إلى حالة معهودة. # PageV01P2026 # وإن لم يعرف بالجنون قط لم يقبل قوله. لما قلنا، فإن لم يفرق القاضي بينه ~~وبين امرأته حتى جن ثم أفاق فقال: قد كنت هكذا قبل اليوم لم يصدق على ذلك، ~~وبانت منه امرأته؛ لأن الجنون مما يحدث فحدوثه لا يكون دليلا على أنه كان ~~موجودا فيما مضى، فأما بعد ما علم وجوده فهو لا يزول على وجه لا يبقى له ~~أثر فلهذا قبلنا قوله هناك ولم نقبله ها هنا، وكذلك النوم. ms1110 . ### | 4068 - # ولو ادعت أنه طلقها وقت العصر ثلاثا، فقال الزوج: كنت نائما في تلك ~~الحالة فالقول قوله.؛ لأن النوم يعتري المرء عادة في كل وقت، وهو ما يذهب ~~ويعود كالجنون فيكون به مضيفا إلى حالة معهودة. . ### | 4069 - # ولو علم أنه سكر منذ شهر حتى ذهب عقله فقالت المرأة: إنه ارتد البارحة، ~~وقال الزوج: قد سكرت البارحة كما سكرت منذ شهر فارتددت، وأنا لا أعقل، ~~فإنها تبين منه، ولا يصدق على ما قال؛ لأن السكر لا يعود بعد زوال سببه إلا ~~باكتساب سبب جديد لذلك، واكتساب ذلك السبب منه البارحة غير معلوم، فلا يقبل ~~قوله إلا بحجة. 4070 وعلى هذا لو علم أن المشركين أكرهوه على الكفر # PageV01P2027 # فكفر مرة، ثم ادعت عليه أنه كفر بعد ذلك فصدقها بالكفر الثاني، وذكر أنهم ~~أكرهوه ثانيا لا يقبل في ذلك قوله؛ لأنه يدعي سببا متجددا غير معلوم. # وكذلك لو علم أنه كان مبرسما منذ سنة، ثم قال: أصابني ذلك مرة أخرى، أو ~~علم أنه شرب البنج منذ سنة، ثم قال: قد شربته البارحة فذهب عقلي لم يصدق ~~على ذلك إلا بحجة؛ لأن هذا كله مما لا يعود إلا باكتساب سبب مستقل، بخلاف ~~الجنون، ولأن هذا كله مما يزول على وجه لا يبقى له أثر وعلى وجه لا يعود ~~قط، بخلاف الجنون والنوم، فبهذا الحرف تبين الفرق بين هذه الفصول. والله ~~أعلم. # PageV01P2028 ### | [باب الكفالة بالمستأمن والأسير في دار الحرب] ### | 4071 - # قال: وإذا خلوا سبيل الأسير في دار الحرب على أن يعطيهم كفيلا بنفسه على ~~ألا يخرج من بلادهم، فكفل به مسلم أو ذمي أو حربي ثم قدر على الخروج فليس ~~ينبغي له أن يخفر المسلم أو الذمي وله أن يخفر الحربي فيخرج؛ لأنهم يقتلون ~~الكفيل أو يعذبونه إذا خرج هو، وقد كان له أن يقتل الحربي ويأخذ ماله ~~فيخرج، فيكون له أن يعرضه للقتل أيضا بالخروج، وما كان له أن يقتل المسلم ~~والذمي لينجو بنفسه، فكذلك لا يكون له أن يعرضهما للقتل بخروجه. ### | 4072 - # وإن ms1111 كان الأسير مستأمنا فيهم فمنعه بعضهم من الخروج، حتى أعطاه كفيلا ~~بهذه الصفة، فليس ينبغي له أن يخفر كفيله حربيا كان أو غير حربي؛ لأنه ليس ~~للمستأمن أن يقتل الحربي ويأخذ ماله فيخرج، فلا يكون له أن يعرضه للقتل ~~أيضا، وهذا لأنه لا أمان بينهم وبين الأسير، وقد ثبت بينهم وبين المستأمن ~~الأمان، فإنهم آمنوه وهو قد التزم لهم ألا يخونهم، # PageV01P2029 # فكانوا في أمان منه أيضا، ولكن هذا الأمان مقصور عليه خاصة؛ فلهذا لا ~~يكون له أن يخفر كفيله. . ### | 4073 - # وإن كان المسلم مظلوما فيهم فكفل به مسلم أو ذمي أو حربي على أن يحضره ~~يوم كذا ليقتلوه فلا بأس بأن يخفر كفيله ويخرج، سواء كان أمره بالكفالة أو ~~لم يأمره بذلك؛ لأنه في الحضور يكون معينا على نفسه ملقيا بيده إلى ~~التهلكة، ولا رخصة في ذلك. 4074 وإذا خرج هو فقتلوا كفيله لم يكن هو معينا ~~على قتله فإن لم يخرج حتى يحضره الكفيل فيقتلوه كان معينا على نفسه، فلهذا ~~كان له أن يخرج وأكثر ما فيه أنه قد تحقق خوف الهلاك على أحدهما، والمسلم ~~في هذا مأمور بأن يبدأ بدفع سبب الهلاك عن نفسه. . ### | 4075 - # ولو قالوا: أعطنا كفيلا بنفسك حتى نحضرك يوم كذا فنأخذ منك المال، أو ~~حبسناك أو قيدناك، فأعطاهم كفيلا مسلما أو ذميا على هذا الشرط، فليس له أن ~~يخفر كفيله ها هنا # PageV01P2030 # لأنه أدخله في هذه العهدة والتزم له الوفاء حين أمره بالكفالة عنه، ~~والمؤمنون عند شروطهم، بخلاف ما سبق فهناك إنما يخاف على نفسه شيئا لا يحل ~~له أن يأذن فيه بحال، وأن يباشر اختيارا بنفسه، فلا يجوز له أن يعينهم على ~~ذلك بترك الخروج بعد التمكن منه، وها هنا إنما يخاف ما يجوز له أن يأذن فيه ~~من نفسه، وأن يباشره، من بذل مال أو رضاء بالحبس أو بالقيد؛ فلهذا لا ينبغي ~~له أن يغدر بكفيله. . ### | 4076 - # وعلى هذا لو أن مسلمة فيهم أعطت كفيلا مسلما أو ذميا على أن يحضرها غدا ms1112 ~~ليفجر بها رجل منهم أو يتزوجها، وهي ذات زوج فلا بأس بأن تخفر كفيلها؛ لأن ~~ما تخاف منه أمر لا يجوز أن تأذن فيه بحال، فكان هذا والقتل سواء ### | 4077 - # وإن لم تكن ذات زوج فأرادوها على أن يتزوجها رجل منهم فإذا كان ذلك الرجل ~~مسلما فليس لها أن تخفر كفيلها، وإن كان ذلك الرجل كافرا فلها أن تخفر ~~كفيلها؛ لأن الزوج إذا كان مسلما فهذا العقد مما يجوز لها أن تباشره، وأن ~~تأذن فيه، وإذا كان الزوج كافرا فليس لها أن تباشره، ولا أن ترضى به بحال. ### | 4078 - # ولو أرادوا منه أن يكفر بالله أو يقتلوه فأعطاهم كفيلا بنفسه على أن ~~يوافي به غدا فلا بأس بأن يخفر كفيله ها هنا # PageV01P2031 # لأن حرمة الكفر حرمة باتة مصمتة لا تنكشف بحال، فهذا مما لا يحل أن يأذن ~~فيه من نفسه ويرضى به، بمنزلة القتل. # (ألا ترى) أنه لو قيل له لتكفرن بالله أو لنقتلن هذا الرجل لم يسعه أن ~~يكفر بالله إذا خاف القتل على غيره، وإنما يسعه إجراء كلمة الكفر مع ~~طمأنينة القلب بالإيمان إذا خاف القتل على نفسه، وكذلك ها هنا إنما يخاف ~~القتل على غيره فلا بأس بأن يهرب من الشرك ويدع كفيله. . ### | 4079 - # ولو قالوا: اقتل هذا المسلم أو المعاهد أو لنقتلنك فأعطاهم كفيلا بنفسه ~~على أن يحضره غدا ليفعل به ذلك كان له أن يخفر كفيله فهذا أولى؛ لأن ~~الإقدام على قتل المسلم لا يحل له أصلا، سواء كان يخاف الهلاك على نفسه أو ~~على غيره. . # - ولو قال للأسير نخلي سبيلك على أن تؤمننا فلا تغتال أحدا منا، ولا تأخذ ~~لأحد منا مالا، ولا تخرج من بلادنا فحلف لهم على هذا، وخلوا سبيله فلا بأس ~~بأن يخرج، ويكفر يمينه لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «فليأت الذي هو ~~خير وليكفر يمينه» . إلا أنه لا ينبغي له أن يغتالهم فيقتل أحدا منهم، أو ~~يأخذ له مالا؛ لأنه حين أعطاهم العهد على هذا فقد صار بمنزلة المستأمن ms1113 ~~فيهم، وقد بينا # PageV01P2032 # أن المستأمن لا يحل له أن يغتال أحدا منهم، ولا أن يأخذ شيئا من أموالهم، ~~ولكن يجوز له أن يخرج من دارهم بغير علمهم ورضائهم، فكذلك الأسير إذا ~~أعطاهم العهد على هذا. . ### | 4081 - # فإن أعطى الأسير مسلما أو ذميا كفيلا بنفسه على ألا يخرج، ثم طاوعه ~~الكفيل فخرجا جميعا فلا بأس بهذا؛ لأنه إنما كان ممنوعا من الخروج لحق ~~الكفيل، فإنه غير ملتزم لأهل الحرب شيئا، فإذا ساعده الكفيل على الخروج فقد ~~زال المانع، فإن قيل: كيف يلزمه مراعاة حق الكفيل، وقد كان أهل الحرب ~~ظالمين في حبسه، وللمظلوم أن يدفع الظلم عن نفسه بما يقدر عليه. # قلنا: نعم، ولكن ليس للمظلوم أن يظلم غيره، فإذا أخفر كفيله كان ظالما، ~~فإنه اعتمد في الكفالة أمره. # (ألا ترى) أن مسلما في دار الإسلام لو قصده ظالم بظلم فأعطاه كفيلا ~~بنفسه، لم يحل له أن يخفر كفيله، وإن كان يعلم أنه مظلوم، فهذا مثله. . ### | 4082 - # ولو قالوا له نخلي سبيلك ونؤمنك وتؤمننا على ألا تخرج من بلادنا، فأعطاهم ~~ذلك، ثم قدر على الخروج فلا بأس بأن يخرج؛ لأنه بمنزلة المستأمن فيهم الآن. # ولكن لو أعطاهم كفيلا حربيا بنفسه لم يجز له أن يخفر كفيله، بخلاف الأول # PageV01P2033 # لأنه ها هنا لا يسعه أن يقتل أحدا منهم، ويأخذ ماله فلا يسعه إخفار كفيله ~~أيضا. # وإن ساعده الكفيل على الخروج معه فلا بأس بالخروج؛ لأن المانع حقه لا حق ~~أهل الحرب، بدليل أنه لو لم يعطه كفيلا كان له أن يخرج. # فإن خرج الكفيل معه بأمان، ثم قال له: ارجع معي إلى دار الحرب، فليس على ~~الأسير ذلك؛ لأن حكم ذلك الأمان قد انتهى بخروجه إلى دار الإسلام، فكذلك ~~حكم الكفالة. # (ألا ترى) أن هذا الحربي لو رجع إلى دار الحرب كان خارجا من أمان الأسير ~~وحل له أن يقتله، ولا بأس بأن يرشو الأسير المسلم بعض أهل الحرب ليتركه حتى ~~يخرج إلى دار الإسلام؛ لأنه يجعل ماله وقاية لنفسه، وبه أمر ms1114 قال - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - لبعض أصحابه: " اجعل مالك دون نفسك، ونفسك دون دينك ". ~~والأصل فيه حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -، فإنه حبس ~~بالحبشة فرشاهم دينارين حتى خلوا سبيله. فعرفنا أن هذا ليس من جملة السحت ~~في حق المعطي، وإن كان من جملة السحت في حق الآكل، وأنه غير داخل تحت قوله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: «الراشي والمرتشي في النار» . إنما قال ذلك ~~في حق المعطي إذا قصد به الظلم، أو إلحاق الضرر بغيره. فأما إذا قصد دفع ~~الظلم عن نفسه، # PageV01P2034 # أو تحصيل منفعة لنفسه، من غير أن يلتحق الضرر بغيره، فلا بأس به، وكذلك ~~الجواب في دار الإسلام إذا قصده ظالم، فلا بأس بأن يعطي شيئا من ماله إليه، ~~ليدفع الظلم عن نفسه. قال: بلغنا عن أبي الشعثاء جابر بن زيد قال: ما وجدنا ~~في زمن الحجاج شيئا خيرا من رشى. # وفي وصفه ذلك بالخيرية دليل على أنه لا إثم على المعطي في الإعطاء، وإن ~~كان الآخذ آثما في أخذه. والله الموفق. # PageV01P2035 ### | [باب ما يبتلى به الأسير في دار الحرب] ### | 4083 - # إذا استحلف ملكهم الأسير بالأيمان المغلظة ألا يخرج إلى بلاد المسلمين ~~فحلف على ذلك فاليمين لازمة لأنه مخاطب، وإن كان مقهورا في أيديهم، ~~فالإكراه لا يمنع لزوم اليمين. # والأصل فيه حديث حذيفة - رضي الله تعالى عنه - «فإن المشركين أخذوه ~~وحلفوه ألا ينصر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فذكر ذلك لرسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: ف لهم بعهدهم ونحن نستعين الله ~~تعالى عليهم.» . ### | 4084 - # فإن كان حلف ألا يخرج إلا بإذن الملك، ثم خرج بإذنه لم يحنث. لأن هذا ~~الخروج بالصفة المستثناة. # وإن خرج بغير إذنه فهو حانث، إلا أن يكون ذلك الملك قد مات. # فإن في لفظه ما يوجب توقيت اليمين بحياته. # وكذلك إن عزل ذلك الملك. # فإن اعتبار إذنه حال قيام سلطنته، فتوقيت اليمين به، إلا في قول أبي يوسف ~~- رحمه الله تعالى -، وأصله في المدين ms1115 إذا حلف ألا يخرج من البلدة # PageV01P2036 # إلا بإذن صاحب الدين، أو المرأة إذا حلفت ألا تخرج إلا بإذن زوجها، فإنه ~~يتوقت اليمين بحال قيام الدين، وحال قيام النكاح، إلا في رواية أبي يوسف - ~~رحمه الله تعالى -. # وكذلك إن أعيد على ملكه بعد ما عزل؛ لأن اليمين قد بطلت حين عزل ذلك ~~الملك، وهي بعد ما بطلت لا تعود إلا بالتجديد. # (ألا ترى) أنه لو قال لجاريته عبدي حر إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني ~~فباعها ثم اشتراها ثم خرجت، أو قال لزوجته فأبانها ثم تزوجها ثم خرجت لم ~~يحنث لما قلنا. . ### | 4085 - # وكذلك لو حلف السلطان رجلا لترفعن إلي كل داعر تعرفه في محلتك فعزل ثم ~~أعيد على حاله، فعلم بداعر فليس عليه أن يرفعه ولو كان علم به قبل عزله فلم ~~يرفعه إليه حتى عزله كان حانثا في يمينه، ولا ينفعه أن يرفعه إليه بعد ~~العزل، أو بعد الإعادة إلى السلطنة # وهذه فصول ذكرناها في شرح الزيادات. . ### | 4087 - # وإن كان حلف الأسير لهم ألا يخرج إلا بإذن # PageV01P2037 # ملكهم ولم يصمد بملك بعينه فعزل ذلك الملك وولي غيره ثم خرج الأسير كان ~~حانثا؛ لأن يمينه إنما وقعت ها هنا على استئذان أي ملك ولوه أمرهم. # فإن مات ملكهم أو عزل، ولم يولوا غيره حتى خرج الأسير، فلا حنث عليه؛ ~~لأنه لا ملك عليهم الآن، وهو بيمينه إنما استلزم استئذان الملك، فإذا لم ~~يكن عليهم ملك لا يكون هو بالخروج مرتكبا محظور اليمين، فلا يحنث بهذا ~~الطريق؛ لأن يمينه انتهى بعزل الأول، حتى لو لم يخرج حتى ولوا غيره، ثم خرج ~~بغير إذنه كان حانثا؛ لأنه قد ارتكب محظور اليمين. . ### | 4088 - # قال ولو حلف ألا يخرج إلا بإذن الملك، ولا نية له، فيمينه على ذلك الملك ~~خاصة؛ لأنه أدخل الألف واللام في كلامه ها هنا، وهو المعهود، فإنما يتناول ~~يمينه الملك المعهود خاصة، وصار تعينه بهذا الطريق كتعيينه بالإشارة إليه. ~~. ### | 4089 - # قال: وإذا أحرم اليسير في أيديهم وهو يرجو أن ms1116 يبلغ المسلمين ذلك ويفدونه ~~فلم يفعل المسلمون ذلك، ومنعه العدو فهو بمنزلة المحصر.؛ لأنه تعذر عليه ~~المضي لأداء النسك بعد صحة إحرامه، فكان محصرا وقد بينا حكم المحصر في شرح ~~المختصر وذكر هنا # PageV01P2038 # أنه إذا كان لا يقدر على هدي يبعثه ليتحلل به، فإن عطاء بن أبي رباح كان ~~يقول يتحلل بصوم عشرة أيام، بالقياس على هدي المتعة. وأهل المدينة كانوا ~~يقولون يتحلل بغير شيء، فأما المذهب عندنا أنه لا يتحلل إلا بالهدي لأن حكم ~~المحصر منصوص عليه في القرآن، وهو التحلل بالهدي خاصة، وكون الصوم بدلا عن ~~الهدي في المتعة والقران منصوص عليه هنا. # ولا يقاس المنصوص على المنصوص عندنا، إنما يقاس على التنزيل، وأما ~~التنزيل لا يقاس بعينه بعضه على بعض، لأن الحكم المعلوم بالتنزيل مقطوع به، ~~وما ثبت بالرأي لا يكون مقطوعا به، وقد استقصينا هذا فيما أمليناه في ~~(تمهيد الفصول في الأصول) . والله الموفق. # PageV01P2039 ### | [باب العين يصيبه المسلمون] ### | 190 - # باب العين يصيبه المسلمون قال: وإذا وجد المسلمون رجلا ممن يدعي الإسلام ~~عينا للمشركين على المسلمين يكتب إليهم بعوراتهم فأقر بذلك طوعا فإنه لا ~~يقتل، ولكن الإمام يوجعه عقوبة وقد أشار في موضعين في كلامه إلى أن مثله لا ~~يكون مسلما حقيقة، فإنه قال ممن يدعي الإسلام، وقال: يوجع عقوبة ولم يقل: ~~يعزر، وقد بينا أنه في حق المسلمين يستعمل لفظ التعزير في هذا الموضع. # وإنما يستعمل هذا اللفظ في حق غير المسلمين، إلا أنه قال: لا يقتل؛ لأنه ~~لم يترك ما به حكمنا بإسلامه، فلا نخرجه من الإسلام في الظاهر ما لم يترك ~~ما به دخل في الإسلام، ولأنه إنما حمله على ما صنع الطمع، لا خبث الاعتقاد، ~~وهذا أحسن الوجهين، وبه أمرنا قال الله تعالى: {فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] ~~. وقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا تطلبن بكلمة خرجت من في أخيك سوءا ~~وأنت تجد لها في الخير محملا» . # واستدل عليه بحديث «حاطب بن أبي بلتعة فإنه كتب إلى قريش أن رسول الله - ~~صلى الله عليه ms1117 وآله وسلم -، يغزوكم فخذوا حذركم. . . الحديث إلى أن قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: مهلا يا عمر فلعل الله قد اطلع على ~~أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . # فلو كان بهذا كافرا # PageV01P2040 # مستوجبا للقتل ما تركه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، بدريا كان ~~أو غير بدري. # وكذلك لو لزمه القتل بهذا حدا ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - إقامته عليه. # وفيه نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء} [الممتحنة: 1] . # فقد سماه مؤمنا، وعليه دل قصة أبي لبابة حين استشاره بنو قريظة فأمر ~~أصبعه على حلقه يخبرهم أنهم لو نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - قتلهم. وفيه نزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا ~~الله والرسول} [الأنفال: 27] . # - وكذلك لو فعل هذا ذمي فإنه يوجع عقوبة ويستودع السجن، ولا يكون هذا ~~نقضا منه للعهد؛ لأنه لو فعله مسلم لم يكن به ناقضا أمانة، فإذا فعله ذمي ~~لا يكون ناقضا أمانة أيضا. # (ألا ترى) أنه لو قطع الطريق فقتل وأخذ المال لم يكن به ناقضا لعهده، وإن ~~كان قطع الطريق محاربة مع الله ورسوله بالنص فهذا أولى. # وكذلك لو فعله مستأمن فينا فإنه لا يصير ناقضا لأمانة بمنزلة ما لو قطع ~~الطريق. # إلا أنه يوجع عقوبة في جميع ذلك؛ لأنه ارتكب ما لا يحل له، وقصد بفعله ~~إلحاق الضرر بالمسلمين. . # PageV01P2041 # - فإن كان حين طلب الأمان قال له المسلمون: قد آمناك إن لم تكن عينا ~~للمشركين على المسلمين، أو آمناك على أنك إن أخبرت أهل الحرب بعورة ~~المسلمين فلا أمان لك، والمسألة بحالها فلا بأس بقتله؛ لأن المعلق بالشرط ~~يكون معدوما قبل وجود الشرط، فقد علق أمانه ها هنا بشرط ألا يكون عينا، ~~فإذا ظهر أنه عين كان حربيا لا أمان له فلا بأس بقتله. # - وإن رأى الإمام أن يصلبه حتى يعتبر به غيره فلا بأس بذلك. # وإن رأى أن يجعله فيئا فلا ms1118 بأس به أيضا، كغيره من الأسراء إلا أن الأولى ~~أن يقتله ها هنا، ليعتبر به غيره. # فإن كان مكان الرجل امرأة فلا بأس بقتلها أيضا؛ لأنها قصدت إلحاق الضرر ~~بعامة المسلمين، ولا بأس بقتل الحربية في هذه الحالة كما إذا قاتلت، إلا ~~أنه يكره صلبها؛ لأنها عورة وستر العورة أولى. # - وإن وجدوا غلاما لم يبلغ بهذه الصفة فإنه يجعل فيئا ولا يقتل # PageV01P2042 # لأنه غير مخاطب فلا يكون فعله خيانة يستوجب القتل بها، بخلاف المرأة، وهو ~~نظير الصبي إذا قاتل فأخذ أسيرا لم يجز قتله بعد ذلك، بخلاف المرأة إذا ~~قاتلت فأخذت أسيرا فإنه يجوز قتلها. # والشيخ الذي لا قتال عنده ولكنه صحيح العقل بمنزلة المرأة في ذلك؛ لكونه ~~مخاطبا. . # - وإن جحد المستأمن أن يكون فعل ذلك وقال: الكتاب الذي وجدوه معه إنما ~~وجدته في الطريق وأخذته فليس ينبغي للمسلمين أن يقتلوه من غير حجة؛ لأنه ~~آمن باعتبار الظاهر، فما لم يثبت عليه ما ينفي أمانه كان حرام القتل. # فإن هددوه بقيد أو ضرب أو حبس حتى أقر بأنه عين، فإقراره هذا ليس بشيء؛ ~~لأنه مكره، وإقرار المكره باطل، سواء كان الإكراه بالحبس أو القتل ولا يظهر ~~كونه عينا إلا بأن يقر به عن طوع، أو شهد عليه شاهدان بذلك، ويقبل عليه ~~بذلك شهادة أهل الذمة وأهل الحرب؛ لأنه حربي فينا، وإن كان مستأمنا، وشهادة ~~أهل الحرب حجة على الحربي. # PageV01P2043 # - وإن وجد الإمام مع مسلم أو ذمي أو مستأمن كتابا فيه خطه، وهو معروف، ~~إلى ملك أهل الحرب يخبر فيه بعورات المسلمين، فإن الإمام يحبسه ولا يضربه ~~بهذا القدر لأن الكتاب محتمل فلعله مفتعل، والخط يشبه الخط، فلا يكون له أن ~~يضربه بمثل هذا المحتمل، ولكن يحبسه نظرا للمسلمين حتى يتبين له أمره، فإن ~~لم يتبين خلى سبيله ورد المستأمن إلى دار الحرب، ولم يدعه ليقيم بعد هذا في ~~دار الإسلام يوما واحدا؛ لأن الريبة في أمره قد تمكنت، وتطهير دار الإسلام ~~عن مثله من باب إماطة الأذى فهو أولى والله ms1119 أعلم. # PageV01P2044 ### | [باب ما يختلف فيه أهل الحرب وأهل الذمة من الشهادات والوصايا] # - قد بينا أن شهادة أهل الحرب المستأمنين في دارنا، بعضهم على بعض، ~~مقبولة إذا كانوا أهل منعة واحدة، ولا تقبل عند اختلاف المنعة؛ لأن المانع ~~تباين الدارين لا اختلاف النحلة، وتباين الدارين فيهم باختلاف المنعة. # وعلى هذا حكم التوارث بينهم، وحال أهل الذمة مع المستأمنين كحال المسلمين ~~مع أهل الذمة؛ لأنهم من أهل دارنا بخلاف المستأمنين؛ ولهذا لا يترك المملوك ~~الذمي في ملك المستأمن مدة مقامه فينا، ولكن يجبر على بيعه، كما لا يترك ~~المسلم في ملك الذمي. # - ووصية المستأمن بجميع ماله لمسلم أو ذمي تكون صحيحة، وليس لوارثه فيها ~~حق الرد لأن حرمة ماله لحقه لا لحق وارثه الذي في دار الحرب، ولأن بطلان ~~الوصية # PageV01P2045 # فيما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة من حكم الإسلام والمستأمن غير ~~ملتزم لذلك، ولهذا يثبت هذا الحكم في حق الذمي، لأنه ملتزم حكم الإسلام ~~فيما يرجع إلى المعاملات. . # - ووصية الذمي للحربي المستأمن بالثلث تكون صحيحة بمنزلة وصية المسلم ~~للذمي، ووصية المسلم أو الذمي لحربي في دار الحرب لا تكون صحيحة، وإن ~~أجازها الورثة، إلا أن يشاءوا أن يهبوا له شيئا من أموالهم، فيجوز ذلك إذا ~~قبض؛ لأن من في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت. . # - فإن كان وارث المستأمن معه بأمان فينا لم تجز وصيته، فيما زاد على ~~الثلث، إلا بإجازة الوارث لأن حق وارثه ها هنا مراعى بسبب الأمان كحقه. # فإن حضر له وارث آخر من دار الحرب شارك الذي كان حاضرا في ميراثه، ولم ~~يكن للموصى له إلا الثلث؛ لأن وصيته فيما زاد على الثلث قد بطلت لعدم إجازة ~~الورثة، فيبقى ذلك موروثا عنه بين جميع ورثته. # ويستوي إن كان الحاضر معه زوجته أو ابنه؛ لأن القاضي لا يجد بدا من أن ~~يقضي بميراثهما في الزيادة على الثلث، وإذا لم يجز قضاؤه بميراث بعض الورثة ~~في مال يكون إبطالا للوصية في ذلك المال. . # PageV01P2046 # - ولو ms1120 أن المستأمن فينا أوصى بجميع ماله لحربي في دار الحرب ثم جاء ~~الموصى له وابن الميت فإن القاضي يقضي بالمال للموصى له لأنه لا حرمة ~~لوارثه الذي في دار الحرب، وإنما كان المال محترما لحق الميت، فيكون مصروفا ~~إلى من وضعه الميت فيه. # - ولو كان الموصى له من أهل دار غير داره فالوصية له باطلة، لتباين الدار ~~حقيقة وحكما، بمنزلة الذمي يوصي لحربي في دار الحرب، بخلاف ما إذا كان ~~الموصى له في دارنا بأمان؛ لأن تباين الدار ها هنا غير موجود صورة وإن كان ~~موجودا حكما وبخلاف ما إذا أوصى لمسلم أو ذمي هو في دار الحرب بأمان أو ~~أسير؛ لأن هناك لم يوجد تباين الدار حكما، فالمسلم من أهل دار الإسلام ~~حيثما يكون. # وكذلك لو أوصى لحربي قد أسلم في دار الحرب؛ لأن المسلم من أهل دار ~~الإسلام حيثما يكون. # (ألا ترى) أن زوجته لو خرجت مسلمة بعد إسلامه لم تبن منه بخلاف ما إذا ~~خرجت قبل إسلامه. . # PageV01P2047 # - ولو كان أوصى له وهو حربي ثم أسلم قبل موت الموصي أو بعده فوصيته ~~باطلة؛ لأنها وقعت لإنسان بعينه، فإنما يعتبر حاله يوم أوصى له، وقد كان ~~ميتا عند ذلك حكما، فبطلت الوصية له، والوصية الباطلة لا تنقلب صحيحة ~~بإسلامه. # وكذلك إن أجازت الورثة وصيته؛ لأن الإجازة إنما تلحق الموقوف لا الباطل. # وعلى هذا لو قال أوصيت لفلان ابن أخي فلان؛ لأنه حين سماه بعينه فكأنه ~~أشار إليه بخلاف ما إذا قال أوصيت لابن أخي بكذا ولم يسم الابن بعينه فأسلم ~~الابن قبل موت عمه فالوصية له جائزة؛ لأنه لما لم يصمد لشخص بعينه كانت ~~الوصية لمن هو موجود عند موت الموصي، اعتبارا للموصى له بالموصى به. # (ألا ترى) أنه لو لم يكن لأخيه ابن ثم ولد له قبل موت الموصى استحق ذلك ~~الابن الوصية بهذا الطريق، فكذلك إذا كان كافرا فأسلم. . # - قال: ولو وهب المستأمن في مرضه ماله كله لابنه الذي هو معه، وسلمه ~~إليه، ثم جاء ابن آخر ms1121 له من دار الحرب بعد موت أبيه، وأراد نقض الهبة لم ~~يكن له ذلك # PageV01P2048 # لأنه ما كان لهذا الابن الذي جاء حرمة عند موت أبيه، فالوصية للوارث إنما ~~لا تجوز لحق سائر الورثة، فإذا انعدم ذلك الحق عند موت الموصى تمت الوصية ~~له، وليس لمن يحضر بعد ذلك أن يبطله. # - وإن كان مجيء هذا الابن قبل موت والده فله أن يبطل هبته؛ لأنه كان مدعي ~~الحق عند موت أبيه فكان تصرف الأب إيثارا لبعض ورثته على البعض وذلك لا ~~يجوز. # ثم إن جاء ابن آخر له بعد هذا شاركهما في الميراث؛ لأن الهبة حين بطلت ~~صار المال ميراثا عن الميت. # - ولو كان الابن الذي جاء قبل موت أبيه أجاز الهبة لأخيه بعد موت الأب، ~~قبل مجيء الآخر أو بعده، جازت الهبة في نصيبه؛ لأنه حين مات الأب قبل ~~إجازته فقد صار المال ميراثا بين البنين الثلاثة، أثلاثا، ثم إنما تعمل ~~إجازة المجيز في نصيبه لا في نصيب غيره، وهو بمنزلة ما لو أخذ الابن الحاضر ~~الميراث فاستهلكه بهبة أو غير ذلك، ثم جاء الابن الآخر فإنه يكون له أن ~~يأخذ نصيبه من الميراث. # - وكذلك لو كان للمستأمن ها هنا ابنان فأوصى لهما بجميع المال، أو وهب ~~لكل واحد منهما نصف المال مقسوما. # PageV01P2049 # وقبضه، ثم أجاز كل واحد منهما لصاحبه بعد موت أبيه، ثم جاء ابن آخر # فله أن يأخذ ميراثه من النصيبين؛ لأن الثلث من المال صار ميراثا له بموت ~~الموصي قبل إجازة الابنين فلا يبطل ذلك إلا بإجازتهما. . # - ولو كان معه ابن واحد فأوصى له بجميع ماله، وأجاز الابن الوصية لنفسه، ~~بعد موت أبيه، ثم جاء ابن آخر، فله أن يأخذ نصف المال، بخلاف ما إذا كان ~~وهب له وسلمه إليه؛ لأن الهبة قد ملكها الموهوب له بالقبض في حياة أبيه، ~~ولم يكن للابن الآخر حق مرعي عند ذلك، فلا يثبت فيه حكم الإرث عند موته. # فأما الوصية إنما تجب بالموت كالميراث، وباعتبار المقارنة لا ينتفي الإرث ~~لابن آخر؛ ms1122 فلهذا كان له نصف الميراث، ولا تعمل إجازة المجيز في حقه. # (ألا ترى) أن الابن الموصى له لو أخذ المال بطريق الميراث بعد موت أبيه ~~كان للابن الآخر أن يأخذ منه نصفه، فكذلك إذا أخذ بطريق الوصية. # - ولو أن حربيا في دار الحرب حضره الموت فوهب ماله لمسلم فيهم بأمان ~~وسلمه، فأبى وارثه بعد موته أن يجيز له فيما زاد على الثلث، كان المستأمن ~~في سعة من منع جميع المال منه إن أمكنه ذلك؛ لأن الميت ملكه بطيبة نفسه، ~~وبعد تمام الملك منه لا يثبت فيه حق ورثته، ولا حق غرمائه، بعد موته وإن ~~أسلموا. # PageV01P2050 ### | 4111 - # وإن كان الحربي أوصى له بماله كله، والمسألة بحالها، فإن كان من حكم أهل ~~الحرب أن الموصى له أحق بالموصى به طاب له ذلك كله؛ لأن الورثة والغرماء ~~ملتزمون أحكام أهل الحرب. # وإن لم يكن ذلك من حكمهم لم يطب له إلا الثلث بعد الدين؛ لأنه فيهم بأمان ~~فلا يحل له أن يأخذ مالهم أو مالا لهم فيه حق إلا بطيبة أنفسهم. # - ولو أن مستأمنا فينا وهب ماله لرجل، أو أوصى له به، ولا وارث له، ثم ~~جاء قوم بعد موته وأثبتوا دينا على الميت أدانوه في دار الإسلام، فإن ~~القاضي يبدأ بحق الغرماء؛ لأن من في يده المال خصم عن الميت، فإثبات الدين ~~عليه بالبينة كإثباته على الميت، ومن حكم الإسلام البداية بالدين قبل الهبة ~~في المرض والوصية. # فإن جاء ابنه بعد هذا من دار الحرب وقال: أعطى ميراث أبي من الباقي لم ~~يلتفت القاضي إلى ذلك؛ لأنه لم يكن له حق مرعي عند موت أبيه، فلا تبطل ~~الهبة والوصية لأجله # PageV01P2051 ### | 4113 - # وعلى هذا لو جاء الغرماء من دار الحرب فأثبتوا عليه دينا أدانوه في دار ~~الحرب لم يقض القاضي لهم بشيء، وإن كانوا مسلمين أو أهل ذمة؛ لأنهم لو ~~جاءوا في حياته وأقاموا البينة لم يقض لهم بشيء، فإن المستأمن غير مطالب ~~بموجب معاملة كانت معه في دار الحرب، فكذلك إذا جاءوا ms1123 بعد موته. # - قال: ولو لم يكن أوصى بماله لأحد، والمسألة بحالها، بدأ بالدين الذي ~~استدانه في دار الإسلام، ثم بالدين الذي استدانه في دار الحرب؛ لأن ما ~~استدانه في دار الإسلام أقوى، فإنه مطلوب به قبل الإسلام وبعده، وما ~~استدانه في دار الحرب أضعف، فإنه كان لا يطالب به ما لم يسلم، وعند اجتماع ~~الحقين يبدأ بأقواهما. # ثم ها هنا يقضى من تركته ما استدان في دار الحرب؛ لأن ما يفضل من غرماء ~~دار الإسلام موقوف على حق ورثته في دار الحرب، وهو مطالب بما استدانه في ~~دار الحرب في حقهم، بخلاف الأول، فالفضل هناك مستحق للموهوب له أو للموصى ~~له في دار الإسلام، وذلك الدين ليس بمطلوب في دار الإسلام. . # - وإن مات المستأمن فينا وله مال فماله موقوف في يد من في يده، وإن لم ~~يكن في يد أحد جعله الإمام موقوفا في بيت # PageV01P2052 # المال حتى يحضر وارثه، وليس عليه أن يبعث به إليه، ولكن كل من يأتي من ~~ورثته يعطيه حصته، ويقف الفضل حتى يأتي مستحقه، فإن علم أنه لا وارث له قسم ~~الإمام ذلك للمساكين، ثم إن جاء وارث له أعطاه ذلك من الصدقات؛ لأن حكم ~~الأمان بقي في ماله بعد موته، فيفعل فيه ما يفعله في مال ذمي يموت ولا وارث ~~له. . # - ولو جرح المستأمن رجلا عمدا أو خطأ، فعفا له عن الجراحة وما يحدث منها، ~~ثم جاء وارثه من دار الحرب بعد موته فلا سبيل له على القاتل؛ لأن أكثر ما ~~في الباب أنه موص لقاتله بالدية، والوصية للقاتل كالوصية للوارث، وقد بينا ~~أن ما نفذ من ذلك في مرضه لا يبطل لحق الوارث الذي في دار الحرب، فكذلك ~~هذا. # - ولو كان الوارث قدم في حياته لم تجز الوصية لقاتله إن كان أوصى له، وإن ~~كان عفا عن دم العمد وكان الواجب القصاص بأن كان القاتل مستأمنا مثله جاز ~~العفو؛ لأن إسقاط القود ليس من الوصية في شيء. # وإن كان خطأ جاز من الثلث. # PageV01P2053 # لأن ms1124 وصيته بالدية للعاقلة لا للقاتل. ### | 4118 - # ولو كان أوصى لقاتله بنصف ماله، ولابنه الذي قدم قبل موته بنصف ماله، ~~فأجاز الابن للقاتل، ثم قدم ابن آخر فله أن يأخذ ميراثه من الوصيتين؛ لأن ~~الوصية للقاتل ما كانت صحيحة قبل الإجازة كالوصية للورثة، فصار الابن الآخر ~~مستحقا نصيبه من الميراث كله، ثم إنما تعمل إجازة أحد الابنين في نصيبه لا ~~في نصيب أخيه. # - ولو كان وهب لقاتله في مرضه ولا وارث له ها هنا جازت الهبة في الكل؛ ~~لأن وارثه كان في دار الحرب عند موته، وحقه غير مرعي. # - ولو كان معه في دار الإسلام ذو قرابة له، محجوب ممن هو أقرب منه في دار ~~الحرب، فقال هذا القريب: إن جعلتم الذي في دار الحرب كالميت فأنا أولى ~~بماله آخذه بطريق الميراث لم يكن له ذلك؛ لأنا إن أبطلنا الوصية والهبة فلا ~~بد من أن نجعله ميراثا عنه، وإذا صار ميراثا كان الأقرب الذي جاء من دار ~~الحرب أولى به كما لو لم توجد الهبة والوصية أصلا، فباعتبار هذا المال يكون ~~هذا إبطال هبته لحق وارثه الذي في دار الحرب عند موته، وذلك لا يجوز. # PageV01P2054 # من حاشية هذه المسألة إلى مسألة في باب متى يصير الحربي ذميا ليس من ~~إملاء شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - بل من نسخة القاضي محمود الأوزجندي ~~- رحمه الله تعالى - وصورة تلك المسألة: لو أن حربيا مستأمنا اشترى أرضا ~~خراجية فجاء مستحق فاستحقها. يحتمل أن شمس الأئمة ما أملاه؛ لأنه وقع جزء ~~من الرواية وأملاه ولكن وقع من يد من نقل كتبه إلى هذه المسألة فالأئمة من ~~بعده شرحوا ما يرويه فما هو مكتوب ها هنا من شرح قاضي القضاة محمود ~~الأوزجندي رحمة الله عليه. . # - قال: ولو أن حربيا في دار الحرب أوصى بوصية لمسلم، ثم مات الحربي ثم ~~أسلم أهل الدار قبل أن يقسم الميراث، فإن كان المسلم الموصى له يوم الوصية ~~في دار الإسلام فالوصية باطلة لتباين الدارين بينهما، وتباين الدارين يمنع ~~الوصية، كما لو ms1125 أوصى المسلم لحربي في دار الحرب بوصيته لم يجز، فإن أجازها ~~الورثة بعد ما أسلموا فهي باطلة، إلا أن يدفعوها إليه ويسلموها، فكانت ~~بمنزلة الهبة منهم؛ لأن الوصية خرجت باطلة، والباطل لا يلحقه الإجازة. # PageV01P2055 # - وإن كان المسلم يوم أوصى له في دار الحرب، ثم أسلم أهل الدار، ولم ~~يقسموا الميراث، فإني أنفذ الوصية له من الثلث، وأقسم ما بقي بين ورثته على ~~فرائض الله تعالى، أما الوصية فجائزة لأنهما كانا في دار الحرب، وهي دار ~~واحدة، فجازت الوصية كالمسلم إذا أوصى لحربي مستأمن بوصية جازت الوصية، ثم ~~الوصية تنفذ من الثلث؛ لأن الدار صارت دار الإسلام يجري فيها حكم المسلمين، ~~فيجري في هذا المال حكم المسلمين، وفي حكم المسلمين جواز الوصية من الثلث # وإن كانوا اقتسموا الميراث وقبضوه فأبطلوا الوصية، ثم أسلموا، بطلت ~~الوصية؛ لأنه جرى في هذا المال حكمهم فلا نتعرض لما مضى فيه من حكمهم. # (ألا ترى) لو أنهم اقتسموا المواريث على خلاف قسمة المسلمين، ثم أسلموا، ~~لا يتعرض لتلك القسمة، فكذلك ها هنا. والله الموفق. # PageV01P2056 ### | [باب ما يصدق فيه الأسير أنه ذمي وما لا يصدق فيه] ### | 192 - # باب ما يصدق فيه الأسير أنه ذمي وما لا يصدق فيه وهذا الباب بهذا النظم ~~قد مر في الزيادات، وقد مرت مسائله فيما مضى من هذا الكتاب، فلا نعيد. ~~والله الموفق. . # PageV01P2057 ### | [باب ما يصدق فيه الرجل إذا أقر أنه استهلك من مال أهل الحرب] ### | 193 - # باب ما يصدق فيه الرجل إذا أقر أنه استهلك من مال أهل الحرب، أو ما أقر ~~به من الجناية عليه ### | 4123 - # وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب أو صار ذمة، أو دخل إلينا بأمان، فقال له ~~رجل: قطعت يدك وأنت حربي في دار الحرب، أو قال: أخذت منك هذه الألف وأنت ~~حربي فهو لي. أو قال أخذت منك ألف درهم واستهلكتها، أو قال سبيت ابنك هذا ~~في دار الحرب. # وقال الرجل المسلم: بل فعلت ذلك كله بي بعد ما أسلمت، فعلى قول أبي حنيفة ~~وأبي ms1126 يوسف - رضي الله تعالى عنهما -، القول قول المسلم والذمي في ذلك، ولا ~~يصدق المقر فيضمنه المقر له دية اليد ويأخذ ابنه والألف القائمة بعينها. # وقال محمد - رحمه الله تعالى -: القول قول المقر ولا يضمن شيئا، وأجمعوا ~~أن المال إذا كان قائما فالقول قول المقر له يأخذه من يده، ولا يصدق في ~~الألف القائمة بعينها # PageV01P2058 # لأنه أقر أنها كانت له، ثم يدعي التملك عليه فلا يصدق. # وأما في المستهلك فإنما قال محمد - رحمه الله تعالى - بأنه يصدق؛ لأنه ~~أضاف إقراره إلى حالة معهودة بنفي وجوب الضمان، فكان منكرا لوجوب الضمان في ~~الحقيقة فكان القول قوله فلا يلزمه بشيء. كما لو قال لامرأته طلقتها وأنا ~~صبي أو نائم فإنه يصدق ويكون إنكارا للطلاق. # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا إذا أقر بالجناية ثم ادعى ~~سقوط حكمه بالملك فلا يصدق، كما إذا قال أخذت منك ألف درهم؛ لأنه كان لي ~~عليك ألف درهم وأنكر الآخر، فإنه يلزمه الألف؛ لأنه أقر بالجناية وهو الأخذ ~~ثم ادعى سقوط حكمه بالملك فلا يصدق، كذلك ها هنا. ولهذا الباب فروع كثيرة ~~مذكورة في الزيادات والله الموفق. . # PageV01P2059 ### | [باب من أسلم على شيء فهو له ويكون محرزا له] # روى محمد - رحمه الله تعالى - بإسناده ### | 4124 - # عن طاوس عن أبيه أنه قال في كتاب معاذ: من استخمر يعني من استعبد قوما ~~أولهم أحرار أو جيران مستضعفون فإن كان قهرهم في بيته حتى يدخل الإسلام في ~~بيته فهم له عبيد ومن كان مهملا يعطي الخراج فهو عتيق اعلم أن قوله استخمر ~~معناه استعبد كما فسره في الكتاب وهو نظير تفسير ذكره عبد الله بن المبارك ~~- رحمه الله - في غريب الحديث لأبي عبيد، وهي لغة اليمن، هكذا قال محمد بن ~~كثير: يقول الرجل الآخر: أخمرني كذا، أي ملكني إياه وأعطنيه هبة. ثم الأمر ~~على ما هو في كتاب معاذ؛ لأنه إذا قصرهم في بيته وقهرهم فقد ملكهم وصاروا ~~رقيقا له، فإذا أسلم فقد أسلم على ملك نفسه فيسلم له لقوله ms1127 - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «من أسلم على مال فهو له» فأما إذا كان مهملا يؤدي الخراج فهو ~~عتيق؛ لأنه لم يوجد منه الملك إلا أن الاستيلاء بحق السلطنة ولم يوجد منهم ~~إلا الانقياد والطاعة، ونفس الطاعة لا تدل على الرق، فإن كل مسلم مطيع ~~سلطانه تحت ولايته، ولم يكونوا هم عبيدا له فكذلك ها هنا. # PageV01P2060 ### | 4125 - # وكذلك أهل الرخج وزابلستان، ودونهما، قهرهم الترك فاستعبدوهم وصاروا ~~مملوكين لهم، يبيعون منهم من شاءوا، فإذا أسلم أهل الترك وأسلم أهل البلد ~~معهم فهم عبيد لهم يصنعون بهم ما شاءوا لما قلنا. والرخج اسم موضع يقول فيه ~~قائلهم: # والرخجيون لا يوفون ما وعدوا ... والرخجيات ينجزن المواعيدا # والله الموفق. # PageV01P2061 ### | [باب الحربي يدخل إلينا بأمان فيقيم في دار الإسلام ثم يترك لا يؤدي الخراج] # - قال محمد: - رحمه الله تعالى - أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن ~~يسار السلمي قال: سبى ناس من أشراف الروم فخرج معهم ناس من قراباتهم بأمان، ~~فلما وقعوا بالشام تفرقوا مع قراباتهم، فمكثوا على ذلك لا يؤدون الخراج، ~~فكتب إلى عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليهما، فيهم. فكتب أن أخبروهم فإن ~~أحبوا أن يقيموا مع أهل ذمتنا بمثل ما يعطي مثلهم من الخراج فذلك لهم، وإن ~~أبوا فسيروهم إلى بلادهم بأمان. # اعلم أن الأمر كما قال عمر بن عبد العزيز، رحمة الله عليهما، وهو أن ~~الحربي إذا طال مقامه في دارنا فإن الإمام يقول له، إن أقمت سنة بعد يومك ~~هذا أخذت منك الخراج، فإن أقام # PageV01P2062 # من حين تقوم إليه جعل ذمة ومنع من الخروج، ويؤخذ منه الخراج، فإن خرج قبل ~~ذلك لا يحول بينه وبين ذلك وإنما قدر ذلك بسنة؛ لأن فيما دون السنة لا يجب ~~جميع أحكام المسلمين من الصوم والزكاة، وإذا تمت السنة يلزمه كل خطاب فصار ~~ما دون السنة قليلا، والسنة كثير، فإذا مكث سنة فقد طال مقامه في دارنا، ~~فصار من أهلها ذميا، فيؤخذ منه الخراج. والله الموفق. # PageV01P2063 ### | [باب العقار يملك في دار الحرب] ms1128 # قال محمد - رحمه الله تعالى - قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: 4127 - ~~إذا دخل الرجل المسلم دار الحرب بأمان فاكتسب مالا واشترى وباع، فملك خيلا ~~وسلاحا ودورا وغير ذلك، ثم ظهر المسلمون على تلك الدار، فله جميع ما اكتسب ~~من ذلك إلا العقار من الدور والأرضين، فإن ذلك يكون فيئا للمسلمين، أما ما ~~سوى العقار لا يكون فيئا؛ لأن ما سوى العقار من منقول هو في يده، ويده غير ~~مغنوم، فما في يده كذلك، وأما العقار فهو تحت يد ملكهم، وملكهم مغنوم، فما ~~في يده مغنوم. # وروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، في الرجل أسلم في دار الحرب، وله ~~عقار، فظفر المسلمون على الدار أن عقاره لا يكون فيئا فعلى قياس تلك ~~الرواية عقار هذا المسلم المستأمن لا يكون فيئا، كما لا يكون منقوله فيئا. # وروى محمد - رحمه الله تعالى - في الكتاب # - عن عبد الله بن المبارك، عن الوضين بن عبد الله الخولاني، عن محمد بن ~~الوليد الزهري، عن ابن هشام، عن # PageV01P2064 # سعيد بن المسيب، - رحمة الله عليهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم -: «من منحه المشركون أرضا فلا أرض له» . # وروي في رواية أخرى «من منحه المشركون دارا فلا دار له» . # ولم يرد بهذا أنه لا يملكه بالمنحة، ولكن أراد به أنه لا يدوم ملكه فيها، ~~فإن المسلمين إذا ظهروا عليها تصير لهم. والله الموفق. # PageV01P2065 ### | [باب ما يكون للملك أن يفعله في أهل مملكته ومن يكون له رقيقا من أهل مملكته] # قال محمد بن الحسن - رحمهما الله تعالى -: 4129 إذا غلب قوم من أهل الحرب ~~على قوم آخرين من أهل الحرب فاتخذوهم عبيدا وإماء للملك، ثم إن الملك وأهل ~~أرضه أسلموا، فمن كان من جنده الذين غلبهم وقاتل معهم فهم أحرار لا سبيل ~~لأحد عليهم؛ لأن هؤلاء ليسوا في قهر الملك، إنما هم في طاعة الملك، والمطيع ~~للملك لا يكون عبدا له، كالمسلم المطيع لسلطانه لا يكون رقيقا له، فهؤلاء ~~أحرار قبل الإسلام فبقوا على ms1129 الحرية بعد الإسلام. # وأما الذين غلبوا فاتخذهم الملك عبيدا فهم عبيد له قبل الإسلام وبعده؛ ~~لأنهم صاروا في قهر الملك، فالمقهور منهم يكون عبدا، فهؤلاء عبيد للملك، ~~فإذا أسلم فقد أسلم على عبيد نفسه، فيكونون له للحديث الذي روينا. # PageV01P2066 ### | 4130 - # فإن حضر الملك الموت فورث ذلك بعض ورثته دون بعض، وسلم ذلك إليه، فإن كان ~~صنع ذلك قبل أن يسلم أو يصير ذمة، ثم أسلم ولده بعد ذلك، جعل الأمر على ما ~~صنعه الملك عليه؛ لأنه حين صنع كان الحكم له، وليس للمسلمين عليه حكم، فلا ~~يتعرض لحكمه، بل يمضي. # - وإن كان صنع بعد ما أسلم أو صار ذمة لم يجز ما صنع من ذلك، وكان جميع ~~ماله ميراثا بين ورثته، على فرائض الله تعالى؛ لأنه صنع ذلك وحكم الإسلام ~~جار عليه، فلا يجوز منه إلا ما يوافق حكم المسلمين، وهذا جور في حكم ~~المسلمين فينقض حكمه. # - وإن حضره الموت وله أولاد، فقسم ملكه بينهم، فجعل لكل ابن ناحية من ~~ملكه، وأرضه معلومة ملكه عليها، وجعل ما فيها من عبيده وإمائه له خاصة، ~~وسلم ذلك له، فإن فعل ذلك قبل أن يسلم فجميع ما صنع جائز، وإن كان إنما صنع ~~ذلك بعد ما أسلم أو صار ذمة فما صنع باطل، وجميع الإماء والعبيد رقيق، ~~ميراث بين ورثته. # PageV01P2067 # لأن هذا إيثار بعضهم على بعض بعين من أعيان ماله، وذلك باطل في حكم ~~المسلمين. وقوله: إن جميع العبيد والإماء ميراث بين ورثته إخبار منه بأن ~~المريض متى أعطى عينا لبعض ورثته ليكون ذلك حقه من الميراث، أو أوصى بأن ~~يدفع ذلك إليه بحقه من الميراث، أن ذلك باطل لا يجوز ألبتة، فإنه قال: ~~فجميع العبيد والإماء ميراث بين ورثته. # - وإن جعل كله لابن واحد من بنيه دون من سواه، وهو يومئذ موادع، فوثب له ~~ابن آخر بعد موته على أخيه فقتله، وظهر على ما في يده، أو لم يقتله ولكن ~~نفاه إلى أرض الإسلام، ثم أسلموا جميعا جاز للابن القاهر ما صنع، ms1130 وكانوا ~~جميعا عبيدا له خاصة؛ لأن القهر في دار الحرب سبب ملك الحربي، والابن ~~القاهر ملك عبيد أخيه المقهور قبل الإسلام، فبقوا على ملكه بعد الإسلام، ~~وإن كان الابن القاهر صنع ذلك وهما مسلمان رد ذلك كله عليه؛ لأن المسلم لا ~~يملك مال مسلم آخر بالقهر والغلبة، فكيف يملك مال أخيه المسلم. # - وإن كان الابن القاهر محاربا للمسلمين، والابن المقهور مسلما، فجميع ما ~~صنع من ذلك جائز له إن أسلم أو صار ذمة # PageV01P2068 # لأن الحربي يملك مال المسلم الأجنبي بالقهر والغلبة، فكذلك مال أخيه ~~المسلم في دار الحرب. # - فإن ظهر المسلمون على شيء من أولئك العبيد فإن وجدهم الابن المقهور قبل ~~القسمة أخذهم بغير شيء، وإن وجدهم بعد القسمة أخذهم بالقيمة كما لو قهرهم ~~أجنبي وأخذهم ثم ظهر المسلمون عليهم. # قال: وإن دخل تاجر من تجار المسلمين إلى هذا الابن القاهر فاشترى رقيقا ~~من أولئك العبيد - فلا بأس بذلك؛ لأن الابن القاهر ملكهم والتحقوا بسائر ~~أملاكه، فحل له الشراء منه. # - فإن أخرجهم إلى دار الإسلام فالابن المقهور بالخيار إن شاء أخذهم ~~بالثمن، وإن شاء تركهم، وإن كان الابن القاهر صنع ذلك وهو مسلم، وأخوه ~~المقهور مسلم أيضا لا ينبغي للمسلمين أن يشتروا منه من أولئك الرقيق شيئا؛ ~~لأن الابن القاهر لم يملكهم بالقهر، فهذا غصب في يده ولا يحل لأحد أن يشتري ~~المال المغصوب من الغاصب. # فإن اشتراه وأخرجه إلى دار الإسلام رد إلى الابن المقهور بغير ثمن ولا ~~قيمة؛ لأنه عين ماله فيرد إليه. # PageV01P2069 ### | 4137 - # فإن كان الابن القاهر مسلما يوم فعل هذا بأخيه، وأخوه مسلم أو ذمي فنفاه ~~عن الدار، ولم يحدث في الرقيق شيئا، ثم إن الابن القاهر ارتد عن الإسلام ~~ولحق بدار الحرب، وقاتل المسلمين، وغلب على الرقيق، وأجرى حكم الشرك في ~~داره، ثم ظهر المسلمون على تلك الدار، وأخذ من ذلك السبي شيئا فإن وجده ~~الابن المقهور قبل القسمة أخذه بغير شيء، وإن وجده بعد القسمة أخذه ~~بالقيمة؛ لأنه لما ارتد صار حربيا، والدار صارت ms1131 دار حرب، فصار هذا مال مسلم ~~في يد حربي محرزا بدار الحرب فيملكه، فإذا ظهر المسلمون عليه وقسموه صار ~~غنيمة للمسلمين، فيأخذه مالكه بالقيمة. والله أعلم. . # PageV01P2070 ### | [باب التفريق بين السبي] # قال محمد - رحمه الله تعالى -: 4138 - إذا سبي السبي من دار الحرب وكانوا ~~كبارا كلهم فلا بأس بأن يفرق بينهم في البيع والقسمة، وإن كانوا إخوة أو ~~ولدا وأمهم أو ولدا وآباؤهم؛ لأن القياس يأبى كراهية التفريق بين ذي الرحم ~~المحرم؛ لأنه منع المالك عن التصرف في ملكه، وإنما عرفت الكراهة بالشرع، ~~والشرع إنما جاء بكراهة التفريق بينهما إذا كانا صغيرين، أو كان أحدهما ~~كبيرا والآخر صغيرا، فأما إذا كانا كبيرين فلا شرع فيه فبقي على أصل ~~القياس. # وكان المعنى في ذلك وهو أنهما إذا كانا صغيرين فإن كل واحد منهما يأنس ~~بصاحبه ويألف معه، فإذا فرق بينهما أخذه خشية الوحشة بالوحدة وقلب الصغير ~~لا يحتمل ذلك، فيؤدي إلى هلاكه، وهذا المعنى معدوم فيما إذا كانا كبيرين. # PageV01P2071 ### | 4139 - # فأما إذا كانت والدة وولد صغير أو أخوان صغيران، أو كبير وصغير، أو غلام ~~لم يدرك وعمته أو خالته صغيرة مثله أو كبيرة، فليس ينبغي أن يفرق بينهم في ~~قسمة ولا بيع لما روى محمد - رحمه الله تعالى -، في الكتاب بإسناده عن حيي ~~بن عبد الله المعافري وهو أبو قبيل عن أبي عبد الرحمن الجيلي قال: كنا مع ~~أبي أيوب الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - في غزاة فقال سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، يقول: «من فرق بين الوالد وولده فرق الله تعالى ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة» وروي «عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -، أنه أتي بسبي فقام فنظر إلى امرأة منهن تبكي، فقال: ما يبكيك؟ ~~فقالت: ابني بيع في بني عبس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ~~لأبي أسيد الأنصاري: فرقت بينهما فلترجعن ولتأتين به، فرجع فأتى به» . # وروي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه كتب ألا يفرق بين الأخوين، وبين ~~الأم وولدها، ms1132 يعني إذا كانا صغيرين، أو كان أحدهما صغيرا والآخر كبيرا. # - وإذا كانا غير ذي الرحم المحرم مثل بني العم أو بني الخال، وهما ~~صغيران، أو أحدهما كبير والآخر صغير، فلا بأس بأن يفرق بينهما في البيع ~~والقسمة.؛ لأن هذه القرابة لا عبرة بها في الأحكام، بدليل جواز الجمع ~~بينهما في النكاح، وجواز المناكحة بينهما لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى، ~~ووجوب # PageV01P2072 # القطع على كل واحد منهما بسرقة مال صاحبه، فنزل منزلة الأجانب، ولا بأس ~~بالتفريق بين الأجانب، قال: # - والمرأة وزوجها إذا سبيا جميعا معا فلا بأس بأن يفرق بينهما في البيع ~~والقسمة صغيرين كانا أو كبيرين؛ لأن الشرع يأبى كراهية التفريق لما قلنا، ~~إلا أنا كرهنا التفريق بالشرع، والشرع جار بكراهية التفريق عند الوصلة ~~بالنسب لا بالسبب. فبقيت الوصلة بالسبب على أصل القياس، يدل عليه ما روي عن ~~أبى الخير قال: كنا في المغازي لا نفرق بين الوالدة وولدها، ونفرق بين ~~المرأة وزوجها. # فإن فرق بينهما كانت امرأته حيث ما كانت لا تبين منه ببيع ولا قسمة؛ ~~لأنهما سبيا معا فلم تتباين بهما الدار، فبقي النكاح بينهما فلا يبطله ~~البيع والقسمة. . # - وإذا مات الزوج عن امرأته الحرة ولها ابنة صغيرة وعم، كانت الأم أحق ~~بابنتها ما لم تبلغ، فإذا بلغت كان عمها أحق بها؛ لأن العم بمنزلة الأب، ~~والأب أحق بها من أمها إذا بلغت، فكذلك العم. # ولكن لا تمنع الأم من زيارة ابنتها؛ لأن الزيارة لصلة الرحم، وصلة الرحم ~~واجبة، واختلفوا في: كم مدة تزور؟ قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: تزور ~~في كل شهر مرة. وقال محمد - رحمه الله -: تزور في كل شهر مرة أو مرتين. # وهكذا إذا زفت المرأة في بيت زوجها، ولها أبوان، فإن لزوجها أن يمنعها من ~~زيارة أبويها، ولكن أبواها يزورانها، # PageV01P2073 # ثم عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - يزورانها في كل شهر مرة. وعند محمد ~~- رحمه الله تعالى - مرة أو مرتين وفيما زاد على هذا كان للزوج أن يمنعها، ~~ثم إذا زاراها فإنما يزورانها ms1133 بحضرة الزوج، ولا يزورانها في غيبته، حتى لا ~~يمكنها التخليط في بالها، فيؤدي إلى الفتنة والعداوة والله أعلم. . # PageV01P2074 ### | [باب ما يكره فيه التفريق بين الرقيق في البيع] ### | 199 - # باب ما يكره فيه التفريق بين الرقيق في البيع قد مر هذا الباب في ~~الزيادات على هذا النظم والترتيب فلا نعيده. والله الموفق. # PageV01P2075 ### | [باب الوصية في سبيل الله تعالى والمال يعطى] # قال محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - ### | 4143 - # إذا قال الرجل في مرضه: ثلث مالي في سبيل الله، ثم توفي فهذا جائز؛ لأنه ~~أوصى بأن يصرف ثلثه إلى جهة القربة والطاعة؛ لأن كل طاعة في سبيل الله على ~~ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال «من شاب شيبة في ~~سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة» يعني من شاب شيبة في طاعة الله. # (ألا ترى) إلى ما روي في رواية أخرى «من شاب شيبة في الإسلام» يعني في ~~طاعة الله تعالى، فثبت أنه جعل ثلث ماله في جهة الطاعة والقربة وذلك جائز، ~~وإن لم يكن الموصى له معلوما، قال: ويعطي ثلثه للفقراء في سبيل الله، يعني ~~يعطي أهل الحاجة ممن يغزو. # لأن كل خير وطاعة، وإن كان في سبيل الله، ولكن مطلقه يستعمل في الغزو ~~والجهاد، قال الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله} [البقرة: 190] . والمراد ~~منه الجهاد فكان # PageV01P2076 # قصد الميت من هذا أن يصرف ثلثه إلى جهة الغزو، فيصرف إلى ما نواه وقصده، ~~ويكون ما يعطون من ذلك لهم، حتى إن من مات منهم قبل أن يخرج في سبيل الله، ~~بعد ما دفع إليه، كان ذلك ميراثا لورثته، إن شاءوا خرجوا وإن شاءوا لم ~~يخرجوا؛ لأن هذا جعل ثلث ماله في سبيل الله على وجه الصدقة، والصدقة تمليك ~~من أهل الحاجة، قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] . إلى ~~أن قال: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] . # وتلك الصدقة شرط صحتها التمليك، فكذلك الثلث إذا جعل في سبيل الله كانت ~~صدقة تمليك، والصدقة تملك بالقبض، فإذا قبض صار ms1134 له، فإذا مات ميراثا عنه، ~~ثم الورثة إن شاءوا خرجوا وإن شاءوا لم يخرجوا. # لأنه لما وجب التصدق بذلك المال على من يملك صار معنى الصرف إلى الغزو ~~كالمشورة من الميت كرجل يعطي ماله في حياته إلى رجل ويقول: هو لك تحج به أو ~~تغزو به، كان ذلك مشورة منه. . # - وكذلك إذا أعطاه دارا وقال: هي لك تسكنها، كان قوله تسكنها مشورة منه، ~~وله أن يصرف المال إلى غير ما أمر المعطي، فكذلك ها هنا لما تملكه بالقبض ~~صار له، ولوارثه أن يصرفه إلى ما شاء، وإن كان يعطي منها # PageV01P2077 # رجلا فقيرا شيئا، فقضى ببعضه دينا، وترك بعضه نفقة لعياله، وخرج ببعضه في ~~سبيل الله، فلا بأس بهذا؛ لأن هذا كله من أمر الغزو فإنه لا يمكنه أن يخرج ~~غازيا إلا بأن يخلف لعياله نفقته، ويقضي غريمه دينا، ويخرج ببعضه ليكون له ~~نفقة في الطريق، فهذا هو الغزو المعروف فلا يكون به بأس. # وإن أعطاها حاجا منقطعا على وجه الصدقة عليه فذلك جائز؛ لأن الصدقة على ~~الحاج المنقطع في سبيل الله؛ لأنه طاعة الله، وقد ذكرنا أنه يدخل تحت هذا ~~اللفظ كل خير وطاعة، يدل عليه ما روي عن ابن سيرين، رحمة الله عليه، أنه ~~قال لابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: رجل أوصى إلي بوصية في سبيل الله ~~أجعلها في الحج؟ قال: الحج من سبيل الله. # وروي أن رجلا جعل سيفا في سبيل الله، فأعطاه أبو بكر الصديق - رضي الله ~~تعالى عنه - بعض الحاج، ولكن الأفضل أن يعطي المحتاج الذي يخرج في سبيل ~~الله، لما بينا أن سبيل الله إذا أطلق يراد به الغزو والجهاد دون غيره، ~~فكان صرفه إليه أولى، ونظيره ما قال علماؤنا. رحمهم الله تعالى في رجل أوصى ~~بثلث ماله لفقراء مكة، يجوز أن يصرف ثلثه إلى غير فقراء مكة، ولكن الأفضل ~~صرفه إلى فقراء مكة. # - وذكر عن سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - أنه سئل عن الرجل يعطي ~~الرجل الشيء في سبيل الله قال: إذا ms1135 بلغ رأس مغزاة فهو له. فالمغزاة أراد به ~~الثغر الذي يكون بقرب من # PageV01P2078 # أرض العدو فقد شرط أنه إذا بلغ الثغر يصير ملكا له. # وعندنا هو له قبل أن يبلغ رأس المغزاة، لما قلنا: إن هذه صدقة تمليك، ~~وصدقة التمليك تملك بالقبض، ويحتمل أن يكون هذا الشرط من سعيد بن المسيب - ~~رحمه الله تعالى - ليس لوقوع الملك فيه للغازي ولكن كان للمنع من الصرف إلى ~~حوائجه، فإنه قبل أن يبلغ الثغر يمكنه أن يصرفه إلى حوائجه، أو يخلفه ~~لعياله، فإذا بلغ الثغر لا يمكنه الصرف إلا على وجه الجهاد، فإنما شرط هذا ~~الشرط ليكون مانعا له من التصرف إلا على وجه الجهاد # - وعن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه ~~جعل فرسا له في سبيل الله، فضاع الفرس عند صاحبه، فأراد عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أن يشتريه منه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~-: «لا ترجع في صدقتك، فإن مثل الذي يرجع في صدقته كالكلب يقيء ثم يرجع في ~~قيئه» ، معنى قوله ضاع الفرس عند صاحبه أي باعه صاحبه أو أخرجه من ملكه ~~بوجه من الوجوه، وقوله: جعل فرسا له في سبيل الله، لم يرد به أنه جعل فرسه ~~حبيسا، ولكنه أراد به أنه تصدق بفرسه على رجل ليغزو به في سبيل الله، إذ ~~جعله حبيسا لا يجوز بيعه، ثم قوله: # PageV01P2079 # فأراد عمر - رضي الله تعالى عنه - أن يشتريه منه، فقال له رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا ترجع في صدقتك» هذا دليل لبعض الناس، فإن ~~المذهب عند بعضهم أن من تصدق بفرس على رجل، ثم أراد أن يشتريه من المتصدق ~~عليه، أو من غيره، فإنه يكره له ذلك، وهو مذهب ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما -، حتى قال: يكره له أن يشتريه، وإن اشتراه بأضعاف قيمته، واستدلوا ~~بهذا الحديث، فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - عن ذلك، وجعل شراءه ms1136 رجوعا في الصدقة، والرجوع في الصدقة حرام. # وعندنا لا يكره؛ لأنه استبدال وليس برجوع، وتأويل الحديث لاحتمال أنه نهى ~~لمكان المحاباة أي إذا علم المتصدق عليه أن المتصدق هو الذي يشتريه فربما ~~يحابيه في الثمن، فيصير قدر المحاباة يشبه الرجوع في الصدقة، فيكره ذلك، ~~وأما إذا كان يعلم أنه لا يحابي المتصدق لمكان الصدقة، لا يكون رجوعا في ~~الصدقة، ولا يشبه الرجوع فلا يكره. # - وعن ربيعة بن عبد الله بن الهذيل قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - إذا حمل على بعير في سبيل الله أو على شيء في سبيل الله، قال: ~~إذا جاوزت وادي القرى أو نحوها من طريق مصر فاصنع به ما بدا لك فقال بعضهم: # PageV01P2080 # هذا من عمر - رضي الله تعالى عنه - تمليك مؤقت، أي إذا بلغت وادي القرى ~~وجاوزته فهو ملك لك، كقول الرجل لآخر: إذا جاء غد فهذه الدار صدقة لك. # وإذا كان تمليكا بعد مجاوزة الوادي لا يملكه في الحال، وقال بعضهم كان ~~ذلك من عمر - رضي الله تعالى عنه - تمليكا في الحال، إلا أن هذا الشرط منه ~~للمنع عن الصرف إلى حوائجه، والترغيب في الخروج به إلى الغزو، فيكون لهذا ~~الشرط حكم المشورة. # وروي أيضا في الكتاب عن عبيد الله بن عمر بإسناده عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما -، إذا بلغت وادي القرى فشأنك، وعن عاصم بن كليب الجرمي عن ~~عطاء بن أبي رباح في رجل قال: ثلث مالي في سبيل الله. قال عطاء: طاعة الله ~~كلها سبيله. # ولكن لو كان سمي غزوا كان كما قال. # قال محمد - رحمه الله تعالى -: أحب إلينا أن يعطي أهل الحاجة ممن يغزو به ~~سبيل الله ولا يعطي الغني منه شيئا؛ لأن قوله: " ثلثي مالي في سبيل الله ~~عبارة عن التصدق، فيكون موضعه الفقراء كما هو السبيل في سائر الصدقات. . # - وعن عثمان بن أبي سودة أن أخوين من القارة من كنانة توفي أحدهما وأوصى ~~بدنانير في سبيل الله، فلم يتهيأ لأخيه الغزو من عامه ms1137 فحج به، فلقي عمر بن ~~الخطاب. - رضي الله تعالى عنه - # PageV01P2081 # فذكر ذلك له، فقال: أنفقها على نفسك، فإنك لن تنفق على نفسك درهما إلا ~~كتب بكذا وكذا. # قال محمد - رحمه الله تعالى -: هذا إذا كان أخوه محتاجا، وليس بوارث، فلا ~~بأس أن ينفقها على نفسه؛ لأنه كفقير أجنبي عنه. # فأما إذا كان غنيا لا ينبغي أن ينفقها على نفسه؛ لأنها صدقة، والصدقة ~~محلها الفقراء دون الأغنياء. # وكذلك لو كان وارثا فلا ينفقها على نفسه؛ لأنها وصية وقد قال - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: «لا وصية لوارث» . والله الموفق. . # PageV01P2082 ### | [باب الحبيس في سبيل الله] # قال محمد - رحمه الله تعالى -: ### | 4149 - # لا بأس بأن يحبس الرجل فرسه وسلاحه في سبيل الله فيقول: ذلك حبيس على من ~~غزا، ويدفعه إلى رجل يقوم بذلك، ويعطيه من احتاج إليه، وذلك لأن هذا من ~~القرب، ومن وقوف السلف من الصحابة نحو عمر وعلي وعبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنهم -. ومن التابعين إبراهيم النخعي وعامر الشعبي (رحمة الله عليهم، ~~هؤلاء كلهم حبسوا في سبيل الله) . # ثم هذا على قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يشكل، فإن عنده وقف المنقول ~~جائز، سواء جرى العرف فيه أو لم يجر، كوقف غير المنقول، وكذلك جائز عند أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى -؛ لأن عند أبي يوسف وقف المنقول باطل إلا ما جرى ~~العرف فيه، وهو قد جرى العرف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم والتابعين، ~~بحبس السلاح والكراع، فيجوز عنده حبس # PageV01P2083 # الكراع والسلاح، وما عدا ذلك لا يجوز. وأما عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه -، الحبس ليس بشيء فإن فعل ذلك فإن ملكه لا يزول بالحبس، حتى إن ~~له أن يبيعه إن شاء، وإن مات يورث عنه فيكون الحبس على معنى العارية، ~~وإباحة الانتفاع كسائر الوقوف على مذهبه. # ثم على قول محمد - رحمه الله تعالى - لا يصير حبسا إلا بالتسليم، وهو إلى ~~قيم؛ إلى متولي الغزاة أو بنصب واحد يقوم به، فيسلمه إلى رجل يريد الغزو، ~~فيدفعه إليه أو ms1138 إلى قيم الأوقاف فيزيل يده عنه؛ لأن عنده التسليم شرط في ~~الوقوف كما في سائر الأوقاف. # وعند أبي يوسف - رحمه الله - التسليم ليس بشرط لصحة الوقف، ولكن الإشهاد ~~يكفي، فكذلك التسليم في الحبس ليس بشرط. # ثم إن فعل ذلك في صحته كان من جميع ماله؛ لأن تبرعات الصحيح تعتبر من ~~جميع المال، وإن فعل ذلك في مرضه أو أوصى بعد موته كان ذلك من ثلث ماله ~~كسائر تبرعاته؛ لأن التبرع في المرض وصية والوصية تعتبر من الثلث. . # PageV01P2084 # قال محمد - رحمه الله -: 4150 - وإذا جعل الرجل حبيسا في سبيل الله فلا ~~بأس بأن يسمه حبيسا لفلان ابن فلان حتى إن ضل أو سرقه سارق رد على صاحبه، ~~وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، كان يسم إبل الصدقات ~~بيده» . # وروي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه وسم بيده، حتى روي أنه حبس ~~ثلاثين ألف بعير وثلاثمائة فرس موسوما في أفخاذهن حبيس في سبيل الله، وروي ~~عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - أنه حمل الخيل في سبيل الله من عنده، ~~وقد وسمت في أفخاذهن عدة الله؛ ولأن السمة، وإن كان فيها إيلام الحيوان ~~ففيها منفعة للمسلمين؛ لأنه إذا كان عليها سمة لا يقصد أحد غصبها، ولا يرغب ~~في سرقتها. # - ولو ضلت عرفت بالسمة، فترد على صاحبها، ولا بأس بإيلام الحيوان لمنفعة ~~المسلمين، خصوصا إذا كان أمرا من أمور الدين، ومنهم من يقول: هذا على ~~قولهما، لأن عندهما الإشعار في باب المناسك لا يكره فكذلك السمة - وأما على ~~قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - الإشعار يكره، فكذلك السمة مكروهة؛ ~~لأنها مثله. # ثم السمة وإن كانت في موضع تتمرغ بها الدابة فلا بأس بذلك # PageV01P2085 # لأن قصد صاحبها بالسمة هو المعرفة لا التهاون باسم الله - تعالى، فلم يكن ~~به بأس، وهذا يبين لك الجواب في مسألة أخرى وهو أن الرجل إذا كان له خاتم ~~مكتوب عليه اسم من أسماء الله - تعالى، فإن جواب العلماء أنه يكره له أن ~~يدخل الخلاء، ms1139 والخاتم في أصبعه أو أن يأتي أهله معه، بل الواجب عليه أن ~~ينزعه من أصبعه تعظيما لاسم الله تعالى. # وفيما ذكر ها هنا دليل على أنه لا يكره أن يدخل الخلاء، أو أن يأتي أهله، ~~وهو متختم بذلك الخاتم، ولكن جواب العلماء ما بيناه. # - عن سليمان بن يسار أنه كان لا يرى بالبدل بالحبيس من علة بأسا، ويكرهه ~~من غير علة. وعن الحسن البصري - رضي الله تعالى عنه - أنه كان لا يرى ~~بالبدل بالحبيس بأسا، ويكرهه من غير علة إذا مرض، فأما إذا كان بغير علة ~~فإنه يكره استبداله؛ لأن الذي حبسه رضي بحبسه لا باستبداله، وأما إذا كان ~~بعلة فإن كانت العلة مما يتوهم زوالها نحو المرض فإنه يكره له أن يبدل عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، وعند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~لا يكره؛ لأن الحبس عنده لازم حتى كان لصاحبه أن يبيعه، فلما كان لصاحبه أن ~~يبيعه والرجوع فيه، فكذلك الاستبدال. # وأما عندهما الحبس لازم، ولو شاء صاحبه أن يبيعه بعد ما مرض لا يكون له ~~ذلك، فكذلك لا يكون لغيره. # PageV01P2086 # - وهكذا روي عن مكحول أنه قال: لا تبيعوا شيئا من حبيس الدواب ولا ~~تستبدلوها. # فلا يجوز استبدالها إلا إذا كانت العلة بحيث لا يتوهم زوالها، بأن صار ~~بحال لا يستطاع القتال عليه، أو كبر، فهذا لا بأس بأن يباع ويشترى بثمنه ~~حبيسا مكانه إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر عليه يغزى بذلك الثمن عن صاحبه؛ ~~لأن مقصود صاحبه هو القتال عليه، وإذا صار بحال لا يستطاع القتال عليه لو ~~لم تجز المبادلة في هذه الحالة أدى إلى تفويت غرض صاحبه، فلا يكون ~~بالمبادلة بأس. # وروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، أنه قال: لا بأس باستبدال الوقف؛ ~~لما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه وقف على ولديه الحسن والحسين - ~~رضي الله تعالى عنهما - فلما خرج إلى صفين قال: إن نأت بهم الدار بيعوه ~~واقسموا ثمنه بينهم، ولم يكن شرط البيع ms1140 في أصل الوقف ثم أمر بالبيع. والله ~~الموفق. # PageV01P2087 ### | [باب الوصية بالمال في سبيل الله والحبس في الحياة والصحة] ### | 4154 - # قال محمد - رحمه الله تعالى -: إذا أوصى الرجل فقال: ثلث مالي وصية في ~~سبيل الله، ثم مات فثلث ماله في سبيل الله، كما أوصى؛ لأنه أوصى بثلث ماله ~~في طاعة الله - تعالى -، والوصية في طاعة الله جائزة، ويعطى الثلث أهل ~~الحاجة. # لأن المال في سبيل الله يكون صدقة، والصدقة مصرفها الفقراء وأهل الحاجة. ### | 4155 - # ثم يعطى أهل الحاجة ممن يغزو في سبيل الله لما قلنا: إن عند الإطلاق في ~~سبيل الله يراد به الجهاد، فيصرف إلى أهل الحاجة من الغزاة والمجاهدين، ~~ويعطى كل رجل منهم ما يقويه؛ لأن التصدق على المسكين إذا وجب فإنه لا ينقص ~~من قوت اليوم؛ لأن الغناء لا يقع بدونه، ولهذا يجب في كفارة اليمين أن يطعم ~~كل مسكين مقدار قوت يومه، وذلك نصف صاع من الحنطة. فإن أحبوا زادوه على ~~ذلك؛ لأنه محل ينصرف الجميع إليه، فيكون محلا لصرف الزيادة. # PageV01P2088 # ألا ترى) أنه لو أوصى بثلث ماله للفقراء فصرف الكل إلى فقير واحد جاز عند ~~أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وعند محمد - رحمه الله تعالى -، لا يجوز إلا ~~أن يصرف إلى الاثنين. ولو دفع زكاة المال كله إلى فقير واحد أجزأه، فثبت أن ~~الواحد محل لصرف الكل إليه، فكان محلا لصرف الزيادة إليه، فإن الزيادة على ~~القوت يكون ما يأخذ له؛ لأن الصدقة في سبيل الله تمليك. # (ألا ترى) أن الله - تعالى - جعل الصدقة المفروضة في سبيل الله، وتلك ~~الصدقة شرط صحتها التمليك، كذلك ها هنا، والصدقة تملك بالقبض، فإذا قبض ~~صارت له. فإن خلف لنفقة أهله من تلك الدراهم جاز، وإن قضى بها حوائجه جاز؛ ~~لأنه تصرف في ملك نفسه. # لكن الأفضل أن يخرج بها في سبيل الله، تحصيلا لمراد الميت، فإن خرج بها ~~في سبيل الله ثم رجع وفي يده من المال شيء فهو له. # لأنه لو لم يخرج به إلى الجهاد كان له، ms1141 فإذا رجع وبقي فضل بعد رجوعه كان ~~له؛ لأنه فضل عن ملكه، وإن مات يورث عنه. ### | 4156 - # قال: ولا ينبغي أن يعطى منه غنيا يغزو به في سبيل الله # PageV01P2089 # لما قلنا: إن الثلث في سبيل الله صدقة، وصرف الصدقة محلها الفقراء دون ~~الأغنياء، دليله الزكاة وسائر الصدقات. قال: ### | 4157 - # وكذلك الرجل إذا جعل في حياته وصحته ماله في سبيل الله فإنه ينبغي أن ~~يتصدق بجميع ماله ويمسك ما يقوته، فإذا أفاد مالا تصدق بمثل ما كان أمسك. ~~وذكر في كتاب الهبة: إذا قال الرجل: مالي في المساكين صدقة، يلزمه التصدق ~~بمال الزكاة من السوائم، ومال التجارة، ولا ينصرف إلى ما سواه من رقيقه ~~وعقاره. # فمنهم من قال: ما ذكر ها هنا جواب القياس، وما ذكر في الهبة جواب ~~الاستحسان. ومنهم من قال: اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع، فموضوع مسألة ~~الهبة أنه قال: مالي صدقة في المساكين، فالصدقة كانت في لفظه نصا، وذكر ~~المال عند إيجاب الصدقة يراد به مال الزكاة وقال الله - تعالى -: {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] . والمراد منه مال الزكاة. # وموضوع المسألة ها هنا أنه قال: مالي في سبيل الله، فليس في لفظه ذكر ~~الصدقة نصا، وليس لهذا الإيجاب أصل في كتاب الله - تعالى - ليعتبر به، ~~فيصرف إلى كل ما يقع عليه اسم المال. ومنهم من قال: بأن بين المسألتين ~~اختلافا في الرواية، وهو أنه أضاف الإيجاب إلى ماله، فينصرف إلى كل ما يقع ~~عليه اسم المال، واسم المال يقع على غير مال الزكاة من الرقيق والعقار، قال ~~- صلى الله عليه وآله وسلم -: «من ترك مالا فلورثته» . ثم انصرف ذلك إلى ~~أنواع مال الميت. # PageV01P2090 # وكذلك لو قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو للمساكين كان له الثلث من كل مال، ~~فإذا كان اسم المال يقع عليه تناوله الإيجاب فيلزمه التصدق بجميع ماله، ~~ووجه رواية كتاب الهبة وهو أن هذا الإيجاب إيجاب الصدقة بماله، فيعتبر ~~بإيجاب الله - تعالى - للصدقة في مال عباده، وذلك ينصرف إلى مال الزكاة ~~فكذلك ها هنا (انصرف ms1142 إلى مال الزكاة) ثم في هذه الرواية يمسك ما يقوته؛ ~~لأنه لو لم يمسك قوته لاحتاج إلى السؤال. # وليس للإنسان أن يعرض نفسه للسؤال؛ ولأنه إذا تصدق بجميع ماله يحل له ~~التناول من مال غيره؛ فلأن يتناول من مال نفسه كان أولى. فإذا أفاد مالا ~~مثل ما كان أمسك تصدق بذلك القدر. # لأن ذلك القدر صار مال الفقراء. وكان الواجب عليه الصرف إليهم، فإذا ~~أتلفه صار دينا عليه، فيجب قضاؤه. ثم المشايخ قالوا في قدر قوته الذي يمسك. ### | 4158 - # فإن كان الرجل زارعا يمسك قوت سنة؛ لأن الظاهر أن يده لا تصل إلى ما ~~يقوته إلا بعد سنة، وإن كان الرجل تاجرا يمسك قوت شهر؛ لأن التاجر يأكل من ~~ربحه، ولا يربح في كل يوم، ولكن في الغالب لا يمضي شهر إلا ويربح، وإن كان ~~الرجل معاملا يمسك قوت ثلاثة أيام؛ لأنه قد يستعمل في يوم وقد لا يستعمل في ~~يوم. ولكن في الظاهر لا يمضي أكثر من ثلاثة أيام إلا ويستعمل. # PageV01P2091 # ولو قال جميع ما أملك في المساكين صدقة، ففيه روايتان في رواية يجب عليه ~~أن يتصدق بجميع ما كان يملك من ماله، وفي رواية ينصرف إلى مال الزكاة. # وقد مر الوجه في رواية كتاب الهبة. ثم يعطي ماله المحتاجين ممن يغزو في ~~سبيل الله لما قلنا، وإن أعطاه المساكين ممن لا يغزو أجزأه ذلك. # لأن الصدقة على المساكين الذين لا يغزون طاعة، وقد ذكرنا أن كل طاعة من ~~سبيل الله. 4159 - # وإن مات قبل أن ينفذ كان ميراثا عنه، وليس عليهم أن ينفذوا من ذلك شيئا ~~إلا أن يشاءوا ذلك؛ لأن الصدقة المنذورة لا تكون أفضل من الصدقة المفروضة، ~~ولو مات وعليه زكاة تسقط بموته، ولا تصير دينا في التركة فهذا أولى، ~~والمعنى في ذلك أن الصدقة لا تصير ملكا للفقراء إلا بالقبض، فما لم يقبض ~~وينفذ فهي باقية على ملك الميت، فتصير ميراثا عنه، ثم الورثة ملكوا المال ~~إرثا فلا يجب عليهم التنفيذ من مالهم. ### | 4160 - # قال: ms1143 ولو أن رجلا أوصى عند موته فقال: اغزوا عني غزوة، أو قال: اغزوا عني ~~بثلث مالي، فإذا قال: اغزوا عني غزوة وأعطى رجلا نفقة غزوة يغزو بها لا ~~يملك الذي يغزو بها ذلك المال. # PageV01P2092 # لأنه قال: اغزوا عني، والغزو عنه إنما يكون إذا غزا بماله، فينفق ماله في ~~الغزو، وليصل إليه ثواب النفقة في الغزو، فلو ملك الغازي ذلك المال لكان ~~الغزو عن الغازي لا عن الآمر. # (ألا ترى) أنه إذا قال: أحجوا عني رجلا حجة من مالي، فأعطى رجلا نفقة ~~الحج، فإن الحاج لا يملك تلك النفقة، ولكن يملك الإنفاق في طريق الحج لا ~~غير، حتى يقع الحج عن المحجوج عنه فكذلك ها هنا. # ولكن يعطى أدنى ما يكون من نفقة الغزو فيغزو عنه. # ؛ لأن ذلك القدر متيقن والزيادة على ذلك ملك الورثة فلا يغزو من مال ~~الورثة. # (ألا ترى) أن في الوصية بالحج يعطى الحاج أدنى ما يكون من نفقة الحج (كذا ~~هذا يعطى أدنى ما يكون من نفقة الغزو) ، ولا ينفق شيئا من تلك النفقة على ~~أهله، ولا ينفقها إلا على نفسه؛ لأنه لم يملك النفقة ليصرفها إلى حيث شاء. ~~وإنما أمره بالإنفاق في الغزو عنه، فلا ينفقها في غير ما أمر، كالحاج عن ~~الغير لا ينفق المال إلا على نفسه في طريق الحج، فكذلك ها هنا. قال: وله أن ~~ينفق على نفسه راجعا. (ألا ترى) أن الحاج عن الغير ينفق ذاهبا وراجعا فكذلك ~~ها هنا. # PageV01P2093 # فإن فضل شيء من النفقة رده على الورثة. # ؛ لأنه لم يملك المال بالقبض، إنما كان له حق الصرف إلى نفقة الغزو، وقد ~~انقضى أمر الغزو فهذا فضل مال الميت فيرده إلى ورثته. # (ألا ترى) أن الحاج عن الغير يرد فضل النفقة إلى ورثة المحجوج عنه، فكذلك ~~ها هنا إلا أن يسلم له الورثة، فحينئذ يكون له. ### | 4161 - # وإن قال اغزوا عني بثلثي في سبيل الله، أعطي ثلثه من يغزو في سبيل الله، ~~يعطون نفقاتهم ويشترى لهم الخيل. # لأنه أوصى بجميع ثلثه ms1144 في نفقة الغزو، فيصرف جميع ذلك إليه، بخلاف الأول ~~فإنه أوصى بغزوة واحدة، فلا يعطي إلا نفقة غزوة واحدة، ويشتري لهم الخيل؛ ~~لأن أمر المغزو يلتئم بالخيل. # (ألا ترى) أن في الوصية بالحج بثلث ماله يشتري للحاج بعيرا يركبه كما أن ~~سفر الحج يقطع بالبعير فكذلك ها هنا. ثم يعطون الثلث كله في سنة واحدة ~~ليغزوا عنه. # لأن ذلك أسرع لتنفيذ وصيته وتحصيل مراده، وهذا والحج سواء. فإذا رجعوا ~~ردوا ما في أيديهم، حتى يبعث إلى قوم آخرين، حتى لا يبقى من الثلث شيء، لما ~~قلنا: إن سبيل هذا الثلث أن ينفذ في أمر الغزو، فيصرف الباقي إليه حتى يفنى ~~كله في أمر الغزو. # فإن لم تبق نفقة وبقيت الخيل بيعت، حتى يعطي أثمانها قوما يغزون بها. # PageV01P2094 # لأن تلك الخيل اشتريت من ثلث ماله، فتصرف أثمانها إلى حيث يصرف الثلث، ~~فإن بقي في أيديهم من نفقاتهم شيء رد حتى يغزو بما بقي. # قال: وينبغي للرجل الذي يوصى إليه أن يغزو عنه غزوة من منزل الرجل ~~الموصي؛ لأنه لو غزا بنفسه غزا من منزله، فكذلك غيره إذا غزا عنه يغزو من ~~منزله. # (ألا ترى) أن في باب الحج يحج من منزله، فكذلك ها هنا، فإن بقي من الثلث ~~شيء لا يبلغ نفقة من يخرج من منزل الموصي دفع ذلك الوصي إلى رجل يغزو عنه ~~من حيث يبلغ النفقة، كما في الوصية بالحج سواء. ### | 4162 - # قال: وإن أوصى بثلثه في سبيل الله فليس ينبغي للوصي أن يعطي أحدا من ~~الورثة من ذلك شيئا وإن كان محتاجا؛ لأنه لو دفع إليه صارت وصية له، ~~والوصية للوارث لا تجوز. # فإن كانت الورثة كلهم كبارا فأجازوا للوصي أن يعطيه المحتاجين من الورثة ~~ففعل ذلك فلا بأس به؛ لأن الوصية للوارث إنما لا تجوز لحق الورثة، فإذا ~~أجازوا فقد أبطلوا حق أنفسهم فتجوز الوصية. ### | 4163 - # وإن كان الوصي محتاجا فأخذ لنفسه بعض الثلث ليغزو به في سبيل الله فلا ~~بأس بذلك، إذا لم يكن وارثا. # PageV01P2095 # لأن ms1145 قول الموصي أوصيت بثلثي في سبيل الله ليس فيه أمر بتمليك الغير فهو ~~كقوله ضعه حيث شئت، ولو قال له: (ضعه حيث شئت) كان له أن يضعه في نفسه وفي ~~غيره، فكذلك ها هنا، وإن كرهت الورثة ذلك فذلك لا يضر؛ لأن الرأي والتدبير ~~إلى الوصي لا إلى الورثة؛ لأنه لا شيء لهم من الثلث، فلا يعتبر رضاهم ~~وكراهتهم، كما إذا كان الآخذ أجنبيا. # وكذلك إن أعطى ابنه أو أباه أو مكاتبه فهو جائز؛ لأنه لو صرفه إلى نفسه ~~جاز، فكذلك إذا صرفه إلى هؤلاء أولى أن يجوز. وإن أعطى عبده فإن كان المولى ~~محتاجا جاز، وإن أعطاه وهو غني لم يجز وضمن المال. # ؛ لأن الصرف إلى عبده كالصرف إلى نفسه؛ لأن الملك يقع له لا للعبد، ولو ~~صرفه إلى نفسه وهو فقير جاز، ولو كان غنيا لم يجز، فكذلك ها هنا. # وإن أعطاه غنيا وهو لا يعلم أنه غني سأله فأعطاه أجزأه. # ؛ لأنه لو أعطاه زكاة ماله وهو لا يعلم أنه غني جاز عند أبي حنيفة ومحمد ~~- رحمهما الله تعالى -، وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يجوز فكذلك الصدقة ~~فإن قيل: الوصي إنما يعطي عن أمر الميت، والميت إنما أمره بالوضع في ~~الفقراء، فمتى وضعه في غيرهم صار واضعا بغير أمره، فينبغي ألا يجوز عن ~~الميت. # والجواب عنه أن معن بن يزيد السلمي إنما أخذ الصدقة من وكيل أبيه وكان ~~أبوه عنى غيره حيث قال: إياك ما أردت بها. ومع ذلك أجاز له # PageV01P2096 # رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، حيث قال: «يا يزيد لك ما نويت» ، ~~فثبت أن الوكيل وصاحب المال في ذلك سواء. ### | 4164 - # ولو أوصى الميت أن يغزو لي غزوة في سبيل الله فأراد بعض الورثة أن يكون ~~هو الذي يغزو عنه فليس له ذلك إلا أن يجيز ذلك له الورثة. لأن الوارث وإن ~~كان لا يملك العين يحصل له فيها منفعة، والوارث محجور النفع عن مورثه في ~~مرض موته، فإن أجاز له الورثة أن يكون ms1146 هو الذي يغزو عنه، وهم كبار بعد وفاة ~~الموصي، يجوز له أن يغزو. # ويرد ما بقي من النفقة؛ لأن المنع كان لحق الورثة، ولم يبق لهم حق بعد ~~الإجازة، فيجوز له أن يغزو وإن كان الوارث غنيا. ### | 4165 - # بخلاف ما إذا قال: ثلثي وصية في سبيل الله فإنه لا يعطى الوارث إن كان ~~غنيا، وإن أجازه الورثة كلهم؛ لأن ذلك المال إنما يدفع إليه بعد الإجازة ~~على وجه الصدقة، والصدقة محلها الفقراء دون الأغنياء، فلا يصير الغني محلا ~~لها بإجازة الورثة، فأما ها هنا المال ليس يدفع إليه على وجه التمليك، ~~وإنما يدفع إليه على وجه الإباحة، وما كان على وجه الإباحة يستوي فيه الغني ~~والفقير. دليله السقاية الموقوفة، فإنه يجوز للغني أن يشرب من مائها، كما ~~يجوز للفقير. # PageV01P2097 # ألا ترى) أن في هذا الفصل ما فضل من النفقة يرد إلى الورثة، فكان دليلا ~~على ما قلنا. ### | 4166 - # فإن غزا بها الوارث قبل أن يجيز الورثة ثم علمت الورثة بعد ما غزا ورجع، ~~فأجازوا لم يجز ذلك، وكان ضامنا لما أنفق حتى يغزو عنه غزوة أخرى. # لأن الإجازة ترد على الموقوف، والغزوة قد نفذت عن الوارث ولم تتوقف، فلا ~~ترد عليها الإجازة، وكذلك لو كان صغيرا فيهم لم تجز غزوته؛ لأن الإجازة قد ~~عدمت منه. فإن كبر فأجاز لم تجز أيضا. # لما قلنا إن الغزوة لم تتوقف، فلا ترد عليها الإجازة. وكذلك إن أوصى ~~بماله في سبيل الله لم يجز أن يعطى أحد من الورثة حتى يجيزوا كلهم؛ لأنه لو ~~أعطى المال كان وصية للوارث، وذلك لا يجوز إلا بإجازة الورثة. ### | 4167 - # ولو أوصى بأن يغزو عنه غزوة فغزا عنه الوصي وليس بوارث جاز ذلك، ويرد فضل ~~النفقة. # ؛ لأنه ليس في لفظه ما يدل على إخراج الوصي من الوصية، فكان له أن يصرفه ~~إلى نفسه، كما لو قال ضعه حيث شئت. # PageV01P2098 # قال: فإن أوصى أن يغزى عنه غزوة فأغزوا رجلا يرابط عنه، ولا يدخل أرض ~~العدو فذلك جائز؛ لأن الرباط ms1147 من الغزو فصار كأنه أغزى رجلا دخل أرض العدو. ~~فإن قالت الورثة: يرابط يوما واحدا، وقال الوصي: يرابط أربعين يوما فإن ~~القاضي يجيز من ذلك أدنى الرباط، وذلك ثلاثة أيام. # لأن الواجب هو أقل الرباط؛ لأن ما يبقى بعد رجوعه مع الغازي يصرف للورثة ~~إرثا بينهم، فلا يقطع حقهم عن شيء من التركة إلا بيقين، وأدنى الرباط ثلاثة ~~أيام؛ لأنه أقل المقادير التي وردت في الشريعة، كما في مدة السفر ومدة ~~الخيار. # ولأن الإنسان لا يسمى مرابطا برباط ساعة أو ساعتين، ويسمى مرابطا إذا ~~رابط أياما، فيجب أن يرابط عن الميت ما يقع عليه اسم الأيام، وأقل ذلك ~~ثلاثة أيام، فيجب رباطه ثلاثة أيام، (لهذا المعنى) ؛ لأن الآثار قد اختلفت ~~في الرباط، فإنه روي أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «من رابط يوما ~~في سبيل الله كان كصيام العمر وقيامه» . # أو قال كلاما هذا معناه، «ومن رابط أربعين يوما كان له كذا وكذا، ومن ~~رابط ثلاثة أيام كان له كذا» ، فإذا اختلف الوارث والوصي يؤخذ بأوسط ~~الأعداد، وذلك ثلاثة أيام؛ لأنه أقل من الأكثر، وأكثر من الأقل، فيقضى به، ~~لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «خير الأمور أوساطها» . # PageV01P2099 # وإن كان الذي أوصى بها منزله في الثغر الذي يرابط فيه، فالقياس أنه إذا ~~غزا عنه رجل يرابط في الثغر، ولا يدخل أرض العدو جاز، وفي الاستحسان لا ~~يجوز حتى يغزي عنه رجلا يدخل أرض العدو، وجه القياس فيه ما قلنا: إن الرباط ~~من الغزو، فوجب أن يجوز إذا غزا رجل يرابط ولا يدخل أرض العدو، دليله ما ~~إذا كان منزل الموصي في غير موضع الرباط. ووجه الاستحسان في ذلك أن الميت ~~أوصى بأن يغزى عنه غزوة فكان عليهم أن يأتوا بما يستحق اسم الغزو، والرجل ~~متى رابط في مصر نفسه وفي موضعه لم يسم غازيا عند الناس. # وإنما يسمى إذا دخل أرض العدو، فما لم يغز عنه رجل يدخل أرض العدو لا ~~يثبت اسم الغزو عليه فلا يجوز فأما إذا ms1148 سافر إلى مصر ورابط فيه يسمى غازيا ~~عند الناس، فإذا غزا عنه رجل خرج إلى الرباط فقد استحق اسم الغزو فيكفي ~~ذلك. ولأن الموصي إذا لم يكن منزله في موضع الرباط (وهو في مصر من أمصار ~~المسلمين) فإنه يتخير على الرباط وعلى الدخول في أرض العدو وفي مجاهدة ~~الكفار، فانصرفت وصيته إلى النوعين من الغزو على الرباط والجهاد فمتى رابط ~~عنه جاز، ومتى دخل أرض العدو وجاهد جاز. # فأما إذا كان منزله في موضع الرباط فإن تحسره على ما فاته من الجهاد أكثر ~~من تحسره على ما يفوته من الرباط، فتعين الجهاد لوصيته دون