######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003154Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: السرخسي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 483
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: شرح السير الكبير
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: أهم مصادر رجال الحديث عند السنة
#META# 022.BookVOLS :: 3
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003154Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3154_شرح-السير-الكبير-السرخسي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: الدكتور صلاح الدين المنجد
#META# 041.EdNUMBER :: NODATA
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1960 م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني الجزء الأول [مقدمة
~~الشارح] بسم الله الرحمن الرحيم قال الامام الاجل الزاهد (1) إمام الأئمة
~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي شمس الأئمة:
# اعلم بأن السير الكبير آخر تصنيف صنفه محمد رحمه الله في الفقه. لهذا لم
~~يروه عنه أبو حفص رحمه الله لأنه صنفه بعد انصرافه من العراق، ولهذا لم
~~يذكر اسم أبى يوسف رحمه الله في شئ منه، لأنه صنفه بعد ما استحكمت النفرة
~~بينهما، وكلما احتاج إلى رواية حديث عنه قال: أخبرني الثقة، وهو مراده حيث
~~يذكر هذا اللفظ.
# وأصل سبب تلك النفرة الحسد، على ما حكى (2) المعلى قال: جرى ذكر محمد في
~~مجلس أبى يوسف فأثنى عليه، فقلت له: مرة تقع فيه ومرة تثنى عليه؟ فقال:
~~الرجل محسود.
# وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهم الله أن أبا يوسف رحمه الله في أول ما قلد
~~القضاء كان يركب كل يوم إلى مجلس الخليفة، فيمر به طلبة العلم، فيقول أبو
~~يوسف: إلى أين تذهبون؟ فيقال له: إلى مجلس محمد. فقال:
# أبلغ من قدر محمد أن يختلف إليه؟ والله لأفقهن حجامي بغداد وبقاليها.
# PageV01P001
# وعقد مجلس الاملاء لذلك، ومحمد رحمه الله مواظب على الدرس، فلما كان في
~~آخر حال أبى يوسف رحمه الله رأى الفقهاء يمرون به بكرة فقال: إلى أين؟
# فقالوا: إلى مجلس محمد. قال: اذهبوا فان الفتى محسود.
# وسببها الخاص ما حكى (1) أنه جرى ذكر محمد في مجلس الخليفة، فأثنى عليه
~~الخليفة. فخاف أبو يوسف أن يقربه، فخلا به فقال: أترغب في قضاء مصر؟ فقال
~~محمد: وما غرضك في هذا؟ فقال: قد ظهر علمنا بالعراق فأحب أن يظهر بمصر.
~~فقال محمد: حتى أنظر. وشاور (2) في ذلك أصحابه، فقالوا: ليس غرضه قضاؤك
~~ولكن يريد أن ينحيك عن (3) باب الخليفة. ثم أمر الخليفة أبا يوسف أن يحضره
~~مجلسه، فقال أبو يوسف:
# إن به داء لا يصلح معه لمجلس أمير المؤمنين. فقال: وما ذاك؟ قال: به سلس
~~البول بحيث لا يمكنه استدامة الجلوس ms001 (4). قال الخليفة: نأذن (5) له بالقيام
~~عند ذلك (6). ثم خلا بمحمد وقال: إن أمير المؤمنين يدعوك، وهو رجل ملول فلا
~~تطل الجلوس عنده. فإذا أشرت إليك (7) فقم. ثم أدخله على الخليفة. فاستحسن
~~الخليفة لقاءه لأنه كان ذا جمال وكلام واستحسن (8) كلامه، وأقبل عليه وجعل
~~يكلمه (9). ففي خلال ذلك الكلام أشار إليه (10) أبو يوسف أن قم. فقطع
~~الكلام وخرج. فقال الخليفة: لو لم يكن به هذا الداء لكنا نتجمل به في
~~مجلسنا. فقيل لمحمد رحمه الله: لم خرجت
# PageV01P002
# في ذلك الوقت؟ فقال: قد كنت أعلم أنه لا ينبغي لي أن أقوم في ذلك الوقت،
~~لكن يعقوب (1) كان (13 آ) أستاذي فكرهت مخالفته.
# ثم وقف محمد على ما فعله أبو يوسف، فقال: اللهم اجعل سبب خروجه من الدنيا
~~ما نسبني إليه. فاستجيبت دعوته فيه. ولذلك قصة معروفة.
# ولما مات أبو يوسف لم يخرج محمد إلى جنازته. وقيل إنما لم يخرج استحياء
~~من الناس، فان جواري (2) أبى يوسف كن يعرضن به فيما يبكينه، على ما يحكى أن
~~جواريه كن يقلن عند الاجتياز بباب محمد:
# اليوم يرحمنا من كان يحسدنا * اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا اليوم نخضع
~~للأقوام كلهم * اليوم نظهر منا الحزن والجزعا فهذا بيان سبب النفرة.
# فأما سبب تصنيف هذا الكتاب أن السير الصغير وقع في يد عبد الرحمن ابن
~~عمرو الأوزاعي عالم أهل الشام. فقال: لمن هذا الكتاب؟ فقال: لمحمد العراقي.
~~فقال: وما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم بالسير.
~~ومغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانت من جانب الشام والحجاز
~~دون العراق، فإنها محدثة فتحا. فبلغت مقالة الأوزاعي محمدا (3) فغاظه ذلك،
~~وفرغ نفسه حتى صنف هذا الكتاب. فحكى أنه لما نظر فيه الأوزاعي (4) قال:
~~لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت إنه يضع العلم من عند نفسه. وإن الله عين
~~جهة إصابة (5) الجواب في رأيه. صدق الله، وفوق كل ذي علم عليم.
# ثم أمر محمد رحمه الله أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفترا، وأن ms002 يحمل على
~~عجلة إلى باب الخليفة. فقيل للخليفة: قد صنف محمد كتابا يحمل على
# PageV01P003
# العجلة إلى الباب. فأعجبه ذلك وعده من مفاخر أيامه. فلما نظر فيه ازداد
~~إعجابه به. ثم بعث أولاده إلى مجلس محمد رحمه الله ليسمعوا منه هذا الكتاب.
# وكان إسماعيل بن توبة (1) القزويني مؤدب أولاد الخليفة، فكان يحضر معهم
~~ليحفظهم كالرقيب، فسمع الكتاب. ثم اتفق أن لم يبق من الرواة إلا إسماعيل
~~ابن توبة وأبو سليمان الجوزجاني، فهما رويا عنه هذا الكتاب.
# PageV01P004
# [سند السرخسي] قال رضي الله عنه (1):
# أخبرنا الشيخ الامام شمس الأئمة أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الحلواني
~~رحمه الله بقراءتي عليه قال: أنا القاضي الإمام أبو على الحسين بن الحضر بن
~~محمد النسفي، أنا الإمام أبو بكر محمد بن الفضل وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد
~~بن حمدان الخطيب المهلبي قالا: أنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي قال:
~~ثنا أبو محمد عبد (13 ب) الرحيم بن داود السمناني، ثنا أبو إبراهيم إسماعيل
~~بن توبة القزويني، ثنا محمد بن الحسن رحمه الله.
# قال رضي الله عنه:
# كان شمس الأئمة الحلواني شيخنا رحمه الله يقول: قال القاضي الامام: كنا
~~نقرأ هذا الكتاب على الشيخ الامام أبى بكر محمد بن الفضل رحمه الله، فلما
~~انتهينا إلى أبواب الأمان توفى رحمه الله فقرأناه على الخطيب المهلبي، فإلى
~~أبواب الأمان الرواية عنهما والباقي عن الخطيب.
# قال رضي الله عنه:
# وأخبرنا به القاضي الحسن علي بن الحسين السغدي قراءة عليه قال: ثنا
~~الحاكم الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد الكفيني، ثنا الحاكم أبو أحمد
~~محمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو القاسم أحمد بن جم بن عصمة البلخي، أنا نصر
~~بن يحيى، أنا أبو سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن رحمه الله.
# قال الشيخ الامام رضي الله عنه:
# وأخبرنا به الشيخ الصالح الثقة أبو حفص عمر بن منصور البزار قراءة عليه
~~قال: أنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان الوراق قال: أنا أبو
~~نصر أحمد ms003 بن نصر (2) بن محمد بن اشكاب، أنا أبو محمد عبد الله بن عبد
~~الوهاب القزويني، ثنا إسماعيل بن توبة القزويني، أنا محمد بن الحسن، قال:
# ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن شرحبيل بن السمط،
# PageV01P005
# 1 [فضيلة الرباط] 1 - عن سلمان الفارسي أنه قال: من رابط يوما في سبيل
~~الله تعالى كان كصيام شهر وقيامه. ومن قبض مرابطا في سبيل الله تعالى أجير
~~من فتنة القبر وأجرى عليه عمله إلى يوم القيامة.
# وهذا الحديث وإن كان موقوفا على سلمان فهو كالمرفوع إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، لان مقادير أجزية (1) الأعمال لا تعرف بالرأي بل (2) طريق
~~معرفتها التوقيف.
# 2 - وقد ذكر بعد هذا:
# عن مكحول أن سلمان الفارسي مر بشرحبيل بن السمط وهو مرابط قلعة بأرض
~~فارس، فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون
~~لك عونا على منزلك هذا؟ قال:
# بلى. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لرباط يوم خير من
~~صيام شهر وقيامه. ومن مات وهو مرابط أجير من فتنة القبر ونمى له عمله كأحسن
~~ما كان يعمل إلى يوم القيامة.
# PageV01P006
# فتبين بهذا أن من كان عنده حديث منهم فتارة كان يرويه وتارة كان يفتى به
~~من غير أن يروى، فكل ذلك جائز.
# والمرابطة المذكورة في الحديث عبارة عن المقام في ثغر العدو لاعزاز (1)
~~الدين، ودفع شر المشركين عن المسلمين (14 آ).
# وأصل الكلمة من ربط الخيل. قال الله تعالى {ومن رباط الخيل} (2) فالمسلم
~~يربط خيله حيث يسكن من الثغر ليرهب العدو به، وكذلك يفعل (3) عدوه. ولهذا
~~سمى مرابطة، لان ما كان على ميزان المفاعلة يجرى بين اثنين غالبا، ومنه سمى
~~الرباط رباطا للموضع المبنى في المفازة (4) ليسكنه الناس ليأمن المارة بهم
~~من شر اللصوص. وجعل رباط يوم في هذا الحديث كصيام شهر وقيامه.
# 3 - وقد روى بعد هذا أكثر من هذا القدر فإنه روى:
# عن مكحول أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ms004 إني وجدت غارا
~~في الجبل فأعجبني أن أتعبد فيه وأصلي حتى يأتني قدري. فقال عليه السلام:
~~لمقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته ستين سنة في أهله.
# وهذا التفاوت إما بحسب التفاوت في الامن والخوف من العدو، فكلما كان
~~الخوف أكثر كان الثواب في المقام أكثر.
# أو بحسب تفاوت منفعة المسلم (5) بمقامه، فان أصل هذا الثواب لاعزاز الدين
~~وتحصيل المنفعة للمسلمين بعمله. قال عليه السلام: " خير الناس من ينفع
~~الناس ".
# PageV01P007
# أو بحسب تفاوت الأوقات في الفضيلة، وبيانه في حديث رواه مكحول عن أبي بن
~~كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لرباط يوم في سبيل الله صابرا
~~محتسبا من وراء عورة المسلمين في غير شهر رمضان، أفضل عند الله من عبادة
~~مائة سنة صيام نهارها وقيام ليلها. ولرباط يوم في سبيل الله صابرا محتسبا
~~من وراء عورة المسلمين في شهر رمضان، أفضل عند الله تعالى من عبادة ألف سنة
~~صيام نهارها وقيام ليلها. ومن قتل مجاهدا ومات مرابطا فحرام على الأرض أن
~~تأكل لحمه ودمه، ولم يخرج من الدنيا حتى يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه،
~~وحتى يرى مقعده من الجنة، وزوجته من الحور العين، وحتى يشفع في سبعين من
~~أهل بيته، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة ".
# وفى قوله (1): " أجير من فتنة القبر " دليل لأهل السنة والجماعة على أن
~~عذاب القبر حق، فان الفتنة هنا بمعنى العذاب. قال الله تعالى {ذوقوا
~~فتنتكم} (2). وكقوله تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} (3) أي
~~عذبوا.
# وأصل الفتنة الاختبار. يقول (4) الرجل: فتنت الذهب إذا أدخله النار
~~ليختبره. ومنه قوله تعالى {وهم (14 ب) لا يفتنون} (5) أي لا يبتلون. وقوله
~~تعالى {وفتناك فتونا} (6) وقوله تعالى {إن هي إلا فتنتك} (7) بمعنى
~~الابتلاء أيضا. ومنه يقال: فتانا القبر لمنكر ونكير، فإنهما يختبر ان صاحب
~~القبر بالسؤال عن إيمانه.
# وقيل معنى قوله أجير من فتنة القبر أي من ضغطة القبر. فكل أحد
# PageV01P008
# يبتلى بهذا إلا من عصمة الله تعالى منه، على ما روى أنه ms005 لما سوى التراب
~~على سعد بن معاذ رضي الله عنه تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
# " الله أكبر، الله أكبر، " فارتج البقيع بالتكبير. فقيل له في ذلك، فقال:
~~" إنه ضغطه القبر ضغطة اختلفت منها أضلاعه، ثم فرج الله عنه. ولو نجا أحد
~~من ضغطه القبر لنجا هذا العبد الصالح ". ولكن (1) في حديث عائشة رضي الله
~~عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: " تلك الضغطة
~~للمؤمن بمنزلة الوالدة الشفيقة يشكو إليها ابنها البار بها الصداع، فتضع
~~يدها على رأسه تغمزه، وهي للمنافق بمنزلة البيضة تحت الصخرة ".
# ومعنى هذا الوعد في حق من مات مرابطا والله أعلم أنه في حياته كان يؤمن
~~المسلمين بعمله فيجازى في قبره بالأمن مما يخاف منه.
# أو لما اختار في حياته المقام في أرض الخوف والوحشة لاعزاز الدين يجازى
~~بدفع الخوف والوحشية عنه في القبر، كما روى أن الصائمين (2) إذا خرجوا من
~~قبورهم يوم القيامة يؤتون بالموائد يأكلون ويشربون والناس جياع عطاش في
~~القيامة (3) لانهم اختاروا الجوع والعطش في الدنيا فجازاهم الله بإعطاء
~~الموائد في الآخرة.
# وقوله: وأجرى عليه عمله ونمى له عمله (4) فذلك في كتاب الله عز وجل قال
~~الله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد
~~وقع أجره على الله} (5). وقال عليه السلام: " من مات في طريق الحج كتب الله
~~له حجة مبرورة في كل سنة ".
# فهذا هو المراد أيضا في حق كل من مات مرابطا لأنه (6) يجعل بمنزلة
~~المرابط إلى فناء الدنيا فيما يجرى له في الثواب.
# PageV01P009
# والمعنى في ذلك أنه كان بنيته استدامة الرباط لو (1) بقى حيا إلى فناء
~~الدنيا، والثواب بحسب النية. قال عليه السلام: " الأعمال بالنيات ".
# 4 - وروى محمد بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
# ألا أنبئكم بليلة هي أفضل من ليلة القدر: حارس يحرس في سبيل الله في أرض
~~خوف لعله لا يؤوب إلى أهله أو رحله.
# في الحديث حث (2) على الحراسة للغزاة ms006 في أرض الحرب، فقد جعل ليلة الحارس
~~أفضل من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر (15 آ).
# وكان المعنى فيه أن الحارس يسعى لإزالة الخوف عن المسلمين، والذي يحيى
~~ليلة القدر يسعى في فكاك نفسه.
# وقد روى هذا مرفوعا في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه.
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لمقام ساعة في سبيل الله تعالى أفضل
~~من إحياء ليلة القدر عند الحجر الأسود ". وقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم:
# " ثلاثة أعين لا تمسسها (3) نار جهنم: عين فقئت في سبيل الله، وعين بكت
~~من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله ".
# وقوله: لا يؤوب إلى أهله (4) أي يستشهد في وجهه فلا يرجع إلى أهله. وفيه
~~إشارة إلى أن الحارس في أرض الحرب يعرض نفسه لدرجة الشهادة لأنه سلم ما باع
~~(5) من الله تعالى على ما قال الله تعالى {إن الله اشترى من المؤمنين
~~أنفسهم. الآية} (6).
# PageV01P010
# 5 - قال محمد رحمه الله: أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: من
~~صام يوما في سبيل الله بعدت منه جهنم مسيرة خمسين عاما للراكب المجد لا
~~يفتر ولا يعرس. لا يفتر أي لا يضعف، ولا يعرس أي لا ينزل في آخر الليل، وهو
~~التعريس.
# والمراد من الحديث أن يجمع بين الصوم والجهاد، فالطاعات (1) كلها سبيل
~~الله تعالى لأنه يبتغى بها رضاء الله تعالى، غير أن عند الاطلاق يفهم منه
~~الجهاد. والجمع بينهما أشد على النفس فيكون أفضل، على ما روى عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال قال: " أحمزها (2) "، أي أشقها على
~~البدن. وهذا أبلغ في قهر النفس الامارة (3). وما روى (4) عن أبي حنيفة رضي
~~الله عنه أنه كره الجمع بين الصوم والمشي في طريق مكة.
# فلذلك للتحرز عن الجدال في الحج. وإليه أشار أبو حنيفة رحمه الله فقال:
~~إذا جمع بينهما ساء خلقه وجادل رفيقه والجدال في الحج منهي عنه (5). وأما
~~إذا أمن ذلك فهو أفضل.
# ثم بين مسافة ms007 (6) تبعيد جهنم خمسين عاما.
# 6 - وذكر بعد هذا عن عمرو بن عنبسة (6) السلمي أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال: من صام يوما في سبيل الله تعالى بوعد (8) من النار مسيرة مائة
~~عام.
# PageV01P011
# وفى هذا اللفظ للعلماء قولان: أحدهما الاجراء على ظاهره أن جهنم تبعد
~~منه. ويؤيد هذا بقوله تعالى {أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها} (1) لان
~~(2) المراد من التبعيد الامن منه، لان من كان أبعد عن جهنم كان آمنا منها
~~(3).
# والتفاوت بين الحديثين في التقدير بحسب التفاوت في نية المجاهد (15 ب) أو
~~يكون المراد هو المبالغة في بيان تبعيد جهنم منه لا حقيقة المسافة، وذكر
~~السبعين والخمسين والمائة للمبالغة في لسان العرب. وأيد هذا قوله تعالى {إن
~~تستغفر لهم سبعين مرة} (4).
# 7 - وعن عمر (5) رضي الله عنه أنه كان يهتف بأهل مكة فيقول:
# يا أهل مكة! يا أهل البلدة! ألا التمسوا الأضعاف المضاعفة في الجنود
~~المجندة والجيوش السائرة. ألا وإن لكم العشر (6) ولهم الأضعاف المضاعفة.
# وهذه خطبة الاستنفار لتحريض (7) الناس على الجهاد. وقد فعله رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في مواطن. كما قال تعالى {يا أيها النبي حرض المؤمنين
~~على القتال} (8) ثم اقتدى به عمر رضي الله عنه في تحريض أهل مكة حين
~~تقاعدوا عن الجهاد.
# PageV01P012
# وفى الحديث دليل على أن المجاورة بمكة مشروعة. ينال بها (1) الثواب.
# أشار إليه عمر رضي الله عنه في قوله: ألا إن لكم العشر (2)، ولكن الثواب
~~في الجهاد في سبيل الله أعظم، فحثهم على الجهاد ببيان تحصيل أعلى الدرجات
~~لكي لا يتخلفوا عن الجهاد معتمدين على أنهم جيران بيت الله وسكان حرمه.
# واعتمد فيما ذكر من الأضعاف المضاعفة على قوله {مثل الذين ينفقون أموالهم
~~في سبيل الله. إلى قوله.. والله يضاعف لمن يشاء} (3). فإذا كان هذا موعودا
~~لمن ينفق المال في سبيل الله فمن يبذل نفسه في سبيل الله فهو أولى.
# والذي يروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كره (4) المجاورة بمكة، فتأويله
~~معنيان. أحدهما أنه من كثر مقامه بمكة يهون البيت ms008 في عينه لكثرة ما يراه،
~~أو لكي لا يبتلى في الحرم بارتكاب الذنوب. قال الله تعالى {ومن يرد فيه
~~بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} (5).
# 8 - وذكر بعد هذا عن عمر رضي الله عنه [أنه] قال: لا تزال هذه الأمة على
~~شرعة من الاسلام حسنة، وفى رواية شريعة من الاسلام (16 آ)، هم فيها لعدوهم
~~قاهرون وعليهم ظاهرون، ما لم يصبغوا الشعر ويلبسوا المعصفر ويشاركوا الذين
~~كفروا في صغارهم. فإذا فعلوا ذلك كانوا قمنا أن ينتصف منهم عدوهم.
# في الحديث بيان النصرة لهذه الأمة ما داموا مشتغلين (6) بالجهاد.
# PageV01P013
# قال الله تعالى (1) {إن تنصروا الله ينصركم} (2). وفيه بيان أنهم إذا
~~اشتغلوا (3) بالدنيا واتبعوا اللذات والشهوات وأعرضوا عن الجهاد يظفر (4)
~~عليهم عدوهم.
# ومعنى قوله كانوا قمنا أي خليقا وجديرا.
# ثم كنى عن اتباع الشهوات بأن يصبغوا الشعر، يريد به (5) الخضاب لترغيب
~~النساء فيهم. فأما نفس الخضاب فغير مذموم بل هو من سيما المسلمين.
# قال عليه السلام: " غيروا الشيب ولا تتشبهوا باليهود ".
# وقال الراوي: رأيت أبا بكر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ولحيته كأنها ضرام عرفج، بنصب العين ورفعه مرويان. يريد به أن
~~كان مخضوب اللحية. فمن فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين الأعداء كان
~~ذلك محمودا منه.
# فأما إذا فعل ذلك في حق النساء فعامة المشايخ على الكراهة وبعضهم جوز
~~ذلك. وقد روى عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تنزين لي يعجبها أن أتزين
~~لها.
# وقوله: ويلبسوا (6) المعصفر، فيه دليل على أن لبس الثواب الأحمر مكروه.
~~وقد جاء في حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم نهى عن لبس المعصفر (7)، وعن القراءة في الركوع. وقال عليه السلام: "
~~إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان (8) ". وفى حديث سعد:
# رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ملحفة حمراء فأعرض عنى بوجهه،
~~فذهبت وأحرقتها، ثم رآني فقال: ما فعلت بالملحفة؟ قلت: أحرقتها حين
# PageV01P014
# رأيتك أعرضت عنى فقال: هلا أعطيتها بعض ms009 أهلك؟ وما روى بعد هذا من حديث
~~البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: ما رأيت ذا لمة في حلة حمراء أحسن من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنما كان ذلك في الابتداء ثم كره استعمالها
~~للرجال بعد ذلك. وما روى عن الشعبي أنه كان يلبس المعصفر، فإنما فعل ذلك
~~فرارا من القضاء، فإنهم أرادوه للقضاء مرارا فلبس المعصفر ولعب الشطرنج
~~وكان يخرج مع الصبيان لنظر الفيل. حتى رأوا ذلك منه فتركوه.
# وقوله: ويشاركوا الذين كفروا في صغارهم، أي التزموا الخراج واشتغلوا
~~بالزراعة وقعدوا عن الجهاد. فظاهر هذا اللفظ حجة لمن كره الاشتغال
~~بالزراعة. وقد روى النبي صلى الله عليه وسلم (16 ب) أنه رأى شيئا من آلات
~~الحراثة (1) في بيت قوم. فقال: " ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا حتى كر عليهم
~~عدوهم (2) ". ولكن تأويله عندنا إذا أعرضوا عن الجهاد. فأما بدون ذلك فلا
~~بأس بالاشتغال بالزراعة، فان النبي صلى الله عليه وسلم ازدرع بالجرف، هو
~~اسم موضع (3). ولا بأس بالتزام الخراج وتملك الأراضي الخراجية، فان الصغار
~~في خراج الرؤوس لا في خراج الأراضي، فان ابن مسعود والحسن بن علي وأبا
~~هريرة كانت لهم أراض خراجية بسواد العراق، وكانوا يؤدون الخراج منها.
# 9 - وذكر محمد رحمه الله بعد هذا عن عثمان رضي الله عنه أنه قام في أهل
~~المدينة فقال: يا أهل المدينة! خذوا بحظكم من الجهاد في سبيل الله. ألا
~~ترون إلى إخوانكم من أهل الشام وأهل المصر وأهل
# PageV01P015
# العراق؟ فوالله ليوم يعمله أحدكم في سبيل الله تعالى خير له من ألف يوم
~~يعمله في بيته صائما قائما لا يفطر ولا يفتر.
# ومعنى قوله قام بأهل المدينة يعنى قام خطيبا، وهذا أيضا كانت خطبة
~~استنفار لأهل المدينة كما فعل عمر رضي الله عنه بأهل مكة.
# وفيه دليل على أنه لا بأس للمرء أن يحلف صادقا بالله، وإن لم يكن له حاجة
~~إلى ذلك، فإن عثمان رضي الله عنه حلف على ما ذكر من الوعد للمجاهد في ms010 سبيل
~~الله وكان مستغنيا عن ذلك.
# ثم عيرهم عثمان بإخوانهم من أهل الشام ومصر [والعراق]، فإنهم لم يتقاعدوا
~~عن الجهاد، تحريضا لهم على الجهاد.
# ومعنى هذا التفصيل ما بينا أن في الجهاد إعزاز الدين وقهر المشركين ودفع
~~شرهم عن المسلمين. وذلك غير ظاهر في عمل من يقيم في أهله بالمدينة.
# 10 - وذكر بعد هذا عن طاووس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن
~~الله تعالى بعثني بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت رمحي أو ظل رمحي،
~~وجعل الذل والصغار على من خالفني، ومن تشبه بقوم فهو منهم ".
# والمراد بقوله: بعثني بالسيف أي بعثني بالقتال (1) في سبيل الله كما قال
~~عليه السلام: " أمرت أن أقاتل الناس [حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا
~~قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله] " (2)، ولان
~~القتال في حق غيره من الأنبياء لم يكن مأمورا به وخص رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بذلك، وصفته في التوراة: نبي الملحمة عيناه حمراوان من شدة
~~القتال.
# PageV01P016
# وفى صفة أمته (1): أناجليهم في صدورهم، وسيوفهم على عواتقهم. وإليه أشار
~~في قوله عليه السلام: " السيوف أردية الغزاة ".
# وفى حديث سفيان بن عيينة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة
~~سيوف: سيف لقتال المشركين باشر به القتال بنفسه. وسيف لقتال أهل الردة كما
~~قال تعالى {تقاتلونهم أو يسلمون} (2) فقاتل به أبو بكر رضي الله عنه (17 آ)
~~بعده في حق مانعي (3) الزكاة. وسيف لقتال أهل الكتاب والمجوس كما قال تعالى
~~{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله. إلى أن قال:
# حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (4) فقاتل به عمر رضي الله عنه.
# وسيف لقتال المارقين كما قال تعالى {فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا
~~التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله} (5) فقاتل به على رضي الله عنه على ما روى
~~عنه أنه قال: أمرت بقتال المارقين والناكثين (6) والقاسطين.
# وقوله بين يدي الساعة أي بالقرب من القيامة (7). قال الله تعالى {أقترب
~~الساعة} (8) وقيل في تفسير قوله ms011 (9) {فيم أنت من ذكراها} (10) فيم السؤال
~~عن الساعة وأنت من أشراطها؟
# ومعنى قوله: وجعل رزقي تحت رمحي أو ظل رمحي، قيل هذا كان في ابتداء
~~الاسلام (11) كان الغازي إذا جنه الليل فركز رمحه عند قوم فعليهم أن
~~يضيفوه، فإن لم يفعلوا ذلك حتى أصبح كان متمكنا من أن يغرمهم،
# PageV01P017
# ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام " لا يحل مال امرئ مسلم إلى بطيبة نفس
~~منه ".
# وقيل المراد به حل الغنائم لهذه الأمة، فإنها [ما] كانت تحل لأحد قبل
~~مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان ذلك في قوله تعالى {فكلوا مما
~~غنمتم حلالا طيبا} (1). وقال صلى الله عليه وسلم: " خصصت بخمس " وذكر من
~~جملتها حل الغنائم.
# ولم يرد بالظل حقيقة الظل، لكن أراد به الأمان. ومنه قوله: السلطان ظل
~~الله في الأرض. يريد به الأمان.
# ومعنى قوله: وجعل الذل والصغار على من خالفني أي ذلك الشرك لقوله تعالى
~~{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (2) فهذا بيان الذل على المشركين.
# وقيل المراد من الصغار صغار الجزية على ما قال تعالى: {وهم صاغرون} (3)
~~وقوله من تشبه بقوم فهو منهم، أي تشبه بالمجاهدين في الخروج معهم والسعي في
~~بعض حوائجهم وتكثير سوادهم، فيكون منهم في استحقاق الغنيمة في الدنيا
~~والثواب في الآخرة. وفى مثل هذا قال عليه السلام: " هم القوم لا يشقى؟؟
~~جليسهم ". في حق العلماء.
# 11 - وذكر بعد هذا عن مكحول قال: لما قتل ابن رواحة قال عليه السلام: "
~~كان أولنا فصولا وآخرنا قفولا، وكان يصلى الصلاة لوقتها ".
# في الحديث دليل على أنه لا بأس بالثناء على الميت بما هو فيه، وإنما يكره
~~مجاوزة الحد بذكر ما لم يكن فيه.
# ومعنى قوله أولنا فصولا أي من الصف بالخروج إلى المبارزة، وآخرنا قفولا
~~أي رجوعا عن القتال، فبين شدة رغبته في الجهاد وهو مندوب إليه (4).
# PageV01P018
# قال تعالى {فاستبقوا الخيرات} (1) وقال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من
~~ربكم} (2). وبين شدة صبره على القتال حيث (17 ب) كان آخرهم رجوعا. وهو صفة
~~مدح (3). قال الله تعالى {يا أيها ms012 الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}
~~(4). ثم بين أنه كان يصلى الصلاة لوقتها، أي مع حرصه.
# على القتال كان يحفظ (5) الصلاة لوقتها، وهو أشق ما يكون على المجاهد،
~~وهو صفة مدح. قال الله تعالى {حافظوا على الصلوات} (6). وجاء في تأويل قوله
~~تعالى {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} (7) أنه المحافظة على الصلوات في
~~وقتها. والحديث حجة على الشافعي فإنه يجيز الجمع بين الصلاتين في السفر،
~~والجهاد أبدا يكون في حال ما يكون مسافرا. ومع هذا مدحه على محافظة الصلوات
~~في وقتها، ولو كان الجمع جائزا لما استقام ذلك.
# 12 - وذكر بعد هذا عن معبد قال: إذا زرعت هذه الأمة نزع منهم النصر وقذف
~~في قلوبهم الرعب.
# وروى بعده عن محمد بن كعب قال: قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في
~~قوله تعالى: {إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين}
~~(8) أهو التعرب؟ قال: لا، ولكنه الزرع.
# وتأويل (9) الحديثين واحد. فتأويل الأول: إذا زرعت هذه الأمة
# PageV01P019
# يعنى إذا اشتغلوا بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد أصلا نزع منهم النصر.
# فأما إذا اشتغل البعض بالزراعة والبعض بالجهاد فلا بأس به، وينبغي أن
~~يكون كذلك حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزراع ويأمن الزارع [بما] يذب
~~المقاتل عنه.
# قال عليه السلام: " المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ". وهذا لان الكل
~~إذا اشتغلوا بالجهاد لا يتفرغون للكسب (1) فيحتاجون إلى ما يأكلون ويعلفون
~~دوابهم، فلا يجدون فيعجزون عن الجهاد، فيعود على موضوعه بالنقص.
# ثم فهموا من معنى الآية التعرب. وهو المقام بالبادية وترك الهجرة للقتال.
~~وكأنهم اعتمدوا في ذلك ظاهر قوله تعالى {الاعراب أشد كفرا ونفاقا} (2) فبين
~~لهم على رضي الله عنه أن المراد هو الاعراض عن الجهاد بالاشتغال بالزراعة،
~~وأيد هذا التأويل قوله تعالى {إن تطيعوا الذين كفروا} (3) وهذا (4) لان
~~طاعة الكفار فيما يطلبون منا، وهم يطلبون منا الاعراض عن الجهاد لا نفس
~~الزراعة.
# 13 - وذكر عن الحسن البصري أن رجلا وضع قرنا له، أي جعبة، وقام يصلى.
~~فاحتمل رجل قرنه. فلما انصرف نظر فلم ير ms013 قرنه، فأفزعه ذلك. فبلغ ذلك النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال: لا يحل لا مرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم.
# منهم من يروى: فاحتل (5)، أي حله ليخرج بعض ما فيه، ومنهم من
# PageV01P020
# يروى فاحتل (1) بمعنى احتال. والأصح هو الأول، والمعنى أنه رفعه على وجه
~~لم يشعر به أحد.
# وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم (18 آ) أنه فعله على وجه المزاح لا
~~على قصد السرقة، ولكن مع هذا قال ذلك، لأنه حين لم ير قرنه أفزعه ذلك،
~~والذي مازحه هو الذي أفزعه. فقال: " لا يحل لامرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم
~~".
# فيه بيان عظم حرمة المؤمنين وعظم حرمة المجاهدين في سبيل الله تعالى.
# وقد ورد في نظيره آثار مشهورة.
# عن الحسن أن رجلا سل سيفه على رجل فجعل يفرقه (2). فبلغ ذلك الأشعري
~~فقال: لا زالت الملائكة تلعنه حتى غمده. وفى رواية أغمده (3).
# يحتمل أنه أراد به مالكا الأشعري، والأصح أنه أراد أبا موسى الأشعري (4)
~~وهو كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)، لان هذا ليس من باب ما
~~يعرف بالرأي. وفيه دليل على عظم وزر من روع مسلما بأن شهر عليه سلاحا وإن
~~لم يكن من قصده أن يضربه (6).
# وجاء في الحديث: " من شهر سلاحا على مسلم فقد أطل دمه ". أي أهدره.
# وفى قوله: ما زالت الملائكة تلعنه، إشارة إلى هذا. فإن الملائكة يستغفرون
~~للمؤمن، وإنما يلعنونه إذا تبدلت صفته. فإنما يحمل على من يفعل ذلك مستحلا
~~قتل المسلم فيصير كافرا أو قاصدا قتله لايمانه.
# PageV01P021
# 14 - قال: وذكر عن سليمان بن بريدة أنه قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين
~~كحرمة أمهاتهم. ما من رجل يخالف (1) إلى امرأة رجل من المجاهدين إلا وقد
~~وقف يوم القيامة فيقال له: هذا خانك في أهلك، فخذ من عمله ما شئت. فما
~~ظنكم؟
# فيه بيان عظم حرمة المجاهدين، لان زيادة حرمة النساء لزيادة حرمة
~~الأزواج. وإليه أشار الله تعالى في قوله {وأزواجه أمهاتهم} (2). وفى قوله ms014
~~تعالى {نؤتها أجرها مرتين} (3).
# ثم إنما استحق هذا الوعيد لان المجاهد خرج من بيته وجعل أهل أمانة عند
~~القاعد، وعند الله تعالى. فإذا خان في أهله فقد خان في أمانة الله تعالى،
~~ولأنه سعى إلى قطع الجهاد (4)، لان المجاهد إذا علم أن غيره يخونه في أهله
~~لا يخرج، ولا يحل له الخروج من غير ضرورة لان حفظ أهله واجب عليه عينا،
~~والقتال ليس بواجب عليه عينا، ومتى لم يخرج ينقطع الجهاد فيكون هو ساعيا في
~~قطع الجهاد وتقوية المشركين على المسلمين (5) فلهذا قال: إنه يحكم يوم
~~القيامة في عمله يأخذ منه ما شاء.
# ثم قال: ما ظنكم، يعنى أتظنون أنه يبقى له شيئا من عمله مع حاجته إليه في
~~ذلك الوقت.
# PageV01P022
# وبيان هذا في حديث على (18 ب) رضي الله عنه قال: قال رسول الله: " لا
~~تؤذوا المجاهدين، فان الله تعالى يغضب (1) لهم كما يغضب (1) للمرسلين.
~~ويستجيب (2) لهم كما يستجيب (2) للمرسلين. ومن آذى مجاهدا في أهله فمأواه
~~النار، ولا يخرجه منها إلا شفاعة المجاهد له إن فعل ذلك ".
# 15 - قال: وذكر بعد ذلك عن معاوية بن قرة قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: في كل أمة رهبانية، ورهبانية أمتي (3) الجهاد.
# ومعنى الرهبانية هو التفرغ للعبادة وترك الاشتغال بعمل الدنيا. وكان ذلك
~~في الأمم الماضية بالاعتزال عن الناس والمقام في الصوامع. فقد كانت العزلة
~~فيهم أفضل من العشرة. ثم نفى ذلك رسول الله عليه السلام بقوله:
# " لا رهبانية في الاسلام ". وبين طريق الرهبانية لهذه الأمة في الجهاد،
~~لان فيه العشرة من الناس، والتفرغ عن عمل الدنيا، والاشتغال بما هو سنام
~~الدين.
# فقد سمى رسول الله عليه السلام الجهاد سنام الدين. وفيه أمر بالمعروف
~~ونهى عن المنكر. وهو صفة هذه الأمة، وفيه تعرض لأعلى الدرجات وهو الشهادة.
# فكان أقوى وجوه الرهبانية.
# 16 - وذكر بعد هذا عن أبي قتادة أن رسول الله قام يخطب الناس، فحمد الله
~~وأثنى عليه، ثم ذكر الجهاد فلم يدع شيئا أفضل من الجهاد إلا الفرائض.
# يريد ms015 به الفرائض التي يثبت فرضها عينا، وهي الأركان الخمسة.
# والجهاد فرض أيضا لكنه فرض كفاية، والثواب بحسب وكادة الفريضة (4)،
# PageV01P023
# فما يكون فرضا عينا فهو أقوى، فلهذا استثنى الفرائض من جملة ما فضل رسول
~~الله عليه السلام الجهاد عليه.
# قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت من قتل في سبيل الله هل ذاك
~~مكفر عنه خطاياه؟ قال: فسكت ساعة حتى ظننا أنه قد أوحي إليه، ثم قال: نعم.
~~إذا قتل محتسبا صابرا مقبلا غير مدبر، إلا الدين فإنه مأخوذ به، كما زعم
~~جبريل عليه السلام.
# فيه بيان علو درجة الشهداء والشهادة حيث جعل الله [الشهادة] سببا لتمحيص
~~الخطايا.
# وقد جاء في الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال: " من استشهد في سبيل
~~الله فأول قطرة تقطر من دمه تغفر له جميع ذنوبه، وبالقطرة الثانية يكسى حلة
~~الكرامة، وبالقطرة الثالثة يزوج الحور العين ". وهو معنى الحديث المعروف:
# " السيف محاء للذنوب إلا الدين ".
# ومن علو حال الشهداء ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: " إن
~~الله جعل أرواح من استشهد في إخوانكم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة،
~~وتأكل من ثمارها، ثم تأوى إلى قناديل معلقة في ظل العرش. فلما أصابوا طيب
~~مأكلهم ومشربهم قالوا: (19 آ) ليت إخواننا يعلمون ما نحن فيه فيجدون في
~~الجهاد. فيقول (1) الله تعالى: إني مبلغهم عنكم. وهو تأويل قوله تعالى (2)
~~{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} (3).
# ثم هذه الدرجة للشهيد إذا كان راغبا فيها، وذلك بأن (4) يكون محتسبا
~~صابرا مقبلا.
# PageV01P024
# ثم في الحديث بيان شدة الامر في مظالم العباد. فإنه مع هذه الدرجة للشهيد
~~بين أنه مطالب بالدين، وأنه قال ذلك عن وحى فإنه قال: كما زعم جبريل عليه
~~السلام، ليعلم كل أحد أنه لابد من طلب رضا الخصم.
# وقيل هذا كان في الابتداء حين نهى رسول الله عليه السلام عن الاستدانة
~~لقلة ذات يدهم لعجزهم عن قضائه. ولهذا كان لا يصلى على ميت مدين لم يخلف
~~مالا يقضى به ms016 دينه (1)، ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام: " من ترك مالا
~~فلورثته، ومن ترك كلا أو عيالا فهو على ".
# وقد ورد نظير هذا في الحج، أن (2) النبي عليه السلام دعا لامته بعرفات
~~فاستجيب له إلا المظالم فيما بينهم. ثم دعا بالمشعر (3) الحرام صبيحة
~~الجمع، فاستجيب له حتى المظالم. ونزل جبريل عليه السلام يخبره أن الله
~~تعالى يقضى عن بعضهم حق بعض. فلا يبعد مثل ذلك في حق الشهيد المدين.
# فهذا معنى قولنا إنه دخل فيه بعض اليسر.
# 17 - وذكر بعد هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي عليه
~~السلام فقال: رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يريد عرض الدنيا. فقال
~~عليه السلام: لا أجر له. فأعظم الناس ذلك.
# فقالوا للرجل: عد لرسول الله لعلك تفقهه (4)، أي لم تفهمه. فقال:
# رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغى عرض الدنيا. فقال: لا أجر له.
~~ثم أعاد ثالثا، فقال: لا أجر له.
# فيه دليل على أنه لا بأس للسائل أن يكرر السؤال، وأنه لا ينبغي للمجيب
# PageV01P025
# أن يضجر من ذلك، فرسول الله عليه السلام لم ينكر عليه تكرار السؤال،
~~والصحابة أمروه بالإعادة مع أنهم كانوا معظمين له، وكانوا لا يمكنون أحدا
~~في ترك تعظيمه، فعرفنا أنه ليس في إعادة السؤال ترك التعظيم.
# ثم تأويل الحديث من وجهين:
# أحدهما أن يرى الخارج من نفسه أنه يريد الجهاد ومراده في الحقيقة إصابة
~~المال. فهذا حال (1) المنافقين في ذلك الوقت، وهذا لا أجر له.
# أو يكون المراد أن يخرج على قصد الجهاد ويكون معظم مقصوده تحصيل المال في
~~الدنيا، لا نيل الثواب في الآخرة. وفى حال مثله قال عليه السلام:
# " ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما
~~هاجر إليه ". وقال للذي استؤجر على الجهاد بدينارين: " إنما لك ديناراك في
~~الدنيا والآخرة ". فأما إذا كان معظم مقصوده الجهاد وهو يرغب في ذلك في
~~الغنيمة فهو داخل في جملة مال قال الله تعالى (19 ب) {ليس عليكم ms017 جناح أن
~~تبتغوا فضلا من ربكم} (2) يعنى التجارة في طريق الحج. فكما أن هناك لا يحرم
~~ثواب الحج فهاهنا لا يحرم ثواب الجهاد.
# 18 - وقال: وعن خيثمة (3) قال: أتيت أبا الدرداء رضي الله عنه فقلت: رجل
~~أوصى إلى فأمرني أن أضع وصيته حيث تأمرني. فقال:
# لو كنت أنا لكنت أضعها في المجاهدين في سبيل الله، فهو أحب إلى من أن
~~أضعها في الفقراء والمساكين. وإنما مثل الذين ينفق (4) عند الموت كمثل الذي
~~يهدى إذا شبع.
# PageV01P026
# فيه دليل أن الوصية بهذه الصفة صحيحة (1) بأن تقول للوصي: ضع ثلث مالي
~~حيث أحببت أو حيث أحبه فلان.
# وفيه دليل أن الصرف إلى فقراء المجاهدين أولى من الصرف إلى غيرهم.
# لان فيه معنى الصدقة والجهاد بالمال، وإيصال منفعة ذلك إلى جميع المسلمين
~~بدفع أدى المشركين عنهم بقوته.
# ثم بين أن مع هذا كله لا ينال هذا الموصى [من الثواب] (2) ما كان يناله
~~إن لو فعل بنفسه في حياته. لان في حياته كان ينفق المال في سبيل الله تعالى
~~مع حاجته إليه، وقد زالت حاجته بموته (3). فهو كالذي يهدى إذا شبع.
# وفى نظيره قال عليه السلام: " أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل
~~(4) العيش وتخشى الفقر، لا حتى إذا بلغت هذه - وأشار إلى التراقي - قلت:
~~لفلان كذا ولفلان كذا. لقد كان ذلك وإن لم تقل ".
# 19 - وذكر بعد هذا عن مكحول أنه بلغه أن من لم يجاهد أو لم يعن مجاهدا أو
~~لم يخلفه في أهله بخير، أصابته قارعة قبل يوم القيامة.
# والقارعة هي الداهية التي لا يحتملها المرء ولا يتمكن من ردها. قال الله
~~تعالى {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} (5) الآية. وفى هذا
~~بيان فضيلة الجهاد، ونيل الثواب بالاغاثة للمجاهد، وعظم وزر من خان المجاهد
~~في أهله. وكأن هذه الخصال الثلاث يعنى ترك الجهاد، وترك إعانة المجاهدين،
~~والخيانة للمجاهد في أهله، لا تجتمع إلا في منافق. والوعيد المذكور لائق
~~بحق المنافقين.
# PageV01P027
# 20 - قال: وذكر عن الحسن رضي الله عنه قال ms018 قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: قال ربكم (1) من خرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي فأنا عليه ضامن
~~أو هو على ضامن، إن قبضته أدخلته الجنة، وإن رجعته رجعته بما أصاب من أجر
~~أو غنيمة.
# وفى الحديث بيان ما وعد الله تعالى للمجاهد في سبيله من الغنيمة في
~~الدنيا، والجنة في الآخرة.
# ولفظ الضمان المذكور في الحديث لبيان الموعود على سبيل المجاز والتوسع في
~~العبارة (2)، ولا يجب لأحد على الله (20 آ) تعالى ضمان في الحقيقة.
# فيكون دليلا على أنه لا بأس بالتوسع بمثل هذه العبارة، فيقال: إن الله
~~ضمن الرزق لعباده، أو يقال: رزق العباد على الله تعالى. ويكون المراد به أن
~~وعد لهم ذلك، وهو لا يخلف الميعاد.
# 21 - قال: وذكر عن الحسن قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من
~~المسلمين فقال: ضعفت عن الجهاد، ولى مال، فمرني بعمل إذا عملته كنت بمنزلة
~~المرابط. قال: مر بالمعروف، وانه عن المنكر، وأعن الضعيف، وأرشد الأخرق،
~~فإذا فعلت ذلك كنت بمنزلة المرابط.
# في الحديث بيان علو درجة المرابط، فان الرجل إذ (3) عجز عن ذلك طلب من
~~رسول الله عليه السلام أن يرشده إلى ما يقوم مقام المرابط (4) في
# PageV01P028
# الثواب. وقد أرشده رسول الله عليه السلام إلى ذلك فيما قال (1)، لان
~~الجهاد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وهو الشرك، وإعانة الضعيف من المسلمين
~~بدفع أذى المشركين عنهم، وإرشاد الأخرق وهو المشرك. فمن فعل ذلك بحسب ما
~~يقدر عليه بنفسه أو بماله فهو بمنزلة المرابط.
# 22 - قال: وذكر بعد هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
# إذا تبايعتم بالعين، واتبعتم أذناب البقر، وكرهتم الجهاد، ذللتم حتى يطمع
~~فيكم عدوكم.
# العين جمع عينة وهو نوع بيع أحدثه البخلاء من أكلة الربا للتحرز عن محض
~~الربا. وقد بينا صورته في " الجامع الصغير " وإنما كره ذلك ابن عمر رضي
~~الله عنه لان فيها إظهار البخل وترك الانتداب إلى ما ندب إليه الشرع من
~~إقراض المحتاج.
# وقوله: واتبعتم أذناب البقر، أي ms019 اشتغلتم بالزراعة وتركتم الجهاد أصلا.
~~وقد بينا أن ذلك سبب لطمع العدو في المسلمين وكرتهم (2) عليهم فيذلون بذلك.
# 23 - وذكر بعد هذا عن ضمرة بن حبيب أن النبي عليه السلام قال: أعظم القوم
~~أجرا خادمهم.
# وفى الحديث (3) حث على الرغبة في خدمة المجاهدين وتعهد دوابهم (4) فمن
~~فعل ذلك كان له مثل أجر المجاهدين مع استحقاق صفة السيادة في الدنيا.
# PageV01P029
# قال عليه السلام: " سيد القوم خادمهم ". هذا لان المجاهد لا يتفرغ للجهاد
~~إلا إذا كان له من يطبخ ويربط دابته، فأما إذا لم يكن احتاج إلى أن يفعل
~~بنفسه فيتقاعد عن الجهاد، فكان الخادم سببا للجهاد.
# 24 - وذكر بعد هذا عن مجاهد قال: أردت الجهاد فأخذ ابن عمر بركابي. فأبيت
~~ذلك عليه فقال: أتكره لي الاجر؟ فقد بلغنا أن خادم المجاهدين في أهل الدنيا
~~بمنزلة جبريل في أهل السماء.
# 25 - وذكر بعد هذا عن مجاهد، عن تبيع، وهو ابن امرأة كعب - عن كعب قال:
~~إذا (20 ب) وضع الرجل رجله في السفينة خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه.
~~المائد فيه كالمتشحط في دمه في سبيل الله، والغريق فيه له مثل أجر شهيدين،
~~والصابر فيه كالملك على رأسه التاج.
# قال محمد رحمه الله: وبه نأخذ، فنقول لا بأس بغزو البحر وهو أعظم أجرا من
~~غيره.
# ففي هذا دليل على أن مراد كعب إذا ركب السفينة على قصد الجهاد.
# وما يقوله كعب فاما أن يقوله من الكتب المنزلة مما لم يظهر ناسخه في
~~شريعتنا، أو يقوله سماعا ممن روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# [ثم] (1) ركوب السفينة على قصد الجهاد إنما كان أفضل لأنه أشد وأخوف،
~~وفيه تسليم النفس لابتغاء مرضاة الله، فينال به درجة الشهيد في تمحيص
~~الخطايا.
# PageV01P030
# وقوله المائد (1) فيه يعنى المائل لميل السفينة عند تلاطم الأمواج، فهذا
~~كالمتشحط في دمه بعدما استشهد في سبيل الله، لأنه معاين سبب الهلاك، آيس من
~~نفسه على هذه الحال.
# والغريق فيه له مثل أجر شهيدين، لأنه باذل نفسه مرتين: حين ركب ms020 السفينة
~~وحين غرقت (2). وكل ذلك منه لابتغاء مرضاة الله.
# والصابر فيه كالملك على رأسه التاج: يعنى إذا لم يندم على ما صنع مع ما
~~عاين من سبب الغرق. فقد تحقق فيه تسليم النفس فهو في الجنة كالملك.
# وإنما شبهه بالملك لان الملك ينال بعض شهواته، والشهيد في الجنة ينال كل
~~شهواته. قال الله تعالى {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} (3) (4).
# وإذا ثبت جواز ركوب السفينة للجهاد ثبت جواز ركوبها للحج بالطريق (5)
~~الأولى، لان فريضة الحج أقوى، وكذلك لا بأس بركوبها على قصد التجارة إذا
~~كان الغالب السلامة، وهو لا يمنع حق الله تعالى الذي يلزمه فيما يستفيد من
~~المال.
# 26 - قال: وذكر بعد هذا عن سهل بن معاذ قال: غزوت مع عبد الله بن عبد
~~الملك بن مروان في ولاية عبد الملك الصائفة - والصائفة اسم للجيش العظيم
~~الذين يجتمعون في الصيف، ثم يغزون إذا دخل الخريف وطاب الهواء - قال:
~~فنزلنا على حصن سنان (6)، فضيق
# PageV01P031
# الناس المنازل وقطعوا الطريق. فقال رجل: إني غزوت مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم غزوة كذا. فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق فبعث رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم مناديا في الناس: ألا من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد
~~له.
# معنى تضييق المنزل أن ينزل بالقرب من موضع نزول أخيه المسلم بحيث لا يبقى
~~له المربط والمطبخ وموضع قضاء الحاجة. وهذا منهي عنه، لان كل من نزل بموضع
~~فهو أحق به على ما قال عليه السلام: " منى مناخ من سبق ".
# فلا يتمكن من المقام في منزله إلا بما حوله من مواضع قضاء حاجته، فيكون
~~ذلك حريما لمنزله، وكما لا يكون لغيره أن يزعجه عن منزله لا يكون له أن
~~يقطع عنه مرافق منزلة بالتضييق عليه.
# ومعنى قطع الطريق أن ينزل على الممر أو بالقرب منه على وجه يتأذى به
~~المارة (21 آ).
# ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزجر عن هاتين الخصلتين في
~~الوعيد ما قال إنه لا جهاد له. أي ms021 لا ينال من ثواب المجاهدين ما يناله من
~~يتحرز عن ذلك، وهذا لان الجهاد شرع لدفع الأذى (1) عن المسلمين، وهذا الحال
~~مؤذ للمسلمين بفعله.
# 27 - وذكر بعد هذا عن رجل من الكلاعيين، اسم قبيلة (2)، من أصحاب معاذ بن
~~جبل قال: إياكم وهذه السرايا، فإنهم يجبنون ويغلون.
# وعليكم بفسطاط المؤمنين وجماعتهم (3).
# PageV01P032
# السرية اسم لعدد قليل يدخلون أرض الحرب. سموا سرية لانهم يسرون بالليل
~~ويكمنون بالنهار. فكره الخروج معهم في الجهاد، وبين أنهم يجبنون فيفرون
~~لقلة عددهم إذا حزبهم أمر، ويغلون إذا أصابوا شيئا، لانهم لا يصدرون عن رأى
~~أمير مطاع فيهم. وهذا (1) مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم [فإنه قال]
~~(2): " لا ينزلن في الخيل (3) النفل، يروى مخففا ومشددا، فإنهم إن يغنموا
~~يلغوا وإن يقاتلوا يفروا ". والمراد به العدد القليل الذين يخرجون من دار
~~الاسلام متلصصين من غير أمر الأمير. سماهم نفلا لان مقصودهم النفل وهو
~~الغنيمة، أو لانهم يتنفلون في الخروج، فان الخروج إنما يلزمهم بأمر الإمام.
# وأما الفسطاط المذكور في حديث معاذ فالمراد به الجيش العظيم. سمى فسطاطا
~~وعسكرا لكثرة ما يستصحبونه من الفساطيط.
# وفيه دليل على أنه ينبغي للغازي أن يختار الخروج مع هؤلاء لا مع أصحاب
~~السرايا، لقوله عليه السلام: " يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ من النار ".
# 28 - وذكر بعده حديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث على
~~الجهاد وبيان درجة الخارج للمبارزة بين الصفين.
# وقد قدمنا في هذا الباب ما فيه كفاية.
# 29 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~والذي نفسي بيده! لوددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا، فأقتل ثم
~~أحيا، فأقتل ثم أحيا (4)
# PageV01P033
# كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: أشهد لله أنه قال ثلاثا أشهد لله، أي
~~بالله (1).
# فيه بيان درجة الشهادة، فان النبي صلى الله عليه وسلم تمناها لنفسه مع
~~علو درجته، وتمنى تكرار ذلك لنفسه مرة بعد أخرى ليتبين بذلك ما للشهيد عند
~~الله من الدرجات. ms022
# وبيان ذلك في حديث أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " ما من أحد يموت وله عند الله خير فيتمنى الرجوع إلى الدنيا، وله
~~الدنيا بما فيها إلا الشهيد ". فإنه يتمنى الرجوع ليستشهد ثانيا من عظم ما
~~ينال من الدرجة.
# وفى حديث جابر رضي الله عنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مهتما فقال: (21 ب) ما لك؟ فقلت: استشهد أبى وترك دينا وعيالا. فقال: ألا
~~أبشرك يا جابر، إن الله تعالى كلم أباك كفاحا، أي شفاها (2) فقال: تمن يا
~~عبد الله. فقال: أتمنى أن أحيا لأقاتل في سبيلك ثانيا فأقتل. فقال: قد سبق
~~منى القضاء بأنهم إليها لا يرجعون، ولكني أبلغك الدرجة التي لاجلها تتمنى
~~ما تتمنى ".
# 30 - وذكر عن الحسن رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشا
~~وفيهم ابن رواحة. فغدا الجيش وأقام ابن رواحة ليشهد الصلاة مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم. فلما قضى صلاته رآه فقال:
# يا ابن رواحة (3)! ألم تكن في الجيش؟ قال: بلى. ولكني أحببت أن
# PageV01P034
# أشهد معك الصلاة. وقد علمت منزلهم فأروح فأدركهم. فقال: والذي نفس محمد
~~بيده! لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل غدوتهم.
# وفيه حث على الجهاد والتكبير للخروج إلى الجهاد، وأن من كان على عزم
~~الخروج فلا ينبغي أن يتخلف عن أصحابه لأداء الصلاة الجماعة. ألا ترى أن
~~النبي عليه السلام قال في حق ابن رواحة ما قال، مع أن الصلاة خلف رسول الله
~~أفضل.
# وفى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
~~غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ". فهذا يؤيد ما قلنا.
# 31 - وعن الحسن قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال:
~~يا خير الناس! فلم يفهم عمر رضي الله عنه ذلك. فقال:
# ما تقول؟ فقالوا له: يقول: يا خير الناس. فقال له عمر: ادن إلى (1)، لست
~~بخير الناس. ms023 ألا أنبئك بخير الناس؟ قال: من هو يا أمير المؤمنين؟
# قال عمر رضي الله عنه: هو رجل من أهل البادية صاحب صرمة إبل أو غنم، قدم
~~بإبله أو غنمه إلى مصر من الأمصار فباعها ثم أنفقها في سبيل الله، فكان
~~مسلحة بين المسلمين وبين عدوهم. فذاك خير الناس.
# والصرمة هي القطعة (2). والمسلحة هي الثغر الذي يوضع فيه السلاح
# PageV01P035
# أو من يحمل السلاح، ومنه سمى الرجل الذي يحمل السلاح بين يدي السلطان
~~مسلحة.
# وإنما قال عمر لست بخير الناس إظهارا للتواضع فقد كان هو خير الناس في
~~أيام خلافته بعد وفاة (1) الصديق رضي الله عنه. وهو نظير ما يروى عن أبي
~~بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقول في حال خلافته: أقيلوني (2) فلست
~~بخيركم. وقد كان خير الناس بعد النبيين والمرسلين كما قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم.
# وإنما جعل عمر رضي الله عنه صاحب الصرمة خير الناس لأنه بذل من نفسه
~~وماله لمنفعة المسلمين. وخير الناس من نفع الناس. وقد قال عليه السلام:
# " خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه (22 آ) في سبيل الله كلما سمع هيعة (3)
~~طار إليها ".
# ثم قال الرجل: يا أمير المؤمنين! إني رجل من أهل البادية، وإني أجفو عن
~~أشياء من العلم، فعلمني مما علمك رسول الله. فقال عمر:
# أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ قال: بلى. قال:
# وتقيم (4) الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت؟ قال: بلى.
# قال: عليك بالعلانية وإياك والسر. عليك بكل عمل إذا اطلع عليه منك لم
~~يفضحك، وإياك وكل عمل إذا اطلع عليه منك شأنك وفضحك.
# قوله: أجفو عن أشياء أي أجهل. ولهذا سمى الذين يسكنون القرى والمفاوز أهل
~~الجفاء لغلبة الجهل عليهم. فبين له عمر رضي الله عنه بما ذكره أنه عالم
# PageV01P036
# [وليس بجاهل] (1). فكأنه اعتمد قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو
~~والملائكة وأولو العلم} (2) والمراد المؤمنون.
# ومعنى قوله: عليك بالعلانية، أي بسلوك الطريق الجادة، وهو ما عليه جماعة
~~المسلمين، ms024 والتجنب عن المذاهب الباطلة، وهو معنى قوله عليه السلام " عليكم
~~بدين العجائز ".
# والسر ما لا يعرفه جماعة المسلمين. وقيل معناه عليك في الصحبة مع الناس
~~باتباع العلانية والاكتفاء بما يظهر لك من حالهم، وعليك في معاملة نفسك بكل
~~عمل إذا اطلع عليه منك لم يشنك، يعنى لا تكون سريرتك مخالفة لعلانيتك، وما
~~كنت تتمتع منه (3) إذا كنت مع الناس استحياء منهم فامتنع منه إذا خلوت
~~استحياء من الله تعالى. ومن لم يفعل ذلك شانه الله وفضحه.
# 32 - ختم محمد رحمه الله الباب بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه
~~وآله قال: من مات مرابطا مات شهيدا.
# يعنى له من الثواب ما للشهيد لأنه بذل نفسه لابتغاء مرضاة الله تعالى،
~~صابرا على المرابطة حتى أتاه اليقين. والله المعين (4).
# PageV01P037
# 2 [باب وصايا الامراء 33 - روى حديث ابن بريدة عن أبيه برواية أبي حنيفة
~~رحمه الله أن النبي عليه السلام كان إذا بعث جيشا أو سرية قال لهم (1):
~~اغزوا باسم الله.
# وقد بدأ محمد رحمه الله " السير الصغير " بهذا الحديث، وقد بينا فوائد
~~الحديث هناك.
# ثم بين معنى قوله عليه السلام في آخر هذا الحديث:
# وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم.
# أنه إنما كره ذلك لا على وجه التحريم بل التحرز عن الاخفار عند الحاجة
~~إلى ذلك. فكان الأوزاعي يقول: لا يجوز إعطاء ذمة الله للكفار، ويتمسك بظاهر
~~هذا الحديث، فمقتضى مطلق النهى حرمة المنهي عنه.
# وذكر هذا اللفظ في حديث يرويه على رضي الله عنه بطريق أهل البيت أنه قال:
~~" لا تعطوهم ذمة الله ولا ذمتي، فذمتي ذمة الله (2) " وإنما كره لهم عندنا
~~لمعنى في غير المنهي عنه، وهو أنهم قد يحتاجون إلى النقض (22 ب) لمصلحة
~~يرونها (3) في ذلك، وإن ينقضوا عهودهم (4) فهو أهون من أن ينقضوا عهد الله
~~وعهد رسوله. وقد أشار إلى ذلك في آخر الحديث فقال:
# PageV01P038
# فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير من أن تخفروا ذمة الله تعالى.
# والذمة هي (1) العهد قال الله تعالى ms025 {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} (2)
~~ومنه سميت الذمة للآدمي فإنه محمد الالتزام بالعهد.
# والمراد بذممهم وذمم آبائهم الحلف والمحالفة (3) التي كانت بينهم في
~~الجاهلية. ومعنى الاخفار هو نقض العهد. يقال: خفروا إذا عاهدوا، وأخفروا
~~إذا نقضوا العهد، وذلك لا بأس به عند الحاجة إليه. قال الله تعالى:
# {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} (4) منكم ومنهم في
~~العلم، وذلك للتحرز عن العذر. وفى قوله {براءة من الله ورسوله إلى الذين
~~عاهدتم من المشركين} (5) ما يدل على ذلك. وأيد ما قلنا قوله عليه السلام: "
~~ثلاثة (6) أنا خصمهم ومن كنت خصمه خصمته، وقال في تلك الجملة: رجل أعطى
~~ذمتي ثم خفر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا ولم يعطه أجره ".
# ففيه بيان أنه لا بأس بإعطاء ذمته ولكن يحرم الغدر، وأمراء الجيوش كانوا
~~يعطون الأمان بالله ورسوله، ولم ينكر عليهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
~~فدل أنه لا بأس به.
# 34 - ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: بعث أبو بكر الصديق رضي الله
~~عنه يزيد بن أبي سفيان على جيش، فخرج معه يمشى وهو يوصيه. فقال: يا خليفة
~~رسول الله! أنا الراكب وأنت
# PageV01P039
# الماشي، فإما أن تركب وإما أن أنزل: فقال أبو بكر رضي الله عنه:
# ما أنا الذي أركب ولا أنت بالذي تنزل. إني أحتسب خطاي (1) هذه في سبيل
~~الله. الحديث.
# فيه دليل على أنه ينبغي للمرء أن يغتم المشي في تشييع الغزاة، على أي صفة
~~كان، كما فعله الصديق رضي الله عنه. وروى أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول: " من اغبرت قدماه في سبيل الله وجبت له الجنة ".
# وفى حديث أنس رضي الله عنه: " ما اجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في
~~جوف مسلم ".
# 35 - وذكر محمد بعد هذا حديث أبي بكر رضي الله عنه بطريق آخر أنه أتى
~~براحلته ليركب. فقال: بل أمشي. فقادوا راحلته وهو يمشى، وخلع نعليه
~~وأمسكهما بإصبعيه (2) رغبة أن تغبر ms026 قدماه في سبيل الله.
# وإنما فعل ذلك أبو بكر رضي الله عنه هذا اقتداء برسول الله عليه السلام،
~~فإنه حيث بعث معاذا إلى اليمن شيعه ومشى معه ميلا أو ميلين أو ثلاثة أميال.
# ونظير هذا ما روى عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه كان يمشى في طريق
~~الحج ونجائبه تقاد إلى جنبه. فقيل له: ألا تركب يا ابن رسول الله عليه
~~السلام؟ فقال: لا. إني سمعت رسول الله عليه السلام يقول: " من اغبرت قدماه
~~في سبيل الله لم تمسهما (23 آ) نار جهنم ".
# فالمستحب لمن يشيع الحاج أو (3) الغزاة أن يفعل كما فعله أبو بكر رضي
~~الله عنه .
# PageV01P040
# ثم قال: إني موصيك بعشر فاحفظهن:
# (1) إنك ستلقى أقواما زعموا أنهم قد فرغوا أنفسهم لله في الصوامع، فذرهم
~~وما فرغوا له أنفسهم.
# وبه يستدل أبو يوسف ومحمد رضي الله عنهما في أن أصحاب الصوامع لا يقتلون.
~~وهو رواية عن أبي حنيفة أيضا.
# وعن أبي يوسف رحمه الله قال: سألت أبا حنيفة عن قتل أصحاب الصوامع فرأى
~~قتلهم حسنا.
# والحاصل أن هذا إذا كانوا ينزلون إلى الناس ويصعد الناس إليهم فيصدرون عن
~~رأيهم في القتال، يقتلون. فأما إذا أغلقوا (1) أبواب الصوامع على أنفسهم
~~فإنهم لا يقتلون. وهو المراد في حديث أبي بكر رضي الله عنه لتركهم القتال
~~أصلا. وهذا لا، المبيح للقتل شرهم من حيث المحاربة، فإذا أغلقوا الباب على
~~أنفسهم اندفع شرهم مباشرة وتسبيبا. فأما إذا كان لهم رأى في الحرب وهم
~~يصدرون عن رأيهم فهم محاربون تسبيبا فيقتلون.
# (2) قال: وستلقى أقواما قد حلقوا أوساط رؤوسهم، فافلقوها بالسيف.
# والمراد الشمامسة، وهم بمنزلة العلوية فينا. وهم أولاد هارون عليه
~~السلام. فقد أشار في هذا الحديث بطريق آخر: وتركوا شعورا كالعصائب.
# يصدر الناس عن رأيهم في القتال ويحثونهم على ذلك، فمنهم أئمة الكفر،
~~قتلهم أولى من قتل غيرهم.
# وإليه أشار في هذا الحديث بطريق آخر فقال: فاضربوا مقاعد الشياطين (2)
~~منها بالسيوف. أي في أوساط رؤوسهم المحلوقة. والله لان
# PageV01P041
# أقتل رجلا منهم أحب ms027 إلى من أن أقتل سبعين من غيرهم. قال الله تعالى
~~{فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم (1)} والمراد بمقاعد الشياطين شعر
~~(2) رؤوسهم، وذلك يكون في الرأس كما قال أبو بكر رضي الله عنه في إقامة
~~الحد:
# اضربوا الرأس فان الشيطان في الرأس.
# (3) قال: ولا تقتلن مولودا.
# وما من أحد إلا وهو مولود، لكن المراد هو الصبى. سماه مولودا لقرب عهده
~~بالولادة. والمراد به إذا كان لا يقاتل. فسره في الطريق الآخر فقال: لا
~~تقتلن صغيرا ضرعا.
# (4) قال: ولا امرأة.
# والمراد به إذا كانت لا تقاتل، على ما روى أن النبي عليه السلام مر
~~بامرأة مقتولة فقال: " هاه، ما كانت هذه تقاتل، أدرك خالدا فقل له:
# لا تقتلن ذرية ولا عسيفا " (3).
# (5) قال: ولا شيخنا كبيرا.
# وفى رواية فانيا. يعنى إذا كان لا يقاتل، ولا رأى له في ذلك، فأما إذا
~~كان يقاتل أو يكون له رأى في ذلك فإنه يقتل، على ما روى عن النبي عليه
~~السلام أمر بقتل دريد بن الصمة. وكان ذا رأى في الحرب، فأشار عليهم أن
~~يرفعوا الظعن إلى علياء بلادهم، وأن يلقى الرجال العدو بسيوفهم على متون
~~الخيل. فلم يقبلوا رأيه، وقاتلوا مع أهاليهم، وكان ذلك سبب انهزامهم.
# وفيه يقول (23 ب) دريد بن الصمة:
# أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد حتى ضحى الغد
# PageV01P042
# فلما عصوني كنت منهم وقد أرى (1) غوايتهم وأنني غير مهتد فلما كان ذا
~~الرأي في الحرب قتله النبي عليه السلام.
# (6 - 8) قال: ولا تعقرن شجرا بدا ثمره، ولا تحرقن نخلا ولا تقطعن كرما.
# وبظاهر الحديث استدل الأوزاعي فقال: لا يحل للمسلمين أن يفعلوا شيئا مما
~~يرجع إلى التخريب في دار الحرب، لان ذلك فساد، والله لا يحب الفساد، واستدل
~~بقوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} (2)،
~~ولما روى في حديث على رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر
~~هذا في وصاياه لأمراء السرايا.
# ذكر أبو الحسن الكرخي الحديث بطوله وقال فيه: إلا ms028 شجرا يضركم، أي يحول
~~بينكم وبين قتال العدو.
# واستدل أيضا بما روى في الحديث: أوحى الله تعالى إلى نبئ من أنبيائه: من
~~أراد أن يعتبر بملكوت الأرض فلينظر إلى ملك آل داود وأهل فارس. فقال ذلك
~~النبي: أما أهل داود فهم أهل لما أكرمتهم به فمن أهل فارس؟ فقال: إنهم
~~عمروا بلادي فعاش فيها عبادي.
# وإذا تبين أن السعي في العمارة محمود تبين أن السعي في التخريب (3)
~~مذموم. ولكنا نقول: لما جاز قتل النفوس، وهو أعظم حرمة (4) من هذه الأشياء
~~لكسر شوكتهم فما دونه من تخريب البنيان وقطع الأشجار لان يجوز أولى (5).
# PageV01P043
# وبيان هذا في قوله تعالى {ولا يطئون موطئا يغيط الكفار ولا ينالون من
~~عدوه نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح} (1).
# وتأويل حديث أبي بكر ما أشار إليه محمد رحمه الله في " الكتاب " بعد هذا:
# أنه علم بإخبار النبي عليه السلام أن الشام تفتح وتصير للمسلمين، فنهاهم
~~عن التخريب وقطع الأشجار.
# على ما بينه بعد هذا. وهو تأويل الحديث المروى عن النبي عليه السلام
~~أيضا. ألا ترى أنه نصب المنجنيق على حصن ثقيف وفيه من التخريب مالا يخفى.
# (9 - 10) قال: ولا تذبحن بقرة ولا شاة، ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا
~~لاكل.
# لما روى أن النبي عليه السلام نهى عن ذبح الحيوان إلا لاكله. وفى الحديث
~~دليل على أنه يجوز للغانمين تناول الطعام والعلف في دار الحرب، وأن ذبح
~~المأكول للاكل من هذه الجملة.
# ثم محمد رحمه الله أعاد هذا الحديث بطريق آخر وزاد في آخره:
# ولا تغلن.
# وفيه بيان حرمة الغلول، وهو اسم لاخذ بعض الغانمين شيئا من الغنيمة سرا
~~لنفسه سوى الطعام والعلف. وذلك حرام. قال الله تعالى {ومن يغلل يأت بما غل
~~يوم القيامة} (2) وقال عليه السلام: " الغلول من جمر جهنم ".
# PageV01P044
# قال: ولا تجبنن.
# وهذا لقوله تعالى {ولا تهنوا} (1) أي ولا تضعفوا عن القتال وإظهار الغزاة
~~الجبن لضعفهم عن القتال.
# قال: ولا (24 آ) تفسدن ولا تعصين.
# قيل معناه ولا تعصيني فيما أمرتك به، ms029 ففائدة الوصية إنما تظهر بالطاعة.
# وقيل معناه: إن كنت تطلب النصرة من الله تعالى فلا تعصيه.
# 36 - ثم أعاد محمد رحمه الله الحديث بطريق ثالث برواية عبد الرحمن بن
~~جبير بن نفير الحضرمي قال:
# لما جهز أبو بكر رضي الله عنه الجيوش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم -
~~وهي جيوش على بعضها أمر شرحبيل بن حسنة، وعلى بعضها يزيد بن أبي سفيان،
~~وعلى بعضها عمرو بن العاص، رضوان الله عليهم - وأمرهم بأن يخرجوا ويجتمعوا
~~في بيار شرحبيل، وهي على ستة أميال من المدينة.
# وفيه دليل على أن الامام إذا أراد أن يجهز جيشا ينبغي له أن يأمرهم بأن
~~يعسكروا خارجا من البلدة في موضع معلوم ليجتمعوا فيه، لان ارتحالهم من ذلك
~~الموضع بعدما اجتمعوا فيه أيسر من ارتحالهم من بيوتهم جملة.
# ثم أتاهم أبو بكر رضي الله عنه، وصلى بهم الظهر، ثم قام فيهم
# PageV01P045
# فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: إنكم تنطلقون إلى أرض الشام وهي أرض
~~سبعة (بالسين).
# وفسروه بكثرة السباع المؤذية فيها، وهو تصحيف شبعة أي كثيرة النعم بها
~~يشبع المرء من كثرة ما يرى من النعم، فكأنه رغبهم في التوجيه إليها فقال
~~إنكم تنتقلون من الجوع واللأواء بالمدينة إلى مثل هذه الأرض المخصبة.
# قال: وإن الله ناصركم، وممكن لكم حتى تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله
~~أنكم إنما تأتونها تلهيا.
# وإنما قال ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإنه قد جاء في
~~حديث معروف عن النبي عليه السلام قال: " إنكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر
~~" وبهذا يتبين أنه إنما نهاهم عن التخريب وقطع الأشجار لعلمه أن ذلك كله
~~يصير للمسلمين. وإنما كره لهم أن يأتوها تلهيا لانهم خرجوا للجهاد، والجهاد
~~من الدين. قال الله تعالى {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} (1) قال:
~~وإياكم والأشر! ورب الكعبة لتأشرن.
# والأشر نوع طغيان يظهر لمن استغنى. قال الله تعالى {إن الانسان ليطغى.
# أن رآه استغنى} (2). فلهذا أقسم أبو بكر رضي الله عنه أنهم يبتلون بذلك ms030
~~لكثرة ما يصيبون من الأموال مع نهيه إياهم عن ذلك.
# ثم الحديث إلى آخره مذكور في الأصل، إلى أن قال:
# ثم إذا أنا انصرفت من مقامي هذا فاركبوا ظهوركم، ثم صفوا إلى صفا واحدا
~~حتى آتيكم.
# وهكذا ينبغي للامام أن يفعل إذا عرض الجيش.
# PageV01P046
# قال: فمر على أولهم حتى أتى على آخرهم، يسلم عليهم ويقول: اللهم اقبضهم
~~بما قبضت به بني إسرائيل (24 ب) بالطعن والطاعون. انطلقوا موعدكم الله.
# [وتأويل قوله هذا أنه حثهم على أن يخرجوا لا على قصد الرجوع، فان تسليم
~~النفس لابتغاء مرضاة الله به يتم، ودعا لهم بالشهادة في قوله:
# " اللهم اقبضهم بما قبضت به بني إسرائيل "] (1).
# [وقيل] (2) مراده ما قال رسول الله عليه السلام: " فناء أمتي بالطعن
~~والطاعون ". وقد كان يكثر ذلك بالشام. فسأل أبو بكر رضي الله عنه لهم درجة
~~الشهادة إن ابتلوا (3) بذلك.
# فيه دليل على أنه لا بأس للانسان أن يدعو لغيره (4) بالشهادة لأنه وإن
~~كان دعاء بالموت صورة فهو دعاء بالحياة معنى.
# وبين أبو بكر أن هذا آخر العهد بلقائهم. فأما إن كان مراده الاخبار يقرب
~~أجله، أو الاخبار بأنهم لا يرجعون إليه فإنه لا يلقاهم قبل القيامة.
# قال: فانطلقوا حتى نزلوا بالشام. وجمعت لهم الروم جموعا عظيمة من مدائن
~~الشام. فحدث بذلك أبو بكر رضي الله عنه. فأرسل إلى خالد بن الوليد، وهو
~~بالعراق، أن اصرف (5) بثلاثة آلاف فارس فأمد بهم إخوانك (6) بالشام. ثم
~~قال: العجل العجل. فوالله لقرية من قرى الشام أحب إلي من رستاق عظيم من
~~العراق.
# PageV01P047
# وهكذا ينبغي للامام أنه إذا بلغه كثرة جمع الأعداء (1) على جيش من
~~المسلمين أن يمدهم ليتقووا به، وأن يحث المدد على التعجيل ليحصل المقصود
~~بوصولهم إليهم قبل أن ينهزموا. فالمنهزم لا يرده شئ.
# وإنما قدم أبو بكر الشام على العراق لان الشام بلدة مباركة لأنه موضع
~~المرسلين.
# قال: فأقبل خالد مغذا جوادا بمن معه (2).
# يريد بقوله مغذا أي مسرعا منقادا لما أتى من أمر الخليفة، يقال: أغذ
~~القوم إذا أسرعوا السير. ms031
# ثم شق الأرض حتى خرج إلى ضمير (3) وذنبة (4) فوجد المسلمين معسكرين
~~بالجابية (5).
# قال: فتسامع بخالد أعراب العرب الذين كانوا في مملكة الروم ففزعوا له.
# لأنه كان مشهورا بالجلادة. وقد سماه النبي عليه السلام سيف الله وفى ذلك
~~يقول قائلهم: شعر ألا فاصبحينا (6) قبل خيل أبى بكر لعل منايانا قريب وما
~~ندري وقصة هذا مذكورة في المغازي أن قائل هذا البيت كان رجلا من
# PageV01P048
# عظماء المرتدين أتته جاريته بقصعة فيها شراب. فأسند ظهره إلى حائط وذكر
~~هذا البيت. ثم جعل يشرب، فاتفق أن رجلا من أصحاب خالد تسور الحائط (1) فلما
~~سمع (2) ضرب على عاتقه ضربة ندر (3) منها رأسه في القصعة.
# قال: فنزل خالد بن الوليد على الامراء الثلاثة. وسارت الروم من أنطاكية
~~وحلب وقنسرين وحمص وحماة. وخرج هرقل كارها لمسيرهم متوجها نحو أرض الروم.
~~وسار باهان في الهرمينية (4) إلى الناس بمن كان معه. وهرقل ملك الروم،
~~وباهان صاحب جيشه.
# فتبين أنهم اجتمعوا عن آخرهم.
# واجتمع أمراء المسلمين في خباء يبرمون أمر الحرب بينهم، وعندهم رجل يقال
~~له قضاعة قد بعثوه فاجتس لهم أمر القوم، ثم جاءهم فخلوا به.
# أي بعثوه جاسوسا. وهكذا ينبغي لأمير الجيش أن يبعث (25 آ) جاسوسا يأتيه
~~بما يعزم عليه العدو من الرأي، وأن يخلو به إذا رجع لكيلا يشتهر هو، ولكيلا
~~يقف جميع الجيش على ما قصده العدو، فلا يصير ذلك سببا لجبنهم.
# قال: فأقبل أبو سفيان يتوكأ على عصاه، فقال: السلام عليكم.
# فقالوا: وعليك السلام. لا تقربنا.
# PageV01P049
# وإنما قالوا ذلك لانهم كانوا يتهمونه بأنه لم يحسن إسلامه.
# فقال أبو سفيان: ما كنت أرى أن أعيش حتى أكون بحضرة قوم من قريش يبرمون
~~أمر حربهم وأنا بينهم ولا يحضروني أمرهم.
# وإنما قال هذا لأنه كان مشهورا بينهم بالرأي في الحرب.
# فقال بعضهم: هل لكم في رأى شيخكم، فإن له رأيا في الحرب.
# قالوا: نعم. فدعوه فدخل. فقالوا: أشر علينا. فقال أبو سفيان:
# أنتم الامراء. فقالوا: ما بنا غنى عن رأيك. فقال أبو سفيان: كأني أرى في ms032
~~المرج تلا عظيما. قالوا: بلى. قال: فإني أرى أن ترتحلوا حتى تجعلوا ذلك
~~التل خلف ظهوركم، ثم تؤمروا عكرمة بن أبي جهل على خيل، وتجعلوا معه كل نابض
~~بوتر - أم رام عن قوس. فإن لي به خبرا - أي علما بأنه يصلح لذلك - فإذا
~~نادى بلال النداء الأول لصلاة الغداة فليخرج عكرمة، وتلك الرماة معه، فليصف
~~أولئك الرماة عند صدور خيولهم، فإن هاجهم هيج من الليل كانوا مستعدين بإذن
~~الله تعالى.
# وهذا رأى حسن أشار به عليهم، وقد كان فعله رسول الله عليه السلام يوم
~~أحد، وكان سببا لانهزام المشركين لولا ما ظهر من عصيان الرماة وهو طلبهم
~~الغنيمة، على ما قال الله تعالى (حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر؟
# وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون) (1).
# PageV01P050
# قال: فقبلوا ذلك من رأى أبى سفيان لعلمهم بأنه قد نصحهم، وأقبلت خيل من
~~الروم عظيمه تريد بياتهم. فسمعوا رغاء الإبل، فلم يشكوا أن العرب قد هربت
~~وأقبلوا عباديد (1).
# أي متفرقين. يقال: طير عباديد إذا كانوا متفرقين.
# وسابق بعضهم بعضا من غير تعبية، فوجدوا خيل عكرمة والرماة مستعدين لم
~~تعلم الروم بهم. فحملوا في وجوه القوم، فلم يزل الله ينصرهم بقتلهم، حتى
~~إذا (2) كادت الشمس تطلع ولوا هاربين إلى عسكرهم عند الواقوصة. وانصرف
~~عكرمة وأصحابه إلى عسكر المسلمين. فكان ذلك أول الفتح.
# ثم قاتلوهم بعد ذلك، فأرسل باهان إلى خالد بن الوليد أن اخرج إلى حتى
~~أكلمك. فبرز خالد وبينهما ترجمان. فقال باهان لخالد: هلم إلى أمر نعرضه
~~عليكم: تنصرفون ونحمل من كان منكم راجلا ونوقر لكم ظهوركم. وفى رواية:
~~ونوقر لكم طعاما وأداما، والأول أصح ونأمر لكم بدنانير خمسة خمسة، فإنا
~~نعلم أنكم في أرض قليله الخير، وإنما حملكم على المسير ذلك (3). فقال له
~~خالد: ما حملنا على المسير ما ذكرت من شدة العيش في بلادنا، ولكن قاتلنا من
# PageV01P051
# وراءنا في الأمم فشربنا دماءهم، فحدثنا أنه ليس من قوم أحلى دما من
~~الروم، فأقبلنا إليكم لنشرب دماءكم. فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا:
# حق ms033 والله ما حدثنا عنهم يعنون ما أخبرنا به أنهم لا ينصرفون إلا بقبول
~~الدين أو الجزية أو الانقياد لهم شئنا أو أبينا.
# 37 ثم استدل محمد رحمه الله على جواز قطع النخيل وتخريب البيوت في دار
~~الحرب بقوله تعالى (ما قطعتم من لينه) (1) الآية.
# قال الزهري: هو جميع أنواع النخل ما خلا العجوة.
# وقال الضحاك: اللينة النخلة الكريمة؟ والشجرة التي هي طيبة الثمرة.
# ونزول الآية في قصه بنى النضير، فإن النبي عليه السلام حين قدم المدينة
~~صالحهم على أن لا يكونوا عليه ولا له. ثم خرج إليهم يستعين بهم في دية
~~الكلابيين اللذين (2) قتلهما عمرو بن أمية الضمري، ومعه أبو بكر وعمر وعلى
~~رضوان الله عليهم. فقالوا: اجلس يا أبا القاسم حتى نطعمك ونعطيك ما تريد.
~~ثم خلا بهم حيى (3) بن أخطب فقال: لا تقدرون على قتله في وقت يكون عليكم
~~أهون منه الآن. فهموا بقتل (4) رسول الله عليه السلام. وجاء جبريل عليه
~~السلام فأخبر بذلك رسول الله عليه السلام. فقام توجها إلى المدينة. وفى ذلك
~~نزل قوله تعالى (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم) (5).
~~ثم سار إليهم فحاصرهم وقال: اخرجوا من جواري، على أن تأتوا كل عام فتجدوا
~~ثماركم. فقالوا: لا نفعل. فحاصرهم خمس عشرة ليلة. وكانوا قد سدوا دروب
~~أزقتهم، وجعلوا يقاتلون المسلمين
# PageV01P052
# من وراء الجدر، كما قال الله تعالى {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة
~~أو من وراء جدر} (1). فجعل المسلمون يخربون بيوتهم ليتمكنوا من الحرب.
# وكلما نقبوا جدار بيت من جانب ليدخلوا نقبوا هم من الجانب الآخر ليخرجوا
~~إلى بيت آخر، كما قال الله تعالى {تخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين}
~~(2).
# فلما لحقهم من العسر ما لحقهم، ولم يأتهم أحد من المنافقين، وقد كانوا
~~وعدوا لهم ذلك - أي المنافقين وعدوا بنى النضيرة النصرة، كما قال الله
~~تعالى حكاية عنهم {وإن قوتلتم لننصرنكم} (3).
# وقد كان أمر رسول الله بقطع النخيل فقطعت. وكان العذق (4) أحب إلى أحدهم
~~من الوصيف (5). فقال بعضهم لبعض: ليس لنا ms034 مقام بعد النخيل. فنادوه. يا أبا
~~القاسم، قد كنت تنهى عن الفساد فما للنخيل تقطع وتحرق؟ أتؤمننا على دمائنا
~~وذرارينا وعلى ما حملت الإبل إلا الحلقة - يعنى السلاح -؟ قال: نعم. ففتحوا
~~الحصون، وأجلاهم على ما وقع الصلح عليه.
# وفى رواية: استعمل رسول الله عليه السلام أبا ليلى المازني وعبد الله ابن
~~سلام أبا لبابة (6) على قطع نخيلهم. وكان أبو ليلى يقطع العجوة (7).
# وعبد الله يقطع اللون (8). فقيل لأبي ليلى لم قطعت العجوة؟ قال: لأنها
~~كانت أغيظ لهم. وقيل لابن سلام: لم قطعت اللون؟ قال: علمت أن الله مظهر
~~نبيه ومغنمه أموالهم، فأحببت إبقاء العجوة وهي خيار أموالهم. ففي ذلك نزل
~~قوله تعالى {ما قطعتم من لينة}. الآية.
# وفى رواية: نادى اليهود من فوق الحصون: تزعمون أنكم مسلمون لا تفسدون (26
~~آ)، وأنتم تعقرون النخل، والله ما أمر بهذا، فاتركوها
# PageV01P053
# لمن يغلب من الفريقين. فقال بعض المسلمين: صدقوا. وقال بعضهم: بل نعقرها
~~كبتا وغيظا لهم. فأنزل الله تعالى {ما قطعتم من لينة} رضاء (1) بما قال
~~الفريقان.
# 38 - واستدل بحديث أسامة بن زيد أن النبي عليه السلام كان عهد أن يغير
~~على أبنى، (2) صباحا ثم يحرق.
# وفى رواية: أبيات صباحا. وهو اسم موضع كان قتل أبوه زيد بن حارثة في ذلك
~~الموضع. ووجد رسول الله عليه السلام موجدة شديدة على ذلك، وأمره على ثلاثة
~~آلاف رجل، وأمره (3) أن يذهب بهم إلى ذلك الموضع ويشن الغارة عليهم ثم
~~يحرق. وقبض رسول الله عليه السلام قبل خروجه، ونفذ أبو بكر رضي الله عنه
~~جيشه كما أمر به رسول الله عليه السلام.
# 39 - وعن الزهري أن النبي عليه السلام لما مر من أوطاس (4) يريد الطائف
~~بدا له قصر مالك بن عوف النصري (5)، فأمر به أن يحرق. وفي ذلك قال حسان.
# وهان على سراة بنى لؤي * حريق بالبويرة (6) مستطير قال محمد رحمه الله:
~~فقد أمر بتحريق قصره وليس بمحاصر له،
# PageV01P054
# وإنما أمر به لان فيه كبتا وغيظا له. فقد كان هو أمير الجيش في حصن
~~الطائف. ms035 فعرفنا أنه لا بأس به.
# 40 - ثم قال: ثم انتهى رسول الله عليه السلام إلى الطائف، فأمر بكرومهم
~~أن تقطع.
# وفى ذلك قصة قد ذكرت في المغازي أنهم عجبوا من ذلك وقالوا:
# النخلة (1) لا تثمر إلا بعد عشر سنين، وكيف العيش بعد قطعها؟ ثم أظهر
~~بعضهم الجلادة، فنادوا من فوق الحصن: لنا في الماء والتراب والشمس خلف مما
~~تقطعون. فقال بعضهم: هذا إن لو تمكنت من الخروج جحرك.
# وأمر رسول الله عليه السلام بقطع نخيل خيبر. حتى مر عمر رضي الله عنه
~~بالذين يقطعون، فهم أن يمنعهم، فقالوا: أمر به رسول الله عليه السلام.
# فأتاه عمر رضي الله عنه فقال: أنت [أمرت] (2) بقطع النخيل؟ قال: نعم.
# قال: أليس وعدك الله خيبر؟ قال: بلى. فقال عمر: إذا تقطع نخيلك ونخيل
~~أصحابك،. فأمر مناديا ينادى فيهم بالنهي عن قطع النخيل.
# قال الراوي: فأخبرني رجال رأوا السيوف في نخيل النطاة وقيل لهم:
# هذا مما قطع رسول الله عليه السلام.
# والنطاة اسم حصن من حصون خيبر. وقد كانت لهم ستة حصون:
# الشق، والنطاة، والقموص، والكتيبة (3) والسلالم (4)، والوطيحة (5).
# 41 - قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى
# PageV01P055
# خليفته بالشام: انظر من قبلك، فمرهم فلينتعلوا (1) وليحتفوا.
# أي يمشوا أحيانا بغير نعل، وأحيانا في النعال ليتعودوا ذلك كله.
# وفى رواية: فليتنعلوا (2). وهو صحيح. جاء في الحديث: كان رسول الله عليه
~~السلام يجب التيامن حتى في تنعله وترجله. يعنى ترجيل الشعر.
# والمراد بالترجل النزول عن الدابة. وإنما أمرهم بهذا للاشفاق عليهم حتى
~~إذا (26 ب) ابتلوا بالمشي حفاة في دار الحرب لا يشق عليهم.
# وفى قصة الغار قال أبو بكر رضي الله عنه: فنظرت إلى بطن قدم رسول الله
~~عليه السلام حين دخل الغار وهو يقطر دما. لأنه لم يتعود الحفية.
# ولهذا استحبوا الاحتفاء في المشي بين الفرضين (3).
# قال: وليأتزروا وليرتدوا.
# أي لا يخرجوا للصلاة وللناس إلا في إزار ورداء. فالصلاة إن كانت تجرى في
~~ثوب واحد إذا توشح به، فالمستحب أن يصلى في إزار ورداء. وإنما ms036 أمر بالرداء
~~لأنه زي العرب.
# قال: وليؤدبوا الخيل.
# والمراد به رياضة الخيل لتكون ألين عطفا عند الحاجة، أو ليؤدبوا الخيل
~~على النفار، على ما جاء في الحديث: " تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على
~~العثار ". لان العثار قد يكون من سوء إمساك الراكب للجام، والنفار من سوء
~~خلق الدابة فتؤدب على ذلك.
# قال: ولا يظهر (4) لهم صليب.
# PageV01P056
# معناه لا تمكنوا أهل الذمة من إظهار الصليب في أمصار المسلمين والمرور به
~~في الطرق، لان ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين، وما أعطيناهم الذمة على
~~أن يستخفوا بالمسلمين.
# قال: ولا يجاورنهم الخنازير.
# ومعناه أنهم يمنعون أهل الذمة من إظهار الخمور والخنازير وبيعها في أمصار
~~المسلمين لان ذلك معصية، ولا يتمكنون من إظهارها، ولكنهم لا يمنعون من أن
~~يفعلوا ذلك في بيوتهم وكنائسهم التي وقع الصلح عليها، لان هذا ليس بأشد من
~~شركهم وعبادتهم غير الله. ولا يمنعون من ذلك في بيوتهم.
# قال: ولا يقعدون على مائدة يشرب عليها الخمر.
# وهكذا ينبغي للمسلم أن لا يقعد على مثل هذه المائدة، ولكنه يمنع من شرب
~~الخمر على وجه النهى عن المنكر إن أمكن من ذلك. وأن لا يجوز من ذلك الموضع،
~~فان اللعنة تنزل عليهم كما قال عليه السلام في أشراط الساعة " تدار الكاس
~~على موائدهم واللعنة تنزل عليهم ".
# قال: ولا يدخلن الحمام إلا بإزار.
# لان ستر العورة فريضة. وفى الحديث: " من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر
~~فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ولا يدخل (1) حليلته الحمام ".
# قال: وإياكم وأخلاق الأعاجم.
# يعنى في التنعم وإظهار التجبر، ومما يكون مخالفا لأخلاق المسلمين من
~~أخلاق الأعاجم وهم المجوس. فقد علمنا أنه لم يرد النهى عما هو من أخلاق
~~المسلمين.
# PageV01P057
# ثم بين محمد رحمه الله تفسير الحديث على ما بينا وقال في آخره:
# فإن أرادوا إظهار شئ مما ذكرنا فليفعلوه خارجا من أمصار المسلمين.
# يعنى في القرى، لان المصر موضع أعلام الدين ففي إظهار (1) ذلك فيها
~~استخفاف بالمسلمين، وذلك ينعدم في القرى. فأهل القرى كما وصفهم به رسول
~~الله ms037 عليه السلام فقال: " هم أهل الكفور، هم أهل القبور ". يشير إلى جهلهم
~~وقلة تعاهدهم لأمر الدين.
# قال الشيخ الامام شمس الأئمة (27 آ) رحمه الله: والصحيح عندي أن مراد
~~محمد بهذا الجواب قرى الكوفة، فان عامة أهلها (2) أهل الذمة والروافض. فأما
~~في ديارنا يمنعون من إظهار ذلك في القرى التي يسكنها المسلمون كما يمنعون
~~في الأمصار، فان القرى في ديارنا لا تخلو عن مساجد الجماعة، وعن واعظ يعظهم
~~عادة، وذلك من أعلام الدين أيضا.
# 42 - وذكر عن أبي أسيد الساعدي أن النبي عليه السلام قال يوم بدر: إذا
~~كثبوكم فارموهم، ولا تسلوا السيوف حتى تغشوهم.
# ومعنى قوله كثبوكم قربوا منكم وازدحموا عليكم. وهو أدب حسن أمرهم بأن
~~يدفعوا العدو عن أنفسهم بالرمي عند الحاجة. وهذا حين كان نهاهم عن القتال،
~~على ما روى في القصة أنه حين دخل العريش مع أبي بكر رضي الله عنه للمناجاة
~~نهى الناس عن القتال وقال هذه المقالة.
# PageV01P058
# وفى قوله: ولا تسلوا السيوف حتى تغشوهم، بيان أنه لا ينبغي للغازي أن يسل
~~سيفه حتى يصير من العدو بحيث تصل إليه ضربته، لا أن ذلك مكروه في الدين،
~~ولكنه من مكايدة العدو، فبريق السيف مخوف للعدو في أول ما يقع بصره عليه.
# وقيل إن سل السيف قبل أن يقرب من العدو فشل. قال الله تعالى {ولا تنازعوا
~~فتفشلوا وتذهب ريحكم} (1).
# PageV01P059
# 3 [باب الامارة] 43 - قال: ينبغي للامام إذا بعث سرية قلت أو كثرت أن لا
~~يبعثهم حتى يؤمر عليهم بعضهم.
# وإنما يجب هذا اقتداء برسول الله عليه السلام فإنه داوم على بعث السرايا
~~وأمر عليهم (1) في كل مرة. ولو جاز تركه لفعله مرة تعليما للجواز، ولأنهم
~~يحتاجون إلى اجتماع الرأي والكلمة، وإنما يحصل ذلك إذا أمر عليهم بعضهم حتى
~~إذا أمرهم بشئ أطاعوه في ذلك، فالطاعة في الحرب أنفع من بعض القتال.
# ولا تظهر فائدة الامارة بدون الطاعة. قال عليه السلام: " من أطاعني فليطع
~~أميري، ومن عصى أميري فقد عصاني ".
# 44 - ثم استدل محمد (2) رحمه الله ms038 على ما قلنا بحديث عبد الرحمن ابن عوف
~~رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال: إذا اجتمع ثلاثة نفر فليؤمهم
~~أكثرهم قرآنا وإن كان أصغرهم. وإنما قدمه لأنه أفضلهم ثم قال: إذا (3) أمهم
~~فهو أميرهم، فذلك أمير أمره رسول الله عليه السلام.
# وبنحو هذا الحديث استدل الصحابة على خلافة أبى بكر رضي الله عنه
# PageV01P060
# وقالوا: قد اختاره رسول الله لأمر دينكم فكيف لا ترضون [به] (1) لأمر
~~دنياكم وكذلك إن كانا رجلين ليس معهما غيرهما فالأفضل ان يؤمر أحدهما على
~~صاحبه، لان ذلك أحرى أن يتطاوعا ولا يختلفا.
# 45 - وذكر محمد رحمه الله في الكتاب حديث سلمان (2) ابن عامر:
# أن النبي عليه السلام كان في بعض أسفاره، فأسرى من تحت الليل - أي سار -
~~فتقطع الناس - أي تفرقوا - في غلبة النوم.
# فمالت راحلتا أبى بكر (27 ب) وأبى عبيدة رضي الله عنهما بهما إلى شجرة
~~فجعلتا تصيبان منها وهما نائمان، فاستيقظا وقد مضى النبي عليه السلام
~~وأصحابه ونزلوا. فلما كانا بحيث يسمعهما النبي ناداهما:
# ألا هل أمرتما؟ قالا: بلى يا رسول الله. فقال: ألا رشدتما (3) - أي
~~أصبتما الصواب -.
# وكذلك المسافرون إذا خافوا اللصوص فينبغي لهم أن يؤمروا عليهم أميرا
~~ليطيعوه ويصدروا عن رأيه عند الحاجة إلى القتال، فأما إذا لم يخافوا ذلك
~~فلا بأس بأن لا يؤمروا أحدا.
# قال: وينبغي أن يستعمل على ذلك البصير بأمر الحرب، الحسن
# PageV01P061
# التدبير لذلك، ليس ممن يقحم (1) بهم في المهالك، ولا ممن يمنعهم عن
~~الفرصة إذا رأوها، لان الامام ناظر لهم، وتمام النظر أن يؤمر عليهم من جربه
~~بهذه (2) الخصال، فإنه إذا كان يمنعهم من الفرصة يفوتهم ما لا يقدرون على
~~إدراكه على ما قيل: الفرصة خلسة. وإذا اقتحم في المهالك من جرأته لم يجدوا
~~بدا من متابعته، ثم يخرج هو بقوته (3) وربما لا يقدرون على مثل ما قدر هو
~~فيهلكون (4).
# 46 - وروى في تأييد هذا حديث عمر رضي الله عنه فإنه كان يكتب إلى عماله:
~~لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش ms039 المسلمين فإنه هلكة من الهلك
~~يقدم بهم.
# والبراء أخو أنس بن مالك رضي الله عنهما كان من جملة كبار صحابة رسول
~~الله في الزهد. وفى (5) درجته ما قال رسول الله عليه السلام: " رب أشعث
~~أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك ".
# وقد روى أن الامر اشتد على المسلمين في بعض الغزوات فقيل للبراء ابن
~~مالك: ألا تدعو؟ وقد قال رسول الله عليه السلام ما قال. فرفع يديه وقال:
~~اللهم امنحنا أكتافهم. فولوا منهزمين في الحال.
# ومع هذا نهى عمر رضي الله عنه عن تأميره لجرأته فإنه كأنه يقتحم المهالك
~~ولا يبالي به.
# PageV01P062
# ويحكى عن نصر بن سيار مقرب البرامكة الذي أخرجه أبو مسلم عن مرو أنه قال:
~~اجتمع عظماء العجم على أن من كان صاحب جيش فينبغي أن يكون فيه عشر الخصال
~~من خصال البهايم: شجاعة كشجاعة الديك، وتحنن كتحنن (1) الدجاجة يعنى
~~الشفقة، وقلب كقلب الأسد، وغارة كغارة الذئب، وحملة كحملة الخنزير، وصبر
~~كصبر الكلب - أي على الحيل -، وحرص كحرص الكركي، وروغان كروغان الثعلب - أي
~~الحيل، وحذر كحذر الغراب، وسمن كسمن الدابة التي لا ترى مهزولة أبدا، وهي
~~تكون بخراسان.
# 47 - قال محمد رحمه الله: فإن كان الأمير لا بصر له بذلك فليجعل معه
~~وزيرا يبصره ذلك. قال الله تعالى {واجعل لي وزيرا من أهلي.
# هارون أخي. اشدد به أزرى. الآية (2)}. فإن لم يجعل معه وزيرا فليدع
~~الأمير قوما من السرية يبصرون ذلك فيشاورهم فيأخذوا بقوله، لان النبي عليه
~~السلام كان يشاور الصحابة حتى في قوت أهله وإدامهم، وبذلك أمر. قال الله
~~تعالى (28 آ) {وشاورهم في الامر} (3). وقال النبي عليه السلام: ما هلك قوم
~~عن مشورة.
# قال: ثم يأمر الناس بذلك فيطيعونه ولا يخالفونه لقوله عليه السلام: " لا
~~تحل الجنة العاص ". أمر بأن ينادى به يوم خيبر حين نهاهم عن القتال، فقيل
~~له: استشهد فلان. فقال عليه السلام:
# PageV01P063
# أبعد ما نهيت عن القتال؟ قالوا: نعم. فقال: لا تحل الجنة لعاص.
# فمع ms040 درجة الشهادة قال في حقه ما قال ليبين أن العصيان فيما لا يتيقن فيه
~~الخطأ من الأمير لا يحل بحال (1).
# PageV01P064
# 4 [باب مبعث السرايا] 48 - ذكر محمد رحمه الله حديث (1) صخر الغامدي أن
~~النبي عليه السلام قال: اللهم بارك لامتي في بكورهم. وكان إذا أراد أن يبعث
~~سرية بعثهم أول النهار.
# فيه دليل على أن صاحب الحاجة ينبغي له أن (2) يبتكر (3) للسعي في حاجته،
~~فذلك أقرب إلى تحصيل مراده ببركة دعاء رسول الله عليه السلام.
# وكان رسول الله يقول: البكرة رباح أو نجاح.
# ولأجل هذا استحبوا الابتكار لطلب العلم. وقيل إنما ينال العلم ببكور
~~كبكور الغراب.
# وفيه دليل على أن الامام إذا أراد أن يبعث سرية يندب (4) إلى أن يبعثهم
~~أول النهار.
# وقد قيل: ينبغي أن يختار لذلك الخميس والسبت لما (5) روى عن النبي عليه
~~السلام أنه قال: " اللهم بارك لامتي في بكورها سبتها وخميسها ".
# PageV01P065
# 49 - وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا قد عقل راحلته. فقال:
~~ما يحبسك؟ قال: الجمعة يا أمير المؤمنين. قال:
# الجمعة لا تحبس مسافرا، فاذهب.
# ففيه دليل على أنه لا بأس بالخروج يوم الجمعة للغزو أو للحج أو لسفر آخر
~~بخلاف ما يقوله بعض الناس من المتقشفة (1) أنه يكره الخروج يوم الجمعة
~~للسفر لما فيه من شبه الفرار عن أداء الجمعة (2)، لكنا نقول: الخروج في
~~سائر الأيام جائز من غير كراهة، وليس فيه فرار عن شطر الصلاة.
# والخروج في رمضان جائز، فقد خرج رسول الله من المدينة إلى مكة لليلتين
~~خلتا من رمضان ولم يكن فيه شبه الفرار عن أداء الصوم. ثم لا شك أن الجمعة
~~غير واجبة عليه قبل الزوال، وهو مسافر بعد الزوال. ولا جمعة على المسافر،
~~فكيف يكون سفره فرارا عن واجب عليه؟. وكما يباح له الخروج قبل الزوال يباح
~~له الخروج بعد الزوال عندنا، خلافا للشافعي رحمه الله، فإنه يعتبر في وجوب
~~أداء العبادات المؤقت أول الوقت. وإذا كان هو مقيما في أول الوقت وجب عليه
~~أداء الجمعة ms041 على وجه لا يتغير بالسفر عنده (3). كما يجب أداء الظهر في سائر
~~الأيام على وجه لا يتغير بالسفر عنده.
# فأما عندنا فالمعتبر آخر الوقت في حكم وجوب الأداء لا على وجه لا يتغير.
~~ولهذا لو كان مسافرا في آخر الوقت في سائر الأيام يلزمه صلاة السفر. ففي
~~هذا اليوم إذا كان يخرج من عمران مصره قبل خروج وقت الظهر لا يجب عليه
~~الجمعة، ولا بأس له بالمسافر لما قبر الزوال (28 ب). وإن كان يعلم أنه لا
~~يخرج من مصره حتى يمضى وقت الظهر فليشهد الجمعة، لأنها تلزم (4) إذا كان في
~~المصر في آخر الوقت، وليس له أن يخرج قبل أدائها.
# PageV01P066
# وفى الكتاب يقول (1):
# لأنها فريضة عليه. وهذا التعليل على أصل محمد، فأصل الفرض عنده في حق
~~المقيم الجمعة. وقد بينا الاختلاف هذا في كتاب الصلاة. وزفر رحمه الله لا
~~يعتبر آخر الوقت، وإنما يعتبر حال يضيق (2) الوقت بحيث لا يسع لأداء الجمعة
~~بناء على أصله أن السببية للوجوب تتعين في ذلك الجزء حتى لا يسع التأخير
~~عنه. ولهذا قال: لا (3) تسقط الصلاة باعتراض الحيض بعد ذلك. وكذلك إذا كان
~~لا يخرج من مصره حتى يضيق (4) الوقت فينبغي له أن يشهد الجمعة.
# قال: وكان شيخنا الامام شمس الأئمة يقول: عندي في هذه المسألة نوع إشكال،
~~وهو أن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد هو بأدائه (5) وهو سائر
~~الصلوات، فأما الجمعة فلا ينفرد هو بأدائها بل مع الامام والناس.
# فينبغي أن يلزمه شهود الجمعة. وهذه الشبهة تتقرر على أصل زفر رحمه الله،
~~فإنه يعتبر التمكن من الأداء، ولهذا يعين السبيبة في الجزء الذي يتضيق
~~عقبيه وقت الأداء. فأما عندنا فإنما تتعين السببية في آخر جزء من أجزاء
~~الوقت.
# 50 - قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله عليه السلام:
~~خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن
~~(6) يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة.
# PageV01P067
# قيل معنى قوله خير الأصحاب أربعة ms042 يعنى خير أصحابي، فيكون إشارة إلى
~~الخلفاء الراشدين أنهم خير أصحابه.
# وقيل بل المراد ما هو الظاهر، وهو دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمه الله أن
~~الجمعة تتأدى بثلاثة نفر سوى الامام، لان خير الأصحاب ما يتأدى الفرض
~~بمعاونتهم.
# وفيه دليل على أن السرقة أقل من الجيش، وإنما سموا سرية لأنه يسرون
~~بالليل ويكمنون بالنهار لقلة عددهم. وسمى الجيش جيشا لأنه يجيش بعضه في بعض
~~لكثرة عددهم. ولم يرد به أن ما دون الأربعة لا يكون سرية، وإنما مراده أنهم
~~إذا بلغو أربعمائة فالظاهر من حالهم أنهم لا يرجعون من دار الحرب قبل نيل
~~المراد.
# وقوله: ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة، دليل على أنه لا يحل للغزاة أن
~~ينهزموا وإن كثر العدو إذا بلغوا هذا المبلغ، لان من لا يغلب فهو غالب،
~~ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة. فقد كان المسلمون يوم حنين اثنى عشر ألفا،
~~ثم ولوا منهزمين كما قال الله تعالى {ثم وليتم مدبرين} (1)، ولكن لم تكن
~~كلمتهم واحدة، لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الاسلام من أهل مكة بهم
~~يومئذ، ولم يحسن إسلامهم بعد.
# فأما عند اتحاد الكلمة فلا يحل لهم الفرار، لأنه ثلاثة جيوش: أربعة آلاف
~~على الميمنة، وهم خير الجيوش، ومثل (29 آ) ذلك في المسيرة، ومثل ذلك في
~~القلب. وأدنى الجمع المتفق عليه يساوى أكثر الجمع في الحكم.
# 51 - وذكر عن رسول الله عليه السلام أنه قال: خير أمراء السرايا زيد بن
~~حارثة. أقسمه (2) بالسوية وأعدله (3) في الرعية.
# PageV01P068
# وزيد هذا مولى رسول الله عليه السلام. فقد كان لخديجة، وهبته لرسول الله
~~عليه السلام فأعتقه وتبناه إلى أن انتسخ حكم التبني فهو مولاه.
# وفيه نزل قوله تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} (1) -
~~أي أنعم الله عليه بالاسلام وأنعمت عليه بالاعتاق - ثم أمره رسول الله عليه
~~السلام على ثماني سرايا، إلى أن قتل يوم مؤتة، فأثنى عليه أنه خير الامراء،
~~وعين لتحقيق صفة الخيرية هاتين الخصلتين، لان أمير السرية يحتاج إليهما،
~~وهو أن يعتبر ms043 المعادلة في القسمة بينهم فيما ينالونه، وينصف بعضهم من بعض
~~فيما يرجعون إليه. فقد فوض ذلك إليه.
# وبعض الناس عابوا على محمد رحمه الله في رواية هذا اللفظ، فان من حق
~~الكلام أن يقول: أقسمهم بالسوية وأعدلهم بالرعية. ولكنا نقول:
# روى محمد رحمه الله الخبر بهذا اللفظ فدل على صحة استعماله.
# 52 - قال: ولا بأس للامام أن يبعث الرجل الواحد سرية أو الاثنين أو
~~الثلاثة إذا كان محتملا لذلك، لما روى أن النبي عليه السلام بعث حذيفة بن
~~اليمان في بعض أيام الخندق سرية وحده. وبعث عبد الله بن أنيس (2) سرية
~~وحده، وبعث دحية الكلبي سرية وحده، وبعث ابن مسعود وخبابا سرية.
# والذي روى أن النبي عليه السلام نهى أن تبعث سرية دون ثلاثة نفر تأويله
~~من وجهين.
# إما أن يكون ذلك على وجه الاشفاق بالمسلمين من غير أن يكون ذلك مكروها في
~~الدين.
# PageV01P069
# أو يكون المراد بيان (1) الأفضل أن لا يخرج أقل من ثلاثة ليتمكنوا من
~~أداء الصلاة الجماعة على هيأتها بأن يتقدم أحدهم ويصطف الاثنان خلفه.
# وهذا معنى ما روى عن النبي عليه السلام أنه قال: " الراكب شيطان،
~~والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب ".
# ومن حيث المعنى نقول: ليس المقصود من بعث السرايا القتال فقط، بل تارة
~~(2) يكون المقصود أن يتحسس (3) خبر الأعداء فيأتيه بما عزموا عليه من السر.
~~وتمكن الواحد من الدخول بينهم لتحصيل هذا المقصود أظهر من تمكن الثلاثة.
~~وقد يكون المقصود أن يأتيه أحدهما بالخبر ويمكث (4) الآخر بين الأعداء ليقف
~~على ما يتجدد لهم من الرأي بعد ما ينفصل (5) عنهم الواحد.
# وهذا يتم بالمثنى. وقد يكون المقصود القتال، أو التوصل إلى قتل بعض
~~المبارزين منهم غيلة، وبالثلاثة فصاعدا يحصل هذا المقصود. ولهذا كان الرأي
~~فيه إلى الأمير يعمل بما فيه نظر للمسلمين.
# PageV01P070
# 5 [باب الرايات والألوية] 53 - قال: وينبغي أن تكون ألوية المسلمين بيضا
~~والرايات سودا، على هذا جاءت الاخبار.
# وقد روى عن راشد بن سعد رضي الله عنه قال: كانت راية رسول الله صلى الله
~~عليه ms044 وسلم سوداء ولواؤه أبيض.
# وقال عروة بن الزبير رضي الله عنهما (29 ب): كانت راية رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم سوداء من برد لعائشة يدعى العقاب.
# وهو اسم رايته، كما سمى عمامته السحاب وفرسه السكب وبغلته الدلدل.
# ثم اللواء اسم لما يكون للسلطان، والراية اسم لما يكون لكل قائد تجتمع
~~جماعة تحت رايته.
# 54 - واختلفت الروايات في أن النبي صلى الله عليه وسلم متى اتخذ الرايات.
~~فذكر الزهري قال: ما كانت راية قط حتى كانت يوم خيبر، إنما كانت الألوية.
# وذكر غيره أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر كانت سوداء.
# ففي هذا بيان أن الراية كانت قبل خيبر. PageV01P071
# وإنما استحب في الرايات السوداء لأنه علم لأصحاب القتال، وكل قوم يقاتلون
~~عند رايتهم، وإذا تفرقوا في حال (1) القتال يتمكنون من الرجوع إلى رايتهم،
~~والسواد في ضوء النهار أبين وأشهر من غيره خصوصا في الغبار.
# فلهذا استحب ذلك.
# فأما من حيث الشرع فلا بأس بأن تجعل الرايات بيضا أو صفرا أو حمرا، وإنما
~~يختار الأبيض في اللواء لقوله عليه السلام: " إن أحب الثياب عند الله تعالى
~~البيض، فليلبسها (2) أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم ".
# واللواء لا يكون إلا واحدا في كل جيش، ورجوعهم إليه عند حاجتهم إلى رفع
~~أمورهم إلى السلطان. فيختار الأبيض لذلك ليكون مميزا من الرايات السود التي
~~هي للقواد.
# 5 - وذكر عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: والله لقد رأيتني وإني
~~لأعدو في (3) إثر على رضي الله عنه فما أدركته حتى انتهى إلى الحصن يوم
~~خيبر. فخرجت غادية (4) اليهود، يعنى الذين يغدون (5) من العمال (6)، -
~~ومنهم من يروى: عادية اليهود والمراد به الأكابر من المبارزين - قال:
~~ففتحوا بابهم الذي يلي المسلمين.
# وكانت لهم حصون (7) من ورائها جدر ثلاثة، يخافون البيات
# PageV01P072
# بالنطاة (1)، عملها أكابر اليهود، ولا تطيقها الخيل. فخرجوا من حصنهم ذلك
~~وتلك الجدر حتى أصحروا للمسلمين - أي خرجوا إلى الصحراء -، فخرج مرحب وهو
~~يرتجز ويقول:
# قد علمت خيبر أنى مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب أضرب ms045 أحيانا وحينا أضرب *
~~أكفى إذا أشهد من يغيب ومرحب الشاعر هذا قتله على رضي الله عنه. والقصة
~~معروفة في المغازي. ومقصوده ما ذكر في آخر الحديث.
# أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق الرايات.
# وإنما كانت الألوية قبل ذلك فجعل الرايات يومئذ.
# 56 - قال محمد رحمه الله: وينبغي أن يتخذ كل قوم شعارا إذا خرجوا في
~~مغازيهم حتى إن ضل رجل عن أصحابه نادى بشعارهم (2).
# وكذلك ينبغي أن يكون لأهل كل راية شعار معروف، حتى إن ضل رجل عن أهل
~~رايته نادى بشعاره فيتمكن من الرجوع إليهم. وليس ذلك بواجب في الدين، حتى
~~لو لم يفعلوا يأثموا، ولكنه أفضل وأقوى على الحرب وأقرب، إلى موافقة ما
~~جاءت به الآثار (3) على ما روى عن سنان بن وبرة (4) الجهني قال: كنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في
# PageV01P073
# غزوة (1) المريسيع وهي غزاة بنى المصطلق، وكان شعارنا: يا منصور أمت
~~معناه قد ظفرت بالعدو فاقتل من شئت منهم. وهذا كان شعار النبي صلى الله
~~عليه وسلم يوم بدر. وكان شعاره يوم أحد أمت أمت.
# 57 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~شعار المهاجرين: يا بنى عبد الرحمن. والخزرج: يا بنى عبد الله. والأوس: يا
~~بنى عبيد الله. وقال لهم رسول الله ليلة في حرب الأحزاب: إن بيتم الليلة
~~فشعاركم حم. لا ينصرون.
# وهو قسم للتأكيد أن الأعداء لا ينصرون.
# 58 - وكان شعارهم يوم (30 آ) حنين: يا أصحاب سورة البقرة وبه ناداهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حين ولوا منهزمين، فقال:
# يا أصحاب سورة البقرة! إلى أنا عبد الله ورسوله. سائر اليوم. وجعل يتقدم
~~في نحر العدو، فرجع إليه المسلمون حين سمعوا صوته.
# وفى رواية: كان شعارهم يومئذ: حم لا ينصرون. فلما ثاب المسلمون - أي
~~رجعوا إليه (2) - تولى المشركون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~انهزموا وياسين.
# وهذا قسم أكد به رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره.
# فالحاصل أن الشعار هو العلامة، ms046 فالخيار في ذلك إلى إمام المسلمين.
# إلا أنه ينبغي له أن يختار كلمة دالة على ظفرهم على العدو بطريق التفاؤل.
# فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن.
# PageV01P074
# 6 [باب الدعاء عند القتال] 59 - ذكر عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لقى العدو قبل أن يواقعهم (1) قال:
~~اللهم إنا عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك. اللهم اهزمهم وانصرنا
~~عليهم.
# وفيه دليل على أنه ينبغي لكل غاز أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في الدعاء عند القتال.
# وهذا لان المؤمن بالدعاء يستنزل الرزق والنصر ويدفع (2) أنواع البلاء وشر
~~الأعداء. وبذلك أمرنا، قال تعالى: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} (3) وقال:
~~{ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (4). وأخبر عن الرسل أنهم دعوا على الأعداء كما
~~أخبر به عن نوح قال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} (5)، وعن
~~موسى وهارون والخليل صلوات الله عليهم كذلك.
# 60 - قال: وإذا لقى المسلمون المشركين فإن كانوا قوما لم يبلغهم الاسلام
~~فليس ينبغي لهم أن يقاتلوهم حتى يدعوهم.
# PageV01P075
# لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (1)، وبه أوصى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أمراء الجيوش فقال: " فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا
~~الله "، ولأنهم ربما يظنون أننا نقاتلهم طمعا في أموالهم وسبى ذراريهم ولو
~~علموا أنا نقاتلهم على الدين ربما أجابوا إلى ذلك من غير أن تقع الحاجة إلى
~~القتال.
# وفى تقدم عرض الاسلام عليهم دعاء إلى سبيل الله تعالى بالحكمة والموعظة
~~الحسنة، فيجب البداية به.
# فإن كان قد بلغهم الاسلام ولكن لا يدرون أنا نقبل منهم الجزية فينبغي أن
~~لا نقاتلهم حتى ندعوهم إلى إعطاء الجزية. به أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أمراء الجيوش، وهو آخر (2) ما ينتهى به القتال. قال الله تعالى {حتى
~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (3)، وفيه التزام بعض حكام المسلمين
~~والانقياد لهم في المعاملات فيجب عرضه عليهم إذا لم يعملوا به.
# إلا أن يكونوا ms047 قوما لا يقبل منهم الجزية كالمرتدين وعبدة الأوثان من
~~العرب، فإنه لا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف (4).
# قال الله تعالى: {تقاتلونهم أو يسلمون} (5).
# PageV01P076
# فإذا أبوا الاسلام قوتلوا غير أن يعرض عليهم إعطاء الجزية. وإن قاتلوهم
~~قبل الدعوة فقتلوهم هم فلا شئ على المسلمين من دية ولا كفارة.
# لان وجوب ذلك يعتمد (1) الاحراز، وذلك بدار الاسلام (2) أو الدين (3) على
~~حسب ما اختلفوا (4) فيه. فأما مجرد النهى عن القتل بدون الاحراز لا يوجب
~~الدية والكفارة كما في نساء أهل الحرب وذراريهم. وهذا لان موجب النهى
~~الانتهاء لا غير، ويقوم المحل حكم (؟) وراء ذلك.
# 61 - فإن بلغهم الدعوة فإن شاء المسلمون دعوهم دعاء مستقبلا على سبيل
~~الاعذار والانذار، وإن شاءوا قاتلوهم بغير دعوة لعلمهم بما يطلب منهم.
~~وربما يكون في تقديم الدعاء (30 ب) بالمسلمين، فلا بأس بأن يقاتلوهم من غير
~~دعوة.
# والذي روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قال: ما قاتل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم.
# وعن طلحة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاتل
~~المشركين حتى يدعوهم.
# فتأويله ما قال محمد رحمه الله في كتابه:
# 62 - إن النبي صلى الله عليه وسلم أول من جاءهم الاسلام في ذلك
# PageV01P077
# الوقت، وما كان أكثرهم يعلم أنه إلى ماذا يدعوهم. فلهذا كان تقديم
~~الدعاء.
# وهكذا نقل عن إبراهيم أنه سئل عن دعاء الديلم فقال: قد علموا الدعاء.
# يريد به أن زماننا مخالف لزمان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم،
~~أو كان ذلك عن رسول الله على وجه التأليف لهم رجاء أن يتوبوا (1) من غير أن
~~يكون (2) ذلك واجبا. ألا ترى إلى ما روى أنه كان يقاتل المشركين فتحضر
~~الصلاة فيصلى بأصحابه، ثم يعود إلى موضعه فيدعوهم.
# ومعلوم أن هذا لم يكن إلا على وجه التأليف.
# 63 - وعن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله
~~عنه مبعثا (3) فقال له: امض ولا تلتفت، - أي لا تدع ms048 شيئا مما آمرك به -.
~~قال: يا رسول الله! كيف أصنع بهم؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى
~~يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم
~~قتيلا فلا تقاتلوهم حتى تريهم إياه، ثم تقول لهم: هل لكم إلى (4) أن تقولوا
~~لا إله إلا الله؟ فإن قالوا نعم فقل لهم: هل لكم أن تصلوا؟ فإن قالوا نعم
~~فقل لهم: هل لكم أن تخرجوا من أموالكم الصدقة؟ فإن قالوا نعم فلا تبغ منهم
~~غير ذلك. والله لان يهدى الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس
~~وغربت.
# ومعلوم أن هذا كله مما لا يشكل أنه ذكر على وجه التألف من غير أن يكون
~~واجبا.
# PageV01P078
# 64 - وعن عبد الرحمن بن عائذ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
~~بعث بعثا قال: تألفوا الناس وتأنوا بهم.
# ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل بيت، من مدر (1) ولا
~~وبر، إلا أن تأتوني بهم مسلمين، أحب إلى من أن يأتوني بأبنائهم ونسائهم
~~وتقتلوا رجالهم.
# وعن أبي عثمان النهدي قال: كنا ندعو وندع.
# أي ندعو تارة وندع الدعاء تارة ونغير عليهم. فدل أن كل ذلك حسن يدعون مرة
~~بعد مرة إذا كان يطمع في إيمانهم. فأما إذا كان لا يطمع في ذلك فلا بأس أن
~~يغيروا (2) بغير دعوة.
# بيانه في الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين بعث أبا
~~قتادة بن ربعي في أربعة عشر رجلا إلى غطفان فقال: " شنوا الغارة عليهم ولا
~~تقتلوا النسوان والصبيان ".
# ثم ذكر الراوي حسن تدبير أبى قتادة قال: لما هجمنا على (3) حاضر منهم
~~عظيم ليلا. - معنى (31 آ) قوله حاضر منهم أي حي منهم، وهو القبيلة - خطبنا
~~وأوصانا فقال: إذا كبرت فكبروا، وإذا حملت فاحملوا، ولا تمنعوا في الطلب -
~~أي لا تبعدوا في الذهاب في الغنيمة -. وألف بين كل رجلين وقال: لا يفارق
~~رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلى فيخبرني خبره.
# ولا يأتيني رجل فأسأله ms049 عن صاحبه فيقول لا علم لي به.
# PageV01P079
# قال: فأحطنا (1) بالحاضر، فسمعت رجلا يصرخ: يا خضراء، فتفاءلت وقلت:
~~لأصيبن خيرا - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل بمثل هذا، فإنه
~~[لما] خرج من الغار مع أبي بكر رضي الله عنه يريد المدينة مر على بريدة
~~الأسلمي. فأمر أبا بكر أن يسأله عن اسمه. فلما قال: بريدة، قال: برد لنا
~~الامر، فلما قال: من أسلم، قال: سلمنا - فعرفنا أنه لا بأس بالتفاؤل على
~~هذه (2) الصفة.
# وحين عبر جيش المسلمين جيحون سمعوا رجلا ينادى غلامه يا ظفر، فقالوا: قد
~~ضفرنا، وآخر ينادى غلامه: يا علوان، فقالوا: قد علونا.
# ثم روى نحو هذا عن زيد بن حارثة رضي الله عنه أنه فعله في سرية كان هو
~~أميرهم، وقال: حين انتهينا إلى الحاضر في غبش (3) الصبح - يعنى حين اختلط
~~الظلام بالضوء - وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق،
~~وهم غادون ونعمهم (4) تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم، وسبى ذريتهم، وكان في
~~ذلك السبي جويرية بنت الحارث. وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا ثم
~~يحرق. والغارة لا تكون بدعوة.
# 65 - وذكر عن الحسن قال: ليس للروم دعوة. فقد دعوا في آباد الدهر (5).
# أي قد بلغتهم الدعوة قبل زماننا، أو مراده قد بشر عيسى عليه السلام إياهم
~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يؤمنوا به إذا بعث كما قال الله تعالى
~~{ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} (6) وبالله التوفيق.
# PageV01P080
# 7 [باب البركة في الخيل وما يصلح منها] 66 - ذكر عن ابن عمر رضي الله
~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم
~~القيامة.
# يعنى الجهاد وإرهاب العدو كما قال الله تعالى {ومن رباط الخيل ترهبون به
~~عدو الله وعدوكم} (1)، فأراد به الاجر لصاحبها، كما قال في حديث آخر:
# " الخيل لثلاثة (2): لرجل أجر، وهو أن يمسكها في سبيل الله كلما سمع هيعة
~~(3) طار إليها ". وأراد الخير استحقاق سهم من الغنيمة بالخيل. وقد سمى الله ms050
~~تعالى المال خيرا في قوله تعالى {إن ترك خيرا الوصية} (4) والغنيمة (5) خير
~~لأنه مال مصاب بأشرف الجهات، فيطلق عليه اسم الخير.
# 67 - وعن صالح بن كيسان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# خير الخيل الشقر (6).
# وهذه الصفة في الخيل تبين بالعرف (31 ب) والذنب، فان كانا أحمرين فهو
~~أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت.
# PageV01P081
# 68 - وعن عبد الله بن أبي نجيح الثقفي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى
~~الله عليه وسلم يقول: اليمن في الخيل في كل أقرح، أدهم، أرثم، محجل
~~الثلاثة، طلق اليمنى، فإن لم يكن فكميت بهذه الصفة.
# فالأقرح: هو الذي يكون في جبهته بياض بقدر الدرهم أو دون ذلك.
# فان كان البياض فوق ذلك فهو أغر.
# والأدهم: أسم الأسود منه.
# والأرثم: هو الذي يكون البياض في شفته العليا فوق الجحفلة (1).
# ومحجل الثلاث طلق اليمنى: هو الذي يكون البياض في قوائمه الثلاث ...؟؟
~~اليمنى، وهو ضد الأرجل (2).
# والأرجل: ما يكون البياض في اليمنى من قوائمه خاصة، وهذا يتشاءم به،
~~والأول يرغب فيه. وهذا كان معروفا بينهم في الجاهلية، فقررهم النبي صلى
~~الله عليه وسلم على ذلك، وبين أن البركة فيما يكون بهذه الصفة من الخيل كما
~~هو عند العوام من الناس.
# 69 - وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى سعد ابن أبي وقاص
~~رضي الله عنه: لا تخصين فرسا ولا تجرين فرسا فوق الميلين.
# فمن (3) الناس من أخذ بظاهر الحديث وكره خصاء الفرس لما روى أن عليا رضي
~~الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:
# إنما يفعل ذلك من لا خلاق له في الآخر. أي لا نصيب لهم في الآخرة،
# PageV01P082
# وتأولوا فيه قوله تعالى {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} (1). وجاء في
~~التفسير أن المراد خصاء الدواب. والمذهب عندنا أنه لا بأس بذلك، فقد
~~تعارفوا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير
~~منكر، [ولا منازع] (2).
# وبالاتفاق لا بأس بشراء (3) الفرس الخصي وركوبه (4). وقد ms051 كان فرس رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة. ولو كان هذا الصنيع مكروها لكان يكره
~~شراؤه (5) وركوبه ليكون زجرا للناس عن ذلك الفعل.
# وتأويل النهى في حديث عمر رضي الله عنه ما ذكر محمد رحمه الله في الكتاب:
# 70 - أن صهيل الخيل يرهب العدو، والخصاء يذهب صهيله.
# فكره الخصاء لذلك، لا لأنه حرام في الدين.
# والمراد من اللفظ الثاني النهى عن إجراء الفرس فوق ما يحتمله، أو على وجه
~~التهلى به. فأما إذا كانت المسابقة بالأفراس للرياضة فهو حسن لا بأس به.
# 71 - وذكر عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجرى وسبق.
# يروى سبق بالتشديد والتخفيف. فمعنى الرواية بالتخفيف أنه سبق صاحبه.
~~ومعنى الرواية بالتشديد أنه التزم على السبق صلة. ولا بأس بالمسابقة
~~بالأفراس ما لم تبلغ غاية لا تحتملها. جاء في الحديث: تسابق (6) رسول الله
~~(32 آ) صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما (7) فسبق
# PageV01P083
# رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى أبو بكر، وثلث عمر، رضي الله عنهما.
# معنى قوله صلى أن كان رأس دابته عند صلاء دابة رسول الله عليه السلام (1)
~~وهو الذنب.
# 72 - وفى حديث مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# لا يحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى النضال والرهان.
# يعنى الرمي والمسابقة.
# 73 - وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
~~لا سبق إلا في خف أو نضل أو حافر.
# المراد بالحافر الفرس، وبالخف الإبل، وبالنضل الرمي.
# 74 - وفى الحديث أن العضباء (2) ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت
~~لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبق. فشق ذلك على المسلمين. فقال عليه
~~السلام: ما رفع الله تعالى في الدنيا شيئا إلا وضعه.
# لذلك المسابقة على الاقدام لا بأس بها لحديث الزهري قال:
# كانت المسابقة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيل والركاب
~~والأرجل.
# PageV01P084
# لان الغزاة يحتاجون إلى رياضة أنفسهم حتى إذا ابتلوا بالطلب ms052 والهرب وهم
~~رجاله لا يشق عليهم العدو، لما يحتاجون إلى ذلك في رياضة الدواب.
# 75 - فإن شرطوا جعلا نظر (1). فإن كان الجعل من أحد الجانبين خاصة بأن
~~قال لصاحبه إن سبقتني أعطيتك كذا، وإن سبقتك لم آخذ منك شيئا فهو جائز على
~~ما شرطا (2) استحسانا (3)، لقوله عليه السلام:
# المؤمنون عند شروطهم. وفى القياس لا يجوز، لأنه تعليق المال بالخطر.
# وأما إذا كان المال مشروطا (4) من الجانبين فهو القمار بعينه. والقمار
~~حرام، إلا أن يكون بينهما محلل. وصورة (5) المحلل أن يكون معهما ثالث.
~~والشرط أن الثالث إذا سبقهما أخذ منهما، وإذا سبقاه لم يعطهما شيئا، فهو
~~فيما بينهما، أيهما سبق أخذ الجعل من صاحبه، فهذا جائز.
# وهو مروي عن سعيد بن المسيب. وهذا إذا كان المحلل على دابة يتوهم أن يسبق
~~(6)، فان كان لا يتوهم ذلك فلا فائدة في إدخاله بينهما، ولا يخرج به شرطهما
~~من أن يكون قمارا.
# قال رضي الله عنه (7): وكان شيخنا الامام شمس الأئمة رحمه الله يقول على
~~قياس هذا بالجري بين طلبة العلم يفتى فيه بالجوار أيضا. وهو
# PageV01P085
# إذا وقع الاختلاف بين اثنين في مسألة وأراد الرجوع إلا الأستاذ (1) وشرط
~~أحدهما لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا، وإن كان كما قلت لا
~~آخذ منك شيئا. فهذا جائز.
# وإن كان شرط من الجانبين فهو القمار. وهذا لان في الأفراس إنما جوز ذلك
~~لمعنى يرجع إلى الجهاد. فيجوز هنا أيضا للحث على الجهاد في التعلم.
# 76 - وذكر عن صفوان بن عمرو السكسكي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب
~~السكسك ينهاهم عن الركض (32 ب) والمراد النخاسون. وإنما نهاهم عن ركض (2)
~~يتعب الدابة من غير حاجة إلى ذلك، أو ركض يكون بتكلف، لان ذلك يغرر
~~المشترى، والغرور حرام.
# والمراد الركض للتلهي من غير غرض. وقد أمرنا بالاحسان إلى الخيول لارهاب
~~العدو بها. ولا يجوز إتعابها (3) بالركض تلهيا.
# 77 - قال: ونهاهم أن يتركوا أحدا أن يركب بمنزع في سوطه يبزع (4) به
~~دابته.
# أي بحديدة كما ms053 يفعله بعض النخاسين لنخس الدابة عند الركض، وذلك يجرح
~~الدابة من غير غرض فيه، وربما يسرى (5) (؟). فلهذا نهاهم عن ذلك كما هو
~~عادة العرب من اتخاذ حديدة في ظاهر الخف عند العقب لنخس الفرس به، فإنه
~~منهي عنه كما قلنا. وكان عمر بن عبد العزيز ينهى عن ركض الفرس إلا في حق،
~~أي عند غرض صحيح في الجهاد أو غيره.
# PageV01P086
# 8 [باب كراهية الجرس] 78 - ذكر عن كعب قال: ما استنفر (1) جيش من
~~المسلمين إلا بعث الله ملكا ينادى في (2) ظهورهم: اللهم اجعل ظهورها شديدا،
~~وحوافرها حديدا، إلا ذات الجرس.
# 79 - وعن خالد بن معدان (3) قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم راحلة
~~عليها جرس فقال. تلك مطي الشيطان.
# 80 - وعن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العير
~~التي فيها جرس لا تصحبها الملائكة.
# فمن العلماء من أخذ بظاهر هذه الآثار، وكرهوا اتخاذ الجرس على الراحلة في
~~الاسفار في الغزو وغير ذلك.
# وكرهوا أيضا اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير، على ما يروى عن عائشة رضي الله
~~عنها أنها رأت امرأة معها صبي (4) وفى رجله جلاجل فجعلت تقول: نحى عنه ما
~~ينفر الملائكة.
# وتأويل هذه الآثار عندنا أنه كره اتخاذ الجرس للغزاة في دار الحرب.
# PageV01P087
# فإنهم إذا قصدوا أن يبتوا العدو علم بهم العدو بصوت الجرس فيبدرون (1)
~~بهم. فإذا كانوا سرية علم بهم العدو فأتوهم فقتلوهم. فالجرس في هذه الحالة
~~يدل المشركين على المسلمين فهو مكروه. وأما ما كان في دار الاسلام فيه
~~منفعة لصاحب الراحلة فلا بأس به.
# يعنى قد ينتفع المسلمون في أسفارهم بصوت الجرس يدفعون (2) به النوم عن
~~أنفسهم، ومن يضل عن الطريق يتمكن من اللحوق بهم بصوت الجرس فلا يضل. ومن
~~الدواب ما ينشط في السير بصوت الجرس. فإذا أمنوا اللصوص، وكان في الجرس
~~منفعة لهم بهذه الصفة فلا بأس باتخاذه. وهو نظير الحداء (3)، وذلك معروف في
~~العرب. وقد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسير بالليل،
~~والحادي ms054 يحدي بين يديه. فعرفنا أنه لا بأس (33 آ) بمثله، وما يكون في أرجل
~~الصبيان على سبيل اللهو من غير (4) منفعة فلا يستحب أيضا، وإن كان فيه
~~منفعة فلا بأس.
# PageV01P088
# 9 [باب رفع الصوت (1)] 81 - قال: ولا يستحب رفع الصوت في الحرب من غير أن
~~يكون ذلك مكروها من وجه الدين. ولكنه فشل. فإن كان فيه تحريض ومنفعة
~~للمسلمين فلا بأس به.
# يعنى أن المبارزين يزدادون نشاطا برفع الصوت، وربما يكون فيه (2) إرهاب
~~للعدو (3) على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " صوت أبى دجانة في الحرب
~~فئة ". فأما إذا لم يكن فيه منفعة فهو فشل. وربما يدل على الجيش (4) فلهذا
~~لا يستحب.
# 82 - وذكر عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~يكره رفع الصوت عند ثلاثة: عند قراءة القرآن، وعند الجنائز، وعند الزحف.
# أي القتال.
# 83 - وعن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يكرهون الصوت عند الثلاثة: الجنائز والقتال والذكر.
# PageV01P089
# والمراد بالذكر الوعظ. ففي الحديثين كراهة رفع الصوت عند سماع القرآن
~~والوعظ. فتبين به أن ما يفعله الذين يدعون الوجد والمحبة مكروه ولا أصل في
~~الدين. ويستبين (1) به أنه تمنع الصوفية مما يعتادون من رفع الصوت وتخريق
~~الثياب عند السماع، فان ذلك مكروه في الدين عند سماع القرآن والوعظ، فما
~~ظنك عند سماع الغناء؟ فأما رفع الصوت عند الجنائز فالمراد به (2) النوح
~~وتمزيق الثياب وخمش الوجوه، فذلك حرام. والمراد ما كان عليه أهل الجاهلية
~~من الافراط في مدح الميت عند جنازته، حتى كانوا يذكرون في ذلك ما هو شبه
~~المحال. وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
# " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه (3) ولا تكنوا. أراد (4) به
~~والله أعلم أن امنعوه عن ذلك ولا تذكروه بسوء.
# PageV01P090
# 10 [باب العمائم في الحرب (1)] 84 - قال: ولبس العمائم في الحرب وغيرها
~~حسن من أمر المسلمين، فإن العمائم تيجان العرب. وقال صلى الله عليه وسلم:
~~تعمموا تزدادوا حلما.
# ودخل ms055 رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة (2) يوم الفتح وعليه عمامة سوداء
~~فعرفنا أن ذلك حسن.
# 85 - وذكر عن ابن عمر (3) رضي الله عنهما قال: دعا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال: تجهز، فإني باعثك في
~~السرية - الحديث - إلى أن قال: وعلى عبد الرحمن عمامة قد لفها على رأسه.
~~فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فأقعده بين يديه، ونقض عمامته بيديه، ثم
~~عممه بعمامة سوداء وأرخى بين كتفيه شيئا (4) منها. ثم قال: هكذا فاعتم يا
~~ابن عوف. وإنما فعل ذلك إكراما له، خصه بهذه الكرامة من بين الصحابة رضي
~~الله عنهم.
# وفيه دليل على أن المستحب إرخاء ذنب العمامة بين (33 ب) الكتفين،
# PageV01P091
# كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهم من قدر ذلك بشبر، ومنهم من
~~قال: إلى وسط الظهر، ومنهم من قال: إلى موضع الجلوس.
# وفى هذا دليل على أن يجدد اللف لعمامته (1) لا ينبغي أن يرفعها من رأسه
~~دفعة واحدة، لكن ينقضها كما لفها. فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~هكذا بعمامة ابن عوف، وذلك بمنزلة النشر غب الطى، فيكون أولى من النشر
~~والالقاء (على الأرض) (2) دفعة واحدة.
# PageV01P092
# 11 [باب القتال في الأشهر الحرم] 86 - ذكر عن سليمان (1) بن يسار أنه
~~سئل: هل يصلح للمسلم أن يقاتل الكفار في الأشهر الحرم؟ قال: نعم. وبه نأخذ.
# 87 - وكان عطاء يقول: لا يحل القتال في الأشهر الحرم لقوله تعالى {فإذا
~~انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} (2)، ولكنا نقول: هذا منسوخ، ناسخه
~~قول الله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (3) يفيد إباحة قتلهم في
~~كل وقت ومكان.
# والمراد بقوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} مضى مدة العهد الذي كان
~~لبعضهم، لا بيان حرمة القتال في الأشهر الحرم. ثم صح أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم غزا الطائف لست مضين من المحرم، ونصب المنجنيق عليها، وافتتحها
~~في صفر، ونسخ الكتاب بالنسخة المشهورة التي تلقاها (4) العلماء بالقبول
~~جائز.
# PageV01P093
# 12 [باب هجرة الاعراب ms056 (1)] 88 - وعن الحسن رضي الله عنه قال: هجرة
~~الاعراب (2) إذا ضمهم ديوانهم.
# وقد كانت الهجرة فريضة في الابتداء. قال الله تعالى {والذين آمنوا ولم
~~يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا} (3).
# 89 - وقال صلى الله عليه وسلم: (4) ثم ادعوهم (5) إلى التحول إلى دار
~~المهاجرين فإن أبوا فأخبروهم (6) أنهم كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله
~~الذي يجرى على المسلمين، وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب.
# ومن مذهب الحسن أنه لم ينسخ هذا الحكم، وأن من أسلم من الاعراب فعليه أن
~~يثبت اسمه في ديوان الغزاة ليكون مهاجرا. فقد كان المقصود بالهجرة في ذلك
~~الوقت القتال.
# وعلى قول أكثر العلماء رضي الله عنهم فرضية (7) الهجرة انتسخت يوم فتح
~~مكة لقوله صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، إنما هو جهاد
# PageV01P094
# ونية. وقال: المهاجر (1) من أمتي من هجر السوء، أو قال: ما نهى الله عنه.
# 90 - وإليه أشار محمد رحمه الله فقال:
# إذا وطن (2) الاعرابي مصرا من أمصار المسلمين فقد خرج من الاعرابية، وصار
~~من أهل الأمصار، التحق في (34 آ) الديوان أو لم يلحق.
# وإنما شرط أن يتوطن مصرا ليتعلم شرائع الدين. فان تمكن من ذلك في قبيلته
~~فلا حاجة إلى توطن المصر، ولكن إذا تعلم ما يحتاج إليه فقد خرج من
~~الاعرابية، يعنى ما وصف الله به الاعراب (3) في قوله {وأجدر أن لا يعلموا
~~حدود ما أنزل الله على رسوله} (4).
# PageV01P095
# 13 [باب صلة المشرك] 91 - وذكر عن أبي (1) مروان الخزاعي قال: قلت
~~المجاهد: رجل من أهل الشرك بيني وبينه قرابة، ولى عليه مال، أدعه (2) له؟
~~قال:
# نعم، وصله.
# وبه نأخذ فنقول: لا بأس بأن يصل المسلم المشرك قريبا كان أو بعيدا،
~~محاربا كان أو ذميا لحديث سلمة بن الأكوع قال: صليت الصبح مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم، فوجدت مس كف بين كتفي، فالتفت فإذا (3) رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، فقال: هل أنت واهب لي ابنة أم قرفة؟ قلت:
# نعم. فوهبتها له. فبعث بها إلى خاله ms057 حزن (4) بن أبي وهب، وهو مشرك وهي
~~مشركة. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة دينار إلى مكة حين
~~قحطوا، وأمر بدفع ذلك إلى أبى سفيان بن حرب وصفوان بن أمية ليفرقا (5) على
~~فقراء أهل مكة. فقبل ذلك أبو سفيان، وأبى صفوان وقال (6):
# ما يريد محمد بهذا إلا أن يخدع شباننا ولان صلة الرحم محمودة عند كل عاقل
~~وفى كل دين، والاهداء إلى الغير
# PageV01P096
# من مكارم الأخلاق. وقال صلى الله عليه وسلم: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
# فعرفنا أن ذلك حسن في حق المسلمين والمشركين جميعا.
# 92 - ثم ذكر عن كعب بن مالك قال: قدم عامر بن مالك، أخو البراء وهو مشرك.
~~فأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسين وحلتين (1). فقال عليه السلام: لا
~~أقبل هدية مشرك (2).
# وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدايا المشركين.
# وأنه أهدى مع عمرو بن أمية الضمري إلى أبى سفيان تمر عجوة، واستهداه
~~أدما. فقبل هدية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له الأدم. وأن نصرانيا
~~أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حريرا يتلألأ، فقبل هديته. وأن عياض
~~بن حمار المجاشعي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له:
# أسلمت يا عياض؟ فقال: لا. قال عليه السلام: إن الله تعالى نهاني أن أقبل
~~زبد (3) المشركين، أي عطاياهم.
# وذكر الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زبد المشركين، أي عن
~~قبول هديتهم.
# فتأويل ما روى أنه لم يقبل من وجوه:
# أحدها: أنه لم يقبل ممن كان يطمع في إيمانه إذ رد هديته ليحمله ذلك على
~~أن يؤمن ثم يقبل هديته.
# أو لم يقبل لأنه كان فيهم من يطالب بالعوض ولا يرضى بالمكافأة بمثل ما
~~أهدى. وبيان هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: " لقد هممت أن لا أقبل هدية
~~الاعراب. وفى رواية: لا أقبل الهدية إلا من قرشي (34 ب) أو ثقفي ".
# وأيد هذا ما روى أن عامر بن مالك كان أهدى إليه فرسين ms058 قد كان أحدهما
# PageV01P097
# لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقع في أيديهم في بعض الحروب، فعوضه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فوق هديته، فجعل يطلب الزيادة حتى قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في خطبته: " ما بال أقوام يهدون ما نعرفه أنه لنا، ثم
~~لا يرضون بالمكافأة بالمثل ". وإنما لم يقبل هدية عامر لان أباه كان أجار
~~سبعين نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قتلهم قومه، وهم
~~أصحاب بئر معونة (1). وفى هذا قصة (2) معروفة، فلهذا رد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم هديته.
# 93 - ثم قال محمد رحمه الله: يكره لأمير الجيش أن يقبل هداياهم. فإن
~~قبلها فليجعلها فيئا للمسلمين (3).
# وتكلموا في معنى هذا اللفظ. فقيل هذا ليس بكراهة التحريم، ولكن مراده
~~التنزيه، لأنه إذا قبل هداياهم لا يأمن أن يتألفهم (4)، على ما جاء في
~~الحديث: " الهدية تذهب وحر (5) الصدر (6). وقد أمرنا بالغلظة عليهم.
# قال الله تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} (7).
# وقيل المراد به لا يحل له أن يقبلها على أن يختص بها، ولكنه يقبلها على
~~أن يجعلها في فئ (8) المسلمين، لانهم أهدوا إليه لمنعته، ومنعته بالمسلمين
~~لا بنفسه. وكذلك إذا أهدوا إلى قائد من قواد المسلمين بخلاف ما إذا أهدوا
~~إلى مبارز، فان عزته بقوة في نفسه فتسلم له الهدية.
# PageV01P098
# وأما في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت الهدية له، فان عزته
~~ومنعته لم تكن بالمسلمين. قال الله تعالى: {والله يعصمك من الناس} (1) وما
~~كان في حقه توهم الركون بقلبه إذا قبل هداياهم، فلهذا قبلها في بعض
~~الأوقات.
# واختلفت الصحابة رضي الله عنه ومن بعدهم في جواز قبول (2) الهدية من
~~أمراء الجور، فكان ابن عباس وابن عمر (3) رضى عنهم يقبلان هدية المختار،
~~وهكذا نقل عن إبراهيم النخعي. وكان أبو ذر وأبو الدرداء رضي الله عنهما لا
~~يجوزان ذلك. حتى روى أن أمير أهدى إلى أبي ذر رضي الله عنه مئة دينار فجعل
~~يقول: هل أهدى إلى كل مسلم مثل هذا؟ فقيل: ms059 لا.
# فردها وقال: {كلا، إنها لظى: نزاعة للشوى} (4).
# وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: للسلطان نصيب من الحلال والحرام،
~~فإذا أعطاك شيئا فخذه فان ما يعطيه حلال لك.
# وحاصل المذهب فيه أنه إن كان أكثر ماله من الرشوة والحرام لم يحل قبول
~~الجائزة منه ما لم يعلم أن ذلك له من وجه حلال. وإن كان صاحب تجارة أو زرع
~~أكثر ماله من ذلك فلا بأس بقبول الجائزة منه ما لم يعلم أن ذلك كله وجه
~~حرام.
# وفى قبول رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية من بعض المشركين دليل على
~~ما ذكرنا. وبالله التوفيق.
# PageV01P099
# 14 [باب المبارزة] 94 - ذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه دخل على
~~أخيه البراء بن مالك وهو يتغنى فقال: أتتغنى؟ (35 آ) فقال: أخشى أن أموت
~~على فراشي وقد قتلت سبعة وسبعين من المشركين بيدي سوى ما شاركت فيه
~~المسلمين؟
# وفيه دليل على أنه لا بأس للانسان أن يتغنى إذا كان وحده ليدفع به الوحشة
~~عن نفسه، فإن البراء بن مالك رضي الله عنه كان من زهاد الصحابة رضي الله
~~عنهم، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أقسم على الله لأبره ".
# ثم كان يتغنى في مرضه حين بقى (1) وحده، واستبعد ذلك من أنس، فبين (2)
~~أنه لا يفعل هذا (3) تلهيا، ولكن يدفع الوسواس عن نفسه، فإنه كان يطمع في
~~الشهادة وخشي (4) أن يموت في مرضه فاستوحش من ذلك وجعل يتغنى. فعرفنا أن
~~هذا القدر لا بأس به، إنما المكروه ما يكون على سبيل اللهو على ما قال صلى
~~الله عليه وسلم: " أنهاكم عن صوتين أحمقين فاجرين (5)
# PageV01P100
# صوت الغناء فإنه مزمار الشيطان، وخمش الوجوه وشق الجيوب رنة (1) الشيطان
~~". يعنى رفع الصوت عند المصيبة.
# ثم صح (2) أن البراء رضي الله عنه برئ من مرضه ثم استشهد كما كان يطمع.
# PageV01P101
# 15 [باب من قاتل فأصاب نفسه (1)] 95 - وذكر عن مكحول أن رجلا من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول ms060 رجلا من العدو ليضربه فأخطأ فأصاب رجله
~~فنزف حتى مات. فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أصحابه رضي
~~الله عنهم: أشهيد هو؟ قال: نعم، وأنا عليه شهيد.
# وتأويل الحديث أنه شهيد فيما تناول من الثواب في الآخرة. فأما من ابتلى
~~بهذا في الدنيا يغسل ويكفن ويصلى عليه، لان الشهيد الذي لا يغسل من يصير
~~مقتولا بفعل مضاف إلى العدو. وهذا صار مقتولا بفعل نفسه ولكنه معذور في
~~ذلك، لأنه قصد العدو لا نفسه، فيكون شهيدا في حكم الآخرة، ويصنع به ما يصنع
~~بالميت في الدنيا.
# وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم: " المبطون شهيد، والنفساء شهيد،
~~والمرأة التي تموت بجمع (2) لم تطمث شهيد ". يعنى في أحكام الآخرة لا في
~~أحكام الدنيا.
# ثم اختلفت مشايخنا فيمن تعمد قتل نفسه بحديدة أنه هل يصلى عليه؟
# فمنهم من قال: لا يصلى عليه. وما أشار إليه في الكتاب في حق الذي أخطأ
~~دليل على أنه إذا تعمد ذلك لا يصلى عليه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده
# PageV01P102
# يجأ بها نفسه في نار جهنم خالدا مخلدا، ومن تردى من موضع فهو يتردى (1)
~~في نار جهنم خالدا مخلدا، ومن شرب سما فمات فهو يشربها في نار جهنم خالدا
~~مخلدا ".
# قال رضي الله عنه (2): وكان شيخنا الامام (3) يقول: الأصح عندي أن يصلى
~~عليه وأن تقبل توبته إن كان تاب في ذلك الوقت لقوله تعالى {ويغفر ما دون
~~ذلك لمن يشاء} (4). وتأويل الحديث فيمن استحل ذلك لما روى أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال: " سباب المسلم فسق وقتاله كفر ".
# قال (5) رضي الله عنه: وسمعت القاضي الامام (35 ب) على السغدي (6) يقول:
~~الأصح عندي أنه لا يصلى عليه، لا لأنه لا يصلى عليه، لا لأنه لا توبة له،
~~ولكن لأنه باغ على نفسه، ولا يصلى على الباغي.
# 96 - وذكر عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله! ms061 زعم
~~أسيد بن حضير أن عامر بن سنان بن (7) الأكوع حبط عمله، وكان ضرب يهوديا
~~فقطع رجله ورجع السيف على عامر فعقره فمات منها. فقال: كذب من قال ذلك. إن
~~له لأجرين (8). إنه جاهد مجاهد وإنه ليعوم في الجنة عوم الدعموص (9).
# PageV01P103
# وبه تقول إنه معذور (1) فيما أصيب به، مثاب على ما صنع. فإنه جاهد في قتل
~~الكافر مبالغ في ذلك، مصاب حين رجع إليه السيف فعقره، وصبر على ذلك إلى أن
~~مات، فهو جاهد صابر {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (2). فهذا معنى
~~قوله صلى الله عليه وسلم إنه له الأجرين.
# 97 - قال: وإذا التقت السريتان ليلا من المسلمين وكل (3) واحدة ترى أن
~~صاحبتها من المشركين فاقتتلوا فأجلوا عن قتلى ثم علموا فلا شئ عليهم من دية
~~ولا كفارة.
# لان كل واحدة (4) من السريتين باشرت دفعا مباحا، فقد قصدت كل سرية إلى
~~الأخرى، وإنما (5) قتلها الأخرى دفعا عن أنفسهم، وذلك دفع مأمور به شرعا
~~فلا يكون موجبا دية ولا كفارة.
# 98 - والأصل فيه ما روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
# خرجت طليعتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ليلا فالتقتا تحت
~~الليل ولا يشعر بعضهم ببعض، ويظنون أنهم العدو. فكانت بينهم جراحات وقتلى.
~~ثم تنادوا (6) بشعار الاسلام فكف بعضهم عن بعض. وذكروا ذلك لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال: جراحاتكم في سبيل الله. ومن قتل منكم فهو شهيد.
# PageV01P104
# 99 - وإذا كان القوم من المسلمين يقاتلون المشركين، فقتل مسلم مسلما ظن
~~أنه مشرك، أو رمى إلى مشرك فرجع السهم فأصاب مسلما فقتله فعليه الدية
~~والكفارة.
# لان هذا صورة الخطأ. والدية والكفارة في قتل الخطأ واجب بالنص.
# 100 - والأصل في هذا ما روى أن سيوف المسلمين اختلفت (1) يوم أحد على
~~اليمان أبى حذيفة فقتلوه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الدية
~~فوهبها لهم حذيفة.
# وكان المعنى في الفرق بين هذا والأول أن المقتول ها هنا ما كان قاصد قتل
~~صاحبه الذي قتله، وكانت ms062 حرمة نفسه باقية في نفسه، فيجب الدية صيانة لدمه عن
~~الهدر. وفى الأول (2) المقتول كان قاصدا إلى قتل صاحبه، وذلك يسقط حرمة
~~نفسه في حقه، فإنما قتله بدفع مباح.
# PageV01P105
# 16 [باب قتل ذي الرحم المحرم (1)] 101 - قال ولا بأس بأن يقتل الرجل من
~~المسلمين كل ذي رحم محرم منه من المشركين يبتدئ به (2)، إلا الولد خاصة،
~~فإنه يكره له أن يبتدئ والده بذلك، وكذلك جده من قبل أبيه (36 آ) أو من قبل
~~أمه وإن بعد إلا أن يضطره إلى ذلك.
# لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} (3) فالمراد الأبوان إذا كانا
~~مشركين بدليل قوله تعالى: {وإن جاهداك، الآية} (4) وليس من المصاحبة
~~بالمعروف البداية بالقتل. وأما إذا اضطره إلى ذلك فهو يدفع عن نفسه، وهو
~~مأمور بالبداية بنفسه في الاحسان إليها ودفع شر القتل عنها أبلغ جهات
~~الاحسان.
# ثم الأب كان سببا لايجاد الولد، فلا يجوز للولد أن يجعل نفسه سبب إعدامه
~~(5) بالقصد إلى قتله، إلا أن يضطره إلى ذلك، فحينئذ يكون الأب هو المكتسب
~~لذلك السبب بمنزلة الجاني على نفسه على ما هو الأصل أن الملجأ بمنزلة الآلة
~~للملجئ (6). ولهذا لا يحبس الأب بدين الولد ويحبس بنفقته، لأنه إذا منع
~~نفقته فقد قصد إتلافه.
# PageV01P106
# ثم استدل محمد رحمه الله في الكتاب بما روى:
# 102 - أن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول (1)
~~رضي الله عنهما استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبويهما
~~فنهاها عن ذلك.
# وعن عمير (2) بن مالك رضي الله عنه قال قال رجل: يا رسول الله!
# إني لقيت أبى في العدو، فسمعت منه مقالة لك سيئة فقتلته.
# فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# وفى هذا دليل على أنه لا يستوجب بقتله شيئا إذا قتله. لان النبي صلى الله
~~عليه وسلم لم يأمره بشئ. والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه لا يجوز.
# وأول (3) الوجوه أن لا يقصده بالقتل (4)، ولا يمكنه من الرجوع إذا تمكن
~~منه في الصف، ولكنه ms063 يلجئه إلى موضع ويستمسك (5) به حتى يجئ غيره فيقتله.
~~روى في الكتاب حديثا بهذه الصفة قال: فهو أحب إلينا.
# فأما إباحة قتل غير الوالدين والمولودين من ذي الرحم المحرم من المشركين
~~فقد بيناه في الجامع الصغير، وبالله التوفيق.
# PageV01P107
# 17 [باب البكاء على القتلى] 103 - روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مر ببني (1) عبد الأشهل وهم يندبون قتلاهم يوم أحد. فقال: لكن حمزة لا
~~بواكي (3) له.
# قالت المرأة التي روت: فخرجنا حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فندبنا حمزة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت. حتى سمعنا نشيجه في
~~البيت. فأرسل إلينا أن قد أصبتم، أو قد أحسنتم.
# وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان حمزة كان سيد الشهداء يومئذ،
~~لكنه كان غريبا بالمدينة فندبه (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال.
# وذكر في المغازي أن سعد بن معاذ رضي الله عنه لما سمع ذلك من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم جمع نساء قومه، وكذلك (4) سعد بن عبادة، وكذلك معاذ بن
~~جبل. فجاء كل فريق إلى باب بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يندبون حمزة
~~رضي الله عنه، فاستأنس رسول الله صلى الله عليه وسلم ببكائهم (36 ب) حتى
~~نام.
# PageV01P108
# ومن ذلك الوقت جرى الرسم بالمدينة أنه إذا مات منهم ميت يبدأون بالبكاء
~~لحمزة رضي الله عنه. والرجال في تعزية بعضهم بعضا يقولون: مات رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم، لا يزيدون على ذلك.
# 104 - ثم أعاد الحديث بطريق ابن عمر رضي الله عنهما وزاد في آخره:
# فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن يبكين. فقال: يا ويحهن!
# إنهن لها هنا منذ اليوم. فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم.
# فمن العلماء من أخذ بظاهر الحديث وقال: هذه رخصة كانت يومئذ، وقد انتسخت
~~بما ذكر في آخر الحديث. وأكثرهم على أن رفع الصوت بالبكاء والنوح قد انتسخ
~~ولا رخصة فيه، على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ms064 قال: " النائحة ومن
~~حولها من مستمعيها عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".
# وأما البكاء من غير رفع الصوت فلا بأس به لما روى أنه لما قبض إبراهيم
~~ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أليس قد نهيتنا عن البكاء؟
# فقال: " إنما نهيتكم عن صوتين أحمقين فاجرين، وأما هذه رحمة (1) يجعلها
~~(2) الله تعالى في قلوب الرحماء. العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول ما
~~يسخط الرب ".
# وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع امرأة وهو يبكى على ولدها بين يدي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فنهاها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
# " دعها يا عمر، فان القلب حزين، والنفس مصابة، والعهد قريب ". ولكن مع
~~هذا الصبر أفضل على ما قال الله تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا:
# إنا لله وإنا إليه راجعون} (3).
# PageV01P109
# 18 [باب حمل الرؤوس إلى الولاة] 105 - وذكر عن عقبة بن عامر الجهني رضي
~~الله عنه أنه قدم على أبى بكر الصديق (1) رضي الله عنه برأس يناق (2)
~~البطريق. فأنكر ذلك.
# فقيل له: يا خليفة رسول الله! إنهم يفعلون ذلك بنا. قال: فاستنان (3)
~~بفارس والروم؟ لا يحمل إلى رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر.
# وفى رواية: قال لهم: لقد بغيتم. أي تجاوزتم الحد.
# وفى رواية: كتب إلى عماله بالشام: لا تبعثوا إلى برأس، ولكن يكفيني،
~~الكتاب والخبر.
# فبظاهر الحديث أخذ بعض العلماء، وقال: لا يحل حمل الرؤوس إلى الولاة
~~لأنها جيفة. فالسبيل دفنها لاماطة الأذى، ولان إبانة الرأس مثله، ونهى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور.
# وقد بين أبو بكر رضي الله عنه أن هذا من فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا عن
~~التشبه بهم.
# وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو
~~فراغ قلب للمسلمين (4) بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء
~~المبارزين فلا بأس بذلك.
# PageV01P110
# ألا ترى أن عبد الله ms065 بن مسعود رضي الله عنه حمل رأس أبى جهل إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى ألقاه بين يديه، فقال: هذا رأس عدوك
~~أبى جهل (1). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، هذا فرعوني
~~وفرعون أمتي. وكان شره (ص 37 آ) على وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى
~~وأمته "، وما منعه ولم ينكر عليه ذلك.
# 106 - وهو معنى ما رواه عن الزهري رحمه الله قال: لم يحمل إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم رأس إلا يوم بدر. وحمل إلى أبى بكر رضي الله عنه
~~فأنكره. وأول من حملت إليه الرؤوس ابن الزبير رضي الله عنه.
# ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس إلى سفيان ابن
~~عبد الله، قال عبد الله: فضربت عنقه وأخذت برأسه فصعدت إلى جبل فاختبأت
~~فيه، حتى إذا رجع الطلب وجهت برأسه حتى جئت به النبي صلى الله وسلم.
# وحين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة رضي الله عنه يقتل
~~كعب بن الأشرف، جاء برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه
~~ذلك.
# فتبين بهذه الآثار أنه لا بأس بذلك. والله الموفق.
# PageV01P111
# 19 [باب السلاح والفروسية] 107 - ذكر عن عتبة بن أبي حكيم رضي الله عنه
~~قال: ذكرت القوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما سبقها سلاح قط
~~إلى خير " يعنى أنه (1) أقوى آلات الجهاد.
# فيه حث للغزاة على تعلم الرمي. وفى ذلك آثار منها حديث عقبة بن عامر رضي
~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى {وأعدوا لهم ما
~~استطعتم من قوة} (2) " ألا إن القوة الرمي " قالها ثلاثا. وفى حديثه أيضا
~~(3) " إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه الذي يحتسب به،
~~ومنبله، والرامي به ".
# وقال: " كل لهو ابن آدم باطل إلا ثلاثة: تأديبه فرسه، وملاعبته (4) أهله،
~~ورميه عن قوسه ".
# وما جمع رسول الله صلى الله عليه ms066 وسلم لأحد بين أبويه إلا لسعد بن أبي
~~وقاص رضي الله عنه يوم أحد فقال: " ارم فداك أبي وأمي ".
# 108 - وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب أن وفروا الأظافير في أرض
~~العدو فإنها سلاح. وهذا مندوب إليه
# PageV01P112
# للمجاهدين في دار الحرب، وإن كان قص الأظافير من الفطرة.
# لأنه إذا سقط السلاح من يده وقرب العدو منه ربما يتمكن من دفعة بأظافيره.
~~وهو نظير قص الشوارب فإنه سنة. ثم الغازي في دار الحرب مندوب إلى أن يوفر
~~شاربه ليكون أهيب في عين العدو فيحصل به الارهاب.
# 109 - وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: علموا أولادكم السباحة،
~~والفروسية (1)، ومروهم بالاحتفاء (2) بين الأغراض (3).
# وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن في حديثه " علموا أولادكم
~~السباحة والرمي، والمرأة الغزل ".
# وقال: " اركبوا. وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا ".
# والحاصل أن ما يعينه على الجهاد فهو مندوب إلى تعلمه، وإلى أن يعود نفسه
~~ذلك لما فيه من إعزاز الدين وقهر المشركين.
# 110 - وعن عبيد بن عمير (4) رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال لأصحابه رضي الله عنهم يوم فتح مكة: أفطروا فإنه يوم قتال.
# وفيه دليل على أن مكة فتحت عنوة (37 ب) بالقتال، وأن الأفضل للغازي إذا
~~كان يقاتل العدو في شهر رمضان أن يفطر. فإن الصوم ربما يضعفه عن شئ من
~~القتال. والخلل الذي يتمكن بذلك لا يمكنه تداركه في غير هذا الوقت. وهو
~~يتمكن من أداء الصوم في عدة من أيام أخر. ولهذا كان الفطر
# PageV01P113
# أفضل للمريض والمسافر إذا كان يجهده الصوم، فلان يكون أفضل للمسافر
~~فالمقاتل كان أولى.
# 111 - وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه رضي الله عنه قال:
# رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم - يعنى يوم فتح
~~مكة -. ورأيت بلالا رضي الله عنه أدخل (1) وضوءه إليه ثم أخرجه يهريقه.
~~فرأيت الناس يبتدرونه، فمن أصاب منه شيئا تمسح (2) به، ومن لم يصب أخذ ms067 من
~~بلل يد صاحبه فتمسح (3) به.
# وبه يستدل محمد رحمه الله على طهارة الماء المستعمل، لانهم كانوا يتبركون
~~بذلك، ولا يتبرك بما هو نجس، فلو كان نجسا لأنكر عليهم ذلك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. وأبو حنيفة يعتذر ويقول: لم ينقل أنه بلغ رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. وإنما يستقيم الاحتجاج به أن لو بلغه فلم ينكر عليهم.
# قال: ثم رأيت بلالا رضي الله عنه أخرج عنزة فركزها. وخرج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في حلة حمراء متشمرا. فصلى إلى العنزة بالناس ركعتين. ورأيت
~~الناس والدواب يمرون بين يديه.
# والعنزة شبه الحربة (4) كانت تحمل أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~أسفاره لتركز بين يديه إذا صلى.
# PageV01P114
# ومنه عادة الامراء في حمل السلاح أمامهم.
# وفيه دليل أنه لا بأس بلبس الثوب الأحمر، وأن المصلى في الصحراء ينبغي أن
~~يتخذ السترة بين يديه، وأنه إذا كانت السترة بين يدي الامام خاصة فذلك
~~يكفي. ولا تشترط السترة بين يدي القوم، [لان الامام] (1) بمنزلة السترة
~~للصف الأول، والصف الأول للثاني. وأنه لا يمنع أحد من المرور وراء السترة
~~لان السترة تحول بينه وبين المصلى بمنزلة الحائط.
# والمقصود من السترة أن يعلم به من يكون بالبعد منه فلا يمر بينه وبين
~~السترة، ولا يمتنع (2) من المرور وراءه، ولا يحصل ذلك إلا إذا كان طويلا
~~غليظا. فقيل ينبغي أن يكون طوله ذراعا وغلظته بقدر الإصبع، لما قال:
# بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجزئ من السترة السهم ".
# والله المعين (3).
# PageV01P115
# 20 [باب الحرب كيف يعبأ له] وفى نسخة كيف تغشاه (1) 112 - ذكر عن محمد بن
~~إبراهيم بن الحارث رحمه الله قال: لما كان من الليل عمد مالك بن عوف إلى
~~أصحابه فعبأهم في وادى حنين (2) - وهو واد (3) حدور (4) ذو شعاب ومضايق.
~~وفرق الناس فيه، وأوعز (5) إلى الناس أن يحملوا على محمد (38 آ) وأصحابه
~~حملة واحدة. - أي أمرهم بذلك، وتقدم إليهم فيه -.
# ومالك (6) هذا كان صاحب الجيش يوم حنين. ms068 فكان أمرهم أن يستصحبوا أهاليهم
~~وأموالهم ليقاتلوا عنهم إن (7) لم يقاتلوا عن دينهم.
# فخطأه دريد بن الصمة في هذا الرأي. وقال له: راعى الضأن (8) ماله وللحرب
~~(9)؟ وهل يرد المنهزم شئ؟ هذا الذي تسوقونه كله غنائم
# PageV01P116
# محمد وأصحابه (1). قيل: فما الرأي؟ قال: أن تحملوا الظعن إلى علياء
~~بلادكم. وأن يلقى الرجال بالسيوف على متون الخيل عدوهم. فقال مالك:
# لا أغير ما صنعت. فهل غير هذا؟ قال: نعم. اجعل الناس فريقين:
# يمنة ويسرة، ليكمنوا (2) في هذه (3) الشعاب والمضايق، حتى إذا دخلها
~~العدو خرجوا من الجانبين فحملوا عليهم حملة واحدة. فقال: أما هذه فنعم.
~~وفعل ذلك برأيه. وعبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فصفهم صفوفا في
~~السحر، ووضع الأولوية في أهلها. الحديث.
# إلى أن قال:
# فانحدر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادى حنين انحدارا، وهو واد (4)
~~حدور. ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء دلدل. فاستقبل
~~الصفوف فطاف عليهم يحثهم على القتال ويبشرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا.
# وهكذا ينبغي للامام أن يفعله في موضع الخوف، وبالليل إذا كانوا بالقرب من
~~العدو.
# قال: فبينما هم على ذلك ينحدرون في غبش الصبح إذ حمل المشركون عليهم حملة
~~واحدة من تلك الشعاب والمضايق فانكشفت أول الخيول
# PageV01P117
# خيل بنى سليم مولية - يعنى انهزمت راجعة -، ثم تبعهم أهل مكة، وتبعهم
~~الناس مدبرين لا يلوي أحد على أحد.
# وفى المغازي (1) أن إبليس عليه اللعنة نادى: ألا إن محمدا قد قتل.
# فليرجع كل ذي دين دينه. فلهذا انهزموا كما قال تعالى {ثم وليتم مدبرين}
~~(2).
# وأمعن بعضهم في الانهزام حتى انتهى إلى مكة. وسمع صفوان بن أمية واحدا من
~~المنافقين يقول: قتل محمد واستراح الناس منه. وكان صفوان يومئذ مشركا فقال:
~~بفيك الأثلب (3). لرب من قريش أحب إلى من رب من هوازن إذا كنت مربوبا.
# قال: فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم في (4) دابته حتى رأى المسلمين
~~ولوا مدبرين. فثبت قائما، وجرد سيفه وطرح غمده. فجعل يتقدم في نحر العدو
~~وهو يصيح بأعلى صوته. ms069 يا أصحاب الشجرة يوم الحديبية! الله الله! الكرة على
~~نبيكم.
# وذكر في المغازي أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عمه
~~العباس رضي الله عنه على يمينه، وسفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله
~~عنهما (38 ب) على يساره. وما كان كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ
~~أسلم يوم فتح مكة إلى هذا الوقت، لكثرة ما كان آذاه بهجائه. فحين رأى ذلك
~~الحد منه كلمه وعانقه. وبلغ الله صوت رسوله إلى المهاجرين والأنصار فكبروا
~~بأجمعهم، وحملوا على العدو حملة واحدة، فانهزم العدو قبل أن يطعنوا برمح أو
~~يضربوا بسيف كما قال الله تعالى {وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا.
~~الآية} (5).
# PageV01P118
# 21 [باب الحرب خدعة (1)] 113 - ذكر عن سعيد (2) بن ذي حدان قال: أخبرني
~~من سمع عليا رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحرب
~~خدعة أو خدعة بالنصب. وكلاهما لغة.
# وفيه دليل على أنه لا بأس للمجاهد أن يخادع قرنه (3) في حالة القتال، وأن
~~ذلك لا يكون غدرا منه.
# وأخذ بعض العلماء بالظاهر فقالوا: يرخص في الكذب في هذه الحالة، واستدلوا
~~بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: في الصلح بين اثنين، وفى القتال، وفى إرضاء
~~الرجل أهله ".
# والمذهب عندنا أنه ليس المراد (4) الكذب المحض، فان ذلك لا رخصة فيه،
~~وإنما المراد استعمال المعاريض. وهو نظير ما روى أن إبراهيم صلوات الله
~~وسلامه عليه كذب ثلاث كذبات. والمراد أنه تكلم بالمعاريض، إذ الأنبياء
~~عليهم صلوات الله وسلامه معصومون (5) عن الكذب المحض.
# PageV01P119
# وقال عمر: إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
# وتفسير هذا ما ذكره محمد رحمه الله في " الكتاب ".
# وهو أن يكلم من يبارزه بشئ وليس الامر كما قال. ولكنه يضمر خلاف ما يظهره
~~(1) له. كما فعل (2) على رضي الله عنه يوم الخندق حين بارزه عمرو بن عبد ود
~~قال أليس قد ضمنت لي أن لا ms070 تستعين على بغيرك؟ فمن هؤلاء الذين دعوتهم؟.
~~فالتفت كالمستبعد لذلك فضرب على ساقيه ضربة قطع رجليه.
# وكان من الخدعة أن يقول لأصحابه قولا ليرى من سمعه أن فيه ظفرا أو أن فيه
~~أمرا يقوى أصحابه، وليس الامر كذلك حقيقة، ولكن يتكلم على وجه لا يكون
~~كاذبا فيه ظاهرا. على ما روى أن عليا رضي الله عنه في حروبه كان ينظر إلى
~~الأرض ثم يرفع رأسه إلى السماء يقول: ما كذبت ولا كذبت. يرى من حضره أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما ابتلى به، وأمره في ذلك بما أمر به
~~أصحابه.
# ولعله لا يكون كذلك. فهذا ونحوه لا بأس به.
# وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الجنة لا يدخلها
~~العجايز ". فلما سمعت العجوز ذلك جعلت تبكي حتى بين لها صفة أهل الجنة حين
~~يدخلونها.
# PageV01P120
# ومن هذا النوع أن يقيد كلامه بلعل وعسى، فإن ذلك بمنزلة الاستثناء (39 آ)
~~يخرج الكلام به من أن يكون عزيمة على ما قال:
# بلغنا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق.
# واسم هذا الرجل مذكور في المغازي نعيم بن مسعود [الثقفي].
# فقال: يا رسول الله! إن بني قريظة قد غدرت وبايعت أبا سفيان وأصحابه.
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعلنا نحن أمرناها بهذا.
