######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003154Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السرخسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 483 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح السير الكبير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003154Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3154_شرح-السير-الكبير-السرخسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور صلاح الدين المنجد #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1960 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني الجزء الأول [مقدمة ~~الشارح] بسم الله الرحمن الرحيم قال الامام الاجل الزاهد (1) إمام الأئمة ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي شمس الأئمة: # اعلم بأن السير الكبير آخر تصنيف صنفه محمد رحمه الله في الفقه. لهذا لم ~~يروه عنه أبو حفص رحمه الله لأنه صنفه بعد انصرافه من العراق، ولهذا لم ~~يذكر اسم أبى يوسف رحمه الله في شئ منه، لأنه صنفه بعد ما استحكمت النفرة ~~بينهما، وكلما احتاج إلى رواية حديث عنه قال: أخبرني الثقة، وهو مراده حيث ~~يذكر هذا اللفظ. # وأصل سبب تلك النفرة الحسد، على ما حكى (2) المعلى قال: جرى ذكر محمد في ~~مجلس أبى يوسف فأثنى عليه، فقلت له: مرة تقع فيه ومرة تثنى عليه؟ فقال: ~~الرجل محسود. # وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهم الله أن أبا يوسف رحمه الله في أول ما قلد ~~القضاء كان يركب كل يوم إلى مجلس الخليفة، فيمر به طلبة العلم، فيقول أبو ~~يوسف: إلى أين تذهبون؟ فيقال له: إلى مجلس محمد. فقال: # أبلغ من قدر محمد أن يختلف إليه؟ والله لأفقهن حجامي بغداد وبقاليها. # PageV01P001 # وعقد مجلس الاملاء لذلك، ومحمد رحمه الله مواظب على الدرس، فلما كان في ~~آخر حال أبى يوسف رحمه الله رأى الفقهاء يمرون به بكرة فقال: إلى أين؟ # فقالوا: إلى مجلس محمد. قال: اذهبوا فان الفتى محسود. # وسببها الخاص ما حكى (1) أنه جرى ذكر محمد في مجلس الخليفة، فأثنى عليه ~~الخليفة. فخاف أبو يوسف أن يقربه، فخلا به فقال: أترغب في قضاء مصر؟ فقال ~~محمد: وما غرضك في هذا؟ فقال: قد ظهر علمنا بالعراق فأحب أن يظهر بمصر. ~~فقال محمد: حتى أنظر. وشاور (2) في ذلك أصحابه، فقالوا: ليس غرضه قضاؤك ~~ولكن يريد أن ينحيك عن (3) باب الخليفة. ثم أمر الخليفة أبا يوسف أن يحضره ~~مجلسه، فقال أبو يوسف: # إن به داء لا يصلح معه لمجلس أمير المؤمنين. فقال: وما ذاك؟ قال: به سلس ~~البول بحيث لا يمكنه استدامة الجلوس ms001 (4). قال الخليفة: نأذن (5) له بالقيام ~~عند ذلك (6). ثم خلا بمحمد وقال: إن أمير المؤمنين يدعوك، وهو رجل ملول فلا ~~تطل الجلوس عنده. فإذا أشرت إليك (7) فقم. ثم أدخله على الخليفة. فاستحسن ~~الخليفة لقاءه لأنه كان ذا جمال وكلام واستحسن (8) كلامه، وأقبل عليه وجعل ~~يكلمه (9). ففي خلال ذلك الكلام أشار إليه (10) أبو يوسف أن قم. فقطع ~~الكلام وخرج. فقال الخليفة: لو لم يكن به هذا الداء لكنا نتجمل به في ~~مجلسنا. فقيل لمحمد رحمه الله: لم خرجت # PageV01P002 # في ذلك الوقت؟ فقال: قد كنت أعلم أنه لا ينبغي لي أن أقوم في ذلك الوقت، ~~لكن يعقوب (1) كان (13 آ) أستاذي فكرهت مخالفته. # ثم وقف محمد على ما فعله أبو يوسف، فقال: اللهم اجعل سبب خروجه من الدنيا ~~ما نسبني إليه. فاستجيبت دعوته فيه. ولذلك قصة معروفة. # ولما مات أبو يوسف لم يخرج محمد إلى جنازته. وقيل إنما لم يخرج استحياء ~~من الناس، فان جواري (2) أبى يوسف كن يعرضن به فيما يبكينه، على ما يحكى أن ~~جواريه كن يقلن عند الاجتياز بباب محمد: # اليوم يرحمنا من كان يحسدنا * اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا اليوم نخضع ~~للأقوام كلهم * اليوم نظهر منا الحزن والجزعا فهذا بيان سبب النفرة. # فأما سبب تصنيف هذا الكتاب أن السير الصغير وقع في يد عبد الرحمن ابن ~~عمرو الأوزاعي عالم أهل الشام. فقال: لمن هذا الكتاب؟ فقال: لمحمد العراقي. ~~فقال: وما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم بالسير. ~~ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت من جانب الشام والحجاز ~~دون العراق، فإنها محدثة فتحا. فبلغت مقالة الأوزاعي محمدا (3) فغاظه ذلك، ~~وفرغ نفسه حتى صنف هذا الكتاب. فحكى أنه لما نظر فيه الأوزاعي (4) قال: ~~لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت إنه يضع العلم من عند نفسه. وإن الله عين ~~جهة إصابة (5) الجواب في رأيه. صدق الله، وفوق كل ذي علم عليم. # ثم أمر محمد رحمه الله أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفترا، وأن ms002 يحمل على ~~عجلة إلى باب الخليفة. فقيل للخليفة: قد صنف محمد كتابا يحمل على # PageV01P003 # العجلة إلى الباب. فأعجبه ذلك وعده من مفاخر أيامه. فلما نظر فيه ازداد ~~إعجابه به. ثم بعث أولاده إلى مجلس محمد رحمه الله ليسمعوا منه هذا الكتاب. # وكان إسماعيل بن توبة (1) القزويني مؤدب أولاد الخليفة، فكان يحضر معهم ~~ليحفظهم كالرقيب، فسمع الكتاب. ثم اتفق أن لم يبق من الرواة إلا إسماعيل ~~ابن توبة وأبو سليمان الجوزجاني، فهما رويا عنه هذا الكتاب. # PageV01P004 # [سند السرخسي] قال رضي الله عنه (1): # أخبرنا الشيخ الامام شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني ~~رحمه الله بقراءتي عليه قال: أنا القاضي الإمام أبو على الحسين بن الحضر بن ~~محمد النسفي، أنا الإمام أبو بكر محمد بن الفضل وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ~~بن حمدان الخطيب المهلبي قالا: أنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي قال: ~~ثنا أبو محمد عبد (13 ب) الرحيم بن داود السمناني، ثنا أبو إبراهيم إسماعيل ~~بن توبة القزويني، ثنا محمد بن الحسن رحمه الله. # قال رضي الله عنه: # كان شمس الأئمة الحلواني شيخنا رحمه الله يقول: قال القاضي الامام: كنا ~~نقرأ هذا الكتاب على الشيخ الامام أبى بكر محمد بن الفضل رحمه الله، فلما ~~انتهينا إلى أبواب الأمان توفى رحمه الله فقرأناه على الخطيب المهلبي، فإلى ~~أبواب الأمان الرواية عنهما والباقي عن الخطيب. # قال رضي الله عنه: # وأخبرنا به القاضي الحسن علي بن الحسين السغدي قراءة عليه قال: ثنا ~~الحاكم الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد الكفيني، ثنا الحاكم أبو أحمد ~~محمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو القاسم أحمد بن جم بن عصمة البلخي، أنا نصر ~~بن يحيى، أنا أبو سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن رحمه الله. # قال الشيخ الامام رضي الله عنه: # وأخبرنا به الشيخ الصالح الثقة أبو حفص عمر بن منصور البزار قراءة عليه ~~قال: أنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان الوراق قال: أنا أبو ~~نصر أحمد ms003 بن نصر (2) بن محمد بن اشكاب، أنا أبو محمد عبد الله بن عبد ~~الوهاب القزويني، ثنا إسماعيل بن توبة القزويني، أنا محمد بن الحسن، قال: # ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن شرحبيل بن السمط، # PageV01P005 # 1 [فضيلة الرباط] 1 - عن سلمان الفارسي أنه قال: من رابط يوما في سبيل ~~الله تعالى كان كصيام شهر وقيامه. ومن قبض مرابطا في سبيل الله تعالى أجير ~~من فتنة القبر وأجرى عليه عمله إلى يوم القيامة. # وهذا الحديث وإن كان موقوفا على سلمان فهو كالمرفوع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، لان مقادير أجزية (1) الأعمال لا تعرف بالرأي بل (2) طريق ~~معرفتها التوقيف. # 2 - وقد ذكر بعد هذا: # عن مكحول أن سلمان الفارسي مر بشرحبيل بن السمط وهو مرابط قلعة بأرض ~~فارس، فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون ~~لك عونا على منزلك هذا؟ قال: # بلى. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لرباط يوم خير من ~~صيام شهر وقيامه. ومن مات وهو مرابط أجير من فتنة القبر ونمى له عمله كأحسن ~~ما كان يعمل إلى يوم القيامة. # PageV01P006 # فتبين بهذا أن من كان عنده حديث منهم فتارة كان يرويه وتارة كان يفتى به ~~من غير أن يروى، فكل ذلك جائز. # والمرابطة المذكورة في الحديث عبارة عن المقام في ثغر العدو لاعزاز (1) ~~الدين، ودفع شر المشركين عن المسلمين (14 آ). # وأصل الكلمة من ربط الخيل. قال الله تعالى {ومن رباط الخيل} (2) فالمسلم ~~يربط خيله حيث يسكن من الثغر ليرهب العدو به، وكذلك يفعل (3) عدوه. ولهذا ~~سمى مرابطة، لان ما كان على ميزان المفاعلة يجرى بين اثنين غالبا، ومنه سمى ~~الرباط رباطا للموضع المبنى في المفازة (4) ليسكنه الناس ليأمن المارة بهم ~~من شر اللصوص. وجعل رباط يوم في هذا الحديث كصيام شهر وقيامه. # 3 - وقد روى بعد هذا أكثر من هذا القدر فإنه روى: # عن مكحول أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ms004 إني وجدت غارا ~~في الجبل فأعجبني أن أتعبد فيه وأصلي حتى يأتني قدري. فقال عليه السلام: ~~لمقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته ستين سنة في أهله. # وهذا التفاوت إما بحسب التفاوت في الامن والخوف من العدو، فكلما كان ~~الخوف أكثر كان الثواب في المقام أكثر. # أو بحسب تفاوت منفعة المسلم (5) بمقامه، فان أصل هذا الثواب لاعزاز الدين ~~وتحصيل المنفعة للمسلمين بعمله. قال عليه السلام: " خير الناس من ينفع ~~الناس ". # PageV01P007 # أو بحسب تفاوت الأوقات في الفضيلة، وبيانه في حديث رواه مكحول عن أبي بن ~~كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لرباط يوم في سبيل الله صابرا ~~محتسبا من وراء عورة المسلمين في غير شهر رمضان، أفضل عند الله من عبادة ~~مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها. ولرباط يوم في سبيل الله صابرا محتسبا ~~من وراء عورة المسلمين في شهر رمضان، أفضل عند الله تعالى من عبادة ألف سنة ~~صيام نهارها وقيام ليلها. ومن قتل مجاهدا ومات مرابطا فحرام على الأرض أن ~~تأكل لحمه ودمه، ولم يخرج من الدنيا حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ~~وحتى يرى مقعده من الجنة، وزوجته من الحور العين، وحتى يشفع في سبعين من ~~أهل بيته، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة ". # وفى قوله (1): " أجير من فتنة القبر " دليل لأهل السنة والجماعة على أن ~~عذاب القبر حق، فان الفتنة هنا بمعنى العذاب. قال الله تعالى {ذوقوا ~~فتنتكم} (2). وكقوله تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} (3) أي ~~عذبوا. # وأصل الفتنة الاختبار. يقول (4) الرجل: فتنت الذهب إذا أدخله النار ~~ليختبره. ومنه قوله تعالى {وهم (14 ب) لا يفتنون} (5) أي لا يبتلون. وقوله ~~تعالى {وفتناك فتونا} (6) وقوله تعالى {إن هي إلا فتنتك} (7) بمعنى ~~الابتلاء أيضا. ومنه يقال: فتانا القبر لمنكر ونكير، فإنهما يختبر ان صاحب ~~القبر بالسؤال عن إيمانه. # وقيل معنى قوله أجير من فتنة القبر أي من ضغطة القبر. فكل أحد # PageV01P008 # يبتلى بهذا إلا من عصمة الله تعالى منه، على ما روى أنه ms005 لما سوى التراب ~~على سعد بن معاذ رضي الله عنه تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " الله أكبر، الله أكبر، " فارتج البقيع بالتكبير. فقيل له في ذلك، فقال: ~~" إنه ضغطه القبر ضغطة اختلفت منها أضلاعه، ثم فرج الله عنه. ولو نجا أحد ~~من ضغطه القبر لنجا هذا العبد الصالح ". ولكن (1) في حديث عائشة رضي الله ~~عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " تلك الضغطة ~~للمؤمن بمنزلة الوالدة الشفيقة يشكو إليها ابنها البار بها الصداع، فتضع ~~يدها على رأسه تغمزه، وهي للمنافق بمنزلة البيضة تحت الصخرة ". # ومعنى هذا الوعد في حق من مات مرابطا والله أعلم أنه في حياته كان يؤمن ~~المسلمين بعمله فيجازى في قبره بالأمن مما يخاف منه. # أو لما اختار في حياته المقام في أرض الخوف والوحشة لاعزاز الدين يجازى ~~بدفع الخوف والوحشية عنه في القبر، كما روى أن الصائمين (2) إذا خرجوا من ~~قبورهم يوم القيامة يؤتون بالموائد يأكلون ويشربون والناس جياع عطاش في ~~القيامة (3) لانهم اختاروا الجوع والعطش في الدنيا فجازاهم الله بإعطاء ~~الموائد في الآخرة. # وقوله: وأجرى عليه عمله ونمى له عمله (4) فذلك في كتاب الله عز وجل قال ~~الله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد ~~وقع أجره على الله} (5). وقال عليه السلام: " من مات في طريق الحج كتب الله ~~له حجة مبرورة في كل سنة ". # فهذا هو المراد أيضا في حق كل من مات مرابطا لأنه (6) يجعل بمنزلة ~~المرابط إلى فناء الدنيا فيما يجرى له في الثواب. # PageV01P009 # والمعنى في ذلك أنه كان بنيته استدامة الرباط لو (1) بقى حيا إلى فناء ~~الدنيا، والثواب بحسب النية. قال عليه السلام: " الأعمال بالنيات ". # 4 - وروى محمد بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: # ألا أنبئكم بليلة هي أفضل من ليلة القدر: حارس يحرس في سبيل الله في أرض ~~خوف لعله لا يؤوب إلى أهله أو رحله. # في الحديث حث (2) على الحراسة للغزاة ms006 في أرض الحرب، فقد جعل ليلة الحارس ~~أفضل من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر (15 آ). # وكان المعنى فيه أن الحارس يسعى لإزالة الخوف عن المسلمين، والذي يحيى ~~ليلة القدر يسعى في فكاك نفسه. # وقد روى هذا مرفوعا في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لمقام ساعة في سبيل الله تعالى أفضل ~~من إحياء ليلة القدر عند الحجر الأسود ". وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: # " ثلاثة أعين لا تمسسها (3) نار جهنم: عين فقئت في سبيل الله، وعين بكت ~~من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ". # وقوله: لا يؤوب إلى أهله (4) أي يستشهد في وجهه فلا يرجع إلى أهله. وفيه ~~إشارة إلى أن الحارس في أرض الحرب يعرض نفسه لدرجة الشهادة لأنه سلم ما باع ~~(5) من الله تعالى على ما قال الله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم. الآية} (6). # PageV01P010 # 5 - قال محمد رحمه الله: أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: من ~~صام يوما في سبيل الله بعدت منه جهنم مسيرة خمسين عاما للراكب المجد لا ~~يفتر ولا يعرس. لا يفتر أي لا يضعف، ولا يعرس أي لا ينزل في آخر الليل، وهو ~~التعريس. # والمراد من الحديث أن يجمع بين الصوم والجهاد، فالطاعات (1) كلها سبيل ~~الله تعالى لأنه يبتغى بها رضاء الله تعالى، غير أن عند الاطلاق يفهم منه ~~الجهاد. والجمع بينهما أشد على النفس فيكون أفضل، على ما روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال قال: " أحمزها (2) "، أي أشقها على ~~البدن. وهذا أبلغ في قهر النفس الامارة (3). وما روى (4) عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أنه كره الجمع بين الصوم والمشي في طريق مكة. # فلذلك للتحرز عن الجدال في الحج. وإليه أشار أبو حنيفة رحمه الله فقال: ~~إذا جمع بينهما ساء خلقه وجادل رفيقه والجدال في الحج منهي عنه (5). وأما ~~إذا أمن ذلك فهو أفضل. # ثم بين مسافة ms007 (6) تبعيد جهنم خمسين عاما. # 6 - وذكر بعد هذا عن عمرو بن عنبسة (6) السلمي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: من صام يوما في سبيل الله تعالى بوعد (8) من النار مسيرة مائة ~~عام. # PageV01P011 # وفى هذا اللفظ للعلماء قولان: أحدهما الاجراء على ظاهره أن جهنم تبعد ~~منه. ويؤيد هذا بقوله تعالى {أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها} (1) لان ~~(2) المراد من التبعيد الامن منه، لان من كان أبعد عن جهنم كان آمنا منها ~~(3). # والتفاوت بين الحديثين في التقدير بحسب التفاوت في نية المجاهد (15 ب) أو ~~يكون المراد هو المبالغة في بيان تبعيد جهنم منه لا حقيقة المسافة، وذكر ~~السبعين والخمسين والمائة للمبالغة في لسان العرب. وأيد هذا قوله تعالى {إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة} (4). # 7 - وعن عمر (5) رضي الله عنه أنه كان يهتف بأهل مكة فيقول: # يا أهل مكة! يا أهل البلدة! ألا التمسوا الأضعاف المضاعفة في الجنود ~~المجندة والجيوش السائرة. ألا وإن لكم العشر (6) ولهم الأضعاف المضاعفة. # وهذه خطبة الاستنفار لتحريض (7) الناس على الجهاد. وقد فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مواطن. كما قال تعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين ~~على القتال} (8) ثم اقتدى به عمر رضي الله عنه في تحريض أهل مكة حين ~~تقاعدوا عن الجهاد. # PageV01P012 # وفى الحديث دليل على أن المجاورة بمكة مشروعة. ينال بها (1) الثواب. # أشار إليه عمر رضي الله عنه في قوله: ألا إن لكم العشر (2)، ولكن الثواب ~~في الجهاد في سبيل الله أعظم، فحثهم على الجهاد ببيان تحصيل أعلى الدرجات ~~لكي لا يتخلفوا عن الجهاد معتمدين على أنهم جيران بيت الله وسكان حرمه. # واعتمد فيما ذكر من الأضعاف المضاعفة على قوله {مثل الذين ينفقون أموالهم ~~في سبيل الله. إلى قوله.. والله يضاعف لمن يشاء} (3). فإذا كان هذا موعودا ~~لمن ينفق المال في سبيل الله فمن يبذل نفسه في سبيل الله فهو أولى. # والذي يروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كره (4) المجاورة بمكة، فتأويله ~~معنيان. أحدهما أنه من كثر مقامه بمكة يهون البيت ms008 في عينه لكثرة ما يراه، ~~أو لكي لا يبتلى في الحرم بارتكاب الذنوب. قال الله تعالى {ومن يرد فيه ~~بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} (5). # 8 - وذكر بعد هذا عن عمر رضي الله عنه [أنه] قال: لا تزال هذه الأمة على ~~شرعة من الاسلام حسنة، وفى رواية شريعة من الاسلام (16 آ)، هم فيها لعدوهم ~~قاهرون وعليهم ظاهرون، ما لم يصبغوا الشعر ويلبسوا المعصفر ويشاركوا الذين ~~كفروا في صغارهم. فإذا فعلوا ذلك كانوا قمنا أن ينتصف منهم عدوهم. # في الحديث بيان النصرة لهذه الأمة ما داموا مشتغلين (6) بالجهاد. # PageV01P013 # قال الله تعالى (1) {إن تنصروا الله ينصركم} (2). وفيه بيان أنهم إذا ~~اشتغلوا (3) بالدنيا واتبعوا اللذات والشهوات وأعرضوا عن الجهاد يظفر (4) ~~عليهم عدوهم. # ومعنى قوله كانوا قمنا أي خليقا وجديرا. # ثم كنى عن اتباع الشهوات بأن يصبغوا الشعر، يريد به (5) الخضاب لترغيب ~~النساء فيهم. فأما نفس الخضاب فغير مذموم بل هو من سيما المسلمين. # قال عليه السلام: " غيروا الشيب ولا تتشبهوا باليهود ". # وقال الراوي: رأيت أبا بكر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولحيته كأنها ضرام عرفج، بنصب العين ورفعه مرويان. يريد به أن ~~كان مخضوب اللحية. فمن فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين الأعداء كان ~~ذلك محمودا منه. # فأما إذا فعل ذلك في حق النساء فعامة المشايخ على الكراهة وبعضهم جوز ~~ذلك. وقد روى عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تنزين لي يعجبها أن أتزين ~~لها. # وقوله: ويلبسوا (6) المعصفر، فيه دليل على أن لبس الثواب الأحمر مكروه. ~~وقد جاء في حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن لبس المعصفر (7)، وعن القراءة في الركوع. وقال عليه السلام: " ~~إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان (8) ". وفى حديث سعد: # رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ملحفة حمراء فأعرض عنى بوجهه، ~~فذهبت وأحرقتها، ثم رآني فقال: ما فعلت بالملحفة؟ قلت: أحرقتها حين # PageV01P014 # رأيتك أعرضت عنى فقال: هلا أعطيتها بعض ms009 أهلك؟ وما روى بعد هذا من حديث ~~البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: ما رأيت ذا لمة في حلة حمراء أحسن من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنما كان ذلك في الابتداء ثم كره استعمالها ~~للرجال بعد ذلك. وما روى عن الشعبي أنه كان يلبس المعصفر، فإنما فعل ذلك ~~فرارا من القضاء، فإنهم أرادوه للقضاء مرارا فلبس المعصفر ولعب الشطرنج ~~وكان يخرج مع الصبيان لنظر الفيل. حتى رأوا ذلك منه فتركوه. # وقوله: ويشاركوا الذين كفروا في صغارهم، أي التزموا الخراج واشتغلوا ~~بالزراعة وقعدوا عن الجهاد. فظاهر هذا اللفظ حجة لمن كره الاشتغال ~~بالزراعة. وقد روى النبي صلى الله عليه وسلم (16 ب) أنه رأى شيئا من آلات ~~الحراثة (1) في بيت قوم. فقال: " ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا حتى كر عليهم ~~عدوهم (2) ". ولكن تأويله عندنا إذا أعرضوا عن الجهاد. فأما بدون ذلك فلا ~~بأس بالاشتغال بالزراعة، فان النبي صلى الله عليه وسلم ازدرع بالجرف، هو ~~اسم موضع (3). ولا بأس بالتزام الخراج وتملك الأراضي الخراجية، فان الصغار ~~في خراج الرؤوس لا في خراج الأراضي، فان ابن مسعود والحسن بن علي وأبا ~~هريرة كانت لهم أراض خراجية بسواد العراق، وكانوا يؤدون الخراج منها. # 9 - وذكر محمد رحمه الله بعد هذا عن عثمان رضي الله عنه أنه قام في أهل ~~المدينة فقال: يا أهل المدينة! خذوا بحظكم من الجهاد في سبيل الله. ألا ~~ترون إلى إخوانكم من أهل الشام وأهل المصر وأهل # PageV01P015 # العراق؟ فوالله ليوم يعمله أحدكم في سبيل الله تعالى خير له من ألف يوم ~~يعمله في بيته صائما قائما لا يفطر ولا يفتر. # ومعنى قوله قام بأهل المدينة يعنى قام خطيبا، وهذا أيضا كانت خطبة ~~استنفار لأهل المدينة كما فعل عمر رضي الله عنه بأهل مكة. # وفيه دليل على أنه لا بأس للمرء أن يحلف صادقا بالله، وإن لم يكن له حاجة ~~إلى ذلك، فإن عثمان رضي الله عنه حلف على ما ذكر من الوعد للمجاهد في ms010 سبيل ~~الله وكان مستغنيا عن ذلك. # ثم عيرهم عثمان بإخوانهم من أهل الشام ومصر [والعراق]، فإنهم لم يتقاعدوا ~~عن الجهاد، تحريضا لهم على الجهاد. # ومعنى هذا التفصيل ما بينا أن في الجهاد إعزاز الدين وقهر المشركين ودفع ~~شرهم عن المسلمين. وذلك غير ظاهر في عمل من يقيم في أهله بالمدينة. # 10 - وذكر بعد هذا عن طاووس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~الله تعالى بعثني بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت رمحي أو ظل رمحي، ~~وجعل الذل والصغار على من خالفني، ومن تشبه بقوم فهو منهم ". # والمراد بقوله: بعثني بالسيف أي بعثني بالقتال (1) في سبيل الله كما قال ~~عليه السلام: " أمرت أن أقاتل الناس [حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله] " (2)، ولان ~~القتال في حق غيره من الأنبياء لم يكن مأمورا به وخص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذلك، وصفته في التوراة: نبي الملحمة عيناه حمراوان من شدة ~~القتال. # PageV01P016 # وفى صفة أمته (1): أناجليهم في صدورهم، وسيوفهم على عواتقهم. وإليه أشار ~~في قوله عليه السلام: " السيوف أردية الغزاة ". # وفى حديث سفيان بن عيينة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة ~~سيوف: سيف لقتال المشركين باشر به القتال بنفسه. وسيف لقتال أهل الردة كما ~~قال تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} (2) فقاتل به أبو بكر رضي الله عنه (17 آ) ~~بعده في حق مانعي (3) الزكاة. وسيف لقتال أهل الكتاب والمجوس كما قال تعالى ~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله. إلى أن قال: # حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (4) فقاتل به عمر رضي الله عنه. # وسيف لقتال المارقين كما قال تعالى {فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله} (5) فقاتل به على رضي الله عنه على ما روى ~~عنه أنه قال: أمرت بقتال المارقين والناكثين (6) والقاسطين. # وقوله بين يدي الساعة أي بالقرب من القيامة (7). قال الله تعالى {أقترب ~~الساعة} (8) وقيل في تفسير قوله ms011 (9) {فيم أنت من ذكراها} (10) فيم السؤال ~~عن الساعة وأنت من أشراطها؟ # ومعنى قوله: وجعل رزقي تحت رمحي أو ظل رمحي، قيل هذا كان في ابتداء ~~الاسلام (11) كان الغازي إذا جنه الليل فركز رمحه عند قوم فعليهم أن ~~يضيفوه، فإن لم يفعلوا ذلك حتى أصبح كان متمكنا من أن يغرمهم، # PageV01P017 # ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام " لا يحل مال امرئ مسلم إلى بطيبة نفس ~~منه ". # وقيل المراد به حل الغنائم لهذه الأمة، فإنها [ما] كانت تحل لأحد قبل ~~مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان ذلك في قوله تعالى {فكلوا مما ~~غنمتم حلالا طيبا} (1). وقال صلى الله عليه وسلم: " خصصت بخمس " وذكر من ~~جملتها حل الغنائم. # ولم يرد بالظل حقيقة الظل، لكن أراد به الأمان. ومنه قوله: السلطان ظل ~~الله في الأرض. يريد به الأمان. # ومعنى قوله: وجعل الذل والصغار على من خالفني أي ذلك الشرك لقوله تعالى ~~{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (2) فهذا بيان الذل على المشركين. # وقيل المراد من الصغار صغار الجزية على ما قال تعالى: {وهم صاغرون} (3) ~~وقوله من تشبه بقوم فهو منهم، أي تشبه بالمجاهدين في الخروج معهم والسعي في ~~بعض حوائجهم وتكثير سوادهم، فيكون منهم في استحقاق الغنيمة في الدنيا ~~والثواب في الآخرة. وفى مثل هذا قال عليه السلام: " هم القوم لا يشقى؟؟ ~~جليسهم ". في حق العلماء. # 11 - وذكر بعد هذا عن مكحول قال: لما قتل ابن رواحة قال عليه السلام: " ~~كان أولنا فصولا وآخرنا قفولا، وكان يصلى الصلاة لوقتها ". # في الحديث دليل على أنه لا بأس بالثناء على الميت بما هو فيه، وإنما يكره ~~مجاوزة الحد بذكر ما لم يكن فيه. # ومعنى قوله أولنا فصولا أي من الصف بالخروج إلى المبارزة، وآخرنا قفولا ~~أي رجوعا عن القتال، فبين شدة رغبته في الجهاد وهو مندوب إليه (4). # PageV01P018 # قال تعالى {فاستبقوا الخيرات} (1) وقال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ~~ربكم} (2). وبين شدة صبره على القتال حيث (17 ب) كان آخرهم رجوعا. وهو صفة ~~مدح (3). قال الله تعالى {يا أيها ms012 الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} ~~(4). ثم بين أنه كان يصلى الصلاة لوقتها، أي مع حرصه. # على القتال كان يحفظ (5) الصلاة لوقتها، وهو أشق ما يكون على المجاهد، ~~وهو صفة مدح. قال الله تعالى {حافظوا على الصلوات} (6). وجاء في تأويل قوله ~~تعالى {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} (7) أنه المحافظة على الصلوات في ~~وقتها. والحديث حجة على الشافعي فإنه يجيز الجمع بين الصلاتين في السفر، ~~والجهاد أبدا يكون في حال ما يكون مسافرا. ومع هذا مدحه على محافظة الصلوات ~~في وقتها، ولو كان الجمع جائزا لما استقام ذلك. # 12 - وذكر بعد هذا عن معبد قال: إذا زرعت هذه الأمة نزع منهم النصر وقذف ~~في قلوبهم الرعب. # وروى بعده عن محمد بن كعب قال: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في ~~قوله تعالى: {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} ~~(8) أهو التعرب؟ قال: لا، ولكنه الزرع. # وتأويل (9) الحديثين واحد. فتأويل الأول: إذا زرعت هذه الأمة # PageV01P019 # يعنى إذا اشتغلوا بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد أصلا نزع منهم النصر. # فأما إذا اشتغل البعض بالزراعة والبعض بالجهاد فلا بأس به، وينبغي أن ~~يكون كذلك حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزراع ويأمن الزارع [بما] يذب ~~المقاتل عنه. # قال عليه السلام: " المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ". وهذا لان الكل ~~إذا اشتغلوا بالجهاد لا يتفرغون للكسب (1) فيحتاجون إلى ما يأكلون ويعلفون ~~دوابهم، فلا يجدون فيعجزون عن الجهاد، فيعود على موضوعه بالنقص. # ثم فهموا من معنى الآية التعرب. وهو المقام بالبادية وترك الهجرة للقتال. ~~وكأنهم اعتمدوا في ذلك ظاهر قوله تعالى {الاعراب أشد كفرا ونفاقا} (2) فبين ~~لهم على رضي الله عنه أن المراد هو الاعراض عن الجهاد بالاشتغال بالزراعة، ~~وأيد هذا التأويل قوله تعالى {إن تطيعوا الذين كفروا} (3) وهذا (4) لان ~~طاعة الكفار فيما يطلبون منا، وهم يطلبون منا الاعراض عن الجهاد لا نفس ~~الزراعة. # 13 - وذكر عن الحسن البصري أن رجلا وضع قرنا له، أي جعبة، وقام يصلى. ~~فاحتمل رجل قرنه. فلما انصرف نظر فلم ير ms013 قرنه، فأفزعه ذلك. فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: لا يحل لا مرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم. # منهم من يروى: فاحتل (5)، أي حله ليخرج بعض ما فيه، ومنهم من # PageV01P020 # يروى فاحتل (1) بمعنى احتال. والأصح هو الأول، والمعنى أنه رفعه على وجه ~~لم يشعر به أحد. # وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم (18 آ) أنه فعله على وجه المزاح لا ~~على قصد السرقة، ولكن مع هذا قال ذلك، لأنه حين لم ير قرنه أفزعه ذلك، ~~والذي مازحه هو الذي أفزعه. فقال: " لا يحل لامرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم ~~". # فيه بيان عظم حرمة المؤمنين وعظم حرمة المجاهدين في سبيل الله تعالى. # وقد ورد في نظيره آثار مشهورة. # عن الحسن أن رجلا سل سيفه على رجل فجعل يفرقه (2). فبلغ ذلك الأشعري ~~فقال: لا زالت الملائكة تلعنه حتى غمده. وفى رواية أغمده (3). # يحتمل أنه أراد به مالكا الأشعري، والأصح أنه أراد أبا موسى الأشعري (4) ~~وهو كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)، لان هذا ليس من باب ما ~~يعرف بالرأي. وفيه دليل على عظم وزر من روع مسلما بأن شهر عليه سلاحا وإن ~~لم يكن من قصده أن يضربه (6). # وجاء في الحديث: " من شهر سلاحا على مسلم فقد أطل دمه ". أي أهدره. # وفى قوله: ما زالت الملائكة تلعنه، إشارة إلى هذا. فإن الملائكة يستغفرون ~~للمؤمن، وإنما يلعنونه إذا تبدلت صفته. فإنما يحمل على من يفعل ذلك مستحلا ~~قتل المسلم فيصير كافرا أو قاصدا قتله لايمانه. # PageV01P021 # 14 - قال: وذكر عن سليمان بن بريدة أنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين ~~كحرمة أمهاتهم. ما من رجل يخالف (1) إلى امرأة رجل من المجاهدين إلا وقد ~~وقف يوم القيامة فيقال له: هذا خانك في أهلك، فخذ من عمله ما شئت. فما ~~ظنكم؟ # فيه بيان عظم حرمة المجاهدين، لان زيادة حرمة النساء لزيادة حرمة ~~الأزواج. وإليه أشار الله تعالى في قوله {وأزواجه أمهاتهم} (2). وفى قوله ms014 ~~تعالى {نؤتها أجرها مرتين} (3). # ثم إنما استحق هذا الوعيد لان المجاهد خرج من بيته وجعل أهل أمانة عند ~~القاعد، وعند الله تعالى. فإذا خان في أهله فقد خان في أمانة الله تعالى، ~~ولأنه سعى إلى قطع الجهاد (4)، لان المجاهد إذا علم أن غيره يخونه في أهله ~~لا يخرج، ولا يحل له الخروج من غير ضرورة لان حفظ أهله واجب عليه عينا، ~~والقتال ليس بواجب عليه عينا، ومتى لم يخرج ينقطع الجهاد فيكون هو ساعيا في ~~قطع الجهاد وتقوية المشركين على المسلمين (5) فلهذا قال: إنه يحكم يوم ~~القيامة في عمله يأخذ منه ما شاء. # ثم قال: ما ظنكم، يعنى أتظنون أنه يبقى له شيئا من عمله مع حاجته إليه في ~~ذلك الوقت. # PageV01P022 # وبيان هذا في حديث على (18 ب) رضي الله عنه قال: قال رسول الله: " لا ~~تؤذوا المجاهدين، فان الله تعالى يغضب (1) لهم كما يغضب (1) للمرسلين. ~~ويستجيب (2) لهم كما يستجيب (2) للمرسلين. ومن آذى مجاهدا في أهله فمأواه ~~النار، ولا يخرجه منها إلا شفاعة المجاهد له إن فعل ذلك ". # 15 - قال: وذكر بعد ذلك عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: في كل أمة رهبانية، ورهبانية أمتي (3) الجهاد. # ومعنى الرهبانية هو التفرغ للعبادة وترك الاشتغال بعمل الدنيا. وكان ذلك ~~في الأمم الماضية بالاعتزال عن الناس والمقام في الصوامع. فقد كانت العزلة ~~فيهم أفضل من العشرة. ثم نفى ذلك رسول الله عليه السلام بقوله: # " لا رهبانية في الاسلام ". وبين طريق الرهبانية لهذه الأمة في الجهاد، ~~لان فيه العشرة من الناس، والتفرغ عن عمل الدنيا، والاشتغال بما هو سنام ~~الدين. # فقد سمى رسول الله عليه السلام الجهاد سنام الدين. وفيه أمر بالمعروف ~~ونهى عن المنكر. وهو صفة هذه الأمة، وفيه تعرض لأعلى الدرجات وهو الشهادة. # فكان أقوى وجوه الرهبانية. # 16 - وذكر بعد هذا عن أبي قتادة أن رسول الله قام يخطب الناس، فحمد الله ~~وأثنى عليه، ثم ذكر الجهاد فلم يدع شيئا أفضل من الجهاد إلا الفرائض. # يريد ms015 به الفرائض التي يثبت فرضها عينا، وهي الأركان الخمسة. # والجهاد فرض أيضا لكنه فرض كفاية، والثواب بحسب وكادة الفريضة (4)، # PageV01P023 # فما يكون فرضا عينا فهو أقوى، فلهذا استثنى الفرائض من جملة ما فضل رسول ~~الله عليه السلام الجهاد عليه. # قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت من قتل في سبيل الله هل ذاك ~~مكفر عنه خطاياه؟ قال: فسكت ساعة حتى ظننا أنه قد أوحي إليه، ثم قال: نعم. ~~إذا قتل محتسبا صابرا مقبلا غير مدبر، إلا الدين فإنه مأخوذ به، كما زعم ~~جبريل عليه السلام. # فيه بيان علو درجة الشهداء والشهادة حيث جعل الله [الشهادة] سببا لتمحيص ~~الخطايا. # وقد جاء في الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال: " من استشهد في سبيل ~~الله فأول قطرة تقطر من دمه تغفر له جميع ذنوبه، وبالقطرة الثانية يكسى حلة ~~الكرامة، وبالقطرة الثالثة يزوج الحور العين ". وهو معنى الحديث المعروف: # " السيف محاء للذنوب إلا الدين ". # ومن علو حال الشهداء ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: " إن ~~الله جعل أرواح من استشهد في إخوانكم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، ~~وتأكل من ثمارها، ثم تأوى إلى قناديل معلقة في ظل العرش. فلما أصابوا طيب ~~مأكلهم ومشربهم قالوا: (19 آ) ليت إخواننا يعلمون ما نحن فيه فيجدون في ~~الجهاد. فيقول (1) الله تعالى: إني مبلغهم عنكم. وهو تأويل قوله تعالى (2) ~~{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (3). # ثم هذه الدرجة للشهيد إذا كان راغبا فيها، وذلك بأن (4) يكون محتسبا ~~صابرا مقبلا. # PageV01P024 # ثم في الحديث بيان شدة الامر في مظالم العباد. فإنه مع هذه الدرجة للشهيد ~~بين أنه مطالب بالدين، وأنه قال ذلك عن وحى فإنه قال: كما زعم جبريل عليه ~~السلام، ليعلم كل أحد أنه لابد من طلب رضا الخصم. # وقيل هذا كان في الابتداء حين نهى رسول الله عليه السلام عن الاستدانة ~~لقلة ذات يدهم لعجزهم عن قضائه. ولهذا كان لا يصلى على ميت مدين لم يخلف ~~مالا يقضى به ms016 دينه (1)، ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام: " من ترك مالا ~~فلورثته، ومن ترك كلا أو عيالا فهو على ". # وقد ورد نظير هذا في الحج، أن (2) النبي عليه السلام دعا لامته بعرفات ~~فاستجيب له إلا المظالم فيما بينهم. ثم دعا بالمشعر (3) الحرام صبيحة ~~الجمع، فاستجيب له حتى المظالم. ونزل جبريل عليه السلام يخبره أن الله ~~تعالى يقضى عن بعضهم حق بعض. فلا يبعد مثل ذلك في حق الشهيد المدين. # فهذا معنى قولنا إنه دخل فيه بعض اليسر. # 17 - وذكر بعد هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي عليه ~~السلام فقال: رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يريد عرض الدنيا. فقال ~~عليه السلام: لا أجر له. فأعظم الناس ذلك. # فقالوا للرجل: عد لرسول الله لعلك تفقهه (4)، أي لم تفهمه. فقال: # رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغى عرض الدنيا. فقال: لا أجر له. ~~ثم أعاد ثالثا، فقال: لا أجر له. # فيه دليل على أنه لا بأس للسائل أن يكرر السؤال، وأنه لا ينبغي للمجيب # PageV01P025 # أن يضجر من ذلك، فرسول الله عليه السلام لم ينكر عليه تكرار السؤال، ~~والصحابة أمروه بالإعادة مع أنهم كانوا معظمين له، وكانوا لا يمكنون أحدا ~~في ترك تعظيمه، فعرفنا أنه ليس في إعادة السؤال ترك التعظيم. # ثم تأويل الحديث من وجهين: # أحدهما أن يرى الخارج من نفسه أنه يريد الجهاد ومراده في الحقيقة إصابة ~~المال. فهذا حال (1) المنافقين في ذلك الوقت، وهذا لا أجر له. # أو يكون المراد أن يخرج على قصد الجهاد ويكون معظم مقصوده تحصيل المال في ~~الدنيا، لا نيل الثواب في الآخرة. وفى حال مثله قال عليه السلام: # " ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه ". وقال للذي استؤجر على الجهاد بدينارين: " إنما لك ديناراك في ~~الدنيا والآخرة ". فأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد وهو يرغب في ذلك في ~~الغنيمة فهو داخل في جملة مال قال الله تعالى (19 ب) {ليس عليكم ms017 جناح أن ~~تبتغوا فضلا من ربكم} (2) يعنى التجارة في طريق الحج. فكما أن هناك لا يحرم ~~ثواب الحج فهاهنا لا يحرم ثواب الجهاد. # 18 - وقال: وعن خيثمة (3) قال: أتيت أبا الدرداء رضي الله عنه فقلت: رجل ~~أوصى إلى فأمرني أن أضع وصيته حيث تأمرني. فقال: # لو كنت أنا لكنت أضعها في المجاهدين في سبيل الله، فهو أحب إلى من أن ~~أضعها في الفقراء والمساكين. وإنما مثل الذين ينفق (4) عند الموت كمثل الذي ~~يهدى إذا شبع. # PageV01P026 # فيه دليل أن الوصية بهذه الصفة صحيحة (1) بأن تقول للوصي: ضع ثلث مالي ~~حيث أحببت أو حيث أحبه فلان. # وفيه دليل أن الصرف إلى فقراء المجاهدين أولى من الصرف إلى غيرهم. # لان فيه معنى الصدقة والجهاد بالمال، وإيصال منفعة ذلك إلى جميع المسلمين ~~بدفع أدى المشركين عنهم بقوته. # ثم بين أن مع هذا كله لا ينال هذا الموصى [من الثواب] (2) ما كان يناله ~~إن لو فعل بنفسه في حياته. لان في حياته كان ينفق المال في سبيل الله تعالى ~~مع حاجته إليه، وقد زالت حاجته بموته (3). فهو كالذي يهدى إذا شبع. # وفى نظيره قال عليه السلام: " أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل ~~(4) العيش وتخشى الفقر، لا حتى إذا بلغت هذه - وأشار إلى التراقي - قلت: ~~لفلان كذا ولفلان كذا. لقد كان ذلك وإن لم تقل ". # 19 - وذكر بعد هذا عن مكحول أنه بلغه أن من لم يجاهد أو لم يعن مجاهدا أو ~~لم يخلفه في أهله بخير، أصابته قارعة قبل يوم القيامة. # والقارعة هي الداهية التي لا يحتملها المرء ولا يتمكن من ردها. قال الله ~~تعالى {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} (5) الآية. وفى هذا ~~بيان فضيلة الجهاد، ونيل الثواب بالاغاثة للمجاهد، وعظم وزر من خان المجاهد ~~في أهله. وكأن هذه الخصال الثلاث يعنى ترك الجهاد، وترك إعانة المجاهدين، ~~والخيانة للمجاهد في أهله، لا تجتمع إلا في منافق. والوعيد المذكور لائق ~~بحق المنافقين. # PageV01P027 # 20 - قال: وذكر عن الحسن رضي الله عنه قال ms018 قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: قال ربكم (1) من خرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي فأنا عليه ضامن ~~أو هو على ضامن، إن قبضته أدخلته الجنة، وإن رجعته رجعته بما أصاب من أجر ~~أو غنيمة. # وفى الحديث بيان ما وعد الله تعالى للمجاهد في سبيله من الغنيمة في ~~الدنيا، والجنة في الآخرة. # ولفظ الضمان المذكور في الحديث لبيان الموعود على سبيل المجاز والتوسع في ~~العبارة (2)، ولا يجب لأحد على الله (20 آ) تعالى ضمان في الحقيقة. # فيكون دليلا على أنه لا بأس بالتوسع بمثل هذه العبارة، فيقال: إن الله ~~ضمن الرزق لعباده، أو يقال: رزق العباد على الله تعالى. ويكون المراد به أن ~~وعد لهم ذلك، وهو لا يخلف الميعاد. # 21 - قال: وذكر عن الحسن قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من ~~المسلمين فقال: ضعفت عن الجهاد، ولى مال، فمرني بعمل إذا عملته كنت بمنزلة ~~المرابط. قال: مر بالمعروف، وانه عن المنكر، وأعن الضعيف، وأرشد الأخرق، ~~فإذا فعلت ذلك كنت بمنزلة المرابط. # في الحديث بيان علو درجة المرابط، فان الرجل إذ (3) عجز عن ذلك طلب من ~~رسول الله عليه السلام أن يرشده إلى ما يقوم مقام المرابط (4) في # PageV01P028 # الثواب. وقد أرشده رسول الله عليه السلام إلى ذلك فيما قال (1)، لان ~~الجهاد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وهو الشرك، وإعانة الضعيف من المسلمين ~~بدفع أذى المشركين عنهم، وإرشاد الأخرق وهو المشرك. فمن فعل ذلك بحسب ما ~~يقدر عليه بنفسه أو بماله فهو بمنزلة المرابط. # 22 - قال: وذكر بعد هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: # إذا تبايعتم بالعين، واتبعتم أذناب البقر، وكرهتم الجهاد، ذللتم حتى يطمع ~~فيكم عدوكم. # العين جمع عينة وهو نوع بيع أحدثه البخلاء من أكلة الربا للتحرز عن محض ~~الربا. وقد بينا صورته في " الجامع الصغير " وإنما كره ذلك ابن عمر رضي ~~الله عنه لان فيها إظهار البخل وترك الانتداب إلى ما ندب إليه الشرع من ~~إقراض المحتاج. # وقوله: واتبعتم أذناب البقر، أي ms019 اشتغلتم بالزراعة وتركتم الجهاد أصلا. ~~وقد بينا أن ذلك سبب لطمع العدو في المسلمين وكرتهم (2) عليهم فيذلون بذلك. # 23 - وذكر بعد هذا عن ضمرة بن حبيب أن النبي عليه السلام قال: أعظم القوم ~~أجرا خادمهم. # وفى الحديث (3) حث على الرغبة في خدمة المجاهدين وتعهد دوابهم (4) فمن ~~فعل ذلك كان له مثل أجر المجاهدين مع استحقاق صفة السيادة في الدنيا. # PageV01P029 # قال عليه السلام: " سيد القوم خادمهم ". هذا لان المجاهد لا يتفرغ للجهاد ~~إلا إذا كان له من يطبخ ويربط دابته، فأما إذا لم يكن احتاج إلى أن يفعل ~~بنفسه فيتقاعد عن الجهاد، فكان الخادم سببا للجهاد. # 24 - وذكر بعد هذا عن مجاهد قال: أردت الجهاد فأخذ ابن عمر بركابي. فأبيت ~~ذلك عليه فقال: أتكره لي الاجر؟ فقد بلغنا أن خادم المجاهدين في أهل الدنيا ~~بمنزلة جبريل في أهل السماء. # 25 - وذكر بعد هذا عن مجاهد، عن تبيع، وهو ابن امرأة كعب - عن كعب قال: ~~إذا (20 ب) وضع الرجل رجله في السفينة خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه. ~~المائد فيه كالمتشحط في دمه في سبيل الله، والغريق فيه له مثل أجر شهيدين، ~~والصابر فيه كالملك على رأسه التاج. # قال محمد رحمه الله: وبه نأخذ، فنقول لا بأس بغزو البحر وهو أعظم أجرا من ~~غيره. # ففي هذا دليل على أن مراد كعب إذا ركب السفينة على قصد الجهاد. # وما يقوله كعب فاما أن يقوله من الكتب المنزلة مما لم يظهر ناسخه في ~~شريعتنا، أو يقوله سماعا ممن روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. # [ثم] (1) ركوب السفينة على قصد الجهاد إنما كان أفضل لأنه أشد وأخوف، ~~وفيه تسليم النفس لابتغاء مرضاة الله، فينال به درجة الشهيد في تمحيص ~~الخطايا. # PageV01P030 # وقوله المائد (1) فيه يعنى المائل لميل السفينة عند تلاطم الأمواج، فهذا ~~كالمتشحط في دمه بعدما استشهد في سبيل الله، لأنه معاين سبب الهلاك، آيس من ~~نفسه على هذه الحال. # والغريق فيه له مثل أجر شهيدين، لأنه باذل نفسه مرتين: حين ركب ms020 السفينة ~~وحين غرقت (2). وكل ذلك منه لابتغاء مرضاة الله. # والصابر فيه كالملك على رأسه التاج: يعنى إذا لم يندم على ما صنع مع ما ~~عاين من سبب الغرق. فقد تحقق فيه تسليم النفس فهو في الجنة كالملك. # وإنما شبهه بالملك لان الملك ينال بعض شهواته، والشهيد في الجنة ينال كل ~~شهواته. قال الله تعالى {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} (3) (4). # وإذا ثبت جواز ركوب السفينة للجهاد ثبت جواز ركوبها للحج بالطريق (5) ~~الأولى، لان فريضة الحج أقوى، وكذلك لا بأس بركوبها على قصد التجارة إذا ~~كان الغالب السلامة، وهو لا يمنع حق الله تعالى الذي يلزمه فيما يستفيد من ~~المال. # 26 - قال: وذكر بعد هذا عن سهل بن معاذ قال: غزوت مع عبد الله بن عبد ~~الملك بن مروان في ولاية عبد الملك الصائفة - والصائفة اسم للجيش العظيم ~~الذين يجتمعون في الصيف، ثم يغزون إذا دخل الخريف وطاب الهواء - قال: ~~فنزلنا على حصن سنان (6)، فضيق # PageV01P031 # الناس المنازل وقطعوا الطريق. فقال رجل: إني غزوت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزوة كذا. فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مناديا في الناس: ألا من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد ~~له. # معنى تضييق المنزل أن ينزل بالقرب من موضع نزول أخيه المسلم بحيث لا يبقى ~~له المربط والمطبخ وموضع قضاء الحاجة. وهذا منهي عنه، لان كل من نزل بموضع ~~فهو أحق به على ما قال عليه السلام: " منى مناخ من سبق ". # فلا يتمكن من المقام في منزله إلا بما حوله من مواضع قضاء حاجته، فيكون ~~ذلك حريما لمنزله، وكما لا يكون لغيره أن يزعجه عن منزله لا يكون له أن ~~يقطع عنه مرافق منزلة بالتضييق عليه. # ومعنى قطع الطريق أن ينزل على الممر أو بالقرب منه على وجه يتأذى به ~~المارة (21 آ). # ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزجر عن هاتين الخصلتين في ~~الوعيد ما قال إنه لا جهاد له. أي ms021 لا ينال من ثواب المجاهدين ما يناله من ~~يتحرز عن ذلك، وهذا لان الجهاد شرع لدفع الأذى (1) عن المسلمين، وهذا الحال ~~مؤذ للمسلمين بفعله. # 27 - وذكر بعد هذا عن رجل من الكلاعيين، اسم قبيلة (2)، من أصحاب معاذ بن ~~جبل قال: إياكم وهذه السرايا، فإنهم يجبنون ويغلون. # وعليكم بفسطاط المؤمنين وجماعتهم (3). # PageV01P032 # السرية اسم لعدد قليل يدخلون أرض الحرب. سموا سرية لانهم يسرون بالليل ~~ويكمنون بالنهار. فكره الخروج معهم في الجهاد، وبين أنهم يجبنون فيفرون ~~لقلة عددهم إذا حزبهم أمر، ويغلون إذا أصابوا شيئا، لانهم لا يصدرون عن رأى ~~أمير مطاع فيهم. وهذا (1) مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم [فإنه قال] ~~(2): " لا ينزلن في الخيل (3) النفل، يروى مخففا ومشددا، فإنهم إن يغنموا ~~يلغوا وإن يقاتلوا يفروا ". والمراد به العدد القليل الذين يخرجون من دار ~~الاسلام متلصصين من غير أمر الأمير. سماهم نفلا لان مقصودهم النفل وهو ~~الغنيمة، أو لانهم يتنفلون في الخروج، فان الخروج إنما يلزمهم بأمر الإمام. # وأما الفسطاط المذكور في حديث معاذ فالمراد به الجيش العظيم. سمى فسطاطا ~~وعسكرا لكثرة ما يستصحبونه من الفساطيط. # وفيه دليل على أنه ينبغي للغازي أن يختار الخروج مع هؤلاء لا مع أصحاب ~~السرايا، لقوله عليه السلام: " يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ من النار ". # 28 - وذكر بعده حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث على ~~الجهاد وبيان درجة الخارج للمبارزة بين الصفين. # وقد قدمنا في هذا الباب ما فيه كفاية. # 29 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~والذي نفسي بيده! لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا، فأقتل ثم ~~أحيا، فأقتل ثم أحيا (4) # PageV01P033 # كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: أشهد لله أنه قال ثلاثا أشهد لله، أي ~~بالله (1). # فيه بيان درجة الشهادة، فان النبي صلى الله عليه وسلم تمناها لنفسه مع ~~علو درجته، وتمنى تكرار ذلك لنفسه مرة بعد أخرى ليتبين بذلك ما للشهيد عند ~~الله من الدرجات. ms022 # وبيان ذلك في حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " ما من أحد يموت وله عند الله خير فيتمنى الرجوع إلى الدنيا، وله ~~الدنيا بما فيها إلا الشهيد ". فإنه يتمنى الرجوع ليستشهد ثانيا من عظم ما ~~ينال من الدرجة. # وفى حديث جابر رضي الله عنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مهتما فقال: (21 ب) ما لك؟ فقلت: استشهد أبى وترك دينا وعيالا. فقال: ألا ~~أبشرك يا جابر، إن الله تعالى كلم أباك كفاحا، أي شفاها (2) فقال: تمن يا ~~عبد الله. فقال: أتمنى أن أحيا لأقاتل في سبيلك ثانيا فأقتل. فقال: قد سبق ~~منى القضاء بأنهم إليها لا يرجعون، ولكني أبلغك الدرجة التي لاجلها تتمنى ~~ما تتمنى ". # 30 - وذكر عن الحسن رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشا ~~وفيهم ابن رواحة. فغدا الجيش وأقام ابن رواحة ليشهد الصلاة مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. فلما قضى صلاته رآه فقال: # يا ابن رواحة (3)! ألم تكن في الجيش؟ قال: بلى. ولكني أحببت أن # PageV01P034 # أشهد معك الصلاة. وقد علمت منزلهم فأروح فأدركهم. فقال: والذي نفس محمد ~~بيده! لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم. # وفيه حث على الجهاد والتكبير للخروج إلى الجهاد، وأن من كان على عزم ~~الخروج فلا ينبغي أن يتخلف عن أصحابه لأداء الصلاة الجماعة. ألا ترى أن ~~النبي عليه السلام قال في حق ابن رواحة ما قال، مع أن الصلاة خلف رسول الله ~~أفضل. # وفى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ". فهذا يؤيد ما قلنا. # 31 - وعن الحسن قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال: ~~يا خير الناس! فلم يفهم عمر رضي الله عنه ذلك. فقال: # ما تقول؟ فقالوا له: يقول: يا خير الناس. فقال له عمر: ادن إلى (1)، لست ~~بخير الناس. ms023 ألا أنبئك بخير الناس؟ قال: من هو يا أمير المؤمنين؟ # قال عمر رضي الله عنه: هو رجل من أهل البادية صاحب صرمة إبل أو غنم، قدم ~~بإبله أو غنمه إلى مصر من الأمصار فباعها ثم أنفقها في سبيل الله، فكان ~~مسلحة بين المسلمين وبين عدوهم. فذاك خير الناس. # والصرمة هي القطعة (2). والمسلحة هي الثغر الذي يوضع فيه السلاح # PageV01P035 # أو من يحمل السلاح، ومنه سمى الرجل الذي يحمل السلاح بين يدي السلطان ~~مسلحة. # وإنما قال عمر لست بخير الناس إظهارا للتواضع فقد كان هو خير الناس في ~~أيام خلافته بعد وفاة (1) الصديق رضي الله عنه. وهو نظير ما يروى عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقول في حال خلافته: أقيلوني (2) فلست ~~بخيركم. وقد كان خير الناس بعد النبيين والمرسلين كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # وإنما جعل عمر رضي الله عنه صاحب الصرمة خير الناس لأنه بذل من نفسه ~~وماله لمنفعة المسلمين. وخير الناس من نفع الناس. وقد قال عليه السلام: # " خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (22 آ) في سبيل الله كلما سمع هيعة (3) ~~طار إليها ". # ثم قال الرجل: يا أمير المؤمنين! إني رجل من أهل البادية، وإني أجفو عن ~~أشياء من العلم، فعلمني مما علمك رسول الله. فقال عمر: # أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ قال: بلى. قال: # وتقيم (4) الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت؟ قال: بلى. # قال: عليك بالعلانية وإياك والسر. عليك بكل عمل إذا اطلع عليه منك لم ~~يفضحك، وإياك وكل عمل إذا اطلع عليه منك شأنك وفضحك. # قوله: أجفو عن أشياء أي أجهل. ولهذا سمى الذين يسكنون القرى والمفاوز أهل ~~الجفاء لغلبة الجهل عليهم. فبين له عمر رضي الله عنه بما ذكره أنه عالم # PageV01P036 # [وليس بجاهل] (1). فكأنه اعتمد قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولو العلم} (2) والمراد المؤمنون. # ومعنى قوله: عليك بالعلانية، أي بسلوك الطريق الجادة، وهو ما عليه جماعة ~~المسلمين، ms024 والتجنب عن المذاهب الباطلة، وهو معنى قوله عليه السلام " عليكم ~~بدين العجائز ". # والسر ما لا يعرفه جماعة المسلمين. وقيل معناه عليك في الصحبة مع الناس ~~باتباع العلانية والاكتفاء بما يظهر لك من حالهم، وعليك في معاملة نفسك بكل ~~عمل إذا اطلع عليه منك لم يشنك، يعنى لا تكون سريرتك مخالفة لعلانيتك، وما ~~كنت تتمتع منه (3) إذا كنت مع الناس استحياء منهم فامتنع منه إذا خلوت ~~استحياء من الله تعالى. ومن لم يفعل ذلك شانه الله وفضحه. # 32 - ختم محمد رحمه الله الباب بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وآله قال: من مات مرابطا مات شهيدا. # يعنى له من الثواب ما للشهيد لأنه بذل نفسه لابتغاء مرضاة الله تعالى، ~~صابرا على المرابطة حتى أتاه اليقين. والله المعين (4). # PageV01P037 # 2 [باب وصايا الامراء 33 - روى حديث ابن بريدة عن أبيه برواية أبي حنيفة ~~رحمه الله أن النبي عليه السلام كان إذا بعث جيشا أو سرية قال لهم (1): ~~اغزوا باسم الله. # وقد بدأ محمد رحمه الله " السير الصغير " بهذا الحديث، وقد بينا فوائد ~~الحديث هناك. # ثم بين معنى قوله عليه السلام في آخر هذا الحديث: # وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم. # أنه إنما كره ذلك لا على وجه التحريم بل التحرز عن الاخفار عند الحاجة ~~إلى ذلك. فكان الأوزاعي يقول: لا يجوز إعطاء ذمة الله للكفار، ويتمسك بظاهر ~~هذا الحديث، فمقتضى مطلق النهى حرمة المنهي عنه. # وذكر هذا اللفظ في حديث يرويه على رضي الله عنه بطريق أهل البيت أنه قال: ~~" لا تعطوهم ذمة الله ولا ذمتي، فذمتي ذمة الله (2) " وإنما كره لهم عندنا ~~لمعنى في غير المنهي عنه، وهو أنهم قد يحتاجون إلى النقض (22 ب) لمصلحة ~~يرونها (3) في ذلك، وإن ينقضوا عهودهم (4) فهو أهون من أن ينقضوا عهد الله ~~وعهد رسوله. وقد أشار إلى ذلك في آخر الحديث فقال: # PageV01P038 # فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير من أن تخفروا ذمة الله تعالى. # والذمة هي (1) العهد قال الله تعالى ms025 {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} (2) ~~ومنه سميت الذمة للآدمي فإنه محمد الالتزام بالعهد. # والمراد بذممهم وذمم آبائهم الحلف والمحالفة (3) التي كانت بينهم في ~~الجاهلية. ومعنى الاخفار هو نقض العهد. يقال: خفروا إذا عاهدوا، وأخفروا ~~إذا نقضوا العهد، وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه. قال الله تعالى: # {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} (4) منكم ومنهم في ~~العلم، وذلك للتحرز عن العذر. وفى قوله {براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين} (5) ما يدل على ذلك. وأيد ما قلنا قوله عليه السلام: " ~~ثلاثة (6) أنا خصمهم ومن كنت خصمه خصمته، وقال في تلك الجملة: رجل أعطى ~~ذمتي ثم خفر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا ولم يعطه أجره ". # ففيه بيان أنه لا بأس بإعطاء ذمته ولكن يحرم الغدر، وأمراء الجيوش كانوا ~~يعطون الأمان بالله ورسوله، ولم ينكر عليهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . ~~فدل أنه لا بأس به. # 34 - ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: بعث أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه يزيد بن أبي سفيان على جيش، فخرج معه يمشى وهو يوصيه. فقال: يا خليفة ~~رسول الله! أنا الراكب وأنت # PageV01P039 # الماشي، فإما أن تركب وإما أن أنزل: فقال أبو بكر رضي الله عنه: # ما أنا الذي أركب ولا أنت بالذي تنزل. إني أحتسب خطاي (1) هذه في سبيل ~~الله. الحديث. # فيه دليل على أنه ينبغي للمرء أن يغتم المشي في تشييع الغزاة، على أي صفة ~~كان، كما فعله الصديق رضي الله عنه. وروى أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: " من اغبرت قدماه في سبيل الله وجبت له الجنة ". # وفى حديث أنس رضي الله عنه: " ما اجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في ~~جوف مسلم ". # 35 - وذكر محمد بعد هذا حديث أبي بكر رضي الله عنه بطريق آخر أنه أتى ~~براحلته ليركب. فقال: بل أمشي. فقادوا راحلته وهو يمشى، وخلع نعليه ~~وأمسكهما بإصبعيه (2) رغبة أن تغبر ms026 قدماه في سبيل الله. # وإنما فعل ذلك أبو بكر رضي الله عنه هذا اقتداء برسول الله عليه السلام، ~~فإنه حيث بعث معاذا إلى اليمن شيعه ومشى معه ميلا أو ميلين أو ثلاثة أميال. # ونظير هذا ما روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه كان يمشى في طريق ~~الحج ونجائبه تقاد إلى جنبه. فقيل له: ألا تركب يا ابن رسول الله عليه ~~السلام؟ فقال: لا. إني سمعت رسول الله عليه السلام يقول: " من اغبرت قدماه ~~في سبيل الله لم تمسهما (23 آ) نار جهنم ". # فالمستحب لمن يشيع الحاج أو (3) الغزاة أن يفعل كما فعله أبو بكر رضي ~~الله عنه . # PageV01P040 # ثم قال: إني موصيك بعشر فاحفظهن: # (1) إنك ستلقى أقواما زعموا أنهم قد فرغوا أنفسهم لله في الصوامع، فذرهم ~~وما فرغوا له أنفسهم. # وبه يستدل أبو يوسف ومحمد رضي الله عنهما في أن أصحاب الصوامع لا يقتلون. ~~وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا. # وعن أبي يوسف رحمه الله قال: سألت أبا حنيفة عن قتل أصحاب الصوامع فرأى ~~قتلهم حسنا. # والحاصل أن هذا إذا كانوا ينزلون إلى الناس ويصعد الناس إليهم فيصدرون عن ~~رأيهم في القتال، يقتلون. فأما إذا أغلقوا (1) أبواب الصوامع على أنفسهم ~~فإنهم لا يقتلون. وهو المراد في حديث أبي بكر رضي الله عنه لتركهم القتال ~~أصلا. وهذا لا، المبيح للقتل شرهم من حيث المحاربة، فإذا أغلقوا الباب على ~~أنفسهم اندفع شرهم مباشرة وتسبيبا. فأما إذا كان لهم رأى في الحرب وهم ~~يصدرون عن رأيهم فهم محاربون تسبيبا فيقتلون. # (2) قال: وستلقى أقواما قد حلقوا أوساط رؤوسهم، فافلقوها بالسيف. # والمراد الشمامسة، وهم بمنزلة العلوية فينا. وهم أولاد هارون عليه ~~السلام. فقد أشار في هذا الحديث بطريق آخر: وتركوا شعورا كالعصائب. # يصدر الناس عن رأيهم في القتال ويحثونهم على ذلك، فمنهم أئمة الكفر، ~~قتلهم أولى من قتل غيرهم. # وإليه أشار في هذا الحديث بطريق آخر فقال: فاضربوا مقاعد الشياطين (2) ~~منها بالسيوف. أي في أوساط رؤوسهم المحلوقة. والله لان # PageV01P041 # أقتل رجلا منهم أحب ms027 إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم. قال الله تعالى ~~{فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم (1)} والمراد بمقاعد الشياطين شعر ~~(2) رؤوسهم، وذلك يكون في الرأس كما قال أبو بكر رضي الله عنه في إقامة ~~الحد: # اضربوا الرأس فان الشيطان في الرأس. # (3) قال: ولا تقتلن مولودا. # وما من أحد إلا وهو مولود، لكن المراد هو الصبى. سماه مولودا لقرب عهده ~~بالولادة. والمراد به إذا كان لا يقاتل. فسره في الطريق الآخر فقال: لا ~~تقتلن صغيرا ضرعا. # (4) قال: ولا امرأة. # والمراد به إذا كانت لا تقاتل، على ما روى أن النبي عليه السلام مر ~~بامرأة مقتولة فقال: " هاه، ما كانت هذه تقاتل، أدرك خالدا فقل له: # لا تقتلن ذرية ولا عسيفا " (3). # (5) قال: ولا شيخنا كبيرا. # وفى رواية فانيا. يعنى إذا كان لا يقاتل، ولا رأى له في ذلك، فأما إذا ~~كان يقاتل أو يكون له رأى في ذلك فإنه يقتل، على ما روى عن النبي عليه ~~السلام أمر بقتل دريد بن الصمة. وكان ذا رأى في الحرب، فأشار عليهم أن ~~يرفعوا الظعن إلى علياء بلادهم، وأن يلقى الرجال العدو بسيوفهم على متون ~~الخيل. فلم يقبلوا رأيه، وقاتلوا مع أهاليهم، وكان ذلك سبب انهزامهم. # وفيه يقول (23 ب) دريد بن الصمة: # أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد حتى ضحى الغد # PageV01P042 # فلما عصوني كنت منهم وقد أرى (1) غوايتهم وأنني غير مهتد فلما كان ذا ~~الرأي في الحرب قتله النبي عليه السلام. # (6 - 8) قال: ولا تعقرن شجرا بدا ثمره، ولا تحرقن نخلا ولا تقطعن كرما. # وبظاهر الحديث استدل الأوزاعي فقال: لا يحل للمسلمين أن يفعلوا شيئا مما ~~يرجع إلى التخريب في دار الحرب، لان ذلك فساد، والله لا يحب الفساد، واستدل ~~بقوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} (2)، ~~ولما روى في حديث على رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر ~~هذا في وصاياه لأمراء السرايا. # ذكر أبو الحسن الكرخي الحديث بطوله وقال فيه: إلا ms028 شجرا يضركم، أي يحول ~~بينكم وبين قتال العدو. # واستدل أيضا بما روى في الحديث: أوحى الله تعالى إلى نبئ من أنبيائه: من ~~أراد أن يعتبر بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك آل داود وأهل فارس. فقال ذلك ~~النبي: أما أهل داود فهم أهل لما أكرمتهم به فمن أهل فارس؟ فقال: إنهم ~~عمروا بلادي فعاش فيها عبادي. # وإذا تبين أن السعي في العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب (3) ~~مذموم. ولكنا نقول: لما جاز قتل النفوس، وهو أعظم حرمة (4) من هذه الأشياء ~~لكسر شوكتهم فما دونه من تخريب البنيان وقطع الأشجار لان يجوز أولى (5). # PageV01P043 # وبيان هذا في قوله تعالى {ولا يطئون موطئا يغيط الكفار ولا ينالون من ~~عدوه نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} (1). # وتأويل حديث أبي بكر ما أشار إليه محمد رحمه الله في " الكتاب " بعد هذا: # أنه علم بإخبار النبي عليه السلام أن الشام تفتح وتصير للمسلمين، فنهاهم ~~عن التخريب وقطع الأشجار. # على ما بينه بعد هذا. وهو تأويل الحديث المروى عن النبي عليه السلام ~~أيضا. ألا ترى أنه نصب المنجنيق على حصن ثقيف وفيه من التخريب مالا يخفى. # (9 - 10) قال: ولا تذبحن بقرة ولا شاة، ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا ~~لاكل. # لما روى أن النبي عليه السلام نهى عن ذبح الحيوان إلا لاكله. وفى الحديث ~~دليل على أنه يجوز للغانمين تناول الطعام والعلف في دار الحرب، وأن ذبح ~~المأكول للاكل من هذه الجملة. # ثم محمد رحمه الله أعاد هذا الحديث بطريق آخر وزاد في آخره: # ولا تغلن. # وفيه بيان حرمة الغلول، وهو اسم لاخذ بعض الغانمين شيئا من الغنيمة سرا ~~لنفسه سوى الطعام والعلف. وذلك حرام. قال الله تعالى {ومن يغلل يأت بما غل ~~يوم القيامة} (2) وقال عليه السلام: " الغلول من جمر جهنم ". # PageV01P044 # قال: ولا تجبنن. # وهذا لقوله تعالى {ولا تهنوا} (1) أي ولا تضعفوا عن القتال وإظهار الغزاة ~~الجبن لضعفهم عن القتال. # قال: ولا (24 آ) تفسدن ولا تعصين. # قيل معناه ولا تعصيني فيما أمرتك به، ms029 ففائدة الوصية إنما تظهر بالطاعة. # وقيل معناه: إن كنت تطلب النصرة من الله تعالى فلا تعصيه. # 36 - ثم أعاد محمد رحمه الله الحديث بطريق ثالث برواية عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير الحضرمي قال: # لما جهز أبو بكر رضي الله عنه الجيوش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - ~~وهي جيوش على بعضها أمر شرحبيل بن حسنة، وعلى بعضها يزيد بن أبي سفيان، ~~وعلى بعضها عمرو بن العاص، رضوان الله عليهم - وأمرهم بأن يخرجوا ويجتمعوا ~~في بيار شرحبيل، وهي على ستة أميال من المدينة. # وفيه دليل على أن الامام إذا أراد أن يجهز جيشا ينبغي له أن يأمرهم بأن ~~يعسكروا خارجا من البلدة في موضع معلوم ليجتمعوا فيه، لان ارتحالهم من ذلك ~~الموضع بعدما اجتمعوا فيه أيسر من ارتحالهم من بيوتهم جملة. # ثم أتاهم أبو بكر رضي الله عنه، وصلى بهم الظهر، ثم قام فيهم # PageV01P045 # فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: إنكم تنطلقون إلى أرض الشام وهي أرض ~~سبعة (بالسين). # وفسروه بكثرة السباع المؤذية فيها، وهو تصحيف شبعة أي كثيرة النعم بها ~~يشبع المرء من كثرة ما يرى من النعم، فكأنه رغبهم في التوجيه إليها فقال ~~إنكم تنتقلون من الجوع واللأواء بالمدينة إلى مثل هذه الأرض المخصبة. # قال: وإن الله ناصركم، وممكن لكم حتى تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله ~~أنكم إنما تأتونها تلهيا. # وإنما قال ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه قد جاء في ~~حديث معروف عن النبي عليه السلام قال: " إنكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر ~~" وبهذا يتبين أنه إنما نهاهم عن التخريب وقطع الأشجار لعلمه أن ذلك كله ~~يصير للمسلمين. وإنما كره لهم أن يأتوها تلهيا لانهم خرجوا للجهاد، والجهاد ~~من الدين. قال الله تعالى {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} (1) قال: ~~وإياكم والأشر! ورب الكعبة لتأشرن. # والأشر نوع طغيان يظهر لمن استغنى. قال الله تعالى {إن الانسان ليطغى. # أن رآه استغنى} (2). فلهذا أقسم أبو بكر رضي الله عنه أنهم يبتلون بذلك ms030 ~~لكثرة ما يصيبون من الأموال مع نهيه إياهم عن ذلك. # ثم الحديث إلى آخره مذكور في الأصل، إلى أن قال: # ثم إذا أنا انصرفت من مقامي هذا فاركبوا ظهوركم، ثم صفوا إلى صفا واحدا ~~حتى آتيكم. # وهكذا ينبغي للامام أن يفعل إذا عرض الجيش. # PageV01P046 # قال: فمر على أولهم حتى أتى على آخرهم، يسلم عليهم ويقول: اللهم اقبضهم ~~بما قبضت به بني إسرائيل (24 ب) بالطعن والطاعون. انطلقوا موعدكم الله. # [وتأويل قوله هذا أنه حثهم على أن يخرجوا لا على قصد الرجوع، فان تسليم ~~النفس لابتغاء مرضاة الله به يتم، ودعا لهم بالشهادة في قوله: # " اللهم اقبضهم بما قبضت به بني إسرائيل "] (1). # [وقيل] (2) مراده ما قال رسول الله عليه السلام: " فناء أمتي بالطعن ~~والطاعون ". وقد كان يكثر ذلك بالشام. فسأل أبو بكر رضي الله عنه لهم درجة ~~الشهادة إن ابتلوا (3) بذلك. # فيه دليل على أنه لا بأس للانسان أن يدعو لغيره (4) بالشهادة لأنه وإن ~~كان دعاء بالموت صورة فهو دعاء بالحياة معنى. # وبين أبو بكر أن هذا آخر العهد بلقائهم. فأما إن كان مراده الاخبار يقرب ~~أجله، أو الاخبار بأنهم لا يرجعون إليه فإنه لا يلقاهم قبل القيامة. # قال: فانطلقوا حتى نزلوا بالشام. وجمعت لهم الروم جموعا عظيمة من مدائن ~~الشام. فحدث بذلك أبو بكر رضي الله عنه. فأرسل إلى خالد بن الوليد، وهو ~~بالعراق، أن اصرف (5) بثلاثة آلاف فارس فأمد بهم إخوانك (6) بالشام. ثم ~~قال: العجل العجل. فوالله لقرية من قرى الشام أحب إلي من رستاق عظيم من ~~العراق. # PageV01P047 # وهكذا ينبغي للامام أنه إذا بلغه كثرة جمع الأعداء (1) على جيش من ~~المسلمين أن يمدهم ليتقووا به، وأن يحث المدد على التعجيل ليحصل المقصود ~~بوصولهم إليهم قبل أن ينهزموا. فالمنهزم لا يرده شئ. # وإنما قدم أبو بكر الشام على العراق لان الشام بلدة مباركة لأنه موضع ~~المرسلين. # قال: فأقبل خالد مغذا جوادا بمن معه (2). # يريد بقوله مغذا أي مسرعا منقادا لما أتى من أمر الخليفة، يقال: أغذ ~~القوم إذا أسرعوا السير. ms031 # ثم شق الأرض حتى خرج إلى ضمير (3) وذنبة (4) فوجد المسلمين معسكرين ~~بالجابية (5). # قال: فتسامع بخالد أعراب العرب الذين كانوا في مملكة الروم ففزعوا له. # لأنه كان مشهورا بالجلادة. وقد سماه النبي عليه السلام سيف الله وفى ذلك ~~يقول قائلهم: شعر ألا فاصبحينا (6) قبل خيل أبى بكر لعل منايانا قريب وما ~~ندري وقصة هذا مذكورة في المغازي أن قائل هذا البيت كان رجلا من # PageV01P048 # عظماء المرتدين أتته جاريته بقصعة فيها شراب. فأسند ظهره إلى حائط وذكر ~~هذا البيت. ثم جعل يشرب، فاتفق أن رجلا من أصحاب خالد تسور الحائط (1) فلما ~~سمع (2) ضرب على عاتقه ضربة ندر (3) منها رأسه في القصعة. # قال: فنزل خالد بن الوليد على الامراء الثلاثة. وسارت الروم من أنطاكية ~~وحلب وقنسرين وحمص وحماة. وخرج هرقل كارها لمسيرهم متوجها نحو أرض الروم. ~~وسار باهان في الهرمينية (4) إلى الناس بمن كان معه. وهرقل ملك الروم، ~~وباهان صاحب جيشه. # فتبين أنهم اجتمعوا عن آخرهم. # واجتمع أمراء المسلمين في خباء يبرمون أمر الحرب بينهم، وعندهم رجل يقال ~~له قضاعة قد بعثوه فاجتس لهم أمر القوم، ثم جاءهم فخلوا به. # أي بعثوه جاسوسا. وهكذا ينبغي لأمير الجيش أن يبعث (25 آ) جاسوسا يأتيه ~~بما يعزم عليه العدو من الرأي، وأن يخلو به إذا رجع لكيلا يشتهر هو، ولكيلا ~~يقف جميع الجيش على ما قصده العدو، فلا يصير ذلك سببا لجبنهم. # قال: فأقبل أبو سفيان يتوكأ على عصاه، فقال: السلام عليكم. # فقالوا: وعليك السلام. لا تقربنا. # PageV01P049 # وإنما قالوا ذلك لانهم كانوا يتهمونه بأنه لم يحسن إسلامه. # فقال أبو سفيان: ما كنت أرى أن أعيش حتى أكون بحضرة قوم من قريش يبرمون ~~أمر حربهم وأنا بينهم ولا يحضروني أمرهم. # وإنما قال هذا لأنه كان مشهورا بينهم بالرأي في الحرب. # فقال بعضهم: هل لكم في رأى شيخكم، فإن له رأيا في الحرب. # قالوا: نعم. فدعوه فدخل. فقالوا: أشر علينا. فقال أبو سفيان: # أنتم الامراء. فقالوا: ما بنا غنى عن رأيك. فقال أبو سفيان: كأني أرى في ms032 ~~المرج تلا عظيما. قالوا: بلى. قال: فإني أرى أن ترتحلوا حتى تجعلوا ذلك ~~التل خلف ظهوركم، ثم تؤمروا عكرمة بن أبي جهل على خيل، وتجعلوا معه كل نابض ~~بوتر - أم رام عن قوس. فإن لي به خبرا - أي علما بأنه يصلح لذلك - فإذا ~~نادى بلال النداء الأول لصلاة الغداة فليخرج عكرمة، وتلك الرماة معه، فليصف ~~أولئك الرماة عند صدور خيولهم، فإن هاجهم هيج من الليل كانوا مستعدين بإذن ~~الله تعالى. # وهذا رأى حسن أشار به عليهم، وقد كان فعله رسول الله عليه السلام يوم ~~أحد، وكان سببا لانهزام المشركين لولا ما ظهر من عصيان الرماة وهو طلبهم ~~الغنيمة، على ما قال الله تعالى (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر؟ # وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون) (1). # PageV01P050 # قال: فقبلوا ذلك من رأى أبى سفيان لعلمهم بأنه قد نصحهم، وأقبلت خيل من ~~الروم عظيمه تريد بياتهم. فسمعوا رغاء الإبل، فلم يشكوا أن العرب قد هربت ~~وأقبلوا عباديد (1). # أي متفرقين. يقال: طير عباديد إذا كانوا متفرقين. # وسابق بعضهم بعضا من غير تعبية، فوجدوا خيل عكرمة والرماة مستعدين لم ~~تعلم الروم بهم. فحملوا في وجوه القوم، فلم يزل الله ينصرهم بقتلهم، حتى ~~إذا (2) كادت الشمس تطلع ولوا هاربين إلى عسكرهم عند الواقوصة. وانصرف ~~عكرمة وأصحابه إلى عسكر المسلمين. فكان ذلك أول الفتح. # ثم قاتلوهم بعد ذلك، فأرسل باهان إلى خالد بن الوليد أن اخرج إلى حتى ~~أكلمك. فبرز خالد وبينهما ترجمان. فقال باهان لخالد: هلم إلى أمر نعرضه ~~عليكم: تنصرفون ونحمل من كان منكم راجلا ونوقر لكم ظهوركم. وفى رواية: ~~ونوقر لكم طعاما وأداما، والأول أصح ونأمر لكم بدنانير خمسة خمسة، فإنا ~~نعلم أنكم في أرض قليله الخير، وإنما حملكم على المسير ذلك (3). فقال له ~~خالد: ما حملنا على المسير ما ذكرت من شدة العيش في بلادنا، ولكن قاتلنا من # PageV01P051 # وراءنا في الأمم فشربنا دماءهم، فحدثنا أنه ليس من قوم أحلى دما من ~~الروم، فأقبلنا إليكم لنشرب دماءكم. فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: # حق ms033 والله ما حدثنا عنهم يعنون ما أخبرنا به أنهم لا ينصرفون إلا بقبول ~~الدين أو الجزية أو الانقياد لهم شئنا أو أبينا. # 37 ثم استدل محمد رحمه الله على جواز قطع النخيل وتخريب البيوت في دار ~~الحرب بقوله تعالى (ما قطعتم من لينه) (1) الآية. # قال الزهري: هو جميع أنواع النخل ما خلا العجوة. # وقال الضحاك: اللينة النخلة الكريمة؟ والشجرة التي هي طيبة الثمرة. # ونزول الآية في قصه بنى النضير، فإن النبي عليه السلام حين قدم المدينة ~~صالحهم على أن لا يكونوا عليه ولا له. ثم خرج إليهم يستعين بهم في دية ~~الكلابيين اللذين (2) قتلهما عمرو بن أمية الضمري، ومعه أبو بكر وعمر وعلى ~~رضوان الله عليهم. فقالوا: اجلس يا أبا القاسم حتى نطعمك ونعطيك ما تريد. ~~ثم خلا بهم حيى (3) بن أخطب فقال: لا تقدرون على قتله في وقت يكون عليكم ~~أهون منه الآن. فهموا بقتل (4) رسول الله عليه السلام. وجاء جبريل عليه ~~السلام فأخبر بذلك رسول الله عليه السلام. فقام توجها إلى المدينة. وفى ذلك ~~نزل قوله تعالى (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم) (5). ~~ثم سار إليهم فحاصرهم وقال: اخرجوا من جواري، على أن تأتوا كل عام فتجدوا ~~ثماركم. فقالوا: لا نفعل. فحاصرهم خمس عشرة ليلة. وكانوا قد سدوا دروب ~~أزقتهم، وجعلوا يقاتلون المسلمين # PageV01P052 # من وراء الجدر، كما قال الله تعالى {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة ~~أو من وراء جدر} (1). فجعل المسلمون يخربون بيوتهم ليتمكنوا من الحرب. # وكلما نقبوا جدار بيت من جانب ليدخلوا نقبوا هم من الجانب الآخر ليخرجوا ~~إلى بيت آخر، كما قال الله تعالى {تخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} ~~(2). # فلما لحقهم من العسر ما لحقهم، ولم يأتهم أحد من المنافقين، وقد كانوا ~~وعدوا لهم ذلك - أي المنافقين وعدوا بنى النضيرة النصرة، كما قال الله ~~تعالى حكاية عنهم {وإن قوتلتم لننصرنكم} (3). # وقد كان أمر رسول الله بقطع النخيل فقطعت. وكان العذق (4) أحب إلى أحدهم ~~من الوصيف (5). فقال بعضهم لبعض: ليس لنا ms034 مقام بعد النخيل. فنادوه. يا أبا ~~القاسم، قد كنت تنهى عن الفساد فما للنخيل تقطع وتحرق؟ أتؤمننا على دمائنا ~~وذرارينا وعلى ما حملت الإبل إلا الحلقة - يعنى السلاح -؟ قال: نعم. ففتحوا ~~الحصون، وأجلاهم على ما وقع الصلح عليه. # وفى رواية: استعمل رسول الله عليه السلام أبا ليلى المازني وعبد الله ابن ~~سلام أبا لبابة (6) على قطع نخيلهم. وكان أبو ليلى يقطع العجوة (7). # وعبد الله يقطع اللون (8). فقيل لأبي ليلى لم قطعت العجوة؟ قال: لأنها ~~كانت أغيظ لهم. وقيل لابن سلام: لم قطعت اللون؟ قال: علمت أن الله مظهر ~~نبيه ومغنمه أموالهم، فأحببت إبقاء العجوة وهي خيار أموالهم. ففي ذلك نزل ~~قوله تعالى {ما قطعتم من لينة}. الآية. # وفى رواية: نادى اليهود من فوق الحصون: تزعمون أنكم مسلمون لا تفسدون (26 ~~آ)، وأنتم تعقرون النخل، والله ما أمر بهذا، فاتركوها # PageV01P053 # لمن يغلب من الفريقين. فقال بعض المسلمين: صدقوا. وقال بعضهم: بل نعقرها ~~كبتا وغيظا لهم. فأنزل الله تعالى {ما قطعتم من لينة} رضاء (1) بما قال ~~الفريقان. # 38 - واستدل بحديث أسامة بن زيد أن النبي عليه السلام كان عهد أن يغير ~~على أبنى، (2) صباحا ثم يحرق. # وفى رواية: أبيات صباحا. وهو اسم موضع كان قتل أبوه زيد بن حارثة في ذلك ~~الموضع. ووجد رسول الله عليه السلام موجدة شديدة على ذلك، وأمره على ثلاثة ~~آلاف رجل، وأمره (3) أن يذهب بهم إلى ذلك الموضع ويشن الغارة عليهم ثم ~~يحرق. وقبض رسول الله عليه السلام قبل خروجه، ونفذ أبو بكر رضي الله عنه ~~جيشه كما أمر به رسول الله عليه السلام. # 39 - وعن الزهري أن النبي عليه السلام لما مر من أوطاس (4) يريد الطائف ~~بدا له قصر مالك بن عوف النصري (5)، فأمر به أن يحرق. وفي ذلك قال حسان. # وهان على سراة بنى لؤي * حريق بالبويرة (6) مستطير قال محمد رحمه الله: ~~فقد أمر بتحريق قصره وليس بمحاصر له، # PageV01P054 # وإنما أمر به لان فيه كبتا وغيظا له. فقد كان هو أمير الجيش في حصن ~~الطائف. ms035 فعرفنا أنه لا بأس به. # 40 - ثم قال: ثم انتهى رسول الله عليه السلام إلى الطائف، فأمر بكرومهم ~~أن تقطع. # وفى ذلك قصة قد ذكرت في المغازي أنهم عجبوا من ذلك وقالوا: # النخلة (1) لا تثمر إلا بعد عشر سنين، وكيف العيش بعد قطعها؟ ثم أظهر ~~بعضهم الجلادة، فنادوا من فوق الحصن: لنا في الماء والتراب والشمس خلف مما ~~تقطعون. فقال بعضهم: هذا إن لو تمكنت من الخروج جحرك. # وأمر رسول الله عليه السلام بقطع نخيل خيبر. حتى مر عمر رضي الله عنه ~~بالذين يقطعون، فهم أن يمنعهم، فقالوا: أمر به رسول الله عليه السلام. # فأتاه عمر رضي الله عنه فقال: أنت [أمرت] (2) بقطع النخيل؟ قال: نعم. # قال: أليس وعدك الله خيبر؟ قال: بلى. فقال عمر: إذا تقطع نخيلك ونخيل ~~أصحابك،. فأمر مناديا ينادى فيهم بالنهي عن قطع النخيل. # قال الراوي: فأخبرني رجال رأوا السيوف في نخيل النطاة وقيل لهم: # هذا مما قطع رسول الله عليه السلام. # والنطاة اسم حصن من حصون خيبر. وقد كانت لهم ستة حصون: # الشق، والنطاة، والقموص، والكتيبة (3) والسلالم (4)، والوطيحة (5). # 41 - قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى # PageV01P055 # خليفته بالشام: انظر من قبلك، فمرهم فلينتعلوا (1) وليحتفوا. # أي يمشوا أحيانا بغير نعل، وأحيانا في النعال ليتعودوا ذلك كله. # وفى رواية: فليتنعلوا (2). وهو صحيح. جاء في الحديث: كان رسول الله عليه ~~السلام يجب التيامن حتى في تنعله وترجله. يعنى ترجيل الشعر. # والمراد بالترجل النزول عن الدابة. وإنما أمرهم بهذا للاشفاق عليهم حتى ~~إذا (26 ب) ابتلوا بالمشي حفاة في دار الحرب لا يشق عليهم. # وفى قصة الغار قال أبو بكر رضي الله عنه: فنظرت إلى بطن قدم رسول الله ~~عليه السلام حين دخل الغار وهو يقطر دما. لأنه لم يتعود الحفية. # ولهذا استحبوا الاحتفاء في المشي بين الفرضين (3). # قال: وليأتزروا وليرتدوا. # أي لا يخرجوا للصلاة وللناس إلا في إزار ورداء. فالصلاة إن كانت تجرى في ~~ثوب واحد إذا توشح به، فالمستحب أن يصلى في إزار ورداء. وإنما ms036 أمر بالرداء ~~لأنه زي العرب. # قال: وليؤدبوا الخيل. # والمراد به رياضة الخيل لتكون ألين عطفا عند الحاجة، أو ليؤدبوا الخيل ~~على النفار، على ما جاء في الحديث: " تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على ~~العثار ". لان العثار قد يكون من سوء إمساك الراكب للجام، والنفار من سوء ~~خلق الدابة فتؤدب على ذلك. # قال: ولا يظهر (4) لهم صليب. # PageV01P056 # معناه لا تمكنوا أهل الذمة من إظهار الصليب في أمصار المسلمين والمرور به ~~في الطرق، لان ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين، وما أعطيناهم الذمة على ~~أن يستخفوا بالمسلمين. # قال: ولا يجاورنهم الخنازير. # ومعناه أنهم يمنعون أهل الذمة من إظهار الخمور والخنازير وبيعها في أمصار ~~المسلمين لان ذلك معصية، ولا يتمكنون من إظهارها، ولكنهم لا يمنعون من أن ~~يفعلوا ذلك في بيوتهم وكنائسهم التي وقع الصلح عليها، لان هذا ليس بأشد من ~~شركهم وعبادتهم غير الله. ولا يمنعون من ذلك في بيوتهم. # قال: ولا يقعدون على مائدة يشرب عليها الخمر. # وهكذا ينبغي للمسلم أن لا يقعد على مثل هذه المائدة، ولكنه يمنع من شرب ~~الخمر على وجه النهى عن المنكر إن أمكن من ذلك. وأن لا يجوز من ذلك الموضع، ~~فان اللعنة تنزل عليهم كما قال عليه السلام في أشراط الساعة " تدار الكاس ~~على موائدهم واللعنة تنزل عليهم ". # قال: ولا يدخلن الحمام إلا بإزار. # لان ستر العورة فريضة. وفى الحديث: " من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر ~~فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ولا يدخل (1) حليلته الحمام ". # قال: وإياكم وأخلاق الأعاجم. # يعنى في التنعم وإظهار التجبر، ومما يكون مخالفا لأخلاق المسلمين من ~~أخلاق الأعاجم وهم المجوس. فقد علمنا أنه لم يرد النهى عما هو من أخلاق ~~المسلمين. # PageV01P057 # ثم بين محمد رحمه الله تفسير الحديث على ما بينا وقال في آخره: # فإن أرادوا إظهار شئ مما ذكرنا فليفعلوه خارجا من أمصار المسلمين. # يعنى في القرى، لان المصر موضع أعلام الدين ففي إظهار (1) ذلك فيها ~~استخفاف بالمسلمين، وذلك ينعدم في القرى. فأهل القرى كما وصفهم به رسول ~~الله ms037 عليه السلام فقال: " هم أهل الكفور، هم أهل القبور ". يشير إلى جهلهم ~~وقلة تعاهدهم لأمر الدين. # قال الشيخ الامام شمس الأئمة (27 آ) رحمه الله: والصحيح عندي أن مراد ~~محمد بهذا الجواب قرى الكوفة، فان عامة أهلها (2) أهل الذمة والروافض. فأما ~~في ديارنا يمنعون من إظهار ذلك في القرى التي يسكنها المسلمون كما يمنعون ~~في الأمصار، فان القرى في ديارنا لا تخلو عن مساجد الجماعة، وعن واعظ يعظهم ~~عادة، وذلك من أعلام الدين أيضا. # 42 - وذكر عن أبي أسيد الساعدي أن النبي عليه السلام قال يوم بدر: إذا ~~كثبوكم فارموهم، ولا تسلوا السيوف حتى تغشوهم. # ومعنى قوله كثبوكم قربوا منكم وازدحموا عليكم. وهو أدب حسن أمرهم بأن ~~يدفعوا العدو عن أنفسهم بالرمي عند الحاجة. وهذا حين كان نهاهم عن القتال، ~~على ما روى في القصة أنه حين دخل العريش مع أبي بكر رضي الله عنه للمناجاة ~~نهى الناس عن القتال وقال هذه المقالة. # PageV01P058 # وفى قوله: ولا تسلوا السيوف حتى تغشوهم، بيان أنه لا ينبغي للغازي أن يسل ~~سيفه حتى يصير من العدو بحيث تصل إليه ضربته، لا أن ذلك مكروه في الدين، ~~ولكنه من مكايدة العدو، فبريق السيف مخوف للعدو في أول ما يقع بصره عليه. # وقيل إن سل السيف قبل أن يقرب من العدو فشل. قال الله تعالى {ولا تنازعوا ~~فتفشلوا وتذهب ريحكم} (1). # PageV01P059 # 3 [باب الامارة] 43 - قال: ينبغي للامام إذا بعث سرية قلت أو كثرت أن لا ~~يبعثهم حتى يؤمر عليهم بعضهم. # وإنما يجب هذا اقتداء برسول الله عليه السلام فإنه داوم على بعث السرايا ~~وأمر عليهم (1) في كل مرة. ولو جاز تركه لفعله مرة تعليما للجواز، ولأنهم ~~يحتاجون إلى اجتماع الرأي والكلمة، وإنما يحصل ذلك إذا أمر عليهم بعضهم حتى ~~إذا أمرهم بشئ أطاعوه في ذلك، فالطاعة في الحرب أنفع من بعض القتال. # ولا تظهر فائدة الامارة بدون الطاعة. قال عليه السلام: " من أطاعني فليطع ~~أميري، ومن عصى أميري فقد عصاني ". # 44 - ثم استدل محمد (2) رحمه الله ms038 على ما قلنا بحديث عبد الرحمن ابن عوف ~~رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: إذا اجتمع ثلاثة نفر فليؤمهم ~~أكثرهم قرآنا وإن كان أصغرهم. وإنما قدمه لأنه أفضلهم ثم قال: إذا (3) أمهم ~~فهو أميرهم، فذلك أمير أمره رسول الله عليه السلام. # وبنحو هذا الحديث استدل الصحابة على خلافة أبى بكر رضي الله عنه # PageV01P060 # وقالوا: قد اختاره رسول الله لأمر دينكم فكيف لا ترضون [به] (1) لأمر ~~دنياكم وكذلك إن كانا رجلين ليس معهما غيرهما فالأفضل ان يؤمر أحدهما على ~~صاحبه، لان ذلك أحرى أن يتطاوعا ولا يختلفا. # 45 - وذكر محمد رحمه الله في الكتاب حديث سلمان (2) ابن عامر: # أن النبي عليه السلام كان في بعض أسفاره، فأسرى من تحت الليل - أي سار - ~~فتقطع الناس - أي تفرقوا - في غلبة النوم. # فمالت راحلتا أبى بكر (27 ب) وأبى عبيدة رضي الله عنهما بهما إلى شجرة ~~فجعلتا تصيبان منها وهما نائمان، فاستيقظا وقد مضى النبي عليه السلام ~~وأصحابه ونزلوا. فلما كانا بحيث يسمعهما النبي ناداهما: # ألا هل أمرتما؟ قالا: بلى يا رسول الله. فقال: ألا رشدتما (3) - أي ~~أصبتما الصواب -. # وكذلك المسافرون إذا خافوا اللصوص فينبغي لهم أن يؤمروا عليهم أميرا ~~ليطيعوه ويصدروا عن رأيه عند الحاجة إلى القتال، فأما إذا لم يخافوا ذلك ~~فلا بأس بأن لا يؤمروا أحدا. # قال: وينبغي أن يستعمل على ذلك البصير بأمر الحرب، الحسن # PageV01P061 # التدبير لذلك، ليس ممن يقحم (1) بهم في المهالك، ولا ممن يمنعهم عن ~~الفرصة إذا رأوها، لان الامام ناظر لهم، وتمام النظر أن يؤمر عليهم من جربه ~~بهذه (2) الخصال، فإنه إذا كان يمنعهم من الفرصة يفوتهم ما لا يقدرون على ~~إدراكه على ما قيل: الفرصة خلسة. وإذا اقتحم في المهالك من جرأته لم يجدوا ~~بدا من متابعته، ثم يخرج هو بقوته (3) وربما لا يقدرون على مثل ما قدر هو ~~فيهلكون (4). # 46 - وروى في تأييد هذا حديث عمر رضي الله عنه فإنه كان يكتب إلى عماله: ~~لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش ms039 المسلمين فإنه هلكة من الهلك ~~يقدم بهم. # والبراء أخو أنس بن مالك رضي الله عنهما كان من جملة كبار صحابة رسول ~~الله في الزهد. وفى (5) درجته ما قال رسول الله عليه السلام: " رب أشعث ~~أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك ". # وقد روى أن الامر اشتد على المسلمين في بعض الغزوات فقيل للبراء ابن ~~مالك: ألا تدعو؟ وقد قال رسول الله عليه السلام ما قال. فرفع يديه وقال: ~~اللهم امنحنا أكتافهم. فولوا منهزمين في الحال. # ومع هذا نهى عمر رضي الله عنه عن تأميره لجرأته فإنه كأنه يقتحم المهالك ~~ولا يبالي به. # PageV01P062 # ويحكى عن نصر بن سيار مقرب البرامكة الذي أخرجه أبو مسلم عن مرو أنه قال: ~~اجتمع عظماء العجم على أن من كان صاحب جيش فينبغي أن يكون فيه عشر الخصال ~~من خصال البهايم: شجاعة كشجاعة الديك، وتحنن كتحنن (1) الدجاجة يعنى ~~الشفقة، وقلب كقلب الأسد، وغارة كغارة الذئب، وحملة كحملة الخنزير، وصبر ~~كصبر الكلب - أي على الحيل -، وحرص كحرص الكركي، وروغان كروغان الثعلب - أي ~~الحيل، وحذر كحذر الغراب، وسمن كسمن الدابة التي لا ترى مهزولة أبدا، وهي ~~تكون بخراسان. # 47 - قال محمد رحمه الله: فإن كان الأمير لا بصر له بذلك فليجعل معه ~~وزيرا يبصره ذلك. قال الله تعالى {واجعل لي وزيرا من أهلي. # هارون أخي. اشدد به أزرى. الآية (2)}. فإن لم يجعل معه وزيرا فليدع ~~الأمير قوما من السرية يبصرون ذلك فيشاورهم فيأخذوا بقوله، لان النبي عليه ~~السلام كان يشاور الصحابة حتى في قوت أهله وإدامهم، وبذلك أمر. قال الله ~~تعالى (28 آ) {وشاورهم في الامر} (3). وقال النبي عليه السلام: ما هلك قوم ~~عن مشورة. # قال: ثم يأمر الناس بذلك فيطيعونه ولا يخالفونه لقوله عليه السلام: " لا ~~تحل الجنة العاص ". أمر بأن ينادى به يوم خيبر حين نهاهم عن القتال، فقيل ~~له: استشهد فلان. فقال عليه السلام: # PageV01P063 # أبعد ما نهيت عن القتال؟ قالوا: نعم. فقال: لا تحل الجنة لعاص. # فمع ms040 درجة الشهادة قال في حقه ما قال ليبين أن العصيان فيما لا يتيقن فيه ~~الخطأ من الأمير لا يحل بحال (1). # PageV01P064 # 4 [باب مبعث السرايا] 48 - ذكر محمد رحمه الله حديث (1) صخر الغامدي أن ~~النبي عليه السلام قال: اللهم بارك لامتي في بكورهم. وكان إذا أراد أن يبعث ~~سرية بعثهم أول النهار. # فيه دليل على أن صاحب الحاجة ينبغي له أن (2) يبتكر (3) للسعي في حاجته، ~~فذلك أقرب إلى تحصيل مراده ببركة دعاء رسول الله عليه السلام. # وكان رسول الله يقول: البكرة رباح أو نجاح. # ولأجل هذا استحبوا الابتكار لطلب العلم. وقيل إنما ينال العلم ببكور ~~كبكور الغراب. # وفيه دليل على أن الامام إذا أراد أن يبعث سرية يندب (4) إلى أن يبعثهم ~~أول النهار. # وقد قيل: ينبغي أن يختار لذلك الخميس والسبت لما (5) روى عن النبي عليه ~~السلام أنه قال: " اللهم بارك لامتي في بكورها سبتها وخميسها ". # PageV01P065 # 49 - وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا قد عقل راحلته. فقال: ~~ما يحبسك؟ قال: الجمعة يا أمير المؤمنين. قال: # الجمعة لا تحبس مسافرا، فاذهب. # ففيه دليل على أنه لا بأس بالخروج يوم الجمعة للغزو أو للحج أو لسفر آخر ~~بخلاف ما يقوله بعض الناس من المتقشفة (1) أنه يكره الخروج يوم الجمعة ~~للسفر لما فيه من شبه الفرار عن أداء الجمعة (2)، لكنا نقول: الخروج في ~~سائر الأيام جائز من غير كراهة، وليس فيه فرار عن شطر الصلاة. # والخروج في رمضان جائز، فقد خرج رسول الله من المدينة إلى مكة لليلتين ~~خلتا من رمضان ولم يكن فيه شبه الفرار عن أداء الصوم. ثم لا شك أن الجمعة ~~غير واجبة عليه قبل الزوال، وهو مسافر بعد الزوال. ولا جمعة على المسافر، ~~فكيف يكون سفره فرارا عن واجب عليه؟. وكما يباح له الخروج قبل الزوال يباح ~~له الخروج بعد الزوال عندنا، خلافا للشافعي رحمه الله، فإنه يعتبر في وجوب ~~أداء العبادات المؤقت أول الوقت. وإذا كان هو مقيما في أول الوقت وجب عليه ~~أداء الجمعة ms041 على وجه لا يتغير بالسفر عنده (3). كما يجب أداء الظهر في سائر ~~الأيام على وجه لا يتغير بالسفر عنده. # فأما عندنا فالمعتبر آخر الوقت في حكم وجوب الأداء لا على وجه لا يتغير. ~~ولهذا لو كان مسافرا في آخر الوقت في سائر الأيام يلزمه صلاة السفر. ففي ~~هذا اليوم إذا كان يخرج من عمران مصره قبل خروج وقت الظهر لا يجب عليه ~~الجمعة، ولا بأس له بالمسافر لما قبر الزوال (28 ب). وإن كان يعلم أنه لا ~~يخرج من مصره حتى يمضى وقت الظهر فليشهد الجمعة، لأنها تلزم (4) إذا كان في ~~المصر في آخر الوقت، وليس له أن يخرج قبل أدائها. # PageV01P066 # وفى الكتاب يقول (1): # لأنها فريضة عليه. وهذا التعليل على أصل محمد، فأصل الفرض عنده في حق ~~المقيم الجمعة. وقد بينا الاختلاف هذا في كتاب الصلاة. وزفر رحمه الله لا ~~يعتبر آخر الوقت، وإنما يعتبر حال يضيق (2) الوقت بحيث لا يسع لأداء الجمعة ~~بناء على أصله أن السببية للوجوب تتعين في ذلك الجزء حتى لا يسع التأخير ~~عنه. ولهذا قال: لا (3) تسقط الصلاة باعتراض الحيض بعد ذلك. وكذلك إذا كان ~~لا يخرج من مصره حتى يضيق (4) الوقت فينبغي له أن يشهد الجمعة. # قال: وكان شيخنا الامام شمس الأئمة يقول: عندي في هذه المسألة نوع إشكال، ~~وهو أن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد هو بأدائه (5) وهو سائر ~~الصلوات، فأما الجمعة فلا ينفرد هو بأدائها بل مع الامام والناس. # فينبغي أن يلزمه شهود الجمعة. وهذه الشبهة تتقرر على أصل زفر رحمه الله، ~~فإنه يعتبر التمكن من الأداء، ولهذا يعين السبيبة في الجزء الذي يتضيق ~~عقبيه وقت الأداء. فأما عندنا فإنما تتعين السببية في آخر جزء من أجزاء ~~الوقت. # 50 - قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله عليه السلام: ~~خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن ~~(6) يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة. # PageV01P067 # قيل معنى قوله خير الأصحاب أربعة ms042 يعنى خير أصحابي، فيكون إشارة إلى ~~الخلفاء الراشدين أنهم خير أصحابه. # وقيل بل المراد ما هو الظاهر، وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمه الله أن ~~الجمعة تتأدى بثلاثة نفر سوى الامام، لان خير الأصحاب ما يتأدى الفرض ~~بمعاونتهم. # وفيه دليل على أن السرقة أقل من الجيش، وإنما سموا سرية لأنه يسرون ~~بالليل ويكمنون بالنهار لقلة عددهم. وسمى الجيش جيشا لأنه يجيش بعضه في بعض ~~لكثرة عددهم. ولم يرد به أن ما دون الأربعة لا يكون سرية، وإنما مراده أنهم ~~إذا بلغو أربعمائة فالظاهر من حالهم أنهم لا يرجعون من دار الحرب قبل نيل ~~المراد. # وقوله: ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة، دليل على أنه لا يحل للغزاة أن ~~ينهزموا وإن كثر العدو إذا بلغوا هذا المبلغ، لان من لا يغلب فهو غالب، ~~ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة. فقد كان المسلمون يوم حنين اثنى عشر ألفا، ~~ثم ولوا منهزمين كما قال الله تعالى {ثم وليتم مدبرين} (1)، ولكن لم تكن ~~كلمتهم واحدة، لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الاسلام من أهل مكة بهم ~~يومئذ، ولم يحسن إسلامهم بعد. # فأما عند اتحاد الكلمة فلا يحل لهم الفرار، لأنه ثلاثة جيوش: أربعة آلاف ~~على الميمنة، وهم خير الجيوش، ومثل (29 آ) ذلك في المسيرة، ومثل ذلك في ~~القلب. وأدنى الجمع المتفق عليه يساوى أكثر الجمع في الحكم. # 51 - وذكر عن رسول الله عليه السلام أنه قال: خير أمراء السرايا زيد بن ~~حارثة. أقسمه (2) بالسوية وأعدله (3) في الرعية. # PageV01P068 # وزيد هذا مولى رسول الله عليه السلام. فقد كان لخديجة، وهبته لرسول الله ~~عليه السلام فأعتقه وتبناه إلى أن انتسخ حكم التبني فهو مولاه. # وفيه نزل قوله تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} (1) - ~~أي أنعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالاعتاق - ثم أمره رسول الله عليه ~~السلام على ثماني سرايا، إلى أن قتل يوم مؤتة، فأثنى عليه أنه خير الامراء، ~~وعين لتحقيق صفة الخيرية هاتين الخصلتين، لان أمير السرية يحتاج إليهما، ~~وهو أن يعتبر ms043 المعادلة في القسمة بينهم فيما ينالونه، وينصف بعضهم من بعض ~~فيما يرجعون إليه. فقد فوض ذلك إليه. # وبعض الناس عابوا على محمد رحمه الله في رواية هذا اللفظ، فان من حق ~~الكلام أن يقول: أقسمهم بالسوية وأعدلهم بالرعية. ولكنا نقول: # روى محمد رحمه الله الخبر بهذا اللفظ فدل على صحة استعماله. # 52 - قال: ولا بأس للامام أن يبعث الرجل الواحد سرية أو الاثنين أو ~~الثلاثة إذا كان محتملا لذلك، لما روى أن النبي عليه السلام بعث حذيفة بن ~~اليمان في بعض أيام الخندق سرية وحده. وبعث عبد الله بن أنيس (2) سرية ~~وحده، وبعث دحية الكلبي سرية وحده، وبعث ابن مسعود وخبابا سرية. # والذي روى أن النبي عليه السلام نهى أن تبعث سرية دون ثلاثة نفر تأويله ~~من وجهين. # إما أن يكون ذلك على وجه الاشفاق بالمسلمين من غير أن يكون ذلك مكروها في ~~الدين. # PageV01P069 # أو يكون المراد بيان (1) الأفضل أن لا يخرج أقل من ثلاثة ليتمكنوا من ~~أداء الصلاة الجماعة على هيأتها بأن يتقدم أحدهم ويصطف الاثنان خلفه. # وهذا معنى ما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: " الراكب شيطان، ~~والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب ". # ومن حيث المعنى نقول: ليس المقصود من بعث السرايا القتال فقط، بل تارة ~~(2) يكون المقصود أن يتحسس (3) خبر الأعداء فيأتيه بما عزموا عليه من السر. ~~وتمكن الواحد من الدخول بينهم لتحصيل هذا المقصود أظهر من تمكن الثلاثة. ~~وقد يكون المقصود أن يأتيه أحدهما بالخبر ويمكث (4) الآخر بين الأعداء ليقف ~~على ما يتجدد لهم من الرأي بعد ما ينفصل (5) عنهم الواحد. # وهذا يتم بالمثنى. وقد يكون المقصود القتال، أو التوصل إلى قتل بعض ~~المبارزين منهم غيلة، وبالثلاثة فصاعدا يحصل هذا المقصود. ولهذا كان الرأي ~~فيه إلى الأمير يعمل بما فيه نظر للمسلمين. # PageV01P070 # 5 [باب الرايات والألوية] 53 - قال: وينبغي أن تكون ألوية المسلمين بيضا ~~والرايات سودا، على هذا جاءت الاخبار. # وقد روى عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال: كانت راية رسول الله صلى الله ~~عليه ms044 وسلم سوداء ولواؤه أبيض. # وقال عروة بن الزبير رضي الله عنهما (29 ب): كانت راية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سوداء من برد لعائشة يدعى العقاب. # وهو اسم رايته، كما سمى عمامته السحاب وفرسه السكب وبغلته الدلدل. # ثم اللواء اسم لما يكون للسلطان، والراية اسم لما يكون لكل قائد تجتمع ~~جماعة تحت رايته. # 54 - واختلفت الروايات في أن النبي صلى الله عليه وسلم متى اتخذ الرايات. ~~فذكر الزهري قال: ما كانت راية قط حتى كانت يوم خيبر، إنما كانت الألوية. # وذكر غيره أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر كانت سوداء. # ففي هذا بيان أن الراية كانت قبل خيبر. PageV01P071 # وإنما استحب في الرايات السوداء لأنه علم لأصحاب القتال، وكل قوم يقاتلون ~~عند رايتهم، وإذا تفرقوا في حال (1) القتال يتمكنون من الرجوع إلى رايتهم، ~~والسواد في ضوء النهار أبين وأشهر من غيره خصوصا في الغبار. # فلهذا استحب ذلك. # فأما من حيث الشرع فلا بأس بأن تجعل الرايات بيضا أو صفرا أو حمرا، وإنما ~~يختار الأبيض في اللواء لقوله عليه السلام: " إن أحب الثياب عند الله تعالى ~~البيض، فليلبسها (2) أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم ". # واللواء لا يكون إلا واحدا في كل جيش، ورجوعهم إليه عند حاجتهم إلى رفع ~~أمورهم إلى السلطان. فيختار الأبيض لذلك ليكون مميزا من الرايات السود التي ~~هي للقواد. # 5 - وذكر عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: والله لقد رأيتني وإني ~~لأعدو في (3) إثر على رضي الله عنه فما أدركته حتى انتهى إلى الحصن يوم ~~خيبر. فخرجت غادية (4) اليهود، يعنى الذين يغدون (5) من العمال (6)، - ~~ومنهم من يروى: عادية اليهود والمراد به الأكابر من المبارزين - قال: ~~ففتحوا بابهم الذي يلي المسلمين. # وكانت لهم حصون (7) من ورائها جدر ثلاثة، يخافون البيات # PageV01P072 # بالنطاة (1)، عملها أكابر اليهود، ولا تطيقها الخيل. فخرجوا من حصنهم ذلك ~~وتلك الجدر حتى أصحروا للمسلمين - أي خرجوا إلى الصحراء -، فخرج مرحب وهو ~~يرتجز ويقول: # قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب أضرب ms045 أحيانا وحينا أضرب * ~~أكفى إذا أشهد من يغيب ومرحب الشاعر هذا قتله على رضي الله عنه. والقصة ~~معروفة في المغازي. ومقصوده ما ذكر في آخر الحديث. # أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق الرايات. # وإنما كانت الألوية قبل ذلك فجعل الرايات يومئذ. # 56 - قال محمد رحمه الله: وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا خرجوا في ~~مغازيهم حتى إن ضل رجل عن أصحابه نادى بشعارهم (2). # وكذلك ينبغي أن يكون لأهل كل راية شعار معروف، حتى إن ضل رجل عن أهل ~~رايته نادى بشعاره فيتمكن من الرجوع إليهم. وليس ذلك بواجب في الدين، حتى ~~لو لم يفعلوا يأثموا، ولكنه أفضل وأقوى على الحرب وأقرب، إلى موافقة ما ~~جاءت به الآثار (3) على ما روى عن سنان بن وبرة (4) الجهني قال: كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في # PageV01P073 # غزوة (1) المريسيع وهي غزاة بنى المصطلق، وكان شعارنا: يا منصور أمت ~~معناه قد ظفرت بالعدو فاقتل من شئت منهم. وهذا كان شعار النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر. وكان شعاره يوم أحد أمت أمت. # 57 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شعار المهاجرين: يا بنى عبد الرحمن. والخزرج: يا بنى عبد الله. والأوس: يا ~~بنى عبيد الله. وقال لهم رسول الله ليلة في حرب الأحزاب: إن بيتم الليلة ~~فشعاركم حم. لا ينصرون. # وهو قسم للتأكيد أن الأعداء لا ينصرون. # 58 - وكان شعارهم يوم (30 آ) حنين: يا أصحاب سورة البقرة وبه ناداهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين ولوا منهزمين، فقال: # يا أصحاب سورة البقرة! إلى أنا عبد الله ورسوله. سائر اليوم. وجعل يتقدم ~~في نحر العدو، فرجع إليه المسلمون حين سمعوا صوته. # وفى رواية: كان شعارهم يومئذ: حم لا ينصرون. فلما ثاب المسلمون - أي ~~رجعوا إليه (2) - تولى المشركون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~انهزموا وياسين. # وهذا قسم أكد به رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره. # فالحاصل أن الشعار هو العلامة، ms046 فالخيار في ذلك إلى إمام المسلمين. # إلا أنه ينبغي له أن يختار كلمة دالة على ظفرهم على العدو بطريق التفاؤل. # فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن. # PageV01P074 # 6 [باب الدعاء عند القتال] 59 - ذكر عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لقى العدو قبل أن يواقعهم (1) قال: ~~اللهم إنا عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك. اللهم اهزمهم وانصرنا ~~عليهم. # وفيه دليل على أنه ينبغي لكل غاز أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الدعاء عند القتال. # وهذا لان المؤمن بالدعاء يستنزل الرزق والنصر ويدفع (2) أنواع البلاء وشر ~~الأعداء. وبذلك أمرنا، قال تعالى: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} (3) وقال: ~~{ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (4). وأخبر عن الرسل أنهم دعوا على الأعداء كما ~~أخبر به عن نوح قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} (5)، وعن ~~موسى وهارون والخليل صلوات الله عليهم كذلك. # 60 - قال: وإذا لقى المسلمون المشركين فإن كانوا قوما لم يبلغهم الاسلام ~~فليس ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم. # PageV01P075 # لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (1)، وبه أوصى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمراء الجيوش فقال: " فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله "، ولأنهم ربما يظنون أننا نقاتلهم طمعا في أموالهم وسبى ذراريهم ولو ~~علموا أنا نقاتلهم على الدين ربما أجابوا إلى ذلك من غير أن تقع الحاجة إلى ~~القتال. # وفى تقدم عرض الاسلام عليهم دعاء إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة ~~الحسنة، فيجب البداية به. # فإن كان قد بلغهم الاسلام ولكن لا يدرون أنا نقبل منهم الجزية فينبغي أن ~~لا نقاتلهم حتى ندعوهم إلى إعطاء الجزية. به أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمراء الجيوش، وهو آخر (2) ما ينتهى به القتال. قال الله تعالى {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (3)، وفيه التزام بعض حكام المسلمين ~~والانقياد لهم في المعاملات فيجب عرضه عليهم إذا لم يعملوا به. # إلا أن يكونوا ms047 قوما لا يقبل منهم الجزية كالمرتدين وعبدة الأوثان من ~~العرب، فإنه لا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف (4). # قال الله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} (5). # PageV01P076 # فإذا أبوا الاسلام قوتلوا غير أن يعرض عليهم إعطاء الجزية. وإن قاتلوهم ~~قبل الدعوة فقتلوهم هم فلا شئ على المسلمين من دية ولا كفارة. # لان وجوب ذلك يعتمد (1) الاحراز، وذلك بدار الاسلام (2) أو الدين (3) على ~~حسب ما اختلفوا (4) فيه. فأما مجرد النهى عن القتل بدون الاحراز لا يوجب ~~الدية والكفارة كما في نساء أهل الحرب وذراريهم. وهذا لان موجب النهى ~~الانتهاء لا غير، ويقوم المحل حكم (؟) وراء ذلك. # 61 - فإن بلغهم الدعوة فإن شاء المسلمون دعوهم دعاء مستقبلا على سبيل ~~الاعذار والانذار، وإن شاءوا قاتلوهم بغير دعوة لعلمهم بما يطلب منهم. ~~وربما يكون في تقديم الدعاء (30 ب) بالمسلمين، فلا بأس بأن يقاتلوهم من غير ~~دعوة. # والذي روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قال: ما قاتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم. # وعن طلحة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاتل ~~المشركين حتى يدعوهم. # فتأويله ما قال محمد رحمه الله في كتابه: # 62 - إن النبي صلى الله عليه وسلم أول من جاءهم الاسلام في ذلك # PageV01P077 # الوقت، وما كان أكثرهم يعلم أنه إلى ماذا يدعوهم. فلهذا كان تقديم ~~الدعاء. # وهكذا نقل عن إبراهيم أنه سئل عن دعاء الديلم فقال: قد علموا الدعاء. # يريد به أن زماننا مخالف لزمان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم، ~~أو كان ذلك عن رسول الله على وجه التأليف لهم رجاء أن يتوبوا (1) من غير أن ~~يكون (2) ذلك واجبا. ألا ترى إلى ما روى أنه كان يقاتل المشركين فتحضر ~~الصلاة فيصلى بأصحابه، ثم يعود إلى موضعه فيدعوهم. # ومعلوم أن هذا لم يكن إلا على وجه التأليف. # 63 - وعن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله ~~عنه مبعثا (3) فقال له: امض ولا تلتفت، - أي لا تدع ms048 شيئا مما آمرك به -. ~~قال: يا رسول الله! كيف أصنع بهم؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى ~~يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم ~~قتيلا فلا تقاتلوهم حتى تريهم إياه، ثم تقول لهم: هل لكم إلى (4) أن تقولوا ~~لا إله إلا الله؟ فإن قالوا نعم فقل لهم: هل لكم أن تصلوا؟ فإن قالوا نعم ~~فقل لهم: هل لكم أن تخرجوا من أموالكم الصدقة؟ فإن قالوا نعم فلا تبغ منهم ~~غير ذلك. والله لان يهدى الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس ~~وغربت. # ومعلوم أن هذا كله مما لا يشكل أنه ذكر على وجه التألف من غير أن يكون ~~واجبا. # PageV01P078 # 64 - وعن عبد الرحمن بن عائذ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~بعث بعثا قال: تألفوا الناس وتأنوا بهم. # ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل بيت، من مدر (1) ولا ~~وبر، إلا أن تأتوني بهم مسلمين، أحب إلى من أن يأتوني بأبنائهم ونسائهم ~~وتقتلوا رجالهم. # وعن أبي عثمان النهدي قال: كنا ندعو وندع. # أي ندعو تارة وندع الدعاء تارة ونغير عليهم. فدل أن كل ذلك حسن يدعون مرة ~~بعد مرة إذا كان يطمع في إيمانهم. فأما إذا كان لا يطمع في ذلك فلا بأس أن ~~يغيروا (2) بغير دعوة. # بيانه في الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين بعث أبا ~~قتادة بن ربعي في أربعة عشر رجلا إلى غطفان فقال: " شنوا الغارة عليهم ولا ~~تقتلوا النسوان والصبيان ". # ثم ذكر الراوي حسن تدبير أبى قتادة قال: لما هجمنا على (3) حاضر منهم ~~عظيم ليلا. - معنى (31 آ) قوله حاضر منهم أي حي منهم، وهو القبيلة - خطبنا ~~وأوصانا فقال: إذا كبرت فكبروا، وإذا حملت فاحملوا، ولا تمنعوا في الطلب - ~~أي لا تبعدوا في الذهاب في الغنيمة -. وألف بين كل رجلين وقال: لا يفارق ~~رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلى فيخبرني خبره. # ولا يأتيني رجل فأسأله ms049 عن صاحبه فيقول لا علم لي به. # PageV01P079 # قال: فأحطنا (1) بالحاضر، فسمعت رجلا يصرخ: يا خضراء، فتفاءلت وقلت: ~~لأصيبن خيرا - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل بمثل هذا، فإنه ~~[لما] خرج من الغار مع أبي بكر رضي الله عنه يريد المدينة مر على بريدة ~~الأسلمي. فأمر أبا بكر أن يسأله عن اسمه. فلما قال: بريدة، قال: برد لنا ~~الامر، فلما قال: من أسلم، قال: سلمنا - فعرفنا أنه لا بأس بالتفاؤل على ~~هذه (2) الصفة. # وحين عبر جيش المسلمين جيحون سمعوا رجلا ينادى غلامه يا ظفر، فقالوا: قد ~~ضفرنا، وآخر ينادى غلامه: يا علوان، فقالوا: قد علونا. # ثم روى نحو هذا عن زيد بن حارثة رضي الله عنه أنه فعله في سرية كان هو ~~أميرهم، وقال: حين انتهينا إلى الحاضر في غبش (3) الصبح - يعنى حين اختلط ~~الظلام بالضوء - وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق، ~~وهم غادون ونعمهم (4) تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم، وسبى ذريتهم، وكان في ~~ذلك السبي جويرية بنت الحارث. وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم ~~يحرق. والغارة لا تكون بدعوة. # 65 - وذكر عن الحسن قال: ليس للروم دعوة. فقد دعوا في آباد الدهر (5). # أي قد بلغتهم الدعوة قبل زماننا، أو مراده قد بشر عيسى عليه السلام إياهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يؤمنوا به إذا بعث كما قال الله تعالى ~~{ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} (6) وبالله التوفيق. # PageV01P080 # 7 [باب البركة في الخيل وما يصلح منها] 66 - ذكر عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة. # يعنى الجهاد وإرهاب العدو كما قال الله تعالى {ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم} (1)، فأراد به الاجر لصاحبها، كما قال في حديث آخر: # " الخيل لثلاثة (2): لرجل أجر، وهو أن يمسكها في سبيل الله كلما سمع هيعة ~~(3) طار إليها ". وأراد الخير استحقاق سهم من الغنيمة بالخيل. وقد سمى الله ms050 ~~تعالى المال خيرا في قوله تعالى {إن ترك خيرا الوصية} (4) والغنيمة (5) خير ~~لأنه مال مصاب بأشرف الجهات، فيطلق عليه اسم الخير. # 67 - وعن صالح بن كيسان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # خير الخيل الشقر (6). # وهذه الصفة في الخيل تبين بالعرف (31 ب) والذنب، فان كانا أحمرين فهو ~~أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت. # PageV01P081 # 68 - وعن عبد الله بن أبي نجيح الثقفي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول: اليمن في الخيل في كل أقرح، أدهم، أرثم، محجل ~~الثلاثة، طلق اليمنى، فإن لم يكن فكميت بهذه الصفة. # فالأقرح: هو الذي يكون في جبهته بياض بقدر الدرهم أو دون ذلك. # فان كان البياض فوق ذلك فهو أغر. # والأدهم: أسم الأسود منه. # والأرثم: هو الذي يكون البياض في شفته العليا فوق الجحفلة (1). # ومحجل الثلاث طلق اليمنى: هو الذي يكون البياض في قوائمه الثلاث ...؟؟ ~~اليمنى، وهو ضد الأرجل (2). # والأرجل: ما يكون البياض في اليمنى من قوائمه خاصة، وهذا يتشاءم به، ~~والأول يرغب فيه. وهذا كان معروفا بينهم في الجاهلية، فقررهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم على ذلك، وبين أن البركة فيما يكون بهذه الصفة من الخيل كما ~~هو عند العوام من الناس. # 69 - وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى سعد ابن أبي وقاص ~~رضي الله عنه: لا تخصين فرسا ولا تجرين فرسا فوق الميلين. # فمن (3) الناس من أخذ بظاهر الحديث وكره خصاء الفرس لما روى أن عليا رضي ~~الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: # إنما يفعل ذلك من لا خلاق له في الآخر. أي لا نصيب لهم في الآخرة، # PageV01P082 # وتأولوا فيه قوله تعالى {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} (1). وجاء في ~~التفسير أن المراد خصاء الدواب. والمذهب عندنا أنه لا بأس بذلك، فقد ~~تعارفوا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير ~~منكر، [ولا منازع] (2). # وبالاتفاق لا بأس بشراء (3) الفرس الخصي وركوبه (4). وقد ms051 كان فرس رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة. ولو كان هذا الصنيع مكروها لكان يكره ~~شراؤه (5) وركوبه ليكون زجرا للناس عن ذلك الفعل. # وتأويل النهى في حديث عمر رضي الله عنه ما ذكر محمد رحمه الله في الكتاب: # 70 - أن صهيل الخيل يرهب العدو، والخصاء يذهب صهيله. # فكره الخصاء لذلك، لا لأنه حرام في الدين. # والمراد من اللفظ الثاني النهى عن إجراء الفرس فوق ما يحتمله، أو على وجه ~~التهلى به. فأما إذا كانت المسابقة بالأفراس للرياضة فهو حسن لا بأس به. # 71 - وذكر عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجرى وسبق. # يروى سبق بالتشديد والتخفيف. فمعنى الرواية بالتخفيف أنه سبق صاحبه. ~~ومعنى الرواية بالتشديد أنه التزم على السبق صلة. ولا بأس بالمسابقة ~~بالأفراس ما لم تبلغ غاية لا تحتملها. جاء في الحديث: تسابق (6) رسول الله ~~(32 آ) صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما (7) فسبق # PageV01P083 # رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، رضي الله عنهما. # معنى قوله صلى أن كان رأس دابته عند صلاء دابة رسول الله عليه السلام (1) ~~وهو الذنب. # 72 - وفى حديث مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # لا يحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى النضال والرهان. # يعنى الرمي والمسابقة. # 73 - وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~لا سبق إلا في خف أو نضل أو حافر. # المراد بالحافر الفرس، وبالخف الإبل، وبالنضل الرمي. # 74 - وفى الحديث أن العضباء (2) ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ~~لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبق. فشق ذلك على المسلمين. فقال عليه ~~السلام: ما رفع الله تعالى في الدنيا شيئا إلا وضعه. # لذلك المسابقة على الاقدام لا بأس بها لحديث الزهري قال: # كانت المسابقة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل والركاب ~~والأرجل. # PageV01P084 # لان الغزاة يحتاجون إلى رياضة أنفسهم حتى إذا ابتلوا بالطلب ms052 والهرب وهم ~~رجاله لا يشق عليهم العدو، لما يحتاجون إلى ذلك في رياضة الدواب. # 75 - فإن شرطوا جعلا نظر (1). فإن كان الجعل من أحد الجانبين خاصة بأن ~~قال لصاحبه إن سبقتني أعطيتك كذا، وإن سبقتك لم آخذ منك شيئا فهو جائز على ~~ما شرطا (2) استحسانا (3)، لقوله عليه السلام: # المؤمنون عند شروطهم. وفى القياس لا يجوز، لأنه تعليق المال بالخطر. # وأما إذا كان المال مشروطا (4) من الجانبين فهو القمار بعينه. والقمار ~~حرام، إلا أن يكون بينهما محلل. وصورة (5) المحلل أن يكون معهما ثالث. ~~والشرط أن الثالث إذا سبقهما أخذ منهما، وإذا سبقاه لم يعطهما شيئا، فهو ~~فيما بينهما، أيهما سبق أخذ الجعل من صاحبه، فهذا جائز. # وهو مروي عن سعيد بن المسيب. وهذا إذا كان المحلل على دابة يتوهم أن يسبق ~~(6)، فان كان لا يتوهم ذلك فلا فائدة في إدخاله بينهما، ولا يخرج به شرطهما ~~من أن يكون قمارا. # قال رضي الله عنه (7): وكان شيخنا الامام شمس الأئمة رحمه الله يقول على ~~قياس هذا بالجري بين طلبة العلم يفتى فيه بالجوار أيضا. وهو # PageV01P085 # إذا وقع الاختلاف بين اثنين في مسألة وأراد الرجوع إلا الأستاذ (1) وشرط ~~أحدهما لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا، وإن كان كما قلت لا ~~آخذ منك شيئا. فهذا جائز. # وإن كان شرط من الجانبين فهو القمار. وهذا لان في الأفراس إنما جوز ذلك ~~لمعنى يرجع إلى الجهاد. فيجوز هنا أيضا للحث على الجهاد في التعلم. # 76 - وذكر عن صفوان بن عمرو السكسكي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب ~~السكسك ينهاهم عن الركض (32 ب) والمراد النخاسون. وإنما نهاهم عن ركض (2) ~~يتعب الدابة من غير حاجة إلى ذلك، أو ركض يكون بتكلف، لان ذلك يغرر ~~المشترى، والغرور حرام. # والمراد الركض للتلهي من غير غرض. وقد أمرنا بالاحسان إلى الخيول لارهاب ~~العدو بها. ولا يجوز إتعابها (3) بالركض تلهيا. # 77 - قال: ونهاهم أن يتركوا أحدا أن يركب بمنزع في سوطه يبزع (4) به ~~دابته. # أي بحديدة كما ms053 يفعله بعض النخاسين لنخس الدابة عند الركض، وذلك يجرح ~~الدابة من غير غرض فيه، وربما يسرى (5) (؟). فلهذا نهاهم عن ذلك كما هو ~~عادة العرب من اتخاذ حديدة في ظاهر الخف عند العقب لنخس الفرس به، فإنه ~~منهي عنه كما قلنا. وكان عمر بن عبد العزيز ينهى عن ركض الفرس إلا في حق، ~~أي عند غرض صحيح في الجهاد أو غيره. # PageV01P086 # 8 [باب كراهية الجرس] 78 - ذكر عن كعب قال: ما استنفر (1) جيش من ~~المسلمين إلا بعث الله ملكا ينادى في (2) ظهورهم: اللهم اجعل ظهورها شديدا، ~~وحوافرها حديدا، إلا ذات الجرس. # 79 - وعن خالد بن معدان (3) قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم راحلة ~~عليها جرس فقال. تلك مطي الشيطان. # 80 - وعن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العير ~~التي فيها جرس لا تصحبها الملائكة. # فمن العلماء من أخذ بظاهر هذه الآثار، وكرهوا اتخاذ الجرس على الراحلة في ~~الاسفار في الغزو وغير ذلك. # وكرهوا أيضا اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير، على ما يروى عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها رأت امرأة معها صبي (4) وفى رجله جلاجل فجعلت تقول: نحى عنه ما ~~ينفر الملائكة. # وتأويل هذه الآثار عندنا أنه كره اتخاذ الجرس للغزاة في دار الحرب. # PageV01P087 # فإنهم إذا قصدوا أن يبتوا العدو علم بهم العدو بصوت الجرس فيبدرون (1) ~~بهم. فإذا كانوا سرية علم بهم العدو فأتوهم فقتلوهم. فالجرس في هذه الحالة ~~يدل المشركين على المسلمين فهو مكروه. وأما ما كان في دار الاسلام فيه ~~منفعة لصاحب الراحلة فلا بأس به. # يعنى قد ينتفع المسلمون في أسفارهم بصوت الجرس يدفعون (2) به النوم عن ~~أنفسهم، ومن يضل عن الطريق يتمكن من اللحوق بهم بصوت الجرس فلا يضل. ومن ~~الدواب ما ينشط في السير بصوت الجرس. فإذا أمنوا اللصوص، وكان في الجرس ~~منفعة لهم بهذه الصفة فلا بأس باتخاذه. وهو نظير الحداء (3)، وذلك معروف في ~~العرب. وقد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسير بالليل، ~~والحادي ms054 يحدي بين يديه. فعرفنا أنه لا بأس (33 آ) بمثله، وما يكون في أرجل ~~الصبيان على سبيل اللهو من غير (4) منفعة فلا يستحب أيضا، وإن كان فيه ~~منفعة فلا بأس. # PageV01P088 # 9 [باب رفع الصوت (1)] 81 - قال: ولا يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن ~~يكون ذلك مكروها من وجه الدين. ولكنه فشل. فإن كان فيه تحريض ومنفعة ~~للمسلمين فلا بأس به. # يعنى أن المبارزين يزدادون نشاطا برفع الصوت، وربما يكون فيه (2) إرهاب ~~للعدو (3) على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " صوت أبى دجانة في الحرب ~~فئة ". فأما إذا لم يكن فيه منفعة فهو فشل. وربما يدل على الجيش (4) فلهذا ~~لا يستحب. # 82 - وذكر عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يكره رفع الصوت عند ثلاثة: عند قراءة القرآن، وعند الجنائز، وعند الزحف. # أي القتال. # 83 - وعن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكرهون الصوت عند الثلاثة: الجنائز والقتال والذكر. # PageV01P089 # والمراد بالذكر الوعظ. ففي الحديثين كراهة رفع الصوت عند سماع القرآن ~~والوعظ. فتبين به أن ما يفعله الذين يدعون الوجد والمحبة مكروه ولا أصل في ~~الدين. ويستبين (1) به أنه تمنع الصوفية مما يعتادون من رفع الصوت وتخريق ~~الثياب عند السماع، فان ذلك مكروه في الدين عند سماع القرآن والوعظ، فما ~~ظنك عند سماع الغناء؟ فأما رفع الصوت عند الجنائز فالمراد به (2) النوح ~~وتمزيق الثياب وخمش الوجوه، فذلك حرام. والمراد ما كان عليه أهل الجاهلية ~~من الافراط في مدح الميت عند جنازته، حتى كانوا يذكرون في ذلك ما هو شبه ~~المحال. وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه (3) ولا تكنوا. أراد (4) به ~~والله أعلم أن امنعوه عن ذلك ولا تذكروه بسوء. # PageV01P090 # 10 [باب العمائم في الحرب (1)] 84 - قال: ولبس العمائم في الحرب وغيرها ~~حسن من أمر المسلمين، فإن العمائم تيجان العرب. وقال صلى الله عليه وسلم: ~~تعمموا تزدادوا حلما. # ودخل ms055 رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة (2) يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ~~فعرفنا أن ذلك حسن. # 85 - وذكر عن ابن عمر (3) رضي الله عنهما قال: دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال: تجهز، فإني باعثك في ~~السرية - الحديث - إلى أن قال: وعلى عبد الرحمن عمامة قد لفها على رأسه. ~~فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فأقعده بين يديه، ونقض عمامته بيديه، ثم ~~عممه بعمامة سوداء وأرخى بين كتفيه شيئا (4) منها. ثم قال: هكذا فاعتم يا ~~ابن عوف. وإنما فعل ذلك إكراما له، خصه بهذه الكرامة من بين الصحابة رضي ~~الله عنهم. # وفيه دليل على أن المستحب إرخاء ذنب العمامة بين (33 ب) الكتفين، # PageV01P091 # كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهم من قدر ذلك بشبر، ومنهم من ~~قال: إلى وسط الظهر، ومنهم من قال: إلى موضع الجلوس. # وفى هذا دليل على أن يجدد اللف لعمامته (1) لا ينبغي أن يرفعها من رأسه ~~دفعة واحدة، لكن ينقضها كما لفها. فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هكذا بعمامة ابن عوف، وذلك بمنزلة النشر غب الطى، فيكون أولى من النشر ~~والالقاء (على الأرض) (2) دفعة واحدة. # PageV01P092 # 11 [باب القتال في الأشهر الحرم] 86 - ذكر عن سليمان (1) بن يسار أنه ~~سئل: هل يصلح للمسلم أن يقاتل الكفار في الأشهر الحرم؟ قال: نعم. وبه نأخذ. # 87 - وكان عطاء يقول: لا يحل القتال في الأشهر الحرم لقوله تعالى {فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} (2)، ولكنا نقول: هذا منسوخ، ناسخه ~~قول الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (3) يفيد إباحة قتلهم في ~~كل وقت ومكان. # والمراد بقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} مضى مدة العهد الذي كان ~~لبعضهم، لا بيان حرمة القتال في الأشهر الحرم. ثم صح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غزا الطائف لست مضين من المحرم، ونصب المنجنيق عليها، وافتتحها ~~في صفر، ونسخ الكتاب بالنسخة المشهورة التي تلقاها (4) العلماء بالقبول ~~جائز. # PageV01P093 # 12 [باب هجرة الاعراب ms056 (1)] 88 - وعن الحسن رضي الله عنه قال: هجرة ~~الاعراب (2) إذا ضمهم ديوانهم. # وقد كانت الهجرة فريضة في الابتداء. قال الله تعالى {والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا} (3). # 89 - وقال صلى الله عليه وسلم: (4) ثم ادعوهم (5) إلى التحول إلى دار ~~المهاجرين فإن أبوا فأخبروهم (6) أنهم كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله ~~الذي يجرى على المسلمين، وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب. # ومن مذهب الحسن أنه لم ينسخ هذا الحكم، وأن من أسلم من الاعراب فعليه أن ~~يثبت اسمه في ديوان الغزاة ليكون مهاجرا. فقد كان المقصود بالهجرة في ذلك ~~الوقت القتال. # وعلى قول أكثر العلماء رضي الله عنهم فرضية (7) الهجرة انتسخت يوم فتح ~~مكة لقوله صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، إنما هو جهاد # PageV01P094 # ونية. وقال: المهاجر (1) من أمتي من هجر السوء، أو قال: ما نهى الله عنه. # 90 - وإليه أشار محمد رحمه الله فقال: # إذا وطن (2) الاعرابي مصرا من أمصار المسلمين فقد خرج من الاعرابية، وصار ~~من أهل الأمصار، التحق في (34 آ) الديوان أو لم يلحق. # وإنما شرط أن يتوطن مصرا ليتعلم شرائع الدين. فان تمكن من ذلك في قبيلته ~~فلا حاجة إلى توطن المصر، ولكن إذا تعلم ما يحتاج إليه فقد خرج من ~~الاعرابية، يعنى ما وصف الله به الاعراب (3) في قوله {وأجدر أن لا يعلموا ~~حدود ما أنزل الله على رسوله} (4). # PageV01P095 # 13 [باب صلة المشرك] 91 - وذكر عن أبي (1) مروان الخزاعي قال: قلت ~~المجاهد: رجل من أهل الشرك بيني وبينه قرابة، ولى عليه مال، أدعه (2) له؟ ~~قال: # نعم، وصله. # وبه نأخذ فنقول: لا بأس بأن يصل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا، ~~محاربا كان أو ذميا لحديث سلمة بن الأكوع قال: صليت الصبح مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فوجدت مس كف بين كتفي، فالتفت فإذا (3) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: هل أنت واهب لي ابنة أم قرفة؟ قلت: # نعم. فوهبتها له. فبعث بها إلى خاله ms057 حزن (4) بن أبي وهب، وهو مشرك وهي ~~مشركة. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة دينار إلى مكة حين ~~قحطوا، وأمر بدفع ذلك إلى أبى سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقا (5) على ~~فقراء أهل مكة. فقبل ذلك أبو سفيان، وأبى صفوان وقال (6): # ما يريد محمد بهذا إلا أن يخدع شباننا ولان صلة الرحم محمودة عند كل عاقل ~~وفى كل دين، والاهداء إلى الغير # PageV01P096 # من مكارم الأخلاق. وقال صلى الله عليه وسلم: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق. # فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعا. # 92 - ثم ذكر عن كعب بن مالك قال: قدم عامر بن مالك، أخو البراء وهو مشرك. ~~فأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسين وحلتين (1). فقال عليه السلام: لا ~~أقبل هدية مشرك (2). # وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدايا المشركين. # وأنه أهدى مع عمرو بن أمية الضمري إلى أبى سفيان تمر عجوة، واستهداه ~~أدما. فقبل هدية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له الأدم. وأن نصرانيا ~~أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حريرا يتلألأ، فقبل هديته. وأن عياض ~~بن حمار المجاشعي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: # أسلمت يا عياض؟ فقال: لا. قال عليه السلام: إن الله تعالى نهاني أن أقبل ~~زبد (3) المشركين، أي عطاياهم. # وذكر الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زبد المشركين، أي عن ~~قبول هديتهم. # فتأويل ما روى أنه لم يقبل من وجوه: # أحدها: أنه لم يقبل ممن كان يطمع في إيمانه إذ رد هديته ليحمله ذلك على ~~أن يؤمن ثم يقبل هديته. # أو لم يقبل لأنه كان فيهم من يطالب بالعوض ولا يرضى بالمكافأة بمثل ما ~~أهدى. وبيان هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: " لقد هممت أن لا أقبل هدية ~~الاعراب. وفى رواية: لا أقبل الهدية إلا من قرشي (34 ب) أو ثقفي ". # وأيد هذا ما روى أن عامر بن مالك كان أهدى إليه فرسين ms058 قد كان أحدهما # PageV01P097 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقع في أيديهم في بعض الحروب، فعوضه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوق هديته، فجعل يطلب الزيادة حتى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في خطبته: " ما بال أقوام يهدون ما نعرفه أنه لنا، ثم ~~لا يرضون بالمكافأة بالمثل ". وإنما لم يقبل هدية عامر لان أباه كان أجار ~~سبعين نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قتلهم قومه، وهم ~~أصحاب بئر معونة (1). وفى هذا قصة (2) معروفة، فلهذا رد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هديته. # 93 - ثم قال محمد رحمه الله: يكره لأمير الجيش أن يقبل هداياهم. فإن ~~قبلها فليجعلها فيئا للمسلمين (3). # وتكلموا في معنى هذا اللفظ. فقيل هذا ليس بكراهة التحريم، ولكن مراده ~~التنزيه، لأنه إذا قبل هداياهم لا يأمن أن يتألفهم (4)، على ما جاء في ~~الحديث: " الهدية تذهب وحر (5) الصدر (6). وقد أمرنا بالغلظة عليهم. # قال الله تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} (7). # وقيل المراد به لا يحل له أن يقبلها على أن يختص بها، ولكنه يقبلها على ~~أن يجعلها في فئ (8) المسلمين، لانهم أهدوا إليه لمنعته، ومنعته بالمسلمين ~~لا بنفسه. وكذلك إذا أهدوا إلى قائد من قواد المسلمين بخلاف ما إذا أهدوا ~~إلى مبارز، فان عزته بقوة في نفسه فتسلم له الهدية. # PageV01P098 # وأما في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت الهدية له، فان عزته ~~ومنعته لم تكن بالمسلمين. قال الله تعالى: {والله يعصمك من الناس} (1) وما ~~كان في حقه توهم الركون بقلبه إذا قبل هداياهم، فلهذا قبلها في بعض ~~الأوقات. # واختلفت الصحابة رضي الله عنه ومن بعدهم في جواز قبول (2) الهدية من ~~أمراء الجور، فكان ابن عباس وابن عمر (3) رضى عنهم يقبلان هدية المختار، ~~وهكذا نقل عن إبراهيم النخعي. وكان أبو ذر وأبو الدرداء رضي الله عنهما لا ~~يجوزان ذلك. حتى روى أن أمير أهدى إلى أبي ذر رضي الله عنه مئة دينار فجعل ~~يقول: هل أهدى إلى كل مسلم مثل هذا؟ فقيل: ms059 لا. # فردها وقال: {كلا، إنها لظى: نزاعة للشوى} (4). # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: للسلطان نصيب من الحلال والحرام، ~~فإذا أعطاك شيئا فخذه فان ما يعطيه حلال لك. # وحاصل المذهب فيه أنه إن كان أكثر ماله من الرشوة والحرام لم يحل قبول ~~الجائزة منه ما لم يعلم أن ذلك له من وجه حلال. وإن كان صاحب تجارة أو زرع ~~أكثر ماله من ذلك فلا بأس بقبول الجائزة منه ما لم يعلم أن ذلك كله وجه ~~حرام. # وفى قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية من بعض المشركين دليل على ~~ما ذكرنا. وبالله التوفيق. # PageV01P099 # 14 [باب المبارزة] 94 - ذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه دخل على ~~أخيه البراء بن مالك وهو يتغنى فقال: أتتغنى؟ (35 آ) فقال: أخشى أن أموت ~~على فراشي وقد قتلت سبعة وسبعين من المشركين بيدي سوى ما شاركت فيه ~~المسلمين؟ # وفيه دليل على أنه لا بأس للانسان أن يتغنى إذا كان وحده ليدفع به الوحشة ~~عن نفسه، فإن البراء بن مالك رضي الله عنه كان من زهاد الصحابة رضي الله ~~عنهم، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أقسم على الله لأبره ". # ثم كان يتغنى في مرضه حين بقى (1) وحده، واستبعد ذلك من أنس، فبين (2) ~~أنه لا يفعل هذا (3) تلهيا، ولكن يدفع الوسواس عن نفسه، فإنه كان يطمع في ~~الشهادة وخشي (4) أن يموت في مرضه فاستوحش من ذلك وجعل يتغنى. فعرفنا أن ~~هذا القدر لا بأس به، إنما المكروه ما يكون على سبيل اللهو على ما قال صلى ~~الله عليه وسلم: " أنهاكم عن صوتين أحمقين فاجرين (5) # PageV01P100 # صوت الغناء فإنه مزمار الشيطان، وخمش الوجوه وشق الجيوب رنة (1) الشيطان ~~". يعنى رفع الصوت عند المصيبة. # ثم صح (2) أن البراء رضي الله عنه برئ من مرضه ثم استشهد كما كان يطمع. # PageV01P101 # 15 [باب من قاتل فأصاب نفسه (1)] 95 - وذكر عن مكحول أن رجلا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول ms060 رجلا من العدو ليضربه فأخطأ فأصاب رجله ~~فنزف حتى مات. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه رضي ~~الله عنهم: أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا عليه شهيد. # وتأويل الحديث أنه شهيد فيما تناول من الثواب في الآخرة. فأما من ابتلى ~~بهذا في الدنيا يغسل ويكفن ويصلى عليه، لان الشهيد الذي لا يغسل من يصير ~~مقتولا بفعل مضاف إلى العدو. وهذا صار مقتولا بفعل نفسه ولكنه معذور في ~~ذلك، لأنه قصد العدو لا نفسه، فيكون شهيدا في حكم الآخرة، ويصنع به ما يصنع ~~بالميت في الدنيا. # وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم: " المبطون شهيد، والنفساء شهيد، ~~والمرأة التي تموت بجمع (2) لم تطمث شهيد ". يعنى في أحكام الآخرة لا في ~~أحكام الدنيا. # ثم اختلفت مشايخنا فيمن تعمد قتل نفسه بحديدة أنه هل يصلى عليه؟ # فمنهم من قال: لا يصلى عليه. وما أشار إليه في الكتاب في حق الذي أخطأ ~~دليل على أنه إذا تعمد ذلك لا يصلى عليه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده # PageV01P102 # يجأ بها نفسه في نار جهنم خالدا مخلدا، ومن تردى من موضع فهو يتردى (1) ~~في نار جهنم خالدا مخلدا، ومن شرب سما فمات فهو يشربها في نار جهنم خالدا ~~مخلدا ". # قال رضي الله عنه (2): وكان شيخنا الامام (3) يقول: الأصح عندي أن يصلى ~~عليه وأن تقبل توبته إن كان تاب في ذلك الوقت لقوله تعالى {ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء} (4). وتأويل الحديث فيمن استحل ذلك لما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " سباب المسلم فسق وقتاله كفر ". # قال (5) رضي الله عنه: وسمعت القاضي الامام (35 ب) على السغدي (6) يقول: ~~الأصح عندي أنه لا يصلى عليه، لا لأنه لا يصلى عليه، لا لأنه لا توبة له، ~~ولكن لأنه باغ على نفسه، ولا يصلى على الباغي. # 96 - وذكر عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله! ms061 زعم ~~أسيد بن حضير أن عامر بن سنان بن (7) الأكوع حبط عمله، وكان ضرب يهوديا ~~فقطع رجله ورجع السيف على عامر فعقره فمات منها. فقال: كذب من قال ذلك. إن ~~له لأجرين (8). إنه جاهد مجاهد وإنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص (9). # PageV01P103 # وبه تقول إنه معذور (1) فيما أصيب به، مثاب على ما صنع. فإنه جاهد في قتل ~~الكافر مبالغ في ذلك، مصاب حين رجع إليه السيف فعقره، وصبر على ذلك إلى أن ~~مات، فهو جاهد صابر {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (2). فهذا معنى ~~قوله صلى الله عليه وسلم إنه له الأجرين. # 97 - قال: وإذا التقت السريتان ليلا من المسلمين وكل (3) واحدة ترى أن ~~صاحبتها من المشركين فاقتتلوا فأجلوا عن قتلى ثم علموا فلا شئ عليهم من دية ~~ولا كفارة. # لان كل واحدة (4) من السريتين باشرت دفعا مباحا، فقد قصدت كل سرية إلى ~~الأخرى، وإنما (5) قتلها الأخرى دفعا عن أنفسهم، وذلك دفع مأمور به شرعا ~~فلا يكون موجبا دية ولا كفارة. # 98 - والأصل فيه ما روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: # خرجت طليعتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ليلا فالتقتا تحت ~~الليل ولا يشعر بعضهم ببعض، ويظنون أنهم العدو. فكانت بينهم جراحات وقتلى. ~~ثم تنادوا (6) بشعار الاسلام فكف بعضهم عن بعض. وذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: جراحاتكم في سبيل الله. ومن قتل منكم فهو شهيد. # PageV01P104 # 99 - وإذا كان القوم من المسلمين يقاتلون المشركين، فقتل مسلم مسلما ظن ~~أنه مشرك، أو رمى إلى مشرك فرجع السهم فأصاب مسلما فقتله فعليه الدية ~~والكفارة. # لان هذا صورة الخطأ. والدية والكفارة في قتل الخطأ واجب بالنص. # 100 - والأصل في هذا ما روى أن سيوف المسلمين اختلفت (1) يوم أحد على ~~اليمان أبى حذيفة فقتلوه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الدية ~~فوهبها لهم حذيفة. # وكان المعنى في الفرق بين هذا والأول أن المقتول ها هنا ما كان قاصد قتل ~~صاحبه الذي قتله، وكانت ms062 حرمة نفسه باقية في نفسه، فيجب الدية صيانة لدمه عن ~~الهدر. وفى الأول (2) المقتول كان قاصدا إلى قتل صاحبه، وذلك يسقط حرمة ~~نفسه في حقه، فإنما قتله بدفع مباح. # PageV01P105 # 16 [باب قتل ذي الرحم المحرم (1)] 101 - قال ولا بأس بأن يقتل الرجل من ~~المسلمين كل ذي رحم محرم منه من المشركين يبتدئ به (2)، إلا الولد خاصة، ~~فإنه يكره له أن يبتدئ والده بذلك، وكذلك جده من قبل أبيه (36 آ) أو من قبل ~~أمه وإن بعد إلا أن يضطره إلى ذلك. # لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} (3) فالمراد الأبوان إذا كانا ~~مشركين بدليل قوله تعالى: {وإن جاهداك، الآية} (4) وليس من المصاحبة ~~بالمعروف البداية بالقتل. وأما إذا اضطره إلى ذلك فهو يدفع عن نفسه، وهو ~~مأمور بالبداية بنفسه في الاحسان إليها ودفع شر القتل عنها أبلغ جهات ~~الاحسان. # ثم الأب كان سببا لايجاد الولد، فلا يجوز للولد أن يجعل نفسه سبب إعدامه ~~(5) بالقصد إلى قتله، إلا أن يضطره إلى ذلك، فحينئذ يكون الأب هو المكتسب ~~لذلك السبب بمنزلة الجاني على نفسه على ما هو الأصل أن الملجأ بمنزلة الآلة ~~للملجئ (6). ولهذا لا يحبس الأب بدين الولد ويحبس بنفقته، لأنه إذا منع ~~نفقته فقد قصد إتلافه. # PageV01P106 # ثم استدل محمد رحمه الله في الكتاب بما روى: # 102 - أن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول (1) ~~رضي الله عنهما استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبويهما ~~فنهاها عن ذلك. # وعن عمير (2) بن مالك رضي الله عنه قال قال رجل: يا رسول الله! # إني لقيت أبى في العدو، فسمعت منه مقالة لك سيئة فقتلته. # فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وفى هذا دليل على أنه لا يستوجب بقتله شيئا إذا قتله. لان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمره بشئ. والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه لا يجوز. # وأول (3) الوجوه أن لا يقصده بالقتل (4)، ولا يمكنه من الرجوع إذا تمكن ~~منه في الصف، ولكنه ms063 يلجئه إلى موضع ويستمسك (5) به حتى يجئ غيره فيقتله. ~~روى في الكتاب حديثا بهذه الصفة قال: فهو أحب إلينا. # فأما إباحة قتل غير الوالدين والمولودين من ذي الرحم المحرم من المشركين ~~فقد بيناه في الجامع الصغير، وبالله التوفيق. # PageV01P107 # 17 [باب البكاء على القتلى] 103 - روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مر ببني (1) عبد الأشهل وهم يندبون قتلاهم يوم أحد. فقال: لكن حمزة لا ~~بواكي (3) له. # قالت المرأة التي روت: فخرجنا حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فندبنا حمزة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت. حتى سمعنا نشيجه في ~~البيت. فأرسل إلينا أن قد أصبتم، أو قد أحسنتم. # وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان حمزة كان سيد الشهداء يومئذ، ~~لكنه كان غريبا بالمدينة فندبه (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال. # وذكر في المغازي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه لما سمع ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جمع نساء قومه، وكذلك (4) سعد بن عبادة، وكذلك معاذ بن ~~جبل. فجاء كل فريق إلى باب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يندبون حمزة ~~رضي الله عنه، فاستأنس رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكائهم (36 ب) حتى ~~نام. # PageV01P108 # ومن ذلك الوقت جرى الرسم بالمدينة أنه إذا مات منهم ميت يبدأون بالبكاء ~~لحمزة رضي الله عنه. والرجال في تعزية بعضهم بعضا يقولون: مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لا يزيدون على ذلك. # 104 - ثم أعاد الحديث بطريق ابن عمر رضي الله عنهما وزاد في آخره: # فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يبكين. فقال: يا ويحهن! # إنهن لها هنا منذ اليوم. فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم. # فمن العلماء من أخذ بظاهر الحديث وقال: هذه رخصة كانت يومئذ، وقد انتسخت ~~بما ذكر في آخر الحديث. وأكثرهم على أن رفع الصوت بالبكاء والنوح قد انتسخ ~~ولا رخصة فيه، على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ms064 قال: " النائحة ومن ~~حولها من مستمعيها عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". # وأما البكاء من غير رفع الصوت فلا بأس به لما روى أنه لما قبض إبراهيم ~~ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أليس قد نهيتنا عن البكاء؟ # فقال: " إنما نهيتكم عن صوتين أحمقين فاجرين، وأما هذه رحمة (1) يجعلها ~~(2) الله تعالى في قلوب الرحماء. العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول ما ~~يسخط الرب ". # وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع امرأة وهو يبكى على ولدها بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنهاها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # " دعها يا عمر، فان القلب حزين، والنفس مصابة، والعهد قريب ". ولكن مع ~~هذا الصبر أفضل على ما قال الله تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: # إنا لله وإنا إليه راجعون} (3). # PageV01P109 # 18 [باب حمل الرؤوس إلى الولاة] 105 - وذكر عن عقبة بن عامر الجهني رضي ~~الله عنه أنه قدم على أبى بكر الصديق (1) رضي الله عنه برأس يناق (2) ~~البطريق. فأنكر ذلك. # فقيل له: يا خليفة رسول الله! إنهم يفعلون ذلك بنا. قال: فاستنان (3) ~~بفارس والروم؟ لا يحمل إلى رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر. # وفى رواية: قال لهم: لقد بغيتم. أي تجاوزتم الحد. # وفى رواية: كتب إلى عماله بالشام: لا تبعثوا إلى برأس، ولكن يكفيني، ~~الكتاب والخبر. # فبظاهر الحديث أخذ بعض العلماء، وقال: لا يحل حمل الرؤوس إلى الولاة ~~لأنها جيفة. فالسبيل دفنها لاماطة الأذى، ولان إبانة الرأس مثله، ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور. # وقد بين أبو بكر رضي الله عنه أن هذا من فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا عن ~~التشبه بهم. # وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو ~~فراغ قلب للمسلمين (4) بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء ~~المبارزين فلا بأس بذلك. # PageV01P110 # ألا ترى أن عبد الله ms065 بن مسعود رضي الله عنه حمل رأس أبى جهل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى ألقاه بين يديه، فقال: هذا رأس عدوك ~~أبى جهل (1). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، هذا فرعوني ~~وفرعون أمتي. وكان شره (ص 37 آ) على وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى ~~وأمته "، وما منعه ولم ينكر عليه ذلك. # 106 - وهو معنى ما رواه عن الزهري رحمه الله قال: لم يحمل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأس إلا يوم بدر. وحمل إلى أبى بكر رضي الله عنه ~~فأنكره. وأول من حملت إليه الرؤوس ابن الزبير رضي الله عنه. # ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس إلى سفيان ابن ~~عبد الله، قال عبد الله: فضربت عنقه وأخذت برأسه فصعدت إلى جبل فاختبأت ~~فيه، حتى إذا رجع الطلب وجهت برأسه حتى جئت به النبي صلى الله وسلم. # وحين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة رضي الله عنه يقتل ~~كعب بن الأشرف، جاء برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ~~ذلك. # فتبين بهذه الآثار أنه لا بأس بذلك. والله الموفق. # PageV01P111 # 19 [باب السلاح والفروسية] 107 - ذكر عن عتبة بن أبي حكيم رضي الله عنه ~~قال: ذكرت القوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سبقها سلاح قط ~~إلى خير " يعنى أنه (1) أقوى آلات الجهاد. # فيه حث للغزاة على تعلم الرمي. وفى ذلك آثار منها حديث عقبة بن عامر رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى {وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة} (2) " ألا إن القوة الرمي " قالها ثلاثا. وفى حديثه أيضا ~~(3) " إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه الذي يحتسب به، ~~ومنبله، والرامي به ". # وقال: " كل لهو ابن آدم باطل إلا ثلاثة: تأديبه فرسه، وملاعبته (4) أهله، ~~ورميه عن قوسه ". # وما جمع رسول الله صلى الله عليه ms066 وسلم لأحد بين أبويه إلا لسعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه يوم أحد فقال: " ارم فداك أبي وأمي ". # 108 - وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب أن وفروا الأظافير في أرض ~~العدو فإنها سلاح. وهذا مندوب إليه # PageV01P112 # للمجاهدين في دار الحرب، وإن كان قص الأظافير من الفطرة. # لأنه إذا سقط السلاح من يده وقرب العدو منه ربما يتمكن من دفعة بأظافيره. ~~وهو نظير قص الشوارب فإنه سنة. ثم الغازي في دار الحرب مندوب إلى أن يوفر ~~شاربه ليكون أهيب في عين العدو فيحصل به الارهاب. # 109 - وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: علموا أولادكم السباحة، ~~والفروسية (1)، ومروهم بالاحتفاء (2) بين الأغراض (3). # وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن في حديثه " علموا أولادكم ~~السباحة والرمي، والمرأة الغزل ". # وقال: " اركبوا. وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ". # والحاصل أن ما يعينه على الجهاد فهو مندوب إلى تعلمه، وإلى أن يعود نفسه ~~ذلك لما فيه من إعزاز الدين وقهر المشركين. # 110 - وعن عبيد بن عمير (4) رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لأصحابه رضي الله عنهم يوم فتح مكة: أفطروا فإنه يوم قتال. # وفيه دليل على أن مكة فتحت عنوة (37 ب) بالقتال، وأن الأفضل للغازي إذا ~~كان يقاتل العدو في شهر رمضان أن يفطر. فإن الصوم ربما يضعفه عن شئ من ~~القتال. والخلل الذي يتمكن بذلك لا يمكنه تداركه في غير هذا الوقت. وهو ~~يتمكن من أداء الصوم في عدة من أيام أخر. ولهذا كان الفطر # PageV01P113 # أفضل للمريض والمسافر إذا كان يجهده الصوم، فلان يكون أفضل للمسافر ~~فالمقاتل كان أولى. # 111 - وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه رضي الله عنه قال: # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم - يعنى يوم فتح ~~مكة -. ورأيت بلالا رضي الله عنه أدخل (1) وضوءه إليه ثم أخرجه يهريقه. ~~فرأيت الناس يبتدرونه، فمن أصاب منه شيئا تمسح (2) به، ومن لم يصب أخذ ms067 من ~~بلل يد صاحبه فتمسح (3) به. # وبه يستدل محمد رحمه الله على طهارة الماء المستعمل، لانهم كانوا يتبركون ~~بذلك، ولا يتبرك بما هو نجس، فلو كان نجسا لأنكر عليهم ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وأبو حنيفة يعتذر ويقول: لم ينقل أنه بلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وإنما يستقيم الاحتجاج به أن لو بلغه فلم ينكر عليهم. # قال: ثم رأيت بلالا رضي الله عنه أخرج عنزة فركزها. وخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حلة حمراء متشمرا. فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين. ورأيت ~~الناس والدواب يمرون بين يديه. # والعنزة شبه الحربة (4) كانت تحمل أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أسفاره لتركز بين يديه إذا صلى. # PageV01P114 # ومنه عادة الامراء في حمل السلاح أمامهم. # وفيه دليل أنه لا بأس بلبس الثوب الأحمر، وأن المصلى في الصحراء ينبغي أن ~~يتخذ السترة بين يديه، وأنه إذا كانت السترة بين يدي الامام خاصة فذلك ~~يكفي. ولا تشترط السترة بين يدي القوم، [لان الامام] (1) بمنزلة السترة ~~للصف الأول، والصف الأول للثاني. وأنه لا يمنع أحد من المرور وراء السترة ~~لان السترة تحول بينه وبين المصلى بمنزلة الحائط. # والمقصود من السترة أن يعلم به من يكون بالبعد منه فلا يمر بينه وبين ~~السترة، ولا يمتنع (2) من المرور وراءه، ولا يحصل ذلك إلا إذا كان طويلا ~~غليظا. فقيل ينبغي أن يكون طوله ذراعا وغلظته بقدر الإصبع، لما قال: # بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجزئ من السترة السهم ". # والله المعين (3). # PageV01P115 # 20 [باب الحرب كيف يعبأ له] وفى نسخة كيف تغشاه (1) 112 - ذكر عن محمد بن ~~إبراهيم بن الحارث رحمه الله قال: لما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى ~~أصحابه فعبأهم في وادى حنين (2) - وهو واد (3) حدور (4) ذو شعاب ومضايق. ~~وفرق الناس فيه، وأوعز (5) إلى الناس أن يحملوا على محمد (38 آ) وأصحابه ~~حملة واحدة. - أي أمرهم بذلك، وتقدم إليهم فيه -. # ومالك (6) هذا كان صاحب الجيش يوم حنين. ms068 فكان أمرهم أن يستصحبوا أهاليهم ~~وأموالهم ليقاتلوا عنهم إن (7) لم يقاتلوا عن دينهم. # فخطأه دريد بن الصمة في هذا الرأي. وقال له: راعى الضأن (8) ماله وللحرب ~~(9)؟ وهل يرد المنهزم شئ؟ هذا الذي تسوقونه كله غنائم # PageV01P116 # محمد وأصحابه (1). قيل: فما الرأي؟ قال: أن تحملوا الظعن إلى علياء ~~بلادكم. وأن يلقى الرجال بالسيوف على متون الخيل عدوهم. فقال مالك: # لا أغير ما صنعت. فهل غير هذا؟ قال: نعم. اجعل الناس فريقين: # يمنة ويسرة، ليكمنوا (2) في هذه (3) الشعاب والمضايق، حتى إذا دخلها ~~العدو خرجوا من الجانبين فحملوا عليهم حملة واحدة. فقال: أما هذه فنعم. ~~وفعل ذلك برأيه. وعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فصفهم صفوفا في ~~السحر، ووضع الأولوية في أهلها. الحديث. # إلى أن قال: # فانحدر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادى حنين انحدارا، وهو واد (4) ~~حدور. ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء دلدل. فاستقبل ~~الصفوف فطاف عليهم يحثهم على القتال ويبشرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا. # وهكذا ينبغي للامام أن يفعله في موضع الخوف، وبالليل إذا كانوا بالقرب من ~~العدو. # قال: فبينما هم على ذلك ينحدرون في غبش الصبح إذ حمل المشركون عليهم حملة ~~واحدة من تلك الشعاب والمضايق فانكشفت أول الخيول # PageV01P117 # خيل بنى سليم مولية - يعنى انهزمت راجعة -، ثم تبعهم أهل مكة، وتبعهم ~~الناس مدبرين لا يلوي أحد على أحد. # وفى المغازي (1) أن إبليس عليه اللعنة نادى: ألا إن محمدا قد قتل. # فليرجع كل ذي دين دينه. فلهذا انهزموا كما قال تعالى {ثم وليتم مدبرين} ~~(2). # وأمعن بعضهم في الانهزام حتى انتهى إلى مكة. وسمع صفوان بن أمية واحدا من ~~المنافقين يقول: قتل محمد واستراح الناس منه. وكان صفوان يومئذ مشركا فقال: ~~بفيك الأثلب (3). لرب من قريش أحب إلى من رب من هوازن إذا كنت مربوبا. # قال: فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم في (4) دابته حتى رأى المسلمين ~~ولوا مدبرين. فثبت قائما، وجرد سيفه وطرح غمده. فجعل يتقدم في نحر العدو ~~وهو يصيح بأعلى صوته. ms069 يا أصحاب الشجرة يوم الحديبية! الله الله! الكرة على ~~نبيكم. # وذكر في المغازي أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمه ~~العباس رضي الله عنه على يمينه، وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله ~~عنهما (38 ب) على يساره. وما كان كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ~~أسلم يوم فتح مكة إلى هذا الوقت، لكثرة ما كان آذاه بهجائه. فحين رأى ذلك ~~الحد منه كلمه وعانقه. وبلغ الله صوت رسوله إلى المهاجرين والأنصار فكبروا ~~بأجمعهم، وحملوا على العدو حملة واحدة، فانهزم العدو قبل أن يطعنوا برمح أو ~~يضربوا بسيف كما قال الله تعالى {وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا. ~~الآية} (5). # PageV01P118 # 21 [باب الحرب خدعة (1)] 113 - ذكر عن سعيد (2) بن ذي حدان قال: أخبرني ~~من سمع عليا رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحرب ~~خدعة أو خدعة بالنصب. وكلاهما لغة. # وفيه دليل على أنه لا بأس للمجاهد أن يخادع قرنه (3) في حالة القتال، وأن ~~ذلك لا يكون غدرا منه. # وأخذ بعض العلماء بالظاهر فقالوا: يرخص في الكذب في هذه الحالة، واستدلوا ~~بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: في الصلح بين اثنين، وفى القتال، وفى إرضاء ~~الرجل أهله ". # والمذهب عندنا أنه ليس المراد (4) الكذب المحض، فان ذلك لا رخصة فيه، ~~وإنما المراد استعمال المعاريض. وهو نظير ما روى أن إبراهيم صلوات الله ~~وسلامه عليه كذب ثلاث كذبات. والمراد أنه تكلم بالمعاريض، إذ الأنبياء ~~عليهم صلوات الله وسلامه معصومون (5) عن الكذب المحض. # PageV01P119 # وقال عمر: إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب. # وتفسير هذا ما ذكره محمد رحمه الله في " الكتاب ". # وهو أن يكلم من يبارزه بشئ وليس الامر كما قال. ولكنه يضمر خلاف ما يظهره ~~(1) له. كما فعل (2) على رضي الله عنه يوم الخندق حين بارزه عمرو بن عبد ود ~~قال أليس قد ضمنت لي أن لا ms070 تستعين على بغيرك؟ فمن هؤلاء الذين دعوتهم؟. ~~فالتفت كالمستبعد لذلك فضرب على ساقيه ضربة قطع رجليه. # وكان من الخدعة أن يقول لأصحابه قولا ليرى من سمعه أن فيه ظفرا أو أن فيه ~~أمرا يقوى أصحابه، وليس الامر كذلك حقيقة، ولكن يتكلم على وجه لا يكون ~~كاذبا فيه ظاهرا. على ما روى أن عليا رضي الله عنه في حروبه كان ينظر إلى ~~الأرض ثم يرفع رأسه إلى السماء يقول: ما كذبت ولا كذبت. يرى من حضره أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما ابتلى به، وأمره في ذلك بما أمر به ~~أصحابه. # ولعله لا يكون كذلك. فهذا ونحوه لا بأس به. # وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الجنة لا يدخلها ~~العجايز ". فلما سمعت العجوز ذلك جعلت تبكي حتى بين لها صفة أهل الجنة حين ~~يدخلونها. # PageV01P120 # ومن هذا النوع أن يقيد كلامه بلعل وعسى، فإن ذلك بمنزلة الاستثناء (39 آ) ~~يخرج الكلام به من أن يكون عزيمة على ما قال: # بلغنا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق. # واسم هذا الرجل مذكور في المغازي نعيم بن مسعود [الثقفي]. # فقال: يا رسول الله! إن بني قريظة قد غدرت وبايعت أبا سفيان وأصحابه. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعلنا نحن أمرناها بهذا. # فقال: أنت سمعته يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فوالله ما كذب. # وتمام هذه القصة ذكر في المغازي من وجهين: # أحدهما: أن بني قريظة كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن ~~جاء الأحزاب ومعهم حيى بن أخطب رأس بنى النضير. فما زال بكعب ابن الأشرف ~~(1) وبنى قريظة حتى نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبايعوا أبا سفيان، على أن يغيروهم (2) على المدينة والأحزاب يقاتلون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فاشتد الامر على المسلمين لذلك كما قال ~~الله تعالى {إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم} (3). فجاء نعيم بن مسعود ~~يخبر رسول ms071 الله صلى الله عليه وسلم بهذه المبايعة، وهو كان مشركا يومئذ ~~فقال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: " فعلنا أمرناهم بذلك " يريد (4) ~~أن هذا من مواطأة بيننا وبينهم حتى نحيط بالأحزاب من كل جانب. # فلما خرج من عنده قال له عمر: يا رسول الله، أمر بني قريظة أهون من أن # PageV01P121 # يؤثر عنك شئ من أجل صنيعهم. فقال صلى الله عليه وسلم: " الحرب خدعة يا ~~عمر ". فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم. # والوجه الآخر: أنهم بعد هذه المبايعة قالوا لحيي بن أخطب: لا نأمن أن ~~يطول الامر وتذهب الأحزاب ونبقى مع محمد فيحاصرنا ويخرجنا من ديارنا كما ~~فعل بك وبأصحابك. فقال حيى بن أخطب: أنا أطلب منهم أن يبعثوا سبعين من ~~أبناء كبرائهم إليكم ليكونوا رهنا في حصنكم. وكان نعيم بن مسعود عندهم حين ~~جرت هذه المحاورة، فحثهم على ذلك. فقالوا (1): هو الرأي. # ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره. بما جرى. فقال صلى الله ~~عليه وسلم: " فلعلنا أمرناهم بذلك ". فجاء إلى أبى سفيان فوجد عنده رسول ~~بني قريظة يسأله الرهن. فقال له: هل علمت أن محمدا لم يكذب قط؟ قال: # نعم. فقال: إني سمعته الآن يقول كذ. وهذا (2) مواطأة بينه وبين بني ~~قريظة، ليأخذوا سبعين منكم فيدفعوهم إليه ليقتلهم، وقد ضمن لهم على ذلك ~~إصلاح جناحهم، يعنى رد بنى النضير إلى؟؟ دارهم. فقالوا: هو كما قلت واللات ~~والعزى. # وكان ذلك يوم الجمعة. فبعث إلى بني قريظة أن اخرجوا على تلك المبايعة ~~التي بيننا فقد طال الامر. فقالوا: غدا يوم السبت، ونحن لا نكسر السبت. # ومع ذلك لا تخرج حتى تعطونا الرهن (39 ب). فقال أبو سفيان: هو كما أخبرنا ~~به نعيم. وقذف الله الرعب في قلوبهم فانهزموا في تلك الليلة. وكفى الله ~~المؤمنين القتال. # قال محمد بن الحسن رحمه الله: فهذا ونحوه من مكايد الحرب فلا بأس به. # PageV01P122 # 22 [باب الفرار من الزحف] 114 - قال محمد رحمه الله: لا أحب لرجل من ~~المسلمين به ms072 قوة أن يفر من رجلين من المشركين (1). وهذا لقوله تعالى {ومن ~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير} (2). وفيها تقديم وتأخير معناه: ومن يولهم يومئذ ~~دبره فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير إلا محترفا لقتال أو ~~متحيزا إلى فئة، أي سرية، للقتال بالكرة على العدو من جانب آخر. # أو (3) متحيزا إلى فئة أي ينحاز فيتوجه إليهم. يقال: تحرز وتحيز إلى فلا ~~أي انضم إليه. والفئة القوة والجماعة. # واختلف أهل التفسير. فقال قتادة والضحاك: كان هذا يوم بدر خاصة، إذ لم ~~يكن للمسلمين فئة ينحازون إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معهم. ~~وأكثرهم على أنه لم ينسخ هذا الحكم. # والفرار من الزحف من الكبائر على ما قال صلى الله عليه وسلم: " خمس من ~~الكبائر لا كفارة فيهن " وذكر في الجملة الفرار من الزحف. وقال: # PageV01P123 # " إن من أعظم الموبقات الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم ~~القتال، وقذف المحصنات ". # ثم إن كان عدد المسلمين مثل نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار منهم ~~وكان الحكم في الابتداء أنهم إذا كانوا مثل عشر المشركين لا يحل لهم أن ~~يفروا، كما قال الله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} (1) ~~ومن أخبر الله أنه غالب فليس له أن يفر. # ثم خفف الامر فقال: {الآن خفف الله عنكم} (2) إلى قوله {فان يكن منكم فئة ~~صابرة يغلبوا مائتين} (3). وهذا إذا كان بهم قوة القتال بأن كانت معهم ~~الأسلحة. فأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح. وكذلك لا بأس ~~بأن يفر ممن يرمى إذا لم يكن معه آلة الرمي. # ألا ترى (4) أن له أن يفر من باب الحصن، ومن الموضع الذي يرمى فيه ~~بالمنجنيق لعجزه (5) عن المقام في ذلك الموضع؟ وعلى هذا لا بأس بأن يفر ~~الواحد من الثلاثة، إلا أن يكون المسلمون اثنى عشر ألفا كلمتهم واحدة. # فحينئذ لا يجوز لهم أن يفروا ms073 من العدو وإن كثروا لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " لن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة، ومن كان غالبا فليس له أن يفر ~~". # 115 - وذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سرية قبل نجد وأنا فيهم. فحاص المسلمون حيصة، يعنى انهزموا من العدو. ~~فلما قدمنا المدينة قلنا: نحن الفرارون. فقال # PageV01P124 # صلى الله عليه وسلم: بل أنتم العكارون في سبيل الله. أنا لكم فئة ~~[لترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله] (1). # والمراد بالعكار الراجع إلى القتال في سبيل الله (2). يعنى. كان هذا منكم ~~تحيزا إلى. أنا لكم (40 آ) فئة لترجعوا معي إلى الجهاد في سبيل الله. # 116 - قال محمد رحمه الله: قتل أبو عبيد (3) الثقفي، وهو أبو المختار، ~~يوم قس الناطف (4) - اسم موضع -، وأبى أن يرجع حتى قتل. # فقال عمر رضي الله عنه: يرحم الله أبا عبيد! لو انحاز إلى كنت له فئة. # ففي هذا بيان أنه لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلمين (5) من العدو مالا ~~يطيقهم (6). ولا بأس بالصبر أيضا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء النفس ~~في التهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى، فقد فعله ~~غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم منهم عاصم بن ثابت حمى الدبر (7)، وأثنى ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فعرفنا أنه لا بأس به، والله ~~الموفق. # PageV01P125 # 23 [باب من أسلم في دار الحرب] ولم يهاجر إلينا 117 - قال: وإذا أسلم رجل ~~من أهل الحرب فقتله رجل من المسلمين قبل أن يخرج إلى دار الاسلام خطأ فعليه ~~الكفارة ولادية عليه. # 118 - وفى الاملاء عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا كفارة عليه أيضا، لان ~~وجوبها بها باعتبار تقوم الدم لا باعتبار حرمة القتل فقط. # ألا ترى أنها لا تجب بقتل نساء أهل الحرب. وتقوم الدم يكون بالاحراز بدار ~~الاسلام. # والدليل على وجوب الكفارة قوله تعالى {فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة} ms074 (1). جاء في التفسير عن عطاء ومجاهد رحمهما الله: أنه ~~الرجل يسلم فيقتل خطأ قبل أن يأتي المسلمين. # وقيل نزول (2) الآية في رجل يقال له مرداس كان أسلم فقتله أسامة ابن زيد ~~رضي الله عنهما قبل أن يأتي المسلمين، وهو لا يعلم بإسلامه. فأوجب الله ~~الكفارة دون الدية. # ثم الدية تجب حقا لله تعالى، والاحراز بالدين يثبت في حق الله تعالى، ~~وإنما الحاجة إلى الاحراز بالدار فيما يجب من الضمان لحق العباد. وقد قررنا ~~هذا في " السير الصغير " والله الموفق (3) وبه العون. # PageV01P126 # 24 [باب دواء الجراحة] 119 - روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (1) أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم داوى وجهه يوم أحد بعظم بال. # 120 - وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم شج في وجهه يوم أحد حتى سال الدم ~~على خده وقال: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بدمه وهو يدعوهم إلى الله؟ ~~فنزل قوله تعالى {ليس لك من الامر شئ} (2). # ثم داوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه، فروى أنه أحرق قطعة من حصير ~~فداوى به وجهه. # وروى أنه داواه بعظم بال وعصب عليه. وكان يمسح على الجبائر أياما. # وفيه دليل جواز الاشتغال بالمداواة للجراحات. # 121 - وقد كرهه بعض الناس لآثار جاءت في النهى. منها (3) ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الجنة من أمتي # PageV01P127 # سبعون ألفا بغير حساب (40 ب). قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: # الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. # 122 - واعتمادنا في جواز المداواة على ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: تداووا عباد الله! فإن الله لم يخلق داء الا وخلق له دواء. إلا ~~السام (1) والهرم ". # وما رووا قد انتسخ بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ ~~رضي الله عنه بمشقص (2) حين رمى يوم الخندق فقطع أكحله (3). وروى أنه كوى ~~أسعد بن زرارة (4) رضي الله عنه. # ثم وجه التوفيق بين الخبرين. # أنه إذا كان يعتقد ms075 أن الدواء هو الذي يشفيه فلا يحل له أن يشتغل ~~بالتداوي. # وفيه دليل جواز المداواة بعضم بال. وهذا لان العظم لا يتنجس بالموت على ~~أصلنا، لأنه لا حياة فيه إلا أن يكون عظم الانسان أو عظم خنزير فإنه يكره ~~التداوي به لان الخنزير نجس العين فعظمه نجس كلحمه لا يجوز الانتفاع به ~~بحال ما. والآدمي محترم بعد موته على ما كان عليه في حياته. فكما يحرم ~~التداوي بشئ من الآدمي الحي إكراما له فكذلك لا يجوز التداوي بعظم الميت. # قال صلى الله عليه وسلم: " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ". # PageV01P128 # 123 - وذكر عن الزهري قال: قضت السنة أن لا يسترق كافر مسلما. # قال: وبه نأخذ إذا أسلم عبد الكافر لم يترك يسترقه ويجبر (1) على بيعه. # حمل الحديث على استدامة الملك والاستخدام قهرا بملك اليمين، لان ~~الاسترقاق مستدام، والاستدامة فيما يستدام كالانشاء. # وقيل: المراد ابتداء الاسترقاق في الحر المسلم، فان ذلك لا يثبت الكافر ~~عليه، وإن أخذه واستبعده. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم " الاسلام يعلو ~~ولا يعلى ". والمراد به الحكم دون الاخبار عن الحسن (2)، فإن ذلك يتحقق. # ولا يجوز الخلف فيما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم المسلم مصون (3) عن إذلال الكافر إياه شرعا، وفى تبديل صفة المالكية ~~بالمملوكية إذلال، وفى الاستخدام قهر، واستدامة الملك فيه إذلال أيضا، ~~فيصان المسلم عن ذلك بأن يجبر الكافر على بيعه ولا يعتق عليه، لان ماليته ~~فيه مصونة عن الاتلاف بعقد الذمة. والسبب الذي اعترض بينهما غير مؤثر في ~~إيجاب الصلة له عليه. ولهذا لا يعتق، بخلاف القريب فإنه يعتق على قريبه إذا ~~ملكه، لان للقرابة تأثير في استحقاق الصلة. # 124 - قال: وينبغي للرجل إذا أسلم أن يغتسل عن (4) الجنابة، لان المشركين ~~لا يغتسلون عن الجنابة ولا يدرون كيف الغسل في (5) ذلك. # PageV01P129 # وفى هذا بيان (41 آ) أن صفة الجنابة تتحقق في الكافر بمنزلة الحدث إذا ~~وجد سببه، ولكن اختلف مشايخنا في أن الغسل متى يلزمه. فمن يقول: # يخاطبون بالشرائع، يقول: ms076 الغسل واجب عليه في حال كفره، ولهذا لو أتى به ~~صح. ومن يقول: لا يخاطبون بالشرايع، فيقول إنما يلزمه الاغتسال بعد ~~الاسلام، لان صفة الجنابة مستدامة بعد الاسلام كانشائه. وصحة الاغتسال منه ~~قبل الاسلام لوجود سببه. # ولهذا لو انقطع دم الحائض قبل أن تسلم ثم أسلمت لا يلزمها الاغتسال به، ~~لأنه لا استدامة للانقطاع. فإذا لم يوجد السبب بعد الاسلام حقيقة وحكما لا ~~يلزمها الاغتسال. # ومعنى قوله إنهم لا يدرون كيف الغسل، أنهم لا يأتون بالمضمضة والاستنشاق ~~في الاغتسال من الجنابة. وهما فرضان، فلهذا يؤمر إذا أسلم بالاغتسال (1) من ~~الجنابة. # 125 - واستدل عليه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ثمامة ابن أثال (2) ~~الحنفي لما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل. # قال ابن عمر رضي الله عنهما: زعموا أنه أنه صلى ركعتين. فقال صلى الله ~~عليه وسلم: قد (3) حسن إسلام صاحبكم. # وعن كليب أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه فقال: احلق ~~عنك شعر الكفر. فحلق رأسه. # 126 - قال محمد رحمه الله: ولا نرى هذا من الواجب على الناس # PageV01P130 # ألا ترى أنه لم يأمر به أكثر أصحابه؟ ولعله رأى كليبا معجبا بشعره فأمره ~~بأن يزيل ذلك عن نفسه لدفع الاعجاب عنه، أو استحب له زيارة التطهير بأن ~~يزيل عن نفسه ما كان نابتا من شعر رأسه في حال الكفر. بخلاف ما تقدم من ~~الاغتسال، فإن الامر (1) به كان على سبيل الايجاب لتقرر سببه. # PageV01P131 # 25 [باب اتخاذ الانف من الذهب (1)] 127 - وذكر عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب ~~أنفه يوم الكلاب (2) في الجاهلية، فاتخذ (3) أنفا من ورق، فأنتن عليه، ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب. # وبهذا يأخذ محمد رحمه الله فيقول: # 128 - لا بأس بذلك. وكذلك إذا سقطت سنه فلا بأس أن يتخذ سنا من ذهب أو ~~يضبب أسنانه من ذهب. وهو مروي عن إبراهيم. # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول: يكره ذلك. ولا يرى بأس بأن يتخذه ms077 من ~~الفضة لان استعمال الفضة للانتفاع جائز للرجل دون استعمال الذهب، بدليل ~~اتخاذ الخاتم. # وتأويل الحديث عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم خص عرفجة بهذه الرخصة. # ثم من أصل أبي حنيفة رضي الله عنه أن العام المتفق على قبوله له يترجح ~~على الخاص. فرجح الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الذهب ~~بيمينه والحرير بشماله وقال: " هذان حرامان على (41 ب) ذكور أمتي حل ~~لإناثهم (4) "، والله أعلم. # PageV01P132 # 26 [باب أموال المعاهدين] 129 - [قال] (1): وإذا أودع المسلمون قوما من ~~المشركين فليس يحل لهم أن يأخذوا شيئا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم، للعهد ~~الذي جرى بيننا وبينهم. فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس ~~بمنزلة الاسلام. فكما لا يحل شئ من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك ~~لا يحل شئ من أموال المعاهدين. # وهذا لان في الاخذ بغير طيب أنفسهم معنى الغدر وترك الوفاء بالعهد. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في العهود وفاء لا غدر (2) ~~فيه ". # 130 - ثم استدل عليه بحديث أبى ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن ناسا من ~~اليهود يوم خيبر جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام العهود ~~فقالوا: إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلا أو ثوما (3). فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فنادى في ~~الناس: إن رسول الله يقول: لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين إلا بحق. # PageV01P133 # 27 [باب دخول المشركين المسجد] 131 - وذكر عن الزهري أن أبا سفيان بن حرب ~~كان يدخل المسجد في الهدنة وهو كافر. غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام ~~(1). قال الله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام. الآية} ~~(2). # والمراد بالهدنة الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ~~أهل مكة يوم الحديبية. وقد جاء أبو سفيان إلى المدينة لتجديد العهد بعد ما ~~نقضوا هم العهود (3) وخشوا أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms078 ودخل ~~المسجد. ولذلك قصة. # فهذا دليل لنا على مالك رضي الله عنه فإنه يقول: لا يمكن المشرك من أن ~~يدخل شيئا في المساجد. # والدليل على ذلك أن وفد ثقيف لما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمر بأن يضرب لهم قبة في المسجد. فقيل: هم أنجاس. فقال: " ليس على الأرض من ~~نحاستهم شئ ". # ثم أخذ الشافعي رضي الله عنه بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد ~~الحرام خاصة للآية (4). # PageV01P134 # فأما عندنا فلا يمنعون عن ذلك كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد ويستوي ~~في ذلك الحربي والذمي. # وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية، على ما ~~روى أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. # و (1) المراد القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام. وبه ~~نقول إن ذلك ليس إليهم، ولا يمكنون في ذلك بحال. # PageV01P135 # 28 [باب دخول النساء الحمام وركبهن السروج] 132 - وذكر عن عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله أنه كتب أن لا يدخل الحمام إلا امرأة نفساء أو مريضة. # وبهذا يأخذ من يكره النساء دخول (42 آ) الحمامات. ويستدل بما روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما امرأة وضعت جلبابها في غير بيت زوجها ~~فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". # ولما دخلت نساء حمص (1) على عائشة رضي الله عنها قالت: أنتن من اللاتي ~~تدخلن الحمامات؟ فقلن: نعم. فأمرت باخراجهن وغسل موضع جلوسهن. # فأما عندنا فلا بأس للمرأة أن تدخل الحمام إذا خرجت متعففة واتزرت حين ~~دخلت الحمام. لان دخول الحمام بمعنى (2) الزينة، وهي النساء أليق منها ~~بالرجال. أو للحاجة إلى الاغتسال، وأسباب وجوب الاغتسال في حق النساء أكثر. ~~والرجل يتمكن من الاغتسال بالحياض والأنهار، والمرأة لا تتمكن من ذلك. # وتأويل الحديث أنه إنما كره للمرأة الخروج بغير إذن زوجها. وقد أمرن ~~بالقرار في البيوت. قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن. الآية} (3). # قال: ولا تركب امرأة مسلمة على سرج. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم: " ~~لعن الله الفروج على السروج ". # PageV01P136 # ثم المراد ms079 إذا ركبت متلهية، أو ركبت متزينة لتعرض نفسها على الرجال فأما ~~إذا ركبت لحاجتها إلى ذلك بأن كانت ممن (1) يجاهد أو يخرج للحج مع زوجها ~~فركبت متسترة فلا بأس بذلك. # قال: ولا يترك أهل الكتاب يركبون على السروج ولكن على الأكف (2)، ويؤمرون ~~بأن يتنطقوا حتى يعرفوا. # أي يتخذوا الزنانير فوق ثيابهم، ويركبون على السروج التي على هيئة الأكف. ~~وهو الذي يكون في قربوسه شبه الرمانة. وهذا لانهم يمنعون من التشبه ~~بالمسلمين فيما يكون فيه معنى العز. قال صلى الله عليه وسلم: " أذلوهم ولا ~~تظلموهم ". # وان عمر بن الخطاب رضي الله عنه صالحهم على أن يشدوا على أوساطهم ~~الزنانير. وكتب إلى عماله: مروا أهل الذمة بأن يختموا (3) رقابهم بالرصاص، ~~وأن يتنطقوا ولا يتشبهوا بالمسلمين. # وتمام بيان هذا الفصل يأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ~~والله الموفق. # PageV01P137 # 29 [باب من الجعائل] 133 - قال أبو حنيفة رضي الله عنه: تكره الجعائل ما ~~دام للمسلمين قوة، فإذا لم يكن فلا بأس أن يقوى بعضهم بعضا لقوله تعالى ~~{وجاهدوا في الله حق جهاده} (1) وحق الجهاد أن يجاهدوا (2) بالمال أو ~~النفس. فإذا كان الذي يخرج صاحب مال ينبغي له أن يجاهد بماله ونفسه ولا ~~يأخذ من غيره جعلا في عمله لله تعالى، وإذا لم يكن له مال فلا بأس بأن يأخذ ~~من غيره بطيب (3) نفسه. # ما يتقوى به على الجهاد، ليكون هو مجاهدا بنفسه وصاحب المال مجاهدا ~~بماله. # 134 - كما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يغزى العزب (4) عن ذي ~~الحليلة، وكان يعطى (42 ب) للغازي فرس القاعد. # 135 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الجعائل فقال: من جعله ~~في كراع (5) أو سلاح فلا بأس به. # PageV01P138 # وهذا لان صاحب المال إنما أعطى المال ليتقوى به على الجهاد، حتى (1) يكون ~~هو مجاهدا بماله فيكره له أن لا يستعين به على العدو ويتفضل (2) لنفسه. # 136 - كما روى أنه سئل عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه عن ms080 الرجل ~~يجعل الجعل ثم يبدو له فيجعل أقل مما اجتعل قال: إذا لم يكن أراد الفضل فلا ~~بأس به. # يعنى إذا لم يكن قصده أن يحبس الفضل ليصرفه على حوائج نفسه فلا بأس به ~~فيرد، ما فضل على المأخوذ منه إذا رجع. بمنزلة من يحج من غيره إذا رجع بفضل ~~نفقته يلزمه أن يرده. وهذا لأنه لو لم يرد الفضل كان ذلك في معنى الاجرة ~~(3) له على عمله، والاستيجار على الجهاد باطل. # 137 - وعلى هذا لو أراد الامام أن يجهز جيشا فإن كان في بيت المال سعة ~~فينبغي له أن يجهزهم بمال بيت المال ولا يأخذ من الناس شيئا، وإن لم يكن في ~~بيت المال سعة كان له أن يتحكم على الناس بما يتقوى به الذين يخرجون إلى ~~الجهاد. # لأنه نصب ناظرا لهم، وتمام النظر في ذلك. على ما روى أن معاوية رضي الله ~~عنه ضرب بعثا على أهل الكوفة، فرفع عن جرير (4) بن عبد الله وعن ولده ~~فقالا: لا نقبل ذلك، ولكن نجعل من أموالنا للغازي. # PageV01P139 # 138 - وذكر عن جبير بن نفير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن مثل ~~الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم كمثل أم موسى ترضع ~~ولدها وتأخذ أجرها. # يعنى أن الغزاة يعملون لأنفسهم. قال الله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم} (1) ثم يأخذون الجعل من إخوانهم من المؤمنين ليتقووا به على ~~عدوهم. # وذلك لهم حلال. كما أن أم موسى كانت تعمل لنفسها في إرضاع ولدها وتأخذ ~~الاجر من فرعون تتقوى به على الارضاع، وكان ذلك حلالا لها. # 139 - قال: وإذا أعطى الرجل رجلا (2) جعلا على أن يسلم فأسلم فهو مسلم، ~~لأنه وجد منه حقيقة الاسلام وهو التصديق والاقرار. # وباشتراط الجعل لا يتمكن خلل في ذلك، فيحكم باسلامه، سلم له الجعل أو لم ~~يسلم، لان أكثر ما فيه أنه لا يتم رضاه بدون سلامة الجعل له. # وذلك لا يمنع صحة الاسلام، كمن أسلم مكرها. وللذي شرط الجعل أن يمنعه ذلك ms081 ~~إن شاء، وإن أعطاه فهو أفضل. لأنه وعد له ذلك. والوفاء بالعهد من أخلاق ~~المؤمنين، وخلف الوعد من أخلاق المنافقين. إلا أن الذي أسلم عامل لنفسه فلا ~~يستوجب الجعل به على (43 آ) غيره، لأنه إنما استوجب الجعل عليه عوض عمله ~~له، والمال لا يكون عوضا عن الاسلام، وهو ليس بعامل له ليستوجب عليه العوض. ~~فما وعد له إما أن يكون رشوة أو صلة لتزداد به رغبته في الاسلام. وواحد ~~منهما لا يتعلق به الاستحقاق قبل التسليم. # فإذا أبى أن يعطيه الجعل فرجع عن الاسلام فهو مرتد، إن لم يرجع إلى ~~الاسلام ضربت عنقه، لقوله صلى الله عليه وسلم " من بدل دينه فاقتلوه ". # وهذا بخلاف المكره على الاسلام إذا ارتد عن الاسلام فإنه لا يقتل # PageV01P140 # استحسانا لان قيام السيف على رأس دليل على أنه غير معتقد بما (1) أقر به، ~~فيصير ذلك شبهة يندرئ بها القتل. فأما اشتراط الجعل فلا يكون دليلا على أنه ~~غير معتقد فيتم إسلامه بلا شبهة. فإذا ارتد بعد ذلك قتل. # 140 - وذكر عن غالب بن خطاف (2) قال: كنا قعودا بباب الحسن فأتانا شيخ ~~فسلم علينا وقعد. ثم قال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ما من رجل يسلم على قوم إلا فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا. # وفيه دليل على أن البداية بالسلام أفضل، وأن ثواب المبتدئ به أكثر (3)، ~~لان الجواب يبتنى على السلام، والبادي بالسلام هو المسبب للجواب، وهو ~~البادئ بالاحسان، والراد يجازى (4) إحسانه بالاحسان. # ثم قال: حدثني أبي عن جدي أنه جعل للقوم مئة من الإبل على أن يسلموا ~~فأسلموا. فبعثني أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره بذلك وأسأل ~~له العرافة. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: # إن أبى يقرأ عليك السلام. فقال: عليه وعليك. # فهذا دليل على أن من بلغ غيره سلاما من غائب ينبغي له أن يرد عليهما ~~السلام، لان الغائب محسن إليه بالسلام والرسول بالايصال، فينبغي له أن ~~يجازيهما # PageV01P141 # قال: فقلت: ms082 وإنه جعل للقوم مئة من الإبل على أن يسلموا فقد أسلموا وحسن ~~إسلامهم، أفله أن يرجع فيما أعطاهم؟ قال: إن شاء. فإن ثبتوا على إسلامهم ~~فذلك وإلا بعثنا إليهم الخيل. # وفى هذا دليل على أن المال الذي شرطه لهم صلة مبتدأة، وأن للواهب أن يرجع ~~في الهبة ما لم يعوض منها، وأنه لا بأس بأن يرغب غيره في الاسلام بهذا ~~الطريق. ألا ترى أن سهم المؤلفة قلوبهم من الصدقات منصوص عليه؟ # وقد كانوا يعطون ذلك للتأليف (1) بالثبات على الاسلام عند بعض المفسرين، ~~والترغيب في الاسلام بعد ما وعدوا أن يؤمنوا عند بعضهم. # وفيه دليل على أنهم إذا ارتدوا بعد ما أسلموا على شرط الجعل فإنهم ~~يقتلون، لان المراد بقوله صلى الله عليه وسلم " بعثنا إليهم الخيل " أي ~~للقتال. # قال: وأمرني أن (43 ب) أسألك له العرافة. قال: إن شاء. # ولكن العرفاء في النار. # أي لا أمنعه (2) ما سأل، ولكن أخبره أنه لا خير له فيما سأل. # والعرافة هي الرياسة، والعريف هو الوازع (3). قال صلى الله عليه وسلم: " ~~لابد للناس من وازع، والوازع في النار " يعنى أنه يظلمهم ويتكبر عليهم إذا ~~ترأس غالبا، ومأوى الظالمين والمتكبرين النار. ففيه بيان أن التحرز عن طلب ~~الرياسة أفضل لأنه أسلم. # 141 - قال: وإن أعطى رجل مسلم مسلما مالا على قتل حربي # PageV01P142 # فقتله فلا بأس بذلك وأحب للذي أعطاه أن يفي (1) له بذلك ولا يجبر عليه. # لان قتل الحربي جهاد، فمن يباشره يكون عاملا لنفسه أو عاملا لله تعالى في ~~إعزاز الدين أو الجماعة المسلمين (2) في دفع فتنة المحارب عنهم، فلا يستوجب ~~الاجر على الذي وعدله المال، لما (3) لم يكن عمله له على الخلوص، ولكن إن ~~وفى بما وعد له على الخلوص، فهو أفضل. # وإن أبى لم يجبر عليه في الحكم. # 142 - ثم روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين (4) ابن وهب ~~بعد ما أسلم: ألا ترى إلى ما هم به ابن عمك من قتلى؟ # فقال: أنا أكفيك يا رسول الله! فاستأجر ms083 رجلا من العرب وجعل له عشرة ~~دنانير على أن يقتله. # وفى رواية: جعل له خمسة أوساق من تمر على أن يقتله. فقتله. # وهذا المقتول عمرو بن جحاش. # وفيه دليل أنه لا بأس بذلك فان ما أعطاه كان بعلم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا محالة. # PageV01P143 # 143 - قال: وإن كان الامام أعطاه ذلك من مال بيت المال فينبغي له أن يفي ~~(1) به له، لان مال بيت المال معد لحوائج المسلمين. # وهذا القاتل من وجه عامل للمسلمين، فينبغي للامام أن يفي (1) له بما وعد ~~له أن يعطيه من مال بيت مال المسلمين (2) # PageV01P144 # 30 [باب آنية المشركين] وذبائحهم وطعامهم 144 - قال: لا بأس بأن يؤكل (1) ~~ويشرب في آنية المشركين، ولكن لتغتسل بالماء قبل أن يؤكل فيها. # لان الأواني لا يلحقها نجاسة الكفر، وإنما يلحقها النجاسة العينية وذلك ~~يزول بالغسل، فيستوي في هذا الحكم أواني المسلمين والمشركين، إلا أن ~~المشركين لا ينعمون غسل الأواني. فينبغي للمسلم أن يعيد الغسل، ولا يؤتمن ~~المشرك على ذلك. # وإن لم يفعل وأخذ بالظاهر فلا بأس به، لان الأصل في الأواني الطهارة. # ولكن الغسل أقرب إلى الاحتياط لما روى عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ~~أنه قال: يا رسول الله، إنا نأتى أرض المشركين، أفنأكل في آنيتهم؟ # قال: فإن لم تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم كلوا فيها. # وباقي الحديث قد بيناه في كتاب الصيد. # وسئل الحسن رحمه الله عن آنية المجوس وصحافهم وبرمهم (2) هل يطبخ فيها ~~ويؤتدم فيها؟ فقال للسائل: أنقها (3) غسلا ثم اطبخ فيها وائتدم. # وعن ابن سيرين رحمه الله أن (44 آ) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانوا يظهرون على المشركين فيأكلون في آنيتهم ويشربون. # PageV01P145 # وعن حذيفة رضي الله عنه أنه أتى بباطية (1) قد شرب فيها خمر. # فأمر بها فغسلت، ثم شرب فيها. # فهذه الآثار تدل على صحة ما ذكرنا. # 145 - قال: ولا بأس بطعام النصارى واليهود من الذبائح وغيرها لقوله تعالى ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} (2)، ولا بأس بطعام المجوس كله ms084 إلا ~~الذبيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم " سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ~~ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم (3) ". # وهذا لان المجوس يدعون إلاهين (4) فلا يصح منهم تسمية الله على الخلوص، ~~وهو شرط حل الذبيحة، وأهل الكتاب يظهرون التوحيد وإن كانوا يضمرون في ذلك ~~شركا. # 146 - وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لا بأس بطعام المجوس ~~إلا بالذبيحة. # وعن سويد غلام سلمان قال: أتيت سلمان رضي الله عنه يوم هزم الله أهل فارس ~~بسلة وجد فيها خبز وجبن وسكين. فجعل يطرح # PageV01P146 # لأصحابه من الخبز ويقطع لهم من الجبن فيأكلون، وهم مجوس. فعرفنا أنه لا ~~بأس بطعامهم ما خلا الذبيحة. # وفيه دليل أنه لا بأس للغانمين أن يتناولوا من طعام الغنيمة قبل القسمة. # 147 - وعن سعيد بن جبير رضي الله عنهما أنه سئل عن شواريز (1) المجوس ~~وكوامخهم (2). فقال: لا بأس به. # وهذا لأنه لا يستعمل فيه شئ من الذبيحة، وهم في إصلاح الأطعمة فيما سوى ~~الذبيحة كالمسلمين. # 148 - وسئل الشعبي عن الاكل مع مجوس وهو يزمزم فقال: # كل (3) من طعام المجوس. # ولم يتعرض لما سأله السائل. # وهذا للأثر (4) المروى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى عماله يأمرهم أن ~~يمنعوا المجوس من الزمزمة إذا أكلوا. ولكنه أثر شاذ. # ولأجل عقد الذمة نتركهم فيما هو (5) أعظم من ذلك من شرب الخمور وتناول ~~الخنازير. فلهذا لم يتعرض الشعبي لهذا الجانب، وأفتى له بتناول طعام ~~المجوس، يعنى (6) ما خلا الذبيحة. # PageV01P147 # 149 - وعن إبراهيم رحمه الله قال: لما فتح أصحابنا السواد أكلوا من ~~خبزهم. # وقد ذكر الواقدي في المغازي أنهم ظفروا بمطبخ كسرى، وقد أدركت القدور، ~~وظنوا أن ذلك صبغ، فجعلوا يلطخون لحيتهم بذلك. فقيل: إنه مأكول. فأكلوا من ~~ذلك حتى أتخموا (1). # ولكن الظاهر أن قدوره كانت لا تخلو عن اللحم، فإنما يحمل على أنه إنما ~~تناول من ذلك بعض الاعراب الذين لا معرفة لهم بالأحكام ولا يستدل بفعل ~~أمثالهم على الجواز. # 150 - ثم ذكر علي بن أبي طالب رضي الله ms085 عنه أنه سئل عن ذبائح النصارى من ~~أهل الحرب فلم يربها بأسا. وكره تزويج (2) نسائهم. # وإنما كره ذلك مخافة أن يبقى له نسل (44 ب) في دار الحرب، فأما أن يكون ~~حراما عنده فلا. # 151 - واستدل على هذا بحديث على رضي الله عنه (3). # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر (4) يدعوهم إلى ~~الاسلام. فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية، وأن (5) لا يؤكل ~~لهم ذبيحة ولا ينكح لهم امرأة. # PageV01P148 # فكأنه استدل بتخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس بذلك على أنه لا ~~بأس بنكاح نساء أهل الكتاب (1). فإنه بنى هذا الكتاب (2) على أن المفهوم ~~حجة. ويأتي بيان ذلك في موضعه (3). # 152 - ثم بين أنه كما لا يحل له أن يطأ المجوسية بالنكاح لا يحل له أن ~~يطأها بملك اليمين. لان حل الوطئ يبتنى على ملك المتعة. # وذلك لا يثبت للمسلم (4) على المجوسية بسبب ملك اليمين، كما لا يثبت بسبب ~~النكاح. # فأما الصابئون على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فيحل أكل ذبائحهم ومناكحة ~~نسائهم ولا يكره ذلك. وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يحل ذلك. وهم ~~بمنزلة المجوس. # وهذا الاختلاف في أن الصابئين منهم. فوقع عند أبي حنيفة أنهم صنف من ~~النصارى يقرأون الزبور، وهذا هو الذي يظهرونه من اعتقادهم. # ووقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنهم يعبدون الكواكب ويعتقدون في أن ~~الكواكب آلهة. وهذا هو الذي يضمرونه من اعتقادهم، ولكنهم لا يستجيرون إظهار ~~ما يعتقدون قط بمنزلة الباطنية. فبنى أبو حنيفة الجواب على ما يظهرون، وهما ~~بنيا على ما يضمرون. وعلى ذلك هم بمنزلة المجوس أو شر منهم. والله الموفق. # PageV01P149 # 31 [باب الاسلام] 153 - ذكر عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. # فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. # قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل ms086 عبدة الأوثان، وهم قوم لا ~~يوحدون الله. فمن قال منهم: لا إله إلا الله، كان ذلك دليلا على إسلامه. # والحاصل أنه يحكم باسلامه إذا أقر بخلاف ما كان معلوما من اعتقاده، لأنه ~~لا طريق إلى الوقوف على حقيقة الاعتقاد لنا، فنستدل (1) بما نسمع من إقراره ~~على اعتقاده. فإذا أقر بخلاف ما هو معلوم من اعتقاده استدللنا به على أنه ~~بدل اعتقاده. وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى. قال الله تعالى. # {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} (2)، ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية ~~قال الله تعالى: {إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} (3). وقال فيما ~~أخبر عنهم (4) {أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشئ عجاب} (5). # PageV01P150 # فمن قال منهم: لا إله إلا الله، فقد أقر بما هو مخالف لاعتقاده (45 آ) ~~فلهذا جعل ذلك دليل إيمانه فقال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: # لا إله إلا الله ". # 154 - وعلى هذا المانوية وكل من يدعى إلا هين إذا قال واحد منهم: لا إله ~~إلا الله، فذلك دليل إسلامه. # فأما اليهود والنصارى فهم يقولون: لا إله إلا الله، تكون هذه الكلمة دليل ~~إسلامهم. وهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يقرون برسالته. ~~فكان دليل الاسلام في حقهم الاقرار بأن محمدا رسول الله. على ما روى [عنه] ~~أنه دخل على جاره اليهودي يعوده فقال اشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول ~~الله. فنظر الرجل إلى أبيه فقال له (1): أجب أبا القاسم. فشهد بذلك ومات. ~~فقال صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار ". ثم ~~قال لأصحابه: # " لوا (2) أخاكم ". # 155 - قال: فأما اليوم (3) ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى العرب لا إلى بني ~~إسرائيل. ويتمسكون بظاهر قوله تعالى: {هو الذي # PageV01P151 # بعث في الأميين رسولا منهم} (1) فمن يقر منهم بأن محمدا رسول الله لا ~~يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ذلك، أو يقر بأنه دخل ms087 في الاسلام. حتى إذا ~~قال اليهودي أو النصراني: أنا مسلم أو أسلمت لا يحكم بإسلامه. لانهم لا ~~يدعون ذلك. فإن المسلم هو المستسلم للحق المنقاد له. وهم يزعمون أن الحق ما ~~هم عليه. فلا يكون مطلق هذا اللفظ في حقهم دليل الاسلام حتى يتبرأ من دينه ~~مع ذلك. # كذلك لو قال: برئت من اليهودية ولم يقل مع ذلك: دخلت في الاسلام، فإنه لا ~~يحكم بإسلامه، لأنه يحتمل أن يكون تبرأ من اليهودية ودخل في النصرانية. فإن ~~قال مع ذلك: ودخلت في الاسلام فحينئذ يزول هذا الاحتمال. # وقال بعض مشايخنا: إذا قال: دخلت في الاسلام يحكم باسلامه وإن لم يتبرأ ~~مما كان عليه. لان في لفظه ما يدل على دخول حادث منه في الاسلام، وذلك غير ~~ما كان عليه. فتضمن هذا اللفظ التبري مما كان عليه. # ولو قال المجوسي: أسلمت، أو أنا مسلم، يحكم باسلامه. لانهم لا يدعون هذا ~~الوصف لأنفسهم ويعدونه شتيمة بينهم يشتم الواحد منها بها ولده: فيكون ذلك ~~دليل الاسلام في حقه. # 156 - وذكر عن الحسن أن رجلا سأله فقال: يا أبا سعيد! # قدمت سفينة من الهند فاشتريت منها علجة مسبية فجئت بها إلى # PageV01P152 # منزلي فماتت، أفأنبذها أم أغسلها وأصلي عليها؟ فقال: سبحان الله لا، بل، ~~اغسلها ثم كفنها، ثم صلى عليها، فإنها دخلت في الاسلام. # وتأويله في الصغيرة فإنها إذا سبيت وليس معها واحد من أبويها فإنه يحكم ~~بإسلامها تبعا لدار الاسلام إذا دخلت فيها. فأما الكبيرة التي قد عقلت ~~الكفر فلا يحكم باسلامها، فلا يصلى عليها إذا ماتت قبل أن تصف الاسلام، لان ~~الصلاة على الميت (45 ب) من حق المسلم على المسلم لأجل إيمانه. ولكن يصنع ~~بها ما سوى الصلاة من الغسل والتكفين والدفن، فإن ذلك (1) سنة الموتى (2) ~~من بني آدم. # ألا ترى إلى ما روى أن عليا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~مات أبو طالب فقال: إن عمك الضال قد توفى (3). فقال: اذهب فاغسله وكفنه ~~ووراه. # 157 - وذكر عن ابن ms088 عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له: # ماتت أمي وهي نصرانية، أأتبع (4) جنازتها؟ قال: اتبع جنازتها وادفنها ولا ~~تصل عليها. # وبه نقول إذا لم يكن لها ولد كافر يقوم بدفنها. فإنه ينبغي للولد المسلم ~~أن يقول بذلك ولا يتركها جزرا (5) للسباع. فقد أمر بالاحسان إلى والديه، ~~وإن كانا مشركين، وبالمصاحبة معهما بالمعروف لقوله تعالى # PageV01P153 # {وصاحبهما في الدنيا معروفا} (1) وليس من الاحسان والمعروف أن يتركهما ~~بعد الموت جزرا للسباع. # فأما إذا كان هناك من يقوم بذلك من أقاربهما المشركين فالأولى للمسلم أن ~~يدع ذلك لهم. ولكن يتبع الجنازة إن شاء. # على ما روى أن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية، فتتبع جنازتها في ~~رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. إلا أنه إذا كان مع الجنازة قوم من ~~أهل دينها فينبغي للمسلم أن يمشى ناحية منهم ولا يخالطهم فيكون مكثرا سواد ~~المشركين، أو يمشى أمام الجنازة ليكون معتزلا عنهم. # 158 - وذكر عن إبراهيم رحمه الله في السبي (2) إذا أقر بالاسلام وأسلم ثم ~~مات قبل أن يصلى. قال: يصلى عليه. # وبه نقول، فإنه قبل أن يصلى. تم إسلامه، لان الصلاة من شرائع الاسلام لا ~~من نفس الاسلام. # وعن سلمة قال: قال: سألت الشعبي عن السبي متى يصلى عليه؟ # قال: إذا صلى فصلوا عليه. # وتأويل هذا فيما إذا لم يسمع منه الاقرار بالاسلام (3)، ولكنه صلى مع ~~المسلمين الجماعة، فان ذلك يوجب الحكم باسلامه عندنا، لان المشركين # PageV01P154 # لا يصلون بالجماعة على هيئة جماعة المسلمين. وإظهار ما يختص به المسلمون ~~فعلا يكون بمنزلة إظهار ما يختص به المسلمون قولا، فيصير به مسلما، حتى إذا ~~رجع عن الاسلام ضربت عنقه إن كان رجلا. # وأما إذا صلى وحده لم يحكم باسلامه إلا في رواية رواها داود بن رشيد عن ~~محمد أنه إذا صلى إلى قبلة المسلمين يحكم باسلامه، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: # " من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ". # فأما إذا صام أو أدى الزكاة أو حج لم يحكم ms089 باسلامه في ظاهر الرواية. # وفى رواية داود بن رشيد عن محمد قال: إذا حج البيت على الوجه الذي يفعله ~~المسلمون يحكم باسلامه لأنه ظهر منه فعل ما يختص به المسلمون، فيجعل ذلك ~~دليلا على إسلامه. والله أعلم. PageV01P155 # 32 [باب الجهاد مع الامراء] 159 - ذكر عن مكحول رحمه الله (1) أنه قال في ~~مرضه الذي مات فيه (46 آ): حديث كنت أكتمكموه، لولا ما حضرني من أمر الله ~~ما حدثتكم به. # أي لولا ما أخاف من وعيد كتمان العلم على ما قال صلى الله عليه وسلم " من ~~كتم علما عنده ألجم يوم القيامة بلجام من نار ". وقال تعالى: {لتبيننه ~~للناس ولا تكتمونه} (2). # ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكفروا أهل ملتكم وإن ~~عملوا الكبائر، الصلاة مع كل إمام. الصلاة على كل ميت. # الجهاد مع كل أمير. # وهو دليل لأهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر بارتكابه الكبائر ولا ~~يخرج من الايمان. قال الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ~~لعلكم تفلحون} (3). ولا شك أن مرتكب الكبائر داخل في جملة من دعاهم الله ~~إلى التوبة في هذه الآية، وقد سماهم مؤمنين. وهو دليلنا على مالك في جواز ~~الاقتداء بالفاسق، فان قوله: مع كل إمام، أي فاسقا كان أو عدلا. كما قال في ~~حديث آخر: " صلوا خلف كل بر وفاجر ". # PageV01P156 # وكذلك الصلاة على كل ميت، أي فاسقا كان أو عدلا بعد أن يكون مؤمنا غير ~~باغ (1). # وكذلك قوله: الجهاد مع كل أمير، أي عادلا كان أو جائزا. فلا ينبغي للغازي ~~أن يمتنع من الجهاد معه، ويجوز الأمير لا ينقطع طمع الغزاة في النصرة. # جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا (2): " إن الله يؤيد ~~هذا الدين بالرجل الفاجر ". # قال مكحول: وخصلتان من رأيي لم أسمع فيهما من رسول الله شيئا (3): علي بن ~~أبي طالب، وعثمان بن عفان لا تذكروهما إلا بخير. # {تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسئلون عما كانوا ~~يعملون} ms090 (4). # والحديث في الكف عن الصحابة إلا بخير مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قال صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا (5)، فمن ~~أحبهم فقد أحبني، ومن آذاهم فقد آذاني ". # وخص مكحول الختنين (6) بالذكر لأنه كان يسمع من بعض أهل الشام فيهم ما ~~يكره، فلهذا خصهما بالذكر في وصيته. # ثم سمى عليا أولا، وهكذا فيما رواه نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه، فإنه قال: سألته عن مذهب أهل السنة فقال: أن تفضل # PageV01P157 # أبا بكر وعمر (1)، وتحب عليا وعثمان، وترى المسح على الخفين، ولا تكفر ~~أحدا من أهل القبلة، وتؤمن بالقدر، ولا تنطق في الله بشئ. # ومن الناس من يقول: قبل الخلافة كان على مقدما على عثمان، وبعد الخلافة ~~عثمان أفضل من على. # فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من على رضوان الله عليهما، قبل الخلافة ~~وبعدها (2). كما روى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أبو ~~بكر خليفتي بعد في أمتي، وعمر حبيبي، وعثمان منى، وعلى أخي وصاحب لوائي ". ~~فنفضلهم على الترتيب الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ولم يرد أبو حنيفة (46 ب) رضي الله عنه بما ذكر تقديم على على عثمان، ~~ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة. فالواو عنده لا توجب الترتيب. ~~وإنما ذكر مكحول عليا رضي الله عنه أولا لأنه كان إمام أهل الشام. وأهل ~~الشام في ذلك الوقت كان يقع بعضهم على على رضي الله عنه، فلهذا قدمه في ~~الذكر حتى يزجرهم (3) عن ذلك. # 160 - وعن مجاهد قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: ما تقول في الغزو، ~~فقد صنع الامراء ما قد رأيت. قال: أرى أن تغزو، فإنه ليس عليك مما أحدثوا ~~شئ. # يعنى ما أحدثوا مما تكرهه. وقد روى أنه لما ولى يزيد بن معاوية قال ابن ~~عمر: إن يكن خيرا شكرنا، وإن يكن بلاء صبرنا، ثم قرأ قوله تعالى {فإنما ~~عليه ما حمل وعليكم ما حملتم}. الآية (4). # PageV01P158 # وعن ms091 جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم قالوا: إذا عدل السلطان فعلى ~~الرعية الشكر، وللسلطان الاجر. وإذا جار فعلى الرعية الصبر، وعلى السلطان ~~الوزر. # فهذا كله لبيان أنه لا ينبغي أن يترك الجهاد بما يصنعه الامراء من الجور ~~والغلول. # قال: (1) فإذا أردت ذلك فاجعل طريقك على. فمررت بالمدينة. # فقال: إني أحب أن أعينك في وجهك هذا بطائفة من مالي. قلت: # إذا لا أقبل. إني رجل قد وسع الله عليه. قال: إن غناك لك. إني أحب أن ~~تكون طائفة من مالي في هذا الوجه. فانطلق يلتمس القرض فلم يجد أحدا يقرضه، ~~فقال: أتخافون أن لا أقضيكم؟ ثم كتب إلى قيم له بالشام أن يدفع إلى (2) ~~دنانير قد سماها أستعين بها على وجهي. # وفيه دليل على أنه لا ينبغي للغازي، وإن كان غنيا، أن يمتنع من قبول ~~المال إذا علم أن المعطى يعطيه من حلال على وجه الرغبة في الجهاد بالمال، ~~لان الامتناع عن قبول ذلك في صورة المنع مما هو طاعة، وذلك لا يحل. # قال: فانطلقت فلم أزل (3) مرابطا في جزيرة من البحر سنين، ثم بدا لبعض ~~أمراء المؤمنين أن يخرب تلك الجزيرة ويخرج أهلها منها. فوالله لكأنما جئ بي ~~سبيا حيث رجعت إلى أهلي. # PageV01P159 # وإنما شق عليه ذلك، لأنه انقطع عن ثواب المرابطين حين رجع إلى أهله. # وهكذا ينبغي أن يكون تأسف المؤمن على ما ينقطع عنه من الثواب. # 161 - ثم استدل على أنه لا يترك الجهاد بجور الامراء بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " الجهاد ماض منذ بعثني الله (47 آ) إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي ~~الدجال، لا يصده جور جائر ولا عدل عادل ". # ولحديث سليمان بن قيس حيث قال: قلت لجابر: أرأيت إن كان على إمام جائر ~~أأقاتل معه أهل الضلالة والشرك؟ قال: نعم. # {عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا} (1). # ولحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # أصل الاسلام ثلاثة: الكف عمن قال لا إله إلا الله أن تكفروه بذنب، ms092 ولا ~~تخرجوه من الاسلام بعمل: والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر عصابة ~~من أمتي الدجال، والايمان بالأقدار كلها. # يعنى ما ذكره في الحديث المشهور حين سأله جبريل عليه السلام: # ما الايمان؟ الحديث، إلى أن قال: والقدر خيره وشره من الله. # وفى (3) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا جلوسا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما # PageV01P160 # ومع كل واحد منهما فئام (1) من الناس، فسلما على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرد عليهما السلام. ثم قيل: يا رسول الله، إنهما تكلما في القدر فقال ~~أبو بكر رضي الله عنه: الحسنات من الله والسيئات منا. وقال عمر الحسنات ~~والسيئات كلها من الله تعالى. فاتبع طائفة من الناس أبا بكر وطائفة عمر. ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأقضي بينكما بما قضى به إسرافيل بين ~~جبرئيل وميكائيل. فإن جبرئيل قال مثل ما قلت يا عمر، وميكائيل قال مثل ما ~~قلت يا أبا بكر. ثم قالا: إنا إذا اختلفنا اختلف أهل السماء، وإذا اختلف ~~أهل السماء اختلف أهل الأرض فلنتحاكم إلى إسرافيل. فقضى بينهما بأن القدر ~~خيره وشره من الله تعالى. وهذا قضائي بينكما. يا أبا بكر، لو شاء الله أن ~~لا يعصى ما خلق إبليس. # فهذا هو الأصل لأهل السنة في الايمان بالقدر. ولا يظن بميكائيل وأبى بكر، ~~بما نفيا تقدير الشر من الله، إلا خيرا، لان طالب الصواب قبل أن يستقر رأيه ~~جاهد في الله حق جهاده. # PageV01P161 # 33 [باب من يحل له الخمس والصدقة] 162 - وذكر عن عطاء أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: # لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: الغازي في سبيل الله، أو (1) العامل ~~عليها، أو الغارم، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين تصدق (2) على ~~هذا المسكين فأهدى إلى الغنى. # وأخذ (3) أهل المدينة بظاهر الحديث وقالوا: تحل الصدقة للغازي وإن كان ~~غنيا، وللغارم إذا كان غرمه لاصلاح ذات البين وإن ms093 كان غنيا. # ولكن تأويل الحديث عندنا: إذا كان الغازي غنيا في أهله وليس بيده مال حيث ~~هو فحينئذ لا بأس له أن يأخذ من الصدقة ما يتقوى به. # وكذلك الغارم إذا كان ماله غائبا عنه أو دينا على ظهور الرجال لا يقدر ~~على أخذه، فهما حينئذ بمنزلة ابن السبيل. # فأما من يكون ماله بحضرته وذلك فوق ما عليه من الدين بقدر نصاب، لا يحل ~~له أخذ الصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغنى ". # وأما العامل فما يأخذه عمالة (4) وليس بصدقة في حقه، فغناه لا يمنعه من ~~أخذه، والمشترى من الفقير مبيعا عوضا عن ماله. # PageV01P162 # والذي أهدى إليه المسكين إنما يأخذه هدية لا صدقة، على ما قال صلى الله ~~عليه وسلم في حديث بريرة رضي الله عنها: " هي لها صدقة ولنا هدية ". # 163 - وذكر عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رجلا سأله عن التهلكة أهو ~~الرجل إذا (47 ب) ما التقى الجمعان حمل (1) فقاتل حتى يقتل؟ فقال: لا، ~~ولكنه الرجل يذنب ثم لا يتوب. # وهو المراد بمعنى قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (2). # فوقع عند السائل أن من حمل على جماعة من الأعداء يكون ملقيا نفسه في ~~التهلكة. فبين له البراء بن عازب أن الملقى نفسه في التهلكة من يذنب ثم لا ~~يتوب، فإنه يصير مرتهنا (3) بصنيعه (4). فأما من حمل على العدو فهو يسعى في ~~إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة التي تستفيد بها الحياة الأبدية، كيف يكون ~~ملقيا نفسه في التهلكة؟ # 164 - ثم بين المذهب فقال: لا بأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل ~~إذا كان يرى أنه يصنع شيئا يقتل أو يجرح أو يهزم. # فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد ومدحهم على ذلك. # وقيل لأبي هريرة: ألم تر أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل # PageV01P163 # حتى قتل وألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: كلا، ولكنه تأول آية من كتاب الله ~~وهو قوله ms094 تعالى {ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله} (1). # فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكى فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم. # لأنه لا يحصل بحملته شئ مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط. وقد ~~قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} (2). # وهذا بخلاف ما إذا أراد أن ينهى قوما من فساق المسلمين عن منكر وهو يعلم ~~أنهم لا يمتنعون بنهيه، وأنهم يقتلونه، فإنه لا بأس له بالاقدام على ذلك، ~~وهو العزيمة. وإن كان يجوز له أن يترخص بالسكوت لان القوم هناك يعتقدون ما ~~يأمرهم به، فلا بد من أن يكون فعاله مؤثرا في باطنهم. # فأما الكفار غير معتقدين لما يدعوهم إليهم، فالشرط أن تكون حملته بحيث ~~تنكى فيهم ظاهرا، فإذا كان لا ينكى لا يكون مفيدا فيما هو المقصود فلا يسعه ~~الاقدام عليه. والله الموفق. # PageV01P164 # 34 [باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب] 165 - [قال:] وإذا دخل العسكر ~~دار الحرب للقتال بتوفيق الله عز وجل (1) فأمرهم أميرهم بشئ من أمر الحرب، ~~فإن كان فيما أمرهم به منفعة لهم فعليهم أن يطيعوه لقوله تعالى {أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (2) والمراد الامراء عند بعض ~~المفسرين والعلماء عند بعضهم. وإنما تجب طاعة العلماء (3) فيما يأمرون به ~~لأنه يأمرونهم بما فيه منفعة للناس في أمر دينهم. # وكذلك إن أمروهم بشئ لا يدرون أينتفعون به أم لا فعليهم أن يطيعوه، لان ~~فرضية الطاعة ثابتة بنص مقطوع به. وما تردد لهم من الرأي في أن ما أمر به ~~منتفع أو غير منتفع به لا يصلح معارضا للنص المقطوع. # 166 - وقد تكون طاعة الأمير في الكف عن القتال خيرا من كثير من (4) ~~القتال. وقد يكون الظاهر الذي يعتمده (48 آ) الجند يدلهم على شئ، والامر في ~~الحقيقة بخلاف ذلك عند الأمير. ولا يرى الصواب في أن يطلع على ما هو ~~الحقيقة عامة الجند. فلهذا كان عليهم. # PageV01P165 # الطاعة ما لم يأمرهم بأمر يخافون فيه الهلكة، وعلى ذلك أكثر (1) رأى ~~جماعتهم لا ms095 يشكون في ذلك. فإذا كان هكذا فلا طاعة له عليهم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". # وفى حديث على رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ~~وأمر عليهم أميرا. فغضب عليهم أميرهم فأجج نارا وقال: قد أمرتم بطاعتي ~~فاقتحموها. فمنهم من قال: ندخلها. ومنهم من قال: لا ندخلها، فانا أسلمنا ~~فرارا من النار. فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بذلك ~~فقال: " لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا. إنما الطاعة في المعروف لا في ~~المنكر ". # ومعنى قوله: ما خرجوا منها، أي ينقلون منها إلى نار جهنم، ثم أكبر الرأي ~~فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته بمنزلة الحقيقة. # 167 - فإذا كان عندهم أنهم لو أطاعوه هلكوا كان أمره إياهم بذلك قصدا منه ~~إهلاكهم واستخفافا بهم. وقد ذم الله تعالى الطاعة في ذلك فقال {فاستخف قومه ~~فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين} (2) 168 - وإن كان الناس في ذلك الامر ~~مختلفين فمنهم من يقول فيه الهلكة ومنهم من يقول فيه النجاة فليطيعوا ~~الأمير في ذلك. # لان الاجتهاد لا يعارض النص، ولان الامتناع من الطاعة فتح لسان الأئمة ~~(3) عليهم، وفى إظهار الطاعة قطع ذلك عنهم، فعليهم أن يطيعوه. # PageV01P166 # 169 - إلا أن يأمرهم بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على أحد أنه هلكة، أو أمرهم ~~بمعصية، فحينئذ (1) لا طاعة عليهم في ذلك ولكن ينبغي أن يصبروا ولا يخرجوا ~~على أميرهم. # لحديث (2) ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ~~من أتاه من أمير ما يكرهه فليصبر، فان من خالف المسلمين قيد (3) شبر ثم مات ~~مات ميتة الجاهلية ". # 170 - واستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة بعث خالدا ~~إلى بنى جذيمة (4) فقاتلهم بعد ما سمع الاذان منهم، وبعد ما وضعوا السلاح. ~~فأمر بهم فأسروا، ثم قال ليقتل كل رجل منكم أسيره. فأما بنو سليم ففعلوا ~~ذلك، وأما المهاجرون والأنصار فخلوا أسراهم. فبلغ ذلك رسول الله صلى ms096 الله ~~عليه وسلم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ثلاث مرات. ثم أرسل ~~عليا رضي الله عنه فودى (5) لهم ما أصابه خالد من قليل أو كثير. # وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار على ما صنعوا ~~من تخلية سبيل الأسرى. # PageV01P167 # فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية، ولا فيما كان وجه ~~الخطأ فيه بينا. فأما فيما سوى (48 ب) ذلك ينبغي لهم أن يطيعوه لئلا يفشلوا ~~ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا} (1). # 171 - قال: وينبغي أن يؤمر على الجند العاقل الفاضل، العالم بالحرب، ~~الرفيق. # وقد بينا هذا فيما تقدم. نقول (2): من يكون هكذا فهو موضع للإمارة (3)، ~~عربيا كان أو مولى أو غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا ولو ~~أمر عليكم عبد حبشي مجدع (4) ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ". # وفيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم بالمنكر، ففي ~~المنكر لا سمع ولا طاعة ". # 172 - قال: وإذا نادى الأمير أن يكون فلان (5) وجنده في الميمنة، وفلان ~~وجنده في المقدمة، وفلان وجنده في الميسرة، وفلان وجنده في الساقة، فلا ~~ينبغي لأحد أن يترك الموضع الذي أمره بالكون فيه. # لان هذا من التدبير الحسن في أمر الحرب، فإنما تظهر فائدته بالطاعة. # 173 - فإن عصاه عاص (6) فليتقدم إليه الأمير. # PageV01P168 # يعنى لا ينبغي له أن يعاقبه في المرة الأولى لان هذه عثرة منه - وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم (1) "، ولكن يتقدم ~~إليه وإلى الجند جميعا أنه يؤدب من خالف أمره بعد ذلك، فيكون ذلك إنذارا ~~منه. قال صلى الله عليه وسلم: " قد أعذر من أنذر ". # وبيان هذا في قوله تعالى {وقد قدمت إليكم بالوعيد} (2)، فإن عصاه عاص بعد ~~ذلك من غير عذر فما أحسن أدبه في ذلك ليكون ذلك فطاما له وزجرا لغيره عن ~~إساءة الأدب لمخالفة أمره، فإن امتناع الناس ms097 مما لا يحل لمخالفة العقوبة ~~أكثر من امتناعهم خوفا من الله تعالى. وبه ورد الأثر، قال صلى الله عليه ~~وسلم: " إن الله يزع (3) بالسلطان فوق ما يزع بالقرآن " (4). # 174 - وإن ادعى عذرا يعتذر به وحلف على ذلك فلا سبيل له عليه، لأنه أخبر ~~بخبر محتمل للصدق (5)، وأكد ذلك بيمينه. # فينبغي أن يكف عنه إذ ليس ها هنا خصم ينازعه في ذلك وإنما لا يجعل اليمين ~~في جانب المدعى في الخصومات، لان الخصم ينازعه في ذلك. والشرع جعل اليمين ~~في جانب المنكر دون المدعى. # 175 - وإذا نادى منادى الأمير أن الساقة غدا على أهل الكوفة فلا يتخلفن ~~رجل من أهل الديوان ولا من المطوعة (6). لانهم جميعا رعيته حين خرجوا ~~للجهاد تحت رايته، فعليهم طاعته، إلا أن يكون الامر المشهور أنه إذا نادى ~~بهذا يريد به أهل الديوان خاصة، فحينئذ الثابت بالعرف كالثابت بالنص. # PageV01P169 # وإن كان رجل من أهل الكوفة ديوانه مع أهل البصرة، فهو مع أهل ديوانه وليس ~~مع أهل بلده. # لان أمره راجع إلى الجهاد، وفى الجهاد إنما يجمعهم الديوان لا البلدة ~~ولان مراده من هذا الامر أن ينضم بعضهم إلى بعض في التناصر، وتناصر أهل ~~الديوان بالديوان (49 آ) ولهذا يتعاقلون به. # 176 - ولو نادى المنادى: الساقة غدا على أصحاب الخيل، فهو على نحو ما ~~ذكرنا. وينبغي لأصحاب البراذين أن يكونوا مع أصحاب العراب (1) في ذلك. # لان كلها في الخيل. قال الله تعالى: {والخيل والبغال والحمير} (2) وقال ~~تعالى (3): {ومن رباط الخيل} (4). # ولما سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين قال: أوفى الخيل صدقة؟ # فأصحاب البراذين في ذلك مع أصحاب العراب. # إلا أن يكون المعروف من ذلك أنهم إذا نادوا بذلك يريدون أصحاب العراب ~~خاصة، لأنها أسرع في الطلب والحرب. فحينئذ يكون الامر على ما أراد، لان ~~الثابت بالعرف كالثابت بالنص. # 177 - وإن قال: الميمنة غدا على أهل المصيصة (5)، فكان رجل من أهل الكوفة ~~سكن المصيصة لقوله صلى الله عليه وسلم: # " من تأهل ببلدة فهو من أهلها ". # PageV01P170 # ولان من يكون ms098 ساكنا في بلدة مقيما بها يعد في الناس من أهلها. ألا ترى ~~أنا إذا عددنا فقهاء الكوفة ذكرنا في جملتهم النخعي والشعبي وأبا حنيفة رضي ~~الله عنهم ، وهم ما كانوا من الكوفة (1) في الأصل ولكنهم سكنوها. # وإن كان لم يتخذ المصيصة مسكنا فلا يدخل في هذا النداء، إلا أن يكون ~~ديوانه مع أهل المصيصة فحينئذ يتناوله النداء. # باعتبار انضمامه إلى أهل المصيصة في الديوان. # 178 - فإن شد (2) العدو إلى الساقة فلا بأس بأن يعينهم أهل الميمنة ~~والميسرة إذا خافوا عليهم. # لانهم تواعدوا النصرة حين اجتمعوا على محاربة المشركين، ومن لا يعن غيره ~~لا يعنه غيره عند حاجته. وفى ترك التعاون ظهور (3) العدو عليهم. # فإذا ظهر العدو على الساقة يقصدون أهل الميمنة والميسرة من ذلك الجانب ~~فعليهم أن يدفعوا عن أنفسهم بالدفع عن إخوانهم. # 179 - قال: فإن كان ذلك يخل بمراكزهم، فلا ينبغي لهم أن يفعلوا. # لان الامام فوض إليهم حفظ ذلك عينا فيحرم عليهم تضييع ذلك والاشتغال بحفظ ~~ما هو مفوض إلى غيرهم. # PageV01P171 # 180 - وإن أمرهم الامام أن لا يبرحوا (1) من مراكزهم ونهى عن أن يعين ~~بعضهم بعضا فلا ينبغي لهم أن يعصوه، وإن أمنوا من ناحيتهم وخافوا على ~~غيرهم. # لان طاعة الامام فرض عليهم بدليل مقطوع به، وما يخافونه موهوم على ما ~~قيل: أكثر ما يخاف لا يكون. # 181 - والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرماة يوم أحد ~~أن يقوموا بموضع ولا يبرحوا من مراكزهم. فلما نظروا إلى المشركين، وقد ~~انهزموا، ذهبوا يطلبون الغنيمة. فكانت هزيمة المسلمين في ناحيتهم. # كما قال الله تعالى: {حتى إذا فشلتم، وتنازعتم في الامر، وعصيتم من بعد ~~ما أراكم ما تحبون} (2). # 182 - قال: وإن خرج علج من المشركين بين الصفين يدعو إلى البراز فلا بأس ~~بأن يخرج إليه رجل من المسلمين من غير أن يستأذن من الامام (49 ب) في ذلك. # لان دلالة الاذن في المبارزة كصريح الاذن، وتسوية الصفوف كان للقتال، ~~فذلك دلالة الاذن في المبارزة. # ما لم ms099 ينههم. فإن نهاهم فليس ينبغي لهم أن يخرجوا. # PageV01P172 # لان الدلالة يسقط اعتبارها عند التصريح بخلافها، كمقدم المائدة بين يدي ~~الغير إذا نهاه عن الاكل. # وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال في بعض أيام خيبر. ~~فقاتل رجل فقتل. فقال صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الجنة لعاص " (1). # 183 - وكذلك إن نهى إنسانا بعينه، فلا ينبغي له أن يخرج لاحتمال النظر في ~~نهى الامام له، ولا بأس بأن يخرج غيره لبقاء دليل الاذن في حقه. # والأصل فيه ما روى أن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة ~~خرجوا يوم بدر يدعون إلى البراز. فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار. ~~فقالوا لهم: انتسبوا. فانتسبوا. فقال: أنتم أبناء قوم كرام، ولكنا نريد ~~أكفاءنا من قريش، فارجعوا إلى محمد وقولوا له: # أخرج إلينا أكفاءنا. # هكذا ذكر في المغازي. # وهو دليل على أنه لا بأس بالخروج قبل نهى الامام لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر عليهم ذلك. # وروى محمد (2) رحمه الله هذه القصة من وجه (3) آخر. # 184 - فقال: فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا # PageV01P173 # وأحب أن يكون أول القتال من أهل بيته وأمر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن ~~أبي طالب وعبيدة (1) بن الحارث فخرجوا إليهم. وفى ذلك نزل قوله تعالى {هذان ~~خصمان اختصموا في ربهم} (2). # 185 - فإذا تبارز المسلم والمشرك فلا بأس بأن يعين المسلمون صاحبهم إن ~~قدروا على ذلك. # لان المشرك قاصد إلى قتلهم كما هو قاصد إلى قتل صاحبهم لو تمكن من ذلك. ~~فلهم أن يدفعوا لو لم يكن قاصدا إليهم كان لهم أن يقتلوه لكونه مشركا ~~محاربا. # وفى قصة المبارزين يوم بدر (3) ذكر أن عليا رضي الله عنه قتل الوليد، ~~وحمزة قتل عبيدة، واختلف عبيدة وشيبة ضربتين (4)، فأعان (5) على وحمزة ~~عبيدة رضي الله عنهما على شيبة حتى قتلاه. # فعرفنا أنه لا بأس. # 186 - ولا بأس بأن تخرج الجماعة الممتنعة إلى العلافة (6) بغير إذن ~~الوالي فيتعلفون ثم يرجعون. # PageV01P174 # لوجود دلالة الاذن. ms100 فان الامام جرهم إلى ذلك الموضع مع علمه أنهم يحتاجون ~~إلى العلف، وأنه يشق عليهم استصحاب العلف من دار الاسلام، ولا يجدون في دار ~~الحرب من يشترونه منه، ولأنه أذن لهم فيما فيه كبت وغيظ للعدو. وفى أخذ ~~العلوفة (1) منهم تحقيق هذا المعنى. # إلا أنهم لا يتمكنون من ذلك إلا بمنعة. فلا بأس بأن يخرجوا إذا كانوا أهل ~~منعة. ولا يتفرقون إلا بحيث يغيث بعضهم بعضا. # لانهم إذا تفرقوا وبعد (2) بعضهم عن بعض على وجه لا يمكنه أن يستغيث به ~~إذا حزبه أمر (50 آ) كان معرضا نفسه لأجل المال، فإنه لا يأمن (3) أن يجتمع ~~عليه نفر من المشركين فيقتلوه. # 187 - كما لا يحل للواحد والمثنى أن يخرج ابتداء خوفا من ذلك، إلا أن ~~يكون بالقرب من العسكر على وجه يتمكن من أن يستغيث بهم (4) إذا حزبه أمر. # فكذلك لا ينبغي لهم أن يتفرقوا إلا على هذه الصفة. # 188 - وإن نادى منادى الأمير بالنهي عن الخروج للعلافة، فلا ينبغي لأهل ~~منعة ولا لغيرهم أن يخرجوا. # لان دلالة الاذن تنعدم بصريح النهى، وربما يكون النظر في هذا النهى. # إلا أنه ينبغي للامام أن يبعث لذلك قوما. # PageV01P175 # 189 - وينبغي أن يؤمر عليهم أميرا لتتفق كلمتهم ويتمكنوا (1) من المحاربة ~~مع المشركين إن ابتلوا بذلك. # 190 - وكذلك إن خرجوا متفرقين قبل نهى الامام، فهجم عليهم العدو، فينبغي ~~لهم أن يجتمعوا ويؤمروا عليهم أميرا ثم يقاتلوا حتى يلتحقوا بالعسكر. # لان حاجة الجيش إلى ذلك ماسة. والامام ناظر لهم. فإنما يتم النظر منه إذا ~~بعث لذلك قوما. # لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روينا: " هل أمرتما؟ # قال: نعم. فقال: ألا (2) قد رشدتما ". # وقد بينا أن المسافرين يستحب لهم أن يؤمروا عليهم أمرا فما ظنك (3) في ~~المحاربين؟ # 191 - وبعد ما نهى الوالي الناس عن الخروج إذا أصابهم ضرورة من العلف، ~~وخافوا على أنفسهم أو على ظهورهم ولم (4) يجدوا ما يشترون فلا بأس بأن ~~يخرجوا في طلب العلف. # لان موضع الضرورة مستثنى عن موجب الامر بدليل ms101 قوله تعالى {إلا ما اضطررتم ~~إليه} (5). # PageV01P176 # 192 - وإن قال الوالي لا يخرجن أحد إلى العلف إلا تحت لواء فلان، فينبغي ~~لهم أن يراعوا شرطه، فيخرجوا تحت لوائه. فإذا أتوا القرى فلا بأس بأن ~~يتفرقوا فيها لطلب العلف على وجه يغيث بعضهم بعضا إذا احتاجوا إليه. فإذا ~~أتاهم العدو فلينضموا إلى صاحب اللواء حتى يقاتلوا تحت لوائه، وإن لم يكن ~~صاحب اللواء بحضرتهم فليؤمروا عليهم أميرا. # والحاصل أن ينبغي أن يتحرزوا عن إلقاء النفس في التهلكة بأقصى ما يتمكنون ~~منه. قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (1). # 193 - ولا ينبغي بعد ما خرجوا أن يفارقوا صاحب اللواء، إلا حيث يمكنهم أن ~~يغيثهم إذا استغاثوا. # لأنا نعلم أن مقصود الامام من قوله لا يخرجوا إلا تحت لواء فلان ليس ~~الخروج فقط، ولكن مراده: كونوا تحت لوائه إلى أن ترجعوا. ومن يراع أمره في ~~شئ يراع صفة أمره. # 194 - وكذلك لو قال منادي الأمير: من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان، ~~ولم يكن منه نهى ولا أمر غير هذا، فهذا بمنزلة النهى. # وقد (50 ب) بينا أنه بنى هذا الكتاب على أن المفهوم حجة، وظاهر # PageV01P177 # المذهب عندنا أن المفهوم ليس بحجة، مفهوم الصفة ومفهوم الشرط في ذلك ~~سواء. ولكنه اعتبر المقصود يفهمه أكثر الناس في هذا الموضع، لان الغزاة في ~~العام الغالب لا يقفون (1) على حقائق العلوم. وإن أميرهم بهذا اللفظ إنما ~~يقصد نهى الناس عن الخروج إلا تحت لواء فلان. فجعل النهى المعلوم بدلالة ~~كلامه كالمنصوص عليه. وتمام هذه المسألة في الأصول. # 195 - قال: ولا أحب إذا (2) انتهوا إلى القرى أن يدخل القرية الرجل ~~الواحد، لعل فيها قوما مختفين (3) فيقتلوه. ولكن يدخل عدد القرية متأهبين ~~(4) للقتال. فإن كان فيها أحد أعلم بعضهم بعضا لقوله تعالى {خذوا حذركم ~~فانفروا ثبات (5) أو انفروا جميعا} (6). # 196 - وإن نهى الأمير المسلمين أن يقطعوا الشجر أو يهدموا الأبنية فليس ~~ينبغي لهم أن يعصوه في ذلك. # لان في هذا النهى احتمال معنى النظر للمسلمين. وهذا المنع (7) من ms102 أمر ~~الحرب. ولو نهاهم عن القتال كان عليهم أن لا يعصوه ما لم يأت ضرورة أو ~~معصية، فكذلك إذا نهاهم عن هذه الخصال. # PageV01P178 # ولو عقد الأمير لواء الرجل وقال: لا يخرجن معه إلا ثلاثمائة، فينبغي لهم ~~أن يطيعوه فلا يخرج إلا العدد الذي قال (1). # لان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى، فيكون هذا ~~تصريحا بالنهي عن الزيادة عن العدد المستثنى. # 198 - ولو صرح لهم بالنهي مطلقا لم يحل لهم عصيانه. # فكذلك ها هنا: # 199 - فإن خرجوا أربعمائة فأصابوا غنائم لم يحرموا الغنيمة مع أهل ~~العسكر. # وإن كانوا قد أساءوا، لانهم مجاهدون قاصدون إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز ~~الدين. فمخالفتهم الأمير لا يكون أكثر تأثيرا من مخالفتهم أمر الله تعالى ~~بارتكاب ما لا يحل. فكما أن ذلك لا يخرجهم من أن يكون مؤمنين فهذا لا ~~يخرجهم من أن يكونوا غزاة، كيف وهذا النهى بمعنى في غير المنهي عنه، فإنه ~~ما نهاهم عن الخروج لعين الخروج (2) أو القتال أو الاغتنام (3)، ولكن ~~للاشفاق عليهم. # 200 - فإن كان قد نفلهم الربع بعد الخمس فخرجوا فأصابوا غنائم، فإن كانت ~~الثلاثمائة الذين أمرهم بالخروج قوما مسمين بأعيانهم ميز ثلاثة أرباع ~~الغنيمة فأعطى أولئك منها نفلهم. # هكذا ذكر في بعض النسخ، وهو غلط. ولكن الصواب ما ذكره في بعض النسخ أنه ~~يقول الخمس من هذه الثلاثة الأرباع. ثم يعطيهم من ربع # PageV01P179 # ما بقى نفلهم. لأنه هكذا شرط لهم الربع بعد الخمس. ومراده مما يصيبون، ~~ومصابهم ثلاثة أرباع الغنيمة. # 201 - وذكر بعد هذا هذه المسألة وقال: # يقسم (1) ما جاءوا به (51 آ) بينهم على سهام الخيل والرجالة، ثم ينظر إلى ~~ما أصاب الثلاثمائة فيخرج الخمس من ذلك، ثم يعطيهم نفلهم مما بقى. # ووجه التوفيق أنه وضع المسألة هناك فيما إذا كان بعضهم فارسا وبعضهم ~~راجلا. وها هنا وضع المسألة فيما إذا كان فرسانا كلهم أو رجالة كلهم. فلهذا ~~ميز لهم ثلاثة أرباع الغنيمة ليعطى منها نفلهم. # وقال في موضع آخر: يرفع الخمس في جميع المصاب (2) أولا ms103 ثم ينظر إلى ثلاثة ~~أرباع الغنيمة فيعطيهم من ذلك نفلهم. # فالحاصل أنه كرر ذكر هذه المسألة في أربعة مواضع في هذا الكتاب. # وأجاب في كل موضع بجواب آخر، فنذكر في كل موضع ما هو صواب من الجواب وما ~~هو غلط إذا انتهينا إليه إن شاء الله. # قال: ثم نظر إلى الربع الباقي فعزل خمسة ثم جمع ما بقى منه إلى ما بقى من ~~الثلاثة الأرباع. # فجعل ذلك مع غنايم أهل المعسكر يقسمها بينهم جميعا على قسمة الغنيمة. # وفى بعض النسخ يذكر. # PageV01P180 # أنه لا يخمس هذا الربع. # فكأنه بنى ذلك على أن المائة العصاة بمنزلة المتلصصين في دار الحرب بغير ~~إذن الإمام، فلا يخمس ما أصابوا. وهو غلط. فإنه إنما لا يخمس مصاب ~~المتلصصين إذا لم يكونوا أهل منعة. وهؤلاء أهل منعة بالانضمام إلى ~~الثلاثمائة، فلا بد من أن يخمس ما أصابوا. # 202 - وإن كانت الثلاثمائة ليسوا قوما بأعيانهم والمسألة بحالها فإن ~~الامام ينظر إلى ثلاثة أرباع الغنيمة فيخرج منها الخمس ثم ينظر إلى ربع ما ~~بقى فيقسم بين الأربعمائة بالسوية نفلا لهم. # لان الاستحقاق بالتنفيل يثبت لثلاثمائة منهم، وليس بعضهم أولى من البعض. ~~فلا بد من قسمة ذلك بينهم بالسوية، لاستوائهم في سبب الاستحقاق ثم يخرج ~~الخمس من الربع الباقي ويجمع ما بقى منه إلى ما بقى من الثلاثة الأرباع ~~فيقسمها بينهم وبين جميع العسكر على سهام الخيل والرجال كما هو الحكم في ~~قسمة الغنيمة بين الغانمين. # 203 - فإن كانت المائة العصاة بأعيانهم فرأى الأمير أن يحرمهم سهمهم مما ~~أصابوا، فقسم ما بقى بين الثلاثمائة وأهل العسكر وحرم العصاة، ثم ولى آخر ~~يرى ما صنع الأول جورا أمضى صنيعه ذلك ولم يرده. # لأنه أمضى باجتهاده فعلا مختلفا (1) فيه. فان عند بعض الفقهاء يحرم ~~العصاة حظهم مما أصابوا ليكون زجرا وفطاما لهم عن العود إلى مثله، وردوا ~~ذلك إلى حرمان القاتل الميراث بسبب جنايته. وبيان هذا يأتي في باب إحراق # PageV01P181 # رحل الغال (1). وقضاء القاضي في المجتهدات يكون نافذا لا يرد. فلهذا ms104 قال: # لا يرد الثاني ما صنع الأول. # 204 - قال: ولا ينبغي للرجل أن يخرج إلى الجهاد وله أب أو أم إلا بإذنه ~~(2). # لان برهما واجب، والتحرز عن عقوقهما فرض عليه بعينه. قال صلى الله عليه ~~وسلم: " ليعمل (51 ب) البار ما شاء فلن يدخل النار. وليعمل العاق ما شاء ~~فلن يدخل الجنة ". وقال عليه السلام: " من أصبح ووالداه راضيان عنه فله ~~بابان مفتوحان إلى الجنة ". فلا ينبغي له أن يسد هذا الباب بالخروج بغير ~~إذنهما، وهو لا يدرى أنه هل ينتفع بخروجه هو أو غيره أو لا ينتفع. # 205 - وذكر عن عباس (2) بن مرداس أنه قال: يا رسول الله (4) إني أريد ~~الجهاد. قال: ألك أم؟ قال: نعم. قال: الزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك. # وتفريع المسائل على هذا الأصل في باب بعد هذا، فيؤخر بعض الكلام فيه إلى ~~ذلك الموضع. # 206 - وذكر عن ابن الزبير قال: سألت جابرا أيقاتل العبد بغير إذن مولاه؟ ~~قال: لا. # PageV01P182 # وبه نأخذ. # لان منافعه ملك المولى، فلا يجوز له أن يفوتها عليه بالاشتغال بالقتال. # وماليته ملك المولى، فلا يجوز له أن يعرضها للتلف بالقتال، إلا أن يجيئ ~~حال ضرورة المسلمين (1) إليه. بأن وقع النفير عاما. فحينئذ لا بأس أن يخرج ~~لما بينا أن موضع الضرورة مستثنى من لزوم الطاعة شرعا، ولأنه ليس للمولى في ~~مثل هذه الحالة أن يمنعه، بل يفترض عليه دفع شر المشركين بنفسه وبما يقدر ~~عليه من ملكه. فلذلك لا يجب على العبد أن يطيعه إن نهاه عن الخروج. # وكذلك هذا الجواب في حق الولد إذا نهاه والداه (2) في مثل هذه الحالة. # والله الموفق. # PageV01P183 # 35. # [باب قتال النساء مع الرجال] وشهودهن الحرب 207 - قال: لا يعجبنا أن ~~يقاتل النساء مع الرجال في الحرب. # لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال. كما أشار إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله: " هاه، ما كانت هذه تقاتل (1) ". وربما يكون في قتالها ~~كشف عورة المسلمين، فيفرح به المشركون. وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين ~~على ms105 المسلمين. ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون: احتاجوا إلا ~~الاستعانة بالنساء على قتالنا. فليتحرر عن هذا. ولهذا المعنى لا يستحب لهن ~~مباشرة القتال. # إلا أن يضطر المسلمون إلى ذلك. # فان دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما يقدر عليه المسلمون جائز بل ~~واجب. # واستدل عليه بقصة حنين (2) وقد بيناها. وفى أواخر (3) تلك القصة: # قالت أم سليم بنت ملحان، وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب،: يا ~~رسول الله! أرأيت هؤلاء الذين فروا منك وخذلوك، # PageV01P184 # فلا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم. فقال صلى الله عليه وسلم: # يا أم سليم! عافية الله أوسع. فأعادت ذلك ثلاث مرات، وفى كل ذلك يقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: عافية الله أوسع. # وفى المغازي أنها قالت: ألا نقاتل يا رسول الله (52 آ) هؤلاء الفرارين ~~فنقتلهم كما قاتلنا المشركين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: عافية الله أوسع. # وأية حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة حين فروا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأسلموه (1). # وفى هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند الضرورة لان الرسول لم يمنعها في ~~تلك الحالة، ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير ذلك الحالة. # 208 - قال: ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز (2) الكبيرة فتداوي ~~الجرحى، وتسقي الماء، وتطبخ للغزاة (3) إذا احتاجوا إلى ذلك، لحديث (4) عبد ~~الله بن قرط الأزدي قال كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات، ~~يحملن الماء للمجاهدين يرتجزن، وهو يقاتل الروم. # والمراد العجائز، فالشواب (5) يمنعن عن الخروج لخوف الفتنة. والحاجة ~~ترتفع بخروج العجائز. # 209 - وذكر عن أم (6) مطاع، وكانت شهدت خيبر (7) مع # PageV01P185 # النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رأيت أسلم، حيث شكوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما يلقون من شدة الحال. فندبهم إلى الجهاد (1) فنهضوا. ولقد ~~رأيت أسلم أول من انتهى إلى الحصن فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتحه ~~الله علينا، وهو حصن الصعب ابن معاذ بالنطاة (2). # ففي هذا بيان أنها كانت خرجت مع ms106 رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمنعها ~~من ذلك. فعرفنا أنه لا بأس للعجوز أن تخرج لإعانة المجاهدين بما يليق بها ~~من العمل. والله الموفق. # PageV01P186 # 36 [باب الجهاد] ما يسع منه وما لا يسع (1) 210 - قال أبو حنيفة رحمه ~~الله: الجهاد واجب على المسلمين: # إلا أنهم في سعة من ذلك حتى يحتاج إليهم. فكان الثوري يقول: # القتال مع المشركين ليس بفرض، إلا أن تكون البداية منهم، فحينئذ يجب ~~قتالهم دفعا لظاهر قوله {فان قاتلوكم فاقتلوهم} (2)، وقوله {وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} (3). ولكنا نستدل بقوله {يا أيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار (4)} (5). # وبقوله {وقاتلوا في سبيل الله} (6)، وبقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله} (7)، وبقوله {وجاهدوا في الله حق جهاده} (8). # PageV01P187 # والحاصل أن الامر بالجهاد وبالقتال نزل مرتبا. فقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم مأمورا في الابتداء بتبليغ الرسالة والاعراض عن المشركين قال ~~الله تعالى {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} (1). وقال تعالى {فاصفح ~~الصفح الجميل} (2). # ثم أمر بالمجادلة بالأحسن كما قال {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة} (3)، وقال {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (4). # ثم أذن لهم في القتال بقوله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} (5). # ثم أمروا بالقتال إن كانت البداية منهم بما تلا من آيات. # ثم أمروا بالقتال بشرط انسلاخ (6) الأشهر الحرم كما قال تعالى {فإذا (52 ~~ب) انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} (7). # ثم أمروا بالقتال مطلقا بقوله تعالى {وقاتلوا في سبيل الله، واعلموا أن ~~الله سميع عليم} (8). # فاستقر الامر على هذا. ومطلق الامر يقتضى اللزوم، إلا أن فرضية القتال ~~لمقصود إعزاز الدين وقهر المشركين. # فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين، بمنزلة غسل الميت وتكفينه (9) ~~والصلاة عليه ودفنه. إذ لو افترض على كل مسلم بعينه، # PageV01P188 # وهذا (1) فرض غير موقت بوقت، لم يتفرغ أحد لشغل (2) آخر من كسب أو تعلم. # وبدون سائر الاشغال لا يتم أمر الجهاد أيضا. فلهذا كان فرضا على الكفاية. # 211 - حتى لو اجتمعوا على تركه اشتركوا في المأثم. وإذا ms107 حصل المقصود ~~بالبعض سقط على الباقين. وفى مثل هذا يجب على الامام النظر للمسلمين، لأنه ~~منصوب لذلك نائب عن جماعتهم. فعليه أن لا يعطل الثغور، ولا يدع الدعاء إلى ~~الدين، وحث المسلمين على الجهاد. # وإذا ندب الناس إلى ذلك فعليهم أن لا يعصوه بالامتناع من الخروج. # ولا ينبغي أن يدع المشركين بغير دعوة إلى الاسلام. أو إعطاء جزية إذا ~~تمكن من ذلك. # لان التكليف بحسب الوسع. # 212 - وإن كانوا قوما لا تقبل منهم الجزية كعبدة الأوثان من العرب ~~والمرتدين فإنه يدعوهم إلى الاسلام، فإن أبو قاتلهم (3). # وأما المجوس وعبدة الأوثان من العجم في جواز أخذ الجزية منهم (4) عندنا ~~بمنزلة أهل الكتاب، فيدعوهم إلى إحدى هاتين الخصلتين، ويجب الكف عنهم إذا ~~أجابوا إلى إحداهما (5)، وإن امتنعوا منهما فحينئذ يقاتلون. # PageV01P189 # وفى أهل الكتاب العربي وغير العربي سواء. لقوله تعالى {من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (1). # وكل (2) مسلم في هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد بعث داعيا ~~إلى ما بينا، وأمر بالقتال على ذلك مع من أبى. # 213 - قال: وإن قالوا للمسلمين وادعونا على أن لا نقاتلكم ولا تقاتلونا ~~(3) فليس ينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك لقوله تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا ~~وأنتم الأعلون} (4). # ولان الجهاد فرض، فإنما تركوا الموادعة على أن تترك فريضة، ولا يجوز ~~إجابتهم إلى مثل هذه الموادعة، كما لو طلبوا الموادعة على أن لا يصلوا ولا ~~يصوموا (5). # إلا أن يكون لهم شوكة شديدة لا يقوى عليهم المسلمون. # فحينئذ لا بأس بأن يوادعهم إلى أن يظهر للمسلمين قوة ثم ينبذ إليهم. # قال الله تعالى {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (6). وصالح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر ~~سنين. # ولان حقيقة الجهاد في حفظ قوة أنفسهم أولا ثم في قهر المشركين وكسر ~~شوكتهم. فإذا كانوا عاجزين (53 آ) عن كسر شوكتهم كان عليهم أن يحفظوا # PageV01P190 # قوة أنفسهم بالموادعة إلى أن يظهر لهم قوة كسر ms108 شوكتهم، فحينئذ ينبذون ~~إليهم ويقاتلون، وهو بمنزلة إنظار المعسر إلى الميسرة كما قال الله تعالى ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} (1). # 214 - وكذلك لو قالوا للمسلمين: وادعونا على أن نعطيكم في كل سنة مالا ~~معلوما على أن تجروا علينا أحكامكم، فليس ينبغي الموادعة على ذلك لانهم لا ~~يلتزمون شيئا من أحكامنا، وإنما ينتهى القتال بعقد الذمة لما فيه من التزام ~~أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات، والرضا منهم بالمقام في دار ~~الاسلام مقهورين. # ولما فيه ترك المحاربة أصلا، ولا يوجد ذلك فيما طلبوا، ولأنهم لو أجيبوا ~~إلى ذلك ربما يظنون أنا إنما نقاتلهم طمعا في أموالهم، بل لا يشكون في ذلك، ~~ولا يحل للمسلمين أن يقصدوا ذلك أو يظهروه من أنفسهم. # 215 - إلا أن يكون لهم شوكة شديدة فحينئذ تجوز الموادعة معهم بغير مال ~~يؤخذ منهم. فلان يجوز بمال يؤخذ منهم كان أولى. # وهذا المال لا يؤخذ عوضا عن ترك القتال، وإنما يؤخذ لان مالهم (2) مباح ~~لنا. # فباعتبار تلك الإباحة يؤخذ هذا المال منهم. # 216 - قال: فإذا أراد الخروج إلى الجهاد وله أبوان فليس ينبغي له أن يخرج ~~حتى يستأذنهما. # PageV01P191 # لان بر الوالدين وترك ما يلحق الضرر والمشقة بهما فرض عليه عينا، والجهاد ~~فرض على الكفاية. # إذا لم يقع النفير عاما. # فعليه أن يقدم الأقوى. وفى خروجه إلحاق الضرر والمشقة بهما. فإن المجاهد ~~على خطر (1) في التمكن من الرجوع. # 217 - فإن أذنا له فليخرج. وإن أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر فليس ~~ينبغي له أن يخرج مراعاة لحق (2) الذي يأبى منهما. # وكذلك إن أبيا جميعا. # والأصل فيه ما روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~إني جئت أجاهد معك، وتركت والذي يبكيان. فقال: " اذهب فأضحكهما كما ~~أبكيتهما ". # وأفضل الجهاد ما كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم أمره بالرجوع لكراهة الوالدين لخروجه. # ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال قال: # " الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد ms109 في سبيل الله ". # فهذا تنصيص على تقديم بر الوالدين على الجهاد. والوالدان في سعة من أن لا ~~يأذن له إذا كان يدخلهما من ذلك مشقة شديدة، لأنهما يحملانه على ما هو ~~الأقوى في حقه وهو برهما. # وبهذا تبين أن لا يسعه الخرج بغير إذنهما، لأنه لو كان يسعه ذلك لكانا ~~يأثمان في منعه، ولو كان يأثمان في منعه لكان هو في سعة من الخروج حتى يبطل ~~عنهما الاثم. # PageV01P192 # 218 - وكذلك إن كان مات أحد أبويه والآخر حي. # لان السبب الموجب للبر في حق الحي منهما كامل. # 219 - وإن كان كافرين أو أحدهما كافر (53 ب) والآخر مسلم فكرها خروجه ~~للجهاد، أو كرهه الكافر منهما، فإن كان إنما كره ذلك على وجه المخافة (1) ~~على نفسه والمشقة التي تلحقه بخروجه، فلا ينبغي له أن يخرج. # لأنه في بر الوالدين يستوي الكافر والمسلم. قال الله تعالى {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} (2). # والمراد الأبوان المشركان بدليل قوله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي} ~~(3). # 220 - وإن كان إنما ينهاه عن ذلك كراهة أن يقاتل أهل دينه لا شفقة عليه ~~فليخرج ولا يطعه. # لأنه إنما كره خروجه بسبب دعاه الشرك إلى ذلك لا الولاد (4) (؟)، وليس ~~عليه طاعة في داعية الشرك. وإنما يعرف ذلك بغالب الظن (5) والرأي، لان فيما ~~لا طريق إلى معرفة حقيقته (6) بيني الحكم فيه على أكثر الرأي. # وهذا إذا كان لا يخاف عليه الضيعة. فإن كان يخاف عليه من ذلك لم يحل له ~~أن يخرج. # PageV01P193 # لأنه إذا كان معسرا محتاجا إلى خدمته فخدمته فرض عليه، وإن كان كافرا. ~~وليس من الصواب أن يترك فرضا عينا ليتوصل إلى ما هو فرض كفاية. ولان ما ~~يفوته من تضييع والده (1) لا يمكنه (2) تداركه. وهو يتمكن أن يتدارك الجهاد ~~في وقت آخر. # 221 - قال: وإن أذن له الأبوان وله جدان وجدتان فكرهوا خروجه فلا بأس بأن ~~يخرج. # لأنه في حال قيام الوالدين الأجداد والجدات كالأجانب. ألا ترى أن في حكم ~~الحضانة والولاية واستحقاق الميراث هم كالأجانب، فكذلك في ms110 المنع عن الخروج ~~لا أمر لهم ما دام الوالدان حيين. # 222 - فإن مات الأبوان فأذن له الجد الذي من قبل أبيه والجدة التي من قبل ~~أمه، ولم يأذن له الآخران - يعنى أب الام وأم الأب (3) - فلا بأس بأن يخرج. # لان أب الأب عند عدم الأب قائم مقامه بدليل ثبوت الولاية له. وأم الام ~~عند عدم الام بمنزلتها، بدليل ثبوت حق الحضانة لها. والآخران معهما بمنزلة ~~سائر الأجانب. # 223 - وإن أذن له الآخران ولم يأذن له هذان لم يكن له أن يخرج. # PageV01P194 # 224 - وإن لم يكن له جدة من قبل الام، ولا جد (1) من قبل الأب، فاستأذن ~~الآخرين فلم يأذنا له، أو لم يأذن له أحدهما، فالمستحب له أن يخرج. # لان حق الحضانة لام الأب عند عدم أم الام. وهي في ذلك بمنزلة الام والجد ~~أب الام وإن لم يجعل كالأب في الولاية فقد جعل كالأب في حكم القصاص، وفى ~~منع قبول الشهادة له، وحرمة وضع الزكاة فيه. فإذا لم يبق جد أقرب منه كان ~~هو قائما مقام الأب في منعه من الخروج أيضا. # 225 - وإن كان له أم وأب أب فأذن له أحدهما دون الآخر لم يسع له أن يخرج ~~حتى يأذنا له. # لان أب الأب بمنزلة الأب عند عدمه. فكأن هذا ومن كان أبوه وأمه (2) حيين ~~في الحكم سواء. # 226 - وإن لم يكن له أم وكانت له (54 آ) جدة من قبل الام وجدة من قبل ~~الأب، فحق الاذن للتي من قبل الام خاصة. # ألا ترى أنها في الحضانة مقدمة على الأخرى، والجدة التي من قبل الأب لا ~~تقوم مقام الأب بدليل أنه لا تثبت لها الولاية كما تثبت للجد. # 227 - ولو كانت الام حية فحق الاذن إليها وليس إلى الجدات من ذلك شئ. # بمنزلة حق الحضانة. وكذلك مع بقاء الأب ليس للأجداد إذن في هذا الباب. # PageV01P195 # 228 - وإن كان له أب وأم أب فليس ينبغي له أن يخرج حتى يأذن له. # لان أم الأب بمنزلة الام إذا لم ms111 يكن سواها أحد في الأمهات بمنزلة الام. # ألا ترى أن حق الحضانة لها؟ # وأشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في هذه المسألة. ولم يبين من هو. # فكأن هذا المخالف يقول: أم الأب تدلى بالأب. وإذا لم يعتبر إذن الجد الذي ~~يدلى بالأب مع الأب لم يعتبر اذن أم الأب بالطريق الأولى. # وهذا فاسد. فإنه لو كان له أم، وأم أب، فأذنت له الام كان له أن يخرج، ~~ولو كان أم الأب. باعتبار هذا الادلاء كالأب أو كالجد أب الأب (1) لم يكن ~~له أن يخرج إلا بإذنهما. # 229 - قال: وكل سفر أراد الرجل أن يسافر غير الجهاد لتجارة أو حج أو عمرة ~~فكره ذلك أبواه، وهو لا يخاف عليهما الضيعة (2) فلا بأس بأن يخرج. # لان الغالب في هذه الاسفار السلامة، ولا يلحقهما في خروجه مشقة شديدة. ~~فان الحزن بحكم الغيبة (3) يندفع بالطمع في الرجوع ظاهرا. # الا أن يكون سفرا مخوفا عليه نحو ركوب البحر، فحينئذ حكم هذا وحكم الخروج ~~إلى الجهاد سواء. # لان خطر الهلاك فيه أظهر. # PageV01P196 # 230 - والسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا والامن في الموضع الذي ~~قصده ظاهرا لا يكون دون السفر للتجارة. # بل هذا فوقه (1) لقوله تعالى {فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين} (2). # فلا بأس بأن يخرج إليه وإن كره الوالدان إذ كان لا يخاف الضيعة عليهما. # 231 - قال: وإن كان يخرج في التجارة إلى دار الحرب بالأمان فكرها ذلك فإن ~~كانوا قوما يفون بالعهد معروفين بذلك فلا بأس بأن يخرج. # لان الغالب هو السلامة، فصار هذا والخروج إلى بلدة أخرى من دار الاسلام ~~سواء. # 232 - وإن كان يخرج في تجارة إلى دار الحرب مع عسكر المسلمين فإن كان ~~عسكرا عظيما كالصائفة (3) فلا بأس بأن يخرج وإن كرها خروجه. # لان الغالب من حاله السلامة فإنه لا يعرض نفسه بالاشتغال بالقتال والعسكر ~~العظيم يقوون على دفع شر العدو عنه وعن أنفسهم. # PageV01P197 # 233 - وإن كانت سرية أو نحوها لم يسعه أن يخرج ms112 إلا بإذنهما. # لان خطر الهلاك أظهر في خروجه مع قوم ليس قوة الدفع عنه. # وإن كان لا يخرج للجهاد مع مع هؤلاء بغير إذنهما لخطر الهلاك فكذلك لا ~~يخرج للتجارة. # 234 - وإن كره خروجه للجهاد أولاده أو إخوانه أو أعمامه أو عماته أو ~~زوجته فلا بأس بأن يخرج إذا كان لا يخاف عليهم الضيعة، وإنما يخاف منهم ~~الجزع عليه. # لان المنع من ذلك باعتبار وجوب بر الوالدين وغيرهما من الأولاد والقرابات ~~لا يساويهما في ذلك، فكذلك في المنع من الخروج، إلا أن يخالف الضيعة على ~~أحد من هؤلاء فحينئذ لا يسعه أن يخرج ويدع من تلزمه نفقته، لان القيام ~~بتعاهده والانفاق عليه مستحق عليه بعينه. قال صلى الله عليه وسلم: # " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته (1) ". وهذا الحكم في الذكور من ~~أولاده الصغار، والإناث صغار أو كبار إذا لم يكن لهن أزواج، والزمني من ~~الكبار الذين لا حرفة لهم من ذوي الرحم، لان نفقتهم واجبة عليه شرعا، كذلك ~~زوجته. # 235 - وأما بنوه الكبار الأصحاء وإخوانه الذين لا زمانة (2) بهم فلا بأس ~~بأن يخرج ويدعهم وإن خاف الضيعة عليهم. # لأنه لو كان حاضرا لم يجبر على نفقتهم وإن ضاعوا، فلا يمتنع خروجه بسبب ~~خوف الضيعة عليهم. وهذا كله إذا لم يكن النفير عاما. # PageV01P198 # 236 - فأما إذا جاء النفير عاما فقيل لأهل مدينة: قد جاء العدو يريدون ~~أنفسكم أو ذراريكم أو أموالكم. فلا بأس بأن يخرج بغير إذن والديه. # لان الخروج في مثل هذه الحالة فرض عين على كل واحد. قال الله تعالى ~~(انفروا خفافا وثقالا) (1). وما يفوته بترك هذه الفريضة لا يمكنه استدراكه، ~~وما يفوته بالخروج بغير إذن الوالدين يمكنه استدراكه بعد هذا، فيشغتل بما ~~هو الأهم، ولان الضرر في تركه الخروج أعم، فإن ذلك يتعدى إليه وإلى والديه ~~وإلى غيرهم من المسلمين. # ولأنه لا يحل لوالديه أن ينهياه عن هذا الخروج فيكون له أن يخرج ليسقط به ~~الاثم عنهما، ولا طاعة لهما عليه فيما كانا عاصيين فيه. ألا ترى ms113 أن رجلا لو ~~قطع الطريق على رجل ليأخذ ماله أو ليقتله، أو أراد امرأة ليفجر بها، وهناك ~~من له قوة على أنه يمنعه من ذلك فعليه أن يمنعه، وإن كره ذلك والداه لم ~~يسعه أن يطيعهما في ذلك ولم يسعهما أن يمنعاه. لان هذا فرض عليه بعينه، ~~وإنما يلزمه طاعة الوالدين فيما يكون موسعا عليه بين الاتيان والترك. # فأما ما يفترض عليه مباشرته بعينه فليس لوالديه أن يمنعاه من ذلك. أرأيت ~~لو أريد (2) أحد والديه بشئ من ذلك فنهاه الوالد الآخر أن يعينه شفقة عليه ~~أينبغي له أن يطيعه ويدع والده ينتهك حرمته؟ # ذكر هذا على سبيل الاستقباح (3) لمراعاة إذن الوالدين فيما هو فرض عليه ~~بعينه. # 237 - قال: ولا ينبغي للعبد أن يجاهد بغير إذن مولاه ما لم # PageV01P199 # يكن النفير عاما. فإذا كان ذلك فله (1) أن يخرج، وليس لمولاه أن يمنعه من ~~ذلك. # لان فرضية (55 آ) الخروج عند النفير العام كفرضية الصوم والصلاة، وذلك ~~مستثنى للعبد مما ملكه (2) عليه مولاه. # وإذا تبين هذا في العبد، وللمولى عليه ملك على الحقيقة، تبين في حق الولد ~~مع الوالدين بطريق الأولى. # 238 - وكذلك النساء إذا كانت بهن قوة القتال فليخرجن إذا كان النفير ~~عاما. # وقد بينا ما صنعت أم سليم يوم حنين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد: " لمقام نسيبة (3) بنت كعب خير من مقام فلان وفلان " فسمى جماعة من ~~الذين فروا. وكان النفير عاما. فاستحسن قتال النساء ومدح من لم يهرب منهن ~~بما قال. # فأما إذا لم يكن النفير عاما فلا ينبغي أن يشتغل النساء بالقتال. # 239 - ولا ينبغي للشواب (4) أن يخرجن أيضا في الصوائف ونحوها. # لان مقامهن في البيوت أقرب إلى دفع الفتنة. # PageV01P200 # فأما العجائز فلا بأس بأن يخرجن مع الصوائف لمداواة الجرحى. # جاء عن أم عطية قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبع ~~غزوات، فكنت أطبخ لهم وأداوي الجرحى وأسقيهم الماء. # 240 - ولا يعجبني أن يباشرن القتال، لان بالرجال غنية عن قتال النساء. ms114 ~~فلا يشتغلن بذلك من غير ضرورة. وعند تحقق الضرورة بوقوع النفير عاما لا بأس ~~للمرأة أن تقاتل بغير إذن زوجها. # بلغنا أن صفية بنت عبد المطلب قتلت يهوديا تسور عليهم (1) حصنا كانوا ~~فيه. وإنما كان هذا يوم الخندق. وكان النبي صلى الله عليه وسلم جمع النساء ~~في أطم (2) من آطام المدينة. وكان حسان بن ثابت معهن. فجاء يهودي من بني ~~قريظة وأراد أن يتسور الحائط. فأمرت صفية حسان بن ثابت بأن يقوم إليه بحجر ~~أو خشب فيقتله. فقال حسان: أنا من أرباب اللسان لست من أرباب الضرب والطعان ~~في شئ. فقامت بنفسها فقتلته. ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~استحسنه منها. # فعرفنا أنه لا بأس بذلك. # 241 - وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس # PageV01P201 # بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام، وإن كره ذلك الآباء والأمهات. # وفى غير هذا الحالة لا ينبغي لهم أن يخرجوا، إلا أن تطيب أنفسهم بذلك. # 242 - قال: بلغنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسلم مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن تسع سنين. فلو حضر قتالا لقاتل. فهذا لا بأس به. # والروايات اختلفت في سن على رضي الله عنه حين أسلم. فالذي ذكره محمد في ~~هذا الكتاب التسع والعشر. # وفى رواية أنه أسلم وهو ابن سبع سنين. # وفى رواية أن أسلم وهو ابن خمس سنين. # واختلاف الرواية بهذه الصفة يبتنى على اختلاف الناس في سنه حين قتل. # فقال جعفر بن محمد: قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة. # وقال (55 ب) الجاحظ (1): قتل وهو ابن ستين. # وقال العتبى (2): قتل وهو ابن ثلاث وستين. # ولا خلاف في أنه أسلم في أول مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما بعث بمكة ثلاث عشرة سنة. # وبالمدينة عشرا، والخلافة بعده ثلاثون سنة انتهى ذلك بقتل على رضي الله ~~عنه فذلك ثلاث وخمسون. # فإن كانت سنة حين قتل ما قاله جعفر ms115 بن محمد ظهر أنه أسلم وهو ابن # PageV01P202 # خمس سنين. وإن كان على ما قاله الجاحظ فقد أسلم وهو ابن سبع سنين. # وإن كان على ما قاله العتبى فقد أسلم وهو ابن عشر سنين. # ولا خلاف أنه لم يكن بالغا حين أسلم. وعليه دل قوله: # سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلم وإنما حققنا هذا ~~لاعتماد أصحابنا على هذا الحديث في صحة إسلام الصبى. # 243 - قال: وإذا خرج القوم إلى الصوائف فأرادوا أن يخرجوا معهم النساء ~~بغير منفعة إلا المباضعة (1) والخدمة فالمستحب أن لا يفعلوا ذلك مخافة ~~عليهن. # لان النساء لحم على وضم (2) إلا ما ذب عنهن. ومن خرج للقتال ربما يبتلى ~~بعارض يشغله بنفسه ولا يتمكن فيه من الذب عن حرمه. واقتضاء الشهوة ~~بالمباضعة ليس من أصول حوائجه ولا ينبغي أن يعرض حرمه للضياع لأجله، ولو لم ~~يكره (3) له الخروج بهن إلا لمخافة أن يشتغل بهن عن القتال لكان ذلك كافيا. # PageV01P203 # فإن كان لابد من إخراجهن (1) فالإماء دون الحرائر. # لان حكم الاختلاط بالرجال في حق الإماء أخف. ألا ترى أن جميع الناس لهن ~~بمنزلة المحرم في النظر والمس، وأنه لا بأس للأمة أن تسافر بغير محرم، وليس ~~للحرة ذلك إلا مع زوج أو محرم. # 244 - ولكن مع هذا يرخص في إخراج الحرائر والإماء لمن يقوى على حفظهن إن ~~ابتلى المسلمون بهزيمة، يخرجهن إلى دار الاسلام إما بقوة نفسه أو بما معه ~~من الظهور والخدم. # لما روى أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يغزو قرع ~~بين نسائه وأخرج منهن معه التي تقرع. قالت عائشة رضي الله عنها: # فأصابتني القرعة في السفر الذي أصابني فيه ما أصابني. حين تكلم أهل الإفك ~~بما تكلموا. وهي غزوة المريسيع غزوة بنى المصطلق من خزاعة. # ومعلوم أنه كان يأمن عليهن من الضياع بمن معه من المسلمين، فمن يكون بهذه ~~الصفة فلا بأس له بأن يخرجهن، وإنما يكره هذا لمن إذا ابتلى المسلمون ~~بهزيمة لم يقو على إخراجهن واشتغل ms116 بنفسه فيكون مضيعا لهن. والتعرض لمثل (2) ~~هذا التضييع حرام شرعا. # 245 - وكذلك إن كانوا سرية يدخلون أرض العدو فإنه لا ينبغي لأحد من ~~العجائز أن يخرج معهم لمداواة الجرحى. # لانهم جريدة خيل إذا حزبهم أمر اشتغلوا بأنفسهم، ولا يتمكنون من الدفع ~~عنها (3)، وهي عاجزة عن الدفع عن نفسها، وإنما يحل لها ذلك * # PageV01P204 # في الصوائف التي أكبر الرأي فيها أنهم قاهرون لا ينهزمون من العدو ~~فيتمكنون من الدفع عنها وعن أنفسهم. # والحاصل أن الحكم يبنى على الظاهر (56 آ) فيما يتعذر الوقوف على حقيقة ~~الحال فيه. # 246 - ولا بأس بإدخال المصاحف في أرض العدو لقراءة القرآن في مثل هذا ~~العسكر العظيم. # ولا يستحب له ذلك إذا كان يخرج في سرية. # لان الغزي ربما يحتاج إلى القراءة من المصحف إذا كان لا يحسن القراءة عن ~~ظهر قلبه، أو يتبرك بحمل المصحف، أو يستنصر به. فالقرآن حبل الله المتين من ~~اعتصم به نجا. إلا أنه منهي عن تعريض المصحف لاستخفاف العدو به. ولهذا لو ~~اشتراه ذمي أجبر على بيعه. والظاهر أنه في العسكر العظيم يأمن هذا لقوتهم، ~~وفى السرية ربما يبتلى به لقلة عددهم. فمن هذا الوجه يقع الفرق. # والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن يسافر بالقرآن في أرض ~~العدو ". # وتأويله هذا أن يكون سفره مع جريدة خيل لا شوكة لهم. هكذا ذكره محمد. # وذكر الطحاوي أن هذا النهى كان في ذلك الوقت لان المصاحف لم تكثر في أيدي ~~المسلمين. وكان لا يؤمن إذا وقعت المصاحف في أيدي العدو أن يفوت شئ من ~~القرآن من أيدي المسلمين، ويؤمن من مثله في زماننا لكثرة المصاحف وكثرة ~~القراء. # قال الطحاوي: ولو وقع مصحف في يدهم لم يستخفوا به لانهم وإن كانوا لا ~~يقرون بأنه كلام الله فهم يقرون بأنه أفصح الكلام بأوجز العبارات وأبلغ ~~المعاني فلا يستخفون به، كما لا يستخفون بسائر الكتب. PageV01P205 # لكن ما ذكره محمد أصح، فإنهم يفعلون ذلك مغايظة للمسلمين، وقد ظهر ذلك من ~~القرامطة حين ظهروا على ms117 مكة، جعلوا يستنجون بالمصاحف (1) إلى أن قطعا لله ~~دابرهم. ولهذا منع الذمي من شرى المصحف، وأجبر على بيعه كما أجبر (2) على ~~بيع العبد المسلم. # وكذلك (3) كتب الفقه بمنزلة المصحف في هذا الحكم. فأما كتب الشعر فلا بأس ~~بأن يحمله مع نفسه، وكذلك إن اشتراه الكافر لا يجبر على بيعه. # 247 - وإن دخل إليهم مسلم بأمان فلا بأس بأن يدخل معه المصحف إذا كانوا ~~قوما يوفون بالعهد. # لان الظاهر هو الامن لما في يده. # فأما إذا كانوا ربما لا يوفون العهد فلا ينبغي له أن يحمل المصحف مع نفسه ~~إذا دخل دارهم بأمان. # 248 - وإذا قال الحربي أو الذمي للمسلم علمني القرآن فلا بأس بأن يعلمه. ~~ويفقه في الدين لعل الله يقلب قلبه (4). # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على المشركين وبه ~~أمر (5) قال الله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} (6). وقال الله # PageV01P206 # تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (1). ومعلوم أن تمام ~~هذه الصفة في القرآن والفقه المستنبط من القرآن وهو الحكمة، كما قال الله ~~تعالى: # {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا} (2). وفسره المفسرون بالفقه. # وإنما يتحقق دعاؤه (56 ب) بهذه الطريق إذا علمه ذلك وفهمه. وقال تعالى ~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (3) يعنى يسمع ~~فيفهم. فربما يرغب في الايمان لما يقف عليه من محاسن الشريعة. # وهذا هو المراد من قوله: لعل الله يقلب قلبه (4). # وفى حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " خير الناس من تعلم القرآن وعلمه ". ولم يفصل بين تعليم المسلمين وتعليم ~~الكفار. # وإذا كان يندب إلى تعليم غير المخاطبين رجاء أن يعملوا به إذا خوطبوا، ~~فلان يندب إلى تعليم المخاطبين رجاء (5) أن يهتدوا به ويعملوا كان أولى. # 249 - وإذا دخل المشركون دار الاسلام فأخذوا الأموال والذراري والنساء، ~~ثم علم بهم جماعة المسلمين، ولهم عليهم قوة، فالواجب عليهم أن يتبعوهم ما ~~داموا في دار الاسلام، لا يسعهم إلا ذلك. ms118 # لانهم إنما يتمكنون من المقام في دار الاسلام بالتناصر وفى ترك التناصر ~~ظهور العدو عليهم، فلا يحل لهم ذلك. # وفعل أهل الحرب بهذه الصفة منكر قبيح، والنهى عن المنكر فرض على ~~المسلمين. والذين وقع الظهور عليهم صاروا مظلومين، ويفترض على # PageV01P207 # المسلمين دفع الظلم عن المظلوم (1) والاخذ على يد الظالم. قال عليه ~~السلام: # " لا، حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا " (2). # 250 - فإن دخلوا بهم دار الحرب نظر (3): فإن كان الذي في أيديهم ذراري ~~المسلمين، فالواجب على المسلمين أيضا أن يتبعوهم إذا كان غالب رأيهم (4) ~~أنهم يقوون على استنقاذ الذراري من أيديهم إذا أدركوهم، ما لم يدخلوا ~~حصونهم. # لانهم ما ملكوا الذراري بالاحراز بدار الحرب، فكونها في أيديهم في دار ~~الحرب وفى دار الاسلام سواء. والمعتبر تمكن المسلمين من الانتصاف منهم، ~~وذلك قائم باعتبار الظاهر ما لم يدخلوا حصونهم. # 251 - فأما إذا دخلوا حصونهم فإن أتاهم المسلمون حتى يقاتلوهم لاستنقاذ ~~الذراري فذلك فضل أخذوا به، وإن تركوهم رجوت أن يكونوا في سعة من ذلك. # لان الظاهر أنهم بعدما وصلوا إلى مأمنهم ودخلوا حصونهم يعجز المسلمون عن ~~استنقاذ الذراري من أيديهم، إلا بالمبالغة في الجهد وبذل النفوس والأموال ~~في ذلك. فان فعلوه فهو العزيمة، وإن تركوه لدفع الحرب والمشقة عن أنفسهم ~~كان لهم في ذلك رخصة. ألا ترى أنا نعلم أن في يد الكفار بالروم # PageV01P208 # والهند بعض أسارى المسلمين، ولا يجب على كل واحد منا الخروج لقتالهم ~~لاستنقاذ الأسارى من أيديهم. # 252 - فأما إذا كان ما ظهروا عليه المال دون الذراري فإذا دخلوا دار ~~الحرب وسع المسلمين أن لا يتبعوهم بعد ذلك، وإن كان تبعوهم فهو أفضل. # لانهم ملكوا الأموال بالاحراز، وانتهت العصمة الثابتة فيها بالاحراز بدار ~~الحرب فالتحقت بسائر أموالهم. والمسلمون في سعة من أن يتركوا أتباعهم لاخذ ~~أموالهم من أيديهم، وإن كانوا لو فعلوا ذلك لاعزاز الدين وقهر المشركين كان ~~أفضل. فكذلك حكم هذه الأموال. # 253 - والحكم فيما إذا ظهر أهل الحرب على ذراري أهل الذمة أو على ms119 أموالهم ~~على نحو ما ذكرنا أيضا. # لان المسلمين حين أعطوهم الذمة فقد التزموا دفع الظلم عنهم وهم صاروا من ~~أهل دار الاسلام. ألا ترى أن إحراز بعقد الذمة للمال والنفس في حكم الضمان، ~~والعقوبة بمنزلة الاحراز الذي للمسلم. فيستوي الحكم في وجوب الاتباع، ~~والدليل على الفرق بين الأموال والذراري بعد دخول دار الحرب انهم لو أسلموا ~~سلمت لهم الأموال، وأمروا برد الذراري. وفى دار الاسلام لو أسلموا أمروا ~~برد الأموال والذراري. والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء. # فيتضح الفرق. # 254 - وإن كان المسلمون حين بلغهم هذا النفير أكبر الرأي منهم أنهم إن ~~خرجوا في إثرهم لم يدركوهم (1) حتى يدخلوا حصونهم # PageV01P209 # في الذراري، أو حتى يدخلوا في دار الحرب في الأموال، رجوت أن يكونوا في ~~سعة من ترك الاتباع. # لان البناء على الظاهر جائز في مثل هذا. والظاهر أنهم في الخروج يتعبون ~~أنفسهم من غير فائدة. وإنما الذي يفترض فيه الخروج بعينه (1) على كل من ~~يبلغه إذا كان أكبر الرأي منه أنه إذا خرج أدركهم، وقوى على الاستنقاذ من ~~أيديهم بمنعة (2) من المسلمين على ما بينا. # 255 - قال: ولا بأس للذين يسكنون الثغور من المسلمين أن يتخذوا فيها ~~النساء والذراري وإن لم يكن بين الثغور (3) وبين أرض العدو أرض للمسلمين. # لانهم يندبون إلى المقام في الثغور. وإنما يتمكنون من المقام بالنساء ~~والذراري. فالنساء سكن للرجال (4). ولأنهم إذا أقاموا في (57 آ) ذلك الموضع ~~بالنساء والذراري كثروا بمرور الزمان حتى يصير ذلك الموضع مصرا من أمصار ~~المسلمين، ويتخذ المسلمون وراء ذلك ثغرا بالقرب من العدو. # ولكن هذا إذا كانوا بحيث لو نزلت بهم جلبة (5) العدو قدروا على دفع شرهم ~~عن أنفسهم عن ذراريهم. وتمكنوا من أن يخرجوهم إلى أرض الاسلام. # PageV01P210 # 256 - فأما إذا لم يكن بهذه الصفة. # أي كانوا عددا قليلا لا يتمكنون من دفع جلبة العدو ولا يقدرون على إخراج ~~الذراري إلى أرض الاسلام. # فإنه لا ينبغي لهم أن يتخذوا النساء في مثل هذه الثغور. # لان الظاهر أنهم يضيعون في مثل ms120 هذه الثغور، ويأمنون الضياع في الفضل ~~الأول. وهو نظير ما سبق من الفصل بين الصائفة والسرية. إلا أن هناك كره ~~إخراج النساء مع الجيش العظيم للمباضعة، ولم يكره ذلك في الثغر إذا كثر فيه ~~المسلمون. لان أهل العسكر لا يطول مقامهم في دار الحرب فلا يحتاجون إلى ~~النساء مدة مقامهم في الظاهر. فأما أهل الثغور فيطول مقامهم في الثغر، بل ~~يؤمرون بأن لا يبرحوا منها. وإذا كانوا عزابا (1) ضجروا بالمقام فيها، ~~فلهذا لم ير (2) بأسا بأن يتخذوا فيها النساء والذراري. # 257 - فإن قال أهل الثغر: لا نقدر على دفع العدو بأنفسنا إن أتانا ولكن ~~نستغيث بالمسلمين فيأتينا الغياث منهم فندفع بهم العدو، فإنه لا ينبغي لهم ~~أن يحملوا النساء والذراري إلى مثل هذه الثغور أيضا. # لانهم لا يقوون على الدفع عنهم بأنفسهم، ولحوق الغوث بهم للدفع موهوم. ~~ولا يبنى الحكم على الموهوم خصوصا فيما يكون الواجب فيه الاخذ بالاحتياط. ~~ألا ترى أنه يتوهم أن تقع فتنة أو عصبية بين المسلمين فيشتغل بعضهم ببعض ~~(3) حتى لا يقدروا على إغاثة (4) تلك الثغور، فيضيع من # PageV01P211 # فيها من النساء والذراري. فلهذا لا يستقيم (1) البناء على الغوث. وإنما ~~يبنون ذلك على شوكة أنفسهم. # 258 - وذكر عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ترك ~~دابة بمهلكة فهي لمن أحياها ". # وبظاهر هذا الحديث أخذ بعض العلماء فقالوا: إذا ترك الغازي دابته في ~~هزيمة (2) فأخذها مسلم آخر وأخرجها فهو أحق بها. لان الأول تركها معرضا ~~عنها، وإنما كان مالكا لها لكونه محرزا لها بيده، فإذا زال ذلك التحقت ~~بالصيود، فهي لمن أخذها وأحياها. # ولسنا نأخذ به، فإن هذا تسبيب أهل الجاهلية. وقد نفاه الشرع قال الله ~~تعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة. الآية} (3) وليس التسبيب في الدواب ~~نظير الاعتاق في العبيد. فبالاعتاق تحدث فيه صفة المالكية فتنتفى ~~المملوكية. وبالتسبيب لا تحذف صفة المالكية في الدواب. وإذا بقيت مملوكة ~~كانت لصاحبها. وحرمة الملك باعتبار حرمة المالك (57 ب) فلا يملكها أحد ~~بالآخذ. # 259 ms121 - وذكر عن الشعبي أنه قال يأخذها صاحبها ولا نفقة له على الذي أحياها ~~إن كان أنفق من ماله. وبهذا تبين أن الحديث الأول وهم. فالشعبي هو الذي ~~رواه، وما كان يفتى بخلاف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV01P212 # ثم مثل هذا الحديث الشاذ لا يكون معمولا به. # إذا كان مخالفا للأصول. فكان الرجوع إلى المقام المتفق على قبوله وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه " ~~أولى. # وكذلك قوله عليه السلام: " من وجد عين ماله فهو أحق به " دليل على صحة ما ~~قلنا. # وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: يأخذها صاحبها ويرد على المنفق ~~ما أنفق عليه من ماله. # وقال الشعبي: ليس عليه شئ من النفقة إن كان أنفق بغير إذنه. # ويقول الشعبي نأخذ لأنه متبرع بالانفاق على ملك الغير بغير إذنه. وهو ~~يريد أن يلزمه دينا في ذمته لنفسه، وليس لأحد هذه الولاية على غيره. # فأما عمر بن عبد العزيز فكان يقول: دلالة الاذن في الانفاق من صاحبها ~~معلوم بطريق الظاهر. لأنه لو تمكن من إخراجها أنفق عليها من مال نفسه، فإذا ~~عجز عن ذلك كان مستعينا بكل من يقوى على ذلك راضيا بأن ينفق عليها من ماله. ~~ودلالة الاذن كصريح الاذن. ولكنا نقول: هذه الاستعانة والرضا يحتمل أن يكون ~~منه على وجه الشرع، ويحتمل أن يكون على وجه الرجوع عليه بما ينفق. والمحتمل ~~لا يصلح حجة لايجاب الدين له في ذمته، وهو نظير المودع ينفق على الوديعة في ~~حال غيبة صاحبها بغير أمر القاضي، فإنه لا يرجع على صاحبها بما أنفق لهذا ~~المعنى. كذا هذا. والله الموفق. PageV01P213 # 37 [باب صاحب الساقة] إذا وجد في أخريات الناس رجلا مع دابته 260 - وإذا ~~جعل أمير العسكر على الساقة (1) رجلا يلحق به من تخلف فهو حسن في دخول دار ~~الحرب والانصراف منها. # لان فيه نظرا للمسلمين. فالذي يغلبه النوم أو يعيى (2) ربما يجلس أو ينام ~~للاستراحة في موضع الخوف ثم ms122 لا يلتحق بالجيش فيضيع. # 261 - وإذا كان على الساقة من يكلفه اللحوق بالعسكر يؤمن عليه الضياع. # وفى نظيره قال عمر رضي الله عنه: لو تركتم لبعتم أولادكم. # 262 - فإن وجد صاحب الساقة رجلا قامت (3) عليه دابته فأمره أن يترك ~~الدابة ويلتحق بالعسكر كيلا يهلك، فأخذه وألحقه بالعسكر وترك دابته فهلكت، ~~لم يضمن له شيئا. # لأنه ما تعرض للدابة بشئ، إنما أحسن إلى صاحبها حين ألحقه بالعسكر # PageV01P214 # ولو أساء (1) إلى صاحبها بأن حبس صاحب المواشي حتى ضاعت مواشيه لم يضمن ~~شيئا. فإذا أحسن إليه كان أولى. ولان الرجل ابتلى ببليتين: إما يضيع دابته ~~أو يضيع نفسه (58 آ) إن وقف معها. ومن دفع إلى شرين فعليه أن يختار ~~أهونهما. وذلك (2) ترك الدابة. فصاحب الساقة أمره بما يحق عليه فعله شرعا ~~فيكون محسنا، وما على المحسنين من سبيل. # 263 - وإن كان أخذ الدابة من يد صاحبها فنحاها عنه ثم منعه من أخذها، ~~فهلكت، فهو ضامن له قيمتها. # لأنه فوت له يده بضع (3) أحدثه في الدابة، وذلك غصب منه. توضيحه (4) أنه ~~ما أمر بإزالة يد صاحب الدابة عن الدابة وإنما أمر بإلحاقه بالعسكر. وهو ~~فيما أمر به غير محتاج إلى التعرض لدابته، فيكون ضامنا له قيمتها إذا ~~أخرجها من يده كغيره، وكذلك إن ذبحها صاحب الساقة أو ضربها فقتلها فهو ~~ضامن. # وهذا أظهر. # 264 - فإن أخذ صاحب الدابة بلجام دابته ففك صاحب الساقة يده وألحقه ~~بالعسكر وترك الدابة في موضعها لم يضمن شيئا. # لان صنعه حل بيد صاحبها بالدابة. # وهذا دليل لأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله في أن ضمان الغصب لا يجب إلا ~~باعتبار صنع في المغصوب يفوت يد المالك بتحويله عن الموضع الذي كان يد ~~المالك عليه ثابتا فيه. فإنه إذا أخذ لجام الدابة ونحاها كان ضامنا، وإذا ~~فك يد صاحبها عن اللحام لم يكن ضامنا، وتلف الدابة في الموضعين # PageV01P215 # حاصل بسبب واحد، إلا أن محمدا رحمه الله يسلم هذا الأصل فيما يحتمل ~~النقل، ولكنه يقول فيما لا يحتمل النقل: يقام ms123 غيره مقامه باعتبار تفويت ~~ثمرات الملك على المالك، كما يشترط الإشارة في الدعوى، والشهادة إلى العين ~~فيما يحتمل النقل إلى مجلس القاضي، ثم فيما لا يحتمل يقام ذكر الحدود مقامه ~~للتيسير. # 265 - وكذلك لو كان الرجل راكبا فأنزله كرها وألحقه بالعسكر لم يضمن ~~دابته. # لأنه لم يصنع فيها شيئا، إنما صنعه في صاحبها. # 266 - وإن أخذ صاحب الساقة الرجل فألحقه بالعسكر وترك دابته فمر بها سرية ~~كانوا على إثرهم فعلفوها وقاموا عليها حتى ألحقوها بالعسكر، ثم حضر صاحبها ~~فهو أحق بها. # لأنه وجد عين ماله فيكون أحق به. وليس لهم أن يرجعوا عليه بما أنفقوا، ~~لأنه لم يأمرهم بذلك. وقد بينا هذا. # وحكى أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان له رمح طويل. وكان إذا شق ~~عليه حمله ألقاه على الطريق فيمر به بعض الاعراب ممن يكون في آخر العسكر ~~فيأخذه وهو لا يعرف قصته، حتى يأتي به المنزل، فيجئ الزبير ويقول: # جزاك الله خيرا فيما حملت من رمحي. فيأخذه. فعل ذلك غير مرة. # 267 - فإن كانوا حين أتوا بها العسكر أخبروا الأمير خبرها فأمرهم أن ~~ينفقوا عليها حتى يجدوا صاحبها ففعلوا ذلك، ثم حضر صاحبها، أخذها وأعطاهم ~~ما أنفقوا بعد أمر الأمير (58 ب). ولم يعطهم شيئا مما أنفقوا قبل ذلك. ~~PageV01P216 # لان في (1) هذا الامر نظرا لصاحبها باحياء ملكه وإمساكه عليه، والدابة لا ~~تبقى بدون النفقة، والانسان لا يرضى بالتبرع بالانفاق على ملك الغير. ~~وللأمير ولاية النظر لكل من عجز عن النظر لنفسه من الجند، فكان أمره بذلك ~~كأمر صاحب الدابة حين صدر عن ولاية شرعية. # 268 - فإن قالوا: أنفقنا عليها بعد الامر كذا، وذلك نفقة مثلها (2) وقال ~~صاحبها: لم ينفقوا عليها من ذلك شيئا، فالقول قول صاحبها. # لانهم يدعون في ذمته دينا لأنفسهم وهو منكر، فيكون القول قوله بعدما يحلف ~~على علمه، لأنه استحلاف على فعل الغير، وهو إنفاقهم عليها. # فيكون على العلم دون الثبات. # 269 - فإن أقاموا شاهدين مسلمين على ما ادعوا، أو كان إنفاقهم بعلم ms124 ~~الأمير رجعوا على صاحبها. # ولا يلتفت إلى إنكاره لثبوت ما ادعوا بحجة حكمية: وذلك علم الأمير أو ~~شهادة شاهدين. # 270 - فإن كانوا - حين رفعوها إلى الأمير وشهد (3) الشهود أنهم وجدوها، - ~~لا يدرون لمن هي، إن رأى الامام أن يبيعها فباعها جاز. # لان ذلك نظر منه (4) لصاحبها. فالانفاق ربما يأتي على ماليتها، وحفظ ~~ثمنها أيسر من حفظ عينها، وللأمير ولاية النظر على جنده. # PageV01P217 # وليس لصاحبها إذا حضر أن يبطل البيع، وإنما حقه في ثمنها. # 271 - فإن كان أمرهم بالانفاق زمانا ثم باعها، فقالوا: اعطنا من الثمن ما ~~أنفقنا، وأقاموا البينة على ما ادعوا من النفقة قبل أن يحضر صاحبها أو بعد ~~ما حضر أعطاهم ما أنفقوا بعد أمره. # لانهم استوجبوا ذلك في ذمة صاحبها بإحيائهم مالية هذه الدابة، ولهذا لو ~~حضر صاحبها كان لهم أن يحبسوها حتى يأخذوا ما أنفقوا، بمنزلة راد الآبق ~~بحسبه بالجعل. والثمن بدل تلك المالية، فيعطيهم الأمير مقدار حقهم من ذلك. # وهذه البينة مقبولة منهم قبل حضور صاحبها باعتبار أن الأمير خصم فيه عن ~~صاحبها، كما تقبل البينة منهم في ابتداء الامر بالانفاق، فإنهم لو قالوا ~~للأمير: وجدنا هذه الدابة ولا نعرف (1) صاحبها أقرهم بأن يأتوه بشهود على ~~ذلك، ويقبل بينهم ليأمرهم بالانفاق. # 272 - فإن لم يأتوه بشهود ورأى الامام النظر في أن يأمرهم بذلك فلا بأس ~~بأن يقول: أمرتهم أن ينفقوا عليها، على أنه إن كان الامر كما زعموا رجعوا ~~على صاحبها، وإلا فلست آمرهم بشئ من ذلك. # ويشهد على هذا. أو يقول: أمرتهم يبيعها وإنفاق ثمنها إن كان الامر كما ~~ذكروا. وإن كان الامر على غير ما زعموا فلست آمرهم بشئ من ذلك. # وهذا لان الاشهاد بهذه الصفة يتمحض (3) نظرا لصاحبها بأنهم إن # PageV01P218 # كانوا صادقين يحيا ملكه بهذا، وإن كانوا غاصبين لا يستفيدون البراءة عما ~~لزمهم من الضمان بهذا. ولذلك (1) لا يجوز البيع (59 آ) باعتبار هذا الامر ~~إذا كان من في يده غاصبا. # 273 - فإن حضر صاحبها وقد هلك الثمن في يد من باعها ms125 بعد أمر الأمير بهذه ~~الصفة فإن أقر بما أخبره به الأمير فهو برئ من ضمانه وضمان ثمنه. # لأنه يتبين أن البيع كان بإذنه صحيح. # 274 - وإن جحد صاحبها ذلك فالبائع ضامن حتى يقيم البينة على ما يدعى، فإن ~~أقام البينة على ما يدعى، فالثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصم. # 275 - فإن وجد صاحبها الدابة في يد المشترى كان له أن يأخذها إذا أقام ~~البينة أنها له. # لأنه وجد عين ماله. # 276 - فإن أقام المشترى البينة على مال قاله الواجد وعلى ما أمره به ~~الأمير سلم له ما اشترى. # لأنه أثبت سبب ملك صحيح لنفسه بالبينة. # 277 - وإن لم يكن له بينة أخذ الدابة صاحبها ورجع المشترى على البائع ~~بالثمن. # لاستحقاق المبيع من يده. # PageV01P219 # 278 - فإن أقام البائع البينة على ما ادعى، من أنه وجدها ضائعة وأن ~~الأمير أمره يبيعها برئ هو من الثمن. # بمحضر (1) من الذي استحقه. # وهذا التقييد دليل على مسألة أخرى وهو أن (2) المشترى إذا استحق منه ~~المبيع فأراد (3) أن يرجع بالثمن على البائع، فأقام البائع بينة على أمر ~~يبطل به استحقاق المستحق إن كان ذلك بحضرة المستحق تقبل، وإلا فلا ورجع ~~المشترى فأخذها من المستحق، لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم. # وأي قاض رفع إليه هذه الحادثة وسئل إجازة البيع لم يجزه حتى تقوم البينة ~~عنده على جميع ما بينا. لان ولاية الإجازة إنما تثبت له إذ ظهر جميع ذلك ~~عنده ولا يظهر إلا بالحجة. والله المعين. # PageV01P220 # 38 [باب سجدة الشكر] 279 - وإذا أتى الأمير أمر يسره فأراد أن يشكر الله ~~تعالى عليه فلا بأس بأن يكبر مستقبل القبلة، فيخر ساجدا بحمد الله تعالى ~~ويشكره، ويسبح ويكبر تكبيرة ويرفع رأسه. وهذه سجدة الشكر. # وهي سنة عند محمد، وكذلك في قول أبى يوسف. رواه عنه ابن سماعة. # فأما أبو حنيفة فكان لا يراها شيئا، أي شيئا مسنونا، أو لا يراها شكرا ~~تاما، فان تمام الشكر في أن يصلى ركعتين كما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم فتح ms126 مكة. # وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهها. # وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. لأنه لو فعله من (1) يكون ~~منظورا إليه ربما يظن ظان أن ذلك واجب أو سنة متبعة عند حدوث النعم، فيكون ~~مدخلا في الدين ما ليس منه. وقال عليه السلام: " من أدخل في ديننا ما ليس ~~منه فهو رد (2) ". # وما من ساعة إلا وفيها نعمة متجددة لله تعالى على كل أحد من صحة أو غير ~~ذلك. فلو اشتغل بالسجود عند كل نعمة لم يتفرغ لشغل آخر. ولما وفق (3) حتى ~~سجد كان ذلك نعمة ينبغي أن يسجد لها ثانيا. ولكن استحسن محمد الآثار ~~المروية في الباب. # PageV01P221 # 280 - منها ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بشر ببشرى تسره ~~يخر ساجدا لله (1). # وروى أن عليه السلام مر برجل به زمانة فسجد. ومر به أبو بكر وعمر (59 ب) ~~ففعلا ذلك. # وفى كتب الحديث يروى أن النبي عليه السلام مر بنغاشى (3) فسجد. # يعنى ناقص الخلق. # وروى أن أبا بكر رضي الله عنه لما أتاه فتح اليمامة سجد. # وعن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع علي بن أبي طالب بالنهروان فقال: ~~التمسوه، يعنى ذا الثدية (3). فالتمسوه فلم يجدوه. فجعل # PageV01P222 # يعرق جبينه ويقول: ما كذبت ولا كذبت. فوجدوه في ساقية أو بئر (1). فسجد ~~على رضي الله عنه سجدة. # وأصل هذا ما روى أنه لما قاتل على رضي الله عنه الحرورية قال انظروا، فان ~~فيهم رجلا إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة. حدثني نبي الله أنى صاحبه. فقلبوا ~~القتلى فلم يجدوه. فقال: انظروا، فوالله ما كذبت ولا كذبت. قالوا: فإن سبعة ~~نفر تحت نخل لم نقلبهم بعد. قال: انظروا. # قال الراوي: فرأيت في رجليه حبلا جروه به حتى ألقوه بين يديه. # فخر لله ساجدا، وقال: أبشروا. # وإنما فعل هذا لأنه أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بأن ~~القوم الذي فيهم رجل بهذه الصفة يقاتلونك وهم على الضلالة. فحين وجدوه كان ~~ذلك نعمة عظيمة. ms127 فلهذا خر لله ساجدا. وبالله العون والتوفيق. # PageV01P223 # 39 [باب صلاة الخوف] 281 - قال محمد رحمه الله: اختلف الناس في صلاة ~~الخوف. # وأحسن الأقاويل فيها ما قال ابن عباس وإبراهيم النخعي وجامعهما (1) عليه ~~ابن عمر. وهو أن يجعل الامام الناس طائفتين فتقف طائفة بإزاء العدو ويصلى ~~بطائفة شطر الصلاة. ثم تذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو وتأتي الطائفة ~~الأخرى فيصلى بهم شطر الصلاة. ثم يسلم الامام. # وتذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو وتأتي الطائفة الأولى فيقضون صلاتهم ~~بغير قراءة لانهم أدركوا أول الصلاة، فهم في حكم المتقدمين في جميعها. ثم ~~تأتى الطائفة الثانية فيقضون ما فاتهم بقراءة لانهم مسبوقون فيها. # وقد بينا في كتاب الصلاة ما في هذا الباب من اختلاف الآثار واختلاف ~~العلماء، وما في (2) نوادر أبى سليمان لأبي يوسف من الفرق بينهما إذا كان ~~العدو في جهة القبلة أو في دبر القبلة في حكم صلاة الخوف. # 282 - وذكر هاهنا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الامام يصلى بكل ~~طائفة سجدة. # PageV01P224 # وإنما أراد به ركعة. وهذه (1) لغة معروفة عند أهل الحجاز. يقولون: # سجد فلان سجدة أي صلى ركعة. # 283 - وذكر في حديثه أيضا: فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا على ~~أقدامهم أو ركبانا مستقبلي (2) القبلة أو غير مستقبليها. وإنما أراد إذا ~~كانوا قياما لا مشاة، فإن المشي عمل لا يجوز الصلاة معه بمنزلة السباحة في ~~البحر والمسايفة (3) في زمان (4) القتال. # 284 - وذكر عن (60 آ) محمد بن يحيى (5) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا سافر فنزل منزلا لم يقعد حتى يصلى ركعتين. # وأهل الحديث يروون هذا الحديث أتم من هذا، لأنه في كل منزل كان يعين مكان ~~الصلاة أولا فيصلى فيه ركعتين وهكذا ينبغي لكل مسافر أن يفعله، فان النزول ~~للاستراحة، وذلك نصيب البدن، فالأولى أن يقدم أمر الدين عليه. # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته كان يصلى ويسعى في مهنة (6) ~~أهله، وبه أمر أمته فقال: " لا تتخذوا بيوتكم قبورا ms128 ". قيل معناه: لا تصلوا ~~فيه. وقيل معناه: بأن تناموا فيه من غير حاجة وأن تعينوا أهاليكم في ~~حوائجهم. # وقال صلى الله عليه وسلم: " جعلت قرة عيني في الصلاة "، وقرة عين أمته ~~فيما فيه قرة عينه. فالبداية به عند النزول في المنزل أولى. # PageV01P225 # 285 - قال: وإذا ابتلى المسلم بالقتل صبرا فإنه يستحب له أن يصلى عند ذلك ~~ركعتين ويستغفر بعدهما ذنوبه. # ليكون آخر عمله الصلاة والاستغفار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: # " من ختم كتابه بالطاعة غفر له ما سلف ". وقال: " الأمور بخواتيمها ". # وفى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # " من كان أول كلامه وآخر كلامه قول لا إله إلا الله غفر له ما بين ذلك ". # فلهذا استحبوا أن يلقن الصبى في أول ما يقدر على التكلم كلمة التوحيد، ~~ويلقن ذلك عند موته أيضا ليكون أول كلامه وآخر كلامه هذا. # 286 - ثم الأصل في الباب حديث خبيب (1)، فإنه لما أسر فبيع بمكة خرجوا به ~~إلى الحل (2) ليقتلوه. فقال: دعوني أصلى ركعتين. # فقالوا: صل. فصلى ركعتين. ثم قال: لولا أن تظنوني جزعت من الموت لزدت. ~~وفى رواية: أوجزهما وقال: لولا خشية أن يقولوا: # جزع من الموت لطولت صلاتي. ثم نظر في وجوه المشركين فلم ير إلا شامتا أو ~~إنسانا في يده حجرا أو عصا. فقال: والله ما أرى إلا وجه عدو! اللهم ليس ~~هاهنا أحد يبلغ رسولك عن السلام، فأقرئ رسولك وأصحابه منى السلام. # PageV01P226 # وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه السلام وهو على المنبر ~~بالمدينة. # ثم قال خبيب: اللهم أحصهم عددا، والعنهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. # زاد في كتب الحديث أنه التمس منهم أن يكبوه على وجهه مستقبل القبلة ~~ليقتلوه وهو ساجد، فأبوا عليه. فجعل يقول: # ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي ثم صلبوه بعد ~~القتل مستدبر الكعبة، فتحولت خشبته حتى صار مستقبل الكعبة (1). # وقد استحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعه خبيب ms129 عند القتل من ~~الصلاة ركعتين وسماه سيد الشهداء وقال: " وهو رفيقي في الجنة ". فصارت سنة ~~من ذلك الوقت. # 287 - قال: وصلاة الخوف إنما تكون (2) إذا كانوا (60 ب) مواقفين للعدو. ~~فأما في حالة المسايفة (3) والمطاعنة والرمي فلا تستقيم الصلاة لان هذا ~~عمل، ولا تستقيم الصلاة مع الاشتغال بعمل ليس منها ولكنهم يؤخرون الصلاة ~~إلى أن يفرغوا من ذلك. # لان ما يفوتهم من الصلاة يمكنهم تداركه بعد هذا، وما يفوتهم بالاشتغال ~~بالصلاة، والكف عن القتال في هذه الحالة لا يمكنهم تداركه. # PageV01P227 # والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة إلى ~~هوى (1) من الليل حتى كفينا، كما قال الله تعالى: # {وكفى الله المؤمنين القتال} (2). فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلالا فأمر فأقام الصلاة صلاة الظهر، فصلاها كأحسن ما كان يصليها في وقتها، ~~ثم أقام العصر فصلاها مثل ذلك، ثم المغرب، ثم العشاء، وذلك قبل أن ينزل في ~~صلاة الخوف، فرجالا أو ركبانا. # 289 - وفى رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمره فأذن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة بعد الأولى. # وفى رواية عنه أنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة. وبأي ذلك أخذت فهو حسن. # وفيه دليل جواز تأخير الصلاة لشغل القتال، وأن المستحب في الفوائت أن ~~تقضى بالجماعة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كانوا قياما على ~~أرجلهم أو ركبانا لا يعملون شيئا صلوا بالايمان ولم يجز لهم تأخير الصلاة، ~~لان عند العجز عن الركوع والسجود الفرض يتأدى بالايماء، وعجزهم ظاهر. # 290 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة العصر يوم الأحزاب حتى صلى المغرب. ثم ذكر بعد ذلك أنه لم يصل ~~فصلاها. # PageV01P228 # وفيه دليل على أن الترتيب يسقط بعذر النسيان. وقد بينا هذا في كتاب ~~الصلاة. # ثم يوم الأحزاب هو يوم الخندق أيضا، وقد ذكر في الحديث الأول أنه ترك ~~أربع صلوات، وفى هذا الحديث ذكر ms130 أنه (1) ترك صلاة العصر، وكلاهما صحيح. فقد ~~روى أنه قال: " شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملا الله قبورهم وبيوتهم نارا " ~~يعنى صلاة العصر. # فوجه التوفيق أن كل واحد من الامرين كان في يوم على حدة، لانهم بقوا في ~~الخندق سبعة عشر يوما. وكانوا مشغولين بالقتال في أكثر تلك الأيام ليلا ~~ونهارا والله الموفق. PageV01P229 # 40 [باب الشهيد وما يصنع به] 291 - قال محمد رحمه الله: الشهيد إذا قتل ~~في المعركة لم يغسل، ويصلى عليه في قوله أهل العراق وأهل الشام. وبه نأخذ ~~وفى قول أهل المدينة لا يصلى عليه. وممن قال ذلك مالك ابن أنس. # واعلم أن محمدا رحمه الله سلك في هذا الكتاب للترجيح طريقا سوى ما ذكره ~~في سائر الكتب (61 آ)، وهو أنه نظر فيما اختلف فيه أهل العراق وأهل الشام ~~وأهل الحجاز، فرجح ما اتفق عليه فريقان (1) وأخذ به دون ما تفرد به فريق ~~واحد. وهذا خلاف ما هو المذهب الظاهر لأصحابنا في الترجيح أنه لا يكون ~~بكثرة العدد. وعليه دل ظاهر قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ~~وقليل ما هم} (2). وقال تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (3). وقال ~~تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} (4). # ووجه ما اعتبره هاهنا أن مثل هذا الاختلاف إنما يترتب على اشتباه الأثر ~~(5) فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغازي، وكان ذلك أمرا ~~ظاهرا. فتهمة الغلط فيما تفرد به فريق واحد يكون أظهر من تهمة الغلط فيما ~~اجتمع عليه فريقان كما في هذه المسألة. # PageV01P230 # 292 - فإن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد. ~~وأكثر الصحابة يروون أنه صلى عليهم، حتى رووا أنه صلى على حمزة رضي الله ~~عنه سبعين صلاة. كان موضوعا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أتى ~~رجل صلى عليه وعلى حمزة معه. # وكان جابر رضي الله عنه يومئذ قتل أبوه وخاله. فكان مشغولا بهما، لم يشهد ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشهداء، على ms131 ما روى أنه حملهما إلى ~~المدينة فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادفنوا القتلى في ~~مضاجعهم. فردهما. # ولا شك أن توهم الغلط في روايته أظهر. # 293 - ثم أهل المدينة يقولون: إن الصلاة على الميت استغفار له وترحم ~~عليه، والشهيد يستغنى عن ذلك، فإن السيف محاء للذنوب. # ونحن نقول: الصلاة على الميت من حق المسلم على المسلم كرامة له، والشهيد ~~أولى بهذه الكرامة. ولا إشكال أن درجة الشهيد دون درجة من غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر، وقد صلى عليه أصحابه، والناس يقولون: وارحم محمد وآل ~~محمد في الصلاة، فعلمنا أنه لا يبلغ الشهيد درجة يستغنى بها عن استغفار ~~المؤمنين والدعاء بالرحمة له. ومن يقول منهم إن الشهيد حي بالنص ولا يصلى ~~على الحي فهذا ضعيف أيضا، لأنه حي في أحكام الآخرة فأما في أحكام الدنيا ~~فهو ميت في حقنا، يقسم ميراثه، ويجوز لزوجته أن تتزوج بعد انقضاء العدة. ~~والصلاة على الميت من أحكام الدنيا إلا أنه لا يغسل ليكون ما عليه شاهدا له ~~على خصمه يوم القيامة. PageV01P231 # 294 - قال عليه السلام في شهداء أحد: " زملوهم بدمائهم فإنهم يبعثون يوم ~~القيامة وأوداجهم (1) تشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك ". ولهذا ~~لا ينزع عنه جميع ثيابه (2)، على ما روى أن حمزة رضي الله عنه كفن في نمرة ~~(3) كانت عليه حين استشهد، ولكن ينزع عنه السلاح لأنه كان لبسه لدفع البأس ~~فقد انقطع ذلك. # ولان دفن القتلى (61 ب) مع الأسلحة فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا عن ~~التشبه بهم. وكذلك ما لبس من جنس الكفن كالسراويل والقلنسوة والمنطقة ~~والخاتم والخف. هكذا ذكر عن جماعة من أئمة التابعين. ولأهله أن يزيدوا في ~~أكفانه ما أحبوا. وبهذا اللفظ يستدل على أن التقدير بثلاثة أثواب أو بثوبين ~~في كفن الرجال غير لازم. # 295 - وإن صار مرتثا فهو شهيد في أحكام الآخرة ولكن يصنع به ما يصنع ~~بالموتى من الغسل والتكفين. # والمرتث من يصير خلقا في حكم الشهادة مأخوذ من قول ms132 القائل: ثوب رث أي ~~خلق. # 296 - فإذا حمل من مصرعه حيا فمات على أيدي الرجال أو مرض في خيمته فهو ~~مرتث. # لأنه نال بعض الراحة. # PageV01P232 # فأما إذا جر برجله من بين صفين لكيلا تطأه الخيول فإنه لا يغسل. # لان نقله من مصرعه لم يكن لايصال الراحة إليه. # ولو أكل أو شرب فإنه يغسل. # لأنه نال بعض الراحة بذلك. # 297 - قال: وذكر عن زيد بن صوحان قال: لا تنزعوا عنى ثوبا إلا الخفين، ~~ولا تغسلوا عنى دما، وارمسوني (1) في الأرض رمسا، فإني رجل محاج أحاج يوم ~~القيامة من قتلني. # ففيه دليل على أنه لا ينزع عن الشهيد من ثيابه إلا ما ليس من جنس الكفن، ~~وأنه لا يغسل ليكون ما عليه من الدم شاهدا له يوم القيامة. # 298 - وعن سعيد بن عبيد أنه خطب الناس بالقادسية فقال: # إنا لاقون غدا فمستشهدون. فلا تغسلوا عنا دما، ولا تكفنونا في ثوب إلا ما ~~علينا. # وهذه دليل على ما ذكرنا أيضا، وكأنه كره شيئا مما يرجع إلى الزينة في ~~كفنه لا لان الزيادة لا تحل. # 299 - وذكر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: أنا شهيد ~~على هؤلاء يوم القيامة: زملوهم في ثيابهم. ثم قال: أي # PageV01P233 # هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل ~~صاحبه. وكان يدفن في القبر الاثنين والثلاثة. # وفيه دليل على أنه لا بأس عند الضرورة بدفن الجماعة في قبر واحد. # فالأنصار يومئذ أصابهم قرح وجهد شديد حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا: إن الحفر علينا لكل إنسان شديد. فقال: " أعمقوا وأوسعوا ~~وادفنوا الاثنين والثلاثة ". # 300 - ولكن ينبغي عند الحاجة أن يجعل بين كل ميتين حاجز من التراب كي ~~يصير في حكم قبرين. # وعلى هذا الوجه لا بأس بدفن المرأة والرجل في قبر واحد على ما رواه على ~~إبراهيم، ويقدم إلى جانب القبلة أفضلهما وهو الرجل. # فإن كانا رجلين تقدم أفضلهما أيضا على ما قال عليه السلام: ms133 # " قدموا أكثرهم أخذا للقرآن. فإن أكثرهم أخذا للقرآن كان أفضلهم يومئذ. # لانهم يتعلمون القرآن بأحكامه. # 301 - ثم روى حديث جابر أن منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى ~~يومئذ: " ادفنوا القتلى في مضاجعهم ". # وهذا حسن ليس بواجب. وإنما صنع (1) هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من القرح. # PageV01P234 # 302 - وذكر عن محمد بن سيرين قال: استعمل يزيد بن معاوية على جيش، فكره ~~أبو أيوب الأنصاري الخروج معه، ثم ندم ندامة شديدة فغزا معه بعد ذلك، فحضر ~~(1)، فأتاه يزيد بن معاوية يعوده فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم. إذا أنا مت ~~فاغسلوني وكفنوني ثم احملوني حتى تأتوا بلاد العدو ما لم يشق على المسلمين، ~~ثم تأمرهم فيدفنوني. # وهذا أيضا ليس من الواجب ولكنه شئ أحبه إما ليكون أقرب في نحر العدو ~~فينال ثواب من مات مرابطا أو ليكون أبعد عن الشهرة بكثرة الزيارة. # فقد قال عليه السلام: " لا تتخذوا قبري بعدي معبدا (2) ". وقال: " قاتل ~~الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". # وذكر في المغازي أنهم فعلوا ذلك به ودفنوه ليلا، فصعد من قبره نور إلى ~~السماء، ورأى ذلك من كان بالقرب من ذلك الموضع من المشركين. # فجاء رسولهم من الغد فقال: من كان هذا الميت فيكم؟ قالوا: صاحب لنبينا. # فأسلموا لما رأوا (3). # 303 - وذكر عن ابن أبي مليكة قال: مات عبد الرحمن ابن أبي بكر بالحبشى ~~(4) فنقل منه ودفن بمكة. فجاءت عائشة رضي الله عنها حاجة أو معتمرة فزارت ~~قبره وقالت: # PageV01P235 # وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ~~ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (1) أنا والله لو شهدتك ما زرتك، ولو ~~شهدتك ما دفنتك إلا في مكانك الذي مت فيه. # وإنما قالت ذلك لاظهار التأسف عليه حين مات في الغربة، ولاظهار عذرها في ~~زيارته. فإن ظاهر قوله عليه السلام: " لعن الله زوارات القبور " يمنع ~~النساء من زيارة القبور. والحديث وإن كان مؤولا فلحشمة ظاهرة قالت ما قالت. ms134 # وفيه دليل أن الأولى أن يدفن القتيل والميت في المكان الذي مات فيه في ~~مقابر أولئك القوم. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات في حجرة ~~عائشة رضي الله عنها دفن في ذلك الموضع؟ # 304 - قال. ولو نقل ميلا أو ميلين أو نحو ذلك فلا بأس به. # وفى هذا بيان أن النقل من بلد إلى بلد مكروه، لأنه قدر المسافة التي لا ~~يكره النقل فيها بميل أو ميلين. وهذا لأنه اشتغال بما لا يفيد (62 ب) ~~فالأرض كلها كفات للميت. قال الله تعالى {ألم نجعل الأرض كفاتا (2) أحياء ~~وأمواتا} (3). إلا أن الحي ينتقل من موضع إلى موضع لغرض له في ذلك، # PageV01P236 # وذلك لا يوجد في حق الميت. ولو لم يكن في نقله إلا تأخير دفنه أياما كان ~~كافيا في الكراهة. # 305 - وذكر عن الحسن قال: إذا وجد ما يلي صدر القتيل إلى رأسه غسل وصلى ~~عليه. يعنى إذا وجد أكثر البدن أو نصف البدن معه الرأس، وبه نأخذ. # فإنه لا تعاد الصلاة على ميت واحد. فلو صلى على النصف أو ما دونه يؤدى ~~إلى تكرار الصلاة على ميت واحد بأن يوجد النصف الباقي. وهذا لا يكون فيما ~~إذا وجد أكثر البدن أو النصف ومعه الرأس. # 306 - فأما القتيل فإن علم أنه قتل في سبيل الله تعالى لم يغسل. # وإن لم يعلم ذلك غسل. # لان الغسل سنة الموتى من بني آدم، إلا أنه يسقط في حق الشهيد لمقصود قد ~~بيناه. # فما لم يعلم ذلك وجب غسله بمنزلة سائر الموتى. # 307 - وذكر عن أبي برزة الأسلمي أنه صلى ركعتين وهو آخذ بعنان فرسه. ثم ~~أنسل (1) قياد فرسه من يده. فمضى الفرس على القبلة وتبعه أبو برزة حتى أخذ ~~بقياد فرسه. ثم رجع ناكصا على عقبيه (2) فصلى بقية صلاته. فقال الرجل: ما ~~لهذا الشيخ فعل الله به وفعل. # PageV01P237 # فانصرف أبو برزة من صلاته فقال: من هذا الشاتم لي آنفا؟ إنا صحبنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورأينا من يسره. ms135 ولو كنت تركت فرسي حتى تباعد ثم ~~طلبته شق عليه. فقال القوم للرجل: ما كان ينتهى بك خبثك حتى تتناول رجلا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبه!. # ففي هذا دليل على أنه لا بأس للغازي أن يأخذ بعنان فرسه في الصلاة، لأنه ~~يبتلى به من ليس له سائس. وإن (1) مشى في صلاته عند تحقق الحاجة يسيرا وهو ~~مستقبل القبلة لم تفسد صلاته. ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه كبر عند باب ~~المسجد وركع ودب راكعا حتى التحق بالصف. ولو استدبر القبلة في مشيه حتى ~~جعلها خلف ظهره كان مفسدا لصلاته لا لمشيه بل لتفويت شرط الجواز وهو ~~استقبال القبلة. وكأن الرجل استعظم مشيه في الصلاة لأجل الفرس فنال منه ~~لأنه لم يعرفه، فاستعظم فعله. ثم بين أبو برزة أنه صحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ورأى من يسره، يريد من تيسيره على الناس فعلا وقولا على ما قال ~~عليه السلام: " خير دينكم اليسر " فبين عذر نفسه ولم يشتغل بمكافأة من نال ~~منه ففعل ذلك القوم على وجه النيابة عنه. وهذا هو الطريق المحمود في ~~المعاشرة مع الناس. # 308 - قال: ولا بأس للغزاة (63 آ) وغيرهم من المسافرين أن يصلوا على ~~دوابهم حيث ما كانت وجوههم تطوعا يومون إيماء. # وهذا لان التطوع مستدام غير مختص بوقت. والظاهر أن المسافر يلحقه الحرج ~~في النزول واستقبال القبلة في كل وقت، فذلك يشبه (2) العذر لاثبات هذه ~~الرخصة له إذا أراد استدامة الصلاة. # PageV01P238 # والدليل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر، وكان ابن عمر رضي الله عنهما ~~يصنع ذلك أيضا. # وعن جابر رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~أبواء (1) يصلى على راحلته ووجهه قبل المشرق. ورآه يصلى على راحلته وهو ~~ذاهب إلى خيبر حيث ما توجهت به مقبلا أو مدبرا. # فعرفنا أنه لا بأس بذلك. # 309 - ثم ms136 ذكر أنه ينبغي للغزاة الذين لا ثياب لهم أن يصلوا قعودا وحدانا ~~كأستر ما يكون يومون إيماء. # وذلك مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم. # 310 - قال: ولا يعجبنا أن يصلوا جماعة. فإن صلوا جماعة قعد الامام في وسط ~~الصف لكيلا يقع بصرهم على عورته كما هو السنة في صلاة النساء بالجماعة (2). # 311 - ثم ذكر الجمع بين الصلاتين في الغزو وغيره من الاسفار أنه لا بأس ~~به فعلا لا وقتا، بأن يؤخر الأولى إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصليها في آخر ~~الوقت ويمكث ساعة حتى يدخل وقت الأخرى فيصليها في أول الوقت. هكذا فعله ابن ~~عمر رضي الله عنهما: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا إذا ~~جد به السير. # وقد بينا تمام هذه الفصول في كتاب الصلاة والله الموفق. # PageV01P239 # 41 [باب صلاة القوم الذين يخرجون إلى العسكر] ويريدون العدو 312 - قال: ~~إذا كان للمسلمين مدينتان بينهما مسيرة يوم واحدهما أقرب إلى أرض الحرب، ~~فكتب والى المدينة القريبة إلى والى المدينة البعيدة أن الخليفة كتب إلى ~~يأمرني بالغزو فأعلم من قبلك ذلك ليقدموا على فإني شاخص من مدينتي يوم كذا، ~~فخرج القوم من المدينة البعيدة على قصد الغزو مع والى المدينة القريبة ولا ~~يدرون أين يريد من أرض الحرب، فإن كان بين المدينة القريبة وبين أرض الحرب ~~مسيرة يومين فأهل المدينة البعيدة يقصرون الصلاة كما خرجوا من مدينتهم. # لانهم يتيقنون السفر ثلاثة أيام، فان من المدينة البعيدة إلى المدينة ~~القريبة مسيرة يوم، ومنها إلى أرض الحرب مسيرة يومين، والغزاة يدخلون دار ~~الحرب لا محالة فلهذا يقصرون الصلاة. # 313 - وإن كانت المسيرة من المدينة القريبة إلى دار الحرب دون يومين ~~فإنهم يتمون الصلاة. # لانهم (63 ب) لا يدرون أين يريد الوالي، فلعله لا يريد أن يجاوز ~~PageV01P240 # أول دار الحرب. وإنما يؤخذ في العبادة بالاحتياط. وطريق العبادة الاحتياط ~~في البناء على المتيقن به دون المحتمل، والغزاة تبع للوالي في نية السفر ~~والإقامة، لان عليهم طاعته بمنزلة العبد ms137 مع مولاه (1) والزوجة مع زوجها. # 314 - وإن كان بين في كتابه (2) أين يريد المسير إليه من دار الحرب فقد ~~زال الاشتباه ببيانه. # فان كان المسير (3) إلى ذلك الموضع مقدار ثلاثة أيام فصاعدا من مدينتهم ~~قصروا الصلاة وإلا أتموا. # 315 - وإن قدموا على والى المدينة القريبة فلم يخرج أياما فإنهم يقصرون ~~الصلاة ما لم يعزموا على الإقامة خمس عشرة ليلة في المدينة القريبة (4). # لانهم صاروا مسافرين فما لم يعرفوا على الإقامة في موضعها أو في مدة ~~الإقامة كانوا مسافرين على حالهم. # ألا ترى أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر ~~الصلاة، وابن عمر رضي الله عنهما أقام بآذربيجان ستة أشهر وكان يقصر ~~الصلاة؟ # 316 - وأما أهل المدينة القريبة فإنهم يتمون الصلاة حتى يخبرهم الأمير ~~أنه يريد سفر ثلاثة أيام فصاعدا، وإذا أخبرهم بذلك فما لم يخرجوا من ~~مدينتهم يتمون الصلاة أيضا. # PageV01P241 # وإن خرجوا إلى العسكر ينتظرون أن يخرج الأمير فمن كان منهم لا يعزم على ~~الرجوع إلى منزلة فإنه يقصر الصلاة وإن أقام في ذلك المكان شهرا. # لأنه صار مسافرا حين فارق عمران مصره على قصد السفر. # وإن كان من عزمه أن يرجع إلى منزله ساعة من نهار ليقضى حاجته فإنه يتم ~~الصلاة. # لان عزمه على الرجوع إلى وطنه الأصلي إذا كان هو في فنائها بمنزلة مقامه ~~في جوفها، فيتم الصلاة حتى يخرج من المدينة راجعا إلى العسكر. وهو لا يريد ~~الرجعة إلى أهله حتى يغزو، فإذا جعلها خلف ظهره قصر الصلاة لأنه صار مسافرا ~~بهذا الخروج. وان عزموا على الإقامة في المعسكر خمسة عشر ليلة أتموا الصلاة ~~لانهم نووا الإقامة في موضعها، فان فناء (1) المصر كجوف المصر في صحة نية ~~الإقامة فيه. # 317 - ولو أن أهل المدينة البعيدة قصروا الصلاة إلى أن ينتهوا إلى ~~المدينة القريبة فقال الوالي: إن الخليفة كتب إلى أن تغزوا قبل أن تخرجوا ~~من مدينتكم إلى فصلاتهم التي أدوها تامة. # لانهم كانوا مسافرين وما لم يعرفوا فسخ الوالي عزيمة السفر ms138 لا يصيرون ~~مقيمين، لان التكليف يثبت بحسب الوسع. # ثم عليهم من حين سمعوا هذا الخبر أن يتموا الصلاة. # لانهم عزموا على الرجوع إلى وطنهم الأصلي، وبينهم وبين وطنهم (64 آ) ~~مسيرة يوم فكانوا مقيمين في الحال. # PageV01P242 # 318 - وإن سمع بذلك بعضهم دون بعض فعلى الذين سمعوا أن يتموا الصلاة، ~~وقصر الذين لم يسمعوا، فصلاتهم صحيحة ليس عليهم إعادتها. # لان ما يبتنى على السماع لا يثبت حكمه في حق المخاطب ما لم يسمع به أصله ~~خطاب الشرع، وهذا لان حكم الخطاب إنما يلزم المخاطب إذا تمكن من العمل بله، ~~وذلك لا يكون إلا بعد السماع. فكانوا مسافرين ما لم يسمعوا السبب الذي هو ~~فاسخ لعزيمة سفرهم. # 319 - فإن كان والى المدينة القريبة كتب إلى أهل المدينة البعيدة: # من أراد منكم الغزو فليوافني في موضع كذا، ولم يخبر أين يريد، وذلك ~~المكان على مسيرة يومين من المدينة البعيدة، فإن أهلها يتمون الصلاة حتى ~~ينتهوا إلى ذلك المكان. # لانهم قصدوا أقل من مدة السفر، ولعل من رأى الامام أن يقيم معهم في ذلك ~~المكان ويبعث السرايا والجيوش من غيرهم ويتمون الصلاة في ذلك المكان أيضا، ~~لانهم إذا لم يصيروا مسافرين بالقصد إلى ذلك المكان لا يصيرون مسافرين ~~بالمقام في ذلك المكان أيضا. # 320 - فإن أخبرهم الوالي بعد ما نزلوا ذلك المكان أن يسير بهم مسيرة شهر ~~في دار الحرب، فإنهم يتمون الصلاة ما داموا في ذلك المكان. # لانهم حصلوا فيه وهم مقيمون، فبمجرد نية السفر لا يصيرون مسافرين ما لم ~~يرتحلوا منه بمنزلة المقيم ينوى السفر وهو في مصره. PageV01P243 # 321 - فإن قصروا الصلاة قبل أن يرتحلوا من ذلك المكان فعليهم إعادة ~~الصلاة. # لانهم خرجوا منها قبل إكمال الفرض. # 322 - ثم إن خرجوا من ذلك المكان قبل أن يمضى وقتها وقبل أن يعيدوها ~~صلوها ركعتين ي وآن خرجوا بعد مضى وقتها صلوها أربعا. # لان تقرر الوجوب باعتبار آخر الوقت. # 323 - فإذا خرج الوقت وهم مسافرون كان عليهم صلاة السفر. # وإن خرج الوقت وقم مقيمون ms139 كان عليهم صلاة المقيمين، ولا يتغير هذا الحكم ~~بما أدوا. # لان المؤادة كانت فاسدة حين سلموا على رأس ركعتين وهم مقيمون فكأنهم لم ~~يصلوها أصلا. # 324 - فإن سبق أهل المدينة البعيدة إلى ذلك المكان فلم يأتهم والى ~~المدينة القريبة عشرة أيام وأن ذلك المكان من مدينتهم على مسيرة يومين ~~أتموا الصلاة. # لما بينا. # 325 - وإن كان على مسيرة ثلاثة أيام قصروا الصلاة فيها وإن أقاموا شهرا ~~أو أكثر. # لانهم صاروا مسافرين بالخروج إليها فلا يصيرون مقيمين ما لم يعزموا ~~PageV01P244 # على إقامة خمس عشر ليلة (64 ب) وهم منتظرون للوالي في هذا المكان غير ~~عازمين على إقامة خمس (1) عشرة ليلة. # 326 - فإن قصروا الصلاة في ذلك المكان ثم أتاهم كتاب الوالي أنه قد أمر ~~بالمقام فإنهم يقصرون الصلاة على حالهم حتى يرجعوا إلى مدينتهم. # لانهم انصرفوا وبينهم وبين مواضع إقامتهم مسيرة سفر فلا يصيرون مقيمين ~~حتى يدخلوا وطنهم. # 327 - قال: وإن دخل المسلمون أرض الحرب فانتهوا إلى حصن ووطنوا أنفسهم ~~على أن يقيموا عليه شهرا إلا أن يفتحوه قبل ذلك، أخبرهم (2) الوالي بذلك، ~~فإنهم يقصرون الصلاة. # لانهم لم يعزموا على إقامة خمس عشرة ليلة لمكان الاستثناء، فالفتح قبل ~~مضى خمس عشرة ليلة محتمل. # 328 - وإن أخبرهم الوالي أنه لا يقيم بهم في ذلك المكان فتحوا أو لم ~~يفتحوا فإنهم يقصرون الصلاة أيضا. # لانهم في دار الحرب محاربون لأهلها والمحارب بين أن يقهر عدوه فيتمكن من ~~المقام، وبين أن يظهر عليه عدوه فلا يتمكن من المقام. ومثل هذا الموضع لا ~~يكون موضع الإقامة في حقه، ونية الإقامة في غير موضعها هدر كأهل السفينة ~~إذا نووا الإقامة في موضع من لجة البحر. # PageV01P245 # 329 - ولو أطالوا المقام في دار الحرب حتى وقع الثلج فصاروا لا يستطيعون ~~الخروج، فعزموا على الإقامة سنتهم حتى يذهب عنهم الثلج فيخرجون، وهم في غير ~~أمان من أهل الحرب، فإنهم يقصرون الصلاة أيضا. # لانهم لا يأمنون من أن يقاتلهم العدو فيمنعوهم من القرار في ذلك الموضع. # وعن زفر رحمه الله ms140 أنه إن كانت لهم منعة وشوكة على وجه ينتصفون من العدو ~~إن أتاهم يصح بينهم الإقامة باعتبار الظاهر. # وعن أبي يوسف رحمه الله قال: إذا كانوا في الأخبية والفساطيط لم يصح ~~بينهم الإقامة. وإن كانوا في الأبنية وهم ممتنعون صحت منهم الإقامة. # والأصح ما ذكر محمد رحمه الله لما قلنا (1) ان موضع الإقامة ما يتمكن ~~المرء من المقام فيه بقدر ما نوى. # 330 - واستدل عليه بحديث زائدة بن عمير: # قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إنا نطيل الثواء (2) بأرض العدو، ~~يعنى القرار، فكيف أنوي في الصلاة؟ قال: ركعتين حتى ترجع إلى أهلك. قلت: ~~كيف تقول في العزل؟ قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فيه شيئا ~~فهو كما ذكر وإلا فإني أقول فيه نساؤكم حرث لكم فأتوا (65 آ) حرثكم أنى ~~شئتم (3) من شاء عزل ومن شاء ترك. # PageV01P246 # وفيه دليل جواز العزل. وهذا اللفظ مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا. ~~واليهود كانوا يكرهون ذلك ويقولون انه المؤودة (1) الصغرى فنزلت الآية ردا ~~عليهم. # وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن العزل فقال: # إذا أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل فهول خالقها، وإن صب الماء على صخرة. ~~فان شئتم فاعزلوا وإن شئتم فاتركوا. # وهكذا يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~إلا أنه في العزل عن الحرة يحتاج إلى رضاها ليحل له ذلك، وفى العزل عن أمته ~~لا يحتاج إلى ذلك. # 331 - قال: ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان ونوى الإقامة في موضع خمسة عشر ~~يوما أتم الصلاة. # لأنه غير محارب لهم بل هو في أمان منهم، فيتمكن من المقام بقدر ما نواه ~~كما يتمكن منه في دار الاسلام. # 332 - ومن أسلم منهم في دار الحرب فلم يأسروه أو لم يعلموا بإسلامه فهو ~~يتم الصلاة أيضا ما دام في منزله. # لأنه كان مقيما في هذا الموضع فلا يصير مسافرا ما لم يرتحل منه. # 333 - وإن ms141 سافر مسيرة ثلاثة أيام فقصر الصلاة ثم انتهى إلى مقصده في دار ~~الحرب نوى أن يقيم خمسة عشر يوما (2) أتم الصلاة. # لأنه ما لم يتعرض له أهل الحرب فهو يتمكن من القرار في موضعه، وهو غير ~~محارب لهم فيكون في حكم المستأمن فيهم. # PageV01P247 # 334 - قال: والأسير من المسلمين في أيديهم إن أقاموا به في موضع يريدون ~~المقام فيه خمسة عشر يوما (1) فعليه أن يتم الصلاة وإن كان لا يريد المقام ~~معهم بل يكون عازما على الفرار منهم إن تمكن من ذلك، لأنه مقهور مغلوب في ~~أيديهم، فيكون المعتبر في حقه نيتهم في السفر والإقامة لا نيته، بمنزلة عبد ~~الرجل وزوجته في دار الاسلام. # فإنه يعتبر في حقهما نية المولى والزوج في السفر والإقامة لا نيتهما. # وكذلك من بعث إليه الخليفة من عماله ليؤتى به من بلد إلى بلد لا تعتبر ~~نيته في السفر والإقامة، لأنه غير متمكن من تنفيذ قصده. فمن بعثه الخليفة ~~لا يمكنه من ذلك فكذلك حال الأسير في أيديهم. # 335 - وإن كان الأسير انفلت منهم وهو مسافر فوطن نفسه على إقامة شهر في ~~غار أو غير قصر الصلاة. # لأنه محارب لهم فلا تكون دار الحرب موضع الإقامة في حقه حتى ينتهى إلى ~~دار الاسلام. # 336 - وكذا (2) الذي أسلم في دارهم إذا علموا بإسلامه فطلبوه فخرج هاربا ~~يريد مسيرة ثلاثة أيام فهو مسافر، وإن أقام في موضع مختفيا شهر منهم أو ~~أكثر. # لأنه صار محاربا لهم حين طلبوه ليقتلوه. # PageV01P248 # 337 - وكذلك المستأمن إذا غدروا به فطلبوه ليقتلوه. # لأنه صار محاربا لهم، وحال هؤلاء كحال من دخل دار الحرب متلصصا فنوى ~~الإقامة في موضع شهرا، فإنه يكون مسافرا. ونيته الإقامة لغو، لأنه في غير ~~موضع إقامته. # 338 - قال: وإن كان واحد من هؤلاء مقيما بمدينة من دار الحرب فلما طلبوه ~~ليقتلوه اختفى فيها منهم فإنه يتم الصلاة أيضا. # لأنه كان مقيما في هذه البلدة فلا يصير مسافرا ما لم يخرج منها. # 339 - وكذلك إن خرج منها يريد مسيرة يوم ms142 أو يومين. # لان المقيم لا يصير مسافرا بنيته الخروج إلى ما دون مدة السفر، بمنزلة ~~الرجل يخرج إلى ضيعته في بعض القرى (1). # 340 - وهؤلاء بمنزلة جيش دخلوا دار الحرب من مسيرة يوم من منازلهم ولا ~~يريدون أن يسيروا في أرض العدو إلا يوما آخر فلقوا العدو وقاتلوهم فإنهم ~~يكملون الصلاة وإن طال مقامهم. # لانهم لم يكونوا مسافرين في دار الحرب، فبالقتال لا يصيرون مسافرين. # 341 - ألا ترى أن أهل مدينة من أهل الحرب لو أسلموا فقاتلهم أهل الحرب ~~وهم مقيمون في مدينتهم فإنهم يتمون الصلاة. # PageV01P249 # وكذلك إن غلبهم أهل الحرب على مدينتهم فخرجوا منها يريدون مسيرة يوم ~~فإنهم يتمون الصلاة. # وإن خرجوا منها يريدون مسيرة ثلاثة أيام فقد صاروا مسافرين يقصرون الصلاة ~~فإن أقاموا في موضع من دار الحرب عند مدينتهم قصروا الصلاة أيضا. # لانهم محاربون ومن حصل مسافرا في دار الحرب محاربا للمشركين لا يصير ~~مقيما بنية الإقامة في موضع منها. # 342 - وإن رجعوا مدينتهم ولم يكن المشركون عرضوا لها فعادوا فيها أتموا ~~الصلاة. # لان مدينتهم كانت دار الاسلام حين أسلموا فيها، وكانت موضع إقامة لهم، ~~فما لم يعرض (1) لها المشركون فهي وطن أصلى في حقهم. فيتمون الصلاة إذا ~~وصلوا إليها. # 343 - وإن كان المشركون غلبوا عليها وأقاموا فيها ثم إن المسلمين رجعوا ~~إليها وخلا المشركون عنها فإن كانوا اتخذوها دارا ومنزلا لا يبرحونها فصارت ~~دار الاسلام يتمون فيها الصلاة. # لأنها صارت في حكم دار الحرب حين غلب المشركون عليها، فحين ظهر المسلمون ~~عليها وعزموا على المقام فقد صارت دار الاسلام. ونية المسلم الإقامة في دار ~~الاسلام صحيحة. # PageV01P250 # 344 - وإن كانوا لا يريدون أن يتخذوها دارا ولكن يقيمون فيها شهرا ثم ~~يخرجون إلى دار الاسلام قصروا الصلاة. # لان هذا الموضع من جملة دار الحرب، وهم محاربون لهم، فلا يصيرون مقيمين ~~بنية الإقامة فيها. # 345 - وكذلك عسكر من المسلمين دخلوا دار الحرب فغلبوا على مدينة. فإن ~~اتخذوها دارا فقد صارت دار الاسلام يتمون فيها الصلاة، فإن لم يتخذوها دارا ~~ولكن ms143 هم أرادوا الإقامة بها شهرا أو أكثر فإنهم يقصرون الصلاة. # لأنها دار الحرب وهم فيها محاربون. # فهذا التخريج بهذه الصفة على قولهما، لأنه بمجرد ظهور أحكام الشرك في ~~بلدة عند غلبة أهل الحرب عليها تصير دار حرب. فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فيشترط مع هذا أن تكون ملاصقة لدار أهل الشرك. # وأن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا على نفسه وبيان هذا يأتي في موضعه. # وذكر بعد هذا باب من يغسل من الشهداء وباب صلاة الخوف في الخطا وقد ~~استقصينا شرح مسائل البابين فيما أمليناه من شرح الزيادات فإنه أعاد تلك ~~المسائل بعينها من غير زيادة ولا نقصان. PageV01P251 # 42 [باب أمان الحر المسلم والصبي والمرأة] والعبد والذمي قال رضي الله ~~عنه (1): اعلم بأن أدق مسائل هذا الكتاب وألطفها في أبواب الأمان. فقد جمع ~~بين دقائق علم النحو ودقائق أصول الفقه. وكان شاور فيها علي بن حمزة ~~الكسائي رحمه الله تعالى، فإنه كان ابن خالته وكان مقدما في علم النحو. ~~وقيل من أراد امتحان حفاظ الرواية من أصحابنا فعليه بباب الاذان من كتاب ~~الصلاة. ومن أراد امتحان المتبحرين في الفقه فعليه بأمان الجامع، ومن أراد ~~امتحان المتبحرين في النحو والفقه فعليه بأمان السير. # 346 - قال: ثم أمان الرجل الحر المسلم جائز على أهل الاسلام كلهم عدلا ~~كان أو فاسقا، لقوله عليه السلام: " المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من ~~سواهم (2)، يسعى بذمتهم أدناهم (3) ". والمراد بالذمة العهد، مؤقتا كان أو ~~مؤبدا، وذلك الأمان وعقد الذمة، فإن كان # PageV01P252 # اللفظ مشتقا من الأدنى الذي هو الأقل كما قال الله تعالى: {ولا أدنى من ~~ذلك ولا أكثر} (1) فهو تنصيص على صحة أمان الواحد. وإن كان مشتقا من الدنو ~~وهو القرب كما قال الله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (2) فهو دليل على ~~صحة أمان المسلم الذي يسكن الثغور فيكون قريبا من العدو. وإن كان مشتقا من ~~الدناءة فهو تنصيص على صحة أمان الفاسق لان صفة الدناءة (66 ب) به تليق من ~~المسلمين. # ثم ms144 الحاصل أن في الأمان معنى النصر. فان قوله {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} ~~(3) نزلت في صلح الحديبية، وقد سماه الله فتحا مبينا ونصرا عزيزا. # وكل مسلم أهل أن يقوم بنصرة الدين، ويقوم في ذلك مقام جماعة المسلمين. ~~ألا ترى أنه إذا تحقق النصرة منه بالقتال على وجه يدفع شر المشركين سقط به ~~الفرض عن جماعتهم، فكذلك إذا وجد منهم النصرة بعقد الأمان والصلح كان ذلك ~~كالموجود من جماعة المسلمين. # 347 - ولهذا يصح أمان الحرة المسلمة لأنها من أهل النصرة، إلا أنه ليس ~~لها بنية صالحة لمباشرة القتال، والأمان نصرة بالقول، وبنيتها تصلح لذلك، ~~ألا ترى أنها تجاهد بمالها. # لان مالها يصلح لذلك كمال الرجل. # 348 - والدليل على صحة أمانها أن زينب بنت رسول الله # PageV01P253 # صلى الله عليه وسلم أجارت (1) زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمانها. # وعن أم هانئ قالت: أجرت (2) حموين لي من المشركين، أي قريبين، فدخل علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه فتفلت (3) عليهما ليقتلهما، أي قصدهما فجأة، ~~وقال: أتجيرين المشركين؟ فقلت: والله لا تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما. ثم ~~خرجت وقلت: أغلقوا دونه الباب. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أسفل الثنية (4). فلم أجده ووجدت فاطمة فقلت: ماذا لقيت من ابن أمي (5) ~~على. أجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ليقتلهما. فكانت أشد على من ~~زوجها. # إلى أن طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رهجة الغبار (6). # فقال: مرحبا بأم هانئ (7) فاختة. فقلت: يا رسول الله! ماذا لقيت من ابن ~~أمي على! ما كدت انفلت منه. أجرت حموين لي من المشركين # PageV01P254 # فتفلت عليهما ليقتلهما. فقال: ما كان له ذلك. فقد أجرنا من أجرت وأمنا من ~~أمنت. ثم أمر فاطمة رضي الله عنها فسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلى ثماني ~~ركعات في ثوب واحد يخالف بين طرفيه، وذلك ضحى فتح مكة. # فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها، وبين أنه ما كان لعلى أن ~~يتعرض ms145 لهما بعد أمانها. # وقيل في معنى قوله (1) ثمان ركعات أن ركعتين منهما للشكر على فتح مكة، ~~وركعتين كان يفتتح صلاة الضحى بهما على ما رواه عمارة (2) بن رويبة، فأربعا ~~كان يواظب عليهما في صلاة الضحى على ما رواه بن مسعود رضي الله عنه. ومعنى ~~قوله: مخالفا بين طرفيه أي متوشحا به من طرفيه. # فيكون فيه بيان أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به. # وعن عمر رضي الله عنه قال: إن كانت المرأة لتأجر على المسلمين فيجوز ذلك ~~- أي تعطى الأمان للمشركين - وفى رواية: لتأخذ - أي تأخذ العهد بالصلح ~~والأمان (67 آ)، وهكذا قالت عائشة رضي الله عنها: إن كانت المرأة لتأخذ على ~~المسلمين. # 349 - فأما العبد المسلم فلا أمان له إلا أن يكون يقاتل. # وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله. ~~وفى الرواية الأخرى وهو قول محمد رحمه الله أمانه صحيح قاتل أو لم يقاتل، ~~لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه. والأمان نصرة بالقول، وهو مملوك له ~~بخلاف مباشرة القتال، فإنه نصرة الدين بما لا يملكه من نفسه ومنافعه. ولأنه ~~بالأمان يلتزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم، ثم يتعدى # PageV01P255 # ذلك إلى غيره. والعبد في مثل هذا كالحر أصله الشهادة على رؤية هلال رمضان ~~(1). لكن أبا حنيفة رحمه الله يقول: معنى النصرة في الأمان مستور فلا يتبين ~~ذلك إلا لمن يكون مالكا للقتال، والعبد المشغول بخدمة المولى غير مالك ~~للقتال، فلا تظهر الخيرية في أمانة، بخلاف ما إذا كان مقاتلا باذن المولى، ~~فإنه يظهر عنده الخيرية (2) في الأمان حتى يتمكن من مباشرة القتال، فيكون ~~تصرفه واقعا على وجه النظر للمسلمين. وإنما يكون الأمان ملتزما للكف عن ~~قتالهم إذا كان متمكنا من القتال، فأما إذا لم يكن متمكنا من ذلك كان ملزما ~~غيره ابتداء لا ملتزما، وليس للعبد هذه الولاية. # 350 - قال: والأمة كالعبد في ذلك. واستدل محمد رحمه الله فيه بحديث عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما وقال: ms146 أمان المرأة والعبد والصبي جائز. # وتأويل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله في العبد المقاتل. # 351 - وبحديث الفضل الرقاشي قال: حضرنا أهل حصن. # فكتب عبد أمانا في سهم، ثم رمى به إلى العدو. فكتبنا إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه. فكتب: إنه رجل من المسلمين، وإن أمانه جايز. # وإنما علل لصحة (3) أمانه بكونه مسلما لا بكونه مقاتلا. ولكن أبا حنيفة ~~رحمه الله قال: هذا العبد كان مقاتلا لان الرمي بالسهم من عمل المقاتلين، ~~وأمان المقاتل إنما يصح عنده لكونه رجلا من المسلمين. # وفى المغازي ذكر أنه كتب على سهمه بالفارسية مترسيد (4). # PageV01P256 # 352 - فأما أمان الذمي فباطل، وإن كان يقاتل مع المسلمين بأمرهم لأنه ~~مائل إليهم للموافقة في الاعتقاد، فالظاهر أنه لا يقصد بالأمان النظر ~~للمسلمين. ثم هو ليس من أهل نصرة الدين، والاستعانة بهم في القتال عند ~~الحاجة بمنزلة الاستعانة بالكلاب، أو كأن ذلك للمبالغة في قهر المشركين، ~~حيث يقاتلهم من يوافقهم في الاعتقاد. وهذا المعنى لا يتحقق في تصحيح أمانهم ~~بل في إبطاله (1). # 353 - قال: فأما أمان الغلام الذي راهق من المسلمين أو كان من الكافرين ~~فعقل الاسلام ووصفه. # فغير جائز على المسلمين في قول أبى (67 ب) حنيفة رحمه الله وفى قول محمد ~~رحمه الله. # جائز. # لأنه يصح إسلامه إذا كان عاقلا. ومن صح إيمانه صح أمانه بعد إيمانه. # وهذا لان الأمان نصرة الدين بالقول. فإذا اعتبر قول مثله في أصل الدين ~~فذلك يعتبر في نصرة الدين. وأبو حنيفة رحمه الله يقول في معنى الخيرية ~~والنظر في الأمان إنه مستور لا يعرفه إلا من اعتدل حاله، واعتدال الحال لا ~~يكون قبل البلوغ، ثم هو لا يملك القتال بنفسه، وإنما يتبين الخيرية في ~~الأمان لمن يكون مالكا للقتال مباشرا له. ولم يذكر قول أبي حنيفة فيما إذا ~~كان الصبى مأذونا في القتال. # وكان أبو بكر الرازي يقول: يصح أمانة لكونه متمكنا من مباشرة القتال ~~بمنزلة العبد. # وغيره من مشايخنا كان يقول: لا يصح أمانه لأنه ليس بمعتدل الحال، ms147 فلا يتم ~~معنى النظر للمسلمين في أمانة والله الموفق. # PageV01P257 # 43 [باب الأمان] ثم يصاب المشركون بعد أمانهم 354 - قال: رجل من المسلمين ~~أمن قوما من المشركين، فأغار عليهم قوم آخرون من المسلمين فقتلوا الرجال ~~وأصابوا النساء والأموال فاقتسموها، وولد منهن لهم أولاد، ثم علموا ~~بالأمان، فعلى القاتلين دية القتلى. # لان أمان الواحد نافذ في حق جماعة السماعة، فيظهر به العصمة والتقوم في ~~نفوسهم وأموالهم. والقتل من القاتلين كان بصفة الخطأ حين لم يعلموا ~~بالأمان، أو بصفة العمد إن علموا بالأمان، ولكن مع قيام الشبهة المبيحة وهي ~~المحاربة. # فتجب الدية بقوله تعالى {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة ~~إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة} (1). # والنساء والأموال مردودة عليهم لبطلان الاسترقاق بعصمة المحل، ويغرمون ~~للنساء أصدقهن (2) لأجل الوطئ بشبهة، فقد ظهر أنهم باشروا الوطئ في غير ~~الملك وسقط الحد بشبهة، فيجب المهر والأولاد أحرار. # PageV01P258 # لانهم انفصلوا من حرائر فكانوا أحرار الأصل، بغير قيمة، مسلمين تبعا ~~لآبائهم، لان الولد يتبع خير الأبوين دينا. # 355 - وذكر فيه حديث المهلب بن أبي صفرة قال: حاصرنا مدينة الأهواز (1) ~~على عهد عمر رضي الله عنه ففتحناها، وقد كان صلحا لهم من عمر، فأصبنا نساء ~~فوقعنا (2) عليهن. فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ، فكتب إلينا أن خذوا أولادكم ~~وردوا إليهم نساءهم. # وعن عطاء قال: كانت تستر (3) فتحت صلحا - وهوا اسم موضع - فكفر أهلها، ~~فغزاهم المهاجرون (4) فسبوهم، وأصاب المسلمون نساءهم حتى ولدن لهم، فأمر ~~عمر رضي الله عنه برد النساء على حريتهن وفرق بينهن وبين سادتهن. # فتأويل هذا أن القوم حين كفروا لم يغلبوا على الدار ولم يجر فيها حكم ~~الشرك ولم تصر دارهم دار حرب. فلهذا لم (68 آ) ير عمر عليهم شيئا. # وعن شويس (5) قال: لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان (6) رجال ونساء. # قالوا: وما ذاك يا فلان؟ قال: كنت جئت بجارية فنكحتها زمانا. ثم جاء كتاب ~~عمر فرددتها إذ رد الناس. وإنما خاف من ذلك لأنه ردها قبل أن تحيض عنده، ~~وما كان ms148 ينبغي له أن يردها حتى تحيض ثلاث حيض لأنها حرة. وقد # PageV01P259 # وطئها بشبهة فعليها أن تعتد بثلاث حيض، وليس عليه أن يردها حتى تعلم أنها ~~حامل أو غير حامل (1). # 356 - وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما صنع خالد ببني جذيمة (2) رفع يديه حتى رؤى (3) بياض إبطيه وهو ~~يقول: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ثلاث مرات ". ثم دعا عليا رضي ~~الله عنه فقال: خذ هذا المال فاذهب به إلى بنى جذيمة واجعل أمر الجاهلية ~~تحت قدميك. يعنى ما كان بينهم وبين أهل مكة من الخماشات (4) والذحول (5) في ~~الجاهلية. قال: فد لهم ما أصاب خالد. فخرج إليهم على بذلك المال فودى لهم ~~كل ما أصاب خالد منهم، حتى إنه أدى لهم ميلغة (6) الكلب. حتى إذا لم يبق شئ ~~يطلبونه وبقيت مع علي بقية من المال، قال على رضي الله عنه: هذه البقية من ~~المال لكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أصاب خالد # PageV01P260 # مما لا يعلمه ولا تعلمونه. فأعطاهم ذلك. ثم انصرف على رضي الله عنه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر. # وفيه دليل أن المسلمين إذا أصابوا شيئا مما كان في أمان أو موادعة فإنه ~~يؤدى لهم كل شئ أصيب لهم من دم أو مال. وكان خالد أصاب ذلك خطأ. # وكانت عاقلته رسول الله صلى الله عليه وسلم لان قوته ونصرته كانت به. # ولهذا أدى ذلك بنفسه أو تبرع بأداء ذلك من عنده. وهذا هو الأظهر فان تحمل ~~العقل (1) في الدماء لا في الأموال، وما أطلق من لفظ الدية في بذل المال ~~إنما أطلقه على وجه المجاز والاتباع لبذل النفس. فاسم الدية حقيقة إنما ~~يتناول بذل النفس، ولكن باعتبار معنى الأداء يجوز إطلاقه على بذل المال ~~مجازا. # وفيه دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة على مال معلوم. فإنه قال: # هذا لكم مما لا يعلمه ولا تعلمونه. واستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك منه. ms149 # 357 - قال: وأيما عسكر من المسلمين حاصروا (2) حصنا أو مدينة فأسلم ~~بعضهم، كان آمنا على نفسه وماله وأولاده الصغار لقوله عليه السلام: " فإذا ~~قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها " وقال الله تعالى (فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (3). # فأما زوجته وأولاده الكبار إن لم يسلموا معه فهم فئ، لان الصغار صاروا ~~مسلمين تبعا له. فأما الكبار ما صاروا مسلمين بإسلامه، وزوجته كذلك، فهم ~~بمنزلة غيرهم من أهل الحرب. # PageV01P261 # 358 - واستدل عليه (68 ب) بحديث الزهري أن ثعلبة وأسيد ابني سعية (1) ~~وأسيد (2) بن عبيد قالوا لبني قريظة حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~محاصرا لهم: يا معشر بني قريظة! أسلموا تأمنوا على دمائكم وأموالكم هذا ~~والله الذي كان أخبركم به بنو (3) الهيبان (4) قالوا: ليس به. # وقصة الهيبان مذكورة في المغازي أنه كان حبرا من أحبار الشام قدم على ~~يهود يثرب قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحضره الموت فجمعهم ~~فقال: أتدرون لم تركت أرض الخمر والخمير يعنى الخصب من أرض الشام فنزلت ~~بأرض الجدب والشدة؟ قالوا: لا. قال: # لأجل نبي قد أظل زمانه (5) وهذا مهاجره، وكنت أرجوا أن أدركه، فمن يدركه ~~منكم فليقرئه منى السلام وليؤمن به، فإنه خاتم النبيين وخير الخلائق ~~أجمعين. # قال: فلما كانت الليلة التي في صبيحتها نزلوا على حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج ابنا سعية وابن عبيد حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأسلموا وأمنوا على دمائهم وأموالهم. # وفى هذا دليل على أن المحاصر يأمن بالاسلام كما يأمن غير المحاصر. # PageV01P262 # 359 - وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيما رجل من العدو أشار ~~إليه رجل بأصبعه إنك إن جئت قتلتك، فجاءه فهو آمن فلا يقتله. # وبعد هذا نأخذ فنقول: إذا أشار إليه بإشارة الأمان وليس يدرى الكافر ما ~~يقوله فهو آمن. # لأنه بالإشارة دعاه إلى نفسه، وإنما يدعى بمثله الآمن لا الخائف، وما ~~تكلم به: إن جئت قتلتك، لا طريق للكافر إلى معرفته ms150 بدون الاستكشاف منه، ولا ~~يتمكن من ذلك قبل أن يقرب منه، فلا بد من إثبات الأمان بظاهر الإشارة ~~وإسقاط ما وراء ذلك للتحرر عن الغدر. فان ظاهر إشارته أمانه له. # وقوله: إن جئت قتلتك، بمعنى النبذ لذلك الأمان. فما لم يعلم بالنبذ كان ~~آمنا بمعنى قوله تعالى {فانبذ إليهم على سواء} (1) أي سواء منكم ومنهم في ~~العلم بالنبذ، وأشار إلى المعنى فيه فقال {إن الله لا يحب الخائنين} (2) ~~ومبنى الأمان على التوسع حتى يثبت بالمحتمل من الكلام فكذلك يثبت بالمحتمل ~~من الإشارة. # 360 - وبيان هذا في حديث الهرمزان. فإنه لما أتى به عمر رضي الله عنه قال ~~له: تكلم. قال أتكلم بكلام حي أم كلام ميت؟ فقال عمر: كلام حي. فقال: كنا ~~نحن وأنتم في الجاهلية، لم يكن لنا ولا لكم دين. فكنا نعدكم معشر العرب ~~بمنزلة الكلاب. فإذا أعزكم الله بالدين وبعث رسوله منكم (3) لم نطعكم. فقال ~~عمر: أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا؟ اقتلوه. فقال: أفيما علمكم نبيكم أن ~~تؤمنوا أسيرا # PageV01P263 # ثم تقتلوه؟ فقال: متى أمنتك؟ فقال: قلت لي تكلم بكلام حي. # والخائف على نفسه لا يكون حيا. فقال عمر: قاتله الله! أخذ الأمان ولم ~~أفطن (169) به. # فهذا دليل على التوسع في باب الأمان. # 361 - قال: فإذا أمن الامام قوما ثم بدا له أن ينبذ إليهم فلا بأس بذلك ~~لقوله تعالى {فانبذ إليهم على سواء} (1). # ولان الأمان كان باعتبار النظر فيه للمسلمين ليحفظوا قوة أنفسهم، وذلك ~~يختص ببعض الأوقات، فإذا انقضى ذلك الوقت كان النظر والخيرية في النبذ ~~إليهم، ليتمكنوا من قتالهم بعد ما ظهرت لهم الشوكة. والنبذ لغة هو الطرح ~~قال الله تعالى {فنبذوه وراء ظهورهم} (2). # 362 - وإنما يتحقق طرح الأمان بإعلامهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل ~~الأمان، حتى إن كانوا لم يبرحوا حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الاعلام. # لانهم في منعتهم، فصاروا كما كانوا. # 363 - وإن نزلوا وصاروا في عسكر المسلمين فهم آمنون حتى يعودوا إلى ~~مأمنهم كما كانوا. # لانهم نزلوا بسبب الأمان، فلو عمل ms151 النبذ في رفع أمانهم قبل أن يصيروا ~~ممتنعين كان ذلك خيانة من المسلمين والله لا يحب الخائنين. # PageV01P264 # 364 - ودل على هذا قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى ~~يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} (1). # واستدل عليه بحديث معاوية، فإنه كان بينه وبين الروم عهد فكان يشير نحو ~~بلادهم كأنه يقول: حتى نفى بالعهد ثم نغير عليهم. # يعنى أن العهد كان إلى مدة، ففي آخر المدة سار إليهم ليقرب منهم حتى يغير ~~عليهم مع انقضاء المدة. # قال: وإذا شيخ يقول: الله أكبر! وفاء لا غدر، وفاء لا غدر. # وكان هذا الشيخ عمرو بن عنبسة السلمي. # تبين له بما قال أن في صنعه معنى الغدر، لانهم لا يعلمون أنه يدنو منهم ~~يريد غارتهم وإنما يظنون أنه يدنو منهم للأمان. # فقال معاوية: ما قولك وفاء لا غدر؟ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول: أيما رجل بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضى أمدها ~~وينبذ إليهم على سواء. # وفى هذا دليل التحرز عما يشبه الغدر صورة ومعنى، والله الموفق. # PageV01P265 # 44 [باب مالا يكون أمانا] 365 - قال: وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير ~~أمان فأخذه المشركون فقال لهم، أنا رجل، أو جئت أريد أن أقاتل معكم ~~المسلمين، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم ويأخذ من أموالهم ما شاء. # لان هذا الذي قال ليس بأمان منه لهم، وإنما هو خداع باستعمال معاريض ~~لكلام. فان معنى قوله: أنا رجل منكم أي آدمي من جنسكم. ومعنى قوله: # جئت لأقاتل معكم المسلمين أي أهل البغي إن نشطتم في ذلك، أو أضمر في ~~كلامه: عن، أي (1) جئت لأقاتل معكم دفعا عن المسلمين. ولو كان هذا اللفظ ~~أمانا منه لم يصح، لأنه أسير مقهور في أيديهم فكيف يؤمنهم؟ # إنما حاجته إلى طلب الأمان منهم. وليس في هذا اللفظ من طلب الأمان شئ. # 366 - ثم استدل عليه بالآثار. فمن ذلك ما روى أن (69 آ) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث عبد ms152 الله بن أنيس سرية وحده إلى خالد بن سفيان بن نبيح ~~الهذلي (2) إلى نخلة أو بعرنة (3). وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجمع ~~له، أي جمع الجيش لقتاله، وأمره بقتله وقال: انتسب إلى خزاعة. وإنما أمره ~~بذلك لان ابن سفيان كان منهم. # PageV01P266 # فقال: يا رسول الله! إني لا أعرفه. فقال: إنك إذا رأيته هبته. # وكنت لا أهاب الرجال. فأقبلت عشيشية (1) الجمعة، وهو تصغير العشية، فحانت ~~الصلاة فخشيت أن أصلى فأعرف فأومأت إيماء وأنا أمشى. # وبه يستدل أبو يوسف على أن المنهزم ماشيا يومئ ثم يعيد. # قال: حتى أدفع (2) إلى راعية له: فقلت لمن أنت؟ فقالت: # لابن سفيان. فقلت: أين هو؟ قالت: جاءك الآن. فلم أنشب أن (3) جاء يتوكأ ~~على عصا - أي لم ألبث. فلما رأيته وجدتني أقطر (4). # وفى رواية أفكل، أي ترتعد فرائصي (5) هيبة منه. فجاء فسلم، ثم نسبني (6) ~~فانتسبت إلى خزاعة (7). # وذكر في الطريق الآخر كنت أعتزي (8) إلى جهينة. # أي أنتسب إليهم. # PageV01P267 # ثم قلت له: جئت لأنصرك وأكثرك وأكون معك. # ومعناه لأنصرك بالدعاء إلى الاسلام، وبالمنع عن المنكر وهو قتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، على ما قال عليه السلام " انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما. فقيل: كيف ينصره ظالما قال: يكفه عن ظلمه ". وقوله أكثرك أي أجعلك ~~إربا إربا فأكثر أجزاءك إن لم تؤمن وأكون معك إلى أن أقتلك. # فقال للجارية: احلبي، فحلبت. ثم ناولتني فمصصت شيئا يسيرا، ثم دفعته إليه ~~(1)، فعب (2) فيه كما يعب الجمل، حتى إذا غاب أنفه في الرغوة صوبته (3) ~~وقلت للجارية: لئن تكلمت لأقتلنك وذكر بعد هذا: فمشيت معه حتى استحلى ~~حديثي. ثم أربته أنى وطئت على غصن شوك فشيكت رجلي. فقال: الحق يا أخا ~~جهينة. # فجعلت أتخلف ويستلحقني. فلحقته وهو مولى. فضربت عنقه وأخذت برأسه. ثم ~~خرجت اشتد حتى صعدت الجبل فدخلت غارا، وأقبل الطلب (4). # وفى رواية: خرجت الخيل توزع (5) في كل وجه في الطلب، # PageV01P268 # وأنا متمكن في الجبل. فأقبل رجل معه إداوة (1)، ونعلاه في يده، وكنت ~~حافيا. فجلس يبول، فوضع إداوته ms153 ونعليه. وضربت العنكبوت على الغار أو قال: ~~خرجت (2) حمامة، فقال لأصحابه: ليس فيه أحد. # فنزل وترك نعليه وإداوته. فخرجت ولبست النعلين وأخذت الإداوة فكنت أسير ~~الليل وأتوارى بالنهار، حتى جئت المدينة، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد. فلما رآني قال: أفلح الوجه. # - وهذا لفظ يتكلم به العرب خطابا لمن نال المراد وفاز بالنصرة - فقلت: ~~وجهك الكريم يا رسول الله. فأخبرته خبري، فدفع إلى (70 آ) عصا وقال: تخصر ~~بهذه يا ابن أنيس في الجنة فإن المتخصرين في الجنة قليل (3) ". # قيل معناه: تحكم بها في الجنة كما يتحكم الملوك بما يشاءون. وقيل معناه: # ليكن هذا علامة بيني وبينك يوم القيامة حتى أجازيك على صنيعك بسؤال ~~الزيادة في الدرجة لك، فان مثلك ممن يكون بينه وبين نبيه علامة فيجازيه على ~~صنيعه في الجنة. # قيل: فكانت عند ابن أنيس، حتى إذا مات أمر أهله أن يدرجوها في كفنه. # PageV01P269 # ومراده من القصة الاستدلال بقوله جئت لأنصرك وأكثرك فان ذلك لم يكن أمانا ~~منه. # 367 - وذكر حديث يزيد بن رومان قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قدوم كعب بن الأشرف وإعلانه بالشر وقوله الاشعار، وكعب هذا من عظماء ~~اليهود بيثرب، وهو المراد بالطاغوت المذكور في قوله تعالى (يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطاغوت) (1) وكان يستقصى في إظهار العداوة مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين قدم مكة بعد حرب بدر. وجعل يرثى قتلاهم، ويهجو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أشعاره، ويحثهم على الانتقام. فمن ذلك القصيدة ~~التي أولها: # طحنت رحا بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر يستهل ويدمع فلما رجع إلى المدينة ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لي بابن الأشرف؟ فإنه قد آذاني. فقال ~~محمد بن مسلمة: أنا لك يا رسول الله # PageV01P270 # وأنا أقتله. قال. فافعل. فمكث ابن مسلمة أياما لا يأكل ولا يشرب، فدعاه ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تركت الطعام والشراب؟ فقال: # يا رسول الله! قلت لك قولا فلا أدرى أفى به أم ms154 لا. فقال صلى الله عليه ~~وسلم: إنما عليك بالجهد. # ومعنى هذا أنه ترك الإصابة من اللذات قبل أن يفي بما وعد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وهكذا ينبغي لمن قصد إلى خير أن يقدمه على الإصابة من ~~اللذات. إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين له أن نفسه لا تتقوى إلا ~~بالطعام والشراب كما قال تعالى {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} (1) ~~وأن عليه الجهد بالوفا بالوعد لا غير. # قال: فاجتمع في قتله محمد وأناس من الأوس منهم عبادة بن بشر ابن وقش، ~~وأبو نائلة (2) سلكان بن سلامة بن وقش، والحارث ابن أوس، وأبو عبس بن جبر ~~(3). فقالوا: يا رسول الله! نحن نقتله فأذن لنا فلنقل، فإنه لابد لنا منه، ~~أي نخدعه باستعمال المعاريض # PageV01P271 # وإظهار النيل منك. قال: فقولوا. فخرج إليه أبو نائلة، وكان أخاه من ~~الرضاعة، فتحدث معه وتناشد الاشعار. ثم قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل ~~علينا من البلاء. # يعنى النبي، ومراده من ذكر البلاء النعمة. فالبلاء يذكر بمعنى النعمة كما ~~يذكر بمعنى الشدة، فإنه من الابتلاء. وذلك يكون بهما كما قالت الصحابة: # ابتلينا (70 ب) بالضراء فصبرنا. وابتلينا بالسراء فلم نصبر. وقيل في ~~تأويل قوله تعالى {وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم} (1). أي في إنجائكم من ~~فرعون وقومه نعمة عظيمة. وقيل: أي في ذبحه أبناءكم واستحيائه نساءكم محنة ~~عظيمة. # ثم قال: حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وتقطعت السبل عنا، حتى جهدت ~~(2) الأبدان، وضاع العيال، وأخذنا بالصدقة، ولا نجد ما نأكل. # قال كعب: قد والله كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة. إن الامر سيصير إلى هذا. # قال سلكان: ومعي رجال من أصحابي على مثل رأيي. وقد أردت أن آتيك بهم ~~لنبتاع (3) منك طعاما تمورا وتحسن في ذلك إلينا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة. # PageV01P272 # قال كعب: أما إن رفافي تتقصف تمرا من عجوة يغيب فيها الضرس. # والرفاف جمع الرف وهو الموضع الذي يجمع فيه التمر، شبه الحنبق (1). # وقوله تتقصف أي تتكسر من كثرة ms155 ما فيها من التمر. ووصف جودتها بقوله: # يغيب فيها الضرس. # قال: أما والله يا أبا نائلة ما كنت أحب أن أرى هذه الخصاصة. # يعنى شدة الحاجة، وإن كنت لمن أكرم الناس على. فماذا ترهنون؟ # أترهنون أبناءكم ونساءكم؟ # قال: لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا. ولكنا نرهنك من الحلقة (2) ما ترضى ~~به يا كعب. # قال: إن في الحلقة (2) لوفاء. # يعنى السلاح. وإنما قال ذلك سلكان كيلا ينكرهم إذا جاءوا إلى السلاح. # فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد. فأتى أصحابه وأجمعوا أمرهم على أن ~~يأتوه إذا أمسوا. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه. فمشى ~~معهم حتى أتى البقيع، ثم وجههم وقال: امضوا على ذكر الله وعونه (3). ثم دعا ~~لهم. وذلك في ليلة مقمرة مثل النهار. # PageV01P273 # فمضوا حتى أتوه. فلما انتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، وكان ابن الأشرف ~~حديث عهد بعرس. فوثب. فأخذت امرأته بناحية ملحفته فقالت: أين تذهب؟ إنك رجل ~~محارب، ولا ينزل مثلك في مثل هذه الساعة. قال: إنما هو أخي أبو نائلة. ~~والله لو وجدني نائما ما أيقظني. ثم ضرب بيده الملحفة فنزل وهو يقول: # لو دعى الفتى لطعنة لأجابا ثم نزل إليهم فحياهم، وتحدثوا ساعة، ثم انبسط ~~إليهم، فقالوا: # ويحك يا ابن الأشرف! هل لك أن نمشي إلى شرج العجوز (1) فنتحدث فيه بقية ~~ليلتنا؟ فقال: نعم. فخرجوا يتمشون. فلما توجهوا قبل الشرج أدخل أبو نائلة ~~يده في رأس كعب وقال: ويحك يا ابن الأشرف! # ما أطيب عطرك هذا. ثم مشى ساعة فعاد بمثلها. حتى إذا اطمأن إليه أخذ ~~بقرون رأسه وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله! فضربوه بأسيافهم. # فالتفت عليهم فلم تغن شيئا. يعنى رد بعضها بعضا. # قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا (2) كان في سيفي وهو يشبه الخنجر، ~~فانتزعته فوضعته في سرته، ثم تحاملت عليه فغططته، أي غيبته فيه، حتى انتهى ~~إلى عانته، فصاح عدو الله صيحة ما بقى أطم من # PageV01P274 # آطام اليهود إلا أوقدت عليه نار، وهذه عادة اليهود يوقدون النار ms156 بالليل ~~عند الفزع. # قال ابن سنينة، يهودي من يهود بنى حارثة، إني لأجد ريح دم بيثرب مسفوح. # وذكر في المغازي أنه كان بينه وبين ذلك الموضع مقدار فرسخ. # قال: وقد أصاب بعض القوم الحارث بن أوس بسيف وهم يضربون كعبا فكلمه في ~~رجله، أي جرحه، فلما فرغوا منه خرجوا يشتدون حتى أخذوا (1) على بنى أمية، ~~ثم على بني قريظة، ثم على بعاث. # حتى إذا كانوا بحرة العريض (2) وهذه أسماء المواضع - نزف الحارث الدم، ~~يعنى كثر سيلان الدم من جراحته فعطفوا عليه، أي رحموه أو حملوه على أعناقهم ~~حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم. فلما أتوا البقيع كبروا وقد قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلى. فلما سمع تكبيرهم عرف أنهم ~~قتلوه. ثم أتوا بصاحبهم الحارث بن أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل ~~على جرحه فلم يؤذه. وأخبروه بخبر عدو الله، ثم رجعوا إلى أهلهم. فلما أصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظفر تم به من رجال يهود فاقتلوه. # وإنما قال ذلك لئلا يتجمعوا في كل موضع التحدث بما جرى والتدبير فيه، ~~وهذا من الحزم والسياسة. # PageV01P275 # قال: فخافت اليهود، ولم يخرج عظيم من عظمائهم، ولم ينطقوا بشئ، وخافوا أن ~~يبيتوا كما بيت ابن الأشرف. وكان ابن سنينة من يهود بنى حارثة، وكان حليفا ~~لحويصة بن مسعود. وكان أخوه محيصة قد أسلم، فغدا محيصة على ابن سنينة ~~فقتله. فجعل حويصة يضرب محيصة، وكان أسن منه، ويقول: أي عدو الله! قتلته. ~~أما والله لرب شحم في بطنك من ماله - لأنه كان ينفق عليهما. فقال محيصة: ~~والله لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلتك. فقال له: لو أمرك محمد ~~بقتلى لقتلتني؟ قال: نعم. قال حويصة: والله إن دينا يبلغ منك هذا الدين ~~معجب. فأسلم حويصة يومئذ وأنشأ محيصة يقول: # يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله * لطبقت (1) دفراه بأبيض قاضب حسام كلون ~~الملح أخلص صقله * متى ما أصوبه فليس بكاذب وما سرني أنى قتلتك طائعا * ولو ms157 ~~أن لي ما بين بصرى ومأرب ثم أعاد عليه هذا الحديث برواية جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنهما من وجه آخر. # 368 - أن محمد بنم مسلمة هو الذي أتى ابن الأشرف فقال: # يا كعب! قد جئتك لحاجة. قال: مرحبا بحاجتك. قال: جئتك أستسلفك تمرا. قال: ~~ما بغيتكم (2) إلى مسألة التمر؟ وإنما قال ذلك # PageV01P276 # لانهم كانوا يجدون في الجاهلية ألف وسق فقال محمد: إن هذا الرجل لم يدع ~~عندنا شيئا وأصحابه. # وأراد به لم (71 ب) يدع عندنا شيئا مما كان يضرنا (1) من أمور الجاهلية ~~أو شيئا من الشرك أو شيئا مما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا إلا هدانا ~~إليه. # قال كعب: الحمد لله الذي أراك النصرة (2) فانظر حاجتك، ولكن لابد من رهن. ~~قال: أرهنك درعي، قال: لعلها درع أبيك الزغباء؟ # قال: نعم، قال: فأت بمن أحببته وخذ حاجتك، قال: فإني آتيك في خمر الليل. # أي في ظلمة الليل، والخمر ما وراك. # فإني أكره أن يرى الناس أنى أطلبك أو آتيك في حاجة أو أنى احتجت الحديث، ~~إلى أن نزل إلى محمد وآنسه شيئا وحادثه، ثم أدخل يده في رأسه، وكان جعدا ~~فقال: ما أطيب دهنك. قال: إن شئت أرسلت إليك منه. ثم عاد الثانية، فقال: قد ~~تركت يا محمد أنت وأصحابك هذا، يعنى الدهن. فاما أن خلل أصابعه في رأسه ضرب ~~بالخنجر سرته، الحديث. # فقد أخبره أنه يأتيه ليستسلفه تمرا ثم قتله. ولم يك ذلك غدرا. # فتبين أنه لا بأس بمثله والله الموفق. # PageV01P277 # 45 [باب الأمان على الشرط] 369 - قال: وإذا أمن المسلمون رجلا على أن ~~يدلهم على كذا ولا يخونهم، فإن خانهم فهم في حل من قتله، فخرج عليهم من ~~مدينته أو حصنه على ذلك حتى صار في أيديهم، ثم خانهم، أولم يدلهم، فاستبانت ~~لهم خيانته فقد برئت منه الذمة (1) وصار الرأي فيه إلى الامام إن شاء قتله ~~وإن شاء جعله فيئا. # لان الشرط هكذا جرى بينهم. فقال عليه السلام: " المسلمون عند شروطهم ". ~~وقال عمر رضي الله ms158 عنه: الشرط أملك. أي يجب الوفاء به. # ولأنه كان مباح الدم، علقوا حرمة دمه بالدلالة وترك الخيانة، وتعليق ~~أسباب التحريم بالشرط صحيح كالطلاق والعتاق، فان انعدم الشرط بقى حل دمه ~~على ما كان. # ولان النبذ بعد الأمان والإعادة إلى مأمنه إنما كان معتبرا للتحرز عن ~~الغدر، وبالتصريح بالشرط قد انتفى معنى الغدر. # 370 - واستدل عليه بحديث موسى بن جبير قال: أقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الكتيبة أربعة عشر يوما - يعنى حصنا من حصون خيبر - وكان (2) آخر ~~حصونهم. فلما أيقنوا بالهلكة سألوا # PageV01P278 # النبي صلى الله عليه وسلم الصلح. فأرسل إلى ابن أبي الحقيق (1): انزل ~~فأكملك، فقال: نعم، فصالحه على حقن دمائهم ويخرجون من خيبر وأرضها، ويخلون ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال أو أراض. وعلى ~~الصفراء والبيضاء والحلقة. وعلى البز إلا ثوب على ظهر إنسان. قال: وبرئت ~~منكم ذمة الله إن كتمتوني شيئا. فصالحوه على ذلك. # ثم كتم ابن أبي الحقيق آنية منفضة ومالا كثيرا. كان في مسك (2) الجمل عند ~~كنانة ابن أبي الحقيق. # وهذه كانت أنواعا من الحلي كانوا يعيرونها أهل مكة، ربما قدم القادم من ~~(72 آ) قريش فيستعيرها شهرا للعرس، يكون فيهم. # فكان ذلك يكون عند الأكابر فالأكابر من آل أبي الحقيق. حتى ذكر في ~~المغازي أنه ضاع منها شئ مرة بمكة. فغرم من ضاع على يده قيمة ذلك عشرة آلاف ~~دينار. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين الآنية والأموال التي خرجتم بها ~~من المدينة حين أجليتكم؟ فقالوا: ذهبت في الحرب يا أبا القاسم. # إنما كنا نمسكها لمثل يومنا هذا، فلا والله ما بقى عندنا منها شئ. # وحلفوا على ذلك. فقال: أفرأيتم إن وجدته عندكم أقتلكم؟ قالوا: نعم. # PageV01P279 # وفى رواية قال لكنانة وربيعة ابني أبى الحقيق: برئت منكما ذمة الله وذمة ~~رسوله إن كان عندكما. قال: نعم. قال: فكل ما أخذت من أموالكم فهو حلال لي ~~ولا ذمة لكما؟ قالا: نعم. فأشهد عليهما أبا بكر وعمر وعليا ms159 والزبير وعشرة ~~من يهود. فقام يهودي إلى كنانة فقال: إن كان عندك أو تعلم علمه فأعلمه ~~لتأمن على دمك، فوالله ليطلعن عليه، فقد اطلع على غير ذلك مما لم يعلمه ~~أحد، فزبره (1) ابن أبي الحقيق، فتنحى اليهودي فقعد، ثم أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهما الزبير بن العوام أن يعذبهما ويستأصل ما عندهما، فعذب ~~كنانة حتى أجافه (2) فلم يعترف بشئ. # ويحتمل أن يكون هذا قبل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وإن كان ~~بعد ذلك فيحتمل أنه فعل ذلك على سبيل السياسة ليظهر الامر ويتم الزجر في حق ~~غيره عن مثل هذا التلبيس. # قال: فاعترف ربيعة بن أبي الحقيق فقال: قد رأيت كنانة يطوف كل غداة بهذه ~~الخربة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حتى حفرها واستخرج منها ذلك ~~الكنز. # وفى رواية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بن سلام ابن أبي ~~الحقيق، وكان رجلا ضعيفا مختلط العقل، قال: ليس لي علم # PageV01P280 # غير أنى كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة، فإن كان شيئا دفنه فهو ~~فيها، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك الخربة فحفر فوجد ذلك الكنز، ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يدفع كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد ~~بن مسلمة ليقتله بأخيه محمود بن مسلمة، فقد كان هو الذي دلى على محمود ~~الرحى. # وإنما استحل دماءهما وسبى ذراريهما لمكان الشرط الذي جرى بينه وبينهما، ~~فسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى بن أخطب، وكانت تحت كنانة، ~~ومعها ابنة عمها، لم يسب من أهل خيبر غيرهما. وكان قد وعد دحية الكلبي من ~~سبى خيبر. فسأله أن يعطيه صفية فأعطاه مكانها ابنة عمها. وأمسك صفية لنفسه، ~~وهي عروس بحدثان (1) ما دخلت على زوجها. # وذكر في المغازي أنها كانت رأت في منامها في بعض تلك الليالي أن القمر ~~وقع في حجرها من السماء. فلما أصبحت قصت رؤياها على كنانة (72 ب)، فلطمها ~~لطمة على وجهها ms160 (2) وقال: أتريدين أن تكوني زوجة محمد؟ ثم أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بلالا أن يذهب بها إلى رحله. فمر بها وسط القتلى. فكره ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ذهبت بجارية حديثة (3) السن إلى القتلى. ~~لقد ذهبت منك الرحمة. فاعتذر بلال وقال: # يا رسول الله، ما مررت بها إلا إرادة أن ترى مصارع قومها ولم أدر أنك ~~تكره يا رسول الله. # وذكر في المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها فتزوجها. فأمر أم ~~أيمن أن تصلحها له. فبنى بها في الطريق قبل أن ينتهى إلى المدينة. وكانت # PageV01P281 # لها منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبب ذلك ما روى أنه لما ~~قرب بعيرها لتركب بعد ما بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يركبها بنفسه فأمرها أن تضع رجلها على فخذه وتركب ~~فوضعت ركبتها على ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعظمت وضع رجلها ~~على ركبته، وإن كان بأمره. فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منها، ~~وبعد ما قدموا المدينة دخلت عائشة متنكرة مع النساء منزلها لتراها. # فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من نساء عشيرتها. # فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بين من دخل من النساء، ولم يذكر ~~لها شيئا حتى عادت إلى منزلها. ثم جاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # كيف رأيت صفية؟ فقالت: ما رأيت شيئا غير ابنة يهودي بين يهوديات، ولكني ~~سمعت أنك تحبها. فقال: لا تقولي يا عائشة. فإني لم أر في وجهها كبوة حين ~~عرضت عليها الاسلام. # ثم روى أنه كان إذا اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم معها في ~~موضع يخاطبها: يا ابنة اليهودي. فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. فقال: إذا قلن لك هذا فقولي: من منكن مثلي؟ أبى نبي وعمى نبي وزوجي ~~نبي. فإنها كانت من أولاد هارون عليه السلام. فلما قالت ذلك لهن ms161 قالت عائشة ~~رضي الله عنها: ليس هذا من كيسك يا ابنة اليهودي. # ومن جوز التنفيل بعد الإصابة استدل باعطاء النبي صلى الله عليه وسلم دحية ~~ابنة عم صفية. ولكن تأويل ذلك ما قال محمد: # 371 - إن الكتيبة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا فلذلك أعطاه ~~الجارية واستدل من جوز المعاملة بما ذكر في هذا الحديث في بعض الطرق أنهم ~~قالوا: يا محمد، نحن أرباب الأموال ونحن أعلم بها، فلا تخرجنا. عاملنا على ~~النصف. وتأويل ذلك لأبي حنيفة رحمه الله قد بيناه في أول كتاب المزارعة ~~والله الموفق. PageV01P282 # 46 [باب الأمان] (1) 372 - قال: وإذا نادى المسلمون أهل الحرب بالأمان ~~فهم آمنون جميعا إذا سمعوا أصواتهم (73 آ) بأي لسان نادوهم به العربية ~~والفارسية والرومية والقبطية في ذلك سواء. # لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه كتب إلى جنوده بالعراق: إنكم إذا ~~قلتم: لا تخف، أو مترسي، أو لا تذهل (2) فهو آمن، فإن الله تعالى يعرف ~~الألسنة، والمعنى ما أشار إليه، فإن الأمان التزام الكف عن التعرض لهم ~~بالقتل والسبي حقا لله تعالى، والله لا يغرب عنه مثقال ذرة ولا يخفى عليه ~~خافية ثم فيما يرجع إلى المعاملات يعتبر حصول المقصود بالكلام من غير أن ~~يختص ذلك بلغة. وإنما اعتبر ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في العبادات ~~حيث لم يجوزا التكبير والقراءة بالفارسية، لان تمام الاسلام (3) في وجوب ~~مراعاة النص لفظا ومعنى. وهذا لا يوجد في المعاملات. وإذا كان الايمان يصح ~~بأي لسان كان إذا حصل به ما هو المقصود وهو الاقرار والتصديق فالأمان أولى. ~~وكذلك التسمية على الذبيحة تصح بأي لسان كان لحصول المقصود. فالأمان أوسع ~~من ذلك كله. # PageV01P283 # 373 - وإن نادوهم بلسان لا يعرفه أهل الحرب، وذلك معروف للمسلمين، فهم ~~آمنون أيضا. # لان معرفتهم لذلك حقيقة أمر باطن لا يمكن تعليق الحكم به، فتعلق الحكم ~~بالسبب الظاهر الدال عليه وهو إسماعهم كلمة الأمان. وهذا أصل كبير في ~~الفقه. ولهذا شرطنا الاسماع حتى إذا كانوا بالبعد منهم ms162 على وجه يعلم أنهم ~~لم يسمعوا فإنه لا يكون ذلك أمانا، لان هذا ظاهر يمكن الوقوف عليه، فيمكن ~~تعليق الحكم بحقيقته. ثم لعله كان فيهم ترجمان يعرف معنى نداء المسلمين ~~فيوقفهم على ذلك. فلو لم يثبت الأمان به كان نوع غدر من المسلمين. والتحرز ~~عن صورة الغدر واجب. يوضح الفرق أنهم إذا لم يفهموا فإنما كان ذلك بمعنى من ~~المسلمين حيث نادوهم بلغة لا يعرفونها، فلا ببطل به حكم الأمان في حقهم. # 374 - فأما إذا كانوا بالبعد من المسلمين بحيث لا يسمعون كلامهم. # فإنهم لم يقفوا على مقالة المسلمين لمعنى من جهتهم وهو أنهم لم يقربوا من ~~المسلمين فلهذا. # لا يثبت حكم الأمان لهم. # 375 - قال: وإذا قال المسلمون للحربي أنت آمن، أو لا تخف أو لا بأس عليك، ~~أو كلمة تشبه هذا فهو كله أمان. # لأنه إنما يخاطب الخائف بمثل هذه العبارات لإزالة الخوف عادة. وإنما يزول ~~عنه الخوف بثبوت الأمان. وكل مسلم يملك إنشاء الأمان له فيجعل بهذا اللفظ ~~منشئا، كمن يقول لعبده: أعتقك، أو أنت حر، يجعل منشئا عتقه بما وصفه. ~~PageV01P284 # 376 - ثم ذكر أمان مختلط العقل إذا كان يعقل الاسلام ويصفه وهو في ذلك ~~بمنزلة الصبى الذي يعقل كما في أصل الايمان. # وقد بينا الخلاف في أمان الصبى فكذلك مختلط العقل (73 ب). # 377 - فإن كان لا يعقل الاسلام ولا يصفه لا يجوز أمانه. # لأنه بمنزلة الصبى الذي لا يعقل. وإن كان عاقلا في أمر معيشته إلا أنه ~~بالغ لا يصف الاسلام ولا يعقله فهذا بمنزلة المرتد، والمرتد لا يجوز أمانه، ~~بخلاف الصبى فإنه مسلم تبعا لأبويه أو لأحدهما. وإن كان لا يصف الاسلام ولا ~~يعقله فإذا كان بحيث يعقل الأمان صح أمانه عند محمد. # 378 - قال: وإن أمر أمير العسكر رجلا من أهل الذمة أن يؤمنهم، أو أمره ~~بذلك رجل من المسلمين فأمنهم فهو جائز. # لان الأمير يملك مباشرة الأمان بنفسه، فيملك الذمي بعد أمره إياه بذلك. ~~وهذا لان أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ms163 ميله إليهم اعتقادا، ويزول ذلك إذا ~~أمره المسلم به. ويتبين (1) بأمر المسلم إياه أن في أمانه معنى النظر ~~للمسلمين، وهذا بخلاف ما إذا أمره بالقتال، لأنه بأمره إياه بالقتال لا ~~يتعين معنى الخيرية في الأمان، فلو تعين ذلك إنما يتعين برأي الكافر وهو ~~متهم في ذلك، فإذا أمره بالأمان يتعين بهذا الامر معنى الخيرية في الأمان ~~برأي المسلم ولا تهمة في ذلك. # ثم المسألة على وجهين: إما أن يقول له أمنتكم أو يقول: قل لهم إن فلانا ~~المسلم يؤمنكم (2). وكل وجه من ذلك على وجهين: إما أن يقول الذمي لهم: # قد أمنتكم، أو يقول: إن فلانا المسلم قد أمنكم. فأما إذا قال له المسلم ~~أمنهم، # PageV01P285 # فسواء قال لهم أمنتكم أو أمنكم فلان، فهم آمنون. لأنه صار مالكا للأمان ~~بهذا الامر، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر، والمسلم إذا قال لهم: أمنتكم أو ~~أمنكم فلان كانوا آمنين في الوجهين، لأنه أضاف الأمان إلى من يملك إنشاءه، ~~فيكون ذلك إخبارا منه بأمان صحيح، فيجعل في حكم الانشاء لرفع الغدر. # فان كان المسلم قال له قل لهم إن فلانا أمنكم، فان كان على هذا الوجه فهم ~~آمنون، لأنه جعله رسولا إليهم، وقد أدى الرسالة على وجهها. فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو كتب إليهم كتاب الأمان، وبعث به على يده. فإذا بلغهم كانوا ~~آمنين. # وإن قال لهم: أمنتكم. فهذا باطل لأنه خالف ما أمر به، لأنه أمر بتبليغ ~~الرسالة، وهذا لا يتضمن تمليك الأمان منه. فإذا قال: أمنتكم فهذا ليس ~~بتبليغ للرسالة ولكنه إنشاء عقد منه مضاف إلى نفسه، وهو ليس من أهله فيكون ~~باطلا. # 379 - قال: والأسير في دار الحرب إذا أمنهم لا يصح أمانه (74 آ) على غيره ~~من المسلمين. # لان أمانه لا يقع بصفة النظر منه للمسلمين بل لنفسه، حتى يتخلص منهم. ~~ولان الأسير خائف على نفسه. وإنما يؤمن غيره من يكون آمنا في نفسه. # ولأنهم آمنون منه لكونه مقهورا في أيديهم. فعقده يكون على الغير ابتداء، ~~وقلما تخلو دارهم عن أسير. ms164 فلو صححنا أمانه انسد باب القتال علينا. فإنهم ~~كلما حزبهم خوف أمروا الأسير حتى يؤمنهم. والقول بهذا فاسد. إلا أنه فيما ~~بينهم وبينه إن أمنوه وأمنهم فينبغي أن يفي لهم كما يفون له، ولا يسرق شيئا ~~من أموالهم لأنه غير متهم في حق نفسه. وقد شرط أن يفي لهم فيكون بمنزلة ~~المستأمن في دارهم. PageV01P286 # 380 - وإن كان في أيديهم عبد مسلم أو أمة مسلمة لم ينبغ (1) له أن يعرض ~~لهم في ذلك. # لانهم لو أسلموا عليه كان سالما لهم، فحكم هذا وحكم سائر أموالهم سواء. # 381 - ولكن لا بأس بأن يأخذ ما وجد في أيديهم من أسير حر مسلم أو ذمي أو ~~مكاتب أو أم ولد أو مدين لمسلم أو ذمي. # لان هؤلاء لا يجرى عليهم السبي. ألا ترى أنهم لو أسلموا عليه لم يكن لهم، ~~فهم ظالمون في إمساكهم، وهو بالأمان ما التزم تقريرهم على الظلم، فكان له ~~أن يزيل ظلمهم بالسرقة أو الغصب حتى يحرجهم، وإنما يلزمه أن يراعى بالعهد ~~ما يجوز إعطاء العهد عليه. ولا يجوز إعطاء الأمان على ترك هؤلاء في أيديهم ~~بعد التمكن من أخذهم منهم. # 382 - ولو حصل المستأمنون في عسكر المسلمين غير ممتنعين منهم فبدا للأمير ~~أن ينبذ إليهم فعليه أن يلحقهم بمأمنهم. فإن أبوا أن يخرجوا وقالوا: تكون ~~مع ذرارينا ونسائنا الذين أسرتموهم فإنه ينبغي للأمير أن يتقدم إليهم في ~~ذلك على سبيل الاعذار والانذار، ويؤجلهم إلى وقت يتيسر عليهم اللحوق ~~بمأمنهم في ذلك الوقت، ولا يرهقهم في الاجل كيلا يؤدى إلى الاضرار بهم، ~~ويقول: إن لحقتم بمأمنكم إلى أجل كذا أو إلا فأنتم ذمة نضع عليكم الخراج ~~ولا ندعكم ترجعون إلى مأمنكم بعد ذلك، فإن لم يخرجوا حتى مضت المدة كان ذلك ~~دليل الرضا # PageV01P287 # منهم بأن يكونوا ذمة فيكونوا (1) بمنزله قبول عقد الذمة نصا بمنزلة ~~المستأمنين في دارنا (2) إذا أطالوا المقام. # 383 - وإن خاف أمير العسكر إن لقى المسلمون عدوهم أن يغيروا (3) على ~~عسكرهم، أو خاف أن يقتلوا المسلمين ليلا، فإنه ms165 يأمرهم بأن يلحقوا (74 ب) ~~بمأمنهم، ويوقت لهم في ذلك وقتا، كما بينا، نظرا منه للمسلمين، ثم يأمرهم ~~في كل ليلة، حتى يمضى ذلك الوقت، أن يجمعوا في موضع فيحرسوا. # لان الخوف منهم يزداد بالتقدم إليهم في الخروج ومفارقة النساء والذراري، ~~والتوقيت كان نظرا منه لهم، فينبغي أن ينظر للمسلمين كما ينظر لهم، وطريق ~~النظر هذا. # فإن مضى ذلك الوقت فصاروا ذمة أمر بهم (4) أن يجمعوا في موضع كل ليلة ~~ويجعل عليهم حراسا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام. # لان الامن لم يقع من جانبهم، وإن جعلهم ذمة بمضي الوقت، بل ازداد الخوف ~~بما ألزمهم من صغار الجزية. إلا أن الخوف يكون بالليل غالبا فيجعل عليهم ~~حراسا كل ليلة، فإذا أصبح المسلمون خلوا سبيلهم في العسكر ليكونوا عند ~~ذراريهم ونسائهم. # PageV01P288 # 384 - وكذلك إذا حصر (1) المسلمون العدو جمعهم في موضع وجعل عليهم حراسا. # لان الخوف يزداد منهم التقاء الصفين، ويحتاج المسلمون إلى أن يأمنوا من ~~جانبهم ليتفرغوا لقتال العدو. وذلك إنما يحصل إذا جعل عليهم حراسا ~~يحرسونهم. # فإن لم يقدروا على أن يحرسهم إلا بأجر استأجر الامام قوما يحرسونهم من ~~الغنيمة. # لان في هذا الاستئجار منفعة للغانمين. فهو نظير الاستئجار على حفظ ~~الغنائم، أو على حفظ منفعة الغانمين. # فان قيل: في هذا الحفظ معنى الجهاد فكيف يجوز الاستئجار عليه؟ # قلنا: لا كذلك. فالقوم ذمة للمسلمين غير محاربين لهم. فلا يكون حفظهم ~~جهادا، ولكن يخاف من جانبهم أن يغيروا على غنائم المسلمين وأمتعتهم. # فلا فرق بين الاستئجار على حفظ الغنائم وبين الاستئجار على حفظ هؤلاء ~~ومنعهم من أخذ الغنائم وقتل المسلمين. # 385 - ولو أن مسلما من أهل العسكر في منعتهم أشار إلى مشرك في حصن أو ~~منعة لهم أن تعال، أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا الباب، أو أشار إلى ~~السماء، فظن المشركون أن ذلك أمان، ففعلوا ما أمرهم به، وقد كان هذا الذي ~~صنع معروفا بين المسلمين وبين أهل الحرب من أهل تلك الدار أنهم إذا صنعوا ~~كان أمانا، ولم يكن ms166 ذلك معروفا، فهو أمان جائز بمنزلة قوله قد أمنتكم. # PageV01P289 # لان أمر الأمان مبنى على التوسع. والتحرز عما يشبه الغدر واجب. فإذا كان ~~معروفا بينهم فالثابت بالعرف كالثابت بالنص. فلو لم يجعل أمانا كان غدرا. ~~وإذا لم يكن معروفا فقد اقترن به من دلالة الحال (75 آ) ما يكون مثل العرف ~~أو أقوى منه، وهو امتثالهم أمره وما أشار عليهم به، فهو من أبين الدلائل ~~على المسألة. ألا ترى أنهم لو قالوا لهم: اخرجوا حتى تهدموا هذا الحصن ~~فخرجوا كانوا آمنين؟. # 386 - ثم استدل عليه بحديث عمر رضي الله عنه: أيما رجل من المسلمين أشار ~~إلى رجل من العدو أن تعال فإنك إن جئت قتلتك. # فأتاه، فهو آمن. # وتأويل هذا أنه إذا لم يفهم قوله: إن جئت قتلتك أو لم يسمع. فأما إذا علم ~~ذلك وسمعه وجاءه مع ذلك فهو فئ، لان دلالة الحال والعرف يسقط اعتباره إذا ~~صرح بخلافه. ألا ترى أن لو قال: تعالى إن كنت تريد القتال أو إن كنت رجلا، ~~أو تعالى حتى تبصر ما أفعله معك، فإنه لا يشكل على أحد أن هذا كلام تهديد ~~لا كلام أمان. فأما قوله: تعالى مطلقا فكلام موافقة. وكذلك إشارته بالأصابع ~~إلى السماء فيه بيان أن أعطيتك ذمة إله السماء، أو أنت آمن منى بحق رب ~~السماء. فهو بمنزلة قوله أمنتك. # 387 - ولو أن عسكر المسلمين في دار الحرب وجدوا رجلا أو امرأة، فقال حين ~~وجدوه: جئت أطلب الأمان. فإن لم يكن لهم علم به (1) حتى هجموا عليه فهو فئ ~~ولا يصدق في ذلك. # لان الظاهر يكذبه فيما يقول. فإنه كان مختفيا منهم إلى أن هجموا عليه. # وإنما يليق هذا بحال من يأتيهم مغيرا لا مستأمنا. فالظاهر أنه يحتال بهذه ~~الحيلة بعدما وقع في الشبكة فلا يصدق. # PageV01P290 # 388 - وإن كان ممتنعا في موضع لا يقدر عليه المسلمون، وهم يسمعون كلامه ~~إن تكلم، فأرادوه ليقتلوه، فلما رأى ذلك لم يتكلم، ولكنه أقبل فوضع يده في ~~أيديهم، فهو فئ، وللامام أن يقتله، ms167 ولا يقبل قوله إني جئت أطلب الأمان. # لأنه حين أراد المسلمون أسره أو قتله كان متمكنا على أن ينادى بالأمان ~~فيعلم أيؤمنون أم لا. وقد كان ممتنعا في ذلك الموضع، فحين ترك النداء ~~بالأمان فهو الذي لم ينظر لنفسه بعد التمكن. فالظاهر أنه أقبل رادا لقصد ~~المسلمين، فحين لم يتمكن من ذلك احتال بهذه الحيلة. # 389 - وإن لم يعرض (1) له المسلمون بقتل ولا أسر فأقبل إليهم حتى أتاهم ~~فهو آمن. # لان إقباله إليهم دليل المسالمة، فهو بمنزلة النداء بالأمان، بخلاف ~~الأول. فإقباله بعد قصد المسلمين دليل على أنه قصد المسالمة. ألا ترى أن ~~تجارهم هكذا يكون الحال بينهم وبين المسلمين يدخلون دار الاسلام من غير أن ~~ينادوا لطلب (75 ب) الأمان؟ # 390 - وإن كان في منعة حيث لا يسمع المسلمون كلامه ولا يرونه، فانحط من ~~ذلك الموضع ليس معه أحد ولا سلاح حتى أتى المسلمين، فلما كان حيث يسمعهم ~~نادى بالأمان، وهو في ذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين، فهو آمن. # لأنه أتى بما في وسعه من مفارقة المنعة والنداء بالأمان إذا كان بحيث # PageV01P291 # يسمع المسلمون، وألقى السلاح، فالظاهر أنه جاء طالبا للأمان، فهو آمن ~~أمنوا أو لم يؤمنوا، لان الشرع أمن مثله. قال تعالى {وإن أحد من المشركين ~~استجارك فأجره} (1) وقال تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (2). # 391 - وكذلك لو كان معه السلاح إلا أنه ليس عليه هيئة رجل يريد القتال. # لأنه ربما استصحب السلاح ليبيعه في عسكر المسلمين، أو خاف ضياعه إن خلفه ~~عندهم، فاستصحبه ضنة (3) منه لسلاحه. # 392 - وإن كان أقبل سالا سيفه مادا رمحه نحو المسلمين، فلما كان في موضع ~~لا يكون ممتنعا منهم نادى الأمان، فهو فئ. # لان الظاهر من حاله أنه أقبل مقاتلا. # والحاصل أن البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف على حقيقته جائز. # وغالب الرأي يجوز تحكيمه فما لا يمكن معرفة حقيقته، وإن كان يرجع إلى ~~إباحة الدم. ألا ترى أنه لو رأى إنسانا يدخل بيته ليلا ولا يدرى أنه سارق ~~أو هارب ms168 من اللصوص فإنه بحكم حاله: فان كان عليه سيما اللصوص أو كان معه ~~آخر يجمع متاعه فلا بأس بأن يقتلهما قبل أن يدنوا منه، وإن كان عليه سيما ~~أهل الخير فعليه أن يؤويه ولا يسعه أن يرمى إليه. # والدليل على جواز تحكيم السيماء (4) قوله تعالى {يعرف المجرمون بسيماهم} ~~(5) والدليل على جراز الرجوع أي؟؟ دلالة الحال قوله تعالى: {ولو أرادوا ~~الخروج لأعدوا له عدة} (6). # PageV01P292 # 393 - ولو أن عسكرا نزل ليلا في أرض الحرب فجاء مشرك على الطريق لا يعدو ~~على (1) غيره حتى لقي أول مسالح (2) المسلمين فسألهم الأمان، إلا أنه في ~~ذلك الموضع غير ممتنع، كان آمنا. # لأنه لأتى بما في وسعه. والظاهر أنه إذا صار بحيث يسمع المسلمين لا يكون ~~ممتنعا منهم، والنداء بالأمان في موضع لا يسمع المسلمين لا يكون مفيدا ~~شيئا، فلا معنى لاشتراط. # وذكر في المغازي أن محمد بن مسلمة كان على حرس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بعض الليالي حين كان محاصرا لبني قريظة. فخرج رجلان ووجههما نحوه. ~~فلما وصلا إليه قال: ما الذي جاء بكما؟ قالا: جئنا بالأمان (76 آ). فخلى ~~سبيلهما وقال: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ولم يوقف على أثرهما بعد ~~ذلك. وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعاتبه على ذلك. # 394 - ولو وجدوا رجلا عليه سلاحه في مؤخر العسكر أو عن يمينه أو عن شماله ~~يعارض العسكر، فلما بصروا به دعا إلى الأمان، كان فيئا، وللأمير أن يقتله. # لان الظاهر من حاله أنه جاء متجسسا، أو جاء على قصد أن يبيت بعض ~~المسلمين. وقد بينا أنه يؤخذ في مثل هذا بغالب الظن والرأي. # 395 - وإن أشكل حاله ليس فيه أمر يستدل به على أنه مستأمن ولا يستدل به ~~على أنه غير مستأمن، ولم يقع في القلوب # PageV01P293 # ترجيح أحد الجانبين من حاله، فإنه ينبغي للأمير أن يأخذه فيخرجه إلى دار ~~الاسلام ويجعله ذمة. # لان عند تحقق المعارضة وانعدام الترجيح يجب الاخذ بالاحتياط، ومن ~~الاحتياط أن لا يقتله ولا ms169 يجعله فيئا لاحتمال أنه جاء مستأمنا، وأن لا يرده ~~إلى مأمنه لاحتمال أنه جاء مغير، فلا يبطل (1) حكم حرمته بالمحتمل ولا يجوز ~~إراقة دمه به أيضا. # فيبقى حرا محتبسا في دارنا على التأبيد. فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه، ~~وإن أبى وضع عليه الخراج. # وكذلك القوم من أهل الحرب يريدون دخول دار الاسلام ولا يقدرون على أن ~~ينادوا بالأمان إلا في موضع لا يكونون فيه ممتنعين. # فنادوا بالأمان حين انتهوا إلى ذلك المكان، فهم آمنون. # لانهم أتوا بما في وسعهم. # 396 - ولو كانوا أهل منعة جاءوا فاستأمنوا، فإن شاء المسلمون أمنوهم، وإن ~~شاءوا لم يؤمنوهم. # لان أهل المنعة في دارنا كهم في دار الحرب أو في حصونهم، لكونهم ممتنعين. # 397 - ولو كانوا مستأمنين كان للمسلمين أن ينبذوا إليهم إذا # PageV01P294 # كانوا في منعتهم. فيكون لهم أيضا أن يمتنعوا من إعطاء الأمان لهم بطريق ~~الأولى. # فأما غير الممتنعين لو كانوا مستأمنين لم يجز نبذ الأمان بيننا وبينهم ~~حتى نلحقهم بمأمنهم. # فكذلك إذا جاءوا طالبين الأمان حتى صاروا غير ممتنعين منا، إلا أن يكون ~~أمير المسلمين تقدم على أهل تلك الدار من أهل الحرب انه لا أمان لكم عندنا، ~~فلا يخرجن أحد منكم إلينا. فإذا علموا بذلك فلا أمان لهم. ومن جاء يطلب ~~الأمان فهو فئ، لأنه أعذر إليهم بما صنع. وقد قال الله تعالى {وقد قدمت ~~إليكم بالوعيد} (1). # ثم الحاصل (76 ب) أنه من فارق المنعة عند الاستئمان فإنه يكون آمنا عادة، ~~والعادة تجعل حكما إذا لم يوجد التصريح بخلافه، فأما عند وجود التصريح ~~بخلافه يسقط اعتباره، كمقدم المائدة بين يدي إنسان إذا قال: # لا تأكل. # 398 - ولو وجد المسلمون حربيا في دار الاسلام فقال: دخلت بأمان، لم يصدق. # لأنه صار مأخوذا مقهورا بمنعه الدار، فهو متهم فيما يدعى من الأمان، وقول ~~المتهم لا يكون حجة. أرأيت لو أخذه واحد من المسلمين واسترقه ثم قال: كنت ~~دخلت بأمان أكان مصدقا في ذلك؟ # 399 - ولو قال رجل من المسلمين أنا أمنته لم ms170 يصدق بذلك أيضا. # لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه، وقد ثبت حق جماعة المسلمين في منعه # PageV01P295 # من الرجوع إلى دار الحرب واسترقاقه. وقول الواحد في إبطال الحق الثابت ~~بجماعة المسلمين غير مقبول. # 400 - فإن شهد بذلك رجلان مسلمان غير المخبر أنه أمنه فهو آمن. # لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. ولا شهادة فيه للذي يقول: أنا ~~أمنته، لأنه يخبر عن فعل نفسه، فيكون دعوى لا شهادة فيه لغير المسلمين، ~~لأنها تقوم على إبطال حق المسلمين. # 401 - وكذلك لو قال: أنا رسول الملك إلى الخليفة لم يصدق وكان فيئا. # لان هذا منه دعوى الأمان. فان الرسول آمن من الجانبين. هكذا جرى الرسم في ~~الجاهلية والاسلام. فان أمر الصلح أو القتال لا يلتئم إلا بالرسول، ولابد ~~من أن يكون الرسول آمنا ليتمكن من أداء الرسالة. # فلما تكلم قوم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان لا ينبغي أن ~~يتكلم به قال: " لولا أنك رسول لقتلتك ". فتبين بهذا ان الرسول آمن، ولكن ~~بمجرد دعواه لا يصدق أنه رسول. # 402 - فإنه أخرج كتابا يشبه أن يكون كتاب ملكهم وادعى أنه كتاب ملكهم فهو ~~آمن حتى يبلغ الرسالة. وإنما يثبت الأمان له ههنا بغالب الظن. # فلعل الكتاب مفتعل. ولكن لما لم يكن في وسعه فوق هذا لأنه لا يجد مسلمين ~~في دار الحرب ليستصحبهما ليشهدا على أنه رسول من قبله يكتفى منه بهذا ~~الدليل. PageV01P296 # فكذلك فيما سبق ولو لم يصحبه دليل ولا كتاب فأخذه واحد من المسلمين في ~~دار الاسلام فهو فئ لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة، لأنه تمكن من أخذه بقوة ~~المسلمين، فهو بمنزلة من وجد في عسكر المسلمين في دار الحرب فأخذه واحد، ~~إلا أن هناك يجب (77 آ) فيه الخمس. فيه رواية واحدة. # وفى هذا الفصل روايتان عند أبي حنيفة في إيجاب الخمس، وعند محمد هو فئ ~~لمن أخذه، لأنه مباح في دارنا. فمن سبقت يده إليه يكون محرزا له مختصا ~~بملكه كالصيد والحشيش. وفى إيجاب الخمس فيه روايتان عن ms171 محمد أيضا. # والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله يصير هو مقهورا لمنعه الدار مأخوذا، ~~حتى لو أسلم قبل أن يوجد كان فيئا، بمنزلة الأسير يسلم بعد الاخذ قبل أن ~~يضرب الامام عليه الرق. وعند محمد رحمه الله لا يصير مأخوذا بالدار ما لم ~~يأخذه مسلم، حتى لو أسلم كان حرا. لان الاحراز في الحقيقة يكون باليد لا ~~بالدار، ولهذا لو رجع إلى داره قبل أن يؤخذ كان حر الأصل، فإذا أخذه إنسان ~~كان مختصا بملكه، لاختصاصه بإحرازه. فإن قال: إني أمنته قبل أن آخذه فهو ~~آمن عند محمد، لأنه في الظاهر عبد له. وقد أقر بحريته، ولا تهمة في إقراره. ~~وينبغي في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله أن لا يكون مصدقا في ذلك، لان الحق ~~ثابت فيه لجماعة المسلمين. وهو غير مصدق في إبطال حقهم، وإن لم يؤخذ بعد ما ~~أسلم في دارنا حتى رجع إلى دار الحرب فهو حر لا سبيل عليه. # أما على قول محمد فلا إشكال فيه، لأنه لو لم يرجع كان حرا، فكذلك إذا ~~رجع. وعند أبي حنيفة فلأنه وإن صار مأخوذا لا يصير رقيقا ما لم يضرب عليه ~~الرق. فإذا رجع إلى دار الحرب فقد انعدم عرضية الاسترقاق فيه، وتقرر حريته ~~في حال إسلامه، فلا يسترق بعد ذلك. بمنزلة الأسير يسلم وينقلب إلى عسكر أهل ~~الحرب، ثم يؤخذ بعد ذلك. فكما يكون حرا هناك لا سبيل عليه فكذلك ههنا. # 403 - وإذا مر عسكر المسلمين بمدينة من مدائن أهل الحرب PageV01P297 # ولم يكن لهم بهم طاقة، فأرادوا أن ينفذوا إلى غيرهم، قال لهم أهل ~~المدينة: أعطونا أن لا تمروا في هذا الطريق على أن لا تقتل منكم أحدا ولا ~~نأسره. # فإن كان ذلك خيرا للمسلمين فلا بأس بأن يعطوهم ذلك ويأخذوا في طريق آخر، ~~وإن كان أبعد وأشق. # لانهم لا يأمنون أن يتبعوهم فيقتلوا الواحد والاثنين ممن في أخريات ~~العسكر. وهذه الموادعة تؤمنهم من ذلك. وقد قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الموادعة ms172 يوم الحديبية من الشرط ما هو أعظم من هذا. فان أهل مكة ~~شرطوا عليه أن يرد عليهم كل من أتى مسلما منهم. ووفى لهم بهذا الشرط، إلى ~~أن انتسخ. لأنه كان فيه نظر للمسلمين لما كان بين أهل مكة وأهل خيبر من ~~المواطأة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توجه إلى أحد الفريقين ~~أغار الفريق الآخر على المدينة. فوادع أهل مكة حتى يأمن من جانبهم إذا توجه ~~إلى خيبر. # فعرفنا (77 ب) أن مثل هذا الشرط لا بأس بقوله إذا كان فيه نظر للمسلمين. # 404 - فإن قبلوه ثم بدا لهم أن يمروا في ذلك الطريق فلينبذوا إليهم ~~ويعلموهم بذلك. # لان هذا بمنزلة الموادعة والأمان، فيجب الوفاء به والتحرز عن الغدر إلى ~~أن ينبذوا إليهم. # 405 - فإن قال المسلمون: إن ممرنا في هذا الطريق لا يضرهم شيئا قيل لهم: ~~لعل لهم في هذا الطريق زروعا ونخلا وكلا يحتاجون PageV01P298 # إليه، ولا يحبون أن ترعوه، أو لعل لهم مواشي ولا يحبون أن تعرضوا لها. # فإن قالوا: نمر ولا نتعرض لشئ من ذلك فإن هذا أسهل الطرق، قيل لهم: وإن ~~لم تأخذوا شيئا، فلعل القوم يكرهون أن تروا حصونهم ومواشيهم. وتعرفوا ~~الطريق إليهم، فتأتوهم مرة أخرى. أو تروا لهم عورة من هذا الموضع فتغزوهم ~~مرة أخرى بما رأيتم من العورة. فليس لكم إلا الوفاء بما قلتم أو النبذ ~~إليهم عملا بقوله تعالى {فانبذ إليهم على سواء} (1). # 406 - ولو قال أهل المدينة: أعطونا (2) على أن لا تشربوا من ماء نهرنا ~~فأعطيناهم ذلك، فإن كان شربنا يضرهم في مائهم، أو لا نعلم أيضر ذلك بمائهم ~~أو لا فينبغي أن نفى لهم بذلك. وإن كنا نتيقن أن ذلك لا يضر بماء نهرهم فلا ~~بأس بأن نشرب من ذلك النهر ونسقي الدواب بغير علمهم. # لان الشرط كان مفيدا يجب مراعاته. ومن اشتراط مثله يكون متعنتا (3) لا ~~طالب منفعة أو دافع (4) ضرر. فإذا علمنا أنه لا يضر بهم فهذا شرط غير مفيد ~~فيلغى. وإذا كان يضر ms173 بهم فهذا شرط مفيد لهم فيجب اعتباره، بمنزلة ما يجرى ~~من الشروط بين المسلمين في المعاملات، وإن كان لا يدرى أيضر # PageV01P299 # بهم أم لا، فالظاهر أنهم لا يشترطون ذلك إلا لمنفعة لهم أو دفع ضرر عنهم، ~~لان العاقل لا يشتغل بما لا يفيده شيئا، والبناء على الظاهر واجب ما لم ~~يتبين خلافه. # 407 - فإذا احتاج المسلمون إلى ذلك الماء لأنفسهم أو دوابهم فلينبذوا ~~إليهم ويخبروهم أنهم فاعلون، ثم يشربون. وكذلك الكلأ هو بمنزلة الماء. # لأنه غير مملوك لهم. وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس ~~شركة عامة في الكلأ والماء فلا تنقطع (1) شركتهم بهذا الشرط إذا عملوا أنه ~~لا فائدة لهم فيه. # 408 - فأما الزرع والأشجار والثمار إذا أعطوهم أن لا يتعرضوا لذلك فليس ~~ينبغي لهم أن يتعرضوا لشئ من ذلك أضر بأهل الحرب أو لم يضر بهم. # لان هذا ملك (78 آ) لهم، ونفوذ تصرف الانسان في ملكه بحكم الملك لا ~~باعتبار المنفعة والضرر، إلا أن يضطر المسلمون إليه فلينبذوا (2) إليهم ثم ~~يأخذوا ويعلفوا. لان بهذا الشرط لا تنعدم صفة الإباحة الثابتة في أملاكهم، ~~ولكن التحرز عن الغدر واجب. وقد حصل ذلك بالنبذ إليهم. # 409 - وإن قالوا أعطونا على أن لا تحرقوا زروعنا (3) ولا كلانا فأعطيناهم ~~ذلك فلا بأس بأن نأكل منه ونعلف دوابنا. # PageV01P300 # لان الوفاء إنما يلزمنا بقدر ما قبلنا من الشروط. وذلك الاحراق والاكل ~~ليس من الاحراق في شئ. ألا ترى أن يحل للانسان أن يأكل ملكه ولا يحل له أن ~~يحرقه؟ وأهل الشام يكرهون الاحراق في أموال أهل الحرب ولا يكرهون التناول. ~~ولعلهم إنما شرطوا هذا الشرط لما في الاحراق من الفساد. والأصل أن ما ثبت ~~بالشرط نصا لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه. # 410 - وإن سألونا (1) أن لا تخرب قراهم فأعطيناهم ذلك فلا بأس بأن نأخذ ~~ما وجدنا في قراهم من متاع أو علف أو طعام أو غيره مما ليس ببناء. # لان التخريب يكون في الأبنية. أما أخذ ms174 الأمتعة فمن الحفظة (2) لا من ~~التخريب. ولعلهم كرهوا ذلك لما في التخريب من صورة الافساد. ولكن كل ما كان ~~في قراهم من خشب أو غيره فليس ينبغي أن نعرض له. وما كان من خشب موضوع ليس ~~في بناء فلا بأس بأن نأخذه ونوقد به، لان هذا انتفاع وليس بتخريب. وإنما ~~الذي لا يحل بعد هذا الشرط هدم شئ من مساكنهم أو تخريبه بالنار، لان ذلك ~~فوق التخريب. فيثبت حكم الشرط فيه بطريق الأولى. # وإن وجدنا بابا مغلقا ولم نقدر على فتحه فلا ينبغي أن نقلعه قبل النبذ ~~إليهم، لان هذا تخريب. بخلاف ما إذا قدرنا على فتح الباب، فان فتح الباب ~~ليس بتخريب، فان لم نقدر على فتحه إلا بكسر الغلق (3) فليس ينبغي لنا أن ~~نفعل، لان هذا تخريب، والقليل والكثير فيما التزمناه بالشرط نصا سواء. # PageV01P301 # 411 - وإن شرطوا علينا أن لا نأكل من زروعهم ولا نعلف منها فليس ينبغي ~~لنا أن نحرق شيئا منها. # لان الاحراق فوق الاكل في تفويت مقصودهم بالشرط، فيثبت الحكم فيه بالطريق ~~الأولى، بمنزلة التنصيص على التأفيف في حق الأبوين يكون تنصيصا على حرمة ~~الشتم بالطريق الأولى. وهذا بخلاف ما إذا شرطوا بأن لا يحرق، لان الاكل دون ~~التحريق. فان الاحراق إفساد العين، والاكل انتفاع بالعين. فإذا شرطوا أن لا ~~يأكل فمقصودهم بقاء العين لهم، وذلك ينعدم بالاحراق كما ينعدم بالاكل. وإذا ~~شرطوا أن لا نحرق فمقصودهم (78 ب) أن لا يفسد شئ من ملكهم، وليس في الاكل ~~فساد. # 412 - فإن اشترطوا أن لا نحرق لهم زروعا (1) فقدرنا على أن نغرقها ~~بالماء، فليس لنا أن نفعل ذلك. # لان هذا في معنى المنصوص من كل وجه، فان كل واحد منهما إفساد. # 413 - وكذلك لو شرطوا أن لا نغرقها فليس ينبغي لنا أن نحرقها (2). # 414 - وكذلك لو شرطوا أن لا نغرق سفينتهم (3) ولا نحرقها لم ينبغ لنا أن ~~نذهب بها. # لان مقصودهم من هذا بقاء عينها لهم لينتفعوا بها، وذلك يفوت إذا ذهبنا ~~بها. # PageV01P302 # أرأيت لو شرطوا ms175 أن لا نحرق منازلهم ولا نغرقها أكان ينبغي لنا أن ننقضها ~~فنذهب بخشبها وأبوابها؟ هذا لا ينبغي. # لانهم إنما أرادوا أن لا نستهلكها عليهم. إلا أنه تعذر عليهم التنصيص على ~~جميع أنواع الاستهلاك، وذكروا ما هو الظاهر من أسبابه وهو التغريق ~~والاحراق. # 415 - ولو شرطوا أن لا نقتل أسراهم إذا أصبناهم، فلا بأس بأن نأسرهم ~~ويكونوا فيئا ولا نقتلهم. # لان الأسر (1) ليس في معنى ما شرطوا من القتل. فان القتل نقص البنية. ألا ~~ترى أنه لا بأس بأن نأسر نساءهم وذراريهم وإن كان لا يحل قتلهم شرعا؟ # 416 - وإن شرطوا أن لا نأسر منهم أحدا فليس ينبغي لنا أن نأسرهم ونقتلهم. # لان القتل أشد من الأسر. ومقصودهم بهذا الشرط يفوت بالقتل كما يفوت ~~بالأسر. # إلا أن تظهر الخيانة منهم بأن كانوا التزموا أن لا يقتلوا ولا يأسروا منا ~~أحدا، ثم فعلوا ذلك، فحينئذ يكون هذا منهم نقصا للعهد، فلا بأس بأن نقتل ~~أسراهم وأن نأسرهم كما كان لنا ذلك قبل العهد. ألا ترى أن أهل مكة لما ~~صاروا ناقضين للعهد لمساعدة بنى بكر على بنى خزاعة # PageV01P303 # وكانوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نبذ إليهم فإنه سأل ~~الله تعالى أن يعمى (1) عليهم الاخبار حتى يأتيهم بغتة؟ # فإن فعل ذلك منهم رجل واحد لم يكن ذلك بنقض منهم لعهدهم. # لان فعل الواحد لا يشتهر في جماعتهم عادة، وليس هذا الواحد ولاية نقض ~~العهد على جماعتهم. ألا ترى أن مسلما لو ارتكب ما لا يحل في دينه لم يكن ~~ذلك نقضا منه لايمانه، ولو أن ذميا فعل ذلك لم يكن نقضا منه لأمانه. # فإن فعل ذلك جماعتهم أو أميرهم أو واحد منهم على وجه المحاربة (2) وهم ~~يعلمون بذلك فلا يغيرونه (3) فحينئذ يكون نقضا للعهد منهم. # لان فعل أميرهم يشتهر لا محالة، والواحد منهم إذا فعله مجاهرة فلم يغيروا ~~عليه فكأنهم أمروه بذلك، على ما قيل إن السفيه إذا لم ينه (4) مأمور. # ومباشرة ذلك الفعل على سبيل المجاهرة بمنزلة النبذ ms176 للعهد الذي جرى بيننا ~~وبينهم. # 417 - فإن شرطوا (5) على أن لا نقتل أسراهم على أن لا يقتلوا أسرانا، ~~وأسروا منا أسارى فلم يقتلوهم فلا بأس بأن نأسر نحن أيضا أسراهم ولا ~~نقتلهم. # لان هذا ليس نقض (79 آ) العهد منهم، فإنهم التزموا بأن لا يقتلوا وما ~~التزموا بأن لا يأسروا، وإذا بقى العهد نعاملهم كما يعاملوننا جزاء وفاقا. # PageV01P304 # 418 - وإذا دخل حربي دارنا بأمان فقتل مسلما عمدا أو خطأ أو قطع الطريق، ~~أو تجسس أخبار المسلمين. فبعث بها إلى المشركين أو زنى بمسلمة أو ذمية ~~كرها، أو سرق، فليس يكون شئ منها نقضا (1) منه للعهد. # إلا على قول مالك، فإنه يقول يصير ناقضا للعهد بما صنع. لأنه حين دخل ~~إلينا بأمان فقد التزم بأن لا يفعل شيئا من ذلك، فإذا فعله كان ناقضا للعهد ~~بمباشرته (2)، مما يخالف موجب (3) عقده، ولو لم يجعله ناقض العهد بهذا رجع ~~إلى الاستخفاف بالمسلمين. # ولكنا نقول: لو فعل المسلم شيئا من هذا ليس بناقض لايمانه، فإذا فعله ~~المستأمن لا يكون ناقضا لأمانه. # 419 - والأصل فيه حديث حاطب بن أبي بلتعة فإنه كتب إلى أهل مكة أن محمدا ~~يغزوكم فخذوا حذركم. ولذلك قصة. وفيه نزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء} (4) فقد سماه الله تعالى مؤمنا مع ما فعله. ~~وكذلك أبو لبابة بن عبد المنذر حين استشاره بنو قريظة أنهم إن نزلوا على ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يصنع بهم، فأمر يده على حلقه يخبرهم ~~أنه يضرب أعناقهم. وفيه نزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا ~~الله والرسول} الآية. # PageV01P305 # فعرفنا أن هذا لا يكون نقضا للايمان من المسلم، فكذلك لا يكون نقضا ~~للأمان من المستأمن، ولكنه إن قتل إنسانا عمدا يقتل به قصاصا لأنه التزم ~~حقوق العباد فيما يرجع إلى المعاملات. # 420 - وإن قذف مسلما يضرب الحد. # لان فيه حق العبد أيضا، فإنه مشروع صيانة لعرضه. ولهذا تسمع خصومته في ~~الحد، ولا تستوفى إلا به. فأما ms177 ما أصاب من الأسباب الموجبة للحد حقا لله ~~تعالى، كالزنا والسرقة، فالخلاف فيه معروف أنه لا يقام عليه ذلك في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله، خلافا لأبي يوسف. # 421 - واستدل بصحة مذهبه هنا، بأن المسلمين اختلفوا في أهل الذمة هل تقام ~~عليهم هذه الحدود. فقال أهل المدينة: لا يقام عليهم ذلك، ولكن يرفعون إلى ~~حاكمهم ليقيمها عليهم. وذلك مروي عن علي رضي الله عنه. فاختلافهم في ذلك في ~~حق الذمي، يكون اتفاقا منهم في حق المستأمن أنه لا يقام عليه. ونحن لم نأخذ ~~بذلك في حق الذمي لورود النص. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر برجم ~~اليهودي، ولكن ورود النص في الذمي، لا يوجب ذلك الحكم في حق المستأمن. # لان الذمي ملتزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات، فإنه من أهل ~~دارنا، فيقام عليهم الحدود كلها إلا حد الخمر، فإنه لا يعتقد حرمة شربه، ~~وبدون اعتقاد الحرمة لا يتقرر السبب. فأما المستأمن فلا يصير من أهل دارنا ~~ولا التزم شيئا من أحكامنا، وإنما دخل دارنا ليقضى حاجته، ثم يرجع إلى ~~داره. ولهذا لا يمنع من الرجوع. PageV01P306 # 422 - ولا يجب القصاص على الذمي بقتل المستأمن كما لا يجب على المسلم. # فلهذا لا يقام عليه ما كان محض حق الله. # ولكنه يؤمر برد ما أخذ من أموال الناس. # ويغرم ما استهلك من ذلك ويكون عليه صداق التي أصابها. # لان الوطئ في غير الملك لا يخلو عن حدا أو مهر، فإذا لم يجب عليه الحد ~~يلزمه المهر، لان ذلك من حقها. # ويوجع عقوبة على ما صنع ويجلس في السجن على قد ما يرى الامام. # ويعذر لان في لفظ التعذير ما ينبئ عن معنى التطهير والتعظيم. قال الله ~~تعالى: {وتعزروه وتوقروه} (1) والكافر ليس من أهله فلهذا قال: يوجع عقوبة ~~بما صنع من إساءة الأدب والله الموفق. # PageV01P307 # 47 [باب ما يصدق المستأمن فيه من أهل] الحرب وما لا يصدق 423 - وإذا ~~انتهى عسكر المسلمين إلى مطمورة (1) أو حصن فأقاموا عليها فناداهم قوم ms178 من ~~أهلها أمنونا على أهلينا ومتاعنا على أن نفتحها لكم، ففعلوا ذلك وفتحوها ~~لهم؟ فالقوم الذين سألوا ذلك آمنون وإن لم يذكروا أنفسهم بشئ. # لان النون والألف أو النون والياء في قوله أمنونا كناية لإضافة المتكلم ~~ما يتكلم به إلى نفسه. وكلمة على للشرط قال الله تعالى {يبايعنك على أن لا ~~يشركن بالله شيئا} (2). # وقال تعالى {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} (3) أي بشرط ذلك. ~~فعرفنا أن تقرير كلامهم نحن آمنون مع أهلينا وأموالنا إن فتحناها لكم، وقد ~~أعطاهم المسلمون ذلك فإذا فتحوا كانوا آمنين. # 424 - فإذا خرج (4) أهل المطمورة، فقال الذين أومنوا: هذا # PageV01P308 # متاعنا لجيد المتاع، وهؤلاء أهلونا لفرهة (1) السبي فالقياس في هذا أنهم ~~لا يصدقون إلا ببينة تقوم على ذلك من المسلمين العدول. # لان حق المسلمين قد يثبت في جميع ما وجد (2) في المطمورة لظهور سببه، فهم ~~يدعون المانع بعدما ظهر الاستحقاق بسببه فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة، ولا ~~حجة على المسلمين إلا بشهادة العدول من المسلمين، بمنزلة ما لو (3) ادعى ~~أحد المتبايعين شرط خيار لم يقبل ذلك منه إلا بحجة. # 425 - قال: ولكن العمل (80 آ) بالقياس يتعذر في هذا الموضع، فإنهم لا ~~يجدون في المطمورة قبل فتح الباب عدولا مسلمين ليشهدوهم على مالهم من ~~المتاع والأهل. وكما يسقط اعتبار صفة الذكورة في الشهادة فيما لا يطلع عليه ~~الرجال لأجل الضرورة يسقط اعتبار أصل الشهادة هنا لأجل الضرورة، ويجب العمل ~~فيه بالاستحسان فنقول: # إن صدقهم السبي الذين ادعوهم بما قالوا فهم مصدقون وهم آمنون معهم. # لأنهم كانوا في المطمورة جملة. # فإذا تصادقوا على شئ فعلينا أن نأخذ بذلك. # لأنه لا طريق لنا إلى الوقوف على حقيقة ما كان بينهم، فيبنى الحكم على ما ~~يظهر بتصادقهم. # PageV01P309 # وإن كذبوهم بما قالوا كانوا فيئا. # لأنه عند التكذيب لم يثبت السبب الذي بنى الأمان عليه ودعوى المستأمنين ~~(1)، لا يكون مقبولا على ما كان معهم في المطمورة أنهم أهلونا إلا بحجة، ~~فان مجرد خبرهم لا يصلح حجة في ms179 ذلك، لأنه عارضوهم بالتكذيب بخلاف الأول. ~~فالسبب هناك قد ثبت فيما بينهم بالتصادق، وعليه بنينا (2) الأمان فلهذا ~~كانوا آمنين. # 246 - فإن كانوا حين كذبهم هؤلاء ادعوا غيرهم أنهم أهلونا لم يصدقوا على ~~ذلك. # لأنه يتناقض (3) كلامهم، والمناقض لا قول له. # ولانا إنما نقبل قولهم عند التصديق لنوع من الاستحسان، وهو الذي سبق إلى ~~فهم كل أحد أنهم لا يتجاسرون على التصادق على الباطل في مثل هذه الحالة. ~~وهذا المعنى ينعدم عند التناقض في الدعوى. فكان جميع من في المطمورة فيئا، ~~إلا المستأمنين ومن صدقهم في الابتداء أنه من أهليهم. # 427 - وإن ادعى بعض السبي رجلان منهم، فقال كل واحد منهما: هذا من أهلي. ~~فإن صدق المدعى به أحدهما فهو من أهله وكان آمنا، وإن كذبهما جميعا كان ~~فيئا. # لان السبب الذي رتبنا عليه الأمان لم يثبت بينه وبين واحد منهما. # 428 - وأهله امرأته وولده الذي كانوا في عياله من الصغار والكبار من ~~النساء والرجال. # PageV01P310 # وفى القياس أهله زوجته فقط. لأنه في العرف يقال لمن له زوجة متأهل، ولمن ~~لا زوجة له غير متأهل. وإن كان يقوله جماعة. ولكنه استحسن فقال: # اسم الاهل يتناول كل من يعوله الرجل في داره وينفق عليه. # ألا ترى في قوله تعالى في قصة نوح عليه السلام (إن ابني من أهلي) (1) وقد ~~استثنى الله الزوجة عن الاهل في قصة لوط عليه السلام. قال تعالى {فأنجيناه ~~وأهله إلا امرأته} (2) وفى قصة نوح {قلنا: احمل فيها من كل زوجين وأهلك (80 ~~ب) إلا من سبق عليه القول} (3) يعنى زوجته. # فعرفنا أن اسم الاهل يتناول غير الزوجة. ويقال فلان كثير الاهل إذا كان ~~ينفق على جماعة. وهذا لان بين الاهل والعيال مساواة في الاستعمال عرفا. # 429 - فأما ابن له كبير هو معتزل عنه فليس من أهله. وكذلك كل ابنة من ~~بناته لها زوج وقد ضمها زوجها إليه فهي ليست من أهله. # لأنها ليست في نفقته، والأهل من يكون في نفقته في داره، سواء كان من ~~قرابته أو لم يكن ms180 من قرابته. # 430 - فإذا تصادقوا على (4) ذلك كانوا آمنين، وأيهم ادعى ذلك وكذبه ~~المستأمن أو ادعى المستأمن وكذبه المدعي فهو فئ. # PageV01P311 # فإن رجع المكذب منهما إلى تصديق صاحبه وقال: أوهمت (1) لم يلتفت إلى ~~قوله. # لأنه مناقض في كلام ولان حق المسلمين تقرر فيه بالتكذيب، فلا يبطل بمجرد ~~رجوعه إلى التصديق. # 431 - ولو قالوا آمنونا على أهل بيوتاتنا فالمسألة بحالها. فأهل بيت كل ~~واحد منهم قرابته من قبل أبيه الذين ينسبون إليه في بلادهم كما يكون في ~~بلادنا أهل بيت أمير المؤمنين آل عباس، وأهل بيت علي بن أبي طالب، وأهل بيت ~~طلحة والزبير. # لأنه ليس المراد بيت السكنى، وإنما المراد بيت النسب. والانسان منسوب إلى ~~قوم أبيه. فعرفنا أن ذلك بيت نسبه وأن من يناسبه إلى أقص أب يعرفون به فهم ~~أهل بيته. # 432 - ولا يكون أم المستأمن ولا زوجته ولا أخواته (2) لامه ولا خالاته ~~وأخواله من أهل بيته، وإن كانوا في عياله. # لانهم ينسبون إلى غير من ينسب هو إليه. ألا ترى أن أولاد الخلفاء من ~~الإماء يكونون من أهل بيت الخلافة يصلحون لها؟ # 433 - وكذلك لو قال: آمنوني على آلى. فالآل وأهل البيت في عرف الاستعمال ~~سواء. # PageV01P312 # وكذلك لو قال: آمنوني على جنسي، لان الانسان من جنس قوم أبيه لا من جنس ~~قوم أمه. ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قريش ~~وإن كانت أمه قبطية. # وكذا إسماعيل كان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه هاجر. # 434 - وإن قال: آمنوني على ذوي قرابتي، أو على أقربائي، أو على أنسابي ~~(1). # فهذا في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على كل ذي رحم محرم. # قد بينا هذا في الوصايا في الزيادات. إلا أنه يقع الفرق بين هذه المسألة ~~وبين مسألة الوصية في فصلين. # أحدهما: أن على قول أبي حنيفة رحمه الله استحقاق الوصية للأقرب فالأقرب. ~~وها هنا يدخل في الأمان كل ذي رحم محرم، والأقرب والأبعد فيه سواء. لان ذلك ~~إيجاب ms181 بطريق الصلة، والانسان في الصلة يميز بين الأقرب والأبعد ويرتب ~~الأبعد على الأقرب. وهذا استنقاذ. والانسان عند اكتساب سبب الاستنقاذ لا ~~يرتب الأبعد على الأقرب. # يوضحه أن في التسوية هناك إضرارا بالأقرب فإنه ينتقض حقه ولا (81 آ) يجرز ~~الاضرار بالأقرب لمزاحمة (2) الأبعد. وها هنا ليس في التسوية إضرار ~~بالأقرب، لأنه يثبت الأمان له سواء ثبت للأبعد معه أو لم يثبت. # والفصل الثاني: أن في الوصية لذوي قرابته لا يدخل ولده ووالده، وإن كانوا ~~لا يرثونه لمعنى من المعاني. وفى الأمان يدخل ولده ووالده استحسانا، ~~والقياس فيهما سراء، لان اسم القرابة إنما يتناول من يتقرب إلى الغير ~~بواسطة، فأما من يتصل به بغير واسطة فهو أقرب من أن ينسب إلى القرابة. وأيد ~~هذا # PageV01P313 # أن الله سبحانه وتعالى عطف الأقربين على الوالدين فقال: {الوصية للوالدين ~~والأقربين} (1) ولكنه استحسن وقال: # 435 - مقصوده من طلب الأمان لقرابته استنقاذهم للشفقة عليهم، وشفقته على ~~سائر القرابات. فلمعرفة المقصود أدخلناهم في الأمان، ولانا إنما لا ندخلهم ~~في هذا الاسم لأنه يعد من الجفاء أن يقول الرجل لأبيه هو قريبي. وفى فصل ~~الأمان الجفاء في ترك استنقاذه أو طلب الأمان لغيره أظهر. فلو أدخلناهم في ~~الاسم ها هنا يؤدى إلى تحقيق معن البر لا إلى الجفاء والعقوق. فلهذا أدخلوا ~~في الأمان. # 436 - قال: ولو استأمنوا على متاعهم ثم ادعوا جيد المتاع فإن كان ذلك ~~المتاع أخذ من يد بعض أهل المطمورة وسئل عن ذلك المأخوذ منه، فإن صدقوهم فه ~~مصدقون، وإن كذبوهم كان فيئا. # لأنا عرفنا كون اليد في هذه الأمتعة له إن أن أخذ منه. ولصاحب اليد قول ~~فيما في يده، كما أن للمرء قولا معتبرا في نفسه. وقد بينا في الأصل أنه ~~يرجع إلى تصديق المدعى، فكذلك في المتاع يرجع إلى تصديق من كان في يده. # ولا يقال يده زائلة في الحال، لان سبب زوالها الاخذ على وجه الاغتنام. # وما ثبت في الأمان لا يكون محل الداخل بهذه الصفة. وهذا المعنى في النفوس ~~موجود أيضا ms182 فقد صارت مأخوذة منهم بالاغتنام حكما، ومع ذلك اعتبر تصديقهم ~~فيها باعتبار الأصل. # 437 - فإن ادعوا بعد هذا التكذيب متاعا آخر لم يصدقوا على ذلك. # PageV01P314 # لان في دعواهم الأولى بيان أنه ليس لهم في المطمورة سوى ما ادعوا من ~~المتاع، وطريق المفهوم الذي نعتبره في هذا الكتاب وكانوا متناقضين فيما ~~يدعون بعد ذلك. # 438 - وإن كذبهم من كان المتاع في يده وقال: هو متاعي، ثم صدقهم بعد ذلك ~~لم يلتفت إلى هذا التصديق للتناقض، ولتقرر حكم الاغتنام فيه بالتكذيب، ~~فيكون المتاع فيئا. # 439 - وإن وجدنا المتاع في أيدي المستأمنين فقالوا: هو متاعنا الذي ~~أمنتمونا عليه، فالقول فيه قولهم. # لان أصل اليد لهم، وهي شاهدة لهم من حيث الظاهر. فيبنى الحكم عليه ما لم ~~يعلم خلافه. # 440 - وكل من جعل القول قوله فإن الامام يستحلفه. # لان أكثر (81 ب) ما فيه أنه أمين فيما يخبر. فالقول قوله مع اليمين، فان ~~تهمة الكذب شرعا إنما تنتفى باليمين. # ولا يستحلفه إلا بالله. # لقوله عليه الصلاة والسلام: " فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر ~~". إلا أنه يغلظ عليه اليمين. # فإن كان نصرانيا استحلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وإن كان ~~يهوديا استحلفه بالله الذي أنزل التوراة على موسى. PageV01P315 # لان انزجازه عن اليمين الكاذبة عند ذكر هذه الزيادة أظهر، وهو المقصود ~~بالاستحلاف هاهنا. # قال: وإن كان مجوسيا استحلفه بالله الذي خلق النار. # لهذا المعنى أيضا. وقد قال كثير من مشايخنا: لا يستحلف المجوسي إلا ~~بالله. لان في ذكر هذه الزيادة معنى تعظيم النار، والنار بمنزلة سائر ~~المخلوقات من الجمادات، بخلاف ما سبق فهناك فيما يزيد معنى تعظيم الكتابين ~~والرسولين وذلك يستقيم. # 441 - فإن كانوا أمنوهم على أهليهم فقال: هذا من أهلي وصدقه المدعى ثم ~~قال المدعى ليس من أهلي وقد كذبت، فالقول قول المدعي. # لأنه استفاد الامن بادعائه الأول، فهو بالكلام الثاني يريد إبطال الأمان ~~الثابت له. # 442 - وهو لا يصدق في ذلك لو لم يكن مناقضا (1) فكيف إذا كان مناقضا (1)، ~~ولو رجع ms183 المدعى دون المدعى كان المدعى فيئا. # لأنه أقر على نفسه بالرق للمسلمين، وبكونه من أهل المدعى لا يخرج من أن ~~يكون مقبول الاقرار على نفسه. # إلا أن يكون المدعى ادعى أنه عبد أو أمة له وصدقه المدعى، ثم قال بعد ~~ذلك: ليست بمملوك، لم يصدق وكان مملوكا له. # لان بتصديقه صار مملوكا له. فلا يبقى له قول معتبر في إبطال ملكه بعد ~~ذلك. ومملوكه من أهله فإنه يعوله وينفق عليه فيتناوله الأمان. # PageV01P316 # 443 - ولو قال المدعى: ليس من أهلي، وليس بمملوك لي. # وكذبه المدعى فهو فئ. # لان المدعى أقر في ملكه بثبوت حق الغانمين وذلك إقرار منه على نفسه. # إلا أنه ليس للأمير أن يقتله. # لأنه صار آمنا عن القتل بتصادقهما في الابتداء أنه مملوك له، فبعد ذلك لو ~~أبيح قتله إنما يباح بقول المدعى. وقوله ليس بحجة على مملوكه في إباحة دمه. # 444 - وإن لم يكن مناقضا، كما لو أقر عليه بالقصاص فكيف إذا كان مناقضا؟ # وإن تصادقا جميعا أنه ليس بمملوك له فللأمير أنه يقتله إن كان رجلا إن ~~شاء. # لان بقول المدعى انتفى ملكه بإقرار المدعى وثبت أنه لم يتناوله الأمان، ~~وهو غير متهم فيما يقربه على نفسه من إباحة دمه. # 445 - كما لو أقر على نفسه بالقصاص كان إقراره صحيحا، حرا كان أو مملوكا. # ولو قال المدعى: هو ابني في عيالي، وصدقه المدعى وهو رجل، فاتهمهما ~~الأمير، فإنه يحلف المدعى. فإن حلف كان حرا وإن لم يحلف كان فيئا. # لاقراره على نفسه بثبوت حق الغانمين فيه، فان النكول بمنزلة الاقرار. ~~PageV01P317 # ولكنه لا يقتل. # لأنه آمن من القتل بتصادقهما. # فلو جاز قتله بعد ذلك إنما يجوز بالنكول، والنكول لا يصلح حجة لإباحة ~~القتل بدليل المدعى عليه بالقصاص في النفس إذا نكل عن اليمين، فإنه لا يقضى ~~عليه بالقصاص، فهذا مثله. # قال عيسى رحمه الله (1): هذا غلط. لان إباحة القتل هنا ليست باعتبار ~~النكول بل باعتبار أصل الإباحة، فإنه كان مباح الدم فبنكوله ينتفى المانع ~~وهو الأمان، فيكون ms184 هذا بمنزلة ما لو ادعى القاتل العفو على الولي وجحد ~~الولي وخلف، فإنه يستوفى القصاص ولا يكون هذا قتلا باليمين. # ولكن ما ذكره في الكتاب أصح، لان الإباحة التي كانت في الأصل قد ارتفعت ~~بتصادقهما على أنه من أهل المدعى. فلو جاز قتله بعد هذا كان ذلك بسبب ~~نكوله. وذلك لا يجوز لما في النكول من الشبهة والاحتمال. فقد يكون للتورع ~~عن اليمين الكاذبة، وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة. # ولا يستحلف المدعى لان المقصود من الاستحلاف لم يحصل. لأنه لا قول له على ~~ابنه فيما يرجع إلى استحقاق الرق وإباحة القتل. والمقصود بالاستحلاف هذا. # 446 - وإن قال الذي استأمن على متاعه: لمتاع هذا من متاعي (2) وليس ذلك ~~في يد أحد، فإن كان قال هذا بعد ما صار في أيدي المسلمين لم يصدق على ذلك ~~إلا ببينة عادلة من المسلمين. # PageV01P318 # لأنه لما لم تعرف فيه يد لأحد فيما مضى وجب المصير إلى اليد الظاهرة في ~~الحال، وهي للمسلمين موجبة الاستحقاق لهم. فالمدعى يبطل حقا ظهر سبب ~~استحقاقه للمسلمين. وقوله لا يكون حجة في ذلك فلا بد من بينة عادلة من ~~المسلمين. # 447 - وإن قال ذلك قبل أن يصل المتاع إلى أيدي المسلمين فالقول قوله مع ~~يمينه. # لان ما كان في المطمورة فيده إليه أقرب من يد المسلمين حين كان في ~~المطمورة. فكأنه كان في يده حين ادعى ذلك. # 448 - وإن كان في يده ويد المسلمين جميعا فوصل ذلك إلى الأمير وهم ~~متعلقون به، فهو للمستأمن بعد ما يحلف. # لان يده كانت أقرب إليه باعتبار الأصل، وقد علمنا أن يد المسلمين يد ~~مستحدثة فيه فمع بقاء الأصل لا يعتبر يد المسلمين فيه. ألا ترى أنا لو ~~علمنا أنهم أخذوه من المستأمن كان القول فيه قول المستأمن؟ فهذا أولى. # 449 - وكذلك إن وصل إلى الأمير، وقوم من أهل المطمورة وقوم من المسلمين ~~متعلقون به، وأهل المطمورة يقرون أنه للمستأمن، فالقول قولهم. # باعتبار أن اليد في الأصل كانت لهم فلا يعتبر يد المسلمين ms185 (82 ب) بتعلقهم ~~به. # 450 - فأما إذا وصلوا إلى الأمير وهو في يد المسلمين خاصة. PageV01P319 # فقد عرفنا زوال اليد التي كانت في الأصل، ولا يدرى لمن كانت حقيقة: # للمدعى كان، أو للمصدقين له، أو لغيرهم. # فلا يعتبر ذلك. # وإنما يعتبر ما هو معلوم في الحال، وهو في يد المسلمين، فلا يجوز إزالتها ~~إلا ببينة عدول من المسلمين. # 451 - فإن شهد قوم من المسلمين أن الذين في أيديهم ذلك (1) أخذوه من ~~المستأمنين، أو أقر الذين ذلك في أيديهم أنهم أخذوه من المستأمنين، أو ~~أقروا أنهم أخذوه من قوم من أهل المطمورة، وأقر أولئك أنه للمستأمنين فهو ~~رد عليهم. # لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. والثابت بالاقرار في حق المقر ~~كذلك. والاستحقاق للمسلمين الآن باعتبار يد الآخذين في بيان جهة الوصول إلى ~~أيديهم. فلهذا وجب رده على المستأمنين، ولو لم (2) يقر الذين أخذ ذلك من ~~أيديهم، إلا بعدما أخذه المسلمون منهم. فهذا أو ما لو أقروا به قبل الاخذ ~~منهم سواء لأنا قد علمنا أن أصل اليد لهم وتلك قائمة حكما لما وجب اعتبار ~~تصادقهم مع المستأمنين فكان إقرارهم بعد الاخذ منهم بمنزلة إقرارهم قبله. # 452 - فإن اقتسم المسلمون المتاع، أو بيع المتاع، ثم ادعى المستأمنون أن ~~المتاع متاعهم، لم يصدقوا على ذلك إلا ببينة تشهد أن أخذ منهم أم من قوم ~~كانوا مقرين بالملك لهم قبل القسمة. # PageV01P320 # لان سبب الملك قديم لمن وقع في سهمه أو للمشترى، والملك لا يستحق بمجرد ~~الظاهر بل بالحجة التامة. وإنما الظاهر حجة لدفع الاستحقاق، وحاجة ~~المستأمنين هنا إلى استحقاق الملك على الملاك فلا بد من بينة تشهد بما ~~ذكرنا. # 453 - فإن أقر المسلمون الذين كانوا أخذوه إنما أخذوه من أيدي المسلمين، ~~أو من أيدي قوم يقرون أنه للمستأمنين، لم يصدقوا على ذلك. # لانهم (1) لم يبق لهم في المتاع يد ولا ملك، فهم كسائر المسلمين في هذا ~~الاقرار. # إلا أن يقع شئ من ذلك في سهم الذي أقر فيصدق على نفسه ويؤخذ منه فيرد على ~~المستأمنين. # لان ms186 إقراره في ملك نفسه بمنزلة البينة في حقه أو أقوى، ولكن لا يعوض. # لان الاستحقاق كان بإقراره، وإقراره ليس بحجة على سائر الغانمين، فكان ~~لما هو في حقهم متلفا نصيب نفسه، فلا يستحق التعويض من الغنيمة. # 454 - فأما السبي فهم مصدقون أنهم من أهل المستأمنين وإن وقعوا في أيدي ~~المسلمين، ما لم يقتسموا أو يباعوا، سواء كانوا في دار الحرب أو قد أخرجوا ~~منها. # لان اعتبار يدهم وقولهم في أنفسهم لا يزول إلا بضرب الرق عليهم، وذلك ~~بالقسمة أو البيع دون الاحراز. ألا ترى أن للامام أن يقتلهم بعد الاحراز؟ # PageV01P321 # (83 آ) وليس بعد ضرب الرق عليهم أن يقتلهم. وكذلك له أن يمن عليهم ~~فيجعلهم ذمة، وإذا فعل كذلك كانوا أحرار الأصل. # 455 - فأما إذا اقتسموا أو بيعوا لم يصدقوا على ذلك. # لان الرق قد تقرر فيهم، فلا قول لهم بعد ذلك، ولا يد معتبرة في أنفسهم. # إلا أن يقوم لهم بينة من المسلمين أنهم تصادقوا مع المستأمنين قبل القسمة ~~والبيع أنهم من أهليهم، فحينئذ لا سبيل عليهم. # لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. # 456 - وكذلك في المتاع إذا قامت البينة على أنهم تصادقوا على ذلك قبل ~~الاخذ من أيديهم. # وكأنه جعل الاخذ من أيديهم في المتاع بمنزلة ضرب الرق عليهم بالقسمة ~~والبيع في نفوسهم، ولكن هذا إنما يستقيم في متاع لم يعلم أن أصل اليد فيه ~~لمن كان. # 457 - وإذا ثبت الاستحقاق بالبينة بهذه الصفة فإن كان مشتريا رجع بالثمن، ~~وإن كان غازيا أصابه ذلك بالقسمة، عوض قيمته من بيت مال المسلمين وإن كانت ~~الغنايم كلها قسمت. # لان نصيبه قد استحق، فيستوجب الرجوع بعوضه على الغانمين. # 458 - والظاهر أنه يتعذر الرجوع عليهم لتفرقهم، فتكون PageV01P322 # هذه نائبة من نوائب المسلمين، ومال بيت المال معد لها. # ألا ترى أنه لو بقى من الغنيمة شئ يتعذر قسمته كجوهرة ونحوها يوضع ذلك في ~~بيت المال، فكذلك إذا ظهر درك يجعل ذلك في بيت المال، لان الغرم مقابل ~~بالغنم. # 459 - وإن كان الذين شهدوا على ms187 هذا هم الذين اشتروا أو وقع المتاع في ~~سهامهم، صدقوا على أنفسهم لإقرارهم. ولا يصدقون على بيت المال، فلا يثبت ~~لهم حق الرجوع بعوض ولا ثمن، فيؤخذ ما في أيديهم فيرد على المستأمنين، ~~وتركوا يرجعون بذلك كله إلى دار الحرب، إلا الكراع (1) والسلاح والرقيق ~~فإنها قد احتسبت في دارنا حتى نفذ فيها القسمة والبيع. وهذا الاحتباس لحق ~~الشرع وحق جماعة المسلمين، حتى لا يتقوى أهل الحرب بذلك عليهم. فلا يصدق ~~الملاك في إبطال حق المسلمين. # وصار هذا بمنزلة ما لو وهبوه للمستأمنين أو باعوه منهم، فلا يمكنون من ~~إدخاله دار الحرب، بخلاف ما إذ ثبت بالبينة من المسلمين، فان البينة حجة ~~على المسلمين. # 460 - ولو قال الذين أمنوا على أهليهم ومتاعهم: جميع ما في المطمورة ~~أهلونا، وجميع ما فيها متاعنا، ونحن بطارقتها (2)، وصدقهم بذلك من فهم فهم ~~مصدقون. # PageV01P323 # لان المعنى (83 ب) الذي لأجله وجب تصديقهم إذا ادعوا بعض ما فيها، وذلك ~~المعنى موجود في الكل، لكن هذا إذا لم يعلم خلاف ذلك. # بأن كانوا قوما معروفين بأنهم رؤوس أهل المطمورة. # وأما إذا كان يعلم خلاف ذلك لا يصدقون. # لان التصديق هنا باعتبار نوع من الظاهر، ويسقط اعتبار ذلك إذا ظهر دليل ~~الكذب. # 461 - قال: ولا يدخل في المتاع نقد ولا تبر ولا حلى ولا جوهر. # لان المتاع. وإن كان اسما لما يستمتع (1) به في الحقيقة ولكن الذهب ~~والفضة والحلي اختصت باسم آخر وهو العين أو الجوهر، وذلك يمنع دخولها في ~~مطلق اسم المتاع. ولان المتاع ما يكون مبتذلا في الاستمتاع به على وجه يعنى ~~بالاستمتاع، وهذا لا يوجد في مثل هذه الأعيان لنفاستها. # ويدخل في المتاع ما سواها من الثياب والفرش والستور وجميع متاع البيت، ~~وفى القياس لا يدخل في ذلك الأواني. # لان في عرف الاستعمال يعطف الأواني على الأمتعة، والشئ لا يعطف على نفسه، ~~والعطف دليل على أن الأواني غير الأمتعة. # وفى الاستحسان الأواني التي ينتفع بها في البيوت تدخل في المتاع. # لان المفهوم عند الناس من مطلق ms188 اسم المتاع ما يستمتع به في البيوت، ~~ويتأتى به السكنى والمقام في البيوت. وهذا موجود في الأواني. # PageV01P324 # ولهذا لا يدخل السلاح والكراع والسروج في ذلك. # لأنه لا يستمتع بها في البيوت، وإنما يستمتع بها عند الركوب أو الحرب - ~~وذلك ليس من السكنى في البيوت في شئ، وفلا يتناولها مطلق اسم المتاع، كما ~~لا يتناول النقود والمصاغ والجواهر. # 462 - وإن كانوا قالوا آمنونا على مالنا أو على جميع مالنا من مال، دخل ~~ذلك كله أيضا. # لان اسم المال يعم ذلك كله باعتبار أنه متمول منتفع به، ألا ترى أنه لو ~~أوصى بثلث ماله لرجل دخل جميع ذلك، فكذلك في الأمان. وإنما يختص في النذر ~~بالصدقة لفظ المال بمال الزكاة لنوع من الاستحسان، وهو اعتبار ما يوجبه على ~~نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه. وهذا لا يوجد في الأمان، بل هذا نظير ~~الوصية، لان الوصية أخت الميراث، والارث يثبت في كل مال فكذلك الوصية. وها ~~هنا إعطاء الأمان على المال نظير اغتنام المال، فكما أن الاغتنام يثبت في ~~كل مال فكذلك حكم الأمان عند إعطائه بلفظ المال. # 463 - وإن قالوا للمسلمين أمنوا أهلينا فقالوا: نعم قد أمناهم فهم فئ، ~~وأهلوهم آمنون. # لانهم طلبوا الأمان لأهليهم ولم يذكروا (84 آ) أنفسهم بشئ، صريحا ولا ~~كناية ولا دلالة. فالانسان لا يكون من أهل نفسه، وإنما أهله غيره. لان ~~المضاف غير المضاف إليه. # فان قيل: نحن نعلم قصدوا بهذا أمان أنفسهم أيضا من وجهين: # أحدهما: أنهم طلبوا الأمان إشفاقا عليه أهليهم، وشفقتهم على أنفسهم أظهر ~~منه عليه أهليهم. PageV01P325 # والثاني: أنهم قصدوا بهذا استبقاء أهليهم، وبقاؤهم بمن يعولهم وينفق ~~عليهم، وذلك أنفسهم. قلنا: نعم هم قصدوا هذا، ولكن حرموا هذا المقصود حين ~~خذلهم الله فلم يذكروا أنفسهم بشئ، ليقضى الله أمرا كان مفعولا. # ثم بمجرد القصد لا يثبت لهم الأمان، بل بإعطاء المسلمين إياهم الأمان. # وإنما أعطوا أهليهم فقالوا: أمناهم ولم يقولوا أمناكم. # وقد حكى أن مثل هذه الحادثة وقع في زمن معاوية. وكان الذي يسعى ms189 في طلب ~~الأمان للجماعة قد آذى المسلمين. فقال معاوية رضي الله عنه: اللهم أغفله عن ~~نفسه. فطلب الأمان لقومه وأهله ولم يذكر نفسه بشئ. فأخذ وقتل. # ثم الانسان في مثل هذه الحالة قد يسعى في استنقاذ أهله من غير أن يقصد ~~نفسه بذلك، إما لانقطاع طمعه بأنه لا يؤمن إن طلب ذلك لنفسه، أو لأنه مل من ~~نفسه لفرط الضجر. فباعتبار المقصود الدليل مشترك، وباعتبار اللفظ لا ذكر ~~له. # ألا ترى أنهم لو قالوا: نضع أيدينا في أيديكم على أن يؤمنوا أبناءنا ~~ونساءنا. ففعل المسلمون ذلك، لم ندخلهم في الأمان. فان معنى كلامهم: # أن نضع أيدينا في أيديكم لتفعلوا بنا ما شئتم فكذلك ما سبق. # فان قالوا: لم نخرج إليكم على أن نراوضكم (1) في الأمان على أهلينا. # فقالوا لهم: اخرجوا. فلما خرجوا أمنوا أهليهم. فلا سبيل للمسلمين عليهم، ~~لا باعتبار أنهم أمنوا أهليهم بل باعتبار أنهم حين أمروهم أن يخرجوا ~~للمرواضة. # على الأمان، فهذا أمان منهم لهم. # ألا ترى أنه لو لم يتهيأ بينهم أمان في شئ كان عليهم أن يردوهم إلى ~~مأمنهم ولا يتعرضوا لهم بشئ بخلاف الأول. فهناك قالوا وهم في المطمورة: # أمنوا أهلينا. فأمنا أهليهم ولم يتناولهم ذلك الكلام، ثم خرجوا لا على ~~طلب الأمان فكانوا فيئا. # PageV01P326 # 464 - وإن قالوا أمنونا على ذرارينا فأمنوهم على ذلك، فهم آمنون ~~وأولادهم، وأولاد أولادهم، وإن سفلوا من أولاد الرجال. # لان اسم الذرية يعم جميع ذلك. فذرية المرء فرعه الذي هو متولد منه، وهو ~~أصل لذريته. ألا ترى أن الناس كلهم ذرية آدم ونوح صلوات الله عليهما قال ~~سبحانه وتعالى {أولئك الذين أنعم الله (84 ب) عليهم من النبيين من ذرية ~~آدم. الآية} (1). # 465 - قال: ولا يدخل أولاد البنات في ذلك. هكذا قال ها هنا. # ووجهته أن أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية قوم الام، ألا ترى أن ~~أولاد الخلفاء من الإماء من ذرية آبائهم، كما قال المأمون: # لا عيب للمرء فيما أن يكون له (2) أم من الروم أو ms190 سوداء عجماء (3) فإنما ~~أمهات الناس أوعية * مستودعات، وللأنساب (4) آباء 466 - وذكر بعد هذا ما ~~يدل على أنه يدخل أولاد البنات في ذلك. # ووجهته ما بينا أن الذرية اسم للفرع المتولد من الأصل. والأب والام أصلان ~~للولد. ثم الام من ذرية أبيها. فما يتولد منها يكون من ذريته أيضا. # ومعنى الأصلية والتولد في جانب الام أرجح، لان ماء الفحل يصير مستهلكا ~~بحضانها في رحمها. فإنما يكون الولد متولدا منها بواسطة ماء الفحل. فإذا ~~جعل النافلة (5) من ذرية أبى أبيه، فكذلك يجعل من ذرية أبى أمه. # PageV01P327 # وفيه حكاية يحيى بن يعمر (1). فإن الحجاج أمر به ذات يوم فأدخل عليه وهم ~~بقتله. فقال له: لتقرأن علي آية من كتاب الله تعالى نصا على أن العلوية ~~ذرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأقتلنك، ولا أريد قوله تعالى ~~{ندع أبناءنا وأبناءكم} (2). فتلا قوله تعالى {ومن ذريته داود وسليمان. إلى ~~أن قال: وزكريا ويحيى وعيسى} (3) ثم قال: # فعيسى من ذرية نوح من قبل الأب أو من قبل الام؟ فبهت الحجاج ورده بجميل. ~~وقال: كأني سمعت هذه الآية الآن (4). # 467 - ولو قالوا: أمنونا على أولادنا. فهذا على أولادهم لأصلابهم. # وأولاد أولادهم من قبل الرجال، وأما أولاد البنات فليسوا بأولادهم. # هكذا ذكر ها هنا. # وذكر الخصاف عن محمد رحمهما الله أنهم يدخلون في الأمان أيضا. # لان اسم الأولاد يتناولهم من الوجه الذي قلنا. وأيد ذلك قوله عليه السلام ~~حين أخذ الحسن والحسين: " أولادنا أكبادنا ". # فأما على هذه الرواية نقول ذلك نوع من المجاز بدليل قوله تعالى {ما كان ~~محمد أبا أحد من رجالكم} (5) ومن كان ولدك حقيقة كنت أبا له حقيقة، # PageV01P328 # أو كان ذلك لأولاد فاطمة رضي الله عنها على الخصوص. كما روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " كل الأولاد ينتمون إلى آبائهم، إلا أولاد فاطمة ~~فإنهم ينتسبون إلى، أنا أبوهم ". ولكن هذا حديث شاذ، وهو مخالف للكتاب كما ~~تلونا. # 468 - ولو استأمنوا على أولاد أولادهم دخل في ذلك أولاد البنات. # لان اسم ms191 ولد الولد حقيقة لمن ولده ولده وابنة ولده. فما ولد لابنته يكون ~~ولد ولده حقيقة، بخلاف الأول. فقد ذكر هناك أولاده وهم في الحقيقة ولده هو، ~~ومن حيث الحكم من يكون منسوبا إليه بالولادة وذلك أولاد الابن دون أولاد ~~البنات (1). # 469 - ولو قال: أمنونا على موالينا. ولهم موال وموالي (85 آ) موال، فكلهم ~~آمنون استحسانا. # في القياس لا يدخل موالى الموالى، لان الاسم لمواليه حقيقة، ولموالي ~~الموالى مجازا. ألا ترى أنه يستقيم نفيه عنهم فيقال: هؤلاء ليسوا من ~~مواليه؟ # ولهذا لا يدخلون في الوصية لمواليه، حتى لا يزاحمون مواليه. ولكنه استحسن ~~فقال: # 470 - موالى الموالى ينسبون إليه بالولاء بواسطة الموالى فهم بمنزلة ~~أولاد الأولاد مع الأولاد. # وفى الوصية يدخل موالى الموالى إذا لم يكن له موال، إلا عند وجود ~~الفريقين # PageV01P329 # لو أثبتنا المزاحمة انتقض نصيب الموالى، ولا يجوز إدخال النقصان على ~~الأقرب بمزاحمة الأبعد، وهذا لا يوجد في الأمان، فسواء، دخل موالى الموالى ~~أولم يدخلوا كان الأمان لمواليه بصفة واحدة، والظاهر أن مقصوده استنقاذ ~~الفريقين. # ثم لا نقول بالجمع (1) بين الحقيقة والمجاز، ولكن هذا الاسم للموالي ~~حقيقة، ولموالي الموالى أيضا صورة، ومجاز، فباعتبار هذه الصورة تتمكن شبهة ~~(2) في حقهم. والأمان مبنى على التوسع حيث يثبت (3) بمجرد الإشارة صورة، ~~فلان (4) يثبت بهذا اللفظ أولى. وبه فارق الوصية. # 471 - ولو قال: أمنونا على إخواننا ولهم إخوة وأخوات فهم آمنون. # قال الله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} (5) وفى الحقيقة هذه الصيغة ~~للذكور، إلا أن من مذهب العرب عند اختلاط الذكور بالإناث تغليب الذكور ~~وإطلاق علامة الذكور على الكل. والمستعمل بهذه الصيغة بمنزلة الحقيقة. # نقول: فان كان لهم أخوات ليس معهن واحد من الذكور لم يدخلن في الأمان. ~~لان الإناث المفردات لا تتناولهن صيغة الذكور. فان قيل: أليس ان الله ~~سبحانه وتعالى قال {فان كان له إخوة فلأمه السدس} (6)، ثم الأخوات ~~المنفردات يحجبن الام من الثلث إلى السدس؟ قلنا: لا بهذه الآية بل باتفاق ~~الصحابة واعتبار معنى الحجب وقد بينا ذلك في الفرائض. ms192 ولكن اعتبار المعنى ~~في النصوص الشرعية جائز، فأما في ألفاظ العباد فيراعى عين # PageV01P330 # الملفوظ به من غير أن يستقل بتعليله. واسم الاخوة لا يتناوله الإناث ~~المفردات (1) حقيقة ولا استعمالا. # 472 - ولو قالوا: أمنونا على أبنائنا، ولهم بنون وبنات، فهم آمنون جميعا. # لما بينا في الاخوة. ومن أصحاب من يقول: جوابه في الفصلين قولهما وقول ~~أبي حنيفة الأول. فأما قوله الآخر فيتناول الذكور خاصة، بمنزلة الوصية لبني ~~فلان وفلان أبى أولاد، أو لإخوة فلان. ولكن الأصح أن هذا قولهم جميعا، لأنه ~~يتوسع في باب الأمان ما لا يتوسع في باب الوصية. # فأبوه حنيفة في الوصية اعتبر الحقيقة فقط، فأما في الأمان فيعتبر الحقيقة ~~وما يشبه الحقيقة بطريق (85 ب) الاستعمال. # 473 - فإن لم يكن فيهم ذكر وإنما لهم بنات خاصة، فهن فئ جميعا. # لان هذه الصيغة لا تتناول الإناث المفردات إلا إذا كان المضاف إليه أبا ~~قبيلة. وقد بينا هذا في الوصايا أنه إذا أوصى لبني فلان، وفلان أبو قبيلة، ~~فالمراد بهذه النسبة إلى القبيلة. والإناث المفردات في النسبة بهذا اللفظ ~~كالذكور، بخلاف ما إذا كان فلان أبا أولاد. # وقد قال بعض مشايخنا: إذا (2) تقدم منه كلام يستدل به على أنه أراد ~~الأمان لهن بأن قال: ليس لي إلا هؤلاء البنات أو الأخوات فأمنوني على بنى ~~أو على إخوتي، فحينئذ يستدل بتلك المقدمة أن مراده الإناث فهن آمنات. # PageV01P331 # 474 - وإن قالوا: أمنونا على أولادنا دخل في هذا الذكور والإناث المفردات ~~(1) أيضا. # لان الولاد حقيقة في الفريقين. قال الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم}. # ثم قال: {فان كن نساء فوق اثنتين} (2) فقد فسر الأولاد بالإناث المفردات. # 475 - وإن قالوا: أمنونا على بناتنا وأخواتنا، فهذا على الإناث دون ~~الذكور. # لان صيغة الكلام للإناث خاصة، فلا يدخل فيه الذكور (3) حقيقة ولا ~~استعمالا. ومن (4) حيث المقصود قد يطلب الأمان للإناث خاصة لضعفهن، ولعلمه ~~أنه لا يجاب إلى الأمان لو طلبه للذكور بعد (5) ما اتصل منهم أذى بالمسلمين ~~من حيث القتال. # 476 - وإن قالوا: أمنونا على ms193 بنينا، فإذا لكلهم بنات إلا لواحد منهم فإن ~~له ابنا واحدا، كان الأمان عليهم جميعا. # لانهم استأمنوا للكل بكلمة واحدة. وتلك الكلمة تتناول الذكور والإناث عند ~~الاختلاط، وبالابن الواحد لأحدهم يتحقق الاختلاط. # 477 - وإن قالوا: أمنونا، كل واحد منا على بينه، والمسألة بحالها، كان ~~البنات كلهن فيئا إلا أولاد الرجل الذي له الابن. # PageV01P332 # لان كلمة " كل " توجب (1) الإحاطة على سبيل الانفراد. وقد قال الله ~~تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} (2). وباعتبار انفراد اللفظ في حق كل واحد (3) ~~منهم لا يتناول هذا اللفظ إلا أولاد الرجل الذي له الابن بخلاف الأول، لان ~~الكلمة هناك للاحاطة على وجه الاجتماع، والاخوة والأخوات في هذا بمنزلة ~~البنين والبنات. # 478 - ولو قالوا: أمنونا على آبائنا، ولهم آباء وأمهات، فهم آمنون جميعا. # لان اسم الآباء يتناول الآباء والأمهات. ألا ترى أنهما يسميان أبوين. # قال الله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك} (4) وكذلك إن لم ~~يكن الأب منهم إلا الانسان واحد. فالأمهات والأب الذي معهن آمنون، لان ~~الاسم حقيقة للكل استعمالا عند الاختلاط. # 479 - ولو قالوا: أمنونا على أبنائنا، ولهم أبناء وأبناء أبناء، فالأمان ~~على الفريقين جميعا استحسانا. وكان ينبغي في القياس أن يكون الأمان للأبناء ~~خاصة. # لان اسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء الأبناء. ولا يجمع بين الحقيقة ~~والمجاز في لفظ واحد. ولهذا جعل أبو حنيفة الوصية للأبناء خاصة بهذا اللفظ. # إلا إذا لم يكن هناك أبناء، فحينئذ يتناول أبناء الأبناء، لان الحقيقة ~~لما تنحت وجب (5) استعمال اللفظ بطريق المجاز، ولكنه استحسن ها هنا فقال: # PageV01P333 # 480 - إنما يطلب الأمان لمن يكون مضافا إليه بالبنوة، وباعتبار الصورة، ~~وهذا يوجد في أبناء الأبناء. فيصير ذلك شبهة يثبت به الأمان لهم بخلاف ~~الوصية، فإنها لا تستحق بالصورة والشبهة. ثم في إثبات المزاحمة هناك بين ~~الحقيقة والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء. # ولا يوجد مثل ذلك في الأمان. # وهذا نظير ما تقدم في قوله: لذوي قرابتي. لان طلب الأمان بهذا اللفظ ~~لاظهار الشفقة على ما ينسب إليه بالنبوة. ms194 وربما يكون ذلك في حق أبناء ~~الأبناء أظهر منه في حق الأبناء، على ما قيل: النافلة أحب إلى المرء من ~~الولد. # ولو كان لبعضهم أبناء لصلبه، ولبعضهم أبناء فهم آمنون جميعا لما قلنا. # 481 - وإن قالوا: أمنونا على أبنائنا، وليس لهم آباء ولهم أجداد، فليس ~~يدخل الأجداد في ذلك. # وهذا الفصل مشكل. فان اسم الأب لا يتناول الجد حقيقة حتى يجوز أن ينفى ~~عنه باثبات غيره، فيقال إنه جد وليس بأب، ولكن يتناوله مجازا. # ألا ترى إلى ما روى عن ابن عباس أنه قال لرجل: أي أب لك أكبر؟ # فلم يفهم الرجل ما قال. فتلا ابن عباس قوله: تعالى {يا بني آدم} وقال: # أما علمت أن من كنت ابنه فهو أبوك؟ # فباعتبار هذا المجاز، أو باعتبار الصورة ينبغي أن يثبت الأمان لهم كما ~~ذكرنا في أبناء الأبناء. ولكنه فرق بينهما لمعنى آخر فقال: # 482 - المجاز تبع للحقيقة. ويمكن تحقيق هذا في أبناء الأبناء. # فإنهم تفرعوا من الأبناء، فكانوا تبعا لهم. ولا يأتي مثل ذلك في ~~PageV01P334 # الأجداد فإنهم أصول الآباء، مختصون باسم، فكيف يتناولهم اسم الآباء على ~~وجه الاتباع لفروعهم. # ألا ترى أنه لو قال: أمنوني على أمي، وليست له أم إنما له جدة، أن الأمان ~~لا يتناولها؟ فان قال قائل: يتناولها باعتبار أن الجدة تسمى أما. قلنا: قد ~~سمى الله تعالى الحالة أما في قوله تعالى {ورفع أبويه على العرش} (1) أي ~~أباه، وخالته. # وسمى العم أبا في قوله تعالى {قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك: إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق} (2) وإسماعيل كان عما. ثم أحد لا يقول إن العم والحالة ~~يدخلان في الأمان للآباء. لان كل واحد منهما مختص باسم آخر، به ينسب إليه. ~~فكذلك الجد والجدة. بخلاف بنى الابن فإنهم ينسبون إليه باسم النبوة، ولكن ~~بواسطة الابن. فكان الأمان بهذا الاسم متناولا لهم. وهذا بيان لسان العرب، ~~فان كل قوم في لسانهم الذي يتكلمون به أن الجد والد، كما أن ابن الابن ابن، ~~فهو داخل في الأمان. وهكذا في لسان الفارسية فإنه ms195 يقال للجد پدر پدر كما ~~يقال للحفيد (3) پسر پسر، والله سبحانه وتعالى الموفق. # PageV01P335 # 48 [باب المرأة من أهل الحرب] تخرج مع رجل من المسلمين فيقول: أسرتها. # وهي تقول: جئت مستأمنه 483 - وإذا دخل العسكر دار الحرب فخرج إليهم مسلم ~~كان أسيرا، أو كان مستأمنا فيهم، أو كان أسلم منهم والتحق بجيش المسلمين ~~ومعه حربية فقالت: جئت مستأمنة إليكم. وقال المسلم: # جئت بها قهرا. فهذا إنما يكون على ما جاءت عليه المرأة (1)، فإن كانت ~~مخلاة غير مربوطة تمشى معه حتى إذا انتهت إلى أدنى مسالح المسلمين، نادت ~~بالأمان أو لم تناد، فهي آمنة. # لان الظاهر شاهد لها، فإنها جاءت مجيئ المستأمنات. # 484 - ولو جاءت وحدها بهذه الصفة كانت آمنة، فكذلك إذا صحبها مسلم في ~~الطريق. # لأنه بمجرد هذه الصحبة لا تثبت اليد عليها المسلم فهي في يد نفسها. # فالذي يسبق إلى فهم (2) كل أحد أنها طاوعته في المجيئ مستأمنة. وقد بينا ~~أنه فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته يعتبر الظاهر وغالب رأى. # PageV01P336 # 485 - وإن كان الرجل جاء بها وهو قاهر لها قد ربطها فنادت بالأمان أو لم ~~تناد فهي فئ. # لان الظاهر أنه هو الذي أسرها وأخرجها، وقد كانت يده بطريق القهر ثابتة ~~عليها. وذلك سبب لاستحقاقه نفسها. فإنها حربية لا أمان لها، إلا أنه حين ~~أحرزها (2) بمنعه الجيش، فالجيش شركاؤه فيها، لان الاحراز بالدار حصل بهم ~~جميعا. # ولو لم يخرجها إلى عسكر المسلمين ولكن أخرجها إلى دار الاسلام فهذا ~~والأول سواء. إلا في خصلة واحدة وهو أنه يختص بها هنا إذا جاء بها قاهرا ~~لها. # لأنه تفرد بإحرازها بدار الاسلام، ولا خمس فيها لأنه ما أصابها على وجه ~~إعلاء كلمة الله تعالى، فهو بمنزلة ما أخذه المتلصص وأحرزه بدار الاسلام. # 486 - فإن قالت تزوجته وخرجت معه، وقال هو: كذبت، بل قهرتها وأخرجتها، أو ~~هي أمة اشتريتها، ووهبت لي، لم يصدق على شئ من ذلك إذا جاءت معه مخلاة. # لأنها في يد نفسها، فإقرارها بأنه زوجها غير مسقط حكم يدها في ms196 نفسها. # فكانت مستأمنة. إلا (86 آ) أن يأتي بها مقهورة، يعرف قهره إياها في دار ~~الحرب. فحينئذ يكون القول قوله. لان باعتبار ما ظهر من القهر في موضعه سقط ~~حكم يدها في نفسها. # PageV01P337 # 487 - وكذلك إذا جاء معه برقيق فقالوا: نحن أحرار. فقال هو: بل هم عبيدي، ~~وقد جاءوا معه غير مقهورين ولا مربوطين. # فالقول قولهم سواء نادوا بالأمان حين انتهوا إلى مسالح المسلمين أو لم ~~ينادوا. # لانهم لو جاءوا وحدهم بهذه الصفة كانوا آمنين. فكذلك إذا جاءوا معه. # 488 - فإن أقام عليهم بينة من المسلمين، أو من أهل الذمة، أو من ~~المستأمنين، عدول، أنه كان أسرهم وقهرهم، قبلت البينة وكانوا عبيدا له. # لان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم. # 489 - ولو أقروا أنه قهرهم في دار الحرب، أو علمنا ذلك معاينة، كانوا ~~عبيدا له. وفى رغم الخصوم أنهم من أهل الحرب مستأمنون. # وشهادة الحربي المستأمن على المستأمن مقبولة، فلهذا قبلت شهادة الكل. # 490 - وإن كان انتهى إلى أدنى مسالح المسلمين وليس بقاهر لهم ولا يعلم ~~أنهم في يده، فنادوا بالأمان حيث ينادون به، أو لم ينادوا، فهم آمنون لا ~~سبيل عليهم. # كما لو جاءوا وليس معهم مسلم، وإن لم ينادوا بالأمان، وكانوا رجالا، ولم ~~يظهر منهم أمر يدل على أنهم جاءوا مستأمنين، ولا يعلم PageV01P338 # أنه قاهر لهم أيضا، فهو بمنزلة حربي خرج إلى دارنا بغير أمان، وقد بينا ~~في ذلك. # والحاصل أنه لما لم يكن له يد عليهم حسا فهم في يد أنفسهم حقيقة وحكما، ~~كان خروجهم معه وخروجهم دونه في الحكم سواء. # 491 - ولو كان هذا المسلم خرج ومعه امرأة ولم يستأمن لها، فأراد المسلمون ~~أخذها لتكون فيئا، فقال: هذه امرأتي، وصدقته بذلك، فهي امرأته لتصادقهما ~~على النكاح في حال لم يتقرر لأحد فيها حق. وإذا ثبت النكاح كانت حرة ذمية. # لأنه حين خرج بها بناء على النكاح الذي بينهما فقد أمنها. وأمان الواحد ~~من المسلمين بعدما خرج من قهر أهل الحرب كأمان جماعتهم. # ثم هي مستأمنة تحت مسلم، ms197 فتصير ذمية بمنزلة المستأمنة في دارنا لو تزوجت ~~مسلما أو ذميا. # وهذا لأن المرأة في المقام تابعة لزوجها، والزوج من أهل دارنا فتصير هي ~~من أهل دارنا تبعا له. # 492 - وكذلك لو خرج بسبي فقال: هؤلاء عبيدي وإمائي، وصدقوه (1) بذلك. # لانهم تصادقوا على ذلك قبل أن يثبت الحق فيهم للمسلمين. ومعنى الحاجة ~~والضرورة يتحقق هاهنا. فالمستأمن في دارهم أو الذي أسلم يخرج * # PageV01P339 # عبيده وزوجته، ولا يمكنه أن يستصحب شاهدين مع نفسه (86 ب) انهم له، فلا ~~بد من بناء الحكم على قولهم إذا تصادقوا عليه. # وإن كذبوه كانوا فيئا. لانهم من أهل الحرب دخلوا في دارنا بغير أمان. # 493 - وإن قالوا نحن عبيد وإماء لأهل الحرب خرجنا نريد الأمان ولسنا لهذا ~~الرجل: فإن كان قاهرا لهم حين أخرجهم فهم له. # لانهم أقروا بالرق على أنفسهم وذلك يسقط اعتبار يدهم في أنفسهم. # وقد ظهر سبب استحقاقه لهم وهو القهر في موضعه وإن لم يعلم أنهم في يده. # 494 - فإذا كانوا نادوا بالأمان حين دنوا من أدنى المسالح فهم آمنون. # لان لم يثبت له سبب الاستحقاق منهم، وهو اليد القاهرة عليهم. وقد نادوا ~~بالأمان في موضعه، فالظاهر أنهم صادقون جاءوا مستأمنين. # 495 - ولو جاءوا بهذه الصفة وحدهم كانوا آمنين، على ما بينا أن ~~المستأمنين لا يقدرون على طلب الأمان إلا بهذه الصفة فكذلك إذا جاءوا معه. # 496 - وكذلك إن كان المسلمون يرونهم من على موضع بعيد لا يسمعون فيه ~~النداء بالأمان، فوقع في قلب المسلمين أنهم يريدون الأمان، فلما بلغوا إلى ~~الموضع الذي يسمع فيه النداء بالأمان نادوا أولم ينادوا، فهم آمنون. ~~PageV01P340 # لانهم جاءوا منقادين، وذلك دليل على أنهم طالبون للأمان، والدليل في مثل ~~هذا كالصريح. # 497 - فإن زعموا أنهم عبيد لأهل الحرب فهم عبيد كما ذكروا (1). # يمكنون من الرجوع إلى مواليهم كما هو حكم الأمان. # 498 - وإن قالوا جئنا مراغمين (2) لموالينا نريد الذمة أو نريد الاسلام، ~~فهم أحرار لا سبيل لمواليهم عليهم. # ولو جاءوا مستأمنين وأقاموا البينة من المسلمين على ذلك ms198 فكذلك. # لانهم أحرزوا أنفسهم بدارنا على مواليهم، ولو قهروا مواليهم فأحرزوهم ~~بدارنا ملكوهم، فكذلك إذا أحرزوا أنفسهم يملكون رقابهم. # ومن ملك نفسه عتق، ولا ولاء عليه لأحد لأنه عتق بملك نفسه. # والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الطائف: # " أيما عبد خرج إلينا مسلما فهو حر ". فخرج إليه سبعة أعبد فأعتقهم. ~~وكانوا يسمون عتقاء الله. # ثم لا فرق بين أن يخرجوا مسلمين أو ذمة، لان الذمي من أهل دارنا كالمسلم. ~~فيتم فيهم إحراز أنفسهم بالطريقين. # PageV01P341 # 499 - وإن قدم مواليهم فزعموا أنهم أذنوا لهم في الخروج إلى دار الاسلام ~~للتجارة، فالقول قول الموالى. # لانهم تصادقوا على أنهم كانوا مملوكين لهم، ثم ادعوا سبب زوال ملك ~~الموالى عنهم، وهو المراغمة (1)، فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة، بمنزلة ~~العبد (87 آ) يدعى أن مولاه أعتقه. وهذا لان الموالى يتمسكون بما هو الأصل، ~~والأصل أن العبد غير مراغم، والقول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه. # فيستحلف الامام الموالى بالله إن طلب العبيد ذلك. ثم إذا حلفوا أنهم عبيد ~~لهم، وإن كانوا أسلموا، أجبروا على بيعهم. # لان العبد المسلم (2) كما لا يترك في يد الذمي لا يترك في يد الذمي لا ~~يترك في يد الحربي ليرجع به إلى دار الحرب. وفى الاجبار على البيع هاهنا ~~مراعاة حق العبد من حيث إزالة ذل الكافر عنه. # 500 - والمستأمن يؤخذ (3) بمثال (4) هذا كالذمي فأما من صار منهم ذمة فإن ~~مولاه يترك يذهب به حيث شاء. # لان المملوك تبع لمولاه، فلا يصلح منه قبول الذمة مقصودا. ألا ترى أن ~~الحربي المستأمن في دارنا إذا كان معه عبد أدخله مع نفسه، فطلب العبد أن ~~يكون ذمة لنا لا نجيبه إلى ذلك. فان كان الامام أخذ منه الخراج قبل، رده ~~على مولاه لأنه كسب عبده. ولا بأس بأن يأخذ منه الخراج قبل أن يأتي مولاه ~~لأنه يبنى الحكم على الظاهر، وهو في الظاهر مصدق فيما يقول ما لم يأت من ~~يكذبه. # PageV01P342 # 501 - وهذا كله إذا علم ms199 أنه كان عبدا له، بحجة سوى إقراره. # وإن لم يعلم ذلك إلا بإقرار العبد فإن كان حين نادى بالأمان أو رآه ~~المسلمون أخبر أنه عبد جاء غير مراغم لمولاه صدق أيضا، ودفع إلى مولاه. # لأنه أقر بذلك قبل أن يصير من أهل دارنا، وقبل أن يتعلق حق المسلمين به، ~~فلا تتمكن التهمة في إقراره. # 502 - ولو لم يكن أقر أنه عبد حتى صار ذمة وأخذ منه الخراج ثم جاء مستأمن ~~فادعى أنه عبده بعثه إلى دار الاسلام للتجارة بأمان، وصدقه بذلك الذمي، فإن ~~الامام لا يصدقه على ما قبض من الخراج ليرده، ولا على رقبته ليعيده إلى دار ~~الحرب، ولكنه يجعله عبدا له بإقراره على نفسه. # لان الاقرار خبر محتمل بين الصدق والكذب (1)، فلا يكون حجة فيما يتمكن ~~فيه التهمة، فيكون حجة على المقر فيما لا تهمة فيه. وفى صيرورته ملكا للمقر ~~له لا تهمة فيه. فأما في رده إلى دار الحرب فتتمكن التهمة لأنه صار من أهل ~~دارنا ممنوعا من الرجوع إلى دار الحرب. فلعله واضع هذا الرجل حين لم يعجبه ~~المقام في دارنا حتى يقر له بالرق فيرده إلى دار الحرب. وليس من ضرورة ~~صيرورته عبدا له أن يتمكن من رده إلى دار الحرب، كما لو اشترى عبدا ذميا في ~~دارنا أو أسلم عبده فيجبر على بيعه ولا يمكن من أن برده إلى دار الحرب. ولا ~~إشكال أن ما قبض منه من الخراج قد صار حقا للمقاتلة. فلا تصدق هو (87 ب) في ~~إيجاب رد ذلك على الحربي. # PageV01P343 # 503 - فإن أقام الحربي بينة من المسلمين على ما ادعى من الرق فإنه يدعه ~~ليرده إلى دار الحرب ويرد عليه ما أخذه من الخراج. # لأنه أثبت حقه بما هو حجة على المسلمين. # 504 - وإن شهد على ذلك قوم من أهل الحرب مستأمنون لم يقبل شهادتهم، ولم ~~يقض عليه بالرق إذا كان هو منكر لذلك. # لأنه ذمي وشهادة الحربي لا تكون حجة على الذمة. # 505 - وإن شهد عليه قوم من أهل ms200 الذمة جعله عبدا له. # لان في هذا الحكم الشهادة تقوم عليه. وشهادة أهل الذمة حجة على الذمة ولم ~~تقبل شهادتهم في رد الخراج عليه ولا في رده إلى دار الحرب. # لان في هذا الحكم الشهادة تقوم على المسلمين. وشهادة أهل الذمة ليست بحجة ~~على المسلمين. وليس من ضرورة ثبوت أحد الحكمين ثبوت الحكم الآخر. # 506 - ولو كان أسلم لم يقبل عليه إلا شهود مسلمون. فإذا قضى بشهادتهم ~~جعله عبدا له وأجبره على بيعه. # كما لو أقر العبد بذلك. # 507 - قال: فإذا استأمن الحربي إلى أهل الاسلام فآمنوه (1) فخرج معه ~~بامرأة وبأطفال صغار فقال: هذه امرأتي، وهؤلاء ولدى. # PageV01P344 # ولم يكن ذكرهم (1) في الأمان فالقياس في هذا أنهم فئ غيره. # لأنه طلب الأمان لنفسه دون غيره (2)، وحكم الأمان لا يتعدى إلى من كان ~~منفصلا عنه، ولأنه لم يوجد منه استئمان لهؤلاء إشارة ولا دلالة. # ولكن هذا قبيح، فيجعلون جميعا آمنين بأمانه استحسانا. # لأنه إنما يستأمن إلينا فرارا منهم لمعنى هو أعلم به، أو ليقيم في دارنا ~~زمانا ويتجر بما يتم له. هذا المقصود إذا خرج بزوجته وأولاده الصغار. # فان قلت: المرء مع عياله، فهذا دليل استئمانه لهم، ثم هم تبع له من حيث ~~إنه يعولهم وينفق عليهم، والتبع يصير مذكورا بذكر الأصل، إلا إذا كان هناك ~~عرف يمنع منه. والعرف هنا مؤيد لهذا المعنى. ألا ترى أن الذمي في دارنا ~~يؤدى الجزية، ولا جزية على أتباعه وذراريه من النساء وأولاده الصغار؟ # 508 - وكذلك لو جاء معه بسبي كثير فقال: هؤلاء رقيقي. # وصدقوه. أو كانوا صغارا لا يعبرون عن أنفسهم، أو كان معه دواب عليها متاع ~~ومعها قوم يسوقونها فقال: هؤلاء غلماني. فصدقوه في ذلك، كان مصدقا مع ~~يمينه. # لما بينا أن الظاهر شاهد له، فإنه يستصحب ماله سواء جاء للتجارة أو على ~~قصد الفرار منهم. ولو جاء لا شئ معه هلك جوعا في دارنا وإنما طلب الأمان ~~لنفسه حتى يتمكن من الفرار في دارنا زمانا، فدخل ماله في ذلك تبعا. # PageV01P345 # إلا أن ms201 الامام يستحلفه لتنتفي تهمة الكذب بيمينه. ومن كذبه من الرقاب (1) ~~الذين معه كان فيئا (88 آ) وجميع ما معه. # لان الرق لم يثبت في حقه إذا كذبه، والتبعية في الأمان تبتنى على ذلك، ~~فكان هذا حرا حربيا في دارنا لا أمان له، فيكون فيئا مع ما معه. # 509 - وإن قال: ليست الدواب دوابي، ولا الذين يسوقونها بغلماني، ولكن ~~المتاع استأجرتهم ليحمل ذلك معي (2). فصدقوه، فالقياس أنهم فئ ودوابهم. # لأنه لم يستأمن لهم ولا استأمنوا لأنفسهم إشارة ولا دلالة وفى الاستحسان ~~هم آمنون مع دوابهم. # لان المستأمن لا يمكنه أن يأتي بالأمتعة إلى دارنا على ظهره ليتجر فيها، ~~ولكن من عادة التجار الكراء في مثل هذا. وثبوت الأمان لهم من جملة حوائجه. # ومما يتم به مقصوده فيتعدى حكم الأمان إليهم بهذا الطريق، كما يتعدى إلى ~~زوجته وولده ويصير كأنه استأمن لهم. # 510 - وإن كان معه رجال فقال: هؤلاء أولادي. فهم فئ. # لانهم أصول قد خرجوا بالبلوغ من أن يكونوا تبعا له من حكم الأمان، كما ~~أنهم في حكم الذمة والاسلام لا يتبعونه. وكان ينبغي لهم أن يستأمنوا ~~لأنفسهم، فإذا لم يفعلوا كانوا فيئا. # PageV01P346 # 511 - وإن كانوا صغارا يعبرون عن أنفسهم فقال: هم ولدى، وصدقوه فهم ~~آمنون. # لانهم أتباعه ما لم يبلغوا. ألا ترى أنهم يتبعونه في الذمة والاسلام وإن ~~كانوا يعبرون عن أنفسهم، فكذلك في الأمان. # وإن كذبوه فهم فئ للمسلمين. # لان نسبهم لا يثبت منه عند تكذيبهم إذا كانوا يعبرون عن أنفسهم، وقد ~~زعموا أنهم صاروا فيئا حين دخلوا بغير أمان. وقول من يعبر عن نفسه في هذا ~~مقبول، وإن كان صغير، كمجهول الحال إذا أقر على نفسه بالرق لانسان وصدقة ~~المقر له. # 512 - وإن كان معه صغار لا يعبرون عن أنفسهم فقال: سرقتهم من دار الحرب ~~وأخرجتهم، أو هم أيتام كانوا في عيالي فأخرجتهم معي، فهم له لا سبيل عليهم. # لان يده عليهم مستقرة إذا كانوا لا يعبرون عن أنفسهم. فيجب قبول قوله ~~فيهم. وقد زعم أنه استولى عليهم ms202 في دار الحرب بطريق السرقة، فهم مماليكه ~~واتباع له، أو أنهم في عياله اتباعه بسبب اتفاقه عليهم، وما كانوا يجيئون ~~إلى دارنا إلا معه، فهم بمنزلة أهله. # 513 - ولو خرج بنساء قد بلغن فقال: هؤلاء بناتي. وصدقته فهن فئ في ~~القياس. # لان معنى التبعية يزول ببلوغهن حتى لا يصرن مسلمات بإسلامه، فهن بمنزلة ~~الذكور البالغين من أولاده. PageV01P347 # وفى الاستحسان هن آمنات. # لأنهن في عياله ونفقته، ما لم يتحولن إلى بيوت الأزواج وبنى هذا الحكم ~~على الظاهر (88 ب). فالنساء لا يستأمن لأنفسهن عادة ولكن يكن مع آبائهن أو ~~أزواجهن، بخلاف الذكور من الأولاد. لان الذكور بعد الادراك مقاتلة فلا يحصل ~~الأمان لهم إلا بالاستئمان مقصودا. والنساء آمنات عن القتل. وإنما حاجتهن ~~إلى الأمان لدفع الاسترقاق عن أنفسهم، ويمكن إثبات ذلك لهن بالاتباع ~~لآبائهن في حكم الأمان. # 514 - وعلى هذا الأمهات والجدات والأخوات والعمات والخالات ومن جاء معه ~~منهن فهن آمنات، تبعا له، بخلاف الآباء والأجداد. فإنه لا يتبعه في الأمان ~~أحد من المقاتلة إلا عبده وأجيره استحسانا، لتحقق حاجته إلى استصحابهم مع ~~نفسه، إما للتجارة فيهم، أو لنقل أمتعة التجارة بهم. # وكل من كان آمنا بأمانه نعلم أنه كما قال إذا ادعى ذلك وصدقة الآخر (1) ~~فهو آمن، لتصادقه عليه قبل ثبوت حق المسلمين فيه. وإن كذبه ثم صدقه كان ~~فيئا. # لان بتكذيبه يثبت حق المسلمين فيه. فتصديقه بعد ذلك إبطال لحق المسلمين، ~~وهو مناقض في ذلك. # وإن صدقه ثم كذبه كان فيئا أيضا. # لاقراره على نفسه بثبوت حق الاسترقاق فيه، وذلك مقبول منه. # PageV01P348 # إلا رقيقه وأولاده الصغار الذين يعبرون عن أنفسهم. # أما رقيقة فلان ملكه تقرر فيهم بالتصديق، فلا يبقى لهم قول في إبطال ~~ملكه. # وأما أولاده فقد ثبت نسبهم بالتصديق وتأكدت حريتهم باعتبار أمانه، ولا ~~قول لهم بعد ذلك في الاقرار بالرق على أنفسهم، بمنزلة معروف النسب وحر ~~الأصل إذا أقر بالرق على نفسه، وهو صغير يعبر عن نفسه، فإنه لا يقبل قوله. # أما ابنه وزوجته وأخته وعمته إذا ms203 كذبت بعد التصديق كانت فيئا، لاقرارها ~~بالرق على نفسها. # فان قيل: فقد ثبت نسب الابنة (1) منه حين صدقته. # قلنا: نعم. ولكن ليس من ضرورة ثبوت نسبها منه بطلان إقرارها بالرق على ~~نفسها. والبالغة مقبولة القول فيما يضرها، بخلاف الصغير الذي يعبر عن نفسه، ~~فإنه مقبول القول فيما ينفعه لا فيما يضره، ولا يمكن إثبات الرق بإقراره ~~ظهرت حريته بتصديقه. # فإن قيل: أليس أن هذا الصغير لو كان في يد رجل وهو مجهول الحال فأقر بأنه ~~عبده كان عبدا له؟ # قلنا: نعم. ولكن لا باقراره بل بدعوى ذلك الرجل. إلا أن من يعبر عن نفسه ~~لم تكن يد الغير مستقرة عليه. فإذا ادعى أنه حر وجب الاخذ بقوله، وحين قال: ~~أنا عبد له فقد تقررت يد ذي اليد عليه. فيثبت الرق بدعوى ذي اليد، وباعتبار ~~يده، كما لو كان ممن لا يعبر عن نفسه. فأما أن يثبت الرق بإقراره (89 آ) ~~فلا. لان إقرار الصبى بما يتردد بين النفع والضرر لا يصح، فكيف يصح إقراره ~~بما يضره؟ # 515 - ولو أن المسلمين حاصروا حصنا فطلب إليهم رجل الأمان # PageV01P349 # على أن ينزل إليهم، فأعطوه ذلك، فخرج ومعه امرأته وولده الصغار ورقيقه ~~وماله فذلك كله فئ غيره. # لان هذا قد صار مقهورا خائفا على نفسه. وإنما يطلب الأمان لينجو بنفسه. ~~وفى تحصيل هذا المقصود لا حاجة إلى اتباع شئ من هؤلاء معه، بخلاف الأول ~~فإنه كان في داره غير خائف. وإنما استأمن إلى دارنا ليسكن فيها، ويتجر، ولا ~~يتم له هذا المقصود إلا باستصحاب هؤلاء. # والثاني أن حق المسلمين قد ثبت في جميع ما في الحصن هنا، فان المحصور ~~كالمأخوذ. فلهذا يتوقف حكم تصرفاته. فالحاجة إلى إبطال حق المسلمين عنهم ~~بعدما ثبت، وذلك بالنص، يكون لا بدلالة الحال. فأما الذي استأمن إلى دارنا ~~لم يثبت حق المسلمين فيمن استصحبهم معه، وإنما حاجتهم إلى منع ثبوت حق ~~الاسترقاق فيهم ودلالة الحال يكفي لذلك. ولكن هذا المحصور إن خرج إلينا ~~بسلاح كما يلبس الناس، راكبا على ms204 دابة، ومعه نقد بقدر نفقته في حقويه (1) ~~فذلك سالم له استحسانا، لأنه لا يمكنه أن يخرج عريانا. # ولو فعل ذلك أنكرنا ما عليه، ويحتاج إلى لبس السلاح أيضا ليرى أصحابه أنه ~~يخرج إلى القتال أو يدفع شرهم عن نفسه إن رموه بعدما خرج. وربما لا يمكنه ~~أن يمشى فيحتاج إلى أن يخرج راكبا على دابته، ويحتاج إلى نفقته أيضا لأنه ~~يعلم أنه لا يعطى شيئا (2) في عسكر المسلمين، فإنه يكفيه منهم أن ينجو رأسا ~~برأس، ولو لم يستصحب نفقته مات جوعا، فلا يحصل مقصوده. فباعتبار هذا المعنى ~~يصير هذا القدر مستثنى من جملة ما يستصحبه مع نفسه، فيسلم له، كما أن ~~الطعام والكسوة مما يشتريه كل واحد من المتفاوضين يصير مستثنى عن مقتضى ~~الشركة، لعلمنا بوقوع الحاجة إليه استحسانا. # PageV01P350 # 516 - ثم أوضح الفرق بين المحصور وبين الذي جاء مستأمنا إلى دارنا فقال: # ألا ترى أن المحصور لو نادى بالأمان وانحظ إلى المسلمين من غير أن يؤمنوه ~~كان فيئا. والذي جاء إلى أدنى مسالح المسلمين إذا نادى بالأمان ولم يقل ~~المسلمون له شيئا كان آمنا. # فبهذا تبين أن الدلالة ها هنا تكفى وفى المحصور لا. # 517 - ولو أن المسلمين (89 ب) أمنوا رجلا في الحصن ولم يذكر خروجه (1) ~~إليهم لأمر ينتفع به المسلمون من دلالة أو غيرها، فهو آمن على نفسه وماله ~~وأولاده الصغار. # لانهم أمنوه ليسكن في موضعه. وإنما يتأتى له السكنى بهذه الأشياء ~~فيتبعونه في الأمان بخلاف النازل من الحصن فإنه استأمن لينجو بنفسه. # 518 - ولو تقدمت مسالح المسلمين إلى أهل الحرب أن من استأمن منكم إلى ~~دارنا أو إلى عسكرنا في تجارة فهو آمن وحده دون ما يأتي به فعلموا بذلك، ~~فمن جاء منهم بعد ذلك بسبي لم يبينه للمسلمين فهو فئ كله لا يسلم له، إلا ~~ما يسلم للمحصور الذي يخرج استحسانا لانهم قد نبذوا إليهم الأمان فيما ~~يأتون به. وإذا كان النبذ بعد الأمان يرفع حكم الأمان فاقترانه يمنع ثبوت ~~حكمه. ولانا إنما كنا نثبت الأمان ms205 له فيما يأتي به طريق الدلالة، ولا دلالة ~~مع التصريح بخلافه، ألا ترى أنهم # PageV01P351 # لو أعلموهم أنه لا أمان لمن جاء منهم بطلب الأمان، ثم جاءوا بعد ذلك لم ~~يأمنوا، إلا أن يعطيهم المسلمون الأمان. فعرفنا بأن حالهم بعد هذا النبذ ~~كحال المحصور. # 519 - ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي ينادى بالأمان، ومعهما مال، ~~فهو في أيديهما أو على دابة ممسكين لها، فقال: # المسلم: هذا عبدي والمال والدابة لي. وقال المستأمن: كذب. بل جئت مستأمنا ~~والمال مالي. فإن كان الحربي مقهورا برباط أو غيره فالقول قول المسلم. # لأنه صار عبدا له حين جاء به مقهورا. وليس للعبد يد معارضة ليد مولاه في ~~المال. # وإن كان غير مقهور فهو حر مستأمن. # لكون الظاهر شاهدا له. ثم يد كل واحد منهما في المال معارضة ليد صاحبه، ~~فيكون المال والدابة بينهما نصفين. # 520 - وإن كان أحدهما راكبا عليها والآخر ممسكا بلجامها فاليد للراكب دون ~~الممسك باللجام أيهما كان. # لان المركوب نفع للراكب وما على الدابة فهو في يد من في يده الدابة. # 521 - وكذلك إن كان ثوبا وأحدهما لابسه والآخر ممسك به، فالثوب للابس دون ~~الممسك به. # فهو أحق به. PageV01P352 # 522 - وكذلك اليد للراكب دون السائق والقايد للدابة. # فإذا كان المال في يد أحدهما فالقول فيه قول دون صاحبه. # وإن كان أحدهما يقود الدابة والآخر يسوقها فالدابة والمال للقايد. # لأنه ممسك بلجام الدابة فهي وما عليها في يده دون السايق. # 523 - فإن كانا خرجا إلى معسكرنا (1) في دار الحرب فقال المستأمن: هو ~~مالي، وقال المسلم: هو مالي وهبه لي أهل الحرب أو اغتصبته منهم، وقد كان ~~المسلم أسيرا فيهم، فإن المال في أيديهما فنصفه للمستأمن باعتبار يده (90 ~~آ) ونصفه فئ لجماعة العسكر. # لان هذا النصف في يد الأسير، وقد أحرزه بمنعة الجيش، فهو فيما يدعى من ~~الهبة يريد إبطال حق جيش المسلمين في المشاركة معه. # 524 - ولا يصدق على ذلك إلا بينة من المسلمين، فإن أقام بينة من أهل ~~الذمة ms206 أو من المستأمنين على ما ادعى، قضى له على المستأمن بجميع المال. # لان ما أقام من البينة حجة على المستأمن. # وذلك المال يكون كله فيئا لجماعة العسكر وهو فيهم. # لان ما أقام من البينة ليس بحجة في إبطال حق المسلمين فلا يثبت ما ادعى ~~من الهبة والصدقة في حق المسلمين. # PageV01P353 # وإن شهد له بذلك قوم من المسلمين فالمال سالم له. # لأنه أثبت ما ادعى بما هو حجة على المسلمين فيجعل كالثابت معاينة. # 525 - وإن كان المال في يد المستأمنين خاصة وشهد المسلمون أنه كان للأسير ~~تصدق به عليه، وأنه أودعه هذا المستأمن، فإن شهدوا أنه أودعه إياه في منعة ~~أهل الاسلام رد المال عليه. # لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة. # وإن شهدوا أنه أودعه إياه في منعة أهل الحرب لم يقض على المستأمن بشئ من ~~ذلك. # لان هذا سبب كان بينهما بالتراضي في دار الحرب، فالمستأمن من لم يلزم ~~أحكامنا وإنما أراد أن يتجر عندنا ثم يرجع إلى داره، فلا يسمع القاضي ~~الخصومة عليه فيما كان جرى بينهما في دار الحرب (1). ألا ترى أن مسلما ~~ومستأمنا لو دخلا دار الاسلام فادعى أحدهما على صاحبه أنه أدانه دينا في ~~دار الحرب أو أودعه وديعة وأقام بينة مسلمين على ذلك لم يقض القاضي بينهما ~~بشئ، إلا أن يسلم المستأمن أو يصير ذميا، فحينئذ يسمع خصومة كل واحد منهم ~~على صاحبه، لأنه صار من أهل دارنا ملتزما لأحكامنا. # 526 - وكذلك لو أن مستأمنين في دارنا ادعى أحدهما على صاحبه دينا أو ~~وديعة، فإن كانت المعاملة بينهما في دارنا تسمع الخصومة لأنه مأمور ~~بالانصاف والنظر بينهما مدة مقامهما في دارنا. # PageV01P354 # 527 - وإن كان المعاملة في دار الحرب، لم تسمع الخصومة. # في ذلك، إلا أن يسلما أو يصيرا ذمة. وبعد ذلك إن ادعى أحدهما على صاحبه ~~أنه غصبه شيئا في دار الحرب لم تسمع هذه الخصومة أيضا. # لأنها دار نهبة. فكل من استولى على شئ ثم أسلم عليه أو صار ذميا كان ~~سالما له، بخلاف الدين ms207 والوديعة، فان ذلك كانت معاملة جرت بينهما بالتراضي. ~~فتسمع الخصومة فيهما بعد ما صار من أهل دارنا. # 528 - وكذلك المسلم والمستأمن إذا خرجا وقد غصب أحدهما صاحبه شيئا قائما ~~بعينه، ثم أسلم المستأمن، لم يسمع القاضي الخصومة في ذلك. # لان المسلم إن كان (90 ب) هو الغاصب فقد استولى على مال مباح. # والحربي إن كان هو الغاصب فقد تم إحرازه له بخلاف الدين والوديعة. فان ~~الاستيلاء والاحراز فيه لا يتحقق فتسمع الخصومة فيه لهذا. # 529 - ولو خرج المستأمن وفى أيديهما بغل عليه مال كل واحد منهما يقول: ~~مالي وفى يدي. فقامت لأحدهما بينة من المسلمين، قضى القاضي به له. # لأنه نور دعواه بالحجة. وتبين بهذه المسألة خطأ بعض مشايخنا فيما قال: # إن كل واحد من المتداعيين إذا قال ملكي وفى يدي لا يسمع القاضي هذه ~~الخصومة ويقول: إذا كان ملكك في يدك فماذا تطلب منى؟ فقد نص هنا على قبول ~~البينة من أحدهما. ووجهه أنه محتاج إليها لدفع منازعة الآخر. والبينة لهذا ~~المقصود مقبولة. وهو يقول للقاضي: أطلب منك أن تمنعه من مزاحمتي وتقرره في ~~يدي. PageV01P355 # فإن قيل: لماذا لم يجعل هذا بمنزلة ما لو كان في يد أحدهما؟ فإن هناك لا ~~تسمع الخصومة فيه، وهنا في يد كل واحد منهما نصفه. فينبغي أن لا تسمع ~~الخصومة بينهما فيه ما لم يصر المستأمن من أهل دارنا. # قلنا: في هذا الموضع يدعى كل واحد منهما أنه في دار الاسلام أو في عسكر ~~المسلمين، فلا بد من أن يسمع الخصومة فيه بينهما، بمنزلة ما لو ادعى أحدهما ~~على صاحبه أنه أخذه منه في دار (1) الاسلام. فإن شهدت الشهود أن الغاصب وثب ~~في منعة أهل الحرب حتى تعلق بالبغل مع صاحبه قبل أن يستأمنا، فإنه يسمع هذه ~~الخصومة أيضا ويقضى به لصاحبه. لأنه لم يخرج من يد صاحبه ولم يحرزه غاصبه ~~ما دامت يد صاحب معارضة ليده، بخلاف ما إذا أخرجه من يد صاحبه في منعة أهل ~~الحرب لان هناك قد تم زوال ms208 يد صاحبه. # وق تم الاحراز من الغاصب له. فلهذا لا يقضى للمغصوب منه عليه بشئ وإن ~~أسلما. # 530 - وإن قال المسلم الذي كان أسيرا في دارهم: هذا البغل وهذا المال كان ~~لهذا المستأمن، أخذته منه في الدار الحرب أو بعد ما خرجنا. وقال المستأمن: ~~البغل وما عليه لي وهذا كاذب. والبغل في أيديهما، ففي القياس نصفه للمستأمن ~~باعتبار يده، ونصفه فئ لأهل العسكر إذا أخرجه إليهم. # لان الأسير بإقراره يريد إبطال حق أهل العسكر بعد ما ثبت حقهم. # وهو غير مقبول القول في حقهم. # وفى الاستحسان يكون ذلك كله للمستأمن. # PageV01P356 # لان حق أهل العسكر إنما يثبت باعتبار يد الأسير، ولابد من قبول قول ~~الأسير في بيان جهة ثبوت يده على هذا المال. وقد ثبت بقوله: إن أصل المال ~~كان للمستأمن. فما بقيت يده لا تتقرر يد الأسير عليه، فلا يكون محرزا له، ~~فلهذا كان للمستأمن. سواء خرجا إلى المعسكر أو إلى دار الاسلام. # 531 - ولو كان ذلك في يد الأسير خاصة والمسألة بحالها، فإن صدقه المستأمن ~~أنه أخذه منه في دار الحرب فلا سبيل للمستأمن عليه. # لأنه قد تم استيلاء المسلم عليه حين انقطع يد المستأمن عنه. # فإن أخرجه إلى المعسكر فهو فئ لجماعتهم. # وإن أخرجه إلى دار الاسلام فهو له خاصة. # بمنزلة ما يخرجه المتلصص ولا خمس فيه. # 532 - وإن قال المستأمن إنما أخذه منى في منعة المسلمين فالقول قول ~~المستأمن. # لأنهما تصادقا أن أصل الملك كان للمستأمن. وبأمانه صار ملكه مغصوبا ~~محترما. فالأسير يدعى سبب تملك ماله عليه، وهو منكر، فالقول قوله مع يمينه ~~بالله. ولان أخذه من المستأمن حادث، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات، وهو ما ~~بعد حصولهما في دار الاسلام. كمن (1) ادعى تاريخا سابقا في الإخاء لا يقبل ~~قوله من غير حجة. والله سبحانه هو الموفق. # PageV01P357 # 49 [باب ما يكون أمانا ومالا يكون] 533 - وإذا حاصر المسلمون حصنا في دار ~~الحرب فناداهم رجل من المسلمين فقال: أنتم آمنون. وكان نداؤه إياهم في موضع ~~لا يسمعون ذلك ms209 فليس هذا بأمان. # لان المقصود من الكلام إسماع المخاطب. فإذا علم أنهم لا يسمعون كلامه كان ~~لاغيا في كلامه (1) لا معطيا الأمان لهم. ولو كان هذا أمانا لكان الواحد من ~~المسلمين في هذه البلدة يؤمن الروم والترك والهند فلا يسع للمسلمين قتالهم ~~حتى ينبذوا إليهم، فكل أحد يعرف أن هذا ليس بشئ. # فان قيل: في الأمان إسقاط الحد (2)، أو تحريم القتل والاسترقاق، وهذا يتم ~~بالمتكلم به وحده، بمنزلة الطلاق والعتاق. # قلنا: لا كذلك، بل فيه إثبات صفة الامن لهم بكلام. ألا ترى أنهم لو ردوا ~~أمانه لم يثبت الأمان. ولا يكون إثبات صفة الامن لهم بكلامه في موضع يعلم ~~أنهم لا يسمعونه. # 534 - ولو ناداهم بالأمان بحيث يسمعون الكلام وهو النداء (3)، إلا أن ~~العلم قد أحاط أنهم لم يسمعوا، بأن كانوا نياما أو متشاغلين بالحرب، كان ~~ذلك أمانا، حتى لا يحل قتالهم إلا بعد النبذ إليهم. # PageV01P358 # لان حقيقة سماعهم باطن يتعذر الوقوف عليه، وفى مثله إنما يتعلق الحكم ~~بالسبب الظاهر الدال عليه وهو أن يكون منه (1) بحيث يسمعون نداءه. # وإذا قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما، ~~وهذا لان التحرز عن الغرور واجب (92 ب). ومعنى الغرور يتمكن إذا كان ~~المنادى منهم بحيث يسمعون نداءه، ولا يتحقق ذلك إذا كان المنادى منهم بحيث ~~لا يسمعون نداءه. # 535 - قال: ألا ترى أنك لو انتهيت إلى رجل منهم نائما على فراشه فناديته ~~بالأمان وأنت قريب منه بحيث يسمع كلامك فلم يسمع ذلك لنومه أو لصمم كان به ~~فإنه يكون ذلك أمانا؟ # وهذا على أصل أبي حنيفة أظهر، لأنه يجعل النائم كالمنتبه على ما قال في ~~مسألة الخلوة والصيد الذي يقع عند النائم. # وقال في كتاب الايمان: # إذا حلف لا يكلم فلانا فناداه أو أيقظه فهو حانث في يمينه. # وفى بعض النسخ: فناداه وأيقظه. # وبهذه المسألة تبين أنه سواء أيقظه أو لم يوقظه إذا ناداه وهو منه بحيث ~~يسمع كلامه فإنه يكون متكلما له. # 536 - ولو كتب كتابا فيه ms210 أمان ورمى به إليهم فنزلوا على ذلك كانوا آمنين. # PageV01P359 # لان الكتاب أحد اللسانين (1). فان البيان بالبيان كهو باللسان (2). # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ الرسالة ثم كتب ~~إلى الآفاق وكان ذلك تبليغا منه، ولأنهم لما وقفوا على ما في الكتاب نزلوا ~~على ذلك، فلو لم يجعل ذلك أمانا لأدى إلى الغرور. وقد بينا فيه حديث عمر ~~رضي الله عنه . # 537 - وإن وجدوا كتابا فيه أمان لم يرم به إليهم أحد فليس هذا بأمان. # لان الكتاب جماد لا يتصور منه الأمان. وإنما يكون من الكاتب، وهو غير ~~معلوم. والأمان من المجهول لا يتحقق. ثم لعل الكتاب مفتعل، أو كتبه بعض من ~~لا يصح أمانه من أهل الذمة. فلهذا لا يثبت الأمان لهم حتى يعلم أن الرامي ~~به مسلم بينة تقوم من المسلمين على ذلك، لان حق المسلمين قد ثبت في ~~استرقاقهم، وهذه البينة تقوم لابطال حقهم. # 538 - فإن قال مسلم: أنا رميت به إليهم. فإن كان قال ذلك قبل أن يظفر بهم ~~المسلمون، فهو مصدق. # لأنه أخبر بما يملك إنشاءه ولا تتمكن التهمة في خبره. ولان حق المسلمين ~~لم يتقرر فيهم بعد، فيكون تأثير كلامه في منع ثبوت حق المسلمين فيهم، ~~والواحد من المسلمين يملك ذلك. # 539 - وإن قال ذلك بعد ما أعطى القوم بأيديهم لم يصدق على ذلك، حتى يشهد ~~الشاهدان من المسلمين سواه أنه رمى إليهم. # PageV01P360 # لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه، وقصد بإخباره إبطال حق ثابت للمسلمين ~~فيهم، فلا يقبل قوله على ذلك ولا شهادته. لأنه شهد على فعل نفسه وذلك دعوى ~~لا شهادة. # 540 - فإن شهد سواه مسلمان، يثبت الأمان لهم، وردوا حتى يبلغوا مأمنهم. # وإن لم يقم بينة فقسموا ووقع بعضهم في سهم المقر، كان حرا لاقراره ~~بحريته، (92 آ) وكونه آمنا، وإقراره على نفسه في ملكه صحيح، إلا أنه لا ~~يترك ليرجع إلى دار الحرب. # لان احتباسه في دارنا على التأييد من حق المسلمين وإقراره عليهم غير ~~مقبول. # فيجعل ذميا ms211 إن أبى أن يسلم. # لان من احتبس في دارنا على التأييد يضرب عليه الجزية، بمنزلة الذمي على ~~ما يأتيك بيانه. # 541 - وكذلك لو رأى الامام بيعهم فاشتروا المقر بالأمان فعليه الثمن. # لانهم في الظاهر أرقاء. ثم يكونون أحرارا في يديه، بمنزلة من اشترى عبدا ~~قد أقر بحريته، ولا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب لما بينا. # 542 - ولو أن مسلما قال للمحصورين: إن الأمير قد أمنكم وهو كاذب في ~~مقالته ففتحوا حصنهم كانوا آمنين. PageV01P361 # لأنه أخبرهم بأمان صحيح وهو يملك إنشاء مثله، فيكون إخباره به إظهار ~~الأمان السابق إن كان، وإنشاء إن لم يكن سبق الأمان، بمنزلة قضاء القاضي في ~~العقود على أصل أبي حنيفة. ثم مقتضى كلامه أنتم آمنون بأمان الأمير فافتحوا ~~الباب. # 543 - ولو صرح بهذا كانوا آمنين بأمانه. فكذلك إذا ثبت بمقتضى كلامه. وإن ~~كان المخبر بذلك لهم ذميا أو مستأمنا كانوا فيئا. # لان المخبر به إذا كان كذبا فبالأخبار لا يصير صدقا، ولا يمكن أن يجعل ~~هذا أمانا من جهته، بمقتضى كلامه، لأنه لا يملك إنشاء الأمان. # 544 - وإن كان الأمير قال. أمنتهم، في مجلسه، فلم يبلغهم ذلك حتى نهاهم ~~الأمير أن يبلغوهم، فذهب رجل سمع ذلك من الأمير فأبلغهم إياه، فإن كان الذي ~~قال لهم ذلك مسلم فهم آمنون. # لأنه لو كان كاذبا في أصل الخبر كانوا آمنين من جهته كما بينا. فإذا كان ~~صادقا في أصل الخبر إلا أنه أخبر به بعد نهى الأمير أولى أن يكونوا آمنين. # 545 - فإن أبلغهم ذمي ذلك، فإن كان سمع مقالة الأمير الأولى ولم يسمع ~~مقالته الثانية فالقول آمنون. # لان قول الإمام ذلك في مجلسه أمر لكل سامع بالتبيلغ إليهم دلالة، والثابت ~~بالدلالة كالثابت بالافصاح بعد ثبوت ولاية التبليغ للسامع لا ينعزل ما لم ~~يبلغه النهى، بمنزلة عزل الوكيل، والحجر على العبد المأذون، لا يثبت (1) في ~~حقه ما لم يعلم به، فكان هذا مبلغا أمان الامام إليهم بأمره. وعبارة الرسول ~~في مثل هذا كعبارة المرسل. # PageV01P362 # وإن كان سمع ms212 المقالتين جميعا والمسألة بحالها فهم فئ. # لأنه حين بلغه النهى صار معزولا عن التبليغ وارتفع حكم ذلك الامر في حقه. # وهذا لان النهى بمنزلة النبذ لذلك الأمان. إلا أنه إن كان بعد وصول ~~الأمان إليهم لا يثبت النبذ في حقهم ما لم يعلموا به. فإن كان قبل الوصول ~~إليهم يثبت حكمه قبل علمهم به. # ألا ترى أن من أذن (92 ب) لعبده في أهل سوقة، ثم حجر عليه في بيته، لا ~~ينحجر ما لم يعلم به أهل سوقه. ولو أذن له في بيته ثم حجر عليه قبل أن يعلم ~~أهل سوقه بالاذن كان ذلك حجرا. # 546 - ولو قال الأمير لذمي: اذهب فأخبرهم أنى قد أمنتهم، ثم قال له: ارجع ~~ولا تخبرهم. أو كان كاتبه ذميا فقال: اكتب إليهم بأمانهم. فأعلمهم، ثم قال: ~~لا تكتب. فكتب إليهم بعد ذلك، فنزلوا، كانوا فيئا، ولو لم ينه الرسول ~~والكاتب عن ذلك أو نهاه ولم يسمع حتى كتب إليهم أو بلغهم فنزلوا، كانوا ~~آمنين. # والفقه في الكل التحرز عن صورة الغرور وحقيقته. # 547 - ولو أن مسلما قال لأهل الحصن: إن هذا الرجل قد أمنكم، وأشار إلى ~~شخص معه، فنزلوا، فإذا المحكي عنه ذمي أو مستأمن فهم فئ، صدق عليه أو كذب. ~~PageV01P363 # لأنه أخبرهم بأمان باطل فلا يصير به معطيا أمانا صحيحا لهم وهو لم يغرهم ~~في شئ. ولكنهم اغتروا بأنفسهم حين لم يفحصوا عن حال المحكى عنه بعد ما عينه ~~لهم منه، أو من الحاكي، أو من غيرهما. # 548 - وإن أشار لهم إلى مسلم أو مسلمة كانوا آمنين صدق في ذلك أو كذب. # لأنه أخبرهم بأمان صحيح فيكون معطيا الأمان لهم حين أضافه إلى من يصح ~~أمانه. # 549 - ولو أن ذميا قال لهم ذلك حكاية عن مسلم، فإن علم أنه صادق كانوا ~~آمنين، وإن علم أنه كاذب أو لم يعلم أصادق هو أم كاذب كانوا فيئا. # لأنه لا يملك إعطاء الأمان بنفسه، فهم إذا اعتمدوا خبر من لا يملك الأمان ~~بنفسه كانوا مغترين لا ms213 مغرورين. # 550 - وإن قال المحكى عنه صدق فيما قال. فإن كان قال ذلك في حال بقاء ~~منعتهم ثم نزلوا بعد ذلك فهم آمنون. # لأنه صدق المخبر في حال تملك إنشاء الأمان لهم فلا يكون متهما في ~~التصديق. # 551 - وإن كان قال لهم بعد ما صاروا في أيدينا غير ممتنعين، لم يصدق على ~~ذلك. # لأنه متهم في هذا التصديق. فقد صار بحال لا يملك إنشاء الأمان لهم، ولأنه ~~قصد بهذا التصديق إبطال حق ثابت للمسلمين في استرقاقهم. PageV01P364 # إلا أنه إذا قسمهم الامام فوقع بعضهم في سهم المقر أو فيما رضخ (1) به ~~الذمي عتق عليهما. # 552 - وكذلك إن باعهم الامام فاشتراهم الذمي المخبر أو المسلم المصدق له، ~~عتقوا جميعا لتصادقهما، على أنهم أحرار آمنون. وذلك عامل في حق من صار ملكا ~~لهما منهم، ولكن لا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب. # لان احتباسهم في دارنا من حق المسلمين حين قسمهم الامام إذا باعهم، وهما ~~لا يصدقان فيما يرجع إلى حق المسلمين. وبالله العون. # PageV01P365 # 50 [باب الحربي يدخل الحرم غير مستأمن (93 آ)] 553 - وإذا دخل الحربي ~~الذي لا أمان له الحرم فإنه لا يهاج (1) له بقتل ولا أسر (2). # وهذا أصل علمائنا أن من كان مباح الدم خارج الحرم يستفيد الامن بدخول ~~الحرم. # قال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} (3). # وقال عز من قائل: {ومن دخله كان آمنا} (4). # وقال عليه السلام في خطبة يوم الفتح: " إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل ~~لأحد بعدي. ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة ". # وإنما قال ذلك لأنه قتل منهم أناسا وهم غير مقاتلين له في تلك الحالة، ~~ولو كانوا مقاتلين له لم تظهر فائدة تخصيصه بما قال، لان من استحل الحرم ~~يستحل منه على ما بينه. # PageV01P366 # قال ابن عمر رضي الله عنهما: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته (1). # وقال ابن عباس مثل ذلك. ولم يقل أبوه. # ولكن إنما قال ذلك على سبيل المبالغة في النهى ms214 عن قتل أحد في الحرم ~~ابتداء، وكما لا يقتل لا يؤسر لان فيه إتلافه حكما فالحرمة حياة والرق تلف، ~~وحكم الحرمة تمنع من ذلك. ألا ترى أن الصيد كما لا يقتل في الحرم لا يتملك ~~الاخذ. # 554 - فإن أسلم قبل أن يخرج فهو حر لا سبيل عليه. # لأنه كان آمنا حرا ما دام في الحرم. وقد تأكدت حريته بالاسلام. # وإن سألنا أن يكون ذمة لنا فإن شئنا أعطيناه ذلك وإن شئنا لم نعطه. # لأنه مأخوذ مشرف على الهلاك. فالظاهر أنه لا يطلب عقد الذمة ملتزما ~~لأحكامنا اختيارا بل اضطرارا، ليتمكن به من الفرار. فالرأي إلى الامام. # في إعطاء الذمة له، بمنزلة المأسور قبل ضرب الرق عليه إذا طلب أن يكون ~~ذمة. # 555 - وإن أبى أن يسلم وجعل يتردد في الحرم فإنه لا يجالس ولا يطعم ولا ~~يبايع حتى يضطر ويخرج. # لأنه بسبب الامن الثابت بالحرم يتعذر علينا التعرض له بالإساءة، ولا ~~يلزمنا الاحسان إليه. فان منع الاحسان لا يكون إساءة، فلهذا لا يجب قبول ~~الذمة منه إن طلب، لان ذلك إحسان إليه. # PageV01P367 # إلا أنه لا يمنع منه الكلاء وماء العامة. # لان ذلك حقه. فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شركة عامة (1) ~~بين الناس في قوله: " الناس شركاء في ثلاث: الكلاء والماء والنار " وفى منع ~~حقه منه إساءة إليه وهو معنى قوله: # ولو كان لك أن تمنعه الماء كان لك أن تقتله. # 556 - فإن قال الأمير: إني لا آسره ولكن أحبسه، لم يكن له ذلك أيضا. # لان في الحبس معنى العقوبة. # وكذلك لو قال: أخرجه من الحرم، لم يكن له ذلك. # لان الامن الثابت بسبب الحرم يحرم التعرض له بالحبس والاخراج كما في حق ~~الصيد. # 557 - ولو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا بأس للمسلمين (93 ب) أن ~~يقتلوهم لقوله تعالى {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} ~~(2) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الحرم كله المسجد الحرام. # أي كالمسجد الحرام في هذا الحكم، ولان حرمة الحرم ms215 لا يلزمنا بحمل الأذى ~~عنهم، كما لا يلزمنا تحمل الأذى عن الصيد حتى أن الضبع إذا صال على إنسان ~~في الحرم جاز قتله دفعا لأذاه. # PageV01P368 # 558 - فإن حمل عليهم المسلمون فانهزموا فأخذوا منهم الأسرى فلا بأس بأن ~~يقتلوهم. # لانهم لم يراعوا حرمة الحرم. فيكون الحرم في حقهم بمنزلة الحل ابتداء ~~وانتهاء. # بخلاف الصيد فإنه بعد الصيال إذا هرب لم يحل قتله. # لان الصيد غير عاقل، وإنما عاقل، وإنما يباح دفع أذاه عند قصده حسا، وقد ~~رفع ذلك بهربه. # فأما الآدمي فعاقل يجوز دفع أذاه بقتله زجرا. # ولهذا شرع القصاص لمعنى الحياة. فكما يجوز قتالهم في الابتداء إذا قصدوا ~~دفعا لأذاهم وزجرا لهم عن هتك حرمة الحرام، فكذلك يجوز قتلهم بعد الانهزام ~~والأسر لمعنى الزجر عن هتك حرمة الحرم بطريق الاعتبار. # 559 - وكذلك لو دخلوا الحرم مقاتلين ومعهم عيالاتهم، فهزموا وأخذت ~~عيالاتهم فلا بأس بأن يؤسروا. # لانهم أتباع المقاتلة، وحين التحق الحرم بالحل في حق الأصول لهتكهم حرمة ~~الحرم فكذلك في حق الاتباع فإن ثبوت الحكم في حق التبع بثبوته في الأصل. # 560 - ولو كانوا قاتلوا في غير الحرم فقتلوا جماعة من المسلمين ثم ~~انهزموا بعيالاتهم حتى أدخلوهم الحرم فحصلوا في الحرم منهزمين لا فئة لهم، ~~لم يحل أن يعرض لهم ولا لعيالاتهم. # م - 24 السير الكبير PageV01P369 # لانهم التجأوا إلى الحرم معظمين لها وكانوا آمنين فيها بخلاف الأول فإنهم ~~دخلوا الحرم هاتكين حرمتها بالقصد إلى قتال المسلمين فيها. # 561 - ولو كانت فئتهم تجمعت بالحرم وصارت لهم منعة فهرب هؤلاء بعيالاتهم ~~إلى فئتهم في الحرم فلا بأس بقتلهم وأسرهم. # لان الملتجئ إلى فئة يكون محاربا ولا يكون تاركا للحرب. # ألا ترى أن المنهزم من أهل البغي تبع فيقتل، إذ بقيت لهم فئة، فكذلك في ~~هذا الموضع. # 562 - وجميع ما ذكرنا في أهل الحرب هو الحكم في الخوارج وأهل البغي. إلا ~~أنه لا تسبى ذراريهم ولا نساؤهم. # لانهم مسلمون من أهل دارنا، ولتأكد حريتهم بالاسلام كانوا آمنين من ~~السبي. # فأما فيما سوى ذلك ms216 مما يحل فيه قتلهم ويحرم فهم كأهل الحرب. # والله الموفق. PageV01P370 # المقدمة تتضمن هذه المقدمة ثلاثة أقسام: # 1 - الشيباني: مصادر ترجمته، ترجمة موجزة له، مؤلفاته، شأن السير الكبير ~~في الشرق والمغرب 2 - السرخسي: مصادر ترجمته، ترجمة موجزة له، شرحه السير ~~الكبير، قيمة هذا الشرح. # 3 - مخطوطات شرح السير الكبير، ما اعتمدنا عليه منها في هذه النشرة، وصف ~~المخطوطات، نهج التحقيق. PageV01P371 # محمد بن الحسن الشيباني مصادر ترجمة الشيباني المصادر القديمة هجرية ابن ~~سعد (230): الطبقات الكبرى vii، القسم الثاني ص 78 الخطيب البغدادي (463): ~~تاريخ بغداد، 2: 172 - 182 ابن عبد البر (463): الانتقاء ص 24 الشيرازي ~~(476): طبقات الفقهاء، ص 114 ابن عساكر (571): تاريخ مدينة دمشق (ترجمة ~~الحسن بن فرقد) ابن خلكان (- 681): وفيات الأعيان، 1: 574 الذهبي (- 748): ~~تاريخ الاسلام (مخطوطة أيام صوفيا) الذهبي جزء في ترجمته طبع مع مناقب أبي ~~حنيفة الصفدي (764): الوافي بالوفيات، 2: 332 القرشي (775): الجواهر المضية ~~في طبقات الحنفية، 2: 42 ابن قطلوبغا (- 879): تاج التراجم في طبقات ~~الحنفية ص 40 حاجي خليفة (- 1067): كشف الظنون 2: 1014 التميمي الغزي (- ~~1099): الطبقات السنية في طبقات الحنفية. (مخطوطة التيمورية 540 تاريخ، ج 3 ~~ص 288) اللكنوي (- 1304): الفوائد البهية في طبقات الحنفية، ص 72 ~~PageV01P372 # المصادر الحديثة الكوثري، محمد زاهد (- 1371 ه‍): بلوغ الأماني في سيرة ~~الإمام محمد ابن الحسن الشيباني. وفيه ترجمة جيدة جمعت جل ما قيل عن ~~الشيباني، وأفدنا منها شخت: ثلاث محاضرات في تاريخ الفقه الاسلامي ظهرت في ~~كتابنا: المنتقى من دراسات المستشرقين،، ص 105 - 106 المصادر الأجنبية . ~~une histoire du Droit Musulman ' Esquisse d, Schacht GAL, Brockelmann ~~Paris 1952 . The Origins of Mohammaden Jurisprusenc, Schacht Oxford 1950 ~~Aus den Bidliotheren von Konstantonopel und, Schaht 1931 - Berlin 1928, ~~vol Kairo 3 فيه فهرس لمؤلفات الشيباني الموجودة في استامبول. # Lahore 1954. Muslim Conduct of state, Hamidullah PageV01P373 # " 1. " كان الحسن بن فرقد جزريا، من ديار بيعة، في شمال الشام، صار في ~~جند الشام أيام الأمويين وسكن حرستا في غوطة دمشق، وأوتي بسطة في الغنى. ثم ~~انتقل إلى واسط، فولد له فيها ابنه محمد سنة 132 ه‍، ms217 وكانت الدولة الأموية ~~قد زالت، وبدأ أمر العباسيين. # وانتقل محمد إلى الكوفة فنشأ بها. كانت الكوفة يومئذ مركزا من مراكز ~~الفقه واللغة والنحو، كما كانت البصرة مركز الأدب واللغة والنحو. وكانت ~~ملتقى كبار الفقهاء واللغويين والنحاة، كأبي حنيفة وأبى يوسف والثوري ~~والكسائي والفراء وسلمة وثعلب. فأثرت هذه البيئة في تكوين ثقافة محمد بن ~~الحسن، وجعلته ينصرف إلى اللغة والشعر وإلى الفقه والحديث، وساعده على ذلك ~~أن أباه خلف له - إذ توفى - ثلاثين ألفا، أنفقها على ذلك. وقد اتصل بشيوخ ~~كثيرين أخذ عنهم. فلازم أبا حنيفة أربع سنوات فلما توفى سنة 150 ه‍ أتم ~~الفقه على أبى يوسف. # ثم أخذ يرحل إلى الكبار، فرحل إلى الأوزاعي عالم أهل الشام، وسفيان ابن ~~عيينة في مكة، وعبد الله بن المبارك في خراسان. هذا إلى كثيرين أخذ عنهم في ~~البصرة. على أن أهم رحلاته كانت إلى مالك في المدينة. فقد لازمه هناك ثلاث ~~سنوات، وسمع منه الموطأ مرات. فجمع بذلك طريقة أهل الاستنباط في الكوفة وهم ~~أهل الرأي، إلى طريقة مالك وطريقة الأوزاعي. فلما عاد شهر علمه فأقبل عليه ~~الطلبة من كل مكان. وقصده كثيرون من بلدان بعيدة. وهناك اثنان كانا من أكثر ~~من قصدة شأنا. الأول أسد بن فرات فاتح صقلية، فقد كان رأى مالكا وسمع ~~موطأه، ثم جاء إلى محمد بن الحسن يسمع الموطأ منه أيضا، PageV01P374 # فلما عاد إلى أفريقية نشر مذهب أبي حنيفة، بتأثير محمد بن الحسن، في ~~أفريقية والمغرب، وعلى ضوء كتبه أتم تدوين الأسدية التي هل أصل مدونة ~~سحنون. # والثاني كان الشافعي. فقد قصد إليه ولازمه واستنسخ مصنفاته، وأغدق محمد ~~بن الحسن عليه من علمه ومن ماله. ثم عاد إلى مصر وأخرج مذهبه. # وهذا الاثنان كان يفرد لهما مجالس خاصة يأخذان بها عنه. # وثمة آخرون لهم شأن كأبي حفص الكبير، الذي أخذ عنه البخاري فقه أهل ~~الرأي، وأبى سليمان الجوزجاني التي انتشرت به الكتب الستة، وأبى عبيد ~~القاسم بن سلام، ويحيى بن أكثم، وإسماعيل بن توبة، وغيرهم. # وقد أتيح ms218 لمحمد بن الحسن أن يتصل بالخليفة الرشيد، فولاه قضاء الرقة، ثم ~~عزله بعد فتياه في مسألة أمان الطالبي، وتعرض لغضب الرشيد وفتشت كتبه خوفا ~~من أن يكونا فيها شئ مما يحض الطالبين على الخروج، ثم أصلحت بينهما زبيدة ~~فعاد إلى مكانه عنده. وقد ولى قضاء القضاة قبل وفاته بمدة بعد أبي يوسف. # وكذلك سهم فيما ثار في عصره من مشكلات. فأبدى رأيه في خلق القرآن، ~~والتجسيم، وتفضيل الخلفاء الأربعة وغير ذلك. # حتى إذا كانت سنة 189 خرج الرشيد إلى الري، ومعه محمد بن الحسن والكسائي. ~~فمات محمد بن الحسن هناك وقد قارب الستين من عمره. ومات الكسائي أيضا. ~~فيقال إن الرشيد قال: دفن الفقه واللغة في يوم واحد. PageV01P375 # " 2 " ظهرت ثقافة الشيباني كل الظهور في مؤلفاته. فقد انعكست فيها براعته ~~في العربية، وفهمه أسرارها، وعلمه الكبير في الفقه. ويظهر شأن محمد بن ~~الحسن في الفقه في ناحيتين: الأولى أنه أكبر أصحاب أبي حنيفة الذين أثروا ~~في نشر هذا المذهب بكثرة تواليفه. فقد كان من أكثر فقهاء القرن الثاني ~~إنتاجا. والثانية إنتاجا، وفى آرائه أصالة قد تجعله ذا مذهب خاص. وظلت كتبه ~~متداولة معتمدة بين الناس والثانية أن الكتب التي ألفت في الفقه كالمدونة ~~والأسدية والام والحجة، قد تأثر أصحابها به، فألفت على ضوء كتبه. # وأوسع كتبه الأصل، المعروف بالمبسوط. وقد سرد فيه الفروع على مذهب أبي ~~حنيفة وأبى يوسف. وأبان رأيه في كل مسألة. # والجامع الكبير. قد جمع لأهم المسائل في الفقه. وقيل إنه لم يؤلف في ~~الاسلام مثله. # والزيادات. وزيادة الزيادات. وقد ألفها بعد الجامع الكبير. استدراكا لما ~~فاته فيها من مسائل. # والجامع الصغير. روى فيه ما سمعه عن أبي يوسف رواية عن أبي حنيفة. # والسير الصغير. يرويه عن أبي حنيفة. في أمور السير. # والحجج. سرد فيه آراءه في الاحتجاج على أهل المدينة. وهذا الكتاب مع ~~مسانيد أبي حنيفة يعلمنا الأساس السني للمذهب العراقي في عصر الشيباني وما ~~قبله. PageV01P376 # وهو أول مثال لما ألف في اختلاف المذاهب. لأنه عنى ms219 بالخلافيات بين أهل ~~الكوفة وأهل المدينة. # وكتاب الآثار. روى فيه عن أبي حنيفة أحاديث مرفوعة وموقوفة ومرسلة. # وأكثرها عن إبراهيم النخعي. # والمخارج والحيل. وقد ذكر الكوثري أن هذا ليس للشيباني وإنما نسب إليه. # والرقيات. وهي المسائل التي فرعها حينما كان قاضيا في الرقة. # وغير ذلك. # وقد روى فقه أبي حنيفة في تأليف المبسوط والجامع الصغير والسير الصغير ~~وسرد مذهبه وآراءه في باقي كتبه. # ولأكثر هذه التواليف شروح كثيرة. PageV01P377 # " 3 " آخر الكتب التي ألفها الشيباني كتاب السير الكبير. ويقصدون بالسير ~~المغازي. # وسبب تأليف السير الكبير كان ضربا من المنافسة بين علماء العراق وعلماء ~~الشام. ويذكر السرخسي - إن صح ما ذكره - أن كتاب السير الصغير وقع في يد ~~الأوزاعي فقيه أهل الشام وعالمهم. فسأل عن مؤلفه فقيل: هو لمحمد العراقي، ~~فقال الأوزاعي: ما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم ~~بالسير. # ويوضع السرخسي قول الأوزاعي بأن مغازي الرسول كانت من جانب الحجاز ~~والشام، دون العراق، فأهل الحجاز والشام أعلم بهذه المغازي وألصق بها. فبلغ ~~محمد بن الحسن قول الشيباني، فانصرف إلى تأليف السير الكبير وجعله في ستين ~~دفترا، وأرسله إلى الرشيد. # ويدور موضوع الكتاب حول جميع الأمور المتعلقة بالحرب وعلاقتها بالمشركين ~~وأحكامها. فهو في الحقيقة القانون الدولي للمسلمين في أمور الحرب. # وعلى هذا تكلم محمد بن الحسن عن أهل الاسلام وأهل الحرب المشركين، وبين ~~أحكام الأسارى من الفريقين، سواء أكانوا رجالا أم نساء أم أطفالا، وإسلام ~~المشركين، والأمان على اختلاف ضروبه وألفاظه، والمستأمنين، والرسل الذين ~~يفدون إلى دار الاسلام من دار الحرب، والحصانات التي يتمتعون بها، ~~والغنائم، والصلح والتحكيم، والفداء، وأحكام السلام والرقيق والكراع، ~~والأراضي التي يستولي عليها أهل الحرب، في الحرب، وأهل الاسلام في دار ~~PageV01P378 # الحرب، ونقض المعاهدات، وجرائم الحرب، هذا إلى مئات من المسائل المتعلقة ~~بأهل الحرب وصلاتهم بالمسلمين في أيام الحرب والسلم معا. # وقد اعتمد الشيباني في ذلك كله على القرآن، أو الأحاديث التي قيلت في ~~مغازي الرسول على إثر حوادث معينة وقعت، وعلى الاحكام التي ms220 وقعت أثناء حروب ~~المسلمين وفتوحهم، كما أعمل القياس في أحايين كثيرة، وجعل كذلك كله أحكاما ~~جيدة. # ومن هنا يبدو شأن هذا الكتاب في ناحية القانون الدولي الاسلامي. وقد أعجب ~~به الرشيد عندما اطلع عليه، وعده من مفاخر أيامه. وأرسل ابنيه يستمعانه على ~~مؤلفه. وزاد الاهتمام به في أيام الدولة العثمانية فترجم إلى اللغة التركية ~~في أيام السلطان محمود خان، واتخذ أساسا لأحكام المجاهدين العثمانيين في ~~حروبهم مع الدول الأوربية. # كما عنى به الكثيرون فشرحوه، وأهم شرح له هو شرح السرخسي والجمال الحصري ~~(636 ه‍). # وقد كان الشيباني، بتأليفه في أمور تتعلق بالقانون الدولي، أسبق من ~~غروسيوس الهولندي Grotius 1583 - 1645 م الذي عاش في القرن السابع عشر وسمى ~~أبا القانون الدولي لأنه بحث في بعض الأمور الخاصة بالقانون الدولي. وسبق ~~من سبق غروسيوس أو عاصروه مثل Vasquez و Suarez و Vitoria. # من الفقهاء النصارى. # وقد تنبه في السنوات الأخيرة لشأن الشيباني من هذه الناحية المشتغلون ~~بالقانون الدولي، فأسست في غوتنجن بألمانيا جمعية الشيباني للحقوق الدولية ~~وضمت علماء القانون الدولي والمشتغلين به في مختلف بلاد العالم. وانتخب ~~رئيسا لها الدكتور عبد الحميد بدوي، الفقيه المصري الكبير، كما انتخبنا ~~نائبا للرئيس. # وتهدف الجميعة إلى التعريف بالشيباني، وإظهار آرائه في هذا الباب، ونشر ~~مؤلفاته المتعلقة بذلك. PageV01P379 # - 2 - محمد بن أحمد السرخسي مصادر ترجمة السرخسي المصادر القديمة القرشي ~~(875): الجواهر المضيئة 2: 29 ابن قطلوبغا (879): تاج التراجم ص 38 حاجي ~~خليفة (1067): كشف الظنون التميمي الغزي (1099): الطبقات السنية في تراجم ~~الحنيفة (مخطوطة التيمورية، ج 3 ص 175) المصادر الغربية . Islam ' de l. ~~dans Encycl, Heffening مادة السرخسي GAL, Broklnann وانظر مؤلفات شخت ~~العامة PageV01P380 # " 1 " لا ندري الكثير عن حياة السرخسي (محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر، ~~شمس الأئمة)، ولعل ذلك لأنه عاش بعيدا جدا، فيما وراء النهر، وأنه قضى شطرا ~~من حياته في السجن. الذي نعرفه أنه من سرخس - وهي مدينة قديمة بين مشهد ~~ومرو -، وأنه تلقى العلم على عبد العزيز الحلواني المتوفى سنة 448 ه‍، ~~وتخرج ms221 به. فبرع في الفقه والكلام والأصول والمناظرة. وتخرج عليه تلاميذ ~~منهم أبو بكر الحصيري (محمد بن إبراهيم) المتوفى سنة 500 ه‍. # ثم انتقل إلى أوز كند - وهي بلدة فيما وراء النهر من نواحي فرغانة - ~~وانتقل إلى بلاط خاقانها. لكنه ما لبث أن ألقى به في السجن، سنة 466 ه‍، ~~لأنه أفتى بأن زواج الخاقان بعتيقته، قبل أن تمضي عدتها حرام. فقضى في سجن ~~أوزكند ما يقرب من خمس عشرة سنة. وكان طلبة العلم يترددون إليه، فيقفون ~~أمام سجنه، ويملي عليهم الفقه. # في سجنه هذا أملى المبسوط - في خمسة عشر مجلدا - من خاطره دون مطالعة ~~كتاب. وكان كلما أنهى إملاء باب أشار إلى أنه أملاه وهو مسجون. وأنهاه في ~~سنة 477 ه‍. ثم أملى شرح السير الكبير للشيباني من خاطره، في مجلدين ضخمين. ~~فلما بلغ كتاب الشروط، وقارب الفراغ منه أطلق سراحه، فذهب إلى مرغينان في ~~ربيع الأول سنة 480، وأتم شرحه هذا في جمادى الأولى من السنة نفسها. # وقد اختلف في سنة وفاته. فذكر بعضهم أنها كانت سنة 483، وجعلها آخرون سنة ~~ست وثمانين، وذهب بها فئة إلى حدود التسعين. PageV01P381 # " 2 " أما شرحه السير الكبير فقد سلخ فيه ثلاث سنوات تقريبا وقد أملاه ~~إملاء من حفظه، دون الرجوع إلى نص محمد نفسه. ومن المؤسف أن نص محمد نفسه ~~فقد فلا نستطيع الرجوع إليه للتأكد من صحة حفظ السرخسي. وكذلك فقد شرح ~~الجمال الحصيري الذي عاش بدمشق في القرن السابع. وهكذا لم يبق يبن أيدينا ~~من نص محمد إلا ما رواه السرخسي من ذاكرته وهو في السجن. # ونلاحظ في نص السرخسي ما يلي: # 1 - لم يحافظ السرخسي على سند محمد بن الحسن عند روايته أقواله بل حذفها، ~~واكتفى بالقول: ذكر محمد عن فلان كذا، أو روى محمد عن فلان كذا. # 2 - عندما يروى أقوال محمد الخاصة فيقول: قال محمد. # 3 - بعد ذكر حديث محمد أو قوله يشرح ما أورد. فقد تأتى بآيات جديدة أو ~~أحاديث أو حوادث في المغازي تؤيد ما قال. وقد ms222 يخالفه أحيانا في آرائه، أو ~~يبين آراء أبي حنيفة وأبى يوسف وغيرهما، مما خالفهم فيه محمد. # 4 - لم يرو السرخسي في نصه كتاب محمد كله، بل حذف أبوابا منه. # فمثلا يذكر أنه حذف بابا بين باب إثبات النسب من أهل الحرب من السبايا، ~~وباب الحدود في دار الحرب، ولكنه لم يصرح ما هو الباب المحذوف. وعلى هذا ~~فنحن لا ندري على الضبط ما حذف. # 5 - يلاحظ في شرحه ركاكة في العبارة، وطولها. ونصادف غموضا أحيانا. ~~PageV01P382 # وعدم مراعاة قواعد النحو. ولعل ذلك لأنه فقيه متأخر لم يعن بالعربية ~~عناية الفقهاء الأولين، ولأنه عاش فيما وراء النهر، ولأنه أملا إملاء فلم ~~يتح له أن يحرر ما أملاه وأن ينقحه. # 6 - روى في مقدمة شرحه قصة الخصومة التي وقعت بينه وبين القاضي أبى يوسف ~~على أنها صحيحة، والوضع ظاهر عليها. PageV01P383 # - 3 - مخطوطات شرح السير الكبير أوتى شرح السير حظا كبير من الانتشار منذ ~~قيام الدولة العثمانية لان مذهبها كان مذهب أبي حنيفة، ولان السير الكبير ~~اتخذ دليلا ترجع إليه الدولة في حروبها - أول الامر - مع الدول غير ~~الاسلامية. # لذلك كانت مخطوطات هذا الشرح التي نسخت في العهد العثماني، منذ القرن ~~التاسع الهجري، كثيرة جدا. أما الأصول القديمة فقليلة. # وقد عد بروكلمن (1) في تاريخه ما يقرب من (17) نسخة موجودة في مكتبات ~~استامبول وتركيا وفينا ودمشق. ونحن نضيف (11) نسخة عرفناها ولم يذكرها ~~بروكلمن. وهي: # 1 - مخطوطة مكتبة الجامعة الأمريكية في بيروت. عليها سماع سنة 631 ه‍. # رقم 296. MS 349. # 2 - قطعة من الجزء الأول من الشرح في دار الكتب المصرية ناقصة الآخر، ~~تنتهى بباب المسلم يخرج من دار الحرب. قديمة من القرن السابع على الأكثر. ~~رقم 770 فقه حنفي. # 3 - مخطوطة مكتبة جامعة ليدن، كتبت سنة 800 ه‍. رقم 373. OR 4 - مخطوطة ~~المكتبة الوطنية بباريس. كتبت سنة 864 ه‍. رقم 837 و 838 # PageV01P384 # 5 - مخطوطة أحمد الثالث باستامبول. كتبت في القرن العاشر أو الحادي عشر ~~على الأكثر، رقم 1149. # 6 - مخطوطة مصطفى فاضل (بدار الكتب المصرية) كتبت ms223 سنة 1117 رقم 65 فقه ~~حنفي. # 7 - مخطوطة الظاهرية بدمشق، كتبت سنة 1130. رقم 5854 عام. # 8 - مخطوطة طلعت (بدار الكتب المصرية) كتب سنة 1131. # رقم 887 فقه حنفي. # 9 - مخطوطة طلعت، كتبت سنة 1141 ه‍. رقم 1089 فقه حنفي ط. # 10 - مخطوطة مصطفى فاضل (بدار الكتب المصرية)، كتبت سنة 1158 رقم 64 فقه ~~حنفي م. # 11 - مخطوطة مصطفى فاضل (بدار الكتب المصرية) كتبت في أوائل القرن الثاني ~~عشر. رقم 66 فقه حنفي م. PageV01P385 # النسخ التي اعتمدنا عليها ووصفها لم نستطع الحصول على النسخ الموجودة في ~~استامبول، ما عدا نسخة أحمد الثالث التي لم يذكرها بروكلمن، فرجعنا إلى ~~النسخ المخطوطة التي عرفناها نحن. # وقد اعتمدنا على النسخ التالية: # 1 - نسخة باريس رقم 837 2 - نسخة مصطفى فاضل رقم 66 فقه حنفي م 3 - نسخة ~~أحمد الثالث رقم 1149 4 - نسخة طلعت رقم 887 فقه حنفي 5 - مطبوعة حيدر آباد ~~بالهند وبعد طبع الجزء الأول، اطلعنا على: # 6 - نسخة الجامعة الأميركية ببيروت، وعارضنا النص بها ولم نشر إليها في ~~الحواشي. # وصف النسخ 1 - مخطوطة باريس: Arabe 837 يتألف المجلد الأول من 248 ورقة، ~~وقد سبق النص بفهرس الأبواب، وجعل داخل مربعات في كل مربع اسم باب. وبدئ ~~بسر لوحة كتب فيها: # " برسم الخزانة الشريفة العالية المولوية السلطانية المجاهدية المرابطية ~~السيد الناصري محمد بن عثمان سلطان الممالك الرومية المحروسة خلد الله ~~سلطانه ". PageV01P386 # ويقابل هذا صفحة نقلت ترجمة السرخسي من غاية البيان وتاج التراجم. # خط المجلد نسخي جميل ما عدا بعض الأوراق كتبت بخط فارسي عادى. # وفى الصفحة 25 سطرا. # والنص محاط بإطار في كل صفحة. # وفى الهامش تصحيحات ومقابلات على الأصل المنقولة منه، وعنوانات بالمطالب. # وفى آخر هذا المجلد اسم الناسخ محمد بن حجى. وحاشية تذكر: أنه قوبل على ~~الأصل المنقول منه. # والمجلد الثاني: يبدأ بسر لوحة كالأول. وقد كتب لخزانة السلطان محمد ابن ~~عثمان وفى آخره ما يلي: # " وكان الفراغ من كتابته نهار الخميس ثامن عشر ذي القعدة الحرام سنة أربع ~~وستين وثمانمائة ms224 بدمشق المحروسة حماها الله تعالى ". # وفى الحاشية: # " الحمد لله. قوبل هو والجزء الذي قبله على النسخة المنقولة منها وهي ~~نسخة قديمة مؤرخة شهر رمضان المعظم [سنة] إحدى وعشرين وستماية لكن فيها ~~سقم.. # بحسب الامكان. وبالله التوفيق ". # فيتضح أن هذه النسخة الخزائنية قد كتبت برسم السلطان محمد بن عثمان، سنة ~~864 ونقلت عن أصل كتب سنة 621 ه‍. # 2 - مخطوطة مصطفى فاضل: 66 فقه حنفي م. # تقع هذه النسخة في 492 ورقة. كتبت بخط فارسي جميل، وقد أحيطت الصفحات ~~بإطارات مذهبة. في الصفحة 29 سطرا. في الورقة الأولى شرح معنى PageV01P387 # السيرة والسير من كتاب المغرب، ونقل ما وجد بخط الامام الحصيري على ظهر ~~النسخة التي كتبها بخطه، وتملكان. أما في آخره فكتب ما يلي: # " كتبه لنفسه من نسخة قابلها الامام الأوحد العلامة جمال الدين محمود ابن ~~أحمد بن عبد السيد الحصيري وصححها العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ~~ربه ومغفرته أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن سليم القيسي الدمشقي ~~الحنفي غفر الله له ولجميع المسلمين آمين ". # وهذه النسخة كتبت في أوائل القرن الثاني عشر، إلا أنها نقلت عن أصل كتبه ~~جمال الدين الحصيري وصححه، وكان الحصيري في القرن السابع، كما سنرى. # وتمتاز هذه النسخة بأن على هوامشها تصحيحات الجمال الحصيري، وشروحا ~~لألفاظ النص والشرح الفقيهة، مأخذوة عن المغرب للمطرزي، والنهاية لابن ~~الأثير، والمصباح، والقاموس. كما تتصف بالصحة والضبط. # 3 - نسخة أحمد الثالث: رقم 1149. # تقع هذه النسخة في 353 ورقة، كتبت بخط نسخي جميل، في الصفحة 27 سطرا. ~~يبدأ النص في أول الكتاب رأسا فلا يسبقه فهرس للأبواب، وفى رأس الورقة ~~الأولى ما يلي: # " إلى الامام الرباني محمد الشيباني رحمه الله ". # وليس على النسخة تاريخ النسخ وإنما هي من القرن العاشر أو الحادي عشر على ~~الأكثر. وفى طرف الصفحة الآخرة ما يلي: # " تمت المقابلة على يدي العبد الضعيف عبد الله بن أحمد عفا عنه الملك ~~الصمد ". # ولا يذكر على أي أصل قابلها. PageV01P388 # وهذه النسخة هي من فئة نسخة ms225 باريز، وتشبهها تماما بكل ما فيها. استعنا ~~بها للتأكد من النسخة المذكورة. # 4 - نسخة طلعت: رقم 887 فقه حنفي. # تقع هذه النسخة في 305 ورقات. كتبت بخط نسخي واضح وأحيطت الصفحات ~~بإطارات. وفى الصفحة 31 سطرا. # على الورقة الأولى وقفية تشعر بأن الذي وقف الكتاب هو عبد الرحمن بك ابن ~~يوسف بك الغازي أرنوتي سنة 1210، كما ذكر أن عبد الله المرادي المفتى بدمشق ~~الشام قد تملك النسخة. # وجاء في آخر ورقة: # " وكان الفراغ من كتابته نهار الثلاثاء ثالث عشر شوال المبارك من شهور ~~سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ". # وليس عليها اسم الناسخ ولا ذكر للنسخة التي نقلت عنها. # وميزة هذه النسخة أنها ترجع إلى فئة غير فئة المخطوطات التي ذكرناها ~~وأنها صحيحة واضحة. # 5 - نسخة الجامعة الأميركية ببيروت: # هذه نسخة قديمة من القرن السابع الهجري تقع في مجلدين. المجلد الأول في ~~383 صفحة. في كل صفحة 25 سطرا. كتبت بخط نسخي قديم قليل الاعجام. # تنقص من صفحاتها الصفحة الأولى وما بين صفحات 46 و 50، وفيها صفحات ~~أصابتها الرطوبة. وفى آخرها خط جمال الدين محمود الحصيري بالثناء على صدر ~~الدين سليمان الحنفي، سنة 631 ه‍، وأنه قرأ الكتاب عليه. # وهذا يعنى أن هذا المجلد كتب في هذه السنة أو قبلها. والحصيري هذا هو ~~الذي PageV01P389 # شرح السير ولم يصلنا شرحه، وهو الذي نقلت من نسخته نسخة مصطفى فاضل 66 م. # أما المجلد الثاني فيقع في 358 صفحة بخط مثل خط المجلد الأول. وفى آخره ~~سماع على صدر الدين سليمان الحنفي بدمشق مؤرخ سنة 676 ه‍. # ولا شك أن هذه النسخة هي أقدم الأصول وأوثقها، لذلك ما كدنا نطلع عليها ~~بعد طبع الجزء الأول حتى عارضنا المطبوع بها. فرأينا أنها من أصول فئة نسخة ~~مصطفى فاضل وطلعت، ولم نجد فروقا ذات شأن فيها. # 6 - مطبوعة دائرة المعارف العثمانية: بحيدر آباد. # طبع شرح السير الكبير في حيدر آباد الدكن بالهند سنة 1335، 1336، بعناية ~~دائرة المعارف العثمانية. في أربعة أجزاء. # وتتصف هذه الطبعة بالسقم، وكثرة الأخطاء ms226 المطبعية، وعدم كونها طبعة علمية ~~تعتمد على مخطوطات كثيرة معارضة. وقد اعتبرناها كأنها نسخة مخطوطة وأفدنا ~~منها في أحايين كثيرة. PageV01P390 # نهج التحقيق لقد بدأنا بتحقيق الكتاب وأمامنا النسخ الأربع الأولى. ~~فاخترنا نسخة باريز أساسا نقلت وصححت على نسخة من القرن السابع، وهذا أقدم ~~ما عرفنا من الشرح، واخترنا نسخة مصطفى فاضل لأنها نقلت عن نسخة الحصيري ~~الذي كان في القرن السابع، والذي صححها فنقلت تصحيحاته إلى هذه النسخة. # وهاتان النسختان ترجعان إلى فئتين مختلفتين من مخطوطات الشرح. # ثم لاحظنا أن نسخة أحمد الثالث إلى فئة مخطوطة باريز المنقولة عن نسخة في ~~القرن السابع، في حين تنتمي مخطوطة طلعت إلى مخطوطة مصطفى فاضل المنقولة عن ~~نسخة الحصيري في القرن السابع أيضا، فاعتمدناهما توكيدا للنسخ الأولى. # فلما اطلعنا على نسخة الجامعة الأميركية، وهي نسخة قاضى قضاة الحنفية ~~بدمشق الصدر سليمن التي قرأها على الجمال الحصيري، وعارضنا النص بها، وجدنا ~~أنها من فئة نسخة فاضل ونسخة طلعت. أي النسخ التي مرجعها الحصيري. # فوكدت لنا صحة هذه نص هذه الفئة. # فتكون النسخ هكذا: # أصل من القرن السابع 621 نسخة باريز أحمد الثالث أصل من القرن السابع قرئ ~~على الحصيري " الجامعة الأمريكية " أصل من القرن السابع للحصيري نسخة مصطفى ~~فاضل طلعت PageV01P391 # وعلى هذا فكان أساس اعتمادنا على نسخة باريز ونسخة فاضل. ثم تأكدنا من ~~صحة النص بنسخة الجامعة الأميركية. # ولم ننس أن ننظر في نسخة الشرح المطبوعة في حيدر آباد والتي هي أقرب إلى ~~فئة مخطوطات نسخة باريز منها إلى فئة مخطوطات نسخة فاضل، واعتبرناها كأنها ~~مخطوطة من المخطوطات. # أما عملنا في هذه النشرة فكان ما يلي: # 1 - عارضنا الأصول بعضها ببعض وأثبتنا الاختلافات. # 2 - أثبتنا حواشي وتفسيرات نسخة فاضل التي وجدنا في إثباتها فائدة. # 3 - ميزنا ما يشعر أنه قول الشيباني من قول السرخسي، فجعلنا الأول بحرف ~~أضخم، والثاني بحرف أصغر. وقد كانت طبعة الهند وضعت أقوال الشيباني بين (). # 4 - جعلنا لفقرات أقوال الشيباني أرقاما ليسهل فيما بعد الرجوع إليها ~~ووضع فهرس بموضوعاتها. # 5 ms227 - صححنا كثيرا من أخطاء النحو أو أخطاء النسخ الواضحة ولم نشر إليها. # وهذه الأخطاء النحوية موجودة في جميع الأصول، حتى في نسخة الجامعة ~~الأميركية التي قرئت على الحصيري، مما يدل على أن ذلك من القديم. # 6 - شرحنا الألفاظ الفقهية التي تحتاج إلى شرح، وكثيرا ما أغنتنا تعليقات ~~نسخة مصطفى فاضل عن ذلك. # 7 - ضبطنا الاعلام المذكورة في النص عند الحاجة إلى ذلك، وعرفنا ~~بالأماكن. # 8 - ألحقنا بكل جزء فهارس للأحاديث والاعلام والأماكن والأبواب ~~PageV01P392 # ليسهل الرجوع إليه. وسنلحق بالجزء الأخير، إن شاء الله، فهرسا للموضوعات. # وآخر للألفاظ الفقهية. # وقد بذلنا جهدنا في إخراج النص صحيحا، ومع ذلك فالمرء في المخطوطات ~~القديمة لا يستطيع مهما أوتى من علم وإحاطة وتبصر أن يجزم بكمال النص الذي ~~حققه. فليتفضل من يجد فيه خطأ أو خللا بتصحيحه. فإن هذا الكتاب لم يكن من ~~مفاخر أيام الرشيد وحده بل هو من مفاخر الفكر الاسلامي في كل الاعصار، هذا ~~الفكر الذي سبق إلى وضع الاحكام الدولية المتعلقة بأهل الحرب ودار الاسلام ~~منذ القرن التاسع الميلادي، يوم لم يكن في أوربة فكر مشرع ولا قانون دولي. ~~PageV01P393 # شكر ولابد أن نختم هذه المقدمة بالشكر الجزيل لأمين جامعة الدول العربية ~~العام السيد عبد الخالق حسونة، الذي ما كاد يعلم بشأن هذا الكتاب في ~~القانون الدولي الاسلامي، حتى وافق على إخراجه. # وقد كان للدكتور عبد الحميد بدوي رئيس جمعية الشيباني للحقوق الدولية، ~~والدكتور نجيب الأرمنازي سفير سورية السابق في مصر، الفضل في تبيان شأن ~~الكتاب والحث على نشره. # وصادف قرار الجامعة العربية هوى قديما في قلبنا لتحقيق هذا الكتاب، منذ ~~سلخنا في دراسته ومصاحبته زمنا غير قصير، أيام كنا نعد للدكتوراه في ~~القانون، في باريس. فلما تفضل الدكتور طه حسين، رئيس المجلس الأعلى لمعهد ~~المخطوطات، ورأى أن نحقق الكتاب، سارعنا إلى ذلك مغتبطين شاكرين. # وثمة شكر وافر آخر نخص به الدكتور طه حسين، فقد تكرم بقراءة الكتاب كله ~~قبل طبعه ونبهنا إلى ما سهونا عنه. # جامعة الدول العربية يونية 1957 صلاح ms228 الدين المجد PageV01P394 # الرموز ب: نسخة باريس ق: نسخة مصطفى فاضل أ: نسخة أحمد الثالث ط: نسخة ~~طلعت ه‍.: طبعة الهند بحيدر آباد <>: ما بينهما أضيف لتوضيح النص، ~~وليس هو من الأصل [-]: ما بينهما مضاف من النسخ الأخرى {-}: ما بينهما آية ~~قرآنية (-): ما بينهما حديث (-): ما بينهما يدل على أرقام ورقات النسخة ب ~~آ: الوجه ب: الظهر أ: نموذجات من صفحات النسخ المخطوطة PageV01P395 # شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني الجزء الثاني PageV02P408 # 51 - باب من الأمان الذي يشك فيه 563 - وإذا أحاط المسلمون بحصن من حصون ~~أهل الحرب فأشرف منهم أربعة نفر فقالوا: آمنونا على أن نخرج إليكم لنراوضكم ~~على الصلح. ففعل ذلك بهم، فخرج منهم عشرون رجلا معا، فإن عرفنا الأربعة ~~بأعيانهم كانوا آمنين، ومن سواهم فئ للمسلمين، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا ~~جعلوهم فيئا. # لانهم حصلوا في أيدينا بغير أمان. فإن المحصور بمجرد الخروج لا يستفيد ~~الامن ما لم يعط له الأمان نصا. (آخر ص 136). وكيف يستفيد الامن وإنما حصر ~~ليخرج، وليس بين الأربعة وبين من سواهم سبب يوجب الامن لهم بطريق التبعة. # وأما حكم الأربعة: # 564 - فإن استقام بين المسلمين وبينهم صلح وإلا ردوهم إلى حصنهم، كما هو ~~موجب الأمان. وإن أبوا أن يرجعوا إلى الحصن لم يكن للمسلمين أن يجبروهم على ~~ذلك. # لانهم حصلوا آمنين فينا. PageV02P409 # ولا يجوز التعرض لهم بحبس ولا أسر. ولكن يقال لهم اذهبوا إلى أرض الحرب ~~إن شئتم (1)، فإنا لا نتعرض لكم حتى تبلغوا مأمنكم. # لان الوفاء بالأمان والتحرز عن الغدر واجب. # 565 - فإن قالوا: لا نفارق عسكركم. فالسبيل أن يتقدم الامام إليهم ~~ويؤجلهم في ذلك على حسب ما يراه، ويخبرهم أنهم إن لم يذهبوا جعلهم ذمة ~~وأخرجهم إلى دار الاسلام. # وقد تقدم بيان هذا الفصل. # وليس للامام أن يقول لهم: إن ذهبتم إلى وقت كذا وإلا جعلناكم عبيدا، أو ~~وإلا فدماؤكم حلال. # لانهم آمنون فينا، ومن ضرورة الأمان ثبوت العصمة عن الاسترقاق والقتل. ~~وكما لا يملك تنفيذ ذلك منهم في ms229 الحال لا يملك تعليقه بمضي الزمان، بخلاف ~~(2) تصييرهم ذمة على ذلك، فإن ذلك لا ينافي الأمان بل يقرره. # والكافر لا يمكن من إطالة المقام فينا بدون صغار الجزية والتزام أحكامنا ~~في المعاملات لما في ذلك من الاستخفاف بالمسلمين. # 566 - ولو أن المسلمين قالوا لأربعة من أهل الحصن: أنزلوا، فأنتم آمنون ~~حتى نراوضكم على الصلح. فنزل عشرون رجلا فيهم أولئك # PageV02P410 # الأربعة، ولكن لا نعلم الأربعة بأعيانهم، وكل واحد يقول: أنا من الأربعة. ~~فهم جميعا آمنون، لا يحل قتل أحد منهم ولا أسره. # لان كل واحد منهم تردد حاله بعدما حصل فينا بين أن يكون آمنا معصوم الدم ~~وبين أن يكون مباح الدم. فيترجح جانب العصمة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~" ما اجتمع الحلال والحرام في شئ إلا غلب الحرام الحلال ". ولان الأمان ~~يتوسع في إثبات حكمه لا في المنع من ثبوت حكمه، ولان ترك (1) القتل والأسر، ~~وهو حلال له، خير من أن يقدم على قتل أو أسر في محل معصوم. # ثم هذا التجهيل من ناحية المسلمين حين لم يعلموا الأربعة بعلامة يتمكنون ~~من تمييزهم بتلك العلامة عن أغيارهم، فلا يؤثر ذلك في إبطال الأمان الثابت ~~بطريق الاحتمال لكل واحد منهم. # ولكنهم يبلغون مأمنهم بمنزلة ما لو أمنوا جميعا. # 567 - ولو أن الأمير أمن أربعة نفر من أهل الحصن بأعيانهم ولم يأمرهم ~~بالنزول، ثم فتح الحصن، فقال كل واحد منهم: أنا من الأربعة. فإن عرف ~~المسلمون الذين أمنوهم وإلا كان القوم كلهم فيئا. # لانهم أخذوا (2) في منعة أهل الحرب، ومن كان في منعة أهل الحرب فهو مباح ~~الاخذ، إلا أن يعلم فيه مانع، ولم يعلم ذلك في واحد منهم، بخلاف الأول، ~~فهناك (3) الأربعة صاروا آمنين، وهم في منعة المسلمين. ومن في منعة # PageV02P411 # المسلمين لا يكون محاربا لهم، باعتبار الحال، فما لم يعلم أنه محارب ~~باعتبار الأصل وأنه لم يتناوله الأمان لا يجوز التعرض له. # ألا ترى أنه لو أسلم أربعة في الحصن، فأمرهم المسلمون بالنزول، فنزل ~~عشرون وادعى كل واحد منهم ms230 أنه هو الذي أسلم في الحصن، لم يحل سبى أحد منهم. # 568 - لو أسلم أربعة في الحصن ولم يخرجوا حتى ظهر المسلمون على الحصن، ~~فادعى كل واحد منهم أنه هو الذي أسلم، كانوا جميعا فيئا، إلا من عرف بعينه ~~أنه كان فيمن أسلم. فحينئذ يكون حرا هو وأولاده (1) الصغار، ويسلم له ماله. # لأنه هو المحرز له. # فأما الكبار من أولاده فلا يتبعونه في الاسلام فكانوا فيئا أجمعين (2). # إلا أنه ليس للامام أن يقتل أحدا منهم هاهنا. # لان كل واحد منهم قابل للاسلام أو راغب فيه (ص 137) وإسلام الأسير يؤمنه ~~عن القتل ولكنه لا يؤمنه عن الاسترقاق. # 569 - قال: ولو لم أسب هؤلاء لم أسب أهل قسطنطينية إذا علمت أن فيها ~~مسلما واحدا أو ذميا ولا أعرفه بعينه. فهذا ليس بسبي، وكل من وقع عليه ~~الظهور في دار الحرب فهو فئ ما لم يعلم المانع فيه. # واستوضح هذا الفرق بما. # PageV02P412 # لو دخل قوم من دار (1) الحرب بغير أمان قرية (2) من قرى أهل الذمة فأتاهم ~~المسلمون ليأخذوا أهل الحرب فادعى كل واحد في القرية أنه من أهل الذمة، فهم ~~آمنون كلهم. # لانهم في موضع الامن والعصمة. # فلا يحل التعرض لأحد منهم ما لم يعلم أنه من أهل الحرب. # 570 - ولو أن قوما من أهل الذمة دخلوا بعض حصون أهل الحرب بمرأى (3) ~~العين من المسلمين، ثم ظهرنا على أهل الحصن، فكل من في الحصن فئ، إلا من ~~عرف بالذمة بعينه. # لانهم وجدوا في موضع النهبة والإباحة فكانوا فيئا، ما لم يظهر المانع في ~~بعضهم. وتحكيم المكان في مثل هذا أصل في الشرع. ألا ترى أنه من رأى شخصا في ~~دار الحرب وهو لا يعلم حاله يباح له الرمي إليه ما لم يعلم أنه مسلم أو ~~ذمي. ولو رآه في دار (4) الاسلام لا يحل له ذلك ما لم يعلم أنه حربي. # 571 - ولو أن ذميا دخل حصنا من حصونهم، فافتتح الحصن حين دخل الرجل، ولم ~~يقتل أحدا منهم حتى أخذوا، وقد أحاط العلم بأن ms231 الذمي فيمن أخذ ولا يعلم ~~أيهم هو، فإنه لا ينبغي للامام أن يقتل أحدا منهم. # PageV02P413 # لأنه ليس بعضهم بأن يقتله أولى من البعض. ولو قتلهم جميعا كان متيقنا ~~بقتل من لا يحل قتله. ولا طريق له إلى التحرز عما لا يحل إلا بالكف عن ~~قتلهم جميعا. وهذا لان التحرز عن قتل الذمي فرض عليه، وقتل الحربي الأسير ~~مباح له. ولا معارضة بين المباح والفرض. وفى الموضع الذي تتحقق المعارضة ~~يترجح جانب الحرمة على الحل. فهنا أولى. # 572 - فإن كان القوم قتل بعضهم، أو مات بعضهم، أو خرج بعضهم، فلم يحط ~~العلم بأن الذمي فيهم فلا بأس بقتل الرجال كلهم. # لانهم وجدوا في موضع الحرب، والمانع من قتلهم كون الذمي فيهم. # وذلك غير متيقن به، فلا بأس بقتلهم بناء على أن الذمي كان هو الذي مات أو ~~خرج منهم. وهذا لان الظاهر من حال كل واحد منهم أنه حربي مباح الدم. وإنما ~~يبنى على الظاهر فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته، إلا أن يعارض الظاهر يقين ~~بخلافه. ففي الفصل الأول عارض الظاهر يقين وهو العلم بكون الذمي فيهم، وفى ~~هذا الفصل لم يعارض الظاهر يقين، فبنى الحكم عليه. # 573 - فإن كان أكبر (1) ظن الامام أن الذمي فيهم وكلهم يقول: # أنا الذمي، فالمستحب له أن لا يقتل أحدا منهم. # لان أكبر (1) الرأي، وإن كان لا يعارض الظاهر، لكن يثبت به استحباب ~~الاحتياط. ألا ترى أن من وجد ماء وغلب على رأيه أنه نجس ولكن لم يخبره أحد ~~بنجاسته فالمستحب له أن يتوضأ بغيره، وإن توضأ به أجراه. فهاهنا أيضا ~~المستحب أن لا يقتل أحدا منهم. # 574 - وإن كان لو قتلهم، جاز. باعتبار الظاهر. والأصل فيه قوله # PageV02P414 # صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد: " ضع يدك على صدرك واستفت قلبك، فما ~~حك في صدرك فدعه، وإن أفتاك الناس به ". # وإن كان لا رأى له في ذلك فلا بأس بأن يقتلهم باعتبار الظاهر. # وإن شك في اثنين أو ثلاثة منهم فلا بأس بأن يقتل ms232 الباقين ويسبي الذين في ~~أكبر رأيه أن الذمي فيهم. # 575 - وكذلك لو أن رجلا منهم أشرف على الحصن فدلنا على عورة من عوراتهم ~~فآمنه الامام ثم افتتح الحصن من ساعته فهذا والذمي سواء. # لان الذي آمناه معصوم عن القتل، فإن حرمة القتل بالأمان وبالذمة سواء. # 576 - ولو وجدت المراوضة بين المسلمين وبين أهل الحصن (ص 138) على الصلح ~~فقال المسلمون: أخرجوا إلينا أربعة منكم، فهم آمنون حتى نراوضهم. فخرج منهم ~~عشرون معا، فهم آمنون. # لان أربعة من العشرين قد صاروا آمنين بإعطاء المسلمين لهم الأمان. فإن ~~إعطاء الأمان لمجهول صحيح. # فإذا حصلوا في عسكرنا وبعضهم آمنون ثبت الأمان لهم جميعا إذ ليس بعضهم ~~بأولى من بعض. # ولا يحل التعرض لواحد منهم لتردد حاله بين أن يكون آمنا معصوما وبين أن ~~يكون مباحا. ألا ترى أن المسلمين لو قالوا: ليخرج إلينا رجل منكم فهو آمن. ~~فإذا فتح الباب كان لكل واحد منهم أن يخرج ويكون آمنا. PageV02P415 # فإذا خرج عشرة معا فكل واحد منهم في صورة من سلطة المسلمون على الخروج، ~~ولو خرج وحده كان آمنا. # فخروج غيره معه لا يبطل ما أوجب له المسلمون من الأمان. # ألا ترى أنهم لو قالوا: إن فتح رجل منكم الباب فهو آمن فوثب عشرة منهم ~~ففتحوه معا كانوا آمنين. # لان كل واحد منهم لو فتحه وحده كان آمنا، فلا يبطل أمانه بفتح الغير معه. # 577 - ولو قال: إن خرج رجل منكم إلينا لنراوضه على الصلح فهو آمن. فخرج ~~رجل، ثم تبعه آخر، ثم آخر. فإن كان الأول صار في منعتنا قبل خروج الآخرين ~~فالثاني والثالث فئ للمسلمين. # لان حكم الأمان تعين في الأول حين صار في منعتنا وحده، ثم خرج الثاني ~~والثالث بغير أمان، فان النكرة في موضع الاثبات يخص. فبعد ما تعين الأول له ~~لا يمس الثاني والثالث. # وإن لم يصل الأول إلى منعتنا حتى لحقه صاحباه فهذا وخروجهم معا سواء. # لان المنصوص عليه خروجه إلينا. وإنما يتم ذلك بوصوله إلى منعتنا، فقبل ~~ذلك لم ms233 يتعين الأمان في الأول، فكان هذا وخروجهم معا سواء. # ألا ترى أن الأول لو رجع قبل أن يصل إلى منعتنا ثم خرج الآخر كان آمنا ~~إذا وصل إلى منعتنا. # ولو وصل الأول إلى منعتنا ثم مات أو رجع فخرج الآخر كان فيئا. ~~PageV02P416 # أرأيت لو أن الثاني عجل فوصل إلى منعتنا قبل أن يخرج الأول من منعة ~~المشركين ألم يكن آمنا؟ # وهو أول رجل وصل إلى منعتنا، فعرفنا أن المعتبر حال الوصول إلى منعتنا، ~~وقد وصلوا إلينا معا فكأنهم خرجوا معا فكانوا آمنين. # فإن قيل: إذا خرجوا معا كيف يثبت الأمان لهم والنكرة في الاثبات لا تعم؟ # قلنا: هذه نكرة موصوفة بصفة عامة وهي الخروج إلينا، ومثل هذه النكرة تعم، ~~كالرجل يقول: لا أكلم إلا رجلا عالما. ولكن ينهى شرط الأمان بوصول أحدهم ~~إلينا قبل خروج الآخرين. فإذا خرجوا معا كانوا آمنين لهذا. # 578 - ولو كان قال: عشرة منكم آمنون على أن تفتحوا الباب. # فقال الامام: نعم. ففتحوا الباب. فعشرة منهم آمنون، والخيار في تعيينهم ~~إلى الامام. # لأنه ما أوجب الأمان للفاتحين بأعيانهم، وإنما أوجبه لعشرة منكرة منهم. ~~ولكن إيجاب الأمان للمجهول يصح منجزا، وكذلك معلقا بالشرط. # ثم البيان يكون إلى من أوجب في المجهول كما في الطلاق والعتاق. # وإنما يثبت الأمان لعشرة منهم بغير عيال ولا مال، إلا ما عليهم من الكسوة ~~والسلاح استحسانا. # لان ثبوت الأمان لهم بعد فتح الباب وتمام القهر. وقد بينا أن العيال لا ~~يدخلون في مثله. PageV02P417 # 579 - وإن كانوا قالوا: عشرة من أهل حصننا آمنون على أن يفتح لكم الباب. ~~فقال الامام: نعم. فله الخيار، إن شاء جعل العشرة من نسائهم وصبيانهم وإن ~~شاء جعلهم من رجالهم. # لان اللفظ الذي به طلب الأمان يتناول الكل، والكل (ص 139) من أهل الحصن. ~~وفى الأول إنما خاطب الرجال. فيثبت الأمان لعشرة من الرجال يعينهم الامام. # 850 - وينبغي أن يحتاط للمسلمين في ذلك، حتى لا يختار للأمان من تكون ~~منفعة المسلمين في استرقاقه أقل لأنه نصب ناظرا لهم. # وهذا ms234 بخلاف ما سبق من قوله ليخرج إلينا أربعة منكم. وقوله: # ليخرج إلينا أحد منكم. لان هناك الأمان إنما يثبت لهم بعد ما وصلوا إلى ~~منعتنا، وكل واحد منهم لو خرج وحده كان آمنا. فبانضمام غيره إليه لا يبطل ~~الأمان. وهذا الأمان لعشرة منهم بعد الفتح وهم في الحصن. # وحقيقة هذا الفرق ما ذكرنا أن النكرة هنا غير موصوفة، وهناك النكرة ~~موصوفة بالخروج إلينا. # ألا ترى أنه لو قال: إن رمى رجل منكم بنفسه إلينا وحده كان آمنا (1). ~~فرمى عشرة معا كانوا آمنين. لان النكرة موصوفة، وكل واحد منهم لو رمى بنفسه ~~وحده كان آمنا، فبانضمام غيره إليه لا يبطل حقه. # 581 - ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح. ~~فخرجوا، فهم آمنون، سواء قال: وهم آمنون أو لم يقل. # PageV02P418 # لأنه دعاهم إلى الخروج لطلب السلم والموافقة، ولان المراوضة على الصلح ~~إنما تتأتى ممن كان آمنا على نفسه. فهذا دليل الأمان لهم. # بخلاف ما إذا قال لأربعة منهم: اخرجوا إلينا. فخرجوا. فإنه يكون له أن ~~يقتلهم. # لأنه ليس في لفظه ما يدل على الأمان أو على الخروج على سبيل الموافقة، ~~ولكن هذا طلب المبارزة. فكأنه قال: اخرجوا إلينا للقتال إن كنتم رجالا. # 582 - ولو قال: اخرجوا إلينا فبيعوا واشتروا، كانوا آمنين. # لان في كلامه ما دل على الأمان والخروج إلى الموافقة. فالتجارة تكون عن ~~مراضاة، وإنما يتمكن منها من يكون آمنا. # 583 - ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح. فخرج ~~أربعة غير أولئك الأربعة، فهم فئ للمسلمين. # لان دلالة الأمان لا تكون فوق التصريح بعينه. # 584 - ولو قال لأربعة بأعيانهم أمنتكم، فخرج غيرهم كانوا فيئا. # 585 - وإن أشكل على المسلمين فلم يدروا أيهم أولئك الأربعة أم غيرهم، فإن ~~الامام يسألهم عن ذلك، فإن زعموا أنهم غيرهم، كانوا فيئا لاقرارهم على ~~أنفسهم بحق الاسترقاق. وإن زعموا أنهم أولئك الأربعة، فالقول قولهم. لان ~~الظاهر شاهد لهم. والظاهر أنه لا يتجاسر أحد على الخروج إلا من أو من ~~بعينه. ms235 PageV02P419 # فإن اتهمهم استحلفهم بالله على ذلك. فإن نكلوا عن اليمين كانوا فيئا، ~~ولكن لا يقتلون. # لان النكول بمنزلة الاقرار، ولكن فيه ضرب شبهة واحتمال، فلا يجب القتل ~~به. وقد تقدم بيانه. # 586 - وإن خرج عشرون رجلا معا فقال كل واحد منهم: # أنا من الأربعة، وحلف على ذلك، فهم آمنون جميعا. # لان كل أربعة لو خرجوا وحدهم وحلفوا كان القول قولهم. فخروج (1) غيرهم لا ~~يبطل حكم الأمان في حقهم. أو لأنه اختلط المستأمن بغير المستأمن في منعتنا. ~~وفى مثل هذا يثبت الأمان لهم جميعا احتياطا. فعلى الامام أن يبلغهم مأمنهم. # PageV02P420 # 52 باب الخيار في الأمان 587 - قال: وإذا حاصر المسلمون حصنا فأشرف عليهم ~~رأس الحصن فقال: آمنوني على عشرة من أهل هذا الحصن على أن أفتحه لكم. ~~فقالوا: لك ذلك. ففتح الحصن. فهو آمن وعشرة معه. # لأنه استأمن لنفسه نصا بقوله: آمنوني. فالياء والنون يكنى بهما المتكلم ~~عن نفسه (ص 140) وقوله على عشرة، كلمة عشرة للشرط. وقد شرط أمان عشرة منكرة ~~مع أمان نفسه، فعرفنا أن العشرة سواه. # ثم الخيار في تعيين العشرة إلى رأس الحصن. # لأنه جعل نفسه ذا حظ (1) من أمانهم وهو ليس بذي حظ، باعتبار أنه داخل في ~~أمانهم (2)، فقد استأمن لنفسه بلفظ على حدة، وليس بذي حظ على أنه مباشر ~~لأمانهم. فان ذلك لا يصح منه. فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون معينا لمن ~~تناوله الأمان منهم، باعتبار أن التعيين في المجهول كالايجاب (3) المبتدأ ~~من وجه. # 588 - ولو كان قال: آمنوا لي (4) عشرة من أهل الحصن. فله # PageV02P421 # عشرة يختار أي عشرة شاء. فإن اختار عشرة هو أحدهم فذلك جائز. # وإن اختار عشرة سواه فالعشرة آمنون وهو فئ. # لأنه ما استأمن لنفسه عينا، وإنما استأمن لعشرة منكرة، ولكن بقوله لي شرط ~~لنفسه أن يكون ذا حظ، ولا يمكن أن يجعل ذا حظ على وجه مباشرة الأمان لهم، ~~فإن ذلك لا يصح منه، فعرفنا أنه ذو حظ، على أن يكون هو المعين للعشرة. ~~ونفسه فيما وراء ذلك كنفس ms236 غيره إذا لم يتناوله الأمان نصا. # 589 - فإن عين نفسه في جملة العشرة صار آمنا. # بمنزلة التسعة الذين عينهم مع نفسه. # 590 - وإن عين عشرة سواه فقد تعين حكم الأمان فيهم وصار هو فيئا. # كغيره من أهل الحصن. # وكان حقيقة كلامه: آمنوا لأجلي عشرة، وأوجبوا لي حق تعيين عشرة تؤمنونهم. ~~ولو قال ذلك كان الحكم فيه ما بينا. # قال: وبلغنا نحو ذلك عن الأشعث بن قيس أنه قال ذلك يوم النجير (1). # وقد ذكر أهل الحديث نحو ذلك عن معاوية رضي الله عنه. # وكذلك لو كانت البداية من رأس الحصن بأن يقول: فأفتح لكم الحصن على انى ~~آمن على عشرة. أو قال: على أن لي عشرة آمنين من أهل الحصن، فهذا وما تقدم ~~سواء (2) في الفصلين جميعا. # PageV02P422 # 591 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني في عشرة من أهل الحصن، أو على ~~أنى آمن في عشرة. فهو سواء (1)، وهو آمن وتسعة معه. # لان حرف في للظرف. فقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس الأمان لهم. ~~فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه، لأنه لو تناول عشرة سواه كان هو آمنا في أحد ~~عشرة، بخلاف الأول، فهناك ما جعل نفسه في جملة العشرة. # فان قيل: فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير المظرف. # قلنا: هو كذلك فيما يتحقق فيه الظرف. ولا يتحقق ذلك في العدد إلا بالطريق ~~الذي قلنا. وهو أن يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال: اجعلوني أحد العشرة الذين ~~تؤمنونهم. # فان قيل: إذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة فينبغي أن يجعل بمعنى ~~مع، كقوله تعالى (فادخلي في عبادي) (2) أو يجعل بمعنى على، كقوله تعالى) ~~(ولأصلبنكم في جذوع النخل) (3) وباعتبار الوجهين يثبت الأمان لعشرة سواه. # قلنا: الكلمة للظرف حقيقة، فيجب حملها على ذلك بحسب الامكان. # وذلك أن يكون هو أحدهم داخلا في عددهم. فلهذا لا نحمله على المجاز. # ثم الخيار في التسعة الذين معه إلى الامام هاهنا، لا إلى رأس الحصن. # لأنه جعل نفسه أحد العشرة، فكما لا ms237 خيار له لمن سواه من العشرة في ~~التعيين لا خيار له. وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة على أن # PageV02P423 # يتناوله حكم أمانهم، لا أن يكون هو معينا لهم. وقد نال ما سأل. وبقى ~~الامام موجبا الأمان لتسعة بغير أعيانهم فإليه بيانهم. # 592 - ولو قال: آمنوني وعشرة، أو أفتح لكم على أنى آمن أنا وعشرة. ~~فالأمان له ولعشرة سواه. # لان حرف الواو للعطف. وإنما يعطف الشئ على غيره لا على نفسه. # ففي كلامه تنصيص على أن العشرة سواه ها هنا. # فإن لم يكن في الحصن إلا ذاك العدد (ص 141) أو أقل، فهم آمنون كلهم. # لان الأمان بذكر العدد بمنزلة الأمان لهم بالإشارة إلى أعيانهم. # وإن كان أهل الحصن كثيرا فالخيار في تعيين العشرة إلى الامام. # لان المتكلم ما جعل نفسه ذا حظ في أمان العشرة، وإنما عطف أمانهم على ~~أمان نفسه. فكان الامام هو الموجب للأمان لهم فإليه التعيين. # وإن رأى أن يجعل العشرة من النساء والولدان فله ذلك. # لانهم من أهل الحصن، إلا أن يكون المتكلم اشترط ذلك من الرجال. # 593 - ولو قال: آمنوني بعشرة من أهل الحصن، كان هذا وقوله: # وعشرة سواء. PageV02P424 # لان الباء للالصاق، فقد ألصق أمان العشرة بأمانه. وإنما يتحقق ذلك إذا ~~كانت العشرة سواه. ولكن هذا غلط زل به قلم الكاتب والصحيح ما ذكر في بعض ~~النسخ العتيقة (آمنوني فعشرة). # لان الفاء من حروف العطف وهو يقتضى الوصل والتعقيب، فيستقيم عطفه على ~~قوله أمنوني وعشرة. فأما الباء فتصحب الأعواض فيكون قوله: # أمنوني بعشرة بمعنى عشرة أعطيكم من أهل الحصن عوضا عن أماني. وهذا لا ~~معنى له في هذا الجنس من المسائل. فعرفنا أن الصحيح قوله: أمنوني فعشرة 594 ~~- ولو قال: أمنوني ثم عشرة. كان هذا والأول سواء، فالعشرة سواه. # لان كلمة ثم للتعقيب مع التراخي. وبهذا يتبين أيضا أن الصحيح في الأول ~~قوله فعشرة، لأنه بدأ بما هو للعطف مطلقا ثم بما هو للعطف على وجه التعقيب ~~بلا مهملة ثم لها هو للتعقيب ms238 مع التراخي. # 595 - ولو قال: أمنوا لي (1) عشرة، فالخيار في تعيينهم إلى الامام. # لان المتكلم لم يجعل نفسه ذا حظ، وإنما التمس الأمان بعشرة منكرة. # فكان الامام هو الذي ابتدأ فقال: عشرة منكم آمنوني على أن يفتحوا. # فالخيار في تعيينهم إلى الامام. # إن شاء جعل المتكلم أحدهم، وإن شاء لم يجعل. # 596 - ولو قال: أمنوني مع عشرة، فالعشرة سواه. # PageV02P425 # لان كلمة مع للضم والقران. وإنما يضم الشئ إلى غيره لا إلى نفسه. # فعرفنا أن العشرة سواه. # والخيار في تعيينهم إلى الامام. # لأنه هو الذي أبهم الايجاب والمتكلم ما جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة. # 597 - ولو قال: أمنوني في عشرة من أهل حصني. فهذا وقوله من أهل الحصن ~~سواء. والأمان له ولتسعة يختارهم الامام. # فإن قيل: هو جعل نفسه معرفة بإضافة الحصن إلى نفسه والعشرة منكرة فينبغي ~~أن لا يدخل المعرفة في النكرة. # كما قال في " الجامع ": إن دخل داري هذه أحد فعبده حر فدخلها هو لم يحنث ~~قلنا: هو معرفة هنا بإضافة الأمان إلى نفسه قبل إضافة الحصن إلى نفسه بقوله ~~آمنوني. وإنما الحاجة إلى معرفة حكم (في). # وقد بينا أنه للظرف. ولا يتحقق ذلك إلا بعد أن يكون هو في جملة العشرة. ~~والعمل بالحقيقة هاهنا ممكن لأنه من أهل الحصن كغيره. # 598 - وكذلك لو قال: في عشرة من أهل بيتي، أو في عشرة من بنى أبى، كان هو ~~وتسعة سواه. # لأنه من جملة أهل بيته والمراد بيت النسب. وهو من جملة بنى أبيه. # فكان العمل بحقيقة الظرف هاهنا ممكنا، فلهذا كان الأمان بعشرة ممن سماهم ~~هو أحدهم، والبيان إلى الامام. # 599 - ولو قال: في عشرة من إخواني، فهو آمن وعشرة سواه من إخوانه. ~~PageV02P426 # لأنه صرح بما يمنع العمل بحقيقة الظرف هنا. والانسان لا يكون من إخوانه، ~~فوجب أن يجعل حرف " في " بمعنى مع، كما هو الأصل أنه متى تعذر العمل بحقيقة ~~الكلمة وله مجاز متعارف يحمل على ذلك المجاز لتصحيح الكلام. # 600 - وكذلك لو قال: في عشرة ms239 من ولدى. # لأنه لا يكون من ولد نفسه، فلا بد من أن يجعل العشرة سواه. # وعلى هذا لو قال: أمنوا عشرة من إخواني أنا فيهم، أو قال: عشرة من أولادي ~~أنا منهم فالأمان لعشرة سواه. (ص 142). # 601 - ولو قال: عشرة من أهل بيتي أنا فيهم، أو عشرة من أهل حصني أنا ~~فيهم، فالأمان لعشرة وهو أحدهم. # لما بينا من الفرق. # 602 - ولو قال: في عشرة من بنى، فهو على عشرة من بنيه سواه يعينهم ~~الامام. # لأنه لم يجعل نفسه ذا حظ من أمانهم. # 603 - فإن كانوا ذكورا كلهم أو مختلطين فالامام يعين أي عشرة شاء من ~~ذكورهم أو إناثهم. فإن لم يكن فيهم ذكر فهم فئ كلهم، سوى الرجل المستأمن. # لأنه إنما استأمن لبنيه. وقد بينا أن هذا الاسم لا يتناول الإناث ~~المفردات. PageV02P427 # فإن قيل: أليس انهم لو كانوا مختلطين فعين الامام عشرة من الإناث كان له ~~ذلك، وإذا لم يتناولهم اسم البنين فكيف يعينهم الامام؟ # قلنا: لأنه ما آمن عشرة وهم بنوه، وإنما آمن عشرة هم من بنيه. # وعند الاختلاط البنات العشرة هم عشرة من بنيه. فلهذا كان له أن يعينهم. # فأما عند عدم الاختلاط فالإناث المفردات لسن من بنيه فكيف يتناولهن ~~الأمان؟ # 604 - ولو كانوا بنين وبنات، وبنى بنين وبنى بنات، فله أن يختار عشرة، إن ~~شاء من الولدان وإن شاء من ولد الولد. # وقد بينا أن هذا الاسم يتناول بنى البنين في الأمان كما يتناول البنين ~~استحسانا. # ذكر في الكتاب " بنى البنات " فمن أصحابنا من قال: هذا غلط من الكاتب، ~~والصحيح: بنات البنين. وقيل: بل هو صحيح، وهو إحدى الروايتين اللتين ذكرنا ~~فما سبق أنه يطلق اسم البنين على أولاد البنات كما يطلق على أولاد البنين. ~~والاخوة والأخوات في هذا بمنزلة البنين والبنات. إلا أنه إذا قال: في عشرة ~~من إخواني وله أخوات منفردات وبنى أخوة فهم فئ كلهم لان اسم الاخوة لا ~~يتناول الأخوات المنفردات ولا بنى الاخوة حقيقة ولا مجازا، بخلاف بنى ~~البنين. فالاسم هناك ms240 يتناولهم مجازا، فإذا اختلط ابن الابن بالبنات ~~المنفردات يتناولهم اسم البنين مجازا. # 605 - ولو قال: آمنوني في عشرة من أصحابي. فالعشرة سواه. # لان أصحابه غيره، ولا وجه لأعمال حرف " في " هاهنا للظرف (1). # 606 - وكذلك لو قال: في عشرة من رقيقي، أو في عشرة من موالى. # PageV02P428 # 607 - ولو نظر الامام إلى فارس منهم فقال: أنت آمن في عشرة من فرسانكم. ~~فهو آمن وتسعة سواه. # فان حرف " في " هاهنا للظرف. فإنه بصفة العشرة الذين آمنهم الامام، فيمكن ~~أن يجعل هو أحدهم. # 608 - وإن قال: أنت آمن في عشرة من الرجالة. فالعشرة من الرجالة سواه. # لأنه ليس بصفة العشرة، فإنه فارس، فعرفنا أن حرف " في " بمعنى مع هنا. # وكذلك لو كان على عكس هذا. # قال: وإنما يؤخذ في هذا بما عليه كلام الناس. # يعنى الذي سبق إلى فهم كل أحد من هذه الألفاظ التي ذكرت. # 609 - ولو قال: في عشر من بناتي، وله بنون، فالأمان للبنات خاصة. # لان اسم البنات لا يتناول الذكور بحال. # 610 - وكذلك لو كان له بنات بنين، فهو عليهن دون البنين. # لان اسم البنات لا يتناولهن مجازا. # وإن لم يكن له إلا بنات بنات، فليس يدخلن في الأمان. PageV02P429 # وهذا بناء على أظهر الروايتين أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى ~~أبى أمهم. إلا أن يكون جرى مقدمة بأن يقول: لي بنات بنات، وقد ماتت ~~أمهاتهن، فأمنوني في بناتي. فحينئذ يعرف بتلك المقدمة أنه إنما استأمن لهن. # والرجوع إلى دلالة الحال لمعرفة المقصود بالكلام أصل صحيح في الشرع. # 611 - ولو قال: آمنوني في موالى. وله موال (1) وموالي موال (1)، كانوا ~~آمنين استحسانا (2). # لان الاسم لمعتقه حقيقة، باعتبار أنه أحياهم بالاعتاق حكما. أو لمعتق ~~معتقه مجازا، باعتبار أنه حين جعل المعتقين أهلا لايجاب العتق لهم، فكأنه ~~سبب لاعتاقهم. وقد بينا أن الأمان مبنى على التوسع، وأن مجرد صورة اللفظ ~~يكفي لثبوت حقن الدم به احتياطا، وإنما لا يجمع بين الحقيقة والمجاز في محل ~~واحد، فأما في محلين فيجوز أن يجمع على ms241 وجه لا يكون (ص 143) المجاز معارضا ~~للحقيقة في إدخال الجنس على صاحب الحقيقة، وفى الأمان لا يؤدى إلى هذه ~~المعارضة بخلاف الوصية. وإنما هذا نظير قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) ~~(3) حتى يتناول الام والجدات جميعا. # 612 - ولو قال: آمنوني في موالى. وله موال أعتقوه وموال (4) أعتقهم، ~~فالأمان لا يتناول الفريقين بهذا اللفظ. # لان مقصوده من طلب الأمان للأعلى (5) مجازاته على ما أنعم عليه، وللأسفل ~~الترحم والزيادة في الانعام عليه. وهما معنيان متغايران. ولا عموم # PageV02P430 # للاسم المشترك، باعتبار أنه لا يتحقق اجتماع المعنيين المتغايرين في كلمة ~~واحدة. فلهذا كان الأمان لأحد الفريقين كالوصية، إلا أن (1) الوصية للمجهول ~~لا تصح، فكانت باطلة بهذا اللفظ. والأمان للمجهول صحيح. # فيكون ذلك على ما نواه الذي أمنهم، وهو مصدق في ذلك. # لأنه لا يعرف إلا من جهته. # فإن قال: ما نويت شيئا. فهم جميعا آمنون استحسانا (2). # لا باعتبار أن اللفظ المشترك عمهم فالمشترك لا عموم له، ولكن باعتبار أن ~~الأمان يتناول أحد الفريقين، ولا يعرفون بأعيانهم. وعند اختلاط المستأمن ~~بغير المستأمن يثبت الأمان لهم احتياطا كما بينا. # فان قيل: كان ينبغي أن يكون خيار التعيين إلى الامام، وإن لم ينو شيئا في ~~الابتداء، لأنه أوجب في المجهول، فإليه البيان. # قلنا: لا كذلك، فان المشترك غير المجمل. واللفظ الذي أوجب الأمان هنا ليس ~~بمجمل حتى يرجع في البيان إلى المجمل، وإنما هو مشترك. # باعتبار أنه يحتمل كل واحد من الفريقين على وجه الانفراد، كأنه ليس معه ~~غيره. وفى مثل هذا لا بيان للموجب، وإنما يطلب البيان بالتأمل في صفة ~~الكلام. فإذا تعذر الوقوف عليه كانوا جميعا آمنين، لاختلاط المستأمن بغير ~~المستأمن. وهذا لان بيان المشترك بما يكون مقارنا، فأما ما يكون طارئا فهو ~~نسخ، فلا جرم (3) إذا قال: نويت الأسفلين أو الأعلين، كان ذلك صحيحا. # لأنه بيان بما اقترن بالكلام. فأما إذا قال: اختار الآن، فهذا ليس ببيان، ~~إنما هو في معنى النسخ، وهو لا يملك ذلك. # PageV02P431 # 613 - وإن قال المتكلم: أنا نويت الأسفلين. وقال الامام: ms242 # أنا نويت الأعلين. فهو على ما عنى الامام. # لأنه هو الموجب بالصيغة المشتركة (1). # ألا ترى أنه لو قال: آمني على قريبي عباس بن عمر. فقال: آمنتك. # وله قريبان كل واحد منهما بهذا الاسم. فقال الامام: عنيت هذا. وقال ~~المستأمن: عنيت الآخر. كان ذلك على ما عنى الامام. # وإن قال الأمير: لم أعن واحدا منهما بعينه. وقال المستأمن: كذلك. # فهما آمنان. لاختلاط من صار آمنا بغيره على وجه لا يمكن تمييزه. # وإن قال المستأمن: عنيت هذا. وقال الأمير: لم أعن واحدا بعينه، إنما ~~أجبته إلى ما طلب. فالأمان الذي عناه المستأمن. # لان الامام بنى الايجاب على كلامه، وأحدهما في ذلك عين بإرادة المستأمن ~~إياه. فيجعل ذلك كالمعين في جواب الامام (2) أيضا. # 614 - ولو قال: آمني على عشرة من موالى الأسفلين. فالخيار في تعيينهم إلى ~~المستأمن هنا، كما في قوله على عشرة من أهل حصني. # لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم، بذكر كلمة الشرط بعد أمان نفسه. # 615 - وكذلك لو قال: على ابن عمى. فله أن يختار أيهما شاء إذا كان له ~~ابنا عم. # ولو قال: على ابن عمى زيد بن عمرو. فإذا كان له ابنا عم كل واحد # PageV02P432 # منهما بهذا الاسم، وأجمع المستأمن والذي آمن لم يعينا واحدا منهما، فهما ~~آمنان. # لان التعريف بالاسم والنسب كالتعريف بالإشارة. وإنما وقع الأمان بهذا ~~اللفظ على أحدهما بعينه، ولكنا لا نعرفه (ص 144)، فاختلط المستأمن بغير ~~المستأمن. وفى الأول إنما أوجب الأمان في منكر مجهول. فكان له أن يعين ~~أيهما شاء. ألا ترى أنه لو أعتق عبدا بعينه من عبيده، ثم اختلط بغيره على ~~وجه لا يمكن تمييزه لم يكن له خيار التعيين. بخلاف ما لو أعتق أحد عبديه ~~(1) بغير عينه. # 616 - ولو قال: آمنوني في عشرة أنفس من بنى. فقد يقدم بيان هذا. إلا أن ~~هنا ليس للامام أن يعين عشرة من بناته ليس فيهن ذكر. # لأنه أوجب الأمان لعشرة هم بنوه. وهذا لا يتناول الإناث المفردات، بخلاف ~~الأول. فهناك أوجب الأمان لعشرة ms243 هم من بنيه، والإناث المفردات من بنيه إذا ~~كان له معهن ذكر. # 617 - ولو قال: آمنوني على موالى. وليس له إلا مواليات إناث لا ذكر فيهن. ~~فهن آمنات معه استحسانا. # وفى القياس هذا وما تقدم من الاخوة والبنين سواء في أنه لا يتناول الإناث ~~المفردات ولكنه استحسن فقال: # 618 - وأهل اللغة يستجيزون إطلاق اسم الموالى على الإناث # PageV02P433 # المفردات، ويعدون قول القائل مواليات من باب التكلف، بل يقولون للمعتقات: ~~هن موالي بنى فلان، كما يقولون للمتقين، وللعرف عبرة في معرفة المراد ~~بالاسم. # فلهذا تناول هذا اللفظ الإناث المفردات في الأمان والوصية بخلاف اسم ~~الاخوة والبنين. والله أعلم بالصواب (1). # PageV02P434 # 53 باب الأمان على غيره ما يدخل هو فيه وما لا يدخل وما يكون فداء وما لا ~~يكون 619 - قال: رجل من المحصورين قال للمسلمين: أفتح لكم الحصن على أن ~~تؤمنوني على فلان رأس الحصن. فقالوا: نعم. ففتح الحصن. فهو والرأس آمنان. # لأنه صرح باشتراط الأمان لنفسه وللرأس على فتح الحصن. فإنه أضاف الأمان ~~إلى نفسه بالكناية، وإلى الرأس بالتصريح باسمه ووصل كلمة على الذي هو للشرط ~~به (1). # 620 - وكذلك لو قال: أنا آمن على فلان رأس الحصن إن فتحت الباب. فقالوا: ~~نعم. # وهذا (2) لان نعم غير مفهوم المعنى بنفسه، فإذا ذكر في موضع الجواب يصير ~~الخطاب معادا فيه. فكأن المسلمين قالوا له: أمناك (3) على فلان رأس الحصن ~~على أن تفتح الباب. وفى هذا إيجاب الأمان لهما، بمنزلة # PageV02P435 # ما لو قالوا: أمناك على أهلك وولدك، أو على أهلك ومالك، على أن تفتح ~~الحصن. ولو كان قال: اعقدوا لي الأمان على فلان فهما آمنان أيضا. # 621 - وكذلك لو قال: اجعلوا لي الأمان على فلان. # لأنه صرح باشتراط الأمان لنفسه ولفلان. وهذا بخلاف ما قال في الباب الأول ~~آمنوا لي عشرة. فإنه لا يتناوله الأمان، لان تقدير كلامه هناك آمنوا لأجلي، ~~فلا يصير مضيفا الأمان إلى نفسه، بل يصير ملتمسا الأمان لعشرة منكرة، ~~متشفعا (1) في ذلك. وكم من شفيع لاحظ له فيما يشفع فيه. # ولا ms244 يتحقق هذا المعنى هنا، فان قوله: اعقدوا لي الأمان تصريح بإضافة ~~الأمان إلى نفسه. ولأنه قال على فلان. ولو حملنا قوله على معنى الشفاعة لم ~~يبق لقوله: (على) فائدة، بل يصير كلامه اعقدوا أو اجعلوا (2) لأجلي ~~وبشفاعتي الأمان لفلان. وكلمة على للشرط، فلا بد من إعمالها إذا صرح بها. ~~وذلك في أن يلتمس الأمان لنفسه ويشترط أمان فلان معه. وفى تلك المسألة لم ~~يذكر كلمة على، إنما قال: آمنوا لي عشرة. # 622 - ولو قال: عاقدوني على أن (3) الأمان على رأس الحصن، فالرأس آمن ~~والمتكلم فئ. # لأنه أضاف العقد إلى نفسه دون الأمان. وكم من مباشر للعقد لاحظ له من ~~المقصود بالعقد، خصوصا في هذا العقد الذي لا تتعلق الحقوق فيه بالعائد. ~~ولابد من الإضافة (4) (ص 145) إلى من يقع العقد له. # ألا ترى أن المسلمين لو قالوا: عاقدناك الأمان (5) على الرأس إن # PageV02P436 # فتحت. فكان الأمان على الرأس دونه. لان المعاقدة على ميزان المفاعلة، فيه ~~(1) يصير العقد مضافا إليه دون ما يتناوله العقد وهو الأمان. # 623 - ثم إنما يأمن الرأس وحده، ولا يدخل في الأمان عياله ورقيقه في هذين ~~الفصلين. # لان الأمان له بعد الفتح وتمام القهر. وفى مثله لا يدخل إلا ما عليه من ~~اللباس. # 624 - ولو قال (2): عاقدوني (3) الأمان، أو اكتبوا إلى الأمان على فلان. ~~فقالوا: نعم. فالأمان لفلان دونه. # لأنه التمس أن يكتبوا إليه أمان فلان. والمكتوب إليه قد لا يكون ذا حظ من ~~المكتوب. فهذا وقوله: عاقدوا لي سواء. # ووقع في بعض النسخ: (اكتبوا لي الأمان على فلان). وهو غلط. # فان قوله: اكتبوا لي الأمان كقوله: اجعلوا لي الأمان. لان فيه تصريحا ~~بإضافة الأمان المكتوب إلى نفسه، فعرفنا أن الصحيح: اكتبوا إلى. # 625 - ولو قال: اعقدوا لي الأمان، أو (4) عاقدوني على الأمان على عيالي، ~~أو قال: على ولدى، أو على مالي، أو على قرابتي. فهو آمن، وجميع من اشترط ~~عقد الأمان عليه. # PageV02P437 # أما في قوله: اعقدوا لي، فهو غير مشكل. وأما في قوله: عاقدوني فهو لا ~~يدخل في ms245 الأمان في القياس، كما في الفصل الأول. لأنه أضاف العقد إلى نفسه ~~دون الأمان، ولكنه استحسن هنا لوجهين: # أحدهما: أن في كلامه دلالة اشتراط الأمان لنفسه، لأنه شرط الأمان لولده ~~ولعياله. والمقصود به إبقاؤهم. وإنما بقاؤهم ببقائه على وجه يعولهم بعد ~~هذا، كما كان يعولهم من قبل. ولا يتحقق هذا إلا إذا تناوله الأمان، فإنه ~~إذا قتل أو استرق لا يعولهم بعد ذلك. # وهذا في قوله: على مالي، أظهر. لأنه لا غرض له في طلب الأمان لما له سوى ~~أن يبقى على ملكه، فيصرفه إلى حوائجه، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يثبت الأمان ~~له. ولأنه ليس بسفير في هذا العقد. فالعاقد على مال نفسه يكون عاملا لنفسه، ~~ولا يكون سفيرا عن غيره. # وكذلك في حق العيال والولد، لان قصده إلى استنقاذهم لحاجته إلى ذلك حتى ~~يقوموا بمصالحه (1)، أو لاظهار الشفقة عليهم، وذلك في حق نفسه أظهر. فعرفنا ~~أنه طلب الأمان لنفسه دلالة بخلاف ما سبق. # 626 - ولو قال: عاقدوني على الأمان على عيال فلان أو على ولد فلان. فهو ~~لا يدخل في الأمان. # لأنه ليس في كلامه دليل على طلب الأمان لنفسه، فان بقاء عيال فلان غير ~~متعلق ببقائه، وبقاؤه غير متعلق أيضا بقيامهم بمصالحه. فكان هذا وقوله على ~~رأس الحصن، سواء. # ولم يذكر أن فلانا المنسوب إليه العيال والولد هل يدخل في هذا الأمان أم ~~لا؟ وعلى أحد الطريقين الاستحسان ينبغي أن يدخل، لان بقاء عيال فلان على ما ~~كانوا عليه يتعلق بأمان فلان. وعلى الطريق الآخر لا يدخل، لان # PageV02P438 # المتكلم أظهر الشفقة والترحم على ولد فلان وعياله، وذلك لا يكون دليلا ~~على شفقته على فلان. # ثم أوضح هذا بما: # 627 - لو قال الرأس: عاقدوني الأمان على أهل مملكتي، أو على بيتي، فإنه ~~بهذا اللفظ يعلم كل واحد أن مراده إبقاء نفسه على ما كان عليه متصرفا في ~~مملكته، وذلك لا يكون إلا بعد ثبوت الأمان. # 628 - ولو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أفتحه ms246 لكم. فهو آمن ~~وأهل الحصن من بني آدم. فأما الأموال والسلاح والمتاع والكراع فهو فئ. # لان ثبوت الأمان بعد فتح الباب. وفى مثله لا تدخل الأموال تبعا. # ألا ترى أنهم شرطوا له ذلك جزاء على فتح الباب؟ # 629 - ولو تناول الأمان جميع ما في (1) الحصن من الأموال والنفوس لم يبق ~~للمسلمين فائدة في فتح الباب. (ص 146) فبهذا يتبين أنهم قصدوا ذلك ليتوصلوا ~~إلى استغنام الأموال، ولان في اشتراط فتح الباب دليل على أن الذين تناولهم ~~الأمان غير مقرين على السكنى في الحصن، وإنما تدخل الأموال في الأمان لان ~~التمكن من المقام بها يكون، فإذا انعدم ذلك المعنى هنا لا يدخل المال. # PageV02P439 # 630 - ولو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أدلكم على الطريق ~~إلى موضع كذا. ففعلوا، وفتح الحصن. فجميع من في الحصن، وجميع ما فيه داخل ~~في الأمان هنا. # لان شرط الأمان هنا جزاء على الدلالة لا على فتح الباب، ففي كلامه بيان ~~أنه يدلهم ليتمكن القرار في حصنه مع أهل الحصن على ما كانوا من قبل. # وفى مثل هذا الأمان تدخل الأموال. # 631 - وكذلك لو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن تدخلوه فتصلوا ~~فيه. فليس لهم قليل ولا كثير من النفوس ولا من الأموال. # لان في كلامه تصريح بما هو فائدة فتح الباب، وهو الصلاة فيه دون إزعاج ~~أهله منه. وقد يرغب المسلمون في ذلك ليفشوا الخبر بأن المسلمين صلوا ~~بالجماعة في حصن كذا، فيقع به الرعب في قلوب المشركين، أو ليعبد (1) الله ~~في مكان لم يعبده في ذلك المكان أهله. ومكان العبادة شاهد للمؤمن يوم ~~القيامة كما ورد به الأثر. # 632 - ولو قال: آمنوني على أهل الحصن على أن تدخلوه، ولم يذكر غير ذلك. ~~فهذا الأمان على الناس خاصة. # لان فائدة دخول الحصن الاستغنام، هو الظاهر وما سواه محتمل (2). # ولكن المحتمل لا يقابل الظاهر. فإذا انعدم التصريح بالوجه المحتمل كان ~~الكلام محمولا على الظاهر. إليه أشار بقوله. # PageV02P440 # وبعض هذا قريب من بعض. ms247 ولكن هذا على ما يقع عليه معاني الكلام. # 633 - ولو قال: أفتح الحصن على أن تؤمنوني في أهل حصني، أو مع أهل حصني، ~~أو وأهل حصني، لم تدخل الأموال في شئ من هذا. # لان اشتراط الأمان لهم جزاء على فتح الباب مطلقا. # 634 - ولو قال: أفتح الحصن على أن تؤمنوني على ألف درهم. # فهو آمن. وماله كله فئ. إنما له ألف درهم يعطيه الامام من أي موضع شاء. # لأنه شرط ألف درهم مطلقا مع أمان نفسه، جزاء على الفتح. وفى مثل هذا ~~الأمان لا يدخل ماله، ولكن يدخل ما شرط من الألف عوضا على فتح الباب. # فإذا فتح أعطى ما شرط له من العوض. # 635 - وكذلك لو قال: أفتح الحصن وتؤمنوني على ألف درهم. # فان الواو هنا بمعنى الحال، يعنى في حال ما تؤمنوني على ألف درهم. # فيكون شرطا. كقوله لا مرأته: أنت طالق وأنت مريضة. # 636 - فإن قال: أفتح الحصن فتؤمنوني على ألف درهم من مالي، أو على أن ~~تؤمنوني. فإنما له ألف درهم من ماله والباقي كله فئ. PageV02P441 # وإن لم يف ماله بألف درهم لم يكن زيادة على ماله. # لأنا علمنا أنه لم يجعل الألف لنفسه عوضا، فإنه أضاف الألف إلى نفسه ~~بقوله: من مالي. وماله لا يسلم له عوضا عن فتح الباب، بل يسلم له بأن أعطى ~~الأمان في ماله كما في نفسه. وبطريق الأمان لا يسلم له زيادة على ماله، ~~بخلاف الأول. فقد أطلق تسمية الألف بمقابلة (1) منفعة شرطها على نفسه ~~للمؤمنين، فيكون ذلك عوضا، بمنزلة الأجير يقول: أعمل لك هذا العمل على ~~درهم، ولو قال: أعمل لك هذا العمل على درهم من مالي لم يكن ذلك إجارة. وإن ~~لم يكن ماله دراهم ولكنه كان عروضا أعطى من ذلك ما يساوى ألفا، لأنه قال: ~~من مالي. فإنما جعل المشروط فيه الأمان جزء من ماله، وبصفة المالية الأموال ~~(2) جنس واحد، بخلاف ما إذا قال (ص 147) على ألف درهم من دراهمي. لان ~~المشروط فيه الأمان هناك جزء من ms248 دراهمه، فإذا لم يكن له دراهم لم يصادف هذا ~~الأمان محله، فكان لغوا. ونظيره الوصية إذا قال: أوصيت لفلان بألف درهم من ~~مالي. أعطى ألف درهم من ماله، وإن لم يكن له دراهم. وإن قال: من دراهمي لم ~~يعط شيئا. # ثم ذكر سؤالا فقال: # 637 - إذا قال على ألف من مالي لماذا لا يجعل شرطا للألف على نفسه ~~للمسلمين عوضا عن الأمان، فيصير (3) كأنه شرط لهم فتح الحصن وألف درهم عن ~~نفسه عوضا عن أمانه. # قلنا: لان في هذا إلغاء هذا الشرط. فإنه لو فتح الباب ولم يذكر هذه ~~الزيادة كان ماله كله فيئا. # فعرفنا أنه ليس مراده - وتؤمنوني على ألف من مالي - أن تكون الألف ~~للمسلمين من ماله، وإنما مراده أن يكون الألف سالما له من ماله # PageV02P442 # بطريق الأمان، وما سواه فئ للمسلمين. ألا ترى أنه لو قال: افتح الحصن على ~~أن تؤمنوني على دقيقي أو على مالي أو على سلاحي كان ذلك محمولا على طلب ~~الأمان لهذه الأشياء مع نفسه. فكذلك قوله على ألف من مالي؟ # 638 - ولو قال: على عشرة أرؤس من الرقيق أو على عشرة أفراس، كان ذلك ~~عوضا، بمنزلة قوله: على ألف درهم مطلقا. # لان الرقيق يصلح عوضا عما ليس بمال كالدراهم، وفتح الباب بهذه الصفة، ~~فللمسلمين أن يعطوه الا رؤس من أي موضع أحبوا. # بخلاف ما إذا قال: رقيقي أو كراعي. # 639 - ولو (1) لم يشترط فتح الحصن. ولكن قال: آمنوني حتى أنزل إليكم على ~~ألف درهم، أو قال: على ألف درهم من مالي، فأمنوه. # فعليه ألف درهم في الوجهين جميعا. # لأنه ما شرط في مقابلة ما التمس من الأمان منفعة للمسلمين. فعرفنا أن ~~مراده بذكر الألف أن يكون عوضا للمسلمين على أمانه سواء أطلق أو قال: من ~~ما؟؟. وهذا لان بنزوله يتوصل المسلمون إلى ماله الذي في الحصن، ليكون ذلك ~~دلالة التماس الأمان في هذا القدر من ماله. وإذا حملنا على اشتراط العوض ~~كان مفيدا للمسلمين بخلاف ما سبق. # 640 - وكذلك لو قال: على ms249 عشرة أرؤس من الرقيق، أو من رقيقي، فهذا عوض. ~~وقد فدى به نفسه، فعليه أن يدفع ذلك إلى المسلمين. # PageV02P443 # 641 - ولو قال: على أهلي، أو ولدى، أو مالي، فهو آمن، وجميع ما نزل به من ~~ذلك، ولا شئ عليه. # لان أهله وولده ليس بمال، ولم تجر العادة بأن يجعلهم المرء فداء لنفسه، ~~بل يجعل نفسه وقاية دونهم. فعرفنا أن مراده التماس الأمان لهم مع نفسه. # وكذلك إذا ذكر المال مطلقا، لان ذلك مجهول الجنس والصفة والقدر، فلا يصلح ~~أن يكون فداء، ولأنه لا يفدى نفسه بجميع ماله عادة، إذا (1) يهلك جوعا. # 642 - ولو قال: آمنوني على رقيقي على أن أنزل، فهو آمن ورقيقه. ولو قال: ~~على نصف رقيقي، كان هذا فداء. # وباعتبار حقيقة المعنى لا يتضح الفرق بينهما، ولكن باعتبار عرف الناس. ~~فان الانسان يفدى نفسه ببعض ما يأتي به معه ليتعيش آمنا بما بقى، ولا يفدى ~~بجميع ما ينزل به. # فإذا ذكر نصف المال أو نصف جنس من المال فالغالب أن مراده الفداء. وإذا ~~ذكر جميع المال أو جميع جنس من المال كالرقيق، فالغالب أن مراده طلب الأمان ~~لذلك الجنس مع نفسه. # فإذا ذكر ما ليس بمال كالزوجة والولد فالغالب أن مراده الاستئمان لهم لا ~~الفداء، سواء ذكر عددا منهم أو ذكر جماعتهم (ص 148)، وهو بمنزلة ما لو ذكر ~~إنسانا آخر بقوله: آمنوني على فلان. فإنه يكون ذلك طلب الأمان لفلان لا ~~جعله فداء لنفسه. # 643 - فإن قال: آمنوني على عشرة من رقيقي حتى أنزل، فهذا فداء. # PageV02P444 # فإن نزل معه بماله وزوجته فهم فئ أجمعون. # لما بينا أن في أمان النازل لا يدخل سوى ما عليه من اللباس. ألا ترى أن ~~في الأمان بغير فداء لا يدخل المال والعيال؟ فكذلك في الأمان بالفداء. # 644 - ولكنه إن نزل معه بمثل ما اشترط في فدائه فقال: # جئت به للفداء الذي شرطتم على، فالقياس أن يكون ذلك فيئا، فيكون عليه ~~فداء آخر. # لان الأمان له بعد النزول، وذلك لا يتناول ما معه ms250 من المال، فصار المال ~~فيئا للمسلمين. وهو لا يتمكن من أداء ما التزمه من الفداء بفئ للمسلمين ~~ولكنه استحسن فقال: # يحسب (1) له هذا من الفداء. # لأنه يتمكن من أداء ما التزمه بماله، وهو ينزل إلينا ولا مال له عندنا. # وإذا لم ينزل بهذا القدر مع نفسه لا يتمكن من الفداء. فكان اشتراط الفداء ~~عليه تسليطا له على أن يأتي به، كما أن اشتراط بدل الكتابة على المكاتب ~~يكون تسليطا له على الاكتساب وتمليكا لليد والكسب منه. # 645 - فإن كان المشروط عليه عشرة أرؤس فجاء بأحد عشرة، كان لنا أن نأخذ ~~الكل: عشرة بالفداء والباقي لأنه فئ. # لان الاستحسان في مقدار حاجته إلى الفداء، وفيما زاد عليه يؤخذ بالقياس. # PageV02P445 # 646 - وكذلك لو جاء بعشرين رأسا فقال: جئت بها لتبيعوها (1)، فإنه يؤخذ ~~الكل منه. # باعتبار القياس كما ذكرنا. # 647 - وإن جاء بصنف غير الرقيق فقال: أردت أن أبيعه وأعطيكم القيمة، فإنه ~~يقبل ذلك منه مع يمينه استحسانا. # لان الرقيق في معاوضة ما ليس بمال مطلقا يثبت مترددا بين العين وبين ~~القيمة، وبأيهما جاء قبل منه. فكانت المجانسة بين الفداء وبين ما جاء به ~~ثابتة، باعتبار المالية، فلهذا يصدق في ذلك. # 648 - وهذا إذا قال: على عشرة أرؤس من الرقيق. وأما إذا قال: من رقيقي، ~~ثم جاء بالدراهم، فذلك فئ، وهو مطالب بما التزمه من الفداء. # لأنه بإضافة الرقيق إلى نفسه يصير معينا لهم. فكأنه عينهم بالإشارة، وفى ~~مثل هذا لا يؤخذ منه القيمة مكان العين. # 649 - فإن قال: لم يدعنى أهل الحصن أنزل إليكم بذلك فجئت بالقيمة. لم ~~يصدق على ذلك. # لان ما جاء به من الدراهم صار (2) غنيمة للمسلمين، فلا يصدق على أن يجعل ~~ذلك محسوبا عليهم بالفداء. وذلك لأنه كان متمكنا من أن يبين # PageV02P446 # للمسلمين قبل نزوله أنهم يمنعونه من النزول بالرقيق حتى يأذنوا له في ~~النزول بالقيمة. فإذا لم يفعل كان التقصير منه، وإن فعل ذلك فأذنوا له في ~~النزول بالقيمة كان ما يأتي به من الدراهم فداء ولا ms251 يكون فيئا. # 650 - ولو أن صاحب القلعة قال: آمنوني على قلعتي، أو على مدينتي على أن ~~أفتحها لكم. فإن جرى كلام يدل على أن المراد عين القلعة والمدينة بأن قال: ~~إني أخاف إن فتحت لكم أن تهدموا قلعتي أو تخربوا مدينتي، فقالوا له: أنت ~~آمن على قلعتك ومدينتك. فهذا عليهما خاصة دون ما فيهما من الأموال والنفوس. # لان مطلق الكلام يتقيد بما سبق من دلالة الحال. وإنما جعلوا له الأمان ~~جزاء على فتح الباب. ومقصودنا من ذلك الاستغنام، فعرفنا أن الأمان يختص بما ~~سمى له، إلا أنه يأمن بماله وولده وعياله، لأنه استأمن على قلعته ليتمكن من ~~القرار فيها، وتمكنه بهذه الأشياء. ففي هذا الحكم يشبه حاله حال المستأمن ~~إلى دارنا للتجارة. # فأما إذا لم يسبق كلام يكون دليلا على (ص 149) تخصيص ففي القياس الجواب ~~كذلك أيضا. لما بينا أن المقصود من فتح الباب هو الاستغنام والاسترقاق. ثم ~~ليس في لفظة القلعة والمدينة ما ينبئ عن أهلها أو عما فيها، ولعله إنما ~~استأمن لهذه الصفة لخوفه على القلعة أن تقلع وعلى المدينة أن تحرق أو تخرب. ~~وقد كان ذلك مسقط رأسه ومسكن آبائه، فقصد بالأمان إبقاؤها دون إبقاء من ~~فيها. # وفى الاستحسان هذا أمان على القلعة والمدينة وعلى جميع ما فيها، لدلالة ~~العرف. PageV02P447 # فإنه إذا قيل هذه مدينة عامرة أو قلعة حصينة يفهم منه عمارتها بكثرة ~~أهلها لا بجدرانها. أرأيت لو قال: آمنوني على مملكتي على أن أفتح لكم ~~القلعة أليس يفهم من هذا اللفظ جميع ما في مملكته من النفوس والأموال؟ ولان ~~مقصوده أن تبقى له المدينة والقلعة على ما كانت من قبل، ويكون هو المتصرف ~~في أهلها كما كان. وإنما يحصل هذا المقصود إذا دخلوا في الأمان. # 651 - ولو أشرف رجل من أهل الحصن فقال: أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي ~~على ألف درهم. فله ألف درهم من ماله بطريق الأمان لا بطريق العوض. كما في ~~قوله: على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي. # إذ التقديم ms252 (1) والتأخير في هذا لا يوجب اختلاف المعنى. # وكذلك لو قال: على ألف درهم. # فلا فرق بين أن يقدم ذكر الألف على أمان نفسه أو يؤخره في أن يكون عوضا ~~شرطه عليهم بفتح الباب. # 652 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم، كان آمنا وحده. وكان ~~عليه ألف درهم يكتسبها فيؤديها. # لان جميع ماله يصير فيئا بفتح الباب لو لم يقل بألف درهم فكذلك إذا قال: ~~بألف درهم. # وهذا لان حرف الباء يصحب الأعواض. فإذا وصل الألف بأمان نفسه بحرف الباء ~~كان ذلك تنصيصا على أن الألف عوض عن الأمان، # PageV02P448 # والأمان حاصل له. فكان الألف عليه بمنزلة من يقول لغيره: وهبت هذه (1) ~~العين منك على أن تبيعني جاريتك هذه بمئة دينار كانت المئة عوضا عن ~~الجارية. # 653 - وكذلك لو قال: أفتح لكم وتؤمنوني بألف درهم. # 654 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي بألف درهم. فالألف عوض ~~عن أمانه أيضا، إلا أنه يؤخذ منه من ماله مقدار الألف وجد، مكان ما عليه ~~عوضا من الأمان بخلاف الأول. # لان هاهنا عين لما (2) التزم من العوض محلا مخصوصا وهو ماله الذي في يده، ~~وعلى ذلك أعطيناه الأمان. ولا بد من أن يأخذ ذلك القدر منه بطريق الفداء لا ~~بطريق الاستغنام. وفى الأول التزم العوض في ذمته من غير أن عين له محلا، ~~فيبقى ماله فيئا كما هو موجب فتح الباب على وجه إتمام القهر. # وإن لم يجدوا له مالا هنا فعليه ألف درهم يؤديها إلى المسلمين. # لان الأمان قد سلم له فيلزمه العوض بمقابلته. ولكنه كان يعطى ذلك العوض ~~من المال الموجود في يده إن كان، فإذا لم يكن فقد عرفنا أن مراده من المال ~~الذي يكسبه. # 655 - ولو لم يذكر فتح الباب ولكن قال: آمنوني حتى أنزل إليكم بألف درهم ~~من مالي، أو من مالي بألف درهم. فهذا فداء. # لان حرف الباء يصحب الأعواض. فإنما التمس أمانا بعوض. وقد نال ذلك حين ~~نزل فعليه إذا الألف. # PageV02P449 # وكذلك لو ms253 كان بحرف على هنا. # لأنه لم يشترط على نفسه للمسلمين منفعة حتى يكون ذكر الألف شرطا شرطه (1) ~~لنفسه على المسلمين، عوضا، فتكون الألف عوضا عن أمانه في الوجهين. # 656 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم. أو قال: ~~بأهلي وألف درهم، فهو سواء. وله ألف درهم من ماله مع أهله، وما سوى ذلك فئ. # لان الاهل ليس بمال، فلا يكون ذكره الألف على سبيل البدل عن أمانه، سواء ~~(ص 150) ذكره بحرف على أو بحرف الباء ولكنه على وجه الاستئمان لهم. # ثم الواو للعطف، وحكم العطف حكم المعطوف عليه. فإذا كان المعطوف عليه ~~استيمانا كان المعطوف كذلك. # 657 - ولو بدأ بالمال فقال: أفتح لكم وتؤمنوني على ألف درهم وعلى أهلي ~~وولدي، كان آمنا على ألف يعطونها إياه، وعلى أهله وولده، وما سوى ذلك فئ. # لأنه شرط ذلك كله لنفسه جزاء على فتح الباب، فما يصلح عوضا وهو الألف ~~يعطو له إياه. وأهله وولده كنفسه في أنه شرط أمانهم جزاء على الفتح. # 658 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم وبأهلي وولدي. فعليه ~~الألف وأهله وولده كلهم فئ. # PageV02P450 # لان حرف الباء محكم (1) في الأعواض. فقد قرنه بالألف فكان عوضا عن أمانه، ~~وقرنه بالأهل والولد أيضا، وعطفهما على العوض أيضا، فكان تنصيصا على أن كل ~~ذلك عوضا عن أمانه. # 659 - فإذا بدأ بالأهل فقال: على أن تؤمنوني بأهلي وألف درهم، فالقياس ~~هكذا يقتضى. ولكن الاستحسان: الاهل ليس بمال ليصلح أن يكون عوضا. # فاستدللنا بذلك على أن المراد الاستئمان للأهل جزاء على الفتح، وقد عطف ~~الألف عليه، فيكون ذلك استثناء الألف من ماله من جملة ما يكون فيئا. ألا ~~ترى أنه لو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بجميع قرابتي وبأهلي وولدي وبألف ~~درهم، فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أن هذا كله استثناء لا فداء. # 660 - ولو قال: أنزل إليكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم، أو بأهلي ~~وألف درهم. فهو سواء. وله أهله وألف درهم ms254 من ماله الذي نزل به. وما سوى ذلك ~~فئ كما هو الحكم في أمان النازل. # لأنه عطف الألف على الاهل ومراده في حق الاهل الاستئمان دون الفداء، ~~فكذلك فيما عطف عليه. # 661 - ولو قال: بألف درهم وأهلي. فهذا فداء. وعليه أن يعطيهم ألف درهم ~~وأهله. # لان الألف عوض حين قرن به حرف الباء ثم عطف الاهل عليه، فكان ذلك تنصيصا ~~على الفداء. # PageV02P451 # قال: وبعض هذا أقرب من بعض. ولكن إنما يؤخذ بالغالب من معاني كلام الناس ~~في كل فصل، إلا أن يكون قبل ذلك مراوضة تدل على فداء أو على أمان عليه، ~~فيؤخذ بذلك. # لان الكلام يحتمل كل واحد من المعنيين. فإذا سبق ما يكون دليلا على أحد ~~المعنيين ترجح ذلك، وإذا لم يسبق حمل على أغلب الوجهين. كما هو الحكم في ~~المشترك إذا ترجح أحد المحتملين فيه بدليل في صيغته. # 662 - ولو قال: أفتح لكم وأعطيكم مئة دينار على تؤمنوني على عشرة آلاف ~~(1) درهم من مالي. فعليه بعد فتح الباب أن يعطيهم مئة دينار، وعليهم أن ~~يسلموا له عشرة آلاف من ماله، كما استثناه لنفسه. # وهذا لا يكون فداء. # لأنه لو لم يذكر المئة الدينار كان ذلك استئمانا منه على عشرة آلاف من ~~ماله، فكذلك إذا ذكر المئة الدينار شرطا للمسلمين على نفسه مع فتح الباب. # 663 - ولو قال: أفتح لكم وأعطيكم مئة دينار، على أن تؤمنوني بألف درهم. ~~فعليه مئة دينار وألف درهم. # لأنه صرح بكون الألف عوضا عن أمانه حين وصل حرف الباء بذكره، وصرح بكون ~~الدنانير عوضا عن أمانه حين شرط على نفسه أن يعطيها للمسلمين، إلا أن يقول ~~بألف درهم آخذها، أو تعطونها، فحينئذ يكون ذلك تنصيصا على اشتراط الألف على ~~المسلمين لنفسه عوضا. وهذا تفسير ما قال إن هذا الكلام يحتمل معنيين. يعنى ~~بقوله ألف درهم. أي بألف درهم التزمها، أو بألف أخذها منكم. فإذا جاء دليل ~~أخذ به، وإذا لم يأت دليل أخذ بما هو الغالب من معاني الكلام. والله أعلم ~~(ص 151). # PageV02P452 # 54 ms255 باب الحربي يستأمن إلى معسكر المسلمين 664 - فإذا استأمن الحربي إلى ~~العسكر من غير حصن ولا قلعة ولا مطمورة فقال: استأمن لأخرج إليكم، ثم أرجع ~~إلى أهلي، فآتيكم بالتجارات، فذهب ثم جاء بتجارة أو سلاح أو غير ذلك، وقال: ~~هذا مالي. فالقول قوله وهو آمن على ما جاء به. # لأنه استأمن في حال لم يصر مقهورا، فهو بمنزلة من استأمن ليخرج إلى دار ~~الاسلام. وقد بينا أن هناك يدخل ماله في أمانه تبعا. وإن لم يذكر، فكذلك ~~الذي استأمن إلى العسكر إذا لم يكن محصورا، وقوله في المال مقبول باعتبار ~~أن اليد له. فالظاهر شاهد له. # 665 - وكذلك لو جاء بامرأة فقال: هذه امرأتي، أو ابنتي، أو أختي، أو جاء ~~بصبيان فقال: هؤلاء ولدى. فهو مصدق على ذلك. # وهم آمنون معه، بمنزلة من استأمن إلى دار الاسلام. # وقد ذكرنا هناك أنه يتبعه عياله في الأمان كما يتبعه ماله. # ومن كذبه منهم فيما قال فهو فئ. # لاقراره على نفسه بالرق حين كذبه في سبب التبعية في الأمان. PageV02P453 # وإن صدقوه ثم رجع المستأمن فقال: لا قرابة بيني وبينهم، وكذبوه فهم ~~آمنون. # لانهم بالتصادق استفادوا الأمان في الابتداء، فلا يبطل ذلك بقول ~~المستأمن. لان إقراره عليهم بالرق أو بما يبطل أمانهم مردود. وان اتهم ~~الأمير أحدا منهم حلفه، فان نكل أخذ مملوكا، ولكن لا يقتل بنكوله. # 666 - ولو جاء معه رجال فقال: هؤلاء أولادي وإخواني. # فهم فئ أجمعون. # لما بينا أن المقاتلة لا يتبعونه في الأمان لو استأمن إلى دار الاسلام، ~~فكذلك إذا استأمن إلى العسكر (1) ولم يستأمن لهم نصا ولا استأمنوا لأنفسهم. # 667 - ولو جاء بمتاع أو رقيق فقال: هذا مالي، أو بامرأة فقال: هذه عيالي. ~~فعلم أنه جاء بذلك من قرية أو مطمورة قريبة من العسكر (1)، فإن كان لم يعلم ~~(2) بها أهل العسكر فذلك كله سالم، سواء كانت بحيث لو علموا بها كانوا ~~قاهرين لأهلها أو لم يكونوا. # لان معنى القهر لا يتحقق إذا لم يعلموا بهم، والقريب كالبعيد في حق ms256 من لا ~~يعلم به. ألا ترى أن من تيمم والماء قريب منه وهو لا يعلم به صح تيممه، ~~بمنزلة ما لو كان الماء بعيدا؟ # 668 - وكذلك لو كان علم بهم، إلا أنهم لم يقاتلوهم ولم يتعرضوا لهم وهم ~~ممتنعون من المسلمين. # PageV02P454 # لان أهل المنعة لا يصيرون مقهورين بمجرد العلم بهم ما لم يتعرض لهم ~~بالقتال. فإنما جاء بذلك من موضع لم يتناوله قهر المسلمين فيكون سالما له. # 669 - وإن جاء به (1) من قرية قريبة من العسكر (2) ليست لهم منعة وقد علم ~~أهل العسكر بها وبما فيها، أولم يعلموا بما فيها إلا أنهم لو دخلوها علموا ~~ذلك، فليس له شئ مما جاء به. # لان العسكر دخلوا دار الحرب على قصد قهر المشركين، فإذا نزلوا بساحة قوم ~~غير ممتنعين منهم، وعلموا بحالهم، كانوا قاهرين لهم. ألا ترى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين قرب من خيبر قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم (فساء صباح المنذرين) (3). وإذا ثبت القهر بهذا الطريق ~~عرفنا أنه إنما جاء بهذا مما كان في يد المسلمين وتحت قهرهم، ولا يسلم له ~~شئ منه، بمنزلة المحصور الذي يستأمن لينزل أو ليفتح الباب. # 670 - وإن كان أخرجه من مطمورة في قرية قد عرف المسلمون القرية ولكنهم لم ~~يعلموا المطمورة، فجميع ذلك سالم. # لان ما في المطمورة لا يتناوله قهرهم إذا لم يعلموا بها، دخلوا القرية أو ~~لم يدخلوها، فإنهم عدموا آلة الوصول إليها. # 671 - وإن جاء بذلك من (4) حصن قد قاتلهم المسلمون وهم مقيمون عليه ~~ليفتحوه (ص 152) فجميع ما جاء فيه فئ. # PageV02P455 # لان قهر المسلمين يتناول ما في الحصن، بدليل أنه لو نزل رجل من أهل الحصن ~~مستأمنا لم يسلم شئ مما جاء به مع نفسه. فأي فرق بين أن يستأمن وهو خارج، ~~وبين أن يستأمن ليخرج في حق المال يخرجه من الحصن. # فكما أن هناك لا يسلم له شئ في المال والعيال بدون التصريح بالاستئمان ~~منه له، كذلك هذا (1). والله أعلم. # PageV02P456 # 55 باب ms257 الحربي يستأمن إلينا ثم نجده في أيديهم 672 - وإذا استأمن الحربي ~~إلى العسكر ليدلهم على عورات المشركين ولقى المسلمون العدو ففقدوه. فلما ~~هزموهم (1) وجدوه فيهم وقال: أسروني من صف المسلمين، ولا يعرف كذبه من ~~صدقه، فإنه ينظر في حاله، فإن كانت هيأته (2) كهيأة (3) المأسور بأن كان ~~مغلولا أو مربوطا أو مضروبا لم يعرض له، وكان عندنا على أمانه الأول. # لأنه عند تعذر الوقوف على حقيقة الحال يصار إلى تحكيم الظاهر. # وإلى العلامة والزي. # فإذا تبين بذلك أنه كان مأسورا فيهم قلنا: أسرهم إياه لا يبطل أمانه، كما ~~لو أسروا ذميا لا يبطل ذلك عهده، ولكنه يستحلف على ما يدعى من ذلك. # لان بما شاهدناه من دلالة الحال يصير الظاهر شاهدا له ولكن لا تنتفى تهمة ~~الكذب عن كلامه. فالقول قوله مع يمينه. # PageV02P457 # 673 - وإن لم يكن عليه شئ من علامات الأسر فهو فئ. # وللامام أن يقتله. # لان الظاهر أنه فارق عسكرنا باختياره، والتحق بمنعة أهل الحرب، فانتهى به ~~الأمان الذي بيننا وبينه، وحاله كحال غيره من أهل الحرب. # 674 - وإن (1) أشكل أمره بأن دل بعض العلامات على أنه أتاهم اختيارا وبعض ~~العلامات على أنهم أسروه، فهو فئ. ولكن لا ينبغي للامام أن يقتله. # لان عند تعارض العلامات يحكم الموضع الذي وجد فيه وإنما وجد في منعة أهل ~~الحرب، وفى موضع إباحة الاسترقاق. إلا أن تعارض العلامات يمكن شبهة في ~~أمره، فمنع القتل، إذ القتل مما يندرئ بالشبهات. # فان قيل: عند تعارض العلامات لماذا لا يتمسك بالأصل وهو الأمان الذي كان ~~ثابتا له منا؟. # قلنا: التمسك بالأصل المعلوم هو لانعدام الدليل المزيل له، لا لوجود ~~الدليل المبقي. وقد ظهر الدليل المزيل لأمانه، وهو كونه في منعة أهل الحرب. # فكان ينبغي على هذا القياس أن يكون فيئا على كل حال. إلا أنا تركنا هذا ~~القياس فيما إذا ظهر أنه كان أسيرا فيهم بدليل. فإذا انعدم ذلك أو جاء ما ~~عارضه وجب الاعتماد على ما هو معلوم في الحال، وهو أنه حربي وجد ms258 في منعتهم. # 675 - قال: ولو جالت خيل المسلمين جولة ثم إنهم عطفوا # PageV02P458 # فهزموهم، فوجدوه في أيديهم، فهذا والأول سواء. إذا علم أنه كان في منعتهم ~~قبل هزيمتهم. # وإن هزمهم المسلمون فوجدوه لا يدرون أكان معهم أو مع أهل الحرب، إلا أنهم ~~كانوا فقدوه. فلما وجدوه قال: لم أبرح (1) عسكركم. فإن كان أهل العسكر ~~قليلا وأحاط العلم بأنه لا يخفى مثله إن كان في العسكر، فهو فئ. # لأنا تيقنا بأنه كاذب محتال، وأنا حين فقدناه قد التحق بمنعة أهل الحرب، ~~فانتهى حكم الأمان. # وإن كان العسكر عظيما قد يخفى مثله فيه ولا يدرى أصدق أم كذب، فهو على ~~أمانه. # لان الدليل المزيل للأصل المعلوم لم يظهر هنا، وهو وصوله إلى منعة ~~المشركين. ولكنا ندعى ذلك عليه وهو منكر، فالقول قوله مع يمينه. # 676 - وإن كان قليلا ففقدوه، فلما هزموا العدو (ص 153) إذا هم به لا ~~يدرون أكان مع العدو أو كان معهم. فسئل عن ذلك فقال: # ذهبت أتعلف العلف (2)، أو ضللت الطريق ولم ألحق بالعدو. ففي القياس هو ~~فئ. # PageV02P459 # لأنا علمنا مفارقته العسكر في دار الحرب. ودار الحرب موضع أهل الحرب. ~~فكان ذلك بمنزلة وصوله إلى منعتهم في حكم انتهاء الأمان. # ولكنه استحسن وقال: هو مصدق مع يمينه. # لأنه أخبر بخبر محتمل. فإنه لم يجد بدا من أن يخرج من المعسكر ليقضى ~~حاجته أو ليأتي بالعلف. وربما يضل الطريق عند الخوف وكثرة الزحام، كما أخبر ~~به. وقد عرفنا ثبوت الأمان له. فيجب التمسك بذلك الأصل ما لم يظهر مزيله ~~بدليل. والله أعلم. PageV02P460 # 56 باب المراوضة (1) على الأمان بالجعل وغيره 677 - قال: ولو أن عسكر ~~المسلمين أتوا حصنا من حصون أهل الحرب فناهضوه، وقال لهم أهل الحصن: يخرج ~~عشرة منا يعاملونكم على الأمان، وقد رضينا بما صنعوا. فلما خرج العشرة ~~سألوا المسلمين أن يسلموا السبي ويأخذوا ما سوى ذلك. فأبى المسلمون ذلك. ~~وصالحهم العشرة على أن يؤمنوهم خاصة وعيالاتهم. فتراضوا على ذلك. ثم دخلوا ~~الحصن وفتحوا الباب. فدخل المسلمون يسبون. فقال أهل ms259 الحصن: أخبرنا العشرة ~~بأنكم آمنتم السبي، لم يلتفت إلى كلامهم، سواء صدقهم العشرة في ذلك أو ~~كذبوهم. وجميع ما في الحصن فئ، سوى العشرة مع عيالاتهم. # لأنه لم يؤخذ من المسلمين أمان لغير العشرة صريحا ولا دلالة. وأهل الحصن ~~لا يدخلون في أمان العشرة تبعا. فان في أمان المحصور لا يدخل من كان تبعا ~~له حقيقة فكيف يدخل من لم يكن تبعا؟ # والعشرة وإن أخبروهم بأمان السبي كما زعموا فقد كذبوا في ذلك. # PageV02P461 # والمشركون إنما أتوا من قبل أنفسهم حين نصبوا الخائنين للسفارة بيننا ~~وبينهم، وصاروا مغترين لا مغرورين من جهة المسلمين. # 678 - وعلى هذا لو شهد قوم من المسلمين كانوا في الحصن أن العشرة أخبروهم ~~بذلك لم تنفعهم هذه الشهادة. # لما بينا، فان الثابت بالبينة لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة. # 679 - ولو عاينا أن العشرة أخبروهم بذلك حين دخلوا الحصن لم يمنعنا ذلك ~~من استرقاقهم. # لأنه لا أمان لهم منا. # 680 - ولو كان أهل الحصن أخذوا الأمان من المسلمين على ما في حصونهم حتى ~~يرجع إليهم العشرة بصلح أو غير صلح، فهذا والأول سواء. # لان ذلك الأمان قد انتهى برجوع العشرة إليهم، فكأنه لم يكن أصلا. # 681 - ولو كانوا أخذوا الأمان حتى ترجع إليهم العشرة فيخبروهم بما جرى ~~على وجهه والمسألة بحالها، فقال العشرة: قد أخبرناهم بذلك. # وقال أهل الحصن: لم تخبرونا بشئ من ذلك. فهم على أمانهم. # لان العشرة يدعون انتهاء الأمان الذي كان منا لأهل الحصن، وأهل الحصن ~~منكرون لذلك، فالقول قولهم ولا شهادة للعشرة على ذلك. لانهم يشهدون على فعل ~~أنفسهم، ولأنهم يشهدون على إجازة ما فعلوا، فإنهم PageV02P462 # يقولون: قد أخبرنا أهل الحصن ورضوا بما فعلنا، ولا شهادة للمرء على إجازة ~~ما باشره. # 682 - ولو شهد على مقالتهم قوم مسلمون، أو من أهل الذمة، كانوا في الحصن، ~~قبلت الشهادة وكانوا فيئا لان شهادتهم حجة على أهل الحصن. فكان الثابت ~~بشهادتهم كالثابت بإقرار أهل الحصن (ص 154). # 683 - فإن كان الشهود (1) من المسلمين على ذلك فساقا رد ms260 (2) السبي إلى ~~الحصن، وأعيد الامر كما كان، ثم ينبذ إليهم ويقاتلون. # لان الامر بالتوقف في خبر الفاسق منصوص عليه، ولا فرق بين أن يكون ~~المشهود عليه مسلما أو حربيا في أنه ليس للفاسق عليه شهادة مقبولة. # وما لم يثبت إخبار العشرة إياهم بالامر على وجهه كانوا آمنين فلا يحل ~~سبيهم. # 684 - وإن كانوا حين دخل المسلمون عليهم كسر حصنهم فصاروا لا منعة لهم، ~~فعليهم أن يلحقوهم بمأمنهم. # لانهم في أمان منا. # فلا يجوز النبذ إليهم حتى نبلغهم مأمنهم. # 685 - ولو قالت العشرة ما أخبرناهم بالصلح على وجهه، ولكنا # PageV02P463 # أخبرناهم أنكم آمنتم السبي. فهذا والأول سواء، ولا يجوز التعرض بشئ مما ~~في الحصن. # لانهم كانوا في أمان منا إلى غاية. وهو أن يخبرهم العشرة بالامر على ~~وجهه، ولم يفعلوا. # 686 - فإن قال المسلمون: فنحن نسلم لكم السبي كما أخبركم به العشرة ونأخذ ~~ما سواه من المتاع، لأنكم رضيتم بذلك وفتحتم الحصن عليه. وقال أهل الحصن: ~~لا نرضى بهذا الآن. فذلك لأهل الحصن. # لان الأمان منا يتناول جميع ما في الحصن، فهم على ذلك الأمان، وإن رضوا ~~بغيره، ما لم ينبذ إليهم أو ينتهى بوجود غايته، وغايته الاخبار بالامر على ~~وجهه. فإذا لم يوجد كان علينا أن نعيدهم إلى منعتهم كما كانوا، أو نبلغهم ~~مأمنهم ثم ننبذ إليهم. # 687 - ولو بعث الأمير مع العشرة رجلا من المسلمين. فقال الرجل المسلم: قد ~~أخبرهم العشرة كيف كان الصلح. وأنكر ذلك أهل الحصن، فالقول قولهم. # لان شهادة الواحد في الالزام لا تكون حجة على المستأمنين (1) كما لا تكون ~~حجة على المسلمين. # 688 - وإن كان بعث معهم رجلين مسلمين أو أكثر فشهدا بذلك كانوا فيئا. # PageV02P464 # لان شهادة المسلمين حجة تامة، فيثبت بشهادتهما (1) ما يوجب انتهاء الأمان ~~به. # فإن قيل: كيف تقبل شهادتهما وهما يجران بها نفعا إلى نفسهما (2) لان لهما ~~نصيبا في الغنيمة؟ # قلنا: نعم. لكن الحق في الغنيمة لا يتأكد قبل الاحراز. ولهذا من مات منهم ~~لا يورث نصيبه. ومثل هذا الحق الضعيف لا يورث ms261 تهمة مانعة من قبول الشهادة. # ألا ترى أن مسلمين من الجند لو شهدا على ذمي أنه سرق من الغنيمة شيئا ~~بعينه، أو شهدا عليه أنه سرق شيئا من مال بيت المال. كانت شهادتهما مقبولة ~~ولا ينظر إلى مالهما فيه من المنفعة بناء على الشركة العامة. # 689 - وإن كان الرجلان ممن تقبل شهادتهما بين المسلمين فالقوم على ~~أمانهم. # لان ما ينتهى به الأمان لم يثبت بهذه الشهادة، فان ثبوته بناء على قبول ~~شهادتهما. # 690 - ولو كان بعث رجلين من أهل الذمة مع العشرة وهما ممن تقبل شهادتهما ~~على أهل الذمة، فهم فئ أيضا. # لانهم يشهدون على المستأمنين، ولأهل الذمة شهادة مقبولة على المستأمنين ~~فيما يندرئ بالشبهات وفيما لا يندرئ بالشبهات، فكانا بمنزلة المسلمين في ~~ذلك. # PageV02P465 # 691 - فإن شهد على ذلك رجل وامرأتان، جازت الشهادة وكانوا فيئا، إلا أنهم ~~لا يقتلون. # لان شهادة الرجال مع النساء (1) حجة فيما يثبت مع الشبهات، وليس بحجة ~~فيما يندرئ بالشبهات. لتمكن شبهة الضلال والنسيان في شهادتهن. # 692 - ولو كان بعث مع العشرة رجلين من أهل الحرب مستأمنين، فشهدا عليهم، ~~فإن كان من أهل تلك الدار جازت شهادتهما، وإن كان من غير تلك الدار بأن ~~كانا من الترك (2)، وأهل الحصن نصارى لم تقبل شهادتهما، لتباين الدارين. ~~فإن ذلك يقطع ولاية الشهادة كما يقطع ولاية التوارث. (ص 155). # وهذا لان دار الحرب دار قهر، ليس (3) بدار حكم. فباعتبار اختلاف المنعة ~~يتباين الدار، حتى لا تقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض، إذا كانوا من ~~أهل دور مختلفة، وإن كانوا مجتمعين في دارنا بخلاف أهل الذمة فإنهم صاروا ~~من أهل دارنا، ودار الاسلام دار حكم، فإذا جمعهم حكم واحد قبلت شهادة بعضهم ~~على بعض، وإن اختلفت مللهم، كما تقبل شهادة المسلمين بعضهم على بعض، وإن ~~اختلفت مذاهبهم (4). # 693 - وكل شئ رددت فيه أهل الحصن مأمنهم فإني (5) أرد فيه العشرة إلى ~~مأمنهم أيضا. # PageV02P466 # لان الأمان تناولهم يقينا، فلا يجوز التعرض لهم قبل النبذ إليهم. # 694 - ولو شهد قوم من أهل الحصن سوى ms262 العشرة ممن يعدل في دينه أن العشرة ~~أخبروهم بالصلح لم تجز شهادتهم. # لانهم صاروا عبيدا للمسلمين بزعمهم. فان الشهود يزعمون (1) أن الأمان قد ~~انتهى بإخبار العشرة إياهم بالامر على وجهه، فهم أرقاء أو حالهم متردد بين ~~الرق والحرية، فيكونون (2) بمنزلة المكاتبين لا شهادة لهم. # 695 - وإذا لم تقبل شهادتهم فأهل الحصن آمنون غير العشرة وأموالهم ~~ورقيقهم. # هكذا وقع في بعض النسخ وهو غلط والصحيح: # غير الشهود على العشرة. # فإنه لا إشكال في أمان العشرة، فكيف يستثنيهم من جملة الآمنين؟ # ولكن هؤلاء الذين شهدوا هم مقرون بانتهاء الأمان، وإقرارهم صحيح على ~~أنفسهم، فكانوا فيئا مع أموالهم ورقيقهم ومن صدقهم من عيالهم وأولادهم ~~الصغار أيضا، لانهم في حجر الأمهات، وعند التكذيب هن آمنات، فكذلك أولادهن. # ومن لم يكن له أم من أولادهم الصغار فهم مصدقون عليهم. وهذا لانهم لما ~~صاروا أرقاء والأمهات حرائر فباعتبار بقاء الأمان لهن كان المعتبر في حق ~~الأولاد حجر الأمهات. ومن لم يكن له أم فلا بد من اعتبار حجر # PageV02P467 # الأب في حقه، فيصير رقيقا معه، ولا يصدقون على الكبار من أولادهم إلا أن ~~يصدقوهم فحينئذ يكونون أرقاء بإقرارهم. # 696 - قال: ولو كتب الأمير كتابا إلى أمير الحصن يخبره بما جرى، وختمه ~~بخاتمه، وبعثه على يدي رسول من قبله مع العشرة. # فلما فتح الحصن قال أميرهم: لم يأت بالكتاب ولم يدفعه إلى الرسول. # وقال الرسول: قد دفعته إليه وقرأه بمحضر منى. # فأهل الحصن على أمانهم الأول. # لان الرسول يدعى انتهاء الأمان بإيصال الكتاب إليه، وهو منكر لذلك، ~~فالقول قول المنكر. # وهذا لان الذي يتعلق بانتهاء الأمان إباحة قتلهم واسترقاقهم، وهذا مما ~~يندرئ بالشبهات، فخبر الواحد فيه لا يكون حجة تامة وإن كان مسلما. # 697 - فإن كان بعث معه رجلين مسلمين فشهدا بأنه قرأ عليه بمحضر منهما حتى ~~سمعه وعلم ما فيه فهم فئ أجمعون. # لان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، وشهادة المسلمين حجة تامة. # 698 - ولو شهدا أنه دفع الكتاب إليه، فقرأه عليه بالعربية، وترجم له ~~الترجمان، ولكنهما ms263 لا يدريان ما قاله الترجمان، فالقياس فيه أنهم آمنون حتى ~~نعلم أنه قد علم ما في الكتاب. PageV02P468 # لأنا نعرف أنه لا يعرف العربية، (ص 156) والشهود لم يعرفوا ما قال له ~~الترجمان، فلا يثبت علمه بما في الكتاب بهذا القدر، وما لم يصر ذلك معلوما ~~له لا ينتهى الأمان ولا تنتفى الشبهة. فلا يجوز لهم الاقدام على القتل ~~والسبي، ولكنه استحسن. # 699 - فقال: فئ، لأنه ليس في وسع المسلمين فوق ذلك إذا أرادوا النبذ ~~إليهم. # وإن خان الترجمان فذكر لهم غير ما في الكتاب فإنما أتوا من قبل أنفسهم ~~حين اتخذوا ترجمانا هو خائن. # وما لا يمكن الوقوف عليه حقيقة لا يجوز (1) تعلق (2) الحكم به، وإنما ~~يعلق بالسبب الظاهر، وقد تم ذلك كما شهد الشهود. # 700 - ولو أن رسل المؤمنين لم يحضروا مجلس أميرهم إلا أن الأمير رد جواب ~~الكتاب بكتاب مختوم ثم فتح الحصن فجحد الأمير الكتاب فقال: ما وصل إلى ~~كتاب، ولا أخبرني العشرة بما جرى على وجهه. # فهم على أمانهم. # لان الغالب أن الكتاب الذي جاء به إلى أمير العسكر محتمل. فلعله افتعل ~~ذلك مفتعل على لسان أميرهم. وانتهاء الأمان لا يثبت مبيحا للقتل والاستغنام ~~بمثل هذا الكتاب المفتعل. # PageV02P469 # 701 - وكذلك إن كان هذا الكتاب من ملكهم الأعظم ثم أنكره بعد ما وقع ~~الاستيلاء على مملكته. # فإنه لا يبطل به الأمان الذي كان بين المسلمين وبينهم. لما بينا أن ~~الكتاب محتمل قد يفتعل على لسان الأعظم كما يفتعل على لسان من هو دونه. # 702 - ولا يحل إراقة الدماء والاسترقاق باعتبار هذا الكتاب الذي لا يدرون ~~أحق هو أم باطل. # فإن قيل: أليس أن كتاب القاضي إلى القاضي يجعل حجة في الاحكام وهذا ~~الاحتمال فيه موجود. # قلنا: أما فيما يندرئ بالشبهات لا يجعل حجة، وفيما يثبت مع الشبهات في ~~القياس لا يكون حجة أيضا. وإنما جعل حجة فيما يثبت مع الشبهات استحسانا، ~~لتحقق الحاجة فيه بشرائط يقع بها الامن عن الافتعال ظاهرا، وهو الختم، ~~وشهادة الشهود عليه وعلى ما ms264 فيه، ومثل ذلك لا يوجد في كتاب كبيرهم إلينا. ~~والله أعلم. PageV02P470 # 57 باب أمان الرسول 703 - قال: فإذا أرسل أمير العسكر رسولا إلى أمير حصن ~~في حاجة له، فذهب الرسول وهو مسلم. فاما بلغ الرسالة قال: إنه أرسل على ~~لساني إليك الأمان، لك ولأهل مملكتك، فافتح الباب. وأتاه بكتاب افتعله على ~~لسان الأمير، أو قال ذلك قولا، وحضر المقالة ناس من المسلمين. فلما فتح ~~الباب دخل المسلمون وجعلوا يسبون. فقال أمير الحصن: إن رسولكم أخبرنا أن ~~أميركم أمننا وشهد أولئك المسلمون على مقالتهم. فالقوم آمنون، يرد عليهم ما ~~أخذ منهم. # لان عبارة الرسول كعبارة المرسل فكأن أمير العسكر أمنهم. # فان قيل: عبارة الرسول كعبارة المرسل فيما جعله رسولا فيه، فأما فيما ~~افتعله فلا. # قلنا: هذا التمييز غير معتبر في حق المبعوث إليه. # لأنه لا طريق له إلى ذلك. وإنما الذي في وسعه الاعتماد على ما يخبر به ~~الرسول، فلهذا يجعل ما أخبر به كأنه حق بعد ما ثبت أنه رسول. وهذا لان ~~الواجب على المرسل أن يختار لرسالته الأمين دون الخائن، والصادق دون ~~الكاذب. فلو لم يجعل ما يخبر الرسول به كأنه حق من حقهم أدى ذلك إلى ~~الغرور، وذلك حرام. # أرأيت لو ناداهم الأمير، إن هذا رسولي في كل ما يجرى بيني وبينكم. ~~PageV02P471 # ثم أتاهم بهذا لم يكن القوم آمنين. ومن تأمل قوله تعالى (ولو تقول علينا ~~بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين) (1) يتضح عنده ~~هذا المعنى. وقد تقول عليه غيره بعض الأقاويل (ص 157) نحو مسيلمة ونظرائه ~~ممن ادعى الرسالة، ولم يصبهم في الدنيا. فعرفنا أن حال الرسل فيما يخبرون ~~به عمن أرسلهم لا يكون كحال غيرهم. # 704 - وكذلك إن كان الرسول ذميا أو حربيا مستأمنا. # لان ثبوت هذا الأمان من جهة أمير العسكر لا من جهة الرسول. فان الرسول في ~~حصنهم غير ممتنع منهم. فلا يصح أمانه من جهة نفسه. # ثم هذا التقصير كان من جهة الأمير حين اختار لرسالته كافرا خائنا وهو ~~منهي عن ms265 ذلك. # ألا ترى إلى ما روى أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى رضي الله عنه : مر ~~كاتبك فليدخل المسجد وليقرأ هذا الكتاب. # فقال: إن كاتبي لا يدخل المسجد. # قال: ولم؟ أجنب هو؟ # قال: لا، ولكنه نصراني. # فقال: سبحان الله، اتخذت بطانة من دون المؤمنين؟ أما سمعت قوله تعالى (لا ~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا) (2). # أي. لا يقصرون في إفساد أموركم. # 705 - فإن قال الرسول: إني قلت لهم هذا الذي ادعوا، ولا نعلم ذلك إلا ~~بقوله، وقد فتح الحصن وسباهم المسلمون، لم يصدق على ذلك. # PageV02P472 # لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه، وادعى ما يبطل حق المسلمين بعد ما ظهر ~~سبب ثبوت حقهم، فلا يصدق فيه إلا بحجة. # 706 - ولكن من وقع سهمه منهم صار حرا، لاقراره أنه آمن، ولا يترك ليرجع ~~إلى دار الحرب. # لان ذلك من حق المسلمين. # 707 - وإن شهد على هذه المقالة قوم من أهل الذمة لا تقبل شهادتهم. # لأنها تقوم على المسلمين. # 708 - وإن كان الذي أتاهم بهذه الرسالة رجل ليس برسول، ولكنه افتعل كتابا ~~فيه أمانهم، فدخل به إليهم، أو قال لهم ذلك قولا، وقال: إني رسول الأمير، ~~أو رسل المسلمين، والمسألة بحالها، فهم فئ كلهم. وللامام أن يقتل مقاتلتهم. # لأنه لا يمكن إثبات الأمان لهم من جهته. فإنه غير ممتنع منهم حين قال لهم ~~ذلك، بل هو بمنزلة الأسير فيهم. وأمان الأسير لا ينفذ على المسلمين. # فلا يمكن تصحيحه من جهة أمير العسكر، لأنه ما أرسله حتى تكون عبارته ~~قائمة (1) مقام عبادة الأمير. وهذا لان معنى الغرور لا يتحقق هنا لو أبطلنا ~~هذه المقالة، وإنما جاء التقصير من جهتهم حين اعتمدوا قول مجهول غير معروف ~~بالرسالة، ولا كان رسولا إليهم من جهة الأمير، في وقت من # PageV02P473 # الأوقات. والأمير لا يمكنه أن يتحرر عن هذا، لأنه لا يعرف المفتعل ليمنعه ~~من الافتعال. وكما أنه يسقط عنهم الوقوف على ما ليس في وسعهم، يسقط عن ~~الامام التحرز عما ليس في وسعه. # 709 - ولو ms266 قال لهم هذا الذي لم يكن رسولا، هذه المقالة وهو في عسكر ~~المسلمين، ناداهم ففتحوا الباب، كانوا آمنين حتى ينبذ (1) إليهم. # لأنه يجعل هذه المقالة أمانا من جهته حين كان في منعة المسلمين. # وقد بينا أن من يملك الأمان إذا أخبر عن من يملك الأمان فذلك أمان صحيح ~~لهم. سواء كان الخبر صدقا أم كذبا. إن كان صدقا فمن جهة المخبر عنه. # وإن كان كذبا فمن جهة المخبر، إلا أنه لا يثبت ذلك إلا بشهادة العدول من ~~المسلمين، لأنها تقوم (2) لابطال حقهم في الاستغنام. # 710 - ولو أن رسول الأمير حين بلغ رسالة الأمير قال: إن فلانا القائد قد ~~أمنكم وأرسلني بذلك إليكم، أو إن المسلمين على باب الأمير آمنوكم، أو إني ~~كنت قد أمنتكم، قبل أن أدخل إليكم، وناديتكم بذلك. وشهد على هذه المقالة ~~قوم من المسلمين. فهم فئ أجمعون إذا كان ما أخبر به كذبا. # لأنه ليس برسول (ص 158) القائد حتى يجعل عبادته كعبادة القائد، ولا هو ~~رسول المسلمين على باب الأمير حتى تكون عبارته كعبارتهم، ولا يملك هو ~~أمانهم (3) بنفسه في هذه الحالة لأنه في منعتهم، فلهذا بطل حكم كلامه. # PageV02P474 # 711 - ولو كان رجل من المسلمين أرسل في حاجته فقضى حاجته ثم أخبرهم أن من ~~أرسله آمنهم. فهذا أيضا باطل. # لان رسول الواحد من عرض العسكر (1)، في مثل هذا لا يشبه رسول الأمير أو ~~رسول جماعة المسلمين. فان ذلك المرسل لو كان في هذا الموضع لا يصح أمانه، ~~فكذلك رسوله إذا أخبر عنه. # وهذا هو القياس في رسول الأمير ورسول جماعة المسلمين أيضا، غير أنا ~~استحسانا (2) في هاتين الخصلتين. # لان جماعة المسلمين من أهل المنعة حيث ما كانوا، ورسولهم قائم مقامهم. # فإذا أضاف الأمان إليهم كان صحيحا. وكذلك الأمير أمانه صحيح حيث يكون ~~أميرا، لأنه لا يكون أميرا إلا باعتبار المنعة. فلسان رسوله كلسانه في ~~الاخبار بالأمان. وهذا لا يوجد في حق الواحد من عرض الناس، فلهذا لا يعتبر ~~إخبار رسوله إياهم بالأمان عنه. # 712 - قال: ولو أن ms267 الأمير أرسل إليهم من يخبرهم أنه آمنهم، ثم رجع إليه ~~فأخبره أنه قد أتاهم برسالته، فهم آمنون، وإن كانوا لا يعلمون أن الرسول قد ~~بلغهم. # لان البناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته. # والظاهر أن الرسول بعد ما يدخل عليهم لا يخرج حتى يؤدى الرسالة. ولان ~~فيما يقوله الرسول احتمال الصدق، وإن لم يترجح جانب الصدق. وبهذا القدر ~~تثبت الشبهة. وقد بينا أن الأمان يثبت في موضع الشبهة. # فلا يجوز للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم. # PageV02P475 # - 713 ولو كان الأمير والمسلمون آمنوهم، ثم بعثوا رجلا ينبذ إليهم ~~ويخبرهم أنهم قد نقضوا العهد، فرجع الرسول وذكر أنه قد أخبرهم بذلك. فليس ~~ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى يعلموا ذلك. # لأنه أتاهم بخبر (1) متميل بين الصدق والكذب. وذلك لا يكون حجة تامة في ~~نقض العهد، وإن كان حجة في الأمان بمعنى. وهو أن الذي يتعلق بنبذ الأمان ~~إباحة السبي، واستحلال الفرج (1) والدماء. وهذا مما لا يثبت مع الشبهة. ~~ومجرد الظاهر أو خبر الواحد لا ينفك عن الشبهة. # فأما الذي يتعلق بالأمان حرمة السبي، وذلك مما يثبت مع الشبهة. # ولان ما يتعلق بنبذ الأمان إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه، فلا يجوز ~~أن يعتمد فيه بمجرد الظاهر، وأما ما يتعلق بالأمان إذا وقع فيه غلط يمكن ~~تداركه فيجوز الاعتماد فيه على الخبر الواحد إذا كان رسولا. # 714 - فإن أغار عليهم المسلمون قبل التثبت فقالوا: لم يبلغنا ما جاء به ~~رسولكم، فالقول قولهم. # لانهم أنكروا نبذ الأمان، وفيه تمسك بالأصل المعلوم. فيرد عليهم المسلمون ~~ما أخذوا من أموالهم، ويغرمون ديات من قتلوا منهم، لانهم كانوا في أمان ما ~~لم يعلموا بالنبذ. # فان قيل: فليس في وسع الأمير فوق هذا. # قلنا: لا كذلك، بل في وسعه أن يرسل إليهم رسولا ينبذ إليهم، ويرسل لهم ~~معه برجلين عدلين من أهل الشهادة، حتى يشهدا على تبليغه # PageV02P476 # النبذ. فهذا أدنى ما تتم به الرسالة في النبذ. حتى لو أرسل إليهم رجلين ~~فرجعا وشهدا ms268 على تبليغ النبذ إليهم لم يجز ذلك، لان أحدهما شهد على فعل ~~نفسه، وذلك لا يكون حجة في الاحكام. ولا (1) يقبل في مثل هذا إلا ما يكون ~~حجة في الاحكام. # 715 - ولو جاء رسول أميرهم بكتاب مختوم إلى أمير العسكر: # إني قد ناقضتك العهد. (ص 159) فليس ينبغي للمسلمين أن يعجلوا حتى يعلموا ~~حقيقة ذلك. # لان الكتاب محتمل ولعله مفتعل. # 716 - وإن كان الذي جاء بالكتاب رجلان من أهل الحرب فشهدا أن هذا الكتاب ~~كتاب الملك وخاتمه، جازت شهادتهما على أهل الحرب. # لان الرسولين عندنا في أمان، والقوم كذلك، قبل أن يتم النبذ. # وشهادة أهل الحرب على أمثالهم من أهل دارهم حجة تامة. وبعد تمام النبذ ~~بشهادتهم لا بأس بقتلهم واسترقاقهم. # 717 - إلا أن يكون اللذان شهدا بالكتاب ممن لا تجوز شهادتهما منهم، أو من ~~أهل الذمة، أو من المسلمين، فحينئذ لا يحل للمسلمين أن يعجلوا بقتالهم. # PageV02P477 # لان شهادة هؤلاء ليس بحجة في الاحكام. ونبذ الأمان لا يثبت بمثل هذه ~~الشهادة. # فينبغي للأمير أن يبعث ليهم رجلين عدلين ممن يثق به من (1) المسلمين ~~ليسألوهم عن ذلك. # ألا ترى أنهم لو أسروهم فجحدوا الكتاب وحلفوا أنهم ما كتبوه، كان القول ~~قولهم شرعا، ولا يبطل إنكارهم بشهادة من لا شهادة له. فلا بد من أن يبعث ~~الأمير من تجوز شهادته، حتى إذا أنكروا الكتاب شهدوا به عليهم. # 718 - ولو أن الأمير بعث إليهم عشرة معهم كتاب فيه نقض العهد، وقال للرجل ~~المسلم: أقرأه عليهم. وقال للآخرين: اشهدوا عليهم بذلك. فاجتمع أميرهم مع ~~القواد والبطارقة. فقرأ الرجل عليهم بالعربية وترجم الترجمان بلسانهم. ثم ~~رجع الرسل فأخبروا بما كان فلا بأس بأن يغير المسلمون عليهم. # لأنه ليس في وسعهم فوق هذا، والتكليف يثبت بحسب الوسع فيما يندرئ ~~بالشبهات وفيما يثبت مع الشبهات. # 719 - فإن أغاروا عليهم فقالوا: إن الترجمان لم يخبرنا بنقض العهد، وإنما ~~أخبرنا أن في الكتاب: قد زدناكم في مدة الأمان كذا. # فقولهم هذا باطل. # PageV02P478 # لما بينا أنهم أتوا من قبل أنفسهم حين ms269 اختاروا للترجمة خائنا، وليس في ~~وسعنا أن نعلم حقيقة ما يخبرهم به الترجمان، إلا أن يستقر عند المسلمين ~~الذين حضروهم أن الترجمان قال لهم غير ما في الكتاب. فان استيقن المسلمون ~~بذلك فالقوم على أمانهم. # أرأيت لو كان أهل الحرب الذين أمناهم لهم لغات مختلفة، وكانوا قوما من ~~العرب لهم لغة، فكلموهم بلغة غير لغتهم أو أعربوا في الكلام. فذكروا الغريب ~~من اللغات فقالوا: لم نفهم اللغة، أينبغي أن نصدقهم على هذا ونحن نعلم أنهم ~~من أهل المعرفة باللغة؟ لا نصدقهم على شئ من ذلك حتى نستيقن أنهم لم ~~يفهموا. فإذا تيقنا بذلك فقد سقط اعتبار الظاهر باليقين، وكانوا هم على ~~الأمان. # وكذلك إن كان أكبر الرأي منا أنهم لم يفهموا، لان أكبر الرأي بمنزلة ~~اليقين فيما يبتنى على الاحتياط. # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو أن مسلما جاء برجل من المشركين إلى ~~الأمير وهم في المفازة (1)، وكانوا على حصن، حاصروه وقال: إني كنت أمنت ~~هذا. فأتاني على أماني إياه، لم يصدق حتى يشهد شاهدان سواه أنه قد أمنه. # لأنه صار فيئا للمسلمين حين جاء به إلى الأمير، فإنه غير ممتنع منهم. # وهذا المسلم لا يتمكن من أن يؤمنه ابتداء، فلا يصدق فيما يقر به من ~~أمانه. # وفى القياس للامام أن يقتله إن شاء بمنزلة غيره من المأسورين. # ولكن في الاستحسان له أن (2) يجعله فيئا، ولا يقتله (ص 160) لان احتمال ~~الصدق في خبره يمكن شبهة مانعة من إراقة الدم. # وهذا لان حرمة قتل المستأمن من حق الله تعالى. وخبر الواحد فيما يرجع إلى ~~أمر الدين حجة شرعا، خصوصا فيما لا يكون فيه إلزام على شخص بعينه، وهو منكر ~~لذلك الخبر. # PageV02P479 # 720 - ولو أن مسلما غير الذي جاء به شهد أنه آمنه. لم تقبل شهادته حتى ~~يشهد على ذلك رجلان مسلمان. # واستدل بحديث الهرمزان، فإن عمر رضي الله عنه قال له: تكلم، لا بأس عليك، ~~أو تكلم بكلام حي. ثم اشتبه ذلك على عمر. فشهد له أنس بن مالك. فأبى ms270 عمر أن ~~يقبل ذلك حتى جاء معه رجل آخر فشهد بذلك، فآمنه عمر. # ففي هذا بيان أنه لا بد من شهادة رجلين إذا شهدا على أمان غيرهما. # لان ذلك الغير منكر للأمان، ولو كان مقرا به لم تكن شهادته حجة على فعل ~~نفسه، فلا بد من أن يشهد به شاهدان سواه حتى يثبت الأمان، إلا في حق الرسول ~~خاصة إذا علم المسلمون أنه قد أخبرهم بالأمان، لان المسلمين ائتمنوا على ~~الرسالة. فان ظهر منه خيانة فذلك على المسلمين. # ألا ترى أن الامام إذا ولى قاضيا أمر المسلمين فأخطأ في إقامة حد من رجم ~~أو قطع في سرقة كان ذلك على بيت مال المسلمين (1). لانهم ولوه ذلك على ~~المسلمين، فخطؤه عليهم، كذلك الرسول حين ولوه الرسالة فخطؤه وجنايته تكون ~~عليهم دون أهل الحرب. والله أعلم. # PageV02P480 # 58 باب السرية تؤمن أهل الحصن ثم تلحقها السرية الأخرى 721 - قال: ولو أن ~~سرية صالحوا أهل حصن على خمس مئة دينار على أن يؤمنوهم حتى يخرجوا إلى دار ~~الاسلام صح ذلك. # لانهم لو أمنوهم بغير عوض إلى هذه الغاية جاز، فمع العوض أجوز. # لان في الأمان تحريم القتل والاسترقاق، وهو صحيح بعوض وبغير عوض. # بمنزلة الصلح ظن القصاص. # 722 - ولا بأس بأن يغيروا بعد هذا الصلح على غيرهم من أهل الحرب. # لانهم خصوا بالأمان أهل الحصن. ودخل في أمانهم أمتعتهم ومواشيهم تبعا ~~لانهم أمنوهم، ليقيموا في حصنهم. فلا يجوز أن يعرضوا لشئ من أموالهم إلا ما ~~كانوا أخذوه قبل الصلح، وليس عليهم رد شئ من ذلك. # لان المأخوذ صار غنيمة لهم، وما أمنوهم ليردوا عليهم الغنائم إنما أمنوهم ~~ليتركوا (1) التعرض لأموالهم، وقد خرج المأخوذ من أن يكون من جملة أموالهم. # PageV02P481 # 723 - فإن مضت هذه السرية في أرض الحرب ودخلت سرية أخرى من المسلمين، ~~فلما انتهوا إلى الحصن أخبروهم بذلك الصلح، وشهد على ذلك عدلان من ~~المسلمين، فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لأهل الحصن بشئ. # لان عقد السرية الأولى نافذ في حق المسلمين كافة. قال عليه ms271 السلام: # " المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم يعقد عليهم أولاهم (1)، ~~ويرد عليهم أقصاهم ". # قيل المراد بعقد أول السرايا الأمان. فينفذ ذلك على المسلمين. # 724 - وإذا ثبت أن حكم هذه السرية حكم السرية الأولى، وهم لو رجعوا إليهم ~~لم يحل لهم أن يتعرضوا (2) لأهل الحصن بشئ، إلا أن ينبذوا إليهم برد ~~الدنانير المقبوضة عليهم. فكذلك السرية الثانية لا يجوز لهم قتالهم حتى ~~يردوا عليهم الدنانير التي أخذها أصحابهم ثم ينبذوا إليهم ويقاتلوهم. # وهذا لانهم أعطوا الدنانير ليأمنوا إلى وقت خروج السرية الأولى من دار ~~الحرب، فما لم يخرجوا كانوا في أمان (ص 161). # ولو قاتلناهم من غير رد الدنانير كان فيه أضرار وغرور وهو حرام. # وإن ردوا الدنانير فقاتلوهم حتى ظفروا بهم، ثم التقوا هم والسرية # PageV02P482 # الأولى فهم شركاء في أموال أهل الحصن والدنانير التي أخذتها السرية ~~الأولى. # لان كل ذلك غنيمة. وقد اشتركوا في إحرازها بدار الاسلام. وذلك سبب الشركة ~~بينهم فيها. # إلا أن السرية الثانية إن كانوا غرموا الدنانير من أموالهم أخذوها من ~~أموال أهل الحصن قبل القسمة. # لانهم توصلوا إلى هذه الأموال برد تلك الدنانير، وما كانوا متبرعين فيما ~~أدوا منها، وإنما كانوا متطرقين (1) بها إلى الوصول إلى هذه الغنيمة، فيكون ~~حقهم في ذلك القدر مقدما على حق الغانمين. # ثم الباقي مقسوم بين الكل على سهام الغنيمة. فإن كانوا غرموها من غنيمة ~~أصابوها لم يأخذوها، لان ما أدوا من جملة الغنيمة مشترك بينهم، بمنزلة ما ~~توصلوا به إلى أخذه. # وهو بمنزلة ما لو قضى بعض الورثة دينا به رهن (2)، وهو من جملة التركة. ~~فان قضاه من مال نفسه رجع به في التركة، وإن قضاه من التركة لم يرجع بشئ ~~منه. # 725 - وإن لم تلتق السريتان في دار الحرب سلمت للسرية الأولى الدنانير ~~التي أخذوها وللسرية الثانية غنائمهم التي غنموا. # PageV02P483 # لان كل فريق اختص بإحراز ذلك بدارنا. # وليس للسرية الثانية أن يأخذوا الدنانير من السرية الأولى. وإن غرموها من ~~أموالهم. # لانهم اختصوا بمنفعة ما أدوا حين سلمت لهم ms272 غنائم أهل الحصن، بخلاف الأول ~~فقد اشتركت السريتان هناك في المنفعة وهو غنائم أهل الحصن مع أنه لا فرق. ~~فهناك رجوعهم في غنائم أهل الحصن خاصة، وهنا غنائم أهل الحصن سالمة لهم. # 726 - وإن لم تظفر السرية الثانية بالحصن فالتقوا مع السرية الأولى في ~~دار الحرب، لم يكن للسرية الثانية أن يأخذوا شيئا من دنانيرهم من جملة ما ~~أحرزوا بدارنا من الغنائم. # لأنه لا منفعة للسرية الأولى فيما ردوا من الدنانير حين لم يتوصلوا بها ~~إلى غنائم أهل الحصن، فكانوا متبرعين في حقهم، بخلاف الأول. وهذا لان الغنم ~~مقابل بالغرم. فإذا ظهرت المنفعة لهم جميعا بسبب ما ردوا من الدنانير، نفذ ~~الرد في حق الكل. وإذا لم تظهر المنفعة لا ينفذ ذلك في حق غير الذين ردوا. # 727 - وإن كانت السرية الثانية غنمت من غير أموال أهل الحصن فأرادوا أخذ ~~دنانيرهم من ذلك لم يكن لهم ذلك: # لان هذه الغنائم كانوا يتوصلون (1) إليها بدون رد الدنانير، فلا يظهر حكم ~~رد الدنانير في حقها، كما لا يظهر في حق ما أصاب السرية الأولى، # PageV02P484 # بخلاف ما إذا غنموا من أهل الحصن، فان وصولهم إلى تلك الغنائم باعتبار رد ~~الدنانير فيرفعون دنانيرهم منها قبل القسمة. # 728 - وإن كان أهل الحصن أخبروا السرية الثانية بالأمان، ولم يكن بينة ~~على ذلك، فلم يصدقوهم. ولكن قاتلوهم وظفروا بهم، ثم علموا بعد ذلك بالأمان ~~فعليهم رد ما أخذوا وضمان ما استهلكوا من أموالهم وديات من قتلوا منهم على ~~عواقلهم (1). # لأنه ظهر أن القوم كانوا مستأمنين، وأن نفوسهم وأموالهم كانت معصومة ~~متقومة. فكل من قتل منهم رجلا فإنما قتله خطأ، فتجب الدية على عاقلته. # بلغنا أن رجلين من المشركين جاءا إلى رسول الله (2) صلى الله عليه وسلم ~~مستأمنين فأجازهما (3) بحلتين، ثم خرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين (ص ~~162) فقتلوهما. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فعرفهما ~~وعرف الحلتين، فوداهما بدية حرين مسلمين. # هكذا (4) ذكر محمد رحمه الله (5) الحديث. # وفى كتب المغازي أن الرجلين كانا ms273 من بنى عامر. قتلهما عمرو بن أمية ~~الضمري حين انصرف من بئر معونة، وقد فعل بنو عامر بأصحابه ما فعلوا. # PageV02P485 # 729 - وكذلك لو كان أهل الحصن قالوا للسرية الأولى: آمنونا أنتم. فهذا ~~والأول سواء. # لانهم هم الذين يؤمنونهم، سواء صرحوا بقولهم أنتم أولم يصرحوا. # 730 - ولو قالوا: على أن لا تعرضوا أنتم لنا حتى تخرجوا إلى دار الاسلام. ~~ففعلوا ذلك. ثم جاءت السرية الثانية، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير أن ~~يردوا عليهم شيئا. # لانهم إنما استأمنوا منهم خاصة ليزيلوا تعرضهم عنهم. ومقصودهم من أداء ~~الدنانير هنا أن تنصرف عنهم السرية التي أحاطت بهم، وقد حصل هذا المقصود ~~لهم، بخلاف الأول. فهناك التمسوا أمانا عاما إلى مدة معلومة. # وكما أن الأمان يقبل التخصيص بالوقت، يقبل التخصيص من حيث السرايا، إلا ~~أن عند الاطلاق موجب اللفظ العموم، وعنه التنصيص على ما يوجب الخصوص يثبت ~~الحكم خاصة (1). # ثم فرع على الأمان العام فقال: # 731 - إن خرجت السرية الأولى قبل وصول الثانية إلى أهل الحصن. ثم وصلوا ~~إليهم فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير نبذ ورد الدنانير. # PageV02P486 # لان الأمان كان لهم إلى غاية، وهو خروج السرية الأولى إلى دار الاسلام. ~~فانتهى الأمان بوجود الغاية. ألا ترى أن السرية الأولى لو عادوا إليهم بعد ~~ما خرجوا كان لهم أن يقاتلوهم؟ فكذلك السرية الثانية. # 732 - ولو كان خرج بعضهم دون بعض فالمعتبر فيه خروج الأمير مع جماعة ~~القوم الذين لهم المنعة. # لان الباعث لأهل الحصن على التماس الصلح وأداء الدنانير خوفهم من السرية، ~~وذلك كان باعتبار جماعتهم ومنعتهم. # وكان ينبغي في القياس على قول أبي حنيفة، رضي الله عنه (1)، أنه وإن بقى ~~واحد منهم في دار الحرب لا يحل قتالهم بدون رد الدنانير. # لان الحكم إذا ثبت بجملة يبقى ببقاء الواحد، كما قال في البلدة التي ارتد ~~أهلها وبقى فيها مسلم أو ذمي آمن (2) أنها لا تصير دار الحرب. ولكن هذا ~~القياس متروك هاهنا لأجل التعذر. أرأيت لو قتل رجل منهم أو مات ms274 أو أسر أو ~~فقد ألم (3) يحل قتال أهل الحصن أيضا بعد خروج الجماعة؟ # 733 ولو لم يخرج السرية الأولى ولكنهم قتلوا حل قتال أهل الحصن أيضا. # لانهم إذا قتلوا فكأنهم خرجوا. يعنى أن أهل الحصن يأمنون جانبهم إذا ~~قتلوا فوق ما يأمنون جانبهم إذا خرجوا. # PageV02P487 # 734 وإن قتل منهم ناس وبقى ناس فالمعتبر هو المنعة كما في الخروج. فإن ~~كان من بقى منهم لا منعة له فلا بأس بقتال أهل الحصن. # وإن كانوا أهل منعة لم يحل قتالهم ما لم يخرج هؤلاء إلى دارنا، ولو كانوا ~~صالحوهم على أن يؤمنوهم هذه السنة فهذا جائز. # لانهم وقتوا الأمان بما هو معلوم يقينا، ولو وقتوه بما هو غير معلوم وهو ~~خروجهم إلى دار الاسلام، جاز، ففيما هو معلوم أجوز. # ثم لما عرفوا للسنة بالألف واللام ينصرف إلى السنة المعهودة التي هم ~~فيها، ومضيها انقضاء ذي الحجة، حتى إذا كان الباقي منها شهرا فلهم ذلك ~~خاصة. (ص 163). # 735 وإن قالوا: إنما صالحناكم على ما نحسب نحن عليه السنة لم يلتفت إلى ~~ذلك. # لان المسلمين هم الذين أعطوهم الأمان، والمدة المذكورة تنصرف إلى ما يكون ~~معلوما عند المسلمين دون ما يكون معلوما لهم. فان المسلمين لا يعرفون ذلك. ~~وقد أمرنا ببناء الاحكام على ما نعرفه. قال تعالى (وقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب) (1). إلا أن يكونوا بينوا ذلك في صلحهم فحينئذ الشرط أملك. # 736 وإن قالوا: لنا سنة كاملة من وقت الصلح اثنا عشر شهرا، لم يلتفت إلى ~~ذلك. # PageV02P488 # لانهم قالوا: هذه السنة، واثنا عشر شهرا مدة سنة منكرة لا سنة معرفة. ألا ~~ترى أنه لو قال: لله على صوم سنة ينصرف نذره إلى سنة كاملة؟ # ولو قال: صوم السنة ينصرف إلى بقية السنة ومضيها انقضاء ذي الحجة. # 737 وإن قالوا: عنينا هذه السنة إلى انصرافكم من صائفتكم، لم يلتفت إلى ~~ذلك. # لانهم ادعوا ما هو خلاف الظاهر (1). فان الظاهر ما يسبق إلى الافهام، ~~والذي يسبق إلى الافهام من ذكر السنة المدة دون الانصراف، ms275 إلا أن ذلك محتمل ~~أيضا. # 738 فإن بينوا في الصلح فهو على ما بينوا. وإن قالوا: على أن تؤمنونا ~~سنة، فهذا على اثنا عشرا من وقت الصلح. # لانهم ذكروا سنة منكرة، وذلك اثنا عشر شهرا. قال الله تعالى (إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) (2) يعنى شهور السنة. # 739 ولو قالوا: نصالحكم على أن تؤمنونا على ألف دينار، ولم يوقتوا وقتا، ~~فهذا على خروجهم إلى دار الاسلام. # لان مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال وبما يعلم من مقصود المتكلم، وبعد ما ~~أحاطت بهم السرية يعلم أن مقصودهم بهذا الصلح الامن من الخوف الذي نزل بهم، ~~وإنما يتم ذلك بخروج السرية إلى دار الاسلام. فكأنهم صرحوا بهذا وقالوا: ~~آمنونا حتى تخرجوا إلى دار الاسلام. # PageV02P489 # 740 فإن خرجوا ثم عادوا، هم أو غيرهم، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير ~~رد الدنانير. ولكن لا ينبغي أن يقاتلوهم (1) حتى ينبذوا إليهم. # لان الأمان لهم مطلق. والمقصود الذي ذكرنا يرجع إلى ما أدوا من الدنانير. ~~فباعتبار ذلك المقصود تتم سلامة الدنانير لهم إذا خرجوا، وباعتبار كون ~~الأمان مطلقا لا يحل قتالهم ما لم ينبذوا إليهم، كما لو أمنوهم بغير عوض، ~~بخلاف ما سبق: فهناك الأمان مؤقت نصا، فلا يبقى بعد مضى الوقت. # 741 ولو أن الامام بعث إليهم من دار الاسلام من يدعوهم إلى الصلح، ~~فصالحوه على أن يؤمنوهم على مال مطلقا. ثم بدا للامام أن ينبذ إليهم، فليس ~~ينبغي أن يقاتلهم حتى يرد إليهم ما أخذوا منهم، بخلاف الأول. # لان (2) هناك مقصودهم من بذل المال إزالة الخوف الذي حل بهم، وهاهنا ما ~~حل بهم خوف، وإنما مقصودهم من بذل المال ها هنا تحصيل الامن لهم مطلقا، حتى ~~لا يتعرض أحد من المسلمين لجانبهم. والمطلق فيما يحتمل التأييد بمنزلة ~~المصرح بذكر التأييد. # فكأنهم قالوا: آمنونا أبدا. فلهذا لا يحل قتالهم إلا بعد رد المال عليهم. # 742 فإن كانت السرية التي أحاطت بالحصن صالحوهم على أن يكفوا عنهم على ~~ألف دينار ولم يزيدوا على هذا ms276 شيئا، فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لهم ما ~~داموا في تلك الغزاة. # PageV02P490 # ولا بأس بأن يغير عليهم غير تلك السرية من المسلمين وإن لم تخرج تلك ~~السرية من دار الحرب. # لانهم عند بذل المال (ص 164) شرطوا عليهم أن يكفوا عنهم وهذا اللفظ يخصهم ~~دون سائر المسلمين. # 743 ومن حيث المقصود يعلم أنهم أرادوا أن يأمنوا جانبهم، وهذا المقصود ~~يتم بخروجهم إلى دار الاسلام، فيتم سلامة الدنانير لهم عند ذلك. # 744 فإن عادوا إليهم بعد ذلك لم يكن عليهم رد الدنانير، ولكن لا ينبغي ~~لهم أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم. # لان بينهم وبين أهل الحصن أمان خاص، ولكن (1) مطلق غير مؤقت نصا. وقد ~~قلنا إن مثل هذا الأمان لو كان بينهم وبين جماعة المسلمين لم يحل قتالهم ~~قبل النبذ إليهم للتحرز عن الغدر. # 745 فكذلك إذا كان بينهم وبين السرية، حتى أغاروا عليهم من غير نبذ ~~وأخذوا منهم مالا ردوا عليهم ما أخذوا. # لانهم كانوا في أمان منهم حتى ينبذ (2) إليهم. وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين ". # 746 ولو أن الخليفة بعث ثلاثة عساكر إلى دار الحرب. # PageV02P491 # فبعث أهل حصن لم يأته المسلمون بعد إلى أمير عسكر من تلك العساكر أن ~~آمنوا أهل حصن كذا على أن تكفوا عنهم حتى ترجعوا من غزاتكم هذه على ألف ~~دينار. وتراضوا على هذا، فليس للعسكرين الباقيين ولا لغيرهم ممن يدخل من ~~دار الاسلام أن يغيروا عليهم، حتى ترجع العسكر الثلاثة إلى دار الاسلام. # لان هذا الأمان نافذ في حق جماعة المسلمين. ولم يكن مقصود أهل الحصن بهذا ~~أن يأمنوا جانب العسكر المبعوث إليهم خاصة، فإنهم لم ينزلوا بساحتهم بعد، ~~بل (1) خوفهم منهم ومن العسكرين الآخرين ومن جميع المسلمين بصفة واحدة، ~~فعرفنا أن مقصودهم من بذل المال إزالة هذا الخوف من أنفسهم إلى غاية، وهو ~~خروج العسكر، وذلك إنما يحصل إذا علم الأمان كافة المسلمين، فليس لأحد أن ~~يغير عليهم إلا بعد النبذ ورد الدنانير. # 747 ms277 بخلاف ما إذا دنا العسكر المبعوث إليهم من الحصن حتى حاصروهم، أو ~~كانوا قريبا منهم. فإن هناك مقصودهم الامن من جانبهم (2) خاصة. # لانهم صاروا محصورين مقهورين من جهتهم. وقد بينا أن مطلق الكلام يتقيد ~~بالمقصود، فلهذا كان للعسكرين الباقيين أن يقاتلوهم من غير نبذ. # ألا ترى أنه لو كان أمير الشام أو الخليفة أو ولى العهد مع أحد العساكر ~~الثلاثة، فأرسلوا إليه أن آمنوا على أن تكفوا عنا حتى ترجعوا من غزاتكم ~~ففعل، أن ذلك على العساكر كلها، وعلى جميع أهل الحرب أيضا، حين # PageV02P492 # لم يذكروا أهل حصن خاصة. لان اللفظ عام، فيكون موجبا الحكم في كل ما ~~يتناوله، إلا أن يقوم دليل الخصوص بأن يبينوا فيقولوا: آمنوا أهل حصن كذا. # 748 ولو كان الخليفة مع عسكره (1) أحاط بذلك الحصن فآمنهم (2)، والمسألة ~~بحالها، كان الأمان لهم خاصة من العسكر الذين أحاطوا بهم دون غيرهم، فكذلك ~~ما سبق. # 749 وكذلك لو كانوا بعثوا إلى أحد العساكر فقالوا: آمنونا أنتم خاصة. ~~فهذا والأول سواء. # لانهم هم الذين يؤمنونهم خاصة، وإن لم يذكروا هذه الزيادة، ولكن حكم ~~أمانهم يثبت في حق المسلمين كافة. # 750 وإن قالوا: على أن تكفوا عنا أنتم خاصة، وذلك قبل أن ينتهوا إليهم، ~~فهذا على ذلك العسكر خاصة. # لوجود دليل للتخصيص. # وكذلك إن كانوا قالوا للخليفة: آمنونا نحن خاصة. فالأمان لهم دون غيرهم ~~من أهل الحرب. # للتصريح بما يوجب التخصيص في الكلام. # PageV02P493 # 751 فإن لحق رجل (ص 165) من أهل هذا العسكر بغيره من العساكر فليس ينبغي ~~له أن يقاتل معهم أهل الحصن. # لانهم استفادوا الأمان من جانب أهل ذلك العسكر خاصة، وذلك حكم ثابت في حق ~~كل واحد منهم على الانفراد. فكما لا يكون له أن يقاتلهم مع عسكره لا يكون ~~لهم أن يقاتلهم مع عسكر آخر. # 752 ولو أن سرية حاصروا (1) حصنا، فسألهم أهل الحصن أن يؤمنوهم على أربعة ~~أشهر، على أن يعطوهم خمس مئة دينار ففعلوا، ثم دخلت سرية أخرى في دار الحرب ~~وعلموا بذلك، ليس لهم ms278 يقاتلوهم حتى يردوا عليهم الدنانير أو ينتهي الأمان ~~بمضي المدة. # لنفوذ أمانهم على كافة المسلمين. # فإن ردوا الدنانير من أموالهم فقاتلوهم وظفروا بهم، ثم خرجوا بالغنائم ~~إلى دار الاسلام بالدنانير التي أدوا، فيعطون ذلك قبل الخمس وقبل كل قسمة. # لانهم إنما توصلوا إلى هذه الغنايم بما أدوا، فلا يكونون متبرعين فيما ~~أدوا، بل يكونون أحق بما أصابوا من الحصن حتى يأخذوا دنانيرهم. # أرأيت لو وجدوا في الحصن تلك الدنانير بعينها ما كانوا أحق بها قبل الخمس ~~والقسمة؟ فكذلك إذا وجدوا في الحصن مثلها. # وهو نظير المرهون إذا أسره العدو، ثم اشتراه منهم مسلم فأخرجه، وظفر به ~~الراهن دون المرتهن فأخذه بالثمن، فإنه يسقط دين المرتهن، إلا أن # PageV02P494 # يرد على الراهن ما أعطى من الثمن، فحينئذ يأخذ العبد ويكون رهنا عنده، ~~لان الراهن ما تمكن من أخذه وإحياء ملكه فيه إلا بما أدى، فلم يكن متطوعا. # وكذلك العبد الموصى بخدمته لانسان مدة معلومة، وبرقبته لآخر، فان الموصى ~~له بالخدمة إذا فداه بالثمن من المشترى من العدو فهو أحق به، ولا يكون ~~متبرعا في هذا الفداء، لأنه ما كان يصل إلى خدمته إلا به، حتى إذا انقضت ~~مدة الخدمة بيع العبد له في الفداء. إلا أن يرد عليه صاحب الرقبة مثل ما ~~أدى فحينئذ يسلم العبد له. # وكذلك المبيع في يد البايع إذا أسره العدو فاشتراه رجل منهم، فللبائع أن ~~يأخذه بالثمن، ثم يقال للمشترى: إن شئت فخذه بالثمنين جميعا، وإن شئت فدع. # لان البائع ما كان يتوصل إلى إحياء حقه إلا بأداء الفداء، فلا يكون هو ~~متبرعا فيما أدى، فكذلك حال السرية الثانية فيما أدوا من الدنانير، فيسلم ~~لهم هذا قبل الخمس. لان الخمس في الغنيمة (1)، وما أدوا لم يكن من الغنيمة. ~~فمثله المردود عليهم لا يكون من الغنيمة أيضا (2)، ولكن بمنزلة النفل ~~ينفلونه قبل الخمس على ما نبينه في آخر الباب. # 753 ولو لم يظفروا بالحصن، وجعلوا يقاتلونهم، حتى مضت أربعة أشهر، (3) ثم ~~ظفروا بهم، فليس لهم أن يأخذوا بتلك ms279 الدنانير ولا مثلها قبل الخمس، بل يخمس ~~جميع ما أصابوا، والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # PageV02P495 # لان تمكنهم من اغتنام ما في هذا (1) الحصن لم يكن برد الدنانير فإنهم لو ~~لم يردوا حتى مضت مدة الأمان كان لهم أن يغيروا عليهم من غير نبذ، بخلاف ~~المسألة الأولى، فإنهم ما كانوا يتمكنون من الاغتنام في المدة قبل رد ~~الدنانير، ولو فعلوا أمروا برد الأموال عليهم وإعادتهم إلى مأمنهم. # 754 ولو أنهم لم يخرجوا إلى دارنا حتى التقوا، هم والسرية الأولى، في دار ~~الحرب، فإن كانوا ظفروا بأهل الحصن بعد الأربعة الأشهر فهم شركاء (ص 166) ~~فيما أصابوا، وليس لهم من دنانيرهم شئ. ولو كانوا ظفروا بهم في الأربعة ~~الأشهر أخذوا دنانيرهم أولا ثم الشركة بينهم في الباقي. # لانهم اشتركوا في الاحراز بدارنا، وذلك سبب الشركة في الغنيمة. # وقد بينا أنهم إذا كانوا ظفروا بهم بعد مضى المدة فجميع ما أصابوا غنيمة، ~~وإن كان قبل مضى المدة بعد رد الدنانير عليهم. وقد قررنا هذا في الخمس ~~فكذلك في شركة السرية الأولى معهم. # 755 ولو (2) أن السرية الثانية بعد رد الدنانير لم يقدروا فتح الحصن، ~~فدخلوا أرض الحرب ثم أتى أهل الحصن سرية ثالثة، فلا بأس بأن يغيروا عليهم. # لان حكم أمانهم قد بطل برد السرية الثانية الدنانير عليهم. ألا ترى أنه ~~كان يجوز لهم أن يغيروا عليهم. فكذلك يجوز للسرية الثالثة. # PageV02P496 # 756 فإن ظفروا بهم في المدة أو بعدها، ثم التقت السرايا في أرض الحرب. ~~فهم شركاء في جميع الغنائم. # لانهم اشتركوا في إحرازها ولا سبيل للسرية الثانية على أخذ دنانيرهم وإن ~~وجدوها بعينها. # لانهم ما ظفروا بالحصن. # فان قيل: السرية الثالثة إنما تمكنوا من فتح الحصن في المدة برد تلك ~~الدنانير، فينبغي أن يكون للسرية الثانية حق استرداد ذلك قبل القسمة. # قلنا: نعم. ولكن لم يكن لأهل السرية الثانية ولاية على أهل السرية ~~الثالثة. ألا ترى أنهم لو خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن يلتقوا لم يكن لهم ~~سبيل على شئ مما أصابوا. ms280 وملاقاتهم إياهم في دار الحرب سبب لثبوت حق الشركة ~~لهم في الغنيمة لا في غيرها. فان لم يجعل هذه الدنانير من الغنيمة فلا حق ~~للسرية الثانية فيها. وإن جعلت من الغنيمة فليس لهم حق الاختصاص بشئ منها، ~~إلا أن يكون الامام أو من كان أميرا على السرايا هو الذي أمر السرية ~~الثانية برد الدنانير من أموالهم، فحينئذ له ولاية على السرايا كلها. ~~فالذين أدوا بأمره لا يكونون متبرعين في حق أحد 757 فإن ظفر السرية الثالثة ~~بهم في المدة ردوا على السرية الثانية دنانيرهم أولا. # لانهم ما تمكنوا من هذه الاغتنام إلا بذلك. # وإن ظفروا بهم بعد المدة، فليس عليهم رد شئ من ذلك، ولكن على الامام أن ~~يعطى الذين أدوا مالهم من بيت مال المسلمين. PageV02P497 # لأنه أمرهم بأداء مال لأجل منفعة رجعت إلى المسلمين، فكان ذلك دينا لهم ~~على بيت المال. # ولان خمس تلك الغنيمة سلم لبيت المال، فيرد عليهم ما غرموا من مال بيت ~~المال أيضا ليكون الغرم بمقابلة الغنم. # 758 ولو لم يأت أهل الحصن سرية أخرى حتى رجعت إليهم السرية الأولى فردت ~~عليهم الدنانير وظفروا بهم، فلا سبيل عليهم على أخذ الدنانير من رأس ~~الغنيمة. # لانهم أخذوا مثل ما أرادوا (1)، وفسخوا حكم فعلهم بالرد. فكأنهم لم ~~يأخذوا شيئا في الابتداء حتى ظفروا بالحصن، فيكون لجميع ما أصابوا حكم ~~الغنيمة. # 759 وإن كان تلك الدنانير ضاعت منهم، وحين رجعوا أعطوا مثلها من أموالهم، ~~ليس مما غنموا، فهم أحق بالغنيمة حتى يستوفوا منها مثل ما أعطوا إن كانوا ~~ظفروا بهم في المدة. # لان حالهم عند الرجوع ورد الدنانير كحال سرية أخرى. # 760 ولو أن الامام وادع قوما من أهل الحرب سنة على مال دفعوه إليه، فذلك ~~جائز (ص 167). إنما ينبغي له أن يوادع إذا كان خيرا للمسلمين. # لما بينا أنه نصب ناظرا للمسلمين، ولا يجوز له ترك القتال والميل إلى أخذ ~~المال إلا أن يكون فيه نظر للمسلمين. # PageV02P498 # ثم هذا المال ليس بفئ ولا غنيمة حتى لا يخمس، ms281 ولكنه بمنزلة الخراج يوضع ~~في بيت المال. # لان الغنيمة اسم لمال مصاب بايجاف الخيل والركاب، والفئ اسم لما يرجع من ~~أموالهم إلى أيدينا بطريق القهر. فأما هذا فمال رجع إلينا بطريق المراضاة، ~~فيكون بمنزلة الجزية والخراج يوضع في بيت مال المسلمين. # لان الامام إنما تمكن منه لمنعة جماعة المسلمين. # 761 فإن نظر الامام فرأى هذه الموادعة شرا للمسلمين فليس ينبغي له أن ~~يقاتلهم حتى يرد عليهم ما أخذ. # لان الوفاء بالعهد والتحرز عن الغدر واجب. # 762 فإن رد عليهم عينه أو مثله من بيت المال، ونبذ إليهم، ثم بعث جندا ~~حتى ظفروا بهم، فإنه يخمس جميع ما أصابوا، ويقسم الباقي بين الغانمين على ~~سهام الغنيمة، وليس له أن يرتجع شيئا مما أعطى من الدنانير. # لأنه كان في الاخذ عاملا للمسلمين. فقد ردها أو مثلها من مال المسلمين. ~~فان مال بيت المال معد لنوائب المسلمين، وهذا كان من جملة النوائب. بخلاف ~~ما ذكرنا في السرية الأولى إذا ردوا من أموالهم بعد ما ضاعت تلك الدنانير ~~منهم. لان هناك المأخوذ الذي ضاع منهم كان من جملة الغنيمة، والمردود لم ~~يكن من الغنيمة، إنما كان من خاص أموالهم. وهاهنا (1) المأخوذ # PageV02P499 # كان لجماعة المسلمين، والمردود أيضا من مال جماعة المسلمين. فلهذا لا ~~يرجع في شئ من ذلك. # ثم عاد إلى مسألة السريتين فقال: # 763 لو أن السرية الثانية ردوا الدنانير بأمر أميرهم خاصة ثم أدركتهم ~~سرية أخرى، فافتتحت السريتان الحصن وأخذوا ما فيه، فإنه يقسم المصاب على ~~رؤوس الرجال من السريتين أولا، ثم ينظر إلى ما أصاب السرية التي ردت ~~الدنانير فيبدأ بدنانيرهم من ذلك. # لان أمر أميرهم غير نافذ على السرية الثالثة، وإنما ينفذ على أهل سريته ~~خاصة. وأموال أهل الحصن مصاب السريتين جميعا، فلا بد من قسمتها بينهم ~~ليتبين مصاب السرية الثانية، حتى يرفعوا (1) دنانيرهم منها قبل القسمة. # وإنما قسمت هذه الغنيمة على عدد الرؤوس. # لأنها ليست بقسمة الغنيمة حتى يعتبر فيها سهام الفرسان والرجالة. ألا ترى ~~انها قبل الخمس وقسمة الغنيمة ms282 بعد الخمس. # 764 فإذا دفعوا دنانيرهم يضم ما بقى إلى ما أصاب السرية الثالثة بالقسمة ~~الأولى. فيخمس جميع ذلك، ثم يقسم الباقي بين السريتين على سهام الغنيمة. # قال: وإنما مثل هذا مثل إمام بعث سريتين ونفل إحداهما بعينها # PageV02P500 # الرابع قبل الخمس. وهناك يقسم ما أصابوا أولا على رؤوس الرجال حتى يتبين ~~نصيب المنفلين فيعطون نفلهم من ذلك، ثم يضم ما بقى إلى ما أصاب السرية ~~الأخرى، فيخمس ويقسم ما بقى بينهم على سهام الغنيمة. # وهذا بخلاف ما سبق في أول الكتاب في مسألة المئة العصاة إذا كانوا ~~بأعيانهم. فإن هناك القسمة بينهم وبين الثلاث مئة على سهام الخيل الرجالة ~~في أصح الروايات، حتى يتبين نصيب الثلاث مئة فيعطون من ذلك نفلهم. # لان هناك إنما نفلهم الربع بعد الخمس، والقسمة التي تكون بعد الخمس قسمة ~~الغنيمة. وهذا إنما نفلهم الربع قبل الخمس. والقسمة الأولى هاهنا ليست ~~بقسمة الغنيمة. فلهذا قسم على عدد (ص 168) رؤوس الرجال. # 765 فإن كان ما أصاب السرية الرادة لم يرد على دنانيرهم، سلم لهم جميع ~~ذلك، ويخمس ما أصاب السرية الأخرى، ثم يقسم ما بقى بين السريتين جميعا على ~~الغنيمة. # لان المغنوم هذا المقدار. # وإن لم يف ما أصابهم بدنانير فكذلك الجواب. # لأنه لا أمر لأميرهم فيما أصاب السرية الثالثة ليأخذوا أشياء منها بحساب ~~الدنانير. والله أعلم (1). # PageV02P501 # 59 باب ما يتكلم به الرجل فيكون أمانا أولا يكون 766 فإذا أخذ المسلم ~~أسيرا من المشركين وطلب الأسير منه الأمان فآمنه، فهو آمن لا يحل له ولا ~~للأمير ولا لغيره أن يقتله. # لان أمان الواحد من المسلمين نافذ على الجماعة. فكأن الأمير هو الذي ~~آمنه، ولكنه يكون فيئا لأنه مقهور مأخوذ. وقد ثبت فيه حق المسلمين فلا يبطل ~~بأمان الواحد الحق الثابت لجماعتهم. وأمنا من القتل بسبب الأمان لا يكون ~~فوق أمانه من القتل بالاسلام. # 767 - ولو أسلم بعد ما أسر لم يقتل، ولكن يكون فيئا. # فكذلك إذا آمنه بعد الأسر. # وهذا لأنه صار بمنزلة الرقيق، وإن لم يتعين ms283 مالكه ما لم يقسم. وإسلام ~~الرقيق لا يزيل الرق عنه. # ثم الدليل على أن إسلامه بعد الاخذ لا يبطل الحق الثابت فيه للمسلمين ~~حديث العباس رضي الله عنه. فإنه أسلم يوم بدر بعد ما أسر. وحسن إسلامه، على ~~ما روي أن المسلمين قالوا فيما بينهم: # قد قتلنا الرجال وأسرناهم، فنتبع العير الآن. فلما عزموا على ذلك قال ~~PageV02P502 # العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في وثاق الأسر: هذا لا يصلح. ~~قال: لم؟ قال: لان الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين. وقد أنجزها لك فارجع ~~سالما. # فهذا دليل على حسن إسلامه في ذلك الوقت. ومع ذلك أمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالفداء. وفيه نزل قوله تعالى: # (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى: إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) الآية (1). # 768 فإن قال: لا أسلم، ولكن أكون ذمة لكم. فللامام أن لا يعطيه ذلك ~~ويقتله. # لأنه صار مأخوذا مقهورا. وقد بينا أنه لا يفترض الإجابة إلى إعطاء الذمة ~~في حق مثله. # 769 فإن كان حين أخذه المسلمون خافوا أن يسلم فكعموه - أي سدوا فمه، ~~والكعام اسم لما يسد به الفم -. # أو ضربوه حتى يشتغل بالضرب فلا يسلم، فقد أساءوا في ذلك. # لان فعلهم في صورة المنع عن الاسلام لمن يريد الاسلام، وذلك لا رخصة فيه. ~~ولكنهم إن كعموه كي لا ينفلت ولم يريدوا به أن يمنعوه من الاسلام فهذا لا ~~بأس به، لقوله تعالى (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) (2) # PageV02P503 # فان قيل: إذا كعموه حتى لا يسلم ينبغي أن يكون ذلك كفرا منهم لانهم رضوا ~~بكفره، ومن رضى بكفر غيره يكفر. # قلنا: لفعلهم ذلك تأويلان: # أحدهما أنهم علموا أنه لا يسلم حقيقة، ولكن يظهر الاسلام تقية لينجو من ~~القتل. فلا يكون ذلك رضا منهم بكفره. # والثاني أن مقصودهم من ذلك الانتقام منه والتشديد عليه، لكثرة ما آذاهم ~~لا على وجه الرضى بكفره. ومن تأمل قوله تعالى (ربنا اطمس على أموالهم واشدد ~~على قلوبهم ms284 فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) (1) يتضح له هذا المعنى. # وأيد هذا ما روى أن عثمان رضي الله عنه جاء بعبد الله بن سعيد (2) (ص ~~169) بن أبي سرح يوم فتح مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بايع ~~عبد الله، فأعرض عنه. حتى جاء إلى كل جانب هكذا، فقال: بايعناه فلينصرف. ~~فلما انصرف قال لأصحابه: أما كان فيكم من يقوم إليه فيضرب عنقه قبل أن ~~أبايعه؟ فقالوا: أهلا أومأت إلينا بعينك يا رسول الله؟ فقال: ما كان لنبي ~~أن تكون له خائنة الأعين. # وأحد لا يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرضى بكفره، ولكن علم ~~أنه كان يظهر في ذلك تقية. فلهذا أعرض عنه وقال ما قال. # 770 - ولو أن الأسير قال للمسلم حين أراد قتله: الأمان الأمان. # فقال له المسلم: الأمان الأمان. وإنما أراد رد كلامه على وجه التغليظ ~~عليه: ولكنه لم يرد على هذا. فهذا في حقه حلال الدم لا بأس بأن يقتله. ولكن ~~من سمع منه هذه المقالة يمنعه من قتله، ولا يصدقه فيما ادعى من مراده. # PageV02P504 # لان سياق كلامه من حيث الظاهر أمان، ولكنه محتمل لما أراد. إلا أن ذلك في ~~ضميره فلا يقف عليه غيره. فأما الأمير والناس يتتبعون الظاهر فلا يمكنونه ~~من قتله بعد ما آمنه. وفيما بينه وبين ربه هو في سعة من قتله، لان الله ~~مطلع على ضميره. # 771 - ولو كان قال له المسلم: الأمان الأمان تطلب؟ أو قال: # لا تعجل حتى تنظر ما تلقى. فهذا لا يكون أمانا. ولا بأس بقتله له ولغيره. # لان في سياق كلامه تنصيصا (1) على معنى التهديد، وسياق النظم دليل على ~~ترك الحقيقة. ألا ترى إلى قوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. # إنا أعتدنا للظالمين نارا) (2) أنه زجر وتوبيخ لا تخيير باعتبار سياق ~~الكلام؟ # وكذلك قوله تعالى (اعملوا ما شئتم. إنه بما تعملون بصير) (3) تهديد وليس ~~بأمر. # وكذلك إذا قال الرجل لغيره: افعل في مالي ما شئت إن كنت رجلا، ms285 أو افعل بي ~~ما شئت إن كنت صادقا، لا يكون إذنا بل يكون زجرا وتقريعا. # فكذلك هاهنا إذا قال المسلم: الأمان، ستعلم أؤمنك أو لا تعلم، أنه أراد ~~رد كلامه. # 772 - وإذا قال: الأمان وسكت. لا يعلم ما في ضميره. فجعل ذلك أمانا ~~باعتبار الظاهر. # بمنزلة من يقول لغيره: افعل في مالي كذا وكذا، يكون إذنا، وإن قال: أردت ~~به التهديد، لم يدن في القضاء. # PageV02P505 # 773 - ولو أن المشرك نادى من الحصن قبل أن يظفر به: الأمان الأمان. فقال ~~له المسلم: الأمان الأمان. فرمى بنفسه إلى المسلمين. # فقال الذي آمنه: إنما أردت التهديد، لا يلتفت إلى كلامه، وخلى سبيله.، ~~سواء كان الأمير قال له ذلك أو غيره. # لان ما في ضميره لا يعرفه المشرك. فلو اعتبر ذلك أدى إلى الغرور وهذا ~~حرام، وبهذا فارق الأسير لأنه صار مقهورا مأخوذا. فلا يتحقق معنى الغرور ~~بينه وبين المسلم فيعتبر ما في ضميره في حقه خاصة. # 774 - ولو كان المسلم قال للمحصور: الأمان الأمان، ما أبعدك عن ذلك! أو ~~انزل إن كنت رجلا. فأسمعه الكلام كله بلسانه، فرمى المشرك بنفسه، فهو فئ ~~يجوز قتله. # لأنه لم يغره في شئ، فقد أسمعه ما هدده به، وبين له أن كلامه تهديد وليس ~~بإعطاء الأمان. ألا ترى أن الرجل يقول لآخر: لي عليكم ألف درهم. فيقول ~~الآخر: لك على ألف درهم؟ ما أبعدك من ذلك! فإنه لا يكون كلامه إقرارا لهذا ~~المعنى. فأما إذا أسمعه ذكر الأمان ولم يسمعه ما وصل به فهو آمن، لا يعتبر ~~في حقه ما أسمعه دون ما لم يسمعه. وما لم يسمعه هو بمنزلة ما في ضميره لو ~~اعتبر أدى إلى الغرور، والغرور حرام والله أعلم. # (ص 170). PageV02P506 # 60 باب ما يكون أمانا ممن يدخل دار الحرب والأسرى، وما لا يكون أمانا 775 ~~- ولو أن رهطا من المسلمين أتوا أول مسالح أهل الحرب فقالوا: نحن رسل ~~الخليفة. وأخرجوا كتابا يشبه كتاب الخليفة، أو لم يخرجوا، وكان ذلك خديعة ~~منهم للمشركين. فقالوا لهم: ms286 ادخلوا. # فدخلوا دار الحرب. فليس يحل لهم قتل أحد من أهل الحرب، ولا أخذ شئ من ~~أموالهم ما داموا في دارهم. # لان ما أظهروه لو كان حقا كانوا في أمان من أهل الحرب، وأهل الحرب في ~~أمان منهم أيضا لا يحل لهم أن يتعرضوا لهم بشئ، هو الحكم في الرسل إذا ~~دخلوا إليهم كما بينا. # 776 - فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم. # لأنه لا طريق لهم إلى الوقوف على ما في باطن الداخلين حقيقة، وإنما يبنى ~~الحكم على ما يظهرون لوجوب التحرز عن الغدر. وهذا لما بينا أن أمر الأمان ~~شديد والقليل منه يكفي. # فيجعل ما أظهروه بمنزلة الاستيمان منهم. # ولو استأمنوا فآمنوهم وجب عليهم أن يفوا لهم. PageV02P507 # فكذلك إذا ظهر ما هو دليل الاستيمان. # 777 - وكذلك لو قالوا: جئنا نريد التجارة. وقد كان قصدهم أن يغتالوهم. # لانهم لو كانوا تجارا حقيقة كما أظهروا لم يحل لهم أن يغدروا بأهل الحرب، ~~فكذلك إذا أظهروا ذلك لهم. # 778 - وكذلك لو لقوهم في وسط دار الحرب إلا أن ما كانوا أخذوا قبل أن ~~يلقوهم، فهو سالم لهم، ولا يحل أن يتعرضوا لشئ بعد ذلك. # لانهم حين خلوا سبيلهم بناء على ما أظهروا فكأنهم آمنوهم الآن. # وذلك يحرم عليهم التعرض لهم في المستقبل، ولا يلزمهم رد شئ مما أصابوا ~~قبل ذلك. # 779 - ولو كانوا تشبهوا بالروم ولبسوا لباسهم، فلما قالوا لهم: # من أنتم؟ قالوا: نحن قوم من الروم كنا في دار الاسلام بأمان. # وانتسبوا لهم إلى من يعرفونه من أهل الحرب، أو لم ينتسبوا، فخلوا (1) ~~سبيلهم. ولا بأس بأن يقتلوا من يقدرون عليه منهم ويأخذوا الأموال. # لان ما أظهروا لو كان حقيقة لم يكن بينهم وبين أهل الحرب أمان. # فان بعضهم ليس في أمان من بعض حتى لو استولى عليه أو على ماله بملكه، ~~وإذا أسلم عليه كان سالما له. يوضحه أنهم ما خلوا سبيلهم بناء على استئمان # PageV02P508 # منهم صورة أو معنى، وإنما خلوا سبيلهم على بناء أنهم منهم. فهذا وقولهم: # نحن منكم، ms287 سواء. # 780 - وكذلك لو أخبروهم أنهم قوم من أهل الذمة أتوهم ناقضين للعهد مع ~~المسلمين، فأذنوا لهم في الدخول. فهذا والأول سواء. # لانهم خلوا سبيلهم على أنهم منهم، وأن الدار تجمعهم، والانسان في دار ~~نفسه لا يكون مستأمنا. # واستدل عليه بحديث عبد الله بن أنيس المتخصر (1) في الجنة حين قال لسفيان ~~بن عبد الله: جئت لأنصرنك وأكثرك وأكون معك. # ثم قتله. فدل أن مثل هذا لا يكون أمانا. # وقد بينا تفسير المتخصر فيما سبق (2). # ومما يبين ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير العاملين في ~~الدنيا بعد الأنبياء والمرسلين المتخصرون (3) ". # يعنى الذين يعملون في الدنيا من الطاعات ما يعتمدون عليها في الجنة ~~وينالون بها من الدرجات، كما يتوكأ الرجل على عصاه في الدنيا يضعه (4) على ~~خاصرته. # PageV02P509 # 781 - ولو أن رهطا من المسلمين كانوا أسراء في أيديهم، فخلوا سبيلهم، لم ~~أر بأسا أن يقتلوا من أحبوا منهم، ويأخذوا الأموال ويهربوا إن قدروا على ~~ذلك. # لانهم كانوا مقهورين في أيديهم، وقبل أن يخلوا سبيلهم، لو قدروا على شئ ~~من ذلك كانوا متمكنين منه. فكذلك بعد تخلية سبيلهم. لانهم ما أظهروا من ~~أنفسهم ما يكون دليل الاستئمان، وما خلوهم على سبيل إعطاء الأمان بل على ~~وجه قلة المبالاة بهم والالتفات إليهم. # 782 - وكذلك لو قالوا لهم: قد آمنا كم فاذهبوا حيث شئتم. # ولم تقل الاسراء (ص 171) شيئا. # لأنه إنما يحرم عليهم التعرض لهم بالاستئمان صورة أو معنى، فبه يلتزمون ~~الوفاء ولم يوجد منهم ذلك. وقول أهل الحرب لا يلزمهم شيئا لم يلتزموه. # 783 - بخلاف ما إذا جاءوا من دار الاسلام فقال لهم أهل الحرب: ادخلوا ~~فأنتم آمنون. # لان هناك جاءوا عن اختيار مجئ المستأمنين، فإنهم حين ظهروا لأهل الحرب في ~~موضع لا يكونون ممتنعين منهم بالقوة. فكأنهم استأمنوهم وإن لم يتكلموا به. ~~وأما الاسراء فحصلوا في دارهم مقهورين لا عن اختيار منهم، فلا بد للاستئمان ~~من قول أو فعل يدل عليه. # 784 - ولو أن قوما منهم لقوا الاسراء فقالوا: من أنتم؟ ms288 فقالوا: ~~PageV02P510 # نحن قوم تجار دخلنا بأمان أصحابكم. أو قالوا: نحن رسل الخليفة. فليس ~~ينبغي لهم بعد هذا أن يقتلوا أحدا منهم. # لانهم أظهروا ما هو دليل الاستئمان. فيجعل ذلك استيمانا منهم، فلا يحل ~~لهم أن يغدروا بهم بعد ذلك. # ما لم يتعرض لهم أهل الحرب. # 785 - فإن علم أهل الحرب أنهم أسراء فأخذوهم ثم انفلتوا منهم حل لهم ~~قتالهم وأخذ أموالهم. # لان حكم الاستئمان إليهم يرتفع بما فعلوا. ألا ترى أن المستأمنين لو غدر ~~بهم ملك أهل الحرب فأخذ أموالهم وحبسهم، ثم انفلتوا، حل لهم قتل أهل الحرب ~~وأخذ أموالهم؟ باعتبار أن ذلك نقض للعهد من ملكهم. # 786 - وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك. ~~فإن السفيه إذا لم ينه مأمور. # فأما إذا فعلوا بغير علم الأمير أو علم جماعتهم لم يحل للمستأمنين أن ~~يستحلوا حريم القوم بما صنع هذا بهم. # لان فعل الواحد من عرضهم (1) لا يكون نقضا للعهد بينهم وبين المستأمن، ~~فإنه لا يملك ذلك وإنما هذا ظلم منه إياهم، فيحل لهم أن ينتصفوا منه ~~باسترداد عين ما أخذ منهم أو مثله إن قدروا على ذلك. ولا يحل لهم أن ~~يتعرضوا له بشئ سوى هذا، لان الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه بالمثل فقط. # PageV02P511 # 787 - ولو كان الاسراء قالوا لهم حين أخذوهم: نحن قوم منكم: # فخلوا سبيلهم. حل لهم قتلهم وأخذ أموالهم. # لما بينا أن ما أظهروه ليس باستئمان. # 788 - وكذلك لو كانوا أسلموا في دار الحرب فهم بمنزلة الاسراء في جميع ما ~~ذكرنا. # لان حصولهم في دار الحرب لم يكن على وجه الاستئمان. # 789 - ولو كان الذين لقيهم أهل الحرب من المسلمين قالوا: # نحن قوم من برجان جئنا من أرض الاسلام بالأمان. آمننا بعض مسالحكم لنلحق ~~ببلادنا. فخلوا سبيلهم، لم يحل لهم أن يعرضوا بعد هذا لأحد منهم. # وبرجان هذا اسم ناحية وراء الروم (1)، بين أهلها وبين أهل الروم عداوة ~~ظاهرة. ولا يتمكن بعضهم من الدخول على بعض إلا بالاستئمان. ms289 # فما أظهروه بمنزلة الاستئمان. ألا ترى أن ذلك لو كان حقا لم يحل لهم أن ~~يتعرضوا لهم؟ # 790 - فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم. ما لم يرجعوا إلى بلاد المسلمين. ~~فإن. رجعوا فقد انتهى حكم ذلك الاستئمان وإذا دخلوا دارهم بعد ذلك حل لهم ~~أن يصنعوا بهم ما قدروا عليه. # PageV02P512 # لانهم الآن بمنزلة المتلصصين فيهم، سواء علموا برجوعهم أو لم يعلموا. لان ~~رجوعهم إنما يخفى على أهل الحرب لتقصير منهم في حفظ حريمهم، بخلاف الوقوف ~~على حقيقة الحال فيما سبق. # 791 - ولو أن المسلمين أخذوا أسراء من أهل الحرب فأرادوا قتلهم. فقال رجل ~~منهم: أنا مسلم. فلا ينبغي لهم أن يقتلوه حتى يسألوه عن الاسلام. لا لأنه ~~سيصير (1) مسلما بهذا اللفظ، ولكن بظاهر قوله تعالى (ص 172): (ولا تقولوا ~~لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا) (2). # ولأنه تكلم بكلام مبهم فيستفسر. وليس من الاحتياط المبادرة إلى قتله قبل ~~الاستفسار. # 792 - فإن وصف الاسلام حين سألوه عنه فهو مسلم لا يحل قتله. وهو فئ إلا ~~أن يعلم أنه كان مسلما قبل ذلك. # لان هذا منه ابتداء الاسلام لما لم يعرف إسلامه قبل هذا. وذاك يؤمنه من ~~القتل دون الاسترقاق. # 793 - فإن كان عليه سيماء المسلمين، وأكبر (3) الظن من المسلمين أنه كان ~~مسلما، فهذا منزلة العلم بإسلامه، حتى يجب تخلية سبيله # PageV02P513 # لان أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما بنى أمره على الاحتياط، وفيما يتعذر ~~الوقوف فيه على حقيقة الحال. # 794 - ولو قال: لست بمسلم، ولكن ادعوني إلى الاسلام حتى أسلم، لم يحل ~~قتله أيضا. # لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا ~~الله ". فكان لا يقاتل قوما حتى يدعوهم. ولو أردنا قتال قوم لم تبلغهم ~~الدعوة لا ينبغي (1) لنا أن نقاتلهم حتى ندعوهم. وربما يجيبون وربما ~~يمتنعون. # فهذا الذي طلب منا أن ندعوه وأظهر من نفسه الإجابة إلى ذلك أولى أن لا ~~يحل قتله قبل الدعاء إلى الاسلام. # 795 - ولو قال: أنا مسلم. فاستوصف الاسلام ms290 فأبى أن يصفه، فإنه ينبغي ~~للمسلمين أن يصفوا الاسلام، ثم يقولوا له: أنت على هذا؟ فإن قال: نعم. فهو ~~مسلم. وإن قال: لست على هذا، أو قال: # ما أعرف هذا الذي تقولون، فهو حلال الدم. إلا أن الأولى أن يقول له ~~الامام: أتدخل في هذا الذي دعوناك إليه؟ فإن قال: نعم. لم نقتله، وكان ~~فيئا. وإن قال: لا، فحينئذ يضرب عنقه. # وبهذا الفصل يتبين الجواب في مسألة الزوجة والجارية أنه إذا استوصفها ~~الاسلام فلم تحسن أن تصفه ينبغي له أن يصف الاسلام بين يديها ويقول: # أنا على هذا، وظني بك أنك على هذا. فان قالت: نعم. فذلك يكفي، وتكون ~~مسلمة يحل له وطئها بالنكاح والملك (2). # PageV02P514 # 61 باب أمن الرسول والمستأمن إذا خيف أن يدل على بعض عورات المسلمين 796 ~~- ولو أن رسول ملك أهل الحرب جاء إلى عسكر المسلمين فهو آمن حتى يبلغ ~~رسالته بمنزلة مستأمن جاء للتجارة لان في مجئ كل واحد منهما منفعة ~~للمسلمين. # 797 - فإن أرادا الرجوع فخاف الأمير أن يكونا قد رأيا للمسلمين عورة ~~فيدلان عليها العدو، فلا بأس بأن يحبسهما عنده حتى يأمن من ذلك. # لان في حبسهما نظرا للمسلمين ودفع الفتنة عنهم. وإذا جاز حبس الداعر (1) ~~لدفع فتنته وإن لم نتحقق منه خيانة (2) فلان يجوز حبس هذين أولى. # 798 - فإن قالا للامام: خل سبيلنا وإنا عندك بأمان. لم ينبغ له أن يخلي ~~سبيلهما. # PageV02P515 # لان الظاهر أنهما يدلان العدو على ما رأيا من العورة. فان اعتقادهما ~~يحملهما على ذلك. وأيد هذا الظاهر قوله تعالى (لا يألونكم خبالا) (1). # 799 - وإن قالا: نحلف أن لا نخبر بشئ من ذلك. لم يصدقهما في ذلك. # لان اليمين إنما تكون حجة لمن شهد الظاهر له. والظاهر هنا يشهد بخلاف ما ~~يقولان. فلا يلتفت إلى يمينهما. وأيد هذا قوله تعالى (إنهم لا أيمان لهم) ~~(2) أي لا أيمان يجوز الاعتماد عليها فيما يرجع إلى الاضرار (3) بالمسلمين. ~~وهذه اليمين بهذه الصفة فلا يجوز للامام أن يعتمدها، ولكنه يحبسهما عنده ~~حتى يأمن. # إلا أنه ms291 لا ينبغي له أن يقيدهما ولا أن يغلهما. # لان فيه تعذيبا لهما، وهما في أمان منه، فلا يكون له أن يعذبهما ما لم ~~يتحقق منهما خيانة. # فان قيل: ففي الحبس (ص 173) تعذيب أيضا. # قلنا: لا نعنى بقولنا يحبسهما الحبس في السجن. فان ذلك تعذيب. # وإنما نعنى به أنه يمنعهما من الرجوع ويجعل معهما حرسا يحرسونهما. وليس ~~في هذا القدر تعذيب لهما بل فيه نظر للمسلمين. ولئن كان فيه نوع تعذيب من ~~حيث الحيلولة بينهما وبين وطنهما فالمقصود دفع ضرر هو أعظم من ذلك. # وإذا لم نجد بدا من إيصال الضرر إلى بعض الناس، ترجح أهون الضررين على ~~أعظمهما. # ثم هذا المقصود يحصل بحرس يجعله معهما. فليس له أن يعذبهما فوق ذلك ~~بالتقييد. # PageV02P516 # فان حضر قتال وشغل عنهما الحرس وخاف انفلاتهما فلا بأس بأن يقيدهما حتى ~~يذهب ذلك الشغل. # لان هذا موضع الضرر. # فإذا ذهب ذلك الشغل حل قيودهما لان الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها. # 800 - وإن سار الامام راجعا إلى دار الاسلام فله أن يذهب بهما معه حتى ~~يبلغ الموضع الذي يأمن فيه مما يخاف عنهما، ثم يخلى سبيلهما. # لان النظر للمسلمين دفع الفتنة عنهم في ذلك. 801 - فإن لم يأمن منهما حتى ~~يدخل أرض الاسلام لم يخل سبيلهما حتى يدخل أرض الاسلام. # لان الفتنة في تخلية سبيلهما في دار الحرب تعظم عسى. وعلى الامام أن ~~يتحرز ويجتهد لدفع ذلك عن نفسه وعن العسكر. # فإن أبيا أن يبرحا مكانهما أكرههما على ذلك. # لان في موضع النظر للامام ولاية الاكراه. ألا ترى أنه إذا وقع النفير ~~عاما كان له أن يجبر الناس على الخروج؟ وفى نظيره قال عمر رضي الله عنه: # " لو تركتم لبعتم أولادكم ". # 802 - فإن وصل إلى مأمنه من دار الاسلام ثم أمرهما بالانصراف فسألاه أن ~~يعطيهما ما لا يتجهزان به إلى بلادهما فإنه ينبغي PageV02P517 # له أن يعطيهما من النفقة ما يبلغهما إلى المكان الذي أبيا أن يصحباه منه ~~(1). # لأنه جاء بهما مكرهين من ذلك الموضع، فعليه أن يردهما إليه. ms292 وكان ذلك منه ~~نظرا للمسلمين، فتكون تلك المؤنة من بيت مال المسلمين بمنزلة نائبة تنوب ~~المسلمين. # 803 - وفيما يجاوز ذلك قد أتيا اختيارا منهما، فلا يعطيهما للرجوع نفقة، ~~وإنما يعطى هذه النفقة من بيت المال إذا لم تصب الجند غنيمة، أو أصابوها ~~واقتسموها. فأما إذا أصابوا غنيمة ولم تقسم بعد فإنه يعطيهما النفقة من تلك ~~الغنيمة. # لأنه أكرههما على ذلك نظرا منه للجند خاصة. فتكون المؤنة من مال هو حق ~~للجند، بمنزلة ما لو استأجر لحمل الغنايم أو سوقها أو حفظها. # 804 - وكذلك إذا منعهما من الرجوع وأكرههما على المقام معه. # فإنه ينبغي أن ينفق عليهما من غنايم المسلمين. # 805 - وإذا حملهما من ذلك الموضع مع نفسه على الدواب من غنايم المسلمين. # لأنهما آمنان عنده. والتحرز عن الغدر واجب. فإذا حبسهما لمنفعة الغانمين ~~أنفق عليهما من أموالهم بمنزلة العامل على الصدقات يعطى الكفاية من # PageV02P518 # مال الصدقة. والمرأة إذا كانت محبوسة عند الزوج لحقه استوجبت (1) النفقة ~~عليه. # 806 - فإن أراد تخلية سبيلهما بعد ما أمن، وكان هو في موضع يخافان فيه، ~~فينبغي له أن ينظر لهما ولا يخلى سبيلهما إلا في موضع لا يخاف عليهما فيه. # لأنهما تحت ولايته وفى أمانه. وهو مأمور يدفع الظلم عنهما. فكما ينظر ~~للمسلمين بما يزيل الخوف عنهم فكذلك ينظر لهما. # أرأيت (ص 174) لو حملهما معه في البحر، فلما انتهى إلى جزيرة أمن فيها، ~~أينبغي له أن يتركهما في تلك الجزيرة؟ لا، ولكن يحملهما إلى موضع لا يخاف ~~عليهما فيه الضيعة (2)، ثم يعطيهما ما يكفيهما لجهازهما وحملانهما. # 807 - وإن كانا لا يأمنان من اللصوص فينبغي له أن يرسل معهما قوما ~~يبلغونهما مأمنهما. # لان ذلك على الامام ولكنه ربما لا يقدر على مباشرته بنفسه فيستعين عليه ~~بقوم من المسلمين. # 808 - فإن كانا لا يبلغان مأمنهما حتى يبلغا موضعا يخاف فيه الذين أرسلوا ~~معهما، فإنه ينبغي يرسل أن معهما إلى أبعد موضع يأمن فيه أهل الاسلام، ثم ~~يخلى سبيلهما. ليس عليه غير ذلك. # PageV02P519 # لان فيما وراء ذلك تعريض ms293 المسلمين للهلاك، وذلك لا يحل له لدفع الخوف عن ~~المشركين. ثم إن أجبر المسلمين على أن يذهبوا معهما إلى الموضع الذي يخافون ~~فيه فقتلوا كان هو الساعي في دمهم. وإن تركهما ليذهبا فأصيبا لم يكن هو ~~ساعيا في دمهما. فكان هذا أهون الامرين والله أعلم. PageV02P520 # 62 باب أهل الحصن يؤمنهم الرجل من المسلمين على جعل أو غير جعل 809 - ~~وإذا حاصر المسلمون حصنا وفيها أسير من المسلمين فآمنهم، ثم جاء بهم ليلا ~~حتى أدخلهم المعسكر فهم (1) فئ للمسلمين. # لان الذي أمنهم كان مقهورا غير ممتنع منهم، وأمان مثله باطل. ولأنه ما ~~قصد بهذا الأمان النظر للمسلمين، وإنما قصد تخليص نفسه ولو صححنا أمان مثله ~~لم يتوصل المسلمون إلى فتح الحصن من حصونهم قهرا، فقل ما يخلو حصن عن أسير ~~فإذا أيقنوا بالفتح أمروا الأسير حتى يؤمنهم، وإن لم يكن فيهم أسير، أمروا ~~رجلا منهم حتى يسلم ثم يؤمنهم فيكون حكمه وحكم الأسير سواء فلأجل هذه ~~المعاني قلنا: هم جميعا فئ (2) للمسلمين. # 810 - وفى القياس لا بأس بقتل رجالهم. # لان الأمان الباطل لا يحرم القتل، كما لو حصل من صبي لا يعقل أو من كافر، ~~ولكنه استحسن وقال: # لا ينبغي للامام أن يقتل رجالهم. # لوجهين: # PageV02P521 # أحدهما: # أن ظاهر قوله عليه السلام " يسعى بذمتهم أدناهم " الحديث يعم الأسير ~~وغيره وهذا الظاهر وإن ترك العمل به لقيام الدليل بنفي (1) شبهة فيما يندرئ ~~بالشبهات بمنزلة قوله: أنت ومالك لأبيك. # والثاني: # أن القوم إنما جاءوا إلى المعسكر للاستئمان لا للقتال فإنهم جاءوا ~~باعتبار أمان الأسير إياهم، وقد بينا أن المحصور إذا جاء على هيئة يعلم أنه ~~تارك للقتال بأن ألقى السلاح ونادى بالأمان وجاء فإنه يأمن القتل. فهؤلاء ~~أيضا يأمنون من القتل ولكنهم (2) لا يأمنون من الاسترقاق، فنخمسهم ونقسمهم ~~بين الغانمين. # وكذلك لو كان الذي أمنهم مستأمنا فيهم، أو كان رجلا منهم أسلم فالمعنى ~~يجمع الكل. # 811 - ولو أمنهم مسلم من أهل العسكر فأمانه جائز. # لأنه آمن منهم، ممتنع في عسكره فأمانه كأمان جماعة المسلمين. ms294 # 812 - فإن لم يخرجوا من حصنهم بعد نبذ الامام إليهم، ثم قاتلهم كما لو ~~كان هو الذي أمنهم بنفسه، ثم رأى النظر في قتالهم، فإن خرجوا إلى المعسكر ~~وقالوا: آمننا فلان، لم نصدقهم على ذلك حتى يشهد عدلان من المسلمين (3). # PageV02P522 # لانهم صاروا فيئا باعتبار الظاهر، وقد ادعوا ما يسقط حق المسلمين عنهم ~~فلا بد من شاهدين (ص 175) عدلين من المسلمين على ذلك ولا يقبل قول ذلك ~~الرجل: إني آمنتهم. # لأنه يخبر بما لا يملك استئنافه (1) وكذلك لو شهد هو مع رجل آخر. # لأنه يشهد على فعل نفسه (2) ولا شهادة للمرء على فعل نفسه (2) 813 - فإن ~~شهد عدلان سواء، وجب تبليغهم مأمنهم. # لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة 814 - وإن لم تكن لهم بينة إلا قول ~~ذلك الرجل، كانوا فيئا. # إلا أنه لا يقتل رجالهم (3) استحسانا للشبهة التي تمكنت (4) فان ذلك ~~الرجل أخبر بحرمة قتلهم، وهو محتمل للصدق، وحرمة القتل من أمر الدين، وخبر ~~الواحد في أمر الدين حجة، وإن لم يكن حجة في إلزام الحكم فلهذا لا يقتلون ~~815 - ولو كان المسلم آمنهم على ألف دينار أخذها منهم، ثم علم بذلك الامام ~~وهم في حصنهم، فهو بالخيار. # PageV02P523 # إن شاء أجاز أمانه ولم يتعرض (1) لهم حتى يخرج من دار الحرب، وأخذ ~~الدنانير، فكانت فيئا للمسلمين. # لان الامام لو رأى النظر في إنشاء الأمان بهذه الصفة كان له أن يفعله. # فكذلك إذا رأى النظر في أن يجيز أمان غيره ثم المال مأخوذ بقوة العسكر ~~فيكون فيئا لهم وإن شاء رد عليهم الدنانير للتحرز عن الغدر ثم نبذ إليهم ~~وقاتلهم. # بمنزلة ما لو آمنهم بنفسه على هذا الوجه. # 816 - وإن كانوا دخلوا عسكر المسلمين حين صالحهم الرجل أو خربوا حصنهم ~~فإن للامام أن يأخذ ألف دينار فيجعلها فيئا للمسلمين. # لان معنى النظر ههنا متعين في إجازة ذلك الصلح، فإنهم آمنون في العسكر ~~ولا سبيل للامام عليهم حتى يبلغهم مأمنهم وإن رد الدنانير عليهم فعرفنا أن ~~في أخذ الدنانير منفعة للمسلمين. وهو نظير العبد المحجور ms295 عليه يؤاجر نفسه ~~ويسلم من العمل. # 817 - وإذا قسم الدنانير بين الغانمين قال لهم: الحقوا حيث شئتم من بلاد ~~أهل الحرب. ولا يعرض لهم حتى يبلغوا مأمنهم. # فيتم به الوفاء لما شرط لهم في الصلح. # 818 - وإذا فتح المسلمون الحصن فقال رجل منهم: إني كنت # PageV02P524 # صالحت القوم قبل فتح الحصن على هذه الألف دينار. وصدقه أهل الحصن بذلك، ~~فإن الامام ينظر في ذلك، فإن كان خيرا للمسلمين أن يصدقه صدقه وأخذ منه ~~الدنانير وأمرهم أن يلحقوا بمأمنهم، وإن كان خيرا للمسلمين أن يكذبه كذبه ~~ولم يعرض للدنانير وجعلهم فيئا. # لأنه نصب ناظرا للمسلمين. فينظر ما يكون أنفع للمسلمين فيعمل به. # ألا ترى أنه لو رأى النظر للمسلمين في أن يمن عليهم، كان له أن يفعل ذلك. ~~فهذا مثله. # إلا أنه لا يقتل رجالهم على كل حال للشبهة التي دخلت باخبار الرجل أنه ~~آمنهم. # 819 - وإن كان حين أخبر الرجل بهذا كانوا ممتنعين في حصنهم فهم آمنون، ~~والامام بالخيار. # كما بينا فيما إذا أنشأ لهم الأمان في هذه الحالة. فان الاخبار به في حق ~~المسلمين بمنزلة الانشاء. والله أعلم. PageV02P525 # 63 باب ما يكون أمانا وما لا يكون على شرط يشترطه 820 - وإذا قال رجل من ~~المحصورين: آمنوني حتى أنزل إليكم على أن أدلكم على مئة رأس (1) من السبي ~~في موضع. فآمنوه على ذلك. # فلما نزل أتى بهم ذلك الموضع فإذا ليس فيه أحد، فقال: قد كانوا هاهنا، ~~فذهبوا، ولا أدرى أين ذهبوا. (ص 176) فإنه ينبغي للمسلمين أن يردوه إلى ~~مأمنه إن لم يفتحوا الحصن. فإن افتتحوا الحصن (2) فعليهم أن يبلغوه مأمنه ~~من أرض الحرب. # لأنه حصل أمنا في المعسكر، فان الأمان شرط يثبت بوجود القبول ولا يتأخر ~~إلى أداء (3) المقبول، بمنزلة العتق بجعل (4). فإنه لو أعتق عبده على أن ~~يؤدى إليه ألف درهم فقبل كان العتق واقعا، وإن لم يؤد. # 821 - فهاهنا الأمان يثبت له أيضا إذا نزل عن منعته، على أن # PageV02P526 # يدل. فسواء وفى بما قال أو لم يف كان ms296 هو في أمان من المسلمين فيبلغوه ~~مأمنه. # فإن قال المسلمون: إنما آمناه على أن يدلنا ولم يف بالشرط، قيل لهم: إنه ~~لم يقل لكم إني إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم. # وهذا تنصيص من محمد، رحمه الله، على أن مفهوم الشرط ليس بحجة، وهو المذهب ~~عندنا. وقد حكاه الكرخي عن أبي يوسف رحمه الله في قوله تعالى (ويدرأ عنها ~~العذاب أن تشهد) (1) أنه لا يدل على أنه لا يدرأ عنها العذاب إن لم تشهد. ~~وقال تعالى (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة) (2). # وهذا لا يدل على أنها إذا أتت بالفاحشة ولم تحصن أنه لا يلزمها ذلك ~~العذاب. وهذا لان مفهوم الشرط كمفهوم الصفة. وذلك ليس بحجة. قال الله تعالى ~~(وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك) (3) ثم لم يدل على حرمة (4) ~~اللاتي لم يهاجرن معه. وقال تعالى (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) (5) وهذا لا ~~يدل على إباحة الظلم في غير الأشهر (6) الحرم. فكذلك قولهم: آمناك على أن ~~تدلنا لا يكون دليلا على أنه لا أمان لك إن لم تدلنا، لان ذلك محتمل، ~~والمحتمل لا يعارض المنصوص ولا يدفع حكمه، إلا أن ينص فيقول: على أنى إن لم ~~أدلكم عليهم فلا أمان بيني وبينكم. فحينئذ هذا نص يصلح معارضا لذلك النص. ~~وفى النبذ حل القتل والاسترقاق وذلك من باب الاطلاق يحتمل التعليق # PageV02P527 # بالشرط، فإذا لم يدل لم يكن له أمان، وللامام الخيار إن شاء قتله وإن شاء ~~جعله فيئا. # ونظير هذا ما لو كفل بنفس رجل إلى شهر لم يبرأ بمضي الشهر ما لم يسلم نفس ~~الخصم إليه. وإن قال: على أنى برئ من الكفالة بعد شهر كان على ما قال. # 822 - ولو كان هذا الرجل أسيرا في أيدينا وقال: تؤمنوني على أن أدلكم على ~~مئة رأس، والمسألة بحالها، ثم لم يدلهم، فللامام أن يقتله. # لأنه صار مقهورا في أيدينا، وحل للامام قتله واسترقاقه. وإنما علق على ~~إزالة ذلك عنه بالدلالة ولم يفعل. # ففي الأول كان في منعته، وإن كان محصورا فإنما ms297 نزل على أمان فأخذه من ~~المسلمين والتزم لهم بمقابلة ذلك دلالة فيها منفعة للمسلمين. فإذا لم يف ~~بما التزم كان على الامام أن يبلغه مأمنه، وفى الحقيقة لا فرق بين الفصلين، ~~فإنه إذا لم يدل عاد إلى ما كان عليه قبل هذا الالتزام في الوجهين، إلا أن ~~هذا الأسير، قبل هذذ الالتزام، كان مباح القتل والاسترقاق في أيدينا، فيعود ~~كما كان. والمحصور قبل هذا الالتزام، كان في منعته، فإذا لم يف بما التزم ~~وجبت إعادته إلى منعته كما كان. # 823 - وإن كان المحصور قال: إني إن لم أدلكم كنت لكم فيئا. أو قال: ~~رقيقا، لم يف بالشرط. فهو فئ للمسلمين، وليس للامام أن يقتله. # لأنه لو لم يقل هذه الزيادة كان آمنا من القتل والاسترقاق (ص 167) وإن لم ~~يف بالشرط. فهذه الزيادة دليل معارض الكلام (1) الأول في رفع # PageV02P528 # حكمه. وإنما يعمل المعارض بحسب الدليل. ولأنه شرط إزالة ذلك الأمان في ~~حكم الاسترقاق خاصة دون القتل، وفى هذا الشرط منفعة، فيجب مراعاتها. # 824 - وكذلك لو قال: على أنى إن لم أف كنت ذمة لكم. # فهو كما قال. وإذا لم يف بالشرط فهو ذمة لا يقتلونه ولا يسترقونه. # لان الوفاء بالشرط واجب. # 825 - ولو قال آمنونا حتى يفتح لكم الحصن فتدخلون (1)، على أن تعرضوا ~~علينا الاسلام فنسلم. ثم أبوا أن يسلموا، فهم آمنون. # وعلى المسلمين أن يخرجوا من حصنهم حتى يعودوا ممتنعين كما كانوا، ثم ~~ينبذون إليهم. # لانهم استفادوا الأمان بقبول الشرط قبل الوفاء به. ثم لا يبطل حكم الأمان ~~بالامتناع من الوفاء بما وعدوا (2)، وبحكم الأمان يجب إعادتهم إلى مأمنهم، ~~ثم النبذ إليهم. # 826 - فإن شرط المسلمين عليهم: إنكم إن أبيتم الاسلام فلا أمان بيننا ~~وبينكم. فرضوا بذلك، والمسألة بحالها، فلا بأس باسترقاقهم وقتل المقاتلة ~~منهم إذا أبوا أن يسلموا. # لان الشرط هكذا كان، وفيما يجرى بيننا وبينهم الواجب الوفاء بالشرط فقط. ~~والدليل عليه حديث بنى (3) أبى الحقيق حيث قال رسول الله: # PageV02P529 # " وبرئت منكم الذمة (1) إن كتمتموني شيئا " فقبلوا ذلك. ثم ms298 ظهر ذلك عليهم ~~فاستخار قتلهم واسترقاقهم. # وقد بينا قصة ذلك. # وقد روى أن رجلا من المشركين بعد وقعة أحد حين رجع الجيش ضل الطريق، فدخل ~~المدينة، وجاء إلى بيت عثمان بن عفان رضي الله عنه سرا. وكان بينهما قرابة. ~~فأتى عثمان النبي صلى الله عليه وسلم وسأل له الأمان. # فقال: " قد آمناه على أنا إن أدركناه بعد ثالثة فقد حل دمه ". فخرج ~~الرجل. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اطلبوه، فإني أرجو أن تجدوه ". # فوجدوه بعد ثالثة، قد (2) سلط الله عليه النوم. فأخذ فقتل. # فبهذا تبين أن الشرط المنصوص عليه في الأمان معتبر وإن كان ذلك يرجع إلى ~~النبذ وإباحة القتل. # 827 - ولو أسلم بعضهم وأبى البعض كان من أسلم منهم حرا لا سبيل عليه، ومن ~~أبى الاسلام فهو فئ اعتبارا للبعض بالكل. # وهذا لان الجميع المضاف إلى جماعة يتناول كل واحد منهم على الانفراد (3) ~~بدليل قوله تعالى (جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم) (4) فكان هذا ~~بمنزلة ما لو شرطنا على كل واحد منهم: إنك إن أبيت الاسلام فلا أمان بيننا ~~وبينك. # 828 - وكذلك لو أن واحدا من المحصورين قال: آمنوني على أن أنزل إليكم ~~فأسلم. ثم أبى أن يسلم، يرد إلى حصنه. # PageV02P530 # لأنه آمن عندنا. وفى مثل حاله قال (تعالى وإن أحد من المشركين استجارك ~~فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) (1). # 829 - وإن شرطوا عليه: إنك إن أبيت الاسلام فلا أمان بيننا وبينك، ثم أبى ~~الاسلام. فهو فئ للمسلمين. # لان الشرط هكذا جرى بيننا وبينه. # 830 - فإن جعله الامام فيئا بعد ما عرض عليه الاسلام فأبى، ثم أسلم، لم ~~يقبله بعد إسلامه ولكنه يجعله فيئا. # لان حكم ذلك الأمان انتهى حين أبى الاسلام بعد ما عرض عليه، ويبقى هو ~~أسيرا في أيدينا. # 831 - فإذا أسلم لم يقتل وكان فيئا، وهذا إذا حكم عليه بأنه فئ بعد ما ~~أبى الاسلام. # 832 - فإن جعل الامام يدعوه إلى الاسلام وهو يأبى إلا أنه لم يحكم عليه ~~(ص 178) بأنه فئ حين ms299 أسلم ففي القياس هو فئ. # لان شرط انتباذ الأمان قد تحقق بإبائه الاسلام، والمتعلق بالشرط يثبت ~~بوجود الشرط، وبمنزلة الطلاق والعتاق إذا علق بالشرط. # وفى الاستحسان هو حر مسلم. # لان الاباء متردد (2) محتمل قد يكون لكراهة الاسلام فهو إباء حقيقة. # PageV02P531 # وقد يكون للتأمل فيه إلى أن تزول (1) الشبهة عن قلبه فلا تعين جهة الاباء ~~إلا بحكم الحاكم. # ألا ترى أنه إذا أسلم أحد الزوجين في دارنا فان الفرقة تتوقف على إباء ~~الآخر الاسلام. ثم لا يتحقق ذلك إلا بقضاء القاضي (2)، وكذلك النكول في باب ~~الأموال بمنزلة الاقرار شرعا، ولا يثبت ذلك إلا بقضاء القاضي (3). # 733 - ولو لم يأب الاسلام ولكن قال: دعوني حتى أنظر في أمرى، فإن الامام ~~يؤجله ثلاثة أيام، لا يزيد على ذلك. # لان التأمل وإزالة الشبهة يحتاج إلى مدة، فإذا طلب ذلك من الامام أجله ~~(4) ثلاثة أيام. فإنها مدة تامة للنظر بدليل خيار الشرط. # والأصل فيه المرتد، فإنه إذا استمهل النظر في أمره أمهله ثلاثة أيام. ورد ~~به حديث عن عمر حين قدم عليه رجل من قبل أبى موسى فسأله عن الناس فأخبره، ~~ثم قال: هل عندكم من مغربة خبر - يعنى أمر حادث وخبر غريب - فقال: نعم. رجل ~~كفر بعد إسلامه. # فقال: ماذا فعلتم به؟ فقال: قربناه فضربنا عنقه. قال: فهلا طينتم عليه ~~بيتا ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه، فلعله أن يتوب ويراجع أمر ~~الله (5)! اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني. # PageV02P532 # وبظاهره يأخذ الشافعي، رحمه الله، ويقول: يجب تأجيله شرعا، طلب ذلك أو لم ~~يطلبه. فتأويله عندنا أنه كان استمهلهم فأبوا، فلهذا أنكره عمر رضي الله ~~عنه. وإذا كان المرتد الذي وقف على محاسن الشريعة يؤجل ثلاثة أيام فهذا ~~الذي لم يقف عليها (1) أصلا أحرى أن يؤجل. # 834 - فإن سكت حين عرض عليه الاسلام ولم يجب بقبول أو برد (2) فإن الامام ~~يعرض عليه الاسلام ثلاث مرات ويخبره في كل مرة أنه إن لم يجبه، حكم عليه ~~أنه فئ. # وهذا لان سكوته إباء ms300 منه للاسلام. إلا أنه محتمل في نفسه فيكرر عليه ~~العرض ثلاث مرات لابلاء (3) العذر، ويخبره في كل مرة على سبيل الانذار. # فان أبى حكم عليه بأنه فئ. وهو بمنزلة الخصم إذا سكت عن الجواب في مجلس ~~القاضي جعله منكرا، وإذا سكت عن اليمين بعد ما طلب منه جعله ناكلا، وعرض ~~عليه اليمين ثلاثا وأخبره في كل مرة أنه يحكم عليه إن لم يحلف، ثم يحكم بعد ~~الثالثة. # 835 - ولو كان قال: حين أراد النزول: آمنوني على أن تعرضوا على الاسلام. ~~فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام وإلا فلا أمان بيني وبينكم. ثم عرضوا ~~عليه الاسلام، فله مهلة ثلاثة أيام ولياليها من حين عرضوا عليه الاسلام. # لأنه شرط ذلك لنفسه. فإنه بين أنه يسلم بعد ما يعرض عليه الاسلام # PageV02P533 # واستمهل في ذلك ثلاثة أيام. فعرفنا أن ابتداء المدة من ساعة العرض. وذكر ~~أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضى دخول ما بإزالة من ~~العدد الآخر. # 836 - فإن مضت المدة قبل أن يسلم كان فيئا، ولا حاجة إلى حكم الحاكم. # لان الشرط هكذا جرى، فاشتراط الحكم عند الاطلاق ليتميز به التأمل من ~~الاباء، وقد حصل ذلك بالمدة هنا. ثم التوقيت نصا (1) يمنع أن يكون لما بعد ~~مضى الوقت حكم ما قبله، كما في الإجارة. # 837 - وإن كان لم يقل: وإلا فلا أمان بيني وبينكم، والمسألة بحالها، فإنه ~~يرد إلى مأمنه بعد مضى ثلاثة أيام. (ص 179) لان مدة ثلاثة أيام شرطه للتروي ~~والنظر (2) لا للأمان. فبعد مضيها يتحقق الاباء. ولكنه أمن حين لم يشترط ~~عليه نبذ الأمان بعد الاباء، فيجب تبليغه مأمنه من حصنه. # 838 - وإن كانوا قد افتتحوا حصنه، بلغوه أدنى (3) مأمن له من أرض الحرب، ~~ثم حل قتاله. # 839 - وإن كان قال: فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام # PageV02P534 # وإلا كنت عبدا لكم. فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه، وإن مضت المدة قبل أن ~~يسلم كان فيئا يقسم مع الغنيمة ولا يقتل. # لان الشرط هكذا كان. # 840 - وكذلك ms301 لو قال: وإلا كنت ذمة لكم. أو قال ذلك جميع أهل الحصن، ثم ~~مضت المدة قبل أن يسلموا، فهم ذمة للمسلمين. # كما التزموه بالشرط. # 841 - ولو قال المحصور للمسلمين: تؤمنوني على أن أنزل إليكم فأدلكم على ~~قرية فيها مئة رأس. فقال المسلمون: إن دللتنا على قرية فيها مئة رأس فأنت ~~آمن. ورضى بذلك ونزل (1). ثم جاء بهم إلى قرية لا شئ فيها. فقال: قد كانوا ~~هنا وذهبوا. فهو فئ للمسلمين، وليس له أن يقول: ردوني إلى مأمني بخلاف ما ~~سبق. # لان المسلمين علقوا الأمان له بالشرط، وهو الدلالة. والمتعلق بالشرط ~~معدوم قبل الشرط، وفى الأول أوجبوا له الأمان على أن يدل، وقد قبل ذلك. ~~فيكون آمنا دل أو لم يدل. # ألا ترى أن من قال لعبده (2): أنت إن أديت إلى ألفا فأنت حر. # فقبل ذلك. فإنه لا يعتق ما لم يؤد. # ولو قال: أنت حر على أن تعطيني ألف درهم. فقبل فهو حر، أدى أو لم يؤد. ~~فكذلك ها هنا. # PageV02P535 # 842 - وكذلك لو قال له: إن نزلت وأسلمت فأنت آمن. # ثم نزل ولم يسلم فهو فئ. # لان قولهم فأسلمت معطوف على الشرط، فيكون شرطا. وإنما علقوا أمانه بشرط ~~أن يسلم. فإذا لم يسلم لم يكن له أمان. # 843 - وإذا قالوا: أنت آمن على أن تنزل فتسلم. فهو آمن بعد النزول قبل أن ~~يسلم (1). فيجب أن تبلغه مأمنه وإن أبى الاسلام. # وعلى هذا لو قالوا: أنت آمن على أن تنزل فتعطينا مئة دينار، فقبل ذلك ~~ونزل، ثم أبى أن يعطى الدنانير، فإنه يكون آمنا. بخلاف ما لو قالوا: إن ~~نزلت فأعطيتنا مئة دينار فأنت آمن. # لان هنا الأمان معلق بشرط أداء الدنانير، وفى الأول بشرط أداء القبول. # 844 - فإذا نزل وقبل، كان آمنا وكانت الدنانير عليه. # 845 - فإذا أبى أن يعطيها أو قال: ليست عندي، حبس حتى يؤديها (2) ولا ~~يكون فيئا لأجل الأمان الثابت له. فمتى ما أعطى الدنانير وجب تخلية سبيله، ~~حتى يلحق بمأمنه. # 846 - وإن أبى أن يعطيه حتى ms302 يخرجه الامام مع نفسه إلى دار الاسلام ثم ~~أعطاها يخلى سبيله حتى يرجع إلى مأمنه. # PageV02P536 # لأنه في أمان، وقد كان محبوسا في دين عليه، فإذا قضى الدين لم يبق لنا ~~عليه سبيل. # 846 - وإن طال مكثه في دارنا ولم يعط الدنانير جعله الامام ذمة. # لان الكافر لا يتمكن من إطالة المقام في دارنا بدون صغار الجزية، ولأنه ~~احتبس عندنا إلى أداء الدنانير، وهو ممتنع عنه أو عاجز عن الأداء. # والكافر إذا احتبس في دارنا تضرب عليه الجزية، بمنزلة الرهن. # 847 - فإذا (1) جعله الامام ذمة أخرجه من الحبس وأبطل عنه الدنانير. # لان تلك الدنانير كان التزمها عوضا عن أمان نفسه، أو كان قد افتدى بها ~~(2) نفسه ليلحق بمأمنه. # فإذا (3) كان الأمان (ص 180) فقد استفاد ذلك بأقوى السببين وهو عقد الذمة ~~أو الاسلام. # إن أسلم فيسقط عنه أداؤها، بمنزلة المكاتب إذا أعتقه المولى، أو أم الولد ~~إذا أعتقت بموت المولى وهي مكاتبة، يسقط بدل الكتابة (4) لوقوع الاستغناء ~~عن أدائها. # وإن كان فداء فقد انعدم المعنى الذي لأجله كان يفدى بها نفسه، لأنه حين ~~أسلم أو صار ذميا فقد صار من أهل دارنا ممنوعا من الرجوع إلى # PageV02P537 # دار الحرب، وإن أعطى الدنانير كغيره من أهل الذمة، وإنما كان يفدى بها ~~نفسه ليلحق بمأمنه. # فإن قيل: لماذا لم يجعل المال عليه عوضا عن رقبته، حتى يطالب به بعد عقد ~~الذمة بسلامة رقبته له؟ # قلنا: لأنه لم يكن عبدا للمسلمين قط، وإنما يكون المال عوضا عن رقبته إذا ~~كان عبدا في وقت، فعتق (1) بذلك المال. # 848 - وكذلك لو صالحوه على أن يعطيهم رأسا، فعليه رأس وسط أو قيمته دراهم ~~أو دنانير. # لان ما يلزمه بطريق الفداء لا يكون عوضا عن مال. والرأس المطلق في مثله ~~يثبت مقيدا بالوسط مترددا بين القيمة والعين، كما في بدل الخلع، والصلح عن ~~دم العمد. # 849 - فإذا (2) أعطى ما التزم ولم يفتح حصنه بعد، فأراد أن يذهب إلى موضع ~~آخر، لم يمنع (3) من ذلك. وله أن يذهب حيث شاء من ms303 أرض الحرب. # لأنا عرفنا أنه نزل من الحصن وفدى نفسه بالمال لا ليعود إلى الحصن (4) بل ~~ليأمن مما كان خائفا منه في الحصن. وإنما يتم له ذلك إذا تمكن من الذهاب ~~إلى حيث شاء من أرض الحرب. # PageV02P538 # 850 - فإذا (1) بلغ مأمنه منها حل قتاله. # لان مقصوده قد تم حين وصل إلى منعة أخرى. فينتهي الأمان الذي كان بينه ~~وبين المسلمين. # إلا أن يكون قد اشترط على المسلمين أنه آمن منهم حتى يخرجوا إلى دار ~~الاسلام، أو كذا كذا شهرا (2). فحينئذ يجب الوفاء له بذلك الشرط. # لأنا إنما نجعل الأمان منتهيا بيننا وبينه إذا وصل إلى مأمنه لدلالة ~~الحال وهو أنه كان خائفا محصورا، وإنما قصد إزالة ذلك الخوف عن نفسه، ويسقط ~~اعتبار دلالة الحال إذا جاء التصريح بخلافها (3). # 851 - وإذا لم يذكر شيئا من هذه الشروط، ثم اختار الرجوع إلى حصنه، فرجع ~~حتى صار فيه ممتنعا، فقد خرج من أمان المسلمين أيضا. # لأنه وصل إلى منعته باختياره، وذلك سبب لانتهاء الأمان. إلا أن يكون شرط ~~أنه آمن كذا كذا شهرا، أو حتى ينصرف المسلمون إلى دار الاسلام، فحينئذ هو ~~آمن. # وإن دخل الحصن (4) لبقاء مدة الأمان، بمنزلة ما لو التحق بمنعة أخرى. # PageV02P539 # 852 - فإن ظهر المسلمون على الحصن خلوا سبيله لبقاء مدة الأمان. # إلا أن يكون قاتل المسلمين حين رجع إلى الحصن. فحينئذ يكون فيئا. # لأنه بمباشرة القتال في مأمنه يصير ناقضا للأمان (1) الذي كان له منا، ~~ولا حكم للأمان بعد النقض في حرمة القتل والاسترقاق. # 853 - وإن قال (2) للمسلمين: آمنوني على أن أنزل إليكم فأعطيكم مئة ~~دينار، فإن لم أعطكم فلا أمان بيني وبينكم. أو قال: إن نزلت إليكم فأعطيتكم ~~مئة دينار فأنا آمن. ثم نزل فطالبوه فأبى أن يعطيهم. فهو فئ في القياس. # لوجود شرط انتباذ الأمان في أحد الفصلين، وانعدام شرط الأمان في الفصل ~~الثاني (ص 181). # وفى الاستحسان لا يكون فيئا حتى يرفع (3) إلى الامام فيأمره (4) بالأداء، ~~وإن أبى حكم عليه بأن يجعله فيئا. # لما بينا أن ms304 في (5) امتناعه من الأداء لما (6) طلب منه (7) احتمال ~~المعاني، فلا تتعين جهة الاباء إلا بحكم الحاكم. # أرأيت لو قال لهم: لا أعطيكم وإنما أعطى الأمير. أو قال: لا أعطيكم إلا ~~بشهود. أكان فيئا بهذا الامتناع؟ ليعلم أن القول بالقياس في هذا قبيح. # PageV02P540 # 854 - ولو رفعوه إلى الامام فقال: هات (1) المئة الدينار: فقال: # أجلني فيها حتى أنحلها. (2) لها. فلا بأس للامام أن يؤجله يومين أو ~~ثلاثة. # لأنه ليس في هذا القدر كثير ضرر على المسلمين، وفيه منفعة له، والامام ~~مأمور بالنظر في كل جانب. # ألا ترى أن من لزمه الدين إذا استمهل هذا القدر من المدة أمهله الحاكم ~~ولم يحبسه. فهذا الذي يفدى نفسه بالمال أولى بأن يمهله ولا يعجله. # 855 - وإن كان قال (3): تؤمنوني على أن أنزل إليكم فأعطيكم رأسا أو مئة ~~دينار ما بيني وبين ثلاثة أيام، فنزل فهو آمن، ولا سبيل عليه حتى يمضى ~~الوقت. # لأنه شرط هذه المدة (4) مهلة لنفسه. فلا يحبس قبل مضيها، كما لا يحبس من ~~عليه الدين المؤجل. # 856 - فإن مضت (5) المدة فهو آمن لقبوله (6). ولكن يحبس حتى يؤدى ما ~~التزم به، إلا أن يسلم أو يصير ذمة، فحينئذ يبطل المال عنه. # لما بينا من الطريقين فيه. # PageV02P541 # 857 - ولو قال: تؤمنوني على أن أعطيكم مئة دينار على أجل كذا. فإن لم ~~أعطكم فلا أمان بيني وبينكم. أو قال: إن أعطيتكم إلى أجل كذا فأنا آمن. ثم ~~لم يعطهم حتى مضى الاجل. فهو فئ، ولا حاجة إلى قضاء القاضي هاهنا. # لأنه صرح باشتراط الوقت لنفسه (1)، فلا يزاد على الوقت الذي صرح به. ولو ~~(2) شرطنا قضاء القاضي بعد مضى الوقت كان زيادة على الوقت. والزيادة على ~~النص في معنى النسخ. # 858 - ولو كان قال: تؤمنوني على أن أنزل فأدلكم على قرية فيها مئة رأس ~~(3)، على أنى إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم. ثم نزل فدلهم على قرية ~~فيها مئة رأس قد أصابها المسلمون قبل هذا الأمان أو بعده، قبل نزوله أو بعد ~~نزوله، قبل أن ms305 يدلهم. فليست هذه بدلالة. # فإن دلهم على غيرها وإلا كان فيئا. # وكذلك لو علم المسلمون بها قبل دلالته ولم يصيبوها. # لأنه التزم دلالة فيها منفعة للمسلمين. وذلك لا يوجد إذا دل على ما كان ~~معلوما للمسلمين. # ولان الدلالة إنما تتحقق إذا كان التوصل إلى المقصود بتلك الدلالة، ووصول ~~المسلمين إلى هذه القرية لم يكن بدلالته حين علموا بها قبل دلالته، أصابوها ~~أو لم يصيبوها. # PageV02P542 # ألا ترى أن المحرم إذا دل على صيد كان (1) المدلول عالما بمكانه لم يكن ~~ملتزما للجزاء بهذه (2) الدلالة. # 859 - ولو كانوا خرجوا (3) معه فدلهم على الطريق فجعلوا يسيرون أمامه حتى ~~عرفوا مكانها قبل (4) أن ينتهى إليها فيدلهم عليها. # فهذه دلالة، وهو آمن (5) لا سبيل لهم عليه. # لانهم إنما أخذوا في ذلك الطريق بدلالته. وإنما علموا بها حين أخذوا في ~~ذلك الطريق، فما يحصل لهم من العلم يكون مضافا إلى أصل السبب وهو دلالته. # ألا ترى أن دلالة المحرم على الصيد بهذا الطريق يتحقق حتى يلزمه جزاء ~~الصيد. # 860 - وكذلك لو وصف لهم مكانها ولم يذهب معهم فذهبوا بصفته حتى أصابوها ~~فهو آمن. # لان الدلالة هكذا تكون. فان (ص 182) من يدل غيره على طريق قد يذهب معه ~~وقد لا يذهب (6)، ولكن يصف الطريق له فيصير معلوما بدلالته، ويسمى دالا ~~عليه في الوجهين. # PageV02P543 # 861 - وكذلك لو قال: آمنوني على أن أدلكم على بطريق بأهله وولده، فإن لم ~~أفعل فلا أمان لي عليكم. فلما نزل وجد المسلمين قد أصابوا بطريقا فقال: هذا ~~الذي أردت أن أدلكم عليه. فليس هذا بشئ. # لأنه التزم الدلالة على بطريق منكر، حتى ينتفع المسلمون بدلالته. # ولا يحصل هذا المقصود بهذه الدلالة. # 862 - وإن كان قال: على أن أدلكم على بطريق الحصن فإنه قد نزل هاربا من ~~الحصن. ثم لما نزل وجد المسلمين قد أصابوا ذلك البطريق، فهو آمن لا سبيل ~~عليه. # لأنه التزم الدلالة على معرف معلوم بعينه أو بنسبه، وقد دل عليه. # وهذا لان في المعين لا يعتبر الوصف وفى غير المعين يعتبر. ms306 # ألا ترى أن من قال: لا أكلم هذا الشاب، فكلمه بعد ما شاخ حنث في يمينه. ~~ولو قال: لا أكلم شابا، فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث. # وحصول العلم للمسلمين بدلالته أو انتفاعهم بدلالته وصف معتبر في المشروط. ~~فإنما يعتبر في غير المعين، فأما في المعين فلا يعتبر شئ من ذلك. # 863 - وعلى هذا لو التزم أن يدلهم على حصن أو مدينة فإن لم يعينها لا ~~تعتبر دلالته على ما يعلم المسلمون بها، وفى المعين يعتبر ذلك. # ثم في غير المعين لو دلهم على شئ من ذلك قد كانوا يعرفونه في دخلة ~~PageV02P544 # دخلوها أرض الحرب قبل هذه الدخلة إلا أن موضعها أشكل عليهم في هذه المدة ~~فهو آمن لا سبيل عليه. # لانهم توصلوا إليها بدلالته لا بما كان سبق من علمهم بها. # ألا ترى أن المحرم في مثل هذا يكون دالا على الصيد ملتزما للجزاء، ولان ~~المقصود دلالة فيها منفعة للمسلمين، وقد وجد، فإنهم انتفعوا بهذه الدلالة. # فأما علمهم الذي سبق فما كان يوصلهم إلى هذه المنفعة بعد ما اشتبه (1) ~~عليهم أو بعد ما نسوها. فيتحقق منه الوفاء بالشرط عند هذه الدلالة. والله ~~أعلم (2). # PageV02P545 # 64 باب من يكون آمنا من غير أن يؤمنه أهل الاسلام 864 - ولو أن مسلما في ~~دار الحرب تزوج منهم كتابية وأخرجها لي دار الاسلام فهي حرة. # لا باعتبار أن النكاح أمان منه لها، فان أمان المسلم في دار الحرب باطل، ~~أسيرا كان أو تاجرا أو رجلا أسلم منهم، ولكن لأنها جاءت معه مجئ ~~المستأمنات. فإنها جاءت للمقام في دارنا مع زوجها، وهذه صفة المستأمنة. # فإن أرادت أن ترجع إلى دار الحرب لم يكن لها ذلك، لقيام النكاح بينها ~~وبين المسلم. # 865 - ولو أن المستأمنة في دارنا تزوجت لمسلم صارت ذمية. # فكذلك إذا بقيت في دارنا بنكاح مسلم. # وهذا لأن المرأة تابعة للزوج في المقام، والزوج من أهل دارنا فتصير هي من ~~أهل دارنا تبعا. # 866 - وإن قال الزوج: قهرتها في دار الحرب وأخرجتها ms307 قهرا. # وقالت المرأة: بل خرجت على النكاح ولم يقهرني. فهذا على ما يدل عليه ~~الظاهر. فإن جاء بها مربوطة فالظاهر شاهد للزوج. فيكون القول قوله وهي له ~~أمة. PageV02P546 # وإن جاءت معه غير مربوطة فالظاهر يشهد لها فتكون حرة ذمية، إلا أنه لا ~~نكاح بينها وبين الزوج، لاقراره بما يبطل النكاح. # وهو الملك بطريق القهر. فإن إقرار الزوج بما ينافي النكاح يبطله. # كما لو زعم أن زوجته قد ارتدت وأنكرت هي، فإن أقام بينة من المسلمين أو ~~من أهل الذمة أنه قهرها في دار الحرب كانت أمة له. # لأنه أثبت سبب ملكه رقبتها بالحجة، وهي ذمية في الظاهر لاقرارها إنها في ~~نكاح مسلم في دار الاسلام (ص 183) وشهادة أهل الذمة على الذمية تقبل. # 867 - ثم إن كان المسلم مستأمنا في دار الحرب كره له ما صنع، وأمر بأن ~~يعتقها ويخلى سبيلها. # لأنه حين دخل عليهم بأمان فقد ضمن أن لا يغدر بهم، وأن لا يتعرض لهم بشئ ~~من ذلك (1). فيؤمر بالوفاء بما ضمن ولا يجبر عليه في الحكم، لأنه غدر بأمان ~~نفسه خاصة دون أمان المسلمين، وذلك أمر بينه وبين ربه. # 868 - وإن كان أسيرا فيهم أو كان أسلم منهم، لم يؤمر بشئ من ذلك. # لأنه متمكن (2) شرعا من استرقاقهم وأخذ مالهم إذا قدر عليهم وقد بينا أن ~~تزوجه إياها لا يكون أمانا منه لها. # PageV02P547 # ثم خمس فيها. # لأنه أخرجها على وجه التلصص. # ولا يقبل على قهره إياها شهادة أهل الحرب من المستأمنين. # لأنها ذمية في الظاهر، وقد تصادقا على أنها كانت زوجة له. وشهادة ~~المستأمن بالرق على الذمية لا تقبل. # 869 - وإن قالت: ما تزوجني ولا قهرني، ولكنه آمنني فخرجت معه. فهي حرة إن ~~خرجت طائعة لدلالة الحال، ولا تكون زوجة له. # لأنه يدعى عليها النكاح وهي تنكر. # 870 - ولو ادعى أنه تزوجها في دار الاسلام لم يقبل قوله إلا بحجة. فكذلك ~~قولها إذا ادعت أنه تزوجها في دار الحرب. # فإن أرادت الرجوع إلى دار الحرب تمنع من ذلك. # لان ms308 النكاح لم يثبت حين أنكرت، وبه تصير ذمية تابعة للرجل. # 871 - وإن أقام الزوج البينة من المستأمنين (1) في هذا الفصل على أنه ~~قهرها في دار الحرب تقبل البينة. # لأنها مستأمنة في الظاهر وشهادة المستأمنين على المستأمنة بالرق مقبولة. # PageV02P548 # 872 - وإن أخرجها معه مقيدة فهي أمة له، ولا خمس فيها. # لان الظاهر شاهد له. فان لم يعلم أنه صنع بها هذا إلا في دار الاسلام ففي ~~قول أبي حنيفة رحمه الله (1) هي فئ لجماعة المسلمين. لأنها لما أنكرت ~~النكاح لم يثبت لها حكم الأمان في دارنا. فان (2) المستأمنة من تجئ للمقام ~~في دارنا. ولا نعلم لذلك سببا حين أنكرت النكاح فكانت حربية لا أمان لها في ~~دارنا. # ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله: أن الحربي إذا دخل دارنا بغير (3) أمان ~~فأخذه مسلم يكون فيئا لجماعة المسلمين. وعندهما يكون للاخذ، وفى إيجاب ~~الخمس فيه روايتان. # 873 - ولو أن ذميا دخل دار الحرب بأمان فتزوج منهم امرأة، أخرجها مع نفسه ~~بعد ما استأمن المسلمين عليها، فهي حرة. # لأنها جاءت مجئ المستأمنات، ولان المسلمين آمنوها حين استأمن عليها. # ثم تكون ذمية من أهل دارنا تبعا لزوجها. بمنزلة ما إذا تزوجت المستأمنة ~~ذميا في دارنا، فلا ترجع إلى دار الحرب. # وإن أذن الزوج لها في ذلك أو طلقها فالاستئمان عليها ليس بشرط ولكنها إذا ~~خرجت معه طائعة فهي آمنة. # لأنها جاءت للمقام مع زوجها، وهو من أهل دارنا. # PageV02P549 # 874 - فإن استأمن هذا الذمي على ابنته أو أخته فهي آمنة أيضا. # لان المسلمين آمنوها. ولأنها جاءت مجئ المستأمنات حين (1) استأمن عليها. # ولها أن ترجع إلى دار الحرب متى شاءت. # لأنها ليست بتابعة لأبيها أو أخيها الذمي فإنها بالغة. # 875 - وإن أخرجها مع نفسه ولم يستأمن لها فهي فئ للمسلمين في قول أبي ~~حنيفة. # لأنها جاءت مجئ المستأمنات، فإنها ليست بتابعة له في المقام، ولم يستأمن ~~لها نصا. # 876 - وإن قال الذمي: قد كنت قهرتها في دار الحرب وأخرجتها. وكذبته، ولا ~~قرابة بينهما، فإنه لا يصدق. # لان ms309 ظاهر الحال يكذبه فيما قال. فإنها جاءت غير مربوطة معه. وقد ثبت فيها ~~حق جماعة المسلمين. فلا يصدق الذمي فيه في إبطال ذلك. # 877 - وإن شهد له بذلك شهود من المسلمين كانت أمة له. # لأنه أثبت سبب الملك فيها بالحجة ولا يقبل في ذلك شهادة أهل الذمة. # PageV02P550 # لأنها تقوم (ص 184) على المسلمين وقد صارت هي أمة له في الظاهر. # 878 - وإن أخرجها مغلولة قد علم ذلك فالقول قوله. # لان الظاهر شاهد له. # 879 - وإن لم يعلم أنه قهرها إلا في دار الاسلام فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله هي فئ لجماعة المسلمين. # وعندهما هي له. ولكن يؤخذ منه الخمس. بمنزلة ما لو أصاب الذمي ركازا في ~~دار الاسلام فإنه يخمس وما بقى يكون له. # 880 - ولو خرج علج من أهل الحرب مع مسلم إلى المعسكر فقال المسلم: أخذته ~~أسيرا. وقال الحربي: جئت مستأمنا. فالقول قول الحربي. # لأنه جاء مجئ المستأمنين، والظاهر شاهد له (1). فإنه غير مقهور حين جاء ~~معه لان الواحد ينتصف من الواحد. # ألا ترى أنه لو جاء وحده هكذا كان آمنا؟ فكذلك إذا جاء مع مسلم. # 881 - ولو كان جاء به وهو مكتوف أو مغلول أو في عنقه حبل يقوده، فالقول ~~قول المسلم. # لان دلالة الحال تشهد (2) له. وقد بينا أن في مثل هذا يحكم بدلالة الحال. # PageV02P551 # 882 - ولو كان هذا الحربي جاء مع عدد من المسلمين وهو مخلي عنه (1) ~~فقالوا: هو أسيرنا. وقال الحربي: جئت مستأمنا معهم. # فالقول قول المسلمين. # لأنه مقهور لجماعتهم لا يقدر على الانتصاف والتخلص منهم لو أراد ذلك. فهو ~~بمنزلة المربوط. # ألا ترى أنهم لو كانوا مئة رجل قد أحدقوا به حتى صار لا يقدر على التخلص ~~منهم فإنه يسبق إلى وهم كل أحد أنه أسير لا مستأمن، فيكون فيئا لجميع ~~العسكر. # 883 - وإن شهد مسلمان أنه جاء مستأمنا قبلت الشهادة. # لان شهادة المسلمين حجة تامة على جماعة (2) المسلمين. # 884 - وإن لم يشهد به شاهدان ولكن أقر رجل واحد من القوم أنه جاء مستأمنا ms310 ~~لم يصدق في ذلك. # لان قول الواحد ليس بحجة في الحكم، وشركتهم فيه شركة عامة فلا حكم لاقرار ~~الواحد فيه، إلا أن يقع في سهمه بالقسمة. # 885 - قال: ولو أن مسلما خرج من دار الحرب ومعه امرأة. # فقال: ليست لي بزوجة، ولكني آمنتها فأخرجتها على الأمان. فهي في القياس ~~فئ. # PageV02P552 # لان أمانه إياها في دار الحرب باطل، لكونه مقهورا في منعة أهل الحرب. # وكما حصلت في دار الاسلام فقد صارت فيئا مأخوذة بالدار. فلا يعمل أمانه ~~في إبطال حق المسلمين عنها. # وفى الاستحسان هي حرة مستأمنة، ترجع إلى دار الحرب متى شاءت. # لأنه لما خرج معها مستديما لذلك الأمان (1)، صار بمنزلة المنشئ للأمان في ~~أول جزء من أجزاء دار الاسلام. وإنما يثبت حق المسلمين فيها إذا حصلت في ~~دارنا غير آمنة. وهي ما حصلت في دارنا إلا آمنة. فأدنى الدرجات أن يقترن ~~أمان المسلم إياها بسبب ثبوت حق المسلمين فيها. وذلك (2) يمنع ثبوت حقهم ~~فيها. # يوضحه: أنهما لما وصلا إلى الموضع الذي لا يأمن فيه المسلمون ولا أهل ~~الحرب، فقد خرجا من منعة أهل الحرب، وصح أمان المسلم إياها في هذا الموضع. ~~وهي لا تصير مأخوذة بدار الاسلام ما لم تصل إلى الموضع الذي يأمن (3) فيه ~~المسلمون (4). وهذا بخلاف ما لو آمنها ثم خرجت هي وحدها لان أمانه إياها في ~~دار الحرب باطل. وهو ليس معها في الموضع الذي يصح فيه الأمان حتى يجعل ~~كالمنشئ للأمان في ذلك الموضع. فلهذا كانت فيئا. # 886 - ولو أن مسلما في دار الحرب آمن جندا عظيما فخرجوا معه إلى دار ~~الاسلام فظفر بهم المسلمون كانوا فيئا. # ( # PageV02P553 # لان هذا المسلم ليس ممتنعا منهم في دار الاسلام ولا في دار الحرب، بل هو ~~مقهور في الموضعين بمنعتهم. فيكون (ص 185) أمانه لهم باطلا. # ألا ترى أن هذا العسكر لو دخلوا دار الاسلام فدخل إليهم مسلم بأمان ثم ~~أمنهم كان ذلك باطلا؟ لأنه غير ممتنع منهم، فكذلك إذا خرج معهم من دار ~~الحرب مستديما لذلك الأمان، بخلاف ما ms311 لو آمن واحدا منهم وخرج معه، لان ~~الواحد لا يكون مقهورا بالواحد بل يمتنع منه وينتصف في الظاهر فيصح أمانه ~~له، كما لو دخلا (1) دار الاسلام. # 887 - ولو كان آمن في دار الحرب عشرين رجلا منهم، ثم خرج معهم إلى دار ~~الاسلام فهم آمنون. بمنزلة ما لو أنشأ الأمان لهذا العدد في دار الاسلام ~~ابتداء. # فإن قيل: # هو غير ممتنع من هذا العدد أيضا، بل هو مقهور بهم في الظاهر، فينبغي أن ~~لا يصح أمانه. # قلنا: نعم هو مقهور باعتبار نفسه، ولكنه قاهر ممتنع بقوة المسلمين. لان ~~هؤلاء لا يمتنعون من جماعة المسلمين، والقوة للمسلم في دار الاسلام بجماعة ~~(2) المسلمين. فإذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين كأن هذا الرجل ~~قاهرا لهم في دار الاسلام حكما لا مقهورا بهم. فيصح أمانه لهم. بخلاف ~~الجند، فإنهم ممتنعون من أهل دار الاسلام بشوكتهم، فيكون هو مقهورا فيهم في ~~دارنا كما في دار الحرب. # PageV02P554 # ألا ترى أن القوم الذين لا منعة لهم لو دخلوا دارنا بغير أمان وأخذهم قوم ~~من المسلمين كانوا فيئا لجماعة المسلمين؟ # 888 - ولو أن جندا عظيما منهم دخلوا دارنا، فقاتلهم (1) قوم من المسلمين ~~حتى قهروهم كانوا لهم خاصة. # وما كان الفرق إلا بهذا. إن الذين لهم منعة ما صاروا مقهورين بحصولهم في ~~دار الاسلام، بخلاف الذين لا منعة لهم. # ثم تحقق ما قلنا: إنهم إذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين، فلو لم ~~يجعل أمان الواحد الذي جاء معهم صحيحا أدى إلى الغرور، لانهم فارقوا منعتهم ~~بناء على ذلك الأمان. وفى الجند لا يؤدى إلى هذا. لانهم ما فارقوا منعتهم ~~بناء على أمانه بل هم ممتنعون بشوكتهم في دارنا، كما في دار الحرب. # وعلى هذا لو أخرجهم هذا المسلم إلى عسكر المسلمين في دار الحرب فإن كانوا ~~بحيث لا يمتنعون من العسكر فهم آمنون. لان قوة العسكر في هذا الموضع بعسكر ~~المسلمين، فيكون قاهرا لا مقهورا إذا وصل إلى عسكر المسلمين. وإن كانوا ~~بحيث يمتنعون من العسكر لكثرتهم فأمانه ms312 لهم باطل وإن خرج معهم لما بينا ~~(2). # 889 - ولو كان المسلمون حاصروا حصنا وفيهم مسلم فآمن قوما لا منعة لهم ~~وأخرجهم معه إلى العسكر لم يكونوا آمنين، بخلاف الأول. # لان المحصورين قد صاروا مقهورين من وجه، فحالهم كحال المأسورين (3) # PageV02P555 # فلا يصح أمان المسلم لهم إذا كان فيهم، لما فيه من إبطال حق المسلمين ~~عليهم بخلاف الأول. # ولأنه لو جاز هذا الأمان لم يقدر المسلمون على قهرهم بحال، فإنهم إذا ~~أيقنوا بالقهر أسلم بعضهم، ثم آمنهم على أن يخرج مع كل نفر منهم، ولا يجوز ~~القول بما يؤدى إلى سد باب الاسترقاق على المسلمين. # يوضحه: أن يد المسلمين إلى المحصورين سابقة على قوة هذا المسلم الخارج ~~معهم، فلا يبطل، باعتبار هذه القوة، حكم اليد السابقة. بخلاف جميع ما سبق. # 890 - ولو أن حربية أسلمت وزوجها حربي، فهما على نكاحهما حتى تحيض ثلاث ~~حيض. # لان يد الامام لا تصل إلى الزوج لتعرض عليه الاسلام، فتجعل ثلاث حيض ~~قائمة مقام ثلاث عرضات، باعتبار أنها مؤثرة في الفرقة بينهما إذا صار غير ~~مريد لها، كما بعد الطلاق. وبإصراره على الكفر يعلم أنه غير مريد لها. # 891 - فإن لم تحض حتى خرجا إلى دار الاسلام كان الرجل فيئا للمسلمين (ص ~~186). # لأنه خرج لا على وجه الاستئمان. # ولكن يبقى النكاح بينهما. # لان الرق الذي ثبت فيه لا ينافي ابتداء النكاح فيما (1) بينهما، ولا ~~ينافي بقاء النكاح أيضا. وإنما الموجب للفرقة تباين الدارين، ولم يوجد ذلك، ~~فالرجل لما صار عبدا للمسلمين كان من أهل دارنا. # PageV02P556 # 892 - ثم لا تقع الفرقة بينهما وإن حاضت ثلاث حيض (1)، حتى يعرض عليه ~~الاسلام. # لان الحيض كانت خلفا عن عرض الاسلام، باعتبار تعذر عرض الاسلام عليه، وقد ~~زال قبل حصول المقصود به. والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف يسقط ~~اعتبار الخلف. فلهذا يعرض عليه الاسلام. # 893 - فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق بينهما. # 894 - ولو كان الزوج هو الذي أسلم وهي من غير أهل الكتاب، ثم خرجا إلى ~~دارنا قبل ms313 أن تحيض شيئا، فهي امرأة آمنة حرة لا سبيل عليها. # لأنها جاءت مجئ المستأمنات. فإنها تابعة للزوج في المقام، ومن جاءت ~~للمقام في دارنا كانت مستأمنة. فأما الرجل فليس بتابع لا مرأته في المقام، ~~وهو إنما جاء مغترا (2) لا مستأمنا، إذ لم يطلب الأمان ولم يظهر منه علامة ~~لذلك. # 895 - ثم إن كانت من أهل الكتاب فهي ذمية. # لان النكاح بينهما مستقر، وذلك يلزمها المقام في دارنا مع زوجها. # 896 - وإن كانت من غير أهل الكتاب فالنكاح بينهما غير مستقر، فلا تصير ~~ذمية، ولكن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما، وكان لها أن ~~ترجع إلى دار الحرب. # PageV02P557 # لأنها مستأمنة. # وقد بينا في " كتاب الطلاق " (1) اختلاف الروايات فيما إذا أسلم أحد ~~الزوجين المستأمنين في دارنا، أن في إحدى الروايتين تتوقف الفرقة بينهما ~~على مضى ثلاث حيض، كما لو كانا في دار الاسلام. # وفى الرواية الأخرى أي الامرين يسبق إما عرض الاسلام على المصر منهما أو ~~مضى ثلاث حيض تقع الفرقة به. وعليه نص هاهنا، لأنهما تحت يد الامام في ~~الحقيقة، فيتمكن من عرض الاسلام، والمصر من أهل دار الحرب حكما، فتقع ~~الفرقة بينهما بمضي ثلاث حيض. # 897 - فإن لم تسلم ولكنها تحولت إلى دين أهل الكتاب فقد تقرر النكاح ~~بينهما، بمنزلة ما لو كانت كتابية في الأصل فتكون ذمية. # وأشار إلى الفرق بين إسلام الزوج وإسلام المرأة فقال محمد (2) رحمه الله: # 898 - الزوج ليس من عيال امرأته إذا أسلمت، والمرأة من عيال الزوج إذا ~~أسلم، فتكون آمنة إذا خرجت معه. # ألا ترى أن حربيا لو استأمن إلى دار الاسلام فأخرج (3) معه امرأته كانت ~~آمنة؟ فكذلك إذا أسلم. # 899 - ولو أن امرأة منهم استأمنت ثم أخرجت معها زوجها لم يكن آمنا تبعا ~~لها، فكذلك إذا أسلمت. # PageV02P558 # 900 - ولو كانت التي أسلمت آمنت زوجها على أن أخرجته إلى دارنا فخرج معها ~~كان آمنا. # لما بينا أن استدامة ذلك الأمان حين حصلا في دارنا بمنزلة الانشاء. # 901 - فإن قالت هي: آمنته وأخرجته ms314 معي. وقال المسلمون: # خرج معك بغير أمان. فالقول قولها. # لان الظاهر شاهد لها. فقد علم أنه خرج معها، وهو لا يخرج معها مصرا على ~~الكفر إلا بأمانها. والبناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقة ~~الحال فيه. # 902 - ولو أسلم رجل من المحصورين وأخرج (1) معه امرأته، وهي كافرة، كانت ~~فيئا للمسلمين. # لأنه لو استأمن وهو محصور فخرج بأمان لم تتبعه زوجته، فكذلك إذا أسلم. # وكذلك (ص 187) لو أسلمت المرأة وآمنت زوجها فخرج معها. # لان أمانها إياه في منفعة أهل الحرب باطل، وهو كما لا يأمن تبعا لها في ~~الأمان، لا يأمن بأيمانها (2) أيضا. # 903 - بخلاف ما لو لم يكن محصورا فاستأمن إلى عسكر # PageV02P559 # المسلمين أو (1) إلى دار الاسلام، فإنه تتبعه زوجته والصغار من أولاده ~~والكبار من الإناث. # لان حكم القهر لم يتناولهم (2) هناك. وقد يتناول المحصورين، فيؤثر (3) ~~أمانه وايمانه في إزالة القهر عنه خاصة. # 904 - ولو أن ذميا تزوج امرأة في دار الحرب وأخرجها مع نفسه، فهي حرة ~~ذمية. # لان عقد الذمية أقوى من عقد الأمان. # 905 - ولو خرج مستأمنا مع زوجته كانت حرة آمنة. # 906 - فإذا خرج وهو ذمي مع زوجته فأولى أن تكون آمنة، ثم هي تابعة لمن هو ~~من أهل دارنا في المقام، وهو الذمي، فتصير ذمية. # 907 - ولو خرج الذمي بابنة له كبيرة، أو أخت من أهل الحرب، كانت فيئا. ~~إلا أن يكون استأمن عليها. # لأنها ليست بتابعة له في المقام في دار الاسلام (4)، فلا يكون خروجها معه ~~دليل الاستئمان، بخلاف الزوجة. # فإن قيل: أليس أن المستأمن لو أخرج مع نفسه ابنته أو أخته كانت آمنة معه، ~~وكان ينبغي أن يكون الحكم في الذمي هكذا؟ # PageV02P560 # قلنا: هناك الزوجة التي هي تابعة له لا تصير ممنوعة من الرجوع إلى دار ~~الحرب، بمنزلة المستأمن نفسه، ويمكن إثبات مثل هذا الحكم في الابنة والأخت ~~أيضا. وباعتبار الظاهر هو يعولهما كما يعول زوجته. فأما الذمي فتصير زوجته ~~ذمية ممنوعة من الرجوع إلى دار الحرب، ولا يمكن إثبات مثل ms315 هذا الحكم في حق ~~الابنة والأخت لانعدام التبعية في حق (1) الاحتباس في دارنا. ولا يجوز أن ~~يثبت في التابع حكم آخر سوى الثابت فيمن هو أصل. # 908 - ولو أخرج الذمي معه امرأة وقال (2): هي امرأتي، وصدقته. كانت ~~امرأته حرة، وإن لم يعرف ذلك إلا بقولهما. # لأنهما تصادقا على ذلك، والظاهر أنهما لا يجدان في دار الاسلام شهودا على ~~نكاح كان بينهما في دار الحرب. فلأجل الضرورة يقبل قولهما إذا لم يكن هناك ~~(3) من ينازعهما. # ألا ترى أنه لو أخرج معه برجال (4) ونساء وقال: هم عبيدي وإمائي وصدقوه. ~~قبل قولهم في ذلك. # 909 - وكذلك لو خرج مستأمنا فهو مصدق فيما يدعى من ذلك إذا صدقه المدعى ~~عليه لهذا المعنى. # 910 - وإن كذبته المرأة وقالت: لا نكاح بيني وبينه ولا قرابة، كانت فيئا. # لان السبب الموجب للتبعية لم يثبت عند تكذيبهما فتبقى حربية في دارنا لا ~~أمان لها فكانت فيئا. # PageV02P561 # 911 - ولو أن مسلما خرج من دار الحرب ومعه رجل أو امرأة وقال: هذا مملوكي ~~أو هذه مملوكتي. وقال الآخر: ليس كذا (1)، ولكنه آمننا فخرجنا معه. ففي ~~القياس هما فئ. # لان ما ادعى هو من الملك قد انتفى بتكذيبهما، وما ادعيا من الأمان قد ~~انتفى بانكاره. # وفى الاستحسان هما حران مستأمنان يرجعان إذا أحبا. # لأنهما مع الاختلاف تصادقا على أنه (2) لا سبيل للمسلمين عليهما. # والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها (3)، فبعد الاتفاق على الحكم لا ~~يعتبر الاختلاف في السبب. # يوضحه أن اختلاف السبب في الصورة، فأما في المعنى فالسبب واحد وهو الأمان ~~الثابت لهما تبعا أو مقصودا. فهو بمنزلة ما لو أقر أن لفلان عليه ألف درهم ~~قرضا، وقال المقر له: هي غصب. فإن المال يلزمه لهذا المعنى. # 912 - ولو كان الذي أخرجها ذمي أو حربي مستأمن وقال: # هي امرأتي. فقالت المرأة: لست بزوجة له، ولكنه آمنني فأخرجني. # كانت فيئا للمسلمين. # لان النكاح لم يثبت (4) لانكارها، وقد زعمت أنها خرجت بأمان الذمي أو ~~الحربي، وذلك باطل. # PageV02P562 # 913 - ولو خرج حربي مع مسلمين فقال: ms316 آمنني (ص 188) هذان. وكذباه، فهو فئ. # لأنه يدعى عليهما ما لا يعرف سببه، فلا يصدق إلا بحجة. وقد ثبت حق ~~المسلمين فيه باعتبار الظاهر، لأنه حربي في دارنا لا أمان له، فلا يصدق في ~~إبطاله. # 914 - فإن صدقه أحدهما فهو آمن يرجع إلى دار الحرب إن أحب. # لان الأمان يثبت له من جهة من صدقه بتصادقهما، وإن لم يثبت من جهة الآخر. ~~فكأنه ما ادعى إلا على هذا. وفى أمان الواحد كفاية له. # 915 - وإن قال: آمنني هذا. وكذبه (1). وقال الآخر: # أنا الذي آمنته. وكذبه الحربي، وثبت كل واحد على مقالته فهو فئ. # لان الأمان لم يثبت له من جهة من ادعاه حين كذبه (2)، ولا من جهة من أقر ~~له لتكذيب الحربي إياه. فكان فيئا. بمنزلة ما لو قال المسلم: أنا آمنتك. # وقال الحربي: أبطلت، بل كتب إلى من دار الاسلام رجل بالأمان. # لم يصدق وكان فيئا. # 916 - وكذلك لو قال: آمني فلان المسلم. وهو غائب أو ميت. # PageV02P563 # لان الأمان لم يثبت له بمجرد دعواه على الغائب والميت، ومن أقر بالأمان. ~~فقد كذبه الحربي في ذلك. وهذا بخلاف ما تقدم. فهناك الأمان من جهة واحد ~~بعينه، وإنما (1) الاختلاف بينهما في السبب، وههنا الاختلاف بينهما فيمن ~~كان الأمان من جهته، فلا يثبت واحد من الامرين مع التكذيب. # 917 - ولو كان قال بعد هذا الذي أقر له بالأمان: صدقت أنت آمنتني، وقد ~~غلطت فيما قلت. ففي القياس هو فئ. # لان إقراره له قد بطل بالتكذيب، فلا يعمل التصديق بعد ذلك. إذ الأمان عقد ~~محتمل للفسخ والتصديق بعد التكذيب، إنما يعتبر فيما لا يكون محتملا للفسخ ~~كالنسب والولاء. # وفى الاستحسان هو آمن إذا لم يصر على ذلك التكذيب. # لان الغلط في هذا الباب قد يقع، فإنه ما رأى من آمنه قبل هذا الوقت، ~~وبالمرة الواحدة قل ما تثبت معرفته. فإذا تبين له الغلط وجب اعتبار تصديقه ~~لدفع الضرر، بخلاف ما إذا ثبت على التكذيب بعد الاستثبات. لان توهم الغلط ~~هناك قد انتفى. # وهو ms317 نظير ما لو قال الرجل لا مرأة جالسة إلى جنبه: هي أختي من الرضاعة. ~~ثم قال: غلطت، هي امرأتي. كان مصدقا في ذلك، ولم يفرق بينهما. فإن ثبت على ~~ذلك بعد الاستثبات ثم قال بعد ذلك قد غلطت لا يصدق. # وفرق بينهما للمعنى الذي قلنا. # 918 - ولو قال الحربي: ما آمنني أحد من المسلمين، لكني خرجت بغير أمان. ~~بعد ما قال له المسلم: أنا آمنتك. ثم رجع إلى تصديقه، لم يصدق، وكان فيئا # PageV02P564 # لأنه ليس في هذا يوهم الغلط، فأهم الأشياء عند الحربي الذي يخرج إلى ~~دارنا هو الأمان. وبعد ما خرج بأمان مسلم لا يشتبه عليه أصل الأمان. # فبعد إنكار أصل الأمان لا يعتبر تصديقه، بخلاف الأول، فقد يقع (1) ~~الاشتباه له فيمن كان أمانه من جهته، فلهذا يعتبر رجوعه إلى التصديق ويعذر ~~بالغلط في ذلك. # 919 - ولو خرج إلى دارنا رجل وامرأة من أهل الحرب، فشهد مسلمان بأنهما ~~خرجا بأمان بعض المسلمين، وهما يقولان كذبا: # ما آمننا أحد. ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله المرأة آمنة والرجل فئ. # لأنهما صارا رقيقين في الظاهر، والشهادة على عتق الامه مقبولة من غير ~~الدعوى بالاتفاق، وعلى عتق العبد كذلك في قولهما، ولا يقبل في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله. # 920 - فإن كانا ادعيا ذلك بعد الانكار ثم شهد المسلمان به قبلت الشهادة. # لان هذا تناقض في الدعوى. والتناقض لا يمنع قبول البينة على الحرية. # 921 - وإن شهد لهما ذميان (ص 189) أو مستأمنان بذلك لم تقبل الشهادة. # لأنها تقوم على المسلمين. # PageV02P565 # وبعد شهادة المسلمين لو أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا من ذلك. # لأنه قد ثبت بالحجة أنهما مستأمنان. # فإن قيل: هما قد أقرا بالرق على أنفسهما في الابتداء، فكيف يتركان ليرجعا ~~حربيين؟ # قلنا: لان الامام قد حكم بكذبهما فيما قالا بالحجة، والمقر إذا صار مكذبا ~~في إقراره يسقط حكم إقراره. # 922 - ولو قالا: خرجنا بغير أمان. فشهد لهما شاهدان بأنهما أسلما في دار ~~الحرب قبل أن يخرجا، وصدقا الشاهدين بذلك، ms318 فإن كان الشاهدان مسلمين فهما ~~حران، وإن كانا من أهل الذمة فهما رقيقان للمسلمين. # لان شهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين، وإسلامهما إنما ظهر بعد ~~ما صارا فيئا، فلا يبطل الرق عنهما. # 923 - ولو قالا للشاهدين المسلمين: كذبتما، ما أسلمنا قط. # أجبرا على الاسلام. # لان شهادة المسلمين عليهما بالاسلام عليهما حجة تامة. # 924 - فإن أسلما فهما حران. # أما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فهو غير مشكل، وأما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فلان في هذه الشهادة التزام حق على الرجل، والمسلمون ~~PageV02P566 # خصم في ذلك. فإنكاره لا يمنع قبوله البينة بمنزلة ما لو أنكر العتق وهناك ~~من يدعى حقا من حد قذف أو قصاص فيما دون النفس. # 925 - وإن أبيا أن يسلما قتل الرجل وحبست المرأة حتى تسلم. # لأنه ثبت بالحجة أنهما حران مرتدان. فلا يجرى عليهما شئ في دارنا ولكن ~~الحكم في المرتد والمرتدة ما بينا. # 926 - وإن قالا ما أسلمنا قط. وشهد الشاهدان أنهما أسلما يوم كذا في دار ~~الحرب. فقالا: قد كنا على النصرانية في دار الحرب بعد هذا الوقت (1). ~~فإنهما يجبران على الاسلام. # فإن أسلما فالرجل حر والمرأة فئ للمسلمين. # لأنه ظهر بإقرارهما ارتدادهما في دار الحرب وخروجهما إلى دارنا على ذلك. ~~والمرتدة في دار الحرب تسترق، ولا يبطل الرق عنها بإسلامها. # وهذا بخلاف الأول فلم تظهر هناك الردة منهما بعد ما ثبت إسلامهما إلا في ~~دارنا. # فان قيل: هناك قد أقرا أيضا أنهما كانا كافرين بعد الوقت الذي شهد فيه ~~المسلمان عليهما بالاسلام. # قلنا: نعم. ولكنهما ما أقرا بكفر متجدد منهما في تلك الحالة ليجعل ذلك ~~ردة، إنما أنكرا أصل الشهادة. فأما هنا فقد أقرا بأنهما أظهرا كفرا حادثا ~~بعد الوقت الذي ثبت فيه إسلامهما بالحجة في دار الحرب. # فان قيل مع هذا: في هذه الشهادة إثبات حرية المرأة فلماذا يعتبر قولهما ~~حتى تجعل أمة بعد ما شهد الشهود بحريتها؟ # PageV02P567 # قلنا: لان هذا إقرار منها بالرق على نفسها. وإقرار المرأة بالرق مقبول، ms319 ~~بمنزلة اللقيط إذا كانت أنثى فأقرت بالرق. # 927 - ولو أن حربية أسلمت في دار الحرب وعرف إسلامها، ثم أخذت في الاسراء ~~فقالت: قد ارتددت قبل أن تأخذوني. كانت فيئا، وصدقت لاقرارها على نفسها ~~بالرق. # 928 - وكذلك لو كانت مسلمة لحقت بدار الحرب ثم أخذت في الاسراء، فزعمت ~~أنها لحقت بدار الحرب مرتدة، فهي أمة، وإن كذبها أبوها فيما قالت. # لأنها أقرت على نفسها بالرق بسبب هو ظاهر. فإنها أخذت من دار الحرب، وحكم ~~الشرك ظاهر فيها. # 929 - وكذلك لو أن ذميا أو ذمية لحقتا بدار الحرب، ثم أخذا فقالا: خرجنا ~~ناقضين للعهد. كان القول قولهما، وكانا فيئا. # لأنهما أقرا بالرق على أنفسهما. # وكل هذا يوضح ما سبق أن شهادة المسلمين بأنها أسلمت في دار الحرب لا تمنع ~~صحة إقرارها بالرق بعد ذلك بسبب ردتها في دار الحرب. # 930 - ولو أن مسلمة في دار الاسلام حرة معروفة الأبوين تعلق بها رجل ~~وقال: هي أمة لي. فقالت: صدقت (1)، قد كنت # PageV02P568 # ارتددت ولحقت بدار الحرب (ص 190) فسباني وأخرجني. فهي أمة له في القياس. # لأنهما تصادقا على سبب يوجب الملك له فيها. فيجعل ما تصادقا (1) عليه ~~كالثابت بالمعاينة أو بالبينة. # يوضحه أنها تقر على نفسها بما يتلفها حكما وهو الرق. ولو أقرت على نفسها ~~بما يتلفها حقيقة من قصاص أو رجم وجب قبول قولها، لأنها مخاطبة. فهنا أولى. # وفى الاستحسان لا تصدق، وهي حرة لا سبيل عليها. # لأنها تقر بما لا تملك إنشاءه. فإنه حرية الأصل تثبت لها لحرية الأبوين ~~على وجه لا تملك إبطاله. وهي متهمة فيما أقرت به من السبب، فان النساء جبلن ~~على الميل إلى الهوى، فلعلها أحبت هذا الرجل وهو لا يرغب فيها بالنكاح ~~فأقرت له بالرق بهذا السبب كاذبة ليحصل (2) مرادها. # وهذا بخلاف ما إذا عرف لحاقها (3) بدار الحرب. # لان هناك الظاهر يشهد لهما فيما قالا. فإن المسلمة لا تلحق بدار الحرب ما ~~دامت مصرة على الاسلام عادة. # يوضحه: أن اعتقادها باطن لا يمكن الوقوف عليه، فلا بد من ms320 قبول قولها فيه. ~~فأما لحوقها بدار الحرب فظاهر (4) يمكن الوقوف عليه، فلا حاجة إلى قبول ~~قولها في ذلك. # PageV02P569 # تقريره: هو أن دار الحرب دار سبى واسترقاق. فإذا عرفت لحاقها فإنما ~~أصابها من موضع الاسترقاق، فتكون أمة له، ما لم يظهر المانع وهو إسلامها ~~عند الاخذ. # فأما دار الاسلام فليس بدار استرقاق بل دار حرية متأكدة، فلا تبطل بمجرد ~~قولها إذ لم يعلم صدقها في ذلك. والذمية في هذا كالمسلمة. فأما الحر الذمي ~~إذا قال ذلك ولم يعرف صدقه ولحوقه بدار الحرب ناقضا للعهد فعلى قول أبى ~~يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى هو والمرأة في ذلك سواء. لان عندهما معنى حق ~~الله تعالى هو المعتبر في حرية الرجل كما في حرية المرأة، ولهذا قبلا ~~الشهادة فيه من غير دعوى. وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو عبد سواء ~~عرف لحاقه أو لم يعرف. لان معنى حقه هو المعتبر في حريته عنده، ولهذا تقبل ~~الشهادة على عتق العبد من غير دعوى. ولان معنى الميل إلى الهوى منعدم في حق ~~الرجل، وليس في هذا الاقرار معنى حل الفرج بالملك بخلاف إقرار المرأة. # 931 - ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي: رجل أو امرأة. فقال: أمنته ~~بالعربية وأخرجته. وقال الحربي: أبطل، ولكنه آمنني بالفارسية، وثبتا على ~~الاختلاف فهو آمن. # لأنهما اتفقا على السبب والحكم (1)، وإن اختلفا في العبارة، ولا معتبر ~~بهذا الاختلاف، خصوصا في الأمان. فقد ثبت من غير عبارة. وإذا كان الاختلاف، ~~في العبارة لا يمنع قبول الشهادة فكيف يمنع ثبوت الأمان؟ # 932 - وكذلك لو اختلفا في الوقت الذي آمنه فيه، أو في المكان، أو في ~~الكتاب والرسالة، والأمان باللسان. # PageV02P570 # لأنهما اتفقا على ما هو المقصود. والأمان مما يعاد ويكرر. فالاختلاف في ~~هذه الأشياء لا يمنع الحكم بما هو المقصود. # 933 - ولو قال المسلم: أسلم فخرج معي. وقال الحربي: بل آمنني. فهو فئ. # لان الاختلاف هنا بينهما في الحكم المطلوب بالسبب، فإن المسلم يستفيد ~~الأمان من قبل إيمانه، والمستأمن إنما يستفيد ms321 الأمان من جهة من آمنه، فمنع ~~اختلافهما لا يثبت واحد من الامرين. # 934 - وإن قال: سألني أن يخرج معي ويكون ذميا فأعطيته ذلك. وقال الحربي: ~~بل آمنني. فهو آمن هنا. # لأنهما اتفقا على الحكم، وهو ثبوت الأمان له من جهة هذا المسلم وإن ~~اختلفا في سببه (ص 191) والمسلم يدعى عليه زيادة وهو احتباسه في دارنا ~~والتزامه (1) الجزية، فلا تثبت تلك الزيادة بمجرد قوله، ويبقى (2) أصل ~~الأمان له باتفاقهما عليه، فيرجع إلى دار الحرب إن شاء. # 935 - ولو كان مع الحربي المستأمن في دارنا جارية له فأعتقها كان لها أن ~~ترجع إلى دار الحرب. # لأنها مستأمنة تبعا له، حتى لو أراد إعادتها إلى دار الحرب كان ممكنا من ~~ذلك، فبإعتاقه إياها لا يبطل ذلك الحكم. # 936 - ولو باعها من مسلم أو ذمي صارت ذمية تبعا لمولاها. # PageV02P571 # لأنه من أهل دارنا. # 937 - فإن أعتقها لم يكن لها أن ترجع إلى دار الحرب. # لأنها بعد ما صارت ذمية لا تعود حربية بالعتق. # 938 - ولو وجد بها عيبا فردها لم يكن له أن يعود بها إلى دار الحرب، ولكن ~~يجبر على بيعها. # لأنها صارت ذمية بالشراء، وثبت الملك لمسلم أو ذمي فيها، فكانت بمنزلة ~~أمة ذمية اشتراها المستأمن. # 939 - فإن كان باعها من مستأمن مثله فأعتقها المشترى فإن كان من أهل دار ~~البائع، فلها أن تعود إلى دار الحرب كما لو كان البائع أعتقها بنفسه. # لان حالهما (1) سواء (2). # وإن كان المشترى من أهل دار أخرى (3) لم يكن لها أن تعود إلى واحدة من ~~الدارين. # لان تبعية البائع انقطعت بالبيع، وما كان للمشترى أن يخرجها إلى دار نفسه ~~قبل أن يعتقها، فكذلك بعد العتق لا يكون لها أن ترجع إلى داره. وهذا لان ~~المستأمن إنما يتمكن من إعادة ما أخرجه من داره، وهو ما أخرج هذه الأمة # PageV02P572 # من داره. وإذا كان هذا الحكم ثابتا في السلاح ففي الآدمي أولى. وإذا ثبت ~~أنها احتبست في دارنا كانت بمنزلة الذمية بعد الاعتاق. وقبل الاعتاق يجبر ~~على بيعها ms322 من المسلمين أو من أهل الذمة كما هو الحكم في الذمية. # 940 - وإن ردها بعيب على البائع فكذلك الجواب. # لأنها بعد ما صارت ذمية باعتبار المعنى الذي قلنا لا تعود حربية. # 941 - ولو كان باعها (1) من مسلم فشهد مسلمان أن الحربي كان أعتقها في ~~دارنا قبل أن يبيعها قبلت هذه الشهادة لما فيها من معنى حرمة الفرج، فيبطل ~~البيع ويرد البائع الثمن على المشترى. فإن أرادت أن تخرج إلى دار الحرب لم ~~تمنع من ذلك. # لان البيع لها ظهر بطلانه، فقد تبين أنها حرة حربية. # فإن قيل: هي تقر بأنها أمة للمسلم، وانه لا سبيل لها إلى الرجوع إلى دار ~~الحرب. # قلنا: نعم. ولكن القاضي حكم ببطلان إقرارها بذلك، فلا يبقى لاقرارها حكم. # الا ترى أن المشترى مقر أيضا بأن الثمن سالم للبايع لأنه كان قبضها، وذلك ~~لا يمنعه من الرجوع بالثمن على البائع لان الحاكم حكم بخلاف زعمه. # 942 - ولو لم يبعها الذي أخرجها ولكنه قال: كانت زوجتي فقهرتها (2) ~~وأخرجتها، فهي أمة لي. فقالت: كنت زوجة له فخرجت معه غير مقهورة. فالقول ~~قولها. # PageV02P573 # لان الظاهر شاهد لها. فإنها خرجت وليس عليها أثر القهر. # ثم يفرق بينهما إن أسلما بإقراره. فقد أقر أنها صارت أمة له، وذلك مناف ~~للنكاح، وإقراره حجة عليه. # فإن قيل: فقد حكم الامام هنا بأنها حرة فلماذا يعتبر إقراره بعد ذلك في ~~التفريق بينهما؟ # قلنا: لأنه حكم بذلك بمجرد قولها (1) ونوع من الظاهر. (ص 192) وذلك لا ~~يوجب (2) تكذيب المقر لا محالة. # ألا ترى أنه لو أقام البينة على ما ادعى قبلت بينته وقضى بها أمة له، ~~بخلاف ما سبق فقد حكم هناك بحريتها بحجة تامة. # ألا ترى أنه لا تقبل البينة على رقها بعد ذلك. # 943 - واستوضح هذا بمسلم تحته مسلمة لم يدخل بها إذا زعم أنها ارتدت من ~~الاسلام وجحدت المرأة ذلك. فإنه يفرق بينهما بإقراره، ولها نصف الصداق. # لأنه غير مصدق عليها في إبطال حقها، وإن كان مصدقا على نفسه، وكذلك في ~~مسألة الحربي. ms323 # فإن قال الامام: استحلفها ما كان الامر على ما قلت. فلا يمين عليها في ~~قياس أبي حنيفة رحمه الله تعالى. # لأنه يدعى عليها الرق، وأبو حنيفة لا يرى الاستحلاف في دعوى الرق. # PageV02P574 # وعندهما يستحلفها على ما ادعى من سبب الرق عليها، فإن نكلت قضى بكونها ~~أمة. # لان نكولها بمنزلة إقرارها. ومن أصلهما القضاء بالنكول في دعوى الرق. ~~والله أعلم بالصواب (1). # PageV02P575 # 65 باب من الأمان بغير إذن الإمام وبعد نهي الامام 944 - وإذا حاصر ~~المسلمون حصنا فليس ينبغي لأحد منهم أن يؤمن (1) أهل الحصن ولا أحدا منهم ~~إلا بإذن الامام. # لانهم أحاطوا بالحصن ليفتحوه، والأمان يحول بينهم وبين هذا المراد في ~~الظاهر. ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يكتسب سبب الحيلولة بين جماعة ~~المسلمين وبين مرادهم، خصوصا فيما فيه قهر العدو. ولان كل مسلم تجب طاعة ~~الأمير عليه (2). فلا ينبغي أن يعقد عقدا يلزم الأمير طاعته في ذلك إلا ~~برضاه. ولان ما يكون مرجعه إلى عامة المسلمين في النفع والضرر فالامام هو ~~المنصوب للنظر في ذلك. فالافتيات (3) عليه في ذلك يرجع إلى الاستخفاف ~~بالامام، ولا ينبغي للرعية أن يقدموا على ما فيه استخفاف بالامام. # 945 - فإن فعل ذلك فهو جائز. # لأن علة (؟) صحة الأمان ثابت ومتكامل في حق كل مسلم، على ما أشار إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " يسعى بذمتهم (4) أدناهم "، وعلى ~~الامام أن يكف عن قتالهم حتى ينبذ إليهم بعد ما يرد هم إلى مأمنهم، وإن ~~كانوا أخرجوا. # PageV02P576 # 946 - وإن رأى أن يؤدب الذي آمنهم فعل. # لأنه أساء الأدب حين (1) فعل ما يرجع إلى الاستخفاف بالامام، ولو لم ~~يؤدبه اجترأ غيره على مثله، وذلك يقدح في السياسية وتدبير الامارة. # إلا أنه إذا آمنهم على وجه النظر منه للمسلمين وظهر ذلك للامام فإنه لا ~~يؤدبه في ذلك. # لأنه قصد بفعله توفير المنفعة على المسلمين، فربما تفوتهم تلك المنفعة لو ~~أخره إلى استطلاع رأى الامام. وفى مثل هذه الحالة يباح له إعطاء الأمان. # فإن الواحد منهم إذا قال ms324 له سرا: آمني على أن أدلكم على عوراتهم، أو على ~~أن أفتح لك الحصن، وخاف إن لم يؤمنه أن يفوته ما وعده من ذلك، فلا إشكال أن ~~له أن يؤمنه من غير استئمان الامام. # لان الأمان في مثل هذه الحالة يرجع إلى تحصيل مقصود المسلمين، وهو يستوجب ~~الشكر على ذلك لا التأديب، فلا يؤدبه في مثل ذلك الموضع. # 947 - ولو أن مسلما آمن واحدا منهم على مئة دينار على أن ينزل من حصنه ~~إلى المعسكر. فلما قبض الدنانير وجاء به إلى عسكر المسلمين علم به الامام، ~~فقد أساء المسلم في ذلك وأمانه جائز، كما لو فعله بغير عوض. # ثم ينظر الامام في ذلك. # PageV02P577 # 948 - فإن كان شرط له المسلم أنه آمن حتى يخرجوا من أرض الحرب (1) ~~فالامام بالخيار، إن شاء رد الدنانير عليه ورده إلى مأمنه، (ص 193) وإن شاء ~~وفى بما شرط له وأخذ الدنانير فجعلها غنيمة لأهل العسكر. # لان المعطى للأمان إنما يمكن من أخذ الدنانير بقوة العسكر، فلا يختص بها ~~ولكن يجعل فعله لذلك كفعل الأمير أو فعل (2) جماعة المسلمين. # 949 - وإن كان شرط له أن ينزل إلى العسكر فيلقى رجلا في حاجة له، ثم يعود ~~إلى حصنه، فإن الامام يمضى هذا الأمان ويجعل الدنانير غنيمة لأهل العسكر. # لان معنى النظر هنا متعين في تنفيذ هذا الأمان. فإنه آمن فينا حتى يعود ~~إلى حصنه، فان رد عليه الدنانير فلا فائدة للمسلمين في ردها بخلاف الأول. # 950 - فإن لم يعد إلى حصنه حتى فتح الحصن فهو آمن فينا حتى يبلغ مأمنه من ~~أرض الحرب. # ولا فائدة في رد الدنانير عليه، ولكن لا يتعرض (3) له حتى يصل إلى مأمنه، ~~والدنانير فئ لأهل العسكر. # 951 - وكذلك لو كان المسلم آمن أهل الحصن شهرا على مئة # PageV02P578 # دينار وأخذها منهم، فالامام بالخيار إن شاء رد الدنانير ونبذ إليهم، وإن ~~شاء أجاز أمانه ولم يتعرض لهم حتى يمضى شهر، وأخذ المئة الدنانير (1) ~~فجعلها فيئا للمسلمين. # لان في كل جانب توهم (2) المنفعة عسى، فإنه إن ms325 طمع في فتح الحصن قبل مضى ~~شهر فالمنفعة في رد الدنانير، وإن لم يطمع في ذلك فالمنفعة في أخذ الدنانير ~~وإمضاء الأمان. فلهذا يخير الامام في ذلك. # 952 - ولو أن الأمير أمر مناديا فنادى في العسكر (3): إن من آمن منكم أهل ~~الحصن أو واحدا منهم فأمانه باطل، ثم آمنهم مسلم بجعل أو بغير جعل فأمانه ~~جائز. # لان العلة الموجبة لصحة الأمان من المسلم لم تنعدم بهذا النداء. وولاية ~~الأمان لكل مسلم ثابتة شرعا كولاية الشهادة، ولا تنعدم هذه الولاية بنهي ~~الامام. # ثم أهل الحرب لا يعلمون هذا النهى، فلو لم يصلح أمان هذا المسلم بعد هذا ~~النهى رجع إلى الغرور وهو حرام. إلا أن للأمير أن يؤدب الذي آمن بالحبس ~~والعقوبة إن كان لم يؤمنهم على وجه النظر للمسلمين. # لان إساءة الأدب ههنا أبلغ منها في الفصل الأول، فإنه جاهر بمخالفة ~~الامام فيستوجب الحبس والعقوبة بهذا. # PageV02P579 # 953 - فإن أمر بأن ينادى أهل الحصن أو يكتب إليهم أو يرسل إليهم رسولا: ~~إن آمنكم واحد من المسلمين فلا تغتروا بأمانه، فإن أمانه باطل. ثم آمنهم ~~رجل فنزلوا على أمانه، فهم فئ. # لا باعتبار أن أمان المسلم لا يصح بعد هذا النهى ولكن لان هذا القول من ~~الامام بمنزلة النبذ إليهم، وكما يصح نبذه إليهم بعد الأمان يصح قبل الأمان ~~إذ المقصود بالنبذ دفع الغرور، وذلك ينتفى في الوجهين جميعا، إذا كان النبذ ~~لو طرأ على الأمان دفع (1) ثبوت حكمه، فإذا اقترن بالأمان منع ثبوت حكمه. ~~بخلاف الأول، فهناك لا علم لأهل الحرب بنهي الأمير، والنبذ إليهم لم يتحقق ~~ما لم يعلموا به. وإنما صح النبذ قبل الأمان دفعا (2) للضرر عن المسلمين. # فإنه لو لم يصح ذلك تمكن بعض فساق المسلمين أن يحول بينهم وبين فتح ~~حصونهم بأن يؤمنهم كلما نبذ الأمير إليهم مرة بعد مرة، فلا يظفرون (3) بحصن ~~أبدا. فلدفع هذا الضرر صح النبذ إليهم قبل الأمان للاعذار والانذار. # 954 - ولو كان قال لهم: لا أمان لكم إن آمنكم رجل مسلم حتى ms326 أؤمنكم أنا. ~~ثم أتاهم مسلم فقال: إني (4) رسول (ص 194) الأمير إليكم، قد آمنكم. فنزلوا ~~على ذلك. فهم آمنون. وإن كان الرجل كذب في ذلك. # لان عبارة الرسول كعبارة المرسل. # فإن قيل: هذا إذا ثبتت الرسالة، فأما إذا كذب فلا يمكن أن تجعل # PageV02P580 # عبارته كعبارة الأمير، لأنه لم يرسله، ولا يمكن تصحيح الأمان لهم من ~~جهته، لأنه لو قال آمنتكم لا يصح، فينبغي أن يكون أمانه باطلا. # قلنا: نعم. ولكن حين أخرج الكلام مخرج الرسالة فقد تحقق معنى الغرور، إذ ~~لا طريق لهم إلى الوقوف على حقيقة كلامه أنه صادق في ذلك أو (1) كاذب. وإذا ~~كان (2) عقله ودينه يدعوه إلى الصدق ويمنعه من الكذب وسعهم أن يعتمدوا على ~~هذا الظاهر، فلو لم يصحح (3) الأمان أدى إلى الغرور، بخلاف ما إذا أضاف ~~الأمان إلى نفسه. # 955 - فإن كان الأمير قال لهم: لا أمان لكم إن آمنكم مسلم وأتاكم برسالة ~~منى، حتى آتيكم أنا فأؤمنكم بنفسي. والمسألة بحالها فهم فئ. # لان هذا بمنزلة النبذ لكل أمان إليهم إلا أمانا يسمعونه من لسانه. ولان ~~دفع الضرر عن المسلمين واجب، ولا طريق للأمير في دفع الضرر عنهم إلا ما ~~فعله من التقدمة (4) إليهم، فلو لم يصحح ذلك (5) أدى إلى أن يتمكن الفاسق ~~من إفساد (6) الجهاد على المسلمين، وذلك لا يجوز. إلا أن في هذا الفصل إن ~~كان الأمير هو الذي أرسل إليهم ليبلغهم الأمان ففعل فهم آمنون. # لان عبارة الرسول كعبارة المرسل، فكأنه آمنهم بنفسه، وهو بما تقدم إليهم ~~قصد أن يمنعهم من الاعتماد على خبر من يزعم أنه رسول، كاذبا (7)، ولا ~~يمنعهم من الاعتماد على خبر من يرسله إليهم حقيقة، ولأنه إنما أبطلنا الخبر ~~إذا كان # PageV02P581 # الرسول كاذبا لدفع الضرر عن المسلمين، وهذا لا يوجد فيما إذا كان الرسول ~~صادقا. # يوضحه: أنه إذا أرسل إليهم بعد تلك المقالة، فذلك رجوع منه (1) عن تلك ~~المقالة، ورجوعه صحيح. # ألا ترى أنه لو قال لهم: إذا آمنتكم فأماني باطل. ثم (2) آمنهم بعد ذلك ~~كان ذلك أمانا صحيحا. ms327 باعتبار أن هذا رجوع عما قاله لهم (3)، وذلك القول ما ~~كان ملزما إياه شيئا فيصح رجوعه عنه. # 956 - ولو أن مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت موادعته، ولم ~~يحل للمسلمين أن يغزوهم، وإن قتلوا واحدا منهم غرموا ديته. # لان أمان الواحد من المسلمين بمنزلة أمان جماعتهم. # 957 - وإن لم يعلم الامام بذلك حتى مضت سنة (4) أمضى موادعته وأخذ المال ~~فجعله في بيت المال. # لان منفعة المسلمين متعينة في إمضاء الموادعة بعد مضى المدة. فهو بمنزلة ~~العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل، فإنه ينفذ العقد وتكون (5) ~~الاجرة للمولى. # وإن كان لو علم به المولى قبل مضى المدة كان متمكنا من فسخ الإجارة. # PageV02P582 # ثم إنما أخذ هذا المال منهم بقوة المسلمين، فإن خوف أهل الحرب من جماعة ~~المسلمين لا من واحد منهم فلهذا يأخذ المال منهم فيجعله في بيت المال معدا ~~لنوائب المسلمين. # 958 - وإن علم بموادعته قبل مضى السنة، فإنه ينظر في ذلك. # فإن كانت المصلحة في إمضاء تلك الموادعة أمضاها وأخذ المال فجعله في بيت ~~المال. # لان له أن ينشئ الموادعة بهذه الصفة إذا رأى المصلحة فيها، فلان يمضيها ~~كان أولى. # وإن رأى المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم وقاتلهم. # لان أمان المسلم كان صحيحا والتحرز عن الغدر واجب. # 959 - فإن كان مضى نصف السنة (ص 195)، ففي القياس يرد نصف المال ويمسك ~~النصف (1) للمسلمين. # اعتبارا للبعض بالكل وقياسا للموادعة، في مدة معلومة بعوض معلوم. # وقياسا على الإجارة. وهناك إذا انفسخ العقد في بعض المدة يسقط من الاجر ~~بحساب ما بقى، ويتقرر بحساب ما مضى. # وفى الاستحسان يرد المال كله. # لانهم ما التزموا المال إلا بشرط (2) أن يسلم لهم الموادعة في جميع ~~المدة، # PageV02P583 # والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة، ولا يتوزع على أجزائه. وكلمة على، ~~للشرط حقيقة (1). والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات، فجعلنا هذه ~~الكلمة فيها عاملة بحقيقتها. فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة كاملة وجب رد ~~المال كله عليهم. وهذا ms328 لأنه ربما يكون خوفهم من بعض المدة دون البعض، فإنهم ~~يأمنون في الشتاء أن يأتيهم العدو، وإنما يخافون ذلك في الصيف. فإذا نبذ ~~إليهم في وقت خوفهم، ومنعهم بعض المال، لم يحصل شئ من مقصودهم بهذا الشرط، ~~وذلك يؤدى إلى الغرور، فلهذا يرد المال إن (2) نبذ إليهم قبل مضى المدة. # 960 - وإن كانوا وادعوه ثلاث سنين، كل سنة بألف دينار، وقبض المال كله، ~~ثم أراد الامام نقض الموادعة بعد مضى سنة (3) فإنه يرد عليهم الثلثين. # لان الموادعة كانت هاهنا بحرف الباء، وهو يصحب الأعواض، فيكون المال ~~عوضا، فينقسم على المعوض باعتبار الاجزاء، كيف وقد فرق العقود ههنا بتفريق ~~التسمية حيث قال: كل سنة بألف دينار. بخلاف الأول فهناك العقد واحد في جميع ~~السنة، والمال مذكور بحرف على، وهو حرف الشرط. # فإن قيل: أليس أن في الإجارة بين أن يقرن بالبدل حرف الباء أو حرف على في ~~أنه يتوزع البدل على المدة، وكذلك في باب البيع، فلماذا فرق بينهما هنا؟ # قلنا: لان البيع والإجارة معاوضة باعتبار الأصل، ولا يحتمل التعليق ~~بالشرط، وأما الموادعة فليست بمعاوضة باعتبار الأصل، وإنما تصير معاوضة # PageV02P584 # عند التصريح بحرف الباء الذي يصحب الأعواض، وهي تحتمل التعليق بالشرط. ~~فإذا ذكر فيها حرف الشرط كان محمولا على الشرط حقيقة. # وبهذا الفصل يستدل أبو حنيفة فيما إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثا ~~على ألف درهم. فطلقها واحدة، أنه لا يجب شئ من المال، بخلاف ما إذا قالت ~~بألف درهم. # لان الطلاق يحتمل التعليق بالشرط ليس بمعاوضة، باعتبار الأصل، فيفصل فيه ~~بين حرف الباء وعلى كما في الأمان. ولكنهما قالا: الخلع معاوضة. # وما هو المقصود لها - وهو زوال ملكه عنها - يحصل بالواحدة (1)، فرجحنا ~~معنى المعاوضة فيه بخلاف الأمان على ما قررنا. # 961 - ولو حاصر المسلمون حصنا فقال أميرهم لأهل الحصن: # إني لعلى أن أؤمنكم، فمتى آمنتكم فأماني باطل. أو قال: فلا أمان لكم. # أو: فقد نبذت إليكم. ثم آمنهم. فأمانه باطل كما قال. # لأنه بين لهم على وجه انتفى شبهة الغرور ms329 من كل وجه. وهو بما تقدم من ~~الكلام يصير كأنه نبذ إليهم الأمان الذي يكون منه. # فإن قيل: لماذا لم يجعل إقدامه على الأمان رجوعا عن تلك المقالة كما في ~~المسألة المتقدمة؟ # قلنا: هناك في الوضع زيادة هو أنه آمنهم بعد مقالته وقال: قد أبطلت قولي ~~لكم انه لا أمان لكم. فهذا البيان يظهر أنه رجوع. فأما هنا فليس في كلامه ~~ما يدل على الرجوع عن المقالة الأولى بل ما يدل على تحقيقها. # ألا ترى أنه لو قال لهم: إني أقاتل أهل هذا الحصن معكم، وقد دعوتهم إلى ~~أن أؤمنهم فلم يجيبوني. فأنا أريد أن أظهر لكم الأمان، لعلى (ص 196) # PageV02P585 # إذا دعوتهم أجابوني. وهذا الأمان الذي أظهره لكم باطل وزور فلا تغتروا ~~به. ثم آمنهم كان ذلك باطلا. # وهذا لان الأمان مما يحتمل النقض، فإذا أعلمهم أن تكلمه به باطل ثم تكلم ~~بعد ذلك فهو بمنزلة من لم يتكلم به. # ونظائر هذا في (1) فصول التلجئة (2) في البيع وغيره. وقد بيناه في كتاب ~~الاكراه والاقرار. # وذكر بعد هذا باب النزول على الحكم وقد بينا تمام الشرح هذا الباب فيما ~~أمليناه من شرح الزيادات. # PageV02P586 # 66 - باب الحكم في أهل الحرب إذا نزلوا على حكم رجل من المسلمين (1) 962 ~~- قال: وإذا نزل أهل الحصن (2) قد حوصروا فيه على حكم رجل من المسلمين فذلك ~~جائز لقوله عليه السلام: ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم ". ولان ~~الروايات اختلفت في نزول بني قريظة على الحكم. فذكر بعض أهل المغازي أنهم ~~نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ابتداء - فإن النبي عليه السلام ~~لما حاصرهم خمس عشرة ليلة وكان قال لهم في الابتداء - حين أخبره على رضي ~~الله عنه إنهم يسبونه -: يا إخوة القردة والخنازير! أتسبونني؟ أنزلوا على ~~حكم الله وحكم رسوله. # فقالوا: لا يا أبا القاسم! ما كنت فحاشا. # ثم لما طال عليهم الامر (3) عرض عليهم أن ينزلوا على حكم من شاءوا من ~~المسلمين. وكانوا حلفاء (4) الأوس قبل مبعث رسول الله. (5) # PageV02P587 # وكان سعد ms330 بن معاذ سيد الأوس، فرضوا بالنزول على حكمه [(1) رجاء أن يحسن ~~إليهم لما كان بينه وبينهم في الجاهلية. فأنزلهم رسول الله على حكمه]. # فهذا يدل على أنه لا بأس بأن ينزلهم على حكم رجل من المسلمين. # والأشهر أنهم نزلوا على حكم رسول الله عليه السلام. ثم جعل رسول الله ~~عليه السلام الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ برضاهم. فإنما فعل ذلك لان الأنصار ~~أحاطوا برسول الله فكلموه في شأنهم على سبيل الشفاعة. فأراد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مراعاة قلوبهم فقال: # ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم؟ قالوا: نعم. قال: فذاك إلى سعد ابن ~~معاذ. # وإنما جعل ذلك إليه لأنه كان أصابه سهم يوم الخندق فقطع أكحله. # وكان لا يرقأ الدم. فدعا وقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا ~~فأبقني لذلك. فلا شئ أحب إلى من قتال قوم أخرجوا رسولك من بين أظهرهم. وإن ~~لم تبق من ذلك شيئا فاجعل هذا سبب شهادتي، ولا تمتني حتى تقر عيني في بني ~~قريظة. # فلما دعا بذلك رقأ الدم. # وإنما تكلم بهذا الدعاء لأنه كان أتى بني قريظة بأمر رسول الله # PageV02P588 # صلى الله عليه وسلم مع جماعة من رؤوس الأنصار حين أخبر أنهم نقضوا العهد ~~ليدعوهم إلى تجديد العهد. فأغلظوا له القول وشتموه. فانصرف عنهم وهو يقول: ~~أتشتموني؟ بيننا وبينكم أهم من الشتم (1) وهو السيف. فلما هزم الله الأحزاب ~~وحاصر المسلمون بني قريظة دعا هو بهذا الدعاء. فلما نزلت بنو قريظة على حكم ~~رسول الله جعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، وهو كان مريضا في مسجد رسول ~~الله. # فأتاه الأنصار وحملوه على حمار ليأتوا به معسكر رسول الله. فجعلوا ~~يكلمونه في الطريق ويقولون: حلفاؤك ومواليك، أمكنك الله منهم فأحسن إليهم. ~~وقد علمت أن رسول الله عليه السلام يحب الاحسان والابقاء (2). وقد علمت ما ~~فعل عبد الله بن أبي في تخليص حلفائه من بنى قينقاع، وأنت أحق بذلك منه. # فلما أكثروا من ذلك مسح لحيته بيده وقال: لقد آن ms331 لسعد أن لا يأخذه في ~~الله لومة لائم. فقالوا فيما بينهم: هلكت قريظة والله. # فانصرفوا عنه إلى مجلس رسول الله. # فلما أتى سعد إلى مجلس رسول الله قال للأنصار: قوموا لسيدكم (ص 197)، ~~فأنزلوه. فلما جلس بين يدي رسول الله قال: قد جعلت الحكم فيهم إليك فاحكم ~~فيهم. # PageV02P589 # فأقبل سعد عليهم وقال: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم فيكم ما حكمت. ~~قالوا: نعم. ثم قال للناحية التي فيها رسول الله عليه السلام، وهو معرض ~~إجلالا لرسول الله،: وعلى من هنا بمثل ذلك. فقال رسول الله ومن معه: نعم. ~~قال سعد: فإني حكمت فيهم بأن تقتل الرجال، وتسبى النساء والذرية، وتقسم ~~الأموال. # فقال عليه السلام: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، أي سبع ~~سماوات. وهكذا روى في بعض الروايات. # ففي هذا دليل أنهم إذا نزلوا على حكم رجل فجعل الحكم إلى غيره برضاهم انه ~~يجوز، وليس له أن يجعل إلى غيره بغير رضاهم، لان سعدا أخذ عليهم العهد بين ~~يدي رسول الله عليه السلام ليسترضيهم بذلك، ولم ينكر ذلك عليه رسول الله ~~عليه السلام. وهذا لان الناس يتفاوتون في الرأي، وهذا الحكم مما يحتاج فيه ~~إلى الرأي. فرضاهم بحكم شخص لا يكون رضا بحكم شخص آخر، حتى إذا جعله إلى ~~غيره بغير رضاهم فحكم بشئ لم ينفذ حكمه، إلا أن يجيزه المحكم (1) الأول بعد ~~ما يعلم به، فحينئذ ينفذ. لان اجازته بمنزلة انشائه. ولأنه إنما تم الحكم ~~برأيه وقد رضوا بذلك. ثم إن حكم المحكم فيهم بأن يقتل المقاتلة أو بأن ~~يجعلوا ذمة أو بأن يجعلوا فيئا فذلك كله نافذ، استدلالا بما حكم به سعد. # وذكر في بعض الروايات أن سعدا حكم يومئذ بأن يقتل من جرت عليه الموسى. ~~وبه يستدل من يقول بأن البلوغ باعتبار نبات العانة. ولسنا نقول بهذا. # PageV02P590 # لان نبات العانة يختلف فيه أحوال الناس. # ألا ترى أن ذلك يبطئ في الأتراك ويسرع في الهنود. فلا يمكن أن يجعل حكما. ~~وتأويل هذا أنه علم باخبار رسول ms332 الله إياه من طريق الوحي ان ذلك علامة بلوغ ~~بني قريظة. وإنما حكم بذلك لان من جرت عليه الموسى منهم كان مقاتلا. وإنما ~~حكم بقتل مقاتلهم. والمقاتل يقتل بالغا كان أو غير بالغ. ولكن الأول أصح ~~لان غير البالغ إنما يقتل قبل الأسر إذا قاتل، فأما بعد ما أسر فلا يقتل. # ثم ذكر: # أنه لما حكم فيهم سيقوا حتى حبسوا في دار بنت الحارث النجارية وأمر بهم ~~أن يكتفوا. # وهكذا ينبغي أن يصنع بالأسراء. قال الله تعالى (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق) (1). # قال: ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قريظة حتى قتل من قتل ~~منهم في يوم صائف. وسمى ممن قتل منهم بين يدي رسول الله في المغازي: حيى بن ~~أخطب، وكعب بن أسيد، وجماعة. فلما انتصف النهار قال النبي عليه السلام، لا ~~تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح. # قيلوهم واسقوهم حتى يبردوا. ثم اقتلوا من بقى منهم. # وفى المغازي ذكر أن رسول الله عليه السلام قام وقال لسعد بن معاذ: # شأنك ومن بقى منهم. وكان الذين يلون قتلهم علي بن أبي طالب والزبير بن # PageV02P591 # العوام. فقتلوا عند موضع دار ابن أبي الجهم (1). فسالت دماؤهم حتى بلغ ~~أحجار الزيت (2). # ولم يبين في الكتاب عدد من قتل منهم. وقد اختلفت الروايات فيه. # فأظهر الروايتين أنهم قتلوا سبع مئة رجل منهم. وقال مقاتل: قتلوا أربع ~~مئة وخمسين. وكان عدد السبي ست مئة وخمسين. فكان كل من يشك في أمره يكشف عن ~~عانته، على ما قال عطية القرظي: شكوا في أمرى يومئذ فكشفوا عن عانتي، فإذا ~~أنا لم أنبت، فجعلوني (ص 198) في الذرية. # وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اقتلوا من جرت ~~عليه الموسى، ولا تسبوا إلينا من العلوج أحدا. # وإنما نهى عن ذلك على سبيل النظر للمسلمين حتى لا يقصدوهم بسوء. # ألا ترى أنهم حين لم يبالغوا في مراعاة نهيه ابتلى بمثل ذلك فقتله أبو ~~لؤلؤة (3) وكان نصرانيا وكان مجوسيا (4)؟ # وذكر عن ابن ms333 عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على رسول الله يوم أحد وأنا ~~ابن ثلاث عشرة سنة، فردني. ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ~~فقبلني في المقاتلة. # وإنما أورد هذا مستدلا به على أنه لا يحكم في البلوغ نبات العانة، وإنما ~~يعتبر فيه العلامة بالاحتلام، أو بأن يتم له خمس عشرة سنة، في قول أبى يوسف ~~ومحمد رحمهما الله. وفى قول أبي حنيفة رحمه الله ثمان عشرة سنة في رواية ~~وتسع عشرة سنة في رواية. وقد بينا هذه المسألة في كتاب الطلاق. # تم أبواب الأمان بحمد الله وتوفيقه. آمننا الله من النار وأسكننا دار ~~القرار (5). # PageV02P592 # 67 أبواب الأنفال (1) 963 الأنفال الغنائم في أصل الوضع. وأصلها نفل. ~~ومنه قول القائل. # إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل (2) وقال الله تعالى ~~(يسألونك عن الأنفال) (3) أي الغنائم. # وسبب نزول الآية ما روى عن عبادة بن الصامت قال: ساءت أخلاقنا يوم بدر ~~فحرمنا. # فقيل: وكيف ساءت أخلاقكم؟ # قال: لما هزم الله العدو افترقنا ثلاث فرق: # فرقة كانوا حول رسول الله، عليه السلام، يحرسونه. # وفرقة اتبعوا المنهزمين. # وفرقة جمعوا الأموال. # ثم ادعت كل فرقة أنها أحق بالغنائم. فاجتمعنا عند رسول الله، عليه ~~السلام، وارتفعت أصواتنا، ورسول الله ساكت. فأنزل الله تعالى في تلك الحالة ~~(يسئلونك عن الأنفال. قل: الأنفال لله والرسول. الآية) (3). # PageV02P593 # والمراد في استعمال لفظ الأنفال في عبارة الفقهاء ما يخص به الامام بعض ~~الغانمين. فذلك الفعل يسمى منه تنفيلا، وذلك المحل (1) يسمى نفلا. # 964 ولا خلاف أن التنفيل جائز قبل الإصابة، للتحريض على القتال. فإن ~~الامام مأمور بالتحريض. قال الله تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين على ~~القتال) (2) فهذا الخطاب لرسول الله ولكل من قام مقامه. والتحريض بالتنفيل. ~~فإن الشجعان قل ما يخاطرون بأنفسهم إذا لم يخصوا بشئ من المصاب. فإذا خصهم ~~الامام بذلك فذلك يغريهم على المخاطرة بأرواحهم وإيقاع أنفسهم في حلبة ~~العدو (3). # وصورة هذا التنفيل أن يقول: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أخذ أسيرا فهو ms334 ~~له. كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المنادى حين نادى يوم بدر ~~ويوم حنين. # أو يبعث سرية فيقول: لكم الثلث مما تصيبون بعد الخمس. # أو يطلق بهذه الكلمة. فعند الاطلاق لهم ثلث المصاب قبل أن يخمس يختصمون ~~به، وهم شركاء الجيش فيما بقى بعد ما يرفع منه الخمس. وعند التنفيل بهذه ~~الزيادة يخمس ما أصابوا، ثم يكون لهم الثلث مما بقى يختصون به، وهم شركاء ~~الجيش فيما بقى. ولا يستحق القاتل بدون تنفيل الامام عندنا. # PageV02P594 # وعلى قول الشافعي من قتل مشركا على وجه المبارزة وهو مقبل غير مدبر استحق ~~سلبه، وإن لم يسبق التنفيل من الامام. لان قول رسول الله عليه السلام من ~~قتل قتيلا فله سلبه، لنصب الشرع. ومثل هذا الكلام في لسان صاحب الشرع لبيان ~~السبب كقوله " من بدل دينه (ص 199) فاقتلوه ". # 965 ولكنا نقول هذا لو أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة ~~بالمدينة بين يدي أصحابه. ولم ينقل أنه قال هذا إلا بعد تحقق الحاجة إلى ~~التحريض. فإن مالك بن أنس قال: لم يبلغنا أن النبي عليه السلام قال في شئ ~~من مغازيه " من قتل قتيلا فله سلبه " إلا يوم (1) حنين. وذلك بعد ما انهزم ~~المسلمون (2) ووقعت الحاجة إلى تحريضهم ليكروا (3)، كما قال تعالى (ثم ~~وليتم مدبرين) (4). # وذكر محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال: ذلك يوم بدر أيضا. وقد كانت الحاجة ~~إلى التحريض يومئذ معلومة، فإنهم كانوا كما وصفهم الله تعالى به في قوله ~~(وأنتم أذلة) (5). # فعرفنا انه انما قال ذلك بطريق التنفيل للتحريض، لا بطريق نصب الشر وأيد ~~ما قلنا ما ذكره عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~محاصرا وادى القرى (6)، فأتاه رجل فقال: ما تقول في الغنايم؟ # PageV02P595 # فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة. # قال: فالغنيمة يغنمها الرجل؟ # قال: إن رميت في جنبك بسهم فاستخرجته فلست بأحق به من من أخيك المسلم. # فهذا دليل ظاهر على أن القاتل لا يستحق السلب بدون التنفيل. # وعلى هذا ms335 القول اتفق أهل العراق وأهل الحجاز. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا نفل بعد إحراز الغنيمة. وهو مذهب أهل ~~العراق والحجاز. وأهل الشام يجوزون التنفيل بعد الاحراز. وممن قال به ~~الأوزاعي. وما قلنا دليل على فساد قولهم. # لان التنفيل للتحريض على القتال وذلك قبل الإصابة لا بعدها. # ولان التنفيل لاثبات الاختصاص (1) ابتداء، لا لابطال حق ثابت للغانمين، ~~أو لابطال حق ثابت في الخمس لأربابها. وفى التنفيل بعد الإصابة إبطال الحق. # 966 والدليل على أنه لا يجوز ذلك حديث الحسن أن رجلا سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زماما من شعر من المغنم. فقال: ويلك! # سألتني زماما من نار مرتين أو ثلاثا (2) والله ما كان لك أن تسألينه، وما ~~كان لي أن أعطيكه (3). # PageV02P596 # وعن مجاهد أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبة (1) من شعر ~~أخذه من المغنم فقال: هب لي هذه. فقال: أما نصيبي منها فلك. # وعن أبي الأشعث الصنعاني قال: جاء رجل إلى النبي عليه السلام ومعه زمام ~~من شعر. فقال: مر لي بهذا الزمام، فإنه ليس لراحلتي زمام. فقال: سألتني ~~زماما من نار. مالك أن تسألينه ومالي أن أعطيكه. # فرمى به في المغنم. # ولو جاز التنفيل بعد الإصابة لما حرمه رسول الله عليه السلام ذلك مع صدق ~~حاجته. # والذي روى (2) أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل بعد الاحراز فإنما يحمل ~~على أنه أعطى ذلك من الخمس بعض المحتاجين باعتبار أنه من المساكين. # أو أعطى ذلك من سهم نفسه من الخمس أو الصفي (3) الذي كان له على ما قال: ~~" لا يحل من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم ". # أو أعطى مما أفاء الله عليه لا بإيجاف الخيل والركاب، كأموال بنى النضير. ~~فقد كانت (4) خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى (ما ~~أفاء الله على رسوله. الآية) (5). # PageV02P597 # أو أعطى ذلك من غنايم بدر. فقد كان الامر فيها مفوضا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما قال تعالى (قل الأنفال لله والرسول) ms336 (1) ثم انتسخ ذلك ~~بقوله (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه). الآية (2). # وذكر 967 عن موسى بن سعد (3) بن يزيد أو زيد (ص 200) قال: # نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من قتل قتيلا فله ~~سلبه، وما أخذوا بغير قتال، قسمه بينهم عن فواق (4). # يعنى على سواء. # وهكذا ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت الآية (يسألونك عن ~~الأنفال إلى قوله لكارهون) فقسمها بينهم بالسواء. # وقد اتفقت الروايات على أنه أعطى كل قاتل سلب قتيله يومئذ على ما ذكر عن ~~عاصم بن عمرو بن قتادة قال: أخذ على سلب الوليد ابن عتبة، وأخذ حمزة سلب ~~عتبة، وأخذ عبيدة بن الحارث سلب شيبة # PageV02P598 # فدفعه إلى ورثته. وكان عبيدة قد جرح فمات في ذات أجدال بالصفراء (1) قبل ~~أن ينتهى إلى المدينة. # وهو اسم موضع. # 968 واختلفت الروايات في قاتل أبى جهل. فروى عن عبد الرحمن بن عوف قال: ~~كنت يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن ~~عمرو بن الجموح فقال لي أحدهما: # أي عم أتعرف أبا جهل؟ قلت: وما شأنك به؟ قال: بلغني أنه سب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فوالله لو لقيته لما فارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجل ~~منا موتا، وغمزني الآخر إلى مثل ذلك. # ثم لقيت أبا جهل وهو يسوى صف المشركين. فقلت: ذاك صاحبكما الذي تريدانه. ~~فابتدراه بسيفيهما فقتلاه. وجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كل ~~واحد منهما: أنا قتلته فلي سلبه. فقال عليه السلام: أمسحتما سيفكما؟ فقالا: ~~لا. فقال: أرياني سيفكما. فأرياه فقال: كلا كما قتله. ثم أعطى السلب معوذ ~~بن عفراء. # وذكر في المغازي أنه انما خصه لأنه رأى أثر الطعان على سيفه فعلم أنه هو ~~القاتل وأنه أعانه الآخر. # PageV02P599 # وروى أنه بعث إلى عكرمة بن أبي جهل فسأله: من قتل أباك؟ فقال: # الذي قطعت أنا يده. # وإنما كان قطع يد معوذ بن عفراء من المنكب. # وأشهر الروايتين ms337 أنه أثخنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأجهز عليه ابن ~~مسعود. # على ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنت أفتش القتلى يوم بدر ~~لأبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أراه مقتولا منهم. فرأيت أبا جهل ~~صريعا وبه رمق، فجلست على صدره، ففتح عينيه وقال: يا رويعي الغنم، لقد ~~ارتقيت مرتقى عظيما. # فقلت: الحمد لله الذي مكنني من ذلك. # فقال: لمن الدبرة؟ # فقلت: لله ولرسوله. # فقال: ماذا تريد أن تصنعه؟ # فقلت: أحز رأسك. # فقال: خذ سيفي فهو أمضى لما تريد، واقطع رأسي من كاهلي ليكون أهيب في عين ~~الناظر. وإذا رجعت إلى محمد فأخبره أنى اليوم أشد بغضا له مما كنت من قبل. # فقال: قطعت رأسه وأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: # هذا رأس عدو الله أبى جهل. # فقال عليه السلام: الله أكبر، هذا فرعوني وفرعون أمتي. كان شره على وعلى ~~أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته، ثم نفلني سيفه. # زاد في بعض الروايات: وأخبرته بما قال، فقال: إنه كفر في الدنيا وعند ~~موته، وسيكفر في النار أيضا. # قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا دخل النار جعل ينظر ويقول PageV02P600 # لأصحابه: أين محمد وأصحابه؟ فيقال له: هم في الجنة. # قال: كلا، إنما كان اليوم يوم زحمه (1) (ص 201) فهربوا. # والروايات متفقة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ابن مسعود ~~سيفه. وفى بعض الروايات أيضا أعطاه سلبه. # فإن صح هذا فإنما يحمل على أن الذي جرحه ما أثخنه، فيكون قاتله من قطع ~~رأسه. وإن كان الصحيح أنه أعطى سلبه غير ابن مسعود فإنما يحمل على أن الأول ~~كان أثخنه وصيره بحال يعلم أنه لا يعيش ولا يتصور منه القتال، فيكون السلب ~~له دون من قطع رأسه. وإنما أعطى سيفه ابن مسعود لان التدبير في غنايم بدر ~~كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بينا. # وبهذا يستدل من يجوز التنفيل بعد الإصابة فإنه يقول: أعطاه سيفه على ms338 طريق ~~التنفيل. وهذا ضعيف لان ما كان مستحقا لغيره بالتنفيل لا يجوز أن ينفله ~~الامام لغيره، كيف وقد روى أنه كان على سيفه فضة؟ وعلى قول أهل الشام لا ~~نفل في ذهب ولا فضة، على ما بينه، وإن كان هذا تنفيلا، فهو حجة لنا عليهم. # 969 وذكر عن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حنين: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. # وتمام هذا الحديث أن أبا قتادة قال: كان للمسلمين جولة يوم حنين. # فلقيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين. فأتيته من ورائه وضربت ~~على حبل عاتقه ضربة، فتركه وأقبل على فضمني إلى نفسه ضمة شممت منها ريح ~~الموت. ثم أدركه الموت فأرسلني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته ~~يقول: من قتل قتيلا وله عليه بينة فله سلبه. # فقلت: من يشهد لي؟ # فقال رجل: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنى. # PageV02P601 # فقال أبو بكر لا ها الله! (1) أيعمد (2) أسد من أسد الله يقاتل عن الله ~~وعن رسوله ثم يعطيك سلبه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق أبو بكر. # وأعطاني سلبه. # 970 وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لا مغنم حتى يخمس، ولا نفل حتى ~~يقسم جفة. # أي جملة. # وإنما أراد بهذا نفى التنفيل بعد الإصابة، نفى اختصاص واحد من الغانمين ~~بشئ قبل الخمس بغير تنفيل. وهو مذهبنا. # 971 وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا نفل في أول الغنيمة، ولا ~~بعد الغنيمة، ولا يعطى من الغنايم إذا اجتمعت إلا راع أو سائق أو حارس (3) ~~غير محابي. # ومعنى قوله لا نفل في أول الغنيمة أي بعد الإصابة: لا ينبغي للامام أن ~~ينفل أحدا شيئا قبل رفع الخمس ولا بعد رفع الخمس. وقيل معناه لا ينبغي له ~~أن ينفل في أول اللقاء قبل الحاجة إلى التحريض، لان الجيش في أول اللقاء ~~يكون لهم نشاط في القتال فلا تقع ms339 الحاجة إلى التحريض، فأما بعد ما طال ~~الامر وقل نشاطهم فتقع الحاجة إلى التحريض، فينبغي أن يكون التنفيل عند ~~ذلك. # فلا ينبغي أن ينفل بعد الإصابة. وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان ينفل # PageV02P602 # في البداءة الربع وفى الرجعة الثلث. فأهل الشام حملوا هذا على التنفيل ~~بعد الإصابة، وليس كما ظنوا، بل المراد به أنه كان ينفل أول السرايا الربع، ~~وآخر السرايا الثلث لزيادة الحاجة إلى التحريض. # فان أول السرايا يكونون ناشطين في القتال (ص 202) فلا يحتاجون إلى ~~الامعان في طلب العدو، وآخر السرايا قد قل نشاطهم ويحتاجون إلى الامعان في ~~الطلب. فلهذا زاد فيما نفل لهم. وأما الراعي والسائق والحارس فهم أجراء ~~يعطيهم الامام أجرهم باعتبار عملهم للمسلمين. وهو معنى قوله غير محابي، ~~فإنما يعطيهم الاجر بقدر عملهم، وليس ذلك من النفل في شئ. # 972 وذكر عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك أنها كانا لا يخمسان الأسلاب. # وعن حبيب بن مسلمة ومكحول أن السلب مغنم وفيه الخمس. # وهكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما. # وإنما يؤخذ بقول هؤلاء لقوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ) (1). ~~والسلب من الغنيمة. وتأويل ما نقل عن خالد وعوف إذا تقدم التنفيل من الامام ~~لقوله " من قتل قتيلا فله سلبه ". # وعندنا في هذا الموضع لا يخمس السلب. # فأما بدون التنفيل يخمس، على ما روى عن مكحول أن البراء # PageV02P603 # ابن مالك أخو أنس بن مالك قتل مرزبان الزارة (1) وأخذ سلبه مذهبا بالذهب ~~مرصعا بالجواهر تبلغ قيمته أربعين ألفا. فكتب صاحب الجيش ذلك إلى عمر رضي ~~الله عنه. فكتب عمر أن يأخذ منه الخمس ويدفع سائر ذلك إليه. # وهذا مشكل، فإنه إن كان سبق التنفيل فلا خمس في السلب. وإن كان لم يسبق ~~التنفيل فأعطى ما بقى إلى البراء فيكون تنفيلا بعد الإصابة. وذلك لا يجوز ~~عندنا. ولكن تأويله (2) أنه كان تقدم بتنفيل مقيد بأن كان الأمير قال: من ~~قتل قتيلا فله سلبه بعد الخمس. وفى هذا الموضع يخمس السلب ms340 عندنا والباقي ~~للقاتل. # وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: الفرس والسلب من النفل. # والمراد أن القاتل بعد التنفيل يستحق الفرس، لان السلب اسم لما يسلب منه ~~بإظهار، الجزاء والعناء (3). وهذا يتحقق في الفرس كما يتحقق في السلب، ~~فيدخل الكل في التنفيل بقوله. # 973 فإن جرح الكافر رجل بعد تنفيل الامام ثم قتله الآخر، # PageV02P604 # فإن كان الأول صيره بحيث لا يستطيع قتالا ولا عونا بيد ويعلم أنه لا يعيش ~~مع مثل تلك الجراحة فالسلب للأول، وإلا فالسلب للثاني. # لان مقصود الامام من هذا التنفيل أن يظهر القاتل فضل جزاء وعناء بقتل ~~المشرك. وهذا إنما حصل من الأول دون الثاني. لأنه إذا صار بحيث لا يتوهم ~~القتال منه، فالثاني لا يحتاج إلى عناء وقوة في حز رأسه، وإن كان يتحامل مع ~~تلك الجراحة ويتوهم أن يعيش ويقاتل فقد أظهر الثاني بقتله العناء والقوة ~~فيكون السلب له. # ألا ترى أن الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه، ثم رماه آخر فقتله كان للأول. ~~ولو كان يتحامل بعد رمى الأول حتى رماه الثاني فهو للثاني. # واستدل على هذا بحديث محمد بن إبراهيم التيمي. # 974 قال: قطع محمد بن مسلمة رجلي (1) مرحب (2) وضرب على عنقه. فأعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم سلبه محمد بن مسلمة. # وفى بعض الروايات أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ~~محمد: والله يا رسول الله ما قطعت رجليه إلا وأنا قادر على قتله، ولكني ~~أردت أن يذوق من الموت ما ذاق أخي محمود. وكان مرحب قد دلى عليه حجر ~~الرحاء. فمكث ثلاثا حيا ثم مات. فقضى رسول الله عليه السلام (ص 203) بسلبه ~~لمحمد بن مسلمة. # وروى أنه لما قطع محمد بن مسلمة رجليه قال مرحب: أجهز على # PageV02P605 # يا محمد! فقال: لا، حتى تذوق ما ذاق أخي محمود. وجاوزه. فجاء على ابن أبي ~~طالب رضي الله عنه فذفف (1) عليه. أي حز رأسه وأخذ سلبه. # فجعل النبي صلى الله عليه وسلم سلبه لمحمد بن مسلمة. # قال الراوي من أولاده: ms341 وكان سيف مرحب عندنا، فيه كتاب كنا لا نعرفه حتى ~~جاء يهودي فقرأه، فإذا فيه: هذا سيف مرحب، من يذقه يعطب. # 975 وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: عانق رجل رجلا، وجاء آخر فقتله. ~~فأعطى سلبه للذي قتله. # وعن علي رضي الله عنه أنه قال: هو بينهما. # لان كل واحد منهما أظهر زيادة عناء وقوة أحدهما بإثباته والآخر بقتله. # وإنما نأخذ بقول عمر رضي الله عنه لان الأول بإمساكه لم يخرجه من أن يكون ~~مقاتلا، وإنما القاتل هو الثاني في الحقيقة. فيكون السلب له بالتنفيل. # وقد كان التنفيل من الامام للقاتل لا للممسك. والله أعلم بالصواب. # PageV02P606 # 68 باب النفل وما كان للنبي خالصا 976 قال: لا بأس بأن يعطى الامام الرجل ~~المحتاج إذا أبلى (1) من الخمس ما يعينه (2)، ويجعله نفلا له بعد الغنيمة. # لأنه مأمور بصرف الخمس إلى المحتاجين، وهذا محتاج. # وإذا جاز صرفه إلى محتاج لم يقاتل فلان يجوز صرفه إلى محتاج قاتل وأبلى ~~بلاء حسنا كان أولى. # وهذا لان بقتاله وقتال أمثاله حصل هذا الخمس. # وهو نظير من وجد ركازا فرآه الام محتاجا وصرف الخمس إليه. # فإن ذلك يجوز. ورد بنحوه أثر عن علي رضي الله عنه أنه قال للواجد: # خمسها لنا وأربعة أخماسها لك وسنتمها لك. # ثم هذا تأويل ما رواه سعيد بن المسيب عن (3) النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: لا نفل إلا من الخمس. # وعن سعيد قال: كان النفل من الخمس. # PageV02P607 # يعنى النفل بعد الإصابة للمحتاجين كان يكون من الخمس في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # فتبين بهذا أن من جوز التنفيل بعد الإصابة من جملة الغنيمة استدلالا بما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفل بعد الغنيمة، فقد أخطأ. لأنه ترك ~~التأمل، ولم يدر أنه من أي محل نفل. وقد كان تنفيله مما كان له خاصة. # وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حظوظ من الغنايم: الصفي، ~~وخمس الخمس، وسهم كسهم أحد الغانمين. # ومعنى الصفي ms342 أنه كان يصطفى لنفسه شيئا قبل القسمة من سيف أو درع أو جارية ~~ونحو ذلك. وقد كان هذا لولي الجيش في الجاهلية مع حظوظ أخر. # وفيه يقول القائل: لك المرباع (1) منها والصفايا (2) وحكمك (3) والنشيطة ~~(4) والفضول (5) فانتسخ ذلك كله سوى الصفي. فإنه كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يبق بعد موته بالاتفاق. حتى إنه ليس للامام الصفي بعد وفاة ~~الرسول عليه السلام، وإنما الخلاف في سهمه من الخمس أنه هل بقى للخلفاء ~~بعده. وقد بينا ذلك في السير الصغير. # 977 - وذكر عن الزهري قال: كانت بنو النضير خالصة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحدا # PageV02P608 # من الأنصار منها شيئا، إلا سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبا دجانة فإنهما ~~كانا محتاجين فأعطاهما. # وبيانه أن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة في قوله: # (فما أوجفتم عليه من خيل (ص 204) ولا ركاب) (1) فإنهم ما فتحوا بنى ~~النضير عنوة وقهرا، وإنما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم ~~ما حملت الإبل، إلا الحلقة (2). وما سوى ذلك فهو لرسول الله عليه السلام. ~~وإنما حملهم على ذلك ما ألقى الله من الرعب في قلوبهم. # فإن قيل: ففي زماننا لو حاصر الامام حصنا ثم صالحهم على مثل هذا هل تكون ~~الأموال له خاصة أم تكون غنيمة للجيش؟ # قلنا: بل تكون غنيمة، لان خوفهم من منعة الامام لا من نفسه، ومنعته ~~بالجيش. فأما في ذلك الوقت فمنعه رسول الله ما كان بمن حوله من الناس ~~ولكنهم كانوا يأمنون به. قال الله تعالى (والله يعصمك من الناس) (3). # 978 - وقد روى أنه فيما صنع استرضى الأنصار أيضا. فإن المهاجرين كانوا ~~نازلين مع الأنصار في بيوتهم وقال عليه السلام للأنصار: # " إما أن أقسم بنى النضير بين المهاجرين برضاكم ليتحولوا إليها فتسلم لكم ~~منازلكم، وإما أقسمها بين الكل وهم يسكنون معكم في منازلكم على حالهم. # PageV02P609 # فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله! بل نرضى بأن تقسمها بينهم، ويكونون ms343 ~~معنا في منازلنا أيضا. # وفيه نزل قوله تعالى (والذين تبوء والدار والايمان) الآية (1). # وقد روى أن النبي عليه السلام أعطى يومئذ سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق ~~نفله إياه. # وإنما أعطاه تنفيلا بعد الإصابة لأنه كان له خاصة. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث صفايا: بنو النضير، وفدك، وخيبر. وكانت بنو النضير حبسا لنوائبه. # أي محبوسة لذلك كالموقوفة. # وكانت فدك لابن السبيل. # والمراد بنوائبه جوائز الرسل والوفود الذين كانوا يأتونه. # وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء: جزءان للمهاجرين وجزء كان ينفق على أهله ~~منه. فإن فضل رده على فقراء المهاجرين. # وإنما أراد بهذا بعض خيبر لا كلها. فقد اتفقت الروايات على أنه قسم الشق ~~والنطاة (2) على ثمانية عشر سهما بين المسلمين. وقد بينا هذا في الأول ~~القسمة (3). # PageV02P610 # 979 - وذكر عن عروة أن النبي عليه السلام أقطع الزبير عامرا ومواتا (1) ~~من أموال بنى النضير. # وعن الزهري أن النبي عليه السلام أقطع لأبي بكر وعمر وسهيل وعبد الرحمن ~~بن عوف أموالا من أموال بنى النضير عامرة. # وفى بعض الروايات غامرة وهي الخراب التي يبلغها الماء. # قال محمد رحمه الله: فمن يسمع هذه الآثار يتوهم أنه نفل بعد الإصابة على ~~وجه نصب الشرع، ولا نعلم أنه إنما فعل ذلك لأنه كان خالص حقه. فإذا تأمل ما ~~يروى عن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله! # ألا تخمس ما أصبت من بنى النضير كما خمست ما أصبت من بدر؟ # قال: لا أجعل شيئا جعله الله لي دون المؤمنين مثل ما هو لهم. وتلا قوله ~~تعالى (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) (2). # ثم ذكر: # 980 - عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن الأنفال فقال: لا نفل بعد رسول الله. # وإنما أراد به ما بينا أن ما كان خالصا لرسول الله عليه السلام فليس لأحد ~~بعده مثل تلك الخصوصية لينفل منه، كما كان ينفل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # PageV02P611 # 981 - وذكر عن ابن ms344 الحنفية أن النبي عليه السلام نفل يوم بدر سعد بن أبي ~~وقاص سيف العاص بن سعيد. # 982 - وإنما يحمل هذا على أنه إنما نفله من الخمس، لأنه كان محتاجا، أو ~~على أن غنايم بدر كانت مفوضة إليه، كما قال تعالى (قل الأنفال لله والرسول) ~~وعلى أنه اصطفى ذلك لنفسه ثم أعطاه سعدا. # وهو نظير ما يروى أنه اصطفى يوم بدر ذا الفقار ثم أعطاه عليا وكان يقاتل ~~به، وقد كان سيف منبه بن الحجاج. # وفى رواية نبيه بن الحجاج، بخلاف ما يزعم الروافض أن ذا الفقار كان نزل ~~من السماء لعلى رضي الله عنه، وذلك كذب وزور. ومبنى مذهب الروافض على ~~الكذب. وإنما سمى ذا الفقار لكسر فيه. # 983 - وعلى هذا أيضا يحمل حديث الزهري أن النبي عليه السلام لما أمر يوم ~~بدر أن يردوا ما في أيديهم من الغنايم ثم جاء أبو أسيد الساعدي بسيف ابن ~~عائذ المخزومي حتى ألقاه في الغنايم، وكان رسول الله لا يسأل شيئا إلا ~~أعطاه. فجاءه الأرقم بن أبي الأرقم وعرف ذلك السيف، فسأل النبي عليه السلام ~~فأعطاه إياه. 984 - وعليه يحمل أيضا حديث سلمة بن الأكوع قال: جاء عين (1) ~~من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم # PageV02P612 # في سفر. فأكل معهم وخالطهم ثم ذهب. فقال رسول الله عليه السلام: الحقوه ~~فاقتلوه. وكان سلمة سباقا يسبق الفرس عدوا. فلحقه وأخذ بحطام ناقته فقتله. ~~وأتى رسول الله عليه السلام بناقته وسلبه فنفله إياه. # وكأنه جعل هذا من الخمس، ثم نفله إياه لحاجته. وللامام رأى في مثل هذا. # 985 - وذكر عن عكرمة قال: لما كان في حصار بني قريظة قال رجل من اليهود: ~~من يبارز؟ فقام إليه الزبير بن العوام. فقالت صفية: # واحدي! فقال رسول الله عليه السلام: أيهما علا صاحبه يقتله. فعلاه الزبير ~~فقتله. ونفله رسول الله عليه السلام سلبه. # وذكر الواقدي في المغازي أن من زعم أن هذا كان في بني قريظة فقد أخطأ، ~~وإنما كان هذا بخيبر. فقد كانت المبارزة ms345 والقتال يومئذ. فأما بنو قريظة فلم ~~يخرج أحد منهم للمبارزة والقتال. وصفية كانت أم الزبير ولم يكن لها ولد ~~سواه، فتأسفت عليه حين خرج للمبارزة وقالت: واحدي. أي وا أسفا على واحد لي ~~لا ولد لي سواه. فطيب رسول الله عليه السلام قلبها بما قال. ثم نفل الزبير ~~سلبه. وكان ذلك بالطريق الذي قلنا إنه جعله مما كان له خاصة (1) ثم نفله ~~إياه. # 986 - وذكر عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه # PageV02P613 # السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهامهم اثنى عشر ~~بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا. # وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم، أو نفلوا ذلك بينهم ~~بالسوية. وقد كانوا رجالة كلهم، أو فرسانا كلهم. وعندنا مثل هذا التنفيل ~~بعد الإصابة يجوز. # لأنه في معنى القسمة. وإنما لا يجوز النفل بعد الإصابة إذا كان فيه تخصيص ~~بعضهم. # 987 - قال (1): ولو أن إماما نفل من الغنيمة بعد الإصابة قبل القسمة بعض ~~من كان له جزاء أو عناء على وجه الاجتهاد والنظر منه، ثم رفع إلى وال آخر ~~لا يري التنفيل بعد الإصابة فإنه يمضى ما صنع ولا يرده. # لأنه أمضى تنفيلا مجتهدا فيه (2)، وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ، ~~بمنزلة ما لو قضى على الغائب بالبينة، فإنه ينفذ قضاؤه لكونه مجتهدا فيه. # 988 - واستدل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: # بارزت دهقانا فقتلته، فنفلني أميري سلبه. فأجاز ذلك عمر رضي الله عنه. # وقد صح من مذهب عمر رضى الله أنه كان لا يجوز التنفيل بعد الإصابة، على ~~ما روينا من قوله: لا نفل بعد الغنيمة. # PageV02P614 # فلو كان هو الوالي ما نفل إليه شيئا بعد الإصابة، ولكن لما نفله الأمير ~~وأمضاه أجاز ذلك عمر رضي الله عنه. # 989 - وذكر عن شبر (1) بن علقمة قال: بارزت رجلا من الأعاجم فقتلته. ~~فنفلني سعد سلبه. ثم رفع ذلك إلى عمر فأمضاه. # 990 - وإذا قال الأمير لأهل العسكر جميعا: ما أصبتم فهو لكم نفلا بالسوية ~~بعد الخمس، فهذا لا ms346 يجوز. (ص 206) لان المقصود من التنفيل التحريض على ~~القتال، وإنما يحصل ذلك إذا خص البعض بالتنفيل، فأما إذا عمهم فلا يحصل به ~~ما هو المقصود بالتنفيل، وإنما في هذا إبطال السهمان التي أوجبها رسول الله ~~عليه السلام، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل، وذلك لا يجوز. # 991 - وكذلك إن قال: ما أصبتم فلكم، ولم يقل: بعد الخمس. # فهذا لا يجوز. # لان فيه إبطال الخمس التي أوجبها الله تعالى في الغنيمة. # 992 - وذكر عن مكحول قال: لا يصلح للامام أن ينفل كل شئ إلا الخمس. لأنه ~~حق على قوى المسلمين أن يرده على ضعيفهم. # ومعنى هذا أنه لا ينبغي له أن يقول: من أصاب شيئا فهو له بعد الخمس. لان ~~التنفيل على هذا الوجه يكون إبطالا لحق ضعفاء المسلمين. # وذلك لا يجوز، على ما روى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: # PageV02P615 # أرأيت الرجل يكون حامية القوم وآخر لا يقدر على حمل السلاح أيسوى (1) ~~بينهما في الغنيمة؟ فقال عليه السلام: وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم. # 993 - قال: والنفل في الأموال كلها من الذهب والفضة وغير ذلك. # 994 - وإذا قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل رجل قتيلا، وكان معه ~~دراهم أو دنانير، أو فضة سيف، أو سوار من ذهب، أو قرط ذهب، أو منطقة من فضة ~~أو ذهب، فذلك كله له. # وعلى قول أهل الشام لا نفل في ذهب ولا فضة. وإنما النفل فيما يكون من ~~الأمتعة فأما في أعيان الأموال فلا. والذهب والفضة عين مال، فيكون حكم ~~الغنيمة مقررا فيها. وقاسوا هذا بإباحة التناول لكل واحد من الغانمين بقدر ~~الحاجة فإن ذلك يثبت في الطعام والعلف دون الذهب والفضة، حتى لو أراد بعضهم ~~أن يرفع الدراهم من الغنيمة فيشترى بها طعاما لنفسه لم يكن له ذلك. # ولكنا نقول: التنفيل للتحريض على المخاطرة بالروح في قتال العدو. وفى هذا ~~المعنى يستوي الأموال، بل الذهب والفضة أولى. لأنه إنما يخاطر بأعز الأشياء ~~عنده، فإذا علم أنه لا يسلم له المال النفيس ms347 يمتنع من هذه المخاطرة. # وقد بينا أن السلب اسم لما يسلب. فكل ما يكون مع الحربي إذا قتله فقد ~~استلبه منه. ويستحق كل ذلك بمطلق اسم السلب. # PageV02P616 # ثم استدل عليه: # بحديث عمر رضي الله عنه في قصة البراء بن مالك حين قتل مرزبان الزارة، ~~وذكر أنه كان عليه منطقة ذهب فيها جوهر فقوم فبلغ ثلاثين ألفا. # وقد ذكر قبل هذا أنه كان بلغ أربعين ألفا، فأما أن يقال ثلاثون ألفا قيمة ~~المنطقة فقط، وأربعون قيمة جميع السلب، أو يقال ما سبق، فوهم من الراوي. # والصحيح ما ذكر هنا. فقد قال في الحديث عن أنس رضي الله عنه: # قال بعثنا إلى عمر بالخمس ستة آلاف درهم. فبهذا التفسير يتبين أن قيمة ~~السلب كان ثلاثين ألفا. # وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل ابن مسعود سيف أبى جهل يوم ~~بدر وكان عليه فضة. # فدل بهذا على أنه يجوز التنفيل في الذهب والفضة. # وذكر: # 995 - عن مكحول قال: لا سلب إلا لمن أسر علجا أو قتله. # ولا يكون السلب في يوم هزيمة أو فتح. ويصلح في السلب الثياب والسلاح ~~والمنطقة والدابة، وما كان مع العلج بعد هذا فلا سلب فيه. # ولا سلب في السلعة. # أما قوله لا سلب إلا لمن أسر علجا أو قتله فهو كما قال. PageV02P617 # لان التنفيل إنما يكون باعتبار الجزاء والعناء، وإنما يحصل ذلك بالأسر ~~والقتل. # وأما قوله: (ص 207) لا سلب في يوم هزيمة ولا فتح. فالمراد به أنه لا ~~ينبغي للامام أن ينفل الأسلاب من القتلى والأسرى في الهزيمة، ولكن ينبغي أن ~~يقول: من قتل قتيلا أو أسر قبل الهزيمة أو الفتح فله سلبه، ليتم النظر منه ~~للمسلمين. وهذا لأنه لا يحتاج في قتل المنهزم (1) إلى عظيم جزاء وعناء ~~وكذلك بعد الفتح. # فأما إذا أطلق وقال: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيرا فهو له. # فلكل مسلم ما شرط الامام له، سواء كان ذلك منه في حالة الهزيمة أو غيرها، ~~لان اللفظ عام، وبمجرد المقصود لا ms348 يثبت تخصيص العام بل يجب إجراؤه على ~~عمومه. # ألا ترى أن المسلمين يوم بدر أسروا كثيرا منهم بعد الهزيمة؟ بل كانت عامة ~~الاسراء بعد الهزيمة. ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى لمن ~~أسروهم، حتى أخذوا فداء هم. # وأما قوله: يصلح من السلب السلاح والثياب والمنطقة والدابة، فما كان مع ~~العلج بعد هذا فلا سلب فيه فهو كما قال. والمراد أن ما معه مما خلفه في ~~المعسكر ليس عليه ولا على فرسه الذي خرج يقاتل عليه، فليس ذلك من السلب، ~~لان السلب اسم لما يسلب منه. فإنه يتناول ما معه خاصة مما إذا قتل هو لا ~~يبقى مانع يمنع ذلك من القاتل، وهذا غير موجود فيما خلفه في المعسكر، فإنهم ~~يمنعون ذلك من القاتل. فلا يتمكن هو من أخذه بقتل العلج. وكذلك إن كان معه ~~بغلة عليها متاعه فليس ذلك من سلبه. ويحتمل أن يكون هذا هو # PageV02P618 # المراد بقوله لا سلب في السلعة، يعنى أنه لا يقود هذا مع نفسه لحاجته ~~إليه في القتال، فيكون بمنزلة السلع التي يحملها للتجارة. # والأظهر أن المراد من قوله: لا سلب في السلعة ما يكون معه من المال ~~العين، وهذا مذهب أهل الشام لا نأخذ به. فأما عندنا ما معه في حقوه فهو من ~~السلب يسلم للقاتل. PageV02P619 # 69 باب النفل في دار الحرب (1) 996 - قال: كل أمير كان في أرض الحرب يلي ~~سرية أو جندا فله أن ينفل منها أصحابه قبل إصابة الغنيمة وهو في ذلك بمنزلة ~~الامام. # لأنه فوض إليه تدبير القتال، والتنفيل من تدبير القتال، لما بينا أن ~~المقصود به التحريض على القتال. فكل أمير في ذلك بمنزلة الامام. # ألا ترى أنه إذا أمرهم بشئ في القتال كان عليهم طاعته في ذلك، كما تجب ~~طاعة الامام فيما يأمر به، فكذلك في التنفيل هو بمنزلة الامام. # 997 - ولو أن أمير الشام بعث جندا إلى أرض الحرب وأمر عليهم أميرا ولم ~~يأذن لأميرهم أن ينفل ولم ينهه عن ذلك، فرأى أميرهم أن ms349 ينفل جاز تنفيله، ~~وإن كره ذلك بعض من تحت رايته. # لأنه ما أمر بأن يتبع رأيهم، وإنما أمروا أن لا يخالفوه فيما يراه صوابا. # ولأنه ولى القتال فيدخل فيه ما يحصل به التحريض على القتال. # 998 - وإن نهاه الذي وجهه أن ينفل فليس له أن ينفل أحدا شيئا. # لان سبب الامارة التقليد، وهو يقبل التخصيص، بمنزلة تقليد القضاء # PageV02P620 # فإنه يقبل التخصيص. ولانا إنما صححنا تنفيله قبل النهى بطريق الدلالة، ~~فيسقط اعتبارها عند التنصيص بخلافها. # 999 - فإن رضى جميع من معه جاز تنفيله من أنصبائهم بعد رفح الخمس. # لان لهم ولاية على أنفسهم، وإنما يعمل رضاه في حقهم. فأما الخمس حق ~~غيرهم، فلا يعمل فيه رضاهم بالتنفيل. # 1000 - وإن كره ذلك بعضهم وأذن فيه بعضهم فله أن ينفل من حصص الذين أذنوا ~~له في ذلك. # لما بينا أن ولايتهم مقصورة على حصصهم دون حصص الباقين ممن كره تنفيله. # 1001 - قال: (ص 108) ولو أن أمير المصيصة (1) بعث سرية لم يكن له أن ينفل ~~بعضهم على بعض. # يريد به أنه لا ينبغي له أن ينفل السرية ما أصابوا. # 1002 - بخلاف ما إذا دخل الامام مع الجيش دار الحرب، ثم بعث سرية ونفل ~~لهم ما أصابوا فإنه يجوز. # لان السرية المبعوثة من المصيصة يختصون بما أصابوا قبل تنفيل الامام، ~~وليس لأهل المصيصة معهم شركة في ذلك. فإن المصيصة من دار الاسلام، # PageV02P621 # ومن يتوطن في دار الاسلام لا يشارك الجيش فيما أصابوا، فليس في هذا ~~التنفيل إلا إبطال الخمس. # وأما السرية المبعوثة من الجيش في دار الحرب فلا يختصون بالمصاب قبل ~~تنفيل الامام، وإنما هذا التنفيل للتخصيص على وجه التحريض لهم، فكان ~~مستقيما. # 1003 - ثم لا ينبغي للامام أن ينفل أحدا شيئا إلا ببلاء يبليه. # وذلك لا يحصل في التنفيل للسرية المبعوثة في دار الاسلام ويحصل في السرية ~~المبعوثة من الجيش في دار الحرب. # لانهم دخلوا جميعا للقتال، ثم اختصت السرية بالتقدم في نحو العدو (1)، ~~فيكون ذلك إظهار البلاء منهم، فإذا نفلهم على ذلك كان ms350 صحيحا، بمنزلة ~~التنفيل في السلب للقاتل. # ألا ترى أنه إذا برز علج من الصف ودعا إلى البراز فقال الأمير: # من برز إليه فقتله فله سلبه، فذلك تنفيل صحيح؟ # لان الذي يبرز إليه يظهر فضل بلاء (2) بصنعه (3)، فيجوز للأمير أن ينفله ~~على ذلك. # 1004 - وكذلك لو حاصروا حصنا فكره (4) القوم التقدم فيقول الأمير: من ~~تقدم إلى القتال، أو إلى الباب، أو إلى حصر (5) الحصن فله كذا، فذلك تنفيل ~~مستقيم لما فيه من معنى التحريض # PageV02P622 # والمنفعة للمسلمين. وكل من فعل ذلك استحق ما سمى له من المصاب قبل الخمس ~~والقسمة. فأما ما ليس فيه منفعة للمسلمين فلا ينبغي فيه التنفيل (1). # لأنه لا مقصود فيه سوى إبطال الخمس، أو تفضيل الفارس على الراجل، وذلك ~~غير صحيح. # 1005 - ولو أن أمير العسكر في دار الحرب وجه سريتين بعد الخمس إحداهما ~~يمنة والأخرى يسرة، ونفل لإحداهما الثلث بعد الخمس مما يصيبون ولأخرى الربع ~~بعد الخمس، فهو جائز. # لان التنفيل للترغيب في الخروج، وذلك يختلف باختلاف الطريق في القرب ~~والبعد، والوعورة والسهولة، والخوف والامن، وباختلاف الطريق حال المبعوث ~~إليهم في المنعة والقوة، والأمير ناظر لهم فيجوز أن يفاوت في النفل بحسب ~~ذلك. # 1006 - فإن جاءت كل سرية بمال أخذ الخمس من ذلك، ثم أعطوا نفلهم بينهم ~~بالسوية، لا يفضل فيه الفارس على الراجل. # لان الاستحقاق بالتسمية بخلاف الغنيمة، فاستحقاقها باعتبار العناء ~~والقوة، وهو بمنزلة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، والتسوية بين الذكر ~~والأنثى في الوصية. # 1007 - ثم ما بقى بعد ذلك يقسم بين أصحاب السريتين والجيش على سهام ~~الغنيمة. # PageV02P623 # لانهم اشتركوا في إحرازها بالدار. # 1008 - فإن ذهب رجل ممن بعثه الأمير في سرية الربع مع أصحاب سرية الثلث ~~فأصابوا غنائم، ففي القياس لا شئ لهذا الرجل من النفل. # لان استحقاق النفل بالتسمية، وما سمى الامام له شيئا في أصحاب سرية ~~الثلث، وهو لم يخرج مع الذين سمى له نفلا معهم، فهو قياس ما لو تخلف مع ~~العسكر ولم يخرج، أو خرج رجل من العسكر مع ms351 أصحاب سرية الثلث ولم يؤمر ~~بالخروج أصلا. فكما لا يستحق هناك النفل فكذلك هنا. # ولم يبين وجه الاستحسان هنا. # فقال بعض مشايخنا (ص 209): على طريقة الاستحسان يكون له النفل مع أصحاب ~~سرية الثلث. لان تسمية الامام لهم ما كان باعتبار أعيانهم بل لتحريضهم على ~~الخروج إلى الطريق (1) الذي وجهوا إليه، وقد وجد هذا في حق الواحد. # والأصح أن للاستحسان فيه وجها آخر فسره في آخر الكتاب (2) فنبينه عند ~~ذلك. # 1009 - ولو أن الإمام قال: من شاء فليخرج في هذه السرية، ومن شاء في هذه، ~~فلجميع من خرجوا النفل الذي نفلوا. # لانهم خرجوا باذن الامام. فبهذا تبين ضعف الاستحسان الذي ذكرنا في ~~المسألة الأولى، لان فيه تسوية، بين ما إذا عين الامام للخروج قوما في كل ~~جانب وبين ما إذا لم يعين وجعل الامر مفوضا إلى رأيهم. # PageV02P624 # 1010 - ولو بعث سرية وعليهم أمير ونفلهم الثلث بعد الخمس، ثم إن أمير ~~السرية نفل قوما نفلا لفتح الحصن أو للمبارزة، ولم يكن أمره (1) الأمير ~~بذلك، فإن نفل أمير السرية يجوز من حصة السرية من النفل، ومن سهامهم بعد ~~النفل، ولا يجوز من سهام أهل العسكر مما (2) أصابوا. # لأنه أمير على السرية. فهو في حق العسكر بمنزلة واحد من أصحاب السرية، ~~فلا ينفذ تنفيله عليهم. وهو في حق السرية بمنزلة أمير العسكر، فيجوز تنفيله ~~فيما هو حقهم، وحقهم ما نفل لهم وما يصيبهم من السهام بالقسمة، فينفذ تنفيل ~~أميرهم من ذلك خاصة. # 1011 - ولو أن السرية لما بعدوا من العسكر مسيرة يوم فقدوا رجلا منهم. ~~فقالوا لبعضهم: أقيموا على صاحبنا هاهنا. وبعضهم ذهبوا (3) حتى أصابوا ~~غنائم ورجعوا إلى أصحابهم وقد وجدوا الرجل، كانوا شركاء كلهم في النفل. # لانهم فارقوا المعسكر جملة، وأحرزوا المصاب بالمعسكر جملة، فكانوا شركاء ~~في النفل، بمنزلة ما لو باشر القتال بعضهم والبعض كانوا ردءا (4) لهم. # وهذا لان إحراز المصاب بالمعسكر في استحقاق النفل بمنزلة الاحراز بدار ~~الاسلام في استحقاق السهم. # PageV02P625 # 1012 - ولو وقعت هذه الحادثة لبعض العسكر في دار الحرب، ms352 ثم اجتمعوا عند ~~إحراز الغنائم بدار الاسلام كانوا شركاء في الغنيمة. # فهذا مثله. # وعلى هذا لو أصاب الرجل المفقود غنائم، والذين قاموا لانتظاره غنائم، ~~والسرية كذلك، ثم التقوا قبل أن ينتهوا إلى المعسكر، فلهم النفل من جميع ~~ذلك بينهم بالسوية كما لو لم يتفرقوا. # لانهم اشتركوا في إحراز المصاب بالمعسكر. # 1013 - ولم لم يلتقوا حتى أتى كل فريق المعسكر، فلكل فريق النفل مما أصاب ~~خاصة. # لأنه تفرد بإحراز ذلك بالمعسكر. والامام إنما نفل لهم الثلث مما أصابوا، ~~فذلك يتناول كل فريق منهم. # ثم الباقي يكون بينهم وبين أهل العسكر على سهام الغنيمة. # 1014 - وعلى هذا لو أن السرية بعد ما بعدت من المعسكر تفرقوا سريتين، ~~وبعدت إحداهما عن الأخرى بحيث لا تقدر إحداهما على عون الأخرى، فإن التقوا ~~قبل أن ينتهوا إلى المعسكر كان لهم النفل في جميع ذلك بينهم بالسوية. # بمنزلة ما لو كانوا مجتمعين حين أصابوا. # وإن لم يلتقوا حتى أتى كل فريق المعسكر، فلكل فريق النفل مما أصابوا ~~خاصة. PageV02P626 # وكذلك لو التقوا في مكان دون المعسكر بحيث يراهم أهل المعسكر، لو قوتلوا ~~لنصروهم. فهذا وما لو التقوا في المعسكر سواء. # لان ما قرب من المعسكر بمنزلة جوف المعسكر، على معنى أن إحراز المصاب (ص ~~210) بالمعسكر يحصل بالاتصال إلى ذلك الموضع، وقد تفرد به كل فريق. # 1015 قال: ولو أن هذه السرية حين بعدوا من المعسكر وأصابوا غنائم لم ~~يقدروا على الرجوع إلى المعسكر، فخرجوا إلى دار الاسلام من موضع آخر، ولم ~~يلتقوا مع أهل المعسكر. فالغنيمة كلها لهم: يخمس ما أصابوا، والباقي بينهم ~~على سهام الغنيمة دون أهل العسكر. # لانهم تفردوا بالاحراز بدار الاسلام، وهو سبب تأكد الحق. # فان قالوا: سلم لنا نفلنا أولا، لم يسلم لهم ذلك. # لان الغنيمة لما صارت لهم كلها بطل التنفيل، بمنزلة ما لو كانوا دخلوا من ~~أرض الاسلام. # 1016 ولو أن الامام بعث سرية من دار الاسلام فنفل لهم الثلث بعد الخمس أو ~~قبل الخمس كان هذا التنفيل باطلا. # لأنه ما ms353 خص بعضهم بالتنفيل، ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال الخمس، ~~وإبطال تفضيل الفارس على الراجل. وذلك لا يجوز، بخلاف ما إذا التقوا في دار ~~الحرب. ففي التنفيل هناك معنى التخصيص لهم. PageV02P627 # لان الجيش شركاؤهم (1) في الغنيمة، ففي التنفيل يخصهم ببعض المصاب، وذلك ~~مستقيم. # 1017 ولو أن السرية أصابت الغنائم في موضع كان أهل العسكر فيه ردأ لهم، ~~يقدرون على أن يغيثوهم إذا استغاثوا، ثم خرجوا بالغنيمة إلى دار الاسلام ~~قبل أن يأتوا المعسكر، فأهل المعسكر شركاؤهم في المصاب. # لانهم اشتركوا في الإصابة حكما حين كانوا ردءا لهم وقت الإصابة بخلاف ~~الأول. # 1018 وإذا ثبتت الشركة بينهم فلأصحاب السرية نفلهم بمنزلة ما لو رجعوا ~~بالمصاب إلى العسكر وهو بمنزلة المدد يلحق الجيش بعد الإصابة فإنهم يشتركون ~~في المصاب. # وإن كان المدد لم يلحق الجيش ولم يقربوا منهم حتى خرجوا فلا شركة لهم في ~~المصاب. # وإن قربوا منهم بحيث لو استغاثوا بهم أغاثوهم، ثم خرج الجيش قبل أن ~~يجتمعوا، فلهم الشركة في المصاب. # لانهم حين قربوا منهم فكأنهم خالطوهم في الحكم، وإنما حصل الاحراز بقوة ~~الجماعة. # 1019 قال: ولو أن أمير السرية المبعوثة من العسكر في دار # PageV02P628 # الحرب نفل قوما ما صعدوا الحصن بالسلاليم حتى فتحوه، فنفله جائز في حصة ~~أصحاب السرية كما بينا. # وإن لم ترجع السرية إلى المعسكر حتى خرجوا إلى دار الاسلام جاز نفل ~~أميرهم في جميع ما أصابوا. # لأنه لا شركة لأهل العسكر معهم في المصاب، وإنما الحق لهم خاصة. # ونفل الأمير جائز عليهم، وقد يبطل نفل أمير العسكر لهم لفوات ما هو ~~المقصود بالتنفيل، حتى اختصوا بالسرية في المصاب دون العسكر. # فإن قيل: كان ينبغي أن يجوز (1) تنفيل أمير السرية في جميع المصاب وإن ~~رجعوا إلى العسكر، لانهم لو لم يرجعوا كان المصاب لهم خاصة، وإنما يثبت ~~للعسكر الشركة معهم بالرجوع، وقد سبق تنفيله الرجوع إليهم فلا يتضمن هذا ~~التنفيل إبطال حق ثابت لهم. # قلنا: هم لا يستحقون الشركة بالرجوع إليهم خاصة، بل إذا رجعوا إليهم ms354 ~~كانوا بمنزلة الردء لهم، فكأنهم لم يزالوا معهم. # وبهذا يتبين أن الحق كان ثابتا لهم، ولو كان الاستحقاق بالرجوع إليهم لما ~~استحقوا، إلا أن يلقوا قتالا فيقاتلوا عن الغنيمة، بمنزلة التجار والأسراء ~~من المسلمين. # 1020 والذين أسلموا في دار الحرب (ص 211) إذا التحقوا بالجيش بعد الإصابة ~~لم يستحقوا الشركة إلا أن يلقوا قتالا. # وها هنا لما استحقوا عرفنا أن الطريق فيه ما ذكرنا. # 1021 وعلى هذا لو بعث الامام سرية من دار الاسلام ونفل # PageV02P629 # لهم الثلث وقال: تقدموا حتى نلحقكم، فأصابوا غنائم، ثم تبعهم العسكر، فإن ~~التقوا في دار الحرب فلهم النفل. وإن لم يلتقوا بدار الحرب بأن أخطأ العسكر ~~الطريق أو بدا للامام أن لا يبعث أهل العسكر فلا شئ لأصحاب السرية من ~~النفل. # لان المصاب غنيمة لهم خاصة. # 1022 وإذا التقوا في دار الحرب فالمصاب بينهم وبين العسكر، فيحصل ما هو ~~المقصود بالتنفيل، فلهذا استحقوا نفلهم. وهذا بناء على مذهبنا. # وأما على قول أهل الشام فلا نفل للسرية الأولى المبعوثة من دار الاسلام. ~~ويروون فيه أثرا بهذه الصفة. وتأويله عندنا: لا نفل للسرية المبعوثة من دار ~~الاسلام إذا لم يلتحق بهم الجيش في دار الحرب. # لان في هذا التنفيل إبطال الخمس، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل. # 1023 ولو قال الامام لهم: لا خمس عليكم فيما أصبتم، أو الفارس والراجل ~~سواء. فيما أصبتم، كان ذلك باطلا منه، فكذلك كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك. # فان قيل: أليس أن في قول الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه إبطال الخمس عن ~~الأسلاب ومع ذلك كان مستقيما؟ # قلنا: هناك المقصود بالتنفيل التحريض على القتال، أو تخصيص القاتلين ~~بإبطال شركة أهل العسكر عن الأسلاب، ثم تثبيت إبطال حق أرباب PageV02P630 # الخمس عن الخمس الأسلاب تبعا، وقد يثبت تبعا مالا يثبت مقصودا، بمنزلة ~~الشرب، والطريق في البيع، والوقوف في المنقول، يثبت تبعا للعقار وإن كان لا ~~يثبت مقصودا. # والذي يوضح هذا أن الامام لو ظهر على بلدة من بلاد أهل الحرب كان له أن ~~يجعلها ms355 خراجا، ويبطل منها سهام من أصابها والخمس. # 1024 ولو أراد أن يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس خراجا ~~للمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك. # لأنه ليس في هذا الابطال الخمس مقصودا، وذلك لا يجوز. وفى الأول إبطال ~~الخمس بثبت تبعا لابطال حق الغانمين في الغنيمة، فيجوز، وإن كان في ~~الموضعين يخلص المنفعة للمقاتلة. # 1025 ولو قال الامام للسرية المبعوثة من أرض الاسلام: # من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أصاب منكم شيئا فهو له، دون من بقى من ~~أصحابه، كان هذا جائزا. # لان في هذا التنفيل معنى التخصيص. فان المقاتل والمصيب (1) يختص بالنفل، ~~ويحصل به معنى التحريض. بخلاف ما إذا نفل لهم الثلث، لأنه ليس في ذلك ~~التنفيل تخصيص البعض ولا إبطال حق أحد من الغانمين. # 1026 ولو بعث الامام رجلا أو رجلين من أرض الاسلام لقتال، وأصابوا غنائم، ~~خمس ما أصابوا. # لانهم أصابوا على وجه إعزاز الدين، فإنهم حين خرجوا بإذن الامام # PageV02P631 # كانوا ظاهرين بقوة الامام، فعلى الامام أن يمدهم إذا حزبهم أمر. فلهذا ~~يخمس ما أصابوا، بخلاف ما يصيب المتلصص الخارج بغير إذن الإمام. # 1027 ولو قال الامام لهم: ما أصبتم فهو لكم على سهامكم، (ص 212) ولا خمس ~~فيه، فهو جائز. بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة فقال لهم الامام ذلك فإنه لا ~~يجوز. # لان الذين لا منعة لهم إنما يثبت الخمس فيما أصابوا باعتبار إذن الإمام. # فللامام أن يبطل بقوله ما كان وجوبه باعتبار قوله. فأما وجوب الخمس فيما ~~أصاب أهل المنعة فلم يكن بإذن الامام، فإنهم لو خرجوا مغيرين بغير إذنه خمس ~~ما أصابوا، لانهم إذا كانوا أهل منعة فمعنى إعزاز الدين يحصل بقتالهم. # فإن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام (1) فلا يجوز أن يسقط حق أرباب الخمس من ~~مصابهم بإسقاط الامام أيضا. وهذا المعنى وهو أن الامام هناك كالمبين لهم ~~بقوله: لا خمس عليكم أنه لا يريد أن يمدهم وأن يغيثهم إذا استغاثوا به، ~~فالتحقوا في ذلك بالمتلصصين، وانعدم به السبب الذي كان يجب الخمس ms356 لأجله في ~~مصابهم. وفى حق أهل المنعة لم ينعدم السبب بقول الامام، لان السبب قوتهم ~~ومنعتهم، وذلك باق بعد قول الإمام: أبطلت الخمس عنكم. # 1028 ولو بعث الامام سرية في دار الحرب ونفلهم الربع بعد الخمس كان ~~جائزا. # وكان ينبغي على قياس ما تقدم أن لا يجوز، لان في هذا التنفيل تخصيص حق ~~أهل العسكر بالابطال دون حق أرباب الخمس. وإذا كان لا يجوز تخصيص حق أرباب ~~الخمس بالابطال بسبب التنفيل فكذلك ينبغي # PageV02P632 # أن لا يجوز تخصيص حق أهل العسكر بالابطال، ولكن الفرق بينهما أن أرباب ~~الخمس يستحقون بغير قتال، ولا عناء من جهتهم، فلا يجوز إبطال حقهم إلا تبعا ~~لحق المقاتلة (2). وأما المقاتلة فإنما يستحقون أربعة أخماس بالعناء ~~والقتال، فيجوز أن يخص بعضهم بشئ قبل الاحراز لفضل عناء كان منه، وإن كان ~~فيه إبطال حق الباقين. # 1029 ولو بعث الامام (2) سرية في دار الحرب وقال: لكم مما أصبتم الربع ~~بعد الخمس. وبعث سرية أخرى وقال: لكم الثلث بعد الخمس. فضل رجل من كل سرية ~~الطريق ووقع مع السرية الأخرى فذهب معهم. وأصابت كل سرية الغنائم، ثم لم ~~يلتقوا حتى انتهوا إلى العسكر. فإن ما أصابت كل سرية يقسم على رؤوسهم، ~~ويدخل فيهم الرجل الذي التحق بهم، على قدر ما جعل لهم الامام في الاستحسان. # وهذا الذي بينا أنه الوجه الصحيح من الاستحسان فيما سبق. # فإن كان ممن جعل له الامام الثلث أخذ الثلث من حصته، وإن كان ممن جعل له ~~الربع أخذ الربع، وكان ما بين الربع إلى الثلث من نصيبه غنيمة لجماعة ~~المسلمين. # يعنى أهل العسكر (3) لان نفل كل واحد منهم في المصاب، فيجعل فيما يستحقه ~~كل واحد # PageV02P633 # منهم كان شركاؤه كانوا في مثل حاله في حكم النفل، حتى إذا كانت كل سرية ~~مئة رجل قسم مصاب كل سرية على مئة سهم ليتبين مصاب كل واحد منهم، فيأخذ ~~نفله من جزئه ثلثا كان أو ربعا، ثم الباقي يكون غنيمة. # 1030 وإن لحق رجل من إحدى السريتين بالأخرى خاصة ms357 قسم مصابهم على مئة سهم ~~وسهم. # لان عددهم مئة وواحد. فتكون القسمة على عدد رؤوسهم. # 1031 ثم يأخذ الرجل اللاحق بهم من جزئه ما كان سمى الامام له من النفل. # لان استحقاقه بالتسمية، ولكن عند الإصابة إنما يستحق من جزئه (ص 213) ~~بالنفل مقدار ما سمى له، ولا يلتفت إلى نفل الذين كانوا معه، لان الامام ~~فرق بينهم في التسمية، ولا يجوز إثبات المساواة بينهم في المستحق بالتسمية. # 1032 فإن التقت السريتان قبل أن يقربوا من المعسكر فالجواب فيه على ما ~~بينا إلا في خصلة واحدة. وما أصاب اللاحق بالسرية من النفل ضمه إلى نصيب ~~أصحابه الذين كان أخرجه الامام معهم فاقتسموا نفلهم بالسوية على ما كان جعل ~~لهم الامام. # وإن لم تصب تلك السرية شيئا دخلت معه في نفله. # لما بينا أن الاحراز بالمعسكر هنا حصل بهم جميعا، فكأنهم اشتركوا في ~~الإصابة. PageV02P634 # وهو نظير ما لو ضل رجل منهم الطريق، فذهب وحده فأصاب غنيمة، ولم تصب ~~السرية شيئا، ثم التقوا قبل أن ينتهوا إلى المعسكر، فإنهم يدخلون معه في ~~النفل. # بمنزلة ما لو أصابوه جميعا. # ولو لم يلقوه حتى انتهوا إلى المعسكر كان النفل له خاصة. # 1033 ولو أن السريتين أصابتا الغنيمة وهما متقاربتان بحيث يغيث بعضهم ~~بعضا، إلا أن كل سرية أصابت غنيمة على حدة، لم يدخل بعضهم في نفل بعض. # لان استحقاق النفل بالتسمية. # ألا ترى أن الامام لو سمى النفل لبعض السرية خاصة لم يكن للباقين معهم ~~شركة في ذلك وإن شاركوهم (1) في الإصابة حقيقة. فكذلك هاهنا. # 1034 - وإن شاركت إحدى السريتين الأخرى في الإصابة حكما باعتبار القرب لم ~~يكن للبعض أن يدخل في نفل البعض ألا ترى أن السريتين لو قاتلتا في موضع ~~يقدر أهل العسكر على أن يعينوهما، لم يكن لأهل العسكر معهم شركة في النفل، ~~باعتبار هذا القرب، فكذلك الحكم فيما بين أهل السريتين. # 1035 - ولكنهم لو أصابوا جميعا غنيمة واحدة قسمت على عدد رؤوسهم ليتبين ~~محل النفل لكل سرية فإن محل النفل ما ms358 أصابت. # PageV02P635 # وإنما يتبين مصاب كل سرية بهذه القسمة. ثم تأخذ كل سرية نفلها مما ~~أصابها، والباقي بينهم وبين جميع أهل العسكر. # وقد بينا أن في النفل يستوي الفارس والراجل. إلا أن يكون الأمير بين لهم ~~بأن يقول: لكم الربع بعد الخمس، للفارس منكم سهم الفارس (1) وللراجل سهم ~~الراجل. # لان الاستحقاق باعتبار التسمية (2) فإذا فضل بعضهم على بعض في التسمية ~~ثبت الاستحقاق بتسميته (2) وإذا لم يفضل ثبت الاستحقاق لهم بالسوية. # ولا يقال 1036 - وإن لم يبين الامام فينبغي أن يكون الاستحقاق لهم على ~~هذا بناء على الاستحقاق الثابت لهم من الغنيمة. # لان كل واحد منهما يستحق بسبب القتال، وهذا لان النفل غير الغنيمة. # فان هذا شئ رضخ لهم الامام باعتبار جزائهم وعنائهم. ومن أصلنا أن المطلق ~~لا يحمل على المقيد في حكمين مختلفين، وإن كانا في حادثة (3) واحدة فلا ~~يجوز أن يجعل التقييد في الغنيمة بمنزلة التقييد في النفل، ولكن يعتبر في ~~النفل إطلاق التسمية فيكون بينهم بالسوية. # ألا نرى أنه لو قال: من قتل قتيلا فله سلبه، فاعتور القتيل فارس وراجل ~~حتى قتلاه، كان سلبه بينهما نصفين؟ # 1037 - ولو قال الأمير لقوم من أهل الذمة بعثهم سرية: لكم # PageV02P636 # الربع مما أصبتم، فكان فيهم فرسان ورجالة، وكان الربع بينهم بالسوية ~~وكذلك في حق المسلمين. (ص 214) 1038 - فإن قال قائل: ليس لأهل الذمة سهام ~~معروفة ليعتبر النفل بها بخلاف المسلمين. # قلنا: أرأيتم لو بعث الامام سرية فيها مائتا رجل: مئة مسلمون ومئة من أهل ~~الذمة، ونفلهم الربع. فإن قسم النفل بينهم فجعل لأهل الذمة نصفه بينهم ~~بالسوية وللمسلمين نصفه، وفضل فيه الفارس على الراجل، كأن الراجل من أهل ~~الذمة قد أخذ أكثر مما يأخذ راجل المسلمين، وقد عملا عملا واحدا، وأجزيا ~~جزاء واحدا، فأي فعل يكون أقبح (1) من هذا. # فكأنه أشار في هذا إلى مخالف له في هذه المسألة. ولكن لم يبق من المخالف. ~~والأشبه أن يكون المخالف له من يقول بأن المطلق يحمل على المقيد، وإن كانا ~~في حادثين. وقد بيناه ms359 في أصول الفقه، والله أعلم بالصواب. # PageV02P637 # 70 باب النفل الذي ينفله أمير العسكر 1039 - وإذا خرج أمير العسكر مع ~~السرية وخلف الضعفة في المعسكر، وأمر عليهم أميرا، فابتلوا بالقتال فنفل ~~لهم أميرهم، فهو جائز على ما يجوز عليه نفل أمير السرية. # لان الذين خلفهم في المعسكر بمنزلة سرية وجههم من المعسكر إلى ناحية، ~~فكما أن لأميرهم الولاية عليهم خاصة دون (1) الذين خرجوا مع أمير العسكر ~~(2)، فهنا (3) لأمير الضعفة الولاية عليهم خاصة دون الذين خرجوا مع أمير ~~العسكر في حكم التنفيل. # 1040 - ولو أن أمير السرية الذين نفل لهم الامام الثلث بعد الخمس بعد من ~~المعسكر، ثم بعث سرية من سريته ونفلهم أقل من النفل الأول وأكثر، فذلك جائز ~~في حصة أصحاب سريته. # ثم المسألة على وجهين: # أحدهما أن نصيب السرية الثانية غنيمة، ثم يرجع إلى السرية الأولى، ثم ~~يلحقون جميعا بأهل المعسكر. وفى هذا يجوز النفل للسرية الأولى (4)، ويرفع ~~ذلك مما جاءوا به، ثم يقسم ما بقى حتى يتبين حصة السرية الأولى (5)، ثم ~~ينفذ # PageV02P638 # من ذلك كله نفل السرية الثانية، لان تنفيل أمير السرية الأولى إنما يجوز ~~في حصة أصحابه خاصة من النفل والغنيمة جميعا دون حصة أهل العسكر. # فإذا تبين من ذلك حصتهم (1) يعطى من ذلك نفل السرية الثانية. # فان كان يأتي ذلك على جميع حصتهم ويفضل أيضا لم يكن لهم من الفضل شئ، ~~لأنه لا ولاية لأميرهم على حصة أهل العسكر، إلا أن يكون أمير العسكر أذن له ~~في التنفيل، فحينئذ هو نائب عن الأمير ينفذ تنفيله للسرية الثانية في حق ~~جميع أهل العسكر. # والفصل الثاني: فيما إذا لم يلقوا أهل العسكر حتى خرجوا إلى دار الاسلام. ~~فها هنا يبطل نفل السرية الأولى، لان الحق في المصاب لهم خاصة، والنفل ~~العام في مثله باطل. كما لو كانوا بعثوا (2) من دار الاسلام. وجاز نفل ~~السرية الثانية، لانهم بمنزلة سرية مبعوثة من جيش في دار الحرب. # وقد نفل لهم أميرهم. فيعطيهم النفل من المصاب أولا ثم يقسم الباقي بينهم ~~وبين ms360 جميع أهل السرية على قسمة الغنيمة. # 1041 - ولو بعث الامام من المعسكر سرية ونفل لهم الربع قبل الخمس، فهو ~~تنفيل صحيح في جميع ما أصابوا من ذهب أو فضة أو. # رقيق أو متاع. # لأنه سمى لهم بلفظ عام. # 1042 - فإن خص شيئا فهو على ما خص. # لان الوجوب لهم بالتسمية، فيراعى صفة التسمية. # PageV02P639 # 1043 - فإن جاءت السرية بغنائم فيها رجال ونساء وصبيان، فأعتق واحد من ~~أهل السرية بعض السبي فعتقه باطل. # لان الاستحقاق (ص 215) لهم بطريق الاغتنام، كاستحقاق أصل الغنيمة للجيش. ~~فكما أن (1) هناك الملك لا يثبت قبل القسمة حتى لا ينفذ العتق من بعض ~~الغانمين في شئ من الغنيمة، فكذلك هاهنا. # فإن قيل: لا كذلك، بل الاستحقاق للنفل بالتسمية. وقد صحت من الامام ~~فينبغي أن يثبت له الملك بنفس الإصابة. # قلنا: تسمية الامام لقطع شركة الجيش معهم في مقدار ما نفل لهم، لا لاثبات ~~الاستحقاق، وإنما يستحقون بعد هذه التسمية بالإصابة. # فإن قيل: أليس قد قلتم لا يفضل (2) في هذا الفارس على الراجل؟ # ولو كان الاستحقاق بالإصابة لثبت التفضيل. # قلنا: الامام بهذه التسمية كما قطع شركة الجيش معهم قطع حق الفارس في ~~التفضيل، لضرورة انه سوى بينهم في النفل. # ثم من ضرورة انقطاع الشركة للغير واختصاصهم في النفل أن يتأكد حقهم فيه، ~~وليس من ضرورة ثبوت الملك لهم قبل القسمة، فيكون المنفل في حقهم بمنزلة ~~الغنائم المحرزة بدار الاسلام. # ولو أن الجيش بعد إحراز الغنائم بدار الاسلام أعتق واحد منهم بعض السبي ~~لم ينفذ عتقه، فكذلك ها هنا. وكان المعنى فيه أنه لا يدرى أين يقع نصيبه ~~منها بالقسمة، وأن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم. وأن له أن ~~يقتل الرجال من السبي. فهذا موجود في النفل قبل الاحراز أيضا. # ثم خرج المسائل على هذا فقال: # PageV02P640 # 1044 - ولو كان في السبي قريب لبعض أهل السرية لم يعتق عليه بالقرابة. # لأنه لم يملكه قبل القسمة. # 1045 - ولو أراد الامام أن يقتل الرجال فليس لأصحاب السرية أن يمنعوه من ~~ذلك ms361 لأجل نفلهم. # كما لا يكون للجيش ذلك في الغنائم المحرزة بدار الاسلام. # 1046 - ولو ظهر المشركون على الغنيمة التي جاءت بها السرية فأحرزوها ثم ~~إن المسلمين قاتلوهم حتى استنقذوا ذلك من أيديهم ردوا النفل إلى أهله. # لان حقهم تأكد في المنفل، وهو بمنزلة الغنائم المحرزة بدار الاسلام إذا ~~استولى عليها المشركون فأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر فهناك الرواية ~~واحدة. # أن الأولين إن ظفروا بما قبل القسمة أخذوها بغير شئ. # لان حقهم تأكد فيها بالاحراز. والحق المتأكد في هذا الحكم بمنزلة الملك. # ألا ترى أن المرهون إذا أحرزه المشركون ثم وقع في الغنيمة فإنه يكون ~~للمرتهن أن يأخذ قبل القسمة بغير شئ لما له فيه من الحق المتأكد. # واختلفت الرواية فيما إذا وجدوها بعد القسمة فذكر هنا: # أنهم يأخذونها بالقيمة إن شاءوا على قياس المرهون. PageV02P641 # فان المرتهن إذا وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة لماله من الحق المتأكد ~~فيه. # وذكر بعد هذا: # أنهم لا يأخذونها بعد القسمة وهو الأصح. # لان الحق للجيش الأول إنما تأكد في المالية دون العين. # ألا ترى أن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم، فلا يكون الاخذ ~~بالقيمة مفيدا لهم شيئا بخلاف الاخذ قبل القسمة. ولصاحبه أن يأخذه قبل ~~القسمة. وهو بمنزلة ما لو أحرز الكفار شيئا من ذوات الأمثال لبعض المسلمين، ~~ثم وقع في الغنيمة، فلصاحبه أن يأخذه (1) قبل القسمة بغير شئ، وليس له حق ~~الاخذ بعد القسمة، لأنه لو أخذه أخذه بالمثل، فلا يكون مفيدا، بخلاف ~~المرهون، فان حق المرتهن في حبس العين ثابت، فيكون الاخذ مفيدا في حقه. # وإذا ثبت هذا في الغنائم المحرزة فكذلك الحكم في المنفل (2) قبل الاحراز ~~(ص 216)، فإنهم أحق به قبل القسمة بغير شئ، وبعد القسمة فيه روايتان. # وهذا بخلاف الغنيمة التي لا نفل فيها قبل الاحراز، فإنه إذا ظهر عليها ~~العدو وأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر، فلا سبيل للجيش الأول عليها قبل ~~القسمة، وبعد القسمة. لان الثابت لهم كان حقا ضعيفا. # ألا ترى أن من مات منهم ms362 لم يورث نصيبه بخلاف ما بعد الاحراز. # وكذلك لو لحقهم مدد (3) شاركوهم في ذلك، بخلاف ما بعد الاحراز. # والحق الضعيف يبطل إحراز المشركين المال بدارهم فكأنها ما أخذت منهم حتى ~~الآن. وأما في المنفل فالحق متأكد لهم قبل الاحراز، حتى إن من مات منهم ~~يورث نصيبه، ولا يشركهم المدد في ذلك إذا لحقوهم. فلهذا وجب الرد عليهم قبل ~~القسمة. # PageV02P642 # 1047 - ولو قسمت الغنائم في دار الحرب أو بيعت ولم يقسم الثمن بعد القبض ~~من المشترى حتى ظهر المشركون على الغنائم وعلى الثمن فأحرزوها، ثم استنقذها ~~منهم عسكر آخر، فإنهم يردون الغنائم على المشترى قبل القسمة بغير شئ، وبعد ~~القسمة بالقيمة. # لان المشترى ملك العين بالشراء، فيردون الثمن على الفريق الأول كما يردون ~~هذا الجيش من أموال سائر الناس. لان بيع الامام حين نفذ موجب الملك للمشترى ~~في المبيع، فهو موجب الملك في الثمن لمن وقع البيع لهم أيضا. # 1048 - ولو أن السرية لما جاءت بالغنائم ولهم فيها النفل استهلك رجل من ~~أهل العسكر جميع تلك الغنائم. فهو ضامن لحصة النفل خاصة، إلا من قتل من ~~الرجال فإنه لا ضمان في ذلك. # لان النفل بمنزلة الغنائم المحرزة. # 1049 - ولو أن واحدا من الغانمين استهلك الغنائم قبل الاحراز لم يضمن ~~شيئا لضعف حقهم فيها. ولو استهلك بعد الاحراز بالدار كان ضامنا لتأكد الحق ~~فيها بالاحراز، إلا من قتل من الرجال فإنه لا يكون ضامنا لها. # لان الحق في الرجال لا يتأكد بالاحراز ما لم يضرب عليهم الامام الرق. # ألا ترى أن له أن لا يقتلهم، وأن يمن عليهم فيجعلهم ذمة، فكذلك هذا الحكم ~~في المنفل قبل الاحراز. PageV02P643 # 1050 - ولو أن السرية جاءت بغنائم فيها طعام وعلف فلأهل العسكر أن يأكلوا ~~ذلك بقدر حاجتهم لانهم شركاء للسرية فيها بسهامهم. # فكما أن لكل واحد من أهل السرية أن يتناول فيها مقدار حاجته فكذلك لأهل ~~العسكر أن يتناولوا. # لان الشركة تقتضي المساواة. # فان قيل: فأين ذهب قولكم ان المنفل بمنزلة الغنائم المحرزة. فان بعد ~~الاحراز ms363 بالدار ليس لواحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف من غير ~~ضرورة ولا ضمان. فكان ينبغي أن يكون الجواب في المنفل قبل الاحراز كذلك. # قلنا: إنما افترقا في هذا الحكم، لان إباحة التناول من الطعام والعلف قبل ~~الاحراز، باعتبار أنه يصير مستثنى من شركة الغنيمة لضرورة الحاجة لكل واحد ~~منهم إلى ذلك، فإنهم لا يقدرون على أن يستصحبوا من دار الاسلام ما يحتاجون ~~إليه من الطعام والعلف للذهاب والرجوع، ولا يجدون ذلك في دار الحرب شراء. ~~وما يأخذونه يكون غنيمة. وهذه الضرورة لا تتحقق في دار الاسلام. فإذا صار ~~مستثنى من الشركة باعتبار هذه الضرورة بقى على أصل الإباحة، بمنزلة شراء كل ~~واحد من المتفاوضين الطعام والكسوة لنفسه وعياله، فإنه يصير مستثنى من موجب ~~المفاوضة لضرورة الحاجة إليه. ثم هذه الضرورة تتحقق في الغنائم التي فيها ~~نفل في دار الحرب كما تتحقق في الغنائم التي لا نفل فيها فيصير (ص 217) ~~مستثنى من حكم النفل أيضا. # ولهذا جاز لأصحاب السرية التناول منها، فكذلك لغيرهم. # فان قيل: لا كذلك، فإنهم إذا قسموا في دار الحرب أو في دار الاسلام ~~أعطوهم (1) النفل من الطعام والعلف كما أعطوهم من سائر الأموال، ولو صار ~~هذا مستثنى من التنفيل لما استحق النفل منه. # PageV02P644 # قلنا: هذا الاستثناء باعتبار الضرورة والثابت بالضرورة، يتقدر بقدر (1) ~~الضرورة. # ألا ترى أن الغنيمة التي لا نفل فيها إذا قسمت بين الغانمين فالطعام وغير ~~الطعام في ذلك سواء؟ ولم يدل ذلك على أن قبل القسمة لم تكن باقية على أصل ~~الإباحة، فكذلك حكم المنفل. ولهذا لا يباح التناول من الطعام والعلف للتجار ~~الذين لا يقاتلون، لان ثبوت هذه الأشياء باعتبار الضرورة. وإنما يتحقق في ~~حق الغزاة الذين لهم شركة في القسمة دون التجار. ولو تناول التجار شيئا من ~~ذلك أو علفوا دوابهم لم يغرموا شيئا، لان باعتبار (2) الاستثناء الذي قلنا ~~لا يتكأد الحق فيها، ما داموا في دار الحرب، فمن استهلك شيئا منها لم يكن ~~ضامنا المنفل، وغير المنفل فيه سواء، بمنزلة ms364 قتل الرجال على ما قررنا. # 1051 - قال: ولو أن السرية أصابوا أراضي بما فيها. فلهم النفل من ذلك ~~كله، لتعميم التنفيل من الامام، فإن رأى الامام أن يمن بها على أهلها ~~ويجعلهم ذمة فلا بأس بذلك لأنه نصب ناظرا، فربما رأى النظر في ذلك. # وليس لأصحاب النفل أن يأبوا ذلك عليه. # لان حقهم في النفل كحق الغانمين في الغنائم المحرزة. وللامام ولاية المن ~~هناك فكذلك هنا. # 1052 - إلا أنه ينبغي له أن يسترضيهم بأن يعطيهم عوضا من محل آخر واستدل ~~عليه بفعل عمر رضي الله عنه فإنه حين بعث الناس إلى # PageV02P645 # العراق قال لجرير بن عبد الله البجلي: لك ولقومك ربع ما غلبتم عليه. # ففتحوا السواد. ثم جعل عمر رضي اله عنه الأرض بعد ذلك أرض خراج. ولم ~~يمنعه ما نفل جريرا وقومه من ذلك. # قال: وبلغنا أن امرأة أتته فقالت: إن ذا قرابة لي مات من الغزاة فترك ~~نصيبه من ذلك ميراثا، ولست، أسلم ما صنعت إلا أن تعطيني دنانير. فأعطاها ~~كفا من دنانير. # وفى المغازي يروى هذا الحديث أنها قالت: ليست أرضى حتى تملأ كفى ذهبا ~~وتحملني على ناقة حمراء. ففعل ذلك عمر رضي الله عنه. # فهذا دليل على أن من مات بعد الاحراز يورث نصيبه. وأنه ينبغي للامام أن ~~يسترضي أصحاب النفل بأن يعطيهم شيئا إذا أراد المن على أهل الأراضي بها ~~والله أعلم. PageV02P646 # 71 باب ما يبطل فيه النفل وما لا يبطل (1) 1053 - وإذا بعث الخليفة عسكرا ~~إلى دار الحرب وعليهم أمير فبعثت أميرهم سرية ونفل لها الربع. ثم بعث ~~الخليفة عسكرا آخر من ناحية أخرى، فلقوا السرية بعد ما غنمت الغنائم، ثم ~~لحقوا جميعا بالمعسكر الأول، وأخرجوا الغنائم (2) إلى دار الاسلام، فالنفل ~~سالم للسرية من جميع ما أصابوا على ما سمى أميرهم لهم. # لان أمير ذلك العسكر مبعوث الخليفة. فهو فيما ينفل كالخليفة، ينفذ تنفيله ~~في حق العسكرين وجماعة المسلمين. بخلاف ما سبق من نفل أمير السرية لمن بعثه ~~من سريته. لان ولايته هناك مقصورة ms365 على أهل سريته (ص 218). # ألا ترى أنه بعد الرجوع إلى المعسكر هو كسائر الرعايا؟ وهاهنا لأمير ~~العسكر ولاية كاملة، باعتبار تقليد الخليفة إياه. فينفذ تنفيله في حق الكل، ~~ثم ما يبقى بعد النفل والخمس يشترك فيه أهل العسكرين والسرية على سهام ~~الغنيمة، لانهم اشتركوا في إحراز ذلك بدار الاسلام. # 1054 - ولو أن السرية والعسكرين لقوهم خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن ~~يلقوا العسكر الأول فللسرية أيضا نفلها. # لان نفلهم قائم مقام الخليفة في التنفيل لهم، فيستحقون النفل بتسميته (3) ~~لهم. # PageV02P647 # سواء رجعوا إليه في دار الحرب أو لم يرجعوا، ثم الباقي بينهم وبين العسكر ~~الثاني دون العسكر الأول. # لانهم هم الذين أحرزوه. # 1055 - ولو لم تلق السرية واحدا من العسكرين حتى خرجت لي دار الاسلام فقد ~~بطل نفلهم. # لانهم هم المختصون بالاحراز. وثبوت الحق في المصاب هنا. والنفل العام في ~~مثل هذا يكون باطلا، بمنزلة السرية المبعوثة من دار الاسلام. # 1056 - ولو أن الإمام قال للسرية المبعوثة من دار الاسلام: # من أصاب منكم شيئا فهو له، دون أصحابه. كان هذا جائزا، بخلاف ما إذا قال: ~~لكم الربع. # لان التنفيل للتحريض، ومعنى التحريض على الإصابة يتحقق بهذا التنفيل ~~الأول، ولان هذا التنفيل قطع شركة غير المصيب مع المصيب، وذلك جائز فيبطل ~~فيه الخمس. ويفضل (1) الفارس على الراجل أيضا، تبعا. ومثل هذا لا يوجد فيما ~~إذا نفل لهم الربع. # أرأيت لو قال لهم: من دخل منكم فارسا فأصاب شيئا فهو له. أما كان يصح هذا ~~التنفيل وفيه تحريضهم على التزام مؤنة الفرس، ولو قال لهم ما أصبتم؟ # فلو صح هذا التنفيل كان فيه تقليل نشاطهم في التزام مؤنة الفرس، لانهم ~~إذا علموا أنه لا يزداد نصيبهم بالتزام مؤنة الفرس فقل ما يرغبون في ذلك. # فبهذا وقع الفرق بينهما. # PageV02P648 # 1057 - ولو أن العسكر الثاني لحقوا السرية المبعوثة في دار الحرب قبل أن ~~يصيبوا شيئا، ثم قاتلوا جميعا فأصابوا غنائم، ثم لحقوا بالعسكر الأول ~~وخرجوا، فالغنائم تقسم بين السرية والعسكر الذين لحقوهم (1) على قسمة ~~الغنيمة. ms366 كأنه (2) لا نفل فيها. ثم ينظر إلى حصة السرية فيخرج نفلهم من ~~ذلك. # لان أميرهم إنما نفل لهم الربع مما أصابوهم دون ما أصابه عسكر آخر. # ولا يتبين مصابهم إلا بالقسمة، فلا بد من هذه القسمة ليتبين محل حقهم، ~~فيعطون النفل من ذلك. # ثم يجمع ما بقى إلى ما أصاب أهل العسكر، فيقسم بين السرية والعسكرين على ~~قسمة الغنيمة. # لانهم اشتركوا في الاحراز. # ولو لم يلقوا العسكر الأول حتى خرجوا قسم بينهم أولا ليتبين حصة السرية، ~~ثم يعطون نفلهم من ذلك. # لان تنفيل الأمير لهم صح مطلقا. # ثم يجمع ما بقى إلى حصة العسكر فيقسم بينهم على سهام الغنيمة لا شئ فيه ~~لأهل العسكر الأول. # لانهم لم يشاركوهم في الاحراز. # PageV02P649 # 1058 - ولو أن أمير العسكر في دار الحرب بعث سرية وقال: # ما أصبتم فهو لكم. فهذا جائز. # لان المقصود قطع شركة الجيش معهم في المصاب إذا رجعوا إليهم، بخلاف ~~السرية المبعوثة من دار الاسلام. # 1059 - فان افتتحوا حصنا متاخمة (1) لدار (2) الاسلام، ثم لحقهم أهل ~~العسكر بعد ذلك، فجميع ما أصابوا لهم دون أهل العسكر. # لان الامام قطع شركة أهل العسكر معهم (ص 219) بتنفيل صحيح. # 1060 - لكن لو أعتق رجل منهم نصيبه من الرقيق، أو كان فيهم ذات رحم (3) ~~محرم من بعضهم، لم تعتق (4) لأنها لم تصر (5) مملوكة لهم بالإصابة قبل ~~القسمة. وان انقطعت شركة الغير معهم، بمنزلة الغنائم المحرزة بالدار قبل ~~القسمة. # ألا ترى أن الامام لو رأى أن يجعلهم ذمة، أو رأى أن يقتل الرجال كان له ~~ذلك. # 1061 - قال: والنفل بمنزلة رضخ رضخ لهم (6) من الغنيمة. فإذا # PageV02P650 # كان سهام الغنيمين لا يمنعه من هذا فالرضخ كيف يمنعه؟ # 1062 - ولو كان قال لهم: من أصاب منكم شيئا فهو له. ثم أعتق رجل منهم ~~أسيرا قد أصابه، فإنه ينفذ عتقه، ولو أصاب ذا رحم محرم منه عتق عليه. # لأنه اختص بملكه هنا بنفس الإصابة. وهذا لأنه ليس هنا أمر آخر منتظر (1) ~~لوقوع الملك سوى الإصابة، حتى يتوقف الملك عليه، بخلاف ms367 الأول. فان هناك ~~أمرا آخر منتظرا وهو القسمة بينهم، فلا يثبت الملك قبل وجودها. # وفى هذا الفصل ليس للأمير أن يقتل أحدا من رجال الاسراء، لان الملك ثبت ~~فيه للمصيب بنفس الإصابة. فكأن الامام ضرب عليه الرق. # وكذلك من استهلك شيئا على المصيب في هذا الموضع غرم له. # وليس لغير المصيب من أهل العسكر، ولا من أهل السرية أن يرد أشياء من ~~الطعام والعلف، بخلاف الأول. وهذا لان التنفيل من الامام بمنزلة القسمة بعد ~~الإصابة في دار الحرب. # ولو قسم بينهم ثبت هذه الأحكام فيما أصاب كل واحد منهم. # وكذلك إذا نفل لكل واحد منهم ما أصابه خاصة، بخلاف ما سبق، فان قوله " ما ~~أصبتم فلكم " قطع لشركة الجيش. فليس فيه معنى القسمة بينهم. # والملك في المصاب لا يثبت إلا بالقسمة. # 1063 - ولو قال للسرية المبعوثة في دار الحرب: من أصاب منكم أسيرا فهو ~~له. فأصابوا جميعا أسيرا واحدا، فهو لهم. # لان " من " اسم مبهم. فهو عام فيما يتناوله. فكما يتناوله الفرد منهم # PageV02P651 # يتناول جماعتهم، بمنزلة قول الرجل لعبيده: من شاء منكم العتق فهو حر. # فشاءوا، عتقوا. بخلاف قول أبي حنيفة رحمه الله فيما إذا قال: من شئت عتقه ~~من عبيدي. لأنه أضاف المشيئة هناك إلى من لم يتناوله " من " وهاهنا أضاف ~~الإصابة إلى من تناوله " من ". # 1064 - وإذا ثبت الاستحقاق لهم بالإصابة صار الأسير مملوكا لهم. حتى إذا ~~كان قريبا لبعضهم عتق حصته منه. ولو أعتقه أحدهم عتق حصته. # لان الامام حين خص المصيب بالمصاب فذلك منه بمنزلة القسمة بعد الإصابة، ~~لا فرق بين أن يصيب الأسير جماعة وبين أن يصيب الواحد، في ثبوت الملك به. ~~فكذلك في الغنيمة (1) قبل الإصابة. # 1065 - ولو كان قال لهم: ما أصبتم فهو لكم. والمسألة بحالها، لم يعتق ~~الأسير بإعتاق أحدهم إياه ولا بقرابته منه. # لان هذا التنفيل ليس في معنى القسمة من الامام. # ألا ترى أن المصيب لا يختص بالمصاب، ولكن ما يصيب الواحد منهم يكون بين ~~جماعتهم، وبدون القسمة وما في ms368 معناها لا يثبت الملك بنفس الإصابة. # يوضح الفراق أن في كل موضع يختص المصيب بالمصاب على وجه لا يشاركه فيه ~~غيره فتلك الإصابة في معنى الاصطياد. فكما أن الملك في الصيد يثبت بنفس ~~الإصابة، للواحد كان أو للجماعة، فكذلك الملك يثبت للسرية بمثل هذه ~~الإصابة، وفى كل موضع لا يختص المصيب بالمصاب ولكن يشاركه فيه أصحابه. فتلك ~~الإصابة في معنى إصابة الغنيمة. ومجرد الاخذ في الغنيمة لا يوجب الملك قبل ~~القسمة فكذلك ما يكون في معناه. # PageV02P652 # 1066 - ولو بعث الأمير في دار الحرب ثلاثة طليعة، ونفل لهم الربع مما ~~يصيبون، فأصابوا أسيرا، ثم أعتقه أحدهم أو كان (ص 220) قريبا منه، لم يعتق. # لان أهل العسكر وأرباب الخمس شركاؤهم في المصاب، فلا يثبت الملك لهم قبل ~~القسمة قلوا أو كثروا. # ألا ترى أن للامام ولاية البيع وقسمة الثمن، وأن نصيبهم لا يدرى أين يقع ~~بالقسمة. # 1067 - ولو كان قال لهم: لكم ما أصبتم. والمسألة بحالها، عتق المصاب ~~بإعتاق أحدهم أو بقرابته منه استحسانا. وفى القياس لا يعتق. # لان بهذا التنفيل لا يختص (1) المصيب بالمصاب، ولكن يشاركه فيه أصحابه، ~~فلا يثبت الملك لهم قبل القسمة. بمنزلة أهل السرية على ما بينا. # وفى الاستحسان نقول قد ثبت الاختصاص لهم بالمصاب بسبب تنفيل (2) الامام. ~~وقد بينا أن هذا وإن كان من الامام قبل الإصابة فهو في المعنى كالموجود بعد ~~الإصابة، فيكون بمنزلة القسمة، يثبت لهم الملك حتى ينفذ العتق فيه من ~~بعضهم. # وهو نظير ما لو قسم الامام الغنيمة على الرايات بين العرفاء، ثم أعتق ~~واحد منهم من أهل راية عبدا مما أصاب أهل تلك الراية، قبل أن يقسم العريف ~~بينهم، فإنه ينفذ عتقه. # والمعنى في الكل أن الشركاء متى قلوا فالشركة بينهم تكون شركة خاصة. # وهي لا تمنع الملك لهم في المشترك، بمنزلة الشركة بين الورثة في الميراث. # PageV02P653 # وعند الكثرة الشركة عامة، فيمنع ذلك ثبوت الملك. بمنزلة شركة المسلمين في ~~بيت المال وشركة الغانمين في الغنيمة. # فإن قيل: فما الحد الفاصل بين القليل ms369 والكثير في ذلك؟ # قلنا: قد ذكر في ذلك وجوها كلها محتملة (1). # 1068 - أحدها: أنهم إذا كانوا أقل من تسعة جاز عتقهم، وإن كانوا تسعة ~~فصاعدا لم يجز. لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث تسعة سرية. # ولان الجمع في حد الكثرة والقلة جمع متفق عليه. فالتسعة تكون جمع الجمع. # والثاني: أنهم إذا كانوا أقل من أربعين جاز عتقهم. # لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أظهر الدعاء إلى الدين بمكة حين ~~تموا أربعين بإسلام عمر رضي الله عنه. # فتبين بهذا أن الأربعين أهل عزة ومنعة. فقد كان دعا رسول الله عليه ~~السلام فقال: اللهم أعز الاسلام (2) بأحب الرجلين إليك ". والعزة والمنعة ~~إنما تحصل بالعدد الكثير من المسلمين. # والثالث: أنهم إن كانوا أقل من مئة جاز عتقهم. # لان الله تعالى يقول (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا. فإن # PageV02P654 # تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين) (1) فكل هذا محتمل، إن قال به قائل ~~وسعه اجتهاد الرأي فيه. وأما أنا فلست أوقت في ذلك وقتا، ولكني أقول: إن ~~كانوا قوما لا منعة لهم جاز العتق، وإلا فلا. # لان نصب المقادير بالرأي لا يكون، وليس في هذا نص. والمنعة تختلف باختلاف ~~أحوال الناس، فالسبيل أن يفوض إلى رأى الامام ليحكم برأيه فيه. هذا هو ~~الأقرب إلى معاني الفقه. # وهذا نظير ما بينا في كتاب الشفعة في الفرق بين الشركة الخاصة في النهر ~~(2) والشركة العامة في استحقاق الشفعة. فكل فصل ذكرناه ثمة، فإنه يستقيم ~~القول به هنا. # ثم في كل فصل ذكرنا أنه ينفذ العتق فإنه لا يحل للامام أن يقتل الرجال من ~~الاسراء. لانهم قد ملكوا فصار ذلك بمنزلة الغنيمة المقسومة. # وكذلك بعد القسمة بين العرفاء ليس للامام أن يقتل أحدا من الرجال. # وهذا أظهر، لان الملك هنا يثبت بالقسمة الأولى، وهي قسمة الجمل. وإن لم ~~توجد القسمة بين الافراد بعد. # 1069 - وإن كان العدد القليل بعثهم الامام من دار الاسلام فأصابوا غنائم ~~ثم أعتق بعضهم الرقيق فعتقه باطل في القياس. # لان ms370 المصاب هنا غنيمة. # ألا ترى (ص 221) أنهم لو لحقهم المدد (3) في دار الحرب شاركوهم، فلا يثبت ~~الملك لهم قبل القسمة. ولان أرباب الخمس شركاؤهم، والامام رأى # PageV02P655 # باعتبار ذلك، فلا يدرى أين يقع نصيب من أعتق عند القسمة، فينبغي أن لا ~~ينفذ عتقه. # وفى الاستحسان ينفذ عتقه. # لان الشركة بينهم شركة خاصة، لقلة عددهم. وقد تأكد حقهم بالاحراز حسب ما ~~يتأكد حق الطليعة المبعوثة في دار الحرب بالإصابة، بعد تنفيل الامام. فكما ~~أن هناك ينفذ العتق فكذلك هاهنا ينفذ. # ألا ترى أن المبعوث لو كان رجلا واحدا فأعتق السبي، أو كانوا أقرباءه بعد ~~الاحراز، لم يشكل أنه ينفد عتقه. # 1070 - وإن كان لو أعتقهم في دار الحرب لم ينفذ عتقه. # لان الحق لم يتأكد فيهم قبل الاحراز. # ثم بعد نفوذ العتق إن كان المبعوث رجلا واحدا فهو ضامن الخمس لأرباب ~~الخمس إن كان موسرا. وكذلك إن كانوا نفرا فهو ضامن نصيب أصحابه ممن أعتقه. ~~وإن كان معسرا سعى الرقيق في حصة أصحابه. # كما هو الحكم في عتق العبد المشترك. # وأما في حصة الخمس فينبغي للامام أن لا يستسعيهم. # لان الخمس للمحتاجين، ولا حاجة أظهر من حاجة المعتقين فإنهم لا يملكون ~~شيئا حتى يلزمهم السعاية. فلهذا ينبغي للامام أن لا يسلم حصة الخمس لهم. ~~PageV02P656 # وعلى هذا لو جاءوا برجال فليس للامام أن يقتلهم بعد الاحراز. # لان الشركة في المصاب خاصة بين العدد القليل. وقد تأكد حقهم بالاحراز. # وله أن يقتلهم قبل الاحراز. # لان الحق لم يتأكد بالإصابة قبل الاحراز، والمصاب غنيمة على الاطلاق. ~~PageV02P657 # 72 باب النفل الذي يبطل بأمر الأمير والذي لا يبطل 1071 - ولو أرسل ~~الأمير في دار الحرب سرية (1) من المعسكر (2) ونفلهم الربع، فلما بعدوا منه ~~خاف عليهم فأرسل سرية أخرى وقال: # الحقوا بأصحابكم، فما أصبتم فأنتم شركاؤهم في ذلك كله من النفل وغيره. # فأدركوهم بعد ما أصابوا الغنيمة. ورجعوا إلى المعسكر (2) جملة، فلا شئ ~~للسرية الثانية من النفل. # لان أصحاب السرية الأولى قد تأكد حقهم في المنفل بنفس الإصابة ms371 على وجه لا ~~يشركهم في ذلك غيرهم. بمنزلة تأكد حق الغانمين بالاحراز. # ولو أراد الامام أن يثبت الشركة بين المدد والجيش بعد ما أحرزوا الغنيمة ~~بالدار لم يملك ذلك بقوله، فهذا مثله. # 1072 - وإن غنموا جميعا بعد ما لحقوهم فلهم النفل في الغنيمة الثانية. # لان ثبوت الحق للمنفلين (3) بالإصابة، وقد أشركوا جميعا في الإصابة. # والتنفيل من الامام لهم جميعا في الدفعتين. # PageV02P658 # 1073 - قال: فإن كانت السرية الأولى مئة فارس والثانية خمسين فارسا ~~وخمسين راجلا فلما أتوهم لم يعلموهم بما جعل لهم الامام من النفل حتى ~~أصابوا غنائم، فإنها تقسم بين السريتين أولا على سهام الفرسان والرجالة، ثم ~~ينظر إلى ما أصاب السرية الأولى فيعطون من ذلك نفلهم لا ينقصون منه شيئا، ~~وإلى ما أصاب السرية الثانية فيعطون منه نفلهم أيضا، ثم الباقي يخمس ويقسم ~~بين السريتين وأهل العسكر على قسمة الغنيمة. # لان السرية الأولى استحقوا ربع ما يصيبون بالتنفيل الأول. فكما لا يملك ~~الامام إبطال حقهم بالرجوع عن ذلك التنفيل بعد علمهم، فكذلك لا يملك إدخال ~~ضرر النقصان عليهم، باشتراك الغير معهم بدون علمهم. لان الاشتراك والابطال ~~كل واحد منهما خطاب من الامام إياهم، فلا يثبت حكمه في حقهم ما لم يعلموا ~~به، بمنزلة خطاب الشرع في حق المخاطبين. # 1074 - ولو أخبرت السرية الثانية السرية الأولى (ص 222) بما جعل لهم ~~الأمير من الشركة معهم في النفل قبل أن يصيبوا الغنيمة والمسألة بحالها، ~~فالنفل بينهم بالسوية. # وهذا لان التنفيل الأول من الامام لم يكن لازما قبل الإصابة. # ألا ترى أنه لو رجع عنه بعلمهم كان صحيحا؟ فكذلك إذا نقص حقهم بالاشتراك ~~بعلمهم. # 1075 - وكذلك إذا أعلموا بذلك أمير السرية الأولى. # فان إعلام أميرهم كإعلام جماعتهم، إذ الأمير نائب عنهم. PageV02P659 # 1076 - وكذلك أن أظهروا ذلك حتى علم به عامتهم. # لأنه يتعذر عليهم إعلام كل واحد من آحادهم، وإنما يمكنهم إظهار ذلك الخبر ~~في عامتهم. فإذا فعلوا ذلك فهو بمنزلة الواصل إلى كل واحد منهم، كالخطاب ~~الشائع في دار الاسلام يشترك في حكمه ms372 من علم به ومن لم يعلم ممن أسلم من ~~أهل المدينة، حتى يلزمه قضاء الصلوات المتروكة بعد الاسلام، بخلاف من أسلم ~~في دار الحرب والفرق باعتبار شيوع الخطاب. # 1077 - ولو كان الأمير قال (1) للسرية الثانية: أنتم شركاؤهم في النفل. ~~لكم ثلثاه ولهم ثلثه. والمسألة بحالها. فإن كانوا لم يعلموهم حين أدركوهم ~~حتى أصابوا غنائم فللسرية الأولى نفلهم مما أصابوا كاملا. # لان حكم الخطاب (2) بالتفضيل لا يثبت في حقهم ما لم يعلموا، لما فيه من ~~الاضرار بهم. فإنه ينتقص حقهم بذلك. # 1078 - وإن كانوا أعلموهم ذلك ثبت حكم الخطاب في حقهم، فيكون النفل بينهم ~~على الثلث والثلثين كما بين الامام. # 1079 - قال: ولو جاز من الامام (3) أن ينقص (4) حق السرية الأولى بغير ~~علمهم لجاز أن يقول للسرية الثانية كله لكم دون الأولى (5)، فلا ينبغي لأحد ~~أن يجيز هذا. # PageV02P660 # لان ما هو المقصود بالتنفيل - وهو التحريض - يفوت بتجويز هذا. # فان السرية لا يعتمدون ذلك التنفيل بعد ما بعدوا من الامام، إذ كان هو ~~متمكنا من إبطاله بغير علمهم. # أرأيت لو قال لأهل العسكر بعد ما مضت السرية الأولى: قد أبطلت نفلها. كان ~~يصح ذلك في حقهم قبل أن يعلموا به. فكما لا يصح منه الابطال فكذلك لا يصح ~~منه تحويله إلى السرية الثانية قبل علم السرية الأولى به. ولو علموا به صح ~~ذلك كله، إبطالا كان ذلك أو نفلا إلى غيره. # ألا ترى أنه لو قال لرجل: إن قتلت هذا القتيل فلك سلبه. فلما خرج ~~للمبارزة قال: قد أبطلت نفله، لم يبطل ذلك ما لم يعلم به المبارز، فكذلك ما ~~سبق. # 1080 - ولو بعث أمير المصيصة سرية منها. # وهي اسم بلدة من دار الاسلام في وسط الروم. # فنفل أصحاب الخيل دون الرجالة لم يجز. # لان هذه السرية مبعوثة من دار الاسلام، وهذا تنفيل عام. فان أهل السرية ~~أصحاب الخيل كلهم. # وقد بينا أن التنفيل العام في مثل هذه السرية لا يجوز. # لأنه ليس فيه إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل. # 1081 ms373 - ولكنه لو أرسل معهم قوما من أصحاب المجانيق وقوما يحضرون الحصن ~~فنفلهم شيئا لجزائهم وعنائهم فهذا جائز. PageV02P661 # لأنه تنفيل خاص لبعض أهل السرية. بمنزلة قوله: من قتل قتيلا فله سلبه ~~وهذا. # بخلاف السرية المبعوثة في دار الحرب لو نفل أصحاب الخيل جاز. # لان التعميم في حقهم لا يمنع صحة التنفيل، إذ (1) المقصود قطع شركة الجيش ~~معهم. # 1082 - وكذلك إن نفل أصحاب الخيل العرب على البراذين جاز. # والعراب أفراس العرب والبراذين أفراس العجم. وأفراس العرب أقوى في الطلب ~~والهرب، والبراذين أصبر على القتال وألين عند العطف. والتنفيل بحسب العناء ~~والجزاء، فلا بأس للامام أن يختص أحد الفريقين بالفعل على حسب ما يرى فيه ~~من النظر والله أعلم. # PageV02P662 # 73 باب نفل الأمير 1083 - وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه، ثم ~~لقي الأمير رجلا فقتله، فله السلب استحسانا. وفى القياس لا يستحق. # لان الغير إنما يستحق بإيجابه، وهو لا يملك الايجاب لنفسه بولاية ~~الامارة. بمنزلة القاضي لا يملك أن يقضى لنفسه. # ألا ترى أنه لو خص نفسه فقال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه، لم يصح ذلك. ولو ~~كان هو كغيره في هذا الحكم يصح إيجابه خاصا كان أو عاما، كما في حق غيره. ~~ولان التنفيل للتحريض، وإنما يحرض غيره على القتال لا نفسه. فالإمارة تكفيه ~~لذلك. # ووجه الاستحسان انه وجب النفل للجيش بهذا اللفظ، وهو رجل منهم فيستحق كما ~~يستحق غيره. # ألا ترى أن فيما يجب شرعا وهو السهم هو كواحد من الجيش، فارسا أو راجلا؟ ~~فكذلك فيما يستحق بالايجاب. # أرأيت لو برز علج ودعا إلى البراز. فقال الأمير: من قتله فله سلبه. # فلم يتجاسر أحد على الخروج، حتى خرج هو بنفسه فقتله، كان لا يستحق سلبه. ~~وهذا بخلاف ما إذا خص نفسه، لأنه متهم فيما يخص به نفسه من التنفيل، بمنزلة ~~القاضي يكون متهما فيما يقضى به لنفسه. فأما عند التعميم فتنتفى التهمة، ~~فيثبت الحكم في حقه كما يثبت في حق غيره. # ألا ترى أن إباحة التناول من الطعام والعلف ms374 يثبت في حق الامام كما يثبت ~~في حق المعسكر، باعتبار أنه لا تتمكن تهمته فيما لا يختص الأمير به. ~~PageV02P663 # وإذا خصص غيره بالتنفيل لا تتمكن التهمة في ذلك، ولا يخرج فعله من أن ~~يكون واقعا بصفة النظر. # 1084 - ولو كان قال: من قتل منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل الأمير قتيلا لم ~~يكن له سلبه. # لأنه خصهم بقوله: منكم. فلا يتناوله حكم الكلام بخلاف الأول. # ألا ترى أن من قال لعبده: أعتق مماليكي. فقال العبد لسائر المماليك: # أنتم أحرار. لم يدخل هو في هذا الكلام. # ولو قال: مماليكي أحرار دخل هو في جملتهم لهذا المعنى. # 1085 - ولو قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه. ثم لم يقتل أحدا. # حتى قال: ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل الأمير بعد ذلك قتيلا ~~استحق سلبه. # لان التنفيل صار عاما، باعتبار كلاميه. ولا فرق بين تنفيل العام بكلامين ~~وبينه (1) بكلام واحد. وهذا لان كلامه الأول لم يكن صحيحا للتهمة المتمكنة ~~بسبب التخصيص، وقد زال ذلك بكلامه الثاني. وبعد ما انعدم المانع من صحة ~~الايجاب يكون الايجاب صحيحا عاما في حقهم. # 1086 - ولو كان قتل قتيلين: أحدهما قبل الكلام الثاني، والآخر بعده، فله ~~سلب القتيل الثاني دون الأول. # لان القتل الذي جعله سببا تم منه في الأول قبل صحة الايجاب. فصار ذلك ~~السبب غنيمة. ثم صح الايجاب بالكلام الثاني، فيجعل عند الكلام الثاني # PageV02P664 # كأنه أنشأ تنفيلا عاما الآن، فإنما يستحق به سلب ما نفل بعد ذلك. لان ~~التنفيل لا يعمل فيما صار غنيمة قبله، باعتبار أن الكلام غير متناول له، ~~ولو كان متناولا له لم يصح أيضا، لأنه تنفيل بعد الإصابة. # 1087 - ولو قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه. ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه. ~~ثم قتل الأمير قتيلين، ورجل من القوم (ص 224) قتيلين. # فللأمير سلب الأول دون الثاني. # لأنه أوجب لنفسه بحرف لا يقتضى التكرار، وهو حرف الشرط. # ألا ترى أن من قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق. فدخلت دخلتين لم ~~تطلق ms375 إلا واحدة. أوجب للقوم بكلمة (من) وهي عامة كما بينا. # فيتناول كل قتيل يقتله كل واحد منهم، حتى لو قتل رجل عشرين قتيلا كان له ~~أسلابهم جميعا. # 1088 - ولو قال لرجل منهم: إن قتلت قتيلا فلك سلبه. فقتل رجلين، كان له ~~سلب الأول خاصة. # لما بينا أنه علق استحقاقه بالشرط، وذلك ينتهى بقتل الأول. وليس في لفظه ~~ما يدل على التكرار والعموم. # 1089 - ولو قال لجميع أهل العسكر: إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه. فقتل ~~رجل عشرة منهم، استحق أسلابهم جميعا، وهذا استحسان. # وفى القياس لا يستحق إلا القتيل الأول، كما لو خصه بالايجاب بهذا اللفظ. ~~ووجه الاستحسان انه لما لم يقصد لانسان بعينه. فقد خرج الكلام منه عاما. ~~PageV02P665 # ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين. فكما يعم جماعتهم يعم جماعة ~~المقتولين بخلاف الأول. # ألا ترى أن في هذا الفصل إن قتل عشرة من المسلمين عشرة منهم استحق كل ~~واحد منهم سلب قتيله؟ # فكذلك إذا كان الواحد هو القاتل لعشرة. وحقيقة معنى الفرق أن مقصود ~~الامام هنا تحريضهم على المبالغة في النكاية فيه. وفى معنى النكاية لا فرق ~~بين أن يكون القاتل للعشرة عشرة من المسلمين أو واحدا منهم. وفى الأول ~~مقصوده معرفة ذلك الرجل وجلادته، وذلك يتم بدون إثبات معنى العموم في ~~المقتولين. # 1090 - ولو قال لعشرة هو أحدهم: من قتل منا قتيلا فله سلبه. # أو إن قتل رجل منا قتيلا فله سلبه. ثم قتل بنفسه قتيلين أو ثلاثة، استحق ~~أسلابهم. # لان معنى التهمة قد انتفى باشتراك التسعة مع نفسه في الايجاب، وصار كلامه ~~عاما باعتبار المعنى الذي قلنا. فيستحق هو من سلب المقتولين ما يستحقه تسعة ~~معه إذا قتلوا. # 1091 - ولو قال لرجل بعينه: إن قتلت قتيلا فلك سلبه. فقتل قتيلين معا، ~~فله سلب أحدهما. # لان هذا الايجاب لا يتناول إلا الواحد، ثم يختار أي السلبين شاء. لان ~~الحق ثابت له، فالخيار في البيان إليه. ولا يقال: كان ينبغي أن يكون الخيار ~~إلى الامام، لأنه هو الموجب له. ms376 وهذا لان مثل هذا الكلام من الامام على وجه ~~بيان السبب، وإنما يكون الخيار لمن باشر السبب. وأكثر ما فيه أنه يختار ~~أفضلهما سلبا، ولو لم يقتل إلا ذلك الرجل بضربته كان مستحقا لسلبه. فإن قتل ~~معه غيره لا يجوز أن يصير محروما، لأنه أظهر زيادة القوة بما صنع. ~~PageV02P666 # وكذلك لو قال: إن أصبت أسيرا فهو لك. فأخذ أسيرين معا. فله أن يختار ~~أرفعهما. # 1093 - ولو خرج أمير العسكر في سرية ونفل لهم الربع فأصابوا غنائم، كان ~~للأمير النفل مع السرية. # لأنه أوجب النفل لأصحاب السرية. وهو واحد منهم. وبهذا الفصل يتبين ما سبق ~~أنه عند التعميم يكون الامام في استحقاق النفل كغيره. والكلام في فصل ~~السرية أظهر، فإن استحقاقهم للنفل على هيئة استحقاق الغنيمة. # ألا ترى أن المباشر منهم والردء في ذلك سواء. ثم في استحقاق (ص 225) ~~الغنيمة الامام بمنزلة الجيش. فكذلك في استحقاق السرية إذا خرج وهو معهم. # والله أعلم بالصواب. PageV02P667 # 74 باب من النفل الذي يصير لهم ولا يبطل إذا نفل بعضهم دون بعض 1094 - ~~ولو قال الأمير: إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه. فقتل رجلان قتيلا واحدا، ~~فلهما سلبه. # لأنه حين أخرج الكلام مخرج العموم فقد قصد به التحريض على النكاية. # 1095 - وفى هذا لا فرق بين أن يكون القاتل واحدا أو جماعة إلا أن يبين ~~فيقول: إن قتل رجل منكم وحده قتيلا. فحينئذ لا شئ للقاتلين من السلب. # لأنه تبين بهذه الزيادة أن مقصوده التحريض على إظهار الجلادة (1) ~~بالاستبداد (2) بالقتل وبالاشتراك لا يحصل ذلك. # 1096 - ولو برز عشرة للقتال فقال الأمير لعشرة من المسلمين: # إن قتلتموهم فلكم أسلابهم. فقتل كل رجل رجلا منهم، استحق كل قاتل سلب ~~قتيله خاصة. # PageV02P668 # لان تعميم العشرة بالخطاب بمنزلة تعميم الكل بقوله: من قتل قتيلا فله ~~سلبه. # وهذا لان ذا العدد إذا قوبل بذي عدد ينقسم الآحاد على الآحاد. كقول ~~الرجل: أعط هؤلاء العشرة هذه العشرة الدراهم. والفعل المضاف إلى جماعة ~~بعبارة الجمع يقتضى الانقسام على الافراد. كما يقال: ms377 ركب القوم دوابهم، ~~فإنه يفهم منه ركوب كل أحد دابته. # 1097 - ولو قتل تسعة من المسلمين تسعة منهم، وقتل المشرك المسلم العاشر ~~أو هرب فلم يقدر عليه، فلكل واحد من القاتلين سلب قتيله. # لان المقصود من هذا الكلام جعل القتل سببا لاستحقاق السلب لا اشتراط ~~قتلهم، حتى لا يبقى منهم أحد. # إلا أن يبين ذلك فيقول: لكم أسلابهم إن قتلتموهم كلهم، ولم تغادروا منهم ~~أحدا. # فحينئذ (1) يتبين بتنصيصه أنه علق الاستحقاق بشرط قتل الكل. والشرط يقابل ~~المشروط جملة ولا يقابله جزوا فجزوا. وما لم يتم الشرط لا يثبت شئ من ~~الجزاء. فأما إذا لم يبين فإنما يحمل مطلق كلامه على ما هو المفهوم عادة، ~~وهو التحريض على دفع شرهم عن المسلمين بقتلهم، فبقدر ما حصل من المقصود ~~يستحق السلب. # 1098 - وكذلك لو قال لسرية: ائتوا حصن كذا، فإن قتلتم مقاتلته وفتحتموه ~~فلكم الربع. فقتلوا بعضهم أو قتلوا رأسهم وتفرق جمعهم وفتحوا الحصن، فلهم ~~النفل. # PageV02P669 # لان ما هو المفهوم من كلامه قد حصل، وهو تفريق الجمع وفتح الحصن بالقتال. # وإن فتحوا الحصن بغير قتال لم يكن لهم نفل. # لان ما جعله سبب الاستحقاق لهم وهو القتال لم يوجد. # ألا ترى لو قال: إن قتلتم مقاتلته وسبيتم ذريته فلكم كذا. فقتلوا البعض ~~وسبوا من بقى منهم، كان لهم النفل. ولو أخذوهم بغير قتال لم يكن لهم نفل ~~لما قلنا. # 1099 - ولو قال: إن قتل إنسان منكم قتيلا. فقتل رجلان من المسلمين قتيلا، ~~كان سلبه بينهما نصفين. # ولو قتل مسلم ومشرك مشركا أخطأ به فقتله مع المسلم كان نصف السلب للمسلم ~~ونصفه في الغنيمة. # لان في حق المسلم يجعل كأن القاتل معه مسلم. وفى حصة المشرك يجعل كأن ~~القاتل معه مشرك. وهذا لان الايجاب بالتنفيل من الامام كان للمسلمين. # فإنما يستحق المسلم بقدر ما باشر من السلب. وإنما باشر هو قتل نصف النفس ~~حين شارك غيره فيه. # ألا ترى أنه لو قتل مسلما خطأ مع غيره كان عليه نصف الدية. فإذا كان فيما ms378 ~~يجب من الغرم بالقتل يجعل هذا قاتلا نصف النفس فكذلك فيما يستحق من الغنم ~~(1) به. # 1100 - ولو قال: من قتل بطريقا (ص 226) فله سلبه. فقتل مشركا ليس ببطريق ~~لم يستحق (2) السلب. # PageV02P670 # لان المقصود التحريض على قتل من تنكسر شوكتهم بقتله. ولم يحصل هذا ~~المقصود. # ألا ترى أنه لو قال: من قتل الملك فله سلبه. فقتل رجلا غير الملك لم ~~يستحق شيئا؟ # 1101 - ولو قال: من قتل بطريقا فله من الغنيمة ألف درهم. # فقتل رجل بطريقا استحق ما أوجب له الامام من الغنيمة ألف درهم، لمباشرته ~~سلبه، ولكن مما يغنمون بعد هذا، حتى لو لم يغنموا بعد هذا شيئا لم يعطه مما ~~كانوا غنموا قبل هذ شيئا. # لان سهام المسلمين قد وجبت فيه. وهذا التنفيل فيما كانوا غنموا، لأنه ~~يكون تنفيلا بعد الإصابة، وذلك لا يجوز. # 1102 - ولو قال: من قتل منكم صعلوكا فله سلبه. فقتل رجل بطريقا، أو قتل ~~الملك، لم يستحق شيئا. # لأنه أوجب له سلب الصعلوك. وسلب الملك والبطريق أفضل من سلب الصعلوك لا ~~محالة. فبإيجاب الأدنى لا يستحق الأعلى. # بخلاف ما لو قال: من قتل صعلوكا فله مئة درهم، فقتل رجل بطريقا فإنه ~~يستحق المئة. # لأنه أتى بما شرط عليه وزيادة. فانكسار شوكتهم بقتل البطريق أظهر منه ~~بقتل الصعلوك. والمسمى بمقابلته (1) وهو المئة معلوم. والمسائل بعد هذا إلى ~~آخر الباب مبنية على أصل وهو أنه: # PageV02P671 # 1103 - إن أوجب له بالتنفيل شيئا بعينه لم يستحق شيئا آخر، سواء أتى ~~بأدون مما شرط عليه أو أعلى. # لان محل الاستحقاق لم يوجد، والايجاب لا يعمل بدون المحل. # 1104 - وإن كان أوجب له مالا مسمى، فإن أتى بخلاف ما شرط لم يستحق شيئا ~~من المسمى. # لان مع مخالفة الجنس لا يحصل الامتثال. # 1105 - وإن كان ما أتى به من جنس ما شرط عليه: فإن كان أدون مما شرط عليه ~~في المنفعة لم يستحق شيئا. # لأنه لم يمتثل الامر ولم يحصل المقصود بكماله. # 1106 - فإن كان أعلى مما شرط عليه استحق المسمى. ms379 # لأنه أتى بالمشروط وزاد عليه. # 1107 - فإذا قال: من قتل شيخا فله سلبه، فقتل شابا استحقه. # لأنه أتى بالمشروط وزيادة، فان النكاية وإظهار الجلادة في قتل الشاب أكثر ~~(1)، والسلب لا يتفاوت بالشباب والشيخوخة. # 1108 - وإن قال: من قتل شابا فقتل شيخا لم يستحق. (2) # PageV02P672 # لان ما أتى به أدنى (1) مما شرط عليه في معنى النكاية والجلادة. # 1109 - ولو قال من جاء بأسير فهو له. فجاء بوصيف، أو على عكس هذا لم ~~يستحق شيئا لان المحل الذي أوجب صفة النفل فيه لم يوجد، فان الأسير (2) غير ~~الوصيف. # 1110 - وكذلك لو قال: من جاء بوصيف فهو له، فجاء برضيع، أو على عكس هذا ~~لم يكن له. # لان الوصيف غير الرضيع. فالمحل الذي أوجب حقه لم يوجد. # 1111 - ولو قال: من جاء بألف درهم فله منها مئة. فجاء بألف دينار، لم يكن ~~له منها شيئا. # لأنه أوجب له بعض ما يأتي به من الدراهم، وبين الدراهم والدنانير مخالفة ~~في الجنس. # 1112 - ولو قال: من جاء بوصيف فله مئة درهم فجاء بوصيفة لم يستحق شيئا. # لان الذكور والإناث من بني آدم جنسان مختلفان لتباين المقصود. # ولهذا لو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هي أمة لم ينعقد البيع، ومع اختلاف ~~الجنس لا يتحقق الامتثال. # PageV02P673 # 1113 - ولو قال: من جاء بشاب فله مئة درهم فجاء بشيخ، لم يستحق شيئا. ولو ~~كان على عكس هذا استحق. # لان الجنس واحد والشاب فيما هو المقصود هاهنا خير من الشيخ. # فإذا جاء بما هو أزيد من المشروط عليه استحق النفل. وإن جاء بأنقص منه لم ~~يستحق (ص 227) بمنزلة ما لو قال: من جاء بألف درهم غلة فله مئة درهم. فجاء ~~بألف درهم جياد أخذ مئة درهم غلة. # لان الجنس واحد وما جاء به أفضل، ولكن لا يستحق إلا قدر ما سمى له وذلك ~~مئة درهم غلة. # 1114 - وكذلك لو قال: من جاء بألف درهم غلة فله عشرها. # فجاء بألف نقد بيت المال استحق عشرها من دراهم غلة. # لأنه ما أوجب ms380 له الفضل والاستحقاق بالتسمية، ولا يثبت إلا بقدر المسمى. # 1115 - ولو قال: من جاء بألف درهم جياد فله مئة. فجاء بألف غلة، لم يكن ~~له شئ. # لان ما جاء به دون ما شرط عليه. # 1116 - ولو قال: من جاء بعشر شياه فله شاة. فجاء بعشر بقرات، لم يستحق ~~شيئا. # لاختلاف الجنس. # 1117 - وكذلك لو قال: من جاء بعشرة أثواب ديباج فله PageV02P674 # كذا (1)، فجاء بعشرة أثواب بزيون (2) لم يكن له شئ. وكذلك إن كان على عكس ~~هذا. # لان الجنس مختلف. # 1118 - ولو قال: من جاء بعشرة أثواب بزيون أحمر، فجاء بالأخضر أو الأصفر، ~~فإن كان الأحمر أفضل مما جاء به لم يستحق شيئا. # وإن كان مثل ما جاء به أو دونه استحق ما سمى له. # لان الجنس واحد وإنما الاختلاف في الصفة هنا. # ألا ترى أن من اشترى ثوب بزيون على أنه أحمر فإذا هو أخضر فإن البيع يكون ~~صحيحا. # 1119 - وكذلك على هذا الأصل البغل والفرس والحمار. # ولو قال: من جاء بفرس فله مئة، فجاء ببرذون لم يستحق شيئا، وإن كان على ~~عكس هذا استحق. # لان الجنس واحد والفرس أفضل من البرذون. # بخلاف ما إذا جاء بحمار أو بغل فإنه لا يستحق شيئا. # لان الجنس مختلف. # PageV02P675 # 1120 - ولو قال: من جاء بفرس فله مئة. فجاء رجل بفرس، فإنما يعطى نفله ~~مما يغنمون بعد هذا. حتى إذا لم يغنموا شيئا آخر فإن نفله من الفرس خاصة ~~دون ما غنموا قبل هذا. # فإن كان الفرس لا يساوى مئة لم يزد له على مقدار ثمنه شيئا. # وإن كان يساوى مئة أو أكثر فرأى الامام أن يجعل الفرس فيما غنموا قبل هذا ~~ويعطيه المئة منها، فذلك مستقيم. # لان له ولاية بيع الغنائم. وهذا التصرف منه بمنزلة بيع شئ من الغنائم ~~بمثل قيمته فيجوز. # وإن كانت المئة أكثر من قيمة الفرس لم يعطه من الغنيمة إلا مقدار قيمة ~~الفرس. # لان له ولاية المبادلة بشرط النظر لا بالمحاباة الفاحشة. PageV02P676 # 75 - باب ما يجب من السلب بالقتل ms381 وما لا يجب 1121 - ولو قال الأمير: من ~~قتل قتيلا فله سلبه. فبرز علج للقتال، وخرج إليه مسلم فضربه ضربة أبانه (1) ~~عن فرسه وأخذ فرسه (2) وجره إلى المسلمين حيا، فمات بعد أيام. وقد كان صاحب ~~فراش أو لم يكن، إلا أنه علم أنه مات من ضربته، فله السلب والفرس والسلاح ~~من جملة السلب. # لأنه صار قاتلا له حين مات من ضربته. وفيما يجب على القاتل بالقتل لا فرق ~~بين أن يموت المقتول بضربته في الحال وبين أن يموت منها بعد مدة، فكذلك ~~فيما يجب له بالقتل. # 1122 - ويستوي إن كان مات قبل إحراز الغنيمة (3) بدار الاسلام أو بعدها، ~~ما لم يقسم. فأما إذا قسمت الغنايم أو بيعت والرجل حي بعد فإن سلبه يقسم في ~~الغنيمة بين الغانمين. # لان سبب الاستحقاق فيه للقاتل لم يتم بعد وهو القتل. فان تمام القتل لا ~~يكون بدون الموت (4)، والرجل حي بعد. وسبب ثبوت حق الغانمين # PageV02P677 # فيه قديم وهو الاغتنام، فيقسم بينهم. وبالقسمة يتعين الملك، فمن ضرورته ~~إبطال حق حكم التنفيل (ص 228) فيه. وبعد ما نفذ الحكم من الامام بإبطال ~~التنفيل فيه لا يستحقه بالتنفيل وإن تم السبب. # فإن قيل: لماذا لا تؤخر الغنيمة والبيع في السلب حتى ننظر إلى ماذا يؤول ~~حال الرجل؟ # قلنا: لان السبب الموجب للقسمة وهو الاغتنام قديم فيه، فلا يؤخر الحكم ~~الذي يثبت بتقرر سببه لأجل سبب موهوم. # ألا ترى أن المضروب نفسه يقسم في الغنيمة، فكيف لا يقسم سلبه؟ # فان قيل: لأنه ليس في نفسه حق منتظر لأحد، فأما في السلب فحق منتظر ~~للقاتل، فقد وجد سببه منه. # قلنا: قد بينا أن السبب لا يتم إلا بموت المضروب. ثم لا يتأخر قسمة ~~الغنيمة لحق أقوى (1) من هذا، وهو حق المالك القديم في المأسور، فإنه حق ~~ثابت لو جاء قبل القسمة أخذه بغير شئ. ثم لا تؤخر القسمة والبيع لحقه، فلان ~~لا يؤخرها ههنا لحق الضارب، وهو غير ثابت في الحال، كان أولى. # فإن قيل: فعلى هذا ينبغي إذا مات ms382 المضروب بعد القسمة أن يكون للقاتل حق ~~أخذ السلب بالقيمة، كما في المأسور إذا جاء المولى بعد القسمة. # قلنا: هناك الملك كان ثابتا للمولى في الأصل فيتمكن من أخذه بالقيمة على ~~وجه الفداء لذلك الملك، وهاهنا (2) الملك للضارب في السلب لم يكن ثابتا قط ~~ليفديه بالقيمة، وإنما كان يثبت له الحق ابتداء بسبب التنفيل إن لو مات ~~المضروب قبل القسمة، فأما بعد القسمة فلا يمكن إثبات حقه لانعدام محله. # فإنما وزان هذا من المأسور ان لو خرج الحربي بالعبد إلينا بأمان ثم أسلم، ~~أو باعه من مسلم. وهناك لا يثبت للمولى حق الاخذ منه لانعدام محله، فكذلك ~~حكم السلب. # PageV02P678 # 1123 - وعلى هذا لو أن المسلم حين رمى به عن فرسه اجتره (1) المشركون ~~فذهبوا به حيا فلا شئ للضارب من فرسه وسلبه ما لم يعلم بموته (2) من ضربته. # لان تمام السبب به يكون، فالاستحقاق يثبت له ابتداء، فلا بد فيه من ~~التيقن بالسبب، ولا يكفي وجوده ظاهرا، بمنزلة الشرط الذي تعلق به عتق أو ~~طلاق، فإنه ما لم يتيقن به لا ينزل الجزاء. # وإنما طريق معرفة ذلك أن يشهد به عدلان من المسلمين. # لان السلب باعتبار الظاهر غنيمة المسلمين. وإنما الحاجة إلى الاستحقاق ~~عليهم. فلا يكون ذلك إلا ببينة تقوم من المسلمين على موته قبل القسمة. # 1124 - فأما إذا مات المضروب بعد القسمة والبيع لم يكن للقاتل من السلب ~~شئ ولو قامت البينة به. # لفوات المحل بنفوذ القسمة والبيع من الامام فيه. # 1125 - ولو كان قال: من قتل قتيلا فله مئة درهم. فهذا والأول سواء، إلا ~~في خصلة واحدة: وهو أنه إذا بيع الغنايم ثم مات المضروب استحق المئة هاهنا، ~~ما لم يقسم الثمن. أما إذا قسم الثمن أو قسمت الغنيمة ثم مات المضروب فلا ~~نفل له. # لان محل حقه الغنيمة هاهنا. وبالبيع لا يفوت هذا المحل. فإن الثمن غنيمة ~~باعتبار انه قائم مقام المبيع يقسم بين الغانمين. فأما بالقسمة يفوت محل ~~حقه فيبطل نفله. وفى الأول محل حقه السلب، وهو ms383 يفوت بالسلب. فإن الثمن ليس ~~من السلب في شئ، ففي هذا يقع الفرق بينهما والله أعلم. # PageV02P679 # 76 باب من النفل لأهل الذمة والعبيد والنساء وغيرهم 1126 - وإذا قال ~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل ذمي ممن كان يقاتل مع المسلمين قتيلا ~~استحق سلبه. # لان الامام أوجب السلب للقاتل بلفظ عام يتناول المسلم والذمي. والعام ~~كالنص في إثبات الحكم (ص 229) في كل ما يتناوله. # 1127 - ولو خص الذمي بهذا استحق السلب بالقتل، فكذلك إذا تناوله اللفظ ~~العام. # وهذا لان الذمي إذا قاتل معنا استحق الرضخ (1) من الغنيمة كما يستحق ~~المسلم السهم. ومن استحق الرضخ فهو شريك في الغنيمة، بمنزلة من يستحق ~~السهم. ولهذا كان له أن يتناول من الطعام والعلف مقدار حاجته. # 1128 - وكذلك لو قتل رجل من التجار قتيلا سواء كان يقاتل قبل هذا أو كان ~~لا يقاتل. # لأنه قاتل الآن، وبه يصير شريكا في الغنيمة فيتناوله حكم التنفيل. # 1129 - وكذلك لو قتلت امرأة مسلمة أو ذمية قتيلا. # PageV02P680 # لأنها شريكة بما يستحق من الرضخ. # 1130 - وكذلك لو قتل عبد كان يقاتل مع مولاه قبل هذا، أو كان لا يقاتل ~~حتى الآن. # لأنه شريك بما يستحق من الرضخ. # فليستحق السلب بالتنفيل، ويكون ذلك لمولاه. # لأنه كسب عبده. # إلا أن يكون الأمير خص فقال: من قتل من الأحرار قتيلا، أو قال: من قتل من ~~المسلمين قتيلا، فحينئذ يبنى (1) الامر على تخصيصه. # لان الاستحقاق بإيجابه. فكما يعتبر عموم كلامه يعتبر خصوصه. # 1131 - وإذا لم يستحق الذمي السلب عند التخصيص يرضخ له من الغنيمة على ~~قدر ما يرى الامام. # لأنه تبع للمسلمين، ومن يكون تبعا في القتال يستحق الرضخ دون السهم، ~~كالعبيد والنساء. # وهذا لأنه لابد من أن يعطى شيئا ليكون ذلك تحريضا له على الخروج. # ولا وجه للتسوية بين التبع والمتبوع، ولهذا أعطيناه الرضخ، ولا يزاد رضخه ~~إن كان فارسا على سهم فارس من المسلمين، وإن كان راجلا على سهم راجل منهم. ~~لأنه لا يكون ذمي أبدا إلا وفى المسلمين من هو ms384 أعظم غناء منه. فإذا كان لا ~~يزاد للمسلم العظيم الغناء على السهم فكيف يزاد للذمي؟ # PageV02P681 # وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يجوز أن يبلغ برضخه سهم المسلم إذا ~~كان عظيم الغناء. والصحيح أنه لا يبلغ به أيضا ولكن ينقص بقدر ما يراه ~~الامام كما لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر. # فإن قيل: أليس في التنفيل العام يسوى بينهما في السلب، وربما يكون سلب ~~قتيل الذمي أكثر قيمة من السهم المسلم فلماذا لا يجوز أن يسوى بينهما أو ~~يفضل الذمي فيما يرضخ له؟ # قلنا: لان استحقاق السلب بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالايجاب من ~~الامام. ولا تفاوت بينهما في ذلك. بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار معنى ~~الكرامة. # ألا ترى أن في الاستحقاق بالتنفيل يسوى بين الفارس والراجل، وذلك لا يدل ~~(1) على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق الغنيمة. # 1132 - ولو كان الأمير قال: من قتل قتيلا فله سلبه. فسمع ذلك بعض الناس ~~دون البعض. ثم قتل رجل قتيلا فله سلبه، وإن لم ؟؟ لامام (2). # لأنه ليس في وسع الامام إسماع كل واحد منهم. وإنما في وسعه أن يجعل ~~الخطاب شائعا (3) وقد فعل. فيكون هذا كالواصل إلى كل من تناوله الخطاب ~~حكما. # ألا ترى أن أبا قتادة رضي الله عنه كان قتل قتيلا يوم حنين قبل أن يسمع ~~التنفيل، ثم أعطاه رسول الله عليه السلام سلبه على ما روينا. # ولان سماع الخطاب إنما يشترط لدفع الضرر عن المخاطب وفى هذا محض منفعة ~~له. # PageV02P682 # 1133 - وعلى هذا لو بعث سرية وقال لأميرهم. لكم نفل الربع فإن إعلام ~~أميرهم كإعلام جماعتهم. # 1134 - وكذلك لو سمع بعضهم دون بعض فإن لم يسمع أحد منهم ولا من غيرهم لم ~~يكن له نفل. # لان المقصود بالتنفيل التحريض على القتال. ولا يحصل هذا إذا لم يسمع ~~كلامه أحد. فهو نظير ما لو تفكر (ص 230) هذا في نفسه ولم يتكلم به. # فأما إذا سمع أميرهم أو بعضهم فقد حصل المقصود وهو التحريض. # يوضحه أن كلام الأمير ms385 يفشوا إذا سمعه بعض الناس عادة. لان السامع يبلغ من ~~لم يسمع كما قال عليه السلام (ألا فليبلغ الشاهد الغايب). وأما ما لم يسمع ~~منه أحد فلا يتصور أن يفشو، فلا يكون ذلك منه إشاعة الخطاب. # 1135 - ولو قال في أهل عسكره (1): قد جعلت لهذه السرية نفل الربع. ولم ~~يسمع ذلك أحد من السرية، ففي القياس لا نفل لهم. # لان المقصود وهو التحريض لا يحصل إذا لم يسمعه أحد منهم. فتكلمه بذلك مع ~~أهل العسكر وتكلمه به مع عياله ليلا أو في نفسه وحده سواء فيما هو المقصود ~~بالتنفيل. # وفى الاستحسان لهم النفل. # لما بينا أن ما يتكلم به الامام في أهل عسكره فإنه يفشوا. أو كأنه أمرهم ~~بتبليغ أهل السرية به دلالة. وليس في إثبات هذا الحكم في حقهم قبل التبليغ ~~إضرار بهم، وإن كان الأولى التبليغ لهم ليتم معنى التحريض. يوضحه أن أصحاب # PageV02P683 # السرية قد يكونون قوما لا يخاطبهم الامام بنفسه عادة. ومن عادة الملوك ~~أنهم يتكلمون بين يدي خواصهم بما يريدون أن يظهر (1) للعامة، فبهذا الطريق ~~يصير هذا (2) منه بمنزلة إشاعة الخطاب والامر إياهم بالتبليغ. # 1136 - ولو قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. ثم لحقهم مدد من ~~المسلمين، فقتل رجل من المسلمين منهم قتيلا، كان له سلبه. # لان المدد في استحقاق الشركة في الغنيمة يكون كالحاضر وقت التنفيل، فله ~~سلب قتيله، علم بمقالة الأمير أو لم يعلم. # 1137 - ولو كان جاء مع المدد أمير آخر وعزل الأمير الأول، بطل التنفيل ~~فيما يستقبلون. # لان صحة تنفيله باعتبار ولايته، وقد زالت ولايته بالعزل. والعارض قبل ~~حصول المقصود بالشئ كالمقترن بأصل السبب. # 1138 - ولو كان معزولا حين نفل لم يعتبر تنفيله. فكذلك إذا صار معزولا ~~بعد التنفيل قبل القتل، أو بعد بعث السرية قبل إصابة الغنائم. فأما إذا ~~أصابوا الغنائم قبل أن يصير الأول معزولا فلهم النفل من ذلك. # لان المقصود قد تم بالتنفيل قبل العزل. # 1139 - ثم إذا كان الأمير الأول قد أخبر بأن الأمير الثاني قادم # PageV02P684 # بعزله ms386 فما دام بالبعد من (1) معسكره لا يصير هو معزولا. فإذا صار قريبا ~~من المعسكر بحيث يغيث أهل العسكر إن طلبوا منه فإنه يصير معزولا ويبطل نفل ~~الأول. # لأنه لما قرب منهم فكأنه خالطهم. وهذا لأنه بعد ما بعث الخليفة الثاني ~~بعزل الأول. إنما لا ينعزل الأول ما لم يقرب منهم، لحاجة أهل العسكر إلى من ~~يدبر أمورهم. والثاني عاجز عن ذلك لبعده عنه. فإذا قرب منهم فقد ارتفع هذا ~~المعنى. # 1140 - ولو لم يقدم عليهم أمير آخر، ولكن مات أميرهم فأمروا عليهم أميرا ~~آخر، وكان الأول قد نفل لهم، لم يبطل حكم تنفيله. # لان الثاني خليفة الأول قائم مقامه ولا يبطل شئ مما صنعه الأول. # إلا أن يبطل ذلك الأمير الثاني. فإن أبطله بعلم المخاطبين بطل. # لأنه بمنزلة الأول. ولو أبطل الأول ذلك بعلمهم بطل. فكذلك الثاني. # 1141 - ولو كان الخليفة قال لهم: إن مات أميركم أو قتل فأميركم فلان. ~~فهذا صحيح. # لأنه تعليق الاطلاق بالشرط. فيصح، كالعتق والطلاق. # والأصل فيه ما روى أن النبي عليه السلام قال يوم مؤتة: إن قتل زيد فجعفر ~~أميركم، وإن قتل جعفر فابن رواحة أميركم. الحديث. # PageV02P685 # ثم في هذا الفصل إذا مات الأول بطل تنفيله، لان الثاني (ص 231) نائب ~~الخليفة بتقليده من جهته، فكأنه قلده (1) ابتداء بعد (2) موت الأول، بخلاف ~~ما سبق. وهذا لان التنفيل رأى رآه الأول. وحكم رأيه ينقطع برأي فوق رأيه، ~~وهو تقليد الخليفة للثاني. # فأما في الفصل الأول فلم يعترض على رأيه رأى فوقه، إنما نظر الجند له ~~ولأنفسهم في نصب خليفة. فيبقى حكم رأيه باعتبار خليفته، كما لو استخلف هو ~~بنفسه. # ألا ترى أن في الاستخلاف في الصلاة لا فرق بين أن يفعله الامام الأول ~~وبين أن يفعله القوم. فهذا مثله. # 1 - ولو قال لأهل العسكر: من قتل منكم قتيلا فله سلبه ثم لحق بهم مدد أو ~~تجار أو قوم أسلموا من أهل الحرب. فقتل رجل منهم قتيلا، ففي القياس لا ~~يستحق السلب. # لأنه خص الحاضرين بالخطاب بقوله: (منكم) ms387 بخلاف ما سبق، فقد عم الخطاب ~~هناك بقوله: من قتل قتيلا. وذلك يتناول الحاضر ومن يحضر. # وفى الاستحسان له السلب. # لأنه ما قصد الحاضرين لأعيانهم، بل لتحريضهم على القتال وفى هذا المعنى ~~من يحضر ومن حضر سواء. # ألا ترى أن الذين لحقوا بهم شركاؤهم فيما أصابوا قبل ذلك إذا قاتلوا ~~وجعلوا كالحاضرين وقت الإصابة، فكذلك هم شركاؤهم في حكم التنفيل، وجعلوا ~~كالحاضرين وقت التنفيل. # PageV02P686 # 1143 - ولو كان في العسكر قوم مستأمنون، فإن كانوا دخلوا بإذن الامام فهم ~~بمنزلة أهل الذمة في استحقاق الرضخ واستحقاق النفل إذا قاتلوا. # 1144 - وإن كانوا دخلوا بغير إذن الإمام فلا شئ لهم مما يصيبون من السلب ~~ولا من غيره، بل ذلك كله للمسلمين. # لان هذا الاستحقاق من المرافق الشرعية لمن هو من أهل دارنا. فلا يثبت في ~~حق من ليس من أهل دارنا، إلا أن يكون الامام استعان بهم، فباستعانته بهم ~~يلحقون (1) بمن هو من أهل دارنا حكما. # ونظيره الركاز والمعدن. فإن المستأمن إذا استخرج ذلك من (2) دارنا بغير ~~إذن الإمام أخذ كله منه، وإن استخرجه بإذن الامام فهو بمنزلة الذمي يخمس ما ~~أصاب والباقي له. # 1145 - ولو أن قوما من المسلمين دخلوا دار حرب غير دارهم، على إثر جيش من ~~المسلمين، وكانوا أهل منعة، فأصابوا غنائم، وأصاب المسلمون أيضا غنائم، ثم ~~خرجوا، فما أصاب المسلمون يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # وما أصاب المستأمنون فهو لهم لا خمس فيه. # لان إصابتهم لذلك لم تكن على وجه إعزاز الدين. وإنما يخمس المصاب إذا ~~أصيب بأشرف الجهات، وهذا لا يتحقق في مصاب المسلمين دون مصاب # PageV02P687 # المستأمنين. وإنما كان ذلك منهم اكتسابا محضا، فيسلم لهم كسبهم. بخلاف ما ~~سبقه، فالإصابة هناك كانت بمنعة المسلمين، لان المستأمنين إنما قاتلوا تحت ~~رايتهم، والاستعانة بهم بمنزلة الاستعانة بالكلاب، فلهذا خمس جميع المصاب. # 1146 - ولو كان الذين فعلوا ذلك قوم من أهل الذمة، لهم منعة جمع ما أصاب ~~الفريقان. أخرج خمسه، والباقي غنيمة بينهم جميعا. # لان أهل الذمة من أهل دارنا، ms388 فإنما يقاتلون للذب عن دار الاسلام. # ألا ترى أنه يجب علينا نصرة أهل الذمة إن قهروا إن قوينا (1) على نصرتهم. ~~وليس علينا ذلك في حق المستأمنين بعد ما دخلوا دار الحرب. # يوضحه أن أهل الذمة تبع للمسلمين في السكنى حين صاروا من أهل دارنا، ~~فيكونون تبعا للمسلمين فيما يصيبون في دار الحرب أيضا. وقد تم الاحراز ~~بالكل. فلهذا يخمس جميع المصاب. فأما المستأمنون لا يكونون تبعا للمسلمين ~~(ص 232) في السكنى حتى يتمكنوا من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك في الإصابة. # 1147 - ولو أن حربيا في دار الحرب أخذ مالا من مالهم، ثم استأمن إلى أهل ~~العسكر، فله ما جاء به. # لأنه بنفس الاخذ ملك المأخوذ لا بقوة المسلمين فالتحق بسائر أمواله. # وكذلك لو أسلم بعد الاخذ وصار ذميا وخرج إلى دارنا مع العسكر فذلك المال ~~له. # PageV02P688 # لأنه ما أصاب بقوة المسلمين، فلا يثبت حقهم فيه، وروى أن المغيرة ابن ~~شعبة رضي الله عنه كان فعل ذلك فإنه قتل الذين صحبوه في السفر وأخذ أموالهم ~~وجاء إلى المدينة وأسلم، فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك المال، ~~ولم يأخذ منه شيئا. # وروى أنه (1) قال له: أما إسلامك فمقبول، وأما مالك فمال غدر لا حاجة لنا ~~فيه. # وإنما قال ذلك لأنه كان غدر بهم. ولذلك قصة معروفة. # 1148 - ولو كان أسلم قبل إصابة المال ثم قتل بعضهم وأخذ ماله ولحق به ~~العسكر فهو غنيمة بينه وبين أهل العسكر. # لأنه أصابه بقوة المسلمين، وقد تم الاحراز بمنعة المسلمين. # 1149 - ولو فعل ذلك أحد من أهل العسكر سواه (2) كان الحكم فيه هذا، فكذلك ~~إذا فعله الذي أسلم منهم. وكذلك لو خرج فصار ذمة للمسلمين ثم رجع فأصاب ~~ذلك. # لأنه لما صار ذمة للمسلمين فهو بمنزلة الذمي الداخل مع الجيش من دار ~~الاسلام وانما تمكن من هذا المال بقوة المسلمين. # 1150 - وكذلك لو استأمن إلى أهل العسكر ثم عاد بإذن الأمير وفعل ذلك. # لما بينا أنه بعد إذن الأمير بمنزلة الذمي فيما يصيب. ms389 # PageV02P689 # 1151 - ولو فعل بغير إذن الأمير كان ذلك لأهل العسكر إذا كان المستأمن ~~غير أهل تلك الدار. # لأنه بمنزلة مستأمن دخل مع العسكر من دار الاسلام. # وهذا لأنه لا منعة له، فإنما ذلك بقوة المسلمين، فيكون لهم، بخلاف ما إذا ~~كان المستأمنون أهل منعة. # 1152 - ولو أن العسكر أسروا الاسراء (1) من العدو، فقال الأمير: من قتل ~~قتيلا فله سلبه. فقتل أسير رجلا من العدو، فسلبه من الغنيمة إن لم يقسم ~~الأمير الاسراء، وإن كان قسمهم أو باعهم فالسلب لمولى القاتل. # لان بالقسمة صار عبدا له. وسلب قتيله كسبه. فأما قبل القسمة فالأسير من ~~الغنيمة. فسلب قتيله يكون من الغنيمة أيضا. والله أعلم. # PageV02P690 # 77 باب من الشركة في النفل وما يؤخذ (1) بحساب 1153 - وإذا (2) قال ~~الأمير: من أصاب أسيرا فهو له. فأصاب رجل أسيرين أو ثلاثة فهم له. # لان صيغة كلامه عامة (3) في المصيب والمصاب جميعا. # 1154 - وكذلك لو قال: إن أصاب إنسان منكم أسيرا فهو له. # لأنه صرح بما يدل على التعميم في المصيب والمصاب. وفى مثله لا فرق بين ~~حرف الشرط وحرف (4) من، وقوله إنسان. لما لم يصمد (5) عينا به كان للجيش، ~~حتى إذا أصاب جماعة أسيرا واحدا فهو لهم باعتبار هذا المعنى. # 1155 - ولو قال: من أصاب منكم عشرة أرؤس فهم له. فأصاب رجل منهم عشرين ~~رأس فهم له كلهم. # للتصريح بما يوجب التعميم. وهذا كله بمنزلة قوله: من أصاب شيئا فهو له. # PageV02P691 # 1156 - ولو قال: من أصاب عشرة أرؤس فله عشرهم. فأصاب رجل عشرين فله عشر ~~ما أصاب. # وذلك رأسان. (ص 233). # 1157 - وكذلك لو قال: من أصاب عشرة أرؤس فله رأس. # منهم، ثم أصاب رجل عشرين فله رأسان. وإن أصاب عشرة فله رأس ونما يعطى ~~الوسط مما أصاب، لا يعطى أرفعهم ولا أخسهم. # لان الأمير أوجب له ذلك بإزاء منفعة المسلمين بعمله، وذلك التسعة التي ~~تبقى لهم. وتسمية الرأس مطلقا بمقابلة ما ليس بمال ينصرف إلى الوسط، كما في ~~الخلع والصلح عن دم العمد. # ولان الامام مأمور ms390 بالنظر له وللمسلمين، وفى إعطاء أرفعهم إياه ترك النظر ~~للمسلمين. وفى إعطاء (1) الا خمس ترك النظر له، فيعطيه الوسط ليعتدل النظر. ~~وخير الأمور أوساطها. # 1158 - وإن أصاب خمسة أرؤس أعطى نصف واحد من أوساطها (2) اعتبارا للبعض ~~بالكل. # فإن قيل: الامام شرط لاستحقاقه المجئ بعشرة أرؤس والشرط لا ينقسم على ~~المشروط باعتبار الاجزاء، فإذا أتى بما دون العشرة ينبغي أن لا يستحق شيئا. # قلنا: لا كذلك، ولكنه أوجب له ذلك بمقابلة منفعة المسلمين بعمله، فبقدر ~~ما يحصل من المنفعة للمسلمين يعطيه من المسمى. # PageV02P692 # وهذا لان المقصود من التنفيل (1) التحريض على الأخذ والأسر. وهذا المقصود ~~لا يحصل إذا اعتبرنا الشرط (2) صورة، لأنه إذا تمكن من أخذ تسعة فعلم أنه ~~لا يستحق شيئا لو جاء بهم لم يرغب في ذلك، لأنه يحتاج إلى معالجة ومؤنة. ~~فإذا علم أن نصيبه فيه كنصيب سائر الغانمين قل ما يرغب في التزام ذلك. ~~فإنما تمام معنى التحريض في اعتبار ما قلنا أنه يستحق بقدر ما جاء به. # أرأيت لو قال: من قتل منكم عشرة فله عشر أسلابهم. فقتل تسعة، أما كان ~~يستحق المسمى بحساب ما قتل؟ فكل أحد يعلم أنه لم يكن مقصود الامام اشتراط ~~العشرة، لان الواحد قل ما يتمكن من قتل عشرة منهم أو أخذ (3) عشرة أرؤس ~~(4). # 1159 - ولو أصاب رجلان عشرة أرؤس فلهما واحد من أوساطهم. # لان تمام المنفعة المشروطة للمسلمين كان بهما. فالمسمى يكون مشتركا ~~بينهما أيضا. # 1160 - ولو قال لرجل من أهل العسكر: إن أصبت رأسا فهو لك. فأصاب رأسين لم ~~يكن له إلا واحد منهما. # لأنه أخرج الكلام مخرج الخصوص في المصيب والمصاب، فينتفى معنى العموم عنه ~~فيهما (5). # PageV02P693 # ثم إن أصابهما على الترتيب فله أولهما، وإن أصابهما معا فله أن يختار ~~أفضلهما. # لأنه لو لم يصب إلا الأفضل كان سالما له، فلا يحرم ذلك بإصابة آخر معه. # 1161 - ولو قال: إن أصبت عشرة أرؤس فلك منهم رأس. # فأصاب عشرين، لم يكن له إلا رأس واحد. # لاعتبار معنى الخصوص في كلامه. # 1162 ms391 - فإن أصاب بعضهم قبل بعض فله واحد من العشرة الأولى، من أوساطهم، ~~وإن أصابهم معا فله واحد من أوساطهم. # فإن قيل: لماذا لم يكن له أن يختار الأفضل هنا كما في المسألة المتقدمة؟ # قلنا: لان هناك ما شرط عليه منفعة المسلمين بمقابلة ما أوجب له، وهنا قد ~~شرط ذلك عليه حين سمى له جزاء مما يأتي به. فلهذا يعتبر الوسط هاهنا. # 1163 - وإن أصاب خمسة فله نصف رأس من أوساطهم. # اعتبارا للبعض بالكل، وتحقيقا لمراعاة معنى التحريض. # 1164 - ولو قال لعشرة من العسكر: إن أصبتم عشرة أرؤس فلكم منها رأس. فهذا ~~وقوله للواحد سواء (ص 234) في جميع ما ذكرنا. # لأنه لما جمع بينهم في ذكر الإصابة فقد خصهم، والتخصيص في المصيب يدل على ~~التخصيص في المصاب، لكونه مبنيا عليه. PageV02P694 # 1165 - ولو قال لعشرة: إن أصاب رجل منكم عشرة أرؤس فله منها واحد. فأصاب ~~رجل عشرين رأسا فله رأسان من أوساطهم. # لأنه أفرد كل واحد بالإصابة وجعل خطابه عاما فيهم. فتعميم الخطاب في ~~المصيبين يثبت حكم العموم في المصاب، كما لو خاطب به جميع أهل العسكر. # ألا ترى أن هنا لو أصاب كل رجل منهم عشرة أرؤس كان لكل رجل منهم رأس مما ~~أصاب؟ فكذلك إذا أصاب المئة واحد منهم يكون له عشرة أرؤس. # 1166 - ولو قال لرجل واحد. ما أصبت من عشرة أرؤس فلك منهم واحد. فأصاب ~~عشرين. فله رأسان من أوساطهم. # لان كلمة " ما " توجب العموم، ولا يمكن إثبات العموم به في المصيب، لأنه ~~خص الواحد به، فأثبتنا العموم به في المصاب، بخلاف قوله إن أصبت. # لأنه ليس في كلامه ما يوجب العموم صورة ولا معنى. # 1167 - ولو قال لرجل من أهل العسكر: يا فلان! إن قتلت هذا الذي برز من ~~المشركين فلك سلبه. فسمع ذلك رجل آخر من المسلمين، فبرز للمشرك وقتله، لم ~~يكن له سلبه. # لان الأمير خص به من خاطبه، والاستحقاق باعتبار تنفيله. # والتنفيل قابل للتخصيص، فيجعل في حق غيره كأن التنفيل لم يوجد أصلا. # 1168 ms392 - فلو قتله المخاطب بالتنفيل مع مسلم آخر كان للمخاطب نصف السلب ~~والنصف الآخر في الغنيمة. # لان كل واحد منهما قتل نصفه، والبعض يعتبر بالكل في حق كل واحد من ~~القاتلين. PageV02P695 # 78 باب من النفل (1) المجهول 1169 - ولو قال الأمير: من جاء منكم بشئ فله ~~منه طائفة. # فجاء رجل بمتاع أو ثياب أو برؤوس، فذلك إلى الأمير يعطيه من ذلك بقدر ما ~~يرى، على وجه النظر منه لمن جاء به ولأهل العسكر. # لأنه عبر عما يأتي به بأعم ما يكون من أسماء الموجودات، وهو اسم الشئ، ~~فيتناول كل ما يأتي به. وقد أوجب له طائفة من ذلك. وذلك اسم لجزء مجهول. ~~إلا أن هذه الجهالة لا تمنع صحة الايجاب فيما كان مبنيا على التوسع، وبعد ~~صحة الايجاب البيان إلى الموجب أو إلى من يقوم مقامه. والموجب الامام هنا. ~~وهو مأمور بالنظر للكل. فينبغي أن يبين على وجه يراعى النظر فيه، ويكون ذلك ~~البيان مقبولا منه بمنزلة من أوصى لانسان بطائفة من ماله، فان الوارث يعطيه ~~من ذلك ما يشاء، لأنه قائم مقام الموجب. فان لم يكن له وارث فميراثه ~~للمسلمين. ويكون ذلك إلى الامام يعطيه ما يشاء على وجه النظر له وللمسلمين. # 1170 - ولو قال: من جاء بشئ فله منه شئ، أو له منه قليل أو يسير. فهو على ~~قياس ما سبق. إلا أنه لا ينبغي للأمير هنا أن يبلغ ما يعطيه نصف ما جاء به. # PageV02P696 # لأنه أوجب له يسيرا مما جاء به أو قليلا، أو شيئا منكرا. وذلك دليل القلة ~~أيضا، والقلة والكثرة من الأسماء المشتركة إنما تظهر بالمقاتلة. فالقليل من ~~الشئ دون نصفه، حتى إذا قوبل بما بقى منه كان ما بقى أكثر. # 1171 - ولو قال: من جاء بشئ فله منه جزء، فذلك إلى الأمير أيضا. إلا أنه ~~لا يزيده على النصف هنا، وله أن يبلغ به النصف. # لان أدنى ما يكون جزء من جزءين وذلك النصف. # 1172 - ولو قال: بعضه. فهو بمنزلة قوله: وله طائفة. # لان الأقل والأكثر ms393 (ص 235) يكون بعض الشئ وطائفة منه. # فليس في اللفظ ما يدل على شئ من ذلك. فلهذا كان الرأي فيه إلى الامام. # 1173 - ولو قال: من جاء بشئ فله منه سهم. ففي قياس قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه يعطيه سدس ما جاء به. # لان السهم عنده عبارة عن السدس، حتى قال: إذا أوصى رجل لرجل بسهم من ماله ~~لم ينقص حقه عن السدس. وذلك مروي عن ابن مسعود رضي الله عنه. # فأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في الوصية: له سهم كسهام أحد ~~الورثة. وهو قول شريح رحمه الله. وقد بينا هذا في الوصايا. وهنا على قياس ~~قولهم إذا قال فله سهم يعطيه قدر ما يرى بعد أن لا يزيده على النصف، بمنزلة ~~الجزء، لان الأدنى سهم من سهمين، كجزء من جزءين. PageV02P697 # 1174 - وإن قال: فله سهم رجل من القوم، كان له مقدار سهم راجل. وإن كان ~~في القوم فرسان ورجالة. # لأنه لا يعطى إلا القدر المتيقن، وهو الأقل، بمنزلة ما لو أوصى بسهم من ~~ماله وقد ترك خمس بنين وخمس بنات، فإنه يكون للموصى له سهم كسهم إحدى ~~البنات حتى تكون القسمة من ستة عشر سهما. ولا يعطى إلا الأقل لكونه متيقنا ~~به، فكذلك هنا. # ثم في جميع هذا إذا أخذ نفله فالباقي بينه وبين أهل العسكر على سهام ~~الغنيمة. ولا يحرم سهمه باعتبار ما أوجب له من النفل. # فإن قيل: فإذا كان هو شريكا بسهمه فيما يأتي به كيف يستحق النفل؟ # قلنا: هذا إنما يمتنع إذا كان النفل عوضا، والغازي فيما ينكئ (1) في ~~العدو لا يستحق عوضا بالشرط، وإنما يستحق ذلك بطريق التنفيل للتحريض ثم هو ~~شريك القوم فيما بقى باعتبار معنى الكرامة. # 1175 - ولو قال: من جاء بألف درهم فله ألفا درهم. فجاء رجل بما قال لم ~~يكن له غير ما جاء به. # لان معنى التحريض والنظر متعين (2) في إيجاب جميع ما يأتي به له أو بعضه. ~~فأما الزيادة على ذلك فليس فيه من معنى ms394 التحريض شئ فلا يستحق. # 1176 - وكذلك هذا في كل ما يشترط عليه المجئ به مما لا مقصود فيه سوى ~~العالية كالدنانير والوصفاء والأفراس وما أشبه ذلك. # PageV02P698 # فإنه إذا كان قيمة ما جاء به دون ما أوجب له لم يستحق إلا بقدر قيمة ما ~~جاء به. # 1177 - ولو قال: من جاء بأسير فهو له وخمس مئة درهم. فهذا صحيح ويعطى ~~الخمس مئة مما يغنمون بعد هذا. # بخلاف ما سبق، لان المقصود هنا النكاية في العدو بأسر المبارزين منهم، ~~وفيما تقدم لا مقصود سوى المالية. # ألا ترى أنه لو قال: من جاء ببطريق فهو له وألف دينار؟ أو قال: # من جاء بالملك فهو له وعشرون رأسا. فجاء به رجل استحق من الغنيمة ما سمى ~~له، وإن كان أكثر مما جاء، لحصول معنى النكاية بفعله. # ألا ترى لو قال من قتل الملك فله عشرة آلاف دينار، فقتله رجل أعطى ذلك، ~~وإن لم يحصل للمسلمين بقتله شئ من المال؟ # 1178 - ولو نظر إلى مشرك على سور الحصن يقاتل، فقال: # من صعد السور فأخذه فهو له وخمس مئة درهم. ففعل ذلك رجل استحق ما سمى له. # لان المقصود النكاية في العدو بفعله وقد حصل. # 1179 - فإن وقع الرجل من فوق السور إلى الأرض خارجا من الحصن في موضع ~~يمتنع (1) فيه من المسلمين، فأخذه رجل من المسلمين أو قتله لم يكن له شئ. # PageV02P699 # لان الأمير أوجب له ذلك إذا صعد السور فأخذه وقتله. وفى ذلك من النكاية ~~في العدو ما لا يحصل إذا قتله بعد ما وقع على الأرض خارجا من الحصن. # أرأيت لو وقع وسط (1) المسلمين حيث لا يمتنع منهم فقتله رجل أكان يستحق ~~شيئا؟ # 1180 - ولو وقع في داخل الحصن فصعد إليه رجل فأخذه أو قتله استحق النفل. # لأنه أتى بالمشروط عليه وزيادة. فالصعود والنزول إلى داخل الحصن في ~~النكاية فيهم وفى إظهار الجلادة من المسلم فوق مجرد الصعود. # 1181 - ولو كان على السور على حاله فطعنه حتى رمى به إلى المسلمين في ~~موضع ms395 يمتنع فيه من المسلمين، ثم أخذه فقتله كان له النفل. # لأنه أتى بالمشروط عليه معنى، فإنه سقط من الحصن بفعله، فكان هذا والصعود ~~إليه قريبا من السواء. # ألا ترى أنه لو توهقه (2) حتى جرده فألقاه من السور ثم قتله فإنه يستحق ~~نفله؟ # 1182 - ولو كان الأمير قال: من أخذه فهو له. ولم يذكر صعودا إليه. فوقع ~~من السور خارجا من الحصن. فإن كان في موضع يمتنع فيه عن المسلمين فأخذه رجل ~~كان له. وإلا فهو فئ لجماعة المسلمين. # PageV02P700 # لأنه إذا وقع في موضع لا يمتنع فيه من المسلمين فقد صار مأخوذا بجماعتهم ~~فلا يعتبر فيه فعل الآخذ بعد ذلك. وإذا كان في موضع يمتنع فيه فإنما صار ~~مأخوذا بالأخذ فيكون له. # 1183 - ولو قال: من صعد الحصن ثم نزل عليهم فله خمس مئة درهم. ففعل ذلك ~~رجل استحق النفل. # لحصول النكاية. # وإن صعد فلم يستطع أن ينزل فرجع لم يكن له من النفل شئ. # لان ما أتى به دون المشروط عليه في النكاية. # 1184 - ولو كان المسلمون على ثلمة في الحصن فقال الأمير: # من دخل فيها فله عشرة دنانير. فدخل رجل ولم يقتل أحدا أخذ الدنانير. # لأنه أتى بما كان مشروطا عليه. والمقصود النكاية فيهم، وقد حصل. # 1185 - وإن دخل من ثلمة أخرى أو صعد حائطا فنزل عليهم، فإن كان فعل ذلك ~~من موضع مثل هذا الموضع أو أشد فيما يرجع إلى جرأة الداخل والنكاية فيهم ~~والمنفعة للمسلمين فله نفله. # لأنه أتى بالمشروط معنى وزيادة. # 1186 - وإن كان ذلك الموضع أيسر في الدخول من هذا الموضع أو أشد، إلا أنه ~~أقل منفعة للمسلمين لم يكن له النفل. PageV02P701 # وهو الأصل فيما ذكر إلى آخر الباب. # 1187 - أنه متى أتى بما هو أقل من المشروط عليه فيما يرجع إلى المقصود لا ~~يستحق شيئا. وإن كان مثله أو فوقه يستحق مقدار ما سمى له، حتى إذا قال من ~~جاء بألف درهم جياد فله منها مئة فجاء بألف غلة لم يكن له شئ. # لان ms396 المقصود هنا منفعة المال، وما جاء به دون المشروط عليه. # 1188 - ولو قال: من جاء بألف غلة فله منها مئة فجاء بألف جيادا أخذ منها ~~مئة غلة. # لأنه جاء بأنفع من المشروط عليه. # ولكن لا يستحق إلا المسمى. # لان الاستحقاق باعتبار التسمية. # 1189 - ولو قال: من جاء بألف جياد فهي (1) له. فجاء بألف غلة كانت له. # لأنه ما شرط للمسلمين عليه منفعة هاهنا. فإنما يعتبر الصفة فيما جاء به ~~لأجل منفعة المسلمين. فإذا كان المشروط له بعض ما جاء به اعتبر معنى ~~المنفعة. فإذا كان جميع ما جاء به فلا معتبر بالصفة فيه. # PageV02P702 # 1190 - ولو قال: من جاء بألف غلة فهي له فجاء بألف نقد بيت المال كان له ~~ألف غلة. # لان الاستحقاق باعتبار التسمية وهو ما أوجبه له أكثر من ألف غلة، فما زاد ~~على صفة ما أوجب له يكون في الغنيمة. # وعلى هذا ذكر هنا بعده من قوله: # من جاء بنقرة. PageV02P703 # 79 باب من النفل الذي يستحق بقتل القتيل ولا يستحق إذا اختلف فيه 1191 - ~~وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فضرب مسلم مشركا فصرعه، واجتز آخر ~~رأسه (ص 237) فإن كان الذي ضربه قتله، واجتز الآخر رأسه بعد الموت فالسلب ~~للضارب. # لأنه هو القاتل. فإن تمام فعل القتل بالمقتول، وقد صار مقتولا بضربته. # 1192 - وإن كان لم يقتله، وكان بحيث يقدر على التحامل مع ضربته أو العون ~~بالكلام أو غيره فالسلب للذي اجتز رأسه. # لأنه هو القاتل. فإنه بعد فعل الأول كان مضروبا مقتولا. # وإنما صار مقتولا بعد فعل الثاني. والامام لم يقل من صرعه أو ضربه، وإنما ~~قال من قتله. # فإن قيل: لولا فعل الأول لما تمكن الثاني من جز رأسه. # قلنا: ولولا خروجه إلى هذا الموضع ما تمكن القاتل من قتله فيه، ثم بهذا ~~لا يتبين أنه يكون قاتلا نفسه. # أرأيت لو توهقه إنسان فرمى به عن برذونه ولم يخرجه فوثب آخر فجز ~~PageV02P704 # رأسه أكان القاتل هو الأول؟ لا، ولكن القاتل من جز رأسه ms397 وإن كان لولا ما ~~سبق من فعل الآخر لم يتمكن منه. # 1193 - وكذلك إن كان ضربه الأول بحيث يعلم أن آخره يكون إلى الموت إلا ~~أنه ربما عاش يوما أو يومين فاجتز آخر رأسه فالسلب للثاني. # لأنه هو القاتل حقيقة. # ألا ترى أن في نظيره في قتل العمد يكون القود على الثاني، ويجعل فعل ~~الثاني في حق الأول كالبرء، لأنه قاطع لسراية فعل الأول. # واستدل عليه: # 1194 - بحديث عمر رضي الله عنه. فإن الذي ضربه في المحراب أصاب مقتله حتى ~~سرب (1) اللبن فخرج من جرحه، وعلم أن آخر أمره إلى الموت. ومع هذا كان حيا ~~ما لم يمت. حتى لو مات له ولد ورثه عمر ولم يرث ذلك الولد منه شيئا. # 1195 - وإن كان الأول ضربه فنثر ما في بطنه فألقاه، أو قطع أوداجه إلا أن ~~فيه الروح بعد، فاجتز الآخر رأسه فالسلب للذي ضربه. # لأنه صار بمنزلة الميت بفعل الأول، والذي بقى فيه بمنزلة اضطراب المذبوح ~~فلا يعتبر به. # PageV02P705 # ألا ترى أن الذئب لو عدى على شاة فقطع أوداجها أو نثر ما في بطنها ثم ~~أدركها صاحبها فذبحها لم يحل أكلها، وإن كانت تضطرب عند الذبح. # ومثله لو عقرها الذئب عقرا يعلم أن آخر ذلك الموت إلا أنها تعيش يوما أو ~~يومين فذبحها صاحبها جاز أكلها. وهو معنى قوله تعالى " وما أكل السبع إلا ~~ما ذكيتم " (1). # وذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنه في شاة بقر الذئب بطنها فخرج قصبها ~~فأدركها صاحبها فذبحها. قال: لا بأس بأكلها. # وهذا لان المتيقن به لا يتبدل إلا بمثله. فالروح قبله كان متيقنا به فلا ~~يحكم بموته إلا بفعل يتيقن به بأنه لا يبقى فيه الروح بعده، وما يتوهم أن ~~يعيش بعده يوما أو أكثر ليس بهذه الصفة فلا يجعل مقتولا، بل إنما يجعل ~~مقتولا يحز الرأس. # 1196 - فإن قال الذي اجتز رأسه: اجتززت رأسه قبل أن يموت، وقال الضارب: ~~بل اجتززت رأسه بعد ما مات. فإنه يجعل القول قول من يشهد ms398 له الظاهر. فإن ~~كان فعل الضارب على نحو ما ذكرنا من قطع الأوداج أو إلقاء ما في البطن ~~فالقول قوله. # لأنا نتيقن أن فعله قاتله وفعل الثاني كذلك. # وعند المساواة في الأثير يترجح الأول بالسبق. # وإن كان فعل الأول بحيث يعاش من مثله يوما أو أكثر فالقول قول الثاني ~~والسلب له. # لأنا نتيقن أن فعل الثاني قتل، ولا نتيقن به في فعل الأول. ولا معارضة # PageV02P706 # بين الأضعف والأقوى. فإنما يحال بزهوق الروح على الأقوى (ص 238) الذي ~~نتيقن به. # 1197 - وإن كانت جراحة الأول مشكلة، أو كان خفى عليه موضعها من الجسد، أو ~~أخذه أصحابه فاحتملوه فالسلب للذي اجتز رأسه. # لأنا نتيقن بأن فعله قتل. وفى فعل الأول تردد إذا لم يوقف على صفته، ~~والمتردد لا يعارض المتيقن به، لان من علم حياته يقينا لا يجعل ميتا إلا ~~بتيقن مثله، وذلك بعد فعل الثاني. # 1198 - ولو أن مسلما احتمل رجلا من المشركين عن فرسه حتى جاء به إلى صف ~~المسلمين ثم ذبحه لم يكن له سلبه، ولم يحل له أن يقتله. # لأنه لما جاء به إلى الصف حيا فقد صار هذا أسيرا للمسلمين، ولا يحل قتل ~~الأسير بغير إذن الإمام. لان للامام في الأسير رأى بين أن يقتله وبين أن ~~يجعله فيئا. ولم يكن مقصود الامام من قوله من قتل قتيلا فله سلبه الأسير، ~~وكيف يكون قصده هذا وإنما نفل للتحريض. وقتل الأسير بغير إذن الإمام لا يحل ~~شرعا. # 1199 - فلو كان حين احتمله أنزله عن دابته فقتله بين الصفين كان له سلبه. # لأنه قتل مقاتلا على وجه المبارزة. فإنه لم يصر أسيرا بمجرد إنزاله عن ~~دابته. PageV02P707 # ألا ترى أنه لولا أخذه لكان ينتصف منه في ذلك الموضع، بخلاف الأول فإنه ~~بعد ما حصل في صف المسلمين فقد صار مقهورا لا ينتصف من المسلمين. وإن لم ~~يكن مأخوذ هذا الرجل. # والذي يوضح الفرق أنه لو أسلم بعد ما جاء به إلى صف المسلمين كان عبدا ~~للمسلمين. # 1200 - ولو أسلم بين الصفين ms399 بعد ما أنزله عن دابته كان حرا لا سبيل عليه. # 1201 - وكذلك لو توهقه حتى أنزله عن دابته ثم قتله بين الصفين فله سلبه. # 1202 - فلو جره بوهقه إلى صف المسلمين ثم قتله لم يكن له سلبه، إلا أن ~~يكون المشرك ممتنعا مع ذلك يعالج نفسه ويقاتله بعد ما أتى به صف المسلمين ~~فقتله، فحينئذ يستحق سلبه. # لأنه لم يتم أسره بعد إذ كان ممتنعا مقاتلا. # ألا ترى أنه لو حمل فوقع في صف المسلمين وهو يقاتل مع ذلك فقتله إنسان ~~استحق سلبه؟ # 1203 - ولو أسلم حين وقع في الصف وألقى سلاحه ثم قتله رجل لم يكن له ~~سلبه. # لأنه صار أسيرا مقهورا بما صنعه. # 1204 - ولو قال الأمير حين اصطفت الفريقان للقتال: من PageV02P708 # جاء برأس فله مئة دينار. فهذا جائز، وهو على رؤوس الرجال ليس على السبي. # لان المقصود في هذه الحالة التحريض على القتال. ومطلق الكلام يتقيد بما ~~هو المعلوم من دلالة الحال. فكل من قتل إنسانا وجاء برأسه استحق النفل من ~~الغنيمة كما سمى له الامام. # 1205 - فإن جاء رجل برأس وقال: أنا قتلته. وقال آخر: # بل أنا قتلته، وهذا أخذ برأسه. فالقول قول الذي جاء بالرأس. # لان الظاهر شاهد له. فإن تمكنه من جز رأسه والمجئ به دليل على أنه هو ~~القاتل. فالقول قوله مع يمينه. # فإن قيل: بالظاهر يدفع الاستحقاق، وحاجته إلى إثبات الاستحقاق. # قلنا: نعم، ولكن التكليف بحسب الوسع، وهو عند قتل المشرك لا يمكنه أن ~~يشهد على ذلك شاهدين عادة، فلا بد من تحكيم العلامة لاستحقاقه. # وإن أقام الآخر البينة أنه هو الذي قتله فالسلب له. # لأنه علمنا أن مقصود الأمير التحريض على القتل وحث المبارزين على ما لا ~~يقدر عليه غير هم، وذلك فعل القتل دون جز رأس (1) المقتول. فكأنه جعل قوله: ~~من جاء برأس (2) كفاية عن هذا. واللفظ متى (3) صار مجازا عن غيره بدليل سقط ~~اعتبار حقيقته. # أرأيت (4) (ص 239) أنه لو قتل مشركا فاجتره (5) أصحابه إليهم # PageV02P709 # فلم يقدر على رأسه، أو ms400 ضرب رأسه فأندره فوقع في نهر فذهب به الماء أكان ~~لا يستحق السلب بهذا. # أرأيت لو ضرب رأسه فأندره فوقع في كف آخر أكان السلب للذي وقع في كفه؟ ~~لا، ولكنه للقاتل. # 1206 - ولو جاء برأس فقال بعض الناس: هذا رجل مات فاجتز رأسه. وقال الذي ~~جاء برأسه: بل قتلته. فالقول قوله مع يمينه. # لأنا وجدنا معه علامة يستدل بها على أنه هو القاتل، وتحكيم العلامة في ~~مثل هذا أصل. # 1207 - ولو قال بعض الناس: هذا رأس مسلم. نظر (1) إلى السيماء. فإن كانت ~~عليه سيماء المشركين فله النفل، وإلا فلا. # لان تحكيم السيماء فيما يحكم فيه بالعلامة (2) أصل، بدليل ما إذا اختلط ~~موتى المسلمين بموتى المشركين. فإن تحكيم السيماء في الصلاة عليهم والدفن. # 1208 - وإن أشكل فلم يدرأ رأس مسلم هو أو رأس مشرك لم يعط شيئا حتى يعلم ~~أنه رأس مشرك. # لان معه علامة يستدل بها على أنه مشرك. وبدونه لا يستحق القاتل. # فما لم يعلم بما هو المشروط لا يستحق شيئا. # 1209 - وإن جاء برأس يزعم أنه قتله، ومعه آخر يزعم أنه قتله. # PageV02P710 # فالقول قول الذي في يده الرأس مع يمينه. فإن حلف أخذ النفل، وإن نكل ففي ~~القياس لا نفل لكل واحد منهما. # لان الناكل قد صار مقرا أنه لاحق له. ولم يجد مع الآخر علامة يستدل بها ~~على أنه قاتل، إذا الرأس لم يكن في يده. وحاجته إلى الاستحقاق على ~~المسلمين. ونكول الناكل ليس بحجة عليهم. # 1210 - وفى الاستحسان النفل للآخر. # لان نكول الناكل كإقراره. # 1211 - ولو أقر أن القاتل هذا، بعد ما جحد، أو قبل أن يجحد كان النفل له. # فكذلك إذا نكل عن اليمين. والمعنى في الكل أن الذي جاء بالرأس مستحق ~~للنفل بوجود العلامة معه. فهو بإقراره أو نكوله حول ما كان مستحقا له إلى ~~الثاني، وذلك صحيح. كمن أقر بعين لانسان، وقال المقر له ليس لي ولكنه ~~لفلان، فإنه يكون للمقر له الثاني، ويجعل محولا إليه ما صار مستحقا له ~~بإقراره. # 1212 ms401 - وكذلك لو جاء رجلان برأس وهما يزعمان أنهما قتلاه. # فالنفل بينهما، سواء كان الرأس في أيديهما أو في يد أحدهما، وهو مقر ~~أنهما قتلاه. # لان العلامة ظهرت في حقهما بتصادقهما، أو بكون الرأس في أيديهما. # 1213 - وإن قال الذي في يده الرأس: قتلته أنا وهذا الرجل، وقال الآخر: ~~قتلته دونه. فالنفل لهما. PageV02P711 # لان العلامة لمن في يده الرأس. وهو ما حول بإقراره إلى صاحبه، إلا بنصف ~~ما صار مستحقا له. فيبقى استحقاقه للنصف الآخر. # 1214 - ولو جاء بالرأس وهما آخذان به، وكل واحد منهما يقول أنا قتلته ~~وحدي. استحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لقطع المنازعة بينهما. فإن نكل ~~أحدهما فالنفل لصاحبه خاصة. فإن حلفا فالنفل بينهما نصفان. # لاستوائهما في العلامة وهو المجئ بالرأس والاستحقاق مبنى عليه. # 1215 - ولو نظر المسلمون إلى رجل يجتز رأس مقتول فقال: # أنا قتلته. وحلف على ذلك أعطى نفله. # لوجود العلامة معه. # فإن كانوا رأوه جاء من موضع بعيد لا يقتله في مثل ذلك الموضع حتى اجتز ~~رأسه وهو مقتول فهذا لا نفل له. # لان تحكيم العلامة إنما يكون في موضع لا يعارضه دليل أقوى منه، وقد عارضه ~~دليل هاهنا، وهو علمنا بأنه مقتول (ص 240) حال ما كان الرجل بالبعد منه على ~~وجه لا يتمكن من ضربه. والذي سبق إلى وهم كل واحد في هذه الحالة أنه كاذب. # 1216 - فإن قال: إني كنت قتلته ثم قاتلت ثم رجعت إليه فاجتززت رأسه لم ~~يلتفت إلى قوله. PageV02P712 # لأنه أخبر بما لا يشهد له الظاهر به، وبما ليس معه علامة يستدل به على ~~صدقه. فلو أعطى شيئا إنما يعطى بمجرد الدعوى. وذلك لا يجوز بالنص. # 1217 - ولو كان الأمير قال حين انهزم: من جاء برأس فله مئة درهم. فهذا ~~أيضا على رؤوس الرجال. # لان في انهزام المسلمين في آثارهم يقتلونهم، فالظاهر أن المراد التحريض ~~على الاتباع والقتل. # ولو قال الامام: عنيت السبي لم يلتفت إلى قوله. # لأنه أضمر خلاف ما أظهر، ولا طريق لهم إلى معرفة ما ms402 في ضميره. # فإنما يبنى الحكم في حقهم على ما أظهر وعلى ما عليه الغالب من الأمور، ~~إلا أن يبين فيقول: من جاء برأس من السبي فله كذا. # 1218 - وإن كانوا قد انهزموا وتفرقوا وكف المسلمون عن القتل، وقال ~~الأمير: من جاء برأس فله كذا فهذا على السبي. # لأنه قد انقضى وقت القتال. وإنما الآن وقت جمع الغنائم. فعرفنا أن مراده ~~التحريض على الطلب والجمع. وإن قال: عنيت به رأس القتيل لم يلتفت إلى قوله، ~~لما بينا أن الحكم يبنى على ما هو الغالب من المراد في كل فصل. # 1219 - ولو قال في حالة القتال: من جاء برأسين فله أحدهما. # فهذا على السبي. # لأنه ملكه بعض ما يأتي به. وذلك إنما يتحقق في السبي لا في رأس القتيل، ~~فإنه جيفة لا يحتمل التمليك ولا يحصل به معنى التحريض. بخلاف PageV02P713 # ما إذا قال: فله مئة درهم لان معنى التحريض على القتل هناك يحصل بما أوجب ~~له. # 1220 - ولو قال: بطريق القوم قتل. فقال الأمير: من جاء برأسه فله مئة. ~~فإن كان في موضع لا يقدر عليه إلا بقتال فقاتل رجل من المشركين عن رأسه حتى ~~جاء به فله النفل. # وكذلك إن كان في موضع يخاف فيه أن يقاتل المشركون عنه فأخذه وجاء به ولم ~~يقاتلهم فله النفل، لأنا نعلم أن مقصود الأمير التحريض على أن يأتي برأسه، ~~فقد أتى به، وفى هذا كبت وغيظ للعدو لأنه قصد أن ينصب رأس بطريقهم حتى يعلم ~~أنه قتل فتنكسر شوكتهم. # وهذا نوع من الجهاد، فيستحق النفل عليه. # 1221 - فإن تنحى العدو عن ذلك الموضع فذهب رجل حتى اجتز رأسه وجاء به من ~~موضع لا يخاف فيه العدو فليس له قليل ولا كثير. # لان فعله هذا ليس بجهاد، وإنما هذا من الأمير على وجه الاستئجار بحمل ~~الجيفة إليه، ولم يصمد لقوم بأعيانهم. إنما قال: من جاء برأسه. # وفى مثل هذا الاستئجار باطل. # 1222 - فإن عمد لرجل بعينه فقال: إن جئتني برأس البطريق فلك كذا. أو لقوم ms403 ~~بأعيانهم فقال: أيكم جاء برأسه فله كذا. والمسألة بحالها. فللذي جاء به أجر ~~مثله لا يجاوز به ما سمى له. PageV02P714 # لان هذا كان من الامام على وجه الاستئجار، ولكنه إجارة فاسدة. # فإن مقدار العمل كان مجهولا، لأنه ما كان يعلم موضعه حين استأجره. # والحكم في الإجارة الفاسدة وجوب أجر المثل عند إقامته العمل، ولا يجاوز ~~به ما يسمى له، لأنه قد رضى بالمسمى. وإنما يعطيه ذلك من الغنيمة، لأنه ~~استأجره لمنفعة المسلمين. فإن مقصوده أن ينصب رأسه لتنكسر قلوبهم فلا يكروا ~~على المسلمين. فهو بمنزلة ما لو أستأجر رجلا ليدلهم على الطريق أو يسوق ~~الغنم أو الرمك (1)، أو ليحمل الأمتعة، ويعطيه ذلك مما غنموا قبل هذا، لان ~~استحقاقه على وجه الاجر لا على وجه النفل. وإنما الذي لا يجوز التنفيل بعد ~~إحراز الغنيمة، فأما الاستئجار لمنفعة المسلمين من غنائمهم بعد الاحراز ~~فصحيح. # والله أعلم (ص 241). # PageV02P715 # 80 - باب ما يجوز فيه السلب إذا قتله وما لا يجوز (1) 1223 - وإذا قال ~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل رجل أجيرا من المشركين لم يكن يقاتل ~~معهم فله سلبه. # لان المقصود بهذا التنفيل التحريض على القتال. فيتناول كل من يباح قتله ~~منهم. وقتل الأجير منهم مباح، لان له بنية صالحة للقتال، وهو يقاتل إذا ~~احتيج إليه. وإنما يتمكن القاتل من القتال بعلمه لأنه يهيئ له أسباب ذلك. # 1224 - وكذلك لو قتل تاجرا منهم، أو عبدا كان مع مولاه يخدمه، أو رجلا ~~كان ارتد ولحق بهم، أو ذميا نقض العهد ولحق بهم. # لان قتل هؤلاء كلهم مباح. # 1225 - ولو قتل امرأة منهم لم يكن له سلبها. # لان قتل النساء ممنوع منه شرعا. على ما روى أن النبي عليه السلام حين رأى ~~امرأة مقتولة استعظم ذلك فقال: هاه! ما كانت هذه تقاتل. # وقد علمنا أن الأمير لم يرد بكلامه التحريض على قتل من لا يحل قتله. # إلا إذا علم أنها كانت تقاتل فحينئذ له سلبها. # PageV02P716 # لان قتلها مباح في هذه الحالة. # ألا ترى أن النبي ms404 عليه السلام استعظم قتلها باعتبار أنها لا تقاتل. # 1226 - وكذلك الغلام الذي لم يبلغ منهم إن قتله مسلم فليس له سلبه. # لان قتل الصبيان منهم لا يحل. فعلمنا أن الأمير لم يرد ذلك بالتحريض. # إلا أن يعلم أنه كان يقاتل معهم. فحينئذ يباح قتله، وللقاتل سلبه. # 1227 - ولو قتل مريضا أو مجروحا منهم فله سلبه. سواء كان يستطيع القتال ~~أو لا يستطيع. # لأنه مباح القتل في الوجهين. فإنه يقاتل برأيه، وإن كان عاجزا عن القتال ~~بنفسه في الحال لما به من المرض. # 1228 - فإن قتل شيخا منهم. فإن كان شيخا فانيا لا يتوهم منه قتال بنفسه ~~ولا برأيه ولا يرجى له نسل لم يكن له سلبه. # لان مثل هذا لا يباح قتله. # وإن كان بحيث يرجى له نسل أو كان له في الحرب رأى فهذا يباح قتله على ما ~~روى أن دريد بن الصمة قتل وهو ابن مئة وستين سنة. ولكن كان ذا رأى في ~~الحرب. فإذا كان بهذه الصفة فلقاتله سلبه. # 1229 - ولو قتل مسلما كان في صف المشركين يقاتل المسلمين معهم لم يكن له ~~سلبه. PageV02P717 # لان هذا وإن كان مباح القتل ولكن سلبه ليس بغنيمة. لأنه مال المسلم، ومال ~~المسلم لا يكون غنيمة للمسلمين بحال كأموال أهل البغي. # 1230 - فإن كان السلب الذي عليه للمشركين أعادوه إياه فذلك للذي قتله. # لان ما عليه من السلب غنيمة. وهو مباح القتل في هذه الحالة، فيدخل في ~~تحريض الامام عليه. # ألا ترى أنه لو صمد له نفسه فقال: إن قتلته فك سلبه، استحق ذلك. # فكذلك إذا عم به. # 1231 - ولو قتل صبيا أو امرأة، وسلبه لرجل من المشركين لم يكن له سلبه. # لأنه لو كان السلب للقتيل لم يستحقه، لا باعتبار أنه ليس بمحل الاغتنام، ~~بل باعتبار أن كلام الامام لم يتناوله أصلا. وفى هذا المعنى لا فرق بين أن ~~يكون السلب الذي عليه ملكا أو عارية. # 1232 - ولو قتل رجلا من المشركين يعلم أن سلبه لرجل آخر منهم، أو امرأة، ms405 ~~أو شيخ، أو صبي، فالسلب للقاتل. # لان الذي قتله مباح القتل. والسلب الذي عليه محل الاغتنام لمن كان منهم، ~~فيستحقه القاتل بالتنفيل. # 1233 - ولو كان السلب الذي عليه لمسلم أو معاهد غير ناقض للعهد لم له يكن ~~سلبه. PageV02P718 # لأنه ليس بمحل الاغتنام. وهذا إذا كان المسلم دخل إليهم بأمان. # 1234 - فإن كان لرجل منهم أسلم ولم يهاجر، فالسلب للقاتل في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه. # لان من أصله أن بمجرد الاسلام يصير ماله معصوما في الاثم دون الحكم (ص ~~242)، بمنزلة نفسه. فأما التقوم والعصمة عن الاغتنام فإنما يكون بالاحراز ~~بالدار، ولم يوجد ذلك. # ألا ترى أنه لو خرج إلى دارنا وترك أمواله في دار الحرب، ثم ظهر المسلمون ~~على الدار، كان جميع ماله فيئا، ولو لم يخرج حتى ظهر المسلمون على الدار ~~فعقاره وعروضه فئ، إلا ما كان في يده منه. لأنه يصير محرز السبق يده إليه، ~~وهذا لا يوجد فيما أعاره من الحربي المقتول. فلهذا استحقه القاتل بالتنفيل. # 1235 - وكذلك إذا كان الحربي أخذ هذا السلب غصبا فقتله هذا المسلم كان له ~~سلبه. # لما بينا أنه لا يد للمسلم عليه، حتى يصير محرزا له بها فيكون محل ~~الاغتنام. # 1236 - ولو أن عبدا من عبيد هذا الذي أسلم (1) قاتل المسلمين فأخذ كان ~~فيئا. # لأنه صار غاصبا نفسه من مولاه حتى قاتل المسلمين، فلم يبق له عليه يد ~~محرزة له، فيكون فيئا كغيره من أهل الحرب. وهذا وغاصب السلب سواء. # PageV02P719 # 1237 - فإن كان الحربي إنما غصب السلب من مسلم دخل إليهم بأمان والمسألة ~~بحالها فالسلب للقاتل. # لان الحربي بالغصب صار محرزا لمال المسلم. وهم يملكون أموالنا بالاحراز، ~~فيصير للقاتل بالتنفيل. إلا أن لصاحب السلب أن يأخذه منهم بالقيمة إن شاء، ~~لان التنفيل بمنزلة القسمة حين (1) اختص المنفل له بملكه. # والمالك القديم إذا وجد عين ماله في الغنيمة بعد القسمة يكون أحق به ~~بالقيمة إن شاء فهذا قياسه. والله أعلم. # PageV02P720 # 81 باب السلب الذي لا يحرزه المنفل له 1238 - ولو قال ms406 الأمير: من قتل ~~قتيلا فله سلبه. فرمى مسلم من صف المسلمين رجلا في صف المشركين فقتله فله ~~سلبه. # لأنه قتل مقاتلا يحل له قتله. وهو السبب لاستحقاق السلب بتنفيل الامام. # 1239 - فإن لم يعرض المشركون لسلبه حتى انهزموا فظفر المسلمون به قتيلا ~~عليه سلبه وعنده دابته فذلك كله للقاتل. # لان حقه تأكد فيه بمباشرة السبب، ولم يعترض عليه ما يبطله. إنما تأخر ~~أخذه لعدم تمكنه، أو لغفلة منه، وذلك غير مبطل لحقه. # 1240 - وإن كان المشركون أخذوا دابته وسلاحه، والمسألة بحالها، لم يكن ~~للقاتل من سلبه شئ. # لأنه لم يحرزه حتى (1) أخذه المشركون. ولو كان محرزا له فأخذه المشركون ~~وأحرزوه بطل ملكه فكيف إذا لم يحرزه؟ # وبهذا تبين أن سبب استحقاقه قد انفسخ لان الامام إنما جعل القتل (2) سببا ~~لاستحقاق السلب بالتنفيل. لان القاتل به يتمكن من الاخذ، وقد زال # PageV02P721 # هذا التمكن بأخذ المشركين إياه. وبعد ما انفسخ السبب لا يكون له أثر في ~~الحكم، فيبقى هذا مالهم وقع في أيدي (1) المسلمين فهو غنيمة. # 1241 - ولو لم يعلم أنهم أخذوا سلبه أو لم يأخذوه، فما وجد عليه من سلبه ~~فهو للقاتل، وما وجد وقد نزع عنه فهو فئ لاعتبار الظاهر عند تعذر الوقوف ~~على الحقيقة. # 1242 - فإن كانوا جروه إليهم حين قتل وسلبه عليه، ثم انهزموا فهو للذي ~~قتله. # لانهم جروه لكيلا تطأه (2) الخيول، لا لاحراز سلبه. # ألا ترى أن المجروح من المسلمين إذا جر برجله من بين الصفين لكيلا تطأه ~~الخيول فمات كان شهيدا لا يغسل؟ # 1243 - وهذا إذا كان الذين جروه غير ورثته. فإن كان الوارث هو الذي جره ~~فسلبه غنيمة. # لان الظاهر أن الوارث إنما جره لاحراز سلبه. فإنه يخلفه فيما كان له. # وقد كان هو محرزا سلبه بلباسه، فكذلك من يخلفه يجره (3) إليهم. فأما ~~الأجنبي فما كان يخلفه في ملكه، وإنما يكون محرزا له إذا نزعه عنه. لأنه ~~يتملكه (4) ابتداء. والملبوس تبع اللابس. فإذا تركه عليه عرفنا أنه لم يقصد ~~تملكه ابتداء. # PageV02P722 # 1244 - وإن لم يدر ms407 أن الذي جره كان وارثا أو وصيا أو أجنبيا فالسلب ~~للقاتل. # لان سبب استحقاقه معلوم. فما لم يعلم اعتراض، (ص 243) ما يبطله يجب ~~اعتباره في الحكم. # 1245 - وكذلك إن وجدوا دابته عنده فهي للقاتل. وإن وجدوها في يد رجل منهم ~~كانت غنيمة. # لان باعتراض (1) يد أخرى عليها ينفسخ حكم السبب الأول. # 1246 - ولو وجدت بعد ما سار العسكر منقلة أو منقلتين (2) فهي للقاتل في ~~القياس. # لأنه لا يظهر اعتراض يد أخرى مبطلة لحقه. ولعلها اتبعت (3) العسكر عابرة ~~(4) من غير أن يأخذها أحد. # وفى الاستحسان هي غنيمة. # لأنها لم توجد في يد القتيل، ولا في الموضع الذي كان يد القتيل عليها ~~ثابتة فيه. # ولو أخذنا فيها بالقياس لزمنا أن نقول: هي للقاتل. # PageV02P723 # 1247 - وإن ساروا شهرا فرجعوا إلى مدائنهم، وهذا يقبح (1)، فالظاهر إنها ~~لا تمشى عابرة هكذا، ولكنها تقف للعلف أو تتحول يمنة أو يسرة عن الطريق. ~~فإذا سارت مستوية على الطريق عرفنا أن سائقا ساقها، فكانت غنيمة. إلا أن ~~نعلم أنها ذهبت عابرة فهي للقاتل حينئذ. # لأنه لم تعترض عليها يد أخرى. وفعلها جبار لا يصلح أن يكون فاسخا (2) ~~لسبب الاستحقاق الثابت للقاتل. # 1248 - ولو أنهم أخذوا دابته (3) فحملوا عليها القتيل مع سلاحه وساقوها ~~منهزمين ثم (4) ظفرنا بهم فذلك كله للقاتل. # لانهم ما قصدوا إحراز ما عليه، وإنما حملوه على دابته ليردوه إلى أهله. # فلا يكون ذلك منهم إحراز لما عليه. # 1249 - إلا أن يكون ابن القتيل هو الذي فعل ذلك، فحينئذ يكون ذلك غنيمة. # لان الابن لا يفعل ذلك إلا محرزا له، باعتبار أنه خليفة القتيل. غيره يرد ~~عليه وهو لا يرد على أحد. وأحد الورثة في هذا المعنى كجماعتهم. # ألا ترى أنه يقوم مقام الميت في إثبات حقه وملكه؟ # 1250 - وكذلك لو أوصى إلى رجل ففعل الوصي ذلك. # PageV02P724 # لان الوصي خليفته بعد موته. ففعله يكون إحرازا كفعل الوارث، سواء نزع منه ~~سلبه أو لم ينزعه. # 1251 - فإن كان الأجانب حين حملوه عليها مع سلاحه حملوا عليها أيضا أمتعة ms408 ~~لأنفسهم وساقوها، فالدابة وما عليها غنيمة، إلا ما على القتيل من السلب. # لانهم قصدوا إحراز الدابة حين استعملوها في حوائجهم، ولم يقصدوا إحراز ~~سلبه حين لم ينزعوه عنه. # 1252 - فإن كانوا علقوا عليها إداوة (1) أو مخلاة (2) فقط، فالدابة وما ~~عليها من سلب القتيل كله للقاتل. # لان بهذا القدر لا يكونون محرزين لها. فالاحراز بثبوت يدهم عليها. # وإنما تثبت اليد على الدابة بحمل مقصود بتعليق إداوة. # ألا ترى أن رجلين لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل وللآخر إداوة فإنه ~~يقضى بها لصاحب الحمل المقصود؟ # 1253 - ولو غيروا سرجها باكاف، أو بسرج غيره، ولم يحملوا عليها غير ~~القتيل وسلبه فذلك كله للقاتل. # لان تغيير السرج بسرج آخر لا يكون دليلا على أنهم قصدوا إحرازها، أو ~~أثبتوا أيديهم عليها. وإنما يؤخذ (3) في هذا ونحوه بما يكون عليه أكثر (4) ~~الرأي، وما يكون فيه (5) العلامات من أخذهم ذلك لأنفسهم أو غير ذلك. # والله أعلم. # PageV02P725 # 82 باب الاستثناء في النفل والخاص منه 1254 - وإذا قال الأمير: من أصاب ~~ذهبا أو فضة فله من ذلك الربع. فهذا على التبر والمضروب، سواء كان من ضرب ~~المسلمين أو المشركين. # لان اسم الذهب والفضة يتناول الكل حقيقة. والاستحقاق بناء عليه. # ألا ترى أنه لو استثنى بهذا الاسم (1) وقال: من أصاب (ص 244) شيئا فهو ~~له، إلا ذهبا (2) أو فضة، كان الكل مستثنى بهذا الاسم. فكذلك إذا بنى ~~الايجاب عليه. # ألا ترى أن وجوب الزكاة في الذهب والفضة باعتبار العين؟ وكذلك وجوب ~~التقايض عند مبادلة البعض بالبعض، وحرمة الفضل عند اتحاد الجنس. وكان التبر ~~والمضروب في ذلك سواء. # وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يشترى ذهبا أو فضة فاشترى دراهم أو دنانير لم ~~يحنث. لأنه عقد اليمين هناك على الشرى، وذلك لا يتم إلا بالبائع. # وبائع المضروب يسمى صبر فيا. وإنما يسمى بائع الذهب من يبيع غير المضروب ~~فأما هاهنا فعلق الاستحقاق بحقيقة الاسم، فعروضه من اليمين أن لو حلف لا ~~يمس ذهبا ولا فضة. وذلك يتناول المضروب وغير المضروب. ثم ms409 الايجاب بطريق ~~التنفيل بمنزلة الايجاب بالوصية. # PageV02P726 # ولو أوصى لغيره بالذهب أو الفضة من ماله يتناول ذلك المضروب وغيره. # 1255 - ولو قال: من أصاب حديدا فهو له، ومن أصاب غير ذلك فله نصفه. فما ~~أصاب رجل من الحديد تبرا أو إناء من حديد، أو سلاح، أو سكاكين، أو سيوف، ~~فهو له كله. # لان اسم الحديد لذلك كله. فإن بالصنعة (1) لا يتبدل اسم العين، لأنه لا ~~ينعدم به ما هو المقصود بالعين، بل يتقرر، وهو معنى البأس. قال الله تعالى ~~" وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " (2). # فأما جفون السيف وأنصبة (3) السكاكين وغلفها (4) فله نصفه. # لأنه ليس (5) بحديد. فإنما يستحق النفل بقوله: ومن أصاب غير ذلك فله ~~نصفه. # إلا أنه يؤخذ نصف ذلك منه، أو نصف قيمته إن كان نزع ذلك يضربه. # لأنه صاحب الأصل. وحق الغانمين ثابت في نصف ما هو تبع. إلا أن الضرر ~~مدفوع عنه. فإذا احتبس عنده لوجوب دفع الضرر عنه كان # PageV02P727 # عليه قيمته، بمنزلة بناء مشترك بين اثنين في أرض أحدهما، فإن لصاحب الأرض ~~أن يتملك على شريكه نصيبه من البناء بالقيمة لهذا المعنى. # 1256 - ولو قال: من أصاب بزا فهو له. فأصاب ثوب ديباج أو بزيون أو أكسية ~~صوف، لم يكن له. # لان اسم البز لا يتناول هذه الأشياء. إنما يتناول اسم القطن والكتان ~~خاصة. # ألا ترى أن البزاز في الناس من يبيع ثوب القطن والكتان. وسوق البزازين ~~الموضع الذي فيه ثوب القطن والكتان، دون الديباج والكساء. # فكأنه بنى على عادة أهل الكوفة. # فأما في ديارنا فمن يبيع ثوب القطن والكتان يسمى كرابيسيا. # فلو أصاب كتانا أو قطنا غير مغزول، أو مغزولا غير منسوج لم يكن له من ذلك ~~شئ، لان اسم البز يتناول الملبوس ولا يتناول الغزل عادة. # ألا ترى أن بائعه يسمى قطانا وغزالا ولا يسمى بزازا؟ # 1257 - ولو قال: من أصاب ثوبا فهو له. فأصاب ثوب ديباج أو بزيون مما ~~يلبسه الناس * أو فروا (1) أو كساء فهو له. # لان اسم الثوب عادة يطلق على ملبوس ms410 بني آدم. فكل ما يلبسه الناس عادة فهو ~~داخل في هذا الايجاب. ما خلا الخف والعمامة والقلنسوة. فإنه لو أصاب ذلك لم ~~يستحقه. لان الثوب اسم لما يلبس للاكتساء به، والعمامة والقلنسوة لا يحصل ~~بهما الاكتساء. # ألا ترى أن كفارة اليمين لا تتأدى بالكسوة إذا أعطى كل مسكين # PageV02P728 # قلنسوة أو عمامة أو خفين، إلا أن يجعل ذلك مكان الطعام إذا كان يساوى ~~ذلك. ومن حلف لا يلبس ثوبا فلبس عمامة أو قلنسوة لم يحنث. # 1258 - ولو أصاب مسحا (1) أو بساطا، (ص 245) أو سترا أو فراشا، لم يكن ~~ذلك له (2). # لان هذا لا يلبسه الناس عادة وإنما يتمتعون (3) به في البيوت. وإنما ~~يتناوله اسم المتاع لا اسم الثوب. # حتى لو قال: من أصاب متاعا فهو له، استحق ذلك كله، وملبوس الناس أيضا. # لان ذلك كله من المتاع. فالمتاع اسم لما يستمتع به. وكذلك يستحق الأواني ~~عند اطلاق اسم المتاع وإن لم يذكره نصا لأنه لو قال: من أصاب متاعا دون ~~الآنية، فأصاب طاسا أو أباريق، وقماقم، وقدورا من نحاس، لم يكن له من ذلك ~~شئ. لان هذا من الآنية وقد استثناها من المتاع، فهو دليل على أنه عند عدم ~~الاستثناء يستحق ذلك كله. # 1259 - ولو قال من أصاب فضة أو ذهبا فأصاب سيفا محلى بفضة أو ذهب كان له ~~الحلية. # لان الاسم يتناوله حقيقة. # ألا ترى أن حكم الصرف يثبت في حصة الحلية في البيع؟ وكذلك إن أصاب سرجا ~~مفضضا فله الفضة من ذلك كله خاصة. # PageV02P729 # 1260 - ولو وجد أبوابا فيها مسامير فضة أو ذهب إن نزعت تفككت الأبواب لم ~~يكن له من ذلك شئ. قال: لان الغالب غير الفضة والذهب. # يعنى أن المسامير في حكم المستهلكة حين كانت مغيبة. والمقصود من الذهب ~~والفضة التزين بها، وفى المسامير المقصود الانتفاع لا التزين، بخلاف حلية ~~السرج والسيف، فهو ظاهرا يقصد به التزين. ولان المسمار صار تبعا محضا من ~~حيث أنه إذا نزع لا يبقى اسم الباب، والمصاب باب. وفى العادة لا يسمى ms411 هذا ~~بابا من ذهب، وإن كان فيه مسامير ذهب، بخلاف السرج واللجام، فإنه يقال إنه ~~مفضض لما عليه من الفضة. # 1261 - ولو وجد حلى فضة أو ذهب مرصعا (1) بفصوص، أو خاتم فضة فيه فص، ~~فالفصوص كلها غنيمة. # لان اسم الذهب والفضة لا يتناولها حقيقة. # والحلي له. # لان اسم الذهب والفضة يتناوله حقيقة، ولم يغلب عليه اسم آخر. # ألا ترى أنه يقال خاتم فضة وخاتم ذهب، ولا ينسب إلى الفص، وإن كان الفص ~~مرتفعا؟ # 1262 - وكذلك لو وجدنا صليبا من ذهب أو فضة فيه فصوص. # PageV02P730 # لأنه لم يغلب على اسم الذهب والفضة اسم آخر. # ألا ترى أن الصليب ينسب إلى ما صيغ منه من الذهب أو الفضة دون ما فيه من ~~الفصوص. # 1263 - ولو قال: من أصاب ياقوتا أو زمردا فأصاب حليا مفضضا فيه الياقوت ~~والزمرد فإن ذلك ينزع ويدفع إليه. # لان الاسم باق له حقيقة، وإن ركب في الفضة أو الذهب، لأنه لم يعترض عليه ~~اسم آخر يزيله. # 1264 - وكذلك لو أصاب خاتما فيه فص ياقوت أو زمرد فإن ذلك يقلع ويدفع ~~إليه. # لأنه ليس في نزعه ضرر على المسلمين فيما هو المقصود لهم وهو المالية. # 1265 - ولو قال: من أصاب حديدا فهو له. فأصاب سرجه ركاباه من حديد، نزع ~~الركابان له. # لان الاسم فيهما باق حقيقة. يقال ركاب من حديد وركاب من خشب. # وليس في النزع ضرر. # 1266 - ولو كان في السرج مسامير حديد، أو ضبة (1) حديد إن نزعت تفكك ~~السرج لم يكن له منه شئ. # PageV02P731 # لان هذا بمنزلة المستهلك فيه، على معنى أنه استعمل لمنفعة السرج، لا ~~للزينة بمنزلة المسامير في الأبواب. # ألا ترى أنه لو أصاب سفينة مضببة بالحديد إن نزعت تخلعت السفينة لم يكن ~~له من ذلك شئ. # وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل: إن كل شئ كان مستعملا في عين آخر، لا ~~للزينة بل لينتفع به، باسم غير الاسم الذي أوجب به النفل، لم يتناوله ~~الاسم. وإن كان مستعملا للزينة (ص 246) يتناوله الاسم. لان ms412 الزينة صفة ~~زائدة على ما هو المطلوب من الانتفاع بالعين. ثم إن كان ينزع بغير ضرر فاحش ~~نزع لحقه. وإن تفاحش الضرر في نزعه بيع، فيقسم الثمن على قيمة ما يتناوله ~~النفل، وقيمة ما لم يتناوله النفل، بمنزلة ما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ ~~غيره، وأبى صاحب الثوب أن يغرم قيمة الصبغ، فإنه يباع الثوب، ويقسم الثمن ~~بينهما على قيمة ملك كل واحد منهما. # 1267 - ولو قال: من أصاب قزا فهو له. فأصاب قباء أو جبة حشوها قز لم يكن ~~له ذلك. # لان الحشو مغيب. وكان المقصود من اتخاذه في القباء والجبة الانتفاع به ~~دون الزينة. فيكون بمنزلة المستهلك فيه. # ألا ترى أنه لا بأس بمثل هذا القباء للرجال، وإن كان لبس القز حراما ~~للرجال في غير حالة الحرب. ولو قال قائل يستحق هذا لم يجد بدا من أن يقول: ~~إذا أصاب ثوبا سداه (1) قز ولحمته غير القز أليس انه يستحق السدى؟ # وهو بعيد جدا. # 1268 - ولو قال: من أصاب ثوب قز فهو له. فأصاب جبة # PageV02P732 # ظهارتها أو بطانتها قز، فله الثوب الذي هو قز منهما، والآخر في الغنيمة. # لان اسم الثوب يتناول كل واحد من الظهارة والبطانة على الانفراد. # وأحدهما غير غالب على صاحبه، بل كل واحد منهما ظاهر على الحقيقة. # ومن حيث الحكم يكره للرجال لبس هذا الثوب. فهو بمنزلة حلية السيف. # ثم يباع ويقسم الثمن كما بينا. # لان الضرر فاحش في نزع الظهارة من البطانة. # 1269 - ولو قال: من أصاب جبة حرير فهي له. فأصاب جبة ظهارتها أو بطانتها ~~حرير، فالمعتبر الظهارة هاهنا. # لان الجبة منسوبة إلى الظهارة عادة، والبطانة في النسبة تبع للظهارة. # ثم الايجاب له كان باسم الجبة. وهذا الاسم لا يتناول الظهارة بدون ~~البطانة. # فلهذا استحق الكل. بخلاف ما سبق، فالايجاب هناك باسم الثوب، والظهارة ~~بدون البطانة تسمى ثوبا. # 1270 - ولو قال: من أصاب ذهبا فهو له. فأصاب ديباجا منسوجا بالذهب. فإن ~~كان الذهب مستعملا في سدى الثوب فليس له منه شئ. # بمنزلة القز ms413 الذي هو سدى الثوب. # وإن كان الذهب فيه بينا يرى فإنه يستحق الذهب دون غيره. # والطريق فيه البيع كما ذكرنا، لان المعتبر هو اللحمة دون السدى. ~~PageV02P733 # ألا ترى أن ما يكون سداه قزا وإبريسما يحل لبسه للرجال كالعتابي (1)، وما ~~يكون لحمته إبريسما لا يحل لبسه للرجال. # يوضحه أنه باللحمة يصير ثوبا. فعرفنا أنه منسوب إلى اللحمة دون السدى. # 1271 - ولو قال: من أصاب حريرا فأصاب جبة لبنتها (2) من حرير، أو ثوبا ~~عمله من حرير، لم يكن له منه شئ. # لان هذا تبع محض. # ألا ترى أنه لا بأس بلبس هذا الثوب للرجال؟ # 1272 - وكذلك لو قال: من أصاب ذهبا فأصاب ياقوتا فيه مسمار ذهب، أو خاتم ~~فضة في فصها مسمار ذهب، لم يكن له من ذلك شئ. # لأنه مضبب وتبع محض. # ألا ترى أنه لو أصاب أسيرا مضبب الأسنان بالذهب لم يكن له ذلك الذهب. # ولو أصاب أسيرا قد اتخذ أنفا من ذهب كان له الذهب. # لان الانف بائن من جسده فإنه يربطه بخيط وينزعه متى شاء فلم يكن تبعا ~~محضا. بخلاف الأسنان، وهذا كله استحسان. وفى القياس يستحق ذلك كله لبقاء ~~الاسم حقيقة. # PageV02P734 # 1273 - ولو قال: من أصاب ثوب خز (1) فهو له. فأصاب جبة خز بطانتها سمور ~~أو فنك (2)، لم يكن له إلا الظهارة. # لأنه أوجب باسم الثوب. # وقد بينا في هذا أن (ص 247) البطانة لا تكون تبعا للظهارة في القز. # فكذلك في الخز. ولو كان التنفيل باسم الجبة كان الجواب كذلك ههنا. # لان السمور والفنك لا يكون تبعا للخز في النسبة بحال، فإنه يقال لهذه ~~الجبة إنها جبة سمور أو فنك، فبإيجاب الخز له لا يستحق ما لا يتبعه في ~~النسبة بحال. # 1274 - وكذلك لو قال: من أصاب ثوب فنك. فله الفنك دون الظهارة. # لان اسم الثوب والجبة يتناول الفنك بدون الظهارة، والظهارة لا تتبع ~~البطانة في النسبة. # 1275 - ولو قال: من أصاب شيئا من البزيون. فأصاب جبة البدن منها بزيون، ~~والكمان والدخاريص ديباج، فله البدن خاصة. # لان ms414 بعض هذا ليس يتبع للبعض. # فلو كانت كلها بزيونا إلا اللبنة فهي للمصيب كلها. # PageV02P735 # لان اللبنة تبع محض. # 1276 - ولو قال: من أصاب جبة بزيون، فأصاب جبة بدنها بزيون وما سوى البدن ~~ديباج، أو على عكس ذلك، لم يكن له منها شئ. # لان ما أصاب ليس بجبة بزيون. # ألا ترى أنه إذا نزع منها الديباج لا يسمى ما بقى جبة، وإنما جعل الشرط ~~إصابة جبة بزيون. # 1277 - ولو قال: من أصاب فضة أو ذهبا. فأصاب قصعة مضببة بهما. فإن كان ~~جعل ذلك للزينة فله الذهب والفضة. وعلامة ذلك أنها لو نزعت تبقى قصعة. وإن ~~كانت الضبة جعلت لكسر القصعة بحيث لو نزعت لم تكن قصعة، أو سقط منها كسرة، ~~فهذا بمنزلة المسامير. # لأنها استعملت فيها للمنفعة لا للزينة. فكانت تبعا محضا. # 1278 - ولو قال: من أصاب شعرا فهو له، فأصاب جلود معز عليها الشعر، أو ~~أنماط (1) شعر، أو ستر شعر، أو مسوحا (2)، لم يكن له ذلك. # PageV02P736 # لان اسم الشعر لا يتناول غير المحلوق من الجلد عادة، ولا يتناول الثوب ~~المتخذ من الشعر، بمنزلة اسم القطن والكتاب فإنه لا يتناول الثوب المتخذ ~~منه. # ألا ترى أنه لا مجانسة بين مثل هذا الثوب وبين الأصل الذي اتخذ منه؟ # فعرفنا أنه بالصنعة صار شيئا آخر. # 1279 - ولو قال: من أصاب خزا، فأصاب جلود خز، أو خزا قد حلق من الجلود، ~~فله الخز في الوجهين جميعا. # لان اسم الخز يتناولهما حقيقة. # فإن قيل: بعد (1) الحلق أينسب الجلد إلى الخز؟ # فيقال: هو خز، بخلاف جلود المعز والضأن. فإنها لا تنسب إلى ما عليها من ~~الشعر والصوف. لان أحدا لا يقول جلد الصوف. # 1280 - ولو أصاب ثوب خز فهو له. # لان الثوب منسوب إلى الخز مطلقا، بخلاف ما لو قال: من أصاب صوفا أو ~~بزيونا، فأصاب ثوب بزيون أو ثوب صوف. # لان بعد النسج لا يسمى صوفا ولا بزيونا مطلقا، بل مقيدا بالثوب، بمنزلة ~~القطن والكتان. # ولو أصاب خزا مغزولا كان له. # لان بعد الغزل يسمى ms415 خزا مطلقا. بخلاف القطن والكتان. فصار الحاصل في الخز ~~أن الاسم ينطلق عليه على أي وجه كان. # 1281 - ولو قال: من أصاب جبة خز (2) أو جبة مروية (3) # PageV02P737 # فهي له، فأصاب جبة بطانتها وظهارتها فنك أو سمور، فهي غنيمة. # وكذلك لو كانت ظهارتها مروية وبطانتها من فنك أو سمور. # لان هذه تنسب عادة إلى الفنك والسمور دون الخز والمروي. على معنى أن ~~الاسم ينطلق على الفنك والسمور مقصودا بدون الظهارة، فإنه يسمى جبة، ولا ~~ينطلق على الخز والمروي الذي هو ظهارة بدون البطانة. فإنما الأصل في النسبة ~~ما يتناوله الاسم وحده دون ما لا يتناوله الاسم وحده. # 1282 - وإن أصاب جبة خز بطانتها (ص 248) مروية أو قوهية (1)، كانت له ~~الظهارة دون البطانة. من قبل أن هذه الجبة لا تنتسب إلى البطانة، إذ ~~البطانة بانفرادها لا تسمى جبة. وقد ينطلق اسم الجبة على الظهارة من الخز ~~بغير البطانة. فلهذا يستحق الظهارة دون البطانة. # وقد ذكر قبل هذا في الحرير أنه يستحق الظهارة والبطانة جميعا. فقيل فيه ~~روايتان. وقيل بينهما فرق، لان الظهارة من الحرير بدون البطانة لا تسمى جبة ~~حقيقة ولا مجازا، ومن الخز تسمى جبة، وإن كان مجازا. # فإذا كانت البطانة من سمور أو فنك يستعمل اللفظ حقيقة فيسقط اعتبار ~~المجاز. وإذا كان مرويا فقد تعذر استعمال اللفظ حقيقة فيستعمل بطريق المجاز ~~ويجعل له الظهارة خاصة. # ألا ترى أنه لو قال: من أصاب جبة خز أو سمور أو فنك، فأصاب شيئا من ذلك ~~ظهارته وشئ (2) أو حرير، لم يكن له الظهارة وكان له ما سوى ذلك؟ لان اسم ~~الحبة يتناول ما سوى الظهارة، إما حقيقة أو مجازا، والظهارة لا تكون تبعا ~~للبطانة بحال. # PageV02P738 # 1283 - ولو قال من أصاب جبة مروية، فأصاب جبة ظهارتها مروية وبطانتها من ~~غيره، فله الكل. وهذا والحرير سواء. # ألا ترى أن الظهارة بدون البطانة هاهنا تسمى قميصا دون الجبة؟ # والذي يوضح هذا. # لو قال من أصاب قلنسوة ظهارتها على ما قال وبطانتها وحشوها من غير ذلك ~~كان ms416 له الكل. # لأنها لا تكون قلنسوة بدون البطانة، والحشو. # 1284 - ولو صمد الجبة على رجل بعينه فقال: من أصاب هذه الجبة الخز فهي ~~له. فأصابها إنسان، فإذ هي مبطنة بفنك أو سمور فالكل للمصيب ههنا. # لأنه بنى الاستحقاق هنا على اليقين بالإشارة دون الاسم، والنسبة، فكل ~~واحد منهما للتعريف. إلا أن عند التعريف بالإشارة يسقط اعتبار النسبة، لان ~~الإشارة أبلغ، بخلاف جميع ما سبق. # واستوضح هذا بالوصية بجبة الخز والجواب فيه كالجواب في النفل. # 1285 - ولو قال: من أصاب جبة مروية فهذا على الظهارة. # لما بينا أن النسبة إلى الظهارة، وهي لا تسمى جبة بدون البطانة، والحشو ~~يتبع لهما، فيستحق الكل. # 1286 - ولو قال: من أصاب جبة خز، فأصاب جبة خز بطانتها غير الخز، وهي ~~محشوة بقز أو قطن، فله الظهارة خاصة. PageV02P739 # لان الظهارة من الخز تسمى جبة بانفرادها مجازا. فلا يستحق البطانة بهذا ~~الاسم، وإذا لم يستحق البطانة لم يستحق الحشو. # 1287 - ولو قال: من أصاب قباء مرويا، فأصاب قباء بطانته غير مروي، وحشوه ~~كذلك، فله الظهارة خاصة. # لان الظهارة وحدها تسمى قباء. يقال: قباء طاق، وقباء طاقين، بخلاف الجبة، ~~فالظهارة وحدها هناك تسمى قميصا لا جبة. # ولو كانت الظهارة والبطانة مرويتين والحشو من غيره استحق الكل. # لأنه لما استحق الظهارة والبطانة استحق الحشو تبعا. # ألا ترى أنه لو قال: من أصاب قباء، استحق الحشو تبعا للظهارة والبطانة. ~~وإن لم يكن الحشو قباء. فكذلك عند التقييد يستحق الحشو وإن لم يكن مرويا. ~~والسراويل بمنزلة القباء في جميع ما قلنا، لأنه لا يسمى سراويل مبطنا كان ~~أو غير مبطن. PageV02P740 # 83 باب النفل من أسلاب الخوارج وأهل الحرب يقاتلون معهم بأمان أو بغير ~~أمان (ص 249) 1288 - قال: أمان الخوارج لأهل الحرب جائز كأمان أهل العدل، ~~لانهم مسلمون من أهل فئة ممتنعة وبيان هذا الوصف في قوله تعالى (وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (1) وفى قول على رضي الله عنه : إخواننا بغوا ~~علينا. ثم أمان الواحد من المسلمين كأمان جماعتهم. # لان أهل الحرب ms417 لا يقفون على السبب الموجب للقتال بين أهل العدل وأهل ~~البغي، حتى يميزوا أهل العدل من أهل البغي فيستأمنوا منهم. فإذا استأمنوا ~~من أهل البغي فقد سالمونا على أن ينجزوا فينا وذلك أمان نافذ. # فلا ينبغي لأهل العدل أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم. # إن كانوا في منعة، أو يبلغوهم مأمنهم إن كانوا في غير منعة. # 1289 - ولو استعان الخوارج بأهل الحرب على قتال أهل العدل فخرجوا إليهم ~~فظهر عليهم أهل العدل، سبوا أهل الحرب، ولا يكون استعانة الخوارج بهم أمانا ~~لهم. # من أصحابنا من قال: كان ذلك أمانا لهم. ولكنهم حين قاتلوا أهل العدل # PageV02P741 # صاروا ناقضين لذلك الأمان. وهذا غلط. فإنهم لو أمنوهم ثم قاتلوا معهم أهل ~~العدل لم يكن ذلك نقضا للأمان إذا كانوا تحت راية الخوارج على ما ذكره بعد ~~هذا ولكن. # الوجه فيه أنهم ما خرجوا مسالمين للمسلمين، إنما خرجوا مقاتلين. أما في ~~حق أهل العدل فغير مشكل، وأما في حق الخوارج فلأنهم انضموا إليهم ليعينوهم ~~لا ليكونوا في أمان منهم. # ألا ترى أن الجيش في دار الحرب يعين بعضهم بعضا من غير أن يكون بعضهم في ~~أمان من بعض. # 1290 - فإذا ظفرنا بهم كانوا فيئا، سواء قاتلونا (1) مع الخوارج أو لم ~~يقاتلونا. ولكن إن أراد الخوارج قتلهم وأخذ أموالهم لم يحل لهم ذلك. # لانهم ضمنوا لهم ترك التعرض حين دعوهم إلى أن يخرجوا مقاتلين معهم أهل ~~العدل، أو لا يتمكنون من ذلك إلا بهذا. ومن ضمن لغيره شيئا فعليه الوفاء ~~بذلك 1291 - فإن سبوهم وأخذوا أموالهم لم يحل لنا أن نشتري شيئا من ذلك. # لأنها جعلت لهم بسبب حرام شرعا. # ولو اشتراها مشتر جاز شراؤه. # PageV02P742 # لان العصمة ليست لعصمة المحل بل لمعنى الغدر. فلا يمنع ذلك ثبوت الملك ~~وصحة الشراء من المتملك. # 1292 - وهو بمنزلة مسلم (1) يدخل إليهم (2) بأمان كأنه لا يكون معطيا لهم ~~أمانا بهذا، ولكن يكره له أن يسبى بعضهم ويأخذ شيئا من مالهم، لما فيه من ~~معنى الغدر. فإن فعل ذلك أمر ms418 برده ولم يجبر عليه في الحكم، وإن اشترى رجل ~~منه ذلك المال جاز الشراء (3) مع الكراهية. # 1293 - فإن قاتلوا فقال أمير أهل العدل: من قتل قتيلا فله سلبه. # فقتل رجل قتيلا من الخوارج لم يكن له سلبه. # لانهم مسلمون وأموالهم محرزة بدار الاسلام فلا تكون غنيمة. # 1294 - وإن قتل حربيا فله سلبه. # لان ماله مباح الاغتنام إذا لم يكن له أمان من جهة أحد من المسلمين. # 1295 - فإن أخذ أهل الحرب رقيقا وأموالا من أهل العدل فأحرزوها بمنعة ~~الخوارج ثم أسلموا فعليهم رد جميع ما أخذوا. # لانهم لم يحرزوها بدارهم، وإنما يملكون أموالنا بالاحراز بدارهم. # PageV02P743 # 1296 - ولو كانت المنعة لهم في دارنا فأحرزوا المال بها لم يملكوها. فإذا ~~كانت للخوارج فأولى أن لا يملكوها. # فإن كانوا أدخلوها (1) دارهم ثم أسلموا أو صاروا ذمة فهي لهم. # لانهم ملكوها بتمام الاحراز. وقال عليه السلام: " من أسلم على مال فهو ~~له. # 1297 - ولو (2) أصابوا من نساء أهل العدل وصبيانهم لم يسع الخوارج تركهم ~~يذهبون بهم إلى دار الحرب (ص 250). # لانهم ظالمون في حبس أحرار المسلمين. # وليس عليهم الوفاء لهم بالتقرير على الظلم، ولكنهم يأمرونهم بتخلية ~~سبيلهم. فإن أبوا قاتلوهم لاستنقاذ ذراري المسلمين من أيديهم لم يسعهم (3) ~~غير ذلك. # ألا ترى أن المسلمين في دار الحرب إذا تمكنوا من استنقاذ ذراري المسلمين ~~من أيديهم لم يسعهم غير ذلك. # 1298 - وكذلك لو أرادوا إدخال الأموال دارهم فالواجب على الخوارج أخذ ذلك ~~منهم ليردوها على أهلها. # PageV02P744 # لانهم لم يملكوها قبل الاحراز، فهم ظالمون في حملها، بخلاف المستأمن في ~~دار الحرب. لان هناك قد ملكوا المال بالاحراز، وهو قد ضمن أن لا يتعرض لهم ~~في أخذ أموالهم، فلا يسعه أن يأخذها. وإذا علم هذا الحكم في الأموال في حق ~~الخوارج ففي الاحراز أولى. # 1299 - وإن كانوا استهلكوا ما أخذوا من أموال أهل العدل ثم أسلموا لم ~~يضمنوا شيئا من ذلك. # لأنه فعلوه وهم محاربون. # ولأنهم حين انضموا إلى أهل البغي كانوا بمنزلتهم في هذا الحكم. # وأهل البغي ms419 إذا (1) استهلكوا أموال أهل العدل ثم تابوا لم يضمنوا، فكذلك ~~أهل الحرب. # وعلى هذا لو كان الذين أعانوهم على المسلمين، لم يكونوا خوارج ولكنهم ~~لصوص غير متأولين. # لان في حق أهل الحرب حكم سقوط الضمان لا يختلف بالتأويل وعدم التأويل، ~~إنما ذلك فيما بين المسلمين. فأما أهل الحرب فلا يضمنون في الوجهين لانهم ~~فعلوه وهم محاربون. # 1300 - ولو استعار بعضهم من بعض السلاح، ثم قال أمير أهل العدل: من قتل ~~قتيلا فله سلبه. فقتل خارجي عليه سلاح حربي أو على عكس ذلك، لم يكن السلب ~~للقاتل في الوجهين. # PageV02P745 # أما إذا كان سلاح الخارجي على الحربي فلان هذا المال ليس بمحل للاغتنام. # وأما إذا كان سلاح الحربي على الخارجي فلأنه حين استعاره منه وأثبت يده ~~على ذلك المال فقد ثبت حكم الأمان فيه. # ألا ترى أنهم لو بعثوا إلى أهل الحرب فاستعاروا منهم سلاحا أو كراعا ~~فأخرجوه إليهم أنه يثبت حكم الأمان في ذلك المال، لحصوله (1) في يد ~~الخوارج، حتى لا يكون غنيمة، فكذلك ما سبق. إلا أن أهل العدل إذا ظفروا ~~بذلك لم يردوه على أهل الحرب، ولكنهم يبيعونه ويقفون ثمنه حتى يجئ أصحابه ~~من أهل الحرب فيأخذون الثمن. # 1301 - ومن استهلك من أهل العدل شيئا لم يضمن، كما هو الحكم في أموال أهل ~~البغي إذا وقعت في يد أهل العدل. # وهذا لان ثبوت الأمان في هذا المال بثبوت يد أهل البغي عليه، واليد لا ~~تكون فوق الملك. # 1302 - ولو ملكوها من أهل البغي كان الحكم فيه هذا، ولو لم يبع ذلك أهل ~~العدل حتى تفرق الخوارج ثم جاء أصحاب السلاح والكراع من أهل الحرب يطلبون ~~ذلك ففي القياس يرد عليهم ذلك ليردوهم إلى دارهم. # لان حكم الأمان كان ثابتا في هذا المال من جهة بعض المسلمين، # PageV02P746 # ولأنه بمنزلة مال الخوارج وهو مردود عليهم بعد ما تفرق جمعهم ولم يبق لهم ~~فئة. # وفى الاستحسان يجبرون على بيعة في دار الاسلام وأخذ ثمنه. # لأنه صار محبوسا في يد أهل العدل. والكراع ms420 والسلاح بعد ما صار محتبسا في ~~دار الاسلام لا يمكن الكافر من رده إلى دار الحرب فيتقوى به على المسلمين. # وهو قياس ما لو كانوا عبيدا فأسلموا. # يوضحه أن هذا المال لو كان للخوارج لم يجز رده عليهم مع بقاء توهم ~~الاستعانة على (ص 251) قتال المسلمين، إن كانت منعتهم باقية. فكذلك لا يجوز ~~رده على أهل الحرب ليستعينوا به على قتال المسلمين، فإن منعة أهل الحرب ~~باقية. # 1303 - ولو أن الخوارج آمنوا تجارا دخلوا عسكرهم من أهل الحرب، ثم ~~استعاروا منهم كراعا أو سلاحا، أو أخذوا منهم غصبا، ثم قتل رجل من الخوارج ~~عليه ذلك السلاح بعد تنفيل الامام، فإن سلبه لا يكون للقاتل. # لان بأمانهم صار هذا المال معصوما من الاغتنام، فإن أمانهم في ذلك كأمان ~~أهل العدل يبيعون ما أصابوا من ذلك ويقفون ثمنه حتى يجيئوا فيأخذوه. # 1304 - وإن احتاج أهل العدل إلى أن يقاتلوا بشئ من ذلك فلا بأس للامام أن ~~يدفع إليهم ليقاتلوا به عند الحاجة. # لان هذا المال لو كان عنده للمسلمين جاز له أن يفعل ذلك عند PageV02P747 # الحاجة (1). فإذا كان للمستأمنين فأولى. ولان المستأمنين حين أعاروهم هذا ~~المال ليقاتلوا به أهل العدل فقد رضوا بأن يكون هذا بمنزلة أموال الخوارج ~~في حقنا. ولو ظفرنا بأموال الخوارج جاز أن نفعل به (2) هذا، فكذلك في أموال ~~المستأمنين إذا كانوا هم الذين أعاروهم. # 1305 - وإن كانوا أخذوا ذلك منهم غصبا فليس ينبغي لامام أهل العدل أن ~~يدفعه إلى أحد من أهل العدل ليقاتل به عند عدم الضرورة. # لأنه لم يوجد من المستأمنين الرضا بأن يقاتل أحد بمالهم. والعصمة ثابتة ~~في أموالهم بسبب الأمان، بخلاف الأول، فقد رضوا هنالك بأن يقاتل بمالهم. # 1306 - وعلى هذا لو استهلك بعض أهل العدل ذلك المال هنا ضمنه للمستأمنين، ~~وفى الفصل الأول لم يضمنه، كما لا يضمن مال الخوارج. # وكذلك لا ينبغي لأمير أهل العدل أن يبيع هذا المال هنا، إلا أن يخاف ~~التلف عليه فيبيعه حينئذ. # لان عين المال محفوظ على ms421 المستأمنين كما هو محفوظ على المسلم. # فهذا بمنزلة مال لبعض أهل العدل في يده وصاحبه غائب، فيحفظ عينه. إلا أن ~~يتعذر ذلك فيبيعه ويحفظ ثمنه عليه. # PageV02P748 # فإن تفرق الخوارج قبل أن يبيع الامام ذلك فإنه يرد المال في الفصلين على ~~أصحابه ليردوه إلى دار الحرب. # لان هذا بمنزلة مال الخوارج، وهناك يرد عليهم عين مالهم بعد ما تفرقوا. # ولأنهم أعطوا المال هنا إلى الخوارج بعد ما ثبتت العصمة فيها بالأمان، ~~فلا يحبس في دارنا، بمنزلة ما لو كان الأمان لهم من أهل العدل ثم أعاروا ~~الخوارج كراعهم وسلاحهم. # 1307 - ولو أن الخوارج آمنوا قوما من أهل الحرب على أن يقاتلوا معهم أهل ~~العدل، فخرجوا فقاتلوا، أو لم يقاتلوا، حتى ظهر أهل العدل عليهم، فليس يقع ~~على أهل الحرب سبى ولا تكون أموالهم غنيمة. # لانهم حين أعطوهم الأمان فقد ثبتت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم، وبسبب ~~القتال لا ينبذ (1) ذلك الأمان، لانهم قاتلوا بمنعة الخوارج. فكما أن ~~القتال من الخوارج لا يكون نقضا لأمانهم، فكذلك القتال من المستأمنين معهم ~~لا يكون نقضا للأمان، ولكن حكمهم كحكم الخوارج فيما يحل منهم وما يحرم، وفى ~~حكم التنفيل في السلب. # وهذا بخلاف ما سبق إذا قالوا لهم: اخرجوا فقاتلوا معنا، ولم يذكروا ~~الأمان. # لان أولئك لم تثبت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم. فإن انضمامهم إلى ~~الخوارج للقتال معنا لا يوجب ذلك. # PageV02P749 # 1308 - ولو أن الخوارج كانوا هم الداخلين عليهم في دار الحرب (ص 252) ~~فأمن القوم بعضهم بعضا، ثم ظهر عليهم أهل العدل. فإن كان أهل الحرب في عزهم ~~ومنعتهم فهم فئ، ومن قتل منهم قتيلا فله سلبه. # لانهم في عزهم ومنعتهم لا يكونون مستأمنين. وإنما الخوارج هم المستأمنون ~~إليهم. ولأنهم حين قاتلوا في منعتهم ودارهم فقد انتبذ الأمان الذي كان بينا ~~وبينهم، فكانوا أهل الحرب ظفرنا بهم. # 1309 - وإن كانوا خرجوا إلى عسكر الخوارج بأمان، وكانوا غير ممتنعين إلا ~~بمنعة الخوارج فإنه لا يقع على أحد منهم سبي. # لانهم مستأمنون في منعة الخوارج، والمستأمن ms422 في عسكر المسلمين في دار ~~الحرب كالمستأمن في دار الاسلام في حكم العصمة. ولان الأمان لم ينبذ ~~بقتالهم حين لم يكونوا أهل منعة بأنفسهم. # 1310 - ولو أن الخوارج طلبوا إلى تجار أهل الحرب مستأمنين فيهم أن ~~يعينوهم على أهل العدل، فأنعموا لهم (1)، وعلم ذلك أهل العدل لم يحل لهم ~~التعرض لهم بقتل ولا أخذ مال حتى ينصبوا الحرب لأهل العدل. # لانهم مستأمنون، فحكمهم كحكم أهل الذمة. ولو أن أهل الذمة قصدوا أن ~~يقاتلوا المسلمين فما لم يظهروا ذلك لا يحل التعرض لهم، ولأنهم حين أنعموا ~~للخوارج كانوا بمنزلة الخوارج، والخوارج ما لم ينصبوا لقتال أهل العدل لا ~~يحل التعرض لهم في نفس أو مال. # PageV02P750 # فإن قاتلوا فحكمهم كحكم الخوارج فيما يحل ويحرم. # لانهم قاتلوا تحت راية الخوارج، فلا ينتبذ أمانهم بذلك. # 1311 - ولو كان أهل الحرب قالوا لمسلم: أنت آمن فادخل إلينا. فدخل، لم ~~يحل له أن يتعرض لشئ من أموالهم إن كان من أهل العدل أو من الخوارج. # لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم، وعليه الوفاء بما ضمن، لقوله عليه السلام " ~~وفاء لا غدر فيه ". # 1312 - وكذلك إن لم يدخل إليهم حتى آمنهم وآمنوه، وهذا أظهر من الأول في ~~حقه. # لانهم في أمان صحيح من جهته. # إلا أن في هذا الفصل ليس لإمام المسلمين أن يعرض لهم بشئ، ولا أخذ مال، ~~حتى ينبذ إليهم. فإن فعل ذلك كان ضامنا لجميع ما استهلك بخلاف الأول. # لان القوم هنا في أمان صحيح من جهة واحدة من المسلمين. فإنه آمنهم وهو في ~~منعة المسلمين، فصح أمانه. وفى الأول للامام أن يقاتلهم من غير نبذ لأنه ما ~~آمنهم المسلم، ولكنهم آمنوه. إلا أن من ضرورة كونه في أمانهم أن لا يعرض ~~(1) لهم كما لا يعرضون (2) له، وليس من ضرورته أن يكونوا في أمان من ~~المسلمين. # PageV02P751 # 1313 - ولو سأل الخوارج من أهل الحرب أن يعينوهم على أهل العدل فقالوا: ~~لا نعينكم إلا أن يكون الأمير منا، ويكون حكمنا هو الجاري. ففعلوا ذلك، ثم ~~ظهر ms423 عليهم أهل العدل، فأهل الحرب وأموالهم فئ. # أما إذا كانت الخوارج لم يؤمنوهم فالجواب ظاهر. لانهم أهل حرب لا أمان ~~لهم. # وأما إذا كانوا أمنوهم حتى خرجوا فلأنهم نقضوا ذلك الأمان حين قاتلوا أهل ~~العدل لمنعتهم وتحت رايتهم، بخلاف ما تقدم. فهناك إنما قاتلوا تحت راية ~~الخوارج، وكان حكم الخوارج هو الجاري، فلم يكن ذلك نقضا لأمانهم. # وأما أموال أهل البغي فهي مردودة عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها. # لان مال المسلم لا يكون غنيمة في دار الاسلام للمسلمين بحال. # 1314 - وحكم تنفيل السلب على هذا. حتى إذا قتل خارجي وعليه سلاح حربي فهو ~~للقاتل. # لأنه لا عصمة في أموال أهل الحرب هنا. # فإن قتل حربي وعليه سلاح خارجي لم يكن للقاتل. PageV02P752 # لأنه مال معصوم عن الاغتنام. # واستوضح هذا بما: # 1315 - لو اجتمع قوم من المستأمنين في دار الاسلام فأمروا عليهم أميرا، ~~أو امتنعوا وقاتلوا المسلمين، فإنه يكون ذلك نقضا لأمانهم. # بخلاف ما إذا لم يكونوا أهل منعة ففعلوا ذلك، وحكمهم في هذا كحكم أهل ~~الذمة. # 1316 - وكذلك إن كان أهل الحرب الذين دخلوا لإعانة الخوارج قاتلوا أهل ~~العدل من ناحية، وقاتلهم الخوارج من ناحية أخرى. فإن كان أهل الحرب أميرهم ~~منهم وهم ممتنعون بغير منعة الخوارج فهم فئ إذا ظهرنا عليهم. # لانهم صاروا ناقضين للأمان باعتبار منعتهم. # وإن كانت منعتهم بالخوارج فحكمهم حكم الخوارج، وإن كان أميرهم منهم. # لان التمكن من القتال بالمنعة لا بالأمير. # 1317 - ولو أن عشرة من الخوارج لا منعة لهم آمنوا عشرة من أهل الحرب على ~~أن يخرجوا فيغيرون معهم، فهؤلاء إذا وقع الظهور عليهم لا يجرى عليهم السبي. ~~ولا تكون أموالهم غنيمة. PageV02P753 # لانهم في أمان قوم من المسلمين، وما نقضوا ذلك الأمان بالإغارة والقتال ~~حين لم يكونوا أهل منعة. # ولكنهم يؤخذون بجميع ما استهلكوا من الأموال، ويقتلون بمن قتلوه عمدا. # لانهم بمنزلة اللصوص حين لم يكن لهم منعة. # ألا ترى أن في حق الخوارج يثبت هذا الحكم باعتبار أنه لا منعة لهم فكذلك ~~في حق ms424 المستأمنين معهم. # 1318 - ولو كانوا لم يؤمنوهم وإنما قالوا لهم: أخرجوا فأغيروا معنا، ~~والمسألة بحالها، فالجواب في حق الخوارج في هذا والأول سواء. # وأما أهل الحرب فهم فئ وجميع ما معهم، ولا يقتلون بمن قتلوا، ولا يضمنون ~~ما استهلكوا، لانهم لا أمان لهم من جهة أحد من المسلمين ولكنهم لصوص من أهل ~~الحرب، ولصوص أهل الحرب لا فرق بين أن يقع الظهور عليهم في دار الاسلام ~~وبين أن يقع في دار الحرب في هذا الحكم. # وعلى هذا يبتنى حكم التنفيل في السلب، فإن أموالهم لما كانت فيئا كان ~~للقاتل منهم السلب بالتنفيل. # فصار الحاصل أن المستأمنين من جهة الخوارج والمستأمنين من جهة ~~PageV02P754 # أهل العدل سواء في حكم التلصص وقطع الطريق، وفيما يكون نقضا للعهد (1) ~~إذا كانوا أهل منعة حين قاتلوا. # 1319 - ولو أن الخوارج صالحوا أهل الحرب ووادعوهم ثم دخل رجل منهم إلى ~~أهل العدل بغير أمان كان آمنا بتلك الموادعة. # لانهم بمنزلة أهل العدل في الموادعة مع أهل الحرب. # ألا ترى أن في عقد الذمة وإعطاء الأمان هم بمنزلتهم؟ فكذلك في الموادعة. # 1320 - ولا ينبغي لأهل العدل أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم. # كما لو كانت الموادعة من جهتهم. فإن استعان بهم الخوارج فخرجوا وقاتلوا ~~معهم أهل العدل فوقع الظهور عليهم لم يسب أحد منهم. # لان تلك الموادعة كانت بمنزلة إعطاء الأمان لهم. وقد بينا أن من يكون في ~~أمان من الخوارج إذا قاتل أهل العدل تحت راية الخوارج لم يكن ذلك نقضا ~~للأمان. فهؤلاء كذلك. وحالهم كحال الخوارج فيما يحل ويحرم منهم ومن ~~أموالهم. # 1321 - وإن كانوا خرجوا على أن يكون (ص 254) الأمير من أهل الحرب يحكم ~~فيهم بحكم أهل الشرك، والمسألة بحالها، ثم وقع الظهور عليهم فهم فئ. # لانهم صاروا ناقضين لتلك الموادعة حين قاتلوا بمنعتهم أهل العدل. # وحكم التنفيل في السلب على هذا يخرج في الفصلين. # PageV02P755 # 1322 - وكذلك إن كانوا خرجوا هم من ناحية ليقاتلوا أهل العدل، والخوارج ~~من ناحية أخرى. فإن كان أمير أهل الحرب منهم ms425 فهم فئ. # لانهم قاتلوا تحت رايتهم بمنعتهم. # وإن كان الخوارج بعثوا إليهم أميرا منهم فحكمهم كحكم الخوارج (1). # لانهم قاتلوا تحت راية الخوارج. # 1323 - ولو خرج من الموادعين قوم لا منعة لهم فأغاروا في دار الاسلام، ~~فوقع الظهور عليهم، فهم بمنزلة اللصوص في حكم الضمان والقصاص. # لانهم ما قاتلوا عن منعة لهم، فلا يكون ذلك نقضا منهم للموادعة. # 1324 - ولو أن قوما من أهل الحرب أمنهم واحد من المسلمين، ثم نبذ الامام ~~إليهم، فآمنهم ذلك المسلم أيضا فهم آمنون. # لان المعنى الذي لأجله صح أمان المسلم في المرة الأولى موجود في المرة ~~الثانية. # 1325 - فإن قال لهم الأمير: إن هذا قد آمنكم غير مرة فلا تلتفتوا إلى ~~أمانه، فإنه كلما آمنكم فقد نبذنا إليكم، كان ذلك صحيحا منه. # PageV02P756 # لان نبذ الأمان تأثيره في إطلاق الأمان والاستغنام، فيجوز تعليقه بالشرط ~~كالطلاق. ولان النبذ يحتاج إليه لنفى الغرور، وذلك يحصل بالنبذ بهذه الصفة. # 1326 - ولو أن مسلما آمن حربيا فكره الامام مقامه في دار الاسلام فإنه ~~يتقدم إليه في الخروج. # ولان للامام ولاية النبذ بعد صحة الأمان، فلا يكون ذلك إلا بعد أن يبلغه ~~مأمنه، فيتقدم إليه في الخروج، ويجعل له من المهلة ما يتمكن فيها من الخروج ~~بغير ضرر، بمنزلة المستأمن إذا طال المقام في دارنا. وقد تقدم بيان الحكم ~~فيه. # 1327 - ولو قال الامام لحربي لا تدخل دارنا بأمان فلان فإنك إن دخلت ~~بأمانه فأنت فئ، ثم دخل بأمانه لم يكن فيئا. # لان حجر المسلم عن إعطاء الأمان باطل، فإنه لا تنعدم بحجره العلة المصححة ~~لأمانه، فيكون حجره إبطالا لحكم الشرع. ولا يمكن جعل كلامه نبذا لأمان وهو ~~في دارنا. لان نبذ الأمان بعد إعطاء الأمان لا يصح ما لم يبلغ مأمنه، فكذلك ~~قبل إعطاء الأمان. وبه فارق الموادعين، لان أولئك في منعتهم، ونبذ الأمان ~~صحيح لو حصل منه بعد الأمان، فكذلك قبله. فأما هذا في دارنا فلا يملك أحد ~~نبذ أمانه ما لم يبلغ مأمنه. والامام وغيره فيه سواء. # 1328 ms426 - ولو قال الامام لأهل الحرب: من دخل منكم دارنا بأمان فلان فهو ذمة ~~لنا. فدخل رجل قد علم تلك المقالة بأمان فلان. # فهو ذمة، ولا يترك يرجع إلى دار الحرب. PageV02P757 # لان دخوله بعد العلم بمقالة الأمير دلالة الرضا بقبول الذمة، والدلالة في ~~هذا كالصريح. بمنزلة مقام الذمي الذي يقدم إليه الامام في دارنا بعد مضى ~~المدة. # وهذا بخلاف قوله فهو فئ. # لان ذلك نبذ الأمان، فلا يصح إذا لم يكن في منعته، وهذا تأكيد للأمن ~~الثابت بذلك الأمان وليس نبذ. # 1329 - وعلى هذا لو قال للمحصورين: إن آمنكم فلان فقد نبذت إليكم، فخذوا ~~حذركم. ثم آمنهم فلان، كان ما تقدم نبذا صحيحا وحل به قتالهم. # لانهم في منعتهم. # 1330 - ولو قال: من خرج منكم بأمان فلان فهو فئ، أو فقد حل دمه. فخرج (ص ~~255) رجل فهو آمن. # لان النبذ إليه وهو في منعتنا باطل. # 1331 - ولو قال: من خرج منكم بأمان فلان فهو ذمة لنا. # فهذا صحيح. # لأنه ليس فيه نبذ الأمان، إنما فيه تقرير حكم الامن. فكونه في منعتنا لا ~~يمنع منه. والله أعلم (1). # PageV02P758 # 84 باب من نفل الخيل ما يكون على العراب (1) دون البراذين 1332 - وإذا ~~قال الأمير من قتل قتيلا فله فرسه، فقتل مسلم رجلا من المشركين، وله فرس مع ~~غلامه. فإنه لا يستحق فرسه. # لان إيجاب فرس القتيل له من أبين الدلائل على أن مراده قتل من هو فارس في ~~حال ما يقتله. وهذا لم يكن فارسا في حال ما قتله بالفرس الذي مع غلامه. ~~والغلام ليس بحاضر عنده. # ألا ترى لو قتل آخر الغلام وهو على ذلك الفرس استحق الفرس بقتله؟ فعرفنا ~~أن الأول إنما قتل راجلا لا فارسا. # ولان الامام خص الفرس من بين سائر الأشياء الذي يعلم أن الحربي حمله مع ~~نفسه، ولا فائدة في هذا التخصص سوى أن يكون مراده الفرس الذي بقاتل عليه، ~~وأنه كان قصده التحريض على قتل فرسانهم لتنكسر به شوكتهم. # 1333 - وإن كان قد نزل عن فرسه وهو ms427 معه يقوده في القتال فله فرسه. # لأنه فارس بما معه من الفرس. فإنه يتمكن من القتال عليه في الحال. وإنما ~~كان نزوله لزيادة جد في الحرب، أو لضيق الطريق، أو كثرة الزحام. # فلا يخرج به من أن يكون فارسا حين قتل. # PageV02P759 # 1334 - ولو قتل رجلا على برذون أو برذونة فله ذلك. # لأنه فارس، سواء كان على برذون أو فرس أو عربي. # ألا ترى أن مثله من المسلمين يستحق سهم الفرسان؟ فإن قيل: هذا فيما إذا ~~كان الفرس مع غلامه في المعسكر موجودا. # قلنا: لا كذلك، فإن في حق المسلمين، غلامه بهذا الفرس، لا يستحق سهم ~~الفرسان، فيتمكن أن يجعل هو فارسا به. وهنا في حكم التنفيل غلامه فارس بهذا ~~الفرس فلا يكون هو فارسا به. # 1335 - ولو قتل رجلا على بغل أو حمار أو بعير لم يكن له. # لأنه غير فارس بهذا المركوب، ولان اسم الفرس لا يتناوله بحال. # 1336 - ولو قال: من قتل قتيلا فله فرسه. فقتل راجلا أو فارسا فله من ~~الغنيمة فرس عربي وسط، أو قيمته. ولا يكون له برذون. # لأنه أطلق اسم الفرس فيما أوجبه نفلا له. ومطلقه يتناول العربي خاصة، ~~وبمطلق التسمية يستحق الوسط عن عين المسمى، أو قيمته. بخلاف ما سبق. فقد ~~أضاف الفرس هنا إلى القتيل بحرف الهاء، وبه يتبين أن مراده ما يكون القتيل ~~فارسا به، وذلك يعم البرذون والفرس العربي. # 1337 - وعلى هذا لو قال: من دخل من باب المدينة على فرسه أو من قاتل على ~~فرسه فله مئة درهم. فهذا على العراب (1) والبراذين جميعا. # PageV02P760 # ولو قال: على فرس فهو على العراب خاصة. وكذلك لو قال: من نزل عن فرسه ~~فقاتل راجلا فله مئة. فهذا على العراب والبراذين. # ولو قال: على فرس، ففي القياس لا يستحق النفل إلا من نزل عن فرس عربي. # لأنه أطلق اسم الفرس فلا يتناول إلا العربي، كما في الفصول المتقدمة وفى ~~الاستحسان كل من نزل عن برذون أو فرس عربي فقاتل راجلا فله نفله. # لان مقصود ms428 الأمير هنا التحريص على مباشرة القتال راجلا. # ألا ترى أن من نزل عن فرس عربي ولم يقاتل (ص 256) لا يستحق النفل؟ وفيما ~~هو المقصود لا فرق بين أن ينزل عن برذون أو عن فرس عربي. # ولأنه وإن أطلق الفرس فقد علمنا أن المراد فرسه، إذ الانسان ينزل عن فرسه ~~لا عن فرس غيره. فكان هذا وقوله: عن فرسه، سواء. واسم البرذون في التنفيل ~~يتناول الذكر والأنثى، ولا يتناول الفرس العربي بحال. # لان هذا اسم نوع خاص من الخيل، فلا يتناول نوعا آخر. بمنزلة ما لو قال: # من قتل رجلا على فرس عربي. فإن ذلك على الذكر والأنثى من ذلك النوع خاصة، ~~دون البراذين. بخلاف الفرس، فإنه يستعمل في البراذين وفرس العرب جميعا ~~كالخيل. # وإن كان الاسم حقيقة في العربي فعند الاطلاق يحمل على الحقيقة، ~~PageV02P761 # وعند الإضافة يعتبر عرف الاستعمال. والفرس الشهري (1) من نوع البراذين ~~دون العراب. # 1338 - ولو قال: من قتل قتيلا فله دابته. فاسم الدابة يتناول الخيل ~~والبغال والحمير كما قال تعالى (لتركبوها وزينة) (2). # ولهذا لو حلف لا يركب دابة يتناول الاسم هذه الأشياء الثلاثة. # 1339 - وإن قتل رجلا على بعير أو ثور لم يكن له ذلك، إلا أن يكونوا قوما ~~دوابهم الإبل والثيران. فباعتبار الحال يصير معلوما أن مراد الامام ذلك. # والكلام يتقيد بدلالة الحال. واسم البغل في التنفيل يتناول الذكر ~~والأنثى، وكذلك اسم البغلة. لان الهاء تستعمل فيه لعلامة الوحدان لا لعلامة ~~التأنيث، كاسم البقرة، يتناول الذكر والأنثى. واسم الحمار والبعير يتناول ~~الذكر والأنثى جميعا. فأما اسم الأتان فلا يتناول إلا الأنثى، وكذلك اسم ~~حمارة، لأنه لا تستعمل الهاء هنا إلا لعلامة التأنيث. واسم الجمل والبعير ~~يتناول الذكر والأنثى أيضا. فأما اسم الناقة فلا يتناول إلا الأنثى خاصة. ~~وقد بينا هذا في الجامع. # 1340 - ولو قال: من قتل فارسا فله دابته. فقتل رجلا على حمار أو بغل أو ~~بعير لم يكن له شئ. # PageV02P762 # لأنه ما كان فارسا بدابته، وإنما شرط الاستحقاق أن يقتل فارسا. # 1341 - ولو قتل ms429 رجلا على برذون ذكر أو أنثى، استحق دابته. # لأنه فارس بدابته. PageV02P763 # 85 باب من يكون له النفل ومن لا يكون 1342 - وإذا قال: من قتل قتيلا فله ~~سلبه. فالقياس أن يكون السلب للقاتل، واحدا كان أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر ~~من ذلك. # لان " من " من أسماء العموم، فيتناول المخاطبين (1) على سبيل الاجتماع ~~والانفراد جميعا. # 1343 - ولكن الاخذ بالقياس في هذا قبيح. # إذ يؤدى إلى القول بأن العسكر كلهم لو اجتمعوا على قتل رجل واحد استحقوا ~~سلبه. وقد علمنا أن الامام لم يرد ذلك بالتنفيل. # لان معنى التحريض يفوت به. # ولكن للاستحسان فيه وجوه. # أحدها أنه إن قتله رجل أو رجلان فلهما السلب. وإن قتله ثلاثة لم يكن لهم ~~سلبه. # لان الثلاثة أدنى الجمع المتفق عليه. فإن الكلام وحدان وتثنية وجمع. # فبه يبين أن الجمع غير التثنية. ثم أدنى الجمع المتفق عليه كأعلى الجمع. ~~ومراد الامام بهذا تحريض الآحاد على القتال لا تحريض الجماعة. ولأنه يجوز ~~للمسلم # PageV02P764 # أن يفر من الثلاثة ولا يحل له أن يفر من الواحد ولا من الاثنين. قال ~~تعالى (وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) (1) فبه تبين الفرق بين ~~الاثنين والثلاثة، وأن حكم الاثنين كحكم الواحد. ولكن هذا إذا كان معه ~~السلاح، وهو يطمع (ص 257) في أن ينتصف من اثنين. فأما إذا لم يكن معه سلاح ~~ولا يطمع في أن ينتصف منهما فلا بأس بأن ينحاز (2) إلى فئة ولا يلقى بيده ~~إلى التهلكة. # والوجه الثاني للاستحسان أنه إن قتله قوم لا منعة لهم من المسلمين فلهم ~~السلب. وإن قتله قوم لهم منعة لم يكن لهم السلب. # لان الذين لا منعة لهم حكمهم حكم الواحد. # ألا ترى أنهم لو دخلوا دار الحرب على وجه التلصص لم يخمس ما أصابوا، ~~بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة في حكم التنفيل، لأنه بصحة التنفيل فيه يبطل ~~حق أرباب الخمس عنه. # والوجه الثالث أنه إن قتله قوم يرى الامام والمسلمون أن ذلك القتيل كان ~~ينتصف منهم لو خلى بينه ms430 وبينهم فلهم سلبه، وإن كان لا ينتصف منهم لم يكن ~~لهم سلبه. # لان المقصود التحريض وإنما يتحقق معنى التحريض على قتل من ينتصف منهم دون ~~من لا ينتصف. # قال: وكل هذا واسع إن أمضاه الامام ورآه عدلا. # وليس مراده أن كل هذا حق، وإنما مراده أن كل هذا طريق الاجتهاد. # PageV02P765 # وهو نظير قول ابن مسعود رضي الله عنه، فيما صنع مسروق وجندب: # " كلا كما أصاب "، يعنى طريق الاجتهاد. # قال: وأحسن الوجوه عندي وأقربها من الحق الوجه الأخير. # لان فيه تحقيق ما هو المقصود بالتنفيل وهو التحريض. # ألا ترى أنهم لو انتهوا إلى مطمورة (1) فقال الأمير: من ناهضها أي قام ~~بأخذها فله ما فيها بعد الخمس. ففعل ذلك جماعة منهم فإن كان ينتصف منهم أهل ~~المطمورة استحقوا النفل، وإن اجتمع على المطمورة من العسكر من يعلم أن أهل ~~المطمورة لا ينتصفون منهم لم يكن لهم النفل. # لمراعاة التحريض. # 1344 - ولو قتل رجل قتيلين أو أكثر بضربة واحدة فله سلبهم جميعا، كما لو ~~قتلهم بضربات مختلفة. # لان كلمة " من " عامة، فيتعمم به المقتولون أيضا. # 1345 - وإذا دخل الأمير مع العسكر أرض الحرب فقال لهم قبل أن يلقوا ~~قتالا: من قتل منكم قتيلا فله سلبه. فهذا جائز. ويبقى حكم هذا التنفيل إلى ~~أن يخرجوا من دار الحرب. # PageV02P766 # لان المقصود (1) تحريضهم على الامعان والطلب، فيتقيد مطلق كلامه بهذا ~~المقصود. # 1346 - حتى إذا انتهى مسلم إلى مشرك نائم أو غافل في عمله فقتله، فله ~~سلبه. بمنزلة ما لو لقوا العدو فقتله في الصف أو بعد ما انهزموا. # لان تنفيل الامام عم المقتولين على أي حال كانوا بعد أن يكونوا بحيث يحل ~~قتلهم. # 1347 - وكذلك عم القاتلين ممن يكون لهم سهم في الغنيمة أو رضخ، كالنساء ~~والصبيان والعبيد. # فأما إذا قال الأمير هذه المقالة بعد ما اصطفوا للقتال فهذا على ذلك ~~القتال حتى ينقضي. # لان الحال دليل عليه. وهذا لأنه لما أخر الكلام إلى أن حضر القتال، فقد ~~علمنا أن مقصوده التحريض على ذلك القتال بخلاف ms431 الأول، فهناك إنما تكلم به ~~حين دخلوا دار الحرب، فعرفنا أن مراده التحريض على الجد في الدخول والطلب. # ثم إن بقوا في ذلك القتال أياما فحكم ذلك التنفيل باق. # 1348 - وكذلك إن دخل المنهزمون حصنهم فتحصنوا فيه وأقام المسلمون ~~يقاتلونهم فقتل رجل قتيلا فله سلبه. # PageV02P767 # لان ذلك القتال باق إذا لم يتركوه حينا، ولا حصل مقصودهم به، وهو تمام ~~القهر. # 1349 - وإن لم يتبعهم (ص 258) المسلمون بعد ما انهزموا حتى لحقوا ~~بحصونهم، ثم مروا بعد ذلك بحصونهم فقتل مسلم رجلا ممن كان انهزم منهم أو من ~~غيرهم لم يكن له سلبه. # لانهم حين تركوا أتباعهم فقد انقضت تلك الحرب حقيقة وحكما، والتنفيل كان ~~مقيدا بها. # 1350 - ولو كانوا على إثرهم فمروا بحصن آخر، فقتل رجل منهم قتيلا، لم يكن ~~له سلبه. # 1350 - لان النفل كان على الحرب الأولى (1)، وهي ما كان بينهم وبين أهل ~~هذا الحصن. إنما كانت بينهم وبين الذين حضروا. فهذا إنشاء حرب أخرى (2) لم ~~يكن التنفيل متناولا لها. # 1351 - ولو أن أصحاب الحرب الأولى انهزموا، فدخلوا حصنا آخر، والمسلمون ~~في إثرهم. فإن كان الغالب في هذا الحصن غير المنهزمين، والمنعة منعتهم، ثم ~~قتل مسلم قتيلا، لم يستحق سلبه. # سواء كان المقتول من المنهزمين أو من غيرهم. # لان هذه حرب سوى الأولى. # PageV02P768 # 1352 - وإن كان عظم (1) القوم الذين انهزموا من المسلمين، والمنعة لهم، ~~فحكم ذلك التنفيل باق، وأهل الحصن الثاني بمنزلة مدد لحقهم. فتبقى الحرب ~~الأولى. ومن قتل من المنهزمين أو من غيرهم فله سلبه. # وهذا لما بينا أن الحكم للمنعة والغلبة. # 1353 - ولو جاء ملكهم الأعظم بجنده فانحاز إليه الذين كانوا يقاتلون ~~المسلمين ثم قتل مسلم منهم قتيلا لم يكن له سلبه. # لان هذه منعة أخرى، والتنفيل كان مقيدا بالحرب الأولى، فبعد ما حدث لهم ~~منعة أخرى تكون الحرب غير الأولى. # 1354 - فإذا لم يجدد الامام تنفيلا لم يستحق القاتل السلب. # وإن جدد الامام التنفيل فسمعه بعض الناس دون البعض، فكل من قتل قتيلا ~~استحق سلبه. الذي ms432 سمع والذي لم يسمع فيه سواء. # لان هذا محض منفعة في حق القاتلين. ولان كلام الامام لما اشتهر في الناس ~~فذلك بمنزلة الواصل إلى جماعتهم في الحكم (2). # PageV02P769 # 86 - باب من النفل (1) على الدلالة من المسلمين وأهل الحرب الاسراء (2) ~~1355 - وإذا قال الأمير: من دلنا من المسلمين على عشرة من الرقيق فله رأس. ~~فدلهم رجل بكلام ولم يذهب معهم. فذهبوا إلى ذلك الموضع وجاءوا بالرقيق كما ~~قال. فلا شئ ء له من النفل. # وكان ينبغي في القياس أن يستحق النفل. # لأنه شرط عليه الدلالة وقد فعل. # ألا ترى أن الدلالة على الصيد من المحرم بهذه الصفة يلزمه الجزاء؟ # ولكنه استحسن فقال: # 1356 - استحقاق النفل يكون بالعمل لا بمجرد الكلام. # والمقصود به التحريض. وإنما يكون التحريض على عمل هو من جنس الجهاد ~~والقتال. وبمجرد وصف الموضع بكلامه لا يحصل ذلك العمل إذا لم يذهب معهم، ~~فلا يستحق النفل. # PageV02P770 # ولو آمنوا حربيا على أن يدلهم على مثله، فدلهم بكلامه فهو دال. (1) أرأيت ~~لو كان المسلم في منزلة بالكوفة أو الشام فقال: إن دللتكم على عشرة أرؤس في ~~موضع من دار الحرب قد مررت بهم أتجعلون لي رأسا؟ فقالوا: نعم. فدلهم ولم ~~يذهب معهم، أكان يستحق النفل؟ فكذلك إذا دلهم وهو في دار الحرب، فهو شريكهم ~~بسهم في الغنيمة، إلا أنه إذا ذهب معهم في دار الحرب فهو شريكهم بسهمة في ~~الغنيمة، بمنزلة ما لو لم تسبق الدلالة والتنفيل. # ولو ذهب معهم حتى دلهم على عشرة أرؤس فله منهم رأس. # لأنه باشر عملا يجوز أن يستحق النفل به وهو الذهاب. وإنما يعطيه رأسا ~~وسطا. # 1357 - وكذلك لو دل على مئة رأس بهذه الصفة فله من كل عشرة رأس وسط. # ولو دلهم على خمسة كان له نصف واحد من أوساطهم. # لأنه أوجب له ذلك بمقابلة عمل فيه منفعة للمسلمين، فيكون هذا بمنزلة ~~قوله: من جاء بعشرة أرؤس (ص 259) فله رأس. وقد تقدم بيان هذا الفصل. # 1358 - ولو أسر الأمير أسراء من أهل الحرب فقال: من ms433 # PageV02P771 # دلنا منكم على عشرة أرؤس فهو حر. فدلهم رجل بكلام ولم يذهب معهم، فوجدوا ~~الامر كما وصف لهم، فهو حر. # لان هذا تعليق عتقه بالشرط، فيراعى وجود الشرط فيه حقيقة. # وبالدلالة بالوصف يتم الشرط (1) حقيقة. وهذا لان الامام ما أوجب له هنا ~~شيئا لا يستحق إلا بعمل، فلا حاجة بنا إلى ترك حقيقة الدلالة هنا، بخلاف ~~الأول فقد أوجب له هناك نفلا لا يستحق إلا بالعمل، فلأجله تركنا حقيقة لفظ ~~الدلالة، وحملناه على نوع من المجاز. # 1359 - ثم لا يترك هذا الأسير يرجع إلى داره، ولكنه يخرج إلى دارنا ليكون ~~ذمة لنا. # لأنه بالأسر قد احتبس عندنا. وإنما أوجب له بالدلالة الحرية، وليس من ~~ضرورته التمكن من الرجوع إلى داره. # 1360 - ويستوي في هذا الحكم إن ذهب معهم أو لم يذهب. # إلا أن يقول: إن دللتكم فأنا حر وتدعوني أرجع إلى بلادي. # فحينئذ يوفى له بالشرط، ويمكن من الرجوع إلى بلده إن أحب. # لان هذه بمنزلة صلح جرى بين الامام وبينه، وفى الصلح يجب الوفاء بالشرط ~~(2). # 1361 - إلا أنه لا ينبغي للأمير أن يفعل هذا إلا أن يكون فيه حظ ~~للمسلمين. # PageV02P772 # لأنه نصب ناظرا، فلا يدع الأسير ليعود حربا لنا إلا بمنفعة عظيمة ~~للمسلمين. # نحو أن يقول: أدلكم على مئة من بطارقتهم، فذروني أرجع إلى بلادي. فيعلم ~~أن حظ المسلمين فيما يدل عليه أكثر من حظهم في أسره. فحينئذ لا بأس بإجابته ~~إلى ذلك. وإن دلهم الأسير على تسعة وذهب معهم أو لم يذهب لم يكن له شئ من ~~رقبته. # لان عتقه هنا باعتبار الشرط، والشرط يقابل المشروط جملة. فما لم يأت ~~بكمال الشرط لا يستحق العتق. أو هذا صلح من رقبته على شرط التزمه، فما لم ~~يأت بذلك الشرط بكماله لم يتم الصلح ولا يستحق شيئا مما وقع الصلح عليه. ~~بخلاف المسلم. فإن استحقاقه للنفل كان باعتبار عمل فيه منفعة للمسلمين. # فيقدر ما يحصل من المنفعة بعمله يستحق النفل. # 1362 - وكذلك لو كان الأمير قال للأسير: إن دللتنا على ms434 عشرة فأنت آمن من ~~أن نقتلك. فدل على تسعة، كان له أن يقتله. # لأنه علق الأمان له بالشرط، فما لم يتم الشرط لا يستفيد الامن. # 1363 - وكذلك لو أن أهل حصن نزل عليهم المسلمون قالوا: # إن دللناكم على عشرة من البطارقة أتؤمنوننا وترجعون عنا؟ فقالوا: # نعم. فدلوهم على خمسة أو على تسعة، فليسوا بآمنين. وليس على المسلمين أن ~~يرجعوا عنهم. # لان الشرط لم يتم، فلا (1) ينزل شئ من الجزاء. # PageV02P773 # 1364 - ولو قالوا للمسلمين: نعطيكم مئة من الرؤس، أو ألف دينار على أن ~~تؤمنونا وترجعوا عنا عامكم هذا. ثم أعطوا بعض المال، فللمسلمين أن ~~يقاتلوهم. # لان الأمان تعلق بأداء جميع المال، فلا يثبت بأداء بعض المال. # ولكن إن أرادوا قتالهم فليردوا عليهم ما أخذوا، ثم ينابذوهم للتحرز عن ~~الغدر ودفع الضرر عنهم. فإنهم إنما أعطوا مالهم على سبيل الدفع عن نفوسهم. ~~وهذا بخلاف ما سبق من الدلالة على عشرة من البطارقة. فإنه هناك إن دلوا على ~~بعضهم فلنا أن نقاتلهم من غير رد شئ عليهم. # لأنا ما تملكنا عليهم شيئا من المال بمقابلة ما وعدنا لهم من الأمان. # ولو قاتلناهم من غير رد شئ لا يؤدى إلى الاضرار بهم بطريق إهدار ملكهم. # وهاهنا تملكنا المال بمقابلة ما شرطنا لهم، فيجب الرد عليهم إذا لم يحصل ~~لهم منفعة الأمان به. # 1365 - وإن أبى الامام أن يرد عليهم (ص 260) فليرجع عنهم ولا يقاتلهم، ~~إظهار للمسامحة وإتماما للوفاء بالشرط. وإن هلك بعض السبي المأخوذ منهم ثم ~~أردنا قتالهم فلا بد من رد ما بقى من السبي وقيمة من هلك منهم. # لان المقصود بالرد دفع الضرر والخسران عنهم، والتحرز عن الغدر. # وذلك يحصل برد القيمة عند تعذر رد العين، كما يحصل برد العين. ~~PageV02P774 # 1366 - ولو صالحوهم على مئة رأس على أن يؤمنوهم سنتهم هذه وينصرفوا عنهم، ~~ثم رأوا أن النظر لهم في قتالهم فليردوا المال ثم ينبذوا إليهم وهم في ~~منعتهم. # لأنه مع بقائهم حربا لنا لا يحرم قتالهم لاعزاز الدين، وإنما يحرم الغدر. # وبالنبذ ms435 إليهم، وهم في منعتهم، ينتفى معنى الغدر. ولكن المال مأخوذ منهم ~~بطريق الجعل. فإذا لم يسلم لهم المشروط وجب رده عليهم. بمنزلة العوض يجب ~~رده إذا لم يسلم المعوض. # 1367 - فإن كان أسلم السبي فليرد عليهم قيمتهم لأنه تعذر رد عينهم بعد ما ~~أسلموا. # لان تمليك المسلم من الحربي لا يحل، فصار كما لو تعذر ردهم بالهلاك. # 1368 - ولو كانوا لم يقبضوا منهم المال حتى بدا لهم أن ينبذوا إليهم فلا ~~بأس بذلك. # لانهم يختارون ما فيه النظر للمسلمين، والحال فيما يرجع إلى النظر يتبدل ~~ساعة فساعة. فكما أنه لو كان النظر في الابتداء في القتال لم يميلوا إلى ~~الصلح فكذلك إذا صار النظر في القتال كان لهم أن ينقضوا الصلح. # ألا ترى أنه لو وادعهم على أن يؤدوا إليه كل سنة مئة رأس من رقيقهم، ثم ~~بدا له بعد مضي سنة أو سنتين أن يقاتلهم لأنه رأى بالمسلمين قوة فلا بأس ~~بأن ينبذ إليهم. # 1369 - ولو وادعهم على أن يعطوهم مئة من أسراء المسلمين PageV02P775 # ليرجعوا عنهم عامهم هذا فأعطوهم تسعين، فلا بأس بالنبذ إليهم وقتالهم، ~~لانعدام تمام الشرط الذي علق الأمان به، ولا يرد عليهم شئ من المأخوذ. # لان الأحرار من الاسراء ما كانوا في ملكهم قط، ولا تملكناهم عليهم بطريق ~~الجعل، فلا يكون في الامتناع من الرد معنى الاضرار بهم، وإنما فيه كف عن ~~الظلم. # 1370 - وكذلك إن أعطوا ذلك من مدبرين، أو مكاتبين، أو أمهات، أو أولاد ~~كانوا للمسلمين أسرى في أيديهم. # لانهم لم يتملكوا شيئا من ذلك فإن ثبوت حق العتق في المحل، كثبوت حقيقة ~~العتق في إخراجه من أن يكون محلا للتملك بالقهر. ولكنا نردهم على مواليهم ~~بغير شئ. # 1371 - وإن أعطوا ذلك من عبيد مسلمين كانوا أسرى في أيديهم رد عليهم ~~قيمتهم. # لانهم كانوا تملكوا العبيد بالاحراز، ثم تملكنا عليهم بطريق الجعل، فيجب ~~ردهم إذا لم يسلم لهم المشروط. ولكن يتعذر رد عينهم لاسلامهم فيجب رد ~~قيمتهم. # 1372 - وإن ردوا المئة كما شرطوا ممن ms436 لا يملكونهم من الاسراء فللامام أن ~~يقاتلهم بعد النبذ إليهم من غير رد شئ عليهم. # لانهم لم نتملك عليهم شيئا كانوا يملكونه PageV02P776 # ولكن الأفضل له أن يفي لهم (1). # كما وفوا له بالمشروط، ليطمئنوا إليه فيما يستقبل. فإنه إن لم يفعل لم ~~يركنوا إلى مثل ذلك في المستقبل، بناء على ما عندهم أن هذا غدر في تخليص ~~الأسارى من أيديهم، وإن لم يكن غدرا في الحقيقة. # 1373 - وإن انصرف عنهم بعد ما أخذ المشروط منهم، فإن كانوا أحرارا خلى ~~سبيلهم، وإن كانوا مدبرين ردهم على الموالى بغير قيمة، وإن كان عبيدا فإن ~~وجدهم الموالى قبل (ص 261) القسمة والبيع أخذوهم بغير شئ، وإن وجدوهم بعد ~~القسمة أو البيع أخذوهم بالقيمة أو الثمن إن أحبوا. # لان التمليك عليهم بطريق الجعل بمنزلة التملك بطريق القهر، ألا ترى أن ~~المأخوذ فئ يجب قسمته بينهم في الوجهين. # 1374 - ولو قال الأمير للأسراء: من دلنا على عشرة من المقاتلة فهو حر. ~~فدلهم أسير على عشرة ممتنعين في قلعة لا يقدر عليهم، لم يكن حرا. # لأنا علمنا أنه لم يكن هذا مقصود الامام، وإنما كان مقصوده دلالة فيها ~~منفعة للمسلمين، ولم يحصل. # فإن قيل: إنما يعتبر ظاهر كلامه وهو قوله عشرة من المقاتلة، والمقاتل من ~~يكون ممتنعا. # قلنا: نعم. ولكن مقصوده دلالة يستفيد بها علما لم يكن حاصلا له # PageV02P777 # قبل الدلالة، وذلك لا يحصل بهذه الدلالة، فكم من عشرة مقاتلة لا يقدر ~~عليهم يعلمهم (1) الأمير والمسلمون في دار الحرب. فعرفنا بهذا أن مراده ~~الدلالة على عشرة يتمكنون من أخذهم. # 1375 - فإن دلهم على عشرة غير ممتنعين إلا أنهم دروا بهم فهربوا، فإن ~~كانوا هربوا قبل وصول المسلمين إلى موضع يقدرون على أخذهم فليست هذه أيضا ~~بدلالة. # لان ما هو المقصود وهو التمكن من الاخذ لم يحصل بها. # 1376 - وإن كانوا قد قدروا على أخذهم ففرطوا في ذلك حتى هربوا فالأسير ~~حر. # لأنه قد أتى بالمشروط عليه من الدلالة وهو التمكن (2) من أخذ العشرة. # فالتفريط الذي يكون منا بعد ms437 ذلك لا يكون محسوبا عليه. # 1377 - وإن دل على العشرة في موضع فقاتلوا حتى نجوا فليست هذه بدلالة. # لأنه إنما دل على قوم ممتنعين، إذ لا فرق بين أن يكون امتناعهم بقوة ~~أنفسهم أو بحصن كانوا فيه. # إلا أن يكونوا إنما نجوا لتفريط من المسلمين في أخذهم بعد القدرة عليهم، ~~فحينئذ يكون للدال ما شرط له. # PageV02P778 # 1378 - وإن قاتل العشرة التي دل عليهم المسلمون فقتلوا بعضهم ثم ظفر ~~المسلمون بهم فالأسير حر. # لانهم إنما تمكنوا من أخذهم وأسرهم بدلالته. # 1379 - وإن لم يتمكن المسلمون من أسرهم ولكن قاتلوهم حتى قتلوا فليست هذه ~~بدلالة. # لان ما هو المقصود وهو التمكن من الأسر لم يحصل بهذه الدلالة. # وهذا لان مثل هذه العشرة كانوا يجدونهم قبل دلالته. فعرفنا أن المقصود ~~بالدلالة غير هذا. # 1380 - ولو قتل المسلمون منهم واحدا وظفروا بالبقية، فإن كانوا قتلوا ذلك ~~الواحد وهم ممتنعون لم يكن الأسير حرا. # لان التمكن إنما حدث بعد قتله، والباقون بعد قتله تسعة. فكأنه دلهم ~~ابتداء على تسعة نفر. # وإن كانوا قتلوه بعد ما ظفروا بالعشرة فهو حر. # لانهم تمكنوا بدلالته من أخذ العشرة. # 1381 - وكذلك إن كانوا قتلوا بعض المسلمين ثم ظفروا بهم أحياء. # لانهم تمكنوا من أسر العشرة بدلالته، وإن كان ذلك بعد جهد وقتال. ~~PageV02P779 # 1382 - فإن انتهى إليهم المسلمون ولا سلاح، ففرطوا في أخذهم حتى تسلحوا ~~أو امتنعوا فالأسير حر. # لأنه مكنهم بالدلالة من أخذ العشرة، وإنما جاء التقصير من المسلمين. # 1383 - ولو كان الأسير قال: أدلكم على عشرة على أنى إن دللتكم عليهم ~~فامتنعوا أو لم يمتنعوا فأنا حر. فرضى المسلمون بذلك فهو حر، إذا دل عليهم ~~وإن امتنعوا (1). # لأنه أتى بما التزمه بالشرط نصا. وإنما تعتبر دلالة الحال والمقصود ~~بالكلام إذا لم يوجد التنصيص بخلافه. # 1384 - ولو قال الأمير للأسراء: من دلنا على حصن كذا أو على عسكر فلان ~~البطريق، أو على عسكر الملك فهو حر. فدلهم رجل ثم لم يظفروا بهم فالأسير حر ~~(ص 262). # لأنه أتى بما شرط ms438 عليه من الدلالة. والمشروط عليه الدلالة على قوم ~~ممتنعين هنا، وقد أتى به، بخلاف ما تقدم. والغالب أن المراد هناك الدلالة ~~على عشرة غير ممتنعين. ألا ترى أنه لو قال: من دلنا على عشرة من السبي من ~~نساء أو صبيان فهو حر، فدلهم رجل على ذلك بين يدي جند يمنعونهم أنه لا ~~يعتق؟ لان الغالب أن المراد الدلالة عليهم في غير منعة، وإنما يحمل مطلق ~~الكلام في كل موضع على ما هو الغالب. # 1385 - ولو تحير الأمير في رجوعه إلى دار الاسلام فقال للمسلمين: من دلنا ~~منكم على الطريق فله رأس، أو قال: فله مئة درهم. # PageV02P780 # فدلهم رجل بوصف ذكره، فمضوا على دلالته حتى أصابوا الطريق. # ولم يذهب هو معهم، فلا شئ له. # لان ما أوجب كان على سبيل الاجرة لا على سبيل التنفيل. إذ التنفيل بعد ~~إحراز الغنيمة لا يجوز. وإرشاد المتحير إلى الطريق ليس من الجهاد ليستحق ~~عليه النفل. فعرفنا أنه إجارة. واستحقاق الاجر بعمل لا بقول. # فلهذا لا يستحق شيئا إذا لم يذهب معهم. # 1386 - وإن ذهب معهم حتى دلهم على الطريق فله أجر مثله في ذهابه معهم. # لأنه أتى بالعمل بحكم إجارة فاسدة. فإن المقصود عليه من العمل لم يكن ~~معلوما حين لم يتبين إلى أي موضع يذهب معهم. وربما يوصلهم إلى الطريق بعشرة ~~خطى (1)، وربما لا يوصلهم إلا بمسيرة عشرة أيام. وجهالة المعقود عليه تفسد ~~العقد. # 1387 - ثم إن كان المشروط له مئة درهم فإنه يستحق به أجر المثل لا يجاوز ~~به مئة، كما هو الحكم في الإجارة الفاسدة إذا كان المسمى معلوما. وإن كان ~~المشروط له رأسا من السبي فله أجر مثله بالغا ما بلغ. # لان تسمية الرأس مطلقا في باب الإجارة لا يكون تسمية صحيحة. # وهذا لأنه إنما لا يجاوزه المسمى لتمام الرضا به، وذلك يتحقق في المئة ~~ولا يتحقق في الرأس، لان الرؤوس تتفاضل في المالية. # PageV02P781 # 1388 - ولو قال: من دلنا على الطريق حتى يبلغ بنا موضع كذا فله مئة درهم، ~~أو ms439 فله هذا الرأس بعينه. فذهب رجل معهم إلى ذلك المكان فله المسمى. # لان المعقود عليه معلوم هنا، والبدل معلوم. # فإن قيل: المخاطب بالعقد مجهول فكيف ينعقد العقد صحيحا؟ # قلنا: إنما ينعقد العقد حين يأخذ في الذهاب معهم، ويستوجب الاجر بحسب ما ~~يأتي به من العمل، وعند ذلك لا جهالة فيه. # 1389 - ولو يتحير الامام ولكن قال: من ساق هذه الا رماك (1) منكم حتى ~~يبلغ الطريق فله مئة درهم. ففعل ذلك قوم، استحقوا أجر المثل لا يجاوز به ~~المئة. # لان المعقود عليه من العمل مجهول لجهالة المسافة. # 1390 - ولو كان قال: إلى موضع كذا. فلهم المسمى. # لان المعقود عليه معلوم والبدل معلوم. # 1391 - وإن خاطب قوما بأعيانهم فسمع قوم آخرون فساقوها إلى ذلك المكان ~~فلا شئ لهم. # لان العقد إنما كان بينه وبين من خاطبهم به، فغيرهم يكون متبرعا في إقامة ~~العمل. # PageV02P782 # 1392 - ولو نادى بذلك في جميع أهل العسكر فساقها قوم سمعوا النداء فلهم ~~الاجر. # لانهم أقاموا العمل على وجه الإجارة. # 1393 - ولو ساقها قوم لم يسمعوا النداء فلا شئ لهم. # لانهم أقاموا العمل متطوعين لا على وجه الإجارة حين لم يسمعوا النداء، ~~وبهذا تبين أن الاستحقاق هنا ليس على وجه التنفيل. # 1394 - ولو أن الأمير أخطأ الطريق فتحير. فقال لأسير في يده: إن دللتنا ~~على الطريق (ص 263) فلك أهلك وولدك. فدلهم بصفة أو بذهاب معهم حتى أوقفهم ~~على الطريق، كان على حاله فيئا للمسلمين مع أهله وولده. # لان الأمير لم يذكر نفسه بشئ في الجزاء، فيبقى هو أسيرا على حاله. # وإذا كان هو عبدا للمسلمين فما يكون له يكون للمسلمين أيضا، أهله وولده ~~وغيرهم في ذلك سواء. # 1395 - ولو كان قال: لك نفس وأهلك وولدك. والمسألة بحالها فهو حر لا سبيل ~~عليه. # لأنه جعل له نفسه جزاء على دلالته. وقد أتى بها فكان حرا، وله أهله وولده ~~أيضا، لأنه شرط له ذلك. # إلا أنه لا يدخل في اسم الاهل هنا إلا زوجته. PageV02P783 # بخلاف ما تقدم في فصول الأمان. لانهم ms440 هنا قد صاروا مملوكين بالأسر، فلا ~~يزول الملك عنهم إلا بيقين، وهذا اليقين في زوجته خاصة. # 1396 - وكذلك في اسم الولد لا يدخل هنا إلا ولد لصلبه. # وأما ولد ولده فهم فئ. # لان اليقين في ولد الصلب خاصة. وهذا الاستحقاق له يبتنى على. # المتيقن به. # 1397 - وإن لم يكن في الاسراء ولد لصلبه فله أولاد بنيه. # لانهم قائمون مقام أبيهم في هذا الاسم، فيتناولهم عند عدم آبائهم. # 1398 - ولا يكون ولد بناته من ذلك في شئ، إلا أن يسميهم. # لانهم ليسوا من أولاده. # 1399 - ثم لا يترك يرجع إلى دار الحرب ولكنه يخرجهم إلى دار الاسلام ~~ليكونوا ذمة للمسلمين. # لأنه بعد تقرر الأسر لا يجوز تمكينهم من الرجوع إلى دار الحرب. # 1400 - ويستوي إذا كان دلهم بكلام أو ذهب معهم. # بخلاف ما تقدم من دلالة المسلمين. فإن ذلك على وجه الإجارة، فلا يثبت ~~بالكلام. وهذا على وجه الصلح والأمان. فيعتبر فيه وجود الشرط حقيقة. # 1401 - فإن كان الأمير قسم السبي في دار الحرب أو باعهم ثم PageV02P784 # تحير فقال للأسراء: من دلنا على الطريق فهو حر. أو قال: فله مئة درهم، ~~ففعل ذلك بعضهم، فإن كان شرط له مئة فله أجر لا يجاوز به المئة ويكون ذلك ~~لمولاه. # لان الملك قد تعين فيهم هنا. فما أوجبه يكون على وجه الإجارة دون الصلح ~~والأمان. # 1402 - ولهذا لو دلهم بمجرد كلام ولم يذهب معهم لم يستحق شيئا. وإن كان ~~قال: فهو حر، فهذا باطل. # لان الأمير لا يملك أن يعتق أرقاء الملاك بعد ما تعين ملكهم فيهم. # 1403 - ولو تحير قبل قسمتهم فقال: من دلنا منكم على الطريق فهو حر. فدلهم ~~أسير على طريق بين، إلا أنه طريق يأخذ إلى دار الحرب لا إلى دار الاسلام. ~~فإن كانوا تحيروا في الدخول فهده دلالة والأسير حر. وإن كانوا تحيروا في ~~الانصراف فليست هذه بدلالة. # وإن دلهم على طريق يأخذ إلى دار الاسلام لا إلى الحرب فالتقسيم فيه على ~~عكس هذا. # لان مطلق الكلام يتقيد ms441 بدلالة الحال، وقد علمنا أن مراده في حالة الدخول ~~الدلالة على طريق يوصله إلى مقصده (1) من دار الحرب. وفى الانصراف مقصوده ~~الدلالة على طريق يوصله إلى مفصده من دار الاسلام. # PageV02P785 # 1404 - وإن قال: إن دللتنا على طريق حصن كذا فأنت حر، ولذلك الحصن من ذلك ~~المكان طريق، فدلهم على طريق آخر هو أبعد من الطريق المعهود، فله شرطه. # لان كل واحد من الطريقين طريق ذلك الحصن إذا كان بحيث يعتاد الناس الذهاب ~~إلى ذلك الحصن من ذلك الطريق. والأمير أطلق الفظ، ولا يجوز تقييد المطلق ~~إلا بدليل. وليس في كلامه ذلك. # 1405 - وإن دلهم على طريق ليس بطريق إلى ذلك الحصن ولكنه طريق إلى غيره، ~~إلا أنهم يقدرون على أن يدوروا من ذلك المكان حتى يأتوه، فليست هذه بدلالة. # لان الانسان قد يتمكن من أن يأتي (ص 264) من هذا الموضع كاشغر ثم يدور ~~حتى يأتي بخارى. ثم لا يعد أحد الطريق من هنا إلى كاشغر طريق بخارى. فعرفنا ~~أنه ما أتى بالمشروط عليه، فلا يكون حرا. # 1406 - وإن قال: إن دللتنا على طريق حصن كذا، وهو الطريق الذي كان يقال ~~له كذا. فدلهم على طريق غيره حتى أقامهم على الحصن. فإن كانت لهم منفعة في ~~الطريق الذي عينوا له من حيث قرب الطريق أو أمنه أو كثرة العلف أو كثرة ~~القرى أو كثرة ما يجدون من السبي فهو فئ على حاله. # لأنه ما وفى بالشرط. فإنهم عينوا له طريقا وكانت لهم فيه منفعة، والتعيين ~~متى كان مفيدا يجب اعتباره. PageV02P786 # 1407 - وإن كان الذي دلهم عليه أكثر منفعة من الذي عينوا له فهو فئ في ~~القياس أيضا. # لأنه ما أتى بالمشروط. وفي إيجاب العباد يعتبر اللفظ دون المعنى لجوازه ~~أن يخلو كلامهم عن حكمة وفائدة حميدة. # وفى الاستحسان هو حر. # لأنه أتى بمقصودهم وزيادة. وإنما يعتبر التعيين إذا كان مفيدا. فإذا علم ~~أن فائدتهم فيما أتى به أظهر، سقط اعتبار التعيين لكونه غير مفيد. # وإن لم يعلم أيهما أنفع فهو فئ ms442 على حاله. # لان التعيين كلام من عاقل. فيكون معتبرا في الأصل، ما لم يعلم بخلوه عن ~~الفائدة. ولم يعلم بذلك. # 1408 - وعلى هذا لو قال: من دلنا على طريق درب الحدث (1) فهو حر. فدلهم ~~رجل على طريق المصيصة أو على طريق ملطية. فإن كان ذلك أقرب وأكثر منفعة فهو ~~حر. وإن كان ليس كذلك، أو لا يدرى أهو كذلك أم لا فهو فئ. # PageV02P787 # لأنه ما أتى بالمشروط عليه. # أرأيت لو ذهب بهم إلى طريق غير ما ذكروا له، فكان فيه الملك وجنده. ~~فقاتلهم وقتل منهم، أو ذهب بهم في طريق لا علف فيه فهلكت دوابهم، أو ماتوا ~~جوعا، أكان يوفى له بشرطه؟ وإنما قصد (1) بهذا بيان أن التقييد متى ما كان ~~مفيدا (2) يجب اعتباره. # PageV02P788 # 87 باب ما يجوز من النفل في السلاح وغيره 1409 - وإذا رأى أمير العسكر ~~دروع المسلمين قليلة عند دخولهم دار الحرب فقال: من دخل بدرع فله من النفل ~~كذا، أو فله به سهم كسهمه في (1) الغنيمة. فهذا جائز لا بأس به. # لان هذا التنفيل يقع منه على وجه النظر، فالمسلم في حمل الدروع إلى دار ~~الحرب يحتاج إلى مؤنة، ويحصل به إرهاب العدو، فيجوز أن ينفل على ذلك ~~لتحريضهم على تحمل هذه المؤنة لإرهاب العدو. # ألا ترى أن الشرع أوجب للغازي السهم لفرسه لهذا المعنى؟ # وهو أنه يحتمل (2) المؤنة فيما يحصل به إرهاب العدو، فللامام أن يوجب ذلك ~~بطريق النفل اعتبارا بما أوجبه الشرع. # 1410 - وكذلك لو قال: من دخل بدرعين فله كذا. # لان المبارز قد يظاهر بين درعين (2) إذا أراد القتال، على ما روى أن ~~النبي عليه السلام ظاهر بين درعين (3) يوم أحد. فكان هذا منه على وجه النظر ~~والاجتهاد. # PageV02P789 # 1411 - وإن قال: من دخل بدرع ومن دخل بدرعين فله مئتان. ومن دخل بثلاثة ~~دروع فله ثلاث مئة. # وساق الكلام هكذا: # فليس ينبغي له أن ينفل هكذا، ولا يجوز منه هذا التنفيل في أكثر من درعين. # لان هذا لا يقع على وجه الاجتهاد والنظر، والمقاتل ms443 لا يمكنه أن يلبس أكثر ~~من درعين عند القتال. لان ذلك يثقل (1) عليه، ولا يمكنه أن يقاتل معه. ~~فعرفنا أنه ليس في التنفيل على أكثر من درعين منفعة. # فان قيل: معنى التزام المؤنة وإرهاب العدو يتحقق في الثالث والرابع ~~والخامس. # قلنا: ليس كذلك. فان الارهاب بالدارع لا بالدرع. يقال انفصل (ص 265) كذا ~~وكذا دارع، وكذا وكذا حارس. فيحصل به الارهاب. # والدارع هو وحده، لأنه ما حمل الدروع مع نفسه ليعطيها غيره، وإنما حمل ~~للبس عند القتال. وذلك لا يتأتى منه في أكثر من درعين. # 1412 - وعلى هذا لو قال لأصحاب الخيل بتجاف (2) فله كذا. # فان معنى التزام المؤنة وإرهاب العدو يحصل بالتجفاف للخيل كما يحصل ~~بالدروع للفارس. فيجوز أن ينفل على تجفاف وتجفافين. # ولا يجوز أكثر من ذلك. # PageV02P790 # لان التجفاف للفرس، فالتنفيل عليه بمنزلة التنفيل على الفرس. # 1413 - ولو كان الأمير ممن لا يرى أن يسهم إلا لفرس واحد فقال: من دخل ~~بفرسين فله كذا، كان ذلك تنفيلا صحيحا. ولا يجوز أن ينفل على أكثر من ~~فرسين. # لان المبارز قد يقاتل بفرسين ولا يقاتل بأكثر منهما. فإنما يجوز من ~~تنفيله ما يكون فيه منفعة دون ما لا منفعة فيه. # إلا أن يكون أمرا معروفا قد يحتاج الرجل فيه إلى ثلاثة أفراس. فحينئذ ~~يجوز تنفيله لثلاثة أفراس في ذلك، وكذلك لثلاثة تجافيف. # لأنه يكون على كل فرس تجفاف، ومتى علم أن تنفيله كان على وجه النظر يجب ~~تنفيذه مما أصاب من الغنائم بعد التنفيل. # 1414 - ولو لم يقل شيئا لهم حتى حاصروا حصنا فقال: من تقدم إلى الباب ~~دارعا فله كذا. أو قال: من تقدم متجففا فله كذا، أو قال: من تقدم مظاهرا ~~درعين فله كذا، فذلك تنفيل صحيح. # لان فيه منفعة للمسلمين من حيث إظهار الجلادة والقوة وإيقاع الرعب في ~~قلوب المشركين. والتنفيل على مثله يكون. # 1415 - ولو لم يقل ذلك حتى فتحوا الحصن ثم أراد أن ينفل منه للدارع ~~والمتجفف على قدر العناء فليس له أن ينفله. PageV02P791 # لان التنفيل ms444 ما يكون قبل الاحراز، فأما بعد الاحراز فيكون صلة لا تنفيلا، ~~وليس للامام أن يخص بعض الغانمين بالصلة من الغنيمة بعد ما ثبت حقهم فيها. # 1416 - فإن نفل الامام بعد الاحراز على قدر العناء والجزاء فكان ذلك من ~~رأيه فهو نافذ. # لأنه أمضى باجتهاده فصال مختلفا فيه، فليس لأحد من القضاة أن يبطل ذلك ~~1417 - ويحل للمنفل أن يأخذ ذلك وإن كان هو ممن لا يرى التنفيل بعد ~~الإصابة. # لان الرأي يسقط اعتباره إذا جاء الحكم بخلافه. فإن قضاء القاضي ملزم ~~غيره، ومجرد الاجتهاد غير ملزم غيره. وهو نظير ما لو قال لامرأته: # أنت طالق البتة. ومن رأيه أن ذلك تطليقة بائنة. فقضى القاضي بأنها تطليقة ~~رجعية كما هو قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، فإنه ينفذ قضاؤه، ويسعه ~~أن يقيم عليها. ولكن هذا على قول محمد. وأما على قول أبى يوسف فالمجتهد لا ~~يدع رأيه إذا كان ذلك أشد عليه بقضاء القاضي بخلافه. وقد بينا ذلك في شرح ~~المختصر في آخر الاستحسان والله أعلم. PageV02P792 # 88 باب ما يجوز من النفل بعد إصابة الغنيمة ومن يجوز ذلك منه (1) 1418 - ~~قال: ولو أن سرية في دار الحرب أصابوا غنائم فعجزوا عن حملها إلى دار ~~الاسلام، وأراد الأمير إحراقها أو تركها، ثم بدا له فقال للمسلمين: من أخذ ~~منها شيئا فهو له. فهذا جائز. ومن تكلف منهم فأخرج شيئا فهو له، ولا خمس ~~فيه. # لان هذا تنفيل وقع على وجه النظر، وإنما كرهنا التنفيل بعد الإصابة لما ~~فيه من إبطال حق بعض الغانمين بعد ما ثبت حقهم في المصاب. والابطال إنما ~~يكون عند التمكن من الحفظ وتأكيد (2) حقهم بالاخراج. فأما بعد تحقق العجز ~~عن ذلك فهذا لا يكون إبطالا لحق أحد. # يوضحه أن له إحراق الجمادات (ص 266) منها، وذبح الحيوانات، ثم الاحراق أو ~~تركها في مضيعة. وفى ذلك إبطال حق الكل. فمن ضرورة جواز ذلك جواز إبطال حق ~~البعض بتخصيص البعض بطريق التنفيل. # ولان في الاحراق إبطال حق لا منفعة فيه ms445 لأحد من المسلمين، وفى التنفيل ~~توفير المنفعة على بعضهم. فكان الميل إلى هذا الجانب أولى. # 1419 - فأما إذا كان قادرا على الاخراج أو البيع أو القسمة # PageV02P793 # فهو متمكن من إيصال المنفعة إلى جماعتهم. فلا ينبغي له أن يبطل حق بعضهم. # وكذلك لو قال عند العجز: من أخذ شيئا فهو له بعد الخمس. أو قال: فله نصف ~~ما أخذ قبل الخمس أو بعده. فذلك كله صحيح. ينبغي له أن يفعل من ذلك ما يكون ~~أقرب إلى النظر، ثم القسمة بعد الاخراج، على ما أوجبه الأمير بالتنفيل. # وإن أحد وجد منهم شيئا كان المسلمون يقدرون على إخراجه، ولم يكن للامام ~~علم به من جوهر أو غير ذلك، فإن هذا يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة. # لان صحة هذا التنفيل لضرورة العجز عن الاحراز. والثابت بالضرورة لا يعدو ~~مواضعها، فلا يتناول هذا التنفيل ما لم يتحقق فيه الضرورة. # 1420 - وإذا ثبت هذا الحكم فيما أخذوا من أموالهم ثبت فيما لم يأخذوه ~~بطريق الأولى، حتى إذا مروا ببناء من بنائهم فيه السلاح والرخام وماء الذهب ~~ولم يقدروا على أخذه وإخراجه فقال الأمير: # من أخذ منه شيئا فهو له، فذلك صحيح. ومن خرب شيئا من ذلك وأخرجه اختص به. # لانهم وإن كانوا قادرين على هدمه فقد كانوا عاجزين عن إخراجه. ~~PageV02P794 # ولهم أن يتركوه فيصح تنفيل أميرهم في ذلك أيضا، ويستوي إن كان ذلك مما ~~يقدر على حمله بعد الهدم أو لا يقدر عليه. # لان التنفيل من الأمير قبل الهدم، وإنما صار بحيث يقدر على حمله بما أحدث ~~فيه من الهدم بعد تنفيل الامام. # 1421 - إلا أن يكون شيئا من ذلك موضوعا نائيا عن البناء يقدرون على ~~إخراجه حين نفل الامام ولم يعلم به، فإن ذلك يقسم بين الجماعة، وإن أخرجه ~~واحد منهم. # لان التنفيل لم يتناوله. # 1422 - ولو أن الأمير لم ينفل أحدا ولكنه أمرهم بإحراق ذلك، فتكلف بعضهم ~~إخراجها على دوابهم إلى دار الاسلام، فذلك يخمس ويقسم بين جميع السرية. # لان تخصيص البعض بتنفيل ms446 الامام، ولم يوجد، إنما الموجود الامر بالاحراق، ~~ولا تأثير له في تخصيص بعضهم بشئ، وأدنى الدرجات أن الذي أخرج أحيا بفعله ~~ما كان مشرفا على الهلاك مما كان مشتركا بينه وبين غيره، فلا يكون ذلك سببا ~~لقطع الشركة وتخصيصه به. # 1423 - ولو قسم ما أصاب في أرض الحرب، أو باعه من التجار، أو أخرجه إلى ~~دار الاسلام، فلحقهم العدو، وابتلوا بالهرب، فينبغي أن يحرقوا ذلك بالنار ~~لينقطع منفعة العدو عنه. فإن في ذلك PageV02P795 # معنى الكبت لهم. وإن كان يجوز للغزاة أن يفعلوا ذلك بما ثقل عليهم من ~~متاعهم وسلاحهم في دار الحرب، لئلا ينتفع به العدو، كما فعله جعفر (1) فإنه ~~حين أيس من نفسه عقر فرسه. # فلان يجوز ذلك فيما أخذوا من أمتعة أهل الحرب كان أولى. # 1424 - فإن نبذوا ذلك ليحرقوه فقال الأمير، من أخذ شيئا فهو له، فأخذ ذلك ~~قوم وأخرجوه من المهلكة، فذلك كله مردود إلى أهله. # لأنه بالقسمة والبيع قد تعين الملك فيه. # 1425 - وليس للامام ولاية التنفيل في أملك الناس بحال، وكذلك بالاخراج ~~إلى دار الاسلام، وقد تأكد الحق فيه لهم على وجه يورث عنهم، فلا يبقى ~~للامام فيه ولاية التنفيل أصلا. بخلاف ما قبل الاحراز. فالثابت هناك حق ~~ضعيف (ص 267) ثبت بالاحراز باليد، وذلك ينعدم بالالقاء للاحراق، فليلتحق ~~هذا التنفيل بالتنفيل قبل الاحراز. # فأما بعد الاحراز بالدار فالحق قد يتأكد بتمام السبب بالاحراز بالدار، ~~فلا يبطل ذلك بالالقاء للاحراق. فلا يكون للامام فيه ولاية التنفيل. # وهذا بعد القسمة. والبيع أظهر. # لان الملك قد تعين فيه. # PageV02P796 # ألا ترى أنهم لو طرحوا ذلك في دار الحرب فلم يفطن بها أهل الحرب حتى دخلت ~~سرية أخرى فأخرجوها، وأخذها أهل الحرب، ثم دخلت سرية أخرى فأخذوها منهم، لم ~~يكن للسرية الأولى حق، بمنزلة سائر أموال أهل الحرب التي لم تؤخذ منهم. # ولو طرحوها للاحراق بعد القسمة والبيع ثم تركوها مخافة العدو، ولم يعلم ~~بها المشركون حتى جاءت سرية أخرى فأخذوها وأخرجوها فهي مردودة على الملاك ~~لبقاء ملكهم فيها. ms447 # 1426 - وإن أخذها المشركون ثم استنقذها من أيديهم سرية أخرى، فإن وجدها ~~الملاك قبل القسمة أخذوها بغير شئ، وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة، ~~بمنزلة سائر أموالهم إذا أصابها أهل الحرب وأحرزوها. وكذلك بعد الاحراز ~~بدار الاسلام. وإن طرحوها ثم جاءت سرية أخرى فأخذوها ولم يعلم بها أهل ~~الحرب فهي مردودة على السرية الأولى، لتأكد حقهم فيها. وإن أحرزها أهل ~~الحرب ثم أخذها منهم سرية أخرى فإن وجدها السرية الأولى قبل القسمة أخذوها ~~بغير شئ. وإن وجدوها بعد القسمة فلا سبيل لهم عليها. وهذه هي الرواية ~~الثانية (1) التي بينا أنها أصح في هذه المسألة. # لانهم لو أخذوها أخذوها بالقيمة، وحقهم قبل القسمة في المالية، # PageV02P797 # إذ لا ملك لأحد في العين، ولهذا كان للامام أن يبيعها ويقسم الثمن، فلا ~~يكون الاخذ بالقيمة مفيدا لهم شيئا، وإنما يثبت حق الاخذ إذا كان مفيدا. # 1427 - ولو أن المشترين، أو الذين وقع ذلك في سهامهم، أو الذين رموا ~~بمتاعهم قالوا حين رموا به: من أخذ شيئا فهو له. فأخذ ذلك قوم من المسلمين ~~فهو لهم، أخرجوه أو لم يخرجوه. # لان هذا هبة من الملاك للآخذين. وقد تمت الهبة بقبضهم. فإن أرادوا الرجوع ~~فيه فلهم ذلك قبل أن يخرجه الآخذون إلى دار الاسلام كما هو الحكم في الهبة. # 1428 - وإن أخرجوه أو بلغوه موضعا يقدر فيه على حمله لم يكن لهم أن ~~يرجعوا فيه. # لأنه حدث (1) فيه زيادة بصنع الموهوب له. فإنه كان مشرفا على الهلاك في ~~مضيعة، وقد أحياه بالاخراج من ذلك الموضع، فالزيادة في عين الموهوب تمنع ~~الواهب من الرجوع، ولكن هذا الحكم فيما إذا أخذه من سمع مقالة المالك منه، ~~أو ممن بلغه، فأما من لم يسمع ذلك أصلا إذا أخذ شيئا فأخرجه كان عليه أن ~~يرده إلى مالكه. لان من علم بمقالته فإنما أخذه على وجه الهبة. فيكون ذلك ~~قبضا متمما للهبة، ومن لم يعلم ذلك فهو إنما أخذه لا على وجه الهبة بل على ~~وجه الإعانة لمالكه في الرد عليه، ms448 فلا يثبت الملك له بهذا الاخذ. # فإن قيل: هذا إيجاب لمجهول، فكيف يصح بطريق الهبة؟ # قلنا: لان هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة. فالملك إنما يثبت عند # PageV02P798 # الاخذ، وعند ذلك، الاخذ متعين معلوم. وكان المالك بهذا اللفظ أباح أخذه ~~على وجه الهبة منه، وهذه الإباحة تثبت مع الجهالة. # أصله: ما رواه عبد الله بن قرط الثمالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~أفضل الأيام يوم النحر، ثم يوم القر. # يعنى الثاني من أيام النحر - لان الحاج يقرون فيه بمعنى. # قال: وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمسا أو ستا، فطفقن ~~يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ. فلما وجبت جنوبها قال كلمة لا أفهمها. فسألت بعض ~~من يليه: ماذا قال رسول الله؟ فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ~~شاء اقتطع. # فهذه إباحة الآخذ على (ص 268) وجه التمليك، والانتفاع بالمأخوذ، أوجبها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجهالة. فما يكون من هذا الجنس يتعدى ~~إليه حكم هذا النص. # يقرره أن مجرد الالقاء بغير كلام يفيد هذا الحكم. فإن الانسان ينثر السكر ~~والدراهم في العرس وغيره، وكل من أخذ شيئا من ذلك يصير مملوكا له، ويجوز له ~~أن ينتفع به من غير أن يتكلم الناثر بشئ. # وقيل: بأن الحال دليل على الاذن في الاخذ. فإذا وجد التصريح بالاذن في ~~الاخذ، فلان يثبت هذا الحكم كان أولى. # وعلى هذا لو وضع الانسان الماء والحمد (1) على باب داره فإنه يباح # PageV02P799 # الشرب منه لكل من مر به من غنى أو فقير لوجود الاذن دلالة. # وإذا غرس شجرة في موضع لا ملك فيه لأحد وأباح للناس الإصابة من ثمارها ~~فإنه يجوز لكل من مر بها أن يأخذ من ثمارها فيتناوله. وكل ذلك مأخوذ من ~~الحديث الذي روينا. # 1429 - ولو أن الأمير بعد انهزام المشركين نظر إلى قتلى منهم، عليهم ~~أسلابهم، وهو لا يدرى من قتلهم، فقال: من أخذ سلب قتيل فهو له. فأخذها قوم، ~~فذلك لهم نفل (1). # لان المسلمين لم يأخذوها، ms449 فيكون هذا في معنى التنفيل قبل الإصابة. # والأصح أن تقول: هذا تنفيل بعد الإصابة. ولكن الامام أمضاه باجتهاده ~~والمختلف فيه بامضاء الامام باجتهاده يصير كالمتفق عليه، حتى إذا مات أو ~~عزل وولى غيره لم يسترد من الآخرين شيئا من ذلك. # 1430 - وإن لم يأخذوا حتى عزل الأول وجاء أمير آخر ثم أخذوا ذلك قبل أن ~~يعلموا بعزله أو بعد ذلك فإن الثاني يأخذ كله منهم فيرده في الغنيمة. # لان التنفيل الأول قد بطل بعزله قبل حصول المقصود. فالمقصود هو الاخذ، ~~فإذا بطل تنفيله قبل حصول هذا المقصود صار كأن لم يكن. # وقد تقدم نظيره فيما إذا نفل قبل الاحراز ثم مات أو عزل قبل الإصابة ~~واستعمل غيره، فإنه يبطل حكم ذلك التنفيل. ففي التنفيل بعد الإصابة هذا ~~أولى. وهو بمنزلة قضاء لم ينفذه قاض حتى عزل واستقضى غيره ممن يرى خلاف ~~ذلك. # PageV02P800 # ثم فرع على الأصل الذي بينا أن التنفيل عند حضرة القتال يكون على ذلك ~~القتال خاصة، وعند دخول دار الحرب قبل أن يلقوا قتالا يكون باقيا إلى أن ~~يخرجوا إلى دار الاسلام. # يقول: # 1431 - فإن خرجوا إلى دار الاسلام ثم قفلوا إلى دار الحرب فقتل رجل قتيلا ~~من المشركين فلا سلب له. # لان حكم ذلك التنفيل قد انتهى بخروجهم إلى دار الاسلام. وهذه دخلة أخرى، ~~فإن لم يجدد الامام تنفيلا غيرها (1) لم يكن للقاتل السلب. # ألا ترى أنهم لو أقاموا سنة ثم رجعوا لم يكن للقاتل السلب بالتنفيل ~~الأول؟ # 1432 - ولو بلغهم أن العدو دخلوا دار الاسلام فخرجوا يريدونهم، فقال ~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فهذا على ما أصابوا في وجههم ذلك، في دار ~~الاسلام ودار الحرب، إلى أن يرجعوا إلى منازلهم. # وإن لقوا العدو في دار الاسلام ثم قال الأمير ذلك فهذا على ذلك القتال ~~خاصة. # لما بينا أن المطلق من الكلام يتقيد بما هو الغالب من دلالة الحال في كل ~~فصل. # PageV02P801 # 1433 - ولو أن الأمير بعث في دار الحرب سرية إلى حصن وقال: ما أصبتم ms450 منه ~~فلكم الربع من ذلك. فأقاموا عليه أياما يقاتلون، ثم لحقهم العسكر فقاتلوا ~~معهم حتى فتحوا الحصن فلا نفل للأولين. # لأنه إنما أوجب لهم النفل فيما يصيبون من قتالهم دون من بقى من العسكر. # والمقصود كان تحريضهم (ص 269) على فتح الحصن والإصابة، ولم يحصل ذلك بهم. # ألا ترى أن العسكر لو فتحوا الحصن دون أهل السرية لم يكن لأهل السرية من ~~النفل شئ، وإن كان الفتح بمحضر منهم، فكذلك إذا كان الفتح بقتال جميع أهل ~~العسكر. # 1434 - قال: ولو بعث الامام سرية من دار الاسلام وعليهم أمير ثم عزل ~~أميرهم وبعث أميرا آخر. وقد نفل الأول قوما نفلا فأخذوه. فإن كانوا أخذوا ~~ذلك قبل علمه بعزله فذلك سالم لهم. # وكذلك إن كان ابتداء التنفيل منه قبل أن يعلم بالعزل. # لأنه أمير ما لم يعلم بعزله أو يأتيه من هو صارفه ويخبره بعزله. # 1435 - فأما إذا نفل الأول بعدما جاء الثاني وأخبره بعزله فتنفيله باطل. # لأنه التحق بسائر الرعايا. # 1436 - وإن جاءه الكتاب بأن الامام قد بعث فلانا أميرا على السرية، فما ~~لم يقدم عليه فلان فهو أمير على حاله يجوز تنفيله. PageV02P802 # ألا ترى أنه لو كان أمير مصر كان له أن يصلى الجمعة إلى أن يقدم صارفه. # وهذا لأنه لا يجوز ترك المسلمين سدى ليس عليهم من يدبر أمورهم في دار ~~الاسلام ولا في دار الحرب. فما لم يقدم الثاني كان التدبير إلى الأول، فيصح ~~منه التنفيل. إلا أن يكون الامام كتب إليه: إنا قد عزلناك واستعملنا فلانا، ~~أو لم يذكر هذه الزيادة، فحينئذ يصير هو معزولا لا يجوز تنفيله بعد ذلك. # لأنه صار أميرا بخطاب الأمير إياه، عند التقليد. فيصير معزولا بخطابه ~~إياه بالعزل. والخطاب ممن نأى كالخطاب ممن دنا. # 1437 - ولو كان الأمير الأول حين استعمل أمر بأن يدخل بالقوم أرض الحرب ~~فلم يدخل بهم حتى جاءه كتاب الامام: إنا قد أمرنا فلانا، فلا يبرح حتى ~~يأتيك. فعجل فدخل بهم أرض الحرب ونفل لهم نفلا، فذلك باطل. # لان ms451 نهى الامام إياه عن دخول أرض الحرب قد وصل إليه بكتابه، فصار كما لو ~~واجهه به. # 1438 - ولو واجهه بذلك فدخل بهم دار الحرب بغير أمره، ولم يكن أميرا، فلا ~~يجوز تنفيله. # ولو كان الكتاب أتاه: إنك الأمير فادخل بهم. فإذا أدركك PageV02P803 # فلان فهو الأمير دونك، فجميع ما صنع الأول من النفل جائز حتى يلقاه ~~الأمير الآخر. # لأنه علق عزله بالتقائه مع الثاني، فما لم يلتقيا فهو الأمير على حاله. # وبعد ما التقيا صار الأمير هو الثاني، إن نفل جاز تنفيله دون الأول. # 1439 - ولو كتب إليه: أنت الأمير حتى يلقاك فلان. فهذا والأول سواء. # لأنه جعل لولايته غاية، ومن حكم الغاية أن يكون ما بعده بخلاف ما قبله. # ويستوي إن كان قلده قبل هذا مطلقا أو لم يقلده. # لان بعد التقليد مطلقا له ولاية العزل، فله ولاية التوقيت في ذلك التقليد ~~أيضا. وإذا ثبت التوقيت بهذا الكتاب صار كأنه هو صرح بقوله: فإذا أتاك فلان ~~فهو الأمير دونك. # 1440 - ولو أن قوما من المسلمين لهم منعة أمروا أميرا ودخلوا دار الحرب ~~مغيرين بغير إذن الإمام فأصابوا غنائم خمس ما أصابوا وكان ما بقى بينهم على ~~سهام الغنيمة. # لأنه باعتبار منعتهم يكون المال مأخوذا على وجه اعزاز الدين فيكون حكمه ~~حكم الغنيمة. # 1441 - فإن نفل أميرهم فذلك جائز منه، على الوجه الذي كان يجوز من أمير ~~سرية قلده الامام وبعثه. PageV02P804 # لانهم رضوا به أميرا عليهم ورضاهم معتبر في حقهم، فصار أميرهم باتفاقهم ~~عليه. # ألا ترى أن الإمامة العظمى، كما تثبت باستخلاف الامام الأعظم تثبت ~~باجتماع المسلمين على واحد؟ # والأصل فيه إمامة الصديق رضي الله عنه (ص 270) فكذلك الامارة على أهل ~~السرية تثبت باتفاقهم كما تثبت بتقليد الامام. # ألا ترى أن أهل البغي لو أمروا عليهم أميرا ودخلوا دار الحرب فنفل أميرهم ~~شيئا ثم تابوا جاز ما نفله أميرهم؟ # باعتبار المعنى الذي ذكرنا. # 1442 - ولو أن الخليفة غزا بجند فمات في دار الحرب أو قتل، فقالت طائفة ~~من الجند: نؤمر فلانا. ms452 فأمروه واعتزلوا. وقالت طائفة أخرى: نؤمر فلانا ~~فأمروه واعتزلوا. فأخذت كل طائفة وجها في أرض العدو، فأصابوا غنائم، ونفل ~~كل أمير نفلا لقومه قبل الخمس أو بعد الخمس، ثم التقوا في أرض الحرب ~~واصطلحوا، فالخليفة الذي قام مقام الأول ينفذ تنفيل كل أمير. باعتبار أن ~~قومه قد رضوا به أميرا عليهم، وهم الذين أصابوا ما أصابوا من الغنيمة. ~~فيجوز تنفيل كل أمير سواء التقوا في دار الحرب أو بعد ما خرجوا إلى دار ~~الاسلام. إلا أنهم إذا التقوا في دار الحرب فما بقى بعد النفل يقسم بين ~~الفريقين على سهام الغنيمة. PageV02P805 # لانهم اشتركوا في الاحراز. # 1443 - ولو بعث الخليفة عاملا على الثغور ولم يذكر له النفل بشئ، فله أن ~~ينفل قبل الخمس وبعد الخمس. # لأنه إنما استعمل على الثغور ليحفظها ويغزو أهل الحرب حتى ينقطع طمعهم ~~عنها. والنفل من أمر الحرب، فإنه تحريض على القتال. فمن ضرورة تفويض أمر ~~الحرب إليه، وجعل التدبير في ذلك إلى رأيه، أن يكون أمر التنفيل مفوضا ~~إليه. # 1444 - إلا أن ينهاه الخليفة عن النفل، فحينئذ لا يجوز له أن ينفل. # لان الدلالة يسقط اعتبارها إذا جاء التصريح بخلافها. بمنزلة تقديم ~~المائدة بين يدي الانسان، فإنه أذن في التناول دلالة، إلا أن ينهاه عن ذلك. # 1445 - فإن استعمل هذه العامل عاملا آخر فنفل الثاني فإن كان الخليفة لم ~~ينه الأول عن التنفيل جاز التنفيل من الثاني. وإن كان نهى الأول عن ذلك لم ~~يجز التنفيل من الثاني. # لأنه عامل للعامل الأول فيقوم مقام الأول. # ألا ترى أن القاضي إذا استخلف وقد نهى عن القضاء في الحدود لم يكن ~~لخليفته (1) أن يقضى فيها، وإن لم ينه عن ذلك كان لخليفته أن يقضى فيها ~~فكذلك فيما سبق. # PageV02P806 # 1446 - ولو أن هذا العامل بعث سرية من الثغور وأمر عليهم أميرا فنفل ~~أميرهم في دار الحرب للسرية سلب القتلى، فذلك جائز منه، كما يجوز من العامل ~~لو غزا بنفسه. # لأنه فوض إليه أمر الحرب وجعله نافذ الامر على أهل ms453 السرية. وإنما بعثهم ~~من دار الاسلام. فكان أميرهم كأمير العسكر، وتنفيل أمير العسكر جائز، وإن ~~لم يؤمر به نصا. لان الحق في المصاب لمن تجب ولايته خاصة، فكذلك تنفيل أمير ~~السرية. # 1447 - ولو نهاه العامل أن ينفل أحدا شيئا فنفل لم يجز تنفيله. # لان من قلده صرح بالنهي عن التنفيل، فيكون حاله في التنفيل كحال العامل ~~إذا نهاه الخليفة عن التنفيل. ولأنه ليس بأمير عليهم فيما لم يوله العامل، ~~فكان تنفيله كتنفيل سائر الرعايا. # 1448 - ويستوي إن رضي الجند بذلك أو لم يرضوا. وكان ينبغي أن يجوز تنفيله ~~إذا رضوا به، كما تثبت الامارة له عليهم بعد موت أميرهم إذا رضوا به. ولكن ~~الفرق بينهما أن هناك رضاهم لم يحصل على مخالفة أمر العامل، بل حصل فيما لم ~~يأمر العامل فيه بشئ، فكان معتبرا. وهاهنا حصل رضاهم على مخالفة ما أمر به ~~العامل فلا يكون معتبرا. # كما لو أرادوا عزل أميرهم وتقليد غيره. # 1449 - فإن نفل أميرهم ثم لم يقسموا الغنائم حتى أخرجوها، PageV02P807 # (ص 271) وأخبر أميرهم العامل بما نفل فرأى أن يجيز دلك فليس ينبغي له أن ~~يفعله. # لان إجازته بمنزلة تنفيله بعد الإصابة. # 1450 - فإن أجاز ذلك جاز النفل وحل لمن أصابه أن يأخذ ما أصاب. # لان هذا حكم من جهته في فصل مجتهد فيه، وهو التنفيل بعد الإصابة، فيكون ~~نافذا. # فإن قيل: أصل التنفيل كان باطلا، وإجازة ما كان باطلا يلغو، وإن حصل ممن ~~يملك الانشاء. كما لو طلق رجل امرأة الصبى، ثم بلغ الصبى فأجاز ذلك كانت ~~إجازته لغوا. وإن كان هو يملك إنشاء الطلاق الآن. # وعن هذا الكلام جوابان. # أحدهما: أن هناك أصل الايقاع لم يكن موقوفا، لأنه لا (1) مجيز له عند ذلك ~~وهاهنا أصل التنفيل حين وقع كان موقوفا، حتى لو أجازه العامل قبل أن يصيبوا ~~الغنايم كان صحيحا. فان أراد أن يجيزه بعد الإصابة قلنا بأنه يجوز أيضا. # والثاني: أن إجازته هاهنا إنما تتم بالتسليم إلى من نفل له الأمير، فيجعل ~~هذا التسليم بمنزلة ms454 الانشاء، لا قوله أجزت. ووزانه من الطلاق أن لو قال ~~الصبى بعد البلوغ: جعلت ذلك تطليقة واقعة، فإنه يجعل ذلك إنشاء للطلاق منه. ~~وأوضح هذا لمن اشترى شيئا إلى العطاء. فان الشراء فاسد. فإن رأى القاضي أن ~~يجيز هذا البيع حين خوصم فيه إليه نفذ البيع بإجازته وحل للمشترى إمساكه، ~~وإن كان أصل البيع فاسدا عندنا. # 1451 - ولو كان العامل دخل دار الحربي مع العسكر ثم بعث # PageV02P808 # سرية ولم يأمر أميرهم بالتنفيل ولم ينهه عن ذلك، فنفل أصحاب السرية نفلا، ~~ثم جاءوا بالغنيمة إلى العسكر، فإن تنفيل أمير السرية يجوز في نصيب أصحاب ~~السرية خاصة. # لان الجيش شركاء أصحاب السرية في المصاب هنا، وليس لأمير السرية ولاية ~~على الجيش، إنما ولايته على أهل السرية خاصة، فيجوز تنفيله في نصيبهم خاصة. # 1452 - وإن كان العامل حين بعثهم نفل لهم نفلا، ثم نفل أميرهم أيضا نفلا، ~~فجاؤوا بالغنائم، فما نفل لهم العامل يرفع يرفع من رأس الغنيمة، ويقسم ما ~~بقى حين تبين حصة أصحاب السرية، ثم ينفذ ما نفل أمير السرية من حصتهم من ~~الغنيمة ومما نفل لهم العامل. # لان ذلك كله لهم خاصة، ولأميرهم ولاية عليهم. فينفذ تنفيله فيما لهم ~~خاصة. # بخلاف الأول فهناك السرية مبعوثة من دار الاسلام ولا شركة لغيرهم معهم في ~~المصاب، حتى لو أن هذه السرية لم ترجع إلى العسكر ولكنهم خرجوا إلى دار ~~الاسلام من جانب آخر فإنه يكون الحكم كالحكم في السرية المبعوثة من دار ~~الاسلام. # لأنه لا شريك لهم في المصاب. وفى الوجهين لو أصابوا طعاما كان لهم أن ~~يأكلوا من ذلك ما أحبوا. PageV02P809 # ألا ترى أنهم بعدما رجعوا إلى العسكر يباح لهم التناول من الطعام كما ~~يباح لأهل العسكر؟ وفى إباحة تناول الطعام المصاب كالباقي على أصل الإباحة ~~بخلاف حكم التنفيل. # 1453 - ولو أنهم أصابوا غنما أو بقرا أو رمكا، فاستأجر الأمير من يسوقها ~~إلى العسكر فذلك جائز في حق أصحاب السرية وحق أهل العسكر. # لأنه نظر لهم فيما صنع. ومنفعة فعله يرجع ms455 إليهم جميعا، بخلاف النفل ~~فالمنفعة فيه للمنفلين خاصة. فلهذا لا يجوز تنفيله في حصة أهل العسكر. # 1454 - ولو أن العامل كان نفلهم الربع، ثم نفلهم أميرهم حين لقوا العدو ~~على وجه الاجتهاد منه، ثم لم يرجعوا إلى العسكر حتى رجعوا إلى دار الاسلام، ~~فإن نفل العامل لهم (ص 272) باطل، ونفل أميرهم لهم جائز. # لانهم حين خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن يلقوا العسكر منهم في المصاب ~~بمنزلة السرية المبعوثة من دار الاسلام. وإنما نفل العامل لجماعتهم ~~بالسرية. وهذا التنفيل باطل على ما ورد به الأثر. ولا نفل للسرية الأولى. # فأما نفل أميرهم لهم فحصل على وجه الاجتهاد لبعض الخواص، فيكون ذلك صحيحا ~~لاختصاصهم بالحق في المصاب. # 1455 - وإن رجعوا إلى العسكر جاز نفل العامل لهم. # لان العسكر شركاؤهم في المصاب. فكان في هذا التنفيل إبطال شركة العسكر ~~معهم، فيصح، وإن كان يتعدى إلى إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل. ~~PageV02P810 # وأما نفل أميرهم فإنما يجوز فيما هو حقهم خاصة دون ما يكون حصة أهل ~~العسكر على ما بينا. # 1456 - وإن كان العامل نهى أمير السرية عن التنفيل فنفله باطل لنهي ~~العامل إياه عن ذلك. ونفل الامام لهم جائز إن رجعوا لي العسكر. وإن خرجوا ~~من جانب آخر إلى دار السلام، فذلك أيضا باطل. ويخمس جميع ما أصابوا، ~~والباقي بينهم على سهام الغنيمة. لان الحق في المصاب لهم خاصة، فليس في هذا ~~التنفيل إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل وذلك باطل. والله أعلم. ~~PageV02P811 # 89 باب من النفل الذي يكون للرجل في الشئ الخاص ولا يدرى ما هو 1457 - ~~وإذا قال الأمير من جاء بعشرة أثواب فله ثوب. فجاء رجل بعشرة أثواب مختلفة ~~الأجناس فله عشر كل ثوب منها. # لأنه أوجب له بالتنفيل عشر ما يأتي به. # فإن معنى كلامه فله ثوب منها. وإن لم ينص عليه. # وهذا لأنه لا وجه لتصحيح كلامه إلا هذا. فإن إيجاب الثوب مطلقا لا يصح في ~~شئ من العقود لاختلاف أجناس الثياب. ثم ليس بعض الأثواب ms456 بأن يجعل له نفلا ~~بأولى من البعض. والثياب إذا كانت مختلفة الأجناس لا تقسم قسمة واحدة. ~~فلهذا كان له عشر كل ثوب منها. # 1458 - وكذلك لو قال: من جاء بثلاثة من الدواب فله دابة. # لان هذا الاسم يتناول الأجناس المختلفة كالثياب. # 1459 - ولو جاء بالكل من جنس واحد فله واحد منها وسط. # لان الجنس الواحد محتمل للقسمة. وعلى الأمير أن يراعى النظر للغانمين ~~ولمن جاء به. وتمام النظر في أن يعطيه الوسط مما جاء به. PageV02P812 # 1460 - ولو قال: من جاء بدابة فله ثلثها. فجاء ببقرة أو جاموس أو بعير، ~~لم يكن من ذلك شئ. لان اسم الدابة لا يتناول إلا الحمار والفرس والبغل ~~استحسانا. # ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يتناول يمينه غير هذه الأنواع ~~الثلاثة؟ وحقيقة اللفظ هاهنا غير معتبر بلا شبهة. فإن أحدا لا يقول لوجاء ~~بجارية يستحق النفل منها. واسم الدابة يتناولها في قوله (وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها) (1) فعرفنا أنه إنما يبنى هذا على معاني كلام ~~الناس. # 1461 - فإن كان القوم في موضع دوابهم الجواميس أو البقر، إياها يركبون ~~وإياها يسمون الدواب فهو على ما يتعارفونه. # فأما في ديارنا فالدواب هي الخيل والبغال والحمير. # 1462 - ولو قال الأمير: من أصاب جزورة فهي له. فجاء رجل بجزور أو بقرة لم ~~يكن له من ذلك شئ. وإن جاء بشاة ماعز أو ضأن فهي له. # لان هذا الاسم وإن كان حقيقة في كل ما يجزر، لكن الناس اعتادوا استعماله ~~في الغنم خاصة. فان الواحد منهم إذا قال لغيره: " اجزرني من نعمك " فإنما ~~يفهم منه سؤال الشاة دون الإبل والبقر. # 1463 - ولو قال: من جاء بجزور فهو له، لم يستحق بهذا اللفظ البقر والغنم، ~~وإنما يستحق الإبل خاصة. وإن كان كل ذلك مما يجزر ولكن اسم الجزور لا ~~يستعمل إلا في الإبل. # PageV02P813 # ثم في القياس إذا جاء ببعير قد ركب أو ناقة قد ركبت لم يستحق منها شيئا. # لان الجزور اسم لما يكون ms457 معدا من هذا النوع للكر دون الركوب. وإنما ذلك ~~قبل أن يركب. فأما ما ركب فهو لا ينحر للاكل عادة بعد ذلك. # وفى الاستحسان له النفل إذا جاء بذلك كله. # لان الاسم يطلق استعمالا على ذلك كله في العرف. # 1464 - ولو قال: من جاء ببعير أو جمل فهو له، فجاء ببختي فهو له. # لان الاسم يتناول الكل. # بخلاف ما لو قال: من جاء ببختي أو بختية، فجاء بجمل عربي أو ناقة. # لان البختي اسم خاص لجمال العجم فلا يتناول العربي. # كما أن اسم العجمي في التنفيل لا يتناول العربي، واسم البختي يتناول ~~الذكر والأنثى. كما أن اسم الجمل يتناول الذكر والأنثى من الإبل العربي. # واسم البقر في التنفيل لا يتناول الجاموس. فكان ينبغي على هذا القياس أن ~~يتناوله لأنه اسم جنس. # ألا ترى أنه يكمل نصاب البقر به في الزكاة، وأنه يتناول قوله عليه الصلاة ~~والسلام " في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعه ". لكنه اعتبر العرف. # وفى العرف ينفى عن الجاموس اسم البقر، ولا يطلق عليه هذا الاسم إلا مقيدا ~~كما يقال بالفارسية كاؤميش (1) بخلاف اسم البعير والجمل فإنه يطلق على ~~البختي في كل لسان. # PageV02P814 # 1465 - ولو قال من جاء بشاة فهي له. فذلك يتناول الذكر والأنثى معزا كان ~~أو ضأنا. وكان ينبغي على هذا القياس أن لا يدخل فيه الماعز. # لأنه يختص باسم آخر. وينفى عنه اسم الشاة كما في الجاموس. ولكن اعتبر فيه ~~معنى آخر وهو أنه يخلط البعض بالبعض عادة. ويعد الكل شيئا واحدا، فيطلق اسم ~~الشاة والغنم على الكل. وهذا الوجه بخلاف الجواميس. # واسم الكبش والتيس لا يتناول النعجة لأنه اسم نوع خاص. واسم الدجاج ~~يتناول الديك والدجاجة جميعا. # ألا ترى إلى قول لبيد: # باكرت حاجتها الدجاج بسحرة لأعل منها حين هب نيامها وقال آخر: # لما مررت بدير الهند أرقني صوت الدجاج وضرب بالنواقيس (1) فأما اسم ~~الدجاجة فلا يتناول الديك. واسم الديك لا يتناول الدجاجة أيضا وقد بينا هذا ~~في أيمان الجامع (2) فيما إذا قال: لا ms458 آكل لحم دجاج. # فأكل لحم ديك حنث (3) ولو عقد اليمين باسم الدجاجة لم يحنث. ولو عقد ~~اليمين باسم الديك لم يحنث إذا أكل دجاجة. فحكم التنفيل في ذلك حكم قياس ~~اليمين. والله أعلم. # PageV02P815 # 90 باب من التنفيل في العسكرين يلتقيان 1466 - وإذا دخل العسكران من ~~المسلمين أرض الحرب من طريقين، فبعث أمير كل عسكر سرية ونفل لهم الثلث أو ~~الربع. # فالتقت السريتان عند حصن وأصابوا الغنائم، ثم أرادوا أن يتفرقوا حتى ترجع ~~كل سرية إلى عسكرهم. فإن الغنيمة تقسم بينهم على سهام الغنيمة. كأنه لا نفل ~~فيها ولا مستحق لها سواهم. # لان كل أمير إنما نفل سريته مما أصابت، ولا يتبين مصاب كل سرية إلا ~~بالقسمة. فلهذا يقسم بين السريتين على سهام الخيل والرجالة من غير أن يرفع ~~الخمس أولا. # إذ ليست إحدى السريتين بأن تذهب بالخمس بأولى من الأخرى، ثم ترجع كل سرية ~~بما أصابها من القسمة إلى العسكر، فيعطيهم أميرهم النفل من ذلك ويضم ما بقى ~~إلى غنائمهم، فيخرج الخمس منها ويقسم ما بقى بين السرية وأهل العسكر. حتى ~~إذا كانت إحدى السريتين ثمان مئة: أربع مئة فرسان وأربع مئة رجالة، والسرية ~~الأخرى أربع مئة: مئة فرسان وثلاث مئة (ص 274) رجالة. # فإنما يقسم المصاب في الابتداء على خمس مئة فرسان وسبع مئة رجالة. ~~PageV02P816 # ثم ما أصاب الفرسان يقسم أخماسا: خمس ذلك للسرية التي هي قليلة العدد ~~وأربعة أخماسه للسرية الأخرى. وما أصاب الرجالة يقسم أسباعا: ثلاثة أسباعه ~~للقليلة وأربعة أسباعه للأخرى. # فبهذا الطريق يتبين حصة كل سرية من المصاب. # 1470 - ويستوي في هذا الحكم إن كان الأميران كل واحد منهما نفل السرية أو ~~لم ينفل واحد منهما أو نفل أحدهما دون الآخر. # لان تنفيل كل أمير لا يجوز فيما هو حصة السرية الأخرى. فإنهم من أهل ~~العسكر لا ولاية له عليهم. والله أعلم PageV02P817 # شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني إملاء محمد بن أحمد ~~السرخسي الجزء الثالث تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد مطبعة مصر شركة ~~مساهمة مصرية ms459 1960. PageV03P829 # بسم الله الرحمن الرحيم هذا هو الجزء الثالث من شرح " السير الكبير " ~~مضينا فيه على النهج الذي سلكناه في الجزءين الماضيين جاهدين ان نقدم نصا ~~أقرب ما يكون إلى الصحة غير مثقل بالشروح والآراء الخاصة وقد اعتمدنا على ~~المخطوطات التي اتخذناها أساسا في الجزء الثاني وجعلنا مخطوطة الجامعة ~~الأمريكية في بيروت أما. # والله المسؤول ان ينفع به لاتمامه. # القاهرة * صلاح الدين المنجد PageV03P831 # شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني PageV03P833 # 91. # با ب النفل لمن يجب إذا جعله الأمير (1) جملة 1471 - وإذا قال الأمير: من ~~خرج من أهل العسكر فأصاب شيئا فله من ذلك الربع. فهذا اللفظ يتناول كل من ~~له في الغنيمة سهم أو رضخ من مسلم أو ذمي، رجل أو امرأة، حر أو عبد، صغير ~~أو بالغ، تاجر أو مقاتل، قاتل قبل هذا أو لم يقاتل. # لان المقصود التحريض على القتال والإصابة، وكل هؤلاء يتحقق فيهم معنى ~~التحريض. # ألا ترى أنهم يستحقون السهم أو الرضخ من الغنيمة للتحريض؟ والتاجر وإن لم ~~يقاتل قبل هذا فقد قاتل الآن حين أصاب شيئا وجاء به. فلهذا استحق النفل من ~~ذلك كله. # 1472 - فأما المستأمن فإن كان خرج بغير إذن الإمام فلا شئ له من ذلك. # لأنه لا حق له في الغنيمة رضخا ولا سهما وإن كان خرج بإذن الامام فهو ~~بمنزلة الذمي في ذلك 1473 - ولو أن أسيرا من أهل الحرب سمع هذه المقالة من ~~الأمير فخرج وأصاب شيئا فذلك كله للمسلمين # PageV03P835 # لان الأسير فئ لهم، وما أصابه فهو كسبه، وكسب العبد لمولاه فلهذا كان هو ~~مع ما جاء به فيئا للمسلمين 1474 - ولو كانوا مستأمنين في عسكر المسلمين من ~~أهل تلك تلك الدار، فلما سمعوا هذه المقالة خرجوا فأصابوا غنائم، فأتوا بها ~~العسكر. # فإن كانوا وصلوا إلى موضع قد أمنوا فيه من المسلمين ثم أصابوا هذا المال ~~فعادوا واستأمنوا عليها أمانا مستقبلا فذلك كله لهم، لا خمس فيها. # لأنه بوصولهم إلى ذلك الموضع قد انتهى حكم الأمان بيننا وبينهم. # فهم أهل ms460 حرب أغاروا على أموال أهل الحرب فملكوها ثم استأمنوا عليها. # 1475 - وإن كانوا أصابوا ذلك في موضع قريب من المسلمين لم يبلغوا فيه ~~مأمنهم فذلك كله للمسلمين إن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام ، وإن كانوا ~~خرجوا بإذنه فلهم النفل من ذلك. # لان الأمان بيننا وبينهم باق ما لم يبلغوا إلى مأمنهم، فحكمهم في هذا ~~كحكم المستأمنين في عسكرنا من أهل دار أخرى. # والذي يوضح الفرق بين الذين خرجوا بإذن الأمير والذين خرجوا بغير إذنه ~~أنه يجب على الأمير والمسلمين نصرة الخارجين بإذنه من المستأمنين إذا بلغهم ~~أن العدو أحاطوا بهم، كما يجب نصرة أهل الذمة. # ولا يجب عليهم نصرة الخارجين بغير إذنه. فكذلك في حكم التنفيل الذين ~~خرجوا بإذنه، بمنزلة أهل الذمة دون الذين خرجوا بغير إذنه. # والله أعلم بالصواب (1). # PageV03P836 # 92. # باب النفل في دخول المطمورة (1). 1476 - وإذا وقف المسلمون على باب ~~مطمورة فيها العدو . يقاتلون. فقال الأمير: من دخل من باب هذه المطمورة فله ~~نفل مئة درهم. فاقتحم الباب قوم من المسلمين. فإذا للمطمورة باب آخر دون ~~ذلك الباب (ص 275) مغلق. وإذا ليس بين البابين أحد. فقاتل عامة المسلمين ~~على الباب الثاني حتى اقتحموا (2)، فللذين اقتحموا (3) الباب الأول نفلهم ~~لكل إنسان مئة درهم. # لان الامام أوجب لهم ذلك. فإن كلمة (من) توجب العموم على أن يتناول كل ~~واحد على سبيل الانفراد. # فإن قال جماعة المسلمين: لا نعطيهم النفل فإنه لم يكن بين البابين أحد، ~~وقد اجتمعنا على القتال على باب المطمورة. # قيل لهم: إن الأمير حرض الداخلين على دخول الباب الأول بما أوجب لهم، ~~فكانت الحاجة إلى التنفيل ماسة يومئذ. فإنكم كنتم لا تدرون أن وراء الباب ~~بابا آخر، وأنه ليس بين البابين أحد. # فإن قيل: هذا لو قال الامام من دخل من هذا الباب. وهو ما صمد # PageV03P837 # لباب بعينه، وإنما قال: من دخل من باب المطمورة. وباب المطمورة الباب ~~الأقصى. # قلنا: لا كذلك، فإن باب المطمورة عند الأمير والمسلمين حين نفل كان الباب ~~الأول، وكانوا لا يتجاسرون على الدخول ms461 فيه، فالذين دخلوه بعد التنفيل ~~خاطروا بأنفسهم وأتوا بما أوجب لهم الامام النفل عليه فإن قيل: ينبغي أن ~~يعطى جماعتهم مئة درهم، فإنه إنما أوجب الامام ذلك للداخلين. # قلنا: مطلق الكلام محمول على ما يتسارع إلى (1) الافهام، وهو أن يكون لكل ~~رجل منهم المئة نفلا. فإنه نكر المئة، وذلك دليل على أن المستحق لكل واحد ~~منهم غير المستحق لصاحبه. # 1477 - وكذلك (2) لو قال: من دخل فله رأس - بخلاف ما لو قال: من دخل فله ~~الربع من الغنيمة - فدخل عشره، فلهم الربع بينهم. # لان هناك عرف ما أوجب للداخلين بالإضافة إلى الغنيمة، والغالب أن مراده ~~الاشراك بين الداخلين في الجزء المسمى. # ألا ترى أن الداخلين يزيدون على الأربعة عاده، ولا تكون الغنيمة الا ~~أربعة أرباع؟ فبهذا يتبين أن مراده الاشراك بينهم في الربع وإن كثروا. # 1478 - وإن دخل واحد ثم واحد هكذا (ص 191) حتى كملوا عشره. فالربع بينهم، ~~بمنزله ما لو دخلوا معا. # لأنه أوجب النفل على الدخول من غير أن يتعرض بجمع أو ترتيب. # PageV03P838 # - 1479 ولكن هذا لكل من دخل قبل أن يتنحى العدو من الباب. فإذا تنحوا أو ~~علم أنه ليس بين البابين أحد فلا نفل لمن يدخل بعد ذلك. # لان المقصود هو التحريض على الدخول، وذلك يختص بحال بقاء الخوف. # 1480 - وكذلك إن فتح (1) المسلمون الباب وهابوا أن يدخلوا مخافة كمين خلف ~~الباب، فهذا والأول سواء. # لان المقصود التحريض على الدخول فيتقيد بحال بقاء الخوف. # 1481 - وكذلك لو قال: من دخل فله بطريق المطمورة. فدخل العشرة معا أو على ~~الترتيب حال قيام الخوف. # لأنه عرف البطريق بالإضافة. فعرفنا أن مراده الاشراك بين الداخلين فيه. # 1482 - ولو قال: فله بطريق من بطارقتهم. فلكل داخل بطريق. # لان ما أوجبه هناك منكر. # إلا أنه إذا لم يكن في المطمورة إلا بطريقان أو ثلاثة فذلك بينهم بالسوية ~~لا يعطون شيئا آخر. # لان صحة الايجاب باعتبار المحل، فلا يصح إلا في مقدار الموجود في المحل. # PageV03P839 # 1483 - وعلى هذا لو قال: فله جارية من ms462 جواريهم. ثم لم يوجد فيهم إلا ثلاث ~~جوار، فذلك بينهم بالسوية. # لأنه ليس بعضهم بأولى من البعض. # ولا يعطون شيئا آخر. # لان التنفيل لم يوجد فيما سوى الجواري الموجودات (1) فيها. # 1484 - بخلاف ما لو قال: فله جارية. ولم يقل من جواريهم. فإن هناك يعطى، ~~كل داخل جارية أو قيمة جارية وسط من المال الموجود فيها. # لأنه سمى لكل داخل جارية (2) مطلقا. وهذه التسمية توجب الحق في مالية ~~جارية إما عينها أو قيمتها. # ولكن يتقيد بالمال الموجود في المطمورة. لان المقصود إيصال المنفعة إلى ~~المسلمين. وإنما يتحقق ذلك إذا تقيد النفل بالمال الموجود فيها. # حتى إذا لم في المطمورة شيئا فلا شئ للداخلين. # لانعدام المحل الذي أوجب الامام حقهم فيه. # وأوضح هذا الفرق بالوصية: # PageV03P840 # فإن من قال أوصيت لفلان بجارية من جواري، فمات وليس له جوار، لم يكن ~~للموصى له شئ. ولو قال بجارية. أعطى قيمة جارية من ماله. فإن مات ولا مال ~~له فلا شئ للموصى له. فكذلك حكم التنفيل. # إن لم يوجد في المطمورة شئ وأصابوا غنائم من موضع آخر لم يكن لهم النفل. # لان ما يقيد من الكلام بمقصود المتكلم بمنزلة ما يتقيد بتنصيص المتكلم ~~عليه. # 1485 - فإن دخل واحد (1) من المسلمين (ص 191) ونادى أنه ليس خلف هذا ~~الباب أحد. ثم دخل (2) جماعة فالنفل لأول خاصة. # لأنه تقيد بحال بقاء الخوف، وقد زال ذلك حين سمعوا النداء من الأول. # بخلاف ما إذا كانت المطمورة مظلمة ولم يسمعوا من الأول كلاما حتى دخلوا ~~على إثره قبل أن يستبين لهم شئ لانهم دخلوا في حال بقاء الخوف، فهم كالداخل ~~أولا في استحقاق النفل. 1486 - ولو دخل قوم من بابها، وتدلى قوم من فوقها. ~~دلاهم غيرهم بإذنهم، حتى د خلوا وسطها، فلكل واحد منهم النفل إذا كان ~~الأمير قال: من دخلها. # PageV03P841 # لأنه شرط الدخول مطلقا. وقد وجد ذلك من كل واحد منهم، بخلاف قوله من دخل ~~من باب المطمورة، لان هناك قيد الكلام باشتراط الدخول من الباب. # ألا ترى أن من ms463 قال لزوجته: إن خرجت من هذا الباب. فخرجت من جانب السطح، ~~لم يقع عليها شئ. بخلاف ما إذا قال: إن خرجت من الدار. # 1487 - فإن كان الذين تدلوا جعلوا أنفسهم في قدور من حديد ثم أمروا ~~أصحابهم فدلوهم، وكانوا معلقين بين السماء والأرض، يقاتلون أهل المطمورة، ~~حتى فتح المسلمون الحصن، فلهم النفل. # لانهم انتهوا إلى الموضع الذي كان مقصود الأمير، وهو موضع القتال والموضع ~~الذي يتحقق معنى الجرأة بالوصول إليه، وينتفع به المسلمون. # وإنما تمكن المسلمون من الفتح باشتغال العدو بالقتال مع الذين تدلوا. # 1488 - فإن كانوا دلوهم ذراعا أو ذراعين ثم أخرجوا لم يكن هذا دخولا. # لانهم ما وصلوا إلى موضع القتال وما انتفع المسلمون بما صنعوا فلا شئ لهم ~~من النفل. # 1489 - ولو انقطعت الحبال حين دلوهم، فوقعوا في الحصن، أخذوا النفل. # لانهم دلوهم بأمرهم. فكأنهم طرحوا أنفسهم فيها، فيستحقون النفل لاتيانهم ~~بما شرط عليهم. PageV03P842 # 1490 - فإن كان الذين دلوهم قطعوا الحبال بغير أمرهم، فوقعوا في المطمورة ~~فقاتلوا حتى فتحوا، لم يكن لهم من النفل شئ. # لانهم ما دخلوها، وإنما ألقوا فيها. فإن القطع إذا كان بغير أمرهم لا ~~يكون فعل القاطع مضافا إليهم، بخلاف ما إذا كان بأمرهم. # ألا ترى أنهم لو عطبوا في هذا الفصل من وقعتهم ضمن القاطعون دياتهم. وفى ~~الأول لا يضمنون شيئا. بمنزلة ما لو ألقوا أنفسهم فيها. فكيف يستقيم أن ~~يجمع لهم بين النفل والديات. # 1491 - ولو زلقت رجل أحد من الواقفين (1) فوق المطمورة وهو يقاتل فوقع ~~فيها فله النفل. # لأنه هو الذي وضع قدمه في ذلك الموضع، وما طرأ على فعله فعل آخر معتبر. ~~فيكون حصوله فيها مضافا إلى فعله، كأنه دخلها قصدا. # 1492 - ولو دفعه إنسان فيها لم يكن له من النفل شئ. # لأنه طرأ على فعله فعل معتبر، فيكون هو ملقى فيها لا داخلا. إلا أن يكون ~~أمر بعض أصحابه بأن يرمى به فيها. فإن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه. # وهذا لان المقصود إظهار الجرأة وذلك يحصل فيما فعل ms464 به غيره (ص 277) ~~بأمره، ولا يحصل إذا فعل به بغير أمره. # 1493 - ولو أن أصحابه دلوه فيها، فقطع أهل الحرب الحبال بالسيوف، فوقع ~~فيها وقاتل حتى فتحت المطمورة فله النفل. # لأنه قد بلغ موضع القتال حيث وصلت السيوف إلى الحبال فقطعوها، أو إلى ~~القدور فكسروها. # PageV03P843 # 1494 - فإن كان في موضع من الهواء أعلى من أن يصل سلاح العدو إليه فتوهقه ~~أهل الحرب بوهق (1) حتى رموا به في المطمورة لم يكن له من النفل شئ. # لأنه ملقى في المطمورة بفعل فاعل معتبر، وليس بداخل فيها على وجه يكون ~~فيه إظهار الجرأة. فلا يستحق النفل. # 1495 - ولو أن أهل المطمورة طلبوا الصلح على أن يؤمنوا الرجال ويأخذوا ~~الأموال والذرية، وأدخلوا الناس (2) من المسلمين. # فنظروا فإذا عدة الرجال خمسون. فأجابوهم إلى ما التمسوا من الصلح. # ثم لما دخلوا وجدوا فيها ألف رجل. فإذا المطمورة أميال (3) في الأرض إلا ~~أن بابها الذي يخرج أهلها منه إلى الأرض واحد. فهذه مطمورة واحدة، وجميع من ~~فيها من الرجال آمن لا سبيل عليهم لان باب المطمورة على وجه الأرض واحد. ~~فتكون مطمورة واحدة بمنزلة دار على وجه الأرض، فيها حجر ومقاصير، ولكن ~~بابها إلى السكة واحد. فإنها تكون بمنزلة دار واحدة. ثم قد آمنوا الرجال ~~الذين هم في المطمورة، وإنما ظنوا قلة عددهم. ولا يبنى الحكم على الظن، ~~وإنما يبنى على ما صرحوا به. فكانوا جميعا آمنين. # PageV03P844 # 1496 - وإن كان لأقصى المطمورة من الجانب الآخر باب يخرج إلى أعلى الأرض ~~فهاتان مطمورتان، باختلاف (1) المدخل. # بمنزلة دار على وجه الأرض عظيمة، لكل جانب منها باب، فإنها تجعل في حكم ~~دارين. # 1497 - ثم الأمان أيضا وقع على المطمورة التي تلى المسلمين، فمن وجد فيها ~~من الرجال فهو آمن، ومن وجد في المطمورة الأخرى من الرجال فهو فئ. # 1498 - فإن قالوا: نحن من المطمورة الأولى لم يلتفت إلى كلامهم. # لانهم وجدوا في غير موضع الأمان، فلا يقبل قولهم فيما يدعون من الأمان. # إلا أن يعرفوا بأعيانهم. # بمنزلة أهل الذمة إذا ms465 دخلوا قرية من قرى أهل الحرب ثم ظفر المسلمون بها ~~فهم فئ أجمعون إلا من عرف أنه ذمي. # 1499 ومن وجد في المطمورة الأولى، فهو آمن. # لأنه وجد في موضع الامن. # إلا من عرف أنه من أهل المطمورة الأخرى. # بمنزلة قوم من أهل الحرب دخلوا قرية من قرى أهل الذمة فلا سبيل # PageV03P845 # للمسلمين على استرقاق واحدا منهم، إلا من عرف بعينه أنه من أهل الحرب. # 1500 - ثم إن كان بين المطمورتين حائط وعليه باب يصل. # بعضهم إلى بعض من ذلك الباب، فالحائط هو المفرق بين المطمورتين. # وإن لم يكن هناك حائط فإنما ينظر إلى موضع ينقطع منه وصول بعضهم إلى بعض، ~~فمن ذلك الموضع تفترق المطمورتان. # وإن لم يكن بينهما حاجز ينقطع منه وصول بعضهم إلى بعض. # فهذه كلها مطمورة واحدة. # بمنزلة مدينة على وجه الأرض لها أبواب. فإن باختلاف الأبواب لا يخرج. # من أن يكون الكل مدينة واحدة. # والمطامير تحت الأرض بمنزلة الأبنية فوقها يدخل في الأمان جميع. # من فيها من الرجال. # والله الموفق. PageV03P846 # 93. # باب من النفل يفضل فيه (1) بعضهم على بعض بالتقدم 1501 - وإذا وقف ~~المسلمون على باب حصن. فقال الأمير: # من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، للثالث رأس. # فهذا تنفيل صحيح حصل من الامام على وجه النظر، بحسب الجزاء والعناء. ~~فعناء الداخل أولا (ص 278) أكثر من عناء الثاني، وعناء الثاني أكثر من عناء ~~الثالث. # 1502 فإذا دخل ثلاثة تباعا كان للأول ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، وللثالث ~~رأس. # 1503 وكذلك لو قال: من دخل منكم فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، وللثالث ~~رأس. # لان بالعطف بلفظ الثاني والثالث عرفنا أن مراده من أول كلامه من دخل منكم ~~أول، فكأنه صرح بذلك. # 1504 - وكذلك لو قال: أيكم دخل. # لان أي كلمة جمع تتناول كل واحد من المخاطبين على سبيل الانفراد. # بمنزلة كلمة من. # PageV03P847 # 1505 - وإنما يستحق الثاني والثالث النفل إذا دخلوا في الفصلين في حال ~~بقاء الخوف. فأما من دخل بعد زوال الخوف فلا شئ له. # 1506 ms466 - وإن دخل في هذه الفصول الثلاثة (1) جميعا معا بطل نفل الأول ~~والثاني. وإنما لهم نفل الثالث وهو رأس بينهم أثلاثا. # لان الأول اسم لفرد سابق، والثاني اسم لفرد هو تال للسابق، والثالث اسم ~~لفرد هو تال للسابق والثاني. هذا هو الحقيقة. ولكن مقصود الامام التنفيل. # بحسب إظهار الجلادة والقوة، وما كان من الجلادة التي تحصل بدخول أول ~~القوم لا تحصل إذا دخل معه اثنان. فلهذا يبطل نفل الأول. وكذلك ما يحصل من ~~الجلادة بدخوله بعد واحد لا يحصل بدخوله مع اثنين. فأما ما يحصل بدخوله بعد ~~اثنين يحصل بدخوله معهما بيقين أو أكثر من ذلك. فلهذا يجب نفل الثالث 1507 ~~- ثم ليس أحدهم بأن يجعل ثالثا بأولى من صاحبيه، فلهذا كان نفل الثالث ~~بينهم بالسوية أثلاثا. # فأن قيل: لماذا لا يعطى لكل واحد منهم رأس على أنه ثالث؟ # قلنا: لان الامام أوجب للثالث رأسا واحدا. وقد بينا أن اسم الثالث لا ~~يتناول إلا الفرد، فلا يمكن أن يجعل الايجاب بهذا اللفظ عاما أو متناولا ~~لهم جميعا. وإنما يتناول أحدهم بغير عينه. ثم المشاركة بينهم في المستحق ~~باعتبار المعارضة (2) والمساواة في سبب الاستحقاق. # PageV03P848 # 1508 - ولو دخل اثنان معا ثم ثالث بعدهما بطل نفل الأول. # لأنه لا أول بينهما. ويكون لهما نفل الثاني. # وذلك رأسان. # لان الثاني فيهما يتعين (1)، فجزاء كل واحد منهما في الدخول مع صاحبه ~~أظهر من جزائه في الدخول بعد صاحبه. # وللثالث رأس. # لأنه دخل بعد اثنين فهو الثالث بعينه. # 1509 - ولو دخل اثنان معا، ثم اثنان معا، فللأولين نفل الثاني. # لما قلنا. # ولا شئ للآخرين. # لأنه دخل مع الثالث رابع. والثالث اسم لفرد يدخل بعد اثنين، ولم يكن واحد ~~منهما بهذه الصفة، لكون صاحبه معه. # 1510 - ولو دخل أربعة من القوم معا لم يكن لهم شئ. # لأنه ليس فيهم أول ولا ثان ولا ثالث، فإن الرابع مزاحم لهم. # أرأيت لو دخل عشرون معا، أو دخل العسكر جميعا معا أكانوا يستحقون شيئا؟ # PageV03P849 # 1511 - ولو دخل أول مرة واحد، ثم ms467 اثنان، فالداخل أولا يستحق نفل الأول. # لأنه فرد سبق بالدخول. # وبطل نفل الثاني. # لأنه لا يأتي في الآخرين. # ولكن لهما نفل الثالث. # لأنا تيقنا أن الثالث فيهما. # 1512 - ولو دخل واحد ثم اثنان فلا شئ للآخرين. # لأنه لا ثالث فيهما. فكل واحد منهما رابع مع صاحبه. والامام ما أوجب ~~للرابع شيئا. # 1513 - ولو صمد الأمير لرجل بعينه فقال: لست أطمع في أن تدخل أولا، ولكن ~~إن دخلت ثانيا فلك رأسان. فدخل أول القوم. # فلا شئ له في القياس. # لان الامام ما أوجب للأول شيئا، وإنما أوجب له التنفيل بشرط أن يدخل ~~ثانيا. ولم يوجد ذلك الشرط. # وفى الاستحسان له رأسان. لأنا نتيقن أنه صنع ما طلب الامام منه وزيادة في ~~إظهار القوة والجلادة، فإن ما تقدم من قول الإمام: PageV03P850 # لست أطمع في أن تدخل أولا. # يتبين أنه لم يكن مراده أن يشترط عليه الدخول ثانيا. وإنما مراده التحريض ~~على إظهار الجد في القتال. وقد أتى به على أكمل الوجوه. # 1514 - وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر هذه المقدمة، ولكن قال: إن دخلت ثانيا ~~فلك رأسان فدخل أولا فإنه لا يستحق شيئا. # لان مقصود الامام هاهنا أن يمنعه من أن يدخل أولا إبقاء على نفسه. # فإنه علم أنه يقتحم المهالك، فأراد أن لا يدخل وحده حتى يدخل غيره قبله ~~أو معه، ليكون أقوى له. فإذا لم يدخل بتلك الصفة لا يستحق النفل ثم هذا ~~المعنى الذي قلنا محتمل، والمعنى الأول الذي ذكرنا في وجه الاستحسان محتمل ~~أيضا. ولكن لا يتعين أحد المحتملين إلا بالدليل. وقد وجد الدليل في الفصل ~~الأول. وهو المقدمة التي جرت، ولم يوجد الدليل في الفصل الثاني فيبقى ~~الاحتمال، ومع الاحتمال لا يثبت الاستحقاق. # 1515 - ولو دخل مع آخر فله رأسان. # لأنه دخل ثانيا كما شرط عليه الأمير. # 1516 - ولو دخل ثلاثة هو أحدهم لم يستحق شيئا بإيجاب النفل له إذا دخل ~~ثانيا، فإن أوجب له نفلا إن دخل ثالثا استحق ذلك. # لأنه ثالث في الدخول إذا دخل ms468 مع اثنين، كما هو ثالث إذا دخل بعدهما. # 1517 - ولو قال للقوم: من دخل منكم ثانيا فله رأس. فدخل واحد أولا، لم ~~يستحق شيئا. PageV03P851 # لأنه أوجب النفل للثاني دون الأول. # فإن قيل: فأين ذهب قولكم (1) إن معنى العناء والقوة في الدخول أولا أكثر. ~~فإن هذا الرجل قد أتى بأفضل مما كان شرط. # قلنا: نعم، ولكن هذا إنما يعتبر فيما إذا كان الايجاب لشخص بعينه، فأما ~~إذا كان لغير معين فلا بد من اعتبار الوصف الذي رتب الايجاب عليه. # أرأيت لو استحق هذا النفل لأنه صنع خيرا مما طلب منه، ثم دخل الثاني بعد ~~ذلك، هل يستحق شيئا؟ فلا يجوز القول بأنه لا يستحق، لأنه أتى بالوصف الذي ~~أوجب الامام النفل به. وإذا ثبت الاستحقاق له عرفنا أنه لا شئ للأول، ومثل ~~هذا لا يتحقق فيما إذا كان التنفيل لمعين. # 1518 - ولو قال لثلاثة نفر بأعيانهم: من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس. ~~فدخل رجل منهم مع رجل من المسلمين من غير الثلاثة، فللداخل من الثلاثة ~~ثلاثة أرؤس. # لأنه أوجب له النفل على أن يكون أول الثلاثة دخولا، لا على أن يكون أول ~~الناس دخولا. وهو أول الثلاثة حين لم يدخل معه صاحباه. فلا يبطل نفله بدخول ~~قوم معه من غير الثلاثة. # 1519 - ولو كان قال: من دخل منكم قبل الناس فله ثلاثة أرؤس، والمسألة ~~بحالها، لم يكن له شئ. # لأنه شرط أن يكون منفردا بالدخول، سابقا على الناس كلهم. # ولم يوجد حين دخل معه غيره. وفى الأول شرط أن يكون سابقا على صاحبه. # وقد وجد ذلك. # PageV03P852 # 1520 وكذلك لو دخل اثنان من الثلاثة معا في هذا الفصل لم يكن لهما شئ. # لأنه أوجب النفل لفرد يسبق الناس كلهم بالدخول ولم يوجد. # 1521 ولو قال: من دخل من الشبان أولا فله رأسان، وللثاني رأس. ومن دخل من ~~الشيوخ أولا فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان. # فدخل شاب وشيخ معا كان للشاب رأسان. # لأنه أول شاب دخل. فإن الذي معه ليس بشاب، فعرفناه ms469 أنه أول الشبان دخولا. # وللشيخ ثلاثة أرؤس. # لأنه أول الشيوخ دخولا، والذي معه ليس بشيخ. # 1522 ولو دخل شابان وشيخ فللشيخ ثلاثة أرؤس. # لأنه أول شيخ دخل. # وبطل نفل الشاب الأول، (ص 280). # لأنه لا أول فيهما. فصاحب كل واحد منهما يزاحمه. # ولكن لهما نفل الثاني رأس بينهما نصفان. # لان فيهما الثاني. PageV03P853 # وعلى هذا لو دخل شابان وشيخان معا فللشيخين أيضا نفل الثاني من الشيوخ. # لان كل واحد منهما مزاحم لصاحبه، فلا يكون فيهما أول شيخ (1) دخولا. # 1523 ولو قال: من دخل من أهل الشام أولا فله كذا. # فدخل رجل من غير أهل الشام، ثم دخل شامي فله النفل. # لأنه أول شامي دخل، وهو الذي شرطه الامام. # إلا أن يكون قال في كلامه أول الناس. فحينئذ لا يستحق شيئا. # لأنه ليس بأول الناس دخولا. # 1524 وعلى هذا لو قال: من دخل من الأحرار أولا، أو قال: # من أول الناس. أو قال: من دخل من المسلمين أولا، أو قال: أول الناس، فهو ~~على ما ذكرنا من الفرق. # ألا ترى أنه لو قال: أول عبد مسلم أشتريه فهو حر، فاشترى نصرانيا، ثم ~~اشترى مسلما، عتق المسلم. # ولو قال أول عبد مسلم أشتريه أول العبيد، والمسألة بحالها، لم يعتق. # وكذلك لو قال: من دخل من عبيد الأتراك أولا الدار فهو حر، فدخل هندي ثم ~~دخل تركي، عتق التركي. # ولو قال: أول عبيدي لم يعتق. # وكان الفرق ما ذكرنا. # PageV03P854 # 1525 - ولو قال: أي فارس دخل أولا فله رأس. فدخل راجل ثم فارس، كان له ~~النفل. # لأنه أوجب لأول فارس يدخل. وهذا أول فارس. # وإن قال: أول الناس، لم يكن له شئ. # لأنه ليس بأول داخل من الناس، فالراجل الذي دخل قبله من الناس. # 1526 - وكذلك لو قال: أي حاسر (1) دخل أول. فدخل دارع (2) ثم حاسر فله ~~النفل. لأنه أراد أن يجرى الحسر بالتنفيل. وهو أول. حاسر دخل. # بخلاف ما إذا قال: أول الناس. فكذلك لو قال: أي دارع دخل أولا. # لأنه أراد بهذا القوة في ms470 القتال. فإن الدارع يعمل ما لا يعمل الحاسر، ~~فسواء دخل دارع أو حاسر معا، أو دخل الدارع بعد الحاسر، فللدارع النفل. # إلا أن يكون قال: أول الناس. # 1527 - وكذلك لو قال: أي ناشب رمى أول، فرمى نابل ثم ناشب (3). # PageV03P855 # لان هذا أول ناشب رمى. # إلا أن يكون قال: أول الناس فحينئذ لا شئ لواحد منهما. # 1528 - ولو قال: أي فارس دخل أول فله رأس، وأي راجل دخل أول فله رأس. ~~فدخل فارس وراجل، فلكل واحد منهما رأس، سواء دخلا معا أو أحدهما قبل صاحبه. # لان أحدهما أول فارس دخل، والآخر أول راجل دخل في الوجهين جميعا. # 1529 - فلو دخل فارسان وراجلان معا لم يكن لهم شئ. # لان الأول اسم لفرد سابق، وليس في الفارسين فرد سابق من الفرسان ولا في ~~الراجلين من الرجالة. # 1530 ولو قال: أي فارس أو راجل دخل أولا، فدخل فارس وراجل معا، لم يكن ~~لواحد منهما شئ. # لأنه ليس فيهما فرد سابق مطلق. وقوله: أي فارس أو راجل، إنما يتناول فردا ~~سابقا مطلقا. بخلاف ما تقدم، فأحد الكلامين هناك يتناول فردا سابقا مقيدا ~~بالفرسان خاصة، والآخر مقيدا بالرجالة خاصة. وعلى هذا مثله الشامي ~~والخراساني. # 1531 ولو قال: لكل من دخل منكم هذا الحصن أول فله رأس، فدخل خمسة معا. ~~فلكل واحد منهم رأس. PageV03P856 # لان كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على الانفراد فعند ~~ذكره يجعل كل واحد من الداخلين، كأن اللفظ تناوله خاصة، وكأنه ليس معه ~~غيره. فلكل واحد منهم رأس. # 1532 ولو دخلوا متواترين كان للأول النفل خاصة. # لان كل الداخل أولا هو. فإن من دخل بعده ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول، ~~وفى الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره بالدخول، وعلى اعتبار إفراد كل ~~واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد منهم أول داخل. # وهذا بخلاف قوله: من دخل منكم أول. فإن هناك إذا دخل الخمسة معا لم يكن ~~لهم شئ. # لان كلمة من توجب ms471 عموم الجنس، ولا توجب أفراد كل واحد (ص 281) من ~~الداخلين. كأنه ليس معه غيره. وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول. فأما ~~كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد، كأنه ليس معه غيره. # ألا ترى أنه لو قال: كل رجل دخل أول. فدخل خمسة معا، كان لكل واحد منهم ~~رأس. # وكلمة كل قد توجب العموم أيضا. ولكن لو حملناها على معنى العموم لم يبق ~~لها فائدة. لان ذلك ثابت بقوله: من دخل. ولا بد من أن يكون لها زيادة ~~فائدة. وليس ذلك إلا ما قلنا. وهو أنها توجب الجمع في كل داخل لم يسبقه ~~غيره، على أن يتناول كل واحد على الانفراد. وهذا بخلاف كلمة PageV03P857 # أي. فإنها لا توجب الجمع، وإنما توجب العموم. فيكون قوله: أي رجل دخل ~~أول، وقوله: من دخل أولا سواء، حتى إذا دخل خمسة معا لم يكن لأحد منهم شئ. # 1533 - ولو قال: جميع من دخل أول. فدخل خمسة معا. فلهم رأس واحد بينهم ~~على السوية. # لان ما إلحق بكلمة من هاهنا يدل على الجمع دون الافراد، فيصير باعتباره ~~جميع الداخلين كشخص واحد، فإنهم أول. فلهم رأس واحد فكلمة كل تقتضي الجمع ~~على سبيل الافراد، فيجعل باعتبارها كأن كل واحد من الداخلين تناوله الايجاب ~~خاصة. # 1534 - ولو قال: من دخل منكم خامسا فله رأس. فدخل خمسة معا. فلهم رأس ~~بينهم أخماسا. # لان الخامس فيهم بيقين، وليس بعضهم بالنفل الذي أوجبه للخامس بأولى من ~~البعض. # 1535 - وإن دخلوا متواترين فالرأس للخامس خاصة. # لأنه مختص بالاسم الذي أوجب النفل له لا مزاحمة معه فيه لمن سبقه ~~بالدخول. # 1536 - وإن دخل ثلاثة ثم اثنان فالرأس بين الاثنين. # لان الخامس فيهما دون الثلاثة. # 1537 - وإن دخل ثلاثة ثم ثلاثة لم يكن لأحد منهم شئ. PageV03P858 # لان كل واحد منهم سادس، داخل بانضمام صاحبيه إليه، وما أوجب النفل ~~للسادس. # 1538 ولو قال: كل من دخل منكم خامسا. فدخل خمسة متواترين. كان النفل ~~للخامس. # لأنه مختص باسم الخامس حين سبقه أربعة بالدخول. ms472 # 1539 وإن دخل الخمسة معا فلكل واحد منهم رأس. # لان كلمة كل توجب الجمع على وجه الافراد، فيكون كل واحد منهم خامسا لوجود ~~الأربعة معه، كما يكون خامسا إن لو دخلوا قبله. # 1540 ولو قال: جميع من دخل منكم خامسا. فدخل خمسة معا. كان لهم رأس واحد. # لأنه ليس في لفظه ما يوجب إفراد كل واحد منهم. فإنما يتناولهم الايجاب ~~جملة وذلك رأس واحد بينهم، بخلاف كلمة كل. # 1541 ولو قال: كل من دخل منكم خامسا فله رأس. فدخل خمسة معا، ثم خمسة ~~معا، والخوف قائم على حاله، فلكل واحد منهم رأس حتى يأخذوا عشرة أرؤس. لان ~~معنى هذا الكلام: كل من دخل منكم خامس خمسة، وكل واحد من الفريق الأول خامس ~~خمسة. وكذلك كل واحد من الفريق الثاني خامس خمسة. وإنما جعلنا تقدير كلامه ~~هذا لأنه أوجب للخامس، ونحن نعلم أنه لا يكون إلا في خمسة. PageV03P859 # 1542 - ولو دخل أربعة ثم دخل اثنان معا لم يكن لأحدهم شئ. # لان كل واحد من الآخرين سادس ستة. # 1543 - فإن دخل اثنان بعد ذلك معا، ثم دخل واحد فلهذا الآخر النفل. # لان الأربعة الأولى لا يحتسب لهم إذ لم يوجد بعدهم خامس فيسقط اعتبار ~~دخولهم، بقى اثنان ثم واحد، فهذا الواحد خامس خمسة، فله النفل. # 1544 - ولو دخل أربعة معا في الابتداء ثم خمسة معا، كان لكل واحد من ~~الخمسة رأس. # لأنه لا يحتسب بالأربعة لما بينا. فإذا (1) سقط اعتبار دخولهم صار كأن ~~(2) الخمسة دخلوا ابتداء، فكل واحد منهم خامس خمسة. # 1545 - ولو قال: كل من دخل منكم عاشرا. فدخل تسعة معا، أو متواترين. ثم ~~دخل بعدهم اثنان، لم يكن لواحد منهم شئ. # لأنه لا عاشر فيهم. فكل واحد من الآخرين مع أصحابه واحد من أحد عشر، لا ~~من عشرة. # فإن قيل: هذا يستقيم فيما إذا دخل تسعة معا، فأما إذا دخلوا متواترين (ص ~~282) فينبغي أن يسقط اعتبار الأول حتى يكون كل واحد من الاثنين عاشر عشرة ~~كما فعلتم في الأربعة. # PageV03P860 # قلنا: ms473 فعلنا في الأربعة ذلك لان الذي تأخر دخوله وحده فيكون خامس خمسة. ~~فأما هاهنا فإنما دخل اثنان معا آخرا، وكما يمكن إثبات عاشر العشرة منهم ~~بإلغاء (1) الأول يمكن إثباته بإلغاء (1) أحدهما، وليس أحد الجانبين بأولى ~~من الآخر. # 1546 - فإن دخل بعد الاثنين ثمانية، فلكل واحد من الثمانية رأس. # لان التسعة يسقط اعتبارهم حين لم يجئ بعدهم العاشر. بقى اثنان ثم ثمانية ~~فكل واحد من الثمانية عاشر عشرة. # 1547 - ولو دخل بعد الاثنين عشرة معا كان لكل واحد من العشرة رأس. # لأنه يسقط اعتبار الاثنين هاهنا كما يسقط اعتبار تسعة، يبقى دخول العشرة ~~معا، فيكون كل واحد منهم عاشر عشرة. فيستحق النفل. والله أعلم بالصواب (2). # PageV03P861 # 94. # باب من الاستئجار (1) في أرض الحرب والنفل فيه 1548 - ولو أقام المسلمون ~~على مطمورة في أرض الحرب، فقال الأمير: كل رجل يحفظ المطمورة الليلة حتى لا ~~يخرج منها العدو فله. # دينار. وأقام عليها مئة رجل حتى أصبحوا. فإن كان الدينار جعله لكل رجل ~~منهم مما يصيبون من المطمورة فهو نفل صحيح. # لان أهل المطمورة ممتنعون، والحاجة إلى التحريض على حفظهم بالتنفيل ماسة، ~~وحفظهم حتى لا يهربوا من الجهاد. فلهذا صح التنفيل. # 1549 - وإن كان الأمير جعل لهم ذلك من الغنائم التي أصابها المسلمون فذلك ~~باطل. # لأنه لا يمكن تصحيح ذلك لهم بطريق التنفيل. فإن التنفيل بعد الإصابة لا ~~يجوز ولا بطريق الاجرة. لان هذا العمل من الجهاد، واستئجار المسلم على ~~الجهاد باطل. # وهذا لانهم على عمل الجهاد يستحقون السهم من الغنيمة فكيف يستحقون الاجر ~~مع ذلك؟ ولان الجهاد وإن كان فرضا على الكفاية، فكل من باشره يكون مؤديا ~~فرضا. والاستئجار على أداء الفرض باطل كالاستئجار على الصلاة. # PageV03P862 # 1550 - وإن لم يبين الأمير من أي موضع يعطيهم (1) ذلك فهذا تنفيل صحيح من ~~المطمورة. لان مطلق كلام العاقل محمول على الوجه الذي يصح شرعا لا على ~~الوجه الذي يكون باطلا شرعا. # 1551 - وإن لم يكن في المطمورة مقاتلة، وإنما فيها الذراري والأموال، ~~والمسألة بحالها، فلكل واحد منهم دينار ms474 في الغنيمة هاهنا. لان حفظهم ليس ~~بجهاد هاهنا، وإنما هذا استئجار على عمل معلوم، ببدل معلوم. فكل من سمع ~~مقالة الأمير وأقام العمل فله الاجر، ومن لم يسمع. # مقالته فلا أجر له. # لأنه ما أقام العمل على وجه الإجارة، ولكن على وجه التبرع حين لم يسمع ~~بمقالة الأمير. # وإنما هذا نظير قوله: كل من ساق هذه الارماك (2) إلى موضع كذا فله دينار. ~~فساقها قوم سمعوا مقالته. فلكل رجل منهم أجرة دينار، يبدأ به من الغنيمة ~~قبل كل نفل وقسمة. وإن ذهبت الغنائم كلها لم يكن للأجراء على الامام شئ، ~~لأنه استأجرهم على وجه الحكم منه لمنفعة الغانمين، فإنما أجرهم في الغنيمة، ~~ولم يبق بيده شئ من الغنيمة. والامام فيما يحكم به على وجه النظر لا يكون ~~ملتزما للعهد، فلا يلزمه إذا شئ من مال نفسه، # PageV03P863 # ولا يرجع على الغنيمة بشئ لان ولايته عليهم مقيدة بتوفير المنفعة دون ~~الاضرار بهم، ولأنهم لم يملكوا الغنيمة بعد. # ألا ترى أن للامام أن يقتل الأسارى، وإنما يجب البدل عليهم بالعقد إذا ~~سلم العمل إليهم. ولم يوجد ذلك حقيقة ولا حكما بالتسليم (ص 283) إلى ملكهم. # 1552 ولو قال الأمير من نصب رماح المسلمين حول العسكر فله دينار. ففعل ~~ذلك رجل استحق الدينار. # لان هذا ليس من الحرب، ولا مما يجب على ذلك الرجل أن يفعله. # فيجوز استئجار الامام إياه على ذلك بأجر معلوم. # 1553 ولو قال: من نصب رمحه فله دينار أجرا له، لم يجز ذلك. # لان ما يفعله في ملك نفسه لا يكون فيه أجيرا لغيره، ولان نصب رمحه من عمل ~~الحرب كالطعن به، فلا يستحق الاجر عليه. لخلاف نصب رماح غيره من المسلمين. # 1554 ولو قال: من قتل قتيلا وجاء برأسه فله دينار. فهذا تنفيل صحيح، ~~ويعطى الدينار من فعل ذلك من الغنائم التي تصاب بعد هذا، أو من بيت المال ~~إن رأى الامام ذلك. فأما مما أحرز من الغنائم قبل هذا فلا. # لأنه لا تنفيل بعد الإصابة. فلا يمكنه أن يعطيه الدينار ms475 من ذلك نفلا ولا ~~أجرة، لان قتل أهل الحرب من الجهاد، فلا يستحق المسلم عليه الاجر. ~~PageV03P864 # 1555 وكما يثبت (1) هذا الحكم في حق المقاتلة من المسلمين فكذلك في حق ~~التجار والعبيد من المسلمين. # لان فعلهم ذلك من الجهاد أيضا، ولهذا يستحق التاجر إذا فعل ذلك السهم من ~~الغنيمة والعبد الرضخ. # 1556 وأما أهل الذمة إذا فعلوا ذلك، وقد استعان بهم الامام وأوجب لهم ~~مالا معلوما، على عمل من ذلك معلوم فلهم الاجر. # لان فعلهم ليس بجهاد، فإن الجهاد ينال به الثواب، والكافر ليس بأهل لذلك. ~~والجهاد ما يتقرب العبد به إلى ربه، وهم لا يتقربون بذلك. بخلاف المسلم. # قال: ألا ترى أن رجلا لو خرج بآخر يجاهد في سبيل الله بديلا عن إنسان لم ~~يكن له أجر. # لأنه يتقرب إلى الله تعالى. والمتقرب إلى الله تعالى عامل لنفسه، فكيف ~~يكون له الاجر على غيره. وعند إصابة الغنيمة السهم يكون له دون من استأجره. ~~فعرفنا أنه عامل لنفسه. # ثم بين أن: الاستئجار على الجهاد بمنزلة الاستئجار على الحج، وعلى ~~الاذان، والإقامة. # وقد بينا الكلام في الاستئجار على الطاعات في شرح المختصر. # PageV03P865 # 1557 - ولو حاصر المسلمون حصنا، ولأهل الحصن ملاعب وكنائس خارج منه وليس ~~فيها أحد. فاستأجر الامام على تخريبها قوما من المسلمين بأجرة معلومة فذلك ~~جائز. # لان تخريب ذلك ليس من عمل الجهاد، وقد حصل في أيدي المسلمين، ولا تحتاج ~~في التخريب إلى قتال. # 1558 - بخلاف ما إذا استأجرهم على تخريب حصن أهله ممتنعون فيه أو كسر ~~باب. # لان ذلك من عمل الجهاد يحتاج في إقامته إلى القتال. # 1559 - ولو أن قوما من أهل الحرب أقبلوا في سفنهم يريدون المسلمين، ~~فاستأجر الامام قوما من المسلمين من أحرارهم، أو عبيدا للمسلمين كفارا أو ~~مسلمين، يرمونهم بالمحرقات فلا أجر لهم. # لان هذا من عمل الجهاد، وإنما يعتبر فيه دين المولى لا دين العبد، لان ~~المسلم يكون مجاهدا بعبيده كما يكون مجاهدا بفرسه. # وإن جعل ذلك نفلا لهم مما يصيبون فهو جائز للحاجة إلى ms476 التحريض. # 1560 وكذلك لو استأجر قوما في البر يرمون بالمجانيق الحصون، وإن استأجر ~~قوما من أهل الذمة على ذلك جاز. # لان عملهم ليس بجهاد لانعدام الأهلية فيهم. PageV03P866 # 1561 ولو استأجر قوما من المسلمين يجذفون (1) بهم في البحر فهذا جائز. # لان هذا ليس من عمل الجهاد، وهو عمل معلوم يجوز الاستئجار عليه. # ألا ترى أنهم يفعلون ذلك إذا لقوا العدو أو لم يلقوهم، وأن الملاحين ~~يأخذون الاجر على ذلك وهو حلال لهم. # 1562 ولو ظفر المسلمون بغنائم متفرقة وليس معها من يمنعها. # فقال الأمير: من جمعها (1) فله دينار. فهذا جائز. # لأنه ليس من عمل الجهاد، وهو معلوم في نفسه. فيجوز الاستئجار عليه ببدل ~~معلوم. # 1563 ولو استأجر مسلما بعد إحراز الغنيمة ليبيعها، فهذه إجارة فاسدة (ص ~~284)، إلا أن يبين المدة فيقول: استأجرتك عشرة أيام بكذا لتبيع الغنائم. # لان عند بيان المدة، العقد يتناول منافعه. ولهذا استحق الاجر بتسليم ~~النفس، باع أولم يبع. وذا لم يبين المدة فالمعقود عليه البيع، وهو مجهول، ~~وقد يتم البيع بكلمة واحدة وقد لا يتم بعشر كلمات. فكذلك لا يتهيأ منه ~~البيع بدون مساعدة المشترى، فلهذا كان الاستئجار على البيع فاسدا. وليس هذا ~~فيمن يبيع الغنائم خاصة، ولكن في جميع الباعة الحكم هكذا. # PageV03P867 # 1564 وكذلك (1) لو استأجر من يقسم الغنائم بين الغانمين بأجر معلوم فذلك ~~جائز. # لان القسمة عمل معلوم يتم بالقسام (2)، ويجوز أخذ الأجر عليه. # على ما روى أنه كان لعلى رضي الله عنه قاسم يقسم بالاجر. # ويستوي أن يبين المدة هاهنا أو لم يبين. # لان العمل معلوم بنفسه. # ثم يبدأ بأجره قبل النفل والغنيمة. # لان هذا دين، وقسمة الغنيمة كقسمة الميراث. والنفل فيه كالوصية، والدين ~~مقدم عليهما. # 1565 فإن كان استأجره بأكثر من أجر مثله نظر. فإن كانت الزيادة يسيرة ~~فذلك جائز. وإلا لم يكن له إلا مقدار أجر مثله. # لان الأمير في هذا التصرف ناضر. فتتقيد ولايته بشرط النظر، كولاية الأب ~~والوصي في الاستئجار لليتيم. # 1566 فإن استرد منه الفضل على أجر مثله، فقال ms477 الأجير: # أنا أرجع بذلك على من استأجرني لم يكن له ذلك. # لان الذي استأجره ما عقد العقد لنفسه، وإنما عقد للمسلمين على وجه الحكم ~~منه. إلا أنه أخطأ في ذلك، فلا يلزمه شئ من العهدة بخلاف الوكيل # PageV03P868 # بالاستئجار، فإنه إذا باشر العقد بأكثر من أجر المثل فذلك كله لازم عليه، ~~ليس على الأمير منه شئ. لأنه صار مخالفا بالمحاباة الفاحشة في الاستئجار ~~فينفذ العقد عليه خاصة بمنزلة الشراء، وأما الأمير فالعقد لا ينفذ عليه ~~لأنه لا تلحقه العهدة فيما يحكم به، ونما يشبه الأمير هاهنا القاضي إذا ~~استأجر رجلا يعمل لليتيم عملا بأجر معلوم، فإذا فيه غبن فاحش، فإنه يعطى ~~الأجير أجر مثله ويرد ما بقى على اليتيم، ولا شئ على القاضي، لان استئجاره ~~منه كان على وجه الحكم منه. # 1567 ولو قال الأمير والقاضي: فعلنا ذلك ونحن نعلم أنه لا ينبغي لنا أن ~~نفعله. فجميع الاجر عليهما في ماليهما. قال: لأنهما تعمدوا الجور فصارا فيه ~~غير حاكمين. # وبهذا اللفظ يستدل من يزعم أن الحاكم ينعزل بالجور. وليس هذا بمذهب لنا، ~~وقد بينا ذلك فيما أملينا من " شرح الزيادات " في باب التحكيم. # وإنما تأويل ما ذكر هاهنا أن حكمه إنما ينفذ إذا صدر عن دليل شرعي. # وهذا الحكم خلا عن ذلك، فهو بمنزلة القاضي إذا قضى بغير حجة، أو قضى ~~برأيه مخالفا للنص. لا ينفذ قضاؤه، وهو قاض على حاله. فإذا لم ينفذ قضاؤه ~~بهذا الطريق نفذ عقده عليه، على ما هو الأصل أن العقد متى وجد نفاذا على ~~العاقد ينفذ عليه. # وقد ذكرنا في آداب القاضي أن القاضي إذا أخطأ في قضائه فإن كان ذلك في ~~حقوق العباد، فغرم ذلك على من قضى له، وإن كان ذلك في حدود الله فخطأه على ~~بيت المال. وإن قال: تعمدت ذلك كان الغرم عليه في ماله. # فكذا ما صنعه الأمير يكون الحكم فيه ذلك. # 1568 ولو استأجر الأمير قوما يسوقون الارماك، فساقوها فعطب منها شئ من ~~سياقهم، أو هلكت في أيديهم. فإن ms478 كان PageV03P869 # ذلك وهم في دار الحرب قبل أن ينتهوا إلى دار الاسلام فلا ضمان عليهم في ~~شئ من ذلك، سواء تلفت بعملهم أو بغير عملهم. # لانهم لو استهلكوا الغنائم في دار الحرب (ص 285) لم يضمنوها، باعتبار أن ~~الحق لم يتأكد فيها للغانمين بعد. # وإن كان ذلك بعد ما وصلوا إلى دار الاسلام فحالهم كحال الأجير المشترك. # وقد بينا في " شرح المختصر (1) " أن ما تلف في يد الأجير المشترك بغير ~~صنعه لم يكن عليه ضمانه في قول أبي حنيفة رحمه الله، سواء تلف بسبب يتأتى ~~الاحتراز عنه أو لا يتأتى. وعندهما هو ضامن له، إلا أن يتلف بسبب لا يمكن ~~الاحتراز عنه. وما تلف بجناية يده فهو ضامن له في قول علمائنا الثلاثة، ~~بمنزلة ما لو استهلكه، فهاهنا أيضا ما عطب بسياقهم أو بتناطحها (2) فذلك من ~~جناية يد الاجراء، فعليهم ضمان قيمة ذلك. # ولكن إنما يضمنون قيمته في المكان الذي تلف فيه، ويكون لهم الاجر إلى ذلك ~~الموضع. بخلاف القصار وغيره، فهناك لصاحب المتاع الخيار إن شاء ضمنه قيمة ~~متاعه غير معمول، ولا أجر له، لان هناك فسخ العقد باعتبار تفرق الصفقة على ~~العاقد ممكن. فإن إيجاب الضمان على الأجير من وقت القبض بهذا الطريق يتأتى، ~~لأنه لو استهلكه عند ذلك كان ضامنا. فأما هنا لا يمكن بإيجاب الضمان عليهم ~~باعتبار وقت التسليم إليهم، لانهم لو استهلكوا عند ذلك، وهم في دار الحرب، ~~لم يضمنوا # PageV03P870 # شيئا فلا بد من إبقاء العقد بقدر ما أوفوا من العمل، ليتأتى إيجاب الضمان ~~عليهم. فلهذا كان الاجر إلى ذلك الموضع. # وكذلك هذا الفرق لهما فيما يتلف بغير صنعهم فيما يتأتى الاحتراز عنه ولو ~~تلف شئ من ذلك في دار الحرب فلا ضمان عليهم لما قلنا، ولكن على قول أبي ~~حنيفة إن تلف بغير صنعهم فلهم الاجر بقدر ما أتلفوا من العمل. # لانهم ما صاروا مستردين لما سلموا حين هلك بغير صنعهم. # وإن هلك بصنعهم فلا أجر لهم لانهم صاروا كالمستردين للعمل. ولأنه لم يسلم ~~للغانمين ms479 بعملهم شئ حين لم يجب الضمان عليهم، فلا يجب الاجر أيضا لهم. ~~بخلاف ما إذا أعطب من فعلهم في دار الاسلام، والضمان قد وجب عليهم هاهنا، ~~فعرفنا أن العمل قد سلم للغانمين بهذا الطريق. # وأما على قولهما فلا أجر لهم فيما يتلف في دار الحرب بغير صنعهم أيضا، ~~لأنه فيما يمكن الاحتراز عنه يكون التلف مضافا إليهم حكما، ولهذا لو كان في ~~دار الاسلام ضمنوا قيمته. # فبهذا الطريق يثبت استرداد ما أقاموا من العمل حكما، فلا يكون لهم الاجر ~~على ذلك. # وشبه هذا بمن استأجر رجلا في دار الاسلام يحمل له جلود ميتة يدبغها. # فحملها، فعثر في الطريق فسقطت فاحترقت، أو أحرقها الذي حملها بالنار، لم ~~يكن عليه ضمان. لأنه ليس بمال متقوم، ولا أجر له، لأنه صار مستردا لعمله ~~بما فعله من الاتلاف، فلا يستوجب الاجر. # فكذلك حكم الغنائم فيما وصفنا إذا تلف في دار الحرب شئ منها (1)، بصنعه ~~أو بغير صنعه. # 1569 - وإن كان أخذ العدو ذلك منهم مجاهرة فلهم الاجر إلى ذلك المكان * ~~هامش (1) كذا في ق، وفى هامشها " تلف شئ من ذلك في دار الحرب " نسخة ". ~~PageV03P871 # لان التلف هاهنا حصل بما لا يتأتى لهم الاحتراز عنه. فلا يكونوا به ~~مستردين لما أقاموا، إلا أنهم إذا دعوا ذلك فعلى قول أبي حنيفة القول قولهم ~~مع اليمين. # لان أصل قبضهم كان على وجه الأمانة عنده، فكان القول قول الأمين مع ~~اليمين. # وعندما لا يصدقون على ذلك إلا ببينة. لان قبضهم (ص 286) قبض ضمان (1) (1) ~~عندهما. ولهذا لو تلف بعد الخروج إلى دار الاسلام كانوا ضامنين، والضامن لا ~~يقبل قوله إلا بحجة، بمنزلة الغاصب. # 1570 ولو استأجر أمير العسكر رجلا يحمل رقيقا وسبيا من الغنيمة، صغارا أو ~~كبارا، على دوابه، إلى مكان معلوم، فحملهم. # فعطبوا في دار الحرب من سياقه أو لا من سياقه، بما يمكن التحرز عنه أو ~~بما لا يمكن التحرز عنه، فلا ضمان عليه. # 1571 وكذلك إن هلكوا في دار الاسلام إذا لم يعلم من جهته استهلاك ms480 أو ~~تضييع أو عنف في سوق الدابة. # بخلاف ما إذا كان المحمول متاعا سوى بني آدم، فهناك يضمن ما عطب من سياقه ~~في دار الاسلام. # وهذا لأن الضمان الواجب في الآدمي ضمان جناية، وهو ليس من جنس ضمان ~~العقد. ووجوب الضمان على الأجير المشترك باعتبار العقد، ولا يمكن اعتبار ~~العقد في ضمان ليس من جنس ضمان العقد. بخلاف ضمان الأمتعة. # ولان المعقود عليه يصير مسلما إلى الراكب إذا كان من بني آدم فيخرج من ~~ضمان الأجير، بخلاف الأمتعة. # ثم يكون له الاجر إلى الموضع الذي حملهم إليه. # هامش (1) " الضمان " PageV03P872 # لان المعقود عليه صار مسلما إلى من أمر المستأجر بالتسليم إليه، ولأنه ~~لما لم يجب الضمان على الأجير عرفنا أنه لم يصر مستردا شيئا. # 1572 - وأما إذا عنف في السوق، أو استهلكهم، فإن فعله في الحرب فلا ضمان ~~عليه. # لعدم تأكد الحق للغانمين. # ولا أجر له. # لأنه صار مستردا لما سلم بما أحدث من فعل الاستهلاك. # والأمير يؤدبه فيما صنع. # لأنه معتد باتلاف ما ثبت حق الغانمين فيه. # فإن فعل ذلك في دار الاسلام فهو ضامن قيمة ما استهلك. # لتأكد الحق فيه بالاحراز. # وله الاجر إلى الموضع الذي حملهم إليه. # لأنه إنما يضمن القيمة في هذا المكان وذلك يقرر تسليمه لا أن يجعله ~~مستردا. # إلا الرجال من الاسراء فإنه لا ضمان عليه فيهم. # لان الحق فيهم لا يتأكد بالاحراز. # ألا ترى أن للامام أن يقتلهم؟ فكان فعله ذلك في دار الاسلام وفى دار ~~الحرب سواء، ولا أجر له في حملانهم، لأنه صار مستردا لعمله في حملهم حتى لم ~~يجب عليه الضمان فيهم. PageV03P873 # 1573 - ولو أن الأمير استأجر قوما مياومة أو مشاهرة لسوق الارماك فهو ~~جائز. # لأنه عقد العقد على منفعة معلومة ببدل معلوم. # ثم لا ضمان على الأجير هاهنا فيما يعطب من سياقه أو لا من سياقه في دار ~~الحرب أو في دار الاسلام. # لأنه أجير الواحد (1)، وأجير الوحد لا يضمن ما جنت يده إذا كان فعله ~~حاصلا على الوجه المعتاد، ms481 لان المعقود عليه منافعه. # ألا ترى أنه لو سلم النفس في المدة استوجب الاجر ومنافعه في حكم العين؟ ~~فلا يعتبر فيه صفة سلامة العمل عن العيب. بخلاف الأجير المشترك. # 1574 - فإن (2) عنفوا في في السوق أو استهلكوا في دار الاسلام كانوا ~~ضامنين. # لوجود التعدي منهم بعد تأكد الحق. # ولهم أجورهم لما مضى. # لأنه تقرر الاجر بتسليم النفس في المدة، فلا يبطل حقهم بوجود التعدي ~~منهم. وأوضح هذا الفرق فقال: ألا ترى أن للأمير هنا أن نريد عليهم أرماكا ~~بعد أرماك بقدر هامش (1) في حاشية ه " أجير الوحد، على الإضافة، خلاف ~~الأجير المشترك فيه. من الوحد، بمعنى الوحيد. ومعناه المستأجر الواحد. ~~المغرب ". # (2) ق " ولو ". PageV03P874 # ما يطيقون، ولو مات بعضها كان له أن يخلف مكانها مثلها، وفى الأجير ~~المشترك ليس له أن يفعل شيئا من ذلك. # فبه يتبين أن العقد هناك يتناول العمل، وبقضية المفاوضة (ص 278) تثبت صفة ~~السلامة عن العيب. وهاهنا العقد يتناول المنفعة دون العمل. # 1575 - ولو قال الأمير لمسلم حرا أو عبدا: إن قتلت ذلك الفارس من ~~المشركين فلك على أجر مئة دينار. فقتله، لم يكن له أجر. # لأنه لما صرح بالاجر لا يمكن أن يحمل كلامه على التنفيل. والفعل الذي ~~حرضه عليه جهاد. والاستئجار على الجهاد لا يجوز. # 1576 - وإن قال ذلك لرجل من أهل الذمة فكذلك الجواب. في قول أبي حنيفة ~~رضي الله عنه، وأبى يوسف رحمه الله، وفى قول محمد رحمه الله للذمي الاجر ~~المسمى. # وأصل هذه المسألة أن الاستئجار على القتل لا يجوز عند أبي حنيفة وأبى ~~يوسف، سواء كان بحق أو بغير حق. حتى لو استأجر ولى الدم رجلا ليستوفى ~~القصاص في النفس لم يكن له أجر عندهما. وفى قول محمد يجوز الاستئجار على ~~القتل، لأنه عمل معلوم بقدر الأجير على إقامته. فيجوز الاستئجار عليه كذبح ~~الشاة، وقطع بعض الأعضاء. فإن الامام لو استأجر رجلا ليقطع يد السارق أو من ~~له القصاص في الطرف إذا استأجر رجلا ليستوفى ذلك جاز بالاتفاق. # وبيان ذلك الوصف ms482 أن القتل يكون بجز الرقبة، وفى قدرة الأجير على ذلك لا ~~فرق بين إبانة الرأس من البدن وبين إبانة الطرف من الجملة. # وجه قولهما أن القتل ليس من عمله، لان القتل إنما يحصل بزهوق الروح، ~~PageV03P875 # وذلك مصان عن محل قدرته، فلا يكون من عمله، بمنزلة حصول الولد، ونبات ~~الزرع، والإضافة إليه باعتبار أنه يحصل بكسبه لا باعتبار أنه من عمله. # ألا ترى أن فعله الضرب بالسيف، وقد يفعل ذلك ولا يحصل القتل به؟ وإنما ~~يجوز الاستئجار على منافعه، أو على ما يكون من عمله. وهذا بخلاف الذبح. لان ~~الاستئجار هناك على ما يحصل به الزكاة، وهو يميز الطاهر من النجس، وذلك قطع ~~الحلقوم والأوداج، وذلك من عمله. وكذلك قطع الأطراف، فإنه ليس في ذلك من ~~إزهاق الروح شئ، ولكنه فصل الجزء من الجملة. وهذا من عمله بمنزلة قطع الحبل ~~والخشبة. # 1577 ولو كان الاسراء قتلى، فقال الأمير: من قطع رؤوسهم فله أجر عشرة ~~دراهم. ففعل ذلك مسلم أو ذمي كان له الاجر. # لان هذا ليس من عمل الجهاد وهو عمل معلوم في محل قدرة الأجير، فيجوز ~~استئجاره عليه كقطع الخشبة أو الحبل. # 1578 ولو نظر الأمير إلى فارس من أهل الحرب فقال لمسلم حر أو عبد: إن ~~جئتني بسلبه فلك أجر عشرة دنانير، فقتله وجاء بسلبه. وأفلت (1) منه، فلا شئ ~~له. # لأنه استأجره على عمل الجهاد. # 1579 وإن قال ذلك لذمي فله الاجر منه. # لان فعله ليس بجهاد. # 1580 وكذلك لو قال إن قطعت يده فلك كذا. # هامش (1) في هامش ق " أفلت يعنى نجى الرجل الفارس منه. حصيري ". ~~PageV03P876 # لان قطع يد الممتنع المقاتل من الجهاد، فلا يستوجب المسلم عليه أجرا، ~~ويكون عليه للذمي الاجر، لان فعله ليس بجهاد. # 1581 ولو أراد قتل الأسارى فاستأجر على ذلك مسلما أو ذميا فهو على الخلاف ~~الذي ذكرنا في الاستئجار على قتل المقضى عليه بالقصاص. # 1582 ولو قال الأمير لقوم من أهل العسكر: احفروا هذا الموضع من هذا النهر ~~إلى موضع كذا حتى ينبثق ms483 (1) الماء فيغرق أهل هذه المدينة، ولكم أجر مئة ~~دينار. ففعلوا ذلك. فإن كان على ذلك الموضع قوم من أهل الحرب يقاتلون ~~ويمنعون من ذلك فلا شئ للاجراء إذا كانوا مسلمين. # لان ما استؤجروا (2) عليه من عمل الجهاد. # وإن كانوا عشرين نفرا: عشرة مسلمين، وعشرة ذميين فلأهل الذمة نصف الاجر. # لأنه يجعل في حق كل فريق كان الفريق الثاني مثلهم. # هامش (1) في هامش ق " بثق الماء بثقا فتحه بأن خرق الشط أو السكر. وانبثق ~~هو إذا جرى بنفسه من غير مجر. مغرب ". # " وفى القاموس: السكر سد النهر. وبالكسر الاسم منه، وما سدنه به النهر ~~والمسناة. # جمعه سكور ". # (2) في هامش ق " استأجروا. نسخة ". PageV03P877 # 1583 وإن لم يكن في ذلك الموضع من يقاتل من أهل الحرب فلهم الاجر المسمى. # لان حفر الأرض (ص 288) ليس من عمل الجهاد، فيستوجب المسلم الاجر عليه كما ~~يستوجب الذمي. وهو نظير ما تقدم من تخريب الملاعب والكنائس الخارجة عن ~~الحصن بعد ما صارت في أيدي المسلمين. # 1584 وكذلك إن استأجرهم لقطع الأشجار فهو على هذا التقسيم. # لان ما استؤجروا عليه عينه ليس بجهاد، وإنما يصير في معنى الجهاد إذا كان ~~هناك من يمنعك عنه حتى يحتاج إلى أن تجاهده في إتمام ذلك العمل، فإذا لم ~~يكن هناك من ينابذك لم يكن من الجهاد في شئ. # 1585 ولو استأجر قوما يرمون بالمنجنيق. فإن كانوا من أهل الذمة فلهم ~~الاجر، وإن كانوا مسلمين أحرارا أو عبيدا فلا أجر لهم. # لان هذا من عمل الجهاد. فالرمي بالمنجنيق لتخريب الحصن الذي هم فيه ~~ممتنعون، على الدفع عنه يقاتلون، بمنزلة الرمي بالسهم لإصابة النفوس. # ولا يقال إنهم يرمون في منعة المسلمين، فلا يكون فعلهم جهادا، لانهم وإن ~~كانوا في منعة المسلمين، فالرمية وقعت في منعة المشركين، وهو المقصود. # فإن قيل: ففي حفر النهر إذا لم يكن هناك من يمنع، يوجد هذا المعنى. # لان الماء يسيل في ذلك الموضع حتى يغرقهم في منعتهم، كما أن ما يرمى من ~~المنجنيق يذهب حتى يخرب ويقتل في ms484 منعتهم. # قلنا: نعم. ولكن المنجنيق والسهم عمل القوم بأيديهم، على معنى أن ما يحصل ~~يكون مضافا إليهم بالمباشرة. وأما الغرق فلا يصير مضافا إلى. PageV03P878 # حافر النهر بالمباشرة، وإنما عملهم هناك الحفر فقط. وتبين هذا الفرق في ~~فعل هو جناية. فإن من وقف في ملك نفسه ورمى سهما إلى إنسان فقتله كان قاتلا ~~له مباشرة مستوجبا للقصاص. وبمثله من حفر نهرا في ملكه فغلبه الماء وانبثق ~~على أرض جار له فغرق الزرع، لم يكن على الحافر في ذلك ضمان. # فبهذا تبين الفرق. # والله أعلم بالصواب. PageV03P879 # 95. # باب الأنفال بالأثمان والهبات 1586 - وإذا قال الأمير: من جاء برمكة فهي ~~له بيعا بعشرة دراهم. فذهب المسلمون وجاؤا بذلك. فإن البيع باطل، لنهى ~~النبي عليه السلام عن البيع (1) الغرر، وعن بيع ما ليس عند الانسان. # فإن المراد (2) بيع ما ليس في ملكه، والأمير هاهنا باع ما ليس في ملكه ~~ولا يده (3)، وهو على خطر الحصول في يد المسلمين مجهول في نفسه. # ولو كان معلوما لم يجز البيع فيه، إذا لم يكن عنده، فكيف إذا كان مجهولا؟ # 1587 - ولكن إن رغب الذي جاء به أن يأخذه بذلك الثمن فعلى الامام أن ~~يستقبل بيعا منه بذلك الثمن لأنه ذكر ذلك على وجه التنفيل، والقصد تحريض ~~المسلمين على المجئ بها. # فليس له أن يرجع عن التنفيل، بعد ما أتوا بما شرط عليهم. # ولكن يحصل مقصودهم بطريق صحيح شرعا وهو البيع ابتداء. # هامش (1) ص، ب، ه‍ " بيع الغرر ". # هامش (2) في هامش ق " فالمراد. نسخة ". # (3) ق " باع ما ليس في يده ولا في ملكه " وفى الهامش أثبتت الجملة كما هي ~~أعلاه مع " نسخة حصر ". PageV03P880 # 1588 وإن لم يرغب فيه الذي جاء به أخذه الأمير منه فجعله في الغنيمة وليس ~~على الرجل شئ من ثمنه. # لان التنفيل لمراعاة حقه، وذلك ينعدم إذا لم يرض به. # وأصل الثمن لم يكن واجبا عليه بما تقدم من السبب. ولو كان واجبا كان له ~~الخيار في رده. # لأنه اشترى ما لم يره، فكيف إذا لم ms485 يكن البيع صحيحا أصلا. # ثم لا نفل له. # لان التنفيل كان في ضمن البيع فيبطل ببطلانه. بمنزلة الوصية بالمحاباة. # فإنه لما ثبت في ضمن البيع بطل ببطلان البيع بالرد. # 1589 وعلى هذا لو قال من جاء برمكة بعناها إياه بعشرة. فهذا والأول سواء. # لأنه وعد البيع هاهنا. ولكن فيه معنى التنفيل. فعليه أن يفي به إذا رغب ~~فيه الذي جاء بها. # 1590 - ألا ترى أنه لو قال: وهبناها له أو وهبنا له نصفها، فإنه يلزمه أن ~~يفي لمن جاء بذلك بما وعد له، إلا أنه لا يصير (ص 289) مالكا لذلك ما لم ~~يجعلها الأمير له، بخلاف ما لو قال: فهي له. # لأنه إذا قال فهي له فهذا تنفيل منفذ، فبنفس الإصابة يصير له. # م 4 السير الكبير PageV03P881 # 1591 وإذا قال: وهبناها له. فهذا تنفيل موعود فعليه الوفاء بما وعد. ولكن ~~لا يثبت المال قبل أن يهبها منه، حتى لو كانت جارية وأعتقها لم يجز عتقه، ~~وإن قال: فهي له هبة، أو فهي عليه صدقة، فذلك لمن جاء بها من غير تمليك ~~جديد من الأمير. # لان قوله: فهي له، تنفيل تام. وقوله هبة يكون تأكيدا لقوله فهي له، فلا ~~يتغير حكمه. # 1592 وإن قال: من جاء بسيف وهبناه له، أو بعناه منه بعشرة دراهم. # فجاء رجل بذلك، ثم رأى الامام أن لا يسلمه له لشدة حاجة (1) المسلمين ~~إليه، فلا بأس بأن يمنعه منه. ولكن بشرط أن يعطيه قيمته إذا كان الموعود ~~هبة، وإذا كان بيعا يعطيه قيمته، لكن يرفع من ذلك الثمن المشروط عليه. # لان التمليك موعود هاهنا غير منفذ. والامام ناظر للكل. فإذا رأى ~~بالمسلمين حاجة إلى ذلك. فلو أعطاه المشروط تضرر به المسلمون، ولو أعطاه ~~القيمة توفر عليه مقصوده وارتفعت حاجة المسلمين من ذلك (2) العين، فيعتدل ~~النظر من الجانبين بهذا الطريق. # 1593 وإن لم يكن بالمسلمين حاجة فليسلمه له على ما شرط. # هامش (1) ق " لا يسلمه له لحاجة المسلمين " وفى الهامش " لشدة حاجة ~~المسلمين. نسخة حصيري ". # (2) ق " تلك ". PageV03P882 # لان ms486 ذلك الشرط كان على وجه التنفيل منه، فعليه الوفاء بذلك، لقوله عليه ~~السلام " المسلمون عند شروطهم ". # 1594 ولو جمعت الغنائم فقال الأمير: من أخذ جبنة فعليه ثمنها درهم، ومن ~~أخذ شاة فعليه خمسة دراهم، ومن أخذ جارية فهي له بمئة درهم. فأخذ رجل شاة ~~فذبحها وأكلها، وأخذ آخر جبنة فأكلها، وأخذ آخر جارية فأعتقها. فعلى كل ~~واحد (1) قيمة ما أخذه. # لان هذا الكلام من الأمير ليس على وجه التنفيل، فإن التنفيل بعد الإصابة ~~لا يجوز، ولكنه على وجه البيع، وهو فاسد لجهالة المبيع عند العقد. # فكل من أخذ شيئا ولم يستهلكه فللامام أن يسترده منه، لفساد البيع، أو ~~يسلمه له بذلك الثمن بيعا مستقبلا إن رضى به المشترى. لأنه بأخذه قد تعين، ~~فيجوز بيعه منه ابتداء، ولكن ابتداء البيع يعتمد التراضي من الجانبين، وإن ~~استهلكها فعليه ضمان القيمة، كما هو الحكم في المشترى. شراء فاسدا إذا ~~استهلكه المشترى بعد القبض. ولهذا نفذ العتق في الجارية لأنه قبضها بحكم ~~بيع فاسد فتملكها، حتى لو باعها جاز البيع وغرم قيمتها. فكذلك إ ذا أعتقها. # فإن قيل: كيف يضمن القيمة وهو لو أكل الجبنة أو ذبح الشاة فأكلها قبل هذا ~~كان مباحا له؟ ولم يكن عليه ضمان في ذلك. وكذلك لو أتلف الجارية في دار ~~الحرب لم يكن ضامنا شيئا. # قلنا: لان قبل هذا الكلام لم يتأكد حق الغانمين فيها. فأما بعد هذا القول ~~فقد تأكد حق الغانمين فيها، لان البيع الفاسد معتبر بالجائز. وبيع الامام ~~الغنائم في دار الحرب بمنزلة الاحراز في تأكد حق الغانمين فيها. # يوضحه أنه قد تملك المأخوذ هاهنا بالأخذ بجهة العقد، ولهذا لو باعه جاز ~~بيعه فيه. والتمليك بعقد المعاوضة لا يكون إلا بعوض، وذلك بالقيمة هامش (1) ~~ق " كل واحد منهم "، ب " كل واحد أخذ ". PageV03P883 # إذا لم يجب المسمى لفساد البيع، فأما قبل هذا القول فهو لا يتملكه ~~بالأخذ، حتى لو باعه لا يجوز بيعه فيه. فإذا أتلفه لم يجب عليه ضمان (1)، ~~لان حق الغانمين لم يتأكد قبل ms487 الاحراز (ص 290). 1595 - ولو كان الآخذ لم ~~يسمع مقالة الأمير حتى أكل الشاة لم يضمن شيئا، ولو باعها لم يجز بيعه. # لأنه ما أخذها على وجه البيع حين لم يسمع مقالة الأمير، فكان هو بمنزلة ~~ما لو أخذها قبل مقالة الأمير. فأما السامع فإنما أخذها على جهة البيع ~~والملك. # 1596 - وهذا بخلاف ما لو قال قبل إحراز الغنيمة: من جاء بجارية فهي له ~~بيعا بألف درهم. فجاء رجل بجارية فأعتقها، لم يجز عتقه. # لان ذلك البيع لم يكن منعقدا أصلا، لان البيع بدون المحل لا ينعقد لا ~~جائزا ولا فاسدا. وهاهنا المحل كان موجودا، ولكنه كان مجهولا حين أوجب ~~البيع، فينعقد البيع بصفة الفساد ويثبت الملك بالقبض. # 1597 - ولو قال: من جاء بشاة فهي له بيعا بدرهم. فجاء رجل بشاة فذبحها ~~وأكلها، لم يكن عليه فيها ضمان. # لان البيع لم يكن منعقدا هاهنا. فكأنه أخذها قبل مقالة الأمير وأكلها، ~~فلهذا لا يضمن شيئا. # هامش (1) ب، ق " ضمانة ". PageV03P884 # 96. # أبواب (1) سهمان الخيل والرجالة 1598 - وإذا أصاب المسلمون الغنائم ~~فأحرزوها وأرادوا قسمتها فعلى قولي أبي حنيفة رضي الله عنه يعطى الفارس ~~سهمين: سهما له وسهما لفرسه، والراجل سهما. وقال: لا أجعل سهم الفرس أفضل ~~من سهم الرجل المسلم، وهو قول أهل الكوفة والبصرة. # لان تفضيل البهيمة على الآدمي فيما يستحق بطريق الكرامة لا وجه له. # والاستحقاق باعتبار إرهاب العدو، وذلك بالرجل أظهر منه بالفرس. # ألا ترى أن الفرس لا يقاتل بدون الرجل، والرجل يقاتل بدون الفرس؟ وكذلك ~~مؤنة الرجل قد تزداد على مؤنة الفرس. فالفرس يجترى (2) بالحشيش وما قيمة ~~له. ومطعوم الآدمي لا يوجد إلا بثمن مع أنه لا يعتبر بالمؤنة. # فإن السهم لا يستحق بالبغل والبعير والحمار. وصاحبه يلتزم مؤنة مثل مؤنة ~~الفرس أو أكثر، من مؤنة الفرس. # وبهذا تبين (3) أن استحقاق السهم بالفرس ثابت، بخلاف القياس بالنص. لان ~~الفرس آلة للحرب، وبالآلة لا يستحق السهم. ومجرد حصول إرهاب العدو به لا ~~يوجب استحقاق السهم به كالفيل. ولكن تركنا القياس هامش (1) ه‍، ms488 ق. ب " باب ~~". # (2) وكذا في ص، ق. وفى ه‍، ب " يتغذى ". # (3) ق " يتبين ". PageV03P885 # في الفرس بالسنة، وإنما اتفقت الاخبار على استحقاق سهم واحد بالفرس، ~~فيترك القياس فيه لكونه متيقنا. وفيما تعارض فيه الأثر يؤخذ بأصل القياس. # وعلى قول أبى يوسف ومحمد، رحمهما الله، للفارس ثلاثة أسهم: # سهم له وسهمان لفرسه. وهو قول أهل الحجاز وأهل الشام. # قال محمد: وليس في هذا تفضيل البهيمة على الآدمي. فإن السهمين لا يعطيان ~~(1) للفرس، وإنما يعطيان للفارس. فيكون في هذا تفضيل الفارس على الراجل. ~~وذلك ثابت بالاجماع. ثم هو يستحق أحد السهمين بالتزام مؤنة فرسه والقيام ~~بتعاهده، والسهم الآخر لقتاله على فرسه، والسهم الثالث لقتاله ببدنه. وقال: ~~أرجح هذا القول. # لأنه اجتمع عليه فريقان، وقد بينا أنه يرجح بهذا في مسائل الكتاب، وعلل ~~فيه فقال: لأنه أقوى مما تفرد به فريق واحد. # يعنى طمأنينة القلب إلى اجتمع عليه فريقان أظهر. # وهو نظير ما قال في الاستحقاق إذا أخبر مخبر بنجاسة الماء، وأخبر اثنان ~~بطهارته، فإنه يؤخذ بقول الاثنين، لان طمأنينة القلب في خبر الاثنين أظهر. # ثم بين أن الآثار جاءت صحيحة مشهورة لكل قول. وروى هامش (1) ص، ب، ه‍ " ~~يعطى ". أثبتنا رواية ق: وفى هامش ق: " يعطى. نسخة ". PageV03P886 # الاخبار بالأسانيد في الكتاب فالحاجة إلى التوفيق والترجيح لكل واحد من ~~الفريقين. # فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال: أوفق بين الاخبار فأحمل ما روى أنه أعطى ~~الفرس سهمين على أن أحد السهمين للفارس لفرسه والآخر كان من الخمس لحاجته، ~~أو كان نفل له ذلك قبل الإصابة، أو المراد بذكر الفرس الفارس لعلمنا أنه ~~إنما أعطى الفارس، وعليه حمل حديث خيبر في قوله " وكانت الرجال ألفا وأربع ~~مئة، والخيل مئتي فرس " فقال: المراد بالرجال الرجالة وبالخيل الفرسان. قال ~~الله تعالى: (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) (1) أي بفرسانك ورجالتك. ووجه ~~الترجيح أن السهمين للفارس متيقن به لاتفاق الآثار عليه. وفيما يكون ~~مستحقا. # بخلاف القياس لا يثبت إلا المتيقن به، وهما قالا: المثبت للزيادة من ~~الاخبار أولى من النافي. # ووجه ms489 التوفيق أن المراد بما يروى أنه أعطى الفارس سهمين بيان ما فضل ~~الفارس به على الراجل، لا بيان جملة ما أعطاه. # ثم ذكر حديث قسمة غنائم خيبر أنها كانت على ثمانية عشر ، وقال في آخر ذلك ~~الحديث: ولم يكن قسمها النبي، إنما كانت فوضى ، وكان الذي قسمها وأرفها عمر ~~بن الخطاب رضى الله تعالى عنه. هامش (1) سورة الإسراء، الآية 64. ~~PageV03P887 # ومعنى قوله فوضى أي متساوية. ومنه اشتقاق المفاوضة. قال القائل: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا (1) ومعنى ~~قوله أرفها (2) عمر بن الخطاب أي أخرج القرعة ووضعها على كل سهم. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا سهم للرجل إلا لفرس واحد. وإن حضر بأفراس. ~~وبه أخذ محمد. # لأنه اجتمع (3) على هذا القول أهل العراق وأهل الحجاز. # فأما أهل الشام فيقولون بسهم لفرسين ويجعل ما وراء ذلك جنيبة. وبه أخذ ~~أبو يوسف رحمه الله، لان المبارز قد يحتاج إلى فرسين ليقاتل عليهما ولا ~~يحتاج إلى أكثر من ذلك. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: لا يقاتل عادة ~~إلا على فرس واحد فكأن الثاني والثالث غير محتاج إليه عادة. # وهذا نظير اختلافهم في نفقة الخادم أيضا، فإن على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله القاضي: لا يفرض النفقة إلا لخادم واحد من خدم المرأة. # وعند أبى يوسف يفرض لها نفقة خادمين. وقد بينا ذلك في كتاب النكاح من " ~~شرح المختصر ". # ثم جاءت الآثار بما يشهد لكل قول على ما رواها في الكتاب بالأسانيد ~~والتوفيق والترجيح من كل جانب. # هامش (1) البيت للأفوه الأودي العقد الفريد 1 / 308. # (2) في هامش ق " أرفها أي حددها وأعملها. من الأرفة. وهي الحد والعلامة. ~~مغرب ". # (3) ب " أجمع ". PageV03P888 # على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى. # وذكر عن مالك بن عبد الله الخثعمي قال: كنت بالمدينة، فقام عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه فقال: هل هاهنا من أهل الشام أحد؟ فقلت نعم يا أمير المؤمنين. ~~قال: فإذا أتيت معاوية فأمره إن فتح الله عليه أن يأخذ خمسة ms490 أسهم، ثم يكتب ~~في أحدها الله، ثم يقرع (1)، فحيث ما وقع فليأخذه. # وفى هذا بيان أنه لا ينبغي للأمير أن يتخير إذا ميز الخمس من الأربعة ~~الأخماس، ولكنه يميز بالقرعة. وقد دل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما ~~قال: كانت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما كان للنبي فهو له، ~~ولا يتخير. # فكأن المعنى فيه أن كل أمير مندوب إلى مراعاة قلوب الرعية، وإلى نفى تهمة ~~الميل والاثرة عن نفسه. # وذلك إنما يحصل باستعمال القرعة عند القسمة. ولهذا تستعمل القرعة (2) في ~~قسمة الأربعة الأخماس بين العرفاء، ثم يستعمل كل عريف القرعة في القسمة بين ~~من تحت رايته. فكذلك يستعمل القرعة في تمييز الخمس من الأربعة الأخماس. # هامش (1) ق " يقترع " وفى الهامش " يقرع. نسخة ". # (2) ق " استعمل القرعة " وفى الهامش " تستعمل القرعة. نسخة ". ~~PageV03P889 # والأصل فيه ما روى (ص 292) أن النبي عليه السلام كان إذا أراد سفرا أقرع ~~بين نسائه. وقد كان له أن يسافر بمن شاء منهن بغير إقراع فإنه لا حق للمرأة ~~في القسم عند سفر الزوج. ومع هذا كان يقرع تطييبا لقلوبهن ونفيا لتهمة ~~الميل عن نفسه. فكذا ينبغي للأمير أن يفعل في القسمة أيضا. PageV03P890 # 97. # باب سهمان البراذين 1599 قال علماؤنا رحمهم الله البرذون في استحقاق ~~السهم به كالفرس. وكذا الهجين والمقرف (1) وهو قول أهل العراق وأهل الحجاز. # فالفرس اسم للفرس العربي. والبرذون للفرس العجمي (2). # والهجين ما يكون الفحل عربيا والام من أفراس العجم. # والمقترف على عكس هذا. # ثم في استحقاق السهم من الغنيمة العربي والعجمي سواء. فكذلك في الاستحقاق ~~بالخيل. وهذا لان الاستحقاق بالخيل لارهاب العدو به. # قال الله تعالى (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (3) واسم ~~الخيل يتناول البراذين على ما روى أنه سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين ~~فقال: أو في الخيل صدقة؟ وقال ابن عباس رضي الله عنه : الفرس والبرذون ~~سواء. # هامش (1) في هامش ق " المقرف وبفتح الراء أيضا. كذا بخط الحصري ". وفى ~~حديث عمر رضي الله عنه في الكوادن: ms491 فما قارف منها العتاق أي قاربها في ~~السرعة. وأقرف الفرس أوتى الهجنة، فهو مقرف. مغرب ". # (2) ق، ب " فرس العجم ". # (3) سورة الأنفال الآية 60. PageV03P891 # إذا الاستحقاق بالقتال على الفرس، وأهل العلم بالحرب يقولون: # البرذون أفضل في القتال عند اللقاء من الفرس. فإنه ألين عطفا وأشد متابعة ~~لصاحبه على ما يريد، وأصبر في القتال. فما يفضلها العراب إلا للطلب والهرب. ~~ففي كل واحد منهما نوع زيادة فيما هو من أمر القتال، فيستويان، إذ ~~الاستحقاق بالتزام مؤنة الفرس ومؤنة البرذون لا تكون دون مؤنة الفرس. # 1600 - فأما أهل الشام فيقولون: لا سهم للبرذون إلا أن يكون مقاربا للفرس ~~ويستدلون في ذلك بما روى أن أبا موسى الأشعري (1) كتب إلى عمر رضي الله ~~عنه: # أما بعد، فإنا أصبنا من خيل القوم خيلا دكا عراضا (2)، فما يرى أمير ~~المؤمنين في إسهامها؟ # فكتب إليه: إن ذلك يسمى البراذين. فانظر، فما كان منها مقاربا للخيل ~~فأسهمها سهما، وألغ ما سواها. # وهكذا روى عن عمر بن عبد العزيز فإنه قال لعامله: فإن كان برذونا رائع ~~الجري والمنظر فأسهم له، ولا تسهم لما سوى ذلك. # وأتى خالد بن الوليد رضي الله عنه بهجين. فقال: لئن أستف التراب أحب إلى ~~من أن أقسم له. # هامش (1) في ه‍ زيادة " رضى الله تعالى عنه "، وكذا في ب " رضي الله عنه ~~". # (2) في هامش ق " وفى حديث الأشعري: خيلا عراضا دكا، جمع أدك، وهو العريض ~~الظهر القصير. مغرب " وتحتها: # وفى هامش الأصل " الدك تقارب القوائم، والعراض واسعة الظهر. حواشي ". ~~PageV03P892 # وعن كلثوم بن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب من يومها، ~~وأدركت الكودان ضحى الغد وعليهم المنذر بن أبي حمصة الوادعي. فقال: لا أجعل ~~ما أدرك سابقا كما لم يدرك. فكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه، فكتب إليه عمر ~~رضي الله عنه: هبلت الوادعي أمه (1)! لقد أذكت به، أي أتت به ذكيا. # وفى رواية: لقد أذكرته. أي أتت به ذكرا. فأمضوها على ما قال. # إلا أنا نقول: هذه الآثار تحمل على ما لا يكون ms492 صالحا للقتال مما يعد لحمل ~~الأمتعة عليه دون القتال به . وقد نقل ذلك مفسرا عن عمر بن عبد العزيز قال: ~~ما كان من فرس ضرع أو بغل فاجعلوا صاحبه بمنزلة الرجالة. # ثم في حديث المنذر ما يدل على أن الاسهام للبراذين كان معروفا بينهم. # فإن عمر تعجب من صيغة، وما تعجب إلا لأنه لم يكن صنع ذلك قبل هذا. # ثم المنذر كان عاملا فحكم فيما هو مجتهد فيه، وأمضى عمر حكمه لهذا لا لان ~~رأيه كان موافقا لذلك. ونحن هكذا نقول: إن الحاكم إذا قضى في المجتهد بشئ ~~فليس لمن بعده من الحكام أن يبطل ذلك. # 1601 ثم قال: بعض أهل الشام: يسهم للبرذون سهما وللفرس سهمين. # وهكذا ذكر قبل ذلك (293) مفسرا في حديث المنذر. # هامش (1) في هامش ق " يقال: فلان هبلته أمه إذا مات. ثم قالوا في دعاء ~~السوء: هبلتك أمك. # ثم استعمل في التعجب كقاتله الله، وتربت يداك. فقول عمر رضي الله عنه: ~~هبلت الوادعي أمه مدح له وتعجب منه. ألا يرى إلى قوله: لقد أذكرت به. أي ~~جاءت به ذكرا شهما داهية. مغرب ". PageV03P893 # وقال بعضهم: لا يسهم للبرذون أصلا. # كما ذكره في حديث خالد بن الوليد. # وقال: صاحب البرذون بمنزلة صاحب الحمار والبغلة. # 1602 وذكر عن عمر رضي الله عنه قال: إذا جاوز الفرس الدرب ثم نفق أسهم ~~له. # وبه أخذ علماؤنا فقالوا: معنى إرهاب العدو يحصل بمجاوزة الدرب فارسا، فإن ~~الدواوين إنما تدون، والأسامي إنما تكتب عند مجاوزة الدرب. # ثم ينتشر الخبر في دار الحرب بأنه جاوز كذا كذا فارس وكذا كذا راجل. # فلحصول معنى الارهاب به يستحق السهم. # ولا يعارض هذا ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة. # لان عندنا من نفق فرسه بعد مجاوزة الدرب فإنما يأخذ الغنيمة إذا شهد ~~الوقعة. # على أن دخول دار الحرب فارسا بمنزلة شهود الوقعة فارسا، ولذلك جعلنا ~~للمدد شركة مع الجيش في المصاب وإن لم يشهدوا الوقعة. # وهذا لان إعزاز الدين يحصل ms493 بدخول دار الحرب على قصد الجهاد. # قال على رضي الله عنه: ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا (1) هامش في ~~هامش ق " وعقر الدار، بالفتح والضم أصل المقام الذي عليه معول القوم. ومنه ~~حديث على رضي الله عنه: ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا. مغرب ". ~~PageV03P894 # 1603 ولا يسهم عندنا لصبي ولا لامرأة ولا لعبد ولا لذمي وإنما يسهم ~~للمقاتلة من أحرار المسلمين، أو لم يقاتلوا. ويرضخ لمن سواهم إذا قاتلوا، ~~وللنساء إذا خرجن لمداواة الجرحى والطبخ والخبز للغزاة. # وأهل الشام يقولون يسهم للمرأة والصبي العبد. واستدلوا فيه بحديث مكحول ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم حنين للنساء والصبيان. # وفى صحة هذا الخبر نظر والمشهور أن القسمة يومئذ كانت على ألف وثمانماية ~~سهم، فكان الرجال ألفا وأربع مئة، والخيل مئتي فرس، لم يذكر في ذلك امرأة ~~ولا صبي. # ولو كانوا لكان ينبغي أن يقال: كانت الرجال كذا وكذا، والصبيان كذا، ~~والنساء كذا، لاستحالة أن يقال ذكرت الخيل ولم تذكر النساء والصبيان. ~~والدليل على ضعف الحديث ما اشتهر من قول الكبار من الصحابة، فإن عمر رضي ~~الله عنه كان يقول: ليس للعبد في المغنم نصيب. # 1604 وقال ابن عباس: لا يسهم للنساء ولكن يخدين (1) من الغنائم أي يعطى ~~لهن رضخا. # هكذا رواه سعيد بن المسيب عن رسول الله عليه السلام. # وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ~~يسهم للعبيد والصبيان. # هامش (1) في هامش ق " الخديا العطية. وأخذيته لغة مغرب ". PageV03P895 # وعن فضالة بن عبيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسهم ~~للمملوكين. # وروى أن شقران غلام النبي عليه السلام شهد بدرا معه فلم يسهم له، ~~واستعمله على الأسارى فجزاه (1) كل رجل من الأسارى، حتى كان حظه كحظ رجل من ~~الثمانية من بنى هاشم، وقد سماهم في الكتاب. # وعن عمير مولى أبى اللحم قال: شهدت خيبر وأنا مملوك، فلم يسهم لي رسول ~~الله عليه وسلم وأعطاني من ms494 خرثي (2) المتاع. # فبهذا تبين أن المراد بالحديث أنه رضخ لهؤلاء يوم خيبر. وبه نقول أنه ~~يرضخ لهم. وهذا لانهم أتباع، ولا يسوى بين التبع والمتبوع في الاستحقاق، ~~بخلاف الخيل فإنه لا يستحق شيئا، وانما المستحق صاحبه، فلا يتحقق فيه معنى ~~المساواة بين التبع والمتبوع. # وكذلك (ص 294) أهل الذمة أتباع، فإن فعلهم لا يكون جهادا فيرضخ لهم ولا ~~يسهم، إلا أن عطاء كان يقول: إن خرج الامام بهم كرها فلهم أجر مثلهم. # وابن سيرين كان يقول: يضع عنهم الجزية. ومرادهم من ذلك بيان الرضخ أنه ~~يكون بحسب العناء والقتال. # وكان الزهري يقول: يسهم لهم كما يسهم للمسلمين. وروى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزى بأناس من اليهود فجعل سهمانا مثل سهمان المسلمين. ولأجل ~~هذا الاختلاف قال محمد رحمه الله: هامش (1) في ب " فخذاه " وفى هامش ق " ~~فخداه. نسخة ". # (2) في هامش ق " الخرثى متاع البيت. وعند الفقهاء سقط متاعه. ومنه حديث ~~عمر: # أعطاه من خرثي المتاع، يعنى الشفق منه. هكذا جاء موصولا وهو الردئ من كل ~~شئ. يقال ثوب شفق أي ردئ رقيق. مغرب ". PageV03P896 # 1605 ولو واليا جعل لهؤلاء السهم كما للمسلمين نفذ حكمه، حتى لو رفع إلى ~~وال آخر يرى خلافه فعليه أن يمضى ذلك الحكم، وليس له أن يبطله. # لأنه أمضى الحكم في فصل مجتهد به والحكم في المجتهدات نافذ بالاجماع ففي ~~إبطاله مخالفة الاجماع وذلك لا يجوز. # 1606 ولا يسهم للأجير الذي يستأجره غاز فيخدمه لأنه أخذ على خروجه مالا ~~فلا يستوجب لهذا الخروج شيئا من الغنيمة. # والأصل فيه ما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه استأجر أجيرا ~~بثلاثة دنانير، فلما طلب سهمه من الغنيمة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: هذه الدنانير حظك في الدنيا والآخرة. # وعن عكرمة أن أجيرا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة. # فلم يسهم له شيئا. وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يسهم للأجير. # وتأويل هذا أنه إذا قاتل وترك العمل الذي ms495 استأجره فإنه لا يستحق الاجر في ~~ذلك الوقت، فيستحق السهم، وإذا لم يفعل ذلك فهو يستحق الاجر فلا يستحق (1) ~~السهم، وحاله كحال التاجر في العسكر: إن قاتل استحق السهم، وإن لم يقاتل لا ~~يستحق السهم. والله أعلم. # هامش (1) في هامش الأصل ".. قراءة عليه حفظه الله تعالى ". # م 5 السير الكبير PageV03P897 # 98. # باب سهمان الخيل في دار الحرب قد بينا أن من نفق فرسه بعد مجاوزة الدرب ~~فهو يستحق سهم الفرسان. # 1607 قال: ألا ترى أنه لو عقر فرسه في القتال أو قتل استحق سهم الفرسان. # وإن كانت إصابة الغنائم بعد ذلك في حال ما كان هو راجلا. # وكذلك لو أخذ العدو فرسه وأحرزوه. # إذ لو قلنا يحرم سهم الفرس بهذا امتنع الناس من القتال على الخيل مخافة ~~أن تبطل سهامهم بها. # وإنما ينبغي للامام أن يفعل ما فيه زيادة تحريض للمسلمين. ثم الاستحقاق ~~بالتزام مؤنة الفرس في دار الحرب على قصد القتال لا بمباشرة القتال فارسا. # ألا ترى أن قتالهم لو كانت في المغائض (1) أو على أبواب الحصون أو في ~~السفن، فإن من كان فارسا منهم استحق سهم الفرسان؟ وقد هامش (1) ه‍، ب، ق " ~~المضايق " وفى هامش ق " المغائض، نسخة حصيري ". PageV03P898 # أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين للفرسان وكانت (1) حصونا ~~افتتحوها بالقتال رجالة. # فعرفنا أن المعتبر التزام مؤنة الفرس في دار الحرب لا القتال عليه. # 1608 ولو ضن بفرسه فربطه في المعسكر على آرى (2) فقاتل راجلا استحق سهم ~~الفرسان. # فإذا أصيب فرسه في القتال لان يستحق سهم الفرسان كان أولى. # 1609 ولو دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا فقاتل فارسا لم يستحق سهم ~~الرجالة. # وفى رواية ابن المبارك رحمه الله يستحق سهم الفرسان. # لأنه التزم مؤنة الفرس في دار الحرب للقتال عليه. ولان مجاوزة الدرب ~~بمنزلة القتال حكما. فإذا كان يستحق به سهم الفرسان فلان يستحق بحقيقة ~~القتال فارسا كان أولى. # ووجه ظاهر الرواية أن انعقاد (ص 295) سبب الاستحقاق يكون مجاوزة الدرب، ~~وقد انعقد له سبب استحقاق ms496 سهم الراجل، فلا يتغير بعد ذلك. # وهذا لأنه يشق على الامام مراعاة حال كل واحد من الغزاة في كل وقت، فيجب ~~اعتبار حال مجاوزة الدرب تيسيرا، لان العادة أن عرض الجيش عند ذلك يكون في ~~حال الدخول والخروج. فمن أثبت فارسا في الديوان هامش (1) ق " كان " وفى ~~هامشها " كانت. نسخة ". # (2) ق " أرية ". والآرى المعلف. كما في المغرب. وفى هامش ق " الآرية ~~الأخية. وهي عروة حبل تشد إليها الدابة في محبسها، (فاعول) من تأرى المكان ~~إذا أقام فيه. مغرب ". PageV03P899 # عند ذلك سهم الفرسان وإن تغير حاله. ومن أثبت في ديوان الرجالة لا يستحق ~~إلا سهم راجل وإن تغير حاله. # 1610 فإن دخل بفرس لا يستطاع القتال عليه لضعف كبر، أو مهر لم يركب، لم ~~يضرب له بسهم فارس. # لان ما دخل به ليس بصالح للقتال عليه. فعرفنا أنه دخل راجلا، وحال دون ~~حال من دخل ببغلة أو حمار أو بعير. وقد بينا أنه لا يسهم له إلا سهم راجل. # 1611 فإن كان الفرس مريضا لا يستطاع القتال عليه حين قتل به فلم يغنم ~~المسلمون غنيمة حتى صح الفرس، ففي القياس له سهم راجل. # لأنه عند مجاوزة الدرب لم يكن معه فرس صالح للقتال عليه، وإنما صار بعد ~~ذلك حين صح، فيجعل كما لو اشترى فرسا في هذه الحالة، أو دخل بمهر ثم طال ~~مقامهم (2) حتى صار بحال يركب. # ولكنه استحسن فقال: # 1612 يضرب له بسهم فارس في كل غنيمة أصابوها قبل برئه أو بعد برئه. # لأنه ما دخل بهذا الفرس إلا للقتال عليه، وما التزم مؤنته إلا ذلك. # فإنه كان صالحا للقتال عليه، إلا تعذر ذلك بعارض على شرف الزوال. # فإذا زال صار كأن لم يكن. بخلاف المهر، فإنه ما كان صالحا للقتال عليه، ~~هامش (1) ق لا يستطيع " وفى هامشها " لا يستطاع. نسخة ". # (2) في هامش ق " وطال المقام. نسخة ". PageV03P900 # وإنما صار صالحا لذلك ابتداء في دار الحرب، فيكون حاله كحال من اشترى ~~فرسا في دار الحرب. # والذي يوضح هذا (1) الفرق أن ms497 الصغيرة لا تستوجب النفقة على (2) زوجها، ~~لأنها لا تصلح لخدمة الزوج، والمريضة التي لا يجامع مثلها لا تستوجب النفقة ~~عليه، لأنها كانت صالحة لخدمته، وإنما تعذر ذلك بعارض على شرف الزوال. ~~فكذلك الفرس إذا ضلع (3) أو مرض عند مجاوزة الدرب، بخلاف ما إذا كان ضعفه ~~لكبر، فإن ذلك ليس على شرف الزوال. # 1613 ولو أن مسلما دخل دار الحرب فارسا فقتل فرسه وأخذ أسيرا قبل أن تصاب ~~الغنائم، ثم أصاب الجيش الغنائم فلم يخرجوها حتى انفلت فلحق بهم، فله سهم ~~الفرسان. # لأنه انعقد له بسبب الاستحقاق معهم عند مجاوزة الدرب، وشاركهم في إحراز ~~الغنائم بدار 0 الاسلام فيجعل في الحكم. # كأنه لم يفارقهم. # لأنه ابتلى بمفارقتهم بعارض على شرف الزوال فإذا زال صار كأن لم يكن. # 1614 - ولو كان خرج ذلك الجيش ودخل جيش آخر فانفلت إليهم راجلا، ثم ~~أصابوا غنائم بعد ما لحق بهم، فله في ذلك سهم راجل، ولا يشركهم فيما أصابوا ~~قبل أن يلتحق بهم. # هامش (1) هذا ساقطة من ق. # (2) ق " في زوجها ". # (3) في هامش ق " الضلع بفتحتين الاعوجاج. مغرب ". PageV03P901 # لأنه ما انعقد له سبب الاستحقاق معهم، وقد تم ذلك السبب الذي انعقد له ~~بخروج ذلك الجيش إلى دار الاسلام، ولم يكن هو معهم، فبطل ذلك الاستحقاق. ثم ~~قد انعقد له باللحوق بالجيش الثاني سبب الاستحقاق الآن ابتداء، فيعتبر حاله ~~في هذا الوقت. # 1615 - فإن لحق بهم راجلا استحق سهم الفرسان. بمنزلة من أسلم في دار ~~الحرب والتحق بالجيش، أو كان تاجرا مستأمنا في دار الحرب فالتحق بالجيش. ~~ولهذا لا شركة له فيما أصيب قبل ذلك. # لان سبب الاستحقاق ما كان منعقدا له حين أصيب ذلك. # 1616 - إلا أن يبتلى المسلمون بقتال فيقاتل (1) معهم عن ذلك، (ص 296) ~~فحينئذ يستحق الشركة فيهم بسهم راجل إن التحق بهم راجلا، وبسهم فارس إن ~~التحق بهم فارسا على فرس اشتراه من أهل الحرب أو وهبوه له. # لان ذلك الفرس له على الخلوص (2) فيكون به فارسا. # 1617 - وإن كان أخذ ذلك الفرس ms498 من أهل الحرب بغير طيب أنفسهم فهو راجل، ~~وذلك الفرس يكون فيئا. # لأنه أحرزه بمنعة الجيش، فكان من جملة الغنيمة، ويشاركه فيه الجيش، وهو ~~لا يكون فارسا بفرس هو من الغنيمة. # هامش (1) ه‍، ب " فقاتل ". # (2) ه‍ " على سبيل الخصوص "، ق " على سبيل الخلوص " ووافقت ب الأصل. ~~PageV03P902 # ألا ترى أنه لا يكون له أن يقاتل على ذلك الفرس؟ # 1618 - ولو كان ارتد (1) ولحق بالعدو، ثم أسلم ولحق بالعسكر، فهو بمنزلة ~~الأسير، والذي أسلم في دار الحرب في جميع ما ذكرنا. # 1619 - فإن لم ينتهوا إلى العسكر حتى نفقت (2) خيولهم فهم رجالة. # لان حالة اللحوق بالعسكر في حقهم بمنزلة مجاوزة الدرب في حق من دخل دار ~~الاسلام. # إلا أن يكونوا قد قربوا من العسكر بحيث يكون العسكر ردءا لهم يغيثونهم إن ~~طلبوا الغياث، ثم نفق الفرس فحينئذ يستحقون سهم الفرسان. # لانهم وصلوا إلى العسكر فرسانا، فكأنهم خالطوهم. ثم نفقت أفراسهم بعد ~~ذلك. # 1620 - ولو دخل مسلم دار الحرب بأمر (3) الامام فارسا على إثر العسكر ~~فنفق فرسه ثم أدركهم راجلا يضرب له بسهم فارس. # لأنه دخل دار الحرب غازيا على فرس، فذلك بمنزلة لحوقه بالجيش في استحقاق ~~أصل الشركة، على ما بينا أن المدد بمنزلة من شهد الوقعة في استحقاق السهم، ~~فكذلك في صفة الاستحقاق. وهذا مدد حين دخل بإذن الامام. # هامش (1) ق، ه‍ " ارتد والعياذ بالله ". # (2) نفق الرجل والدابة نفوقا ماتا (القاموس). # (3) ه‍، ب " بإذن ". PageV03P903 # 1621 - فإن كان الامام نهى الناس أن يدخلوا بعد العسكر والمسألة بحالها ~~فإنما ينظر الآن إلى حاله يوم لحوقهم (1). # لأنه دخل لصا مغيرا، وما دخل غازيا حين دخل بغير إذن الإمام. # ألا ترى أنه لو أصاب وحده شيئا لم يخمس ذلك، بخلاف من دخل بإذن الامام. ~~وأن هذا لا يشارك الجيش فيما أصابوه قبل أن يلتحق بهم، بخلاف الأول، فيكون ~~حال هذا كحال الأسير، والذي أسلم في دار الحرب، في أنه يعتبر حاله وقت ~~اللحوق لأنه صار غازيا حينئذ. # 1622 ولو أن التجار في عسكر من المسلمين ms499 أو من أهل الذمة كانوا فرسانا ~~فقاتلوا مع المسلمين فإنما ينظر إلى حالهم حين قاتلوا. # لان سبب الاستحقاق ينعقد لهم ابتداء في هذا الوقت. فإنهم كانوا تجارا قبل ~~ه 0 ذا لا غزاة. فمن كان من المسلمين في هذه الحالة فارسا استحق سهم ~~الفرسان، ومن كان من أهل الذمة فارسا استحق الرضخ بحسب ذلك، ومن كان منهم ~~راجلا استحق الرضخ بسبب ذلك. # 1623 ولو أسلموا ثم قاتلوا معهم فإنما يعتبر حالهم في صفة استحقاق السهم ~~حين قاتلوا معهم. # لان حالهم كحال الاسراء والذين أسلموا من أهل الحرب من حيث أن سبب ~~الاستحقاق ينعقد لهم الآن. # 1624 ولو لحقوا بالعسكر وهم على دينهم، فجعلوا يقاتلون هامش (1) ق، ب " ~~يوم لحقهم ". PageV03P904 # معهم، ثم أسلموا، فمن كان منهم فارسا حين لحقوا بالمسلمين فله سهم ~~الفرسان، ومن كان منهم راجلا فله سهم الرجالة. # وكذلك لو دخلوا من دار الاسلام مع الجيش للقتال فرسانا أو رجالة، ثم ~~أسلموا قبل إصابة الغنائم أو بعدها، فمن كان منهم راجلا حين دخل استحق سهم ~~الرجالة، ومن كان منهم فارسا استحق سهم الفرسان. # وقد طعنوا في هذين الفصلين وقالوا: قبل الاسلام ما انعقد لهم سبب استحقاق ~~السهم، لانهم ليسوا بأهل لذلك. وانعقاد السبب بدون أهلية المستحق لا يكون، ~~فينبغي أن يعتبر حالهم بعد الاسلام لا حال مجاورة الدرب وحال اللحوق بالجيش ~~(ص 297) إذا كانوا في دار الحرب. # ولكن ما ذكره في الكتاب أصح. لانهم من أهل أن يستحقوا شيئا من الغنيمة. # ألا ترى أن قبل الاسلام يستحقون الرضخ، وذلك شئ من الغنيمة. # فيه يتبين انعقاد سبب الاستحقاق لهم عند اللحوق بالجيش أو مجاوزة الدرب ~~على قصد القتال. ثم إذا أسلموا قبل تمام الاستحقاق بإحراز الغنائم بدار ~~الاسلام، يجعل بمنزلة ما لو كانوا مسلمين عند ابتداء السبب في صفة ~~الاستحقاق، لان الصفة تتبع الأصل فيبنى عليه. # وعلى هذا ل 0 ودخلوا مددا للجيش بأذن الامام ثم أسلموا قبل أن يلحقوا ~~الجيش أو بعد ما لحقوهم، قبل الاحراز. # 1625 - ولو أن ms500 عبدا دخل دار الحرب مع مولاه فارسا يريد القتال بإذن ~~مولاه، فغنموا غنائم، ثم أعتقه مولاه، ووهب له ذلك PageV03P905 # الفرس، غنائم بعد ذلك، فإنه يرضخ لمولاه مما غنم المسلمون قبل أن يعتق ~~العبد، ولا يبلغ بذلك الرضخ سهم فارس، ولا بأس بأن يزاد على سهم الراجل. # لان العبد في حكم الرضخ كالذمي، ولا يبلغ برضخ الذمي إذا كان فارسا سهم ~~فارس من المسلمين. لأنه لا يوجد في أهل الذمة مقاتل إلا وفى المسلمين من هو ~~أقوى منه. فكذلك حال العبد. إلا أنهما يفترقان من حيث إن المستحق للعبد، ~~وهو الرضخ، لا يتغير بعنقه فيما أصيب قبل ذلك والمستحق للذمي يتغير حين ~~يستحق السهم في جميع ذلك، لان بإسلام الذمي لا يتبدل المستحق، فهو المستحق ~~للسهم والرضخ جميعا، فيمكن أن يجعل إسلامه كالموجود عند ابتداء السبب. # وبعتق العبد يتبدل المستحق، لان الرضخ يكون لمولاه مستحقا بالعبد، كما ~~يكون السهم مستحقا له بالفرس. وبعد العتق الاستحقاق للعبد. فلا يمكن أن ~~يجعل العتق كالموجود عند ابتداء السبب، لان ذلك يبطل استحقاق المولى أصلا. # ولهذا المعنى قلنا يبقى حكم الرضخ فيما أصيب قبل عتقه، وفيما يصاب بعد ~~العتق يكون للعبد سهم الفرسان، لأنه كان فارسا عند انعقاد أصل السبب، وإن ~~كان الفرس لغيره، بمنزلة من دخل فارسا على فرس عارية، أو هو بعد العتق حين ~~وهب له المولى الفرس، بمنزلة من التحق بالعسكر فارسا من أسير أو تاجر ~~فيستحق سهم الفرسان. # 1626 - قال: وكذلك الذمي والمكاتب يدخلان فارسين. ثم يصيب المسلمون ~~غنائم، ثم يعتق المكاتب ويسلم الذمي، ثم يصيبون غنائم بعد ذلك، فإنه يرضخ ~~لهما في الغنيمة الأولى رضخ فارسين ويعطيان بعد العتق والاسلام سهمي فارسي ~~0 ن. PageV03P906 # وهذا الجواب غير صحيح في الذمي. فقد أجاب قبل هذا أن له السهم في جميع ~~ذلك، وهذا مخالف وهو تناقض بين. وإنما يقع مثل هذا الغلط من الكتاب. ولصحيح ~~في حق الذمي الجواب الأول لما بينا من المعنى. # فأما في حق المكاتب: # فمنهم من يقول: الجواب ms501 أيضا غير صحيح. لان المكاتب هو المستحق. # لكسبه دون مولاه، فبعتقه لا يتبدل المستحق بل يكون حاله كحال الذمي وقد ~~نص عليه بعد هذا في الباب في الموضعين بخلاف العبد. # ومنهم من يقول: بل هو صحيح لان كسب المكاتب دائر بينه وبين مولاه، لكل ~~واحد منهما فيه حق الملك. # ألا ترى أنه ينقلب حقيقة ملك المولى بعجز المكاتب فيثبت معنى تبدل ~~المستحق بعتقه من هذا الوجه؟ فلهذا يعتبر الرضخ فيما كان قبل العتق. # وأما بعد العتق فله سهم الفارس (ص 298)، وإن لم يكن الفرس ملكا له حقيقة ~~حين دخل دار الحرب، لان له ملك اليد في مكاسبه، فلا يكون فرسه دون الفرس ~~المستعار. # 1627 ولو جعل راجلا بعد العتق أدى (1) إلى أن يكون استحقاقه بعد العتق ~~دون استحقاقه قبله. # لان رضخ الفارس قد يزداد على سهم الرجل. ومعلوم أن العتق يزيده خيرا لا ~~شرا. فعرفنا أنه يستحق سهم الفارس بعد العتق. # 1628 ولو كان العبد غير مأذون في القتال، وإنما دخل للخدمة مع مولاه ~~فقاتل، فلا شئ له في القياس. # لأنه ليس من أهل القتال، وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى، فيكون حاله ~~كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الامام استحق الرضخ، وإلا فلا هامش (1) ~~ه‍، ب " ادعى ". PageV03P907 # 1629 وفى الاستحسان يرضخ له. # لأنه غير محجور عن الاكتساب، وعما يتمحص منفعته، واستحقاق الرضخ بهذه ~~الصفة. فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى دلالة. # وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من ~~العمل. ثم بين أن: 1630 - المكاتب لا ينبغي له أن يغزو إلا بإذن مولاه ~~كالقن. # لأنه في الغز يعرض نفسه للخطر، وهو مملوك للمولى، فلا يجوز له أن يخاطر ~~بنفسه بغير إذنه كالعبد، بخلاف الخروج للتجارة إلى دار الحرب، فإن ذلك من ~~باب الاكتساب، فيلتحق هو بالحر. وإن شرط عليه مولاه في الكتابة أن لا يخرج ~~إلى دار الحرب فإن شرطه لغو. وقد بيناه في كتاب المكاتب. # 1631 - فإن قاتل بغير إذن مولاه وأبلى ms502 بلاء فإنه يرضخ له على قدر بلائه، ~~إن كان فارسا أو راجلا. # لان هذا كان اكتسابا للمال، وعند الكتابة يطلق ذلك له. فإذا ثبت في حق ~~المكاتب فهو كذلك في حق العبد إذا قاتل بغير إذن مولاه. # 1632 - ولو أن عبدا دخل دار الحرب مع مولاه فأعتقه ووهب له فرسا، ثم لحق ~~بالجند، فإنما يعتبر حاله حين لحق بهم. # فإن كان فارسا فله سهم الفرسان، وإن كان راجلا فله سهم الرجالة فيما ~~يصيبون بعد ما يلحق بهم، ولا شركة له فيما أصابوا قبل ذلك إلا أن يقاتل ~~معهم. PageV03P908 # لان سبب الاستحقاق ما انعقد له حين دخل لا على قصد القتال، وإنما ينعقد ~~له السبب حين يلتحق بالجيش، فيكون حاله كحال التاجر والذي أسلم في دار ~~الحرب. # 1633 - ولو كان مكاتبا حين دخل فأعتقه المولى، أو أدى بدل الكتابة قبل أن ~~يخرجوا إلى دار الاسلام، فإنما ينظر إلى حاله حين دخل. فإن كان فارسا استحق ~~سهم الفرسان فيما أصابوا قبل عتقه وبعده. # لان دخوله كان على قصد القتال، سواء أذن له المولى في الغزو أو لم يأذن. ~~إذ لا خدمة للمولى عليه. وقصده إلى القتال يكون معتبرا في حقه، فانعقد له ~~السبب بالدخول. وقد كمل حاله قبل تمام الاحراز، فيلتحق بما لو كان كامل ~~الحال عند الدخول. # وبهذا تبين أن ما ذكر من الجواب قبل هذا في المكاتب غلط من المكاتب. # 1634 - فإن لم يعتق حتى قسمت الغنائم أو بيعت، فليس له في تلك الغنائم ~~إلا الرضخ. # لان الحق تأكد فيها قبل كمال حاله، فإن القسمة والبيع في تأكد الحق في ~~الغنيمة كالاحراز. ولهذا ينقطع بها شركة المدد. فيكون هذا وما لو عتق بعد ~~(1) الاحراز بدار الاسلام سواء. والرضخ الواجب يكون له لأنه كسب المكاتب، ~~فيسلم له بعد العتق. # 1635 - وإن خاصمه مولاه في دار الحرب في المكاتبة (ص 299) يفسخ القاضي ~~الكتابة. # لأنه أخل ببعض النجوم. # هامش (1) ق " قبل الاحراز ". PageV03P909 # وفى القياس لا يستحق شيئا إن كان دخل بغير إذن مولاه. ms503 # لان الكتابة لما انفسخت صارت كأن حاله كحال العبد الداخل بغير إذن مولاه ~~على قصد القتال. وقد بينا أن هناك في القياس لا يستحق الرضخ، وفى الاستحسان ~~يستحق ويكون ذلك لمولاه فهذا مثله. # 1636 - ولو مات عاجزا أو عن وفاء، فأن كان ذلك قبل قسمة الغنائم أو ~~الاخراج (1) لم يكن له ولا لمولاه من ذلك شئ، وإن أذيت كتابته. # لان استحقاق الرضخ لا يكون أقوى من السهم، وموت الغازي قبل الاحراز ~~والقسمة يبطل سهمه من الغنيمة. فموت المكاتب أولى. # وإن كان ذلك بعد القسمة أو البيع والاخراج (1) فله نصيبه منها. # كما لو مات الحر في هذه الحالة، إلا أنه إذا مات عاجزا كان ذلك لمولاه، ~~إلا أن يكون وفاء بالمكاتبة، فيقبضه المولى من مكاتبه ويحكم بحريته. # وإن كان مات عن وفاء فذلك لورثته. # فإن قيل: عتقه يستند إلى حال حياته، فعلى هذا ينبغي أن يستحق السهم. ~~بمنزلة ما لو عتق قبل الاحراز في حياته. # قلنا: على إحدى (2) الطريقين لا يستند عتقه، وإنما يجعل هو حيا حكما إلى ~~وقت أداء بدل الكتابة. وعلى الطريق الأخرى (3) هذا الاسناد لأجل هامش (1) ~~ق، ه‍ " الاحراز " وفى هامش ق " الاخراج. نسخة حصيري ". # (2) ق، ب، ه‍ " أحد ". # (3) ق، ب، ه‍ " الآخر ". PageV03P910 # الضرورة. فلا يظهر فيما وراء ما تحققت فيه الضرورة وهو حكم الكتابة. # فأما استحقاق السهم فليس من ذلك في شئ. # 1637 ولو كان عبدا مأذونا له في القتال أو غير مأذون فمات قبل الاحراز ~~والقسمة فلا شئ لمولاه من ذلك، اعتبارا بموت من له سهم. # فإن قيل: استحقاق الرضخ هاهنا للمولى بسبب عبده كاستحقاق السهم للفارس ~~بفرسه. ثم بموت الفرس في دار الحرب لا يبطل سهم الفارس فكذلك بموت العبد ~~ينبغي أن لا يبطل حق المولى في الرضخ. # قلنا: لا كذلك، ولكن الاستحقاق للعبد هاهنا، ثم يخلفه المولى في ملك ~~المستحق كما يخلفه في سائر أكسابه. وهذا لان العبد آدمي مخاطب، وهو من أهل ~~أن ينعقد له سبب الاستحقاق على أن يخلفه مولاه في ملك ms504 المستحق. # ألا ترى أنه لو مات العبد بعد مجاوزة الدرب قبل القتال لم يستحق مولاه ~~الرضخ؟ بخلاف الفرس، وإن كان موته بعد الاحراز والقسمة فرضخه يكون لمولاه. ~~لان سبب استحقاقه قد تأكد، فلا يبطل بموته، ولكن يخلفه مولاه فيه كما يخلف ~~الوارث المورث. # 1638 وإن باعه مولاه قبل الاحراز فإنه لا يبطل رضخه. # لأنه لم يخرج من أن يكون أهلا للاستحقاق، وإن تحول الملك فيه من شخص إلى ~~شخص فيكون رضخه لمولاه الأول. # أما إذا باعه بعد الاحراز فظاهر، وأما قبله فلان سبب الاستحقاق انعقد له ~~في ملك المولى الأول. ويثبت أصل الاستحقاق بالإصابة، فلا يبطل حق المولى ~~فيه ببيعه كما في سائر أكسابه. # ألا ترى أن المأذون إذا اشترى شيئا بشرط الخيار، ثم باعه مولاه فإن ~~المشترى يكون للبائع دون المشترى. PageV03P911 # 1639 فإن غنموا غنيمة أخرى بعد ما باعه مولاه فنصيبه من الغنيمة الثانية ~~للمشترى. # لان الاستحقاق إنما يثبت له عند الإصابة (1) وعند ذلك هو ملك المشترى ~~فيخلفه المشترى في الملك المستحق. # 1640 ولو كان حرا دخل دار الحرب عاقلا ثم صار معتوها قبل الاحراز فإنه لا ~~يمنع نصيبه من الغنيمة. # لأنها أحرزت (ص 300) وهو حي من أهل الاستحقاق، وإن كان معتوها. بخلاف ما ~~إذا مات قبل الاحراز. # 1641 ولو لم يصر معتوها ولكنه ارتد (2) وخرج مع المسلمين، فإن أبى أن ~~يسلم حتى قتل فإن نصيبه لورثته المسلمين، يرضخ له من ذلك رضخا كما يصنع ~~بالذمي. # لان المرتد بمنزلة الكافر الأصلي. وإنما أحرزت الغنائم وهو أهل لاستحقاق ~~الرضخ دون السهم، لكونه من أهل دارنا. # قال: وهذا يدلك على أن الذمي إذا أسلم، أو عتق المكاتب قبل إحراز الغنائم ~~أنه يضرب لهما بسهم كامل. # لأنه إنما ينظر إلى حالهما يوم تحرز الغنائم بالدار أو تقسم أو تباع. # وبهذا تبين أيضا أن جوابه الأول في الذمي والمكاتب جميعا غلط كما بينا. # هامش ق " عند إصابته " وفى الهامش " عند الإصابة. نسخة ". # (2) في ق " ارتد والعياذ بالله ". PageV03P912 # 1642 ولو لحق بدار الحرب مرتدا ms505 بعد إصابة الغنيمة ثم رجع مسلما قبل ~~الاحراز أو بعده فليس له من ذلك شئ. # لأنه التحق بحربي الأصل (1)، والحربي إذا أسلم ولحق بالجيش بعد الاحراز ~~أو قبله ولكن لم يلقوا قتالا بعد ذلك، لم يكن له شركة في المصاب، فالمرتد ~~مثله. وكيف يستحق الشركة في غنائم المسلمين وقد صار بحال لو أصيب ماله كان ~~فيئا، ولو أخذ من الغنيمة شيئا فأحرزه ثم أسلم كان له. فعرفنا أنه صار ~~كحربي الأصل. # 1643 ولو لم يلتحق بدار الحرب بعد الردة حتى أحرزت الغنائم أو قسمت أو ~~بيعت فنصيبه منها ميراث لورثته. # لان حقه قد تأكد فيها، فهو كسائر أمواله. ولحاقه في هذه الحالة بدار ~~الحرب مرتدا كموته. # 1644 - ولو لم يرتد ولكن المشركين أسروه قبل الاحراز ولم يقتلوه فإنه ~~ينبغي للمسلمين أن يعزلوا نصيبه فيما غنموا قبل أن يؤسر. # لان حقه ثبت فيه، وبالأسر لم يخرج من أن يكون أهلا لتقرر حقه بالاحراز. # ولا شئ له فيما غنموا (2) بعد ما أسر. # لان المأسور في يد أهل الحرب لا يكون مع الجيش حقيقة، ولا حكما. # فهو لم يشاركهم في إصابة هذا ولا في إحرازه بالدار. # هامش (1) ق، ه‍ " بالحربي الأصل ". واتفقت ص و ب. # (2) في هامش ق " مما غنموا. نسخة ". # م - 6 السير الكبير PageV03P913 # 1645 - فإن لم يدر ما فعلوا به حين أسر قسمت الغنائم ولم يوقف له منها ~~قليل ولا كثير. # لان تمام الاستحقاق إنما يكون بالاخراج (1). والمفقود كالميت فيما يستحقه ~~ابتداء، حتى إذا مات قريب له لم يرثه، ولم يوقف لأجله شئ. # فهذا مثله. # 1646 - وإن قسمت الغنائم ثم جاء بعد ذلك حيا مسلما لم يكن له شئ. # لان حق الذين قسم بينهم قد تأكد بالقسمة وثبت ملكهم فيها. ومن ضرورته ~~إبطال الحق الضعيف. # 1647 - وإن بيعت الغنائم أو أخرجت وتخلف هو في دار الحرب لحاجة بعض ~~المسلمين فأسر، فإنه يوقف نصيبه حتى يجئ فيأخذه، أو يظهر موته فيكون ~~لورثته. # لان حقه قد تأكد في المصاب بالاحراز في البيع، فيكون ms506 الحكم فيه ما هو ~~الحكم في مال المفقود. # هامش ه‍ " بالاحراز " وجميع النسخ " بالاخراج ". PageV03P914 # 99. # باب سهمان الخيل في دار الاسلام والشركة في الغنيمة 1648 - ولو أن جيشا ~~من دار الحرب دخلوا دار الاسلام، فقاتلهم المسلمون حتى ظفروا بهم، فإنما ~~الغنيمة لمن شهد الوقعة. # هكذا روى عن عمر رضي الله عنه قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة. # وهذا لان الاستحقاق بالجهاد، والمجاهد في دار الاسلام من شهد الوقعة ~~خاصة. # بخلاف ما إذا دخل المسلمون دار الحرب، فهناك للمدد شركة في المصاب وإن لم ~~يشهدوا الوقعة. # لانهم دخلوا دار الحرب على قصد الجهاد وكانوا مجاهدين بذلك. # ولان دار الحرب موضع القتال (ص 301) فكل من حصل في دار الحرب على قصد ~~القتال يجعل في الحكم كمن شهد الوقعة. ودار الاسلام ليس بموضع القتال، ~~فإنما المقاتل فيها من شهد الوقعة خاصة. وهو بمنزلة ما لو وقف في المسجد ~~بالبعد من الامام واقتدى به، فإنه يصح الاقتداء، لان المسجد مكان الصلاة، ~~فيجعل هو كالواقف خلف الامام، بخلاف ما إذا كان في الصحراء. # 1649 ولو أن عسكرا من المسلمين افتتحوا بلدة وصيروها دار الاسلام ثم لحق ~~بهم (1) مدد قبل قسمة الغنائم فلا شركة لهم في المصاب. # هامش (1) كذا في ق. وفى هامشها " لحقهم. نسخة ". PageV03P915 # لان الغنائم بما صنعوا صارت محرزة بدار الاسلام. فكأنهم أخرجوها، ثم ~~لحقهم مدد. وهذا لان استحقاق الشركة للمدد باعتبار أنهم شاركوهم في ~~الاحراز، وذلك غير موجود هنا. # 1650 وكذلك لو قسموا الغنائم في دار الحرب أو باعوها ثم أصابهم مدد. # لان بالقسمة والبيع يتأكد الحق كما في الاحراز. وإنما الشركة للمدد فيما ~~إذا لحقوا بهم في دار الحرب قبل أن يتأكد حقهم فيها، استدلالا بالأثر ~~المروى عن الصديق رضي الله عنه في أهل النجير (1) باليمن. وقد بينا ذلك في ~~" السير الصغير ". # 1651 ولو أن عسكرا من أهل الحرب دخلوا دار الاسلام فانتهوا إلى مدينة مثل ~~المصيصة أو الملطية، فخرج قوم من أهلها وقاتلوهم حتى ظفروا بهم، فالغنيمة ~~لهم دون أهل المدينة. وإن قال ms507 أهل المدينة: # قد كنا ردءا لكم، لم يلتفت إلى ذلك. # لانهم ما كانوا مجاهدين، إنما كانوا مستوطنين في مساكنهم. والشركة في ~~المصاب لمن كان مجاهدا. ولأنهم لم يشاركوهم في الإصابة ولا في الاحراز. # 1652 فإن كانوا تسلحوا وركبوا الخيل وأتوا باب المدينة فتضايق الناس على ~~الباب، فخرج بعضهم في المدينة فهم شركاء في المصاب هاهنا. # هامش (1) في حاشية ه‍ " النجير أحد حصون حضر موت. ومنه يوم النجير من ~~أيام أبى بكر الصديق رضي الله عنه. المغرب ". PageV03P916 # لانهم قد شهدوا الوقعة، وكانوا مجاهدين حين تسلحوا وأتوا باب المدينة على ~~قصد القتال. # ألا ترى أن القوم يلقون العدو محصرين (1) فلا يلي القتال منهم إلا قوم ~~قليل، ثم تكون الغنيمة مشتركة بين جماعتهم. # لانهم جميعا شهدوا الوقعة فهذا مثله. # 1653 - وإن كان المسلمون بلغوا باب رجل من المسلمين قد خرج من داره ~~متسلحا فمنعه ذلك الزحام من المضي إلى باب المدينة، فهو شريكهم في المصاب. # لأنه مجاهد فيما (2) صنع، شاهد للوقعة. # 1654 وإن كان واقفا على باب داره، أو في جوف داره فارسا أو راجلا إذا لم ~~يمنعه من المضي الا الزحام. فإن كان باب داره مفتوحا كان له سهم من ~~الغنيمة. وإن كان باب داره مغلقا عليه لم يكن له من الغنيمة نصيب. لان هذا ~~متحصن بمنزله ليس بمتوجه إلى موضع القتال على قصد القتال، بخلاف ما إذا كان ~~باب داره مفتوحا. # 1655 قال: ولو كان لهذا سهم لكان لغيره ممن هو مع امرأته هامش (1) كذا في ~~الأصل وفى هامشه " مصحرين. نسخة " وفى ب، ه‍ " مضحرين "، وفى ق " مصحرين "، ~~وفى هامشها " أصحر خرج إلى الصحراء. مغرب ". # (2) ب " بما ". PageV03P917 # في جوف بيته يجامعها. وبعض هذا قريب من البعض. ولكن إنما يؤخذ فيه ~~بالاستحسان وما يقع عليه أمور الناس. # 1656 وإن كانوا على سور المدينة يرمون أو يصيحون بما فيه تحريض للمسلمين ~~وإرهاب للمشركين كانوا شركاؤهم في الغنيمة. # لانهم من جملة من شهد الوقعة وجاهد نوعا من الجهاد. # 1657 وإن كان الأمير أمرهم بالكينونة ms508 على سورها ليمنعوا العدو من دخول ~~المدينة إن هزموا المسلمين، ونهاهم أن يعينوا المسلمين بشئ فهم شركاء (1) ~~في الغنيمة أيضا. # لانهم ممن شهدوا الوقعة واشتغلوا بما فيه قوة المسلمين، وهو فراغ قلوبهم ~~من أن يضفر العدو بمدينتهم. # والأصل فيه ما روى عن النبي عليه السلام (ص 303) أنه أمر الرماة يوم أحد ~~أن لا يبرحوا مراكزهم. # ولا شك أنهم كانوا من جملة من شهد الوقعة، شركاء في المصاب أن لو أصابوا ~~الغنائم. # 1658 ولو خرج المسلمون إلى باب المدينة وقاتلوهم رجالة، وقد سرحوا خيولهم ~~في منازلهم، لم يضرب لهم إلا بسهم (3) الرجالة. # هامش (1) ه‍، ق " شركاؤهم ". (2) ه‍ " ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وآله أمر ". # (3) ق " إلا سهام الرجالة " وفى هامشها " بسهم الرجالة. نسخة ". ~~PageV03P918 # لانهم ما قاتلوا على الأفراس حقيقة ولا حكما، فإسراج الفرس ليس من عمل ~~القتال في شئ. # 1659 - وإن كانوا خرجوا من منازلهم على الخيل ثم نزلوا في المعركة ~~وقاتلوا رجالة استحقوا سهم الفرسان. # لانهم شهدوا الوقعة فرسانا، وإنما ترجلوا لضيق المكان أو لزيادة جد منهم ~~(1) في القتال، فلا يحرمون به سهم الفرسان. # 1660 - وكذلك من حضر المعركة راجلا ومعه غلام يقود من فرسه إلى جنبه فإنه ~~يستحق سهم الفرسان. # لأنه مقاتل بفرسه حكما لتمكنه من أخذه من يد الغلام، والقتال عليه. # 1661 - ولو حضر فارسا ثم أمر غلامه أن يرد فرسه إلى منزله، فرده وقاتل ~~راجلا، فله سهم الراجل فقط. # لان الغلام حين رد فرسه فكأنه ما أحضره موضع القتال أصلا. # ألا ترى أنه لو احتاج إلى القتال عليه لم يتمكن منه. # 1662 - ولو أن أهل الحرب لم يدنوا من المدينة ولكنهم عسكروا على أميال ~~منها، فخرج المسلمون إليهم رجالة وفرسانا حتى هزموا وأصابوا الغنائم، فمن ~~كان منهم فارسا يستحق سهم الفرسان سواء قاتل راجلا أو فارسا. # هامش (1) ق " خدمتهم " وفى هامشها " جد منهم. نسخة " حصيري ". ~~PageV03P919 # لأنه لما أحضر فرسه العسكر فقد صار مقاتلا بفرسه حكما. # 1663 - وإن باشر القتال راجلا بخلاف الأول فهناك الفرس في ms509 منزلة على ~~آرية، فلا يكون هو مجاهدا به. # لا حقيقة ولا حكما. # 1664 - وإن كان المسلمون حين عسكروا بحذائهم تنحى المشركون عن معسكرهم، ~~فأتبعهم المسلمون حتى لحقوهم فقاتلوهم رجالة، وخيولهم في المعسكر، فإن ~~كانوا لقوهم في موضع يقدر من في المعسكر على أن يعينهم، وإن أرادوا أن ~~يبعثوا إلى خيلهم بعثوا إليهم، فهم شركاء في المصاب، للفارس منهم سهم ~~الفارس. # لانهم جميعا في الحكم قد شهدوا الوقعة لقرب المعسكر من موضع الوقعة. # 1665 - وإن كانوا قد تباعدوا من المعسكر فليس لمن في المعسكر معهم شركة، ~~وليس لأحد منهم سهم الفرسان إلا لمن حضر المعركة على فرسه. # لانهم ما كانوا متمكنين من القتال على الفرس. # ألا ترى أنهم لو ركبوا الإبل في آثارهم حتى ساروا أياما كانوا رجالة ولم ~~ينظر إلى ما كان لهم من الخيل في المعسكر؟ # لان في دار الاسلام الاستحقاق بشهود الوقعة، فيعتبر في حق من يستحق. وما ~~يستحق به شهود الوقعة بالحضور حقيقة، أو بأن كانوا بالقرب. PageV03P920 # منه حكما على وجه لو استغاثوا (1) بهم أمكنهم أن يغيثوهم (2). فيكونون ~~كالردء لهم. فأما إذا انعدم ذلك لم يكونوا من جملة من شهد الوقعة 1666 - ~~ولو خرجوا إلى عسكرهم فرسانا فنفق فرس بعضهم كان لهم سهم الفارس. # لأنه حضر المعسكر فارسا فيصير به مجاهدا بفرسه، إذا كان القتال في ذلك ~~الموضع أو بالقرب منه. وهذا في حق هؤلاء بمنزلة مجاوزة الدرب فارسا أن لو ~~كان القتال في دار الحرب. # وإن كان خرج إلى العسكر راجلا فلم يلق قتالا حتى أتى بفرسه (ص 303) أو ~~اشترى فرسا فله سهم الفارس أيضا. # وكذلك لو اصطف الفريقان للقتال وهو راجل ثم أتى بفرسه أو اشترى فرسا فله ~~سهم الفرسان. # لان المعتبر هنا شهود الوقعة. وحقيقة شهود الوقعة إنما تكون عند القتال. # فحضور المعسكر وإن أقيم مقامه حكما لا يسقط به اعتبار الحقيقة. # 1667 - فإن التحم القتال وهو راجل ثم أصاب فرسا بعد ذلك لم يكن له إلا ~~سهم راجل. # لان شهود الوقعة حقيقة وحكما ms510 قد وجد منه وهو راجل، فلا يتغير (3) حاله ~~بإصابة الفرس بعد ذلك. # هامش (1) مهملة في الأصل. وهي في ق، ه‍ " استعانوا، وفى ب " استغاثوا ". # (2) مهملة في الأصل. وهي في ق، ه‍ " يغيثوهم ". # (3) ق " يعتبر " وفى هامشها " لا يغير. نسخة ". PageV03P921 # ألا ترى أنه لو قتل بعضهم وأخذ فرسه فقاتل عليه لم يضرب له إلا بسهم ~~راجل. # 1668 - ومن مات من المسلمين أو قتل في حال تشاغلهم بالقتال قبل أن ينهزم ~~العدو فلا شركة لهم في المصاب. # لان الإصابة لا تتم مع بقاء القتال. فإن المشركين ممتنعون بعد، دافعون عن ~~أموالهم. # 1669 - وإن مات أو قتل بعد ما انهزموا ضرب له بسهم في الغنيمة. # لان القتال في دار الاسلام. فبانهزام العدو يتأكد سبب الاستحقاق وتصير ~~الغنائم في حكم المحرزة بدار الاسلام. وقد بينا أن من مات بعد الاحراز لا ~~يبطل نصيبه. فهذا مثله 1670 - ولو أصاب مسلم في حال تشاغلهم بالقتال فرسا، ~~هبة أو شراء فقاتل عليه وغنموا غنيمة ورجعوا إلى عسكرهم لم يضرب له فيها ~~إلا بسهم راجل. # لان المعتبر حال شهود الوقعة. وذلك عند أول القتال. وقد كان راجلا. # 1671 - فأن عادوا من الغد (1) للقتال وعاد معهم فارسا وأصابوا غنيمة ضرب ~~له فيها بسهم فارس. # لان هذه وقعة أخرى غير الأولى، وقد شهدها فارسا. فالأولى قد انقضت حين كف ~~بعضهم من بعض. # * هامش (1) في هامش ق " من العدو. نسخة صح ". PageV03P922 # ألا ترى أنه لو أصاب الفرس قبل القتال في المرة الأولى كان له سهم فارس ~~في المصاب في المرة الأولى، فكذلك في المرة الثانية. # 1672 - ولو قاتلوا المشركين فلم يصيبوا شيئا حتى جاء قوم من المدينة مددا ~~لهم، فرسانا أو رجالة، فقاتلوا معهم، أو وقفوا ردءا لهم، حتى أصابوا غنيمة ~~شاركوهم فيها. فمن كان فارسا ضرب له بسهم فارس، ومن كان راجلا ضرب له بسهم ~~راجل. # لانهم شهدوا الوقعة قبل إصابة الغنيمة، فكان حالهم كحال من خرج مع الجيش ~~(1). # 1673 - وكذلك لو انتهوا إلى عسكرهم فأقاموا فيه (2) ولم يأتوا موضع ms511 ~~القتال، أو عسكروا قريبا منهم حيث يقدرون على أن يغيثوهم (3). # لانهم فارقوا منازلهم على قصد الجهاد، وعلى أن يكونوا مددا للجيش يقاتلون ~~معهم. فإذا وصلوا إلى موضع لو استغاثوا بهم أغاثوهم قبل إصابة الغنيمة ~~كانوا ردءا لهم، والردء كالمباشر في استحقاق المصاب. # 1674 - وكذلك لو كانوا غنموا غنائم قبل أن يأتوهم وغنائم بعد ما أتوهم. # * هامش (1) ق " كحال من خارج الجيش " وفى هامشها " كحال من خرج مع الجيش. ~~نسخة ميرزا ". # (2) في هامش ق " فيها نسخة ". # (3) مهملة في الأصل. وفى ه‍ " يعينوهم " وفى ق، ب " يغيثوهم " وفى هامش ق ~~" على أن يعينوهم. نسخة ميرزا ". PageV03P923 # لان القتال ما دام قائما بين الفريقين فالإصابة لا تتم. إذ المشركون ~~قاصدون (1) إلى الاستنقاذ من أيدي المسلمين، فإنما تمت الإصابة في الكل ~~بقوة الذين أتوهم ردءا. # 1675 - ولو كانوا حين غنموا غنائم كفوا عن القتال، فأتى كل فريق عسكره، ~~ثم جاء المدد لم يشاركوهم في شئ من تلك الغنائم. # لان الوقعة التي أصيب فيها تلك الغنائم قد انقضت، فإنما الشركة لمن شهد ~~الوقعة (ص 304) حقيقة وحكما، ولان الإصابة قد تمت في تلك الغنيمة. # حقيقة بتفريق الفريقين. # وحكما بالاحراز بدار الاسلام. # لانهم إنما يقاتلون العدو في دار الاسلام. ولا شركة للمدد بعد الاحراز ~~حقيقة وحكما. # 1676 - فإن عادوا إلى العدو من الغد وقاتلوهم وأصابوا غنائم، شاركوهم في ~~الغنيمة الثانية. # لانهم شهدوا الوقعة فيها، وإنما صارت محرزة بمباشرتهم القتال أو قربهم ~~بأن كانوا ردءا للجيش. # 1677 - وإن كانوا حين لقوا العدو من الغد قاتلوهم فانهزم المسلمون إلى ~~خندقهم، المدد الذين جاءوا حتى هزموا عنهم المشركين، فقالوا نشارككم في ~~الغنائم الأولى لأنا دفعنا المشركين، عنها بالقتال لم يلتفت إلى قولهم. # لأنها صارت محرزة بدار الاسلام قبل هذا القتال. والقتال للدفع # PageV03P924 # عن المال في الغنائم المحرزة بالدار، كالقتال للدفع عن ثياب الجيش ~~وأسلحتهم فلا يكون موجبا لهم الشركة فيها. # 1678 - وإن كان المشركون حين هزموا المسلمين أخذوا تلك الغنائم فاستنقذها ~~منهم المدد فإنهم يردونها إلى أهلها. # لان حقهم كان تأكد ms512 فيها بالاحراز بدار الاسلام، والتحقت بأموالهم (1) ~~فيجب الرد عليهم، ولان المشركين وإن أخذوها لم يحرزوها بدارهم، فبقيت حقا ~~للأولين كما كانت. # بخلاف ما لو كانت هذه الحادثة في دار الحرب لان حق الأولين هناك لم يتأكد ~~لانعدام الاحراز. وإحراز أهل الحرب لها بالأخذ يتم فيبطل حق الأولين عنها ~~ويلتحق بالغنائم التي يصيبونها الآن ابتداءا. # 1679 ولو كان العدو في السفن في البحر في أرض الاسلام (2) فركب المسلمون ~~البحر في السفن وحملوا معهم الخيل رجاء أن يخرجوا إلى البر فيقاتلوهم (3) ~~فالتقوا في البحر فاقتتلوا فأصابوا غنائم، فإنهم يقسمونها على الخيل ~~والرجالة. # لانهم التزموا مؤنة الفرس لقصد الجهاد عليه، فلا يحرمون سهم الفرسان ~~بقتالهم رجالة في موضع لم يتمكنوا من القتال على الفرس. # ألا ترى أنهم لو لقوهم في بعض المضايق فترجلوا أو قاتلوا رجالة # PageV03P925 # استحقوا سهم الفرسان؟ وكذلك لو قاتلوهم على باب حصن رجالة استحقوا سهم ~~الفرسان لهذا المعنى كذلك هنا. # 1680 - فإن كانوا تركوا الخيل (1) على الساحل في أرض (2) الاسلام وركبوا ~~السفن رجالة، والمسألة بحالها، فإن كانوا تباعدوا من خيولهم، حتى لو كانوا ~~في البر لم يقدروا على أفراسهم إن احتاجوا إلى القتال عليها لم يكن لهم سهم ~~الفرس (3)، ولم يكن لمن تخلف في المعسكر على الساحل شركة معهم. # لانهم لو كانوا على البر بهذه الصفة لم يثبت الاستحقاق لمن تخلف في ~~المعسكر، باعتبار أنهم لم يشهدوا الوقعة فكذلك إذا كانوا في البحر. # 1681 - وإن لقوا العدو قريبا من المعسكر حيث يغيثونهم (4) إن أرادوا ~~غنائمهم (5) فلهم الشركة، ويضرب لأصحاب الخيل فيها بسهام الخيل. # لانهم شهدوا الوقعة وصاروا بقربهم من موضع القتال كأنهم في موضع القتال. ~~وإنما انهزم العدو وظفر بهم المسلمون بقوة من كان في المعسكر فيشاركوهم. # ألا ترى أن المشركين لو كانوا في جزيرة في أرض المسلمين، وبين # PageV03P926 # عسكر المسلمين وبينهم شئ يسير مثل عرض الدجلة، فركب المسلمون في السفن ~~حتى أصابوا غنائم، فإن من في المعسكر يشاركهم فيها إذا رجعوا إليهم (ص ~~305)، فكذلك في الأول 1682 - وعلى هذا ms513 لو دخل المسلمون غيضة في دار الاسلام ~~مثل غياض طبرستان، فلم يقدر المسلمون على أن يدخلوها على الخيل، فدخلوها ~~رجالة، وقاتلوا العدو قريبا من معسكرهم حيث يسمعون صهيل خيولهم، فإن أهل ~~العسكر شركاؤهم فيما غنموا، ولأصحاب الخيل سهم الفرسان. # لان الكل، للقرب من موضع القتال، كالحضور في ذلك الموضع. # 1683 وإن أمعنوا في الغيضة على إثر العدو حتى اقتتلوا في موضع لو طلبوا ~~الغياث لم يغثهم أصحابهم فلا شركة لمن في المعسكر معهم في المصاب. # لانهم لم يشهدوا الوقعة حقيقة ولا حكما لبعدهم من موضع القتال. # 1684 وكذلك لو تحصن المسلمون في قلعة في أرض الاسلام، أو في جبل لا تقدر ~~الخيل على صعود ذلك الموضع، أو تحصنوا في حصن وجعلوا الماء في الخندق، حتى ~~صار ما حول المدينة شبه (1) البحيرة (2)، # PageV03P927 # فركبوا السفن حتى انتهوا إلى الحصن، وصعدوا القلعة رجالة حتى فتحوا ~~القلعة، وأصابوا الغنائم، فإن أهل العسكر شركاؤهم فيها، لأصحاب الخيل سهم ~~الفرسان. # لان الذين ظفروا إنما ظفروا بقوة أهل العسكر حين كانوا بالقرب منهم. # 1685 إلا أن يكون المعسكر نائيا عن القلعة والحصن بحيث لا يغيثونهم ولا ~~يكونوا ردءا لهم، فحينئذ لا شركة معهم لأهل العسكر. # لان تمكنهم من الإصابة بقوة أنفسهم لا بقوة من في المعسكر، والإصابة تتم ~~قبل الرجوع إلى المعسكر هاهنا، وتصير الغنيمة محرزة بدار الاسلام فلا ~~يشاركونهم فيها. # ألا ترى أنهم لو فعلوا هذا في دار الحرب ثم لم يرجعوا إلى المعسكر، ~~ولكنهم خرجوا من جانب آخر إلى دار الاسلام، فإن أهل المعسكر لا يشاركهم ~~فيها، إلا إذا كانوا بالقرب منهم. حين اقتتلوا وأصابوا على وجه لو استغاثوا ~~بهم أغاثوهم؟ فكذلك إذا كان القتال في دار الاسلام. إلا أن في دار الحرب من ~~كان من أصحاب السرية خلف فرسه في المعسكر استحق سهم الفرسان، وإن كانت ~~الإصابة بعد ما بعدوا من المعسكر، بخلاف ما إذا كان القتال في دار الاسلام، ~~لان هناك سبب الاستحقاق له قد انعقد بمجاورة الدرب فارسا. # ألا ترى أنه لو ms514 نفق فرسه استحق سهم الفرسان؟ فكذلك إذا خلفه في المعسكر، ~~ولكن هذا المعنى غير معتبر في حق المستحق. # ألا ترى أن من مات من الجند في دار الحرب لم يضرب له بسهم (1). # PageV03P928 # فلهذا لا شركة لمن تخلف في المعسكر. ومن كان من أهل السرية خلف فرسه في ~~المعسكر استحق السهم به. فأما إذا كان القتال في دار الاسلام فإنما ينعقد ~~سبب الاستحقاق هاهنا بشهود الوقعة فارسا، وحين كان فرسه بالبعد منه في موضع ~~لا يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه، فهو ما شهد الوقعة إلا راجلا، ~~فلا يستحق سهم الفارس. والله أعلم (1). # * هامش (1) في الأصل " بلغ قراءة عليه حفظه الله تعالى ". # م - 7 السير الكبير PageV03P929 # 100. # باب دخول المسلمين دار الحرب بالخيل ومن يسهم له منهم في الغصب والإجارة ~~والعارية والحبس 1686 - قال: قد بينا فيما سبق أنه ينبغي للأمير أن يعرض ~~الجيش حين دخل دار الحرب فيكتب أصحاب الخيل (306) بأسمائهم، وأسماء آبائهم، ~~وحلاهم (1)، ويكتب الرجالة كذلك. # لان سبب الاستحقاق ينعقد لهم الآن، وهو محتاج إلى معرفة حال كل واحد منهم ~~عند ذلك ليتمكن من القضاء بينهم بالحق. # ثم إذا رجعوا إلى ذلك الموضع عرضهم أيضا. # لان القسمة إنما تكون بعد الاحراز بدار الاسلام، فلا بد أن يعرضهم عند ~~ذلك ليتمكن من القسمة بينهم. وهذا لأنه يشق عليه عرضهم في كل يوم، فلدفع ~~المشقة يكتفى بالعرض عند انعقاد السبب ابتداء وعند تأكد الحق بالاحراز. # 1687 - فمن مر به في العرض الثاني راجلا وقد كان في العرض الأول فارسا ~~سأله عن فرسه ما حاله. فإن قال: عقر أو نفق أو أخذه المشركون فالقول قوله ~~مع يمينه. # PageV03P930 # لأنه يتمسك (1) بما عرف ثبوته، وانعقاد سبب الاستحقاق له معلوم، وأصحابه ~~بقولهم إنه باع فرسه يدعون عليه ما يبطل استحقاقه من معنى (2) هو عارض وهو ~~منكر. لذلك فالقول قوله مع يمينه، حتى يثبت العارض المسقط. # 1688 - فإن شهد شاهدان من المسلمين أنه باع فرسه (3) قبل إصابة الغنيمة ~~فقد ثبت بالحجة العارض المسقط لاستحقاقه. والثابت ms515 بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة. ولو عايناه أنه باع فرسه قبل إصابة الغنيمة لم يستحق به السهم. # إلا في رواية شاذة عن أبي حنيفة برواية الحسن. وقد بينا هذا في " شرح ~~المختصر ". # ويستوي إن كان الشاهدان من أهل العسكر أو من التجار. # لان شركتهم في الغنيمة قبل القسمة شركة عامة. فإنهم لا يملكون (4) شيئا ~~قبل القسمة. وبمثل هذه الشركة لا تتمكن التهمة في الشهادة، كما في مال بيت ~~المال. # 1689 فإذا حضر الرجل بفرسه ليدخل دار الحرب غازيا فغصب مسلم فرسه وأدخله ~~دار الحرب، ثم وجد المغصوب منه فرسه في دار الحرب وأقام عليه البينة فأخذه، ~~ففي القياس ليس له إلا سهم الرجالة. # PageV03P931 # لأنه كان راجلا حين انعقد له سبب الاستحقاق بدخول دار الحرب، إذا لم يكن ~~في يده فرس يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه، وقد أثبت اسمه في ديوان ~~الرجالة، فلا يتغير حاله بعد ذلك بعود الفرس إلى يده، وتمكنه من القتال ~~عليه في دار الحرب. بمنزلة ما لو اشترى فرسا. # وفى الاستحسان له سهم الفرسان. # لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه، حين خرج من أهله فارسا وقاتل وهو ~~فارس أيضا، فلا يحرم سهمه بعارض غصب فيما بين ذلك، يزيل تمكنه من القتال ~~عليه، كما لو مرض فرسه. # أرأيت أنه لو بقى بينه وبين دخول دار الحرب مقدار نصف ميل، فنزل ليقضى ~~حاجته، فاستوى راجل على فرسه فأدخله دار الحرب، ثم دخل صاحب الفرس على إثره ~~فأخذه منه، أكان يحرم سهم الفرس بهذا المقدار؟ # أرأيت لو أنه عار الفرس حين نزل لقضاء حاجته ودخل دار الحرب، فاتبعه ~~الرجل فأخذه، أكان يحرم سهم الفرس؟ # أرأيت لو أنه حين عار الفرس أخذه مسلم فركبه أو لم يركبه، حتى دخل دار ~~الحرب، ثم وجد صاحبه فأخذه منه، أكان يحرم سهم الفرس؟ # لا يستجيز أحد أن يقول: بهذا القدر يحرم سهم الفرس. # فكذلك الأول، ولكنه إن مر بالذي يعرضهم وهو راجل وأخبره هذا الخبر لم ~~يصدقه على قوله، وكتبه راجلا، لأنه يعلمه ms516 راجلا حقيقة، وما أخبر به محتمل ~~للصدق والكذب، فلا يدع الحقيقة لأجله. # فإن كتبه راجلا ثم مر به في العرض الثاني وهو فارس، فقال: هذا الفرس الذي ~~كنت أخبرتك خبره، لم يصدقه بقوله، لأنه يدعى استحقاق # PageV03P932 # سهم الفرس بسبب لم يعرف. والاستحقاق بمجرد قوله لا يثبت، فيحتاج إلى ~~إقامة (ص 307) البينة على ما ادعى من ذلك. وإذا أقام البينة كان الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة. # 1690 - ولو أن الغاضب حين أدخل فرس الغازي دار الحرب قاتل عليه حتى غنم ~~المسلمون وخرجوا، فإنه يضرب له في الغنيمة بسهم الفارس. # لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه وحقق ذلك بالقتال، فإن مؤنة المغصوب ~~على الغاصب ما لم يرده. # 1691 - ولا فرق في التمكن من القتال حسا بين الفرس المغصوب والفرس ~~المملوك له. # ثم يرد الفرس إلى صاحبه ويغرم له ما نقص إن كان نقصه شئ. # لان ما استحق من السهم إنما استحقه لقتاله على الفرس، فهو بمنزلة ما لو ~~أجر المغصوب وأخذ الاجر، فإنه يكون مملوكا له وليس للمغصوب منه على الاجر ~~سبيل، وإنما له نقصان الفرس إن تمكن فيه نقصان، فهذا مثله ولا يضرب لصاحب ~~الفرس في الغنيمة إلا بسهم راجل. # لأنه ما كان متمكنا من القتال على الفرس في موضع من دار الحرب، ولان ~~بالفرس الواحد لا يستحق رجلان كل واحد منهما السهم الكامل، وقد استحق ~~الغاصب السهم بهذا الفرس، فلا يستحق المالك به شيئا. # 1692 - ولو كان غصبه منه بعد ما دخل دار الحرب والمسألة بحالها، فلصاحب ~~الفرس سهم فارس. PageV03P933 # لان زوال (1) تمكنه من القتال على الفرس بالغصب بعدما جاوز الدرب كزوال ~~تمكنه بموت الفرس. # والغاصب لا يضرب له إلا بسهم راجل. # لان المالك لما جعل فارسا بهذا الفرس فغيره لا يكون فارسا به أيضا. # ولأنه لو اشترى فرسا في دار الحرب لم يستحق به سهم الفرسان، فإذا غصب ~~فرسا أخرى أن لا يستحق به سهم الفرسان أولى. # 1693 - ولو غصب الفرس قبل مجاوزة الدرب ثم أصابوا في دار الحرب غنائم ms517 ~~والفرس في يد الغاصب، ثم استحقه المالك، وأصابوا غنائم بعد ذلك بقتال أو ~~بغير قتال، ففي الغنائم الأولى يضرب للغاصب بسهم فارس. # لأنه انفصل إلى دار الحرب فارسا، وقاتل حين أصيب تلك الغنائم وهو فارس، ~~فيستحق سهم الفرسان. # ويضرب فيها لصاحب الفرس بسهم راجل. # لما بينا أنه لا يكون بالفرس الواحد فارسان. # وما أصابوا من الغنائم بعد ما استحق صاحب الفرس فرسه فإنه يضرب لصاحب ~~الفرس فيه بسهم الفارس. # لأنه استرده قبل الوقعة، فهو قياس ما لو استرده قبل أن يلقوا قتالا فيما ~~أصيب بعد ذلك، ويضرب للغاصب فيها بسهم راجل لان صاحب # PageV03P934 # الفرس لما كان فارسا في هذه الغنيمة بهذا الفرس لم يكن غيره فارسا بها، ~~ولان الفرس أخذ من يده بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب. # ولو أخذ بحق مستحق اعترض بعد دخوله بأن باعه يخرج من أن يكون فارسا فيما ~~يصاب بعد ذلك، فهاهنا أولى. # وكذلك إن لقوا قتالا فقاتل صاحب الفرس عن الغنائم الأولى بعد ما استرده ~~فرسه، فإنه لا يضرب له فيها إلا بسهم راجل، لان حقه كان ثابتا في الغنائم ~~الأولى بقدر سهم ر اجل، فهو ما قاتل إلا دفعا عن ذلك الحق، فلا يزداد به ~~حقه (ص 308) ولا يبطل ما كان مستحقا للغاصب من سهم فرسه. # 1694 - ولو كان صاحب الفرس حين جاء يريد دخول دار الحرب أعار مسلما فرسه ~~وقال: قاتل عليه في دار الحرب. فلما أدخله المستعير دار الحرب بدا للمعير ~~فأخذه منه قبل إصابة الغنيمة (1) أو بعدها، فلصاحب الفرس في جميع ذلك سهم ~~راجل. # لأنه أزال الفرس عن يده باختياره قبل مجاوزة الدرب، وإنما انعقد له سبب ~~الاستحقاق عند مجاوزة الدرب وهو راجل، ثم لا يتغير (2) بعد ذلك باسترداد ~~الفرس، كما لا يتغير بشراء الفرس. وليس هذا نظير ما استحسنا فيه من فصل ~~الغصب، فإن هناك ما أزال يده باختياره، وبينهما فرق. # ألا ترى أنه لو دخل دار الحرب فارسا ثم أخذ المشركون فرسه استحق سهم ~~الفرسان؟ ولو ms518 باع فرسه لم يستحق سهم الفرسان. وما كان الفرق إلا بهذا، إن ~~تمكنه في أحد الموضعين زال في أحد الموضعين لا باختياره. # وفى الموضع الآخر أزاله باختياره. # PageV03P935 # 1695 - وأما المستعير فله سهم الفارس (1) فيما أصيب قبل رده الفرس على ~~المعير. # لان سبب الاستحقاق بمجاوزة الدرب انعقد له وهو فارس، والإصابة وجدت وهو ~~فارس أيضا، وقد قررنا هذا في الغاصب ففي المستعير أولى. # 1696 وأما ما أصيب بعد رد الفرس فله في ذلك سهم راجل. # لان الفرس أخذ منه بحق مستحق سابقا (2) على دخوله دار الحرب، وذلك يخرجه ~~من أن يكون فارسا فيما يصاب بعد ذلك. # 1697 ولو نفق الفرس عند المستعير ضرب له في الغنائم كلها بسهم فرس. # لأنه كان فارسا حين انعقدت له السبب، ثم لم يؤخذ منه بحق حتى نفق في يده، ~~فيكون هو كالمالك في ذلك. # 1698 وإن أخذه المشركون من يده فأحرزوه، ثم أخذه المسلمون فردوه عليه، ~~فإنه يعود إلى يده، كما كان. حتى إذا أصابوا غنائم ثم أن يرده على المعير ~~كان له سهم الفرسان في ذلك. وإن رده إلى المعير ثم أصيبت الغنائم بعد ذلك ~~فله سهم راجل، وذلك بمنزلة ما لو لم يأخذه المشركون أصلا. # 1699 - ولو كان صاحب الفرس دخل بالفرس أرض الحرب # PageV03P936 # ثم أعار غيره، فلم يزل معه يقاتل عليه حتى نفق وقد أصاب المسلمون غنائم ~~قبل ذلك وبعده، فلصاحب الفرس في ذلك كله سهم فارس. # لأنه دخل دار الحرب ملتزما مؤنة الفرس للقتال عليه، فإن بإعارته الفرس من ~~غيره للقتال بعدما دخل دار الحرب لا يخرج من أن يكون قصده القتال على ~~الفرس، بخلاف ما إذا باعه، فإنه يتبين بالبيع أن قصده كان التجارة لا ~~القتال عليه. وإذا ثبت أن للمعير سهم الفارس في جميع ذلك ثبت أن للمستعير ~~سهم الرجالة، لأنه لا يكون بالفرس الواحد فارسان (1)، ولان استعارة الفرس ~~في دار الحرب لا تكون فوق شراء الفرس. # 1700 ولو لم يدخل صاحب الفرس دار الحرب حتى أعاد رجلا فرسه ms519 ليركبه من غير ~~أن يقاتل عليه، فركبه حتى دخل أرض الحرب، ثم رده على صاحبه، فصاحب الفرس في ~~ذلك كله فارس. # لأنه دخل دار الحرب وهو متمكن (ص 309) من القتال على الفرس. # إن لو احتاج إليه، فإنه يسترده من المستعير متى شاء. وقد استرده وقاتل ~~فارسا فيستحق سهم الفرسان. # والمستعير راجل في ذلك كله لأنه ما كان متمكنا من القتال على الفرس عند ~~مجاوزة الدرب، فإنه استعاره للركوب لا للقتال عليه. بخلاف الأول، فإن هناك ~~إذا قاتل حتى أصيبت الغنائم قبل الرد استحق سهم الفرسان، لكونه متمكنا من ~~القتال على الفرس. # وبهذا يتضح الفرق أيضا في حق المعير. فإن في الفصل الأول المستعير # PageV03P937 # لما كان فارسا بهذا الفرس عرفنا أن المعير ليس فارسا به. وفى الفصل ~~الثاني وهو الإعارة للركوب، المستعير لم يصر فارسا به في استحقاق السهم، ~~فجعلنا المعير فارسا به لتمكنه من أخذه متى شاء. # 1701 ولو كان المستعير حين دخل دار الحرب ادعى أن الفرس له وجحد حق ~~صاحبه، وقاتل على الفرس حتى أصيبت الغنائم، ثم أقام المعير البينة وأخذ ~~فرسه، فصاحب الفرس فارس في ذلك كله. # لان المستعير بالجحود صار غاصبا، وإنما جحد في دار الحرب فكان هذا بمنزلة ~~ما لو غصب الفرس من صاحبه في دار الحرب ابتداء. وقد بينا أن صاحب الفرس ~~بهذا الغصب لا يخرج من أن يكون فارسا والغاصب به لا يصير فارسا، فكذلك ههنا ~~(1). # 1702 ولو كان صاحب الفرس آجره من رجل أياما ليركبه حين يدخل دار الحرب، ~~وانقضت الإجارة قبل إصابة الغنائم أو بعدها، فصاحب الفرس راجل في جميعها. # لأنه حين دخل دار الحرب لم يكن متمكنا من القتال على الفرس، فقد أوجب ~~للمستأجر فيه حقا مستحقا، وبه فارق الإعارة. # 1703 فإذا استرده بعد انقضاء المدة كان في حكم المشترى للفرس الآن، فلا ~~يصير به فارسا. والمستأجر راجل أيضا في جميع الغنائم. # PageV03P938 # لأنه ما استأجره للقتال عليه، وإنما استأجره للركوب. فلم يصر به متمكنا ~~من القتال على الفرس أن لو ms520 احتاج إليه، فهو بمنزلة ما لو استأجره ليحمل ~~عليه ثقله. # 1704 ولو كان استأجره شهرا أو أكثر ليركبه ويقاتل عليه، والمسألة بحالها، ~~فصاحب الفرس راجل في جميع ما يصاب إلى أن يخرجوا إلى دار الاسلام. # لما بينا أنه دخل دار الحرب، ولغيره حق مستحق في فرسه، فلا يكون هو ~~متمكنا من القتال عليه. # 1705 وأما المستأجر فهو فارس فيما أصيب قبل انقضاء الإجارة. # لأنه دخل دار الحرب على فرس هو متمكن من القتال عليه حقيقة وحكما، وأصيبت ~~الغنائم في حال بقاء تمكنه. # 1706 فأما ما أصيب بعد انقضاء مدة الإجارة فليس له فيها إلا سهم راجل. # لان الفرس أخذ من يده بعد انقضاء المدة بحق مستحق كان سابقا على دخوله ~~دار الحرب، فيخرج من أن يكون فارسا به. # 1707 ولو كان صاحب الفرس دخل به أرض الحرب فأصابوا غنائم، ثم آجره من رجل ~~للركوب أو للقتال عليه مدة معلومة، وأصابوا غنائم، ثم استرده بعد انقضاء ~~المدة، فأصابوا غنائم أيضا، فإن المستأجر راجل في جميع ذلك. PageV03P939 # لان استئجاره الفرس بعد دخول دار الحرب لا يكون أقوى من شرائه. # 1708 وأما صاحب الفرس فهو فارس فيما أصيب قبل أن يؤاجر فرسه. # لأنه دخل الدار فارسا، وأصيبت تلك الغنائم، وهو فارس أيضا. # فاستحق سهم الفرسان. ثم إجارة الفرس بعد ذلك لا تكون أقوى من بيعه. # 1709 - وهو فارس أيضا فيما أصيب (ص 311) بعد انقضاء المدة. # لان بالإجارة لم يخرج الفرس من ملكه، وقد باشر القتال عليه فارسا كما ~~انعقد له سبب الاستحقاق حين جاوز الدرب. # 1710 فأما فيما أصيب في مدة الإجارة فهو راجل. # لان الفرس أخذ منه بحق أوجبه للغير باختياره، وقد زال به تمكنه من القتال ~~عليه، فيجعل كأنه باعه فيما أصيب في هذه المدة، إذ الإجارة كالبيع في إزالة ~~تمكنه من القتال عليه. # 1711 وكذلك إن لقوا قتالا بعد انقضاء المدة فقاتل فارسا عن ذلك المصاب. # لان له فيها سهم راجل، وإنما قاتل دفعا عن سهمه فلهذا لا يزداد حقه ms521 في ~~تلك الغنائم بهذا القتال. # 1712 وإذا غصب مسلم من مسلم فرسا ولم يكن من قصد صاحبه أن يدخل دار الحرب ~~بالفرس، فأدخله الغاصب دار الحرب، PageV03P940 # ثم بدا للمغصوب منه فأتبعه وأخذ الفرس منه، وقد كانوا أصابوا غنائم قبل ~~أن يأخذ فرسه، وأصابوا بعد ذلك، فصاحب الفرس راجل في جميع ذلك. # لأنه دخل دار الحرب راجلا ثم استرداده الفرس في دار الحرب بمنزلة شرائه، ~~وهذا بخلاف المستحسن المذكور في أول الباب فإن هناك كان ملتزما مؤنة الفرس ~~لأجل القتال عليه حتى دنا من دار الحرب، ثم أخذه الغاصب بغير اختياره، فإذا ~~استرده منه جعل ما اعترض كأن لم يكن، وهاهنا ما كان ملتزما مؤنة الفرس ~~للقتال عليه قبل أن يدخل دار الحرب ولا عند دخوله دار الحرب، فلم يكن فارسا ~~به أصلا، وإنما صار ملتزما مؤنته للقتال عليه حين استرده في دار الحرب ~~فكأنه اشتراه الآن. # 1713 وأما الغاصب فهو فارس فيما أصيب قبل استرداد (1) الفرس منه. # لأنه دخل الدار فارسا وأصيبت هذه الغنائم وهو فارس فثبت له فيها سهم ~~الفرسان. # ثم لا يتغير ذلك باستحقاق الفرس من يده، وهو راجل فيما أصيب بعد ذلك. # لان الفرس أخذ منه بحق. # 1714 وكذلك لو كان صاحب الفرس أعاره إياه ليقاتل عليه، ثم بدا له فغزا ~~(2) بنفسه، فلما التقيا في دار الحرب استرد الفرس منه، فهذا كالأول في جميع ~~ما ذكرنا. # PageV03P941 # لان صاحب الفرس دخل دار الحرب راجلا، فيكون راجلا إلى أن يخرج. وهذا لأنه ~~حين دخل الغزو لم يكن الفرس في يده أصلا، ولا كان هو ملتزما مؤنته. فإن ~~مؤنة المستعار على المستعير حتى يرده على صاحبه. # 1715 ولو كان أعاره إياه للركوب لا للقتال عليه، والمسألة بحالها، فهذا ~~والأول في حق صاحب الفرس سواء. وأما المستعير فهو راجل في جميع الغنائم ~~هاهنا. لأنه ما كان متمكنا من القتال على هذا الفرس، فقد استعاره للركوب لا ~~للقتال عليه. # 1716 فإن غدر بصاحبه حين دخل دار الحرب فقاتل عليه فهو راجل أيضا. ms522 # لأنه صار غاصبا للفرس بالقتال عليه، بعدما دخل دار الحرب. وقد بينا أن من ~~غصب فرسا بعد ما دخل دار الحرب وقاتل عليه لم يستحق به سهم الفرسان. # 1717 وأما صاحب الفرس فهو راجل في جميع الغنائم. # لان الإعارة للركوب والإعارة للقتال قبل قصد الغزو في حقه سواء. # فإنه في الموضعين لم يصر ملتزما مؤنة الفرس للقتال عليه إلا بعد دخول دار ~~الحرب. فلهذا لا يكون له إلا سهم راجل في جميع ذلك. ولأنه حين قصد الغزو ما ~~كان يدرى أنه يصيب فرسه أو لا يصيبه (1). # وإنما استحسنا فيما إذا حضر ليدخل دار الحرب غازيا ثم أعاره غيره ليركبه ~~(ص 312) فجعلناه فارسا إذا استرده منه بعد ما دخل دار الحرب، # PageV03P942 # وجعلنا هذا بمنزلة ما لو مر بؤاجل لا يقدر على المشي فحمله على فرسه ~~أميالا، حتى دخلوا دار الحرب، ثم أنزله وأخذ فرسه، فلا إشكال في هذا الفصل ~~أنه يكون هو فارسا. فكذلك فيما يكون في معناه. # 1718 ولو كان آجره ليركبه ولا يقاتل عليه، أو يقاتل، والمسألة بحالها ~~فصاحب الفرس راجل في جميع الغنائم. # لأنا قد بينا فيما إذا كان حضر يريد الدخول للقتال ثم أجر فرسه حتى أدخله ~~المستأجر دار الحرب، أن صاحب الفرس يكون راجلا في جميع الغنائم. # فهاهنا أولى، لأنه ما بدا له قصد الغزو إلا والفرس في يد المستأجر بحق ~~مستحق. # 1719 - وأما المستأجر فإن استأجره للركوب فكذلك الجواب. وإن كان استأجره ~~للقتال عليه فهو فارس فيما يصاب قبل انقضاء مدة الإجارة، راجل فيما يصاب ~~بعد ذلك. # لان الفرس أخذ منه بحق مستحق. # 1720 - إلا أن يكون منع الفرس من صاحبه بعد انقضاء المدة أو جحده إياه ~~فحينئذ هو فارس في جميع الغنائم، وكذلك المستعير. # لأنهما دخلا فارسين، فكانا فارسين حتى يؤخذ الفرس منهما بحق. # وهذا لأنهما صارا غاصبين بالمنع. وقد بينا أن ابتداء سبب الاستحقاق ينعقد ~~له بالفرس المغصوب إذا قاتل عليه، فلان يبقى له ما كان منعقدا من السبب ~~بالفرس المغصوب كان أولى، ms523 فإن حالة البقاء أسهل من حالة الابتداء. # 1721 - ولو أن رجلا آجر فرسا يغزو عليه على أن يكون سهم الفرس لصاحب ~~الفرس، إجارة فاسدة. PageV03P943 # لان ما يصاب مجهول الجنس والقدر وإنما السهم للغازي على الفرس لا للفرس، ~~فهو إنما استأجر الفرس ببدل مجهول جهالة فاحشة. # ثم الإجارة الفاسدة تعتبر بالجائزة في الحكم، فيكون سهم الفرس للمستأجر، ~~ولصاحب الفرس أجر مثله بالغا ما بلغ. # لان المستأجر استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد. # 1722 وكذلك لو كان أعاره إياه بهذا الشرط. # لان هذا اشتراط الاجر عليه، وعند اشتراط الاجر لا فرق بين لفظ الإجارة ~~ولفظ الإعارة. # 1723 ولم لم يصيبوا شيئا حتى خرجوا كان على المستأجر مثله أيضا. # لأنه استوفى المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة، فيلزمه أجر المثل أصاب شيئا ~~أو لم يصب. وهو بمنزلة المضارب في المضاربة الفاسدة إذا عمل، فإنه استوجب ~~أجر المثل، حصل الربح أو لم يحصل. # 1724 ولو استأجر رجلا يغزو عنه مدة معلومة بأجر مسمى أو لم يذكر المدة ~~وقال: هذه الغزوة إلى حيث يبلغ المسلمون. فهذا العقد باطل. # لما بينا أن الجهاد من باب العبادات، فإنه سنام الدين. والاستئجار على ~~الطاعات باطل. وهو إن كان فرض كفاية فمن باشره يكون مؤديا فرضا عليه، ~~والاستئجار على أداء الفرض باطل. PageV03P944 # ثم السهم للأجير، شرطه المستأجر لنفسه أو لم يشترط. # لان الاستئجار لما بطل صار كأن لم يكن، فيكون السهم للغازي. # 1725 وإن كان أخذ الأجر من المستأجر رده عليه. # لان العقد باطل، وبالعقد الباطل لا يجب الاجر أصلا. ولأنه في الغزو كان ~~عاملا لنفسه، فلا يستوجب الاجر على غيره. # 1726 وإن كان دفع إليه سلاحه وفرسه فعلى الأجير أجر مثل فرسه وأجر مثل ~~سلاحه بالغا ما بلغ، إن كان الشرط بينهما أن السهم للمستأجر. # لأنه شرط لنفسه بإزاء منفعة الدابة والسلاح عوضا مجهولا، وقد استوفى ~~الأجير تلك المنفعة (ص 312) بعقد فاسد، فعليه أجر المثل. # 1727 وإن كان المستأجر لم يشترط (1) السهم لنفسه فليس على الأجير من أجر ~~السلاح ms524 والدابة شئ. # لان المستأجر ما شرط لنفسه عوضا ماليا، فيكون هو معير الفرس والسلاح منه، ~~أو باذلا ليقاتل به في سبيل الله، فلا يستوجب أجرا على من استعمله في ~~القتال. # 1728 ولو استأجر فرسا ليركبه ويقاتل عليه مدة معلومة، أو استأجر غلاما ~~ليخدمه في دار الحرب مدة معلومة ببدل معلوم، فهو جائز سواء سمى لكل يوم ~~أجرا على حدة أو لم يسم. # PageV03P945 # لان المعقود عليه معلوم ببيان المدة، والبدل معلوم، وليس في هذا العقد من ~~معنى الطاعة وإقامة الفرض، فيصح الاستئجار. # 1729 وإن لم يبين المدة ولكن قال: أستأجره لغزاتي هذه حتى أرجع إلى موضع ~~كذا، فهذا (1) فاسد. # لان المعقود عليه مجهول، فإنه لا يدرى إلى أين يبلغ (2) المسلمون، ويطول ~~مقامهم أو يقصر. # 1730 ولو استوفى المنفعة على هذا الشرط فله أجر المثل على المستأجر. # لان العقد هاهنا منعقد لوجود (3) المعقود عليه، لكنه فاسد للغرور ~~والجهالة، فيستوجب أجر المثل بالغا ما بلغ، لان الاجر وإن كان مسمى فصاحب ~~الدابة يقول: أنا ما رضيت بهذا المسمى إلى الموضع الذي انتهيتم إليه، وقد ~~كان عندي أنكم ترجعون قبل الوصول إلى ذلك الموضع، فلهذا يستحق أجر المثل ~~بالغا ما بلغ. # 1731 ولو أن رجلا في يده أفراس حبس في سبيل الله فأعطى أقواما منها ~~أفراسا يغزون عليها في سبيل الله، والذي في يده كان القيم في ذلك يعطى من ~~شاء ويأخذ ممن شاء. فلما دخلوا دار الحرب أخذها منهم ودفعها إلى غيرهم، وقد ~~كان المسلمون أصابوا غنائم قبل أن يأخذوها # PageV03P946 # وغنائم بعد ذلك. فلهم سهم الفرسان فيما أصيب قبل أخذ الأفراس منهم، ولهم ~~سهم الرجالة فيما أصيب بعد ذلك. # والمراد بالأفراس الحبس الموقوفة للجهاد. وذلك جائز. أما على أصل (1) ~~محمد فظاهر، لأنه يجيز الوقف في المنقولات. وعلى أصل أبى يوسف كذلك فيما ~~فيه عرف ظاهر، كثياب الجنازة والآلات التي يغسل بها الموتى، فكذلك يجوز في ~~الأفراس التي يقاتل عليها في سبيل الله. # والأصل فيه ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه حين ms525 قبض، كان في يده ثلاث مئة ~~فرس مكتوب على أفخاذها: حبس (2) في سبيل الله. # ثم الغازي على مثل هذا الفرس قد دخل دار الحرب وهو متمكن من القتال على ~~الفرس، ودام تمكنه إلى أن أصيبت الغنائم، فيستحق سهم الفرس (3) بمنزلة ~~المستعير. # ثم أخذ الفرس منه بعد ذلك بحق مستحق، فلا يبقى فارسا فيما يصاب بعد ذلك ~~كالمستعير. ويستوي إن كان القيم هو الذي يسترده منه في دار الحرب أو ~~الواقف. # ثم لا يصير (4) الواقف ولا القيم به فارسا. # لأنه إنما استرده في دار الحرب، وهذا لا يكون أقوى في حقه من شراء الفرس، ~~فكذلك إن دفعه إلى راجل آخر لم يصر به فارسا كما لو اشتراه في دار الحرب. # PageV03P947 # 1732 ولو أن رجلا في يده خيل حبس آجرها ليقاتل عليها في سبيل الله وهي له ~~أو ليست له، فقد أساء فيما صنع. # لان من جعلها حبسا فقد جعلها لله خالصا. بمنزلة من جعل أرضه مسجدا فلا ~~يجوز التصرف فيها بالإجارة لاكتساب المال بعد ذلك. ولان صاحبها (1) إنما ~~أعدها لاكتساب (ص 313) الاجر في الآخرة بالقتال عليها في سبيل الله، ~~فاكتساب القيم المال بها في الدنيا يكون تغييرا للشرط. # 1733 وقال الله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه (2)). # فإن قاتل عليها المستأجرون فلهم سهام الفرسان. # لانهم حصلوا في دار الحرب فرسانا وتمكنوا من القتال عليها. واستحقاق سهم ~~الفرس به، ويكون عليهم أجور الخيل لانهم استوفوا المنفعة التي تناولها ~~العقد، وحالهم كحال من استأجر الخيل من الغاصب، لان القيم أو الواقف فيما ~~صنع لا يكون أسوأ حالا من الغاصب، والغاصب يستوجب الاجر إذا استوفى ~~المستأجر المنفعة بعقده. وينبغي للذي آجرها أن يتصدق بأجرها ولا يأكله، ~~لأنه اكتسبه بسبب (3) خبيث، فإنه ممنوع من هذه الإجارة لحق الشرع، وسبيل ~~مثله التصدق به. # 1734 وإن عطبت تحت بعض من استأجرها، أو عقرها العدو، ضمن الذي آجرها قيمة ~~الفرس، إن شاء الوالي ذلك، وإن شاء ضمن المستأجر القيمة. # PageV03P948 # لان كل واحد منهما ms526 متعد، بمنزلة الغاصب يؤاجر المغصوب، فيتلف في استعمال ~~المستأجر. # 1735 فإن ضمن المستأجر رجع بالقيمة على الاجر. # لأنه صار مغرورا من جهته بسبب عقد ضمان. # وإن ضمن الآجر لم يرجع على المستأجر بشئ ثم يشترى بهذه القيمة فرسا مكانه ~~فيجعل حبيسا. # لأنه قام مقام الأول، فإن القيمة إنما تسمى قيمة لقيامها مقام العين. # والعين كان حبيسا في سبيل الله، فيجعل بدله بتلك الصفة أيضا. كما لو قتل ~~وغرم القاتل القيمة. وإنما يصير البدل بتلك الصفة إذا اشترى به الفرس فجعل ~~حبيسا. # لان الفرس والسلاح لا يكون حبيسا حتى يخرجه صاحبه من يده. # لان هذا بمنزلة الوقف، والتسليم إلى المتولي شرط لتمام الوقف في قول محمد ~~رحمه الله وهو قول ابن أبي ليلى. # 1736 فإذا سلمه إلى القيم لم يكن له أن يرجع فيه، وإن كان اشترط الذي ~~جعله حبيسا أن التدبير فيه إليه بعد موت القيم، أو يكون هو القيم فيه حتى ~~يموت فذلك جائز. # لان التسليم شرط لاتمام الوقف، وقد وجد. فالعود إلى يده بعد ذلك لا يضر. # واستدل على جواز الحبس في الكراع والسلاح بما بلغه عن علي وابن مسعود ~~والشعبي والنخعي رضى (1) الله عليهم إنما أجازوا ذلك. # PageV03P949 # 1737 فإن أعطى رجلا فرسا حبيسا يغزو عليه فدخل دار الحرب، وأصابوا غنائم، ~~ثم أخذ الفرس منه، ثم أصابوا غنائم بعد ذلك، فإنما يضرب له في الغنيمة ~~الأولى بسهم الفارس، وفى الغنيمة الثانية بسهم الراجل. # لان الفرس أخذ منه بحق. # 1738 وأما القيم إذا لم يكن في يده فرس آخر حين دخل دار الحرب فإنه يضرب ~~له بسهم راجل في جميع الغنائم. # لأنه دخل الدار راجلا، فلا يصير فارسا بعد ذلك بأخذ الفرس من يد الغازي، ~~كما لا يصير فارسا بشراء فرس. PageV03P950 # 101. # باب ما يبطل فيه سهم الفارس في دار الحرب وما لا يبطل 1739 (ص 315) رجل ~~وهب لرجل فرسا في دار الاسلام، فقبضه الموهوب له ودخل به مع العسكر دار ~~الحرب، فأصابوا غنائم، ثم أراد الواهب أن يرجع في ms527 فرسه فله ذلك. # لان الموهوب قائم عند الموهوب له على حاله، ولم يصل إلى الواهب عوض من ~~جهته، فيثبت له حق الرجوع فيه، لتمكن الخلل في مقصوده. # 1740 - فإن رجع فيه ثم أصابوا غنائم بعد ذلك، وقد كان الواهب دخل الدار ~~راجلا فالواهب راجل في الغنائم كلها. # لأنه انفصل إلى دار الحرب راجلا، ولا معتبر بتحصيل الفرس في دار الحرب في ~~استحقاق السهم به. # 1741 - وأما الموهوب له فهو فارس في الغنائم الأولى. # لأنه انفصل فارسا وأصيبت تلك الغنائم وهو فارس. # وهو راجل في الغنائم الأخرى. # لان الفرس أخذ من يده بحق مستحق. فإن حق الواهب ثابت في الرجوع شرعا ما ~~لم يتصل إليه العوض. # PageV03P951 # فإن قيل: قد (1) انفصل هو على فرس مملوك له، ثم أزيل ملكه في دار الحرب ~~لا باختياره، فينبغي أن لا يخرج به من أن يكون فارسا، كما لو أخذه أهل ~~الحرب فأحرزوه. # قلنا: إنما أخذ الفرس منه بحق مستحق شرعا. وذلك الحق كان سابقا على دخوله ~~دار الحرب، فيخرج من أن يكون متمكنا من القتال على الفرس مطلقا، وإنما كان ~~تمكنه من القتال مقيدا بما قبل رجوع الواهب. # 1742 - ولهذا لو رجع الواهب قبل أن يصيبوا شيئا لم يكن الموهوب له فارسا ~~بعد رجوعه، وكذلك إذا رجع بعد ما أصيب بعض الغنائم. # 1743 - ولو جعل هو فارسا بهذا المقدار أدى إلى القول بأن من كان معه عشرة ~~أفراس فوهب من كل رجل من الرجالة فرسا حتى دخلوا عليها دار الحرب ثم استرد ~~الأفراس منهم أن يكونوا فرسانا بذلك القدر مما يصيبون. وهذا بعيد. فإن من ~~قال بهذا البعد لم يجد بدا من أن يقول إذا أعاد الأفراس منهم ثم استردها في ~~دار الحرب: # كانوا فرسانا أيضا، إذ في كل واحد من الموضعين عند الانفصال كانوا ~~متمكنين من القتال على الأفراس، إلى أن يرجع فيها صاحبها. # وعلى هذا لو اشترى فرسا شراء فاسدا فقبضه ودخل عليه دار الحرب. # لان حق البائع في الاسترداد ثابت لفساد البيع، ms528 كحق الواهب في الرجوع، بل ~~أظهر. فالبائع هاهنا مأمور بالاسترداد شرعا، والواهب منهي # PageV03P952 # من الرجوع ندبا. ثم هناك بالاسترداد يخرج الموهوب له من أن يكون فارسا ~~فيما يصاب بعد ذلك فهاهنا أولى. 1744 ولو كان البيع صحيحا ثم استحق الفرس ~~من يد المشترى في دار الحرب بالحجة فهذا بمنزلة البيع الفاسد. # لأنه أخذ منه بحق مستحق كان ثابتا قبل دخوله دار الحرب، ولأنه تبين ~~بالاستحقاق أنه كان غاصبا للفرس، فإذا استرده المغصوب منه يخرج هو من أن ~~يكون فارسا به. # 1745 وكذلك رجلان اشترى أحدهما من صاحبه فرسا ببغل وتقاضا، فلما دخلا ~~الحرب وجد العيب بأحدهما، فرد بالعيب بقضاء أو بغير قضاء. فما كانوا غنموا ~~قبل التراد يضرب فيه لمشتري الفرس سهم الفرس سواء كان هو الراد أو المردود ~~عليه. وما أصيب بعد التراد (1) يضرب له (ص 316) فيه بسهم راجل. # لأنه إن كان هو الراد فقد أزال الملك عن فرسه (2) باختياره. # 1746 - وإن كان هو المردود عليه فقد أخذ الفرس من يده بحق. فأما مشترى ~~البغل فهو راجل في الغنيمتين جميعا. # لأنه دخل دار الحرب راجلا. # 1747 - وعلى هذا لو تقايلا البيع، أو كان أحدهما لم ير # PageV03P953 # ما اشترى فرده بخيار الرؤية، أو كان مشترى الفرس قبض الفرس ولم يسلم ~~البغل حتى هلك عنده فرد الفرس في دار الحرب بعد ما أصاب بعض الغنائم. # لان ملكه أزيل بسبب مستحق، فيخرج به من أن يكون فارسا فيما يصاب (1) به ~~بعد ذلك. # 1748 - ولو رهن في دار الاسلام فرسا من رجل بدين له عليه، ثم دخلا دار ~~الحرب مع العسكر، فقضى الراهن المرتهن ماله وأخذ الفرس فقاتل عليه، فهما ~~راجلان: أما المرتهن فلأنه لم يكن متمكنا من القتال على الفرس المرهون، فلا ~~يكون هو فارسا به. وأما الراهن فلأنه لم يكن متمكنا من القتال على فرسه حين ~~دخل دار الحرب. # لان عقد الرهن يوجب ملك اليد للمرتهن، حتى لا يتمكن الراهن من إثبات يده ~~على المرهون، ما لم يقض دينه. # 1749 - ولو ms529 كان إنما رهن الفرس في دار الحرب بعد إصابة بعض الغنائم ثم ~~أصيبت غنيمة أخرى، ثم قضى الدين واسترد الفرس، ثم أصيبت غنيمة أخرى، فهو ~~فارس في الغنيمة الأولى والآخرة، راجل في الغنيمة الوسطى. # لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختباره، مع قيام ملكه، فيكون ~~بمنزلة ما لو آجره في دار الحرب. وقد بينا الإجارة في هذا الفصل # PageV03P954 # وقررنا المعنى فيه، فالرهن قياسه، لان كل واحد من العقدين يوجب استحقاق ~~اليد على صاحب الفرس مع قيام ملكه. # 1750 - ولو باع فرسه في دار الحرب بعد إصابة (1) بعض الغنائم، ثم أصيبت ~~غنيمة أخرى، ثم وجد المشترى به عيبا ورده بقضاء أو بغير قضاء، ثم أصيبت ~~غنيمة أخرى، فصاحب الفرس فارس في الغنيمة الأولى والأخرى، راجل في الغنيمة ~~الوسطى. # لأنه أزال تمكنه من القتال عليه بإخراجه من ملكه. فسواء عاد إليه بسبب هو ~~فسخ من كل وجه أو بسبب هو فسخ في حقه بيع جديد في حق غيره لا يتبين به أنه ~~كان متمكنا من القتال عليه حين أصيبت الغنيمة الوسطى. # فإن قيل: كان ينبغي أن يكون راجلا في الغنيمة الثالثة أيضا. لان بالبيع ~~يتبين أن التزامه مؤنة الفرس كان لقد التجارة لا لقصد القتال عليه. # فبعد ذلك وإن عاد الفرس إلى يده يجعل كالمشتري للفرس الآن ابتداءا. # ولو دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا لم يستحق سهم الفرسان. # قلنا: بيعه الفرس في دار الحرب محتمل يجوز أن يكون لقصد التجارة ويجوز أن ~~يكون لقصد استبدال هذا الفرس بفرس آخر يكون أقوى منه في القتال عليه. فما ~~انعقد له من سبب الاستحقاق لا يبطل بهذا المحتمل، وإنما يبطل بما هو متيقن ~~به، وهو زوال تمكنه من القتال على الفرس. وإنما وجد ذلك في الغنيمة الوسطى ~~خاصة. # وعلى هذا قال: 1751 لو لم يرد عليه ذلك الفرس ولكن اشترى فرسا آخر مكانه ~~أو وهب له فرس آخر، والمسألة بحالها فإنه لا يكون راجلا إلا في الغنيمة ~~الوسطى. # PageV03P955 # لأنها (ص 317) أصيبت وهو ms530 لم يكن متمكنا من القتال على الفرس يومئذ. # فأما في الغنيمة الأولى والآخرة فهو فارس. # لأنه كان متمكنا من القتال على الفرس حين أصيبت بعد ما انعقد له سبب ~~الاستحقاق بالانفصال إلى دار الحرب فارسا. # 1752 وكذلك إن قاتل المشركون المسلمين على الغنيمة الوسطى ليستردوها ~~فقاتل هو معهم على الفرس الثاني. # لأنه قاتل وله فيها نصيب، وهو سهم الراجل، فلا يزداد بهذا القتال حقه ~~فيها. # 1753 وكذلك لو كان الفرس الذي اشترى (1) دون الذي باعه إلا أنه بحيث ~~يقاتل عليه. # لأنه لو دخل على هذا دار الحرب في الابتداء استحق سهم الفرسان، وحالة ~~البقاء أسهل. فإذا جاز أن ينعقد له سبب الاستحقاق بهذا الفرس فالبقاء به ~~يكون أجوز. # 1754 - ولو كان رجلان لكل واحد منهما فرس فتبادلا، أو باع كل واحد منهما ~~صاحبه فرسا بدراهم، فهما فارسان على حالهما. # لان كل واحد منهما دخل دار الحرب فارسا، ودام تمكنه من القتال على الفرس. ~~إما بما باعه أو اشتراه. # PageV03P956 # 1755 - ولو دخل دار الحرب فارسا فقتل مسلم فرسه وضمن له قيمته فلم يشتر ~~بها صاحب الفرس فرسا حتى أصابوا غنائم، فصاحب الفرس فارس في جميع ذلك. # لان سبب الاستحقاق قد انعقد له، وما أزال الفرس عن ملكه بعد ذلك باختياره ~~وإنما تلف بغير صنع من جهته. فهو كما لو مات. فإن قيل: # حين ضمن المتلف قيمته فقد ملكه بما استوفى من القيمة، فلماذا لا يجعل هذا ~~كبيعه منه؟ قلنا: هو ما قصد التمليك منه، وإنما قصد دفع الخسران عن نفسه ~~باسترداد القيمة منه، بعد تعذر استرداد العين. إلا أن من شرط تقرر ملكه في ~~القيمة انعدام ملكه في الأصل لكيلا يجتمع البدلان في ملك واحد. فكان ~~التمليك ثابتا بطريق الضرورة لا باعتبار قصد أو فعل كان من جهة صاحب الفرس، ~~فلا يبطل به حقه. وعلى هذا لو قتله مسلم ثم فر فلم يقدر عليه، أو غصبه منه ~~مسلم فغيبه وضمن له قيمته، أو هرب عليه فأخرجه إلى دار الاسلام فهو بمنزلة ms531 ~~الأول في جميع ما ذكرناه. # 1756 ولو كان الغاصب غيبه فقضى القاضي عليه بقيمته، ثم ظهر الفرس في يده، ~~وقد كانوا أصابوا غنائم قبل غصب الفرس وبعده، وبعد ما ظهر الفرس، فما كان ~~من غنيمة قبل غصب الفرس وبعده، قبل أن يضمن الغاصب القيمة فالمغصوب منه في ~~ذلك فارس. # لان ملكه بالغصب لم يزل، وإنما زال تمكنه من القتال عليه لا باختياره. # وما أصيب بعد ما ضمن الغاصب القيمة قبل أن يظهر الفرس أو بعده فللمغصوب ~~منه في ذلك كله سهم راجل. PageV03P957 # لان زوال تمكنه من القتال عليه في هذه الحالة كان باختياره، وقد كان ~~متمكنا من أن يتلوم ولا يعجل بتضمين القيمة لعل فرسه يظهر فيأخذه، فإذا لم ~~ذلك، ولكنه طلب القيمة وقضى له بها، فقد صار في حكم البائع لفرسه. فيجعل ~~(1) زوال تمكنه من القتال على فرسه (2) مضافا إلى اختياره. # أرأيت لو غصبه إنسان ساعة من نهار فضمنه قيمته، ثم ظهر الفرس لكان هذا ~~فارسا بعد هذا. وقد أخرجه من ملكه باختياره، إلا أن يكون حين استوفى القيمة ~~اشترى بها فرسا آخر قبل إصابة الغنائم، فحينئذ هو يكون فارسا في جميع ذلك، ~~لقيام تمكنه من القتال على الفرس. # 1757 - (ص 318) ولو دخل دار الحرب فارسا فأصابوا غنائم، ثم باع فرسه ~~واستأجر فرسا وقاتل عليه فأصابوا غنائم أيضا (3)، فهو فارس في الغنائم ~~الأولى راجل في الغنائم الثانية. # لان سبب الاستحقاق إنما انعقد له بفرس مملوك له، والمستأجر لا يكون ~~مملوكا له، فلا يصلح أن يكون قائما مقام الأول في إبقاء سبب الاستحقاق ~~المنعقد بالفرس الأول، ولا ينعقد به سبب آخر ابتداء، لأنه حصل في دار ~~الحرب. # 1758 - وكذلك لو استعار فرسا. # فإنه مثل الاستئجار أو دونه. # 1759 - فأما إذا وهب له فرس، أو تصدق به عليه وقبضه فهو فارس في جميع ~~الغنائم. # PageV03P958 # لان الموهوب مملوك له، فيصلح أن يكون قائما مقام الأول في إبقاء ما انعقد ~~به من سبب الاستحقاق. # يوضحه أن باستئجار الفرس و (1) الاستعارة لا يتبين أنه ms532 لم يكن مقصوده ~~التجارة بالتزام مؤنة الفرس الأول، وبالشراء يتبين أنه لم يكن مقصوده ذلك، ~~فيمكن إقامة المشترى مقام ما باع. ثم يجعل الموهوب كالمشتري، لان كل واحد ~~من السببين يثبت له الملك في غير الفرس. # 1760 - ولو كان في الابتداء دخل على فرس مستأجر، فأصابوا غنائم، ثم انقضت ~~الإجارة فأخذه صاحبه، ثم أصابوا غنائم، ثم استأجر فرسا آخر فقاتل عليه، ~~فأصابوا غنائم، فهو فارس في الغنائم الأولى والأخيرة، راجل في الغنيمة ~~الوسطى. # لان سبب الاستحقاق انعقد له باعتبار فرس هو متمكن من القتال عليه، من غير ~~أن يكون مالكا لعينه. والثاني مثل الأول في هذا، فيقوم مقامه في إبقاء ذلك ~~الاستحقاق به، كما قام المشترى مقام الفرس الذي كان مملوكا له. وإنما لا ~~يستحق سهم الفارس فيما أصيب في حال لم يكن هو متمكنا من القتال على الفرس، ~~وهو الغنيمة الوسطى فقط. # ثم لا فرق في هذا المعنى بين أن ينتهى العقد بمضي المدة أو ينتقض بموت ~~المؤاجر، أو بتقايل الإجارة في المدة. # 1761 - ولو كان استعار فرسا والمسألة بحالها لم يكن له إلا سهم راجل فيما ~~أصيب بعد ذلك. # PageV03P959 # لان الاستعارة دون الاستئجار في الاستحقاق. فإن بالاستئجار يثبت له ~~استحقاق المنفعة وبالاستعارة لا يثبت، فلا يمكن إبقاء ما انعقد له من السبب ~~باعتبار الفرس من المستأجر بهذا الفرس المستعار. # 1762 ولو كان اشترى فرسا حين انقضت الإجارة، أو وهب له فهو فارس في جميع ~~الغنائم. # لأنه لو استأجر كان فارسا، فإذا اشترى أو وهب له كان أولى. # إذ قد وجد في الثاني المعنى الذي لأجله انعقد له سبب الاستحقاق وزيادة. # 1763 - ولو كان الفرس في يده حين دخل دار الحرب عارية وأصابوا غنائم، ثم ~~استرده المعير فأصابوا غنائم، ثم استعار فرسا آخر ليقاتل عليه فأصابوا ~~غنائم، فإن كان الذي أعاره الفرس ممن يستحق السهم بسبب الفرس الذي أعار فقد ~~بينا أنه لا يبطل استحقاقه الغنيمة الأولى خاصة. # 1764 - وإن كان المعير معه خيل كثير وهو يستحق سهم الفرس ms533 بغير هذا الفرس، ~~فللمستعير سهم الفرس في الغنائم الأولى والأخيرة، وله سهم راجل في الغنيمة ~~الوسطى. # لان الثاني مثل الأول الذي انعقد له سبب الاستحقاق باعتباره، فيجعل ذلك ~~السبب باقيا ببقاء ما هو مثله، كما يجعل باقيا ببقاء عينه. PageV03P960 # ألا ترى أنه لو استعار ذلك (ص 319) الفرس بعينه ثانيا وقاتل عليه كان ~~فارسا؟ # 1765 - وكذلك لو أنه اشترى فرسا أو وهب له أو استأجره. # لان الثاني فوق الأول في المعنى الذي انعقد به سبب الاستحقاق له، فيبقى ~~ذلك الاستحقاق باعتباره. # ويستوي إن كان الذي استأجره فرسا، كان صاحبه به فارسا أو لم يكن. # لان بالإجارة يخرج صاحبه من أن يكون فارسا به، بخلاف الإعارة، وهذا لان ~~بالإجارة يزول تمكن صاحبه من القتال عليه، بما أوجب من الحق للمستأجر، ~~وبالاعارة، لا يزول ذلك. # ألا ترى لو أنه آجر نفسه للخدمة مدة معلومة في دار الحرب لم يكن له سهم؟ ~~ولو أعان غازيا وخدمه في دار الحرب لا يبطل به سهمه، فكذلك الحكم في سهم ~~فرسه. 1766 ولو اشترى في دار الاسلام فرسا ولم يقبضه، حتى دخلا دار الحرب، ~~ثم نقد الثمن وقبض الفرس، فكل واحد منهما راجل في جميع الغنائم. # أما البائع فلان الفرس زال من ملكه قبل أن يدخل دار الحرب، فهو قد دخل ~~وليس له فرس. وأما المشترى فلأنه دخل وهو غير متمكن من القتال على فرسه، ~~لكونه محبوسا عند البائع بالثمن، بمنزلة المرهون. # وإنما صار متمكنا حين نقد الثمن في دار الحرب ابتداء، فكأنه اشترى الفرس ~~الآن. # م 9 السير الكبير PageV03P961 # 1767 ولو كان فقد الثمن قبل أن يدخل دار الحرب ولم يقبض الفرس حتى دخل أو ~~كان الثمن إلى أجل، ففي القياس المشترى راجل فيما أصيب من الغنائم. # لان القتال على الفرس تصرف. وملك التصرف يحصل للمشترى عند القبض ابتداء، ~~وإنما ملك القتال عليه في دار الحرب بعد ما قبضه. # يوضحه أن الفرس في ضمان ملك البائع، وإن كان المشترى قد نقده الثمن بدليل ~~أنه لو هلك ms534 يهلك على ملكه، والبائع إذا وجد الثمن زيوفا فرده يكون له أن ~~يحبسه إلى استيفاء الثمن، فعرفنا أن المشترى حين دخل دار الحرب لم يكن ~~متمكنا من القتال عليه مطلقا، فلا يستحق سهم الفارس، كما قبل نقد الثمن وفى ~~الاستحسان للمشترى سهم الفرس. # لان انعقاد سبب الاستحقاق له باعتبار تمكنه من القتال على الفرس عند ~~مجاوزة الدرب، وهذا ثابت باعتبار ملكه وخلوه عن حق الغير وتمكنه من الاخذ ~~متى شاء بإبقرار البائع له بذلك، وقد تقرر هذا التمكن بقبضه، فيستحق سهم ~~الفرس به، كما لو أعار فرسه غيره للركوب أو أودعه (1) منه. # 1768 ولو دخل مسلمان دار الحرب بفرس مشترك بينهما يقاتل عليه هذا مرة ~~وهذا مرة، فهما راجلان في الغنائم كلها. # لان كل واحد منهما لا يتمكن من القتال عليه بغير إذن صاحبه، فلا يكون ~~فارسا باعتباره. # 1769 فإن كان أحدهما أجره من صاحبه أو أعاده منه في دار الاسلام ~~فالمستعير والمستأجر فارس به. # PageV03P962 # لأنه انفصل وهو متمكن من القتال عليه. # إلا أن يأخذ المعير حصته أو تنقضي الإجارة، فحينئذ يكون هو راجلا فيما ~~يصاب بعد ذلك. # لأنه زال تمكنه من القتال عليه بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب. # 1770 - ولو دخلا بفرسين بينهما نصفين، وطيب كل واحد منهما لصاحبه في دار ~~الحرب أن يقاتل على فرس منهما بعينه أو بغير عينه، فهما راجلان. # لان كل واحد منهما انفصل وهو غير متمكن من القتال على الفرس، وإنما صار ~~متمكنا من ذلك بسبب حادث في دار الحرب، وهو أن صاحبه طيب له ذلك، وذلك لا ~~ينفعه شيئا. # 1771 - ولو كان طيب كل واحد منهما لصاحبه قبل دخول دار الحرب فهما ~~فارسان، إلى أن يرجع كل واحد منهما عما أذن لصاحبه فيه. # لان كل واحد منهما انفصل وهو متمكن من القتال على الفرس، فينعقد له سبب ~~الاستحقاق به ما بقى تمكنه. فإذا أرجعا عن ذلك فقد زال التمكن، فيكون كل ~~واحد منهما راجلا بعد ذلك. # 1772 - وكذلك إذا تهايئا ms535 على الركوب قبل دخول دار الحرب. # فإن المهايأة قسمة المنفعة. # وقد بينا الخلاف في التهايئ على ركوب الدابتين في كتاب الصلح من شرح ~~المختصر. PageV03P963 # ولا خلاف أن أحدهما إذا طلب ذلك وأبى صاحبه فإنه لا يجبر كل واحد منهما ~~على المهايأة على الركوب للقتال. # لان اعتبار المعادلة في غير ممكن، فلا يجرى فيه الاجبار. # ولكن إن اجتمعا عليه فلهما ذلك بوجود التراضي منهما، ويجبران على التهايئ ~~على الركوب لغير الحرب عند محمد رحمه الله. # لان اعتبار المعادلة فيه ممكن. فإذا طلب أحدهما أجبر الآخر عليه اعتبارا ~~لقسمة المنفعة بقسمة العين. # ثم لا يستحق واحد منهما بذلك سهم فارس. # لان واحدا منهما (1) لا يصير متمكنا من القتال على الفرس بالمهايأة على ~~الركوب. # 1773 - ولو كان كل واحد منهما أذن لصاحبه في ركوب أي الفرسين شاء ولم ~~يدفع إلى صاحبه فرسا بعينه، فكل واحد منهما راجل، سواء كان هذا الاذن منهما ~~في دار الاسلام أو في دار الحرب. # لان إعارة نصيبه من صاحبه لا تتم بمجرد الاذن ما لم يسلم إليه. # 1774 - ولو دخل مسلم دار الحرب بأفراس فباعها كلها إلا واحدا منها لم ~~يحرم سهم الفارس. # لأنه متمكن من القتال على الفرس بما بقى عنده، ولأنه تبين بما صنع # PageV03P964 # أنه قصد التجارة فيما باع، فيسقط اعتبار ذلك في استحقاق السهم به، ويجعل ~~في الحكم كأنه حين دخل لم يكن معه إلا هذا الفرس. وهذا لان ما زاد على ~~الواحد فضل هو غير محتاج إليه، وإنما يبنى حكم الاستحقاق ثبوتا، وبقاء على ~~ما يحتاج إليه خاصة. # ألا ترى أنه لو رجع بعض الشهود لم ينتقض نصاب الشهادة برجوع من رجع. فإن ~~القاضي لا يمنع من القضاء بالشهادة لهذا المعنى. ولو كان بعد القضاء لم يجب ~~شئ من الضمان على الراجعين. # 1775 - ولو نفق منها واحد أو عقر في دار الحرب ثم باع بقية خيله فهو فارس ~~أيضا. # لأنه لو نفق بعد بيع البعض بقى فارسا باعتباره، فكذلك قبله. وهذا لان ما ~~باع ms536 صار كأن لم يكن. فكأنه دخل بفرس واحد، ثم نفق قبل القتال عليه أو بعده، ~~وهو يستحق سهم الفرسان في هذا. # 1776 - ولو دخل مراهق دار الحرب فارسا أو راجلا فأصابوا غنائم فله الرضخ ~~على التفسير الذي قلنا. فإن لم يخرجوا إلى دار الاسلام ولم يقسموا الغنائم ~~حتى بلغ الغلام ضرب له بسهم فارس إن كان فارسا، وبسهم راجل إن كان راجلا، ~~سواء لقوا قتالا بعد ذلك أو لم يلقوا. # لان سبب الاستحقاق قد انعقد له حين جاوز الدرب، ثم قبل تمام الاستحقاق ~~كمل حاله، فيجعل ما اعترض كالمقترن بأصل السبب في استحقاقه السهم الكامل، ~~بمنزلة الذمي إذا أسلم. وقد بيناه فيما مضى. # أشار هاهنا إلى حرف آخر فقال: PageV03P965 # 1777 - من العلماء من يقول يسهم له وإن لم يبلغ. وللذمي وإن لم يسلم. ~~فاختلافهم في استحقاق السهم الكامل قبل البلوغ والاسلام يكون اتفاقا منهم ~~على استحقاق ذلك إذا كان بالغا مسلما عند تمام الاستحقاق. # والله أعلم. PageV03P966 # 102. # باب مما يختلف فيه صاحب الفرس وصاحب المقاسم فيما يجب للفرس 1778 - ولو ~~أن غازيا باع فرسه في دار الحرب فله سهم الفرسان فيما أصيب قبل بيعه، وفيما ~~أصيب بعد البيع له سهم الرجالة. # فإن قال الذي يلي المقاسم: إنما بعت فرسك قبل الإصابة، وقال (ص 322) ~~الغازي: ما بعته إلا بعد الإصابة. فالقول قول الذي يلي المقاسم. وكان ينبغي ~~أن يكون القول قول الغازي. # لان سبب الاستحقاق قد انعقد له بمجاوزة الدرب. ولان البيع حادث، فأنما ~~يحال بحدوثه على أقرب الأوقات، ما لم يثبت سبق التاريخ بالحجة ولكنه قال: ~~سبب الحرمان قد ثبت بإقراره، وهو بيع الفرس، فلا يثبت له الاستحقاق بعد ذلك ~~إلا بحجة. # 1779 - ألا ترى أن مسلما لو مات وله أخ مسلم، فجاء ابنه مرتدا، وزعم أنه ~~ارتد بعد موت أبيه، فالميراث له وقال الأخ: إنما ارتد في حياته. فالقول قول ~~الأخ. وإن كان يدعى تاريخا سابقا في ردته. # لان سبب حرمانه ظاهر، فلا يثبت استحقاقه بعد ذلك إلا بحجة. PageV03P967 # 1780 ms537 - وكذلك لو (1) كان ابنه نصرانيا فزعم (2) أنه أسلم قبل موت أبيه. # لان سبب حرمانه وهو المخالفة في الدين معلوم، فلا يثبت الاستحقاق إلا ~~بحجة. # يوضحه أن سبب الاستحقاق التزام مؤنة الفرس عند مجاوزة الدرب على قصد ~~القتال، وبالبيع في دار الحرب قد صار ذلك محتملا فلا يثبت استحقاقه إلا ~~بترجح جانب القصد إلى القتال. وهو يعلم أنه باعه بعد القتال وإصابة ~~الغنائم. فما لم يثبت ذلك بالبينة لا يثبت سبب استحقاقه. # 1781 - فأما الإحالة بالبيع على أقرب الأوقات فهو نوع من الظاهر، ~~وبالظاهر يدفع الاستحقاق، ولا يثبت الاستحقاق. # 1782 - وإن أقام البينة من الجند على أنه باعه بعد الإصابة قبلت بينته ~~لخلوها عن التهمة. # 1783 - وإن شهد بذلك شاهد واحد فالحجة لا تتم بشهادته. # فإن قال المشهود له: أشارك هذا الفارس الذي شهد لي في نصيبه لاقراره لم ~~يكن له ذلك. # لأنه لم يكن لواحد منهما ملك في شئ من الغنيمة قبل القسمة. وإقرار من ردت ~~شهادته إنما يعتبر إذا صادف ملكه أو كان أقر بملك للغير فيه (3) ولم يوجد ~~ذلك هاهنا فلهذا لا يشاركه في نصيبه. # PageV03P968 # 1784 - وإن قال الفارس: نفق فرسي أو عقر. وقال الذي يلي المقاسم: أراك ~~بعته. فالقول قول الفارس، وله سهم الفرسان. # لان سبب الاستحقاق له معلوم. وما يبطل حقه وهو بيع الفرس مختلف فيه: صاحب ~~المقاسم يدعيه والغازي ينكره. فالقول قوله مع يمينه. # بمنزلة ما لو ادعى الأخ المسلم (1) على الابن أنه ارتد في حياة أبيه ثم ~~أسلم بعد موته، وقال الابن: ما ارتدت قط. فإنه يكون القول قول الابن، ~~والميراث له. # 1785 - فإن قال: دخلت بفرس فنفق. وقال صاحب المقاسم: # ما أدخلت بفرس أم لا؟ فهو راجل حتى يعلم أنه دخل بفرس. # لان الغازي هاهنا يدعى سبب استحقاق سهم الفرس، وهو غير معلوم، فلا يستحق ~~شيئا إلا بحجة. بمنزلة ما لو ادعت امرأة ميراث ميت وزعمت أنه كان تزوجها في ~~حياته، لم تصدق إلا بحجة. # 1786 - وإن علم صاحب المقاسم والمسلمون أنه كان ms538 فارسا، وإنه استهلك فرسه ~~بعد إصابة بعض الغنائم ببيع أو هبة ولكنهم لا يدرون ما أصابوا قبل ~~استهلاكه، ولا ما أصابوا بعده، فله في ذلك سهم راجل، إلا ما علم أن إصابته ~~كان قبل استهلاكه. # لان السبب المبطل لحقه هاهنا عن البعض معلوم، فلا يعطى إلا القدر المتيقن ~~به. ولان كل جزء من المصاب يحتمل أن يكون مصابا بعد استهلاكه، # PageV03P969 # ويحتمل (ص 322) أن يكون قبله، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق. وصار كل جزء ~~هاهنا كجميع المصاب في مسألة أول الباب. # ولا يمين على صاحب المقاسم في شئ من هذا. # لأنه ليس بخصم، إنما هو بمنزلة الحاكم. # 1787 - وإن كان باع فرسه واشترى فرسا آخر فقد بينا أنه فارس في كل مصاب، ~~إلا ما كان بعد بيعه الفرس قبل شرائه (1) الفرس الثاني. # فإن اختلفوا في ذلك لم يضرب له إلا بسهم راجل في جميع ذلك لبقاء الاحتمال ~~في كل جزء من المصاب أنه كان بعد بيعه الفرس الأول قبل أن يشترى الفرس ~~الثاني، ومع الاحتمال لا يثبت حقه إلا بحجة. # ولانا علمنا أنه كان راجلا في دار الحرب في وقت، فلا يستحق سهم الفرسان، ~~ما لم يعلم أن الإصابة كانت في غير ذلك الوقت. بمنزلة الابن الذي علم أنه ~~كان نصرانيا في وقت فجاء مسلما بعد موت الأب، وزعم أنه كان أسلم في حياته، ~~لم يصدق إلا بحجة. وكذلك لو علم أن الابن كان مرتدا في وقت فقال: أسلمت قبل ~~موت الأب. وقال الأخ: أسلمت بعد موته. # فإنه لا يستحق (2) الميراث ما لم يثبت بالبينة إسلامه قبل موت أبيه. # 1788 - ولو أقر أنه بادل فرسه بهذا الفرس الذي في يده، # PageV03P970 # وقال صاحب المقاسم: أظنك بعت فرسك ثم اشتريت هذا الفرس. # فالقول قول الغازي مع يمينه. # لأنه لم يعلم كونه راجلا في دار الحرب في وقت من الأوقات. فقد بينا أن ~~مبادلة الفرس بفرس آخر لا تجعله في حكم الراجل. فصاحب المقاسم هاهنا يدعى ~~السبب المبطل لحقه، وهو منكر. فالقول قوله مع يمينه. ms539 بخلاف الأول. # 1789 - ومن لحق بالجيش من تاجر، أو حربي أسلم في دار الحرب، أو عبد كان ~~يخدم مولاه فأعتقه، فقد بينا أن له الشركة فيما يصاب بعد ما التحق (1) بهم، ~~ولا شركة فيما أصيب قبل ذلك. # إلا أن يلقوا قتالا فيه، فيقاتل دفعا عن ذلك. فإن لم يعلم ما أصابوا قبل ~~أن يلحق بهم، ولا ما أصابوا بعد ما لحق بهم، ولم يلقوا قتالا بعد الإصابة ~~فلا شئ له، ما لم يقم البينة على شئ أنه قد أصيب بعد ما لحق بهم. # لان الاحتمال قائم في كل جزء من المصاب، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق ~~ابتداء. # 1790 - فإن شهد له بذلك من لا تجوز شهادته فأراد أن يشارك الشاهد فيما ~~أصاب لم يكن له ذلك. # لما بينا أنهم لم يشهدوا بملك له في شئ. # PageV03P971 # ألا ترى أنه لو قبلت شهادتهم لم يملك شيئا قبل قسمة الغنائم؟ وحق ~~الاشتراك ينبني على الملك فيما هو خاص. # ألا ترى أن جيشا لو اقتسموا غنائم، ثم ادعى رجل أنه كان معهم فأقر بذلك ~~بعض الجيش لم يشارك المقر له المقر في نصيبه؟ وهذا مما لا يشكل. # فإنه لو علم أنه كان مع الجيش لم يكن له سبيل على ما أصاب كل واحد منهم ~~استحسانا، ولكن إن بقيت من الغنيمة بقية. أعطاه الامام نصيبه من ذلك، وإن ~~لم يبق أعطاه عوض نصيبه من بيت المال. فإذا لم يعلم (1) كان أولى. # وهذا نوع استحسان، باعتبار أن الغرم مقابل بالغنم. ولو بقى شئ تتعذر ~~قسمته بين الغانمين يجعل في بيت المال. فكذلك إذا ظهر سهو يجعل ذلك على بيت ~~المال. # 1891 وكذلك لو ادعى هذا الرجل أن المسلمين لقوا قتالا بعد ما لحق بهم، ~~وأنه قاتل دفعا عن المصاب معهم، وقد علم المسلمون (ص 323) أنهم لقوا قتالا ~~بعد الإصابة ولكن لا يدرون أن ذلك القتال كان قبل أن يلحق بهم هذا الرجل أو ~~بعده فلا شركة له معهم، حتى تقوم البينة من المسلمين على ما يدعى من ms540 ذلك. # لان سبب استحقاقه هاهنا المقاتلة معهم دفعا عن المصاب، وذلك لا يظهر ~~بقوله، فلا بد من إقامة البينة عليه. # PageV03P972 # 103. # باب دفع الفرس باشتراط السهم وإعادته وإيداعه في دار الحرب 1892 قال: ~~وإذا دخل الغازي في دار الحرب فارسا، ثم دفع فرسه إلى رجل ليقاتل عليه على ~~أن سهم الفرس لصاحبه فهو جائز. # لأنه شرط موافق لحكم الشرع. وقد بينا أن إعادة الفرس في دار الحرب لا ~~يبطل استحقاقه، وأنه لو لم يشترط هذا كان له سهم الفرس له والشرط لا يزيده ~~إلا وكادة. # 1893 ولو كان شرط أن سهم الفرس وسهم الراجل الذي قاتل عليه كله لصاحب ~~الفرس فهذا فاسد. # لأنه شرط لنفسه ما هو حق الذي يقاتل على فرسه. فيكون هذا إجارة منه لفرسه ~~بما شرط عليه. وهذه إجارة فاسدة لجهالة البدل المشروط عليه. # فيكون له أجر مثله على الذي قاتل عليه، ولا سهم للفرس هاهنا. # أما الذي قاتل عليه فإنه استأجر في دار الحرب إجارة فاسدة، ولو استأجره ~~إجارة صحيحة أو اشتراه لم يستحق به شيئا فهذا أولى. # وأما صاحب الفرس فلأنه لو أجره إجارة صحيحة بطل به حقه كما لو باعه في ~~دار الحرب، فكذلك إذا آجره إجارة فاسدة. لان العقد الفاسد معتبر بالجائز في ~~الحكم، ولأنه استحق عوضا من منفعة فرسه وهو أجر، المثل، فلا يستحق به السهم ~~مع ذلك. PageV03P973 # 1894 - ولو كان مع صاحب الفرس فرس غير هذا فله سهم فارس باعتبار الفرس ~~الآخر سواء بقى في يده أو نفق. # لان الذي آجره بهذه الصفة صار كأن لم يكن. # 1895 - ولو لم يدخلوا دار الحرب حتى أعطى فرسه رجلا على أن يكون سهم ~~الفرس لصاحبه، فإن سهم الفرس هاهنا للذي أدخله دار الحرب. # لان سبب الاستحقاق قد انعقد له وهو الانفصال فارسا. # فيكون صاحب الفرس مؤاجرا فرسه ببذل مجهول فيستوجب عليه أجر المثل، وليس ~~له من سهم الفرس شئ. # لأنه انفصل راجلا. فإن كان معه فرسان فصنع هذا بأحدهما والمسألة بحالها ~~فله سهم الفارس ms541 باعتبار فرسه الذي بقى له. وأما سهم الفرس الآخر فهو للذي ~~قاتل عليه، ولصاحب الفرس عليه أجر المثل (1) في قول محمد، وهو قياس قول أبي ~~حنيفة، لان من أصلهما أن الغازي لا يستحق السهم إلا بفرس واحد. وإن قاد (2) ~~بأفراس فكان في هذا الشرط معنى إجارة الفرس كما بينا. # فأما في قياس قول من يقول بسهم لفرسين، وهو قول أبى يوسف، فينبغي أن يكون ~~الشرط صحيحا والسهم كله لصاحب الفرس، لأنه بدون هذا الشرط كان يستحق سهم ~~الفرسين، فالشرط لا يزيده إلا وكادة. # PageV03P974 # 1896 - ولكن هذا إذا كان الاعطاء بهذا الشرط في دار الحرب. فأما إذا كان ~~في دار الاسلام فسهم الفرس للذي قاتل عليه، ولصاحب الفرس عليه أجر مثله في ~~الوجهين. # لأنه ما انعقد لصاحب الفرس سبب استحقاق السهم بهذا في دار الاسلام، وإنما ~~انعقد ذلك لمن كان فارسا به (ص 324) عند الانفصال، فيكون معنى الإجارة ~~متقررا بينهما هاهنا. # 1897 - وإن كان لكل واحد من الرجلين (1) فرس غير الفرس الذي أعطى أحدهما ~~صاحبه (2) بهذا الشرط. # ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يسهم لهذا الفرس، ولا شئ لصاحبه ~~على من أخذه منه. # لان كل واحد منهما فارس عند الانفصال بالفرس الآخر، دون هذا الفرس. وأما ~~في قول أبى يوسف فللذي قاتل على الفرس سهم فرسين لأنه انفصل إلى دار الحرب ~~ومعه فرسان، فيكون لصاحب الفرس عليه أجر مثله، باعتبار الشرط الذي جرى ~~بينهما في دار الاسلام. # 1898 - وإذا أودع المسلم فرسه في دار الحرب مسلما أو ذميا، ثم خرج راجلا ~~في سرية فأصابوا غنائم ورجعوا إلى العسكر، أو خرجوا من جانب آخر إلى دار ~~الاسلام، فصاحب الفرس فارس في ذلك في الوجهين. # PageV03P975 # لان سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له، ثم يبطل ذلك بإيداعه إياه من رجل ~~معه في المعسكر لبقاء تمكنه من الاخذ بعد الايداع وقد قررنا هذا في ~~الإعارة. # فهو بمنزلة ما لو تركه مع غلامه في المعسكر. فكما لا يبطل هناك سهمه لا ~~يبطل هاهنا. ms542 # ألا ترى أن العدو لو حضروا العسكر فخرج إليهم راجلا وهو محتاج إلى فرسه، ~~ولكن تركه إبقاء عليه، كان له سهم الفرس؟ فكذلك إذا خرج في سرية وتركه في ~~المعسكر عند بعض أصحابه ليقوم عليه ويسمنه وهو محتاج إلى ذلك أو غير محتاج. # 1899 - ولو كان الامام نفل للفرسان من السرية نفلا فليس لهذا الرجل من ~~النفل شئ. # لأنه قصد بالتنفيل تحريضهم على إخراج الأفراس معهم إلى الموضع الذي وجههم ~~إليه، فمن ترك فرسه في المعسكر لا يدخل في هذا التنفيل، حتى لو خرج القوم ~~كلهم رجالة وتركوا الأفراس في المعسكر لم يكن لهم من نفل الفرسان شئ لهذا ~~المعنى. # 1900 ولو مر عسكر المسلمين بحصن من حصونهم ممتنعين من أهل الاسلام، فأودع ~~مسلم فرسه من رجل كان ساكنا في الحصن مسلما مستأمنا أو ذميا أو أسيرا أو ~~حربيا، بينه وبينه قرابة، ثم قاتل راجلا وهو بالقرب من باب الحصن أو بالبعد ~~منه، فليس له فيما يصاب إلا سهم راجل. PageV03P976 # لأنه صار مضيعا فرسه حين جعله في منعة أهل الحرب، فهو بمنزلة ما لو ~~استهلك فرسه، وهذا لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختياره. # فان أهل الحرب إذا منعوه منه لا يتمكن من إثبات يده على الفرس بقوته، ولا ~~بقوة الامام، إذ لا ولاية له على من هو في منعة أهل الحرب، بخلاف ما سبق. ~~فهناك (1) إنما جعل الفرس في يد مسلم من أهل العسكر، وهو متمكن من ~~الاسترداد منه متى شاء، فلا يزول به تمكنه من القتال عليه. # 1901 - فإن رجع إليهم بعد إصابة الغنائم وأخذ فرسه لم يكن له فيها إلا ~~سهم راجل سواء لقوا قتالا بعد ذلك أو لم يلقوا. أما إذا لم يلقوا قتالا فلا ~~إشكال، وحاله كحال من باع فرسه ثم اشترى فرسا بعد إصابة الغنيمة. وأما إذا ~~لقوا قتالا فلان له في المصاب سهم راجل. وإنما قاتل دفعا عن ذلك، فلا يزداد ~~به سهمه. # 1902 وكذلك لو دخل مدينة من مدائنهم بأمان مع ms543 فرسه، فأصابوا غنائم، ثم ~~خرج إلى المعسكر بعد ذلك، فلا نصيب له في تلك الغنيمة. # لأنه خرج من أن يكون مقاتلا حين دخل في منعتهم بأمان فلا يكون هو ممن شهد ~~الوقعة (ص 325) حقيقة ولا حكما. ولكن حاله كحال من كان (2) من المسلمين ~~مستأمنا في هذه المدينة، فخرج والتحق بالعسكر، فلا شركة له فيما أصيب قبل ~~ذلك، إلا أن ها هنا # PageV03P977 # إن لقى المسلمون قتالا فقاتل معهم دفعا كان له سهم الفارس فيما أصيب قبل ~~ذلك. # لأنه ما كان مستحقا لشئ من هذا (1) المصاب حتى قتاله دفعا عن ذلك، فيثبت ~~الحق له بهذا القتال، وإنما التحق بهم فارسا فيستحق سهم الفرسان، بخلاف ما ~~سبق. # 1903 ولو كان أسر على فرسه والمسألة بحالها كان له سهم الفارس، سواء ~~التحق بهم فارسا أو راجلا. # لأنه انعقد له سبب الاستحقاق معهم بدخول دار الحرب للقتال، ثم لم يعترض ~~بعد ذلك ما يبطله، فإنه أسر بغير اختياره، ولم يخرج به من أن يكون محاربا. # ألا ترى له قتلهم وأخذ أموالهم إن قدر على ذلك، بخلاف الأول، فهناك ترك ~~القتال معهم باختياره. # ألا ترى أنه لا يحل له قتلهم ولا أخذ أموالهم ما دام مستأمنا فيهم. # 1904 ولو كان الأمير بعث إليهم رسولا في بعض حوائج المسلمين، فلما دخل ~~الرسول إليهم بأمان أصاب المسلمون غنائم بعد ذلك، ثم خرج الرسول، فإنه ~~يستحق سهم الفرسان معهم إن كان فارسا، سواء خرج إليهم فارسا أو راجلا. # لان الرسول لم يترك المحاربة معهم، وإنما أتاهم ليدبر أمر الحرب، فهو ~~بمنزلة من يكون في المعسكر، بخلاف المستأمن إليهم لحاجة نفسه. # PageV03P978 # ألا ترى أن الرسول من الجانبين يكون آمنا من غير استئمان لاعتبار هذا ~~المعنى؟ ولان الرسول إنما أتاهم لمنفعة المسلمين، فمن يكون ساعيا فيما ترجع ~~منفعته إلى المسلمين لا يكون مفارقا لهم حكما، والمستأمن ما أتاهم لمنفعة ~~المسلمين بل لمنفعة له خاصة، فيصير به مفارقا للعسكر حكما. # والأصل في هذا الباب ما روى أن رسول الله صلى الله عليه ms544 وسلم أسهم لطلحة ~~بن عبيد (1) الله من غنائم بدر. وقد كان وجهه إلى ناحية الشام لمنفعة ~~المسلمين ولم يكن حاضرا عند القتال (2). # وروى أنه بعث محيصة الأنصاري إلى أهل فدك، وهو محاصر خيبر، ففتحها وهو ~~غايب، ثم جاء فضرب له سهم. # فعرفنا أن من كان سعيه (3) في توفير المنفعة على المسلمين فهو في الحكم ~~كأنه معهم. # 1905 ولو أن رجلين من المسلمين أو من أهل الذمة دخلا يريدان القتال ~~فقاتلا مع المسلمين، فلم يصيبوا شيئا حتى استأمنا إلى المشركين، ثم رجعا ~~إلى العسكر. بآخرين لا يريدان قتالا، فأصاب المسلمون غنائم، لم يكن لهم ~~فيها شئ (4). # لأنهما حين استأمنا إلى أهل الحرب فقد تركا المحاربة معهم، ويكون حالهما ~~بعد ذلك كحال من كان تاجرا فيهم بأمان والتحق بالعسكر على قصد # PageV03P979 # القتال. وإذا ثبت هذا فيما إذا رجعنا إلى العسكر لا قصد القتال ثبت فيما ~~إذا كانا مستأمنين في دار الحرب بطريق الأولى. # إلا ترى أنهما لو لم يستأمنا إليهم ولكنهما تركا القتال واشتغلا بالتجارة ~~في المعسكر، وتبين ذلك للمسلمين، ثم أصاب المسلمون الغنائم بعد ذلك لم يكن ~~لهما شركة فيها. فبعد الاستئمان إليهم أحرى أن لا يكونا لهم شركة. # 1906 ولو دخل مسلم فارسا مع الجيش وليس له اسم في الديوان، فلما أصابوا ~~غنائم قال: دخلت للقتال متطوعا. وقال المسلمون: # دخلت تاجرا فالقول قوله مع يمينه. # لان المسلم محارب للمشركين في الأصل. فإن مخالفته إياهم في الدين والدار ~~تحمله على المحاربة معهم، فما لم يظهر منه خلاف ذلك يكون هو محاربا، ~~والمسلمون بقولهم: دخلت تاجرا يدعون عليه سبب الحرمان، وهو منكر، فالقول ~~قوله مع يمينه. (ص 326). # 1907 وإن كان الداخل ذميا أو عبدا أو صبيا أو امرأة والمسألة بحالها فلا ~~شئ لأحد منهم، ما لم يعلم أنه دخل للقتال، وأن المرأة دخلت لمداواة الجرحى. # لان هؤلاء باعتبار الأصل غير مقاتلين. فليس للمرأة الصبى بينة صالحة ~~للمحاربة. والعبد محجور عن القتال لحق مولاه. والذمي موافق لهم في ~~الاعتقاد، وذلك يمنعه من المحاربة ms545 معهم. فما لم يعلم بالحجة قصدهم إلى ~~المحاربة أو مباشرة المحاربة لا يكون لهم في المصاب شئ، بخلاف ما سبق. # 1908 والدليل على الفرق أن من لا يعلم حاله من أهل الحرب PageV03P980 # إذا كان رجلا بالغا يباح قتله. وإنما يباح لكونه محاربا، ومن كان صبيا ~~منهم أو امرأة لا يباح قتله ما لم يوجد منه (1) مباشرة القتال. # يوضحه أن من كان (2) مقاتلا في الأصل يستحق السهم، وهؤلاء لا يستحقون ~~السهم، إلا الرضخ. وإن قاتلوا فعرفنا أنهم ليسوا مقاتلين في الأصل. # 909 ولو أن فارسا في دار الحرب أعار فرسه بعض التجار، أو رسولا أرسله ~~الأمير إلى الخليفة، فركب المستعير وانطلق إلى دار الاسلام، فأصاب أهل ~~العسكر غنائم بعد ذلك فإن كان المستعير خرج إلى دار الاسلام قبل إصابة تلك ~~الغنائم فليس للمعير فيها إلا سهم راجل. # لأنه جعل (3) فرسه في دار الاسلام باختياره، فيزول به تمكنه من القتال ~~عليه حقيقة وحكما، ويبعد أن يكون هو في دار الحرب فارسا بفرس له في دار ~~الاسلام. # ألا ترى أنه لو رد الفرس مع غلامه إلى دار الاسلام فأتى به أهله لم يكن ~~هو فارسا به، فكذلك ما سبق. 1910 وإن كان المستعير لم يخرج إلى دار الاسلام ~~فهو فارس فيما أصيب. # PageV03P981 # لان سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له بالانفصال إلى دار الحرب على قصد ~~القتال عليه، فما بقى فرسه في دار الحرب يبقى ذلك الاستحقاق، وإن لم يكن ~~متمكنا من القتال عليه حقيقة لبعده منه. # ألا ترى أنه لو أعاره في المعسكر ثم خرج في سرية (1) راجلا وبعد من ~~المعسكر كان له سهم الفارس في المصاب؟ وإن لم يرجع إليهم. فكذلك ما سبق. # أرأيت لو بدا للمستعير فرجع إلى العسكر قبل أن يخرج إلى دار الاسلام، فرد ~~الفرس عليه، أما كان له سهم الفرسان فيما أصيب قبل رجوعه؟ وهو فارس في جميع ~~ذلك؟ # وهذا لان دار الحرب في حكم موضع واحد فيما يبتنى عليه استحقاق الغنيمة. ~~ولهذا يشارك المدد الجيش والعسكر ms546 أصحاب السرية في المصاب إذا التقوا في دار ~~الحرب. فها هنا ما دام فرسه في دار الحرب يجعل في الحكم كأنه حاضر معه ~~بخلاف ما بعد إخراجه إلى دار الاسلام، وهو نظير المسجد في حكم صحة الاقتداء ~~بالامام، وإن لم تكن الصفوف متصلة مع الموضع الذي هو خارج المسجد. # 1911 ولو عاد (2) المستعير بالفرس إلى المعسكر بعد ما خرج إلى دار ~~الاسلام فللمعير سهم الفارس فيما أصيب بعد دخول المستعير دار الحرب، كما أن ~~له سهم الفارس فيما أصيب قبل خروج المستعير من دار الحرب. وأما فيما أصيب ~~بعد خروج المستعير إلى دار الاسلام فله سهم الرجالة خاصة. # للمعنى الذي بينا. # (1) ق " سريته ". # (2) في هامش ق " أعاد، نسخة ". PageV03P982 # فإذا لم يعلم متى كانت الإصابة وقد علم أن الفرس وصل إلى دار الاسلام ~~فليس للمعير إلا سهم الراجل. # لما بينا أن كل جزء فيه احتمال أن يكون إصابته بعد ما حصل الفرس في دار ~~الاسلام فلا يعطى إلا قدر المتيقن به. # 1912 وإن قال صاحب الفرس: لم يخرج الفرس من دار الحرب. وصدقه المستعير (ص ~~327) في ذلك أو كذبه فالقول قوله. # لان سبب استحقاقه معلوم، وما يبطله وهو حصول الفرس في دار الاسلام غير ~~معلوم، بل هو منكر. لذلك فالقول قوله، وكما لا يصدق صاحب المقاسم عليه فيما ~~يبطل حقه لا يصدق المستعير إذا كذبه، لان قول المستعير ليس بحجة عليه، وإن ~~كان الفرس عنده، وبدون الحجة لا يثبت سبب الحرمان. # وأما المستعير فهو يكون فارسا بهذا الفرس في شئ من الغنائم سواء حصل في ~~دار الاسلام أو لم يحصل. # لأنه استعاره للركوب لا للقتال عليه، فلا يكون هو متمكنا من القتال عليه ~~أصلا. # 1913 - ولو كان الفرس نفق في يد المستعير، فإن كان قبل أن يخرج إلى دار ~~الاسلام فالمعير فارس في الغنائم كلها. # لان موته في يد المستعير في دار الحرب كموته في يد المعير، فإن بالإعارة ~~لا يصير مبطلا استحقاقه بالفرس. PageV03P983 # 1914 - وإن كان نفق في دار الاسلام ms547 فهو فارس في كل غنيمة أصيبت قبل إخراج ~~الفرس إلى دار الاسلام. # لان حصول الفرس في دار الاسلام باختياره مانع من استحقاق السهم به، غير ~~مبطل لما استحقه قبل ذلك. فإنما يكون هو راجلا فيما يصاب بعد خروجه إلى دار ~~الاسلام. # 1915 - وإن كان نفق بعد ما رده المستعير إلى دار الحرب فهو فارس فيما ~~يصاب بعد ما رده إلى دار الحرب. # لزوال المانع. # وموت الفرس في يد المستعير كموته في يد المعير. # ولو مات بعد ما سلمه إلى المعير كان هو فارسا، إلا فيما أصيب حال كون ~~الفرس في دار الاسلام فهذا مثله. # 1916 - وأما بيان سهم المستعير فنقول: إن بعث رسولا إلى دار الاسلام فله ~~السهم فيما أصيب قبل خروجه إلى دار الاسلام، عاد إلى دار الحرب أو لم يعد. # لأنه وإن بعد من العسكر فهو في دار الحرب، وإنما ذهب لمنفعة العسكر فيجعل ~~في الحكم كأنه معهم، سواء عاد إليهم أو لم يعد. # 1917 - وما أصيب بعد ما دخل دار الاسلام فإن عاد هو إلى PageV03P984 # دار الحرب قبل أن يقتسموا أو يبيعوا (1) فهو شريكهم فيها، بمنزلة المدد، ~~وإن لم يعد أو عاد بعد ما اقتسموها أو باعوها لم يكن له شركة فيها. # لأنه بعدما حصل في دار الاسلام التحق هو بمن لم يدخل دار الحرب قبل هذا ~~في الشركة فيما يصاب، وكيف يكون له الشركة في ذلك وهو عند امرأته وولده في ~~منزله حيث أصيب ذلك؟ # 1918 - وإن لم يكن رسولا فله سهمه فيما أصيب حال كونه مع الجيش أو بالقرب ~~منهم، أو بعد ما خرج إلى دار الاسلام فلا سهم له في ذلك إذا لم يعد إليهم. # لأنه فارقهم لا لمنفعة ترجع إليهم فيخرج به من أن يكون شاهدا للوقعة معهم ~~حكما كما لو اشتغل بالتجارة وترك القتال. إلا أن يعود إليهم قبل القسمة ~~والبيع فحينئذ يكون هو بمنزلة المدد يشاركهم في جميع ذلك. # وهكذا كان القياس في الرسول، ولكنا استحسنا باعتبار أن الرسول إنما بعد ms548 ~~عنهم في أمر ترجع منفعته إليهم، وهو نظير الاستحسان الذي قلنا (2) # PageV03P985 # فيما إذا دخل منعة أهل الحرب رسولا أو مستأمنا إليهم لحاجة نفسه، فالفرق ~~الذي ذكرنا هناك هو الفرق بين الفصلين هاهنا. # 1919 - ولو أودع الغازي فرسه بعض من في منعة أهل الحرب. # فقد بينا أنه يصير مضيعا بما صنع، فلا يضرب له فيما يصاب بعد ذلك إلا ~~بسهم راجل. كما لو باع (ص 328) فرسه. # وإن غنم المسلمون فرسه فردوه عليه قبل القسمة بغير شئ، أو باعه الامام ~~فأخذه من المشترى بالثمن، ثم غنموا غنائم بعد ذلك فهو فارس فيما أصيب (1) ~~بعد عود الفرس إليه، راجل فيما أصيب قبل ذلك. # بمنزلة ما لو اشترى فرسا ابتداءا. # لأنه بما صنع في الابتداء صار مبطلا استحقاقه حين أزال تمكنه من القتال ~~على الفرس، فما لم يعد الفرس إلى يده لا يعود تمكنه من القتال عليه. # 1920 ولو كان لم يودع الفرس أحدا ولكنه غنمه المشركون، والمسألة بحالها، ~~فهو فارس فيما يصاب بعد ذلك. # لأنه ما زال تمكنه باختياره، فهو بمنزلة ما لو نفق الفرس في يده. # 1921 - وكذلك إن أبى أن يأخذه بالثمن من يد المشترى من العدو، فهو فارس ~~حكما فيما يصاب بعد ذلك. # لأنه لا يتوصل إليه إلا بالثمن، وهو غير مجبر على إعطاء الثمن. # PageV03P986 # بمنزلة ما لو نفق فرسه فلم يشتر فرسا آخر في دار الحرب، مع تمكنه منه. # 1922 - ولو أعار فرسه مسلما ليخرج به إلى دار الاسلام، وأمره أن يسلمه ~~إلى أهله، فأخرجه المستعير، ثم ركبه راجعا إلى دار الحرب، فالمعير راجل في ~~كل غنيمة أصيبت، والمستعير في دار الاسلام أو بعد ما رجع إليهم قبل أن يعود ~~للفرس إلى يده. # أما ما أصيب والفرس في دار الاسلام فقد بينا الحكم فيه. # وأما في المصاب بعد الرجوع فلان المستعير يستحق سهم الفرسان باعتبار هذا ~~الفرس. # لأنه مدد التحق بالجيش على فرس مغصوب، فإنه بالرد صار غاصبا ضامنا ما لم ~~يسلمه إلى صاحبه. # 1923 - وإذا كان المستعير فارسا ms549 به فالمعير لا يكون فارسا به. # وفيما أصيب بعد ما أخذ المعير فرسه فالمستعير راجل. # لان الفرس أخذ منه بحق مستحق. والمعير فارس لأنه عاد تمكنه من القتال ~~عليه، كما لو اشترى فرسا آخر. # 1924 - ولو لم يرده المستعير إلى دار الحرب حتى ظهر عليه المشركون في دار ~~الاسلام فأحرزوه، فالمعير راجل فيما يصاب بعد حصول الفرس في دار الاسلام ~~وبعد إحراز أهل الحرب إياه. PageV03P987 # لانهم أحرزوه لأنفسهم، فلا يعود تمكنهم من القتال عليه. # 1925 - إلا أن يأخذه المسلمون في الغنيمة فيردونه عليه قبل القسمة بغير ~~شئ أو بعد البيع (1) بالثمن، فحينئذ يكون هو فارسا فيما يصاب بعد ذلك. # لأنه عاد تمكنه من القتال عليه. # كما كان قبل أن يبعث به إلى دار الاسلام. # 1926 - ولو كان الغازي خلف فرسه في دار الاسلام ودخل مع الجيش راجلا، ثم ~~أحرز المشركون فرسه بدارهم، ثم ظهر المسلمون على الفرس فردوه عليه فهو ~~راجل. # لان سبب الاستحقاق انعقد له بالانفصال وهو راجل، فلا يتغير بعد ذلك بوصول ~~الفرس إلى يده في دار الحرب. # كما لو اشترى فرسا ابتداء، بخلاف الأول، فهناك انعقد له السبب وهو فارس، ~~ثم اعترض مانع باختياره فزال به تمكنه من القتال على الفرس، فإذا ارتفع ذلك ~~المانع صار كأن لم يكن. # 1927 وكذلك لو أنه دخل راجلا، ثم كتب إلى أهله حتى بعثوا إليه فرسه، فهو ~~راجل في جميع الغنائم بمنزلة ما لو اشترى فرسا آخر. # PageV03P988 # وهذا لان التمكن من القتال على الفرس لا يصلح أن يكون مغيرا لما انعقد من ~~السبب، ويصلح أن يكون مقررا له رافعا للمانع الذي كان يمنع ظهور الحكم بعد ~~انعقاد السبب. # 1928 ولو كان دخل فارسا ثم رد فرسه إلى دار الاسلام واشترى فرسا آخر فله ~~سهم الفرسان (ص 329) في جميع الغنائم. # لأنه كان متمكنا من القتال على الفرس بعد ما انعقد له سبب الاستحقاق. # 1929 وإن وقعت المنازعة بينه وبين صاحب المقاسم فقال: # هو ما وصل فرسي إلى دار الاسلام حتى اشتريت ms550 هذا الفرس. وقال صاحب ~~المقاسم: لا أدرى لعله كان وصل فرسك إلى دار الاسلام قبل أن تشترى هذا ~~الفرس فأصبنا (1) غنائم، فالقول فيه قول الغازي مع يمينه. # لأنه ما لم يصل فرسه إلى دار الاسلام لا يصير هو في الحكم الراجل. # 1930 وصاحب المقاسم يدعى عليه شيئا يصير به في حكم الراجل، وهو منكر ~~لذلك، فالقول قوله مع يمينه، بمنزلة ما لو باع فرسه واشترى فرسا ثم قال: ~~اشتريت هذا الفرس قبل أن أبيع فرسي، أو بادلت بفرسي هذا الفرس، فإنه يكون ~~القول قوله مع يمينه. # لأنه لم يقر بكونه راجلا في دار الحرب في شئ من الأحوال، فهو منكر ما ~~يدعى عليه من سبب الحرمان. # PageV03P989 # 1931 ولو دخل مع العسكر راجلا فأصابوا غنائم ثم رجع وحده إلى دار الاسلام ~~فركب فرسه وكر إلى العسكر راجعا فهو فارس في جميع ما أصيب، إلا في غنيمة ~~أصيبت قبل خروجه إلى دار الاسلام، فأنه راجل في تلك الغنيمة. # لأنه استحق سهم الرجالة في تلك الغنيمة بالدخول الثاني. # وإن صار هو مددا للجيش ملتحق بهم. # لان التحاق المدد بالجيش لا يكون أقوى من القتال وقد بينا أن من له سهم ~~الرجالة في غنيمة فقاتل عليها فارسا لا يستحق سهم الفرسان. # 1932 - وإذا قاتل فارسا عن غنيمة لا حق له فيها استحق سهم الفرسان، فكذلك ~~(1) حكم التحاقه بالجيش. فإنه لاحق له فيما أصيب بعد خروجه، فيستحق بهذا ~~الالتحاق سهم الفرسان في ذلك، وفيما أصيب قبل الخروج كان له سهم الرجالة، ~~فلا يتغير ذلك. # وعلى هذا الأصل قال: # 1933 لو دخل معه رجل من المسلمين فارسا فإن لهذا الثاني سهم الفارس في ~~جميع الغنائم. # لأنه ما كان له حق فيها قبل أن يلتحق بالجيش. فإذا التحق بهم فارسا # PageV03P990 # استحق سهم الفرسان في جميع ذلك بخلاف الأول على ما قررنا، وهذا لان الأول ~~عاد ليحرز ما هو شريك فيه، والثاني جاء ليحرز ما لم يكن له فيه شركة، وإنما ~~يصير هو شريكا الآن ابتداء، فيراعى في ms551 صفة الشركة حاله الآن، 1934 ولو أعار ~~الغازي فرسه في دار الحرب مسلما ليخرج إلى دار الاسلام فيقضى حاجته ثم يرده ~~إليه، فلما دخل المستعير دار الاسلام لم يقدر على الرجوع إلى دار الحرب، ~~فدفعه إلى غيره ليبلغه صاحبه في دار الحرب. فجاء به الرجل فدفعه إليه. فإن ~~كان الذي جاء به بعض من في عيال المستعير فلا ضمان عليه ولا على الذي جاء ~~به. # لان يد من في عياله كيده في الحفظ، فكذلك في الرد. # 1935 ولو رد بنفسه كان المعير فارسا في جميع الغنائم، إلا فيما أصيب حال ~~كون الفرس في دار الاسلام. # فهذا مثله. # 1936 وإن لم يكن المدفوع إليه من (1) عيال المستعير فالمعير راجل في كل ~~ما أصيب بعد خروج الفرس إلى دار الاسلام إلى أن يعود إلى يده. # لان الذي جاء به الآن غاصب للفرس، فلا تكون يده عليه في دار الحرب كيد ~~المعير. # PageV03P991 # ألا ترى أنه لو نفق الفرس في يد الذي جاء به كان للمعير الخيار إن شاء ~~ضمن المستعير ولا يرجع هو على أحد بشئ وإن شاء ضمن الذي جاء به ويرجع هو ~~بما ضمن على المستعير وعلل فقال: # لأنه بمنزلة الوديعة له في يده. # فهذا تنصيص على أنه ليس للمستعير أن يودع. # وإذا فعله صار ضامنا، بخلاف الإعارة. # فإن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس في الانتفاع به. وقد بينا ~~اختلاف المشايخ في هذا الفصل في " شرح الجامع الصغير "، وقررنا الفرق بين ~~الإعارة والايداع في حق المستعير. # 1937 وأما الذي جاء به ليرده على صاحبه فهو راجل في جميع الغنائم وإن كان ~~القتال حين دخل. وكان ينبغي أن يكون فارسا باعتبار أنه ضامن للفرس كالغاصب ~~ولكن قال هو ما أدخل الفرس ليغزو عليه، ولكن أدخله ليرده على صاحبه. ولأن ~~الضمان غير مستقر عليه. # ألا ترى أنه يرجع على المستعير إذا ضمنه فكيف يصير هو فارسا بفرس لو لحقه ~~فيه ضمان يرجع به إلى غيره. # ألا ترى أن من كان راجلا ms552 من الغزاة إذا أودعه رجل فرسا فأدخله مع نفسه ~~دار الحرب لم يكن هو فارسا به فكذلك هذا. PageV03P992 # 1938 ولو كان المستعير أعاره هذا الداخل (1) ليقاتل عليه والمسألة ~~بحالها، فالداخل فارس في كل غنيمة، إلا فيما أصيب قبل خروج الفرس إلى ~~الاسلام. # لان الداخل الآن ضامن للفرس ضمانا يستقر عليه ولا يرجع به على أحد فيكون ~~هو في حكم الغاصب، وإنما دخل فارسا ليقاتل على الفرس. فكان ينبغي على هذا ~~أن يكون فارسا في كل غنيمة، إلا أن فيما أصيب قبل حصول الفرس في دار ~~الاسلام للمستعير سهم الفارس بسبب هذا الفرس، فلا يستحق الغاصب فيه سهم ~~الفارس أيضا بهذا الفرس لاستحالة أن يستحق رجلان كل واحد منهما السهم بفرس ~~واحد. # 1939 - وأما المستعير فلا شئ له في الغنائم إلا فيما أصيب قبل أن يبعد هو ~~من العسكر، فإن له في ذلك سهم راجل. # لأنه كان دخل مع الجيش راجلا. # وفيما سوى ذلك لاحق له. # لأنه لم يعد إلى العسكر ولم يشاركهم في الإصابة ولا في الاحراز حقيقة ولا ~~حكما. # 1940 - ولو أراد الأمير أن يرسله رسولا إلى دار الاسلام في شئ من أمر ~~المسلمين، فسأل فارسا أن يعطيه فرسه ففعل ذلك صاحب # PageV03P993 # الفرس طائعا، ثم أصابوا غنائم والفرس في دار الاسلام، فالمعير راجل في ~~تلك الغنائم رجع إليه فرسه أو لم يرجع. # لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختياره. # 1941 - وإن أبى أن يعطيه الفرس ولم يجد الامام بدا من أن يأخذ الفرس منه ~~فيدفعه إلى الرسول لضرورة جاءت للمسلمين. فلا بأس بأن يأخذه منه كرها. # لأنه نصب ناطرا، وعند الضرورة يجوز له أن يأخذ مال الغير بشرط الضمان كمن ~~أصابه مخمصة. # ثم المعير يكون فارسا في جميع الغنائم هاهنا. # لأنه ما زال تمكنه من القتال على الفرس باختياره، وإنما أخذ الفرس منه ~~بغير اختياره، فلا يصير هو مضيعا للفرس. # بمنزلة ما لو أخذه المشركون، بل أولى. # لان هناك لا منفعة للمسلمين في ذلك الاخذ، وها هنا لهم ms553 منفعة في ذلك. # فإذا لم يسقط هناك سهمه وإن زال تمكنه فهاهنا أولى أن لا يسقط سهمه. # والله الموفق. PageV03P994 # 104. # باب من يرضخ له من الأدلاء وغيرهم 1942 - وإذا دخل العسكر دار الحرب ~~ومعهم قوم من أهل الذمة يدلونهم على الطريق ولا يقاتلون معهم، فإنه ينبغي ~~للامام أن يرضخ لهم من الغنيمة ولا يسهم له كسهام الخيل. ولا كسهام ~~الرجالة، لانهم غير مجاهدين حكما، ولا مقاتلين مع المسلمين حسا، ولكنهم ~~جاءوا لأمر (1) فيه منفعة للمسلمين، وهو الدلالة على الطريق، فيرضخ لهم من ~~مال المسلمين بحسب عملهم، ليرغبوا في مثله في كل وقت، حتى إذا كانت في ~~دلالتهم منفعة عظيمة للمسلمين فلا بأس بأن يرضخ لهم على قدر ما يرى، وإن ~~كان أكثر من سهام الفرسان والرجالة. # لان سبب استحقاقهم هاهنا ليس من جنس السبب في حق المقاتلين، ولكنه منفعة ~~أخرى، فإنما يرضخ لهم بحسب ما يكون من المنفعة بدلالتهم. # 1943 - وإن كان جعل لهم على (ص 331) الدلالة نفلا مسمى من الغنيمة فلا ~~بأس بذلك أيضا. # PageV03P995 # لان التنفيل في الأصل للتحريض على ما فيه منفعة للمسلمين. # 1944 - فإن أصابوا غنائم بدأ بنفلهم قبل الميراث. # لان النفل في الغنائم كالوصية في التركة يبدأ بها قبل الميراث. # 1945 - وإن لم يصيبوا شيئا إلا قدر النفل فذلك سالم لهم. # لأنه مقدم في جميع الغنيمة (1) بمنزلة الدين في التركة. # 1946 - وإن لم يصيبوا شيئا أصلا فلا شئ لهم. # لانعدام حقهم، كما لا شئ للغريم والموصى له إذا لم توجد التركة أصلا 1947 ~~- فإن خرجوا في غزاة أخرى وسموا لهم أيضا نفلا على الدلالة، وأصابوا غنائم، ~~أعطوهم من ذلك النفل الآخر دون الأول. # لان استحقاقهم بالتسمية الثانية، فأما الأولى فقد بطلت الغنائم لانعدام ~~محلها حين رجعوا قبل أن يصيبوا شيئا. # 1948 - إلا أن يكونوا شرطوا لهم أن يعطوهم مما يغنمون النفل الأول ~~والثاني، فحينئذ يجب الوفاء بذلك. # لان في هذا الشرط تنصيصا على تسمية الكل، فيستحقون جميع ذلك بهذه ~~التسمية. كما لو لم يكن الأول. # 1949 - وفيما ms554 يستحقه الذمي والحربي والمستأمن بطريق التنفيل # PageV03P996 # على الدلالة لا فرق بين أن يذهب معهم وبين أن يدلهم بخبره من غير أن يذهب ~~معهم إذا وجدوا الامر على ما قال. # لأنه سمى ذلك على الدلالة، والدلالة بالخبر تتحقق. # 1950 - إلا أنه إذا لم يذهب معهم فليس ينبغي للامام أن يعطيهم رضخا ولا ~~نفلا مما أصيب قبل دلالته. # لأنه لا نفل مما أصيب من الغنائم قبل التنفيل، وإنما يجوز إعطاء الاجر من ~~ذلك، وبالدلالة بالخبر من غير ذهاب لا يستحق الاجر. # 1951 - فإن رضى المسلمون بأن يعطيه ذلك أعطاه من أنصابهم دون الخمس. # لان رضاهم يعتبر في حقهم لا في حق أرباب الخمس. # 1952 - وإن استأجره (1) الامام على أن يدله على موضع كذا فدله بخبره ولم ~~يذهب معه فلا أجر له. # لما بينا أن استحقاق الاجر بالعمل لا بمجرد الكلام، وهو لم يعمل للمسلمين ~~شيئا، إنما أخبرهم بخبر. # 1953 - فإن أصابوا غنائم في ذلك المكان فرأى الامام أن يرضخ له للدلالة ~~فلا بأس بذلك. بمنزلة ما لو دل عليه من غير اشتراط الاجر. # PageV03P997 # وقد بينا أن هناك للامام أن يرضخ له مما أصاب بدلالته قدر ما يرى، فهذا ~~مثله. # 1954 - فإن كان الإمام قال له: اذهب معنا إلى موضع كذا، ولك من الاجر ~~كذا، فذهب معهم فله الاجر المسمى. # لأنه وفى بالعمل المشروط عليه. # ثم يعطيه الامام أجره مما أصابوا بعد دلالته أو قبل دلالته، بخلاف النفل ~~والرضخ. # فإن الاستحقاق هاهنا بعقد لازم وهو عقد الإجارة، فلا يختص به بعض المصاب ~~دون البعض كما لو استأجر قوما لسوق الغنم والرماك. # فأما استحقاق الرضخ والنفل باعتبار منفعة المسلمين فيتعين له المصاب ~~بدلالته وعمله. # لان ذلك منفعة عمله. # 1955 وإن لم يصيبوا شيئا من الغنائم فإنه ينبغي للامام أن يعطى الأجير ~~أجره من بيت المال. # لأنه في هذا الاستئجار كان ناظرا للمسلمين، وهو لا يلحقه العهدة فيما ~~يباشر من العقود للمسلمين، ولكنه يرجع به في مال المسلمين وهو مال بيت ~~المال. # 1956 ولو استأجر ms555 مسلما أو ذميا أو حربيا ليدخل معهم دار PageV03P998 # الحرب فيدلهم على الطريق فقد بينا أن الإجارة فاسدة على هذا، بخلاف ~~التنفيل. # لان في الإجارة لابد من بيان مقدار المعقود (ص 332) عليه، وإذا لم يسم له ~~مكانا فالمعقود عليه لم يصر معلوما. وفى التنفيل لا حاجة إلى إعلام المقدار ~~فيما سمى النفل للتحريض عليه. # 1957 ثم إذا ذهب معهم على الإجارة الفاسدة فلا سهم له في الغنيمة وإن كان ~~مسلما. # لأنه لم يدخل على قصد القتال. # ولكن له أجر مثله لا يجاوز به ما سمى. # لأنه أقام العمل المشروط عليه، وقد وجد منه الرضى بالمسمى، فلا يزاد على ~~ذلك، وإن كان أجر مثله أكثر منه. # 1958 ولو أن الأجير من أهل الذمة أو المستأمنين لم يدلهم على الموضع الذي ~~طلبوا منه ولكن هجم بهم على العدو فلا أجر له. # سواء ذهب معهم أو لم يذهب. # لأنه ما أتى بالعمل المشروط عليه. # 1959 وليس للامام أن يقتله وإن تعمد ذلك. # لان المسلم لو فعل هذا لم يكن به ناقضا لايمانه، فكذلك إذا فعله صاحب ~~العهد لا يصير ناقضا لأمانه. PageV03P999 # ولكن للامام أن يؤدبه بقدر ما يرى، إن رأى أنه تعمد ذلك، كما يؤدب المسلم ~~على مثله. # لأنه قصد إلحاق الضرر بالمسلمين. # 1960 إلا أن يكون الحربي المستأمن إنما آمنوه على شرط ذلك، ولم يكن آمنا ~~قبل ذلك. فحينئذ للامام أن يقتله. # لا باعتبار أنه ناقض للأمان، ولكن لان الأمان كان معلقا بالشروط، فيكون ~~معدوما قبل الشرط. # 1961 وإن جعل الامام للدليل نفلا من غنيمة وقد أصابها المسلمون على أن ~~يذهب إلى موضع كذا، حتى يدله، ففعل ذلك، فلا بأس بأن يعطيه ذلك بغير رضى ~~المسلمين. # لان هذا بمنزلة الإجارة، وقد استأجره على عمل معلوم ببدل معلوم، فيعطيه ~~ذلك من الغنيمة. لأنه استأجر لمنفعة المسلمين. # 1962 ولو دله بخبر ولم يذهب معه، فليس له أن يعطيه فيما أصيب قبل الدلالة ~~شيئا، إلا برضى المسلمين، وعند وجود الرضى يعطيه ذلك من أنصبائهم دون ~~الخمس. ms556 # لأنه لا يستحق الاجر إلا على مجرد الخبر من غير أن يذهب معهم. # 1963 ولو بعث الأمير بشيرا إلى الخليفة ليخبره بما صنع PageV03P1000 # بالعدو بعد ما أصابوا الغنائم، فليس له أن يعطى البشير إلا سهمه من ~~الغنيمة، فارسا كان أو راجلا. # لان الغنيمة قد صارت مستحقة للغانمين، فلا ينبغي للامام أن يعطى منها ~~أحدا شيئا بغير رضى المسلمين. # 1964 والأصل فيه حديث الكبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لذلك ~~الرجل: أما نصيبي منها فهو لك. فحين تحرز رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~أن يجعل له الكبة من الشعر مع حاجته إلى ذلك وسؤاله إياه، وكان لا يمنع ~~أحدا شيئا سأله، عرفنا أن ذلك لا يجوز لأحد بعده، إلا أن البشير إن كان ~~محتاجا فلا بأس للامام أن يعطيه من الخمس شيئا لحاجته. # لان الخمس مصروف إلى المحتاجين، وهو محتاج. وقد كان يجوز له إن يدفعه من ~~غير أن يرسله بشيرا فبعد إرساله أولى. # 1965 فإن رضى المسلمون بما يعطى الامام البشراء، فإن كانوا أهل حاجة فلا ~~بأس بأن يعطيهم ذلك من جميع الغنيمة، وإن كانوا أغنياء أعطاهم ذلك من ~~الأربعة الأخماس دون الخمس. # لان رضاهم إنما يعتبر في نصيبهم دون الخمس. # 1966 وإن كانوا محتاجين فقد كان له أن يعطيهم (1) من الخمس بغير رضا ~~الغانمين، ورضاهم معتبر في نصيبهم أيضا. # PageV03P1001 # 1967 فإذا قدم البشراء (1) على الخليفة فرأى أن يعطيهم جائزة من بيت ~~المال على وجه النظر والاجتهاد فلا بأس بذلك. # لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيز الرسل والوفود الذين ينزلون عليه. # وهذا لان بيت المال معد لنوائب المسلمين، والصرف إلى ما فيه منفعة ~~المسلمين، بخلاف الغنيمة فإنها مستحقة للغانمين. # ألا ترى أنه يقسم الغنيمة بين الغانمين ولا يقسم مال بيت المال بين ~~الأغنياء من المسلمين ولكنه يعده (ص 333) لنوائب المسلمين؟ # 1968 وكذلك لو أتى أمير العسكر رسول من ملك أهل الحرب، فليس ينبغي أن ~~يجيزه بشئ من الغنيمة إلا برضى المسلمين. # لأنه إذا لم ms557 يجز له أن يخص بعض المسلمين بشئ منها فلان لا يجوز له أن يخص ~~حربيا بذلك كان أولى. # 1969 فإن رضى المسلمون بذلك أجازه من أنصبائهم دون الخمس. # لأنه لا حق للحربي دون الخمس، ورضاهم إنما يعتبر في نصيبهم خاصة. # 1970 فإن أجاز الأمير البشراء (2) والرسل من الغنيمة على وجه # PageV03P1002 # الاجتهاد، ثم رفع ذلك إلى قاض من قضاة المسلمين فإنه ينفذ ما صنع، وإن ~~كان رأيه مخالفا لذلك. # لان هذا مما يختلف فيه الفقهاء، وقد أمضاه باجتهاده، فلا يبطله حد بعد ~~ذلك. وقد قررنا هذا في التنفيل بعد الإصابة. # واستدل عليه أيضا بما لو جعل الأمير للمقاتلين من أسلاب القتلى من غير ~~تنفيل، ثم رفع ذلك إلى من يرى خلاف رأيه فإنه لا يبطل شيئا مما فعله. # لأنه أمضى باجتهاده فصلا مختلفا فيه. # ألا ترى أنه فيما هو أهم من ذلك وهو حرمة الفرج ينفذ قضاء القاضي ~~باجتهاده، فليس لأحد أن يبطله بعد ذلك، وإن كان مخالفا لرأيه، حتى إذا قال ~~لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة، فإن عمر وابن مسعود رضي الله ~~عنهما قالا: يقع به تطليقة رجعية. وقال على رضي الله عنه: # ثلاث تطليقات. فإن قضى قاض بأحد القضاءين ثم رفع إلى من يرى خلاف ذلك لم ~~يبطل قضاؤه، لأنه حصل في محل مختلف فيه، وإبطال القضاء في المجتهدات يكون ~~قضاء، بخلاف الاجماع فيكون باطلا. وإذا ثبت هذا في تحريم الفرج مع كونه ~~مبنيا على الاستقصاء ثبت في النفل بطريق الأولى. # والله أعلم. PageV03P1003 # 105. # باب كيفية قسمة الغنيمة (1) وبيان من يستحقها ممن جاء بعد الإصابة 1971 ~~وإذا وقع القتال في دار الاسلام بين المسلمين وأهل الحرب فالغنيمة لمن شهد ~~الوقعة، ولا شئ لمن جاء بعد الفراغ من القتال. # لان بنفس الإصابة تصير محرزة بدار الاسلام، فمن يلحق بعد ذلك مددا فهو لم ~~يشارك الجيش في الإصابة ولا في الاحراز. # 1972 وكذلك (2) لو فتح المسلمون أرضا من أرض العدو حتى صارت في أيديهم ~~وهرب أهلها عنها. # لأنها ms558 صارت دار الاسلام بظهور أحكام الاسلام فيها، فتصير الغنائم محرزة ~~بدار الاسلام قبل لحوق المدد. # 1973 وكذلك لو أصابوا غنائم فأخرجوها إلى دار الاسلام ثم لحقهم مدد. # PageV03P1004 # لان بالاحراز باليد قد تأكد حقهم فيها، ولهذا لو مات بعظهم كان نصيبهم ~~ميراثا. # 1974 فأما إذا أصابوا الغنائم في دار الحرب ثم لحقهم مدد قبل الاحراز ~~وقبل القسمة والبيع فإنهم يشاركونهم في المصاب عندنا لان الحق لا يتأكد ~~بنفس الاخذ، فإن سبب ثبوت الحق القهر، وهو موجود من وجه دون وجه، لانهم ~~قاهرون يدا مقهورون دارا. # ألا ترى أنهم لا يتمكنون من القرار في تلك البقعة وتصييرها (1) دار ~~الاسلام، فإنما تم السبب بقوة المدد، وكانوا شركاؤهم ولهذا قلنا من مات ~~منهم في هذه الحالة لا يورث نصيبه وهو قول على رضي الله عنه. # لان الإرث في المتروك بعد الوفاة، والحق الضعيف لا يبقى بعد موته ليكون ~~متروكا عنه. # وعلى قول عمر رضي الله عنه (ص 334) يورث نصيبه. # لان وارثه يخلفه فيما كان حقا مستحقا له، ثم استدل على هذه الجملة ~~بالآثار منها: # ما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث عكرمة بن أبي جهل في خمس مئة ~~نفر مددا لأبي أمية وزياد بن لبيد البياضي. # فأدركوهم حين افتتحوا النجير فأشركهم (2) في الغنيمة. # PageV03P1005 # وبه يستدل من يقول من أهل الشام أن للمدد شركة وإن أدركوهم بعد الفتح. # ولكنا نقول: النجير هذا اسم قرية وهي كانت تابعة للبلدة، فما لم تفتح ~~البلدة لا تصير القرية دار الاسلام. أو يحتمل أنهم أدركوا على أثر الفتح ~~قبل إظهار حكم الاسلام فيها. # وفى مثل هذا تثبت الشركة عندنا. فأما بعد تمام الفتح فلا. # على ما روى عن طارق بن شهاب قال: لما فتحت ماه دينار (1) أمد أهل الكوفة ~~بأناس عليهم عمار. فأراد أن يشاركوهم في الغنيمة. فقال رجل من بنى عطارد: ~~أيها العبد الأجدع (2)! أتريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال: خير أذني سبب. # وإنما قال ذلك لان إحدى أذنيه قطعت في الجهاد مع رسول الله ms559 صلى الله عليه ~~وسلم. # فكتب فيه إلى عمر رضي الله عنه، فكتب عمر: إن الغنيمة بين من شهد الوقعة. # وإنما قال ذلك لان ماه دينار صارت دار الاسلام بإجراء أحكام الاسلام ~~فيها. # PageV03P1006 # ألا ترى إلى ما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص: من ~~وافاك من الجند ما لم تتفقأ القتلى فأشركه في الغنيمة. # أي ما لم يتشقق القتلى بتطاول الزمان، أو معناه ما لم يتميز قتلى ~~المشركين من قتلى المسلمين بالدفن. وفى بعض الروايات ما لم تتقفا القتلى، ~~أي تجعلهم على قفاك بالانصراف إلى دار الاسلام. والأشهر هو الأول فإن الفقأ ~~عبارة عن التمييز والتشقق ومنه سمى الفقيه. # لأنه يميز الصحيح من السقيم. ومنه قول الشاعر: تفقأ فوقه القلع السواري * ~~* * وجن الخازباز به جنونا (1) وذكر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسهم لجعفر بن علي بن أبي طالب ولمن معه من أهل ~~السفينتين والدوسيين، فيهم أبو هريرة والطفيل بن عمرو مع سهمان أهل خيبر. ~~وإنما قدموا بعد فتح خيبر. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم المسلمون ~~في حقوقهم أن يدخلوا فسلموا. فأسهم لهم. # هكذا روى مفسرا. وفى هذا بيان أن من لحق بعد الفتح لم يكن له شركة لأنه ~~لو كان شريكا ما احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يسترضي ~~المسلمين إلى أن يسهم لهم. # PageV03P1007 # وروى أن أبان بن سعيد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية من ~~المدينة قبل نجد، فقدموا عليه بخيبر بعد الفتح. فقال أبان: # أقسم لنا يا رسول الله. فقال: اجلس يا أبان. ولم يقسم لهم. # ففي هذا دليل على أن من أدرك بعد الفتح لم يكن له شركة إلا أن يكون رسولا ~~بعثه الامام في بعض حوائج أهل العسكر. # وقد بينا في الحكم كالحاضر معهم. # وقد روى أنه أسهم لمحيصة وأصحابه من غنائم خيبر. # لأنه كان أرسلهم إلى فدك حين كان محاصرا أهل ms560 خيبر فرجعوا إليه بعد الفتح. # فأسهم لهم في الشق والنطاة، وأطعمهم طعمة سوى ذلك. # من الخمس في الكتيبة جارية عليهم. # وقيل في ذلك تأويل آخر وهو أن غنائم أهل خيبر كانت عدة من الله تعالى ~~لأهل الحديبية كما قال الله تعالى ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ ~~(1). # فكل من كان من أهل الحديبية أسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~غنائم خيبر من شهد فتحها ومن لم يشهد. # وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لعثمان بن عفان # PageV03P1008 # رضي الله عنه من غنائم بدر، وكان تخلف في المدينة (ص ٣٣٥) على ابنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رقية ليمرضها (١). # وأسهم لطلحة بن عبيد الله ولسعيد بن زيد، وكان بعثهما نحو الشام، يتجسسان ~~أخبار عير قريش. # وأسهم لخمسة من الأنصار وقد سماهم في الكتاب (٢) وقد كان ردهم إلى ~~المدينة لخبر بلغه عن المنافقين. # وفى تأويل ذلك وجوه. # أحدها: # أن المدينة يومئذ ما كان لها حكم دار الاسلام بعد خروج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه منها، لكثرة اليهود والمنافقين بها. فكانوا جميعا ~~في دار الحرب مشغولين بما فيه منفعة المسلمين، وبما فيه فراغ قلب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # وقيل إن غنائم بدر كان الامر فيها مفوضا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعطى من شاء ويحرم من شاء كما قال تعالى ﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ (3) فلهذا أسهم لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ثم ذكر أن المنهزمين يوم حنين قد كانوا بلغوا إلى مكة، # PageV03P1009 # ثم جاءت النصرة، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم. # وأن حرب حنين كان بعد فتح مكة، فقد وصلوا إلى دار الاسلام ثم رجعوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم. # فبهذا تبين أن للمدد شركة مع الجيش إذا أدركوا قبل إحراز الغنيمة بدار ~~الاسلام. # 1975 قال: ولا ينبغي ms561 للامام أن يقسم الغنائم ولا يبيعها حتى يخرجها إلى ~~دار الاسلام. # لان بالقسمة تنقطع الشركة في حق (1) المدد، فيكون فيها تقليل رغبة المدد ~~في اللحوق بالجيش، وفيها تعريض المسلمين لوقوع الدبرة عليهم بأن يتفرقوا ~~ويشتغل كل واحد منهم بحمل نصيبه، فيكون عليهم العدو. ثم القسمة والبيع ~~تصرف، والتصرف إنما يكون بعد تأكد الحق بتمام السبب (2) وذلك لا يكون إلا ~~بعد الاحراز بالدار. # 1976 وإن قسمها في دار الحرب جاز. # لأنه أمضى فصلا مختلفا فيه باجتهاده. # ثم استدل بحديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر ~~بالمدينة مع غنائم أهل نخلة وكانت تلك غنيمة أصيبت # PageV03P1010 # قبل بدر، فوقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى إلى بدر، ثم رجع فقسم ~~الغنيمتين بالمدينة جملة. # وفى رواية قال: قسمها بسبر (1) وهي شعب بمضيق الصفراء. # فإن كانت القسمة بالمدينة فهو دليل ظاهر لما قلنا. وإن كانت بسبر فقد ~~بينا أن دار الاسلام يومئذ كانت الموضع الذي فيه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه. # لأنه ما كان للمسلمين يومئذ سوى ذلك. فأما غنائم خيبر فإنه لم يقسمها حتى ~~أتى الجعرانة (2). # وروى أنهم طالبوه بالقسمة حتى ألجأوه إلى سمرة فتعلق بها رداؤه ثم جذبوا ~~رداءه فتخرق. فقال: اتركوا إلي ردائي، فوالله لو كانت هذه العضاة (3) إبلا ~~وبقرا وغنما لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني جبانا ولا بخيلا. # فقد أخر القسمة مع كثرة سؤالهم حتى انتهى إلى دار الاسلام. # فإن جعرانة قرية من قرى مكة وقد صارت مفتوحة بفتح مكة. # ففي هذا بيان أنها لا تقسم في دار الحرب. # PageV03P1011 # ثم بين أن: 1977 من شهد الوقعة فهو شريك في الغنيمة، قاتل أو لم يقاتل، ~~مريضا كان أو صحيحا. # والأصل فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال: # يا رسول الله! أرأيت الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه، أيكون ~~نصيبه مثل نصيب غيره؟ فقال: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد. # وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم (1). # ونظير هذا ما روى عن ms562 (ص 336) النبي صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه: ~~لولا الصبيان الرضع والشيوخ الركع لصببت عليكم العذاب صبا. # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أطيب كسب المؤمن سهمه في سبيل ~~الله تعالى، وصفقة (2) يده، وما تعطيه الأرض. # PageV03P1012 # في هذا دليل على أنه ينبغي للغازي أن يظهر الرغبة في سهمه غنيا كان أو ~~فقيرا قل سهمه أو كثر، فإنه أطيب كسبه، على معنى أنه مصاب بطريق فيه إعلاء ~~كلمة الله تعالى وإعزاز الدين. وذلك أشرف جهات إصابة المال. والمراد بصفقة ~~يده التجارة، ولكنها بشرط أداء الأمانة ومراعاة حدود الشرع. # وما تعطيه الأرض المراد الزراعة، فهي تجارة على ما قال عليه السلام: # " الزارع يتاجر ربه " 1978 وإذا أراد الامام قسمة الغنائم ينبغي أن يجعل ~~عليها رجلا من المسلمين عدلا وصيا عالما بالأمور مجربا لها. فإذا ميز الخمس ~~جعل على الخمس أيضا رجلا أمينا حافظا كاتبا عالما. # لأنه يعجز بنفسه على مباشرة القسمة لكثرة أشغاله فيستعين بغيره ويختار ~~لذلك من يكون أقدر على ما هو المقصود من الحفظ والقسمة وذلك بأن يكون ~~مستجمعا للشرائط التي قالها. # والأصل فيه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل محمية ابن جزء ~~الزبيدي على خمس بنى المصطلق. وكانت تجمع إليه الأخماس (1)، وكانت الصدقات ~~على حدة لها أهل، وللفئ أهل، وكان يعطى من الصدقة اليتيم والضعيف والمسكين. ~~فإذا احتلم اليتيم ووجب عليه الجهاد نقل إلى الفئ، وإن كره الجاد لم يعط من ~~الصدقة شيئا، وأمر بأن يكسب لنفسه. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع سائلا شيئا فأتاه # PageV03P1013 # رجلان يسألانه عن خمس بنى المصطلق فقال: إن شئتما أعطيتكما منه ولا حظ ~~فيه لغنى ولا لقوى مكتسب. # ثم روى أن عبيدة السلماني كان يقسم أعطيات قومه، ففضل بين رجلين درهم ~~فقال: اقترعا أيكما يأخذه. فقام إليه رجل فساره. # فقال: أتأمرهما أيهما يذهب بنصيب صاحبه. فقال: اذهبا فاشتريا به شيئا ~~بينكما فاقتسماه. # وبه نقول أنه لا يجوز الاقراع في تعيين المستحق، ms563 وأن المشترك إذا كان ~~بحيث لا يحتمل القسمة بنفسه فإما أن يمسكه الشريكان مشتركا بينهما نصفان أو ~~يشتريا به شيئا فيقسمانه نصفين. وكذلك إذا لم يعلم أنه لأيهما فإنه يجعل ~~بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق. # وذكر عن الأحنف بن قيس قال: كنا بباب عمر رضي الله عنه فمرت جارية فتخشخش ~~(1) لها القوم أي تحركوا وأوسعوا لها. فقالوا: # لعلها من أمهات أولاد أمير المؤمنين. فقالت: إني لا أحل لأمير، إني من ~~خمس مال الله تعالى. فقلنا فيما بيننا: ما يحل لأمير المؤمنين من مال الله ~~تعالى الحديث.. إلى أن قال عمر رضي الله عنه: إني أستحل من مال الله تعالى ~~حلتين حلة بالشتاء وحلة بالصيف. وظهري الذي أحج عليه # PageV03P1014 # وأعتمر، وقوت أهلي، وقوتي قوت أهل رجل من قريش، لا وكس ولا شطط، ثم أنا ~~شريك المسلمين بعد. # ففي هذا دليل على أن الامام إنما يأخذ مقدار الكفاية من مال المسلمين، ثم ~~هو يساويهم فيما سوى ذلك. # لأنه بمنزلة الوصي في مال اليتيم وقال تعالى (ومن كان غنيا فليستعفف ومن ~~﴿ص ٣٣٧) كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف﴾ (1). # 1979 - ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذوي القربى بخيبر بين ~~بنى هاشم وبنى عبد المطلب، حتى كلمه عثمان بن عفان وجبير بن مطعم. # وقد بينا تمام ذلك في السير الصغير. # والذي زاد هاهنا. # أن النبي صلى الله عليه وآله قال لهما: إن بني المطلب كانوا دخلوا معنا ~~الشعب (2) وكانوا معنا في الجاهلية لم يفارقونا وإنما بنو المطلب وبنو هاشم ~~شئ واحد. # ففي هذا تنصيص على أن المراد قرب النصرة بالانضمام إليه في حال ما هجره ~~الناس لأقرب القرابة. # PageV03P1015 # وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله استشار جبريل عليه السلام في ذلك، ~~فأشار عليه أن يقسمه بين بنى هاشم وبين بني المطلب. # وذكر عن مجاهد قال: كان خمس الخمس لذوي القربى (1). لانهم كانوا لا ~~يأكلون الصدقة. والأول أصح. # لان حرمة الصدقة عليهم كان بطريق الاكرام ms564 لهم فما كانوا يحتاجون (2) إلى ~~عوض ذلك، ثم حرمة الصدقة في حق بنى هاشم خاصة. وقد أعطى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بني المطلب أيضا، فعرفنا أن السبب قرب النصرة لما بيناه، والله ~~أعلم. # PageV03P1016 # 106. # باب ما يستعمل في دار الحرب ويؤكل ويشرب (1) 1980 - وإن (2) أصاب ~~المسلمون غنائم في دار الحرب فليس ينبغي لواحد منهم أن ينتفع من ذلك بشئ ~~إلا المأكول والمشروب، لهم ولدوابهم. ولا بأس بأن يذبحوا البقر والغنم ~~ليأكلوا بغير خمس. # لان حاجتهم إلى الطعام والعلف حاجة ماسة، ولا يمكنهم أن يستصحبوا ذلك من ~~دار الاسلام، ولا يجدونها في دار الحرب بشراء، وما يأخذون يكون غنيمة. # فلأجل الحاجة يصير ذلك مستثنى من شركة، فيبقى على أصل الإباحة كما كان ~~قبل الإصابة. # وهو نظير شركة المفاوضة، فإنه يستثنى منها ما يشترى كل واحد منهما من ~~الطعام والكسوة لنفسه وعياله، حتى يختص بذلك العلم بوقوع الحاجة إلى ذلك في ~~مدة الشركة. # والأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه حيث كتب إلى عامله جواب كتابه أن دع ~~الناس يأكلوا ويعلفوا، فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب فيه خمس الله وسهام ~~المسلمين. # وروى هذا المعنى عن فضالة بن عبيد وبه نأخذ. # PageV03P1017 # فنقول إنما يباح التناول من ذلك للحاجة دون التجارة، فما يدخل تحت ~~التجارة بالبيع يكون بدله كسائر الغنائم، فلا ينبغي لأحد أن يخص نفسه بذلك. # وذكر حديث سلمان حين أتاه غلامه بسلة يوم نهاوند. فقال: # هاتها، فإن كان مالا دفعناه إلى هؤلاء، وإن كان طعاما أكلناه. فإذا فيها ~~أرغفة حواري وجبنة وسكين. فجعل سلمان يطرح لأصحابه من ذلك الخبز ويقطع لهم ~~من جبنه فيأكلون، ويخبرهم كيف يصنع الجبن. # 1981 ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه رخص في الاكل. وقال: فإن خرجوا ~~بشئ منه تصدقوا به. # والمراد إنما يتصدقون إذا قسمت الغنائم، فأما قبل القسمة فيرد ذلك في ~~المغنم، لان قبل القسمة يتيسر إيصاله إلى مستحقه بالالقاء في الغنيمة وبعد ~~القسمة يتعذر ذلك، فيكون سبيله التصدق به ms565 كاللقطة. # إلا أن يكون محتاجا فيأكله، وإن أكله وهو غنى تصدق بقيمته كما هو الحكم ~~في اللقطة (ص 338) وقد روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه. # 1982 وذكر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوم خيبر: ردوا الخيط والمخيط. وكلوا واعلفوا ولا تحملوا. # ففيه دليل على أن ما سوى المأكول والمشروب يكون غنيمة لا يحل لأحد أن ~~يختص بشئ منه. فأما المأكول والمشروب فمستثنى في حكم الاكل PageV03P1018 # خاصة لا في حكم الحمل والتصرف فيه. ولهذا قال سليمان بن يسار: بيع الطعام ~~إذا خرج من أرض العدو من الغلول إن لم يرد ثمنه في الغنيمة. # وذكر عن ابن أبي أوفى قال: لم يخمس الطعام يوم خيبر، وكان الرجل يأخذ منه ~~ما شاء. # ففي هذا دليل أنه مستثنى من أصل شركة الغنيمة، حتى لا يجب فيه الخمس، ~~ويستوي في ذلك ما يكثر وجوده في ذلك الموضع وما يعز وجوده فيه، بخلاف ما ~~يقول بعض أهل الشام. أن هذه الإباحة تختص بطعام يكون في ذلك الموضع حتى ~~يكون تافها، فأما ما ينقل من موضع آخر إليه فهو من أعز الأموال في ذلك ~~الموضع. # واعتمادنا فيه على حديث مكحول أن رجلا نحر جزورا بأرض الروم، ثم نادى في ~~الناس: هلموا إلى هذا اللحم فخذوا منه. فقال مكحول لرجل من غسان: ألا تقوم ~~فتأتينا من لحم هذا الجزور؟ فقال: إنها نهبي (1)، أي لم تخمس. فقال مكحول: ~~إنه لا نهبي في المأذون فيه. # ومعلوم أن الإبل مما لا يكون بأرض الروم، وقد جوز نحرها والاكل منها. # فدل أن الاكل (2) في ذلك سواء. # وعن مكحول قال: كل ما حمل من أرض العدو مما لا قيمة له # PageV03P1019 # هناك فحمله في حاجة نفسه فهو له. وهذا عندنا صحيح فيما لا قيمة له في ~~دارنا أيضا، فعليه أن يرده في الغنيمة. # لان بمجرد النقل من مكان إلى مكان لم تتبدل العين وإنما تمكن من إخراجه ~~بقوة المسلمين. فهو من جملة ms566 الغنائم. # وكأن مكحولا جعل النقل محدثا صفة التقوم فيه، بمنزلة الصنعة حتى قال: فما ~~اقتطعت من شجر العدو فعملته (1) قدحا أو مرزبة (2) أو مزادة فلا بأس به، ~~وما وجدت من ذلك معمولا فرده في الغنيمة. # وبهذا نأخذ. # فإن المعمول مال متقوم بصنعته، وقبل العمل لا يكون مالا متقوما. # فإذا صيره مالا متقوما بصنعته فهو له خاصة، بمنزلة من اتخذ الكوز من تراب ~~غيره، لكنا نفرق بين الصنعة والنقل، لان بالصنعة تتبدل العين. # فيكون المتقوم شيئا آخر، هو حادث بصنعته، فأما بالنفل فلا تتبدل العين. # 1983 - ثم روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إياكم وربا الغلول. ~~وفسر ذلك بأن يركب دابة من الفئ، حتى إذا أعجفها ردها في المغنم، أو يلبس ~~ثوبا حتى إذا خلق رده في المغنم، أو ينكح الجارية قبل أن تحيض. # PageV03P1020 # وبهذا نأخذ. فإنه ليس له أن يختص بشئ من هذه الأعيان قبل القسمة، فكذلك ~~بمنافعها. # وبالجزء الذي يفوت من عينها لتمكن النقصان باستعماله. # 1984 وذكر عن أبي الدرداء قال: لا بأس بما أصابت السرية من الطعام أن ~~يرجعوا به إلى أهلهم فيأكلون ويهدون ما لم يبيعوا. # فكأنه جعل الاهداء من جملة الحاجة. كالاكل ولسنا نأخذ بها. فإن الاكل من ~~أصول الحوائج (ص 339) تتحقق فيه الضرورة، والاهداء ليس من أصول الحوائج، ~~فهو كسائر التصرفات. # 1985 وذكر أن البراء بن مالك أخذ سيفا مما أصابوا يوم الزارة وقاتل به. # وبه نأخذ عند الحاجة، بأن ينكسر سلاحه. فأما إذا أراد الابقاء على سلاحه ~~والقتال بسلاح أخذه من العدو فهو من ربا الغلول. # لان ما أخذه يكون غنيمة، ولكن عند الضرورة لا بأس بأن يستعمله عند ~~الضرورة في القتال. # إلا ترى أنه لو ضربه المشرك بسيف فأخذه من يده وضربه به لم يكن به بأس. # 1986 قال: ولا بأس بأن يوقح (1) ويدهن رأسه من المغنم. # PageV03P1021 # وإنما أراد أنه بفعل ذلك بما يؤكل من الزيت والسمن، فإن له أن يختص بذلك ~~العين أكلا فكذلك له أن يختص به انتفاعا ms567 بوجه آخر. # فأما سوى ذلك من الادهان كالبنفسج والزنبق والخيري فليس له أن يدهن بشئ ~~من ذلك. # لان هذا مما لا يؤكل. # ألا ترى أنه لو وجد غالية أو بانا لم يكن له أن يستعمل هذا. لان هذا مما ~~لا يؤكل. وأما الزيت ونحوه فلا بأس بأن يأكله أو يستصبح به في السراج فكذلك ~~لا بأس بأن يدهن به. # 1987 وذكر أن رجلا من المسلمين وجد يوم خيبر دراهم في خربة، فأخذ منه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس. وبهذا نأخذ. # فإن واحدا من الغانمين إذا وجد في دار الحرب ركازا أو معدنا فهو غنيمة، ~~لأنه ما توصل إلى ذلك المكان واستخراج ذلك المال إلا بقوة المسلمين. # 1988 فإن نهى الامام الجيش أن يأكلوا من البقر أو الغنم أو غيرهما وأقسم ~~عليهم أن لا يفعلوا ذلك حتى يقسم فعليهم طاعته، ولا يحل لهم أن يتعرضوا لشئ ~~منه. # لان الامام مجتهد، فيما يأخذ عليهم الميثاق (1) به، وبتنصيصه ينعدم معنى ~~الاستثناء في هذا المال من شركة الغنيمة، فيكون حكمه كحكم سائر الغنائم. # PageV03P1022 # 1989 إلا أنه ينبغي للامام أن ينظر لهم. فإذا عرف حاجتهم إلى ذلك أخذ منه ~~الخمس وقسم ما بقى، ليتناول كل واحد منهم من نصيبه. فإن الحاجة إلى ذلك قد ~~تحققت، وعند الضرورة تجوز القسمة في دار الحرب. # والله أعلم. PageV03P1023 # ١٠٧. # باب قتل الأسارى والمن عليهم ١٩٩٠ قال: الامام بالخيار في الرجال من ~~أسارى المشركين بين أن يقتلهم وبين أن يخمسهم ويقسم بين من أصابهم. وكان ~~الحسن رضي الله عنه يكره قتل الأسير إلا في الحرب ليهيب به العدو. وحماد ~~ابن أبي سليمان رحمه الله كان يكره قتل الأسير بعد ما وضعت الحرب أوزارها ~~(١). # وجه قولهما إن إباحة القتل لدفع محاربتهم. قال الله تعالى ﴿فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ (2) وقد ~~اندفع ذلك بالقتل وانقضاء الحرب. فليس في القتل بعد ذلك إلا إبطال حق ~~المسلمين بعد ما ثبت في رقابهم حق وذلك لا يجوز. # واستدلوا على ذلك ms568 بما روى أن عبد الله بن عامر بعث إلى ابن عمر رضي الله ~~عنهما بأسير ليقتله فقال: أما والله مصرورا (3) فلا أقتله. # يعنى: بعد ما شددتموه وأسرتموه فلا أقتله. # PageV03P1024 # وقال الله تعالى ﴿فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم، الآية﴾ (1) وإنما أمرنا ~~بالقتال إلى غاية الأسر، ثم جعل الحكم بعد ذلك المن أو الفداء. # ودليلنا على جواز القتل بعد الأسر قصة بنى قريضة. فقد قتلهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد الأسر، وبعد ما وضعت الحرب أوزارها. وقتل رسول الله ~~(ص 340) صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بالأثيل (2) ~~وكان من أسارى بدر. وقتل عمر ين الخطاب رضي الله عنه معبد بن وهب وقد كان ~~أسره أبو بردة بن نيار (3) يوم بدر فسمعه يقول: يا عمر أتحسبون أنكم غلبتم، ~~كلا واللات والعزى. فقال: أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا. ثم أخذه من أبى ~~بردة وضرب عنقه. # ولان الامن عن القتل إنما يثبت بالأمان أو بالايمان، وبالأسر لا يثبت شئ ~~من ذلك، فبقى مباح الدم على ما كان قبل الأسر. وهو بالأسر لم يخرج من أن ~~يكون محاربا، ولكنه عجز عن المحاربة لكونه مقهورا في أيدينا مع قيام السبب ~~الذي يحمله على ذلك وهو المخالفة في الدين. # فيجوز قتله كالمرتد المقهور في أيدينا، وقوله تعالى: (فإما منا بعد وإما ~~فداء (4)) فمنسوخ. # PageV03P1025 # هكذا نقل عن السدى أنه نسخة قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (١). # ١٩٩١ وتأويل حديث ابن عمر أنه كره قتله مشدود اليدين، لا أن يقال تحرز عن ~~قتله بعد ما أسر. ونحن هكذا نقول: الأولى أن لا يقتل مشدود اليدين إذا كان ~~لا يخاف أن يهرب أو يقتل بعض المسلمين، ثم يستوي في ذلك ما بعد الاحراز ~~بدار الاسلام وما قبله. # لانعدام السبب الموجب لحرمة دمائهم. # فإن الحق لا يتأكد للمسلمين في الأسارى بعد الاحراز بالدار. # ألا ترى أن للامام ms569 أن يجعلهم أحرار الأصل بأن يمن عليهم برقابهم وأراضيهم ~~ويضع الجزية عليهم والخراج على أراضيهم، كما فعل عمر رضي الله عنه بالسواد. # ١٩٩٢ وإذا لم يتأكد الحق فيهم كان الحكم فيه بعد الاحراز كالحكم قبله، ~~والامام ناظر للمسلمين، فإن رأى الصواب في قسمتهم قسمهم، وإن رأى الصواب في ~~قتلهم قتلهم. # لدفع فتنتهم. # قال الله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة﴾ (2). ومن أسلم منهم حرم قتله لقوله تعالى: (فإن انتهوا ~~فلا عدوان إلا على الظالمين). وقد # PageV03P1026 # خرج بالاسلام من أن يكون ظالما، وقال عليه السلام: فإذا قالوها فقد عصموا ~~منى دمائهم وأموالهم. ولكنه يقسم بين المسلمين. # لان الاسلام يؤمنه من القتل، ولكن لا يبطل الحق الثابت فيه للمسلمين. # وقد كان الامام مخيرا بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهما بالاسلام وتعين ~~الآخر. # 1993 وأيما مسلم قتل أسيرا قبل أن يسلم أو يباع أو يقسم فلا شئ عليه. # لأنه أراق دما مباحا فهو كمن قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم. # ولكن يكره له ذلك. # لأنه إن كان الأسير غيره فهو بالقتل يفوت عليه يده فيه، وذلك ممنوع. # بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه قبله فيقتله. ولكن مع هذا لا شئ ~~عليه. # لأنه أزال يده عما ليس بمال متقوم لحقه. فهو كمن أراق خمرا على مسلم وهو ~~يمسكه للتخليل. # 1994 وإن كان هو الذي أسره فهو في القتل يفتات (1) على رأى الامام، ويبطل ~~الخيار الثابت له. وذلك مكروه، وقال عليه السلام: # ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه. # PageV03P1027 # 1995 إلا أن يعالجه الأسير ويقصد الانفلات من يده حتى يعجزه عن أن يأتي ~~به الامام، فحينئذ لا بأس بأن يقتله، قد فعل ذلك غير واحد من الصحابة. # 1996 وإن أسلم في يده فهو آمن من القتل. هكذا قال عمر رضي الله عنه: إذا ~~أسلم الأسير في أيدي المسلمين (1) فقد أمن من القتل وهو رقيق. ms570 # 1997 فإن قسم الامام الأسارى أو باعهم حرمت دماؤهم. # (ص 341). # لأنه آمنهم بما صنع، فإنه ملكهم من الذين وقعوا في سهامهم، والملك يكون ~~محترما بحرمة المالك. # 1998 فمن قتلهم بعد ذلك خطا فعليه قيمة من قتل. # والكفارة، كما هو الحكم في قتل غيرهم من عبيد المسلمين، بخلاف ما قبل ~~القسمة والبيع. # فهناك الملك لم يثبت لمن في يده الأسير، فإذا قتله غيره لا يلزمه شئ، وإن ~~كره ذلك لحرمة يد المسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: # لا تخبروا سعدا بقتل أخيه فيقتل كل أسير في أيديكم. # 1999 وذكر عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: ردت الغنائم # PageV03P1028 # في المغنم يوم بدر، وأقرت الأسارى في أيدي من أسرهم، والأسلاب في أيدي من ~~قتلهم. # وإنما فعل ذلك لان التنفيل كان قد سبق من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله: " من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيرا فهو له " فأما إذا لم يسبق ~~التنفيل من الأمير بذلك فكل ذلك مردود في المغنم (1). # 2000 وإن رأى الامام قتل الأسارى فينبغي له أن لا يعذبهم بالعطش والجوع ~~ولكنه يقتلهم قتلا كريما. # يعنى لا ينبغي أن يمثل بهم. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~المثلة ولو بالكلب العقور (2). # وقال عليه السلام في بني قريظة بعد ما احترق النهار في يوم صائف " لا ~~تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح. قيلوهم حتى يبردوا (3) ". فقتلوهم ~~حتى أبردوا، ثم راحوا ببقيتهم فقتلوهم. وقد كان أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بأحمال التمر فنثرت بين أيديهم، فكانوا يكدمونها كدم الحمر (4). # PageV03P1029 # 2001 - قال: وليس ينبغي للامام أن يمن على القتيل فيتركه ولا يقتله ولا ~~يقسمه. # لأنه لو أراد إبطال حق المسلمين عنه بأن يختص به أحدهم لم يكن له ذلك. ~~فإذا أراد إبطال حق جميع المسلمين بالمن عليه أولى أن يكون ممنوعا منه. # وهذا لان في المن عليه تمكينه من أن يعود حربا للمسلمين بعد الظهور عليه ~~وذلك لا يحل. # 2002 - وقد بينا أن ms571 حكم المن الثابت بقوله تعالى: (فأما منا بعد وإما ~~فداء). قد انتسخ بقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين). والذي روى أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من على أبى عزة الجمحي يوم بدر. فقد كان ذلك قبل انتساخ حكم ~~المن. # ألا ترى أنه لما وقع أسيرا يوم أحد وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يمن عليه أبى وقال: لا تحدث العرب بأني خدعت محمدا مرتين. # ثم أمر به فقتل. # وذكر محمد رحمه الله للحديث تأويلا آخر وهو: # أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقاتل عبدة الأوثان من العرب. # وأولئك ما كان يجرى عليهم حكم السبي، وإنما من على بعض الاسراء لأنه ليس ~~فيه إبطال حق ثابت للمسلمين في رقابهم. ونحن نقول به في مثلهم من المرتدين ~~وعبدة الأوثان من العرب الذين لا يقبل منهم إلا السيف أو الاسلام، فإنهم إن ~~أسلموا كانوا أحرارا، وإن أبوا قتلوا. PageV03P1030 # 2003 وإن رأى الامام النظر للمسلمين في المن عليهم على بعض الأسارى فلا ~~بأس بذلك أيضا لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن أثال ~~الحنفي حين أسره المسلمون وربطوه بسارية من سوار المسجد. فخرج إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن عاقبت عاقبت ذا ~~ذنب، وإن مننت مننت على شاكر، وإن أردت المال فعندي من المال ما شئت فمن ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص 342) بشرط أن يقع الميرة عن أهل مكة. ~~ففعل ذلك حتى قحطوا. # والدليل عليه أن له أن يمن على الرقاب تبعا للأراضي، لان فيه منفعة ~~للمسلمين من حيث الجزية والخراج. فعرفنا أنه يجوز ذلك عند المنفعة ~~للمسلمين. # وذكر عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في غزوة حنين فنزلنا منزلا للمقيل، ثم دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فجئته وعنده رجل جالس. فقال عليه السلام: إن هذا جاء وأنا نائم، فسل سيفي ~~ثم قال: يا محمد: ms572 من يمنعك (1) اليوم؟ فقلت: # الله. ثم قال: يا محمد! من يمنعك منى اليوم؟ فقلت: الله. ثم شام (2) # PageV03P1031 # السيف. وها هو جالس. فما قال له النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ولا ~~عاقبة. # وتأويل ذلك أنه حين سقط السيف من يده وتبين له الحق أسلم. فلهذا فلهذا لم ~~يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إنما تمكن منه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بتأييد إلهي لا بقوة المسلمين. فرأى أن يمن عليه رجاء أن يسلم. # 2004 - وإذا قال الأمير: من أخذ أسيرا فهو له. فوجد الأسير في يد رجلين ~~كل واحد منهما يدعيه، فهو بينهما نصفان. # لاستوائهما في سبب الاستحقاق. # إلا أن يكون عقره أحدهما بعينه، وأخذه الآخر، فإنه إن كان عقر عقرا لا ~~يقدر معه على البراح فهو للذي عقره. # لأنه صار مأخوذا بفعله. # وإن كان يقدر معه على الفرار فهو للذي أخذه. # لأنه لم يصر مأخوذا بفعل الأول. # ونظيره الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه ثم أخذه آخر. # وروى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رميت يوم بدر سهيل بن عمرو، ~~فانقطع نساه (1) ثم اتبعت أثر الدم حتى وجدته في يد مالك بن الدخشم وقد جز ~~ناصيته، فاختصمنا فيه إلى رسول الله # PageV03P1032 # صلى الله عليه وسلم، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منا. # وإنما أخذه منهما لما بينا أن غنائم بدر كانت مخالفة لسائر الغنائم من ~~حيث إن الامر فيها كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطى من شاء ويحرم ~~من شاء. # وذكر عن يحيى بن أبي كثير: # 2005 - قال: قلت للحسن البصري: أرأيت رجلا من المسلمين اشترى أسيرا من ~~المسلمين أيصلح له أن يربح فيه؟ قال: لا. # وبه نأخذ. فإن المسلم وإن وقع أسيرا فهو حر على حاله، ومن اشتراه من ~~العدو لا يملكه، فكيف يربح عليه؟ ولكن إن اشتراه بغير أمره فهو متطوع فيما ~~أدى من فدائه، فعليه أن يخلى سبيله. وإن اشتراه بأمره فإنه يرجع عليه ~~بالثمن الذي اشتراه به. وهذا ms573 استحسان. # وفى القياس لا يرجع عليه إلا أن يشترط ذلك نصا. # لان مجرد الامر متنوع (1)، قد يكون لطلب الاحسان والاخذ بمكارم الأخلاق، ~~وقد يكون للاستقراض، ولكنه عين جهة الاستقراض للعادة الظاهرة فيه، بمنزلة ~~من أمر غيره أن ينفق على عياله من مال نفسه. ثم يصير هذا رواية في فصل ~~اختلف فيه وهو فيه المشايخ، وهو أن السلطان إذا صادر رجلا فأمر ذلك الرجل ~~غيره أن يؤدى المال فقد قال هناك بعض مشايخنا: لا يثبت له حق الرجوع إلا ~~بالشرط، لان المال ما كان واجبا على الآمر، وإنما كان مظلوما فيه، ومن دفع ~~ظلما عن غيره بسؤاله لم يرجع عليه بشئ، ولكن # PageV03P1033 # الأصح أن يرجع عليه، فإن أهل الحرب ظالمون في حبس الأسير أيضا. # ومن اشتراه منهم فقد دفع ظلمهم عنه، ومع ذلك يثبت له حق الرجوع عليه إذا ~~كان بأمره. # وذكر عن بشر بن غالب: # 2006 - قال: سئل الحسين بن علي رضي الله عنهما: متى يجب السهم (ص 343) ~~للمولود؟ قال: إذا استهل. # يريد به نصيبه من الميراث. فإنه إنما يستحق ذلك إذا انفصل حيا، وإنما ~~يعلم ذلك بالاستهلال. # 2007 - وسئل عن فكاك الأسير فقال: على الأرض التي يقاتل عنها. # يعنى من خراج تلك الأرض، لأنه قبل الأسر كان يذب عن أهل تلك الأرض، فهم ~~أولى بفكاكه، ليكون الغرم بمقابلة الغنم، وإنما يفك من الخراج لأنه معد ~~لنوائب المسلمين وسد خلة المحتاجين منه. وهذا من جملة ذلك. # 2008 - وسئل عن الشرب قائما، فحلب ناقة ثم شرب قائما. # وإنما قصد البيان بفعله أنه لا بأس بذلك. وقد اقتدى فيه بأبيه على رضي ~~الله عنه، فإنه حين بلغه عن قوم أنهم يكرهون الشرب قائما توضأ في رحبة ~~المسجد بالكوفة ثم أخذ الاناء وشرب فضلة فيها قائما. وكان قصده من ذلك رد ~~قولهم في كراهة شرب الماء قائما. # 2009 - وذكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتى بأسير PageV03P1034 # يوم صفين، فقال: لا تقتلني. قال لا أقتلك صبرا، إني أخاف الله رب ~~العالمين. ms574 وجعل سلاحه للذي جاء به. # وإنما جعل ذلك ليتقوى به على العدو، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها رده على ~~صاحبه إن كان حيا، وعلى ورثته إن كان ميتا. وهو أيضا تأويل ما نقل عن ~~الشعبي رضي الله عنه لم يغنم من أموال أهل الجمل إلا الكراع والسلاح (١). ~~أي دفع ذلك إلى أصحابه ليتقووا به على عدوهم من غير أن يملكهم ذلك، فإن مال ~~المسلم لا يصير غنيمة للمسلمين حال. # ألا ترى أنه لم يخمس شيئا من ذلك وأنهم لما طالبوه القسمة بينهم قال: فمن ~~يأخذ منكم عائشة؟ وإنما قال ذلك على وجه الانكار عليهم. فعرفنا أنه إنما ~~دفع السلاح إلى من دفع لحاجته، حتى يقاتل به ثم يرده على صاحبه بعد ما وضعت ~~الحرب أوزارها. # ٢٠١٠ - وإذا وقع الظهور على قوم من مشركي العرب فقد بينا أنه لا يقبل من ~~رجالهم إلا السيف أو الاسلام. فأما نساؤهم وصبيانهم فهم فئ لا يجبرون على ~~الاسلام لقوله عليه السلام: اقتلوا شيوخ المشركين واستحييوا شرخهم. # والمراد بالاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى ﴿ويستحيون نساءكم﴾ (2) والمراد بالشرخ النساء ~~والصبيان. # ثم قد بينا أن حالهم كحال المرتدين، والنساء والذراري من المرتدين بعدما ~~صاروا أهل حرب يسترقون، بخلاف الرجال إلا أن أولئك يجبرون # PageV03P1035 # على الاسلام، لان حكم الاسلام قد لزمهم. فأما عبدة الأوثان من العرب فلم ~~يسبق منهم الاقرار بالاسلام، فلهذا لا يجبر على الاسلام من استرق من ~~ذراريهم. # 2011 ثم كل من يجوز استرقاقه من الرجال يجوز أخذ الجزية منه بعقد الذمة، ~~كأهل الكتاب وعبدة الأوثان من العجم. # ومن لا يجوز استرقاقه لا يجوز أخذ الجزية منه كالمرتدين وعبدة الأوثان من ~~العرب. # لان في كل واحد منهما إبقاء الكافر بمنفعة تحصل للمسلمين من حيث المال. # والأصل فيه حديثان: # أحدهما: حديث الزهري قال: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~من أحد من أهل الأوثان من العرب الجزية إلا الاسلام أو القتل. # والثاني حديث معاذ رضي الله عنه ms575 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم ~~حنين: لو ثبت على أحد من العرب ولاء أو رق لثبت اليوم، ولكن إنما هو القتل ~~أو الفداء. # وقد بينا أن حكم الفداء قد انتسخ، فبقى القتل إلا أن يسلم. PageV03P1036 # 2012 وإذا وقع السبي في سهم رجل من المسلمين فأخرج مالا كان معه لم يعلم ~~به فينبغي للذي وقع في سهمه (ص 344) أن يرده في الغنيمة. # لان الأمير إنما ملكه بالقسمة رقبة الأسير لا ما معه من المال، فإن ذلك ~~لم يكن معلوما له وهو مأمور بالعدل في القسمة. وإنما يتحقق العدل إذا كانت ~~القسمة لا تتناول إلا ما كان معلوما له. # 2013 فإن تفرق الغانمون وذلك السبي مما لا يحتمل القسمة لقلته فليتصدق به ~~على المساكين. # لأنه عجز عن إيصاله إلى صاحبه، فيكون بمنزلة اللقطة في يده يتصدق (1) به. # هكذا نقل عن مكحول: # أنه قال لمن ابتلى بذلك: ما أرى وجها من أن يتصدق به. # والذي روى أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أعطى ذلك من وقع الأسير في ~~يده. # فتأويله إنما أعطاه لأنه لم يعلم أن ذلك لم يكن معلوما للذي قسم الغنيمة ~~بين الغانمين. وإنما حسب أن الذي قسم أعطاه ذلك بنصيبه مع الأسير الذي ~~أعطاه إياه. # PageV03P1037 # 2014 وذكر أن رجلا اشترى جارية من المغنم، فلما رأت أنها قد خلصت له ~~أخرجت حليا كان معها. فقال الرجل: ما أدرى هذا. وأتى سعد بن أبي وقاص ~~فأخبره. فقال: اجعله في غنائم المسلمين. # وانطلق آخر يغتسل، فأمر الماء التراب عن لبنة من ذهب، فأتى سعدا فأخبره، ~~فقال اجعلها في غنائم المسلمين. وبه نأخذ. # فإن المال الذي مع الأسير كان غنيمة، وبيع الأمير إنما تناول الرقبة دون ~~المال، فيبقى المال غنيمة. # 2015 ومن وجد في دار الحرب كنزا وقد دخل مع الجيش، فإن ذلك يكون غنيمة. # لأنه ما تمكن من ذلك المال إلا بقوة (1) المسلمين. # 2016 وإذا وقعت الجارية من السبي في سهم رجل فقالت: # أنا جارية ذمية سباني أهل ms576 الحرب ثم أخذني المسلمون. ولا يعلم ذلك إلا ~~بقولها لم يقبل قولها. # لأنها صارت رقيقة حين سبيت من أرض العدو، فلا يقبل قولها في إسقاط الرق ~~عنها. # ولا بأس بأن يطأها مولاها بالملك ويبيعها حتى تقوم البينة العادلة على ما ~~قالت. # PageV03P1038 # لان كل مسلم مأمور باتباع الظاهر، ما لم يتبين غير ذلك بالحجة. # وذكر عن الحسن رضي الله عنه. # أنه قال للسائل في هذه الحادثة: لا تقع عليها وبعها. فإنما كره مواقعتها ~~على طريق التنزه. # لا لأنه لم يرها حلالا له. ألا ترى أنه أمره ببيعها، ولو رآها حرة كما ~~زعمت ما أمر ببيعها. # 2017 - وإذا ظهر الامام على أرض من أرض المشركين فهو بالخيار إن شاء ~~خمسها وخمس أهلها وقسم أربعة أخماس ذلك بين من أصابها، كما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بخيبر. وإن فعل ذلك كانت الأراضي أرض عشر. # لان المسلم لا يبتدئ بتوظيف الخراج عليه، وإنما يوضع عليه العشر لان فيه ~~معنى الصدقة. # وإن شاء تركها وأهلها يؤدون منها الخراج، كما فعل عمر رضي الله عنه بأرض ~~السواد وأرض الشام. وما خالفه في ذلك إلا نفر يسير ولم يحمدوا على خلافة ~~حتى دعا عليهم فقال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. فما حال الحول وفيهم عين ~~تطرف. # يعنى ماتوا في الطاعون. وقد بينا تمام هذا في السير الصغير. # 2018 - وذكر أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي PageV03P1039 # وقاض: أما بعد، فقد بلغني كتابك يذكر أن الناس قد سألوا أن تقسيم بينهم ~~غنائمهم. فانظر ما أجلب الناس عليك من كراع أو سلاح فاقسمه بين من حضر من ~~المسلمين، واترك الأرض والأنهار لعمالها. # وبه نأخذ. وإنما أصيب قبل الفتح والظهور. # وقد تحقق انفصاله عن أهل الأرض وخروجه من أيديهم، فيجب قسمة ذلك بين ~~الغانمين. # ولا يبطل ذلك بفتح الأرض والمن على أهلها. # قال: وانظر أن لا توله والدة عن ولدها. # أي لا تفرق بين الصغير ووالدته. وبنحو هذا جاء الأثر عن النبي صلى الله ~~عليه ms577 وسلم (ص 345) حين رأى جارية والهة في الغنيمة فقال: # ما حالها؟ فقال: بيع ولدها. قال: لا توله والدة بولدها. # قال: ولا تمس امرأة حتى يطيب رحمها. # أي حتى يستبريها. وهو نظير ما جاء في الأثر: ولا الحبالى حتى يستبرئن ~~بحيضة. # قال: ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين، فإنهم يأخذون الرشوة ~~في دينهم، ولا رشوة في دين الله. وبه نأخذ (1). # PageV03P1040 # فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله تعالى: # ﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ ~~(1) ثم قال: ولا عشر على مسلم ولا صاحب ذمة، إنما العشور على أهل الحرب إذا ~~استأذنوا أن يتجروا في أرضنا. # وفى هذا نظر، فقد اشتهر عن عمر رضي الله عنه أنه أمر عماله أن يأخذوا من ~~أهل الذمة نصف العشر. فإن صح هذا الحديث فالمراد أنه ليس على أهل الذمة ~~العشر الكامل في أموال التجارة إذا مروا به على العاشر، وإنما ذلك على أهل ~~الحرب خاصة. فأما أهل الذمة فعليهم نصف العشر. # 2019 - وذكر عن مجاهد قال: أيما مدينة فتحت فأسلم أهلها قبل أن تقسم فهم ~~أحرار. # وتأويل ذلك فيما إذا كانوا مرتدين أو عبدة الأوثان من العرب، أو كان رأى ~~الامام أن يدعهم في أرضهم يؤدون الخراج. فأما إذا رأى الامام أن يقسمهم ~~وأرضهم فهم عبيد، لما بينا أنهم أسلموا بعد تمام القهر، وذلك يؤمنهم من ~~القتل ولا يبطل حق المسلمين عن رقابهم. # والله أعلم بالصواب. # PageV03P1041 # 108. # باب ما يحمل عليه الفئ وما يركبه الرجل من الدواب وما يجوز فعله بالغنائم ~~في دار الحرب من القسمة وغير ذلك قال رضي الله عنه: 2020 - قد بينا أنه لا ~~ينبغي للامام أن يقسم الغنائم في دار الحرب ولا يبيعها، وإن كان لو فعل ذلك ~~نفذ منه، إلا أن يحتاج المسلمون إليها. فعند الحاجة تقسم الثياب والسلاح ~~بينهم بعد رفع الخمس. # لان ما يشبه القسمة يجوز له أن يفعله قبل الإصابة عند الحاجة، وهو ~~التنفيل، فالقسمة بعد الإصابة ms578 عند الحاجة أجوز. ولأنه إنما لا يقسم مراعاة ~~لحق المدد، كيلا تقل رغبتهم في اللحوق بالجيش، وعند الحاجة مراعاة جانب ~~الذين هم معهم أولى. # 2021 - فأما الرقيق فلا تحقق الحاجة إلى قسمتهم في دار الحرب فلا يتأكد ~~الحق فيهم أيضا، حتى حل للامام قتلهم. فلا ينبغي له أن يقسمهم قبل الاحراز ~~بالدار. # 2022 فإن لم يكن معه ظهر يحمل عليه الغنائم نظر: فإن كانت في الغنائم ~~دواب فليحمل عليها الغنائم، وإن لم يكن وكان مع عامة الجيش فضل حمولة حمل ~~الغنائم عليها. PageV03P1042 # لان الغنائم حقهم والدواب كذلك لهم، ففي الحمل عليها مرعاة النظر لهم، ~~فلا يمنع ذلك لأجل الخمس. فإنه تبع لحق الغانمين، على معنى أنه يستحق ~~بإصابتهم. وثبوت الحكم في البيع كثبوته في الأصل. # وإن كانت فضل الحمولة مع خواص منهم فإن طابت أنفسهم بأن تحمل الغنائم ~~عليها فعل، وإن أبوا لم يكرههم على ذلك. # لان الدواب للخاص منهم، والغنيمة لعامتهم، فاعتبار جانب غير صاحب الدابة ~~يمنعه من حملها على دابته بغير رضاه، وليس حق البعض تبع لحق البعض. # ألا ترى أنه لو أراد أن يحمل بعضهم على دواب البعض لم يكن له ذلك بغير ~~رضاهم، فكذلك حكم حمل الغنائم. # 2023 ثم إذا أبوا فينبغي أن يقسم ذلك بينهم، حتى يتولى كل واحد منهم حمل ~~نصيبه بالطريق الذي يمكنه. # لان الحاجة قد تحققت إذ لو لم يقسم في هذه الحالة احتاج إلى تركها وفيه ~~إبطال حقهم عنها أصلا. # 2024 وإن كان بحضرته تجار يشترون ذلك فلا بأس بأن يبيعها منهم. # لأنه لما جاز له القسمة في هذه الحالة (ص 346) جاز البيع، فإن كل واحد ~~منهما له تصرف يبتنى على تأكد الحق. # ثم بعد البيع يقسم الثمن بين الغانمين، ولا يؤخر ذلك إلى الخروج من دار ~~الحرب. # PageV03P1043 # لان بنفوذ البيع يتأكد حق الغانمين وتنقطع شركة المدد معهم في الثمن، فلا ~~معنى لتأخر القسمة بعد ذلك. كما بعد الاحراز بدار الاسلام. # 2025 وإن رأى الامام أن يستأجر الحمولة من أصحابها تاجر ms579 معلوم فذلك صحيح، ~~ويكون الاجر من الغنائم يبدأ به قبل الخمس. # لان في هذا الاستئجار منفعة للغانمين، فهو كالاستئجار لسوق الغنم ~~والرماك. # وحق أصحاب الحمولة في ذلك لا يمنع من صحة الاستئجار. # لأنه لا ملك لهم فيها قبل الاحراز والقسمة، وشركة الملك هو الذي يمنع من ~~صحة الاستئجار لا شركة الحق كما في مال بيت المال. # ويستوي في ذلك إن رضى به أصحاب الحمولة أو أبوا إذا كان بهم غنى عن تلك ~~الحمولة. # لانهم بهذا الاباء قصدوا التعنت. فإن في هذا الاستئجار منفعة لهم، من حيث ~~أنه يحصل لهم الاجرة بمقابلة منفعة لا تبقى لهم بدون هذا الاستئجار، وفيه ~~منفعة للغانمين أيضا. فكانوا متعنتين في الاباء والقاضي لا يلتفت إلى إباء ~~المتعنت. ولان ابتداء الاستئجار وبقاء الإجارة عند تحقق الحاجة صحيح من غير ~~الأمير، فمن الأمير أولى. # وبيانه في استئجار السفينة مدة معلومة، إذا انتهت المدة أو مات صاحب ~~السفينة والسفينة في لجة البحر. وكذلك استئجار الأوعية لحمل المائع فيها ~~مدة معلومة إذا انتهت المدة وهم في المفازة. وكذلك إذا استأجر دابة لحمل ~~أمتعة من موضع إلى موضع مدة معلومة فانتهت المدة وهم في المفازة، أو مات ~~صاحب الدابة، فإنه يبتدأ في العقد بعد انتهاء المدة، ويبقى بعد الموت (1) # PageV03P1044 # في هذه المواضع بأجر المثل، وبالمسمى في حالة البقاء. وكان ذلك لأجل ~~الحاجة. # فكذلك في الغنائم إذا تحققت الحاجة إلى حملها. # 2026 إلا أن يكون الامام يقدر على حمل الغنيمة بغير إجبار منه لأصحاب فضل ~~الحمولة، فحينئذ لا يتعرض لحمولتهم. # لان لحاجة لم تتحقق. وقال عليه السلام: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب ~~نفس منه ". # 2027 وإن كانت الغنيمة سبيا يقدر على أن يمشيهم فعل ذلك، ولم يجبر أصحاب ~~الحمولة. # لأنه ليس في هذا أكثر من أن السبي يلحقهم تعب في المشي، ولأجل ذلك لا ~~يجوز له إجبار أصحاب الحمولة على ما لا تطيب به نفوسهم. # 2028 وإن لم يقدر على ذلك ولم يكن مع أحد فضل حمولة فإنه ينبغي ms580 له أن ~~يحرق بالنار ما يحترق من غير الحيوان، وما لا يحترق كالحديد يدفنه (1) في ~~موضع لا يطلع عليه أهل الحرب. ومن كان من رجال السبي يضرب أعناقهم، وما كان ~~من النساء والصبيان خلى سبيلهم في موضع يعلم أنهم يضيعون فيه. وما كان من ~~حيوان ذبحه ذبحا ثم أحرقه بالنار. ولا ينبغي له أن يحرق شيئا من ذلك وفيه ~~الروح. # لان ذلك مثلة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يعذب بالنار إلا ~~ربها ". والحاصل أنه بعد ما وقع في يده شئ فالواجب عليه شيئان: # PageV03P1045 # أحدهما: قطع منفعة المشركين عن ذلك أصلا. # والآخر: إيصال المنفعة للمسلمين. فإن قدر عليهما فليأت بهما، وإن عجز عن ~~أحدهما فليأت بالآخر. وها هنا قد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر، وهو ~~قطع منفعتهم عنها لكيلا يتقووا بها على المسلمين بحال. # ولأنه مأمور بأن يفعل ما فيه الكبت والغيظ للعدو. وفى جميع ما قلنا تحقيق ~~معنى الغيظ والكبت لهم. ثم لا يكون هو متلفا للصبيان وللنساء بتركهم في ~~مضيعة، ولكن يكون ممتنعا (ص 347) من الاحسان إليهم بالنقل إلى العمران. ~~وترك الاحسان لا يكون إساءة. # ألا ترى أن من مر بامرأة أو صبي في مفازة وهو يقدر على نقله إلى العمران ~~فلم يفعل لم يكن ضامنا شيئا من بدله، وكذلك يصنع (1) بما قام على المسلمين ~~من دوابهم وبما ثقل عليهم من متاعهم. # 2029 - وإذا اشترى الرجل دابة في دار الاسلام وغزا عليها، فوجد بها عيبا ~~في دار الحرب، فإن كان البائع معه في العسكر خاصمه حتى يردها عليه. # لأنه صار مظلوما من جهته بتدليس العيب، فله أن ينتصف منه. # وإن لم يكن حاضرا فإنه ينبغي له أن لا يركبها، ولكن يسوقها معه حتى ~~يخرجها فيردها. # لان الركوب بعد العلم بالعيب يكون رضى منه بها، فليتحرز من ذلك 2030 - ~~إلا أن يركبها ليسقيها أو ليسوقها إلى معلفها، أو حمل عليها علفها، فإن هذا ~~لا يكون رضى منه بالعيب. # PageV03P1046 # لأنه لا يتمكن من ردها إلا بأن ms581 يسقيها ويعلفها، فربما لا تنقاد له في ذلك ~~ما لم يركبها، فلا يكون ذلك دليل الرضى منه. وأما الركوب لحاجة نفسه أو ~~لحمل أمتعه عليها فدليل الرضا منه، من حيث إنه انتفاع بملكه، فيكون ذلك آية ~~رضاه بتقرر ملكه. # 2031 - ويستوي في ذلك إن لم يجد دابة أخرى أو وجدها. # لان العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى حق البائع، والركوب لحاجته ~~دليل الرضا، فيكون بمنزلة التصريح بالرضا. # 2032 - فإن أتى الامام وأخبره خبرها فقال له الامام: اركبها فركبها ~~بأمره، لم يستطع ردها أيضا. # لأنه هو الذي التمس ذلك من الامام، وقد كان متمكنا منه قبل أمره، فلا ~~يتغير الحكم باعتباره أمره بعد أن يركبها طائعا. # 2033 - فإن أكرهه الامام على ذلك حين خاف الهلاك عليه، فإن نقصها ركوبه ~~فكذلك الجواب بمنزلة ما لو تعيبت في يده بآفة سماوية وإن لم ينقصها ركوبه ~~فله أن يردها بالعيب. # لان عند الاكراه (1) ينعدم الفعل من المكره، ويصير آلة له، إن كان ~~الاكراه بالقتل. وإن كان بالحبس والقيد ينعدم به الرضا. وإنما كان لا ~~يستطيع ردها بعد الركوب لوجود دليل الرضا. فإذا انعدم ذلك في الركوب مكرها ~~يتمكن من ردها. # PageV03P1047 # 2034 - وإن لم يكرهه ولكن قال: اركبها وأنت على ردك لها (1). فركبها، ~~لزمته. وكان هذا القول من الأمير باطلا. # لأنه فتوى بخلاف حكم الشريعة، وليس بقضاء من جهته. # لان القضاء مستدع مقضيا له ومقضيا عليه. # 2035 - فإذا رفعها إلى قاض بعد ذلك فردها بالعيب على طريق الاجتهاد لما ~~قال له الأمير ذلك، ثم رفعت إلى قاض آخر يرى ما صنع الأول خطأ فإنه يمضى ~~قضاء الأول ولا يرده. # لان القضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد. فإن ظاهر النصوص الموجبة لطاعة ~~الأمير تخرج ركوبه من أن يكون رضا بالعيب. # 2036 - وكذلك التنصيص من الأمير بقوله: وأنت على ردك. يسقط اعتبار دليل ~~الرضا بالعيب منه عند الركوب. # لان الدليل إنما يعتبر إذا لم يوجد التنصيص بخلافه. # 2037 - ثم إذا تعذر ردها فإن كان ذلك ms582 لوجود دليل الرضا منه لم يرجع بحصة ~~العيب من الثمن، وإن كان لنقصان دخلها، بأن كان ركبها مكرها فإنه يرجع بحصة ~~العيب من الثمن، إلا أن يرضى البائع بالرد عليه. # وهذا لان دليل الرضا كصريحه (2)، ولو أكره على الرضا بالعيب صريحا لم ~~يسقط به حقه بالرد. فكذلك إذا أكره على ما يكون دليل الرضا. # PageV03P1048 # فإذا انعدم الرضا بقى اعتبار النقصان، فكان ذلك حصل بغير صنيع أحد، وذلك ~~يمكنه من الرجوع (ص 348) بنقصان العيب، إلا أن يرضى البائع بالرد عليه. # 2038 وإذا أصاب المسلمون غنائم فكان فيها مصحف لا يدرى أن المكتوب فيه ~~توراة أو إنجيل أو زبور أو كفر، فليس ينبغي للأمير أن يبيع ذلك من ~~المشركين، مخافة أن يضلوا به فيكون هو المسبب لفتنتهم وإصرارهم على الكفر، ~~وذلك لا رخصة فيه، وكذلك لا يبيع من مسلم. # لأنه لا يأمن أن يبيع ذلك منهم أيضا فيضلوا بسببه. # وكذلك لا يقسم بين الغانمين. # لأنه لا يأمن على من وقع في سهمه أن يبيعه من المشركين فيضلوا بسببه. # ولا ينبغي له أن يحرق بالنار ذلك أيضا. # لان من الجائز أن يكون فيه شئ من ذكر الله تعالى، ومما هو كلام الله، وفى ~~إحراقه بالنار من الاستخفاف ما لا يخفى. # والذي يروى أن عثمان رضي الله عنه فعل ذلك بالمصاحف المختلفة حين أراد ~~جمع الناس على مصحف واحد لا يكاد يصح. فالذي ظهر منه من تعظيم الحرمة لكتاب ~~الله تعالى والمداومة على تلاوته آناء الليل والنهار دليل على أنه لا أصل ~~لذلك الحديث. PageV03P1049 # ولكنه ينظر في ذلك. فإن كان لورقه قيمة محى الكتاب وجعل الورق في ~~الغنيمة. وإن لم يكن لورقه قيمة فليغسل ورقه بالماء حتى يذهب الكتاب ثم ~~يحرقه بعد ذلك إن أحب. # لأنه لا كتاب فيه وربما يكون في إحراقه بعد غسله المكتوب فيه معنى الغيظ ~~لهم، وهم المشركون، فلا بأس بأن يفعله. # ولا ينبغي له أن يدفن شيئا من ذلك قبل محو الكتاب. # لأنه لا يأمن أن يطلبه المشركون فيستخرجونه، ms583 ويأخذون بما فيه فيزيدهم ذلك ~~ظلالا إلى ظلالهم. # وفى هذا التعليل إشارة إلى أنه إذا كان يأمن ذلك فلا بأس بأن يدفنه، ~~فيكون دليلا لقول من يقول من أصحابنا فيما إذا انقطع أوراق المصحف: إنه لا ~~بأس بدفنه في مكان طاهر. والغسل بالماء أحسن الوجوه فيه على ما ذكره. # وإن أراد شراؤه رجل ثقة من المسلمين يؤمن عليه أن لا يبيعه (1) من ~~المشركين فلا بأس بأن يبيعه منه الامام. # لأنه مال متقوم. ولهذا لو باعه جاز بيعه، إلا أن كراهة بيعه لخوف الفتنة، ~~وذلك ينعدم هاهنا. فهو نظير بيع العصير ممن يعلم أنه لا يتخذه خمرا. # قال مشايخنا: وكذلك الجواب فيما يجده المسلم من كتب الباطنة وأهل الأهواء ~~المضلة فإنه يمنع من بيع ذلك مخافة أن يقع في يد أهل الضلالة فيفتتنوا به، ~~وإنما يفعل به ما ذكرناه في هذا الموضع. # PageV03P1050 # 2039 ولو وجدوا في الغنائم صليبا من ذهب أو فضة أو تماثيل، أو دراهم، أو ~~دنانير فيها التماثيل، فإنه ينبغي للامام أن يكسر ذلك كله فيجعله تبرا. # لأنه لو قسمه أو باعه كذلك، ربما يبيعه من يقع في سهمه من بعض المشركين ~~بأن يزيدوا له من ثمنه رغبة منهم في لباسه، أو في أن يعيدوه. # فليتحرز عن ذلك بكسر الصليب والتماثيل. # والذي يروى أن معاوية بعث بها لتباع بأرض الهند. فقد استعظم ذلك مسروق ~~على ما ذكره محمد في كتاب الاكراه ثم قد بينا تأويل ذلك الحديث في شرح ~~المختصر. # فأما الدراهم والدنانير فلا بأس بقسمتها وبيعها قبل أن تكسر. # لان هذا مما يلبس، ولكنه يبتدل في المعاملات. # ألا ترى أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم فيها التماثيل بالتيجان، ~~ولا يمنع أحد عن المعاملة بذلك. وإنما يكره هذا فيما يلبس أو يعبد من دون ~~الله من الصليب ونحوها. # 2040 وحكم هذه الأشياء كحكم ما لو أصابوا برابط وغيرها من المعارف. فهناك ~~ينبغي له أن يكسرها ثم يبيعها أو يقسمها حطبا. # قال: إلا أن يبيعها قبل أن يكسرها ممن هو ثقة ms584 من المسلمين لا يعلم أنه ~~يرغب فيها للحطب لا للاستعمال على وجه لا يحل فحينئذ لا بأس بذلك. # لأنه مال منتفع به، فيجوز بيعه للانتفاع به بطريق مباح شرعا. ~~PageV03P1051 # 2041 وما وجدوا في الغنائم من كلب صيد أو فهد أو بازي فلا بأس بقسمة ذلك ~~بين المسلمين (1). # لأنه مال متقوم يجوز الانتفاع به بطريق مباح شرعا. ولهذا جوز علماؤنا ~~رحمهم الله ببيعه. # واستدل عليه بحديث إبراهيم (2) قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأهل البيت القاصي (3) في الكلب يتخذونه. # يعنى للحرس. # ثم شبه الكلب بالهرة. وبيع الهرة جائز. # لأنه منتفع به، وإن كان لا يحل أكله فالكلب المنتفع به مثله. # 2042 ومن وجد من الغزاة في دار الحرب فهدا أو بازيا أو صقرا غير مملوك ~~لأحد فأخرجه إلى دار الاسلام فإنه يجعل ذلك في الغنيمة. # لان هذا مال متقوم بعد إخراجه، وهو لم يتوصل إلى المكان الذي أخذ ذلك فيه ~~إلا بقوة المسلمين فعليه أن يجعل ذلك في الغنائم. # بمنزلة ما لو أخذه من بعض المشركين. # نظيره ما تقدم فيما إذا وجد كنزا أو معدنا في دار الحرب واستخرج منه ~~مالا. # PageV03P1052 # 2043 وكذلك لو استخرج من البحر لؤلؤا أو عنبرا في موضع من دار الحرب، ~~فإنه يرد ذلك كله في الغنيمة. # لأنه ما توصل إلى ذلك إلا بقوة المسلمين. # 2044 وكذلك إن أصاب سمكا في ذلك الموضع. # إلا أنه لا بأس بأن يتناول السمك ويطعم أصحابه، كما هو الحكم في طعام ~~الغنيمة. # 2045 وكذلك لو اصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة، فإن ما يصاد به ~~يكون من جملة الغنيمة. # إلا أنه لا بأس بأن يتناوله كسائر الأطعمة. # 2046 - وأهل الشام يفرقون بين ما يكون من ذلك مملوكا للعدو يأخذه منهم، ~~وبين ما لا يكون مملوكا. فيقولون فيما لا يكون مملوكا: # هو سالم له. لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: الصيد لمن أخذه. # ولان الغنيمة اسم لمال مصاب بطريق فيه إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين، ~~وذلك فيما يتملك على ms585 المشركين بطريق القهر. أما ما يؤخذ من المال المباح ~~الذي هو تافه بين الناس فإنه لا يكون غنيمة. وبهذا الحرف يفرقون بين هذه ~~الأشياء وبين ما ليس بتافه كالذهب والفضة والعنبر واللؤلؤ. # ألا ترى أن ما يوجد في دار الاسلام مما يكون تافها كالصيد والحطب والحشيش ~~لا يجب فيه الخمس، وما لا يكون تافها كالذهب والفضة المستخرجة من المعادن ~~يجب فيها الخمس. وكذلك اللؤلؤ والعنبر على قولهم بخلاف السمك. PageV03P1053 # إلا انا نقول: ما أصيب في دار الحرب بقوة الجيش فإنه يكون من جملة ~~الغنيمة: وفى هذا يستوي ما كان مملوكا لهم وما لم يكن مملوكا لهم. # لان دار الحرب موضع ولايتهم، وفى إصابة ذلك في موضع ولايتهم معنى ~~المغايظة لهم. فإذا حصلت تلك الإصابة بمنعة الجيش يكون حكمها حكم الغنيمة. # ألا ترى أن الغزاة لو استخرجوا من بعض جبالهم الياقوت والزبرجد فإنه يكون ~~ذلك غنيمة، وإن كان المسلم لو وجد شيئا من ذلك في جبال أرض الاسلام لم يكن ~~فيه خمس، على ما قاله عليه السلام: " ليس في الحجر زكاة " وهذا كله حجر، ~~إلا أن بعض الأحجار أضوأ من بعض. فعرفنا أن ما يوجد من ذلك في دار الحرب ~~فيخرج بقوة الجيش لا يكون قياس ما يوجد في دار الاسلام. # 2047 - ولو أراد الغازي أن يصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة فذلك ~~مكروه له. # لأنه انتفاع بما هو من الغنيمة من غير حاجة، فهو بمنزلة ركوب الدابة ولبس ~~الثوب من الغنيمة. # فإن أرسله فذهب ولم يعد إليه فلا ضمان عليه فيه. # لان أكثر ما فيه أنه بالارسال مستهلك له، ومن استهلك شيئا من الغنائم في ~~دار الحرب لم يضمن. # ولكنه يؤدب على ذلك إن فعله بغير إذن الأمير. # فهذا مثله. PageV03P1054 # 2048 - ولو وجد (ص 350) في الغنائم فرس مكتوب عليه: # حبيس في سبيل الله تعالى. فإن كانوا إنما وجدوا ذلك في عسكر المسلمين أو ~~بالقرب منه بحيث يكون أغلب الرأي فيه أنه للمسلمين فهو بمنزلة اللقطة، ~~فالسبيل فيه. بمنزلة ms586 ما لو وجد ذلك بدار الاسلام. ولا يكون حبيسا بما عليه ~~من السمة. لان السمة ليست بحجة حكيمة. ألا ترى أنه لا يستحق بها الملك ولا ~~اليد. # وإن وجدوا ذلك في موضع هو في يد أهل الحرب مما يكون غالب الرأي فيه أنه ~~للمشركين فإن هذا غنيمة كسائر الغنائم. # لان بهذه السمة لا يثبت استحقاق شئ في الحكم. فوجودها كعدمها، فيحتمل أن ~~يكون المشركون فعلوا ذلك ليلبسوا على المسلمين إذا خرج بعضهم إلى المعسكر ~~عينا يتجسس أخبار المسلمين، والمحتمل لا يكون حجة. # والدليل عليه أن مثل هذا الفرس لو كان في يد مسلم يبيعه لم يمنع من بيعه، ~~باعتبار هذه السمة، فبهذا يتبين أن السمة لا تكون حجة في الاحكام. # ولكن لو شهد قوم من المسلمين أنه من الخيل الحبس (1)، وقد حضر صاحبه الذي ~~كان في يده، فإن الامام يرده إليه قبل القسمة، وبعد القسمة، بغير شئ. # PageV03P1055 # لان على قول من يجيز الوقف الفرس الحبيس، كالواقف في الحكم، لا يباع ولا ~~يوهب ولا يورث ولا يمتلكه المشركون بالاحراز ولا المسلمون بالأخذ منهم، ~~فيجب رده على القيم الذي كان في يده، وتعويض (1) من وقع في سهمه قيمته من ~~بيت المال، ورد الثمن على المشترى إن كان باعه الامام. ويكون الحكم فيه ~~كالحكم في المدبر يأسره المشركون ثم يصيبه المسلمون. # فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فالحكم في هذا كالحكم في غيره من أفراس ~~المسلمين يحرزها المشركون. # لان عنده هذا محل للتمليك (2) بالإرث والبيع، فيكون محل التمليك (2) ~~بالاغتنام أيضا. # 2049 وإذا قسم الامام الغنائم في دار الاسلام وعزل الخمس، ثم أغار العدو ~~على ما عزله للخمس فأحرزوه، ثم ظهر عليه المسلمون، فإن عرف ذلك قبل القسمة ~~رد في الخمس كما كان. # لان حق أرباب الخمس تأكد في الخمس، كما أن حق الغانمين قد تأكد في ~~الأربعة أخماس. # وإن كان لم يعرف ذلك حتى قسم بين الغانمين فهو سالم لهم. # لان الامام لو أخذه لأرباب الخمس ثم علم أنه من الخمس فإن ms587 كان باعه ~~بقسمته أو أكثر فهو سالم للمشترى. # PageV03P1056 # لأنه لو أخذه من يده أخذه بالثمن، ولا فائدة لأرباب الخمس. # وإن كان باعه بأقل من قيمته فله أن يأخذه بالثمن. # لان الاخذ هاهنا مفيد لأرباب الخمس، فإنه يعطى الثمن من الخمس ويجعل ما ~~بقى مقسوما بينهم. # 2051 وما وجد المسلمون من متاع على ساحل البحر أو وجدوا سفينة قد ضربتها ~~الريح فرمت بها على الساحل، وفيها أمتعة، فإن كان ذلك الموضع الذي وجد فيه ~~من أرض الحرب فهو فئ يخمس، سواء كان ذلك المتاع مما يتخذه المسلمون أو ~~المشركون. # لانهم إنما توصلوا إلى ذلك الموضع بقوة الجيش، فيكون المصاب غنيمة، وبأن ~~كان ذلك من متاع المسلمين لا يخرج به من أن يكون غنيمة. # كما لو وجدوا ذلك في حصن من حصونهم. # وهذا لأنه يتوهم أن يكونوا اشتروا ذلك من تجار المسلمين، أو أخذوه من ~~المسلمين قهرا، أو أحرزوه. # 2052 وإن وجدوا ذلك في موضع من الساحل هو من أرض أهل الاسلام فالحكم فيه ~~ما هو الحكم في اللقطة. ويستوي إن كان ذلك كمن متاع يتخذه المسلمون أو ~~المشركين، إلا أن يكون (ص 351) أكثر الرأي فيه أنه كان للعدو، فحينئذ يخمس، ~~وما بقى يكون للغانمين. # لان ما يوجد على ظاهر ذلك الموضع بمنزلة ما يوجد في باطنه. # م 15 السير الكبير PageV03P1057 # 2053 ولو استخرجوا كنزا من موضع هو من دار الحرب يكون حكمه حكم الغنيمة. # 2054 وإن استخرجوا ذلك من موضع من دار الاسلام، يجب الخمس فيه، ويكون ما ~~بقى لمن أصابه، سواء كان الموجود من دراهم الأعاجم أو غير ذلك، إلا أن يكون ~~أكبر الرأي أن ذلك من وضع (1) أهل الحرب. # وهذا لان البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف فيه على الحقيقة، وغالب ~~الرأي، بمنزلة اليقين فيما لا يمكن إثباته بحجة أخرى. # 2055 فإذا دخل لمسلمون دار الحرب فدلوا على قبور الكفار، فيها الأموال ~~والسلاح قد دفنت معهم، فلا بأس بأن يحفروا تلك القبور ويستخرجوا ما فيها. ~~وهذه عادة بعض أهل ms588 الحرب أنهم يدفنون الابطال (2) منهم بأسلحتهم وأعيان ~~أموالهم. ثم في استخراج ذلك منفعة للمسلمين، فإنهم يتقوون بتلك الأسلحة على ~~قتالهم. وحرمة قبورهم لا تكون فوق حرمة بيوتهم. فإذا جاز الهجوم عليهم في ~~بيوتهم لاخذ ما فيها من الأموال فكذلك يجوز حفر قبورهم. # وهذا لان هذه الأموال ضائعة، والموضع الذي تدفن فيه الأموال يكون كنزا لا ~~قبرا، وبه فارق ما لو أرادوا حفر القبور لنبش أكفان الموتى، لان ذلك ليس ~~بمال ضائع، بل هو مصروف إلى حاجة الميت. # PageV03P1058 # ثم من استخرج شيئا من هذه الأموال فهو غنيمة يخمس. # لأنه ما يوصل إليها إلا بقوة العسكر. # 2056 وما وجدوا من متاع المشركين أو المسلمين شيئا قد سقط منهم، مثل ~~السوط والحذاء والحبل، فإنه لا يحل لمن كان غنيا أن ينتفع بشئ من ذلك، ~~ولكنه إن كان من متاع المشركين فهو غنيمة. # وإن كان من متاع المسلمين فهو بمنزلة اللقطة، فإن كان محتاجا إلى ذلك ~~انتفع به، وهو ضامن لما نقصه إذا جاء صاحبه، بمنزلة ما لو وجد ذلك في دار ~~الاسلام. # فإن قيل. فقد جاءت الرخصة في السوط ونحو ذلك، كما في حديث ابن معبد ~~الضمني (1) على ما رواه في كتاب اللقطة. # قلنا: تأويل ذلك في السوط المنكسر ونحوه مما لا قيمة له، ولا يطلبه صاحبه ~~بعد ما سقط منه، وربما ألقاه واستبدل به. فأما إذا كان شيئا له قيمة ويعلم ~~أن صاحبه ما ألقاه بل سقط عنه، وهو في طلبه، فحكمه حكم اللقطة، اعتبار ~~القليل بالكثير. # ألا ترى إلى ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: # ردوا الخيط والمخيط. فقيل له: إن فلانا أخذ قبالين (2) من شعر. فقال: # قبالين من نار. وإذا كان هذا الحكم في الغنيمة فما ظنك في مال المسلمين؟ # وقد أشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في المسألة، وهم بعض أهل الشام. # فإنهم يرخصون في السوط ونحوه. ثم بين فساد مذهبهم فقال: # PageV03P1059 # أرأيت لو كان سوطا يساوى عشرة دراهم أكان يجوز له أن ms589 يتملكه، وهو بحيث لو ~~سرقه من صاحبه قطعت يده فيه. # أرأيت لو كان عشرون سوطا بهذه الصفة؟ # فعرفنا أن الذي لا بأس بأن ينتفع به هو ما ليس بمتقوم، ولا يطلبه صاحبه، ~~مثل النوى وقشور الرمان وبعر الإبل وجلد الشاة الميتة وما أشبه ذلك. فأما ~~ما يعلم أن صاحبه يطلبه فهو بمنزلة اللقطة في يده. # 2057 والدابة العجفاء التي يعلم أن صاحبها تركها إذا أخذها إنسان فأخرجها ~~فعليه ردها، ولا يجعل ذلك بمنزلة السوط يلقيه صاحبه. # والقياس في الكل واحد، إلا أنا استحسنا في السوط لان صاحبه ألقاه رغبة ~~عنه. فقد كان قادرا على حمله، وما ترك الدابة رغبة عنها وإنما تركها لعجزه ~~عن إخراجها فلا يزول ملكه عنها بذلك. # أرأيت لو كانت جارية مريضة تركها لعجزه عن إخراجها فأخذها إنسان وأحسن ~~إليها حتى برأت من مرضها كان يحل له أن يطأها من غير سبب من أسباب الملك له ~~فيها؟ فلهذا وشبهه أخذنا في الحيوان بالقياس. # 2058 ولو ادعى الذي في يده الدابة على صاحبها: إنك قلت حين خليت سببها: ~~من أخذها فهي له. وجحد ذلك صاحبها. فالقول قوله مع يمينه. # لان دعواه هذا السبب عليه كدعواه منه. PageV03P1060 # فإن أقام البينة أو نكل صاحبها عن اليمين سلمت الدابة للذي أخذها. سواء ~~كان حاضرا حين قال صاحبها هذه المقالة أو لم يكن. # للحديث الذي روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهدايا: # من شاء فليقتطع. وقد تقدم بيان هذا الجنس من المسائل. وبعد صحة الهبة لما ~~صلحت في يد الموهوب له وسمنت فليس للواهب أن يرجع فيها. لان الزيادة ~~المتصلة تمنع الرجوع في الهبة. PageV03P1061 # 109. # باب قسمة الغنائم التي يقع فيها الخطأ (1) 2059 وإذا رأى صاحب المقاسم أن ~~يقسم الأجناس المختلفة بين الغانمين فيعطى كل واحد منهم جنسا بنصيبه فذلك ~~جائز، بعد أن يعتبر المعادلة في المالية. # لان حق الغانمين في المالية دون العين. # ألا ترى أن له أن يبيع الكل ويقسم الثمن بينهم، وفى القسمة بهذه الصفة ~~اعتبار معنى ms590 المعادلة فيما هو حقهم. # 2060 وهذا بخلاف قسمة المال المشترك الموروث والمشترى، فإن هناك عند ~~اختلاف الجنس لا يجيز القاضي الشركاء على القسمة جملة واحدة. # لان الشركة هناك ثابتة في العين. # ألا ترى أنه لو أراد أن يبيع العين ويقسم الثمن لم يكن له ذلك دون رضاهم. # يوضحه أن الملك هناك ثابت لكل واحد منهم في كل جنس (2)، ولهذا لو عتق ~~بعضهم نفذ عتقه في نصيبه، فيتحقق معنى المعاوضة في قسمة الأجناس جملة ~~واحدة. # PageV03P1062 # 2061 وهاهنا لا ملك للغانمين قبل القسمة. ولهذا لو أعتق بعضهم شيئا من ~~الرقيق لم ينفذ عتقه، ولو استولد جارية لم تصر أم ولد له. ولا يثبت النسب ~~منه، ولكن سقط الحد بشبهة فكانت القسمة هاهنا تمليكا من كل وحد منهم ما ~~يعطيه بحقه ابتداء، فيستوي فيه الجنس الواحد والأجناس المختلفة. # فإن وقعت جارية منها في سهم رجل، فأقامت البينة أنها حرة ذمية قد سباها ~~المشركون، فإن كان شهودها من أهل الذمة لم تقبل شهادتهم. # لان الشهادة تقوم على المسلم في إبطال ملكه. # وإن كان شهودها مسلمين قبلت الشهادة وقضى بأنها حرة. # ثم في القياس يرجع المستحق عليه على الجند فيأخذ منهم حصته مما أخذوا، ~~كما في قسمة الميراث إذا استحق نصيب بعض الشركاء، ولكنه استحسن وقال: # الامام يعوض الذي وقعت في سهمه قيمتها من بيت مال المسلمين ولا ينتقض ~~بتلك القسمة. # وكذلك لو قامت البينة أنها مدبرة لمسلم أو أم ولد له. # وهذا لأنه يتعذر رجوعه عليهم بحصته لكثرتهم وتفرقهم في القبائل، والمتعذر ~~كالممتنع. ثم دفع الضرر عن المستحق عليه واجب، وذلك في أن يعوض له قيمتها ~~من بيت المال، لان هذا من نوائب المسلمين. ولأنه لو بقى PageV03P1063 # شئ من الغنيمة مما يتعذر قسمته (ص 353) فإنه يوضع ذلك في بيت المال، ~~فكذلك إذا لحقه غرم يجعل ذلك على بيت المال. لان الغرم مقابل بالغنم (1). # ولان هذا خطأ من الامام فيما عمل فيه للمسلمين، فيكون في بيت مال ~~المسلمين. # 2062 وكذلك إن استحقت جاريتان أو ثلاثة ms591 أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه ضرر ~~بين في بيت المال. # وكذلك لو أغفل رجلا أو رجلين عند القسمة فهذا وما لو استحق نصيبهم سواء. # فأما إذا قامت البينة على ألف رأس أو أكثر أنهم من أهل الذمة وقضى ~~بحريتهم، فإن القاضي لا يعوض المستحق عليهم من بيت المال، ولكن يقول لهم: ~~ائتوني بمن قدرتم عليه من الجند حتى أردكم عليهم بحصصكم من الغنيمة. # لأنه كما دفع الضرر عن المستحق عليهم يجب دفع الضرر عن عامة المسلمين، ~~وفى التزام التعويض من بيت المال، عند كثرة المستحق، إضرار بالمسلمين في ~~بيت مالهم. وربما يأتي ذلك على جميع مال بيت مال المسلمين (2) أو يزيد على ~~ذلك. فلهذا أخذ بالاستحسان (3) إذا قل المستحق، وعاد إلى القياس إذا كثر ~~المستحق. # 2063 - وأي رجل جاءوا به قد أخذ من الغنيمة شيئا أعطاهم بحصتهم مما في ~~يده، وأعطى أيضا نصيبهم من الخمس إن لم يقسم # PageV03P1064 # ذلك بين المساكين، وإن كان قسم أعطاهم ذلك من أموال الصدقات. # فإن لم يكن في بيت المال من أموال الصدقات شئ كان ذلك دينا فيما يأتيه من ~~ذلك. # لان حقهم كان ثابتا فيما دفعه للخمس وفيما دفعه إلى غيرهم، فلا يسقط حقهم ~~عن ذلك إلا بسلامة نصيبهم لهم من محل آخر وقد تبين أنه لم يسلم. # 2064 - فإن جاءوا بقوم كثير ممن أخذوا الغنائم وقالوا للأمير: # أجمع ما في أيديهم فاقسمه بيننا وبينهم بالسوية لأنا وإياهم شرعا (1) ~~سواء، لم يفعل ذلك، ولكن ينظر إلى حصتهم مما في أيدي الذين أحضروهم فيعطيهم ~~ذلك القدر. # لان التمليك من الامام بالقسمة قد صح من كل واحد منهم، فلا يبطل ذلك إلا ~~في قدر ما يتيقن بالسبب المبطل فيه، وذلك مقدار حصتهم من ذلك، وما وراء ذلك ~~من حقهم في يد سائر الغانمين، فما لم يحضروهم لا يقضى لهم به. # 2065 - وهذا بخلاف ما إذا كان المقسوم بينهم جنسا واحدا من المكيل ~~والموزون، فإن هناك يقسم ما في يد (2) الذين أحضروهم بين جماعتهم، كأن ms592 ~~الغنيمة (3) لم تكن إلا ذلك، وكأنهم الغانمون خاصة. # لان القسمة في المكيل والموزون تمييز محض. # ألا ترى أنه ينفرد به بعض الشركاء، وأن (4) تلك القسمة بين المشترين # PageV03P1065 # لا تمنع كل واحد منهم من بيع نصيبه مرابحة، فالذين لم يقدر عليهم قد ~~أخذوا مقدار حقهم وزيادة، فتجعل الزيادة كالتساوي. فأما في العروض والأجناس ~~المختلفة فيتمكن معنى المعارضة في القسمة. # ألا ترى أنه لا ينفرد به بعض الشركاء، وأنه ليس لواحد من المشترين بعد ~~القسمة أن يبيع نصيبه مرابحة على قدر ما غرم فيه من الثمن؟ فلهذا يعتبر ~~مقدار نصيب المستحق عليهم فيما في يد الذين أحضروهم في الأصل، فيردهم عليهم ~~بذلك القدر. # 2066 - قال: # ألا ترى أن رجلا لو مات عن ثلاثة أعبد وثلاث بنين، فقسم القاضي العبيد ~~بينهم، وأخذ كل واحد منهم عبدا، ثم استحق نصيب أحدهم، أو ظهرت حريته، فوجد ~~(ص 354) أحد صاحبيه لم يأخذ مما في يده إلا قدر نصيبه في الأصل، وهو الثلث ~~من العبد الذي في يده. # ولو كان الموزون بينهم مكيلا أو موزونا والمسألة بحالها فإنه يأخذ منه ~~نصف ما في يده. # والفرق بينهما ما ذكرنا. فإذا كان هذا الحكم في القسمة التي تبتنى على ~~الملك وهي لا تتضمن التمليك ابتداء ففي القسمة التي تبتنى على الحق وفيها ~~تمليك العين ابتداء أولى. # 2067 - ولو سمع بهذا الاستحقاق بقية الجند الذين أخذوا الرقيق فهم في سعة ~~من بيع ما في أيديهم، وجماع الأمة التي أصابت PageV03P1066 # كل واحد منهم، ما لم يقض الحاكم عليه لمن استحق نصيبه بحصته مما في يده. # لأنه تملكها بالقسمة بتمليك الامام ابتداء منه فلا يبطل ملكه في شئ منها ~~ما لم يقض القاضي بإبطال ذلك التمليك عليه. وهذا بخلاف الميراث، فإن هناك ~~لا يحل لمن لم يستحق نصيبه أن يطأها ولا يبيعها بعد ما استحق نصيب أحدهم، ~~لان هناك القسمة كانت تمييزا للملك لا تمليكا ابتداء، ويمكن فيها معنى ~~المعاوضة، بحيث أن ما أخذ كل واحد منهم أخذ بعضه بنصيبه فيها وبعضه ms593 عوضا عن ~~نصيبه فيما أخذه صاحبه. # 2068 - فإذا ثبت بالبينة حرية الأصل أو الاستحقاق في نصيب أحدهم، فقد ~~بطلت تلك القسمة وعاد الحكم فيها كما كان قبل القسمة. فلهذا لا يحل له ~~وطؤها ولا بيع نصيب شريكه منها. # وحقيقة هذا الفرق تتبين بما قدمنا أنه لا ملك للغانمين قبل القسمة، حتى ~~لو أعتق بعضهم لا ينفذ عتقه، ولو استولد لم يصح استيلاده، فعرفنا أن الملك ~~يثبت بالقسمة ابتداء، وفى الموروث الملك ثابت للشركاء حتى ينفذ العتق ~~والاستيلاد فيه من بعضهم قبل القسمة. فإذا بطلت القسمة بالاستحقاق كان ~~المستحق عليه مالكا لنصيبه مما في يد صاحبه، قبل قضاء القاضي، كما كان قبل ~~القسمة، وفى الغنيمة المستحق عليه بعد بطلان القسمة لا يملك شيئا مما في ~~يده قبل قضاء القاضي، كأن لم يكن مالكا قبل القسمة. PageV03P1067 # يوضحه أن في الغنيمة لو رأى الامام أن لا تبطل القسمة وأن يعوض المستحق ~~عليه قيمة نصيبه من بيت المال كان له ذلك. # وفى الميراث لو أراد القاضي أن يفعل ذلك لم يتمكن منه، وكان للمستحق عليه ~~أن يرجع بنصيبه فيما أخذه شريكه، شاء الحاكم أو أبى. # 2069 - ولو أن المولى لقسمة الغنائم عزل الخمس والأربعة الأخماس ولم يعط ~~أحدا شيئا حتى سرق الخمس أو هلك، أو سرقت الأخماس الأربعة (1) فإنه يستقبل ~~القسمة فيما بقى ويجعل ما هلك كأن لم يكن. # لان القسمة لا تتم بتمييزه البعض من البعض قبل التسليم، فالواحد لا يكون ~~مقاسما مع نفسه، وإنما تتم القسمة بين اثنين. فلهذا كان هلاك ما هلك قبل ~~التمييز وبعده سواء. # 2070 - ولو أعطى المساكين الخمس ثم سرقت الأخماس الأربعة فقد سلم ~~للمساكين ما أخذوا، ولم يكن للغانمين أن يرجعوا عليهم بشئ، وكذلك لو بدأ ~~بالأخماس الأربعة فقسمها بين الجند ثم سرق الخمس لم يرجع على الغانمين بشئ. # لان القسمة قد تمت هنا بينه (2) وبين أرباب الخمس بدفع نصيبهم إليهم، على ~~اعتبار أنه كالوكيل من جهة الغزاة، وبينه وبين الغانمين، إذا سلم نصيبهم ~~إليهم، على اعتبار ms594 (ص 355) أنه كالوكيل للمساكين فإنه يصلح # PageV03P1068 # للنيابة من الجانبين، وهو بمنزلة ما لو أوصى الرجل بثلث ماله للمساكين ~~فقسم القاضي وأعطى الثلثين للورثة، ثم ضاع الثلث في يده، أو أعطى المساكين ~~الثلث ثم ضاع نصيب الورثة في يده، فإن القسمة تكون ماضية، ولا رجوع لأحد ~~الفريقين على الآخر بشئ، باعتبار أن القاضي كالنائب عن الذين بقى نصيبهم في ~~يده، فوصول نصيبهم إلى نائبهم بمنزلة وصوله إليهم، فيكون هلاكه بعد ذلك ~~عليهم. # 2071 - وكذلك لو كان قسم الأخماس الأربعة وجزأها على سهام الخيل والرجالة ~~ولكن لم يعط أحدا شيئا حتى ضاع بعض ما عزل، فإن القسمة تنتقص ويقسم ما بقى ~~بينهم قسمة مستقبلة. # فالقسمة لا تتم. # لأنه لا يكون مقاسما بنفسه عليهم، ولكن ما هلك يهلك من نصيب جماعتهم وما ~~بقى يبقى لجماعتهم. # 2072 - ولو كان أعطى الرجالة سهامهم، وبقيت سهام الخيل، ولم يعط المساكين ~~الخمس أيضا، ثم ضاعت سهام الخيل جاز للرجالة ما أخذوا. # لان القسمة في حقهم تمت على اعتبار أن الامام نائب عن أصحاب الخيل. # 2073 - ثم ينبغي له أن يقسم ما في يده من الخمس على حق أرباب الخمس وعلى ~~سهام الخيل. # لان القسمة لم تتم فيما بين أرباب الخمس وأصحاب الخيل حين لم يعط واحدا ~~من الفريقين نصيبه، فما يتوى يتوى عليهم، وما يبقى لهم. PageV03P1069 # 2074 - وكذلك لو كان الذي ضاع ما عزله للخمس، فإنه يقسم ما عزله لأصحاب ~~الخيل بينهم وبين أرباب الخمس على مقدار حقهم، ولا يرجع على الرجالة بشئ. # لان القسمة قد تمت في حقهم حين قبضوا نصيبهم، وفرق بين هذه المسائل وبين ~~ما إذا استحق نصيب البعض لحرية أو غير ذلك على ما بينا. # ووجه الفرق أن بالاستحقاق يتبين أن القاسم أخطأ، وأن القسمة كانت فاسدة. ~~وأما هاهنا فبهلاك البعض لم يتبين خطأ القاسم، فلهذا كانت القسمة باقية في ~~نصيب من تمت القسمة في حقه. والله أعلم. PageV03P1070 # 110. # باب أثمان الغنائم التي يبرئ الامام منها أهلها 2075 - قال: قد بينا أن ~~الامام لو ms595 قسم الغنائم في دار الحرب أو باعها ثم لحقهم مدد لم يشاركوهم ~~فيها. # لان بالقسمة قد ثبت الملك لكل واحد منهم في نصيبه، فلو ثبت للمدد شركة ~~لثبت بطريق الغنيمة، فالمسلم لا يثبت له الحق في ملك المسلم بطريق الغنيمة. # وكذلك بالبيع قد ثبت الملك للمشترى، فتعذر إثبات الشركة للمدد في المبيع، ~~ولا يثبت لهم الشركة في الثمن أيضا، سواء قبض من المشترى أو لم يقبض. # لان وجوب الثمن للغانمين بالبيع. # والشركة في الغنيمة لا فيما صار مستحقا لهم بالعقد. # ولان العقد يقتضى تقابل البدلين في الملك، وكما يثبت الملك للمشترى في ~~المبيع يثبت للغانمين في الثمن. فكان ذلك أقوى في قطع الشركة من تأكد حقهم ~~بالاحراز. ولان الامام نائب عنهم في البيع، فكأنهم باعوه بأنفسهم، ونفوذ ~~البيع من جهتهم آية تأكد حقهم فيه، فكأنه قسمها بينهم، وباع كل واحد منهم ~~نصيبه. # 2076 - فلو أن المشترين لم ينقدوا الثمن وقبضوا ما اشتروا، ثم لحقهم ~~المشركون، وقد علم الأمير أنه لا طاقة للمسلمين (ص 356) PageV03P1071 # بهم فأمر مناديا فنادى: من اشترى منا شيئا فليطرحه. وتجمعوا حتى تبلغوا ~~مأمنكم من دار الاسلام ففعلوا ذلك، ثم طالبهم الأمير (1) بالثمن بعد ما ~~خرجوا، فقالوا: قد طرحنا ما اشترينا بأمرك، فلا ثمن لك علينا. أو قالوا: ~~اضمن لنا قيمته. فإن كانوا طرحوا ذلك طائعين فلا شئ لهم على الأمير، وعليهم ~~ما التزموا من الثمن. # لان حكم البيع في المبيع قد انتهى بالتسليم والتحق بسائر أملاكهم، فهم ~~قوم أتلفوا ملكهم طوعا. والأمير أشار عليهم بمشورة، فلا يوجب ذلك غرما لهم ~~عليه، ولا يسقط به الثمن الذي تقرر دينا في ذمتهم. # 2077 - وإن كان أكرههم على ذلك بوعيد متلف نظر الخليفة في ذلك، فإن علم ~~أنه فعل ذلك نظرا لهم لم يضمن لهم شيئا مما طرحوا. # لأنه كان مأمورا من جهته بالنظر لهم. وقد فعل. ولأنه أكرههم على ما بحق ~~عليهم فعله شرعا، فإن المسلم مأمور عند الضرورة بأن يجعل ماله وقاية لنفسه، ~~وهو ما أمرهم إلا بذلك، ms596 والمكره بحق يكون محسنا، وما على قيمة ما طرحوا. # لأنه ما كان متعديا فيما أكرههم عليه مخالفا لأمر الخليفة، فكانوا بمنزلة ~~الآلة له بعد تحقق الاكراه، فكأنه أخذ المال وطرحه، فيضمن لهم قيمته. # PageV03P1072 # والثمن واجب على المشترين في الوجهين. # لأنه تقرر ذلك دينا في ذمتهم، وإتلاف البيع بعد تقرر الثمن وانتهاء العقد ~~لا يسقط الثمن، سواء حصل بفعل المشترى أو بفعل البائع. # 2079 - ولو كان قال: ليطرح كل واحد منكم ما اشترى منى وهو برئ من الثمن. ~~أو على أنه برئ من الثمن، أو إن طرحه فقد أبرأته من الثمن، فطرحوا طائعين ~~أو مكرهين، فالثمن واجب عليهم لان هذه الزيادة من الأمير باطل (1) فإنه ليس ~~له ولاية الابراء عن الثمن فيما باعه للغانمين. أما عند أبي يوسف رحمه الله ~~فظاهر، لأنه بمنزلة الأب والوصي أو الوكيل في ذلك. وعند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله فلأنه مما لا يلتزم العهدة في هذا التصرف، لأنه بمنزلة الحكم ~~منه، فيكون كالرسول في البيع لا يملك الابراء من الثمن. # 2080 - وكذلك لو كانوا في السفينة فاحتاجوا إلى أن يخففوها، فأمرهم ~~بالطرح في الماء، فهو كالأول في جميع ما ذكرنا. # 2081 - وكذلك لو كان بائع الأطعمة في السفينة متصرفا لنفسه ثم ناداهم: من ~~طرح شيئا مما اشتراه منى في الماء فهو برئ من ثمنه (2)، أو اطرحوا على أنكم ~~برءاء من الثمن، فهذا باطل، وعليهم الثمن له. # وكان ينبغي أن لا يجب الثمن هنا. # لأنه كان مالكا للابراء عن الثمن. ولكن نقول: إنه علق الابراء بالشرط، ~~والابراء لا يحتمل التعليق بالشرط كالعقد. # PageV03P1073 # 2082 - ولو قال لهم رجل آخر: اطرحوا على أن على ثمنه، أو قيمته لكم، لم ~~يصح ذلك ولم يلزمه شئ. وكذلك إذا قال البائع ذلك. # وهذا لان المبيع قد صار في ملكهم وضمانهم، فمن يناديهم (1) بالطرح بعد ~~ذلك يكون مشيرا عليهم بما يفعلونه في ملكهم، وذلك لا يكون سببا في الضمان ~~عليه، إذ فعل المرء في ملك نفسه لا ينتقل إلى من أشار عليه ms597 فيبقى الابراء ~~أو العقد متعلقا بالشرط، وذلك باطل، وبهذا الطريق يتضح الكلام في بيع ~~الأمير الغنيمة 2083 - ولو كان الأمير أمر المنادى فنادى أيها أيها الناس ~~إنا قد أقلنا المشترين العقد فيما اشتروا منا فمن كان اشترى شيئا فيطرحه، ~~ففعلوا ذلك، لم يكن عليهم من الثمن شئ. # لأنه أقالهم البيع، وذلك صحيح منه، كأصل البيع. # ألا ترى أن الأب والوصي يصح منهما الإقالة فيما باعه لليتيم كما يصح أصل ~~البيع، وبعد صحة الإقالة لا يبقى الثمن على المشترى، ثم البيع عاد كما كان ~~غنيمة، وقد طرحوه بأمر الأمير، فكأنه طرحه بنفسه، فلا يجب عليهم شئ بسببه، ~~وهو بمنزلة ما لو اشترى ثوب رجل فقال له البائع: قد أقلتك البيع، فاقطعه لي ~~قميصا، ففعل ذلك، أو كان المشترى طعاما فقال: # قد أقلتك البيع فيه فتصدق به عنى على هؤلاء المساكين، ففعل ذلك. فإن ~~الإقالة تكون صحيحة، وعلى البائع رد الثمن وهذا لان الإقالة معتبرة بأصل ~~العقد. # ولو قال: قد اشتريت منك هذا الطعام بكذا فتصدق به عنى، أو هذا الثوب بكذا ~~فاقطعه لي قميصا، ففعل الرجل ذلك كان البيع صحيحا بينهما، وعلى الآمر ~~الثمن، فكذلك الإقالة. # PageV03P1074 # أرأيت لو أن المشترين وجدوا عيبا بالمبيع فقبل الأمير منهم بغير قضاء لم ~~يكن ذلك صحيحا، والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء يكون بمنزلة الإقالة فيه، ~~فتبين أنه يصح الإقالة منه في حق الغانمين، وهذا لان حقهم قد تأكد في ~~الثمن، ولكن لم يتعين ملكهم قبل القسمة، وذلك لا ينفى ولاية التصرف للأمير ~~كما في الغنائم المحرزة بالدار، وكما في مال الخراج إذا أخذ الامام في ذلك ~~ثيابا أو باعها، ثم رأى أن يقبل المشترى العقد فيها صحة الإقالة منه، فكذلك ~~ما سبق. # 2084 وإن لم يطرحوا ذلك حين سمعوا النداء حتى إذا ساروا منقلة (1) أو ~~منقلتين عملوا عملا آخر مما يستدل به على قطع المجلس طرحوا ذلك فعليهم ~~الثمن. # لان الإقالة معتبرة بأصل البيع، وكما أن إيجاب البيع يبطل بالتفرق قبل ~~القبول فكذلك إيجاب ms598 الإقالة، وقبول الإقالة منهم هاهنا يكون بالطرح، فإذا ~~لم يفعلوا ذلك في المجلس لم تثبت الإقالة وبقى الثمن عليهم. # 2085 وإن ادعى المشترون أنهم طرحوا كما سمعوا ولا يعلم ذلك إلا بقولهم لم ~~يصدقوا على ذلك إلا ببينة. # لانهم ادعوا ما يسقط الثمن عنهم بعد تقرر السبب الموجب، فهو كما لو ادعوا ~~قبول الإقالة في المجلس، البائع منكر لذلك، فلا يقبل قولهم إلا بحجة. # 2086 ولو كان أمر المنادين حتى قال: من طرح منكم المتاع الذي اشترى منه ~~فقد أقلته البيع فيه. فهذا في القياس لا يصح. # PageV03P1075 # لأنه تعليق الإقالة بالشرط. # وفى الاستحسان هو صحيح. # لان المقصود تحقيق الإقالة والحث لهم على الطرح. # 2087 وكذا لو قال: أقلتكم على أن تطرحوه، أو اطرحوا على الإقالة منكم لي، ~~وكذا غير الأمير من باع متاعه فهو على قياس الأمير. # وهو نظير القياس والاستحسان في أصل البيع إذا قال: إن أديت إلى كذا درهما ~~ثمن الثوب فقد بعته منك، فأدى الثمن في المجلس، فإنه يكون ذلك بيعا صحيحا ~~استحسانا، فكذلك الإقالة. # 2088 ولو كان سمع النداء من المنادى بعض الناس، ثم أخبروا بذلك من لم ~~يسمع النداء فهذا وما لو سمعوا جميعا من المنادى سواء. # لان الأمير أذن بتبليغ كلامه إلى من لم يسمع دلالة لكل من سمع، كما أنه ~~أذن للمنادي في ذلك أيضا، وهذا بخلاف ما لو كان البائع تاجرا باع متاعه في ~~السفينة فإن هناك إذا لم يسمع كلامه في إيجاب الإقالة بعض المشترين وأخبره ~~بذلك من سمع فطرح معهم فإنه يجب عليه الثمن، لان المبلغ لم يرسله البائع ~~ولم يأمره بالتبليغ صريحا ودلالة، فصار كأنه لم يسمع أصلا فأما الأمير فإنه ~~أذن في التبليغ دلالة لان مبنى كلام الأمير فيما يخاطب به رعيته على ~~الانتشار والاستفاضة، ومثل هذا لا يوجد في كلام التاجر الذي يتصرف لنفسه. ~~ثم الإقالة تعتبر بالعقد. # ولو قال التاجر: قد بعت عبدي هذا من فلان بكذا. فبلعه من سمع منه ذلك ~~الكلام من غير أن ms599 يجعله رسولا إليه، فقبل لم ينعقد البيع به. ولو قال: ~~فأبلغه يا فلان. فذهب فأبلغه كان ذلك بيعا صحيحا إذا قبله. PageV03P1076 # وكذلك لو ذهب رجل آخر فأبلغه، لأنه حين قال: فأبلغه يا فلان فقد أظهر من ~~نفسه الرضا بالتبليغ إليه، فكل من بلغه فقبل البيع، كان البيع صحيحا، وإذا ~~ثبت هذا في العقد فكذلك في الإقالة. وبه يتضح فصل الأمير حين أمر المنادى ~~به، لأنه قد صرح بالامر بالتبليغ للمنادي، فتبليغه وتبليغ غيره بعد ذلك ~~سواء. # 2089 وكذلك لو قال الأمير بنفسه: قد أقلتكم البيع فاطرحوا ما اشتريتم منى ~~وليبلغ شاهدكم غائبكم. فهذا والأول سواء. # لأنه نص على الامر بالتبليغ، فعبارة كل مبلغ تكون بمنزلة عبارته. # 2090 ولو كان الأمير لم يذكر هذه الزيادة ففي القياس لا يبرأ من الثمن ~~إلا من سمع مقالة الأمير، كما في حق البائع لنفسه، ولكنه استحسن فقال: هم ~~برءاء من الثمن إذا طرحوا حين بلغهم مقالة الأمير. # لما بينا أن مبنى كلام الأمير على الانتشار والظهور عادة، والعادة تعتبر ~~في تقييد مطلق الكلام. فكان هذا والتصريح بقوله: فليبلغ شاهدكم غائبكم ~~سواء، والله أعلم. PageV03P1077 # 111. # باب قسمة الخمس من الأربعة الأخماس (1) 2091 ولو أن الأمير في دار الحرب ~~عزل الخمس من الأربعة الأخماس ولم يدفع إلى أحد شيئا حتى أتاهم جيش آخر مدد ~~أقلهم الشركة. # لما بينا أن الأمير لا يقاسم نفسه، وأن الملك لا يثبت لأحد في شئ بهذا ~~العزل. # ألا ترى أنه لو سرق المعزول للخمس كان الباقي مشتركا بين الغانمين وأرباب ~~الخمس أخماسا، بمنزلة ما لو سرق البعض قبل العزل. # وإذا ثبت أن هذا لم يكن قسمة فقد ظهر أن المدد لحقوهم (2) قبل القسمة ~~والبيع، وكانوا شركاء الجيش في الأخماس الأربعة. # 2092 - ولو كان الأمير أعطى الخمس المساكين، ولم يقسم الأخماس الأربعة ~~بين الجند حتى لحقهم المدد، فلا شركة لهم مع الجيش في الأخماس الأربعة ~~هاهنا. # لان القسمة قد تحققت بتسليم الخمس، إلى أرباب الخمس، وقد ثبت الملك لهم. # ألا ترى أن الأخماس ms600 الأربعة لو هلكت بعد ذلك لم يكن على الغانمين رجوع ~~على أرباب الخمس بشئ. # PageV03P1078 # وقد بينا أنه لا شركة للمدد بعد القسمة. # فإن قيل: شركة المدد إنما تثبت (1) في الأخماس الأربعة دون الخمس، ولم ~~توجد القسمة فيما هو محل حقهم فكيف تنقطع شركتهم بقسمة وقعت لا في محل ~~حقهم؟ قلنا: لا كذلك، فإن القسمة لا يتصور وقوعها من أحد الجانبين دون ~~الآخر، فمن ضرورة تقرر القسمة في المصروف إلى أرباب الخمس ثبوت حكم القسمة ~~في الأخماس الأربعة. # يوضحه أن المدد لو استحقوا الشركة فإنما يستحقون ذلك بطريق الغنيمة. # وإذا صار نصيبهم كالغنيمة ابتداء فلا بد من إيجاب الخمس فيها، إذ الخمس ~~يجب في كل ما يصاب بطريق الغنيمة وهذا لا وجه له هاهنا، ثم أدنى درجات هذه ~~القسمة (ص 359) هاهنا أن تجعل الأخماس الأربعة بمنزلة التنفيل لأنه لا يمكن ~~إيجاب الخمس فيما يجعل للمدد من ذلك فيكون بمنزلة النفل (2) 2093 - ولو أن ~~الأمير نفل سرية بعض ما أصابوا، ثم لحقهم المدد بعد الإصابة لم يكن له شركة ~~مع السرية في النفل، وكذلك هاهنا، لا يكون للمدد شركة في الأخماس الأربعة ~~إذا لحقوهم بعد ما صرف الخمس إلى أربابها. # 2094 - وكذلك لو كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين أهلها ولم يقسم ~~الخمس حتى لحق المدد، أو كان أخذ بعض القوم سهامهم وبقى الخمس وسهام بعضهم، ~~فلا شركة للمدد لثبوت حكم القسمة بما صنعة الأمير. # PageV03P1079 # 2095 - ولو لم يصنع شيئا من ذلك ولكنه عجل لرجل أو رجلين نصيبهما من ~~الغنيمة، ثم لحقهم جيش آخر شركوهم في المصاب. # 2096 - ولو عجل ذلك لأناس كثيرة لم يشركهم المدد بعد ذلك، والقياس في ~~الفصلين واحد. # أنه لا شركة للمدد فقد وجد منه نوع قسمة، ولكنه فرق بين القليل والكثير ~~على طريقة الاستحسان، وهو نظير ما سبق، إذا ظهر الاستحقاق في نصيب واحد أو ~~اثنين لم تبطل القسمة، ويعوض المستحق عليه قيمة نصيبه من بيت المال، بخلاف ~~ما إذا استحق نصيب جماعة منهم، فلما فصل بين ms601 القليل والكثير في بعض القسمة ~~بالاستحقاق فكذلك في ابتداء القسمة يفصل بين أن يعجل لنفر يسير نصيبهم أو ~~لجمع كثير، فلا يجعل تعجيله للواحد والمثنى قسمة، لان الشركة في الغنيمة ~~شركة عامة فلا يتغير ذلك بما صنعه مع واحد أو اثنين، وإنما يتغير إذا صنع ~~ذلك في حق جمع عظيم منهم، لتحقق معنى العموم فيما صنعه. # أرأيت لو أعطى نصيب الفرسان وبقيت الرجالة، أو أعطى نصيب أكثر الجند وبقى ~~في يده نصيب مئة رجل أو نحو ذلك، أكان للمدد شركة إذا لحقوا بعد ذلك؟ هذا ~~مما لا يقول به أحد. # 2097 ولو أن المدد دخلوا دار الحرب قبل القسمة، ولكنهم لم يصلوا إلى ~~الجيش حتى قسم الامام بين الغانمين، فلا شركة للمدد إذا لحقوهم بعد ذلك. ~~لان ثبوت الشركة للمدد عند اللحوق بالجيش. # ألا ترى أنهم لو دخلوا دار الحرب ولم يلحقوا بهم حين خرجوا من جانب آخر ~~إلى دار الاسلام لم يكن للمدد معهم شركة، فعرفنا أن المعتبر PageV03P1080 # حال لحوقهم بهم لا حال دخولهم دار الحرب، وعند اللحوق بهم إنما يستحقون ~~الشركة في الغنيمة في ملك الغانمين، وقد تعين الملك بالقسمة هاهنا قبل أن ~~يلحقوا بهم. # 2098 ولو كانوا نزلوا قريبا منهم قبل القسمة حتى يكونوا عونا (1) لهم إن ~~احتاجوا إليهم إلا أنهم لم يخالطوهم فهم شركاؤهم فيها. # لان ثبوت الشركة للمدد في الغنيمة باعتبار أن الجيش يتقوون بهم، وفى هذا ~~المعنى لا فرق بين ما إذا خالطوهم وبين ما إذا نزلوا بالقرب منهم. # 2099 فإن قسم الامام الغنيمة بين أهل العسكر الأول بعد ذلك ولم يعطى ~~العسكر الثاني من ذلك شيئا، ثم رفع العسكر الثاني الامر إلى الخليفة فإنه ~~يمضى ما صنع الأول. # لان ثبوت الشركة للمدد مع الجيش إذا لم يشهدوا الوقعة مختلف فيه بين ~~العلماء، والأمير الأول فيما يصنع من القسمة بمنزلة الحاكم، وحكم الحاكم في ~~المجتهد نافذ إذا رفع إلى حاكم آخر يرى خلافه لم ينقصه، فكذلك ما صنعه ~~الأمير هاهنا. # 2100 ولو كان الأمير ms602 باع الغنائم في دار الحرب وشرط المشترون الخيار ~~لأنفسهم، أو كانوا لم يرو فردوا بخيار الرؤية (ص 360) أو بخيار الشرط، أو ~~ردوا ذلك بعيب قبل القبض أو بعده، ثم لحقهم المدد لم يكن لهم شركة في تلك ~~الغنيمة. # لان البيع فيها قد نفذ ولزم من الأمير. # PageV03P1081 # ألا ترى أن الملك ثبت للمشترين مع خيار الرؤية والعيب عندهم جميعا، ومع ~~خيار الشرط عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وعند أبي حنيفة رحمه الله: ~~المشترون إن لم يملكوا فقد صاروا أحق بالتصرف فيها بحكم الشراء (1). # فيتبين بهذا أنها خرجت من أن تكون غنيمة والتحقت بسائر أملاك المسلمين، ~~فلا يكون للمدد فيها شركة بعد ذلك. # ألا ترى أنهم لو لحقوا بهم، والمشترون على خيارهم لم ينقضوا البيع، لم ~~يكن لهم شركة في الثمن إذا تم البيع؟ فكذلك لا يكون لهم شركة في المبيع إذا ~~نقض البيع وصاروا عوده إلى يد الامام، ينقض البيع ببعض هذه الأسباب، يمنزلة ~~العود بالإقالة إذا التمس ذلك المشترون منه. # 2101 ولو قسم الأمير الخمس وأعطى للمساكين، ثم رأى أن يبيع الأخماس ~~الأربعة ويقسم ثمنها فذلك جائز منه. # لان القسمة وإن تحققت بين الغزاة وأرباب الخمس فالملك لم يثبت للغزاة في ~~نصيبهم قبل القسمة بينهم. # ألا ترى أنهم لو باعوا ذلك لم يجز (2) بيعهم، وما لم يثبت الملك لهم كانت ~~ولاية الامام في البيع وقسمة الثمن باقية. # ألا ترى أنه لو قسم الأخماس الأربعة بينهم ثم باع الخمس كان ذلك جائز ~~منه؟ فكذلك الأول. # 2102 ولو كان الامام شرط الخيار لنفسه في البيع ثلاثة أيام، ثم لحقهم ~~المدد بعد نقض البيع أو قبله، فهم شركاء الجيش في المبيع إن انتقض البيع في ~~الثمن، وفى الثمن إن تم البيع. # PageV03P1082 # لان الملك لا يثبت للمشترى ما خيار الشرط للبائع، فكذلك (1) لا يثبت لهم ~~حق التصرف في المبيع فلم يخرج به من أن يكون باقيا على حكم الغنيمة، بخلاف ~~الأول. وهذا لان البيع بشرط الخيار للبائع في حق الحكم كالمتعلق بالشرط، ~~والمتعلق ms603 بالشرط معدوم قبل وجود الشرط، وإنما يثبت حكم البيع ابتداء عن ~~إسقاط الخيار، ولهذا لو كان المشترى أعتق قبل ذلك لم ينفذ عتقه، فيكون (2) ~~هو كالبائع ابتداء بعد ما لحقهم المدد. # 2103 ولو أن الأمير عزل الخمس وأعطاه المساكين ولم يقسم الأخماس الأربعة ~~حتى أعتق رجل جارية من الغنيمة أو استولدها لم يصح شئ من ذلك منه. # لان الملك لم يثبت بهذه القسمة للغانمين، وبدون الملك في المحل لا يثبت ~~الاستيلاء والاعتاق (3) وبأن لا يكون للمدد شركة إذا لحقوا في هذه الحالة، ~~فإن ذلك لا يدل على ثبوت الملك لهم، كما يعد الاحراز بالدار قبل القسمة، ~~فإن الملك لا يثبت لهم حتى لا ينفذ العتق والاستيلاد. # 2104 وإن كان لو لحقهم المدد لم يشاركوهم، ولهذا وجب العقر على الوطئ ~~هاهنا. # لان بما صنع الامام صارت هذه كالغنائم المحرزة بالدار في تأكد الحق فيها، ~~وقد سقط الحد عن الواطئ للشبهة، فيجب العقر، وتكون الجارية مع ولدها في ~~الغنيمة تقسم بينهم. ولان الأخماس الأربعة في هذه الحالة بمنزلة النفل، ~~والاستيلاد والاعتاق من بعض أصحاب النفل لا يكون صحيحا. # PageV03P1083 # وإن لم يكن للمدد منهم شركة فكذلك هذا. # 2105 وإن كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين العرفاء (1) وأهل الرايات، ~~ثم أعتق بعضهم عبدا، فقد بينا أن عتقه ينفذ هاهنا استحسانا، فيكون الحكم ~~فيه كالحكم في العبد المشترك يعتقه بعضهم. # وعلى هذا الأصل لو مات بعض الغانمين بعد ما أعطى الأمير الخمس للمساكين ~~فإن نصيبه يصير ميراثا. # لان نفوذ (ص 361) القسمة فيما يرجع إلى تأكد الحق بمنزلة البيع أو ~~الاحراز بالدار والارث يجرى في الحق المتأكد كما يجرى في الملك. # 2106 وكذلك (2) لو ظهر المشركون على الأخماس الأربعة وأحرزوها بالدار، ثم ~~ظهر جيش آخر عليها بعد ذلك، فإن وجدها الجيش الأول قبل القسمة فهم أحق بها ~~بغير شئ، وإن وجدها بعد القسمة فلا سبيل لهم عليها، كما هو الحكم في ~~الغنائم المحرزة بالدار قبل القسمة. # وهذا لان الجيش الثاني ملكوها بالقسمة، والجيش الأول ما كانوا ms604 يملكونها، ~~فلا يثبت لهم حق الاخذ مجانا ولا بالقيمة، لان ذلك لا يفيدهم شيئا. فأما ~~قبل القسمة فالجيش الثاني لا يملكونها، وإن تأكد حقهم فيها بالاحراز، وقد ~~كان حق الأولين متأكدا فيها فيترجحون (3) بالسبق. # PageV03P1084 # 2107 - وإن كان حضور الجيش الأول بعد قسمة الأمير الخمس بين المساكين فهم ~~أحق بالأخماس الأربعة. # لأنها لم تصر ملكا للجيش الثاني بهذه القسمة. # ولا سبيل لهم على ما أخذه المساكين. # لأنها قد صارت ملكا لهم. # 2108 - ولو كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين الجند الثاني وبقى الخمس ~~فالجيش الأول يأخذون الخمس بغير شئ، ولا سبيل لهم على الأخماس الأربعة. # لثبوت الملك فيها للجند (1) الثاني. # وإن لم يفعل شيئا من ذلك ولكن باع الغنايم كلها قبل الاحراز أو بعده ثم ~~حضر الجيش الأول فلا سبيل لهم عليها. # لأنها بالبيع صارت ملكا للمشترين، فنفذ فيها عتقهم، وليس للأولين ولاية ~~إبطال الملك المتعين لمكان ملك حق كان لهم فيها ولم يصر ملكا بعد. # 2109 - ولو كان الامام خمسها وقسمها بين أهل الرايات وبين الاشخاص من ~~الجند الأول، ثم ظهر المشركون عليها وأحرزوها، ثم استنقذها من أيديهم جيش ~~آخر فأخرجوها، وحضر أصحابها # PageV03P1085 # الأولون، فإن حضروا قبل القسمة أخذوها بغير شئ، وإن حضروا بعد القسمة ~~أخذوها بالقيمة إن شاءوا. # لان الملك كان ثبت لهم بالقسمة بين الاشخاص أو بين أهل الرايات، حتى كان ~~ينفذ تصرفهم فيها والاستيلاء الوارد عليها بعد ذلك بمنزلة الاستيلاء الوارد ~~على سائر أملاكهم. # والله أعلم بالصواب. PageV03P1086 # 112. # باب العيب يوجد في بعض الغنيمة بعد القسمة أو قبلها 2110 وإذا عزل الأمير ~~الخمس على حدة والأخماس الأربعة على حدة، وعدل في القسمة، ثم وجد ببعض ~~الرقيق الذين جعلهم في أحد القسمين عيبا قبل دفع نصيب كل فريق إليهم، فإن ~~كان ذلك عيبا يسيرا أمضى القسمة على حالها. # لان قسمة الغنائم مبنية على التوسع، والعيب اليسير فيما بنى على التوسع ~~غير معتبر، كما في الصداق وبدل الخلع. # ألا ترى أنه لو وجد هذا العيب بعد تمام القسمة لم يلتفت ms605 إليه؟ فكذلك إذا ~~وجده قبل تمام القسمة. قلنا: لا يمتنع لأجله إتمام القسمة. # 2111 وإن كان ذلك عيبا فاحشا وجده ببعضهم، أو عيوبا كثيرة غير فاحشة ~~وجدها بجماعة الرقيق، بحيث إذا جمعت كانت بمنزلة العيب الفاحش فإنه لا ينقض ~~القسمة أيضا، ولكن ينظر إلى هذا النقصان فيجمعه ثم يزيد عليه من القسم ~~الآخر حتى تحصل المعادلة. # لان العيب الفاحش معتبر لما في اعتباره من الفائدة فيما بنى على التوسع ~~(ص 362)، وفيما بنى على الضيق (1)، إلا أنه لا حاجة به إلى نقض ما باشره من ~~عمل القسمة. والمقصود هو المعادلة، وذلك يحصل بالزيادة # PageV03P1087 # من أحد القسمين في القسم الآخر، فلا ينبغي أن ينقض ما صنعه من غير حاجة. # فإن قيل: القسمة لا تقع قبل التسليم، فينبغي أن يؤمر بالاستئناف على وجه ~~يعتدل فيه النظر من الجانبين. # قلنا: ما أتى به من العزل هو من عمل القسمة وإن لم يتم، فبظهور العيب ~~الفاحش تبين أنه أقام بعض العمل دون البعض، فإنما يشتغل بمباشرة ما لم يأت ~~به من العمل لا بنقض ما قد أتى به. # 2112 وكذلك لو وجد بعض الرقيق الذين جعلهم للخمس حرا مسلما أو ذميا، أو ~~أم ولد مسلم، فإنه لا ينقض ما صنع من القسمة، ولكنه يأخذ من الأخماس ~~الأربعة مقدار أربعة أخماس هذا الذي وجده حرا. # لان المعادلة بذلك تحصل. # وفى هذا الجواب نظر. فإن خمس هذا الذي وجده حرا من نصيب أرباب الخمس، ~~وأربعة أخماسه من نصيب الغانمين كما كان قبل القسمة، إذ القسمة لا تؤثر ~~فيه. فأما إذا أخذ أربعة أخماس قيمته مما بقى وجعله لأرباب الخمس يزداد (1) ~~نصيبهم، لا أن يحصل به المعادلة. # ولكنا نقول: هو حين جعل هذا في حصة أرباب الخمس فقد جعل خمسه لأرباب ~~الخمس، باعتبار أصل حقهم وأربعة أخماسه لهم عوضا عما سلمه للغانمين من نصيب ~~أرباب الخمس فيما دفعه إليهم، فإنما يكون له الرجوع عند استحقاق المعوض ~~بالعوض. # 2113 وكذلك إن كان وجد هذا بعد إتمام القسمة بتسليم أربعة ms606 الأخماس إلى ~~الغانمين وقسمته بينهم، أو وجد ذلك بعد ما قسم الخمس # PageV03P1088 # بين أهله دون الأخماس الأربعة، فإنه لا ينقض القسمة، ولكنه يرجع بقدر ما ~~يحصل به المعادلة عند الكثرة، وعند القلة يصير إلى التعويض من مال بيت ~~المال إن كان وقع ذلك في قسم (1) الغانمين، ثم إن شاء أعطى ذلك من كان دفع ~~إليه وإن شاء أعطاه مسكينا آخر. # لان بظهور الحرية فيه تبين أنه لم يصح دفعه فيما دفعه إليه، فيبقى رأيه ~~في اختيار المصرف في ذلك القدر، كما لو لم يدفعه إلى أحد، وكذلك في الرجوع ~~بنقصان العيب الفاحش، فالرأي إليه في أن يصرفه إلى ذلك المسكين أو غيره. ~~وما بعد هذا إلى آخر الباب معاد كله # PageV03P1089 # 113. # باب ما يجوز لصاحب المقاسم أن يأخذ لنفسه وما لا يجوز وما يكون قبضا في ~~البيع وما لا يكون 2114 وإذا باع المولى للقسمة الغنائم في دار الحرب أو في ~~دار الاسلام، بأقل من قيمتها، فإن كان النقصان بقدر ما يتغابن الناس فيه ~~فبيعه جائز، وإن كان مما لا يتغابن الناس فيه فبيعه مردود. # لان فعل المولى كفعل الامام بنفسه، والمعنى في الكل واحد، وهو أن الغنيمة ~~حق الغانمين، ونفوذ البيع فيه من غير رضاهم باعتبار النظر لهم في ذلك، ~~والبيع بالغبن الفاحش لا يتحقق فيه معنى النظر، لان ذلك مما لا يستطاع ~~الامتناع منه عادة. # ألا ترى أن الأب والوصي يملكان بيع المال (ص 363) الصغير بالغبن اليسير ~~ولا يملكان ذلك بالغبن الفاحش. # فإن قيل: لمن باشر البيع في الغنيمة نصيب وله ولاية البيع في نصيبه ~~مطلقا، فينبغي أن ينفذ بيعه فيه على كل حال. # قلنا: لا ملك له في شئ منه قبل القسمة. # ألا ترى أنه لا ينفذ بيعه في شئ إذا لم يوله الامام ذلك؟ فعرفنا أن تنفيذ ~~بيعه في الكل باعتبار معنى النظر. # يوضحه أن المحاباة الفاحشة ممن لا يملك الهبة بمنزلة الهبة، وهو لو وهب ~~شيئا من ذلك لم تصح هبته في الكل. PageV03P1090 # فكذلك إذا باع ms607 بغبن فاحش. # واستدل عليه بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. # فإنه حين افتتح العراق باع من المسور بن مخرمة (1) طستا بألف درهم، ~~فباعها المسور بألفي درهم. فقال له سعد: لا تتهمني، ورد الطست. فإني أخشى ~~أن يسمع ذلك عمر رضي الله عنه فيرى أنى قد حابيتك. فرده. ثم ذكر ذلك لعمر ~~رضي الله عنه فقال: الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق الأرض. وما ~~زادني على ذلك شيئا. ولو كان هذا البيع جائزا لأمر عمر رضي الله عنه برد ~~الطست عليه. # 2115 فإن اشترى المولى شيئا من الغنيمة لنفسه بأقل من قيمته، أو أكثر فإن ~~ذلك لا يجوز. # لأنه لا يكون مشتريا من نفسه ولا بائعا منها. فإن الواحد لا يتولى العقد ~~من الجانبين لما فيه من تضاد الاحكام. # من أصحابنا من يقول هذا الجواب قول محمد رحمه الله. فأما على قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله فينبغي أن يجوز ذلك إذا اشتراه بأكثر من قيمته، على ~~وجه يكون فيه منفعة ظاهرة للغانمين، بمنزلة الوصي يشترى من مال اليتيم ~~لنفسه. والأصح أنه قولهم جميعا، لان بيعه هذا بمنزلة الحكم، ولهذا لا يلزمه ~~العهدة في ذلك، فيكون هذا قضاء منه لنفسه، والانسان لا يكون قاضيا في حق ~~نفسه عندهم جميعا. ولولا هذا المعنى لكان ينبغي أن يجوز البيع عندهم # PageV03P1091 # جميعا، وإن لم يكن فيه منفعة ظاهرة، لان الوصي إنما لا يبيع من نفسه لان ~~العهدة تلحقه فيؤدى إلى تضاد (1) الاحكام، وذلك لا يجوز. # 2116 فإن كان المشترى جارية وأشهد أنه يأخذها لنفسه بثمن قد سماه فحبلت ~~منه وولدت ردت في الغنيمة مع عقرها. # لان البيع كان باطلا وقد سقط الحد للشبهة فعليه العقر. 2117 وفى القياس ~~الولد مردود في الغنيمة أيضا ولا يثبت نسبه منه. # كما لو كان فعل هذا قبل الشراء لنفسه. # 2118 ولكنه استحسن فجعل الولد حرا بالقيمة ثابت النسب منه. # ولكنه استحسن فجعل الولد حرا بالقيمة ثابت النسب منه. # لأجل الغرور الثابت باعتبار الظاهر، أو ms608 لقياس الشبه من حيث إنه يجعل هو ~~في هذا التصرف، بمنزلة الأب فيما يشترى من مال وله لنفسه، فإن ولاية البيع ~~لكل واحد منهما باعتبار النظر للمولى عليه، وهذا القدر يكفي لاثبات حكم ~~الغرور، فلهذا كان ابنه حرا بالقيمة. # 2119 فيجعل ذلك كله في الغنيمة إن لم يقسمها، وإن كان قسمها وقسم الثمن ~~الذي غرم مع ذلك فإن الامام يعطيه الثمن من قيمة الولد الذي غرم، ومن ~~العقر. # PageV03P1092 # لان ذلك دين عليه للغانمين والثمن الذي في الغنيمة لبطلان البيع، فيجعل ~~أحدهما قصاصا بالآخر. # 2120 وإن لم يكن في ذلك وفاء بالثمن باع الجارية فأوفاه بقية الثمن، ثم ~~أخذ ما بقى فجعله في بيت المال (1). # لان هذا من جملة الغنيمة وقد تعذر قسمته بين الغانمين لتفرقهم. # ثم بين الحلية للمولى (ص 364) إذا أراد أن يشترى شيئا لنفسه. # 2121 فقال: ينبغي أن يبيع ذلك ممن يثق به بأقصى ثمنه ويسلمه إليه، ثم ~~يشتريه منه لنفسه بعد ما يقبض الثمن منه، كله إن أراد أن يشتريه بأقل من ~~ذلك الثمن، وإن أراد أن يشتريه بمثل ذلك الثمن أو أكثر فلا حاجة إلى قبض ~~الثمن. # لان حاله في هذا كحال القاضي فيما يريد أن يشتريه لنفسه من مال اليتيم. # ثم استدل على أنه لا يملك الشراء من نفسه لنفسه بحديث عثمان رضي الله ~~عنه. # فإن إبلا من إبل الصدقة أتى بها عثمان فأعجبته، فأقامها في السوق حتى ~~بلغت أقصى ثمنها، ثم أخذها بذلك. فأتى الناس عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه وأخبروه بما صنع. فأتاه وقال له: هل رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~صنع من ذلك شيئا؟ وأمره برد ذلك. # وكان هذا أول ما عيب رضي الله عنه. فإذا كان هذا يرد على مثل عثمان فعلى ~~غيره ممن يلي المقاسم أولى. # PageV03P1093 # 2122 ولو أن المولى للقسمة جزءها وبين نصيب كل رجل، وأقرع عليها فخرج ~~نصيبه فيما خرج جاز قبض المولى لنصيب نفسه، وإن هوى الذي ولى القسمة، كما ~~يجوز القبض من ms609 غيره في نصيب نفسه. # لأنه لا يكون متهما في تمييز نصيب نفسه بالقرعة، وإنما تتمكن التهمة فيما ~~يخص به نفسه، لا فيما تستوى نفسه فيه بغيره. وقد بينا هذا في التنفيل. # يوضح الفرق بين القسمة والبيع أن القسمة بهذه الصفة لا تتم به وحده، بل ~~به وبالمسلمين، فإنهم يقبضون أنصباءهم كما يقبض هو نصيبه، ولا تتم القسمة ~~إلا بالقبض. فإذا كان تمام القسمة بهم جميعا كان مستقيما. فأما البيع لو صح ~~كان تمامه به وحده، والبيع لا يتم بالواحد مباشرة من الجانبين. # ألا ترى أن أحد الورثة لو قسم التركة برضاء سائر الورثة، وقبض كل وحد ~~منهم نصيبه بعد الاقراع جاز؟ وبمثله لو اشترى أحد الورثة نصيب سائر الورثة ~~من التركة من نفسه برضاهم لم يجز ذلك، فكذلك حال المولى للقسمة في الغنيمة. # 2123 ولو أن المولى لبيع الغنائم جعل رمكا في حظيرة ثم باع رمكة بعينه ~~وقبض الثمن وقال للمشترى: ادخل الحظيرة فاقبضها، فقد خليت بينك وبينها. ~~فدخل الرجل وعالجها، فانفلتت منه، وخرجت من باب الحظيرة، فيطالبه المشترى ~~برد الثمن. # لأنه لم يقبضها. فالأصل في جنس هذه المسائل أن قبض المعقود عليه يكون من ~~المشترى، تارة بالتمكن منه بعد تخلية البائع بينه وبينها، وتارة يكون ~~بمباشرة التسليم إليه. ففي التخلية يعتبر التمكن من إثبات (1) اليد عليه ~~ليصير # PageV03P1094 # قابضا وفى مباشرة التسليم إليه لا يعتبر التمكن من تقرير اليد فيه، لان ~~هذا تسليم حقيقة، وحقيقة الشئ تثبت بوجوده. والأول تسليم من طريق الحكم ~~فيستدعى التمكن من قبضه. # 2124 إذا عرفنا هذا فنقول: إذا كانت الرمكة في الحظيرة بحيث يقدر المشترى ~~على أخذها إلا أن ذلك ربما يصعب عليه إلا بتوهيق أو نحوه وكانت لا تقدر أن ~~تخرج من الحظيرة قبل فتح الباب فهذا قبض من المشترى. # لتمام التسليم من البائع بالتخلية. فإنه صار متمكنا من قبضها. # 2125 وإن كانت بحيث لا يقدر على أخذها، أو كانت في موضع تقدر أن تنفلت ~~منه ولا يضبطها فليس هذا بقبض (ص 364) من المشترى. ms610 لان التخلية لم توجد ~~حكما فإنها تمكين من القبض والتمكين لا يتحقق بدون التمكن. # 2126 وإن كان المشترى لا يقدر على أخذها وحده ويقدر على ذلك إن كان معه ~~أعوان فكذلك الجواب. # لأنه ما صار متمكنا من قبضها. فإن تمكن الانسان من شئ عند وجود أعوان له ~~على ذلك لا يكون دليلا على تمكنه منه بنفسه. # ألا ترى أنه قد يتمكن من نقل الخشبة الثقيلة بأعوان يعينونه على ذلك ولا ~~يدل ذلك على تمكنه منه بنفسه؟ وكذلك إن كان يقدر على أخذها وحده ولو كان ~~معه حبل وإنما انفلتت لأنه لم يكن معه حبل فهذا لا يكون قبضا PageV03P1095 # لان تمكنه من الشئ بوجود آلته لا يدل على أنه متمكن منه مع انعدام تلك ~~الآلة. # 2127 فإن كان يقدر على أخذها بغير حبل ولا عون، أو بحبل ومعه حبل، أو ~~بعون ومعه عون، وقد خلى بينه وبينها، فالثمن لازم عليه. # لأنه قد تمكن من قبضها، فإذا لم يفعل حتى انفلتت كان مضيعا لها بعد القبض ~~فتهلك من ماله. # 2128 وإن كانت الرمكة في يد البائع هو ممسك لها فقال المشترى: هاك ~~الرمكة، فوضعها في يده فهي من مال المشترى. # لأنه أثبتت يده عليها حقيقة حين وضعها في يده، وتقرر الثمن على المشترى ~~باعتبار أصل القبض دون استدامته والمستحق على البائع بالعقد التسليم إلى ~~المشترى لابقاء يده فيها. # 2129 فإن كانت في يد البائع على حالها ويد المشترى جميعا، والبائع يقول: ~~قد خليت بينك وبينها، ولست أمسكها منعا منى لها، إنما أمسكها حتى تضبطها، ~~فانفلتت فهذا أيضا قبض من المشترى. # لان البائع قد أثبت يده عليها، وهو في استدامة يد نفسه معين للمشترى على ~~تقرير يده عليها، لا مانع لها منه، فلا يمنع ذلك صحة قبض المشترى. # فإن قيل: كانت الرمكة في يد البائع، فبقاء يده فيها تمنع ثبوت اليد ~~للغير، بمنزلة المغصوبة، فإنه ما بقى يد المالك عليها لا تدخل في ضمان ~~الغاصب. # قلنا بقاء يد عليها يمنع يد الغير على ms611 طريق المنازعة والمقاتلة، فأما ~~PageV03P1096 # على طريق التمكين إياه فلا، ثم وجوب الضمان في الغصب إنما يكون بتفويت يد ~~المالك لا بمجرد إثبات اليد لنفسه، وهاهنا دخول المبيع في ضمان المشترى ~~باعتبار ثبوت يده عليه، ولهذا يدخل في ضمان المشترى بالتخلية قبل النقل في ~~حكم البيع ولا تدخل في ضمانه بالتخلية في حكم العصب حتى لو هلك قبل النقل ~~ثم جاء مستحق لم يكن له أن يضمن المشترى شيئا. # 2130 وإن كانت الرمكة في يد البائع ولم تصل إلى يد المشترى فقال البائع: ~~قد خليت بينك وبينها فاقبضها فإني أمسكها لك فانفلتت. # لم يكن هذا قبضا من المشترى، وإن كان يقدر على أخذها وضبطها. # لان للبائع فيها يدا حقيقة، ولا ينسخ حكم ذلك اليد إلا ما هو مثلها، ~~وتمكن المشترى من قبضها بالتخلية لا يكون مثل حقيقة يد البائع فيها. # 2131 وهذا بخلاف ما إذا وضع البائع المبيع بين يدي المشترى بأن كان نائيا ~~(1) فوضعها بين يديه، وقال: خليت بينك وبينها. ثم هلكت. # لان هناك لم يبق للبائع عليها يد حقيقة، وقد صار المشترى متمكنا من ~~قبضها، حتى إذا كان البائع يمسكها بيده وقال (ص 366) للمشترى: # خليت بينك وبينها فاقبضها، فإنه لا يصير قابضا، إلا أن تصل إلى يد ~~المشترى، فحينئذ تكون يده فيها حقيقة معارضة ليد البائع، فيجعل قابضا لذلك. # 2132 - ولو كان البائع وضع الثوب بالبعد من المشترى وناداه أن قد خليت ~~بينك وبينه فاقبضه فإنه لم يصر قابضا حتى يقرب منه فيصير بحيث تصل يده ~~إليه. # PageV03P1097 # لان هذا تسليم بطريق التمكين، فلا يتحقق بدون التمكن، وتمكنه من القبض لا ~~يكون إلا بعد أن يقرب منه، فقبل ذلك وجود التخلية كعدمها. # 2133 ولو أن المولى باع جميع الرمك التي في الحظيرة وخلى بينه وبينها، ~~وهي لا تقدر على الخروج إلا بعد فتح الباب، ففتح الباب ليأخذ بعضها، فغلبته ~~وخرجت من الحظيرة فالثمن لازم للمشترى، سواء كان يقدر على أخذها إذا دخل ~~الحظيرة أو لا يقدر على ذلك. # لأنها كانت ms612 محرزة بالباب المسدود، وقد تناول البيع كلها، ثم صار المشترى ~~بفتح الباب مستهلكا لها، واستهلاك المشترى للمعقود عليه بمنزلة القبض منه. ~~ومن أصحابنا من يقول: هذا قول محمد رحمه الله. فإن فتح الباب عنده استهلاك ~~بطريق المتسبب حتى قال: إذا فتح باب الاصطبل فندت الدابة من ساعتها فهو ~~ضامن من قيمتها لما ذكرنا. # فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن لا يجب الثمن على المشترى. ~~لأنه لا يجعل فتح الباب استهلاكا، وإنما يحيل بهلاك الدابة على الفعل ~~الموجود منها، ولهذا لا يضمن به ملك الغير. والأصح أن هذا قولهم جميعا، لان ~~أبا حنيفة رحمه الله يجعل فعله تسببا، ولكن في حكم الضمان يقول: قد طرأ على ~~ذلك التسبب فعل معتبر. لان فعل الدابة يعتبر في إزالة السبب الموجب للضمان ~~وإن كان لا يعتبر في إيجاب الضمان. # ألا ترى أن من ساق دابة في الطريق فجالت يمنة أو يسرة، والسائق ليس معها، ~~فأصابت شيئا لم يكن السائق ضامنا لها؟ باعتبار ما أحدثت الدابة من السير ~~باختيارها، لا على نهج سوق السائق. وإذا ثبت أن فتح الباب كان تسببا منه ~~لاتلاف الدابة فقد تقرر عليه الثمن بحكم العقد، ثم فعل الدابة لا يصلح ~~مزيلا لذلك فيبقى ضامنا للثمن. PageV03P1098 # 2134 - وإن كان الذي فتح الباب رجلا آخر فإن كان المشترى قد صار بحال لو ~~دخل الحظيرة واجتهد تمكن من قبضها فعليه الثمن، وإن كان لا يقدر على ذلك لو ~~فتح الباب لم يكن عليه الثمن. # لأنه لم يوجد منه الاتلاف تسببا ولا مباشرة، فإنما يعتبر لتقرر الثمن ~~عليه تمكنه من قبضها بتخلية البائع بينه وبينها قبل فتح الباب. # ألا ترى أن البائع لو كان هو الذي فتح الباب ولم يكن المشترى متمكنا من ~~قبض شئ منها لم يكن عليه من الثمن شئ؟ فكذلك إذا فتح الباب أجنبي آخر. وهو ~~نظير ما لو باع طيرا يطير في بيت عظيم وخلى بينه وبين البيت، فإن كان ~~المشترى هو الذي فتح الباب فطار كان ms613 عليه من الثمن، وإن فتح غيره الباب أو ~~فتحت الريح الباب فخرج الطير لم يكن عليه من الثمن شئ، إذ لم يكن متمكنا من ~~أخذها. فكذلك الرمك. وبعض هذا قريب من بعض. # وإنما يؤخذ بالاستحسان في كل فصل. # 2135 - ولو أن المولى باع الغنائم ولم يقبض الثمن، فسأله الامام أن (ص ~~367) يضمن الثمن عن المشترى ففعل ذلك، فهو جائز. # وهذا بخلاف الوكيل بالبيع إذا ضمن الثمن للموكل عن المشترى. # لان الوكيل في حقوق العقد كالعاقد لنفسه، ولهذا لو ظهر الاستحقاق أو ~~العيب كانت الخصومة معه. فإذا ضمن الثمن عن المشترى فهو إنما يضمن لنفسه عن ~~غيره في الحكم، وذلك لا يجوز. # 2136 - فأما المولى فهو نايب محض في هذا العقد ليس عليه من حقوق العقد ~~شئ، بمنزلة الرسول، فيكون هو في ضمان الثمن عن PageV03P1099 # المشترى كغيره من الأجانب إن ضمن بأمره رجع عليه إذ أدى، وإن ضمن بغيره ~~أمره لم يرجع عليه بشئ إذا أدى. # والدليل على الفرق أن المولى لو أبرأ المشترى عن الثمن هاهنا لم يصح ~~إبراؤه، والوكيل بالبيع إذا أبرأ المشترى على الثمن صح إبراؤه في حق ~~المشترى. وإن كان يصير ضامنا مثله للموكل. # ثم المولى في هذا البيع بمنزلة القاضي في بيع مال اليتيم. والوكيل بمنزلة ~~الوصي في بيع مال اليتيم. ولو أن قاضيا باع مال اليتيم ثم عزل واستقضى آخر، ~~فضمن القاضي الأول للقاضي الثاني الثمن عن المشترى، أو كبر اليتيم فضمن له ~~القاضي الأول ذلك، وهو قاض على حاله، كان ضمانه جائزا. # ولو كان الوصي هو الذي باع مال اليتيم، ثم ضمن الثمن للقاضي عن المشترى ~~أو لليتيم بعدما كبر فإن ضمانه يكون باطلا. وكذلك الوالد إن كان هو الذي ~~باع ثم ضمن الثمن. # والفرق ما ذكرنا أن الأب والوصي يلزمهما العهدة، ويكون خصومة المشترى في ~~العيب والاستحقاق معهما، والقاضي لا يلزمه العهدة، ولا يكون للمشترى معه ~~خصومة في شئ من ذلك. وأمين القاضي بمنزلة القاضي في أنه لا تلحقه العهدة، ~~فيصح ضمانه عن ms614 الثمن عن المشترى. فكذلك المولى يبيع الذي وقع الحق له، ~~ليأخذ منه الثمن. وفى العيب الامام ينصب للمشترى خصما إن شاء ذلك المولى، ~~وإن شاء غيره، حتى إذا ثبت حق المشترى رجع بالثمن في غنائم المسلمين، إن ~~كانت لم تقسم، وإن قسمت غرم ذلك للمشترى من بيت المال، وليس على الذي باشر ~~البيع عهدة في شئ من ذلك. ولهذا صح ضمانه للثمن. # والله أعلم# PageV03P1100 #####ENDNOTES# (1) ط " الزاهد شمس الأئمة إمام.. ". # (2) ط " حكى عن المعلى ". (1) ه‍، ط " يحكى ". # (2) ه‍ " وأشاروا ". # (3) أ " من ". # (4) ط ". البول ولا عليه استدامة الجلوس ". # (5) ه‍ " فأذن ". # (6) ط، ه‍ " عند حاجته ". # (7) ب، ط، أ " عليك ". # (8) ب، أ " فأحسن ". # (9) قوله " وجعل يكلمه " ساقط من ط، وفيها " كلمه ". # (10) ب، أ " عليه ". (1) ه‍ " لكن أبو يوسف أستاذي ". # (2) ه‍، ط " خدمة ". # (3) ط " فبلغ ذلك محمدا ". # (4) ه‍، ط " فحكى أنه وقع بيد الأوزاعي فلما نظر.. ". # (5) ط " عين جهة الصواب في. ". (1) ط " ثوبة ". (1) أي السرخسي. # (2) ط " نصير " وهو خطأ. (1) ه‍، ط " لان المقادير وأجزية ". # (2) قوله " لا تعرف بالرأي بل " ساقط من ه‍، ط وفيهما " طريق معرفتها ~~التوقيف دون الرأي ". (1) ه‍ " بلا اعزاز ". # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 60. # (3) ه‍، ط " يفعله ". # (4) ه‍، ط " المفاوز ". # (5) ط " المسلمين ". (1) ه‍ " وفى قوله عليه السلام ". # (2) سورة الذريات، 51، الآية 14. # (3) سورة البروج، 85، الآية 10. # (4) ه‍ " لقول ". # (5) سورة العنكبوت، 29، الآية 2. # (6) سورة طه، 20، الآية 40. # (7) سورة الأعراف، 7، الآية 155. (1) ه‍، ط " الا إن في ". # (2) ه‍، ط " كما روى في الحديث أن المرابطين.. ". # (3) ه‍، ط " في القيامة في الحساب " وقوله في الحساب لا توجد في سائر ~~النسخ. # (4) قوله " ونمى له عمله " ساقطة في ه‍، ط. # (5) سورة النساء، 4، الآية 100. # (6) ط، ه‍ " ولأنه ". (1) ط " أن لو ". # (2) ط، ه‍ " وفيه حث ". # (3) ط " لا تمسها ". # (4) ط " رحله ". # (5) ط " ويسلم ما باعه قال تعالى.. ". # (6) سورة التوبة، 9، الآية 111. (1) ه‍ " فالطاعة ". # (2) ساقطة في ط. # (3) ط، ه‍ " الامارات بالسوء ". # (4) ط، ه‍ " والذي يروى أن أبا حنيفة كان يكره الجمع.. ". # (5) ساقطة في ب، أ. # (6) ب، أ، ط " بين في مسافة ". # (7) ه‍ " عبسة " أ " عنيسة ". # (8) ه‍ " يبعد ". (١) سورة الأنبياء، ms615 ٢١، الآية ١٠١، ١٠٢. # (٢) ط، ه‍ " والثاني أن المراد " وهو خطأ. # (٣) ط، ه‍ " كان آمن منه ". # (٤) سورة التوبة، ٩، الآية ٨٠. # (٥) ط، ه‍ " عمر بن الخطاب ". # (٦) ه‍ " العشرة ". # (٧) ط، ب " للتحريض على الجهاد ". # (8) سورة الأنفال، 28 الآية 65. (1) ه‍، " وهو سبب الثواب ". # (2) ه‍ " العز " وهو خطأ. # (3) سورة البقرة، 2، الآية 261. # (4) ط، ه‍ " أنه استحب لمن فرغ من الحج أن يرجع إلى أهله، فليس ذلك ~~لكراهة المقام، بل لئلا تنقص حرمة البيت في قلبه بكثرة ما يراه، ولئلا ~~يبتلى.. ". # (5) سورة الحج، 22، الآية 25. # (6) ط، ه‍ " مشغولين ". (1) ط، ه‍ " وبيان ذلك في قوله تعالى ". # (2) سورة محمد، 47، الآية 7. # (3) ط، ه‍ " ركنوا إلى الدنيا ". # (4) ط، ه‍ " ظهر ". # (5) ط، ه‍ " يعنى يغير والشيب بالخضاب ". # (6) ب، أ " ويلبس ". # (7) ه‍، ط " نهاني رسول الله.. أن ألبس المعصفر ". # (8) ب، أ " الشياطين ". (١) ه‍، ط " الزراعة ". # (٢) قوله " حتى كر عليهم عدوهم " ساقط في ه‍، ط وهي فيهما بعد قوله بعد ~~اعرضوا عن الجهاد. # (3) قوله " هو اسم موضع " لا يوجد في ه‍، ط. والجرف موضع قرب المدينة. (1) ه‍، ط " لأقاتل ". # (2) الزيادة في ه‍، ط. (1) ب " أمنه "، ط، ه‍ " هذه الأمة ". # (2) سورة الفتح، 48، الآية 16. # (3) ب، أ " مانع ". # (4) سورة التوبة، 9، الآية 29. # (5) سورة الحجرات، 49، الآية 9. # (6) ب، أ " الناكبين ". # (7) ط، ه‍ " من قيام الساعة ". # (8) سورة القمر، 54، الآية 1. # (9) ط، ه‍ " في معنى قوله ". # (10) سورة النازعات، 79، الآية 43. # (11) ه‍، ط " كان في الابتداء ". # م - 2 السير الكبير (1) سورة الأنفال، 8، الآية 69. # (2) سورة المنافقين، 63، الآية 8. # (3) سورة التوبة، 9، الآية 29. # (4) ط، ه‍ " وهي مندوب إليها ". (١) سورة البقرة، ٢، الآية ١٤٨. # (٢) سورة آل عمران، ٣، الآية ١٣٣. # (٣) ب، آ " مدحه ". # (٤) سورة آل عمران، ٣، الآية ٢٠٠. # (٥) ه‍، ط " يصلى ". # (٦) سورة البقرة، ٢، الآية ٢٣٨. # (٧) سورة مريم، ١٩، الآية ٨٧. # (٨) سورة آل عمران، ٣، الآية ١٠٠. # (٩) ط، ه‍ " فتأويل الحديثين ما بينا أنهم إذا اشتغلوا بالزراعة مع ~~الاعراض عن الجهاد أصلا.. ". (١) ط، ه‍ " وهذا لانهم لو اشتغلوا عن آخرهم بالجهاد لم يتفرغوا للكسب ". # (2) سورة التوبة، 9، الآية 97. # (3) سورة آل عمران، 3، الآية 149. # (4) ط، ه‍ " وطاعة الكفار فيما يطلبون منا، وهم كانوا يدعونهم إلى ~~الاعراض عن القتال، لا إلى الزرع مقصودا ". # (5) ط " ما ms616 حيل ". (1) ط " فأحيل ". # (2) ط " يفرغه ". # (3) ط " حتى أغمده " وقوله " وفى رواية أغمده " لا توجد في ط. # (4) ط " قيل هذا القائل أبو مالك الأشعري، وقيل أبو موسى الأشعري، وهو ~~الأظهر ". # (5) ط " وما قاله كأنه رواه لان.. ". # (6) ب، أ " نصر به ". (1) يقال هو يخالف إلى امرأة فلان أي يأتيها إذا غاب عنها زوجها. # (2) سورة الأحزاب، 33، الآية 6. # (3) = =، 33، " 31. # (4) ط، ه‍ " ثم الذي يخون المجاهد في أهله خائن في أمانة أخيه وخائن في ~~أمانة الله تعالى. # والمجاهد خلف أهله عند القاعدين بأمانة الله، وهو الساعي في منع المجاهد ~~من الخروج لأنه إذا علم أن غيره.. ". # (5) ط، ه‍ " وكان بهذه الجناية يقوى المشركين على المسلمين " وبعد هذا ~~زيادة لا توجد في أ، ب وهي " فان المجاهد إذا بلغه ذلك يشتغل به قلبه فلا ~~يجد في القتال، أو يرجع فيقل جند المسلمين، فربما يقع الدبرة على المسلمين. ~~فلهذا قال. ". (1) ط، أ " يعف ". # (2) ط، ه‍ " يستحب ". # (3) ط، ه‍ " هذه الأمة ". # (4) ب، أ " الفرضية ". (1) ه‍، ط " فقال ". # (2) ط، ه‍ " وفى ذلك نزل قوله تعالى ". # (3) سورة آل عمران، 3، الآية 169. # (4) ط، ه‍ " بأن يكونوا محتسبين صابرين مقبلين ". (1) ط، ه‍ " ديونه ". # (2) ط، ه‍ ".. في باب الحج فإن. ". # (3) ط، ه‍ " عند المشعر ". # (4) ط، ه‍ " أعد سؤالك لعله لم يفقهه ". (1) ط، ه‍ " على ما كان عليه حال.. ". # (2) سورة البقرة، 2 الآية 198. # (3) ط " وعن أبي حنيفة " وهو خطأ. ب، أ. " وعن أبي خيثمة وفى رواية عن ~~أبي حنيفة ". # وهو خطأ. أثبتنا رواية ه‍. # (4) ب " يعنق " أ " يعتق " أثبتنا رواية ط، ه‍. (1) ط، ه‍ " فيه دليل صحة الوصية بهذه الصفة ". # (2) الزيادة من ط، ه‍. # (3) ط، ه‍ " لموته ". # (4) ط " مائل " وهو خطأ. # (5) سورة الرعد، 13، الآية 31. (1) ه‍ " فيما تأثر عن ربه "، ط " فيما يروى عن ربه ". # (2) ه‍ " العبادة " وهو خطأ. # (3) ط، ه‍ " لما ". # (4) ط، ه‍ " المرابطة ". (1) قوله " فيما قال " ساقط من ط، ه‍. # (2) ب. أ " كربهم ". # (3) ط، ه‍ " وفيه ". # (4) ط، ه‍ " وتعهد حالهم ودوابهم ". (1) الزيادة من ط، ه‍. (١) أ " المايل ". # (٢) ط، ه‍ " غرق ". # (٣) سورة الزخرف، ٤٣، الآية ٧١. # (٤) في ط، ms617 ه‍ زيادة ليست في النسخ الأخرى هي " وليس للملك الذي على رأسه ~~التاج في الدنيا إلا بعض هذا ". # (٥) أ، ب " بطريق ". # (٦) ذكر ياقوت أنه في بلاد الروم (معجم البلدان ٣: ٢٨٥). (1) ط، ه‍ " المجاهد دافع الأذى.. ". # (2) قوله " اسم قبيلة " لا يوجد في ط، ه‍. # (3) ط، ه‍ " جماعاتهم ". (1) ط، ه‍ " وهو ". # (2) الزيادة من ط، ه‍. # (3) كذا في النسخ ب، أ، ط، وفى ه‍ " الجفل ". # (4) في ه‍، ط لا توجد ثم أحيا الأخيرة. # م - 3 السير الكبير (1) في ط، ه‍ زيادة " فإن اللام والباء يتعاقبان. يقال أمر له وأمر به ". # (2) ب، أ " مشافها ". # (3) ب، أ " يا ابن أبي رواحة " وهو خطأ. (1) قوله " ادن إلى " ليس في ط، ه‍. # (2) في القاموس " الصرمة، بالكسر، القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى ~~الثلاثين، أو إلى الخمسين والأربعين.. ". (1) ط، ه‍ " بعدما قبض ". # (2) ب، أ " اقتلوني " وهو خطأ. # (3) الهيعة الصوت تفزع منه وتخافه من عدو (القاموس). # (4) ط، ه‍ " قال ألست تقيم.. ". (1) الزيادة من ط، ه‍. # (2) سورة آل عمران، 3 الآية 18. # (3) ط، ه‍ " تمتنع من مباشرته ". # (4) ط، ه‍ " والله أعلم ". (1) قوله " لهم " لا توجد في ط، ه‍. # (2) قوله " فذمتي ذمة الله " لا توجد في ه‍. # (3) ب " يرونه ". # (4) ه‍ " عهدهم ". (1) ب، ه‍ " هو ". # (2) سورة التوبة، 9، الآية 10. # (3) ب، أ " الممالحة ". # (4) سورة الأنفال، 8، الآية 58. # (5) سورة التوبة، 9، الآية 1. # (6) ط، ب، أ " ثلاث ". (1) ه‍ " بخطاياي ". # (2) ط، ه‍ " بإصبعه ". # (3) ه‍، ط " و ". (1) ط، ب، أ " طينوا ". # (2) ه‍، ط " الشيطان ". (1) سورة التوبة، 29، الآية 12. # (2) ب، أ، ط " شؤون " أثبتنا رواية ه‍. وفى القاموس " الشؤون موصل قبائل ~~الرأس ". # (3) العسيف الأجير (القاموس). (1) ط " رأى ". # (2) سورة البقرة، 2، الآية 205. # (3) ه‍، ط " الخراب ". # (4) لا توجد في ه‍، ط. # (5) ط، ه‍ " لئن يكون مأذونا فيه أولى ". (1) سورة التوبة، 9، الآية 120. # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 161. (1) سورة آل عمران، 3، الآية 139. (1) سورة الأنعام، 6، الآية 70. # (2) سورة العلق، 96، الآية 6، 7. (1) هذه الزيادة ساقطة في ب. # (2) ساقطة من ب، أ. # (3) قوله " ان ابتلوا " ساقط في ه‍. # (4) أ " غيره ". # (5) ه‍، ط " انصرف ". # (6) أ " إخوانكم ". (1) ب، أ " أعدائه ". # (2) قوله " بمن معه ms618 " ساقط من أ. # (3) قرية في آخر حدود دمشق مما يلي السماوة (ياقوت، معجم البلدان). # (4) موضع من أعمال دمشق (ياقوت، معجم البلدان). # (5) قرية، قرب مرج الصفر في حوران من أعمال دمشق (ياقوت، معجم البلدان). # (6) انظر البلاذري، فتوح البلدان، ص 132. وفيه ألا عللاني قبل جيش أبى ~~بكر ". (1) ط " فاتفق أن تسور رجل من المسلمين الحائط وضرب ". # (2) قوله " فلما سمع " ساقط من ط، ه‍. # (3) ا، ب، ط " بدر " وندر معناه سقط (القاموس). # (4) ه‍ " الهزمنية ". # م - 4 السير الكبير سورة آل عمران، 3، الآية 152. (1) ط " عناديد " ب، أ " عباديل " والصحيح رواية ه‍. وفى القاموس " ~~العباديد الفرق من الناس والخيل، الذاهبون في كل وجه ". # (2) ساقطة من ه‍. # (3) في ه‍ وحدها زيادة بعد ذلك " قلة خير بلدكم ". (1) سورة الحشر، 59، الآية 5. # (2) ب، أ " الذين ". # (3) ط " أحي "، أ " حي ". # (4) ط " بقتله ". # (5) سورة المائدة، 5، الآية 11. (1) سورة الحشر، 59، الآية 14. # (2) سورة الحشر، 59، الآية 2. # (3) سورة الحشر، 59، الآية 11. # (4) العذق: النخلة بحملها (القاموس) وفى أ " الغدر ". # (5) ط " الوضيف ". # (6) ساقط من ب، أ. # (7) العجوة بالحجاز التمر المخشى، ونوع من التمر بالمدينة (القاموس). # (8) اللون جماعة النخل واحدتها لونة ولينة، أو أردأ التمر (القاموس). (1) ه‍ " رضى لما ". # (2) موضع بالشام من جهة البلقاء (ياقوت، معجم البلدان). # (3) ه‍ " وامرأة ". # (4) أوطاس واد في ديار هوزان كانت فيه وقعة حنين (ياقوت، معجم البلدان). # (5) ب، أ، ط، " النضري " والصواب النصري. انظر هو المشتبه للذهبي. # (6) البويرة موضع منازل بنى النضير اليهود (ياقوت، معجم البلدان) وفى ط " ~~النويرة " أ " النريرة " وهو خطأ. (1) ب، أ " الحبلة ". والحبلة بالضم الكرم (القاموس). # (2) من ط، ه‍. # (3) ط " الكنيسة "، ه‍ " الكسسة " وهما خطأ. انظر ياقوت مادة الكتيبة. # (4) ط " الملاليم "، ه‍ " السلالة " وهما خطأ. انظر ياقوت مادة السلالم. # (5) كذا وردت في الأموال لأبي عبيد. وعند ياقوت والبلاذري " الوطيح ". (1) ط " فليشتغلوا ". # (2) ب " فلينتعلوا ". # (3) ب، أ، ه‍ " العرضين ". # (4) ب، أ، ط، ه‍ " يقر ". (1) ط " تدخل ". (1) ط " اجهار ". # (2) ط " فعامتها ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 46. (1) ه‍ " عليه ". # (2) ساقطة من ط. # (3) قوله " ثم قال إذا " ساقط من ه‍، وسقط من ط " ثم قال ". (١) الزيادة من ط، ه‍. ms619 # (٢) ط " سليم " ه‍ " سلمان " ب " سليمان ". أنظر تهذيب التهذيب ٤: ~~١٣٧. # (3) ه‍ " أرشدتما ". (1) ه‍ " يقتحم ". # (2) ب " هذه ". # (3) ه‍ " لقوته ". # (4) ط " على مثله فيهلكوا ". # (5) ط، ه‍ " من ". (1) ه‍ " تجبن كتجبن ". # (2) سورة طه، 20، الآية 29 وما بعدها. # (3) سورة آل عمران، 3، الآية 159. (1) قوله " بحال " ساقط من ه‍. وفيها بعد ذلك " والله أعلم بالصواب " ط " ~~والله أعلم " ب " والله الموفق " وقد ضرب عليها. (1) ط " قال: ذكر عن صخر الغامدي " ه‍ " قال: ذكر محمد.. ". # (2) ساقطة من ه‍. # (3) ط، ه‍ " يتبكر ". # (4) ط، ه‍ " يندب ". # 5 - ط، ه‍ " قال عليه السلام اللهم.. ". # م - 5 السير الكبير (1) ط، " بخلاف ما تقول المتفقهة ". # (2) ط " الفرار عن الجمعة ". # (3) ساقطة من ط. # (4) ه‍ " يلزمه " ط " تلزمه ". (1) ه‍ " وفى كتاب الصلاة لأنها.. # (2) ط " تضييق ". # (3) ط " تسقط ". # (4) ب، أ " يتضيق ". # (5) ه‍، ط " وفى هذه المسألة بعض الاشكال عندي فإنه لا ينفرد بأداء ~~الجمعة وإنما يستقيم اعتبار آخر الوقت فيما ينفرد هو بأدائه.. ". # (6) ط " ولا تغلب ". (1) سورة التوبة، 9، الآية 25. # (2) ط " أقسمهم ". # (3) ط " أعدلهم ". (١) سورة الأحزاب، ٣٣، الآية ٣٧. # (٢) ب " المس "، ه‍ " أنيس " ط " أنس ". انظر تهذيب التهذيب ٥: ~~١٤٩. (1) ساقط من ط. # (2) ط " بأن ". # (3) ط " يجتس ". # (4) ب " يمكن " وهو خطأ. # (5) ط " انفصل ". (1) ط، ه‍ " حالة ". # (2) ه‍ " فليلبسوها ". # (3) أ " على أثر ". # (4) أ، ب، ه‍، " عادية ". # (5) ط " يغدون ". # (6) أ " العمل ". # (7) أ، ب " حصن ". (1) أحد حصون اليهود في خيبر. انظر ما سبق في ص 55. # (2) ه‍ " شعارهم ". # (3) ط، ه‍ " الاخبار ". # (4) ط " وبر " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب. (1) ه‍ " غزاة ". # (2) ه‍، ط " أي رجعوا إلى رسول الله ". (1) ط، ه‍ " يوافقهم ". # (2) ط، ه‍ " يدافع ". # (3) سورة البقرة، 2، الآية 186. # (4) سورة الأعراف، 7، الآية 55. # (5) سورة نوح، 71، الآية 26. (١) سورة الإسراء ١٧، الآية 15. # (2) أ، ه‍، ط، ب " أحد ". # (3) سورة التوبة، 9، الآية 29. # (4) ط، ه‍ " السيف أو الاسلام ". # (5) سورة الفتح، 48، الآية 16. (1) ط، ه‍ " باعتبار الاحراز ". # (2) ط " وذلك بالدار أو بالدين ". # (3) ه‍ " وبالدين هل على.. ". # (4) ب " ما اختارنا فيه " هو خطأ. (1) ط " يتولوا " وهو خطأ. # (2) ط " كان ". # (3) ط " معنا ". # (4) ساقطة من ط. (1) ط " بدر " وهو خطأ. # (2) ط ms620 " نغير ". # (3) في ب، أ " على حصن حاضر ". (1) ه‍ " ثم أحطنا "، ط " يا حطبا ". # (2) ط، ه‍ " بهذه ". # (3) ه‍ " غلس ". # (4) ه‍ " ونعمم ". # (5) ه‍ " الروم ". # (6) سورة الصف، 61، الآية 6. (1) سورة الأنفال، 8، الآية 60. # (2) ه‍ " في حديث أجر الخيل الثلاثة ". # (3) الهيعة صوت العدو تفزع منه (القاموس). # (4) سورة البقرة، 2، الآية 180. # (5) ه‍ " في استحقاق الغنيمة خير.. ". # (6) ه‍ " أشقر ". # م - 6 السير الكبير (1) الجحفلة بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير (القاموس)، وفى ه‍ " ~~الجبهة ". # (2) ط " الا رحل ". # (3) ه‍ " من ". (1) سورة النساء، 4، الآية 119. # (2) الزيادة من ط. # (3) ه‍ " بشرى ". # (4) ه‍ " وركوبهم ". # (5) ه‍ " شر له ". # (6) ط " سباق ". # (7) من قوله تسابق إلى هنا ساقط من ه‍. (1) ب، أ " دابته ". # (2) ه‍ " القصواء "، والعضباء الناقة المشقوقة الاذن، ولم تكن ناقة ~~الرسول كذلك، وإنما هو لقب لقبت به (القاموس). (1) ط، أ " نظرنا ". # (2) ط " ما شرط ". # (3) ساقطة من ط. # (4) ط " وإن كان الجعل مشروطا ". # (5) ط " وتفسير ". # (6) ه‍ " سبق ". # (7) أي السرخسي. (1) ه‍ " الاسناد ". # (2) ه‍ " الركص ". # (3) ه‍ " الغؤها ". # (4) بزع البيطار شرط، وكمنبر المشرط (القاموس). # (5) ط " يشرى ". (1) ظ " أسفر ". # (2) ساقطة من ه‍. # (3) ط " خالد بن معدانه ". # (4) ط " صغير ". (1) ط " فبدروا " أ " فيعدون " ولعلها " فيغدرون ". # (2) من هنا إلى قوله فلا يضل ساقط من ط. # (3) ط " الحدو " ب، أ، ه‍ " الحدى ". # (4) ساقطة من ه‍. (1) العنوان ساقط من ط، أ، ب. # (2) ساقطة من ط. # (3) أ " ارهاب العدو ". # (4) ب، أ " الجبن " ه‍ " الجبين ". (1) ه‍ " فبين "، ط " وتبين ". # (2) ساقطة من ط. # (3) في حاشية نسخة ق " معناه قولوا أير أبيك في فيك ولا تقولوا بالكناية ~~يعنى فرج أبيك " والهن الفرج (القاموس). # (4) من هنا إلى قوله بسوء ساقط من ط، ه‍. (1) هذا العنوان ساقط من ط، أ، ب. # (2) ط " بمكة ". # (3) ط " عمر ". # (4) ساقطة من ه‍، ط. (1) ب، ط، أ " بعمامته ". # (2) الزيادة من ه‍، ظ. (1) ط " سليم " وهو خطأ. # (2) سورة التوبة، 9، الآية 5. # (3) = =، 9، = 5. # (4) ط " تلقتها ". (1) هذا العنوان ساقط من ب، أ، ط. # (2) ب، أ، ط " الاعرابي ". # (3) سورة الأنفال، 8، الآية 72. # (4) من هنا إلى قوله المهاجرين ساقط من ه‍. # (5) ط " ادعهم ". # (6) ط " فأخبرهم ". # (7) ط " فريضة ". (1) ه‍ " المهاجرون ". # (2) ه‍، ط " أوطن ". # (3) قوله " به ms621 الاعراب " ساقط من ط. # (4) سورة التوبة، 9، الآية 97. (1) أ، ب، ه‍ " ابن مروان ". # (2) ط " ادع له ". # (3) ه‍ فإذا هو رسول الله ". # (4) ط " حزام ". # (5) ط " ليفرقوا ". # (6) ب، أ " فقبل ذلك أبو سفيان وصفوان وقالا.. ". (١) ط " حليين ". # (٢) ه‍ " المشرك ". # (٣) الزبد بسكون الباء الرفد والعطاء (النهاية). # م - 7 السير الكبير (1) ط " بنى معاوية ". # (2) ط " قضية ". # (3) ط، ه‍ فيئا لجماعة المسلمين ". # (4) ط " أن تلافيهم " ه‍ " أن يتابع دينهم ". # (5) ط " وغر ". والوحر الحقد والغيط (القاموس). # (6) ط ه‍، " الصدور ". # (7) سورة التوبة، 9، الآية 123. # (8) ط " فيئا في المسلمين ". (1) سورة المائدة، 5، الآية 67. # (2) ه‍، ط " قبول هدية من أمير من أمراء الجور ". # (3) " ابن عمر " ساقطة من ط. # (4) سورة المعارج، 70، الآية 15، 16. (1) ط " مع ". # (2) ط " فتبين ". # (3) ساقطة من أ، ب. # (4) ط " حتى ". # (5) ط " فاجرتين ". (1) أ، ب ط، ه‍ " ورثة ". # (2) ط، ه‍ " قد صح ". (1) العنوان ساقط من أ، ب، ط. # (2) " أي ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل من حمل أو بكارة ". كذا في ~~هامش ق. (1) ط " تردى ". # (2) ط، ه‍ " قال الشيخ الامام رضي الله عنه " يعنى السرخسي. # (3) ط، ه‍ " كان شيخنا الامام شمس الأئمة.. ". # (4) سورة النساء، 4، الآية 116. # (5) الضمير هنا راجع إلى شمس الأئمة. وفى ط، ه‍ " قال رضي الله عنه (أي ~~السرخسي) قال الامام: سمعت ". # (6) ط " السعدي " وهو خطأ. # (7) ساقطة من أ، ب، ط. # (8) ه‍ " الأجرين ". # (9) ط " الدغموص " وهو خطأ. والدعموص دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدار ~~ان إذا نشت (القاموس). (1) ط " مغدور ". # (2) سورة الزمر، 39، الآية 10. # (3) ط " وكل واحد يرى أن صاحبه ". # (4) ه‍ " كل واحد ". # (5) ط " فإن ". # (6) ط " تبادر اشعار ". (1) ه‍ " اختلف ". # (2) ه‍ " وفى الفصل الأول ". (1) هذا العنوان ساقط من أ، ب، ط. # (2) ط " يبتديه به ". # (3 و 4) سورة لقمان، 31، الآية 15. # (5) ه‍ " سببا لاعدامه ". # (6) ط " المنجى ". (1) ابن سلول ساقطة من أ، ب. # (2) ه‍ " عمر " وهو خطأ. # (3) ه‍، ط " وأولى ". # (4) ط " بقتله ". # (5) ط، ه‍ " ويتمسك ". (1) أ، ب " بيت ". # (2) ط " يواكى ". # (3) ط " فرثاه ". # (4) ب، أ " فكذلك ". (1) ه‍ " الرحمة ". # (2) ط " فجعلها ". # (3) سورة البقرة، 2 الآية 156. (1) لا توجد في ه‍. # (2) كسحاب. انظر القاموس " ينق ". # (3) ط ms622 " فاستبان ". # (4) ه‍ " المسلمين ". (1) في ط زيادة " لعنه الله ". (1) الضمير راجع إلى القوس. وهي مؤنث وقد تذكر (القاموس). # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 60. # (3) ط " وفى حديث أن الله... ". # (4) ط " ملاعبة ". (1) من هنا إلى قوله السباحة في حديث الرسول الآتي ساقط من ه‍. # (2) ب هنا " الاختفاء ". واحتفى مشى حافيا (القاموس). # (3) ب، أ، ه‍ هنا " الاعراض " والأغراض واحده غرض وهو الهدف يرمى فيه ~~(القاموس). # (4) ط " عبيد الله بن عمر ". # م - 8 السير الكبير (1) ط " يدخل ". # (2) ط " يمسح ". # (3) ط " فيمسح ". # (4) العنزة رميح بين العصا والرمح فيه زج (القاموس) والزج حديدة طرف ~~الرمح. (1) الزيادة من ه‍، ط. # (2) ه‍ " يمنع ". # (3) ط " والله أعلم " ه‍ " والله المعين والله أعلم ". (١) أ، ب، ه‍ " يغشاه ". # (٢) انظر ياقوت، معجم البلدان ٣: ٣٥٤. # (3) ط، ه‍، أ، ب، " وادى ". # (4) أ، ب " حذور " ه‍ " جدور " ق " أجوف ". # (5) ط " وأوغر " ه‍ " وأوعد الناس ". # (6) ه‍ " ومالك بن عوف هذا ". # (7) أ، ب، ه‍ " وإن ". # (8) ط " ضأن ". # (9) ط " والحرب ". (1) ط " فحمدوه أصحابه ". # (2) ه‍ " ليمكنوا ". # (3) ب، أ " هذا ". # (4) ط، ه‍، أ، ب " وادى ". (1) ه‍، ط " وفى المغازي ذكر أن.. ". # (2) سورة التوبة، 9، الآية 25. # (3) الأثلب التراب والحجارة أو فتاتها (القاموس). # (4) ط، ه‍ " من ". # (5) سورة التوبة، 9، الآية 26. (1) العنوان ساقط من ب، أ، ط موجود في ه‍ وبعده: فيه لغتان بنصب الحاء ~~وبرفعها وبالنصب أفصح. # (2) ط " سعد " وهو خطأ. # (3) ط، ه‍ " قرينة ". # (4) ط، ه‍ " المراد به ". # (5) ب، أ " معصومين ". (1) ه‍ " يظهر ". # (2) ه‍، ط " قال ". (1) ه‍ " الاشراف " ب " الأسد " والصحيح ما أثبتنا، انظر تهذيب التهذيب. # (2) ه‍ " يغزوهم ". # (3) سورة الأحزاب، 23، الآية 10. # (4) ه‍ " ليريهم أن ". (1) ه‍، ط " فقال ". # (2) ه‍ " وهو ". (1) ط " رجلين مشركين ". # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 16: وفى ه‍، ط قوله " فقد باء.. بئس المصير " ~~لا يوجد. # (3) ه‍ " أي ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 65. # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 66. # (3) سورة الأنفال، 8، الآية 66. # (4) ط " ألا يرى ". # (5) ه‍ " لعجز ". (1) من ط، ه‍. # (2) في القاموس " العكار الكرار العطاف، واعتكروا في الحرب، والعسكر رجع ~~بعضه على بعض فلم يقدر على عده ". # (3) ط " أبو عبيد الله ". # (4) قس الناطف موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي، ms623 كانت به وقعة ~~بين المسلمين والفرس سنة ثلاث عشرة (ياقوت، معجم البلدان)، وفى ب " قسط ~~الناطق " ه‍ " الناطف " ط " قيس الناطف " وكلها خطأ، والصواب ما أثبتنا. # (5) ط، ه‍ " المسلم ". # (6) ط " يطيقه ". # (7) في هامش ق: الذي حماه الدبر. ا ه‍، والدبر جماعة النحل (القاموس). (1) سورة النساء، 4، الآية 92. # (2) ه‍ " نزل ". # (3) ط " والله أعلم ". (١) اسمه أسعد. انظر تهذيب التهذيب ١٢: ١٣. # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 128. # (3) ا، ب " منه ". (1) السام الموت (القاموس). # (2) مشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش (القاموس). # (3) الأكحل عرق في اليد، أو عرق الحياة (القاموس). # (4) ط " برادة " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب. (1) ه‍ " ويخير ". # (2) ه‍ " الحسن ". # (3) ه‍ " مصئون ". # (4) ه‍ " غسل ". # (5) ه‍ " عن ". # م - 9 السير الكبير (1) ب، أ " يؤمر إذا بالاغتسال ". # (2) ط " يمامة بن أثال ". # (3) ب، أ " فقد ". (1) ط " فإن ذلك الامر به ". (1) هذا العنوان ساقط من ط. وفى ق زيادة " من الذهب والفضة ". # (2) الكلاب كغراب ماء بين الكوفة والبصرة كان فيه يوم (انظر تفصيله في ~~ياقوت، معجم البلدان 7: 269). # (3) ه‍ " واتخذ ". # (4) ط " لإناثها ". (1) من ط، ه‍. # (2) ب، أ " عذر ". # (3) ه‍، ط " فوما ". (1) في ط زيادة " خاصة عند الشافعي " ولا توجد في سائر النسخ. # (2) سورة التوبة، 9، الآية 28. # (3) ط، ه‍ " العهد ". # (4) ه‍ " الآية ". وهي ساقطة من ط. (1) ط " أو ". (1) مدينة مشهورة في سورية. # (2) ه‍ " المعنى ". # (3) سورة الأحزاب، 33، الآية 33. (1) ط " بأن كانت تجاهد أو تخرج ". # (2) ط " بل يركبون على السروج التي كهيئة الأكف وهو الذي يكون في قربوسه ~~شبه الرمانة ويؤمرون.. " وقد خلط المتن بالشرح. # (3) ط " يجمعوا ". (1) سورة الحج، 22، الآية 78. # (2) ط " يجاهدوا ". # (3) ط، ق " بطيبة ". # (4) العزب محركة من لا أهل له (القاموس). # (5) في هامش ق " الكراع سمى به الخيل خاصة. وعن محمد: الكراع الخيل ~~والبغال والحمير. مغرب ملخصا ". (1) ط " وحتى ". # (2) ق " يستفضل " وفى الهامش " يتفضل، نسخة ". # (3) ط " الاجر ". # (4) ب، أ، " عن جرير وولده ". (1) سورة الإسراء، 17، والآية 7. # (2) ط " الرجل ". (1) ط " لما ". # (2) ب، أ " قحطان " ط، ق " القطان وفى هامش ق " بن القحطان ن نسخة " ~~أثبتنا رواية ه‍. وفى تهذيب التهذيب: ms624 " غالب بن خطاف وهو ان أبى غيلان ~~القطان أبو سليمان البصري.. " وفى التقريب " غالب بن خطاف بضم المعجمة وقيل ~~بفتحها ". # (3) ط " اجزل ". # (4) في الأصول " مجازى ". # (5) ه‍ " عليه وعليك السلام " ط " عليك وعليه السلام ". (1) ط " للتألف ". # (2) ط، قد " ك نمنعه ". # (3) في هامش ق " الوزعة محركة جمع وازع. وهم الولاة المانعون من محارم ~~الله. والوازع الكلب، والزاجر، ومن يدبر أمور الجيش ويرد من شذ منهم. قاموس ~~". (1) ه‍ " يفئ بذلك ". # (2) ه‍ " أو للمسلمين " ط، ق " أو لجماعة المسلمين ". # (3) ه‍ " ما ". # (4) ه‍ " لياسين " وهو خطأ، ط " لبنيامين ". (1) ه‍ " يفئ ". # (2) ه‍ " من مال المسلمين " ط " من بيت المال المسلمين "، والجملة مطموسة ~~في ق. (1) ب، أ " يأكل ". # (2) البرم، بضم فسكون قدر من حجارة (القاموس). # (3) ه‍ " انفها " وهو خطأ. # م - 10 السير الكبير (1) في هامش ق " الباطنية بغير همز الناجود. وعن أبي عمرو هي شئ من الزجاج ~~عظيم يملأ من الشراب ويوضع بين يدي الشرب يغرفون منها. مغرب ". # (2) سورة المائدة، 5، الآية 5 (3) في هامش ق: " وفى حديث المجوس: سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب، أي خذوهم على طريقتهم واجروا في قبول الجزية مجراهم. ~~نهاية ". # (4) في النسخ " الاثنين ". (1) في هامش ق: " جمع شيراز وهو اللبن الرائب إذا استخرج منه ماؤه. مغرب ". # (2) ه‍، ط " كواميخهم ". وفى هامش ق: " والكامخ فارسي تعريب كأمه وهو ~~الردى من المرى (مغرب) والمرب منسوب إلى المربياء النسبة. وفارسيته أب كأمه ~~". # (3) ط " يحل ". # (4) ط، ه‍، ق " وهذا الأثر ". # (5) ه‍، ط، " تركهم وما هو أعظم ". # (6) لا توجد في ط. (1) ه‍ " غموا ". # (2) كذا في جميع الأصول ولعلها " تزويج ". # (3) ه‍ " واستدل على هذا الحديث بأن رسول.. ". # (4) هجر بلدة مشهورة بالبحرين (ياقوت، معجم البلدان). # (5) في الأصول " في أن ". (1) في ه‍ زيادة ".. من أهل الحرب ". # (2) ه‍ " فإنه يبنى هذا على أن المفهوم حجة ". # (3) في هامش ق " في باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب ". # (4) ه‍ " للمسلمين ". (1) ط " فيستدل ". # (2) سورة الزخرف، 43، الآية 87 (3) سورة الصافات، 37، الآية 35. # (4) ب، أ، " عنه ". # (5) سورة ص، 38، 5. (1) ه‍ " فقال له أبوه ". # (2) لوا أمر من ولى يلي. ms625 وفى هامش ق " أي لوا أمره في الدفن والكفن ~~(حصيري) وفى نسخة الحصيري: " آووا " أي اتخذوا له مأوى وهو القبر ". ا ه‍. # (3) ط، ه‍ " اليهود " وهي أصح. (1) سورة الجمعة، 62، الآية 2. (1) قوله " والدفن، فإن ذلك " ساقط من ه‍. # (2) ه‍ " الموت ". # (3) ه‍ " مات " وكذا في ق وفوقها " توفى أصح ". # (4) ب، أ " اتبع ". # (5) الجزر جمع جزرة وهي الشاة السمينة (القاموس). (1) سورة لقمان، 31، الآية 15 (2) كذا في جميع النسخ وانفردت ق ب‍ " الصبى ~~". # (3) ط، ق " باللسان ". (1) قوله " رحمه الله " لا يوجد في ه‍، ط، ق. # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 187 (3) سورة النور، 24، الآية 31 (1) ق " غير باغي ". # (2) ه‍، ط زيادة " إلى النبي صلى الله عليه... ". # (3) قوله " شيئا " ساقط من ه‍. # (4) سورة البقرة، 2، الآية 134. # (5) ط " عرضا ". # (6) في هامش ق " قال الجوهري: والختن بفتحتين عند العرب كل من كان من قبل ~~المرأة كالأب والأخ. والجمع اختان. وختن الرجل عند العامة زوج ابنته. مصباح ~~". (1) في هامش ق " نسخة: فقال إنه يحب عليا وعثمان، ويفضل أبو (كذا) بكر وعمر ~~رضي الله عنهما، ويرى المسح ". # (2) ب، أ " بعده ". # (3) ب، أ، ه‍ " يزجر ". # (4) سورة النور، 24، الآية 54. (1) أي ابن عمر. # (2) ب، أ، ه‍ " إليه ". # (3) ب، أ " فلم أر ". (1) سورة النور، 24، الآية 54. # (2) قوله: " رسول الله... " لا يوجد في ب، أ. # (3) ب، أ " في ". (1) فوق هذه الكلمة في ق كتب " جماعة ". وفى القاموس " الفئام ككتاب ~~الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه ". # م - 11 السير الكبير (1) ه‍، " و " بدلا من أو في جميع الحديث. # (2) ه‍ " يصدق " وهو خطأ. # (3) ق " وتمسك ". # (4) في هامش ق " العمالة أجر العامل. مغرب ". (1) ب، ه‍ " فحمل ". # (2) سورة البقرة، 2، الآية 195. # (3) ط " مرتكبا ". # (4) ط " بصنعه ". (1) سورة البقرة، 2، الآية 207. # (2) سورة النساء، 4، الآية 29. (1) قوله " بتوفيق الله.. " لا توجد في ط. وفى ه‍، ق " تعالى " بدلا من " ~~عز وجل ". # (2) سورة النساء، 4، الآية 59. # (3) ه‍، ط، ق " الامراء ". # (4) قوله " كثير من " لا توجد في ه‍. (1) ط، ق " أكبر ". # (2) سورة الزخرف، 43، الآية 54. # (3) ب، أ، ه‍ " الأئمة ". (1) ق " فح ". # (2) ه‍ " بحديث ". # (3) في هامش ق " وبينهما قيد رمح ms626 أي قدر رمح ". # (4) ه‍ " حذيفة "، ط " خزيمة " الصواب ما أثبتنا. # (5) في هامش ق " وديت القتيل أديه دية أي أعطيت ديته، واتديت أخذت ديته. ~~وإذا أمرت قلت د فلانا، وللاثنين ديا، وللجماعة دوا ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 46. # (2) ه‍ " فنقول " ق " يقول ". # (3) في هامش ق " نسخة: الامرة ". # (4) ط " مجذع " وفى هامش ق " نسخة: اجدع ". # (5) ه‍ " فلانا " وهو خطأ. # (6) ب " عاصي ". (١) في هامش ق " يعنى اتركوا لأهل المروءات زلاتهم. كذا في المناوي ". # (٢) سورة ق، ٥٠، الآية ٢٨. # (٣) في هامش ق " وزعته كوضع وزعا كففته. قاموس " " والكف الصرف - قاموس ~~". # (٤) ب " ما نزع السلطان فوق ما نزع القرآن ~~" ه‍ " إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " ط " ان الله وزع... " والبقية مثل ه‍ ~~أثبتنا رواية ق لقربها من رواية ب، أ. # (5) ط، ق " يحتمل الصدق ". # (6) في هامش " أهل الديوان ما أجرى عليهم وثبت أساميهم في الجريدة، ~~والمطوعة ما خرجوا طائعين بغير أجر. حصيري ". (1) يقال خيل عراب وأعرب ومعربة أي سليمة لا هجنة فيها (القاموس). # (2) سورة النحل، 16، الآية 8. # (3) ب، أ " إلى قوله تعالى ". # (4) سورة الأنفال، 8، الآية 60. # (5) مدينة كانت من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم (ياقوت، معجم ~~البلدان) وهي اليوم في تركية. (1) ه‍ " من أهل الكوفة ". # (2) ه‍ " شهد " وهو خطأ. # (3) ه‍ " من ظهور " ولا معنى لمن هنا. (1) ق " يتركوا " وفى الهامش " يبرحوا، نسخة ". # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 152. (1) ه‍ " للعاصي ". # (2) ه‍ " محمد بن الحسن ". # (3) ه‍ " وجهه " وهو خطأ. (١) ب، أ " عبيد ". # (٢) سورة الحج ٢٢، الآية 19. # (3) ط " يوم أحد ". # (4) ب " ضربين ". # (5) ب " فاعتان ". # (6) يمكن أن تكون بفتح العين، وتشديد اللام، أو بكسر العين وتخفيف اللام. ~~وفى هامش ق " العلاقة - بتشديد اللام - هي موضع العلف ومعدنه كالملاحة ~~لمعدن الملح ومنبته. مغرب " وفوق ذلك ما يلي " والعلافة كالصناعة هي طلب ~~العلف وشراؤه والمجئ به. مغرب ". (1) في هامش ق " العلوفة بالضم جمع علف. مغرب ". # (2) قوله " وبعد " ساقط من ه‍. # (3) ق " لا يأمن من أن ". # (4) ه‍ " لهم " وهو خطأ. (1) ه‍، ب أ، ط " ويتمكنون " أثبتنا رواية ق. # (2) قوله " ألا " ساقطة ms627 من ه‍. # (3) في هامش ق " فما ظنكم. نسخة ". # (4) ه‍ " فلم ". # (5) سورة الأنعام، 6، الآية 119. (1) سورة البقرة، 2، الآية 195. # م - 12 السير الكبير (1) ه‍ " لا يتفقون ". # (2) ه‍ " إذ ". # (3) ه‍ " مختلفين " ق " محنقين ". # (4) ق " متهيئين " وفى الهامش: " نسخة: متاءهبين ". # (5) الثبة الجماعة والعصبة من الفرسان (قاموس). # (6) سورة النساء، 4، الآية 71. # (7) ق، ه‍ " الصنيع ". (1) ط، ه‍ " فلا يخرج إلا على القدر المذكور فيه ". # (2) قوله " لعين الخروج " ساقط من ه‍. # (3) قوله " أو الاغتنام " ساقط من ط. (1) ه‍ " تقسيم ". # (2) في هامش ق " ما يصاب. نسخة ". (1) ط، ه‍ " مجتهدا ". (1) ط " في باب آخر ورحل الغال ". # (2) ق وحدها " باذنهما ". # (3) ق، ب " ابن عباس بن مرداس " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب. # (4) ه‍ " يا رسول الله عليك السلام ". (1) ق " للمسلمين ". # (2) ط " والده ". (1) في هامش ق " مر قوله عليه السلام: " هاه! ما كانت هذه تقاتل " في باب ~~وصايا الأمراء في الحرب ". # (2) ه‍، ط " خيبر ". # (3) ه‍ " آخر ". (1) في هامش ق " أسلمه خذله. جوهري ". # (2) ق " العجوز ". # (3) ط " ولا بأس للعجائز أن يحضرن الحرب لمداواة الجرحى والطبخ للغزاة.. ~~". # (4) ه‍ " بحديث ". # (5) ط، ه‍ " فأما غير العجائز من النساء " وفى ه‍ زيادة " فالثواب أن ~~يمنعن.. ". # (6) ق " ابن " وهو خطأ. # (7) في أصل ب " حنينا " ثم صححت في الهامش بخيبر. (1) في هامش ق " القتل. نسخة ". # (2) في هامش ق " وفى حديث خيبر: غدا إلى النطاة ". (1) في هامش ق " لا يسعك أن تفعل كذا أي لا يجوز، لان الجائز موسع غير ~~مضيق. # مغرب ". # (2) سورة البقرة، 2، الآية 191. # (3) سورة التوبة، 9، الآية 36. # (4) في هامش ق " قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار. أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب. أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بإنذار عشيرته فان الأقرب أحق بالشفقة. بيضاوي ". # (5) سورة التوبة، 9، الآية 123. # (6) سورة البقرة، 2، الآية 190. # (7) سورة التوبة، 9، الآية 29. # (8) سورة الحج، 22، الآية 78. (1) سورة الحجر، 15، الآية 94. # (2) سورة الحجر، 15، الآية 85. # (3) سورة النحل، 16، الآية 125. # (4) سورة العنكبوت، 29، الآية 46. # (5) سورة الحج، 22، الآية 39. # (6) ه‍ "... بالقتال بانسلاخ ". # (7) سورة التوبة، 9، الآية 5. # (8) سورة البقرة، 2، الآية 244. # (9) قوله " وتكفينه " ساقط من ه‍، ب، أ، ط. انفردت بها ق. (1) ه‍ " وهو ". # (2) ه‍ " بشغل ms628 ". # (3) ه‍ " قاتلوهم ". # (4) ب، أ " عنهم " ولا توجد الكلمة في ط. # (5) ه‍ " أحدهما ". (1) سورة التوبة، 9، الآية 29. # (2) ه‍ " وكلم " خطأ. # (3) ه‍ " تقاتلون ". # (4) سورة آل عمران، 3، الآية 139. # (5) ق " على أن لا نصلى ولا نصوم " وفى الهامش " أن لا يصلوا ولا يصوموا. ~~نسخة ". # (6) سورة الأنفال، 8، الآية 61. (1) سورة البقرة، 2، الآية 280. # (2) ه‍ " أموالهم ". (1) ه‍ " خطرة ". # (2) ه‍ " مراعاة في حق ". (1) ه‍ " المخالفة ". # (2) و (3) سورة لقمان، 31، الآية 15. # (4) كذا في ب، أ، ه‍، ق. وفى ط " بسبب ادعاء الشرك لا الأولاد ". # (5) ب، أ " بغالب الرأي ". # (6) ه‍ " معرفته حقيقة ". # م - 13 السير الكبير (1) ه‍، ق " والديه ". # (2) ه‍ " ما لا يمكنه ". # (3) ب، أ " أم الام " وهو خطأ. (1) ه‍ " جدة " وهو خطأ. # (2) ه‍ " أبواه ". (١) ه‍ " الجدات للأب ". # (٢) ط، ه‍ " الضياع ". # (٣) ه‍ " على الغيبة ". (1) ه‍ " بل هذا مأمور به ". # (2) سورة التوبة، 9، الآية 122. # (3) في هامش ق " الصائفة الغزوة في الصيف، وبها سميت غزوة الروم، لان ~~سنتهم أن يغزوا صيفا ويقال عنهم في الشتاء. ومن فسرها بالموضع أو الجيش فقد ~~وهم. وأما قول محمد رح إذا كانت الصوائف ونحوها من العساكر العظام لا بأس ~~باخراج النساء معهم فعلى التوهم أو التوسع. مغرب ". (1) ط " من يعوله وفى رواية من يقوته ". # (2) في هامش ق " وزمن الشخص زمنا وزمانة فهو زمن (بكسر الميم) من باب ~~تعب.، وهو مرض يدوم زمانا طويلا، والقوم زمني مثل مرضى. مصباح ". (1) سورة التوبة، 9، الآية 41. # (2) ب، أ " أراء ". # (3) ه‍ " الاستفتاح بمراعاة ". (1) ه‍ فأما إذا كان ذلك فله " ب " فإذا كان له ذلك فله ". # (2) ه‍ " يملكه ". # (3) في هامش ق " ونسيبة بنت كعب وبنت سماك بفتح النون، وبنت تيار وأم ~~عطاء بضمها. وهن صحابيات. قاموس ". # (4) في هامش ق " والأنثى شابة والجمع شواب مثل دابة ودواب. مصباح ". (1) ه‍ " عليهن ". # (2) في هامش ق " الأطم بضمتين القصر، وكل حصن مبنى بحجارة، وكل بيت مربع ~~مسطح. جمعه آطام وأطوم. قاموس ". (1) كذا في النسخ. وفى هامش ق " الحافظ نسخة ". # (2) مهملة في ب. وهي في ق " العتبى " وفى ه‍، ط " القتبى " وفى هامش ق " ~~الشعبي نسخة ". (1) المباضعة الجماع (قاموس). # (2) في هامش ms629 ق " الوضم محركة ما وقيت به اللحم عن الأرض من خشب وحصير. ~~قاموس ". # وثمة حاشية ثانية فيها " في حديث عمر رضي الله عنه: إنما النساء لحم على ~~وضم إلا ما ذب عنه. # قال الأصمعي: الوضم الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم تقية من ~~الأرض. وقال الزمخشري: # الوضم كل ما وقيت به اللحم. يقول: إنهن في الضعف مثل ذلك اللحم الذي لا ~~يمتنع من أحد إلا أن يذب عنه ويدفع. وقال الأزهري: إنما خص اللحم على الوضم ~~وشبه به النساء لان من عادة العرب في باديتها إذا نحر بعير لجماعة يقتسمون ~~لحمه أن يقلعوا شجرا كثيرا ويوضم بعضه على بعض ويعضى اللحم ويوضع عليه، ثم ~~يلقى لحمه عن عراقه ويقطع على الوضم هبرا للقسم وتؤجج نار فإذا سقط جمرها ~~اشتوى من حضر شوية بعد شوية على ذلك الحجر لا يمنع أحد منه. فإذا وقعت ~~المقاسم حول كل شريك قسمه عن الوضم إلى بيته ولم يعرض له أحد. فشبه عمر رضي ~~الله عنه النساء وقلة امتناعهن على طلابهن من الرجال باللحم ما دام على ~~الوضم ". # (3) ه‍ " يكن " وهو خطأ. (1) في هامش ق " فان كان لابد من مخرجهن نسخة ". # (2) ه‍ " بمثل ". # (3) ه‍ زيادة " وعن أنفسهم ". (١) ق " بالمصحف ". # (٢) ه‍، ط " يجبر ". # (٣) هذه الفقرة كلها لا توجد في ب، أ. # (٤) ق، ب، أ " يقبل بقلبه ". # (٥) في هامش ق " وهذا لان النبي عليه السلام كان يقرأ القرآن على المشركين، وهم كانوا أرباب اللسان ~~فيتلقونه منه، حتى روى أنه عليه السلام كان يقرأ " حم. تنزيل الكتاب من ~~الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب " فتلقن أبو لهب ~~لعنه الله فجعل يردد في نفسه لحلاوته ويقول: ما أظن هذا من كلام البشر. حتى ~~علم به أبو جهل فوقعت بينهما وحشة بهذا السبب. من خط الحصيري ". # (6) سورة المائدة، 5، الآية 67. (1) سورة النحل، 16، الآية 125. # (2) سورة البقرة، 2، الآية 269. # (3) سورة التوبة، 9، الآية 6. # (5) ب، أ، " يقبل بقلوبهم ". # (5) ه‍ " لرجاء ". (١) ه‍ " المظلومين ". # (٢) في هامش ق " وفى الحديث عن النبي صلى الله ms630 عليه وسلم أنه ذكر المظالم ~~التي وقعت فيها بنو إسرائيل والمعاصي فقال: " لا والذي نفسي بيده، حتى ~~تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه على الحق أطرا. من لسان العرب " قلنا: ~~وتأطروه أي تعطفوه على الحق كما في النهاية. # (3) ساقطة في ب، أ، ق. # (4) ق " الغالب على رأيهم ". (1) ه‍ " يدركوا ". # م - 14 السير الكبير (1) ه‍ " لعينه ". # (2) ق " بمنعة المسلمين ". # (3) ه‍ " بين ذلك الثغور وبين.. ". # (4) ه‍ " مسكن الرجال ". # (5) ق " حلبة ". وفى هامش ق " الحلبة جمع الفرسان وبالجيم صوت العدو. ~~حصيري " وإلى جانب ذلك ما يلي " وقوله في السير أن نزلت بهم جلبة العدو، ~~وفى موضع آخر: # ولا يقدرون على دفع جلبة العدو، ويروى حلبة بالحاء وسكون اللام وهي خيل ~~تجتمع.. من كل أوب، وإذا اجتمع القوم عن كل وجه لحرب قيل اجلبوا.. مغرب ". (1) ه‍ " غرابا ". وفى هامش ق " وعزب الرجل يعزب من باب قتل عزبة وزان غرفة ~~وعزوبة إذا لم يكن له أهل فهو عزب بفتحتين وامرأة عزب أيضا. وجمع الرجال ~~عزاب باعتبار بنائه الأصلي وهو عازب، مثل كافر وكفار. مصباح ". # (2) ه‍ " نر ". # (3) ب، أ " لبعض ". # (4) أ، ه‍، ب " إعانة ". (1) ق " لا يسعهم ". # (2) ق " غنيمة " وفى الهامش " هزيمة. نسخة ". # (3) سورة المائدة، 5، الآية 103. (1) في هامش ق " ساقه العسكر آخره " مغرب. # (2) في هامش ق " وعى إذا لم يهتد لوجهه. مختار ". # (3) في هامش ق " وقامت الدابة وقفت. مختار ". (1) بياض مكان هذه الكلمة في ه‍. وفى ب " آتي " ولعلها: أسئ. # (2) ه‍ " وذلك في ترك ". # (3) ب " بصنيع ". # (4) ب، ه‍، ط، " يوضحه ". (1) ساقطة من ط. # (2) ه‍ " بعد الامر كذلك نفقة مثلها " وفيها سقط. # (3) ط، ه‍ " شهدت ". # (4) ه‍ " فيه ". (1) ه‍ " يعرف ". # (2) ب، أ " يأتوا ". # (3) ه‍ " يتمحص ". (1) ه‍ " وكذلك ". (1) قوله " بمحضر من الذي.. إلى قوله وإلا فلا " لا يوجد في ب، أ، ط. وقد ~~جعل في هامش ق وكتب تحته " من خط الحصيري ". # (2) ساقطة من ه‍. # (3) ه‍ " إذا " وهو خطأ. (1) ه‍ " ان ". # (2) في هامش ق " أي مردود عليه. وهو مصدر وصف به. نهاية ". # (3) ه‍ " وقف ". (1) ه‍، ط " خر ل ساجدا ms631 ". # (2) في هامش ق " في الحديث أن عليه السلام مر بنغاشى، وروى برجل نغاش، ~~فخر ساجدا. وروى أنه عليه السلام رأى نغاشا فسجد شكرا. هو القصير في الغاية ~~الضعيف الحركة. مغرب ". # (3) في هامش ق " في حديث الخوارج ذو الثدية هو تصغير الثدي. وإنما أدخل ~~فيه الهاء، وإن كان الثدي مذكرا، كأنه أراد قطعة من ثدي. وقيل هو تصغير ~~التندوة بحذف النون لأنها من تركيب الثدي وانقلاب الياء فيها واوا لضمة ما ~~قبلها، ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ لظهور الاشتقاق. وروى ذو اليدية، بالياء ~~بدل الثاء، تصغير اليد وهي مؤنثة ". اه‍ نهاية. # ثم تحت هذا ما يلي: " والثدي مذكر. وأما قولهم من لقب علم الخوارج ذو ~~الثدية فإنما جئ بالهاء في تصغيره على تأويل البضعة. وأما ما روى عن علي ~~رضي الله عنه أنه قال يوم قتلهم: انظر فان فيهم رجلا إحدى ثدييه مثل ثدي ~~المرأة فالصواب إحدى يديه. وذلك أنه كانت مكان يده كمة مجتمعة على منكبه ~~فإذا مدت امتدت حتى توارى طول يده الأخرى ثم تترك فتعود. مغرب ". (1) ه‍ " أدبر " وهو خطأ. (1) في هامش ق " ووافقهما عليه: نسخة ". # (2) ه‍، ب، أ " وفى ". (1) ه‍ " هذا ". # (2) ه‍ " مستقبل " وهو خطأ. # (3) ه‍ " المسابقة ". # (4) لا توجد في ق، وفى هامشها " في زمان القتال. نسخة ". # (5) في حاشية ه‍ " لا يوجد في الصحابة. ولعله محمد بن يحيى بن حبان ~~الأنصاري المدني الفقيه من التابعين. فالحديث مرسل والله أعلم ". # (6) في هامش ق " المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال. يقال للأمة ~~إنها لحسنة المهنة أي الحلب. والمرأة تقوم بمهنة بيتها أي باصلاحه. مغرب ". # م - 15 السير الكبير (1) في هامش ق " صلبوه بالتنعيم، وكان الذي تولى صلبه عقبة بن الحارث وأبو ~~هبرة العبدري. فخبيب أول من صلب في الاسلام، وأول من سن صلاة ركعتين عند ~~القتل. روى عنه الحارث بن البرصاء. وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء ~~الموحدة الأولى وبعدها ياء ساكنة جامع الأصول ". # (2) موضع بمكة. (1) ه‍ " القبلة ". # (2) ه‍ " يكون ". # (3) ق " المسابقة ". (1) في هامش ق " الهوى بالفتح الحين الطويل ms632 من الزمان، وقيل هو مختص ~~بالليل. نهاية ". # (2) سورة الأحزاب، 33، الآية 25. (1) ه‍ " الفريقان ". # (2) سورة ص، 38، الآية 24. # (3) سورة الأعراف، 7، الآية 187. # (4) سورة يوسف، 12، الآية 103. # (5) ط، ه‍ " الاشتباه في الآثار ". (أوداج جمع ودج محركة عرق في العنق (قاموس). # (2) من هنا إلى قوله: " لأنه كان لبسه " ساقط من ق، وقد أضيف في الهامش ~~على أنه في نسخة ثانية. # (3) النمرة بردة يلبسها الاعراب (قاموس). (1) في هامش ق " رمس الميت دفنه من باب طلب. ومنه حديث زيد بن صوحان. مغرب ~~". (1) ب، أ، ق " نصنع هذا من رسول الله... أنه " أثبتنا رواية ه‍. (1) في هامش ق " حضره الموت واحتضره أشرف عليه وهو في النزع فهو محضور ~~ومحتضر بالفتح. مصباح ". # (2) ه‍، ق " عيدا " وفى هامش ق " معبدا. نسخة ". # (3) في ه‍ زيادة " وذكر أنه لما بلغوا به إلى أرض الحرب قالوا للمسلمين: ~~لم يبق في دارنا لا بيعة ولا كنيسة إلا أخربتموها فما حملكم على دفن ميتكم ~~ها هنا؟ ". # (4) ط، ه‍ " بالحبشة " وهو خطأ، ب " بحبشة " خطأ أيضا أثبتنا رواية ق. ~~وفى هامش ق ما يلي: " وفى حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أنه مات بالحبشى هو ~~بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين بالتشديد موضع قريب من مكة. وقال ~~الجوهري: هو جبل بأسفل مكة. نهاية " (1) الأبيات من قصيدة لمتمم بن نويرة يرثى بها أخاه مالك بن نويرة. انظر ~~المفضليات 2: 63 وفى هامش ق " كان (جذيمة من ملوك (؟) فقد ابن أخته فقال: ~~من وجده أعطه ما يشتهى على. فوجده رجلان فاشتهيا عليه أن يجعلهما ندمانيه. ~~ففعل ولم يفارقاه حتى مات. فجعل ذلك مثل في العرب لكل من لازم أحدا. من خط ~~الحصيري ". # (2) في هامش ق " الكفات بالكسر الموضع يكف فيه الشئ أي يضم ويجمع. والأرض ~~كفات لنا. قاموس ". # (3) سورة المرسلات، 77، الآية 25، 26. (1) ه‍ " استل " وهو خطأ والنسل سقط. # (2) في هامش ق " نكص على عقبيه " أي رجع. (1) ب، أ، " وإن من مشى... ". # (2) ه‍ " شبه ". (1) ب " انمار " ولا ذكر لها. أثبتنا رواية ق وهي الصحيحة. # (2) في هامش ق " ثم ذكر صفة قعوده فقال: يخرج ms633 رجليه إلى القبلة ويوضع ~~(كذا) يديه بين فخذيه ويغض بصره ما استطاع. في نسخة. كذا بخط الحصيري ". (1) ه‍ " في حق مولاه ". # (2) ه‍ " وإن كان في كتابه ". # (3) ه‍، ق " فان كانت المسيرة ". # (4) قوله " القريبة " ساقط من ه‍. # م - 16 السير الكبير (1) في هامش ق " الفناء سعة أمام البيوت. وقيل ما امتد من جوانبها. مغرب ". (1) ب، أ " خمسة عشر ليلة ". # (2) ه‍ " فأخبرهم ". (1) ق " لما بينا ". # (2) في هامش ق " ثوى بالمكان أقام به ثواء وثويا على فعال وفعول ومنه: ~~إنا نطيل الثوى في دار الحرب. مغرب ". # (3) سورة البقرة، 2، الآية 223. (1) ب " المودة ". # (2) ه‍، ق " خمس عشرة ليلة ". (1) في هامش ق " خمس عشرة ليلة. نسخة ". # (2) ه‍ " كذلك ". (1) ه‍ " يخرج إلى بعض القرى ". (1) ه‍ " يتعرض ". (1) أي السرخسي. # (2) في هامش ق " المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم: أي هم ~~مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع ~~الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. نهاية لابن ~~الأثير ". # (3) في هامش ق " يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا ~~جاز وكتب على جميع المسلمين ليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده. ~~وقد أجاز عمر أمان عقد على جميع الجيش. نهاية لابن الأثير ". (1) سورة المجادلة، 58، الآية 7. # (2) سورة النجم، 53، الآية 9. # (3) سورة الفتح، 48، الآية 1. (1) ب " أجازت " خطأ. # (2) ب " أجزت " خطأ. # (3) في هامش ق " تفلت علينا فلان أي توثب. ومنه حديث أم هانئ فتفلت ~~عليهما ليقتلهما. مغرب ". # (4) في هامش ق " الثنية العقبة، والثنية طريق الجبل. وفى رواية: أسفل ~~الثنية يعنى الكعبة ". # (5) ب " عمى " وهو خطأ. # (6) في هامش ق " أرهج الغبار أثاره. والرهج ما أثير منه. وقوله: وعليه ~~رهج الغبار من إضافة البيان. وأما رهجة الغبار فليس بشئ. مغرب ". # (7) في هامش ق " هنأه أعطاه هنأ، من باب ضرب. وباسم الفاعل منه كنيت ~~فاختة بنت أبي طالب. مغرب ". (1) ط، ه‍ " صلاته ". # (2) ب " عمار " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب. 7: 416. (1) في هامش " رؤية الهلال. نسخة ". # (2) في هامش ق " الحرمة. نسخة ". # (3) ب، ه‍، ط ms634 " بصحة " أثبتنا رواية ق. # (4) أي لا تخافوا. (1) ه‍، ب، أ، ق " ابطالها " أثبتنا رواية ط. # م - 17 السير الكبير (1) سورة النساء، 4، الآية 92. وقوله: وتحرير رقبة مؤمنة ساقط في ب، أ، ق. # (2) في هامش " صدق المرأة مهرها والكسر أفصح وجمعه صدق. والأصدقة قياس لا ~~سماع " مغرب ". (١) انظر معجم البلدان، ١: ٣٨٠ وما بعدها. # (٢) ب " فوقعن ". # (٣) انظر معجم البلدان ٢: ٣٨٦. وفى هامش ق ~~" تستر كجندب بلد. قاموس ". # (4) في هامش ق " المجاهدون. نسخة ". وهي الصواب. # (5) ب " سوس " ه‍ " شريس " أثبتنا رواية ط. ق وفى هامش ق الشوس مصدر ~~شويس. # وهو أن ينظر الرجل بمؤخرة عينه تكبرا أو غيظا وبتصغيره سمى شويس. وكنيته ~~أبو الرقاد. مغرب ". # (6) انظر معجم البلدان 8: 224. (1) في هامش ق " أبو الرقاد قال: لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان رجال ~~ونساء - هي من كور العراق -. وإنما قال ذلك لأنه سبى جارية من أهل ميسان قد ~~وطئها زمانا ثم لما أمرهم عمر رضي الله عنه بتخلية السبي خلى هو تلك ~~الجارية ولم يدر أكانت حاملا أم لا. مغرب ". # (2) في هامش ق " جذيمة كسفينة. قبيلة من عبد القيس. قاموس ". # (3) ب " يرى ". # (4) ب " الحماسات " والخماشات الجراحات كما في هامش ق عن الحصيري. وفى ~~هامش ق أيضا: " وفى حديث قيس بن عاصم: كانت بيننا وبينهم خمشات في الجاهلية ~~واحدها خماشة، أي جراحات وجنايات ومن كل ما كان دون القتل والدية من قطع أو ~~جدع أو جرح أو ضرب أو نهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. ومنه حديث الحسن وسئل ~~عن قوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها ". # فقال: هذا من الخماش. أراد الجراحات التي لا قصاص فيها. # (5) الذحول: الأحقاد والعداوة (قاموس). # (6) في هامش ق " الميلغ والميلغة بكسرهما الاناء يلغ فيه الكلب في الدم. ~~قاموس ". (1) في هامش ق " العقل والمعقلة: الدية. مغرب ". # (2) ه‍، ط " حاصر ". # (3) سورة التوبة، 9، الآية 5. (1) ب " شعبة " ط " سعيد " وكلاهما خطأ. والصواب ما أثبتنا. # (2) في جميع الأصول أسيد، وفى جوامع السيرة ص 194 أسد. # (3) ه‍، ق، ط " ابن الهيبان " وكانت كذلك في ب ms635 ثم ضرب عليها وصححت بنو. # (4) في هامش ق " الهيبان " بفتح الهاء والياء المشددة فيعلان من الهيبة ~~الخوف. مغرب ". # (5) ق " قد أشرف وأظل زمانه ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 58. # (2) السورة والآية نفسها. # (3) ق " فيكم " وفى الهامش " منكم. نسخة ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 58. # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 187. (1) سورة التوبة، 9، الآية 6. (1) ه‍ " أو أضمر في كلامه غير انى جئت ". # (2) في الأصول: سفيان بن عبد الله بن نبيح. أثبتنا ما في سيرة ابن هشام ~~4: 267. # (3) ه‍، ب " بعرفة " وهو خطأ، وفى هامش ق بعرفة كهمزة واد بعرفات. قاموس ~~". (1) في هامش ق " وفى حديث أنيس: فأقبلت عشيشة أي عشاء. مغرب ". # (2) في هامش ق " أدفعت إلى كذا بالبناء إلى المفعول أنهيت إليه. مصباح. ~~وفى حديث ابن أنيس: وأنا أمشى حتى أدفع إلى راعية له. وروى: حتى أرفع. ~~والأصح حتى دفعت. مغرب ". # (3) ه‍ " فلم أنشب إلا أن.. ". # (4) في هامش ق " وفى حديث ابن أنيس وجدتني أقطر عرقا وبولا من شدة الهيبة ~~وانتصابه على التمييز. مغرب " " وقيل معنى قوله أقطر أي يقطر منه البول ~~للخوف. حصيري ". # (5) في هامش ق " الفريصة " اللحم التي تكون بين الكتف والجنب كذا بخط ~~الحصيري ". # (6) في هامش ق " ويقال نسبني فلان فانتسبت له أي سألني عن النسب وحملني ~~على الانتساب ففعلت. ومنه حديث ابن أنيس: فجاء فسلم ثم نسبني. والتشديد ~~خطأ. مغرب ". # (7) ب " جماعة ". # (8) ب " اعترى ". (1) ب " إلى أبى سفيان " ه‍، ط " إلى ابن سفيان ". # (2) ه‍ " فغب.. يغب " وهو خطأ. وفى هامش ق " العب من باب طلب أن يشرب ~~الماء بمرة من غير أن يقطع. مغرب ". # (3) ه‍، ط، ب " ضربته " وهو خطأ. " وصوب الاناء أماله إلى أسفل ليجري ما ~~فيه. مغرب " من هامش ق. # (4) الطلب الطالبون تسمية بالمصدر، أو جمع طالب كخدم وخادم. مغرب " من ~~هامش ق. # (5) في هامش ق " وفى الحديث: فخرجت الحيل تتوزع كل وجه. كذا في متن ~~أحاديث السير، أي تفرق في الجهات. مغرب ". (1) الإدواة المطهرة. قاموس: # (2) كذا في جميع الأصول. إلا في ه‍ " فرخت ". # (3) في هامش ق " المخصرة قضيب يشير به الخطيب والملك إذا ms636 خطاب " وفيه ~~أيضا: وقيل التخصر أخذ مخصرة أو عصا باليد يتكئ عليها. ومنه قوله عليه ~~السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا تخصر بها: فان المتخصرين في الجنة قليل. ~~مغرب " وزاد: ولقب بذلك فقيل: عبد الله المتخصر في الجنة. ومن روى المختصر ~~فقد حرف. مغرب ". (1) سورة النساء، 4، الآية 60، وفى هامش ق: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ". ~~عن ابن عباس رضي الله عنه أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي ~~عليه السلام ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف. # ثم انهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحكم لليهودي فلم يرض ~~المنافق وقال: نتحاكم إلى عمر. فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله عليه ~~السلام فلم يرض بقضائه وخاصم إليك. # فقال عمر رضي الله عنه للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم. قال: الزما مكانكما ~~حتى أخرج إليكما. # فدخل وأخذ بسيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضى لمن ~~لم يرض بقضاء الله ورسوله. فنزلت. وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق ~~والباطل. فسمى الفاروق. والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف. وفى معناه من يحكم ~~بالباطل ويؤثره جملة. سمى بذلك لفرط طغيانه " لتشبيهه بالشيطان... بيضاوي ~~". (1) سورة الأنبياء، 21، الآية 8. # (2) في هامش ق: " أبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش بن رغبة بن زعورا بن ~~عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي. ويقال سلكان لقب واسمه سعد. شهد أحدا. وهو ~~أخو كعب بن الأشرف القرطبي في الرضاعة. وكان من الرماة المذكورين، ومن ~~أخيار الصحابة، له ذكر في قتل كعب ابن الأشرف. وكان شاعرا، وهو ممن اشتهر ~~بكنيته. ونائله بالنون وكسر الياء تحتها نقطتان. # وسلكان بكسر السين وسكون اللام وبالنون. وقش بفتح الواو وسكون القاف ~~والشين المعجمة. # ورغبة بضم الراء وسكون الغين المعجمة وبالباء الموحدة. وزعور بفتح الزاء ~~وبالغين المهملة والراء. # جامع الأصول ". # (3) في هامش ق: " اسم أبى عبس عبد الرحمن بن جبر. وقد تقدم في فصل ~~الأسماء. عبس بفتح العين ms637 وسكون الباء الموحدة وبالسين المهملة. وجبر بفتح ~~الجيم وسكون الباء الموحدة. جامع الأصول ". (1) سورة البقرة، 2، الآية 49. # (2) في هامش ق " وجهد الرجل فهو مجهود من المشقة. يقال: أصابهم قحوط من ~~المطر فجهدوا (بضم الجيم) واجهدوا شديدا. وجهد عيشهم بالكسر أي نكد واشتد. ~~جوهري ". # (3) ه‍ " فنبتاع " ق " فلنبتاع ". (1) في هامش ق " الحنبق تعريب خنبه وهي الأنبار تتخذ من الخشب معلقة ~~بالسقف. مغرب ". # (2) ه‍ " الخليعة " خطأ. # (3) ط، ه‍، ق " على بركة الله وعونه " وفى هامش ق " على ذكر الله وعونه. ~~نسخة ". # م - 18 السير الكبير (1) في هامش ق " شرج العجوز موضع أنيس يجتمعون فيه. مغرب. وفى حاشية ه‍ مثل ~~ذلك، وزاد: في القاموس: عين بقرب المدينة ". # (2) في هامش ق " غاله غولا أهلكه. ومنه المغول، وهو سكين يكون السوط ~~علاقا له. # ومنه: فذكرت مغولا في سيفي. مغرب ". (١) ه‍ " مروا ". # (٢) بعاث موضع في نواحي المدينة (معجم البلدان ٢: ٢٢٣) ولم يذكر ~~ياقوت حرة العريض. (1) ب " لطعت " خطأ. # (2) ه‍ " بغيتك " وفى هامش ق " وفى بعض النسخ: وما بغيتكم يا آل مسلمة من ~~التمر ". (1) ه‍ " نصرنا " خطأ. وقوله: مما كان يضرنا إلى الشرك " ساقط من ط. # (2) ق " البصيرة " ط " البصرة ". (1) ب " ذمته ". # (2) ق، ب " وكانت ". (1) ب " ابن أبي الحصين " خطأ. # (2) في هامش ق " المسك الجلد. والجمع مسوك كفلس وفلوس. مصباح ". (1) في هامش ق " الزبر الزجر والمنع. من باب طلب. مغرب ". # (2) في ه‍ وحدها زيادة " أجافه أي جره جائفة ". (1) حدثان الامر بالكسر أوله وابتداؤه (قاموس). # (2) في هامش ق " على وجهها. نسخة ". # (3) ه‍ " حدثه ". (1) في ه‍ وحدها " باب ألفاظ الأمان ". # (2) أي لا تخف. # (3) كذا في ه‍ وحدها. وفى ق، ط، ب، " تمام الابتلاء في.. ". (1) ه‍ " وتبين ذلك بأمر ". # (2) ق " إن فلانا يؤمنكم " وفى الهامش " إن فلانا المسلم يؤمنكم. نسخة ". (1) ه‍ " لم يتسع " ق، ب " لم ينبغي ". (1) ه‍ " فيكون ". # (2) ه‍ " ديارنا ". # (3) ه‍ " أن يغيرهم ". # (4) ه‍ " أمرهم ". (1) ط، ه‍ " حاصر " وفى هامش ق " حاصر. نسخة ". # م - 19 السير الكبير (1) ب، ق " فان لم يكن علم بهم " (1) ه‍، ط " يتعرض ". (1) سورة ms638 التوبة، 9، الآية 6. # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 61. # (3) ق " ضنا ". # (4) ه‍ " التحكيم بالسيماء ". # (5) سورة الرحمن، 55، الآية 41. # (6) سورة التوبة، 9، الآية 46. (1) ه‍، ط " إلى " وفى هامش ق " إلى. نسخة ". # (2) في هامش ق " المسلحة الجماعة. مغرب " قلت: في القاموس: المسلحة ~~بالفتح الثغر، والقوم ذوو سلاح. (1) ه‍ وحدها " ويبطل ". (1) سورة ق، 50، الآية 28. (1) سورة الأنفال. # (2) ط " اعطونا العهد ". # (3) ه‍ " مفتنا " خطأ. # (4) ه‍ " دفع ضرر ". (1) ه‍ " ينقطع ". # (2) ه‍ " فينبذوا ". # (3) ق " زرعنا ". (1) ه‍ " سألوا منا ". # (2) ه‍، ط، ب، " الحفظ " وفى ق وحدها " الحفظة " وفى هامش ق: " الحفيظة ~~الغضب والحمية وكذلك بالكسر. وقد أحفظته أي أغضبته فغضب. جوهري ". # (3) في هامش ق " الغلق بالتحريك المغلاق، وهو ما يغلق ويفتح بالمفتاح. ~~مغرب ". (1) ه‍ " زرعا ". # (2) قوله: وكذلك لو شرطوا إلى نحرقها ساقط من ب. # (3) ق " سفنهم ". (1) ه‍ " الأسرى ". (1) في هامش ق " عمى عليه الخبر أي خفى. مجاز من عمى البصر. مغرب ". # (2) في هامش ق " على المجاهرة. نسخة ". # (3) في هامش ق " وقوله في السير: وهم يعملونه بذلك فلا يغيرونه ويروى ~~بالعين غير معجمة من التعبير اللوم. والأول أصح. مغرب ". # (4) ه‍ " ينهه ". # (5) ه‍ " اشترطوا ". (1) ق " بنقض ". # (2) ه‍، ق " لمباشرته ". # (3) ب " ما يخالف من موجب ". # (4) سورة الممتحنة، 60، الآية 1. # م - 20 السير الكبير (1) سورة الفتح، 48، الآية 9. (1) في هامش ق " بنى فلان مطمورة إذا بنى دارا في الأرض أو بيتا. وهذا الذي ~~أراده محمد رحمه الله في السير. مغرب " قلت: وفى القاموس: المطمورة: ~~الحفيرة تحت الأرض. # (2) سورة الممتحنة، 60، الآية 12. # (3) سورة الأعراف، 7، الآية 105. # (4) ق " فإذا أخرج ". (1) في هامش ق " الفرهة: جمع فاره. وهو الكيس كصحبة في صاحب. مغرب ". # (2) ه‍، ق، ط " وجدوا ". # (3) ه‍ " ماذا ". (1) هامش ق " ودعوة المتأمنين. نسخة ". # (2) ه‍ " بيننا "، ق " يبتنى ". # (3) ه‍ " يناقض "، قال تناقض ". (1) سورة هود، 11، الآية 45. # (2) سورة النمل، 27، الآية 57. # (39 سورة هود، 11، الآية 40. # (4) ه‍ " فإذ تصادقوا في قرابته على ذلك ". (1) في هامش ق " الصحيح وهمت. وأوهمت يستعمل في الغلط في الحساب. والمستعمل ~~في الغلط في غير الحساب وهمت. ولهذا يقال: هذا وهم من فلان ولا يقال هذا ~~إيهام من فلان. # حصيري ". # (2) ط، ه‍ " إخوته ". (1) في هامش ms639 ق " أنسبائي. نسخة ". # (2) ق " بمزاحة ". (1) سورة البقرة، 2، الآية 180. (1) ق " متناقضا ". (1) في هامش ه‍ " هو عيسى بن أبان ". # (2) ه‍ " لمتاع هذا متاعي ". (1) ساقطة في ه‍. # (2) ه‍ " ولم ". (1) ه‍ " لأنه ". # م 21 السير الكبير (1) الكراع: اسم يجمع الخيل. # (2) البطارقة: جمع بطريق وهو السيد. (1) ه‍ " يتمتع ". (1) ه‍ " نراضيكم ". وفى هامش ق " وفلان يراوض فلانا على أمر كذا، أي ~~يداريه ليدخله فيه. مختار. " (1) سورة مريم، 19، الآية 58. # (2) ه‍ " لا عيب فيما أن يكون له ". # (3) هذا البيت ساقط في ب. # (4) في هامش ب " وللأبناء. نسخة أصح ". # (5) في هامش ق " ويقال لولد الولد نافلة. مصباح ". (1) في هامش ق " يعمر (بضم الأول) وقيل بضم الميم. حصري ". # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 61. # (3) سورة الأنعام، 6، الآية 84. # (4) في هامش ق " وقال: كأني سمعت هذه الآية الآن. نسخة ". وهذه الزيادة ~~لا توجد في ب، أ، ق. وثمة هامش آخر في ق فيه: " وكان الفقيه أبو جعفر رحمه ~~الله يقول: لا يقوى الاحتجاج بهذه الآية. فان عيسى عليه السلام لم يكن له ~~أب، فاستحال إلى أبيه فانتسب إلى أمه، وجعل هو من ذرية من كانت أمه من ~~ذريته. أما هنا بخلافه. حصيري ". # (5) سورة الأحزاب، 33، الآية 40. (1) في هامش ق " فقال رضي الله عنه في الوصية والوقف: قال بعضهم: ولد البنت ~~لا يناوله اسم الولد إن كانت الوصية باسم الولدان. أما إذا كانت بلفظ الجمع ~~يدخل ولد البنت. # وذكر بعضهم أنه لا يدخل. وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي. ولو أوصى لولد ~~ولده يدخل ولد البنت عندهم جميعا. حصيري ". (1) ق، ب " بجمع ". # (2) ه‍ " يتمكن شبهه ". # (3) ه‍ " حين ثبت ". # (4) ه‍ " فلان ". # (5) سورة النساء، 4، الآية 176. # (6) سورة النساء، 4، الآية 11. (1) ه‍ " المنفردات ". # (2) ه‍ " انه إذا... ". (1) ه‍ " المنفردات ". # (2) سورة النساء، 4، الآية 11. # (3) ه‍ " الذكور ". # (4) ه‍ " من ". # (5) ه‍ " لبعض ما ". (1) ه‍ " يوجب ". # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 185. # (3) ه‍ " كلواحد ". # (4) سورة النساء، 4، الآية 11. # (5) ه‍ " وجبت ". (1) سورة يوسف، 12، الآية 105. # (2) سورة البقرة، 2، الآية 123. # (3) ب " للجدة " وهو خطأ. (1) في هامش ق " الحربية. نسخة ". # (2) ق " وهم " وفى الهامش " فهم. نسخة ". (1) ق " أخرجها " وفى الهامش " احرزها. نسخة " أصح. # م - 22 السير ms640 الكبير (1) ه‍ " صدقوا ". (1) ه‍ " زعموا ". # (2) أي مغاضين. (1) في هامش ق " خرج مراغما أي مغاضبا. مغرب ". # (2) لا توجد في ه‍، ط. # (3) ه‍ " يواخذ ". # (4) ه‍، ق، ط، " بمثل ". (1) ه‍ " يحتمل الصدق والكذب ". (1) في هامش ق " فآمنوا. نسخة ". (1) في هامش ق " ولم يذكرهم. نسخة ". # (2) قوله " دون غيره " ساقط في ه‍، ق، ط. (1) ه‍ " الرقاق " وفى هامش ق " الرقاق. نسخة ". # (2) ق، ه‍ " لحمل ذلك معي ". (1) ه‍ " الأجير ". (1) في هامش ق " نسب البنت. نسخة ". (1) في هامش ق " الحقو بالفتح موضع شد الإزار، وهي الخاصرة. ثم توسعوا حتى ~~سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا. مصباح ". # (2) ه‍ " شئ ". (1) ه‍، ق، " خروجا إليهم " وفى هامش ق " خروجه. نسخة ". (1) ه‍، ق " عسكرنا " وفى الهامش " معسكرنا. نسخة ". # م - 23 السير الكبير (1) ق " فيما كان يجرى في دار الحرب ". وفى هامش " جرى بينهما. نسخة. " (1) ساقطة في " ه‍ ". (1) ق " من ". (1) ق " في الكلام ". # (2) ه‍، ق " الحق ". # (3) ه‍ " بحيث يسمعون النداء ". (1) ق " منهم " وفى الهامش " منه. نسخة " (1) ق، ه‍ " البيانين ". # (2) ه‍، ق " فإن البيان بالكتابة كهو باللسان " وهو أصح ". (1) ه‍ " ولا يثبت ". (1) في هامش ق " رضخ له إذا أعطاه شيئا قليلا رضخا. واسم ذلك القليل رضيخة ~~ورضخة ورضخ أيضا. ومنه قوله: إما سهما أو رضخا أي نصيبا وافيا أو شيئا ~~يسيرا. مغرب ". (1) في هامش ق " هاجه فهاج أي هيجه وأثاره فثار. وبعثه فانبعث. يتعدى ولا ~~يتعدى مغرب ". # (2) ه‍ " بالقتل والأسر ". # (3) سورة العنكبوت، 29، الآية 67. # (4) سورة آل عمران، 3، الآية 97. (1) في هامش ق " وهاج الشئ يهيج هيجا واهتاج أي ثار. وهاجه غيره. ومنه حديث ~~الملاعنة. رأى معه امرأته رجلا فلم يهجه، أي لم يزعجه ولم ينظره. نهاية ". (1) ساقطة من ه‍. # (2) سورة البقرة، 2، الآية 19. (1) 291،, Si, GAL (1) ه‍ " إذهبوا إلى أي أرض الحرب شئتم ". # (2) ب " ويخلاف ". (1) ه‍ " يترك القتل به.. "، ب " يترك القتل لها ". # (2) ب " وجدوا ". # (3) ب، " فإن هناك ". (1) ب، ه‍ " يكون هو حرا مع أولاده. " (2) ب " أجمعون ". (1) ب " في دار ". # (2) ه‍، ب " في قرية ". # (3) ل " برأي ". # (4) قوله " في دار " ساقط من ه‍. (1) ل " أكثر ". (1) ب، ه‍ ms641 " بنفسه إلينا فهو آمن ". (1) ه‍ " فخرج " (1) ل " داخل ". # (2) ل " أما منهم ". # (3) ه‍ " لايجاب ". # (4) ب " أمنوني على عشرة " ه‍ " أمنوني إلى عشرة ". (1) ه‍ " يوم خيبر " ل، ب " يوم التخيير " (2) ل " لهذا وما تقدم سوا " ه‍ ~~" فهذا وما تقدم سواء " ب " فهو على ما تقدم سواء " (1) قوله " فهو سواء " ساقط من ه‍. # (2) سورة الفجر، 89، الآية 29. # (3) سورة طه، 20، الآية 71. (1) ه‍ " أمنوني عشرة ". (1) ب ". حرف " في " حقيقة الظرف هنا ". (1) ل " موالى ". # (2) ل " استحبابا ". # (3) سورة النساء، 4، الآية 23. # (4) ل، ه‍ " موالى ". # (5) ل " الأعلى ". (1) ه‍ " لان ". # (2) ل " استحبابا ". # (3) ب " حرمة ". (1) ل، ب " المشترك ". # (2) ص " الأمان ". (1) ه‍ " عبيده ". (1) ه‍ " والله تعالى الموفق ". (1) ب " الذي هو للشرطية ". # (2) ق " فهذا ". # (3) من هنا إلى قوله أمناك على أهلك.. ساقط في ل. (1) ب " مستشفعا ". # (2) ه‍. ق " واجعلوا ". # (3) " أن " ساقطة من ق، ل. # (4) ل " إضافة ". # (5) ساقط من ل. (1) ه‍، ل " فيه ". # (2) " قال " ساقطة من ل. # (3) ه‍، ب " عاقدوا لي ". # (4) ه‍ " أو قال عاقدوني ". (1) ب " لمصالحه ". (1) قوله " ما في " ساقط من ه‍. (1) ه‍ " ليعبدوا ". # (2) ب " يحتمل ". (1) ق " في مقابلة ". # (2) ب " المال ". # (3) ه‍ " فتصير ". (1) ه‍ " ولم يشترط ". (1) ه‍ " إذ ". (1) ه‍ " يجب ". (1) مكان هذه الكلمة بياض في ه‍. # (2) ه‍ " صارت ". (1) ق " أو " وفى الهامش " إذ التقديم في هذا والتأخير. نسخة ". (1) ق " هذا ". # (2) ق " عما ". (1) ه‍ " وشرطه ". (1) ق " يحكم ". (1) في هامش ق " بعشرة آلاف. نسخة ". (1) ه‍ " المعسكر ". # (2) في هامش ق " لا يعلم. نسخة ". (1) ساقطة من ق. # (2) ه‍ " المعسكر ". # (3) سورة الصافات، 37، الآية 177. # (4) ه‍ " عن ". (1) ب " هاهنا ". (1) ب " هزموا ". # (2) ل " حياته ". # (3) ه‍، ق " هيأة ". (1) ب " ولو ". (1) ه‍، ب " لا أبرح في عسكركم ". # (2) ساقطة من ب، ق. (1) في هامش ق " في حديث طلحة: فتراوضنا حتى اصطرف منى. أي تجاذبنا في ~~البيع والشراء. وهو ما يجرى بين المتبايعين من الزيادة والنقصان، كأن كل ~~واحد منهما يروض صاحبه رياضته الدابة. نهاية ". (1) ه‍ " الشهود على ذلك من المسلمين ". # (2) ب " يرد ". (1) ه‍ " المستأمن ". (1) في هامش ق " بشهادتهم. نسخة ". # (2) ب، ه‍ " أنفسهما ". (1) ه‍، ق " شهادة النساء مع الرجال ". # (2) ق " الشرك " وفى الهامش " الترك. نسخة ". # (3) ق ms642 " ليست ". # (4) ب، ق " أهواؤهم ". # (5) ل " فان ". (1) ب، ق " فإنهم يزعمون ". # (2) ق " فيكون ". (1) ه‍ " حقيقة يجوز تعليق ". # (2) ق " تعليق ". (1) سورة الحاقة، 69، الآية 45، 46. # (2) سورة آل عمران، 3، الآية 118. (1) ه‍ " قائما ". (1) ب " ننبذ ". # (2) ب " لا تقوم ". # (3) ه‍، ب، ق " وهو لا يملك أمانهم ". (1) في هامش ق " فلان من عرض العشيرة أي من شقها لا من صميمها. مغرب ". # (2) ب " استحسناها ". (1) ق " محتمل " وفى الهامش " متميل. نسخة ". # (2) ه‍، ب " الفروج ". (1) قوله: " ولا يقبل.. الاحكام " لا يوجد في أصلنا، وموجود في سائر النسخ. (1) ه‍ " عن ". (1) ه‍ " الغازة " ب " المغارة " (2) ساقطة من ق (1) ق " كان ذلك في بيت المال " وفى الهامش " على بيت المسلمين ". نسخة ". (1) ب " ليترك ". (1) ق " أولهم ". # (2) ب " يعرضوا ". (1) ب " متطرفين ". # (2) ه‍، ق " بعض الورثة دين مورثه وهو من. ". (1) ب " يتواصلون ". (1) العواقل ج عاقلة. # (2) ب، ه‍ " النبي ". # (3) في هامش ق " أي أعطاهما جائزة. حصيري " وفى حاشية ص " أي أعطاهما ~~حلتين ". # (4) ص " هكذى ". (5) قوله " رحمه الله " لا توجد في ب، ق، وفى ه‍ " رحمة ~~الله عليه ". (1) ق، ب " خاصا ". (1) ب، ه‍ " رحمه الله تعالى "، رحمه الله ". # (2) ه‍ " أمر ". # (3) ه‍ " لم ". (1) سورة يونس، 10، الآية 5. (1) ه‍ " ادعوا خلاف ما هو الظاهر ". # (2) سورة التوبة، 9، الآية 36. (1) ه‍ " يقاتلوا أهل الحصن ". # (2) ب " فان ". (1) ب، ه‍ " لكنه ". # (2) ه‍ " ينبذوا ". (1) ب " تعديل ". # (2) ب، ه‍ " من جانب هؤلاء ". (1) ب " العسكر ". # (2) ب " فناهضهم ". (1) ه‍ " حاصر ". (١) قوله " لان الخمس في الغنيمة " ساقط من ~~ه‍. # (2) في ه‍ " فكذلك مثل المردود عليهم لا يكون.. " وهذه العبارة ذكرت في ~~هامش ق وأردفت بقوله: نسخة ". # (3) ب، ق " الأربعة ". (1) ساقطة من ه‍، ق، ب. # (2) ه‍ " فلو ". (1) ه‍ " لو فسخوا "، ب " أو فسخوا ". (1) ق، ه‍ " هنا ". (1) ق " يرفعون ". (1) ه‍، ق، ب زيادة " وبالله التوفيق ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 67. # (2) سورة محمد، 47، الآية 4. (1) سورة يونس، 10، الآية 88. # (2) " بن سعيد " لا توجد في ه‍، ب، ق. (1) ه‍، ق " تنصيص ". # (2) سورة الكهف، 18، الآية 29. # (3) سورة فصلت، 41، الآية 40. (1) ق " فخلى ". (١) ب، ق " المحتضر " خطأ. وفى هامش ق " ~~المختصر نسخة " " المتخصر. نسخة " ثم ما يلي: " وقيل التخصر أخذ مخصرة أو ms643 ~~عصا باليد يتكأ عليها. ومنه قوله عليه السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا: " ~~تخصر بها فان المتخصرين في الجنة قليل. " ولقب بذلك. ونقل عبد الله المختصر ~~الجنة.. مغرب ". # (2) انظر الجزء الأول ص 269. # (3) ب " المختصرون ". # (4) ه‍ " في الدنيا بعضه بعضا على خاصرته ". (1) يقال هو من عرض الناس أي من عامتهم (القاموس). (1) انظر معجم البلدان. قال: بلد من نواحي الخزر. (1) ه‍، ق " يصير ". # (2) سورة النساء، 4، الآية 94. # (3) غير منقوطة في ص. ق " أكثر "، ه‍، ب " أكبر ". (1) ه‍ " لم لا ينبغي "، ب " لم ينبغي "، ق " لم ينبغ ". # (2) زيادة في ق " والله الموفق للصواب وعليه المستعين "، ب، ه‍ " والله ~~أعلم ". (1) في هامش ق " الداعر الخبيث المفسد. مصدره الدعارة. مغرب " وفى ه‍، ب " ~~الداعي " خطأ. # (2) ب " جناية ". (1) سورة آل عمران، 3، الآية 118. # (2) سورة التوبة، 9، الآية 12. # (3) ب " الضرر ". (1) ه‍، ب " أن يصحبا معه " وفى هامش ق " يصحبا معه. نسخة ". (1) فوق هذه الكلمة في ق " استحقت ". # (2) ق " الصنيعة " خطأ. (1) ه‍ " فيهم " خطأ. # (2) ق " فيئا ". (1) ق " يبقى ". # (2) ق " ولكن ". # (3) في ه‍ زيادة " على ذلك ". (1) ب " استيفاؤه ". # (2) في هامش ق " على فعله. نسخة " وهي كذا في ب. # (3) ساقطة من ق. # (4) في هامش ق " التي تمكنت. نسخة ". (1) ب " يعرض ". (1) ب " ارؤس ". # (2) ه‍، ق " وان افتحوا فعليهم ". ب " فان افتحوه فعليهم ". # (3) ه‍ " ولا يتأخر إذ المقبول ". # (4) ه‍ " يجعل فيه ". (1) سورة النور، 24، الآية 8 (2) سورة النساء، 4، الآية 25 (3) سورة ~~الأحزاب، 33، الآية 50. # (4) ب " عدم حرمة ". # (5) سورة التوبة، 9، الآية 36. # (6) ب " أشهر ". (1) ب " دليل يعارض الكلام "، ق " دليل على معارض الكلام " وفى هامشها " ~~دليل معارض. نسخة ". (1) ق " فتدخلوا ". # (2) ق " عما وعدوا " وفى هامش ق " بما وعدوا. نسخة حصيري ". # (3) ص، ه‍، ب " ابن " أثبتنا رواية ق، انظر الجزء الأول ص 278 - 281 (1) في هامش ق " ذمة الله ". # (2) ص، ه‍ " فقد ". # (3) ق، ه‍ " على الانفراد ". # (4) سورة نوح، 71، الآية 7. (1) سورة التوبة، 9، الآية 6. # (2) ق " مسترد " وفوقها " متردد. نسخة ". (1) ه‍ " يزول ". # (2) في ق، ه‍ زيادة " محتملا في نفسه "، ب، لكونه محتملا في نفسه "، ولا ~~توجد في الأصل. # (3) ب، ه‍، زيادة " بكونه محتملا ms644 بنفسه "، ق " محتملا في نفسه ". # (4) فوق هذه الكلمة في ق " جعل له. نسخة ". # (5) ق، ه‍ " ويرجع إلى أمر الله "، وفى هامش ق " يراجع أمر الله. نسخة ". (1) ه‍، ب " عليه ". # (2) ه‍، ب، ق " برد ". # (3) في هامش ه‍ " حقيقته جعلته باليا لعذري، أي خابرا له، عالما بكنهه. ~~من بلاه إذا خبره وجربه. مغرب ". (1) ق " أيضا " وفى هامشها " نصا. نسخة ". # (2) ب " مدة ثلاثة أيام شرطها للتروي والنظر ". # (3) ق " بلغوه في مأمن ". (1) في هامش ق " ثم نزل. نسخة ". # (2) في هامش الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله ". (1) ق " فهو حر قبل أن يسلم " وفى هامشها " فهو آمن بعد النزول قبل ان ~~يسلم. أصل نسخة. صححه ". # (2) ق " حتى يعطيها "، وفى هامشها " حتى يؤديها. نسخة ". (1) ق " فان " وفوقها " فإذا. نسخة ". # (2) ق، ه‍، ب " به ". # (3) ب " فان كان ذلك الأمان "، ه‍ " فإذا كان للأمان "، ق " فإذا كان ذلك ~~للأمان ". # (4) في هامش ق " بدل المكاتبة. نسخة ". (1) ق " يعتق ". # (2) ب " فان ". # (3) ق " فلم يمنع " وتحتها " لم يمنع. نسخة. صححه ". # (4) في هامش ق " ليعود للحصن. نسخة ". (1) في هامش ق " فإنه إذا بلغ. نسخة ". # (2) في هامش ق " شهر. نسخة ". # (3) ب، ق " بخلافه ". # (4) في هامش ق " دخل على حصن. نسخة ". (1) في هامش ق " ناقض الأمان ". # (2) ه‍، ق " فان قال " وفى هامشها " وإنه قال. نسخة ميرزا "، ب " وإن كان ~~قال ". # (3) ق " يرجع ". # (4) ق " حتى يأمره "، وفى هامشها " إلى الامام فيأمره. نسخة ميرزا ". # (5) ساقطة من ق. # (6) ب، ق " كما ". # (7) ق " من ". (1) في هامش ق " دفعوه. نسخة ميرزا ". # (2) ق، ه‍ " احتال " وفى هامش ق " أنحلها ". نسخة ميرزا ". # (3) ق " وإن قال ". # (4) ق، هذا الوقت أي المدة " وفى هامشها " هذه المدة. نسخة ". # (5) ه‍ " مضى المدة ". # (6) ق " بقبوله ". (1) ه‍ " بنفسه ". # (2) ه‍ " لو " بلا واو قبلها. # (3) ه‍ زيادة " رأس من السبي ". (1) ب " قد كان ". # (2) ه‍ " بهذا ". # (3) ق " لو كا خرجوا " وفى هامشها " ولو كانوا خرجوا. نسخة ميرزا زاده ". # (4) ق " عرفوا مكانها، عرفوه قبل أن.. " وفى هامشها " عرفوا مكانها قبل ~~أن. نسخة ميرزا زاده. # (5) قوله " وهو آمن " لا يوجد في ق. ms645 وفى هامشها " وهو آمن لا سبيل لهم ~~عليه. نسخة ميرزا زاده. كذا من نسخة حصيري ". # (6) ق " وقد لا يكون يذهب " وفى هامشها " قد لا يذهب ولكن، نسخة ميرزا ~~زاده ". (1) ق " اشتبهت " وفى هامشها " اشتبه. نسخة ميرزا زاده ". # (2) ق، ه‍، والله تعالى الموفق "، ب " والله الموفق ". (1) في هامش ق " في ذلك. نسخة ". # (2) ه‍ " يتمكن ". (1) ب " للمستأمنين "، ق " وإن أقام الزوج من المستأمنين بينه.. " وفى ~~هامشها " وإن أقام الزوج البينة من المستأمنين.. " نسخة ميرزا زاده ". (1) ه‍ " رضى الله تعالى عنه ". # (2) ق " لان "، وفى هامشها " فان المستأمنة. نسخة ميرزا زاده ". # (3) ق " دارنا اليوم بغير "، وتحتها " دارنا بغير أمان. أصل نسخة ". (1) في هامش ق " حيث. نسخة ". (1) في هامش ق " يشهد له. نسخة ". # (2) ه‍ " شاهد ". (1) ب " عنهم " وفى هامش ق " مخلى عنهم. نسخة ". # (2) فوق هذه الكلمة في ق " جميع. نسخة ". (1) ساقطة من ه‍. # (2) ه‍ " وتلك ". # (3) ق " يصل إليه المسلمون ويأمنون فيه ". وفى هامشها " ما لم تصر إلى ~~الموضع الذي يأمن فيه المسلمون. وهذا بخلاف. نسخة ميرزا زاده ". # (4) ه‍ " المسلم ". (1) ق " كما لو دخل دار الاسلام ". وفى هامشها " كما لو دخلا دار الاسلام. ~~نسخة ميرزا زاده ". # (2) ق " من جماعة المسلمين " وفى هامشها " كجماعة المسلمين. نسخة ميرزا ~~زاده ". (1) ق " وأخذهم قوم " وفى هامشها " دارنا فقاتلهم قوم من المسلمين. نسخة ~~ميرزا زاده ". # (2) ق " وإن خرج كما بينا معهم " وفى هامشها " وإن خرج لما بينا معهم. ~~نسخة ميرزا زاده " (3) ق " المأسور "، ه‍ " الأسير ". (1) لا توجد في ب، ق. (1) ق " حيضات "، وفى هامشها " ثلاث حيض. نسخة ميرزا زاده ". # (2) ص، ه‍، ب " مغيرا "، أثبتنا رواية ق. (1) في حاشية ه‍ " يعنى في المبسوط ". # (2) ه‍ " فقال: يعنى محمد رحمة الله عليه ". # (3) ق " وخرجت معه " وفوقها " وخرج معه. نسخة ميرزا زاده ". (1) ب " وخرج "، ه‍ " فخرج ". # (2) ق ه‍ " بأمانها ". (1) ه‍ " والى ". # (2) في هامش ق " لا يتناولهم. نسخة ". # (3) ه‍، ق " فتأثير ". # (4) ق " في دارنا " وفى هامشها " في دار الاسلام. نسخة ميرزا زاده ". (1) ق " في حكم الاقتباس "، وتحتها " في حق الاحتباس، نسخة ميرزا زاده ". # (2) فوقها في ق ms646 " فقال. نسخة ". # (3) ق " هنا " وبجانبها " هناك. نسخة ". # (4) ق " رجالا ". (1) ق، ب " وقال الآخر: كذب ". # (2) ق " تصادقا أنهما "، ه‍ " تصادقا أنه " وفى هامش ق " تصادقا على أنه ~~لا سبيل. # نسخة ميرزا زاده ". # (3) ق " لا بأعيانها " وفوقها " لا لأعيانها. نسخة ". # (4) ه‍ " لا يثبت ". (1) في هامش ق " فكذبه. نسخة ". # (2) في هامش ق " من جهة ادعائه حين كذبه. نسخة حصيري ". (1) ه‍، ق " فإنما " وفى هامش ق " وإنما. نسخة ". (1) في هامش ق " وقع. نسخة ". (1) ق " بعد هذا الوقت نظهرها ". # (2) ب " والأمة فئ " ه‍، ق " والمرأة أمة فئ ". (1) في هامش ق " صدق. نسخة ". (1) ق " تصادق "، وفى هامشها " تصادقا. نسخة ". # (2) ه‍، ق " لتحيل مرادها " وفى هامشها " فتحصل مرادها. نسخة ". # (3) ه‍ " لحوقها ". # (4) ه‍، ق " ظاهر ". (1) في هامش ق " اتفقا على سببية الحكم. نسخة م ". (1) ق " إعطاؤه الجزية " وفى هامشها " التزامه الجزية. نسخة م ". # (2) فوقها في ق " وإبقاء. نسخة " (1) ه‍ " لان لهما سواء ". # (2) إلى جانب هذه الكلمة في الأصل: بلغ قراءة عليه أبقاه الله تعالى ". # (3) ه‍ " دار الحرب ". (1) ب " ابتاعها ". # (2) ه‍ " قهرتها ". (1) ق " قولهما ". # (2) ق " لا يجب " وفى هامشها " لا يوجب. نسخة م ". (1) ق " والله الموفق ". (1) ق " أن يؤمنهم ولا أحد منهم " وفى هامشها " أن يؤمن أهل الحصن.. نسخة م ~~". # (2) في هامش ق " ولأنه يجب على كل مسلم طاعة الأمير.. نسخة حصيري ". # (3) ه‍ " الاقتداء عليه " خطأ، ب " الاقتياب عليه " خطأ، غير منقوطة في ~~ص. أثبتنا رواية ق. # (4) ق " في ذمتهم " وفى هامشها " بذمتهم. نسخة م ". (1) في هامش ق " حيث. نسخة ". (1) في هامش ق " يخرجوا من أهل الحرب وأرضهم. نسخة حصر ". # (2) في هامش ق " في جماعة المسلمين. نسخة حصر ". # (3) ب " لا يعرض ". (1) ب " المئة الدينار ". # (2) ب " يوهم ". # (3) ب " المعسكر ". (1) في هامش ق " منع. نسخة " وفى ه‍ " رفع ". # (2) ب " منعا ". # (3) في هامش ق " يظهرون. نسخة ". # (4) ق هامش قال لهم إني " وفى هامشها " وقال إني. نسخة م ". (1) ق " أم " (2) ق هامش " وإنما عقله.. " وفى هامشها " وإذا كان عقله. ~~نسخة ميرزا زاده ". # (3) ق " يصح ". # (4) ه‍ " التقديم "، ق " التقدم " وفى هامشها " التقدمة. نسخة ". # (5) في ms647 ه‍ وحدها " يصحح ذلك الفعل.. ". # (6) ه‍ " فساد ". # (7) ب " كاذب ". (1) في هامش ق " منهم. نسخة ". # (2) ق " فآمنهم " وفى هامشها " ثم آمنهم بعد ذلك. نسخة م ". # (3) لا توجد في ق. وفى هامشها " قاله لهم. نسخة ". # (4) ق " السنة " وفى هامشها " سنة. نسخة ". # (5) ه‍ " يكون ". (1) ق " نصفه " وفى هامشها " النصف. نسخة ". # (2) ب " لانهم إنما التزموا المال بشرط.. ". (1) ق " للشرط في الحقيقة " وفى هامشها " على للشرط حقيقة. نسخة م ". # (2) ب " إذا ". # (3) ق " السنة " ه‍، ب وفى هامش ق " سنة. نسخة م ". (1) ق، ب، ه‍ " بالواحدة هناك. ". (1) في هامش الأصل إلى جانب هذه الكلمة " بلغ قراءة عليه أبقاه الله تعالى ~~". # (2) في حاشية ه‍ " التلجئة أن يلجئك إلى أن تأتى أمرا باطنه خلاف ظاهره. ~~مغرب ". (1) عنوان هذا الباب في ه‍ " باب من نزول أهل الحصن على حكم من شاءوا من ~~المسلمين ". # (2) ق، ه‍ " الحصن " وفى هامش ق " أهل حصن. نسخة ". # (3) ه‍، ق " لما طال الامر " ب " لما طال الامر عليه ". # (4) ق " خلفاء " خطأ (5) ق " مبعث النبي.. ". (1) ما بين [] لا يوجد في الأصل. وهو في جميع النسخ. (1) ق، ه‍ " أهم من هذا الشتم ". # (2) ق، ه‍، ب " الايفاء ". (1) ق " الحكم " وفى هامشها " المحكم. نسخة م ". (1) سورة محمد، 47، الآية 4. (1) ه‍، ق " عند موضع دار أبى الجهم " وفى هامش ق " عند دار أبى الجهم، ~~نسخة م " (2) موضع بالمدينة قريب من الزوراء. وهو موضع صلاة الاستسقاء ~~(معجم البلدان). # (3) في هامش ص " قاتل عمر ". # (4) قوله " وكان نصرانيا " لا توجد في سائر النسخ. # (5) قوله " آمننا بالله.. " لا يوجد في ه‍، ب. وبهذا الباب ينتهى الجزء ~~الأول من ه‍. (1) ب، ق، ه‍، " باب الأنفال ". # (2) البيت للبيد. انظر اللسان. # (3) سورة الأنفال، 8، الآية 1. (1) ه‍ " المال ". # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 65. # (3) الحلبة بالفتح والتسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب (الصحاح). (1) ه‍، ب، ق " الا في موضع يوم.. ". # (2) في هامش ق " بعد انهزام المسلمين، نسخة م ". # (3) ب " ليكثروا " وقد ضبطها في ق بضم الكاف وذكر في الهامش " وفى رواية ~~بالكسر. # نسخة م ". # (4) سورة التوبة، 9، الآية 25 (5) سورة آل عمران، 3 ms648 الآية 123 (6) أنظر ~~عنه معجم البلدان (أوربة) 4: 878 (١) ق " التخصيص، أي الاختصاص ابتداء " ~~وفى هامشها " الاختصاص ابتداءه نسخة ~~حصر " (2) ق " ثلاثة ". # (3) ه‍ " أعطيك ". (1) ه‍، ق، ب، " بكثبة ". وفى هامش ق " بكبة. نسخة م ". # (2) ق، ب " يروى ". # (3) ق " الصفا " وفى هامشها " من الصفي. نسخة م ". # (4) في هامش ق " فإنها كانت. نسخة م ". # (5) سورة الحشر، 59، الآية 6. (1) سورة الأنفال، 8، الآية 1. # (2) سورة الأنفال، 8، الآية 41. # (3) ه‍، ب، ق ".. سعد بن زيد ". وفى التقريب " موسى بن سعد أو سعيد " ~~انظر حاشية ه‍. # (4) في هامش ق " قسم الغنائم يوم بدر عن فواق، أي قسمها في قدر من فواق ~~الناقة وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة. بضم الفاء وتفتح. وقيل أراد ~~التفضيل في القسمة كأن جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر عنائهم وبلائهم. ~~نهاية ". (1) الصفراء: واد من ناحية المدينة كثير النخل والزرع، في طريق الحاج، بينه ~~وبين بدر مرحلة (معجم البلدان) وورد في حاشية ه‍ أن ذات أجدال، بالجيم ~~والحاء، دار في طريق مكة (المغرب). (1) في ص، ب، ه‍. " رحمه " أثبتنا رواية ق. (1) في هامش ق " أي لا والله. حصيري ". # (2) ه‍ " إذا لا يعمد ". # (3) ه‍ " حارث ". (1) سورة الأنفال، 8، الآية 41 (1) في هامش ق " المرزبان معرب وهو الكبير من الفرس، والجمع المرازبة. يقال ~~للأسد مرزبان الزارة للاستعارة، لان الزارة الأجمة، وهي فعلة من زئير الأسد ~~وهو صياحه، جعلت الألف فيها همزة ساكنة، وقد تلين. وقد ذكره.. في باب فعل ~~من المعتل العين. # وأما ما في السير من حديث البراء بن أنس أنه بارز مرزبان الزارة فهو إما ~~لقب ذلك المبارز كما يلقب الأسد، أو مضاف إلى الزارة قرية بالبحرين. والأول ~~أصح. مغرب ". # (2) ق، ه‍ " ولكن تأويله عندنا.. ". # (3) ه‍، ب، ق، ص " الغناء " وفى ق " وقيل بالعين. نسخة " أما الجزاء فقد ~~رجح في هامش ه‍ أنها " الجرأة ". (1) ه‍ " رجل ". # (2) في هامش ق " مرحب اسم رجل. مغرب ". (1) في هامش ق " ذفف على الجريح بالدال والذال أسرع قتله. مغرب ". (1) في هامش ق " أبلى في الحرب إذا أظهر بأسه. ms649 مغرب ". (2) فوق هذه الكلمة ~~في ق " يغنيه. نسخة ". # (3) قوله " عن النبي صلى الله عليه وسلم " ساقطة من ه‍. (1) كانت الغنيمة في الجاهلية تقسم أرباعا. فيكون للرئيس الربع. وقد ردها ~~الاسلام خمسا. # (القاموس). # (2) في هامش ق " وقيل إنما سمى الصفية صفية لأنها صفاها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه. حصيري ". # (3) في هامش ق " والحكم ما يحكم به الرئيس عليهم في الغنيمة فيأخذه. من ~~تيسير المسير ". # 4) النشيطة في الغنيمة ما أصاب الرئيس قبل أن تصير إلى بيضة القوم ~~(القاموس). # (5) ما فضل من الغنيمة بعد القسمة. (1) سورة الحشر، 59، الآية 6. # (2) في هامش ق " الحلقة حلقة الدرع وغيرها. وفى حديث الزهري " وعلى ما ~~حملت الإبل إلا الحلقة " أي السلاح، وقيل الدروع خاصة. مغرب ". # (3) سورة المائدة، 5، الآية 67. (1) سورة الحشر، 59، الآية 9 (2) ق " الشطر والنظأة " خطأ. وفى هامشها " ~~الشق والنطاة. نسخة م " قلت: وهما حصنان من حصون خيبر، كما ذكرنا في الجزء ~~الأول. # (3) في حاشية ه‍ " أي من المبسوط ". (1) ه‍، ص " موات " وفوقها في ق " مواتا " وجاء في هامش ق " الموات الأرض ~~الخراب، وخلافه العامر. مغرب ". # (2) سورة الحشر، 59، الآية 7 (1) في هامش، ص " عين جاسوس ". (1) ق " حاجة " وفى هامشها " خاصة. نسخة م ". (1) ص، ب " يقول ". # (2) ق، ب " فعلا مختلفا فيه ". (1) ه‍، ص " بشير " خطأ، ق " الشتير " خطأ. وفى هامش ق " الشبر. نسخة " ~~وفيه: # الشبر بتحريك الباء وسكونها العطاء، وبه سمى شبر بن علقمة. مغرب ". (1) ه‍، ب " أيستوي ". (1) ب " المهزوم ". (1) هذا عنوان الباب في النسخ جميعا، ما عدا ه‍ ففيها: " باب من تنفيل ~~الأمير المفوض إليه تدبير القتال من جانب الامام ". (1) المصيصة مدينة كانت من الثغور في شمال أنطاكية من سورية، وهي اليوم في ~~تركيا. # وانظر معجم البلدان. (1) ق، ب " في عين العدو ". # (2) ه‍، ب " البلاء ". # (3) ه‍، ق " يصنعه " وفى هامش ق " فضل بلاء بصنعه. نسخة حصيري ". # (4) ق " وكره ". # (5) ه‍، ب " حفر ". (1) في هامش ق " النفل نسخة م ". (1) ق " إلى الموضع " وفى هامشها " إلى الطريق. نسخة ". # (2) ه‍ " الباب " وفى هامش ق " في آخر الباب. نسخة ". (1) ق " نفله ms650 الأمير ". # (2) ق " ما ". # (3) ق، ب ".. ها هنا ومضوا حتى أصابوا.. ". # (4) ق " رداء " وفى هامشها " ردءا ". (1) ه‍ " شركاء ". (1) ه‍ " يجور ". (1) في هامش ق " والمتلصص. نسخة ". (1) ب، ق " وإن كان بغير إذن الإمام " وفى هامش ق " وإن كانوا خرجوا بغير ~~إذن الإمام . نسخة " (1) ب " المقابلة ". # (2) ساقطة من ه‍، ب، ص. # (3) ب، ق " لجماعة أهل العسكر ". (1) في هامش ق " شاركهم. نسخة " (1) ه‍ " للفارس سهم الفارس منكم.. " (2) ق " بحسبه " وصححت في الهامش " ~~بتسميته " (3) ق " مادة " وفى الهامش " حادثة. نسخة " (1) ب، ه‍ " بأقبح " (1) ب " دون العسكر الذين.. " (2) ة " الولاية عليهم خاصة دون العسكر " ~~وقوله " الذين خرجوا مع أمير " ساقط فيها. # (3) ه‍ ق " فها هنا " (4) ب، ق " نفل السرية الأولى " (5) ه‍ " لان تنفيل ~~الأمير السرية الأولى " (1) ب، ق " تبين بالقسمة حصتهم " (2) ه‍ " خرجوا " (1) ه‍ " فكان " بدلا من فكما أن (2) ه‍ " نفضل " (1) ه‍ " يأخذ " (2) ه‍ " النفل " (3) ه‍ " المدد " (1) ب " أعطوا " (1) ب، ق " بقدرها " (2) ق " اعتبار " (1) اسم هذا الباب في ه‍ وحدها " باب مبعوث الخليفة أميرا كالخليفة ". # (2) ب " وخرجوا إلى دار الاسلام ". # (3) ب " بقسمته ". (1) ق " وتفضيل ". (1) ق " لحوقهم ". # (2) ه‍ " وكأنه ". (1) في هامش ق " تتاخم أرض كذا أي تحادها، ويتصل حدها بحدها. ومنه: افتتحوا ~~حصنا متاخما لأرض الاسلام. " مغرب ". # (2) في ه‍، ق، ب " بأرض ". # (3) ب " ذا رحم " ق، ه‍ " ذو رحم ". # (4) ه‍، ب، " عتق ". # (5) ه‍ " يصر ". # (6) رضح له أعطاه غير كثير (القاموس). (1) ب " ينتظر ". (1) ق، ه‍ " القسمة " وفوق هذه الكلمة في ق " الغنيمة. نسخة ". (1) ق " يخص ". # (2) ب " نفل ". (1) ق " وجوها مختلفة "، وفى هامشها " كلها محتملة " نسخة. # (2) ق " أعز الدين " وفى الهامش " أعز الاسلام ". نسخة. (1) سورة الأنفال، 8، الآية 66. # (2) ب " النهى ". # (3) ق، ب " مدد ". (1) ه‍، ق " سرية في دار الحرب ". # (2) ب " العسكر ". # (3) ه‍، ق " للمشتغلين ". (1) ب، ق، " ولو قال الأمير.. ". # (2) ب " بالتنفيل ". # (3) ه‍ " ولو جاز للامام ". # (4) ه‍ " تنقيص ". # (5) ه‍ " الأول ". (1) ه‍ " إذا ". (1) قوله " بينه " ساقطة من ه‍. (1) ب " الجلاد ". # (2) استبد به تفرد (القاموس) من حاشية ه‍. (1) وضعت مختصرة في ق " فح ". (1) ق " من الغنم " وفوقها " من المغنم. نسخة ". # (2) ق " لا يستحق ms651 ". ق " لمقابلته. نسخة ". (1) في هامش ق " أظهر. نسخة ". # (2) ق " لم يستحق شيئا ". (1) ه‍، ق " دون ما ". # (2) في هامش ق " فالأسير مأخوذ من الأسر وهو الشد والضبط والذي فيه دفاع ~~وذب. # وفى الوصيف لا يحتاج إلى شدهم لانهم اختاروا ذلك. وليس فيهم دفع ولا ذب ~~". (1) ه‍ " كذلك ". # (2) في هامش ق " نوع من الثياب. وقيل سندس. حصيري " وتحتها " البزيون ~~كجرد حل وعصفور السندس. قاموس " وتحتها " مارق من الديباج ". # وفى هامش ه‍ " البزيون بالكسر وبوزن العرجون. وعن الجوهري بالضم. من ثياب ~~الروم. وقيل هو السندس. المغرب ". (1) ق " رماه به " ه‍، ب " رماه بها ". # (2) قوله " وأخذ فرسه " ساقط في ه‍، ب، ق. # (3) ب، ق " الغنائم ". # (4) ق، ب " المقتول ". (1) ق، ه‍ " هو أقوى ". # (2) ب " وهنا ". (1) في هامش ق " اجتروا به المشركون " نسخة. # (2) ق، ه‍ " موته ". (1) الرضخ العطاء. وفى الحديث: أمرت له برضخ (الصحاح). (1) ب " يكون ". (1) في هامش ق " ولا يدل ذلك. نسخة حصيري ". # (2) في حاشية ق " مقالته. نسخة ". # (3) فوق الكلمة في ق " سابقا. نسخة ". (1) ب " لأهل عسكره ". (1) ق " يظهروا " وفى هامشها " يظهر. نسخة حصير ". # (2) ه‍ " فهذا الطريق نظير هذا " خطأ. (1) ب " عن ". (1) في هامش ق " تقلده. نسخة ". # (2) ق " من بعد ". (1) ه‍ " يلتحقون ". # (2) ه‍ " في ". (1) ه‍ " وقوينا ". (1) ه‍، ق " وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه.. ". # (2) ه‍ " سواء " خطأ. (1) ب " أسيرا ". (1) ه‍ " فيما نأخذ ". # (2) ب، ه‍ " ولو ". # (3) ه‍ " عام ". # (4) ق " وكلمة ". # (5) في حاشية ه‍ " الصمد العقد، من باب طلب. المغرب ". (1) ه‍ " عطاء ". # (2) ه‍، ق، ص " أوساطهم ". (1) ه‍ " بالتنفيل ". # (2) ه‍ " اعتبر بالشرط ". # (3) ه‍ " أحد " خطأ. # (4) ه‍ " رأسا ". # (5) ه‍ " عنهما ". (1) ق " التنفيل ". (1) هامش ق " أي يؤثر فيه تأثيرا عظيم. حصيري ". # (2) ب " يتعين ". (1) قال المعلق على ه‍ " كذا في النسخ. والظاهر لا يمتنع كما يدل عليه ~~الشرح ". (1) ق " في وسط ". # (2) في هامش ق " توهقه جعل الوهق في عنقه وأعلقه بها. وهو الحبل الذي في ~~طرفيه أنشوطة تطرح في أعناق الدواب حتى تؤخذ. مغرب ". (1) ه‍ " فهو ". (1) ه‍ " شرب " خطأ. (1) سورة المائدة، 5، الآية 3. (1) ه‍ " رؤس " خطأ. # (2) ه‍ " برؤس ". # (3) ساقطة من ه‍. ms652 # (4) ب " ألا ترى ". # (5) ه‍ " فجره ". (1) ق " ينظر ". # (2) ه‍ " العلامة ". (1) الرمك (بفتح الراء والميم) جمع رمكة (محركة) وهي الفرس والبرذونة تتخذ ~~للنسل (القاموس) (1) إلى جانب العنوان في الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله ". (1) ه‍ " هذا المسلم ". (1) تحت هذه الكلمة في ه‍ " حتى. نسخة حصيري ". (1) فوق هذه الكلمة في ق " حين. نسخة ". # (2) في هامش ق " القتال. نسخة حصيري ". (1) في هامش ق " يدي. نسخة " وفى ب " يد ". # (2) ه‍ " يطأه ". # (3) ه‍ " بحره ". # (4) ب " يملكه ". (1) ه‍ " اعتراض ". # (2) ميلا أو ميلين ". وفى هامش ق " منقلة أو منقلتين. حصر، أي مرحلة ". # وفى حاشية ه‍ " المنقلة مثل المرحلة وزنا ومعنى. مغرب ". # (3) ه‍، ب " انبعث " خطأ. وهي غير منقوطة في ص. أثبتنا رواية ق. # (4) كذا في ه‍، ب. وهي غير منقوطة في ص. وفى ق " عائرة " وفى هامشها " ~~حائرة أي تفر على وجه لم يأخذه أحد. حصيري ". (1) كذا في الأصل وق. وفى ب " يصح " وفى ه‍ " وهذا معهم " خطأ. # (2) ه‍ " ناسخا " خطأ. ب " فسخا ". # (3) ه‍ " دابة " خطأ. انظر الشرح. # (4) ساقطة من ه‍. (1) في هامش ق " الإداوة المطهرة والجمع الأداوي. مغرب ". # (2) في هامش ق " المخلاة ما يوضع فيه الشعير ". # (3) ب، ه‍ " يوجد " خطأ. # (4) ه‍ " أكبر ". # (5) ب " عليه ". (1) في هامش ق " بهذا اللفظ. نسخة " (2) ب، ه‍ " ذهب " خطأ. (1) ه‍، ب " الصيغة " خطأ. ق " بالصنع ". # (2) سورة الحديد، 57، الآية 25. # (3) في هامش ق " النصاب جزو السكين. قاموس " نصاب السكين هو ما يقبض ~~عليه. # نصاب كل شئ أصله. وجمعه نصب وأنصبة، مثل حمار وحمر وأحمرة. مصباح منير ". # (4) ق " غلافها ". # (5) ب " لان هذا ليس ". (1) ه‍ " فردا " خطأ. (1) في هامش ق " المسح بالكسر واحد المسوح، البلاس. مغرب " و " المسح ~~البلاس، مصباح ". # (2) ه‍ " لم يكن له ذلك ". # (3) ه‍ " يستمتعون ". (1) ص " مرصع ". (1) في هامش ق " الضبة من حديد أو صفر أو نحوه يشعب بها الاناء. وجمعها ~~ضبات كجنة وجنات. مصباح ". (1) في هامش ق " السدا وزن الحصا من الثوب خلاف اللحمة. وهو ما يمد طولا في ~~النسج - مصباح ". (1) غير منقوطة في ص. وفى ه‍، ب " العناني " أثبتنا رواية ق. # (2) في ms653 هامش ق " ومنه الحديث: لبنتها ديباج. وهي رقعة تعمل موضع جيب ~~القميص والجبة. نهاية ". (1) في هامش ق " الخز اسم دابة، ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها. والجمع ~~خزوز كالفلوس. مصباح ". # " الخز المعروف أو لا ثياب تنسج من صوف وإبريسم. وهي مباحة. وقد لبسها ~~الصحابة والتابعون. فيكون النهى عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المسرفين. وإن ~~أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام لان جميعه معمول من ~~الإبريسم. نهاية ". # (2) دابة لها فراء من أجود أنواع الفراء (القاموس). (1) في هامش ق " النمط ثوب من صوف يطرح على الهودج. مغرب ". # (2) كذا في ق. وفى ه‍، ب، ص " منسوجا ". (1) ساقطة من ه‍، ق، ص. أثبتناها من ب. # (2) ب " حرير ". # (3) نسبة إلى مرو. (1) ق " هروية " وفى هامشها " قوهية. نسخة ". # (2) في هامش ق " الوشي خلط لون بلون. ومنه وشى الثوب إذا رقمه ونقشه. ~~والوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر. يقال: فلان يلبس الوشي. مغرب ~~". (1) سورة الحجرات، 49، الآية 9 (1) في هامش ق " قاتلوا. نسخة ". (1) في هامش ق " رجل. نسخة ". # (2) ق " عليهم " وفوقها " إليهم. نسخة ". # (3) ب " الشرى ". (1) ق " دخلوا " وفى الهامش " ادخلوها. نسخة ". # (2) ق " وإن " وفوقها " ولو. نسخة ". # (3) في هامش ق " لا يسعهم. نسخة ". (1) ه‍ " لو ". (1) ب " بحصوله ". (1) ه‍ " الحجة " خطأ. # (2) ه‍، ق " فيه ". (1) ب " ينتبذ ". (1) في هامش ق " أنعمت له بالألف قلت له نعم. مصباح ". (1) ه‍ " يتعرض ". # (2) ه‍ " لا يتعرضون ". (1) ق " وفيما كان نقضا للعهد " وفى الهامش " وفيما يكون نقضا منهم. نسخة ~~حصيري ". (1) ب " كحكمهم " (1 ه‍، ق " وال الموفق ". (1) ه‍ " الاعراب " ص " العرب ". (1) ق " العربي " وفى الهامش " العراب. نسخة حصر ". (1) في هامش ق " والشهرية (بكسر الشين) البراذين. وجمعها الشهاري. مغرب ". # (2) سورة النحل، 16، الآية 8. وفي ه‍ " كما قال تعالى: والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة ". (1) في هامش ق " المخاطب. نسخة حصر ". (١) سورة الأنفال، ٨، الآية ٦٦. # (٢) في حاشية ه‍ " من الحوز كما في القرآن ~~" أو متحيزا إلى فئة " أي مائلا إلى جماعة مسلمين سوى التي فر منها. المغرب ~~". (1) في هامش ق " وعن ابن دريد: بنى فلان ms654 مطمورة إذا بنى دارا في الأرض أو ~~بيتا. " وهذا الذي أراده محمد رحمه الله في السير. مغرب ". (1) في هامش ق " مقصوده. نسخة ". (1) ه‍ الأول " خطأ. # (2) ه‍ " آخر " خطأ. (1) أي معظمهم. وفى ه‍، ب " عظيم " خطأ. # (2) ب، ه‍ " والله الموفق " ق " والله أعلم ". ولا شئ في الأصل. (1) ق " التنفيل ". # (2) ب " المسلم ". (1) الزيادة من ه‍، ق ولا توجد في أصلنا، ولا في ب. (1) ه‍ " المشروط ". # (2) ه‍، ب " بالمشروط ". # (3) في هامش ق " نفع. نسخة ". (1) ص " فلم ". (1) ه‍ " يفئ ذلك لهم " (1) ه‍ " بعلمهم ". # (2) ه‍ " التمكين " وفى هامش ق " التمكين. نسخة ". (1) ه‍ " وإن كان امتنعوا ". (1) ه‍ " خطوات ". (1) جمع رمكة (محركة)، وهي الفرس والبرذونة تتخذ للنسل (القاموس). (1) ه‍ " مقصوده ". (1) ه‍، ب " الحارث " وهو خطأ. وفى حاشية ه‍ " بلدة بناها سيف الدولة " وفى ~~هامش ق " الدرب المضيق من مضايق الروم. وعن الخليل الدرب الباب الواسع على ~~السكة. وعلى كل مدخل من مداخل الروم درب من دروبها. والمراد به في قوله ~~زقاق أو درب غير نافذ السكة الواسعة نفعها. # مغرب ". # " والحدث الحادث. وبه سمى الحدث من قلاع الروم لحدوثه أو لكونه عدة ~~لاحداث الزمان وصروفه. مغرب ". (1) ه‍ " فصل " خطأ. # (2) ه‍ " مقيدا " خطأ. (1) ه‍، ب " من ". # (2) ه‍ " يلتزم ". # (3) ق، ه‍، ب " الدرعين ". (1) ه‍ " ثقيل ". # (2) في هامش ق " تفعال بالكسر. مصباح " وهو شئ من سلاح يترك على الفرس ~~يقيه الأذى. وقد يلبسه الانسان. نهاية. (1) ه‍ " وما لا يجوز ذلك فيه ". # (2) ب " تأكيد ". (1) أي جعفر بن أبي طالب. وفى حاشية ه‍ " يعنى في غزوة مؤتة التي استشهد ~~فيها ". (1) ه‍ " الثابتة ". (1) ب " حصل ". (1) ص، ق " الجمد " وفى حاشية ه‍ " هو نوع من الأشربة وأنه محمود عندهم. ~~المغرب ". (1) ه‍ " قيل ". (1) ق، ه‍ " عندها " وفى هامش ق " غيرها. نسخة ". (1) ه‍ " للخليفة " وفى حاشية ه‍ " أي خليفة القاضي ". (1) ساقطة من ه‍. (1) سورة هود، 11، الآية 6 (1) هي أنثى الجاموس. أفادني ذلك صديقي الدكتور يحيى الخشاب. (1) البيت لجرير. وقد ورد عند ياقوت في مادة " دير الوليد " برواية ثانية ~~هي: # لما تذكرت بالديرين أرقني (2) في حاشية ه‍ " أي ms655 الجامع الصغير ". # (3) ه‍ " يحنث ". (1) ق " الامام " وفى الهامش " الأمير. نسخة " (1) ق " والله الموفق للصواب " ولا شئ في ب. (1) ق " وعن ابن دريد: بنى فلان مطمورة إذا بنى دارا في الأرض أو بيتا. # وهذا الذي أراده محمد رحمه الله في السير. مغرب ". # (2) ب، ه‍، ق " اقتحموها " وفى هامش ق " حتى افتتحوها. نسخة ". # (3) في هامش ق " افتتحوا الباب الأول. نسخة ". (1) ب، ق " إليه ". # (2) ب " وكذى ". (1) ص " فتحوا ". (1) ب " الموجودة. # (2) من قوله: " أو قيمة جارية إلى هنا ساقط من ص. وفى ه‍ لأنه سمى نفل ~~داخل جارية مطلقا ". نقلنا عبارة ق. (1) ب " داخل ". # (2) ب " دخلت ". (1) ق " الواقعين " خطأ. (1) الوهق محركة: الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ الدابة والانسان (القاموس). # (2) ب " ناسا ". # (3) ه‍ " أمثال أبواب في الأرض " ق " فإذا للمطمورة أبواب في الأرض ولعل ~~هذه الرواية هي الأصح ". (1) ه‍ " لاختلاف ". (1) ق " باب النفل الذي يفصل.. " (1) ق " ثلاثة ". # (2) ه‍ " المعاوضة " (1) غير منقوطة في الأصل، ب، ه‍ " بيقين "، أثبتنا رواية ق. # م - 2 السير الكبير (1) ق " قولهم "، وفى الهامش " قولكم، نسخة ". (1) ب (الشيوخ). (1) ق " حسرة فانحسر أي كشفه فانكشف من باب ضرب. ومنه الحاسر بخلاف الدارع. ~~مغرب ". # (2) في هامش ق " درع الحديد مؤنث. والدارع ذو الدارع. مغرب ". # (3) في هامش ق " النبل السهام العربية. اسم مفرد اللفظ مجموع المعنى. ~~وجمعه نبال. # والنشاب التركية الواحد نشابة. ورجل نابل وناشب، ذو نبل ونشاب. مغرب ". (1) ب " ولو ". # (2) ه‍ " كان " (1) ه‍ " بإبقاء ". # (2) في هامش الأصل " بلغت القراءة عليه أبقاه الله تعالى ". (1) ق " باب الاستئجار في.. ". (1) ب " يؤتيهم ". # (2) ق " الأموال " وفى هامشها " الارماك. نسخة ". والارماك جمع الجمع ~~للفظ رمكة (محركة) وهي الفرس والبرذونة تتخذ للنسل (القاموس). (1) ب. ق " ثبت ". # م - 3 السير الكبير (1) في هامش ق " جذف السفينة من باب ضرب حركها بالمجذاف جذفا. مغرب ". وفى ~~ه‍ " يحذفون ". # (2) ب " يجمعها ". (1) ق " ولو استأجره. ". # (2) ه‍ " بالانقسام ". (1) في ق " شرح الكافي ". # (2) ص، ب، ه‍ " بتناطحهم " (1) في هامش ق " قائمون. نسخة ميرزا ". (1) ق " بأملاكهم " وفى هامش ق " بأموالهم. نسخة ميرزا ". # (2) ق " دار الاسلام " وفى هامشها " أرض ms656 الاسلام. نسخة ". # (3) في هامش ق " فيقابلونهم. نسخة ". (1) ق " فإن كانوا يتركون الخيل " وفى هامشها " تركوا الخيل. نسخة ميرزا ". # (2) ق " دار " وفى هامش ق " أرض. نسخة ". # (3) كذا في الأصل و ب وق وفى ه‍، " الفرسان ". وفى هامش ق " الفرسان. ~~نسخة ميرزا ". # (4) مهملة في الأصل. أثبتنا رواية ه‍، ق، ب. # (5) كذا في الأصل و ب وق. وفى هامش ق " أغاثتهم. نسخة " وفى ه‍ " غياثهم ~~". (1) ب " يشبه "، ه‍ " شبيهة " وافقت ق رواية الأصل. # (2) كذا في الأصل و ب. وفى ه‍، ق " البحر ". وفى هامش ق " شبه البحيرة. ~~نسخة حصيري ". (1) في هامش ق " سهم. نسخة ". (1) في ه‍ " وحدهم " وقد انفردت بهذه الرواية. (1) ق، ب " متمسك " وفى هامش ق " يتمسك ". نسخة ميرزا. # (2) في هامش ق " بمعنى. نسخة ". # (3) ق " باعه ". # (4) ب " لم يملكوا ". (1) ب " أرأيت لو غاب " ه‍ " أرأيت لو أنه حين غاب " واتفقت ق مع أصلنا. # وفى هامش ق " لو أنه غاب للفرس. نسخة حصيري " وتحتها " وعار الفرس يعير ~~ذهب هنا وهنا من نشاط أو هام على وجهه لا يثنيه شئ ". مغرب. (1) ق " لأنه زال تمكنه " وفى هامشها " لان زوال تمكنه. نسخة حصيري ". (1) ه‍ " الغنائم ". # (2) في هامش ق " فلا يتغير. نسخة ". (1) ق، ه‍ " الفرسان ". # (2) كذا في ب والأصل. وفى ق، ه‍ " سابق ". (1) ه‍ " فارسا " خطأ. (1) ب " هنا ". (1) ه‍ " " استرداده ". (2) ب " وغزا ". (1) ق " أو لا يصيب فرسه ". (1) ب " يشرط ". (1) ه‍ " فهو ". # (2) في هامش ق " بلغ المسلمون. نسخة ". # (3) ه‍ " بوجود ". (1) ب " قول ". # (2) ق، ه‍ " حبيس ". # (3) ق، ه‍ " الفرسان ". # (4) في هامش ق " ولا يصير. نسخة ". (1) في هامش ق " صاحب الخيل. نسخة " وهي كذا في ه‍. # (2) سورة البقرة، الآية 181. # (3) ب " بمال "، ه‍ " بكسب ". (1) ب " رضوان ". (1) ب " به ". (1) ب، ق " فقد ". (1) ص، ه‍ " الرد " أثبتنا رواية ب، ق. # (2) ص، ق " أزال الفرس عن ملكه " وفى هامشها " أزال الملك عن فرسه. نسخة ~~". (1) كذا في ق، وفى الهامش " ما أصابه. نسخة ". (1) في هامش ق " بعد ما أصاب. نسخة ". (1) ق " اشتراه " وفى الهامش " اشترى. نسخة ". (1) فوق هذه الكلمة في ق " فجعل. نسخة ". # (2) ق ms657 " الفرس " وفوقها " فرسه. نسخة ". # (3) إلى جانب هذه الكلمة في هامش الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله.. ". (1) ب " أو ". (1) ب " وادعه ". (1) ق، ه‍ " لان كل واحد منهما " وفى هامش ق " لان واحدا منهما. نسخة حصيري ~~". (1) ب " وكذلك إن كان ". وفى هامش ق " وإذا كان ابنه. نسخة ". # (2) ب " وزعم ". # (3) ه‍ " بملك الغير له " ق " بملك الغير فيه " ووافقت ب أصلنا. (1) ه‍ " ادعى أخ المسلم " وفى هامش ق " ادعى أخ المسلم. نسخة ". وقد ~~توافقت ه‍ ب وق والأصل. (1) ب " شرائه ". # (2) ق " فلا يستحق الميراث " وفى هامشها " فإنه لا يستحق الميراث. نسخة ~~". (1) ب " ر لمتحق ". (1) ق " فإذا لم يحكم " وفى الهامش " " فإذا لم يعلم. نسخة صح ". وفى ب " ~~فإن لم يعلم ". (1) ب، ق " مثله ". # (2) ق " جاز " وفى الهامش " قاد. نسخة ". (1) ه‍ " الراجلين ". # (2) ب، ه‍ " لصاحبه ". (1) ه‍ " فإن هناك " وفى هامش ق " فإن هناك. نسخة ". # (2) ق " كحال من هو من المسلمين ". # م - 10 السير الكبير (1) في هامش ق " من هذه المصاب. نسخة ". (1) ق " طلحة بن عبيد ". # (2) ق " لم يكن حاضرا للقتال " وفى هامشها ".. عند القتال. نسخة ". # (3) في هامش ق " من كان في سعيه توفير المنفعة. نسخة ". # (4) في هامش ق " شركة. نسخة ". (1) ق " منهم " وفى الهامش " منه. نسخة ". # (2) ق " يكون " وفى الهامش " كان. نسخة ". # (3) ه‍ " حصل ". (1) ق، ه‍ " يقتسموها أو يبيعوها "، ووافقت ب الأصل. # (2) في هامش ق " ذكرنا " نسخة. (1) ب " فيما يصاب ". وفى هامش ق " فيما يصاب. نسخة ". (1) ق " بعد القسمة " وفى هامشها " بعد البيع. نسخة ". (1) ه‍ " فأصابوا ". (1) في هامش ق " فكذا. نسخة ". (1) ق " في ". وفى هامشها " من. نسخة ". (1) ص، " هذا الراجل "، ق " هذا الرجل ". # م - 11 السير الكبير (1) ب " ولكن جاءوا لأمر " وأشار في هامش ق إلى أنها رواية نسخة أخرى. (1) في هامش ق " على جميع. نسخة ". (1) ه‍ " استأجر ". (1) ه‍ " يعطى ". (1) ه‍ " البشير ". # (2) ه‍ " البشير ". (1) ه‍ " الغنائم ". وفى هامش ق " الغنايم. نسخة ". # (2) في هامش ق " وكذا لو فتح. نسخة ". (1) في هامش ق " ذلك الموضع وتصييره. نسخة حصير ". # (2) ب " فأشرك بينهم ". (1) في هامش ق " هكذا ذكر ms658 شمس الأئمة الحلواني رحمه الله. وكذا ذكره غيره. # وذكر في أسماء المواضع ماه دانيال. حصيري ". قلت: وماه دينار. هي الاسم ~~القديم لمدينة نهاوند. # (2) في هامش ق: " أي مقطوع الاذن. يقال في الدعاء: أجدع الله مسامعك. أي ~~قطع آذانك. حصيري ". (1) البيت لابن أحمر، أورده صاحب اللسان 1: 118، والخازباز صوت الذباب، سمى ~~الذباب به، وتفقأت السحابة عن مائها تشققت. (١) سورة الفتح ٤٨ الآية 20. (١) ق " لتمرضها " وفى هامشها " لمرضها. نسخة " ه‍ " يمرضها ". # (٢) قوله وقد سماهم هو من السرخسي. وفى هامش ق: " إلى لبابة الذي استعمله ~~على المدينة ورده من الروحاء وثعلبه بن حاطب وعاصم بن عدي وخوات بن جبير ~~والحارث ين صمة. وذكر في هذا الخبر أن خوات بن جبير كسر. ومعناه أنه سقط من ~~دابته فانكسر فمات. حصيري ". # (٣) سورة الأنفال ٨، الآية 1 (1) ق " لان بالقسمة تنقطع شركة المدد " وفى هامشها " تنقطع الشركة في حق ~~المدد. نسخة " (2) في هامش ق " والقسمة في الملك الذي ليس بمتأكد لا يجوز. ~~كما لو اشترى نصف دار فقاسمه قبل القبض لا يجوز. حصيري ". (١) في هامش ق " في الحديث: قسم الخمس بشبر ~~شعب بالصفراء. ويروى بالبشير. # والصواب بسبر بكسر السين وفتح الباء، سماعا من مشايخ الصفراء حين نزلت ~~بهم مجتازا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. مغرب ". # (2) في هامش ق " الجعرانة مرحلة بمكة. حصر " وذكر الخطابي الجعرانة ~~والحديبية بالتخفيف وغيره بالتشديد. من خط الحصيري. ه‍. # (3) في هامش ق " العضاة شجر أم غيلان. وكل شجر عظيم له شوك. الواحدة عظمة ~~بالتاء. نهاية " (1) في هامش ق " قيل معناه: هل تنصرون إلا بدعوة ضعفائكم. وقيل معناه: إلا ~~بكثرة ضعفائكم، لان منعهم يتقوى بها وبكثرة ضعفائكم. فإن الواحد القوى أو ~~الثلاثة إذا خرجوا سرية وحدهم لا يبالي بهم ولا يكون لهم منعة، فإذا انضم ~~الضعفاء إلى الأقوياء، وكثروا. وتقوت منعتهم ونصروا. والذي عليه الاخبار ~~التي أوردها في الكتاب وحديث غنائم بدر أن النبي عليه السلام قسمها بينهم، ~~وهم كانوا على ثلاثة فرق كما ذكر في الكتاب. ms659 وذكر قول فريق منهم أنهم ~~قالوا: # نحن ظلعنا العدو حتى أجهدناهم. نقل من خط الامام الحصري رحمه الله تعالى ~~". # (2) في هامش ق: " والصفقة من التصفيق. وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى، ~~فقال لذلك التصفيق والتصفيح. وإنما سمى التجارة صفقة يد لان البائع يضرب ~~على البيع. ثم التجارة محمودة إذا كانت خالية عن الخيانة. لما روى عن عمر ~~أنه قال: لئن أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب من أن أجاهد في سبيل ~~الله. فقيل يا أمير المؤمنين! ولم قلت؟ قال: لان الله تعالى يقول في كتابه ~~(وآخرون يضربون في الأرض. الآية) فقدم بالذكر من كان يضرب في الأرض لابتغاء ~~فضل الله تعالى. من خط الامام الحصري رحمه الله ". (1) في هامش ق " يجمع الأخماس. نسخة " وهي كذا في ه‍. (1) في هامش ق " التخشخش التحرك الذي معه الصوت. قال القائل: # تخشخش أبدان الحديد عليهم كما خشخشت ببني الحصار جنوب وقوله: أبدان ~~الحديد يريد به الدروع. حصيري ". (١) سورة النساء ٣ الآية 6 (2) في هامش ق " ومعنى دخول ~~الشعب أن كفار مكة هجروا رسول الله صلى الله عليه وآله والذين أسلموا عن ~~مجالستهم ومكالمتهم. فساعد بنو المطلب على ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ونزلوا معه من مكة حيث نزل، وإن كانوا كفارا، ولم يساعدوا سائر ~~الكفرة، إلا أبو جهل، فإنه ساعد الكفرة. فلهذا قال عليه السلام في بني ~~المطلب. حصيري ". (1) في هامش ق " قال: فهذا يدل على صحة ما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أن سهم ذوي القربى ساقط في حق الأغنياء منهم، غير ساقط في حق الفقراء. ~~حصيري ". # (2) في هامش ق " احتاجوا. نسخة ". (1) في هامش الأصل: " أبواب ما يجوز فعله في الغنائم ". # (2) ب " إذا ". (1) في هامش ق " النهبة والنهبى الشئ المنتهب. مغرب ". # (2) ه‍ " ان الكل " وفى هامش ق " أن الكل. نسخة ". (1) ق " فعملت ". # (2) في هامش ق " المرزبة بتخفيف الباء. والأرزبة بالتشديد ما يكسر به ~~المدر، والهراوة والعصا. حصيري ". (1) التوقيح: تصليب الحافر بالشحم المذاب (القاموس). (1) ه‍ " من ms660 الميثاق ". (١) في هامش ق " وقوله حتى تضع الحرب أوزارها أي حملها. فالوزر هو الحمل. ~~وإنما جعل الاثم وزرا لأنه حمل على صاحبه. وإنما يريد هنا حتى تضع الحرب ما ~~يحملونه عليهم من السلاح ويمتنعون عن القتال. قال قائلهم: # وأعددت للحرب أوزارها * * * رماحا طوالا وخيلا ذكورا ففسر قوله أوزارها ~~بكلامه الأخير. حصيري ". # (٢) سورة البقرة ٢، الآية 191. # (3) في هامش ق " أي موثوقا مربوطا. حصيري ". (١) سورة محمد ٤٧، الآية ٤. # (٢) في هامش ق " الأثل شجر يشبه الطرفاء، وبتصغيره سمى الموضع الذي قتل ~~فيه النضر صبرا. مغرب ". # (٣) في هامش ق " أبى الدينار. نسخة " وهو خطأ. # (٤) سورة محمد ٤٧، الآية 4. (١) سورة التوبة ٩ الآية ٥. # (٢) سورة البقرة ٢ الآية 193. (1) في حاشية ه‍ " الافتيات الاستبداد بالرأي. مغرب ". (1) ق " المؤمنين " وفى هامشها " المسلمين. نسخة ". (1) في هامش ق " الغنيمة. نسخة ". # (2) في هامش ق " وحسن القتلة أن لا يضر بهم ولكنه يذبحهم كما يذبح ~~البهيمة. حصيري " (3) في هامش ق " أي يدخلوا في وقت البرد، كما يقال حتى ~~يصبح وحتى يمسي أي يدخل وقت الصباح والمساء. حصيري ". # (4) في حاشية ه‍ " الكدم العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار. المغرب ". (1) ب " عنى ". # (2) ه‍ " سل " وقد انفردت بهذه الرواية. وفى هامش ق: يقال: شمت السيف إذا ~~سللته. ويقال: شمته أي أغمدته. وهو من حروف الأضداد. ولكن المراد في الخبر ~~أنه غمد، لأنه قال في أوله: فسل سيفي.. حصيري " (1) ه‍ " فساءه " خطأ، وفى هامش ق " النساء مقصور مثل العصا. وهو عرق الفخذ ~~". (1) في هامش ق " متبوع نسخة ". (١) في هامش ق " وبهذا الحديث أخذ بعض الروافض بغنم أموال الخوارج. قال ~~محمد رحمه الله: ولو عده على غنيمة يخمسه كما يخمس الغنيمة ويغنم غير ذلك ~~من الأموال. حصيري ". # (٢) سورة البقرة ٢ آية 49. (1) في هامش ق: " ومن اشترى عبدا وله مال لم يملك المشترى ماله إلا بالشرط. ~~وهذا إذا اكتسب في ملك البائع المبايع له. حصيري ". (1) ب " بقوة الجيش " وفى هامش ق " بقوة الجيش. نسخة. (1) في هامش ms661 ق " وقد أخبر أنهم يأخذون الرشوة في دينهم كما قال الله تعالى: ~~( وأكلهم أموال الناس بالباطل) وهي الرشوة. قال الشيخ: إن عمر رضي الله عنه ~~لم يزيف الكاتب الكافر بكفره، وإنما زيفه بأخذ الرشوة، حتى إن الكاتب ~~الكافر الذي لا يرتشي يكون خيرا من الكاتب الذي يرتشي وإن كان مسلما. إليه ~~يشير عمر رضي الله عنه. حصيري ". (١) سورة آل عمران ٣، آية 118. # م - 14 السير الكبير (1) ه‍ " الخواص ". (1) قوله " بعد الموت " ساقط من ق. (1) في هامش ق " وذكر في موضع آخر: يكسر الحديد ثم يدفن، حتى إن وجدوه لا ~~ينتفعون به. حصيري ". (1) ه‍ " يضيع " خطأ. (1) ق " بالاكراه ". وفى هامشها " عند الاكراه. نسخة ". (1) ق " وأنت على رد ذلك " (2) ق " كتصريحه ". (1) ه‍ ق ب " أن يبيه ". (1) في هامش ق " بين الغانمين. نسخة ". # (2) في حاشية ه‍ " هو إبراهيم النخعي سيد فقهاء الكوفة، وشيخ شيخ الامام ~~الأعظم ". # (3) في هامش ق " البيوت التي تكون بعيدة عن المصر. حصيري ". (1) ه‍، ب والأصل " الحبيس " وكلها خطأ. والصواب ما في ق، وهو ما أثبتناه. # وفى هامش ق " الحبس بضمتين جمع حبيس. وهو كل ما وقفته لوجه الله تعالى ~~حيوانا كان أو أرضا أو دارا. مغرب ". (1) ه‍ " ويعوض ". (2) ق، ب " التمليك ". (1) ب " موضع " (2) في هامش ق " ورجل بطل محركة، وكشداد، بين البطالة ~~والبطول شجاع تبطل جراحته فلا يكترث لها، أو تبطل عنده دماء الاقران. جمعه ~~أبطال. حصيري ". (1) ه‍ " في حديث الصبى بن معبد التغلبي "، ق " الصبى بن معبد " وصححت في ~~الهامش " ابن معبد الضبي "، ب " أبى معبد الضبي ". # (2) في هامش ق ", قبال الثعل، ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها. # قاموس ". (1) في هامش الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله تعالى ". # (2) في ه‍ وحدها ". أن الملك هناك ثابت في العين ويقسم الثمن بينهم لكل ~~واحد منهم في كل جنس ". (1) ه‍ " للغنم ". # (2) ه‍ " بيت المال ". # (3) ه‍، ق " أخذنا بالاستحسان "، ووافقت ب الأصل. (1) في هامش ق " الناس في هذا شرع ويحرك أي سواه. قاموس ". # (2) ه‍ " أيدي ". # (3) ه‍ " القسمة " خطأ. # (4) ه‍ ms662 " ولان ". (1) ه‍ " الأربعة الأخماس ". # (2) ه‍ " بينهم ". (1) ب " الامام ". (1) ه‍ " باطله ". (2) ب، ق " الثمن ". # م - 16 السير الكبير (1) ب " ناداهم ". في هامش ق " والمنقلة كمرحلة السفر زنة ومعنى. قاموس ". (1) في هامش الأصل بخط مخالف " الأبواب المتفرقة ". # (2) في هامش ق " لحقهم. نسخة ". (1) ه‍ " يثبت ". # (2) ه‍ " التنفيل ". (1) ب " وغوثا ". (1) ب " المشترى ". # (2) ق " لا يجوز " وفى هامشها " لم يجز. نسخة ". (1) ق " ولذلك " وفوقها " وكذا " وفى هامشها " فكذلك ". نسخة ". # (2) " ق فهو " وفى هامشها " فيكون. نسخة حصيري ". # (3) ق " العتق " وفى هامشها " الاعتاق. نسخة ". (1) في هامش ق " العرافة بالكسر الرياسة، والعريف السيد لأنه عارف بأحوال ~~من يسودهم ويسوسهم. معرب ". # (2) ه‍ " ولذلك ". # (3) ق " فيترجح " وفى الهامش " فيترجحون. نسخة ". (1) ق " للجيش الثاني " وفى الهامش " الجند الثاني. نسخة ". (1) ق، ب " التضييق " ه‍ " التضيق ". (1) ه‍ " يزيد ". (1) في هامش ق " سهم. نسخة ". # م 17 السير الكبير (1) في هامش ق " ابن أخت عبد الرحمن بن عوف. ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، ~~وقدم به المدينة في ذي الحجة سنة ثمان. وهو أصغر من ابن الزبير. المسور ~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو. ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء ~~المعجمة وفتح الراء. جامع الأصول ". (1) في هامش ق " تناقض. نسخة ". (1) ب " بيت مال المسلمين ". (1) ق " تقرير اليد. (1) كذا في الأصل وه‍ " بأن كان نائيا ". وفى ب ق " بأن كانت ثيابا ". ms663