الرباط، فما لم ~~يجاهد فيه لا يجوز. ### | 4169 - # نظيره أن الطواف للآفاقي بمكة أفضل من الصلاة؛ لأن تحسره على ما يفوته من ~~الطواف أكثر، فإنه يمكنه أداء الصلاة بغير مكة، ولا يمكنه الطواف إلا بمكة، # PageV01P2100 # فكان أكبر همه هو الطواف، فاشتغاله به أولى، فإن المكي قلما يتحسر على ما ~~يفوته من الطواف؛ فإن الطواف له ممكن في كل وقت، والصلاة لها رفعة عظيمة، ~~فكانت الصلاة له أفضل كذلك ها هنا. ### | 4170 - # ولو كان أوصى بثلثه أن يغزو عنه فرأى الوصي أن يدفع إلى من يرابط أربعين ~~ليلة أو أكثر، أو إلى من يغزو إلى دار الحرب، فذلك جائز عندنا على ما رأى ~~الوصي وإن أبى ذلك الورثة. # ؛ لأن مصرف هذا كله إلى الغزو، ولا يرجع إلى الورثة منه شيء، (فلم يكن ~~منهم رأي ولا تدبير، وكان للوصي أن يفعل ما يرى، بخلاف ما إذا قال: اغز عني ~~غزوة، فإن الثلث كله لا يصرف إلى الجهاد. # (ألا ترى) أن فضل النفقة يرد إلى الورثة، فكان لهم رأي وتدبير حتى لا ~~يقطع حقهم في الميراث. ### | 4171 - # وإذا أوصى الرجل بثلث ماله في سبيل الله، يضعه حيث أحب، فذلك إلى الوصي، ~~فإن جعله الوصي لنفسه وهو محتاج، أو لابنه أو لغيرهم، جاز ما صنع من ذلك. # ؛ لأن الميت لو لم يقل يضعه حيث أحب كان للوصي أن يجعله لنفسه ms1149 ولابنه، ~~فإذا قال يضعه حيث أحب، وقد فوض إليه الرأي على العموم أولى أن يكون له ~~ذلك. ### | 4172 - # وإن جعله الوصي لرجل غني، وهو يعرف، لم يجز ذلك. # PageV01P2101 # لما قلنا إن المال في سبيل الله يكون صدقة، ومحل الصدقة الفقير دون ~~الغني، وقيل للوصي ضعه فيمن أحببت من الفقراء. لأن الدفع لم يصح، فصار كأنه ~~لم يدفع، ولو لم يدفع يصرفه إلى من شاء من الفقراء، كذلك ها هنا. # فإن قالت الورثة قد جعله الموصي في الأغنياء فبطلت، فنأخذ الثلث ميراثا، ~~لم يكن لهم ذلك؛ لأنه مخالف حين وضعه في الأغنياء، وبالخلاف لم يخرج عن ~~الوصاية. ولا خرج المال عن الوصية، فكان له أن يضعه بعد ذلك في الفقراء. ### | 4173 - # ولو جعله الوصي لبعض الورثة، وهم أغنياء، لم يجز ذلك، وكان له أن يجعله ~~لمن شاء من الفقراء، (إلا أن الوصي لو وضع فيه وهو أجنبي لم يجز) . # ؛ لأنه لو كان غنيا أجنبيا لا يجوز، فإذا كان وارثا غنيا أولى ألا يجوز. ### | 4174 - # ولو أن الوصي جعله لبعض الورثة، وهم فقراء، ليغزوا به في سبيل الله، قيل ~~للورثة أتجيزون ما صنع الوصي فإن أجازوه جاز؛ لأن الوارث إذا كان فقيرا فهو ~~محل الصدقة، إلا أنه إنما لم يجعل له لكونه وصية، والوصية تجوز للوارث ~~بإجازة الورثة، وإن لم يجيزوه رجع إلى الميراث، ولم يكن للوصي أن يجعله ~~لغير الورثة بعد ذلك، بخلاف الفصل # PageV01P2102 # الأول إذا جعله الموصي لغني كان له أن يجعله بعد ذلك للفقير. # ووجه الفرق في ذلك أن قول الميت ثلثي في سبيل الله يقتضي الوضع في أهل ~~الحاجة، فهو في الوضع في الأغنياء غير مأمور، وفي الوضع في الفقراء مأمور، ~~فمتى وضعه في غني فإنما وضعه بغير أمر الميت، فصار مخالفا وصار كأنه لم ~~يضع، فله أن يضعه فيمن أمر بالوضع فيه، فأما إذا وضعه في وارث فقير فقد ~~وضعه في محله، فلم يصر مخالفا؛ لأمر الميت، فصار دفعه ووضع الميت فيه سواء، ~~والميت لو وضعه فيه ms1150 كانت وصية للوارث، والوصية للوارث إذا لم يجزها الورثة ~~تصير ميراثا، كذلك ها هنا. ### | 4175 - # وإذا أوصى الميت أن يجعل فرسه حبيسا في سبيل الله، أو سلاحه في سبيل ~~الله، أو يجعل مصحفه حبيسا يقرأ فيه القرآن، أو دار يسكنها الغزاة، أو ~~يؤاجر، فيكون أجرها في سبيل الله، أو أرض تزرع فتكون غلتها في سبيل الله، ~~أو أوصى أن يجعل عبده وقفا في سبيل الله، أو يخدم الغزاة أو يؤاجر فتقسم ~~غلته في سبيل الله، أو غير ذلك مما يتقرب به العبد إلى ربه، وكذا حبس الفأس ~~والقدوم والمزاد والطنجير والشفرة فهذا كله جائز عند محمد - رحمه الله - من ~~الثلث. # وعند أبي يوسف - رحمه الله - ما كان من ذلك دارا أو عقارا فحبس جائز، وما ~~كان من ذلك منقولا فلا يجوز حبسه، إلا الكراع والسلاح # PageV01P2103 # وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: الحبس باطل في المنقول وغير ~~المنقول إلا الغلة، فإنه جائز، نحو إن أوصى بغلة عبد أو دار أو أرض في سبيل ~~الله فإنه جائز، وتعطى الغلة للفقراء في سبيل الله. # أما محمد - رحمه الله تعالى - فإنه يجيز الوقف في الحياة وبعد الممات؛ ~~لما فيه من القربة. وكذلك الحبس في سبيل الله جائز. لأن معنى القربة موجود ~~فيه، يدل عليه ما روي عن حفصة - رضي الله تعالى عنها - أنها سبلت مصحفا ~~لها. # وأما أبو يوسف - رحمه الله تعالى - فلأن المذهب عنده أن وقف المنقول باطل ~~فكذلك حبس المنقول في سبيل الله باطل، وكان يقول: القياس ألا يجوز وقف ~~الأراضي لما فيه من تعطيل الملك ولا تمليك من أحد، إلا أن الشرع عطل ملكنا ~~عن المساجد لقربة تعلقت بها، عائد نفعها إلينا من حيث الثواب، فجوزنا في ~~مثله في وقف الأراضي؛ لأنها من جنس المساجد، فإنها تبقى وعائد نفعها، ~~كالمساجد، فأما الأموال المنقولة ما وجدنا فيها قربة أوجبها الله - تعالى - ~~إلا قربة تقع بتمليك الفقير، فكذلك لا يجوز إيجاب القربة من العبد إلا على ~~وجه التمليك إذ إيجاب العبد (من ms1151 القرب) معتبر بإيجاب الله - تعالى -. # فأما أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فإنه كان لا يجيز الوقف والحبس في ~~حالة الحياة، فلا يجوز عنده إذا أوصى بعد موته إلا ما كان له أصل في ~~الشريعة، والوصية بالغلة لها أصل في الشريعة، فإنه لو أوصى بأن يصرف غلة ~~بستانه على # PageV01P2104 # الفقير فذلك جائز، لما يقع فيه من التمليك، فكذلك حبس الأراضي والعبد ~~والدار لتكون غلتها في سبيل الله يجوز؛ لأن فيه معنى التمليك؛ لأن الغلة ~~يتصدق بها على أهل الحاجة ممن يغزو، فتصير ملكا لمن يأخذها، يصنع بها ما ~~شاء. # فأما ما ليس فيه معنى تمليك الشيء ولكن فيه انتفاع بالعين، نحو سكنى ~~الدار وركوب الفرس وقراءة المصحف ولبس السلاح وخدمة العبيد، لا أصل في ~~جوازه في الشرع إذا وقع؛ لأقوام مجهولين، فإنه لو أوصى بخدمة عبيده لقوم ~~بغير أعيانهم لا يجوز ذلك، وإذا كانوا معلومين جاز، وها هنا وقع الحبس؛ ~~لأقوام مجهولين فلا يجوز، والمعنى في ذلك أنه إذا لم يكن فيه تمليك العين ~~لم يكن صدقة. # ألا ترى أنه يدخل فيه الغني والفقير، فلا يجوز إذا وقع لقوم بغير ~~أعيانهم. ومن أخذ الفرس الحبيس ليركبه في سبيل الله فنفقته عليه حتى يرده؛ ~~لأنه هو المنتفع به، والنفقة على من يحصل له المنفعة. # (ألا ترى) أن العبد الموصي بخدمته نفقته على الموصى له بالخدمة ما دام ~~يخدمه؛ لأنه هو المنتفع به، ولو استعار فرسه منه في حال حياته كانت نفقته ~~على المستعير، فكذلك الغازي نفقته عليه. # PageV01P2105 # وكذلك السلاح يكون وقفا في سبيل الله من الثلث، فمن أخذه كان عليه حفظه ~~وإصلاحه حتى يرده؛ لما قلنا إنه هو المنتفع به ما لم يرده، فإذا أخذه غيره ~~كانت النفقة على الثاني. ### | 4176 - # فإن ركب الوصي الفرس وتسلح بالسلاح فلا بأس بذلك، إذا كان الوصي غير ~~وارث؛ لأنه ليس في كلام الموصي ما يوجب خروج هذا الوصي عن الوصية، فصار هذا ~~وقوله ضع فرسي وسلاحي في سبيل الله حيث شئت سواء. # ولا ينبغي ms1152 أن يعطيه وارثا للميت إلا أن يرضى جميع الورثة وهم كبار؛ لأن ~~فيه وصية بالمنفعة للوارث، والوصية بالمنفعة للوارث لا تجوز إلا بإجازة ~~الورثة. ### | 4177 - # فإن أعطاه الوصي بعض الورثة بغير رضى بقيتهم فنفق الفرس تحته كان للورثة ~~أن يضمنوا قيمة الفرس إن شاءوا الوصي الذي أعطى، وإن شاءوا الوارث الذي ~~يركب. # ؛ لأن الوصي متعد في الدفع، والوارث متعد في القبض، فيضمن كل واحد منهما ~~لتعديه، كما قلنا في الغاصب وغاصب الغاصب والمستعير من الغاصب. # فأيهما ضمنوه القيمة أمر القاضي فاشترى بالقيمة فرسا آخر، فجعل حبيسا في ~~سبيل الله # PageV01P2106 # لأن هذا بدل عن الفرس، فيصرف إلى فرس آخر ليقوم مقامه، حتى لا تنقطع ~~الصدقة عن الواقف. # فإن ضمن الوارث القيمة فأراد أن يرجع بها على الوصي لم يكن له ذلك. # ؛ لأن الفرس نفق بفعله وجنايته، فلا يرجع بما ضمن على غيره، كغاصب الغاصب ~~والمستعير من الغاصب إذا ضمن لا يرجع به على أحد. وإن ضمن الوصي فأراد أن ~~يرجع بالقيمة على الوارث كان له ذلك. # لأنه بالضمان ملك، فيرجع عليه كما قلنا في الغاصب إذا ضمن ورجع به على ~~غاصب الغاصب. فإن قيل: لم لا يكون هذا بمنزلة الغاصب إذا وهب الغصب لرجل ~~فأتلفه الموهوب له ثم ضمن الغاصب، فإنه لا يرجع على الموهوب له بشيء، فلم ~~يرجع هنا؟ قلنا: إذا غصب الغاصب أو أعار فقد قصد أن تكون الصلة منه لا من ~~غيره، فإذا ملك المال بالضمان فقد تمت الصلة منه، فلا يرجع عليه بشيء، وأما ~~ها هنا إنما أعاره ليكون صلة من الميت لا منه، وبالضمان لم تتم تلك الصلة، ~~فصار كأنه قبضه بغير حق وبغير إذنه، فيرجع عليه. ونظيره رجل أكره رجلا على ~~أن يهب مال رجل لآخر فوهب، ثم إن المكره ضمن لصاحب المال، فإنه يرجع بالمال ~~الموهوب على الموهب له، لما قلنا: إنه لم يقصد بأن تكون الصلة منه، إنما ~~قصد بأن تكون الصلة من صاحب المال، فإذا ملكه رجع، فكذلك ها هنا. # PageV01P2107 # قال: وإذا ms1153 أوصى بعبد له في سبيل الله - تعالى - من ثلث ماله، يداوي ~~الجرحى وكان طبيبا، أو يسقي الماء للغزاة في سبيل الله، أو يؤاجر فيصرف ~~غلته في سبيل الله، فهذا كله جائز. # عند محمد - رحمه الله تعالى - لما قلنا إن هذا من القرب. فأما الغلة ~~فيعطاها الغزاة؛ لأن الغلة صدقة تمليك، ومحل الصدقة الفقير دون الغني. وأما ~~الماء فيسقي الغزاة، من استسقاه من الأغنياء والفقراء، وكذلك يخدم الغزاة، ~~من استخدمه من غني أو فقير؛ لأن هذا ليس بصدقة تمليك بل هي إباحة انتفاع، ~~وما كان طريقه الإباحة يستوي فيه الغني والفقير، كالماء الموضوع على ~~الطريق، فإنه يباح شربه للغني والفقير جميعا. وكذلك الغني له أن يستقي ~~الماء من نهر الغير، ومن حوض الغير، كالفقير سواء، وأفضل ذلك أن يكون لأهل ~~الحاجة؛ لأن الغني يقع له الكفاية بدون ذلك، بأن يشتري له عبدا فيخدمه، ~~والفقير لا يستغني عنه، فكان المحتاج أولى بالخدمة له. ### | 4179 - # وإن جعل الميت الكراع أو السلاح أو غيره مما وصفت لك حبيسا في سبيل الله ~~- تعالى - في حياته وصحته، فإن ذلك باطل، وإذا مات كان ميراثا في قول أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -. # لأن الوقف عنده باطل، إلا أن يكون موصى به، والموصى به هو الغلة، وقد عدم ~~ها هنا فبطل. وأما أبو يوسف - رحمه الله تعالى - لا يجيز وقف المنقول إلا ~~في الكراع والسلاح، والحبيس هناك كراع وسلاح فجاز عندهما، إلا أن # PageV01P2108 # عند محمد - رحمه الله تعالى - الإخراج من يده شرط بأن يدفعه إلى غيره، ~~ليكون هو القيم عليه، وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ليس بشرط، ولكن ~~الإشهاد يكفي، فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: إن القيم إنما يقبضه ~~بأمره، فكان يد القيم كيد الواقف، فإذا كانت يده كيده فلا فائدة في التسليم ~~إليه، ومحمد - رحمه الله تعالى - يقول: أجمعنا على أنه لو جعل داره مسجدا ~~فإنه لا يصير مسجدا إلا أن يأذن للناس بالدخول والصلاة فيه، فإذا أذن لهم ~~بالصلاة فيه يصير مسجدا. # ولا ms1154 يقال: إنهم يصلون بإذنه، فيجعل كصلاته بنفسه بل لم يجعل هكذا فكذلك ~~ها هنا؛ ولأن الأموال لا تبقى محفوظة إلا بأيدي العباد، فلم يكن بد من يد ~~مستحقة لتخلف الأولى، فتبقى في يده محفوظة كما جعلت على أي وجه صارت، ولا ~~بأس بأن ينتفع بذلك كله القيم وولده ووالده؛ لأنه لو فعل هذا في مرضه قد ~~ذكرنا أن للقيم أن ينتفع به، فإذا فعل في حياته وصحته أولى. وكذلك لوارثه ~~أن ينتفع به إذا سلم لهم ذلك القيم الذي ولاه؛ لأن ما حبسه في حياته وصحته ~~لم يكن وصية. # (ألا ترى) أنه لا يعتبر من الثلث، ويبدأ به قبل الدين، ولو أراد إبطاله ~~في حياته لم ينفذ، وما لم يكن وصية فالورثة وغيرهم فيه سواء. ### | 4180 - # وإن مات القيم في حياة الذي حبس ذلك أو بعد موته فالأمر فيه إلى من ولاه ~~القيم. # ذلك لأنه هو القيم في حال حياته، فالقائم مقامه يكون هو القيم بعد وفاته، ~~فالوصي إذا مات وأوصى إلى رجل فإن الوصي الثاني يكون هو أولى من غيره، # PageV01P2109 # فكذلك ها هنا وهذا بخلاف القاضي؛ إذا فوض القضاء إلى غيره ثم مات فإن ~~الثاني لا يكون قاضيا؛ وذلك لأن الإمام الذي ولى القاضي الأول كان له ولاية ~~بعد تولية القضاء، ولم يخرج الأمر من يده، بدليل أن له أن يعزله في حال ~~حياته ويولي غيره، فلما كانت ولايته باقية لم يجز تولية القاضي غيره إلا ~~بإذن الإمام، فأما ها هنا ليس للذي حبس ولاية بعد ما أخرج من يده. # (ألا ترى) أنه لو أراد أن يعزله ويستبدل غيره لم يكن له ذلك فلما كانت ~~الولاية للقيم دون الذي حبس كان له التفويض إلى غيره. ### | 4181 - # فإن مات من غير تولية منه لأحد فإن القاضي يجعل القيم في ذلك من أحب وليس ~~للذي حبسه من ذلك شيء. # هكذا ذكر محمد. وذكر الخصاف في كتابه وهلال أيضا في كتابه أن الذي حبسه ~~له أن يولي غيره، فوجه تلك الرواية، وهو ms1155 أن هذا القيم لو ولى غيره ثم مات ~~جازت توليته، وإنما ولاه لولاية مستفادة من جهة الذي حبس، فلما جاز لغيره ~~أن يولي غيره بولاية فلأن يجوز للذي حبس أن يولي غيره بولاية نفسه كان ~~أولى، والوجه لما ذكرنا ها هنا، وهو أنه لما حبسه وسلمه إلى القيم فقد أخرج ~~الحبيس عن ملكه ويده، وصار هو وسائر الأجانب فيه سواء. # وكما أن التدبير ليس إلى سائر الأجانب فكذلك لا يكون التدبير إليه. ### | 4182 - # وإن جعله حبيسا واشترط في ذلك أنه هو القيم فيه فهذا باطل في الحكم # PageV01P2110 # لأنه لما شرط أن يكون هو القيم في ذلك فلم يوجد الإخراج من يده وقد ذكرنا ~~أن شرط صحة الحبس عند محمد - رحمه الله تعالى - هو الإخراج من يده والتسليم ~~إلى غيره. ### | 4183 - # وإن دفع ذلك إلى قيم يقوم به واشترط أنه إن مات قبل الذي حبس ذلك كان ~~الأمر إلى الذي حبس ذلك، يجعل فيه من أحب جاز ما اشترط من ذلك؛ لأنه إنما ~~أخرج عن يده بهذا الشرط، فيراعى شرطه، كما لو شرط شرطا آخر؛ لأن شروط ~~الواقف تراعى. # ثم هذا الشرط لا يمنع جوازه عند محمد - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لما ~~أخرجه من يده فقد تم الوقف والحبس، فصار هو كواحد من الناس، فكان العود إلى ~~يده كالعود إلى يد غيره لا يبطل الحبس، فالعود إلى يده مثله. # وكذلك إذا شرط قيما بعد قيم فذلك إليه، وليس للقيم الأول أن يجعلها إلى ~~غير ما شرط الذي حبسها؛ لأن شرطه كما روعي في حق القيم الأول فكذلك يراعى ~~في حق القيم الثاني، وقد وجد من وقوف السلف هكذا يدل عليه أن مثل هذا الشرط ~~جائز في ولاية السلطنة والإمارة، فإنه روي «عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أنه بعث سرية وأمر عليهم زيد بن حارثة، ثم قال: فإن قتل فجعفر ~~بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن رواحة» ، وكان كما قال. # وحكي أن سليمان بن عبد الملك لما ms1156 حضره الموت أوصى أن يكون الخليفة بعده ~~ابن عمه عمر بن عبد العزيز فكرهت ذلك إخوته؛ هشام بن عبد الملك ومسلمة بن ~~عبد الملك، فقال سليمان: # PageV01P2111 # ثم بعده فلان ابن فلان ثم أنت يا هشام، ثم قال: أرضيت يا أصلع. فلما جاز ~~مثل هذا الشرط في ولاية السلطنة، فلأن يجوز في هذه الولاية أولى. ### | 4184 - # وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا فقال خذ هذا المال فجاهد به في سبيل الله، ~~أو قال اغز به في سبيل الله، فأخذه الرجل فاشترى به متاعا وكراعا وسلاحا ثم ~~مات أحدهما، فقال الذي أعطى المال إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا: إنما ~~أعطاه المال قرضا ليجاهد به عن نفسه، وقال المعطى أو ورثته إنما أعطاه إياه ~~على وجه الصدقة في سبيل الله - تعالى -، فالقول قول المعطى في ذلك أو ~~ورثته؛ لأن قوله فجاهد به في سبيل الله إضافة الجهاد إلى فعل المعطي لا إلى ~~المال؛ لأن هذا ليس بأمر بأن يأتي فعل الجهاد، وإذا كان الجهاد مضافا إلى ~~فعله لا إلى المال لم يصر دافعا للمال في سبيل الله ليصير صدقة، فبقي قوله: ~~خذ هذا المال مجردا، وهو كلام يحتمل القرض ويحتمل الصدقة. # فكل واحد منهما تبرع والقرض أقل التبرعين؛ لأنه يوجب البدل، والصلة لا ~~توجب البدل فحمل على الأقل؛ لأن الأقل تعين، وهذا كرجل زوج ابنته وسلمها ~~إلى الزوج مع جهازها، ثم ماتت الابنة، فقال الزوج: كان المال صلة لها فلي ~~منه الميراث، وقال الأب: لا بل كنت أعرتها فالقول قول الأب لما أن العارية ~~تبرع والهبة تبرع، والعارية أقلهما فحمل على الأقل، فكذلك ها هنا. # فإن كان المعطي حيا حلف ألبتة بالله ما أعطاه إلا على وجه القرض ثم أخذ ~~ماله # PageV01P2112 # لأنه حلف على فعل نفسه فيحلف على البتات. وحلفت الورثة على علمهم ما ~~يعلمون أن صاحبهم أعطاه إياه على وجه الصلة ثم يأخذون المال. # ؛ لأنهم حلفوا على فعل الغير، ومن حلف على فعل الغير يحلف على العلم. ### | 4185 - # وإن ms1157 تصادقا المعطي والمعطى له أن المعطي أعطاه إياه ولم ينو قرضا ولا ~~غيره فالمال قرض، ولا يكون صلة لما قلنا: إنه أقل التبرعين، وكان على الأقل ~~حتى يثبت الأكثر، وهذا فصل ينبغي أن يحفظ فإنه لا رواية له إلا في هذا ~~الموضع واستدل في الكتاب. # فقال: ألا ترى أن رجلا لو أعطى رجلا مالا فقال: حج به أو أنفقه على نفسك ~~مع عيالك كان ذلك قرضا، إلا أن ينوي به الصلة، كذلك ها هنا، ولو قال له: خذ ~~هذا المال فهو لك في سبيل الله، ومات الذي أخذه قبل أن يشتري منه شيئا، فهو ~~له وهو ميراث لورثته؛ لأن قوله هو لك تمليك منه؛ لأن اللام للملك، كما إذا ~~قال داري لك تسكنها كان تمليكا للرقبة، وقوله: في سبيل الله عبارة عن ~~الصدقة، فكأنه قال: خذ هذا المال فهو لك صدقة ولا يكون قرضا. # وكذلك لو قال: خذ هذا المال في الغزو في سبيل الله أو قال في الجهاد في ~~سبيل الله كان المال صدقة # PageV01P2113 # لأنه أضاف الجهاد أو الغزو إلى المال، وأمره أن يأخذ في هذا الوجه فهذا ~~رجل جعل ماله في سبيل الله فكان صدقة؛ لأنه أمره بالأخذ لله، والمال ~~المأخوذ لله لا يكون إلا صدقة على عباده. ### | 4186 - # ولو كان قال: خذ هذا المال فاغز به عني في سبيل الله، ثم مات أحدهما قبل ~~أن يشتري به رد ذلك المال على المعطي، أو على ورثته. # ؛ لأنه أمره بالغزو عنه، والغزو عنه لا يكون إلا بعد أن تكون النفقة من ~~ماله، ويكون الغازي نائبا عنه في الإنفاق، فبقي المال على ملكه إلا أنه لما ~~مات انقطع أمره فيرد المال إلى ورثته. فإن اشترى بذلك المال سلاحا أو كراعا ~~ثم مات أحدهما أخذ جميع ما اشترى؛ لأنه اشتراه بأمره؛ لأن الأمر بالغزو أمر ~~بشراء ما يحتاج إليه في الغزو، والشراء وقع للآمر فيكون له. # (ألا ترى) أنه لو غزا وفضل من ذلك فضل رد إليه فدل أن الشراء وقع ms1158 له. ### | 4187 - # ولو اشترى به متاعا أو سلاحا ثم بدا للمعطي أن يأخذه منه ويدفعه إلى غيره ~~كان له ذلك؛ لأن المشتري ملكه فله أن يأخذه ويعطيه غيره. # PageV01P2114 ### | 4188 - # فإن قال المعطي: رد علي مالي ولك ما اشتريت، فإنه لا حاجة لي فيه، لم يكن ~~له إلا ما اشترى؛ لأن المشترى وكيل له في الشراء، فالمشتري وقع له ذلك فلم ~~يكن له أن يمنع منه. ### | 4189 - # ولو قال المعطي أعطيك مالك ولي ما اشتريت الوصية بالمال لم يكن له ذلك؛ ~~لأنه وكيل له بالشراء والوكيل بالشراء لا يحبس ما اشترى عن الموكل. # ولو قال له خذ هذا المال فجاهد به أو اغز به، فاشترى به المعطي متاعا أو ~~سلاحا أو كراعا ليغزو به، فقال له صاحب المال: إنما أعطيتك لتغزو عني فرد ~~علي المتاع، وقال المعطى: أعطيته لنفسي صلة أو قرضا فلا سبيل لك على ~~المتاع، فالقول قول رب المال، وله أن يأخذ المتاع والسلاح والكراع؛ لأن ~~قوله: فجاهد به يحتمل معنى الجهاد عن المعطى، ويحتمل الجهاد عن المعطي، وهو ~~المجمل فكان البيان إليه. # ولأن ما ادعاه المعطي لا يوجب زوال المال عن ملكه، وما ادعاه المعطى يوجب ~~زواله عن ملكه إلى بدل أو إلى غير بدل، فهو يدعي أكبر الأمرين فلا يصدق إلا ~~ببينة. ### | 4190 - # وإذا حبس الرجل فرسه في سبيل الله فدفعه إلى رجل حبيسا في سبيل الله فهو ~~جائز لو قال: إن استغنيت # PageV01P2115 # أو حضرتك الوفاة فادفعه إلى غيرك حبيسا في سبيل الله فهو جائز؛ لأن ~~المحبس هكذا شرط وشرطه معتبر. # (ألا ترى) أن الواقف إذا جعل وقفا على قوم بأعيانهم على أنهم إن استغنوا ~~عنه فيصرف إلى الفقراء جاز من الواقف هذا الشرط، فكذلك ها هنا، ### | 4191 - # فإن مات صاحب الفرس الذي جعله حبيسا لم يكن ميراثا لورثته، وكان حبيسا في ~~سبيل الله؛ لأن الزوال قد تم فلا يصير ميراثا. ### | 4192 - # فإن مات الذي أعطاه إياه صار حبيسا على من أعطاه الميت، أو على من أوصى ms1159 ~~له به حبيسا، ليس لصاحبه الذي حبس عليه سبيل؛ لأن الشرط قد وجد. ### | 4193 - # فإن استغنى الذي جعله صاحبه حبيسا في يده، أو ترك الجهاد فرجع إلى أهله ~~لزمه أن يدفعه إلى غيره يكون حبيسا، للشرط الذي وجد من المحبس، فإن دفعه ~~إلى غيره ثم بدا للأول أن يرجع إلى الجهاد فأراد أن يأخذ الحبيس فليس له ~~ذلك # PageV01P2116 # لأن الأول إنما كان أولى به من الثاني؛ لثبوت يده عليه، ولما سلمه إلى ~~الثاني فقد زالت يده وصار اليد للثاني، فكان هو أولى بإمساكه من الأول. ### | 4194 - # فإن كان صاحب الفرس شرط للأول أنه إن جعله لغيره ثم احتاج إليه أو رجع ~~إلى الغزو كان أحق به. (كان هذا الشرط جائزا) ؛ لأن صاحب الفرس هكذا شرط ~~فيراعى شرطه كما في الوقف إذا جعله على أولاد فلان، فإن استغنوا فهو لفلان ~~فإن احتاج الأولاد دخلوا في الوقف ثانيا جاز، وكان على الشرط الذي شرطه، ~~كذلك ها هنا. ### | 4195 - # ولو أن رجلا حبس فرسا أو أرضا أو جعلها وقفا في سبيل الله عشرين سنة، ثم ~~هي مردودة على صاحبها الذي حبسها، أو على ورثته إن هلك أو جعل حبيسا على ~~قوم بأعيانهم، على أنهم إن هلكوا رجع الحبيس على الذي حبسها، كان هذا حبسا ~~باطلا، له أن يأخذه إن شاء، وإن مات كان ذلك ميراثا؛ لأنه لم يؤبد الحبس. # والمذهب عند محمد - رحمه الله تعالى - أن التأبيد شرط لجواز الوقف، وإنما ~~كان التأبيد من شرطه؛ لأنه صدقة موقوفة، فيعتبر بالصدقة المملوكة، والصدقة ~~المملوكة لا يجوز توقيتها، فكذلك الصدقة الموقوفة، وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - يجوز الوقف مؤقتا ومؤبدا؛ لأن في هذا تمليك المنافع، وقد جاز مؤبدا، ~~فلأن يجوز مؤقتا أولى. # PageV01P2117 # ألا ترى) أن الإجارة تجوز مؤقتة ولا تجوز مؤبدة، ثم التأبيد لما لم يبطل ~~الوقف، فالتوقيت أولى ألا يبطلها. ### | 4196 - # ولو أن رجلا حبس فرسا له في سبيل الله أبدا، ودفعه إلى رجل حبسه عليه، ~~على أنه إن مات واستغنى عنه دفعه إلى ms1160 غيره، لا يرجع إلى صاحبه ولا إلى ~~ورثته، فهذا جائز مستقيم؛ لأنه أبده، والحبس مؤبدا جائز. ### | 4197 - # فإذا أخذ صاحب الحبيس الفرس فلم يغز سنته تلك فدفعه إلى غيره يغزو عليه ~~أعاره إياه فلا بأس بذلك؛ لأنه استغنى حيث لم يغز تلك السنة، فله أن يدفعه ~~إلى غيره؛ ولأنه قد ملك منافع الفرس في باب الغزو، بدليل أنه ليس لصاحب ~~الفرس أن يأخذ منه الفرس ما دام هو حيا يغزو، فله أن يملك تلك المنافع ~~غيره. # (ألا ترى) أن المحبس عليه لا يكون أقل حالا من المستعير، والمستعير ~~للدابة إذا لم يشترط ركوب نفسه كان له أن يعير غيره، فها هنا أولى. # ولا ينبغي له أن يؤاجره لأن مقصود صاحب الفرس حصول الثواب له، وإذا غزا ~~الثاني ببدل لا يحصل للمحبس ثواب في الأجر؛ ولأنه ملك منافع هذا الفرس بغير ~~بدل، فلا يقدر أن يملك غيره ببدل. # PageV01P2118 # ألا ترى) أن المستعير يملك أن يعير ولا يملك الإجارة، فكذلك ها هنا. ### | 4198 - # فإن دفعه إلى غيره يغزو عليه بأجر فركبه الذي استأجره، فعطب في يده من ~~ركوبه أو من غير ذلك، فرفع ذلك إلى القاضي، فإن القاضي له أن يضمن أيهما ~~شاء، إن شاء ضمن المؤاجر، وإن شاء ضمن المستأجر؛ لأن كل واحد منهما متعد في ~~الفرس، فإن ضمن المؤاجر لا يرجع على المستأجر بشيء؛ لأنه بالضمان ملكه من ~~الابتداء، فصار كأنه آجر فرس نفسه، ومن آجر فرس نفسه فعطب في يد المستأجر ~~لم يضمن المستأجر، كذلك ها هنا. ### | 4199 - # وإن ضمن المستأجر القيمة رجع المستأجر بالقيمة على المؤاجر. لأنه مغرور ~~من جهته، والمغرور يرجع على الغار بما غره. ثم يشتري القاضي بالقيمة فرسا ~~آخر فيجعله حبيسا على الذي كان آجره. # ؛ لأن الفرس الثاني قائم مقام الأول، والفرس الأول لو كان حيا كان حبيسا ~~على الذي آجره، فكذلك الثاني يكون حبيسا عليه. ويتقدم إليه فيه ألا يؤاجره؛ ~~لأنه تعاطى ما لا يحل. # PageV01P2119 # فللقاضي أن ينصحه في المستقبل وتكون الأجرة للمؤاجر على ms1161 المستأجر؛ لأنه ~~هو العاقد، والأجر يكون للعاقد. # (ألا ترى) أنه لا يكون أشقى حالا من الغاصب، والغاصب لو آجر المغصوب وسلم ~~كان الأجر للغاصب، كذا ها هنا. ولا يعجبني أن يأكله المؤاجر ولكنه يتصدق ~~به؛ لأنه استفاده من كسب خبيث، فسبيله التصدق به، كما في الغاصب. ### | 4200 - # ولو قتل الفرس غير الذي حبس عليه، أو ركبه غيره بغير أمره فعطب تحته، كان ~~ضامنا بقيمته، يأخذها الذي حبس عليه فيشتري بها فرسا آخر، فيكون حبيسا في ~~يده؛ لأن الذي حبس عليه لا يكون أقل حالا من المودع، ولو كانت وديعة في يده ~~فقتله غيره كان للمودع حق الخصومة وأخذ القيمة، كذا ها هنا. ### | 4201 - # ولو أن رجلين في يد كل واحد منهما فرس حبيس على هذه الصفة دفع كل واحد ~~منهما الفرس الذي في يده إلى صاحبه، على أن يغزو عليه، على أن يعطي الآخر ~~فرسه، كان هذا شرطا فاسدا (لا ينبغي لهما ذلك؛ لأنهما لما شرطا ذلك شرطا ~~بينهما صارت مبادلة المنافع بالمنافع، ومبادلة المنافع بالمنافع إجارة ~~فاسدة) كبيع السكنى بالسكنى. # PageV01P2120 ### | 4202 - # وليس للذي حبس عليه أن يؤاجره إجارة جائزة ولا فاسدة، فإن عطب أحدهما ضمن ~~القيمة فكان الأمر فيه كما وصفنا؛ لأن كل واحد منهما متعد. ### | 4203 - # وإن سلما كان لكل واحد منهما أجر مثل الفرس الذي أعطاه صاحبه. # ؛ لأن الإجارة فاسدة، وفي الإجارة الفاسدة يجب أجر المثل، ويتصدق كل واحد ~~منهما بالأجر ولا يجبر عليه. ### | 4204 - # ولو كان كل واحد منهما دفع فرسه إلى صاحبه من غير شرط اشترطه كل واحد ~~منهما على صاحبه، فغزا كل واحد منهما على الفرس الذي أعطاه صاحبه فهذا لا ~~بأس به. # لأنه إذا لم يجر بينهما شرط لم يصر مبادلة المنفعة بالمنفعة لتصير إجارة، ~~ولكنه يجعل محض إعارة، وقد ذكرنا أن للذي حبس عليه أن يعيره ليغزو به. ### | 4205 - # ولو أن رجلا جعل خيلا له حبيسا في سبيل الله، ودفعها إلى وكيل له يكون هو ~~الذي يوزعها بين الغزاة إذا غزوا، ولم ms1162 يشترط ردها إليه، فهذا جائز؛ لأنه ~~وجد الإزالة من يده إلى يد قيم الحبس فيجوز، كما لو وقف أرضا أو دارا ~~وأخرجها إلى قيم جاز ذلك، لما أن التسليم قد وجد، ولهذا قال # PageV01P2121 # أبو يوسف - رحمه الله تعالى -: إن التسليم ليس بشرط؛ لأن الثاني وكيله ~~ويتصرف فيه بأمره، كما شرط هو، فكانت يده كيده فلا فائدة في التسليم. # والجواب عنه ما قلنا. ولا بأس بأن يوزعها بين الغزاة من الأغنياء ~~والفقراء؛ لأن هذا إباحة وليس بتمليك، وكل قربة كانت على سبيل الإباحة ~~استوى فيها الغني والفقير كالسقاية. وكذلك لو جعل خانا لنزول الناس فيه، أو ~~مقبرة يقبر فيها موتى المسلمين (فإنه يسكن خانه الغني والفقير، ويقبر في ~~مقبرته الغني والفقير) . ### | 4206 - # فإن دفع الوكيل إلى رجل فرسا فقال: اركبه في سبيل الله فليس له أن يحمل ~~عليه غيره؛ لأنه إنما أعطاه لينتفع به في هذا الغزو ثم يرده على الوكيل، ~~فهو مستعير، والمستعير إذا شرط ركوب نفسه ليس له أن يركب غيره، كذلك ها ~~هنا. ### | 4207 - # وإن أعطاه إياه فقال: خذه في سبيل الله، ولم يشترط عليه أن يكون هو الذي ~~يركبه، فلا بأس بأن يحمل عليه غيره ممن يغزو في سبيل الله. # ؛ لأن الإباحة وقعت مطلقة فكان له أن يركبه بنفسه، وأن يركب غيره، كما في ~~عارية الدابة إذا وقعت مطلقة. # PageV01P2122 # ولو أعطى رجلا فرسا في سبيل الله، وأعطى الآخر فرسا له في سبيل الله، ~~فقال الرجلان كل واحد منهما لصاحبه: أعطيك فرسي لتغزو عليه، على أن تعطيني ~~فرسك أغزو عليه، فأخذاهما فغزوا عليهما، فالقياس أن يكون باطلا. وإن عطب ~~الفرسان يضمنان، إلا أنه يجوز ذلك استحسانا، ولا يضمنان شيئا. # فوجه القياس له في ذلك أنهما لما شرطا ذلك الشرط فيما بينهما صارت مبادلة ~~المنفعة بالمنفعة فتصير في حكم الإجارة، كما لو كان المحبس رجلين. # ووجه الاستحسان في ذلك وهو أنه اعتبر حال الذي حبس فلا يكون إجارة؛ لأنه ~~رجل واحد، فكانت الأفراس كلها ملكا له، وإن لم يعتبر ms1163 حاله لزوال الأفراس عن ~~ملكه، واعتبر حال القيم فيها كان هو أيضا واحدا، فلا يقع فيه معنى الإجارة ~~إذ الرجل لا يؤاجر بعض أفراسه ببعض، فأما إذا كان الفرسان لرجلين فقد وجدت ~~صورة الإجارة؛ لأن منافع الفرسين لمالكين مختلفين، فكان له حكم الإجارة فلم ~~يجز. ### | 4209 - # قال: ولو أنهما آجرا الفرسين بدراهم، فآجر كل واحد منهما صاحبه فرسه ~~بدراهم يغزو عليه، كانا ضامنين (لأن هذه الإجارة بأداء دراهم من مالهما ~~وليست بمال صاحب الفرسين، فقد وقعت إجارة ملك الغير (بملك الغير، فوجد معنى ~~الإجارة فيه) . # PageV01P2123 ### | 4210 - # وليس للوكيل الأول الذي دفعت إليه الخيل أن يؤاجر شيئا من هذه الخيول ~~للغزو، وإن آجرها كان ضامنا، لما قلنا: إن الإجارة تبطل معنى الثواب، والذي ~~حبس قصد به الثواب، فإن احتاجت إلى نفقة فرأى أن يؤاجرها لبعض منافع الناس ~~غير الجهاد بمقدار نفقتها حتى يدفعها إلى من يغزو عليها، فلا بأس بذلك. # ؛ لأن الحال حال الضرورة، ومنفعة الأجرة ترجع إلى الدابة، فكان هذا أرفق ~~بالدابة، فيجوز وهذا كما ذكر في كتاب الوقف: إذا جعل الرجل خانا وقفا لمارة ~~الطريق، فاحتاج إلى المرمة فإنه لا بأس للقيم أن يؤاجر منازل الخان بمقدار ~~ما يحتاج إلى المرمة، فكذلك ها هنا ### | 4211 - # ، ولا بأس بأن يأمر القاضي الوكيل بذلك؛ لأن القاضي ولي كل مال أعد ~~للمسلمين، كما هو ولي كل غائب. # ولا بأس بأن يفعل هذا الوكيل أيضا بغير أمر القاضي؛ لأن هذا مما يصلح ~~الدابة، وقد وجد الرضاء من المالك دلالة في كل ما يصلح الدابة؛ لأنه لا ~~يبقى حبيسا إلا بعد السعي في إصلاحه. ### | 4212 - # فإن كان الذي حبسها شرط له حين وكله بها ودفعها إليه، أن يؤاجرها في ~~نفقتها، فذلك جائز، وأحرى أن يجوز إجازة الوكيل # PageV01P2124 # لأنه وجد منه صريح الأمر بالإجارة، والصريح أقوى من الدلالة. # وإن شاء آجرها بنفقتها، ولا يستأمر في ذلك القاضي لما قلنا: إنه مأذون من ~~جهة الذي حبس دلالة، فلا يحتاج إلى استئمار القاضي. ### | 4213 - # وإذا أعطى الرجل ms1164 فرسا يجعل حبيسا في سبيل الله، فإن استغنى أو مات دفعه ~~إلى غيره حتى يكون حبيسا أبدا، فليس لصاحب الحبيس أن يركبه في حوائجه في ~~المصر في القياس. وفي الاستحسان له أن يركبه في حوائجه في المصر، وما حول ~~المصر من شهود الجنازة والتشييع ونحوه. # فوجه القياس فيه وهو أن المالك أذن له بالركوب في الحروب، ولم يأذن له في ~~الركوب في حوائجه [فوجب ألا يجوز له الركوب في حوائجه إلا بإذنه] كما لو ~~ركبه وأراد به سفرا، وكما لو أعار فرسه ليركبه في طريق، كذلك ليس له أن ~~يركبه في طريق آخر، فكذلك ها هنا. # ووجه الاستحسان في ذلك وهو أن هذا القدر من الركوب ينفع الفرس ولا يضره؛ ~~لأن رب فرس إذا ربط في المربط ولا يركب عليه يصيبه مرض ويفسد سيره، وفي ~~ركوبه في الأحايين منفعة له ورياضة، والمالك كان كالراضي في كل ما يرجع ~~نفعه إلى الفرس. # ولأنا لو قلنا: بأنه لا يجوز له قليل الركوب في غير الغزو أدى إلى منع ~~الناس عن قبول هذه الأفراس، إذ لا يرغبون إليها متى علموا أن النفقة واجبة ~~عليهم وقليل الركوب وكثيره في غير الغزو حرام عليهم. # PageV01P2125 # وما أدى إلى الضيق والحرج وتنفير الناس عنه كان حكمه ساقطا. ولأن المالك ~~لما حبسه عليه مع علمه أن الذي حبسه عليه لا يجد بدا من قليل الركوب عليه ~~في غير الغزو، يكون كالراضي بركوبه ذلك القدر في غير الغزو، وكان سبيله ~~سبيل العبد المأذون من حيث إنه يملك التبرع بشيء يسير ولا يملك التبرع ~~بالشيء الكثير. # وإن كان الملك ليس بثابت له لما أنه لا بد للتجار من ذلك، فصار كالمأذون ~~من جهة المولى دلالة، وإن لم يوجد منه الإذن إفصاحا وصريحا، فكذلك ها هنا. ~~ولا يركبه خارجا من المصر على مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة. # وذلك لأن هذا في حد الكثرة؛ لأن له بدا من ذلك الركوب، والقليل هو ~~المستحسن دون الكثير. ### | 4214 - # فإن ركبه ليسقيه أو ليشتري ms1165 له علفا أو حمل عليه علفا له، أو بعض المنافع ~~للفرس، فلا بأس بذلك في القياس والاستحسان. # لأن منفعة هذا الركوب ترجع إلى الدابة، فلا يكون به بأس في القياس ~~والاستحسان. ### | 4215 - # وكان هذا بمنزلة رجل اشترى فرسا فوجد به عيبا فركبه ليسقيه أو ليحمل ~~طعامه لم يمنع ذلك من الرد بالعيب # PageV01P2126 # لما أن ذلك الركوب لمنفعة الدابة فكان ذلك من أسباب البر، فكذلك ها هنا، ~~إلا أنه جعل مسألة الرد بالعيب في كتاب البيوع على القياس والاستحسان، وقد ~~جعل الجواب ها هنا جوابا واحدا في القياس والاستحسان جميعا. ### | 4216 - # وإن كان يركبه ليرعب به العدو في المصر أو خارج المصر أو كان يرى أن لهم ~~عيونا في الثغر فركبه لذلك فهذا لا بأس به؛ لأن هذا الركوب من الجهاد. ### | 4217 - # وكذلك السيف يجعل حبيسا في سبيل الله، فإن كان تقلده إياه يفسد السيف أو ~~يضر به أو بحمائله فلا يلبسه؛ لأن لبسه لمنفعة نفسه ليس من الجهاد في شيء. ~~وإن كان لبسه لا يضره فلا بأس بذلك. # ؛ لأنه قليل منفعة فلا بأس به. كما قلنا في ركوب الفرس إذا كان قليلا. ### | 4218 - # وإن كان يلبسه ليرهب به العدو، أو كان لهم عيون فينا ترى، فتقلد السيف، ~~ولبس السلاح ليرهب به العدو فله ذلك؛ لأن إرهاب العدو من أمر الجهاد، ~~واستعماله في أمر الجهاد لا بأس به. # وإن جعل نبلا وقوسا حبيسا في سبيل الله لم يعجبني أن # PageV01P2127 # يرمي صاحبها بالنبل والقوس بين الغرضين، وإن كان يتعلم بذلك الرمي وهو ~~مما يتقوى به العدو؛ لأن هذا مما يفسد النبل والقوس، والرمي بين الغرضين ~~ليس من الجهاد، فلم يكن له إفساده في غير أمر الجهاد. # بخلاف ما إذا ركب الفرس الحبيس في حوائجه في المصر فإنه لا بأس به؛ لأن ~~ذلك الركوب مما لا يفسده بل يصلحه، حتى إذا كان ركوبه يفسده يمنع من ذلك، ~~كما لو ركبه لتعلم الفروسية، أو ركبه يوما أو أكثر في حوائجه. ### | 4219 - # وإن كان في ms1166 يد رجل فرس في سبيل الله فسمع الرجل بعلف رخيص يباع في غير ~~موضع المصر، فإن كان ذلك الموضع في المصر أو قريبا منه في بعض قراه فلا بأس ~~بهذا. # لأن هذا من منافع الدابة، ولو ركبه في حاجته في المصر لا بأس به، فما ظنك ~~إذا كان ركوبه لمنفعة الدابة. وإن كان موضعا بعيدا يسافر عليه لم يعجبني أن ~~يفعل ذلك؛ لأن هذه المسافرة عليه من غير ضرورة فلا تجوز. # PageV01P2128 # ألا ترى) أنه لو جاز مثل هذا لجاز له أن يأتي به بعض الكور التي بينها ~~وبين مصره عشرة أيام وأكثر، وهذا أقبح. ### | 4220 - # وإن كان المسلمون في موضع لا يقدرون فيه على العلف إلا من مسيرة أيام فلا ~~بأس بأن يركبه إلى ذلك الموضع ليحمل عليه علفه؛ لأن هذا موضع الضرورة ~~والضرورات تبيح المحظورات. # ولا بأس بأن يركبه أيضا راجعا مع العلف؛ لأنه لما جاز له أن يركبه ذاهبا ~~لما أنه يحتاج إلى حفظ الدابة فلأن يجوز له أن يركبه راجعا أيضا مع العلف، ~~فهو يحتاج إلى حفظ الدابة والحمل أولى. ولكن لا ينبغي له أن يحمله من العلف ~~ما لا يطيق إذا ركب عليه مع ذلك؛ لأن هذا استهلاك للدابة. # (ألا ترى) أنه لا يحل له مثل ذلك في دابة نفسه، ففي دابة الحبيس أولى. ### | 4221 - # وإذا أعطى الرجل سيفا حبيسا في سبيل الله، وعلى السيف حلية فليس ينبغي له ~~أن يعرض للحلية؛ لأن الحلية تبع للسيف، والسيف حبيس غير مملوك، فالحلية ~~مثله، # PageV01P2129 # فلا يتصرف فيه تصرف الملاك، ولكن يستعمله في أمر الجهاد بحليته، كما أذن ~~له. ### | 4222 - # فإن احتاج السيف إلى مرمة، فإن مرمته عليه ولا يعرض لحليته؛ لأنه هو ~~المنتفع به، فكانت النفقة عليه كما قلنا في المستعير. # (ألا ترى) أن الفرس لو كان حبيسا في يده واحتاج إلى النفقة كانت نفقته ~~عليه، ولا يعرض للفرس بإجارته، كذلك ها هنا، فمرمة السيف عليه، ولا يتعرض ~~للحلية. ### | 4223 - # فإن كان السيف إنما أعطاه وكيلا له يدفعه ms1167 إلى غيره ممن يغزو في سبيل الله ~~ثم يرده على الوكيل فليس للوكيل أيضا أن يعرض لحليته بصدقة ولا بغيرها؛ ~~لأنه فوض إليه الدفع إلى من يغزو، ولم يفوض إليه التصدق، فلا يتعدى أمر ~~موكله. ### | 4224 - # فإن احتاج السيف إلى مرمة في إصلاحه، وإصلاح جفنه، فرأى الوكيل أن يصلحه ~~من حليته فلا بأس بذلك، فيأخذ من حليته بقدر ما يحتاج إليه من المرمة ~~فيرممه بذلك، ويدع ما بقي حتى يحتاج إلى مرمة أخرى؛ لأن منفعة السيف ليست ~~للوكيل ليكون إصلاحه من ماله، # PageV01P2130 # فيكون إصلاحه من السيف كالفرس إذا احتاج إلى نفقة فإنه ينفق عليه من ~~منافعه بأن يؤاجره فيصرف غلته إلى نفقته. # وكذلك الأراضي الموقوفة مرمتها في غلتها، وليس هناك غلة سوى الحلية ~~فيصلحه من الحلية. ### | 4225 - # فإن كان إذا نزع بعض الحلية انتزعت كلها وأجرى للمرمة بعضها رمم السيف ~~بما يحتاج إليه ثم ليمسك الفضل عنده، ولم يتصدق به حتى إذا احتاج إلى مرمة ~~فيرمه بها. # لأن الحلية ما جعلت للصدقة وإنما جعلت في الغزو فلا تصرف إلا في أمر ~~الغزو. ### | 4226 - # ولو أن رجلا جعل فرسا له حبيسا في سبيل الله، ودفعه إلى وكيل له يدفعه ~~إلى بعض من يخرج في سبيل الله، فحطم الفرس أو أصابه عيب لا يقدر أن يغزو ~~عليه، ولكنه يصلح للركوب في المصر أو للعجلة فلا بأس بأن يبيعه الوكيل، ~~ويشتري بثمنه فرسا آخر يغزو عليه في سبيل الله؛ لأنه لو لم يبعه لهلك ~~الفرس، فانقطعت صدقة الذي حبس فكان له استبداله ليبقي صدقته. # وأمر الوكيل في ذلك جائز بغير أمر القاضي؛ لأنه فوض إليه السعي في ~~إصلاحه، فكان بمنزلة الوصي في ذلك # PageV01P2131 ### | 4227 - # فإن كان الثمن الذي يبيع به لا يبلغ ثمن فرس يغزو عليه [في سبيل الله] ~~فإن كان يطمع أن يصاب فرس وقف حتى يصاب فرس يغزى عليه في سبيل الله؛ لأنه ~~يمكن إدامة هذه الصدقة بشراء فرس آخر فيوقف ولا يعطل. ### | 4228 - # وإن كان يعلم أنه لا يصاب به ms1168 فرس بأن قل ذلك جدا رد الفرس على صاحبه الذي ~~كان حبسه في سبيل الله، ولا يتصدق بذلك على المساكين؛ لأنه جعله حبيسا ~~ليغزى عليه لا للتمليك والصدقة. ### | 4229 - # وإذا صار بحال لا يغزى عليه عاد إلى ملك الذي حبس كالعواري، وهذا على ~~قياس ما قال به محمد - رحمه الله تعالى - في رجل جعل في أرضه مسجدا وصلى ~~فيه الناس، ثم ضرب ما حوله واتخذت مزارع، وضرب المسجد، فإن كان يطمع أن ~~يعود إليه أهله ويصلوا فيه، فإنه لا يعود ملكا لصاحبه، وإن كان لا يطمع في ~~ذلك عاد ملكا، عند محمد - رحمه الله تعالى -، فلصاحبه أن يأخذه ويبيعه، أو ~~يجعله مزرعة، وإن كان ميتا فلورثته ذلك؛ لما أنه جعله للصلاة لا للصدقة، ~~فإذا صار بحال لا يصلى فيه لا يتصدق به، ولكن يعود ملكا، فكذلك أمر الفرس. # وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لا يرد الفرس إلى صاحبه، ولكن يتصدق ~~به، كما لا يعود المسجد ملكا إذا كان لا يصلى فيه. والله أعلم. # PageV01P2132 ### | [باب العشور من أهل الحرب] ### | 203 - # باب العشور من أهل الحرب 4230 - روى محمد - رحمه الله تعالى - بإسناده عن ~~أبي صخرة المحاربي عن زياد بن جرير قال: بعثه عمر بن الخطاب - رضي الله ~~تعالى عنه - مصدقا إلى عين التمر، وأمره بأن يأخذ من المصلين، يعني من ~~المسلمين، من أموالهم ربع العشر، ومن أموال أهل الذمة إذا اختلفوا بها ~~للتجارة نصف العشر، ومن أموال أهل الحرب العشر. # اعلم أنا اتبعنا الأثر في هذا فقلنا يأخذ العاشر من المسلم الذي مر عليه ~~ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر؛ لأن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - هكذا أمر عاشره بأخذ العشر، وكان ذلك بمشهد من المهاجرين ~~والأنصار، ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع. # يدل عليه أنه روي في حديث آخر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه بعث أنس ~~بن مالك - رضي الله عنه - مصدقا في العشور، فقال أنس بن مالك - رضي الله ~~تعالى عنه -: يا ms1169 أمير المؤمنين تقلدني المكس من عملك، «فقال له عمر - رضي ~~الله تعالى عنه -: قد قلدتك ما قلدني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ~~- قلدني أمور العشور، أمرني # PageV01P2133 # أن آخذ من المسلم ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر كله» ~~. # فقد روي مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فعلينا ~~اتباعه. ### | 4231 - # واعلم أن العاشر هو الذي أقامه عمر - رضي الله تعالى عنه -، على الدرب ~~الذي كان بين المسلمين والكفار، وأمره أن يأخذ من كل من يمر عليه بماله ولم ~~يؤد زكاته وجعل نفقته منه، فإنما سماه عاشرا؛ لأن ما يؤخذ منهم مداره على ~~العشر، وإنما أثبت عمر - رضي الله تعالى عنه - حق الأخذ للعاشر؛ لأن هذا ~~المال في حماية الإمام ورعايته؛ لأن أمن الطريق بالإمام، فصار هذا المال ~~آمنا برعاية الإمام وحمايته، فأثبت حق الأخذ للإمام كالسوائم التي تكون في ~~المفاوز، كان أخذ زكاتها إلى الإمام، لما أنها في حماية الإمام ورعايته، ~~فكذلك ها هنا. # وإنما أمر عمر - رضي الله تعالى عنه - بأخذ ربع العشر من المسلمين؛ لأن ~~المأخوذ منهم زكاة على ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ليس ~~في المال حق سوى الزكاة» والزكاة لما تبين ربع العشر. فأما الذمي فإنما أمر ~~بأخذ نصف العشر منه؛ وذلك لأن هذا حق يؤخذ من المسلم ويؤخذ من الكافر، فوجب ~~أن يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم. # كما في النصراني من بني تغلب، فإنه يؤخذ منه الصدقة المضاعفة وأما الحربي ~~فإنما أمر بأخذ العشر منه؛ لأنهم يأخذون منا العشر، فأمر بأخذ العشر منهم ~~إذ الأمر بيننا وبين الكفار مبني على المجازاة، حتى أنهم إن كانوا يأخذون ~~منا الخمس أخذنا منهم الخمس، وإن كانوا يأخذون منا نصف # PageV01P2134 # العشر أخذنا منهم نصف العشر وإن كانوا لا يأخذون منا شيئا فنحن لا نأخذ ~~منهم شيئا. # الدليل عليه ما روي أن عاشر عمر - رضي الله تعالى عنه - كتب إلى عمر - ~~رضي الله عنه - كم نأخذ من تجار ms1170 أهل الحرب؟ فقال: كم يأخذون منا؟ فقال: هم ~~يأخذون منا العشر، فقال: خذ منهم العشر، فقد جعل الأمر بيننا وبينهم مبنيا ~~على المجازاة، وإن كنا لا نعلم كم يأخذون منا، أو لا نعلم أيأخذون منا أو ~~لا يأخذون، أخذنا منهم العشر أيضا. # فإنه روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: لعشاره خذوا منهم ما ~~يأخذون منا فإن أعياكم ذلك فخذوا منهم العشر. # والمعنى في ذلك وهو أن الحربي ينزل من الذمي منزلة الذمي من المسلم؛ لأن ~~شهادة الحربي عليه لا تقبل عليه، وتقبل شهادة الذمي على الحربي، كما أنه لا ~~تقبل شهادة الذمي على المسلمين، وتقبل شهادة المسلمين على الذمي، ثم الذمي ~~يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم، فكذلك الحربي يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من ~~الذمي، ويؤخذ من الذمي نصف العشر فيؤخذ من الحربي ضعف ذلك وهو العشر. # قال محمد - رحمه الله تعالى -: ### | 4232 - # عن جرير بن حازم قال: سمعت أنس بن سيرين يقول: أراد أنس بن مالك أن ~~يستعملني على الأبلة فقلت: تقلدني على المكس من عملك؟ فقال: أما ترضى من ~~أمر الناس ما أمرني به عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، من أمور ~~الناس فقال: استعملني عمر - رضي الله تعالى عنه -، فأمرني أن # PageV01P2135 # آخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما، ومن أهل العهد من كل عشرين ~~درهما درهما، ومن أهل الحرب من كل عشرة دراهم درهما. # اعلم بأن المكس هو فعل العاشر، والمكاس هو العاشر، وإنما سمي مكاسا؛ لأنه ~~ينقص أموال الناس بأخذ العشور منهم، وهو مشتق من المماكسة. # والمكاس لا يأخذ من أحد منهم شيئا من ذلك حتى يبلغ المال مائتي درهم. ~~4233 ما يجب فيه الزكاة على المسلم. - أما المسلم فلا يؤخذ منه من أقل من ~~مائتي درهم؛ لأن المأخوذ منه زكاة على ما قلنا ولا زكاة في أقل من مائتي ~~درهم. # وأما الذمي فكذلك؛ لأن المأخوذ منه كان باسم الزكاة وإن لم يكن زكاة في ~~الحقيقة، فوجب أن يكون ms1171 من شرطه النصاب. # (دليله) أخذ الصدقة من نصارى بني تغلب فإنه لا يؤخذ الصدقة من مالهم إلا ~~أن يكون النصاب كاملا، فكذلك ها هنا. ### | 4234 - # وأما الحربي فإنما لا يؤخذ منهم من أقل من مائتي درهم؛ لأنهم لا يأخذون ~~من تجار المسلمين من القليل، فكذلك لا نأخذ منهم حتى أنهم إن كانوا يأخذون ~~من تجارنا من قليل المال وكثيره فكذلك نأخذ منهم من قليل المال وكثيره، ~~والله الموفق. # PageV01P2136 ### | [باب الجزية] ### | 204 - # باب الجزية 4235 - عن إبراهيم النخعي - رحمة الله عليه - قال: إذا أسلم ~~الرجل وأقام بأرضه فعليه الخراج، وإذا لم يقم فليس عليه خراج. # (اعلم) بأنه إن كان أراد بهذا الخراج خراج الرأس فلسنا نقول به، بل ~~المذهب عندنا أن الكافر إذا أسلم، وهو من دار الموادعة، فإن خراج الرأس ~~يسقط عنه، سواء أقام بأرضه أو هاجر إلينا. # وقال بعض العلماء: بأن الخراج لا يسقط عنه وإن أسلم، ما لم يهاجر إلينا، ~~وإن كان أراد به خراج الأرض فقد قلنا به، فإنه إذا أسلم فأمسك أرضه فإنه ~~يؤدي عنها الخراج، ولا يؤخذ منها العشر، وإنما يؤخذ العشر إذا أسلم أهل ~~بلده طوعا، وعند بعض الناس يؤدي العشر ولا يؤدي الخراج. # وإن خرج إلى دار الإسلام وترك أرضه لا يؤخذ منه شيء، وعن عمر بن عبد ~~العزيز أن عمرو بن العاص، - رضي الله عنه - قال: لم تفتح قرية بالمغرب على ~~صلح إلا ثلاث قرى، الإسكندرية وكفرطيس وفلسطين. وسلطاس، وكان من أسلم من ~~غير هذه الثلاث قرى أخذ ماله وخلي سبيله، ومن أسلم من هذه الثلاث قرى خلي ~~سبيله وماله له. # PageV01P2137 # اعلم) بأنا لا نأخذ بهذا الحديث بل نقول: كل من أسلم من أهل الذمة لا ~~يؤخذ منه ماله، ويترك في أرضه يؤدي عنها الخراج، سواء أخذت القرية عنوة أو ~~صلحا، فإذا دهقانة نهر الملك أسلمت على عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~فكتب في ذلك سعد وعمار إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم، فكتب إليه ~~عمر - رضي الله تعالى ms1172 عنه -: أن ادفع إليها أرضها فتؤدي عنها الخراج، وسواد ~~الكوفة إنما أخذ عنوة نهر الملك وغيره، والله الموفق. # PageV01P2138 ### | [باب عشور أهل الحرب والمسلمين وأهل الذمة] ### | 205 - # باب عشور أهل الحرب والمسلمين وأهل الذمة 4236 - قال محمد - رحمه الله ~~تعالى - قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: إذا مر الحربي المستأمن على ~~عاشر المسلمين بمال يبلغ مائتي درهم فصاعدا أو بشيء قيمته ذلك أخذ منه عشر ~~ما مر به، لما روينا من الأثر فإن قال: علي دين أو قال: ليس هذا المال لي ~~لم يصدق وأخذ منه العشر. لأن الأمر بيننا وبينهم على المجازاة، وهم لا ~~يصدقون تجارنا في مثل هذا فنحن لا نصدق تجارهم. ### | 4237 - # بخلاف الذمي إذا مر على العاشر بمال وقال: ليس لي، أو قال علي دين، لم ~~يؤخذ منه شيء. لأن الأمر بيننا وبينهم ليس على المجازاة ولكنه على حكم ~~الشرع والإسلام، ومن حكم الإسلام أن المسلم يصدق لما أنه ينكر وجوب الحق في ~~ماله فكذلك الذمي يصدق. # وكذلك إذا مر به مكاتب أو عبد بمال أخذ منه العشر. لأنهم يأخذون من ~~عبيدنا ومكاتبينا، فنحن نأخذ من عبيدهم ومكاتبيهم # PageV01P2139 ### | 4238 - # فإن كانوا لا يأخذون من عبيدنا ومكاتبينا فلا نأخذ أيضا من عبيدهم ~~ومكاتبيهم. # وإن كانوا يأخذون من عبيدنا أو مكاتبينا نأخذ منهم أيضا. لأنه إنما يؤخذ ~~لحفظ الطريق، والمكاتب يحتاج إلى حفظ الطريق كالحر سواء؛ ولأن المولى قد ~~رضي بأخذ العشر من عبده حيث بعثه إلينا للتجارة. ### | 4239 - # وإذا مر الحربي على العاشر برقيق فقال: هؤلاء أحرار، أو مر بجوار فقال: ~~هؤلاء أمهات أولادي، صدق في ذلك ولم يؤخذ منه العشر. لأنه إن كان صادقا فهم ~~أحرار ولا عشر في الأحرار، وإن كان كاذبا فقد صاروا أحرارا بقوله؛ لأن ~~الحربي إذا أعتق عبدا كافرا في دار الإسلام يعتق بالإجماع؛ لأنه ليس بدار ~~قهر. ### | 4240 - # وإن مر الحربي بمال التجارة وقال: لا أريد به التجارة، أو قال: هو مال ~~صبي فإن العاشر يعشره. لأنهم لا يصدقوننا في ذلك ms1173 فنحن لا نصدقهم بذلك. ### | 4241 - # وإن كانوا هم لا يأخذون من مثل هذا المال فلا تأخذ منهم أيضا، وإن كنا لا ~~نعلم أنهم يأخذون أو لا يأخذون أخذنا منهم؛ # PageV01P2140 # لأن الأصل هو الأخذ؛ لأن النصاب كامل. ### | 4242 - # وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان تاجر فعشره عاشر المسلمين، ثم مر على ~~عاشر آخر للمسلمين لم يعشره في تلك السنة حتى تمضي، فإذا مضت تلك السنة ~~عشره مرة أخرى؛ لأنه ما دام يتردد في دار الإسلام فحكم ذلك الأمان باق، ولم ~~ينته حكم ذلك الخروج، فصار كالذمي يتردد في دار الإسلام، والذمي لا يعشره ~~العاشر إلا مرة واحدة، وإن مر عليه في تلك السنة مرارا، فكذلك لا يؤخذ منه ~~من الحربي. # يدل عليه ما روي أن رجلا من الروم مر على عاشر عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- ومعه فرس قيمته عشرون ألفا فطلب منه العاشر أن يأخذه بثمانية عشر ألفا ~~فأبى، فلم يأخذ الفرس، وأخذ العشر ثم مر عليه راجعا فأراد أن يأخذ العشر ~~ثانيا فأبى، فجاء متظلما إلى عمر - رضي الله تعالى عنه -، فوجده في المسجد ~~فلم يدخل المسجد ووقف على بابه، وقال هو الشيخ النصراني، وأضافه إلى نفسه ~~فقال عمر - رضي الله تعالى عنه - وأتى الشيخ الحنيفي فقص عليه القصة، فقال ~~عمر - رضي الله تعالى عنه -، كفيت. فظن النصراني أنه لم يلتفت إلى كلامه، ~~فرجع كالآيس، فلما أتى العاشر سبقه كتاب عمر - رضي الله تعالى عنه - ألا ~~يأخذ منه شيئا فأخبره العاشر بالكتاب، ولم يأخذ منه شيئا، فتعجب النصراني ~~من عدل عمر - رضي الله تعالى عنه - فأسلم. ### | 4243 - # ولو مر على عاشر المسلمين فعشره، ثم دخل من يومه أو من الغد دار الحرب، ~~ثم رجع بماله ذلك مستأمنا عشره العاشر مرة أخرى. # PageV01P2141 # لأنه لما دخل دار الحرب فقد انقطع حكم ذلك الأمان، وانتهى حكم ذلك ~~الخروج، فإنما دخل بأمان جديد فصار كأنه دخل أول مرة، أو نزل منزله حربي ~~آخر، فلهذا يعشره في كل مرة. ### | 4244 - # فإن كان أولئك الحربيون ms1174 الذين استأمنوا لا يعشرون المسلمين إذا دخلوا ~~إليهم إلا مرة واحدة في السنة، وإن دخل وخرج مرارا، لم يعشروا إلا مرة ~~واحدة. لما قلنا إن الأمر بيننا وبينهم على المجازاة والمكافأة. ### | 4245 - # وإن خرج الحربي المستأمن إلى دار الإسلام بأمان ومعه خمر أو خنازير عشر ~~الخمر ولم يعشر الخنازير، وأمره أن يعطي عشر الخمر دراهم يقوم قيمته ثم ~~يعطيه قيمة العشر دراهم، وإن لم يكن معه دراهم أمره أن يبيع من الخمر ما ~~يعطيه قيمة العشر دراهم، وهذا عندنا، وقال زفر - رحمه الله تعالى -: لا ~~يعشر الخمر ولا الخنازير. # وذهب في ذلك إلى أن الخمر ليس بمال في حق المسلم، والعاشر مسلم فصار كأنه ~~مر عليه بما ليس بمال، وكما إذا مر بخنزير ونزل الذمي في ذلك منزلة مسلم مر ~~على العاشر تجمد؛ ولأن الخمر والخنزير يجريان مجرى واحدا في حق المسلم، ثم ~~أجمعنا أنه لا يعشر الخنزير فكذلك لا يعشر الخمر، والحجة لنا في ذلك ما روي ~~أن عمر - رضي الله تعالى عنه -. جمع عماله بالموسم وقال لهم: # PageV01P2142 # ماذا تأخذون من أهل الذمة مما يمرون به عليكم من الخمر؟ فقالوا نصف ~~العشر. 4555 - فقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: ولوهم بيعها، وخذوا نصف ~~العشر من أثمانها. # ولأن الخمر أقرب إلى المالية من الخنزير؛ لأنه كان مالا لنا في الابتداء ~~حين كان عصيرا، ويصير مالا في الانتهاء بأن يصير خلا. وأما الخنزير فلم يكن ~~مالا لنا في الابتداء، ولا يصير مالا في الانتهاء، وإذا كان كذلك كان حرمة ~~الخمر أخف، فجاز أن يؤخذ العشر من الخمر ولا يؤخذ من الخنزير. ولأن العاشر ~~إنما يأخذ قيمة الخمر، والمسلمون يعرفون قيمة الخمر؛ لأن كل واحد من ~~المسلمين يمسكها؛ الصالح منهم والطالح، فأما الصالح فيمسكها للتخليل، وأما ~~الطالح للشرب، فإن كان يعرف المسلمون قيمتها فيؤخذ عشر قيمتها لقول ~~المسلمين، فأما الخنزير لا يمسكه أحد من المسلمين، فلا يعرف المسلمون ~~قيمتها، وإنما يعرف الكفار، وقول الكفار على المسلمين غير مقبول، فلا يؤخذ ~~بقولهم، ولأن ms1175 الخمر مثلي فكان ينبغي أن يؤخذ مثله إلا أن المسلم ممنوع عن ~~تملك الخمر، فإذا أخذ القيمة فقد أعرض عن الخمر، فيجوز. # وأما الخنزير ليس من ذوات الأمثال، فمثله قيمته، فإذا أخذ القيمة صار ~~كأنه أخذ العين، والمسلم لا يحل له أن يتملك الخنزير ولا بدله؛ ولأن الخمر ~~مال فيما بين أهل الذمة، وللإمام فيها حماية معتبرة؛ لأن للمسلم عليها يدا ~~معتبرة، فصارت في يد الإمام وحمايته، فأشبهت سائر الأموال، فأما الخنزير ~~فليس للإمام فيه حماية معتبرة؛ لأن المسلم لا يثبت له يد معتبرة على ~~الخنزير # PageV01P2143 # (ألا ترى) أن الخنزير لا تورث، وإذا لم يكن للمسلم عليه يد معتبرة لم ~~يثبت للإمام عليه يد معتبرة، ولا يصير في حمايته، فلا يؤخذ منه العشر بغير ~~حماية، وإن كان أهل الحرب لا يعشرون أهل ذمتنا إذا دخلوا عليهم بالخمر ~~والخنازير لم نعشرهم فيما أدخلوا من ذلك. # لأن الخمر والخنزير ليس بمال؛ لأحد من أهل دار الإسلام إلا لأهل الذمة، ~~فإذا لم يعشروا أهل ذمتنا من ذلك فقد عفوا عمن في دار الإسلام من هذا النوع ~~من المال، فنعفوا عنهم أيضا عشر هذا النوع، إذ عشرهم عشر مجازاة. ### | 4246 - # فإن كانوا لا يعشرون المسلمين فيما دخلوا به من مال، ويعشرون أهل الذمة، ~~عشرناهم كما يعشرون أهل الذمة، وإن كان يعشرون المسلمين ولا يعشرون أهل ~~الذمة عشرناهم أيضا. # لأنهم لم يعفوا عن مال دون مال، فإن كل مال يمر الواحد منا به على عاشرهم ~~فإنهم يعشرون ذلك المال متى مر به أهل ديننا على عاشرهم، إلا أنهم عفوا عن ~~طائفة من أهل دار السلام دون الطائفة الأخرى، وهم طائفة واحدة، ولم يوجد ~~منهم طائفة أخرى حتى لا نعشرهم مثل ما وجدوا منا فعشرناهم جميعا، حتى إذا ~~وجدنا منهم طائفتين، ووجدوا منا طائفتين، فعشروا إحدى الطائفتين دون الأخرى ~~عشرنا أيضا تلك الطائفة منهم دون الأخرى، نحو إن عشروا رجالنا ولم يعشروا ~~نساءنا، فكذلك نحن نعشر رجالهم ولا نعشر نساءهم. # PageV01P2144 # وكل ما يؤخذ من الحربي من ms1176 العشر فإنه يوضع موضع الخراج للمقاتلة دون موضع ~~الصدقات. والمعنى في ذلك وهو أن الصدقة طهرة لصاحبها، والكافر ليس من أهل ~~الطهرة، فيوضع عشره موضع مال الصدقة. # قال: 4248 - وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان ومعه مال يتجر به أو ليس ~~معه مال، فاتجر في دار الحرب فأصاب مالا، فحال عليه الحول في دار الحرب، ثم ~~أخرجه إلى دار الإسلام، ومر على عاشر المسلمين لم يأخذ العاشر شيئا؛ لأن ~~العاشر إنما يجبي صدقة مال كان في حماية الإمام ورعايته، حتى تكون الجباية ~~بإزاء الحماية. # (ألا ترى) أنه يعشر الدراهم والدنانير التي يمر بها على العاشر لحاجتها ~~إلى الحفظ والحماية، ولا يعشرها من اتجر في مصره لاستغنائها عن حفظه، وليس ~~للإمام حماية ولا رعاية في دار الحرب، فلا يعشر الأموال التي لا حماية ولا ~~رعاية له فيها. # (ألا ترى) أنه لو كان في عسكر أهل البغي فحال الحول على ماله، ثم خرج إلى ~~عسكر أهل العدل، فإنه لا يؤاخذ بزكاة ما مضى؛ لما أنه لما لم يكن ذلك المال ~~في حماية الإمام ولا رعايته فلم يؤخذ منه، فكذلك ههنا؛ ولأن الزكاة حق الله ~~- تعالى -، ففي موضع لا يجري فيه حكم إمام المسلمين فلا يأخذ الإمام بذلك ~~كما لا يأخذ بسائر حقوق الله - تعالى - التي لزمه في دار الحرب، نحو # PageV01P2145 # حد الزنا وحد السرقة وحد قطاع الطريق وحد الشرب، إلا أن المسلم يؤمر بأن ~~يؤدي زكاة ماله فيما بينه وبين ربه، ولا يجبر، وإن لم يؤد فهو آثم؛ لأنه ~~حال الحول على مال مسلم، فيجب فيه الزكاة، ومتى وجب يؤمر بالأداء، كالصلاة ~~والصوم وكالباغي إذا خرج إلى أهل العدل، فإنه يفتي بأن يزكي ماله فيما مضى ~~فكذلك ها هنا. ### | 4249 - # وما عرفت من الجواب في المستأمن في دار الحرب فهو جوابك في الأسير إذا ~~اتجر فأصاب مالا في دار الحرب، وحال الحول على ماله، ثم مر على عاشر ~~المسلمين. فإنه لا يعشر، ولكنه يفتى بأن يؤدي زكاة ماله فيما بينه وبين ~~ربه. ms1177 ### | 4250 - # وكذلك الجواب الذي أسلم في دار الحرب وحال الحول على ماله في دار الحرب ~~ثم أخرجه إلى دار الإسلام. # فإن العاشر لا يعشره إلا أنه إن علم في دار الحرب أن عليه زكاة ماله، ~~وحال الحول على ماله بعد العلم، لزمه أن يؤدي زكاة ماله فيما بينه وبين ~~ربه، وإن لم يعلم أن عليه زكاة في ماله، فإنه لا يلزمه أداء شيء من الزكاة ~~حتى يحول عليه الحول بعد العلم؛ لأن الزكاة من الشرائع والشرائع لا تلزم ~~إلا بعد السماع، ولم يبلغ الخطاب سمعه فلا شيء عليه. ### | 4251 - # ولو أن رجلا من أهل الحرب أسلم وله مال كثير # PageV01P2146 # من أموال التجارة، ومال السائمة، فعلم أن الزكاة تجب في المال، فمكث ستة ~~أشهر في دار الحرب أو أقل أو أكثر، ثم خرج بماله إلى دار الإسلام فحال عليه ~~الحول، وهو في دار الإسلام، ثم مر على العاشر، فإن العاشر يعشر ماله، ~~والمصدق يأخذ صدقة سوائمه؛ لأن الحول انعقد على ماله في دار الحرب، فإن ~~الزكاة تجب عليه في ماله في دار الحرب. # (ألا ترى) أنه يؤمر بالأداء، ويصير آثما إذا لم يؤد فحسب الوجوب قد وجد ~~في دار الحرب، والوجوب وجد في دار الإسلام، والعبرة بحال الوجوب، وفي حال ~~الوجوب المال في حماية الإمام ورعايته في موضع يجري حكم إمام المسلمين فيه، ~~فيأخذ منه العشر. # (ألا ترى) أن الحول إذا انعقد على النصاب ثم انتقص، ثم تم في آخر الحول ~~فإنه تجب الزكاة، واعتبر فيه حال تمام الحول، التي هي حال الوجوب، ولم ~~يعتبر النقصان الذي كان في أثناء الحول، فكذلك لا يعتبر كينونة المال في ~~دار الحرب في أثناء الحول ويعتبر حال تمام الحول. # وهكذا الجواب في الأسير أو المستأمن إذا خرج بماله إلى دار الإسلام، وتم ~~الحول عليه في دار الإسلام، فإنه يؤخذ منه زكاة ذلك الحول. ### | 4252 - # ولو أن رجلا مسلما أو ذميا مر على عاشر المسلمين بماله من دراهم أو ~~دنانير يريد أن يدخل به أرض ms1178 الحرب # PageV01P2147 # للتجارة، فقال للعاشر: إنما أصبته منذ أشهر، ولم يحل عليه الحول صدقه على ~~ذلك، ولم يأخذ منه عشرا؛ لأنه أنكر وجوب الحق في ماله فكان القول قوله. ### | 4253 - # فإن دخل دار الحرب فاشترى به وباع حتى تم الحول على ملكه، وهو في دار ~~الحرب، ثم خرج به إلى دار الإسلام، فمر به على العاشر، فإنه لا يأخذ منه ~~العشر لما مضى؛ لأن الحول حال والمال في دار الحرب، ووقت الوجوب وقت تمام ~~الحول، فإذا لم يكن المال وقت الوجوب في موضع يجري فيه حكم المسلمين لا ~~يأخذه الإمام. ### | 4254 - # وإن كان أقام في دار الحرب تمام الحول منذ ملكه في دار الإسلام إلا يوما ~~أو يومين، ثم خرج إلى دار الإسلام، فتم الحول في دار الإسلام، ثم مر به على ~~العاشر عشره؛ لأن المال وقت وجوب الحق في حماية الإمام، وفي موضع يجري فيه ~~حكم إمام المسلمين فكان له حق الأخذ. ### | 4255 - # ولو أن حربيا مستأمنا في دار الإسلام أو ذميا أو مسلما مر على عاشر بمال ~~فكتمه إياه، وقد حال الحول الأول، ثم مر به على العاشر أيضا فكتمه إياه، ~~وقد حال الحول الثاني، ثم مر به # PageV01P2148 # على العاشر بعدما حال الحول الثالث فعلم به العاشر، وعلم بما كان صنع في ~~تلك الأحوال، فإن العاشر يعشر الأموال في الأحوال الثلاثة كلها؛ لأنه يثبت ~~حق الأخذ للعاشر في كل مرة؛ لأن الزكاة وجبت في المال في دار الإسلام، ~~والحق متى ثبت لا يبطل بالتأخير ولا بالكتمان. ### | 4256 - # فإن كان الحربي يدخل في هذه الأحوال الثلاثة في كل مرة في دار الحرب، قبل ~~أن يعشره، ثم يخرج فليس ينبغي للعاشر أن يعشره إلا بهذه المرة الأخيرة لهذا ~~الحول الثالث؛ لأنه لما دخل دار الحرب في كل مرة فقد بطلت عنه أحكام ~~المسلمين، وارتفع ذلك الأمان، وصار كحربي آخر حين خرج في المرة الثانية ~~والثالثة. # (ألا ترى) أن العاشر لو عشره ثم دخل دار الحرب ثم خرج من يومه ذلك ومر ms1179 ~~على العاشر فإنه يعشره ثانيا، فكما أبطل دخوله دار الحرب العشر الذي كان له ~~عند المسلمين، وصار في الحكم كحربي آخر خرج، فكذلك يبطل دخوله دار الحرب ما ~~كان للمسلمين عنده، ويصير كحربي آخر خرج في كل مرة. ### | 4257 - # ولو أن الحربي والمستأمن والمسلم والذمي مكثوا يتجرون في دار الإسلام ~~ثلاثة أحوال لا يمرون على عاشر المسلمين، ثم مروا على عاشر المسلمين بعد ~~الحول الثالث فأخبروه أنهم لم يعشروا منذ ثلاثة أحوال، وأخبر المسلم أنه لم ~~يؤد زكاة ماله # PageV01P2149 # منذ ثلاثة أحوال، فإن العاشر يأخذ منه زكاة هذا الحول الثالث، ولا يأخذ ~~منه زكاة الحولين الماضيين؛ وذلك لأن العاشر إنما يعشر المال الذي في دار ~~الإسلام، إذا كان في حمايته [في الحول الثالث لا في الحولين الماضيين فلهذا ~~لا يأخذ لما مضى من الحولين بخلاف ما إذا حال الحول والمال في دار الحرب] ~~ووقت الأخذ باق ما لم يجب الحق في المال ثانيا، فقد مضى وقت أخذ الواجب ~~الأول وجاء وقت أخذ الواجب الثاني، فمتى مر عليه بعد ما حال الحول الأول ~~قبل أن يتم الحول الثاني فوقت الأخذ باق فعشره، ومتى تم الحول والمال في ~~دار الحرب فإن العاشر لا يعشر هذا المال، وإن مر به صاحبه عليه قبل أن يتم ~~الحول الثاني؛ لأن الحول حال هناك والمال في موضع ليس يجري فيه حكم إمام ~~المسلمين، فلم يثبت له حق الأخذ أبدا، وأما المال الذي في دار الإسلام فإنه ~~في موضع يجري فيه حكم الإمام، فله حق أن يعشره متى مر به صاحبه، قبل أن ~~يمضي وقت الوجوب للحول الثاني. ### | 4258 - # فأما السائمة من الصدقات فليس على الحربي ولا على الذمي فيها صدقة # PageV01P2150 # لأن الصدقة عبادة فلا تجب على الكافر. # فأما سائمة المسلم إذا لم يأخذ صدقتها سنين ثم اطلع على ذلك أخذت منه ~~زكاتها للسنين الماضية؛ لأن أخذها إلى السلطان (لما كان فيها من الحماية) ، ~~فيأخذ زكاة ما مضى. # وهذا بخلاف العاشر فإنه لا يأخذ العشر - إلا للحول ms1180 الآخر؛ لأن العاشر ~~إنما يأخذ من المال الذي يمر به عليه صاحبه والمرور عليه بالمال لم يؤخذ ~~إلا في السنة الرابعة فلا يأخذ إلا للسنة الثالثة وأما المصدق ليس يأخذ ~~الصدقات لحق المرور عليه بل في سائمة كل إنسان فيأخذ منها الصدقة فإنما ~~يأخذ الصدقة باعتبار حولان الحول على السائمة وقد حال على السائمة ثلاثة ~~أحوال فيأخذ صدقة كل حول. ### | 4259 - # فإن قال المسلم صاحب السائمة قد أديت صدقتها إلى المساكين لهذه السنين لم ~~يلتفت إلى قوله ويؤخذ منه الصدقة لثلاث سنين. # وهذا عندنا وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يأخذ واحتج، وقال: إن ~~الصدقة حق الفقراء فلما دفعها إلى الفقراء فقد أوصل الحق إلى مستحقه فيبدأ ~~كما لو دفع زكاة التجارة إلى الفقراء. # PageV01P2151 # إلا أنا نقول إن حق الأخذ إلى المصدق فلا يبرأ بالدفع إلى الفقراء ~~كالغريم إذا دفع الدين لا يبرأ لما أن حق الأخذ للوصي كذا هنا. ### | 4260 - # فإن كان الإمام لم يبعث إليهم مصدقا في تلك السنين بأن شغل عن ذلك لحرب ~~أو غيرها فأدوها لما مضى، وقالوا: قد أديناها حيث لم يبعث إلينا مصدقا، ~~فالقول قولهم، ولا صدقة عليهم في ذلك؛ لأن الإمام إذا لم يبعث إليهم مصدقا ~~في تلك السنين، فلم يوجد الطلب من الإمام، فلم يجب عليهم الدفع إلى الإمام، ~~فإذا أدى بنفسه يبرأ كزكاة المال إذا أداها المالك. # قال: 4261 - والحربي والمستأمن والذمي والمسلم إذا مروا بعاشر من عشار ~~المسلمين فقالوا: قد عشرنا عاشر غيرك في هذه السنة، وجاءوا بالبراءة، ~~وحلفوا له على ذلك إن اتهمهم فليس ينبغي أن يأخذ منهم شيئا. لأن الزكاة حق ~~الله - تعالى - أمانة عند المالك، والأمين متى أخبر بأداء الأمانة صدق، ثم ~~هذا في المسلم والذمي ظاهر؛ لأنهما لو قالا علينا دين يصدقان. # PageV01P2152 ### | 4262 - # وأما الحربي لو قال علي دين لا يصدق، وإذا قال عشرني عاشر غيرك صدق. لأنه ~~تأيد قوله ها هنا بالبراءة، فجاز أن يصدق فأما في مسألة الدين لم ينضم إلى ~~قولهم ما يصدقه ms1181 فجاز ألا يصدق. والدليل على ذلك حديث عمر - رضي الله تعالى ~~عنه -، حيث أتاه ذلك الشيخ النصراني، وقال: إن عمالك عشروني في السنة ~~مرتين، قال: فكتب عمر - رضي الله تعالى عنه - إلى عماله لا تعشروا في السنة ~~إلا مرة، أليس عمر - رضي الله تعالى عنه - قد صدقه في ذلك حيث كتب إلى ~~عماله ألا تعشروا إلا مرة. ### | 4263 - # وإذا كان للرجل المسلم أو الذمي مال للتجارة فحال عليه حول في دار ~~الإسلام، ثم أدخله دار الحرب بأمان، فاتجر فيه حولا آخر، ثم أخرجه من دار ~~الحرب، فمر به على عاشر المسلمين، لم يعشره للسنة الأولى ولا للسنة ~~الثانية. أما السنة الأولى؛ فلأنه لم يمر عليه بماله في وقت الأخذ، فلا ~~يأخذ، وأما السنة الثانية: فلأن الحول قد حال على المال والمال في دار ~~الحرب، وقد ذكرنا أن العاشر لا يعشر المال الذي قد حال عليه الحول في دار ~~الحرب. ### | 4264 - # فإن مر به بعد الحول الأول على العاشر في دار الإسلام فكتمه المال، ثم ~~أدخله دار الحرب فمكث حولا في دار الحرب، # PageV01P2153 # ثم أخرجه، فمر به على عاشر وأخبره خبره فإنه يعشر للحول الأول ولا يعشر ~~للحول الثاني. # أما ما يعشره للسنة الأولى - فلأنه قد مر بعد وجوب الحق. (بالتأخير) ~~ووجوب الحق لا يفوت بالتأخير، وأما الحول الثاني حال، والمال في دار الحرب ~~فلا يعشره، وكذلك سائمة الرجل المسلم إذا أدخلها دار الحرب بعد ما حال ~~عليها الحول. # (أما للحول الأول فلأنه قد مر بعد وجوب الحق في المال ووقت الأخذ باق ~~فثبت له حق الأخذ فلا يسقط ذلك الحق بالتأخير) ولم يؤد زكاتها فحال عليها ~~الحول الآخر في دار الحرب، ثم أخرجها إلى دار الإسلام، فإن المصدق يصدقها ~~للسنة الأولى. لأن حق الأخذ يثبت للمصدق باعتبار حولان الحول في دار ~~الإسلام، لا بحق المرور عليه فقد حال الحول الأول على المال في دار الإسلام ~~فثبت له حق أخذ صدقة تلك السنة. ولا يأخذ للسنة الثانية شيئا. لأنه حال ~~الحول، ms1182 والمال في دار الحرب فلا يجب له حق الأخذ. # PageV01P2154 # ولو أن حربيا مستأمنا في دار الإسلام حال الحول على ماله أو حولان في دار ~~الإسلام فمر بعاشر المسلمين ومعه مال فكتمه ذلك ثم إن العاشر ظفر به وأخرجه ~~فإنه يعشره لما مضى، فإن لم يظفر به العاشر حتى دخل دار الحرب، ثم خرج، ~~فأخبره ومعه ماله ذلك بطل كل عشر كان وجب عليه لما مضى من السنين، وعشره ~~لخروجه من دار الحرب، هذه المرة، وأبطل عنه ما مضى. لأنه حين دخل دار الحرب ~~بطلت عنه أحكام المسلمين، وحق الأخذ للإمام بالحكم، فإذا لم يكن للمسلمين ~~عليه حكم لم يكن للإمام حق الأخذ. ### | 4266 - # ولو كان وجب ذلك عليه، فلم يدخل دار الحرب التي هو من أهلها، ولكنه دخل ~~دار حرب أخرى من دار الإسلام بأمان ليتجر فيها، فإن كان استأمن المسلمين ~~حين دخل أرض الإسلام ولم يذكر لهم دخول تلك الأرض فإنه يبطل ما كان وجب ~~عليه من العشور؛ لأنه دخل دارا لا يجري فيها حكم المسلمين، فصار كما لو دخل ~~دار نفسه ثم خرج، ولو كان كذلك بطل عنه ما وجب من العشور، فكذلك ها هنا. # PageV01P2155 # ولو كان استأمن المسلمين لينفذ إلى تلك الدار، ويرجع إليهم فآمنوه على ~~ذلك، فهذا أيضا والأول سواء، ويبطل عنه كل عشر وجب عليه، وهكذا لو استأمن ~~على أن ينفذ إلى تلك الدار، ويكون آمنا فيها من المسلمين، ثم يخرج إلى دار ~~الإسلام آمنا حتى يرجع إلى داره فآمنوه على ذلك، فدخل إليهم بعد ما وجب ~~عليه العشور، ثم خرج؛ لأنه لا يعشر لما مضى ويعشره المسلمون إذا خرج من تلك ~~الدار إلى دار الإسلام. لأن حكم المسلمين غير جار في دار الحرب، التي خرج ~~المستأمن إليها. ### | 4268 - # وإن كان هو آمنا من المسلمين، فخروجه إلى موضع لا يجري فيه أحكام ~~المسلمين يبطل اعتبار ما وجب عليه، ويبطل أيضا اعتبار ما أخذ منه، حتى ولو ~~عشره المسلمون حين خرج من داره إلى دار الإسلام ms1183 فمكث أياما، ثم دخل تلك ~~الدار الأخرى، ثم خرج منها، وبين ذلك أيام عشره العاشر مرة أخرى. لأنه حين ~~دخل تلك الدار خرج من أحكام المسلمين. ### | 4269 - # فإذا رجع أخذ منه العشر، وصار سبيله سبيل دار الموادعة، إذا خرج واحد ~~منهم إلى دار الإسلام بتلك الموادعة، فيعشره العاشر ثم خرج في تلك السنة، ~~إلى دار الإسلام بتلك الموادعة فإن العاشر يعشر ماله ثانيا. # PageV01P2156 # لما أنه لما عاد إلى داره فقد خرج عن حكم المسلمين، وإن كان هو آمنا في ~~تلك الدار، فأبطل اعتبار ما أخذ منه، فكذلك ها هنا. ### | 4270 - # ولو أن أهل الحرب وادعوا المسلمين على أن يؤدوا إلى المسلمين كل سنة ~~خراجا معلوما على ألا يجري المسلمون أحكامهم، ولا يكونوا ذمة لهم، ثم إن ~~رجلا منهم خرج إلى دار الإسلام بأموال كثيرة على تلك الموادعة فهو آمن، ~~ويؤخذ منه عشر ما مر به كاملا. لأنه حربي على حاله، إلا أنه آمن، ولم يصر ~~ذميا؛ لأن حكم المسلمين غير جار عليهم، فصار كما لو خرج من غير دار ~~الموادعة بأمان فيؤخذ منه العشر. ### | 4271 - # ولو وجب عليه عشور في دار الإسلام ثم دخل دار الموادعة ثم خرج فإنه لا ~~يعشره العاشر لما مضى. لما بينا أن هذه الدار والدار التي لا موادعة بينها ~~وبين المسلمين سواء، ودخول المسلم والذمي دار الموادعة بمنزلة دخولهما دار ~~الحرب ليس بين أهلها وبين المسلمين موادعة سواء؛ لأنه لم تصر دار الإسلام ~~بتلك الموادعة؛ لعدم جريان حكم الإسلام والله الموفق. # PageV01P2157 ### | [باب من الخمس في المعدن والركاز يصاب في دار الحرب ودار الموادعة] ### | 206 - # باب من الخمس في المعدن والركاز يصاب في دار الحرب ودار الموادعة وما ~~يلحق الذمي من ذلك [والعبد] والمستأمن قال محمد - رحمه الله -: ### | 4272 - # إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وأصاب ركازا من ذهب أو فضة أو جوهر فإن ~~كان أصابه في دار إنسان منهم يرده إليه ولا يغدر به. لأن هذا مال صاحب ~~الدار، فلو لم يرده كان خيانة منه ms1184 وغدرا، وهو قد ضمن ألا يخونهم ولا يغدر ~~بهم في أنفسهم وأموالهم. ### | 4273 - # وإن كان أصابه في صحراء، أو في موضع ليس بملك لأحد من أهل دار الحرب فهو ~~له، بمنزلة الصيد الذي يصطاده المستأمن في دار الحرب، وذلك الصيد يكون له ~~فكذلك هذا الركاز يكون له، ولا خمس فيه إذا أخرجه إلى دار الإسلام. لأنه لم ~~يصبه على وجه إعزاز الدين وإعلاء كلمة الله - عز وجل -، ولا بإيجاف # PageV01P2158 # الخيل والركاب، فصار بمنزلة المتلصص، والمال الذي أخرجه المتلصص لا خمس ~~فيه فكذلك ها هنا. ولا عشر فيه إن مر به على عاشر المسلمين؛ لأن هذا مال ~~أصابه في دار الحرب ولم يوجد من الإمام رعاية ولا حماية في أرض الحرب فلا ~~يعشره. ### | 42704 - # ألا ترى أن المستأمن لو أدخل دار الحرب مالا له ثم أخرجه إلى دار الإسلام ~~بعد ما حال الحول عليه في دار الحرب فإنه لا يعشر ذلك المال، فالمال الذي ~~أصابه في دار الحرب وأخرجه إلى دار الإسلام أولى ألا يعشره. # وهكذا الجواب إذا أصاب المستأمن معدن ذهب أو فضة أو حديد في أرض الحرب، ~~أو أصاب عنبرا أو لؤلؤا في البحر فهو له. لأن هذا ليس بملك لأحد، فصار ~~كالركاز الذي وجده في الصحراء، ولا خمس فيه ولا عشر إذا أخرجه إلى دار ~~الإسلام. ### | 4275 - # فإن وجد المعدن في ملك إنسان منهم فليرده على صاحبه، والرجل الذي يسلم من ~~أهل الحرب، والأسير من المسلمين في ذلك سواء، إلا في خصلة واحدة ما أصاب ~~الأسير والرجل المسلم من أهل الحرب في دار رجل منهم فهو له أيضا، ولا خمس ~~فيه ولا عشر. # PageV01P2159 # لأنه لا أمان لهم، ولو قدر على قتلهم وأخذ أموالهم فعل ذلك، فإذا أصاب ~~ركازا أولى أن يكون له. ### | 4276 - # وكذلك ما أصابا من لقطة فهي لهما ولا خمس ولا عشر فيها إذا خرجا على ~~العاشر في دار الإسلام. لأن الظاهر أن هذا مال أهل الحرب، ولو وجدا مالا في ~~دار واحد منهم كان لهما ms1185 ولا خمس فيه ولا عشر، فاللقطة أولى أن تكون لهما. ### | 4277 - # فأما المستأمن فما وجد من لقطة في دار الحرب فينبغي له أن يعرفها كما ~~يعرف اللقطة في دار الإسلام. لأنه لا يحل له أخذ أموالهم، كما لا يحل له ~~أخذ مال المسلمين. ### | 4278 - # فإن عرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا يتصدق بها، كما في دار الإسلام إذا ~~عرفها حولا ولم يجئ صاحبها يتصدق بها، وأحب إلي أن يتصدق بها على فقراء ~~المسلمين الذين في دار الحرب، فإن لم يجد فعلى فقراء أهل الذمة؛ لأنه لو ~~صرفها في دار الإسلام إلى فقراء أهل الذمة يجوز، فكذا في دار الحرب. فإن لم ~~يجدهم ففقراء أهل الحرب؛ لأن هذا مال وجد من أهل الحرب فيجوز الصرف إلى ~~فقراء أهل الحرب. # PageV01P2160 # بخلاف اللقطة في دار الإسلام فإنها لا تصرف إلى فقراء أهل الحرب. لأن تلك ~~اللقطة مال المسلم فلا تصرف إلى الفقراء والذين ليسوا من أهل دار الإسلام. ~~وإن كان فقيرا فأكلها فلا بأس بذلك. لأن المسلم الملتقط في دار الإسلام إذا ~~كان محتاجا فلا بأس بأكلها، فها هنا أولى. فإن كان غنيا عندنا لا يحل له أن ~~يتناول. وعند الشافعي - رحمة الله عليه - يحل له. ### | 4279 - # فإن أكلها أو تصدق بها ثم جاء صاحبها فإن عرفها فإني أحب له أن يغرمها له ~~ولا يجبر على ذلك في حكم الإسلام إن اختصما إلى إمام المسلمين بعد ما أسلم ~~صاحبها. لأنه استهلكها في أرض الحرب، ولو غصبها فأخفر الذمة فإنه لا يضمن ~~في الحكم. ولكن المستحب له أن يضمن له. فكذلك إذا استهلك اللقطة لا يضمن في ~~الحكم، ولكن المستحب له أن يغرمها له. ### | 4280 - # وإذا دخل الحربي في دار الإسلام بأمان فأصاب # PageV01P2161 # ركازا أو معدنا فاستخرج منه ذهبا أو ورقا أو حديدا فإن إمام المسلمين ~~يأخذه منه كله، ولا يكون له منه شيء. لأن هذا غنيمة، فإن المسلمين أوجفوا ~~عليها الخيل. # (ألا ترى) أن المسلم لو كان هو الذي أصاب يخمس والباقي له ms1186 ولو لم يكن ~~غنيمة لكان لا خمس فيه، والحربي لا حق له في غنائم المسلمين. # (ألا ترى) أن الحربي المستأمن لو خرج بغير إذن الإمام مع عسكر المسلمين ~~وقاتل المشركين فأصابوا غنائم، فإنه لا يعطى له شيء من الغنيمة، فكذلك لا ~~حق له في هذه الغنيمة. ### | 4281 - # فإن كان الحربي المستأمن استأذن إمام المسلمين في طلب ذلك والعمل فيه حتى ~~يستخرجه فأذن له في ذلك فعمل فأصاب شيئا خمس ما أصاب وكان ما بقي للحربي ~~المستأمن. لأن الحربي المستأمن لو قاتل المشركين بإذن الإمام صار له في ~~الغنيمة نصيب حتى أنه يرضخ له كما يرضخ للذمي، فكذلك إذا عالج المعادن بإذن ~~الإمام يصير له فيها نصيب، فيؤخذ منه الخمس والباقي له. ### | 4282 - # ولو أن الحربي المستأمن أصاب من بحر المسلمين لؤلؤا كثيرا أو عنبرا أو ~~أصاب معدن جوهر، أو فيروزجا فأصاب منه شيئا كثيرا، وذلك بغير إذن الإمام ~~فهو له ولا خمس فيه. # PageV01P2162 # أما اللؤلؤ والعنبر فلأنه يستخرج من البحر، وما في البحر لا يكون غنيمة، ~~إنما الغنيمة ما يكون في البر. # (ألا ترى) أن المسلم لو أصاب ذلك لا خمس فيه، فإذا لم يكن غنيمة كان ~~بمنزلة السمك والصيد. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد - رضي الله تعالى عنهما -؛ ~~لأنه لا خمس في اللؤلؤ والعنبر، وأما عند أبي يوسف - رحمة الله عليه - لو ~~أصابه المسلم يخمس فكان في حكم الغنيمة فيؤخذ كله من الحربي، وأما الفيروزج ~~فجزء من الأرض. (ألا ترى) أنه لا ينطبع بالنار فكان بمنزلة الحجر، ولا خمس ~~في الحجر، وإذا لم يكن فيه خمس لا يكون غنيمة، فيكون كله للحربي المستأمن ~~كالصيد الذي يصيبه في دار الإسلام. # وما أصاب الذمي من ركاز في دار الحرب، أو معدن وهو فيها بأمان، أو أسير، ~~فهو فيه بمنزلة المسلم. لأنه من أهل دارنا، فكان حكمه في ذلك وحكم المسلم ~~سواء. ### | 4283 - # وما أصاب الذمي من ركاز في دار الإسلام، أو معدن ذهب أو فضة أو رصاص أو ~~زئبق، فهو والمسلم ms1187 فيه سواء، يخمس ما أصاب وما بقي فهو له سواء كان بإذن ~~الإمام أو بغير إذن الإمام. لأنه من أهل دارنا ويجري عليه حكمنا فكان ~~بمنزلة المسلم. # PageV01P2163 # روى محمد - رحمة الله عليه - حديثا في العنبر عن عمرو بن دينار عن أبيه ~~عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه سئل عن العنبر هل فيه خمس؟ فقال ~~إنما هو شيء دسره البحر. # وما وجد العبد من ركاز أو معدن في دار الإسلام خمس، وكان ما بقي لمولى ~~العبد. لأنه غنيمة، والعبد من أهل استحقاق الغنيمة. (ألا ترى) أنه لو أعان ~~المسلمين في قتال المشركين يرضخ له من الغنيمة، فلما كان هو أهلا لاستحقاق ~~تلك الغنيمة فكذلك استحق هذه الغنيمة، فيخمس والباقي يكون لمولى العبد. لأن ~~مال العبد يكون لمولاه. # وكذلك المكاتب إذا أصاب ذلك فإنه يخمس، والباقي يكون له دون مولاه. لأن ~~هذه من كسبه، والمكاتب أحق بكسبه من مولاه. # وكذلك الصبي إذا أصاب ذلك في دار الإسلام يخمس، والباقي يكون له. لأنه ~~يرضخ له من الغنيمة إذا قاتل، فكذلك ما استخرج من المعدن يكون له بعد ~~الخمس. # PageV01P2164 # وإذا كانت دار من دور أهل الحرب قد وادع المسلمون أهلها على أن يؤدوا إلى ~~المسلمين شيئا معلوما في كل سنة، على ألا يجري عليهم المسلمون أحكامهم فهذه ~~دار الحرب. لأن الدار إنما تصير دار الإسلام بإجراء حكم المسلمين فيها، ~~وحكم المسلمين غير جار، فكانت هذه دار حرب. ### | 4285 - # فمن دخل من المسلمين هذه الدار بتلك الموادعة، فأصاب ركازا، فإن وجده في ~~الصحراء كان له ذلك كله، وإن وجده في دار واحد منهم رده عليه، وإن طلبوا أن ~~يكون ذمة لهم يجري عليهم حكمهم ويأخذون منهم في السنة خراجا معلوما، ولم ~~يكن المسلمون ظهروا عليهم قبل ذلك فهذه دار الإسلام. لأن أحكام المسلمين ~~جرت فيها، فما أصيب فيها من ركاز أو معدن ذهب أو فضة فإنه يخمس، والباقي ~~للذي أصابه كما إذا أصيب ذلك في دار الإسلام. ### | 4286 - # فإن وجده في ملك إنسان ms1188 منهم فإنه يخمس، والباقي لصاحب ذلك الموضع عند أبي ~~حنيفة ومحمد - رضي الله تعالى عنهما -، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - الباقي للواجد، كما لو وجده في دار الإسلام، في ملك واحد من ~~المسلمين فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - يقول: إن هذا مال مباح فيكون لمن # PageV01P2165 # سبقت يده إليه، وأبو حنيفة ومحمد - رضي الله تعالى عنهما - يقولان: صاحب ~~الخطة ملك ذلك الموضع بالإحراز فيملك ظاهر الأرض وباطنها، والدليل عليه ~~حديث علي - رضي الله تعالى عنه - فإنه قال: إذا أصيب في قرية يؤدي عنها قوم ~~الخراج فهو لهم، وإن كان أصيب في قرية لا يؤدي عنها أحد الخراج فهو لمن ~~أصابه، وفيه الخمس. # وقال محمد - رحمة الله عليه - في قبرس، وهي جزيرة من جزائر البحر، أهلها ~~نصارى يؤدون إلى العرب شيئا، وإلى الروم شيئا، كل سنة، وهم صلح للمسلمين، ~~وصلح للروم، إلا أن أحكام المسلمين لا تجري عليهم. ### | 4287 - # لو أصاب رجل من المسلمين فيها ركازا أو معدنا فإن كان أصابه في ملك إنسان ~~يرده عليه، وإن أصابه في صحراء فهو له ولا خمس فيه. لأن هذه دار حرب؛ لأن ~~حكم المسلمين فيها غير ظاهر، وقد ذكرنا أن الجواب على هذا إذا أصيب ذلك في ~~دار حرب، فكذلك ها هنا والله أعلم. ### | 4288 - # ولو أن عسكرا من المسلمين لهم منعة وعزة دخلوا أرض الحرب فأقاموا فيها ~~حينا حتى زرع منهم ناس زروعا فأدركت زروعهم، فحصدوها وأخرجوها إلى دار ~~الإسلام، فإن كان البذر الذي بذروه من بذر لهم أدخلوه من أرض الإسلام، فذلك ~~الزرع كله لهم. # PageV01P2166 # لأن هذه نماء ملكهم (ونماء الملك لمالكه) حتى يستحق بحق ولا خمس فيه. ~~لأنه ليس بغنيمة. ولا عشر فيه ولا خراج. لأن العشر والخراج إنما يجب في ~~أراضي المسلمين، وهذه أراضي أهل الحرب، وأراضي أهل الحرب ليست بعشرية ولا ~~خراجية. ### | 4289 - # وإن كان البذر الذي بذر في الأرض من حنطة، أصلها من أرض العدو، فأقام على ~~ذلك حصده ودراسه، وأخرجه إلى دار الإسلام، فإنه يؤخذ ms1189 منه مقدار البذر الذي ~~كان من طعامه هذا، فيجعل في الغنيمة، والباقي يكون له ولا يكون الكل غنيمة، ~~وإن خرج من بذر الغنيمة. لأن هذا الرجل لا يكون أشقى حالا من الغاصب، ومن ~~غصب بذر إنسان فبذره في أرض نفسه، فخرج زرع كثير، فإنه يضمن مقدار البذر ~~للمغصوب منه، والباقي يكون للغاصب، فها هنا أولى. # فإن قيل: لم يؤخذ منه مقدار البذر وهذا الرجل قد استهلك طعام الغنيمة ~~[ومن استهلك طعام الغنيمة] في دار الحرب لا شيء عليه قلنا: بذر الطعام في ~~الأرض هذا ليس باستهلاك حقيقة؛ لأنه بذر يتطلب منه النماء. # PageV01P2167 # ألا ترى) أن الأب والوصي يملكان بذر طعام الصبي في الأرض، ولو كان ~~استهلاكا لكانا لا يملكان ذلك. # وهو قياس الخلنج إذا أصابه واحد من الغانمين فجعله قصاعا في دار الحرب ~~وأخرجه إلى دار الإسلام، فإنه يقوم الخلنج معمولا وغير معمول، فما كان من ~~قيمته غير معمول يطرح في الغنيمة، والباقي يكون له، وكذلك إذا أصاب جلد ~~سمور فدبغه يقوم مدبوغا وغير مدبوغ، فما كان من قيمته غير مدبوغ يطرح في ~~الغنيمة، والباقي يكون له، فكذلك ها هنا. # قال: 4290 - وإن أصاب الذمي أو العبد أو المكاتب أو الصبي أو المرأة ~~معدنا في دار الإسلام أو ركازا خمس ما أصاب، وكانت البقية لمن أصابه، وإن ~~كان ذلك بغير إذن الإمام. لأن هؤلاء يثبت لهم في الغنيمة حق وإن أصابوها ~~بغير إذن الإمام، فإنهم لو غزوا مع عسكر من المسلمين بغير إذن الإمام رضخ ~~لهم من الغنيمة، فكذلك ثبت لهم حق فيما أصابوا في دار الإسلام. # فإن قيل: هؤلاء يرضخ لهم الغنيمة ولا يضرب لهم بسهم مقدر فهلا يرضخ لهم ~~في الغنيمة فيما أصابوا في دار الإسلام من الركاز والمعدن دون ما يعطي ~~البالغ؟ قيل له: لما وجب لهم في الغنيمة الرضخ فقد وجب لهم في الغنيمة حق # PageV01P2168 # ونصيب، والحقوق في الغنيمة متفاوتة، فكل شيء قدره الإمام صار كالذي ظهر ~~تقديره بالشريعة، وتفاوت المقادير من حيث الشريعة في الغنيمة ms1190 لا يمنع ~~استحقاق جميع من أصاب من الركاز والمعدن. ### | 4291 - # ألا ترى أنه يستوي فيه الراجل والفارس في إصابة المعدن، وإن كانت حقوقها ~~متفاوتة في الغنيمة، فكذلك الحر والعبد يستويان في إصابة الركاز والمعدن؛ ~~ولأن الذي يجد المعدن ينفرد باستخراجه، فهو كقوم ممتنعين من بعض هؤلاء ~~الأصناف لو غزوا فأصابوا غنائم وأخرجوها إلى دار الإسلام فهذه الغنيمة تقسم ~~بينهم على سهام الخيل والرجالة بعد الخمس، كما يفعل ذلك للمقاتلة من ~~المسلمين، فالذي يستخرج المعدن والركاز مثله. # قال: ولو أن الحربي المستأمن استأذن الإمام في طلب الكنوز والمعادن فأذن ~~له الإمام، على أن للمسلمين مما يصيب النصف، وله النصف، فعمل على هذا فأصاب ~~ركازا أو معدنا فإن الإمام يأخذ نصف ما أصاب والحربي نصفه. وذلك لأن الحربي ~~المستأمن إنما يستحق من الركاز الذي أصابه في دار الإسلام ما استحقه بشرط ~~إذن الإمام، فإنه لو أصابه بعد إذن الإمام أخذ منه، وإذا كان استحقاقه ~~بالشرط فإنما يستحق ما شرط له الإمام، والإمام شرط له النصف فلا يستحق أكثر ~~من النصف. # ثم الإمام يأخذ خمس جميع ما أصاب الحربي من هذا # PageV01P2169 # النصف الذي أخذه من الحربي فيجعله للفقراء ويجعل النصف للمقاتلة. وذلك ~~لأن إذن الإمام يصير ما أصابه الحربي غنيمة يجب فيها الخمس، فقد أوجب له ~~إذنه حقا في جميع المصاب بعد الخمس، وليس للإمام أن يصرف ذلك عنهم إلى ~~غيرهم أبدا، فيجعل خمس النصفين للفقراء ويجعل الباقي للمقاتلة. # وقال: ### | 4292 - # ولو أن مسلما أو عبدا أو مكاتبا أو ذميا أو صبيا طلب الكنوز والمعادن ~~بإذن الإمام فأذن له في ذلك على أن له النصف وللمسلمين النصف، فأصاب كنزا ~~أو أموالا من المعادن فإن الإمام يأخذ منه الخمس وما بقي فهو لمن أصابه. ~~وذلك لأن المسلم ما يستحق من الركاز والمعدن [والكنوز وغير ذلك] فإنما ~~يستحقه بالإصابة لا بالشرط فإنه لو أصابه بغير إذن الإمام كان له وإذا يكون ~~الاستحقاق بالشرط لا يعتبر الشرط من الإمام؛ لأنه شرط لا يقتضيه الشرع، فإن ~~القياس ms1191 أن يكون كله للواجد؛ لأن هذا مال مباح فيكون لمن أصابه، إلا أنا ~~أوجبنا الخمس بالشرع وما زاد على ذلك لا شرع فيه فهو باق على أصل القياس. ### | 4293 - # بخلاف الحربي المستأمن إذا أصابه على هذا الشرط. # PageV01P2170 # لأن استحقاقه بشرط الإمام على ما قلنا، فلا يستحق أكثر من المشروط، ~~واستدل في الكتاب بفصل وقال: (ألا ترى) لو أن الإمام أرسل جندا من المسلمين ~~إلى دار الحرب وشرط لهم النصف مما أصابوا والنصف الآخر لجماعة المسلمين ~~فأصابوا غنائم خمس ما أصابوا، والباقي كله لهم، وكان شرط الإمام باطلا. لأن ~~استحقاقهم لا بشرط الإمام، وشرط الإمام شرط لا يقتضيه الشرع؛ لما أنه يجعل ~~الغنيمة لمن لم يوجد منهم قتال فنفي شرطه. ### | 4294 - # وبمثله لو أن قوما من أهل الحرب دخلوا دار الإسلام بأمان على أن يجتازوا ~~من دار الإسلام إلى دار حرب أخرى لم يكونوا يظفرون بقتالهم إلا بالممر من ~~دار الإسلام، لو كانوا يظفرون به، فأحبوا أن يكون ذلك من دار الإسلام؛ ~~ليكون أرعب للعدو، فأذن لهم الإمام على أن للمسلمين النصف مما أصابوا، ولهم ~~النصف، فأصابوا غنائم فإن الإمام يأخذ النصف وما بقي فهو لهم. لما أنهم متى ~~خرجوا إلى دار الإسلام [سرية] فإنما يستحقون ما يستحقون بالشرط، فكان شرط ~~الإمام معتبرا، فلا يستحقون أكثر مما اشترط لهم فكذلك ها هنا. # PageV01P2171 # ولو أن حربيا مستأمنا من الروم في دار الإسلام وجد حربيا تركيا في دار ~~الإسلام دخل بغير أمان لم يكن له شيء منه في قولهم جميعا. أما على قول أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فلأنه لما دخل دارنا صار فيئا لجماعة ~~المسلمين حتى لو أخذه منه مسلم لا يسلم له ولكنه يؤخذ منه فيوضع في بيت مال ~~المسلمين، فالحربي إذا أخذه أولى ألا يسلم له، وأما عند محمد - رحمة الله ~~عليه - فلأنه لو أخذه مسلم كان غنيمة في الرواية التي توجب فيه الخمس، ولما ~~كان غنيمة عند أخذ المسلم فكذلك يكون غنيمة عند أخذ الحربي، ولا حق للحربي ms1192 ~~في الغنيمة فيؤخذ منه كله، وصار هذا والركاز الذي وجده في دار الإسلام ~~سواء. ### | 4296 - # ولو كان الإمام أذن له في طلب ذلك فوجد قوما من أهل الحرب من أهل داره، ~~أو من غيرها دخلوا بغير أمان. فعند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فكذلك ~~لا يكون له منه شيء. لأنه بالدخول في دار الإسلام صار حقا لجماعة المسلمين، ~~فيوضع في بيت المال إذا أخذه من الحربي وأما عند محمد - رحمة الله عليه - ~~يخمس ما أصاب منهم والباقي يكون له؛ لأنه غنيمة، والحربي يثبت له الحق في ~~الغنيمة # PageV01P2172 # إذا كان الأخذ بإذن الإمام، وهذا كالركاز المعدن إذا أصابه بإذن الإمام ~~يخمس والباقي له، فكذلك ها هنا. ### | 4297 - # ولو أن مسلما حرا أو عبدا أو مكاتبا أو امرأة أذن له الإمام في طلب ~~الكنوز والمعادن من الذهب والفضة وغير ذلك على أن ما أصاب من ذلك فهو لا ~~خمس فيه، فأصاب مالا كثيرا من المعادن فليس ينبغي للإمام أن يسلم ذلك له إن ~~كان موسرا. لأن ما يصاب من الركاز والمعدن هو غنيمة، والخمس حق الفقراء في ~~الغنيمة، ولا يجوز له أن يبطل حق الفقراء. ### | 4298 - # فإن كان الذي أصابه محتاجا عليه دين كثير، لا يصير غنيا بالأربعة ~~الأخماس، فرأى الإمام أن يسلم ذلك الخمس له جاز. لأن الخمس حق للفقراء، ~~وهذا الذي أصابه فقير، فقد صرف الحق إلى مستحقه فيجوز. والدليل عليه ما روي ~~عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال لذلك الرجل الذي أصاب الركاز: إن وجدتها ~~في أرض خربة فالخمس لنا وأربعة أخماسه لك، ثم قال وسنتممها لك. وإنما قال ~~ذلك؛ لأنه رآه أهلا للصدقة. ### | 4299 - # فإن قال مثل هذا لحربي مستأمن أو لذمي، وأذن له في مثل ما أذن للمسلمين، ~~فأصاب كنزا أو معدنا، خمس # PageV01P2173 # ما أصاب، وكان ما بقي للحربي أو الذمي، ولا ينبغي للإمام أن يعطي الخمس ~~للكافر غنيا كان أو فقيرا معدما. لأن الخمس حق أوجبه الله - تعالى - بنص ~~القرآن للفقراء، فلا يجوز صرفه ms1193 إلى الكفار كالزكاة. ### | 4300 - # ولو أن الإمام أرسل جندا من أهل الذمة أو من أهل الحرب المستأمنين أو ~~الموادعين يقاتلون له مع أهل حرب آخرين، وأمر عليهم أميرا من أمراء ~~المسلمين، وأمره أن يحكم فيهم بحكم المسلمين، فدخلوا دار الحرب فأصابوا ~~غنائم، فإنه يخمس ما أصابوا، وما بقي فهو بينهم على سهام الغنيمة، للفارس ~~منهم ما للفارس وللراجل منهم ما للراجل. لأن حكم المسلمين هو الظاهر فيهم، ~~والمأخوذ منه يكون على وجه إعزاز الدين، وعلى حكم الإسلام فيكون غنيمة، ~~وأهل الذمة هم المقصودون فيه، ليسوا بتبع للمسلمين، فيكون غنيمة بينهم على ~~سهام الخيل والرجالة. (ألا ترى) أن أهل الذمة لو دخلوا بغير إذن الإمام كان ~~الحكم كذلك، وإن لم يكن معهم أحد من المسلمين فالمستأمنون إذا أذن لهم ~~الإمام صاروا بمنزلة أهل الذمة. ### | 4301 - # فإن دخل معهم قوم مسلمون يقاتلون معهم فقال # PageV01P2174 # المسلمون نرضخ لأهل الذمة والحربيين ولا نسهم لهم، ونحن نأخذ السهام، نظر ~~في المسلمين فإن كانوا أهل منعة بأن كانوا وحدهم يستغنون عن أهل الذمة، إلا ~~أن كينونتهم معهم أفضل، فإن السهم للمسلمين ويرضخ لأهل الذمة والحربيين. ~~لأن المسلمين إذا كانوا أهل منعة وأهل الذمة تبع لهم فليس لهم إلا الرضخ. ### | 4302 - # وإن كان المسلمون لا منعة لهم إلا بمن معهم من أهل الذمة فأهل الذمة ~~والحربيون شركاء في الغنيمة، يقسم بينهم وبين المسلمين على سهام الخيل ~~والرجالة. لأن المال لم يصر غنيمة بالمسلمين، إنما صار غنيمة بأهل الذمة، ~~لولا هم لكان المسلمون متلصصين غير غزاة، فإذا صار المال غنيمة بأهل الذمة ~~ساووا المسلمين. ### | 4303 - # وإن أصابوا الغنيمة في دار الحرب، والمسلمون لا منعة لهم، ولم تقسم ~~الغنائم، ولم تخرج إلى دار الإسلام حتى لحقهم جند من المسلمين، مدوا لهم، ~~فصار المسلمون بجملتهم أهل منعة، كانت السهام للمسلمين ويرضخ؛ لأهل الذمة. ~~لأن المدد إذا لحقوهم في دار الحرب صاروا كأنهم دخلوا معهم. # PageV01P2175 # ألا ترى) أنهم يشاركونهم في الغنيمة ولو دخلوا معهم وهم أهل منعة يرضخ؛ ~~لأهل الذمة، فكذلك ms1194 ها هنا. ### | 4304 - # وإن كان أهل الذمة إذا انفردوا لا منعة لهم والمسلمون إذا انفردوا لا ~~منعة لهم فإذا اجتمعوا كانت لهم منعة فاجتمعوا فأصابوا غنائم فإنه يسهم؛ ~~لأهل الذمة كما يسهم للمسلمين. لأن المال إنما صار غنيمة بهم جميعا، ليس ~~لأحد الفريقين فضل على الآخر، فاستووا جميعا في الغنيمة. ### | 4305 - # وكذلك إن كان لكل فريق منعة، كانت الغنيمة بينهم على سهام الخيل ~~والرجالة. لأنه ليس لأحد الفريقين فضل على الآخر فلم يكن بعضهم تبعا للبعض ~~فاستووا في الغنيمة. ### | 4306 - # وهكذا الجواب في السرية إذا كانوا كلهم عبيدا أو مكاتبين دخلوا بإذن ~~الإمام فأصابوا غنائم، فإن الغنيمة بينهم على سهام الخيل والرجالة، وإن كان ~~معهم أحرار فهو على التفصيل الذي قلنا. لأن العبيد أهل رضخ فلا يسهم لهم ~~إلا أن يكون لهم منعة، فيساووا الأحرار في الغنيمة. ### | 4307 - # ولو أن رجلا أو رجلين أو ثلاثة أو من لا منعة له من المسلمين، أو من أهل ~~الذمة، دخلوا دار الحرب بغير إذن الإمام، # PageV01P2176 # فأصابوا غنائم، فأخرجوها إلى دار الإسلام، كان ذلك لهم ولا خمس فيه. ~~لأنهم متلصصون، والمصاب على وجه التلصص لا يكون غنيمة، ولا يجب فيه الخمس. ### | 4308 - # وإن دخلوا بإذن الإمام خمس ما أصابوا. لأن الإمام لا يمنعهم إلا لمصلحة ~~فيها إعزاز الدين فنزلوا منزلة سرية وجههم الإمام، فكان المصاب على وجه ~~إعزاز الدين، فيكون غنيمة، وفي الغنيمة الخمس. ### | 4309 - # فإن قال لهم الإمام أذنت لكم على أن لكم النصف مما تصيبون، ولجماعة ~~المسلمين النصف، فرضوا بذلك، فأصابوا غنائم لم يكن الأمر على ما قال، ولكن ~~يخمس ما أصابوا والباقي لهم. لأن إذن الإمام جعلهم أهل منعة، وجعل المصاب ~~غنيمة، ولو كانوا أهل منعة شرط عليهم الإمام هذا الشرط لم يصح الشرط. لأنه ~~شرط لا يقتضيه الشرع فكذلك ها هنا لا يصح هذا الشرط، فإذا بطل الشرط كان ~~فيه الخمس، والباقي للغانمين كما هو الحكم في الغنائم. ### | 4310 - # فإن كان الإمام قال لهم لكم ما أصبتم كله، # PageV01P2177 # فأجهزوا فخرجوا ms1195 وغنموا، كان ما أصابوا كله لهم ولا خمس فيه. لأنه لا حكم ~~لهذا الإذن، فإنه لولا الإذن لكان الكل لهم، قلنا هذا الإذن فصار كأنهم ~~دخلوا بغير إذن الإمام، ولو دخلوا بغير إذن الإمام لم يخمس ما أصابوا، ~~فكذلك ها هنا. # قال: 4311 - ولو أن الإمام قال لسرية أرسلها من دار الإسلام إلى دار ~~الحرب وقال لهم: ما أصاب إنسان منكم من ركاز أو معدن فأخذ منه شيئا فهو له، ~~فأصاب رجل منهم ركازا فهو له ولا خمس فيه، بخلاف ما إذا قال لهم في دار ~~الإسلام: من أصاب ركازا أو معدنا فهو له ولا خمس فيه، فأصاب رجل شيئا من ~~ذلك في دار الإسلام خمس ما أصاب والباقي له. والفرق بينهما هو أن الركاز ~~إذا كان في دار الحرب فالمسلمون لم يوجفوا عليه، ولم يصر غنيمة بعد، ولا ~~يثبت فيه الخمس الذي هو حق الفقراء، فهذا تنفيل من الإمام قبل إحراز ~~الغنيمة، فيجوز، وأما الركاز في دار الإسلام فقد أوجف عليه المسلمون، وصار ~~غنيمة، ووجب فيه الخمس للفقراء، فلم يكن هذا تنفيلا من الإمام، بل هو إبطال ~~الخمس الذي هو حق الفقراء فلا يجوز هذا الشرط. والله الموفق. # PageV01P2178 ### | [باب من له من الأمراء أن يقبل وأن يقسم وأن يجعل الأرض أرض خراج] ### | 207 - # باب من له من الأمراء أن يقبل وأن يقسم وأن يجعل الأرض أرض خراج وأن يقبل ~~الخراج # قال محمد - رحمة الله عليه -: 4312 - إذا بعث الخليفة أميرا على جند من ~~الجنود فدعا قوما من المشركين إلى الإسلام فأسلموا فهم أحرار، لا سبيل ~~عليهم، ومالهم وأرضهم ورقيقهم لهم، وتكون أرضهم أرض عشر كأرض المهاجرين ~~والأنصار. لأن التأمير يقتضي أن يكون فعل الأمير كفعل المأمور، والمؤمر وهو ~~الخليفة إذا دعاهم فأسلموا فهم أحرار، وأرضهم أرض عشر، فكذلك ها هنا، ~~والمعنى في ذلك وهو أن الأرض إنما تصير خراجية إذا فتحت عنوة وثبت فيها حق ~~المقاتلة - ثم لم تقسم بينهم وتركت على أربابها وقطع حق المقاتلة عنها، ~~فتجعل خراجية، ms1196 ليكون الخراج للمقاتلة ولمصالح المسلمين، وهذا المعنى معدوم ~~فيما إذا سلم أهلها طوعا، فإنه لم يثبت فيها حق المقاتلة، فلا يثبت لهم حق ~~في أرضها فجعلت عشرية غير خراجية. ### | 4313 - # وإن أبوا أن يسلموا فعرض عليهم الأمير أن يصيروا # PageV01P2179 # ذمة ففعلوا، فإنهم يكونون ذمة، فإن كان الخليفة لم يأمره من ذلك بشيء ~~فكذلك الجواب. لأن الخليفة لما فوض إليه أمر الحرب صار مفوضا إليه ما كان ~~من أسبابه وتوابعه، وما هو متعلق به، والذمة من توابع الحرب؛ لأنه كما ~~يحارب المشركون ليسلموا فكذلك يجب مقاتلتهم ليقبلوا الذمة. قال الله - ~~تعالى -: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] . . . إلى أن قال ~~{حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . وكما قال الله - تعالى ~~-: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] وروينا «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - كان إذا بعث سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله، وكان يأمرهم ~~بالدعاء إلى الإسلام، فإن أبوا فإلى قبول الذمة» ، فكان الدعاء إلى الذمة ~~من توابع الحرب فيصير مفوضا إلى الأمير. ### | 4314 - # وكذلك لو بعث أمير الجند قائدا من قواده فدعاهم إلى مثل هذا فأجابوه كان ~~في ذلك بمنزلة الأمير الأعظم. لأن الأمير أقام قائده مقام نفسه في أمر ~~الحرب، وهذا من توابع الحرب، ولو دعاهم الأمير إلى الذمة فقبلوا الذمة جاز، ~~فكذلك إذا دعاهم القائد يجوز. ### | 4315 - # فإن صالحهم الأمير على صلح في كل سنة من رقابهم وأراضيهم فذلك جائز. لأن ~~هذا نوع من إعطاء الذمة، وقبول الجزية؛ لأن إعطاء الذمة على نوعين إما أن ~~يصالحهم الأمير على إعطاء الجزية المقدرة على الموسع قدره وعلى # PageV01P2180 # المقتر قدره، أو يكون الصلح واقعا على مال مجمل مقدر، يؤدون كل سنة، فبعض ~~ذلك المال على رقابهم، وبعضه في أرضهم كما «صالح رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - أهل نجران على ألفي حلة كل سنة يؤدونها إليه» ، وكما فعل بأهل ~~طيئ وشرج. ### | 4316 - # وإن كان الخليفة نهاه عن ذلك لم يجز له ما صنع من ذلك حتى يكون الخليفة ~~هو ms1197 الذي يقطع ذلك. لأنا إنما جعلناه مأذونا بالصلح والإقطاع على وجه ~~الدلالة، فإذا جاء النهي مفصحا به كان الحكم للأفصح لا للدلالة، إلا أن ~~يكون الخليفة هو الذي يقطع ذلك فيما بينه وبينهم. # فإن رضوا بما صنع الخليفة وإلا أبلغوا مأمنهم إن أبى الخليفة أن يجيز ما ~~رضوا به من مقاطعة الأمير. لأن مقاطعة الأمير وإن لم تجز فتلك المقاطعة ~~تضمنت أمانا لهم، فإذا لم يرضوا بمقاطعة الخليفة كان إخفارا للذمة ونقضا ~~للعهد. ### | 4317 - # فإن أبوا أن يسلموا أو يصيروا ذمة قاتلهم المسلمون، فإن قاتلوهم وظفروا ~~عليهم وعلى أرضهم وما فيها، فليس لأحد من الناس أن يعرض لشيء من هذه ~~الغنيمة أو غيرها حتى يستطلع في ذلك رأي الخليفة، فإن شاء الخليفة قسم ذلك ~~كله فأخذ الخمس لليتامى والمساكين، وجعل الأربعة الأخماس للغانمين، وإن شاء ~~من عليهم وجعلهم أحرارا يؤدون الجزية عن رقابهم، والخراج عن أراضيهم. # PageV01P2181 # لأن الأمير له ولاية على جنده، وليس له ولاية على جماعة المسلمين، وفي ~~الغنيمة أو المن حق لجماعة المسلمين؛ لأنه إن قسمها بينهم صارت الأرض ~~عشرية، والعشر حق الفقراء إلى قيام الساعة، وإن من عليهم صارت الأرض ~~خراجية، والخراج للمقاتلة ولمصالح المسلمين إلى يوم القيامة، فثبت أن ~~القسمة أو المن تصرف على جماعة المسلمين، فكان الذي يلي ذلك هو الخليفة دون ~~الأمير. ### | 4318 - # وكذلك ليس لمن دون الخليفة من الأمراء بعدما يظهر عليهم أن يقتل مقاتلتهم ~~إذا كان غلبهم وأسرهم وظهر عليهم؛ لأن القتل نوع من المن لما فيه من إبطال ~~حق الغانمين. ### | 4319 - # وقد ذكرنا أنه ليس له أن يمن قبل استطلاع رأي الخليفة، فكذلك ليس له أن ~~يقتل إذ يكون القتل معتبرا بالقسمة، وليس له ولاية القسمة فلم يكن له ولاية ~~القتل، وهذا إذا كان الأمير لا يخافهم على المسلمين، فأما إذا كان يخاف على ~~المسلمين من جانبهم، أو يخاف أن يأتيه جند من المشركين فيكون الأسراء عونا ~~عليهم، فلا بأس بأن يقتل رجالهم بغير إذن الخليفة. لأنه إذا كان يخافهم ~~فقتلهم ms1198 من المحاربة، فكان قتلهم في هذه الحالة وفي الحرب سواء، ونظيره ما ~~قلنا إذا أسر أهل العدل أسراء من الخوارج، # PageV01P2182 # فإنه لا يقتلهم أهل العدل إذا أمنوا جانبهم، فإذا لم يأمنوهم وخافوا أن ~~ينحازوا إلى فئة قوم فإنه يذفف على جريحهم، ويقتل أسراءهم فكذلك ها هنا. ### | 4320 - # ولو أن الخليفة وجه رجلا على جند إلى المشركين فظهر على الرجال والنساء ~~والأموال في دار الحرب، ولم يظهر على الدار فأخرجهم إلى دار الإسلام، فلا ~~بأس بأن يقسمهم فيخرج الخمس للفقراء، ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين ولا ~~ينتظر في ذلك إذن الخليفة. لأنه إذا لم يظهر على الدار فليس للخليفة حق ~~المن، بأن يرد المال على أربابه، بل عليه أن يعزل الخمس، ويقسم الأربعة ~~الأخماس بين الغانمين، فليس في الأربعة الأخماس إلا حق المقاتلة وحق أصحاب ~~الخمس تبع لحق المقاتلة. ### | 4321 - # فكذلك من كان له ولاية على الجند كان له ولاية على أصحاب الخمس فتصرف هذا ~~الأمير ليس يقع إلا على من له الولاية عليه، فجاز أن يشتغل بذلك، بخلاف ما ~~إذا ظهر الأمير على الدار. لأن الخليفة له حق المن، وذلك حق لجماعة ~~المسلمين فتصرف هذا الأمير يتعدى إلى جنده وإلى جماعة المسلمين فليس له ~~الاشتغال بذلك. فإن نهاه عن القسمة فليس له أن يقسم. # PageV01P2183 # لأن الإذن ثبت له دلالة، وقد جاء النهي عنه إفصاحا، ولا قوام للدلالة مع ~~النص. ### | 4322 - # ولو كان الخليفة بعث على الجند أميرا وعلى المقاسم غيره كانت المقاسم إلى ~~الذي بعث على المقاسم دون الأمير. إلا أنه لو نهاه عن القسمة عمل نهيه، ~~فإذا فوض أمر القسمة إلى غيره عمل تفويضه؛ وهذا لأن أمر القسمة يحتاج إلى ~~الحفظ، والأمانة، وأمر الجهاد يحتاج إلى الجرأة والشجاعة، فله أن يفرق ~~الولاية فيجعل أمر القسمة إلى أحسنهم وأحفظهم للمغنم، وأمر الجهاد إلى ~~أجرئهم وأشجعهم. ### | 4333 - # إلا أن يشركه الخليفة في ذلك فحينئذ القسمة إليهما جميعا. لأنه خص الأمير ~~بأمر الحرب، وعمهما في أمر القسمة، فيراعى تفويضه الخليفة في كل ms1199 شيء. # ومن كان إليه القسمة فرأى أن يبيع قبل أن يقسم فبيعه جائز. لأنه ربما لا ~~يتهيأ قسمة العين؛ لتعذر التعديل بين الأنصباء، فتمس الحاجة إلى بيعها ~~وقسمة أثمانها فصار البيع من توابع القسمة، فكل من فوض إليه القسمة على ~~الإطلاق صار البيع الذي هو تبع القسمة مفوضا إليه، كما أنه إذا فوض إليه ~~أمر الحرب على الإجمال صار أسبابه وتوابعه مفوضا إليه. ### | 4324 - # وإن كان أمر القسمة إلى الأمير فرأى أن يقتل # PageV01P2184 # المقاتلة ولا يقسمهم، وكان يرى ذلك خيرا للمسلمين فلا بأس بقتلهم في دار ~~الحرب، وبعد ما يخرجهم. لأنه لما ملك التصرف من حيث البيع والقسمة فكذلك من ~~حيث القتل أيضا، ما لم يأت بهم الخليفة. لأنه إذا أتى بهم الخليفة فقد خرج ~~من الإمرة؛ لأن إمارته مؤقتة ما دام مفارقا عن الخليفة، فإذا اتصل بالخليفة ~~فقد انتهت إمارته، فلا يجوز له التصرف بعد ذلك، فهذا كأمير الجند إذا بعث ~~سرية في دار الحرب فكان؛ لأمير السرية أن يتصرف في السرية ما دام مفارقا ~~لأمير الجند، فإذا عاد واتصل بالجند لم يبق له تصرف في أمر السرية، فكذلك ~~هاهنا. ### | 4325 - # وكذلك الوكيل بالشراء يملك الرد بالعيب ما دام المشترى في يده، فإذا سلمه ~~إلى الموكل لم يبق له حق الرد، لما أن وكالته قد انتهت، فكذلك ها هنا. # وإن كان الذي إليه المقاسم غير أمير الجند فليس للذي إليه المقاسم أن ~~يقتل المقاتلة. لأنه فوض إليه أمر المقاسم، ولم يفوض إليه أمر القتال، ~~والقتل من القتال فلا يملكه صاحب المقاسم. ### | 4326 - # فلو كانت المقاسم إلى غير أمير الجند فأصاب المسلمون غنائم فيها ناس من ~~المقاتلة، فأراد الأمير قتلهم، فإن كان المسلمون في القتال على حالهم فلا ~~بأس بأن يقتلهم الأمير # PageV01P2185 # ؛ لأن قتل الأسراء في تلك الحال من القتال وقد فوض إليه أمر القتال، وإن ~~انهزم المشركون وبقيت الأسراء في أيدي المسلمين فإن كان المسلمون يخافونهم ~~أو يخاف المسلمون أن يأتيهم العدو فيكون الأسراء معهم فله أن يقتلهم. لأن ms1200 ~~الحرب ما دام باقيا يجعل كأن القتال باق. وله أن يقتلهم في حالة المقاتلة ~~فكذلك ها هنا. ### | 4327 - # وإن كان المسلمون لا يخافونهم فليس ينبغي للأمير أن يقتلهم. لأنهم قد ~~صاروا فيئا للمسلمين، وثبت حق القسمة لصاحب المقاسم، فليس للأمير قتلهم. ~~وإن قتلهم الأمير فلا شيء عليه؛ لأنهم أهل حرب لا أمان لهم، ولو قتلهم غير ~~الأمير فلا شيء عليه، فالأمير أولى أن لا شيء عليه إلا أنه مسيء في ذلك. ~~لأنه قتل، والقتل غير حلال له. ### | 4328 - # وإن كان إليه القسمة فله أن يقتلهم. لأنه ليس لغيره فيهم تدبير من أمر ~~القسمة، فكان له أن يقتل كما يكون للخليفة. # PageV01P2186 # يدل عليه ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بأسراء فعفا عنهم إلا ~~واحدا أخبر أنه أثخن في المسلمين فقتله. # قال: 4329 - ولو أن واليا على ثغر من الثغور وجه سرية إلى دار الحرب ~~فأصابوا غنائم فيها مقاتلة، فأخرجوها إلى دار الإسلام، فليس لأمير السرية ~~من القسمة شيء بعد ما يخرج إلى دار الإسلام. لأن إمارته كانت مؤقتة، وهو أن ~~يكون مفارقا عن الأمير، فإذا اتصل بأمير الثغر فقد انتهت إمارته، فلا يتصرف ~~بعد ذلك، وهذا كأمير الجند الذي بعثه الخليفة على الجند، إذا انتهى إلى ~~الخليفة لم يكن له من أمر القسمة شيء بعد ذلك، فكذلك ها هنا، ثم أمير الثغر ~~إن شاء قتل المقاتلة وقسم الباقي، وإن شاء ترك القتل، وقسم الكل. ### | 4330 - # وإن كان أمير الثغر لم ينه صاحب السرية حين أرسله إلى دار الشرك عن ~~القسمة، فرأى أن يقسم ما أصاب في دار الحرب، فقسمه وعزل الخمس فذلك جائز. ~~لأنه وال ما دام في دار الحرب، وليس لغير السرية فيما أصابوا حق، فجاز له ~~القسمة. ### | 4331 - # وإن رأى أن يقتل المقاتلة قبل أن يخرجهم فلا بأس بقتلهم. لأن القسمة إليه ~~فكان القتل إليه. # PageV01P2187 # فإن نهاه أمير الثغر عن القسمة فليس له أن يقسم، وليس له أن يقتل من ~~المقاتلة أحدا. لأنه مأمور من جهة ms1201 الوالي فلا يتعدى أمره، إلا أن يخاف ~~الأسراء، فحينئذ له أن يقتلهم، كما يقتلهم في حالة المحاربة. ### | 4332 - # ولو أن جندا دخل أرض الحرب عليهم أمير من قبل الخليفة، فوجه السرايا حين ~~دخل أرض الحرب، ولم ينفلهم شيئا، فأصابت السرايا غنائم، فليس ينبغي لأحد من ~~أمراء السرايا أن يقسموا شيئا من تلك الغنائم حتى يأتوا بها إلى العسكر. ~~لأن العسكر ردء للسرية، فلهم شركتهم فيما يصيبون، وأمير السرية له ولاية ~~على السرية، وليس له ولاية على الجند، فلو جاز قسمة أمير السرية كان فيه ~~إبطال حق العسكر من غير ولاية له عليهم، وذلك لا يجوز، بخلاف السرية التي ~~تدخل أرض الإسلام إذا أصابوا غنائم فقسم أمير السرية ما أصابوا بين السرية ~~جاز؛ لأنه لا شركة لغير السرية فيما أصابوا، فتصرف الأمير لا يعدو السرية ~~إلى غيرهم، وله ولاية على السرية فجازت قسمته فيما بينهم. ### | 4333 - # فإن كان أمير العسكر أمر أمير السرية أن يبيع ما أصابوا ويقسم بين السرية ~~ما أصابوا ففعل ذلك جاز، ولم يكن لأهل العسكر إذا قسموا فيه نصيب. وذلك ~~لأنه لما أمره بالقسمة فقد جعل ما أصابوا للسرية خاصة، وقطع حق العسكر عما ~~أصابوا، ثم هذا منه، وإن كان جعلا فإنه فصل يسع فيه # PageV01P2188 # اجتهاد الرأي. # فإن ظاهر قول عمر - رضي الله تعالى عنه -: الغنيمة لمن شهد الوقعة، يوجب ~~أن يكون المصاب للسرية خاصة، فالأمير حيث أمر بالقسمة فإنما أمر متأولا ~~لهذا الحديث. وأمر الأمير متى صادف فصلا مجتهدا فيه نفذ أمره، وإن قطع حق ~~العسكر عما أصابوا إذ له ولاية عليهم، فجاز قسمة أمير السرية فيما بينهم. ### | 4334 - # ولو أن أمير العسكر بعث سرايا ونفلهم أنفالا فقال لسرية منهم: من أصاب ~~رأسا فهو له، وقال لسرية أخرى: لكم الربع بعد الخمس مما أصبتم، وقال لسرية ~~أخرى: من أصاب منكم رأسا فله نصفه فخرجوا فأصابوا غنائم فيها مقاتلة فليس ~~ينبغي لأمير السرية أن يقتل منهم أحدا. لأنه لو لم يكن فيما أصابوا نفل، لم ~~يكن لأمير ms1202 السرية أن يقتل أحدا من المقاتلة، فإذا كان فيه نفل أولى ألا ~~يقتل أحدا منهم. ### | 4335 - # فإذا انتهوا بهم إلى المعسكر فليس ينبغي لأمير العسكر أن يقتل منهم أحدا. ~~لأنه بنفس الإصابة قد ثبت فيه النفل لأصحاب النفل، والنفل حق خاص لأهله، لا ~~يشاركهم فيه غيرهم، فصار النفل كحق الغانمين في الغنيمة بعد القسمة، وليس ~~للأمير أن يقتل أحدا من المقاتلة بعد القسمة، فكذلك ها هنا لا يقتل أحدا ~~منهم لحق النفل. # PageV01P2189 ### | 4336 - # إلا أن يخافهم على المسلمين، أو نظر الجند قد أقبل يريده من المشركين ~~فيخاف أنه إن أتاه ذلك الجند كان الأسراء عونا عليه فلا بأس بقتلهم. لأن في ~~هذا مصلحة ونظرا للمسلمين، فكانت هذه الحالة وحالة المحاربة سواء. ### | 4337 - # ولو أن جندا من المسلمين دخلوا دار الحرب وعليهم أمير من قبل الخليفة، ~~فدخلوا دار الحرب، وخلفوا مدائن كثيرة من مدائن المشركين، فنزلوا على مدينة ~~من مدائنهم فدعاهم المسلمون إلى الإسلام فأجابوهم إليه، فإن المسلمين ~~يقبلون ذلك منهم إذا أسلموا. لأن القتال إنما شرع لقبول الإسلام قال الله - ~~تعالى -: {تقاتلونهم أو يسلمون} [الفتح: 16] فإذا أسلموا يجب القبول منهم، ~~ثم الأمير يدعهم في أرضهم، ويستعمل عليهم أميرا من المسلمين يحكم بحكم أهل ~~الإسلام؛ لأن المدينة صارت دار الإسلام فلا بد من أمير بينهم يجري فيهم حكم ~~المسلمين، فإن كان القوم إذا انصرف عنهم ذلك الجند من المسلمين لم يقدروا ~~على أن يمتنعوا من أهل الحرب، وأبوا أن يتحولوا إلى دار الإسلام، فإن ~~الأمير يدعهم وما اختاروا # PageV01P2190 # لأنفسهم؛ لأنهم أساءوا في الاختيار فيتركهم وسوء اختيارهم ولا يجبرون على ~~التحويل. لأنهم أحرار مسلمون في مدينة الإسلام فلا يجبرون على التحويل. # ولا يدع عندهم أحدا من المسلمين مخافة عليه ألا تطيب نفسه. لأن فيه ~~تعريضا على التلف، ولا يجوز تعريضه على التلف إلا برضاه. ### | 4338 - # فإن أبوا الإسلام فدعاهم المسلمون إلى إعطاء الجزية فأجابوا إلى ذلك ~~وأبوا التحول من دارهم، وقالوا: أعطونا العهد على أن نكون في موضعنا لا ~~نبرح، فإن كان ms1203 المسلمون إذا أقاموا معهم يقوون على أهل الحرب، وكانوا ~~ممتنعين منهم، فلا بأس بأن يجعلهم الأمير ذمة ويجعل عليهم أميرا من ~~المسلمين يحكم بحكم المسلمين ويجعل مع الأمير من المسلمين من يقوى على ~~المقام معهم في دارهم. لأن قبول الفرقة واجب قال الله - تعالى -: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . وهذه ذمة منهم؛ لأن الأمير ~~يجري عليهم حكم المسلمين، وبإجراء الحكم عليهم يصيرون ذمة، ومدينتهم تصير ~~مدينة الإسلام، فيقبل ذلك منهم. # PageV01P2191 ### | 4339 - # وإن كان هذا الموضع لم يقو من ترك فيها من المسلمين على أهل الحرب، ولم ~~يقدروا على أن يحكموا فيها بحكم الإسلام، لم يسع للمسلمين أن يجيبوهم إلى ~~هذا ولكنهم يجعلونهم ذمة إذا خرجوا بعيالتهم إلى أرض الإسلام. لأن دار ~~الشرك إنما تصير دار الإسلام بإجراء حكم المسلمين فيها، وأهل الشرك إنما ~~يصيرون أهل الذمة بإجراء حكم المسلمين عليهم، وقد عجز الأمير عن إجراء حكم ~~المسلمين عليهم، فكانوا في هذه الحالة بمنزلة الموادعين للمسلمين، وأهل ~~الحرب متى طلبوا موادعتهم من المسلمين لم يجب على المسلمين موادعتهم، إلا ~~أن يكون فيها خير للمسلمين ظاهرا، فكذلك هاهنا لا يجب قبول هذه الذمة منهم، ~~بخلاف ما إذا أسلموا؛ لأن الإسلام يصح من غير قبول من الإمام، فإذا أسلموا ~~صاروا مسلمين، فلا يتعرض لهم الأمير بعد الإسلام، ولكن يخلف فيهم رجلا يجري ~~فيهم حكم المسلمين، إن قدروا وإلا يتركهم على ذلك، «وقد أسلم أهل نجران ~~وأهل اليمامة وبينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، قوم كثير ~~من المشركين فتركهم على ذلك» . ### | 4340 - # فإن أجابوا إلى التحول إلى دار الإسلام فليس ينبغي للمسلمين أن يأبوا ~~عليهم وإن علموا أنهم يظفرون بهم. لأنهم في الحال ممتنعون، فلم يصيروا فيئا ~~للمسلمين فيجب قبول ذلك منهم، والكف عنهم. # PageV01P2192 # فإن كان المسلمون تركوا فيها قوما من المسلمين قووا على المشركين من أهل ~~الحرب إذا أعانهم أهل الذمة فقال أهل المدينة نكون ذمة لكم وتخلفون قوما ~~نقاتل معهم فليس ينبغي للأمير أن يفعل هذا؛ ms1204 لوجهين. أحدهما: أن في هذا ~~تعريضا للمسلمين على الهلاك إذ أهل الذمة كفار فلا يؤمن أن يغدروا بهم، ~~ويقتلوهم؛ ولأن المسلمين إذا لم يقدروا على إجراء حكم المسلمين إلا برضاء ~~أهل الذمة كان أهل الذمة هم الذين يجرون أحكام المسلمين، وأحكام المسلمين ~~لا يجريها إلا المسلمون. ### | 4341 - # فإن طلب أهل الردة الموادعة من المسلمين حتى ينظروا في أمرهم فلا بأس ~~للمسلمين أن يوادعوهم؛ لحديث عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - فإنه ~~قال: هلا حبستموه في بيت وطينتم عليه بابا، واستتبتموه ثلاثة أيام. فإن ثبت ~~في الواحد ثبت في الجماعة. ### | 4342 - # وأهل البغي من المسلمين مثل الخوارج وغيرهم إذا طلبوا إلى المسلمين ~~الموادعة من أهل العدل حتى ينظروا في أمرهم فلا بأس أن يوادعهم أهل العدل. ~~لأنهم مسلمون فهم أولى بالموادعة من المرتدين. ولكن لا ينبغي لأهل العدل أن ~~يأخذوا على ذلك خراجا. # PageV01P2193 # لأن الخراج يشبه الجزية وهم مسلمون فلا يؤخذ منهم خراج. ### | 4343 - # فإن أخذوا منهم الخراج يوقف ذلك حتى إذا تابوا رد عليهم. لأن مال أهل ~~البغي لا يغنم فيرد عليهم. (ألا ترى) أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى ~~عنه - رد على أهل البغي مالهم حتى يلغه الكلب - فإن قتلوا رد إلى ورثتهم، ~~فإن لم يعرفوا كان بمنزلة اللقطة في يد إمام المسلمين. 