# فقال: أنت سمعته يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فوالله ما كذب.
# وتمام هذه القصة ذكر في المغازي من وجهين:
# أحدهما: أن بني قريظة كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن
~~جاء الأحزاب ومعهم حيى بن أخطب رأس بنى النضير. فما زال بكعب ابن الأشرف
~~(1) وبنى قريظة حتى نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وبايعوا أبا سفيان، على أن يغيروهم (2) على المدينة والأحزاب يقاتلون رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فاشتد الامر على المسلمين لذلك كما قال
~~الله تعالى {إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم} (3). فجاء نعيم بن مسعود
~~يخبر رسول ms071 الله صلى الله عليه وسلم بهذه المبايعة، وهو كان مشركا يومئذ
~~فقال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم: " فعلنا أمرناهم بذلك " يريد (4)
~~أن هذا من مواطأة بيننا وبينهم حتى نحيط بالأحزاب من كل جانب.
# فلما خرج من عنده قال له عمر: يا رسول الله، أمر بني قريظة أهون من أن
# PageV01P121
# يؤثر عنك شئ من أجل صنيعهم. فقال صلى الله عليه وسلم: " الحرب خدعة يا
~~عمر ". فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم.
# والوجه الآخر: أنهم بعد هذه المبايعة قالوا لحيي بن أخطب: لا نأمن أن
~~يطول الامر وتذهب الأحزاب ونبقى مع محمد فيحاصرنا ويخرجنا من ديارنا كما
~~فعل بك وبأصحابك. فقال حيى بن أخطب: أنا أطلب منهم أن يبعثوا سبعين من
~~أبناء كبرائهم إليكم ليكونوا رهنا في حصنكم. وكان نعيم بن مسعود عندهم حين
~~جرت هذه المحاورة، فحثهم على ذلك. فقالوا (1): هو الرأي.
# ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره. بما جرى. فقال صلى الله
~~عليه وسلم: " فلعلنا أمرناهم بذلك ". فجاء إلى أبى سفيان فوجد عنده رسول
~~بني قريظة يسأله الرهن. فقال له: هل علمت أن محمدا لم يكذب قط؟ قال:
# نعم. فقال: إني سمعته الآن يقول كذ. وهذا (2) مواطأة بينه وبين بني
~~قريظة، ليأخذوا سبعين منكم فيدفعوهم إليه ليقتلهم، وقد ضمن لهم على ذلك
~~إصلاح جناحهم، يعنى رد بنى النضير إلى؟؟ دارهم. فقالوا: هو كما قلت واللات
~~والعزى.
# وكان ذلك يوم الجمعة. فبعث إلى بني قريظة أن اخرجوا على تلك المبايعة
~~التي بيننا فقد طال الامر. فقالوا: غدا يوم السبت، ونحن لا نكسر السبت.
# ومع ذلك لا تخرج حتى تعطونا الرهن (39 ب). فقال أبو سفيان: هو كما أخبرنا
~~به نعيم. وقذف الله الرعب في قلوبهم فانهزموا في تلك الليلة. وكفى الله
~~المؤمنين القتال.
# قال محمد بن الحسن رحمه الله: فهذا ونحوه من مكايد الحرب فلا بأس به.
# PageV01P122
# 22 [باب الفرار من الزحف] 114 - قال محمد رحمه الله: لا أحب لرجل من
~~المسلمين به ms072 قوة أن يفر من رجلين من المشركين (1). وهذا لقوله تعالى {ومن
~~يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله
~~ومأواه جهنم وبئس المصير} (2). وفيها تقديم وتأخير معناه: ومن يولهم يومئذ
~~دبره فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير إلا محترفا لقتال أو
~~متحيزا إلى فئة، أي سرية، للقتال بالكرة على العدو من جانب آخر.
# أو (3) متحيزا إلى فئة أي ينحاز فيتوجه إليهم. يقال: تحرز وتحيز إلى فلا
~~أي انضم إليه. والفئة القوة والجماعة.
# واختلف أهل التفسير. فقال قتادة والضحاك: كان هذا يوم بدر خاصة، إذ لم
~~يكن للمسلمين فئة ينحازون إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معهم.
~~وأكثرهم على أنه لم ينسخ هذا الحكم.
# والفرار من الزحف من الكبائر على ما قال صلى الله عليه وسلم: " خمس من
~~الكبائر لا كفارة فيهن " وذكر في الجملة الفرار من الزحف. وقال:
# PageV01P123
# " إن من أعظم الموبقات الشرك بالله، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم
~~القتال، وقذف المحصنات ".
# ثم إن كان عدد المسلمين مثل نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار منهم
~~وكان الحكم في الابتداء أنهم إذا كانوا مثل عشر المشركين لا يحل لهم أن
~~يفروا، كما قال الله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} (1)
~~ومن أخبر الله أنه غالب فليس له أن يفر.
# ثم خفف الامر فقال: {الآن خفف الله عنكم} (2) إلى قوله {فان يكن منكم فئة
~~صابرة يغلبوا مائتين} (3). وهذا إذا كان بهم قوة القتال بأن كانت معهم
~~الأسلحة. فأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح. وكذلك لا بأس
~~بأن يفر ممن يرمى إذا لم يكن معه آلة الرمي.
# ألا ترى (4) أن له أن يفر من باب الحصن، ومن الموضع الذي يرمى فيه
~~بالمنجنيق لعجزه (5) عن المقام في ذلك الموضع؟ وعلى هذا لا بأس بأن يفر
~~الواحد من الثلاثة، إلا أن يكون المسلمون اثنى عشر ألفا كلمتهم واحدة.
# فحينئذ لا يجوز لهم أن يفروا ms073 من العدو وإن كثروا لان النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال: " لن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة، ومن كان غالبا فليس له أن يفر
~~".
# 115 - وذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سرية قبل نجد وأنا فيهم. فحاص المسلمون حيصة، يعنى انهزموا من العدو.
~~فلما قدمنا المدينة قلنا: نحن الفرارون. فقال
# PageV01P124
# صلى الله عليه وسلم: بل أنتم العكارون في سبيل الله. أنا لكم فئة
~~[لترجعوا إلى الجهاد في سبيل الله] (1).
# والمراد بالعكار الراجع إلى القتال في سبيل الله (2). يعنى. كان هذا منكم
~~تحيزا إلى. أنا لكم (40 آ) فئة لترجعوا معي إلى الجهاد في سبيل الله.
# 116 - قال محمد رحمه الله: قتل أبو عبيد (3) الثقفي، وهو أبو المختار،
~~يوم قس الناطف (4) - اسم موضع -، وأبى أن يرجع حتى قتل.
# فقال عمر رضي الله عنه: يرحم الله أبا عبيد! لو انحاز إلى كنت له فئة.
# ففي هذا بيان أنه لا بأس بالانهزام إذا أتى المسلمين (5) من العدو مالا
~~يطيقهم (6). ولا بأس بالصبر أيضا بخلاف ما يقوله بعض الناس إنه إلقاء النفس
~~في التهلكة، بل في هذا تحقيق بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى، فقد فعله
~~غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم منهم عاصم بن ثابت حمى الدبر (7)، وأثنى
~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فعرفنا أنه لا بأس به، والله
~~الموفق.
# PageV01P125
# 23 [باب من أسلم في دار الحرب] ولم يهاجر إلينا 117 - قال: وإذا أسلم رجل
~~من أهل الحرب فقتله رجل من المسلمين قبل أن يخرج إلى دار الاسلام خطأ فعليه
~~الكفارة ولادية عليه.
# 118 - وفى الاملاء عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا كفارة عليه أيضا، لان
~~وجوبها بها باعتبار تقوم الدم لا باعتبار حرمة القتل فقط.
# ألا ترى أنها لا تجب بقتل نساء أهل الحرب. وتقوم الدم يكون بالاحراز بدار
~~الاسلام.
# والدليل على وجوب الكفارة قوله تعالى {فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن
~~فتحرير رقبة مؤمنة} ms074 (1). جاء في التفسير عن عطاء ومجاهد رحمهما الله: أنه
~~الرجل يسلم فيقتل خطأ قبل أن يأتي المسلمين.
# وقيل نزول (2) الآية في رجل يقال له مرداس كان أسلم فقتله أسامة ابن زيد
~~رضي الله عنهما قبل أن يأتي المسلمين، وهو لا يعلم بإسلامه. فأوجب الله
~~الكفارة دون الدية.
# ثم الدية تجب حقا لله تعالى، والاحراز بالدين يثبت في حق الله تعالى،
~~وإنما الحاجة إلى الاحراز بالدار فيما يجب من الضمان لحق العباد. وقد قررنا
~~هذا في " السير الصغير " والله الموفق (3) وبه العون.
# PageV01P126
# 24 [باب دواء الجراحة] 119 - روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (1) أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم داوى وجهه يوم أحد بعظم بال.
# 120 - وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم شج في وجهه يوم أحد حتى سال الدم
~~على خده وقال: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بدمه وهو يدعوهم إلى الله؟
~~فنزل قوله تعالى {ليس لك من الامر شئ} (2).
# ثم داوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه، فروى أنه أحرق قطعة من حصير
~~فداوى به وجهه.
# وروى أنه داواه بعظم بال وعصب عليه. وكان يمسح على الجبائر أياما.
# وفيه دليل جواز الاشتغال بالمداواة للجراحات.
# 121 - وقد كرهه بعض الناس لآثار جاءت في النهى. منها (3) ما روى أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال: " يدخل الجنة من أمتي
# PageV01P127
# سبعون ألفا بغير حساب (40 ب). قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:
# الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون.
# 122 - واعتمادنا في جواز المداواة على ما روى أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال: تداووا عباد الله! فإن الله لم يخلق داء الا وخلق له دواء. إلا
~~السام (1) والهرم ".
# وما رووا قد انتسخ بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ
~~رضي الله عنه بمشقص (2) حين رمى يوم الخندق فقطع أكحله (3). وروى أنه كوى
~~أسعد بن زرارة (4) رضي الله عنه.
# ثم وجه التوفيق بين الخبرين.
# أنه إذا كان يعتقد ms075 أن الدواء هو الذي يشفيه فلا يحل له أن يشتغل
~~بالتداوي.
# وفيه دليل جواز المداواة بعضم بال. وهذا لان العظم لا يتنجس بالموت على
~~أصلنا، لأنه لا حياة فيه إلا أن يكون عظم الانسان أو عظم خنزير فإنه يكره
~~التداوي به لان الخنزير نجس العين فعظمه نجس كلحمه لا يجوز الانتفاع به
~~بحال ما. والآدمي محترم بعد موته على ما كان عليه في حياته. فكما يحرم
~~التداوي بشئ من الآدمي الحي إكراما له فكذلك لا يجوز التداوي بعظم الميت.
# قال صلى الله عليه وسلم: " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ".
# PageV01P128
# 123 - وذكر عن الزهري قال: قضت السنة أن لا يسترق كافر مسلما.
# قال: وبه نأخذ إذا أسلم عبد الكافر لم يترك يسترقه ويجبر (1) على بيعه.
# حمل الحديث على استدامة الملك والاستخدام قهرا بملك اليمين، لان
~~الاسترقاق مستدام، والاستدامة فيما يستدام كالانشاء.
# وقيل: المراد ابتداء الاسترقاق في الحر المسلم، فان ذلك لا يثبت الكافر
~~عليه، وإن أخذه واستبعده. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم " الاسلام يعلو
~~ولا يعلى ". والمراد به الحكم دون الاخبار عن الحسن (2)، فإن ذلك يتحقق.
# ولا يجوز الخلف فيما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# ثم المسلم مصون (3) عن إذلال الكافر إياه شرعا، وفى تبديل صفة المالكية
~~بالمملوكية إذلال، وفى الاستخدام قهر، واستدامة الملك فيه إذلال أيضا،
~~فيصان المسلم عن ذلك بأن يجبر الكافر على بيعه ولا يعتق عليه، لان ماليته
~~فيه مصونة عن الاتلاف بعقد الذمة. والسبب الذي اعترض بينهما غير مؤثر في
~~إيجاب الصلة له عليه. ولهذا لا يعتق، بخلاف القريب فإنه يعتق على قريبه إذا
~~ملكه، لان للقرابة تأثير في استحقاق الصلة.
# 124 - قال: وينبغي للرجل إذا أسلم أن يغتسل عن (4) الجنابة، لان المشركين
~~لا يغتسلون عن الجنابة ولا يدرون كيف الغسل في (5) ذلك.
# PageV01P129
# وفى هذا بيان (41 آ) أن صفة الجنابة تتحقق في الكافر بمنزلة الحدث إذا
~~وجد سببه، ولكن اختلف مشايخنا في أن الغسل متى يلزمه. فمن يقول:
# يخاطبون بالشرائع، يقول: ms076 الغسل واجب عليه في حال كفره، ولهذا لو أتى به
~~صح. ومن يقول: لا يخاطبون بالشرايع، فيقول إنما يلزمه الاغتسال بعد
~~الاسلام، لان صفة الجنابة مستدامة بعد الاسلام كانشائه. وصحة الاغتسال منه
~~قبل الاسلام لوجود سببه.
# ولهذا لو انقطع دم الحائض قبل أن تسلم ثم أسلمت لا يلزمها الاغتسال به،
~~لأنه لا استدامة للانقطاع. فإذا لم يوجد السبب بعد الاسلام حقيقة وحكما لا
~~يلزمها الاغتسال.
# ومعنى قوله إنهم لا يدرون كيف الغسل، أنهم لا يأتون بالمضمضة والاستنشاق
~~في الاغتسال من الجنابة. وهما فرضان، فلهذا يؤمر إذا أسلم بالاغتسال (1) من
~~الجنابة.
# 125 - واستدل عليه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ثمامة ابن أثال (2)
~~الحنفي لما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل.
# قال ابن عمر رضي الله عنهما: زعموا أنه أنه صلى ركعتين. فقال صلى الله
~~عليه وسلم: قد (3) حسن إسلام صاحبكم.
# وعن كليب أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه فقال: احلق
~~عنك شعر الكفر. فحلق رأسه.
# 126 - قال محمد رحمه الله: ولا نرى هذا من الواجب على الناس
# PageV01P130
# ألا ترى أنه لم يأمر به أكثر أصحابه؟ ولعله رأى كليبا معجبا بشعره فأمره
~~بأن يزيل ذلك عن نفسه لدفع الاعجاب عنه، أو استحب له زيارة التطهير بأن
~~يزيل عن نفسه ما كان نابتا من شعر رأسه في حال الكفر. بخلاف ما تقدم من
~~الاغتسال، فإن الامر (1) به كان على سبيل الايجاب لتقرر سببه.
# PageV01P131
# 25 [باب اتخاذ الانف من الذهب (1)] 127 - وذكر عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب
~~أنفه يوم الكلاب (2) في الجاهلية، فاتخذ (3) أنفا من ورق، فأنتن عليه،
~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب.
# وبهذا يأخذ محمد رحمه الله فيقول:
# 128 - لا بأس بذلك. وكذلك إذا سقطت سنه فلا بأس أن يتخذ سنا من ذهب أو
~~يضبب أسنانه من ذهب. وهو مروي عن إبراهيم.
# وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول: يكره ذلك. ولا يرى بأس بأن يتخذه ms077 من
~~الفضة لان استعمال الفضة للانتفاع جائز للرجل دون استعمال الذهب، بدليل
~~اتخاذ الخاتم.
# وتأويل الحديث عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم خص عرفجة بهذه الرخصة.
# ثم من أصل أبي حنيفة رضي الله عنه أن العام المتفق على قبوله له يترجح
~~على الخاص. فرجح الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الذهب
~~بيمينه والحرير بشماله وقال: " هذان حرامان على (41 ب) ذكور أمتي حل
~~لإناثهم (4) "، والله أعلم.
# PageV01P132
# 26 [باب أموال المعاهدين] 129 - [قال] (1): وإذا أودع المسلمون قوما من
~~المشركين فليس يحل لهم أن يأخذوا شيئا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم، للعهد
~~الذي جرى بيننا وبينهم. فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس
~~بمنزلة الاسلام. فكما لا يحل شئ من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك
~~لا يحل شئ من أموال المعاهدين.
# وهذا لان في الاخذ بغير طيب أنفسهم معنى الغدر وترك الوفاء بالعهد.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في العهود وفاء لا غدر (2)
~~فيه ".
# 130 - ثم استدل عليه بحديث أبى ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن ناسا من
~~اليهود يوم خيبر جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام العهود
~~فقالوا: إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلا أو ثوما (3). فأمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فنادى في
~~الناس: إن رسول الله يقول: لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين إلا بحق.
# PageV01P133
# 27 [باب دخول المشركين المسجد] 131 - وذكر عن الزهري أن أبا سفيان بن حرب
~~كان يدخل المسجد في الهدنة وهو كافر. غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام
~~(1). قال الله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام. الآية}
~~(2).
# والمراد بالهدنة الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين
~~أهل مكة يوم الحديبية. وقد جاء أبو سفيان إلى المدينة لتجديد العهد بعد ما
~~نقضوا هم العهود (3) وخشوا أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ms078 ودخل
~~المسجد. ولذلك قصة.
# فهذا دليل لنا على مالك رضي الله عنه فإنه يقول: لا يمكن المشرك من أن
~~يدخل شيئا في المساجد.
# والدليل على ذلك أن وفد ثقيف لما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أمر بأن يضرب لهم قبة في المسجد. فقيل: هم أنجاس. فقال: " ليس على الأرض من
~~نحاستهم شئ ".
# ثم أخذ الشافعي رضي الله عنه بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد
~~الحرام خاصة للآية (4).
# PageV01P134
# فأما عندنا فلا يمنعون عن ذلك كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد ويستوي
~~في ذلك الحربي والذمي.
# وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية، على ما
~~روى أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة.
# و (1) المراد القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام. وبه
~~نقول إن ذلك ليس إليهم، ولا يمكنون في ذلك بحال.
# PageV01P135
# 28 [باب دخول النساء الحمام وركبهن السروج] 132 - وذكر عن عمر بن عبد
~~العزيز رحمه الله أنه كتب أن لا يدخل الحمام إلا امرأة نفساء أو مريضة.
# وبهذا يأخذ من يكره النساء دخول (42 آ) الحمامات. ويستدل بما روى أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما امرأة وضعت جلبابها في غير بيت زوجها
~~فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".
# ولما دخلت نساء حمص (1) على عائشة رضي الله عنها قالت: أنتن من اللاتي
~~تدخلن الحمامات؟ فقلن: نعم. فأمرت باخراجهن وغسل موضع جلوسهن.
# فأما عندنا فلا بأس للمرأة أن تدخل الحمام إذا خرجت متعففة واتزرت حين
~~دخلت الحمام. لان دخول الحمام بمعنى (2) الزينة، وهي النساء أليق منها
~~بالرجال. أو للحاجة إلى الاغتسال، وأسباب وجوب الاغتسال في حق النساء أكثر.
~~والرجل يتمكن من الاغتسال بالحياض والأنهار، والمرأة لا تتمكن من ذلك.
# وتأويل الحديث أنه إنما كره للمرأة الخروج بغير إذن زوجها. وقد أمرن
~~بالقرار في البيوت. قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن. الآية} (3).
# قال: ولا تركب امرأة مسلمة على سرج. وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم: "
~~لعن الله الفروج على السروج ".
# PageV01P136
# ثم المراد ms079 إذا ركبت متلهية، أو ركبت متزينة لتعرض نفسها على الرجال فأما
~~إذا ركبت لحاجتها إلى ذلك بأن كانت ممن (1) يجاهد أو يخرج للحج مع زوجها
~~فركبت متسترة فلا بأس بذلك.
# قال: ولا يترك أهل الكتاب يركبون على السروج ولكن على الأكف (2)، ويؤمرون
~~بأن يتنطقوا حتى يعرفوا.
# أي يتخذوا الزنانير فوق ثيابهم، ويركبون على السروج التي على هيئة الأكف.
~~وهو الذي يكون في قربوسه شبه الرمانة. وهذا لانهم يمنعون من التشبه
~~بالمسلمين فيما يكون فيه معنى العز. قال صلى الله عليه وسلم: " أذلوهم ولا
~~تظلموهم ".
# وان عمر بن الخطاب رضي الله عنه صالحهم على أن يشدوا على أوساطهم
~~الزنانير. وكتب إلى عماله: مروا أهل الذمة بأن يختموا (3) رقابهم بالرصاص،
~~وأن يتنطقوا ولا يتشبهوا بالمسلمين.
# وتمام بيان هذا الفصل يأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى
~~والله الموفق.
# PageV01P137
# 29 [باب من الجعائل] 133 - قال أبو حنيفة رضي الله عنه: تكره الجعائل ما
~~دام للمسلمين قوة، فإذا لم يكن فلا بأس أن يقوى بعضهم بعضا لقوله تعالى
~~{وجاهدوا في الله حق جهاده} (1) وحق الجهاد أن يجاهدوا (2) بالمال أو
~~النفس. فإذا كان الذي يخرج صاحب مال ينبغي له أن يجاهد بماله ونفسه ولا
~~يأخذ من غيره جعلا في عمله لله تعالى، وإذا لم يكن له مال فلا بأس بأن يأخذ
~~من غيره بطيب (3) نفسه.
# ما يتقوى به على الجهاد، ليكون هو مجاهدا بنفسه وصاحب المال مجاهدا
~~بماله.
# 134 - كما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يغزى العزب (4) عن ذي
~~الحليلة، وكان يعطى (42 ب) للغازي فرس القاعد.
# 135 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الجعائل فقال: من جعله
~~في كراع (5) أو سلاح فلا بأس به.
# PageV01P138
# وهذا لان صاحب المال إنما أعطى المال ليتقوى به على الجهاد، حتى (1) يكون
~~هو مجاهدا بماله فيكره له أن لا يستعين به على العدو ويتفضل (2) لنفسه.
# 136 - كما روى أنه سئل عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه عن ms080 الرجل
~~يجعل الجعل ثم يبدو له فيجعل أقل مما اجتعل قال: إذا لم يكن أراد الفضل فلا
~~بأس به.
# يعنى إذا لم يكن قصده أن يحبس الفضل ليصرفه على حوائج نفسه فلا بأس به
~~فيرد، ما فضل على المأخوذ منه إذا رجع. بمنزلة من يحج من غيره إذا رجع بفضل
~~نفقته يلزمه أن يرده. وهذا لأنه لو لم يرد الفضل كان ذلك في معنى الاجرة
~~(3) له على عمله، والاستيجار على الجهاد باطل.
# 137 - وعلى هذا لو أراد الامام أن يجهز جيشا فإن كان في بيت المال سعة
~~فينبغي له أن يجهزهم بمال بيت المال ولا يأخذ من الناس شيئا، وإن لم يكن في
~~بيت المال سعة كان له أن يتحكم على الناس بما يتقوى به الذين يخرجون إلى
~~الجهاد.
# لأنه نصب ناظرا لهم، وتمام النظر في ذلك. على ما روى أن معاوية رضي الله
~~عنه ضرب بعثا على أهل الكوفة، فرفع عن جرير (4) بن عبد الله وعن ولده
~~فقالا: لا نقبل ذلك، ولكن نجعل من أموالنا للغازي.
# PageV01P139
# 138 - وذكر عن جبير بن نفير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن مثل
~~الذين يغزون من أمتي ويأخذون الجعل يتقوون به على عدوهم كمثل أم موسى ترضع
~~ولدها وتأخذ أجرها.
# يعنى أن الغزاة يعملون لأنفسهم. قال الله تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم
~~لأنفسكم} (1) ثم يأخذون الجعل من إخوانهم من المؤمنين ليتقووا به على
~~عدوهم.
# وذلك لهم حلال. كما أن أم موسى كانت تعمل لنفسها في إرضاع ولدها وتأخذ
~~الاجر من فرعون تتقوى به على الارضاع، وكان ذلك حلالا لها.
# 139 - قال: وإذا أعطى الرجل رجلا (2) جعلا على أن يسلم فأسلم فهو مسلم،
~~لأنه وجد منه حقيقة الاسلام وهو التصديق والاقرار.
# وباشتراط الجعل لا يتمكن خلل في ذلك، فيحكم باسلامه، سلم له الجعل أو لم
~~يسلم، لان أكثر ما فيه أنه لا يتم رضاه بدون سلامة الجعل له.
# وذلك لا يمنع صحة الاسلام، كمن أسلم مكرها. وللذي شرط الجعل أن يمنعه ذلك ms081
~~إن شاء، وإن أعطاه فهو أفضل. لأنه وعد له ذلك. والوفاء بالعهد من أخلاق
~~المؤمنين، وخلف الوعد من أخلاق المنافقين. إلا أن الذي أسلم عامل لنفسه فلا
~~يستوجب الجعل به على (43 آ) غيره، لأنه إنما استوجب الجعل عليه عوض عمله
~~له، والمال لا يكون عوضا عن الاسلام، وهو ليس بعامل له ليستوجب عليه العوض.
~~فما وعد له إما أن يكون رشوة أو صلة لتزداد به رغبته في الاسلام. وواحد
~~منهما لا يتعلق به الاستحقاق قبل التسليم.
# فإذا أبى أن يعطيه الجعل فرجع عن الاسلام فهو مرتد، إن لم يرجع إلى
~~الاسلام ضربت عنقه، لقوله صلى الله عليه وسلم " من بدل دينه فاقتلوه ".
# وهذا بخلاف المكره على الاسلام إذا ارتد عن الاسلام فإنه لا يقتل
# PageV01P140
# استحسانا لان قيام السيف على رأس دليل على أنه غير معتقد بما (1) أقر به،
~~فيصير ذلك شبهة يندرئ بها القتل. فأما اشتراط الجعل فلا يكون دليلا على أنه
~~غير معتقد فيتم إسلامه بلا شبهة. فإذا ارتد بعد ذلك قتل.
# 140 - وذكر عن غالب بن خطاف (2) قال: كنا قعودا بباب الحسن فأتانا شيخ
~~فسلم علينا وقعد. ثم قال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال: ما من رجل يسلم على قوم إلا فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا.
# وفيه دليل على أن البداية بالسلام أفضل، وأن ثواب المبتدئ به أكثر (3)،
~~لان الجواب يبتنى على السلام، والبادي بالسلام هو المسبب للجواب، وهو
~~البادئ بالاحسان، والراد يجازى (4) إحسانه بالاحسان.
# ثم قال: حدثني أبي عن جدي أنه جعل للقوم مئة من الإبل على أن يسلموا
~~فأسلموا. فبعثني أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره بذلك وأسأل
~~له العرافة. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:
# إن أبى يقرأ عليك السلام. فقال: عليه وعليك.
# فهذا دليل على أن من بلغ غيره سلاما من غائب ينبغي له أن يرد عليهما
~~السلام، لان الغائب محسن إليه بالسلام والرسول بالايصال، فينبغي له أن
~~يجازيهما
# PageV01P141
# قال: فقلت: ms082 وإنه جعل للقوم مئة من الإبل على أن يسلموا فقد أسلموا وحسن
~~إسلامهم، أفله أن يرجع فيما أعطاهم؟ قال: إن شاء. فإن ثبتوا على إسلامهم
~~فذلك وإلا بعثنا إليهم الخيل.
# وفى هذا دليل على أن المال الذي شرطه لهم صلة مبتدأة، وأن للواهب أن يرجع
~~في الهبة ما لم يعوض منها، وأنه لا بأس بأن يرغب غيره في الاسلام بهذا
~~الطريق. ألا ترى أن سهم المؤلفة قلوبهم من الصدقات منصوص عليه؟
# وقد كانوا يعطون ذلك للتأليف (1) بالثبات على الاسلام عند بعض المفسرين،
~~والترغيب في الاسلام بعد ما وعدوا أن يؤمنوا عند بعضهم.
# وفيه دليل على أنهم إذا ارتدوا بعد ما أسلموا على شرط الجعل فإنهم
~~يقتلون، لان المراد بقوله صلى الله عليه وسلم " بعثنا إليهم الخيل " أي
~~للقتال.
# قال: وأمرني أن (43 ب) أسألك له العرافة. قال: إن شاء.
# ولكن العرفاء في النار.
# أي لا أمنعه (2) ما سأل، ولكن أخبره أنه لا خير له فيما سأل.
# والعرافة هي الرياسة، والعريف هو الوازع (3). قال صلى الله عليه وسلم: "
~~لابد للناس من وازع، والوازع في النار " يعنى أنه يظلمهم ويتكبر عليهم إذا
~~ترأس غالبا، ومأوى الظالمين والمتكبرين النار. ففيه بيان أن التحرز عن طلب
~~الرياسة أفضل لأنه أسلم.
# 141 - قال: وإن أعطى رجل مسلم مسلما مالا على قتل حربي
# PageV01P142
# فقتله فلا بأس بذلك وأحب للذي أعطاه أن يفي (1) له بذلك ولا يجبر عليه.
# لان قتل الحربي جهاد، فمن يباشره يكون عاملا لنفسه أو عاملا لله تعالى في
~~إعزاز الدين أو الجماعة المسلمين (2) في دفع فتنة المحارب عنهم، فلا يستوجب
~~الاجر على الذي وعدله المال، لما (3) لم يكن عمله له على الخلوص، ولكن إن
~~وفى بما وعد له على الخلوص، فهو أفضل.
# وإن أبى لم يجبر عليه في الحكم.
# 142 - ثم روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين (4) ابن وهب
~~بعد ما أسلم: ألا ترى إلى ما هم به ابن عمك من قتلى؟
# فقال: أنا أكفيك يا رسول الله! فاستأجر ms083 رجلا من العرب وجعل له عشرة
~~دنانير على أن يقتله.
# وفى رواية: جعل له خمسة أوساق من تمر على أن يقتله. فقتله.
# وهذا المقتول عمرو بن جحاش.
# وفيه دليل أنه لا بأس بذلك فان ما أعطاه كان بعلم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا محالة.
# PageV01P143
# 143 - قال: وإن كان الامام أعطاه ذلك من مال بيت المال فينبغي له أن يفي
~~(1) به له، لان مال بيت المال معد لحوائج المسلمين.
# وهذا القاتل من وجه عامل للمسلمين، فينبغي للامام أن يفي (1) له بما وعد
~~له أن يعطيه من مال بيت مال المسلمين (2)
# PageV01P144
# 30 [باب آنية المشركين] وذبائحهم وطعامهم 144 - قال: لا بأس بأن يؤكل (1)
~~ويشرب في آنية المشركين، ولكن لتغتسل بالماء قبل أن يؤكل فيها.
# لان الأواني لا يلحقها نجاسة الكفر، وإنما يلحقها النجاسة العينية وذلك
~~يزول بالغسل، فيستوي في هذا الحكم أواني المسلمين والمشركين، إلا أن
~~المشركين لا ينعمون غسل الأواني. فينبغي للمسلم أن يعيد الغسل، ولا يؤتمن
~~المشرك على ذلك.
# وإن لم يفعل وأخذ بالظاهر فلا بأس به، لان الأصل في الأواني الطهارة.
# ولكن الغسل أقرب إلى الاحتياط لما روى عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه
~~أنه قال: يا رسول الله، إنا نأتى أرض المشركين، أفنأكل في آنيتهم؟
# قال: فإن لم تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم كلوا فيها.
# وباقي الحديث قد بيناه في كتاب الصيد.
# وسئل الحسن رحمه الله عن آنية المجوس وصحافهم وبرمهم (2) هل يطبخ فيها
~~ويؤتدم فيها؟ فقال للسائل: أنقها (3) غسلا ثم اطبخ فيها وائتدم.
# وعن ابن سيرين رحمه الله أن (44 آ) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كانوا يظهرون على المشركين فيأكلون في آنيتهم ويشربون.
# PageV01P145
# وعن حذيفة رضي الله عنه أنه أتى بباطية (1) قد شرب فيها خمر.
# فأمر بها فغسلت، ثم شرب فيها.
# فهذه الآثار تدل على صحة ما ذكرنا.
# 145 - قال: ولا بأس بطعام النصارى واليهود من الذبائح وغيرها لقوله تعالى
~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} (2)، ولا بأس بطعام المجوس كله ms084 إلا
~~الذبيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم " سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير
~~ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم (3) ".
# وهذا لان المجوس يدعون إلاهين (4) فلا يصح منهم تسمية الله على الخلوص،
~~وهو شرط حل الذبيحة، وأهل الكتاب يظهرون التوحيد وإن كانوا يضمرون في ذلك
~~شركا.
# 146 - وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لا بأس بطعام المجوس
~~إلا بالذبيحة.
# وعن سويد غلام سلمان قال: أتيت سلمان رضي الله عنه يوم هزم الله أهل فارس
~~بسلة وجد فيها خبز وجبن وسكين. فجعل يطرح
# PageV01P146
# لأصحابه من الخبز ويقطع لهم من الجبن فيأكلون، وهم مجوس. فعرفنا أنه لا
~~بأس بطعامهم ما خلا الذبيحة.
# وفيه دليل أنه لا بأس للغانمين أن يتناولوا من طعام الغنيمة قبل القسمة.
# 147 - وعن سعيد بن جبير رضي الله عنهما أنه سئل عن شواريز (1) المجوس
~~وكوامخهم (2). فقال: لا بأس به.
# وهذا لأنه لا يستعمل فيه شئ من الذبيحة، وهم في إصلاح الأطعمة فيما سوى
~~الذبيحة كالمسلمين.
# 148 - وسئل الشعبي عن الاكل مع مجوس وهو يزمزم فقال:
# كل (3) من طعام المجوس.
# ولم يتعرض لما سأله السائل.
# وهذا للأثر (4) المروى عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى عماله يأمرهم أن
~~يمنعوا المجوس من الزمزمة إذا أكلوا. ولكنه أثر شاذ.
# ولأجل عقد الذمة نتركهم فيما هو (5) أعظم من ذلك من شرب الخمور وتناول
~~الخنازير. فلهذا لم يتعرض الشعبي لهذا الجانب، وأفتى له بتناول طعام
~~المجوس، يعنى (6) ما خلا الذبيحة.
# PageV01P147
# 149 - وعن إبراهيم رحمه الله قال: لما فتح أصحابنا السواد أكلوا من
~~خبزهم.
# وقد ذكر الواقدي في المغازي أنهم ظفروا بمطبخ كسرى، وقد أدركت القدور،
~~وظنوا أن ذلك صبغ، فجعلوا يلطخون لحيتهم بذلك. فقيل: إنه مأكول. فأكلوا من
~~ذلك حتى أتخموا (1).
# ولكن الظاهر أن قدوره كانت لا تخلو عن اللحم، فإنما يحمل على أنه إنما
~~تناول من ذلك بعض الاعراب الذين لا معرفة لهم بالأحكام ولا يستدل بفعل
~~أمثالهم على الجواز.
# 150 - ثم ذكر علي بن أبي طالب رضي الله ms085 عنه أنه سئل عن ذبائح النصارى من
~~أهل الحرب فلم يربها بأسا. وكره تزويج (2) نسائهم.
# وإنما كره ذلك مخافة أن يبقى له نسل (44 ب) في دار الحرب، فأما أن يكون
~~حراما عنده فلا.
# 151 - واستدل على هذا بحديث على رضي الله عنه (3).
# أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى مجوس هجر (4) يدعوهم إلى
~~الاسلام. فمن أسلم قبل منه ومن لم يسلم ضربت عليه الجزية، وأن (5) لا يؤكل
~~لهم ذبيحة ولا ينكح لهم امرأة.
# PageV01P148
# فكأنه استدل بتخصيص رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس بذلك على أنه لا
~~بأس بنكاح نساء أهل الكتاب (1). فإنه بنى هذا الكتاب (2) على أن المفهوم
~~حجة. ويأتي بيان ذلك في موضعه (3).
# 152 - ثم بين أنه كما لا يحل له أن يطأ المجوسية بالنكاح لا يحل له أن
~~يطأها بملك اليمين. لان حل الوطئ يبتنى على ملك المتعة.
# وذلك لا يثبت للمسلم (4) على المجوسية بسبب ملك اليمين، كما لا يثبت بسبب
~~النكاح.
# فأما الصابئون على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فيحل أكل ذبائحهم ومناكحة
~~نسائهم ولا يكره ذلك. وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يحل ذلك. وهم
~~بمنزلة المجوس.
# وهذا الاختلاف في أن الصابئين منهم. فوقع عند أبي حنيفة أنهم صنف من
~~النصارى يقرأون الزبور، وهذا هو الذي يظهرونه من اعتقادهم.
# ووقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنهم يعبدون الكواكب ويعتقدون في أن
~~الكواكب آلهة. وهذا هو الذي يضمرونه من اعتقادهم، ولكنهم لا يستجيرون إظهار
~~ما يعتقدون قط بمنزلة الباطنية. فبنى أبو حنيفة الجواب على ما يظهرون، وهما
~~بنيا على ما يضمرون. وعلى ذلك هم بمنزلة المجوس أو شر منهم. والله الموفق.
# PageV01P149
# 31 [باب الاسلام] 153 - ذكر عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
# فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله.
# قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل ms086 عبدة الأوثان، وهم قوم لا
~~يوحدون الله. فمن قال منهم: لا إله إلا الله، كان ذلك دليلا على إسلامه.
# والحاصل أنه يحكم باسلامه إذا أقر بخلاف ما كان معلوما من اعتقاده، لأنه
~~لا طريق إلى الوقوف على حقيقة الاعتقاد لنا، فنستدل (1) بما نسمع من إقراره
~~على اعتقاده. فإذا أقر بخلاف ما هو معلوم من اعتقاده استدللنا به على أنه
~~بدل اعتقاده. وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى. قال الله تعالى.
# {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} (2)، ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية
~~قال الله تعالى: {إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} (3). وقال فيما
~~أخبر عنهم (4) {أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشئ عجاب} (5).
# PageV01P150
# فمن قال منهم: لا إله إلا الله، فقد أقر بما هو مخالف لاعتقاده (45 آ)
~~فلهذا جعل ذلك دليل إيمانه فقال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:
# لا إله إلا الله ".
# 154 - وعلى هذا المانوية وكل من يدعى إلا هين إذا قال واحد منهم: لا إله
~~إلا الله، فذلك دليل إسلامه.
# فأما اليهود والنصارى فهم يقولون: لا إله إلا الله، تكون هذه الكلمة دليل
~~إسلامهم. وهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يقرون برسالته.
~~فكان دليل الاسلام في حقهم الاقرار بأن محمدا رسول الله. على ما روى [عنه]
~~أنه دخل على جاره اليهودي يعوده فقال اشهد أن لا إله إلا الله، وأنى رسول
~~الله. فنظر الرجل إلى أبيه فقال له (1): أجب أبا القاسم. فشهد بذلك ومات.
~~فقال صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار ". ثم
~~قال لأصحابه:
# " لوا (2) أخاكم ".
# 155 - قال: فأما اليوم (3) ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله، ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى العرب لا إلى بني
~~إسرائيل. ويتمسكون بظاهر قوله تعالى: {هو الذي
# PageV01P151
# بعث في الأميين رسولا منهم} (1) فمن يقر منهم بأن محمدا رسول الله لا
~~يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ذلك، أو يقر بأنه دخل ms087 في الاسلام. حتى إذا
~~قال اليهودي أو النصراني: أنا مسلم أو أسلمت لا يحكم بإسلامه. لانهم لا
~~يدعون ذلك. فإن المسلم هو المستسلم للحق المنقاد له. وهم يزعمون أن الحق ما
~~هم عليه. فلا يكون مطلق هذا اللفظ في حقهم دليل الاسلام حتى يتبرأ من دينه
~~مع ذلك.
# كذلك لو قال: برئت من اليهودية ولم يقل مع ذلك: دخلت في الاسلام، فإنه لا
~~يحكم بإسلامه، لأنه يحتمل أن يكون تبرأ من اليهودية ودخل في النصرانية. فإن
~~قال مع ذلك: ودخلت في الاسلام فحينئذ يزول هذا الاحتمال.
# وقال بعض مشايخنا: إذا قال: دخلت في الاسلام يحكم باسلامه وإن لم يتبرأ
~~مما كان عليه. لان في لفظه ما يدل على دخول حادث منه في الاسلام، وذلك غير
~~ما كان عليه. فتضمن هذا اللفظ التبري مما كان عليه.
# ولو قال المجوسي: أسلمت، أو أنا مسلم، يحكم باسلامه. لانهم لا يدعون هذا
~~الوصف لأنفسهم ويعدونه شتيمة بينهم يشتم الواحد منها بها ولده: فيكون ذلك
~~دليل الاسلام في حقه.
# 156 - وذكر عن الحسن أن رجلا سأله فقال: يا أبا سعيد!
# قدمت سفينة من الهند فاشتريت منها علجة مسبية فجئت بها إلى
# PageV01P152
# منزلي فماتت، أفأنبذها أم أغسلها وأصلي عليها؟ فقال: سبحان الله لا، بل،
~~اغسلها ثم كفنها، ثم صلى عليها، فإنها دخلت في الاسلام.
# وتأويله في الصغيرة فإنها إذا سبيت وليس معها واحد من أبويها فإنه يحكم
~~بإسلامها تبعا لدار الاسلام إذا دخلت فيها. فأما الكبيرة التي قد عقلت
~~الكفر فلا يحكم باسلامها، فلا يصلى عليها إذا ماتت قبل أن تصف الاسلام، لان
~~الصلاة على الميت (45 ب) من حق المسلم على المسلم لأجل إيمانه. ولكن يصنع
~~بها ما سوى الصلاة من الغسل والتكفين والدفن، فإن ذلك (1) سنة الموتى (2)
~~من بني آدم.
# ألا ترى إلى ما روى أن عليا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
~~مات أبو طالب فقال: إن عمك الضال قد توفى (3). فقال: اذهب فاغسله وكفنه
~~ووراه.
# 157 - وذكر عن ابن ms088 عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له:
# ماتت أمي وهي نصرانية، أأتبع (4) جنازتها؟ قال: اتبع جنازتها وادفنها ولا
~~تصل عليها.
# وبه نقول إذا لم يكن لها ولد كافر يقوم بدفنها. فإنه ينبغي للولد المسلم
~~أن يقول بذلك ولا يتركها جزرا (5) للسباع. فقد أمر بالاحسان إلى والديه،
~~وإن كانا مشركين، وبالمصاحبة معهما بالمعروف لقوله تعالى
# PageV01P153
# {وصاحبهما في الدنيا معروفا} (1) وليس من الاحسان والمعروف أن يتركهما
~~بعد الموت جزرا للسباع.
# فأما إذا كان هناك من يقوم بذلك من أقاربهما المشركين فالأولى للمسلم أن
~~يدع ذلك لهم. ولكن يتبع الجنازة إن شاء.
# على ما روى أن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية، فتتبع جنازتها في
~~رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. إلا أنه إذا كان مع الجنازة قوم من
~~أهل دينها فينبغي للمسلم أن يمشى ناحية منهم ولا يخالطهم فيكون مكثرا سواد
~~المشركين، أو يمشى أمام الجنازة ليكون معتزلا عنهم.
# 158 - وذكر عن إبراهيم رحمه الله في السبي (2) إذا أقر بالاسلام وأسلم ثم
~~مات قبل أن يصلى. قال: يصلى عليه.
# وبه نقول، فإنه قبل أن يصلى. تم إسلامه، لان الصلاة من شرائع الاسلام لا
~~من نفس الاسلام.
# وعن سلمة قال: قال: سألت الشعبي عن السبي متى يصلى عليه؟
# قال: إذا صلى فصلوا عليه.
# وتأويل هذا فيما إذا لم يسمع منه الاقرار بالاسلام (3)، ولكنه صلى مع
~~المسلمين الجماعة، فان ذلك يوجب الحكم باسلامه عندنا، لان المشركين
# PageV01P154
# لا يصلون بالجماعة على هيئة جماعة المسلمين. وإظهار ما يختص به المسلمون
~~فعلا يكون بمنزلة إظهار ما يختص به المسلمون قولا، فيصير به مسلما، حتى إذا
~~رجع عن الاسلام ضربت عنقه إن كان رجلا.
# وأما إذا صلى وحده لم يحكم باسلامه إلا في رواية رواها داود بن رشيد عن
~~محمد أنه إذا صلى إلى قبلة المسلمين يحكم باسلامه، لقوله صلى الله عليه
~~وسلم:
# " من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ".
# فأما إذا صام أو أدى الزكاة أو حج لم يحكم ms089 باسلامه في ظاهر الرواية.
# وفى رواية داود بن رشيد عن محمد قال: إذا حج البيت على الوجه الذي يفعله
~~المسلمون يحكم باسلامه لأنه ظهر منه فعل ما يختص به المسلمون، فيجعل ذلك
~~دليلا على إسلامه. والله أعلم. PageV01P155
# 32 [باب الجهاد مع الامراء] 159 - ذكر عن مكحول رحمه الله (1) أنه قال في
~~مرضه الذي مات فيه (46 آ): حديث كنت أكتمكموه، لولا ما حضرني من أمر الله
~~ما حدثتكم به.
# أي لولا ما أخاف من وعيد كتمان العلم على ما قال صلى الله عليه وسلم " من
~~كتم علما عنده ألجم يوم القيامة بلجام من نار ". وقال تعالى: {لتبيننه
~~للناس ولا تكتمونه} (2).
# ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكفروا أهل ملتكم وإن
~~عملوا الكبائر، الصلاة مع كل إمام. الصلاة على كل ميت.
# الجهاد مع كل أمير.
# وهو دليل لأهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر بارتكابه الكبائر ولا
~~يخرج من الايمان. قال الله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون
~~لعلكم تفلحون} (3). ولا شك أن مرتكب الكبائر داخل في جملة من دعاهم الله
~~إلى التوبة في هذه الآية، وقد سماهم مؤمنين. وهو دليلنا على مالك في جواز
~~الاقتداء بالفاسق، فان قوله: مع كل إمام، أي فاسقا كان أو عدلا. كما قال في
~~حديث آخر: " صلوا خلف كل بر وفاجر ".
# PageV01P156
# وكذلك الصلاة على كل ميت، أي فاسقا كان أو عدلا بعد أن يكون مؤمنا غير
~~باغ (1).
# وكذلك قوله: الجهاد مع كل أمير، أي عادلا كان أو جائزا. فلا ينبغي للغازي
~~أن يمتنع من الجهاد معه، ويجوز الأمير لا ينقطع طمع الغزاة في النصرة.
# جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا (2): " إن الله يؤيد
~~هذا الدين بالرجل الفاجر ".
# قال مكحول: وخصلتان من رأيي لم أسمع فيهما من رسول الله شيئا (3): علي بن
~~أبي طالب، وعثمان بن عفان لا تذكروهما إلا بخير.
# {تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسئلون عما كانوا
~~يعملون} ms090 (4).
# والحديث في الكف عن الصحابة إلا بخير مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم.
~~قال صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا (5)، فمن
~~أحبهم فقد أحبني، ومن آذاهم فقد آذاني ".
# وخص مكحول الختنين (6) بالذكر لأنه كان يسمع من بعض أهل الشام فيهم ما
~~يكره، فلهذا خصهما بالذكر في وصيته.
# ثم سمى عليا أولا، وهكذا فيما رواه نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة رضي
~~الله عنه، فإنه قال: سألته عن مذهب أهل السنة فقال: أن تفضل
# PageV01P157
# أبا بكر وعمر (1)، وتحب عليا وعثمان، وترى المسح على الخفين، ولا تكفر
~~أحدا من أهل القبلة، وتؤمن بالقدر، ولا تنطق في الله بشئ.
# ومن الناس من يقول: قبل الخلافة كان على مقدما على عثمان، وبعد الخلافة
~~عثمان أفضل من على.
# فأما المذهب عندنا أن عثمان أفضل من على رضوان الله عليهما، قبل الخلافة
~~وبعدها (2). كما روى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أبو
~~بكر خليفتي بعد في أمتي، وعمر حبيبي، وعثمان منى، وعلى أخي وصاحب لوائي ".
~~فنفضلهم على الترتيب الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# ولم يرد أبو حنيفة (46 ب) رضي الله عنه بما ذكر تقديم على على عثمان،
~~ولكن مراده أن محبتهما من مذهب أهل السنة. فالواو عنده لا توجب الترتيب.
~~وإنما ذكر مكحول عليا رضي الله عنه أولا لأنه كان إمام أهل الشام. وأهل
~~الشام في ذلك الوقت كان يقع بعضهم على على رضي الله عنه، فلهذا قدمه في
~~الذكر حتى يزجرهم (3) عن ذلك.
# 160 - وعن مجاهد قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما: ما تقول في الغزو،
~~فقد صنع الامراء ما قد رأيت. قال: أرى أن تغزو، فإنه ليس عليك مما أحدثوا
~~شئ.
# يعنى ما أحدثوا مما تكرهه. وقد روى أنه لما ولى يزيد بن معاوية قال ابن
~~عمر: إن يكن خيرا شكرنا، وإن يكن بلاء صبرنا، ثم قرأ قوله تعالى {فإنما
~~عليه ما حمل وعليكم ما حملتم}. الآية (4).
# PageV01P158
# وعن ms091 جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم قالوا: إذا عدل السلطان فعلى
~~الرعية الشكر، وللسلطان الاجر. وإذا جار فعلى الرعية الصبر، وعلى السلطان
~~الوزر.
# فهذا كله لبيان أنه لا ينبغي أن يترك الجهاد بما يصنعه الامراء من الجور
~~والغلول.
# قال: (1) فإذا أردت ذلك فاجعل طريقك على. فمررت بالمدينة.
# فقال: إني أحب أن أعينك في وجهك هذا بطائفة من مالي. قلت:
# إذا لا أقبل. إني رجل قد وسع الله عليه. قال: إن غناك لك. إني أحب أن
~~تكون طائفة من مالي في هذا الوجه. فانطلق يلتمس القرض فلم يجد أحدا يقرضه،
~~فقال: أتخافون أن لا أقضيكم؟ ثم كتب إلى قيم له بالشام أن يدفع إلى (2)
~~دنانير قد سماها أستعين بها على وجهي.
# وفيه دليل على أنه لا ينبغي للغازي، وإن كان غنيا، أن يمتنع من قبول
~~المال إذا علم أن المعطى يعطيه من حلال على وجه الرغبة في الجهاد بالمال،
~~لان الامتناع عن قبول ذلك في صورة المنع مما هو طاعة، وذلك لا يحل.
# قال: فانطلقت فلم أزل (3) مرابطا في جزيرة من البحر سنين، ثم بدا لبعض
~~أمراء المؤمنين أن يخرب تلك الجزيرة ويخرج أهلها منها. فوالله لكأنما جئ بي
~~سبيا حيث رجعت إلى أهلي.
# PageV01P159
# وإنما شق عليه ذلك، لأنه انقطع عن ثواب المرابطين حين رجع إلى أهله.
# وهكذا ينبغي أن يكون تأسف المؤمن على ما ينقطع عنه من الثواب.
# 161 - ثم استدل على أنه لا يترك الجهاد بجور الامراء بقوله صلى الله عليه
~~وسلم: " الجهاد ماض منذ بعثني الله (47 آ) إلى أن يقاتل آخر عصابة من أمتي
~~الدجال، لا يصده جور جائر ولا عدل عادل ".
# ولحديث سليمان بن قيس حيث قال: قلت لجابر: أرأيت إن كان على إمام جائر
~~أأقاتل معه أهل الضلالة والشرك؟ قال: نعم.
# {عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا} (1).
# ولحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
# أصل الاسلام ثلاثة: الكف عمن قال لا إله إلا الله أن تكفروه بذنب، ms092 ولا
~~تخرجوه من الاسلام بعمل: والجهاد ماض منذ بعثني الله حتى يقاتل آخر عصابة
~~من أمتي الدجال، والايمان بالأقدار كلها.
# يعنى ما ذكره في الحديث المشهور حين سأله جبريل عليه السلام:
# ما الايمان؟ الحديث، إلى أن قال: والقدر خيره وشره من الله.
# وفى (3) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا جلوسا عند رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
# PageV01P160
# ومع كل واحد منهما فئام (1) من الناس، فسلما على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فرد عليهما السلام. ثم قيل: يا رسول الله، إنهما تكلما في القدر فقال
~~أبو بكر رضي الله عنه: الحسنات من الله والسيئات منا. وقال عمر الحسنات
~~والسيئات كلها من الله تعالى. فاتبع طائفة من الناس أبا بكر وطائفة عمر.
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأقضي بينكما بما قضى به إسرافيل بين
~~جبرئيل وميكائيل. فإن جبرئيل قال مثل ما قلت يا عمر، وميكائيل قال مثل ما
~~قلت يا أبا بكر. ثم قالا: إنا إذا اختلفنا اختلف أهل السماء، وإذا اختلف
~~أهل السماء اختلف أهل الأرض فلنتحاكم إلى إسرافيل. فقضى بينهما بأن القدر
~~خيره وشره من الله تعالى. وهذا قضائي بينكما. يا أبا بكر، لو شاء الله أن
~~لا يعصى ما خلق إبليس.
# فهذا هو الأصل لأهل السنة في الايمان بالقدر. ولا يظن بميكائيل وأبى بكر،
~~بما نفيا تقدير الشر من الله، إلا خيرا، لان طالب الصواب قبل أن يستقر رأيه
~~جاهد في الله حق جهاده.
# PageV01P161
# 33 [باب من يحل له الخمس والصدقة] 162 - وذكر عن عطاء أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال:
# لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: الغازي في سبيل الله، أو (1) العامل
~~عليها، أو الغارم، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار مسكين تصدق (2) على
~~هذا المسكين فأهدى إلى الغنى.
# وأخذ (3) أهل المدينة بظاهر الحديث وقالوا: تحل الصدقة للغازي وإن كان
~~غنيا، وللغارم إذا كان غرمه لاصلاح ذات البين وإن ms093 كان غنيا.
# ولكن تأويل الحديث عندنا: إذا كان الغازي غنيا في أهله وليس بيده مال حيث
~~هو فحينئذ لا بأس له أن يأخذ من الصدقة ما يتقوى به.
# وكذلك الغارم إذا كان ماله غائبا عنه أو دينا على ظهور الرجال لا يقدر
~~على أخذه، فهما حينئذ بمنزلة ابن السبيل.
# فأما من يكون ماله بحضرته وذلك فوق ما عليه من الدين بقدر نصاب، لا يحل
~~له أخذ الصدقة لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغنى ".
# وأما العامل فما يأخذه عمالة (4) وليس بصدقة في حقه، فغناه لا يمنعه من
~~أخذه، والمشترى من الفقير مبيعا عوضا عن ماله.
# PageV01P162
# والذي أهدى إليه المسكين إنما يأخذه هدية لا صدقة، على ما قال صلى الله
~~عليه وسلم في حديث بريرة رضي الله عنها: " هي لها صدقة ولنا هدية ".
# 163 - وذكر عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رجلا سأله عن التهلكة أهو
~~الرجل إذا (47 ب) ما التقى الجمعان حمل (1) فقاتل حتى يقتل؟ فقال: لا،
~~ولكنه الرجل يذنب ثم لا يتوب.
# وهو المراد بمعنى قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (2).
# فوقع عند السائل أن من حمل على جماعة من الأعداء يكون ملقيا نفسه في
~~التهلكة. فبين له البراء بن عازب أن الملقى نفسه في التهلكة من يذنب ثم لا
~~يتوب، فإنه يصير مرتهنا (3) بصنيعه (4). فأما من حمل على العدو فهو يسعى في
~~إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة التي تستفيد بها الحياة الأبدية، كيف يكون
~~ملقيا نفسه في التهلكة؟
# 164 - ثم بين المذهب فقال: لا بأس بأن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل
~~إذا كان يرى أنه يصنع شيئا يقتل أو يجرح أو يهزم.
# فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
~~أحد ومدحهم على ذلك.
# وقيل لأبي هريرة: ألم تر أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل
# PageV01P163
# حتى قتل وألقى بيده إلى التهلكة؟ فقال: كلا، ولكنه تأول آية من كتاب الله
~~وهو قوله ms094 تعالى {ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله} (1).
# فأما إذا كان يعلم أنه لا ينكى فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم.
# لأنه لا يحصل بحملته شئ مما يرجع إلى إعزاز الدين، ولكنه يقتل فقط. وقد
~~قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} (2).
# وهذا بخلاف ما إذا أراد أن ينهى قوما من فساق المسلمين عن منكر وهو يعلم
~~أنهم لا يمتنعون بنهيه، وأنهم يقتلونه، فإنه لا بأس له بالاقدام على ذلك،
~~وهو العزيمة. وإن كان يجوز له أن يترخص بالسكوت لان القوم هناك يعتقدون ما
~~يأمرهم به، فلا بد من أن يكون فعاله مؤثرا في باطنهم.
# فأما الكفار غير معتقدين لما يدعوهم إليهم، فالشرط أن تكون حملته بحيث
~~تنكى فيهم ظاهرا، فإذا كان لا ينكى لا يكون مفيدا فيما هو المقصود فلا يسعه
~~الاقدام عليه. والله الموفق.
# PageV01P164
# 34 [باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب] 165 - [قال:] وإذا دخل العسكر
~~دار الحرب للقتال بتوفيق الله عز وجل (1) فأمرهم أميرهم بشئ من أمر الحرب،
~~فإن كان فيما أمرهم به منفعة لهم فعليهم أن يطيعوه لقوله تعالى {أطيعوا
~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (2) والمراد الامراء عند بعض
~~المفسرين والعلماء عند بعضهم. وإنما تجب طاعة العلماء (3) فيما يأمرون به
~~لأنه يأمرونهم بما فيه منفعة للناس في أمر دينهم.
# وكذلك إن أمروهم بشئ لا يدرون أينتفعون به أم لا فعليهم أن يطيعوه، لان
~~فرضية الطاعة ثابتة بنص مقطوع به. وما تردد لهم من الرأي في أن ما أمر به
~~منتفع أو غير منتفع به لا يصلح معارضا للنص المقطوع.
# 166 - وقد تكون طاعة الأمير في الكف عن القتال خيرا من كثير من (4)
~~القتال. وقد يكون الظاهر الذي يعتمده (48 آ) الجند يدلهم على شئ، والامر في
~~الحقيقة بخلاف ذلك عند الأمير. ولا يرى الصواب في أن يطلع على ما هو
~~الحقيقة عامة الجند. فلهذا كان عليهم.
# PageV01P165
# الطاعة ما لم يأمرهم بأمر يخافون فيه الهلكة، وعلى ذلك أكثر (1) رأى
~~جماعتهم لا ms095 يشكون في ذلك. فإذا كان هكذا فلا طاعة له عليهم لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
# وفى حديث على رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية
~~وأمر عليهم أميرا. فغضب عليهم أميرهم فأجج نارا وقال: قد أمرتم بطاعتي
~~فاقتحموها. فمنهم من قال: ندخلها. ومنهم من قال: لا ندخلها، فانا أسلمنا
~~فرارا من النار. فلما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بذلك
~~فقال: " لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا. إنما الطاعة في المعروف لا في
~~المنكر ".
# ومعنى قوله: ما خرجوا منها، أي ينقلون منها إلى نار جهنم، ثم أكبر الرأي
~~فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته بمنزلة الحقيقة.
# 167 - فإذا كان عندهم أنهم لو أطاعوه هلكوا كان أمره إياهم بذلك قصدا منه
~~إهلاكهم واستخفافا بهم. وقد ذم الله تعالى الطاعة في ذلك فقال {فاستخف قومه
~~فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين} (2) 168 - وإن كان الناس في ذلك الامر
~~مختلفين فمنهم من يقول فيه الهلكة ومنهم من يقول فيه النجاة فليطيعوا
~~الأمير في ذلك.
# لان الاجتهاد لا يعارض النص، ولان الامتناع من الطاعة فتح لسان الأئمة
~~(3) عليهم، وفى إظهار الطاعة قطع ذلك عنهم، فعليهم أن يطيعوه.
# PageV01P166
# 169 - إلا أن يأمرهم بأمر ظاهر لا يكاد يخفى على أحد أنه هلكة، أو أمرهم
~~بمعصية، فحينئذ (1) لا طاعة عليهم في ذلك ولكن ينبغي أن يصبروا ولا يخرجوا
~~على أميرهم.
# لحديث (2) ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "
~~من أتاه من أمير ما يكرهه فليصبر، فان من خالف المسلمين قيد (3) شبر ثم مات
~~مات ميتة الجاهلية ".
# 170 - واستدل بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة بعث خالدا
~~إلى بنى جذيمة (4) فقاتلهم بعد ما سمع الاذان منهم، وبعد ما وضعوا السلاح.
~~فأمر بهم فأسروا، ثم قال ليقتل كل رجل منكم أسيره. فأما بنو سليم ففعلوا
~~ذلك، وأما المهاجرون والأنصار فخلوا أسراهم. فبلغ ذلك رسول الله صلى ms096 الله
~~عليه وسلم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ثلاث مرات. ثم أرسل
~~عليا رضي الله عنه فودى (5) لهم ما أصابه خالد من قليل أو كثير.
# وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار على ما صنعوا
~~من تخلية سبيل الأسرى.
# PageV01P167
# فعرفنا أنه لا طاعة للأمير على جنده فيما هو معصية، ولا فيما كان وجه
~~الخطأ فيه بينا. فأما فيما سوى (48 ب) ذلك ينبغي لهم أن يطيعوه لئلا يفشلوا
~~ولا يتنازعوا كما قال الله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا} (1).
# 171 - قال: وينبغي أن يؤمر على الجند العاقل الفاضل، العالم بالحرب،
~~الرفيق.
# وقد بينا هذا فيما تقدم. نقول (2): من يكون هكذا فهو موضع للإمارة (3)،
~~عربيا كان أو مولى أو غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم " اسمعوا وأطيعوا ولو
~~أمر عليكم عبد حبشي مجدع (4) ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ".
# وفيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
# " عليكم بالسمع والطاعة لكل من يؤمر عليكم ما لم يأمركم بالمنكر، ففي
~~المنكر لا سمع ولا طاعة ".
# 172 - قال: وإذا نادى الأمير أن يكون فلان (5) وجنده في الميمنة، وفلان
~~وجنده في المقدمة، وفلان وجنده في الميسرة، وفلان وجنده في الساقة، فلا
~~ينبغي لأحد أن يترك الموضع الذي أمره بالكون فيه.
# لان هذا من التدبير الحسن في أمر الحرب، فإنما تظهر فائدته بالطاعة.
# 173 - فإن عصاه عاص (6) فليتقدم إليه الأمير.
# PageV01P168
# يعنى لا ينبغي له أن يعاقبه في المرة الأولى لان هذه عثرة منه - وقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم (1) "، ولكن يتقدم
~~إليه وإلى الجند جميعا أنه يؤدب من خالف أمره بعد ذلك، فيكون ذلك إنذارا
~~منه. قال صلى الله عليه وسلم: " قد أعذر من أنذر ".
# وبيان هذا في قوله تعالى {وقد قدمت إليكم بالوعيد} (2)، فإن عصاه عاص بعد
~~ذلك من غير عذر فما أحسن أدبه في ذلك ليكون ذلك فطاما له وزجرا لغيره عن
~~إساءة الأدب لمخالفة أمره، فإن امتناع الناس ms097 مما لا يحل لمخالفة العقوبة
~~أكثر من امتناعهم خوفا من الله تعالى. وبه ورد الأثر، قال صلى الله عليه
~~وسلم: " إن الله يزع (3) بالسلطان فوق ما يزع بالقرآن " (4).
# 174 - وإن ادعى عذرا يعتذر به وحلف على ذلك فلا سبيل له عليه، لأنه أخبر
~~بخبر محتمل للصدق (5)، وأكد ذلك بيمينه.
# فينبغي أن يكف عنه إذ ليس ها هنا خصم ينازعه في ذلك وإنما لا يجعل اليمين
~~في جانب المدعى في الخصومات، لان الخصم ينازعه في ذلك. والشرع جعل اليمين
~~في جانب المنكر دون المدعى.
# 175 - وإذا نادى منادى الأمير أن الساقة غدا على أهل الكوفة فلا يتخلفن
~~رجل من أهل الديوان ولا من المطوعة (6). لانهم جميعا رعيته حين خرجوا
~~للجهاد تحت رايته، فعليهم طاعته، إلا أن يكون الامر المشهور أنه إذا نادى
~~بهذا يريد به أهل الديوان خاصة، فحينئذ الثابت بالعرف كالثابت بالنص.
# PageV01P169
# وإن كان رجل من أهل الكوفة ديوانه مع أهل البصرة، فهو مع أهل ديوانه وليس
~~مع أهل بلده.
# لان أمره راجع إلى الجهاد، وفى الجهاد إنما يجمعهم الديوان لا البلدة
~~ولان مراده من هذا الامر أن ينضم بعضهم إلى بعض في التناصر، وتناصر أهل
~~الديوان بالديوان (49 آ) ولهذا يتعاقلون به.
# 176 - ولو نادى المنادى: الساقة غدا على أصحاب الخيل، فهو على نحو ما
~~ذكرنا. وينبغي لأصحاب البراذين أن يكونوا مع أصحاب العراب (1) في ذلك.
# لان كلها في الخيل. قال الله تعالى: {والخيل والبغال والحمير} (2) وقال
~~تعالى (3): {ومن رباط الخيل} (4).
# ولما سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين قال: أوفى الخيل صدقة؟
# فأصحاب البراذين في ذلك مع أصحاب العراب.
# إلا أن يكون المعروف من ذلك أنهم إذا نادوا بذلك يريدون أصحاب العراب
~~خاصة، لأنها أسرع في الطلب والحرب. فحينئذ يكون الامر على ما أراد، لان
~~الثابت بالعرف كالثابت بالنص.
# 177 - وإن قال: الميمنة غدا على أهل المصيصة (5)، فكان رجل من أهل الكوفة
~~سكن المصيصة لقوله صلى الله عليه وسلم:
# " من تأهل ببلدة فهو من أهلها ".
# PageV01P170
# ولان من يكون ms098 ساكنا في بلدة مقيما بها يعد في الناس من أهلها. ألا ترى
~~أنا إذا عددنا فقهاء الكوفة ذكرنا في جملتهم النخعي والشعبي وأبا حنيفة رضي
~~الله عنهم ، وهم ما كانوا من الكوفة (1) في الأصل ولكنهم سكنوها.
# وإن كان لم يتخذ المصيصة مسكنا فلا يدخل في هذا النداء، إلا أن يكون
~~ديوانه مع أهل المصيصة فحينئذ يتناوله النداء.
# باعتبار انضمامه إلى أهل المصيصة في الديوان.
# 178 - فإن شد (2) العدو إلى الساقة فلا بأس بأن يعينهم أهل الميمنة
~~والميسرة إذا خافوا عليهم.
# لانهم تواعدوا النصرة حين اجتمعوا على محاربة المشركين، ومن لا يعن غيره
~~لا يعنه غيره عند حاجته. وفى ترك التعاون ظهور (3) العدو عليهم.
# فإذا ظهر العدو على الساقة يقصدون أهل الميمنة والميسرة من ذلك الجانب
~~فعليهم أن يدفعوا عن أنفسهم بالدفع عن إخوانهم.
# 179 - قال: فإن كان ذلك يخل بمراكزهم، فلا ينبغي لهم أن يفعلوا.
# لان الامام فوض إليهم حفظ ذلك عينا فيحرم عليهم تضييع ذلك والاشتغال بحفظ
~~ما هو مفوض إلى غيرهم.
# PageV01P171
# 180 - وإن أمرهم الامام أن لا يبرحوا (1) من مراكزهم ونهى عن أن يعين
~~بعضهم بعضا فلا ينبغي لهم أن يعصوه، وإن أمنوا من ناحيتهم وخافوا على
~~غيرهم.
# لان طاعة الامام فرض عليهم بدليل مقطوع به، وما يخافونه موهوم على ما
~~قيل: أكثر ما يخاف لا يكون.
# 181 - والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرماة يوم أحد
~~أن يقوموا بموضع ولا يبرحوا من مراكزهم. فلما نظروا إلى المشركين، وقد
~~انهزموا، ذهبوا يطلبون الغنيمة. فكانت هزيمة المسلمين في ناحيتهم.
# كما قال الله تعالى: {حتى إذا فشلتم، وتنازعتم في الامر، وعصيتم من بعد
~~ما أراكم ما تحبون} (2).
# 182 - قال: وإن خرج علج من المشركين بين الصفين يدعو إلى البراز فلا بأس
~~بأن يخرج إليه رجل من المسلمين من غير أن يستأذن من الامام (49 ب) في ذلك.
# لان دلالة الاذن في المبارزة كصريح الاذن، وتسوية الصفوف كان للقتال،
~~فذلك دلالة الاذن في المبارزة.
# ما لم ms099 ينههم. فإن نهاهم فليس ينبغي لهم أن يخرجوا.
# PageV01P172
# لان الدلالة يسقط اعتبارها عند التصريح بخلافها، كمقدم المائدة بين يدي
~~الغير إذا نهاه عن الاكل.
# وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال في بعض أيام خيبر.
~~فقاتل رجل فقتل. فقال صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الجنة لعاص " (1).
# 183 - وكذلك إن نهى إنسانا بعينه، فلا ينبغي له أن يخرج لاحتمال النظر في
~~نهى الامام له، ولا بأس بأن يخرج غيره لبقاء دليل الاذن في حقه.
# والأصل فيه ما روى أن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة
~~خرجوا يوم بدر يدعون إلى البراز. فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار.
~~فقالوا لهم: انتسبوا. فانتسبوا. فقال: أنتم أبناء قوم كرام، ولكنا نريد
~~أكفاءنا من قريش، فارجعوا إلى محمد وقولوا له:
# أخرج إلينا أكفاءنا.
# هكذا ذكر في المغازي.
# وهو دليل على أنه لا بأس بالخروج قبل نهى الامام لان النبي صلى الله عليه
~~وسلم لم ينكر عليهم ذلك.
# وروى محمد (2) رحمه الله هذه القصة من وجه (3) آخر.
# 184 - فقال: فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا
# PageV01P173
# وأحب أن يكون أول القتال من أهل بيته وأمر حمزة بن عبد المطلب وعلي بن
~~أبي طالب وعبيدة (1) بن الحارث فخرجوا إليهم. وفى ذلك نزل قوله تعالى {هذان
~~خصمان اختصموا في ربهم} (2).
# 185 - فإذا تبارز المسلم والمشرك فلا بأس بأن يعين المسلمون صاحبهم إن
~~قدروا على ذلك.
# لان المشرك قاصد إلى قتلهم كما هو قاصد إلى قتل صاحبهم لو تمكن من ذلك.
~~فلهم أن يدفعوا لو لم يكن قاصدا إليهم كان لهم أن يقتلوه لكونه مشركا
~~محاربا.
# وفى قصة المبارزين يوم بدر (3) ذكر أن عليا رضي الله عنه قتل الوليد،
~~وحمزة قتل عبيدة، واختلف عبيدة وشيبة ضربتين (4)، فأعان (5) على وحمزة
~~عبيدة رضي الله عنهما على شيبة حتى قتلاه.
# فعرفنا أنه لا بأس.
# 186 - ولا بأس بأن تخرج الجماعة الممتنعة إلى العلافة (6) بغير إذن
~~الوالي فيتعلفون ثم يرجعون.
# PageV01P174
# لوجود دلالة الاذن. ms100 فان الامام جرهم إلى ذلك الموضع مع علمه أنهم يحتاجون
~~إلى العلف، وأنه يشق عليهم استصحاب العلف من دار الاسلام، ولا يجدون في دار
~~الحرب من يشترونه منه، ولأنه أذن لهم فيما فيه كبت وغيظ للعدو. وفى أخذ
~~العلوفة (1) منهم تحقيق هذا المعنى.
# إلا أنهم لا يتمكنون من ذلك إلا بمنعة. فلا بأس بأن يخرجوا إذا كانوا أهل
~~منعة. ولا يتفرقون إلا بحيث يغيث بعضهم بعضا.
# لانهم إذا تفرقوا وبعد (2) بعضهم عن بعض على وجه لا يمكنه أن يستغيث به
~~إذا حزبه أمر (50 آ) كان معرضا نفسه لأجل المال، فإنه لا يأمن (3) أن يجتمع
~~عليه نفر من المشركين فيقتلوه.
# 187 - كما لا يحل للواحد والمثنى أن يخرج ابتداء خوفا من ذلك، إلا أن
~~يكون بالقرب من العسكر على وجه يتمكن من أن يستغيث بهم (4) إذا حزبه أمر.
# فكذلك لا ينبغي لهم أن يتفرقوا إلا على هذه الصفة.
# 188 - وإن نادى منادى الأمير بالنهي عن الخروج للعلافة، فلا ينبغي لأهل
~~منعة ولا لغيرهم أن يخرجوا.
# لان دلالة الاذن تنعدم بصريح النهى، وربما يكون النظر في هذا النهى.
# إلا أنه ينبغي للامام أن يبعث لذلك قوما.
# PageV01P175
# 189 - وينبغي أن يؤمر عليهم أميرا لتتفق كلمتهم ويتمكنوا (1) من المحاربة
~~مع المشركين إن ابتلوا بذلك.
# 190 - وكذلك إن خرجوا متفرقين قبل نهى الامام، فهجم عليهم العدو، فينبغي
~~لهم أن يجتمعوا ويؤمروا عليهم أميرا ثم يقاتلوا حتى يلتحقوا بالعسكر.
# لان حاجة الجيش إلى ذلك ماسة. والامام ناظر لهم. فإنما يتم النظر منه إذا
~~بعث لذلك قوما.
# لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روينا: " هل أمرتما؟
# قال: نعم. فقال: ألا (2) قد رشدتما ".
# وقد بينا أن المسافرين يستحب لهم أن يؤمروا عليهم أمرا فما ظنك (3) في
~~المحاربين؟
# 191 - وبعد ما نهى الوالي الناس عن الخروج إذا أصابهم ضرورة من العلف،
~~وخافوا على أنفسهم أو على ظهورهم ولم (4) يجدوا ما يشترون فلا بأس بأن
~~يخرجوا في طلب العلف.
# لان موضع الضرورة مستثنى عن موجب الامر بدليل ms101 قوله تعالى {إلا ما اضطررتم
~~إليه} (5).
# PageV01P176
# 192 - وإن قال الوالي لا يخرجن أحد إلى العلف إلا تحت لواء فلان، فينبغي
~~لهم أن يراعوا شرطه، فيخرجوا تحت لوائه. فإذا أتوا القرى فلا بأس بأن
~~يتفرقوا فيها لطلب العلف على وجه يغيث بعضهم بعضا إذا احتاجوا إليه. فإذا
~~أتاهم العدو فلينضموا إلى صاحب اللواء حتى يقاتلوا تحت لوائه، وإن لم يكن
~~صاحب اللواء بحضرتهم فليؤمروا عليهم أميرا.
# والحاصل أن ينبغي أن يتحرزوا عن إلقاء النفس في التهلكة بأقصى ما يتمكنون
~~منه. قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (1).
# 193 - ولا ينبغي بعد ما خرجوا أن يفارقوا صاحب اللواء، إلا حيث يمكنهم أن
~~يغيثهم إذا استغاثوا.
# لأنا نعلم أن مقصود الامام من قوله لا يخرجوا إلا تحت لواء فلان ليس
~~الخروج فقط، ولكن مراده: كونوا تحت لوائه إلى أن ترجعوا. ومن يراع أمره في
~~شئ يراع صفة أمره.
# 194 - وكذلك لو قال منادي الأمير: من أراد العلف فليخرج تحت لواء فلان،
~~ولم يكن منه نهى ولا أمر غير هذا، فهذا بمنزلة النهى.
# وقد (50 ب) بينا أنه بنى هذا الكتاب على أن المفهوم حجة، وظاهر
# PageV01P177
# المذهب عندنا أن المفهوم ليس بحجة، مفهوم الصفة ومفهوم الشرط في ذلك
~~سواء. ولكنه اعتبر المقصود يفهمه أكثر الناس في هذا الموضع، لان الغزاة في
~~العام الغالب لا يقفون (1) على حقائق العلوم. وإن أميرهم بهذا اللفظ إنما
~~يقصد نهى الناس عن الخروج إلا تحت لواء فلان. فجعل النهى المعلوم بدلالة
~~كلامه كالمنصوص عليه. وتمام هذه المسألة في الأصول.
# 195 - قال: ولا أحب إذا (2) انتهوا إلى القرى أن يدخل القرية الرجل
~~الواحد، لعل فيها قوما مختفين (3) فيقتلوه. ولكن يدخل عدد القرية متأهبين
~~(4) للقتال. فإن كان فيها أحد أعلم بعضهم بعضا لقوله تعالى {خذوا حذركم
~~فانفروا ثبات (5) أو انفروا جميعا} (6).
# 196 - وإن نهى الأمير المسلمين أن يقطعوا الشجر أو يهدموا الأبنية فليس
~~ينبغي لهم أن يعصوه في ذلك.
# لان في هذا النهى احتمال معنى النظر للمسلمين. وهذا المنع (7) من ms102 أمر
~~الحرب. ولو نهاهم عن القتال كان عليهم أن لا يعصوه ما لم يأت ضرورة أو
~~معصية، فكذلك إذا نهاهم عن هذه الخصال.
# PageV01P178
# ولو عقد الأمير لواء الرجل وقال: لا يخرجن معه إلا ثلاثمائة، فينبغي لهم
~~أن يطيعوه فلا يخرج إلا العدد الذي قال (1).
# لان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى، فيكون هذا
~~تصريحا بالنهي عن الزيادة عن العدد المستثنى.
# 198 - ولو صرح لهم بالنهي مطلقا لم يحل لهم عصيانه.
# فكذلك ها هنا:
# 199 - فإن خرجوا أربعمائة فأصابوا غنائم لم يحرموا الغنيمة مع أهل
~~العسكر.
# وإن كانوا قد أساءوا، لانهم مجاهدون قاصدون إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز
~~الدين. فمخالفتهم الأمير لا يكون أكثر تأثيرا من مخالفتهم أمر الله تعالى
~~بارتكاب ما لا يحل. فكما أن ذلك لا يخرجهم من أن يكون مؤمنين فهذا لا
~~يخرجهم من أن يكونوا غزاة، كيف وهذا النهى بمعنى في غير المنهي عنه، فإنه
~~ما نهاهم عن الخروج لعين الخروج (2) أو القتال أو الاغتنام (3)، ولكن
~~للاشفاق عليهم.
# 200 - فإن كان قد نفلهم الربع بعد الخمس فخرجوا فأصابوا غنائم، فإن كانت
~~الثلاثمائة الذين أمرهم بالخروج قوما مسمين بأعيانهم ميز ثلاثة أرباع
~~الغنيمة فأعطى أولئك منها نفلهم.
# هكذا ذكر في بعض النسخ، وهو غلط. ولكن الصواب ما ذكره في بعض النسخ أنه
~~يقول الخمس من هذه الثلاثة الأرباع. ثم يعطيهم من ربع
# PageV01P179
# ما بقى نفلهم. لأنه هكذا شرط لهم الربع بعد الخمس. ومراده مما يصيبون،
~~ومصابهم ثلاثة أرباع الغنيمة.
# 201 - وذكر بعد هذا هذه المسألة وقال:
# يقسم (1) ما جاءوا به (51 آ) بينهم على سهام الخيل والرجالة، ثم ينظر إلى
~~ما أصاب الثلاثمائة فيخرج الخمس من ذلك، ثم يعطيهم نفلهم مما بقى.
# ووجه التوفيق أنه وضع المسألة هناك فيما إذا كان بعضهم فارسا وبعضهم
~~راجلا. وها هنا وضع المسألة فيما إذا كان فرسانا كلهم أو رجالة كلهم. فلهذا
~~ميز لهم ثلاثة أرباع الغنيمة ليعطى منها نفلهم.
# وقال في موضع آخر: يرفع الخمس في جميع المصاب (2) أولا ms103 ثم ينظر إلى ثلاثة
~~أرباع الغنيمة فيعطيهم من ذلك نفلهم.
# فالحاصل أنه كرر ذكر هذه المسألة في أربعة مواضع في هذا الكتاب.
# وأجاب في كل موضع بجواب آخر، فنذكر في كل موضع ما هو صواب من الجواب وما
~~هو غلط إذا انتهينا إليه إن شاء الله.
# قال: ثم نظر إلى الربع الباقي فعزل خمسة ثم جمع ما بقى منه إلى ما بقى من
~~الثلاثة الأرباع.
# فجعل ذلك مع غنايم أهل المعسكر يقسمها بينهم جميعا على قسمة الغنيمة.
# وفى بعض النسخ يذكر.
# PageV01P180
# أنه لا يخمس هذا الربع.
# فكأنه بنى ذلك على أن المائة العصاة بمنزلة المتلصصين في دار الحرب بغير
~~إذن الإمام، فلا يخمس ما أصابوا. وهو غلط. فإنه إنما لا يخمس مصاب
~~المتلصصين إذا لم يكونوا أهل منعة. وهؤلاء أهل منعة بالانضمام إلى
~~الثلاثمائة، فلا بد من أن يخمس ما أصابوا.
# 202 - وإن كانت الثلاثمائة ليسوا قوما بأعيانهم والمسألة بحالها فإن
~~الامام ينظر إلى ثلاثة أرباع الغنيمة فيخرج منها الخمس ثم ينظر إلى ربع ما
~~بقى فيقسم بين الأربعمائة بالسوية نفلا لهم.
# لان الاستحقاق بالتنفيل يثبت لثلاثمائة منهم، وليس بعضهم أولى من البعض.
~~فلا بد من قسمة ذلك بينهم بالسوية، لاستوائهم في سبب الاستحقاق ثم يخرج
~~الخمس من الربع الباقي ويجمع ما بقى منه إلى ما بقى من الثلاثة الأرباع
~~فيقسمها بينهم وبين جميع العسكر على سهام الخيل والرجال كما هو الحكم في
~~قسمة الغنيمة بين الغانمين.
# 203 - فإن كانت المائة العصاة بأعيانهم فرأى الأمير أن يحرمهم سهمهم مما
~~أصابوا، فقسم ما بقى بين الثلاثمائة وأهل العسكر وحرم العصاة، ثم ولى آخر
~~يرى ما صنع الأول جورا أمضى صنيعه ذلك ولم يرده.
# لأنه أمضى باجتهاده فعلا مختلفا (1) فيه. فان عند بعض الفقهاء يحرم
~~العصاة حظهم مما أصابوا ليكون زجرا وفطاما لهم عن العود إلى مثله، وردوا
~~ذلك إلى حرمان القاتل الميراث بسبب جنايته. وبيان هذا يأتي في باب إحراق
# PageV01P181
# رحل الغال (1). وقضاء القاضي في المجتهدات يكون نافذا لا يرد. فلهذا ms104 قال:
# لا يرد الثاني ما صنع الأول.
# 204 - قال: ولا ينبغي للرجل أن يخرج إلى الجهاد وله أب أو أم إلا بإذنه
~~(2).
# لان برهما واجب، والتحرز عن عقوقهما فرض عليه بعينه. قال صلى الله عليه
~~وسلم: " ليعمل (51 ب) البار ما شاء فلن يدخل النار. وليعمل العاق ما شاء
~~فلن يدخل الجنة ". وقال عليه السلام: " من أصبح ووالداه راضيان عنه فله
~~بابان مفتوحان إلى الجنة ". فلا ينبغي له أن يسد هذا الباب بالخروج بغير
~~إذنهما، وهو لا يدرى أنه هل ينتفع بخروجه هو أو غيره أو لا ينتفع.
# 205 - وذكر عن عباس (2) بن مرداس أنه قال: يا رسول الله (4) إني أريد
~~الجهاد. قال: ألك أم؟ قال: نعم. قال: الزم أمك فإن الجنة عند رجل أمك.
# وتفريع المسائل على هذا الأصل في باب بعد هذا، فيؤخر بعض الكلام فيه إلى
~~ذلك الموضع.
# 206 - وذكر عن ابن الزبير قال: سألت جابرا أيقاتل العبد بغير إذن مولاه؟
~~قال: لا.
# PageV01P182
# وبه نأخذ.
# لان منافعه ملك المولى، فلا يجوز له أن يفوتها عليه بالاشتغال بالقتال.
# وماليته ملك المولى، فلا يجوز له أن يعرضها للتلف بالقتال، إلا أن يجيئ
~~حال ضرورة المسلمين (1) إليه. بأن وقع النفير عاما. فحينئذ لا بأس أن يخرج
~~لما بينا أن موضع الضرورة مستثنى من لزوم الطاعة شرعا، ولأنه ليس للمولى في
~~مثل هذه الحالة أن يمنعه، بل يفترض عليه دفع شر المشركين بنفسه وبما يقدر
~~عليه من ملكه. فلذلك لا يجب على العبد أن يطيعه إن نهاه عن الخروج.
# وكذلك هذا الجواب في حق الولد إذا نهاه والداه (2) في مثل هذه الحالة.
# والله الموفق.
# PageV01P183
# 35.
# [باب قتال النساء مع الرجال] وشهودهن الحرب 207 - قال: لا يعجبنا أن
~~يقاتل النساء مع الرجال في الحرب.
# لأنه ليس للمرأة بنية صالحة للقتال. كما أشار إليه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في قوله: " هاه، ما كانت هذه تقاتل (1) ". وربما يكون في قتالها
~~كشف عورة المسلمين، فيفرح به المشركون. وربما يكون ذلك سببا لجرأة المشركين
~~على ms105 المسلمين. ويستدلون به على ضعف المسلمين فيقولون: احتاجوا إلا
~~الاستعانة بالنساء على قتالنا. فليتحرر عن هذا. ولهذا المعنى لا يستحب لهن
~~مباشرة القتال.
# إلا أن يضطر المسلمون إلى ذلك.
# فان دفع فتنة المشركين عند تحقق الضرورة بما يقدر عليه المسلمون جائز بل
~~واجب.
# واستدل عليه بقصة حنين (2) وقد بيناها. وفى أواخر (3) تلك القصة:
# قالت أم سليم بنت ملحان، وكانت يومئذ تقاتل شادة على بطنها بثوب،: يا
~~رسول الله! أرأيت هؤلاء الذين فروا منك وخذلوك،
# PageV01P184
# فلا تعف عنهم إن أمكنك الله منهم. فقال صلى الله عليه وسلم:
# يا أم سليم! عافية الله أوسع. فأعادت ذلك ثلاث مرات، وفى كل ذلك يقول
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: عافية الله أوسع.
# وفى المغازي أنها قالت: ألا نقاتل يا رسول الله (52 آ) هؤلاء الفرارين
~~فنقتلهم كما قاتلنا المشركين؟ فقال صلى الله عليه وسلم: عافية الله أوسع.
# وأية حاجة إلى قتال النساء أشد من هذه الحاجة حين فروا عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأسلموه (1).
# وفى هذا بيان أنه لا بأس بقتالهن عند الضرورة لان الرسول لم يمنعها في
~~تلك الحالة، ولم ينقل أنه أذن للنساء في القتال في غير ذلك الحالة.
# 208 - قال: ولا بأس بأن يحضر منهن الحرب العجوز (2) الكبيرة فتداوي
~~الجرحى، وتسقي الماء، وتطبخ للغزاة (3) إذا احتاجوا إلى ذلك، لحديث (4) عبد
~~الله بن قرط الأزدي قال كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه مشمرات،
~~يحملن الماء للمجاهدين يرتجزن، وهو يقاتل الروم.
# والمراد العجائز، فالشواب (5) يمنعن عن الخروج لخوف الفتنة. والحاجة
~~ترتفع بخروج العجائز.
# 209 - وذكر عن أم (6) مطاع، وكانت شهدت خيبر (7) مع
# PageV01P185
# النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رأيت أسلم، حيث شكوا إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ما يلقون من شدة الحال. فندبهم إلى الجهاد (1) فنهضوا. ولقد
~~رأيت أسلم أول من انتهى إلى الحصن فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فتحه
~~الله علينا، وهو حصن الصعب ابن معاذ بالنطاة (2).
# ففي هذا بيان أنها كانت خرجت مع ms106 رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمنعها
~~من ذلك. فعرفنا أنه لا بأس للعجوز أن تخرج لإعانة المجاهدين بما يليق بها
~~من العمل. والله الموفق.
# PageV01P186
# 36 [باب الجهاد] ما يسع منه وما لا يسع (1) 210 - قال أبو حنيفة رحمه
~~الله: الجهاد واجب على المسلمين:
# إلا أنهم في سعة من ذلك حتى يحتاج إليهم. فكان الثوري يقول:
# القتال مع المشركين ليس بفرض، إلا أن تكون البداية منهم، فحينئذ يجب
~~قتالهم دفعا لظاهر قوله {فان قاتلوكم فاقتلوهم} (2)، وقوله {وقاتلوا
~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} (3). ولكنا نستدل بقوله {يا أيها الذين
~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار (4)} (5).
# وبقوله {وقاتلوا في سبيل الله} (6)، وبقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون
~~بالله} (7)، وبقوله {وجاهدوا في الله حق جهاده} (8).
# PageV01P187
# والحاصل أن الامر بالجهاد وبالقتال نزل مرتبا. فقد كان النبي صلى الله
~~عليه وسلم مأمورا في الابتداء بتبليغ الرسالة والاعراض عن المشركين قال
~~الله تعالى {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} (1). وقال تعالى {فاصفح
~~الصفح الجميل} (2).
# ثم أمر بالمجادلة بالأحسن كما قال {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
~~الحسنة} (3)، وقال {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (4).
# ثم أذن لهم في القتال بقوله {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} (5).
# ثم أمروا بالقتال إن كانت البداية منهم بما تلا من آيات.
# ثم أمروا بالقتال بشرط انسلاخ (6) الأشهر الحرم كما قال تعالى {فإذا (52
~~ب) انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} (7).
# ثم أمروا بالقتال مطلقا بقوله تعالى {وقاتلوا في سبيل الله، واعلموا أن
~~الله سميع عليم} (8).
# فاستقر الامر على هذا. ومطلق الامر يقتضى اللزوم، إلا أن فرضية القتال
~~لمقصود إعزاز الدين وقهر المشركين.
# فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين، بمنزلة غسل الميت وتكفينه (9)
~~والصلاة عليه ودفنه. إذ لو افترض على كل مسلم بعينه،
# PageV01P188
# وهذا (1) فرض غير موقت بوقت، لم يتفرغ أحد لشغل (2) آخر من كسب أو تعلم.
# وبدون سائر الاشغال لا يتم أمر الجهاد أيضا. فلهذا كان فرضا على الكفاية.
# 211 - حتى لو اجتمعوا على تركه اشتركوا في المأثم. وإذا ms107 حصل المقصود
~~بالبعض سقط على الباقين. وفى مثل هذا يجب على الامام النظر للمسلمين، لأنه
~~منصوب لذلك نائب عن جماعتهم. فعليه أن لا يعطل الثغور، ولا يدع الدعاء إلى
~~الدين، وحث المسلمين على الجهاد.
# وإذا ندب الناس إلى ذلك فعليهم أن لا يعصوه بالامتناع من الخروج.
# ولا ينبغي أن يدع المشركين بغير دعوة إلى الاسلام. أو إعطاء جزية إذا
~~تمكن من ذلك.
# لان التكليف بحسب الوسع.
# 212 - وإن كانوا قوما لا تقبل منهم الجزية كعبدة الأوثان من العرب
~~والمرتدين فإنه يدعوهم إلى الاسلام، فإن أبو قاتلهم (3).
# وأما المجوس وعبدة الأوثان من العجم في جواز أخذ الجزية منهم (4) عندنا
~~بمنزلة أهل الكتاب، فيدعوهم إلى إحدى هاتين الخصلتين، ويجب الكف عنهم إذا
~~أجابوا إلى إحداهما (5)، وإن امتنعوا منهما فحينئذ يقاتلون.
# PageV01P189
# وفى أهل الكتاب العربي وغير العربي سواء. لقوله تعالى {من الذين أوتوا
~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (1).
# وكل (2) مسلم في هذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد بعث داعيا
~~إلى ما بينا، وأمر بالقتال على ذلك مع من أبى.
# 213 - قال: وإن قالوا للمسلمين وادعونا على أن لا نقاتلكم ولا تقاتلونا
~~(3) فليس ينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك لقوله تعالى {ولا تهنوا ولا تحزنوا
~~وأنتم الأعلون} (4).
# ولان الجهاد فرض، فإنما تركوا الموادعة على أن تترك فريضة، ولا يجوز
~~إجابتهم إلى مثل هذه الموادعة، كما لو طلبوا الموادعة على أن لا يصلوا ولا
~~يصوموا (5).
# إلا أن يكون لهم شوكة شديدة لا يقوى عليهم المسلمون.
# فحينئذ لا بأس بأن يوادعهم إلى أن يظهر للمسلمين قوة ثم ينبذ إليهم.
# قال الله تعالى {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (6). وصالح رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر
~~سنين.
# ولان حقيقة الجهاد في حفظ قوة أنفسهم أولا ثم في قهر المشركين وكسر
~~شوكتهم. فإذا كانوا عاجزين (53 آ) عن كسر شوكتهم كان عليهم أن يحفظوا
# PageV01P190
# قوة أنفسهم بالموادعة إلى أن يظهر لهم قوة كسر ms108 شوكتهم، فحينئذ ينبذون
~~إليهم ويقاتلون، وهو بمنزلة إنظار المعسر إلى الميسرة كما قال الله تعالى
~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} (1).
# 214 - وكذلك لو قالوا للمسلمين: وادعونا على أن نعطيكم في كل سنة مالا
~~معلوما على أن تجروا علينا أحكامكم، فليس ينبغي الموادعة على ذلك لانهم لا
~~يلتزمون شيئا من أحكامنا، وإنما ينتهى القتال بعقد الذمة لما فيه من التزام
~~أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات، والرضا منهم بالمقام في دار
~~الاسلام مقهورين.
# ولما فيه ترك المحاربة أصلا، ولا يوجد ذلك فيما طلبوا، ولأنهم لو أجيبوا
~~إلى ذلك ربما يظنون أنا إنما نقاتلهم طمعا في أموالهم، بل لا يشكون في ذلك،
~~ولا يحل للمسلمين أن يقصدوا ذلك أو يظهروه من أنفسهم.
# 215 - إلا أن يكون لهم شوكة شديدة فحينئذ تجوز الموادعة معهم بغير مال
~~يؤخذ منهم. فلان يجوز بمال يؤخذ منهم كان أولى.
# وهذا المال لا يؤخذ عوضا عن ترك القتال، وإنما يؤخذ لان مالهم (2) مباح
~~لنا.
# فباعتبار تلك الإباحة يؤخذ هذا المال منهم.
# 216 - قال: فإذا أراد الخروج إلى الجهاد وله أبوان فليس ينبغي له أن يخرج
~~حتى يستأذنهما.
# PageV01P191
# لان بر الوالدين وترك ما يلحق الضرر والمشقة بهما فرض عليه عينا، والجهاد
~~فرض على الكفاية.
# إذا لم يقع النفير عاما.
# فعليه أن يقدم الأقوى. وفى خروجه إلحاق الضرر والمشقة بهما. فإن المجاهد
~~على خطر (1) في التمكن من الرجوع.
# 217 - فإن أذنا له فليخرج. وإن أذن له أحدهما ولم يأذن له الآخر فليس
~~ينبغي له أن يخرج مراعاة لحق (2) الذي يأبى منهما.
# وكذلك إن أبيا جميعا.
# والأصل فيه ما روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
~~إني جئت أجاهد معك، وتركت والذي يبكيان. فقال: " اذهب فأضحكهما كما
~~أبكيتهما ".
# وأفضل الجهاد ما كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# ثم أمره بالرجوع لكراهة الوالدين لخروجه.
# ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال قال:
# " الصلاة لوقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد ms109 في سبيل الله ".
# فهذا تنصيص على تقديم بر الوالدين على الجهاد. والوالدان في سعة من أن لا
~~يأذن له إذا كان يدخلهما من ذلك مشقة شديدة، لأنهما يحملانه على ما هو
~~الأقوى في حقه وهو برهما.
# وبهذا تبين أن لا يسعه الخرج بغير إذنهما، لأنه لو كان يسعه ذلك لكانا
~~يأثمان في منعه، ولو كان يأثمان في منعه لكان هو في سعة من الخروج حتى يبطل
~~عنهما الاثم.
# PageV01P192
# 218 - وكذلك إن كان مات أحد أبويه والآخر حي.
# لان السبب الموجب للبر في حق الحي منهما كامل.
# 219 - وإن كان كافرين أو أحدهما كافر (53 ب) والآخر مسلم فكرها خروجه
~~للجهاد، أو كرهه الكافر منهما، فإن كان إنما كره ذلك على وجه المخافة (1)
~~على نفسه والمشقة التي تلحقه بخروجه، فلا ينبغي له أن يخرج.
# لأنه في بر الوالدين يستوي الكافر والمسلم. قال الله تعالى {وصاحبهما في
~~الدنيا معروفا} (2).
# والمراد الأبوان المشركان بدليل قوله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي}
~~(3).
# 220 - وإن كان إنما ينهاه عن ذلك كراهة أن يقاتل أهل دينه لا شفقة عليه
~~فليخرج ولا يطعه.
# لأنه إنما كره خروجه بسبب دعاه الشرك إلى ذلك لا الولاد (4) (؟)، وليس
~~عليه طاعة في داعية الشرك. وإنما يعرف ذلك بغالب الظن (5) والرأي، لان فيما
~~لا طريق إلى معرفة حقيقته (6) بيني الحكم فيه على أكثر الرأي.
# وهذا إذا كان لا يخاف عليه الضيعة. فإن كان يخاف عليه من ذلك لم يحل له
~~أن يخرج.
# PageV01P193
# لأنه إذا كان معسرا محتاجا إلى خدمته فخدمته فرض عليه، وإن كان كافرا.
~~وليس من الصواب أن يترك فرضا عينا ليتوصل إلى ما هو فرض كفاية. ولان ما
~~يفوته من تضييع والده (1) لا يمكنه (2) تداركه. وهو يتمكن أن يتدارك الجهاد
~~في وقت آخر.
# 221 - قال: وإن أذن له الأبوان وله جدان وجدتان فكرهوا خروجه فلا بأس بأن
~~يخرج.
# لأنه في حال قيام الوالدين الأجداد والجدات كالأجانب. ألا ترى أن في حكم
~~الحضانة والولاية واستحقاق الميراث هم كالأجانب، فكذلك في ms110 المنع عن الخروج
~~لا أمر لهم ما دام الوالدان حيين.
# 222 - فإن مات الأبوان فأذن له الجد الذي من قبل أبيه والجدة التي من قبل
~~أمه، ولم يأذن له الآخران - يعنى أب الام وأم الأب (3) - فلا بأس بأن يخرج.
# لان أب الأب عند عدم الأب قائم مقامه بدليل ثبوت الولاية له. وأم الام
~~عند عدم الام بمنزلتها، بدليل ثبوت حق الحضانة لها. والآخران معهما بمنزلة
~~سائر الأجانب.
# 223 - وإن أذن له الآخران ولم يأذن له هذان لم يكن له أن يخرج.
# PageV01P194
# 224 - وإن لم يكن له جدة من قبل الام، ولا جد (1) من قبل الأب، فاستأذن
~~الآخرين فلم يأذنا له، أو لم يأذن له أحدهما، فالمستحب له أن يخرج.
# لان حق الحضانة لام الأب عند عدم أم الام. وهي في ذلك بمنزلة الام والجد
~~أب الام وإن لم يجعل كالأب في الولاية فقد جعل كالأب في حكم القصاص، وفى
~~منع قبول الشهادة له، وحرمة وضع الزكاة فيه. فإذا لم يبق جد أقرب منه كان
~~هو قائما مقام الأب في منعه من الخروج أيضا.
# 225 - وإن كان له أم وأب أب فأذن له أحدهما دون الآخر لم يسع له أن يخرج
~~حتى يأذنا له.
# لان أب الأب بمنزلة الأب عند عدمه. فكأن هذا ومن كان أبوه وأمه (2) حيين
~~في الحكم سواء.
# 226 - وإن لم يكن له أم وكانت له (54 آ) جدة من قبل الام وجدة من قبل
~~الأب، فحق الاذن للتي من قبل الام خاصة.
# ألا ترى أنها في الحضانة مقدمة على الأخرى، والجدة التي من قبل الأب لا
~~تقوم مقام الأب بدليل أنه لا تثبت لها الولاية كما تثبت للجد.
# 227 - ولو كانت الام حية فحق الاذن إليها وليس إلى الجدات من ذلك شئ.
# بمنزلة حق الحضانة. وكذلك مع بقاء الأب ليس للأجداد إذن في هذا الباب.
# PageV01P195
# 228 - وإن كان له أب وأم أب فليس ينبغي له أن يخرج حتى يأذن له.
# لان أم الأب بمنزلة الام إذا لم ms111 يكن سواها أحد في الأمهات بمنزلة الام.
# ألا ترى أن حق الحضانة لها؟
# وأشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في هذه المسألة. ولم يبين من هو.
# فكأن هذا المخالف يقول: أم الأب تدلى بالأب. وإذا لم يعتبر إذن الجد الذي
~~يدلى بالأب مع الأب لم يعتبر اذن أم الأب بالطريق الأولى.
# وهذا فاسد. فإنه لو كان له أم، وأم أب، فأذنت له الام كان له أن يخرج،
~~ولو كان أم الأب. باعتبار هذا الادلاء كالأب أو كالجد أب الأب (1) لم يكن
~~له أن يخرج إلا بإذنهما.
# 229 - قال: وكل سفر أراد الرجل أن يسافر غير الجهاد لتجارة أو حج أو عمرة
~~فكره ذلك أبواه، وهو لا يخاف عليهما الضيعة (2) فلا بأس بأن يخرج.
# لان الغالب في هذه الاسفار السلامة، ولا يلحقهما في خروجه مشقة شديدة.
~~فان الحزن بحكم الغيبة (3) يندفع بالطمع في الرجوع ظاهرا.
# الا أن يكون سفرا مخوفا عليه نحو ركوب البحر، فحينئذ حكم هذا وحكم الخروج
~~إلى الجهاد سواء.
# لان خطر الهلاك فيه أظهر.
# PageV01P196
# 230 - والسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا والامن في الموضع الذي
~~قصده ظاهرا لا يكون دون السفر للتجارة.
# بل هذا فوقه (1) لقوله تعالى {فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا
~~في الدين} (2).
# فلا بأس بأن يخرج إليه وإن كره الوالدان إذ كان لا يخاف الضيعة عليهما.
# 231 - قال: وإن كان يخرج في التجارة إلى دار الحرب بالأمان فكرها ذلك فإن
~~كانوا قوما يفون بالعهد معروفين بذلك فلا بأس بأن يخرج.
# لان الغالب هو السلامة، فصار هذا والخروج إلى بلدة أخرى من دار الاسلام
~~سواء.
# 232 - وإن كان يخرج في تجارة إلى دار الحرب مع عسكر المسلمين فإن كان
~~عسكرا عظيما كالصائفة (3) فلا بأس بأن يخرج وإن كرها خروجه.
# لان الغالب من حاله السلامة فإنه لا يعرض نفسه بالاشتغال بالقتال والعسكر
~~العظيم يقوون على دفع شر العدو عنه وعن أنفسهم.
# PageV01P197
# 233 - وإن كانت سرية أو نحوها لم يسعه أن يخرج ms112 إلا بإذنهما.
# لان خطر الهلاك أظهر في خروجه مع قوم ليس قوة الدفع عنه.
# وإن كان لا يخرج للجهاد مع مع هؤلاء بغير إذنهما لخطر الهلاك فكذلك لا
~~يخرج للتجارة.
# 234 - وإن كره خروجه للجهاد أولاده أو إخوانه أو أعمامه أو عماته أو
~~زوجته فلا بأس بأن يخرج إذا كان لا يخاف عليهم الضيعة، وإنما يخاف منهم
~~الجزع عليه.
# لان المنع من ذلك باعتبار وجوب بر الوالدين وغيرهما من الأولاد والقرابات
~~لا يساويهما في ذلك، فكذلك في المنع من الخروج، إلا أن يخالف الضيعة على
~~أحد من هؤلاء فحينئذ لا يسعه أن يخرج ويدع من تلزمه نفقته، لان القيام
~~بتعاهده والانفاق عليه مستحق عليه بعينه. قال صلى الله عليه وسلم:
# " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته (1) ". وهذا الحكم في الذكور من
~~أولاده الصغار، والإناث صغار أو كبار إذا لم يكن لهن أزواج، والزمني من
~~الكبار الذين لا حرفة لهم من ذوي الرحم، لان نفقتهم واجبة عليه شرعا، كذلك
~~زوجته.
# 235 - وأما بنوه الكبار الأصحاء وإخوانه الذين لا زمانة (2) بهم فلا بأس
~~بأن يخرج ويدعهم وإن خاف الضيعة عليهم.
# لأنه لو كان حاضرا لم يجبر على نفقتهم وإن ضاعوا، فلا يمتنع خروجه بسبب
~~خوف الضيعة عليهم. وهذا كله إذا لم يكن النفير عاما.
# PageV01P198
# 236 - فأما إذا جاء النفير عاما فقيل لأهل مدينة: قد جاء العدو يريدون
~~أنفسكم أو ذراريكم أو أموالكم. فلا بأس بأن يخرج بغير إذن والديه.
# لان الخروج في مثل هذه الحالة فرض عين على كل واحد. قال الله تعالى
~~(انفروا خفافا وثقالا) (1). وما يفوته بترك هذه الفريضة لا يمكنه استدراكه،
~~وما يفوته بالخروج بغير إذن الوالدين يمكنه استدراكه بعد هذا، فيشغتل بما
~~هو الأهم، ولان الضرر في تركه الخروج أعم، فإن ذلك يتعدى إليه وإلى والديه
~~وإلى غيرهم من المسلمين.
# ولأنه لا يحل لوالديه أن ينهياه عن هذا الخروج فيكون له أن يخرج ليسقط به
~~الاثم عنهما، ولا طاعة لهما عليه فيما كانا عاصيين فيه. ألا ترى ms113 أن رجلا لو
~~قطع الطريق على رجل ليأخذ ماله أو ليقتله، أو أراد امرأة ليفجر بها، وهناك
~~من له قوة على أنه يمنعه من ذلك فعليه أن يمنعه، وإن كره ذلك والداه لم
~~يسعه أن يطيعهما في ذلك ولم يسعهما أن يمنعاه. لان هذا فرض عليه بعينه،
~~وإنما يلزمه طاعة الوالدين فيما يكون موسعا عليه بين الاتيان والترك.
# فأما ما يفترض عليه مباشرته بعينه فليس لوالديه أن يمنعاه من ذلك. أرأيت
~~لو أريد (2) أحد والديه بشئ من ذلك فنهاه الوالد الآخر أن يعينه شفقة عليه
~~أينبغي له أن يطيعه ويدع والده ينتهك حرمته؟
# ذكر هذا على سبيل الاستقباح (3) لمراعاة إذن الوالدين فيما هو فرض عليه
~~بعينه.
# 237 - قال: ولا ينبغي للعبد أن يجاهد بغير إذن مولاه ما لم
# PageV01P199
# يكن النفير عاما. فإذا كان ذلك فله (1) أن يخرج، وليس لمولاه أن يمنعه من
~~ذلك.
# لان فرضية (55 آ) الخروج عند النفير العام كفرضية الصوم والصلاة، وذلك
~~مستثنى للعبد مما ملكه (2) عليه مولاه.
# وإذا تبين هذا في العبد، وللمولى عليه ملك على الحقيقة، تبين في حق الولد
~~مع الوالدين بطريق الأولى.
# 238 - وكذلك النساء إذا كانت بهن قوة القتال فليخرجن إذا كان النفير
~~عاما.
# وقد بينا ما صنعت أم سليم يوم حنين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم
~~أحد: " لمقام نسيبة (3) بنت كعب خير من مقام فلان وفلان " فسمى جماعة من
~~الذين فروا. وكان النفير عاما. فاستحسن قتال النساء ومدح من لم يهرب منهن
~~بما قال.
# فأما إذا لم يكن النفير عاما فلا ينبغي أن يشتغل النساء بالقتال.
# 239 - ولا ينبغي للشواب (4) أن يخرجن أيضا في الصوائف ونحوها.
# لان مقامهن في البيوت أقرب إلى دفع الفتنة.
# PageV01P200
# فأما العجائز فلا بأس بأن يخرجن مع الصوائف لمداواة الجرحى.
# جاء عن أم عطية قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبع
~~غزوات، فكنت أطبخ لهم وأداوي الجرحى وأسقيهم الماء.
# 240 - ولا يعجبني أن يباشرن القتال، لان بالرجال غنية عن قتال النساء. ms114
~~فلا يشتغلن بذلك من غير ضرورة. وعند تحقق الضرورة بوقوع النفير عاما لا بأس
~~للمرأة أن تقاتل بغير إذن زوجها.
# بلغنا أن صفية بنت عبد المطلب قتلت يهوديا تسور عليهم (1) حصنا كانوا
~~فيه. وإنما كان هذا يوم الخندق. وكان النبي صلى الله عليه وسلم جمع النساء
~~في أطم (2) من آطام المدينة. وكان حسان بن ثابت معهن. فجاء يهودي من بني
~~قريظة وأراد أن يتسور الحائط. فأمرت صفية حسان بن ثابت بأن يقوم إليه بحجر
~~أو خشب فيقتله. فقال حسان: أنا من أرباب اللسان لست من أرباب الضرب والطعان
~~في شئ. فقامت بنفسها فقتلته. ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
~~استحسنه منها.
# فعرفنا أنه لا بأس بذلك.
# 241 - وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس
# PageV01P201
# بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام، وإن كره ذلك الآباء والأمهات.
# وفى غير هذا الحالة لا ينبغي لهم أن يخرجوا، إلا أن تطيب أنفسهم بذلك.
# 242 - قال: بلغنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسلم مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وهو ابن تسع سنين. فلو حضر قتالا لقاتل. فهذا لا بأس به.
# والروايات اختلفت في سن على رضي الله عنه حين أسلم. فالذي ذكره محمد في
~~هذا الكتاب التسع والعشر.
# وفى رواية أنه أسلم وهو ابن سبع سنين.
# وفى رواية أن أسلم وهو ابن خمس سنين.
# واختلاف الرواية بهذه الصفة يبتنى على اختلاف الناس في سنه حين قتل.
# فقال جعفر بن محمد: قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
# وقال (55 ب) الجاحظ (1): قتل وهو ابن ستين.
# وقال العتبى (2): قتل وهو ابن ثلاث وستين.
# ولا خلاف في أنه أسلم في أول مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما بعث بمكة ثلاث عشرة سنة.
# وبالمدينة عشرا، والخلافة بعده ثلاثون سنة انتهى ذلك بقتل على رضي الله
~~عنه فذلك ثلاث وخمسون.
# فإن كانت سنة حين قتل ما قاله جعفر ms115 بن محمد ظهر أنه أسلم وهو ابن
# PageV01P202
# خمس سنين. وإن كان على ما قاله الجاحظ فقد أسلم وهو ابن سبع سنين.
# وإن كان على ما قاله العتبى فقد أسلم وهو ابن عشر سنين.
# ولا خلاف أنه لم يكن بالغا حين أسلم. وعليه دل قوله:
# سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلم وإنما حققنا هذا
~~لاعتماد أصحابنا على هذا الحديث في صحة إسلام الصبى.
# 243 - قال: وإذا خرج القوم إلى الصوائف فأرادوا أن يخرجوا معهم النساء
~~بغير منفعة إلا المباضعة (1) والخدمة فالمستحب أن لا يفعلوا ذلك مخافة
~~عليهن.
# لان النساء لحم على وضم (2) إلا ما ذب عنهن. ومن خرج للقتال ربما يبتلى
~~بعارض يشغله بنفسه ولا يتمكن فيه من الذب عن حرمه. واقتضاء الشهوة
~~بالمباضعة ليس من أصول حوائجه ولا ينبغي أن يعرض حرمه للضياع لأجله، ولو لم
~~يكره (3) له الخروج بهن إلا لمخافة أن يشتغل بهن عن القتال لكان ذلك كافيا.
# PageV01P203
# فإن كان لابد من إخراجهن (1) فالإماء دون الحرائر.
# لان حكم الاختلاط بالرجال في حق الإماء أخف. ألا ترى أن جميع الناس لهن
~~بمنزلة المحرم في النظر والمس، وأنه لا بأس للأمة أن تسافر بغير محرم، وليس
~~للحرة ذلك إلا مع زوج أو محرم.
# 244 - ولكن مع هذا يرخص في إخراج الحرائر والإماء لمن يقوى على حفظهن إن
~~ابتلى المسلمون بهزيمة، يخرجهن إلى دار الاسلام إما بقوة نفسه أو بما معه
~~من الظهور والخدم.
# لما روى أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يغزو قرع
~~بين نسائه وأخرج منهن معه التي تقرع. قالت عائشة رضي الله عنها:
# فأصابتني القرعة في السفر الذي أصابني فيه ما أصابني. حين تكلم أهل الإفك
~~بما تكلموا. وهي غزوة المريسيع غزوة بنى المصطلق من خزاعة.
# ومعلوم أنه كان يأمن عليهن من الضياع بمن معه من المسلمين، فمن يكون بهذه
~~الصفة فلا بأس له بأن يخرجهن، وإنما يكره هذا لمن إذا ابتلى المسلمون
~~بهزيمة لم يقو على إخراجهن واشتغل ms116 بنفسه فيكون مضيعا لهن. والتعرض لمثل (2)
~~هذا التضييع حرام شرعا.
# 245 - وكذلك إن كانوا سرية يدخلون أرض العدو فإنه لا ينبغي لأحد من
~~العجائز أن يخرج معهم لمداواة الجرحى.
# لانهم جريدة خيل إذا حزبهم أمر اشتغلوا بأنفسهم، ولا يتمكنون من الدفع
~~عنها (3)، وهي عاجزة عن الدفع عن نفسها، وإنما يحل لها ذلك *
# PageV01P204
# في الصوائف التي أكبر الرأي فيها أنهم قاهرون لا ينهزمون من العدو
~~فيتمكنون من الدفع عنها وعن أنفسهم.
# والحاصل أن الحكم يبنى على الظاهر (56 آ) فيما يتعذر الوقوف على حقيقة
~~الحال فيه.
# 246 - ولا بأس بإدخال المصاحف في أرض العدو لقراءة القرآن في مثل هذا
~~العسكر العظيم.
# ولا يستحب له ذلك إذا كان يخرج في سرية.
# لان الغزي ربما يحتاج إلى القراءة من المصحف إذا كان لا يحسن القراءة عن
~~ظهر قلبه، أو يتبرك بحمل المصحف، أو يستنصر به. فالقرآن حبل الله المتين من
~~اعتصم به نجا. إلا أنه منهي عن تعريض المصحف لاستخفاف العدو به. ولهذا لو
~~اشتراه ذمي أجبر على بيعه. والظاهر أنه في العسكر العظيم يأمن هذا لقوتهم،
~~وفى السرية ربما يبتلى به لقلة عددهم. فمن هذا الوجه يقع الفرق.
# والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن يسافر بالقرآن في أرض
~~العدو ".
# وتأويله هذا أن يكون سفره مع جريدة خيل لا شوكة لهم. هكذا ذكره محمد.
# وذكر الطحاوي أن هذا النهى كان في ذلك الوقت لان المصاحف لم تكثر في أيدي
~~المسلمين. وكان لا يؤمن إذا وقعت المصاحف في أيدي العدو أن يفوت شئ من
~~القرآن من أيدي المسلمين، ويؤمن من مثله في زماننا لكثرة المصاحف وكثرة
~~القراء.
# قال الطحاوي: ولو وقع مصحف في يدهم لم يستخفوا به لانهم وإن كانوا لا
~~يقرون بأنه كلام الله فهم يقرون بأنه أفصح الكلام بأوجز العبارات وأبلغ
~~المعاني فلا يستخفون به، كما لا يستخفون بسائر الكتب. PageV01P205
# لكن ما ذكره محمد أصح، فإنهم يفعلون ذلك مغايظة للمسلمين، وقد ظهر ذلك من
~~القرامطة حين ظهروا على ms117 مكة، جعلوا يستنجون بالمصاحف (1) إلى أن قطعا لله
~~دابرهم. ولهذا منع الذمي من شرى المصحف، وأجبر على بيعه كما أجبر (2) على
~~بيع العبد المسلم.
# وكذلك (3) كتب الفقه بمنزلة المصحف في هذا الحكم. فأما كتب الشعر فلا بأس
~~بأن يحمله مع نفسه، وكذلك إن اشتراه الكافر لا يجبر على بيعه.
# 247 - وإن دخل إليهم مسلم بأمان فلا بأس بأن يدخل معه المصحف إذا كانوا
~~قوما يوفون بالعهد.
# لان الظاهر هو الامن لما في يده.
# فأما إذا كانوا ربما لا يوفون العهد فلا ينبغي له أن يحمل المصحف مع نفسه
~~إذا دخل دارهم بأمان.
# 248 - وإذا قال الحربي أو الذمي للمسلم علمني القرآن فلا بأس بأن يعلمه.
~~ويفقه في الدين لعل الله يقلب قلبه (4).
# ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على المشركين وبه
~~أمر (5) قال الله تعالى: {بلغ ما أنزل إليك من ربك} (6). وقال الله
# PageV01P206
# تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (1). ومعلوم أن تمام
~~هذه الصفة في القرآن والفقه المستنبط من القرآن وهو الحكمة، كما قال الله
~~تعالى:
# {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا} (2). وفسره المفسرون بالفقه.
# وإنما يتحقق دعاؤه (56 ب) بهذه الطريق إذا علمه ذلك وفهمه. وقال تعالى
~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (3) يعنى يسمع
~~فيفهم. فربما يرغب في الايمان لما يقف عليه من محاسن الشريعة.
# وهذا هو المراد من قوله: لعل الله يقلب قلبه (4).
# وفى حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# " خير الناس من تعلم القرآن وعلمه ". ولم يفصل بين تعليم المسلمين وتعليم
~~الكفار.
# وإذا كان يندب إلى تعليم غير المخاطبين رجاء أن يعملوا به إذا خوطبوا،
~~فلان يندب إلى تعليم المخاطبين رجاء (5) أن يهتدوا به ويعملوا كان أولى.
# 249 - وإذا دخل المشركون دار الاسلام فأخذوا الأموال والذراري والنساء،
~~ثم علم بهم جماعة المسلمين، ولهم عليهم قوة، فالواجب عليهم أن يتبعوهم ما
~~داموا في دار الاسلام، لا يسعهم إلا ذلك. ms118
# لانهم إنما يتمكنون من المقام في دار الاسلام بالتناصر وفى ترك التناصر
~~ظهور العدو عليهم، فلا يحل لهم ذلك.
# وفعل أهل الحرب بهذه الصفة منكر قبيح، والنهى عن المنكر فرض على
~~المسلمين. والذين وقع الظهور عليهم صاروا مظلومين، ويفترض على
# PageV01P207
# المسلمين دفع الظلم عن المظلوم (1) والاخذ على يد الظالم. قال عليه
~~السلام:
# " لا، حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا " (2).
# 250 - فإن دخلوا بهم دار الحرب نظر (3): فإن كان الذي في أيديهم ذراري
~~المسلمين، فالواجب على المسلمين أيضا أن يتبعوهم إذا كان غالب رأيهم (4)
~~أنهم يقوون على استنقاذ الذراري من أيديهم إذا أدركوهم، ما لم يدخلوا
~~حصونهم.
# لانهم ما ملكوا الذراري بالاحراز بدار الحرب، فكونها في أيديهم في دار
~~الحرب وفى دار الاسلام سواء. والمعتبر تمكن المسلمين من الانتصاف منهم،
~~وذلك قائم باعتبار الظاهر ما لم يدخلوا حصونهم.
# 251 - فأما إذا دخلوا حصونهم فإن أتاهم المسلمون حتى يقاتلوهم لاستنقاذ
~~الذراري فذلك فضل أخذوا به، وإن تركوهم رجوت أن يكونوا في سعة من ذلك.
# لان الظاهر أنهم بعدما وصلوا إلى مأمنهم ودخلوا حصونهم يعجز المسلمون عن
~~استنقاذ الذراري من أيديهم، إلا بالمبالغة في الجهد وبذل النفوس والأموال
~~في ذلك. فان فعلوه فهو العزيمة، وإن تركوه لدفع الحرب والمشقة عن أنفسهم
~~كان لهم في ذلك رخصة. ألا ترى أنا نعلم أن في يد الكفار بالروم
# PageV01P208
# والهند بعض أسارى المسلمين، ولا يجب على كل واحد منا الخروج لقتالهم
~~لاستنقاذ الأسارى من أيديهم.
# 252 - فأما إذا كان ما ظهروا عليه المال دون الذراري فإذا دخلوا دار
~~الحرب وسع المسلمين أن لا يتبعوهم بعد ذلك، وإن كان تبعوهم فهو أفضل.
# لانهم ملكوا الأموال بالاحراز، وانتهت العصمة الثابتة فيها بالاحراز بدار
~~الحرب فالتحقت بسائر أموالهم. والمسلمون في سعة من أن يتركوا أتباعهم لاخذ
~~أموالهم من أيديهم، وإن كانوا لو فعلوا ذلك لاعزاز الدين وقهر المشركين كان
~~أفضل. فكذلك حكم هذه الأموال.
# 253 - والحكم فيما إذا ظهر أهل الحرب على ذراري أهل الذمة أو على ms119 أموالهم
~~على نحو ما ذكرنا أيضا.
# لان المسلمين حين أعطوهم الذمة فقد التزموا دفع الظلم عنهم وهم صاروا من
~~أهل دار الاسلام. ألا ترى أن إحراز بعقد الذمة للمال والنفس في حكم الضمان،
~~والعقوبة بمنزلة الاحراز الذي للمسلم. فيستوي الحكم في وجوب الاتباع،
~~والدليل على الفرق بين الأموال والذراري بعد دخول دار الحرب انهم لو أسلموا
~~سلمت لهم الأموال، وأمروا برد الذراري. وفى دار الاسلام لو أسلموا أمروا
~~برد الأموال والذراري. والمسلمون وأهل الذمة في ذلك سواء.
# فيتضح الفرق.
# 254 - وإن كان المسلمون حين بلغهم هذا النفير أكبر الرأي منهم أنهم إن
~~خرجوا في إثرهم لم يدركوهم (1) حتى يدخلوا حصونهم
# PageV01P209
# في الذراري، أو حتى يدخلوا في دار الحرب في الأموال، رجوت أن يكونوا في
~~سعة من ترك الاتباع.
# لان البناء على الظاهر جائز في مثل هذا. والظاهر أنهم في الخروج يتعبون
~~أنفسهم من غير فائدة. وإنما الذي يفترض فيه الخروج بعينه (1) على كل من
~~يبلغه إذا كان أكبر الرأي منه أنه إذا خرج أدركهم، وقوى على الاستنقاذ من
~~أيديهم بمنعة (2) من المسلمين على ما بينا.
# 255 - قال: ولا بأس للذين يسكنون الثغور من المسلمين أن يتخذوا فيها
~~النساء والذراري وإن لم يكن بين الثغور (3) وبين أرض العدو أرض للمسلمين.
# لانهم يندبون إلى المقام في الثغور. وإنما يتمكنون من المقام بالنساء
~~والذراري. فالنساء سكن للرجال (4). ولأنهم إذا أقاموا في (57 آ) ذلك الموضع
~~بالنساء والذراري كثروا بمرور الزمان حتى يصير ذلك الموضع مصرا من أمصار
~~المسلمين، ويتخذ المسلمون وراء ذلك ثغرا بالقرب من العدو.
# ولكن هذا إذا كانوا بحيث لو نزلت بهم جلبة (5) العدو قدروا على دفع شرهم
~~عن أنفسهم عن ذراريهم. وتمكنوا من أن يخرجوهم إلى أرض الاسلام.
# PageV01P210
# 256 - فأما إذا لم يكن بهذه الصفة.
# أي كانوا عددا قليلا لا يتمكنون من دفع جلبة العدو ولا يقدرون على إخراج
~~الذراري إلى أرض الاسلام.
# فإنه لا ينبغي لهم أن يتخذوا النساء في مثل هذه الثغور.
# لان الظاهر أنهم يضيعون في مثل ms120 هذه الثغور، ويأمنون الضياع في الفضل
~~الأول. وهو نظير ما سبق من الفصل بين الصائفة والسرية. إلا أن هناك كره
~~إخراج النساء مع الجيش العظيم للمباضعة، ولم يكره ذلك في الثغر إذا كثر فيه
~~المسلمون. لان أهل العسكر لا يطول مقامهم في دار الحرب فلا يحتاجون إلى
~~النساء مدة مقامهم في الظاهر. فأما أهل الثغور فيطول مقامهم في الثغر، بل
~~يؤمرون بأن لا يبرحوا منها. وإذا كانوا عزابا (1) ضجروا بالمقام فيها،
~~فلهذا لم ير (2) بأسا بأن يتخذوا فيها النساء والذراري.
# 257 - فإن قال أهل الثغر: لا نقدر على دفع العدو بأنفسنا إن أتانا ولكن
~~نستغيث بالمسلمين فيأتينا الغياث منهم فندفع بهم العدو، فإنه لا ينبغي لهم
~~أن يحملوا النساء والذراري إلى مثل هذه الثغور أيضا.
# لانهم لا يقوون على الدفع عنهم بأنفسهم، ولحوق الغوث بهم للدفع موهوم.
~~ولا يبنى الحكم على الموهوم خصوصا فيما يكون الواجب فيه الاخذ بالاحتياط.
~~ألا ترى أنه يتوهم أن تقع فتنة أو عصبية بين المسلمين فيشتغل بعضهم ببعض
~~(3) حتى لا يقدروا على إغاثة (4) تلك الثغور، فيضيع من
# PageV01P211
# فيها من النساء والذراري. فلهذا لا يستقيم (1) البناء على الغوث. وإنما
~~يبنون ذلك على شوكة أنفسهم.
# 258 - وذكر عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ترك
~~دابة بمهلكة فهي لمن أحياها ".
# وبظاهر هذا الحديث أخذ بعض العلماء فقالوا: إذا ترك الغازي دابته في
~~هزيمة (2) فأخذها مسلم آخر وأخرجها فهو أحق بها. لان الأول تركها معرضا
~~عنها، وإنما كان مالكا لها لكونه محرزا لها بيده، فإذا زال ذلك التحقت
~~بالصيود، فهي لمن أخذها وأحياها.
# ولسنا نأخذ به، فإن هذا تسبيب أهل الجاهلية. وقد نفاه الشرع قال الله
~~تعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة. الآية} (3) وليس التسبيب في الدواب
~~نظير الاعتاق في العبيد. فبالاعتاق تحدث فيه صفة المالكية فتنتفى
~~المملوكية. وبالتسبيب لا تحذف صفة المالكية في الدواب. وإذا بقيت مملوكة
~~كانت لصاحبها. وحرمة الملك باعتبار حرمة المالك (57 ب) فلا يملكها أحد
~~بالآخذ.
# 259 ms121 - وذكر عن الشعبي أنه قال يأخذها صاحبها ولا نفقة له على الذي أحياها
~~إن كان أنفق من ماله. وبهذا تبين أن الحديث الأول وهم. فالشعبي هو الذي
~~رواه، وما كان يفتى بخلاف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
# PageV01P212
# ثم مثل هذا الحديث الشاذ لا يكون معمولا به.
# إذا كان مخالفا للأصول. فكان الرجوع إلى المقام المتفق على قبوله وهو
~~قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه "
~~أولى.
# وكذلك قوله عليه السلام: " من وجد عين ماله فهو أحق به " دليل على صحة ما
~~قلنا.
# وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: يأخذها صاحبها ويرد على المنفق
~~ما أنفق عليه من ماله.
# وقال الشعبي: ليس عليه شئ من النفقة إن كان أنفق بغير إذنه.
# ويقول الشعبي نأخذ لأنه متبرع بالانفاق على ملك الغير بغير إذنه. وهو
~~يريد أن يلزمه دينا في ذمته لنفسه، وليس لأحد هذه الولاية على غيره.
# فأما عمر بن عبد العزيز فكان يقول: دلالة الاذن في الانفاق من صاحبها
~~معلوم بطريق الظاهر. لأنه لو تمكن من إخراجها أنفق عليها من مال نفسه، فإذا
~~عجز عن ذلك كان مستعينا بكل من يقوى على ذلك راضيا بأن ينفق عليها من ماله.
~~ودلالة الاذن كصريح الاذن. ولكنا نقول: هذه الاستعانة والرضا يحتمل أن يكون
~~منه على وجه الشرع، ويحتمل أن يكون على وجه الرجوع عليه بما ينفق. والمحتمل
~~لا يصلح حجة لايجاب الدين له في ذمته، وهو نظير المودع ينفق على الوديعة في
~~حال غيبة صاحبها بغير أمر القاضي، فإنه لا يرجع على صاحبها بما أنفق لهذا
~~المعنى. كذا هذا. والله الموفق. PageV01P213
# 37 [باب صاحب الساقة] إذا وجد في أخريات الناس رجلا مع دابته 260 - وإذا
~~جعل أمير العسكر على الساقة (1) رجلا يلحق به من تخلف فهو حسن في دخول دار
~~الحرب والانصراف منها.
# لان فيه نظرا للمسلمين. فالذي يغلبه النوم أو يعيى (2) ربما يجلس أو ينام
~~للاستراحة في موضع الخوف ثم ms122 لا يلتحق بالجيش فيضيع.
# 261 - وإذا كان على الساقة من يكلفه اللحوق بالعسكر يؤمن عليه الضياع.
# وفى نظيره قال عمر رضي الله عنه: لو تركتم لبعتم أولادكم.
# 262 - فإن وجد صاحب الساقة رجلا قامت (3) عليه دابته فأمره أن يترك
~~الدابة ويلتحق بالعسكر كيلا يهلك، فأخذه وألحقه بالعسكر وترك دابته فهلكت،
~~لم يضمن له شيئا.
# لأنه ما تعرض للدابة بشئ، إنما أحسن إلى صاحبها حين ألحقه بالعسكر
# PageV01P214
# ولو أساء (1) إلى صاحبها بأن حبس صاحب المواشي حتى ضاعت مواشيه لم يضمن
~~شيئا. فإذا أحسن إليه كان أولى. ولان الرجل ابتلى ببليتين: إما يضيع دابته
~~أو يضيع نفسه (58 آ) إن وقف معها. ومن دفع إلى شرين فعليه أن يختار
~~أهونهما. وذلك (2) ترك الدابة. فصاحب الساقة أمره بما يحق عليه فعله شرعا
~~فيكون محسنا، وما على المحسنين من سبيل.
# 263 - وإن كان أخذ الدابة من يد صاحبها فنحاها عنه ثم منعه من أخذها،
~~فهلكت، فهو ضامن له قيمتها.
# لأنه فوت له يده بضع (3) أحدثه في الدابة، وذلك غصب منه. توضيحه (4) أنه
~~ما أمر بإزالة يد صاحب الدابة عن الدابة وإنما أمر بإلحاقه بالعسكر. وهو
~~فيما أمر به غير محتاج إلى التعرض لدابته، فيكون ضامنا له قيمتها إذا
~~أخرجها من يده كغيره، وكذلك إن ذبحها صاحب الساقة أو ضربها فقتلها فهو
~~ضامن.
# وهذا أظهر.
# 264 - فإن أخذ صاحب الدابة بلجام دابته ففك صاحب الساقة يده وألحقه
~~بالعسكر وترك الدابة في موضعها لم يضمن شيئا.
# لان صنعه حل بيد صاحبها بالدابة.
# وهذا دليل لأبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله في أن ضمان الغصب لا يجب إلا
~~باعتبار صنع في المغصوب يفوت يد المالك بتحويله عن الموضع الذي كان يد
~~المالك عليه ثابتا فيه. فإنه إذا أخذ لجام الدابة ونحاها كان ضامنا، وإذا
~~فك يد صاحبها عن اللحام لم يكن ضامنا، وتلف الدابة في الموضعين
# PageV01P215
# حاصل بسبب واحد، إلا أن محمدا رحمه الله يسلم هذا الأصل فيما يحتمل
~~النقل، ولكنه يقول فيما لا يحتمل النقل: يقام ms123 غيره مقامه باعتبار تفويت
~~ثمرات الملك على المالك، كما يشترط الإشارة في الدعوى، والشهادة إلى العين
~~فيما يحتمل النقل إلى مجلس القاضي، ثم فيما لا يحتمل يقام ذكر الحدود مقامه
~~للتيسير.
# 265 - وكذلك لو كان الرجل راكبا فأنزله كرها وألحقه بالعسكر لم يضمن
~~دابته.
# لأنه لم يصنع فيها شيئا، إنما صنعه في صاحبها.
# 266 - وإن أخذ صاحب الساقة الرجل فألحقه بالعسكر وترك دابته فمر بها سرية
~~كانوا على إثرهم فعلفوها وقاموا عليها حتى ألحقوها بالعسكر، ثم حضر صاحبها
~~فهو أحق بها.
# لأنه وجد عين ماله فيكون أحق به. وليس لهم أن يرجعوا عليه بما أنفقوا،
~~لأنه لم يأمرهم بذلك. وقد بينا هذا.
# وحكى أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان له رمح طويل. وكان إذا شق
~~عليه حمله ألقاه على الطريق فيمر به بعض الاعراب ممن يكون في آخر العسكر
~~فيأخذه وهو لا يعرف قصته، حتى يأتي به المنزل، فيجئ الزبير ويقول:
# جزاك الله خيرا فيما حملت من رمحي. فيأخذه. فعل ذلك غير مرة.
# 267 - فإن كانوا حين أتوا بها العسكر أخبروا الأمير خبرها فأمرهم أن
~~ينفقوا عليها حتى يجدوا صاحبها ففعلوا ذلك، ثم حضر صاحبها، أخذها وأعطاهم
~~ما أنفقوا بعد أمر الأمير (58 ب). ولم يعطهم شيئا مما أنفقوا قبل ذلك.
~~PageV01P216
# لان في (1) هذا الامر نظرا لصاحبها باحياء ملكه وإمساكه عليه، والدابة لا
~~تبقى بدون النفقة، والانسان لا يرضى بالتبرع بالانفاق على ملك الغير.
~~وللأمير ولاية النظر لكل من عجز عن النظر لنفسه من الجند، فكان أمره بذلك
~~كأمر صاحب الدابة حين صدر عن ولاية شرعية.
# 268 - فإن قالوا: أنفقنا عليها بعد الامر كذا، وذلك نفقة مثلها (2) وقال
~~صاحبها: لم ينفقوا عليها من ذلك شيئا، فالقول قول صاحبها.
# لانهم يدعون في ذمته دينا لأنفسهم وهو منكر، فيكون القول قوله بعدما يحلف
~~على علمه، لأنه استحلاف على فعل الغير، وهو إنفاقهم عليها.
# فيكون على العلم دون الثبات.
# 269 - فإن أقاموا شاهدين مسلمين على ما ادعوا، أو كان إنفاقهم بعلم ms124
~~الأمير رجعوا على صاحبها.
# ولا يلتفت إلى إنكاره لثبوت ما ادعوا بحجة حكمية: وذلك علم الأمير أو
~~شهادة شاهدين.
# 270 - فإن كانوا - حين رفعوها إلى الأمير وشهد (3) الشهود أنهم وجدوها، -
~~لا يدرون لمن هي، إن رأى الامام أن يبيعها فباعها جاز.
# لان ذلك نظر منه (4) لصاحبها. فالانفاق ربما يأتي على ماليتها، وحفظ
~~ثمنها أيسر من حفظ عينها، وللأمير ولاية النظر على جنده.
# PageV01P217
# وليس لصاحبها إذا حضر أن يبطل البيع، وإنما حقه في ثمنها.
# 271 - فإن كان أمرهم بالانفاق زمانا ثم باعها، فقالوا: اعطنا من الثمن ما
~~أنفقنا، وأقاموا البينة على ما ادعوا من النفقة قبل أن يحضر صاحبها أو بعد
~~ما حضر أعطاهم ما أنفقوا بعد أمره.
# لانهم استوجبوا ذلك في ذمة صاحبها بإحيائهم مالية هذه الدابة، ولهذا لو
~~حضر صاحبها كان لهم أن يحبسوها حتى يأخذوا ما أنفقوا، بمنزلة راد الآبق
~~بحسبه بالجعل. والثمن بدل تلك المالية، فيعطيهم الأمير مقدار حقهم من ذلك.
# وهذه البينة مقبولة منهم قبل حضور صاحبها باعتبار أن الأمير خصم فيه عن
~~صاحبها، كما تقبل البينة منهم في ابتداء الامر بالانفاق، فإنهم لو قالوا
~~للأمير: وجدنا هذه الدابة ولا نعرف (1) صاحبها أقرهم بأن يأتوه بشهود على
~~ذلك، ويقبل بينهم ليأمرهم بالانفاق.
# 272 - فإن لم يأتوه بشهود ورأى الامام النظر في أن يأمرهم بذلك فلا بأس
~~بأن يقول: أمرتهم أن ينفقوا عليها، على أنه إن كان الامر كما زعموا رجعوا
~~على صاحبها، وإلا فلست آمرهم بشئ من ذلك.
# ويشهد على هذا. أو يقول: أمرتهم يبيعها وإنفاق ثمنها إن كان الامر كما
~~ذكروا. وإن كان الامر على غير ما زعموا فلست آمرهم بشئ من ذلك.
# وهذا لان الاشهاد بهذه الصفة يتمحض (3) نظرا لصاحبها بأنهم إن
# PageV01P218
# كانوا صادقين يحيا ملكه بهذا، وإن كانوا غاصبين لا يستفيدون البراءة عما
~~لزمهم من الضمان بهذا. ولذلك (1) لا يجوز البيع (59 آ) باعتبار هذا الامر
~~إذا كان من في يده غاصبا.
# 273 - فإن حضر صاحبها وقد هلك الثمن في يد من باعها ms125 بعد أمر الأمير بهذه
~~الصفة فإن أقر بما أخبره به الأمير فهو برئ من ضمانه وضمان ثمنه.
# لأنه يتبين أن البيع كان بإذنه صحيح.
# 274 - وإن جحد صاحبها ذلك فالبائع ضامن حتى يقيم البينة على ما يدعى، فإن
~~أقام البينة على ما يدعى، فالثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصم.
# 275 - فإن وجد صاحبها الدابة في يد المشترى كان له أن يأخذها إذا أقام
~~البينة أنها له.
# لأنه وجد عين ماله.
# 276 - فإن أقام المشترى البينة على مال قاله الواجد وعلى ما أمره به
~~الأمير سلم له ما اشترى.
# لأنه أثبت سبب ملك صحيح لنفسه بالبينة.
# 277 - وإن لم يكن له بينة أخذ الدابة صاحبها ورجع المشترى على البائع
~~بالثمن.
# لاستحقاق المبيع من يده.
# PageV01P219
# 278 - فإن أقام البائع البينة على ما ادعى، من أنه وجدها ضائعة وأن
~~الأمير أمره يبيعها برئ هو من الثمن.
# بمحضر (1) من الذي استحقه.
# وهذا التقييد دليل على مسألة أخرى وهو أن (2) المشترى إذا استحق منه
~~المبيع فأراد (3) أن يرجع بالثمن على البائع، فأقام البائع بينة على أمر
~~يبطل به استحقاق المستحق إن كان ذلك بحضرة المستحق تقبل، وإلا فلا ورجع
~~المشترى فأخذها من المستحق، لان الثابت بالبينة كالثابت باقرار الخصم.
# وأي قاض رفع إليه هذه الحادثة وسئل إجازة البيع لم يجزه حتى تقوم البينة
~~عنده على جميع ما بينا. لان ولاية الإجازة إنما تثبت له إذ ظهر جميع ذلك
~~عنده ولا يظهر إلا بالحجة. والله المعين.
# PageV01P220
# 38 [باب سجدة الشكر] 279 - وإذا أتى الأمير أمر يسره فأراد أن يشكر الله
~~تعالى عليه فلا بأس بأن يكبر مستقبل القبلة، فيخر ساجدا بحمد الله تعالى
~~ويشكره، ويسبح ويكبر تكبيرة ويرفع رأسه. وهذه سجدة الشكر.
# وهي سنة عند محمد، وكذلك في قول أبى يوسف. رواه عنه ابن سماعة.
# فأما أبو حنيفة فكان لا يراها شيئا، أي شيئا مسنونا، أو لا يراها شكرا
~~تاما، فان تمام الشكر في أن يصلى ركعتين كما فعله رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يوم فتح ms126 مكة.
# وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهها.
# وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة. لأنه لو فعله من (1) يكون
~~منظورا إليه ربما يظن ظان أن ذلك واجب أو سنة متبعة عند حدوث النعم، فيكون
~~مدخلا في الدين ما ليس منه. وقال عليه السلام: " من أدخل في ديننا ما ليس
~~منه فهو رد (2) ".
# وما من ساعة إلا وفيها نعمة متجددة لله تعالى على كل أحد من صحة أو غير
~~ذلك. فلو اشتغل بالسجود عند كل نعمة لم يتفرغ لشغل آخر. ولما وفق (3) حتى
~~سجد كان ذلك نعمة ينبغي أن يسجد لها ثانيا. ولكن استحسن محمد الآثار
~~المروية في الباب.
# PageV01P221
# 280 - منها ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بشر ببشرى تسره
~~يخر ساجدا لله (1).
# وروى أن عليه السلام مر برجل به زمانة فسجد. ومر به أبو بكر وعمر (59 ب)
~~ففعلا ذلك.
# وفى كتب الحديث يروى أن النبي عليه السلام مر بنغاشى (3) فسجد.
# يعنى ناقص الخلق.
# وروى أن أبا بكر رضي الله عنه لما أتاه فتح اليمامة سجد.
# وعن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع علي بن أبي طالب بالنهروان فقال:
~~التمسوه، يعنى ذا الثدية (3). فالتمسوه فلم يجدوه. فجعل
# PageV01P222
# يعرق جبينه ويقول: ما كذبت ولا كذبت. فوجدوه في ساقية أو بئر (1). فسجد
~~على رضي الله عنه سجدة.
# وأصل هذا ما روى أنه لما قاتل على رضي الله عنه الحرورية قال انظروا، فان
~~فيهم رجلا إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة. حدثني نبي الله أنى صاحبه. فقلبوا
~~القتلى فلم يجدوه. فقال: انظروا، فوالله ما كذبت ولا كذبت. قالوا: فإن سبعة
~~نفر تحت نخل لم نقلبهم بعد. قال: انظروا.
# قال الراوي: فرأيت في رجليه حبلا جروه به حتى ألقوه بين يديه.
# فخر لله ساجدا، وقال: أبشروا.
# وإنما فعل هذا لأنه أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بأن
~~القوم الذي فيهم رجل بهذه الصفة يقاتلونك وهم على الضلالة. فحين وجدوه كان
~~ذلك نعمة عظيمة. ms127 فلهذا خر لله ساجدا. وبالله العون والتوفيق.
# PageV01P223
# 39 [باب صلاة الخوف] 281 - قال محمد رحمه الله: اختلف الناس في صلاة
~~الخوف.
# وأحسن الأقاويل فيها ما قال ابن عباس وإبراهيم النخعي وجامعهما (1) عليه
~~ابن عمر. وهو أن يجعل الامام الناس طائفتين فتقف طائفة بإزاء العدو ويصلى
~~بطائفة شطر الصلاة. ثم تذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو وتأتي الطائفة
~~الأخرى فيصلى بهم شطر الصلاة. ثم يسلم الامام.
# وتذهب هذه الطائفة فتقف بإزاء العدو وتأتي الطائفة الأولى فيقضون صلاتهم
~~بغير قراءة لانهم أدركوا أول الصلاة، فهم في حكم المتقدمين في جميعها. ثم
~~تأتى الطائفة الثانية فيقضون ما فاتهم بقراءة لانهم مسبوقون فيها.
# وقد بينا في كتاب الصلاة ما في هذا الباب من اختلاف الآثار واختلاف
~~العلماء، وما في (2) نوادر أبى سليمان لأبي يوسف من الفرق بينهما إذا كان
~~العدو في جهة القبلة أو في دبر القبلة في حكم صلاة الخوف.
# 282 - وذكر هاهنا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن الامام يصلى بكل
~~طائفة سجدة.
# PageV01P224
# وإنما أراد به ركعة. وهذه (1) لغة معروفة عند أهل الحجاز. يقولون:
# سجد فلان سجدة أي صلى ركعة.
# 283 - وذكر في حديثه أيضا: فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا على
~~أقدامهم أو ركبانا مستقبلي (2) القبلة أو غير مستقبليها. وإنما أراد إذا
~~كانوا قياما لا مشاة، فإن المشي عمل لا يجوز الصلاة معه بمنزلة السباحة في
~~البحر والمسايفة (3) في زمان (4) القتال.
# 284 - وذكر عن (60 آ) محمد بن يحيى (5) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا سافر فنزل منزلا لم يقعد حتى يصلى ركعتين.
# وأهل الحديث يروون هذا الحديث أتم من هذا، لأنه في كل منزل كان يعين مكان
~~الصلاة أولا فيصلى فيه ركعتين وهكذا ينبغي لكل مسافر أن يفعله، فان النزول
~~للاستراحة، وذلك نصيب البدن، فالأولى أن يقدم أمر الدين عليه.
# وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته كان يصلى ويسعى في مهنة (6)
~~أهله، وبه أمر أمته فقال: " لا تتخذوا بيوتكم قبورا ms128 ". قيل معناه: لا تصلوا
~~فيه. وقيل معناه: بأن تناموا فيه من غير حاجة وأن تعينوا أهاليكم في
~~حوائجهم.
# وقال صلى الله عليه وسلم: " جعلت قرة عيني في الصلاة "، وقرة عين أمته
~~فيما فيه قرة عينه. فالبداية به عند النزول في المنزل أولى.
# PageV01P225
# 285 - قال: وإذا ابتلى المسلم بالقتل صبرا فإنه يستحب له أن يصلى عند ذلك
~~ركعتين ويستغفر بعدهما ذنوبه.
# ليكون آخر عمله الصلاة والاستغفار. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
# " من ختم كتابه بالطاعة غفر له ما سلف ". وقال: " الأمور بخواتيمها ".
# وفى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# " من كان أول كلامه وآخر كلامه قول لا إله إلا الله غفر له ما بين ذلك ".
# فلهذا استحبوا أن يلقن الصبى في أول ما يقدر على التكلم كلمة التوحيد،
~~ويلقن ذلك عند موته أيضا ليكون أول كلامه وآخر كلامه هذا.
# 286 - ثم الأصل في الباب حديث خبيب (1)، فإنه لما أسر فبيع بمكة خرجوا به
~~إلى الحل (2) ليقتلوه. فقال: دعوني أصلى ركعتين.
# فقالوا: صل. فصلى ركعتين. ثم قال: لولا أن تظنوني جزعت من الموت لزدت.
~~وفى رواية: أوجزهما وقال: لولا خشية أن يقولوا:
# جزع من الموت لطولت صلاتي. ثم نظر في وجوه المشركين فلم ير إلا شامتا أو
~~إنسانا في يده حجرا أو عصا. فقال: والله ما أرى إلا وجه عدو! اللهم ليس
~~هاهنا أحد يبلغ رسولك عن السلام، فأقرئ رسولك وأصحابه منى السلام.
# PageV01P226
# وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه السلام وهو على المنبر
~~بالمدينة.
# ثم قال خبيب: اللهم أحصهم عددا، والعنهم بددا، ولا تبق منهم أحدا.
# زاد في كتب الحديث أنه التمس منهم أن يكبوه على وجهه مستقبل القبلة
~~ليقتلوه وهو ساجد، فأبوا عليه. فجعل يقول:
# ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي ثم صلبوه بعد
~~القتل مستدبر الكعبة، فتحولت خشبته حتى صار مستقبل الكعبة (1).
# وقد استحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعه خبيب ms129 عند القتل من
~~الصلاة ركعتين وسماه سيد الشهداء وقال: " وهو رفيقي في الجنة ". فصارت سنة
~~من ذلك الوقت.
# 287 - قال: وصلاة الخوف إنما تكون (2) إذا كانوا (60 ب) مواقفين للعدو.
~~فأما في حالة المسايفة (3) والمطاعنة والرمي فلا تستقيم الصلاة لان هذا
~~عمل، ولا تستقيم الصلاة مع الاشتغال بعمل ليس منها ولكنهم يؤخرون الصلاة
~~إلى أن يفرغوا من ذلك.
# لان ما يفوتهم من الصلاة يمكنهم تداركه بعد هذا، وما يفوتهم بالاشتغال
~~بالصلاة، والكف عن القتال في هذه الحالة لا يمكنهم تداركه.
# PageV01P227
# والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة إلى
~~هوى (1) من الليل حتى كفينا، كما قال الله تعالى:
# {وكفى الله المؤمنين القتال} (2). فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بلالا فأمر فأقام الصلاة صلاة الظهر، فصلاها كأحسن ما كان يصليها في وقتها،
~~ثم أقام العصر فصلاها مثل ذلك، ثم المغرب، ثم العشاء، وذلك قبل أن ينزل في
~~صلاة الخوف، فرجالا أو ركبانا.
# 289 - وفى رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أمره فأذن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة بعد الأولى.
# وفى رواية عنه أنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة. وبأي ذلك أخذت فهو حسن.
# وفيه دليل جواز تأخير الصلاة لشغل القتال، وأن المستحب في الفوائت أن
~~تقضى بالجماعة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كانوا قياما على
~~أرجلهم أو ركبانا لا يعملون شيئا صلوا بالايمان ولم يجز لهم تأخير الصلاة،
~~لان عند العجز عن الركوع والسجود الفرض يتأدى بالايماء، وعجزهم ظاهر.
# 290 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلاة العصر يوم الأحزاب حتى صلى المغرب. ثم ذكر بعد ذلك أنه لم يصل
~~فصلاها.
# PageV01P228
# وفيه دليل على أن الترتيب يسقط بعذر النسيان. وقد بينا هذا في كتاب
~~الصلاة.
# ثم يوم الأحزاب هو يوم الخندق أيضا، وقد ذكر في الحديث الأول أنه ترك
~~أربع صلوات، وفى هذا الحديث ذكر ms130 أنه (1) ترك صلاة العصر، وكلاهما صحيح. فقد
~~روى أنه قال: " شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملا الله قبورهم وبيوتهم نارا "
~~يعنى صلاة العصر.
# فوجه التوفيق أن كل واحد من الامرين كان في يوم على حدة، لانهم بقوا في
~~الخندق سبعة عشر يوما. وكانوا مشغولين بالقتال في أكثر تلك الأيام ليلا
~~ونهارا والله الموفق. PageV01P229
# 40 [باب الشهيد وما يصنع به] 291 - قال محمد رحمه الله: الشهيد إذا قتل
~~في المعركة لم يغسل، ويصلى عليه في قوله أهل العراق وأهل الشام. وبه نأخذ
~~وفى قول أهل المدينة لا يصلى عليه. وممن قال ذلك مالك ابن أنس.
# واعلم أن محمدا رحمه الله سلك في هذا الكتاب للترجيح طريقا سوى ما ذكره
~~في سائر الكتب (61 آ)، وهو أنه نظر فيما اختلف فيه أهل العراق وأهل الشام
~~وأهل الحجاز، فرجح ما اتفق عليه فريقان (1) وأخذ به دون ما تفرد به فريق
~~واحد. وهذا خلاف ما هو المذهب الظاهر لأصحابنا في الترجيح أنه لا يكون
~~بكثرة العدد. وعليه دل ظاهر قوله تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات،
~~وقليل ما هم} (2). وقال تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (3). وقال
~~تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} (4).
# ووجه ما اعتبره هاهنا أن مثل هذا الاختلاف إنما يترتب على اشتباه الأثر
~~(5) فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغازي، وكان ذلك أمرا
~~ظاهرا. فتهمة الغلط فيما تفرد به فريق واحد يكون أظهر من تهمة الغلط فيما
~~اجتمع عليه فريقان كما في هذه المسألة.
# PageV01P230
# 292 - فإن جابرا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد.
~~وأكثر الصحابة يروون أنه صلى عليهم، حتى رووا أنه صلى على حمزة رضي الله
~~عنه سبعين صلاة. كان موضوعا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أتى
~~رجل صلى عليه وعلى حمزة معه.
# وكان جابر رضي الله عنه يومئذ قتل أبوه وخاله. فكان مشغولا بهما، لم يشهد
~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشهداء، على ms131 ما روى أنه حملهما إلى
~~المدينة فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادفنوا القتلى في
~~مضاجعهم. فردهما.
# ولا شك أن توهم الغلط في روايته أظهر.
# 293 - ثم أهل المدينة يقولون: إن الصلاة على الميت استغفار له وترحم
~~عليه، والشهيد يستغنى عن ذلك، فإن السيف محاء للذنوب.
# ونحن نقول: الصلاة على الميت من حق المسلم على المسلم كرامة له، والشهيد
~~أولى بهذه الكرامة. ولا إشكال أن درجة الشهيد دون درجة من غفر له ما تقدم
~~من ذنبه وما تأخر، وقد صلى عليه أصحابه، والناس يقولون: وارحم محمد وآل
~~محمد في الصلاة، فعلمنا أنه لا يبلغ الشهيد درجة يستغنى بها عن استغفار
~~المؤمنين والدعاء بالرحمة له. ومن يقول منهم إن الشهيد حي بالنص ولا يصلى
~~على الحي فهذا ضعيف أيضا، لأنه حي في أحكام الآخرة فأما في أحكام الدنيا
~~فهو ميت في حقنا، يقسم ميراثه، ويجوز لزوجته أن تتزوج بعد انقضاء العدة.
~~والصلاة على الميت من أحكام الدنيا إلا أنه لا يغسل ليكون ما عليه شاهدا له
~~على خصمه يوم القيامة. PageV01P231
# 294 - قال عليه السلام في شهداء أحد: " زملوهم بدمائهم فإنهم يبعثون يوم
~~القيامة وأوداجهم (1) تشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك ". ولهذا
~~لا ينزع عنه جميع ثيابه (2)، على ما روى أن حمزة رضي الله عنه كفن في نمرة
~~(3) كانت عليه حين استشهد، ولكن ينزع عنه السلاح لأنه كان لبسه لدفع البأس
~~فقد انقطع ذلك.
# ولان دفن القتلى (61 ب) مع الأسلحة فعل أهل الجاهلية، وقد نهينا عن
~~التشبه بهم. وكذلك ما لبس من جنس الكفن كالسراويل والقلنسوة والمنطقة
~~والخاتم والخف. هكذا ذكر عن جماعة من أئمة التابعين. ولأهله أن يزيدوا في
~~أكفانه ما أحبوا. وبهذا اللفظ يستدل على أن التقدير بثلاثة أثواب أو بثوبين
~~في كفن الرجال غير لازم.
# 295 - وإن صار مرتثا فهو شهيد في أحكام الآخرة ولكن يصنع به ما يصنع
~~بالموتى من الغسل والتكفين.
# والمرتث من يصير خلقا في حكم الشهادة مأخوذ من قول ms132 القائل: ثوب رث أي
~~خلق.
# 296 - فإذا حمل من مصرعه حيا فمات على أيدي الرجال أو مرض في خيمته فهو
~~مرتث.
# لأنه نال بعض الراحة.
# PageV01P232
# فأما إذا جر برجله من بين صفين لكيلا تطأه الخيول فإنه لا يغسل.
# لان نقله من مصرعه لم يكن لايصال الراحة إليه.
# ولو أكل أو شرب فإنه يغسل.
# لأنه نال بعض الراحة بذلك.
# 297 - قال: وذكر عن زيد بن صوحان قال: لا تنزعوا عنى ثوبا إلا الخفين،
~~ولا تغسلوا عنى دما، وارمسوني (1) في الأرض رمسا، فإني رجل محاج أحاج يوم
~~القيامة من قتلني.
# ففيه دليل على أنه لا ينزع عن الشهيد من ثيابه إلا ما ليس من جنس الكفن،
~~وأنه لا يغسل ليكون ما عليه من الدم شاهدا له يوم القيامة.
# 298 - وعن سعيد بن عبيد أنه خطب الناس بالقادسية فقال:
# إنا لاقون غدا فمستشهدون. فلا تغسلوا عنا دما، ولا تكفنونا في ثوب إلا ما
~~علينا.
# وهذه دليل على ما ذكرنا أيضا، وكأنه كره شيئا مما يرجع إلى الزينة في
~~كفنه لا لان الزيادة لا تحل.
# 299 - وذكر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: أنا شهيد
~~على هؤلاء يوم القيامة: زملوهم في ثيابهم. ثم قال: أي
# PageV01P233
# هؤلاء كان أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى رجل قدمه في اللحد قبل
~~صاحبه. وكان يدفن في القبر الاثنين والثلاثة.
# وفيه دليل على أنه لا بأس عند الضرورة بدفن الجماعة في قبر واحد.
# فالأنصار يومئذ أصابهم قرح وجهد شديد حتى شكوا إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قالوا: إن الحفر علينا لكل إنسان شديد. فقال: " أعمقوا وأوسعوا
~~وادفنوا الاثنين والثلاثة ".
# 300 - ولكن ينبغي عند الحاجة أن يجعل بين كل ميتين حاجز من التراب كي
~~يصير في حكم قبرين.
# وعلى هذا الوجه لا بأس بدفن المرأة والرجل في قبر واحد على ما رواه على
~~إبراهيم، ويقدم إلى جانب القبلة أفضلهما وهو الرجل.
# فإن كانا رجلين تقدم أفضلهما أيضا على ما قال عليه السلام: ms133
# " قدموا أكثرهم أخذا للقرآن. فإن أكثرهم أخذا للقرآن كان أفضلهم يومئذ.
# لانهم يتعلمون القرآن بأحكامه.
# 301 - ثم روى حديث جابر أن منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى
~~يومئذ: " ادفنوا القتلى في مضاجعهم ".
# وهذا حسن ليس بواجب. وإنما صنع (1) هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لأنه كره المشقة عليهم بالنقل مع ما أصابهم من القرح.
# PageV01P234
# 302 - وذكر عن محمد بن سيرين قال: استعمل يزيد بن معاوية على جيش، فكره
~~أبو أيوب الأنصاري الخروج معه، ثم ندم ندامة شديدة فغزا معه بعد ذلك، فحضر
~~(1)، فأتاه يزيد بن معاوية يعوده فقال: ألك حاجة؟ قال: نعم. إذا أنا مت
~~فاغسلوني وكفنوني ثم احملوني حتى تأتوا بلاد العدو ما لم يشق على المسلمين،
~~ثم تأمرهم فيدفنوني.
# وهذا أيضا ليس من الواجب ولكنه شئ أحبه إما ليكون أقرب في نحر العدو
~~فينال ثواب من مات مرابطا أو ليكون أبعد عن الشهرة بكثرة الزيارة.
# فقد قال عليه السلام: " لا تتخذوا قبري بعدي معبدا (2) ". وقال: " قاتل
~~الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
# وذكر في المغازي أنهم فعلوا ذلك به ودفنوه ليلا، فصعد من قبره نور إلى
~~السماء، ورأى ذلك من كان بالقرب من ذلك الموضع من المشركين.
# فجاء رسولهم من الغد فقال: من كان هذا الميت فيكم؟ قالوا: صاحب لنبينا.
# فأسلموا لما رأوا (3).
# 303 - وذكر عن ابن أبي مليكة قال: مات عبد الرحمن ابن أبي بكر بالحبشى
~~(4) فنقل منه ودفن بمكة. فجاءت عائشة رضي الله عنها حاجة أو معتمرة فزارت
~~قبره وقالت:
# PageV01P235
# وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني
~~ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (1) أنا والله لو شهدتك ما زرتك، ولو
~~شهدتك ما دفنتك إلا في مكانك الذي مت فيه.
# وإنما قالت ذلك لاظهار التأسف عليه حين مات في الغربة، ولاظهار عذرها في
~~زيارته. فإن ظاهر قوله عليه السلام: " لعن الله زوارات القبور " يمنع
~~النساء من زيارة القبور. والحديث وإن كان مؤولا فلحشمة ظاهرة قالت ما قالت. ms134
# وفيه دليل أن الأولى أن يدفن القتيل والميت في المكان الذي مات فيه في
~~مقابر أولئك القوم. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات في حجرة
~~عائشة رضي الله عنها دفن في ذلك الموضع؟
# 304 - قال. ولو نقل ميلا أو ميلين أو نحو ذلك فلا بأس به.
# وفى هذا بيان أن النقل من بلد إلى بلد مكروه، لأنه قدر المسافة التي لا
~~يكره النقل فيها بميل أو ميلين. وهذا لأنه اشتغال بما لا يفيد (62 ب)
~~فالأرض كلها كفات للميت. قال الله تعالى {ألم نجعل الأرض كفاتا (2) أحياء
~~وأمواتا} (3). إلا أن الحي ينتقل من موضع إلى موضع لغرض له في ذلك،
# PageV01P236
# وذلك لا يوجد في حق الميت. ولو لم يكن في نقله إلا تأخير دفنه أياما كان
~~كافيا في الكراهة.
# 305 - وذكر عن الحسن قال: إذا وجد ما يلي صدر القتيل إلى رأسه غسل وصلى
~~عليه. يعنى إذا وجد أكثر البدن أو نصف البدن معه الرأس، وبه نأخذ.
# فإنه لا تعاد الصلاة على ميت واحد. فلو صلى على النصف أو ما دونه يؤدى
~~إلى تكرار الصلاة على ميت واحد بأن يوجد النصف الباقي. وهذا لا يكون فيما
~~إذا وجد أكثر البدن أو النصف ومعه الرأس.
# 306 - فأما القتيل فإن علم أنه قتل في سبيل الله تعالى لم يغسل.
# وإن لم يعلم ذلك غسل.
# لان الغسل سنة الموتى من بني آدم، إلا أنه يسقط في حق الشهيد لمقصود قد
~~بيناه.
# فما لم يعلم ذلك وجب غسله بمنزلة سائر الموتى.
# 307 - وذكر عن أبي برزة الأسلمي أنه صلى ركعتين وهو آخذ بعنان فرسه. ثم
~~أنسل (1) قياد فرسه من يده. فمضى الفرس على القبلة وتبعه أبو برزة حتى أخذ
~~بقياد فرسه. ثم رجع ناكصا على عقبيه (2) فصلى بقية صلاته. فقال الرجل: ما
~~لهذا الشيخ فعل الله به وفعل.
# PageV01P237
# فانصرف أبو برزة من صلاته فقال: من هذا الشاتم لي آنفا؟ إنا صحبنا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ورأينا من يسره. ms135 ولو كنت تركت فرسي حتى تباعد ثم
~~طلبته شق عليه. فقال القوم للرجل: ما كان ينتهى بك خبثك حتى تتناول رجلا من
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبه!.
# ففي هذا دليل على أنه لا بأس للغازي أن يأخذ بعنان فرسه في الصلاة، لأنه
~~يبتلى به من ليس له سائس. وإن (1) مشى في صلاته عند تحقق الحاجة يسيرا وهو
~~مستقبل القبلة لم تفسد صلاته. ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه كبر عند باب
~~المسجد وركع ودب راكعا حتى التحق بالصف. ولو استدبر القبلة في مشيه حتى
~~جعلها خلف ظهره كان مفسدا لصلاته لا لمشيه بل لتفويت شرط الجواز وهو
~~استقبال القبلة. وكأن الرجل استعظم مشيه في الصلاة لأجل الفرس فنال منه
~~لأنه لم يعرفه، فاستعظم فعله. ثم بين أبو برزة أنه صحب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ورأى من يسره، يريد من تيسيره على الناس فعلا وقولا على ما قال
~~عليه السلام: " خير دينكم اليسر " فبين عذر نفسه ولم يشتغل بمكافأة من نال
~~منه ففعل ذلك القوم على وجه النيابة عنه. وهذا هو الطريق المحمود في
~~المعاشرة مع الناس.
# 308 - قال: ولا بأس للغزاة (63 آ) وغيرهم من المسافرين أن يصلوا على
~~دوابهم حيث ما كانت وجوههم تطوعا يومون إيماء.
# وهذا لان التطوع مستدام غير مختص بوقت. والظاهر أن المسافر يلحقه الحرج
~~في النزول واستقبال القبلة في كل وقت، فذلك يشبه (2) العذر لاثبات هذه
~~الرخصة له إذا أراد استدامة الصلاة.
# PageV01P238
# والدليل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر، وكان ابن عمر رضي الله عنهما
~~يصنع ذلك أيضا.
# وعن جابر رضي الله عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
~~أبواء (1) يصلى على راحلته ووجهه قبل المشرق. ورآه يصلى على راحلته وهو
~~ذاهب إلى خيبر حيث ما توجهت به مقبلا أو مدبرا.
# فعرفنا أنه لا بأس بذلك.
# 309 - ثم ms136 ذكر أنه ينبغي للغزاة الذين لا ثياب لهم أن يصلوا قعودا وحدانا
~~كأستر ما يكون يومون إيماء.
# وذلك مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
# 310 - قال: ولا يعجبنا أن يصلوا جماعة. فإن صلوا جماعة قعد الامام في وسط
~~الصف لكيلا يقع بصرهم على عورته كما هو السنة في صلاة النساء بالجماعة (2).
# 311 - ثم ذكر الجمع بين الصلاتين في الغزو وغيره من الاسفار أنه لا بأس
~~به فعلا لا وقتا، بأن يؤخر الأولى إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصليها في آخر
~~الوقت ويمكث ساعة حتى يدخل وقت الأخرى فيصليها في أول الوقت. هكذا فعله ابن
~~عمر رضي الله عنهما: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل هكذا إذا
~~جد به السير.
# وقد بينا تمام هذه الفصول في كتاب الصلاة والله الموفق.
# PageV01P239
# 41 [باب صلاة القوم الذين يخرجون إلى العسكر] ويريدون العدو 312 - قال:
~~إذا كان للمسلمين مدينتان بينهما مسيرة يوم واحدهما أقرب إلى أرض الحرب،
~~فكتب والى المدينة القريبة إلى والى المدينة البعيدة أن الخليفة كتب إلى
~~يأمرني بالغزو فأعلم من قبلك ذلك ليقدموا على فإني شاخص من مدينتي يوم كذا،
~~فخرج القوم من المدينة البعيدة على قصد الغزو مع والى المدينة القريبة ولا
~~يدرون أين يريد من أرض الحرب، فإن كان بين المدينة القريبة وبين أرض الحرب
~~مسيرة يومين فأهل المدينة البعيدة يقصرون الصلاة كما خرجوا من مدينتهم.
# لانهم يتيقنون السفر ثلاثة أيام، فان من المدينة البعيدة إلى المدينة
~~القريبة مسيرة يوم، ومنها إلى أرض الحرب مسيرة يومين، والغزاة يدخلون دار
~~الحرب لا محالة فلهذا يقصرون الصلاة.
# 313 - وإن كانت المسيرة من المدينة القريبة إلى دار الحرب دون يومين
~~فإنهم يتمون الصلاة.
# لانهم (63 ب) لا يدرون أين يريد الوالي، فلعله لا يريد أن يجاوز
~~PageV01P240
# أول دار الحرب. وإنما يؤخذ في العبادة بالاحتياط. وطريق العبادة الاحتياط
~~في البناء على المتيقن به دون المحتمل، والغزاة تبع للوالي في نية السفر
~~والإقامة، لان عليهم طاعته بمنزلة العبد ms137 مع مولاه (1) والزوجة مع زوجها.
# 314 - وإن كان بين في كتابه (2) أين يريد المسير إليه من دار الحرب فقد
~~زال الاشتباه ببيانه.
# فان كان المسير (3) إلى ذلك الموضع مقدار ثلاثة أيام فصاعدا من مدينتهم
~~قصروا الصلاة وإلا أتموا.
# 315 - وإن قدموا على والى المدينة القريبة فلم يخرج أياما فإنهم يقصرون
~~الصلاة ما لم يعزموا على الإقامة خمس عشرة ليلة في المدينة القريبة (4).
# لانهم صاروا مسافرين فما لم يعرفوا على الإقامة في موضعها أو في مدة
~~الإقامة كانوا مسافرين على حالهم.
# ألا ترى أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر
~~الصلاة، وابن عمر رضي الله عنهما أقام بآذربيجان ستة أشهر وكان يقصر
~~الصلاة؟
# 316 - وأما أهل المدينة القريبة فإنهم يتمون الصلاة حتى يخبرهم الأمير
~~أنه يريد سفر ثلاثة أيام فصاعدا، وإذا أخبرهم بذلك فما لم يخرجوا من
~~مدينتهم يتمون الصلاة أيضا.
# PageV01P241
# وإن خرجوا إلى العسكر ينتظرون أن يخرج الأمير فمن كان منهم لا يعزم على
~~الرجوع إلى منزلة فإنه يقصر الصلاة وإن أقام في ذلك المكان شهرا.
# لأنه صار مسافرا حين فارق عمران مصره على قصد السفر.
# وإن كان من عزمه أن يرجع إلى منزله ساعة من نهار ليقضى حاجته فإنه يتم
~~الصلاة.
# لان عزمه على الرجوع إلى وطنه الأصلي إذا كان هو في فنائها بمنزلة مقامه
~~في جوفها، فيتم الصلاة حتى يخرج من المدينة راجعا إلى العسكر. وهو لا يريد
~~الرجعة إلى أهله حتى يغزو، فإذا جعلها خلف ظهره قصر الصلاة لأنه صار مسافرا
~~بهذا الخروج. وان عزموا على الإقامة في المعسكر خمسة عشر ليلة أتموا الصلاة
~~لانهم نووا الإقامة في موضعها، فان فناء (1) المصر كجوف المصر في صحة نية
~~الإقامة فيه.
# 317 - ولو أن أهل المدينة البعيدة قصروا الصلاة إلى أن ينتهوا إلى
~~المدينة القريبة فقال الوالي: إن الخليفة كتب إلى أن تغزوا قبل أن تخرجوا
~~من مدينتكم إلى فصلاتهم التي أدوها تامة.
# لانهم كانوا مسافرين وما لم يعرفوا فسخ الوالي عزيمة السفر ms138 لا يصيرون
~~مقيمين، لان التكليف يثبت بحسب الوسع.
# ثم عليهم من حين سمعوا هذا الخبر أن يتموا الصلاة.
# لانهم عزموا على الرجوع إلى وطنهم الأصلي، وبينهم وبين وطنهم (64 آ)
~~مسيرة يوم فكانوا مقيمين في الحال.
# PageV01P242
# 318 - وإن سمع بذلك بعضهم دون بعض فعلى الذين سمعوا أن يتموا الصلاة،
~~وقصر الذين لم يسمعوا، فصلاتهم صحيحة ليس عليهم إعادتها.
# لان ما يبتنى على السماع لا يثبت حكمه في حق المخاطب ما لم يسمع به أصله
~~خطاب الشرع، وهذا لان حكم الخطاب إنما يلزم المخاطب إذا تمكن من العمل بله،
~~وذلك لا يكون إلا بعد السماع. فكانوا مسافرين ما لم يسمعوا السبب الذي هو
~~فاسخ لعزيمة سفرهم.
# 319 - فإن كان والى المدينة القريبة كتب إلى أهل المدينة البعيدة:
# من أراد منكم الغزو فليوافني في موضع كذا، ولم يخبر أين يريد، وذلك
~~المكان على مسيرة يومين من المدينة البعيدة، فإن أهلها يتمون الصلاة حتى
~~ينتهوا إلى ذلك المكان.
# لانهم قصدوا أقل من مدة السفر، ولعل من رأى الامام أن يقيم معهم في ذلك
~~المكان ويبعث السرايا والجيوش من غيرهم ويتمون الصلاة في ذلك المكان أيضا،
~~لانهم إذا لم يصيروا مسافرين بالقصد إلى ذلك المكان لا يصيرون مسافرين
~~بالمقام في ذلك المكان أيضا.
# 320 - فإن أخبرهم الوالي بعد ما نزلوا ذلك المكان أن يسير بهم مسيرة شهر
~~في دار الحرب، فإنهم يتمون الصلاة ما داموا في ذلك المكان.
# لانهم حصلوا فيه وهم مقيمون، فبمجرد نية السفر لا يصيرون مسافرين ما لم
~~يرتحلوا منه بمنزلة المقيم ينوى السفر وهو في مصره. PageV01P243
# 321 - فإن قصروا الصلاة قبل أن يرتحلوا من ذلك المكان فعليهم إعادة
~~الصلاة.
# لانهم خرجوا منها قبل إكمال الفرض.
# 322 - ثم إن خرجوا من ذلك المكان قبل أن يمضى وقتها وقبل أن يعيدوها
~~صلوها ركعتين ي وآن خرجوا بعد مضى وقتها صلوها أربعا.
# لان تقرر الوجوب باعتبار آخر الوقت.
# 323 - فإذا خرج الوقت وهم مسافرون كان عليهم صلاة السفر.
# وإن خرج الوقت وقم مقيمون ms139 كان عليهم صلاة المقيمين، ولا يتغير هذا الحكم
~~بما أدوا.
# لان المؤادة كانت فاسدة حين سلموا على رأس ركعتين وهم مقيمون فكأنهم لم
~~يصلوها أصلا.
# 324 - فإن سبق أهل المدينة البعيدة إلى ذلك المكان فلم يأتهم والى
~~المدينة القريبة عشرة أيام وأن ذلك المكان من مدينتهم على مسيرة يومين
~~أتموا الصلاة.
# لما بينا.
# 325 - وإن كان على مسيرة ثلاثة أيام قصروا الصلاة فيها وإن أقاموا شهرا
~~أو أكثر.
# لانهم صاروا مسافرين بالخروج إليها فلا يصيرون مقيمين ما لم يعزموا
~~PageV01P244
# على إقامة خمس عشر ليلة (64 ب) وهم منتظرون للوالي في هذا المكان غير
~~عازمين على إقامة خمس (1) عشرة ليلة.
# 326 - فإن قصروا الصلاة في ذلك المكان ثم أتاهم كتاب الوالي أنه قد أمر
~~بالمقام فإنهم يقصرون الصلاة على حالهم حتى يرجعوا إلى مدينتهم.
# لانهم انصرفوا وبينهم وبين مواضع إقامتهم مسيرة سفر فلا يصيرون مقيمين
~~حتى يدخلوا وطنهم.
# 327 - قال: وإن دخل المسلمون أرض الحرب فانتهوا إلى حصن ووطنوا أنفسهم
~~على أن يقيموا عليه شهرا إلا أن يفتحوه قبل ذلك، أخبرهم (2) الوالي بذلك،
~~فإنهم يقصرون الصلاة.
# لانهم لم يعزموا على إقامة خمس عشرة ليلة لمكان الاستثناء، فالفتح قبل
~~مضى خمس عشرة ليلة محتمل.
# 328 - وإن أخبرهم الوالي أنه لا يقيم بهم في ذلك المكان فتحوا أو لم
~~يفتحوا فإنهم يقصرون الصلاة أيضا.
# لانهم في دار الحرب محاربون لأهلها والمحارب بين أن يقهر عدوه فيتمكن من
~~المقام، وبين أن يظهر عليه عدوه فلا يتمكن من المقام. ومثل هذا الموضع لا
~~يكون موضع الإقامة في حقه، ونية الإقامة في غير موضعها هدر كأهل السفينة
~~إذا نووا الإقامة في موضع من لجة البحر.
# PageV01P245
# 329 - ولو أطالوا المقام في دار الحرب حتى وقع الثلج فصاروا لا يستطيعون
~~الخروج، فعزموا على الإقامة سنتهم حتى يذهب عنهم الثلج فيخرجون، وهم في غير
~~أمان من أهل الحرب، فإنهم يقصرون الصلاة أيضا.
# لانهم لا يأمنون من أن يقاتلهم العدو فيمنعوهم من القرار في ذلك الموضع.
# وعن زفر رحمه الله ms140 أنه إن كانت لهم منعة وشوكة على وجه ينتصفون من العدو
~~إن أتاهم يصح بينهم الإقامة باعتبار الظاهر.
# وعن أبي يوسف رحمه الله قال: إذا كانوا في الأخبية والفساطيط لم يصح
~~بينهم الإقامة. وإن كانوا في الأبنية وهم ممتنعون صحت منهم الإقامة.
# والأصح ما ذكر محمد رحمه الله لما قلنا (1) ان موضع الإقامة ما يتمكن
~~المرء من المقام فيه بقدر ما نوى.
# 330 - واستدل عليه بحديث زائدة بن عمير:
# قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إنا نطيل الثواء (2) بأرض العدو،
~~يعنى القرار، فكيف أنوي في الصلاة؟ قال: ركعتين حتى ترجع إلى أهلك. قلت:
~~كيف تقول في العزل؟ قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فيه شيئا
~~فهو كما ذكر وإلا فإني أقول فيه نساؤكم حرث لكم فأتوا (65 آ) حرثكم أنى
~~شئتم (3) من شاء عزل ومن شاء ترك.
# PageV01P246
# وفيه دليل جواز العزل. وهذا اللفظ مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا.
~~واليهود كانوا يكرهون ذلك ويقولون انه المؤودة (1) الصغرى فنزلت الآية ردا
~~عليهم.
# وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن العزل فقال:
# إذا أخذ الله ميثاق نسمة من صلب رجل فهول خالقها، وإن صب الماء على صخرة.
~~فان شئتم فاعزلوا وإن شئتم فاتركوا.
# وهكذا يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
~~إلا أنه في العزل عن الحرة يحتاج إلى رضاها ليحل له ذلك، وفى العزل عن أمته
~~لا يحتاج إلى ذلك.
# 331 - قال: ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان ونوى الإقامة في موضع خمسة عشر
~~يوما أتم الصلاة.
# لأنه غير محارب لهم بل هو في أمان منهم، فيتمكن من المقام بقدر ما نواه
~~كما يتمكن منه في دار الاسلام.
# 332 - ومن أسلم منهم في دار الحرب فلم يأسروه أو لم يعلموا بإسلامه فهو
~~يتم الصلاة أيضا ما دام في منزله.
# لأنه كان مقيما في هذا الموضع فلا يصير مسافرا ما لم يرتحل منه.
# 333 - وإن ms141 سافر مسيرة ثلاثة أيام فقصر الصلاة ثم انتهى إلى مقصده في دار
~~الحرب نوى أن يقيم خمسة عشر يوما (2) أتم الصلاة.
# لأنه ما لم يتعرض له أهل الحرب فهو يتمكن من القرار في موضعه، وهو غير
~~محارب لهم فيكون في حكم المستأمن فيهم.
# PageV01P247
# 334 - قال: والأسير من المسلمين في أيديهم إن أقاموا به في موضع يريدون
~~المقام فيه خمسة عشر يوما (1) فعليه أن يتم الصلاة وإن كان لا يريد المقام
~~معهم بل يكون عازما على الفرار منهم إن تمكن من ذلك، لأنه مقهور مغلوب في
~~أيديهم، فيكون المعتبر في حقه نيتهم في السفر والإقامة لا نيته، بمنزلة عبد
~~الرجل وزوجته في دار الاسلام.
# فإنه يعتبر في حقهما نية المولى والزوج في السفر والإقامة لا نيتهما.
# وكذلك من بعث إليه الخليفة من عماله ليؤتى به من بلد إلى بلد لا تعتبر
~~نيته في السفر والإقامة، لأنه غير متمكن من تنفيذ قصده. فمن بعثه الخليفة
~~لا يمكنه من ذلك فكذلك حال الأسير في أيديهم.
# 335 - وإن كان الأسير انفلت منهم وهو مسافر فوطن نفسه على إقامة شهر في
~~غار أو غير قصر الصلاة.
# لأنه محارب لهم فلا تكون دار الحرب موضع الإقامة في حقه حتى ينتهى إلى
~~دار الاسلام.
# 336 - وكذا (2) الذي أسلم في دارهم إذا علموا بإسلامه فطلبوه فخرج هاربا
~~يريد مسيرة ثلاثة أيام فهو مسافر، وإن أقام في موضع مختفيا شهر منهم أو
~~أكثر.
# لأنه صار محاربا لهم حين طلبوه ليقتلوه.
# PageV01P248
# 337 - وكذلك المستأمن إذا غدروا به فطلبوه ليقتلوه.
# لأنه صار محاربا لهم، وحال هؤلاء كحال من دخل دار الحرب متلصصا فنوى
~~الإقامة في موضع شهرا، فإنه يكون مسافرا. ونيته الإقامة لغو، لأنه في غير
~~موضع إقامته.
# 338 - قال: وإن كان واحد من هؤلاء مقيما بمدينة من دار الحرب فلما طلبوه
~~ليقتلوه اختفى فيها منهم فإنه يتم الصلاة أيضا.
# لأنه كان مقيما في هذه البلدة فلا يصير مسافرا ما لم يخرج منها.
# 339 - وكذلك إن خرج منها يريد مسيرة يوم ms142 أو يومين.
# لان المقيم لا يصير مسافرا بنيته الخروج إلى ما دون مدة السفر، بمنزلة
~~الرجل يخرج إلى ضيعته في بعض القرى (1).
# 340 - وهؤلاء بمنزلة جيش دخلوا دار الحرب من مسيرة يوم من منازلهم ولا
~~يريدون أن يسيروا في أرض العدو إلا يوما آخر فلقوا العدو وقاتلوهم فإنهم
~~يكملون الصلاة وإن طال مقامهم.
# لانهم لم يكونوا مسافرين في دار الحرب، فبالقتال لا يصيرون مسافرين.
# 341 - ألا ترى أن أهل مدينة من أهل الحرب لو أسلموا فقاتلهم أهل الحرب
~~وهم مقيمون في مدينتهم فإنهم يتمون الصلاة.
# PageV01P249
# وكذلك إن غلبهم أهل الحرب على مدينتهم فخرجوا منها يريدون مسيرة يوم
~~فإنهم يتمون الصلاة.
# وإن خرجوا منها يريدون مسيرة ثلاثة أيام فقد صاروا مسافرين يقصرون الصلاة
~~فإن أقاموا في موضع من دار الحرب عند مدينتهم قصروا الصلاة أيضا.
# لانهم محاربون ومن حصل مسافرا في دار الحرب محاربا للمشركين لا يصير
~~مقيما بنية الإقامة في موضع منها.
# 342 - وإن رجعوا مدينتهم ولم يكن المشركون عرضوا لها فعادوا فيها أتموا
~~الصلاة.
# لان مدينتهم كانت دار الاسلام حين أسلموا فيها، وكانت موضع إقامة لهم،
~~فما لم يعرض (1) لها المشركون فهي وطن أصلى في حقهم. فيتمون الصلاة إذا
~~وصلوا إليها.
# 343 - وإن كان المشركون غلبوا عليها وأقاموا فيها ثم إن المسلمين رجعوا
~~إليها وخلا المشركون عنها فإن كانوا اتخذوها دارا ومنزلا لا يبرحونها فصارت
~~دار الاسلام يتمون فيها الصلاة.
# لأنها صارت في حكم دار الحرب حين غلب المشركون عليها، فحين ظهر المسلمون
~~عليها وعزموا على المقام فقد صارت دار الاسلام. ونية المسلم الإقامة في دار
~~الاسلام صحيحة.
# PageV01P250
# 344 - وإن كانوا لا يريدون أن يتخذوها دارا ولكن يقيمون فيها شهرا ثم
~~يخرجون إلى دار الاسلام قصروا الصلاة.
# لان هذا الموضع من جملة دار الحرب، وهم محاربون لهم، فلا يصيرون مقيمين
~~بنية الإقامة فيها.
# 345 - وكذلك عسكر من المسلمين دخلوا دار الحرب فغلبوا على مدينة. فإن
~~اتخذوها دارا فقد صارت دار الاسلام يتمون فيها الصلاة، فإن لم يتخذوها دارا
~~ولكن ms143 هم أرادوا الإقامة بها شهرا أو أكثر فإنهم يقصرون الصلاة.
# لأنها دار الحرب وهم فيها محاربون.
# فهذا التخريج بهذه الصفة على قولهما، لأنه بمجرد ظهور أحكام الشرك في
~~بلدة عند غلبة أهل الحرب عليها تصير دار حرب. فأما عند أبي حنيفة رحمه الله
~~فيشترط مع هذا أن تكون ملاصقة لدار أهل الشرك.
# وأن لا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا على نفسه وبيان هذا يأتي في موضعه.
# وذكر بعد هذا باب من يغسل من الشهداء وباب صلاة الخوف في الخطا وقد
~~استقصينا شرح مسائل البابين فيما أمليناه من شرح الزيادات فإنه أعاد تلك
~~المسائل بعينها من غير زيادة ولا نقصان. PageV01P251
# 42 [باب أمان الحر المسلم والصبي والمرأة] والعبد والذمي قال رضي الله
~~عنه (1): اعلم بأن أدق مسائل هذا الكتاب وألطفها في أبواب الأمان. فقد جمع
~~بين دقائق علم النحو ودقائق أصول الفقه. وكان شاور فيها علي بن حمزة
~~الكسائي رحمه الله تعالى، فإنه كان ابن خالته وكان مقدما في علم النحو.
~~وقيل من أراد امتحان حفاظ الرواية من أصحابنا فعليه بباب الاذان من كتاب
~~الصلاة. ومن أراد امتحان المتبحرين في الفقه فعليه بأمان الجامع، ومن أراد
~~امتحان المتبحرين في النحو والفقه فعليه بأمان السير.
# 346 - قال: ثم أمان الرجل الحر المسلم جائز على أهل الاسلام كلهم عدلا
~~كان أو فاسقا، لقوله عليه السلام: " المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من
~~سواهم (2)، يسعى بذمتهم أدناهم (3) ". والمراد بالذمة العهد، مؤقتا كان أو
~~مؤبدا، وذلك الأمان وعقد الذمة، فإن كان
# PageV01P252
# اللفظ مشتقا من الأدنى الذي هو الأقل كما قال الله تعالى: {ولا أدنى من
~~ذلك ولا أكثر} (1) فهو تنصيص على صحة أمان الواحد. وإن كان مشتقا من الدنو
~~وهو القرب كما قال الله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} (2) فهو دليل على
~~صحة أمان المسلم الذي يسكن الثغور فيكون قريبا من العدو. وإن كان مشتقا من
~~الدناءة فهو تنصيص على صحة أمان الفاسق لان صفة الدناءة (66 ب) به تليق من
~~المسلمين.
# ثم ms144 الحاصل أن في الأمان معنى النصر. فان قوله {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}
~~(3) نزلت في صلح الحديبية، وقد سماه الله فتحا مبينا ونصرا عزيزا.
# وكل مسلم أهل أن يقوم بنصرة الدين، ويقوم في ذلك مقام جماعة المسلمين.
~~ألا ترى أنه إذا تحقق النصرة منه بالقتال على وجه يدفع شر المشركين سقط به
~~الفرض عن جماعتهم، فكذلك إذا وجد منهم النصرة بعقد الأمان والصلح كان ذلك
~~كالموجود من جماعة المسلمين.
# 347 - ولهذا يصح أمان الحرة المسلمة لأنها من أهل النصرة، إلا أنه ليس
~~لها بنية صالحة لمباشرة القتال، والأمان نصرة بالقول، وبنيتها تصلح لذلك،
~~ألا ترى أنها تجاهد بمالها.
# لان مالها يصلح لذلك كمال الرجل.
# 348 - والدليل على صحة أمانها أن زينب بنت رسول الله
# PageV01P253
# صلى الله عليه وسلم أجارت (1) زوجها أبا العاص بن الربيع، فأجاز رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أمانها.
# وعن أم هانئ قالت: أجرت (2) حموين لي من المشركين، أي قريبين، فدخل علي
~~بن أبي طالب رضي الله عنه فتفلت (3) عليهما ليقتلهما، أي قصدهما فجأة،
~~وقال: أتجيرين المشركين؟ فقلت: والله لا تقتلهما حتى تبدأ بي قبلهما. ثم
~~خرجت وقلت: أغلقوا دونه الباب. فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~أسفل الثنية (4). فلم أجده ووجدت فاطمة فقلت: ماذا لقيت من ابن أمي (5)
~~على. أجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ليقتلهما. فكانت أشد على من
~~زوجها.
# إلى أن طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رهجة الغبار (6).
# فقال: مرحبا بأم هانئ (7) فاختة. فقلت: يا رسول الله! ماذا لقيت من ابن
~~أمي على! ما كدت انفلت منه. أجرت حموين لي من المشركين
# PageV01P254
# فتفلت عليهما ليقتلهما. فقال: ما كان له ذلك. فقد أجرنا من أجرت وأمنا من
~~أمنت. ثم أمر فاطمة رضي الله عنها فسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلى ثماني
~~ركعات في ثوب واحد يخالف بين طرفيه، وذلك ضحى فتح مكة.
# فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها، وبين أنه ما كان لعلى أن
~~يتعرض ms145 لهما بعد أمانها.
# وقيل في معنى قوله (1) ثمان ركعات أن ركعتين منهما للشكر على فتح مكة،
~~وركعتين كان يفتتح صلاة الضحى بهما على ما رواه عمارة (2) بن رويبة، فأربعا
~~كان يواظب عليهما في صلاة الضحى على ما رواه بن مسعود رضي الله عنه. ومعنى
~~قوله: مخالفا بين طرفيه أي متوشحا به من طرفيه.
# فيكون فيه بيان أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد متوشحا به.
# وعن عمر رضي الله عنه قال: إن كانت المرأة لتأجر على المسلمين فيجوز ذلك
~~- أي تعطى الأمان للمشركين - وفى رواية: لتأخذ - أي تأخذ العهد بالصلح
~~والأمان (67 آ)، وهكذا قالت عائشة رضي الله عنها: إن كانت المرأة لتأخذ على
~~المسلمين.
# 349 - فأما العبد المسلم فلا أمان له إلا أن يكون يقاتل.
# وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله.
~~وفى الرواية الأخرى وهو قول محمد رحمه الله أمانه صحيح قاتل أو لم يقاتل،
~~لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه. والأمان نصرة بالقول، وهو مملوك له
~~بخلاف مباشرة القتال، فإنه نصرة الدين بما لا يملكه من نفسه ومنافعه. ولأنه
~~بالأمان يلتزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم، ثم يتعدى
# PageV01P255
# ذلك إلى غيره. والعبد في مثل هذا كالحر أصله الشهادة على رؤية هلال رمضان
~~(1). لكن أبا حنيفة رحمه الله يقول: معنى النصرة في الأمان مستور فلا يتبين
~~ذلك إلا لمن يكون مالكا للقتال، والعبد المشغول بخدمة المولى غير مالك
~~للقتال، فلا تظهر الخيرية في أمانة، بخلاف ما إذا كان مقاتلا باذن المولى،
~~فإنه يظهر عنده الخيرية (2) في الأمان حتى يتمكن من مباشرة القتال، فيكون
~~تصرفه واقعا على وجه النظر للمسلمين. وإنما يكون الأمان ملتزما للكف عن
~~قتالهم إذا كان متمكنا من القتال، فأما إذا لم يكن متمكنا من ذلك كان ملزما
~~غيره ابتداء لا ملتزما، وليس للعبد هذه الولاية.
# 350 - قال: والأمة كالعبد في ذلك. واستدل محمد رحمه الله فيه بحديث عبد
~~الله بن عمر رضي الله عنهما وقال: ms146 أمان المرأة والعبد والصبي جائز.
# وتأويل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله في العبد المقاتل.
# 351 - وبحديث الفضل الرقاشي قال: حضرنا أهل حصن.
# فكتب عبد أمانا في سهم، ثم رمى به إلى العدو. فكتبنا إلى عمر بن الخطاب
~~رضي الله عنه. فكتب: إنه رجل من المسلمين، وإن أمانه جايز.
# وإنما علل لصحة (3) أمانه بكونه مسلما لا بكونه مقاتلا. ولكن أبا حنيفة
~~رحمه الله قال: هذا العبد كان مقاتلا لان الرمي بالسهم من عمل المقاتلين،
~~وأمان المقاتل إنما يصح عنده لكونه رجلا من المسلمين.
# وفى المغازي ذكر أنه كتب على سهمه بالفارسية مترسيد (4).
# PageV01P256
# 352 - فأما أمان الذمي فباطل، وإن كان يقاتل مع المسلمين بأمرهم لأنه
~~مائل إليهم للموافقة في الاعتقاد، فالظاهر أنه لا يقصد بالأمان النظر
~~للمسلمين. ثم هو ليس من أهل نصرة الدين، والاستعانة بهم في القتال عند
~~الحاجة بمنزلة الاستعانة بالكلاب، أو كأن ذلك للمبالغة في قهر المشركين،
~~حيث يقاتلهم من يوافقهم في الاعتقاد. وهذا المعنى لا يتحقق في تصحيح أمانهم
~~بل في إبطاله (1).
# 353 - قال: فأما أمان الغلام الذي راهق من المسلمين أو كان من الكافرين
~~فعقل الاسلام ووصفه.
# فغير جائز على المسلمين في قول أبى (67 ب) حنيفة رحمه الله وفى قول محمد
~~رحمه الله.
# جائز.
# لأنه يصح إسلامه إذا كان عاقلا. ومن صح إيمانه صح أمانه بعد إيمانه.
# وهذا لان الأمان نصرة الدين بالقول. فإذا اعتبر قول مثله في أصل الدين
~~فذلك يعتبر في نصرة الدين. وأبو حنيفة رحمه الله يقول في معنى الخيرية
~~والنظر في الأمان إنه مستور لا يعرفه إلا من اعتدل حاله، واعتدال الحال لا
~~يكون قبل البلوغ، ثم هو لا يملك القتال بنفسه، وإنما يتبين الخيرية في
~~الأمان لمن يكون مالكا للقتال مباشرا له. ولم يذكر قول أبي حنيفة فيما إذا
~~كان الصبى مأذونا في القتال.
# وكان أبو بكر الرازي يقول: يصح أمانة لكونه متمكنا من مباشرة القتال
~~بمنزلة العبد.
# وغيره من مشايخنا كان يقول: لا يصح أمانه لأنه ليس بمعتدل الحال، ms147 فلا يتم
~~معنى النظر للمسلمين في أمانة والله الموفق.
# PageV01P257
# 43 [باب الأمان] ثم يصاب المشركون بعد أمانهم 354 - قال: رجل من المسلمين
~~أمن قوما من المشركين، فأغار عليهم قوم آخرون من المسلمين فقتلوا الرجال
~~وأصابوا النساء والأموال فاقتسموها، وولد منهن لهم أولاد، ثم علموا
~~بالأمان، فعلى القاتلين دية القتلى.
# لان أمان الواحد نافذ في حق جماعة السماعة، فيظهر به العصمة والتقوم في
~~نفوسهم وأموالهم. والقتل من القاتلين كان بصفة الخطأ حين لم يعلموا
~~بالأمان، أو بصفة العمد إن علموا بالأمان، ولكن مع قيام الشبهة المبيحة وهي
~~المحاربة.
# فتجب الدية بقوله تعالى {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة
~~إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة} (1).
# والنساء والأموال مردودة عليهم لبطلان الاسترقاق بعصمة المحل، ويغرمون
~~للنساء أصدقهن (2) لأجل الوطئ بشبهة، فقد ظهر أنهم باشروا الوطئ في غير
~~الملك وسقط الحد بشبهة، فيجب المهر والأولاد أحرار.
# PageV01P258
# لانهم انفصلوا من حرائر فكانوا أحرار الأصل، بغير قيمة، مسلمين تبعا
~~لآبائهم، لان الولد يتبع خير الأبوين دينا.
# 355 - وذكر فيه حديث المهلب بن أبي صفرة قال: حاصرنا مدينة الأهواز (1)
~~على عهد عمر رضي الله عنه ففتحناها، وقد كان صلحا لهم من عمر، فأصبنا نساء
~~فوقعنا (2) عليهن. فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ، فكتب إلينا أن خذوا أولادكم
~~وردوا إليهم نساءهم.
# وعن عطاء قال: كانت تستر (3) فتحت صلحا - وهوا اسم موضع - فكفر أهلها،
~~فغزاهم المهاجرون (4) فسبوهم، وأصاب المسلمون نساءهم حتى ولدن لهم، فأمر
~~عمر رضي الله عنه برد النساء على حريتهن وفرق بينهن وبين سادتهن.
# فتأويل هذا أن القوم حين كفروا لم يغلبوا على الدار ولم يجر فيها حكم
~~الشرك ولم تصر دارهم دار حرب. فلهذا لم (68 آ) ير عمر عليهم شيئا.
# وعن شويس (5) قال: لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان (6) رجال ونساء.
# قالوا: وما ذاك يا فلان؟ قال: كنت جئت بجارية فنكحتها زمانا. ثم جاء كتاب
~~عمر فرددتها إذ رد الناس. وإنما خاف من ذلك لأنه ردها قبل أن تحيض عنده،
~~وما كان ms148 ينبغي له أن يردها حتى تحيض ثلاث حيض لأنها حرة. وقد
# PageV01P259
# وطئها بشبهة فعليها أن تعتد بثلاث حيض، وليس عليه أن يردها حتى تعلم أنها
~~حامل أو غير حامل (1).
# 356 - وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ما صنع خالد ببني جذيمة (2) رفع يديه حتى رؤى (3) بياض إبطيه وهو
~~يقول: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. ثلاث مرات ". ثم دعا عليا رضي
~~الله عنه فقال: خذ هذا المال فاذهب به إلى بنى جذيمة واجعل أمر الجاهلية
~~تحت قدميك. يعنى ما كان بينهم وبين أهل مكة من الخماشات (4) والذحول (5) في
~~الجاهلية. قال: فد لهم ما أصاب خالد. فخرج إليهم على بذلك المال فودى لهم
~~كل ما أصاب خالد منهم، حتى إنه أدى لهم ميلغة (6) الكلب. حتى إذا لم يبق شئ
~~يطلبونه وبقيت مع علي بقية من المال، قال على رضي الله عنه: هذه البقية من
~~المال لكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أصاب خالد
# PageV01P260
# مما لا يعلمه ولا تعلمونه. فأعطاهم ذلك. ثم انصرف على رضي الله عنه إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر.
# وفيه دليل أن المسلمين إذا أصابوا شيئا مما كان في أمان أو موادعة فإنه
~~يؤدى لهم كل شئ أصيب لهم من دم أو مال. وكان خالد أصاب ذلك خطأ.
# وكانت عاقلته رسول الله صلى الله عليه وسلم لان قوته ونصرته كانت به.
# ولهذا أدى ذلك بنفسه أو تبرع بأداء ذلك من عنده. وهذا هو الأظهر فان تحمل
~~العقل (1) في الدماء لا في الأموال، وما أطلق من لفظ الدية في بذل المال
~~إنما أطلقه على وجه المجاز والاتباع لبذل النفس. فاسم الدية حقيقة إنما
~~يتناول بذل النفس، ولكن باعتبار معنى الأداء يجوز إطلاقه على بذل المال
~~مجازا.
# وفيه دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة على مال معلوم. فإنه قال:
# هذا لكم مما لا يعلمه ولا تعلمونه. واستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ذلك منه. ms149
# 357 - قال: وأيما عسكر من المسلمين حاصروا (2) حصنا أو مدينة فأسلم
~~بعضهم، كان آمنا على نفسه وماله وأولاده الصغار لقوله عليه السلام: " فإذا
~~قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها " وقال الله تعالى (فإن تابوا
~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (3).
# فأما زوجته وأولاده الكبار إن لم يسلموا معه فهم فئ، لان الصغار صاروا
~~مسلمين تبعا له. فأما الكبار ما صاروا مسلمين بإسلامه، وزوجته كذلك، فهم
~~بمنزلة غيرهم من أهل الحرب.
# PageV01P261
# 358 - واستدل عليه (68 ب) بحديث الزهري أن ثعلبة وأسيد ابني سعية (1)
~~وأسيد (2) بن عبيد قالوا لبني قريظة حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~محاصرا لهم: يا معشر بني قريظة! أسلموا تأمنوا على دمائكم وأموالكم هذا
~~والله الذي كان أخبركم به بنو (3) الهيبان (4) قالوا: ليس به.
# وقصة الهيبان مذكورة في المغازي أنه كان حبرا من أحبار الشام قدم على
~~يهود يثرب قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحضره الموت فجمعهم
~~فقال: أتدرون لم تركت أرض الخمر والخمير يعنى الخصب من أرض الشام فنزلت
~~بأرض الجدب والشدة؟ قالوا: لا. قال:
# لأجل نبي قد أظل زمانه (5) وهذا مهاجره، وكنت أرجوا أن أدركه، فمن يدركه
~~منكم فليقرئه منى السلام وليؤمن به، فإنه خاتم النبيين وخير الخلائق
~~أجمعين.
# قال: فلما كانت الليلة التي في صبيحتها نزلوا على حكم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم خرج ابنا سعية وابن عبيد حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فأسلموا وأمنوا على دمائهم وأموالهم.
# وفى هذا دليل على أن المحاصر يأمن بالاسلام كما يأمن غير المحاصر.
# PageV01P262
# 359 - وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيما رجل من العدو أشار
~~إليه رجل بأصبعه إنك إن جئت قتلتك، فجاءه فهو آمن فلا يقتله.
# وبعد هذا نأخذ فنقول: إذا أشار إليه بإشارة الأمان وليس يدرى الكافر ما
~~يقوله فهو آمن.
# لأنه بالإشارة دعاه إلى نفسه، وإنما يدعى بمثله الآمن لا الخائف، وما
~~تكلم به: إن جئت قتلتك، لا طريق للكافر إلى معرفته ms150 بدون الاستكشاف منه، ولا
~~يتمكن من ذلك قبل أن يقرب منه، فلا بد من إثبات الأمان بظاهر الإشارة
~~وإسقاط ما وراء ذلك للتحرر عن الغدر. فان ظاهر إشارته أمانه له.
# وقوله: إن جئت قتلتك، بمعنى النبذ لذلك الأمان. فما لم يعلم بالنبذ كان
~~آمنا بمعنى قوله تعالى {فانبذ إليهم على سواء} (1) أي سواء منكم ومنهم في
~~العلم بالنبذ، وأشار إلى المعنى فيه فقال {إن الله لا يحب الخائنين} (2)
~~ومبنى الأمان على التوسع حتى يثبت بالمحتمل من الكلام فكذلك يثبت بالمحتمل
~~من الإشارة.
# 360 - وبيان هذا في حديث الهرمزان. فإنه لما أتى به عمر رضي الله عنه قال
~~له: تكلم. قال أتكلم بكلام حي أم كلام ميت؟ فقال عمر: كلام حي. فقال: كنا
~~نحن وأنتم في الجاهلية، لم يكن لنا ولا لكم دين. فكنا نعدكم معشر العرب
~~بمنزلة الكلاب. فإذا أعزكم الله بالدين وبعث رسوله منكم (3) لم نطعكم. فقال
~~عمر: أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا؟ اقتلوه. فقال: أفيما علمكم نبيكم أن
~~تؤمنوا أسيرا
# PageV01P263
# ثم تقتلوه؟ فقال: متى أمنتك؟ فقال: قلت لي تكلم بكلام حي.
# والخائف على نفسه لا يكون حيا. فقال عمر: قاتله الله! أخذ الأمان ولم
~~أفطن (169) به.
# فهذا دليل على التوسع في باب الأمان.
# 361 - قال: فإذا أمن الامام قوما ثم بدا له أن ينبذ إليهم فلا بأس بذلك
~~لقوله تعالى {فانبذ إليهم على سواء} (1).
# ولان الأمان كان باعتبار النظر فيه للمسلمين ليحفظوا قوة أنفسهم، وذلك
~~يختص ببعض الأوقات، فإذا انقضى ذلك الوقت كان النظر والخيرية في النبذ
~~إليهم، ليتمكنوا من قتالهم بعد ما ظهرت لهم الشوكة. والنبذ لغة هو الطرح
~~قال الله تعالى {فنبذوه وراء ظهورهم} (2).
# 362 - وإنما يتحقق طرح الأمان بإعلامهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل
~~الأمان، حتى إن كانوا لم يبرحوا حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الاعلام.
# لانهم في منعتهم، فصاروا كما كانوا.
# 363 - وإن نزلوا وصاروا في عسكر المسلمين فهم آمنون حتى يعودوا إلى
~~مأمنهم كما كانوا.
# لانهم نزلوا بسبب الأمان، فلو عمل ms151 النبذ في رفع أمانهم قبل أن يصيروا
~~ممتنعين كان ذلك خيانة من المسلمين والله لا يحب الخائنين.
# PageV01P264
# 364 - ودل على هذا قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى
~~يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} (1).
# واستدل عليه بحديث معاوية، فإنه كان بينه وبين الروم عهد فكان يشير نحو
~~بلادهم كأنه يقول: حتى نفى بالعهد ثم نغير عليهم.
# يعنى أن العهد كان إلى مدة، ففي آخر المدة سار إليهم ليقرب منهم حتى يغير
~~عليهم مع انقضاء المدة.
# قال: وإذا شيخ يقول: الله أكبر! وفاء لا غدر، وفاء لا غدر.
# وكان هذا الشيخ عمرو بن عنبسة السلمي.
# تبين له بما قال أن في صنعه معنى الغدر، لانهم لا يعلمون أنه يدنو منهم
~~يريد غارتهم وإنما يظنون أنه يدنو منهم للأمان.
# فقال معاوية: ما قولك وفاء لا غدر؟ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
~~يقول: أيما رجل بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى يمضى أمدها
~~وينبذ إليهم على سواء.
# وفى هذا دليل التحرز عما يشبه الغدر صورة ومعنى، والله الموفق.
# PageV01P265
# 44 [باب مالا يكون أمانا] 365 - قال: وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير
~~أمان فأخذه المشركون فقال لهم، أنا رجل، أو جئت أريد أن أقاتل معكم
~~المسلمين، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم ويأخذ من أموالهم ما شاء.
# لان هذا الذي قال ليس بأمان منه لهم، وإنما هو خداع باستعمال معاريض
~~لكلام. فان معنى قوله: أنا رجل منكم أي آدمي من جنسكم. ومعنى قوله:
# جئت لأقاتل معكم المسلمين أي أهل البغي إن نشطتم في ذلك، أو أضمر في
~~كلامه: عن، أي (1) جئت لأقاتل معكم دفعا عن المسلمين. ولو كان هذا اللفظ
~~أمانا منه لم يصح، لأنه أسير مقهور في أيديهم فكيف يؤمنهم؟
# إنما حاجته إلى طلب الأمان منهم. وليس في هذا اللفظ من طلب الأمان شئ.
# 366 - ثم استدل عليه بالآثار. فمن ذلك ما روى أن (69 آ) رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بعث عبد ms152 الله بن أنيس سرية وحده إلى خالد بن سفيان بن نبيح
~~الهذلي (2) إلى نخلة أو بعرنة (3). وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجمع
~~له، أي جمع الجيش لقتاله، وأمره بقتله وقال: انتسب إلى خزاعة. وإنما أمره
~~بذلك لان ابن سفيان كان منهم.
# PageV01P266
# فقال: يا رسول الله! إني لا أعرفه. فقال: إنك إذا رأيته هبته.
# وكنت لا أهاب الرجال. فأقبلت عشيشية (1) الجمعة، وهو تصغير العشية، فحانت
~~الصلاة فخشيت أن أصلى فأعرف فأومأت إيماء وأنا أمشى.
# وبه يستدل أبو يوسف على أن المنهزم ماشيا يومئ ثم يعيد.
# قال: حتى أدفع (2) إلى راعية له: فقلت لمن أنت؟ فقالت:
# لابن سفيان. فقلت: أين هو؟ قالت: جاءك الآن. فلم أنشب أن (3) جاء يتوكأ
~~على عصا - أي لم ألبث. فلما رأيته وجدتني أقطر (4).
# وفى رواية أفكل، أي ترتعد فرائصي (5) هيبة منه. فجاء فسلم، ثم نسبني (6)
~~فانتسبت إلى خزاعة (7).
# وذكر في الطريق الآخر كنت أعتزي (8) إلى جهينة.
# أي أنتسب إليهم.
# PageV01P267
# ثم قلت له: جئت لأنصرك وأكثرك وأكون معك.
# ومعناه لأنصرك بالدعاء إلى الاسلام، وبالمنع عن المنكر وهو قتال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، على ما قال عليه السلام " انصر أخاك ظالما أو
~~مظلوما. فقيل: كيف ينصره ظالما قال: يكفه عن ظلمه ". وقوله أكثرك أي أجعلك
~~إربا إربا فأكثر أجزاءك إن لم تؤمن وأكون معك إلى أن أقتلك.
# فقال للجارية: احلبي، فحلبت. ثم ناولتني فمصصت شيئا يسيرا، ثم دفعته إليه
~~(1)، فعب (2) فيه كما يعب الجمل، حتى إذا غاب أنفه في الرغوة صوبته (3)
~~وقلت للجارية: لئن تكلمت لأقتلنك وذكر بعد هذا: فمشيت معه حتى استحلى
~~حديثي. ثم أربته أنى وطئت على غصن شوك فشيكت رجلي. فقال: الحق يا أخا
~~جهينة.
# فجعلت أتخلف ويستلحقني. فلحقته وهو مولى. فضربت عنقه وأخذت برأسه. ثم
~~خرجت اشتد حتى صعدت الجبل فدخلت غارا، وأقبل الطلب (4).
# وفى رواية: خرجت الخيل توزع (5) في كل وجه في الطلب،
# PageV01P268
# وأنا متمكن في الجبل. فأقبل رجل معه إداوة (1)، ونعلاه في يده، وكنت
~~حافيا. فجلس يبول، فوضع إداوته ms153 ونعليه. وضربت العنكبوت على الغار أو قال:
~~خرجت (2) حمامة، فقال لأصحابه: ليس فيه أحد.
# فنزل وترك نعليه وإداوته. فخرجت ولبست النعلين وأخذت الإداوة فكنت أسير
~~الليل وأتوارى بالنهار، حتى جئت المدينة، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم
~~في المسجد. فلما رآني قال: أفلح الوجه.
# - وهذا لفظ يتكلم به العرب خطابا لمن نال المراد وفاز بالنصرة - فقلت:
~~وجهك الكريم يا رسول الله. فأخبرته خبري، فدفع إلى (70 آ) عصا وقال: تخصر
~~بهذه يا ابن أنيس في الجنة فإن المتخصرين في الجنة قليل (3) ".
# قيل معناه: تحكم بها في الجنة كما يتحكم الملوك بما يشاءون. وقيل معناه:
# ليكن هذا علامة بيني وبينك يوم القيامة حتى أجازيك على صنيعك بسؤال
~~الزيادة في الدرجة لك، فان مثلك ممن يكون بينه وبين نبيه علامة فيجازيه على
~~صنيعه في الجنة.
# قيل: فكانت عند ابن أنيس، حتى إذا مات أمر أهله أن يدرجوها في كفنه.
# PageV01P269
# ومراده من القصة الاستدلال بقوله جئت لأنصرك وأكثرك فان ذلك لم يكن أمانا
~~منه.
# 367 - وذكر حديث يزيد بن رومان قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قدوم كعب بن الأشرف وإعلانه بالشر وقوله الاشعار، وكعب هذا من عظماء
~~اليهود بيثرب، وهو المراد بالطاغوت المذكور في قوله تعالى (يريدون أن
~~يتحاكموا إلى الطاغوت) (1) وكان يستقصى في إظهار العداوة مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حين قدم مكة بعد حرب بدر. وجعل يرثى قتلاهم، ويهجو رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في أشعاره، ويحثهم على الانتقام. فمن ذلك القصيدة
~~التي أولها:
# طحنت رحا بدر لمهلك أهله * ولمثل بدر يستهل ويدمع فلما رجع إلى المدينة
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لي بابن الأشرف؟ فإنه قد آذاني. فقال
~~محمد بن مسلمة: أنا لك يا رسول الله
# PageV01P270
# وأنا أقتله. قال. فافعل. فمكث ابن مسلمة أياما لا يأكل ولا يشرب، فدعاه
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تركت الطعام والشراب؟ فقال:
# يا رسول الله! قلت لك قولا فلا أدرى أفى به أم ms154 لا. فقال صلى الله عليه
~~وسلم: إنما عليك بالجهد.
# ومعنى هذا أنه ترك الإصابة من اللذات قبل أن يفي بما وعد لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. وهكذا ينبغي لمن قصد إلى خير أن يقدمه على الإصابة من
~~اللذات. إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين له أن نفسه لا تتقوى إلا
~~بالطعام والشراب كما قال تعالى {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} (1)
~~وأن عليه الجهد بالوفا بالوعد لا غير.
# قال: فاجتمع في قتله محمد وأناس من الأوس منهم عبادة بن بشر ابن وقش،
~~وأبو نائلة (2) سلكان بن سلامة بن وقش، والحارث ابن أوس، وأبو عبس بن جبر
~~(3). فقالوا: يا رسول الله! نحن نقتله فأذن لنا فلنقل، فإنه لابد لنا منه،
~~أي نخدعه باستعمال المعاريض
# PageV01P271
# وإظهار النيل منك. قال: فقولوا. فخرج إليه أبو نائلة، وكان أخاه من
~~الرضاعة، فتحدث معه وتناشد الاشعار. ثم قال أبو نائلة: كان قدوم هذا الرجل
~~علينا من البلاء.
# يعنى النبي، ومراده من ذكر البلاء النعمة. فالبلاء يذكر بمعنى النعمة كما
~~يذكر بمعنى الشدة، فإنه من الابتلاء. وذلك يكون بهما كما قالت الصحابة:
# ابتلينا (70 ب) بالضراء فصبرنا. وابتلينا بالسراء فلم نصبر. وقيل في
~~تأويل قوله تعالى {وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم} (1). أي في إنجائكم من
~~فرعون وقومه نعمة عظيمة. وقيل: أي في ذبحه أبناءكم واستحيائه نساءكم محنة
~~عظيمة.
# ثم قال: حاربتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وتقطعت السبل عنا، حتى جهدت
~~(2) الأبدان، وضاع العيال، وأخذنا بالصدقة، ولا نجد ما نأكل.
# قال كعب: قد والله كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة. إن الامر سيصير إلى هذا.
# قال سلكان: ومعي رجال من أصحابي على مثل رأيي. وقد أردت أن آتيك بهم
~~لنبتاع (3) منك طعاما تمورا وتحسن في ذلك إلينا ونرهنك ما يكون لك فيه ثقة.
# PageV01P272
# قال كعب: أما إن رفافي تتقصف تمرا من عجوة يغيب فيها الضرس.
# والرفاف جمع الرف وهو الموضع الذي يجمع فيه التمر، شبه الحنبق (1).
# وقوله تتقصف أي تتكسر من كثرة ms155 ما فيها من التمر. ووصف جودتها بقوله:
# يغيب فيها الضرس.
# قال: أما والله يا أبا نائلة ما كنت أحب أن أرى هذه الخصاصة.
# يعنى شدة الحاجة، وإن كنت لمن أكرم الناس على. فماذا ترهنون؟
# أترهنون أبناءكم ونساءكم؟
# قال: لقد أردت أن تفضحنا وتظهر أمرنا. ولكنا نرهنك من الحلقة (2) ما ترضى
~~به يا كعب.
# قال: إن في الحلقة (2) لوفاء.
# يعنى السلاح. وإنما قال ذلك سلكان كيلا ينكرهم إذا جاءوا إلى السلاح.
# فرجع أبو نائلة من عنده على ميعاد. فأتى أصحابه وأجمعوا أمرهم على أن
~~يأتوه إذا أمسوا. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه. فمشى
~~معهم حتى أتى البقيع، ثم وجههم وقال: امضوا على ذكر الله وعونه (3). ثم دعا
~~لهم. وذلك في ليلة مقمرة مثل النهار.
# PageV01P273
# فمضوا حتى أتوه. فلما انتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، وكان ابن الأشرف
~~حديث عهد بعرس. فوثب. فأخذت امرأته بناحية ملحفته فقالت: أين تذهب؟ إنك رجل
~~محارب، ولا ينزل مثلك في مثل هذه الساعة. قال: إنما هو أخي أبو نائلة.
~~والله لو وجدني نائما ما أيقظني. ثم ضرب بيده الملحفة فنزل وهو يقول:
# لو دعى الفتى لطعنة لأجابا ثم نزل إليهم فحياهم، وتحدثوا ساعة، ثم انبسط
~~إليهم، فقالوا:
# ويحك يا ابن الأشرف! هل لك أن نمشي إلى شرج العجوز (1) فنتحدث فيه بقية
~~ليلتنا؟ فقال: نعم. فخرجوا يتمشون. فلما توجهوا قبل الشرج أدخل أبو نائلة
~~يده في رأس كعب وقال: ويحك يا ابن الأشرف!
# ما أطيب عطرك هذا. ثم مشى ساعة فعاد بمثلها. حتى إذا اطمأن إليه أخذ
~~بقرون رأسه وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله! فضربوه بأسيافهم.
# فالتفت عليهم فلم تغن شيئا. يعنى رد بعضها بعضا.
# قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا (2) كان في سيفي وهو يشبه الخنجر،
~~فانتزعته فوضعته في سرته، ثم تحاملت عليه فغططته، أي غيبته فيه، حتى انتهى
~~إلى عانته، فصاح عدو الله صيحة ما بقى أطم من
# PageV01P274
# آطام اليهود إلا أوقدت عليه نار، وهذه عادة اليهود يوقدون النار ms156 بالليل
~~عند الفزع.
# قال ابن سنينة، يهودي من يهود بنى حارثة، إني لأجد ريح دم بيثرب مسفوح.
# وذكر في المغازي أنه كان بينه وبين ذلك الموضع مقدار فرسخ.
# قال: وقد أصاب بعض القوم الحارث بن أوس بسيف وهم يضربون كعبا فكلمه في
~~رجله، أي جرحه، فلما فرغوا منه خرجوا يشتدون حتى أخذوا (1) على بنى أمية،
~~ثم على بني قريظة، ثم على بعاث.
# حتى إذا كانوا بحرة العريض (2) وهذه أسماء المواضع - نزف الحارث الدم،
~~يعنى كثر سيلان الدم من جراحته فعطفوا عليه، أي رحموه أو حملوه على أعناقهم
~~حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم. فلما أتوا البقيع كبروا وقد قام رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلى. فلما سمع تكبيرهم عرف أنهم
~~قتلوه. ثم أتوا بصاحبهم الحارث بن أوس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتفل
~~على جرحه فلم يؤذه. وأخبروه بخبر عدو الله، ثم رجعوا إلى أهلهم. فلما أصبح
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظفر تم به من رجال يهود فاقتلوه.
# وإنما قال ذلك لئلا يتجمعوا في كل موضع التحدث بما جرى والتدبير فيه،
~~وهذا من الحزم والسياسة.
# PageV01P275
# قال: فخافت اليهود، ولم يخرج عظيم من عظمائهم، ولم ينطقوا بشئ، وخافوا أن
~~يبيتوا كما بيت ابن الأشرف. وكان ابن سنينة من يهود بنى حارثة، وكان حليفا
~~لحويصة بن مسعود. وكان أخوه محيصة قد أسلم، فغدا محيصة على ابن سنينة
~~فقتله. فجعل حويصة يضرب محيصة، وكان أسن منه، ويقول: أي عدو الله! قتلته.
~~أما والله لرب شحم في بطنك من ماله - لأنه كان ينفق عليهما. فقال محيصة:
~~والله لو أمرني بقتلك الذي أمرني بقتله لقتلتك. فقال له: لو أمرك محمد
~~بقتلى لقتلتني؟ قال: نعم. قال حويصة: والله إن دينا يبلغ منك هذا الدين
~~معجب. فأسلم حويصة يومئذ وأنشأ محيصة يقول:
# يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله * لطبقت (1) دفراه بأبيض قاضب حسام كلون
~~الملح أخلص صقله * متى ما أصوبه فليس بكاذب وما سرني أنى قتلتك طائعا * ولو ms157
~~أن لي ما بين بصرى ومأرب ثم أعاد عليه هذا الحديث برواية جابر بن عبد الله
~~رضي الله عنهما من وجه آخر.
# 368 - أن محمد بنم مسلمة هو الذي أتى ابن الأشرف فقال:
# يا كعب! قد جئتك لحاجة. قال: مرحبا بحاجتك. قال: جئتك أستسلفك تمرا. قال:
~~ما بغيتكم (2) إلى مسألة التمر؟ وإنما قال ذلك
# PageV01P276
# لانهم كانوا يجدون في الجاهلية ألف وسق فقال محمد: إن هذا الرجل لم يدع
~~عندنا شيئا وأصحابه.
# وأراد به لم (71 ب) يدع عندنا شيئا مما كان يضرنا (1) من أمور الجاهلية
~~أو شيئا من الشرك أو شيئا مما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا إلا هدانا
~~إليه.
# قال كعب: الحمد لله الذي أراك النصرة (2) فانظر حاجتك، ولكن لابد من رهن.
~~قال: أرهنك درعي، قال: لعلها درع أبيك الزغباء؟
# قال: نعم، قال: فأت بمن أحببته وخذ حاجتك، قال: فإني آتيك في خمر الليل.
# أي في ظلمة الليل، والخمر ما وراك.
# فإني أكره أن يرى الناس أنى أطلبك أو آتيك في حاجة أو أنى احتجت الحديث،
~~إلى أن نزل إلى محمد وآنسه شيئا وحادثه، ثم أدخل يده في رأسه، وكان جعدا
~~فقال: ما أطيب دهنك. قال: إن شئت أرسلت إليك منه. ثم عاد الثانية، فقال: قد
~~تركت يا محمد أنت وأصحابك هذا، يعنى الدهن. فاما أن خلل أصابعه في رأسه ضرب
~~بالخنجر سرته، الحديث.
# فقد أخبره أنه يأتيه ليستسلفه تمرا ثم قتله. ولم يك ذلك غدرا.
# فتبين أنه لا بأس بمثله والله الموفق.
# PageV01P277
# 45 [باب الأمان على الشرط] 369 - قال: وإذا أمن المسلمون رجلا على أن
~~يدلهم على كذا ولا يخونهم، فإن خانهم فهم في حل من قتله، فخرج عليهم من
~~مدينته أو حصنه على ذلك حتى صار في أيديهم، ثم خانهم، أولم يدلهم، فاستبانت
~~لهم خيانته فقد برئت منه الذمة (1) وصار الرأي فيه إلى الامام إن شاء قتله
~~وإن شاء جعله فيئا.
# لان الشرط هكذا جرى بينهم. فقال عليه السلام: " المسلمون عند شروطهم ".
~~وقال عمر رضي الله ms158 عنه: الشرط أملك. أي يجب الوفاء به.
# ولأنه كان مباح الدم، علقوا حرمة دمه بالدلالة وترك الخيانة، وتعليق
~~أسباب التحريم بالشرط صحيح كالطلاق والعتاق، فان انعدم الشرط بقى حل دمه
~~على ما كان.
# ولان النبذ بعد الأمان والإعادة إلى مأمنه إنما كان معتبرا للتحرز عن
~~الغدر، وبالتصريح بالشرط قد انتفى معنى الغدر.
# 370 - واستدل عليه بحديث موسى بن جبير قال: أقام رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم على الكتيبة أربعة عشر يوما - يعنى حصنا من حصون خيبر - وكان (2) آخر
~~حصونهم. فلما أيقنوا بالهلكة سألوا
# PageV01P278
# النبي صلى الله عليه وسلم الصلح. فأرسل إلى ابن أبي الحقيق (1): انزل
~~فأكملك، فقال: نعم، فصالحه على حقن دمائهم ويخرجون من خيبر وأرضها، ويخلون
~~بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال أو أراض. وعلى
~~الصفراء والبيضاء والحلقة. وعلى البز إلا ثوب على ظهر إنسان. قال: وبرئت
~~منكم ذمة الله إن كتمتوني شيئا. فصالحوه على ذلك.
# ثم كتم ابن أبي الحقيق آنية منفضة ومالا كثيرا. كان في مسك (2) الجمل عند
~~كنانة ابن أبي الحقيق.
# وهذه كانت أنواعا من الحلي كانوا يعيرونها أهل مكة، ربما قدم القادم من
~~(72 آ) قريش فيستعيرها شهرا للعرس، يكون فيهم.
# فكان ذلك يكون عند الأكابر فالأكابر من آل أبي الحقيق. حتى ذكر في
~~المغازي أنه ضاع منها شئ مرة بمكة. فغرم من ضاع على يده قيمة ذلك عشرة آلاف
~~دينار.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين الآنية والأموال التي خرجتم بها
~~من المدينة حين أجليتكم؟ فقالوا: ذهبت في الحرب يا أبا القاسم.
# إنما كنا نمسكها لمثل يومنا هذا، فلا والله ما بقى عندنا منها شئ.
# وحلفوا على ذلك. فقال: أفرأيتم إن وجدته عندكم أقتلكم؟ قالوا: نعم.
# PageV01P279
# وفى رواية قال لكنانة وربيعة ابني أبى الحقيق: برئت منكما ذمة الله وذمة
~~رسوله إن كان عندكما. قال: نعم. قال: فكل ما أخذت من أموالكم فهو حلال لي
~~ولا ذمة لكما؟ قالا: نعم. فأشهد عليهما أبا بكر وعمر وعليا ms159 والزبير وعشرة
~~من يهود. فقام يهودي إلى كنانة فقال: إن كان عندك أو تعلم علمه فأعلمه
~~لتأمن على دمك، فوالله ليطلعن عليه، فقد اطلع على غير ذلك مما لم يعلمه
~~أحد، فزبره (1) ابن أبي الحقيق، فتنحى اليهودي فقعد، ثم أمر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بهما الزبير بن العوام أن يعذبهما ويستأصل ما عندهما، فعذب
~~كنانة حتى أجافه (2) فلم يعترف بشئ.
# ويحتمل أن يكون هذا قبل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المثلة، وإن كان
~~بعد ذلك فيحتمل أنه فعل ذلك على سبيل السياسة ليظهر الامر ويتم الزجر في حق
~~غيره عن مثل هذا التلبيس.
# قال: فاعترف ربيعة بن أبي الحقيق فقال: قد رأيت كنانة يطوف كل غداة بهذه
~~الخربة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير حتى حفرها واستخرج منها ذلك
~~الكنز.
# وفى رواية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعلبة بن سلام ابن أبي
~~الحقيق، وكان رجلا ضعيفا مختلط العقل، قال: ليس لي علم
# PageV01P280
# غير أنى كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة، فإن كان شيئا دفنه فهو
~~فيها، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك الخربة فحفر فوجد ذلك الكنز،
~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يدفع كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد
~~بن مسلمة ليقتله بأخيه محمود بن مسلمة، فقد كان هو الذي دلى على محمود
~~الرحى.
# وإنما استحل دماءهما وسبى ذراريهما لمكان الشرط الذي جرى بينه وبينهما،
~~فسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى بن أخطب، وكانت تحت كنانة،
~~ومعها ابنة عمها، لم يسب من أهل خيبر غيرهما. وكان قد وعد دحية الكلبي من
~~سبى خيبر. فسأله أن يعطيه صفية فأعطاه مكانها ابنة عمها. وأمسك صفية لنفسه،
~~وهي عروس بحدثان (1) ما دخلت على زوجها.
# وذكر في المغازي أنها كانت رأت في منامها في بعض تلك الليالي أن القمر
~~وقع في حجرها من السماء. فلما أصبحت قصت رؤياها على كنانة (72 ب)، فلطمها
~~لطمة على وجهها ms160 (2) وقال: أتريدين أن تكوني زوجة محمد؟ ثم أمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم بلالا أن يذهب بها إلى رحله. فمر بها وسط القتلى. فكره ذلك
~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ذهبت بجارية حديثة (3) السن إلى القتلى.
~~لقد ذهبت منك الرحمة. فاعتذر بلال وقال:
# يا رسول الله، ما مررت بها إلا إرادة أن ترى مصارع قومها ولم أدر أنك
~~تكره يا رسول الله.
# وذكر في المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها فتزوجها. فأمر أم
~~أيمن أن تصلحها له. فبنى بها في الطريق قبل أن ينتهى إلى المدينة. وكانت
# PageV01P281
# لها منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبب ذلك ما روى أنه لما
~~قرب بعيرها لتركب بعد ما بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد النبي
~~صلى الله عليه وسلم أن يركبها بنفسه فأمرها أن تضع رجلها على فخذه وتركب
~~فوضعت ركبتها على ركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعظمت وضع رجلها
~~على ركبته، وإن كان بأمره. فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منها،
~~وبعد ما قدموا المدينة دخلت عائشة متنكرة مع النساء منزلها لتراها.
# فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من نساء عشيرتها.
# فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بين من دخل من النساء، ولم يذكر
~~لها شيئا حتى عادت إلى منزلها. ثم جاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال:
# كيف رأيت صفية؟ فقالت: ما رأيت شيئا غير ابنة يهودي بين يهوديات، ولكني
~~سمعت أنك تحبها. فقال: لا تقولي يا عائشة. فإني لم أر في وجهها كبوة حين
~~عرضت عليها الاسلام.
# ثم روى أنه كان إذا اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم معها في
~~موضع يخاطبها: يا ابنة اليهودي. فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. فقال: إذا قلن لك هذا فقولي: من منكن مثلي؟ أبى نبي وعمى نبي وزوجي
~~نبي. فإنها كانت من أولاد هارون عليه السلام. فلما قالت ذلك لهن ms161 قالت عائشة
~~رضي الله عنها: ليس هذا من كيسك يا ابنة اليهودي.
# ومن جوز التنفيل بعد الإصابة استدل باعطاء النبي صلى الله عليه وسلم دحية
~~ابنة عم صفية. ولكن تأويل ذلك ما قال محمد:
# 371 - إن الكتيبة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا فلذلك أعطاه
~~الجارية واستدل من جوز المعاملة بما ذكر في هذا الحديث في بعض الطرق أنهم
~~قالوا: يا محمد، نحن أرباب الأموال ونحن أعلم بها، فلا تخرجنا. عاملنا على
~~النصف. وتأويل ذلك لأبي حنيفة رحمه الله قد بيناه في أول كتاب المزارعة
~~والله الموفق. PageV01P282
# 46 [باب الأمان] (1) 372 - قال: وإذا نادى المسلمون أهل الحرب بالأمان
~~فهم آمنون جميعا إذا سمعوا أصواتهم (73 آ) بأي لسان نادوهم به العربية
~~والفارسية والرومية والقبطية في ذلك سواء.
# لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه كتب إلى جنوده بالعراق: إنكم إذا
~~قلتم: لا تخف، أو مترسي، أو لا تذهل (2) فهو آمن، فإن الله تعالى يعرف
~~الألسنة، والمعنى ما أشار إليه، فإن الأمان التزام الكف عن التعرض لهم
~~بالقتل والسبي حقا لله تعالى، والله لا يغرب عنه مثقال ذرة ولا يخفى عليه
~~خافية ثم فيما يرجع إلى المعاملات يعتبر حصول المقصود بالكلام من غير أن
~~يختص ذلك بلغة. وإنما اعتبر ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في العبادات
~~حيث لم يجوزا التكبير والقراءة بالفارسية، لان تمام الاسلام (3) في وجوب
~~مراعاة النص لفظا ومعنى. وهذا لا يوجد في المعاملات. وإذا كان الايمان يصح
~~بأي لسان كان إذا حصل به ما هو المقصود وهو الاقرار والتصديق فالأمان أولى.
~~وكذلك التسمية على الذبيحة تصح بأي لسان كان لحصول المقصود. فالأمان أوسع
~~من ذلك كله.
# PageV01P283
# 373 - وإن نادوهم بلسان لا يعرفه أهل الحرب، وذلك معروف للمسلمين، فهم
~~آمنون أيضا.
# لان معرفتهم لذلك حقيقة أمر باطن لا يمكن تعليق الحكم به، فتعلق الحكم
~~بالسبب الظاهر الدال عليه وهو إسماعهم كلمة الأمان. وهذا أصل كبير في
~~الفقه. ولهذا شرطنا الاسماع حتى إذا كانوا بالبعد منهم ms162 على وجه يعلم أنهم
~~لم يسمعوا فإنه لا يكون ذلك أمانا، لان هذا ظاهر يمكن الوقوف عليه، فيمكن
~~تعليق الحكم بحقيقته. ثم لعله كان فيهم ترجمان يعرف معنى نداء المسلمين
~~فيوقفهم على ذلك. فلو لم يثبت الأمان به كان نوع غدر من المسلمين. والتحرز
~~عن صورة الغدر واجب. يوضح الفرق أنهم إذا لم يفهموا فإنما كان ذلك بمعنى من
~~المسلمين حيث نادوهم بلغة لا يعرفونها، فلا ببطل به حكم الأمان في حقهم.
# 374 - فأما إذا كانوا بالبعد من المسلمين بحيث لا يسمعون كلامهم.
# فإنهم لم يقفوا على مقالة المسلمين لمعنى من جهتهم وهو أنهم لم يقربوا من
~~المسلمين فلهذا.
# لا يثبت حكم الأمان لهم.
# 375 - قال: وإذا قال المسلمون للحربي أنت آمن، أو لا تخف أو لا بأس عليك،
~~أو كلمة تشبه هذا فهو كله أمان.
# لأنه إنما يخاطب الخائف بمثل هذه العبارات لإزالة الخوف عادة. وإنما يزول
~~عنه الخوف بثبوت الأمان. وكل مسلم يملك إنشاء الأمان له فيجعل بهذا اللفظ
~~منشئا، كمن يقول لعبده: أعتقك، أو أنت حر، يجعل منشئا عتقه بما وصفه.
~~PageV01P284
# 376 - ثم ذكر أمان مختلط العقل إذا كان يعقل الاسلام ويصفه وهو في ذلك
~~بمنزلة الصبى الذي يعقل كما في أصل الايمان.
# وقد بينا الخلاف في أمان الصبى فكذلك مختلط العقل (73 ب).
# 377 - فإن كان لا يعقل الاسلام ولا يصفه لا يجوز أمانه.
# لأنه بمنزلة الصبى الذي لا يعقل. وإن كان عاقلا في أمر معيشته إلا أنه
~~بالغ لا يصف الاسلام ولا يعقله فهذا بمنزلة المرتد، والمرتد لا يجوز أمانه،
~~بخلاف الصبى فإنه مسلم تبعا لأبويه أو لأحدهما. وإن كان لا يصف الاسلام ولا
~~يعقله فإذا كان بحيث يعقل الأمان صح أمانه عند محمد.
# 378 - قال: وإن أمر أمير العسكر رجلا من أهل الذمة أن يؤمنهم، أو أمره
~~بذلك رجل من المسلمين فأمنهم فهو جائز.
# لان الأمير يملك مباشرة الأمان بنفسه، فيملك الذمي بعد أمره إياه بذلك.
~~وهذا لان أمان الذمي إنما لا يصح لتهمة ms163 ميله إليهم اعتقادا، ويزول ذلك إذا
~~أمره المسلم به. ويتبين (1) بأمر المسلم إياه أن في أمانه معنى النظر
~~للمسلمين، وهذا بخلاف ما إذا أمره بالقتال، لأنه بأمره إياه بالقتال لا
~~يتعين معنى الخيرية في الأمان، فلو تعين ذلك إنما يتعين برأي الكافر وهو
~~متهم في ذلك، فإذا أمره بالأمان يتعين بهذا الامر معنى الخيرية في الأمان
~~برأي المسلم ولا تهمة في ذلك.
# ثم المسألة على وجهين: إما أن يقول له أمنتكم أو يقول: قل لهم إن فلانا
~~المسلم يؤمنكم (2). وكل وجه من ذلك على وجهين: إما أن يقول الذمي لهم:
# قد أمنتكم، أو يقول: إن فلانا المسلم قد أمنكم. فأما إذا قال له المسلم
~~أمنهم،
# PageV01P285
# فسواء قال لهم أمنتكم أو أمنكم فلان، فهم آمنون. لأنه صار مالكا للأمان
~~بهذا الامر، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر، والمسلم إذا قال لهم: أمنتكم أو
~~أمنكم فلان كانوا آمنين في الوجهين، لأنه أضاف الأمان إلى من يملك إنشاءه،
~~فيكون ذلك إخبارا منه بأمان صحيح، فيجعل في حكم الانشاء لرفع الغدر.
# فان كان المسلم قال له قل لهم إن فلانا أمنكم، فان كان على هذا الوجه فهم
~~آمنون، لأنه جعله رسولا إليهم، وقد أدى الرسالة على وجهها. فيكون هذا
~~بمنزلة ما لو كتب إليهم كتاب الأمان، وبعث به على يده. فإذا بلغهم كانوا
~~آمنين.
# وإن قال لهم: أمنتكم. فهذا باطل لأنه خالف ما أمر به، لأنه أمر بتبليغ
~~الرسالة، وهذا لا يتضمن تمليك الأمان منه. فإذا قال: أمنتكم فهذا ليس
~~بتبليغ للرسالة ولكنه إنشاء عقد منه مضاف إلى نفسه، وهو ليس من أهله فيكون
~~باطلا.
# 379 - قال: والأسير في دار الحرب إذا أمنهم لا يصح أمانه (74 آ) على غيره
~~من المسلمين.
# لان أمانه لا يقع بصفة النظر منه للمسلمين بل لنفسه، حتى يتخلص منهم.
~~ولان الأسير خائف على نفسه. وإنما يؤمن غيره من يكون آمنا في نفسه.
# ولأنهم آمنون منه لكونه مقهورا في أيديهم. فعقده يكون على الغير ابتداء،
~~وقلما تخلو دارهم عن أسير. ms164 فلو صححنا أمانه انسد باب القتال علينا. فإنهم
~~كلما حزبهم خوف أمروا الأسير حتى يؤمنهم. والقول بهذا فاسد. إلا أنه فيما
~~بينهم وبينه إن أمنوه وأمنهم فينبغي أن يفي لهم كما يفون له، ولا يسرق شيئا
~~من أموالهم لأنه غير متهم في حق نفسه. وقد شرط أن يفي لهم فيكون بمنزلة
~~المستأمن في دارهم. PageV01P286
# 380 - وإن كان في أيديهم عبد مسلم أو أمة مسلمة لم ينبغ (1) له أن يعرض
~~لهم في ذلك.
# لانهم لو أسلموا عليه كان سالما لهم، فحكم هذا وحكم سائر أموالهم سواء.
# 381 - ولكن لا بأس بأن يأخذ ما وجد في أيديهم من أسير حر مسلم أو ذمي أو
~~مكاتب أو أم ولد أو مدين لمسلم أو ذمي.
# لان هؤلاء لا يجرى عليهم السبي. ألا ترى أنهم لو أسلموا عليه لم يكن لهم،
~~فهم ظالمون في إمساكهم، وهو بالأمان ما التزم تقريرهم على الظلم، فكان له
~~أن يزيل ظلمهم بالسرقة أو الغصب حتى يحرجهم، وإنما يلزمه أن يراعى بالعهد
~~ما يجوز إعطاء العهد عليه. ولا يجوز إعطاء الأمان على ترك هؤلاء في أيديهم
~~بعد التمكن من أخذهم منهم.
# 382 - ولو حصل المستأمنون في عسكر المسلمين غير ممتنعين منهم فبدا للأمير
~~أن ينبذ إليهم فعليه أن يلحقهم بمأمنهم. فإن أبوا أن يخرجوا وقالوا: تكون
~~مع ذرارينا ونسائنا الذين أسرتموهم فإنه ينبغي للأمير أن يتقدم إليهم في
~~ذلك على سبيل الاعذار والانذار، ويؤجلهم إلى وقت يتيسر عليهم اللحوق
~~بمأمنهم في ذلك الوقت، ولا يرهقهم في الاجل كيلا يؤدى إلى الاضرار بهم،
~~ويقول: إن لحقتم بمأمنكم إلى أجل كذا أو إلا فأنتم ذمة نضع عليكم الخراج
~~ولا ندعكم ترجعون إلى مأمنكم بعد ذلك، فإن لم يخرجوا حتى مضت المدة كان ذلك
~~دليل الرضا
# PageV01P287
# منهم بأن يكونوا ذمة فيكونوا (1) بمنزله قبول عقد الذمة نصا بمنزلة
~~المستأمنين في دارنا (2) إذا أطالوا المقام.
# 383 - وإن خاف أمير العسكر إن لقى المسلمون عدوهم أن يغيروا (3) على
~~عسكرهم، أو خاف أن يقتلوا المسلمين ليلا، فإنه ms165 يأمرهم بأن يلحقوا (74 ب)
~~بمأمنهم، ويوقت لهم في ذلك وقتا، كما بينا، نظرا منه للمسلمين، ثم يأمرهم
~~في كل ليلة، حتى يمضى ذلك الوقت، أن يجمعوا في موضع فيحرسوا.
# لان الخوف منهم يزداد بالتقدم إليهم في الخروج ومفارقة النساء والذراري،
~~والتوقيت كان نظرا منه لهم، فينبغي أن ينظر للمسلمين كما ينظر لهم، وطريق
~~النظر هذا.
# فإن مضى ذلك الوقت فصاروا ذمة أمر بهم (4) أن يجمعوا في موضع كل ليلة
~~ويجعل عليهم حراسا حتى يخرجوا إلى دار الاسلام.
# لان الامن لم يقع من جانبهم، وإن جعلهم ذمة بمضي الوقت، بل ازداد الخوف
~~بما ألزمهم من صغار الجزية. إلا أن الخوف يكون بالليل غالبا فيجعل عليهم
~~حراسا كل ليلة، فإذا أصبح المسلمون خلوا سبيلهم في العسكر ليكونوا عند
~~ذراريهم ونسائهم.
# PageV01P288
# 384 - وكذلك إذا حصر (1) المسلمون العدو جمعهم في موضع وجعل عليهم حراسا.
# لان الخوف يزداد منهم التقاء الصفين، ويحتاج المسلمون إلى أن يأمنوا من
~~جانبهم ليتفرغوا لقتال العدو. وذلك إنما يحصل إذا جعل عليهم حراسا
~~يحرسونهم.
# فإن لم يقدروا على أن يحرسهم إلا بأجر استأجر الامام قوما يحرسونهم من
~~الغنيمة.
# لان في هذا الاستئجار منفعة للغانمين. فهو نظير الاستئجار على حفظ
~~الغنائم، أو على حفظ منفعة الغانمين.
# فان قيل: في هذا الحفظ معنى الجهاد فكيف يجوز الاستئجار عليه؟
# قلنا: لا كذلك. فالقوم ذمة للمسلمين غير محاربين لهم. فلا يكون حفظهم
~~جهادا، ولكن يخاف من جانبهم أن يغيروا على غنائم المسلمين وأمتعتهم.
# فلا فرق بين الاستئجار على حفظ الغنائم وبين الاستئجار على حفظ هؤلاء
~~ومنعهم من أخذ الغنائم وقتل المسلمين.
# 385 - ولو أن مسلما من أهل العسكر في منعتهم أشار إلى مشرك في حصن أو
~~منعة لهم أن تعال، أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا الباب، أو أشار إلى
~~السماء، فظن المشركون أن ذلك أمان، ففعلوا ما أمرهم به، وقد كان هذا الذي
~~صنع معروفا بين المسلمين وبين أهل الحرب من أهل تلك الدار أنهم إذا صنعوا
~~كان أمانا، ولم يكن ms166 ذلك معروفا، فهو أمان جائز بمنزلة قوله قد أمنتكم.
# PageV01P289
# لان أمر الأمان مبنى على التوسع. والتحرز عما يشبه الغدر واجب. فإذا كان
~~معروفا بينهم فالثابت بالعرف كالثابت بالنص. فلو لم يجعل أمانا كان غدرا.
~~وإذا لم يكن معروفا فقد اقترن به من دلالة الحال (75 آ) ما يكون مثل العرف
~~أو أقوى منه، وهو امتثالهم أمره وما أشار عليهم به، فهو من أبين الدلائل
~~على المسألة. ألا ترى أنهم لو قالوا لهم: اخرجوا حتى تهدموا هذا الحصن
~~فخرجوا كانوا آمنين؟.
# 386 - ثم استدل عليه بحديث عمر رضي الله عنه: أيما رجل من المسلمين أشار
~~إلى رجل من العدو أن تعال فإنك إن جئت قتلتك.
# فأتاه، فهو آمن.
# وتأويل هذا أنه إذا لم يفهم قوله: إن جئت قتلتك أو لم يسمع. فأما إذا علم
~~ذلك وسمعه وجاءه مع ذلك فهو فئ، لان دلالة الحال والعرف يسقط اعتباره إذا
~~صرح بخلافه. ألا ترى أن لو قال: تعالى إن كنت تريد القتال أو إن كنت رجلا،
~~أو تعالى حتى تبصر ما أفعله معك، فإنه لا يشكل على أحد أن هذا كلام تهديد
~~لا كلام أمان. فأما قوله: تعالى مطلقا فكلام موافقة. وكذلك إشارته بالأصابع
~~إلى السماء فيه بيان أن أعطيتك ذمة إله السماء، أو أنت آمن منى بحق رب
~~السماء. فهو بمنزلة قوله أمنتك.
# 387 - ولو أن عسكر المسلمين في دار الحرب وجدوا رجلا أو امرأة، فقال حين
~~وجدوه: جئت أطلب الأمان. فإن لم يكن لهم علم به (1) حتى هجموا عليه فهو فئ
~~ولا يصدق في ذلك.
# لان الظاهر يكذبه فيما يقول. فإنه كان مختفيا منهم إلى أن هجموا عليه.
# وإنما يليق هذا بحال من يأتيهم مغيرا لا مستأمنا. فالظاهر أنه يحتال بهذه
~~الحيلة بعدما وقع في الشبكة فلا يصدق.
# PageV01P290
# 388 - وإن كان ممتنعا في موضع لا يقدر عليه المسلمون، وهم يسمعون كلامه
~~إن تكلم، فأرادوه ليقتلوه، فلما رأى ذلك لم يتكلم، ولكنه أقبل فوضع يده في
~~أيديهم، فهو فئ، وللامام أن يقتله، ms167 ولا يقبل قوله إني جئت أطلب الأمان.
# لأنه حين أراد المسلمون أسره أو قتله كان متمكنا على أن ينادى بالأمان
~~فيعلم أيؤمنون أم لا. وقد كان ممتنعا في ذلك الموضع، فحين ترك النداء
~~بالأمان فهو الذي لم ينظر لنفسه بعد التمكن. فالظاهر أنه أقبل رادا لقصد
~~المسلمين، فحين لم يتمكن من ذلك احتال بهذه الحيلة.
# 389 - وإن لم يعرض (1) له المسلمون بقتل ولا أسر فأقبل إليهم حتى أتاهم
~~فهو آمن.
# لان إقباله إليهم دليل المسالمة، فهو بمنزلة النداء بالأمان، بخلاف
~~الأول. فإقباله بعد قصد المسلمين دليل على أنه قصد المسالمة. ألا ترى أن
~~تجارهم هكذا يكون الحال بينهم وبين المسلمين يدخلون دار الاسلام من غير أن
~~ينادوا لطلب (75 ب) الأمان؟
# 390 - وإن كان في منعة حيث لا يسمع المسلمون كلامه ولا يرونه، فانحط من
~~ذلك الموضع ليس معه أحد ولا سلاح حتى أتى المسلمين، فلما كان حيث يسمعهم
~~نادى بالأمان، وهو في ذلك الموضع غير ممتنع من المسلمين، فهو آمن.
# لأنه أتى بما في وسعه من مفارقة المنعة والنداء بالأمان إذا كان بحيث
# PageV01P291
# يسمع المسلمون، وألقى السلاح، فالظاهر أنه جاء طالبا للأمان، فهو آمن
~~أمنوا أو لم يؤمنوا، لان الشرع أمن مثله. قال تعالى {وإن أحد من المشركين
~~استجارك فأجره} (1) وقال تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (2).
# 391 - وكذلك لو كان معه السلاح إلا أنه ليس عليه هيئة رجل يريد القتال.
# لأنه ربما استصحب السلاح ليبيعه في عسكر المسلمين، أو خاف ضياعه إن خلفه
~~عندهم، فاستصحبه ضنة (3) منه لسلاحه.
# 392 - وإن كان أقبل سالا سيفه مادا رمحه نحو المسلمين، فلما كان في موضع
~~لا يكون ممتنعا منهم نادى الأمان، فهو فئ.
# لان الظاهر من حاله أنه أقبل مقاتلا.
# والحاصل أن البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف على حقيقته جائز.
# وغالب الرأي يجوز تحكيمه فما لا يمكن معرفة حقيقته، وإن كان يرجع إلى
~~إباحة الدم. ألا ترى أنه لو رأى إنسانا يدخل بيته ليلا ولا يدرى أنه سارق
~~أو هارب ms168 من اللصوص فإنه بحكم حاله: فان كان عليه سيما اللصوص أو كان معه
~~آخر يجمع متاعه فلا بأس بأن يقتلهما قبل أن يدنوا منه، وإن كان عليه سيما
~~أهل الخير فعليه أن يؤويه ولا يسعه أن يرمى إليه.
# والدليل على جواز تحكيم السيماء (4) قوله تعالى {يعرف المجرمون بسيماهم}
~~(5) والدليل على جراز الرجوع أي؟؟ دلالة الحال قوله تعالى: {ولو أرادوا
~~الخروج لأعدوا له عدة} (6).
# PageV01P292
# 393 - ولو أن عسكرا نزل ليلا في أرض الحرب فجاء مشرك على الطريق لا يعدو
~~على (1) غيره حتى لقي أول مسالح (2) المسلمين فسألهم الأمان، إلا أنه في
~~ذلك الموضع غير ممتنع، كان آمنا.
# لأنه لأتى بما في وسعه. والظاهر أنه إذا صار بحيث يسمع المسلمين لا يكون
~~ممتنعا منهم، والنداء بالأمان في موضع لا يسمع المسلمين لا يكون مفيدا
~~شيئا، فلا معنى لاشتراط.
# وذكر في المغازي أن محمد بن مسلمة كان على حرس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في بعض الليالي حين كان محاصرا لبني قريظة. فخرج رجلان ووجههما نحوه.
~~فلما وصلا إليه قال: ما الذي جاء بكما؟ قالا: جئنا بالأمان (76 آ). فخلى
~~سبيلهما وقال: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام ولم يوقف على أثرهما بعد
~~ذلك. وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعاتبه على ذلك.
# 394 - ولو وجدوا رجلا عليه سلاحه في مؤخر العسكر أو عن يمينه أو عن شماله
~~يعارض العسكر، فلما بصروا به دعا إلى الأمان، كان فيئا، وللأمير أن يقتله.
# لان الظاهر من حاله أنه جاء متجسسا، أو جاء على قصد أن يبيت بعض
~~المسلمين. وقد بينا أنه يؤخذ في مثل هذا بغالب الظن والرأي.
# 395 - وإن أشكل حاله ليس فيه أمر يستدل به على أنه مستأمن ولا يستدل به
~~على أنه غير مستأمن، ولم يقع في القلوب
# PageV01P293
# ترجيح أحد الجانبين من حاله، فإنه ينبغي للأمير أن يأخذه فيخرجه إلى دار
~~الاسلام ويجعله ذمة.
# لان عند تحقق المعارضة وانعدام الترجيح يجب الاخذ بالاحتياط، ومن
~~الاحتياط أن لا يقتله ولا ms169 يجعله فيئا لاحتمال أنه جاء مستأمنا، وأن لا يرده
~~إلى مأمنه لاحتمال أنه جاء مغير، فلا يبطل (1) حكم حرمته بالمحتمل ولا يجوز
~~إراقة دمه به أيضا.
# فيبقى حرا محتبسا في دارنا على التأبيد. فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه،
~~وإن أبى وضع عليه الخراج.
# وكذلك القوم من أهل الحرب يريدون دخول دار الاسلام ولا يقدرون على أن
~~ينادوا بالأمان إلا في موضع لا يكونون فيه ممتنعين.
# فنادوا بالأمان حين انتهوا إلى ذلك المكان، فهم آمنون.
# لانهم أتوا بما في وسعهم.
# 396 - ولو كانوا أهل منعة جاءوا فاستأمنوا، فإن شاء المسلمون أمنوهم، وإن
~~شاءوا لم يؤمنوهم.
# لان أهل المنعة في دارنا كهم في دار الحرب أو في حصونهم، لكونهم ممتنعين.
# 397 - ولو كانوا مستأمنين كان للمسلمين أن ينبذوا إليهم إذا
# PageV01P294
# كانوا في منعتهم. فيكون لهم أيضا أن يمتنعوا من إعطاء الأمان لهم بطريق
~~الأولى.
# فأما غير الممتنعين لو كانوا مستأمنين لم يجز نبذ الأمان بيننا وبينهم
~~حتى نلحقهم بمأمنهم.
# فكذلك إذا جاءوا طالبين الأمان حتى صاروا غير ممتنعين منا، إلا أن يكون
~~أمير المسلمين تقدم على أهل تلك الدار من أهل الحرب انه لا أمان لكم عندنا،
~~فلا يخرجن أحد منكم إلينا. فإذا علموا بذلك فلا أمان لهم. ومن جاء يطلب
~~الأمان فهو فئ، لأنه أعذر إليهم بما صنع. وقد قال الله تعالى {وقد قدمت
~~إليكم بالوعيد} (1).
# ثم الحاصل (76 ب) أنه من فارق المنعة عند الاستئمان فإنه يكون آمنا عادة،
~~والعادة تجعل حكما إذا لم يوجد التصريح بخلافه، فأما عند وجود التصريح
~~بخلافه يسقط اعتباره، كمقدم المائدة بين يدي إنسان إذا قال:
# لا تأكل.
# 398 - ولو وجد المسلمون حربيا في دار الاسلام فقال: دخلت بأمان، لم يصدق.
# لأنه صار مأخوذا مقهورا بمنعه الدار، فهو متهم فيما يدعى من الأمان، وقول
~~المتهم لا يكون حجة. أرأيت لو أخذه واحد من المسلمين واسترقه ثم قال: كنت
~~دخلت بأمان أكان مصدقا في ذلك؟
# 399 - ولو قال رجل من المسلمين أنا أمنته لم ms170 يصدق بذلك أيضا.
# لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه، وقد ثبت حق جماعة المسلمين في منعه
# PageV01P295
# من الرجوع إلى دار الحرب واسترقاقه. وقول الواحد في إبطال الحق الثابت
~~بجماعة المسلمين غير مقبول.
# 400 - فإن شهد بذلك رجلان مسلمان غير المخبر أنه أمنه فهو آمن.
# لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. ولا شهادة فيه للذي يقول: أنا
~~أمنته، لأنه يخبر عن فعل نفسه، فيكون دعوى لا شهادة فيه لغير المسلمين،
~~لأنها تقوم على إبطال حق المسلمين.
# 401 - وكذلك لو قال: أنا رسول الملك إلى الخليفة لم يصدق وكان فيئا.
# لان هذا منه دعوى الأمان. فان الرسول آمن من الجانبين. هكذا جرى الرسم في
~~الجاهلية والاسلام. فان أمر الصلح أو القتال لا يلتئم إلا بالرسول، ولابد
~~من أن يكون الرسول آمنا ليتمكن من أداء الرسالة.
# فلما تكلم قوم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان لا ينبغي أن
~~يتكلم به قال: " لولا أنك رسول لقتلتك ". فتبين بهذا ان الرسول آمن، ولكن
~~بمجرد دعواه لا يصدق أنه رسول.
# 402 - فإنه أخرج كتابا يشبه أن يكون كتاب ملكهم وادعى أنه كتاب ملكهم فهو
~~آمن حتى يبلغ الرسالة. وإنما يثبت الأمان له ههنا بغالب الظن.
# فلعل الكتاب مفتعل. ولكن لما لم يكن في وسعه فوق هذا لأنه لا يجد مسلمين
~~في دار الحرب ليستصحبهما ليشهدا على أنه رسول من قبله يكتفى منه بهذا
~~الدليل. PageV01P296
# فكذلك فيما سبق ولو لم يصحبه دليل ولا كتاب فأخذه واحد من المسلمين في
~~دار الاسلام فهو فئ لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة، لأنه تمكن من أخذه بقوة
~~المسلمين، فهو بمنزلة من وجد في عسكر المسلمين في دار الحرب فأخذه واحد،
~~إلا أن هناك يجب (77 آ) فيه الخمس. فيه رواية واحدة.
# وفى هذا الفصل روايتان عند أبي حنيفة في إيجاب الخمس، وعند محمد هو فئ
~~لمن أخذه، لأنه مباح في دارنا. فمن سبقت يده إليه يكون محرزا له مختصا
~~بملكه كالصيد والحشيش. وفى إيجاب الخمس فيه روايتان عن ms171 محمد أيضا.
# والحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله يصير هو مقهورا لمنعه الدار مأخوذا،
~~حتى لو أسلم قبل أن يوجد كان فيئا، بمنزلة الأسير يسلم بعد الاخذ قبل أن
~~يضرب الامام عليه الرق. وعند محمد رحمه الله لا يصير مأخوذا بالدار ما لم
~~يأخذه مسلم، حتى لو أسلم كان حرا. لان الاحراز في الحقيقة يكون باليد لا
~~بالدار، ولهذا لو رجع إلى داره قبل أن يؤخذ كان حر الأصل، فإذا أخذه إنسان
~~كان مختصا بملكه، لاختصاصه بإحرازه. فإن قال: إني أمنته قبل أن آخذه فهو
~~آمن عند محمد، لأنه في الظاهر عبد له. وقد أقر بحريته، ولا تهمة في إقراره.
~~وينبغي في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله أن لا يكون مصدقا في ذلك، لان الحق
~~ثابت فيه لجماعة المسلمين. وهو غير مصدق في إبطال حقهم، وإن لم يؤخذ بعد ما
~~أسلم في دارنا حتى رجع إلى دار الحرب فهو حر لا سبيل عليه.
# أما على قول محمد فلا إشكال فيه، لأنه لو لم يرجع كان حرا، فكذلك إذا
~~رجع. وعند أبي حنيفة فلأنه وإن صار مأخوذا لا يصير رقيقا ما لم يضرب عليه
~~الرق. فإذا رجع إلى دار الحرب فقد انعدم عرضية الاسترقاق فيه، وتقرر حريته
~~في حال إسلامه، فلا يسترق بعد ذلك. بمنزلة الأسير يسلم وينقلب إلى عسكر أهل
~~الحرب، ثم يؤخذ بعد ذلك. فكما يكون حرا هناك لا سبيل عليه فكذلك ههنا.
# 403 - وإذا مر عسكر المسلمين بمدينة من مدائن أهل الحرب PageV01P297
# ولم يكن لهم بهم طاقة، فأرادوا أن ينفذوا إلى غيرهم، قال لهم أهل
~~المدينة: أعطونا أن لا تمروا في هذا الطريق على أن لا تقتل منكم أحدا ولا
~~نأسره.
# فإن كان ذلك خيرا للمسلمين فلا بأس بأن يعطوهم ذلك ويأخذوا في طريق آخر،
~~وإن كان أبعد وأشق.
# لانهم لا يأمنون أن يتبعوهم فيقتلوا الواحد والاثنين ممن في أخريات
~~العسكر. وهذه الموادعة تؤمنهم من ذلك. وقد قبل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في الموادعة ms172 يوم الحديبية من الشرط ما هو أعظم من هذا. فان أهل مكة
~~شرطوا عليه أن يرد عليهم كل من أتى مسلما منهم. ووفى لهم بهذا الشرط، إلى
~~أن انتسخ. لأنه كان فيه نظر للمسلمين لما كان بين أهل مكة وأهل خيبر من
~~المواطأة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توجه إلى أحد الفريقين
~~أغار الفريق الآخر على المدينة. فوادع أهل مكة حتى يأمن من جانبهم إذا توجه
~~إلى خيبر.
# فعرفنا (77 ب) أن مثل هذا الشرط لا بأس بقوله إذا كان فيه نظر للمسلمين.
# 404 - فإن قبلوه ثم بدا لهم أن يمروا في ذلك الطريق فلينبذوا إليهم
~~ويعلموهم بذلك.
# لان هذا بمنزلة الموادعة والأمان، فيجب الوفاء به والتحرز عن الغدر إلى
~~أن ينبذوا إليهم.
# 405 - فإن قال المسلمون: إن ممرنا في هذا الطريق لا يضرهم شيئا قيل لهم:
~~لعل لهم في هذا الطريق زروعا ونخلا وكلا يحتاجون PageV01P298
# إليه، ولا يحبون أن ترعوه، أو لعل لهم مواشي ولا يحبون أن تعرضوا لها.
# فإن قالوا: نمر ولا نتعرض لشئ من ذلك فإن هذا أسهل الطرق، قيل لهم: وإن
~~لم تأخذوا شيئا، فلعل القوم يكرهون أن تروا حصونهم ومواشيهم. وتعرفوا
~~الطريق إليهم، فتأتوهم مرة أخرى. أو تروا لهم عورة من هذا الموضع فتغزوهم
~~مرة أخرى بما رأيتم من العورة. فليس لكم إلا الوفاء بما قلتم أو النبذ
~~إليهم عملا بقوله تعالى {فانبذ إليهم على سواء} (1).
# 406 - ولو قال أهل المدينة: أعطونا (2) على أن لا تشربوا من ماء نهرنا
~~فأعطيناهم ذلك، فإن كان شربنا يضرهم في مائهم، أو لا نعلم أيضر ذلك بمائهم
~~أو لا فينبغي أن نفى لهم بذلك. وإن كنا نتيقن أن ذلك لا يضر بماء نهرهم فلا
~~بأس بأن نشرب من ذلك النهر ونسقي الدواب بغير علمهم.
# لان الشرط كان مفيدا يجب مراعاته. ومن اشتراط مثله يكون متعنتا (3) لا
~~طالب منفعة أو دافع (4) ضرر. فإذا علمنا أنه لا يضر بهم فهذا شرط غير مفيد
~~فيلغى. وإذا كان يضر ms173 بهم فهذا شرط مفيد لهم فيجب اعتباره، بمنزلة ما يجرى
~~من الشروط بين المسلمين في المعاملات، وإن كان لا يدرى أيضر
# PageV01P299
# بهم أم لا، فالظاهر أنهم لا يشترطون ذلك إلا لمنفعة لهم أو دفع ضرر عنهم،
~~لان العاقل لا يشتغل بما لا يفيده شيئا، والبناء على الظاهر واجب ما لم
~~يتبين خلافه.
# 407 - فإذا احتاج المسلمون إلى ذلك الماء لأنفسهم أو دوابهم فلينبذوا
~~إليهم ويخبروهم أنهم فاعلون، ثم يشربون. وكذلك الكلأ هو بمنزلة الماء.
# لأنه غير مملوك لهم. وقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس
~~شركة عامة في الكلأ والماء فلا تنقطع (1) شركتهم بهذا الشرط إذا عملوا أنه
~~لا فائدة لهم فيه.
# 408 - فأما الزرع والأشجار والثمار إذا أعطوهم أن لا يتعرضوا لذلك فليس
~~ينبغي لهم أن يتعرضوا لشئ من ذلك أضر بأهل الحرب أو لم يضر بهم.
# لان هذا ملك (78 آ) لهم، ونفوذ تصرف الانسان في ملكه بحكم الملك لا
~~باعتبار المنفعة والضرر، إلا أن يضطر المسلمون إليه فلينبذوا (2) إليهم ثم
~~يأخذوا ويعلفوا. لان بهذا الشرط لا تنعدم صفة الإباحة الثابتة في أملاكهم،
~~ولكن التحرز عن الغدر واجب. وقد حصل ذلك بالنبذ إليهم.
# 409 - وإن قالوا أعطونا على أن لا تحرقوا زروعنا (3) ولا كلانا فأعطيناهم
~~ذلك فلا بأس بأن نأكل منه ونعلف دوابنا.
# PageV01P300
# لان الوفاء إنما يلزمنا بقدر ما قبلنا من الشروط. وذلك الاحراق والاكل
~~ليس من الاحراق في شئ. ألا ترى أن يحل للانسان أن يأكل ملكه ولا يحل له أن
~~يحرقه؟ وأهل الشام يكرهون الاحراق في أموال أهل الحرب ولا يكرهون التناول.
~~ولعلهم إنما شرطوا هذا الشرط لما في الاحراق من الفساد. والأصل أن ما ثبت
~~بالشرط نصا لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه.
# 410 - وإن سألونا (1) أن لا تخرب قراهم فأعطيناهم ذلك فلا بأس بأن نأخذ
~~ما وجدنا في قراهم من متاع أو علف أو طعام أو غيره مما ليس ببناء.
# لان التخريب يكون في الأبنية. أما أخذ ms174 الأمتعة فمن الحفظة (2) لا من
~~التخريب. ولعلهم كرهوا ذلك لما في التخريب من صورة الافساد. ولكن كل ما كان
~~في قراهم من خشب أو غيره فليس ينبغي أن نعرض له. وما كان من خشب موضوع ليس
~~في بناء فلا بأس بأن نأخذه ونوقد به، لان هذا انتفاع وليس بتخريب. وإنما
~~الذي لا يحل بعد هذا الشرط هدم شئ من مساكنهم أو تخريبه بالنار، لان ذلك
~~فوق التخريب. فيثبت حكم الشرط فيه بطريق الأولى.
# وإن وجدنا بابا مغلقا ولم نقدر على فتحه فلا ينبغي أن نقلعه قبل النبذ
~~إليهم، لان هذا تخريب. بخلاف ما إذا قدرنا على فتح الباب، فان فتح الباب
~~ليس بتخريب، فان لم نقدر على فتحه إلا بكسر الغلق (3) فليس ينبغي لنا أن
~~نفعل، لان هذا تخريب، والقليل والكثير فيما التزمناه بالشرط نصا سواء.
# PageV01P301
# 411 - وإن شرطوا علينا أن لا نأكل من زروعهم ولا نعلف منها فليس ينبغي
~~لنا أن نحرق شيئا منها.
# لان الاحراق فوق الاكل في تفويت مقصودهم بالشرط، فيثبت الحكم فيه بالطريق
~~الأولى، بمنزلة التنصيص على التأفيف في حق الأبوين يكون تنصيصا على حرمة
~~الشتم بالطريق الأولى. وهذا بخلاف ما إذا شرطوا بأن لا يحرق، لان الاكل دون
~~التحريق. فان الاحراق إفساد العين، والاكل انتفاع بالعين. فإذا شرطوا أن لا
~~يأكل فمقصودهم بقاء العين لهم، وذلك ينعدم بالاحراق كما ينعدم بالاكل. وإذا
~~شرطوا أن لا نحرق فمقصودهم (78 ب) أن لا يفسد شئ من ملكهم، وليس في الاكل
~~فساد.
# 412 - فإن اشترطوا أن لا نحرق لهم زروعا (1) فقدرنا على أن نغرقها
~~بالماء، فليس لنا أن نفعل ذلك.
# لان هذا في معنى المنصوص من كل وجه، فان كل واحد منهما إفساد.
# 413 - وكذلك لو شرطوا أن لا نغرقها فليس ينبغي لنا أن نحرقها (2).
# 414 - وكذلك لو شرطوا أن لا نغرق سفينتهم (3) ولا نحرقها لم ينبغ لنا أن
~~نذهب بها.
# لان مقصودهم من هذا بقاء عينها لهم لينتفعوا بها، وذلك يفوت إذا ذهبنا
~~بها.
# PageV01P302
# أرأيت لو شرطوا ms175 أن لا نحرق منازلهم ولا نغرقها أكان ينبغي لنا أن ننقضها
~~فنذهب بخشبها وأبوابها؟ هذا لا ينبغي.
# لانهم إنما أرادوا أن لا نستهلكها عليهم. إلا أنه تعذر عليهم التنصيص على
~~جميع أنواع الاستهلاك، وذكروا ما هو الظاهر من أسبابه وهو التغريق
~~والاحراق.
# 415 - ولو شرطوا أن لا نقتل أسراهم إذا أصبناهم، فلا بأس بأن نأسرهم
~~ويكونوا فيئا ولا نقتلهم.
# لان الأسر (1) ليس في معنى ما شرطوا من القتل. فان القتل نقص البنية. ألا
~~ترى أنه لا بأس بأن نأسر نساءهم وذراريهم وإن كان لا يحل قتلهم شرعا؟
# 416 - وإن شرطوا أن لا نأسر منهم أحدا فليس ينبغي لنا أن نأسرهم ونقتلهم.
# لان القتل أشد من الأسر. ومقصودهم بهذا الشرط يفوت بالقتل كما يفوت
~~بالأسر.
# إلا أن تظهر الخيانة منهم بأن كانوا التزموا أن لا يقتلوا ولا يأسروا منا
~~أحدا، ثم فعلوا ذلك، فحينئذ يكون هذا منهم نقصا للعهد، فلا بأس بأن نقتل
~~أسراهم وأن نأسرهم كما كان لنا ذلك قبل العهد. ألا ترى أن أهل مكة لما
~~صاروا ناقضين للعهد لمساعدة بنى بكر على بنى خزاعة
# PageV01P303
# وكانوا خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير نبذ إليهم فإنه سأل
~~الله تعالى أن يعمى (1) عليهم الاخبار حتى يأتيهم بغتة؟
# فإن فعل ذلك منهم رجل واحد لم يكن ذلك بنقض منهم لعهدهم.
# لان فعل الواحد لا يشتهر في جماعتهم عادة، وليس هذا الواحد ولاية نقض
~~العهد على جماعتهم. ألا ترى أن مسلما لو ارتكب ما لا يحل في دينه لم يكن
~~ذلك نقضا منه لايمانه، ولو أن ذميا فعل ذلك لم يكن نقضا منه لأمانه.
# فإن فعل ذلك جماعتهم أو أميرهم أو واحد منهم على وجه المحاربة (2) وهم
~~يعلمون بذلك فلا يغيرونه (3) فحينئذ يكون نقضا للعهد منهم.
# لان فعل أميرهم يشتهر لا محالة، والواحد منهم إذا فعله مجاهرة فلم يغيروا
~~عليه فكأنهم أمروه بذلك، على ما قيل إن السفيه إذا لم ينه (4) مأمور.
# ومباشرة ذلك الفعل على سبيل المجاهرة بمنزلة النبذ ms176 للعهد الذي جرى بيننا
~~وبينهم.
# 417 - فإن شرطوا (5) على أن لا نقتل أسراهم على أن لا يقتلوا أسرانا،
~~وأسروا منا أسارى فلم يقتلوهم فلا بأس بأن نأسر نحن أيضا أسراهم ولا
~~نقتلهم.
# لان هذا ليس نقض (79 آ) العهد منهم، فإنهم التزموا بأن لا يقتلوا وما
~~التزموا بأن لا يأسروا، وإذا بقى العهد نعاملهم كما يعاملوننا جزاء وفاقا.
# PageV01P304
# 418 - وإذا دخل حربي دارنا بأمان فقتل مسلما عمدا أو خطأ أو قطع الطريق،
~~أو تجسس أخبار المسلمين. فبعث بها إلى المشركين أو زنى بمسلمة أو ذمية
~~كرها، أو سرق، فليس يكون شئ منها نقضا (1) منه للعهد.
# إلا على قول مالك، فإنه يقول يصير ناقضا للعهد بما صنع. لأنه حين دخل
~~إلينا بأمان فقد التزم بأن لا يفعل شيئا من ذلك، فإذا فعله كان ناقضا للعهد
~~بمباشرته (2)، مما يخالف موجب (3) عقده، ولو لم يجعله ناقض العهد بهذا رجع
~~إلى الاستخفاف بالمسلمين.
# ولكنا نقول: لو فعل المسلم شيئا من هذا ليس بناقض لايمانه، فإذا فعله
~~المستأمن لا يكون ناقضا لأمانه.
# 419 - والأصل فيه حديث حاطب بن أبي بلتعة فإنه كتب إلى أهل مكة أن محمدا
~~يغزوكم فخذوا حذركم. ولذلك قصة. وفيه نزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا
~~لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء} (4) فقد سماه الله تعالى مؤمنا مع ما فعله.
~~وكذلك أبو لبابة بن عبد المنذر حين استشاره بنو قريظة أنهم إن نزلوا على
~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يصنع بهم، فأمر يده على حلقه يخبرهم
~~أنه يضرب أعناقهم. وفيه نزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا
~~الله والرسول} الآية.
# PageV01P305
# فعرفنا أن هذا لا يكون نقضا للايمان من المسلم، فكذلك لا يكون نقضا
~~للأمان من المستأمن، ولكنه إن قتل إنسانا عمدا يقتل به قصاصا لأنه التزم
~~حقوق العباد فيما يرجع إلى المعاملات.
# 420 - وإن قذف مسلما يضرب الحد.
# لان فيه حق العبد أيضا، فإنه مشروع صيانة لعرضه. ولهذا تسمع خصومته في
~~الحد، ولا تستوفى إلا به. فأما ms177 ما أصاب من الأسباب الموجبة للحد حقا لله
~~تعالى، كالزنا والسرقة، فالخلاف فيه معروف أنه لا يقام عليه ذلك في قول أبي
~~حنيفة ومحمد رحمهما الله، خلافا لأبي يوسف.
# 421 - واستدل بصحة مذهبه هنا، بأن المسلمين اختلفوا في أهل الذمة هل تقام
~~عليهم هذه الحدود. فقال أهل المدينة: لا يقام عليهم ذلك، ولكن يرفعون إلى
~~حاكمهم ليقيمها عليهم. وذلك مروي عن علي رضي الله عنه. فاختلافهم في ذلك في
~~حق الذمي، يكون اتفاقا منهم في حق المستأمن أنه لا يقام عليه. ونحن لم نأخذ
~~بذلك في حق الذمي لورود النص. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر برجم
~~اليهودي، ولكن ورود النص في الذمي، لا يوجب ذلك الحكم في حق المستأمن.
# لان الذمي ملتزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات، فإنه من أهل
~~دارنا، فيقام عليهم الحدود كلها إلا حد الخمر، فإنه لا يعتقد حرمة شربه،
~~وبدون اعتقاد الحرمة لا يتقرر السبب. فأما المستأمن فلا يصير من أهل دارنا
~~ولا التزم شيئا من أحكامنا، وإنما دخل دارنا ليقضى حاجته، ثم يرجع إلى
~~داره. ولهذا لا يمنع من الرجوع. PageV01P306
# 422 - ولا يجب القصاص على الذمي بقتل المستأمن كما لا يجب على المسلم.
# فلهذا لا يقام عليه ما كان محض حق الله.
# ولكنه يؤمر برد ما أخذ من أموال الناس.
# ويغرم ما استهلك من ذلك ويكون عليه صداق التي أصابها.
# لان الوطئ في غير الملك لا يخلو عن حدا أو مهر، فإذا لم يجب عليه الحد
~~يلزمه المهر، لان ذلك من حقها.
# ويوجع عقوبة على ما صنع ويجلس في السجن على قد ما يرى الامام.
# ويعذر لان في لفظ التعذير ما ينبئ عن معنى التطهير والتعظيم. قال الله
~~تعالى: {وتعزروه وتوقروه} (1) والكافر ليس من أهله فلهذا قال: يوجع عقوبة
~~بما صنع من إساءة الأدب والله الموفق.
# PageV01P307
# 47 [باب ما يصدق المستأمن فيه من أهل] الحرب وما لا يصدق 423 - وإذا
~~انتهى عسكر المسلمين إلى مطمورة (1) أو حصن فأقاموا عليها فناداهم قوم ms178 من
~~أهلها أمنونا على أهلينا ومتاعنا على أن نفتحها لكم، ففعلوا ذلك وفتحوها
~~لهم؟ فالقوم الذين سألوا ذلك آمنون وإن لم يذكروا أنفسهم بشئ.
# لان النون والألف أو النون والياء في قوله أمنونا كناية لإضافة المتكلم
~~ما يتكلم به إلى نفسه. وكلمة على للشرط قال الله تعالى {يبايعنك على أن لا
~~يشركن بالله شيئا} (2).
# وقال تعالى {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} (3) أي بشرط ذلك.
~~فعرفنا أن تقرير كلامهم نحن آمنون مع أهلينا وأموالنا إن فتحناها لكم، وقد
~~أعطاهم المسلمون ذلك فإذا فتحوا كانوا آمنين.
# 424 - فإذا خرج (4) أهل المطمورة، فقال الذين أومنوا: هذا
# PageV01P308
# متاعنا لجيد المتاع، وهؤلاء أهلونا لفرهة (1) السبي فالقياس في هذا أنهم
~~لا يصدقون إلا ببينة تقوم على ذلك من المسلمين العدول.
# لان حق المسلمين قد يثبت في جميع ما وجد (2) في المطمورة لظهور سببه، فهم
~~يدعون المانع بعدما ظهر الاستحقاق بسببه فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة، ولا
~~حجة على المسلمين إلا بشهادة العدول من المسلمين، بمنزلة ما لو (3) ادعى
~~أحد المتبايعين شرط خيار لم يقبل ذلك منه إلا بحجة.
# 425 - قال: ولكن العمل (80 آ) بالقياس يتعذر في هذا الموضع، فإنهم لا
~~يجدون في المطمورة قبل فتح الباب عدولا مسلمين ليشهدوهم على مالهم من
~~المتاع والأهل. وكما يسقط اعتبار صفة الذكورة في الشهادة فيما لا يطلع عليه
~~الرجال لأجل الضرورة يسقط اعتبار أصل الشهادة هنا لأجل الضرورة، ويجب العمل
~~فيه بالاستحسان فنقول:
# إن صدقهم السبي الذين ادعوهم بما قالوا فهم مصدقون وهم آمنون معهم.
# لأنهم كانوا في المطمورة جملة.
# فإذا تصادقوا على شئ فعلينا أن نأخذ بذلك.
# لأنه لا طريق لنا إلى الوقوف على حقيقة ما كان بينهم، فيبنى الحكم على ما
~~يظهر بتصادقهم.
# PageV01P309
# وإن كذبوهم بما قالوا كانوا فيئا.
# لأنه عند التكذيب لم يثبت السبب الذي بنى الأمان عليه ودعوى المستأمنين
~~(1)، لا يكون مقبولا على ما كان معهم في المطمورة أنهم أهلونا إلا بحجة،
~~فان مجرد خبرهم لا يصلح حجة في ms179 ذلك، لأنه عارضوهم بالتكذيب بخلاف الأول.
~~فالسبب هناك قد ثبت فيما بينهم بالتصادق، وعليه بنينا (2) الأمان فلهذا
~~كانوا آمنين.
# 246 - فإن كانوا حين كذبهم هؤلاء ادعوا غيرهم أنهم أهلونا لم يصدقوا على
~~ذلك.
# لأنه يتناقض (3) كلامهم، والمناقض لا قول له.
# ولانا إنما نقبل قولهم عند التصديق لنوع من الاستحسان، وهو الذي سبق إلى
~~فهم كل أحد أنهم لا يتجاسرون على التصادق على الباطل في مثل هذه الحالة.
~~وهذا المعنى ينعدم عند التناقض في الدعوى. فكان جميع من في المطمورة فيئا،
~~إلا المستأمنين ومن صدقهم في الابتداء أنه من أهليهم.
# 427 - وإن ادعى بعض السبي رجلان منهم، فقال كل واحد منهما: هذا من أهلي.
~~فإن صدق المدعى به أحدهما فهو من أهله وكان آمنا، وإن كذبهما جميعا كان
~~فيئا.
# لان السبب الذي رتبنا عليه الأمان لم يثبت بينه وبين واحد منهما.
# 428 - وأهله امرأته وولده الذي كانوا في عياله من الصغار والكبار من
~~النساء والرجال.
# PageV01P310
# وفى القياس أهله زوجته فقط. لأنه في العرف يقال لمن له زوجة متأهل، ولمن
~~لا زوجة له غير متأهل. وإن كان يقوله جماعة. ولكنه استحسن فقال:
# اسم الاهل يتناول كل من يعوله الرجل في داره وينفق عليه.
# ألا ترى في قوله تعالى في قصة نوح عليه السلام (إن ابني من أهلي) (1) وقد
~~استثنى الله الزوجة عن الاهل في قصة لوط عليه السلام. قال تعالى {فأنجيناه
~~وأهله إلا امرأته} (2) وفى قصة نوح {قلنا: احمل فيها من كل زوجين وأهلك (80
~~ب) إلا من سبق عليه القول} (3) يعنى زوجته.
# فعرفنا أن اسم الاهل يتناول غير الزوجة. ويقال فلان كثير الاهل إذا كان
~~ينفق على جماعة. وهذا لان بين الاهل والعيال مساواة في الاستعمال عرفا.
# 429 - فأما ابن له كبير هو معتزل عنه فليس من أهله. وكذلك كل ابنة من
~~بناته لها زوج وقد ضمها زوجها إليه فهي ليست من أهله.
# لأنها ليست في نفقته، والأهل من يكون في نفقته في داره، سواء كان من
~~قرابته أو لم يكن ms180 من قرابته.
# 430 - فإذا تصادقوا على (4) ذلك كانوا آمنين، وأيهم ادعى ذلك وكذبه
~~المستأمن أو ادعى المستأمن وكذبه المدعي فهو فئ.
# PageV01P311
# فإن رجع المكذب منهما إلى تصديق صاحبه وقال: أوهمت (1) لم يلتفت إلى
~~قوله.
# لأنه مناقض في كلام ولان حق المسلمين تقرر فيه بالتكذيب، فلا يبطل بمجرد
~~رجوعه إلى التصديق.
# 431 - ولو قالوا آمنونا على أهل بيوتاتنا فالمسألة بحالها. فأهل بيت كل
~~واحد منهم قرابته من قبل أبيه الذين ينسبون إليه في بلادهم كما يكون في
~~بلادنا أهل بيت أمير المؤمنين آل عباس، وأهل بيت علي بن أبي طالب، وأهل بيت
~~طلحة والزبير.
# لأنه ليس المراد بيت السكنى، وإنما المراد بيت النسب. والانسان منسوب إلى
~~قوم أبيه. فعرفنا أن ذلك بيت نسبه وأن من يناسبه إلى أقص أب يعرفون به فهم
~~أهل بيته.
# 432 - ولا يكون أم المستأمن ولا زوجته ولا أخواته (2) لامه ولا خالاته
~~وأخواله من أهل بيته، وإن كانوا في عياله.
# لانهم ينسبون إلى غير من ينسب هو إليه. ألا ترى أن أولاد الخلفاء من
~~الإماء يكونون من أهل بيت الخلافة يصلحون لها؟
# 433 - وكذلك لو قال: آمنوني على آلى. فالآل وأهل البيت في عرف الاستعمال
~~سواء.
# PageV01P312
# وكذلك لو قال: آمنوني على جنسي، لان الانسان من جنس قوم أبيه لا من جنس
~~قوم أمه. ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من قريش
~~وإن كانت أمه قبطية.
# وكذا إسماعيل كان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه هاجر.
# 434 - وإن قال: آمنوني على ذوي قرابتي، أو على أقربائي، أو على أنسابي
~~(1).
# فهذا في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على كل ذي رحم محرم.
# قد بينا هذا في الوصايا في الزيادات. إلا أنه يقع الفرق بين هذه المسألة
~~وبين مسألة الوصية في فصلين.
# أحدهما: أن على قول أبي حنيفة رحمه الله استحقاق الوصية للأقرب فالأقرب.
~~وها هنا يدخل في الأمان كل ذي رحم محرم، والأقرب والأبعد فيه سواء. لان ذلك
~~إيجاب ms181 بطريق الصلة، والانسان في الصلة يميز بين الأقرب والأبعد ويرتب
~~الأبعد على الأقرب. وهذا استنقاذ. والانسان عند اكتساب سبب الاستنقاذ لا
~~يرتب الأبعد على الأقرب.
# يوضحه أن في التسوية هناك إضرارا بالأقرب فإنه ينتقض حقه ولا (81 آ) يجرز
~~الاضرار بالأقرب لمزاحمة (2) الأبعد. وها هنا ليس في التسوية إضرار
~~بالأقرب، لأنه يثبت الأمان له سواء ثبت للأبعد معه أو لم يثبت.
# والفصل الثاني: أن في الوصية لذوي قرابته لا يدخل ولده ووالده، وإن كانوا
~~لا يرثونه لمعنى من المعاني. وفى الأمان يدخل ولده ووالده استحسانا،
~~والقياس فيهما سراء، لان اسم القرابة إنما يتناول من يتقرب إلى الغير
~~بواسطة، فأما من يتصل به بغير واسطة فهو أقرب من أن ينسب إلى القرابة. وأيد
~~هذا
# PageV01P313
# أن الله سبحانه وتعالى عطف الأقربين على الوالدين فقال: {الوصية للوالدين
~~والأقربين} (1) ولكنه استحسن وقال:
# 435 - مقصوده من طلب الأمان لقرابته استنقاذهم للشفقة عليهم، وشفقته على
~~سائر القرابات. فلمعرفة المقصود أدخلناهم في الأمان، ولانا إنما لا ندخلهم
~~في هذا الاسم لأنه يعد من الجفاء أن يقول الرجل لأبيه هو قريبي. وفى فصل
~~الأمان الجفاء في ترك استنقاذه أو طلب الأمان لغيره أظهر. فلو أدخلناهم في
~~الاسم ها هنا يؤدى إلى تحقيق معن البر لا إلى الجفاء والعقوق. فلهذا أدخلوا
~~في الأمان.
# 436 - قال: ولو استأمنوا على متاعهم ثم ادعوا جيد المتاع فإن كان ذلك
~~المتاع أخذ من يد بعض أهل المطمورة وسئل عن ذلك المأخوذ منه، فإن صدقوهم فه
~~مصدقون، وإن كذبوهم كان فيئا.
# لأنا عرفنا كون اليد في هذه الأمتعة له إن أن أخذ منه. ولصاحب اليد قول
~~فيما في يده، كما أن للمرء قولا معتبرا في نفسه. وقد بينا في الأصل أنه
~~يرجع إلى تصديق المدعى، فكذلك في المتاع يرجع إلى تصديق من كان في يده.
# ولا يقال يده زائلة في الحال، لان سبب زوالها الاخذ على وجه الاغتنام.
# وما ثبت في الأمان لا يكون محل الداخل بهذه الصفة. وهذا المعنى في النفوس
~~موجود أيضا ms182 فقد صارت مأخوذة منهم بالاغتنام حكما، ومع ذلك اعتبر تصديقهم
~~فيها باعتبار الأصل.
# 437 - فإن ادعوا بعد هذا التكذيب متاعا آخر لم يصدقوا على ذلك.
# PageV01P314
# لان في دعواهم الأولى بيان أنه ليس لهم في المطمورة سوى ما ادعوا من
~~المتاع، وطريق المفهوم الذي نعتبره في هذا الكتاب وكانوا متناقضين فيما
~~يدعون بعد ذلك.
# 438 - وإن كذبهم من كان المتاع في يده وقال: هو متاعي، ثم صدقهم بعد ذلك
~~لم يلتفت إلى هذا التصديق للتناقض، ولتقرر حكم الاغتنام فيه بالتكذيب،
~~فيكون المتاع فيئا.
# 439 - وإن وجدنا المتاع في أيدي المستأمنين فقالوا: هو متاعنا الذي
~~أمنتمونا عليه، فالقول فيه قولهم.
# لان أصل اليد لهم، وهي شاهدة لهم من حيث الظاهر. فيبنى الحكم عليه ما لم
~~يعلم خلافه.
# 440 - وكل من جعل القول قوله فإن الامام يستحلفه.
# لان أكثر (81 ب) ما فيه أنه أمين فيما يخبر. فالقول قوله مع اليمين، فان
~~تهمة الكذب شرعا إنما تنتفى باليمين.
# ولا يستحلفه إلا بالله.
# لقوله عليه الصلاة والسلام: " فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر
~~". إلا أنه يغلظ عليه اليمين.
# فإن كان نصرانيا استحلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وإن كان
~~يهوديا استحلفه بالله الذي أنزل التوراة على موسى. PageV01P315
# لان انزجازه عن اليمين الكاذبة عند ذكر هذه الزيادة أظهر، وهو المقصود
~~بالاستحلاف هاهنا.
# قال: وإن كان مجوسيا استحلفه بالله الذي خلق النار.
# لهذا المعنى أيضا. وقد قال كثير من مشايخنا: لا يستحلف المجوسي إلا
~~بالله. لان في ذكر هذه الزيادة معنى تعظيم النار، والنار بمنزلة سائر
~~المخلوقات من الجمادات، بخلاف ما سبق فهناك فيما يزيد معنى تعظيم الكتابين
~~والرسولين وذلك يستقيم.
# 441 - فإن كانوا أمنوهم على أهليهم فقال: هذا من أهلي وصدقه المدعى ثم
~~قال المدعى ليس من أهلي وقد كذبت، فالقول قول المدعي.
# لأنه استفاد الامن بادعائه الأول، فهو بالكلام الثاني يريد إبطال الأمان
~~الثابت له.
# 442 - وهو لا يصدق في ذلك لو لم يكن مناقضا (1) فكيف إذا كان مناقضا (1)،
~~ولو رجع ms183 المدعى دون المدعى كان المدعى فيئا.
# لأنه أقر على نفسه بالرق للمسلمين، وبكونه من أهل المدعى لا يخرج من أن
~~يكون مقبول الاقرار على نفسه.
# إلا أن يكون المدعى ادعى أنه عبد أو أمة له وصدقه المدعى، ثم قال بعد
~~ذلك: ليست بمملوك، لم يصدق وكان مملوكا له.
# لان بتصديقه صار مملوكا له. فلا يبقى له قول معتبر في إبطال ملكه بعد
~~ذلك. ومملوكه من أهله فإنه يعوله وينفق عليه فيتناوله الأمان.
# PageV01P316
# 443 - ولو قال المدعى: ليس من أهلي، وليس بمملوك لي.
# وكذبه المدعى فهو فئ.
# لان المدعى أقر في ملكه بثبوت حق الغانمين وذلك إقرار منه على نفسه.
# إلا أنه ليس للأمير أن يقتله.
# لأنه صار آمنا عن القتل بتصادقهما في الابتداء أنه مملوك له، فبعد ذلك لو
~~أبيح قتله إنما يباح بقول المدعى. وقوله ليس بحجة على مملوكه في إباحة دمه.
# 444 - وإن لم يكن مناقضا، كما لو أقر عليه بالقصاص فكيف إذا كان مناقضا؟
# وإن تصادقا جميعا أنه ليس بمملوك له فللأمير أنه يقتله إن كان رجلا إن
~~شاء.
# لان بقول المدعى انتفى ملكه بإقرار المدعى وثبت أنه لم يتناوله الأمان،
~~وهو غير متهم فيما يقربه على نفسه من إباحة دمه.
# 445 - كما لو أقر على نفسه بالقصاص كان إقراره صحيحا، حرا كان أو مملوكا.
# ولو قال المدعى: هو ابني في عيالي، وصدقه المدعى وهو رجل، فاتهمهما
~~الأمير، فإنه يحلف المدعى. فإن حلف كان حرا وإن لم يحلف كان فيئا.
# لاقراره على نفسه بثبوت حق الغانمين فيه، فان النكول بمنزلة الاقرار.
~~PageV01P317
# ولكنه لا يقتل.
# لأنه آمن من القتل بتصادقهما.
# فلو جاز قتله بعد ذلك إنما يجوز بالنكول، والنكول لا يصلح حجة لإباحة
~~القتل بدليل المدعى عليه بالقصاص في النفس إذا نكل عن اليمين، فإنه لا يقضى
~~عليه بالقصاص، فهذا مثله.
# قال عيسى رحمه الله (1): هذا غلط. لان إباحة القتل هنا ليست باعتبار
~~النكول بل باعتبار أصل الإباحة، فإنه كان مباح الدم فبنكوله ينتفى المانع
~~وهو الأمان، فيكون ms184 هذا بمنزلة ما لو ادعى القاتل العفو على الولي وجحد
~~الولي وخلف، فإنه يستوفى القصاص ولا يكون هذا قتلا باليمين.
# ولكن ما ذكره في الكتاب أصح، لان الإباحة التي كانت في الأصل قد ارتفعت
~~بتصادقهما على أنه من أهل المدعى. فلو جاز قتله بعد هذا كان ذلك بسبب
~~نكوله. وذلك لا يجوز لما في النكول من الشبهة والاحتمال. فقد يكون للتورع
~~عن اليمين الكاذبة، وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة.
# ولا يستحلف المدعى لان المقصود من الاستحلاف لم يحصل. لأنه لا قول له على
~~ابنه فيما يرجع إلى استحقاق الرق وإباحة القتل. والمقصود بالاستحلاف هذا.
# 446 - وإن قال الذي استأمن على متاعه: لمتاع هذا من متاعي (2) وليس ذلك
~~في يد أحد، فإن كان قال هذا بعد ما صار في أيدي المسلمين لم يصدق على ذلك
~~إلا ببينة عادلة من المسلمين.
# PageV01P318
# لأنه لما لم تعرف فيه يد لأحد فيما مضى وجب المصير إلى اليد الظاهرة في
~~الحال، وهي للمسلمين موجبة الاستحقاق لهم. فالمدعى يبطل حقا ظهر سبب
~~استحقاقه للمسلمين. وقوله لا يكون حجة في ذلك فلا بد من بينة عادلة من
~~المسلمين.
# 447 - وإن قال ذلك قبل أن يصل المتاع إلى أيدي المسلمين فالقول قوله مع
~~يمينه.
# لان ما كان في المطمورة فيده إليه أقرب من يد المسلمين حين كان في
~~المطمورة. فكأنه كان في يده حين ادعى ذلك.
# 448 - وإن كان في يده ويد المسلمين جميعا فوصل ذلك إلى الأمير وهم
~~متعلقون به، فهو للمستأمن بعد ما يحلف.
# لان يده كانت أقرب إليه باعتبار الأصل، وقد علمنا أن يد المسلمين يد
~~مستحدثة فيه فمع بقاء الأصل لا يعتبر يد المسلمين فيه. ألا ترى أنا لو
~~علمنا أنهم أخذوه من المستأمن كان القول فيه قول المستأمن؟ فهذا أولى.
# 449 - وكذلك إن وصل إلى الأمير، وقوم من أهل المطمورة وقوم من المسلمين
~~متعلقون به، وأهل المطمورة يقرون أنه للمستأمن، فالقول قولهم.
# باعتبار أن اليد في الأصل كانت لهم فلا يعتبر يد المسلمين ms185 (82 ب) بتعلقهم
~~به.
# 450 - فأما إذا وصلوا إلى الأمير وهو في يد المسلمين خاصة. PageV01P319
# فقد عرفنا زوال اليد التي كانت في الأصل، ولا يدرى لمن كانت حقيقة:
# للمدعى كان، أو للمصدقين له، أو لغيرهم.
# فلا يعتبر ذلك.
# وإنما يعتبر ما هو معلوم في الحال، وهو في يد المسلمين، فلا يجوز إزالتها
~~إلا ببينة عدول من المسلمين.
# 451 - فإن شهد قوم من المسلمين أن الذين في أيديهم ذلك (1) أخذوه من
~~المستأمنين، أو أقر الذين ذلك في أيديهم أنهم أخذوه من المستأمنين، أو
~~أقروا أنهم أخذوه من قوم من أهل المطمورة، وأقر أولئك أنه للمستأمنين فهو
~~رد عليهم.
# لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة. والثابت بالاقرار في حق المقر
~~كذلك. والاستحقاق للمسلمين الآن باعتبار يد الآخذين في بيان جهة الوصول إلى
~~أيديهم. فلهذا وجب رده على المستأمنين، ولو لم (2) يقر الذين أخذ ذلك من
~~أيديهم، إلا بعدما أخذه المسلمون منهم. فهذا أو ما لو أقروا به قبل الاخذ
~~منهم سواء لأنا قد علمنا أن أصل اليد لهم وتلك قائمة حكما لما وجب اعتبار
~~تصادقهم مع المستأمنين فكان إقرارهم بعد الاخذ منهم بمنزلة إقرارهم قبله.
# 452 - فإن اقتسم المسلمون المتاع، أو بيع المتاع، ثم ادعى المستأمنون أن
~~المتاع متاعهم، لم يصدقوا على ذلك إلا ببينة تشهد أن أخذ منهم أم من قوم
~~كانوا مقرين بالملك لهم قبل القسمة.
# PageV01P320
# لان سبب الملك قديم لمن وقع في سهمه أو للمشترى، والملك لا يستحق بمجرد
~~الظاهر بل بالحجة التامة. وإنما الظاهر حجة لدفع الاستحقاق، وحاجة
~~المستأمنين هنا إلى استحقاق الملك على الملاك فلا بد من بينة تشهد بما
~~ذكرنا.
# 453 - فإن أقر المسلمون الذين كانوا أخذوه إنما أخذوه من أيدي المسلمين،
~~أو من أيدي قوم يقرون أنه للمستأمنين، لم يصدقوا على ذلك.
# لانهم (1) لم يبق لهم في المتاع يد ولا ملك، فهم كسائر المسلمين في هذا
~~الاقرار.
# إلا أن يقع شئ من ذلك في سهم الذي أقر فيصدق على نفسه ويؤخذ منه فيرد على
~~المستأمنين.
# لان ms186 إقراره في ملك نفسه بمنزلة البينة في حقه أو أقوى، ولكن لا يعوض.
# لان الاستحقاق كان بإقراره، وإقراره ليس بحجة على سائر الغانمين، فكان
~~لما هو في حقهم متلفا نصيب نفسه، فلا يستحق التعويض من الغنيمة.
# 454 - فأما السبي فهم مصدقون أنهم من أهل المستأمنين وإن وقعوا في أيدي
~~المسلمين، ما لم يقتسموا أو يباعوا، سواء كانوا في دار الحرب أو قد أخرجوا
~~منها.
# لان اعتبار يدهم وقولهم في أنفسهم لا يزول إلا بضرب الرق عليهم، وذلك
~~بالقسمة أو البيع دون الاحراز. ألا ترى أن للامام أن يقتلهم بعد الاحراز؟
# PageV01P321
# (83 آ) وليس بعد ضرب الرق عليهم أن يقتلهم. وكذلك له أن يمن عليهم
~~فيجعلهم ذمة، وإذا فعل كذلك كانوا أحرار الأصل.
# 455 - فأما إذا اقتسموا أو بيعوا لم يصدقوا على ذلك.
# لان الرق قد تقرر فيهم، فلا قول لهم بعد ذلك، ولا يد معتبرة في أنفسهم.
# إلا أن يقوم لهم بينة من المسلمين أنهم تصادقوا مع المستأمنين قبل القسمة
~~والبيع أنهم من أهليهم، فحينئذ لا سبيل عليهم.
# لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة.
# 456 - وكذلك في المتاع إذا قامت البينة على أنهم تصادقوا على ذلك قبل
~~الاخذ من أيديهم.
# وكأنه جعل الاخذ من أيديهم في المتاع بمنزلة ضرب الرق عليهم بالقسمة
~~والبيع في نفوسهم، ولكن هذا إنما يستقيم في متاع لم يعلم أن أصل اليد فيه
~~لمن كان.
# 457 - وإذا ثبت الاستحقاق بالبينة بهذه الصفة فإن كان مشتريا رجع بالثمن،
~~وإن كان غازيا أصابه ذلك بالقسمة، عوض قيمته من بيت مال المسلمين وإن كانت
~~الغنايم كلها قسمت.
# لان نصيبه قد استحق، فيستوجب الرجوع بعوضه على الغانمين.
# 458 - والظاهر أنه يتعذر الرجوع عليهم لتفرقهم، فتكون PageV01P322
# هذه نائبة من نوائب المسلمين، ومال بيت المال معد لها.
# ألا ترى أنه لو بقى من الغنيمة شئ يتعذر قسمته كجوهرة ونحوها يوضع ذلك في
~~بيت المال، فكذلك إذا ظهر درك يجعل ذلك في بيت المال، لان الغرم مقابل
~~بالغنم.
# 459 - وإن كان الذين شهدوا على ms187 هذا هم الذين اشتروا أو وقع المتاع في
~~سهامهم، صدقوا على أنفسهم لإقرارهم. ولا يصدقون على بيت المال، فلا يثبت
~~لهم حق الرجوع بعوض ولا ثمن، فيؤخذ ما في أيديهم فيرد على المستأمنين،
~~وتركوا يرجعون بذلك كله إلى دار الحرب، إلا الكراع (1) والسلاح والرقيق
~~فإنها قد احتسبت في دارنا حتى نفذ فيها القسمة والبيع. وهذا الاحتباس لحق
~~الشرع وحق جماعة المسلمين، حتى لا يتقوى أهل الحرب بذلك عليهم. فلا يصدق
~~الملاك في إبطال حق المسلمين.
# وصار هذا بمنزلة ما لو وهبوه للمستأمنين أو باعوه منهم، فلا يمكنون من
~~إدخاله دار الحرب، بخلاف ما إذ ثبت بالبينة من المسلمين، فان البينة حجة
~~على المسلمين.
# 460 - ولو قال الذين أمنوا على أهليهم ومتاعهم: جميع ما في المطمورة
~~أهلونا، وجميع ما فيها متاعنا، ونحن بطارقتها (2)، وصدقهم بذلك من فهم فهم
~~مصدقون.
# PageV01P323
# لان المعنى (83 ب) الذي لأجله وجب تصديقهم إذا ادعوا بعض ما فيها، وذلك
~~المعنى موجود في الكل، لكن هذا إذا لم يعلم خلاف ذلك.
# بأن كانوا قوما معروفين بأنهم رؤوس أهل المطمورة.
# وأما إذا كان يعلم خلاف ذلك لا يصدقون.
# لان التصديق هنا باعتبار نوع من الظاهر، ويسقط اعتبار ذلك إذا ظهر دليل
~~الكذب.
# 461 - قال: ولا يدخل في المتاع نقد ولا تبر ولا حلى ولا جوهر.
# لان المتاع. وإن كان اسما لما يستمتع (1) به في الحقيقة ولكن الذهب
~~والفضة والحلي اختصت باسم آخر وهو العين أو الجوهر، وذلك يمنع دخولها في
~~مطلق اسم المتاع. ولان المتاع ما يكون مبتذلا في الاستمتاع به على وجه يعنى
~~بالاستمتاع، وهذا لا يوجد في مثل هذه الأعيان لنفاستها.
# ويدخل في المتاع ما سواها من الثياب والفرش والستور وجميع متاع البيت،
~~وفى القياس لا يدخل في ذلك الأواني.
# لان في عرف الاستعمال يعطف الأواني على الأمتعة، والشئ لا يعطف على نفسه،
~~والعطف دليل على أن الأواني غير الأمتعة.
# وفى الاستحسان الأواني التي ينتفع بها في البيوت تدخل في المتاع.
# لان المفهوم عند الناس من مطلق ms188 اسم المتاع ما يستمتع به في البيوت،
~~ويتأتى به السكنى والمقام في البيوت. وهذا موجود في الأواني.
# PageV01P324
# ولهذا لا يدخل السلاح والكراع والسروج في ذلك.
# لأنه لا يستمتع بها في البيوت، وإنما يستمتع بها عند الركوب أو الحرب -
~~وذلك ليس من السكنى في البيوت في شئ، وفلا يتناولها مطلق اسم المتاع، كما
~~لا يتناول النقود والمصاغ والجواهر.
# 462 - وإن كانوا قالوا آمنونا على مالنا أو على جميع مالنا من مال، دخل
~~ذلك كله أيضا.
# لان اسم المال يعم ذلك كله باعتبار أنه متمول منتفع به، ألا ترى أنه لو
~~أوصى بثلث ماله لرجل دخل جميع ذلك، فكذلك في الأمان. وإنما يختص في النذر
~~بالصدقة لفظ المال بمال الزكاة لنوع من الاستحسان، وهو اعتبار ما يوجبه على
~~نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه. وهذا لا يوجد في الأمان، بل هذا نظير
~~الوصية، لان الوصية أخت الميراث، والارث يثبت في كل مال فكذلك الوصية. وها
~~هنا إعطاء الأمان على المال نظير اغتنام المال، فكما أن الاغتنام يثبت في
~~كل مال فكذلك حكم الأمان عند إعطائه بلفظ المال.
# 463 - وإن قالوا للمسلمين أمنوا أهلينا فقالوا: نعم قد أمناهم فهم فئ،
~~وأهلوهم آمنون.
# لانهم طلبوا الأمان لأهليهم ولم يذكروا (84 آ) أنفسهم بشئ، صريحا ولا
~~كناية ولا دلالة. فالانسان لا يكون من أهل نفسه، وإنما أهله غيره. لان
~~المضاف غير المضاف إليه.
# فان قيل: نحن نعلم قصدوا بهذا أمان أنفسهم أيضا من وجهين:
# أحدهما: أنهم طلبوا الأمان إشفاقا عليه أهليهم، وشفقتهم على أنفسهم أظهر
~~منه عليه أهليهم. PageV01P325
# والثاني: أنهم قصدوا بهذا استبقاء أهليهم، وبقاؤهم بمن يعولهم وينفق
~~عليهم، وذلك أنفسهم. قلنا: نعم هم قصدوا هذا، ولكن حرموا هذا المقصود حين
~~خذلهم الله فلم يذكروا أنفسهم بشئ، ليقضى الله أمرا كان مفعولا.
# ثم بمجرد القصد لا يثبت لهم الأمان، بل بإعطاء المسلمين إياهم الأمان.
# وإنما أعطوا أهليهم فقالوا: أمناهم ولم يقولوا أمناكم.
# وقد حكى أن مثل هذه الحادثة وقع في زمن معاوية. وكان الذي يسعى ms189 في طلب
~~الأمان للجماعة قد آذى المسلمين. فقال معاوية رضي الله عنه: اللهم أغفله عن
~~نفسه. فطلب الأمان لقومه وأهله ولم يذكر نفسه بشئ. فأخذ وقتل.
# ثم الانسان في مثل هذه الحالة قد يسعى في استنقاذ أهله من غير أن يقصد
~~نفسه بذلك، إما لانقطاع طمعه بأنه لا يؤمن إن طلب ذلك لنفسه، أو لأنه مل من
~~نفسه لفرط الضجر. فباعتبار المقصود الدليل مشترك، وباعتبار اللفظ لا ذكر
~~له.
# ألا ترى أنهم لو قالوا: نضع أيدينا في أيديكم على أن يؤمنوا أبناءنا
~~ونساءنا. ففعل المسلمون ذلك، لم ندخلهم في الأمان. فان معنى كلامهم:
# أن نضع أيدينا في أيديكم لتفعلوا بنا ما شئتم فكذلك ما سبق.
# فان قالوا: لم نخرج إليكم على أن نراوضكم (1) في الأمان على أهلينا.
# فقالوا لهم: اخرجوا. فلما خرجوا أمنوا أهليهم. فلا سبيل للمسلمين عليهم،
~~لا باعتبار أنهم أمنوا أهليهم بل باعتبار أنهم حين أمروهم أن يخرجوا
~~للمرواضة.
# على الأمان، فهذا أمان منهم لهم.
# ألا ترى أنه لو لم يتهيأ بينهم أمان في شئ كان عليهم أن يردوهم إلى
~~مأمنهم ولا يتعرضوا لهم بشئ بخلاف الأول. فهناك قالوا وهم في المطمورة:
# أمنوا أهلينا. فأمنا أهليهم ولم يتناولهم ذلك الكلام، ثم خرجوا لا على
~~طلب الأمان فكانوا فيئا.
# PageV01P326
# 464 - وإن قالوا أمنونا على ذرارينا فأمنوهم على ذلك، فهم آمنون
~~وأولادهم، وأولاد أولادهم، وإن سفلوا من أولاد الرجال.
# لان اسم الذرية يعم جميع ذلك. فذرية المرء فرعه الذي هو متولد منه، وهو
~~أصل لذريته. ألا ترى أن الناس كلهم ذرية آدم ونوح صلوات الله عليهما قال
~~سبحانه وتعالى {أولئك الذين أنعم الله (84 ب) عليهم من النبيين من ذرية
~~آدم. الآية} (1).
# 465 - قال: ولا يدخل أولاد البنات في ذلك. هكذا قال ها هنا.
# ووجهته أن أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية قوم الام، ألا ترى أن
~~أولاد الخلفاء من الإماء من ذرية آبائهم، كما قال المأمون:
# لا عيب للمرء فيما أن يكون له (2) أم من الروم أو ms190 سوداء عجماء (3) فإنما
~~أمهات الناس أوعية * مستودعات، وللأنساب (4) آباء 466 - وذكر بعد هذا ما
~~يدل على أنه يدخل أولاد البنات في ذلك.
# ووجهته ما بينا أن الذرية اسم للفرع المتولد من الأصل. والأب والام أصلان
~~للولد. ثم الام من ذرية أبيها. فما يتولد منها يكون من ذريته أيضا.
# ومعنى الأصلية والتولد في جانب الام أرجح، لان ماء الفحل يصير مستهلكا
~~بحضانها في رحمها. فإنما يكون الولد متولدا منها بواسطة ماء الفحل. فإذا
~~جعل النافلة (5) من ذرية أبى أبيه، فكذلك يجعل من ذرية أبى أمه.
# PageV01P327
# وفيه حكاية يحيى بن يعمر (1). فإن الحجاج أمر به ذات يوم فأدخل عليه وهم
~~بقتله. فقال له: لتقرأن علي آية من كتاب الله تعالى نصا على أن العلوية
~~ذرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأقتلنك، ولا أريد قوله تعالى
~~{ندع أبناءنا وأبناءكم} (2). فتلا قوله تعالى {ومن ذريته داود وسليمان. إلى
~~أن قال: وزكريا ويحيى وعيسى} (3) ثم قال:
# فعيسى من ذرية نوح من قبل الأب أو من قبل الام؟ فبهت الحجاج ورده بجميل.
~~وقال: كأني سمعت هذه الآية الآن (4).
# 467 - ولو قالوا: أمنونا على أولادنا. فهذا على أولادهم لأصلابهم.
# وأولاد أولادهم من قبل الرجال، وأما أولاد البنات فليسوا بأولادهم.
# هكذا ذكر ها هنا.
# وذكر الخصاف عن محمد رحمهما الله أنهم يدخلون في الأمان أيضا.
# لان اسم الأولاد يتناولهم من الوجه الذي قلنا. وأيد ذلك قوله عليه السلام
~~حين أخذ الحسن والحسين: " أولادنا أكبادنا ".
# فأما على هذه الرواية نقول ذلك نوع من المجاز بدليل قوله تعالى {ما كان
~~محمد أبا أحد من رجالكم} (5) ومن كان ولدك حقيقة كنت أبا له حقيقة،
# PageV01P328
# أو كان ذلك لأولاد فاطمة رضي الله عنها على الخصوص. كما روى أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال: " كل الأولاد ينتمون إلى آبائهم، إلا أولاد فاطمة
~~فإنهم ينتسبون إلى، أنا أبوهم ". ولكن هذا حديث شاذ، وهو مخالف للكتاب كما
~~تلونا.
# 468 - ولو استأمنوا على أولاد أولادهم دخل في ذلك أولاد البنات.
# لان اسم ms191 ولد الولد حقيقة لمن ولده ولده وابنة ولده. فما ولد لابنته يكون
~~ولد ولده حقيقة، بخلاف الأول. فقد ذكر هناك أولاده وهم في الحقيقة ولده هو،
~~ومن حيث الحكم من يكون منسوبا إليه بالولادة وذلك أولاد الابن دون أولاد
~~البنات (1).
# 469 - ولو قال: أمنونا على موالينا. ولهم موال وموالي (85 آ) موال، فكلهم
~~آمنون استحسانا.
# في القياس لا يدخل موالى الموالى، لان الاسم لمواليه حقيقة، ولموالي
~~الموالى مجازا. ألا ترى أنه يستقيم نفيه عنهم فيقال: هؤلاء ليسوا من
~~مواليه؟
# ولهذا لا يدخلون في الوصية لمواليه، حتى لا يزاحمون مواليه. ولكنه استحسن
~~فقال:
# 470 - موالى الموالى ينسبون إليه بالولاء بواسطة الموالى فهم بمنزلة
~~أولاد الأولاد مع الأولاد.
# وفى الوصية يدخل موالى الموالى إذا لم يكن له موال، إلا عند وجود
~~الفريقين
# PageV01P329
# لو أثبتنا المزاحمة انتقض نصيب الموالى، ولا يجوز إدخال النقصان على
~~الأقرب بمزاحمة الأبعد، وهذا لا يوجد في الأمان، فسواء، دخل موالى الموالى
~~أولم يدخلوا كان الأمان لمواليه بصفة واحدة، والظاهر أن مقصوده استنقاذ
~~الفريقين.
# ثم لا نقول بالجمع (1) بين الحقيقة والمجاز، ولكن هذا الاسم للموالي
~~حقيقة، ولموالي الموالى أيضا صورة، ومجاز، فباعتبار هذه الصورة تتمكن شبهة
~~(2) في حقهم. والأمان مبنى على التوسع حيث يثبت (3) بمجرد الإشارة صورة،
~~فلان (4) يثبت بهذا اللفظ أولى. وبه فارق الوصية.
# 471 - ولو قال: أمنونا على إخواننا ولهم إخوة وأخوات فهم آمنون.
# قال الله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} (5) وفى الحقيقة هذه الصيغة
~~للذكور، إلا أن من مذهب العرب عند اختلاط الذكور بالإناث تغليب الذكور
~~وإطلاق علامة الذكور على الكل. والمستعمل بهذه الصيغة بمنزلة الحقيقة.
# نقول: فان كان لهم أخوات ليس معهن واحد من الذكور لم يدخلن في الأمان.
~~لان الإناث المفردات لا تتناولهن صيغة الذكور. فان قيل: أليس ان الله
~~سبحانه وتعالى قال {فان كان له إخوة فلأمه السدس} (6)، ثم الأخوات
~~المنفردات يحجبن الام من الثلث إلى السدس؟ قلنا: لا بهذه الآية بل باتفاق
~~الصحابة واعتبار معنى الحجب وقد بينا ذلك في الفرائض. ms192 ولكن اعتبار المعنى
~~في النصوص الشرعية جائز، فأما في ألفاظ العباد فيراعى عين
# PageV01P330
# الملفوظ به من غير أن يستقل بتعليله. واسم الاخوة لا يتناوله الإناث
~~المفردات (1) حقيقة ولا استعمالا.
# 472 - ولو قالوا: أمنونا على أبنائنا، ولهم بنون وبنات، فهم آمنون جميعا.
# لما بينا في الاخوة. ومن أصحاب من يقول: جوابه في الفصلين قولهما وقول
~~أبي حنيفة الأول. فأما قوله الآخر فيتناول الذكور خاصة، بمنزلة الوصية لبني
~~فلان وفلان أبى أولاد، أو لإخوة فلان. ولكن الأصح أن هذا قولهم جميعا، لأنه
~~يتوسع في باب الأمان ما لا يتوسع في باب الوصية.
# فأبوه حنيفة في الوصية اعتبر الحقيقة فقط، فأما في الأمان فيعتبر الحقيقة
~~وما يشبه الحقيقة بطريق (85 ب) الاستعمال.
# 473 - فإن لم يكن فيهم ذكر وإنما لهم بنات خاصة، فهن فئ جميعا.
# لان هذه الصيغة لا تتناول الإناث المفردات إلا إذا كان المضاف إليه أبا
~~قبيلة. وقد بينا هذا في الوصايا أنه إذا أوصى لبني فلان، وفلان أبو قبيلة،
~~فالمراد بهذه النسبة إلى القبيلة. والإناث المفردات في النسبة بهذا اللفظ
~~كالذكور، بخلاف ما إذا كان فلان أبا أولاد.
# وقد قال بعض مشايخنا: إذا (2) تقدم منه كلام يستدل به على أنه أراد
~~الأمان لهن بأن قال: ليس لي إلا هؤلاء البنات أو الأخوات فأمنوني على بنى
~~أو على إخوتي، فحينئذ يستدل بتلك المقدمة أن مراده الإناث فهن آمنات.
# PageV01P331
# 474 - وإن قالوا: أمنونا على أولادنا دخل في هذا الذكور والإناث المفردات
~~(1) أيضا.
# لان الولاد حقيقة في الفريقين. قال الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم}.
# ثم قال: {فان كن نساء فوق اثنتين} (2) فقد فسر الأولاد بالإناث المفردات.
# 475 - وإن قالوا: أمنونا على بناتنا وأخواتنا، فهذا على الإناث دون
~~الذكور.
# لان صيغة الكلام للإناث خاصة، فلا يدخل فيه الذكور (3) حقيقة ولا
~~استعمالا. ومن (4) حيث المقصود قد يطلب الأمان للإناث خاصة لضعفهن، ولعلمه
~~أنه لا يجاب إلى الأمان لو طلبه للذكور بعد (5) ما اتصل منهم أذى بالمسلمين
~~من حيث القتال.
# 476 - وإن قالوا: أمنونا على ms193 بنينا، فإذا لكلهم بنات إلا لواحد منهم فإن
~~له ابنا واحدا، كان الأمان عليهم جميعا.
# لانهم استأمنوا للكل بكلمة واحدة. وتلك الكلمة تتناول الذكور والإناث عند
~~الاختلاط، وبالابن الواحد لأحدهم يتحقق الاختلاط.
# 477 - وإن قالوا: أمنونا، كل واحد منا على بينه، والمسألة بحالها، كان
~~البنات كلهن فيئا إلا أولاد الرجل الذي له الابن.
# PageV01P332
# لان كلمة " كل " توجب (1) الإحاطة على سبيل الانفراد. وقد قال الله
~~تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} (2). وباعتبار انفراد اللفظ في حق كل واحد (3)
~~منهم لا يتناول هذا اللفظ إلا أولاد الرجل الذي له الابن بخلاف الأول، لان
~~الكلمة هناك للاحاطة على وجه الاجتماع، والاخوة والأخوات في هذا بمنزلة
~~البنين والبنات.
# 478 - ولو قالوا: أمنونا على آبائنا، ولهم آباء وأمهات، فهم آمنون جميعا.
# لان اسم الآباء يتناول الآباء والأمهات. ألا ترى أنهما يسميان أبوين.
# قال الله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك} (4) وكذلك إن لم
~~يكن الأب منهم إلا الانسان واحد. فالأمهات والأب الذي معهن آمنون، لان
~~الاسم حقيقة للكل استعمالا عند الاختلاط.
# 479 - ولو قالوا: أمنونا على أبنائنا، ولهم أبناء وأبناء أبناء، فالأمان
~~على الفريقين جميعا استحسانا. وكان ينبغي في القياس أن يكون الأمان للأبناء
~~خاصة.
# لان اسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء الأبناء. ولا يجمع بين الحقيقة
~~والمجاز في لفظ واحد. ولهذا جعل أبو حنيفة الوصية للأبناء خاصة بهذا اللفظ.
# إلا إذا لم يكن هناك أبناء، فحينئذ يتناول أبناء الأبناء، لان الحقيقة
~~لما تنحت وجب (5) استعمال اللفظ بطريق المجاز، ولكنه استحسن ها هنا فقال:
# PageV01P333
# 480 - إنما يطلب الأمان لمن يكون مضافا إليه بالبنوة، وباعتبار الصورة،
~~وهذا يوجد في أبناء الأبناء. فيصير ذلك شبهة يثبت به الأمان لهم بخلاف
~~الوصية، فإنها لا تستحق بالصورة والشبهة. ثم في إثبات المزاحمة هناك بين
~~الحقيقة والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء.
# ولا يوجد مثل ذلك في الأمان.
# وهذا نظير ما تقدم في قوله: لذوي قرابتي. لان طلب الأمان بهذا اللفظ
~~لاظهار الشفقة على ما ينسب إليه بالنبوة. ms194 وربما يكون ذلك في حق أبناء
~~الأبناء أظهر منه في حق الأبناء، على ما قيل: النافلة أحب إلى المرء من
~~الولد.
# ولو كان لبعضهم أبناء لصلبه، ولبعضهم أبناء فهم آمنون جميعا لما قلنا.
# 481 - وإن قالوا: أمنونا على أبنائنا، وليس لهم آباء ولهم أجداد، فليس
~~يدخل الأجداد في ذلك.
# وهذا الفصل مشكل. فان اسم الأب لا يتناول الجد حقيقة حتى يجوز أن ينفى
~~عنه باثبات غيره، فيقال إنه جد وليس بأب، ولكن يتناوله مجازا.
# ألا ترى إلى ما روى عن ابن عباس أنه قال لرجل: أي أب لك أكبر؟
# فلم يفهم الرجل ما قال. فتلا ابن عباس قوله: تعالى {يا بني آدم} وقال:
# أما علمت أن من كنت ابنه فهو أبوك؟
# فباعتبار هذا المجاز، أو باعتبار الصورة ينبغي أن يثبت الأمان لهم كما
~~ذكرنا في أبناء الأبناء. ولكنه فرق بينهما لمعنى آخر فقال:
# 482 - المجاز تبع للحقيقة. ويمكن تحقيق هذا في أبناء الأبناء.
# فإنهم تفرعوا من الأبناء، فكانوا تبعا لهم. ولا يأتي مثل ذلك في
~~PageV01P334
# الأجداد فإنهم أصول الآباء، مختصون باسم، فكيف يتناولهم اسم الآباء على
~~وجه الاتباع لفروعهم.
# ألا ترى أنه لو قال: أمنوني على أمي، وليست له أم إنما له جدة، أن الأمان
~~لا يتناولها؟ فان قال قائل: يتناولها باعتبار أن الجدة تسمى أما. قلنا: قد
~~سمى الله تعالى الحالة أما في قوله تعالى {ورفع أبويه على العرش} (1) أي
~~أباه، وخالته.
# وسمى العم أبا في قوله تعالى {قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك: إبراهيم
~~وإسماعيل وإسحاق} (2) وإسماعيل كان عما. ثم أحد لا يقول إن العم والحالة
~~يدخلان في الأمان للآباء. لان كل واحد منهما مختص باسم آخر، به ينسب إليه.
~~فكذلك الجد والجدة. بخلاف بنى الابن فإنهم ينسبون إليه باسم النبوة، ولكن
~~بواسطة الابن. فكان الأمان بهذا الاسم متناولا لهم. وهذا بيان لسان العرب،
~~فان كل قوم في لسانهم الذي يتكلمون به أن الجد والد، كما أن ابن الابن ابن،
~~فهو داخل في الأمان. وهكذا في لسان الفارسية فإنه ms195 يقال للجد پدر پدر كما
~~يقال للحفيد (3) پسر پسر، والله سبحانه وتعالى الموفق.
# PageV01P335
# 48 [باب المرأة من أهل الحرب] تخرج مع رجل من المسلمين فيقول: أسرتها.
# وهي تقول: جئت مستأمنه 483 - وإذا دخل العسكر دار الحرب فخرج إليهم مسلم
~~كان أسيرا، أو كان مستأمنا فيهم، أو كان أسلم منهم والتحق بجيش المسلمين
~~ومعه حربية فقالت: جئت مستأمنة إليكم. وقال المسلم:
# جئت بها قهرا. فهذا إنما يكون على ما جاءت عليه المرأة (1)، فإن كانت
~~مخلاة غير مربوطة تمشى معه حتى إذا انتهت إلى أدنى مسالح المسلمين، نادت
~~بالأمان أو لم تناد، فهي آمنة.
# لان الظاهر شاهد لها، فإنها جاءت مجيئ المستأمنات.
# 484 - ولو جاءت وحدها بهذه الصفة كانت آمنة، فكذلك إذا صحبها مسلم في
~~الطريق.
# لأنه بمجرد هذه الصحبة لا تثبت اليد عليها المسلم فهي في يد نفسها.
# فالذي يسبق إلى فهم (2) كل أحد أنها طاوعته في المجيئ مستأمنة. وقد بينا
~~أنه فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته يعتبر الظاهر وغالب رأى.
# PageV01P336
# 485 - وإن كان الرجل جاء بها وهو قاهر لها قد ربطها فنادت بالأمان أو لم
~~تناد فهي فئ.
# لان الظاهر أنه هو الذي أسرها وأخرجها، وقد كانت يده بطريق القهر ثابتة
~~عليها. وذلك سبب لاستحقاقه نفسها. فإنها حربية لا أمان لها، إلا أنه حين
~~أحرزها (2) بمنعه الجيش، فالجيش شركاؤه فيها، لان الاحراز بالدار حصل بهم
~~جميعا.
# ولو لم يخرجها إلى عسكر المسلمين ولكن أخرجها إلى دار الاسلام فهذا
~~والأول سواء. إلا في خصلة واحدة وهو أنه يختص بها هنا إذا جاء بها قاهرا
~~لها.
# لأنه تفرد بإحرازها بدار الاسلام، ولا خمس فيها لأنه ما أصابها على وجه
~~إعلاء كلمة الله تعالى، فهو بمنزلة ما أخذه المتلصص وأحرزه بدار الاسلام.
# 486 - فإن قالت تزوجته وخرجت معه، وقال هو: كذبت، بل قهرتها وأخرجتها، أو
~~هي أمة اشتريتها، ووهبت لي، لم يصدق على شئ من ذلك إذا جاءت معه مخلاة.
# لأنها في يد نفسها، فإقرارها بأنه زوجها غير مسقط حكم يدها في ms196 نفسها.
# فكانت مستأمنة. إلا (86 آ) أن يأتي بها مقهورة، يعرف قهره إياها في دار
~~الحرب. فحينئذ يكون القول قوله. لان باعتبار ما ظهر من القهر في موضعه سقط
~~حكم يدها في نفسها.
# PageV01P337
# 487 - وكذلك إذا جاء معه برقيق فقالوا: نحن أحرار. فقال هو: بل هم عبيدي،
~~وقد جاءوا معه غير مقهورين ولا مربوطين.
# فالقول قولهم سواء نادوا بالأمان حين انتهوا إلى مسالح المسلمين أو لم
~~ينادوا.
# لانهم لو جاءوا وحدهم بهذه الصفة كانوا آمنين. فكذلك إذا جاءوا معه.
# 488 - فإن أقام عليهم بينة من المسلمين، أو من أهل الذمة، أو من
~~المستأمنين، عدول، أنه كان أسرهم وقهرهم، قبلت البينة وكانوا عبيدا له.
# لان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم.
# 489 - ولو أقروا أنه قهرهم في دار الحرب، أو علمنا ذلك معاينة، كانوا
~~عبيدا له. وفى رغم الخصوم أنهم من أهل الحرب مستأمنون.
# وشهادة الحربي المستأمن على المستأمن مقبولة، فلهذا قبلت شهادة الكل.
# 490 - وإن كان انتهى إلى أدنى مسالح المسلمين وليس بقاهر لهم ولا يعلم
~~أنهم في يده، فنادوا بالأمان حيث ينادون به، أو لم ينادوا، فهم آمنون لا
~~سبيل عليهم.
# كما لو جاءوا وليس معهم مسلم، وإن لم ينادوا بالأمان، وكانوا رجالا، ولم
~~يظهر منهم أمر يدل على أنهم جاءوا مستأمنين، ولا يعلم PageV01P338
# أنه قاهر لهم أيضا، فهو بمنزلة حربي خرج إلى دارنا بغير أمان، وقد بينا
~~في ذلك.
# والحاصل أنه لما لم يكن له يد عليهم حسا فهم في يد أنفسهم حقيقة وحكما،
~~كان خروجهم معه وخروجهم دونه في الحكم سواء.
# 491 - ولو كان هذا المسلم خرج ومعه امرأة ولم يستأمن لها، فأراد المسلمون
~~أخذها لتكون فيئا، فقال: هذه امرأتي، وصدقته بذلك، فهي امرأته لتصادقهما
~~على النكاح في حال لم يتقرر لأحد فيها حق. وإذا ثبت النكاح كانت حرة ذمية.
# لأنه حين خرج بها بناء على النكاح الذي بينهما فقد أمنها. وأمان الواحد
~~من المسلمين بعدما خرج من قهر أهل الحرب كأمان جماعتهم.
# ثم هي مستأمنة تحت مسلم، ms197 فتصير ذمية بمنزلة المستأمنة في دارنا لو تزوجت
~~مسلما أو ذميا.
# وهذا لأن المرأة في المقام تابعة لزوجها، والزوج من أهل دارنا فتصير هي
~~من أهل دارنا تبعا له.
# 492 - وكذلك لو خرج بسبي فقال: هؤلاء عبيدي وإمائي، وصدقوه (1) بذلك.
# لانهم تصادقوا على ذلك قبل أن يثبت الحق فيهم للمسلمين. ومعنى الحاجة
~~والضرورة يتحقق هاهنا. فالمستأمن في دارهم أو الذي أسلم يخرج *
# PageV01P339
# عبيده وزوجته، ولا يمكنه أن يستصحب شاهدين مع نفسه (86 ب) انهم له، فلا
~~بد من بناء الحكم على قولهم إذا تصادقوا عليه.
# وإن كذبوه كانوا فيئا. لانهم من أهل الحرب دخلوا في دارنا بغير أمان.
# 493 - وإن قالوا نحن عبيد وإماء لأهل الحرب خرجنا نريد الأمان ولسنا لهذا
~~الرجل: فإن كان قاهرا لهم حين أخرجهم فهم له.
# لانهم أقروا بالرق على أنفسهم وذلك يسقط اعتبار يدهم في أنفسهم.
# وقد ظهر سبب استحقاقه لهم وهو القهر في موضعه وإن لم يعلم أنهم في يده.
# 494 - فإذا كانوا نادوا بالأمان حين دنوا من أدنى المسالح فهم آمنون.
# لان لم يثبت له سبب الاستحقاق منهم، وهو اليد القاهرة عليهم. وقد نادوا
~~بالأمان في موضعه، فالظاهر أنهم صادقون جاءوا مستأمنين.
# 495 - ولو جاءوا بهذه الصفة وحدهم كانوا آمنين، على ما بينا أن
~~المستأمنين لا يقدرون على طلب الأمان إلا بهذه الصفة فكذلك إذا جاءوا معه.
# 496 - وكذلك إن كان المسلمون يرونهم من على موضع بعيد لا يسمعون فيه
~~النداء بالأمان، فوقع في قلب المسلمين أنهم يريدون الأمان، فلما بلغوا إلى
~~الموضع الذي يسمع فيه النداء بالأمان نادوا أولم ينادوا، فهم آمنون.
~~PageV01P340
# لانهم جاءوا منقادين، وذلك دليل على أنهم طالبون للأمان، والدليل في مثل
~~هذا كالصريح.
# 497 - فإن زعموا أنهم عبيد لأهل الحرب فهم عبيد كما ذكروا (1).
# يمكنون من الرجوع إلى مواليهم كما هو حكم الأمان.
# 498 - وإن قالوا جئنا مراغمين (2) لموالينا نريد الذمة أو نريد الاسلام،
~~فهم أحرار لا سبيل لمواليهم عليهم.
# ولو جاءوا مستأمنين وأقاموا البينة من المسلمين على ذلك ms198 فكذلك.
# لانهم أحرزوا أنفسهم بدارنا على مواليهم، ولو قهروا مواليهم فأحرزوهم
~~بدارنا ملكوهم، فكذلك إذا أحرزوا أنفسهم يملكون رقابهم.
# ومن ملك نفسه عتق، ولا ولاء عليه لأحد لأنه عتق بملك نفسه.
# والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الطائف:
# " أيما عبد خرج إلينا مسلما فهو حر ". فخرج إليه سبعة أعبد فأعتقهم.
~~وكانوا يسمون عتقاء الله.
# ثم لا فرق بين أن يخرجوا مسلمين أو ذمة، لان الذمي من أهل دارنا كالمسلم.
~~فيتم فيهم إحراز أنفسهم بالطريقين.
# PageV01P341
# 499 - وإن قدم مواليهم فزعموا أنهم أذنوا لهم في الخروج إلى دار الاسلام
~~للتجارة، فالقول قول الموالى.
# لانهم تصادقوا على أنهم كانوا مملوكين لهم، ثم ادعوا سبب زوال ملك
~~الموالى عنهم، وهو المراغمة (1)، فلا يصدقون على ذلك إلا بحجة، بمنزلة
~~العبد (87 آ) يدعى أن مولاه أعتقه. وهذا لان الموالى يتمسكون بما هو الأصل،
~~والأصل أن العبد غير مراغم، والقول قول من يتمسك بالأصل مع يمينه.
# فيستحلف الامام الموالى بالله إن طلب العبيد ذلك. ثم إذا حلفوا أنهم عبيد
~~لهم، وإن كانوا أسلموا، أجبروا على بيعهم.
# لان العبد المسلم (2) كما لا يترك في يد الذمي لا يترك في يد الذمي لا
~~يترك في يد الحربي ليرجع به إلى دار الحرب. وفى الاجبار على البيع هاهنا
~~مراعاة حق العبد من حيث إزالة ذل الكافر عنه.
# 500 - والمستأمن يؤخذ (3) بمثال (4) هذا كالذمي فأما من صار منهم ذمة فإن
~~مولاه يترك يذهب به حيث شاء.
# لان المملوك تبع لمولاه، فلا يصلح منه قبول الذمة مقصودا. ألا ترى أن
~~الحربي المستأمن في دارنا إذا كان معه عبد أدخله مع نفسه، فطلب العبد أن
~~يكون ذمة لنا لا نجيبه إلى ذلك. فان كان الامام أخذ منه الخراج قبل، رده
~~على مولاه لأنه كسب عبده. ولا بأس بأن يأخذ منه الخراج قبل أن يأتي مولاه
~~لأنه يبنى الحكم على الظاهر، وهو في الظاهر مصدق فيما يقول ما لم يأت من
~~يكذبه.
# PageV01P342
# 501 - وهذا كله إذا علم ms199 أنه كان عبدا له، بحجة سوى إقراره.
# وإن لم يعلم ذلك إلا بإقرار العبد فإن كان حين نادى بالأمان أو رآه
~~المسلمون أخبر أنه عبد جاء غير مراغم لمولاه صدق أيضا، ودفع إلى مولاه.
# لأنه أقر بذلك قبل أن يصير من أهل دارنا، وقبل أن يتعلق حق المسلمين به،
~~فلا تتمكن التهمة في إقراره.
# 502 - ولو لم يكن أقر أنه عبد حتى صار ذمة وأخذ منه الخراج ثم جاء مستأمن
~~فادعى أنه عبده بعثه إلى دار الاسلام للتجارة بأمان، وصدقه بذلك الذمي، فإن
~~الامام لا يصدقه على ما قبض من الخراج ليرده، ولا على رقبته ليعيده إلى دار
~~الحرب، ولكنه يجعله عبدا له بإقراره على نفسه.
# لان الاقرار خبر محتمل بين الصدق والكذب (1)، فلا يكون حجة فيما يتمكن
~~فيه التهمة، فيكون حجة على المقر فيما لا تهمة فيه. وفى صيرورته ملكا للمقر
~~له لا تهمة فيه. فأما في رده إلى دار الحرب فتتمكن التهمة لأنه صار من أهل
~~دارنا ممنوعا من الرجوع إلى دار الحرب. فلعله واضع هذا الرجل حين لم يعجبه
~~المقام في دارنا حتى يقر له بالرق فيرده إلى دار الحرب. وليس من ضرورة
~~صيرورته عبدا له أن يتمكن من رده إلى دار الحرب، كما لو اشترى عبدا ذميا في
~~دارنا أو أسلم عبده فيجبر على بيعه ولا يمكن من أن برده إلى دار الحرب. ولا
~~إشكال أن ما قبض منه من الخراج قد صار حقا للمقاتلة. فلا تصدق هو (87 ب) في
~~إيجاب رد ذلك على الحربي.
# PageV01P343
# 503 - فإن أقام الحربي بينة من المسلمين على ما ادعى من الرق فإنه يدعه
~~ليرده إلى دار الحرب ويرد عليه ما أخذه من الخراج.
# لأنه أثبت حقه بما هو حجة على المسلمين.
# 504 - وإن شهد على ذلك قوم من أهل الحرب مستأمنون لم يقبل شهادتهم، ولم
~~يقض عليه بالرق إذا كان هو منكر لذلك.
# لأنه ذمي وشهادة الحربي لا تكون حجة على الذمة.
# 505 - وإن شهد عليه قوم من أهل ms200 الذمة جعله عبدا له.
# لان في هذا الحكم الشهادة تقوم عليه. وشهادة أهل الذمة حجة على الذمة ولم
~~تقبل شهادتهم في رد الخراج عليه ولا في رده إلى دار الحرب.
# لان في هذا الحكم الشهادة تقوم على المسلمين. وشهادة أهل الذمة ليست بحجة
~~على المسلمين. وليس من ضرورة ثبوت أحد الحكمين ثبوت الحكم الآخر.
# 506 - ولو كان أسلم لم يقبل عليه إلا شهود مسلمون. فإذا قضى بشهادتهم
~~جعله عبدا له وأجبره على بيعه.
# كما لو أقر العبد بذلك.
# 507 - قال: فإذا استأمن الحربي إلى أهل الاسلام فآمنوه (1) فخرج معه
~~بامرأة وبأطفال صغار فقال: هذه امرأتي، وهؤلاء ولدى.
# PageV01P344
# ولم يكن ذكرهم (1) في الأمان فالقياس في هذا أنهم فئ غيره.
# لأنه طلب الأمان لنفسه دون غيره (2)، وحكم الأمان لا يتعدى إلى من كان
~~منفصلا عنه، ولأنه لم يوجد منه استئمان لهؤلاء إشارة ولا دلالة.
# ولكن هذا قبيح، فيجعلون جميعا آمنين بأمانه استحسانا.
# لأنه إنما يستأمن إلينا فرارا منهم لمعنى هو أعلم به، أو ليقيم في دارنا
~~زمانا ويتجر بما يتم له. هذا المقصود إذا خرج بزوجته وأولاده الصغار.
# فان قلت: المرء مع عياله، فهذا دليل استئمانه لهم، ثم هم تبع له من حيث
~~إنه يعولهم وينفق عليهم، والتبع يصير مذكورا بذكر الأصل، إلا إذا كان هناك
~~عرف يمنع منه. والعرف هنا مؤيد لهذا المعنى. ألا ترى أن الذمي في دارنا
~~يؤدى الجزية، ولا جزية على أتباعه وذراريه من النساء وأولاده الصغار؟
# 508 - وكذلك لو جاء معه بسبي كثير فقال: هؤلاء رقيقي.
# وصدقوه. أو كانوا صغارا لا يعبرون عن أنفسهم، أو كان معه دواب عليها متاع
~~ومعها قوم يسوقونها فقال: هؤلاء غلماني. فصدقوه في ذلك، كان مصدقا مع
~~يمينه.
# لما بينا أن الظاهر شاهد له، فإنه يستصحب ماله سواء جاء للتجارة أو على
~~قصد الفرار منهم. ولو جاء لا شئ معه هلك جوعا في دارنا وإنما طلب الأمان
~~لنفسه حتى يتمكن من الفرار في دارنا زمانا، فدخل ماله في ذلك تبعا.
# PageV01P345
# إلا أن ms201 الامام يستحلفه لتنتفي تهمة الكذب بيمينه. ومن كذبه من الرقاب (1)
~~الذين معه كان فيئا (88 آ) وجميع ما معه.
# لان الرق لم يثبت في حقه إذا كذبه، والتبعية في الأمان تبتنى على ذلك،
~~فكان هذا حرا حربيا في دارنا لا أمان له، فيكون فيئا مع ما معه.
# 509 - وإن قال: ليست الدواب دوابي، ولا الذين يسوقونها بغلماني، ولكن
~~المتاع استأجرتهم ليحمل ذلك معي (2). فصدقوه، فالقياس أنهم فئ ودوابهم.
# لأنه لم يستأمن لهم ولا استأمنوا لأنفسهم إشارة ولا دلالة وفى الاستحسان
~~هم آمنون مع دوابهم.
# لان المستأمن لا يمكنه أن يأتي بالأمتعة إلى دارنا على ظهره ليتجر فيها،
~~ولكن من عادة التجار الكراء في مثل هذا. وثبوت الأمان لهم من جملة حوائجه.
# ومما يتم به مقصوده فيتعدى حكم الأمان إليهم بهذا الطريق، كما يتعدى إلى
~~زوجته وولده ويصير كأنه استأمن لهم.
# 510 - وإن كان معه رجال فقال: هؤلاء أولادي. فهم فئ.
# لانهم أصول قد خرجوا بالبلوغ من أن يكونوا تبعا له من حكم الأمان، كما
~~أنهم في حكم الذمة والاسلام لا يتبعونه. وكان ينبغي لهم أن يستأمنوا
~~لأنفسهم، فإذا لم يفعلوا كانوا فيئا.
# PageV01P346
# 511 - وإن كانوا صغارا يعبرون عن أنفسهم فقال: هم ولدى، وصدقوه فهم
~~آمنون.
# لانهم أتباعه ما لم يبلغوا. ألا ترى أنهم يتبعونه في الذمة والاسلام وإن
~~كانوا يعبرون عن أنفسهم، فكذلك في الأمان.
# وإن كذبوه فهم فئ للمسلمين.
# لان نسبهم لا يثبت منه عند تكذيبهم إذا كانوا يعبرون عن أنفسهم، وقد
~~زعموا أنهم صاروا فيئا حين دخلوا بغير أمان. وقول من يعبر عن نفسه في هذا
~~مقبول، وإن كان صغير، كمجهول الحال إذا أقر على نفسه بالرق لانسان وصدقة
~~المقر له.
# 512 - وإن كان معه صغار لا يعبرون عن أنفسهم فقال: سرقتهم من دار الحرب
~~وأخرجتهم، أو هم أيتام كانوا في عيالي فأخرجتهم معي، فهم له لا سبيل عليهم.
# لان يده عليهم مستقرة إذا كانوا لا يعبرون عن أنفسهم. فيجب قبول قوله
~~فيهم. وقد زعم أنه استولى عليهم ms202 في دار الحرب بطريق السرقة، فهم مماليكه
~~واتباع له، أو أنهم في عياله اتباعه بسبب اتفاقه عليهم، وما كانوا يجيئون
~~إلى دارنا إلا معه، فهم بمنزلة أهله.
# 513 - ولو خرج بنساء قد بلغن فقال: هؤلاء بناتي. وصدقته فهن فئ في
~~القياس.
# لان معنى التبعية يزول ببلوغهن حتى لا يصرن مسلمات بإسلامه، فهن بمنزلة
~~الذكور البالغين من أولاده. PageV01P347
# وفى الاستحسان هن آمنات.
# لأنهن في عياله ونفقته، ما لم يتحولن إلى بيوت الأزواج وبنى هذا الحكم
~~على الظاهر (88 ب). فالنساء لا يستأمن لأنفسهن عادة ولكن يكن مع آبائهن أو
~~أزواجهن، بخلاف الذكور من الأولاد. لان الذكور بعد الادراك مقاتلة فلا يحصل
~~الأمان لهم إلا بالاستئمان مقصودا. والنساء آمنات عن القتل. وإنما حاجتهن
~~إلى الأمان لدفع الاسترقاق عن أنفسهم، ويمكن إثبات ذلك لهن بالاتباع
~~لآبائهن في حكم الأمان.
# 514 - وعلى هذا الأمهات والجدات والأخوات والعمات والخالات ومن جاء معه
~~منهن فهن آمنات، تبعا له، بخلاف الآباء والأجداد. فإنه لا يتبعه في الأمان
~~أحد من المقاتلة إلا عبده وأجيره استحسانا، لتحقق حاجته إلى استصحابهم مع
~~نفسه، إما للتجارة فيهم، أو لنقل أمتعة التجارة بهم.
# وكل من كان آمنا بأمانه نعلم أنه كما قال إذا ادعى ذلك وصدقة الآخر (1)
~~فهو آمن، لتصادقه عليه قبل ثبوت حق المسلمين فيه. وإن كذبه ثم صدقه كان
~~فيئا.
# لان بتكذيبه يثبت حق المسلمين فيه. فتصديقه بعد ذلك إبطال لحق المسلمين،
~~وهو مناقض في ذلك.
# وإن صدقه ثم كذبه كان فيئا أيضا.
# لاقراره على نفسه بثبوت حق الاسترقاق فيه، وذلك مقبول منه.
# PageV01P348
# إلا رقيقه وأولاده الصغار الذين يعبرون عن أنفسهم.
# أما رقيقة فلان ملكه تقرر فيهم بالتصديق، فلا يبقى لهم قول في إبطال
~~ملكه.
# وأما أولاده فقد ثبت نسبهم بالتصديق وتأكدت حريتهم باعتبار أمانه، ولا
~~قول لهم بعد ذلك في الاقرار بالرق على أنفسهم، بمنزلة معروف النسب وحر
~~الأصل إذا أقر بالرق على نفسه، وهو صغير يعبر عن نفسه، فإنه لا يقبل قوله.
# أما ابنه وزوجته وأخته وعمته إذا ms203 كذبت بعد التصديق كانت فيئا، لاقرارها
~~بالرق على نفسها.
# فان قيل: فقد ثبت نسب الابنة (1) منه حين صدقته.
# قلنا: نعم. ولكن ليس من ضرورة ثبوت نسبها منه بطلان إقرارها بالرق على
~~نفسها. والبالغة مقبولة القول فيما يضرها، بخلاف الصغير الذي يعبر عن نفسه،
~~فإنه مقبول القول فيما ينفعه لا فيما يضره، ولا يمكن إثبات الرق بإقراره
~~ظهرت حريته بتصديقه.
# فإن قيل: أليس أن هذا الصغير لو كان في يد رجل وهو مجهول الحال فأقر بأنه
~~عبده كان عبدا له؟
# قلنا: نعم. ولكن لا باقراره بل بدعوى ذلك الرجل. إلا أن من يعبر عن نفسه
~~لم تكن يد الغير مستقرة عليه. فإذا ادعى أنه حر وجب الاخذ بقوله، وحين قال:
~~أنا عبد له فقد تقررت يد ذي اليد عليه. فيثبت الرق بدعوى ذي اليد، وباعتبار
~~يده، كما لو كان ممن لا يعبر عن نفسه. فأما أن يثبت الرق بإقراره (89 آ)
~~فلا. لان إقرار الصبى بما يتردد بين النفع والضرر لا يصح، فكيف يصح إقراره
~~بما يضره؟
# 515 - ولو أن المسلمين حاصروا حصنا فطلب إليهم رجل الأمان
# PageV01P349
# على أن ينزل إليهم، فأعطوه ذلك، فخرج ومعه امرأته وولده الصغار ورقيقه
~~وماله فذلك كله فئ غيره.
# لان هذا قد صار مقهورا خائفا على نفسه. وإنما يطلب الأمان لينجو بنفسه.
~~وفى تحصيل هذا المقصود لا حاجة إلى اتباع شئ من هؤلاء معه، بخلاف الأول
~~فإنه كان في داره غير خائف. وإنما استأمن إلى دارنا ليسكن فيها، ويتجر، ولا
~~يتم له هذا المقصود إلا باستصحاب هؤلاء.
# والثاني أن حق المسلمين قد ثبت في جميع ما في الحصن هنا، فان المحصور
~~كالمأخوذ. فلهذا يتوقف حكم تصرفاته. فالحاجة إلى إبطال حق المسلمين عنهم
~~بعدما ثبت، وذلك بالنص، يكون لا بدلالة الحال. فأما الذي استأمن إلى دارنا
~~لم يثبت حق المسلمين فيمن استصحبهم معه، وإنما حاجتهم إلى منع ثبوت حق
~~الاسترقاق فيهم ودلالة الحال يكفي لذلك. ولكن هذا المحصور إن خرج إلينا
~~بسلاح كما يلبس الناس، راكبا على ms204 دابة، ومعه نقد بقدر نفقته في حقويه (1)
~~فذلك سالم له استحسانا، لأنه لا يمكنه أن يخرج عريانا.
# ولو فعل ذلك أنكرنا ما عليه، ويحتاج إلى لبس السلاح أيضا ليرى أصحابه أنه
~~يخرج إلى القتال أو يدفع شرهم عن نفسه إن رموه بعدما خرج. وربما لا يمكنه
~~أن يمشى فيحتاج إلى أن يخرج راكبا على دابته، ويحتاج إلى نفقته أيضا لأنه
~~يعلم أنه لا يعطى شيئا (2) في عسكر المسلمين، فإنه يكفيه منهم أن ينجو رأسا
~~برأس، ولو لم يستصحب نفقته مات جوعا، فلا يحصل مقصوده. فباعتبار هذا المعنى
~~يصير هذا القدر مستثنى من جملة ما يستصحبه مع نفسه، فيسلم له، كما أن
~~الطعام والكسوة مما يشتريه كل واحد من المتفاوضين يصير مستثنى عن مقتضى
~~الشركة، لعلمنا بوقوع الحاجة إليه استحسانا.
# PageV01P350
# 516 - ثم أوضح الفرق بين المحصور وبين الذي جاء مستأمنا إلى دارنا فقال:
# ألا ترى أن المحصور لو نادى بالأمان وانحظ إلى المسلمين من غير أن يؤمنوه
~~كان فيئا. والذي جاء إلى أدنى مسالح المسلمين إذا نادى بالأمان ولم يقل
~~المسلمون له شيئا كان آمنا.
# فبهذا تبين أن الدلالة ها هنا تكفى وفى المحصور لا.
# 517 - ولو أن المسلمين (89 ب) أمنوا رجلا في الحصن ولم يذكر خروجه (1)
~~إليهم لأمر ينتفع به المسلمون من دلالة أو غيرها، فهو آمن على نفسه وماله
~~وأولاده الصغار.
# لانهم أمنوه ليسكن في موضعه. وإنما يتأتى له السكنى بهذه الأشياء
~~فيتبعونه في الأمان بخلاف النازل من الحصن فإنه استأمن لينجو بنفسه.
# 518 - ولو تقدمت مسالح المسلمين إلى أهل الحرب أن من استأمن منكم إلى
~~دارنا أو إلى عسكرنا في تجارة فهو آمن وحده دون ما يأتي به فعلموا بذلك،
~~فمن جاء منهم بعد ذلك بسبي لم يبينه للمسلمين فهو فئ كله لا يسلم له، إلا
~~ما يسلم للمحصور الذي يخرج استحسانا لانهم قد نبذوا إليهم الأمان فيما
~~يأتون به. وإذا كان النبذ بعد الأمان يرفع حكم الأمان فاقترانه يمنع ثبوت
~~حكمه. ولانا إنما كنا نثبت الأمان ms205 له فيما يأتي به طريق الدلالة، ولا دلالة
~~مع التصريح بخلافه، ألا ترى أنهم
# PageV01P351
# لو أعلموهم أنه لا أمان لمن جاء منهم بطلب الأمان، ثم جاءوا بعد ذلك لم
~~يأمنوا، إلا أن يعطيهم المسلمون الأمان. فعرفنا بأن حالهم بعد هذا النبذ
~~كحال المحصور.
# 519 - ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي ينادى بالأمان، ومعهما مال،
~~فهو في أيديهما أو على دابة ممسكين لها، فقال:
# المسلم: هذا عبدي والمال والدابة لي. وقال المستأمن: كذب. بل جئت مستأمنا
~~والمال مالي. فإن كان الحربي مقهورا برباط أو غيره فالقول قول المسلم.
# لأنه صار عبدا له حين جاء به مقهورا. وليس للعبد يد معارضة ليد مولاه في
~~المال.
# وإن كان غير مقهور فهو حر مستأمن.
# لكون الظاهر شاهدا له. ثم يد كل واحد منهما في المال معارضة ليد صاحبه،
~~فيكون المال والدابة بينهما نصفين.
# 520 - وإن كان أحدهما راكبا عليها والآخر ممسكا بلجامها فاليد للراكب دون
~~الممسك باللجام أيهما كان.
# لان المركوب نفع للراكب وما على الدابة فهو في يد من في يده الدابة.
# 521 - وكذلك إن كان ثوبا وأحدهما لابسه والآخر ممسك به، فالثوب للابس دون
~~الممسك به.
# فهو أحق به. PageV01P352
# 522 - وكذلك اليد للراكب دون السائق والقايد للدابة.
# فإذا كان المال في يد أحدهما فالقول فيه قول دون صاحبه.
# وإن كان أحدهما يقود الدابة والآخر يسوقها فالدابة والمال للقايد.
# لأنه ممسك بلجام الدابة فهي وما عليها في يده دون السايق.
# 523 - فإن كانا خرجا إلى معسكرنا (1) في دار الحرب فقال المستأمن: هو
~~مالي، وقال المسلم: هو مالي وهبه لي أهل الحرب أو اغتصبته منهم، وقد كان
~~المسلم أسيرا فيهم، فإن المال في أيديهما فنصفه للمستأمن باعتبار يده (90
~~آ) ونصفه فئ لجماعة العسكر.
# لان هذا النصف في يد الأسير، وقد أحرزه بمنعة الجيش، فهو فيما يدعى من
~~الهبة يريد إبطال حق جيش المسلمين في المشاركة معه.