4344 - # فإن لم يرجع أهل البغي، ولم يتوبوا، حتى استهلك رجل من المسلمين بعض تلك ~~الأموال التي أخذها منهم المسلمون فهو ضامن. # لأن أهل البغي موادعون فمالهم في أمان من المسلمين. . ### | 4345 - # ولو كان الكفار موادعين فأتلف واحد من المسلمين مال واحد منهم ضمن، ~~فهاهنا أولى أن يضمن، ولو لم يكونوا موادعين فأخذ رجل من أهل العدل شيئا من ~~أموالهم فإنه إذا وضعت الحرب أوزارها يرد عليهم فإن استهلكه مستهلك وهم على ~~حربهم لم يضمن؛ لأنه لو أتلف نفسه لا يضمن، فكذلك إذا أتلف ماله لا يضمن. ### | 4346 - # فإن لم يستهلكه حتى وضعت الحرب أوزارها فتفرقوا ثم تابوا ثم استهلكه ضمن ~~للمالك أو ms1205 للورثة. # PageV01P2194 # لأنه مال مسلم غير محارب في حالة الاستهلاك فيضمن بالاستهلاك كما في سائر ~~أحوال المسلمين والله أعلم. . ### | 4347 - # ولو أن أمير الجند من المسلمين افتتحوا حصنا من حصون المشركين من أهل ~~الحرب، فكان في ذلك الحصن مطمورة فيها قوم يقاتلون، فأسلموا، فإن كان ~~المسلمون قاهرين لهم فهم فيء بين من أصابهم، يخمسون وما بقي فهو فيء لمن ~~أصابهم. لأنهم إذا كانوا غير ممتنعين مقهورين فقد صاروا في أيدي المسلمين ~~قبل إسلامهم، فإسلامهم لا يبطل حق المسلمين. # فلا يقتلون. لأنهم مسلمون، والإسلام يحرزهم عن القتل، ولا يحرزهم عن ~~الاسترقاق. ### | 4348 - # فإن كانوا ممتنعين في المطمورة ولا يوصل إليهم إلا بالقتال، وأكبر الرأي ~~من المسلمين أنهم سيظفرون بهم، فأسلموا فهم أحرار لا سبيل عليهم. لأنهم إذا ~~كانوا ممتنعين فلم يصيروا في أيدي المسلمين، فهؤلاء أسلموا قبل ثبوت أيدي ~~المسلمين عليهم، فكانوا أحرارا؛ لأن المسلم لا يسترق. ### | 4349 - # وصار هذا بمنزلة أهل الحصن حوصروا فأسلموا وهم محصورون فهم أحرار لا سبيل ~~عليهم فكذلك ها هنا. # PageV01P2195 # وكذلك أهل المطمورة إذا دعوا المسلمين أن يكونوا ذمة لهم يخرجون معهم إلى ~~بلاد المسلمين، فإن كانوا غير ممتنعين، وسع المسلمين ألا يعطوهم ذمة. لأنهم ~~صاروا في أيدي المسلمين، وجرى عليهم السبي، ومن طلب الذمة بعد ما جرى عليه ~~السبي فإنه لا يجاب إلى ذلك. ### | 4350 - # ولكن المسلمين إن شاءوا أن يجعلوهم فيئا وإن شاءوا قتلوا المقاتلة وسبوا ~~الذراري وإن كانوا ممتنعين ويرى المسلمون أنهم سيظفرون بهم لا ينبغي لأمير ~~المسلمين أن يمنعهم عن ذلك بل يجعلهم أحرارا ذمة. لأنهم لو سألوا الذمة قبل ~~الاستغنام لم يمنعوا، لما أن الذمة خلف عن الإسلام في أحكام الدنيا. # قال: 4351 - وإن حاصر أمير العسكر أهل مدينة من مدائن العدو فقال بعضهم ~~نسلم وقال بعضهم نصير ذمة ولا نبرح منازلنا، فإن كان المسلمون يقوون على أن ~~يجعلوا معهم من المسلمين من يقوى على قتال من يحضر بهم من أهل الحرب، ويحكم ~~فيهم بحكم الإسلام، فعل ذلك الأمير. # PageV01P2196 # لأن إجراء أحكام ms1206 المسلمين في دارهم ممكن، والدار تصير دار المسلمين ~~بإجراء أحكام المسلمين، فيجعلها الإمام دار إسلام ويجعل القوم أهل ذمة. ### | 4352 - # فإن كان المسلمون لا يقوون على أن يجعلوا في دارهم من المسلمين من يقاتل ~~مع أهل الحرب لم يجيبوا الذميين إلى شيء من ذلك، إلا أن يخرجوا عن تلك ~~الدار إلى دار الإسلام. لما قلنا: إن هذا ليس بذمة منهم إنما هذا طلب ~~الموادعة وليس على المسلمين أن يوادعوهم. ### | 4353 - # وأما الذين أسلموا معهم فهم أحرار ولا يمنعون من المقام ببلادهم. لأن ~~الحر المسلم لا يجبر على التحول من داره إلى دار غيره. ### | 4354 - # فإن قال المسلمون دعوا معنا قوما من المسلمين يكونون قوة لنا على أهل ~~الحرب فإن الإمام ينظر في ذلك فإن كان من يترك معهم في دار الحرب يقوون على ~~أهل الحرب له أن يفعل فعل ذلك. لأنه يمكنه أن يجعله دار الإسلام من غير ضرر ~~على المسلمين فكان عليه أن يفعل ذلك. # PageV01P2197 ### | 4355 - # وإن كان من يترك من المسلمين لا يقوون إلا بمن أسلم من أهل الحرب فإن خاف ~~على المسلمين من الذين أسلموا منهم أن يرتدوا فيقتلوا المسلمين فإنه لا ~~ينبغي له أن يخلف أحدا من المسلمين. لأن فيه إتلاف عدة من المسلمين - وإن ~~علم حقيقة إسلام الذين أسلموا من أهل الحرب وأنهم مناصرون لأهل الإسلام لم ~~أر بأسا أن يجعل معهم من المسلمين من يقوى بهم ويقوون به، ويؤمر عليهم ~~أميرا يحكم بحكم أهل الإسلام في تلك المدينة؛ لما قلنا إن الإمام متى أمكنه ~~أن يجعل المدينة دارا للإسلام من غير ضرر على المسلمين فعل، وقد أمكنه ذلك، ~~فإذا فعل ذلك فلا بأس بأن يقبل بعد ذلك من أهل الحرب أن يكون ذمة ممن يقوم ~~ببلاده. لأن المدينة صارت دارا للإسلام، ومن سأل الذمة في دار الإسلام وحكم ~~المسلمين وجبت إجابته إليه. ### | 4356 - # وإن رأى الإمام في جميع ما سألوا أن يقبل منهم أن يكونوا ذمة فإن طابت ~~أنفسهم بالخروج معهم إلى دار الإسلام ms1207 فرأى قتالهم حتى يسلموا أو يظفروا بهم ~~فقاتلهم وظفر بهم فخمسهم، وقسم ما بقي منهم على سهام الغنيمة جاز ذلك. لأنه ~~قاتلهم وهم أهل حرب لا أمان لهم. ولكن الأمير أخطأ حين لم يقبل الذمة. # PageV01P2198 # لأن قبول الذمة واجب فقد ترك ما هو الواجب فيكون مخطئا في ذلك. ### | 4357 - # وإذا دعوا إلى أن يسلموا فهذا لا يحل لأحد أن يأبى عليهم. لأن القتال ~~شرع؛ لأجل الإسلام، فلا معنى لرد الإسلام والقتال شرع لأجله. فإن أباه ~~عليهم فأسلموا ثم قاتلوا وظفر عليهم خلى سبيلهم وسلمت لهم أموالهم وبطل ما ~~كان حكم فيهم من سبي أو قسمة. لأنهم لما أسلموا صح إسلامهم؛ لأنه لا يحتاج ~~فيه إلى رأي الإمام فقد قاتلوهم وهم مسلمون في دار الإسلام، والمسلم لا ~~يسترق ولا يستغنم ماله، فيضمنون ما أتلفوا من أموالهم وما أراقوا من ~~دمائهم. ### | 4358 - # وإن كانوا دعوا إلى أن يسلموا ويكف عنهم فأبى الأمير أن يجيبهم إلى ذلك ~~فقاتلهم ولم يسلموا فأصابهم فقد أخطأ فيما صنع؛ لما قلنا أنهم لو طلبوا ~~الذمة وجب الكف عنهم، فإذا طلبوا الإسلام أولى أن يكف عنهم، ومن قتل منهم ~~فدمه موضوع وما استهلك من أموالهم فلا ضمان فيه. لأن المسلمين أصابوا ذلك ~~منهم وهم كفار؛ لأنه لم يوجد منهم إلا إرادة الإسلام وبالإرادة لا يصير ~~مسلما، فدم الكافر وضمان ماله موضوع. ### | 4359 - # وأما ما بقي منهم ومن أموالهم فإن أسلموا رد ذلك كله إليهم، وكانوا ~~أحرارا لا سبيل عليهم. # PageV01P2199 # لأنهم لما سألوا أن يسلموا ويكف عنهم فقد حرم على المسلمين مقاتلتهم ~~وأسرهم، فلما حرم عليهم أسرهم لم يملكوهم بالأسر، فبقوا أحرارا لا سبيل ~~عليهم. ### | 4360 - # بخلاف ما إذا طلبوا الذمة من المسلمين وقاتلهم الإمام وظهر عليهم وقسمهم ~~فإنهم لا يردون أحرارا توضع عليهم الجزية. لأن هناك سألوا البقاء على ~~الكفر، والكفر سبب لإباحة القتل والسبي في الأصل، فالإمام إنما سباهم ~~ومنعهم الذمة في موضع يسع فيه اجتهاد الرأي، فينفذ حكمه، وجاز سبيه، فلا ~~يرد، فأما ها هنا سألوا ms1208 من الإمام الكف عنهم ليسلموا والإسلام عاصم فحرمة ~~السبي ها هنا أقوى وآكد فلا يسع فيه اجتهاد الرأي. فإذا أسلموا فقد ظهر خطأ ~~الإمام بيقين، فعليه أن يمنع عن خطئه ويردهم أحرارا، يدل عليه أن القصد إلى ~~الإسلام معتبر بحقيقة الإسلام، والمسلم حقيقة إن حارب المسلم لا يسبى، ~~فكذلك إذا قصد الإسلام. # وأما القصد إلى الذمة معتبر بحقيقة الذمة، والذمي حقيقة إذ حاربه المسلم ~~في فئة ممتنعة يسبى ويسترق، فكذلك إذا اعتبر القصد بالحقيقة والله الموفق ~~وهو أعلم بالصواب. # PageV01P2200 ### | [باب ما يصدق فيه المسلم على إسلام الكافر] ### | 208 - # باب ما يصدق فيه المسلم على إسلام الكافر قال محمد رحمة الله عليه: ### | 4361 - # إذا سبى المسلمون سبيا من الروم فشهد رجل من المسلمين حرا وعبدا ومحدودا ~~في قذف أو امرأة من المسلمين حرة أو أمة بعد أن يكون الشاهد رضي من ~~المسلمين أن هذا الأسير من المشركين أسلم قبل أن يموت ووصف الشاهد إسلامه ~~صلى عليه المسلمون واستغفروا له. # لأن الصلاة على الميت أمر من أمور الدين، وقول الواحد العدل في أمور ~~الدين مقبول، كما يقبل في الأخبار عن طهارة الماء ونجاسته، وكما يقبل في ~~هلال رمضان وكما يقبل في رواية الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -. ### | 4362 - # يدل عليه ما روي عن سعيد بن ذي لقوة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - «استغفر للنجاشي ثلاث مرات حين أتاه جعفر بن أبي طالب - رضي الله ~~تعالى عنه - وأخبره بأنه قد صدق به» . # ثم قال في الكتاب: # PageV01P2201 ### | 4363 - # ووصف الشاهد إسلامه قال: هذا على وجهين، إن كان الشاهد فقيها لا يستفسر، ~~بل يجري على إبهامه أنه أسلم قبل أن يموت، وأما إذا كان الشاهد جاهلا فإنه ~~ينبغي أن يستفسر، فإن فسر الشاهد ووصف إسلامه على المقدار المفروض جازت ~~شهادته. # ولو كان حيا فشهد له شاهد أنه أسلم قبل أن يؤسر لم يكن حرا بشهادة الواحد ~~حتى يشهد مسلمان ممن تجوز شهادتهما في الحقوق، وذكر في الباب الذي ms1209 يليه. ### | 4364 - # أن الإمام إذا فتح حصنا فشهد رجل مسلم عدل لواحد أنه كان حربيا فأسلم قبل ~~أن يؤسر قال: إن شهد قبل أن يقسم أو يباع تقبل شهادته، وإن شهد بعد ما قسم ~~أو بيع لا تقبل شهادته. # فقد قسم الجواب ثمة وأطلق الجواب ها هنا، فمنهم من قال: ما ذكر ها هنا ~~محمول على أنه شهد بعد القسمة والبيع فلا تقبل شهادته أما إذا أشهد قبل ~~القسمة أو قبل البيع تقبل شهادته، فإذا حمل على هذا صارت المسألتان على ~~رواية واحدة، والثانية تكون تفسيرا للأولى، وكان أبو بكر الأعمش يقول في ~~المسألة اختلاف روايتين في هذا الباب، إذا شهد واحد على أنه أسلم قبل ~~القسمة لا تقبل شهادته، وفي الباب الثاني إذا شهد واحد تقبل، فالوجه لما ~~ذكر ها هنا وهو أنه بالأسر ثبت فيه حق الغانمين، وفي قبول شهادته إبطال # PageV01P2202 # حق الغانمين، فلا يبطل إلا بالشهادة التي تبطل بها الحقوق في الأحكام، ~~كما أنه لا تقبل شهادته بعد البيع والقسمة ولم يبطل به ملك المشتري، ولا ~~الذي وقع في سهمه، وهذا كما يقال في الشهادة القائمة على استهلال الصبي ~~إنها مقبولة في حق الصلاة على الصبي في قولهم جميعا، غير مقبولة في حق ~~التوريث، عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وكذلك ها هنا يقبل قول ~~الواحد في حق الصلاة على الميت ولا يقبل في إبطال الأسر، والوجه للرواية ~~الأخرى أنه، وإن ثبت فيه حق المسلمين بالأسر فإنه ليس يحق لرجل خاص، بل ~~الحق فيه لجماعة المسلمين، فهو بشهادته ليس يبطل حقا خاصا لرجل معين، فجعل ~~بمنزلة الشهادة في أمر من أمور الدين، فيقبل إذ حرمة الاسترقاق من أمور ~~الدين، بخلاف ما بعد القسمة لأنه يبطل ملكا خالصا لرجل معين، فلا يقبل في ~~ذلك إلا ما يقبل في الأحكام من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولأن قول هذا ~~الرجل لا يكون أقل حالا من السيماء، ولو كان عليه سيماء المسلمين فإنه لا ~~يجعل فيئا فبقول المسلم العدل ms1210 أولى، فأما الفاسق من المسلمين فلا تقبل ~~شهادته في مثل هذا ولا يصلى عليه، ولا يستغفر له بشهادته، لأن الفاسق يتبين ~~في نبئه - وإن كان في أمر من أمور الدين، وهذا فصل ينبغي أن يحفظ، فإنه ذكر ~~الطحطاوي في مختصره أن الواحد إذا شهد رؤية هلال رمضان تقبل شهادته، وعليه ~~أن يصوم، وإن كان فاسقا، لأن له حظا من هذه الشهادة، فلا يكون متهما فيقبل. # وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - لو أن رجلا أسلم في أرض الحرب ~~ولا يعلم أن عليه الصوم والصلاة فأخبره مسلم أن عليك الصوم والصلاة كان ~~عليه أن يصوم وإن كان المخبر فاسقا، والله تعالى الموفق. # PageV01P2203 ### | [باب ما يصدق فيه المسلم في دار الحرب وما لا يصدق فيه] ### | 209 - # باب ما يصدق فيه المسلم في دار الحرب وما لا يصدق فيه 4365 - قال محمد بن ~~الحسن - رحمه الله تعالى -: وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو كان فيهم ~~أسيرا أو أسلم في دار الحرب وقد كان من أهل الحرب فوجده المسلمون في دار ~~الحرب ومعه رجال ونساء فقال: هؤلاء عبيدي وإمائي اشتريتهم من أهل الحرب ولا ~~يعلم ذلك إلا بقوله فإن صدقه الرجال والنساء بما قال فهم رقيقه كما قال. # وذلك لأن الأمان بالإيمان أعلى حالا من الأمان بالاستئمان. ### | 4366 - # ولو أن واحدا من أهل الحصن آمنه الإمام على نفسه وماله ثم فتح المسلمون ~~الحصن فقال الذي أومن هؤلاء عبيدي وإمائي، وصدقوه بذلك كان آمنا بجميع ما ~~قال، فها هنا أولى، والمعنى فيه أنهم لما صدقوه فقد ظهر له اليد فيهم، لأن ~~أقصى ما يظهر من ثبوت اليد على العبد والأمة أن يكون بحضرته، يخدمانه ~~ويقران له باليد، وقد وجد هذه الصفة ها هنا فصاروا # PageV01P2204 # في يده، واليد تدل على الملك، فكانوا ملكا له وملك المسلم لا يسبى ولا ~~يستغنم. ### | 4367 - # وإن كذبوه بما قال فهم فيء أجمعون؛ لأنهم لما جحدوا دعواه لم يصيروا في ~~يده فقد ادعى شيئا لا دليل له عليه ms1211 من يد أو غيرها فلم يصدق، وإذا لم يصدق ~~فهؤلاء أحرار حربيون، ولا أمان لهم فيسبون، ولا شيء لهذا المستأمن أو ~~المسلم معهم، ولكنهم يخمسون وما بقي فهو للمسلمين الذين أصابوا ذلك على ~~سهام الغنيمة. # لأن هذا المستأمن أو المسلم لم يدخل مع المسلمين دار الحرب للغزو، وإنما ~~هو لاحق بهم، وقد ذكرنا أن الأسير أو المستأمن إذا لحق بالجند فإنه لا حق ~~له فيما كانوا أصابوا من الغنائم من قبل، إلا أن يلقوا قتالا فحينئذ يصير ~~شريكهم فيما أصابوا فكذلك ها هنا. ### | 4368 - # وإن صدقه بعضهم وكذبه بعضهم فالذين صدقوه عبيد له وأما الذين كذبوه فهم ~~فيء. # لأن البعض معتبر بالكل والكل لو صدقوه كانوا عبيدا له، ولو كذبوه جميعا ~~كانوا فيئا كلهم فإذا وجد التصديق من البعض والتكذيب من البعض رد كل واحد ~~من ذلك إلى أصله. ### | 4369 - # وكذلك ما وجد في يده من مال دراهم أو دنانير أو ثياب أو بقر فقال: هذا لي ~~اتجرت في هذه البلاد، فأصبته فالقول فيه قوله وهو له. # PageV01P2205 # لما قلنا: إن اليد دليل على الملك في الحربي الذي أومن على ماله فهذا ~~أولى، فلأن يكون للمسلم دليلا على ملكه أولى. ### | 4370 - # ولو وجد المسلمون في دار الحرب أسيرا مسلما أو مسلما مستأمنا أو مسلما قد ~~أسلم من أهل الحرب، وقد وجد معه من الدراهم والدنانير وسبي من الرجال ~~والنساء، وذلك ليس في يده أو لا يدري أفي يده ذلك أم لا فادعى أنه له وصدقه ~~بذلك الرجال والنساء فإنه لا يصدق على شيء من هذا وذلك جميعا فيء للمسلمين ~~الذين أصابوه. # لأن المسلمين لما وجدوهم فقد صاروا فيئا لهم في الظاهر فلا يصدق المدعي ~~على ما ادعى بغير دليل. ### | 4371 - # فإذا كانوا عنه غائبين ليسوا في يده أو لم يدر أنهم في يده أو لا ولم ~~يوجد دليل يدل على الملك فلم يصدق فإن أقام البينة على أن ذلك له أو أقام ~~البينة على أن ذلك في يده يوم افتتح الحصن، ms1212 أو أقام البينة على أن المنزل ~~الذي وجد ذلك فيه منزله، قبلت شهادة شهوده في ذلك ورد ذلك كله إليه. # لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو كان المال في يده معاينة أو ~~الرجال والنساء في يده معاينة وصدقوه بذلك كان القول قوله، ولم يصر شيء من ~~ذلك فيئا، فكذلك إذا أثبت ذلك بالبينة، ثم هذا الجواب يستقيم في المستأمن # PageV01P2206 # والأسير على قول الكل، فأما في الذي أسلم في دار الحرب فإن شهدوا أن ذلك ~~كان في يده يوم فتح الحصن فكذلك يستقيم الجواب، على قول الكل أنه يرد المال ~~إليه فأما إذا شهدوا أنه له فإن الجواب الذي ذكر أنه يرد إليه مستقيم على ~~قول محمد رحمة الله عليه، فأما على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ~~لا يستقيم هذا الجواب ويكون فيئا؛ لأن المذهب عند أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه - أن كل ما كان ملكا له وهو في يد غيره من أهل الحرب أو لم يعرف ~~أنه في يد المسلم يكون فيئا، وعند محمد رحمة الله عليه لا يكون فيئا فيكون ~~كمال الحربي المستأمن وها هنا لم نعرف أنه في يد هذا المسلم وإن عرف أنه ~~ملكه بالبينة فيكون فيئا عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وعند محمد - ~~رحمه الله - لا يكون فيئا. ### | 4372 - # فإن شهدوا أن هؤلاء الرجال والنساء كانوا في يده حين افتتح الحصن أو في ~~منزله، ولم يشهدوا أنهم عبيده وإماؤه وهم ينكرون أن يكونوا عبيدا له ~~وإماءه، وقالوا: كنا أحرارا لم ينتفعوا بذلك وكانوا فيئا للمسلمين. # لأنهم لم يثبتوا للمدعي إلا مجرد اليد، واليد في بني آدم لا تدل على أنه ~~مملوك، وهي دالة على الملك لذي اليد بعد ما ثبت كونه مملوكا فإنه ذكر في ~~الجامع الصغير إذا كان في يد رجل صبي صغير يعبر عن نفسه أو رجل بالغ، فزعم ~~ذو اليد أنه عبده وقال الصبي: لا بل أنا حر الأصل فالقول قول الصبي أنه حر، ~~ولو أنه أقر أنه ms1213 عبد ولكنه قال: أنا عبد فلان لرجل آخر غير ذي اليد، وفلان ~~يدعي، فالقول قول الذي العبد في يده، وكذلك ذكر عقبيه كل شيء رأيته في يد ~~غيرك، وسعك أن تشهد بالملك له، ما خلا العبد # PageV01P2207 # والأمة، فإذا لم تدل اليد على الملك كان القول قولهم إنا أحرار، وصاروا ~~فيئا للمسلمين، قال: ### | 4373 - # ولا يقبل في هذا إلا شهادة العدول من المسلمين. # لأن هذه الشهادة تبطل حق الاستغنام على المسلمين، فلا يقبل على إبطال حق ~~المسلمين إلا شهادة المسلمين. ### | 4374 - # وكذلك الذمي يوجد في دار الحرب مستأمنا أو أسيرا فيدعي مثل ما يدعي ~~المسلم فهو بمنزلة المسلم في جميع ما وصفت لك، ما صدق فيه المسلم صدق فيه ~~الذمي وما لا فلا. # لأن مال الذمي معصوم عن الاستغنام كمال المسلم، فيستوي الجواب في الذمي ~~والمسلم جميعا. ### | 4375 - # ولو أن المسلم أو الذمي وجد المسلمون معه امرأة في دار الحرب فسألوه عنها ~~فقال: هذه امرأتي تزوجتها في دار الحرب، وصدقته المرأة في ذلك فهي امرأته؛ ~~لأنهما تصادقا على النكاح والنكاح يثبت بالتصادق، والمرأة فيء صدقته على ~~النكاح أو كذبته. # لأن تزويجه لو كان ظاهرا عيانا لم يخلصها من السبي، فإذا لم يكن ظاهرا ~~أولى. # قال: ولا يكون تزويجه إياها أمانا لها؛ # PageV01P2208 # لأنه تزوجها في دار الحرب، ولو أفصح لها بالأمان في دار الحرب لم يجز ~~أمانه على المسلمين، كذا ها هنا لا تصير بالتزويج آمنة في حق المسلمين ~~أولى. ### | 4376 - # فإن كان معها أولاد صغار فقال: هؤلاء أولادي منها وصدقته المرأة بذلك، ~~فالأولاد أحرار لا سبيل عليهم، فإن كان الأب مسلما فهم مسلمون بإسلامه وإن ~~كان الأب ذميا فهم ذميون بذمته. # لأن الأولاد في يدها فلما صدقته على دعواه فقد صارت هي والأولاد الذين في ~~يدها في يد الزوج، وإذا أثبت اليد للزوج كان القول قوله فيما في يده فيكون ~~حرا، لأنه ولد بين أبوين حرين؛ لأن الأب حر مسلم أو ذمي، والمرأة وإن كانت ~~حربية فهي حرة إلى أن ظهر ms1214 المسلمون عليها، وإذا ولدت حرة كان هذا الولد حرا ~~مسلما أو ذميا تبعا لأبيه والحر المسلم أو الذمي لا يسترق. ### | 4377 - # وإن كانت حبلى فهي وما في بطنها فيء للمسلمين الذين أصابوها. # لأن الولد ما دام في بطنها فهو جزء من أجزائها، وبعض من أبعاضها يفصل ~~عنها بالمقراض ثم هي إذا صارت فيئا فالولد الذي هو بعضها يصير فيئا تبعا ~~لها. # فإذا ولد فإن كان أبوه مسلما كان مسلما؛ # PageV01P2209 # لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا، لأن الإسلام لا ينافي الرق والسبي ~~فيكون عبدا لمن أصابه. # وإن كان ذميا فهو ذمي أيضا. وإن كانت المرأة معروفة أنها في يد المسلم أو ~~الذمي أو وجدها المسلمون أمة ومعها أولادها صغار فقال المسلم والذمي: هي ~~امرأتي وهؤلاء ولدي وكذبتهما بما قالا، وقالت: هؤلاء ولدي ولست لهذا المدعي ~~بزوجة ولا هؤلاء أولاد له # فإن النكاح لا يثبت لتكذيبها. ### | 4378 - # ثم القياس أن الأولاد فيء معها للمسلمين، وفي الاستحسان الأولاد أولاد ~~المسلم والذمي أحرار لا سبيل عليهم والمرأة فيء. # فوجه القياس في ذلك أن الأولاد في حجرها وفي يدها وإذا لم يثبت النكاح ~~بينهما لم يثبت للمسلم عليها يد فلا يثبت له يد على الأولاد الذين في يدها، ~~فقد ادعى الأولاد وليس له عليهم يد فلا يصدق، ووجه الاستحسان في ذلك وهو ~~أنه عرف كون المرأة في يده وكونها في يده يوجب كون الأولاد في يده. ### | 4379 - # وإذا صاروا في يده كان القول قوله في حرية الأولاد والنسب، فكان تكذيبها ~~بمنزلة تصديقها إذ أمر الحرية أوسع وأسهل. # PageV01P2210 # ألا ترى) أن العبد المأذون له في التجارة إذا كان في يده صبي صغير فقال ~~هذا لقيط التقطته قبل قوله وكان حرا، وإن كان العبد لا يملك تحريره وإعتاقه ~~وما ذلك إلا لسعة أمر الحرية. ### | 4380 - # ولو ادعى أنها أم ولده، وأن هؤلاء ولده منها، وهي معروفة أنها في يد ~~المسلم وأنكرت ذلك فإنها فيء للمسلمين. # لما قلنا: إن اليد فيها غير دالة على الرق فكان القول قولها. ms1215 # (ألا ترى) أنه لو ادعى أنها أمته وأنكرت هي كان القول قولها أنها حرة ~~فكانت فيئا. ### | 4381 - # وكذلك إذا أنكرت أمومية الولد فالأولاد أولاده أحرار لا سبيل عليهم في ~~الاستحسان. # لما قلنا: إنه عرف له يد فيها فكان يثبت بذلك يده على الأولاد الذين في ~~يدها فكان القول قوله فيها. ### | 4382 - # وإن صدقته أنها أم ولد له فإن القول قول المسلم ولا تكون فيئا والأولاد ~~أحرار. # لأنه لو ادعى بعد ظهور يده فيها أنها أمته وصدقته في ذلك كان القول قوله ~~ولم تكن فيئا فلأن يصدق على أنها أم ولده أولى. # PageV01P2211 ### | 4383 - # فإن لم تكن في يد المسلم أو الذمي أو لا يدري أكانت في يده أو لم تكن، ~~فقال: هذه زوجتي أو أم ولدي وهذه الولد الذين في يدها ولدي فإن أقرت بذلك ~~كانوا ولده، وثبت نسب الولد وكانوا أحرارا لا سبيل عليهم. # لأن الأولاد يحتاجون إلى ثبوت نسب، ويثبت النسب بتصديق ذي اليد وإذا ثبت ~~النسب فهم ذميون أو مسلمون فلا يسترقون. # وأما المرأة فإن ادعى النكاح كانت فيئا. # لأن النكاح الظاهر لا يمنع السبي والاسترقاق فها هنا أولى ألا يمنع. ### | 4384 - # وإن أقرت أنها أم ولد له كانت أم ولد له لا سبيل عليها في الاستحسان. # لأن أمومية الولد تثبت تبعا للنسب والنسب قد ثبت فثبتت أمومية الولد تبعا ~~له وأم الولد لا تسبى. # وإن كذبته بما قال كانت المرأة وولدها فيئا للمسلمين ولا يصدق على ما ~~ادعى من ذلك. # لأنه ادعى وليس له فيها وفي أولادها يد ظاهرة وذو اليد كذبه في ذلك فلا ~~تقبل دعواه بغير دليل كما لا تقبل متى وقعت الدعوى بهذه الصفة في دار ~~الإسلام. ### | 4385 - # إلا أن يقيم البينة على ما ادعى من ذلك فالأولاد أحرار وكانت الجارية أم ~~ولد له وتكون الزوجة فيئا. # PageV01P2212 # لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. ### | 4386 - # فإن أقام البينة أن ذلك كان في يده أو في منزله يوم ظهر عليه كان الجواب ~~فيه كالجواب فيما إذا عرف ms1216 أنها في يده بغير بينة سواء، فإن صدقته صارت أم ~~ولد له والأولاد ثابتو النسب منه أحرار لا سبيل عليهم، وأما الزوجة تكون ~~فيئا وإن كذبته فالأولاد أحرار وهي فيء لا تصير أم ولد. # لأن الرق لا يثبت بمجرد اليد مع الإنكار، والله أعلم. # وقال: 4387 - وإذا وجد في يد المسلم الذي وصفت لك رجل أو امرأة فقال: هذا ~~عبدي أو أمتي جئت بهم من دار الإسلام وصدقته بذلك العبد أو الأمة، فهو مصدق ~~على ما قال من ذلك. # لأنه لو قال: اشتريتهم من دار الحرب وصدقوه في ذلك صدق فلأن يصدق ها هنا ~~أولى. # وكذلك الذمي يصدق في ذلك. # لأنه يساوي المسلم في عصمة ماله فكذلك يساويه في حكمه. ### | 4388 - # فإن كان في يد أحدهما امرأة كبيرة فقال: هذه امرأتي جئت بها معي من دار ~~الإسلام وصدقته المرأة بذلك فهو مصدق في ذلك ولا سبيل عليها. # لأن إقرار الرجل جائز بأربع، بالمرأة والأب والابن ومولى العتاقة، فعمل # PageV01P2213 # إقراره بأنها امرأتي ويثبت النكاح بينهما بتصادقهما وإذا ثبت النكاح بقيت ~~على الحرية ضمنا تبعا لها كما لو كانت معروفة بأنها امرأته. ### | 4389 - # وكذلك لو كان مع أحدهما امرأة كبيرة فقال: هذه ابنتي أو أختي أو أمي أو ~~عمتي أو ذات رحم محرم مني، وصدقته بذلك، فهي حرة لا سبيل عليها أما إذا ~~قال: هذه ابنتي فلأن النسب قد يثبت فصارت كالابنة المعروفة وأما في ذوات ~~الرحم المحرم فالقرابة التي تدعى لا تثبت لو كانت الدعوى في دار الإسلام ~~فكذلك لا تثبت إذا كانت الدعوى في دار الحرب، إلا أنه إنما يقبل قوله فيهن. # لأن الحربي لو استأمن على نفسه وماله فخرج إلى دار الإسلام فقال: هذه ~~أخواتي وعماتي وخالاتي قبل قوله فيهن، وصرن آمنات تبعا له، لما أن الظاهر ~~أنهن لا يخرجن إلى دار الإسلام إلا بمحرم. ### | 4390 - # وكذلك يقبل قول الذمي والمسلم فيهن في دار الحرب ويجعلن تبعا له في ~~الخروج إلى دار الإسلام. # لأن الظاهر أنهن لا يخرجن بأنفسهن. ms1217 ### | 4391 - # فإذا كان مع أحدهما رجل كبير فقال: هذا ابني أو شيخ، فقال: هذا أبي فصدقه ~~الرجل بذلك فهو حر لا سبيل عليه. # لأن الأبوة والبنوة تثبت بتصادقهما لما قلنا: إن إقرار الرجل بالابن ~~والأب # PageV01P2214 # جائز في دار الإسلام فكذلك جائز في دار الحرب وإذا ثبت النسب ثبتت الحرية ~~تبعا له فلا يسترق لما مر. ### | 4392 - # فإن قال: هذا أخي أو عمي أو خالي أو رجل من المسلمين دخل معي، أو كانت ~~معه امرأة فقال: هذه امرأة من المسلمين أو من أهل الذمة دخلت معي فإن كان ~~مسلما صدق على ذلك كله، إذا صدقه بذلك الذي معه، وإن كان الرجل الذي يقول: ~~هذا للمسلمين ذميا لم يصدق. # لأن الذمي المستأمن لو خرج برجال إلى دار الحرب فقال: هؤلاء إخواني ~~وأعمامي لم يقبل قوله، ولم يكونوا تبعا له في الأمان، فكذلك قول الذمي لا ~~يقبل فيهم في دار الحرب ولا يكونون تبعا له. ### | 4393 - # ولا يقبل قوله أيضا من حيث الشهادة؛ لأنها شهادة في أمر من أمور الدين، ~~ولا شهادة لأهل الذمة في أمور ديننا. # (ألا ترى) أنه لو أخبر بنجاسة الماء لم يقبل خبره، فكذلك ها هنا، فأما ~~قول المسلم: إنه عمي، أو رجل من المسلمين دخل معي شهادة منه في أمر من أمور ~~الدين، وقول الواحد في أمور الدين مقبول. ### | 4394 - # فإن كان الرجل الذي مع الذمي يدعي الإسلام وعليه سيماء المسلمين في لباسه ~~وهيئته صدق أنه مسلم ولم يكن فيئا. # PageV01P2215 # لأنه يقبل قول الرجل أنه مسلم إذا كان عليه علامة الإسلام، ووقع في القلب ~~أنه مسلم، فإذا كان مع السيماء قول الذمي أولى أن يصدق. ### | 4395 - # وإن كان الذي مع الذمي لم يدع أنه مسلم ولكن ادعى أنه ذمة للمسلمين وصدقه ~~الذمي بما قال لم يصدق الذمي. # لما قلنا: إن قول الذمي في أمر من أمور الدين لا يقبل وإن كان عدلا. ### | 4396 - # إلا أن يكون لأهل الذمة زي ولباس غير زي أهل الحرب ولباسهم، وأنهم يعرفون ~~به ms1218 أنهم ليسوا على ما عليه أهل الحرب من ذلك، وكان أكبر الرأي والظن أنه من ~~أهل الذمة خلى سبيله ولم يجعل فيئا. # لما قلنا: إن هذا أمر من أمور الدين. ### | 4397 - # وكذلك العبد المسلم إذا كان عدلا قبلت شهادته فيها. # لأن هذا من أمور الدين وما هو من أمور الدين فقول العبد فيه مقبول كما ~~يقبل في هلال رمضان وفي رواية الأخبار. ### | 4398 - # وكذلك لو أن رجلا مسلما عدلا شهد لبعضهم أنه كان حربيا فأسلم، وادعى ~~الحربي ذلك، ولم يكن عليه سيماء المسلمين، صدق المسلم على ذلك، وخلى سبيل ~~الأسير إذا لم يجر فيه قسمة ولا بيع، فأما إذا جرى فيه قسمة أو بيع لم يصدق ~~على ذلك. # PageV01P2216 # لأن قبل القسمة هي شهادة على أمر من أمور الدين فيقبل قوله، وبعد القسمة ~~فيه إبطال ملك المسلم فلا يبطل ملكه إلا بشهادة رجلين. # قال: 4399 - وكل شيء صدق فيه المسلم المعروف أو الذمي المعروف فالرجل إذا ~~كان عليه سيماء المسلمين، ولا يعرف أنه مسلم، يصدق فيه؛ يعني فيما في يده ~~من الأموال والرقيق. # لأنه إذا حكم بإسلامه بالسيماء صار بمنزلة المسلم المعروف. # (ألا ترى) أنه يصلى عليه إذا مات، ولا يجري عليه سبي كالمسلم، فكذلك ها ~~هنا يجعل كالمسلم المعروف، وكل شيء صدق فيه الذمي المعروف فالمسلم المعروف ~~مصدق فيه وإن كان غير عدل؛ لأن الذمي العدل لا يكون أعلى حالا من المسلم ~~الذي ليس بعدل. # (ألا ترى) أن الذمي العدل لو أخبر بنجاسة الماء لا يقبل قوله، كما لا ~~يقبل قول الفاسق ثم لما صدق فيه الذمي العدل فلأن يصدق المسلم الذي ليس ~~بعدل أولى. ### | 4400 - # وكل شيء مما وصفت لك لا يصدق فيه المسلم إلا أن يكون عدلا، فإن الذمي لا ~~يصدق فيه، وإن كان عدلا، حتى لو شهد الفاسق أن هذا الحربي أسلم قبل أن يؤسر ~~لم يصدق فيه، فالذمي وإن كان عدلا لا يصدق فيه. # لأن المسلم الفاسق أعلى حالا من الذمي العدل، فلما لم يقبل قوله ms1219 في ذلك ~~فلأن لا يقبل قول الذمي أولى. # PageV01P2217 # وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو كان أسيرا فيهم أو أسلم رجل منهم ~~فظهر المسلمون على بعض تلك الحصون، وفي يده رجال ونساء، فقال: هؤلاء بني ~~وبناتي وعماتي وخالاتي، وقال: إني وجدتهم في دار الحرب، ولم يسلموا فهم ~~فيء، ولا يكون ضمه إياهم إليه أمانا لهم. # لأن هؤلاء ليسوا بتبع له في الإسلام فلم يصيروا مسلمين بإسلامه، فبقوا ~~كأهل الحرب لا أمان لهم ولو ثبت لهم الأمان ثبت بالضم إلى نفسه ولو صرح لهم ~~بالأمان لا يجوز أمانه على المسلمين، فالضم إلى نفسه أولى ألا يوجب لهم ~~أمانا في حق المسلمين. ### | 4401 - # فأما ولده الصغير فإن كان مسلما فهو مسلم مثله لا يجري عليه سبي، وإن كان ~~ذميا فهو ذمي مثله لا يجري عليه سبي. # لأنه بالضم إلى نفسه صار تبعا له، وبالتبعية ثبت الإسلام، والذمة فلا ~~يسبون، فإن قال المسلم: وجدتهم أسراء في أيدي أهل الحرب وهم مسلمون، وليس ~~عليهم سيماء المسلمين، فإن كان المسلم عدلا حرا أو عبدا فهو مصدق، وإن كان ~~غير عدل من المسلمين، أو كان ذميا عدلا لم يصدقا على شيء من ذلك، بخلاف ما ~~إذا قال: جئت بهم من دار الإسلام فإنه يصدق، سواء كان فاسقا أو ذميا. # PageV01P2218 # والفرق) بينهما أنه لما قال: وجدتهم أسراء في أيدي المشركين فقد أقر أن ~~أهل الحرب جعلوهم تبعا لأنفسهم عبيدا، وهذا منه شهادة لهم بمنزلة ما لو شهد ~~أنهم كانوا حربيين وأسلموا قبل أن يؤسروا، وهي شهادة على أمر من أمور الدين ~~فتقبل، إذا كان عدلا، ولا تقبل إذا كان فاسقا أو ذميا، وهذا المعنى معدوم ~~فيما إذا قال: جئت بهم من دار الإسلام، فيصدق فيه عدلا كان أو فاسقا، ذميا ~~كان أو مسلما، للمعنى الذي بينا، وأما أولاده الصغار فلا يكونون فيئا؛ لأن ~~الولد الصغير صار في يده تبعا فيصير مسلما بإسلامه، أو يكون عليهم سيماء ~~المسلمين فيكونون أحرارا بحكم السيماء، لا بقول الفاسق المسلم والذمي. ### | 4402 ms1220 - # ولو أخذهم المسلمون وليس عليهم سيماء يعرفون بها من لباس ولا خضاب ولا ~~قراءة قرآن فشهد لهم بما ادعوا من ذلك أهل الحرب الذين كانوا معهم، أو قوم ~~من أهل الذمة، أو قوم مستأمنون من أهل الحرب، وكتب بذلك أهل الحرب إلى إمام ~~المسلمين لم يقبل شيء من ذلك وكانوا فيئا. # لأن هذه شهادة منهم على أمر من أمور الدين، وفيه إبطال حق المسلمين، وكل ~~ذلك شهادة مردودة. ### | 4403 - # فإن جاء من ذلك أمر مشهود معروف يشهد عليه العوام من أهل الحرب فيقع في ~~قلوب المسلمين أنه حق فالقوم أحرار لا سبيل عليهم. # PageV01P2219 # لأن الإشهاد بخبر العوام يوجب من العلم أكثر مما توجبه السيماء والعلامة. # لأن العوام منهم لا يتواطئون على الكذب والسيماء قد تختلف، ثم بالسيماء ~~يحكم بكونهم مسلمين فبالشهرة أولى. # ألا ترى أن مسلما غريبا لو نزل في قوم مسلمين وأخبرهم أنه فلان بن فلان ~~الفلاني لم يسع لأحد من القوم أن يشهد على نسبه بقوله فإن كان معارفه قوما ~~من أهل الذمة فأخبروا بذلك أهل محلته حتى صار معروفا مشهورا ووقع في قلوب ~~أهل المحلة أنه صادق وسع لأهل المحلة أن يشهدوا على نسبه لاشتهار وقع بخبر ~~أهل الذمة فكذلك الإسلام إذا اشتهر بقولهم حكم بإسلامه. ### | 4404 - # ولو أن قوما من أهل الحرب أسرهم المسلمون وليس عليهم سيماء أهل الإسلام، ~~ولا أهل الذمة، فادعوا أنهم مسلمون، أو أهل ذمة، فلم يصدقوا بذلك، ولم ~~يدعوا ذلك حتى أخرجهم الإمام إلى دار الإسلام فلم يقسمهم ولم يبعهم حتى شهد ~~رجل من المسلمين عدل على بعضهم أنه مسلم، أو أنه رجل من أهل الذمة صدق ~~بشهادته وخلي سبيله، وشهادته بذلك في دار الإسلام أو في دار الحرب سواء. # لأن نفس الإخراج إلى دار الإسلام لا يجعله ملكا لرجل خاص فلم يتأكد ذلك ~~الحق الثابت العام، فالشهادة وقعت على إسلامه والحق فيه للجماعة، فتقبل كما ~~تقبل إذا وقعت في دار الحرب. # PageV01P2220 ### | 4405 - # فإن باعهم أو قسمهم ثم إن رجلا من المسلمين ms1221 شهد لبعضهم أنه مسلم أو ذمي ~~لم تقبل شهادته. # لأنه صار ملكا خاصا لرجل منهم فلا يبطل ملكه إلا بشهادة رجلين، وقد ذكرنا ~~في الباب الذي قبله أن في المسألة اختلاف الروايتين. ### | 4406 - # وإذا شهدوا بعد البيع أو بعد القسمة يبطل البيع والقسمة. # لأنه ظهر أن البيع والقسمة جرى فيه وهو حر فكان باطلا. ### | 4407 - # فإن تفرق المسلمون عوض ذلك الذي وقع في سهمه قيمته من بيت المال، وعوض ~~المشتري مثل الثمن من بيت المال. # لأنه استحق نصيبه ولا يقبل في هذا شهادة أهل الذمة وإن كان الذي اشتراه ~~ذميا. # لأن هذه الشهادة وقعت على المسلمين. # (ألا ترى) أنها لو قبلت يرجع المشتري على المسلمين في بيت مالهم بالثمن. ### | 4408 - # ولو أن رجلا أخذه المسلمون وهو من أهل الحرب فادعى أن رجلا من المسلمين ~~آمنه وهو في الحصن قبل أن يؤخذ فسئل ذلك المسلم عما ادعى من الأمان فأقر ~~أنه آمنه لم يصدق على ذلك حتى يشهد رجلان مسلمان غير الذي آمنه على الأمان. # PageV01P2221 # لأن الذي آمنه يشهد على فعل نفسه وهو العقد الذي عقده، فقوله مردود ويبقى ~~بعد مجرد دعوى الحربي من غير دليل فلا يصدق. ### | 4409 - # وهذا بخلاف ما إذا شهد مسلم أنه أسلم قبل أن يؤسر فإن شهادته تقبل ويخلى ~~سبيله، وها هنا إذا شهد رجل مسلم عدل غير الذي آمنه على الأمان فإنه لا ~~تقبل شهادته حتى يشهد رجلان عدلان. # ووجه الفرق في ذلك، وهو أن الأمان لا يخرجه من أن يكون حربيا، فإن الحربي ~~وإن أومن فهو حربي من أهل الحرب، إلا أنه اعترض عارض يمنع حكم هذا السبب ~~ويبطله فلا يبطل حكم السبب إلا شهادة رجلين، فأما الإسلام يخرجه من أن يكون ~~من أهل الحرب، فلما ادعى أنه مسلم فقد أنكر سبب قيام الرق فيه وكونه من أهل ~~دار الحرب فشهادة المسلم أنه من أهل دار الإسلام شهادة على أمر من أمور ~~الدين فيقبل فيه قول الواحد. ### | 4410 - # فإن شهد جماعة كثيرة وهم عبيد ms1222 أو محدودون في قذف وهم عدول غير فساق أمضيت ~~شهادتهم. # لأن الجماعة الكثيرة لا يتوهم فيهم تواطؤهم على الكذب، لأنهم لو اجتمعوا ~~على ذلك لفشا سرهم، فقول الجماعة يوجب العلم في قلوب الناس فيحكم به كما ~~يحكم بالسيماء التي توجب العلم أنه مسلم. ### | 4411 - # فإذا قسم أو بيع فإذا وجب فيه ملك لرجل مسلم أو معاهد لم تقبل إلا شهادة ~~رجلين مسلمين عدلين. # PageV01P2222 # لما مر. ### | 4412 - # وإذا وجد المسلمون رجلا من أهل الحرب في دار الحرب ليس عليه سيماء ~~المسلمين، ولا سيماء أهل الذمة، فقال: أنا رجل ذمي، وشهد له رجل مسلم عدل، ~~أنه مسلم كان الرجل المأخوذ فيئا ولم يكن مسلما ولا ذميا. # لأن ما ادعاه المأخوذ لم يشهد به الشاهد، والذي شهد به الشاهد فقد كذبه ~~فيه المأخوذ، فلم يثبت لا الإسلام ولا الذمة فبقي حربيا يسترق. ### | 4413 - # ولو شهد له المسلم العدل أنه ذمي، وقال المأخوذ: أنا رجل مسلم ولست كما ~~قال الشاهد، فالقياس في هذا أنه فيء للمسلمين، ولكن في الاستحسان أجعله ~~مسلما ولا أسبيه. # فوجه القياس فيه أنهما اختلفا في السبب، فما ادعاه المأخوذ لم يشهد له ~~الشاهد، فلم يثبت وما شهد له به الشاهد لم يدعه المأخوذ، فلم يثبت واحد ~~منهما فيكون فيئا دليله الفصل الأول، ووجه الاستحسان في ذلك وهو أن التوفيق ~~ممكن بين الدعوى والشهادة، لأن الذمي قد يسلم بعد الذمة، فيجعل كأنه كان ~~ذميا كما شهد به الشاهد، ثم أسلم في الحال، فلما كان التوفيق ممكنا يوفق، ~~فأما في الفصل الثاني التوفيق غير ممكن، لأن بعد الإسلام لا يكون ذمة ~~فاعتبر التكاذب في السبب، ولأن في الإسلام ذمة وزيادة لأن الذمة هي العهد، ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من أخفر ذمة مسلم كان عليه ~~كذا وكذا» غير أن الإسلام أعلى الذمتين، فإن شاهده قد شهد ببعض ما ادعاه ~~المدعي. # والشاهد إذا شهد ببعض ما ادعاه المدعي تقبل # PageV01P2223 # شهادته، بمقدار ما شهد، فكذلك ها هنا ثبت بشهادته الذمة، فبعد ms1223 ذلك حكم ~~بإسلامه بعد ثبوت الذمة، إذ الذمي قد يسلم بعد الذمة، فلهذا قبلت شهادته ~~استحسانا. ### | 4414 - # ولو قال: أنا ذمي، ولست بمسلم، فشهد شاهدان عدلان مسلمان أنه مسلم جعلته ~~مسلما. # لأنه يثبت الإسلام بشهادة الشهود، فجحوده بعد ما ثبت الإسلام بشهادة ~~الشهود ردة منه فيجعل كأنه كان مسلما ثم ارتد والعياذ بالله فيقاس بسائر ~~المرتدين، فإن أسلم فهو حر وإن لم يرجع إلى الإسلام قتل. # قال: 4415 - # ولو أن رجلا من المسلمين أخذ في دار الحرب ومعه بقر وغنم ورمك يسوقها ~~قوم، فقال: هذا كله لي، وهؤلاء أجرائي قوم من أهل الذمة دخلوا معي من دار ~~الإسلام وصدقوه بما قال، فالقول قولهم ولا سبيل عليهم. # لأن هذه السائمة في أيدي القوم، والقوم لما صدقوه فقد أقروا أنهم في يد ~~هذا المسلم، وأن ما في أيديهم من السائمة في يده وقد ذكرنا أن المسلم ~~المستأمن إذا ادعى أن ما في يده له صدق في ذلك. ### | 4416 - # وإن كذبه الذين ذلك في أيديهم فقالوا: نحن ذمة كما قال وجميع ما في ~~أيدينا لنا، فالقول قولهم وهم ذمة. # PageV01P2224 # وذلك لأن المسلم قد شهد لهم بالذمة، فتثبت الذمة بشهادته وإن أثبتت الذمة ~~وقد أنكروا الإجازة لم يصر ما في أيديهم من السائمة في يد المسلم، فتكون ~~السائمة لهم. ### | 4417 - # ولو قال المسلم المعروف: هؤلاء الذين يسوقون السائمة قوم من أهل الحرب ~~استأجرتهم ليسوقوها وهي كلها لي وصدقه بذلك الذين معهم، ولا يعرف أن ذلك في ~~يده إلا بقولهم فجميع البقر والغنم فيء، ولا يصدق على شيء من ذلك. # لأن الأجراء لا يصيرون آمنين بعقد الإجارة، لأن الأمان لا يثبت لهم ولو ~~صرح لهم بالأمان في دار الحرب، فبعقد الإجارة أولى، لا يثبت لهم الأمان، ~~فإذا لم يثبت لهم الأمان صاروا فيئا للمسلمين، والسائمة التي في أيديهم ~~تصير فيئا معهم. ### | 4418 - # فإن كان يعلم أن ذلك كان في يديه فدفعه إليهم بشهادة رجلين فهو له. # لأنه إذا عرف ذلك كانت يدهم يد هذا المسلم، ms1224 فصار كأنه في يد هذا المسلم، ~~والمسلم لا يغنم ما في يده أيضا. ### | 4419 - # والذين يسوقون ذلك فيء للمسلمين، وإن علم أنهم أجراء له. # PageV01P2225 # لأن عقد الإجارة يتضمن لهم الأمان، والأمان لا يثبت لهم في دار الحرب # فإن أخرجهم المسلم إلى دار الإسلام صاروا آمنين. # لأن صريح الأمان يصح من المسلم في دار الإسلام، فكذلك يثبت بعقد الإجارة ~~والله الموفق. # PageV01P2226 ### | [باب الدعاء إلى الإسلام] ### | 210 - # باب الدعاء إلى الإسلام [لم يذكر هذا الباب في عامة النسخ] قال محمد رحمة ~~الله عليه: ### | 4420 - # ولو أن قوما من أهل الحرب بلغهم الإسلام ولم يدروا كيف هو فغزاهم ~~المسلمون فدعوا إلى أن يسلموا فأبى الأمير الذي على المسلمين أن يجيبهم إلى ~~ذلك حتى قاتلهم وظهر عليهم فإنه ينبغي أن يعرض عليهم الإسلام، فإذ أسلموا ~~خلى سبيلهم وسلم لهم أموالهم وذراريهم وأراضيهم. # لأن القتال شرع لأجل الإسلام، على ما قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» وهؤلاء لما سألوه ~~الإسلام فقد رغبوا فيه، فكان يجب على الإمام أن يصف لهم الإسلام قبل ~~المقاتلة حتى يسلموا فإذا قاتلهم ولم يصف لهم الإسلام فقد أخطأ فيه، فعليه ~~أن يرجع عن خطئه فيعرض عليهم الإسلام بعد الظهور عليهم، فإن أسلموا صاروا ~~كأنهم أسلموا قبل الظهور عليهم فبقوا أحرارا كما كانوا. ### | 4421 - # وإن أبوا أن يسلموا جعلوا ذمة. # PageV01P2227 # لأنهم وقعوا في أيدي المسلمين آمنين، لأن قتالهم حرام على الإمام، لما ~~دعوا إلى الإسلام فلا يجعلون فيئا ولكن يجعلون ذمة. ### | 4422 - # فإن أخطأ الإمام فسباهم وخمسهم وقسمهم أو لم يفعل فإنه ينبغي له أن يرجع ~~عن خطئه فيعرض عليهم الإسلام. # لما قلنا: إنه أخطأ حيث سباهم وهم راغبون في الإسلام، والخطأ لا يستدام ~~ولكنه يرجع عنه. ### | 4423 - # فإن أسلموا خلى سبيلهم، وأبطل القسمة فيهم، ورد عليهم أموالهم، وإن أبوا ~~الإسلام جازت قسمتهم، ولا يجعلهم ذمة بعد ذلك. # لأن الأمان لم يثبت لهم صريحا، ليمنعهم الأمان من القسمة، إنما يثبت ~~الأمان ms1225 حكما بطلبهم الإسلام، ولما أبوا الإسلام فقد ظهر أن طلبهم لم يكن ~~طلب رغبة في الإسلام، وإنما كان طلبهم دفع القتال عن أنفسهم، فنزلوا منزلة ~~قوم لم تبلغهم الدعوة، غزاهم المسلمون ولم يطلبوا منا الإسلام، فيعرض ~~الإسلام عليهم فإن أسلموا فهم أحرار، وإن أبوا الإسلام جعلوا ذمة، فإن ~~قسمهم الإمام جازت قسمة الإمام، لما أن الموضع موضع الاجتهاد، فإنهم أهل ~~حرب ليس لهم صريح الأمان فنفذ حكم الإمام للاجتهاد فكذلك ها هنا. ### | 4424 - # فإن جهل الإمام فقتل مقاتلتهم قبل أن يعرض عليهم الإسلام فلا شيء عليه في ~~ذلك. # PageV01P2228 # لأن قتلهم وهم أهل حرب لا أمان لهم، فلا يكون في قتلهم شيء، كما لو أسر ~~المسلمون قوما من المشركين فأراد الإمام قتلهم فقالوا: نحن نسلم لم يكن ~~للإمام أن يقتلهم، حتى يعرض عليهم الإسلام، فإن قتلهم قبل أن يعرض عليهم ~~الإسلام لم يكن عليه شيء في قتلهم، إلا أنه قد أساء فيما صنع فكذلك ها هنا. ### | 4425 - # ولو قتلهم بعد ما أسلموا فإن كان قتلهم بعد ما أخرجهم إلى دار الإسلام ~~ضمن قيمتهم، فيكونون فيئا لمن أصابهم. # لأنه يقوم بالإحراز بدار الإسلام. # إلا أنه يسقط القصاص لأجل الشبهة. # لأنه قتل عن رأي واجتهاد، ولم يقتل جزافا. ### | 4426 - # فإن قتلهم في دار الحرب لم يكن عليه ضمان قتلهم للمسلمين. # لأن التقوم بالإحراز بدار الإسلام ولم يوجد. ### | 4427 - # ولو أن المشركين الذين حاصرهم المسلمون دعوا إلى الإسلام فأجابهم الإمام ~~إلى ذلك فقالوا: أنظرونا يوما أو يومين أو ثلاثة فذلك إلى الإمام إن شاء ~~أنظرهم، وإن شاء لم ينظرهم. # PageV01P2229 # لأن المرتد لو استنظر الإمام أنظره الإمام إن شاء فها هنا أولى. ### | 4428 - # فإن لم ينظرهم حتى قاتلهم فظهر عليهم وسباهم وخمسهم وقسمهم فذلك له جائز. # لأن الإمام لما أجابهم إلى أن يصف لهم الإيمان فقد فعل ما عليه، فلما ~~استمهلوا بعد إجابة الإمام لهم بالتفريط جاء من قبلهم، فلا يمنع الإمام ~~تفريطهم من مقاتلتهم، فجاز للإمام قتالهم فإذا ظهر عليهم جاز لهم قسمتهم. # لأنهم ms1226 وقعوا في أيدينا وقتالهم للمسلمين حلال، فلم يثبت لهم حكم الأمان ~~فحل له القسمة بخلاف الفصل الأول، فإنهم طلبوا منا ما به حقن دمائهم ~~وأموالهم في الحال من غير استمهال فإذا لم يجبهم الإمام إلى ذلك فالنقص جاء ~~من قبل الإمام، فعلى الإمام أن يرجع عما قضى ويردهم أحرارا إن أسلموا وإلا ~~جعلهم ذمة. ### | 4429 - # فإن كان القوم قد عرض ذلك الأمر عليهم، وعرفوا إلى ما يدعون، فلما أتاهم ~~المسلمون وحاصروهم قالوا لهم: نحن نسلم فاعرضوا علينا الإسلام حتى نجيبكم ~~إليه، فإن الإمام ينبغي له أن يفعل ذلك. # لأنهم ربما يسلمون فيكفيه مؤنة القتال. # PageV01P2230 # فإن أبى المسلمون وأميرهم أن يفعلوا ذلك وقاتلوهم وأسروهم قبل أن يسلموا ~~فهذا جائز لهم. # لأنهم قد عرفوا الإمام من قبل فأمكنهم أن يسلموا في الحال قبل العرض ~~عليهم. # - فإذا لم يسلموا فالتقصير جاء من قبلهم، فلم يحرم قتلهم وسبيهم، لتقصير ~~من جهتهم بخلاف ما تقدم. # لأنهم لم يعرفوا الإسلام من قبل، [ولا يمكنهم أن يسلموا من غير عرض] ~~فالتقصير وجد من جهة المسلمين فلهذا حرم قتلهم وسبيهم. ### | 4432 - # ولو أن قوما من المشركين كانوا في قاصية من الأرض لم يبلغهم الإسلام، ولم ~~يدعوا إليه أتاهم المسلمون لم يسع المسلمين أن يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى ~~الإسلام. # لما روينا في الحديث أن «النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان إذا بعث ~~سرية قال لهم: إذا حاصرتم حصنا أو مدينة فادعوهم إلى الإسلام» ، ولأنهم لا ~~يدرون لماذا يقاتلون، ولو علموا أنهم يقاتلون لأجل الإسلام ربما ينقادون ~~للإسلام، ولا يحتاج المسلمون إلى القتال. ### | 4433 - # فإن قاتل المسلمون المشركين الذين لم تبلغهم الدعوة قبل أن يدعوهم فظهروا ~~عليهم فقد أخطأ المسلمون في ذلك، # PageV01P2231 # لما قلنا: إن الواجب عليهم الدعاء إلى الإسلام فينبغي للإمام أن يعرض ~~عليهم الإسلام فإن أسلموا خلى سبيلهم. # لأنهم غير راغبين عن الإسلام فصاروا كأنهم وقعوا في أيدي المسلمين بعد ما ~~أسلموا، فيجب تخلية سبيلهم ورد أموالهم وأراضيهم. ### | 4434 - # فإن أبوا الإسلام جعلهم ذمة يؤدون الخراج، ولم ms1227 يردهم حربا بعد ما ظفر ~~بهم. # لما قلنا: إن الإمام قاتلهم، والقتال حرام عليهم، فصاروا في عصمة وأمان ~~فلا يغنمون. ### | 4435 - # فإن رأى الإمام قسمتهم أو قتل مقاتلتهم ففعل ذلك. ثم رفع ذلك إلى حاكم ~~آخر يرى ما صنع باطلا # أجاز ما صنع من ذلك. # لأن الإمام حكم فيهم بالقسمة في موضع الاجتهاد، ولأنهم أهل الحرب وكونهم ~~من أهل الحرب سبب يحل لحل قتالهم وسبيهم إلا بعارض، وذلك العارض هو ~~الاستخبار والاستفهام، وهذا العارض معدوم، فقد استحل قتالهم، وسبب ~~الاستحلال قائم، فكان هذا موضع الاجتهاد فينفذ حكمه فلا ينقض بعد ذلك. ### | 4436 - # ثم لا يجب ضمان من قتل منهم عندنا، وعند الشافعي رحمة الله عليه يضمن ~~ديات القتلى قبل الدعوة. # PageV01P2232 # لأنهم متمسكون بدين نبي من الأنبياء - صلوات الله عليهم - فيضمن الدية، ~~إلا أنا نقول: بأنهم اعتقدوا دينا باطلا، واعتقاد الدين الباطل كفر، فكان ~~كافرا فلا يجب بقتله شيء، ثم عند الشافعي رحمة الله عليه يجب على القاتل ~~مثل دية المسلم في قول بعضهم، وقال بعضهم: مثل دية الكتابي، وقال بعضهم: ~~يجب مثل دية المجوس، لأنه أقل الديات في دار الحرب فصار الحربي على ثلاثة ~~أصناف صنف لم تبلغهم الدعوة، ولم يسلموا؛ أي لم يعلموا حتى يجيبوا، فهؤلاء ~~ينبغي للإمام أن يبلغهم الدعوة فإن قتلهم وسباهم قبل الدعوة ورأى ذلك صوابا ~~فإن ذلك لا يرد، وإن أسلموا، وقوم لم تبلغهم الدعوة، أو بلغتهم الدعوة ولم ~~يعرفوا ما تفسيره، فسألوا المسلمين أن يخبروهم بدينهم فيتابعوهم عليه ~~فهؤلاء لا ينبغي للإمام أن يقتلهم ويأسرهم حتى يفهمهم، فإن أسرهم ثم عرض ~~عليهم الإسلام فأسلموا فإنه يرد تلك القسمة، وقوم قد دعوا إلى الإسلام غير ~~مرة وعلموا ما يدعون إليه، فسألوا المسلمين حتى يجيبوهم، فالأفضل للمسلمين ~~أن يدعوهم فإن لم يفعلوا ذلك حتى قاتلوهم وأسروهم جاز ذلك للمسلمين، ولا ~~يردون أحرارا بعد ذلك، لأن التفريط من جهتهم وإن أسلموا. ### | 4437 - # قال: ولو أن قوما من أهل الحرب الذين لم يبلغهم الإسلام ولا الدعوة أتوا ~~المسلمين ms1228 في دارهم يقاتلهم المسلمون بغير دعوة ليدفعوا عن أنفسهم، فقتلوا ~~منهم وسبوا وأخذوا أموالهم، فهذا جائز يخمس ذلك ويقسم ما بقي بين من أصابه. # PageV01P2233 # لأن المسلم لو شهر سيفا على مسلم حل للمشهور عليه سيفه قتله للدفع عن ~~نفسه، فها هنا أولى، والمعنى في ذلك أنهم لو اشتغلوا بالدعوة إلى الإسلام ~~فربما يأتي السبي والقتل على حرم المسلمين وأموالهم وأنفسهم فلا يجب ~~الدعاء. ### | 4438 - # بخلاف ما إذا كانوا يغزون في بلادهم فإنه لا ينبغي للمسلمين أن يقاتلوهم ~~حتى يدعوهم. # لأنهم لا يقاتلون دفعا وإنما يقاتلون لأجل الإسلام، فلا بد من الدعاء إلى ~~الإسلام. # ولو أن قوما من مشركي العرب من عبدة الأوثان لم تبلغهم دعوة الإسلام، إلا ~~أنهم قد سمعوا بالإسلام ولم يدروا ما هو، فأغار عليهم المسلمون فظفروا ~~عليهم، فينبغي للإمام أن يعرض عليهم الإسلام فإن أسلموا خلى سبيلهم. # لأنهم وقعوا في أيدينا بغير قتال ولا محاربة ولم يوجد منهم إباء الإسلام ~~أيضا. ### | 4439 - # فإن أبوا أن يسلموا حبسوا في السجن إلى أن يسلموا ولا يقتلون. # لأنه لا وجه بأن يضرب عليهم الجزية لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ~~«لا يجتمع في جزيرة العرب دينان» . # ولا وجه إلى أن يقتلوا؛ لأنهم وقعوا في أيدينا لا على وجه المحاربة ~~فكانوا بمنزلة المستأمنين فلم يبق وجه إلا الحبس. # PageV01P2234 # فإن ماتوا على الكفر لم يجر على ذراريهم سبي وصارت أموالهم مواريث ~~لورثتهم. # لأنهم في حكم المستأمنين وأموال المستأمنين وذراريهم لا تستغنم. ### | 4441 - # فإن رأى الإمام حين أبوا الإسلام أن يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ويقسم ~~الأرضين والأموال ففعل جاز ما صنع من ذلك. # لأنهم وقعوا في أيدي المسلمين وهم أهل حرب ولا أمان لهم قصدا، فكان هذا ~~موضع اجتهاد في قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، فإن فعل ذلك عن رأي واجتهاد ~~جاز. ### | 4442 - # وكذلك قوم من المرتدين لحقوا بنساء مرتدات فولد لهم أولاد، ثم مات ~~المرتدون وبقي أولادهم على دينهم، لا يعرفون الإسلام، لم يسع المسلمين أن ~~يقاتلوهم حتى يدعوهم إلى الإسلام. # لأنه لم ms1229 يظهر منهم إباء الإسلام. ### | 4443 - # فإن قاتلوهم بغير دعوة وظهروا عليهم عرض عليهم الإسلام فإن أسلموا سلمت ~~لهم أموالهم وذراريهم. # لأنهم غير راغبين عن الإسلام، فصاروا كما لو أسلموا قبل السبي والأخذ. ### | 4444 - # فإن أبوا حبسوا لأنه لا وجه لجعلهم ذمة. # PageV01P2235 # لأنهم مرتدون والمرتد لا يضرب عليهم الجزية. # ولا يقتلون لأنهم لم يصفوا الإسلام بأنفسهم. # فلا يقتلون على ردتهم. ### | 4445 - # وإن رأى الإمام قتلهم وسبي ذراريهم وقسمة ما لهم ففعل ذلك جاز. # لأن الموضع موضع الاجتهاد على ما قلنا: إنهم أهل الحرب ولا أمان لهم ~~صريحا. ### | 4446 - # وكذلك قوم من مشركي العرب من عبدة الأوثان دعاهم المسلمون إلى الإسلام ~~فأبوا أن يجيبوا إليه. # فقاتلوهم وحصروهم، فقالوا للمسلمين: ننزل على حكم الله تعالى فقالوا لهم: ~~انزلوا، فنزلوا، فإن المسلمين يعرضون عليهم الإسلام فإن أسلموا فلا سبيل ~~عليهم لما قلنا، وإن أبوا أن يسلموا أجبروا على الإسلام وحبسوا حتى يسلموا. # لأنه لا وجه للقتل لأنهم خرجوا على أمان ولا وجه لضرب الجزية عليهم. # لأنهم من مشركي العرب. # ولا وجه لردهم إلى حصنهم. # لأنه ليس من حكم الله تعالى أن يتركوا ليعودوا إلى دار الحرب فيكونوا ~~حربا لنا فلم يبق وجه إلا الحبس. # PageV01P2236 # فمن مات منهم ورث ماله ورثته. # لأنهم في حكم المستأمنين. ### | 4447 - # وإن رأى إمام من أئمة المسلمين أن يقبل من مشركي العرب الجزية جاز ذلك، ~~وإن كان هذا خطأ. # لأن للاجتهاد فيه مدخلا، قال الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} ~~[التوبة: 29] إلى أن قال {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ~~وليس فيه تخصيص ولأن مشركي العرب والعجم أهل دين واحد وإن اختلفت آراؤهم ~~ونحلهم. ### | 4448 - # وكذلك أولاد المرتدين إن رأى الإمام أن يجعلهم ذمة جاز ذلك. # لأن الموضع موضع الاجتهاد. ### | 4449 - # وكذلك لو أن الإمام رأى سبي مشركي العرب فخمسهم وقسمهم جاز ذلك، وليس ~~لوال آخر أن يبطل ما وضع. # لأن هذا موضع اجتهاد فإنهم أهل حرب، ولأن المذهب عند الشافعي رحمة الله ~~عليه أن يجوز استرقاق ms1230 مشركي العرب. ### | 4450 - # وكذلك إن نزلوا على حكم الله فرأى الإمام أن يخمسهم ويقسمهم ففعل جاز ~~ذلك. # وليس لوال آخر أن يبطله لما قلنا: إن هذا مما يسع فيه اجتهاد الرأي والله ~~تعالى أعلم. # PageV01P2237 ### | [باب ما ينبغي للمسلمين نصرته وبمن يبدءون] ### | 211 - # باب ما ينبغي للمسلمين نصرته وبمن يبدءون وقال محمد رحمة الله عليه: ### | 4451 - # إذا دخل العسكر من المسلمين أرض الحرب فأخبروا أن المشركين قد أتوا بعض ~~أرض المسلمين أو بعض ثغورهم، فإن خاف العسكر على أهل الثغر ألا يطيقوا ~~العدو الذي أتاهم فالواجب عليهم أن ينفروا إليهم ويدعوا غزوهم. # لأنهم إذا خافوا على أهل الثغر فإنه يفرض على كل مسلم أن ينفر إليهم ~~وينصرهم، ودخولهم دار الحرب للعدو نافلة لهم أو من فروض الكفاية، وفرض ~~العين لا يترك بالنافلة، أو بما هو من فروض الكفاية، ولأنهم لو نفروا إلى ~~أهل الثغر يحصل فيه شيئان اثنان: قتال المشركين، ونجاة المسلمين. # ولو مضوا على غزوهم لا يحصل فيه إلا قتال المشركين، فكان الاشتغال بما ~~يحصل فيه نجاة المسلمين مع قتال المشركين أولى. ### | 4452 - # وإن كانوا لا يخافون على أهل الثغر، أو كان أكبر الرأي منهم أن القوم ~~ينتصفون منهم، فلا بأس بأن يمضوا على غزوهم ويدعوهم. # PageV01P2238 # لأنه ما من عسكر يخرجون إلى أرض الحرب إلا ويتوهم أن العدو يميلون إلى ~~بعض ثغور المسلمين، ومع هذا لا يمنعون عن الخروج، فكذلك لا يميلون عن المضي ~~فيه إذ لو لم يمضوا لهذا المعنى يؤدي إلى ترك الجهاد أصلا، ولأنهم لو مضوا ~~في وجههم تحصل النكاية على العدو من وجهين، فإن أهل الثغور ربما يظفرون بمن ~~أتاهم، والعسكر كذلك بالذين قصدوهم، وكلما كانت النكاية بالعدو أكثر كان ~~ذلك أحسن. ### | 4453 - # وإن كانوا يخافون على أهل الثغر إن لم يعنهم المسلمون وكان قربهم من ~~المسلمين إن أعانوهم ينتصفون من العدو أو كان أكبر الرأي منهم أن أولئك ~~المسلمين يقصدونهم، كانوا في سعة من المضي إلى غزوهم. # لما قلنا: إن فيه النكاية بهم من وجهين. ms1231 ### | 4454 - # وإن كان أكبر الرأي منهم أن أولئك المسلمين لا ينصرونهم فالواجب عليهم أن ~~يرجعوا عن غزوهم. # لما قلنا. # وإنما يعمل بأكبر الرأي ها هنا، لأن القلب حكم فيما ليس فيه دليل ظاهر ~~يوجب العمل بالظاهر، والدليل الظاهر معدوم ها هنا فكان القلب حكما فيه. ### | 4455 - # ولو أن عسكرين من المسلمين دخلوا أرض الحرب # PageV01P2239 # متفرقين كل عسكر من ناحيه فبلغ أحد العسكرين أن العدو تفرقوا فرقتين، ~~فأتى فريق منهم ثغرا من ثغور الذين خرجوا منه أو غيره، وأتى فريق منهم ~~العسكر الآخر للذين دخلوا معهم، وخافوا على الفريقين جميعا إن لم يعينوهم، ~~فإنه ينظر إن كان هذا العسكر بحال لو تفرقوا فرقتين فتذهب فرقة إلى العسكر ~~الآخر وفرقة إلى الثغر، فظنوا أنهم ينتصفون من عدوهم تفرقوا فرقتين، فيأتي ~~كل فريق منهم إحدى الطائفتين حتى يعينوهم على عدوهم. # لأن فيه النكاية لكل عدو، والنجاة لكل فريق من المؤمنين فكان عليهم أن ~~يفعلوا ذلك. ### | 4456 - # وإن كانوا لو تفرقوا فريقين لم يغنوا شيئا فيما يظنون، فإنهم لا يتفرقون ~~ولكن يأتون أهل العسكر الذين في دار الحرب فيعينوهم ويدعون أهل الثغر. # لأن الخوف عليهم أشد وهم من المدد أبعد، فإن أهل الثغر ربما يعينهم ~~المسلمون أو ينحازون إلى المسلمين، والعسكر الذين أتاهم العدو في دار الحرب ~~لا يعينهم المسلمون ولا يجدون ملجأ ينحازون إليه، فكان العسكر الآخر أولى ~~بالإعانة لهم من أهل الثغر. ### | 4457 - # وإن كان أكبر الرأي من أهل العسكر الذين في دار الحرب أنهم لا ينتصفون من ~~عدوهم أتوا أهل الثغر وتركوهم. # PageV01P2240 # لأن أهل العسكر لا يحتاجون إلى إعانتهم، وأهل الثغر يحتاجون إلى الإعانة ~~والنصرة فالميل إليهم أولى. ### | 4458 - # وإن كان أكبر الرأي من أهل هذا العسكر أن الفريقين جميعا لا ينتصفون من ~~عدوهم، إلا أن أهل العسكر الآخر إلى أرض المسلمين أقرب، والمسلمون الذين ~~يعينونهم أقرب إليهم، وأهل الثغر أبعد من أرض المسلمين، وجب على أهل هذا ~~العسكر أن يعينوا أهل الثغر. # لأن الخوف على أهل الثغر أشد، والمدد منهم ms1232 أبعد فإعانتهم أوجب عليهم. ### | 4459 - # وإن كان الأمر أن قد استويا في الفريقين يعني: الخوف عليهما والرجاء لهما ~~على السواء، فالواجب على أهل هذا العسكر أن يعينوا أقرب الفريقين منهم على ~~عدوهم. # لأن عدوهم أقرب العدوين من هذا العسكر والله تعالى أمر بقتال الأقرب من ~~العدو وقال الله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [التوبة: 123] ، ~~ولأنهم لو أتوا أقرب الفريقين ربما يهزمون ذلك العدو، ثم يذهبون إلى الفريق ~~الآخر فينصرونهم فيكون فيه النكاية بالعدوين جميعا. ### | 4460 - # وإن كان الأبعدون الخوف عليهم أشد كانوا أولى # PageV01P2241 # بالنصرة من الأقربين، وإن كانوا في القرب منهم على السواء، والخوف عليهم ~~سواء، أتوا أهل الثغر. # لأن الضرر على المسلمين في هلاك أهل الثغر أكثر فكان الذب عن حرم ~~المسلمين وما فيه إعزاز لجميع المسلمين أولى. ### | 4461 - # ولو أن عساكر ثلاثة من المسلمين دخلوا أرض العدو، ودخل كل فريق منهم ~~ناحية من النواحي، فأتى العدو عسكرين من تلك العساكر، وتركوا العسكر ~~الثالث، فأخبر العسكر الثالث بكثرة العدو، فإن كان أكبر الرأي من أهل هذا ~~العسكر الثالث أن أهل العسكرين ينتصفون من العدو مضوا على غزوهم. # لأن العسكرين الآخرين لا يحتاجان إلى إعانتهما. ### | 4462 - # وإن كان أكبر الرأي منهم أن أحد الفريقين ينتصف، والآخر لا ينتصف أتوا ~~الفريق الآخر الذي لا ينتصف. # لما قلنا: إن فيه نكاية للعدو ونجاة المسلمين. ### | 4463 - # وإن كان أكبر الرأي منهم أن الفريقين لا ينتصفون ممن أتاهم، وإن تفرقوا ~~لم يغنوا شيئا، فإن كان أحد العسكرين أقرب إلى دار الإسلام أتوا العسكر ~~الآخر وتركوهم. # PageV01P2242 # لما قلنا: إن الخوف عليهم أكبر. ### | 4464 - # وإذا كان حال العسكرين حالا واحدة أتوا أقرب العسكرين منهم وإن كان ~~العسكر الآخر يهلك. # لأن عدو ذلك العسكر أقرب منهم. ### | 4465 - # فإن كان الذين يلونهم قليلا والآخرون كثيرا بدئ بالأقرب فالأقرب ولم ينظر ~~القليل والكثير. # لأن حق الأقرب أوجب. ### | 4466 - # إلا إن كان هذا يضر بالمسلمين إضرارا شديدا ويخافون أن يهلك المسلمون به ~~ويذلون، فإذا كان الأمر هكذا أتوا الكثير. ms1233 # لأن المصلحة للمسلمين في هذا أكثر وأعم. ### | 4467 - # وإن كان الذين يلونهم أكثر والأبعدون أقل لا يكون الأبعد أولى بالنصرة ~~ولكن الأقربين أولى. # لأن رب قليل ينتصفون من كثير، ورب كثير لا ينتصفون من قليل فحق النصرة لا ~~يتعلق بالقلة والكثرة، إنما يتعلق بالقرب والبعد. # والله تعالى الموفق. # PageV01P2243 ### | [باب متى يصير الحربي ذميا] ### | 212 - # باب: متى يصير الحربي ذميا؟ قال محمد رحمة الله عليه: ### | 4468 - # إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فاشترى أرض خراج فوضع عليه الخراج فيها ~~كان ذميا. # اعلم بأن الحربي المستأمن إذا اشترى في دار الإسلام أرض عشر أو خراج فإنه ~~لا يصير ذميا حتى يزرعها، فيؤخذ منه عشر أو خراج. # وقال بعض الناس بنفس الشراء يصير ذميا وذهبوا في ذلك إلى أن شراء الأرض ~~للقرار فصار بالشراء راضيا بالمقام في دارنا فصار ذميا. # إلا أنا نقول: لا يصير ذميا، لأن الشراء قد يكون للتجارة، وقد يكون ~~للزراعة، فلا يصير راضيا بالمقام في دارنا ما لم يزرع، فيؤخذ منه الخراج. # (ألا ترى) أنه لو تزوج ذمية في دارنا لا يصير ذميا، والتزوج للقرار، فلأن ~~يكون ذميا بشراء الأرض كان أولى، فإذا أخذ منه خراج أرض صار ذميا يوضع عليه ~~خراج رأسه ولم يترك أن يخرج إلى داره. # لأن خراج الأرض لا يجب إلا على من هو أهل دار الإسلام، لأنه حكم من أحكام ~~المسلمين، وحكم المسلمين لا يجري إلا على من هو من أهل دار # PageV01P2244 # الإسلام، فلما وضع على هذا المستأمن خراج، في أرضه يصير من عليه الخراج ~~من أهل دار الإسلام، وإذا صار من أهل دار الإسلام كان ذميا. # ولأن الخراج في الأعم الأغلب إنما يوضع على أهل الذمة، وإن كان قد استؤنف ~~على المسلمين في بعض الأحوال. ### | 4469 - # ألا ترى أن المسلم متى اتخذ داره مزرعة وجب عليه فيها العشر، والذمي لو ~~اتخذ داره بستانا يجب عليه الخراج، فلما وضع على هذا المستأمن خراج أرضه ~~فقد وضع عليه ما يوضع على أهل الذمة في الأعم ms1234 الأغلب، فصار بذلك ذميا. # ثم قوله في الكتاب: إذا وضع عليه الخراج كان ذميا. # قال بعضهم: إذا نبه، على ذلك، وبين له أنا نأخذ منك خراج أرضك إن لم ~~تبعها، ولم ترجع إلى بلادك. # لأنه لا يجعل ذميا إلا برضاء منه، فإذا لم يزل الأرض عن ملكه بعد ما بين ~~له صار ذلك دليل الرضاء منه بكونه ذميا. ومنهم من قال: معنى إذا وضع عليه ~~الخراج كان ذميا، إذا وجب عليه الخراج حينئذ يصير ذميا، لأن كونه ذميا إنما ~~يتفرع عن خراج أرضه، فما لم يجب الحق في أرض لم يتفرع عن صيرورته ذميا. ### | 4470 - # ولو أن حربيا دخل دار الإسلام بأمان فاشترى أرضا # PageV01P2245 # من أرض الخراج فباعها قبل أن يجب خراجها لم يكن بشراء الأرض ذميا. # لأنه إنما يصير ذميا من أهل دارنا بوجوب الخراج عليه، والخراج لم يجب بعد ~~فلا يصير بنفس الشراء ذميا. ### | 4471 - # ولو أن حربيا دخل دار الإسلام بأمان فاستأجر أرضا من أرض الخراج فزرعها ~~فخراج الأرض على صاحبها، وليس على الزارع من الخراج شيء. ### | 4472 - # لأن الخراج يجب بإزاء المنفعة، والمنفعة في الحقيقة حصلت لرب الأرض، لأن ~~البدل حصل له فكان الخراج عليه. # فإن زرعها الحربي وأدى أجرها إلى الذي استأجرها منه وأخذ الخراج من ~~صاحبها لم يكن الحربي ذميا بالزراعة. # لأنه لم يؤخذ منه الخراج، ولكن الإمام لا يدعه في دار الإسلام حتى يزرع، ~~لأن الاشتغال بالزراعة مكث ومقام في دارنا، والحربي يمتنع أن يطيل # PageV01P2246 # السفر في دار الإسلام، ولكنه إذا قضى حاجته في دار الإسلام نأمره بالرجعة ~~إلى بلاده فإن أطال المكث بها، والإمام لا يعلم، ثم علم فإنه ينبغي للإمام ~~أن يتقدم إليه، ويخبره أنه إن أقام سنة من يوم يقدم إليه أخذ منه الخراج ~~فإن رجع قبل تمام السنة فلا شيء عليه، وإن أقام حتى تمت السنة أخذ الإمام ~~منه خراج رأسه، وجعله ذميا، ولا يدعه حتى يرجع إلى بلاده، وقد تم الكلام ~~فيه من قبل. ### | 4473 - # ولو أن حربيا ms1235 مستأمنا في دار الإسلام استأجر من رجل أرضا - خراجها مقاسمة ~~نصف ما يخرج - فزرعها الحربي ببذره. # فإن على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - خراج الأرض يجب على رب ~~الأرض. # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يجب على المزارع في الخارج. # لأن خراج المقاسمة بمنزلة العشر، ومن استأجر أرضا من أرض عشر وزرعها فإن ~~العشر على رب الأرض في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يجب على الزراع في الخارج. ### | 4474 - # فإن أخذ الإمام خراجها مما أخرجت، وحكم بذلك عليه، فكان ذلك من رأيه فإنه ~~يصير ذميا بالاتفاق. # أما على قول أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهما فلا إشكال، فإن الخراج ~~عندهما يجب على المستأجر، والحربي هو المستأجر، فقد جرى عليه حكم من # PageV01P2247 # أحكام المسلمين حين أخذ الإمام منه الخراج، فصار من أهل دارنا فيصير ~~ذميا. # وأما عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، فلأن الخراج وإن كان يجب على ~~رب الأرض، ولكن لما حكم به الإمام على المستأجر وأخذ من الخارج، فقد قضى في ~~موضع مجتهد فيه فنفذ قضاؤه وصار الحق عليه فصار ذميا بالاتفاق. ### | 4475 - # ولو اشترى الحربي المستأمن أرضا من أرض الخراج وخراجها مقاسمة النصف مما ~~يخرج أو الثلث، فآجرها من رجل من المسلمين أو من أهل الذمة ليزرعها ببذره، ~~فأخرجت طعاما، فأخذ الإمام من المستأجر نصف ما أخرجت، ورأى الإمام أن ذلك ~~على المزارع فيما أخرجت الأرض فإن الحربي لا يصير ذميا. # لأن الخراج لم يجب عليه في أرضه إنما أخذه من غيره. ### | 4476 - # وإنما ينظر في هذا إلى من يجب عليه الحق لا إلى ملك الأرض. # لأن الذي وجب عليه الحق وأخذ منه هو الذي جرى عليه الحكم، فيصير بالحكم ~~ذميا، سواء كان هو المالك للأرض أو غيره. ### | 4477 - # ولو كان الذي استأجرها منه حربيا مستأمنا صار المستأجر ذميا. # لأنه جرى عليه الحكم في زرعه. ### | 4478 - # ولو لم يؤاجرها الحربي، ولكنه أعارها عارية، ms1236 فإن # PageV01P2248 # كان الخراج خراج مقاسمة، كان الخراج في الزرع في قولهم جميعا. ### | 4479 - # ولو غصبها إياه غاصب فزرعها، وخراجها المقاسمة، فأخرجت زرعا كثيرا، فإن ~~كانت الأرض لم تنقص شيئا، فالخراج يؤخذ من الخارج في قولهم جميعا. # لأن خراج المقاسمة بمنزلة العشر، والعشر على الغاصب لأن المنعة حصلت له ~~فكذلك الخراج عليه [ولا يصير صاحبها المستأمن ذميا لأن الحق لم يجب عليه في ~~أرضه إنما وجب على غيره] . ### | 4480 - # وإن كانت الزراعة نقصت الأرض. # فإن على قول محمد رحمة الله عليه. ### | 4481 - # الخراج يؤخذ من الخارج، والنقصان لرب الأرض، والأجرة فكذلك إذا كان غصبها ~~كان الخراج في الخارج والنقصان لرب الأرض. # وعند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - نقصان الأرض بمنزلة الأجرة للأرض، ~~على ما يذكر فيما إذا كان الخراج خراج وظيفة، فيكون الخراج على رب الأرض، ~~فيصير صاحبها المستأمن ذميا عند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، وعند ~~محمد رحمة الله عليه لا يصير ذميا. # PageV01P2249 # وإن كان خراجها دراهم فاغتصبها مغتصب فزرعها فلم ينقصها الزرع شيئا ~~فخراجها على الغاصب. # لأن الحربي لم يستفد منفعة من الزراعة، ولم يرض أيضا بتعطيل منافع الأرض ~~فإن الأرض أخذت منه غصبا فلا يجب عليه الخراج. ### | 4483 - # كما لا يجب إذا غرقت الأرض بالماء وعجز عن زراعتها، ثم إذا أخذ الغاصب ~~بخراجها لم يصر صاحبها المستأمن ذميا، وإن أخذ خراج أرضه. # لأنه لم يؤخذ منه إنما أخذ من غيره، ولم يجر عليه حكم المسلمين فلا يصير ~~به ذميا. ### | 4484 - # فإن كان الزارع نقصها شيئا ينظر، فإن كان النقصان مثل الخراج أو أكثر فإن ~~المستأمن يأخذ ذلك النقصان، ويؤدي منه الخراج ويكون الفضل له إن كان. # لأنه وصل إليه النفع من جهة الزراعة، فصار كما لو زرعها بنفسه أو آجرها ~~من غيره. # ويصير صاحبها المستأمن ذميا. # لأن خراج أرضه أخذ منه. ### | 4485 - # وإن كان النقصان أقل من الخراج كان قدر النقصان من الخراج على المستأمن ~~وفضل الخراج على الغاصب. # PageV01P2250 # لأن الخراج إنما يجب على المغتصب منه ms1237 حكما بما يرجع إليه من النفع، بدليل ~~أنه لو لم يرجع إليه شيء لم يؤخذ منه شيء من الخراج، وحين رجع إليه مثل ~~الخراج أو أكثر أخذ منه الخراج كله، فإذا رجع إليه من النفع مثل بعض الخارج ~~أخذ منه بقدره، وكان الفضل على الغاصب. # وذكر أبو يوسف رحمة الله عليه في المزارعة الكبيرة على قول أبي حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه - يؤخذ الخراج كله من المغتصب منه، قل النقصان أو كثر. # وذكر في المزارعة الصغيرة الجواب أن على قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - الخراج كله على رب الأرض، لأنه أخذ من منافع أرضه بدلا، فصار كأنه ~~آجر أرضه بما أخذ، ولو آجر أرضه كان الخراج عليه، وفي الأجر بالخراج أو لم ~~يف فكذلك ما هاهنا. ### | 4486 - # ثم إذا أخذ جميع الخراج من الحربي المغصوب منه أو بعضه يصير ذميا. # لأنه جرى عليه حكم المسلمين بأخذ بعضه كما يجري عليه بأخذ كله. ### | 4487 - # ولو زرعها الحربي المستأمن أو الغاصب أو المستأجر أو المستعير فأصاب ~~زرعها آفة فاصطلمته من غرق أو غيره، لم يكن في الأرض خراج تلك السنة، ولم ~~يصر المستأمن صاحب الأرض ذميا. # لأنه لم يؤخذ منه الخراج فلم يصر من أهل دارنا فلا يصير ذميا. # PageV01P2251 # وإذا اشترى المستأمن أرضا من أرض الخراج فزرعها أو مكثت في يده سنة أو ~~أقل فوجب فيها الخراج، فقد صار المستأمن ذميا حين وجب في أرضه الخراج، وهو ~~لزمه وأخذ. # لأنه إنما يصير من أهل دارنا بحكم الإمام عليه، والحكم بالأخذ فيما لم ~~يؤخذ منه لا يصير ذميا. ### | 4489 - # ثم إذا أخذ منه الخراج يؤخذ منه خراج رأسه بعد سنة مستقبلة من يوم أخذ ~~منه الخراج، ولا يحتسب عليه في خراج رأسه لما مضى من الشهور والأرض في يده. # وهذا بخلاف التقديم إليه لو أطال المكث بأرض الإسلام، فقال له الإمام: ~~ارجع إلى بلادك، فإنك إن أقمت سنة بعد يومك هذا أخذت منك الخراج فأقام سنة ~~صار ذميا، وأخذ منه الخراج ms1238 في تمام تلك السنة. # ووجه الفرق في ذلك وهو أن في فصل التقدم إنما يأخذ الإمام منه خراج رأسه ~~من جهة الشرط فإذا شرط أن يأخذ منه الخراج إن لم يرجع إلى سنة أخذ منه كما ~~شرط، ويصير ما شرط عليه كما صالحه الإمام عليه على مقامه في دارنا في تلك ~~السنة، وللإمام ذلك منه له في الابتداء ألا يؤمنه وألا يدعه يخرج إلى ~~الإسلام إلا بمال يأخذه منه. # فلهذا يأخذ منه الخراج عند تمام السنة، وأما صيرورته ذميا من جهة خراج ~~أرضه لا من جهة الشرط ولكن يثبت حكما. # ولو لم يجب في أرضه لا يصير ذميا فإنما يأخذ منه خراج رأسه إذا مضت سنة # PageV01P2252 # من يوم يصير ذميا، يأخذ منه الخراج فما لم يمض سنة كاملة على ذمته بعد ~~ذلك لا يأخذ منه الخراج. ### | 4490 - # ولو قال له الإمام: إن أقمت سنة بعد يومك هذا أخذت منك مائة درهم، ثم ~~جعلتك بعد ذلك ذميا، آخذ منك في رأس كل سنة اثني عشر درهما فإن أقام سنة ~~بعد التقدم إليه أخذ منه مائة درهم. # لما قلنا: إن ما يأخذ منه الإمام في التقدم إليه إنما يأخذ من جهة الشرط، ~~والصلح هكذا جرى فيما بينهما وهو راض به حين أقام سنة بعد الصلح، فيؤخذ منه ~~بحكم الصلح، ويصير ما يؤخذ منه عند تمام الصلح أجرة لسكناه في دارنا في تلك ~~السنة. ### | 4491 - # ونظير ذلك رجل أجر دارا له شهرا فقال له قبل مضي الشهر: لا تقم في داري ~~من الشهر [الداخل شيئا] وأشهد على ذلك أنه إن أقام الشهر الداخل فأجر الدار ~~عليه عشرون درهما، لما أن الأجرة تجب بالشروط [والمشروط للشرط الداخل عشرون ~~درهما] وقد رضي بهذا المشروط حيث أقام فيها في الشهر الداخل، فكان الحكم ~~كما شرط. # PageV01P2253 # فكذلك خراج الرأس في التقديم إليه يجب بالشرط. # وقد رضي بالمشروط حيث أقام سنة فكان الحكم كما شرط. # وقد انتزع أصحابنا من هذه المسألة مسألة أخرى، قالوا جميعا: لو أن رجلا ms1239 ~~غصب دارا من رجل فأراد المغصوب منه تخويف الغاصب حتى يرد إليه الدار فإنه ~~يأتي برجلين عدلين إلى الغاصب فيشهدهما على الغاصب فيقول له: إن رددت الدار ~~إلي وإلا أخذت منك كل شهر ألف درهم مثلا، فإن الإشهاد صحيح. # وإن أقام الغاصب بعد هذا التقدم إليه فالمغصوب منه يستوجب هذا الأجر ~~المسمى على الغاصب. ### | 4493 - # ولو كان الإمام حين تقدم إليه قال له: إن أقمت سنة بعد يومك هذا كنت ~~ذميا، وآخذ منك الخراج بعد سنة أخرى مستقبلة، فأقام تلك السنة، كان الأمر ~~على ما تقدم إليه، ولم يجب عليه خراج حتى تمضي سنة بعد هذه السنة الأولى. # لأن الشرط هكذا جرى من الإمام فيكون الحكم لما شرط والمتقدم المعروف هذا. ### | 4494 - # ولو أن حربيا مستأمنا اشترى فينا أرضا خراجية فجاء مستحق واستحقها لنفسه ~~وأدى خراجها سنة أو سنتين ثم وجد القاضي الشهود عبيدا ورد الأرض على ~~المستأمن لم يكن هو ذميا. # PageV01P2254 # لأنه إنما يصير المستأمن ذميا إذا وجب عليه الخراج، لا بمجرد شراء الأرض ~~الخراجية، وها هنا قد كان هو ممنوعا من الانتفاع بهذه الأرض فلم يلزمه ~~الخراج، لأن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع. ### | 4495 - # وكذلك لو غصبها منه سلطان لا يقاومه المستأمن، ولو غصبها من يتمكن ~~المستأمن من إثبات حقه عليه بالحجة، فلم يفعل، فإن كان الغاصب زرعها ~~فالمستأمن لا يكون ذميا أيضا. # لأن الخراج على الغاصب إذا زرعها باعتبار انتفاعه بالأرض فلا يكون على ~~المستأمن شيء من خراجها. ### | 4496 - # وإن كان الغاصب لم يزرعها فقد صار المستأمن ذميا. # لأنه قد لزمه خراجها، فإنه قد كان متمكنا من استردادها والانتفاع بها، ~~وإذا لزمه خراجها كان ذميا، وهو بمنزلة ما لو غرقها ماء وقد كان المستأمن ~~متمكنا من أن يحتال بذلك. # بمسناة، فلم يفعل حتى مضت السنة، فعليه خراجها، وكان ذميا للمعنى الذي ~~قلنا. ### | 4497 - # وهذا إذا لم يتمكن في الأرض نقصان بزراعة الغاصب، فإن كانت الزراعة ~~نقصتها كان المستأمن ذميا. # لأنه قد لزمه النقصان للمستأمن، وحكم الخراج ms1240 أنه إن كان النقصان أكثر ~~فالخراج على المستأمن، وإن كان النقصان أقل فعلى الغاصب الخراج دون # PageV01P2255 # النقصان، على أن يكون مقدار النقصان من ذلك الخراج على رب الأرض، والفضل ~~على الغاصب، ففي الوجهين قد لزم المستأمن بعض الخراج وبه يصير المستأمن ~~ذميا. ### | 4498 - # ولو أن رجلا سقى في هذه الأرضين ماء فغرقها حتى لم يستطع الحربي زراعتها، ~~ونقص الماء الأرض، كان للحربي أن يضمن الذي سقى الماء النقصان المتمكن ~~بفعله، ولا يكون الحربي ذميا ها هنا. # لأنه لا خراج في هذه الأراضي لأحد ها هنا فما كان أحد يتمكن من الزراعة ~~فيها. ### | 4499 - # وعلى هذا لو لم يزرع الغاصب الأرض أيضا حتى ردها بعد مضي السنة لم يكن ~~الحربي ذميا. # لأنه لم يلزمه خراجها. ### | 4500 - # ولو كان الغاصب حربيا مثل صاحب الأرض فزرعها ونقصتها الزراعة فالغاصب ~~ضامن لنقصان الأرض. # ثم إن كان الخراج مثل النقصان أو أقل فصاحب الأرض يصير ذميا دون الزارع. # لأن الخراج على صاحب الأرض ها هنا. # PageV01P2256 # وإن كان النقصان أقل من الخراج فقد صارا ذميين. # لأن بقدر النقصان من الخراج على رب الأرض، والفضل على الزارع فقد وجب على ~~كل واحد منهما بعض الخراج. ### | 4502 - # ولو كانت الأرض لم تنقصها الزراعة فالغاصب يصير ذميا دون صاحب الأرض. # لأن الخراج ها هنا على الغاصب كله. ### | 4503 - # ولو عطلها الغاصب فلم يزرعها فإن كان صاحب الأرض يتمكن من استردادها ~~بالحجة فلم يفعل كان الخراج عليه وصار ذميا، وإن كان لا يتمكن من ذلك فلا ~~خراج على واحد منهما وهما حربيان [في قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه ~~-] على حالهما # ولو كان المستأمن اشترى أرضا عشرية فقد صارت خراجية في قول أبي حنيفة - ~~رضي الله تعالى عنه -. # وفي قول أبي يوسف رحمة الله عليه يؤخذ منه العشر مضاعفا. # وفي قول محمد رحمة الله عليه هي عشرية على حالها. ### | 4504 - # فإذا زرعها أو تمكن من زراعتها كان ذميا في قول أبي حنيفة - رضي الله ~~تعالى عنه -. # PageV01P2257 # لأنه لزمه الخراج ms1241 في الوجهين، وفي قول محمد رحمة الله عليه إن زرعها كان ~~ذميا لأن العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج ولكن لا يجب إلا بحصول الخارج ~~حقيقة، وما لم يلزمه يجب في الأراضي في دار الإسلام لا يصير ذميا. ### | 4505 - # وإن باعها الحربي قبل أن يجب فيها الخراج كانت أرض خراج لا تتحول عن ذلك. # هكذا ذكر ها هنا. وقال في رواية أخرى: كان على المشتري العشر دون الخراج. # فالوجه لهذه الرواية، وهو أن ملك الكافر هو الذي يجعل الأرض خراجية، وحين ~~اشتراها فقد ملكها، فصارت خراجية بملكه إياها، فقد باعها وهي خراجية، ~~والمسلم متى اشترى من كافر أرضا خراجية بقيت خراجية. # ووجه الرواية الأخرى وهو أنه لما باعها قبل وجوب الخراج فيها فلم يؤخذ من ~~الأرض حق غير العشر فدامت عشرية كما كانت. ### | 4506 - # ولا يعتبر ما اعترض فيها من ملك الكافر، والحربي، لا يكون ذميا. # لأن الأرض، وإن صارت خراجية، فلم يؤخذ من صاحبها الخراج فلم يجر عليه حكم ~~المسلم فلا يصير ذميا، فكان بمنزلة حربي في دار الحرب وكل مسلما أن يشتري ~~له أرضا في أرض العشر في دار الإسلام، فاشتراها صارت خراجية في قول أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه -، ولم يصر صاحبها في دار الحرب ذميا، وإن صارت ~~الأرض خراجية لما أنه لم يجر على صاحبها حكم من أحكام المسلمين كذلك ها ~~هنا. ### | 4507 - # ولو أن هذا المستأمن اشترى أرضا عشرية آجرها # PageV01P2258 # فعند أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - صارت الأرض خراجية، والخراج يجب ~~على صاحب الأرض فيصير به ذميا. # وفي قول محمد رحمة الله عليه: العشر في الخارج على المستأجر، فلا يصير ~~صاحب الأرض ذميا، وإن كان المستأجر حربيا فالمستأجر عنده يصير ذميا. # لأنه قد لزمه عشرها. # ثم فرق محمد رحمة الله عليه بين العشر الذي يجب على المستأمن في الخارج ~~من أرضه وبين العشر الذي يأخذه العاشر من الحربي المستأمن، فقال: باعتبار ~~ذلك العشر لا يصير ذميا، وإذا أخذ العشر من أرضه يصير ذميا. # ووجه ms1242 الفرق بينهما وهو أن الحربي إذا مر على العاشر فإن العاشر يأخذ منه ~~عشر ما مر به، ويأخذ من الذمي نصف العشر، ومن المسلم ربع العشر، فإذا لم ~~يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من المسلم لم يصر هو من أهل دار الإسلام. # ألا ترى أنه يؤخذ منه مرارا في يوم واحد متى عاد في كل مرة إلى داره ثم ~~رجع إلى دار الإسلام فإذا لم يصر بمنزلة من هو أهل دار الإسلام لم يصر ~~ذميا، وأما هاهنا يؤخذ من طعامه من العشر مثل ما يؤخذ من طعام المسلم، ولا ~~يؤخذ منه إلا مرة واحدة، كما لا يؤخذ من المسلم إلا مرة واحدة، فينزل بأخذ ~~هذا العشر منزلة الذي هو من أهل دارنا فيصير ذميا. # يوضحه أن ذلك العشر مأخوذ من الحربي بطريق المجازاة، ولهذا لو لم يأخذوا ~~من تجارنا شيئا لا نأخذ من تجارهم شيئا. # وهذا العشر مأخوذ بطريق مؤنة الأرض النامية في دار الإسلام فكان كالخراج. # PageV01P2259 # ولو أعارها حربيا مثله كان العشر في الزرع، وصار الحربي المستعير به ذميا ~~في قولهم. # لأن الحق أخذ من طعامه. ### | 4509 - # ولو أن حربيا مستأمنا استأجر أرضا عشرية من مسلم فزرعها فإن على قول أبي ~~حنيفة - رضي الله تعالى عنه - عشر ما أخرجت الأرض على المسلم ولا يصير ~~المستأجر ذميا. # لأن العشر لم يجب في طعامه. # وفي قول محمد رحمة الله عليه: العشر يجب في الخارج فيصير المستأجر ذميا ~~لأن الحق وجب في طعامه. # وفي العارية: العشر في الطعام في قولهم جميعا، فيصير المستعير ذميا. # وهكذا الحكم في خراج المقاسمة في جميع ما ذكرنا. # لأنه جزء من الخارج كالعشر. # والله تعالى أعلم. # PageV01P2260 ### | [باب ما يكون الرجل به مسلما يدرأ عنه القتل والسبي] ### | 4510 - # قد ثبت فيما تقدم أن الكافر متى أظهر بخلاف ما كان يعتقده فإنه يحكم ~~بإسلامه والأصل فيه قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» وقد كان يقاتل عبدة الأوثان وهم ms1243 كانوا ~~لا يقولون ذلك كما قال الله تعالى: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا ~~الله يستكبرون} [الصافات: 35] فجعل ذلك علامة إيمانهم حين دعا اليهود ~~بالمدينة إلى الإسلام جعل علامة إيمانهم الإقرار برسالته حتى قال لليهودي ~~الذي دخل عليه يعوده: اشهد أني رسول الله، فلما شهد ومات قال: الحمد لله ~~الذي أعتق بي نسمة من النار. # لأنهم كانوا لا يقرون برسالته فجعل ذلك علامة إيمانهم. ### | 4511 - # إذا عرفنا هذا فنقول: إذا حمل مسلم على مشرك ليقتله فلما أرهقه قال: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، فإن كان الكافر من قوم لا يقولون هذا فعلى المسلم أن ~~يكف عنه. # PageV01P2261 # لأنه سمع منه ما هو دليل إيمانه. ### | 4512 - # فإن أخذه وجاء به إلى الإمام فهو حر مسلم إن كان تكلم بكلمة التوحيد قبل ~~أن يقهره المسلم، وإن قال بعد ما قهره فهو فيء. # لأن الإسلام يعصمه من القتل، لا من الاسترقاق بعد القهر. # فإن قال: ما أردت الإسلام بما قلت إنما أردت الدخول في اليهودية أو أردت ~~التعوذ لئلا يقتلني لم يلتفت إلى قوله. # لأن الظاهر أنه إنما قصد إجابته إلى ما طلب منه، والمسلم إنما طلب منه ~~الإسلام لا الدخول في اليهودية، وقوله: لا إله إلا الله دليل على إسلامه، ~~وإن لم يكن هو يقر بالإسلام كله فيلزمه حكم الإسلام بمنزلة ما لو صلى في ~~الجماعة مع المسلمين، فإن ذلك يكون دليلا على إسلامه، وإن لم يكن إسلاما، ~~بعينه فإذا امتنع من الإسلام بعد ذلك كان مرتدا فيقتل. # قال في الكتاب ### | 4513 - # ومن أنكر شيئا من شرائع الإسلام فقد أبطل لا إله إلا الله. # معناه أنه يصير مرتدا فيقتل إن لم يسلم، وبهذا اللفظ تبين خطأ من يقول من ~~المتأخرين من أصحابنا: إن من أنكر شيئا من الشرائع فهو كافر فيما أنكره ~~مسلم فيما سوى ذلك، وعليه ابتنى في تصنيف له حال مانعي الزكاة في عهد أبي ~~بكر - رضي الله تعالى عنه -، وهو مخالف للرواية نزع إلى قول أهل الضلالة ms1244 ~~فإنهم يقولون: # PageV01P2262 # إن مرتكب الكبيرة خارج من الإيمان غير داخل في الكفر فله منزلة بين ~~المنزلتين فهذا قريب من ذلك. ### | 4514 - # ولو كان حين قال: لا إله إلا الله كف عنه فأفلت ولحق بالمشركين، ثم عاد ~~يقاتل فحمل عليه الرجل فلما رهقه قال: لا إله إلا الله فإن كانت له فئة ~~يلجأ إليها فلا بأس بأن يقتله. # لأنه الآن بمنزلة المسلم الباغي المقاتل مع المسلمين في فئة، ومثله يقتل ~~وإن كان مسلما. ### | 4515 - # وإن لم تكن له فئة بأن كان تفرق جمعهم فلا ينبغي له أن يقتله. # وكذلك إن كان أسره فإن كانت الفئة على حالها فلا بأس بقتله، وإن تفرقت ~~الفئة فليس له أن يقتله، ولكن يؤدبه لما صنع. # واستدل بما روي «أن رجلا من المسلمين حمل على رجل من المشركين فقال: لا ~~إله إلا الله فخلى سبيله، ثم عاد فقاتل المسلمين، فلما كر عليه قال: لا إله ~~إلا الله حتى فعل ذلك مرارا فقتله في آخر مرة. فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -: فكيف لك بلا إله إلا الله، ولم يذكر اسم هذا الرجل» . # وفي المغازي ذكر «أنه أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه -، وأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال له: أقتلت رجلا قال: لا إله إلا ~~الله؟ فقال: إنما قال تعوذا، قال: فهلا شققت عن قلبه؟ فقال: لو شققت عن ~~قلبه ما رأيت # PageV01P2263 # أبين لي. يا رسول الله قال فإنما كان يعبر عما في قلبه لسانه» ، وإنما ~~نضع هذا من قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على أنه ما كان يلجأ ~~إلى فئة في آخر مرة فلهذا عاتبه على قتله. ### | 4516 - # ولو كان حين خلى سبيله فعاد إلى صف المشركين فقال: إني بريء عن دينكم، ~~وأنا على ديني الأول، ثم حمل عليه المسلم مرة أخرى، فقال: لا إله إلا الله ~~فهذا والأول سواء. # لأنه بمنزلة المرتد لما سبق منه والمرتد كالحربي. # فإذا قال: لا إله إلا الله يجب الكف ms1245 عنه. # إلا أنه إذا كانت له فئة فهو بمنزلة الباغي فلا بأس بقتله لهذا. # وكذلك إن كان قتل قوما من المسلمين بعد الإسلام الأول قبل الإسلام ~~الثاني. # لأنه حين ارتد وهو في صف المشركين كان حربيا. # والحربي لا يستوجب القصاص بقتله المسلم. ### | 4517 - # ولو كان الرجل ممن يقول: لا إله إلا الله والمسألة بحالها فلا بأس بأن ~~يقتله وإن تكلم بهذه الكلمة. # لأن هذا ليس بدليل الإسلام في حقه، فإن قال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، وهو من قوم لا يقولون ذلك فهذا الآن دليل إسلامه، ~~فعليه أن يكف عنه وهو في التفريع نظير ما بينا في الفصل الأول. # PageV01P2264 # وكذلك إن قال حين رهقه: محمد رسول الله أو قال: قد دخلت في دين الإسلام، ~~أو قال: قد دخلت في دين محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، فهذا كله دليل ~~الإسلام، حتى لو مات بعد ما قال هذه المقالة فإنه يصلى عليه ويستغفر له. # وهذا لأن ما ظهر منه فوق السيماء وقد بينا أن بمجرد سيماء المسلمين يحكم ~~بإسلامه، في حق الصلاة عليه، فهذا أولى. ### | 4519 - # قال: وأما اليهود والنصارى اليوم بين ظهراني المسلمين إذا قال واحد منهم: ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فإنه لا يكون مسلما ~~بهذا. # لأنهم جميعا يقولون هذا ليس من نصراني ولا يهودي عندنا نسأله إلا قال هذه ~~الكلمة، فإذا استفسرته قال: رسول الله إليكم لا إلى بني إسرائيل. ويستدلون ~~بقوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} [الجمعة: 2] . # والمراد بالأميين غير أهل الكتاب، فعرفنا أن هذا لا يكون دليل إسلامه حتى ~~يضم إليه التبري فإن كان نصرانيا قال: فأبرأ من النصرانية، وإن كان يهوديا ~~قال: وأبرأ من اليهودية، فحينئذ يكون مسلما لإظهار ما هو مخالف لاعتقاده. ### | 4520 - # وإن قال النصراني: أشهد أن لا إله إلا الله وأبرأ من النصرانية لم يكن ~~مسلما بهذا اللفظ. # PageV01P2265 # لأن كلامه محتمل فلعله دخل في اليهودية بهذا، فإن الذي ms1246 ذكره قول اليهود ~~بعينه فإنهم يقولون: لا إله إلا الله، ويبرءون من النصرانية كما أخبر الله ~~تعالى عنهم في قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء، وقالت ~~النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] . # فإن قال: مع هذا: وأدخل في الإسلام؛ فقد انقطع منه الاحتمال، وكان ذلك ~~منه دليل الإسلام. # ولو قال: أنا مسلم لم يكن مسلما بهذا اللفظ. # لأن كل فريق يدعي ذلك لنفسه، فالمسلم هو المستسلم للحق، وكل ذي دين يدعي ~~أنه منقاد للحق، وأن الحق ما هو عليه. # قال - رضي الله عنه -: وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة عبد العزيز الحلواني ~~- رحمه الله تعالى - يقول: إلا المجوس في ديارنا، فإن من يقول منهم: أنا ~~مسلم يصير مسلما، لأنهم يأبون هذه الصفة لأنفسهم، ويسبون أولادهم ويقولون: ~~يا مسلمان. ### | 4521 - # قال: ولو كان هذا من عبدة الأوثان ممن يقول: لا إله إلا الله فلما رهقه ~~قال: أشهد أن محمدا رسول الله فهو مسلم، بمنزلة ما لو قال: أشهد أن لا إله ~~إلا الله. # - لأنه منكر للأمرين فبأيهما شهد كان دليل إسلامه. # وكذلك لو قال: أنه مسلم، فإن عبدة الأوثان لا يدعون هذا الوصف لأنفسهم، ~~بل يتبرءون منه على قصد المعايرة للمسلمين وقد علم ذلك من حال أهل مكة في ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلهذا كان دليل الإسلام منه. # PageV01P2266 ### | 4522 - # وكذلك لو قال: أنا على دين محمد، أو على الحنيفية، أو على الإسلام، فإن ~~هذا كله لا بد من أن يؤخذ فيه بالدليل لتعذر الوقوف حقيقة ما في قلبه. # والله أعلم. # PageV01P2267 ### | [باب من إسلام الصبي والصبية المأسورين] ### | 214 - # باب: من إسلام الصبي والصبية المأسورين قال - رضي الله تعالى عنه -: ### | 4523 - # قد بينا أن الصبي يتبع خير الأبوين دينا فإذا سبي ومعه أحد أبويه لم يحكم ~~له بالإسلام حتى يصف الإسلام بنفسه أو يسلم من معه من الأبوين. # وإن سبي وليس معه أحد الأبوين فإنه لا يحكم بإسلامه أيضا حتى يخرج إلى ~~دار الإسلام، فيصير مسلما تبعا للدار، ms1247 أو يقسم الإمام الغنائم، أو يبيعها ~~في دار الحرب، فيصير مسلما حينئذ، أما إذا كان من وقع في سهمه، أو اشتراه ~~مسلم فلا إشكال فيه. # لأن تأثير التبعية للمالك فوق تأثير التبعية للدار. # وأما إذا كان المشتري ذميا، أو كان أعطاه الذمي بطريق الرضخ من الغنيمة، ~~فكذلك الجواب في أنه يكون محكوما بإسلامه حتى إذا مات يصلى عليه ويجبر ~~الذمي على بيعه. # لأنه صار محرزا بقوة المسلمين، فالذمي إنما يملكه في هذا الموضع بإحراز ~~المسلمين إياه، فصار تمام الإحراز بالقسمة والبيع، نظير تمام الإحراز ~~بالإخراج إلى دار الإسلام. # PageV01P2268 # ولو سبي معه أبواه فماتا ثم أخرج إلى دار الإسلام وليس معه أحد أبويه فهو ~~مسلم. # لأن أبويه حين ماتا في دار الحرب فقد خرج هو من أن يكون تبعا لهما بمنزلة ~~ما لو بقيا في دار الحرب، وإنما حصل هو وحده في دار الإسلام، بخلاف ما إذا ~~خرج إلى دار الإسلام، أو قسم أو بيع، ثم مات من معه من الأبوين، فإنه لا ~~يحكم بإسلامه حتى يصف الإسلام بنفسه؛ لأن أوان الحكم بإسلامه وقت الإحراز، ~~فوجود أحد الأبوين معه في ذلك الوقت منع الحكم بإسلامه، ثم بموته بعد ذلك ~~لا يتغير هذا الحكم، بمنزلة ولد الذمي إذا مات أبواه وبقي وحده صغيرا في ~~دار الإسلام، فإنه لا يحكم بإسلامه. ### | 4525 - # قال: ولو أن ذميا دخل دار الحرب متلصصا فأخرج صغيرا إلى دار الإسلام فهو ~~مسلم يجبر الذمي على بيعه. # لأنه إنما ملكه بالإحراز بدار الإسلام، فيكون محكوما بإسلامه بمنزلة ~~المنفل. # فإن الأمير لو قال في دار الحرب: من أصاب رأسا فهو له، فأصاب الذمي صغيرا ~~ليس معه أحد أبويه، فإنه يكون مسلما لأنه إنما ملكه باعتبار منعة المسلمين، ~~وإنما صار محرزا بذلك. # بخلاف ما إذا دخل الذمي دار الحرب بأمان واشترى صغيرا من مماليكهم فإنه ~~لا يكون مسلما وإن قبضه الذمي. # لأنه يملكهم بالنقد ها هنا لا باعتبار منعة المسلمين. ### | 4526 - # فإن أخرجه إلى دار الإسلام لم يكن مسلما أيضا. # PageV01P2269 # لأنه ms1248 لم يصر محرزا له بمنعة المسلمين ولا بحكمهم، وهذا بخلاف ما إذا كان ~~المشتري مسلما فدخل إليهم بأمان أو كان أسيرا فيهم، أو كان رجلا أسلم منهم، ~~فإنه إذا أخرجه إلى دار الإسلام وحده كان مسلما بإسلامه - وتبعية المالك ~~إنما تظهر في هذا الفصل، فإذا كان المالك مسلما كان المملوك مثله تبعا له، ~~وإذا كان المالك ذميا كان المملوك مثله تبعا له. ### | 4527 - # فإذا خرج معه أبواه أو أحدهما، عبدا لمولاه أو حرا معاهدا، فالصبي على ~~دين أبيه. # لأنه ما حصل في دارنا إلا مع أب هو من أهل دارنا، وتبعية الأبوين في ~~الدين هي الأصل فلا تظهر تبعية المالك إلا عند عدم تبعية الأبوين. ### | 4528 - # فإن كان خرج معه أحد الأبوين بأمان فالصبي مسلم. # لأن المستأمن من أهل دار الحرب، وإن كان في دارنا صورة، فلا يعتد بخروجه ~~معه، والصغير هو المختص، بأنه صار هو من أهل دار الإسلام فيحكم بإسلامه ~~تبعا للمالك. ### | 4529 - # فإن بدا للمستأمن فصار ذميا بعد ذلك كان الصبي مسلما. # لأنه صار محكوما بإسلامه، كما إذا أخرجه المالك المسلم، فلا يتغير ذلك، ~~بمنزلة ما لو أسر وأخرج إلى دار الإسلام ثم أسر أبواه بعد ذلك. # فإن كان الذمي الذي اشتراه فأخرجه من أهل الكتاب والصبي # PageV01P2270 # كان من المجوس أو عبدة الأوثان، فهو بمنزلة أهل الكتاب تؤكل ذبيحته ويحل ~~وطؤها إن كانت جارية. # بمنزلة ما لو كان أحد أبويه كتابيا والآخر مجوسيا. # وهذا لأن تبعية المالك بمنزلة تبعية الأبوين وكما أنه إذا كان أحد أبويه ~~كتابيا كان هو تبعا له، فكذلك إذا كان مالكه الذي أخرجه كتابيا. ### | 4530 - # وإن كان الصغير في الأصل كتابيا والذي أخرجه مجوسي فكذلك الجواب. # لأنه قد جرى الحكم بكونه كتابيا باعتبار الأصل، فلا يتحول عن ذلك باعتبار ~~تبعية المالك. # (ألا ترى) أنه لو كان مسلما مملوكا فاشتراه المجوسي لم يخرج به من أن ~~يكون مسلما، فكذلك إذ كان كتابيا. ### | 4531 - # فإن كان لقوم من أهل الحرب مماليك فأسلم أهل الدار جميعا ms1249 غير مماليكهم، ~~فمن كان صغيرا من مماليكهم فهو مسلم إن لم يكن معه أحد أبويه كافرا لحصوله ~~في دار الإسلام، ولكون مولاه مسلما، وأحد هذين المعنيين يكفي للحكم ~~بإسلامه، فإن صاروا ذمة فرقيقهم كفار على دينهم؛ الصغار والكبار في ذلك ~~سواء. # لأن مماليكهم كفار، قد صالحوا المسلمين، وإنما صارت دارهم دار الإسلام ~~بطريق الصلح لا بإسلام أهلها، وذلك لا يوجب الحكم بإسلام المملوك بمنزلة ~~الذمي يشتري صغيرا في دار الحرب، ويخرجه إلى دار الإسلام. # PageV01P2271 ### | 4532 - # وكذلك لو دخل إلينا بأمان ومعه عبد صغير فهو على دينه يرده إلى دار الحرب ~~إن شاء. # لأنه حصل في دارنا بطريق المراضاة، فيكون حكمه حكم مولاه، ومولاه من أهل ~~دار الحرب. ### | 4533 - # فإن أسلم مولاه في دار الإسلام، أو باعه من مسلم، أو مات مولاه فباعه ~~الإمام، فأوقف ثمنه لورثته. # فهو كافر على دين أبويه. # لأنه حصل في دارنا كافرا بأمان، فلا يصير مسلما بعد ذلك ما لم يصف ~~الإسلام. # بمنزلة الذمي يموت في دارنا، وله ولد صغير، فإن سبي أحد أبويه وأسلم كان ~~الصغير مسلما بإسلامه. # لأن إسلام أحد الأبوين في حقه كإسلامه بنفسه، إذا كان يعقل، فلهذا حكم ~~بإسلامه بذلك. ### | 4534 - # فإن سبي الصغير مع أبيه ثم أخرج الصغير قبل أبيه إلى دار الإسلام فإنه لا ~~يحكم بإسلامه. # لأنه أخرج إلى دارنا وأبوه في يد المسلم وفي منعتهم، فكونه في يد المسلم ~~ككونه في دار الإسلام معه، فيكون الصبي تبعا له. # (ألا ترى) أن في حق المراغم والمهاجرة جعل منعة الجيش في دار الحرب كمنعة ~~الدار، فكذلك في حكم التبعية. # PageV01P2272 ### | 4535 - # فإن قتل أبوه (أو هرب قبل الإخراج إلى دار الإسلام) لم يكن الصبي مسلما ~~أيضا. # لأنه حصل في دار الإسلام كافرا، فلا يتحول مسلما بعد ذلك، ما لم يصف ~~الإسلام، أو يسلم أحد أبويه فيكون مسلما تبعا له. ### | 4536 - # فإن أسلم المستأمن في دارنا، وولده الصغير في دار الحرب، ثم أسره ~~المسلمون فأخرجوه أو لم يخرجوه كان الصبي مسلما تبعا لأبيه ms1250 المسلم عندنا. # أما إذا كان الأب مع العسكر فغير مشكل. # وأما إذا كان في دار الإسلام فقد بينا أن منعة الجيش كمنعة الدار في حكم ~~التبعية، فكان حصول الصغير في منعة الجيش كحصوله في دار الإسلام. # وكذلك إن كان الأب في دار حرب أخرى دخلها تاجرا. # لأن المسلم من أهل دار الإسلام حيثما يكون، فيصير الصبي مسلما تبعا له، ~~وإن كان هو في دار الحرب صورة. ### | 4537 - # ولو مات أبوه مسلما في دار الإسلام ثم أسر الصبي فإنه لا يكون مسلما ما ~~دام في دار الحرب، حتى يقسم أو يباع أو يخرج إلى دار الإسلام. # PageV01P2273 # لأن الأب ميت في دارنا، وتبعية الميت لا تعتبر في ابتداء الإسلام وإن كان ~~معتبرا في البقاء. # (ألا ترى) أن الأم لو سبيت معه لم يحكم بإسلامه، فكذلك إذا سبي وحده. # قلنا: لا يحكم بإسلامه ما دام في دار الحرب، وإن سبيت الأم معه والأب حر ~~مسلم فينا كان الصغير مسلما تبعا لأبيه. ### | 4538 - # ولو دخل الحربي إلينا بأمان ثم صار ذميا، أو سباه المسلمون كافرا ~~فأعتقوه، وهو كافر على حاله، أو لم يعتقوه ثم سبوا ولده الصغير فأخرجوه إلى ~~دار الإسلام لم يكن مسلما. # لأن أباه كافر في دار الإسلام، والصغير ما حصل في دارنا إلا ومعه أب ~~كافر، يجري عليه حكم المسلمين، فيكون تبعا له في الدين. ### | 4539 - # فإن مات الأب كافرا قبل أن يسبى الصغير، والمسألة بحالها، كان مسلما إذا ~~خرج إلى دار الإسلام. # لأن الأب الميت لما لم يعتبر في الحكم بإسلامه ابتداء، تبعا له، فلأن لا ~~يعتبر في المنع من الحكم بإسلامه إذا خرج إلى دار الإسلام كان أولى. ### | 4540 - # قال: ولو أن عسكرا من أهل الحرب لهم منعة دخلوا دار الإسلام، ومعهم صبيان ~~لهم، فظفر بهم المسلمون وأسروا صبيانهم فهم مسلمون، كما أخذوا إذا لم يؤسر ~~معهم آباؤهم ولا أمهاتهم. # لأن بنفس الأخذ صاروا محرزين بدار الإسلام. # PageV01P2274 # فإن أسر الآباء والأمهات بعد ذلك بساعة كان الأولاد مسلمين. # لأنه حكم ms1251 بإسلامهم، كما أخذوا قبل الآباء، فلا يتغير ذلك الحكم بسبي ~~الآباء والأمهات بعد ذلك، بخلاف ما إذا كانت هذه الحادثة في دار الحرب ~~فهناك بنفس الأخذ لم يصر الصغير مسلما قبل الإخراج، فإذا أسر أبوه بعد ذلك ~~بيوم أو أكثر فأخرجا معا كان هذا وما لو أسرا معا سواء. ### | 4542 - # فأما إذا كان القتال في دار الإسلام فإن أسرا معا أو أسر الأب ثم الصغير ~~فكذلك الجواب. # لأنه ما ثبتت يدنا عليه إلا مع أب كافر، فإذا أسر الصبي أولا فقد صار ~~محكوما بإسلامه، ثم لا يتغير ذلك الحكم، وإن أسر الأب بعده بساعة. # وكذلك لو دخل الصبي وحده دارنا بغير أمان فأخذه مسلم فهو مسلم حين أخذ. # فأما على قياس قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فهو فيء لجماعة ~~المسلمين، وأما عند محمد رحمة الله عليه هو فيء للآخذ ولا يكون حرا ~~بإسلامه، لأنه إنما صار مسلما بعد ما أخذ، وإنما يتأكد بالإسلام حرية من ~~كان مسلما قبل أن يؤسر، فأما من يصير مسلما بعد الأسر فإنه يكون قنا. # والله تعالى الموفق. # PageV01P2275 ### | [باب الاستبراء] ### | 4543 - # قد بينا في المبسوط أن سبي أحد الزوجين موجب للفرقة، لا لعينه بل لتباين ~~الدارين حقيقة أو حكما بين الزوجين، ولهذا لم تقع الفرقة إذا سبيا معا، ~~فنقول: إذا سبيت المرأة وأخرجت إلى دار الإسلام فلمن وقعت في سهمه أن يطأها ~~بعد ما يستبرئها بحيضة إن لم تكن حاملا، وبوضع الحمل إن كانت حاملا. # واستدل على ذلك في الكتاب بآثار رواها بالإسناد. ### | 4544 - # فإن حاضت المسبية في دار الحرب حيضة أو أكثر منها ثم سبي زوجها فأخرجا ~~إلى دار الإسلام فهما على تزوجهما لانعدام السبب الموجب للفرقة، وهو تباين ~~الدارين، وإن أخرجت وحدها فوقعت في سهم رجل فليس له أن يجتزئ بتلك الحيضة ~~من الاستبراء، وكذلك إن كانت حاضت في دار الإسلام حيضة # PageV01P2276 # قبل القسمة، أو بعد القسمة بين العرفاء، قبل القسمة بين الأشخاص. # لأنها وجدت قبل وقوع الملك في المحل لمن وقعت ms1252 في سهمه. # وكذلك لو وقعت في سهم رجل فلم يقبضها حتى حاضت حيضة. # لأن الملك للغازي في الغنيمة، إنما يثبت بطريق الصلة، وهذا النوع من ~~الملك لا يتم إلا بالقبض، وإن ثبت له ملك العين بالقسمة، فملك التصرف لا ~~يثبت إلا بالقبض، والوطء تصرف، وإنما يجتزئ بالحيضة من الاستبراء بعد ملك ~~الوطء ولهذا قلنا: إذا حاضت المبيعة في يد البائع فليس للمشتري أن يجتزئ ~~بتلك الحيضة من الاستبراء. ### | 4545 - # فإن كانت المسبية حاملا فوضعت حملها بعد ما قبضها ووقعت في سهمه، فلا بأس ~~بأن يطأها بعد ما طهرت من نفاسها ولا بأس بأن يقبلها ويستمتع بها بما فوق ~~الإزار في مدة نفاسها. # ولو كانت وضعت حملها قبل القبض ثم قبضها فليس له أن يستمتع بها فوق ~~الإزار في مدة النفاس ولا بعدها، حتى تحيض حيضة مستقبلة. # لأنها صارت مستبرأة بوضع الحمل بعد القبض، فحرمة الغشيان بعد ذلك في مدة ~~النفاس لمعنى الأذى، فكان حالها كحال المنكوحة إذا كانت حائضا في الاستمتاع ~~بها، فأما إذا وضعت قبل القبض ثم قبضها فعليه أن # PageV01P2277 # يستبرئها بحيضة مستقبلة، وهي في مدة النفاس ها هنا غير مستبرأة في يده، ~~وفي مدة الاستبراء كما يحرم الغشيان يحرم اللمس والتقبيل بشهوة. ### | 4546 - # فإن أسلمت المسبية قبل الإخراج إلى دار الإسلام وزوجها كافر في دار الحرب ~~فقد بانت منه. # لأنها محرزة بمنعة الجيش والإحراز بمنعة الجيش في حق المسلمة كالإحراز ~~بمنعة الدار. # (ألا ترى) أن المهاجرة إذا أحرزت نفسها بمنعة الجيش بانت من زوجها فكذلك ~~المسبية. # ثم لا عدة عليها ها هنا بالاتفاق. # وقد بينا الخلاف في المهاجرة. ### | 4547 - # فإن قسم الإمام الغنائم في دار الحرب فوقعت في سهم رجل، أو باعها وسلمها ~~إلى المشتري، فاستبرأها بحيضة كان له أن يطأها بعد ذلك. # لأنه لم يبق بينها وبين الزوج النكاح ولا حقه، فكان حالها كحال ما لو لم ~~تكن ذات زوج حين سبيت سواء، وبالقسمة في دار الحرب أو البيع يتغير الملك، ~~كما يتغير الملك بالقسمة في دار ms1253 الإسلام. # (ألا ترى) أنه لو لحقهم مدد بعد ذلك لم يكن لهم شركة مع الجيش في المصاب ~~ولا في الثمن، إن كان الإمام باع الغنائم. ### | 4548 - # ولو أن الإمام نفل قوما في دار الحرب فقال: من # PageV01P2278 # أصاب جارية فهي له، فأصاب رجل منهم جارية واستبرأها بحيضة وهو في دار ~~الحرب فعلى قول أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ليس له أن يطأها حتى ~~يخرجها إلى دار الإسلام، وهو قول أبي يوسف رحمة الله عليه وعلى قول محمد ~~رحمة الله عليه. له أن يطأها. # لأنه اختص بملكها على وجه لا شركة لأحد فيها، فكانت هذه والتي اشتراها أو ~~وقعت في سهمه بالقسمة سواء. وأبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله تعالى عنهما - ~~قالا: الملك في المنفل إنما يثبت للمنفل له بالأخذ فلا يتم هذا الملك قبل ~~الإحراز بدار الإسلام، بمنزلة الملك الذي يثبت للمتلصص في دار الحرب، بخلاف ~~الملك الذي يثبت بالقسمة والشراء. ### | 4549 - # (والذي يوضح الفرق) أن بعد القسمة والبيع لا يبقى لهم حق التناول من ~~الطعام والعلف من غير ضرورة، وبعد التنفيل يبقى ذلك الحق. # فإن أسر زوجها بعد ما أخذها المنفل له، فلا نكاح بينه وبينها. # قيل: هذا قول محمد رحمة الله عليه. فأما على قياس قول أبي حنيفة - رضي ~~الله عنه - ينبغي ألا ينقطع النكاح ها هنا بمجرد الأخذ قبل الإحراز بدار ~~الإسلام. # والأصح أنه قولهم جميعا، فإن أصل الملك، يثبت للمنفل له بالأخذ وإن كان # PageV01P2279 # لا يتأكد قبل الإحراز بدار الإسلام وبثبوت أصل الملك للمسلم فيها يصير من ~~أهل دار الإسلام، فتقع الفرقة بينهما وبين زوجها. # (ألا ترى) أنها لو كانت صغيرة فإنه يحكم بإسلامها حين صارت للمنفل له، ~~بمنزلة ما لو أخرجت إلى دار الإسلام، وكذا إن استبرأها المنفل له بحيضة ثم ~~أخرجها إلى دار الإسلام كان له أن يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء، بخلاف ~~المتلصص. وهذا لأن الملك للمتلصص لا يثبت قبل الإحراز. # (ألا ترى) أنه إذا لحقه مدد شاركوه في المصاب، والملك للمنفل له ms1254 يثبت ~~بالإصابة، حتى لا يشركه المدد في ذلك. # وهذا لأن التنفيل من الإمام في معنى القسمة، ولكنها قسمة قبل الإصابة ~~جعلها الإمام في معنى الوقوف على الإصابة، فباعتبار معنى القسمة أثبتنا هذا ~~الحكم في المنفل، وفرقنا بينه وبين المتلصص، وباعتبار أن سبب الملك هو ~~الأخذ. احتاط أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - في الوطء فقال: ليس له أن ~~يطأها حتى يخرجها إلى دار الإسلام، وكم من حكم متردد بين أصلين متوفر حظه ~~عليهما. # والله تعالى الموفق. # PageV01P2280 ### | [باب ما يباع من السبي من أهل الذمة] ### | 4550 - # وإذا سبى المسلمون السبي فاقتسموه وأخرجوه إلى دار الإسلام فلا بأس ببيع ~~الرقيق من أهل الذمة. # لأنهم مشركون، وإن صاروا من أهل دارنا بالإحراز فكانوا بمنزلة أهل الذمة، ~~فلا بأس ببيع العبد الذمي من أهل الذمة. # إلا في فصل واحد، وهو إن سبي صغيرا ليس معه واحد من أبويه فهذا لا ينبغي ~~أن يباع من أهل الذمة. # لأنه صار مسلما بالإخراج إلى دار الإسلام، أو القسمة في دار الحرب، ~~باعتبار أن الإحراز فيه يتم بالقسمة، كما يتم بالإخراج، ولهذا لو مات يصلى ~~عليه. ### | 4551 - # ولو كانت كتابية فاشتراها من وقعت في سهمه كان له أن يطأها، وإذا ظهر ~~أنها محكومة بإسلامها، قلنا: لا يحل للمسلم أن يبيعها من أهل الذمة، وإن ~~كان لو باعها نفذ البيع فإن كان سبي معها أحد أبويها فلا بأس ببيعها من أهل ~~الذمة. # لأنه لم يحكم بإسلامها ها هنا. # PageV01P2281 # ويستوي إن وقع كل واحد منهما في سهم رجل أو وقعا في سهم رجل واحد. # لأن الصغيرة ما حصلت في دارنا إلا ومعها أب هو من أهل دارنا وذلك يمنع ~~الحكم بإسلامها. ### | 4552 - # ولا ينبغي أن يباع شيء من السبي من المستأمن في دار الإسلام. # لأنه صار من أهل دارنا، والمستأمن في دارنا يمنع من شراء مملوك هو من أهل ~~دارنا، ويجبر على بيعه إذا اشتراه، للأصل الذي بينا أن الذمي في حق ~~المستأمن بمنزلة المسلم في حق الذمي في حق ms1255 أحكام الدنيا. ### | 4553 - # فإن اشترى المستأمن أمة ذمية فدبرها أو استولدها نفذ ذلك منه، لمصادفته ~~ملكه، ولكنه يمنع من وطئها واستخدامها، وتخرج إلى الحرية عن ملكه بطريق ~~الاستسعاء في قيمتها. # وقد بينا هذا الحكم في حق الذمي إذا دبر أمته المسلمة أو استولدها فكذلك ~~الحكم في المستأمن إذا فعل ذلك بأمته الذمية. ### | 4554 - # وإذا سبيت المرأة من أهل الكتاب مع أولادها فوقعوا في سهم رجل ثم أسلم ~~بعض ولدها، وهو صغير، فليس له أن يبيعهم من كافر. # لأنه إن باعهم جميعا فقد باع المملوك المسلم من الكافر، وذلك لا يحل، # PageV01P2282 # وإن باع بعضهم، فقد فرق بين الوالدة وولدها الصغير، بعد ما اجتمعا في ~~ملكه وذلك لا يحل. ### | 4555 - # ولو أن ذميا أو حربيا مستأمنا اشترى أمة مرتدة جاز الشراء وأجبر على ~~بيعها صغيرة كانت أو كبيرة. # لأن المرتدة تجبر على العود إلى الإسلام فكان حكمها حكم المسلمة ولا يترك ~~الأمة المسلمة في ملك الكفار صغيرة كانت أو كبيرة، فكذلك المرتدة. # قال: ألا ترى أنها لو ارتدت إلى اليهودية أو النصرانية لا تؤكل ذبيحتها ~~ولا يجوز مناكحتها. # ومعنى هذا الاستشهاد أنه لما لم يجعل حالها كحال يهودية الأصل عرفنا أنه ~~لا يعتبر ما اعتقدت في حقها، فيما يرجع إلى الأحكام، لكونها مجبرة على ترك ~~ذلك والرجوع إلى الإسلام فلهذا كانت كالمسلمة في أنه يجبر الكافر على بيعها ~~من المسلم. ### | 4556 - # وإذا سبيت المرأة مع أولادها الصغار فأسلم بعض أولادها ثم باعهم من كافر ~~جاز البيع، وأجبر الذي اشتراهم على بيعهم جميعا إن كان حربيا. # لأن بعضهم مسلم وبعضهم ذمي، والمستأمن يجبر على بيع الفريقين وكان ممنوعا ~~من التفريق بينهم في البيع، حتى كان يجبر على بيعهم جميعا. # فأما الذمي إنما يجبر على بيع المسلم منهم خاصة. # PageV01P2283 # لأنه متمكن من استدامة الملك في المملوك الذمي وهو غير مخاطب بالامتناع ~~من التفريق في البيع. ### | 4557 - # ولو كان مخاطبا لكان له أن يبيع ها هنا المسلم منهم وحده، لأن هذا تفريق ~~لحق، فقد صار ms1256 إزالة المسلم عن ملكه مستحقا خاصة، والتفريق متى كان لحق لم ~~يكن ممنوعا عنه. # (ألا ترى) أن الولد مع الوالدة إذا اجتمعا في ملك رجل مسلم، ثم لحق ~~أحدهما دين، فلا بأس بأن يباع فيه دون الآخر، ولو جنى أحدهما جناية فلا بأس ~~بأن يدفع بالجناية وحده، فعرفنا أن التفريق إذا كان لحق لم يكن ممنوعا عنه. ### | 4558 - # ثم ذكر في فروع إسلام الصبي فقال: إن وصف رجل من المسلمين لغلام كافر ~~الإسلام فقال الغلام: أنا على هذا، فإن علمنا يقينا أنه قد فهم ما قيل له ~~فهو مسلم، وكذلك إن كان أكبر الرأي أنه قد فهم ذلك، وإن علمنا يقينا أنه لم ~~يفهم ذلك أو كان أكبر الرأي أنه لم يفهم ذلك فإنه لا يكون مسلما، ولكن يقال ~~له: صف الإسلام، فإذا وصفه فهو مسلم وما ذكر، ها هنا يؤيد ما ذكرنا من قول ~~المشايخ. # إن من تزوج امرأة أو اشترى جارية فاستوصفها الإسلام ولم تقدر على ذلك ~~ووصف هو الإسلام بين يديها، فقالت: # PageV01P2284 # أنا على هذا فإنه يجوز له أن يطأها، إذا علم أنها فهمت ما قال لها. # لأن الحياء قد يمنعها من البيان، وإن كانت تقدر على أن تصف الإسلام ~~وتعتقد ذلك، فلا فرق بين أن يصف هو بين يديها إذا قالت: أنا على هذا، وبين ~~أن تكون هي التي وصفت بين يديه في الحكم بإسلامها. # والله تعالى الموفق. # PageV01P2285 ### | [باب خروج العبد بأمان من دار الحرب وخروجه مسلما أو ذميا] ### | 217 - # باب: خروج العبد بأمان من دار الحرب وخروجه مسلما أو ذميا قال - رضي الله ~~تعالى عنه -: ### | 4559 - # أيما عبد خرج إلى دار الإسلام مسلما أو ذميا مراغما لمولاه فهو حر ويوالي ~~من شاء. # لأنه صار محرزا نفسه على مولاه، ولو أحرز مالا من مال مولاه بدار الإسلام ~~ملكه فإذا أحرز نفسه كان مالكا لنفسه أيضا، ولا يبقى للإنسان الملك على ~~نفسه فيعتق لهذا. # وتبين بهذا الفصل أنه لم يعتق على ملك غيره، وإنما يثبت الولاء على ms1257 ~~المعتق لمن يكون عتقه على ملك غيره فلهذا لا يثبت عليه الولاء ها هنا لأحد. # ثم يكون حاله في الميراث والجناية كحال حربي جاء مسلما. ### | 4560 - # واستدل عليه بحديث عكرمة - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان العبد إذا جاء ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وليس معه سيده عتق» وبحديث طاوس ~~قال: «كان في كتاب معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه -، أيما عبد نزع إلى ~~المسلمين، أراه قال: مسلما، فهو حر. وأيما عبد خرج إلى مخلاف عشيرته فإن ~~عشره وصدقته في عشيرته. وفي رواية أيما عبد خرج # PageV01P2286 # إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته» . # فالمخلاف محلة من رستاق يشتمل على عدد من القرى وغيره وروي عن عكرمة - ~~رضي الله تعالى عنه - «أن عبدا أسلم فلما هاجر رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم - خشي أهله أن يتبع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ~~فأخذوه وقيدوه، فبعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال: إنك ~~قد علمت إسلامي فاشترني أو خلصني، فبعث إليه سبعة نفر على بعير، وقال: ~~خذوه، ولعلكم تجدون في الدار من يعينكم عليه» . # وفي هذا دليل على أنه لا بأس لقوم لا منعة لهم من المسلمين أن يدخلوا دار ~~الحرب بغير أمان لمثل هذا المقصود، وإن هذا لا يكون منهم إلقاء النفس في ~~التهلكة فإن ذلك إنما يكون عند التيقن بالهلاك في موضع لا ينكي فعلهم في ~~العدو، فأما إذا كان فعلهم ينكي في العدو فلا بأس بمثل هذا الصنع. ### | 4561 - # «وذكر: عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه تعالى عنهما قال: كان عبد ~~أسود في غنم لسيده فلما رأى أهل خيبر يتحصنون سألهم، فقالوا: نقاتل هذا ~~الرجل الذي يزعم أنه نبي، فوقعت تلك الكلمة في نفسه، وأقبل بغنمه حتى جاء ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: ما تقول وما تدعو إليه؟ ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: أدعو إلى # PageV01P2287 # الإسلام أن تشهد ms1258 ألا إله إلا الله وأني رسول الله وألا تعبد إلا الله، ~~قال: فماذا لي إن شهدت بهذا فقال: لك الجنة إن مت على ذلك، فأسلم العبد ~~مكانه» . الحديث إلى آخره. # وإنما أورده لبيان أنه لا فرق بين أن يسلم العبد بعد أن يأتي المعسكر ~~وبين أن يأتي المعسكر مسلما، في أنه يحكم بحريته في الوجهين. # ثم استدل بحديث «العبيد الذين نزلوا من حصن الطائف، فأسلموا، فقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم: أولئك عتقاء الله» . ### | 4562 - # وأورد حديث عكرمة: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقول: «إذا ~~خرج الرجل قبل ماله ثم تبعه ماله فهو له، وإذا خرج ماله قبله فهو حر» . # وبهذا نأخذ. # فالمراد بالمال العبد ها هنا، فإذا خرج العبد أولا مراغما لمولاه كان ~~حرا، وإن خرج مولاه بعده، وإن خرج المولى أولا ثم جاء العبد، فإنما جاء ~~مظهرا لموافقة سيده، محرزا لنفسه لا عليه فكان مملوكا له. # والله أعلم. # PageV01P2288 ### | [باب العبد يعتق بالإسلام أو لا يعتق] # قال - رضي الله تعالى عنه -: ### | 4563 - # قد بينا في السير الصغير الخلاف في المستأمن يشتري عبدا مسلما أو ذميا، ~~ثم يدخله دار الحرب والفرق لأبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - بينه وبين ما ~~إذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب، يقول: فإن أسلم العبد وخرج غير مراغم ~~لمولاه، ومعه مال لمولاه، أو لا مال معه، فهو عبد لمولاه على حاله؛ لأنه ما ~~قصد إحراز نفسه على مولاه ها هنا فلا يملك نفسه، ولكن الإمام يبيعه ويقف ~~ثمنه، وما في يده من مال لمولاه حتى يجيء مولاه فيأخذه. # لأنه لو كان المولى حاضرا كان مجبرا على بيعه، فالمملوك المسلم لا يترك ~~في يد الكافر، فإذا كان هو في دار الحرب، ومن في دار الحرب في حكم الميت، ~~كان للإمام ولاية بيعه عليه. ### | 4564 - # ثم كان ينبغي أن يكون ما معه من المال فيئا. # PageV01P2289 # لأنه ما استأمن هو ولا مولاه في ذلك المال، ومال الحربي إذا حصل في ms1259 دارنا ~~بغير أمان يكون فيئا، ولكنه قال: إذا أخرجه هذا العبد المسلم على قصد العمل ~~به لمولاه فكأنه أعطاه الأمان في ذلك المال، بعد ما حصل في دار الإسلام، ~~وأمانه بعد ما حصل في دار الإسلام كأمان غيره من المسلمين، فلهذا يجب عليه ~~حفظ ذلك المال لمولاه. ### | 4565 - # وإذا أسلم المولى أولا وخرج إلى دار الإسلام ثم تبعه عبده بعد ذلك مسلما ~~أو كافرا فهو عبد له. # لأنه حين أسلم في دار الحرب فقد صار محرزا لماله من وجه. # (ألا ترى) أنه لو ظهر المسلمون على الدار كان هو أحق بماله، فخروج العبد ~~بعد ذلك يكون إتماما لذلك الإحراز، فلهذا كان مملوكا له على حاله سواء خرج ~~مسلما أو كافرا. ### | 4566 - # ولو كان المولى أسلم في دار الإسلام، ثم أسلم عبد من عبيده في دار الحرب، ~~وخرج مسلما، فإن كان خرج يريد مولاه فهو عبد له. # لما بينا أنه قصد إحراز نفسه له لا عليه. ### | 4567 - # وإن خرج مسلما أو ذميا على أن يكون حرا، ولا يريد أن يكون مملوكا لمولاه ~~فهو حر. # لأن الذي أسلم في دار الإسلام لا يكون محرزا لشيء من ماله، الذي كان في ~~دار الحرب. # PageV01P2290 # ألا ترى) أنه لو ظهر المسلمون على الدار كان جميع ماله فيئا وكان حاله ~~الآن كحال المراغم الذي يخرج بمال مولاه. # وقد بينا أن هناك هو محرز نفسه، وما معه من المال على مولاه. ### | 4568 - # فإن اختلفا بعد خروجه فقال العبد: خرجت مراغما لمولاي، وقال المولى: إنما ~~خرج إلي بنفسه وما له كان القول قول المولى. # لأنه متمسك بالأصل وهو الملك الثابت له في نفسه، وفيما معه من المال. # ولأن الظاهر شاهد له فالعبد المسلم لا يكون مراغما لمولاه المسلم حتى ~~يتبين ذلك منه فالقول قول من يشهد له الظاهر. ### | 4569 - # ولو أسلم الحربي في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام وخلف ثقله في دار ~~الحرب، ثم رجع إليه، ولم يتعرض أهل الحرب بشيء من ذلك حتى صارت تلك ms1260 الأشياء ~~بيده فأخرجها معه، فجميع ذلك له لا خمس فيه، سواء كان خروجه إلى دار الحرب ~~بإذن الإمام أو بغير إذنه. # لأن المال باق على ملكه ما لم يتعرض له أهل الحرب. # فيكون هو مستديما ملكه، فحاله كحال من أسلم وخرج بماله. # فإن الخمس إنما يجب فيما يثبت فيه الملك ابتداء بالإحراز بالدار، لمن كان ~~خارجا بإذن الإمام، لأن ذلك في حكم الغنيمة فيه، فأما ما استدام ملكه فيه ~~وأكده بالإحراز لا يكون في معنى الغنيمة فلا يجب فيه الخمس. # PageV01P2291 ### | 4570 - # فإن ظهر المسلمون على الدار قبل خروجه، فالصغار من أولاده أحرار مسلمون، ~~والمال له لا سبيل للمسلمين عليه، إلا العقار خاصة. # لأنه لما رجع إلى ماله صار بمنزلة من أسلم في دار الحرب، ولم يخرج حتى ~~ظهر المسلمون على الدار. # وقد بينا هذا الحكم في هذا الفصل. ### | 4571 - # ولو أسلم الحربي بعد ما دخل إلينا بأمان، ثم رجع إلى ماله وولده فأخرجهم ~~معه، فإن كان دخل إليهم بأمان فولده حر مسلم لا سبيل عليه. # لأنه لما حصل في دار الحرب مسلما كان ولده الصغير مسلما تبعا له، وما خرج ~~به من مال فهو له، وهذا غير مشكل، فالمستأمن فيهم إذا تملك مالا عليهم بسبب ~~من الأسباب وخرج به. # كان له خاصة، فهذا الذي قرر ملكه في ماله أولى أن يكون ماله خاصة. # وأولاده الكبار وزوجته في أمانه لا سبيل عليهم. # لأنهم حين خرجوا معه فقد صار معطيا الأمان لهم، وهو في حكم المجدد لذلك ~~الأمان لهم، بعد ما حصل في دار الإسلام فكانوا آمنين. ### | 4572 - # وإن كان دخل إليهم بغير أمان فكذلك الجواب، إن كان دخوله بغير إذن ~~الإمام. # لأنه لا يكون دون المتلصص، فما يخرج به من مال يكون له لا خمس فيه # PageV01P2292 ### | 4573 - # وإن كان دخله بإذن الإمام فكذلك الجواب فيما أخذ من ماله فأخرجه. # لأنه قرر ملكه في ذلك المال، وما يملكه ابتداء بهذا الإخراج، فلم يكن في ~~حكم الغنيمة. # فأما ما أخرجه من مال أخذه ms1261 منهم ففيه الخمس. # لأنه يملك هذا المال ابتداء بالإحراز بدار الإسلام، وقد كان دخوله بإذن ~~الإمام فلهذا كان لهذا المال حكم الغنيمة. # ثم استدل بحديث «الحجاج بن علاط السلمي فإنه أسلم بخيبر، وكانت له أموال ~~بمكة، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يأتي مكة حتى يأخذ ~~ماله، فأذن له فأتى مكة وأخذ ماله، ولحق برسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم -» فلم يبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خمس ماله ولا ~~عرض له بشيء. # وتمام هذه القصة ذكرها الواقدي في المغازي، قال: إنه حين استأذن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الرجوع إلى مكة أذن له وكان أهل مكة قد ~~بلغهم خبر خروج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى خيبر، وكانوا ~~ينتظرون ما حول إليه الأمر، وقد كانت الأخبار قد انقطعت عنهم فخرجوا يوما ~~من مكة على رجاء أن يأتيهم من يسألونه الخبر، فأتاهم الحجاج فقالوا له: ما ~~الخبر؟ فقال: عندي ما يسركم ولكن لا أخبركم حتى تضمنوا لي ما أطلبه # PageV01P2293 # منكم، فقالوا له: قد ضمنا لك ذلك. # قال: اعلموا أنه لم يحسن أحد من العرب قتال محمد وأصحابه غير أهل خيبر، ~~فقد ظهروا عليه وقتلوا أصحابه وأسروه. # وقد تركتهم على عزم أن يقدموا به عليكم لتقتلوه، فأعينوني حتى أجمع مالي ~~فلعلي أشتري بعض غنائم أصحاب محمد منهم، فأربح على ذلك، فقالوا: نفعل ذلك، ~~واشتغلوا به عن آخرهم، فانتهى الخبر إلى العباس - رضي الله تعالى عنه -، ~~فبعث غلامه إلى الحجاج وقال: إن العباس يقرئك السلام، ويقول الله أعلى وأجل ~~من أن يكون ما تقوله حقا، فقال: قل، للعباس: ينتظرني في خلوة حتى آتيه، ثم ~~جاء إليه فأخبره سرا بالأمر على وجهه، وقال: قد ظهر رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم - على خيبر. # وأنا أسلمت، وما فارقت إلا بعد ما جرت السهام في غنائم خيبر وإنما فارقته ~~عروسا متزوجا بابنة حي بن أخطب لكن استر علي ثلاثة أيام فضمن له ذلك ms1262 العباس ~~حتى جمع الحجاج ماله وخرج في اليوم الثالث، فجاء العباس إلى بيت زوجته ~~وقال: أين الحجاج؟ فقالت: ذهب ليشتري غنائم محمد، فقال: كلا إنه أسلم وفر ~~بماله ولست له بزوجة إلا أن تتبعي أثره، فقالت: أشهد أن الحق ما تقول فإنه ~~ما خلف عندي درهما من ماله، ثم دخل العباس المسجد الحرام وقد لبس مطرف خز، ~~فجعل يتبخر وقريش جلوس يتدبرون فيما بينهم كيف يقتلون محمدا - صلى الله ~~عليه وآله وسلم -، إذا قدم أهل خيبر به عليهم. فقام أبو سفيان إلى العباس ~~وقال: تجلد للمصيبة الحادثة؟ قال: كلا وأخبره بالأمر على وجهه، فقال أبو ~~سفيان: أنت عندي أصدق من الحجاج، ثم بعثوا إلى زوجته فظهر لهم الأمر على ~~وجهه، وما انكسروا بشيء مثل انكسارهم يومئذ. # ثم قد تبين بهذه القصة أن الحجاج ما دخل إليهم بأمان، وإنما دخل إليهم ~~على أنه منهم، كما كان وهذا لا يكون استئمانا، ومع ذلك قد سلم # PageV01P2294 # رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ماله. # فعرفنا أنه لا خمس في مال يخرجه صاحبه بهذا الطريق، وإن كان دخل إليهم ~~بغير أمان بإذن الإمام، والله تعالى الموفق. تم بحمد الله PageV01P2295 ms1263