# 524 - ولا يصدق على ذلك إلا بينة من المسلمين، فإن أقام بينة من أهل
~~الذمة ms206 أو من المستأمنين على ما ادعى، قضى له على المستأمن بجميع المال.
# لان ما أقام من البينة حجة على المستأمن.
# وذلك المال يكون كله فيئا لجماعة العسكر وهو فيهم.
# لان ما أقام من البينة ليس بحجة في إبطال حق المسلمين فلا يثبت ما ادعى
~~من الهبة والصدقة في حق المسلمين.
# PageV01P353
# وإن شهد له بذلك قوم من المسلمين فالمال سالم له.
# لأنه أثبت ما ادعى بما هو حجة على المسلمين فيجعل كالثابت معاينة.
# 525 - وإن كان المال في يد المستأمنين خاصة وشهد المسلمون أنه كان للأسير
~~تصدق به عليه، وأنه أودعه هذا المستأمن، فإن شهدوا أنه أودعه إياه في منعة
~~أهل الاسلام رد المال عليه.
# لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة.
# وإن شهدوا أنه أودعه إياه في منعة أهل الحرب لم يقض على المستأمن بشئ من
~~ذلك.
# لان هذا سبب كان بينهما بالتراضي في دار الحرب، فالمستأمن من لم يلزم
~~أحكامنا وإنما أراد أن يتجر عندنا ثم يرجع إلى داره، فلا يسمع القاضي
~~الخصومة عليه فيما كان جرى بينهما في دار الحرب (1). ألا ترى أن مسلما
~~ومستأمنا لو دخلا دار الاسلام فادعى أحدهما على صاحبه أنه أدانه دينا في
~~دار الحرب أو أودعه وديعة وأقام بينة مسلمين على ذلك لم يقض القاضي بينهما
~~بشئ، إلا أن يسلم المستأمن أو يصير ذميا، فحينئذ يسمع خصومة كل واحد منهم
~~على صاحبه، لأنه صار من أهل دارنا ملتزما لأحكامنا.
# 526 - وكذلك لو أن مستأمنين في دارنا ادعى أحدهما على صاحبه دينا أو
~~وديعة، فإن كانت المعاملة بينهما في دارنا تسمع الخصومة لأنه مأمور
~~بالانصاف والنظر بينهما مدة مقامهما في دارنا.
# PageV01P354
# 527 - وإن كان المعاملة في دار الحرب، لم تسمع الخصومة.
# في ذلك، إلا أن يسلما أو يصيرا ذمة. وبعد ذلك إن ادعى أحدهما على صاحبه
~~أنه غصبه شيئا في دار الحرب لم تسمع هذه الخصومة أيضا.
# لأنها دار نهبة. فكل من استولى على شئ ثم أسلم عليه أو صار ذميا كان
~~سالما له، بخلاف الدين ms207 والوديعة، فان ذلك كانت معاملة جرت بينهما بالتراضي.
~~فتسمع الخصومة فيهما بعد ما صار من أهل دارنا.
# 528 - وكذلك المسلم والمستأمن إذا خرجا وقد غصب أحدهما صاحبه شيئا قائما
~~بعينه، ثم أسلم المستأمن، لم يسمع القاضي الخصومة في ذلك.
# لان المسلم إن كان (90 ب) هو الغاصب فقد استولى على مال مباح.
# والحربي إن كان هو الغاصب فقد تم إحرازه له بخلاف الدين والوديعة. فان
~~الاستيلاء والاحراز فيه لا يتحقق فتسمع الخصومة فيه لهذا.
# 529 - ولو خرج المستأمن وفى أيديهما بغل عليه مال كل واحد منهما يقول:
~~مالي وفى يدي. فقامت لأحدهما بينة من المسلمين، قضى القاضي به له.
# لأنه نور دعواه بالحجة. وتبين بهذه المسألة خطأ بعض مشايخنا فيما قال:
# إن كل واحد من المتداعيين إذا قال ملكي وفى يدي لا يسمع القاضي هذه
~~الخصومة ويقول: إذا كان ملكك في يدك فماذا تطلب منى؟ فقد نص هنا على قبول
~~البينة من أحدهما. ووجهه أنه محتاج إليها لدفع منازعة الآخر. والبينة لهذا
~~المقصود مقبولة. وهو يقول للقاضي: أطلب منك أن تمنعه من مزاحمتي وتقرره في
~~يدي. PageV01P355
# فإن قيل: لماذا لم يجعل هذا بمنزلة ما لو كان في يد أحدهما؟ فإن هناك لا
~~تسمع الخصومة فيه، وهنا في يد كل واحد منهما نصفه. فينبغي أن لا تسمع
~~الخصومة بينهما فيه ما لم يصر المستأمن من أهل دارنا.
# قلنا: في هذا الموضع يدعى كل واحد منهما أنه في دار الاسلام أو في عسكر
~~المسلمين، فلا بد من أن يسمع الخصومة فيه بينهما، بمنزلة ما لو ادعى أحدهما
~~على صاحبه أنه أخذه منه في دار (1) الاسلام. فإن شهدت الشهود أن الغاصب وثب
~~في منعة أهل الحرب حتى تعلق بالبغل مع صاحبه قبل أن يستأمنا، فإنه يسمع هذه
~~الخصومة أيضا ويقضى به لصاحبه. لأنه لم يخرج من يد صاحبه ولم يحرزه غاصبه
~~ما دامت يد صاحب معارضة ليده، بخلاف ما إذا أخرجه من يد صاحبه في منعة أهل
~~الحرب لان هناك قد تم زوال ms208 يد صاحبه.
# وق تم الاحراز من الغاصب له. فلهذا لا يقضى للمغصوب منه عليه بشئ وإن
~~أسلما.
# 530 - وإن قال المسلم الذي كان أسيرا في دارهم: هذا البغل وهذا المال كان
~~لهذا المستأمن، أخذته منه في الدار الحرب أو بعد ما خرجنا. وقال المستأمن:
~~البغل وما عليه لي وهذا كاذب. والبغل في أيديهما، ففي القياس نصفه للمستأمن
~~باعتبار يده، ونصفه فئ لأهل العسكر إذا أخرجه إليهم.
# لان الأسير بإقراره يريد إبطال حق أهل العسكر بعد ما ثبت حقهم.
# وهو غير مقبول القول في حقهم.
# وفى الاستحسان يكون ذلك كله للمستأمن.
# PageV01P356
# لان حق أهل العسكر إنما يثبت باعتبار يد الأسير، ولابد من قبول قول
~~الأسير في بيان جهة ثبوت يده على هذا المال. وقد ثبت بقوله: إن أصل المال
~~كان للمستأمن. فما بقيت يده لا تتقرر يد الأسير عليه، فلا يكون محرزا له،
~~فلهذا كان للمستأمن. سواء خرجا إلى المعسكر أو إلى دار الاسلام.
# 531 - ولو كان ذلك في يد الأسير خاصة والمسألة بحالها، فإن صدقه المستأمن
~~أنه أخذه منه في دار الحرب فلا سبيل للمستأمن عليه.
# لأنه قد تم استيلاء المسلم عليه حين انقطع يد المستأمن عنه.
# فإن أخرجه إلى المعسكر فهو فئ لجماعتهم.
# وإن أخرجه إلى دار الاسلام فهو له خاصة.
# بمنزلة ما يخرجه المتلصص ولا خمس فيه.
# 532 - وإن قال المستأمن إنما أخذه منى في منعة المسلمين فالقول قول
~~المستأمن.
# لأنهما تصادقا أن أصل الملك كان للمستأمن. وبأمانه صار ملكه مغصوبا
~~محترما. فالأسير يدعى سبب تملك ماله عليه، وهو منكر، فالقول قوله مع يمينه
~~بالله. ولان أخذه من المستأمن حادث، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات، وهو ما
~~بعد حصولهما في دار الاسلام. كمن (1) ادعى تاريخا سابقا في الإخاء لا يقبل
~~قوله من غير حجة. والله سبحانه هو الموفق.
# PageV01P357
# 49 [باب ما يكون أمانا ومالا يكون] 533 - وإذا حاصر المسلمون حصنا في دار
~~الحرب فناداهم رجل من المسلمين فقال: أنتم آمنون. وكان نداؤه إياهم في موضع
~~لا يسمعون ذلك ms209 فليس هذا بأمان.
# لان المقصود من الكلام إسماع المخاطب. فإذا علم أنهم لا يسمعون كلامه كان
~~لاغيا في كلامه (1) لا معطيا الأمان لهم. ولو كان هذا أمانا لكان الواحد من
~~المسلمين في هذه البلدة يؤمن الروم والترك والهند فلا يسع للمسلمين قتالهم
~~حتى ينبذوا إليهم، فكل أحد يعرف أن هذا ليس بشئ.
# فان قيل: في الأمان إسقاط الحد (2)، أو تحريم القتل والاسترقاق، وهذا يتم
~~بالمتكلم به وحده، بمنزلة الطلاق والعتاق.
# قلنا: لا كذلك، بل فيه إثبات صفة الامن لهم بكلام. ألا ترى أنهم لو ردوا
~~أمانه لم يثبت الأمان. ولا يكون إثبات صفة الامن لهم بكلامه في موضع يعلم
~~أنهم لا يسمعونه.
# 534 - ولو ناداهم بالأمان بحيث يسمعون الكلام وهو النداء (3)، إلا أن
~~العلم قد أحاط أنهم لم يسمعوا، بأن كانوا نياما أو متشاغلين بالحرب، كان
~~ذلك أمانا، حتى لا يحل قتالهم إلا بعد النبذ إليهم.
# PageV01P358
# لان حقيقة سماعهم باطن يتعذر الوقوف عليه، وفى مثله إنما يتعلق الحكم
~~بالسبب الظاهر الدال عليه وهو أن يكون منه (1) بحيث يسمعون نداءه.
# وإذا قام السبب الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما،
~~وهذا لان التحرز عن الغرور واجب (92 ب). ومعنى الغرور يتمكن إذا كان
~~المنادى منهم بحيث يسمعون نداءه، ولا يتحقق ذلك إذا كان المنادى منهم بحيث
~~لا يسمعون نداءه.
# 535 - قال: ألا ترى أنك لو انتهيت إلى رجل منهم نائما على فراشه فناديته
~~بالأمان وأنت قريب منه بحيث يسمع كلامك فلم يسمع ذلك لنومه أو لصمم كان به
~~فإنه يكون ذلك أمانا؟
# وهذا على أصل أبي حنيفة أظهر، لأنه يجعل النائم كالمنتبه على ما قال في
~~مسألة الخلوة والصيد الذي يقع عند النائم.
# وقال في كتاب الايمان:
# إذا حلف لا يكلم فلانا فناداه أو أيقظه فهو حانث في يمينه.
# وفى بعض النسخ: فناداه وأيقظه.
# وبهذه المسألة تبين أنه سواء أيقظه أو لم يوقظه إذا ناداه وهو منه بحيث
~~يسمع كلامه فإنه يكون متكلما له.
# 536 - ولو كتب كتابا فيه ms210 أمان ورمى به إليهم فنزلوا على ذلك كانوا آمنين.
# PageV01P359
# لان الكتاب أحد اللسانين (1). فان البيان بالبيان كهو باللسان (2).
# ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ الرسالة ثم كتب
~~إلى الآفاق وكان ذلك تبليغا منه، ولأنهم لما وقفوا على ما في الكتاب نزلوا
~~على ذلك، فلو لم يجعل ذلك أمانا لأدى إلى الغرور. وقد بينا فيه حديث عمر
~~رضي الله عنه .
# 537 - وإن وجدوا كتابا فيه أمان لم يرم به إليهم أحد فليس هذا بأمان.
# لان الكتاب جماد لا يتصور منه الأمان. وإنما يكون من الكاتب، وهو غير
~~معلوم. والأمان من المجهول لا يتحقق. ثم لعل الكتاب مفتعل، أو كتبه بعض من
~~لا يصح أمانه من أهل الذمة. فلهذا لا يثبت الأمان لهم حتى يعلم أن الرامي
~~به مسلم بينة تقوم من المسلمين على ذلك، لان حق المسلمين قد ثبت في
~~استرقاقهم، وهذه البينة تقوم لابطال حقهم.
# 538 - فإن قال مسلم: أنا رميت به إليهم. فإن كان قال ذلك قبل أن يظفر بهم
~~المسلمون، فهو مصدق.
# لأنه أخبر بما يملك إنشاءه ولا تتمكن التهمة في خبره. ولان حق المسلمين
~~لم يتقرر فيهم بعد، فيكون تأثير كلامه في منع ثبوت حق المسلمين فيهم،
~~والواحد من المسلمين يملك ذلك.
# 539 - وإن قال ذلك بعد ما أعطى القوم بأيديهم لم يصدق على ذلك، حتى يشهد
~~الشاهدان من المسلمين سواه أنه رمى إليهم.
# PageV01P360
# لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه، وقصد بإخباره إبطال حق ثابت للمسلمين
~~فيهم، فلا يقبل قوله على ذلك ولا شهادته. لأنه شهد على فعل نفسه وذلك دعوى
~~لا شهادة.
# 540 - فإن شهد سواه مسلمان، يثبت الأمان لهم، وردوا حتى يبلغوا مأمنهم.
# وإن لم يقم بينة فقسموا ووقع بعضهم في سهم المقر، كان حرا لاقراره
~~بحريته، (92 آ) وكونه آمنا، وإقراره على نفسه في ملكه صحيح، إلا أنه لا
~~يترك ليرجع إلى دار الحرب.
# لان احتباسه في دارنا على التأييد من حق المسلمين وإقراره عليهم غير
~~مقبول.
# فيجعل ذميا ms211 إن أبى أن يسلم.
# لان من احتبس في دارنا على التأييد يضرب عليه الجزية، بمنزلة الذمي على
~~ما يأتيك بيانه.
# 541 - وكذلك لو رأى الامام بيعهم فاشتروا المقر بالأمان فعليه الثمن.
# لانهم في الظاهر أرقاء. ثم يكونون أحرارا في يديه، بمنزلة من اشترى عبدا
~~قد أقر بحريته، ولا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب لما بينا.
# 542 - ولو أن مسلما قال للمحصورين: إن الأمير قد أمنكم وهو كاذب في
~~مقالته ففتحوا حصنهم كانوا آمنين. PageV01P361
# لأنه أخبرهم بأمان صحيح وهو يملك إنشاء مثله، فيكون إخباره به إظهار
~~الأمان السابق إن كان، وإنشاء إن لم يكن سبق الأمان، بمنزلة قضاء القاضي في
~~العقود على أصل أبي حنيفة. ثم مقتضى كلامه أنتم آمنون بأمان الأمير فافتحوا
~~الباب.
# 543 - ولو صرح بهذا كانوا آمنين بأمانه. فكذلك إذا ثبت بمقتضى كلامه. وإن
~~كان المخبر بذلك لهم ذميا أو مستأمنا كانوا فيئا.
# لان المخبر به إذا كان كذبا فبالأخبار لا يصير صدقا، ولا يمكن أن يجعل
~~هذا أمانا من جهته، بمقتضى كلامه، لأنه لا يملك إنشاء الأمان.
# 544 - وإن كان الأمير قال. أمنتهم، في مجلسه، فلم يبلغهم ذلك حتى نهاهم
~~الأمير أن يبلغوهم، فذهب رجل سمع ذلك من الأمير فأبلغهم إياه، فإن كان الذي
~~قال لهم ذلك مسلم فهم آمنون.
# لأنه لو كان كاذبا في أصل الخبر كانوا آمنين من جهته كما بينا. فإذا كان
~~صادقا في أصل الخبر إلا أنه أخبر به بعد نهى الأمير أولى أن يكونوا آمنين.
# 545 - فإن أبلغهم ذمي ذلك، فإن كان سمع مقالة الأمير الأولى ولم يسمع
~~مقالته الثانية فالقول آمنون.
# لان قول الإمام ذلك في مجلسه أمر لكل سامع بالتبيلغ إليهم دلالة، والثابت
~~بالدلالة كالثابت بالافصاح بعد ثبوت ولاية التبليغ للسامع لا ينعزل ما لم
~~يبلغه النهى، بمنزلة عزل الوكيل، والحجر على العبد المأذون، لا يثبت (1) في
~~حقه ما لم يعلم به، فكان هذا مبلغا أمان الامام إليهم بأمره. وعبارة الرسول
~~في مثل هذا كعبارة المرسل.
# PageV01P362
# وإن كان سمع ms212 المقالتين جميعا والمسألة بحالها فهم فئ.
# لأنه حين بلغه النهى صار معزولا عن التبليغ وارتفع حكم ذلك الامر في حقه.
# وهذا لان النهى بمنزلة النبذ لذلك الأمان. إلا أنه إن كان بعد وصول
~~الأمان إليهم لا يثبت النبذ في حقهم ما لم يعلموا به. فإن كان قبل الوصول
~~إليهم يثبت حكمه قبل علمهم به.
# ألا ترى أن من أذن (92 ب) لعبده في أهل سوقة، ثم حجر عليه في بيته، لا
~~ينحجر ما لم يعلم به أهل سوقه. ولو أذن له في بيته ثم حجر عليه قبل أن يعلم
~~أهل سوقه بالاذن كان ذلك حجرا.
# 546 - ولو قال الأمير لذمي: اذهب فأخبرهم أنى قد أمنتهم، ثم قال له: ارجع
~~ولا تخبرهم. أو كان كاتبه ذميا فقال: اكتب إليهم بأمانهم. فأعلمهم، ثم قال:
~~لا تكتب. فكتب إليهم بعد ذلك، فنزلوا، كانوا فيئا، ولو لم ينه الرسول
~~والكاتب عن ذلك أو نهاه ولم يسمع حتى كتب إليهم أو بلغهم فنزلوا، كانوا
~~آمنين.
# والفقه في الكل التحرز عن صورة الغرور وحقيقته.
# 547 - ولو أن مسلما قال لأهل الحصن: إن هذا الرجل قد أمنكم، وأشار إلى
~~شخص معه، فنزلوا، فإذا المحكي عنه ذمي أو مستأمن فهم فئ، صدق عليه أو كذب.
~~PageV01P363
# لأنه أخبرهم بأمان باطل فلا يصير به معطيا أمانا صحيحا لهم وهو لم يغرهم
~~في شئ. ولكنهم اغتروا بأنفسهم حين لم يفحصوا عن حال المحكى عنه بعد ما عينه
~~لهم منه، أو من الحاكي، أو من غيرهما.
# 548 - وإن أشار لهم إلى مسلم أو مسلمة كانوا آمنين صدق في ذلك أو كذب.
# لأنه أخبرهم بأمان صحيح فيكون معطيا الأمان لهم حين أضافه إلى من يصح
~~أمانه.
# 549 - ولو أن ذميا قال لهم ذلك حكاية عن مسلم، فإن علم أنه صادق كانوا
~~آمنين، وإن علم أنه كاذب أو لم يعلم أصادق هو أم كاذب كانوا فيئا.
# لأنه لا يملك إعطاء الأمان بنفسه، فهم إذا اعتمدوا خبر من لا يملك الأمان
~~بنفسه كانوا مغترين لا ms213 مغرورين.
# 550 - وإن قال المحكى عنه صدق فيما قال. فإن كان قال ذلك في حال بقاء
~~منعتهم ثم نزلوا بعد ذلك فهم آمنون.
# لأنه صدق المخبر في حال تملك إنشاء الأمان لهم فلا يكون متهما في
~~التصديق.
# 551 - وإن كان قال لهم بعد ما صاروا في أيدينا غير ممتنعين، لم يصدق على
~~ذلك.
# لأنه متهم في هذا التصديق. فقد صار بحال لا يملك إنشاء الأمان لهم، ولأنه
~~قصد بهذا التصديق إبطال حق ثابت للمسلمين في استرقاقهم. PageV01P364
# إلا أنه إذا قسمهم الامام فوقع بعضهم في سهم المقر أو فيما رضخ (1) به
~~الذمي عتق عليهما.
# 552 - وكذلك إن باعهم الامام فاشتراهم الذمي المخبر أو المسلم المصدق له،
~~عتقوا جميعا لتصادقهما، على أنهم أحرار آمنون. وذلك عامل في حق من صار ملكا
~~لهما منهم، ولكن لا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب.
# لان احتباسهم في دارنا من حق المسلمين حين قسمهم الامام إذا باعهم، وهما
~~لا يصدقان فيما يرجع إلى حق المسلمين. وبالله العون.
# PageV01P365
# 50 [باب الحربي يدخل الحرم غير مستأمن (93 آ)] 553 - وإذا دخل الحربي
~~الذي لا أمان له الحرم فإنه لا يهاج (1) له بقتل ولا أسر (2).
# وهذا أصل علمائنا أن من كان مباح الدم خارج الحرم يستفيد الامن بدخول
~~الحرم.
# قال الله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} (3).
# وقال عز من قائل: {ومن دخله كان آمنا} (4).
# وقال عليه السلام في خطبة يوم الفتح: " إنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل
~~لأحد بعدي. ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة ".
# وإنما قال ذلك لأنه قتل منهم أناسا وهم غير مقاتلين له في تلك الحالة،
~~ولو كانوا مقاتلين له لم تظهر فائدة تخصيصه بما قال، لان من استحل الحرم
~~يستحل منه على ما بينه.
# PageV01P366
# قال ابن عمر رضي الله عنهما: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته (1).
# وقال ابن عباس مثل ذلك. ولم يقل أبوه.
# ولكن إنما قال ذلك على سبيل المبالغة في النهى ms214 عن قتل أحد في الحرم
~~ابتداء، وكما لا يقتل لا يؤسر لان فيه إتلافه حكما فالحرمة حياة والرق تلف،
~~وحكم الحرمة تمنع من ذلك. ألا ترى أن الصيد كما لا يقتل في الحرم لا يتملك
~~الاخذ.
# 554 - فإن أسلم قبل أن يخرج فهو حر لا سبيل عليه.
# لأنه كان آمنا حرا ما دام في الحرم. وقد تأكدت حريته بالاسلام.
# وإن سألنا أن يكون ذمة لنا فإن شئنا أعطيناه ذلك وإن شئنا لم نعطه.
# لأنه مأخوذ مشرف على الهلاك. فالظاهر أنه لا يطلب عقد الذمة ملتزما
~~لأحكامنا اختيارا بل اضطرارا، ليتمكن به من الفرار. فالرأي إلى الامام.
# في إعطاء الذمة له، بمنزلة المأسور قبل ضرب الرق عليه إذا طلب أن يكون
~~ذمة.
# 555 - وإن أبى أن يسلم وجعل يتردد في الحرم فإنه لا يجالس ولا يطعم ولا
~~يبايع حتى يضطر ويخرج.
# لأنه بسبب الامن الثابت بالحرم يتعذر علينا التعرض له بالإساءة، ولا
~~يلزمنا الاحسان إليه. فان منع الاحسان لا يكون إساءة، فلهذا لا يجب قبول
~~الذمة منه إن طلب، لان ذلك إحسان إليه.
# PageV01P367
# إلا أنه لا يمنع منه الكلاء وماء العامة.
# لان ذلك حقه. فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شركة عامة (1)
~~بين الناس في قوله: " الناس شركاء في ثلاث: الكلاء والماء والنار " وفى منع
~~حقه منه إساءة إليه وهو معنى قوله:
# ولو كان لك أن تمنعه الماء كان لك أن تقتله.
# 556 - فإن قال الأمير: إني لا آسره ولكن أحبسه، لم يكن له ذلك أيضا.
# لان في الحبس معنى العقوبة.
# وكذلك لو قال: أخرجه من الحرم، لم يكن له ذلك.
# لان الامن الثابت بسبب الحرم يحرم التعرض له بالحبس والاخراج كما في حق
~~الصيد.
# 557 - ولو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا بأس للمسلمين (93 ب) أن
~~يقتلوهم لقوله تعالى {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}
~~(2) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الحرم كله المسجد الحرام.
# أي كالمسجد الحرام في هذا الحكم، ولان حرمة الحرم ms215 لا يلزمنا بحمل الأذى
~~عنهم، كما لا يلزمنا تحمل الأذى عن الصيد حتى أن الضبع إذا صال على إنسان
~~في الحرم جاز قتله دفعا لأذاه.
# PageV01P368
# 558 - فإن حمل عليهم المسلمون فانهزموا فأخذوا منهم الأسرى فلا بأس بأن
~~يقتلوهم.
# لانهم لم يراعوا حرمة الحرم. فيكون الحرم في حقهم بمنزلة الحل ابتداء
~~وانتهاء.
# بخلاف الصيد فإنه بعد الصيال إذا هرب لم يحل قتله.
# لان الصيد غير عاقل، وإنما عاقل، وإنما يباح دفع أذاه عند قصده حسا، وقد
~~رفع ذلك بهربه.
# فأما الآدمي فعاقل يجوز دفع أذاه بقتله زجرا.
# ولهذا شرع القصاص لمعنى الحياة. فكما يجوز قتالهم في الابتداء إذا قصدوا
~~دفعا لأذاهم وزجرا لهم عن هتك حرمة الحرام، فكذلك يجوز قتلهم بعد الانهزام
~~والأسر لمعنى الزجر عن هتك حرمة الحرم بطريق الاعتبار.
# 559 - وكذلك لو دخلوا الحرم مقاتلين ومعهم عيالاتهم، فهزموا وأخذت
~~عيالاتهم فلا بأس بأن يؤسروا.
# لانهم أتباع المقاتلة، وحين التحق الحرم بالحل في حق الأصول لهتكهم حرمة
~~الحرم فكذلك في حق الاتباع فإن ثبوت الحكم في حق التبع بثبوته في الأصل.
# 560 - ولو كانوا قاتلوا في غير الحرم فقتلوا جماعة من المسلمين ثم
~~انهزموا بعيالاتهم حتى أدخلوهم الحرم فحصلوا في الحرم منهزمين لا فئة لهم،
~~لم يحل أن يعرض لهم ولا لعيالاتهم.
# م - 24 السير الكبير PageV01P369
# لانهم التجأوا إلى الحرم معظمين لها وكانوا آمنين فيها بخلاف الأول فإنهم
~~دخلوا الحرم هاتكين حرمتها بالقصد إلى قتال المسلمين فيها.
# 561 - ولو كانت فئتهم تجمعت بالحرم وصارت لهم منعة فهرب هؤلاء بعيالاتهم
~~إلى فئتهم في الحرم فلا بأس بقتلهم وأسرهم.
# لان الملتجئ إلى فئة يكون محاربا ولا يكون تاركا للحرب.
# ألا ترى أن المنهزم من أهل البغي تبع فيقتل، إذ بقيت لهم فئة، فكذلك في
~~هذا الموضع.
# 562 - وجميع ما ذكرنا في أهل الحرب هو الحكم في الخوارج وأهل البغي. إلا
~~أنه لا تسبى ذراريهم ولا نساؤهم.
# لانهم مسلمون من أهل دارنا، ولتأكد حريتهم بالاسلام كانوا آمنين من
~~السبي.
# فأما فيما سوى ذلك ms216 مما يحل فيه قتلهم ويحرم فهم كأهل الحرب.
# والله الموفق. PageV01P370
# المقدمة تتضمن هذه المقدمة ثلاثة أقسام:
# 1 - الشيباني: مصادر ترجمته، ترجمة موجزة له، مؤلفاته، شأن السير الكبير
~~في الشرق والمغرب 2 - السرخسي: مصادر ترجمته، ترجمة موجزة له، شرحه السير
~~الكبير، قيمة هذا الشرح.
# 3 - مخطوطات شرح السير الكبير، ما اعتمدنا عليه منها في هذه النشرة، وصف
~~المخطوطات، نهج التحقيق. PageV01P371
# محمد بن الحسن الشيباني مصادر ترجمة الشيباني المصادر القديمة هجرية ابن
~~سعد (230): الطبقات الكبرى vii، القسم الثاني ص 78 الخطيب البغدادي (463):
~~تاريخ بغداد، 2: 172 - 182 ابن عبد البر (463): الانتقاء ص 24 الشيرازي
~~(476): طبقات الفقهاء، ص 114 ابن عساكر (571): تاريخ مدينة دمشق (ترجمة
~~الحسن بن فرقد) ابن خلكان (- 681): وفيات الأعيان، 1: 574 الذهبي (- 748):
~~تاريخ الاسلام (مخطوطة أيام صوفيا) الذهبي جزء في ترجمته طبع مع مناقب أبي
~~حنيفة الصفدي (764): الوافي بالوفيات، 2: 332 القرشي (775): الجواهر المضية
~~في طبقات الحنفية، 2: 42 ابن قطلوبغا (- 879): تاج التراجم في طبقات
~~الحنفية ص 40 حاجي خليفة (- 1067): كشف الظنون 2: 1014 التميمي الغزي (-
~~1099): الطبقات السنية في طبقات الحنفية. (مخطوطة التيمورية 540 تاريخ، ج 3
~~ص 288) اللكنوي (- 1304): الفوائد البهية في طبقات الحنفية، ص 72
~~PageV01P372
# المصادر الحديثة الكوثري، محمد زاهد (- 1371 ه): بلوغ الأماني في سيرة
~~الإمام محمد ابن الحسن الشيباني. وفيه ترجمة جيدة جمعت جل ما قيل عن
~~الشيباني، وأفدنا منها شخت: ثلاث محاضرات في تاريخ الفقه الاسلامي ظهرت في
~~كتابنا: المنتقى من دراسات المستشرقين،، ص 105 - 106 المصادر الأجنبية .
~~une histoire du Droit Musulman ' Esquisse d, Schacht GAL, Brockelmann
~~Paris 1952 . The Origins of Mohammaden Jurisprusenc, Schacht Oxford 1950
~~Aus den Bidliotheren von Konstantonopel und, Schaht 1931 - Berlin 1928,
~~vol Kairo 3 فيه فهرس لمؤلفات الشيباني الموجودة في استامبول.
# Lahore 1954. Muslim Conduct of state, Hamidullah PageV01P373
# " 1. " كان الحسن بن فرقد جزريا، من ديار بيعة، في شمال الشام، صار في
~~جند الشام أيام الأمويين وسكن حرستا في غوطة دمشق، وأوتي بسطة في الغنى. ثم
~~انتقل إلى واسط، فولد له فيها ابنه محمد سنة 132 ه، ms217 وكانت الدولة الأموية
~~قد زالت، وبدأ أمر العباسيين.
# وانتقل محمد إلى الكوفة فنشأ بها. كانت الكوفة يومئذ مركزا من مراكز
~~الفقه واللغة والنحو، كما كانت البصرة مركز الأدب واللغة والنحو. وكانت
~~ملتقى كبار الفقهاء واللغويين والنحاة، كأبي حنيفة وأبى يوسف والثوري
~~والكسائي والفراء وسلمة وثعلب. فأثرت هذه البيئة في تكوين ثقافة محمد بن
~~الحسن، وجعلته ينصرف إلى اللغة والشعر وإلى الفقه والحديث، وساعده على ذلك
~~أن أباه خلف له - إذ توفى - ثلاثين ألفا، أنفقها على ذلك. وقد اتصل بشيوخ
~~كثيرين أخذ عنهم. فلازم أبا حنيفة أربع سنوات فلما توفى سنة 150 ه أتم
~~الفقه على أبى يوسف.
# ثم أخذ يرحل إلى الكبار، فرحل إلى الأوزاعي عالم أهل الشام، وسفيان ابن
~~عيينة في مكة، وعبد الله بن المبارك في خراسان. هذا إلى كثيرين أخذ عنهم في
~~البصرة. على أن أهم رحلاته كانت إلى مالك في المدينة. فقد لازمه هناك ثلاث
~~سنوات، وسمع منه الموطأ مرات. فجمع بذلك طريقة أهل الاستنباط في الكوفة وهم
~~أهل الرأي، إلى طريقة مالك وطريقة الأوزاعي. فلما عاد شهر علمه فأقبل عليه
~~الطلبة من كل مكان. وقصده كثيرون من بلدان بعيدة. وهناك اثنان كانا من أكثر
~~من قصدة شأنا. الأول أسد بن فرات فاتح صقلية، فقد كان رأى مالكا وسمع
~~موطأه، ثم جاء إلى محمد بن الحسن يسمع الموطأ منه أيضا، PageV01P374
# فلما عاد إلى أفريقية نشر مذهب أبي حنيفة، بتأثير محمد بن الحسن، في
~~أفريقية والمغرب، وعلى ضوء كتبه أتم تدوين الأسدية التي هل أصل مدونة
~~سحنون.
# والثاني كان الشافعي. فقد قصد إليه ولازمه واستنسخ مصنفاته، وأغدق محمد
~~بن الحسن عليه من علمه ومن ماله. ثم عاد إلى مصر وأخرج مذهبه.
# وهذا الاثنان كان يفرد لهما مجالس خاصة يأخذان بها عنه.
# وثمة آخرون لهم شأن كأبي حفص الكبير، الذي أخذ عنه البخاري فقه أهل
~~الرأي، وأبى سليمان الجوزجاني التي انتشرت به الكتب الستة، وأبى عبيد
~~القاسم بن سلام، ويحيى بن أكثم، وإسماعيل بن توبة، وغيرهم.
# وقد أتيح ms218 لمحمد بن الحسن أن يتصل بالخليفة الرشيد، فولاه قضاء الرقة، ثم
~~عزله بعد فتياه في مسألة أمان الطالبي، وتعرض لغضب الرشيد وفتشت كتبه خوفا
~~من أن يكونا فيها شئ مما يحض الطالبين على الخروج، ثم أصلحت بينهما زبيدة
~~فعاد إلى مكانه عنده. وقد ولى قضاء القضاة قبل وفاته بمدة بعد أبي يوسف.
# وكذلك سهم فيما ثار في عصره من مشكلات. فأبدى رأيه في خلق القرآن،
~~والتجسيم، وتفضيل الخلفاء الأربعة وغير ذلك.
# حتى إذا كانت سنة 189 خرج الرشيد إلى الري، ومعه محمد بن الحسن والكسائي.
~~فمات محمد بن الحسن هناك وقد قارب الستين من عمره. ومات الكسائي أيضا.
~~فيقال إن الرشيد قال: دفن الفقه واللغة في يوم واحد. PageV01P375
# " 2 " ظهرت ثقافة الشيباني كل الظهور في مؤلفاته. فقد انعكست فيها براعته
~~في العربية، وفهمه أسرارها، وعلمه الكبير في الفقه. ويظهر شأن محمد بن
~~الحسن في الفقه في ناحيتين: الأولى أنه أكبر أصحاب أبي حنيفة الذين أثروا
~~في نشر هذا المذهب بكثرة تواليفه. فقد كان من أكثر فقهاء القرن الثاني
~~إنتاجا. والثانية إنتاجا، وفى آرائه أصالة قد تجعله ذا مذهب خاص. وظلت كتبه
~~متداولة معتمدة بين الناس والثانية أن الكتب التي ألفت في الفقه كالمدونة
~~والأسدية والام والحجة، قد تأثر أصحابها به، فألفت على ضوء كتبه.
# وأوسع كتبه الأصل، المعروف بالمبسوط. وقد سرد فيه الفروع على مذهب أبي
~~حنيفة وأبى يوسف. وأبان رأيه في كل مسألة.
# والجامع الكبير. قد جمع لأهم المسائل في الفقه. وقيل إنه لم يؤلف في
~~الاسلام مثله.
# والزيادات. وزيادة الزيادات. وقد ألفها بعد الجامع الكبير. استدراكا لما
~~فاته فيها من مسائل.
# والجامع الصغير. روى فيه ما سمعه عن أبي يوسف رواية عن أبي حنيفة.
# والسير الصغير. يرويه عن أبي حنيفة. في أمور السير.
# والحجج. سرد فيه آراءه في الاحتجاج على أهل المدينة. وهذا الكتاب مع
~~مسانيد أبي حنيفة يعلمنا الأساس السني للمذهب العراقي في عصر الشيباني وما
~~قبله. PageV01P376
# وهو أول مثال لما ألف في اختلاف المذاهب. لأنه عنى ms219 بالخلافيات بين أهل
~~الكوفة وأهل المدينة.
# وكتاب الآثار. روى فيه عن أبي حنيفة أحاديث مرفوعة وموقوفة ومرسلة.
# وأكثرها عن إبراهيم النخعي.
# والمخارج والحيل. وقد ذكر الكوثري أن هذا ليس للشيباني وإنما نسب إليه.
# والرقيات. وهي المسائل التي فرعها حينما كان قاضيا في الرقة.
# وغير ذلك.
# وقد روى فقه أبي حنيفة في تأليف المبسوط والجامع الصغير والسير الصغير
~~وسرد مذهبه وآراءه في باقي كتبه.
# ولأكثر هذه التواليف شروح كثيرة. PageV01P377
# " 3 " آخر الكتب التي ألفها الشيباني كتاب السير الكبير. ويقصدون بالسير
~~المغازي.
# وسبب تأليف السير الكبير كان ضربا من المنافسة بين علماء العراق وعلماء
~~الشام. ويذكر السرخسي - إن صح ما ذكره - أن كتاب السير الصغير وقع في يد
~~الأوزاعي فقيه أهل الشام وعالمهم. فسأل عن مؤلفه فقيل: هو لمحمد العراقي،
~~فقال الأوزاعي: ما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم
~~بالسير.
# ويوضع السرخسي قول الأوزاعي بأن مغازي الرسول كانت من جانب الحجاز
~~والشام، دون العراق، فأهل الحجاز والشام أعلم بهذه المغازي وألصق بها. فبلغ
~~محمد بن الحسن قول الشيباني، فانصرف إلى تأليف السير الكبير وجعله في ستين
~~دفترا، وأرسله إلى الرشيد.
# ويدور موضوع الكتاب حول جميع الأمور المتعلقة بالحرب وعلاقتها بالمشركين
~~وأحكامها. فهو في الحقيقة القانون الدولي للمسلمين في أمور الحرب.
# وعلى هذا تكلم محمد بن الحسن عن أهل الاسلام وأهل الحرب المشركين، وبين
~~أحكام الأسارى من الفريقين، سواء أكانوا رجالا أم نساء أم أطفالا، وإسلام
~~المشركين، والأمان على اختلاف ضروبه وألفاظه، والمستأمنين، والرسل الذين
~~يفدون إلى دار الاسلام من دار الحرب، والحصانات التي يتمتعون بها،
~~والغنائم، والصلح والتحكيم، والفداء، وأحكام السلام والرقيق والكراع،
~~والأراضي التي يستولي عليها أهل الحرب، في الحرب، وأهل الاسلام في دار
~~PageV01P378
# الحرب، ونقض المعاهدات، وجرائم الحرب، هذا إلى مئات من المسائل المتعلقة
~~بأهل الحرب وصلاتهم بالمسلمين في أيام الحرب والسلم معا.
# وقد اعتمد الشيباني في ذلك كله على القرآن، أو الأحاديث التي قيلت في
~~مغازي الرسول على إثر حوادث معينة وقعت، وعلى الاحكام التي ms220 وقعت أثناء حروب
~~المسلمين وفتوحهم، كما أعمل القياس في أحايين كثيرة، وجعل كذلك كله أحكاما
~~جيدة.
# ومن هنا يبدو شأن هذا الكتاب في ناحية القانون الدولي الاسلامي. وقد أعجب
~~به الرشيد عندما اطلع عليه، وعده من مفاخر أيامه. وأرسل ابنيه يستمعانه على
~~مؤلفه. وزاد الاهتمام به في أيام الدولة العثمانية فترجم إلى اللغة التركية
~~في أيام السلطان محمود خان، واتخذ أساسا لأحكام المجاهدين العثمانيين في
~~حروبهم مع الدول الأوربية.
# كما عنى به الكثيرون فشرحوه، وأهم شرح له هو شرح السرخسي والجمال الحصري
~~(636 ه).
# وقد كان الشيباني، بتأليفه في أمور تتعلق بالقانون الدولي، أسبق من
~~غروسيوس الهولندي Grotius 1583 - 1645 م الذي عاش في القرن السابع عشر وسمى
~~أبا القانون الدولي لأنه بحث في بعض الأمور الخاصة بالقانون الدولي. وسبق
~~من سبق غروسيوس أو عاصروه مثل Vasquez و Suarez و Vitoria.
# من الفقهاء النصارى.
# وقد تنبه في السنوات الأخيرة لشأن الشيباني من هذه الناحية المشتغلون
~~بالقانون الدولي، فأسست في غوتنجن بألمانيا جمعية الشيباني للحقوق الدولية
~~وضمت علماء القانون الدولي والمشتغلين به في مختلف بلاد العالم. وانتخب
~~رئيسا لها الدكتور عبد الحميد بدوي، الفقيه المصري الكبير، كما انتخبنا
~~نائبا للرئيس.
# وتهدف الجميعة إلى التعريف بالشيباني، وإظهار آرائه في هذا الباب، ونشر
~~مؤلفاته المتعلقة بذلك. PageV01P379
# - 2 - محمد بن أحمد السرخسي مصادر ترجمة السرخسي المصادر القديمة القرشي
~~(875): الجواهر المضيئة 2: 29 ابن قطلوبغا (879): تاج التراجم ص 38 حاجي
~~خليفة (1067): كشف الظنون التميمي الغزي (1099): الطبقات السنية في تراجم
~~الحنيفة (مخطوطة التيمورية، ج 3 ص 175) المصادر الغربية . Islam ' de l.
~~dans Encycl, Heffening مادة السرخسي GAL, Broklnann وانظر مؤلفات شخت
~~العامة PageV01P380
# " 1 " لا ندري الكثير عن حياة السرخسي (محمد بن أحمد بن سهل، أبو بكر،
~~شمس الأئمة)، ولعل ذلك لأنه عاش بعيدا جدا، فيما وراء النهر، وأنه قضى شطرا
~~من حياته في السجن. الذي نعرفه أنه من سرخس - وهي مدينة قديمة بين مشهد
~~ومرو -، وأنه تلقى العلم على عبد العزيز الحلواني المتوفى سنة 448 ه،
~~وتخرج ms221 به. فبرع في الفقه والكلام والأصول والمناظرة. وتخرج عليه تلاميذ
~~منهم أبو بكر الحصيري (محمد بن إبراهيم) المتوفى سنة 500 ه.
# ثم انتقل إلى أوز كند - وهي بلدة فيما وراء النهر من نواحي فرغانة -
~~وانتقل إلى بلاط خاقانها. لكنه ما لبث أن ألقى به في السجن، سنة 466 ه،
~~لأنه أفتى بأن زواج الخاقان بعتيقته، قبل أن تمضي عدتها حرام. فقضى في سجن
~~أوزكند ما يقرب من خمس عشرة سنة. وكان طلبة العلم يترددون إليه، فيقفون
~~أمام سجنه، ويملي عليهم الفقه.
# في سجنه هذا أملى المبسوط - في خمسة عشر مجلدا - من خاطره دون مطالعة
~~كتاب. وكان كلما أنهى إملاء باب أشار إلى أنه أملاه وهو مسجون. وأنهاه في
~~سنة 477 ه. ثم أملى شرح السير الكبير للشيباني من خاطره، في مجلدين ضخمين.
~~فلما بلغ كتاب الشروط، وقارب الفراغ منه أطلق سراحه، فذهب إلى مرغينان في
~~ربيع الأول سنة 480، وأتم شرحه هذا في جمادى الأولى من السنة نفسها.
# وقد اختلف في سنة وفاته. فذكر بعضهم أنها كانت سنة 483، وجعلها آخرون سنة
~~ست وثمانين، وذهب بها فئة إلى حدود التسعين. PageV01P381
# " 2 " أما شرحه السير الكبير فقد سلخ فيه ثلاث سنوات تقريبا وقد أملاه
~~إملاء من حفظه، دون الرجوع إلى نص محمد نفسه. ومن المؤسف أن نص محمد نفسه
~~فقد فلا نستطيع الرجوع إليه للتأكد من صحة حفظ السرخسي. وكذلك فقد شرح
~~الجمال الحصيري الذي عاش بدمشق في القرن السابع. وهكذا لم يبق يبن أيدينا
~~من نص محمد إلا ما رواه السرخسي من ذاكرته وهو في السجن.
# ونلاحظ في نص السرخسي ما يلي:
# 1 - لم يحافظ السرخسي على سند محمد بن الحسن عند روايته أقواله بل حذفها،
~~واكتفى بالقول: ذكر محمد عن فلان كذا، أو روى محمد عن فلان كذا.
# 2 - عندما يروى أقوال محمد الخاصة فيقول: قال محمد.
# 3 - بعد ذكر حديث محمد أو قوله يشرح ما أورد. فقد تأتى بآيات جديدة أو
~~أحاديث أو حوادث في المغازي تؤيد ما قال. وقد ms222 يخالفه أحيانا في آرائه، أو
~~يبين آراء أبي حنيفة وأبى يوسف وغيرهما، مما خالفهم فيه محمد.
# 4 - لم يرو السرخسي في نصه كتاب محمد كله، بل حذف أبوابا منه.
# فمثلا يذكر أنه حذف بابا بين باب إثبات النسب من أهل الحرب من السبايا،
~~وباب الحدود في دار الحرب، ولكنه لم يصرح ما هو الباب المحذوف. وعلى هذا
~~فنحن لا ندري على الضبط ما حذف.
# 5 - يلاحظ في شرحه ركاكة في العبارة، وطولها. ونصادف غموضا أحيانا.
~~PageV01P382
# وعدم مراعاة قواعد النحو. ولعل ذلك لأنه فقيه متأخر لم يعن بالعربية
~~عناية الفقهاء الأولين، ولأنه عاش فيما وراء النهر، ولأنه أملا إملاء فلم
~~يتح له أن يحرر ما أملاه وأن ينقحه.
# 6 - روى في مقدمة شرحه قصة الخصومة التي وقعت بينه وبين القاضي أبى يوسف
~~على أنها صحيحة، والوضع ظاهر عليها. PageV01P383
# - 3 - مخطوطات شرح السير الكبير أوتى شرح السير حظا كبير من الانتشار منذ
~~قيام الدولة العثمانية لان مذهبها كان مذهب أبي حنيفة، ولان السير الكبير
~~اتخذ دليلا ترجع إليه الدولة في حروبها - أول الامر - مع الدول غير
~~الاسلامية.
# لذلك كانت مخطوطات هذا الشرح التي نسخت في العهد العثماني، منذ القرن
~~التاسع الهجري، كثيرة جدا. أما الأصول القديمة فقليلة.
# وقد عد بروكلمن (1) في تاريخه ما يقرب من (17) نسخة موجودة في مكتبات
~~استامبول وتركيا وفينا ودمشق. ونحن نضيف (11) نسخة عرفناها ولم يذكرها
~~بروكلمن. وهي:
# 1 - مخطوطة مكتبة الجامعة الأمريكية في بيروت. عليها سماع سنة 631 ه.
# رقم 296. MS 349.
# 2 - قطعة من الجزء الأول من الشرح في دار الكتب المصرية ناقصة الآخر،
~~تنتهى بباب المسلم يخرج من دار الحرب. قديمة من القرن السابع على الأكثر.
~~رقم 770 فقه حنفي.
# 3 - مخطوطة مكتبة جامعة ليدن، كتبت سنة 800 ه. رقم 373. OR 4 - مخطوطة
~~المكتبة الوطنية بباريس. كتبت سنة 864 ه. رقم 837 و 838
# PageV01P384
# 5 - مخطوطة أحمد الثالث باستامبول. كتبت في القرن العاشر أو الحادي عشر
~~على الأكثر، رقم 1149.
# 6 - مخطوطة مصطفى فاضل (بدار الكتب المصرية) كتبت ms223 سنة 1117 رقم 65 فقه
~~حنفي.
# 7 - مخطوطة الظاهرية بدمشق، كتبت سنة 1130. رقم 5854 عام.
# 8 - مخطوطة طلعت (بدار الكتب المصرية) كتب سنة 1131.
# رقم 887 فقه حنفي.
# 9 - مخطوطة طلعت، كتبت سنة 1141 ه. رقم 1089 فقه حنفي ط.
# 10 - مخطوطة مصطفى فاضل (بدار الكتب المصرية)، كتبت سنة 1158 رقم 64 فقه
~~حنفي م.
# 11 - مخطوطة مصطفى فاضل (بدار الكتب المصرية) كتبت في أوائل القرن الثاني
~~عشر. رقم 66 فقه حنفي م. PageV01P385
# النسخ التي اعتمدنا عليها ووصفها لم نستطع الحصول على النسخ الموجودة في
~~استامبول، ما عدا نسخة أحمد الثالث التي لم يذكرها بروكلمن، فرجعنا إلى
~~النسخ المخطوطة التي عرفناها نحن.
# وقد اعتمدنا على النسخ التالية:
# 1 - نسخة باريس رقم 837 2 - نسخة مصطفى فاضل رقم 66 فقه حنفي م 3 - نسخة
~~أحمد الثالث رقم 1149 4 - نسخة طلعت رقم 887 فقه حنفي 5 - مطبوعة حيدر آباد
~~بالهند وبعد طبع الجزء الأول، اطلعنا على:
# 6 - نسخة الجامعة الأميركية ببيروت، وعارضنا النص بها ولم نشر إليها في
~~الحواشي.
# وصف النسخ 1 - مخطوطة باريس: Arabe 837 يتألف المجلد الأول من 248 ورقة،
~~وقد سبق النص بفهرس الأبواب، وجعل داخل مربعات في كل مربع اسم باب. وبدئ
~~بسر لوحة كتب فيها:
# " برسم الخزانة الشريفة العالية المولوية السلطانية المجاهدية المرابطية
~~السيد الناصري محمد بن عثمان سلطان الممالك الرومية المحروسة خلد الله
~~سلطانه ". PageV01P386
# ويقابل هذا صفحة نقلت ترجمة السرخسي من غاية البيان وتاج التراجم.
# خط المجلد نسخي جميل ما عدا بعض الأوراق كتبت بخط فارسي عادى.
# وفى الصفحة 25 سطرا.
# والنص محاط بإطار في كل صفحة.
# وفى الهامش تصحيحات ومقابلات على الأصل المنقولة منه، وعنوانات بالمطالب.
# وفى آخر هذا المجلد اسم الناسخ محمد بن حجى. وحاشية تذكر: أنه قوبل على
~~الأصل المنقول منه.
# والمجلد الثاني: يبدأ بسر لوحة كالأول. وقد كتب لخزانة السلطان محمد ابن
~~عثمان وفى آخره ما يلي:
# " وكان الفراغ من كتابته نهار الخميس ثامن عشر ذي القعدة الحرام سنة أربع
~~وستين وثمانمائة ms224 بدمشق المحروسة حماها الله تعالى ".
# وفى الحاشية:
# " الحمد لله. قوبل هو والجزء الذي قبله على النسخة المنقولة منها وهي
~~نسخة قديمة مؤرخة شهر رمضان المعظم [سنة] إحدى وعشرين وستماية لكن فيها
~~سقم..
# بحسب الامكان. وبالله التوفيق ".
# فيتضح أن هذه النسخة الخزائنية قد كتبت برسم السلطان محمد بن عثمان، سنة
~~864 ونقلت عن أصل كتب سنة 621 ه.
# 2 - مخطوطة مصطفى فاضل: 66 فقه حنفي م.
# تقع هذه النسخة في 492 ورقة. كتبت بخط فارسي جميل، وقد أحيطت الصفحات
~~بإطارات مذهبة. في الصفحة 29 سطرا. في الورقة الأولى شرح معنى PageV01P387
# السيرة والسير من كتاب المغرب، ونقل ما وجد بخط الامام الحصيري على ظهر
~~النسخة التي كتبها بخطه، وتملكان. أما في آخره فكتب ما يلي:
# " كتبه لنفسه من نسخة قابلها الامام الأوحد العلامة جمال الدين محمود ابن
~~أحمد بن عبد السيد الحصيري وصححها العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو
~~ربه ومغفرته أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن محمد بن سليم القيسي الدمشقي
~~الحنفي غفر الله له ولجميع المسلمين آمين ".
# وهذه النسخة كتبت في أوائل القرن الثاني عشر، إلا أنها نقلت عن أصل كتبه
~~جمال الدين الحصيري وصححه، وكان الحصيري في القرن السابع، كما سنرى.
# وتمتاز هذه النسخة بأن على هوامشها تصحيحات الجمال الحصيري، وشروحا
~~لألفاظ النص والشرح الفقيهة، مأخذوة عن المغرب للمطرزي، والنهاية لابن
~~الأثير، والمصباح، والقاموس. كما تتصف بالصحة والضبط.
# 3 - نسخة أحمد الثالث: رقم 1149.
# تقع هذه النسخة في 353 ورقة، كتبت بخط نسخي جميل، في الصفحة 27 سطرا.
~~يبدأ النص في أول الكتاب رأسا فلا يسبقه فهرس للأبواب، وفى رأس الورقة
~~الأولى ما يلي:
# " إلى الامام الرباني محمد الشيباني رحمه الله ".
# وليس على النسخة تاريخ النسخ وإنما هي من القرن العاشر أو الحادي عشر على
~~الأكثر. وفى طرف الصفحة الآخرة ما يلي:
# " تمت المقابلة على يدي العبد الضعيف عبد الله بن أحمد عفا عنه الملك
~~الصمد ".
# ولا يذكر على أي أصل قابلها. PageV01P388
# وهذه النسخة هي من فئة نسخة ms225 باريز، وتشبهها تماما بكل ما فيها. استعنا
~~بها للتأكد من النسخة المذكورة.
# 4 - نسخة طلعت: رقم 887 فقه حنفي.
# تقع هذه النسخة في 305 ورقات. كتبت بخط نسخي واضح وأحيطت الصفحات
~~بإطارات. وفى الصفحة 31 سطرا.
# على الورقة الأولى وقفية تشعر بأن الذي وقف الكتاب هو عبد الرحمن بك ابن
~~يوسف بك الغازي أرنوتي سنة 1210، كما ذكر أن عبد الله المرادي المفتى بدمشق
~~الشام قد تملك النسخة.
# وجاء في آخر ورقة:
# " وكان الفراغ من كتابته نهار الثلاثاء ثالث عشر شوال المبارك من شهور
~~سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ".
# وليس عليها اسم الناسخ ولا ذكر للنسخة التي نقلت عنها.
# وميزة هذه النسخة أنها ترجع إلى فئة غير فئة المخطوطات التي ذكرناها
~~وأنها صحيحة واضحة.
# 5 - نسخة الجامعة الأميركية ببيروت:
# هذه نسخة قديمة من القرن السابع الهجري تقع في مجلدين. المجلد الأول في
~~383 صفحة. في كل صفحة 25 سطرا. كتبت بخط نسخي قديم قليل الاعجام.
# تنقص من صفحاتها الصفحة الأولى وما بين صفحات 46 و 50، وفيها صفحات
~~أصابتها الرطوبة. وفى آخرها خط جمال الدين محمود الحصيري بالثناء على صدر
~~الدين سليمان الحنفي، سنة 631 ه، وأنه قرأ الكتاب عليه.
# وهذا يعنى أن هذا المجلد كتب في هذه السنة أو قبلها. والحصيري هذا هو
~~الذي PageV01P389
# شرح السير ولم يصلنا شرحه، وهو الذي نقلت من نسخته نسخة مصطفى فاضل 66 م.
# أما المجلد الثاني فيقع في 358 صفحة بخط مثل خط المجلد الأول. وفى آخره
~~سماع على صدر الدين سليمان الحنفي بدمشق مؤرخ سنة 676 ه.
# ولا شك أن هذه النسخة هي أقدم الأصول وأوثقها، لذلك ما كدنا نطلع عليها
~~بعد طبع الجزء الأول حتى عارضنا المطبوع بها. فرأينا أنها من أصول فئة نسخة
~~مصطفى فاضل وطلعت، ولم نجد فروقا ذات شأن فيها.
# 6 - مطبوعة دائرة المعارف العثمانية: بحيدر آباد.
# طبع شرح السير الكبير في حيدر آباد الدكن بالهند سنة 1335، 1336، بعناية
~~دائرة المعارف العثمانية. في أربعة أجزاء.
# وتتصف هذه الطبعة بالسقم، وكثرة الأخطاء ms226 المطبعية، وعدم كونها طبعة علمية
~~تعتمد على مخطوطات كثيرة معارضة. وقد اعتبرناها كأنها نسخة مخطوطة وأفدنا
~~منها في أحايين كثيرة. PageV01P390
# نهج التحقيق لقد بدأنا بتحقيق الكتاب وأمامنا النسخ الأربع الأولى.
~~فاخترنا نسخة باريز أساسا نقلت وصححت على نسخة من القرن السابع، وهذا أقدم
~~ما عرفنا من الشرح، واخترنا نسخة مصطفى فاضل لأنها نقلت عن نسخة الحصيري
~~الذي كان في القرن السابع، والذي صححها فنقلت تصحيحاته إلى هذه النسخة.
# وهاتان النسختان ترجعان إلى فئتين مختلفتين من مخطوطات الشرح.
# ثم لاحظنا أن نسخة أحمد الثالث إلى فئة مخطوطة باريز المنقولة عن نسخة في
~~القرن السابع، في حين تنتمي مخطوطة طلعت إلى مخطوطة مصطفى فاضل المنقولة عن
~~نسخة الحصيري في القرن السابع أيضا، فاعتمدناهما توكيدا للنسخ الأولى.
# فلما اطلعنا على نسخة الجامعة الأميركية، وهي نسخة قاضى قضاة الحنفية
~~بدمشق الصدر سليمن التي قرأها على الجمال الحصيري، وعارضنا النص بها، وجدنا
~~أنها من فئة نسخة فاضل ونسخة طلعت. أي النسخ التي مرجعها الحصيري.
# فوكدت لنا صحة هذه نص هذه الفئة.
# فتكون النسخ هكذا:
# أصل من القرن السابع 621 نسخة باريز أحمد الثالث أصل من القرن السابع قرئ
~~على الحصيري " الجامعة الأمريكية " أصل من القرن السابع للحصيري نسخة مصطفى
~~فاضل طلعت PageV01P391
# وعلى هذا فكان أساس اعتمادنا على نسخة باريز ونسخة فاضل. ثم تأكدنا من
~~صحة النص بنسخة الجامعة الأميركية.
# ولم ننس أن ننظر في نسخة الشرح المطبوعة في حيدر آباد والتي هي أقرب إلى
~~فئة مخطوطات نسخة باريز منها إلى فئة مخطوطات نسخة فاضل، واعتبرناها كأنها
~~مخطوطة من المخطوطات.
# أما عملنا في هذه النشرة فكان ما يلي:
# 1 - عارضنا الأصول بعضها ببعض وأثبتنا الاختلافات.
# 2 - أثبتنا حواشي وتفسيرات نسخة فاضل التي وجدنا في إثباتها فائدة.
# 3 - ميزنا ما يشعر أنه قول الشيباني من قول السرخسي، فجعلنا الأول بحرف
~~أضخم، والثاني بحرف أصغر. وقد كانت طبعة الهند وضعت أقوال الشيباني بين ().
# 4 - جعلنا لفقرات أقوال الشيباني أرقاما ليسهل فيما بعد الرجوع إليها
~~ووضع فهرس بموضوعاتها.
# 5 ms227 - صححنا كثيرا من أخطاء النحو أو أخطاء النسخ الواضحة ولم نشر إليها.
# وهذه الأخطاء النحوية موجودة في جميع الأصول، حتى في نسخة الجامعة
~~الأميركية التي قرئت على الحصيري، مما يدل على أن ذلك من القديم.
# 6 - شرحنا الألفاظ الفقهية التي تحتاج إلى شرح، وكثيرا ما أغنتنا تعليقات
~~نسخة مصطفى فاضل عن ذلك.
# 7 - ضبطنا الاعلام المذكورة في النص عند الحاجة إلى ذلك، وعرفنا
~~بالأماكن.
# 8 - ألحقنا بكل جزء فهارس للأحاديث والاعلام والأماكن والأبواب
~~PageV01P392
# ليسهل الرجوع إليه. وسنلحق بالجزء الأخير، إن شاء الله، فهرسا للموضوعات.
# وآخر للألفاظ الفقهية.
# وقد بذلنا جهدنا في إخراج النص صحيحا، ومع ذلك فالمرء في المخطوطات
~~القديمة لا يستطيع مهما أوتى من علم وإحاطة وتبصر أن يجزم بكمال النص الذي
~~حققه. فليتفضل من يجد فيه خطأ أو خللا بتصحيحه. فإن هذا الكتاب لم يكن من
~~مفاخر أيام الرشيد وحده بل هو من مفاخر الفكر الاسلامي في كل الاعصار، هذا
~~الفكر الذي سبق إلى وضع الاحكام الدولية المتعلقة بأهل الحرب ودار الاسلام
~~منذ القرن التاسع الميلادي، يوم لم يكن في أوربة فكر مشرع ولا قانون دولي.
~~PageV01P393
# شكر ولابد أن نختم هذه المقدمة بالشكر الجزيل لأمين جامعة الدول العربية
~~العام السيد عبد الخالق حسونة، الذي ما كاد يعلم بشأن هذا الكتاب في
~~القانون الدولي الاسلامي، حتى وافق على إخراجه.
# وقد كان للدكتور عبد الحميد بدوي رئيس جمعية الشيباني للحقوق الدولية،
~~والدكتور نجيب الأرمنازي سفير سورية السابق في مصر، الفضل في تبيان شأن
~~الكتاب والحث على نشره.
# وصادف قرار الجامعة العربية هوى قديما في قلبنا لتحقيق هذا الكتاب، منذ
~~سلخنا في دراسته ومصاحبته زمنا غير قصير، أيام كنا نعد للدكتوراه في
~~القانون، في باريس. فلما تفضل الدكتور طه حسين، رئيس المجلس الأعلى لمعهد
~~المخطوطات، ورأى أن نحقق الكتاب، سارعنا إلى ذلك مغتبطين شاكرين.
# وثمة شكر وافر آخر نخص به الدكتور طه حسين، فقد تكرم بقراءة الكتاب كله
~~قبل طبعه ونبهنا إلى ما سهونا عنه.
# جامعة الدول العربية يونية 1957 صلاح ms228 الدين المجد PageV01P394
# الرموز ب: نسخة باريس ق: نسخة مصطفى فاضل أ: نسخة أحمد الثالث ط: نسخة
~~طلعت ه.: طبعة الهند بحيدر آباد <>: ما بينهما أضيف لتوضيح النص،
~~وليس هو من الأصل [-]: ما بينهما مضاف من النسخ الأخرى {-}: ما بينهما آية
~~قرآنية (-): ما بينهما حديث (-): ما بينهما يدل على أرقام ورقات النسخة ب
~~آ: الوجه ب: الظهر أ: نموذجات من صفحات النسخ المخطوطة PageV01P395
# شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني الجزء الثاني PageV02P408
# 51 - باب من الأمان الذي يشك فيه 563 - وإذا أحاط المسلمون بحصن من حصون
~~أهل الحرب فأشرف منهم أربعة نفر فقالوا: آمنونا على أن نخرج إليكم لنراوضكم
~~على الصلح. ففعل ذلك بهم، فخرج منهم عشرون رجلا معا، فإن عرفنا الأربعة
~~بأعيانهم كانوا آمنين، ومن سواهم فئ للمسلمين، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا
~~جعلوهم فيئا.
# لانهم حصلوا في أيدينا بغير أمان. فإن المحصور بمجرد الخروج لا يستفيد
~~الامن ما لم يعط له الأمان نصا. (آخر ص 136). وكيف يستفيد الامن وإنما حصر
~~ليخرج، وليس بين الأربعة وبين من سواهم سبب يوجب الامن لهم بطريق التبعة.
# وأما حكم الأربعة:
# 564 - فإن استقام بين المسلمين وبينهم صلح وإلا ردوهم إلى حصنهم، كما هو
~~موجب الأمان. وإن أبوا أن يرجعوا إلى الحصن لم يكن للمسلمين أن يجبروهم على
~~ذلك.
# لانهم حصلوا آمنين فينا. PageV02P409
# ولا يجوز التعرض لهم بحبس ولا أسر. ولكن يقال لهم اذهبوا إلى أرض الحرب
~~إن شئتم (1)، فإنا لا نتعرض لكم حتى تبلغوا مأمنكم.
# لان الوفاء بالأمان والتحرز عن الغدر واجب.
# 565 - فإن قالوا: لا نفارق عسكركم. فالسبيل أن يتقدم الامام إليهم
~~ويؤجلهم في ذلك على حسب ما يراه، ويخبرهم أنهم إن لم يذهبوا جعلهم ذمة
~~وأخرجهم إلى دار الاسلام.
# وقد تقدم بيان هذا الفصل.
# وليس للامام أن يقول لهم: إن ذهبتم إلى وقت كذا وإلا جعلناكم عبيدا، أو
~~وإلا فدماؤكم حلال.
# لانهم آمنون فينا، ومن ضرورة الأمان ثبوت العصمة عن الاسترقاق والقتل.
~~وكما لا يملك تنفيذ ذلك منهم في ms229 الحال لا يملك تعليقه بمضي الزمان، بخلاف
~~(2) تصييرهم ذمة على ذلك، فإن ذلك لا ينافي الأمان بل يقرره.
# والكافر لا يمكن من إطالة المقام فينا بدون صغار الجزية والتزام أحكامنا
~~في المعاملات لما في ذلك من الاستخفاف بالمسلمين.
# 566 - ولو أن المسلمين قالوا لأربعة من أهل الحصن: أنزلوا، فأنتم آمنون
~~حتى نراوضكم على الصلح. فنزل عشرون رجلا فيهم أولئك
# PageV02P410
# الأربعة، ولكن لا نعلم الأربعة بأعيانهم، وكل واحد يقول: أنا من الأربعة.
~~فهم جميعا آمنون، لا يحل قتل أحد منهم ولا أسره.
# لان كل واحد منهم تردد حاله بعدما حصل فينا بين أن يكون آمنا معصوم الدم
~~وبين أن يكون مباح الدم. فيترجح جانب العصمة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم
~~" ما اجتمع الحلال والحرام في شئ إلا غلب الحرام الحلال ". ولان الأمان
~~يتوسع في إثبات حكمه لا في المنع من ثبوت حكمه، ولان ترك (1) القتل والأسر،
~~وهو حلال له، خير من أن يقدم على قتل أو أسر في محل معصوم.
# ثم هذا التجهيل من ناحية المسلمين حين لم يعلموا الأربعة بعلامة يتمكنون
~~من تمييزهم بتلك العلامة عن أغيارهم، فلا يؤثر ذلك في إبطال الأمان الثابت
~~بطريق الاحتمال لكل واحد منهم.
# ولكنهم يبلغون مأمنهم بمنزلة ما لو أمنوا جميعا.
# 567 - ولو أن الأمير أمن أربعة نفر من أهل الحصن بأعيانهم ولم يأمرهم
~~بالنزول، ثم فتح الحصن، فقال كل واحد منهم: أنا من الأربعة. فإن عرف
~~المسلمون الذين أمنوهم وإلا كان القوم كلهم فيئا.
# لانهم أخذوا (2) في منعة أهل الحرب، ومن كان في منعة أهل الحرب فهو مباح
~~الاخذ، إلا أن يعلم فيه مانع، ولم يعلم ذلك في واحد منهم، بخلاف الأول،
~~فهناك (3) الأربعة صاروا آمنين، وهم في منعة المسلمين. ومن في منعة
# PageV02P411
# المسلمين لا يكون محاربا لهم، باعتبار الحال، فما لم يعلم أنه محارب
~~باعتبار الأصل وأنه لم يتناوله الأمان لا يجوز التعرض له.
# ألا ترى أنه لو أسلم أربعة في الحصن، فأمرهم المسلمون بالنزول، فنزل
~~عشرون وادعى كل واحد منهم ms230 أنه هو الذي أسلم في الحصن، لم يحل سبى أحد منهم.
# 568 - لو أسلم أربعة في الحصن ولم يخرجوا حتى ظهر المسلمون على الحصن،
~~فادعى كل واحد منهم أنه هو الذي أسلم، كانوا جميعا فيئا، إلا من عرف بعينه
~~أنه كان فيمن أسلم. فحينئذ يكون حرا هو وأولاده (1) الصغار، ويسلم له ماله.
# لأنه هو المحرز له.
# فأما الكبار من أولاده فلا يتبعونه في الاسلام فكانوا فيئا أجمعين (2).
# إلا أنه ليس للامام أن يقتل أحدا منهم هاهنا.
# لان كل واحد منهم قابل للاسلام أو راغب فيه (ص 137) وإسلام الأسير يؤمنه
~~عن القتل ولكنه لا يؤمنه عن الاسترقاق.
# 569 - قال: ولو لم أسب هؤلاء لم أسب أهل قسطنطينية إذا علمت أن فيها
~~مسلما واحدا أو ذميا ولا أعرفه بعينه. فهذا ليس بسبي، وكل من وقع عليه
~~الظهور في دار الحرب فهو فئ ما لم يعلم المانع فيه.
# واستوضح هذا الفرق بما.
# PageV02P412
# لو دخل قوم من دار (1) الحرب بغير أمان قرية (2) من قرى أهل الذمة فأتاهم
~~المسلمون ليأخذوا أهل الحرب فادعى كل واحد في القرية أنه من أهل الذمة، فهم
~~آمنون كلهم.
# لانهم في موضع الامن والعصمة.
# فلا يحل التعرض لأحد منهم ما لم يعلم أنه من أهل الحرب.
# 570 - ولو أن قوما من أهل الذمة دخلوا بعض حصون أهل الحرب بمرأى (3)
~~العين من المسلمين، ثم ظهرنا على أهل الحصن، فكل من في الحصن فئ، إلا من
~~عرف بالذمة بعينه.
# لانهم وجدوا في موضع النهبة والإباحة فكانوا فيئا، ما لم يظهر المانع في
~~بعضهم. وتحكيم المكان في مثل هذا أصل في الشرع. ألا ترى أنه من رأى شخصا في
~~دار الحرب وهو لا يعلم حاله يباح له الرمي إليه ما لم يعلم أنه مسلم أو
~~ذمي. ولو رآه في دار (4) الاسلام لا يحل له ذلك ما لم يعلم أنه حربي.
# 571 - ولو أن ذميا دخل حصنا من حصونهم، فافتتح الحصن حين دخل الرجل، ولم
~~يقتل أحدا منهم حتى أخذوا، وقد أحاط العلم بأن ms231 الذمي فيمن أخذ ولا يعلم
~~أيهم هو، فإنه لا ينبغي للامام أن يقتل أحدا منهم.
# PageV02P413
# لأنه ليس بعضهم بأن يقتله أولى من البعض. ولو قتلهم جميعا كان متيقنا
~~بقتل من لا يحل قتله. ولا طريق له إلى التحرز عما لا يحل إلا بالكف عن
~~قتلهم جميعا. وهذا لان التحرز عن قتل الذمي فرض عليه، وقتل الحربي الأسير
~~مباح له. ولا معارضة بين المباح والفرض. وفى الموضع الذي تتحقق المعارضة
~~يترجح جانب الحرمة على الحل. فهنا أولى.
# 572 - فإن كان القوم قتل بعضهم، أو مات بعضهم، أو خرج بعضهم، فلم يحط
~~العلم بأن الذمي فيهم فلا بأس بقتل الرجال كلهم.
# لانهم وجدوا في موضع الحرب، والمانع من قتلهم كون الذمي فيهم.
# وذلك غير متيقن به، فلا بأس بقتلهم بناء على أن الذمي كان هو الذي مات أو
~~خرج منهم. وهذا لان الظاهر من حال كل واحد منهم أنه حربي مباح الدم. وإنما
~~يبنى على الظاهر فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته، إلا أن يعارض الظاهر يقين
~~بخلافه. ففي الفصل الأول عارض الظاهر يقين وهو العلم بكون الذمي فيهم، وفى
~~هذا الفصل لم يعارض الظاهر يقين، فبنى الحكم عليه.
# 573 - فإن كان أكبر (1) ظن الامام أن الذمي فيهم وكلهم يقول:
# أنا الذمي، فالمستحب له أن لا يقتل أحدا منهم.
# لان أكبر (1) الرأي، وإن كان لا يعارض الظاهر، لكن يثبت به استحباب
~~الاحتياط. ألا ترى أن من وجد ماء وغلب على رأيه أنه نجس ولكن لم يخبره أحد
~~بنجاسته فالمستحب له أن يتوضأ بغيره، وإن توضأ به أجراه. فهاهنا أيضا
~~المستحب أن لا يقتل أحدا منهم.
# 574 - وإن كان لو قتلهم، جاز. باعتبار الظاهر. والأصل فيه قوله
# PageV02P414
# صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد: " ضع يدك على صدرك واستفت قلبك، فما
~~حك في صدرك فدعه، وإن أفتاك الناس به ".
# وإن كان لا رأى له في ذلك فلا بأس بأن يقتلهم باعتبار الظاهر.
# وإن شك في اثنين أو ثلاثة منهم فلا بأس بأن يقتل ms232 الباقين ويسبي الذين في
~~أكبر رأيه أن الذمي فيهم.
# 575 - وكذلك لو أن رجلا منهم أشرف على الحصن فدلنا على عورة من عوراتهم
~~فآمنه الامام ثم افتتح الحصن من ساعته فهذا والذمي سواء.
# لان الذي آمناه معصوم عن القتل، فإن حرمة القتل بالأمان وبالذمة سواء.
# 576 - ولو وجدت المراوضة بين المسلمين وبين أهل الحصن (ص 138) على الصلح
~~فقال المسلمون: أخرجوا إلينا أربعة منكم، فهم آمنون حتى نراوضهم. فخرج منهم
~~عشرون معا، فهم آمنون.
# لان أربعة من العشرين قد صاروا آمنين بإعطاء المسلمين لهم الأمان. فإن
~~إعطاء الأمان لمجهول صحيح.
# فإذا حصلوا في عسكرنا وبعضهم آمنون ثبت الأمان لهم جميعا إذ ليس بعضهم
~~بأولى من بعض.
# ولا يحل التعرض لواحد منهم لتردد حاله بين أن يكون آمنا معصوما وبين أن
~~يكون مباحا. ألا ترى أن المسلمين لو قالوا: ليخرج إلينا رجل منكم فهو آمن.
~~فإذا فتح الباب كان لكل واحد منهم أن يخرج ويكون آمنا. PageV02P415
# فإذا خرج عشرة معا فكل واحد منهم في صورة من سلطة المسلمون على الخروج،
~~ولو خرج وحده كان آمنا.
# فخروج غيره معه لا يبطل ما أوجب له المسلمون من الأمان.
# ألا ترى أنهم لو قالوا: إن فتح رجل منكم الباب فهو آمن فوثب عشرة منهم
~~ففتحوه معا كانوا آمنين.
# لان كل واحد منهم لو فتحه وحده كان آمنا، فلا يبطل أمانه بفتح الغير معه.
# 577 - ولو قال: إن خرج رجل منكم إلينا لنراوضه على الصلح فهو آمن. فخرج
~~رجل، ثم تبعه آخر، ثم آخر. فإن كان الأول صار في منعتنا قبل خروج الآخرين
~~فالثاني والثالث فئ للمسلمين.
# لان حكم الأمان تعين في الأول حين صار في منعتنا وحده، ثم خرج الثاني
~~والثالث بغير أمان، فان النكرة في موضع الاثبات يخص. فبعد ما تعين الأول له
~~لا يمس الثاني والثالث.
# وإن لم يصل الأول إلى منعتنا حتى لحقه صاحباه فهذا وخروجهم معا سواء.
# لان المنصوص عليه خروجه إلينا. وإنما يتم ذلك بوصوله إلى منعتنا، فقبل
~~ذلك لم ms233 يتعين الأمان في الأول، فكان هذا وخروجهم معا سواء.
# ألا ترى أن الأول لو رجع قبل أن يصل إلى منعتنا ثم خرج الآخر كان آمنا
~~إذا وصل إلى منعتنا.
# ولو وصل الأول إلى منعتنا ثم مات أو رجع فخرج الآخر كان فيئا.
~~PageV02P416
# أرأيت لو أن الثاني عجل فوصل إلى منعتنا قبل أن يخرج الأول من منعة
~~المشركين ألم يكن آمنا؟
# وهو أول رجل وصل إلى منعتنا، فعرفنا أن المعتبر حال الوصول إلى منعتنا،
~~وقد وصلوا إلينا معا فكأنهم خرجوا معا فكانوا آمنين.
# فإن قيل: إذا خرجوا معا كيف يثبت الأمان لهم والنكرة في الاثبات لا تعم؟
# قلنا: هذه نكرة موصوفة بصفة عامة وهي الخروج إلينا، ومثل هذه النكرة تعم،
~~كالرجل يقول: لا أكلم إلا رجلا عالما. ولكن ينهى شرط الأمان بوصول أحدهم
~~إلينا قبل خروج الآخرين. فإذا خرجوا معا كانوا آمنين لهذا.
# 578 - ولو كان قال: عشرة منكم آمنون على أن تفتحوا الباب.
# فقال الامام: نعم. ففتحوا الباب. فعشرة منهم آمنون، والخيار في تعيينهم
~~إلى الامام.
# لأنه ما أوجب الأمان للفاتحين بأعيانهم، وإنما أوجبه لعشرة منكرة منهم.
~~ولكن إيجاب الأمان للمجهول يصح منجزا، وكذلك معلقا بالشرط.
# ثم البيان يكون إلى من أوجب في المجهول كما في الطلاق والعتاق.
# وإنما يثبت الأمان لعشرة منهم بغير عيال ولا مال، إلا ما عليهم من الكسوة
~~والسلاح استحسانا.
# لان ثبوت الأمان لهم بعد فتح الباب وتمام القهر. وقد بينا أن العيال لا
~~يدخلون في مثله. PageV02P417
# 579 - وإن كانوا قالوا: عشرة من أهل حصننا آمنون على أن يفتح لكم الباب.
~~فقال الامام: نعم. فله الخيار، إن شاء جعل العشرة من نسائهم وصبيانهم وإن
~~شاء جعلهم من رجالهم.
# لان اللفظ الذي به طلب الأمان يتناول الكل، والكل (ص 139) من أهل الحصن.
~~وفى الأول إنما خاطب الرجال. فيثبت الأمان لعشرة من الرجال يعينهم الامام.
# 850 - وينبغي أن يحتاط للمسلمين في ذلك، حتى لا يختار للأمان من تكون
~~منفعة المسلمين في استرقاقه أقل لأنه نصب ناظرا لهم.
# وهذا ms234 بخلاف ما سبق من قوله ليخرج إلينا أربعة منكم. وقوله:
# ليخرج إلينا أحد منكم. لان هناك الأمان إنما يثبت لهم بعد ما وصلوا إلى
~~منعتنا، وكل واحد منهم لو خرج وحده كان آمنا. فبانضمام غيره إليه لا يبطل
~~الأمان. وهذا الأمان لعشرة منهم بعد الفتح وهم في الحصن.
# وحقيقة هذا الفرق ما ذكرنا أن النكرة هنا غير موصوفة، وهناك النكرة
~~موصوفة بالخروج إلينا.
# ألا ترى أنه لو قال: إن رمى رجل منكم بنفسه إلينا وحده كان آمنا (1).
~~فرمى عشرة معا كانوا آمنين. لان النكرة موصوفة، وكل واحد منهم لو رمى بنفسه
~~وحده كان آمنا، فبانضمام غيره إليه لا يبطل حقه.
# 581 - ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح.
~~فخرجوا، فهم آمنون، سواء قال: وهم آمنون أو لم يقل.
# PageV02P418
# لأنه دعاهم إلى الخروج لطلب السلم والموافقة، ولان المراوضة على الصلح
~~إنما تتأتى ممن كان آمنا على نفسه. فهذا دليل الأمان لهم.
# بخلاف ما إذا قال لأربعة منهم: اخرجوا إلينا. فخرجوا. فإنه يكون له أن
~~يقتلهم.
# لأنه ليس في لفظه ما يدل على الأمان أو على الخروج على سبيل الموافقة،
~~ولكن هذا طلب المبارزة. فكأنه قال: اخرجوا إلينا للقتال إن كنتم رجالا.
# 582 - ولو قال: اخرجوا إلينا فبيعوا واشتروا، كانوا آمنين.
# لان في كلامه ما دل على الأمان والخروج إلى الموافقة. فالتجارة تكون عن
~~مراضاة، وإنما يتمكن منها من يكون آمنا.
# 583 - ولو قال: ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح. فخرج
~~أربعة غير أولئك الأربعة، فهم فئ للمسلمين.
# لان دلالة الأمان لا تكون فوق التصريح بعينه.
# 584 - ولو قال لأربعة بأعيانهم أمنتكم، فخرج غيرهم كانوا فيئا.
# 585 - وإن أشكل على المسلمين فلم يدروا أيهم أولئك الأربعة أم غيرهم، فإن
~~الامام يسألهم عن ذلك، فإن زعموا أنهم غيرهم، كانوا فيئا لاقرارهم على
~~أنفسهم بحق الاسترقاق. وإن زعموا أنهم أولئك الأربعة، فالقول قولهم. لان
~~الظاهر شاهد لهم. والظاهر أنه لا يتجاسر أحد على الخروج إلا من أو من
~~بعينه. ms235 PageV02P419
# فإن اتهمهم استحلفهم بالله على ذلك. فإن نكلوا عن اليمين كانوا فيئا،
~~ولكن لا يقتلون.
# لان النكول بمنزلة الاقرار، ولكن فيه ضرب شبهة واحتمال، فلا يجب القتل
~~به. وقد تقدم بيانه.
# 586 - وإن خرج عشرون رجلا معا فقال كل واحد منهم:
# أنا من الأربعة، وحلف على ذلك، فهم آمنون جميعا.
# لان كل أربعة لو خرجوا وحدهم وحلفوا كان القول قولهم. فخروج (1) غيرهم لا
~~يبطل حكم الأمان في حقهم. أو لأنه اختلط المستأمن بغير المستأمن في منعتنا.
~~وفى مثل هذا يثبت الأمان لهم جميعا احتياطا. فعلى الامام أن يبلغهم مأمنهم.
# PageV02P420
# 52 باب الخيار في الأمان 587 - قال: وإذا حاصر المسلمون حصنا فأشرف عليهم
~~رأس الحصن فقال: آمنوني على عشرة من أهل هذا الحصن على أن أفتحه لكم.
~~فقالوا: لك ذلك. ففتح الحصن. فهو آمن وعشرة معه.
# لأنه استأمن لنفسه نصا بقوله: آمنوني. فالياء والنون يكنى بهما المتكلم
~~عن نفسه (ص 140) وقوله على عشرة، كلمة عشرة للشرط. وقد شرط أمان عشرة منكرة
~~مع أمان نفسه، فعرفنا أن العشرة سواه.
# ثم الخيار في تعيين العشرة إلى رأس الحصن.
# لأنه جعل نفسه ذا حظ (1) من أمانهم وهو ليس بذي حظ، باعتبار أنه داخل في
~~أمانهم (2)، فقد استأمن لنفسه بلفظ على حدة، وليس بذي حظ على أنه مباشر
~~لأمانهم. فان ذلك لا يصح منه. فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون معينا لمن
~~تناوله الأمان منهم، باعتبار أن التعيين في المجهول كالايجاب (3) المبتدأ
~~من وجه.
# 588 - ولو كان قال: آمنوا لي (4) عشرة من أهل الحصن. فله
# PageV02P421
# عشرة يختار أي عشرة شاء. فإن اختار عشرة هو أحدهم فذلك جائز.
# وإن اختار عشرة سواه فالعشرة آمنون وهو فئ.
# لأنه ما استأمن لنفسه عينا، وإنما استأمن لعشرة منكرة، ولكن بقوله لي شرط
~~لنفسه أن يكون ذا حظ، ولا يمكن أن يجعل ذا حظ على وجه مباشرة الأمان لهم،
~~فإن ذلك لا يصح منه، فعرفنا أنه ذو حظ، على أن يكون هو المعين للعشرة.
~~ونفسه فيما وراء ذلك كنفس ms236 غيره إذا لم يتناوله الأمان نصا.
# 589 - فإن عين نفسه في جملة العشرة صار آمنا.
# بمنزلة التسعة الذين عينهم مع نفسه.
# 590 - وإن عين عشرة سواه فقد تعين حكم الأمان فيهم وصار هو فيئا.
# كغيره من أهل الحصن.
# وكان حقيقة كلامه: آمنوا لأجلي عشرة، وأوجبوا لي حق تعيين عشرة تؤمنونهم.
~~ولو قال ذلك كان الحكم فيه ما بينا.
# قال: وبلغنا نحو ذلك عن الأشعث بن قيس أنه قال ذلك يوم النجير (1).
# وقد ذكر أهل الحديث نحو ذلك عن معاوية رضي الله عنه.
# وكذلك لو كانت البداية من رأس الحصن بأن يقول: فأفتح لكم الحصن على انى
~~آمن على عشرة. أو قال: على أن لي عشرة آمنين من أهل الحصن، فهذا وما تقدم
~~سواء (2) في الفصلين جميعا.
# PageV02P422
# 591 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني في عشرة من أهل الحصن، أو على
~~أنى آمن في عشرة. فهو سواء (1)، وهو آمن وتسعة معه.
# لان حرف في للظرف. فقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس الأمان لهم.
~~فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه، لأنه لو تناول عشرة سواه كان هو آمنا في أحد
~~عشرة، بخلاف الأول، فهناك ما جعل نفسه في جملة العشرة.
# فان قيل: فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير المظرف.
# قلنا: هو كذلك فيما يتحقق فيه الظرف. ولا يتحقق ذلك في العدد إلا بالطريق
~~الذي قلنا. وهو أن يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال: اجعلوني أحد العشرة الذين
~~تؤمنونهم.
# فان قيل: إذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة فينبغي أن يجعل بمعنى
~~مع، كقوله تعالى (فادخلي في عبادي) (2) أو يجعل بمعنى على، كقوله تعالى)
~~(ولأصلبنكم في جذوع النخل) (3) وباعتبار الوجهين يثبت الأمان لعشرة سواه.
# قلنا: الكلمة للظرف حقيقة، فيجب حملها على ذلك بحسب الامكان.
# وذلك أن يكون هو أحدهم داخلا في عددهم. فلهذا لا نحمله على المجاز.
# ثم الخيار في التسعة الذين معه إلى الامام هاهنا، لا إلى رأس الحصن.
# لأنه جعل نفسه أحد العشرة، فكما لا ms237 خيار له لمن سواه من العشرة في
~~التعيين لا خيار له. وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة على أن
# PageV02P423
# يتناوله حكم أمانهم، لا أن يكون هو معينا لهم. وقد نال ما سأل. وبقى
~~الامام موجبا الأمان لتسعة بغير أعيانهم فإليه بيانهم.
# 592 - ولو قال: آمنوني وعشرة، أو أفتح لكم على أنى آمن أنا وعشرة.
~~فالأمان له ولعشرة سواه.
# لان حرف الواو للعطف. وإنما يعطف الشئ على غيره لا على نفسه.
# ففي كلامه تنصيص على أن العشرة سواه ها هنا.
# فإن لم يكن في الحصن إلا ذاك العدد (ص 141) أو أقل، فهم آمنون كلهم.
# لان الأمان بذكر العدد بمنزلة الأمان لهم بالإشارة إلى أعيانهم.
# وإن كان أهل الحصن كثيرا فالخيار في تعيين العشرة إلى الامام.
# لان المتكلم ما جعل نفسه ذا حظ في أمان العشرة، وإنما عطف أمانهم على
~~أمان نفسه. فكان الامام هو الموجب للأمان لهم فإليه التعيين.
# وإن رأى أن يجعل العشرة من النساء والولدان فله ذلك.
# لانهم من أهل الحصن، إلا أن يكون المتكلم اشترط ذلك من الرجال.
# 593 - ولو قال: آمنوني بعشرة من أهل الحصن، كان هذا وقوله:
# وعشرة سواء. PageV02P424
# لان الباء للالصاق، فقد ألصق أمان العشرة بأمانه. وإنما يتحقق ذلك إذا
~~كانت العشرة سواه. ولكن هذا غلط زل به قلم الكاتب والصحيح ما ذكر في بعض
~~النسخ العتيقة (آمنوني فعشرة).
# لان الفاء من حروف العطف وهو يقتضى الوصل والتعقيب، فيستقيم عطفه على
~~قوله أمنوني وعشرة. فأما الباء فتصحب الأعواض فيكون قوله:
# أمنوني بعشرة بمعنى عشرة أعطيكم من أهل الحصن عوضا عن أماني. وهذا لا
~~معنى له في هذا الجنس من المسائل. فعرفنا أن الصحيح قوله: أمنوني فعشرة 594
~~- ولو قال: أمنوني ثم عشرة. كان هذا والأول سواء، فالعشرة سواه.
# لان كلمة ثم للتعقيب مع التراخي. وبهذا يتبين أيضا أن الصحيح في الأول
~~قوله فعشرة، لأنه بدأ بما هو للعطف مطلقا ثم بما هو للعطف على وجه التعقيب
~~بلا مهملة ثم لها هو للتعقيب ms238 مع التراخي.
# 595 - ولو قال: أمنوا لي (1) عشرة، فالخيار في تعيينهم إلى الامام.
# لان المتكلم لم يجعل نفسه ذا حظ، وإنما التمس الأمان بعشرة منكرة.
# فكان الامام هو الذي ابتدأ فقال: عشرة منكم آمنوني على أن يفتحوا.
# فالخيار في تعيينهم إلى الامام.
# إن شاء جعل المتكلم أحدهم، وإن شاء لم يجعل.
# 596 - ولو قال: أمنوني مع عشرة، فالعشرة سواه.
# PageV02P425
# لان كلمة مع للضم والقران. وإنما يضم الشئ إلى غيره لا إلى نفسه.
# فعرفنا أن العشرة سواه.
# والخيار في تعيينهم إلى الامام.
# لأنه هو الذي أبهم الايجاب والمتكلم ما جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة.
# 597 - ولو قال: أمنوني في عشرة من أهل حصني. فهذا وقوله من أهل الحصن
~~سواء. والأمان له ولتسعة يختارهم الامام.
# فإن قيل: هو جعل نفسه معرفة بإضافة الحصن إلى نفسه والعشرة منكرة فينبغي
~~أن لا يدخل المعرفة في النكرة.
# كما قال في " الجامع ": إن دخل داري هذه أحد فعبده حر فدخلها هو لم يحنث
~~قلنا: هو معرفة هنا بإضافة الأمان إلى نفسه قبل إضافة الحصن إلى نفسه بقوله
~~آمنوني. وإنما الحاجة إلى معرفة حكم (في).
# وقد بينا أنه للظرف. ولا يتحقق ذلك إلا بعد أن يكون هو في جملة العشرة.
~~والعمل بالحقيقة هاهنا ممكن لأنه من أهل الحصن كغيره.
# 598 - وكذلك لو قال: في عشرة من أهل بيتي، أو في عشرة من بنى أبى، كان هو
~~وتسعة سواه.
# لأنه من جملة أهل بيته والمراد بيت النسب. وهو من جملة بنى أبيه.
# فكان العمل بحقيقة الظرف هاهنا ممكنا، فلهذا كان الأمان بعشرة ممن سماهم
~~هو أحدهم، والبيان إلى الامام.
# 599 - ولو قال: في عشرة من إخواني، فهو آمن وعشرة سواه من إخوانه.
~~PageV02P426
# لأنه صرح بما يمنع العمل بحقيقة الظرف هنا. والانسان لا يكون من إخوانه،
~~فوجب أن يجعل حرف " في " بمعنى مع، كما هو الأصل أنه متى تعذر العمل بحقيقة
~~الكلمة وله مجاز متعارف يحمل على ذلك المجاز لتصحيح الكلام.
# 600 - وكذلك لو قال: في عشرة ms239 من ولدى.
# لأنه لا يكون من ولد نفسه، فلا بد من أن يجعل العشرة سواه.
# وعلى هذا لو قال: أمنوا عشرة من إخواني أنا فيهم، أو قال: عشرة من أولادي
~~أنا منهم فالأمان لعشرة سواه. (ص 142).
# 601 - ولو قال: عشرة من أهل بيتي أنا فيهم، أو عشرة من أهل حصني أنا
~~فيهم، فالأمان لعشرة وهو أحدهم.
# لما بينا من الفرق.
# 602 - ولو قال: في عشرة من بنى، فهو على عشرة من بنيه سواه يعينهم
~~الامام.
# لأنه لم يجعل نفسه ذا حظ من أمانهم.
# 603 - فإن كانوا ذكورا كلهم أو مختلطين فالامام يعين أي عشرة شاء من
~~ذكورهم أو إناثهم. فإن لم يكن فيهم ذكر فهم فئ كلهم، سوى الرجل المستأمن.
# لأنه إنما استأمن لبنيه. وقد بينا أن هذا الاسم لا يتناول الإناث
~~المفردات. PageV02P427
# فإن قيل: أليس انهم لو كانوا مختلطين فعين الامام عشرة من الإناث كان له
~~ذلك، وإذا لم يتناولهم اسم البنين فكيف يعينهم الامام؟
# قلنا: لأنه ما آمن عشرة وهم بنوه، وإنما آمن عشرة هم من بنيه.
# وعند الاختلاط البنات العشرة هم عشرة من بنيه. فلهذا كان له أن يعينهم.
# فأما عند عدم الاختلاط فالإناث المفردات لسن من بنيه فكيف يتناولهن
~~الأمان؟
# 604 - ولو كانوا بنين وبنات، وبنى بنين وبنى بنات، فله أن يختار عشرة، إن
~~شاء من الولدان وإن شاء من ولد الولد.
# وقد بينا أن هذا الاسم يتناول بنى البنين في الأمان كما يتناول البنين
~~استحسانا.
# ذكر في الكتاب " بنى البنات " فمن أصحابنا من قال: هذا غلط من الكاتب،
~~والصحيح: بنات البنين. وقيل: بل هو صحيح، وهو إحدى الروايتين اللتين ذكرنا
~~فما سبق أنه يطلق اسم البنين على أولاد البنات كما يطلق على أولاد البنين.
~~والاخوة والأخوات في هذا بمنزلة البنين والبنات. إلا أنه إذا قال: في عشرة
~~من إخواني وله أخوات منفردات وبنى أخوة فهم فئ كلهم لان اسم الاخوة لا
~~يتناول الأخوات المنفردات ولا بنى الاخوة حقيقة ولا مجازا، بخلاف بنى
~~البنين. فالاسم هناك ms240 يتناولهم مجازا، فإذا اختلط ابن الابن بالبنات
~~المنفردات يتناولهم اسم البنين مجازا.
# 605 - ولو قال: آمنوني في عشرة من أصحابي. فالعشرة سواه.
# لان أصحابه غيره، ولا وجه لأعمال حرف " في " هاهنا للظرف (1).
# 606 - وكذلك لو قال: في عشرة من رقيقي، أو في عشرة من موالى.
# PageV02P428
# 607 - ولو نظر الامام إلى فارس منهم فقال: أنت آمن في عشرة من فرسانكم.
~~فهو آمن وتسعة سواه.
# فان حرف " في " هاهنا للظرف. فإنه بصفة العشرة الذين آمنهم الامام، فيمكن
~~أن يجعل هو أحدهم.
# 608 - وإن قال: أنت آمن في عشرة من الرجالة. فالعشرة من الرجالة سواه.
# لأنه ليس بصفة العشرة، فإنه فارس، فعرفنا أن حرف " في " بمعنى مع هنا.
# وكذلك لو كان على عكس هذا.
# قال: وإنما يؤخذ في هذا بما عليه كلام الناس.
# يعنى الذي سبق إلى فهم كل أحد من هذه الألفاظ التي ذكرت.
# 609 - ولو قال: في عشر من بناتي، وله بنون، فالأمان للبنات خاصة.
# لان اسم البنات لا يتناول الذكور بحال.
# 610 - وكذلك لو كان له بنات بنين، فهو عليهن دون البنين.
# لان اسم البنات لا يتناولهن مجازا.
# وإن لم يكن له إلا بنات بنات، فليس يدخلن في الأمان. PageV02P429
# وهذا بناء على أظهر الروايتين أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى
~~أبى أمهم. إلا أن يكون جرى مقدمة بأن يقول: لي بنات بنات، وقد ماتت
~~أمهاتهن، فأمنوني في بناتي. فحينئذ يعرف بتلك المقدمة أنه إنما استأمن لهن.
# والرجوع إلى دلالة الحال لمعرفة المقصود بالكلام أصل صحيح في الشرع.
# 611 - ولو قال: آمنوني في موالى. وله موال (1) وموالي موال (1)، كانوا
~~آمنين استحسانا (2).
# لان الاسم لمعتقه حقيقة، باعتبار أنه أحياهم بالاعتاق حكما. أو لمعتق
~~معتقه مجازا، باعتبار أنه حين جعل المعتقين أهلا لايجاب العتق لهم، فكأنه
~~سبب لاعتاقهم. وقد بينا أن الأمان مبنى على التوسع، وأن مجرد صورة اللفظ
~~يكفي لثبوت حقن الدم به احتياطا، وإنما لا يجمع بين الحقيقة والمجاز في محل
~~واحد، فأما في محلين فيجوز أن يجمع على ms241 وجه لا يكون (ص 143) المجاز معارضا
~~للحقيقة في إدخال الجنس على صاحب الحقيقة، وفى الأمان لا يؤدى إلى هذه
~~المعارضة بخلاف الوصية. وإنما هذا نظير قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم)
~~(3) حتى يتناول الام والجدات جميعا.
# 612 - ولو قال: آمنوني في موالى. وله موال أعتقوه وموال (4) أعتقهم،
~~فالأمان لا يتناول الفريقين بهذا اللفظ.
# لان مقصوده من طلب الأمان للأعلى (5) مجازاته على ما أنعم عليه، وللأسفل
~~الترحم والزيادة في الانعام عليه. وهما معنيان متغايران. ولا عموم
# PageV02P430
# للاسم المشترك، باعتبار أنه لا يتحقق اجتماع المعنيين المتغايرين في كلمة
~~واحدة. فلهذا كان الأمان لأحد الفريقين كالوصية، إلا أن (1) الوصية للمجهول
~~لا تصح، فكانت باطلة بهذا اللفظ. والأمان للمجهول صحيح.
# فيكون ذلك على ما نواه الذي أمنهم، وهو مصدق في ذلك.
# لأنه لا يعرف إلا من جهته.
# فإن قال: ما نويت شيئا. فهم جميعا آمنون استحسانا (2).
# لا باعتبار أن اللفظ المشترك عمهم فالمشترك لا عموم له، ولكن باعتبار أن
~~الأمان يتناول أحد الفريقين، ولا يعرفون بأعيانهم. وعند اختلاط المستأمن
~~بغير المستأمن يثبت الأمان لهم احتياطا كما بينا.
# فان قيل: كان ينبغي أن يكون خيار التعيين إلى الامام، وإن لم ينو شيئا في
~~الابتداء، لأنه أوجب في المجهول، فإليه البيان.
# قلنا: لا كذلك، فان المشترك غير المجمل. واللفظ الذي أوجب الأمان هنا ليس
~~بمجمل حتى يرجع في البيان إلى المجمل، وإنما هو مشترك.
# باعتبار أنه يحتمل كل واحد من الفريقين على وجه الانفراد، كأنه ليس معه
~~غيره. وفى مثل هذا لا بيان للموجب، وإنما يطلب البيان بالتأمل في صفة
~~الكلام. فإذا تعذر الوقوف عليه كانوا جميعا آمنين، لاختلاط المستأمن بغير
~~المستأمن. وهذا لان بيان المشترك بما يكون مقارنا، فأما ما يكون طارئا فهو
~~نسخ، فلا جرم (3) إذا قال: نويت الأسفلين أو الأعلين، كان ذلك صحيحا.
# لأنه بيان بما اقترن بالكلام. فأما إذا قال: اختار الآن، فهذا ليس ببيان،
~~إنما هو في معنى النسخ، وهو لا يملك ذلك.
# PageV02P431
# 613 - وإن قال المتكلم: أنا نويت الأسفلين. وقال الامام: ms242
# أنا نويت الأعلين. فهو على ما عنى الامام.
# لأنه هو الموجب بالصيغة المشتركة (1).
# ألا ترى أنه لو قال: آمني على قريبي عباس بن عمر. فقال: آمنتك.
# وله قريبان كل واحد منهما بهذا الاسم. فقال الامام: عنيت هذا. وقال
~~المستأمن: عنيت الآخر. كان ذلك على ما عنى الامام.
# وإن قال الأمير: لم أعن واحدا منهما بعينه. وقال المستأمن: كذلك.
# فهما آمنان. لاختلاط من صار آمنا بغيره على وجه لا يمكن تمييزه.
# وإن قال المستأمن: عنيت هذا. وقال الأمير: لم أعن واحدا بعينه، إنما
~~أجبته إلى ما طلب. فالأمان الذي عناه المستأمن.
# لان الامام بنى الايجاب على كلامه، وأحدهما في ذلك عين بإرادة المستأمن
~~إياه. فيجعل ذلك كالمعين في جواب الامام (2) أيضا.
# 614 - ولو قال: آمني على عشرة من موالى الأسفلين. فالخيار في تعيينهم إلى
~~المستأمن هنا، كما في قوله على عشرة من أهل حصني.
# لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم، بذكر كلمة الشرط بعد أمان نفسه.
# 615 - وكذلك لو قال: على ابن عمى. فله أن يختار أيهما شاء إذا كان له
~~ابنا عم.
# ولو قال: على ابن عمى زيد بن عمرو. فإذا كان له ابنا عم كل واحد
# PageV02P432
# منهما بهذا الاسم، وأجمع المستأمن والذي آمن لم يعينا واحدا منهما، فهما
~~آمنان.
# لان التعريف بالاسم والنسب كالتعريف بالإشارة. وإنما وقع الأمان بهذا
~~اللفظ على أحدهما بعينه، ولكنا لا نعرفه (ص 144)، فاختلط المستأمن بغير
~~المستأمن. وفى الأول إنما أوجب الأمان في منكر مجهول. فكان له أن يعين
~~أيهما شاء. ألا ترى أنه لو أعتق عبدا بعينه من عبيده، ثم اختلط بغيره على
~~وجه لا يمكن تمييزه لم يكن له خيار التعيين. بخلاف ما لو أعتق أحد عبديه
~~(1) بغير عينه.
# 616 - ولو قال: آمنوني في عشرة أنفس من بنى. فقد يقدم بيان هذا. إلا أن
~~هنا ليس للامام أن يعين عشرة من بناته ليس فيهن ذكر.
# لأنه أوجب الأمان لعشرة هم بنوه. وهذا لا يتناول الإناث المفردات، بخلاف
~~الأول. فهناك أوجب الأمان لعشرة ms243 هم من بنيه، والإناث المفردات من بنيه إذا
~~كان له معهن ذكر.
# 617 - ولو قال: آمنوني على موالى. وليس له إلا مواليات إناث لا ذكر فيهن.
~~فهن آمنات معه استحسانا.
# وفى القياس هذا وما تقدم من الاخوة والبنين سواء في أنه لا يتناول الإناث
~~المفردات ولكنه استحسن فقال:
# 618 - وأهل اللغة يستجيزون إطلاق اسم الموالى على الإناث
# PageV02P433
# المفردات، ويعدون قول القائل مواليات من باب التكلف، بل يقولون للمعتقات:
~~هن موالي بنى فلان، كما يقولون للمتقين، وللعرف عبرة في معرفة المراد
~~بالاسم.
# فلهذا تناول هذا اللفظ الإناث المفردات في الأمان والوصية بخلاف اسم
~~الاخوة والبنين. والله أعلم بالصواب (1).
# PageV02P434
# 53 باب الأمان على غيره ما يدخل هو فيه وما لا يدخل وما يكون فداء وما لا
~~يكون 619 - قال: رجل من المحصورين قال للمسلمين: أفتح لكم الحصن على أن
~~تؤمنوني على فلان رأس الحصن. فقالوا: نعم. ففتح الحصن. فهو والرأس آمنان.
# لأنه صرح باشتراط الأمان لنفسه وللرأس على فتح الحصن. فإنه أضاف الأمان
~~إلى نفسه بالكناية، وإلى الرأس بالتصريح باسمه ووصل كلمة على الذي هو للشرط
~~به (1).
# 620 - وكذلك لو قال: أنا آمن على فلان رأس الحصن إن فتحت الباب. فقالوا:
~~نعم.
# وهذا (2) لان نعم غير مفهوم المعنى بنفسه، فإذا ذكر في موضع الجواب يصير
~~الخطاب معادا فيه. فكأن المسلمين قالوا له: أمناك (3) على فلان رأس الحصن
~~على أن تفتح الباب. وفى هذا إيجاب الأمان لهما، بمنزلة
# PageV02P435
# ما لو قالوا: أمناك على أهلك وولدك، أو على أهلك ومالك، على أن تفتح
~~الحصن. ولو كان قال: اعقدوا لي الأمان على فلان فهما آمنان أيضا.
# 621 - وكذلك لو قال: اجعلوا لي الأمان على فلان.
# لأنه صرح باشتراط الأمان لنفسه ولفلان. وهذا بخلاف ما قال في الباب الأول
~~آمنوا لي عشرة. فإنه لا يتناوله الأمان، لان تقدير كلامه هناك آمنوا لأجلي،
~~فلا يصير مضيفا الأمان إلى نفسه، بل يصير ملتمسا الأمان لعشرة منكرة،
~~متشفعا (1) في ذلك. وكم من شفيع لاحظ له فيما يشفع فيه.
# ولا ms244 يتحقق هذا المعنى هنا، فان قوله: اعقدوا لي الأمان تصريح بإضافة
~~الأمان إلى نفسه. ولأنه قال على فلان. ولو حملنا قوله على معنى الشفاعة لم
~~يبق لقوله: (على) فائدة، بل يصير كلامه اعقدوا أو اجعلوا (2) لأجلي
~~وبشفاعتي الأمان لفلان. وكلمة على للشرط، فلا بد من إعمالها إذا صرح بها.
~~وذلك في أن يلتمس الأمان لنفسه ويشترط أمان فلان معه. وفى تلك المسألة لم
~~يذكر كلمة على، إنما قال: آمنوا لي عشرة.
# 622 - ولو قال: عاقدوني على أن (3) الأمان على رأس الحصن، فالرأس آمن
~~والمتكلم فئ.
# لأنه أضاف العقد إلى نفسه دون الأمان. وكم من مباشر للعقد لاحظ له من
~~المقصود بالعقد، خصوصا في هذا العقد الذي لا تتعلق الحقوق فيه بالعائد.
~~ولابد من الإضافة (4) (ص 145) إلى من يقع العقد له.
# ألا ترى أن المسلمين لو قالوا: عاقدناك الأمان (5) على الرأس إن
# PageV02P436
# فتحت. فكان الأمان على الرأس دونه. لان المعاقدة على ميزان المفاعلة، فيه
~~(1) يصير العقد مضافا إليه دون ما يتناوله العقد وهو الأمان.
# 623 - ثم إنما يأمن الرأس وحده، ولا يدخل في الأمان عياله ورقيقه في هذين
~~الفصلين.
# لان الأمان له بعد الفتح وتمام القهر. وفى مثله لا يدخل إلا ما عليه من
~~اللباس.
# 624 - ولو قال (2): عاقدوني (3) الأمان، أو اكتبوا إلى الأمان على فلان.
~~فقالوا: نعم. فالأمان لفلان دونه.
# لأنه التمس أن يكتبوا إليه أمان فلان. والمكتوب إليه قد لا يكون ذا حظ من
~~المكتوب. فهذا وقوله: عاقدوا لي سواء.
# ووقع في بعض النسخ: (اكتبوا لي الأمان على فلان). وهو غلط.
# فان قوله: اكتبوا لي الأمان كقوله: اجعلوا لي الأمان. لان فيه تصريحا
~~بإضافة الأمان المكتوب إلى نفسه، فعرفنا أن الصحيح: اكتبوا إلى.
# 625 - ولو قال: اعقدوا لي الأمان، أو (4) عاقدوني على الأمان على عيالي،
~~أو قال: على ولدى، أو على مالي، أو على قرابتي. فهو آمن، وجميع من اشترط
~~عقد الأمان عليه.
# PageV02P437
# أما في قوله: اعقدوا لي، فهو غير مشكل. وأما في قوله: عاقدوني فهو لا
~~يدخل في ms245 الأمان في القياس، كما في الفصل الأول. لأنه أضاف العقد إلى نفسه
~~دون الأمان، ولكنه استحسن هنا لوجهين:
# أحدهما: أن في كلامه دلالة اشتراط الأمان لنفسه، لأنه شرط الأمان لولده
~~ولعياله. والمقصود به إبقاؤهم. وإنما بقاؤهم ببقائه على وجه يعولهم بعد
~~هذا، كما كان يعولهم من قبل. ولا يتحقق هذا إلا إذا تناوله الأمان، فإنه
~~إذا قتل أو استرق لا يعولهم بعد ذلك.
# وهذا في قوله: على مالي، أظهر. لأنه لا غرض له في طلب الأمان لما له سوى
~~أن يبقى على ملكه، فيصرفه إلى حوائجه، ولا يكون ذلك إلا بعد أن يثبت الأمان
~~له. ولأنه ليس بسفير في هذا العقد. فالعاقد على مال نفسه يكون عاملا لنفسه،
~~ولا يكون سفيرا عن غيره.
# وكذلك في حق العيال والولد، لان قصده إلى استنقاذهم لحاجته إلى ذلك حتى
~~يقوموا بمصالحه (1)، أو لاظهار الشفقة عليهم، وذلك في حق نفسه أظهر. فعرفنا
~~أنه طلب الأمان لنفسه دلالة بخلاف ما سبق.
# 626 - ولو قال: عاقدوني على الأمان على عيال فلان أو على ولد فلان. فهو
~~لا يدخل في الأمان.
# لأنه ليس في كلامه دليل على طلب الأمان لنفسه، فان بقاء عيال فلان غير
~~متعلق ببقائه، وبقاؤه غير متعلق أيضا بقيامهم بمصالحه. فكان هذا وقوله على
~~رأس الحصن، سواء.
# ولم يذكر أن فلانا المنسوب إليه العيال والولد هل يدخل في هذا الأمان أم
~~لا؟ وعلى أحد الطريقين الاستحسان ينبغي أن يدخل، لان بقاء عيال فلان على ما
~~كانوا عليه يتعلق بأمان فلان. وعلى الطريق الآخر لا يدخل، لان
# PageV02P438
# المتكلم أظهر الشفقة والترحم على ولد فلان وعياله، وذلك لا يكون دليلا
~~على شفقته على فلان.
# ثم أوضح هذا بما:
# 627 - لو قال الرأس: عاقدوني الأمان على أهل مملكتي، أو على بيتي، فإنه
~~بهذا اللفظ يعلم كل واحد أن مراده إبقاء نفسه على ما كان عليه متصرفا في
~~مملكته، وذلك لا يكون إلا بعد ثبوت الأمان.
# 628 - ولو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أفتحه ms246 لكم. فهو آمن
~~وأهل الحصن من بني آدم. فأما الأموال والسلاح والمتاع والكراع فهو فئ.
# لان ثبوت الأمان بعد فتح الباب. وفى مثله لا تدخل الأموال تبعا.
# ألا ترى أنهم شرطوا له ذلك جزاء على فتح الباب؟
# 629 - ولو تناول الأمان جميع ما في (1) الحصن من الأموال والنفوس لم يبق
~~للمسلمين فائدة في فتح الباب. (ص 146) فبهذا يتبين أنهم قصدوا ذلك ليتوصلوا
~~إلى استغنام الأموال، ولان في اشتراط فتح الباب دليل على أن الذين تناولهم
~~الأمان غير مقرين على السكنى في الحصن، وإنما تدخل الأموال في الأمان لان
~~التمكن من المقام بها يكون، فإذا انعدم ذلك المعنى هنا لا يدخل المال.
# PageV02P439
# 630 - ولو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أدلكم على الطريق
~~إلى موضع كذا. ففعلوا، وفتح الحصن. فجميع من في الحصن، وجميع ما فيه داخل
~~في الأمان هنا.
# لان شرط الأمان هنا جزاء على الدلالة لا على فتح الباب، ففي كلامه بيان
~~أنه يدلهم ليتمكن القرار في حصنه مع أهل الحصن على ما كانوا من قبل.
# وفى مثل هذا الأمان تدخل الأموال.
# 631 - وكذلك لو قال: اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن تدخلوه فتصلوا
~~فيه. فليس لهم قليل ولا كثير من النفوس ولا من الأموال.
# لان في كلامه تصريح بما هو فائدة فتح الباب، وهو الصلاة فيه دون إزعاج
~~أهله منه. وقد يرغب المسلمون في ذلك ليفشوا الخبر بأن المسلمين صلوا
~~بالجماعة في حصن كذا، فيقع به الرعب في قلوب المشركين، أو ليعبد (1) الله
~~في مكان لم يعبده في ذلك المكان أهله. ومكان العبادة شاهد للمؤمن يوم
~~القيامة كما ورد به الأثر.
# 632 - ولو قال: آمنوني على أهل الحصن على أن تدخلوه، ولم يذكر غير ذلك.
~~فهذا الأمان على الناس خاصة.
# لان فائدة دخول الحصن الاستغنام، هو الظاهر وما سواه محتمل (2).
# ولكن المحتمل لا يقابل الظاهر. فإذا انعدم التصريح بالوجه المحتمل كان
~~الكلام محمولا على الظاهر. إليه أشار بقوله.
# PageV02P440
# وبعض هذا قريب من بعض. ms247 ولكن هذا على ما يقع عليه معاني الكلام.
# 633 - ولو قال: أفتح الحصن على أن تؤمنوني في أهل حصني، أو مع أهل حصني،
~~أو وأهل حصني، لم تدخل الأموال في شئ من هذا.
# لان اشتراط الأمان لهم جزاء على فتح الباب مطلقا.
# 634 - ولو قال: أفتح الحصن على أن تؤمنوني على ألف درهم.
# فهو آمن. وماله كله فئ. إنما له ألف درهم يعطيه الامام من أي موضع شاء.
# لأنه شرط ألف درهم مطلقا مع أمان نفسه، جزاء على الفتح. وفى مثل هذا
~~الأمان لا يدخل ماله، ولكن يدخل ما شرط من الألف عوضا على فتح الباب.
# فإذا فتح أعطى ما شرط له من العوض.
# 635 - وكذلك لو قال: أفتح الحصن وتؤمنوني على ألف درهم.
# فان الواو هنا بمعنى الحال، يعنى في حال ما تؤمنوني على ألف درهم.
# فيكون شرطا. كقوله لا مرأته: أنت طالق وأنت مريضة.
# 636 - فإن قال: أفتح الحصن فتؤمنوني على ألف درهم من مالي، أو على أن
~~تؤمنوني. فإنما له ألف درهم من ماله والباقي كله فئ. PageV02P441
# وإن لم يف ماله بألف درهم لم يكن زيادة على ماله.
# لأنا علمنا أنه لم يجعل الألف لنفسه عوضا، فإنه أضاف الألف إلى نفسه
~~بقوله: من مالي. وماله لا يسلم له عوضا عن فتح الباب، بل يسلم له بأن أعطى
~~الأمان في ماله كما في نفسه. وبطريق الأمان لا يسلم له زيادة على ماله،
~~بخلاف الأول. فقد أطلق تسمية الألف بمقابلة (1) منفعة شرطها على نفسه
~~للمؤمنين، فيكون ذلك عوضا، بمنزلة الأجير يقول: أعمل لك هذا العمل على
~~درهم، ولو قال: أعمل لك هذا العمل على درهم من مالي لم يكن ذلك إجارة. وإن
~~لم يكن ماله دراهم ولكنه كان عروضا أعطى من ذلك ما يساوى ألفا، لأنه قال:
~~من مالي. فإنما جعل المشروط فيه الأمان جزء من ماله، وبصفة المالية الأموال
~~(2) جنس واحد، بخلاف ما إذا قال (ص 147) على ألف درهم من دراهمي. لان
~~المشروط فيه الأمان هناك جزء من ms248 دراهمه، فإذا لم يكن له دراهم لم يصادف هذا
~~الأمان محله، فكان لغوا. ونظيره الوصية إذا قال: أوصيت لفلان بألف درهم من
~~مالي. أعطى ألف درهم من ماله، وإن لم يكن له دراهم. وإن قال: من دراهمي لم
~~يعط شيئا.
# ثم ذكر سؤالا فقال:
# 637 - إذا قال على ألف من مالي لماذا لا يجعل شرطا للألف على نفسه
~~للمسلمين عوضا عن الأمان، فيصير (3) كأنه شرط لهم فتح الحصن وألف درهم عن
~~نفسه عوضا عن أمانه.
# قلنا: لان في هذا إلغاء هذا الشرط. فإنه لو فتح الباب ولم يذكر هذه
~~الزيادة كان ماله كله فيئا.
# فعرفنا أنه ليس مراده - وتؤمنوني على ألف من مالي - أن تكون الألف
~~للمسلمين من ماله، وإنما مراده أن يكون الألف سالما له من ماله
# PageV02P442
# بطريق الأمان، وما سواه فئ للمسلمين. ألا ترى أنه لو قال: افتح الحصن على
~~أن تؤمنوني على دقيقي أو على مالي أو على سلاحي كان ذلك محمولا على طلب
~~الأمان لهذه الأشياء مع نفسه. فكذلك قوله على ألف من مالي؟
# 638 - ولو قال: على عشرة أرؤس من الرقيق أو على عشرة أفراس، كان ذلك
~~عوضا، بمنزلة قوله: على ألف درهم مطلقا.
# لان الرقيق يصلح عوضا عما ليس بمال كالدراهم، وفتح الباب بهذه الصفة،
~~فللمسلمين أن يعطوه الا رؤس من أي موضع أحبوا.
# بخلاف ما إذا قال: رقيقي أو كراعي.
# 639 - ولو (1) لم يشترط فتح الحصن. ولكن قال: آمنوني حتى أنزل إليكم على
~~ألف درهم، أو قال: على ألف درهم من مالي، فأمنوه.
# فعليه ألف درهم في الوجهين جميعا.
# لأنه ما شرط في مقابلة ما التمس من الأمان منفعة للمسلمين. فعرفنا أن
~~مراده بذكر الألف أن يكون عوضا للمسلمين على أمانه سواء أطلق أو قال: من
~~ما؟؟. وهذا لان بنزوله يتوصل المسلمون إلى ماله الذي في الحصن، ليكون ذلك
~~دلالة التماس الأمان في هذا القدر من ماله. وإذا حملنا على اشتراط العوض
~~كان مفيدا للمسلمين بخلاف ما سبق.
# 640 - وكذلك لو قال: على ms249 عشرة أرؤس من الرقيق، أو من رقيقي، فهذا عوض.
~~وقد فدى به نفسه، فعليه أن يدفع ذلك إلى المسلمين.
# PageV02P443
# 641 - ولو قال: على أهلي، أو ولدى، أو مالي، فهو آمن، وجميع ما نزل به من
~~ذلك، ولا شئ عليه.
# لان أهله وولده ليس بمال، ولم تجر العادة بأن يجعلهم المرء فداء لنفسه،
~~بل يجعل نفسه وقاية دونهم. فعرفنا أن مراده التماس الأمان لهم مع نفسه.
# وكذلك إذا ذكر المال مطلقا، لان ذلك مجهول الجنس والصفة والقدر، فلا يصلح
~~أن يكون فداء، ولأنه لا يفدى نفسه بجميع ماله عادة، إذا (1) يهلك جوعا.
# 642 - ولو قال: آمنوني على رقيقي على أن أنزل، فهو آمن ورقيقه. ولو قال:
~~على نصف رقيقي، كان هذا فداء.
# وباعتبار حقيقة المعنى لا يتضح الفرق بينهما، ولكن باعتبار عرف الناس.
~~فان الانسان يفدى نفسه ببعض ما يأتي به معه ليتعيش آمنا بما بقى، ولا يفدى
~~بجميع ما ينزل به.
# فإذا ذكر نصف المال أو نصف جنس من المال فالغالب أن مراده الفداء. وإذا
~~ذكر جميع المال أو جميع جنس من المال كالرقيق، فالغالب أن مراده طلب الأمان
~~لذلك الجنس مع نفسه.
# فإذا ذكر ما ليس بمال كالزوجة والولد فالغالب أن مراده الاستئمان لهم لا
~~الفداء، سواء ذكر عددا منهم أو ذكر جماعتهم (ص 148)، وهو بمنزلة ما لو ذكر
~~إنسانا آخر بقوله: آمنوني على فلان. فإنه يكون ذلك طلب الأمان لفلان لا
~~جعله فداء لنفسه.
# 643 - فإن قال: آمنوني على عشرة من رقيقي حتى أنزل، فهذا فداء.
# PageV02P444
# فإن نزل معه بماله وزوجته فهم فئ أجمعون.
# لما بينا أن في أمان النازل لا يدخل سوى ما عليه من اللباس. ألا ترى أن
~~في الأمان بغير فداء لا يدخل المال والعيال؟ فكذلك في الأمان بالفداء.
# 644 - ولكنه إن نزل معه بمثل ما اشترط في فدائه فقال:
# جئت به للفداء الذي شرطتم على، فالقياس أن يكون ذلك فيئا، فيكون عليه
~~فداء آخر.
# لان الأمان له بعد النزول، وذلك لا يتناول ما معه ms250 من المال، فصار المال
~~فيئا للمسلمين. وهو لا يتمكن من أداء ما التزمه من الفداء بفئ للمسلمين
~~ولكنه استحسن فقال:
# يحسب (1) له هذا من الفداء.
# لأنه يتمكن من أداء ما التزمه بماله، وهو ينزل إلينا ولا مال له عندنا.
# وإذا لم ينزل بهذا القدر مع نفسه لا يتمكن من الفداء. فكان اشتراط الفداء
~~عليه تسليطا له على أن يأتي به، كما أن اشتراط بدل الكتابة على المكاتب
~~يكون تسليطا له على الاكتساب وتمليكا لليد والكسب منه.
# 645 - فإن كان المشروط عليه عشرة أرؤس فجاء بأحد عشرة، كان لنا أن نأخذ
~~الكل: عشرة بالفداء والباقي لأنه فئ.
# لان الاستحسان في مقدار حاجته إلى الفداء، وفيما زاد عليه يؤخذ بالقياس.
# PageV02P445
# 646 - وكذلك لو جاء بعشرين رأسا فقال: جئت بها لتبيعوها (1)، فإنه يؤخذ
~~الكل منه.
# باعتبار القياس كما ذكرنا.
# 647 - وإن جاء بصنف غير الرقيق فقال: أردت أن أبيعه وأعطيكم القيمة، فإنه
~~يقبل ذلك منه مع يمينه استحسانا.
# لان الرقيق في معاوضة ما ليس بمال مطلقا يثبت مترددا بين العين وبين
~~القيمة، وبأيهما جاء قبل منه. فكانت المجانسة بين الفداء وبين ما جاء به
~~ثابتة، باعتبار المالية، فلهذا يصدق في ذلك.
# 648 - وهذا إذا قال: على عشرة أرؤس من الرقيق. وأما إذا قال: من رقيقي،
~~ثم جاء بالدراهم، فذلك فئ، وهو مطالب بما التزمه من الفداء.
# لأنه بإضافة الرقيق إلى نفسه يصير معينا لهم. فكأنه عينهم بالإشارة، وفى
~~مثل هذا لا يؤخذ منه القيمة مكان العين.
# 649 - فإن قال: لم يدعنى أهل الحصن أنزل إليكم بذلك فجئت بالقيمة. لم
~~يصدق على ذلك.
# لان ما جاء به من الدراهم صار (2) غنيمة للمسلمين، فلا يصدق على أن يجعل
~~ذلك محسوبا عليهم بالفداء. وذلك لأنه كان متمكنا من أن يبين
# PageV02P446
# للمسلمين قبل نزوله أنهم يمنعونه من النزول بالرقيق حتى يأذنوا له في
~~النزول بالقيمة. فإذا لم يفعل كان التقصير منه، وإن فعل ذلك فأذنوا له في
~~النزول بالقيمة كان ما يأتي به من الدراهم فداء ولا ms251 يكون فيئا.
# 650 - ولو أن صاحب القلعة قال: آمنوني على قلعتي، أو على مدينتي على أن
~~أفتحها لكم. فإن جرى كلام يدل على أن المراد عين القلعة والمدينة بأن قال:
~~إني أخاف إن فتحت لكم أن تهدموا قلعتي أو تخربوا مدينتي، فقالوا له: أنت
~~آمن على قلعتك ومدينتك. فهذا عليهما خاصة دون ما فيهما من الأموال والنفوس.
# لان مطلق الكلام يتقيد بما سبق من دلالة الحال. وإنما جعلوا له الأمان
~~جزاء على فتح الباب. ومقصودنا من ذلك الاستغنام، فعرفنا أن الأمان يختص بما
~~سمى له، إلا أنه يأمن بماله وولده وعياله، لأنه استأمن على قلعته ليتمكن من
~~القرار فيها، وتمكنه بهذه الأشياء. ففي هذا الحكم يشبه حاله حال المستأمن
~~إلى دارنا للتجارة.
# فأما إذا لم يسبق كلام يكون دليلا على (ص 149) تخصيص ففي القياس الجواب
~~كذلك أيضا. لما بينا أن المقصود من فتح الباب هو الاستغنام والاسترقاق. ثم
~~ليس في لفظة القلعة والمدينة ما ينبئ عن أهلها أو عما فيها، ولعله إنما
~~استأمن لهذه الصفة لخوفه على القلعة أن تقلع وعلى المدينة أن تحرق أو تخرب.
~~وقد كان ذلك مسقط رأسه ومسكن آبائه، فقصد بالأمان إبقاؤها دون إبقاء من
~~فيها.
# وفى الاستحسان هذا أمان على القلعة والمدينة وعلى جميع ما فيها، لدلالة
~~العرف. PageV02P447
# فإنه إذا قيل هذه مدينة عامرة أو قلعة حصينة يفهم منه عمارتها بكثرة
~~أهلها لا بجدرانها. أرأيت لو قال: آمنوني على مملكتي على أن أفتح لكم
~~القلعة أليس يفهم من هذا اللفظ جميع ما في مملكته من النفوس والأموال؟ ولان
~~مقصوده أن تبقى له المدينة والقلعة على ما كانت من قبل، ويكون هو المتصرف
~~في أهلها كما كان. وإنما يحصل هذا المقصود إذا دخلوا في الأمان.
# 651 - ولو أشرف رجل من أهل الحصن فقال: أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي
~~على ألف درهم. فله ألف درهم من ماله بطريق الأمان لا بطريق العوض. كما في
~~قوله: على أن تؤمنوني على ألف درهم من مالي.
# إذ التقديم ms252 (1) والتأخير في هذا لا يوجب اختلاف المعنى.
# وكذلك لو قال: على ألف درهم.
# فلا فرق بين أن يقدم ذكر الألف على أمان نفسه أو يؤخره في أن يكون عوضا
~~شرطه عليهم بفتح الباب.
# 652 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم، كان آمنا وحده. وكان
~~عليه ألف درهم يكتسبها فيؤديها.
# لان جميع ماله يصير فيئا بفتح الباب لو لم يقل بألف درهم فكذلك إذا قال:
~~بألف درهم.
# وهذا لان حرف الباء يصحب الأعواض. فإذا وصل الألف بأمان نفسه بحرف الباء
~~كان ذلك تنصيصا على أن الألف عوض عن الأمان،
# PageV02P448
# والأمان حاصل له. فكان الألف عليه بمنزلة من يقول لغيره: وهبت هذه (1)
~~العين منك على أن تبيعني جاريتك هذه بمئة دينار كانت المئة عوضا عن
~~الجارية.
# 653 - وكذلك لو قال: أفتح لكم وتؤمنوني بألف درهم.
# 654 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني من مالي بألف درهم. فالألف عوض
~~عن أمانه أيضا، إلا أنه يؤخذ منه من ماله مقدار الألف وجد، مكان ما عليه
~~عوضا من الأمان بخلاف الأول.
# لان هاهنا عين لما (2) التزم من العوض محلا مخصوصا وهو ماله الذي في يده،
~~وعلى ذلك أعطيناه الأمان. ولا بد من أن يأخذ ذلك القدر منه بطريق الفداء لا
~~بطريق الاستغنام. وفى الأول التزم العوض في ذمته من غير أن عين له محلا،
~~فيبقى ماله فيئا كما هو موجب فتح الباب على وجه إتمام القهر.
# وإن لم يجدوا له مالا هنا فعليه ألف درهم يؤديها إلى المسلمين.
# لان الأمان قد سلم له فيلزمه العوض بمقابلته. ولكنه كان يعطى ذلك العوض
~~من المال الموجود في يده إن كان، فإذا لم يكن فقد عرفنا أن مراده من المال
~~الذي يكسبه.
# 655 - ولو لم يذكر فتح الباب ولكن قال: آمنوني حتى أنزل إليكم بألف درهم
~~من مالي، أو من مالي بألف درهم. فهذا فداء.
# لان حرف الباء يصحب الأعواض. فإنما التمس أمانا بعوض. وقد نال ذلك حين
~~نزل فعليه إذا الألف.
# PageV02P449
# وكذلك لو ms253 كان بحرف على هنا.
# لأنه لم يشترط على نفسه للمسلمين منفعة حتى يكون ذكر الألف شرطا شرطه (1)
~~لنفسه على المسلمين، عوضا، فتكون الألف عوضا عن أمانه في الوجهين.
# 656 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم. أو قال:
~~بأهلي وألف درهم، فهو سواء. وله ألف درهم من ماله مع أهله، وما سوى ذلك فئ.
# لان الاهل ليس بمال، فلا يكون ذكره الألف على سبيل البدل عن أمانه، سواء
~~(ص 150) ذكره بحرف على أو بحرف الباء ولكنه على وجه الاستئمان لهم.
# ثم الواو للعطف، وحكم العطف حكم المعطوف عليه. فإذا كان المعطوف عليه
~~استيمانا كان المعطوف كذلك.
# 657 - ولو بدأ بالمال فقال: أفتح لكم وتؤمنوني على ألف درهم وعلى أهلي
~~وولدي، كان آمنا على ألف يعطونها إياه، وعلى أهله وولده، وما سوى ذلك فئ.
# لأنه شرط ذلك كله لنفسه جزاء على فتح الباب، فما يصلح عوضا وهو الألف
~~يعطو له إياه. وأهله وولده كنفسه في أنه شرط أمانهم جزاء على الفتح.
# 658 - ولو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بألف درهم وبأهلي وولدي. فعليه
~~الألف وأهله وولده كلهم فئ.
# PageV02P450
# لان حرف الباء محكم (1) في الأعواض. فقد قرنه بالألف فكان عوضا عن أمانه،
~~وقرنه بالأهل والولد أيضا، وعطفهما على العوض أيضا، فكان تنصيصا على أن كل
~~ذلك عوضا عن أمانه.
# 659 - فإذا بدأ بالأهل فقال: على أن تؤمنوني بأهلي وألف درهم، فالقياس
~~هكذا يقتضى. ولكن الاستحسان: الاهل ليس بمال ليصلح أن يكون عوضا.
# فاستدللنا بذلك على أن المراد الاستئمان للأهل جزاء على الفتح، وقد عطف
~~الألف عليه، فيكون ذلك استثناء الألف من ماله من جملة ما يكون فيئا. ألا
~~ترى أنه لو قال: أفتح لكم على أن تؤمنوني بجميع قرابتي وبأهلي وولدي وبألف
~~درهم، فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أن هذا كله استثناء لا فداء.
# 660 - ولو قال: أنزل إليكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم، أو بأهلي
~~وألف درهم. فهو سواء. وله أهله وألف درهم ms254 من ماله الذي نزل به. وما سوى ذلك
~~فئ كما هو الحكم في أمان النازل.
# لأنه عطف الألف على الاهل ومراده في حق الاهل الاستئمان دون الفداء،
~~فكذلك فيما عطف عليه.
# 661 - ولو قال: بألف درهم وأهلي. فهذا فداء. وعليه أن يعطيهم ألف درهم
~~وأهله.
# لان الألف عوض حين قرن به حرف الباء ثم عطف الاهل عليه، فكان ذلك تنصيصا
~~على الفداء.
# PageV02P451
# قال: وبعض هذا أقرب من بعض. ولكن إنما يؤخذ بالغالب من معاني كلام الناس
~~في كل فصل، إلا أن يكون قبل ذلك مراوضة تدل على فداء أو على أمان عليه،
~~فيؤخذ بذلك.
# لان الكلام يحتمل كل واحد من المعنيين. فإذا سبق ما يكون دليلا على أحد
~~المعنيين ترجح ذلك، وإذا لم يسبق حمل على أغلب الوجهين. كما هو الحكم في
~~المشترك إذا ترجح أحد المحتملين فيه بدليل في صيغته.
# 662 - ولو قال: أفتح لكم وأعطيكم مئة دينار على تؤمنوني على عشرة آلاف
~~(1) درهم من مالي. فعليه بعد فتح الباب أن يعطيهم مئة دينار، وعليهم أن
~~يسلموا له عشرة آلاف من ماله، كما استثناه لنفسه.
# وهذا لا يكون فداء.
# لأنه لو لم يذكر المئة الدينار كان ذلك استئمانا منه على عشرة آلاف من
~~ماله، فكذلك إذا ذكر المئة الدينار شرطا للمسلمين على نفسه مع فتح الباب.
# 663 - ولو قال: أفتح لكم وأعطيكم مئة دينار، على أن تؤمنوني بألف درهم.
~~فعليه مئة دينار وألف درهم.
# لأنه صرح بكون الألف عوضا عن أمانه حين وصل حرف الباء بذكره، وصرح بكون
~~الدنانير عوضا عن أمانه حين شرط على نفسه أن يعطيها للمسلمين، إلا أن يقول
~~بألف درهم آخذها، أو تعطونها، فحينئذ يكون ذلك تنصيصا على اشتراط الألف على
~~المسلمين لنفسه عوضا. وهذا تفسير ما قال إن هذا الكلام يحتمل معنيين. يعنى
~~بقوله ألف درهم. أي بألف درهم التزمها، أو بألف أخذها منكم. فإذا جاء دليل
~~أخذ به، وإذا لم يأت دليل أخذ بما هو الغالب من معاني الكلام. والله أعلم
~~(ص 151).
# PageV02P452
# 54 ms255 باب الحربي يستأمن إلى معسكر المسلمين 664 - فإذا استأمن الحربي إلى
~~العسكر من غير حصن ولا قلعة ولا مطمورة فقال: استأمن لأخرج إليكم، ثم أرجع
~~إلى أهلي، فآتيكم بالتجارات، فذهب ثم جاء بتجارة أو سلاح أو غير ذلك، وقال:
~~هذا مالي. فالقول قوله وهو آمن على ما جاء به.
# لأنه استأمن في حال لم يصر مقهورا، فهو بمنزلة من استأمن ليخرج إلى دار
~~الاسلام. وقد بينا أن هناك يدخل ماله في أمانه تبعا. وإن لم يذكر، فكذلك
~~الذي استأمن إلى العسكر إذا لم يكن محصورا، وقوله في المال مقبول باعتبار
~~أن اليد له. فالظاهر شاهد له.
# 665 - وكذلك لو جاء بامرأة فقال: هذه امرأتي، أو ابنتي، أو أختي، أو جاء
~~بصبيان فقال: هؤلاء ولدى. فهو مصدق على ذلك.
# وهم آمنون معه، بمنزلة من استأمن إلى دار الاسلام.
# وقد ذكرنا هناك أنه يتبعه عياله في الأمان كما يتبعه ماله.
# ومن كذبه منهم فيما قال فهو فئ.
# لاقراره على نفسه بالرق حين كذبه في سبب التبعية في الأمان. PageV02P453
# وإن صدقوه ثم رجع المستأمن فقال: لا قرابة بيني وبينهم، وكذبوه فهم
~~آمنون.
# لانهم بالتصادق استفادوا الأمان في الابتداء، فلا يبطل ذلك بقول
~~المستأمن. لان إقراره عليهم بالرق أو بما يبطل أمانهم مردود. وان اتهم
~~الأمير أحدا منهم حلفه، فان نكل أخذ مملوكا، ولكن لا يقتل بنكوله.
# 666 - ولو جاء معه رجال فقال: هؤلاء أولادي وإخواني.
# فهم فئ أجمعون.
# لما بينا أن المقاتلة لا يتبعونه في الأمان لو استأمن إلى دار الاسلام،
~~فكذلك إذا استأمن إلى العسكر (1) ولم يستأمن لهم نصا ولا استأمنوا لأنفسهم.
# 667 - ولو جاء بمتاع أو رقيق فقال: هذا مالي، أو بامرأة فقال: هذه عيالي.
~~فعلم أنه جاء بذلك من قرية أو مطمورة قريبة من العسكر (1)، فإن كان لم يعلم
~~(2) بها أهل العسكر فذلك كله سالم، سواء كانت بحيث لو علموا بها كانوا
~~قاهرين لأهلها أو لم يكونوا.
# لان معنى القهر لا يتحقق إذا لم يعلموا بهم، والقريب كالبعيد في حق ms256 من لا
~~يعلم به. ألا ترى أن من تيمم والماء قريب منه وهو لا يعلم به صح تيممه،
~~بمنزلة ما لو كان الماء بعيدا؟
# 668 - وكذلك لو كان علم بهم، إلا أنهم لم يقاتلوهم ولم يتعرضوا لهم وهم
~~ممتنعون من المسلمين.
# PageV02P454
# لان أهل المنعة لا يصيرون مقهورين بمجرد العلم بهم ما لم يتعرض لهم
~~بالقتال. فإنما جاء بذلك من موضع لم يتناوله قهر المسلمين فيكون سالما له.
# 669 - وإن جاء به (1) من قرية قريبة من العسكر (2) ليست لهم منعة وقد علم
~~أهل العسكر بها وبما فيها، أولم يعلموا بما فيها إلا أنهم لو دخلوها علموا
~~ذلك، فليس له شئ مما جاء به.
# لان العسكر دخلوا دار الحرب على قصد قهر المشركين، فإذا نزلوا بساحة قوم
~~غير ممتنعين منهم، وعلموا بحالهم، كانوا قاهرين لهم. ألا ترى أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حين قرب من خيبر قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا
~~نزلنا بساحة قوم (فساء صباح المنذرين) (3). وإذا ثبت القهر بهذا الطريق
~~عرفنا أنه إنما جاء بهذا مما كان في يد المسلمين وتحت قهرهم، ولا يسلم له
~~شئ منه، بمنزلة المحصور الذي يستأمن لينزل أو ليفتح الباب.
# 670 - وإن كان أخرجه من مطمورة في قرية قد عرف المسلمون القرية ولكنهم لم
~~يعلموا المطمورة، فجميع ذلك سالم.
# لان ما في المطمورة لا يتناوله قهرهم إذا لم يعلموا بها، دخلوا القرية أو
~~لم يدخلوها، فإنهم عدموا آلة الوصول إليها.
# 671 - وإن جاء بذلك من (4) حصن قد قاتلهم المسلمون وهم مقيمون عليه
~~ليفتحوه (ص 152) فجميع ما جاء فيه فئ.
# PageV02P455
# لان قهر المسلمين يتناول ما في الحصن، بدليل أنه لو نزل رجل من أهل الحصن
~~مستأمنا لم يسلم شئ مما جاء به مع نفسه. فأي فرق بين أن يستأمن وهو خارج،
~~وبين أن يستأمن ليخرج في حق المال يخرجه من الحصن.
# فكما أن هناك لا يسلم له شئ في المال والعيال بدون التصريح بالاستئمان
~~منه له، كذلك هذا (1). والله أعلم.
# PageV02P456
# 55 باب ms257 الحربي يستأمن إلينا ثم نجده في أيديهم 672 - وإذا استأمن الحربي
~~إلى العسكر ليدلهم على عورات المشركين ولقى المسلمون العدو ففقدوه. فلما
~~هزموهم (1) وجدوه فيهم وقال: أسروني من صف المسلمين، ولا يعرف كذبه من
~~صدقه، فإنه ينظر في حاله، فإن كانت هيأته (2) كهيأة (3) المأسور بأن كان
~~مغلولا أو مربوطا أو مضروبا لم يعرض له، وكان عندنا على أمانه الأول.
# لأنه عند تعذر الوقوف على حقيقة الحال يصار إلى تحكيم الظاهر.
# وإلى العلامة والزي.
# فإذا تبين بذلك أنه كان مأسورا فيهم قلنا: أسرهم إياه لا يبطل أمانه، كما
~~لو أسروا ذميا لا يبطل ذلك عهده، ولكنه يستحلف على ما يدعى من ذلك.
# لان بما شاهدناه من دلالة الحال يصير الظاهر شاهدا له ولكن لا تنتفى تهمة
~~الكذب عن كلامه. فالقول قوله مع يمينه.
# PageV02P457
# 673 - وإن لم يكن عليه شئ من علامات الأسر فهو فئ.
# وللامام أن يقتله.
# لان الظاهر أنه فارق عسكرنا باختياره، والتحق بمنعة أهل الحرب، فانتهى به
~~الأمان الذي بيننا وبينه، وحاله كحال غيره من أهل الحرب.
# 674 - وإن (1) أشكل أمره بأن دل بعض العلامات على أنه أتاهم اختيارا وبعض
~~العلامات على أنهم أسروه، فهو فئ. ولكن لا ينبغي للامام أن يقتله.
# لان عند تعارض العلامات يحكم الموضع الذي وجد فيه وإنما وجد في منعة أهل
~~الحرب، وفى موضع إباحة الاسترقاق. إلا أن تعارض العلامات يمكن شبهة في
~~أمره، فمنع القتل، إذ القتل مما يندرئ بالشبهات.
# فان قيل: عند تعارض العلامات لماذا لا يتمسك بالأصل وهو الأمان الذي كان
~~ثابتا له منا؟.
# قلنا: التمسك بالأصل المعلوم هو لانعدام الدليل المزيل له، لا لوجود
~~الدليل المبقي. وقد ظهر الدليل المزيل لأمانه، وهو كونه في منعة أهل الحرب.
# فكان ينبغي على هذا القياس أن يكون فيئا على كل حال. إلا أنا تركنا هذا
~~القياس فيما إذا ظهر أنه كان أسيرا فيهم بدليل. فإذا انعدم ذلك أو جاء ما
~~عارضه وجب الاعتماد على ما هو معلوم في الحال، وهو أنه حربي وجد ms258 في منعتهم.
# 675 - قال: ولو جالت خيل المسلمين جولة ثم إنهم عطفوا
# PageV02P458
# فهزموهم، فوجدوه في أيديهم، فهذا والأول سواء. إذا علم أنه كان في منعتهم
~~قبل هزيمتهم.
# وإن هزمهم المسلمون فوجدوه لا يدرون أكان معهم أو مع أهل الحرب، إلا أنهم
~~كانوا فقدوه. فلما وجدوه قال: لم أبرح (1) عسكركم. فإن كان أهل العسكر
~~قليلا وأحاط العلم بأنه لا يخفى مثله إن كان في العسكر، فهو فئ.
# لأنا تيقنا بأنه كاذب محتال، وأنا حين فقدناه قد التحق بمنعة أهل الحرب،
~~فانتهى حكم الأمان.
# وإن كان العسكر عظيما قد يخفى مثله فيه ولا يدرى أصدق أم كذب، فهو على
~~أمانه.
# لان الدليل المزيل للأصل المعلوم لم يظهر هنا، وهو وصوله إلى منعة
~~المشركين. ولكنا ندعى ذلك عليه وهو منكر، فالقول قوله مع يمينه.
# 676 - وإن كان قليلا ففقدوه، فلما هزموا العدو (ص 153) إذا هم به لا
~~يدرون أكان مع العدو أو كان معهم. فسئل عن ذلك فقال:
# ذهبت أتعلف العلف (2)، أو ضللت الطريق ولم ألحق بالعدو. ففي القياس هو
~~فئ.
# PageV02P459
# لأنا علمنا مفارقته العسكر في دار الحرب. ودار الحرب موضع أهل الحرب.
~~فكان ذلك بمنزلة وصوله إلى منعتهم في حكم انتهاء الأمان.
# ولكنه استحسن وقال: هو مصدق مع يمينه.
# لأنه أخبر بخبر محتمل. فإنه لم يجد بدا من أن يخرج من المعسكر ليقضى
~~حاجته أو ليأتي بالعلف. وربما يضل الطريق عند الخوف وكثرة الزحام، كما أخبر
~~به. وقد عرفنا ثبوت الأمان له. فيجب التمسك بذلك الأصل ما لم يظهر مزيله
~~بدليل. والله أعلم. PageV02P460
# 56 باب المراوضة (1) على الأمان بالجعل وغيره 677 - قال: ولو أن عسكر
~~المسلمين أتوا حصنا من حصون أهل الحرب فناهضوه، وقال لهم أهل الحصن: يخرج
~~عشرة منا يعاملونكم على الأمان، وقد رضينا بما صنعوا. فلما خرج العشرة
~~سألوا المسلمين أن يسلموا السبي ويأخذوا ما سوى ذلك. فأبى المسلمون ذلك.
~~وصالحهم العشرة على أن يؤمنوهم خاصة وعيالاتهم. فتراضوا على ذلك. ثم دخلوا
~~الحصن وفتحوا الباب. فدخل المسلمون يسبون. فقال أهل ms259 الحصن: أخبرنا العشرة
~~بأنكم آمنتم السبي، لم يلتفت إلى كلامهم، سواء صدقهم العشرة في ذلك أو
~~كذبوهم. وجميع ما في الحصن فئ، سوى العشرة مع عيالاتهم.
# لأنه لم يؤخذ من المسلمين أمان لغير العشرة صريحا ولا دلالة. وأهل الحصن
~~لا يدخلون في أمان العشرة تبعا. فان في أمان المحصور لا يدخل من كان تبعا
~~له حقيقة فكيف يدخل من لم يكن تبعا؟
# والعشرة وإن أخبروهم بأمان السبي كما زعموا فقد كذبوا في ذلك.
# PageV02P461
# والمشركون إنما أتوا من قبل أنفسهم حين نصبوا الخائنين للسفارة بيننا
~~وبينهم، وصاروا مغترين لا مغرورين من جهة المسلمين.
# 678 - وعلى هذا لو شهد قوم من المسلمين كانوا في الحصن أن العشرة أخبروهم
~~بذلك لم تنفعهم هذه الشهادة.
# لما بينا، فان الثابت بالبينة لا يكون أقوى من الثابت بالمعاينة.
# 679 - ولو عاينا أن العشرة أخبروهم بذلك حين دخلوا الحصن لم يمنعنا ذلك
~~من استرقاقهم.
# لأنه لا أمان لهم منا.
# 680 - ولو كان أهل الحصن أخذوا الأمان من المسلمين على ما في حصونهم حتى
~~يرجع إليهم العشرة بصلح أو غير صلح، فهذا والأول سواء.
# لان ذلك الأمان قد انتهى برجوع العشرة إليهم، فكأنه لم يكن أصلا.
# 681 - ولو كانوا أخذوا الأمان حتى ترجع إليهم العشرة فيخبروهم بما جرى
~~على وجهه والمسألة بحالها، فقال العشرة: قد أخبرناهم بذلك.
# وقال أهل الحصن: لم تخبرونا بشئ من ذلك. فهم على أمانهم.
# لان العشرة يدعون انتهاء الأمان الذي كان منا لأهل الحصن، وأهل الحصن
~~منكرون لذلك، فالقول قولهم ولا شهادة للعشرة على ذلك. لانهم يشهدون على فعل
~~أنفسهم، ولأنهم يشهدون على إجازة ما فعلوا، فإنهم PageV02P462
# يقولون: قد أخبرنا أهل الحصن ورضوا بما فعلنا، ولا شهادة للمرء على إجازة
~~ما باشره.
# 682 - ولو شهد على مقالتهم قوم مسلمون، أو من أهل الذمة، كانوا في الحصن،
~~قبلت الشهادة وكانوا فيئا لان شهادتهم حجة على أهل الحصن. فكان الثابت
~~بشهادتهم كالثابت بإقرار أهل الحصن (ص 154).
# 683 - فإن كان الشهود (1) من المسلمين على ذلك فساقا رد ms260 (2) السبي إلى
~~الحصن، وأعيد الامر كما كان، ثم ينبذ إليهم ويقاتلون.
# لان الامر بالتوقف في خبر الفاسق منصوص عليه، ولا فرق بين أن يكون
~~المشهود عليه مسلما أو حربيا في أنه ليس للفاسق عليه شهادة مقبولة.
# وما لم يثبت إخبار العشرة إياهم بالامر على وجهه كانوا آمنين فلا يحل
~~سبيهم.
# 684 - وإن كانوا حين دخل المسلمون عليهم كسر حصنهم فصاروا لا منعة لهم،
~~فعليهم أن يلحقوهم بمأمنهم.
# لانهم في أمان منا.
# فلا يجوز النبذ إليهم حتى نبلغهم مأمنهم.
# 685 - ولو قالت العشرة ما أخبرناهم بالصلح على وجهه، ولكنا
# PageV02P463
# أخبرناهم أنكم آمنتم السبي. فهذا والأول سواء، ولا يجوز التعرض بشئ مما
~~في الحصن.
# لانهم كانوا في أمان منا إلى غاية. وهو أن يخبرهم العشرة بالامر على
~~وجهه، ولم يفعلوا.
# 686 - فإن قال المسلمون: فنحن نسلم لكم السبي كما أخبركم به العشرة ونأخذ
~~ما سواه من المتاع، لأنكم رضيتم بذلك وفتحتم الحصن عليه. وقال أهل الحصن:
~~لا نرضى بهذا الآن. فذلك لأهل الحصن.
# لان الأمان منا يتناول جميع ما في الحصن، فهم على ذلك الأمان، وإن رضوا
~~بغيره، ما لم ينبذ إليهم أو ينتهى بوجود غايته، وغايته الاخبار بالامر على
~~وجهه. فإذا لم يوجد كان علينا أن نعيدهم إلى منعتهم كما كانوا، أو نبلغهم
~~مأمنهم ثم ننبذ إليهم.
# 687 - ولو بعث الأمير مع العشرة رجلا من المسلمين. فقال الرجل المسلم: قد
~~أخبرهم العشرة كيف كان الصلح. وأنكر ذلك أهل الحصن، فالقول قولهم.
# لان شهادة الواحد في الالزام لا تكون حجة على المستأمنين (1) كما لا تكون
~~حجة على المسلمين.
# 688 - وإن كان بعث معهم رجلين مسلمين أو أكثر فشهدا بذلك كانوا فيئا.
# PageV02P464
# لان شهادة المسلمين حجة تامة، فيثبت بشهادتهما (1) ما يوجب انتهاء الأمان
~~به.
# فإن قيل: كيف تقبل شهادتهما وهما يجران بها نفعا إلى نفسهما (2) لان لهما
~~نصيبا في الغنيمة؟
# قلنا: نعم. لكن الحق في الغنيمة لا يتأكد قبل الاحراز. ولهذا من مات منهم
~~لا يورث نصيبه. ومثل هذا الحق الضعيف لا يورث ms261 تهمة مانعة من قبول الشهادة.
# ألا ترى أن مسلمين من الجند لو شهدا على ذمي أنه سرق من الغنيمة شيئا
~~بعينه، أو شهدا عليه أنه سرق شيئا من مال بيت المال. كانت شهادتهما مقبولة
~~ولا ينظر إلى مالهما فيه من المنفعة بناء على الشركة العامة.
# 689 - وإن كان الرجلان ممن تقبل شهادتهما بين المسلمين فالقوم على
~~أمانهم.
# لان ما ينتهى به الأمان لم يثبت بهذه الشهادة، فان ثبوته بناء على قبول
~~شهادتهما.
# 690 - ولو كان بعث رجلين من أهل الذمة مع العشرة وهما ممن تقبل شهادتهما
~~على أهل الذمة، فهم فئ أيضا.
# لانهم يشهدون على المستأمنين، ولأهل الذمة شهادة مقبولة على المستأمنين
~~فيما يندرئ بالشبهات وفيما لا يندرئ بالشبهات، فكانا بمنزلة المسلمين في
~~ذلك.
# PageV02P465
# 691 - فإن شهد على ذلك رجل وامرأتان، جازت الشهادة وكانوا فيئا، إلا أنهم
~~لا يقتلون.
# لان شهادة الرجال مع النساء (1) حجة فيما يثبت مع الشبهات، وليس بحجة
~~فيما يندرئ بالشبهات. لتمكن شبهة الضلال والنسيان في شهادتهن.
# 692 - ولو كان بعث مع العشرة رجلين من أهل الحرب مستأمنين، فشهدا عليهم،
~~فإن كان من أهل تلك الدار جازت شهادتهما، وإن كان من غير تلك الدار بأن
~~كانا من الترك (2)، وأهل الحصن نصارى لم تقبل شهادتهما، لتباين الدارين.
~~فإن ذلك يقطع ولاية الشهادة كما يقطع ولاية التوارث. (ص 155).
# وهذا لان دار الحرب دار قهر، ليس (3) بدار حكم. فباعتبار اختلاف المنعة
~~يتباين الدار، حتى لا تقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض، إذا كانوا من
~~أهل دور مختلفة، وإن كانوا مجتمعين في دارنا بخلاف أهل الذمة فإنهم صاروا
~~من أهل دارنا، ودار الاسلام دار حكم، فإذا جمعهم حكم واحد قبلت شهادة بعضهم
~~على بعض، وإن اختلفت مللهم، كما تقبل شهادة المسلمين بعضهم على بعض، وإن
~~اختلفت مذاهبهم (4).
# 693 - وكل شئ رددت فيه أهل الحصن مأمنهم فإني (5) أرد فيه العشرة إلى
~~مأمنهم أيضا.
# PageV02P466
# لان الأمان تناولهم يقينا، فلا يجوز التعرض لهم قبل النبذ إليهم.
# 694 - ولو شهد قوم من أهل الحصن سوى ms262 العشرة ممن يعدل في دينه أن العشرة
~~أخبروهم بالصلح لم تجز شهادتهم.
# لانهم صاروا عبيدا للمسلمين بزعمهم. فان الشهود يزعمون (1) أن الأمان قد
~~انتهى بإخبار العشرة إياهم بالامر على وجهه، فهم أرقاء أو حالهم متردد بين
~~الرق والحرية، فيكونون (2) بمنزلة المكاتبين لا شهادة لهم.
# 695 - وإذا لم تقبل شهادتهم فأهل الحصن آمنون غير العشرة وأموالهم
~~ورقيقهم.
# هكذا وقع في بعض النسخ وهو غلط والصحيح:
# غير الشهود على العشرة.
# فإنه لا إشكال في أمان العشرة، فكيف يستثنيهم من جملة الآمنين؟
# ولكن هؤلاء الذين شهدوا هم مقرون بانتهاء الأمان، وإقرارهم صحيح على
~~أنفسهم، فكانوا فيئا مع أموالهم ورقيقهم ومن صدقهم من عيالهم وأولادهم
~~الصغار أيضا، لانهم في حجر الأمهات، وعند التكذيب هن آمنات، فكذلك أولادهن.
# ومن لم يكن له أم من أولادهم الصغار فهم مصدقون عليهم. وهذا لانهم لما
~~صاروا أرقاء والأمهات حرائر فباعتبار بقاء الأمان لهن كان المعتبر في حق
~~الأولاد حجر الأمهات. ومن لم يكن له أم فلا بد من اعتبار حجر
# PageV02P467
# الأب في حقه، فيصير رقيقا معه، ولا يصدقون على الكبار من أولادهم إلا أن
~~يصدقوهم فحينئذ يكونون أرقاء بإقرارهم.
# 696 - قال: ولو كتب الأمير كتابا إلى أمير الحصن يخبره بما جرى، وختمه
~~بخاتمه، وبعثه على يدي رسول من قبله مع العشرة.
# فلما فتح الحصن قال أميرهم: لم يأت بالكتاب ولم يدفعه إلى الرسول.
# وقال الرسول: قد دفعته إليه وقرأه بمحضر منى.
# فأهل الحصن على أمانهم الأول.
# لان الرسول يدعى انتهاء الأمان بإيصال الكتاب إليه، وهو منكر لذلك،
~~فالقول قول المنكر.
# وهذا لان الذي يتعلق بانتهاء الأمان إباحة قتلهم واسترقاقهم، وهذا مما
~~يندرئ بالشبهات، فخبر الواحد فيه لا يكون حجة تامة وإن كان مسلما.
# 697 - فإن كان بعث معه رجلين مسلمين فشهدا بأنه قرأ عليه بمحضر منهما حتى
~~سمعه وعلم ما فيه فهم فئ أجمعون.
# لان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم، وشهادة المسلمين حجة تامة.
# 698 - ولو شهدا أنه دفع الكتاب إليه، فقرأه عليه بالعربية، وترجم له
~~الترجمان، ولكنهما ms263 لا يدريان ما قاله الترجمان، فالقياس فيه أنهم آمنون حتى
~~نعلم أنه قد علم ما في الكتاب. PageV02P468
# لأنا نعرف أنه لا يعرف العربية، (ص 156) والشهود لم يعرفوا ما قال له
~~الترجمان، فلا يثبت علمه بما في الكتاب بهذا القدر، وما لم يصر ذلك معلوما
~~له لا ينتهى الأمان ولا تنتفى الشبهة. فلا يجوز لهم الاقدام على القتل
~~والسبي، ولكنه استحسن.
# 699 - فقال: فئ، لأنه ليس في وسع المسلمين فوق ذلك إذا أرادوا النبذ
~~إليهم.
# وإن خان الترجمان فذكر لهم غير ما في الكتاب فإنما أتوا من قبل أنفسهم
~~حين اتخذوا ترجمانا هو خائن.
# وما لا يمكن الوقوف عليه حقيقة لا يجوز (1) تعلق (2) الحكم به، وإنما
~~يعلق بالسبب الظاهر، وقد تم ذلك كما شهد الشهود.
# 700 - ولو أن رسل المؤمنين لم يحضروا مجلس أميرهم إلا أن الأمير رد جواب
~~الكتاب بكتاب مختوم ثم فتح الحصن فجحد الأمير الكتاب فقال: ما وصل إلى
~~كتاب، ولا أخبرني العشرة بما جرى على وجهه.
# فهم على أمانهم.
# لان الغالب أن الكتاب الذي جاء به إلى أمير العسكر محتمل. فلعله افتعل
~~ذلك مفتعل على لسان أميرهم. وانتهاء الأمان لا يثبت مبيحا للقتل والاستغنام
~~بمثل هذا الكتاب المفتعل.
# PageV02P469
# 701 - وكذلك إن كان هذا الكتاب من ملكهم الأعظم ثم أنكره بعد ما وقع
~~الاستيلاء على مملكته.
# فإنه لا يبطل به الأمان الذي كان بين المسلمين وبينهم. لما بينا أن
~~الكتاب محتمل قد يفتعل على لسان الأعظم كما يفتعل على لسان من هو دونه.
# 702 - ولا يحل إراقة الدماء والاسترقاق باعتبار هذا الكتاب الذي لا يدرون
~~أحق هو أم باطل.
# فإن قيل: أليس أن كتاب القاضي إلى القاضي يجعل حجة في الاحكام وهذا
~~الاحتمال فيه موجود.
# قلنا: أما فيما يندرئ بالشبهات لا يجعل حجة، وفيما يثبت مع الشبهات في
~~القياس لا يكون حجة أيضا. وإنما جعل حجة فيما يثبت مع الشبهات استحسانا،
~~لتحقق الحاجة فيه بشرائط يقع بها الامن عن الافتعال ظاهرا، وهو الختم،
~~وشهادة الشهود عليه وعلى ما ms264 فيه، ومثل ذلك لا يوجد في كتاب كبيرهم إلينا.
~~والله أعلم. PageV02P470
# 57 باب أمان الرسول 703 - قال: فإذا أرسل أمير العسكر رسولا إلى أمير حصن
~~في حاجة له، فذهب الرسول وهو مسلم. فاما بلغ الرسالة قال: إنه أرسل على
~~لساني إليك الأمان، لك ولأهل مملكتك، فافتح الباب. وأتاه بكتاب افتعله على
~~لسان الأمير، أو قال ذلك قولا، وحضر المقالة ناس من المسلمين. فلما فتح
~~الباب دخل المسلمون وجعلوا يسبون. فقال أمير الحصن: إن رسولكم أخبرنا أن
~~أميركم أمننا وشهد أولئك المسلمون على مقالتهم. فالقوم آمنون، يرد عليهم ما
~~أخذ منهم.
# لان عبارة الرسول كعبارة المرسل فكأن أمير العسكر أمنهم.
# فان قيل: عبارة الرسول كعبارة المرسل فيما جعله رسولا فيه، فأما فيما
~~افتعله فلا.
# قلنا: هذا التمييز غير معتبر في حق المبعوث إليه.
# لأنه لا طريق له إلى ذلك. وإنما الذي في وسعه الاعتماد على ما يخبر به
~~الرسول، فلهذا يجعل ما أخبر به كأنه حق بعد ما ثبت أنه رسول. وهذا لان
~~الواجب على المرسل أن يختار لرسالته الأمين دون الخائن، والصادق دون
~~الكاذب. فلو لم يجعل ما يخبر الرسول به كأنه حق من حقهم أدى ذلك إلى
~~الغرور، وذلك حرام.
# أرأيت لو ناداهم الأمير، إن هذا رسولي في كل ما يجرى بيني وبينكم.
~~PageV02P471
# ثم أتاهم بهذا لم يكن القوم آمنين. ومن تأمل قوله تعالى (ولو تقول علينا
~~بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين) (1) يتضح عنده
~~هذا المعنى. وقد تقول عليه غيره بعض الأقاويل (ص 157) نحو مسيلمة ونظرائه
~~ممن ادعى الرسالة، ولم يصبهم في الدنيا. فعرفنا أن حال الرسل فيما يخبرون
~~به عمن أرسلهم لا يكون كحال غيرهم.
# 704 - وكذلك إن كان الرسول ذميا أو حربيا مستأمنا.
# لان ثبوت هذا الأمان من جهة أمير العسكر لا من جهة الرسول. فان الرسول في
~~حصنهم غير ممتنع منهم. فلا يصح أمانه من جهة نفسه.
# ثم هذا التقصير كان من جهة الأمير حين اختار لرسالته كافرا خائنا وهو
~~منهي عن ms265 ذلك.
# ألا ترى إلى ما روى أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى رضي الله عنه : مر
~~كاتبك فليدخل المسجد وليقرأ هذا الكتاب.
# فقال: إن كاتبي لا يدخل المسجد.
# قال: ولم؟ أجنب هو؟
# قال: لا، ولكنه نصراني.
# فقال: سبحان الله، اتخذت بطانة من دون المؤمنين؟ أما سمعت قوله تعالى (لا
~~تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا) (2).
# أي. لا يقصرون في إفساد أموركم.
# 705 - فإن قال الرسول: إني قلت لهم هذا الذي ادعوا، ولا نعلم ذلك إلا
~~بقوله، وقد فتح الحصن وسباهم المسلمون، لم يصدق على ذلك.
# PageV02P472
# لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه، وادعى ما يبطل حق المسلمين بعد ما ظهر
~~سبب ثبوت حقهم، فلا يصدق فيه إلا بحجة.
# 706 - ولكن من وقع سهمه منهم صار حرا، لاقراره أنه آمن، ولا يترك ليرجع
~~إلى دار الحرب.
# لان ذلك من حق المسلمين.
# 707 - وإن شهد على هذه المقالة قوم من أهل الذمة لا تقبل شهادتهم.
# لأنها تقوم على المسلمين.
# 708 - وإن كان الذي أتاهم بهذه الرسالة رجل ليس برسول، ولكنه افتعل كتابا
~~فيه أمانهم، فدخل به إليهم، أو قال لهم ذلك قولا، وقال: إني رسول الأمير،
~~أو رسل المسلمين، والمسألة بحالها، فهم فئ كلهم. وللامام أن يقتل مقاتلتهم.
# لأنه لا يمكن إثبات الأمان لهم من جهته. فإنه غير ممتنع منهم حين قال لهم
~~ذلك، بل هو بمنزلة الأسير فيهم. وأمان الأسير لا ينفذ على المسلمين.
# فلا يمكن تصحيحه من جهة أمير العسكر، لأنه ما أرسله حتى تكون عبارته
~~قائمة (1) مقام عبادة الأمير. وهذا لان معنى الغرور لا يتحقق هنا لو أبطلنا
~~هذه المقالة، وإنما جاء التقصير من جهتهم حين اعتمدوا قول مجهول غير معروف
~~بالرسالة، ولا كان رسولا إليهم من جهة الأمير، في وقت من
# PageV02P473
# الأوقات. والأمير لا يمكنه أن يتحرر عن هذا، لأنه لا يعرف المفتعل ليمنعه
~~من الافتعال. وكما أنه يسقط عنهم الوقوف على ما ليس في وسعهم، يسقط عن
~~الامام التحرز عما ليس في وسعه.
# 709 - ولو ms266 قال لهم هذا الذي لم يكن رسولا، هذه المقالة وهو في عسكر
~~المسلمين، ناداهم ففتحوا الباب، كانوا آمنين حتى ينبذ (1) إليهم.
# لأنه يجعل هذه المقالة أمانا من جهته حين كان في منعة المسلمين.
# وقد بينا أن من يملك الأمان إذا أخبر عن من يملك الأمان فذلك أمان صحيح
~~لهم. سواء كان الخبر صدقا أم كذبا. إن كان صدقا فمن جهة المخبر عنه.
# وإن كان كذبا فمن جهة المخبر، إلا أنه لا يثبت ذلك إلا بشهادة العدول من
~~المسلمين، لأنها تقوم (2) لابطال حقهم في الاستغنام.
# 710 - ولو أن رسول الأمير حين بلغ رسالة الأمير قال: إن فلانا القائد قد
~~أمنكم وأرسلني بذلك إليكم، أو إن المسلمين على باب الأمير آمنوكم، أو إني
~~كنت قد أمنتكم، قبل أن أدخل إليكم، وناديتكم بذلك. وشهد على هذه المقالة
~~قوم من المسلمين. فهم فئ أجمعون إذا كان ما أخبر به كذبا.
# لأنه ليس برسول (ص 158) القائد حتى يجعل عبادته كعبادة القائد، ولا هو
~~رسول المسلمين على باب الأمير حتى تكون عبارته كعبارتهم، ولا يملك هو
~~أمانهم (3) بنفسه في هذه الحالة لأنه في منعتهم، فلهذا بطل حكم كلامه.
# PageV02P474
# 711 - ولو كان رجل من المسلمين أرسل في حاجته فقضى حاجته ثم أخبرهم أن من
~~أرسله آمنهم. فهذا أيضا باطل.
# لان رسول الواحد من عرض العسكر (1)، في مثل هذا لا يشبه رسول الأمير أو
~~رسول جماعة المسلمين. فان ذلك المرسل لو كان في هذا الموضع لا يصح أمانه،
~~فكذلك رسوله إذا أخبر عنه.
# وهذا هو القياس في رسول الأمير ورسول جماعة المسلمين أيضا، غير أنا
~~استحسانا (2) في هاتين الخصلتين.
# لان جماعة المسلمين من أهل المنعة حيث ما كانوا، ورسولهم قائم مقامهم.
# فإذا أضاف الأمان إليهم كان صحيحا. وكذلك الأمير أمانه صحيح حيث يكون
~~أميرا، لأنه لا يكون أميرا إلا باعتبار المنعة. فلسان رسوله كلسانه في
~~الاخبار بالأمان. وهذا لا يوجد في حق الواحد من عرض الناس، فلهذا لا يعتبر
~~إخبار رسوله إياهم بالأمان عنه.
# 712 - قال: ولو أن ms267 الأمير أرسل إليهم من يخبرهم أنه آمنهم، ثم رجع إليه
~~فأخبره أنه قد أتاهم برسالته، فهم آمنون، وإن كانوا لا يعلمون أن الرسول قد
~~بلغهم.
# لان البناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته.
# والظاهر أن الرسول بعد ما يدخل عليهم لا يخرج حتى يؤدى الرسالة. ولان
~~فيما يقوله الرسول احتمال الصدق، وإن لم يترجح جانب الصدق. وبهذا القدر
~~تثبت الشبهة. وقد بينا أن الأمان يثبت في موضع الشبهة.
# فلا يجوز للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم.
# PageV02P475
# - 713 ولو كان الأمير والمسلمون آمنوهم، ثم بعثوا رجلا ينبذ إليهم
~~ويخبرهم أنهم قد نقضوا العهد، فرجع الرسول وذكر أنه قد أخبرهم بذلك. فليس
~~ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى يعلموا ذلك.
# لأنه أتاهم بخبر (1) متميل بين الصدق والكذب. وذلك لا يكون حجة تامة في
~~نقض العهد، وإن كان حجة في الأمان بمعنى. وهو أن الذي يتعلق بنبذ الأمان
~~إباحة السبي، واستحلال الفرج (1) والدماء. وهذا مما لا يثبت مع الشبهة.
~~ومجرد الظاهر أو خبر الواحد لا ينفك عن الشبهة.
# فأما الذي يتعلق بالأمان حرمة السبي، وذلك مما يثبت مع الشبهة.
# ولان ما يتعلق بنبذ الأمان إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه، فلا يجوز
~~أن يعتمد فيه بمجرد الظاهر، وأما ما يتعلق بالأمان إذا وقع فيه غلط يمكن
~~تداركه فيجوز الاعتماد فيه على الخبر الواحد إذا كان رسولا.
# 714 - فإن أغار عليهم المسلمون قبل التثبت فقالوا: لم يبلغنا ما جاء به
~~رسولكم، فالقول قولهم.
# لانهم أنكروا نبذ الأمان، وفيه تمسك بالأصل المعلوم. فيرد عليهم المسلمون
~~ما أخذوا من أموالهم، ويغرمون ديات من قتلوا منهم، لانهم كانوا في أمان ما
~~لم يعلموا بالنبذ.
# فان قيل: فليس في وسع الأمير فوق هذا.
# قلنا: لا كذلك، بل في وسعه أن يرسل إليهم رسولا ينبذ إليهم، ويرسل لهم
~~معه برجلين عدلين من أهل الشهادة، حتى يشهدا على تبليغه
# PageV02P476
# النبذ. فهذا أدنى ما تتم به الرسالة في النبذ. حتى لو أرسل إليهم رجلين
~~فرجعا وشهدا ms268 على تبليغ النبذ إليهم لم يجز ذلك، لان أحدهما شهد على فعل
~~نفسه، وذلك لا يكون حجة في الاحكام. ولا (1) يقبل في مثل هذا إلا ما يكون
~~حجة في الاحكام.
# 715 - ولو جاء رسول أميرهم بكتاب مختوم إلى أمير العسكر:
# إني قد ناقضتك العهد. (ص 159) فليس ينبغي للمسلمين أن يعجلوا حتى يعلموا
~~حقيقة ذلك.
# لان الكتاب محتمل ولعله مفتعل.
# 716 - وإن كان الذي جاء بالكتاب رجلان من أهل الحرب فشهدا أن هذا الكتاب
~~كتاب الملك وخاتمه، جازت شهادتهما على أهل الحرب.
# لان الرسولين عندنا في أمان، والقوم كذلك، قبل أن يتم النبذ.
# وشهادة أهل الحرب على أمثالهم من أهل دارهم حجة تامة. وبعد تمام النبذ
~~بشهادتهم لا بأس بقتلهم واسترقاقهم.
# 717 - إلا أن يكون اللذان شهدا بالكتاب ممن لا تجوز شهادتهما منهم، أو من
~~أهل الذمة، أو من المسلمين، فحينئذ لا يحل للمسلمين أن يعجلوا بقتالهم.
# PageV02P477
# لان شهادة هؤلاء ليس بحجة في الاحكام. ونبذ الأمان لا يثبت بمثل هذه
~~الشهادة.
# فينبغي للأمير أن يبعث ليهم رجلين عدلين ممن يثق به من (1) المسلمين
~~ليسألوهم عن ذلك.
# ألا ترى أنهم لو أسروهم فجحدوا الكتاب وحلفوا أنهم ما كتبوه، كان القول
~~قولهم شرعا، ولا يبطل إنكارهم بشهادة من لا شهادة له. فلا بد من أن يبعث
~~الأمير من تجوز شهادته، حتى إذا أنكروا الكتاب شهدوا به عليهم.
# 718 - ولو أن الأمير بعث إليهم عشرة معهم كتاب فيه نقض العهد، وقال للرجل
~~المسلم: أقرأه عليهم. وقال للآخرين: اشهدوا عليهم بذلك. فاجتمع أميرهم مع
~~القواد والبطارقة. فقرأ الرجل عليهم بالعربية وترجم الترجمان بلسانهم. ثم
~~رجع الرسل فأخبروا بما كان فلا بأس بأن يغير المسلمون عليهم.
# لأنه ليس في وسعهم فوق هذا، والتكليف يثبت بحسب الوسع فيما يندرئ
~~بالشبهات وفيما يثبت مع الشبهات.
# 719 - فإن أغاروا عليهم فقالوا: إن الترجمان لم يخبرنا بنقض العهد، وإنما
~~أخبرنا أن في الكتاب: قد زدناكم في مدة الأمان كذا.
# فقولهم هذا باطل.
# PageV02P478
# لما بينا أنهم أتوا من قبل أنفسهم حين ms269 اختاروا للترجمة خائنا، وليس في
~~وسعنا أن نعلم حقيقة ما يخبرهم به الترجمان، إلا أن يستقر عند المسلمين
~~الذين حضروهم أن الترجمان قال لهم غير ما في الكتاب. فان استيقن المسلمون
~~بذلك فالقوم على أمانهم.
# أرأيت لو كان أهل الحرب الذين أمناهم لهم لغات مختلفة، وكانوا قوما من
~~العرب لهم لغة، فكلموهم بلغة غير لغتهم أو أعربوا في الكلام. فذكروا الغريب
~~من اللغات فقالوا: لم نفهم اللغة، أينبغي أن نصدقهم على هذا ونحن نعلم أنهم
~~من أهل المعرفة باللغة؟ لا نصدقهم على شئ من ذلك حتى نستيقن أنهم لم
~~يفهموا. فإذا تيقنا بذلك فقد سقط اعتبار الظاهر باليقين، وكانوا هم على
~~الأمان.
# وكذلك إن كان أكبر الرأي منا أنهم لم يفهموا، لان أكبر الرأي بمنزلة
~~اليقين فيما يبتنى على الاحتياط.
# وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو أن مسلما جاء برجل من المشركين إلى
~~الأمير وهم في المفازة (1)، وكانوا على حصن، حاصروه وقال: إني كنت أمنت
~~هذا. فأتاني على أماني إياه، لم يصدق حتى يشهد شاهدان سواه أنه قد أمنه.
# لأنه صار فيئا للمسلمين حين جاء به إلى الأمير، فإنه غير ممتنع منهم.
# وهذا المسلم لا يتمكن من أن يؤمنه ابتداء، فلا يصدق فيما يقر به من
~~أمانه.
# وفى القياس للامام أن يقتله إن شاء بمنزلة غيره من المأسورين.
# ولكن في الاستحسان له أن (2) يجعله فيئا، ولا يقتله (ص 160) لان احتمال
~~الصدق في خبره يمكن شبهة مانعة من إراقة الدم.
# وهذا لان حرمة قتل المستأمن من حق الله تعالى. وخبر الواحد فيما يرجع إلى
~~أمر الدين حجة شرعا، خصوصا فيما لا يكون فيه إلزام على شخص بعينه، وهو منكر
~~لذلك الخبر.
# PageV02P479
# 720 - ولو أن مسلما غير الذي جاء به شهد أنه آمنه. لم تقبل شهادته حتى
~~يشهد على ذلك رجلان مسلمان.
# واستدل بحديث الهرمزان، فإن عمر رضي الله عنه قال له: تكلم، لا بأس عليك،
~~أو تكلم بكلام حي. ثم اشتبه ذلك على عمر. فشهد له أنس بن مالك. فأبى ms270 عمر أن
~~يقبل ذلك حتى جاء معه رجل آخر فشهد بذلك، فآمنه عمر.
# ففي هذا بيان أنه لا بد من شهادة رجلين إذا شهدا على أمان غيرهما.
# لان ذلك الغير منكر للأمان، ولو كان مقرا به لم تكن شهادته حجة على فعل
~~نفسه، فلا بد من أن يشهد به شاهدان سواه حتى يثبت الأمان، إلا في حق الرسول
~~خاصة إذا علم المسلمون أنه قد أخبرهم بالأمان، لان المسلمين ائتمنوا على
~~الرسالة. فان ظهر منه خيانة فذلك على المسلمين.
# ألا ترى أن الامام إذا ولى قاضيا أمر المسلمين فأخطأ في إقامة حد من رجم
~~أو قطع في سرقة كان ذلك على بيت مال المسلمين (1). لانهم ولوه ذلك على
~~المسلمين، فخطؤه عليهم، كذلك الرسول حين ولوه الرسالة فخطؤه وجنايته تكون
~~عليهم دون أهل الحرب. والله أعلم.
# PageV02P480
# 58 باب السرية تؤمن أهل الحصن ثم تلحقها السرية الأخرى 721 - قال: ولو أن
~~سرية صالحوا أهل حصن على خمس مئة دينار على أن يؤمنوهم حتى يخرجوا إلى دار
~~الاسلام صح ذلك.
# لانهم لو أمنوهم بغير عوض إلى هذه الغاية جاز، فمع العوض أجوز.
# لان في الأمان تحريم القتل والاسترقاق، وهو صحيح بعوض وبغير عوض.
# بمنزلة الصلح ظن القصاص.
# 722 - ولا بأس بأن يغيروا بعد هذا الصلح على غيرهم من أهل الحرب.
# لانهم خصوا بالأمان أهل الحصن. ودخل في أمانهم أمتعتهم ومواشيهم تبعا
~~لانهم أمنوهم، ليقيموا في حصنهم. فلا يجوز أن يعرضوا لشئ من أموالهم إلا ما
~~كانوا أخذوه قبل الصلح، وليس عليهم رد شئ من ذلك.
# لان المأخوذ صار غنيمة لهم، وما أمنوهم ليردوا عليهم الغنائم إنما أمنوهم
~~ليتركوا (1) التعرض لأموالهم، وقد خرج المأخوذ من أن يكون من جملة أموالهم.
# PageV02P481
# 723 - فإن مضت هذه السرية في أرض الحرب ودخلت سرية أخرى من المسلمين،
~~فلما انتهوا إلى الحصن أخبروهم بذلك الصلح، وشهد على ذلك عدلان من
~~المسلمين، فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لأهل الحصن بشئ.
# لان عقد السرية الأولى نافذ في حق المسلمين كافة. قال عليه ms271 السلام:
# " المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم يعقد عليهم أولاهم (1)،
~~ويرد عليهم أقصاهم ".
# قيل المراد بعقد أول السرايا الأمان. فينفذ ذلك على المسلمين.
# 724 - وإذا ثبت أن حكم هذه السرية حكم السرية الأولى، وهم لو رجعوا إليهم
~~لم يحل لهم أن يتعرضوا (2) لأهل الحصن بشئ، إلا أن ينبذوا إليهم برد
~~الدنانير المقبوضة عليهم. فكذلك السرية الثانية لا يجوز لهم قتالهم حتى
~~يردوا عليهم الدنانير التي أخذها أصحابهم ثم ينبذوا إليهم ويقاتلوهم.
# وهذا لانهم أعطوا الدنانير ليأمنوا إلى وقت خروج السرية الأولى من دار
~~الحرب، فما لم يخرجوا كانوا في أمان (ص 161).
# ولو قاتلناهم من غير رد الدنانير كان فيه أضرار وغرور وهو حرام.
# وإن ردوا الدنانير فقاتلوهم حتى ظفروا بهم، ثم التقوا هم والسرية
# PageV02P482
# الأولى فهم شركاء في أموال أهل الحصن والدنانير التي أخذتها السرية
~~الأولى.
# لان كل ذلك غنيمة. وقد اشتركوا في إحرازها بدار الاسلام. وذلك سبب الشركة
~~بينهم فيها.
# إلا أن السرية الثانية إن كانوا غرموا الدنانير من أموالهم أخذوها من
~~أموال أهل الحصن قبل القسمة.
# لانهم توصلوا إلى هذه الأموال برد تلك الدنانير، وما كانوا متبرعين فيما
~~أدوا منها، وإنما كانوا متطرقين (1) بها إلى الوصول إلى هذه الغنيمة، فيكون
~~حقهم في ذلك القدر مقدما على حق الغانمين.
# ثم الباقي مقسوم بين الكل على سهام الغنيمة. فإن كانوا غرموها من غنيمة
~~أصابوها لم يأخذوها، لان ما أدوا من جملة الغنيمة مشترك بينهم، بمنزلة ما
~~توصلوا به إلى أخذه.
# وهو بمنزلة ما لو قضى بعض الورثة دينا به رهن (2)، وهو من جملة التركة.
~~فان قضاه من مال نفسه رجع به في التركة، وإن قضاه من التركة لم يرجع بشئ
~~منه.
# 725 - وإن لم تلتق السريتان في دار الحرب سلمت للسرية الأولى الدنانير
~~التي أخذوها وللسرية الثانية غنائمهم التي غنموا.
# PageV02P483
# لان كل فريق اختص بإحراز ذلك بدارنا.
# وليس للسرية الثانية أن يأخذوا الدنانير من السرية الأولى. وإن غرموها من
~~أموالهم.
# لانهم اختصوا بمنفعة ما أدوا حين سلمت لهم ms272 غنائم أهل الحصن، بخلاف الأول
~~فقد اشتركت السريتان هناك في المنفعة وهو غنائم أهل الحصن مع أنه لا فرق.
~~فهناك رجوعهم في غنائم أهل الحصن خاصة، وهنا غنائم أهل الحصن سالمة لهم.
# 726 - وإن لم تظفر السرية الثانية بالحصن فالتقوا مع السرية الأولى في
~~دار الحرب، لم يكن للسرية الثانية أن يأخذوا شيئا من دنانيرهم من جملة ما
~~أحرزوا بدارنا من الغنائم.
# لأنه لا منفعة للسرية الأولى فيما ردوا من الدنانير حين لم يتوصلوا بها
~~إلى غنائم أهل الحصن، فكانوا متبرعين في حقهم، بخلاف الأول. وهذا لان الغنم
~~مقابل بالغرم. فإذا ظهرت المنفعة لهم جميعا بسبب ما ردوا من الدنانير، نفذ
~~الرد في حق الكل. وإذا لم تظهر المنفعة لا ينفذ ذلك في حق غير الذين ردوا.
# 727 - وإن كانت السرية الثانية غنمت من غير أموال أهل الحصن فأرادوا أخذ
~~دنانيرهم من ذلك لم يكن لهم ذلك:
# لان هذه الغنائم كانوا يتوصلون (1) إليها بدون رد الدنانير، فلا يظهر حكم
~~رد الدنانير في حقها، كما لا يظهر في حق ما أصاب السرية الأولى،
# PageV02P484
# بخلاف ما إذا غنموا من أهل الحصن، فان وصولهم إلى تلك الغنائم باعتبار رد
~~الدنانير فيرفعون دنانيرهم منها قبل القسمة.
# 728 - وإن كان أهل الحصن أخبروا السرية الثانية بالأمان، ولم يكن بينة
~~على ذلك، فلم يصدقوهم. ولكن قاتلوهم وظفروا بهم، ثم علموا بعد ذلك بالأمان
~~فعليهم رد ما أخذوا وضمان ما استهلكوا من أموالهم وديات من قتلوا منهم على
~~عواقلهم (1).
# لأنه ظهر أن القوم كانوا مستأمنين، وأن نفوسهم وأموالهم كانت معصومة
~~متقومة. فكل من قتل منهم رجلا فإنما قتله خطأ، فتجب الدية على عاقلته.
# بلغنا أن رجلين من المشركين جاءا إلى رسول الله (2) صلى الله عليه وسلم
~~مستأمنين فأجازهما (3) بحلتين، ثم خرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين (ص
~~162) فقتلوهما. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فعرفهما
~~وعرف الحلتين، فوداهما بدية حرين مسلمين.
# هكذا (4) ذكر محمد رحمه الله (5) الحديث.
# وفى كتب المغازي أن الرجلين كانا ms273 من بنى عامر. قتلهما عمرو بن أمية
~~الضمري حين انصرف من بئر معونة، وقد فعل بنو عامر بأصحابه ما فعلوا.
# PageV02P485
# 729 - وكذلك لو كان أهل الحصن قالوا للسرية الأولى: آمنونا أنتم. فهذا
~~والأول سواء.
# لانهم هم الذين يؤمنونهم، سواء صرحوا بقولهم أنتم أولم يصرحوا.
# 730 - ولو قالوا: على أن لا تعرضوا أنتم لنا حتى تخرجوا إلى دار الاسلام.
~~ففعلوا ذلك. ثم جاءت السرية الثانية، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير أن
~~يردوا عليهم شيئا.
# لانهم إنما استأمنوا منهم خاصة ليزيلوا تعرضهم عنهم. ومقصودهم من أداء
~~الدنانير هنا أن تنصرف عنهم السرية التي أحاطت بهم، وقد حصل هذا المقصود
~~لهم، بخلاف الأول. فهناك التمسوا أمانا عاما إلى مدة معلومة.
# وكما أن الأمان يقبل التخصيص بالوقت، يقبل التخصيص من حيث السرايا، إلا
~~أن عند الاطلاق موجب اللفظ العموم، وعنه التنصيص على ما يوجب الخصوص يثبت
~~الحكم خاصة (1).
# ثم فرع على الأمان العام فقال:
# 731 - إن خرجت السرية الأولى قبل وصول الثانية إلى أهل الحصن. ثم وصلوا
~~إليهم فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير نبذ ورد الدنانير.
# PageV02P486
# لان الأمان كان لهم إلى غاية، وهو خروج السرية الأولى إلى دار الاسلام.
~~فانتهى الأمان بوجود الغاية. ألا ترى أن السرية الأولى لو عادوا إليهم بعد
~~ما خرجوا كان لهم أن يقاتلوهم؟ فكذلك السرية الثانية.
# 732 - ولو كان خرج بعضهم دون بعض فالمعتبر فيه خروج الأمير مع جماعة
~~القوم الذين لهم المنعة.
# لان الباعث لأهل الحصن على التماس الصلح وأداء الدنانير خوفهم من السرية،
~~وذلك كان باعتبار جماعتهم ومنعتهم.
# وكان ينبغي في القياس على قول أبي حنيفة، رضي الله عنه (1)، أنه وإن بقى
~~واحد منهم في دار الحرب لا يحل قتالهم بدون رد الدنانير.
# لان الحكم إذا ثبت بجملة يبقى ببقاء الواحد، كما قال في البلدة التي ارتد
~~أهلها وبقى فيها مسلم أو ذمي آمن (2) أنها لا تصير دار الحرب. ولكن هذا
~~القياس متروك هاهنا لأجل التعذر. أرأيت لو قتل رجل منهم أو مات ms274 أو أسر أو
~~فقد ألم (3) يحل قتال أهل الحصن أيضا بعد خروج الجماعة؟
# 733 ولو لم يخرج السرية الأولى ولكنهم قتلوا حل قتال أهل الحصن أيضا.
# لانهم إذا قتلوا فكأنهم خرجوا. يعنى أن أهل الحصن يأمنون جانبهم إذا
~~قتلوا فوق ما يأمنون جانبهم إذا خرجوا.
# PageV02P487
# 734 وإن قتل منهم ناس وبقى ناس فالمعتبر هو المنعة كما في الخروج. فإن
~~كان من بقى منهم لا منعة له فلا بأس بقتال أهل الحصن.
# وإن كانوا أهل منعة لم يحل قتالهم ما لم يخرج هؤلاء إلى دارنا، ولو كانوا
~~صالحوهم على أن يؤمنوهم هذه السنة فهذا جائز.
# لانهم وقتوا الأمان بما هو معلوم يقينا، ولو وقتوه بما هو غير معلوم وهو
~~خروجهم إلى دار الاسلام، جاز، ففيما هو معلوم أجوز.
# ثم لما عرفوا للسنة بالألف واللام ينصرف إلى السنة المعهودة التي هم
~~فيها، ومضيها انقضاء ذي الحجة، حتى إذا كان الباقي منها شهرا فلهم ذلك
~~خاصة. (ص 163).
# 735 وإن قالوا: إنما صالحناكم على ما نحسب نحن عليه السنة لم يلتفت إلى
~~ذلك.
# لان المسلمين هم الذين أعطوهم الأمان، والمدة المذكورة تنصرف إلى ما يكون
~~معلوما عند المسلمين دون ما يكون معلوما لهم. فان المسلمين لا يعرفون ذلك.
~~وقد أمرنا ببناء الاحكام على ما نعرفه. قال تعالى (وقدره منازل لتعلموا عدد
~~السنين والحساب) (1). إلا أن يكونوا بينوا ذلك في صلحهم فحينئذ الشرط أملك.
# 736 وإن قالوا: لنا سنة كاملة من وقت الصلح اثنا عشر شهرا، لم يلتفت إلى
~~ذلك.
# PageV02P488
# لانهم قالوا: هذه السنة، واثنا عشر شهرا مدة سنة منكرة لا سنة معرفة. ألا
~~ترى أنه لو قال: لله على صوم سنة ينصرف نذره إلى سنة كاملة؟
# ولو قال: صوم السنة ينصرف إلى بقية السنة ومضيها انقضاء ذي الحجة.
# 737 وإن قالوا: عنينا هذه السنة إلى انصرافكم من صائفتكم، لم يلتفت إلى
~~ذلك.
# لانهم ادعوا ما هو خلاف الظاهر (1). فان الظاهر ما يسبق إلى الافهام،
~~والذي يسبق إلى الافهام من ذكر السنة المدة دون الانصراف، ms275 إلا أن ذلك محتمل
~~أيضا.
# 738 فإن بينوا في الصلح فهو على ما بينوا. وإن قالوا: على أن تؤمنونا
~~سنة، فهذا على اثنا عشرا من وقت الصلح.
# لانهم ذكروا سنة منكرة، وذلك اثنا عشر شهرا. قال الله تعالى (إن عدة
~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) (2) يعنى شهور السنة.
# 739 ولو قالوا: نصالحكم على أن تؤمنونا على ألف دينار، ولم يوقتوا وقتا،
~~فهذا على خروجهم إلى دار الاسلام.
# لان مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال وبما يعلم من مقصود المتكلم، وبعد ما
~~أحاطت بهم السرية يعلم أن مقصودهم بهذا الصلح الامن من الخوف الذي نزل بهم،
~~وإنما يتم ذلك بخروج السرية إلى دار الاسلام. فكأنهم صرحوا بهذا وقالوا:
~~آمنونا حتى تخرجوا إلى دار الاسلام.
# PageV02P489
# 740 فإن خرجوا ثم عادوا، هم أو غيرهم، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير
~~رد الدنانير. ولكن لا ينبغي أن يقاتلوهم (1) حتى ينبذوا إليهم.
# لان الأمان لهم مطلق. والمقصود الذي ذكرنا يرجع إلى ما أدوا من الدنانير.
~~فباعتبار ذلك المقصود تتم سلامة الدنانير لهم إذا خرجوا، وباعتبار كون
~~الأمان مطلقا لا يحل قتالهم ما لم ينبذوا إليهم، كما لو أمنوهم بغير عوض،
~~بخلاف ما سبق: فهناك الأمان مؤقت نصا، فلا يبقى بعد مضى الوقت.
# 741 ولو أن الامام بعث إليهم من دار الاسلام من يدعوهم إلى الصلح،
~~فصالحوه على أن يؤمنوهم على مال مطلقا. ثم بدا للامام أن ينبذ إليهم، فليس
~~ينبغي أن يقاتلهم حتى يرد إليهم ما أخذوا منهم، بخلاف الأول.
# لان (2) هناك مقصودهم من بذل المال إزالة الخوف الذي حل بهم، وهاهنا ما
~~حل بهم خوف، وإنما مقصودهم من بذل المال ها هنا تحصيل الامن لهم مطلقا، حتى
~~لا يتعرض أحد من المسلمين لجانبهم. والمطلق فيما يحتمل التأييد بمنزلة
~~المصرح بذكر التأييد.
# فكأنهم قالوا: آمنونا أبدا. فلهذا لا يحل قتالهم إلا بعد رد المال عليهم.
# 742 فإن كانت السرية التي أحاطت بالحصن صالحوهم على أن يكفوا عنهم على
~~ألف دينار ولم يزيدوا على هذا ms276 شيئا، فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لهم ما
~~داموا في تلك الغزاة.
# PageV02P490
# ولا بأس بأن يغير عليهم غير تلك السرية من المسلمين وإن لم تخرج تلك
~~السرية من دار الحرب.
# لانهم عند بذل المال (ص 164) شرطوا عليهم أن يكفوا عنهم وهذا اللفظ يخصهم
~~دون سائر المسلمين.
# 743 ومن حيث المقصود يعلم أنهم أرادوا أن يأمنوا جانبهم، وهذا المقصود
~~يتم بخروجهم إلى دار الاسلام، فيتم سلامة الدنانير لهم عند ذلك.
# 744 فإن عادوا إليهم بعد ذلك لم يكن عليهم رد الدنانير، ولكن لا ينبغي
~~لهم أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم.
# لان بينهم وبين أهل الحصن أمان خاص، ولكن (1) مطلق غير مؤقت نصا. وقد
~~قلنا إن مثل هذا الأمان لو كان بينهم وبين جماعة المسلمين لم يحل قتالهم
~~قبل النبذ إليهم للتحرز عن الغدر.
# 745 فكذلك إذا كان بينهم وبين السرية، حتى أغاروا عليهم من غير نبذ
~~وأخذوا منهم مالا ردوا عليهم ما أخذوا.
# لانهم كانوا في أمان منهم حتى ينبذ (2) إليهم. وقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين ".
# 746 ولو أن الخليفة بعث ثلاثة عساكر إلى دار الحرب.
# PageV02P491
# فبعث أهل حصن لم يأته المسلمون بعد إلى أمير عسكر من تلك العساكر أن
~~آمنوا أهل حصن كذا على أن تكفوا عنهم حتى ترجعوا من غزاتكم هذه على ألف
~~دينار. وتراضوا على هذا، فليس للعسكرين الباقيين ولا لغيرهم ممن يدخل من
~~دار الاسلام أن يغيروا عليهم، حتى ترجع العسكر الثلاثة إلى دار الاسلام.
# لان هذا الأمان نافذ في حق جماعة المسلمين. ولم يكن مقصود أهل الحصن بهذا
~~أن يأمنوا جانب العسكر المبعوث إليهم خاصة، فإنهم لم ينزلوا بساحتهم بعد،
~~بل (1) خوفهم منهم ومن العسكرين الآخرين ومن جميع المسلمين بصفة واحدة،
~~فعرفنا أن مقصودهم من بذل المال إزالة هذا الخوف من أنفسهم إلى غاية، وهو
~~خروج العسكر، وذلك إنما يحصل إذا علم الأمان كافة المسلمين، فليس لأحد أن
~~يغير عليهم إلا بعد النبذ ورد الدنانير.
# 747 ms277 بخلاف ما إذا دنا العسكر المبعوث إليهم من الحصن حتى حاصروهم، أو
~~كانوا قريبا منهم. فإن هناك مقصودهم الامن من جانبهم (2) خاصة.
# لانهم صاروا محصورين مقهورين من جهتهم. وقد بينا أن مطلق الكلام يتقيد
~~بالمقصود، فلهذا كان للعسكرين الباقيين أن يقاتلوهم من غير نبذ.
# ألا ترى أنه لو كان أمير الشام أو الخليفة أو ولى العهد مع أحد العساكر
~~الثلاثة، فأرسلوا إليه أن آمنوا على أن تكفوا عنا حتى ترجعوا من غزاتكم
~~ففعل، أن ذلك على العساكر كلها، وعلى جميع أهل الحرب أيضا، حين
# PageV02P492
# لم يذكروا أهل حصن خاصة. لان اللفظ عام، فيكون موجبا الحكم في كل ما
~~يتناوله، إلا أن يقوم دليل الخصوص بأن يبينوا فيقولوا: آمنوا أهل حصن كذا.
# 748 ولو كان الخليفة مع عسكره (1) أحاط بذلك الحصن فآمنهم (2)، والمسألة
~~بحالها، كان الأمان لهم خاصة من العسكر الذين أحاطوا بهم دون غيرهم، فكذلك
~~ما سبق.
# 749 وكذلك لو كانوا بعثوا إلى أحد العساكر فقالوا: آمنونا أنتم خاصة.
~~فهذا والأول سواء.
# لانهم هم الذين يؤمنونهم خاصة، وإن لم يذكروا هذه الزيادة، ولكن حكم
~~أمانهم يثبت في حق المسلمين كافة.
# 750 وإن قالوا: على أن تكفوا عنا أنتم خاصة، وذلك قبل أن ينتهوا إليهم،
~~فهذا على ذلك العسكر خاصة.
# لوجود دليل للتخصيص.
# وكذلك إن كانوا قالوا للخليفة: آمنونا نحن خاصة. فالأمان لهم دون غيرهم
~~من أهل الحرب.
# للتصريح بما يوجب التخصيص في الكلام.
# PageV02P493
# 751 فإن لحق رجل (ص 165) من أهل هذا العسكر بغيره من العساكر فليس ينبغي
~~له أن يقاتل معهم أهل الحصن.
# لانهم استفادوا الأمان من جانب أهل ذلك العسكر خاصة، وذلك حكم ثابت في حق
~~كل واحد منهم على الانفراد. فكما لا يكون له أن يقاتلهم مع عسكره لا يكون
~~لهم أن يقاتلهم مع عسكر آخر.
# 752 ولو أن سرية حاصروا (1) حصنا، فسألهم أهل الحصن أن يؤمنوهم على أربعة
~~أشهر، على أن يعطوهم خمس مئة دينار ففعلوا، ثم دخلت سرية أخرى في دار الحرب
~~وعلموا بذلك، ليس لهم ms278 يقاتلوهم حتى يردوا عليهم الدنانير أو ينتهي الأمان
~~بمضي المدة.
# لنفوذ أمانهم على كافة المسلمين.
# فإن ردوا الدنانير من أموالهم فقاتلوهم وظفروا بهم، ثم خرجوا بالغنائم
~~إلى دار الاسلام بالدنانير التي أدوا، فيعطون ذلك قبل الخمس وقبل كل قسمة.
# لانهم إنما توصلوا إلى هذه الغنايم بما أدوا، فلا يكونون متبرعين فيما
~~أدوا، بل يكونون أحق بما أصابوا من الحصن حتى يأخذوا دنانيرهم.
# أرأيت لو وجدوا في الحصن تلك الدنانير بعينها ما كانوا أحق بها قبل الخمس
~~والقسمة؟ فكذلك إذا وجدوا في الحصن مثلها.
# وهو نظير المرهون إذا أسره العدو، ثم اشتراه منهم مسلم فأخرجه، وظفر به
~~الراهن دون المرتهن فأخذه بالثمن، فإنه يسقط دين المرتهن، إلا أن
# PageV02P494
# يرد على الراهن ما أعطى من الثمن، فحينئذ يأخذ العبد ويكون رهنا عنده،
~~لان الراهن ما تمكن من أخذه وإحياء ملكه فيه إلا بما أدى، فلم يكن متطوعا.
# وكذلك العبد الموصى بخدمته لانسان مدة معلومة، وبرقبته لآخر، فان الموصى
~~له بالخدمة إذا فداه بالثمن من المشترى من العدو فهو أحق به، ولا يكون
~~متبرعا في هذا الفداء، لأنه ما كان يصل إلى خدمته إلا به، حتى إذا انقضت
~~مدة الخدمة بيع العبد له في الفداء. إلا أن يرد عليه صاحب الرقبة مثل ما
~~أدى فحينئذ يسلم العبد له.
# وكذلك المبيع في يد البايع إذا أسره العدو فاشتراه رجل منهم، فللبائع أن
~~يأخذه بالثمن، ثم يقال للمشترى: إن شئت فخذه بالثمنين جميعا، وإن شئت فدع.
# لان البائع ما كان يتوصل إلى إحياء حقه إلا بأداء الفداء، فلا يكون هو
~~متبرعا فيما أدى، فكذلك حال السرية الثانية فيما أدوا من الدنانير، فيسلم
~~لهم هذا قبل الخمس. لان الخمس في الغنيمة (1)، وما أدوا لم يكن من الغنيمة.
~~فمثله المردود عليهم لا يكون من الغنيمة أيضا (2)، ولكن بمنزلة النفل
~~ينفلونه قبل الخمس على ما نبينه في آخر الباب.
# 753 ولو لم يظفروا بالحصن، وجعلوا يقاتلونهم، حتى مضت أربعة أشهر، (3) ثم
~~ظفروا بهم، فليس لهم أن يأخذوا بتلك ms279 الدنانير ولا مثلها قبل الخمس، بل يخمس
~~جميع ما أصابوا، والباقي بينهم على سهام الغنيمة.
# PageV02P495
# لان تمكنهم من اغتنام ما في هذا (1) الحصن لم يكن برد الدنانير فإنهم لو
~~لم يردوا حتى مضت مدة الأمان كان لهم أن يغيروا عليهم من غير نبذ، بخلاف
~~المسألة الأولى، فإنهم ما كانوا يتمكنون من الاغتنام في المدة قبل رد
~~الدنانير، ولو فعلوا أمروا برد الأموال عليهم وإعادتهم إلى مأمنهم.
# 754 ولو أنهم لم يخرجوا إلى دارنا حتى التقوا، هم والسرية الأولى، في دار
~~الحرب، فإن كانوا ظفروا بأهل الحصن بعد الأربعة الأشهر فهم شركاء (ص 166)
~~فيما أصابوا، وليس لهم من دنانيرهم شئ. ولو كانوا ظفروا بهم في الأربعة
~~الأشهر أخذوا دنانيرهم أولا ثم الشركة بينهم في الباقي.
# لانهم اشتركوا في الاحراز بدارنا، وذلك سبب الشركة في الغنيمة.
# وقد بينا أنهم إذا كانوا ظفروا بهم بعد مضى المدة فجميع ما أصابوا غنيمة،
~~وإن كان قبل مضى المدة بعد رد الدنانير عليهم. وقد قررنا هذا في الخمس
~~فكذلك في شركة السرية الأولى معهم.
# 755 ولو (2) أن السرية الثانية بعد رد الدنانير لم يقدروا فتح الحصن،
~~فدخلوا أرض الحرب ثم أتى أهل الحصن سرية ثالثة، فلا بأس بأن يغيروا عليهم.
# لان حكم أمانهم قد بطل برد السرية الثانية الدنانير عليهم. ألا ترى أنه
~~كان يجوز لهم أن يغيروا عليهم. فكذلك يجوز للسرية الثالثة.
# PageV02P496
# 756 فإن ظفروا بهم في المدة أو بعدها، ثم التقت السرايا في أرض الحرب.
~~فهم شركاء في جميع الغنائم.
# لانهم اشتركوا في إحرازها ولا سبيل للسرية الثانية على أخذ دنانيرهم وإن
~~وجدوها بعينها.
# لانهم ما ظفروا بالحصن.
# فان قيل: السرية الثالثة إنما تمكنوا من فتح الحصن في المدة برد تلك
~~الدنانير، فينبغي أن يكون للسرية الثانية حق استرداد ذلك قبل القسمة.
# قلنا: نعم. ولكن لم يكن لأهل السرية الثانية ولاية على أهل السرية
~~الثالثة. ألا ترى أنهم لو خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن يلتقوا لم يكن لهم
~~سبيل على شئ مما أصابوا. ms280 وملاقاتهم إياهم في دار الحرب سبب لثبوت حق الشركة
~~لهم في الغنيمة لا في غيرها. فان لم يجعل هذه الدنانير من الغنيمة فلا حق
~~للسرية الثانية فيها. وإن جعلت من الغنيمة فليس لهم حق الاختصاص بشئ منها،
~~إلا أن يكون الامام أو من كان أميرا على السرايا هو الذي أمر السرية
~~الثانية برد الدنانير من أموالهم، فحينئذ له ولاية على السرايا كلها.
~~فالذين أدوا بأمره لا يكونون متبرعين في حق أحد 757 فإن ظفر السرية الثالثة
~~بهم في المدة ردوا على السرية الثانية دنانيرهم أولا.
# لانهم ما تمكنوا من هذه الاغتنام إلا بذلك.
# وإن ظفروا بهم بعد المدة، فليس عليهم رد شئ من ذلك، ولكن على الامام أن
~~يعطى الذين أدوا مالهم من بيت مال المسلمين. PageV02P497
# لأنه أمرهم بأداء مال لأجل منفعة رجعت إلى المسلمين، فكان ذلك دينا لهم
~~على بيت المال.
# ولان خمس تلك الغنيمة سلم لبيت المال، فيرد عليهم ما غرموا من مال بيت
~~المال أيضا ليكون الغرم بمقابلة الغنم.
# 758 ولو لم يأت أهل الحصن سرية أخرى حتى رجعت إليهم السرية الأولى فردت
~~عليهم الدنانير وظفروا بهم، فلا سبيل عليهم على أخذ الدنانير من رأس
~~الغنيمة.
# لانهم أخذوا مثل ما أرادوا (1)، وفسخوا حكم فعلهم بالرد. فكأنهم لم
~~يأخذوا شيئا في الابتداء حتى ظفروا بالحصن، فيكون لجميع ما أصابوا حكم
~~الغنيمة.
# 759 وإن كان تلك الدنانير ضاعت منهم، وحين رجعوا أعطوا مثلها من أموالهم،
~~ليس مما غنموا، فهم أحق بالغنيمة حتى يستوفوا منها مثل ما أعطوا إن كانوا
~~ظفروا بهم في المدة.
# لان حالهم عند الرجوع ورد الدنانير كحال سرية أخرى.
# 760 ولو أن الامام وادع قوما من أهل الحرب سنة على مال دفعوه إليه، فذلك
~~جائز (ص 167). إنما ينبغي له أن يوادع إذا كان خيرا للمسلمين.
# لما بينا أنه نصب ناظرا للمسلمين، ولا يجوز له ترك القتال والميل إلى أخذ
~~المال إلا أن يكون فيه نظر للمسلمين.
# PageV02P498
# ثم هذا المال ليس بفئ ولا غنيمة حتى لا يخمس، ms281 ولكنه بمنزلة الخراج يوضع
~~في بيت المال.
# لان الغنيمة اسم لمال مصاب بايجاف الخيل والركاب، والفئ اسم لما يرجع من
~~أموالهم إلى أيدينا بطريق القهر. فأما هذا فمال رجع إلينا بطريق المراضاة،
~~فيكون بمنزلة الجزية والخراج يوضع في بيت مال المسلمين.
# لان الامام إنما تمكن منه لمنعة جماعة المسلمين.
# 761 فإن نظر الامام فرأى هذه الموادعة شرا للمسلمين فليس ينبغي له أن
~~يقاتلهم حتى يرد عليهم ما أخذ.
# لان الوفاء بالعهد والتحرز عن الغدر واجب.
# 762 فإن رد عليهم عينه أو مثله من بيت المال، ونبذ إليهم، ثم بعث جندا
~~حتى ظفروا بهم، فإنه يخمس جميع ما أصابوا، ويقسم الباقي بين الغانمين على
~~سهام الغنيمة، وليس له أن يرتجع شيئا مما أعطى من الدنانير.
# لأنه كان في الاخذ عاملا للمسلمين. فقد ردها أو مثلها من مال المسلمين.
~~فان مال بيت المال معد لنوائب المسلمين، وهذا كان من جملة النوائب. بخلاف
~~ما ذكرنا في السرية الأولى إذا ردوا من أموالهم بعد ما ضاعت تلك الدنانير
~~منهم. لان هناك المأخوذ الذي ضاع منهم كان من جملة الغنيمة، والمردود لم
~~يكن من الغنيمة، إنما كان من خاص أموالهم. وهاهنا (1) المأخوذ
# PageV02P499
# كان لجماعة المسلمين، والمردود أيضا من مال جماعة المسلمين. فلهذا لا
~~يرجع في شئ من ذلك.
# ثم عاد إلى مسألة السريتين فقال:
# 763 لو أن السرية الثانية ردوا الدنانير بأمر أميرهم خاصة ثم أدركتهم
~~سرية أخرى، فافتتحت السريتان الحصن وأخذوا ما فيه، فإنه يقسم المصاب على
~~رؤوس الرجال من السريتين أولا، ثم ينظر إلى ما أصاب السرية التي ردت
~~الدنانير فيبدأ بدنانيرهم من ذلك.
# لان أمر أميرهم غير نافذ على السرية الثالثة، وإنما ينفذ على أهل سريته
~~خاصة. وأموال أهل الحصن مصاب السريتين جميعا، فلا بد من قسمتها بينهم
~~ليتبين مصاب السرية الثانية، حتى يرفعوا (1) دنانيرهم منها قبل القسمة.
# وإنما قسمت هذه الغنيمة على عدد الرؤوس.
# لأنها ليست بقسمة الغنيمة حتى يعتبر فيها سهام الفرسان والرجالة. ألا ترى
~~انها قبل الخمس وقسمة الغنيمة ms282 بعد الخمس.
# 764 فإذا دفعوا دنانيرهم يضم ما بقى إلى ما أصاب السرية الثالثة بالقسمة
~~الأولى. فيخمس جميع ذلك، ثم يقسم الباقي بين السريتين على سهام الغنيمة.
# قال: وإنما مثل هذا مثل إمام بعث سريتين ونفل إحداهما بعينها
# PageV02P500
# الرابع قبل الخمس. وهناك يقسم ما أصابوا أولا على رؤوس الرجال حتى يتبين
~~نصيب المنفلين فيعطون نفلهم من ذلك، ثم يضم ما بقى إلى ما أصاب السرية
~~الأخرى، فيخمس ويقسم ما بقى بينهم على سهام الغنيمة.
# وهذا بخلاف ما سبق في أول الكتاب في مسألة المئة العصاة إذا كانوا
~~بأعيانهم. فإن هناك القسمة بينهم وبين الثلاث مئة على سهام الخيل الرجالة
~~في أصح الروايات، حتى يتبين نصيب الثلاث مئة فيعطون من ذلك نفلهم.
# لان هناك إنما نفلهم الربع بعد الخمس، والقسمة التي تكون بعد الخمس قسمة
~~الغنيمة. وهذا إنما نفلهم الربع قبل الخمس. والقسمة الأولى هاهنا ليست
~~بقسمة الغنيمة. فلهذا قسم على عدد (ص 168) رؤوس الرجال.
# 765 فإن كان ما أصاب السرية الرادة لم يرد على دنانيرهم، سلم لهم جميع
~~ذلك، ويخمس ما أصاب السرية الأخرى، ثم يقسم ما بقى بين السريتين جميعا على
~~الغنيمة.
# لان المغنوم هذا المقدار.
# وإن لم يف ما أصابهم بدنانير فكذلك الجواب.
# لأنه لا أمر لأميرهم فيما أصاب السرية الثالثة ليأخذوا أشياء منها بحساب
~~الدنانير. والله أعلم (1).
# PageV02P501
# 59 باب ما يتكلم به الرجل فيكون أمانا أولا يكون 766 فإذا أخذ المسلم
~~أسيرا من المشركين وطلب الأسير منه الأمان فآمنه، فهو آمن لا يحل له ولا
~~للأمير ولا لغيره أن يقتله.
# لان أمان الواحد من المسلمين نافذ على الجماعة. فكأن الأمير هو الذي
~~آمنه، ولكنه يكون فيئا لأنه مقهور مأخوذ. وقد ثبت فيه حق المسلمين فلا يبطل
~~بأمان الواحد الحق الثابت لجماعتهم. وأمنا من القتل بسبب الأمان لا يكون
~~فوق أمانه من القتل بالاسلام.
# 767 - ولو أسلم بعد ما أسر لم يقتل، ولكن يكون فيئا.
# فكذلك إذا آمنه بعد الأسر.
# وهذا لأنه صار بمنزلة الرقيق، وإن لم يتعين ms283 مالكه ما لم يقسم. وإسلام
~~الرقيق لا يزيل الرق عنه.
# ثم الدليل على أن إسلامه بعد الاخذ لا يبطل الحق الثابت فيه للمسلمين
~~حديث العباس رضي الله عنه. فإنه أسلم يوم بدر بعد ما أسر. وحسن إسلامه، على
~~ما روي أن المسلمين قالوا فيما بينهم:
# قد قتلنا الرجال وأسرناهم، فنتبع العير الآن. فلما عزموا على ذلك قال
~~PageV02P502
# العباس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في وثاق الأسر: هذا لا يصلح.
~~قال: لم؟ قال: لان الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين. وقد أنجزها لك فارجع
~~سالما.
# فهذا دليل على حسن إسلامه في ذلك الوقت. ومع ذلك أمره رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بالفداء. وفيه نزل قوله تعالى:
# (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى: إن يعلم الله في قلوبكم خيرا
~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) الآية (1).
# 768 فإن قال: لا أسلم، ولكن أكون ذمة لكم. فللامام أن لا يعطيه ذلك
~~ويقتله.
# لأنه صار مأخوذا مقهورا. وقد بينا أنه لا يفترض الإجابة إلى إعطاء الذمة
~~في حق مثله.
# 769 فإن كان حين أخذه المسلمون خافوا أن يسلم فكعموه - أي سدوا فمه،
~~والكعام اسم لما يسد به الفم -.
# أو ضربوه حتى يشتغل بالضرب فلا يسلم، فقد أساءوا في ذلك.
# لان فعلهم في صورة المنع عن الاسلام لمن يريد الاسلام، وذلك لا رخصة فيه.
~~ولكنهم إن كعموه كي لا ينفلت ولم يريدوا به أن يمنعوه من الاسلام فهذا لا
~~بأس به، لقوله تعالى (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق) (2)
# PageV02P503
# فان قيل: إذا كعموه حتى لا يسلم ينبغي أن يكون ذلك كفرا منهم لانهم رضوا
~~بكفره، ومن رضى بكفر غيره يكفر.
# قلنا: لفعلهم ذلك تأويلان:
# أحدهما أنهم علموا أنه لا يسلم حقيقة، ولكن يظهر الاسلام تقية لينجو من
~~القتل. فلا يكون ذلك رضا منهم بكفره.
# والثاني أن مقصودهم من ذلك الانتقام منه والتشديد عليه، لكثرة ما آذاهم
~~لا على وجه الرضى بكفره. ومن تأمل قوله تعالى (ربنا اطمس على أموالهم واشدد
~~على قلوبهم ms284 فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) (1) يتضح له هذا المعنى.
# وأيد هذا ما روى أن عثمان رضي الله عنه جاء بعبد الله بن سعيد (2) (ص
~~169) بن أبي سرح يوم فتح مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بايع
~~عبد الله، فأعرض عنه. حتى جاء إلى كل جانب هكذا، فقال: بايعناه فلينصرف.
~~فلما انصرف قال لأصحابه: أما كان فيكم من يقوم إليه فيضرب عنقه قبل أن
~~أبايعه؟ فقالوا: أهلا أومأت إلينا بعينك يا رسول الله؟ فقال: ما كان لنبي
~~أن تكون له خائنة الأعين.
# وأحد لا يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرضى بكفره، ولكن علم
~~أنه كان يظهر في ذلك تقية. فلهذا أعرض عنه وقال ما قال.
# 770 - ولو أن الأسير قال للمسلم حين أراد قتله: الأمان الأمان.
# فقال له المسلم: الأمان الأمان. وإنما أراد رد كلامه على وجه التغليظ
~~عليه: ولكنه لم يرد على هذا. فهذا في حقه حلال الدم لا بأس بأن يقتله. ولكن
~~من سمع منه هذه المقالة يمنعه من قتله، ولا يصدقه فيما ادعى من مراده.
# PageV02P504
# لان سياق كلامه من حيث الظاهر أمان، ولكنه محتمل لما أراد. إلا أن ذلك في
~~ضميره فلا يقف عليه غيره. فأما الأمير والناس يتتبعون الظاهر فلا يمكنونه
~~من قتله بعد ما آمنه. وفيما بينه وبين ربه هو في سعة من قتله، لان الله
~~مطلع على ضميره.
# 771 - ولو كان قال له المسلم: الأمان الأمان تطلب؟ أو قال:
# لا تعجل حتى تنظر ما تلقى. فهذا لا يكون أمانا. ولا بأس بقتله له ولغيره.
# لان في سياق كلامه تنصيصا (1) على معنى التهديد، وسياق النظم دليل على
~~ترك الحقيقة. ألا ترى إلى قوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
# إنا أعتدنا للظالمين نارا) (2) أنه زجر وتوبيخ لا تخيير باعتبار سياق
~~الكلام؟
# وكذلك قوله تعالى (اعملوا ما شئتم. إنه بما تعملون بصير) (3) تهديد وليس
~~بأمر.
# وكذلك إذا قال الرجل لغيره: افعل في مالي ما شئت إن كنت رجلا، ms285 أو افعل بي
~~ما شئت إن كنت صادقا، لا يكون إذنا بل يكون زجرا وتقريعا.
# فكذلك هاهنا إذا قال المسلم: الأمان، ستعلم أؤمنك أو لا تعلم، أنه أراد
~~رد كلامه.
# 772 - وإذا قال: الأمان وسكت. لا يعلم ما في ضميره. فجعل ذلك أمانا
~~باعتبار الظاهر.
# بمنزلة من يقول لغيره: افعل في مالي كذا وكذا، يكون إذنا، وإن قال: أردت
~~به التهديد، لم يدن في القضاء.
# PageV02P505
# 773 - ولو أن المشرك نادى من الحصن قبل أن يظفر به: الأمان الأمان. فقال
~~له المسلم: الأمان الأمان. فرمى بنفسه إلى المسلمين.
# فقال الذي آمنه: إنما أردت التهديد، لا يلتفت إلى كلامه، وخلى سبيله.،
~~سواء كان الأمير قال له ذلك أو غيره.
# لان ما في ضميره لا يعرفه المشرك. فلو اعتبر ذلك أدى إلى الغرور وهذا
~~حرام، وبهذا فارق الأسير لأنه صار مقهورا مأخوذا. فلا يتحقق معنى الغرور
~~بينه وبين المسلم فيعتبر ما في ضميره في حقه خاصة.
# 774 - ولو كان المسلم قال للمحصور: الأمان الأمان، ما أبعدك عن ذلك! أو
~~انزل إن كنت رجلا. فأسمعه الكلام كله بلسانه، فرمى المشرك بنفسه، فهو فئ
~~يجوز قتله.
# لأنه لم يغره في شئ، فقد أسمعه ما هدده به، وبين له أن كلامه تهديد وليس
~~بإعطاء الأمان. ألا ترى أن الرجل يقول لآخر: لي عليكم ألف درهم. فيقول
~~الآخر: لك على ألف درهم؟ ما أبعدك من ذلك! فإنه لا يكون كلامه إقرارا لهذا
~~المعنى. فأما إذا أسمعه ذكر الأمان ولم يسمعه ما وصل به فهو آمن، لا يعتبر
~~في حقه ما أسمعه دون ما لم يسمعه. وما لم يسمعه هو بمنزلة ما في ضميره لو
~~اعتبر أدى إلى الغرور، والغرور حرام والله أعلم.
# (ص 170). PageV02P506
# 60 باب ما يكون أمانا ممن يدخل دار الحرب والأسرى، وما لا يكون أمانا 775
~~- ولو أن رهطا من المسلمين أتوا أول مسالح أهل الحرب فقالوا: نحن رسل
~~الخليفة. وأخرجوا كتابا يشبه كتاب الخليفة، أو لم يخرجوا، وكان ذلك خديعة
~~منهم للمشركين. فقالوا لهم: ms286 ادخلوا.
# فدخلوا دار الحرب. فليس يحل لهم قتل أحد من أهل الحرب، ولا أخذ شئ من
~~أموالهم ما داموا في دارهم.
# لان ما أظهروه لو كان حقا كانوا في أمان من أهل الحرب، وأهل الحرب في
~~أمان منهم أيضا لا يحل لهم أن يتعرضوا لهم بشئ، هو الحكم في الرسل إذا
~~دخلوا إليهم كما بينا.
# 776 - فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم.
# لأنه لا طريق لهم إلى الوقوف على ما في باطن الداخلين حقيقة، وإنما يبنى
~~الحكم على ما يظهرون لوجوب التحرز عن الغدر. وهذا لما بينا أن أمر الأمان
~~شديد والقليل منه يكفي.
# فيجعل ما أظهروه بمنزلة الاستيمان منهم.
# ولو استأمنوا فآمنوهم وجب عليهم أن يفوا لهم. PageV02P507
# فكذلك إذا ظهر ما هو دليل الاستيمان.
# 777 - وكذلك لو قالوا: جئنا نريد التجارة. وقد كان قصدهم أن يغتالوهم.
# لانهم لو كانوا تجارا حقيقة كما أظهروا لم يحل لهم أن يغدروا بأهل الحرب،
~~فكذلك إذا أظهروا ذلك لهم.
# 778 - وكذلك لو لقوهم في وسط دار الحرب إلا أن ما كانوا أخذوا قبل أن
~~يلقوهم، فهو سالم لهم، ولا يحل أن يتعرضوا لشئ بعد ذلك.
# لانهم حين خلوا سبيلهم بناء على ما أظهروا فكأنهم آمنوهم الآن.
# وذلك يحرم عليهم التعرض لهم في المستقبل، ولا يلزمهم رد شئ مما أصابوا
~~قبل ذلك.
# 779 - ولو كانوا تشبهوا بالروم ولبسوا لباسهم، فلما قالوا لهم:
# من أنتم؟ قالوا: نحن قوم من الروم كنا في دار الاسلام بأمان.
# وانتسبوا لهم إلى من يعرفونه من أهل الحرب، أو لم ينتسبوا، فخلوا (1)
~~سبيلهم. ولا بأس بأن يقتلوا من يقدرون عليه منهم ويأخذوا الأموال.
# لان ما أظهروا لو كان حقيقة لم يكن بينهم وبين أهل الحرب أمان.
# فان بعضهم ليس في أمان من بعض حتى لو استولى عليه أو على ماله بملكه،
~~وإذا أسلم عليه كان سالما له. يوضحه أنهم ما خلوا سبيلهم بناء على استئمان
# PageV02P508
# منهم صورة أو معنى، وإنما خلوا سبيلهم على بناء أنهم منهم. فهذا وقولهم:
# نحن منكم، ms287 سواء.
# 780 - وكذلك لو أخبروهم أنهم قوم من أهل الذمة أتوهم ناقضين للعهد مع
~~المسلمين، فأذنوا لهم في الدخول. فهذا والأول سواء.
# لانهم خلوا سبيلهم على أنهم منهم، وأن الدار تجمعهم، والانسان في دار
~~نفسه لا يكون مستأمنا.
# واستدل عليه بحديث عبد الله بن أنيس المتخصر (1) في الجنة حين قال لسفيان
~~بن عبد الله: جئت لأنصرنك وأكثرك وأكون معك.
# ثم قتله. فدل أن مثل هذا لا يكون أمانا.
# وقد بينا تفسير المتخصر فيما سبق (2).
# ومما يبين ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير العاملين في
~~الدنيا بعد الأنبياء والمرسلين المتخصرون (3) ".
# يعنى الذين يعملون في الدنيا من الطاعات ما يعتمدون عليها في الجنة
~~وينالون بها من الدرجات، كما يتوكأ الرجل على عصاه في الدنيا يضعه (4) على
~~خاصرته.
# PageV02P509
# 781 - ولو أن رهطا من المسلمين كانوا أسراء في أيديهم، فخلوا سبيلهم، لم
~~أر بأسا أن يقتلوا من أحبوا منهم، ويأخذوا الأموال ويهربوا إن قدروا على
~~ذلك.
# لانهم كانوا مقهورين في أيديهم، وقبل أن يخلوا سبيلهم، لو قدروا على شئ
~~من ذلك كانوا متمكنين منه. فكذلك بعد تخلية سبيلهم. لانهم ما أظهروا من
~~أنفسهم ما يكون دليل الاستئمان، وما خلوهم على سبيل إعطاء الأمان بل على
~~وجه قلة المبالاة بهم والالتفات إليهم.
# 782 - وكذلك لو قالوا لهم: قد آمنا كم فاذهبوا حيث شئتم.
# ولم تقل الاسراء (ص 171) شيئا.
# لأنه إنما يحرم عليهم التعرض لهم بالاستئمان صورة أو معنى، فبه يلتزمون
~~الوفاء ولم يوجد منهم ذلك. وقول أهل الحرب لا يلزمهم شيئا لم يلتزموه.
# 783 - بخلاف ما إذا جاءوا من دار الاسلام فقال لهم أهل الحرب: ادخلوا
~~فأنتم آمنون.
# لان هناك جاءوا عن اختيار مجئ المستأمنين، فإنهم حين ظهروا لأهل الحرب في
~~موضع لا يكونون ممتنعين منهم بالقوة. فكأنهم استأمنوهم وإن لم يتكلموا به.
~~وأما الاسراء فحصلوا في دارهم مقهورين لا عن اختيار منهم، فلا بد للاستئمان
~~من قول أو فعل يدل عليه.
# 784 - ولو أن قوما منهم لقوا الاسراء فقالوا: من أنتم؟ ms288 فقالوا:
~~PageV02P510
# نحن قوم تجار دخلنا بأمان أصحابكم. أو قالوا: نحن رسل الخليفة. فليس
~~ينبغي لهم بعد هذا أن يقتلوا أحدا منهم.
# لانهم أظهروا ما هو دليل الاستئمان. فيجعل ذلك استيمانا منهم، فلا يحل
~~لهم أن يغدروا بهم بعد ذلك.
# ما لم يتعرض لهم أهل الحرب.
# 785 - فإن علم أهل الحرب أنهم أسراء فأخذوهم ثم انفلتوا منهم حل لهم
~~قتالهم وأخذ أموالهم.
# لان حكم الاستئمان إليهم يرتفع بما فعلوا. ألا ترى أن المستأمنين لو غدر
~~بهم ملك أهل الحرب فأخذ أموالهم وحبسهم، ثم انفلتوا، حل لهم قتل أهل الحرب
~~وأخذ أموالهم؟ باعتبار أن ذلك نقض للعهد من ملكهم.
# 786 - وكذلك لو فعل ذلك بهم رجل بأمر ملكه أو بعلمه ولم يمنعه من ذلك.
~~فإن السفيه إذا لم ينه مأمور.
# فأما إذا فعلوا بغير علم الأمير أو علم جماعتهم لم يحل للمستأمنين أن
~~يستحلوا حريم القوم بما صنع هذا بهم.
# لان فعل الواحد من عرضهم (1) لا يكون نقضا للعهد بينهم وبين المستأمن،
~~فإنه لا يملك ذلك وإنما هذا ظلم منه إياهم، فيحل لهم أن ينتصفوا منه
~~باسترداد عين ما أخذ منهم أو مثله إن قدروا على ذلك. ولا يحل لهم أن
~~يتعرضوا له بشئ سوى هذا، لان الظالم لا يظلم ولكن ينتصف منه بالمثل فقط.
# PageV02P511
# 787 - ولو كان الاسراء قالوا لهم حين أخذوهم: نحن قوم منكم:
# فخلوا سبيلهم. حل لهم قتلهم وأخذ أموالهم.
# لما بينا أن ما أظهروه ليس باستئمان.
# 788 - وكذلك لو كانوا أسلموا في دار الحرب فهم بمنزلة الاسراء في جميع ما
~~ذكرنا.
# لان حصولهم في دار الحرب لم يكن على وجه الاستئمان.
# 789 - ولو كان الذين لقيهم أهل الحرب من المسلمين قالوا:
# نحن قوم من برجان جئنا من أرض الاسلام بالأمان. آمننا بعض مسالحكم لنلحق
~~ببلادنا. فخلوا سبيلهم، لم يحل لهم أن يعرضوا بعد هذا لأحد منهم.
# وبرجان هذا اسم ناحية وراء الروم (1)، بين أهلها وبين أهل الروم عداوة
~~ظاهرة. ولا يتمكن بعضهم من الدخول على بعض إلا بالاستئمان. ms289
# فما أظهروه بمنزلة الاستئمان. ألا ترى أن ذلك لو كان حقا لم يحل لهم أن
~~يتعرضوا لهم؟
# 790 - فكذلك إذا أظهروا ذلك من أنفسهم. ما لم يرجعوا إلى بلاد المسلمين.
~~فإن. رجعوا فقد انتهى حكم ذلك الاستئمان وإذا دخلوا دارهم بعد ذلك حل لهم
~~أن يصنعوا بهم ما قدروا عليه.
# PageV02P512
# لانهم الآن بمنزلة المتلصصين فيهم، سواء علموا برجوعهم أو لم يعلموا. لان
~~رجوعهم إنما يخفى على أهل الحرب لتقصير منهم في حفظ حريمهم، بخلاف الوقوف
~~على حقيقة الحال فيما سبق.
# 791 - ولو أن المسلمين أخذوا أسراء من أهل الحرب فأرادوا قتلهم. فقال رجل
~~منهم: أنا مسلم. فلا ينبغي لهم أن يقتلوه حتى يسألوه عن الاسلام. لا لأنه
~~سيصير (1) مسلما بهذا اللفظ، ولكن بظاهر قوله تعالى (ص 172): (ولا تقولوا
~~لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا) (2).
# ولأنه تكلم بكلام مبهم فيستفسر. وليس من الاحتياط المبادرة إلى قتله قبل
~~الاستفسار.
# 792 - فإن وصف الاسلام حين سألوه عنه فهو مسلم لا يحل قتله. وهو فئ إلا
~~أن يعلم أنه كان مسلما قبل ذلك.
# لان هذا منه ابتداء الاسلام لما لم يعرف إسلامه قبل هذا. وذاك يؤمنه من
~~القتل دون الاسترقاق.
# 793 - فإن كان عليه سيماء المسلمين، وأكبر (3) الظن من المسلمين أنه كان
~~مسلما، فهذا منزلة العلم بإسلامه، حتى يجب تخلية سبيله
# PageV02P513
# لان أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما بنى أمره على الاحتياط، وفيما يتعذر
~~الوقوف فيه على حقيقة الحال.
# 794 - ولو قال: لست بمسلم، ولكن ادعوني إلى الاسلام حتى أسلم، لم يحل
~~قتله أيضا.
# لان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا
~~الله ". فكان لا يقاتل قوما حتى يدعوهم. ولو أردنا قتال قوم لم تبلغهم
~~الدعوة لا ينبغي (1) لنا أن نقاتلهم حتى ندعوهم. وربما يجيبون وربما
~~يمتنعون.
# فهذا الذي طلب منا أن ندعوه وأظهر من نفسه الإجابة إلى ذلك أولى أن لا
~~يحل قتله قبل الدعاء إلى الاسلام.
# 795 - ولو قال: أنا مسلم. فاستوصف الاسلام ms290 فأبى أن يصفه، فإنه ينبغي
~~للمسلمين أن يصفوا الاسلام، ثم يقولوا له: أنت على هذا؟ فإن قال: نعم. فهو
~~مسلم. وإن قال: لست على هذا، أو قال:
# ما أعرف هذا الذي تقولون، فهو حلال الدم. إلا أن الأولى أن يقول له
~~الامام: أتدخل في هذا الذي دعوناك إليه؟ فإن قال: نعم. لم نقتله، وكان
~~فيئا. وإن قال: لا، فحينئذ يضرب عنقه.
# وبهذا الفصل يتبين الجواب في مسألة الزوجة والجارية أنه إذا استوصفها
~~الاسلام فلم تحسن أن تصفه ينبغي له أن يصف الاسلام بين يديها ويقول:
# أنا على هذا، وظني بك أنك على هذا. فان قالت: نعم. فذلك يكفي، وتكون
~~مسلمة يحل له وطئها بالنكاح والملك (2).
# PageV02P514
# 61 باب أمن الرسول والمستأمن إذا خيف أن يدل على بعض عورات المسلمين 796
~~- ولو أن رسول ملك أهل الحرب جاء إلى عسكر المسلمين فهو آمن حتى يبلغ
~~رسالته بمنزلة مستأمن جاء للتجارة لان في مجئ كل واحد منهما منفعة
~~للمسلمين.
# 797 - فإن أرادا الرجوع فخاف الأمير أن يكونا قد رأيا للمسلمين عورة
~~فيدلان عليها العدو، فلا بأس بأن يحبسهما عنده حتى يأمن من ذلك.
# لان في حبسهما نظرا للمسلمين ودفع الفتنة عنهم. وإذا جاز حبس الداعر (1)
~~لدفع فتنته وإن لم نتحقق منه خيانة (2) فلان يجوز حبس هذين أولى.
# 798 - فإن قالا للامام: خل سبيلنا وإنا عندك بأمان. لم ينبغ له أن يخلي
~~سبيلهما.
# PageV02P515
# لان الظاهر أنهما يدلان العدو على ما رأيا من العورة. فان اعتقادهما
~~يحملهما على ذلك. وأيد هذا الظاهر قوله تعالى (لا يألونكم خبالا) (1).
# 799 - وإن قالا: نحلف أن لا نخبر بشئ من ذلك. لم يصدقهما في ذلك.
# لان اليمين إنما تكون حجة لمن شهد الظاهر له. والظاهر هنا يشهد بخلاف ما
~~يقولان. فلا يلتفت إلى يمينهما. وأيد هذا قوله تعالى (إنهم لا أيمان لهم)
~~(2) أي لا أيمان يجوز الاعتماد عليها فيما يرجع إلى الاضرار (3) بالمسلمين.
~~وهذه اليمين بهذه الصفة فلا يجوز للامام أن يعتمدها، ولكنه يحبسهما عنده
~~حتى يأمن.
# إلا أنه ms291 لا ينبغي له أن يقيدهما ولا أن يغلهما.
# لان فيه تعذيبا لهما، وهما في أمان منه، فلا يكون له أن يعذبهما ما لم
~~يتحقق منهما خيانة.
# فان قيل: ففي الحبس (ص 173) تعذيب أيضا.
# قلنا: لا نعنى بقولنا يحبسهما الحبس في السجن. فان ذلك تعذيب.
# وإنما نعنى به أنه يمنعهما من الرجوع ويجعل معهما حرسا يحرسونهما. وليس
~~في هذا القدر تعذيب لهما بل فيه نظر للمسلمين. ولئن كان فيه نوع تعذيب من
~~حيث الحيلولة بينهما وبين وطنهما فالمقصود دفع ضرر هو أعظم من ذلك.
# وإذا لم نجد بدا من إيصال الضرر إلى بعض الناس، ترجح أهون الضررين على
~~أعظمهما.
# ثم هذا المقصود يحصل بحرس يجعله معهما. فليس له أن يعذبهما فوق ذلك
~~بالتقييد.
# PageV02P516
# فان حضر قتال وشغل عنهما الحرس وخاف انفلاتهما فلا بأس بأن يقيدهما حتى
~~يذهب ذلك الشغل.
# لان هذا موضع الضرر.
# فإذا ذهب ذلك الشغل حل قيودهما لان الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها.
# 800 - وإن سار الامام راجعا إلى دار الاسلام فله أن يذهب بهما معه حتى
~~يبلغ الموضع الذي يأمن فيه مما يخاف عنهما، ثم يخلى سبيلهما.
# لان النظر للمسلمين دفع الفتنة عنهم في ذلك. 801 - فإن لم يأمن منهما حتى
~~يدخل أرض الاسلام لم يخل سبيلهما حتى يدخل أرض الاسلام.
# لان الفتنة في تخلية سبيلهما في دار الحرب تعظم عسى. وعلى الامام أن
~~يتحرز ويجتهد لدفع ذلك عن نفسه وعن العسكر.
# فإن أبيا أن يبرحا مكانهما أكرههما على ذلك.
# لان في موضع النظر للامام ولاية الاكراه. ألا ترى أنه إذا وقع النفير
~~عاما كان له أن يجبر الناس على الخروج؟ وفى نظيره قال عمر رضي الله عنه:
# " لو تركتم لبعتم أولادكم ".
# 802 - فإن وصل إلى مأمنه من دار الاسلام ثم أمرهما بالانصراف فسألاه أن
~~يعطيهما ما لا يتجهزان به إلى بلادهما فإنه ينبغي PageV02P517
# له أن يعطيهما من النفقة ما يبلغهما إلى المكان الذي أبيا أن يصحباه منه
~~(1).
# لأنه جاء بهما مكرهين من ذلك الموضع، فعليه أن يردهما إليه. ms292 وكان ذلك منه
~~نظرا للمسلمين، فتكون تلك المؤنة من بيت مال المسلمين بمنزلة نائبة تنوب
~~المسلمين.
# 803 - وفيما يجاوز ذلك قد أتيا اختيارا منهما، فلا يعطيهما للرجوع نفقة،
~~وإنما يعطى هذه النفقة من بيت المال إذا لم تصب الجند غنيمة، أو أصابوها
~~واقتسموها. فأما إذا أصابوا غنيمة ولم تقسم بعد فإنه يعطيهما النفقة من تلك
~~الغنيمة.
# لأنه أكرههما على ذلك نظرا منه للجند خاصة. فتكون المؤنة من مال هو حق
~~للجند، بمنزلة ما لو استأجر لحمل الغنايم أو سوقها أو حفظها.
# 804 - وكذلك إذا منعهما من الرجوع وأكرههما على المقام معه.
# فإنه ينبغي أن ينفق عليهما من غنايم المسلمين.
# 805 - وإذا حملهما من ذلك الموضع مع نفسه على الدواب من غنايم المسلمين.
# لأنهما آمنان عنده. والتحرز عن الغدر واجب. فإذا حبسهما لمنفعة الغانمين
~~أنفق عليهما من أموالهم بمنزلة العامل على الصدقات يعطى الكفاية من
# PageV02P518
# مال الصدقة. والمرأة إذا كانت محبوسة عند الزوج لحقه استوجبت (1) النفقة
~~عليه.
# 806 - فإن أراد تخلية سبيلهما بعد ما أمن، وكان هو في موضع يخافان فيه،
~~فينبغي له أن ينظر لهما ولا يخلى سبيلهما إلا في موضع لا يخاف عليهما فيه.
# لأنهما تحت ولايته وفى أمانه. وهو مأمور يدفع الظلم عنهما. فكما ينظر
~~للمسلمين بما يزيل الخوف عنهم فكذلك ينظر لهما.
# أرأيت (ص 174) لو حملهما معه في البحر، فلما انتهى إلى جزيرة أمن فيها،
~~أينبغي له أن يتركهما في تلك الجزيرة؟ لا، ولكن يحملهما إلى موضع لا يخاف
~~عليهما فيه الضيعة (2)، ثم يعطيهما ما يكفيهما لجهازهما وحملانهما.
# 807 - وإن كانا لا يأمنان من اللصوص فينبغي له أن يرسل معهما قوما
~~يبلغونهما مأمنهما.
# لان ذلك على الامام ولكنه ربما لا يقدر على مباشرته بنفسه فيستعين عليه
~~بقوم من المسلمين.
# 808 - فإن كانا لا يبلغان مأمنهما حتى يبلغا موضعا يخاف فيه الذين أرسلوا
~~معهما، فإنه ينبغي يرسل أن معهما إلى أبعد موضع يأمن فيه أهل الاسلام، ثم
~~يخلى سبيلهما. ليس عليه غير ذلك.
# PageV02P519
# لان فيما وراء ذلك تعريض ms293 المسلمين للهلاك، وذلك لا يحل له لدفع الخوف عن
~~المشركين. ثم إن أجبر المسلمين على أن يذهبوا معهما إلى الموضع الذي يخافون
~~فيه فقتلوا كان هو الساعي في دمهم. وإن تركهما ليذهبا فأصيبا لم يكن هو
~~ساعيا في دمهما. فكان هذا أهون الامرين والله أعلم. PageV02P520
# 62 باب أهل الحصن يؤمنهم الرجل من المسلمين على جعل أو غير جعل 809 -
~~وإذا حاصر المسلمون حصنا وفيها أسير من المسلمين فآمنهم، ثم جاء بهم ليلا
~~حتى أدخلهم المعسكر فهم (1) فئ للمسلمين.
# لان الذي أمنهم كان مقهورا غير ممتنع منهم، وأمان مثله باطل. ولأنه ما
~~قصد بهذا الأمان النظر للمسلمين، وإنما قصد تخليص نفسه ولو صححنا أمان مثله
~~لم يتوصل المسلمون إلى فتح الحصن من حصونهم قهرا، فقل ما يخلو حصن عن أسير
~~فإذا أيقنوا بالفتح أمروا الأسير حتى يؤمنهم، وإن لم يكن فيهم أسير، أمروا
~~رجلا منهم حتى يسلم ثم يؤمنهم فيكون حكمه وحكم الأسير سواء فلأجل هذه
~~المعاني قلنا: هم جميعا فئ (2) للمسلمين.
# 810 - وفى القياس لا بأس بقتل رجالهم.
# لان الأمان الباطل لا يحرم القتل، كما لو حصل من صبي لا يعقل أو من كافر،
~~ولكنه استحسن وقال:
# لا ينبغي للامام أن يقتل رجالهم.
# لوجهين:
# PageV02P521
# أحدهما:
# أن ظاهر قوله عليه السلام " يسعى بذمتهم أدناهم " الحديث يعم الأسير
~~وغيره وهذا الظاهر وإن ترك العمل به لقيام الدليل بنفي (1) شبهة فيما يندرئ
~~بالشبهات بمنزلة قوله: أنت ومالك لأبيك.
# والثاني:
# أن القوم إنما جاءوا إلى المعسكر للاستئمان لا للقتال فإنهم جاءوا
~~باعتبار أمان الأسير إياهم، وقد بينا أن المحصور إذا جاء على هيئة يعلم أنه
~~تارك للقتال بأن ألقى السلاح ونادى بالأمان وجاء فإنه يأمن القتل. فهؤلاء
~~أيضا يأمنون من القتل ولكنهم (2) لا يأمنون من الاسترقاق، فنخمسهم ونقسمهم
~~بين الغانمين.
# وكذلك لو كان الذي أمنهم مستأمنا فيهم، أو كان رجلا منهم أسلم فالمعنى
~~يجمع الكل.
# 811 - ولو أمنهم مسلم من أهل العسكر فأمانه جائز.
# لأنه آمن منهم، ممتنع في عسكره فأمانه كأمان جماعة المسلمين. ms294
# 812 - فإن لم يخرجوا من حصنهم بعد نبذ الامام إليهم، ثم قاتلهم كما لو
~~كان هو الذي أمنهم بنفسه، ثم رأى النظر في قتالهم، فإن خرجوا إلى المعسكر
~~وقالوا: آمننا فلان، لم نصدقهم على ذلك حتى يشهد عدلان من المسلمين (3).
# PageV02P522
# لانهم صاروا فيئا باعتبار الظاهر، وقد ادعوا ما يسقط حق المسلمين عنهم
~~فلا بد من شاهدين (ص 175) عدلين من المسلمين على ذلك ولا يقبل قول ذلك
~~الرجل: إني آمنتهم.
# لأنه يخبر بما لا يملك استئنافه (1) وكذلك لو شهد هو مع رجل آخر.
# لأنه يشهد على فعل نفسه (2) ولا شهادة للمرء على فعل نفسه (2) 813 - فإن
~~شهد عدلان سواء، وجب تبليغهم مأمنهم.
# لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة 814 - وإن لم تكن لهم بينة إلا قول
~~ذلك الرجل، كانوا فيئا.
# إلا أنه لا يقتل رجالهم (3) استحسانا للشبهة التي تمكنت (4) فان ذلك
~~الرجل أخبر بحرمة قتلهم، وهو محتمل للصدق، وحرمة القتل من أمر الدين، وخبر
~~الواحد في أمر الدين حجة، وإن لم يكن حجة في إلزام الحكم فلهذا لا يقتلون
~~815 - ولو كان المسلم آمنهم على ألف دينار أخذها منهم، ثم علم بذلك الامام
~~وهم في حصنهم، فهو بالخيار.
# PageV02P523
# إن شاء أجاز أمانه ولم يتعرض (1) لهم حتى يخرج من دار الحرب، وأخذ
~~الدنانير، فكانت فيئا للمسلمين.
# لان الامام لو رأى النظر في إنشاء الأمان بهذه الصفة كان له أن يفعله.
# فكذلك إذا رأى النظر في أن يجيز أمان غيره ثم المال مأخوذ بقوة العسكر
~~فيكون فيئا لهم وإن شاء رد عليهم الدنانير للتحرز عن الغدر ثم نبذ إليهم
~~وقاتلهم.
# بمنزلة ما لو آمنهم بنفسه على هذا الوجه.
# 816 - وإن كانوا دخلوا عسكر المسلمين حين صالحهم الرجل أو خربوا حصنهم
~~فإن للامام أن يأخذ ألف دينار فيجعلها فيئا للمسلمين.
# لان معنى النظر ههنا متعين في إجازة ذلك الصلح، فإنهم آمنون في العسكر
~~ولا سبيل للامام عليهم حتى يبلغهم مأمنهم وإن رد الدنانير عليهم فعرفنا أن
~~في أخذ الدنانير منفعة للمسلمين. وهو نظير العبد المحجور ms295 عليه يؤاجر نفسه
~~ويسلم من العمل.
# 817 - وإذا قسم الدنانير بين الغانمين قال لهم: الحقوا حيث شئتم من بلاد
~~أهل الحرب. ولا يعرض لهم حتى يبلغوا مأمنهم.
# فيتم به الوفاء لما شرط لهم في الصلح.
# 818 - وإذا فتح المسلمون الحصن فقال رجل منهم: إني كنت
# PageV02P524
# صالحت القوم قبل فتح الحصن على هذه الألف دينار. وصدقه أهل الحصن بذلك،
~~فإن الامام ينظر في ذلك، فإن كان خيرا للمسلمين أن يصدقه صدقه وأخذ منه
~~الدنانير وأمرهم أن يلحقوا بمأمنهم، وإن كان خيرا للمسلمين أن يكذبه كذبه
~~ولم يعرض للدنانير وجعلهم فيئا.
# لأنه نصب ناظرا للمسلمين. فينظر ما يكون أنفع للمسلمين فيعمل به.
# ألا ترى أنه لو رأى النظر للمسلمين في أن يمن عليهم، كان له أن يفعل ذلك.
~~فهذا مثله.
# إلا أنه لا يقتل رجالهم على كل حال للشبهة التي دخلت باخبار الرجل أنه
~~آمنهم.
# 819 - وإن كان حين أخبر الرجل بهذا كانوا ممتنعين في حصنهم فهم آمنون،
~~والامام بالخيار.
# كما بينا فيما إذا أنشأ لهم الأمان في هذه الحالة. فان الاخبار به في حق
~~المسلمين بمنزلة الانشاء. والله أعلم. PageV02P525
# 63 باب ما يكون أمانا وما لا يكون على شرط يشترطه 820 - وإذا قال رجل من
~~المحصورين: آمنوني حتى أنزل إليكم على أن أدلكم على مئة رأس (1) من السبي
~~في موضع. فآمنوه على ذلك.
# فلما نزل أتى بهم ذلك الموضع فإذا ليس فيه أحد، فقال: قد كانوا هاهنا،
~~فذهبوا، ولا أدرى أين ذهبوا. (ص 176) فإنه ينبغي للمسلمين أن يردوه إلى
~~مأمنه إن لم يفتحوا الحصن. فإن افتتحوا الحصن (2) فعليهم أن يبلغوه مأمنه
~~من أرض الحرب.
# لأنه حصل أمنا في المعسكر، فان الأمان شرط يثبت بوجود القبول ولا يتأخر
~~إلى أداء (3) المقبول، بمنزلة العتق بجعل (4). فإنه لو أعتق عبده على أن
~~يؤدى إليه ألف درهم فقبل كان العتق واقعا، وإن لم يؤد.
# 821 - فهاهنا الأمان يثبت له أيضا إذا نزل عن منعته، على أن
# PageV02P526
# يدل. فسواء وفى بما قال أو لم يف كان ms296 هو في أمان من المسلمين فيبلغوه
~~مأمنه.
# فإن قال المسلمون: إنما آمناه على أن يدلنا ولم يف بالشرط، قيل لهم: إنه
~~لم يقل لكم إني إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم.
# وهذا تنصيص من محمد، رحمه الله، على أن مفهوم الشرط ليس بحجة، وهو المذهب
~~عندنا. وقد حكاه الكرخي عن أبي يوسف رحمه الله في قوله تعالى (ويدرأ عنها
~~العذاب أن تشهد) (1) أنه لا يدل على أنه لا يدرأ عنها العذاب إن لم تشهد.
~~وقال تعالى (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة) (2).
# وهذا لا يدل على أنها إذا أتت بالفاحشة ولم تحصن أنه لا يلزمها ذلك
~~العذاب. وهذا لان مفهوم الشرط كمفهوم الصفة. وذلك ليس بحجة. قال الله تعالى
~~(وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك) (3) ثم لم يدل على حرمة (4)
~~اللاتي لم يهاجرن معه. وقال تعالى (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) (5) وهذا لا
~~يدل على إباحة الظلم في غير الأشهر (6) الحرم. فكذلك قولهم: آمناك على أن
~~تدلنا لا يكون دليلا على أنه لا أمان لك إن لم تدلنا، لان ذلك محتمل،
~~والمحتمل لا يعارض المنصوص ولا يدفع حكمه، إلا أن ينص فيقول: على أنى إن لم
~~أدلكم عليهم فلا أمان بيني وبينكم. فحينئذ هذا نص يصلح معارضا لذلك النص.
~~وفى النبذ حل القتل والاسترقاق وذلك من باب الاطلاق يحتمل التعليق
# PageV02P527
# بالشرط، فإذا لم يدل لم يكن له أمان، وللامام الخيار إن شاء قتله وإن شاء
~~جعله فيئا.
# ونظير هذا ما لو كفل بنفس رجل إلى شهر لم يبرأ بمضي الشهر ما لم يسلم نفس
~~الخصم إليه. وإن قال: على أنى برئ من الكفالة بعد شهر كان على ما قال.
# 822 - ولو كان هذا الرجل أسيرا في أيدينا وقال: تؤمنوني على أن أدلكم على
~~مئة رأس، والمسألة بحالها، ثم لم يدلهم، فللامام أن يقتله.
# لأنه صار مقهورا في أيدينا، وحل للامام قتله واسترقاقه. وإنما علق على
~~إزالة ذلك عنه بالدلالة ولم يفعل.
# ففي الأول كان في منعته، وإن كان محصورا فإنما ms297 نزل على أمان فأخذه من
~~المسلمين والتزم لهم بمقابلة ذلك دلالة فيها منفعة للمسلمين. فإذا لم يف
~~بما التزم كان على الامام أن يبلغه مأمنه، وفى الحقيقة لا فرق بين الفصلين،
~~فإنه إذا لم يدل عاد إلى ما كان عليه قبل هذا الالتزام في الوجهين، إلا أن
~~هذا الأسير، قبل هذذ الالتزام، كان مباح القتل والاسترقاق في أيدينا، فيعود
~~كما كان. والمحصور قبل هذا الالتزام، كان في منعته، فإذا لم يف بما التزم
~~وجبت إعادته إلى منعته كما كان.
# 823 - وإن كان المحصور قال: إني إن لم أدلكم كنت لكم فيئا. أو قال:
~~رقيقا، لم يف بالشرط. فهو فئ للمسلمين، وليس للامام أن يقتله.
# لأنه لو لم يقل هذه الزيادة كان آمنا من القتل والاسترقاق (ص 167) وإن لم
~~يف بالشرط. فهذه الزيادة دليل معارض الكلام (1) الأول في رفع
# PageV02P528
# حكمه. وإنما يعمل المعارض بحسب الدليل. ولأنه شرط إزالة ذلك الأمان في
~~حكم الاسترقاق خاصة دون القتل، وفى هذا الشرط منفعة، فيجب مراعاتها.
# 824 - وكذلك لو قال: على أنى إن لم أف كنت ذمة لكم.
# فهو كما قال. وإذا لم يف بالشرط فهو ذمة لا يقتلونه ولا يسترقونه.
# لان الوفاء بالشرط واجب.
# 825 - ولو قال آمنونا حتى يفتح لكم الحصن فتدخلون (1)، على أن تعرضوا
~~علينا الاسلام فنسلم. ثم أبوا أن يسلموا، فهم آمنون.
# وعلى المسلمين أن يخرجوا من حصنهم حتى يعودوا ممتنعين كما كانوا، ثم
~~ينبذون إليهم.
# لانهم استفادوا الأمان بقبول الشرط قبل الوفاء به. ثم لا يبطل حكم الأمان
~~بالامتناع من الوفاء بما وعدوا (2)، وبحكم الأمان يجب إعادتهم إلى مأمنهم،
~~ثم النبذ إليهم.
# 826 - فإن شرط المسلمين عليهم: إنكم إن أبيتم الاسلام فلا أمان بيننا
~~وبينكم. فرضوا بذلك، والمسألة بحالها، فلا بأس باسترقاقهم وقتل المقاتلة
~~منهم إذا أبوا أن يسلموا.
# لان الشرط هكذا كان، وفيما يجرى بيننا وبينهم الواجب الوفاء بالشرط فقط.
~~والدليل عليه حديث بنى (3) أبى الحقيق حيث قال رسول الله:
# PageV02P529
# " وبرئت منكم الذمة (1) إن كتمتموني شيئا " فقبلوا ذلك. ثم ms298 ظهر ذلك عليهم
~~فاستخار قتلهم واسترقاقهم.
# وقد بينا قصة ذلك.
# وقد روى أن رجلا من المشركين بعد وقعة أحد حين رجع الجيش ضل الطريق، فدخل
~~المدينة، وجاء إلى بيت عثمان بن عفان رضي الله عنه سرا. وكان بينهما قرابة.
~~فأتى عثمان النبي صلى الله عليه وسلم وسأل له الأمان.
# فقال: " قد آمناه على أنا إن أدركناه بعد ثالثة فقد حل دمه ". فخرج
~~الرجل.
# فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اطلبوه، فإني أرجو أن تجدوه ".
# فوجدوه بعد ثالثة، قد (2) سلط الله عليه النوم. فأخذ فقتل.
# فبهذا تبين أن الشرط المنصوص عليه في الأمان معتبر وإن كان ذلك يرجع إلى
~~النبذ وإباحة القتل.
# 827 - ولو أسلم بعضهم وأبى البعض كان من أسلم منهم حرا لا سبيل عليه، ومن
~~أبى الاسلام فهو فئ اعتبارا للبعض بالكل.
# وهذا لان الجميع المضاف إلى جماعة يتناول كل واحد منهم على الانفراد (3)
~~بدليل قوله تعالى (جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم) (4) فكان هذا
~~بمنزلة ما لو شرطنا على كل واحد منهم: إنك إن أبيت الاسلام فلا أمان بيننا
~~وبينك.
# 828 - وكذلك لو أن واحدا من المحصورين قال: آمنوني على أن أنزل إليكم
~~فأسلم. ثم أبى أن يسلم، يرد إلى حصنه.
# PageV02P530
# لأنه آمن عندنا. وفى مثل حاله قال (تعالى وإن أحد من المشركين استجارك
~~فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) (1).
# 829 - وإن شرطوا عليه: إنك إن أبيت الاسلام فلا أمان بيننا وبينك، ثم أبى
~~الاسلام. فهو فئ للمسلمين.
# لان الشرط هكذا جرى بيننا وبينه.
# 830 - فإن جعله الامام فيئا بعد ما عرض عليه الاسلام فأبى، ثم أسلم، لم
~~يقبله بعد إسلامه ولكنه يجعله فيئا.
# لان حكم ذلك الأمان انتهى حين أبى الاسلام بعد ما عرض عليه، ويبقى هو
~~أسيرا في أيدينا.
# 831 - فإذا أسلم لم يقتل وكان فيئا، وهذا إذا حكم عليه بأنه فئ بعد ما
~~أبى الاسلام.
# 832 - فإن جعل الامام يدعوه إلى الاسلام وهو يأبى إلا أنه لم يحكم عليه
~~(ص 178) بأنه فئ حين ms299 أسلم ففي القياس هو فئ.
# لان شرط انتباذ الأمان قد تحقق بإبائه الاسلام، والمتعلق بالشرط يثبت
~~بوجود الشرط، وبمنزلة الطلاق والعتاق إذا علق بالشرط.
# وفى الاستحسان هو حر مسلم.
# لان الاباء متردد (2) محتمل قد يكون لكراهة الاسلام فهو إباء حقيقة.
# PageV02P531
# وقد يكون للتأمل فيه إلى أن تزول (1) الشبهة عن قلبه فلا تعين جهة الاباء
~~إلا بحكم الحاكم.
# ألا ترى أنه إذا أسلم أحد الزوجين في دارنا فان الفرقة تتوقف على إباء
~~الآخر الاسلام. ثم لا يتحقق ذلك إلا بقضاء القاضي (2)، وكذلك النكول في باب
~~الأموال بمنزلة الاقرار شرعا، ولا يثبت ذلك إلا بقضاء القاضي (3).
# 733 - ولو لم يأب الاسلام ولكن قال: دعوني حتى أنظر في أمرى، فإن الامام
~~يؤجله ثلاثة أيام، لا يزيد على ذلك.
# لان التأمل وإزالة الشبهة يحتاج إلى مدة، فإذا طلب ذلك من الامام أجله
~~(4) ثلاثة أيام. فإنها مدة تامة للنظر بدليل خيار الشرط.
# والأصل فيه المرتد، فإنه إذا استمهل النظر في أمره أمهله ثلاثة أيام. ورد
~~به حديث عن عمر حين قدم عليه رجل من قبل أبى موسى فسأله عن الناس فأخبره،
~~ثم قال: هل عندكم من مغربة خبر - يعنى أمر حادث وخبر غريب - فقال: نعم. رجل
~~كفر بعد إسلامه.
# فقال: ماذا فعلتم به؟ فقال: قربناه فضربنا عنقه. قال: فهلا طينتم عليه
~~بيتا ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه، فلعله أن يتوب ويراجع أمر
~~الله (5)! اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني.
# PageV02P532
# وبظاهره يأخذ الشافعي، رحمه الله، ويقول: يجب تأجيله شرعا، طلب ذلك أو لم
~~يطلبه. فتأويله عندنا أنه كان استمهلهم فأبوا، فلهذا أنكره عمر رضي الله
~~عنه. وإذا كان المرتد الذي وقف على محاسن الشريعة يؤجل ثلاثة أيام فهذا
~~الذي لم يقف عليها (1) أصلا أحرى أن يؤجل.
# 834 - فإن سكت حين عرض عليه الاسلام ولم يجب بقبول أو برد (2) فإن الامام
~~يعرض عليه الاسلام ثلاث مرات ويخبره في كل مرة أنه إن لم يجبه، حكم عليه
~~أنه فئ.
# وهذا لان سكوته إباء ms300 منه للاسلام. إلا أنه محتمل في نفسه فيكرر عليه
~~العرض ثلاث مرات لابلاء (3) العذر، ويخبره في كل مرة على سبيل الانذار.
# فان أبى حكم عليه بأنه فئ. وهو بمنزلة الخصم إذا سكت عن الجواب في مجلس
~~القاضي جعله منكرا، وإذا سكت عن اليمين بعد ما طلب منه جعله ناكلا، وعرض
~~عليه اليمين ثلاثا وأخبره في كل مرة أنه يحكم عليه إن لم يحلف، ثم يحكم بعد
~~الثالثة.
# 835 - ولو كان قال: حين أراد النزول: آمنوني على أن تعرضوا على الاسلام.
~~فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام وإلا فلا أمان بيني وبينكم. ثم عرضوا
~~عليه الاسلام، فله مهلة ثلاثة أيام ولياليها من حين عرضوا عليه الاسلام.
# لأنه شرط ذلك لنفسه. فإنه بين أنه يسلم بعد ما يعرض عليه الاسلام
# PageV02P533
# واستمهل في ذلك ثلاثة أيام. فعرفنا أن ابتداء المدة من ساعة العرض. وذكر
~~أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضى دخول ما بإزالة من
~~العدد الآخر.
# 836 - فإن مضت المدة قبل أن يسلم كان فيئا، ولا حاجة إلى حكم الحاكم.
# لان الشرط هكذا جرى، فاشتراط الحكم عند الاطلاق ليتميز به التأمل من
~~الاباء، وقد حصل ذلك بالمدة هنا. ثم التوقيت نصا (1) يمنع أن يكون لما بعد
~~مضى الوقت حكم ما قبله، كما في الإجارة.
# 837 - وإن كان لم يقل: وإلا فلا أمان بيني وبينكم، والمسألة بحالها، فإنه
~~يرد إلى مأمنه بعد مضى ثلاثة أيام. (ص 179) لان مدة ثلاثة أيام شرطه للتروي
~~والنظر (2) لا للأمان. فبعد مضيها يتحقق الاباء. ولكنه أمن حين لم يشترط
~~عليه نبذ الأمان بعد الاباء، فيجب تبليغه مأمنه من حصنه.
# 838 - وإن كانوا قد افتتحوا حصنه، بلغوه أدنى (3) مأمن له من أرض الحرب،
~~ثم حل قتاله.
# 839 - وإن كان قال: فإن أسلمت فيما بيني وبين ثلاثة أيام
# PageV02P534
# وإلا كنت عبدا لكم. فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه، وإن مضت المدة قبل أن
~~يسلم كان فيئا يقسم مع الغنيمة ولا يقتل.
# لان الشرط هكذا كان.
# 840 - وكذلك ms301 لو قال: وإلا كنت ذمة لكم. أو قال ذلك جميع أهل الحصن، ثم
~~مضت المدة قبل أن يسلموا، فهم ذمة للمسلمين.
# كما التزموه بالشرط.
# 841 - ولو قال المحصور للمسلمين: تؤمنوني على أن أنزل إليكم فأدلكم على
~~قرية فيها مئة رأس. فقال المسلمون: إن دللتنا على قرية فيها مئة رأس فأنت
~~آمن. ورضى بذلك ونزل (1). ثم جاء بهم إلى قرية لا شئ فيها. فقال: قد كانوا
~~هنا وذهبوا. فهو فئ للمسلمين، وليس له أن يقول: ردوني إلى مأمني بخلاف ما
~~سبق.
# لان المسلمين علقوا الأمان له بالشرط، وهو الدلالة. والمتعلق بالشرط
~~معدوم قبل الشرط، وفى الأول أوجبوا له الأمان على أن يدل، وقد قبل ذلك.
~~فيكون آمنا دل أو لم يدل.
# ألا ترى أن من قال لعبده (2): أنت إن أديت إلى ألفا فأنت حر.
# فقبل ذلك. فإنه لا يعتق ما لم يؤد.
# ولو قال: أنت حر على أن تعطيني ألف درهم. فقبل فهو حر، أدى أو لم يؤد.
~~فكذلك ها هنا.
# PageV02P535
# 842 - وكذلك لو قال له: إن نزلت وأسلمت فأنت آمن.
# ثم نزل ولم يسلم فهو فئ.
# لان قولهم فأسلمت معطوف على الشرط، فيكون شرطا. وإنما علقوا أمانه بشرط
~~أن يسلم. فإذا لم يسلم لم يكن له أمان.
# 843 - وإذا قالوا: أنت آمن على أن تنزل فتسلم. فهو آمن بعد النزول قبل أن
~~يسلم (1). فيجب أن تبلغه مأمنه وإن أبى الاسلام.
# وعلى هذا لو قالوا: أنت آمن على أن تنزل فتعطينا مئة دينار، فقبل ذلك
~~ونزل، ثم أبى أن يعطى الدنانير، فإنه يكون آمنا. بخلاف ما لو قالوا: إن
~~نزلت فأعطيتنا مئة دينار فأنت آمن.
# لان هنا الأمان معلق بشرط أداء الدنانير، وفى الأول بشرط أداء القبول.
# 844 - فإذا نزل وقبل، كان آمنا وكانت الدنانير عليه.
# 845 - فإذا أبى أن يعطيها أو قال: ليست عندي، حبس حتى يؤديها (2) ولا
~~يكون فيئا لأجل الأمان الثابت له. فمتى ما أعطى الدنانير وجب تخلية سبيله،
~~حتى يلحق بمأمنه.
# 846 - وإن أبى أن يعطيه حتى ms302 يخرجه الامام مع نفسه إلى دار الاسلام ثم
~~أعطاها يخلى سبيله حتى يرجع إلى مأمنه.
# PageV02P536
# لأنه في أمان، وقد كان محبوسا في دين عليه، فإذا قضى الدين لم يبق لنا
~~عليه سبيل.
# 846 - وإن طال مكثه في دارنا ولم يعط الدنانير جعله الامام ذمة.
# لان الكافر لا يتمكن من إطالة المقام في دارنا بدون صغار الجزية، ولأنه
~~احتبس عندنا إلى أداء الدنانير، وهو ممتنع عنه أو عاجز عن الأداء.
# والكافر إذا احتبس في دارنا تضرب عليه الجزية، بمنزلة الرهن.
# 847 - فإذا (1) جعله الامام ذمة أخرجه من الحبس وأبطل عنه الدنانير.
# لان تلك الدنانير كان التزمها عوضا عن أمان نفسه، أو كان قد افتدى بها
~~(2) نفسه ليلحق بمأمنه.
# فإذا (3) كان الأمان (ص 180) فقد استفاد ذلك بأقوى السببين وهو عقد الذمة
~~أو الاسلام.
# إن أسلم فيسقط عنه أداؤها، بمنزلة المكاتب إذا أعتقه المولى، أو أم الولد
~~إذا أعتقت بموت المولى وهي مكاتبة، يسقط بدل الكتابة (4) لوقوع الاستغناء
~~عن أدائها.
# وإن كان فداء فقد انعدم المعنى الذي لأجله كان يفدى بها نفسه، لأنه حين
~~أسلم أو صار ذميا فقد صار من أهل دارنا ممنوعا من الرجوع إلى
# PageV02P537
# دار الحرب، وإن أعطى الدنانير كغيره من أهل الذمة، وإنما كان يفدى بها
~~نفسه ليلحق بمأمنه.
# فإن قيل: لماذا لم يجعل المال عليه عوضا عن رقبته، حتى يطالب به بعد عقد
~~الذمة بسلامة رقبته له؟
# قلنا: لأنه لم يكن عبدا للمسلمين قط، وإنما يكون المال عوضا عن رقبته إذا
~~كان عبدا في وقت، فعتق (1) بذلك المال.
# 848 - وكذلك لو صالحوه على أن يعطيهم رأسا، فعليه رأس وسط أو قيمته دراهم
~~أو دنانير.
# لان ما يلزمه بطريق الفداء لا يكون عوضا عن مال. والرأس المطلق في مثله
~~يثبت مقيدا بالوسط مترددا بين القيمة والعين، كما في بدل الخلع، والصلح عن
~~دم العمد.
# 849 - فإذا (2) أعطى ما التزم ولم يفتح حصنه بعد، فأراد أن يذهب إلى موضع
~~آخر، لم يمنع (3) من ذلك. وله أن يذهب حيث شاء من ms303 أرض الحرب.
# لأنا عرفنا أنه نزل من الحصن وفدى نفسه بالمال لا ليعود إلى الحصن (4) بل
~~ليأمن مما كان خائفا منه في الحصن. وإنما يتم له ذلك إذا تمكن من الذهاب
~~إلى حيث شاء من أرض الحرب.
# PageV02P538
# 850 - فإذا (1) بلغ مأمنه منها حل قتاله.
# لان مقصوده قد تم حين وصل إلى منعة أخرى. فينتهي الأمان الذي كان بينه
~~وبين المسلمين.
# إلا أن يكون قد اشترط على المسلمين أنه آمن منهم حتى يخرجوا إلى دار
~~الاسلام، أو كذا كذا شهرا (2). فحينئذ يجب الوفاء له بذلك الشرط.
# لأنا إنما نجعل الأمان منتهيا بيننا وبينه إذا وصل إلى مأمنه لدلالة
~~الحال وهو أنه كان خائفا محصورا، وإنما قصد إزالة ذلك الخوف عن نفسه، ويسقط
~~اعتبار دلالة الحال إذا جاء التصريح بخلافها (3).
# 851 - وإذا لم يذكر شيئا من هذه الشروط، ثم اختار الرجوع إلى حصنه، فرجع
~~حتى صار فيه ممتنعا، فقد خرج من أمان المسلمين أيضا.
# لأنه وصل إلى منعته باختياره، وذلك سبب لانتهاء الأمان. إلا أن يكون شرط
~~أنه آمن كذا كذا شهرا، أو حتى ينصرف المسلمون إلى دار الاسلام، فحينئذ هو
~~آمن.
# وإن دخل الحصن (4) لبقاء مدة الأمان، بمنزلة ما لو التحق بمنعة أخرى.
# PageV02P539
# 852 - فإن ظهر المسلمون على الحصن خلوا سبيله لبقاء مدة الأمان.
# إلا أن يكون قاتل المسلمين حين رجع إلى الحصن. فحينئذ يكون فيئا.
# لأنه بمباشرة القتال في مأمنه يصير ناقضا للأمان (1) الذي كان له منا،
~~ولا حكم للأمان بعد النقض في حرمة القتل والاسترقاق.
# 853 - وإن قال (2) للمسلمين: آمنوني على أن أنزل إليكم فأعطيكم مئة
~~دينار، فإن لم أعطكم فلا أمان بيني وبينكم. أو قال: إن نزلت إليكم فأعطيتكم
~~مئة دينار فأنا آمن. ثم نزل فطالبوه فأبى أن يعطيهم. فهو فئ في القياس.
# لوجود شرط انتباذ الأمان في أحد الفصلين، وانعدام شرط الأمان في الفصل
~~الثاني (ص 181).
# وفى الاستحسان لا يكون فيئا حتى يرفع (3) إلى الامام فيأمره (4) بالأداء،
~~وإن أبى حكم عليه بأن يجعله فيئا.
# لما بينا أن ms304 في (5) امتناعه من الأداء لما (6) طلب منه (7) احتمال
~~المعاني، فلا تتعين جهة الاباء إلا بحكم الحاكم.
# أرأيت لو قال لهم: لا أعطيكم وإنما أعطى الأمير. أو قال: لا أعطيكم إلا
~~بشهود. أكان فيئا بهذا الامتناع؟ ليعلم أن القول بالقياس في هذا قبيح.
# PageV02P540
# 854 - ولو رفعوه إلى الامام فقال: هات (1) المئة الدينار: فقال:
# أجلني فيها حتى أنحلها. (2) لها. فلا بأس للامام أن يؤجله يومين أو
~~ثلاثة.
# لأنه ليس في هذا القدر كثير ضرر على المسلمين، وفيه منفعة له، والامام
~~مأمور بالنظر في كل جانب.
# ألا ترى أن من لزمه الدين إذا استمهل هذا القدر من المدة أمهله الحاكم
~~ولم يحبسه. فهذا الذي يفدى نفسه بالمال أولى بأن يمهله ولا يعجله.
# 855 - وإن كان قال (3): تؤمنوني على أن أنزل إليكم فأعطيكم رأسا أو مئة
~~دينار ما بيني وبين ثلاثة أيام، فنزل فهو آمن، ولا سبيل عليه حتى يمضى
~~الوقت.
# لأنه شرط هذه المدة (4) مهلة لنفسه. فلا يحبس قبل مضيها، كما لا يحبس من
~~عليه الدين المؤجل.
# 856 - فإن مضت (5) المدة فهو آمن لقبوله (6). ولكن يحبس حتى يؤدى ما
~~التزم به، إلا أن يسلم أو يصير ذمة، فحينئذ يبطل المال عنه.
# لما بينا من الطريقين فيه.
# PageV02P541
# 857 - ولو قال: تؤمنوني على أن أعطيكم مئة دينار على أجل كذا. فإن لم
~~أعطكم فلا أمان بيني وبينكم. أو قال: إن أعطيتكم إلى أجل كذا فأنا آمن. ثم
~~لم يعطهم حتى مضى الاجل. فهو فئ، ولا حاجة إلى قضاء القاضي هاهنا.
# لأنه صرح باشتراط الوقت لنفسه (1)، فلا يزاد على الوقت الذي صرح به. ولو
~~(2) شرطنا قضاء القاضي بعد مضى الوقت كان زيادة على الوقت. والزيادة على
~~النص في معنى النسخ.
# 858 - ولو كان قال: تؤمنوني على أن أنزل فأدلكم على قرية فيها مئة رأس
~~(3)، على أنى إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم. ثم نزل فدلهم على قرية
~~فيها مئة رأس قد أصابها المسلمون قبل هذا الأمان أو بعده، قبل نزوله أو بعد
~~نزوله، قبل أن ms305 يدلهم. فليست هذه بدلالة.
# فإن دلهم على غيرها وإلا كان فيئا.
# وكذلك لو علم المسلمون بها قبل دلالته ولم يصيبوها.
# لأنه التزم دلالة فيها منفعة للمسلمين. وذلك لا يوجد إذا دل على ما كان
~~معلوما للمسلمين.
# ولان الدلالة إنما تتحقق إذا كان التوصل إلى المقصود بتلك الدلالة، ووصول
~~المسلمين إلى هذه القرية لم يكن بدلالته حين علموا بها قبل دلالته، أصابوها
~~أو لم يصيبوها.
# PageV02P542
# ألا ترى أن المحرم إذا دل على صيد كان (1) المدلول عالما بمكانه لم يكن
~~ملتزما للجزاء بهذه (2) الدلالة.
# 859 - ولو كانوا خرجوا (3) معه فدلهم على الطريق فجعلوا يسيرون أمامه حتى
~~عرفوا مكانها قبل (4) أن ينتهى إليها فيدلهم عليها.
# فهذه دلالة، وهو آمن (5) لا سبيل لهم عليه.
# لانهم إنما أخذوا في ذلك الطريق بدلالته. وإنما علموا بها حين أخذوا في
~~ذلك الطريق، فما يحصل لهم من العلم يكون مضافا إلى أصل السبب وهو دلالته.
# ألا ترى أن دلالة المحرم على الصيد بهذا الطريق يتحقق حتى يلزمه جزاء
~~الصيد.
# 860 - وكذلك لو وصف لهم مكانها ولم يذهب معهم فذهبوا بصفته حتى أصابوها
~~فهو آمن.
# لان الدلالة هكذا تكون. فان (ص 182) من يدل غيره على طريق قد يذهب معه
~~وقد لا يذهب (6)، ولكن يصف الطريق له فيصير معلوما بدلالته، ويسمى دالا
~~عليه في الوجهين.
# PageV02P543
# 861 - وكذلك لو قال: آمنوني على أن أدلكم على بطريق بأهله وولده، فإن لم
~~أفعل فلا أمان لي عليكم. فلما نزل وجد المسلمين قد أصابوا بطريقا فقال: هذا
~~الذي أردت أن أدلكم عليه. فليس هذا بشئ.
# لأنه التزم الدلالة على بطريق منكر، حتى ينتفع المسلمون بدلالته.
# ولا يحصل هذا المقصود بهذه الدلالة.
# 862 - وإن كان قال: على أن أدلكم على بطريق الحصن فإنه قد نزل هاربا من
~~الحصن. ثم لما نزل وجد المسلمين قد أصابوا ذلك البطريق، فهو آمن لا سبيل
~~عليه.
# لأنه التزم الدلالة على معرف معلوم بعينه أو بنسبه، وقد دل عليه.
# وهذا لان في المعين لا يعتبر الوصف وفى غير المعين يعتبر. ms306
# ألا ترى أن من قال: لا أكلم هذا الشاب، فكلمه بعد ما شاخ حنث في يمينه.
~~ولو قال: لا أكلم شابا، فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث.
# وحصول العلم للمسلمين بدلالته أو انتفاعهم بدلالته وصف معتبر في المشروط.
~~فإنما يعتبر في غير المعين، فأما في المعين فلا يعتبر شئ من ذلك.
# 863 - وعلى هذا لو التزم أن يدلهم على حصن أو مدينة فإن لم يعينها لا
~~تعتبر دلالته على ما يعلم المسلمون بها، وفى المعين يعتبر ذلك.
# ثم في غير المعين لو دلهم على شئ من ذلك قد كانوا يعرفونه في دخلة
~~PageV02P544
# دخلوها أرض الحرب قبل هذه الدخلة إلا أن موضعها أشكل عليهم في هذه المدة
~~فهو آمن لا سبيل عليه.
# لانهم توصلوا إليها بدلالته لا بما كان سبق من علمهم بها.
# ألا ترى أن المحرم في مثل هذا يكون دالا على الصيد ملتزما للجزاء، ولان
~~المقصود دلالة فيها منفعة للمسلمين، وقد وجد، فإنهم انتفعوا بهذه الدلالة.
# فأما علمهم الذي سبق فما كان يوصلهم إلى هذه المنفعة بعد ما اشتبه (1)
~~عليهم أو بعد ما نسوها. فيتحقق منه الوفاء بالشرط عند هذه الدلالة. والله
~~أعلم (2).
# PageV02P545
# 64 باب من يكون آمنا من غير أن يؤمنه أهل الاسلام 864 - ولو أن مسلما في
~~دار الحرب تزوج منهم كتابية وأخرجها لي دار الاسلام فهي حرة.
# لا باعتبار أن النكاح أمان منه لها، فان أمان المسلم في دار الحرب باطل،
~~أسيرا كان أو تاجرا أو رجلا أسلم منهم، ولكن لأنها جاءت معه مجئ
~~المستأمنات. فإنها جاءت للمقام في دارنا مع زوجها، وهذه صفة المستأمنة.
# فإن أرادت أن ترجع إلى دار الحرب لم يكن لها ذلك، لقيام النكاح بينها
~~وبين المسلم.
# 865 - ولو أن المستأمنة في دارنا تزوجت لمسلم صارت ذمية.
# فكذلك إذا بقيت في دارنا بنكاح مسلم.
# وهذا لأن المرأة تابعة للزوج في المقام، والزوج من أهل دارنا فتصير هي من
~~أهل دارنا تبعا.
# 866 - وإن قال الزوج: قهرتها في دار الحرب وأخرجتها ms307 قهرا.
# وقالت المرأة: بل خرجت على النكاح ولم يقهرني. فهذا على ما يدل عليه
~~الظاهر. فإن جاء بها مربوطة فالظاهر شاهد للزوج. فيكون القول قوله وهي له
~~أمة. PageV02P546
# وإن جاءت معه غير مربوطة فالظاهر يشهد لها فتكون حرة ذمية، إلا أنه لا
~~نكاح بينها وبين الزوج، لاقراره بما يبطل النكاح.
# وهو الملك بطريق القهر. فإن إقرار الزوج بما ينافي النكاح يبطله.
# كما لو زعم أن زوجته قد ارتدت وأنكرت هي، فإن أقام بينة من المسلمين أو
~~من أهل الذمة أنه قهرها في دار الحرب كانت أمة له.
# لأنه أثبت سبب ملكه رقبتها بالحجة، وهي ذمية في الظاهر لاقرارها إنها في
~~نكاح مسلم في دار الاسلام (ص 183) وشهادة أهل الذمة على الذمية تقبل.
# 867 - ثم إن كان المسلم مستأمنا في دار الحرب كره له ما صنع، وأمر بأن
~~يعتقها ويخلى سبيلها.
# لأنه حين دخل عليهم بأمان فقد ضمن أن لا يغدر بهم، وأن لا يتعرض لهم بشئ
~~من ذلك (1). فيؤمر بالوفاء بما ضمن ولا يجبر عليه في الحكم، لأنه غدر بأمان
~~نفسه خاصة دون أمان المسلمين، وذلك أمر بينه وبين ربه.
# 868 - وإن كان أسيرا فيهم أو كان أسلم منهم، لم يؤمر بشئ من ذلك.
# لأنه متمكن (2) شرعا من استرقاقهم وأخذ مالهم إذا قدر عليهم وقد بينا أن
~~تزوجه إياها لا يكون أمانا منه لها.
# PageV02P547
# ثم خمس فيها.
# لأنه أخرجها على وجه التلصص.
# ولا يقبل على قهره إياها شهادة أهل الحرب من المستأمنين.
# لأنها ذمية في الظاهر، وقد تصادقا على أنها كانت زوجة له. وشهادة
~~المستأمن بالرق على الذمية لا تقبل.
# 869 - وإن قالت: ما تزوجني ولا قهرني، ولكنه آمنني فخرجت معه. فهي حرة إن
~~خرجت طائعة لدلالة الحال، ولا تكون زوجة له.
# لأنه يدعى عليها النكاح وهي تنكر.
# 870 - ولو ادعى أنه تزوجها في دار الاسلام لم يقبل قوله إلا بحجة. فكذلك
~~قولها إذا ادعت أنه تزوجها في دار الحرب.
# فإن أرادت الرجوع إلى دار الحرب تمنع من ذلك.
# لان ms308 النكاح لم يثبت حين أنكرت، وبه تصير ذمية تابعة للرجل.
# 871 - وإن أقام الزوج البينة من المستأمنين (1) في هذا الفصل على أنه
~~قهرها في دار الحرب تقبل البينة.
# لأنها مستأمنة في الظاهر وشهادة المستأمنين على المستأمنة بالرق مقبولة.
# PageV02P548
# 872 - وإن أخرجها معه مقيدة فهي أمة له، ولا خمس فيها.
# لان الظاهر شاهد له. فان لم يعلم أنه صنع بها هذا إلا في دار الاسلام ففي
~~قول أبي حنيفة رحمه الله (1) هي فئ لجماعة المسلمين. لأنها لما أنكرت
~~النكاح لم يثبت لها حكم الأمان في دارنا. فان (2) المستأمنة من تجئ للمقام
~~في دارنا. ولا نعلم لذلك سببا حين أنكرت النكاح فكانت حربية لا أمان لها في
~~دارنا.
# ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله: أن الحربي إذا دخل دارنا بغير (3) أمان
~~فأخذه مسلم يكون فيئا لجماعة المسلمين. وعندهما يكون للاخذ، وفى إيجاب
~~الخمس فيه روايتان.
# 873 - ولو أن ذميا دخل دار الحرب بأمان فتزوج منهم امرأة، أخرجها مع نفسه
~~بعد ما استأمن المسلمين عليها، فهي حرة.
# لأنها جاءت مجئ المستأمنات، ولان المسلمين آمنوها حين استأمن عليها.
# ثم تكون ذمية من أهل دارنا تبعا لزوجها. بمنزلة ما إذا تزوجت المستأمنة
~~ذميا في دارنا، فلا ترجع إلى دار الحرب.
# وإن أذن الزوج لها في ذلك أو طلقها فالاستئمان عليها ليس بشرط ولكنها إذا
~~خرجت معه طائعة فهي آمنة.
# لأنها جاءت للمقام مع زوجها، وهو من أهل دارنا.
# PageV02P549
# 874 - فإن استأمن هذا الذمي على ابنته أو أخته فهي آمنة أيضا.
# لان المسلمين آمنوها. ولأنها جاءت مجئ المستأمنات حين (1) استأمن عليها.
# ولها أن ترجع إلى دار الحرب متى شاءت.
# لأنها ليست بتابعة لأبيها أو أخيها الذمي فإنها بالغة.
# 875 - وإن أخرجها مع نفسه ولم يستأمن لها فهي فئ للمسلمين في قول أبي
~~حنيفة.
# لأنها جاءت مجئ المستأمنات، فإنها ليست بتابعة له في المقام، ولم يستأمن
~~لها نصا.
# 876 - وإن قال الذمي: قد كنت قهرتها في دار الحرب وأخرجتها. وكذبته، ولا
~~قرابة بينهما، فإنه لا يصدق.
# لان ms309 ظاهر الحال يكذبه فيما قال. فإنها جاءت غير مربوطة معه. وقد ثبت فيها
~~حق جماعة المسلمين. فلا يصدق الذمي فيه في إبطال ذلك.
# 877 - وإن شهد له بذلك شهود من المسلمين كانت أمة له.
# لأنه أثبت سبب الملك فيها بالحجة ولا يقبل في ذلك شهادة أهل الذمة.
# PageV02P550
# لأنها تقوم (ص 184) على المسلمين وقد صارت هي أمة له في الظاهر.
# 878 - وإن أخرجها مغلولة قد علم ذلك فالقول قوله.
# لان الظاهر شاهد له.
# 879 - وإن لم يعلم أنه قهرها إلا في دار الاسلام فعند أبي حنيفة رحمه
~~الله هي فئ لجماعة المسلمين.
# وعندهما هي له. ولكن يؤخذ منه الخمس. بمنزلة ما لو أصاب الذمي ركازا في
~~دار الاسلام فإنه يخمس وما بقى يكون له.
# 880 - ولو خرج علج من أهل الحرب مع مسلم إلى المعسكر فقال المسلم: أخذته
~~أسيرا. وقال الحربي: جئت مستأمنا. فالقول قول الحربي.
# لأنه جاء مجئ المستأمنين، والظاهر شاهد له (1). فإنه غير مقهور حين جاء
~~معه لان الواحد ينتصف من الواحد.
# ألا ترى أنه لو جاء وحده هكذا كان آمنا؟ فكذلك إذا جاء مع مسلم.
# 881 - ولو كان جاء به وهو مكتوف أو مغلول أو في عنقه حبل يقوده، فالقول
~~قول المسلم.
# لان دلالة الحال تشهد (2) له. وقد بينا أن في مثل هذا يحكم بدلالة الحال.
# PageV02P551
# 882 - ولو كان هذا الحربي جاء مع عدد من المسلمين وهو مخلي عنه (1)
~~فقالوا: هو أسيرنا. وقال الحربي: جئت مستأمنا معهم.
# فالقول قول المسلمين.
# لأنه مقهور لجماعتهم لا يقدر على الانتصاف والتخلص منهم لو أراد ذلك. فهو
~~بمنزلة المربوط.
# ألا ترى أنهم لو كانوا مئة رجل قد أحدقوا به حتى صار لا يقدر على التخلص
~~منهم فإنه يسبق إلى وهم كل أحد أنه أسير لا مستأمن، فيكون فيئا لجميع
~~العسكر.
# 883 - وإن شهد مسلمان أنه جاء مستأمنا قبلت الشهادة.
# لان شهادة المسلمين حجة تامة على جماعة (2) المسلمين.
# 884 - وإن لم يشهد به شاهدان ولكن أقر رجل واحد من القوم أنه جاء مستأمنا ms310
~~لم يصدق في ذلك.
# لان قول الواحد ليس بحجة في الحكم، وشركتهم فيه شركة عامة فلا حكم لاقرار
~~الواحد فيه، إلا أن يقع في سهمه بالقسمة.
# 885 - قال: ولو أن مسلما خرج من دار الحرب ومعه امرأة.
# فقال: ليست لي بزوجة، ولكني آمنتها فأخرجتها على الأمان. فهي في القياس
~~فئ.
# PageV02P552
# لان أمانه إياها في دار الحرب باطل، لكونه مقهورا في منعة أهل الحرب.
# وكما حصلت في دار الاسلام فقد صارت فيئا مأخوذة بالدار. فلا يعمل أمانه
~~في إبطال حق المسلمين عنها.
# وفى الاستحسان هي حرة مستأمنة، ترجع إلى دار الحرب متى شاءت.
# لأنه لما خرج معها مستديما لذلك الأمان (1)، صار بمنزلة المنشئ للأمان في
~~أول جزء من أجزاء دار الاسلام. وإنما يثبت حق المسلمين فيها إذا حصلت في
~~دارنا غير آمنة. وهي ما حصلت في دارنا إلا آمنة. فأدنى الدرجات أن يقترن
~~أمان المسلم إياها بسبب ثبوت حق المسلمين فيها. وذلك (2) يمنع ثبوت حقهم
~~فيها.
# يوضحه: أنهما لما وصلا إلى الموضع الذي لا يأمن فيه المسلمون ولا أهل
~~الحرب، فقد خرجا من منعة أهل الحرب، وصح أمان المسلم إياها في هذا الموضع.
~~وهي لا تصير مأخوذة بدار الاسلام ما لم تصل إلى الموضع الذي يأمن (3) فيه
~~المسلمون (4). وهذا بخلاف ما لو آمنها ثم خرجت هي وحدها لان أمانه إياها في
~~دار الحرب باطل. وهو ليس معها في الموضع الذي يصح فيه الأمان حتى يجعل
~~كالمنشئ للأمان في ذلك الموضع. فلهذا كانت فيئا.
# 886 - ولو أن مسلما في دار الحرب آمن جندا عظيما فخرجوا معه إلى دار
~~الاسلام فظفر بهم المسلمون كانوا فيئا.
# (
# PageV02P553
# لان هذا المسلم ليس ممتنعا منهم في دار الاسلام ولا في دار الحرب، بل هو
~~مقهور في الموضعين بمنعتهم. فيكون (ص 185) أمانه لهم باطلا.
# ألا ترى أن هذا العسكر لو دخلوا دار الاسلام فدخل إليهم مسلم بأمان ثم
~~أمنهم كان ذلك باطلا؟ لأنه غير ممتنع منهم، فكذلك إذا خرج معهم من دار
~~الحرب مستديما لذلك الأمان، بخلاف ما ms311 لو آمن واحدا منهم وخرج معه، لان
~~الواحد لا يكون مقهورا بالواحد بل يمتنع منه وينتصف في الظاهر فيصح أمانه
~~له، كما لو دخلا (1) دار الاسلام.
# 887 - ولو كان آمن في دار الحرب عشرين رجلا منهم، ثم خرج معهم إلى دار
~~الاسلام فهم آمنون. بمنزلة ما لو أنشأ الأمان لهذا العدد في دار الاسلام
~~ابتداء.
# فإن قيل:
# هو غير ممتنع من هذا العدد أيضا، بل هو مقهور بهم في الظاهر، فينبغي أن
~~لا يصح أمانه.
# قلنا: نعم هو مقهور باعتبار نفسه، ولكنه قاهر ممتنع بقوة المسلمين. لان
~~هؤلاء لا يمتنعون من جماعة المسلمين، والقوة للمسلم في دار الاسلام بجماعة
~~(2) المسلمين. فإذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين كأن هذا الرجل
~~قاهرا لهم في دار الاسلام حكما لا مقهورا بهم. فيصح أمانه لهم. بخلاف
~~الجند، فإنهم ممتنعون من أهل دار الاسلام بشوكتهم، فيكون هو مقهورا فيهم في
~~دارنا كما في دار الحرب.
# PageV02P554
# ألا ترى أن القوم الذين لا منعة لهم لو دخلوا دارنا بغير أمان وأخذهم قوم
~~من المسلمين كانوا فيئا لجماعة المسلمين؟
# 888 - ولو أن جندا عظيما منهم دخلوا دارنا، فقاتلهم (1) قوم من المسلمين
~~حتى قهروهم كانوا لهم خاصة.
# وما كان الفرق إلا بهذا. إن الذين لهم منعة ما صاروا مقهورين بحصولهم في
~~دار الاسلام، بخلاف الذين لا منعة لهم.
# ثم تحقق ما قلنا: إنهم إذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين، فلو لم
~~يجعل أمان الواحد الذي جاء معهم صحيحا أدى إلى الغرور، لانهم فارقوا منعتهم
~~بناء على ذلك الأمان. وفى الجند لا يؤدى إلى هذا. لانهم ما فارقوا منعتهم
~~بناء على أمانه بل هم ممتنعون بشوكتهم في دارنا، كما في دار الحرب.
# وعلى هذا لو أخرجهم هذا المسلم إلى عسكر المسلمين في دار الحرب فإن كانوا
~~بحيث لا يمتنعون من العسكر فهم آمنون. لان قوة العسكر في هذا الموضع بعسكر
~~المسلمين، فيكون قاهرا لا مقهورا إذا وصل إلى عسكر المسلمين. وإن كانوا
~~بحيث يمتنعون من العسكر لكثرتهم فأمانه ms312 لهم باطل وإن خرج معهم لما بينا
~~(2).
# 889 - ولو كان المسلمون حاصروا حصنا وفيهم مسلم فآمن قوما لا منعة لهم
~~وأخرجهم معه إلى العسكر لم يكونوا آمنين، بخلاف الأول.
# لان المحصورين قد صاروا مقهورين من وجه، فحالهم كحال المأسورين (3)
# PageV02P555
# فلا يصح أمان المسلم لهم إذا كان فيهم، لما فيه من إبطال حق المسلمين
~~عليهم بخلاف الأول.
# ولأنه لو جاز هذا الأمان لم يقدر المسلمون على قهرهم بحال، فإنهم إذا
~~أيقنوا بالقهر أسلم بعضهم، ثم آمنهم على أن يخرج مع كل نفر منهم، ولا يجوز
~~القول بما يؤدى إلى سد باب الاسترقاق على المسلمين.
# يوضحه: أن يد المسلمين إلى المحصورين سابقة على قوة هذا المسلم الخارج
~~معهم، فلا يبطل، باعتبار هذه القوة، حكم اليد السابقة. بخلاف جميع ما سبق.
# 890 - ولو أن حربية أسلمت وزوجها حربي، فهما على نكاحهما حتى تحيض ثلاث
~~حيض.
# لان يد الامام لا تصل إلى الزوج لتعرض عليه الاسلام، فتجعل ثلاث حيض
~~قائمة مقام ثلاث عرضات، باعتبار أنها مؤثرة في الفرقة بينهما إذا صار غير
~~مريد لها، كما بعد الطلاق. وبإصراره على الكفر يعلم أنه غير مريد لها.
# 891 - فإن لم تحض حتى خرجا إلى دار الاسلام كان الرجل فيئا للمسلمين (ص
~~186).
# لأنه خرج لا على وجه الاستئمان.
# ولكن يبقى النكاح بينهما.
# لان الرق الذي ثبت فيه لا ينافي ابتداء النكاح فيما (1) بينهما، ولا
~~ينافي بقاء النكاح أيضا. وإنما الموجب للفرقة تباين الدارين، ولم يوجد ذلك،
~~فالرجل لما صار عبدا للمسلمين كان من أهل دارنا.
# PageV02P556
# 892 - ثم لا تقع الفرقة بينهما وإن حاضت ثلاث حيض (1)، حتى يعرض عليه
~~الاسلام.
# لان الحيض كانت خلفا عن عرض الاسلام، باعتبار تعذر عرض الاسلام عليه، وقد
~~زال قبل حصول المقصود به. والقدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالخلف يسقط
~~اعتبار الخلف. فلهذا يعرض عليه الاسلام.
# 893 - فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق بينهما.
# 894 - ولو كان الزوج هو الذي أسلم وهي من غير أهل الكتاب، ثم خرجا إلى
~~دارنا قبل ms313 أن تحيض شيئا، فهي امرأة آمنة حرة لا سبيل عليها.
# لأنها جاءت مجئ المستأمنات. فإنها تابعة للزوج في المقام، ومن جاءت
~~للمقام في دارنا كانت مستأمنة. فأما الرجل فليس بتابع لا مرأته في المقام،
~~وهو إنما جاء مغترا (2) لا مستأمنا، إذ لم يطلب الأمان ولم يظهر منه علامة
~~لذلك.
# 895 - ثم إن كانت من أهل الكتاب فهي ذمية.
# لان النكاح بينهما مستقر، وذلك يلزمها المقام في دارنا مع زوجها.
# 896 - وإن كانت من غير أهل الكتاب فالنكاح بينهما غير مستقر، فلا تصير
~~ذمية، ولكن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما، وكان لها أن
~~ترجع إلى دار الحرب.
# PageV02P557
# لأنها مستأمنة.
# وقد بينا في " كتاب الطلاق " (1) اختلاف الروايات فيما إذا أسلم أحد
~~الزوجين المستأمنين في دارنا، أن في إحدى الروايتين تتوقف الفرقة بينهما
~~على مضى ثلاث حيض، كما لو كانا في دار الاسلام.
# وفى الرواية الأخرى أي الامرين يسبق إما عرض الاسلام على المصر منهما أو
~~مضى ثلاث حيض تقع الفرقة به. وعليه نص هاهنا، لأنهما تحت يد الامام في
~~الحقيقة، فيتمكن من عرض الاسلام، والمصر من أهل دار الحرب حكما، فتقع
~~الفرقة بينهما بمضي ثلاث حيض.
# 897 - فإن لم تسلم ولكنها تحولت إلى دين أهل الكتاب فقد تقرر النكاح
~~بينهما، بمنزلة ما لو كانت كتابية في الأصل فتكون ذمية.
# وأشار إلى الفرق بين إسلام الزوج وإسلام المرأة فقال محمد (2) رحمه الله:
# 898 - الزوج ليس من عيال امرأته إذا أسلمت، والمرأة من عيال الزوج إذا
~~أسلم، فتكون آمنة إذا خرجت معه.
# ألا ترى أن حربيا لو استأمن إلى دار الاسلام فأخرج (3) معه امرأته كانت
~~آمنة؟ فكذلك إذا أسلم.
# 899 - ولو أن امرأة منهم استأمنت ثم أخرجت معها زوجها لم يكن آمنا تبعا
~~لها، فكذلك إذا أسلمت.
# PageV02P558
# 900 - ولو كانت التي أسلمت آمنت زوجها على أن أخرجته إلى دارنا فخرج معها
~~كان آمنا.
# لما بينا أن استدامة ذلك الأمان حين حصلا في دارنا بمنزلة الانشاء.
# 901 - فإن قالت هي: آمنته وأخرجته ms314 معي. وقال المسلمون:
# خرج معك بغير أمان. فالقول قولها.
# لان الظاهر شاهد لها. فقد علم أنه خرج معها، وهو لا يخرج معها مصرا على
~~الكفر إلا بأمانها. والبناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقة
~~الحال فيه.
# 902 - ولو أسلم رجل من المحصورين وأخرج (1) معه امرأته، وهي كافرة، كانت
~~فيئا للمسلمين.
# لأنه لو استأمن وهو محصور فخرج بأمان لم تتبعه زوجته، فكذلك إذا أسلم.
# وكذلك (ص 187) لو أسلمت المرأة وآمنت زوجها فخرج معها.
# لان أمانها إياه في منفعة أهل الحرب باطل، وهو كما لا يأمن تبعا لها في
~~الأمان، لا يأمن بأيمانها (2) أيضا.
# 903 - بخلاف ما لو لم يكن محصورا فاستأمن إلى عسكر
# PageV02P559
# المسلمين أو (1) إلى دار الاسلام، فإنه تتبعه زوجته والصغار من أولاده
~~والكبار من الإناث.
# لان حكم القهر لم يتناولهم (2) هناك. وقد يتناول المحصورين، فيؤثر (3)
~~أمانه وايمانه في إزالة القهر عنه خاصة.
# 904 - ولو أن ذميا تزوج امرأة في دار الحرب وأخرجها مع نفسه، فهي حرة
~~ذمية.
# لان عقد الذمية أقوى من عقد الأمان.
# 905 - ولو خرج مستأمنا مع زوجته كانت حرة آمنة.
# 906 - فإذا خرج وهو ذمي مع زوجته فأولى أن تكون آمنة، ثم هي تابعة لمن هو
~~من أهل دارنا في المقام، وهو الذمي، فتصير ذمية.
# 907 - ولو خرج الذمي بابنة له كبيرة، أو أخت من أهل الحرب، كانت فيئا.
~~إلا أن يكون استأمن عليها.
# لأنها ليست بتابعة له في المقام في دار الاسلام (4)، فلا يكون خروجها معه
~~دليل الاستئمان، بخلاف الزوجة.
# فإن قيل: أليس أن المستأمن لو أخرج مع نفسه ابنته أو أخته كانت آمنة معه،
~~وكان ينبغي أن يكون الحكم في الذمي هكذا؟
# PageV02P560
# قلنا: هناك الزوجة التي هي تابعة له لا تصير ممنوعة من الرجوع إلى دار
~~الحرب، بمنزلة المستأمن نفسه، ويمكن إثبات مثل هذا الحكم في الابنة والأخت
~~أيضا. وباعتبار الظاهر هو يعولهما كما يعول زوجته. فأما الذمي فتصير زوجته
~~ذمية ممنوعة من الرجوع إلى دار الحرب، ولا يمكن إثبات مثل ms315 هذا الحكم في حق
~~الابنة والأخت لانعدام التبعية في حق (1) الاحتباس في دارنا. ولا يجوز أن
~~يثبت في التابع حكم آخر سوى الثابت فيمن هو أصل.
# 908 - ولو أخرج الذمي معه امرأة وقال (2): هي امرأتي، وصدقته. كانت
~~امرأته حرة، وإن لم يعرف ذلك إلا بقولهما.
# لأنهما تصادقا على ذلك، والظاهر أنهما لا يجدان في دار الاسلام شهودا على
~~نكاح كان بينهما في دار الحرب. فلأجل الضرورة يقبل قولهما إذا لم يكن هناك
~~(3) من ينازعهما.
# ألا ترى أنه لو أخرج معه برجال (4) ونساء وقال: هم عبيدي وإمائي وصدقوه.
~~قبل قولهم في ذلك.
# 909 - وكذلك لو خرج مستأمنا فهو مصدق فيما يدعى من ذلك إذا صدقه المدعى
~~عليه لهذا المعنى.
# 910 - وإن كذبته المرأة وقالت: لا نكاح بيني وبينه ولا قرابة، كانت فيئا.
# لان السبب الموجب للتبعية لم يثبت عند تكذيبهما فتبقى حربية في دارنا لا
~~أمان لها فكانت فيئا.
# PageV02P561
# 911 - ولو أن مسلما خرج من دار الحرب ومعه رجل أو امرأة وقال: هذا مملوكي
~~أو هذه مملوكتي. وقال الآخر: ليس كذا (1)، ولكنه آمننا فخرجنا معه. ففي
~~القياس هما فئ.
# لان ما ادعى هو من الملك قد انتفى بتكذيبهما، وما ادعيا من الأمان قد
~~انتفى بانكاره.
# وفى الاستحسان هما حران مستأمنان يرجعان إذا أحبا.
# لأنهما مع الاختلاف تصادقا على أنه (2) لا سبيل للمسلمين عليهما.
# والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها (3)، فبعد الاتفاق على الحكم لا
~~يعتبر الاختلاف في السبب.
# يوضحه أن اختلاف السبب في الصورة، فأما في المعنى فالسبب واحد وهو الأمان
~~الثابت لهما تبعا أو مقصودا. فهو بمنزلة ما لو أقر أن لفلان عليه ألف درهم
~~قرضا، وقال المقر له: هي غصب. فإن المال يلزمه لهذا المعنى.
# 912 - ولو كان الذي أخرجها ذمي أو حربي مستأمن وقال:
# هي امرأتي. فقالت المرأة: لست بزوجة له، ولكنه آمنني فأخرجني.
# كانت فيئا للمسلمين.
# لان النكاح لم يثبت (4) لانكارها، وقد زعمت أنها خرجت بأمان الذمي أو
~~الحربي، وذلك باطل.
# PageV02P562
# 913 - ولو خرج حربي مع مسلمين فقال: ms316 آمنني (ص 188) هذان. وكذباه، فهو فئ.
# لأنه يدعى عليهما ما لا يعرف سببه، فلا يصدق إلا بحجة. وقد ثبت حق
~~المسلمين فيه باعتبار الظاهر، لأنه حربي في دارنا لا أمان له، فلا يصدق في
~~إبطاله.
# 914 - فإن صدقه أحدهما فهو آمن يرجع إلى دار الحرب إن أحب.
# لان الأمان يثبت له من جهة من صدقه بتصادقهما، وإن لم يثبت من جهة الآخر.
~~فكأنه ما ادعى إلا على هذا. وفى أمان الواحد كفاية له.
# 915 - وإن قال: آمنني هذا. وكذبه (1). وقال الآخر:
# أنا الذي آمنته. وكذبه الحربي، وثبت كل واحد على مقالته فهو فئ.
# لان الأمان لم يثبت له من جهة من ادعاه حين كذبه (2)، ولا من جهة من أقر
~~له لتكذيب الحربي إياه. فكان فيئا. بمنزلة ما لو قال المسلم: أنا آمنتك.
# وقال الحربي: أبطلت، بل كتب إلى من دار الاسلام رجل بالأمان.
# لم يصدق وكان فيئا.
# 916 - وكذلك لو قال: آمني فلان المسلم. وهو غائب أو ميت.
# PageV02P563
# لان الأمان لم يثبت له بمجرد دعواه على الغائب والميت، ومن أقر بالأمان.
~~فقد كذبه الحربي في ذلك. وهذا بخلاف ما تقدم. فهناك الأمان من جهة واحد
~~بعينه، وإنما (1) الاختلاف بينهما في السبب، وههنا الاختلاف بينهما فيمن
~~كان الأمان من جهته، فلا يثبت واحد من الامرين مع التكذيب.
# 917 - ولو كان قال بعد هذا الذي أقر له بالأمان: صدقت أنت آمنتني، وقد
~~غلطت فيما قلت. ففي القياس هو فئ.
# لان إقراره له قد بطل بالتكذيب، فلا يعمل التصديق بعد ذلك. إذ الأمان عقد
~~محتمل للفسخ والتصديق بعد التكذيب، إنما يعتبر فيما لا يكون محتملا للفسخ
~~كالنسب والولاء.
# وفى الاستحسان هو آمن إذا لم يصر على ذلك التكذيب.
# لان الغلط في هذا الباب قد يقع، فإنه ما رأى من آمنه قبل هذا الوقت،
~~وبالمرة الواحدة قل ما تثبت معرفته. فإذا تبين له الغلط وجب اعتبار تصديقه
~~لدفع الضرر، بخلاف ما إذا ثبت على التكذيب بعد الاستثبات. لان توهم الغلط
~~هناك قد انتفى.
# وهو ms317 نظير ما لو قال الرجل لا مرأة جالسة إلى جنبه: هي أختي من الرضاعة.
~~ثم قال: غلطت، هي امرأتي. كان مصدقا في ذلك، ولم يفرق بينهما. فإن ثبت على
~~ذلك بعد الاستثبات ثم قال بعد ذلك قد غلطت لا يصدق.
# وفرق بينهما للمعنى الذي قلنا.
# 918 - ولو قال الحربي: ما آمنني أحد من المسلمين، لكني خرجت بغير أمان.
~~بعد ما قال له المسلم: أنا آمنتك. ثم رجع إلى تصديقه، لم يصدق، وكان فيئا
# PageV02P564
# لأنه ليس في هذا يوهم الغلط، فأهم الأشياء عند الحربي الذي يخرج إلى
~~دارنا هو الأمان. وبعد ما خرج بأمان مسلم لا يشتبه عليه أصل الأمان.
# فبعد إنكار أصل الأمان لا يعتبر تصديقه، بخلاف الأول، فقد يقع (1)
~~الاشتباه له فيمن كان أمانه من جهته، فلهذا يعتبر رجوعه إلى التصديق ويعذر
~~بالغلط في ذلك.
# 919 - ولو خرج إلى دارنا رجل وامرأة من أهل الحرب، فشهد مسلمان بأنهما
~~خرجا بأمان بعض المسلمين، وهما يقولان كذبا:
# ما آمننا أحد. ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله المرأة آمنة والرجل فئ.
# لأنهما صارا رقيقين في الظاهر، والشهادة على عتق الامه مقبولة من غير
~~الدعوى بالاتفاق، وعلى عتق العبد كذلك في قولهما، ولا يقبل في قول أبي
~~حنيفة رحمه الله.
# 920 - فإن كانا ادعيا ذلك بعد الانكار ثم شهد المسلمان به قبلت الشهادة.
# لان هذا تناقض في الدعوى. والتناقض لا يمنع قبول البينة على الحرية.
# 921 - وإن شهد لهما ذميان (ص 189) أو مستأمنان بذلك لم تقبل الشهادة.
# لأنها تقوم على المسلمين.
# PageV02P565
# وبعد شهادة المسلمين لو أرادا الرجوع إلى دار الحرب لم يمنعا من ذلك.
# لأنه قد ثبت بالحجة أنهما مستأمنان.
# فإن قيل: هما قد أقرا بالرق على أنفسهما في الابتداء، فكيف يتركان ليرجعا
~~حربيين؟
# قلنا: لان الامام قد حكم بكذبهما فيما قالا بالحجة، والمقر إذا صار مكذبا
~~في إقراره يسقط حكم إقراره.
# 922 - ولو قالا: خرجنا بغير أمان. فشهد لهما شاهدان بأنهما أسلما في دار
~~الحرب قبل أن يخرجا، وصدقا الشاهدين بذلك، ms318 فإن كان الشاهدان مسلمين فهما
~~حران، وإن كانا من أهل الذمة فهما رقيقان للمسلمين.
# لان شهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين، وإسلامهما إنما ظهر بعد
~~ما صارا فيئا، فلا يبطل الرق عنهما.
# 923 - ولو قالا للشاهدين المسلمين: كذبتما، ما أسلمنا قط.
# أجبرا على الاسلام.
# لان شهادة المسلمين عليهما بالاسلام عليهما حجة تامة.
# 924 - فإن أسلما فهما حران.
# أما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله فهو غير مشكل، وأما عند أبي
~~حنيفة رحمه الله فلان في هذه الشهادة التزام حق على الرجل، والمسلمون
~~PageV02P566
# خصم في ذلك. فإنكاره لا يمنع قبوله البينة بمنزلة ما لو أنكر العتق وهناك
~~من يدعى حقا من حد قذف أو قصاص فيما دون النفس.
# 925 - وإن أبيا أن يسلما قتل الرجل وحبست المرأة حتى تسلم.
# لأنه ثبت بالحجة أنهما حران مرتدان. فلا يجرى عليهما شئ في دارنا ولكن
~~الحكم في المرتد والمرتدة ما بينا.
# 926 - وإن قالا ما أسلمنا قط. وشهد الشاهدان أنهما أسلما يوم كذا في دار
~~الحرب. فقالا: قد كنا على النصرانية في دار الحرب بعد هذا الوقت (1).
~~فإنهما يجبران على الاسلام.
# فإن أسلما فالرجل حر والمرأة فئ للمسلمين.
# لأنه ظهر بإقرارهما ارتدادهما في دار الحرب وخروجهما إلى دارنا على ذلك.
~~والمرتدة في دار الحرب تسترق، ولا يبطل الرق عنها بإسلامها.
# وهذا بخلاف الأول فلم تظهر هناك الردة منهما بعد ما ثبت إسلامهما إلا في
~~دارنا.
# فان قيل: هناك قد أقرا أيضا أنهما كانا كافرين بعد الوقت الذي شهد فيه
~~المسلمان عليهما بالاسلام.
# قلنا: نعم. ولكنهما ما أقرا بكفر متجدد منهما في تلك الحالة ليجعل ذلك
~~ردة، إنما أنكرا أصل الشهادة. فأما هنا فقد أقرا بأنهما أظهرا كفرا حادثا
~~بعد الوقت الذي ثبت فيه إسلامهما بالحجة في دار الحرب.
# فان قيل مع هذا: في هذه الشهادة إثبات حرية المرأة فلماذا يعتبر قولهما
~~حتى تجعل أمة بعد ما شهد الشهود بحريتها؟
# PageV02P567
# قلنا: لان هذا إقرار منها بالرق على نفسها. وإقرار المرأة بالرق مقبول، ms319
~~بمنزلة اللقيط إذا كانت أنثى فأقرت بالرق.
# 927 - ولو أن حربية أسلمت في دار الحرب وعرف إسلامها، ثم أخذت في الاسراء
~~فقالت: قد ارتددت قبل أن تأخذوني. كانت فيئا، وصدقت لاقرارها على نفسها
~~بالرق.
# 928 - وكذلك لو كانت مسلمة لحقت بدار الحرب ثم أخذت في الاسراء، فزعمت
~~أنها لحقت بدار الحرب مرتدة، فهي أمة، وإن كذبها أبوها فيما قالت.
# لأنها أقرت على نفسها بالرق بسبب هو ظاهر. فإنها أخذت من دار الحرب، وحكم
~~الشرك ظاهر فيها.
# 929 - وكذلك لو أن ذميا أو ذمية لحقتا بدار الحرب، ثم أخذا فقالا: خرجنا
~~ناقضين للعهد. كان القول قولهما، وكانا فيئا.
# لأنهما أقرا بالرق على أنفسهما.
# وكل هذا يوضح ما سبق أن شهادة المسلمين بأنها أسلمت في دار الحرب لا تمنع
~~صحة إقرارها بالرق بعد ذلك بسبب ردتها في دار الحرب.
# 930 - ولو أن مسلمة في دار الاسلام حرة معروفة الأبوين تعلق بها رجل
~~وقال: هي أمة لي. فقالت: صدقت (1)، قد كنت
# PageV02P568
# ارتددت ولحقت بدار الحرب (ص 190) فسباني وأخرجني. فهي أمة له في القياس.
# لأنهما تصادقا على سبب يوجب الملك له فيها. فيجعل ما تصادقا (1) عليه
~~كالثابت بالمعاينة أو بالبينة.
# يوضحه أنها تقر على نفسها بما يتلفها حكما وهو الرق. ولو أقرت على نفسها
~~بما يتلفها حقيقة من قصاص أو رجم وجب قبول قولها، لأنها مخاطبة. فهنا أولى.
# وفى الاستحسان لا تصدق، وهي حرة لا سبيل عليها.
# لأنها تقر بما لا تملك إنشاءه. فإنه حرية الأصل تثبت لها لحرية الأبوين
~~على وجه لا تملك إبطاله. وهي متهمة فيما أقرت به من السبب، فان النساء جبلن
~~على الميل إلى الهوى، فلعلها أحبت هذا الرجل وهو لا يرغب فيها بالنكاح
~~فأقرت له بالرق بهذا السبب كاذبة ليحصل (2) مرادها.
# وهذا بخلاف ما إذا عرف لحاقها (3) بدار الحرب.
# لان هناك الظاهر يشهد لهما فيما قالا. فإن المسلمة لا تلحق بدار الحرب ما
~~دامت مصرة على الاسلام عادة.
# يوضحه: أن اعتقادها باطن لا يمكن الوقوف عليه، فلا بد من ms320 قبول قولها فيه.
~~فأما لحوقها بدار الحرب فظاهر (4) يمكن الوقوف عليه، فلا حاجة إلى قبول
~~قولها في ذلك.
# PageV02P569
# تقريره: هو أن دار الحرب دار سبى واسترقاق. فإذا عرفت لحاقها فإنما
~~أصابها من موضع الاسترقاق، فتكون أمة له، ما لم يظهر المانع وهو إسلامها
~~عند الاخذ.
# فأما دار الاسلام فليس بدار استرقاق بل دار حرية متأكدة، فلا تبطل بمجرد
~~قولها إذ لم يعلم صدقها في ذلك. والذمية في هذا كالمسلمة. فأما الحر الذمي
~~إذا قال ذلك ولم يعرف صدقه ولحوقه بدار الحرب ناقضا للعهد فعلى قول أبى
~~يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى هو والمرأة في ذلك سواء. لان عندهما معنى حق
~~الله تعالى هو المعتبر في حرية الرجل كما في حرية المرأة، ولهذا قبلا
~~الشهادة فيه من غير دعوى. وفى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو عبد سواء
~~عرف لحاقه أو لم يعرف. لان معنى حقه هو المعتبر في حريته عنده، ولهذا تقبل
~~الشهادة على عتق العبد من غير دعوى. ولان معنى الميل إلى الهوى منعدم في حق
~~الرجل، وليس في هذا الاقرار معنى حل الفرج بالملك بخلاف إقرار المرأة.
# 931 - ولو خرج مسلم من دار الحرب ومعه حربي: رجل أو امرأة. فقال: أمنته
~~بالعربية وأخرجته. وقال الحربي: أبطل، ولكنه آمنني بالفارسية، وثبتا على
~~الاختلاف فهو آمن.
# لأنهما اتفقا على السبب والحكم (1)، وإن اختلفا في العبارة، ولا معتبر
~~بهذا الاختلاف، خصوصا في الأمان. فقد ثبت من غير عبارة. وإذا كان الاختلاف،
~~في العبارة لا يمنع قبول الشهادة فكيف يمنع ثبوت الأمان؟
# 932 - وكذلك لو اختلفا في الوقت الذي آمنه فيه، أو في المكان، أو في
~~الكتاب والرسالة، والأمان باللسان.
# PageV02P570
# لأنهما اتفقا على ما هو المقصود. والأمان مما يعاد ويكرر. فالاختلاف في
~~هذه الأشياء لا يمنع الحكم بما هو المقصود.
# 933 - ولو قال المسلم: أسلم فخرج معي. وقال الحربي: بل آمنني. فهو فئ.
# لان الاختلاف هنا بينهما في الحكم المطلوب بالسبب، فإن المسلم يستفيد
~~الأمان من قبل إيمانه، والمستأمن إنما يستفيد ms321 الأمان من جهة من آمنه، فمنع
~~اختلافهما لا يثبت واحد من الامرين.
# 934 - وإن قال: سألني أن يخرج معي ويكون ذميا فأعطيته ذلك. وقال الحربي:
~~بل آمنني. فهو آمن هنا.
# لأنهما اتفقا على الحكم، وهو ثبوت الأمان له من جهة هذا المسلم وإن
~~اختلفا في سببه (ص 191) والمسلم يدعى عليه زيادة وهو احتباسه في دارنا
~~والتزامه (1) الجزية، فلا تثبت تلك الزيادة بمجرد قوله، ويبقى (2) أصل
~~الأمان له باتفاقهما عليه، فيرجع إلى دار الحرب إن شاء.
# 935 - ولو كان مع الحربي المستأمن في دارنا جارية له فأعتقها كان لها أن
~~ترجع إلى دار الحرب.
# لأنها مستأمنة تبعا له، حتى لو أراد إعادتها إلى دار الحرب كان ممكنا من
~~ذلك، فبإعتاقه إياها لا يبطل ذلك الحكم.
# 936 - ولو باعها من مسلم أو ذمي صارت ذمية تبعا لمولاها.
# PageV02P571
# لأنه من أهل دارنا.
# 937 - فإن أعتقها لم يكن لها أن ترجع إلى دار الحرب.
# لأنها بعد ما صارت ذمية لا تعود حربية بالعتق.
# 938 - ولو وجد بها عيبا فردها لم يكن له أن يعود بها إلى دار الحرب، ولكن
~~يجبر على بيعها.
# لأنها صارت ذمية بالشراء، وثبت الملك لمسلم أو ذمي فيها، فكانت بمنزلة
~~أمة ذمية اشتراها المستأمن.
# 939 - فإن كان باعها من مستأمن مثله فأعتقها المشترى فإن كان من أهل دار
~~البائع، فلها أن تعود إلى دار الحرب كما لو كان البائع أعتقها بنفسه.
# لان حالهما (1) سواء (2).
# وإن كان المشترى من أهل دار أخرى (3) لم يكن لها أن تعود إلى واحدة من
~~الدارين.
# لان تبعية البائع انقطعت بالبيع، وما كان للمشترى أن يخرجها إلى دار نفسه
~~قبل أن يعتقها، فكذلك بعد العتق لا يكون لها أن ترجع إلى داره. وهذا لان
~~المستأمن إنما يتمكن من إعادة ما أخرجه من داره، وهو ما أخرج هذه الأمة
# PageV02P572
# من داره. وإذا كان هذا الحكم ثابتا في السلاح ففي الآدمي أولى. وإذا ثبت
~~أنها احتبست في دارنا كانت بمنزلة الذمية بعد الاعتاق. وقبل الاعتاق يجبر
~~على بيعها ms322 من المسلمين أو من أهل الذمة كما هو الحكم في الذمية.
# 940 - وإن ردها بعيب على البائع فكذلك الجواب.
# لأنها بعد ما صارت ذمية باعتبار المعنى الذي قلنا لا تعود حربية.
# 941 - ولو كان باعها (1) من مسلم فشهد مسلمان أن الحربي كان أعتقها في
~~دارنا قبل أن يبيعها قبلت هذه الشهادة لما فيها من معنى حرمة الفرج، فيبطل
~~البيع ويرد البائع الثمن على المشترى. فإن أرادت أن تخرج إلى دار الحرب لم
~~تمنع من ذلك.
# لان البيع لها ظهر بطلانه، فقد تبين أنها حرة حربية.
# فإن قيل: هي تقر بأنها أمة للمسلم، وانه لا سبيل لها إلى الرجوع إلى دار
~~الحرب.
# قلنا: نعم. ولكن القاضي حكم ببطلان إقرارها بذلك، فلا يبقى لاقرارها حكم.
# الا ترى أن المشترى مقر أيضا بأن الثمن سالم للبايع لأنه كان قبضها، وذلك
~~لا يمنعه من الرجوع بالثمن على البائع لان الحاكم حكم بخلاف زعمه.
# 942 - ولو لم يبعها الذي أخرجها ولكنه قال: كانت زوجتي فقهرتها (2)
~~وأخرجتها، فهي أمة لي. فقالت: كنت زوجة له فخرجت معه غير مقهورة. فالقول
~~قولها.
# PageV02P573
# لان الظاهر شاهد لها. فإنها خرجت وليس عليها أثر القهر.
# ثم يفرق بينهما إن أسلما بإقراره. فقد أقر أنها صارت أمة له، وذلك مناف
~~للنكاح، وإقراره حجة عليه.
# فإن قيل: فقد حكم الامام هنا بأنها حرة فلماذا يعتبر إقراره بعد ذلك في
~~التفريق بينهما؟
# قلنا: لأنه حكم بذلك بمجرد قولها (1) ونوع من الظاهر. (ص 192) وذلك لا
~~يوجب (2) تكذيب المقر لا محالة.
# ألا ترى أنه لو أقام البينة على ما ادعى قبلت بينته وقضى بها أمة له،
~~بخلاف ما سبق فقد حكم هناك بحريتها بحجة تامة.
# ألا ترى أنه لا تقبل البينة على رقها بعد ذلك.
# 943 - واستوضح هذا بمسلم تحته مسلمة لم يدخل بها إذا زعم أنها ارتدت من
~~الاسلام وجحدت المرأة ذلك. فإنه يفرق بينهما بإقراره، ولها نصف الصداق.
# لأنه غير مصدق عليها في إبطال حقها، وإن كان مصدقا على نفسه، وكذلك في
~~مسألة الحربي. ms323
# فإن قال الامام: استحلفها ما كان الامر على ما قلت. فلا يمين عليها في
~~قياس أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
# لأنه يدعى عليها الرق، وأبو حنيفة لا يرى الاستحلاف في دعوى الرق.
# PageV02P574
# وعندهما يستحلفها على ما ادعى من سبب الرق عليها، فإن نكلت قضى بكونها
~~أمة.
# لان نكولها بمنزلة إقرارها. ومن أصلهما القضاء بالنكول في دعوى الرق.
~~والله أعلم بالصواب (1).
# PageV02P575
# 65 باب من الأمان بغير إذن الإمام وبعد نهي الامام 944 - وإذا حاصر
~~المسلمون حصنا فليس ينبغي لأحد منهم أن يؤمن (1) أهل الحصن ولا أحدا منهم
~~إلا بإذن الامام.
# لانهم أحاطوا بالحصن ليفتحوه، والأمان يحول بينهم وبين هذا المراد في
~~الظاهر. ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يكتسب سبب الحيلولة بين جماعة
~~المسلمين وبين مرادهم، خصوصا فيما فيه قهر العدو. ولان كل مسلم تجب طاعة
~~الأمير عليه (2). فلا ينبغي أن يعقد عقدا يلزم الأمير طاعته في ذلك إلا
~~برضاه. ولان ما يكون مرجعه إلى عامة المسلمين في النفع والضرر فالامام هو
~~المنصوب للنظر في ذلك. فالافتيات (3) عليه في ذلك يرجع إلى الاستخفاف
~~بالامام، ولا ينبغي للرعية أن يقدموا على ما فيه استخفاف بالامام.
# 945 - فإن فعل ذلك فهو جائز.
# لأن علة (؟) صحة الأمان ثابت ومتكامل في حق كل مسلم، على ما أشار إليه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " يسعى بذمتهم (4) أدناهم "، وعلى
~~الامام أن يكف عن قتالهم حتى ينبذ إليهم بعد ما يرد هم إلى مأمنهم، وإن
~~كانوا أخرجوا.
# PageV02P576
# 946 - وإن رأى أن يؤدب الذي آمنهم فعل.
# لأنه أساء الأدب حين (1) فعل ما يرجع إلى الاستخفاف بالامام، ولو لم
~~يؤدبه اجترأ غيره على مثله، وذلك يقدح في السياسية وتدبير الامارة.
# إلا أنه إذا آمنهم على وجه النظر منه للمسلمين وظهر ذلك للامام فإنه لا
~~يؤدبه في ذلك.
# لأنه قصد بفعله توفير المنفعة على المسلمين، فربما تفوتهم تلك المنفعة لو
~~أخره إلى استطلاع رأى الامام. وفى مثل هذه الحالة يباح له إعطاء الأمان.
# فإن الواحد منهم إذا قال ms324 له سرا: آمني على أن أدلكم على عوراتهم، أو على
~~أن أفتح لك الحصن، وخاف إن لم يؤمنه أن يفوته ما وعده من ذلك، فلا إشكال أن
~~له أن يؤمنه من غير استئمان الامام.
# لان الأمان في مثل هذه الحالة يرجع إلى تحصيل مقصود المسلمين، وهو يستوجب
~~الشكر على ذلك لا التأديب، فلا يؤدبه في مثل ذلك الموضع.
# 947 - ولو أن مسلما آمن واحدا منهم على مئة دينار على أن ينزل من حصنه
~~إلى المعسكر. فلما قبض الدنانير وجاء به إلى عسكر المسلمين علم به الامام،
~~فقد أساء المسلم في ذلك وأمانه جائز، كما لو فعله بغير عوض.
# ثم ينظر الامام في ذلك.
# PageV02P577
# 948 - فإن كان شرط له المسلم أنه آمن حتى يخرجوا من أرض الحرب (1)
~~فالامام بالخيار، إن شاء رد الدنانير عليه ورده إلى مأمنه، (ص 193) وإن شاء
~~وفى بما شرط له وأخذ الدنانير فجعلها غنيمة لأهل العسكر.
# لان المعطى للأمان إنما يمكن من أخذ الدنانير بقوة العسكر، فلا يختص بها
~~ولكن يجعل فعله لذلك كفعل الأمير أو فعل (2) جماعة المسلمين.
# 949 - وإن كان شرط له أن ينزل إلى العسكر فيلقى رجلا في حاجة له، ثم يعود
~~إلى حصنه، فإن الامام يمضى هذا الأمان ويجعل الدنانير غنيمة لأهل العسكر.
# لان معنى النظر هنا متعين في تنفيذ هذا الأمان. فإنه آمن فينا حتى يعود
~~إلى حصنه، فان رد عليه الدنانير فلا فائدة للمسلمين في ردها بخلاف الأول.
# 950 - فإن لم يعد إلى حصنه حتى فتح الحصن فهو آمن فينا حتى يبلغ مأمنه من
~~أرض الحرب.
# ولا فائدة في رد الدنانير عليه، ولكن لا يتعرض (3) له حتى يصل إلى مأمنه،
~~والدنانير فئ لأهل العسكر.
# 951 - وكذلك لو كان المسلم آمن أهل الحصن شهرا على مئة
# PageV02P578
# دينار وأخذها منهم، فالامام بالخيار إن شاء رد الدنانير ونبذ إليهم، وإن
~~شاء أجاز أمانه ولم يتعرض لهم حتى يمضى شهر، وأخذ المئة الدنانير (1)
~~فجعلها فيئا للمسلمين.
# لان في كل جانب توهم (2) المنفعة عسى، فإنه إن ms325 طمع في فتح الحصن قبل مضى
~~شهر فالمنفعة في رد الدنانير، وإن لم يطمع في ذلك فالمنفعة في أخذ الدنانير
~~وإمضاء الأمان. فلهذا يخير الامام في ذلك.
# 952 - ولو أن الأمير أمر مناديا فنادى في العسكر (3): إن من آمن منكم أهل
~~الحصن أو واحدا منهم فأمانه باطل، ثم آمنهم مسلم بجعل أو بغير جعل فأمانه
~~جائز.
# لان العلة الموجبة لصحة الأمان من المسلم لم تنعدم بهذا النداء. وولاية
~~الأمان لكل مسلم ثابتة شرعا كولاية الشهادة، ولا تنعدم هذه الولاية بنهي
~~الامام.
# ثم أهل الحرب لا يعلمون هذا النهى، فلو لم يصلح أمان هذا المسلم بعد هذا
~~النهى رجع إلى الغرور وهو حرام. إلا أن للأمير أن يؤدب الذي آمن بالحبس
~~والعقوبة إن كان لم يؤمنهم على وجه النظر للمسلمين.
# لان إساءة الأدب ههنا أبلغ منها في الفصل الأول، فإنه جاهر بمخالفة
~~الامام فيستوجب الحبس والعقوبة بهذا.
# PageV02P579
# 953 - فإن أمر بأن ينادى أهل الحصن أو يكتب إليهم أو يرسل إليهم رسولا:
~~إن آمنكم واحد من المسلمين فلا تغتروا بأمانه، فإن أمانه باطل. ثم آمنهم
~~رجل فنزلوا على أمانه، فهم فئ.
# لا باعتبار أن أمان المسلم لا يصح بعد هذا النهى ولكن لان هذا القول من
~~الامام بمنزلة النبذ إليهم، وكما يصح نبذه إليهم بعد الأمان يصح قبل الأمان
~~إذ المقصود بالنبذ دفع الغرور، وذلك ينتفى في الوجهين جميعا، إذا كان النبذ
~~لو طرأ على الأمان دفع (1) ثبوت حكمه، فإذا اقترن بالأمان منع ثبوت حكمه.
~~بخلاف الأول، فهناك لا علم لأهل الحرب بنهي الأمير، والنبذ إليهم لم يتحقق
~~ما لم يعلموا به. وإنما صح النبذ قبل الأمان دفعا (2) للضرر عن المسلمين.
# فإنه لو لم يصح ذلك تمكن بعض فساق المسلمين أن يحول بينهم وبين فتح
~~حصونهم بأن يؤمنهم كلما نبذ الأمير إليهم مرة بعد مرة، فلا يظفرون (3) بحصن
~~أبدا. فلدفع هذا الضرر صح النبذ إليهم قبل الأمان للاعذار والانذار.
# 954 - ولو كان قال لهم: لا أمان لكم إن آمنكم رجل مسلم حتى ms326 أؤمنكم أنا.
~~ثم أتاهم مسلم فقال: إني (4) رسول (ص 194) الأمير إليكم، قد آمنكم. فنزلوا
~~على ذلك. فهم آمنون. وإن كان الرجل كذب في ذلك.
# لان عبارة الرسول كعبارة المرسل.
# فإن قيل: هذا إذا ثبتت الرسالة، فأما إذا كذب فلا يمكن أن تجعل
# PageV02P580
# عبارته كعبارة الأمير، لأنه لم يرسله، ولا يمكن تصحيح الأمان لهم من
~~جهته، لأنه لو قال آمنتكم لا يصح، فينبغي أن يكون أمانه باطلا.
# قلنا: نعم. ولكن حين أخرج الكلام مخرج الرسالة فقد تحقق معنى الغرور، إذ
~~لا طريق لهم إلى الوقوف على حقيقة كلامه أنه صادق في ذلك أو (1) كاذب. وإذا
~~كان (2) عقله ودينه يدعوه إلى الصدق ويمنعه من الكذب وسعهم أن يعتمدوا على
~~هذا الظاهر، فلو لم يصحح (3) الأمان أدى إلى الغرور، بخلاف ما إذا أضاف
~~الأمان إلى نفسه.
# 955 - فإن كان الأمير قال لهم: لا أمان لكم إن آمنكم مسلم وأتاكم برسالة
~~منى، حتى آتيكم أنا فأؤمنكم بنفسي. والمسألة بحالها فهم فئ.
# لان هذا بمنزلة النبذ لكل أمان إليهم إلا أمانا يسمعونه من لسانه. ولان
~~دفع الضرر عن المسلمين واجب، ولا طريق للأمير في دفع الضرر عنهم إلا ما
~~فعله من التقدمة (4) إليهم، فلو لم يصحح ذلك (5) أدى إلى أن يتمكن الفاسق
~~من إفساد (6) الجهاد على المسلمين، وذلك لا يجوز. إلا أن في هذا الفصل إن
~~كان الأمير هو الذي أرسل إليهم ليبلغهم الأمان ففعل فهم آمنون.
# لان عبارة الرسول كعبارة المرسل، فكأنه آمنهم بنفسه، وهو بما تقدم إليهم
~~قصد أن يمنعهم من الاعتماد على خبر من يزعم أنه رسول، كاذبا (7)، ولا
~~يمنعهم من الاعتماد على خبر من يرسله إليهم حقيقة، ولأنه إنما أبطلنا الخبر
~~إذا كان
# PageV02P581
# الرسول كاذبا لدفع الضرر عن المسلمين، وهذا لا يوجد فيما إذا كان الرسول
~~صادقا.
# يوضحه: أنه إذا أرسل إليهم بعد تلك المقالة، فذلك رجوع منه (1) عن تلك
~~المقالة، ورجوعه صحيح.
# ألا ترى أنه لو قال لهم: إذا آمنتكم فأماني باطل. ثم (2) آمنهم بعد ذلك
~~كان ذلك أمانا صحيحا. ms327 باعتبار أن هذا رجوع عما قاله لهم (3)، وذلك القول ما
~~كان ملزما إياه شيئا فيصح رجوعه عنه.
# 956 - ولو أن مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت موادعته، ولم
~~يحل للمسلمين أن يغزوهم، وإن قتلوا واحدا منهم غرموا ديته.
# لان أمان الواحد من المسلمين بمنزلة أمان جماعتهم.
# 957 - وإن لم يعلم الامام بذلك حتى مضت سنة (4) أمضى موادعته وأخذ المال
~~فجعله في بيت المال.
# لان منفعة المسلمين متعينة في إمضاء الموادعة بعد مضى المدة. فهو بمنزلة
~~العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل، فإنه ينفذ العقد وتكون (5)
~~الاجرة للمولى.
# وإن كان لو علم به المولى قبل مضى المدة كان متمكنا من فسخ الإجارة.
# PageV02P582
# ثم إنما أخذ هذا المال منهم بقوة المسلمين، فإن خوف أهل الحرب من جماعة
~~المسلمين لا من واحد منهم فلهذا يأخذ المال منهم فيجعله في بيت المال معدا
~~لنوائب المسلمين.
# 958 - وإن علم بموادعته قبل مضى السنة، فإنه ينظر في ذلك.
# فإن كانت المصلحة في إمضاء تلك الموادعة أمضاها وأخذ المال فجعله في بيت
~~المال.
# لان له أن ينشئ الموادعة بهذه الصفة إذا رأى المصلحة فيها، فلان يمضيها
~~كان أولى.
# وإن رأى المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم وقاتلهم.
# لان أمان المسلم كان صحيحا والتحرز عن الغدر واجب.
# 959 - فإن كان مضى نصف السنة (ص 195)، ففي القياس يرد نصف المال ويمسك
~~النصف (1) للمسلمين.
# اعتبارا للبعض بالكل وقياسا للموادعة، في مدة معلومة بعوض معلوم.
# وقياسا على الإجارة. وهناك إذا انفسخ العقد في بعض المدة يسقط من الاجر
~~بحساب ما بقى، ويتقرر بحساب ما مضى.
# وفى الاستحسان يرد المال كله.
# لانهم ما التزموا المال إلا بشرط (2) أن يسلم لهم الموادعة في جميع
~~المدة،
# PageV02P583
# والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة، ولا يتوزع على أجزائه. وكلمة على،
~~للشرط حقيقة (1). والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات، فجعلنا هذه
~~الكلمة فيها عاملة بحقيقتها. فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة كاملة وجب رد
~~المال كله عليهم. وهذا ms328 لأنه ربما يكون خوفهم من بعض المدة دون البعض، فإنهم
~~يأمنون في الشتاء أن يأتيهم العدو، وإنما يخافون ذلك في الصيف. فإذا نبذ
~~إليهم في وقت خوفهم، ومنعهم بعض المال، لم يحصل شئ من مقصودهم بهذا الشرط،
~~وذلك يؤدى إلى الغرور، فلهذا يرد المال إن (2) نبذ إليهم قبل مضى المدة.
# 960 - وإن كانوا وادعوه ثلاث سنين، كل سنة بألف دينار، وقبض المال كله،
~~ثم أراد الامام نقض الموادعة بعد مضى سنة (3) فإنه يرد عليهم الثلثين.
# لان الموادعة كانت هاهنا بحرف الباء، وهو يصحب الأعواض، فيكون المال
~~عوضا، فينقسم على المعوض باعتبار الاجزاء، كيف وقد فرق العقود ههنا بتفريق
~~التسمية حيث قال: كل سنة بألف دينار. بخلاف الأول فهناك العقد واحد في جميع
~~السنة، والمال مذكور بحرف على، وهو حرف الشرط.
# فإن قيل: أليس أن في الإجارة بين أن يقرن بالبدل حرف الباء أو حرف على في
~~أنه يتوزع البدل على المدة، وكذلك في باب البيع، فلماذا فرق بينهما هنا؟
# قلنا: لان البيع والإجارة معاوضة باعتبار الأصل، ولا يحتمل التعليق
~~بالشرط، وأما الموادعة فليست بمعاوضة باعتبار الأصل، وإنما تصير معاوضة
# PageV02P584
# عند التصريح بحرف الباء الذي يصحب الأعواض، وهي تحتمل التعليق بالشرط.
~~فإذا ذكر فيها حرف الشرط كان محمولا على الشرط حقيقة.
# وبهذا الفصل يستدل أبو حنيفة فيما إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثا
~~على ألف درهم. فطلقها واحدة، أنه لا يجب شئ من المال، بخلاف ما إذا قالت
~~بألف درهم.
# لان الطلاق يحتمل التعليق بالشرط ليس بمعاوضة، باعتبار الأصل، فيفصل فيه
~~بين حرف الباء وعلى كما في الأمان. ولكنهما قالا: الخلع معاوضة.
# وما هو المقصود لها - وهو زوال ملكه عنها - يحصل بالواحدة (1)، فرجحنا
~~معنى المعاوضة فيه بخلاف الأمان على ما قررنا.
# 961 - ولو حاصر المسلمون حصنا فقال أميرهم لأهل الحصن:
# إني لعلى أن أؤمنكم، فمتى آمنتكم فأماني باطل. أو قال: فلا أمان لكم.
# أو: فقد نبذت إليكم. ثم آمنهم. فأمانه باطل كما قال.
# لأنه بين لهم على وجه انتفى شبهة الغرور ms329 من كل وجه. وهو بما تقدم من
~~الكلام يصير كأنه نبذ إليهم الأمان الذي يكون منه.
# فإن قيل: لماذا لم يجعل إقدامه على الأمان رجوعا عن تلك المقالة كما في
~~المسألة المتقدمة؟
# قلنا: هناك في الوضع زيادة هو أنه آمنهم بعد مقالته وقال: قد أبطلت قولي
~~لكم انه لا أمان لكم. فهذا البيان يظهر أنه رجوع. فأما هنا فليس في كلامه
~~ما يدل على الرجوع عن المقالة الأولى بل ما يدل على تحقيقها.
# ألا ترى أنه لو قال لهم: إني أقاتل أهل هذا الحصن معكم، وقد دعوتهم إلى
~~أن أؤمنهم فلم يجيبوني. فأنا أريد أن أظهر لكم الأمان، لعلى (ص 196)
# PageV02P585
# إذا دعوتهم أجابوني. وهذا الأمان الذي أظهره لكم باطل وزور فلا تغتروا
~~به. ثم آمنهم كان ذلك باطلا.
# وهذا لان الأمان مما يحتمل النقض، فإذا أعلمهم أن تكلمه به باطل ثم تكلم
~~بعد ذلك فهو بمنزلة من لم يتكلم به.
# ونظائر هذا في (1) فصول التلجئة (2) في البيع وغيره. وقد بيناه في كتاب
~~الاكراه والاقرار.
# وذكر بعد هذا باب النزول على الحكم وقد بينا تمام الشرح هذا الباب فيما
~~أمليناه من شرح الزيادات.
# PageV02P586
# 66 - باب الحكم في أهل الحرب إذا نزلوا على حكم رجل من المسلمين (1) 962
~~- قال: وإذا نزل أهل الحصن (2) قد حوصروا فيه على حكم رجل من المسلمين فذلك
~~جائز لقوله عليه السلام: ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم ". ولان
~~الروايات اختلفت في نزول بني قريظة على الحكم. فذكر بعض أهل المغازي أنهم
~~نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه ابتداء - فإن النبي عليه السلام
~~لما حاصرهم خمس عشرة ليلة وكان قال لهم في الابتداء - حين أخبره على رضي
~~الله عنه إنهم يسبونه -: يا إخوة القردة والخنازير! أتسبونني؟ أنزلوا على
~~حكم الله وحكم رسوله.
# فقالوا: لا يا أبا القاسم! ما كنت فحاشا.
# ثم لما طال عليهم الامر (3) عرض عليهم أن ينزلوا على حكم من شاءوا من
~~المسلمين. وكانوا حلفاء (4) الأوس قبل مبعث رسول الله. (5)
# PageV02P587
# وكان سعد ms330 بن معاذ سيد الأوس، فرضوا بالنزول على حكمه [(1) رجاء أن يحسن
~~إليهم لما كان بينه وبينهم في الجاهلية. فأنزلهم رسول الله على حكمه].
# فهذا يدل على أنه لا بأس بأن ينزلهم على حكم رجل من المسلمين.
# والأشهر أنهم نزلوا على حكم رسول الله عليه السلام. ثم جعل رسول الله
~~عليه السلام الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ برضاهم. فإنما فعل ذلك لان الأنصار
~~أحاطوا برسول الله فكلموه في شأنهم على سبيل الشفاعة. فأراد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم مراعاة قلوبهم فقال:
# ألا ترضون أن يحكم فيكم رجل منكم؟ قالوا: نعم. قال: فذاك إلى سعد ابن
~~معاذ.
# وإنما جعل ذلك إليه لأنه كان أصابه سهم يوم الخندق فقطع أكحله.
# وكان لا يرقأ الدم. فدعا وقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا
~~فأبقني لذلك. فلا شئ أحب إلى من قتال قوم أخرجوا رسولك من بين أظهرهم. وإن
~~لم تبق من ذلك شيئا فاجعل هذا سبب شهادتي، ولا تمتني حتى تقر عيني في بني
~~قريظة.
# فلما دعا بذلك رقأ الدم.
# وإنما تكلم بهذا الدعاء لأنه كان أتى بني قريظة بأمر رسول الله
# PageV02P588
# صلى الله عليه وسلم مع جماعة من رؤوس الأنصار حين أخبر أنهم نقضوا العهد
~~ليدعوهم إلى تجديد العهد. فأغلظوا له القول وشتموه. فانصرف عنهم وهو يقول:
~~أتشتموني؟ بيننا وبينكم أهم من الشتم (1) وهو السيف. فلما هزم الله الأحزاب
~~وحاصر المسلمون بني قريظة دعا هو بهذا الدعاء. فلما نزلت بنو قريظة على حكم
~~رسول الله جعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، وهو كان مريضا في مسجد رسول
~~الله.
# فأتاه الأنصار وحملوه على حمار ليأتوا به معسكر رسول الله. فجعلوا
~~يكلمونه في الطريق ويقولون: حلفاؤك ومواليك، أمكنك الله منهم فأحسن إليهم.
~~وقد علمت أن رسول الله عليه السلام يحب الاحسان والابقاء (2). وقد علمت ما
~~فعل عبد الله بن أبي في تخليص حلفائه من بنى قينقاع، وأنت أحق بذلك منه.
# فلما أكثروا من ذلك مسح لحيته بيده وقال: لقد آن ms331 لسعد أن لا يأخذه في
~~الله لومة لائم. فقالوا فيما بينهم: هلكت قريظة والله.
# فانصرفوا عنه إلى مجلس رسول الله.
# فلما أتى سعد إلى مجلس رسول الله قال للأنصار: قوموا لسيدكم (ص 197)،
~~فأنزلوه. فلما جلس بين يدي رسول الله قال: قد جعلت الحكم فيهم إليك فاحكم
~~فيهم.
# PageV02P589
# فأقبل سعد عليهم وقال: عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم فيكم ما حكمت.
~~قالوا: نعم. ثم قال للناحية التي فيها رسول الله عليه السلام، وهو معرض
~~إجلالا لرسول الله،: وعلى من هنا بمثل ذلك. فقال رسول الله ومن معه: نعم.
~~قال سعد: فإني حكمت فيهم بأن تقتل الرجال، وتسبى النساء والذرية، وتقسم
~~الأموال.
# فقال عليه السلام: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، أي سبع
~~سماوات. وهكذا روى في بعض الروايات.
# ففي هذا دليل أنهم إذا نزلوا على حكم رجل فجعل الحكم إلى غيره برضاهم انه
~~يجوز، وليس له أن يجعل إلى غيره بغير رضاهم، لان سعدا أخذ عليهم العهد بين
~~يدي رسول الله عليه السلام ليسترضيهم بذلك، ولم ينكر ذلك عليه رسول الله
~~عليه السلام. وهذا لان الناس يتفاوتون في الرأي، وهذا الحكم مما يحتاج فيه
~~إلى الرأي. فرضاهم بحكم شخص لا يكون رضا بحكم شخص آخر، حتى إذا جعله إلى
~~غيره بغير رضاهم فحكم بشئ لم ينفذ حكمه، إلا أن يجيزه المحكم (1) الأول بعد
~~ما يعلم به، فحينئذ ينفذ. لان اجازته بمنزلة انشائه. ولأنه إنما تم الحكم
~~برأيه وقد رضوا بذلك. ثم إن حكم المحكم فيهم بأن يقتل المقاتلة أو بأن
~~يجعلوا ذمة أو بأن يجعلوا فيئا فذلك كله نافذ، استدلالا بما حكم به سعد.
# وذكر في بعض الروايات أن سعدا حكم يومئذ بأن يقتل من جرت عليه الموسى.
~~وبه يستدل من يقول بأن البلوغ باعتبار نبات العانة. ولسنا نقول بهذا.
# PageV02P590
# لان نبات العانة يختلف فيه أحوال الناس.
# ألا ترى أن ذلك يبطئ في الأتراك ويسرع في الهنود. فلا يمكن أن يجعل حكما.
~~وتأويل هذا أنه علم باخبار رسول ms332 الله إياه من طريق الوحي ان ذلك علامة بلوغ
~~بني قريظة. وإنما حكم بذلك لان من جرت عليه الموسى منهم كان مقاتلا. وإنما
~~حكم بقتل مقاتلهم. والمقاتل يقتل بالغا كان أو غير بالغ. ولكن الأول أصح
~~لان غير البالغ إنما يقتل قبل الأسر إذا قاتل، فأما بعد ما أسر فلا يقتل.
# ثم ذكر:
# أنه لما حكم فيهم سيقوا حتى حبسوا في دار بنت الحارث النجارية وأمر بهم
~~أن يكتفوا.
# وهكذا ينبغي أن يصنع بالأسراء. قال الله تعالى (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا
~~الوثاق) (1).
# قال: ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قريظة حتى قتل من قتل
~~منهم في يوم صائف. وسمى ممن قتل منهم بين يدي رسول الله في المغازي: حيى بن
~~أخطب، وكعب بن أسيد، وجماعة. فلما انتصف النهار قال النبي عليه السلام، لا
~~تجمعوا عليهم حر الشمس وحر السلاح.
# قيلوهم واسقوهم حتى يبردوا. ثم اقتلوا من بقى منهم.
# وفى المغازي ذكر أن رسول الله عليه السلام قام وقال لسعد بن معاذ:
# شأنك ومن بقى منهم. وكان الذين يلون قتلهم علي بن أبي طالب والزبير بن
# PageV02P591
# العوام. فقتلوا عند موضع دار ابن أبي الجهم (1). فسالت دماؤهم حتى بلغ
~~أحجار الزيت (2).
# ولم يبين في الكتاب عدد من قتل منهم. وقد اختلفت الروايات فيه.
# فأظهر الروايتين أنهم قتلوا سبع مئة رجل منهم. وقال مقاتل: قتلوا أربع
~~مئة وخمسين. وكان عدد السبي ست مئة وخمسين. فكان كل من يشك في أمره يكشف عن
~~عانته، على ما قال عطية القرظي: شكوا في أمرى يومئذ فكشفوا عن عانتي، فإذا
~~أنا لم أنبت، فجعلوني (ص 198) في الذرية.
# وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اقتلوا من جرت
~~عليه الموسى، ولا تسبوا إلينا من العلوج أحدا.
# وإنما نهى عن ذلك على سبيل النظر للمسلمين حتى لا يقصدوهم بسوء.
# ألا ترى أنهم حين لم يبالغوا في مراعاة نهيه ابتلى بمثل ذلك فقتله أبو
~~لؤلؤة (3) وكان نصرانيا وكان مجوسيا (4)؟
# وذكر عن ابن ms333 عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على رسول الله يوم أحد وأنا
~~ابن ثلاث عشرة سنة، فردني. ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة
~~فقبلني في المقاتلة.
# وإنما أورد هذا مستدلا به على أنه لا يحكم في البلوغ نبات العانة، وإنما
~~يعتبر فيه العلامة بالاحتلام، أو بأن يتم له خمس عشرة سنة، في قول أبى يوسف
~~ومحمد رحمهما الله. وفى قول أبي حنيفة رحمه الله ثمان عشرة سنة في رواية
~~وتسع عشرة سنة في رواية. وقد بينا هذه المسألة في كتاب الطلاق.
# تم أبواب الأمان بحمد الله وتوفيقه. آمننا الله من النار وأسكننا دار
~~القرار (5).
# PageV02P592
# 67 أبواب الأنفال (1) 963 الأنفال الغنائم في أصل الوضع. وأصلها نفل.
~~ومنه قول القائل.
# إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي والعجل (2) وقال الله تعالى
~~(يسألونك عن الأنفال) (3) أي الغنائم.
# وسبب نزول الآية ما روى عن عبادة بن الصامت قال: ساءت أخلاقنا يوم بدر
~~فحرمنا.
# فقيل: وكيف ساءت أخلاقكم؟
# قال: لما هزم الله العدو افترقنا ثلاث فرق:
# فرقة كانوا حول رسول الله، عليه السلام، يحرسونه.
# وفرقة اتبعوا المنهزمين.
# وفرقة جمعوا الأموال.
# ثم ادعت كل فرقة أنها أحق بالغنائم. فاجتمعنا عند رسول الله، عليه
~~السلام، وارتفعت أصواتنا، ورسول الله ساكت. فأنزل الله تعالى في تلك الحالة
~~(يسئلونك عن الأنفال. قل: الأنفال لله والرسول. الآية) (3).
# PageV02P593
# والمراد في استعمال لفظ الأنفال في عبارة الفقهاء ما يخص به الامام بعض
~~الغانمين. فذلك الفعل يسمى منه تنفيلا، وذلك المحل (1) يسمى نفلا.
# 964 ولا خلاف أن التنفيل جائز قبل الإصابة، للتحريض على القتال. فإن
~~الامام مأمور بالتحريض. قال الله تعالى (يا أيها النبي حرض المؤمنين على
~~القتال) (2) فهذا الخطاب لرسول الله ولكل من قام مقامه. والتحريض بالتنفيل.
~~فإن الشجعان قل ما يخاطرون بأنفسهم إذا لم يخصوا بشئ من المصاب. فإذا خصهم
~~الامام بذلك فذلك يغريهم على المخاطرة بأرواحهم وإيقاع أنفسهم في حلبة
~~العدو (3).
# وصورة هذا التنفيل أن يقول: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أخذ أسيرا فهو ms334
~~له. كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم المنادى حين نادى يوم بدر
~~ويوم حنين.
# أو يبعث سرية فيقول: لكم الثلث مما تصيبون بعد الخمس.
# أو يطلق بهذه الكلمة. فعند الاطلاق لهم ثلث المصاب قبل أن يخمس يختصمون
~~به، وهم شركاء الجيش فيما بقى بعد ما يرفع منه الخمس. وعند التنفيل بهذه
~~الزيادة يخمس ما أصابوا، ثم يكون لهم الثلث مما بقى يختصون به، وهم شركاء
~~الجيش فيما بقى. ولا يستحق القاتل بدون تنفيل الامام عندنا.
# PageV02P594
# وعلى قول الشافعي من قتل مشركا على وجه المبارزة وهو مقبل غير مدبر استحق
~~سلبه، وإن لم يسبق التنفيل من الامام. لان قول رسول الله عليه السلام من
~~قتل قتيلا فله سلبه، لنصب الشرع. ومثل هذا الكلام في لسان صاحب الشرع لبيان
~~السبب كقوله " من بدل دينه (ص 199) فاقتلوه ".
# 965 ولكنا نقول هذا لو أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة
~~بالمدينة بين يدي أصحابه. ولم ينقل أنه قال هذا إلا بعد تحقق الحاجة إلى
~~التحريض. فإن مالك بن أنس قال: لم يبلغنا أن النبي عليه السلام قال في شئ
~~من مغازيه " من قتل قتيلا فله سلبه " إلا يوم (1) حنين. وذلك بعد ما انهزم
~~المسلمون (2) ووقعت الحاجة إلى تحريضهم ليكروا (3)، كما قال تعالى (ثم
~~وليتم مدبرين) (4).
# وذكر محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال: ذلك يوم بدر أيضا. وقد كانت الحاجة
~~إلى التحريض يومئذ معلومة، فإنهم كانوا كما وصفهم الله تعالى به في قوله
~~(وأنتم أذلة) (5).
# فعرفنا انه انما قال ذلك بطريق التنفيل للتحريض، لا بطريق نصب الشر وأيد
~~ما قلنا ما ذكره عبد الله بن شقيق قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~محاصرا وادى القرى (6)، فأتاه رجل فقال: ما تقول في الغنايم؟
# PageV02P595
# فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة.
# قال: فالغنيمة يغنمها الرجل؟
# قال: إن رميت في جنبك بسهم فاستخرجته فلست بأحق به من من أخيك المسلم.
# فهذا دليل ظاهر على أن القاتل لا يستحق السلب بدون التنفيل.
# وعلى هذا ms335 القول اتفق أهل العراق وأهل الحجاز.
# وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا نفل بعد إحراز الغنيمة. وهو مذهب أهل
~~العراق والحجاز. وأهل الشام يجوزون التنفيل بعد الاحراز. وممن قال به
~~الأوزاعي. وما قلنا دليل على فساد قولهم.
# لان التنفيل للتحريض على القتال وذلك قبل الإصابة لا بعدها.
# ولان التنفيل لاثبات الاختصاص (1) ابتداء، لا لابطال حق ثابت للغانمين،
~~أو لابطال حق ثابت في الخمس لأربابها. وفى التنفيل بعد الإصابة إبطال الحق.
# 966 والدليل على أنه لا يجوز ذلك حديث الحسن أن رجلا سأل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم زماما من شعر من المغنم. فقال: ويلك!
# سألتني زماما من نار مرتين أو ثلاثا (2) والله ما كان لك أن تسألينه، وما
~~كان لي أن أعطيكه (3).
# PageV02P596
# وعن مجاهد أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبة (1) من شعر
~~أخذه من المغنم فقال: هب لي هذه. فقال: أما نصيبي منها فلك.
# وعن أبي الأشعث الصنعاني قال: جاء رجل إلى النبي عليه السلام ومعه زمام
~~من شعر. فقال: مر لي بهذا الزمام، فإنه ليس لراحلتي زمام. فقال: سألتني
~~زماما من نار. مالك أن تسألينه ومالي أن أعطيكه.
# فرمى به في المغنم.
# ولو جاز التنفيل بعد الإصابة لما حرمه رسول الله عليه السلام ذلك مع صدق
~~حاجته.
# والذي روى (2) أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل بعد الاحراز فإنما يحمل
~~على أنه أعطى ذلك من الخمس بعض المحتاجين باعتبار أنه من المساكين.
# أو أعطى ذلك من سهم نفسه من الخمس أو الصفي (3) الذي كان له على ما قال:
~~" لا يحل من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم ".
# أو أعطى مما أفاء الله عليه لا بإيجاف الخيل والركاب، كأموال بنى النضير.
~~فقد كانت (4) خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى (ما
~~أفاء الله على رسوله. الآية) (5).
# PageV02P597
# أو أعطى ذلك من غنايم بدر. فقد كان الامر فيها مفوضا إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كما قال تعالى (قل الأنفال لله والرسول) ms336 (1) ثم انتسخ ذلك
~~بقوله (واعلموا أن ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه). الآية (2).
# وذكر 967 عن موسى بن سعد (3) بن يزيد أو زيد (ص 200) قال:
# نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من قتل قتيلا فله
~~سلبه، وما أخذوا بغير قتال، قسمه بينهم عن فواق (4).
# يعنى على سواء.
# وهكذا ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت الآية (يسألونك عن
~~الأنفال إلى قوله لكارهون) فقسمها بينهم بالسواء.
# وقد اتفقت الروايات على أنه أعطى كل قاتل سلب قتيله يومئذ على ما ذكر عن
~~عاصم بن عمرو بن قتادة قال: أخذ على سلب الوليد ابن عتبة، وأخذ حمزة سلب
~~عتبة، وأخذ عبيدة بن الحارث سلب شيبة
# PageV02P598
# فدفعه إلى ورثته. وكان عبيدة قد جرح فمات في ذات أجدال بالصفراء (1) قبل
~~أن ينتهى إلى المدينة.
# وهو اسم موضع.
# 968 واختلفت الروايات في قاتل أبى جهل. فروى عن عبد الرحمن بن عوف قال:
~~كنت يوم بدر بين شابين حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن
~~عمرو بن الجموح فقال لي أحدهما:
# أي عم أتعرف أبا جهل؟ قلت: وما شأنك به؟ قال: بلغني أنه سب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم، فوالله لو لقيته لما فارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجل
~~منا موتا، وغمزني الآخر إلى مثل ذلك.
# ثم لقيت أبا جهل وهو يسوى صف المشركين. فقلت: ذاك صاحبكما الذي تريدانه.
~~فابتدراه بسيفيهما فقتلاه. وجاءا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كل
~~واحد منهما: أنا قتلته فلي سلبه. فقال عليه السلام: أمسحتما سيفكما؟ فقالا:
~~لا. فقال: أرياني سيفكما. فأرياه فقال: كلا كما قتله. ثم أعطى السلب معوذ
~~بن عفراء.
# وذكر في المغازي أنه انما خصه لأنه رأى أثر الطعان على سيفه فعلم أنه هو
~~القاتل وأنه أعانه الآخر.
# PageV02P599
# وروى أنه بعث إلى عكرمة بن أبي جهل فسأله: من قتل أباك؟ فقال:
# الذي قطعت أنا يده.
# وإنما كان قطع يد معوذ بن عفراء من المنكب.
# وأشهر الروايتين ms337 أنه أثخنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأجهز عليه ابن
~~مسعود.
# على ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنت أفتش القتلى يوم بدر
~~لأبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أراه مقتولا منهم. فرأيت أبا جهل
~~صريعا وبه رمق، فجلست على صدره، ففتح عينيه وقال: يا رويعي الغنم، لقد
~~ارتقيت مرتقى عظيما.
# فقلت: الحمد لله الذي مكنني من ذلك.
# فقال: لمن الدبرة؟
# فقلت: لله ولرسوله.
# فقال: ماذا تريد أن تصنعه؟
# فقلت: أحز رأسك.
# فقال: خذ سيفي فهو أمضى لما تريد، واقطع رأسي من كاهلي ليكون أهيب في عين
~~الناظر. وإذا رجعت إلى محمد فأخبره أنى اليوم أشد بغضا له مما كنت من قبل.
# فقال: قطعت رأسه وأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:
# هذا رأس عدو الله أبى جهل.
# فقال عليه السلام: الله أكبر، هذا فرعوني وفرعون أمتي. كان شره على وعلى
~~أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته، ثم نفلني سيفه.
# زاد في بعض الروايات: وأخبرته بما قال، فقال: إنه كفر في الدنيا وعند
~~موته، وسيكفر في النار أيضا.
# قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إذا دخل النار جعل ينظر ويقول PageV02P600
# لأصحابه: أين محمد وأصحابه؟ فيقال له: هم في الجنة.
# قال: كلا، إنما كان اليوم يوم زحمه (1) (ص 201) فهربوا.
# والروايات متفقة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى ابن مسعود
~~سيفه. وفى بعض الروايات أيضا أعطاه سلبه.
# فإن صح هذا فإنما يحمل على أن الذي جرحه ما أثخنه، فيكون قاتله من قطع
~~رأسه. وإن كان الصحيح أنه أعطى سلبه غير ابن مسعود فإنما يحمل على أن الأول
~~كان أثخنه وصيره بحال يعلم أنه لا يعيش ولا يتصور منه القتال، فيكون السلب
~~له دون من قطع رأسه. وإنما أعطى سيفه ابن مسعود لان التدبير في غنايم بدر
~~كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بينا.
# وبهذا يستدل من يجوز التنفيل بعد الإصابة فإنه يقول: أعطاه سيفه على ms338 طريق
~~التنفيل. وهذا ضعيف لان ما كان مستحقا لغيره بالتنفيل لا يجوز أن ينفله
~~الامام لغيره، كيف وقد روى أنه كان على سيفه فضة؟ وعلى قول أهل الشام لا
~~نفل في ذهب ولا فضة، على ما بينه، وإن كان هذا تنفيلا، فهو حجة لنا عليهم.
# 969 وذكر عن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يوم حنين: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه.
# وتمام هذا الحديث أن أبا قتادة قال: كان للمسلمين جولة يوم حنين.
# فلقيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين. فأتيته من ورائه وضربت
~~على حبل عاتقه ضربة، فتركه وأقبل على فضمني إلى نفسه ضمة شممت منها ريح
~~الموت. ثم أدركه الموت فأرسلني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته
~~يقول: من قتل قتيلا وله عليه بينة فله سلبه.
# فقلت: من يشهد لي؟
# فقال رجل: صدق يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنى.
# PageV02P601
# فقال أبو بكر لا ها الله! (1) أيعمد (2) أسد من أسد الله يقاتل عن الله
~~وعن رسوله ثم يعطيك سلبه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق أبو بكر.
# وأعطاني سلبه.
# 970 وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لا مغنم حتى يخمس، ولا نفل حتى
~~يقسم جفة.
# أي جملة.
# وإنما أراد بهذا نفى التنفيل بعد الإصابة، نفى اختصاص واحد من الغانمين
~~بشئ قبل الخمس بغير تنفيل. وهو مذهبنا.
# 971 وذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا نفل في أول الغنيمة، ولا
~~بعد الغنيمة، ولا يعطى من الغنايم إذا اجتمعت إلا راع أو سائق أو حارس (3)
~~غير محابي.
# ومعنى قوله لا نفل في أول الغنيمة أي بعد الإصابة: لا ينبغي للامام أن
~~ينفل أحدا شيئا قبل رفع الخمس ولا بعد رفع الخمس. وقيل معناه لا ينبغي له
~~أن ينفل في أول اللقاء قبل الحاجة إلى التحريض، لان الجيش في أول اللقاء
~~يكون لهم نشاط في القتال فلا تقع ms339 الحاجة إلى التحريض، فأما بعد ما طال
~~الامر وقل نشاطهم فتقع الحاجة إلى التحريض، فينبغي أن يكون التنفيل عند
~~ذلك.
# فلا ينبغي أن ينفل بعد الإصابة. وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان ينفل
# PageV02P602
# في البداءة الربع وفى الرجعة الثلث. فأهل الشام حملوا هذا على التنفيل
~~بعد الإصابة، وليس كما ظنوا، بل المراد به أنه كان ينفل أول السرايا الربع،
~~وآخر السرايا الثلث لزيادة الحاجة إلى التحريض.
# فان أول السرايا يكونون ناشطين في القتال (ص 202) فلا يحتاجون إلى
~~الامعان في طلب العدو، وآخر السرايا قد قل نشاطهم ويحتاجون إلى الامعان في
~~الطلب. فلهذا زاد فيما نفل لهم. وأما الراعي والسائق والحارس فهم أجراء
~~يعطيهم الامام أجرهم باعتبار عملهم للمسلمين. وهو معنى قوله غير محابي،
~~فإنما يعطيهم الاجر بقدر عملهم، وليس ذلك من النفل في شئ.
# 972 وذكر عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك أنها كانا لا يخمسان الأسلاب.
# وعن حبيب بن مسلمة ومكحول أن السلب مغنم وفيه الخمس.
# وهكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما.
# وإنما يؤخذ بقول هؤلاء لقوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ) (1).
~~والسلب من الغنيمة. وتأويل ما نقل عن خالد وعوف إذا تقدم التنفيل من الامام
~~لقوله " من قتل قتيلا فله سلبه ".
# وعندنا في هذا الموضع لا يخمس السلب.
# فأما بدون التنفيل يخمس، على ما روى عن مكحول أن البراء
# PageV02P603
# ابن مالك أخو أنس بن مالك قتل مرزبان الزارة (1) وأخذ سلبه مذهبا بالذهب
~~مرصعا بالجواهر تبلغ قيمته أربعين ألفا. فكتب صاحب الجيش ذلك إلى عمر رضي
~~الله عنه. فكتب عمر أن يأخذ منه الخمس ويدفع سائر ذلك إليه.
# وهذا مشكل، فإنه إن كان سبق التنفيل فلا خمس في السلب. وإن كان لم يسبق
~~التنفيل فأعطى ما بقى إلى البراء فيكون تنفيلا بعد الإصابة. وذلك لا يجوز
~~عندنا. ولكن تأويله (2) أنه كان تقدم بتنفيل مقيد بأن كان الأمير قال: من
~~قتل قتيلا فله سلبه بعد الخمس. وفى هذا الموضع يخمس السلب ms340 عندنا والباقي
~~للقاتل.
# وذكر عن ابن عباس رضي الله عنه قال: الفرس والسلب من النفل.
# والمراد أن القاتل بعد التنفيل يستحق الفرس، لان السلب اسم لما يسلب منه
~~بإظهار، الجزاء والعناء (3). وهذا يتحقق في الفرس كما يتحقق في السلب،
~~فيدخل الكل في التنفيل بقوله.
# 973 فإن جرح الكافر رجل بعد تنفيل الامام ثم قتله الآخر،
# PageV02P604
# فإن كان الأول صيره بحيث لا يستطيع قتالا ولا عونا بيد ويعلم أنه لا يعيش
~~مع مثل تلك الجراحة فالسلب للأول، وإلا فالسلب للثاني.
# لان مقصود الامام من هذا التنفيل أن يظهر القاتل فضل جزاء وعناء بقتل
~~المشرك. وهذا إنما حصل من الأول دون الثاني. لأنه إذا صار بحيث لا يتوهم
~~القتال منه، فالثاني لا يحتاج إلى عناء وقوة في حز رأسه، وإن كان يتحامل مع
~~تلك الجراحة ويتوهم أن يعيش ويقاتل فقد أظهر الثاني بقتله العناء والقوة
~~فيكون السلب له.
# ألا ترى أن الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه، ثم رماه آخر فقتله كان للأول.
~~ولو كان يتحامل بعد رمى الأول حتى رماه الثاني فهو للثاني.
# واستدل على هذا بحديث محمد بن إبراهيم التيمي.
# 974 قال: قطع محمد بن مسلمة رجلي (1) مرحب (2) وضرب على عنقه. فأعطى
~~النبي صلى الله عليه وسلم سلبه محمد بن مسلمة.
# وفى بعض الروايات أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال
~~محمد: والله يا رسول الله ما قطعت رجليه إلا وأنا قادر على قتله، ولكني
~~أردت أن يذوق من الموت ما ذاق أخي محمود. وكان مرحب قد دلى عليه حجر
~~الرحاء. فمكث ثلاثا حيا ثم مات. فقضى رسول الله عليه السلام (ص 203) بسلبه
~~لمحمد بن مسلمة.
# وروى أنه لما قطع محمد بن مسلمة رجليه قال مرحب: أجهز على
# PageV02P605
# يا محمد! فقال: لا، حتى تذوق ما ذاق أخي محمود. وجاوزه. فجاء على ابن أبي
~~طالب رضي الله عنه فذفف (1) عليه. أي حز رأسه وأخذ سلبه.
# فجعل النبي صلى الله عليه وسلم سلبه لمحمد بن مسلمة.
# قال الراوي من أولاده: ms341 وكان سيف مرحب عندنا، فيه كتاب كنا لا نعرفه حتى
~~جاء يهودي فقرأه، فإذا فيه: هذا سيف مرحب، من يذقه يعطب.
# 975 وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: عانق رجل رجلا، وجاء آخر فقتله.
~~فأعطى سلبه للذي قتله.
# وعن علي رضي الله عنه أنه قال: هو بينهما.
# لان كل واحد منهما أظهر زيادة عناء وقوة أحدهما بإثباته والآخر بقتله.
# وإنما نأخذ بقول عمر رضي الله عنه لان الأول بإمساكه لم يخرجه من أن يكون
~~مقاتلا، وإنما القاتل هو الثاني في الحقيقة. فيكون السلب له بالتنفيل.
# وقد كان التنفيل من الامام للقاتل لا للممسك. والله أعلم بالصواب.
# PageV02P606
# 68 باب النفل وما كان للنبي خالصا 976 قال: لا بأس بأن يعطى الامام الرجل
~~المحتاج إذا أبلى (1) من الخمس ما يعينه (2)، ويجعله نفلا له بعد الغنيمة.
# لأنه مأمور بصرف الخمس إلى المحتاجين، وهذا محتاج.
# وإذا جاز صرفه إلى محتاج لم يقاتل فلان يجوز صرفه إلى محتاج قاتل وأبلى
~~بلاء حسنا كان أولى.
# وهذا لان بقتاله وقتال أمثاله حصل هذا الخمس.
# وهو نظير من وجد ركازا فرآه الام محتاجا وصرف الخمس إليه.
# فإن ذلك يجوز. ورد بنحوه أثر عن علي رضي الله عنه أنه قال للواجد:
# خمسها لنا وأربعة أخماسها لك وسنتمها لك.
# ثم هذا تأويل ما رواه سعيد بن المسيب عن (3) النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنه قال: لا نفل إلا من الخمس.
# وعن سعيد قال: كان النفل من الخمس.
# PageV02P607
# يعنى النفل بعد الإصابة للمحتاجين كان يكون من الخمس في عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم.
# فتبين بهذا أن من جوز التنفيل بعد الإصابة من جملة الغنيمة استدلالا بما
~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نفل بعد الغنيمة، فقد أخطأ. لأنه ترك
~~التأمل، ولم يدر أنه من أي محل نفل. وقد كان تنفيله مما كان له خاصة.
# وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حظوظ من الغنايم: الصفي،
~~وخمس الخمس، وسهم كسهم أحد الغانمين.
# ومعنى الصفي ms342 أنه كان يصطفى لنفسه شيئا قبل القسمة من سيف أو درع أو جارية
~~ونحو ذلك. وقد كان هذا لولي الجيش في الجاهلية مع حظوظ أخر.
# وفيه يقول القائل: لك المرباع (1) منها والصفايا (2) وحكمك (3) والنشيطة
~~(4) والفضول (5) فانتسخ ذلك كله سوى الصفي. فإنه كان لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، ولم يبق بعد موته بالاتفاق. حتى إنه ليس للامام الصفي بعد وفاة
~~الرسول عليه السلام، وإنما الخلاف في سهمه من الخمس أنه هل بقى للخلفاء
~~بعده. وقد بينا ذلك في السير الصغير.
# 977 - وذكر عن الزهري قال: كانت بنو النضير خالصة لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم. فقسمها بين المهاجرين ولم يعط أحدا
# PageV02P608
# من الأنصار منها شيئا، إلا سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبا دجانة فإنهما
~~كانا محتاجين فأعطاهما.
# وبيانه أن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة في قوله:
# (فما أوجفتم عليه من خيل (ص 204) ولا ركاب) (1) فإنهم ما فتحوا بنى
~~النضير عنوة وقهرا، وإنما صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لهم
~~ما حملت الإبل، إلا الحلقة (2). وما سوى ذلك فهو لرسول الله عليه السلام.
~~وإنما حملهم على ذلك ما ألقى الله من الرعب في قلوبهم.
# فإن قيل: ففي زماننا لو حاصر الامام حصنا ثم صالحهم على مثل هذا هل تكون
~~الأموال له خاصة أم تكون غنيمة للجيش؟
# قلنا: بل تكون غنيمة، لان خوفهم من منعة الامام لا من نفسه، ومنعته
~~بالجيش. فأما في ذلك الوقت فمنعه رسول الله ما كان بمن حوله من الناس
~~ولكنهم كانوا يأمنون به. قال الله تعالى (والله يعصمك من الناس) (3).
# 978 - وقد روى أنه فيما صنع استرضى الأنصار أيضا. فإن المهاجرين كانوا
~~نازلين مع الأنصار في بيوتهم وقال عليه السلام للأنصار:
# " إما أن أقسم بنى النضير بين المهاجرين برضاكم ليتحولوا إليها فتسلم لكم
~~منازلكم، وإما أقسمها بين الكل وهم يسكنون معكم في منازلكم على حالهم.
# PageV02P609
# فقام سعد بن معاذ وقال: يا رسول الله! بل نرضى بأن تقسمها بينهم، ويكونون ms343
~~معنا في منازلنا أيضا.
# وفيه نزل قوله تعالى (والذين تبوء والدار والايمان) الآية (1).
# وقد روى أن النبي عليه السلام أعطى يومئذ سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق
~~نفله إياه.
# وإنما أعطاه تنفيلا بعد الإصابة لأنه كان له خاصة.
# قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ثلاث صفايا: بنو النضير، وفدك، وخيبر. وكانت بنو النضير حبسا لنوائبه.
# أي محبوسة لذلك كالموقوفة.
# وكانت فدك لابن السبيل.
# والمراد بنوائبه جوائز الرسل والوفود الذين كانوا يأتونه.
# وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء: جزءان للمهاجرين وجزء كان ينفق على أهله
~~منه. فإن فضل رده على فقراء المهاجرين.
# وإنما أراد بهذا بعض خيبر لا كلها. فقد اتفقت الروايات على أنه قسم الشق
~~والنطاة (2) على ثمانية عشر سهما بين المسلمين. وقد بينا هذا في الأول
~~القسمة (3).
# PageV02P610
# 979 - وذكر عن عروة أن النبي عليه السلام أقطع الزبير عامرا ومواتا (1)
~~من أموال بنى النضير.
# وعن الزهري أن النبي عليه السلام أقطع لأبي بكر وعمر وسهيل وعبد الرحمن
~~بن عوف أموالا من أموال بنى النضير عامرة.
# وفى بعض الروايات غامرة وهي الخراب التي يبلغها الماء.
# قال محمد رحمه الله: فمن يسمع هذه الآثار يتوهم أنه نفل بعد الإصابة على
~~وجه نصب الشرع، ولا نعلم أنه إنما فعل ذلك لأنه كان خالص حقه. فإذا تأمل ما
~~يروى عن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله!
# ألا تخمس ما أصبت من بنى النضير كما خمست ما أصبت من بدر؟
# قال: لا أجعل شيئا جعله الله لي دون المؤمنين مثل ما هو لهم. وتلا قوله
~~تعالى (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) (2).
# ثم ذكر:
# 980 - عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن الأنفال فقال: لا نفل بعد رسول الله.
# وإنما أراد به ما بينا أن ما كان خالصا لرسول الله عليه السلام فليس لأحد
~~بعده مثل تلك الخصوصية لينفل منه، كما كان ينفل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم.
# PageV02P611
# 981 - وذكر عن ابن ms344 الحنفية أن النبي عليه السلام نفل يوم بدر سعد بن أبي
~~وقاص سيف العاص بن سعيد.
# 982 - وإنما يحمل هذا على أنه إنما نفله من الخمس، لأنه كان محتاجا، أو
~~على أن غنايم بدر كانت مفوضة إليه، كما قال تعالى (قل الأنفال لله والرسول)
~~وعلى أنه اصطفى ذلك لنفسه ثم أعطاه سعدا.
# وهو نظير ما يروى أنه اصطفى يوم بدر ذا الفقار ثم أعطاه عليا وكان يقاتل
~~به، وقد كان سيف منبه بن الحجاج.
# وفى رواية نبيه بن الحجاج، بخلاف ما يزعم الروافض أن ذا الفقار كان نزل
~~من السماء لعلى رضي الله عنه، وذلك كذب وزور. ومبنى مذهب الروافض على
~~الكذب. وإنما سمى ذا الفقار لكسر فيه.
# 983 - وعلى هذا أيضا يحمل حديث الزهري أن النبي عليه السلام لما أمر يوم
~~بدر أن يردوا ما في أيديهم من الغنايم ثم جاء أبو أسيد الساعدي بسيف ابن
~~عائذ المخزومي حتى ألقاه في الغنايم، وكان رسول الله لا يسأل شيئا إلا
~~أعطاه. فجاءه الأرقم بن أبي الأرقم وعرف ذلك السيف، فسأل النبي عليه السلام
~~فأعطاه إياه. 984 - وعليه يحمل أيضا حديث سلمة بن الأكوع قال: جاء عين (1)
~~من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم
# PageV02P612
# في سفر. فأكل معهم وخالطهم ثم ذهب. فقال رسول الله عليه السلام: الحقوه
~~فاقتلوه. وكان سلمة سباقا يسبق الفرس عدوا. فلحقه وأخذ بحطام ناقته فقتله.
~~وأتى رسول الله عليه السلام بناقته وسلبه فنفله إياه.
# وكأنه جعل هذا من الخمس، ثم نفله إياه لحاجته. وللامام رأى في مثل هذا.
# 985 - وذكر عن عكرمة قال: لما كان في حصار بني قريظة قال رجل من اليهود:
~~من يبارز؟ فقام إليه الزبير بن العوام. فقالت صفية:
# واحدي! فقال رسول الله عليه السلام: أيهما علا صاحبه يقتله. فعلاه الزبير
~~فقتله. ونفله رسول الله عليه السلام سلبه.
# وذكر الواقدي في المغازي أن من زعم أن هذا كان في بني قريظة فقد أخطأ،
~~وإنما كان هذا بخيبر. فقد كانت المبارزة ms345 والقتال يومئذ. فأما بنو قريظة فلم
~~يخرج أحد منهم للمبارزة والقتال. وصفية كانت أم الزبير ولم يكن لها ولد
~~سواه، فتأسفت عليه حين خرج للمبارزة وقالت: واحدي. أي وا أسفا على واحد لي
~~لا ولد لي سواه. فطيب رسول الله عليه السلام قلبها بما قال. ثم نفل الزبير
~~سلبه. وكان ذلك بالطريق الذي قلنا إنه جعله مما كان له خاصة (1) ثم نفله
~~إياه.
# 986 - وذكر عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه
# PageV02P613
# السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة، فكانت سهامهم اثنى عشر
~~بعيرا، ونفلوا بعيرا بعيرا.
# وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم، أو نفلوا ذلك بينهم
~~بالسوية. وقد كانوا رجالة كلهم، أو فرسانا كلهم. وعندنا مثل هذا التنفيل
~~بعد الإصابة يجوز.
# لأنه في معنى القسمة. وإنما لا يجوز النفل بعد الإصابة إذا كان فيه تخصيص
~~بعضهم.
# 987 - قال (1): ولو أن إماما نفل من الغنيمة بعد الإصابة قبل القسمة بعض
~~من كان له جزاء أو عناء على وجه الاجتهاد والنظر منه، ثم رفع إلى وال آخر
~~لا يري التنفيل بعد الإصابة فإنه يمضى ما صنع ولا يرده.
# لأنه أمضى تنفيلا مجتهدا فيه (2)، وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ،
~~بمنزلة ما لو قضى على الغائب بالبينة، فإنه ينفذ قضاؤه لكونه مجتهدا فيه.
# 988 - واستدل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:
# بارزت دهقانا فقتلته، فنفلني أميري سلبه. فأجاز ذلك عمر رضي الله عنه.
# وقد صح من مذهب عمر رضى الله أنه كان لا يجوز التنفيل بعد الإصابة، على
~~ما روينا من قوله: لا نفل بعد الغنيمة.
# PageV02P614
# فلو كان هو الوالي ما نفل إليه شيئا بعد الإصابة، ولكن لما نفله الأمير
~~وأمضاه أجاز ذلك عمر رضي الله عنه.
# 989 - وذكر عن شبر (1) بن علقمة قال: بارزت رجلا من الأعاجم فقتلته.
~~فنفلني سعد سلبه. ثم رفع ذلك إلى عمر فأمضاه.
# 990 - وإذا قال الأمير لأهل العسكر جميعا: ما أصبتم فهو لكم نفلا بالسوية
~~بعد الخمس، فهذا لا ms346 يجوز. (ص 206) لان المقصود من التنفيل التحريض على
~~القتال، وإنما يحصل ذلك إذا خص البعض بالتنفيل، فأما إذا عمهم فلا يحصل به
~~ما هو المقصود بالتنفيل، وإنما في هذا إبطال السهمان التي أوجبها رسول الله
~~عليه السلام، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل، وذلك لا يجوز.
# 991 - وكذلك إن قال: ما أصبتم فلكم، ولم يقل: بعد الخمس.
# فهذا لا يجوز.
# لان فيه إبطال الخمس التي أوجبها الله تعالى في الغنيمة.
# 992 - وذكر عن مكحول قال: لا يصلح للامام أن ينفل كل شئ إلا الخمس. لأنه
~~حق على قوى المسلمين أن يرده على ضعيفهم.
# ومعنى هذا أنه لا ينبغي له أن يقول: من أصاب شيئا فهو له بعد الخمس. لان
~~التنفيل على هذا الوجه يكون إبطالا لحق ضعفاء المسلمين.
# وذلك لا يجوز، على ما روى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
# PageV02P615
# أرأيت الرجل يكون حامية القوم وآخر لا يقدر على حمل السلاح أيسوى (1)
~~بينهما في الغنيمة؟ فقال عليه السلام: وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم.
# 993 - قال: والنفل في الأموال كلها من الذهب والفضة وغير ذلك.
# 994 - وإذا قال الامام: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل رجل قتيلا، وكان معه
~~دراهم أو دنانير، أو فضة سيف، أو سوار من ذهب، أو قرط ذهب، أو منطقة من فضة
~~أو ذهب، فذلك كله له.
# وعلى قول أهل الشام لا نفل في ذهب ولا فضة. وإنما النفل فيما يكون من
~~الأمتعة فأما في أعيان الأموال فلا. والذهب والفضة عين مال، فيكون حكم
~~الغنيمة مقررا فيها. وقاسوا هذا بإباحة التناول لكل واحد من الغانمين بقدر
~~الحاجة فإن ذلك يثبت في الطعام والعلف دون الذهب والفضة، حتى لو أراد بعضهم
~~أن يرفع الدراهم من الغنيمة فيشترى بها طعاما لنفسه لم يكن له ذلك.
# ولكنا نقول: التنفيل للتحريض على المخاطرة بالروح في قتال العدو. وفى هذا
~~المعنى يستوي الأموال، بل الذهب والفضة أولى. لأنه إنما يخاطر بأعز الأشياء
~~عنده، فإذا علم أنه لا يسلم له المال النفيس ms347 يمتنع من هذه المخاطرة.
# وقد بينا أن السلب اسم لما يسلب. فكل ما يكون مع الحربي إذا قتله فقد
~~استلبه منه. ويستحق كل ذلك بمطلق اسم السلب.
# PageV02P616
# ثم استدل عليه:
# بحديث عمر رضي الله عنه في قصة البراء بن مالك حين قتل مرزبان الزارة،
~~وذكر أنه كان عليه منطقة ذهب فيها جوهر فقوم فبلغ ثلاثين ألفا.
# وقد ذكر قبل هذا أنه كان بلغ أربعين ألفا، فأما أن يقال ثلاثون ألفا قيمة
~~المنطقة فقط، وأربعون قيمة جميع السلب، أو يقال ما سبق، فوهم من الراوي.
# والصحيح ما ذكر هنا. فقد قال في الحديث عن أنس رضي الله عنه:
# قال بعثنا إلى عمر بالخمس ستة آلاف درهم. فبهذا التفسير يتبين أن قيمة
~~السلب كان ثلاثين ألفا.
# وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل ابن مسعود سيف أبى جهل يوم
~~بدر وكان عليه فضة.
# فدل بهذا على أنه يجوز التنفيل في الذهب والفضة.
# وذكر:
# 995 - عن مكحول قال: لا سلب إلا لمن أسر علجا أو قتله.
# ولا يكون السلب في يوم هزيمة أو فتح. ويصلح في السلب الثياب والسلاح
~~والمنطقة والدابة، وما كان مع العلج بعد هذا فلا سلب فيه.
# ولا سلب في السلعة.
# أما قوله لا سلب إلا لمن أسر علجا أو قتله فهو كما قال. PageV02P617
# لان التنفيل إنما يكون باعتبار الجزاء والعناء، وإنما يحصل ذلك بالأسر
~~والقتل.
# وأما قوله: (ص 207) لا سلب في يوم هزيمة ولا فتح. فالمراد به أنه لا
~~ينبغي للامام أن ينفل الأسلاب من القتلى والأسرى في الهزيمة، ولكن ينبغي أن
~~يقول: من قتل قتيلا أو أسر قبل الهزيمة أو الفتح فله سلبه، ليتم النظر منه
~~للمسلمين. وهذا لأنه لا يحتاج في قتل المنهزم (1) إلى عظيم جزاء وعناء
~~وكذلك بعد الفتح.
# فأما إذا أطلق وقال: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيرا فهو له.
# فلكل مسلم ما شرط الامام له، سواء كان ذلك منه في حالة الهزيمة أو غيرها،
~~لان اللفظ عام، وبمجرد المقصود لا ms348 يثبت تخصيص العام بل يجب إجراؤه على
~~عمومه.
# ألا ترى أن المسلمين يوم بدر أسروا كثيرا منهم بعد الهزيمة؟ بل كانت عامة
~~الاسراء بعد الهزيمة. ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى لمن
~~أسروهم، حتى أخذوا فداء هم.
# وأما قوله: يصلح من السلب السلاح والثياب والمنطقة والدابة، فما كان مع
~~العلج بعد هذا فلا سلب فيه فهو كما قال. والمراد أن ما معه مما خلفه في
~~المعسكر ليس عليه ولا على فرسه الذي خرج يقاتل عليه، فليس ذلك من السلب،
~~لان السلب اسم لما يسلب منه. فإنه يتناول ما معه خاصة مما إذا قتل هو لا
~~يبقى مانع يمنع ذلك من القاتل، وهذا غير موجود فيما خلفه في المعسكر، فإنهم
~~يمنعون ذلك من القاتل. فلا يتمكن هو من أخذه بقتل العلج. وكذلك إن كان معه
~~بغلة عليها متاعه فليس ذلك من سلبه. ويحتمل أن يكون هذا هو
# PageV02P618
# المراد بقوله لا سلب في السلعة، يعنى أنه لا يقود هذا مع نفسه لحاجته
~~إليه في القتال، فيكون بمنزلة السلع التي يحملها للتجارة.
# والأظهر أن المراد من قوله: لا سلب في السلعة ما يكون معه من المال
~~العين، وهذا مذهب أهل الشام لا نأخذ به. فأما عندنا ما معه في حقوه فهو من
~~السلب يسلم للقاتل. PageV02P619
# 69 باب النفل في دار الحرب (1) 996 - قال: كل أمير كان في أرض الحرب يلي
~~سرية أو جندا فله أن ينفل منها أصحابه قبل إصابة الغنيمة وهو في ذلك بمنزلة
~~الامام.
# لأنه فوض إليه تدبير القتال، والتنفيل من تدبير القتال، لما بينا أن
~~المقصود به التحريض على القتال. فكل أمير في ذلك بمنزلة الامام.
# ألا ترى أنه إذا أمرهم بشئ في القتال كان عليهم طاعته في ذلك، كما تجب
~~طاعة الامام فيما يأمر به، فكذلك في التنفيل هو بمنزلة الامام.
# 997 - ولو أن أمير الشام بعث جندا إلى أرض الحرب وأمر عليهم أميرا ولم
~~يأذن لأميرهم أن ينفل ولم ينهه عن ذلك، فرأى أميرهم أن ms349 ينفل جاز تنفيله،
~~وإن كره ذلك بعض من تحت رايته.
# لأنه ما أمر بأن يتبع رأيهم، وإنما أمروا أن لا يخالفوه فيما يراه صوابا.
# ولأنه ولى القتال فيدخل فيه ما يحصل به التحريض على القتال.
# 998 - وإن نهاه الذي وجهه أن ينفل فليس له أن ينفل أحدا شيئا.
# لان سبب الامارة التقليد، وهو يقبل التخصيص، بمنزلة تقليد القضاء
# PageV02P620
# فإنه يقبل التخصيص. ولانا إنما صححنا تنفيله قبل النهى بطريق الدلالة،
~~فيسقط اعتبارها عند التنصيص بخلافها.
# 999 - فإن رضى جميع من معه جاز تنفيله من أنصبائهم بعد رفح الخمس.
# لان لهم ولاية على أنفسهم، وإنما يعمل رضاه في حقهم. فأما الخمس حق
~~غيرهم، فلا يعمل فيه رضاهم بالتنفيل.
# 1000 - وإن كره ذلك بعضهم وأذن فيه بعضهم فله أن ينفل من حصص الذين أذنوا
~~له في ذلك.
# لما بينا أن ولايتهم مقصورة على حصصهم دون حصص الباقين ممن كره تنفيله.
# 1001 - قال: (ص 108) ولو أن أمير المصيصة (1) بعث سرية لم يكن له أن ينفل
~~بعضهم على بعض.
# يريد به أنه لا ينبغي له أن ينفل السرية ما أصابوا.
# 1002 - بخلاف ما إذا دخل الامام مع الجيش دار الحرب، ثم بعث سرية ونفل
~~لهم ما أصابوا فإنه يجوز.
# لان السرية المبعوثة من المصيصة يختصون بما أصابوا قبل تنفيل الامام،
~~وليس لأهل المصيصة معهم شركة في ذلك. فإن المصيصة من دار الاسلام،
# PageV02P621
# ومن يتوطن في دار الاسلام لا يشارك الجيش فيما أصابوا، فليس في هذا
~~التنفيل إلا إبطال الخمس.
# وأما السرية المبعوثة من الجيش في دار الحرب فلا يختصون بالمصاب قبل
~~تنفيل الامام، وإنما هذا التنفيل للتخصيص على وجه التحريض لهم، فكان
~~مستقيما.
# 1003 - ثم لا ينبغي للامام أن ينفل أحدا شيئا إلا ببلاء يبليه.
# وذلك لا يحصل في التنفيل للسرية المبعوثة في دار الاسلام ويحصل في السرية
~~المبعوثة من الجيش في دار الحرب.
# لانهم دخلوا جميعا للقتال، ثم اختصت السرية بالتقدم في نحو العدو (1)،
~~فيكون ذلك إظهار البلاء منهم، فإذا نفلهم على ذلك كان ms350 صحيحا، بمنزلة
~~التنفيل في السلب للقاتل.
# ألا ترى أنه إذا برز علج من الصف ودعا إلى البراز فقال الأمير:
# من برز إليه فقتله فله سلبه، فذلك تنفيل صحيح؟
# لان الذي يبرز إليه يظهر فضل بلاء (2) بصنعه (3)، فيجوز للأمير أن ينفله
~~على ذلك.
# 1004 - وكذلك لو حاصروا حصنا فكره (4) القوم التقدم فيقول الأمير: من
~~تقدم إلى القتال، أو إلى الباب، أو إلى حصر (5) الحصن فله كذا، فذلك تنفيل
~~مستقيم لما فيه من معنى التحريض
# PageV02P622
# والمنفعة للمسلمين. وكل من فعل ذلك استحق ما سمى له من المصاب قبل الخمس
~~والقسمة. فأما ما ليس فيه منفعة للمسلمين فلا ينبغي فيه التنفيل (1).
# لأنه لا مقصود فيه سوى إبطال الخمس، أو تفضيل الفارس على الراجل، وذلك
~~غير صحيح.
# 1005 - ولو أن أمير العسكر في دار الحرب وجه سريتين بعد الخمس إحداهما
~~يمنة والأخرى يسرة، ونفل لإحداهما الثلث بعد الخمس مما يصيبون ولأخرى الربع
~~بعد الخمس، فهو جائز.
# لان التنفيل للترغيب في الخروج، وذلك يختلف باختلاف الطريق في القرب
~~والبعد، والوعورة والسهولة، والخوف والامن، وباختلاف الطريق حال المبعوث
~~إليهم في المنعة والقوة، والأمير ناظر لهم فيجوز أن يفاوت في النفل بحسب
~~ذلك.
# 1006 - فإن جاءت كل سرية بمال أخذ الخمس من ذلك، ثم أعطوا نفلهم بينهم
~~بالسوية، لا يفضل فيه الفارس على الراجل.
# لان الاستحقاق بالتسمية بخلاف الغنيمة، فاستحقاقها باعتبار العناء
~~والقوة، وهو بمنزلة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث، والتسوية بين الذكر
~~والأنثى في الوصية.
# 1007 - ثم ما بقى بعد ذلك يقسم بين أصحاب السريتين والجيش على سهام
~~الغنيمة.
# PageV02P623
# لانهم اشتركوا في إحرازها بالدار.
# 1008 - فإن ذهب رجل ممن بعثه الأمير في سرية الربع مع أصحاب سرية الثلث
~~فأصابوا غنائم، ففي القياس لا شئ لهذا الرجل من النفل.
# لان استحقاق النفل بالتسمية، وما سمى الامام له شيئا في أصحاب سرية
~~الثلث، وهو لم يخرج مع الذين سمى له نفلا معهم، فهو قياس ما لو تخلف مع
~~العسكر ولم يخرج، أو خرج رجل من العسكر مع ms351 أصحاب سرية الثلث ولم يؤمر
~~بالخروج أصلا. فكما لا يستحق هناك النفل فكذلك هنا.
# ولم يبين وجه الاستحسان هنا.
# فقال بعض مشايخنا (ص 209): على طريقة الاستحسان يكون له النفل مع أصحاب
~~سرية الثلث. لان تسمية الامام لهم ما كان باعتبار أعيانهم بل لتحريضهم على
~~الخروج إلى الطريق (1) الذي وجهوا إليه، وقد وجد هذا في حق الواحد.
# والأصح أن للاستحسان فيه وجها آخر فسره في آخر الكتاب (2) فنبينه عند
~~ذلك.
# 1009 - ولو أن الإمام قال: من شاء فليخرج في هذه السرية، ومن شاء في هذه،
~~فلجميع من خرجوا النفل الذي نفلوا.
# لانهم خرجوا باذن الامام. فبهذا تبين ضعف الاستحسان الذي ذكرنا في
~~المسألة الأولى، لان فيه تسوية، بين ما إذا عين الامام للخروج قوما في كل
~~جانب وبين ما إذا لم يعين وجعل الامر مفوضا إلى رأيهم.
# PageV02P624
# 1010 - ولو بعث سرية وعليهم أمير ونفلهم الثلث بعد الخمس، ثم إن أمير
~~السرية نفل قوما نفلا لفتح الحصن أو للمبارزة، ولم يكن أمره (1) الأمير
~~بذلك، فإن نفل أمير السرية يجوز من حصة السرية من النفل، ومن سهامهم بعد
~~النفل، ولا يجوز من سهام أهل العسكر مما (2) أصابوا.
# لأنه أمير على السرية. فهو في حق العسكر بمنزلة واحد من أصحاب السرية،
~~فلا ينفذ تنفيله عليهم. وهو في حق السرية بمنزلة أمير العسكر، فيجوز تنفيله
~~فيما هو حقهم، وحقهم ما نفل لهم وما يصيبهم من السهام بالقسمة، فينفذ تنفيل
~~أميرهم من ذلك خاصة.
# 1011 - ولو أن السرية لما بعدوا من العسكر مسيرة يوم فقدوا رجلا منهم.
~~فقالوا لبعضهم: أقيموا على صاحبنا هاهنا. وبعضهم ذهبوا (3) حتى أصابوا
~~غنائم ورجعوا إلى أصحابهم وقد وجدوا الرجل، كانوا شركاء كلهم في النفل.
# لانهم فارقوا المعسكر جملة، وأحرزوا المصاب بالمعسكر جملة، فكانوا شركاء
~~في النفل، بمنزلة ما لو باشر القتال بعضهم والبعض كانوا ردءا (4) لهم.
# وهذا لان إحراز المصاب بالمعسكر في استحقاق النفل بمنزلة الاحراز بدار
~~الاسلام في استحقاق السهم.
# PageV02P625
# 1012 - ولو وقعت هذه الحادثة لبعض العسكر في دار الحرب، ms352 ثم اجتمعوا عند
~~إحراز الغنائم بدار الاسلام كانوا شركاء في الغنيمة.
# فهذا مثله.
# وعلى هذا لو أصاب الرجل المفقود غنائم، والذين قاموا لانتظاره غنائم،
~~والسرية كذلك، ثم التقوا قبل أن ينتهوا إلى المعسكر، فلهم النفل من جميع
~~ذلك بينهم بالسوية كما لو لم يتفرقوا.
# لانهم اشتركوا في إحراز المصاب بالمعسكر.
# 1013 - ولم لم يلتقوا حتى أتى كل فريق المعسكر، فلكل فريق النفل مما أصاب
~~خاصة.
# لأنه تفرد بإحراز ذلك بالمعسكر. والامام إنما نفل لهم الثلث مما أصابوا،
~~فذلك يتناول كل فريق منهم.
# ثم الباقي يكون بينهم وبين أهل العسكر على سهام الغنيمة.
# 1014 - وعلى هذا لو أن السرية بعد ما بعدت من المعسكر تفرقوا سريتين،
~~وبعدت إحداهما عن الأخرى بحيث لا تقدر إحداهما على عون الأخرى، فإن التقوا
~~قبل أن ينتهوا إلى المعسكر كان لهم النفل في جميع ذلك بينهم بالسوية.
# بمنزلة ما لو كانوا مجتمعين حين أصابوا.
# وإن لم يلتقوا حتى أتى كل فريق المعسكر، فلكل فريق النفل مما أصابوا
~~خاصة. PageV02P626
# وكذلك لو التقوا في مكان دون المعسكر بحيث يراهم أهل المعسكر، لو قوتلوا
~~لنصروهم. فهذا وما لو التقوا في المعسكر سواء.
# لان ما قرب من المعسكر بمنزلة جوف المعسكر، على معنى أن إحراز المصاب (ص
~~210) بالمعسكر يحصل بالاتصال إلى ذلك الموضع، وقد تفرد به كل فريق.
# 1015 قال: ولو أن هذه السرية حين بعدوا من المعسكر وأصابوا غنائم لم
~~يقدروا على الرجوع إلى المعسكر، فخرجوا إلى دار الاسلام من موضع آخر، ولم
~~يلتقوا مع أهل المعسكر. فالغنيمة كلها لهم: يخمس ما أصابوا، والباقي بينهم
~~على سهام الغنيمة دون أهل العسكر.
# لانهم تفردوا بالاحراز بدار الاسلام، وهو سبب تأكد الحق.
# فان قالوا: سلم لنا نفلنا أولا، لم يسلم لهم ذلك.
# لان الغنيمة لما صارت لهم كلها بطل التنفيل، بمنزلة ما لو كانوا دخلوا من
~~أرض الاسلام.
# 1016 ولو أن الامام بعث سرية من دار الاسلام فنفل لهم الثلث بعد الخمس أو
~~قبل الخمس كان هذا التنفيل باطلا.
# لأنه ما ms353 خص بعضهم بالتنفيل، ولا مقصود من هذا التنفيل سوى إبطال الخمس،
~~وإبطال تفضيل الفارس على الراجل. وذلك لا يجوز، بخلاف ما إذا التقوا في دار
~~الحرب. ففي التنفيل هناك معنى التخصيص لهم. PageV02P627
# لان الجيش شركاؤهم (1) في الغنيمة، ففي التنفيل يخصهم ببعض المصاب، وذلك
~~مستقيم.
# 1017 ولو أن السرية أصابت الغنائم في موضع كان أهل العسكر فيه ردأ لهم،
~~يقدرون على أن يغيثوهم إذا استغاثوا، ثم خرجوا بالغنيمة إلى دار الاسلام
~~قبل أن يأتوا المعسكر، فأهل المعسكر شركاؤهم في المصاب.
# لانهم اشتركوا في الإصابة حكما حين كانوا ردءا لهم وقت الإصابة بخلاف
~~الأول.
# 1018 وإذا ثبتت الشركة بينهم فلأصحاب السرية نفلهم بمنزلة ما لو رجعوا
~~بالمصاب إلى العسكر وهو بمنزلة المدد يلحق الجيش بعد الإصابة فإنهم يشتركون
~~في المصاب.
# وإن كان المدد لم يلحق الجيش ولم يقربوا منهم حتى خرجوا فلا شركة لهم في
~~المصاب.
# وإن قربوا منهم بحيث لو استغاثوا بهم أغاثوهم، ثم خرج الجيش قبل أن
~~يجتمعوا، فلهم الشركة في المصاب.
# لانهم حين قربوا منهم فكأنهم خالطوهم في الحكم، وإنما حصل الاحراز بقوة
~~الجماعة.
# 1019 قال: ولو أن أمير السرية المبعوثة من العسكر في دار
# PageV02P628
# الحرب نفل قوما ما صعدوا الحصن بالسلاليم حتى فتحوه، فنفله جائز في حصة
~~أصحاب السرية كما بينا.
# وإن لم ترجع السرية إلى المعسكر حتى خرجوا إلى دار الاسلام جاز نفل
~~أميرهم في جميع ما أصابوا.
# لأنه لا شركة لأهل العسكر معهم في المصاب، وإنما الحق لهم خاصة.
# ونفل الأمير جائز عليهم، وقد يبطل نفل أمير العسكر لهم لفوات ما هو
~~المقصود بالتنفيل، حتى اختصوا بالسرية في المصاب دون العسكر.
# فإن قيل: كان ينبغي أن يجوز (1) تنفيل أمير السرية في جميع المصاب وإن
~~رجعوا إلى العسكر، لانهم لو لم يرجعوا كان المصاب لهم خاصة، وإنما يثبت
~~للعسكر الشركة معهم بالرجوع، وقد سبق تنفيله الرجوع إليهم فلا يتضمن هذا
~~التنفيل إبطال حق ثابت لهم.
# قلنا: هم لا يستحقون الشركة بالرجوع إليهم خاصة، بل إذا رجعوا إليهم ms354
~~كانوا بمنزلة الردء لهم، فكأنهم لم يزالوا معهم.
# وبهذا يتبين أن الحق كان ثابتا لهم، ولو كان الاستحقاق بالرجوع إليهم لما
~~استحقوا، إلا أن يلقوا قتالا فيقاتلوا عن الغنيمة، بمنزلة التجار والأسراء
~~من المسلمين.
# 1020 والذين أسلموا في دار الحرب (ص 211) إذا التحقوا بالجيش بعد الإصابة
~~لم يستحقوا الشركة إلا أن يلقوا قتالا.
# وها هنا لما استحقوا عرفنا أن الطريق فيه ما ذكرنا.
# 1021 وعلى هذا لو بعث الامام سرية من دار الاسلام ونفل
# PageV02P629
# لهم الثلث وقال: تقدموا حتى نلحقكم، فأصابوا غنائم، ثم تبعهم العسكر، فإن
~~التقوا في دار الحرب فلهم النفل. وإن لم يلتقوا بدار الحرب بأن أخطأ العسكر
~~الطريق أو بدا للامام أن لا يبعث أهل العسكر فلا شئ لأصحاب السرية من
~~النفل.
# لان المصاب غنيمة لهم خاصة.
# 1022 وإذا التقوا في دار الحرب فالمصاب بينهم وبين العسكر، فيحصل ما هو
~~المقصود بالتنفيل، فلهذا استحقوا نفلهم. وهذا بناء على مذهبنا.
# وأما على قول أهل الشام فلا نفل للسرية الأولى المبعوثة من دار الاسلام.
~~ويروون فيه أثرا بهذه الصفة. وتأويله عندنا: لا نفل للسرية المبعوثة من دار
~~الاسلام إذا لم يلتحق بهم الجيش في دار الحرب.
# لان في هذا التنفيل إبطال الخمس، وإبطال تفضيل الفارس على الراجل.
# 1023 ولو قال الامام لهم: لا خمس عليكم فيما أصبتم، أو الفارس والراجل
~~سواء. فيما أصبتم، كان ذلك باطلا منه، فكذلك كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك.
# فان قيل: أليس أن في قول الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه إبطال الخمس عن
~~الأسلاب ومع ذلك كان مستقيما؟
# قلنا: هناك المقصود بالتنفيل التحريض على القتال، أو تخصيص القاتلين
~~بإبطال شركة أهل العسكر عن الأسلاب، ثم تثبيت إبطال حق أرباب PageV02P630
# الخمس عن الخمس الأسلاب تبعا، وقد يثبت تبعا مالا يثبت مقصودا، بمنزلة
~~الشرب، والطريق في البيع، والوقوف في المنقول، يثبت تبعا للعقار وإن كان لا
~~يثبت مقصودا.
# والذي يوضح هذا أن الامام لو ظهر على بلدة من بلاد أهل الحرب كان له أن
~~يجعلها ms355 خراجا، ويبطل منها سهام من أصابها والخمس.
# 1024 ولو أراد أن يقسم أربعة أخماسها بين الغانمين ويجعل حصة الخمس خراجا
~~للمقاتلة الأغنياء لم يكن له ذلك.
# لأنه ليس في هذا الابطال الخمس مقصودا، وذلك لا يجوز. وفى الأول إبطال
~~الخمس بثبت تبعا لابطال حق الغانمين في الغنيمة، فيجوز، وإن كان في
~~الموضعين يخلص المنفعة للمقاتلة.
# 1025 ولو قال الامام للسرية المبعوثة من أرض الاسلام:
# من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أصاب منكم شيئا فهو له، دون من بقى من
~~أصحابه، كان هذا جائزا.
# لان في هذا التنفيل معنى التخصيص. فان المقاتل والمصيب (1) يختص بالنفل،
~~ويحصل به معنى التحريض. بخلاف ما إذا نفل لهم الثلث، لأنه ليس في ذلك
~~التنفيل تخصيص البعض ولا إبطال حق أحد من الغانمين.
# 1026 ولو بعث الامام رجلا أو رجلين من أرض الاسلام لقتال، وأصابوا غنائم،
~~خمس ما أصابوا.
# لانهم أصابوا على وجه إعزاز الدين، فإنهم حين خرجوا بإذن الامام
# PageV02P631
# كانوا ظاهرين بقوة الامام، فعلى الامام أن يمدهم إذا حزبهم أمر. فلهذا
~~يخمس ما أصابوا، بخلاف ما يصيب المتلصص الخارج بغير إذن الإمام.
# 1027 ولو قال الامام لهم: ما أصبتم فهو لكم على سهامكم، (ص 212) ولا خمس
~~فيه، فهو جائز. بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة فقال لهم الامام ذلك فإنه لا
~~يجوز.
# لان الذين لا منعة لهم إنما يثبت الخمس فيما أصابوا باعتبار إذن الإمام.
# فللامام أن يبطل بقوله ما كان وجوبه باعتبار قوله. فأما وجوب الخمس فيما
~~أصاب أهل المنعة فلم يكن بإذن الامام، فإنهم لو خرجوا مغيرين بغير إذنه خمس
~~ما أصابوا، لانهم إذا كانوا أهل منعة فمعنى إعزاز الدين يحصل بقتالهم.
# فإن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام (1) فلا يجوز أن يسقط حق أرباب الخمس من
~~مصابهم بإسقاط الامام أيضا. وهذا المعنى وهو أن الامام هناك كالمبين لهم
~~بقوله: لا خمس عليكم أنه لا يريد أن يمدهم وأن يغيثهم إذا استغاثوا به،
~~فالتحقوا في ذلك بالمتلصصين، وانعدم به السبب الذي كان يجب الخمس ms356 لأجله في
~~مصابهم. وفى حق أهل المنعة لم ينعدم السبب بقول الامام، لان السبب قوتهم
~~ومنعتهم، وذلك باق بعد قول الإمام: أبطلت الخمس عنكم.
# 1028 ولو بعث الامام سرية في دار الحرب ونفلهم الربع بعد الخمس كان
~~جائزا.
# وكان ينبغي على قياس ما تقدم أن لا يجوز، لان في هذا التنفيل تخصيص حق
~~أهل العسكر بالابطال دون حق أرباب الخمس. وإذا كان لا يجوز تخصيص حق أرباب
~~الخمس بالابطال بسبب التنفيل فكذلك ينبغي
# PageV02P632
# أن لا يجوز تخصيص حق أهل العسكر بالابطال، ولكن الفرق بينهما أن أرباب
~~الخمس يستحقون بغير قتال، ولا عناء من جهتهم، فلا يجوز إبطال حقهم إلا تبعا
~~لحق المقاتلة (2). وأما المقاتلة فإنما يستحقون أربعة أخماس بالعناء
~~والقتال، فيجوز أن يخص بعضهم بشئ قبل الاحراز لفضل عناء كان منه، وإن كان
~~فيه إبطال حق الباقين.
# 1029 ولو بعث الامام (2) سرية في دار الحرب وقال: لكم مما أصبتم الربع
~~بعد الخمس. وبعث سرية أخرى وقال: لكم الثلث بعد الخمس. فضل رجل من كل سرية
~~الطريق ووقع مع السرية الأخرى فذهب معهم. وأصابت كل سرية الغنائم، ثم لم
~~يلتقوا حتى انتهوا إلى العسكر. فإن ما أصابت كل سرية يقسم على رؤوسهم،
~~ويدخل فيهم الرجل الذي التحق بهم، على قدر ما جعل لهم الامام في الاستحسان.
# وهذا الذي بينا أنه الوجه الصحيح من الاستحسان فيما سبق.
# فإن كان ممن جعل له الامام الثلث أخذ الثلث من حصته، وإن كان ممن جعل له
~~الربع أخذ الربع، وكان ما بين الربع إلى الثلث من نصيبه غنيمة لجماعة
~~المسلمين.
# يعنى أهل العسكر (3) لان نفل كل واحد منهم في المصاب، فيجعل فيما يستحقه
~~كل واحد
# PageV02P633
# منهم كان شركاؤه كانوا في مثل حاله في حكم النفل، حتى إذا كانت كل سرية
~~مئة رجل قسم مصاب كل سرية على مئة سهم ليتبين مصاب كل واحد منهم، فيأخذ
~~نفله من جزئه ثلثا كان أو ربعا، ثم الباقي يكون غنيمة.
# 1030 وإن لحق رجل من إحدى السريتين بالأخرى خاصة ms357 قسم مصابهم على مئة سهم
~~وسهم.
# لان عددهم مئة وواحد. فتكون القسمة على عدد رؤوسهم.
# 1031 ثم يأخذ الرجل اللاحق بهم من جزئه ما كان سمى الامام له من النفل.
# لان استحقاقه بالتسمية، ولكن عند الإصابة إنما يستحق من جزئه (ص 213)
~~بالنفل مقدار ما سمى له، ولا يلتفت إلى نفل الذين كانوا معه، لان الامام
~~فرق بينهم في التسمية، ولا يجوز إثبات المساواة بينهم في المستحق بالتسمية.
# 1032 فإن التقت السريتان قبل أن يقربوا من المعسكر فالجواب فيه على ما
~~بينا إلا في خصلة واحدة. وما أصاب اللاحق بالسرية من النفل ضمه إلى نصيب
~~أصحابه الذين كان أخرجه الامام معهم فاقتسموا نفلهم بالسوية على ما كان جعل
~~لهم الامام.
# وإن لم تصب تلك السرية شيئا دخلت معه في نفله.
# لما بينا أن الاحراز بالمعسكر هنا حصل بهم جميعا، فكأنهم اشتركوا في
~~الإصابة. PageV02P634
# وهو نظير ما لو ضل رجل منهم الطريق، فذهب وحده فأصاب غنيمة، ولم تصب
~~السرية شيئا، ثم التقوا قبل أن ينتهوا إلى المعسكر، فإنهم يدخلون معه في
~~النفل.
# بمنزلة ما لو أصابوه جميعا.
# ولو لم يلقوه حتى انتهوا إلى المعسكر كان النفل له خاصة.
# 1033 ولو أن السريتين أصابتا الغنيمة وهما متقاربتان بحيث يغيث بعضهم
~~بعضا، إلا أن كل سرية أصابت غنيمة على حدة، لم يدخل بعضهم في نفل بعض.
# لان استحقاق النفل بالتسمية.
# ألا ترى أن الامام لو سمى النفل لبعض السرية خاصة لم يكن للباقين معهم
~~شركة في ذلك وإن شاركوهم (1) في الإصابة حقيقة. فكذلك هاهنا.
# 1034 - وإن شاركت إحدى السريتين الأخرى في الإصابة حكما باعتبار القرب لم
~~يكن للبعض أن يدخل في نفل البعض ألا ترى أن السريتين لو قاتلتا في موضع
~~يقدر أهل العسكر على أن يعينوهما، لم يكن لأهل العسكر معهم شركة في النفل،
~~باعتبار هذا القرب، فكذلك الحكم فيما بين أهل السريتين.
# 1035 - ولكنهم لو أصابوا جميعا غنيمة واحدة قسمت على عدد رؤوسهم ليتبين
~~محل النفل لكل سرية فإن محل النفل ما ms358 أصابت.
# PageV02P635
# وإنما يتبين مصاب كل سرية بهذه القسمة. ثم تأخذ كل سرية نفلها مما
~~أصابها، والباقي بينهم وبين جميع أهل العسكر.
# وقد بينا أن في النفل يستوي الفارس والراجل. إلا أن يكون الأمير بين لهم
~~بأن يقول: لكم الربع بعد الخمس، للفارس منكم سهم الفارس (1) وللراجل سهم
~~الراجل.
# لان الاستحقاق باعتبار التسمية (2) فإذا فضل بعضهم على بعض في التسمية
~~ثبت الاستحقاق بتسميته (2) وإذا لم يفضل ثبت الاستحقاق لهم بالسوية.
# ولا يقال 1036 - وإن لم يبين الامام فينبغي أن يكون الاستحقاق لهم على
~~هذا بناء على الاستحقاق الثابت لهم من الغنيمة.
# لان كل واحد منهما يستحق بسبب القتال، وهذا لان النفل غير الغنيمة.
# فان هذا شئ رضخ لهم الامام باعتبار جزائهم وعنائهم. ومن أصلنا أن المطلق
~~لا يحمل على المقيد في حكمين مختلفين، وإن كانا في حادثة (3) واحدة فلا
~~يجوز أن يجعل التقييد في الغنيمة بمنزلة التقييد في النفل، ولكن يعتبر في
~~النفل إطلاق التسمية فيكون بينهم بالسوية.
# ألا نرى أنه لو قال: من قتل قتيلا فله سلبه، فاعتور القتيل فارس وراجل
~~حتى قتلاه، كان سلبه بينهما نصفين؟
# 1037 - ولو قال الأمير لقوم من أهل الذمة بعثهم سرية: لكم
# PageV02P636
# الربع مما أصبتم، فكان فيهم فرسان ورجالة، وكان الربع بينهم بالسوية
~~وكذلك في حق المسلمين. (ص 214) 1038 - فإن قال قائل: ليس لأهل الذمة سهام
~~معروفة ليعتبر النفل بها بخلاف المسلمين.
# قلنا: أرأيتم لو بعث الامام سرية فيها مائتا رجل: مئة مسلمون ومئة من أهل
~~الذمة، ونفلهم الربع. فإن قسم النفل بينهم فجعل لأهل الذمة نصفه بينهم
~~بالسوية وللمسلمين نصفه، وفضل فيه الفارس على الراجل، كأن الراجل من أهل
~~الذمة قد أخذ أكثر مما يأخذ راجل المسلمين، وقد عملا عملا واحدا، وأجزيا
~~جزاء واحدا، فأي فعل يكون أقبح (1) من هذا.
# فكأنه أشار في هذا إلى مخالف له في هذه المسألة. ولكن لم يبق من المخالف.
~~والأشبه أن يكون المخالف له من يقول بأن المطلق يحمل على المقيد، وإن كانا
~~في حادثين. وقد بيناه ms359 في أصول الفقه، والله أعلم بالصواب.
# PageV02P637
# 70 باب النفل الذي ينفله أمير العسكر 1039 - وإذا خرج أمير العسكر مع
~~السرية وخلف الضعفة في المعسكر، وأمر عليهم أميرا، فابتلوا بالقتال فنفل
~~لهم أميرهم، فهو جائز على ما يجوز عليه نفل أمير السرية.
# لان الذين خلفهم في المعسكر بمنزلة سرية وجههم من المعسكر إلى ناحية،
~~فكما أن لأميرهم الولاية عليهم خاصة دون (1) الذين خرجوا مع أمير العسكر
~~(2)، فهنا (3) لأمير الضعفة الولاية عليهم خاصة دون الذين خرجوا مع أمير
~~العسكر في حكم التنفيل.
# 1040 - ولو أن أمير السرية الذين نفل لهم الامام الثلث بعد الخمس بعد من
~~المعسكر، ثم بعث سرية من سريته ونفلهم أقل من النفل الأول وأكثر، فذلك جائز
~~في حصة أصحاب سريته.
# ثم المسألة على وجهين:
# أحدهما أن نصيب السرية الثانية غنيمة، ثم يرجع إلى السرية الأولى، ثم
~~يلحقون جميعا بأهل المعسكر. وفى هذا يجوز النفل للسرية الأولى (4)، ويرفع
~~ذلك مما جاءوا به، ثم يقسم ما بقى حتى يتبين حصة السرية الأولى (5)، ثم
~~ينفذ
# PageV02P638
# من ذلك كله نفل السرية الثانية، لان تنفيل أمير السرية الأولى إنما يجوز
~~في حصة أصحابه خاصة من النفل والغنيمة جميعا دون حصة أهل العسكر.
# فإذا تبين من ذلك حصتهم (1) يعطى من ذلك نفل السرية الثانية.
# فان كان يأتي ذلك على جميع حصتهم ويفضل أيضا لم يكن لهم من الفضل شئ،
~~لأنه لا ولاية لأميرهم على حصة أهل العسكر، إلا أن يكون أمير العسكر أذن له
~~في التنفيل، فحينئذ هو نائب عن الأمير ينفذ تنفيله للسرية الثانية في حق
~~جميع أهل العسكر.
# والفصل الثاني: فيما إذا لم يلقوا أهل العسكر حتى خرجوا إلى دار الاسلام.
~~فها هنا يبطل نفل السرية الأولى، لان الحق في المصاب لهم خاصة، والنفل
~~العام في مثله باطل. كما لو كانوا بعثوا (2) من دار الاسلام. وجاز نفل
~~السرية الثانية، لانهم بمنزلة سرية مبعوثة من جيش في دار الحرب.
# وقد نفل لهم أميرهم. فيعطيهم النفل من المصاب أولا ثم يقسم الباقي بينهم
~~وبين ms360 جميع أهل السرية على قسمة الغنيمة.
# 1041 - ولو بعث الامام من المعسكر سرية ونفل لهم الربع قبل الخمس، فهو
~~تنفيل صحيح في جميع ما أصابوا من ذهب أو فضة أو.
# رقيق أو متاع.
# لأنه سمى لهم بلفظ عام.
# 1042 - فإن خص شيئا فهو على ما خص.
# لان الوجوب لهم بالتسمية، فيراعى صفة التسمية.
# PageV02P639
# 1043 - فإن جاءت السرية بغنائم فيها رجال ونساء وصبيان، فأعتق واحد من
~~أهل السرية بعض السبي فعتقه باطل.
# لان الاستحقاق (ص 215) لهم بطريق الاغتنام، كاستحقاق أصل الغنيمة للجيش.
~~فكما أن (1) هناك الملك لا يثبت قبل القسمة حتى لا ينفذ العتق من بعض
~~الغانمين في شئ من الغنيمة، فكذلك هاهنا.
# فإن قيل: لا كذلك، بل الاستحقاق للنفل بالتسمية. وقد صحت من الامام
~~فينبغي أن يثبت له الملك بنفس الإصابة.
# قلنا: تسمية الامام لقطع شركة الجيش معهم في مقدار ما نفل لهم، لا لاثبات
~~الاستحقاق، وإنما يستحقون بعد هذه التسمية بالإصابة.
# فإن قيل: أليس قد قلتم لا يفضل (2) في هذا الفارس على الراجل؟
# ولو كان الاستحقاق بالإصابة لثبت التفضيل.
# قلنا: الامام بهذه التسمية كما قطع شركة الجيش معهم قطع حق الفارس في
~~التفضيل، لضرورة انه سوى بينهم في النفل.
# ثم من ضرورة انقطاع الشركة للغير واختصاصهم في النفل أن يتأكد حقهم فيه،
~~وليس من ضرورة ثبوت الملك لهم قبل القسمة، فيكون المنفل في حقهم بمنزلة
~~الغنائم المحرزة بدار الاسلام.
# ولو أن الجيش بعد إحراز الغنائم بدار الاسلام أعتق واحد منهم بعض السبي
~~لم ينفذ عتقه، فكذلك ها هنا. وكان المعنى فيه أنه لا يدرى أين يقع نصيبه
~~منها بالقسمة، وأن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم. وأن له أن
~~يقتل الرجال من السبي. فهذا موجود في النفل قبل الاحراز أيضا.
# ثم خرج المسائل على هذا فقال:
# PageV02P640
# 1044 - ولو كان في السبي قريب لبعض أهل السرية لم يعتق عليه بالقرابة.
# لأنه لم يملكه قبل القسمة.
# 1045 - ولو أراد الامام أن يقتل الرجال فليس لأصحاب السرية أن يمنعوه من
~~ذلك ms361 لأجل نفلهم.
# كما لا يكون للجيش ذلك في الغنائم المحرزة بدار الاسلام.
# 1046 - ولو ظهر المشركون على الغنيمة التي جاءت بها السرية فأحرزوها ثم
~~إن المسلمين قاتلوهم حتى استنقذوا ذلك من أيديهم ردوا النفل إلى أهله.
# لان حقهم تأكد في المنفل، وهو بمنزلة الغنائم المحرزة بدار الاسلام إذا
~~استولى عليها المشركون فأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر فهناك الرواية
~~واحدة.
# أن الأولين إن ظفروا بما قبل القسمة أخذوها بغير شئ.
# لان حقهم تأكد فيها بالاحراز. والحق المتأكد في هذا الحكم بمنزلة الملك.
# ألا ترى أن المرهون إذا أحرزه المشركون ثم وقع في الغنيمة فإنه يكون
~~للمرتهن أن يأخذ قبل القسمة بغير شئ لما له فيه من الحق المتأكد.
# واختلفت الرواية فيما إذا وجدوها بعد القسمة فذكر هنا:
# أنهم يأخذونها بالقيمة إن شاءوا على قياس المرهون. PageV02P641
# فان المرتهن إذا وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة لماله من الحق المتأكد
~~فيه.
# وذكر بعد هذا:
# أنهم لا يأخذونها بعد القسمة وهو الأصح.
# لان الحق للجيش الأول إنما تأكد في المالية دون العين.
# ألا ترى أن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم، فلا يكون الاخذ
~~بالقيمة مفيدا لهم شيئا بخلاف الاخذ قبل القسمة. ولصاحبه أن يأخذه قبل
~~القسمة. وهو بمنزلة ما لو أحرز الكفار شيئا من ذوات الأمثال لبعض المسلمين،
~~ثم وقع في الغنيمة، فلصاحبه أن يأخذه (1) قبل القسمة بغير شئ، وليس له حق
~~الاخذ بعد القسمة، لأنه لو أخذه أخذه بالمثل، فلا يكون مفيدا، بخلاف
~~المرهون، فان حق المرتهن في حبس العين ثابت، فيكون الاخذ مفيدا في حقه.
# وإذا ثبت هذا في الغنائم المحرزة فكذلك الحكم في المنفل (2) قبل الاحراز
~~(ص 216)، فإنهم أحق به قبل القسمة بغير شئ، وبعد القسمة فيه روايتان.
# وهذا بخلاف الغنيمة التي لا نفل فيها قبل الاحراز، فإنه إذا ظهر عليها
~~العدو وأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر، فلا سبيل للجيش الأول عليها قبل
~~القسمة، وبعد القسمة. لان الثابت لهم كان حقا ضعيفا.
# ألا ترى أن من مات منهم ms362 لم يورث نصيبه بخلاف ما بعد الاحراز.
# وكذلك لو لحقهم مدد (3) شاركوهم في ذلك، بخلاف ما بعد الاحراز.
# والحق الضعيف يبطل إحراز المشركين المال بدارهم فكأنها ما أخذت منهم حتى
~~الآن. وأما في المنفل فالحق متأكد لهم قبل الاحراز، حتى إن من مات منهم
~~يورث نصيبه، ولا يشركهم المدد في ذلك إذا لحقوهم. فلهذا وجب الرد عليهم قبل
~~القسمة.
# PageV02P642
# 1047 - ولو قسمت الغنائم في دار الحرب أو بيعت ولم يقسم الثمن بعد القبض
~~من المشترى حتى ظهر المشركون على الغنائم وعلى الثمن فأحرزوها، ثم استنقذها
~~منهم عسكر آخر، فإنهم يردون الغنائم على المشترى قبل القسمة بغير شئ، وبعد
~~القسمة بالقيمة.
# لان المشترى ملك العين بالشراء، فيردون الثمن على الفريق الأول كما يردون
~~هذا الجيش من أموال سائر الناس. لان بيع الامام حين نفذ موجب الملك للمشترى
~~في المبيع، فهو موجب الملك في الثمن لمن وقع البيع لهم أيضا.
# 1048 - ولو أن السرية لما جاءت بالغنائم ولهم فيها النفل استهلك رجل من
~~أهل العسكر جميع تلك الغنائم. فهو ضامن لحصة النفل خاصة، إلا من قتل من
~~الرجال فإنه لا ضمان في ذلك.
# لان النفل بمنزلة الغنائم المحرزة.
# 1049 - ولو أن واحدا من الغانمين استهلك الغنائم قبل الاحراز لم يضمن
~~شيئا لضعف حقهم فيها. ولو استهلك بعد الاحراز بالدار كان ضامنا لتأكد الحق
~~فيها بالاحراز، إلا من قتل من الرجال فإنه لا يكون ضامنا لها.
# لان الحق في الرجال لا يتأكد بالاحراز ما لم يضرب عليهم الامام الرق.
# ألا ترى أن له أن لا يقتلهم، وأن يمن عليهم فيجعلهم ذمة، فكذلك هذا الحكم
~~في المنفل قبل الاحراز. PageV02P643
# 1050 - ولو أن السرية جاءت بغنائم فيها طعام وعلف فلأهل العسكر أن يأكلوا
~~ذلك بقدر حاجتهم لانهم شركاء للسرية فيها بسهامهم.
# فكما أن لكل واحد من أهل السرية أن يتناول فيها مقدار حاجته فكذلك لأهل
~~العسكر أن يتناولوا.
# لان الشركة تقتضي المساواة.
# فان قيل: فأين ذهب قولكم ان المنفل بمنزلة الغنائم المحرزة. فان بعد
~~الاحراز ms363 بالدار ليس لواحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف من غير
~~ضرورة ولا ضمان. فكان ينبغي أن يكون الجواب في المنفل قبل الاحراز كذلك.
# قلنا: إنما افترقا في هذا الحكم، لان إباحة التناول من الطعام والعلف قبل
~~الاحراز، باعتبار أنه يصير مستثنى من شركة الغنيمة لضرورة الحاجة لكل واحد
~~منهم إلى ذلك، فإنهم لا يقدرون على أن يستصحبوا من دار الاسلام ما يحتاجون
~~إليه من الطعام والعلف للذهاب والرجوع، ولا يجدون ذلك في دار الحرب شراء.
~~وما يأخذونه يكون غنيمة. وهذه الضرورة لا تتحقق في دار الاسلام. فإذا صار
~~مستثنى من الشركة باعتبار هذه الضرورة بقى على أصل الإباحة، بمنزلة شراء كل
~~واحد من المتفاوضين الطعام والكسوة لنفسه وعياله، فإنه يصير مستثنى من موجب
~~المفاوضة لضرورة الحاجة إليه. ثم هذه الضرورة تتحقق في الغنائم التي فيها
~~نفل في دار الحرب كما تتحقق في الغنائم التي لا نفل فيها فيصير (ص 217)
~~مستثنى من حكم النفل أيضا.
# ولهذا جاز لأصحاب السرية التناول منها، فكذلك لغيرهم.
# فان قيل: لا كذلك، فإنهم إذا قسموا في دار الحرب أو في دار الاسلام
~~أعطوهم (1) النفل من الطعام والعلف كما أعطوهم من سائر الأموال، ولو صار
~~هذا مستثنى من التنفيل لما استحق النفل منه.
# PageV02P644
# قلنا: هذا الاستثناء باعتبار الضرورة والثابت بالضرورة، يتقدر بقدر (1)
~~الضرورة.
# ألا ترى أن الغنيمة التي لا نفل فيها إذا قسمت بين الغانمين فالطعام وغير
~~الطعام في ذلك سواء؟ ولم يدل ذلك على أن قبل القسمة لم تكن باقية على أصل
~~الإباحة، فكذلك حكم المنفل. ولهذا لا يباح التناول من الطعام والعلف للتجار
~~الذين لا يقاتلون، لان ثبوت هذه الأشياء باعتبار الضرورة. وإنما يتحقق في
~~حق الغزاة الذين لهم شركة في القسمة دون التجار. ولو تناول التجار شيئا من
~~ذلك أو علفوا دوابهم لم يغرموا شيئا، لان باعتبار (2) الاستثناء الذي قلنا
~~لا يتكأد الحق فيها، ما داموا في دار الحرب، فمن استهلك شيئا منها لم يكن
~~ضامنا المنفل، وغير المنفل فيه سواء، بمنزلة ms364 قتل الرجال على ما قررنا.
# 1051 - قال: ولو أن السرية أصابوا أراضي بما فيها. فلهم النفل من ذلك
~~كله، لتعميم التنفيل من الامام، فإن رأى الامام أن يمن بها على أهلها
~~ويجعلهم ذمة فلا بأس بذلك لأنه نصب ناظرا، فربما رأى النظر في ذلك.
# وليس لأصحاب النفل أن يأبوا ذلك عليه.
# لان حقهم في النفل كحق الغانمين في الغنائم المحرزة. وللامام ولاية المن
~~هناك فكذلك هنا.
# 1052 - إلا أنه ينبغي له أن يسترضيهم بأن يعطيهم عوضا من محل آخر واستدل
~~عليه بفعل عمر رضي الله عنه فإنه حين بعث الناس إلى
# PageV02P645
# العراق قال لجرير بن عبد الله البجلي: لك ولقومك ربع ما غلبتم عليه.
# ففتحوا السواد. ثم جعل عمر رضي اله عنه الأرض بعد ذلك أرض خراج. ولم
~~يمنعه ما نفل جريرا وقومه من ذلك.
# قال: وبلغنا أن امرأة أتته فقالت: إن ذا قرابة لي مات من الغزاة فترك
~~نصيبه من ذلك ميراثا، ولست، أسلم ما صنعت إلا أن تعطيني دنانير. فأعطاها
~~كفا من دنانير.
# وفى المغازي يروى هذا الحديث أنها قالت: ليست أرضى حتى تملأ كفى ذهبا
~~وتحملني على ناقة حمراء. ففعل ذلك عمر رضي الله عنه.
# فهذا دليل على أن من مات بعد الاحراز يورث نصيبه. وأنه ينبغي للامام أن
~~يسترضي أصحاب النفل بأن يعطيهم شيئا إذا أراد المن على أهل الأراضي بها
~~والله أعلم. PageV02P646
# 71 باب ما يبطل فيه النفل وما لا يبطل (1) 1053 - وإذا بعث الخليفة عسكرا
~~إلى دار الحرب وعليهم أمير فبعثت أميرهم سرية ونفل لها الربع. ثم بعث
~~الخليفة عسكرا آخر من ناحية أخرى، فلقوا السرية بعد ما غنمت الغنائم، ثم
~~لحقوا جميعا بالمعسكر الأول، وأخرجوا الغنائم (2) إلى دار الاسلام، فالنفل
~~سالم للسرية من جميع ما أصابوا على ما سمى أميرهم لهم.
# لان أمير ذلك العسكر مبعوث الخليفة. فهو فيما ينفل كالخليفة، ينفذ تنفيله
~~في حق العسكرين وجماعة المسلمين. بخلاف ما سبق من نفل أمير السرية لمن بعثه
~~من سريته. لان ولايته هناك مقصورة ms365 على أهل سريته (ص 218).
# ألا ترى أنه بعد الرجوع إلى المعسكر هو كسائر الرعايا؟ وهاهنا لأمير
~~العسكر ولاية كاملة، باعتبار تقليد الخليفة إياه. فينفذ تنفيله في حق الكل،
~~ثم ما يبقى بعد النفل والخمس يشترك فيه أهل العسكرين والسرية على سهام
~~الغنيمة، لانهم اشتركوا في إحراز ذلك بدار الاسلام.
# 1054 - ولو أن السرية والعسكرين لقوهم خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن
~~يلقوا العسكر الأول فللسرية أيضا نفلها.
# لان نفلهم قائم مقام الخليفة في التنفيل لهم، فيستحقون النفل بتسميته (3)
~~لهم.
# PageV02P647
# سواء رجعوا إليه في دار الحرب أو لم يرجعوا، ثم الباقي بينهم وبين العسكر
~~الثاني دون العسكر الأول.
# لانهم هم الذين أحرزوه.
# 1055 - ولو لم تلق السرية واحدا من العسكرين حتى خرجت لي دار الاسلام فقد
~~بطل نفلهم.
# لانهم هم المختصون بالاحراز. وثبوت الحق في المصاب هنا. والنفل العام في
~~مثل هذا يكون باطلا، بمنزلة السرية المبعوثة من دار الاسلام.
# 1056 - ولو أن الإمام قال للسرية المبعوثة من دار الاسلام:
# من أصاب منكم شيئا فهو له، دون أصحابه. كان هذا جائزا، بخلاف ما إذا قال:
~~لكم الربع.
# لان التنفيل للتحريض، ومعنى التحريض على الإصابة يتحقق بهذا التنفيل
~~الأول، ولان هذا التنفيل قطع شركة غير المصيب مع المصيب، وذلك جائز فيبطل
~~فيه الخمس. ويفضل (1) الفارس على الراجل أيضا، تبعا. ومثل هذا لا يوجد فيما
~~إذا نفل لهم الربع.
# أرأيت لو قال لهم: من دخل منكم فارسا فأصاب شيئا فهو له. أما كان يصح هذا
~~التنفيل وفيه تحريضهم على التزام مؤنة الفرس، ولو قال لهم ما أصبتم؟
# فلو صح هذا التنفيل كان فيه تقليل نشاطهم في التزام مؤنة الفرس، لانهم
~~إذا علموا أنه لا يزداد نصيبهم بالتزام مؤنة الفرس فقل ما يرغبون في ذلك.
# فبهذا وقع الفرق بينهما.
# PageV02P648
# 1057 - ولو أن العسكر الثاني لحقوا السرية المبعوثة في دار الحرب قبل أن
~~يصيبوا شيئا، ثم قاتلوا جميعا فأصابوا غنائم، ثم لحقوا بالعسكر الأول
~~وخرجوا، فالغنائم تقسم بين السرية والعسكر الذين لحقوهم (1) على قسمة
~~الغنيمة. ms366 كأنه (2) لا نفل فيها. ثم ينظر إلى حصة السرية فيخرج نفلهم من
~~ذلك.
# لان أميرهم إنما نفل لهم الربع مما أصابوهم دون ما أصابه عسكر آخر.
# ولا يتبين مصابهم إلا بالقسمة، فلا بد من هذه القسمة ليتبين محل حقهم،
~~فيعطون النفل من ذلك.
# ثم يجمع ما بقى إلى ما أصاب أهل العسكر، فيقسم بين السرية والعسكرين على
~~قسمة الغنيمة.
# لانهم اشتركوا في الاحراز.
# ولو لم يلقوا العسكر الأول حتى خرجوا قسم بينهم أولا ليتبين حصة السرية،
~~ثم يعطون نفلهم من ذلك.
# لان تنفيل الأمير لهم صح مطلقا.
# ثم يجمع ما بقى إلى حصة العسكر فيقسم بينهم على سهام الغنيمة لا شئ فيه
~~لأهل العسكر الأول.
# لانهم لم يشاركوهم في الاحراز.
# PageV02P649
# 1058 - ولو أن أمير العسكر في دار الحرب بعث سرية وقال:
# ما أصبتم فهو لكم. فهذا جائز.
# لان المقصود قطع شركة الجيش معهم في المصاب إذا رجعوا إليهم، بخلاف
~~السرية المبعوثة من دار الاسلام.
# 1059 - فان افتتحوا حصنا متاخمة (1) لدار (2) الاسلام، ثم لحقهم أهل
~~العسكر بعد ذلك، فجميع ما أصابوا لهم دون أهل العسكر.
# لان الامام قطع شركة أهل العسكر معهم (ص 219) بتنفيل صحيح.
# 1060 - لكن لو أعتق رجل منهم نصيبه من الرقيق، أو كان فيهم ذات رحم (3)
~~محرم من بعضهم، لم تعتق (4) لأنها لم تصر (5) مملوكة لهم بالإصابة قبل
~~القسمة. وان انقطعت شركة الغير معهم، بمنزلة الغنائم المحرزة بالدار قبل
~~القسمة.
# ألا ترى أن الامام لو رأى أن يجعلهم ذمة، أو رأى أن يقتل الرجال كان له
~~ذلك.
# 1061 - قال: والنفل بمنزلة رضخ رضخ لهم (6) من الغنيمة. فإذا
# PageV02P650
# كان سهام الغنيمين لا يمنعه من هذا فالرضخ كيف يمنعه؟
# 1062 - ولو كان قال لهم: من أصاب منكم شيئا فهو له. ثم أعتق رجل منهم
~~أسيرا قد أصابه، فإنه ينفذ عتقه، ولو أصاب ذا رحم محرم منه عتق عليه.
# لأنه اختص بملكه هنا بنفس الإصابة. وهذا لأنه ليس هنا أمر آخر منتظر (1)
~~لوقوع الملك سوى الإصابة، حتى يتوقف الملك عليه، بخلاف ms367 الأول. فان هناك
~~أمرا آخر منتظرا وهو القسمة بينهم، فلا يثبت الملك قبل وجودها.
# وفى هذا الفصل ليس للأمير أن يقتل أحدا من رجال الاسراء، لان الملك ثبت
~~فيه للمصيب بنفس الإصابة. فكأن الامام ضرب عليه الرق.
# وكذلك من استهلك شيئا على المصيب في هذا الموضع غرم له.
# وليس لغير المصيب من أهل العسكر، ولا من أهل السرية أن يرد أشياء من
~~الطعام والعلف، بخلاف الأول. وهذا لان التنفيل من الامام بمنزلة القسمة بعد
~~الإصابة في دار الحرب.
# ولو قسم بينهم ثبت هذه الأحكام فيما أصاب كل واحد منهم.
# وكذلك إذا نفل لكل واحد منهم ما أصابه خاصة، بخلاف ما سبق، فان قوله " ما
~~أصبتم فلكم " قطع لشركة الجيش. فليس فيه معنى القسمة بينهم.
# والملك في المصاب لا يثبت إلا بالقسمة.
# 1063 - ولو قال للسرية المبعوثة في دار الحرب: من أصاب منكم أسيرا فهو
~~له. فأصابوا جميعا أسيرا واحدا، فهو لهم.
# لان " من " اسم مبهم. فهو عام فيما يتناوله. فكما يتناوله الفرد منهم
# PageV02P651
# يتناول جماعتهم، بمنزلة قول الرجل لعبيده: من شاء منكم العتق فهو حر.
# فشاءوا، عتقوا. بخلاف قول أبي حنيفة رحمه الله فيما إذا قال: من شئت عتقه
~~من عبيدي. لأنه أضاف المشيئة هناك إلى من لم يتناوله " من " وهاهنا أضاف
~~الإصابة إلى من تناوله " من ".
# 1064 - وإذا ثبت الاستحقاق لهم بالإصابة صار الأسير مملوكا لهم. حتى إذا
~~كان قريبا لبعضهم عتق حصته منه. ولو أعتقه أحدهم عتق حصته.
# لان الامام حين خص المصيب بالمصاب فذلك منه بمنزلة القسمة بعد الإصابة،
~~لا فرق بين أن يصيب الأسير جماعة وبين أن يصيب الواحد، في ثبوت الملك به.
~~فكذلك في الغنيمة (1) قبل الإصابة.
# 1065 - ولو كان قال لهم: ما أصبتم فهو لكم. والمسألة بحالها، لم يعتق
~~الأسير بإعتاق أحدهم إياه ولا بقرابته منه.
# لان هذا التنفيل ليس في معنى القسمة من الامام.
# ألا ترى أن المصيب لا يختص بالمصاب، ولكن ما يصيب الواحد منهم يكون بين
~~جماعتهم، وبدون القسمة وما في ms368 معناها لا يثبت الملك بنفس الإصابة.
# يوضح الفراق أن في كل موضع يختص المصيب بالمصاب على وجه لا يشاركه فيه
~~غيره فتلك الإصابة في معنى الاصطياد. فكما أن الملك في الصيد يثبت بنفس
~~الإصابة، للواحد كان أو للجماعة، فكذلك الملك يثبت للسرية بمثل هذه
~~الإصابة، وفى كل موضع لا يختص المصيب بالمصاب ولكن يشاركه فيه أصحابه. فتلك
~~الإصابة في معنى إصابة الغنيمة. ومجرد الاخذ في الغنيمة لا يوجب الملك قبل
~~القسمة فكذلك ما يكون في معناه.
# PageV02P652
# 1066 - ولو بعث الأمير في دار الحرب ثلاثة طليعة، ونفل لهم الربع مما
~~يصيبون، فأصابوا أسيرا، ثم أعتقه أحدهم أو كان (ص 220) قريبا منه، لم يعتق.
# لان أهل العسكر وأرباب الخمس شركاؤهم في المصاب، فلا يثبت الملك لهم قبل
~~القسمة قلوا أو كثروا.
# ألا ترى أن للامام ولاية البيع وقسمة الثمن، وأن نصيبهم لا يدرى أين يقع
~~بالقسمة.
# 1067 - ولو كان قال لهم: لكم ما أصبتم. والمسألة بحالها، عتق المصاب
~~بإعتاق أحدهم أو بقرابته منه استحسانا. وفى القياس لا يعتق.
# لان بهذا التنفيل لا يختص (1) المصيب بالمصاب، ولكن يشاركه فيه أصحابه،
~~فلا يثبت الملك لهم قبل القسمة. بمنزلة أهل السرية على ما بينا.
# وفى الاستحسان نقول قد ثبت الاختصاص لهم بالمصاب بسبب تنفيل (2) الامام.
~~وقد بينا أن هذا وإن كان من الامام قبل الإصابة فهو في المعنى كالموجود بعد
~~الإصابة، فيكون بمنزلة القسمة، يثبت لهم الملك حتى ينفذ العتق فيه من
~~بعضهم.
# وهو نظير ما لو قسم الامام الغنيمة على الرايات بين العرفاء، ثم أعتق
~~واحد منهم من أهل راية عبدا مما أصاب أهل تلك الراية، قبل أن يقسم العريف
~~بينهم، فإنه ينفذ عتقه.
# والمعنى في الكل أن الشركاء متى قلوا فالشركة بينهم تكون شركة خاصة.
# وهي لا تمنع الملك لهم في المشترك، بمنزلة الشركة بين الورثة في الميراث.
# PageV02P653
# وعند الكثرة الشركة عامة، فيمنع ذلك ثبوت الملك. بمنزلة شركة المسلمين في
~~بيت المال وشركة الغانمين في الغنيمة.
# فإن قيل: فما الحد الفاصل بين القليل ms369 والكثير في ذلك؟
# قلنا: قد ذكر في ذلك وجوها كلها محتملة (1).
# 1068 - أحدها: أنهم إذا كانوا أقل من تسعة جاز عتقهم، وإن كانوا تسعة
~~فصاعدا لم يجز. لان النبي صلى الله عليه وسلم بعث تسعة سرية.
# ولان الجمع في حد الكثرة والقلة جمع متفق عليه. فالتسعة تكون جمع الجمع.
# والثاني: أنهم إذا كانوا أقل من أربعين جاز عتقهم.
# لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أظهر الدعاء إلى الدين بمكة حين
~~تموا أربعين بإسلام عمر رضي الله عنه.
# فتبين بهذا أن الأربعين أهل عزة ومنعة. فقد كان دعا رسول الله عليه
~~السلام فقال: اللهم أعز الاسلام (2) بأحب الرجلين إليك ". والعزة والمنعة
~~إنما تحصل بالعدد الكثير من المسلمين.
# والثالث: أنهم إن كانوا أقل من مئة جاز عتقهم.
# لان الله تعالى يقول (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا. فإن
# PageV02P654
# تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين) (1) فكل هذا محتمل، إن قال به قائل
~~وسعه اجتهاد الرأي فيه. وأما أنا فلست أوقت في ذلك وقتا، ولكني أقول: إن
~~كانوا قوما لا منعة لهم جاز العتق، وإلا فلا.
# لان نصب المقادير بالرأي لا يكون، وليس في هذا نص. والمنعة تختلف باختلاف
~~أحوال الناس، فالسبيل أن يفوض إلى رأى الامام ليحكم برأيه فيه. هذا هو
~~الأقرب إلى معاني الفقه.
# وهذا نظير ما بينا في كتاب الشفعة في الفرق بين الشركة الخاصة في النهر
~~(2) والشركة العامة في استحقاق الشفعة. فكل فصل ذكرناه ثمة، فإنه يستقيم
~~القول به هنا.
# ثم في كل فصل ذكرنا أنه ينفذ العتق فإنه لا يحل للامام أن يقتل الرجال من
~~الاسراء. لانهم قد ملكوا فصار ذلك بمنزلة الغنيمة المقسومة.
# وكذلك بعد القسمة بين العرفاء ليس للامام أن يقتل أحدا من الرجال.
# وهذا أظهر، لان الملك هنا يثبت بالقسمة الأولى، وهي قسمة الجمل. وإن لم
~~توجد القسمة بين الافراد بعد.
# 1069 - وإن كان العدد القليل بعثهم الامام من دار الاسلام فأصابوا غنائم
~~ثم أعتق بعضهم الرقيق فعتقه باطل في القياس.
# لان ms370 المصاب هنا غنيمة.
# ألا ترى (ص 221) أنهم لو لحقهم المدد (3) في دار الحرب شاركوهم، فلا يثبت
~~الملك لهم قبل القسمة. ولان أرباب الخمس شركاؤهم، والامام رأى
# PageV02P655
# باعتبار ذلك، فلا يدرى أين يقع نصيب من أعتق عند القسمة، فينبغي أن لا
~~ينفذ عتقه.
# وفى الاستحسان ينفذ عتقه.
# لان الشركة بينهم شركة خاصة، لقلة عددهم. وقد تأكد حقهم بالاحراز حسب ما
~~يتأكد حق الطليعة المبعوثة في دار الحرب بالإصابة، بعد تنفيل الامام. فكما
~~أن هناك ينفذ العتق فكذلك هاهنا ينفذ.
# ألا ترى أن المبعوث لو كان رجلا واحدا فأعتق السبي، أو كانوا أقرباءه بعد
~~الاحراز، لم يشكل أنه ينفد عتقه.
# 1070 - وإن كان لو أعتقهم في دار الحرب لم ينفذ عتقه.
# لان الحق لم يتأكد فيهم قبل الاحراز.
# ثم بعد نفوذ العتق إن كان المبعوث رجلا واحدا فهو ضامن الخمس لأرباب
~~الخمس إن كان موسرا. وكذلك إن كانوا نفرا فهو ضامن نصيب أصحابه ممن أعتقه.
~~وإن كان معسرا سعى الرقيق في حصة أصحابه.
# كما هو الحكم في عتق العبد المشترك.
# وأما في حصة الخمس فينبغي للامام أن لا يستسعيهم.
# لان الخمس للمحتاجين، ولا حاجة أظهر من حاجة المعتقين فإنهم لا يملكون
~~شيئا حتى يلزمهم السعاية. فلهذا ينبغي للامام أن لا يسلم حصة الخمس لهم.
~~PageV02P656
# وعلى هذا لو جاءوا برجال فليس للامام أن يقتلهم بعد الاحراز.
# لان الشركة في المصاب خاصة بين العدد القليل. وقد تأكد حقهم بالاحراز.
# وله أن يقتلهم قبل الاحراز.
# لان الحق لم يتأكد بالإصابة قبل الاحراز، والمصاب غنيمة على الاطلاق.
~~PageV02P657
# 72 باب النفل الذي يبطل بأمر الأمير والذي لا يبطل 1071 - ولو أرسل
~~الأمير في دار الحرب سرية (1) من المعسكر (2) ونفلهم الربع، فلما بعدوا منه
~~خاف عليهم فأرسل سرية أخرى وقال:
# الحقوا بأصحابكم، فما أصبتم فأنتم شركاؤهم في ذلك كله من النفل وغيره.
# فأدركوهم بعد ما أصابوا الغنيمة. ورجعوا إلى المعسكر (2) جملة، فلا شئ
~~للسرية الثانية من النفل.
# لان أصحاب السرية الأولى قد تأكد حقهم في المنفل بنفس الإصابة ms371 على وجه لا
~~يشركهم في ذلك غيرهم. بمنزلة تأكد حق الغانمين بالاحراز.
# ولو أراد الامام أن يثبت الشركة بين المدد والجيش بعد ما أحرزوا الغنيمة
~~بالدار لم يملك ذلك بقوله، فهذا مثله.
# 1072 - وإن غنموا جميعا بعد ما لحقوهم فلهم النفل في الغنيمة الثانية.
# لان ثبوت الحق للمنفلين (3) بالإصابة، وقد أشركوا جميعا في الإصابة.
# والتنفيل من الامام لهم جميعا في الدفعتين.
# PageV02P658
# 1073 - قال: فإن كانت السرية الأولى مئة فارس والثانية خمسين فارسا
~~وخمسين راجلا فلما أتوهم لم يعلموهم بما جعل لهم الامام من النفل حتى
~~أصابوا غنائم، فإنها تقسم بين السريتين أولا على سهام الفرسان والرجالة، ثم
~~ينظر إلى ما أصاب السرية الأولى فيعطون من ذلك نفلهم لا ينقصون منه شيئا،
~~وإلى ما أصاب السرية الثانية فيعطون منه نفلهم أيضا، ثم الباقي يخمس ويقسم
~~بين السريتين وأهل العسكر على قسمة الغنيمة.
# لان السرية الأولى استحقوا ربع ما يصيبون بالتنفيل الأول. فكما لا يملك
~~الامام إبطال حقهم بالرجوع عن ذلك التنفيل بعد علمهم، فكذلك لا يملك إدخال
~~ضرر النقصان عليهم، باشتراك الغير معهم بدون علمهم. لان الاشتراك والابطال
~~كل واحد منهما خطاب من الامام إياهم، فلا يثبت حكمه في حقهم ما لم يعلموا
~~به، بمنزلة خطاب الشرع في حق المخاطبين.
# 1074 - ولو أخبرت السرية الثانية السرية الأولى (ص 222) بما جعل لهم
~~الأمير من الشركة معهم في النفل قبل أن يصيبوا الغنيمة والمسألة بحالها،
~~فالنفل بينهم بالسوية.
# وهذا لان التنفيل الأول من الامام لم يكن لازما قبل الإصابة.
# ألا ترى أنه لو رجع عنه بعلمهم كان صحيحا؟ فكذلك إذا نقص حقهم بالاشتراك
~~بعلمهم.
# 1075 - وكذلك إذا أعلموا بذلك أمير السرية الأولى.
# فان إعلام أميرهم كإعلام جماعتهم، إذ الأمير نائب عنهم. PageV02P659
# 1076 - وكذلك أن أظهروا ذلك حتى علم به عامتهم.
# لأنه يتعذر عليهم إعلام كل واحد من آحادهم، وإنما يمكنهم إظهار ذلك الخبر
~~في عامتهم. فإذا فعلوا ذلك فهو بمنزلة الواصل إلى كل واحد منهم، كالخطاب
~~الشائع في دار الاسلام يشترك في حكمه ms372 من علم به ومن لم يعلم ممن أسلم من
~~أهل المدينة، حتى يلزمه قضاء الصلوات المتروكة بعد الاسلام، بخلاف من أسلم
~~في دار الحرب والفرق باعتبار شيوع الخطاب.
# 1077 - ولو كان الأمير قال (1) للسرية الثانية: أنتم شركاؤهم في النفل.
~~لكم ثلثاه ولهم ثلثه. والمسألة بحالها. فإن كانوا لم يعلموهم حين أدركوهم
~~حتى أصابوا غنائم فللسرية الأولى نفلهم مما أصابوا كاملا.
# لان حكم الخطاب (2) بالتفضيل لا يثبت في حقهم ما لم يعلموا، لما فيه من
~~الاضرار بهم. فإنه ينتقص حقهم بذلك.
# 1078 - وإن كانوا أعلموهم ذلك ثبت حكم الخطاب في حقهم، فيكون النفل بينهم
~~على الثلث والثلثين كما بين الامام.
# 1079 - قال: ولو جاز من الامام (3) أن ينقص (4) حق السرية الأولى بغير
~~علمهم لجاز أن يقول للسرية الثانية كله لكم دون الأولى (5)، فلا ينبغي لأحد
~~أن يجيز هذا.
# PageV02P660
# لان ما هو المقصود بالتنفيل - وهو التحريض - يفوت بتجويز هذا.
# فان السرية لا يعتمدون ذلك التنفيل بعد ما بعدوا من الامام، إذ كان هو
~~متمكنا من إبطاله بغير علمهم.
# أرأيت لو قال لأهل العسكر بعد ما مضت السرية الأولى: قد أبطلت نفلها. كان
~~يصح ذلك في حقهم قبل أن يعلموا به. فكما لا يصح منه الابطال فكذلك لا يصح
~~منه تحويله إلى السرية الثانية قبل علم السرية الأولى به. ولو علموا به صح
~~ذلك كله، إبطالا كان ذلك أو نفلا إلى غيره.
# ألا ترى أنه لو قال لرجل: إن قتلت هذا القتيل فلك سلبه. فلما خرج
~~للمبارزة قال: قد أبطلت نفله، لم يبطل ذلك ما لم يعلم به المبارز، فكذلك ما
~~سبق.
# 1080 - ولو بعث أمير المصيصة سرية منها.
# وهي اسم بلدة من دار الاسلام في وسط الروم.
# فنفل أصحاب الخيل دون الرجالة لم يجز.
# لان هذه السرية مبعوثة من دار الاسلام، وهذا تنفيل عام. فان أهل السرية
~~أصحاب الخيل كلهم.
# وقد بينا أن التنفيل العام في مثل هذه السرية لا يجوز.
# لأنه ليس فيه إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل.
# 1081 ms373 - ولكنه لو أرسل معهم قوما من أصحاب المجانيق وقوما يحضرون الحصن
~~فنفلهم شيئا لجزائهم وعنائهم فهذا جائز. PageV02P661
# لأنه تنفيل خاص لبعض أهل السرية. بمنزلة قوله: من قتل قتيلا فله سلبه
~~وهذا.
# بخلاف السرية المبعوثة في دار الحرب لو نفل أصحاب الخيل جاز.
# لان التعميم في حقهم لا يمنع صحة التنفيل، إذ (1) المقصود قطع شركة الجيش
~~معهم.
# 1082 - وكذلك إن نفل أصحاب الخيل العرب على البراذين جاز.
# والعراب أفراس العرب والبراذين أفراس العجم. وأفراس العرب أقوى في الطلب
~~والهرب، والبراذين أصبر على القتال وألين عند العطف. والتنفيل بحسب العناء
~~والجزاء، فلا بأس للامام أن يختص أحد الفريقين بالفعل على حسب ما يرى فيه
~~من النظر والله أعلم.
# PageV02P662
# 73 باب نفل الأمير 1083 - وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه، ثم
~~لقي الأمير رجلا فقتله، فله السلب استحسانا. وفى القياس لا يستحق.
# لان الغير إنما يستحق بإيجابه، وهو لا يملك الايجاب لنفسه بولاية
~~الامارة. بمنزلة القاضي لا يملك أن يقضى لنفسه.
# ألا ترى أنه لو خص نفسه فقال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه، لم يصح ذلك. ولو
~~كان هو كغيره في هذا الحكم يصح إيجابه خاصا كان أو عاما، كما في حق غيره.
~~ولان التنفيل للتحريض، وإنما يحرض غيره على القتال لا نفسه. فالإمارة تكفيه
~~لذلك.
# ووجه الاستحسان انه وجب النفل للجيش بهذا اللفظ، وهو رجل منهم فيستحق كما
~~يستحق غيره.
# ألا ترى أن فيما يجب شرعا وهو السهم هو كواحد من الجيش، فارسا أو راجلا؟
~~فكذلك فيما يستحق بالايجاب.
# أرأيت لو برز علج ودعا إلى البراز. فقال الأمير: من قتله فله سلبه.
# فلم يتجاسر أحد على الخروج، حتى خرج هو بنفسه فقتله، كان لا يستحق سلبه.
~~وهذا بخلاف ما إذا خص نفسه، لأنه متهم فيما يخص به نفسه من التنفيل، بمنزلة
~~القاضي يكون متهما فيما يقضى به لنفسه. فأما عند التعميم فتنتفى التهمة،
~~فيثبت الحكم في حقه كما يثبت في حق غيره.
# ألا ترى أن إباحة التناول من الطعام والعلف ms374 يثبت في حق الامام كما يثبت
~~في حق المعسكر، باعتبار أنه لا تتمكن تهمته فيما لا يختص الأمير به.
~~PageV02P663
# وإذا خصص غيره بالتنفيل لا تتمكن التهمة في ذلك، ولا يخرج فعله من أن
~~يكون واقعا بصفة النظر.
# 1084 - ولو كان قال: من قتل منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل الأمير قتيلا لم
~~يكن له سلبه.
# لأنه خصهم بقوله: منكم. فلا يتناوله حكم الكلام بخلاف الأول.
# ألا ترى أن من قال لعبده: أعتق مماليكي. فقال العبد لسائر المماليك:
# أنتم أحرار. لم يدخل هو في هذا الكلام.
# ولو قال: مماليكي أحرار دخل هو في جملتهم لهذا المعنى.
# 1085 - ولو قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه. ثم لم يقتل أحدا.
# حتى قال: ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه. ثم قتل الأمير بعد ذلك قتيلا
~~استحق سلبه.
# لان التنفيل صار عاما، باعتبار كلاميه. ولا فرق بين تنفيل العام بكلامين
~~وبينه (1) بكلام واحد. وهذا لان كلامه الأول لم يكن صحيحا للتهمة المتمكنة
~~بسبب التخصيص، وقد زال ذلك بكلامه الثاني. وبعد ما انعدم المانع من صحة
~~الايجاب يكون الايجاب صحيحا عاما في حقهم.
# 1086 - ولو كان قتل قتيلين: أحدهما قبل الكلام الثاني، والآخر بعده، فله
~~سلب القتيل الثاني دون الأول.
# لان القتل الذي جعله سببا تم منه في الأول قبل صحة الايجاب. فصار ذلك
~~السبب غنيمة. ثم صح الايجاب بالكلام الثاني، فيجعل عند الكلام الثاني
# PageV02P664
# كأنه أنشأ تنفيلا عاما الآن، فإنما يستحق به سلب ما نفل بعد ذلك. لان
~~التنفيل لا يعمل فيما صار غنيمة قبله، باعتبار أن الكلام غير متناول له،
~~ولو كان متناولا له لم يصح أيضا، لأنه تنفيل بعد الإصابة.
# 1087 - ولو قال: إن قتلت قتيلا فلي سلبه. ومن قتل منكم قتيلا فله سلبه.
~~ثم قتل الأمير قتيلين، ورجل من القوم (ص 224) قتيلين.
# فللأمير سلب الأول دون الثاني.
# لأنه أوجب لنفسه بحرف لا يقتضى التكرار، وهو حرف الشرط.
# ألا ترى أن من قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق. فدخلت دخلتين لم
~~تطلق ms375 إلا واحدة. أوجب للقوم بكلمة (من) وهي عامة كما بينا.
# فيتناول كل قتيل يقتله كل واحد منهم، حتى لو قتل رجل عشرين قتيلا كان له
~~أسلابهم جميعا.
# 1088 - ولو قال لرجل منهم: إن قتلت قتيلا فلك سلبه. فقتل رجلين، كان له
~~سلب الأول خاصة.
# لما بينا أنه علق استحقاقه بالشرط، وذلك ينتهى بقتل الأول. وليس في لفظه
~~ما يدل على التكرار والعموم.
# 1089 - ولو قال لجميع أهل العسكر: إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه. فقتل
~~رجل عشرة منهم، استحق أسلابهم جميعا، وهذا استحسان.
# وفى القياس لا يستحق إلا القتيل الأول، كما لو خصه بالايجاب بهذا اللفظ.
~~ووجه الاستحسان انه لما لم يقصد لانسان بعينه. فقد خرج الكلام منه عاما.
~~PageV02P665
# ألا ترى أنه يتناول جميع المخاطبين. فكما يعم جماعتهم يعم جماعة
~~المقتولين بخلاف الأول.
# ألا ترى أن في هذا الفصل إن قتل عشرة من المسلمين عشرة منهم استحق كل
~~واحد منهم سلب قتيله؟
# فكذلك إذا كان الواحد هو القاتل لعشرة. وحقيقة معنى الفرق أن مقصود
~~الامام هنا تحريضهم على المبالغة في النكاية فيه. وفى معنى النكاية لا فرق
~~بين أن يكون القاتل للعشرة عشرة من المسلمين أو واحدا منهم. وفى الأول
~~مقصوده معرفة ذلك الرجل وجلادته، وذلك يتم بدون إثبات معنى العموم في
~~المقتولين.
# 1090 - ولو قال لعشرة هو أحدهم: من قتل منا قتيلا فله سلبه.
# أو إن قتل رجل منا قتيلا فله سلبه. ثم قتل بنفسه قتيلين أو ثلاثة، استحق
~~أسلابهم.
# لان معنى التهمة قد انتفى باشتراك التسعة مع نفسه في الايجاب، وصار كلامه
~~عاما باعتبار المعنى الذي قلنا. فيستحق هو من سلب المقتولين ما يستحقه تسعة
~~معه إذا قتلوا.
# 1091 - ولو قال لرجل بعينه: إن قتلت قتيلا فلك سلبه. فقتل قتيلين معا،
~~فله سلب أحدهما.
# لان هذا الايجاب لا يتناول إلا الواحد، ثم يختار أي السلبين شاء. لان
~~الحق ثابت له، فالخيار في البيان إليه. ولا يقال: كان ينبغي أن يكون الخيار
~~إلى الامام، لأنه هو الموجب له. ms376 وهذا لان مثل هذا الكلام من الامام على وجه
~~بيان السبب، وإنما يكون الخيار لمن باشر السبب. وأكثر ما فيه أنه يختار
~~أفضلهما سلبا، ولو لم يقتل إلا ذلك الرجل بضربته كان مستحقا لسلبه. فإن قتل
~~معه غيره لا يجوز أن يصير محروما، لأنه أظهر زيادة القوة بما صنع.
~~PageV02P666
# وكذلك لو قال: إن أصبت أسيرا فهو لك. فأخذ أسيرين معا. فله أن يختار
~~أرفعهما.
# 1093 - ولو خرج أمير العسكر في سرية ونفل لهم الربع فأصابوا غنائم، كان
~~للأمير النفل مع السرية.
# لأنه أوجب النفل لأصحاب السرية. وهو واحد منهم. وبهذا الفصل يتبين ما سبق
~~أنه عند التعميم يكون الامام في استحقاق النفل كغيره. والكلام في فصل
~~السرية أظهر، فإن استحقاقهم للنفل على هيئة استحقاق الغنيمة.
# ألا ترى أن المباشر منهم والردء في ذلك سواء. ثم في استحقاق (ص 225)
~~الغنيمة الامام بمنزلة الجيش. فكذلك في استحقاق السرية إذا خرج وهو معهم.
# والله أعلم بالصواب. PageV02P667
# 74 باب من النفل الذي يصير لهم ولا يبطل إذا نفل بعضهم دون بعض 1094 -
~~ولو قال الأمير: إن قتل رجل منكم قتيلا فله سلبه. فقتل رجلان قتيلا واحدا،
~~فلهما سلبه.
# لأنه حين أخرج الكلام مخرج العموم فقد قصد به التحريض على النكاية.
# 1095 - وفى هذا لا فرق بين أن يكون القاتل واحدا أو جماعة إلا أن يبين
~~فيقول: إن قتل رجل منكم وحده قتيلا. فحينئذ لا شئ للقاتلين من السلب.
# لأنه تبين بهذه الزيادة أن مقصوده التحريض على إظهار الجلادة (1)
~~بالاستبداد (2) بالقتل وبالاشتراك لا يحصل ذلك.
# 1096 - ولو برز عشرة للقتال فقال الأمير لعشرة من المسلمين:
# إن قتلتموهم فلكم أسلابهم. فقتل كل رجل رجلا منهم، استحق كل قاتل سلب
~~قتيله خاصة.
# PageV02P668
# لان تعميم العشرة بالخطاب بمنزلة تعميم الكل بقوله: من قتل قتيلا فله
~~سلبه.
# وهذا لان ذا العدد إذا قوبل بذي عدد ينقسم الآحاد على الآحاد. كقول
~~الرجل: أعط هؤلاء العشرة هذه العشرة الدراهم. والفعل المضاف إلى جماعة
~~بعبارة الجمع يقتضى الانقسام على الافراد. كما يقال: ms377 ركب القوم دوابهم،
~~فإنه يفهم منه ركوب كل أحد دابته.
# 1097 - ولو قتل تسعة من المسلمين تسعة منهم، وقتل المشرك المسلم العاشر
~~أو هرب فلم يقدر عليه، فلكل واحد من القاتلين سلب قتيله.
# لان المقصود من هذا الكلام جعل القتل سببا لاستحقاق السلب لا اشتراط
~~قتلهم، حتى لا يبقى منهم أحد.
# إلا أن يبين ذلك فيقول: لكم أسلابهم إن قتلتموهم كلهم، ولم تغادروا منهم
~~أحدا.
# فحينئذ (1) يتبين بتنصيصه أنه علق الاستحقاق بشرط قتل الكل. والشرط يقابل
~~المشروط جملة ولا يقابله جزوا فجزوا. وما لم يتم الشرط لا يثبت شئ من
~~الجزاء. فأما إذا لم يبين فإنما يحمل مطلق كلامه على ما هو المفهوم عادة،
~~وهو التحريض على دفع شرهم عن المسلمين بقتلهم، فبقدر ما حصل من المقصود
~~يستحق السلب.
# 1098 - وكذلك لو قال لسرية: ائتوا حصن كذا، فإن قتلتم مقاتلته وفتحتموه
~~فلكم الربع. فقتلوا بعضهم أو قتلوا رأسهم وتفرق جمعهم وفتحوا الحصن، فلهم
~~النفل.
# PageV02P669
# لان ما هو المفهوم من كلامه قد حصل، وهو تفريق الجمع وفتح الحصن بالقتال.
# وإن فتحوا الحصن بغير قتال لم يكن لهم نفل.
# لان ما جعله سبب الاستحقاق لهم وهو القتال لم يوجد.
# ألا ترى لو قال: إن قتلتم مقاتلته وسبيتم ذريته فلكم كذا. فقتلوا البعض
~~وسبوا من بقى منهم، كان لهم النفل. ولو أخذوهم بغير قتال لم يكن لهم نفل
~~لما قلنا.
# 1099 - ولو قال: إن قتل إنسان منكم قتيلا. فقتل رجلان من المسلمين قتيلا،
~~كان سلبه بينهما نصفين.
# ولو قتل مسلم ومشرك مشركا أخطأ به فقتله مع المسلم كان نصف السلب للمسلم
~~ونصفه في الغنيمة.
# لان في حق المسلم يجعل كأن القاتل معه مسلم. وفى حصة المشرك يجعل كأن
~~القاتل معه مشرك. وهذا لان الايجاب بالتنفيل من الامام كان للمسلمين.
# فإنما يستحق المسلم بقدر ما باشر من السلب. وإنما باشر هو قتل نصف النفس
~~حين شارك غيره فيه.
# ألا ترى أنه لو قتل مسلما خطأ مع غيره كان عليه نصف الدية. فإذا كان فيما ms378
~~يجب من الغرم بالقتل يجعل هذا قاتلا نصف النفس فكذلك فيما يستحق من الغنم
~~(1) به.
# 1100 - ولو قال: من قتل بطريقا (ص 226) فله سلبه. فقتل مشركا ليس ببطريق
~~لم يستحق (2) السلب.
# PageV02P670
# لان المقصود التحريض على قتل من تنكسر شوكتهم بقتله. ولم يحصل هذا
~~المقصود.
# ألا ترى أنه لو قال: من قتل الملك فله سلبه. فقتل رجلا غير الملك لم
~~يستحق شيئا؟
# 1101 - ولو قال: من قتل بطريقا فله من الغنيمة ألف درهم.
# فقتل رجل بطريقا استحق ما أوجب له الامام من الغنيمة ألف درهم، لمباشرته
~~سلبه، ولكن مما يغنمون بعد هذا، حتى لو لم يغنموا بعد هذا شيئا لم يعطه مما
~~كانوا غنموا قبل هذ شيئا.
# لان سهام المسلمين قد وجبت فيه. وهذا التنفيل فيما كانوا غنموا، لأنه
~~يكون تنفيلا بعد الإصابة، وذلك لا يجوز.
# 1102 - ولو قال: من قتل منكم صعلوكا فله سلبه. فقتل رجل بطريقا، أو قتل
~~الملك، لم يستحق شيئا.
# لأنه أوجب له سلب الصعلوك. وسلب الملك والبطريق أفضل من سلب الصعلوك لا
~~محالة. فبإيجاب الأدنى لا يستحق الأعلى.
# بخلاف ما لو قال: من قتل صعلوكا فله مئة درهم، فقتل رجل بطريقا فإنه
~~يستحق المئة.
# لأنه أتى بما شرط عليه وزيادة. فانكسار شوكتهم بقتل البطريق أظهر منه
~~بقتل الصعلوك. والمسمى بمقابلته (1) وهو المئة معلوم. والمسائل بعد هذا إلى
~~آخر الباب مبنية على أصل وهو أنه:
# PageV02P671
# 1103 - إن أوجب له بالتنفيل شيئا بعينه لم يستحق شيئا آخر، سواء أتى
~~بأدون مما شرط عليه أو أعلى.
# لان محل الاستحقاق لم يوجد، والايجاب لا يعمل بدون المحل.
# 1104 - وإن كان أوجب له مالا مسمى، فإن أتى بخلاف ما شرط لم يستحق شيئا
~~من المسمى.
# لان مع مخالفة الجنس لا يحصل الامتثال.
# 1105 - وإن كان ما أتى به من جنس ما شرط عليه: فإن كان أدون مما شرط عليه
~~في المنفعة لم يستحق شيئا.
# لأنه لم يمتثل الامر ولم يحصل المقصود بكماله.
# 1106 - فإن كان أعلى مما شرط عليه استحق المسمى. ms379
# لأنه أتى بالمشروط وزاد عليه.
# 1107 - فإذا قال: من قتل شيخا فله سلبه، فقتل شابا استحقه.
# لأنه أتى بالمشروط وزيادة، فان النكاية وإظهار الجلادة في قتل الشاب أكثر
~~(1)، والسلب لا يتفاوت بالشباب والشيخوخة.
# 1108 - وإن قال: من قتل شابا فقتل شيخا لم يستحق. (2)
# PageV02P672
# لان ما أتى به أدنى (1) مما شرط عليه في معنى النكاية والجلادة.
# 1109 - ولو قال من جاء بأسير فهو له. فجاء بوصيف، أو على عكس هذا لم
~~يستحق شيئا لان المحل الذي أوجب صفة النفل فيه لم يوجد، فان الأسير (2) غير
~~الوصيف.
# 1110 - وكذلك لو قال: من جاء بوصيف فهو له، فجاء برضيع، أو على عكس هذا
~~لم يكن له.
# لان الوصيف غير الرضيع. فالمحل الذي أوجب حقه لم يوجد.
# 1111 - ولو قال: من جاء بألف درهم فله منها مئة. فجاء بألف دينار، لم يكن
~~له منها شيئا.
# لأنه أوجب له بعض ما يأتي به من الدراهم، وبين الدراهم والدنانير مخالفة
~~في الجنس.
# 1112 - ولو قال: من جاء بوصيف فله مئة درهم فجاء بوصيفة لم يستحق شيئا.
# لان الذكور والإناث من بني آدم جنسان مختلفان لتباين المقصود.
# ولهذا لو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هي أمة لم ينعقد البيع، ومع اختلاف
~~الجنس لا يتحقق الامتثال.
# PageV02P673
# 1113 - ولو قال: من جاء بشاب فله مئة درهم فجاء بشيخ، لم يستحق شيئا. ولو
~~كان على عكس هذا استحق.
# لان الجنس واحد والشاب فيما هو المقصود هاهنا خير من الشيخ.
# فإذا جاء بما هو أزيد من المشروط عليه استحق النفل. وإن جاء بأنقص منه لم
~~يستحق (ص 227) بمنزلة ما لو قال: من جاء بألف درهم غلة فله مئة درهم. فجاء
~~بألف درهم جياد أخذ مئة درهم غلة.
# لان الجنس واحد وما جاء به أفضل، ولكن لا يستحق إلا قدر ما سمى له وذلك
~~مئة درهم غلة.
# 1114 - وكذلك لو قال: من جاء بألف درهم غلة فله عشرها.
# فجاء بألف نقد بيت المال استحق عشرها من دراهم غلة.
# لأنه ما أوجب ms380 له الفضل والاستحقاق بالتسمية، ولا يثبت إلا بقدر المسمى.
# 1115 - ولو قال: من جاء بألف درهم جياد فله مئة. فجاء بألف غلة، لم يكن
~~له شئ.
# لان ما جاء به دون ما شرط عليه.
# 1116 - ولو قال: من جاء بعشر شياه فله شاة. فجاء بعشر بقرات، لم يستحق
~~شيئا.
# لاختلاف الجنس.
# 1117 - وكذلك لو قال: من جاء بعشرة أثواب ديباج فله PageV02P674
# كذا (1)، فجاء بعشرة أثواب بزيون (2) لم يكن له شئ. وكذلك إن كان على عكس
~~هذا.
# لان الجنس مختلف.
# 1118 - ولو قال: من جاء بعشرة أثواب بزيون أحمر، فجاء بالأخضر أو الأصفر،
~~فإن كان الأحمر أفضل مما جاء به لم يستحق شيئا.
# وإن كان مثل ما جاء به أو دونه استحق ما سمى له.
# لان الجنس واحد وإنما الاختلاف في الصفة هنا.
# ألا ترى أن من اشترى ثوب بزيون على أنه أحمر فإذا هو أخضر فإن البيع يكون
~~صحيحا.
# 1119 - وكذلك على هذا الأصل البغل والفرس والحمار.
# ولو قال: من جاء بفرس فله مئة، فجاء ببرذون لم يستحق شيئا، وإن كان على
~~عكس هذا استحق.
# لان الجنس واحد والفرس أفضل من البرذون.
# بخلاف ما إذا جاء بحمار أو بغل فإنه لا يستحق شيئا.
# لان الجنس مختلف.
# PageV02P675
# 1120 - ولو قال: من جاء بفرس فله مئة. فجاء رجل بفرس، فإنما يعطى نفله
~~مما يغنمون بعد هذا. حتى إذا لم يغنموا شيئا آخر فإن نفله من الفرس خاصة
~~دون ما غنموا قبل هذا.
# فإن كان الفرس لا يساوى مئة لم يزد له على مقدار ثمنه شيئا.
# وإن كان يساوى مئة أو أكثر فرأى الامام أن يجعل الفرس فيما غنموا قبل هذا
~~ويعطيه المئة منها، فذلك مستقيم.
# لان له ولاية بيع الغنائم. وهذا التصرف منه بمنزلة بيع شئ من الغنائم
~~بمثل قيمته فيجوز.
# وإن كانت المئة أكثر من قيمة الفرس لم يعطه من الغنيمة إلا مقدار قيمة
~~الفرس.
# لان له ولاية المبادلة بشرط النظر لا بالمحاباة الفاحشة. PageV02P676
# 75 - باب ما يجب من السلب بالقتل ms381 وما لا يجب 1121 - ولو قال الأمير: من
~~قتل قتيلا فله سلبه. فبرز علج للقتال، وخرج إليه مسلم فضربه ضربة أبانه (1)
~~عن فرسه وأخذ فرسه (2) وجره إلى المسلمين حيا، فمات بعد أيام. وقد كان صاحب
~~فراش أو لم يكن، إلا أنه علم أنه مات من ضربته، فله السلب والفرس والسلاح
~~من جملة السلب.
# لأنه صار قاتلا له حين مات من ضربته. وفيما يجب على القاتل بالقتل لا فرق
~~بين أن يموت المقتول بضربته في الحال وبين أن يموت منها بعد مدة، فكذلك
~~فيما يجب له بالقتل.
# 1122 - ويستوي إن كان مات قبل إحراز الغنيمة (3) بدار الاسلام أو بعدها،
~~ما لم يقسم. فأما إذا قسمت الغنايم أو بيعت والرجل حي بعد فإن سلبه يقسم في
~~الغنيمة بين الغانمين.
# لان سبب الاستحقاق فيه للقاتل لم يتم بعد وهو القتل. فان تمام القتل لا
~~يكون بدون الموت (4)، والرجل حي بعد. وسبب ثبوت حق الغانمين
# PageV02P677
# فيه قديم وهو الاغتنام، فيقسم بينهم. وبالقسمة يتعين الملك، فمن ضرورته
~~إبطال حق حكم التنفيل (ص 228) فيه. وبعد ما نفذ الحكم من الامام بإبطال
~~التنفيل فيه لا يستحقه بالتنفيل وإن تم السبب.
# فإن قيل: لماذا لا تؤخر الغنيمة والبيع في السلب حتى ننظر إلى ماذا يؤول
~~حال الرجل؟
# قلنا: لان السبب الموجب للقسمة وهو الاغتنام قديم فيه، فلا يؤخر الحكم
~~الذي يثبت بتقرر سببه لأجل سبب موهوم.
# ألا ترى أن المضروب نفسه يقسم في الغنيمة، فكيف لا يقسم سلبه؟
# فان قيل: لأنه ليس في نفسه حق منتظر لأحد، فأما في السلب فحق منتظر
~~للقاتل، فقد وجد سببه منه.
# قلنا: قد بينا أن السبب لا يتم إلا بموت المضروب. ثم لا يتأخر قسمة
~~الغنيمة لحق أقوى (1) من هذا، وهو حق المالك القديم في المأسور، فإنه حق
~~ثابت لو جاء قبل القسمة أخذه بغير شئ. ثم لا تؤخر القسمة والبيع لحقه، فلان
~~لا يؤخرها ههنا لحق الضارب، وهو غير ثابت في الحال، كان أولى.
# فإن قيل: فعلى هذا ينبغي إذا مات ms382 المضروب بعد القسمة أن يكون للقاتل حق
~~أخذ السلب بالقيمة، كما في المأسور إذا جاء المولى بعد القسمة.
# قلنا: هناك الملك كان ثابتا للمولى في الأصل فيتمكن من أخذه بالقيمة على
~~وجه الفداء لذلك الملك، وهاهنا (2) الملك للضارب في السلب لم يكن ثابتا قط
~~ليفديه بالقيمة، وإنما كان يثبت له الحق ابتداء بسبب التنفيل إن لو مات
~~المضروب قبل القسمة، فأما بعد القسمة فلا يمكن إثبات حقه لانعدام محله.
# فإنما وزان هذا من المأسور ان لو خرج الحربي بالعبد إلينا بأمان ثم أسلم،
~~أو باعه من مسلم. وهناك لا يثبت للمولى حق الاخذ منه لانعدام محله، فكذلك
~~حكم السلب.
# PageV02P678
# 1123 - وعلى هذا لو أن المسلم حين رمى به عن فرسه اجتره (1) المشركون
~~فذهبوا به حيا فلا شئ للضارب من فرسه وسلبه ما لم يعلم بموته (2) من ضربته.
# لان تمام السبب به يكون، فالاستحقاق يثبت له ابتداء، فلا بد فيه من
~~التيقن بالسبب، ولا يكفي وجوده ظاهرا، بمنزلة الشرط الذي تعلق به عتق أو
~~طلاق، فإنه ما لم يتيقن به لا ينزل الجزاء.
# وإنما طريق معرفة ذلك أن يشهد به عدلان من المسلمين.
# لان السلب باعتبار الظاهر غنيمة المسلمين. وإنما الحاجة إلى الاستحقاق
~~عليهم. فلا يكون ذلك إلا ببينة تقوم من المسلمين على موته قبل القسمة.
# 1124 - فأما إذا مات المضروب بعد القسمة والبيع لم يكن للقاتل من السلب
~~شئ ولو قامت البينة به.
# لفوات المحل بنفوذ القسمة والبيع من الامام فيه.
# 1125 - ولو كان قال: من قتل قتيلا فله مئة درهم. فهذا والأول سواء، إلا
~~في خصلة واحدة: وهو أنه إذا بيع الغنايم ثم مات المضروب استحق المئة هاهنا،
~~ما لم يقسم الثمن. أما إذا قسم الثمن أو قسمت الغنيمة ثم مات المضروب فلا
~~نفل له.
# لان محل حقه الغنيمة هاهنا. وبالبيع لا يفوت هذا المحل. فإن الثمن غنيمة
~~باعتبار انه قائم مقام المبيع يقسم بين الغانمين. فأما بالقسمة يفوت محل
~~حقه فيبطل نفله. وفى الأول محل حقه السلب، وهو ms383 يفوت بالسلب. فإن الثمن ليس
~~من السلب في شئ، ففي هذا يقع الفرق بينهما والله أعلم.
# PageV02P679
# 76 باب من النفل لأهل الذمة والعبيد والنساء وغيرهم 1126 - وإذا قال
~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل ذمي ممن كان يقاتل مع المسلمين قتيلا
~~استحق سلبه.
# لان الامام أوجب السلب للقاتل بلفظ عام يتناول المسلم والذمي. والعام
~~كالنص في إثبات الحكم (ص 229) في كل ما يتناوله.
# 1127 - ولو خص الذمي بهذا استحق السلب بالقتل، فكذلك إذا تناوله اللفظ
~~العام.
# وهذا لان الذمي إذا قاتل معنا استحق الرضخ (1) من الغنيمة كما يستحق
~~المسلم السهم. ومن استحق الرضخ فهو شريك في الغنيمة، بمنزلة من يستحق
~~السهم. ولهذا كان له أن يتناول من الطعام والعلف مقدار حاجته.
# 1128 - وكذلك لو قتل رجل من التجار قتيلا سواء كان يقاتل قبل هذا أو كان
~~لا يقاتل.
# لأنه قاتل الآن، وبه يصير شريكا في الغنيمة فيتناوله حكم التنفيل.
# 1129 - وكذلك لو قتلت امرأة مسلمة أو ذمية قتيلا.
# PageV02P680
# لأنها شريكة بما يستحق من الرضخ.
# 1130 - وكذلك لو قتل عبد كان يقاتل مع مولاه قبل هذا، أو كان لا يقاتل
~~حتى الآن.
# لأنه شريك بما يستحق من الرضخ.
# فليستحق السلب بالتنفيل، ويكون ذلك لمولاه.
# لأنه كسب عبده.
# إلا أن يكون الأمير خص فقال: من قتل من الأحرار قتيلا، أو قال: من قتل من
~~المسلمين قتيلا، فحينئذ يبنى (1) الامر على تخصيصه.
# لان الاستحقاق بإيجابه. فكما يعتبر عموم كلامه يعتبر خصوصه.
# 1131 - وإذا لم يستحق الذمي السلب عند التخصيص يرضخ له من الغنيمة على
~~قدر ما يرى الامام.
# لأنه تبع للمسلمين، ومن يكون تبعا في القتال يستحق الرضخ دون السهم،
~~كالعبيد والنساء.
# وهذا لأنه لابد من أن يعطى شيئا ليكون ذلك تحريضا له على الخروج.
# ولا وجه للتسوية بين التبع والمتبوع، ولهذا أعطيناه الرضخ، ولا يزاد رضخه
~~إن كان فارسا على سهم فارس من المسلمين، وإن كان راجلا على سهم راجل منهم.
~~لأنه لا يكون ذمي أبدا إلا وفى المسلمين من هو ms384 أعظم غناء منه. فإذا كان لا
~~يزاد للمسلم العظيم الغناء على السهم فكيف يزاد للذمي؟
# PageV02P681
# وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يجوز أن يبلغ برضخه سهم المسلم إذا
~~كان عظيم الغناء. والصحيح أنه لا يبلغ به أيضا ولكن ينقص بقدر ما يراه
~~الامام كما لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر.
# فإن قيل: أليس في التنفيل العام يسوى بينهما في السلب، وربما يكون سلب
~~قتيل الذمي أكثر قيمة من السهم المسلم فلماذا لا يجوز أن يسوى بينهما أو
~~يفضل الذمي فيما يرضخ له؟
# قلنا: لان استحقاق السلب بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالايجاب من
~~الامام. ولا تفاوت بينهما في ذلك. بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار معنى
~~الكرامة.
# ألا ترى أن في الاستحقاق بالتنفيل يسوى بين الفارس والراجل، وذلك لا يدل
~~(1) على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق الغنيمة.
# 1132 - ولو كان الأمير قال: من قتل قتيلا فله سلبه. فسمع ذلك بعض الناس
~~دون البعض. ثم قتل رجل قتيلا فله سلبه، وإن لم ؟؟ لامام (2).
# لأنه ليس في وسع الامام إسماع كل واحد منهم. وإنما في وسعه أن يجعل
~~الخطاب شائعا (3) وقد فعل. فيكون هذا كالواصل إلى كل من تناوله الخطاب
~~حكما.
# ألا ترى أن أبا قتادة رضي الله عنه كان قتل قتيلا يوم حنين قبل أن يسمع
~~التنفيل، ثم أعطاه رسول الله عليه السلام سلبه على ما روينا.
# ولان سماع الخطاب إنما يشترط لدفع الضرر عن المخاطب وفى هذا محض منفعة
~~له.
# PageV02P682
# 1133 - وعلى هذا لو بعث سرية وقال لأميرهم. لكم نفل الربع فإن إعلام
~~أميرهم كإعلام جماعتهم.
# 1134 - وكذلك لو سمع بعضهم دون بعض فإن لم يسمع أحد منهم ولا من غيرهم لم
~~يكن له نفل.
# لان المقصود بالتنفيل التحريض على القتال. ولا يحصل هذا إذا لم يسمع
~~كلامه أحد. فهو نظير ما لو تفكر (ص 230) هذا في نفسه ولم يتكلم به.
# فأما إذا سمع أميرهم أو بعضهم فقد حصل المقصود وهو التحريض.
# يوضحه أن كلام الأمير ms385 يفشوا إذا سمعه بعض الناس عادة. لان السامع يبلغ من
~~لم يسمع كما قال عليه السلام (ألا فليبلغ الشاهد الغايب). وأما ما لم يسمع
~~منه أحد فلا يتصور أن يفشو، فلا يكون ذلك منه إشاعة الخطاب.
# 1135 - ولو قال في أهل عسكره (1): قد جعلت لهذه السرية نفل الربع. ولم
~~يسمع ذلك أحد من السرية، ففي القياس لا نفل لهم.
# لان المقصود وهو التحريض لا يحصل إذا لم يسمعه أحد منهم. فتكلمه بذلك مع
~~أهل العسكر وتكلمه به مع عياله ليلا أو في نفسه وحده سواء فيما هو المقصود
~~بالتنفيل.
# وفى الاستحسان لهم النفل.
# لما بينا أن ما يتكلم به الامام في أهل عسكره فإنه يفشوا. أو كأنه أمرهم
~~بتبليغ أهل السرية به دلالة. وليس في إثبات هذا الحكم في حقهم قبل التبليغ
~~إضرار بهم، وإن كان الأولى التبليغ لهم ليتم معنى التحريض. يوضحه أن أصحاب
# PageV02P683
# السرية قد يكونون قوما لا يخاطبهم الامام بنفسه عادة. ومن عادة الملوك
~~أنهم يتكلمون بين يدي خواصهم بما يريدون أن يظهر (1) للعامة، فبهذا الطريق
~~يصير هذا (2) منه بمنزلة إشاعة الخطاب والامر إياهم بالتبليغ.
# 1136 - ولو قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. ثم لحقهم مدد من
~~المسلمين، فقتل رجل من المسلمين منهم قتيلا، كان له سلبه.
# لان المدد في استحقاق الشركة في الغنيمة يكون كالحاضر وقت التنفيل، فله
~~سلب قتيله، علم بمقالة الأمير أو لم يعلم.
# 1137 - ولو كان جاء مع المدد أمير آخر وعزل الأمير الأول، بطل التنفيل
~~فيما يستقبلون.
# لان صحة تنفيله باعتبار ولايته، وقد زالت ولايته بالعزل. والعارض قبل
~~حصول المقصود بالشئ كالمقترن بأصل السبب.
# 1138 - ولو كان معزولا حين نفل لم يعتبر تنفيله. فكذلك إذا صار معزولا
~~بعد التنفيل قبل القتل، أو بعد بعث السرية قبل إصابة الغنائم. فأما إذا
~~أصابوا الغنائم قبل أن يصير الأول معزولا فلهم النفل من ذلك.
# لان المقصود قد تم بالتنفيل قبل العزل.
# 1139 - ثم إذا كان الأمير الأول قد أخبر بأن الأمير الثاني قادم
# PageV02P684
# بعزله ms386 فما دام بالبعد من (1) معسكره لا يصير هو معزولا. فإذا صار قريبا
~~من المعسكر بحيث يغيث أهل العسكر إن طلبوا منه فإنه يصير معزولا ويبطل نفل
~~الأول.
# لأنه لما قرب منهم فكأنه خالطهم. وهذا لأنه بعد ما بعث الخليفة الثاني
~~بعزل الأول. إنما لا ينعزل الأول ما لم يقرب منهم، لحاجة أهل العسكر إلى من
~~يدبر أمورهم. والثاني عاجز عن ذلك لبعده عنه. فإذا قرب منهم فقد ارتفع هذا
~~المعنى.
# 1140 - ولو لم يقدم عليهم أمير آخر، ولكن مات أميرهم فأمروا عليهم أميرا
~~آخر، وكان الأول قد نفل لهم، لم يبطل حكم تنفيله.
# لان الثاني خليفة الأول قائم مقامه ولا يبطل شئ مما صنعه الأول.
# إلا أن يبطل ذلك الأمير الثاني. فإن أبطله بعلم المخاطبين بطل.
# لأنه بمنزلة الأول. ولو أبطل الأول ذلك بعلمهم بطل. فكذلك الثاني.
# 1141 - ولو كان الخليفة قال لهم: إن مات أميركم أو قتل فأميركم فلان.
~~فهذا صحيح.
# لأنه تعليق الاطلاق بالشرط. فيصح، كالعتق والطلاق.
# والأصل فيه ما روى أن النبي عليه السلام قال يوم مؤتة: إن قتل زيد فجعفر
~~أميركم، وإن قتل جعفر فابن رواحة أميركم. الحديث.
# PageV02P685
# ثم في هذا الفصل إذا مات الأول بطل تنفيله، لان الثاني (ص 231) نائب
~~الخليفة بتقليده من جهته، فكأنه قلده (1) ابتداء بعد (2) موت الأول، بخلاف
~~ما سبق. وهذا لان التنفيل رأى رآه الأول. وحكم رأيه ينقطع برأي فوق رأيه،
~~وهو تقليد الخليفة للثاني.
# فأما في الفصل الأول فلم يعترض على رأيه رأى فوقه، إنما نظر الجند له
~~ولأنفسهم في نصب خليفة. فيبقى حكم رأيه باعتبار خليفته، كما لو استخلف هو
~~بنفسه.
# ألا ترى أن في الاستخلاف في الصلاة لا فرق بين أن يفعله الامام الأول
~~وبين أن يفعله القوم. فهذا مثله.
# 1 - ولو قال لأهل العسكر: من قتل منكم قتيلا فله سلبه ثم لحق بهم مدد أو
~~تجار أو قوم أسلموا من أهل الحرب. فقتل رجل منهم قتيلا، ففي القياس لا
~~يستحق السلب.
# لأنه خص الحاضرين بالخطاب بقوله: (منكم) ms387 بخلاف ما سبق، فقد عم الخطاب
~~هناك بقوله: من قتل قتيلا. وذلك يتناول الحاضر ومن يحضر.
# وفى الاستحسان له السلب.
# لأنه ما قصد الحاضرين لأعيانهم، بل لتحريضهم على القتال وفى هذا المعنى
~~من يحضر ومن حضر سواء.
# ألا ترى أن الذين لحقوا بهم شركاؤهم فيما أصابوا قبل ذلك إذا قاتلوا
~~وجعلوا كالحاضرين وقت الإصابة، فكذلك هم شركاؤهم في حكم التنفيل، وجعلوا
~~كالحاضرين وقت التنفيل.
# PageV02P686
# 1143 - ولو كان في العسكر قوم مستأمنون، فإن كانوا دخلوا بإذن الامام فهم
~~بمنزلة أهل الذمة في استحقاق الرضخ واستحقاق النفل إذا قاتلوا.
# 1144 - وإن كانوا دخلوا بغير إذن الإمام فلا شئ لهم مما يصيبون من السلب
~~ولا من غيره، بل ذلك كله للمسلمين.
# لان هذا الاستحقاق من المرافق الشرعية لمن هو من أهل دارنا. فلا يثبت في
~~حق من ليس من أهل دارنا، إلا أن يكون الامام استعان بهم، فباستعانته بهم
~~يلحقون (1) بمن هو من أهل دارنا حكما.
# ونظيره الركاز والمعدن. فإن المستأمن إذا استخرج ذلك من (2) دارنا بغير
~~إذن الإمام أخذ كله منه، وإن استخرجه بإذن الامام فهو بمنزلة الذمي يخمس ما
~~أصاب والباقي له.
# 1145 - ولو أن قوما من المسلمين دخلوا دار حرب غير دارهم، على إثر جيش من
~~المسلمين، وكانوا أهل منعة، فأصابوا غنائم، وأصاب المسلمون أيضا غنائم، ثم
~~خرجوا، فما أصاب المسلمون يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة.
# وما أصاب المستأمنون فهو لهم لا خمس فيه.
# لان إصابتهم لذلك لم تكن على وجه إعزاز الدين. وإنما يخمس المصاب إذا
~~أصيب بأشرف الجهات، وهذا لا يتحقق في مصاب المسلمين دون مصاب
# PageV02P687
# المستأمنين. وإنما كان ذلك منهم اكتسابا محضا، فيسلم لهم كسبهم. بخلاف ما
~~سبقه، فالإصابة هناك كانت بمنعة المسلمين، لان المستأمنين إنما قاتلوا تحت
~~رايتهم، والاستعانة بهم بمنزلة الاستعانة بالكلاب، فلهذا خمس جميع المصاب.
# 1146 - ولو كان الذين فعلوا ذلك قوم من أهل الذمة، لهم منعة جمع ما أصاب
~~الفريقان. أخرج خمسه، والباقي غنيمة بينهم جميعا.
# لان أهل الذمة من أهل دارنا، ms388 فإنما يقاتلون للذب عن دار الاسلام.
# ألا ترى أنه يجب علينا نصرة أهل الذمة إن قهروا إن قوينا (1) على نصرتهم.
~~وليس علينا ذلك في حق المستأمنين بعد ما دخلوا دار الحرب.
# يوضحه أن أهل الذمة تبع للمسلمين في السكنى حين صاروا من أهل دارنا،
~~فيكونون تبعا للمسلمين فيما يصيبون في دار الحرب أيضا. وقد تم الاحراز
~~بالكل. فلهذا يخمس جميع المصاب. فأما المستأمنون لا يكونون تبعا للمسلمين
~~(ص 232) في السكنى حتى يتمكنوا من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك في الإصابة.
# 1147 - ولو أن حربيا في دار الحرب أخذ مالا من مالهم، ثم استأمن إلى أهل
~~العسكر، فله ما جاء به.
# لأنه بنفس الاخذ ملك المأخوذ لا بقوة المسلمين فالتحق بسائر أمواله.
# وكذلك لو أسلم بعد الاخذ وصار ذميا وخرج إلى دارنا مع العسكر فذلك المال
~~له.
# PageV02P688
# لأنه ما أصاب بقوة المسلمين، فلا يثبت حقهم فيه، وروى أن المغيرة ابن
~~شعبة رضي الله عنه كان فعل ذلك فإنه قتل الذين صحبوه في السفر وأخذ أموالهم
~~وجاء إلى المدينة وأسلم، فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك المال،
~~ولم يأخذ منه شيئا.
# وروى أنه (1) قال له: أما إسلامك فمقبول، وأما مالك فمال غدر لا حاجة لنا
~~فيه.
# وإنما قال ذلك لأنه كان غدر بهم. ولذلك قصة معروفة.
# 1148 - ولو كان أسلم قبل إصابة المال ثم قتل بعضهم وأخذ ماله ولحق به
~~العسكر فهو غنيمة بينه وبين أهل العسكر.
# لأنه أصابه بقوة المسلمين، وقد تم الاحراز بمنعة المسلمين.
# 1149 - ولو فعل ذلك أحد من أهل العسكر سواه (2) كان الحكم فيه هذا، فكذلك
~~إذا فعله الذي أسلم منهم. وكذلك لو خرج فصار ذمة للمسلمين ثم رجع فأصاب
~~ذلك.
# لأنه لما صار ذمة للمسلمين فهو بمنزلة الذمي الداخل مع الجيش من دار
~~الاسلام وانما تمكن من هذا المال بقوة المسلمين.
# 1150 - وكذلك لو استأمن إلى أهل العسكر ثم عاد بإذن الأمير وفعل ذلك.
# لما بينا أنه بعد إذن الأمير بمنزلة الذمي فيما يصيب. ms389
# PageV02P689
# 1151 - ولو فعل بغير إذن الأمير كان ذلك لأهل العسكر إذا كان المستأمن
~~غير أهل تلك الدار.
# لأنه بمنزلة مستأمن دخل مع العسكر من دار الاسلام.
# وهذا لأنه لا منعة له، فإنما ذلك بقوة المسلمين، فيكون لهم، بخلاف ما إذا
~~كان المستأمنون أهل منعة.
# 1152 - ولو أن العسكر أسروا الاسراء (1) من العدو، فقال الأمير: من قتل
~~قتيلا فله سلبه. فقتل أسير رجلا من العدو، فسلبه من الغنيمة إن لم يقسم
~~الأمير الاسراء، وإن كان قسمهم أو باعهم فالسلب لمولى القاتل.
# لان بالقسمة صار عبدا له. وسلب قتيله كسبه. فأما قبل القسمة فالأسير من
~~الغنيمة. فسلب قتيله يكون من الغنيمة أيضا. والله أعلم.
# PageV02P690
# 77 باب من الشركة في النفل وما يؤخذ (1) بحساب 1153 - وإذا (2) قال
~~الأمير: من أصاب أسيرا فهو له. فأصاب رجل أسيرين أو ثلاثة فهم له.
# لان صيغة كلامه عامة (3) في المصيب والمصاب جميعا.
# 1154 - وكذلك لو قال: إن أصاب إنسان منكم أسيرا فهو له.
# لأنه صرح بما يدل على التعميم في المصيب والمصاب. وفى مثله لا فرق بين
~~حرف الشرط وحرف (4) من، وقوله إنسان. لما لم يصمد (5) عينا به كان للجيش،
~~حتى إذا أصاب جماعة أسيرا واحدا فهو لهم باعتبار هذا المعنى.
# 1155 - ولو قال: من أصاب منكم عشرة أرؤس فهم له. فأصاب رجل منهم عشرين
~~رأس فهم له كلهم.
# للتصريح بما يوجب التعميم. وهذا كله بمنزلة قوله: من أصاب شيئا فهو له.
# PageV02P691
# 1156 - ولو قال: من أصاب عشرة أرؤس فله عشرهم. فأصاب رجل عشرين فله عشر
~~ما أصاب.
# وذلك رأسان. (ص 233).
# 1157 - وكذلك لو قال: من أصاب عشرة أرؤس فله رأس.
# منهم، ثم أصاب رجل عشرين فله رأسان. وإن أصاب عشرة فله رأس ونما يعطى
~~الوسط مما أصاب، لا يعطى أرفعهم ولا أخسهم.
# لان الأمير أوجب له ذلك بإزاء منفعة المسلمين بعمله، وذلك التسعة التي
~~تبقى لهم. وتسمية الرأس مطلقا بمقابلة ما ليس بمال ينصرف إلى الوسط، كما في
~~الخلع والصلح عن دم العمد.
# ولان الامام مأمور ms390 بالنظر له وللمسلمين، وفى إعطاء أرفعهم إياه ترك النظر
~~للمسلمين. وفى إعطاء (1) الا خمس ترك النظر له، فيعطيه الوسط ليعتدل النظر.
~~وخير الأمور أوساطها.
# 1158 - وإن أصاب خمسة أرؤس أعطى نصف واحد من أوساطها (2) اعتبارا للبعض
~~بالكل.
# فإن قيل: الامام شرط لاستحقاقه المجئ بعشرة أرؤس والشرط لا ينقسم على
~~المشروط باعتبار الاجزاء، فإذا أتى بما دون العشرة ينبغي أن لا يستحق شيئا.
# قلنا: لا كذلك، ولكنه أوجب له ذلك بمقابلة منفعة المسلمين بعمله، فبقدر
~~ما يحصل من المنفعة للمسلمين يعطيه من المسمى.
# PageV02P692
# وهذا لان المقصود من التنفيل (1) التحريض على الأخذ والأسر. وهذا المقصود
~~لا يحصل إذا اعتبرنا الشرط (2) صورة، لأنه إذا تمكن من أخذ تسعة فعلم أنه
~~لا يستحق شيئا لو جاء بهم لم يرغب في ذلك، لأنه يحتاج إلى معالجة ومؤنة.
~~فإذا علم أن نصيبه فيه كنصيب سائر الغانمين قل ما يرغب في التزام ذلك.
~~فإنما تمام معنى التحريض في اعتبار ما قلنا أنه يستحق بقدر ما جاء به.
# أرأيت لو قال: من قتل منكم عشرة فله عشر أسلابهم. فقتل تسعة، أما كان
~~يستحق المسمى بحساب ما قتل؟ فكل أحد يعلم أنه لم يكن مقصود الامام اشتراط
~~العشرة، لان الواحد قل ما يتمكن من قتل عشرة منهم أو أخذ (3) عشرة أرؤس
~~(4).
# 1159 - ولو أصاب رجلان عشرة أرؤس فلهما واحد من أوساطهم.
# لان تمام المنفعة المشروطة للمسلمين كان بهما. فالمسمى يكون مشتركا
~~بينهما أيضا.
# 1160 - ولو قال لرجل من أهل العسكر: إن أصبت رأسا فهو لك. فأصاب رأسين لم
~~يكن له إلا واحد منهما.
# لأنه أخرج الكلام مخرج الخصوص في المصيب والمصاب، فينتفى معنى العموم عنه
~~فيهما (5).
# PageV02P693
# ثم إن أصابهما على الترتيب فله أولهما، وإن أصابهما معا فله أن يختار
~~أفضلهما.
# لأنه لو لم يصب إلا الأفضل كان سالما له، فلا يحرم ذلك بإصابة آخر معه.
# 1161 - ولو قال: إن أصبت عشرة أرؤس فلك منهم رأس.
# فأصاب عشرين، لم يكن له إلا رأس واحد.
# لاعتبار معنى الخصوص في كلامه.
# 1162 ms391 - فإن أصاب بعضهم قبل بعض فله واحد من العشرة الأولى، من أوساطهم،
~~وإن أصابهم معا فله واحد من أوساطهم.
# فإن قيل: لماذا لم يكن له أن يختار الأفضل هنا كما في المسألة المتقدمة؟
# قلنا: لان هناك ما شرط عليه منفعة المسلمين بمقابلة ما أوجب له، وهنا قد
~~شرط ذلك عليه حين سمى له جزاء مما يأتي به. فلهذا يعتبر الوسط هاهنا.
# 1163 - وإن أصاب خمسة فله نصف رأس من أوساطهم.
# اعتبارا للبعض بالكل، وتحقيقا لمراعاة معنى التحريض.
# 1164 - ولو قال لعشرة من العسكر: إن أصبتم عشرة أرؤس فلكم منها رأس. فهذا
~~وقوله للواحد سواء (ص 234) في جميع ما ذكرنا.
# لأنه لما جمع بينهم في ذكر الإصابة فقد خصهم، والتخصيص في المصيب يدل على
~~التخصيص في المصاب، لكونه مبنيا عليه. PageV02P694
# 1165 - ولو قال لعشرة: إن أصاب رجل منكم عشرة أرؤس فله منها واحد. فأصاب
~~رجل عشرين رأسا فله رأسان من أوساطهم.
# لأنه أفرد كل واحد بالإصابة وجعل خطابه عاما فيهم. فتعميم الخطاب في
~~المصيبين يثبت حكم العموم في المصاب، كما لو خاطب به جميع أهل العسكر.
# ألا ترى أن هنا لو أصاب كل رجل منهم عشرة أرؤس كان لكل رجل منهم رأس مما
~~أصاب؟ فكذلك إذا أصاب المئة واحد منهم يكون له عشرة أرؤس.
# 1166 - ولو قال لرجل واحد. ما أصبت من عشرة أرؤس فلك منهم واحد. فأصاب
~~عشرين. فله رأسان من أوساطهم.
# لان كلمة " ما " توجب العموم، ولا يمكن إثبات العموم به في المصيب، لأنه
~~خص الواحد به، فأثبتنا العموم به في المصاب، بخلاف قوله إن أصبت.
# لأنه ليس في كلامه ما يوجب العموم صورة ولا معنى.
# 1167 - ولو قال لرجل من أهل العسكر: يا فلان! إن قتلت هذا الذي برز من
~~المشركين فلك سلبه. فسمع ذلك رجل آخر من المسلمين، فبرز للمشرك وقتله، لم
~~يكن له سلبه.
# لان الأمير خص به من خاطبه، والاستحقاق باعتبار تنفيله.
# والتنفيل قابل للتخصيص، فيجعل في حق غيره كأن التنفيل لم يوجد أصلا.
# 1168 ms392 - فلو قتله المخاطب بالتنفيل مع مسلم آخر كان للمخاطب نصف السلب
~~والنصف الآخر في الغنيمة.
# لان كل واحد منهما قتل نصفه، والبعض يعتبر بالكل في حق كل واحد من
~~القاتلين. PageV02P695
# 78 باب من النفل (1) المجهول 1169 - ولو قال الأمير: من جاء منكم بشئ فله
~~منه طائفة.
# فجاء رجل بمتاع أو ثياب أو برؤوس، فذلك إلى الأمير يعطيه من ذلك بقدر ما
~~يرى، على وجه النظر منه لمن جاء به ولأهل العسكر.
# لأنه عبر عما يأتي به بأعم ما يكون من أسماء الموجودات، وهو اسم الشئ،
~~فيتناول كل ما يأتي به. وقد أوجب له طائفة من ذلك. وذلك اسم لجزء مجهول.
~~إلا أن هذه الجهالة لا تمنع صحة الايجاب فيما كان مبنيا على التوسع، وبعد
~~صحة الايجاب البيان إلى الموجب أو إلى من يقوم مقامه. والموجب الامام هنا.
~~وهو مأمور بالنظر للكل. فينبغي أن يبين على وجه يراعى النظر فيه، ويكون ذلك
~~البيان مقبولا منه بمنزلة من أوصى لانسان بطائفة من ماله، فان الوارث يعطيه
~~من ذلك ما يشاء، لأنه قائم مقام الموجب. فان لم يكن له وارث فميراثه
~~للمسلمين. ويكون ذلك إلى الامام يعطيه ما يشاء على وجه النظر له وللمسلمين.
# 1170 - ولو قال: من جاء بشئ فله منه شئ، أو له منه قليل أو يسير. فهو على
~~قياس ما سبق. إلا أنه لا ينبغي للأمير هنا أن يبلغ ما يعطيه نصف ما جاء به.
# PageV02P696
# لأنه أوجب له يسيرا مما جاء به أو قليلا، أو شيئا منكرا. وذلك دليل القلة
~~أيضا، والقلة والكثرة من الأسماء المشتركة إنما تظهر بالمقاتلة. فالقليل من
~~الشئ دون نصفه، حتى إذا قوبل بما بقى منه كان ما بقى أكثر.
# 1171 - ولو قال: من جاء بشئ فله منه جزء، فذلك إلى الأمير أيضا. إلا أنه
~~لا يزيده على النصف هنا، وله أن يبلغ به النصف.
# لان أدنى ما يكون جزء من جزءين وذلك النصف.
# 1172 - ولو قال: بعضه. فهو بمنزلة قوله: وله طائفة.
# لان الأقل والأكثر ms393 (ص 235) يكون بعض الشئ وطائفة منه.
# فليس في اللفظ ما يدل على شئ من ذلك. فلهذا كان الرأي فيه إلى الامام.
# 1173 - ولو قال: من جاء بشئ فله منه سهم. ففي قياس قول أبي حنيفة رضي
~~الله عنه يعطيه سدس ما جاء به.
# لان السهم عنده عبارة عن السدس، حتى قال: إذا أوصى رجل لرجل بسهم من ماله
~~لم ينقص حقه عن السدس. وذلك مروي عن ابن مسعود رضي الله عنه.
# فأما على قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله في الوصية: له سهم كسهام أحد
~~الورثة. وهو قول شريح رحمه الله. وقد بينا هذا في الوصايا. وهنا على قياس
~~قولهم إذا قال فله سهم يعطيه قدر ما يرى بعد أن لا يزيده على النصف، بمنزلة
~~الجزء، لان الأدنى سهم من سهمين، كجزء من جزءين. PageV02P697
# 1174 - وإن قال: فله سهم رجل من القوم، كان له مقدار سهم راجل. وإن كان
~~في القوم فرسان ورجالة.
# لأنه لا يعطى إلا القدر المتيقن، وهو الأقل، بمنزلة ما لو أوصى بسهم من
~~ماله وقد ترك خمس بنين وخمس بنات، فإنه يكون للموصى له سهم كسهم إحدى
~~البنات حتى تكون القسمة من ستة عشر سهما. ولا يعطى إلا الأقل لكونه متيقنا
~~به، فكذلك هنا.
# ثم في جميع هذا إذا أخذ نفله فالباقي بينه وبين أهل العسكر على سهام
~~الغنيمة. ولا يحرم سهمه باعتبار ما أوجب له من النفل.
# فإن قيل: فإذا كان هو شريكا بسهمه فيما يأتي به كيف يستحق النفل؟
# قلنا: هذا إنما يمتنع إذا كان النفل عوضا، والغازي فيما ينكئ (1) في
~~العدو لا يستحق عوضا بالشرط، وإنما يستحق ذلك بطريق التنفيل للتحريض ثم هو
~~شريك القوم فيما بقى باعتبار معنى الكرامة.
# 1175 - ولو قال: من جاء بألف درهم فله ألفا درهم. فجاء رجل بما قال لم
~~يكن له غير ما جاء به.
# لان معنى التحريض والنظر متعين (2) في إيجاب جميع ما يأتي به له أو بعضه.
~~فأما الزيادة على ذلك فليس فيه من معنى ms394 التحريض شئ فلا يستحق.
# 1176 - وكذلك هذا في كل ما يشترط عليه المجئ به مما لا مقصود فيه سوى
~~العالية كالدنانير والوصفاء والأفراس وما أشبه ذلك.
# PageV02P698
# فإنه إذا كان قيمة ما جاء به دون ما أوجب له لم يستحق إلا بقدر قيمة ما
~~جاء به.
# 1177 - ولو قال: من جاء بأسير فهو له وخمس مئة درهم. فهذا صحيح ويعطى
~~الخمس مئة مما يغنمون بعد هذا.
# بخلاف ما سبق، لان المقصود هنا النكاية في العدو بأسر المبارزين منهم،
~~وفيما تقدم لا مقصود سوى المالية.
# ألا ترى أنه لو قال: من جاء ببطريق فهو له وألف دينار؟ أو قال:
# من جاء بالملك فهو له وعشرون رأسا. فجاء به رجل استحق من الغنيمة ما سمى
~~له، وإن كان أكثر مما جاء، لحصول معنى النكاية بفعله.
# ألا ترى لو قال من قتل الملك فله عشرة آلاف دينار، فقتله رجل أعطى ذلك،
~~وإن لم يحصل للمسلمين بقتله شئ من المال؟
# 1178 - ولو نظر إلى مشرك على سور الحصن يقاتل، فقال:
# من صعد السور فأخذه فهو له وخمس مئة درهم. ففعل ذلك رجل استحق ما سمى له.
# لان المقصود النكاية في العدو بفعله وقد حصل.
# 1179 - فإن وقع الرجل من فوق السور إلى الأرض خارجا من الحصن في موضع
~~يمتنع (1) فيه من المسلمين، فأخذه رجل من المسلمين أو قتله لم يكن له شئ.
# PageV02P699
# لان الأمير أوجب له ذلك إذا صعد السور فأخذه وقتله. وفى ذلك من النكاية
~~في العدو ما لا يحصل إذا قتله بعد ما وقع على الأرض خارجا من الحصن.
# أرأيت لو وقع وسط (1) المسلمين حيث لا يمتنع منهم فقتله رجل أكان يستحق
~~شيئا؟
# 1180 - ولو وقع في داخل الحصن فصعد إليه رجل فأخذه أو قتله استحق النفل.
# لأنه أتى بالمشروط عليه وزيادة. فالصعود والنزول إلى داخل الحصن في
~~النكاية فيهم وفى إظهار الجلادة من المسلم فوق مجرد الصعود.
# 1181 - ولو كان على السور على حاله فطعنه حتى رمى به إلى المسلمين في
~~موضع ms395 يمتنع فيه من المسلمين، ثم أخذه فقتله كان له النفل.
# لأنه أتى بالمشروط عليه معنى، فإنه سقط من الحصن بفعله، فكان هذا والصعود
~~إليه قريبا من السواء.
# ألا ترى أنه لو توهقه (2) حتى جرده فألقاه من السور ثم قتله فإنه يستحق
~~نفله؟
# 1182 - ولو كان الأمير قال: من أخذه فهو له. ولم يذكر صعودا إليه. فوقع
~~من السور خارجا من الحصن. فإن كان في موضع يمتنع فيه عن المسلمين فأخذه رجل
~~كان له. وإلا فهو فئ لجماعة المسلمين.
# PageV02P700
# لأنه إذا وقع في موضع لا يمتنع فيه من المسلمين فقد صار مأخوذا بجماعتهم
~~فلا يعتبر فيه فعل الآخذ بعد ذلك. وإذا كان في موضع يمتنع فيه فإنما صار
~~مأخوذا بالأخذ فيكون له.
# 1183 - ولو قال: من صعد الحصن ثم نزل عليهم فله خمس مئة درهم. ففعل ذلك
~~رجل استحق النفل.
# لحصول النكاية.
# وإن صعد فلم يستطع أن ينزل فرجع لم يكن له من النفل شئ.
# لان ما أتى به دون المشروط عليه في النكاية.
# 1184 - ولو كان المسلمون على ثلمة في الحصن فقال الأمير:
# من دخل فيها فله عشرة دنانير. فدخل رجل ولم يقتل أحدا أخذ الدنانير.
# لأنه أتى بما كان مشروطا عليه. والمقصود النكاية فيهم، وقد حصل.
# 1185 - وإن دخل من ثلمة أخرى أو صعد حائطا فنزل عليهم، فإن كان فعل ذلك
~~من موضع مثل هذا الموضع أو أشد فيما يرجع إلى جرأة الداخل والنكاية فيهم
~~والمنفعة للمسلمين فله نفله.
# لأنه أتى بالمشروط معنى وزيادة.
# 1186 - وإن كان ذلك الموضع أيسر في الدخول من هذا الموضع أو أشد، إلا أنه
~~أقل منفعة للمسلمين لم يكن له النفل. PageV02P701
# وهو الأصل فيما ذكر إلى آخر الباب.
# 1187 - أنه متى أتى بما هو أقل من المشروط عليه فيما يرجع إلى المقصود لا
~~يستحق شيئا. وإن كان مثله أو فوقه يستحق مقدار ما سمى له، حتى إذا قال من
~~جاء بألف درهم جياد فله منها مئة فجاء بألف غلة لم يكن له شئ.
# لان ms396 المقصود هنا منفعة المال، وما جاء به دون المشروط عليه.
# 1188 - ولو قال: من جاء بألف غلة فله منها مئة فجاء بألف جيادا أخذ منها
~~مئة غلة.
# لأنه جاء بأنفع من المشروط عليه.
# ولكن لا يستحق إلا المسمى.
# لان الاستحقاق باعتبار التسمية.
# 1189 - ولو قال: من جاء بألف جياد فهي (1) له. فجاء بألف غلة كانت له.
# لأنه ما شرط للمسلمين عليه منفعة هاهنا. فإنما يعتبر الصفة فيما جاء به
~~لأجل منفعة المسلمين. فإذا كان المشروط له بعض ما جاء به اعتبر معنى
~~المنفعة. فإذا كان جميع ما جاء به فلا معتبر بالصفة فيه.
# PageV02P702
# 1190 - ولو قال: من جاء بألف غلة فهي له فجاء بألف نقد بيت المال كان له
~~ألف غلة.
# لان الاستحقاق باعتبار التسمية وهو ما أوجبه له أكثر من ألف غلة، فما زاد
~~على صفة ما أوجب له يكون في الغنيمة.
# وعلى هذا ذكر هنا بعده من قوله:
# من جاء بنقرة. PageV02P703
# 79 باب من النفل الذي يستحق بقتل القتيل ولا يستحق إذا اختلف فيه 1191 -
~~وإذا قال الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فضرب مسلم مشركا فصرعه، واجتز آخر
~~رأسه (ص 237) فإن كان الذي ضربه قتله، واجتز الآخر رأسه بعد الموت فالسلب
~~للضارب.
# لأنه هو القاتل. فإن تمام فعل القتل بالمقتول، وقد صار مقتولا بضربته.
# 1192 - وإن كان لم يقتله، وكان بحيث يقدر على التحامل مع ضربته أو العون
~~بالكلام أو غيره فالسلب للذي اجتز رأسه.
# لأنه هو القاتل. فإنه بعد فعل الأول كان مضروبا مقتولا.
# وإنما صار مقتولا بعد فعل الثاني. والامام لم يقل من صرعه أو ضربه، وإنما
~~قال من قتله.
# فإن قيل: لولا فعل الأول لما تمكن الثاني من جز رأسه.
# قلنا: ولولا خروجه إلى هذا الموضع ما تمكن القاتل من قتله فيه، ثم بهذا
~~لا يتبين أنه يكون قاتلا نفسه.
# أرأيت لو توهقه إنسان فرمى به عن برذونه ولم يخرجه فوثب آخر فجز
~~PageV02P704
# رأسه أكان القاتل هو الأول؟ لا، ولكن القاتل من جز رأسه ms397 وإن كان لولا ما
~~سبق من فعل الآخر لم يتمكن منه.
# 1193 - وكذلك إن كان ضربه الأول بحيث يعلم أن آخره يكون إلى الموت إلا
~~أنه ربما عاش يوما أو يومين فاجتز آخر رأسه فالسلب للثاني.
# لأنه هو القاتل حقيقة.
# ألا ترى أن في نظيره في قتل العمد يكون القود على الثاني، ويجعل فعل
~~الثاني في حق الأول كالبرء، لأنه قاطع لسراية فعل الأول.
# واستدل عليه:
# 1194 - بحديث عمر رضي الله عنه. فإن الذي ضربه في المحراب أصاب مقتله حتى
~~سرب (1) اللبن فخرج من جرحه، وعلم أن آخر أمره إلى الموت. ومع هذا كان حيا
~~ما لم يمت. حتى لو مات له ولد ورثه عمر ولم يرث ذلك الولد منه شيئا.
# 1195 - وإن كان الأول ضربه فنثر ما في بطنه فألقاه، أو قطع أوداجه إلا أن
~~فيه الروح بعد، فاجتز الآخر رأسه فالسلب للذي ضربه.
# لأنه صار بمنزلة الميت بفعل الأول، والذي بقى فيه بمنزلة اضطراب المذبوح
~~فلا يعتبر به.
# PageV02P705
# ألا ترى أن الذئب لو عدى على شاة فقطع أوداجها أو نثر ما في بطنها ثم
~~أدركها صاحبها فذبحها لم يحل أكلها، وإن كانت تضطرب عند الذبح.
# ومثله لو عقرها الذئب عقرا يعلم أن آخر ذلك الموت إلا أنها تعيش يوما أو
~~يومين فذبحها صاحبها جاز أكلها. وهو معنى قوله تعالى " وما أكل السبع إلا
~~ما ذكيتم " (1).
# وذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنه في شاة بقر الذئب بطنها فخرج قصبها
~~فأدركها صاحبها فذبحها. قال: لا بأس بأكلها.
# وهذا لان المتيقن به لا يتبدل إلا بمثله. فالروح قبله كان متيقنا به فلا
~~يحكم بموته إلا بفعل يتيقن به بأنه لا يبقى فيه الروح بعده، وما يتوهم أن
~~يعيش بعده يوما أو أكثر ليس بهذه الصفة فلا يجعل مقتولا، بل إنما يجعل
~~مقتولا يحز الرأس.
# 1196 - فإن قال الذي اجتز رأسه: اجتززت رأسه قبل أن يموت، وقال الضارب:
~~بل اجتززت رأسه بعد ما مات. فإنه يجعل القول قول من يشهد ms398 له الظاهر. فإن
~~كان فعل الضارب على نحو ما ذكرنا من قطع الأوداج أو إلقاء ما في البطن
~~فالقول قوله.
# لأنا نتيقن أن فعله قاتله وفعل الثاني كذلك.
# وعند المساواة في الأثير يترجح الأول بالسبق.
# وإن كان فعل الأول بحيث يعاش من مثله يوما أو أكثر فالقول قول الثاني
~~والسلب له.
# لأنا نتيقن أن فعل الثاني قتل، ولا نتيقن به في فعل الأول. ولا معارضة
# PageV02P706
# بين الأضعف والأقوى. فإنما يحال بزهوق الروح على الأقوى (ص 238) الذي
~~نتيقن به.
# 1197 - وإن كانت جراحة الأول مشكلة، أو كان خفى عليه موضعها من الجسد، أو
~~أخذه أصحابه فاحتملوه فالسلب للذي اجتز رأسه.
# لأنا نتيقن بأن فعله قتل. وفى فعل الأول تردد إذا لم يوقف على صفته،
~~والمتردد لا يعارض المتيقن به، لان من علم حياته يقينا لا يجعل ميتا إلا
~~بتيقن مثله، وذلك بعد فعل الثاني.
# 1198 - ولو أن مسلما احتمل رجلا من المشركين عن فرسه حتى جاء به إلى صف
~~المسلمين ثم ذبحه لم يكن له سلبه، ولم يحل له أن يقتله.
# لأنه لما جاء به إلى الصف حيا فقد صار هذا أسيرا للمسلمين، ولا يحل قتل
~~الأسير بغير إذن الإمام. لان للامام في الأسير رأى بين أن يقتله وبين أن
~~يجعله فيئا. ولم يكن مقصود الامام من قوله من قتل قتيلا فله سلبه الأسير،
~~وكيف يكون قصده هذا وإنما نفل للتحريض. وقتل الأسير بغير إذن الإمام لا يحل
~~شرعا.
# 1199 - فلو كان حين احتمله أنزله عن دابته فقتله بين الصفين كان له سلبه.
# لأنه قتل مقاتلا على وجه المبارزة. فإنه لم يصر أسيرا بمجرد إنزاله عن
~~دابته. PageV02P707
# ألا ترى أنه لولا أخذه لكان ينتصف منه في ذلك الموضع، بخلاف الأول فإنه
~~بعد ما حصل في صف المسلمين فقد صار مقهورا لا ينتصف من المسلمين. وإن لم
~~يكن مأخوذ هذا الرجل.
# والذي يوضح الفرق أنه لو أسلم بعد ما جاء به إلى صف المسلمين كان عبدا
~~للمسلمين.
# 1200 - ولو أسلم بين الصفين ms399 بعد ما أنزله عن دابته كان حرا لا سبيل عليه.
# 1201 - وكذلك لو توهقه حتى أنزله عن دابته ثم قتله بين الصفين فله سلبه.
# 1202 - فلو جره بوهقه إلى صف المسلمين ثم قتله لم يكن له سلبه، إلا أن
~~يكون المشرك ممتنعا مع ذلك يعالج نفسه ويقاتله بعد ما أتى به صف المسلمين
~~فقتله، فحينئذ يستحق سلبه.
# لأنه لم يتم أسره بعد إذ كان ممتنعا مقاتلا.
# ألا ترى أنه لو حمل فوقع في صف المسلمين وهو يقاتل مع ذلك فقتله إنسان
~~استحق سلبه؟
# 1203 - ولو أسلم حين وقع في الصف وألقى سلاحه ثم قتله رجل لم يكن له
~~سلبه.
# لأنه صار أسيرا مقهورا بما صنعه.
# 1204 - ولو قال الأمير حين اصطفت الفريقان للقتال: من PageV02P708
# جاء برأس فله مئة دينار. فهذا جائز، وهو على رؤوس الرجال ليس على السبي.
# لان المقصود في هذه الحالة التحريض على القتال. ومطلق الكلام يتقيد بما
~~هو المعلوم من دلالة الحال. فكل من قتل إنسانا وجاء برأسه استحق النفل من
~~الغنيمة كما سمى له الامام.
# 1205 - فإن جاء رجل برأس وقال: أنا قتلته. وقال آخر:
# بل أنا قتلته، وهذا أخذ برأسه. فالقول قول الذي جاء بالرأس.
# لان الظاهر شاهد له. فإن تمكنه من جز رأسه والمجئ به دليل على أنه هو
~~القاتل. فالقول قوله مع يمينه.
# فإن قيل: بالظاهر يدفع الاستحقاق، وحاجته إلى إثبات الاستحقاق.
# قلنا: نعم، ولكن التكليف بحسب الوسع، وهو عند قتل المشرك لا يمكنه أن
~~يشهد على ذلك شاهدين عادة، فلا بد من تحكيم العلامة لاستحقاقه.
# وإن أقام الآخر البينة أنه هو الذي قتله فالسلب له.
# لأنه علمنا أن مقصود الأمير التحريض على القتل وحث المبارزين على ما لا
~~يقدر عليه غير هم، وذلك فعل القتل دون جز رأس (1) المقتول. فكأنه جعل قوله:
~~من جاء برأس (2) كفاية عن هذا. واللفظ متى (3) صار مجازا عن غيره بدليل سقط
~~اعتبار حقيقته.
# أرأيت (4) (ص 239) أنه لو قتل مشركا فاجتره (5) أصحابه إليهم
# PageV02P709
# فلم يقدر على رأسه، أو ms400 ضرب رأسه فأندره فوقع في نهر فذهب به الماء أكان
~~لا يستحق السلب بهذا.
# أرأيت لو ضرب رأسه فأندره فوقع في كف آخر أكان السلب للذي وقع في كفه؟
~~لا، ولكنه للقاتل.
# 1206 - ولو جاء برأس فقال بعض الناس: هذا رجل مات فاجتز رأسه. وقال الذي
~~جاء برأسه: بل قتلته. فالقول قوله مع يمينه.
# لأنا وجدنا معه علامة يستدل بها على أنه هو القاتل، وتحكيم العلامة في
~~مثل هذا أصل.
# 1207 - ولو قال بعض الناس: هذا رأس مسلم. نظر (1) إلى السيماء. فإن كانت
~~عليه سيماء المشركين فله النفل، وإلا فلا.
# لان تحكيم السيماء فيما يحكم فيه بالعلامة (2) أصل، بدليل ما إذا اختلط
~~موتى المسلمين بموتى المشركين. فإن تحكيم السيماء في الصلاة عليهم والدفن.
# 1208 - وإن أشكل فلم يدرأ رأس مسلم هو أو رأس مشرك لم يعط شيئا حتى يعلم
~~أنه رأس مشرك.
# لان معه علامة يستدل بها على أنه مشرك. وبدونه لا يستحق القاتل.
# فما لم يعلم بما هو المشروط لا يستحق شيئا.
# 1209 - وإن جاء برأس يزعم أنه قتله، ومعه آخر يزعم أنه قتله.
# PageV02P710
# فالقول قول الذي في يده الرأس مع يمينه. فإن حلف أخذ النفل، وإن نكل ففي
~~القياس لا نفل لكل واحد منهما.
# لان الناكل قد صار مقرا أنه لاحق له. ولم يجد مع الآخر علامة يستدل بها
~~على أنه قاتل، إذا الرأس لم يكن في يده. وحاجته إلى الاستحقاق على
~~المسلمين. ونكول الناكل ليس بحجة عليهم.
# 1210 - وفى الاستحسان النفل للآخر.
# لان نكول الناكل كإقراره.
# 1211 - ولو أقر أن القاتل هذا، بعد ما جحد، أو قبل أن يجحد كان النفل له.
# فكذلك إذا نكل عن اليمين. والمعنى في الكل أن الذي جاء بالرأس مستحق
~~للنفل بوجود العلامة معه. فهو بإقراره أو نكوله حول ما كان مستحقا له إلى
~~الثاني، وذلك صحيح. كمن أقر بعين لانسان، وقال المقر له ليس لي ولكنه
~~لفلان، فإنه يكون للمقر له الثاني، ويجعل محولا إليه ما صار مستحقا له
~~بإقراره.
# 1212 ms401 - وكذلك لو جاء رجلان برأس وهما يزعمان أنهما قتلاه.
# فالنفل بينهما، سواء كان الرأس في أيديهما أو في يد أحدهما، وهو مقر
~~أنهما قتلاه.
# لان العلامة ظهرت في حقهما بتصادقهما، أو بكون الرأس في أيديهما.
# 1213 - وإن قال الذي في يده الرأس: قتلته أنا وهذا الرجل، وقال الآخر:
~~قتلته دونه. فالنفل لهما. PageV02P711
# لان العلامة لمن في يده الرأس. وهو ما حول بإقراره إلى صاحبه، إلا بنصف
~~ما صار مستحقا له. فيبقى استحقاقه للنصف الآخر.
# 1214 - ولو جاء بالرأس وهما آخذان به، وكل واحد منهما يقول أنا قتلته
~~وحدي. استحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لقطع المنازعة بينهما. فإن نكل
~~أحدهما فالنفل لصاحبه خاصة. فإن حلفا فالنفل بينهما نصفان.
# لاستوائهما في العلامة وهو المجئ بالرأس والاستحقاق مبنى عليه.
# 1215 - ولو نظر المسلمون إلى رجل يجتز رأس مقتول فقال:
# أنا قتلته. وحلف على ذلك أعطى نفله.
# لوجود العلامة معه.
# فإن كانوا رأوه جاء من موضع بعيد لا يقتله في مثل ذلك الموضع حتى اجتز
~~رأسه وهو مقتول فهذا لا نفل له.
# لان تحكيم العلامة إنما يكون في موضع لا يعارضه دليل أقوى منه، وقد عارضه
~~دليل هاهنا، وهو علمنا بأنه مقتول (ص 240) حال ما كان الرجل بالبعد منه على
~~وجه لا يتمكن من ضربه. والذي سبق إلى وهم كل واحد في هذه الحالة أنه كاذب.
# 1216 - فإن قال: إني كنت قتلته ثم قاتلت ثم رجعت إليه فاجتززت رأسه لم
~~يلتفت إلى قوله. PageV02P712
# لأنه أخبر بما لا يشهد له الظاهر به، وبما ليس معه علامة يستدل به على
~~صدقه. فلو أعطى شيئا إنما يعطى بمجرد الدعوى. وذلك لا يجوز بالنص.
# 1217 - ولو كان الأمير قال حين انهزم: من جاء برأس فله مئة درهم. فهذا
~~أيضا على رؤوس الرجال.
# لان في انهزام المسلمين في آثارهم يقتلونهم، فالظاهر أن المراد التحريض
~~على الاتباع والقتل.
# ولو قال الامام: عنيت السبي لم يلتفت إلى قوله.
# لأنه أضمر خلاف ما أظهر، ولا طريق لهم إلى معرفة ما ms402 في ضميره.
# فإنما يبنى الحكم في حقهم على ما أظهر وعلى ما عليه الغالب من الأمور،
~~إلا أن يبين فيقول: من جاء برأس من السبي فله كذا.
# 1218 - وإن كانوا قد انهزموا وتفرقوا وكف المسلمون عن القتل، وقال
~~الأمير: من جاء برأس فله كذا فهذا على السبي.
# لأنه قد انقضى وقت القتال. وإنما الآن وقت جمع الغنائم. فعرفنا أن مراده
~~التحريض على الطلب والجمع. وإن قال: عنيت به رأس القتيل لم يلتفت إلى قوله،
~~لما بينا أن الحكم يبنى على ما هو الغالب من المراد في كل فصل.
# 1219 - ولو قال في حالة القتال: من جاء برأسين فله أحدهما.
# فهذا على السبي.
# لأنه ملكه بعض ما يأتي به. وذلك إنما يتحقق في السبي لا في رأس القتيل،
~~فإنه جيفة لا يحتمل التمليك ولا يحصل به معنى التحريض. بخلاف PageV02P713
# ما إذا قال: فله مئة درهم لان معنى التحريض على القتل هناك يحصل بما أوجب
~~له.
# 1220 - ولو قال: بطريق القوم قتل. فقال الأمير: من جاء برأسه فله مئة.
~~فإن كان في موضع لا يقدر عليه إلا بقتال فقاتل رجل من المشركين عن رأسه حتى
~~جاء به فله النفل.
# وكذلك إن كان في موضع يخاف فيه أن يقاتل المشركون عنه فأخذه وجاء به ولم
~~يقاتلهم فله النفل، لأنا نعلم أن مقصود الأمير التحريض على أن يأتي برأسه،
~~فقد أتى به، وفى هذا كبت وغيظ للعدو لأنه قصد أن ينصب رأس بطريقهم حتى يعلم
~~أنه قتل فتنكسر شوكتهم.
# وهذا نوع من الجهاد، فيستحق النفل عليه.
# 1221 - فإن تنحى العدو عن ذلك الموضع فذهب رجل حتى اجتز رأسه وجاء به من
~~موضع لا يخاف فيه العدو فليس له قليل ولا كثير.
# لان فعله هذا ليس بجهاد، وإنما هذا من الأمير على وجه الاستئجار بحمل
~~الجيفة إليه، ولم يصمد لقوم بأعيانهم. إنما قال: من جاء برأسه.
# وفى مثل هذا الاستئجار باطل.
# 1222 - فإن عمد لرجل بعينه فقال: إن جئتني برأس البطريق فلك كذا. أو لقوم ms403
~~بأعيانهم فقال: أيكم جاء برأسه فله كذا. والمسألة بحالها. فللذي جاء به أجر
~~مثله لا يجاوز به ما سمى له. PageV02P714
# لان هذا كان من الامام على وجه الاستئجار، ولكنه إجارة فاسدة.
# فإن مقدار العمل كان مجهولا، لأنه ما كان يعلم موضعه حين استأجره.
# والحكم في الإجارة الفاسدة وجوب أجر المثل عند إقامته العمل، ولا يجاوز
~~به ما يسمى له، لأنه قد رضى بالمسمى. وإنما يعطيه ذلك من الغنيمة، لأنه
~~استأجره لمنفعة المسلمين. فإن مقصوده أن ينصب رأسه لتنكسر قلوبهم فلا يكروا
~~على المسلمين. فهو بمنزلة ما لو أستأجر رجلا ليدلهم على الطريق أو يسوق
~~الغنم أو الرمك (1)، أو ليحمل الأمتعة، ويعطيه ذلك مما غنموا قبل هذا، لان
~~استحقاقه على وجه الاجر لا على وجه النفل. وإنما الذي لا يجوز التنفيل بعد
~~إحراز الغنيمة، فأما الاستئجار لمنفعة المسلمين من غنائمهم بعد الاحراز
~~فصحيح.
# والله أعلم (ص 241).
# PageV02P715
# 80 - باب ما يجوز فيه السلب إذا قتله وما لا يجوز (1) 1223 - وإذا قال
~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فقتل رجل أجيرا من المشركين لم يكن يقاتل
~~معهم فله سلبه.
# لان المقصود بهذا التنفيل التحريض على القتال. فيتناول كل من يباح قتله
~~منهم. وقتل الأجير منهم مباح، لان له بنية صالحة للقتال، وهو يقاتل إذا
~~احتيج إليه. وإنما يتمكن القاتل من القتال بعلمه لأنه يهيئ له أسباب ذلك.
# 1224 - وكذلك لو قتل تاجرا منهم، أو عبدا كان مع مولاه يخدمه، أو رجلا
~~كان ارتد ولحق بهم، أو ذميا نقض العهد ولحق بهم.
# لان قتل هؤلاء كلهم مباح.
# 1225 - ولو قتل امرأة منهم لم يكن له سلبها.
# لان قتل النساء ممنوع منه شرعا. على ما روى أن النبي عليه السلام حين رأى
~~امرأة مقتولة استعظم ذلك فقال: هاه! ما كانت هذه تقاتل.
# وقد علمنا أن الأمير لم يرد بكلامه التحريض على قتل من لا يحل قتله.
# إلا إذا علم أنها كانت تقاتل فحينئذ له سلبها.
# PageV02P716
# لان قتلها مباح في هذه الحالة.
# ألا ترى أن النبي ms404 عليه السلام استعظم قتلها باعتبار أنها لا تقاتل.
# 1226 - وكذلك الغلام الذي لم يبلغ منهم إن قتله مسلم فليس له سلبه.
# لان قتل الصبيان منهم لا يحل. فعلمنا أن الأمير لم يرد ذلك بالتحريض.
# إلا أن يعلم أنه كان يقاتل معهم. فحينئذ يباح قتله، وللقاتل سلبه.
# 1227 - ولو قتل مريضا أو مجروحا منهم فله سلبه. سواء كان يستطيع القتال
~~أو لا يستطيع.
# لأنه مباح القتل في الوجهين. فإنه يقاتل برأيه، وإن كان عاجزا عن القتال
~~بنفسه في الحال لما به من المرض.
# 1228 - فإن قتل شيخا منهم. فإن كان شيخا فانيا لا يتوهم منه قتال بنفسه
~~ولا برأيه ولا يرجى له نسل لم يكن له سلبه.
# لان مثل هذا لا يباح قتله.
# وإن كان بحيث يرجى له نسل أو كان له في الحرب رأى فهذا يباح قتله على ما
~~روى أن دريد بن الصمة قتل وهو ابن مئة وستين سنة. ولكن كان ذا رأى في
~~الحرب. فإذا كان بهذه الصفة فلقاتله سلبه.
# 1229 - ولو قتل مسلما كان في صف المشركين يقاتل المسلمين معهم لم يكن له
~~سلبه. PageV02P717
# لان هذا وإن كان مباح القتل ولكن سلبه ليس بغنيمة. لأنه مال المسلم، ومال
~~المسلم لا يكون غنيمة للمسلمين بحال كأموال أهل البغي.
# 1230 - فإن كان السلب الذي عليه للمشركين أعادوه إياه فذلك للذي قتله.
# لان ما عليه من السلب غنيمة. وهو مباح القتل في هذه الحالة، فيدخل في
~~تحريض الامام عليه.
# ألا ترى أنه لو صمد له نفسه فقال: إن قتلته فك سلبه، استحق ذلك.
# فكذلك إذا عم به.
# 1231 - ولو قتل صبيا أو امرأة، وسلبه لرجل من المشركين لم يكن له سلبه.
# لأنه لو كان السلب للقتيل لم يستحقه، لا باعتبار أنه ليس بمحل الاغتنام،
~~بل باعتبار أن كلام الامام لم يتناوله أصلا. وفى هذا المعنى لا فرق بين أن
~~يكون السلب الذي عليه ملكا أو عارية.
# 1232 - ولو قتل رجلا من المشركين يعلم أن سلبه لرجل آخر منهم، أو امرأة، ms405
~~أو شيخ، أو صبي، فالسلب للقاتل.
# لان الذي قتله مباح القتل. والسلب الذي عليه محل الاغتنام لمن كان منهم،
~~فيستحقه القاتل بالتنفيل.
# 1233 - ولو كان السلب الذي عليه لمسلم أو معاهد غير ناقض للعهد لم له يكن
~~سلبه. PageV02P718
# لأنه ليس بمحل الاغتنام. وهذا إذا كان المسلم دخل إليهم بأمان.
# 1234 - فإن كان لرجل منهم أسلم ولم يهاجر، فالسلب للقاتل في قول أبي
~~حنيفة رضي الله عنه.
# لان من أصله أن بمجرد الاسلام يصير ماله معصوما في الاثم دون الحكم (ص
~~242)، بمنزلة نفسه. فأما التقوم والعصمة عن الاغتنام فإنما يكون بالاحراز
~~بالدار، ولم يوجد ذلك.
# ألا ترى أنه لو خرج إلى دارنا وترك أمواله في دار الحرب، ثم ظهر المسلمون
~~على الدار، كان جميع ماله فيئا، ولو لم يخرج حتى ظهر المسلمون على الدار
~~فعقاره وعروضه فئ، إلا ما كان في يده منه. لأنه يصير محرز السبق يده إليه،
~~وهذا لا يوجد فيما أعاره من الحربي المقتول. فلهذا استحقه القاتل بالتنفيل.
# 1235 - وكذلك إذا كان الحربي أخذ هذا السلب غصبا فقتله هذا المسلم كان له
~~سلبه.
# لما بينا أنه لا يد للمسلم عليه، حتى يصير محرزا له بها فيكون محل
~~الاغتنام.
# 1236 - ولو أن عبدا من عبيد هذا الذي أسلم (1) قاتل المسلمين فأخذ كان
~~فيئا.
# لأنه صار غاصبا نفسه من مولاه حتى قاتل المسلمين، فلم يبق له عليه يد
~~محرزة له، فيكون فيئا كغيره من أهل الحرب. وهذا وغاصب السلب سواء.
# PageV02P719
# 1237 - فإن كان الحربي إنما غصب السلب من مسلم دخل إليهم بأمان والمسألة
~~بحالها فالسلب للقاتل.
# لان الحربي بالغصب صار محرزا لمال المسلم. وهم يملكون أموالنا بالاحراز،
~~فيصير للقاتل بالتنفيل. إلا أن لصاحب السلب أن يأخذه منهم بالقيمة إن شاء،
~~لان التنفيل بمنزلة القسمة حين (1) اختص المنفل له بملكه.
# والمالك القديم إذا وجد عين ماله في الغنيمة بعد القسمة يكون أحق به
~~بالقيمة إن شاء فهذا قياسه. والله أعلم.
# PageV02P720
# 81 باب السلب الذي لا يحرزه المنفل له 1238 - ولو قال ms406 الأمير: من قتل
~~قتيلا فله سلبه. فرمى مسلم من صف المسلمين رجلا في صف المشركين فقتله فله
~~سلبه.
# لأنه قتل مقاتلا يحل له قتله. وهو السبب لاستحقاق السلب بتنفيل الامام.
# 1239 - فإن لم يعرض المشركون لسلبه حتى انهزموا فظفر المسلمون به قتيلا
~~عليه سلبه وعنده دابته فذلك كله للقاتل.
# لان حقه تأكد فيه بمباشرة السبب، ولم يعترض عليه ما يبطله. إنما تأخر
~~أخذه لعدم تمكنه، أو لغفلة منه، وذلك غير مبطل لحقه.
# 1240 - وإن كان المشركون أخذوا دابته وسلاحه، والمسألة بحالها، لم يكن
~~للقاتل من سلبه شئ.
# لأنه لم يحرزه حتى (1) أخذه المشركون. ولو كان محرزا له فأخذه المشركون
~~وأحرزوه بطل ملكه فكيف إذا لم يحرزه؟
# وبهذا تبين أن سبب استحقاقه قد انفسخ لان الامام إنما جعل القتل (2) سببا
~~لاستحقاق السلب بالتنفيل. لان القاتل به يتمكن من الاخذ، وقد زال
# PageV02P721
# هذا التمكن بأخذ المشركين إياه. وبعد ما انفسخ السبب لا يكون له أثر في
~~الحكم، فيبقى هذا مالهم وقع في أيدي (1) المسلمين فهو غنيمة.
# 1241 - ولو لم يعلم أنهم أخذوا سلبه أو لم يأخذوه، فما وجد عليه من سلبه
~~فهو للقاتل، وما وجد وقد نزع عنه فهو فئ لاعتبار الظاهر عند تعذر الوقوف
~~على الحقيقة.
# 1242 - فإن كانوا جروه إليهم حين قتل وسلبه عليه، ثم انهزموا فهو للذي
~~قتله.
# لانهم جروه لكيلا تطأه (2) الخيول، لا لاحراز سلبه.
# ألا ترى أن المجروح من المسلمين إذا جر برجله من بين الصفين لكيلا تطأه
~~الخيول فمات كان شهيدا لا يغسل؟
# 1243 - وهذا إذا كان الذين جروه غير ورثته. فإن كان الوارث هو الذي جره
~~فسلبه غنيمة.
# لان الظاهر أن الوارث إنما جره لاحراز سلبه. فإنه يخلفه فيما كان له.
# وقد كان هو محرزا سلبه بلباسه، فكذلك من يخلفه يجره (3) إليهم. فأما
~~الأجنبي فما كان يخلفه في ملكه، وإنما يكون محرزا له إذا نزعه عنه. لأنه
~~يتملكه (4) ابتداء. والملبوس تبع اللابس. فإذا تركه عليه عرفنا أنه لم يقصد
~~تملكه ابتداء.
# PageV02P722
# 1244 - وإن لم يدر ms407 أن الذي جره كان وارثا أو وصيا أو أجنبيا فالسلب
~~للقاتل.
# لان سبب استحقاقه معلوم. فما لم يعلم اعتراض، (ص 243) ما يبطله يجب
~~اعتباره في الحكم.
# 1245 - وكذلك إن وجدوا دابته عنده فهي للقاتل. وإن وجدوها في يد رجل منهم
~~كانت غنيمة.
# لان باعتراض (1) يد أخرى عليها ينفسخ حكم السبب الأول.
# 1246 - ولو وجدت بعد ما سار العسكر منقلة أو منقلتين (2) فهي للقاتل في
~~القياس.
# لأنه لا يظهر اعتراض يد أخرى مبطلة لحقه. ولعلها اتبعت (3) العسكر عابرة
~~(4) من غير أن يأخذها أحد.
# وفى الاستحسان هي غنيمة.
# لأنها لم توجد في يد القتيل، ولا في الموضع الذي كان يد القتيل عليها
~~ثابتة فيه.
# ولو أخذنا فيها بالقياس لزمنا أن نقول: هي للقاتل.
# PageV02P723
# 1247 - وإن ساروا شهرا فرجعوا إلى مدائنهم، وهذا يقبح (1)، فالظاهر إنها
~~لا تمشى عابرة هكذا، ولكنها تقف للعلف أو تتحول يمنة أو يسرة عن الطريق.
~~فإذا سارت مستوية على الطريق عرفنا أن سائقا ساقها، فكانت غنيمة. إلا أن
~~نعلم أنها ذهبت عابرة فهي للقاتل حينئذ.
# لأنه لم تعترض عليها يد أخرى. وفعلها جبار لا يصلح أن يكون فاسخا (2)
~~لسبب الاستحقاق الثابت للقاتل.
# 1248 - ولو أنهم أخذوا دابته (3) فحملوا عليها القتيل مع سلاحه وساقوها
~~منهزمين ثم (4) ظفرنا بهم فذلك كله للقاتل.
# لانهم ما قصدوا إحراز ما عليه، وإنما حملوه على دابته ليردوه إلى أهله.
# فلا يكون ذلك منهم إحراز لما عليه.
# 1249 - إلا أن يكون ابن القتيل هو الذي فعل ذلك، فحينئذ يكون ذلك غنيمة.
# لان الابن لا يفعل ذلك إلا محرزا له، باعتبار أنه خليفة القتيل. غيره يرد
~~عليه وهو لا يرد على أحد. وأحد الورثة في هذا المعنى كجماعتهم.
# ألا ترى أنه يقوم مقام الميت في إثبات حقه وملكه؟
# 1250 - وكذلك لو أوصى إلى رجل ففعل الوصي ذلك.
# PageV02P724
# لان الوصي خليفته بعد موته. ففعله يكون إحرازا كفعل الوارث، سواء نزع منه
~~سلبه أو لم ينزعه.
# 1251 - فإن كان الأجانب حين حملوه عليها مع سلاحه حملوا عليها أيضا أمتعة ms408
~~لأنفسهم وساقوها، فالدابة وما عليها غنيمة، إلا ما على القتيل من السلب.
# لانهم قصدوا إحراز الدابة حين استعملوها في حوائجهم، ولم يقصدوا إحراز
~~سلبه حين لم ينزعوه عنه.
# 1252 - فإن كانوا علقوا عليها إداوة (1) أو مخلاة (2) فقط، فالدابة وما
~~عليها من سلب القتيل كله للقاتل.
# لان بهذا القدر لا يكونون محرزين لها. فالاحراز بثبوت يدهم عليها.
# وإنما تثبت اليد على الدابة بحمل مقصود بتعليق إداوة.
# ألا ترى أن رجلين لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل وللآخر إداوة فإنه
~~يقضى بها لصاحب الحمل المقصود؟
# 1253 - ولو غيروا سرجها باكاف، أو بسرج غيره، ولم يحملوا عليها غير
~~القتيل وسلبه فذلك كله للقاتل.
# لان تغيير السرج بسرج آخر لا يكون دليلا على أنهم قصدوا إحرازها، أو
~~أثبتوا أيديهم عليها. وإنما يؤخذ (3) في هذا ونحوه بما يكون عليه أكثر (4)
~~الرأي، وما يكون فيه (5) العلامات من أخذهم ذلك لأنفسهم أو غير ذلك.
# والله أعلم.
# PageV02P725
# 82 باب الاستثناء في النفل والخاص منه 1254 - وإذا قال الأمير: من أصاب
~~ذهبا أو فضة فله من ذلك الربع. فهذا على التبر والمضروب، سواء كان من ضرب
~~المسلمين أو المشركين.
# لان اسم الذهب والفضة يتناول الكل حقيقة. والاستحقاق بناء عليه.
# ألا ترى أنه لو استثنى بهذا الاسم (1) وقال: من أصاب (ص 244) شيئا فهو
~~له، إلا ذهبا (2) أو فضة، كان الكل مستثنى بهذا الاسم. فكذلك إذا بنى
~~الايجاب عليه.
# ألا ترى أن وجوب الزكاة في الذهب والفضة باعتبار العين؟ وكذلك وجوب
~~التقايض عند مبادلة البعض بالبعض، وحرمة الفضل عند اتحاد الجنس. وكان التبر
~~والمضروب في ذلك سواء.
# وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يشترى ذهبا أو فضة فاشترى دراهم أو دنانير لم
~~يحنث. لأنه عقد اليمين هناك على الشرى، وذلك لا يتم إلا بالبائع.
# وبائع المضروب يسمى صبر فيا. وإنما يسمى بائع الذهب من يبيع غير المضروب
~~فأما هاهنا فعلق الاستحقاق بحقيقة الاسم، فعروضه من اليمين أن لو حلف لا
~~يمس ذهبا ولا فضة. وذلك يتناول المضروب وغير المضروب. ثم ms409 الايجاب بطريق
~~التنفيل بمنزلة الايجاب بالوصية.
# PageV02P726
# ولو أوصى لغيره بالذهب أو الفضة من ماله يتناول ذلك المضروب وغيره.
# 1255 - ولو قال: من أصاب حديدا فهو له، ومن أصاب غير ذلك فله نصفه. فما
~~أصاب رجل من الحديد تبرا أو إناء من حديد، أو سلاح، أو سكاكين، أو سيوف،
~~فهو له كله.
# لان اسم الحديد لذلك كله. فإن بالصنعة (1) لا يتبدل اسم العين، لأنه لا
~~ينعدم به ما هو المقصود بالعين، بل يتقرر، وهو معنى البأس. قال الله تعالى
~~" وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد " (2).
# فأما جفون السيف وأنصبة (3) السكاكين وغلفها (4) فله نصفه.
# لأنه ليس (5) بحديد. فإنما يستحق النفل بقوله: ومن أصاب غير ذلك فله
~~نصفه.
# إلا أنه يؤخذ نصف ذلك منه، أو نصف قيمته إن كان نزع ذلك يضربه.
# لأنه صاحب الأصل. وحق الغانمين ثابت في نصف ما هو تبع. إلا أن الضرر
~~مدفوع عنه. فإذا احتبس عنده لوجوب دفع الضرر عنه كان
# PageV02P727
# عليه قيمته، بمنزلة بناء مشترك بين اثنين في أرض أحدهما، فإن لصاحب الأرض
~~أن يتملك على شريكه نصيبه من البناء بالقيمة لهذا المعنى.
# 1256 - ولو قال: من أصاب بزا فهو له. فأصاب ثوب ديباج أو بزيون أو أكسية
~~صوف، لم يكن له.
# لان اسم البز لا يتناول هذه الأشياء. إنما يتناول اسم القطن والكتان
~~خاصة.
# ألا ترى أن البزاز في الناس من يبيع ثوب القطن والكتان. وسوق البزازين
~~الموضع الذي فيه ثوب القطن والكتان، دون الديباج والكساء.
# فكأنه بنى على عادة أهل الكوفة.
# فأما في ديارنا فمن يبيع ثوب القطن والكتان يسمى كرابيسيا.
# فلو أصاب كتانا أو قطنا غير مغزول، أو مغزولا غير منسوج لم يكن له من ذلك
~~شئ، لان اسم البز يتناول الملبوس ولا يتناول الغزل عادة.
# ألا ترى أن بائعه يسمى قطانا وغزالا ولا يسمى بزازا؟
# 1257 - ولو قال: من أصاب ثوبا فهو له. فأصاب ثوب ديباج أو بزيون مما
~~يلبسه الناس * أو فروا (1) أو كساء فهو له.
# لان اسم الثوب عادة يطلق على ملبوس ms410 بني آدم. فكل ما يلبسه الناس عادة فهو
~~داخل في هذا الايجاب. ما خلا الخف والعمامة والقلنسوة. فإنه لو أصاب ذلك لم
~~يستحقه. لان الثوب اسم لما يلبس للاكتساء به، والعمامة والقلنسوة لا يحصل
~~بهما الاكتساء.
# ألا ترى أن كفارة اليمين لا تتأدى بالكسوة إذا أعطى كل مسكين
# PageV02P728
# قلنسوة أو عمامة أو خفين، إلا أن يجعل ذلك مكان الطعام إذا كان يساوى
~~ذلك. ومن حلف لا يلبس ثوبا فلبس عمامة أو قلنسوة لم يحنث.
# 1258 - ولو أصاب مسحا (1) أو بساطا، (ص 245) أو سترا أو فراشا، لم يكن
~~ذلك له (2).
# لان هذا لا يلبسه الناس عادة وإنما يتمتعون (3) به في البيوت. وإنما
~~يتناوله اسم المتاع لا اسم الثوب.
# حتى لو قال: من أصاب متاعا فهو له، استحق ذلك كله، وملبوس الناس أيضا.
# لان ذلك كله من المتاع. فالمتاع اسم لما يستمتع به. وكذلك يستحق الأواني
~~عند اطلاق اسم المتاع وإن لم يذكره نصا لأنه لو قال: من أصاب متاعا دون
~~الآنية، فأصاب طاسا أو أباريق، وقماقم، وقدورا من نحاس، لم يكن له من ذلك
~~شئ. لان هذا من الآنية وقد استثناها من المتاع، فهو دليل على أنه عند عدم
~~الاستثناء يستحق ذلك كله.
# 1259 - ولو قال من أصاب فضة أو ذهبا فأصاب سيفا محلى بفضة أو ذهب كان له
~~الحلية.
# لان الاسم يتناوله حقيقة.
# ألا ترى أن حكم الصرف يثبت في حصة الحلية في البيع؟ وكذلك إن أصاب سرجا
~~مفضضا فله الفضة من ذلك كله خاصة.
# PageV02P729
# 1260 - ولو وجد أبوابا فيها مسامير فضة أو ذهب إن نزعت تفككت الأبواب لم
~~يكن له من ذلك شئ. قال: لان الغالب غير الفضة والذهب.
# يعنى أن المسامير في حكم المستهلكة حين كانت مغيبة. والمقصود من الذهب
~~والفضة التزين بها، وفى المسامير المقصود الانتفاع لا التزين، بخلاف حلية
~~السرج والسيف، فهو ظاهرا يقصد به التزين. ولان المسمار صار تبعا محضا من
~~حيث أنه إذا نزع لا يبقى اسم الباب، والمصاب باب. وفى العادة لا يسمى ms411 هذا
~~بابا من ذهب، وإن كان فيه مسامير ذهب، بخلاف السرج واللجام، فإنه يقال إنه
~~مفضض لما عليه من الفضة.
# 1261 - ولو وجد حلى فضة أو ذهب مرصعا (1) بفصوص، أو خاتم فضة فيه فص،
~~فالفصوص كلها غنيمة.
# لان اسم الذهب والفضة لا يتناولها حقيقة.
# والحلي له.
# لان اسم الذهب والفضة يتناوله حقيقة، ولم يغلب عليه اسم آخر.
# ألا ترى أنه يقال خاتم فضة وخاتم ذهب، ولا ينسب إلى الفص، وإن كان الفص
~~مرتفعا؟
# 1262 - وكذلك لو وجدنا صليبا من ذهب أو فضة فيه فصوص.
# PageV02P730
# لأنه لم يغلب على اسم الذهب والفضة اسم آخر.
# ألا ترى أن الصليب ينسب إلى ما صيغ منه من الذهب أو الفضة دون ما فيه من
~~الفصوص.
# 1263 - ولو قال: من أصاب ياقوتا أو زمردا فأصاب حليا مفضضا فيه الياقوت
~~والزمرد فإن ذلك ينزع ويدفع إليه.
# لان الاسم باق له حقيقة، وإن ركب في الفضة أو الذهب، لأنه لم يعترض عليه
~~اسم آخر يزيله.
# 1264 - وكذلك لو أصاب خاتما فيه فص ياقوت أو زمرد فإن ذلك يقلع ويدفع
~~إليه.
# لأنه ليس في نزعه ضرر على المسلمين فيما هو المقصود لهم وهو المالية.
# 1265 - ولو قال: من أصاب حديدا فهو له. فأصاب سرجه ركاباه من حديد، نزع
~~الركابان له.
# لان الاسم فيهما باق حقيقة. يقال ركاب من حديد وركاب من خشب.
# وليس في النزع ضرر.
# 1266 - ولو كان في السرج مسامير حديد، أو ضبة (1) حديد إن نزعت تفكك
~~السرج لم يكن له منه شئ.
# PageV02P731
# لان هذا بمنزلة المستهلك فيه، على معنى أنه استعمل لمنفعة السرج، لا
~~للزينة بمنزلة المسامير في الأبواب.
# ألا ترى أنه لو أصاب سفينة مضببة بالحديد إن نزعت تخلعت السفينة لم يكن
~~له من ذلك شئ.
# وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل: إن كل شئ كان مستعملا في عين آخر، لا
~~للزينة بل لينتفع به، باسم غير الاسم الذي أوجب به النفل، لم يتناوله
~~الاسم. وإن كان مستعملا للزينة (ص 246) يتناوله الاسم. لان ms412 الزينة صفة
~~زائدة على ما هو المطلوب من الانتفاع بالعين. ثم إن كان ينزع بغير ضرر فاحش
~~نزع لحقه. وإن تفاحش الضرر في نزعه بيع، فيقسم الثمن على قيمة ما يتناوله
~~النفل، وقيمة ما لم يتناوله النفل، بمنزلة ما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ
~~غيره، وأبى صاحب الثوب أن يغرم قيمة الصبغ، فإنه يباع الثوب، ويقسم الثمن
~~بينهما على قيمة ملك كل واحد منهما.
# 1267 - ولو قال: من أصاب قزا فهو له. فأصاب قباء أو جبة حشوها قز لم يكن
~~له ذلك.
# لان الحشو مغيب. وكان المقصود من اتخاذه في القباء والجبة الانتفاع به
~~دون الزينة. فيكون بمنزلة المستهلك فيه.
# ألا ترى أنه لا بأس بمثل هذا القباء للرجال، وإن كان لبس القز حراما
~~للرجال في غير حالة الحرب. ولو قال قائل يستحق هذا لم يجد بدا من أن يقول:
~~إذا أصاب ثوبا سداه (1) قز ولحمته غير القز أليس انه يستحق السدى؟
# وهو بعيد جدا.
# 1268 - ولو قال: من أصاب ثوب قز فهو له. فأصاب جبة
# PageV02P732
# ظهارتها أو بطانتها قز، فله الثوب الذي هو قز منهما، والآخر في الغنيمة.
# لان اسم الثوب يتناول كل واحد من الظهارة والبطانة على الانفراد.
# وأحدهما غير غالب على صاحبه، بل كل واحد منهما ظاهر على الحقيقة.
# ومن حيث الحكم يكره للرجال لبس هذا الثوب. فهو بمنزلة حلية السيف.
# ثم يباع ويقسم الثمن كما بينا.
# لان الضرر فاحش في نزع الظهارة من البطانة.
# 1269 - ولو قال: من أصاب جبة حرير فهي له. فأصاب جبة ظهارتها أو بطانتها
~~حرير، فالمعتبر الظهارة هاهنا.
# لان الجبة منسوبة إلى الظهارة عادة، والبطانة في النسبة تبع للظهارة.
# ثم الايجاب له كان باسم الجبة. وهذا الاسم لا يتناول الظهارة بدون
~~البطانة.
# فلهذا استحق الكل. بخلاف ما سبق، فالايجاب هناك باسم الثوب، والظهارة
~~بدون البطانة تسمى ثوبا.
# 1270 - ولو قال: من أصاب ذهبا فهو له. فأصاب ديباجا منسوجا بالذهب. فإن
~~كان الذهب مستعملا في سدى الثوب فليس له منه شئ.
# بمنزلة القز ms413 الذي هو سدى الثوب.
# وإن كان الذهب فيه بينا يرى فإنه يستحق الذهب دون غيره.
# والطريق فيه البيع كما ذكرنا، لان المعتبر هو اللحمة دون السدى.
~~PageV02P733
# ألا ترى أن ما يكون سداه قزا وإبريسما يحل لبسه للرجال كالعتابي (1)، وما
~~يكون لحمته إبريسما لا يحل لبسه للرجال.
# يوضحه أنه باللحمة يصير ثوبا. فعرفنا أنه منسوب إلى اللحمة دون السدى.
# 1271 - ولو قال: من أصاب حريرا فأصاب جبة لبنتها (2) من حرير، أو ثوبا
~~عمله من حرير، لم يكن له منه شئ.
# لان هذا تبع محض.
# ألا ترى أنه لا بأس بلبس هذا الثوب للرجال؟
# 1272 - وكذلك لو قال: من أصاب ذهبا فأصاب ياقوتا فيه مسمار ذهب، أو خاتم
~~فضة في فصها مسمار ذهب، لم يكن له من ذلك شئ.
# لأنه مضبب وتبع محض.
# ألا ترى أنه لو أصاب أسيرا مضبب الأسنان بالذهب لم يكن له ذلك الذهب.
# ولو أصاب أسيرا قد اتخذ أنفا من ذهب كان له الذهب.
# لان الانف بائن من جسده فإنه يربطه بخيط وينزعه متى شاء فلم يكن تبعا
~~محضا. بخلاف الأسنان، وهذا كله استحسان. وفى القياس يستحق ذلك كله لبقاء
~~الاسم حقيقة.
# PageV02P734
# 1273 - ولو قال: من أصاب ثوب خز (1) فهو له. فأصاب جبة خز بطانتها سمور
~~أو فنك (2)، لم يكن له إلا الظهارة.
# لأنه أوجب باسم الثوب.
# وقد بينا في هذا أن (ص 247) البطانة لا تكون تبعا للظهارة في القز.
# فكذلك في الخز. ولو كان التنفيل باسم الجبة كان الجواب كذلك ههنا.
# لان السمور والفنك لا يكون تبعا للخز في النسبة بحال، فإنه يقال لهذه
~~الجبة إنها جبة سمور أو فنك، فبإيجاب الخز له لا يستحق ما لا يتبعه في
~~النسبة بحال.
# 1274 - وكذلك لو قال: من أصاب ثوب فنك. فله الفنك دون الظهارة.
# لان اسم الثوب والجبة يتناول الفنك بدون الظهارة، والظهارة لا تتبع
~~البطانة في النسبة.
# 1275 - ولو قال: من أصاب شيئا من البزيون. فأصاب جبة البدن منها بزيون،
~~والكمان والدخاريص ديباج، فله البدن خاصة.
# لان ms414 بعض هذا ليس يتبع للبعض.
# فلو كانت كلها بزيونا إلا اللبنة فهي للمصيب كلها.
# PageV02P735
# لان اللبنة تبع محض.
# 1276 - ولو قال: من أصاب جبة بزيون، فأصاب جبة بدنها بزيون وما سوى البدن
~~ديباج، أو على عكس ذلك، لم يكن له منها شئ.
# لان ما أصاب ليس بجبة بزيون.
# ألا ترى أنه إذا نزع منها الديباج لا يسمى ما بقى جبة، وإنما جعل الشرط
~~إصابة جبة بزيون.
# 1277 - ولو قال: من أصاب فضة أو ذهبا. فأصاب قصعة مضببة بهما. فإن كان
~~جعل ذلك للزينة فله الذهب والفضة. وعلامة ذلك أنها لو نزعت تبقى قصعة. وإن
~~كانت الضبة جعلت لكسر القصعة بحيث لو نزعت لم تكن قصعة، أو سقط منها كسرة،
~~فهذا بمنزلة المسامير.
# لأنها استعملت فيها للمنفعة لا للزينة. فكانت تبعا محضا.
# 1278 - ولو قال: من أصاب شعرا فهو له، فأصاب جلود معز عليها الشعر، أو
~~أنماط (1) شعر، أو ستر شعر، أو مسوحا (2)، لم يكن له ذلك.
# PageV02P736
# لان اسم الشعر لا يتناول غير المحلوق من الجلد عادة، ولا يتناول الثوب
~~المتخذ من الشعر، بمنزلة اسم القطن والكتاب فإنه لا يتناول الثوب المتخذ
~~منه.
# ألا ترى أنه لا مجانسة بين مثل هذا الثوب وبين الأصل الذي اتخذ منه؟
# فعرفنا أنه بالصنعة صار شيئا آخر.
# 1279 - ولو قال: من أصاب خزا، فأصاب جلود خز، أو خزا قد حلق من الجلود،
~~فله الخز في الوجهين جميعا.
# لان اسم الخز يتناولهما حقيقة.
# فإن قيل: بعد (1) الحلق أينسب الجلد إلى الخز؟
# فيقال: هو خز، بخلاف جلود المعز والضأن. فإنها لا تنسب إلى ما عليها من
~~الشعر والصوف. لان أحدا لا يقول جلد الصوف.
# 1280 - ولو أصاب ثوب خز فهو له.
# لان الثوب منسوب إلى الخز مطلقا، بخلاف ما لو قال: من أصاب صوفا أو
~~بزيونا، فأصاب ثوب بزيون أو ثوب صوف.
# لان بعد النسج لا يسمى صوفا ولا بزيونا مطلقا، بل مقيدا بالثوب، بمنزلة
~~القطن والكتان.
# ولو أصاب خزا مغزولا كان له.
# لان بعد الغزل يسمى ms415 خزا مطلقا. بخلاف القطن والكتان. فصار الحاصل في الخز
~~أن الاسم ينطلق عليه على أي وجه كان.
# 1281 - ولو قال: من أصاب جبة خز (2) أو جبة مروية (3)
# PageV02P737
# فهي له، فأصاب جبة بطانتها وظهارتها فنك أو سمور، فهي غنيمة.
# وكذلك لو كانت ظهارتها مروية وبطانتها من فنك أو سمور.
# لان هذه تنسب عادة إلى الفنك والسمور دون الخز والمروي. على معنى أن
~~الاسم ينطلق على الفنك والسمور مقصودا بدون الظهارة، فإنه يسمى جبة، ولا
~~ينطلق على الخز والمروي الذي هو ظهارة بدون البطانة. فإنما الأصل في النسبة
~~ما يتناوله الاسم وحده دون ما لا يتناوله الاسم وحده.
# 1282 - وإن أصاب جبة خز بطانتها (ص 248) مروية أو قوهية (1)، كانت له
~~الظهارة دون البطانة. من قبل أن هذه الجبة لا تنتسب إلى البطانة، إذ
~~البطانة بانفرادها لا تسمى جبة. وقد ينطلق اسم الجبة على الظهارة من الخز
~~بغير البطانة. فلهذا يستحق الظهارة دون البطانة.
# وقد ذكر قبل هذا في الحرير أنه يستحق الظهارة والبطانة جميعا. فقيل فيه
~~روايتان. وقيل بينهما فرق، لان الظهارة من الحرير بدون البطانة لا تسمى جبة
~~حقيقة ولا مجازا، ومن الخز تسمى جبة، وإن كان مجازا.
# فإذا كانت البطانة من سمور أو فنك يستعمل اللفظ حقيقة فيسقط اعتبار
~~المجاز. وإذا كان مرويا فقد تعذر استعمال اللفظ حقيقة فيستعمل بطريق المجاز
~~ويجعل له الظهارة خاصة.
# ألا ترى أنه لو قال: من أصاب جبة خز أو سمور أو فنك، فأصاب شيئا من ذلك
~~ظهارته وشئ (2) أو حرير، لم يكن له الظهارة وكان له ما سوى ذلك؟ لان اسم
~~الحبة يتناول ما سوى الظهارة، إما حقيقة أو مجازا، والظهارة لا تكون تبعا
~~للبطانة بحال.
# PageV02P738
# 1283 - ولو قال من أصاب جبة مروية، فأصاب جبة ظهارتها مروية وبطانتها من
~~غيره، فله الكل. وهذا والحرير سواء.
# ألا ترى أن الظهارة بدون البطانة هاهنا تسمى قميصا دون الجبة؟
# والذي يوضح هذا.
# لو قال من أصاب قلنسوة ظهارتها على ما قال وبطانتها وحشوها من غير ذلك
~~كان ms416 له الكل.
# لأنها لا تكون قلنسوة بدون البطانة، والحشو.
# 1284 - ولو صمد الجبة على رجل بعينه فقال: من أصاب هذه الجبة الخز فهي
~~له. فأصابها إنسان، فإذ هي مبطنة بفنك أو سمور فالكل للمصيب ههنا.
# لأنه بنى الاستحقاق هنا على اليقين بالإشارة دون الاسم، والنسبة، فكل
~~واحد منهما للتعريف. إلا أن عند التعريف بالإشارة يسقط اعتبار النسبة، لان
~~الإشارة أبلغ، بخلاف جميع ما سبق.
# واستوضح هذا بالوصية بجبة الخز والجواب فيه كالجواب في النفل.
# 1285 - ولو قال: من أصاب جبة مروية فهذا على الظهارة.
# لما بينا أن النسبة إلى الظهارة، وهي لا تسمى جبة بدون البطانة، والحشو
~~يتبع لهما، فيستحق الكل.
# 1286 - ولو قال: من أصاب جبة خز، فأصاب جبة خز بطانتها غير الخز، وهي
~~محشوة بقز أو قطن، فله الظهارة خاصة. PageV02P739
# لان الظهارة من الخز تسمى جبة بانفرادها مجازا. فلا يستحق البطانة بهذا
~~الاسم، وإذا لم يستحق البطانة لم يستحق الحشو.
# 1287 - ولو قال: من أصاب قباء مرويا، فأصاب قباء بطانته غير مروي، وحشوه
~~كذلك، فله الظهارة خاصة.
# لان الظهارة وحدها تسمى قباء. يقال: قباء طاق، وقباء طاقين، بخلاف الجبة،
~~فالظهارة وحدها هناك تسمى قميصا لا جبة.
# ولو كانت الظهارة والبطانة مرويتين والحشو من غيره استحق الكل.
# لأنه لما استحق الظهارة والبطانة استحق الحشو تبعا.
# ألا ترى أنه لو قال: من أصاب قباء، استحق الحشو تبعا للظهارة والبطانة.
~~وإن لم يكن الحشو قباء. فكذلك عند التقييد يستحق الحشو وإن لم يكن مرويا.
~~والسراويل بمنزلة القباء في جميع ما قلنا، لأنه لا يسمى سراويل مبطنا كان
~~أو غير مبطن. PageV02P740
# 83 باب النفل من أسلاب الخوارج وأهل الحرب يقاتلون معهم بأمان أو بغير
~~أمان (ص 249) 1288 - قال: أمان الخوارج لأهل الحرب جائز كأمان أهل العدل،
~~لانهم مسلمون من أهل فئة ممتنعة وبيان هذا الوصف في قوله تعالى (وإن
~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (1) وفى قول على رضي الله عنه : إخواننا بغوا
~~علينا. ثم أمان الواحد من المسلمين كأمان جماعتهم.
# لان أهل الحرب ms417 لا يقفون على السبب الموجب للقتال بين أهل العدل وأهل
~~البغي، حتى يميزوا أهل العدل من أهل البغي فيستأمنوا منهم. فإذا استأمنوا
~~من أهل البغي فقد سالمونا على أن ينجزوا فينا وذلك أمان نافذ.
# فلا ينبغي لأهل العدل أن يغيروا عليهم حتى ينبذوا إليهم.
# إن كانوا في منعة، أو يبلغوهم مأمنهم إن كانوا في غير منعة.
# 1289 - ولو استعان الخوارج بأهل الحرب على قتال أهل العدل فخرجوا إليهم
~~فظهر عليهم أهل العدل، سبوا أهل الحرب، ولا يكون استعانة الخوارج بهم أمانا
~~لهم.
# من أصحابنا من قال: كان ذلك أمانا لهم. ولكنهم حين قاتلوا أهل العدل
# PageV02P741
# صاروا ناقضين لذلك الأمان. وهذا غلط. فإنهم لو أمنوهم ثم قاتلوا معهم أهل
~~العدل لم يكن ذلك نقضا للأمان إذا كانوا تحت راية الخوارج على ما ذكره بعد
~~هذا ولكن.
# الوجه فيه أنهم ما خرجوا مسالمين للمسلمين، إنما خرجوا مقاتلين. أما في
~~حق أهل العدل فغير مشكل، وأما في حق الخوارج فلأنهم انضموا إليهم ليعينوهم
~~لا ليكونوا في أمان منهم.
# ألا ترى أن الجيش في دار الحرب يعين بعضهم بعضا من غير أن يكون بعضهم في
~~أمان من بعض.
# 1290 - فإذا ظفرنا بهم كانوا فيئا، سواء قاتلونا (1) مع الخوارج أو لم
~~يقاتلونا. ولكن إن أراد الخوارج قتلهم وأخذ أموالهم لم يحل لهم ذلك.
# لانهم ضمنوا لهم ترك التعرض حين دعوهم إلى أن يخرجوا مقاتلين معهم أهل
~~العدل، أو لا يتمكنون من ذلك إلا بهذا. ومن ضمن لغيره شيئا فعليه الوفاء
~~بذلك 1291 - فإن سبوهم وأخذوا أموالهم لم يحل لنا أن نشتري شيئا من ذلك.
# لأنها جعلت لهم بسبب حرام شرعا.
# ولو اشتراها مشتر جاز شراؤه.
# PageV02P742
# لان العصمة ليست لعصمة المحل بل لمعنى الغدر. فلا يمنع ذلك ثبوت الملك
~~وصحة الشراء من المتملك.
# 1292 - وهو بمنزلة مسلم (1) يدخل إليهم (2) بأمان كأنه لا يكون معطيا لهم
~~أمانا بهذا، ولكن يكره له أن يسبى بعضهم ويأخذ شيئا من مالهم، لما فيه من
~~معنى الغدر. فإن فعل ذلك أمر ms418 برده ولم يجبر عليه في الحكم، وإن اشترى رجل
~~منه ذلك المال جاز الشراء (3) مع الكراهية.
# 1293 - فإن قاتلوا فقال أمير أهل العدل: من قتل قتيلا فله سلبه.
# فقتل رجل قتيلا من الخوارج لم يكن له سلبه.
# لانهم مسلمون وأموالهم محرزة بدار الاسلام فلا تكون غنيمة.
# 1294 - وإن قتل حربيا فله سلبه.
# لان ماله مباح الاغتنام إذا لم يكن له أمان من جهة أحد من المسلمين.
# 1295 - فإن أخذ أهل الحرب رقيقا وأموالا من أهل العدل فأحرزوها بمنعة
~~الخوارج ثم أسلموا فعليهم رد جميع ما أخذوا.
# لانهم لم يحرزوها بدارهم، وإنما يملكون أموالنا بالاحراز بدارهم.
# PageV02P743
# 1296 - ولو كانت المنعة لهم في دارنا فأحرزوا المال بها لم يملكوها. فإذا
~~كانت للخوارج فأولى أن لا يملكوها.
# فإن كانوا أدخلوها (1) دارهم ثم أسلموا أو صاروا ذمة فهي لهم.
# لانهم ملكوها بتمام الاحراز. وقال عليه السلام: " من أسلم على مال فهو
~~له.
# 1297 - ولو (2) أصابوا من نساء أهل العدل وصبيانهم لم يسع الخوارج تركهم
~~يذهبون بهم إلى دار الحرب (ص 250).
# لانهم ظالمون في حبس أحرار المسلمين.
# وليس عليهم الوفاء لهم بالتقرير على الظلم، ولكنهم يأمرونهم بتخلية
~~سبيلهم. فإن أبوا قاتلوهم لاستنقاذ ذراري المسلمين من أيديهم لم يسعهم (3)
~~غير ذلك.
# ألا ترى أن المسلمين في دار الحرب إذا تمكنوا من استنقاذ ذراري المسلمين
~~من أيديهم لم يسعهم غير ذلك.
# 1298 - وكذلك لو أرادوا إدخال الأموال دارهم فالواجب على الخوارج أخذ ذلك
~~منهم ليردوها على أهلها.
# PageV02P744
# لانهم لم يملكوها قبل الاحراز، فهم ظالمون في حملها، بخلاف المستأمن في
~~دار الحرب. لان هناك قد ملكوا المال بالاحراز، وهو قد ضمن أن لا يتعرض لهم
~~في أخذ أموالهم، فلا يسعه أن يأخذها. وإذا علم هذا الحكم في الأموال في حق
~~الخوارج ففي الاحراز أولى.
# 1299 - وإن كانوا استهلكوا ما أخذوا من أموال أهل العدل ثم أسلموا لم
~~يضمنوا شيئا من ذلك.
# لأنه فعلوه وهم محاربون.
# ولأنهم حين انضموا إلى أهل البغي كانوا بمنزلتهم في هذا الحكم.
# وأهل البغي ms419 إذا (1) استهلكوا أموال أهل العدل ثم تابوا لم يضمنوا، فكذلك
~~أهل الحرب.
# وعلى هذا لو كان الذين أعانوهم على المسلمين، لم يكونوا خوارج ولكنهم
~~لصوص غير متأولين.
# لان في حق أهل الحرب حكم سقوط الضمان لا يختلف بالتأويل وعدم التأويل،
~~إنما ذلك فيما بين المسلمين. فأما أهل الحرب فلا يضمنون في الوجهين لانهم
~~فعلوه وهم محاربون.
# 1300 - ولو استعار بعضهم من بعض السلاح، ثم قال أمير أهل العدل: من قتل
~~قتيلا فله سلبه. فقتل خارجي عليه سلاح حربي أو على عكس ذلك، لم يكن السلب
~~للقاتل في الوجهين.
# PageV02P745
# أما إذا كان سلاح الخارجي على الحربي فلان هذا المال ليس بمحل للاغتنام.
# وأما إذا كان سلاح الحربي على الخارجي فلأنه حين استعاره منه وأثبت يده
~~على ذلك المال فقد ثبت حكم الأمان فيه.
# ألا ترى أنهم لو بعثوا إلى أهل الحرب فاستعاروا منهم سلاحا أو كراعا
~~فأخرجوه إليهم أنه يثبت حكم الأمان في ذلك المال، لحصوله (1) في يد
~~الخوارج، حتى لا يكون غنيمة، فكذلك ما سبق. إلا أن أهل العدل إذا ظفروا
~~بذلك لم يردوه على أهل الحرب، ولكنهم يبيعونه ويقفون ثمنه حتى يجئ أصحابه
~~من أهل الحرب فيأخذون الثمن.
# 1301 - ومن استهلك من أهل العدل شيئا لم يضمن، كما هو الحكم في أموال أهل
~~البغي إذا وقعت في يد أهل العدل.
# وهذا لان ثبوت الأمان في هذا المال بثبوت يد أهل البغي عليه، واليد لا
~~تكون فوق الملك.
# 1302 - ولو ملكوها من أهل البغي كان الحكم فيه هذا، ولو لم يبع ذلك أهل
~~العدل حتى تفرق الخوارج ثم جاء أصحاب السلاح والكراع من أهل الحرب يطلبون
~~ذلك ففي القياس يرد عليهم ذلك ليردوهم إلى دارهم.
# لان حكم الأمان كان ثابتا في هذا المال من جهة بعض المسلمين،
# PageV02P746
# ولأنه بمنزلة مال الخوارج وهو مردود عليهم بعد ما تفرق جمعهم ولم يبق لهم
~~فئة.
# وفى الاستحسان يجبرون على بيعة في دار الاسلام وأخذ ثمنه.
# لأنه صار محبوسا في يد أهل العدل. والكراع ms420 والسلاح بعد ما صار محتبسا في
~~دار الاسلام لا يمكن الكافر من رده إلى دار الحرب فيتقوى به على المسلمين.
# وهو قياس ما لو كانوا عبيدا فأسلموا.
# يوضحه أن هذا المال لو كان للخوارج لم يجز رده عليهم مع بقاء توهم
~~الاستعانة على (ص 251) قتال المسلمين، إن كانت منعتهم باقية. فكذلك لا يجوز
~~رده على أهل الحرب ليستعينوا به على قتال المسلمين، فإن منعة أهل الحرب
~~باقية.
# 1303 - ولو أن الخوارج آمنوا تجارا دخلوا عسكرهم من أهل الحرب، ثم
~~استعاروا منهم كراعا أو سلاحا، أو أخذوا منهم غصبا، ثم قتل رجل من الخوارج
~~عليه ذلك السلاح بعد تنفيل الامام، فإن سلبه لا يكون للقاتل.
# لان بأمانهم صار هذا المال معصوما من الاغتنام، فإن أمانهم في ذلك كأمان
~~أهل العدل يبيعون ما أصابوا من ذلك ويقفون ثمنه حتى يجيئوا فيأخذوه.
# 1304 - وإن احتاج أهل العدل إلى أن يقاتلوا بشئ من ذلك فلا بأس للامام أن
~~يدفع إليهم ليقاتلوا به عند الحاجة.
# لان هذا المال لو كان عنده للمسلمين جاز له أن يفعل ذلك عند PageV02P747
# الحاجة (1). فإذا كان للمستأمنين فأولى. ولان المستأمنين حين أعاروهم هذا
~~المال ليقاتلوا به أهل العدل فقد رضوا بأن يكون هذا بمنزلة أموال الخوارج
~~في حقنا. ولو ظفرنا بأموال الخوارج جاز أن نفعل به (2) هذا، فكذلك في أموال
~~المستأمنين إذا كانوا هم الذين أعاروهم.
# 1305 - وإن كانوا أخذوا ذلك منهم غصبا فليس ينبغي لامام أهل العدل أن
~~يدفعه إلى أحد من أهل العدل ليقاتل به عند عدم الضرورة.
# لأنه لم يوجد من المستأمنين الرضا بأن يقاتل أحد بمالهم. والعصمة ثابتة
~~في أموالهم بسبب الأمان، بخلاف الأول، فقد رضوا هنالك بأن يقاتل بمالهم.
# 1306 - وعلى هذا لو استهلك بعض أهل العدل ذلك المال هنا ضمنه للمستأمنين،
~~وفى الفصل الأول لم يضمنه، كما لا يضمن مال الخوارج.
# وكذلك لا ينبغي لأمير أهل العدل أن يبيع هذا المال هنا، إلا أن يخاف
~~التلف عليه فيبيعه حينئذ.
# لان عين المال محفوظ على ms421 المستأمنين كما هو محفوظ على المسلم.
# فهذا بمنزلة مال لبعض أهل العدل في يده وصاحبه غائب، فيحفظ عينه. إلا أن
~~يتعذر ذلك فيبيعه ويحفظ ثمنه عليه.
# PageV02P748
# فإن تفرق الخوارج قبل أن يبيع الامام ذلك فإنه يرد المال في الفصلين على
~~أصحابه ليردوه إلى دار الحرب.
# لان هذا بمنزلة مال الخوارج، وهناك يرد عليهم عين مالهم بعد ما تفرقوا.
# ولأنهم أعطوا المال هنا إلى الخوارج بعد ما ثبتت العصمة فيها بالأمان،
~~فلا يحبس في دارنا، بمنزلة ما لو كان الأمان لهم من أهل العدل ثم أعاروا
~~الخوارج كراعهم وسلاحهم.
# 1307 - ولو أن الخوارج آمنوا قوما من أهل الحرب على أن يقاتلوا معهم أهل
~~العدل، فخرجوا فقاتلوا، أو لم يقاتلوا، حتى ظهر أهل العدل عليهم، فليس يقع
~~على أهل الحرب سبى ولا تكون أموالهم غنيمة.
# لانهم حين أعطوهم الأمان فقد ثبتت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم، وبسبب
~~القتال لا ينبذ (1) ذلك الأمان، لانهم قاتلوا بمنعة الخوارج. فكما أن
~~القتال من الخوارج لا يكون نقضا لأمانهم، فكذلك القتال من المستأمنين معهم
~~لا يكون نقضا للأمان، ولكن حكمهم كحكم الخوارج فيما يحل منهم وما يحرم، وفى
~~حكم التنفيل في السلب.
# وهذا بخلاف ما سبق إذا قالوا لهم: اخرجوا فقاتلوا معنا، ولم يذكروا
~~الأمان.
# لان أولئك لم تثبت لهم العصمة في نفوسهم وأموالهم. فإن انضمامهم إلى
~~الخوارج للقتال معنا لا يوجب ذلك.
# PageV02P749
# 1308 - ولو أن الخوارج كانوا هم الداخلين عليهم في دار الحرب (ص 252)
~~فأمن القوم بعضهم بعضا، ثم ظهر عليهم أهل العدل. فإن كان أهل الحرب في عزهم
~~ومنعتهم فهم فئ، ومن قتل منهم قتيلا فله سلبه.
# لانهم في عزهم ومنعتهم لا يكونون مستأمنين. وإنما الخوارج هم المستأمنون
~~إليهم. ولأنهم حين قاتلوا في منعتهم ودارهم فقد انتبذ الأمان الذي كان بينا
~~وبينهم، فكانوا أهل الحرب ظفرنا بهم.
# 1309 - وإن كانوا خرجوا إلى عسكر الخوارج بأمان، وكانوا غير ممتنعين إلا
~~بمنعة الخوارج فإنه لا يقع على أحد منهم سبي.
# لانهم مستأمنون في منعة الخوارج، والمستأمن ms422 في عسكر المسلمين في دار
~~الحرب كالمستأمن في دار الاسلام في حكم العصمة. ولان الأمان لم ينبذ
~~بقتالهم حين لم يكونوا أهل منعة بأنفسهم.
# 1310 - ولو أن الخوارج طلبوا إلى تجار أهل الحرب مستأمنين فيهم أن
~~يعينوهم على أهل العدل، فأنعموا لهم (1)، وعلم ذلك أهل العدل لم يحل لهم
~~التعرض لهم بقتل ولا أخذ مال حتى ينصبوا الحرب لأهل العدل.
# لانهم مستأمنون، فحكمهم كحكم أهل الذمة. ولو أن أهل الذمة قصدوا أن
~~يقاتلوا المسلمين فما لم يظهروا ذلك لا يحل التعرض لهم، ولأنهم حين أنعموا
~~للخوارج كانوا بمنزلة الخوارج، والخوارج ما لم ينصبوا لقتال أهل العدل لا
~~يحل التعرض لهم في نفس أو مال.
# PageV02P750
# فإن قاتلوا فحكمهم كحكم الخوارج فيما يحل ويحرم.
# لانهم قاتلوا تحت راية الخوارج، فلا ينتبذ أمانهم بذلك.
# 1311 - ولو كان أهل الحرب قالوا لمسلم: أنت آمن فادخل إلينا. فدخل، لم
~~يحل له أن يتعرض لشئ من أموالهم إن كان من أهل العدل أو من الخوارج.
# لأنه ضمن أن لا يتعرض لهم، وعليه الوفاء بما ضمن، لقوله عليه السلام "
~~وفاء لا غدر فيه ".
# 1312 - وكذلك إن لم يدخل إليهم حتى آمنهم وآمنوه، وهذا أظهر من الأول في
~~حقه.
# لانهم في أمان صحيح من جهته.
# إلا أن في هذا الفصل ليس لإمام المسلمين أن يعرض لهم بشئ، ولا أخذ مال،
~~حتى ينبذ إليهم. فإن فعل ذلك كان ضامنا لجميع ما استهلك بخلاف الأول.
# لان القوم هنا في أمان صحيح من جهة واحدة من المسلمين. فإنه آمنهم وهو في
~~منعة المسلمين، فصح أمانه. وفى الأول للامام أن يقاتلهم من غير نبذ لأنه ما
~~آمنهم المسلم، ولكنهم آمنوه. إلا أن من ضرورة كونه في أمانهم أن لا يعرض
~~(1) لهم كما لا يعرضون (2) له، وليس من ضرورته أن يكونوا في أمان من
~~المسلمين.
# PageV02P751
# 1313 - ولو سأل الخوارج من أهل الحرب أن يعينوهم على أهل العدل فقالوا:
~~لا نعينكم إلا أن يكون الأمير منا، ويكون حكمنا هو الجاري. ففعلوا ذلك، ثم
~~ظهر ms423 عليهم أهل العدل، فأهل الحرب وأموالهم فئ.
# أما إذا كانت الخوارج لم يؤمنوهم فالجواب ظاهر. لانهم أهل حرب لا أمان
~~لهم.
# وأما إذا كانوا أمنوهم حتى خرجوا فلأنهم نقضوا ذلك الأمان حين قاتلوا أهل
~~العدل لمنعتهم وتحت رايتهم، بخلاف ما تقدم. فهناك إنما قاتلوا تحت راية
~~الخوارج، وكان حكم الخوارج هو الجاري، فلم يكن ذلك نقضا لأمانهم.
# وأما أموال أهل البغي فهي مردودة عليهم إذا وضعت الحرب أوزارها.
# لان مال المسلم لا يكون غنيمة في دار الاسلام للمسلمين بحال.
# 1314 - وحكم تنفيل السلب على هذا. حتى إذا قتل خارجي وعليه سلاح حربي فهو
~~للقاتل.
# لأنه لا عصمة في أموال أهل الحرب هنا.
# فإن قتل حربي وعليه سلاح خارجي لم يكن للقاتل. PageV02P752
# لأنه مال معصوم عن الاغتنام.
# واستوضح هذا بما:
# 1315 - لو اجتمع قوم من المستأمنين في دار الاسلام فأمروا عليهم أميرا،
~~أو امتنعوا وقاتلوا المسلمين، فإنه يكون ذلك نقضا لأمانهم.
# بخلاف ما إذا لم يكونوا أهل منعة ففعلوا ذلك، وحكمهم في هذا كحكم أهل
~~الذمة.
# 1316 - وكذلك إن كان أهل الحرب الذين دخلوا لإعانة الخوارج قاتلوا أهل
~~العدل من ناحية، وقاتلهم الخوارج من ناحية أخرى. فإن كان أهل الحرب أميرهم
~~منهم وهم ممتنعون بغير منعة الخوارج فهم فئ إذا ظهرنا عليهم.
# لانهم صاروا ناقضين للأمان باعتبار منعتهم.
# وإن كانت منعتهم بالخوارج فحكمهم حكم الخوارج، وإن كان أميرهم منهم.
# لان التمكن من القتال بالمنعة لا بالأمير.
# 1317 - ولو أن عشرة من الخوارج لا منعة لهم آمنوا عشرة من أهل الحرب على
~~أن يخرجوا فيغيرون معهم، فهؤلاء إذا وقع الظهور عليهم لا يجرى عليهم السبي.
~~ولا تكون أموالهم غنيمة. PageV02P753
# لانهم في أمان قوم من المسلمين، وما نقضوا ذلك الأمان بالإغارة والقتال
~~حين لم يكونوا أهل منعة.
# ولكنهم يؤخذون بجميع ما استهلكوا من الأموال، ويقتلون بمن قتلوه عمدا.
# لانهم بمنزلة اللصوص حين لم يكن لهم منعة.
# ألا ترى أن في حق الخوارج يثبت هذا الحكم باعتبار أنه لا منعة لهم فكذلك
~~في حق ms424 المستأمنين معهم.
# 1318 - ولو كانوا لم يؤمنوهم وإنما قالوا لهم: أخرجوا فأغيروا معنا،
~~والمسألة بحالها، فالجواب في حق الخوارج في هذا والأول سواء.
# وأما أهل الحرب فهم فئ وجميع ما معهم، ولا يقتلون بمن قتلوا، ولا يضمنون
~~ما استهلكوا، لانهم لا أمان لهم من جهة أحد من المسلمين ولكنهم لصوص من أهل
~~الحرب، ولصوص أهل الحرب لا فرق بين أن يقع الظهور عليهم في دار الاسلام
~~وبين أن يقع في دار الحرب في هذا الحكم.
# وعلى هذا يبتنى حكم التنفيل في السلب، فإن أموالهم لما كانت فيئا كان
~~للقاتل منهم السلب بالتنفيل.
# فصار الحاصل أن المستأمنين من جهة الخوارج والمستأمنين من جهة
~~PageV02P754
# أهل العدل سواء في حكم التلصص وقطع الطريق، وفيما يكون نقضا للعهد (1)
~~إذا كانوا أهل منعة حين قاتلوا.
# 1319 - ولو أن الخوارج صالحوا أهل الحرب ووادعوهم ثم دخل رجل منهم إلى
~~أهل العدل بغير أمان كان آمنا بتلك الموادعة.
# لانهم بمنزلة أهل العدل في الموادعة مع أهل الحرب.
# ألا ترى أن في عقد الذمة وإعطاء الأمان هم بمنزلتهم؟ فكذلك في الموادعة.
# 1320 - ولا ينبغي لأهل العدل أن يقاتلوهم حتى ينبذوا إليهم.
# كما لو كانت الموادعة من جهتهم. فإن استعان بهم الخوارج فخرجوا وقاتلوا
~~معهم أهل العدل فوقع الظهور عليهم لم يسب أحد منهم.
# لان تلك الموادعة كانت بمنزلة إعطاء الأمان لهم. وقد بينا أن من يكون في
~~أمان من الخوارج إذا قاتل أهل العدل تحت راية الخوارج لم يكن ذلك نقضا
~~للأمان. فهؤلاء كذلك. وحالهم كحال الخوارج فيما يحل ويحرم منهم ومن
~~أموالهم.
# 1321 - وإن كانوا خرجوا على أن يكون (ص 254) الأمير من أهل الحرب يحكم
~~فيهم بحكم أهل الشرك، والمسألة بحالها، ثم وقع الظهور عليهم فهم فئ.
# لانهم صاروا ناقضين لتلك الموادعة حين قاتلوا بمنعتهم أهل العدل.
# وحكم التنفيل في السلب على هذا يخرج في الفصلين.
# PageV02P755
# 1322 - وكذلك إن كانوا خرجوا هم من ناحية ليقاتلوا أهل العدل، والخوارج
~~من ناحية أخرى. فإن كان أمير أهل الحرب منهم ms425 فهم فئ.
# لانهم قاتلوا تحت رايتهم بمنعتهم.
# وإن كان الخوارج بعثوا إليهم أميرا منهم فحكمهم كحكم الخوارج (1).
# لانهم قاتلوا تحت راية الخوارج.
# 1323 - ولو خرج من الموادعين قوم لا منعة لهم فأغاروا في دار الاسلام،
~~فوقع الظهور عليهم، فهم بمنزلة اللصوص في حكم الضمان والقصاص.
# لانهم ما قاتلوا عن منعة لهم، فلا يكون ذلك نقضا منهم للموادعة.
# 1324 - ولو أن قوما من أهل الحرب أمنهم واحد من المسلمين، ثم نبذ الامام
~~إليهم، فآمنهم ذلك المسلم أيضا فهم آمنون.
# لان المعنى الذي لأجله صح أمان المسلم في المرة الأولى موجود في المرة
~~الثانية.
# 1325 - فإن قال لهم الأمير: إن هذا قد آمنكم غير مرة فلا تلتفتوا إلى
~~أمانه، فإنه كلما آمنكم فقد نبذنا إليكم، كان ذلك صحيحا منه.
# PageV02P756
# لان نبذ الأمان تأثيره في إطلاق الأمان والاستغنام، فيجوز تعليقه بالشرط
~~كالطلاق. ولان النبذ يحتاج إليه لنفى الغرور، وذلك يحصل بالنبذ بهذه الصفة.
# 1326 - ولو أن مسلما آمن حربيا فكره الامام مقامه في دار الاسلام فإنه
~~يتقدم إليه في الخروج.
# ولان للامام ولاية النبذ بعد صحة الأمان، فلا يكون ذلك إلا بعد أن يبلغه
~~مأمنه، فيتقدم إليه في الخروج، ويجعل له من المهلة ما يتمكن فيها من الخروج
~~بغير ضرر، بمنزلة المستأمن إذا طال المقام في دارنا. وقد تقدم بيان الحكم
~~فيه.
# 1327 - ولو قال الامام لحربي لا تدخل دارنا بأمان فلان فإنك إن دخلت
~~بأمانه فأنت فئ، ثم دخل بأمانه لم يكن فيئا.
# لان حجر المسلم عن إعطاء الأمان باطل، فإنه لا تنعدم بحجره العلة المصححة
~~لأمانه، فيكون حجره إبطالا لحكم الشرع. ولا يمكن جعل كلامه نبذا لأمان وهو
~~في دارنا. لان نبذ الأمان بعد إعطاء الأمان لا يصح ما لم يبلغ مأمنه، فكذلك
~~قبل إعطاء الأمان. وبه فارق الموادعين، لان أولئك في منعتهم، ونبذ الأمان
~~صحيح لو حصل منه بعد الأمان، فكذلك قبله. فأما هذا في دارنا فلا يملك أحد
~~نبذ أمانه ما لم يبلغ مأمنه. والامام وغيره فيه سواء.
# 1328 ms426 - ولو قال الامام لأهل الحرب: من دخل منكم دارنا بأمان فلان فهو ذمة
~~لنا. فدخل رجل قد علم تلك المقالة بأمان فلان.
# فهو ذمة، ولا يترك يرجع إلى دار الحرب. PageV02P757
# لان دخوله بعد العلم بمقالة الأمير دلالة الرضا بقبول الذمة، والدلالة في
~~هذا كالصريح. بمنزلة مقام الذمي الذي يقدم إليه الامام في دارنا بعد مضى
~~المدة.
# وهذا بخلاف قوله فهو فئ.
# لان ذلك نبذ الأمان، فلا يصح إذا لم يكن في منعته، وهذا تأكيد للأمن
~~الثابت بذلك الأمان وليس نبذ.
# 1329 - وعلى هذا لو قال للمحصورين: إن آمنكم فلان فقد نبذت إليكم، فخذوا
~~حذركم. ثم آمنهم فلان، كان ما تقدم نبذا صحيحا وحل به قتالهم.
# لانهم في منعتهم.
# 1330 - ولو قال: من خرج منكم بأمان فلان فهو فئ، أو فقد حل دمه. فخرج (ص
~~255) رجل فهو آمن.
# لان النبذ إليه وهو في منعتنا باطل.
# 1331 - ولو قال: من خرج منكم بأمان فلان فهو ذمة لنا.
# فهذا صحيح.
# لأنه ليس فيه نبذ الأمان، إنما فيه تقرير حكم الامن. فكونه في منعتنا لا
~~يمنع منه. والله أعلم (1).
# PageV02P758
# 84 باب من نفل الخيل ما يكون على العراب (1) دون البراذين 1332 - وإذا
~~قال الأمير من قتل قتيلا فله فرسه، فقتل مسلم رجلا من المشركين، وله فرس مع
~~غلامه. فإنه لا يستحق فرسه.
# لان إيجاب فرس القتيل له من أبين الدلائل على أن مراده قتل من هو فارس في
~~حال ما يقتله. وهذا لم يكن فارسا في حال ما قتله بالفرس الذي مع غلامه.
~~والغلام ليس بحاضر عنده.
# ألا ترى لو قتل آخر الغلام وهو على ذلك الفرس استحق الفرس بقتله؟ فعرفنا
~~أن الأول إنما قتل راجلا لا فارسا.
# ولان الامام خص الفرس من بين سائر الأشياء الذي يعلم أن الحربي حمله مع
~~نفسه، ولا فائدة في هذا التخصص سوى أن يكون مراده الفرس الذي بقاتل عليه،
~~وأنه كان قصده التحريض على قتل فرسانهم لتنكسر به شوكتهم.
# 1333 - وإن كان قد نزل عن فرسه وهو ms427 معه يقوده في القتال فله فرسه.
# لأنه فارس بما معه من الفرس. فإنه يتمكن من القتال عليه في الحال. وإنما
~~كان نزوله لزيادة جد في الحرب، أو لضيق الطريق، أو كثرة الزحام.
# فلا يخرج به من أن يكون فارسا حين قتل.
# PageV02P759
# 1334 - ولو قتل رجلا على برذون أو برذونة فله ذلك.
# لأنه فارس، سواء كان على برذون أو فرس أو عربي.
# ألا ترى أن مثله من المسلمين يستحق سهم الفرسان؟ فإن قيل: هذا فيما إذا
~~كان الفرس مع غلامه في المعسكر موجودا.
# قلنا: لا كذلك، فإن في حق المسلمين، غلامه بهذا الفرس، لا يستحق سهم
~~الفرسان، فيتمكن أن يجعل هو فارسا به. وهنا في حكم التنفيل غلامه فارس بهذا
~~الفرس فلا يكون هو فارسا به.
# 1335 - ولو قتل رجلا على بغل أو حمار أو بعير لم يكن له.
# لأنه غير فارس بهذا المركوب، ولان اسم الفرس لا يتناوله بحال.
# 1336 - ولو قال: من قتل قتيلا فله فرسه. فقتل راجلا أو فارسا فله من
~~الغنيمة فرس عربي وسط، أو قيمته. ولا يكون له برذون.
# لأنه أطلق اسم الفرس فيما أوجبه نفلا له. ومطلقه يتناول العربي خاصة،
~~وبمطلق التسمية يستحق الوسط عن عين المسمى، أو قيمته. بخلاف ما سبق. فقد
~~أضاف الفرس هنا إلى القتيل بحرف الهاء، وبه يتبين أن مراده ما يكون القتيل
~~فارسا به، وذلك يعم البرذون والفرس العربي.
# 1337 - وعلى هذا لو قال: من دخل من باب المدينة على فرسه أو من قاتل على
~~فرسه فله مئة درهم. فهذا على العراب (1) والبراذين جميعا.
# PageV02P760
# ولو قال: على فرس فهو على العراب خاصة. وكذلك لو قال: من نزل عن فرسه
~~فقاتل راجلا فله مئة. فهذا على العراب والبراذين.
# ولو قال: على فرس، ففي القياس لا يستحق النفل إلا من نزل عن فرس عربي.
# لأنه أطلق اسم الفرس فلا يتناول إلا العربي، كما في الفصول المتقدمة وفى
~~الاستحسان كل من نزل عن برذون أو فرس عربي فقاتل راجلا فله نفله.
# لان مقصود ms428 الأمير هنا التحريص على مباشرة القتال راجلا.
# ألا ترى أن من نزل عن فرس عربي ولم يقاتل (ص 256) لا يستحق النفل؟ وفيما
~~هو المقصود لا فرق بين أن ينزل عن برذون أو عن فرس عربي.
# ولأنه وإن أطلق الفرس فقد علمنا أن المراد فرسه، إذ الانسان ينزل عن فرسه
~~لا عن فرس غيره. فكان هذا وقوله: عن فرسه، سواء. واسم البرذون في التنفيل
~~يتناول الذكر والأنثى، ولا يتناول الفرس العربي بحال.
# لان هذا اسم نوع خاص من الخيل، فلا يتناول نوعا آخر. بمنزلة ما لو قال:
# من قتل رجلا على فرس عربي. فإن ذلك على الذكر والأنثى من ذلك النوع خاصة،
~~دون البراذين. بخلاف الفرس، فإنه يستعمل في البراذين وفرس العرب جميعا
~~كالخيل.
# وإن كان الاسم حقيقة في العربي فعند الاطلاق يحمل على الحقيقة،
~~PageV02P761
# وعند الإضافة يعتبر عرف الاستعمال. والفرس الشهري (1) من نوع البراذين
~~دون العراب.
# 1338 - ولو قال: من قتل قتيلا فله دابته. فاسم الدابة يتناول الخيل
~~والبغال والحمير كما قال تعالى (لتركبوها وزينة) (2).
# ولهذا لو حلف لا يركب دابة يتناول الاسم هذه الأشياء الثلاثة.
# 1339 - وإن قتل رجلا على بعير أو ثور لم يكن له ذلك، إلا أن يكونوا قوما
~~دوابهم الإبل والثيران. فباعتبار الحال يصير معلوما أن مراد الامام ذلك.
# والكلام يتقيد بدلالة الحال. واسم البغل في التنفيل يتناول الذكر
~~والأنثى، وكذلك اسم البغلة. لان الهاء تستعمل فيه لعلامة الوحدان لا لعلامة
~~التأنيث، كاسم البقرة، يتناول الذكر والأنثى. واسم الحمار والبعير يتناول
~~الذكر والأنثى جميعا. فأما اسم الأتان فلا يتناول إلا الأنثى، وكذلك اسم
~~حمارة، لأنه لا تستعمل الهاء هنا إلا لعلامة التأنيث. واسم الجمل والبعير
~~يتناول الذكر والأنثى أيضا. فأما اسم الناقة فلا يتناول إلا الأنثى خاصة.
~~وقد بينا هذا في الجامع.
# 1340 - ولو قال: من قتل فارسا فله دابته. فقتل رجلا على حمار أو بغل أو
~~بعير لم يكن له شئ.
# PageV02P762
# لأنه ما كان فارسا بدابته، وإنما شرط الاستحقاق أن يقتل فارسا.
# 1341 - ولو قتل ms429 رجلا على برذون ذكر أو أنثى، استحق دابته.
# لأنه فارس بدابته. PageV02P763
# 85 باب من يكون له النفل ومن لا يكون 1342 - وإذا قال: من قتل قتيلا فله
~~سلبه. فالقياس أن يكون السلب للقاتل، واحدا كان أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر
~~من ذلك.
# لان " من " من أسماء العموم، فيتناول المخاطبين (1) على سبيل الاجتماع
~~والانفراد جميعا.
# 1343 - ولكن الاخذ بالقياس في هذا قبيح.
# إذ يؤدى إلى القول بأن العسكر كلهم لو اجتمعوا على قتل رجل واحد استحقوا
~~سلبه. وقد علمنا أن الامام لم يرد ذلك بالتنفيل.
# لان معنى التحريض يفوت به.
# ولكن للاستحسان فيه وجوه.
# أحدها أنه إن قتله رجل أو رجلان فلهما السلب. وإن قتله ثلاثة لم يكن لهم
~~سلبه.
# لان الثلاثة أدنى الجمع المتفق عليه. فإن الكلام وحدان وتثنية وجمع.
# فبه يبين أن الجمع غير التثنية. ثم أدنى الجمع المتفق عليه كأعلى الجمع.
~~ومراد الامام بهذا تحريض الآحاد على القتال لا تحريض الجماعة. ولأنه يجوز
~~للمسلم
# PageV02P764
# أن يفر من الثلاثة ولا يحل له أن يفر من الواحد ولا من الاثنين. قال
~~تعالى (وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) (1) فبه تبين الفرق بين
~~الاثنين والثلاثة، وأن حكم الاثنين كحكم الواحد. ولكن هذا إذا كان معه
~~السلاح، وهو يطمع (ص 257) في أن ينتصف من اثنين. فأما إذا لم يكن معه سلاح
~~ولا يطمع في أن ينتصف منهما فلا بأس بأن ينحاز (2) إلى فئة ولا يلقى بيده
~~إلى التهلكة.
# والوجه الثاني للاستحسان أنه إن قتله قوم لا منعة لهم من المسلمين فلهم
~~السلب. وإن قتله قوم لهم منعة لم يكن لهم السلب.
# لان الذين لا منعة لهم حكمهم حكم الواحد.
# ألا ترى أنهم لو دخلوا دار الحرب على وجه التلصص لم يخمس ما أصابوا،
~~بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة في حكم التنفيل، لأنه بصحة التنفيل فيه يبطل
~~حق أرباب الخمس عنه.
# والوجه الثالث أنه إن قتله قوم يرى الامام والمسلمون أن ذلك القتيل كان
~~ينتصف منهم لو خلى بينه ms430 وبينهم فلهم سلبه، وإن كان لا ينتصف منهم لم يكن
~~لهم سلبه.
# لان المقصود التحريض وإنما يتحقق معنى التحريض على قتل من ينتصف منهم دون
~~من لا ينتصف.
# قال: وكل هذا واسع إن أمضاه الامام ورآه عدلا.
# وليس مراده أن كل هذا حق، وإنما مراده أن كل هذا طريق الاجتهاد.
# PageV02P765
# وهو نظير قول ابن مسعود رضي الله عنه، فيما صنع مسروق وجندب:
# " كلا كما أصاب "، يعنى طريق الاجتهاد.
# قال: وأحسن الوجوه عندي وأقربها من الحق الوجه الأخير.
# لان فيه تحقيق ما هو المقصود بالتنفيل وهو التحريض.
# ألا ترى أنهم لو انتهوا إلى مطمورة (1) فقال الأمير: من ناهضها أي قام
~~بأخذها فله ما فيها بعد الخمس. ففعل ذلك جماعة منهم فإن كان ينتصف منهم أهل
~~المطمورة استحقوا النفل، وإن اجتمع على المطمورة من العسكر من يعلم أن أهل
~~المطمورة لا ينتصفون منهم لم يكن لهم النفل.
# لمراعاة التحريض.
# 1344 - ولو قتل رجل قتيلين أو أكثر بضربة واحدة فله سلبهم جميعا، كما لو
~~قتلهم بضربات مختلفة.
# لان كلمة " من " عامة، فيتعمم به المقتولون أيضا.
# 1345 - وإذا دخل الأمير مع العسكر أرض الحرب فقال لهم قبل أن يلقوا
~~قتالا: من قتل منكم قتيلا فله سلبه. فهذا جائز. ويبقى حكم هذا التنفيل إلى
~~أن يخرجوا من دار الحرب.
# PageV02P766
# لان المقصود (1) تحريضهم على الامعان والطلب، فيتقيد مطلق كلامه بهذا
~~المقصود.
# 1346 - حتى إذا انتهى مسلم إلى مشرك نائم أو غافل في عمله فقتله، فله
~~سلبه. بمنزلة ما لو لقوا العدو فقتله في الصف أو بعد ما انهزموا.
# لان تنفيل الامام عم المقتولين على أي حال كانوا بعد أن يكونوا بحيث يحل
~~قتلهم.
# 1347 - وكذلك عم القاتلين ممن يكون لهم سهم في الغنيمة أو رضخ، كالنساء
~~والصبيان والعبيد.
# فأما إذا قال الأمير هذه المقالة بعد ما اصطفوا للقتال فهذا على ذلك
~~القتال حتى ينقضي.
# لان الحال دليل عليه. وهذا لأنه لما أخر الكلام إلى أن حضر القتال، فقد
~~علمنا أن مقصوده التحريض على ذلك القتال بخلاف ms431 الأول، فهناك إنما تكلم به
~~حين دخلوا دار الحرب، فعرفنا أن مراده التحريض على الجد في الدخول والطلب.
# ثم إن بقوا في ذلك القتال أياما فحكم ذلك التنفيل باق.
# 1348 - وكذلك إن دخل المنهزمون حصنهم فتحصنوا فيه وأقام المسلمون
~~يقاتلونهم فقتل رجل قتيلا فله سلبه.
# PageV02P767
# لان ذلك القتال باق إذا لم يتركوه حينا، ولا حصل مقصودهم به، وهو تمام
~~القهر.
# 1349 - وإن لم يتبعهم (ص 258) المسلمون بعد ما انهزموا حتى لحقوا
~~بحصونهم، ثم مروا بعد ذلك بحصونهم فقتل مسلم رجلا ممن كان انهزم منهم أو من
~~غيرهم لم يكن له سلبه.
# لانهم حين تركوا أتباعهم فقد انقضت تلك الحرب حقيقة وحكما، والتنفيل كان
~~مقيدا بها.
# 1350 - ولو كانوا على إثرهم فمروا بحصن آخر، فقتل رجل منهم قتيلا، لم يكن
~~له سلبه.
# 1350 - لان النفل كان على الحرب الأولى (1)، وهي ما كان بينهم وبين أهل
~~هذا الحصن. إنما كانت بينهم وبين الذين حضروا. فهذا إنشاء حرب أخرى (2) لم
~~يكن التنفيل متناولا لها.
# 1351 - ولو أن أصحاب الحرب الأولى انهزموا، فدخلوا حصنا آخر، والمسلمون
~~في إثرهم. فإن كان الغالب في هذا الحصن غير المنهزمين، والمنعة منعتهم، ثم
~~قتل مسلم قتيلا، لم يستحق سلبه.
# سواء كان المقتول من المنهزمين أو من غيرهم.
# لان هذه حرب سوى الأولى.
# PageV02P768
# 1352 - وإن كان عظم (1) القوم الذين انهزموا من المسلمين، والمنعة لهم،
~~فحكم ذلك التنفيل باق، وأهل الحصن الثاني بمنزلة مدد لحقهم. فتبقى الحرب
~~الأولى. ومن قتل من المنهزمين أو من غيرهم فله سلبه.
# وهذا لما بينا أن الحكم للمنعة والغلبة.
# 1353 - ولو جاء ملكهم الأعظم بجنده فانحاز إليه الذين كانوا يقاتلون
~~المسلمين ثم قتل مسلم منهم قتيلا لم يكن له سلبه.
# لان هذه منعة أخرى، والتنفيل كان مقيدا بالحرب الأولى، فبعد ما حدث لهم
~~منعة أخرى تكون الحرب غير الأولى.
# 1354 - فإذا لم يجدد الامام تنفيلا لم يستحق القاتل السلب.
# وإن جدد الامام التنفيل فسمعه بعض الناس دون البعض، فكل من قتل قتيلا
~~استحق سلبه. الذي ms432 سمع والذي لم يسمع فيه سواء.
# لان هذا محض منفعة في حق القاتلين. ولان كلام الامام لما اشتهر في الناس
~~فذلك بمنزلة الواصل إلى جماعتهم في الحكم (2).
# PageV02P769
# 86 - باب من النفل (1) على الدلالة من المسلمين وأهل الحرب الاسراء (2)
~~1355 - وإذا قال الأمير: من دلنا من المسلمين على عشرة من الرقيق فله رأس.
~~فدلهم رجل بكلام ولم يذهب معهم. فذهبوا إلى ذلك الموضع وجاءوا بالرقيق كما
~~قال. فلا شئ ء له من النفل.
# وكان ينبغي في القياس أن يستحق النفل.
# لأنه شرط عليه الدلالة وقد فعل.
# ألا ترى أن الدلالة على الصيد من المحرم بهذه الصفة يلزمه الجزاء؟
# ولكنه استحسن فقال:
# 1356 - استحقاق النفل يكون بالعمل لا بمجرد الكلام.
# والمقصود به التحريض. وإنما يكون التحريض على عمل هو من جنس الجهاد
~~والقتال. وبمجرد وصف الموضع بكلامه لا يحصل ذلك العمل إذا لم يذهب معهم،
~~فلا يستحق النفل.
# PageV02P770
# ولو آمنوا حربيا على أن يدلهم على مثله، فدلهم بكلامه فهو دال. (1) أرأيت
~~لو كان المسلم في منزلة بالكوفة أو الشام فقال: إن دللتكم على عشرة أرؤس في
~~موضع من دار الحرب قد مررت بهم أتجعلون لي رأسا؟ فقالوا: نعم. فدلهم ولم
~~يذهب معهم، أكان يستحق النفل؟ فكذلك إذا دلهم وهو في دار الحرب، فهو شريكهم
~~بسهم في الغنيمة، إلا أنه إذا ذهب معهم في دار الحرب فهو شريكهم بسهمة في
~~الغنيمة، بمنزلة ما لو لم تسبق الدلالة والتنفيل.
# ولو ذهب معهم حتى دلهم على عشرة أرؤس فله منهم رأس.
# لأنه باشر عملا يجوز أن يستحق النفل به وهو الذهاب. وإنما يعطيه رأسا
~~وسطا.
# 1357 - وكذلك لو دل على مئة رأس بهذه الصفة فله من كل عشرة رأس وسط.
# ولو دلهم على خمسة كان له نصف واحد من أوساطهم.
# لأنه أوجب له ذلك بمقابلة عمل فيه منفعة للمسلمين، فيكون هذا بمنزلة
~~قوله: من جاء بعشرة أرؤس (ص 259) فله رأس. وقد تقدم بيان هذا الفصل.
# 1358 - ولو أسر الأمير أسراء من أهل الحرب فقال: من ms433
# PageV02P771
# دلنا منكم على عشرة أرؤس فهو حر. فدلهم رجل بكلام ولم يذهب معهم، فوجدوا
~~الامر كما وصف لهم، فهو حر.
# لان هذا تعليق عتقه بالشرط، فيراعى وجود الشرط فيه حقيقة.
# وبالدلالة بالوصف يتم الشرط (1) حقيقة. وهذا لان الامام ما أوجب له هنا
~~شيئا لا يستحق إلا بعمل، فلا حاجة بنا إلى ترك حقيقة الدلالة هنا، بخلاف
~~الأول فقد أوجب له هناك نفلا لا يستحق إلا بالعمل، فلأجله تركنا حقيقة لفظ
~~الدلالة، وحملناه على نوع من المجاز.
# 1359 - ثم لا يترك هذا الأسير يرجع إلى داره، ولكنه يخرج إلى دارنا ليكون
~~ذمة لنا.
# لأنه بالأسر قد احتبس عندنا. وإنما أوجب له بالدلالة الحرية، وليس من
~~ضرورته التمكن من الرجوع إلى داره.
# 1360 - ويستوي في هذا الحكم إن ذهب معهم أو لم يذهب.
# إلا أن يقول: إن دللتكم فأنا حر وتدعوني أرجع إلى بلادي.
# فحينئذ يوفى له بالشرط، ويمكن من الرجوع إلى بلده إن أحب.
# لان هذه بمنزلة صلح جرى بين الامام وبينه، وفى الصلح يجب الوفاء بالشرط
~~(2).
# 1361 - إلا أنه لا ينبغي للأمير أن يفعل هذا إلا أن يكون فيه حظ
~~للمسلمين.
# PageV02P772
# لأنه نصب ناظرا، فلا يدع الأسير ليعود حربا لنا إلا بمنفعة عظيمة
~~للمسلمين.
# نحو أن يقول: أدلكم على مئة من بطارقتهم، فذروني أرجع إلى بلادي. فيعلم
~~أن حظ المسلمين فيما يدل عليه أكثر من حظهم في أسره. فحينئذ لا بأس بإجابته
~~إلى ذلك. وإن دلهم الأسير على تسعة وذهب معهم أو لم يذهب لم يكن له شئ من
~~رقبته.
# لان عتقه هنا باعتبار الشرط، والشرط يقابل المشروط جملة. فما لم يأت
~~بكمال الشرط لا يستحق العتق. أو هذا صلح من رقبته على شرط التزمه، فما لم
~~يأت بذلك الشرط بكماله لم يتم الصلح ولا يستحق شيئا مما وقع الصلح عليه.
~~بخلاف المسلم. فإن استحقاقه للنفل كان باعتبار عمل فيه منفعة للمسلمين.
# فيقدر ما يحصل من المنفعة بعمله يستحق النفل.
# 1362 - وكذلك لو كان الأمير قال للأسير: إن دللتنا على ms434 عشرة فأنت آمن من
~~أن نقتلك. فدل على تسعة، كان له أن يقتله.
# لأنه علق الأمان له بالشرط، فما لم يتم الشرط لا يستفيد الامن.
# 1363 - وكذلك لو أن أهل حصن نزل عليهم المسلمون قالوا:
# إن دللناكم على عشرة من البطارقة أتؤمنوننا وترجعون عنا؟ فقالوا:
# نعم. فدلوهم على خمسة أو على تسعة، فليسوا بآمنين. وليس على المسلمين أن
~~يرجعوا عنهم.
# لان الشرط لم يتم، فلا (1) ينزل شئ من الجزاء.
# PageV02P773
# 1364 - ولو قالوا للمسلمين: نعطيكم مئة من الرؤس، أو ألف دينار على أن
~~تؤمنونا وترجعوا عنا عامكم هذا. ثم أعطوا بعض المال، فللمسلمين أن
~~يقاتلوهم.
# لان الأمان تعلق بأداء جميع المال، فلا يثبت بأداء بعض المال.
# ولكن إن أرادوا قتالهم فليردوا عليهم ما أخذوا، ثم ينابذوهم للتحرز عن
~~الغدر ودفع الضرر عنهم. فإنهم إنما أعطوا مالهم على سبيل الدفع عن نفوسهم.
~~وهذا بخلاف ما سبق من الدلالة على عشرة من البطارقة. فإنه هناك إن دلوا على
~~بعضهم فلنا أن نقاتلهم من غير رد شئ عليهم.
# لأنا ما تملكنا عليهم شيئا من المال بمقابلة ما وعدنا لهم من الأمان.
# ولو قاتلناهم من غير رد شئ لا يؤدى إلى الاضرار بهم بطريق إهدار ملكهم.
# وهاهنا تملكنا المال بمقابلة ما شرطنا لهم، فيجب الرد عليهم إذا لم يحصل
~~لهم منفعة الأمان به.
# 1365 - وإن أبى الامام أن يرد عليهم (ص 260) فليرجع عنهم ولا يقاتلهم،
~~إظهار للمسامحة وإتماما للوفاء بالشرط. وإن هلك بعض السبي المأخوذ منهم ثم
~~أردنا قتالهم فلا بد من رد ما بقى من السبي وقيمة من هلك منهم.
# لان المقصود بالرد دفع الضرر والخسران عنهم، والتحرز عن الغدر.
# وذلك يحصل برد القيمة عند تعذر رد العين، كما يحصل برد العين.
~~PageV02P774
# 1366 - ولو صالحوهم على مئة رأس على أن يؤمنوهم سنتهم هذه وينصرفوا عنهم،
~~ثم رأوا أن النظر لهم في قتالهم فليردوا المال ثم ينبذوا إليهم وهم في
~~منعتهم.
# لأنه مع بقائهم حربا لنا لا يحرم قتالهم لاعزاز الدين، وإنما يحرم الغدر.
# وبالنبذ ms435 إليهم، وهم في منعتهم، ينتفى معنى الغدر. ولكن المال مأخوذ منهم
~~بطريق الجعل. فإذا لم يسلم لهم المشروط وجب رده عليهم. بمنزلة العوض يجب
~~رده إذا لم يسلم المعوض.
# 1367 - فإن كان أسلم السبي فليرد عليهم قيمتهم لأنه تعذر رد عينهم بعد ما
~~أسلموا.
# لان تمليك المسلم من الحربي لا يحل، فصار كما لو تعذر ردهم بالهلاك.
# 1368 - ولو كانوا لم يقبضوا منهم المال حتى بدا لهم أن ينبذوا إليهم فلا
~~بأس بذلك.
# لانهم يختارون ما فيه النظر للمسلمين، والحال فيما يرجع إلى النظر يتبدل
~~ساعة فساعة. فكما أنه لو كان النظر في الابتداء في القتال لم يميلوا إلى
~~الصلح فكذلك إذا صار النظر في القتال كان لهم أن ينقضوا الصلح.
# ألا ترى أنه لو وادعهم على أن يؤدوا إليه كل سنة مئة رأس من رقيقهم، ثم
~~بدا له بعد مضي سنة أو سنتين أن يقاتلهم لأنه رأى بالمسلمين قوة فلا بأس
~~بأن ينبذ إليهم.
# 1369 - ولو وادعهم على أن يعطوهم مئة من أسراء المسلمين PageV02P775
# ليرجعوا عنهم عامهم هذا فأعطوهم تسعين، فلا بأس بالنبذ إليهم وقتالهم،
~~لانعدام تمام الشرط الذي علق الأمان به، ولا يرد عليهم شئ من المأخوذ.
# لان الأحرار من الاسراء ما كانوا في ملكهم قط، ولا تملكناهم عليهم بطريق
~~الجعل، فلا يكون في الامتناع من الرد معنى الاضرار بهم، وإنما فيه كف عن
~~الظلم.
# 1370 - وكذلك إن أعطوا ذلك من مدبرين، أو مكاتبين، أو أمهات، أو أولاد
~~كانوا للمسلمين أسرى في أيديهم.
# لانهم لم يتملكوا شيئا من ذلك فإن ثبوت حق العتق في المحل، كثبوت حقيقة
~~العتق في إخراجه من أن يكون محلا للتملك بالقهر. ولكنا نردهم على مواليهم
~~بغير شئ.
# 1371 - وإن أعطوا ذلك من عبيد مسلمين كانوا أسرى في أيديهم رد عليهم
~~قيمتهم.
# لانهم كانوا تملكوا العبيد بالاحراز، ثم تملكنا عليهم بطريق الجعل، فيجب
~~ردهم إذا لم يسلم لهم المشروط. ولكن يتعذر رد عينهم لاسلامهم فيجب رد
~~قيمتهم.
# 1372 - وإن ردوا المئة كما شرطوا ممن ms436 لا يملكونهم من الاسراء فللامام أن
~~يقاتلهم بعد النبذ إليهم من غير رد شئ عليهم.
# لانهم لم نتملك عليهم شيئا كانوا يملكونه PageV02P776
# ولكن الأفضل له أن يفي لهم (1).
# كما وفوا له بالمشروط، ليطمئنوا إليه فيما يستقبل. فإنه إن لم يفعل لم
~~يركنوا إلى مثل ذلك في المستقبل، بناء على ما عندهم أن هذا غدر في تخليص
~~الأسارى من أيديهم، وإن لم يكن غدرا في الحقيقة.
# 1373 - وإن انصرف عنهم بعد ما أخذ المشروط منهم، فإن كانوا أحرارا خلى
~~سبيلهم، وإن كانوا مدبرين ردهم على الموالى بغير قيمة، وإن كان عبيدا فإن
~~وجدهم الموالى قبل (ص 261) القسمة والبيع أخذوهم بغير شئ، وإن وجدوهم بعد
~~القسمة أو البيع أخذوهم بالقيمة أو الثمن إن أحبوا.
# لان التمليك عليهم بطريق الجعل بمنزلة التملك بطريق القهر، ألا ترى أن
~~المأخوذ فئ يجب قسمته بينهم في الوجهين.
# 1374 - ولو قال الأمير للأسراء: من دلنا على عشرة من المقاتلة فهو حر.
~~فدلهم أسير على عشرة ممتنعين في قلعة لا يقدر عليهم، لم يكن حرا.
# لأنا علمنا أنه لم يكن هذا مقصود الامام، وإنما كان مقصوده دلالة فيها
~~منفعة للمسلمين، ولم يحصل.
# فإن قيل: إنما يعتبر ظاهر كلامه وهو قوله عشرة من المقاتلة، والمقاتل من
~~يكون ممتنعا.
# قلنا: نعم. ولكن مقصوده دلالة يستفيد بها علما لم يكن حاصلا له
# PageV02P777
# قبل الدلالة، وذلك لا يحصل بهذه الدلالة، فكم من عشرة مقاتلة لا يقدر
~~عليهم يعلمهم (1) الأمير والمسلمون في دار الحرب. فعرفنا بهذا أن مراده
~~الدلالة على عشرة يتمكنون من أخذهم.
# 1375 - فإن دلهم على عشرة غير ممتنعين إلا أنهم دروا بهم فهربوا، فإن
~~كانوا هربوا قبل وصول المسلمين إلى موضع يقدرون على أخذهم فليست هذه أيضا
~~بدلالة.
# لان ما هو المقصود وهو التمكن من الاخذ لم يحصل بها.
# 1376 - وإن كانوا قد قدروا على أخذهم ففرطوا في ذلك حتى هربوا فالأسير
~~حر.
# لأنه قد أتى بالمشروط عليه من الدلالة وهو التمكن (2) من أخذ العشرة.
# فالتفريط الذي يكون منا بعد ms437 ذلك لا يكون محسوبا عليه.
# 1377 - وإن دل على العشرة في موضع فقاتلوا حتى نجوا فليست هذه بدلالة.
# لأنه إنما دل على قوم ممتنعين، إذ لا فرق بين أن يكون امتناعهم بقوة
~~أنفسهم أو بحصن كانوا فيه.
# إلا أن يكونوا إنما نجوا لتفريط من المسلمين في أخذهم بعد القدرة عليهم،
~~فحينئذ يكون للدال ما شرط له.
# PageV02P778
# 1378 - وإن قاتل العشرة التي دل عليهم المسلمون فقتلوا بعضهم ثم ظفر
~~المسلمون بهم فالأسير حر.
# لانهم إنما تمكنوا من أخذهم وأسرهم بدلالته.
# 1379 - وإن لم يتمكن المسلمون من أسرهم ولكن قاتلوهم حتى قتلوا فليست هذه
~~بدلالة.
# لان ما هو المقصود وهو التمكن من الأسر لم يحصل بهذه الدلالة.
# وهذا لان مثل هذه العشرة كانوا يجدونهم قبل دلالته. فعرفنا أن المقصود
~~بالدلالة غير هذا.
# 1380 - ولو قتل المسلمون منهم واحدا وظفروا بالبقية، فإن كانوا قتلوا ذلك
~~الواحد وهم ممتنعون لم يكن الأسير حرا.
# لان التمكن إنما حدث بعد قتله، والباقون بعد قتله تسعة. فكأنه دلهم
~~ابتداء على تسعة نفر.
# وإن كانوا قتلوه بعد ما ظفروا بالعشرة فهو حر.
# لانهم تمكنوا بدلالته من أخذ العشرة.
# 1381 - وكذلك إن كانوا قتلوا بعض المسلمين ثم ظفروا بهم أحياء.
# لانهم تمكنوا من أسر العشرة بدلالته، وإن كان ذلك بعد جهد وقتال.
~~PageV02P779
# 1382 - فإن انتهى إليهم المسلمون ولا سلاح، ففرطوا في أخذهم حتى تسلحوا
~~أو امتنعوا فالأسير حر.
# لأنه مكنهم بالدلالة من أخذ العشرة، وإنما جاء التقصير من المسلمين.
# 1383 - ولو كان الأسير قال: أدلكم على عشرة على أنى إن دللتكم عليهم
~~فامتنعوا أو لم يمتنعوا فأنا حر. فرضى المسلمون بذلك فهو حر، إذا دل عليهم
~~وإن امتنعوا (1).
# لأنه أتى بما التزمه بالشرط نصا. وإنما تعتبر دلالة الحال والمقصود
~~بالكلام إذا لم يوجد التنصيص بخلافه.
# 1384 - ولو قال الأمير للأسراء: من دلنا على حصن كذا أو على عسكر فلان
~~البطريق، أو على عسكر الملك فهو حر. فدلهم رجل ثم لم يظفروا بهم فالأسير حر
~~(ص 262).
# لأنه أتى بما شرط ms438 عليه من الدلالة. والمشروط عليه الدلالة على قوم
~~ممتنعين هنا، وقد أتى به، بخلاف ما تقدم. والغالب أن المراد هناك الدلالة
~~على عشرة غير ممتنعين. ألا ترى أنه لو قال: من دلنا على عشرة من السبي من
~~نساء أو صبيان فهو حر، فدلهم رجل على ذلك بين يدي جند يمنعونهم أنه لا
~~يعتق؟ لان الغالب أن المراد الدلالة عليهم في غير منعة، وإنما يحمل مطلق
~~الكلام في كل موضع على ما هو الغالب.
# 1385 - ولو تحير الأمير في رجوعه إلى دار الاسلام فقال للمسلمين: من دلنا
~~منكم على الطريق فله رأس، أو قال: فله مئة درهم.
# PageV02P780
# فدلهم رجل بوصف ذكره، فمضوا على دلالته حتى أصابوا الطريق.
# ولم يذهب هو معهم، فلا شئ له.
# لان ما أوجب كان على سبيل الاجرة لا على سبيل التنفيل. إذ التنفيل بعد
~~إحراز الغنيمة لا يجوز. وإرشاد المتحير إلى الطريق ليس من الجهاد ليستحق
~~عليه النفل. فعرفنا أنه إجارة. واستحقاق الاجر بعمل لا بقول.
# فلهذا لا يستحق شيئا إذا لم يذهب معهم.
# 1386 - وإن ذهب معهم حتى دلهم على الطريق فله أجر مثله في ذهابه معهم.
# لأنه أتى بالعمل بحكم إجارة فاسدة. فإن المقصود عليه من العمل لم يكن
~~معلوما حين لم يتبين إلى أي موضع يذهب معهم. وربما يوصلهم إلى الطريق بعشرة
~~خطى (1)، وربما لا يوصلهم إلا بمسيرة عشرة أيام. وجهالة المعقود عليه تفسد
~~العقد.
# 1387 - ثم إن كان المشروط له مئة درهم فإنه يستحق به أجر المثل لا يجاوز
~~به مئة، كما هو الحكم في الإجارة الفاسدة إذا كان المسمى معلوما. وإن كان
~~المشروط له رأسا من السبي فله أجر مثله بالغا ما بلغ.
# لان تسمية الرأس مطلقا في باب الإجارة لا يكون تسمية صحيحة.
# وهذا لأنه إنما لا يجاوزه المسمى لتمام الرضا به، وذلك يتحقق في المئة
~~ولا يتحقق في الرأس، لان الرؤوس تتفاضل في المالية.
# PageV02P781
# 1388 - ولو قال: من دلنا على الطريق حتى يبلغ بنا موضع كذا فله مئة درهم،
~~أو ms439 فله هذا الرأس بعينه. فذهب رجل معهم إلى ذلك المكان فله المسمى.
# لان المعقود عليه معلوم هنا، والبدل معلوم.
# فإن قيل: المخاطب بالعقد مجهول فكيف ينعقد العقد صحيحا؟
# قلنا: إنما ينعقد العقد حين يأخذ في الذهاب معهم، ويستوجب الاجر بحسب ما
~~يأتي به من العمل، وعند ذلك لا جهالة فيه.
# 1389 - ولو يتحير الامام ولكن قال: من ساق هذه الا رماك (1) منكم حتى
~~يبلغ الطريق فله مئة درهم. ففعل ذلك قوم، استحقوا أجر المثل لا يجاوز به
~~المئة.
# لان المعقود عليه من العمل مجهول لجهالة المسافة.
# 1390 - ولو كان قال: إلى موضع كذا. فلهم المسمى.
# لان المعقود عليه معلوم والبدل معلوم.
# 1391 - وإن خاطب قوما بأعيانهم فسمع قوم آخرون فساقوها إلى ذلك المكان
~~فلا شئ لهم.
# لان العقد إنما كان بينه وبين من خاطبهم به، فغيرهم يكون متبرعا في إقامة
~~العمل.
# PageV02P782
# 1392 - ولو نادى بذلك في جميع أهل العسكر فساقها قوم سمعوا النداء فلهم
~~الاجر.
# لانهم أقاموا العمل على وجه الإجارة.
# 1393 - ولو ساقها قوم لم يسمعوا النداء فلا شئ لهم.
# لانهم أقاموا العمل متطوعين لا على وجه الإجارة حين لم يسمعوا النداء،
~~وبهذا تبين أن الاستحقاق هنا ليس على وجه التنفيل.
# 1394 - ولو أن الأمير أخطأ الطريق فتحير. فقال لأسير في يده: إن دللتنا
~~على الطريق (ص 263) فلك أهلك وولدك. فدلهم بصفة أو بذهاب معهم حتى أوقفهم
~~على الطريق، كان على حاله فيئا للمسلمين مع أهله وولده.
# لان الأمير لم يذكر نفسه بشئ في الجزاء، فيبقى هو أسيرا على حاله.
# وإذا كان هو عبدا للمسلمين فما يكون له يكون للمسلمين أيضا، أهله وولده
~~وغيرهم في ذلك سواء.
# 1395 - ولو كان قال: لك نفس وأهلك وولدك. والمسألة بحالها فهو حر لا سبيل
~~عليه.
# لأنه جعل له نفسه جزاء على دلالته. وقد أتى بها فكان حرا، وله أهله وولده
~~أيضا، لأنه شرط له ذلك.
# إلا أنه لا يدخل في اسم الاهل هنا إلا زوجته. PageV02P783
# بخلاف ما تقدم في فصول الأمان. لانهم ms440 هنا قد صاروا مملوكين بالأسر، فلا
~~يزول الملك عنهم إلا بيقين، وهذا اليقين في زوجته خاصة.
# 1396 - وكذلك في اسم الولد لا يدخل هنا إلا ولد لصلبه.
# وأما ولد ولده فهم فئ.
# لان اليقين في ولد الصلب خاصة. وهذا الاستحقاق له يبتنى على.
# المتيقن به.
# 1397 - وإن لم يكن في الاسراء ولد لصلبه فله أولاد بنيه.
# لانهم قائمون مقام أبيهم في هذا الاسم، فيتناولهم عند عدم آبائهم.
# 1398 - ولا يكون ولد بناته من ذلك في شئ، إلا أن يسميهم.
# لانهم ليسوا من أولاده.
# 1399 - ثم لا يترك يرجع إلى دار الحرب ولكنه يخرجهم إلى دار الاسلام
~~ليكونوا ذمة للمسلمين.
# لأنه بعد تقرر الأسر لا يجوز تمكينهم من الرجوع إلى دار الحرب.
# 1400 - ويستوي إذا كان دلهم بكلام أو ذهب معهم.
# بخلاف ما تقدم من دلالة المسلمين. فإن ذلك على وجه الإجارة، فلا يثبت
~~بالكلام. وهذا على وجه الصلح والأمان. فيعتبر فيه وجود الشرط حقيقة.
# 1401 - فإن كان الأمير قسم السبي في دار الحرب أو باعهم ثم PageV02P784
# تحير فقال للأسراء: من دلنا على الطريق فهو حر. أو قال: فله مئة درهم،
~~ففعل ذلك بعضهم، فإن كان شرط له مئة فله أجر لا يجاوز به المئة ويكون ذلك
~~لمولاه.
# لان الملك قد تعين فيهم هنا. فما أوجبه يكون على وجه الإجارة دون الصلح
~~والأمان.
# 1402 - ولهذا لو دلهم بمجرد كلام ولم يذهب معهم لم يستحق شيئا. وإن كان
~~قال: فهو حر، فهذا باطل.
# لان الأمير لا يملك أن يعتق أرقاء الملاك بعد ما تعين ملكهم فيهم.
# 1403 - ولو تحير قبل قسمتهم فقال: من دلنا منكم على الطريق فهو حر. فدلهم
~~أسير على طريق بين، إلا أنه طريق يأخذ إلى دار الحرب لا إلى دار الاسلام.
~~فإن كانوا تحيروا في الدخول فهده دلالة والأسير حر. وإن كانوا تحيروا في
~~الانصراف فليست هذه بدلالة.
# وإن دلهم على طريق يأخذ إلى دار الاسلام لا إلى الحرب فالتقسيم فيه على
~~عكس هذا.
# لان مطلق الكلام يتقيد ms441 بدلالة الحال، وقد علمنا أن مراده في حالة الدخول
~~الدلالة على طريق يوصله إلى مقصده (1) من دار الحرب. وفى الانصراف مقصوده
~~الدلالة على طريق يوصله إلى مفصده من دار الاسلام.
# PageV02P785
# 1404 - وإن قال: إن دللتنا على طريق حصن كذا فأنت حر، ولذلك الحصن من ذلك
~~المكان طريق، فدلهم على طريق آخر هو أبعد من الطريق المعهود، فله شرطه.
# لان كل واحد من الطريقين طريق ذلك الحصن إذا كان بحيث يعتاد الناس الذهاب
~~إلى ذلك الحصن من ذلك الطريق. والأمير أطلق الفظ، ولا يجوز تقييد المطلق
~~إلا بدليل. وليس في كلامه ذلك.
# 1405 - وإن دلهم على طريق ليس بطريق إلى ذلك الحصن ولكنه طريق إلى غيره،
~~إلا أنهم يقدرون على أن يدوروا من ذلك المكان حتى يأتوه، فليست هذه بدلالة.
# لان الانسان قد يتمكن من أن يأتي (ص 264) من هذا الموضع كاشغر ثم يدور
~~حتى يأتي بخارى. ثم لا يعد أحد الطريق من هنا إلى كاشغر طريق بخارى. فعرفنا
~~أنه ما أتى بالمشروط عليه، فلا يكون حرا.
# 1406 - وإن قال: إن دللتنا على طريق حصن كذا، وهو الطريق الذي كان يقال
~~له كذا. فدلهم على طريق غيره حتى أقامهم على الحصن. فإن كانت لهم منفعة في
~~الطريق الذي عينوا له من حيث قرب الطريق أو أمنه أو كثرة العلف أو كثرة
~~القرى أو كثرة ما يجدون من السبي فهو فئ على حاله.
# لأنه ما وفى بالشرط. فإنهم عينوا له طريقا وكانت لهم فيه منفعة، والتعيين
~~متى كان مفيدا يجب اعتباره. PageV02P786
# 1407 - وإن كان الذي دلهم عليه أكثر منفعة من الذي عينوا له فهو فئ في
~~القياس أيضا.
# لأنه ما أتى بالمشروط. وفي إيجاب العباد يعتبر اللفظ دون المعنى لجوازه
~~أن يخلو كلامهم عن حكمة وفائدة حميدة.
# وفى الاستحسان هو حر.
# لأنه أتى بمقصودهم وزيادة. وإنما يعتبر التعيين إذا كان مفيدا. فإذا علم
~~أن فائدتهم فيما أتى به أظهر، سقط اعتبار التعيين لكونه غير مفيد.
# وإن لم يعلم أيهما أنفع فهو فئ ms442 على حاله.
# لان التعيين كلام من عاقل. فيكون معتبرا في الأصل، ما لم يعلم بخلوه عن
~~الفائدة. ولم يعلم بذلك.
# 1408 - وعلى هذا لو قال: من دلنا على طريق درب الحدث (1) فهو حر. فدلهم
~~رجل على طريق المصيصة أو على طريق ملطية. فإن كان ذلك أقرب وأكثر منفعة فهو
~~حر. وإن كان ليس كذلك، أو لا يدرى أهو كذلك أم لا فهو فئ.
# PageV02P787
# لأنه ما أتى بالمشروط عليه.
# أرأيت لو ذهب بهم إلى طريق غير ما ذكروا له، فكان فيه الملك وجنده.
~~فقاتلهم وقتل منهم، أو ذهب بهم في طريق لا علف فيه فهلكت دوابهم، أو ماتوا
~~جوعا، أكان يوفى له بشرطه؟ وإنما قصد (1) بهذا بيان أن التقييد متى ما كان
~~مفيدا (2) يجب اعتباره.
# PageV02P788
# 87 باب ما يجوز من النفل في السلاح وغيره 1409 - وإذا رأى أمير العسكر
~~دروع المسلمين قليلة عند دخولهم دار الحرب فقال: من دخل بدرع فله من النفل
~~كذا، أو فله به سهم كسهمه في (1) الغنيمة. فهذا جائز لا بأس به.
# لان هذا التنفيل يقع منه على وجه النظر، فالمسلم في حمل الدروع إلى دار
~~الحرب يحتاج إلى مؤنة، ويحصل به إرهاب العدو، فيجوز أن ينفل على ذلك
~~لتحريضهم على تحمل هذه المؤنة لإرهاب العدو.
# ألا ترى أن الشرع أوجب للغازي السهم لفرسه لهذا المعنى؟
# وهو أنه يحتمل (2) المؤنة فيما يحصل به إرهاب العدو، فللامام أن يوجب ذلك
~~بطريق النفل اعتبارا بما أوجبه الشرع.
# 1410 - وكذلك لو قال: من دخل بدرعين فله كذا.
# لان المبارز قد يظاهر بين درعين (2) إذا أراد القتال، على ما روى أن
~~النبي عليه السلام ظاهر بين درعين (3) يوم أحد. فكان هذا منه على وجه النظر
~~والاجتهاد.
# PageV02P789
# 1411 - وإن قال: من دخل بدرع ومن دخل بدرعين فله مئتان. ومن دخل بثلاثة
~~دروع فله ثلاث مئة.
# وساق الكلام هكذا:
# فليس ينبغي له أن ينفل هكذا، ولا يجوز منه هذا التنفيل في أكثر من درعين.
# لان هذا لا يقع على وجه الاجتهاد والنظر، والمقاتل ms443 لا يمكنه أن يلبس أكثر
~~من درعين عند القتال. لان ذلك يثقل (1) عليه، ولا يمكنه أن يقاتل معه.
~~فعرفنا أنه ليس في التنفيل على أكثر من درعين منفعة.
# فان قيل: معنى التزام المؤنة وإرهاب العدو يتحقق في الثالث والرابع
~~والخامس.
# قلنا: ليس كذلك. فان الارهاب بالدارع لا بالدرع. يقال انفصل (ص 265) كذا
~~وكذا دارع، وكذا وكذا حارس. فيحصل به الارهاب.
# والدارع هو وحده، لأنه ما حمل الدروع مع نفسه ليعطيها غيره، وإنما حمل
~~للبس عند القتال. وذلك لا يتأتى منه في أكثر من درعين.
# 1412 - وعلى هذا لو قال لأصحاب الخيل بتجاف (2) فله كذا.
# فان معنى التزام المؤنة وإرهاب العدو يحصل بالتجفاف للخيل كما يحصل
~~بالدروع للفارس. فيجوز أن ينفل على تجفاف وتجفافين.
# ولا يجوز أكثر من ذلك.
# PageV02P790
# لان التجفاف للفرس، فالتنفيل عليه بمنزلة التنفيل على الفرس.
# 1413 - ولو كان الأمير ممن لا يرى أن يسهم إلا لفرس واحد فقال: من دخل
~~بفرسين فله كذا، كان ذلك تنفيلا صحيحا. ولا يجوز أن ينفل على أكثر من
~~فرسين.
# لان المبارز قد يقاتل بفرسين ولا يقاتل بأكثر منهما. فإنما يجوز من
~~تنفيله ما يكون فيه منفعة دون ما لا منفعة فيه.
# إلا أن يكون أمرا معروفا قد يحتاج الرجل فيه إلى ثلاثة أفراس. فحينئذ
~~يجوز تنفيله لثلاثة أفراس في ذلك، وكذلك لثلاثة تجافيف.
# لأنه يكون على كل فرس تجفاف، ومتى علم أن تنفيله كان على وجه النظر يجب
~~تنفيذه مما أصاب من الغنائم بعد التنفيل.
# 1414 - ولو لم يقل شيئا لهم حتى حاصروا حصنا فقال: من تقدم إلى الباب
~~دارعا فله كذا. أو قال: من تقدم متجففا فله كذا، أو قال: من تقدم مظاهرا
~~درعين فله كذا، فذلك تنفيل صحيح.
# لان فيه منفعة للمسلمين من حيث إظهار الجلادة والقوة وإيقاع الرعب في
~~قلوب المشركين. والتنفيل على مثله يكون.
# 1415 - ولو لم يقل ذلك حتى فتحوا الحصن ثم أراد أن ينفل منه للدارع
~~والمتجفف على قدر العناء فليس له أن ينفله. PageV02P791
# لان التنفيل ms444 ما يكون قبل الاحراز، فأما بعد الاحراز فيكون صلة لا تنفيلا،
~~وليس للامام أن يخص بعض الغانمين بالصلة من الغنيمة بعد ما ثبت حقهم فيها.
# 1416 - فإن نفل الامام بعد الاحراز على قدر العناء والجزاء فكان ذلك من
~~رأيه فهو نافذ.
# لأنه أمضى باجتهاده فصال مختلفا فيه، فليس لأحد من القضاة أن يبطل ذلك
~~1417 - ويحل للمنفل أن يأخذ ذلك وإن كان هو ممن لا يرى التنفيل بعد
~~الإصابة.
# لان الرأي يسقط اعتباره إذا جاء الحكم بخلافه. فإن قضاء القاضي ملزم
~~غيره، ومجرد الاجتهاد غير ملزم غيره. وهو نظير ما لو قال لامرأته:
# أنت طالق البتة. ومن رأيه أن ذلك تطليقة بائنة. فقضى القاضي بأنها تطليقة
~~رجعية كما هو قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، فإنه ينفذ قضاؤه، ويسعه
~~أن يقيم عليها. ولكن هذا على قول محمد. وأما على قول أبى يوسف فالمجتهد لا
~~يدع رأيه إذا كان ذلك أشد عليه بقضاء القاضي بخلافه. وقد بينا ذلك في شرح
~~المختصر في آخر الاستحسان والله أعلم. PageV02P792
# 88 باب ما يجوز من النفل بعد إصابة الغنيمة ومن يجوز ذلك منه (1) 1418 -
~~قال: ولو أن سرية في دار الحرب أصابوا غنائم فعجزوا عن حملها إلى دار
~~الاسلام، وأراد الأمير إحراقها أو تركها، ثم بدا له فقال للمسلمين: من أخذ
~~منها شيئا فهو له. فهذا جائز. ومن تكلف منهم فأخرج شيئا فهو له، ولا خمس
~~فيه.
# لان هذا تنفيل وقع على وجه النظر، وإنما كرهنا التنفيل بعد الإصابة لما
~~فيه من إبطال حق بعض الغانمين بعد ما ثبت حقهم في المصاب. والابطال إنما
~~يكون عند التمكن من الحفظ وتأكيد (2) حقهم بالاخراج. فأما بعد تحقق العجز
~~عن ذلك فهذا لا يكون إبطالا لحق أحد.
# يوضحه أن له إحراق الجمادات (ص 266) منها، وذبح الحيوانات، ثم الاحراق أو
~~تركها في مضيعة. وفى ذلك إبطال حق الكل. فمن ضرورة جواز ذلك جواز إبطال حق
~~البعض بتخصيص البعض بطريق التنفيل.
# ولان في الاحراق إبطال حق لا منفعة فيه ms445 لأحد من المسلمين، وفى التنفيل
~~توفير المنفعة على بعضهم. فكان الميل إلى هذا الجانب أولى.
# 1419 - فأما إذا كان قادرا على الاخراج أو البيع أو القسمة
# PageV02P793
# فهو متمكن من إيصال المنفعة إلى جماعتهم. فلا ينبغي له أن يبطل حق بعضهم.
# وكذلك لو قال عند العجز: من أخذ شيئا فهو له بعد الخمس. أو قال: فله نصف
~~ما أخذ قبل الخمس أو بعده. فذلك كله صحيح. ينبغي له أن يفعل من ذلك ما يكون
~~أقرب إلى النظر، ثم القسمة بعد الاخراج، على ما أوجبه الأمير بالتنفيل.
# وإن أحد وجد منهم شيئا كان المسلمون يقدرون على إخراجه، ولم يكن للامام
~~علم به من جوهر أو غير ذلك، فإن هذا يخمس، والباقي بينهم على سهام الغنيمة.
# لان صحة هذا التنفيل لضرورة العجز عن الاحراز. والثابت بالضرورة لا يعدو
~~مواضعها، فلا يتناول هذا التنفيل ما لم يتحقق فيه الضرورة.
# 1420 - وإذا ثبت هذا الحكم فيما أخذوا من أموالهم ثبت فيما لم يأخذوه
~~بطريق الأولى، حتى إذا مروا ببناء من بنائهم فيه السلاح والرخام وماء الذهب
~~ولم يقدروا على أخذه وإخراجه فقال الأمير:
# من أخذ منه شيئا فهو له، فذلك صحيح. ومن خرب شيئا من ذلك وأخرجه اختص به.
# لانهم وإن كانوا قادرين على هدمه فقد كانوا عاجزين عن إخراجه.
~~PageV02P794
# ولهم أن يتركوه فيصح تنفيل أميرهم في ذلك أيضا، ويستوي إن كان ذلك مما
~~يقدر على حمله بعد الهدم أو لا يقدر عليه.
# لان التنفيل من الأمير قبل الهدم، وإنما صار بحيث يقدر على حمله بما أحدث
~~فيه من الهدم بعد تنفيل الامام.
# 1421 - إلا أن يكون شيئا من ذلك موضوعا نائيا عن البناء يقدرون على
~~إخراجه حين نفل الامام ولم يعلم به، فإن ذلك يقسم بين الجماعة، وإن أخرجه
~~واحد منهم.
# لان التنفيل لم يتناوله.
# 1422 - ولو أن الأمير لم ينفل أحدا ولكنه أمرهم بإحراق ذلك، فتكلف بعضهم
~~إخراجها على دوابهم إلى دار الاسلام، فذلك يخمس ويقسم بين جميع السرية.
# لان تخصيص البعض بتنفيل ms446 الامام، ولم يوجد، إنما الموجود الامر بالاحراق،
~~ولا تأثير له في تخصيص بعضهم بشئ، وأدنى الدرجات أن الذي أخرج أحيا بفعله
~~ما كان مشرفا على الهلاك مما كان مشتركا بينه وبين غيره، فلا يكون ذلك سببا
~~لقطع الشركة وتخصيصه به.
# 1423 - ولو قسم ما أصاب في أرض الحرب، أو باعه من التجار، أو أخرجه إلى
~~دار الاسلام، فلحقهم العدو، وابتلوا بالهرب، فينبغي أن يحرقوا ذلك بالنار
~~لينقطع منفعة العدو عنه. فإن في ذلك PageV02P795
# معنى الكبت لهم. وإن كان يجوز للغزاة أن يفعلوا ذلك بما ثقل عليهم من
~~متاعهم وسلاحهم في دار الحرب، لئلا ينتفع به العدو، كما فعله جعفر (1) فإنه
~~حين أيس من نفسه عقر فرسه.
# فلان يجوز ذلك فيما أخذوا من أمتعة أهل الحرب كان أولى.
# 1424 - فإن نبذوا ذلك ليحرقوه فقال الأمير، من أخذ شيئا فهو له، فأخذ ذلك
~~قوم وأخرجوه من المهلكة، فذلك كله مردود إلى أهله.
# لأنه بالقسمة والبيع قد تعين الملك فيه.
# 1425 - وليس للامام ولاية التنفيل في أملك الناس بحال، وكذلك بالاخراج
~~إلى دار الاسلام، وقد تأكد الحق فيه لهم على وجه يورث عنهم، فلا يبقى
~~للامام فيه ولاية التنفيل أصلا. بخلاف ما قبل الاحراز. فالثابت هناك حق
~~ضعيف (ص 267) ثبت بالاحراز باليد، وذلك ينعدم بالالقاء للاحراق، فليلتحق
~~هذا التنفيل بالتنفيل قبل الاحراز.
# فأما بعد الاحراز بالدار فالحق قد يتأكد بتمام السبب بالاحراز بالدار،
~~فلا يبطل ذلك بالالقاء للاحراق. فلا يكون للامام فيه ولاية التنفيل.
# وهذا بعد القسمة. والبيع أظهر.
# لان الملك قد تعين فيه.
# PageV02P796
# ألا ترى أنهم لو طرحوا ذلك في دار الحرب فلم يفطن بها أهل الحرب حتى دخلت
~~سرية أخرى فأخرجوها، وأخذها أهل الحرب، ثم دخلت سرية أخرى فأخذوها منهم، لم
~~يكن للسرية الأولى حق، بمنزلة سائر أموال أهل الحرب التي لم تؤخذ منهم.
# ولو طرحوها للاحراق بعد القسمة والبيع ثم تركوها مخافة العدو، ولم يعلم
~~بها المشركون حتى جاءت سرية أخرى فأخذوها وأخرجوها فهي مردودة على الملاك
~~لبقاء ملكهم فيها. ms447
# 1426 - وإن أخذها المشركون ثم استنقذها من أيديهم سرية أخرى، فإن وجدها
~~الملاك قبل القسمة أخذوها بغير شئ، وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة،
~~بمنزلة سائر أموالهم إذا أصابها أهل الحرب وأحرزوها. وكذلك بعد الاحراز
~~بدار الاسلام. وإن طرحوها ثم جاءت سرية أخرى فأخذوها ولم يعلم بها أهل
~~الحرب فهي مردودة على السرية الأولى، لتأكد حقهم فيها. وإن أحرزها أهل
~~الحرب ثم أخذها منهم سرية أخرى فإن وجدها السرية الأولى قبل القسمة أخذوها
~~بغير شئ. وإن وجدوها بعد القسمة فلا سبيل لهم عليها. وهذه هي الرواية
~~الثانية (1) التي بينا أنها أصح في هذه المسألة.
# لانهم لو أخذوها أخذوها بالقيمة، وحقهم قبل القسمة في المالية،
# PageV02P797
# إذ لا ملك لأحد في العين، ولهذا كان للامام أن يبيعها ويقسم الثمن، فلا
~~يكون الاخذ بالقيمة مفيدا لهم شيئا، وإنما يثبت حق الاخذ إذا كان مفيدا.
# 1427 - ولو أن المشترين، أو الذين وقع ذلك في سهامهم، أو الذين رموا
~~بمتاعهم قالوا حين رموا به: من أخذ شيئا فهو له. فأخذ ذلك قوم من المسلمين
~~فهو لهم، أخرجوه أو لم يخرجوه.
# لان هذا هبة من الملاك للآخذين. وقد تمت الهبة بقبضهم. فإن أرادوا الرجوع
~~فيه فلهم ذلك قبل أن يخرجه الآخذون إلى دار الاسلام كما هو الحكم في الهبة.
# 1428 - وإن أخرجوه أو بلغوه موضعا يقدر فيه على حمله لم يكن لهم أن
~~يرجعوا فيه.
# لأنه حدث (1) فيه زيادة بصنع الموهوب له. فإنه كان مشرفا على الهلاك في
~~مضيعة، وقد أحياه بالاخراج من ذلك الموضع، فالزيادة في عين الموهوب تمنع
~~الواهب من الرجوع، ولكن هذا الحكم فيما إذا أخذه من سمع مقالة المالك منه،
~~أو ممن بلغه، فأما من لم يسمع ذلك أصلا إذا أخذ شيئا فأخرجه كان عليه أن
~~يرده إلى مالكه. لان من علم بمقالته فإنما أخذه على وجه الهبة. فيكون ذلك
~~قبضا متمما للهبة، ومن لم يعلم ذلك فهو إنما أخذه لا على وجه الهبة بل على
~~وجه الإعانة لمالكه في الرد عليه، ms448 فلا يثبت الملك له بهذا الاخذ.
# فإن قيل: هذا إيجاب لمجهول، فكيف يصح بطريق الهبة؟
# قلنا: لان هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة. فالملك إنما يثبت عند
# PageV02P798
# الاخذ، وعند ذلك، الاخذ متعين معلوم. وكان المالك بهذا اللفظ أباح أخذه
~~على وجه الهبة منه، وهذه الإباحة تثبت مع الجهالة.
# أصله: ما رواه عبد الله بن قرط الثمالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
~~أفضل الأيام يوم النحر، ثم يوم القر.
# يعنى الثاني من أيام النحر - لان الحاج يقرون فيه بمعنى.
# قال: وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمسا أو ستا، فطفقن
~~يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ. فلما وجبت جنوبها قال كلمة لا أفهمها. فسألت بعض
~~من يليه: ماذا قال رسول الله؟ فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
~~شاء اقتطع.
# فهذه إباحة الآخذ على (ص 268) وجه التمليك، والانتفاع بالمأخوذ، أوجبها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الجهالة. فما يكون من هذا الجنس يتعدى
~~إليه حكم هذا النص.
# يقرره أن مجرد الالقاء بغير كلام يفيد هذا الحكم. فإن الانسان ينثر السكر
~~والدراهم في العرس وغيره، وكل من أخذ شيئا من ذلك يصير مملوكا له، ويجوز له
~~أن ينتفع به من غير أن يتكلم الناثر بشئ.
# وقيل: بأن الحال دليل على الاذن في الاخذ. فإذا وجد التصريح بالاذن في
~~الاخذ، فلان يثبت هذا الحكم كان أولى.
# وعلى هذا لو وضع الانسان الماء والحمد (1) على باب داره فإنه يباح
# PageV02P799
# الشرب منه لكل من مر به من غنى أو فقير لوجود الاذن دلالة.
# وإذا غرس شجرة في موضع لا ملك فيه لأحد وأباح للناس الإصابة من ثمارها
~~فإنه يجوز لكل من مر بها أن يأخذ من ثمارها فيتناوله. وكل ذلك مأخوذ من
~~الحديث الذي روينا.
# 1429 - ولو أن الأمير بعد انهزام المشركين نظر إلى قتلى منهم، عليهم
~~أسلابهم، وهو لا يدرى من قتلهم، فقال: من أخذ سلب قتيل فهو له. فأخذها قوم،
~~فذلك لهم نفل (1).
# لان المسلمين لم يأخذوها، ms449 فيكون هذا في معنى التنفيل قبل الإصابة.
# والأصح أن تقول: هذا تنفيل بعد الإصابة. ولكن الامام أمضاه باجتهاده
~~والمختلف فيه بامضاء الامام باجتهاده يصير كالمتفق عليه، حتى إذا مات أو
~~عزل وولى غيره لم يسترد من الآخرين شيئا من ذلك.
# 1430 - وإن لم يأخذوا حتى عزل الأول وجاء أمير آخر ثم أخذوا ذلك قبل أن
~~يعلموا بعزله أو بعد ذلك فإن الثاني يأخذ كله منهم فيرده في الغنيمة.
# لان التنفيل الأول قد بطل بعزله قبل حصول المقصود. فالمقصود هو الاخذ،
~~فإذا بطل تنفيله قبل حصول هذا المقصود صار كأن لم يكن.
# وقد تقدم نظيره فيما إذا نفل قبل الاحراز ثم مات أو عزل قبل الإصابة
~~واستعمل غيره، فإنه يبطل حكم ذلك التنفيل. ففي التنفيل بعد الإصابة هذا
~~أولى. وهو بمنزلة قضاء لم ينفذه قاض حتى عزل واستقضى غيره ممن يرى خلاف
~~ذلك.
# PageV02P800
# ثم فرع على الأصل الذي بينا أن التنفيل عند حضرة القتال يكون على ذلك
~~القتال خاصة، وعند دخول دار الحرب قبل أن يلقوا قتالا يكون باقيا إلى أن
~~يخرجوا إلى دار الاسلام.
# يقول:
# 1431 - فإن خرجوا إلى دار الاسلام ثم قفلوا إلى دار الحرب فقتل رجل قتيلا
~~من المشركين فلا سلب له.
# لان حكم ذلك التنفيل قد انتهى بخروجهم إلى دار الاسلام. وهذه دخلة أخرى،
~~فإن لم يجدد الامام تنفيلا غيرها (1) لم يكن للقاتل السلب.
# ألا ترى أنهم لو أقاموا سنة ثم رجعوا لم يكن للقاتل السلب بالتنفيل
~~الأول؟
# 1432 - ولو بلغهم أن العدو دخلوا دار الاسلام فخرجوا يريدونهم، فقال
~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه. فهذا على ما أصابوا في وجههم ذلك، في دار
~~الاسلام ودار الحرب، إلى أن يرجعوا إلى منازلهم.
# وإن لقوا العدو في دار الاسلام ثم قال الأمير ذلك فهذا على ذلك القتال
~~خاصة.
# لما بينا أن المطلق من الكلام يتقيد بما هو الغالب من دلالة الحال في كل
~~فصل.
# PageV02P801
# 1433 - ولو أن الأمير بعث في دار الحرب سرية إلى حصن وقال: ما أصبتم ms450 منه
~~فلكم الربع من ذلك. فأقاموا عليه أياما يقاتلون، ثم لحقهم العسكر فقاتلوا
~~معهم حتى فتحوا الحصن فلا نفل للأولين.
# لأنه إنما أوجب لهم النفل فيما يصيبون من قتالهم دون من بقى من العسكر.
# والمقصود كان تحريضهم (ص 269) على فتح الحصن والإصابة، ولم يحصل ذلك بهم.
# ألا ترى أن العسكر لو فتحوا الحصن دون أهل السرية لم يكن لأهل السرية من
~~النفل شئ، وإن كان الفتح بمحضر منهم، فكذلك إذا كان الفتح بقتال جميع أهل
~~العسكر.
# 1434 - قال: ولو بعث الامام سرية من دار الاسلام وعليهم أمير ثم عزل
~~أميرهم وبعث أميرا آخر. وقد نفل الأول قوما نفلا فأخذوه. فإن كانوا أخذوا
~~ذلك قبل علمه بعزله فذلك سالم لهم.
# وكذلك إن كان ابتداء التنفيل منه قبل أن يعلم بالعزل.
# لأنه أمير ما لم يعلم بعزله أو يأتيه من هو صارفه ويخبره بعزله.
# 1435 - فأما إذا نفل الأول بعدما جاء الثاني وأخبره بعزله فتنفيله باطل.
# لأنه التحق بسائر الرعايا.
# 1436 - وإن جاءه الكتاب بأن الامام قد بعث فلانا أميرا على السرية، فما
~~لم يقدم عليه فلان فهو أمير على حاله يجوز تنفيله. PageV02P802
# ألا ترى أنه لو كان أمير مصر كان له أن يصلى الجمعة إلى أن يقدم صارفه.
# وهذا لأنه لا يجوز ترك المسلمين سدى ليس عليهم من يدبر أمورهم في دار
~~الاسلام ولا في دار الحرب. فما لم يقدم الثاني كان التدبير إلى الأول، فيصح
~~منه التنفيل. إلا أن يكون الامام كتب إليه: إنا قد عزلناك واستعملنا فلانا،
~~أو لم يذكر هذه الزيادة، فحينئذ يصير هو معزولا لا يجوز تنفيله بعد ذلك.
# لأنه صار أميرا بخطاب الأمير إياه، عند التقليد. فيصير معزولا بخطابه
~~إياه بالعزل. والخطاب ممن نأى كالخطاب ممن دنا.
# 1437 - ولو كان الأمير الأول حين استعمل أمر بأن يدخل بالقوم أرض الحرب
~~فلم يدخل بهم حتى جاءه كتاب الامام: إنا قد أمرنا فلانا، فلا يبرح حتى
~~يأتيك. فعجل فدخل بهم أرض الحرب ونفل لهم نفلا، فذلك باطل.
# لان ms451 نهى الامام إياه عن دخول أرض الحرب قد وصل إليه بكتابه، فصار كما لو
~~واجهه به.
# 1438 - ولو واجهه بذلك فدخل بهم دار الحرب بغير أمره، ولم يكن أميرا، فلا
~~يجوز تنفيله.
# ولو كان الكتاب أتاه: إنك الأمير فادخل بهم. فإذا أدركك PageV02P803
# فلان فهو الأمير دونك، فجميع ما صنع الأول من النفل جائز حتى يلقاه
~~الأمير الآخر.
# لأنه علق عزله بالتقائه مع الثاني، فما لم يلتقيا فهو الأمير على حاله.
# وبعد ما التقيا صار الأمير هو الثاني، إن نفل جاز تنفيله دون الأول.
# 1439 - ولو كتب إليه: أنت الأمير حتى يلقاك فلان. فهذا والأول سواء.
# لأنه جعل لولايته غاية، ومن حكم الغاية أن يكون ما بعده بخلاف ما قبله.
# ويستوي إن كان قلده قبل هذا مطلقا أو لم يقلده.
# لان بعد التقليد مطلقا له ولاية العزل، فله ولاية التوقيت في ذلك التقليد
~~أيضا. وإذا ثبت التوقيت بهذا الكتاب صار كأنه هو صرح بقوله: فإذا أتاك فلان
~~فهو الأمير دونك.
# 1440 - ولو أن قوما من المسلمين لهم منعة أمروا أميرا ودخلوا دار الحرب
~~مغيرين بغير إذن الإمام فأصابوا غنائم خمس ما أصابوا وكان ما بقى بينهم على
~~سهام الغنيمة.
# لأنه باعتبار منعتهم يكون المال مأخوذا على وجه اعزاز الدين فيكون حكمه
~~حكم الغنيمة.
# 1441 - فإن نفل أميرهم فذلك جائز منه، على الوجه الذي كان يجوز من أمير
~~سرية قلده الامام وبعثه. PageV02P804
# لانهم رضوا به أميرا عليهم ورضاهم معتبر في حقهم، فصار أميرهم باتفاقهم
~~عليه.
# ألا ترى أن الإمامة العظمى، كما تثبت باستخلاف الامام الأعظم تثبت
~~باجتماع المسلمين على واحد؟
# والأصل فيه إمامة الصديق رضي الله عنه (ص 270) فكذلك الامارة على أهل
~~السرية تثبت باتفاقهم كما تثبت بتقليد الامام.
# ألا ترى أن أهل البغي لو أمروا عليهم أميرا ودخلوا دار الحرب فنفل أميرهم
~~شيئا ثم تابوا جاز ما نفله أميرهم؟
# باعتبار المعنى الذي ذكرنا.
# 1442 - ولو أن الخليفة غزا بجند فمات في دار الحرب أو قتل، فقالت طائفة
~~من الجند: نؤمر فلانا. ms452 فأمروه واعتزلوا. وقالت طائفة أخرى: نؤمر فلانا
~~فأمروه واعتزلوا. فأخذت كل طائفة وجها في أرض العدو، فأصابوا غنائم، ونفل
~~كل أمير نفلا لقومه قبل الخمس أو بعد الخمس، ثم التقوا في أرض الحرب
~~واصطلحوا، فالخليفة الذي قام مقام الأول ينفذ تنفيل كل أمير. باعتبار أن
~~قومه قد رضوا به أميرا عليهم، وهم الذين أصابوا ما أصابوا من الغنيمة.
~~فيجوز تنفيل كل أمير سواء التقوا في دار الحرب أو بعد ما خرجوا إلى دار
~~الاسلام. إلا أنهم إذا التقوا في دار الحرب فما بقى بعد النفل يقسم بين
~~الفريقين على سهام الغنيمة. PageV02P805
# لانهم اشتركوا في الاحراز.
# 1443 - ولو بعث الخليفة عاملا على الثغور ولم يذكر له النفل بشئ، فله أن
~~ينفل قبل الخمس وبعد الخمس.
# لأنه إنما استعمل على الثغور ليحفظها ويغزو أهل الحرب حتى ينقطع طمعهم
~~عنها. والنفل من أمر الحرب، فإنه تحريض على القتال. فمن ضرورة تفويض أمر
~~الحرب إليه، وجعل التدبير في ذلك إلى رأيه، أن يكون أمر التنفيل مفوضا
~~إليه.
# 1444 - إلا أن ينهاه الخليفة عن النفل، فحينئذ لا يجوز له أن ينفل.
# لان الدلالة يسقط اعتبارها إذا جاء التصريح بخلافها. بمنزلة تقديم
~~المائدة بين يدي الانسان، فإنه أذن في التناول دلالة، إلا أن ينهاه عن ذلك.
# 1445 - فإن استعمل هذه العامل عاملا آخر فنفل الثاني فإن كان الخليفة لم
~~ينه الأول عن التنفيل جاز التنفيل من الثاني. وإن كان نهى الأول عن ذلك لم
~~يجز التنفيل من الثاني.
# لأنه عامل للعامل الأول فيقوم مقام الأول.
# ألا ترى أن القاضي إذا استخلف وقد نهى عن القضاء في الحدود لم يكن
~~لخليفته (1) أن يقضى فيها، وإن لم ينه عن ذلك كان لخليفته أن يقضى فيها
~~فكذلك فيما سبق.
# PageV02P806
# 1446 - ولو أن هذا العامل بعث سرية من الثغور وأمر عليهم أميرا فنفل
~~أميرهم في دار الحرب للسرية سلب القتلى، فذلك جائز منه، كما يجوز من العامل
~~لو غزا بنفسه.
# لأنه فوض إليه أمر الحرب وجعله نافذ الامر على أهل ms453 السرية. وإنما بعثهم
~~من دار الاسلام. فكان أميرهم كأمير العسكر، وتنفيل أمير العسكر جائز، وإن
~~لم يؤمر به نصا. لان الحق في المصاب لمن تجب ولايته خاصة، فكذلك تنفيل أمير
~~السرية.
# 1447 - ولو نهاه العامل أن ينفل أحدا شيئا فنفل لم يجز تنفيله.
# لان من قلده صرح بالنهي عن التنفيل، فيكون حاله في التنفيل كحال العامل
~~إذا نهاه الخليفة عن التنفيل. ولأنه ليس بأمير عليهم فيما لم يوله العامل،
~~فكان تنفيله كتنفيل سائر الرعايا.
# 1448 - ويستوي إن رضي الجند بذلك أو لم يرضوا. وكان ينبغي أن يجوز تنفيله
~~إذا رضوا به، كما تثبت الامارة له عليهم بعد موت أميرهم إذا رضوا به. ولكن
~~الفرق بينهما أن هناك رضاهم لم يحصل على مخالفة أمر العامل، بل حصل فيما لم
~~يأمر العامل فيه بشئ، فكان معتبرا. وهاهنا حصل رضاهم على مخالفة ما أمر به
~~العامل فلا يكون معتبرا.
# كما لو أرادوا عزل أميرهم وتقليد غيره.
# 1449 - فإن نفل أميرهم ثم لم يقسموا الغنائم حتى أخرجوها، PageV02P807
# (ص 271) وأخبر أميرهم العامل بما نفل فرأى أن يجيز دلك فليس ينبغي له أن
~~يفعله.
# لان إجازته بمنزلة تنفيله بعد الإصابة.
# 1450 - فإن أجاز ذلك جاز النفل وحل لمن أصابه أن يأخذ ما أصاب.
# لان هذا حكم من جهته في فصل مجتهد فيه، وهو التنفيل بعد الإصابة، فيكون
~~نافذا.
# فإن قيل: أصل التنفيل كان باطلا، وإجازة ما كان باطلا يلغو، وإن حصل ممن
~~يملك الانشاء. كما لو طلق رجل امرأة الصبى، ثم بلغ الصبى فأجاز ذلك كانت
~~إجازته لغوا. وإن كان هو يملك إنشاء الطلاق الآن.
# وعن هذا الكلام جوابان.
# أحدهما: أن هناك أصل الايقاع لم يكن موقوفا، لأنه لا (1) مجيز له عند ذلك
~~وهاهنا أصل التنفيل حين وقع كان موقوفا، حتى لو أجازه العامل قبل أن يصيبوا
~~الغنايم كان صحيحا. فان أراد أن يجيزه بعد الإصابة قلنا بأنه يجوز أيضا.
# والثاني: أن إجازته هاهنا إنما تتم بالتسليم إلى من نفل له الأمير، فيجعل
~~هذا التسليم بمنزلة ms454 الانشاء، لا قوله أجزت. ووزانه من الطلاق أن لو قال
~~الصبى بعد البلوغ: جعلت ذلك تطليقة واقعة، فإنه يجعل ذلك إنشاء للطلاق منه.
~~وأوضح هذا لمن اشترى شيئا إلى العطاء. فان الشراء فاسد. فإن رأى القاضي أن
~~يجيز هذا البيع حين خوصم فيه إليه نفذ البيع بإجازته وحل للمشترى إمساكه،
~~وإن كان أصل البيع فاسدا عندنا.
# 1451 - ولو كان العامل دخل دار الحربي مع العسكر ثم بعث
# PageV02P808
# سرية ولم يأمر أميرهم بالتنفيل ولم ينهه عن ذلك، فنفل أصحاب السرية نفلا،
~~ثم جاءوا بالغنيمة إلى العسكر، فإن تنفيل أمير السرية يجوز في نصيب أصحاب
~~السرية خاصة.
# لان الجيش شركاء أصحاب السرية في المصاب هنا، وليس لأمير السرية ولاية
~~على الجيش، إنما ولايته على أهل السرية خاصة، فيجوز تنفيله في نصيبهم خاصة.
# 1452 - وإن كان العامل حين بعثهم نفل لهم نفلا، ثم نفل أميرهم أيضا نفلا،
~~فجاؤوا بالغنائم، فما نفل لهم العامل يرفع يرفع من رأس الغنيمة، ويقسم ما
~~بقى حين تبين حصة أصحاب السرية، ثم ينفذ ما نفل أمير السرية من حصتهم من
~~الغنيمة ومما نفل لهم العامل.
# لان ذلك كله لهم خاصة، ولأميرهم ولاية عليهم. فينفذ تنفيله فيما لهم
~~خاصة.
# بخلاف الأول فهناك السرية مبعوثة من دار الاسلام ولا شركة لغيرهم معهم في
~~المصاب، حتى لو أن هذه السرية لم ترجع إلى العسكر ولكنهم خرجوا إلى دار
~~الاسلام من جانب آخر فإنه يكون الحكم كالحكم في السرية المبعوثة من دار
~~الاسلام.
# لأنه لا شريك لهم في المصاب. وفى الوجهين لو أصابوا طعاما كان لهم أن
~~يأكلوا من ذلك ما أحبوا. PageV02P809
# ألا ترى أنهم بعدما رجعوا إلى العسكر يباح لهم التناول من الطعام كما
~~يباح لأهل العسكر؟ وفى إباحة تناول الطعام المصاب كالباقي على أصل الإباحة
~~بخلاف حكم التنفيل.
# 1453 - ولو أنهم أصابوا غنما أو بقرا أو رمكا، فاستأجر الأمير من يسوقها
~~إلى العسكر فذلك جائز في حق أصحاب السرية وحق أهل العسكر.
# لأنه نظر لهم فيما صنع. ومنفعة فعله يرجع ms455 إليهم جميعا، بخلاف النفل
~~فالمنفعة فيه للمنفلين خاصة. فلهذا لا يجوز تنفيله في حصة أهل العسكر.
# 1454 - ولو أن العامل كان نفلهم الربع، ثم نفلهم أميرهم حين لقوا العدو
~~على وجه الاجتهاد منه، ثم لم يرجعوا إلى العسكر حتى رجعوا إلى دار الاسلام،
~~فإن نفل العامل لهم (ص 272) باطل، ونفل أميرهم لهم جائز.
# لانهم حين خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن يلقوا العسكر منهم في المصاب
~~بمنزلة السرية المبعوثة من دار الاسلام. وإنما نفل العامل لجماعتهم
~~بالسرية. وهذا التنفيل باطل على ما ورد به الأثر. ولا نفل للسرية الأولى.
# فأما نفل أميرهم لهم فحصل على وجه الاجتهاد لبعض الخواص، فيكون ذلك صحيحا
~~لاختصاصهم بالحق في المصاب.
# 1455 - وإن رجعوا إلى العسكر جاز نفل العامل لهم.
# لان العسكر شركاؤهم في المصاب. فكان في هذا التنفيل إبطال شركة العسكر
~~معهم، فيصح، وإن كان يتعدى إلى إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل.
~~PageV02P810
# وأما نفل أميرهم فإنما يجوز فيما هو حقهم خاصة دون ما يكون حصة أهل
~~العسكر على ما بينا.
# 1456 - وإن كان العامل نهى أمير السرية عن التنفيل فنفله باطل لنهي
~~العامل إياه عن ذلك. ونفل الامام لهم جائز إن رجعوا لي العسكر. وإن خرجوا
~~من جانب آخر إلى دار السلام، فذلك أيضا باطل. ويخمس جميع ما أصابوا،
~~والباقي بينهم على سهام الغنيمة. لان الحق في المصاب لهم خاصة، فليس في هذا
~~التنفيل إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل وذلك باطل. والله أعلم.
~~PageV02P811
# 89 باب من النفل الذي يكون للرجل في الشئ الخاص ولا يدرى ما هو 1457 -
~~وإذا قال الأمير من جاء بعشرة أثواب فله ثوب. فجاء رجل بعشرة أثواب مختلفة
~~الأجناس فله عشر كل ثوب منها.
# لأنه أوجب له بالتنفيل عشر ما يأتي به.
# فإن معنى كلامه فله ثوب منها. وإن لم ينص عليه.
# وهذا لأنه لا وجه لتصحيح كلامه إلا هذا. فإن إيجاب الثوب مطلقا لا يصح في
~~شئ من العقود لاختلاف أجناس الثياب. ثم ليس بعض الأثواب ms456 بأن يجعل له نفلا
~~بأولى من البعض. والثياب إذا كانت مختلفة الأجناس لا تقسم قسمة واحدة.
~~فلهذا كان له عشر كل ثوب منها.
# 1458 - وكذلك لو قال: من جاء بثلاثة من الدواب فله دابة.
# لان هذا الاسم يتناول الأجناس المختلفة كالثياب.
# 1459 - ولو جاء بالكل من جنس واحد فله واحد منها وسط.
# لان الجنس الواحد محتمل للقسمة. وعلى الأمير أن يراعى النظر للغانمين
~~ولمن جاء به. وتمام النظر في أن يعطيه الوسط مما جاء به. PageV02P812
# 1460 - ولو قال: من جاء بدابة فله ثلثها. فجاء ببقرة أو جاموس أو بعير،
~~لم يكن من ذلك شئ. لان اسم الدابة لا يتناول إلا الحمار والفرس والبغل
~~استحسانا.
# ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يتناول يمينه غير هذه الأنواع
~~الثلاثة؟ وحقيقة اللفظ هاهنا غير معتبر بلا شبهة. فإن أحدا لا يقول لوجاء
~~بجارية يستحق النفل منها. واسم الدابة يتناولها في قوله (وما من دابة في
~~الأرض إلا على الله رزقها) (1) فعرفنا أنه إنما يبنى هذا على معاني كلام
~~الناس.
# 1461 - فإن كان القوم في موضع دوابهم الجواميس أو البقر، إياها يركبون
~~وإياها يسمون الدواب فهو على ما يتعارفونه.
# فأما في ديارنا فالدواب هي الخيل والبغال والحمير.
# 1462 - ولو قال الأمير: من أصاب جزورة فهي له. فجاء رجل بجزور أو بقرة لم
~~يكن له من ذلك شئ. وإن جاء بشاة ماعز أو ضأن فهي له.
# لان هذا الاسم وإن كان حقيقة في كل ما يجزر، لكن الناس اعتادوا استعماله
~~في الغنم خاصة. فان الواحد منهم إذا قال لغيره: " اجزرني من نعمك " فإنما
~~يفهم منه سؤال الشاة دون الإبل والبقر.
# 1463 - ولو قال: من جاء بجزور فهو له، لم يستحق بهذا اللفظ البقر والغنم،
~~وإنما يستحق الإبل خاصة. وإن كان كل ذلك مما يجزر ولكن اسم الجزور لا
~~يستعمل إلا في الإبل.
# PageV02P813
# ثم في القياس إذا جاء ببعير قد ركب أو ناقة قد ركبت لم يستحق منها شيئا.
# لان الجزور اسم لما يكون ms457 معدا من هذا النوع للكر دون الركوب. وإنما ذلك
~~قبل أن يركب. فأما ما ركب فهو لا ينحر للاكل عادة بعد ذلك.
# وفى الاستحسان له النفل إذا جاء بذلك كله.
# لان الاسم يطلق استعمالا على ذلك كله في العرف.
# 1464 - ولو قال: من جاء ببعير أو جمل فهو له، فجاء ببختي فهو له.
# لان الاسم يتناول الكل.
# بخلاف ما لو قال: من جاء ببختي أو بختية، فجاء بجمل عربي أو ناقة.
# لان البختي اسم خاص لجمال العجم فلا يتناول العربي.
# كما أن اسم العجمي في التنفيل لا يتناول العربي، واسم البختي يتناول
~~الذكر والأنثى. كما أن اسم الجمل يتناول الذكر والأنثى من الإبل العربي.
# واسم البقر في التنفيل لا يتناول الجاموس. فكان ينبغي على هذا القياس أن
~~يتناوله لأنه اسم جنس.
# ألا ترى أنه يكمل نصاب البقر به في الزكاة، وأنه يتناول قوله عليه الصلاة
~~والسلام " في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعه ". لكنه اعتبر العرف.
# وفى العرف ينفى عن الجاموس اسم البقر، ولا يطلق عليه هذا الاسم إلا مقيدا
~~كما يقال بالفارسية كاؤميش (1) بخلاف اسم البعير والجمل فإنه يطلق على
~~البختي في كل لسان.
# PageV02P814
# 1465 - ولو قال من جاء بشاة فهي له. فذلك يتناول الذكر والأنثى معزا كان
~~أو ضأنا. وكان ينبغي على هذا القياس أن لا يدخل فيه الماعز.
# لأنه يختص باسم آخر. وينفى عنه اسم الشاة كما في الجاموس. ولكن اعتبر فيه
~~معنى آخر وهو أنه يخلط البعض بالبعض عادة. ويعد الكل شيئا واحدا، فيطلق اسم
~~الشاة والغنم على الكل. وهذا الوجه بخلاف الجواميس.
# واسم الكبش والتيس لا يتناول النعجة لأنه اسم نوع خاص. واسم الدجاج
~~يتناول الديك والدجاجة جميعا.
# ألا ترى إلى قول لبيد:
# باكرت حاجتها الدجاج بسحرة لأعل منها حين هب نيامها وقال آخر:
# لما مررت بدير الهند أرقني صوت الدجاج وضرب بالنواقيس (1) فأما اسم
~~الدجاجة فلا يتناول الديك. واسم الديك لا يتناول الدجاجة أيضا وقد بينا هذا
~~في أيمان الجامع (2) فيما إذا قال: لا ms458 آكل لحم دجاج.
# فأكل لحم ديك حنث (3) ولو عقد اليمين باسم الدجاجة لم يحنث. ولو عقد
~~اليمين باسم الديك لم يحنث إذا أكل دجاجة. فحكم التنفيل في ذلك حكم قياس
~~اليمين. والله أعلم.
# PageV02P815
# 90 باب من التنفيل في العسكرين يلتقيان 1466 - وإذا دخل العسكران من
~~المسلمين أرض الحرب من طريقين، فبعث أمير كل عسكر سرية ونفل لهم الثلث أو
~~الربع.
# فالتقت السريتان عند حصن وأصابوا الغنائم، ثم أرادوا أن يتفرقوا حتى ترجع
~~كل سرية إلى عسكرهم. فإن الغنيمة تقسم بينهم على سهام الغنيمة. كأنه لا نفل
~~فيها ولا مستحق لها سواهم.
# لان كل أمير إنما نفل سريته مما أصابت، ولا يتبين مصاب كل سرية إلا
~~بالقسمة. فلهذا يقسم بين السريتين على سهام الخيل والرجالة من غير أن يرفع
~~الخمس أولا.
# إذ ليست إحدى السريتين بأن تذهب بالخمس بأولى من الأخرى، ثم ترجع كل سرية
~~بما أصابها من القسمة إلى العسكر، فيعطيهم أميرهم النفل من ذلك ويضم ما بقى
~~إلى غنائمهم، فيخرج الخمس منها ويقسم ما بقى بين السرية وأهل العسكر. حتى
~~إذا كانت إحدى السريتين ثمان مئة: أربع مئة فرسان وأربع مئة رجالة، والسرية
~~الأخرى أربع مئة: مئة فرسان وثلاث مئة (ص 274) رجالة.
# فإنما يقسم المصاب في الابتداء على خمس مئة فرسان وسبع مئة رجالة.
~~PageV02P816
# ثم ما أصاب الفرسان يقسم أخماسا: خمس ذلك للسرية التي هي قليلة العدد
~~وأربعة أخماسه للسرية الأخرى. وما أصاب الرجالة يقسم أسباعا: ثلاثة أسباعه
~~للقليلة وأربعة أسباعه للأخرى.
# فبهذا الطريق يتبين حصة كل سرية من المصاب.
# 1470 - ويستوي في هذا الحكم إن كان الأميران كل واحد منهما نفل السرية أو
~~لم ينفل واحد منهما أو نفل أحدهما دون الآخر.
# لان تنفيل كل أمير لا يجوز فيما هو حصة السرية الأخرى. فإنهم من أهل
~~العسكر لا ولاية له عليهم. والله أعلم PageV02P817
# شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني إملاء محمد بن أحمد
~~السرخسي الجزء الثالث تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد مطبعة مصر شركة
~~مساهمة مصرية ms459 1960. PageV03P829
# بسم الله الرحمن الرحيم هذا هو الجزء الثالث من شرح " السير الكبير "
~~مضينا فيه على النهج الذي سلكناه في الجزءين الماضيين جاهدين ان نقدم نصا
~~أقرب ما يكون إلى الصحة غير مثقل بالشروح والآراء الخاصة وقد اعتمدنا على
~~المخطوطات التي اتخذناها أساسا في الجزء الثاني وجعلنا مخطوطة الجامعة
~~الأمريكية في بيروت أما.
# والله المسؤول ان ينفع به لاتمامه.
# القاهرة * صلاح الدين المنجد PageV03P831
# شرح كتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني PageV03P833
# 91.
# با ب النفل لمن يجب إذا جعله الأمير (1) جملة 1471 - وإذا قال الأمير: من
~~خرج من أهل العسكر فأصاب شيئا فله من ذلك الربع. فهذا اللفظ يتناول كل من
~~له في الغنيمة سهم أو رضخ من مسلم أو ذمي، رجل أو امرأة، حر أو عبد، صغير
~~أو بالغ، تاجر أو مقاتل، قاتل قبل هذا أو لم يقاتل.
# لان المقصود التحريض على القتال والإصابة، وكل هؤلاء يتحقق فيهم معنى
~~التحريض.
# ألا ترى أنهم يستحقون السهم أو الرضخ من الغنيمة للتحريض؟ والتاجر وإن لم
~~يقاتل قبل هذا فقد قاتل الآن حين أصاب شيئا وجاء به. فلهذا استحق النفل من
~~ذلك كله.
# 1472 - فأما المستأمن فإن كان خرج بغير إذن الإمام فلا شئ له من ذلك.
# لأنه لا حق له في الغنيمة رضخا ولا سهما وإن كان خرج بإذن الامام فهو
~~بمنزلة الذمي في ذلك 1473 - ولو أن أسيرا من أهل الحرب سمع هذه المقالة من
~~الأمير فخرج وأصاب شيئا فذلك كله للمسلمين
# PageV03P835
# لان الأسير فئ لهم، وما أصابه فهو كسبه، وكسب العبد لمولاه فلهذا كان هو
~~مع ما جاء به فيئا للمسلمين 1474 - ولو كانوا مستأمنين في عسكر المسلمين من
~~أهل تلك تلك الدار، فلما سمعوا هذه المقالة خرجوا فأصابوا غنائم، فأتوا بها
~~العسكر.
# فإن كانوا وصلوا إلى موضع قد أمنوا فيه من المسلمين ثم أصابوا هذا المال
~~فعادوا واستأمنوا عليها أمانا مستقبلا فذلك كله لهم، لا خمس فيها.
# لأنه بوصولهم إلى ذلك الموضع قد انتهى حكم الأمان بيننا وبينهم.
# فهم أهل ms460 حرب أغاروا على أموال أهل الحرب فملكوها ثم استأمنوا عليها.
# 1475 - وإن كانوا أصابوا ذلك في موضع قريب من المسلمين لم يبلغوا فيه
~~مأمنهم فذلك كله للمسلمين إن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام ، وإن كانوا
~~خرجوا بإذنه فلهم النفل من ذلك.
# لان الأمان بيننا وبينهم باق ما لم يبلغوا إلى مأمنهم، فحكمهم في هذا
~~كحكم المستأمنين في عسكرنا من أهل دار أخرى.
# والذي يوضح الفرق بين الذين خرجوا بإذن الأمير والذين خرجوا بغير إذنه
~~أنه يجب على الأمير والمسلمين نصرة الخارجين بإذنه من المستأمنين إذا بلغهم
~~أن العدو أحاطوا بهم، كما يجب نصرة أهل الذمة.
# ولا يجب عليهم نصرة الخارجين بغير إذنه. فكذلك في حكم التنفيل الذين
~~خرجوا بإذنه، بمنزلة أهل الذمة دون الذين خرجوا بغير إذنه.
# والله أعلم بالصواب (1).
# PageV03P836
# 92.
# باب النفل في دخول المطمورة (1). 1476 - وإذا وقف المسلمون على باب
~~مطمورة فيها العدو . يقاتلون. فقال الأمير: من دخل من باب هذه المطمورة فله
~~نفل مئة درهم. فاقتحم الباب قوم من المسلمين. فإذا للمطمورة باب آخر دون
~~ذلك الباب (ص 275) مغلق. وإذا ليس بين البابين أحد. فقاتل عامة المسلمين
~~على الباب الثاني حتى اقتحموا (2)، فللذين اقتحموا (3) الباب الأول نفلهم
~~لكل إنسان مئة درهم.
# لان الامام أوجب لهم ذلك. فإن كلمة (من) توجب العموم على أن يتناول كل
~~واحد على سبيل الانفراد.
# فإن قال جماعة المسلمين: لا نعطيهم النفل فإنه لم يكن بين البابين أحد،
~~وقد اجتمعنا على القتال على باب المطمورة.
# قيل لهم: إن الأمير حرض الداخلين على دخول الباب الأول بما أوجب لهم،
~~فكانت الحاجة إلى التنفيل ماسة يومئذ. فإنكم كنتم لا تدرون أن وراء الباب
~~بابا آخر، وأنه ليس بين البابين أحد.
# فإن قيل: هذا لو قال الامام من دخل من هذا الباب. وهو ما صمد
# PageV03P837
# لباب بعينه، وإنما قال: من دخل من باب المطمورة. وباب المطمورة الباب
~~الأقصى.
# قلنا: لا كذلك، فإن باب المطمورة عند الأمير والمسلمين حين نفل كان الباب
~~الأول، وكانوا لا يتجاسرون على الدخول ms461 فيه، فالذين دخلوه بعد التنفيل
~~خاطروا بأنفسهم وأتوا بما أوجب لهم الامام النفل عليه فإن قيل: ينبغي أن
~~يعطى جماعتهم مئة درهم، فإنه إنما أوجب الامام ذلك للداخلين.
# قلنا: مطلق الكلام محمول على ما يتسارع إلى (1) الافهام، وهو أن يكون لكل
~~رجل منهم المئة نفلا. فإنه نكر المئة، وذلك دليل على أن المستحق لكل واحد
~~منهم غير المستحق لصاحبه.
# 1477 - وكذلك (2) لو قال: من دخل فله رأس - بخلاف ما لو قال: من دخل فله
~~الربع من الغنيمة - فدخل عشره، فلهم الربع بينهم.
# لان هناك عرف ما أوجب للداخلين بالإضافة إلى الغنيمة، والغالب أن مراده
~~الاشراك بين الداخلين في الجزء المسمى.
# ألا ترى أن الداخلين يزيدون على الأربعة عاده، ولا تكون الغنيمة الا
~~أربعة أرباع؟ فبهذا يتبين أن مراده الاشراك بينهم في الربع وإن كثروا.
# 1478 - وإن دخل واحد ثم واحد هكذا (ص 191) حتى كملوا عشره. فالربع بينهم،
~~بمنزله ما لو دخلوا معا.
# لأنه أوجب النفل على الدخول من غير أن يتعرض بجمع أو ترتيب.
# PageV03P838
# - 1479 ولكن هذا لكل من دخل قبل أن يتنحى العدو من الباب. فإذا تنحوا أو
~~علم أنه ليس بين البابين أحد فلا نفل لمن يدخل بعد ذلك.
# لان المقصود هو التحريض على الدخول، وذلك يختص بحال بقاء الخوف.
# 1480 - وكذلك إن فتح (1) المسلمون الباب وهابوا أن يدخلوا مخافة كمين خلف
~~الباب، فهذا والأول سواء.
# لان المقصود التحريض على الدخول فيتقيد بحال بقاء الخوف.
# 1481 - وكذلك لو قال: من دخل فله بطريق المطمورة. فدخل العشرة معا أو على
~~الترتيب حال قيام الخوف.
# لأنه عرف البطريق بالإضافة. فعرفنا أن مراده الاشراك بين الداخلين فيه.
# 1482 - ولو قال: فله بطريق من بطارقتهم. فلكل داخل بطريق.
# لان ما أوجبه هناك منكر.
# إلا أنه إذا لم يكن في المطمورة إلا بطريقان أو ثلاثة فذلك بينهم بالسوية
~~لا يعطون شيئا آخر.
# لان صحة الايجاب باعتبار المحل، فلا يصح إلا في مقدار الموجود في المحل.
# PageV03P839
# 1483 - وعلى هذا لو قال: فله جارية من ms462 جواريهم. ثم لم يوجد فيهم إلا ثلاث
~~جوار، فذلك بينهم بالسوية.
# لأنه ليس بعضهم بأولى من البعض.
# ولا يعطون شيئا آخر.
# لان التنفيل لم يوجد فيما سوى الجواري الموجودات (1) فيها.
# 1484 - بخلاف ما لو قال: فله جارية. ولم يقل من جواريهم. فإن هناك يعطى،
~~كل داخل جارية أو قيمة جارية وسط من المال الموجود فيها.
# لأنه سمى لكل داخل جارية (2) مطلقا. وهذه التسمية توجب الحق في مالية
~~جارية إما عينها أو قيمتها.
# ولكن يتقيد بالمال الموجود في المطمورة. لان المقصود إيصال المنفعة إلى
~~المسلمين. وإنما يتحقق ذلك إذا تقيد النفل بالمال الموجود فيها.
# حتى إذا لم في المطمورة شيئا فلا شئ للداخلين.
# لانعدام المحل الذي أوجب الامام حقهم فيه.
# وأوضح هذا الفرق بالوصية:
# PageV03P840
# فإن من قال أوصيت لفلان بجارية من جواري، فمات وليس له جوار، لم يكن
~~للموصى له شئ. ولو قال بجارية. أعطى قيمة جارية من ماله. فإن مات ولا مال
~~له فلا شئ للموصى له. فكذلك حكم التنفيل.
# إن لم يوجد في المطمورة شئ وأصابوا غنائم من موضع آخر لم يكن لهم النفل.
# لان ما يقيد من الكلام بمقصود المتكلم بمنزلة ما يتقيد بتنصيص المتكلم
~~عليه.
# 1485 - فإن دخل واحد (1) من المسلمين (ص 191) ونادى أنه ليس خلف هذا
~~الباب أحد. ثم دخل (2) جماعة فالنفل لأول خاصة.
# لأنه تقيد بحال بقاء الخوف، وقد زال ذلك حين سمعوا النداء من الأول.
# بخلاف ما إذا كانت المطمورة مظلمة ولم يسمعوا من الأول كلاما حتى دخلوا
~~على إثره قبل أن يستبين لهم شئ لانهم دخلوا في حال بقاء الخوف، فهم كالداخل
~~أولا في استحقاق النفل. 1486 - ولو دخل قوم من بابها، وتدلى قوم من فوقها.
~~دلاهم غيرهم بإذنهم، حتى د خلوا وسطها، فلكل واحد منهم النفل إذا كان
~~الأمير قال: من دخلها.
# PageV03P841
# لأنه شرط الدخول مطلقا. وقد وجد ذلك من كل واحد منهم، بخلاف قوله من دخل
~~من باب المطمورة، لان هناك قيد الكلام باشتراط الدخول من الباب.
# ألا ترى أن من ms463 قال لزوجته: إن خرجت من هذا الباب. فخرجت من جانب السطح،
~~لم يقع عليها شئ. بخلاف ما إذا قال: إن خرجت من الدار.
# 1487 - فإن كان الذين تدلوا جعلوا أنفسهم في قدور من حديد ثم أمروا
~~أصحابهم فدلوهم، وكانوا معلقين بين السماء والأرض، يقاتلون أهل المطمورة،
~~حتى فتح المسلمون الحصن، فلهم النفل.
# لانهم انتهوا إلى الموضع الذي كان مقصود الأمير، وهو موضع القتال والموضع
~~الذي يتحقق معنى الجرأة بالوصول إليه، وينتفع به المسلمون.
# وإنما تمكن المسلمون من الفتح باشتغال العدو بالقتال مع الذين تدلوا.
# 1488 - فإن كانوا دلوهم ذراعا أو ذراعين ثم أخرجوا لم يكن هذا دخولا.
# لانهم ما وصلوا إلى موضع القتال وما انتفع المسلمون بما صنعوا فلا شئ لهم
~~من النفل.
# 1489 - ولو انقطعت الحبال حين دلوهم، فوقعوا في الحصن، أخذوا النفل.
# لانهم دلوهم بأمرهم. فكأنهم طرحوا أنفسهم فيها، فيستحقون النفل لاتيانهم
~~بما شرط عليهم. PageV03P842
# 1490 - فإن كان الذين دلوهم قطعوا الحبال بغير أمرهم، فوقعوا في المطمورة
~~فقاتلوا حتى فتحوا، لم يكن لهم من النفل شئ.
# لانهم ما دخلوها، وإنما ألقوا فيها. فإن القطع إذا كان بغير أمرهم لا
~~يكون فعل القاطع مضافا إليهم، بخلاف ما إذا كان بأمرهم.
# ألا ترى أنهم لو عطبوا في هذا الفصل من وقعتهم ضمن القاطعون دياتهم. وفى
~~الأول لا يضمنون شيئا. بمنزلة ما لو ألقوا أنفسهم فيها. فكيف يستقيم أن
~~يجمع لهم بين النفل والديات.
# 1491 - ولو زلقت رجل أحد من الواقفين (1) فوق المطمورة وهو يقاتل فوقع
~~فيها فله النفل.
# لأنه هو الذي وضع قدمه في ذلك الموضع، وما طرأ على فعله فعل آخر معتبر.
~~فيكون حصوله فيها مضافا إلى فعله، كأنه دخلها قصدا.
# 1492 - ولو دفعه إنسان فيها لم يكن له من النفل شئ.
# لأنه طرأ على فعله فعل معتبر، فيكون هو ملقى فيها لا داخلا. إلا أن يكون
~~أمر بعض أصحابه بأن يرمى به فيها. فإن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه.
# وهذا لان المقصود إظهار الجرأة وذلك يحصل فيما فعل ms464 به غيره (ص 277)
~~بأمره، ولا يحصل إذا فعل به بغير أمره.
# 1493 - ولو أن أصحابه دلوه فيها، فقطع أهل الحرب الحبال بالسيوف، فوقع
~~فيها وقاتل حتى فتحت المطمورة فله النفل.
# لأنه قد بلغ موضع القتال حيث وصلت السيوف إلى الحبال فقطعوها، أو إلى
~~القدور فكسروها.
# PageV03P843
# 1494 - فإن كان في موضع من الهواء أعلى من أن يصل سلاح العدو إليه فتوهقه
~~أهل الحرب بوهق (1) حتى رموا به في المطمورة لم يكن له من النفل شئ.
# لأنه ملقى في المطمورة بفعل فاعل معتبر، وليس بداخل فيها على وجه يكون
~~فيه إظهار الجرأة. فلا يستحق النفل.
# 1495 - ولو أن أهل المطمورة طلبوا الصلح على أن يؤمنوا الرجال ويأخذوا
~~الأموال والذرية، وأدخلوا الناس (2) من المسلمين.
# فنظروا فإذا عدة الرجال خمسون. فأجابوهم إلى ما التمسوا من الصلح.
# ثم لما دخلوا وجدوا فيها ألف رجل. فإذا المطمورة أميال (3) في الأرض إلا
~~أن بابها الذي يخرج أهلها منه إلى الأرض واحد. فهذه مطمورة واحدة، وجميع من
~~فيها من الرجال آمن لا سبيل عليهم لان باب المطمورة على وجه الأرض واحد.
~~فتكون مطمورة واحدة بمنزلة دار على وجه الأرض، فيها حجر ومقاصير، ولكن
~~بابها إلى السكة واحد. فإنها تكون بمنزلة دار واحدة. ثم قد آمنوا الرجال
~~الذين هم في المطمورة، وإنما ظنوا قلة عددهم. ولا يبنى الحكم على الظن،
~~وإنما يبنى على ما صرحوا به. فكانوا جميعا آمنين.
# PageV03P844
# 1496 - وإن كان لأقصى المطمورة من الجانب الآخر باب يخرج إلى أعلى الأرض
~~فهاتان مطمورتان، باختلاف (1) المدخل.
# بمنزلة دار على وجه الأرض عظيمة، لكل جانب منها باب، فإنها تجعل في حكم
~~دارين.
# 1497 - ثم الأمان أيضا وقع على المطمورة التي تلى المسلمين، فمن وجد فيها
~~من الرجال فهو آمن، ومن وجد في المطمورة الأخرى من الرجال فهو فئ.
# 1498 - فإن قالوا: نحن من المطمورة الأولى لم يلتفت إلى كلامهم.
# لانهم وجدوا في غير موضع الأمان، فلا يقبل قولهم فيما يدعون من الأمان.
# إلا أن يعرفوا بأعيانهم.
# بمنزلة أهل الذمة إذا ms465 دخلوا قرية من قرى أهل الحرب ثم ظفر المسلمون بها
~~فهم فئ أجمعون إلا من عرف أنه ذمي.
# 1499 ومن وجد في المطمورة الأولى، فهو آمن.
# لأنه وجد في موضع الامن.
# إلا من عرف أنه من أهل المطمورة الأخرى.
# بمنزلة قوم من أهل الحرب دخلوا قرية من قرى أهل الذمة فلا سبيل
# PageV03P845
# للمسلمين على استرقاق واحدا منهم، إلا من عرف بعينه أنه من أهل الحرب.
# 1500 - ثم إن كان بين المطمورتين حائط وعليه باب يصل.
# بعضهم إلى بعض من ذلك الباب، فالحائط هو المفرق بين المطمورتين.
# وإن لم يكن هناك حائط فإنما ينظر إلى موضع ينقطع منه وصول بعضهم إلى بعض،
~~فمن ذلك الموضع تفترق المطمورتان.
# وإن لم يكن بينهما حاجز ينقطع منه وصول بعضهم إلى بعض.
# فهذه كلها مطمورة واحدة.
# بمنزلة مدينة على وجه الأرض لها أبواب. فإن باختلاف الأبواب لا يخرج.
# من أن يكون الكل مدينة واحدة.
# والمطامير تحت الأرض بمنزلة الأبنية فوقها يدخل في الأمان جميع.
# من فيها من الرجال.
# والله الموفق. PageV03P846
# 93.
# باب من النفل يفضل فيه (1) بعضهم على بعض بالتقدم 1501 - وإذا وقف
~~المسلمون على باب حصن. فقال الأمير:
# من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، للثالث رأس.
# فهذا تنفيل صحيح حصل من الامام على وجه النظر، بحسب الجزاء والعناء.
~~فعناء الداخل أولا (ص 278) أكثر من عناء الثاني، وعناء الثاني أكثر من عناء
~~الثالث.
# 1502 فإذا دخل ثلاثة تباعا كان للأول ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، وللثالث
~~رأس.
# 1503 وكذلك لو قال: من دخل منكم فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان، وللثالث
~~رأس.
# لان بالعطف بلفظ الثاني والثالث عرفنا أن مراده من أول كلامه من دخل منكم
~~أول، فكأنه صرح بذلك.
# 1504 - وكذلك لو قال: أيكم دخل.
# لان أي كلمة جمع تتناول كل واحد من المخاطبين على سبيل الانفراد.
# بمنزلة كلمة من.
# PageV03P847
# 1505 - وإنما يستحق الثاني والثالث النفل إذا دخلوا في الفصلين في حال
~~بقاء الخوف. فأما من دخل بعد زوال الخوف فلا شئ له.
# 1506 ms466 - وإن دخل في هذه الفصول الثلاثة (1) جميعا معا بطل نفل الأول
~~والثاني. وإنما لهم نفل الثالث وهو رأس بينهم أثلاثا.
# لان الأول اسم لفرد سابق، والثاني اسم لفرد هو تال للسابق، والثالث اسم
~~لفرد هو تال للسابق والثاني. هذا هو الحقيقة. ولكن مقصود الامام التنفيل.
# بحسب إظهار الجلادة والقوة، وما كان من الجلادة التي تحصل بدخول أول
~~القوم لا تحصل إذا دخل معه اثنان. فلهذا يبطل نفل الأول. وكذلك ما يحصل من
~~الجلادة بدخوله بعد واحد لا يحصل بدخوله مع اثنين. فأما ما يحصل بدخوله بعد
~~اثنين يحصل بدخوله معهما بيقين أو أكثر من ذلك. فلهذا يجب نفل الثالث 1507
~~- ثم ليس أحدهم بأن يجعل ثالثا بأولى من صاحبيه، فلهذا كان نفل الثالث
~~بينهم بالسوية أثلاثا.
# فأن قيل: لماذا لا يعطى لكل واحد منهم رأس على أنه ثالث؟
# قلنا: لان الامام أوجب للثالث رأسا واحدا. وقد بينا أن اسم الثالث لا
~~يتناول إلا الفرد، فلا يمكن أن يجعل الايجاب بهذا اللفظ عاما أو متناولا
~~لهم جميعا. وإنما يتناول أحدهم بغير عينه. ثم المشاركة بينهم في المستحق
~~باعتبار المعارضة (2) والمساواة في سبب الاستحقاق.
# PageV03P848
# 1508 - ولو دخل اثنان معا ثم ثالث بعدهما بطل نفل الأول.
# لأنه لا أول بينهما. ويكون لهما نفل الثاني.
# وذلك رأسان.
# لان الثاني فيهما يتعين (1)، فجزاء كل واحد منهما في الدخول مع صاحبه
~~أظهر من جزائه في الدخول بعد صاحبه.
# وللثالث رأس.
# لأنه دخل بعد اثنين فهو الثالث بعينه.
# 1509 - ولو دخل اثنان معا، ثم اثنان معا، فللأولين نفل الثاني.
# لما قلنا.
# ولا شئ للآخرين.
# لأنه دخل مع الثالث رابع. والثالث اسم لفرد يدخل بعد اثنين، ولم يكن واحد
~~منهما بهذه الصفة، لكون صاحبه معه.
# 1510 - ولو دخل أربعة من القوم معا لم يكن لهم شئ.
# لأنه ليس فيهم أول ولا ثان ولا ثالث، فإن الرابع مزاحم لهم.
# أرأيت لو دخل عشرون معا، أو دخل العسكر جميعا معا أكانوا يستحقون شيئا؟
# PageV03P849
# 1511 - ولو دخل أول مرة واحد، ثم ms467 اثنان، فالداخل أولا يستحق نفل الأول.
# لأنه فرد سبق بالدخول.
# وبطل نفل الثاني.
# لأنه لا يأتي في الآخرين.
# ولكن لهما نفل الثالث.
# لأنا تيقنا أن الثالث فيهما.
# 1512 - ولو دخل واحد ثم اثنان فلا شئ للآخرين.
# لأنه لا ثالث فيهما. فكل واحد منهما رابع مع صاحبه. والامام ما أوجب
~~للرابع شيئا.
# 1513 - ولو صمد الأمير لرجل بعينه فقال: لست أطمع في أن تدخل أولا، ولكن
~~إن دخلت ثانيا فلك رأسان. فدخل أول القوم.
# فلا شئ له في القياس.
# لان الامام ما أوجب للأول شيئا، وإنما أوجب له التنفيل بشرط أن يدخل
~~ثانيا. ولم يوجد ذلك الشرط.
# وفى الاستحسان له رأسان. لأنا نتيقن أنه صنع ما طلب الامام منه وزيادة في
~~إظهار القوة والجلادة، فإن ما تقدم من قول الإمام: PageV03P850
# لست أطمع في أن تدخل أولا.
# يتبين أنه لم يكن مراده أن يشترط عليه الدخول ثانيا. وإنما مراده التحريض
~~على إظهار الجد في القتال. وقد أتى به على أكمل الوجوه.
# 1514 - وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر هذه المقدمة، ولكن قال: إن دخلت ثانيا
~~فلك رأسان فدخل أولا فإنه لا يستحق شيئا.
# لان مقصود الامام هاهنا أن يمنعه من أن يدخل أولا إبقاء على نفسه.
# فإنه علم أنه يقتحم المهالك، فأراد أن لا يدخل وحده حتى يدخل غيره قبله
~~أو معه، ليكون أقوى له. فإذا لم يدخل بتلك الصفة لا يستحق النفل ثم هذا
~~المعنى الذي قلنا محتمل، والمعنى الأول الذي ذكرنا في وجه الاستحسان محتمل
~~أيضا. ولكن لا يتعين أحد المحتملين إلا بالدليل. وقد وجد الدليل في الفصل
~~الأول. وهو المقدمة التي جرت، ولم يوجد الدليل في الفصل الثاني فيبقى
~~الاحتمال، ومع الاحتمال لا يثبت الاستحقاق.
# 1515 - ولو دخل مع آخر فله رأسان.
# لأنه دخل ثانيا كما شرط عليه الأمير.
# 1516 - ولو دخل ثلاثة هو أحدهم لم يستحق شيئا بإيجاب النفل له إذا دخل
~~ثانيا، فإن أوجب له نفلا إن دخل ثالثا استحق ذلك.
# لأنه ثالث في الدخول إذا دخل ms468 مع اثنين، كما هو ثالث إذا دخل بعدهما.
# 1517 - ولو قال للقوم: من دخل منكم ثانيا فله رأس. فدخل واحد أولا، لم
~~يستحق شيئا. PageV03P851
# لأنه أوجب النفل للثاني دون الأول.
# فإن قيل: فأين ذهب قولكم (1) إن معنى العناء والقوة في الدخول أولا أكثر.
~~فإن هذا الرجل قد أتى بأفضل مما كان شرط.
# قلنا: نعم، ولكن هذا إنما يعتبر فيما إذا كان الايجاب لشخص بعينه، فأما
~~إذا كان لغير معين فلا بد من اعتبار الوصف الذي رتب الايجاب عليه.
# أرأيت لو استحق هذا النفل لأنه صنع خيرا مما طلب منه، ثم دخل الثاني بعد
~~ذلك، هل يستحق شيئا؟ فلا يجوز القول بأنه لا يستحق، لأنه أتى بالوصف الذي
~~أوجب الامام النفل به. وإذا ثبت الاستحقاق له عرفنا أنه لا شئ للأول، ومثل
~~هذا لا يتحقق فيما إذا كان التنفيل لمعين.
# 1518 - ولو قال لثلاثة نفر بأعيانهم: من دخل منكم أولا فله ثلاثة أرؤس.
~~فدخل رجل منهم مع رجل من المسلمين من غير الثلاثة، فللداخل من الثلاثة
~~ثلاثة أرؤس.
# لأنه أوجب له النفل على أن يكون أول الثلاثة دخولا، لا على أن يكون أول
~~الناس دخولا. وهو أول الثلاثة حين لم يدخل معه صاحباه. فلا يبطل نفله بدخول
~~قوم معه من غير الثلاثة.
# 1519 - ولو كان قال: من دخل منكم قبل الناس فله ثلاثة أرؤس، والمسألة
~~بحالها، لم يكن له شئ.
# لأنه شرط أن يكون منفردا بالدخول، سابقا على الناس كلهم.
# ولم يوجد حين دخل معه غيره. وفى الأول شرط أن يكون سابقا على صاحبه.
# وقد وجد ذلك.
# PageV03P852
# 1520 وكذلك لو دخل اثنان من الثلاثة معا في هذا الفصل لم يكن لهما شئ.
# لأنه أوجب النفل لفرد يسبق الناس كلهم بالدخول ولم يوجد.
# 1521 ولو قال: من دخل من الشبان أولا فله رأسان، وللثاني رأس. ومن دخل من
~~الشيوخ أولا فله ثلاثة أرؤس، وللثاني رأسان.
# فدخل شاب وشيخ معا كان للشاب رأسان.
# لأنه أول شاب دخل. فإن الذي معه ليس بشاب، فعرفناه ms469 أنه أول الشبان دخولا.
# وللشيخ ثلاثة أرؤس.
# لأنه أول الشيوخ دخولا، والذي معه ليس بشيخ.
# 1522 ولو دخل شابان وشيخ فللشيخ ثلاثة أرؤس.
# لأنه أول شيخ دخل.
# وبطل نفل الشاب الأول، (ص 280).
# لأنه لا أول فيهما. فصاحب كل واحد منهما يزاحمه.
# ولكن لهما نفل الثاني رأس بينهما نصفان.
# لان فيهما الثاني. PageV03P853
# وعلى هذا لو دخل شابان وشيخان معا فللشيخين أيضا نفل الثاني من الشيوخ.
# لان كل واحد منهما مزاحم لصاحبه، فلا يكون فيهما أول شيخ (1) دخولا.
# 1523 ولو قال: من دخل من أهل الشام أولا فله كذا.
# فدخل رجل من غير أهل الشام، ثم دخل شامي فله النفل.
# لأنه أول شامي دخل، وهو الذي شرطه الامام.
# إلا أن يكون قال في كلامه أول الناس. فحينئذ لا يستحق شيئا.
# لأنه ليس بأول الناس دخولا.
# 1524 وعلى هذا لو قال: من دخل من الأحرار أولا، أو قال:
# من أول الناس. أو قال: من دخل من المسلمين أولا، أو قال: أول الناس، فهو
~~على ما ذكرنا من الفرق.
# ألا ترى أنه لو قال: أول عبد مسلم أشتريه فهو حر، فاشترى نصرانيا، ثم
~~اشترى مسلما، عتق المسلم.
# ولو قال أول عبد مسلم أشتريه أول العبيد، والمسألة بحالها، لم يعتق.
# وكذلك لو قال: من دخل من عبيد الأتراك أولا الدار فهو حر، فدخل هندي ثم
~~دخل تركي، عتق التركي.
# ولو قال: أول عبيدي لم يعتق.
# وكان الفرق ما ذكرنا.
# PageV03P854
# 1525 - ولو قال: أي فارس دخل أولا فله رأس. فدخل راجل ثم فارس، كان له
~~النفل.
# لأنه أوجب لأول فارس يدخل. وهذا أول فارس.
# وإن قال: أول الناس، لم يكن له شئ.
# لأنه ليس بأول داخل من الناس، فالراجل الذي دخل قبله من الناس.
# 1526 - وكذلك لو قال: أي حاسر (1) دخل أول. فدخل دارع (2) ثم حاسر فله
~~النفل. لأنه أراد أن يجرى الحسر بالتنفيل. وهو أول. حاسر دخل.
# بخلاف ما إذا قال: أول الناس. فكذلك لو قال: أي دارع دخل أولا.
# لأنه أراد بهذا القوة في ms470 القتال. فإن الدارع يعمل ما لا يعمل الحاسر،
~~فسواء دخل دارع أو حاسر معا، أو دخل الدارع بعد الحاسر، فللدارع النفل.
# إلا أن يكون قال: أول الناس.
# 1527 - وكذلك لو قال: أي ناشب رمى أول، فرمى نابل ثم ناشب (3).
# PageV03P855
# لان هذا أول ناشب رمى.
# إلا أن يكون قال: أول الناس فحينئذ لا شئ لواحد منهما.
# 1528 - ولو قال: أي فارس دخل أول فله رأس، وأي راجل دخل أول فله رأس.
~~فدخل فارس وراجل، فلكل واحد منهما رأس، سواء دخلا معا أو أحدهما قبل صاحبه.
# لان أحدهما أول فارس دخل، والآخر أول راجل دخل في الوجهين جميعا.
# 1529 - فلو دخل فارسان وراجلان معا لم يكن لهم شئ.
# لان الأول اسم لفرد سابق، وليس في الفارسين فرد سابق من الفرسان ولا في
~~الراجلين من الرجالة.
# 1530 ولو قال: أي فارس أو راجل دخل أولا، فدخل فارس وراجل معا، لم يكن
~~لواحد منهما شئ.
# لأنه ليس فيهما فرد سابق مطلق. وقوله: أي فارس أو راجل، إنما يتناول فردا
~~سابقا مطلقا. بخلاف ما تقدم، فأحد الكلامين هناك يتناول فردا سابقا مقيدا
~~بالفرسان خاصة، والآخر مقيدا بالرجالة خاصة. وعلى هذا مثله الشامي
~~والخراساني.
# 1531 ولو قال: لكل من دخل منكم هذا الحصن أول فله رأس، فدخل خمسة معا.
~~فلكل واحد منهم رأس. PageV03P856
# لان كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على الانفراد فعند
~~ذكره يجعل كل واحد من الداخلين، كأن اللفظ تناوله خاصة، وكأنه ليس معه
~~غيره. فلكل واحد منهم رأس.
# 1532 ولو دخلوا متواترين كان للأول النفل خاصة.
# لان كل الداخل أولا هو. فإن من دخل بعده ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول،
~~وفى الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره بالدخول، وعلى اعتبار إفراد كل
~~واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد منهم أول داخل.
# وهذا بخلاف قوله: من دخل منكم أول. فإن هناك إذا دخل الخمسة معا لم يكن
~~لهم شئ.
# لان كلمة من توجب ms471 عموم الجنس، ولا توجب أفراد كل واحد (ص 281) من
~~الداخلين. كأنه ليس معه غيره. وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول. فأما
~~كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد، كأنه ليس معه غيره.
# ألا ترى أنه لو قال: كل رجل دخل أول. فدخل خمسة معا، كان لكل واحد منهم
~~رأس.
# وكلمة كل قد توجب العموم أيضا. ولكن لو حملناها على معنى العموم لم يبق
~~لها فائدة. لان ذلك ثابت بقوله: من دخل. ولا بد من أن يكون لها زيادة
~~فائدة. وليس ذلك إلا ما قلنا. وهو أنها توجب الجمع في كل داخل لم يسبقه
~~غيره، على أن يتناول كل واحد على الانفراد. وهذا بخلاف كلمة PageV03P857
# أي. فإنها لا توجب الجمع، وإنما توجب العموم. فيكون قوله: أي رجل دخل
~~أول، وقوله: من دخل أولا سواء، حتى إذا دخل خمسة معا لم يكن لأحد منهم شئ.
# 1533 - ولو قال: جميع من دخل أول. فدخل خمسة معا. فلهم رأس واحد بينهم
~~على السوية.
# لان ما إلحق بكلمة من هاهنا يدل على الجمع دون الافراد، فيصير باعتباره
~~جميع الداخلين كشخص واحد، فإنهم أول. فلهم رأس واحد فكلمة كل تقتضي الجمع
~~على سبيل الافراد، فيجعل باعتبارها كأن كل واحد من الداخلين تناوله الايجاب
~~خاصة.
# 1534 - ولو قال: من دخل منكم خامسا فله رأس. فدخل خمسة معا. فلهم رأس
~~بينهم أخماسا.
# لان الخامس فيهم بيقين، وليس بعضهم بالنفل الذي أوجبه للخامس بأولى من
~~البعض.
# 1535 - وإن دخلوا متواترين فالرأس للخامس خاصة.
# لأنه مختص بالاسم الذي أوجب النفل له لا مزاحمة معه فيه لمن سبقه
~~بالدخول.
# 1536 - وإن دخل ثلاثة ثم اثنان فالرأس بين الاثنين.
# لان الخامس فيهما دون الثلاثة.
# 1537 - وإن دخل ثلاثة ثم ثلاثة لم يكن لأحد منهم شئ. PageV03P858
# لان كل واحد منهم سادس، داخل بانضمام صاحبيه إليه، وما أوجب النفل
~~للسادس.
# 1538 ولو قال: كل من دخل منكم خامسا. فدخل خمسة متواترين. كان النفل
~~للخامس.
# لأنه مختص باسم الخامس حين سبقه أربعة بالدخول. ms472
# 1539 وإن دخل الخمسة معا فلكل واحد منهم رأس.
# لان كلمة كل توجب الجمع على وجه الافراد، فيكون كل واحد منهم خامسا لوجود
~~الأربعة معه، كما يكون خامسا إن لو دخلوا قبله.
# 1540 ولو قال: جميع من دخل منكم خامسا. فدخل خمسة معا. كان لهم رأس واحد.
# لأنه ليس في لفظه ما يوجب إفراد كل واحد منهم. فإنما يتناولهم الايجاب
~~جملة وذلك رأس واحد بينهم، بخلاف كلمة كل.
# 1541 ولو قال: كل من دخل منكم خامسا فله رأس. فدخل خمسة معا، ثم خمسة
~~معا، والخوف قائم على حاله، فلكل واحد منهم رأس حتى يأخذوا عشرة أرؤس. لان
~~معنى هذا الكلام: كل من دخل منكم خامس خمسة، وكل واحد من الفريق الأول خامس
~~خمسة. وكذلك كل واحد من الفريق الثاني خامس خمسة. وإنما جعلنا تقدير كلامه
~~هذا لأنه أوجب للخامس، ونحن نعلم أنه لا يكون إلا في خمسة. PageV03P859
# 1542 - ولو دخل أربعة ثم دخل اثنان معا لم يكن لأحدهم شئ.
# لان كل واحد من الآخرين سادس ستة.
# 1543 - فإن دخل اثنان بعد ذلك معا، ثم دخل واحد فلهذا الآخر النفل.
# لان الأربعة الأولى لا يحتسب لهم إذ لم يوجد بعدهم خامس فيسقط اعتبار
~~دخولهم، بقى اثنان ثم واحد، فهذا الواحد خامس خمسة، فله النفل.
# 1544 - ولو دخل أربعة معا في الابتداء ثم خمسة معا، كان لكل واحد من
~~الخمسة رأس.
# لأنه لا يحتسب بالأربعة لما بينا. فإذا (1) سقط اعتبار دخولهم صار كأن
~~(2) الخمسة دخلوا ابتداء، فكل واحد منهم خامس خمسة.
# 1545 - ولو قال: كل من دخل منكم عاشرا. فدخل تسعة معا، أو متواترين. ثم
~~دخل بعدهم اثنان، لم يكن لواحد منهم شئ.
# لأنه لا عاشر فيهم. فكل واحد من الآخرين مع أصحابه واحد من أحد عشر، لا
~~من عشرة.
# فإن قيل: هذا يستقيم فيما إذا دخل تسعة معا، فأما إذا دخلوا متواترين (ص
~~282) فينبغي أن يسقط اعتبار الأول حتى يكون كل واحد من الاثنين عاشر عشرة
~~كما فعلتم في الأربعة.
# PageV03P860
# قلنا: ms473 فعلنا في الأربعة ذلك لان الذي تأخر دخوله وحده فيكون خامس خمسة.
~~فأما هاهنا فإنما دخل اثنان معا آخرا، وكما يمكن إثبات عاشر العشرة منهم
~~بإلغاء (1) الأول يمكن إثباته بإلغاء (1) أحدهما، وليس أحد الجانبين بأولى
~~من الآخر.
# 1546 - فإن دخل بعد الاثنين ثمانية، فلكل واحد من الثمانية رأس.
# لان التسعة يسقط اعتبارهم حين لم يجئ بعدهم العاشر. بقى اثنان ثم ثمانية
~~فكل واحد من الثمانية عاشر عشرة.
# 1547 - ولو دخل بعد الاثنين عشرة معا كان لكل واحد من العشرة رأس.
# لأنه يسقط اعتبار الاثنين هاهنا كما يسقط اعتبار تسعة، يبقى دخول العشرة
~~معا، فيكون كل واحد منهم عاشر عشرة. فيستحق النفل. والله أعلم بالصواب (2).
# PageV03P861
# 94.
# باب من الاستئجار (1) في أرض الحرب والنفل فيه 1548 - ولو أقام المسلمون
~~على مطمورة في أرض الحرب، فقال الأمير: كل رجل يحفظ المطمورة الليلة حتى لا
~~يخرج منها العدو فله.
# دينار. وأقام عليها مئة رجل حتى أصبحوا. فإن كان الدينار جعله لكل رجل
~~منهم مما يصيبون من المطمورة فهو نفل صحيح.
# لان أهل المطمورة ممتنعون، والحاجة إلى التحريض على حفظهم بالتنفيل ماسة،
~~وحفظهم حتى لا يهربوا من الجهاد. فلهذا صح التنفيل.
# 1549 - وإن كان الأمير جعل لهم ذلك من الغنائم التي أصابها المسلمون فذلك
~~باطل.
# لأنه لا يمكن تصحيح ذلك لهم بطريق التنفيل. فإن التنفيل بعد الإصابة لا
~~يجوز ولا بطريق الاجرة. لان هذا العمل من الجهاد، واستئجار المسلم على
~~الجهاد باطل.
# وهذا لانهم على عمل الجهاد يستحقون السهم من الغنيمة فكيف يستحقون الاجر
~~مع ذلك؟ ولان الجهاد وإن كان فرضا على الكفاية، فكل من باشره يكون مؤديا
~~فرضا. والاستئجار على أداء الفرض باطل كالاستئجار على الصلاة.
# PageV03P862
# 1550 - وإن لم يبين الأمير من أي موضع يعطيهم (1) ذلك فهذا تنفيل صحيح من
~~المطمورة. لان مطلق كلام العاقل محمول على الوجه الذي يصح شرعا لا على
~~الوجه الذي يكون باطلا شرعا.
# 1551 - وإن لم يكن في المطمورة مقاتلة، وإنما فيها الذراري والأموال،
~~والمسألة بحالها، فلكل واحد منهم دينار ms474 في الغنيمة هاهنا. لان حفظهم ليس
~~بجهاد هاهنا، وإنما هذا استئجار على عمل معلوم، ببدل معلوم. فكل من سمع
~~مقالة الأمير وأقام العمل فله الاجر، ومن لم يسمع.
# مقالته فلا أجر له.
# لأنه ما أقام العمل على وجه الإجارة، ولكن على وجه التبرع حين لم يسمع
~~بمقالة الأمير.
# وإنما هذا نظير قوله: كل من ساق هذه الارماك (2) إلى موضع كذا فله دينار.
~~فساقها قوم سمعوا مقالته. فلكل رجل منهم أجرة دينار، يبدأ به من الغنيمة
~~قبل كل نفل وقسمة. وإن ذهبت الغنائم كلها لم يكن للأجراء على الامام شئ،
~~لأنه استأجرهم على وجه الحكم منه لمنفعة الغانمين، فإنما أجرهم في الغنيمة،
~~ولم يبق بيده شئ من الغنيمة. والامام فيما يحكم به على وجه النظر لا يكون
~~ملتزما للعهد، فلا يلزمه إذا شئ من مال نفسه،
# PageV03P863
# ولا يرجع على الغنيمة بشئ لان ولايته عليهم مقيدة بتوفير المنفعة دون
~~الاضرار بهم، ولأنهم لم يملكوا الغنيمة بعد.
# ألا ترى أن للامام أن يقتل الأسارى، وإنما يجب البدل عليهم بالعقد إذا
~~سلم العمل إليهم. ولم يوجد ذلك حقيقة ولا حكما بالتسليم (ص 283) إلى ملكهم.
# 1552 ولو قال الأمير من نصب رماح المسلمين حول العسكر فله دينار. ففعل
~~ذلك رجل استحق الدينار.
# لان هذا ليس من الحرب، ولا مما يجب على ذلك الرجل أن يفعله.
# فيجوز استئجار الامام إياه على ذلك بأجر معلوم.
# 1553 ولو قال: من نصب رمحه فله دينار أجرا له، لم يجز ذلك.
# لان ما يفعله في ملك نفسه لا يكون فيه أجيرا لغيره، ولان نصب رمحه من عمل
~~الحرب كالطعن به، فلا يستحق الاجر عليه. لخلاف نصب رماح غيره من المسلمين.
# 1554 ولو قال: من قتل قتيلا وجاء برأسه فله دينار. فهذا تنفيل صحيح،
~~ويعطى الدينار من فعل ذلك من الغنائم التي تصاب بعد هذا، أو من بيت المال
~~إن رأى الامام ذلك. فأما مما أحرز من الغنائم قبل هذا فلا.
# لأنه لا تنفيل بعد الإصابة. فلا يمكنه أن يعطيه الدينار ms475 من ذلك نفلا ولا
~~أجرة، لان قتل أهل الحرب من الجهاد، فلا يستحق المسلم عليه الاجر.
~~PageV03P864
# 1555 وكما يثبت (1) هذا الحكم في حق المقاتلة من المسلمين فكذلك في حق
~~التجار والعبيد من المسلمين.
# لان فعلهم ذلك من الجهاد أيضا، ولهذا يستحق التاجر إذا فعل ذلك السهم من
~~الغنيمة والعبد الرضخ.
# 1556 وأما أهل الذمة إذا فعلوا ذلك، وقد استعان بهم الامام وأوجب لهم
~~مالا معلوما، على عمل من ذلك معلوم فلهم الاجر.
# لان فعلهم ليس بجهاد، فإن الجهاد ينال به الثواب، والكافر ليس بأهل لذلك.
~~والجهاد ما يتقرب العبد به إلى ربه، وهم لا يتقربون بذلك. بخلاف المسلم.
# قال: ألا ترى أن رجلا لو خرج بآخر يجاهد في سبيل الله بديلا عن إنسان لم
~~يكن له أجر.
# لأنه يتقرب إلى الله تعالى. والمتقرب إلى الله تعالى عامل لنفسه، فكيف
~~يكون له الاجر على غيره. وعند إصابة الغنيمة السهم يكون له دون من استأجره.
~~فعرفنا أنه عامل لنفسه.
# ثم بين أن: الاستئجار على الجهاد بمنزلة الاستئجار على الحج، وعلى
~~الاذان، والإقامة.
# وقد بينا الكلام في الاستئجار على الطاعات في شرح المختصر.
# PageV03P865
# 1557 - ولو حاصر المسلمون حصنا، ولأهل الحصن ملاعب وكنائس خارج منه وليس
~~فيها أحد. فاستأجر الامام على تخريبها قوما من المسلمين بأجرة معلومة فذلك
~~جائز.
# لان تخريب ذلك ليس من عمل الجهاد، وقد حصل في أيدي المسلمين، ولا تحتاج
~~في التخريب إلى قتال.
# 1558 - بخلاف ما إذا استأجرهم على تخريب حصن أهله ممتنعون فيه أو كسر
~~باب.
# لان ذلك من عمل الجهاد يحتاج في إقامته إلى القتال.
# 1559 - ولو أن قوما من أهل الحرب أقبلوا في سفنهم يريدون المسلمين،
~~فاستأجر الامام قوما من المسلمين من أحرارهم، أو عبيدا للمسلمين كفارا أو
~~مسلمين، يرمونهم بالمحرقات فلا أجر لهم.
# لان هذا من عمل الجهاد، وإنما يعتبر فيه دين المولى لا دين العبد، لان
~~المسلم يكون مجاهدا بعبيده كما يكون مجاهدا بفرسه.
# وإن جعل ذلك نفلا لهم مما يصيبون فهو جائز للحاجة إلى ms476 التحريض.
# 1560 وكذلك لو استأجر قوما في البر يرمون بالمجانيق الحصون، وإن استأجر
~~قوما من أهل الذمة على ذلك جاز.
# لان عملهم ليس بجهاد لانعدام الأهلية فيهم. PageV03P866
# 1561 ولو استأجر قوما من المسلمين يجذفون (1) بهم في البحر فهذا جائز.
# لان هذا ليس من عمل الجهاد، وهو عمل معلوم يجوز الاستئجار عليه.
# ألا ترى أنهم يفعلون ذلك إذا لقوا العدو أو لم يلقوهم، وأن الملاحين
~~يأخذون الاجر على ذلك وهو حلال لهم.
# 1562 ولو ظفر المسلمون بغنائم متفرقة وليس معها من يمنعها.
# فقال الأمير: من جمعها (1) فله دينار. فهذا جائز.
# لأنه ليس من عمل الجهاد، وهو معلوم في نفسه. فيجوز الاستئجار عليه ببدل
~~معلوم.
# 1563 ولو استأجر مسلما بعد إحراز الغنيمة ليبيعها، فهذه إجارة فاسدة (ص
~~284)، إلا أن يبين المدة فيقول: استأجرتك عشرة أيام بكذا لتبيع الغنائم.
# لان عند بيان المدة، العقد يتناول منافعه. ولهذا استحق الاجر بتسليم
~~النفس، باع أولم يبع. وذا لم يبين المدة فالمعقود عليه البيع، وهو مجهول،
~~وقد يتم البيع بكلمة واحدة وقد لا يتم بعشر كلمات. فكذلك لا يتهيأ منه
~~البيع بدون مساعدة المشترى، فلهذا كان الاستئجار على البيع فاسدا. وليس هذا
~~فيمن يبيع الغنائم خاصة، ولكن في جميع الباعة الحكم هكذا.
# PageV03P867
# 1564 وكذلك (1) لو استأجر من يقسم الغنائم بين الغانمين بأجر معلوم فذلك
~~جائز.
# لان القسمة عمل معلوم يتم بالقسام (2)، ويجوز أخذ الأجر عليه.
# على ما روى أنه كان لعلى رضي الله عنه قاسم يقسم بالاجر.
# ويستوي أن يبين المدة هاهنا أو لم يبين.
# لان العمل معلوم بنفسه.
# ثم يبدأ بأجره قبل النفل والغنيمة.
# لان هذا دين، وقسمة الغنيمة كقسمة الميراث. والنفل فيه كالوصية، والدين
~~مقدم عليهما.
# 1565 فإن كان استأجره بأكثر من أجر مثله نظر. فإن كانت الزيادة يسيرة
~~فذلك جائز. وإلا لم يكن له إلا مقدار أجر مثله.
# لان الأمير في هذا التصرف ناضر. فتتقيد ولايته بشرط النظر، كولاية الأب
~~والوصي في الاستئجار لليتيم.
# 1566 فإن استرد منه الفضل على أجر مثله، فقال ms477 الأجير:
# أنا أرجع بذلك على من استأجرني لم يكن له ذلك.
# لان الذي استأجره ما عقد العقد لنفسه، وإنما عقد للمسلمين على وجه الحكم
~~منه. إلا أنه أخطأ في ذلك، فلا يلزمه شئ من العهدة بخلاف الوكيل
# PageV03P868
# بالاستئجار، فإنه إذا باشر العقد بأكثر من أجر المثل فذلك كله لازم عليه،
~~ليس على الأمير منه شئ. لأنه صار مخالفا بالمحاباة الفاحشة في الاستئجار
~~فينفذ العقد عليه خاصة بمنزلة الشراء، وأما الأمير فالعقد لا ينفذ عليه
~~لأنه لا تلحقه العهدة فيما يحكم به، ونما يشبه الأمير هاهنا القاضي إذا
~~استأجر رجلا يعمل لليتيم عملا بأجر معلوم، فإذا فيه غبن فاحش، فإنه يعطى
~~الأجير أجر مثله ويرد ما بقى على اليتيم، ولا شئ على القاضي، لان استئجاره
~~منه كان على وجه الحكم منه.
# 1567 ولو قال الأمير والقاضي: فعلنا ذلك ونحن نعلم أنه لا ينبغي لنا أن
~~نفعله. فجميع الاجر عليهما في ماليهما. قال: لأنهما تعمدوا الجور فصارا فيه
~~غير حاكمين.
# وبهذا اللفظ يستدل من يزعم أن الحاكم ينعزل بالجور. وليس هذا بمذهب لنا،
~~وقد بينا ذلك فيما أملينا من " شرح الزيادات " في باب التحكيم.
# وإنما تأويل ما ذكر هاهنا أن حكمه إنما ينفذ إذا صدر عن دليل شرعي.
# وهذا الحكم خلا عن ذلك، فهو بمنزلة القاضي إذا قضى بغير حجة، أو قضى
~~برأيه مخالفا للنص. لا ينفذ قضاؤه، وهو قاض على حاله. فإذا لم ينفذ قضاؤه
~~بهذا الطريق نفذ عقده عليه، على ما هو الأصل أن العقد متى وجد نفاذا على
~~العاقد ينفذ عليه.
# وقد ذكرنا في آداب القاضي أن القاضي إذا أخطأ في قضائه فإن كان ذلك في
~~حقوق العباد، فغرم ذلك على من قضى له، وإن كان ذلك في حدود الله فخطأه على
~~بيت المال. وإن قال: تعمدت ذلك كان الغرم عليه في ماله.
# فكذا ما صنعه الأمير يكون الحكم فيه ذلك.
# 1568 ولو استأجر الأمير قوما يسوقون الارماك، فساقوها فعطب منها شئ من
~~سياقهم، أو هلكت في أيديهم. فإن ms478 كان PageV03P869
# ذلك وهم في دار الحرب قبل أن ينتهوا إلى دار الاسلام فلا ضمان عليهم في
~~شئ من ذلك، سواء تلفت بعملهم أو بغير عملهم.
# لانهم لو استهلكوا الغنائم في دار الحرب (ص 285) لم يضمنوها، باعتبار أن
~~الحق لم يتأكد فيها للغانمين بعد.
# وإن كان ذلك بعد ما وصلوا إلى دار الاسلام فحالهم كحال الأجير المشترك.
# وقد بينا في " شرح المختصر (1) " أن ما تلف في يد الأجير المشترك بغير
~~صنعه لم يكن عليه ضمانه في قول أبي حنيفة رحمه الله، سواء تلف بسبب يتأتى
~~الاحتراز عنه أو لا يتأتى. وعندهما هو ضامن له، إلا أن يتلف بسبب لا يمكن
~~الاحتراز عنه. وما تلف بجناية يده فهو ضامن له في قول علمائنا الثلاثة،
~~بمنزلة ما لو استهلكه، فهاهنا أيضا ما عطب بسياقهم أو بتناطحها (2) فذلك من
~~جناية يد الاجراء، فعليهم ضمان قيمة ذلك.
# ولكن إنما يضمنون قيمته في المكان الذي تلف فيه، ويكون لهم الاجر إلى ذلك
~~الموضع. بخلاف القصار وغيره، فهناك لصاحب المتاع الخيار إن شاء ضمنه قيمة
~~متاعه غير معمول، ولا أجر له، لان هناك فسخ العقد باعتبار تفرق الصفقة على
~~العاقد ممكن. فإن إيجاب الضمان على الأجير من وقت القبض بهذا الطريق يتأتى،
~~لأنه لو استهلكه عند ذلك كان ضامنا. فأما هنا لا يمكن بإيجاب الضمان عليهم
~~باعتبار وقت التسليم إليهم، لانهم لو استهلكوا عند ذلك، وهم في دار الحرب،
~~لم يضمنوا
# PageV03P870
# شيئا فلا بد من إبقاء العقد بقدر ما أوفوا من العمل، ليتأتى إيجاب الضمان
~~عليهم. فلهذا كان الاجر إلى ذلك الموضع.
# وكذلك هذا الفرق لهما فيما يتلف بغير صنعهم فيما يتأتى الاحتراز عنه ولو
~~تلف شئ من ذلك في دار الحرب فلا ضمان عليهم لما قلنا، ولكن على قول أبي
~~حنيفة إن تلف بغير صنعهم فلهم الاجر بقدر ما أتلفوا من العمل.
# لانهم ما صاروا مستردين لما سلموا حين هلك بغير صنعهم.
# وإن هلك بصنعهم فلا أجر لهم لانهم صاروا كالمستردين للعمل. ولأنه لم يسلم
~~للغانمين ms479 بعملهم شئ حين لم يجب الضمان عليهم، فلا يجب الاجر أيضا لهم.
~~بخلاف ما إذا أعطب من فعلهم في دار الاسلام، والضمان قد وجب عليهم هاهنا،
~~فعرفنا أن العمل قد سلم للغانمين بهذا الطريق.
# وأما على قولهما فلا أجر لهم فيما يتلف في دار الحرب بغير صنعهم أيضا،
~~لأنه فيما يمكن الاحتراز عنه يكون التلف مضافا إليهم حكما، ولهذا لو كان في
~~دار الاسلام ضمنوا قيمته.
# فبهذا الطريق يثبت استرداد ما أقاموا من العمل حكما، فلا يكون لهم الاجر
~~على ذلك.
# وشبه هذا بمن استأجر رجلا في دار الاسلام يحمل له جلود ميتة يدبغها.
# فحملها، فعثر في الطريق فسقطت فاحترقت، أو أحرقها الذي حملها بالنار، لم
~~يكن عليه ضمان. لأنه ليس بمال متقوم، ولا أجر له، لأنه صار مستردا لعمله
~~بما فعله من الاتلاف، فلا يستوجب الاجر.
# فكذلك حكم الغنائم فيما وصفنا إذا تلف في دار الحرب شئ منها (1)، بصنعه
~~أو بغير صنعه.
# 1569 - وإن كان أخذ العدو ذلك منهم مجاهرة فلهم الاجر إلى ذلك المكان *
~~هامش (1) كذا في ق، وفى هامشها " تلف شئ من ذلك في دار الحرب " نسخة ".
~~PageV03P871
# لان التلف هاهنا حصل بما لا يتأتى لهم الاحتراز عنه. فلا يكونوا به
~~مستردين لما أقاموا، إلا أنهم إذا دعوا ذلك فعلى قول أبي حنيفة القول قولهم
~~مع اليمين.
# لان أصل قبضهم كان على وجه الأمانة عنده، فكان القول قول الأمين مع
~~اليمين.
# وعندما لا يصدقون على ذلك إلا ببينة. لان قبضهم (ص 286) قبض ضمان (1) (1)
~~عندهما. ولهذا لو تلف بعد الخروج إلى دار الاسلام كانوا ضامنين، والضامن لا
~~يقبل قوله إلا بحجة، بمنزلة الغاصب.
# 1570 ولو استأجر أمير العسكر رجلا يحمل رقيقا وسبيا من الغنيمة، صغارا أو
~~كبارا، على دوابه، إلى مكان معلوم، فحملهم.
# فعطبوا في دار الحرب من سياقه أو لا من سياقه، بما يمكن التحرز عنه أو
~~بما لا يمكن التحرز عنه، فلا ضمان عليه.
# 1571 وكذلك إن هلكوا في دار الاسلام إذا لم يعلم من جهته استهلاك ms480 أو
~~تضييع أو عنف في سوق الدابة.
# بخلاف ما إذا كان المحمول متاعا سوى بني آدم، فهناك يضمن ما عطب من سياقه
~~في دار الاسلام.
# وهذا لأن الضمان الواجب في الآدمي ضمان جناية، وهو ليس من جنس ضمان
~~العقد. ووجوب الضمان على الأجير المشترك باعتبار العقد، ولا يمكن اعتبار
~~العقد في ضمان ليس من جنس ضمان العقد. بخلاف ضمان الأمتعة.
# ولان المعقود عليه يصير مسلما إلى الراكب إذا كان من بني آدم فيخرج من
~~ضمان الأجير، بخلاف الأمتعة.
# ثم يكون له الاجر إلى الموضع الذي حملهم إليه.
# هامش (1) " الضمان " PageV03P872
# لان المعقود عليه صار مسلما إلى من أمر المستأجر بالتسليم إليه، ولأنه
~~لما لم يجب الضمان على الأجير عرفنا أنه لم يصر مستردا شيئا.
# 1572 - وأما إذا عنف في السوق، أو استهلكهم، فإن فعله في الحرب فلا ضمان
~~عليه.
# لعدم تأكد الحق للغانمين.
# ولا أجر له.
# لأنه صار مستردا لما سلم بما أحدث من فعل الاستهلاك.
# والأمير يؤدبه فيما صنع.
# لأنه معتد باتلاف ما ثبت حق الغانمين فيه.
# فإن فعل ذلك في دار الاسلام فهو ضامن قيمة ما استهلك.
# لتأكد الحق فيه بالاحراز.
# وله الاجر إلى الموضع الذي حملهم إليه.
# لأنه إنما يضمن القيمة في هذا المكان وذلك يقرر تسليمه لا أن يجعله
~~مستردا.
# إلا الرجال من الاسراء فإنه لا ضمان عليه فيهم.
# لان الحق فيهم لا يتأكد بالاحراز.
# ألا ترى أن للامام أن يقتلهم؟ فكان فعله ذلك في دار الاسلام وفى دار
~~الحرب سواء، ولا أجر له في حملانهم، لأنه صار مستردا لعمله في حملهم حتى لم
~~يجب عليه الضمان فيهم. PageV03P873
# 1573 - ولو أن الأمير استأجر قوما مياومة أو مشاهرة لسوق الارماك فهو
~~جائز.
# لأنه عقد العقد على منفعة معلومة ببدل معلوم.
# ثم لا ضمان على الأجير هاهنا فيما يعطب من سياقه أو لا من سياقه في دار
~~الحرب أو في دار الاسلام.
# لأنه أجير الواحد (1)، وأجير الوحد لا يضمن ما جنت يده إذا كان فعله
~~حاصلا على الوجه المعتاد، ms481 لان المعقود عليه منافعه.
# ألا ترى أنه لو سلم النفس في المدة استوجب الاجر ومنافعه في حكم العين؟
~~فلا يعتبر فيه صفة سلامة العمل عن العيب. بخلاف الأجير المشترك.
# 1574 - فإن (2) عنفوا في في السوق أو استهلكوا في دار الاسلام كانوا
~~ضامنين.
# لوجود التعدي منهم بعد تأكد الحق.
# ولهم أجورهم لما مضى.
# لأنه تقرر الاجر بتسليم النفس في المدة، فلا يبطل حقهم بوجود التعدي
~~منهم. وأوضح هذا الفرق فقال: ألا ترى أن للأمير هنا أن نريد عليهم أرماكا
~~بعد أرماك بقدر هامش (1) في حاشية ه " أجير الوحد، على الإضافة، خلاف
~~الأجير المشترك فيه. من الوحد، بمعنى الوحيد. ومعناه المستأجر الواحد.
~~المغرب ".
# (2) ق " ولو ". PageV03P874
# ما يطيقون، ولو مات بعضها كان له أن يخلف مكانها مثلها، وفى الأجير
~~المشترك ليس له أن يفعل شيئا من ذلك.
# فبه يتبين أن العقد هناك يتناول العمل، وبقضية المفاوضة (ص 278) تثبت صفة
~~السلامة عن العيب. وهاهنا العقد يتناول المنفعة دون العمل.
# 1575 - ولو قال الأمير لمسلم حرا أو عبدا: إن قتلت ذلك الفارس من
~~المشركين فلك على أجر مئة دينار. فقتله، لم يكن له أجر.
# لأنه لما صرح بالاجر لا يمكن أن يحمل كلامه على التنفيل. والفعل الذي
~~حرضه عليه جهاد. والاستئجار على الجهاد لا يجوز.
# 1576 - وإن قال ذلك لرجل من أهل الذمة فكذلك الجواب. في قول أبي حنيفة
~~رضي الله عنه، وأبى يوسف رحمه الله، وفى قول محمد رحمه الله للذمي الاجر
~~المسمى.
# وأصل هذه المسألة أن الاستئجار على القتل لا يجوز عند أبي حنيفة وأبى
~~يوسف، سواء كان بحق أو بغير حق. حتى لو استأجر ولى الدم رجلا ليستوفى
~~القصاص في النفس لم يكن له أجر عندهما. وفى قول محمد يجوز الاستئجار على
~~القتل، لأنه عمل معلوم بقدر الأجير على إقامته. فيجوز الاستئجار عليه كذبح
~~الشاة، وقطع بعض الأعضاء. فإن الامام لو استأجر رجلا ليقطع يد السارق أو من
~~له القصاص في الطرف إذا استأجر رجلا ليستوفى ذلك جاز بالاتفاق.
# وبيان ذلك الوصف ms482 أن القتل يكون بجز الرقبة، وفى قدرة الأجير على ذلك لا
~~فرق بين إبانة الرأس من البدن وبين إبانة الطرف من الجملة.
# وجه قولهما أن القتل ليس من عمله، لان القتل إنما يحصل بزهوق الروح،
~~PageV03P875
# وذلك مصان عن محل قدرته، فلا يكون من عمله، بمنزلة حصول الولد، ونبات
~~الزرع، والإضافة إليه باعتبار أنه يحصل بكسبه لا باعتبار أنه من عمله.
# ألا ترى أن فعله الضرب بالسيف، وقد يفعل ذلك ولا يحصل القتل به؟ وإنما
~~يجوز الاستئجار على منافعه، أو على ما يكون من عمله. وهذا بخلاف الذبح. لان
~~الاستئجار هناك على ما يحصل به الزكاة، وهو يميز الطاهر من النجس، وذلك قطع
~~الحلقوم والأوداج، وذلك من عمله. وكذلك قطع الأطراف، فإنه ليس في ذلك من
~~إزهاق الروح شئ، ولكنه فصل الجزء من الجملة. وهذا من عمله بمنزلة قطع الحبل
~~والخشبة.
# 1577 ولو كان الاسراء قتلى، فقال الأمير: من قطع رؤوسهم فله أجر عشرة
~~دراهم. ففعل ذلك مسلم أو ذمي كان له الاجر.
# لان هذا ليس من عمل الجهاد وهو عمل معلوم في محل قدرة الأجير، فيجوز
~~استئجاره عليه كقطع الخشبة أو الحبل.
# 1578 ولو نظر الأمير إلى فارس من أهل الحرب فقال لمسلم حر أو عبد: إن
~~جئتني بسلبه فلك أجر عشرة دنانير، فقتله وجاء بسلبه. وأفلت (1) منه، فلا شئ
~~له.
# لأنه استأجره على عمل الجهاد.
# 1579 وإن قال ذلك لذمي فله الاجر منه.
# لان فعله ليس بجهاد.
# 1580 وكذلك لو قال إن قطعت يده فلك كذا.
# هامش (1) في هامش ق " أفلت يعنى نجى الرجل الفارس منه. حصيري ".
~~PageV03P876
# لان قطع يد الممتنع المقاتل من الجهاد، فلا يستوجب المسلم عليه أجرا،
~~ويكون عليه للذمي الاجر، لان فعله ليس بجهاد.
# 1581 ولو أراد قتل الأسارى فاستأجر على ذلك مسلما أو ذميا فهو على الخلاف
~~الذي ذكرنا في الاستئجار على قتل المقضى عليه بالقصاص.
# 1582 ولو قال الأمير لقوم من أهل العسكر: احفروا هذا الموضع من هذا النهر
~~إلى موضع كذا حتى ينبثق ms483 (1) الماء فيغرق أهل هذه المدينة، ولكم أجر مئة
~~دينار. ففعلوا ذلك. فإن كان على ذلك الموضع قوم من أهل الحرب يقاتلون
~~ويمنعون من ذلك فلا شئ للاجراء إذا كانوا مسلمين.
# لان ما استؤجروا (2) عليه من عمل الجهاد.
# وإن كانوا عشرين نفرا: عشرة مسلمين، وعشرة ذميين فلأهل الذمة نصف الاجر.
# لأنه يجعل في حق كل فريق كان الفريق الثاني مثلهم.
# هامش (1) في هامش ق " بثق الماء بثقا فتحه بأن خرق الشط أو السكر. وانبثق
~~هو إذا جرى بنفسه من غير مجر. مغرب ".
# " وفى القاموس: السكر سد النهر. وبالكسر الاسم منه، وما سدنه به النهر
~~والمسناة.
# جمعه سكور ".
# (2) في هامش ق " استأجروا. نسخة ". PageV03P877
# 1583 وإن لم يكن في ذلك الموضع من يقاتل من أهل الحرب فلهم الاجر المسمى.
# لان حفر الأرض (ص 288) ليس من عمل الجهاد، فيستوجب المسلم الاجر عليه كما
~~يستوجب الذمي. وهو نظير ما تقدم من تخريب الملاعب والكنائس الخارجة عن
~~الحصن بعد ما صارت في أيدي المسلمين.
# 1584 وكذلك إن استأجرهم لقطع الأشجار فهو على هذا التقسيم.
# لان ما استؤجروا عليه عينه ليس بجهاد، وإنما يصير في معنى الجهاد إذا كان
~~هناك من يمنعك عنه حتى يحتاج إلى أن تجاهده في إتمام ذلك العمل، فإذا لم
~~يكن هناك من ينابذك لم يكن من الجهاد في شئ.
# 1585 ولو استأجر قوما يرمون بالمنجنيق. فإن كانوا من أهل الذمة فلهم
~~الاجر، وإن كانوا مسلمين أحرارا أو عبيدا فلا أجر لهم.
# لان هذا من عمل الجهاد. فالرمي بالمنجنيق لتخريب الحصن الذي هم فيه
~~ممتنعون، على الدفع عنه يقاتلون، بمنزلة الرمي بالسهم لإصابة النفوس.
# ولا يقال إنهم يرمون في منعة المسلمين، فلا يكون فعلهم جهادا، لانهم وإن
~~كانوا في منعة المسلمين، فالرمية وقعت في منعة المشركين، وهو المقصود.
# فإن قيل: ففي حفر النهر إذا لم يكن هناك من يمنع، يوجد هذا المعنى.
# لان الماء يسيل في ذلك الموضع حتى يغرقهم في منعتهم، كما أن ما يرمى من
~~المنجنيق يذهب حتى يخرب ويقتل في ms484 منعتهم.
# قلنا: نعم. ولكن المنجنيق والسهم عمل القوم بأيديهم، على معنى أن ما يحصل
~~يكون مضافا إليهم بالمباشرة. وأما الغرق فلا يصير مضافا إلى. PageV03P878
# حافر النهر بالمباشرة، وإنما عملهم هناك الحفر فقط. وتبين هذا الفرق في
~~فعل هو جناية. فإن من وقف في ملك نفسه ورمى سهما إلى إنسان فقتله كان قاتلا
~~له مباشرة مستوجبا للقصاص. وبمثله من حفر نهرا في ملكه فغلبه الماء وانبثق
~~على أرض جار له فغرق الزرع، لم يكن على الحافر في ذلك ضمان.
# فبهذا تبين الفرق.
# والله أعلم بالصواب. PageV03P879
# 95.
# باب الأنفال بالأثمان والهبات 1586 - وإذا قال الأمير: من جاء برمكة فهي
~~له بيعا بعشرة دراهم. فذهب المسلمون وجاؤا بذلك. فإن البيع باطل، لنهى
~~النبي عليه السلام عن البيع (1) الغرر، وعن بيع ما ليس عند الانسان.
# فإن المراد (2) بيع ما ليس في ملكه، والأمير هاهنا باع ما ليس في ملكه
~~ولا يده (3)، وهو على خطر الحصول في يد المسلمين مجهول في نفسه.
# ولو كان معلوما لم يجز البيع فيه، إذا لم يكن عنده، فكيف إذا كان مجهولا؟
# 1587 - ولكن إن رغب الذي جاء به أن يأخذه بذلك الثمن فعلى الامام أن
~~يستقبل بيعا منه بذلك الثمن لأنه ذكر ذلك على وجه التنفيل، والقصد تحريض
~~المسلمين على المجئ بها.
# فليس له أن يرجع عن التنفيل، بعد ما أتوا بما شرط عليهم.
# ولكن يحصل مقصودهم بطريق صحيح شرعا وهو البيع ابتداء.
# هامش (1) ص، ب، ه " بيع الغرر ".
# هامش (2) في هامش ق " فالمراد. نسخة ".
# (3) ق " باع ما ليس في يده ولا في ملكه " وفى الهامش أثبتت الجملة كما هي
~~أعلاه مع " نسخة حصر ". PageV03P880
# 1588 وإن لم يرغب فيه الذي جاء به أخذه الأمير منه فجعله في الغنيمة وليس
~~على الرجل شئ من ثمنه.
# لان التنفيل لمراعاة حقه، وذلك ينعدم إذا لم يرض به.
# وأصل الثمن لم يكن واجبا عليه بما تقدم من السبب. ولو كان واجبا كان له
~~الخيار في رده.
# لأنه اشترى ما لم يره، فكيف إذا لم ms485 يكن البيع صحيحا أصلا.
# ثم لا نفل له.
# لان التنفيل كان في ضمن البيع فيبطل ببطلانه. بمنزلة الوصية بالمحاباة.
# فإنه لما ثبت في ضمن البيع بطل ببطلان البيع بالرد.
# 1589 وعلى هذا لو قال من جاء برمكة بعناها إياه بعشرة. فهذا والأول سواء.
# لأنه وعد البيع هاهنا. ولكن فيه معنى التنفيل. فعليه أن يفي به إذا رغب
~~فيه الذي جاء بها.
# 1590 - ألا ترى أنه لو قال: وهبناها له أو وهبنا له نصفها، فإنه يلزمه أن
~~يفي لمن جاء بذلك بما وعد له، إلا أنه لا يصير (ص 289) مالكا لذلك ما لم
~~يجعلها الأمير له، بخلاف ما لو قال: فهي له.
# لأنه إذا قال فهي له فهذا تنفيل منفذ، فبنفس الإصابة يصير له.
# م 4 السير الكبير PageV03P881
# 1591 وإذا قال: وهبناها له. فهذا تنفيل موعود فعليه الوفاء بما وعد. ولكن
~~لا يثبت المال قبل أن يهبها منه، حتى لو كانت جارية وأعتقها لم يجز عتقه،
~~وإن قال: فهي له هبة، أو فهي عليه صدقة، فذلك لمن جاء بها من غير تمليك
~~جديد من الأمير.
# لان قوله: فهي له، تنفيل تام. وقوله هبة يكون تأكيدا لقوله فهي له، فلا
~~يتغير حكمه.
# 1592 وإن قال: من جاء بسيف وهبناه له، أو بعناه منه بعشرة دراهم.
# فجاء رجل بذلك، ثم رأى الامام أن لا يسلمه له لشدة حاجة (1) المسلمين
~~إليه، فلا بأس بأن يمنعه منه. ولكن بشرط أن يعطيه قيمته إذا كان الموعود
~~هبة، وإذا كان بيعا يعطيه قيمته، لكن يرفع من ذلك الثمن المشروط عليه.
# لان التمليك موعود هاهنا غير منفذ. والامام ناظر للكل. فإذا رأى
~~بالمسلمين حاجة إلى ذلك. فلو أعطاه المشروط تضرر به المسلمون، ولو أعطاه
~~القيمة توفر عليه مقصوده وارتفعت حاجة المسلمين من ذلك (2) العين، فيعتدل
~~النظر من الجانبين بهذا الطريق.
# 1593 وإن لم يكن بالمسلمين حاجة فليسلمه له على ما شرط.
# هامش (1) ق " لا يسلمه له لحاجة المسلمين " وفى الهامش " لشدة حاجة
~~المسلمين. نسخة حصيري ".
# (2) ق " تلك ". PageV03P882
# لان ms486 ذلك الشرط كان على وجه التنفيل منه، فعليه الوفاء بذلك، لقوله عليه
~~السلام " المسلمون عند شروطهم ".
# 1594 ولو جمعت الغنائم فقال الأمير: من أخذ جبنة فعليه ثمنها درهم، ومن
~~أخذ شاة فعليه خمسة دراهم، ومن أخذ جارية فهي له بمئة درهم. فأخذ رجل شاة
~~فذبحها وأكلها، وأخذ آخر جبنة فأكلها، وأخذ آخر جارية فأعتقها. فعلى كل
~~واحد (1) قيمة ما أخذه.
# لان هذا الكلام من الأمير ليس على وجه التنفيل، فإن التنفيل بعد الإصابة
~~لا يجوز، ولكنه على وجه البيع، وهو فاسد لجهالة المبيع عند العقد.
# فكل من أخذ شيئا ولم يستهلكه فللامام أن يسترده منه، لفساد البيع، أو
~~يسلمه له بذلك الثمن بيعا مستقبلا إن رضى به المشترى. لأنه بأخذه قد تعين،
~~فيجوز بيعه منه ابتداء، ولكن ابتداء البيع يعتمد التراضي من الجانبين، وإن
~~استهلكها فعليه ضمان القيمة، كما هو الحكم في المشترى. شراء فاسدا إذا
~~استهلكه المشترى بعد القبض. ولهذا نفذ العتق في الجارية لأنه قبضها بحكم
~~بيع فاسد فتملكها، حتى لو باعها جاز البيع وغرم قيمتها. فكذلك إ ذا أعتقها.
# فإن قيل: كيف يضمن القيمة وهو لو أكل الجبنة أو ذبح الشاة فأكلها قبل هذا
~~كان مباحا له؟ ولم يكن عليه ضمان في ذلك. وكذلك لو أتلف الجارية في دار
~~الحرب لم يكن ضامنا شيئا.
# قلنا: لان قبل هذا الكلام لم يتأكد حق الغانمين فيها. فأما بعد هذا القول
~~فقد تأكد حق الغانمين فيها، لان البيع الفاسد معتبر بالجائز. وبيع الامام
~~الغنائم في دار الحرب بمنزلة الاحراز في تأكد حق الغانمين فيها.
# يوضحه أنه قد تملك المأخوذ هاهنا بالأخذ بجهة العقد، ولهذا لو باعه جاز
~~بيعه فيه. والتمليك بعقد المعاوضة لا يكون إلا بعوض، وذلك بالقيمة هامش (1)
~~ق " كل واحد منهم "، ب " كل واحد أخذ ". PageV03P883
# إذا لم يجب المسمى لفساد البيع، فأما قبل هذا القول فهو لا يتملكه
~~بالأخذ، حتى لو باعه لا يجوز بيعه فيه. فإذا أتلفه لم يجب عليه ضمان (1)،
~~لان حق الغانمين لم يتأكد قبل ms487 الاحراز (ص 290). 1595 - ولو كان الآخذ لم
~~يسمع مقالة الأمير حتى أكل الشاة لم يضمن شيئا، ولو باعها لم يجز بيعه.
# لأنه ما أخذها على وجه البيع حين لم يسمع مقالة الأمير، فكان هو بمنزلة
~~ما لو أخذها قبل مقالة الأمير. فأما السامع فإنما أخذها على جهة البيع
~~والملك.
# 1596 - وهذا بخلاف ما لو قال قبل إحراز الغنيمة: من جاء بجارية فهي له
~~بيعا بألف درهم. فجاء رجل بجارية فأعتقها، لم يجز عتقه.
# لان ذلك البيع لم يكن منعقدا أصلا، لان البيع بدون المحل لا ينعقد لا
~~جائزا ولا فاسدا. وهاهنا المحل كان موجودا، ولكنه كان مجهولا حين أوجب
~~البيع، فينعقد البيع بصفة الفساد ويثبت الملك بالقبض.
# 1597 - ولو قال: من جاء بشاة فهي له بيعا بدرهم. فجاء رجل بشاة فذبحها
~~وأكلها، لم يكن عليه فيها ضمان.
# لان البيع لم يكن منعقدا هاهنا. فكأنه أخذها قبل مقالة الأمير وأكلها،
~~فلهذا لا يضمن شيئا.
# هامش (1) ب، ق " ضمانة ". PageV03P884
# 96.
# أبواب (1) سهمان الخيل والرجالة 1598 - وإذا أصاب المسلمون الغنائم
~~فأحرزوها وأرادوا قسمتها فعلى قولي أبي حنيفة رضي الله عنه يعطى الفارس
~~سهمين: سهما له وسهما لفرسه، والراجل سهما. وقال: لا أجعل سهم الفرس أفضل
~~من سهم الرجل المسلم، وهو قول أهل الكوفة والبصرة.
# لان تفضيل البهيمة على الآدمي فيما يستحق بطريق الكرامة لا وجه له.
# والاستحقاق باعتبار إرهاب العدو، وذلك بالرجل أظهر منه بالفرس.
# ألا ترى أن الفرس لا يقاتل بدون الرجل، والرجل يقاتل بدون الفرس؟ وكذلك
~~مؤنة الرجل قد تزداد على مؤنة الفرس. فالفرس يجترى (2) بالحشيش وما قيمة
~~له. ومطعوم الآدمي لا يوجد إلا بثمن مع أنه لا يعتبر بالمؤنة.
# فإن السهم لا يستحق بالبغل والبعير والحمار. وصاحبه يلتزم مؤنة مثل مؤنة
~~الفرس أو أكثر، من مؤنة الفرس.
# وبهذا تبين (3) أن استحقاق السهم بالفرس ثابت، بخلاف القياس بالنص. لان
~~الفرس آلة للحرب، وبالآلة لا يستحق السهم. ومجرد حصول إرهاب العدو به لا
~~يوجب استحقاق السهم به كالفيل. ولكن تركنا القياس هامش (1) ه، ms488 ق. ب " باب
~~".
# (2) وكذا في ص، ق. وفى ه، ب " يتغذى ".
# (3) ق " يتبين ". PageV03P885
# في الفرس بالسنة، وإنما اتفقت الاخبار على استحقاق سهم واحد بالفرس،
~~فيترك القياس فيه لكونه متيقنا. وفيما تعارض فيه الأثر يؤخذ بأصل القياس.
# وعلى قول أبى يوسف ومحمد، رحمهما الله، للفارس ثلاثة أسهم:
# سهم له وسهمان لفرسه. وهو قول أهل الحجاز وأهل الشام.
# قال محمد: وليس في هذا تفضيل البهيمة على الآدمي. فإن السهمين لا يعطيان
~~(1) للفرس، وإنما يعطيان للفارس. فيكون في هذا تفضيل الفارس على الراجل.
~~وذلك ثابت بالاجماع. ثم هو يستحق أحد السهمين بالتزام مؤنة فرسه والقيام
~~بتعاهده، والسهم الآخر لقتاله على فرسه، والسهم الثالث لقتاله ببدنه. وقال:
~~أرجح هذا القول.
# لأنه اجتمع عليه فريقان، وقد بينا أنه يرجح بهذا في مسائل الكتاب، وعلل
~~فيه فقال: لأنه أقوى مما تفرد به فريق واحد.
# يعنى طمأنينة القلب إلى اجتمع عليه فريقان أظهر.
# وهو نظير ما قال في الاستحقاق إذا أخبر مخبر بنجاسة الماء، وأخبر اثنان
~~بطهارته، فإنه يؤخذ بقول الاثنين، لان طمأنينة القلب في خبر الاثنين أظهر.
# ثم بين أن الآثار جاءت صحيحة مشهورة لكل قول. وروى هامش (1) ص، ب، ه "
~~يعطى ". أثبتنا رواية ق: وفى هامش ق: " يعطى. نسخة ". PageV03P886
# الاخبار بالأسانيد في الكتاب فالحاجة إلى التوفيق والترجيح لكل واحد من
~~الفريقين.
# فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال: أوفق بين الاخبار فأحمل ما روى أنه أعطى
~~الفرس سهمين على أن أحد السهمين للفارس لفرسه والآخر كان من الخمس لحاجته،
~~أو كان نفل له ذلك قبل الإصابة، أو المراد بذكر الفرس الفارس لعلمنا أنه
~~إنما أعطى الفارس، وعليه حمل حديث خيبر في قوله " وكانت الرجال ألفا وأربع
~~مئة، والخيل مئتي فرس " فقال: المراد بالرجال الرجالة وبالخيل الفرسان. قال
~~الله تعالى: (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) (1) أي بفرسانك ورجالتك. ووجه
~~الترجيح أن السهمين للفارس متيقن به لاتفاق الآثار عليه. وفيما يكون
~~مستحقا.
# بخلاف القياس لا يثبت إلا المتيقن به، وهما قالا: المثبت للزيادة من
~~الاخبار أولى من النافي.
# ووجه ms489 التوفيق أن المراد بما يروى أنه أعطى الفارس سهمين بيان ما فضل
~~الفارس به على الراجل، لا بيان جملة ما أعطاه.
# ثم ذكر حديث قسمة غنائم خيبر أنها كانت على ثمانية عشر ، وقال في آخر ذلك
~~الحديث: ولم يكن قسمها النبي، إنما كانت فوضى ، وكان الذي قسمها وأرفها عمر
~~بن الخطاب رضى الله تعالى عنه. هامش (1) سورة الإسراء، الآية 64.
~~PageV03P887
# ومعنى قوله فوضى أي متساوية. ومنه اشتقاق المفاوضة. قال القائل:
# لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا (1) ومعنى
~~قوله أرفها (2) عمر بن الخطاب أي أخرج القرعة ووضعها على كل سهم.
# وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا سهم للرجل إلا لفرس واحد. وإن حضر بأفراس.
~~وبه أخذ محمد.
# لأنه اجتمع (3) على هذا القول أهل العراق وأهل الحجاز.
# فأما أهل الشام فيقولون بسهم لفرسين ويجعل ما وراء ذلك جنيبة. وبه أخذ
~~أبو يوسف رحمه الله، لان المبارز قد يحتاج إلى فرسين ليقاتل عليهما ولا
~~يحتاج إلى أكثر من ذلك. وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: لا يقاتل عادة
~~إلا على فرس واحد فكأن الثاني والثالث غير محتاج إليه عادة.
# وهذا نظير اختلافهم في نفقة الخادم أيضا، فإن على قول أبي حنيفة ومحمد
~~رحمهما الله القاضي: لا يفرض النفقة إلا لخادم واحد من خدم المرأة.
# وعند أبى يوسف يفرض لها نفقة خادمين. وقد بينا ذلك في كتاب النكاح من "
~~شرح المختصر ".
# ثم جاءت الآثار بما يشهد لكل قول على ما رواها في الكتاب بالأسانيد
~~والتوفيق والترجيح من كل جانب.
# هامش (1) البيت للأفوه الأودي العقد الفريد 1 / 308.
# (2) في هامش ق " أرفها أي حددها وأعملها. من الأرفة. وهي الحد والعلامة.
~~مغرب ".
# (3) ب " أجمع ". PageV03P888
# على نحو ما ذكرنا في المسألة الأولى.
# وذكر عن مالك بن عبد الله الخثعمي قال: كنت بالمدينة، فقام عثمان بن عفان
~~رضي الله عنه فقال: هل هاهنا من أهل الشام أحد؟ فقلت نعم يا أمير المؤمنين.
~~قال: فإذا أتيت معاوية فأمره إن فتح الله عليه أن يأخذ خمسة ms490 أسهم، ثم يكتب
~~في أحدها الله، ثم يقرع (1)، فحيث ما وقع فليأخذه.
# وفى هذا بيان أنه لا ينبغي للأمير أن يتخير إذا ميز الخمس من الأربعة
~~الأخماس، ولكنه يميز بالقرعة. وقد دل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما
~~قال: كانت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما كان للنبي فهو له،
~~ولا يتخير.
# فكأن المعنى فيه أن كل أمير مندوب إلى مراعاة قلوب الرعية، وإلى نفى تهمة
~~الميل والاثرة عن نفسه.
# وذلك إنما يحصل باستعمال القرعة عند القسمة. ولهذا تستعمل القرعة (2) في
~~قسمة الأربعة الأخماس بين العرفاء، ثم يستعمل كل عريف القرعة في القسمة بين
~~من تحت رايته. فكذلك يستعمل القرعة في تمييز الخمس من الأربعة الأخماس.
# هامش (1) ق " يقترع " وفى الهامش " يقرع. نسخة ".
# (2) ق " استعمل القرعة " وفى الهامش " تستعمل القرعة. نسخة ".
~~PageV03P889
# والأصل فيه ما روى (ص 292) أن النبي عليه السلام كان إذا أراد سفرا أقرع
~~بين نسائه. وقد كان له أن يسافر بمن شاء منهن بغير إقراع فإنه لا حق للمرأة
~~في القسم عند سفر الزوج. ومع هذا كان يقرع تطييبا لقلوبهن ونفيا لتهمة
~~الميل عن نفسه. فكذا ينبغي للأمير أن يفعل في القسمة أيضا. PageV03P890
# 97.
# باب سهمان البراذين 1599 قال علماؤنا رحمهم الله البرذون في استحقاق
~~السهم به كالفرس. وكذا الهجين والمقرف (1) وهو قول أهل العراق وأهل الحجاز.
# فالفرس اسم للفرس العربي. والبرذون للفرس العجمي (2).
# والهجين ما يكون الفحل عربيا والام من أفراس العجم.
# والمقترف على عكس هذا.
# ثم في استحقاق السهم من الغنيمة العربي والعجمي سواء. فكذلك في الاستحقاق
~~بالخيل. وهذا لان الاستحقاق بالخيل لارهاب العدو به.
# قال الله تعالى (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) (3) واسم
~~الخيل يتناول البراذين على ما روى أنه سئل سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين
~~فقال: أو في الخيل صدقة؟ وقال ابن عباس رضي الله عنه : الفرس والبرذون
~~سواء.
# هامش (1) في هامش ق " المقرف وبفتح الراء أيضا. كذا بخط الحصري ". وفى
~~حديث عمر رضي الله عنه في الكوادن: ms491 فما قارف منها العتاق أي قاربها في
~~السرعة. وأقرف الفرس أوتى الهجنة، فهو مقرف. مغرب ".
# (2) ق، ب " فرس العجم ".
# (3) سورة الأنفال الآية 60. PageV03P891
# إذا الاستحقاق بالقتال على الفرس، وأهل العلم بالحرب يقولون:
# البرذون أفضل في القتال عند اللقاء من الفرس. فإنه ألين عطفا وأشد متابعة
~~لصاحبه على ما يريد، وأصبر في القتال. فما يفضلها العراب إلا للطلب والهرب.
~~ففي كل واحد منهما نوع زيادة فيما هو من أمر القتال، فيستويان، إذ
~~الاستحقاق بالتزام مؤنة الفرس ومؤنة البرذون لا تكون دون مؤنة الفرس.
# 1600 - فأما أهل الشام فيقولون: لا سهم للبرذون إلا أن يكون مقاربا للفرس
~~ويستدلون في ذلك بما روى أن أبا موسى الأشعري (1) كتب إلى عمر رضي الله
~~عنه:
# أما بعد، فإنا أصبنا من خيل القوم خيلا دكا عراضا (2)، فما يرى أمير
~~المؤمنين في إسهامها؟
# فكتب إليه: إن ذلك يسمى البراذين. فانظر، فما كان منها مقاربا للخيل
~~فأسهمها سهما، وألغ ما سواها.
# وهكذا روى عن عمر بن عبد العزيز فإنه قال لعامله: فإن كان برذونا رائع
~~الجري والمنظر فأسهم له، ولا تسهم لما سوى ذلك.
# وأتى خالد بن الوليد رضي الله عنه بهجين. فقال: لئن أستف التراب أحب إلى
~~من أن أقسم له.
# هامش (1) في ه زيادة " رضى الله تعالى عنه "، وكذا في ب " رضي الله عنه
~~".
# (2) في هامش ق " وفى حديث الأشعري: خيلا عراضا دكا، جمع أدك، وهو العريض
~~الظهر القصير. مغرب " وتحتها:
# وفى هامش الأصل " الدك تقارب القوائم، والعراض واسعة الظهر. حواشي ".
~~PageV03P892
# وعن كلثوم بن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب من يومها،
~~وأدركت الكودان ضحى الغد وعليهم المنذر بن أبي حمصة الوادعي. فقال: لا أجعل
~~ما أدرك سابقا كما لم يدرك. فكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه، فكتب إليه عمر
~~رضي الله عنه: هبلت الوادعي أمه (1)! لقد أذكت به، أي أتت به ذكيا.
# وفى رواية: لقد أذكرته. أي أتت به ذكرا. فأمضوها على ما قال.
# إلا أنا نقول: هذه الآثار تحمل على ما لا يكون ms492 صالحا للقتال مما يعد لحمل
~~الأمتعة عليه دون القتال به . وقد نقل ذلك مفسرا عن عمر بن عبد العزيز قال:
~~ما كان من فرس ضرع أو بغل فاجعلوا صاحبه بمنزلة الرجالة.
# ثم في حديث المنذر ما يدل على أن الاسهام للبراذين كان معروفا بينهم.
# فإن عمر تعجب من صيغة، وما تعجب إلا لأنه لم يكن صنع ذلك قبل هذا.
# ثم المنذر كان عاملا فحكم فيما هو مجتهد فيه، وأمضى عمر حكمه لهذا لا لان
~~رأيه كان موافقا لذلك. ونحن هكذا نقول: إن الحاكم إذا قضى في المجتهد بشئ
~~فليس لمن بعده من الحكام أن يبطل ذلك.
# 1601 ثم قال: بعض أهل الشام: يسهم للبرذون سهما وللفرس سهمين.
# وهكذا ذكر قبل ذلك (293) مفسرا في حديث المنذر.
# هامش (1) في هامش ق " يقال: فلان هبلته أمه إذا مات. ثم قالوا في دعاء
~~السوء: هبلتك أمك.
# ثم استعمل في التعجب كقاتله الله، وتربت يداك. فقول عمر رضي الله عنه:
~~هبلت الوادعي أمه مدح له وتعجب منه. ألا يرى إلى قوله: لقد أذكرت به. أي
~~جاءت به ذكرا شهما داهية. مغرب ". PageV03P893
# وقال بعضهم: لا يسهم للبرذون أصلا.
# كما ذكره في حديث خالد بن الوليد.
# وقال: صاحب البرذون بمنزلة صاحب الحمار والبغلة.
# 1602 وذكر عن عمر رضي الله عنه قال: إذا جاوز الفرس الدرب ثم نفق أسهم
~~له.
# وبه أخذ علماؤنا فقالوا: معنى إرهاب العدو يحصل بمجاوزة الدرب فارسا، فإن
~~الدواوين إنما تدون، والأسامي إنما تكتب عند مجاوزة الدرب.
# ثم ينتشر الخبر في دار الحرب بأنه جاوز كذا كذا فارس وكذا كذا راجل.
# فلحصول معنى الارهاب به يستحق السهم.
# ولا يعارض هذا ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: الغنيمة لمن شهد
~~الوقعة.
# لان عندنا من نفق فرسه بعد مجاوزة الدرب فإنما يأخذ الغنيمة إذا شهد
~~الوقعة.
# على أن دخول دار الحرب فارسا بمنزلة شهود الوقعة فارسا، ولذلك جعلنا
~~للمدد شركة مع الجيش في المصاب وإن لم يشهدوا الوقعة.
# وهذا لان إعزاز الدين يحصل ms493 بدخول دار الحرب على قصد الجهاد.
# قال على رضي الله عنه: ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا (1) هامش في
~~هامش ق " وعقر الدار، بالفتح والضم أصل المقام الذي عليه معول القوم. ومنه
~~حديث على رضي الله عنه: ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا. مغرب ".
~~PageV03P894
# 1603 ولا يسهم عندنا لصبي ولا لامرأة ولا لعبد ولا لذمي وإنما يسهم
~~للمقاتلة من أحرار المسلمين، أو لم يقاتلوا. ويرضخ لمن سواهم إذا قاتلوا،
~~وللنساء إذا خرجن لمداواة الجرحى والطبخ والخبز للغزاة.
# وأهل الشام يقولون يسهم للمرأة والصبي العبد. واستدلوا فيه بحديث مكحول
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم حنين للنساء والصبيان.
# وفى صحة هذا الخبر نظر والمشهور أن القسمة يومئذ كانت على ألف وثمانماية
~~سهم، فكان الرجال ألفا وأربع مئة، والخيل مئتي فرس، لم يذكر في ذلك امرأة
~~ولا صبي.
# ولو كانوا لكان ينبغي أن يقال: كانت الرجال كذا وكذا، والصبيان كذا،
~~والنساء كذا، لاستحالة أن يقال ذكرت الخيل ولم تذكر النساء والصبيان.
~~والدليل على ضعف الحديث ما اشتهر من قول الكبار من الصحابة، فإن عمر رضي
~~الله عنه كان يقول: ليس للعبد في المغنم نصيب.
# 1604 وقال ابن عباس: لا يسهم للنساء ولكن يخدين (1) من الغنائم أي يعطى
~~لهن رضخا.
# هكذا رواه سعيد بن المسيب عن رسول الله عليه السلام.
# وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا
~~يسهم للعبيد والصبيان.
# هامش (1) في هامش ق " الخديا العطية. وأخذيته لغة مغرب ". PageV03P895
# وعن فضالة بن عبيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسهم
~~للمملوكين.
# وروى أن شقران غلام النبي عليه السلام شهد بدرا معه فلم يسهم له،
~~واستعمله على الأسارى فجزاه (1) كل رجل من الأسارى، حتى كان حظه كحظ رجل من
~~الثمانية من بنى هاشم، وقد سماهم في الكتاب.
# وعن عمير مولى أبى اللحم قال: شهدت خيبر وأنا مملوك، فلم يسهم لي رسول
~~الله عليه وسلم وأعطاني من ms494 خرثي (2) المتاع.
# فبهذا تبين أن المراد بالحديث أنه رضخ لهؤلاء يوم خيبر. وبه نقول أنه
~~يرضخ لهم. وهذا لانهم أتباع، ولا يسوى بين التبع والمتبوع في الاستحقاق،
~~بخلاف الخيل فإنه لا يستحق شيئا، وانما المستحق صاحبه، فلا يتحقق فيه معنى
~~المساواة بين التبع والمتبوع.
# وكذلك (ص 294) أهل الذمة أتباع، فإن فعلهم لا يكون جهادا فيرضخ لهم ولا
~~يسهم، إلا أن عطاء كان يقول: إن خرج الامام بهم كرها فلهم أجر مثلهم.
# وابن سيرين كان يقول: يضع عنهم الجزية. ومرادهم من ذلك بيان الرضخ أنه
~~يكون بحسب العناء والقتال.
# وكان الزهري يقول: يسهم لهم كما يسهم للمسلمين. وروى أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم غزى بأناس من اليهود فجعل سهمانا مثل سهمان المسلمين. ولأجل
~~هذا الاختلاف قال محمد رحمه الله: هامش (1) في ب " فخذاه " وفى هامش ق "
~~فخداه. نسخة ".
# (2) في هامش ق " الخرثى متاع البيت. وعند الفقهاء سقط متاعه. ومنه حديث
~~عمر:
# أعطاه من خرثي المتاع، يعنى الشفق منه. هكذا جاء موصولا وهو الردئ من كل
~~شئ. يقال ثوب شفق أي ردئ رقيق. مغرب ". PageV03P896
# 1605 ولو واليا جعل لهؤلاء السهم كما للمسلمين نفذ حكمه، حتى لو رفع إلى
~~وال آخر يرى خلافه فعليه أن يمضى ذلك الحكم، وليس له أن يبطله.
# لأنه أمضى الحكم في فصل مجتهد به والحكم في المجتهدات نافذ بالاجماع ففي
~~إبطاله مخالفة الاجماع وذلك لا يجوز.
# 1606 ولا يسهم للأجير الذي يستأجره غاز فيخدمه لأنه أخذ على خروجه مالا
~~فلا يستوجب لهذا الخروج شيئا من الغنيمة.
# والأصل فيه ما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه استأجر أجيرا
~~بثلاثة دنانير، فلما طلب سهمه من الغنيمة قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: هذه الدنانير حظك في الدنيا والآخرة.
# وعن عكرمة أن أجيرا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة.
# فلم يسهم له شيئا. وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يسهم للأجير.
# وتأويل هذا أنه إذا قاتل وترك العمل الذي ms495 استأجره فإنه لا يستحق الاجر في
~~ذلك الوقت، فيستحق السهم، وإذا لم يفعل ذلك فهو يستحق الاجر فلا يستحق (1)
~~السهم، وحاله كحال التاجر في العسكر: إن قاتل استحق السهم، وإن لم يقاتل لا
~~يستحق السهم. والله أعلم.
# هامش (1) في هامش الأصل ".. قراءة عليه حفظه الله تعالى ".
# م 5 السير الكبير PageV03P897
# 98.
# باب سهمان الخيل في دار الحرب قد بينا أن من نفق فرسه بعد مجاوزة الدرب
~~فهو يستحق سهم الفرسان.
# 1607 قال: ألا ترى أنه لو عقر فرسه في القتال أو قتل استحق سهم الفرسان.
# وإن كانت إصابة الغنائم بعد ذلك في حال ما كان هو راجلا.
# وكذلك لو أخذ العدو فرسه وأحرزوه.
# إذ لو قلنا يحرم سهم الفرس بهذا امتنع الناس من القتال على الخيل مخافة
~~أن تبطل سهامهم بها.
# وإنما ينبغي للامام أن يفعل ما فيه زيادة تحريض للمسلمين. ثم الاستحقاق
~~بالتزام مؤنة الفرس في دار الحرب على قصد القتال لا بمباشرة القتال فارسا.
# ألا ترى أن قتالهم لو كانت في المغائض (1) أو على أبواب الحصون أو في
~~السفن، فإن من كان فارسا منهم استحق سهم الفرسان؟ وقد هامش (1) ه، ب، ق "
~~المضايق " وفى هامش ق " المغائض، نسخة حصيري ". PageV03P898
# أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين للفرسان وكانت (1) حصونا
~~افتتحوها بالقتال رجالة.
# فعرفنا أن المعتبر التزام مؤنة الفرس في دار الحرب لا القتال عليه.
# 1608 ولو ضن بفرسه فربطه في المعسكر على آرى (2) فقاتل راجلا استحق سهم
~~الفرسان.
# فإذا أصيب فرسه في القتال لان يستحق سهم الفرسان كان أولى.
# 1609 ولو دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا فقاتل فارسا لم يستحق سهم
~~الرجالة.
# وفى رواية ابن المبارك رحمه الله يستحق سهم الفرسان.
# لأنه التزم مؤنة الفرس في دار الحرب للقتال عليه. ولان مجاوزة الدرب
~~بمنزلة القتال حكما. فإذا كان يستحق به سهم الفرسان فلان يستحق بحقيقة
~~القتال فارسا كان أولى.
# ووجه ظاهر الرواية أن انعقاد (ص 295) سبب الاستحقاق يكون مجاوزة الدرب،
~~وقد انعقد له سبب استحقاق ms496 سهم الراجل، فلا يتغير بعد ذلك.
# وهذا لأنه يشق على الامام مراعاة حال كل واحد من الغزاة في كل وقت، فيجب
~~اعتبار حال مجاوزة الدرب تيسيرا، لان العادة أن عرض الجيش عند ذلك يكون في
~~حال الدخول والخروج. فمن أثبت فارسا في الديوان هامش (1) ق " كان " وفى
~~هامشها " كانت. نسخة ".
# (2) ق " أرية ". والآرى المعلف. كما في المغرب. وفى هامش ق " الآرية
~~الأخية. وهي عروة حبل تشد إليها الدابة في محبسها، (فاعول) من تأرى المكان
~~إذا أقام فيه. مغرب ". PageV03P899
# عند ذلك سهم الفرسان وإن تغير حاله. ومن أثبت في ديوان الرجالة لا يستحق
~~إلا سهم راجل وإن تغير حاله.
# 1610 فإن دخل بفرس لا يستطاع القتال عليه لضعف كبر، أو مهر لم يركب، لم
~~يضرب له بسهم فارس.
# لان ما دخل به ليس بصالح للقتال عليه. فعرفنا أنه دخل راجلا، وحال دون
~~حال من دخل ببغلة أو حمار أو بعير. وقد بينا أنه لا يسهم له إلا سهم راجل.
# 1611 فإن كان الفرس مريضا لا يستطاع القتال عليه حين قتل به فلم يغنم
~~المسلمون غنيمة حتى صح الفرس، ففي القياس له سهم راجل.
# لأنه عند مجاوزة الدرب لم يكن معه فرس صالح للقتال عليه، وإنما صار بعد
~~ذلك حين صح، فيجعل كما لو اشترى فرسا في هذه الحالة، أو دخل بمهر ثم طال
~~مقامهم (2) حتى صار بحال يركب.
# ولكنه استحسن فقال:
# 1612 يضرب له بسهم فارس في كل غنيمة أصابوها قبل برئه أو بعد برئه.
# لأنه ما دخل بهذا الفرس إلا للقتال عليه، وما التزم مؤنته إلا ذلك.
# فإنه كان صالحا للقتال عليه، إلا تعذر ذلك بعارض على شرف الزوال.
# فإذا زال صار كأن لم يكن. بخلاف المهر، فإنه ما كان صالحا للقتال عليه،
~~هامش (1) ق لا يستطيع " وفى هامشها " لا يستطاع. نسخة ".
# (2) في هامش ق " وطال المقام. نسخة ". PageV03P900
# وإنما صار صالحا لذلك ابتداء في دار الحرب، فيكون حاله كحال من اشترى
~~فرسا في دار الحرب.
# والذي يوضح هذا (1) الفرق أن ms497 الصغيرة لا تستوجب النفقة على (2) زوجها،
~~لأنها لا تصلح لخدمة الزوج، والمريضة التي لا يجامع مثلها لا تستوجب النفقة
~~عليه، لأنها كانت صالحة لخدمته، وإنما تعذر ذلك بعارض على شرف الزوال.
~~فكذلك الفرس إذا ضلع (3) أو مرض عند مجاوزة الدرب، بخلاف ما إذا كان ضعفه
~~لكبر، فإن ذلك ليس على شرف الزوال.
# 1613 ولو أن مسلما دخل دار الحرب فارسا فقتل فرسه وأخذ أسيرا قبل أن تصاب
~~الغنائم، ثم أصاب الجيش الغنائم فلم يخرجوها حتى انفلت فلحق بهم، فله سهم
~~الفرسان.
# لأنه انعقد له بسبب الاستحقاق معهم عند مجاوزة الدرب، وشاركهم في إحراز
~~الغنائم بدار 0 الاسلام فيجعل في الحكم.
# كأنه لم يفارقهم.
# لأنه ابتلى بمفارقتهم بعارض على شرف الزوال فإذا زال صار كأن لم يكن.
# 1614 - ولو كان خرج ذلك الجيش ودخل جيش آخر فانفلت إليهم راجلا، ثم
~~أصابوا غنائم بعد ما لحق بهم، فله في ذلك سهم راجل، ولا يشركهم فيما أصابوا
~~قبل أن يلتحق بهم.
# هامش (1) هذا ساقطة من ق.
# (2) ق " في زوجها ".
# (3) في هامش ق " الضلع بفتحتين الاعوجاج. مغرب ". PageV03P901
# لأنه ما انعقد له سبب الاستحقاق معهم، وقد تم ذلك السبب الذي انعقد له
~~بخروج ذلك الجيش إلى دار الاسلام، ولم يكن هو معهم، فبطل ذلك الاستحقاق. ثم
~~قد انعقد له باللحوق بالجيش الثاني سبب الاستحقاق الآن ابتداء، فيعتبر حاله
~~في هذا الوقت.
# 1615 - فإن لحق بهم راجلا استحق سهم الفرسان. بمنزلة من أسلم في دار
~~الحرب والتحق بالجيش، أو كان تاجرا مستأمنا في دار الحرب فالتحق بالجيش.
~~ولهذا لا شركة له فيما أصيب قبل ذلك.
# لان سبب الاستحقاق ما كان منعقدا له حين أصيب ذلك.
# 1616 - إلا أن يبتلى المسلمون بقتال فيقاتل (1) معهم عن ذلك، (ص 296)
~~فحينئذ يستحق الشركة فيهم بسهم راجل إن التحق بهم راجلا، وبسهم فارس إن
~~التحق بهم فارسا على فرس اشتراه من أهل الحرب أو وهبوه له.
# لان ذلك الفرس له على الخلوص (2) فيكون به فارسا.
# 1617 - وإن كان أخذ ذلك الفرس ms498 من أهل الحرب بغير طيب أنفسهم فهو راجل،
~~وذلك الفرس يكون فيئا.
# لأنه أحرزه بمنعة الجيش، فكان من جملة الغنيمة، ويشاركه فيه الجيش، وهو
~~لا يكون فارسا بفرس هو من الغنيمة.
# هامش (1) ه، ب " فقاتل ".
# (2) ه " على سبيل الخصوص "، ق " على سبيل الخلوص " ووافقت ب الأصل.
~~PageV03P902
# ألا ترى أنه لا يكون له أن يقاتل على ذلك الفرس؟
# 1618 - ولو كان ارتد (1) ولحق بالعدو، ثم أسلم ولحق بالعسكر، فهو بمنزلة
~~الأسير، والذي أسلم في دار الحرب في جميع ما ذكرنا.
# 1619 - فإن لم ينتهوا إلى العسكر حتى نفقت (2) خيولهم فهم رجالة.
# لان حالة اللحوق بالعسكر في حقهم بمنزلة مجاوزة الدرب في حق من دخل دار
~~الاسلام.
# إلا أن يكونوا قد قربوا من العسكر بحيث يكون العسكر ردءا لهم يغيثونهم إن
~~طلبوا الغياث، ثم نفق الفرس فحينئذ يستحقون سهم الفرسان.
# لانهم وصلوا إلى العسكر فرسانا، فكأنهم خالطوهم. ثم نفقت أفراسهم بعد
~~ذلك.
# 1620 - ولو دخل مسلم دار الحرب بأمر (3) الامام فارسا على إثر العسكر
~~فنفق فرسه ثم أدركهم راجلا يضرب له بسهم فارس.
# لأنه دخل دار الحرب غازيا على فرس، فذلك بمنزلة لحوقه بالجيش في استحقاق
~~أصل الشركة، على ما بينا أن المدد بمنزلة من شهد الوقعة في استحقاق السهم،
~~فكذلك في صفة الاستحقاق. وهذا مدد حين دخل بإذن الامام.
# هامش (1) ق، ه " ارتد والعياذ بالله ".
# (2) نفق الرجل والدابة نفوقا ماتا (القاموس).
# (3) ه، ب " بإذن ". PageV03P903
# 1621 - فإن كان الامام نهى الناس أن يدخلوا بعد العسكر والمسألة بحالها
~~فإنما ينظر الآن إلى حاله يوم لحوقهم (1).
# لأنه دخل لصا مغيرا، وما دخل غازيا حين دخل بغير إذن الإمام.
# ألا ترى أنه لو أصاب وحده شيئا لم يخمس ذلك، بخلاف من دخل بإذن الامام.
~~وأن هذا لا يشارك الجيش فيما أصابوه قبل أن يلتحق بهم، بخلاف الأول، فيكون
~~حال هذا كحال الأسير، والذي أسلم في دار الحرب، في أنه يعتبر حاله وقت
~~اللحوق لأنه صار غازيا حينئذ.
# 1622 ولو أن التجار في عسكر من المسلمين ms499 أو من أهل الذمة كانوا فرسانا
~~فقاتلوا مع المسلمين فإنما ينظر إلى حالهم حين قاتلوا.
# لان سبب الاستحقاق ينعقد لهم ابتداء في هذا الوقت. فإنهم كانوا تجارا قبل
~~ه 0 ذا لا غزاة. فمن كان من المسلمين في هذه الحالة فارسا استحق سهم
~~الفرسان، ومن كان من أهل الذمة فارسا استحق الرضخ بحسب ذلك، ومن كان منهم
~~راجلا استحق الرضخ بسبب ذلك.
# 1623 ولو أسلموا ثم قاتلوا معهم فإنما يعتبر حالهم في صفة استحقاق السهم
~~حين قاتلوا معهم.
# لان حالهم كحال الاسراء والذين أسلموا من أهل الحرب من حيث أن سبب
~~الاستحقاق ينعقد لهم الآن.
# 1624 ولو لحقوا بالعسكر وهم على دينهم، فجعلوا يقاتلون هامش (1) ق، ب "
~~يوم لحقهم ". PageV03P904
# معهم، ثم أسلموا، فمن كان منهم فارسا حين لحقوا بالمسلمين فله سهم
~~الفرسان، ومن كان منهم راجلا فله سهم الرجالة.
# وكذلك لو دخلوا من دار الاسلام مع الجيش للقتال فرسانا أو رجالة، ثم
~~أسلموا قبل إصابة الغنائم أو بعدها، فمن كان منهم راجلا حين دخل استحق سهم
~~الرجالة، ومن كان منهم فارسا استحق سهم الفرسان.
# وقد طعنوا في هذين الفصلين وقالوا: قبل الاسلام ما انعقد لهم سبب استحقاق
~~السهم، لانهم ليسوا بأهل لذلك. وانعقاد السبب بدون أهلية المستحق لا يكون،
~~فينبغي أن يعتبر حالهم بعد الاسلام لا حال مجاورة الدرب وحال اللحوق بالجيش
~~(ص 297) إذا كانوا في دار الحرب.
# ولكن ما ذكره في الكتاب أصح. لانهم من أهل أن يستحقوا شيئا من الغنيمة.
# ألا ترى أن قبل الاسلام يستحقون الرضخ، وذلك شئ من الغنيمة.
# فيه يتبين انعقاد سبب الاستحقاق لهم عند اللحوق بالجيش أو مجاوزة الدرب
~~على قصد القتال. ثم إذا أسلموا قبل تمام الاستحقاق بإحراز الغنائم بدار
~~الاسلام، يجعل بمنزلة ما لو كانوا مسلمين عند ابتداء السبب في صفة
~~الاستحقاق، لان الصفة تتبع الأصل فيبنى عليه.
# وعلى هذا ل 0 ودخلوا مددا للجيش بأذن الامام ثم أسلموا قبل أن يلحقوا
~~الجيش أو بعد ما لحقوهم، قبل الاحراز.
# 1625 - ولو أن ms500 عبدا دخل دار الحرب مع مولاه فارسا يريد القتال بإذن
~~مولاه، فغنموا غنائم، ثم أعتقه مولاه، ووهب له ذلك PageV03P905
# الفرس، غنائم بعد ذلك، فإنه يرضخ لمولاه مما غنم المسلمون قبل أن يعتق
~~العبد، ولا يبلغ بذلك الرضخ سهم فارس، ولا بأس بأن يزاد على سهم الراجل.
# لان العبد في حكم الرضخ كالذمي، ولا يبلغ برضخ الذمي إذا كان فارسا سهم
~~فارس من المسلمين. لأنه لا يوجد في أهل الذمة مقاتل إلا وفى المسلمين من هو
~~أقوى منه. فكذلك حال العبد. إلا أنهما يفترقان من حيث إن المستحق للعبد،
~~وهو الرضخ، لا يتغير بعنقه فيما أصيب قبل ذلك والمستحق للذمي يتغير حين
~~يستحق السهم في جميع ذلك، لان بإسلام الذمي لا يتبدل المستحق، فهو المستحق
~~للسهم والرضخ جميعا، فيمكن أن يجعل إسلامه كالموجود عند ابتداء السبب.
# وبعتق العبد يتبدل المستحق، لان الرضخ يكون لمولاه مستحقا بالعبد، كما
~~يكون السهم مستحقا له بالفرس. وبعد العتق الاستحقاق للعبد. فلا يمكن أن
~~يجعل العتق كالموجود عند ابتداء السبب، لان ذلك يبطل استحقاق المولى أصلا.
# ولهذا المعنى قلنا يبقى حكم الرضخ فيما أصيب قبل عتقه، وفيما يصاب بعد
~~العتق يكون للعبد سهم الفرسان، لأنه كان فارسا عند انعقاد أصل السبب، وإن
~~كان الفرس لغيره، بمنزلة من دخل فارسا على فرس عارية، أو هو بعد العتق حين
~~وهب له المولى الفرس، بمنزلة من التحق بالعسكر فارسا من أسير أو تاجر
~~فيستحق سهم الفرسان.
# 1626 - قال: وكذلك الذمي والمكاتب يدخلان فارسين. ثم يصيب المسلمون
~~غنائم، ثم يعتق المكاتب ويسلم الذمي، ثم يصيبون غنائم بعد ذلك، فإنه يرضخ
~~لهما في الغنيمة الأولى رضخ فارسين ويعطيان بعد العتق والاسلام سهمي فارسي
~~0 ن. PageV03P906
# وهذا الجواب غير صحيح في الذمي. فقد أجاب قبل هذا أن له السهم في جميع
~~ذلك، وهذا مخالف وهو تناقض بين. وإنما يقع مثل هذا الغلط من الكتاب. ولصحيح
~~في حق الذمي الجواب الأول لما بينا من المعنى.
# فأما في حق المكاتب:
# فمنهم من يقول: الجواب ms501 أيضا غير صحيح. لان المكاتب هو المستحق.
# لكسبه دون مولاه، فبعتقه لا يتبدل المستحق بل يكون حاله كحال الذمي وقد
~~نص عليه بعد هذا في الباب في الموضعين بخلاف العبد.
# ومنهم من يقول: بل هو صحيح لان كسب المكاتب دائر بينه وبين مولاه، لكل
~~واحد منهما فيه حق الملك.
# ألا ترى أنه ينقلب حقيقة ملك المولى بعجز المكاتب فيثبت معنى تبدل
~~المستحق بعتقه من هذا الوجه؟ فلهذا يعتبر الرضخ فيما كان قبل العتق.
# وأما بعد العتق فله سهم الفارس (ص 298)، وإن لم يكن الفرس ملكا له حقيقة
~~حين دخل دار الحرب، لان له ملك اليد في مكاسبه، فلا يكون فرسه دون الفرس
~~المستعار.
# 1627 ولو جعل راجلا بعد العتق أدى (1) إلى أن يكون استحقاقه بعد العتق
~~دون استحقاقه قبله.
# لان رضخ الفارس قد يزداد على سهم الرجل. ومعلوم أن العتق يزيده خيرا لا
~~شرا. فعرفنا أنه يستحق سهم الفارس بعد العتق.
# 1628 ولو كان العبد غير مأذون في القتال، وإنما دخل للخدمة مع مولاه
~~فقاتل، فلا شئ له في القياس.
# لأنه ليس من أهل القتال، وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى، فيكون حاله
~~كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الامام استحق الرضخ، وإلا فلا هامش (1)
~~ه، ب " ادعى ". PageV03P907
# 1629 وفى الاستحسان يرضخ له.
# لأنه غير محجور عن الاكتساب، وعما يتمحص منفعته، واستحقاق الرضخ بهذه
~~الصفة. فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى دلالة.
# وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من
~~العمل. ثم بين أن: 1630 - المكاتب لا ينبغي له أن يغزو إلا بإذن مولاه
~~كالقن.
# لأنه في الغز يعرض نفسه للخطر، وهو مملوك للمولى، فلا يجوز له أن يخاطر
~~بنفسه بغير إذنه كالعبد، بخلاف الخروج للتجارة إلى دار الحرب، فإن ذلك من
~~باب الاكتساب، فيلتحق هو بالحر. وإن شرط عليه مولاه في الكتابة أن لا يخرج
~~إلى دار الحرب فإن شرطه لغو. وقد بيناه في كتاب المكاتب.
# 1631 - فإن قاتل بغير إذن مولاه وأبلى ms502 بلاء فإنه يرضخ له على قدر بلائه،
~~إن كان فارسا أو راجلا.
# لان هذا كان اكتسابا للمال، وعند الكتابة يطلق ذلك له. فإذا ثبت في حق
~~المكاتب فهو كذلك في حق العبد إذا قاتل بغير إذن مولاه.
# 1632 - ولو أن عبدا دخل دار الحرب مع مولاه فأعتقه ووهب له فرسا، ثم لحق
~~بالجند، فإنما يعتبر حاله حين لحق بهم.
# فإن كان فارسا فله سهم الفرسان، وإن كان راجلا فله سهم الرجالة فيما
~~يصيبون بعد ما يلحق بهم، ولا شركة له فيما أصابوا قبل ذلك إلا أن يقاتل
~~معهم. PageV03P908
# لان سبب الاستحقاق ما انعقد له حين دخل لا على قصد القتال، وإنما ينعقد
~~له السبب حين يلتحق بالجيش، فيكون حاله كحال التاجر والذي أسلم في دار
~~الحرب.
# 1633 - ولو كان مكاتبا حين دخل فأعتقه المولى، أو أدى بدل الكتابة قبل أن
~~يخرجوا إلى دار الاسلام، فإنما ينظر إلى حاله حين دخل. فإن كان فارسا استحق
~~سهم الفرسان فيما أصابوا قبل عتقه وبعده.
# لان دخوله كان على قصد القتال، سواء أذن له المولى في الغزو أو لم يأذن.
~~إذ لا خدمة للمولى عليه. وقصده إلى القتال يكون معتبرا في حقه، فانعقد له
~~السبب بالدخول. وقد كمل حاله قبل تمام الاحراز، فيلتحق بما لو كان كامل
~~الحال عند الدخول.
# وبهذا تبين أن ما ذكر من الجواب قبل هذا في المكاتب غلط من المكاتب.
# 1634 - فإن لم يعتق حتى قسمت الغنائم أو بيعت، فليس له في تلك الغنائم
~~إلا الرضخ.
# لان الحق تأكد فيها قبل كمال حاله، فإن القسمة والبيع في تأكد الحق في
~~الغنيمة كالاحراز. ولهذا ينقطع بها شركة المدد. فيكون هذا وما لو عتق بعد
~~(1) الاحراز بدار الاسلام سواء. والرضخ الواجب يكون له لأنه كسب المكاتب،
~~فيسلم له بعد العتق.
# 1635 - وإن خاصمه مولاه في دار الحرب في المكاتبة (ص 299) يفسخ القاضي
~~الكتابة.
# لأنه أخل ببعض النجوم.
# هامش (1) ق " قبل الاحراز ". PageV03P909
# وفى القياس لا يستحق شيئا إن كان دخل بغير إذن مولاه. ms503
# لان الكتابة لما انفسخت صارت كأن حاله كحال العبد الداخل بغير إذن مولاه
~~على قصد القتال. وقد بينا أن هناك في القياس لا يستحق الرضخ، وفى الاستحسان
~~يستحق ويكون ذلك لمولاه فهذا مثله.
# 1636 - ولو مات عاجزا أو عن وفاء، فأن كان ذلك قبل قسمة الغنائم أو
~~الاخراج (1) لم يكن له ولا لمولاه من ذلك شئ، وإن أذيت كتابته.
# لان استحقاق الرضخ لا يكون أقوى من السهم، وموت الغازي قبل الاحراز
~~والقسمة يبطل سهمه من الغنيمة. فموت المكاتب أولى.
# وإن كان ذلك بعد القسمة أو البيع والاخراج (1) فله نصيبه منها.
# كما لو مات الحر في هذه الحالة، إلا أنه إذا مات عاجزا كان ذلك لمولاه،
~~إلا أن يكون وفاء بالمكاتبة، فيقبضه المولى من مكاتبه ويحكم بحريته.
# وإن كان مات عن وفاء فذلك لورثته.
# فإن قيل: عتقه يستند إلى حال حياته، فعلى هذا ينبغي أن يستحق السهم.
~~بمنزلة ما لو عتق قبل الاحراز في حياته.
# قلنا: على إحدى (2) الطريقين لا يستند عتقه، وإنما يجعل هو حيا حكما إلى
~~وقت أداء بدل الكتابة. وعلى الطريق الأخرى (3) هذا الاسناد لأجل هامش (1)
~~ق، ه " الاحراز " وفى هامش ق " الاخراج. نسخة حصيري ".
# (2) ق، ب، ه " أحد ".
# (3) ق، ب، ه " الآخر ". PageV03P910
# الضرورة. فلا يظهر فيما وراء ما تحققت فيه الضرورة وهو حكم الكتابة.
# فأما استحقاق السهم فليس من ذلك في شئ.
# 1637 ولو كان عبدا مأذونا له في القتال أو غير مأذون فمات قبل الاحراز
~~والقسمة فلا شئ لمولاه من ذلك، اعتبارا بموت من له سهم.
# فإن قيل: استحقاق الرضخ هاهنا للمولى بسبب عبده كاستحقاق السهم للفارس
~~بفرسه. ثم بموت الفرس في دار الحرب لا يبطل سهم الفارس فكذلك بموت العبد
~~ينبغي أن لا يبطل حق المولى في الرضخ.
# قلنا: لا كذلك، ولكن الاستحقاق للعبد هاهنا، ثم يخلفه المولى في ملك
~~المستحق كما يخلفه في سائر أكسابه. وهذا لان العبد آدمي مخاطب، وهو من أهل
~~أن ينعقد له سبب الاستحقاق على أن يخلفه مولاه في ملك ms504 المستحق.
# ألا ترى أنه لو مات العبد بعد مجاوزة الدرب قبل القتال لم يستحق مولاه
~~الرضخ؟ بخلاف الفرس، وإن كان موته بعد الاحراز والقسمة فرضخه يكون لمولاه.
~~لان سبب استحقاقه قد تأكد، فلا يبطل بموته، ولكن يخلفه مولاه فيه كما يخلف
~~الوارث المورث.
# 1638 وإن باعه مولاه قبل الاحراز فإنه لا يبطل رضخه.
# لأنه لم يخرج من أن يكون أهلا للاستحقاق، وإن تحول الملك فيه من شخص إلى
~~شخص فيكون رضخه لمولاه الأول.
# أما إذا باعه بعد الاحراز فظاهر، وأما قبله فلان سبب الاستحقاق انعقد له
~~في ملك المولى الأول. ويثبت أصل الاستحقاق بالإصابة، فلا يبطل حق المولى
~~فيه ببيعه كما في سائر أكسابه.
# ألا ترى أن المأذون إذا اشترى شيئا بشرط الخيار، ثم باعه مولاه فإن
~~المشترى يكون للبائع دون المشترى. PageV03P911
# 1639 فإن غنموا غنيمة أخرى بعد ما باعه مولاه فنصيبه من الغنيمة الثانية
~~للمشترى.
# لان الاستحقاق إنما يثبت له عند الإصابة (1) وعند ذلك هو ملك المشترى
~~فيخلفه المشترى في الملك المستحق.
# 1640 ولو كان حرا دخل دار الحرب عاقلا ثم صار معتوها قبل الاحراز فإنه لا
~~يمنع نصيبه من الغنيمة.
# لأنها أحرزت (ص 300) وهو حي من أهل الاستحقاق، وإن كان معتوها. بخلاف ما
~~إذا مات قبل الاحراز.
# 1641 ولو لم يصر معتوها ولكنه ارتد (2) وخرج مع المسلمين، فإن أبى أن
~~يسلم حتى قتل فإن نصيبه لورثته المسلمين، يرضخ له من ذلك رضخا كما يصنع
~~بالذمي.
# لان المرتد بمنزلة الكافر الأصلي. وإنما أحرزت الغنائم وهو أهل لاستحقاق
~~الرضخ دون السهم، لكونه من أهل دارنا.
# قال: وهذا يدلك على أن الذمي إذا أسلم، أو عتق المكاتب قبل إحراز الغنائم
~~أنه يضرب لهما بسهم كامل.
# لأنه إنما ينظر إلى حالهما يوم تحرز الغنائم بالدار أو تقسم أو تباع.
# وبهذا تبين أيضا أن جوابه الأول في الذمي والمكاتب جميعا غلط كما بينا.
# هامش ق " عند إصابته " وفى الهامش " عند الإصابة. نسخة ".
# (2) في ق " ارتد والعياذ بالله ". PageV03P912
# 1642 ولو لحق بدار الحرب مرتدا ms505 بعد إصابة الغنيمة ثم رجع مسلما قبل
~~الاحراز أو بعده فليس له من ذلك شئ.
# لأنه التحق بحربي الأصل (1)، والحربي إذا أسلم ولحق بالجيش بعد الاحراز
~~أو قبله ولكن لم يلقوا قتالا بعد ذلك، لم يكن له شركة في المصاب، فالمرتد
~~مثله. وكيف يستحق الشركة في غنائم المسلمين وقد صار بحال لو أصيب ماله كان
~~فيئا، ولو أخذ من الغنيمة شيئا فأحرزه ثم أسلم كان له. فعرفنا أنه صار
~~كحربي الأصل.
# 1643 ولو لم يلتحق بدار الحرب بعد الردة حتى أحرزت الغنائم أو قسمت أو
~~بيعت فنصيبه منها ميراث لورثته.
# لان حقه قد تأكد فيها، فهو كسائر أمواله. ولحاقه في هذه الحالة بدار
~~الحرب مرتدا كموته.
# 1644 - ولو لم يرتد ولكن المشركين أسروه قبل الاحراز ولم يقتلوه فإنه
~~ينبغي للمسلمين أن يعزلوا نصيبه فيما غنموا قبل أن يؤسر.
# لان حقه ثبت فيه، وبالأسر لم يخرج من أن يكون أهلا لتقرر حقه بالاحراز.
# ولا شئ له فيما غنموا (2) بعد ما أسر.
# لان المأسور في يد أهل الحرب لا يكون مع الجيش حقيقة، ولا حكما.
# فهو لم يشاركهم في إصابة هذا ولا في إحرازه بالدار.
# هامش (1) ق، ه " بالحربي الأصل ". واتفقت ص و ب.
# (2) في هامش ق " مما غنموا. نسخة ".
# م - 6 السير الكبير PageV03P913
# 1645 - فإن لم يدر ما فعلوا به حين أسر قسمت الغنائم ولم يوقف له منها
~~قليل ولا كثير.
# لان تمام الاستحقاق إنما يكون بالاخراج (1). والمفقود كالميت فيما يستحقه
~~ابتداء، حتى إذا مات قريب له لم يرثه، ولم يوقف لأجله شئ.
# فهذا مثله.
# 1646 - وإن قسمت الغنائم ثم جاء بعد ذلك حيا مسلما لم يكن له شئ.
# لان حق الذين قسم بينهم قد تأكد بالقسمة وثبت ملكهم فيها. ومن ضرورته
~~إبطال الحق الضعيف.
# 1647 - وإن بيعت الغنائم أو أخرجت وتخلف هو في دار الحرب لحاجة بعض
~~المسلمين فأسر، فإنه يوقف نصيبه حتى يجئ فيأخذه، أو يظهر موته فيكون
~~لورثته.
# لان حقه قد تأكد في المصاب بالاحراز في البيع، فيكون ms506 الحكم فيه ما هو
~~الحكم في مال المفقود.
# هامش ه " بالاحراز " وجميع النسخ " بالاخراج ". PageV03P914
# 99.
# باب سهمان الخيل في دار الاسلام والشركة في الغنيمة 1648 - ولو أن جيشا
~~من دار الحرب دخلوا دار الاسلام، فقاتلهم المسلمون حتى ظفروا بهم، فإنما
~~الغنيمة لمن شهد الوقعة.
# هكذا روى عن عمر رضي الله عنه قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة.
# وهذا لان الاستحقاق بالجهاد، والمجاهد في دار الاسلام من شهد الوقعة
~~خاصة.
# بخلاف ما إذا دخل المسلمون دار الحرب، فهناك للمدد شركة في المصاب وإن لم
~~يشهدوا الوقعة.
# لانهم دخلوا دار الحرب على قصد الجهاد وكانوا مجاهدين بذلك.
# ولان دار الحرب موضع القتال (ص 301) فكل من حصل في دار الحرب على قصد
~~القتال يجعل في الحكم كمن شهد الوقعة. ودار الاسلام ليس بموضع القتال،
~~فإنما المقاتل فيها من شهد الوقعة خاصة. وهو بمنزلة ما لو وقف في المسجد
~~بالبعد من الامام واقتدى به، فإنه يصح الاقتداء، لان المسجد مكان الصلاة،
~~فيجعل هو كالواقف خلف الامام، بخلاف ما إذا كان في الصحراء.
# 1649 ولو أن عسكرا من المسلمين افتتحوا بلدة وصيروها دار الاسلام ثم لحق
~~بهم (1) مدد قبل قسمة الغنائم فلا شركة لهم في المصاب.
# هامش (1) كذا في ق. وفى هامشها " لحقهم. نسخة ". PageV03P915
# لان الغنائم بما صنعوا صارت محرزة بدار الاسلام. فكأنهم أخرجوها، ثم
~~لحقهم مدد. وهذا لان استحقاق الشركة للمدد باعتبار أنهم شاركوهم في
~~الاحراز، وذلك غير موجود هنا.
# 1650 وكذلك لو قسموا الغنائم في دار الحرب أو باعوها ثم أصابهم مدد.
# لان بالقسمة والبيع يتأكد الحق كما في الاحراز. وإنما الشركة للمدد فيما
~~إذا لحقوا بهم في دار الحرب قبل أن يتأكد حقهم فيها، استدلالا بالأثر
~~المروى عن الصديق رضي الله عنه في أهل النجير (1) باليمن. وقد بينا ذلك في
~~" السير الصغير ".
# 1651 ولو أن عسكرا من أهل الحرب دخلوا دار الاسلام فانتهوا إلى مدينة مثل
~~المصيصة أو الملطية، فخرج قوم من أهلها وقاتلوهم حتى ظفروا بهم، فالغنيمة
~~لهم دون أهل المدينة. وإن قال ms507 أهل المدينة:
# قد كنا ردءا لكم، لم يلتفت إلى ذلك.
# لانهم ما كانوا مجاهدين، إنما كانوا مستوطنين في مساكنهم. والشركة في
~~المصاب لمن كان مجاهدا. ولأنهم لم يشاركوهم في الإصابة ولا في الاحراز.
# 1652 فإن كانوا تسلحوا وركبوا الخيل وأتوا باب المدينة فتضايق الناس على
~~الباب، فخرج بعضهم في المدينة فهم شركاء في المصاب هاهنا.
# هامش (1) في حاشية ه " النجير أحد حصون حضر موت. ومنه يوم النجير من
~~أيام أبى بكر الصديق رضي الله عنه. المغرب ". PageV03P916
# لانهم قد شهدوا الوقعة، وكانوا مجاهدين حين تسلحوا وأتوا باب المدينة على
~~قصد القتال.
# ألا ترى أن القوم يلقون العدو محصرين (1) فلا يلي القتال منهم إلا قوم
~~قليل، ثم تكون الغنيمة مشتركة بين جماعتهم.
# لانهم جميعا شهدوا الوقعة فهذا مثله.
# 1653 - وإن كان المسلمون بلغوا باب رجل من المسلمين قد خرج من داره
~~متسلحا فمنعه ذلك الزحام من المضي إلى باب المدينة، فهو شريكهم في المصاب.
# لأنه مجاهد فيما (2) صنع، شاهد للوقعة.
# 1654 وإن كان واقفا على باب داره، أو في جوف داره فارسا أو راجلا إذا لم
~~يمنعه من المضي الا الزحام. فإن كان باب داره مفتوحا كان له سهم من
~~الغنيمة. وإن كان باب داره مغلقا عليه لم يكن له من الغنيمة نصيب. لان هذا
~~متحصن بمنزله ليس بمتوجه إلى موضع القتال على قصد القتال، بخلاف ما إذا كان
~~باب داره مفتوحا.
# 1655 قال: ولو كان لهذا سهم لكان لغيره ممن هو مع امرأته هامش (1) كذا في
~~الأصل وفى هامشه " مصحرين. نسخة " وفى ب، ه " مضحرين "، وفى ق " مصحرين "،
~~وفى هامشها " أصحر خرج إلى الصحراء. مغرب ".
# (2) ب " بما ". PageV03P917
# في جوف بيته يجامعها. وبعض هذا قريب من البعض. ولكن إنما يؤخذ فيه
~~بالاستحسان وما يقع عليه أمور الناس.
# 1656 وإن كانوا على سور المدينة يرمون أو يصيحون بما فيه تحريض للمسلمين
~~وإرهاب للمشركين كانوا شركاؤهم في الغنيمة.
# لانهم من جملة من شهد الوقعة وجاهد نوعا من الجهاد.
# 1657 وإن كان الأمير أمرهم بالكينونة ms508 على سورها ليمنعوا العدو من دخول
~~المدينة إن هزموا المسلمين، ونهاهم أن يعينوا المسلمين بشئ فهم شركاء (1)
~~في الغنيمة أيضا.
# لانهم ممن شهدوا الوقعة واشتغلوا بما فيه قوة المسلمين، وهو فراغ قلوبهم
~~من أن يضفر العدو بمدينتهم.
# والأصل فيه ما روى عن النبي عليه السلام (ص 303) أنه أمر الرماة يوم أحد
~~أن لا يبرحوا مراكزهم.
# ولا شك أنهم كانوا من جملة من شهد الوقعة، شركاء في المصاب أن لو أصابوا
~~الغنائم.
# 1658 ولو خرج المسلمون إلى باب المدينة وقاتلوهم رجالة، وقد سرحوا خيولهم
~~في منازلهم، لم يضرب لهم إلا بسهم (3) الرجالة.
# هامش (1) ه، ق " شركاؤهم ". (2) ه " ما روى أن النبي صلى الله عليه
~~وآله أمر ".
# (3) ق " إلا سهام الرجالة " وفى هامشها " بسهم الرجالة. نسخة ".
~~PageV03P918
# لانهم ما قاتلوا على الأفراس حقيقة ولا حكما، فإسراج الفرس ليس من عمل
~~القتال في شئ.
# 1659 - وإن كانوا خرجوا من منازلهم على الخيل ثم نزلوا في المعركة
~~وقاتلوا رجالة استحقوا سهم الفرسان.
# لانهم شهدوا الوقعة فرسانا، وإنما ترجلوا لضيق المكان أو لزيادة جد منهم
~~(1) في القتال، فلا يحرمون به سهم الفرسان.
# 1660 - وكذلك من حضر المعركة راجلا ومعه غلام يقود من فرسه إلى جنبه فإنه
~~يستحق سهم الفرسان.
# لأنه مقاتل بفرسه حكما لتمكنه من أخذه من يد الغلام، والقتال عليه.
# 1661 - ولو حضر فارسا ثم أمر غلامه أن يرد فرسه إلى منزله، فرده وقاتل
~~راجلا، فله سهم الراجل فقط.
# لان الغلام حين رد فرسه فكأنه ما أحضره موضع القتال أصلا.
# ألا ترى أنه لو احتاج إلى القتال عليه لم يتمكن منه.
# 1662 - ولو أن أهل الحرب لم يدنوا من المدينة ولكنهم عسكروا على أميال
~~منها، فخرج المسلمون إليهم رجالة وفرسانا حتى هزموا وأصابوا الغنائم، فمن
~~كان منهم فارسا يستحق سهم الفرسان سواء قاتل راجلا أو فارسا.
# هامش (1) ق " خدمتهم " وفى هامشها " جد منهم. نسخة " حصيري ".
~~PageV03P919
# لأنه لما أحضر فرسه العسكر فقد صار مقاتلا بفرسه حكما.
# 1663 - وإن باشر القتال راجلا بخلاف الأول فهناك الفرس في ms509 منزلة على
~~آرية، فلا يكون هو مجاهدا به.
# لا حقيقة ولا حكما.
# 1664 - وإن كان المسلمون حين عسكروا بحذائهم تنحى المشركون عن معسكرهم،
~~فأتبعهم المسلمون حتى لحقوهم فقاتلوهم رجالة، وخيولهم في المعسكر، فإن
~~كانوا لقوهم في موضع يقدر من في المعسكر على أن يعينهم، وإن أرادوا أن
~~يبعثوا إلى خيلهم بعثوا إليهم، فهم شركاء في المصاب، للفارس منهم سهم
~~الفارس.
# لانهم جميعا في الحكم قد شهدوا الوقعة لقرب المعسكر من موضع الوقعة.
# 1665 - وإن كانوا قد تباعدوا من المعسكر فليس لمن في المعسكر معهم شركة،
~~وليس لأحد منهم سهم الفرسان إلا لمن حضر المعركة على فرسه.
# لانهم ما كانوا متمكنين من القتال على الفرس.
# ألا ترى أنهم لو ركبوا الإبل في آثارهم حتى ساروا أياما كانوا رجالة ولم
~~ينظر إلى ما كان لهم من الخيل في المعسكر؟
# لان في دار الاسلام الاستحقاق بشهود الوقعة، فيعتبر في حق من يستحق. وما
~~يستحق به شهود الوقعة بالحضور حقيقة، أو بأن كانوا بالقرب. PageV03P920
# منه حكما على وجه لو استغاثوا (1) بهم أمكنهم أن يغيثوهم (2). فيكونون
~~كالردء لهم. فأما إذا انعدم ذلك لم يكونوا من جملة من شهد الوقعة 1666 -
~~ولو خرجوا إلى عسكرهم فرسانا فنفق فرس بعضهم كان لهم سهم الفارس.
# لأنه حضر المعسكر فارسا فيصير به مجاهدا بفرسه، إذا كان القتال في ذلك
~~الموضع أو بالقرب منه. وهذا في حق هؤلاء بمنزلة مجاوزة الدرب فارسا أن لو
~~كان القتال في دار الحرب.
# وإن كان خرج إلى العسكر راجلا فلم يلق قتالا حتى أتى بفرسه (ص 303) أو
~~اشترى فرسا فله سهم الفارس أيضا.
# وكذلك لو اصطف الفريقان للقتال وهو راجل ثم أتى بفرسه أو اشترى فرسا فله
~~سهم الفرسان.
# لان المعتبر هنا شهود الوقعة. وحقيقة شهود الوقعة إنما تكون عند القتال.
# فحضور المعسكر وإن أقيم مقامه حكما لا يسقط به اعتبار الحقيقة.
# 1667 - فإن التحم القتال وهو راجل ثم أصاب فرسا بعد ذلك لم يكن له إلا
~~سهم راجل.
# لان شهود الوقعة حقيقة وحكما ms510 قد وجد منه وهو راجل، فلا يتغير (3) حاله
~~بإصابة الفرس بعد ذلك.
# هامش (1) مهملة في الأصل. وهي في ق، ه " استعانوا، وفى ب " استغاثوا ".
# (2) مهملة في الأصل. وهي في ق، ه " يغيثوهم ".
# (3) ق " يعتبر " وفى هامشها " لا يغير. نسخة ". PageV03P921
# ألا ترى أنه لو قتل بعضهم وأخذ فرسه فقاتل عليه لم يضرب له إلا بسهم
~~راجل.
# 1668 - ومن مات من المسلمين أو قتل في حال تشاغلهم بالقتال قبل أن ينهزم
~~العدو فلا شركة لهم في المصاب.
# لان الإصابة لا تتم مع بقاء القتال. فإن المشركين ممتنعون بعد، دافعون عن
~~أموالهم.
# 1669 - وإن مات أو قتل بعد ما انهزموا ضرب له بسهم في الغنيمة.
# لان القتال في دار الاسلام. فبانهزام العدو يتأكد سبب الاستحقاق وتصير
~~الغنائم في حكم المحرزة بدار الاسلام. وقد بينا أن من مات بعد الاحراز لا
~~يبطل نصيبه. فهذا مثله 1670 - ولو أصاب مسلم في حال تشاغلهم بالقتال فرسا،
~~هبة أو شراء فقاتل عليه وغنموا غنيمة ورجعوا إلى عسكرهم لم يضرب له فيها
~~إلا بسهم راجل.
# لان المعتبر حال شهود الوقعة. وذلك عند أول القتال. وقد كان راجلا.
# 1671 - فأن عادوا من الغد (1) للقتال وعاد معهم فارسا وأصابوا غنيمة ضرب
~~له فيها بسهم فارس.
# لان هذه وقعة أخرى غير الأولى، وقد شهدها فارسا. فالأولى قد انقضت حين كف
~~بعضهم من بعض.
# * هامش (1) في هامش ق " من العدو. نسخة صح ". PageV03P922
# ألا ترى أنه لو أصاب الفرس قبل القتال في المرة الأولى كان له سهم فارس
~~في المصاب في المرة الأولى، فكذلك في المرة الثانية.
# 1672 - ولو قاتلوا المشركين فلم يصيبوا شيئا حتى جاء قوم من المدينة مددا
~~لهم، فرسانا أو رجالة، فقاتلوا معهم، أو وقفوا ردءا لهم، حتى أصابوا غنيمة
~~شاركوهم فيها. فمن كان فارسا ضرب له بسهم فارس، ومن كان راجلا ضرب له بسهم
~~راجل.
# لانهم شهدوا الوقعة قبل إصابة الغنيمة، فكان حالهم كحال من خرج مع الجيش
~~(1).
# 1673 - وكذلك لو انتهوا إلى عسكرهم فأقاموا فيه (2) ولم يأتوا موضع ms511
~~القتال، أو عسكروا قريبا منهم حيث يقدرون على أن يغيثوهم (3).
# لانهم فارقوا منازلهم على قصد الجهاد، وعلى أن يكونوا مددا للجيش يقاتلون
~~معهم. فإذا وصلوا إلى موضع لو استغاثوا بهم أغاثوهم قبل إصابة الغنيمة
~~كانوا ردءا لهم، والردء كالمباشر في استحقاق المصاب.
# 1674 - وكذلك لو كانوا غنموا غنائم قبل أن يأتوهم وغنائم بعد ما أتوهم.
# * هامش (1) ق " كحال من خارج الجيش " وفى هامشها " كحال من خرج مع الجيش.
~~نسخة ميرزا ".
# (2) في هامش ق " فيها نسخة ".
# (3) مهملة في الأصل. وفى ه " يعينوهم " وفى ق، ب " يغيثوهم " وفى هامش ق
~~" على أن يعينوهم. نسخة ميرزا ". PageV03P923
# لان القتال ما دام قائما بين الفريقين فالإصابة لا تتم. إذ المشركون
~~قاصدون (1) إلى الاستنقاذ من أيدي المسلمين، فإنما تمت الإصابة في الكل
~~بقوة الذين أتوهم ردءا.
# 1675 - ولو كانوا حين غنموا غنائم كفوا عن القتال، فأتى كل فريق عسكره،
~~ثم جاء المدد لم يشاركوهم في شئ من تلك الغنائم.
# لان الوقعة التي أصيب فيها تلك الغنائم قد انقضت، فإنما الشركة لمن شهد
~~الوقعة (ص 304) حقيقة وحكما، ولان الإصابة قد تمت في تلك الغنيمة.
# حقيقة بتفريق الفريقين.
# وحكما بالاحراز بدار الاسلام.
# لانهم إنما يقاتلون العدو في دار الاسلام. ولا شركة للمدد بعد الاحراز
~~حقيقة وحكما.
# 1676 - فإن عادوا إلى العدو من الغد وقاتلوهم وأصابوا غنائم، شاركوهم في
~~الغنيمة الثانية.
# لانهم شهدوا الوقعة فيها، وإنما صارت محرزة بمباشرتهم القتال أو قربهم
~~بأن كانوا ردءا للجيش.
# 1677 - وإن كانوا حين لقوا العدو من الغد قاتلوهم فانهزم المسلمون إلى
~~خندقهم، المدد الذين جاءوا حتى هزموا عنهم المشركين، فقالوا نشارككم في
~~الغنائم الأولى لأنا دفعنا المشركين، عنها بالقتال لم يلتفت إلى قولهم.
# لأنها صارت محرزة بدار الاسلام قبل هذا القتال. والقتال للدفع
# PageV03P924
# عن المال في الغنائم المحرزة بالدار، كالقتال للدفع عن ثياب الجيش
~~وأسلحتهم فلا يكون موجبا لهم الشركة فيها.
# 1678 - وإن كان المشركون حين هزموا المسلمين أخذوا تلك الغنائم فاستنقذها
~~منهم المدد فإنهم يردونها إلى أهلها.
# لان حقهم كان تأكد ms512 فيها بالاحراز بدار الاسلام، والتحقت بأموالهم (1)
~~فيجب الرد عليهم، ولان المشركين وإن أخذوها لم يحرزوها بدارهم، فبقيت حقا
~~للأولين كما كانت.
# بخلاف ما لو كانت هذه الحادثة في دار الحرب لان حق الأولين هناك لم يتأكد
~~لانعدام الاحراز. وإحراز أهل الحرب لها بالأخذ يتم فيبطل حق الأولين عنها
~~ويلتحق بالغنائم التي يصيبونها الآن ابتداءا.
# 1679 ولو كان العدو في السفن في البحر في أرض الاسلام (2) فركب المسلمون
~~البحر في السفن وحملوا معهم الخيل رجاء أن يخرجوا إلى البر فيقاتلوهم (3)
~~فالتقوا في البحر فاقتتلوا فأصابوا غنائم، فإنهم يقسمونها على الخيل
~~والرجالة.
# لانهم التزموا مؤنة الفرس لقصد الجهاد عليه، فلا يحرمون سهم الفرسان
~~بقتالهم رجالة في موضع لم يتمكنوا من القتال على الفرس.
# ألا ترى أنهم لو لقوهم في بعض المضايق فترجلوا أو قاتلوا رجالة
# PageV03P925
# استحقوا سهم الفرسان؟ وكذلك لو قاتلوهم على باب حصن رجالة استحقوا سهم
~~الفرسان لهذا المعنى كذلك هنا.
# 1680 - فإن كانوا تركوا الخيل (1) على الساحل في أرض (2) الاسلام وركبوا
~~السفن رجالة، والمسألة بحالها، فإن كانوا تباعدوا من خيولهم، حتى لو كانوا
~~في البر لم يقدروا على أفراسهم إن احتاجوا إلى القتال عليها لم يكن لهم سهم
~~الفرس (3)، ولم يكن لمن تخلف في المعسكر على الساحل شركة معهم.
# لانهم لو كانوا على البر بهذه الصفة لم يثبت الاستحقاق لمن تخلف في
~~المعسكر، باعتبار أنهم لم يشهدوا الوقعة فكذلك إذا كانوا في البحر.
# 1681 - وإن لقوا العدو قريبا من المعسكر حيث يغيثونهم (4) إن أرادوا
~~غنائمهم (5) فلهم الشركة، ويضرب لأصحاب الخيل فيها بسهام الخيل.
# لانهم شهدوا الوقعة وصاروا بقربهم من موضع القتال كأنهم في موضع القتال.
~~وإنما انهزم العدو وظفر بهم المسلمون بقوة من كان في المعسكر فيشاركوهم.
# ألا ترى أن المشركين لو كانوا في جزيرة في أرض المسلمين، وبين
# PageV03P926
# عسكر المسلمين وبينهم شئ يسير مثل عرض الدجلة، فركب المسلمون في السفن
~~حتى أصابوا غنائم، فإن من في المعسكر يشاركهم فيها إذا رجعوا إليهم (ص
~~305)، فكذلك في الأول 1682 - وعلى هذا ms513 لو دخل المسلمون غيضة في دار الاسلام
~~مثل غياض طبرستان، فلم يقدر المسلمون على أن يدخلوها على الخيل، فدخلوها
~~رجالة، وقاتلوا العدو قريبا من معسكرهم حيث يسمعون صهيل خيولهم، فإن أهل
~~العسكر شركاؤهم فيما غنموا، ولأصحاب الخيل سهم الفرسان.
# لان الكل، للقرب من موضع القتال، كالحضور في ذلك الموضع.
# 1683 وإن أمعنوا في الغيضة على إثر العدو حتى اقتتلوا في موضع لو طلبوا
~~الغياث لم يغثهم أصحابهم فلا شركة لمن في المعسكر معهم في المصاب.
# لانهم لم يشهدوا الوقعة حقيقة ولا حكما لبعدهم من موضع القتال.
# 1684 وكذلك لو تحصن المسلمون في قلعة في أرض الاسلام، أو في جبل لا تقدر
~~الخيل على صعود ذلك الموضع، أو تحصنوا في حصن وجعلوا الماء في الخندق، حتى
~~صار ما حول المدينة شبه (1) البحيرة (2)،
# PageV03P927
# فركبوا السفن حتى انتهوا إلى الحصن، وصعدوا القلعة رجالة حتى فتحوا
~~القلعة، وأصابوا الغنائم، فإن أهل العسكر شركاؤهم فيها، لأصحاب الخيل سهم
~~الفرسان.
# لان الذين ظفروا إنما ظفروا بقوة أهل العسكر حين كانوا بالقرب منهم.
# 1685 إلا أن يكون المعسكر نائيا عن القلعة والحصن بحيث لا يغيثونهم ولا
~~يكونوا ردءا لهم، فحينئذ لا شركة معهم لأهل العسكر.
# لان تمكنهم من الإصابة بقوة أنفسهم لا بقوة من في المعسكر، والإصابة تتم
~~قبل الرجوع إلى المعسكر هاهنا، وتصير الغنيمة محرزة بدار الاسلام فلا
~~يشاركونهم فيها.
# ألا ترى أنهم لو فعلوا هذا في دار الحرب ثم لم يرجعوا إلى المعسكر،
~~ولكنهم خرجوا من جانب آخر إلى دار الاسلام، فإن أهل المعسكر لا يشاركهم
~~فيها، إلا إذا كانوا بالقرب منهم. حين اقتتلوا وأصابوا على وجه لو استغاثوا
~~بهم أغاثوهم؟ فكذلك إذا كان القتال في دار الاسلام. إلا أن في دار الحرب من
~~كان من أصحاب السرية خلف فرسه في المعسكر استحق سهم الفرسان، وإن كانت
~~الإصابة بعد ما بعدوا من المعسكر، بخلاف ما إذا كان القتال في دار الاسلام،
~~لان هناك سبب الاستحقاق له قد انعقد بمجاورة الدرب فارسا.
# ألا ترى أنه لو ms514 نفق فرسه استحق سهم الفرسان؟ فكذلك إذا خلفه في المعسكر،
~~ولكن هذا المعنى غير معتبر في حق المستحق.
# ألا ترى أن من مات من الجند في دار الحرب لم يضرب له بسهم (1).
# PageV03P928
# فلهذا لا شركة لمن تخلف في المعسكر. ومن كان من أهل السرية خلف فرسه في
~~المعسكر استحق السهم به. فأما إذا كان القتال في دار الاسلام فإنما ينعقد
~~سبب الاستحقاق هاهنا بشهود الوقعة فارسا، وحين كان فرسه بالبعد منه في موضع
~~لا يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه، فهو ما شهد الوقعة إلا راجلا،
~~فلا يستحق سهم الفارس. والله أعلم (1).
# * هامش (1) في الأصل " بلغ قراءة عليه حفظه الله تعالى ".
# م - 7 السير الكبير PageV03P929
# 100.
# باب دخول المسلمين دار الحرب بالخيل ومن يسهم له منهم في الغصب والإجارة
~~والعارية والحبس 1686 - قال: قد بينا فيما سبق أنه ينبغي للأمير أن يعرض
~~الجيش حين دخل دار الحرب فيكتب أصحاب الخيل (306) بأسمائهم، وأسماء آبائهم،
~~وحلاهم (1)، ويكتب الرجالة كذلك.
# لان سبب الاستحقاق ينعقد لهم الآن، وهو محتاج إلى معرفة حال كل واحد منهم
~~عند ذلك ليتمكن من القضاء بينهم بالحق.
# ثم إذا رجعوا إلى ذلك الموضع عرضهم أيضا.
# لان القسمة إنما تكون بعد الاحراز بدار الاسلام، فلا بد أن يعرضهم عند
~~ذلك ليتمكن من القسمة بينهم. وهذا لأنه يشق عليه عرضهم في كل يوم، فلدفع
~~المشقة يكتفى بالعرض عند انعقاد السبب ابتداء وعند تأكد الحق بالاحراز.
# 1687 - فمن مر به في العرض الثاني راجلا وقد كان في العرض الأول فارسا
~~سأله عن فرسه ما حاله. فإن قال: عقر أو نفق أو أخذه المشركون فالقول قوله
~~مع يمينه.
# PageV03P930
# لأنه يتمسك (1) بما عرف ثبوته، وانعقاد سبب الاستحقاق له معلوم، وأصحابه
~~بقولهم إنه باع فرسه يدعون عليه ما يبطل استحقاقه من معنى (2) هو عارض وهو
~~منكر. لذلك فالقول قوله مع يمينه، حتى يثبت العارض المسقط.
# 1688 - فإن شهد شاهدان من المسلمين أنه باع فرسه (3) قبل إصابة الغنيمة
~~فقد ثبت بالحجة العارض المسقط لاستحقاقه. والثابت ms515 بالبينة كالثابت
~~بالمعاينة. ولو عايناه أنه باع فرسه قبل إصابة الغنيمة لم يستحق به السهم.
# إلا في رواية شاذة عن أبي حنيفة برواية الحسن. وقد بينا هذا في " شرح
~~المختصر ".
# ويستوي إن كان الشاهدان من أهل العسكر أو من التجار.
# لان شركتهم في الغنيمة قبل القسمة شركة عامة. فإنهم لا يملكون (4) شيئا
~~قبل القسمة. وبمثل هذه الشركة لا تتمكن التهمة في الشهادة، كما في مال بيت
~~المال.
# 1689 فإذا حضر الرجل بفرسه ليدخل دار الحرب غازيا فغصب مسلم فرسه وأدخله
~~دار الحرب، ثم وجد المغصوب منه فرسه في دار الحرب وأقام عليه البينة فأخذه،
~~ففي القياس ليس له إلا سهم الرجالة.
# PageV03P931
# لأنه كان راجلا حين انعقد له سبب الاستحقاق بدخول دار الحرب، إذا لم يكن
~~في يده فرس يتمكن من القتال عليه إن لو احتاج إليه، وقد أثبت اسمه في ديوان
~~الرجالة، فلا يتغير حاله بعد ذلك بعود الفرس إلى يده، وتمكنه من القتال
~~عليه في دار الحرب. بمنزلة ما لو اشترى فرسا.
# وفى الاستحسان له سهم الفرسان.
# لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه، حين خرج من أهله فارسا وقاتل وهو
~~فارس أيضا، فلا يحرم سهمه بعارض غصب فيما بين ذلك، يزيل تمكنه من القتال
~~عليه، كما لو مرض فرسه.
# أرأيت أنه لو بقى بينه وبين دخول دار الحرب مقدار نصف ميل، فنزل ليقضى
~~حاجته، فاستوى راجل على فرسه فأدخله دار الحرب، ثم دخل صاحب الفرس على إثره
~~فأخذه منه، أكان يحرم سهم الفرس بهذا المقدار؟
# أرأيت لو أنه عار الفرس حين نزل لقضاء حاجته ودخل دار الحرب، فاتبعه
~~الرجل فأخذه، أكان يحرم سهم الفرس؟
# أرأيت لو أنه حين عار الفرس أخذه مسلم فركبه أو لم يركبه، حتى دخل دار
~~الحرب، ثم وجد صاحبه فأخذه منه، أكان يحرم سهم الفرس؟
# لا يستجيز أحد أن يقول: بهذا القدر يحرم سهم الفرس.
# فكذلك الأول، ولكنه إن مر بالذي يعرضهم وهو راجل وأخبره هذا الخبر لم
~~يصدقه على قوله، وكتبه راجلا، لأنه يعلمه ms516 راجلا حقيقة، وما أخبر به محتمل
~~للصدق والكذب، فلا يدع الحقيقة لأجله.
# فإن كتبه راجلا ثم مر به في العرض الثاني وهو فارس، فقال: هذا الفرس الذي
~~كنت أخبرتك خبره، لم يصدقه بقوله، لأنه يدعى استحقاق
# PageV03P932
# سهم الفرس بسبب لم يعرف. والاستحقاق بمجرد قوله لا يثبت، فيحتاج إلى
~~إقامة (ص 307) البينة على ما ادعى من ذلك. وإذا أقام البينة كان الثابت
~~بالبينة كالثابت بالمعاينة.
# 1690 - ولو أن الغاضب حين أدخل فرس الغازي دار الحرب قاتل عليه حتى غنم
~~المسلمون وخرجوا، فإنه يضرب له في الغنيمة بسهم الفارس.
# لأنه التزم مؤنة الفرس للقتال عليه وحقق ذلك بالقتال، فإن مؤنة المغصوب
~~على الغاصب ما لم يرده.
# 1691 - ولا فرق في التمكن من القتال حسا بين الفرس المغصوب والفرس
~~المملوك له.
# ثم يرد الفرس إلى صاحبه ويغرم له ما نقص إن كان نقصه شئ.
# لان ما استحق من السهم إنما استحقه لقتاله على الفرس، فهو بمنزلة ما لو
~~أجر المغصوب وأخذ الاجر، فإنه يكون مملوكا له وليس للمغصوب منه على الاجر
~~سبيل، وإنما له نقصان الفرس إن تمكن فيه نقصان، فهذا مثله ولا يضرب لصاحب
~~الفرس في الغنيمة إلا بسهم راجل.
# لأنه ما كان متمكنا من القتال على الفرس في موضع من دار الحرب، ولان
~~بالفرس الواحد لا يستحق رجلان كل واحد منهما السهم الكامل، وقد استحق
~~الغاصب السهم بهذا الفرس، فلا يستحق المالك به شيئا.
# 1692 - ولو كان غصبه منه بعد ما دخل دار الحرب والمسألة بحالها، فلصاحب
~~الفرس سهم فارس. PageV03P933
# لان زوال (1) تمكنه من القتال على الفرس بالغصب بعدما جاوز الدرب كزوال
~~تمكنه بموت الفرس.
# والغاصب لا يضرب له إلا بسهم راجل.
# لان المالك لما جعل فارسا بهذا الفرس فغيره لا يكون فارسا به أيضا.
# ولأنه لو اشترى فرسا في دار الحرب لم يستحق به سهم الفرسان، فإذا غصب
~~فرسا أخرى أن لا يستحق به سهم الفرسان أولى.
# 1693 - ولو غصب الفرس قبل مجاوزة الدرب ثم أصابوا في دار الحرب غنائم ms517
~~والفرس في يد الغاصب، ثم استحقه المالك، وأصابوا غنائم بعد ذلك بقتال أو
~~بغير قتال، ففي الغنائم الأولى يضرب للغاصب بسهم فارس.
# لأنه انفصل إلى دار الحرب فارسا، وقاتل حين أصيب تلك الغنائم وهو فارس،
~~فيستحق سهم الفرسان.
# ويضرب فيها لصاحب الفرس بسهم راجل.
# لما بينا أنه لا يكون بالفرس الواحد فارسان.
# وما أصابوا من الغنائم بعد ما استحق صاحب الفرس فرسه فإنه يضرب لصاحب
~~الفرس فيه بسهم الفارس.
# لأنه استرده قبل الوقعة، فهو قياس ما لو استرده قبل أن يلقوا قتالا فيما
~~أصيب بعد ذلك، ويضرب للغاصب فيها بسهم راجل لان صاحب
# PageV03P934
# الفرس لما كان فارسا في هذه الغنيمة بهذا الفرس لم يكن غيره فارسا بها،
~~ولان الفرس أخذ من يده بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب.
# ولو أخذ بحق مستحق اعترض بعد دخوله بأن باعه يخرج من أن يكون فارسا فيما
~~يصاب بعد ذلك، فهاهنا أولى.
# وكذلك إن لقوا قتالا فقاتل صاحب الفرس عن الغنائم الأولى بعد ما استرده
~~فرسه، فإنه لا يضرب له فيها إلا بسهم راجل، لان حقه كان ثابتا في الغنائم
~~الأولى بقدر سهم ر اجل، فهو ما قاتل إلا دفعا عن ذلك الحق، فلا يزداد به
~~حقه (ص 308) ولا يبطل ما كان مستحقا للغاصب من سهم فرسه.
# 1694 - ولو كان صاحب الفرس حين جاء يريد دخول دار الحرب أعار مسلما فرسه
~~وقال: قاتل عليه في دار الحرب. فلما أدخله المستعير دار الحرب بدا للمعير
~~فأخذه منه قبل إصابة الغنيمة (1) أو بعدها، فلصاحب الفرس في جميع ذلك سهم
~~راجل.
# لأنه أزال الفرس عن يده باختياره قبل مجاوزة الدرب، وإنما انعقد له سبب
~~الاستحقاق عند مجاوزة الدرب وهو راجل، ثم لا يتغير (2) بعد ذلك باسترداد
~~الفرس، كما لا يتغير بشراء الفرس. وليس هذا نظير ما استحسنا فيه من فصل
~~الغصب، فإن هناك ما أزال يده باختياره، وبينهما فرق.
# ألا ترى أنه لو دخل دار الحرب فارسا ثم أخذ المشركون فرسه استحق سهم
~~الفرسان؟ ولو ms518 باع فرسه لم يستحق سهم الفرسان. وما كان الفرق إلا بهذا، إن
~~تمكنه في أحد الموضعين زال في أحد الموضعين لا باختياره.
# وفى الموضع الآخر أزاله باختياره.
# PageV03P935
# 1695 - وأما المستعير فله سهم الفارس (1) فيما أصيب قبل رده الفرس على
~~المعير.
# لان سبب الاستحقاق بمجاوزة الدرب انعقد له وهو فارس، والإصابة وجدت وهو
~~فارس أيضا، وقد قررنا هذا في الغاصب ففي المستعير أولى.
# 1696 وأما ما أصيب بعد رد الفرس فله في ذلك سهم راجل.
# لان الفرس أخذ منه بحق مستحق سابقا (2) على دخوله دار الحرب، وذلك يخرجه
~~من أن يكون فارسا فيما يصاب بعد ذلك.
# 1697 ولو نفق الفرس عند المستعير ضرب له في الغنائم كلها بسهم فرس.
# لأنه كان فارسا حين انعقدت له السبب، ثم لم يؤخذ منه بحق حتى نفق في يده،
~~فيكون هو كالمالك في ذلك.
# 1698 وإن أخذه المشركون من يده فأحرزوه، ثم أخذه المسلمون فردوه عليه،
~~فإنه يعود إلى يده، كما كان. حتى إذا أصابوا غنائم ثم أن يرده على المعير
~~كان له سهم الفرسان في ذلك. وإن رده إلى المعير ثم أصيبت الغنائم بعد ذلك
~~فله سهم راجل، وذلك بمنزلة ما لو لم يأخذه المشركون أصلا.
# 1699 - ولو كان صاحب الفرس دخل بالفرس أرض الحرب
# PageV03P936
# ثم أعار غيره، فلم يزل معه يقاتل عليه حتى نفق وقد أصاب المسلمون غنائم
~~قبل ذلك وبعده، فلصاحب الفرس في ذلك كله سهم فارس.
# لأنه دخل دار الحرب ملتزما مؤنة الفرس للقتال عليه، فإن بإعارته الفرس من
~~غيره للقتال بعدما دخل دار الحرب لا يخرج من أن يكون قصده القتال على
~~الفرس، بخلاف ما إذا باعه، فإنه يتبين بالبيع أن قصده كان التجارة لا
~~القتال عليه. وإذا ثبت أن للمعير سهم الفارس في جميع ذلك ثبت أن للمستعير
~~سهم الرجالة، لأنه لا يكون بالفرس الواحد فارسان (1)، ولان استعارة الفرس
~~في دار الحرب لا تكون فوق شراء الفرس.
# 1700 ولو لم يدخل صاحب الفرس دار الحرب حتى أعاد رجلا فرسه ms519 ليركبه من غير
~~أن يقاتل عليه، فركبه حتى دخل أرض الحرب، ثم رده على صاحبه، فصاحب الفرس في
~~ذلك كله فارس.
# لأنه دخل دار الحرب وهو متمكن (ص 309) من القتال على الفرس.
# إن لو احتاج إليه، فإنه يسترده من المستعير متى شاء. وقد استرده وقاتل
~~فارسا فيستحق سهم الفرسان.
# والمستعير راجل في ذلك كله لأنه ما كان متمكنا من القتال على الفرس عند
~~مجاوزة الدرب، فإنه استعاره للركوب لا للقتال عليه. بخلاف الأول، فإن هناك
~~إذا قاتل حتى أصيبت الغنائم قبل الرد استحق سهم الفرسان، لكونه متمكنا من
~~القتال على الفرس.
# وبهذا يتضح الفرق أيضا في حق المعير. فإن في الفصل الأول المستعير
# PageV03P937
# لما كان فارسا بهذا الفرس عرفنا أن المعير ليس فارسا به. وفى الفصل
~~الثاني وهو الإعارة للركوب، المستعير لم يصر فارسا به في استحقاق السهم،
~~فجعلنا المعير فارسا به لتمكنه من أخذه متى شاء.
# 1701 ولو كان المستعير حين دخل دار الحرب ادعى أن الفرس له وجحد حق
~~صاحبه، وقاتل على الفرس حتى أصيبت الغنائم، ثم أقام المعير البينة وأخذ
~~فرسه، فصاحب الفرس فارس في ذلك كله.
# لان المستعير بالجحود صار غاصبا، وإنما جحد في دار الحرب فكان هذا بمنزلة
~~ما لو غصب الفرس من صاحبه في دار الحرب ابتداء. وقد بينا أن صاحب الفرس
~~بهذا الغصب لا يخرج من أن يكون فارسا والغاصب به لا يصير فارسا، فكذلك ههنا
~~(1).
# 1702 ولو كان صاحب الفرس آجره من رجل أياما ليركبه حين يدخل دار الحرب،
~~وانقضت الإجارة قبل إصابة الغنائم أو بعدها، فصاحب الفرس راجل في جميعها.
# لأنه حين دخل دار الحرب لم يكن متمكنا من القتال على الفرس، فقد أوجب
~~للمستأجر فيه حقا مستحقا، وبه فارق الإعارة.
# 1703 فإذا استرده بعد انقضاء المدة كان في حكم المشترى للفرس الآن، فلا
~~يصير به فارسا. والمستأجر راجل أيضا في جميع الغنائم.
# PageV03P938
# لأنه ما استأجره للقتال عليه، وإنما استأجره للركوب. فلم يصر به متمكنا
~~من القتال على الفرس أن لو ms520 احتاج إليه، فهو بمنزلة ما لو استأجره ليحمل
~~عليه ثقله.
# 1704 ولو كان استأجره شهرا أو أكثر ليركبه ويقاتل عليه، والمسألة بحالها،
~~فصاحب الفرس راجل في جميع ما يصاب إلى أن يخرجوا إلى دار الاسلام.
# لما بينا أنه دخل دار الحرب، ولغيره حق مستحق في فرسه، فلا يكون هو
~~متمكنا من القتال عليه.
# 1705 وأما المستأجر فهو فارس فيما أصيب قبل انقضاء الإجارة.
# لأنه دخل دار الحرب على فرس هو متمكن من القتال عليه حقيقة وحكما، وأصيبت
~~الغنائم في حال بقاء تمكنه.
# 1706 فأما ما أصيب بعد انقضاء مدة الإجارة فليس له فيها إلا سهم راجل.
# لان الفرس أخذ من يده بعد انقضاء المدة بحق مستحق كان سابقا على دخوله
~~دار الحرب، فيخرج من أن يكون فارسا به.
# 1707 ولو كان صاحب الفرس دخل به أرض الحرب فأصابوا غنائم، ثم آجره من رجل
~~للركوب أو للقتال عليه مدة معلومة، وأصابوا غنائم، ثم استرده بعد انقضاء
~~المدة، فأصابوا غنائم أيضا، فإن المستأجر راجل في جميع ذلك. PageV03P939
# لان استئجاره الفرس بعد دخول دار الحرب لا يكون أقوى من شرائه.
# 1708 وأما صاحب الفرس فهو فارس فيما أصيب قبل أن يؤاجر فرسه.
# لأنه دخل الدار فارسا، وأصيبت تلك الغنائم، وهو فارس أيضا.
# فاستحق سهم الفرسان. ثم إجارة الفرس بعد ذلك لا تكون أقوى من بيعه.
# 1709 - وهو فارس أيضا فيما أصيب (ص 311) بعد انقضاء المدة.
# لان بالإجارة لم يخرج الفرس من ملكه، وقد باشر القتال عليه فارسا كما
~~انعقد له سبب الاستحقاق حين جاوز الدرب.
# 1710 فأما فيما أصيب في مدة الإجارة فهو راجل.
# لان الفرس أخذ منه بحق أوجبه للغير باختياره، وقد زال به تمكنه من القتال
~~عليه، فيجعل كأنه باعه فيما أصيب في هذه المدة، إذ الإجارة كالبيع في إزالة
~~تمكنه من القتال عليه.
# 1711 وكذلك إن لقوا قتالا بعد انقضاء المدة فقاتل فارسا عن ذلك المصاب.
# لان له فيها سهم راجل، وإنما قاتل دفعا عن سهمه فلهذا لا يزداد حقه ms521 في
~~تلك الغنائم بهذا القتال.
# 1712 وإذا غصب مسلم من مسلم فرسا ولم يكن من قصد صاحبه أن يدخل دار الحرب
~~بالفرس، فأدخله الغاصب دار الحرب، PageV03P940
# ثم بدا للمغصوب منه فأتبعه وأخذ الفرس منه، وقد كانوا أصابوا غنائم قبل
~~أن يأخذ فرسه، وأصابوا بعد ذلك، فصاحب الفرس راجل في جميع ذلك.
# لأنه دخل دار الحرب راجلا ثم استرداده الفرس في دار الحرب بمنزلة شرائه،
~~وهذا بخلاف المستحسن المذكور في أول الباب فإن هناك كان ملتزما مؤنة الفرس
~~لأجل القتال عليه حتى دنا من دار الحرب، ثم أخذه الغاصب بغير اختياره، فإذا
~~استرده منه جعل ما اعترض كأن لم يكن، وهاهنا ما كان ملتزما مؤنة الفرس
~~للقتال عليه قبل أن يدخل دار الحرب ولا عند دخوله دار الحرب، فلم يكن فارسا
~~به أصلا، وإنما صار ملتزما مؤنته للقتال عليه حين استرده في دار الحرب
~~فكأنه اشتراه الآن.
# 1713 وأما الغاصب فهو فارس فيما أصيب قبل استرداد (1) الفرس منه.
# لأنه دخل الدار فارسا وأصيبت هذه الغنائم وهو فارس فثبت له فيها سهم
~~الفرسان.
# ثم لا يتغير ذلك باستحقاق الفرس من يده، وهو راجل فيما أصيب بعد ذلك.
# لان الفرس أخذ منه بحق.
# 1714 وكذلك لو كان صاحب الفرس أعاره إياه ليقاتل عليه، ثم بدا له فغزا
~~(2) بنفسه، فلما التقيا في دار الحرب استرد الفرس منه، فهذا كالأول في جميع
~~ما ذكرنا.
# PageV03P941
# لان صاحب الفرس دخل دار الحرب راجلا، فيكون راجلا إلى أن يخرج. وهذا لأنه
~~حين دخل الغزو لم يكن الفرس في يده أصلا، ولا كان هو ملتزما مؤنته. فإن
~~مؤنة المستعار على المستعير حتى يرده على صاحبه.
# 1715 ولو كان أعاره إياه للركوب لا للقتال عليه، والمسألة بحالها، فهذا
~~والأول في حق صاحب الفرس سواء. وأما المستعير فهو راجل في جميع الغنائم
~~هاهنا. لأنه ما كان متمكنا من القتال على هذا الفرس، فقد استعاره للركوب لا
~~للقتال عليه.
# 1716 فإن غدر بصاحبه حين دخل دار الحرب فقاتل عليه فهو راجل أيضا. ms522
# لأنه صار غاصبا للفرس بالقتال عليه، بعدما دخل دار الحرب. وقد بينا أن من
~~غصب فرسا بعد ما دخل دار الحرب وقاتل عليه لم يستحق به سهم الفرسان.
# 1717 وأما صاحب الفرس فهو راجل في جميع الغنائم.
# لان الإعارة للركوب والإعارة للقتال قبل قصد الغزو في حقه سواء.
# فإنه في الموضعين لم يصر ملتزما مؤنة الفرس للقتال عليه إلا بعد دخول دار
~~الحرب. فلهذا لا يكون له إلا سهم راجل في جميع ذلك. ولأنه حين قصد الغزو ما
~~كان يدرى أنه يصيب فرسه أو لا يصيبه (1).
# وإنما استحسنا فيما إذا حضر ليدخل دار الحرب غازيا ثم أعاره غيره ليركبه
~~(ص 312) فجعلناه فارسا إذا استرده منه بعد ما دخل دار الحرب،
# PageV03P942
# وجعلنا هذا بمنزلة ما لو مر بؤاجل لا يقدر على المشي فحمله على فرسه
~~أميالا، حتى دخلوا دار الحرب، ثم أنزله وأخذ فرسه، فلا إشكال في هذا الفصل
~~أنه يكون هو فارسا. فكذلك فيما يكون في معناه.
# 1718 ولو كان آجره ليركبه ولا يقاتل عليه، أو يقاتل، والمسألة بحالها
~~فصاحب الفرس راجل في جميع الغنائم.
# لأنا قد بينا فيما إذا كان حضر يريد الدخول للقتال ثم أجر فرسه حتى أدخله
~~المستأجر دار الحرب، أن صاحب الفرس يكون راجلا في جميع الغنائم.
# فهاهنا أولى، لأنه ما بدا له قصد الغزو إلا والفرس في يد المستأجر بحق
~~مستحق.
# 1719 - وأما المستأجر فإن استأجره للركوب فكذلك الجواب. وإن كان استأجره
~~للقتال عليه فهو فارس فيما يصاب قبل انقضاء مدة الإجارة، راجل فيما يصاب
~~بعد ذلك.
# لان الفرس أخذ منه بحق مستحق.
# 1720 - إلا أن يكون منع الفرس من صاحبه بعد انقضاء المدة أو جحده إياه
~~فحينئذ هو فارس في جميع الغنائم، وكذلك المستعير.
# لأنهما دخلا فارسين، فكانا فارسين حتى يؤخذ الفرس منهما بحق.
# وهذا لأنهما صارا غاصبين بالمنع. وقد بينا أن ابتداء سبب الاستحقاق ينعقد
~~له بالفرس المغصوب إذا قاتل عليه، فلان يبقى له ما كان منعقدا من السبب
~~بالفرس المغصوب كان أولى، ms523 فإن حالة البقاء أسهل من حالة الابتداء.
# 1721 - ولو أن رجلا آجر فرسا يغزو عليه على أن يكون سهم الفرس لصاحب
~~الفرس، إجارة فاسدة. PageV03P943
# لان ما يصاب مجهول الجنس والقدر وإنما السهم للغازي على الفرس لا للفرس،
~~فهو إنما استأجر الفرس ببدل مجهول جهالة فاحشة.
# ثم الإجارة الفاسدة تعتبر بالجائزة في الحكم، فيكون سهم الفرس للمستأجر،
~~ولصاحب الفرس أجر مثله بالغا ما بلغ.
# لان المستأجر استوفى المعقود عليه بحكم عقد فاسد.
# 1722 وكذلك لو كان أعاره إياه بهذا الشرط.
# لان هذا اشتراط الاجر عليه، وعند اشتراط الاجر لا فرق بين لفظ الإجارة
~~ولفظ الإعارة.
# 1723 ولم لم يصيبوا شيئا حتى خرجوا كان على المستأجر مثله أيضا.
# لأنه استوفى المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة، فيلزمه أجر المثل أصاب شيئا
~~أو لم يصب. وهو بمنزلة المضارب في المضاربة الفاسدة إذا عمل، فإنه استوجب
~~أجر المثل، حصل الربح أو لم يحصل.
# 1724 ولو استأجر رجلا يغزو عنه مدة معلومة بأجر مسمى أو لم يذكر المدة
~~وقال: هذه الغزوة إلى حيث يبلغ المسلمون. فهذا العقد باطل.
# لما بينا أن الجهاد من باب العبادات، فإنه سنام الدين. والاستئجار على
~~الطاعات باطل. وهو إن كان فرض كفاية فمن باشره يكون مؤديا فرضا عليه،
~~والاستئجار على أداء الفرض باطل. PageV03P944
# ثم السهم للأجير، شرطه المستأجر لنفسه أو لم يشترط.
# لان الاستئجار لما بطل صار كأن لم يكن، فيكون السهم للغازي.
# 1725 وإن كان أخذ الأجر من المستأجر رده عليه.
# لان العقد باطل، وبالعقد الباطل لا يجب الاجر أصلا. ولأنه في الغزو كان
~~عاملا لنفسه، فلا يستوجب الاجر على غيره.
# 1726 وإن كان دفع إليه سلاحه وفرسه فعلى الأجير أجر مثل فرسه وأجر مثل
~~سلاحه بالغا ما بلغ، إن كان الشرط بينهما أن السهم للمستأجر.
# لأنه شرط لنفسه بإزاء منفعة الدابة والسلاح عوضا مجهولا، وقد استوفى
~~الأجير تلك المنفعة (ص 312) بعقد فاسد، فعليه أجر المثل.
# 1727 وإن كان المستأجر لم يشترط (1) السهم لنفسه فليس على الأجير من أجر
~~السلاح ms524 والدابة شئ.
# لان المستأجر ما شرط لنفسه عوضا ماليا، فيكون هو معير الفرس والسلاح منه،
~~أو باذلا ليقاتل به في سبيل الله، فلا يستوجب أجرا على من استعمله في
~~القتال.
# 1728 ولو استأجر فرسا ليركبه ويقاتل عليه مدة معلومة، أو استأجر غلاما
~~ليخدمه في دار الحرب مدة معلومة ببدل معلوم، فهو جائز سواء سمى لكل يوم
~~أجرا على حدة أو لم يسم.
# PageV03P945
# لان المعقود عليه معلوم ببيان المدة، والبدل معلوم، وليس في هذا العقد من
~~معنى الطاعة وإقامة الفرض، فيصح الاستئجار.
# 1729 وإن لم يبين المدة ولكن قال: أستأجره لغزاتي هذه حتى أرجع إلى موضع
~~كذا، فهذا (1) فاسد.
# لان المعقود عليه مجهول، فإنه لا يدرى إلى أين يبلغ (2) المسلمون، ويطول
~~مقامهم أو يقصر.
# 1730 ولو استوفى المنفعة على هذا الشرط فله أجر المثل على المستأجر.
# لان العقد هاهنا منعقد لوجود (3) المعقود عليه، لكنه فاسد للغرور
~~والجهالة، فيستوجب أجر المثل بالغا ما بلغ، لان الاجر وإن كان مسمى فصاحب
~~الدابة يقول: أنا ما رضيت بهذا المسمى إلى الموضع الذي انتهيتم إليه، وقد
~~كان عندي أنكم ترجعون قبل الوصول إلى ذلك الموضع، فلهذا يستحق أجر المثل
~~بالغا ما بلغ.
# 1731 ولو أن رجلا في يده أفراس حبس في سبيل الله فأعطى أقواما منها
~~أفراسا يغزون عليها في سبيل الله، والذي في يده كان القيم في ذلك يعطى من
~~شاء ويأخذ ممن شاء. فلما دخلوا دار الحرب أخذها منهم ودفعها إلى غيرهم، وقد
~~كان المسلمون أصابوا غنائم قبل أن يأخذوها
# PageV03P946
# وغنائم بعد ذلك. فلهم سهم الفرسان فيما أصيب قبل أخذ الأفراس منهم، ولهم
~~سهم الرجالة فيما أصيب بعد ذلك.
# والمراد بالأفراس الحبس الموقوفة للجهاد. وذلك جائز. أما على أصل (1)
~~محمد فظاهر، لأنه يجيز الوقف في المنقولات. وعلى أصل أبى يوسف كذلك فيما
~~فيه عرف ظاهر، كثياب الجنازة والآلات التي يغسل بها الموتى، فكذلك يجوز في
~~الأفراس التي يقاتل عليها في سبيل الله.
# والأصل فيه ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه حين ms525 قبض، كان في يده ثلاث مئة
~~فرس مكتوب على أفخاذها: حبس (2) في سبيل الله.
# ثم الغازي على مثل هذا الفرس قد دخل دار الحرب وهو متمكن من القتال على
~~الفرس، ودام تمكنه إلى أن أصيبت الغنائم، فيستحق سهم الفرس (3) بمنزلة
~~المستعير.
# ثم أخذ الفرس منه بعد ذلك بحق مستحق، فلا يبقى فارسا فيما يصاب بعد ذلك
~~كالمستعير. ويستوي إن كان القيم هو الذي يسترده منه في دار الحرب أو
~~الواقف.
# ثم لا يصير (4) الواقف ولا القيم به فارسا.
# لأنه إنما استرده في دار الحرب، وهذا لا يكون أقوى في حقه من شراء الفرس،
~~فكذلك إن دفعه إلى راجل آخر لم يصر به فارسا كما لو اشتراه في دار الحرب.
# PageV03P947
# 1732 ولو أن رجلا في يده خيل حبس آجرها ليقاتل عليها في سبيل الله وهي له
~~أو ليست له، فقد أساء فيما صنع.
# لان من جعلها حبسا فقد جعلها لله خالصا. بمنزلة من جعل أرضه مسجدا فلا
~~يجوز التصرف فيها بالإجارة لاكتساب المال بعد ذلك. ولان صاحبها (1) إنما
~~أعدها لاكتساب (ص 313) الاجر في الآخرة بالقتال عليها في سبيل الله،
~~فاكتساب القيم المال بها في الدنيا يكون تغييرا للشرط.
# 1733 وقال الله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين
~~يبدلونه (2)).
# فإن قاتل عليها المستأجرون فلهم سهام الفرسان.
# لانهم حصلوا في دار الحرب فرسانا وتمكنوا من القتال عليها. واستحقاق سهم
~~الفرس به، ويكون عليهم أجور الخيل لانهم استوفوا المنفعة التي تناولها
~~العقد، وحالهم كحال من استأجر الخيل من الغاصب، لان القيم أو الواقف فيما
~~صنع لا يكون أسوأ حالا من الغاصب، والغاصب يستوجب الاجر إذا استوفى
~~المستأجر المنفعة بعقده. وينبغي للذي آجرها أن يتصدق بأجرها ولا يأكله،
~~لأنه اكتسبه بسبب (3) خبيث، فإنه ممنوع من هذه الإجارة لحق الشرع، وسبيل
~~مثله التصدق به.
# 1734 وإن عطبت تحت بعض من استأجرها، أو عقرها العدو، ضمن الذي آجرها قيمة
~~الفرس، إن شاء الوالي ذلك، وإن شاء ضمن المستأجر القيمة.
# PageV03P948
# لان كل واحد منهما ms526 متعد، بمنزلة الغاصب يؤاجر المغصوب، فيتلف في استعمال
~~المستأجر.
# 1735 فإن ضمن المستأجر رجع بالقيمة على الاجر.
# لأنه صار مغرورا من جهته بسبب عقد ضمان.
# وإن ضمن الآجر لم يرجع على المستأجر بشئ ثم يشترى بهذه القيمة فرسا مكانه
~~فيجعل حبيسا.
# لأنه قام مقام الأول، فإن القيمة إنما تسمى قيمة لقيامها مقام العين.
# والعين كان حبيسا في سبيل الله، فيجعل بدله بتلك الصفة أيضا. كما لو قتل
~~وغرم القاتل القيمة. وإنما يصير البدل بتلك الصفة إذا اشترى به الفرس فجعل
~~حبيسا.
# لان الفرس والسلاح لا يكون حبيسا حتى يخرجه صاحبه من يده.
# لان هذا بمنزلة الوقف، والتسليم إلى المتولي شرط لتمام الوقف في قول محمد
~~رحمه الله وهو قول ابن أبي ليلى.
# 1736 فإذا سلمه إلى القيم لم يكن له أن يرجع فيه، وإن كان اشترط الذي
~~جعله حبيسا أن التدبير فيه إليه بعد موت القيم، أو يكون هو القيم فيه حتى
~~يموت فذلك جائز.
# لان التسليم شرط لاتمام الوقف، وقد وجد. فالعود إلى يده بعد ذلك لا يضر.
# واستدل على جواز الحبس في الكراع والسلاح بما بلغه عن علي وابن مسعود
~~والشعبي والنخعي رضى (1) الله عليهم إنما أجازوا ذلك.
# PageV03P949
# 1737 فإن أعطى رجلا فرسا حبيسا يغزو عليه فدخل دار الحرب، وأصابوا غنائم،
~~ثم أخذ الفرس منه، ثم أصابوا غنائم بعد ذلك، فإنما يضرب له في الغنيمة
~~الأولى بسهم الفارس، وفى الغنيمة الثانية بسهم الراجل.
# لان الفرس أخذ منه بحق.
# 1738 وأما القيم إذا لم يكن في يده فرس آخر حين دخل دار الحرب فإنه يضرب
~~له بسهم راجل في جميع الغنائم.
# لأنه دخل الدار راجلا، فلا يصير فارسا بعد ذلك بأخذ الفرس من يد الغازي،
~~كما لا يصير فارسا بشراء فرس. PageV03P950
# 101.
# باب ما يبطل فيه سهم الفارس في دار الحرب وما لا يبطل 1739 (ص 315) رجل
~~وهب لرجل فرسا في دار الاسلام، فقبضه الموهوب له ودخل به مع العسكر دار
~~الحرب، فأصابوا غنائم، ثم أراد الواهب أن يرجع في ms527 فرسه فله ذلك.
# لان الموهوب قائم عند الموهوب له على حاله، ولم يصل إلى الواهب عوض من
~~جهته، فيثبت له حق الرجوع فيه، لتمكن الخلل في مقصوده.
# 1740 - فإن رجع فيه ثم أصابوا غنائم بعد ذلك، وقد كان الواهب دخل الدار
~~راجلا فالواهب راجل في الغنائم كلها.
# لأنه انفصل إلى دار الحرب راجلا، ولا معتبر بتحصيل الفرس في دار الحرب في
~~استحقاق السهم به.
# 1741 - وأما الموهوب له فهو فارس في الغنائم الأولى.
# لأنه انفصل فارسا وأصيبت تلك الغنائم وهو فارس.
# وهو راجل في الغنائم الأخرى.
# لان الفرس أخذ من يده بحق مستحق. فإن حق الواهب ثابت في الرجوع شرعا ما
~~لم يتصل إليه العوض.
# PageV03P951
# فإن قيل: قد (1) انفصل هو على فرس مملوك له، ثم أزيل ملكه في دار الحرب
~~لا باختياره، فينبغي أن لا يخرج به من أن يكون فارسا، كما لو أخذه أهل
~~الحرب فأحرزوه.
# قلنا: إنما أخذ الفرس منه بحق مستحق شرعا. وذلك الحق كان سابقا على دخوله
~~دار الحرب، فيخرج من أن يكون متمكنا من القتال على الفرس مطلقا، وإنما كان
~~تمكنه من القتال مقيدا بما قبل رجوع الواهب.
# 1742 - ولهذا لو رجع الواهب قبل أن يصيبوا شيئا لم يكن الموهوب له فارسا
~~بعد رجوعه، وكذلك إذا رجع بعد ما أصيب بعض الغنائم.
# 1743 - ولو جعل هو فارسا بهذا المقدار أدى إلى القول بأن من كان معه عشرة
~~أفراس فوهب من كل رجل من الرجالة فرسا حتى دخلوا عليها دار الحرب ثم استرد
~~الأفراس منهم أن يكونوا فرسانا بذلك القدر مما يصيبون. وهذا بعيد. فإن من
~~قال بهذا البعد لم يجد بدا من أن يقول إذا أعاد الأفراس منهم ثم استردها في
~~دار الحرب:
# كانوا فرسانا أيضا، إذ في كل واحد من الموضعين عند الانفصال كانوا
~~متمكنين من القتال على الأفراس، إلى أن يرجع فيها صاحبها.
# وعلى هذا لو اشترى فرسا شراء فاسدا فقبضه ودخل عليه دار الحرب.
# لان حق البائع في الاسترداد ثابت لفساد البيع، ms528 كحق الواهب في الرجوع، بل
~~أظهر. فالبائع هاهنا مأمور بالاسترداد شرعا، والواهب منهي
# PageV03P952
# من الرجوع ندبا. ثم هناك بالاسترداد يخرج الموهوب له من أن يكون فارسا
~~فيما يصاب بعد ذلك فهاهنا أولى. 1744 ولو كان البيع صحيحا ثم استحق الفرس
~~من يد المشترى في دار الحرب بالحجة فهذا بمنزلة البيع الفاسد.
# لأنه أخذ منه بحق مستحق كان ثابتا قبل دخوله دار الحرب، ولأنه تبين
~~بالاستحقاق أنه كان غاصبا للفرس، فإذا استرده المغصوب منه يخرج هو من أن
~~يكون فارسا به.
# 1745 وكذلك رجلان اشترى أحدهما من صاحبه فرسا ببغل وتقاضا، فلما دخلا
~~الحرب وجد العيب بأحدهما، فرد بالعيب بقضاء أو بغير قضاء. فما كانوا غنموا
~~قبل التراد يضرب فيه لمشتري الفرس سهم الفرس سواء كان هو الراد أو المردود
~~عليه. وما أصيب بعد التراد (1) يضرب له (ص 316) فيه بسهم راجل.
# لأنه إن كان هو الراد فقد أزال الملك عن فرسه (2) باختياره.
# 1746 - وإن كان هو المردود عليه فقد أخذ الفرس من يده بحق. فأما مشترى
~~البغل فهو راجل في الغنيمتين جميعا.
# لأنه دخل دار الحرب راجلا.
# 1747 - وعلى هذا لو تقايلا البيع، أو كان أحدهما لم ير
# PageV03P953
# ما اشترى فرده بخيار الرؤية، أو كان مشترى الفرس قبض الفرس ولم يسلم
~~البغل حتى هلك عنده فرد الفرس في دار الحرب بعد ما أصاب بعض الغنائم.
# لان ملكه أزيل بسبب مستحق، فيخرج به من أن يكون فارسا فيما يصاب (1) به
~~بعد ذلك.
# 1748 - ولو رهن في دار الاسلام فرسا من رجل بدين له عليه، ثم دخلا دار
~~الحرب مع العسكر، فقضى الراهن المرتهن ماله وأخذ الفرس فقاتل عليه، فهما
~~راجلان: أما المرتهن فلأنه لم يكن متمكنا من القتال على الفرس المرهون، فلا
~~يكون هو فارسا به. وأما الراهن فلأنه لم يكن متمكنا من القتال على فرسه حين
~~دخل دار الحرب.
# لان عقد الرهن يوجب ملك اليد للمرتهن، حتى لا يتمكن الراهن من إثبات يده
~~على المرهون، ما لم يقض دينه.
# 1749 - ولو ms529 كان إنما رهن الفرس في دار الحرب بعد إصابة بعض الغنائم ثم
~~أصيبت غنيمة أخرى، ثم قضى الدين واسترد الفرس، ثم أصيبت غنيمة أخرى، فهو
~~فارس في الغنيمة الأولى والآخرة، راجل في الغنيمة الوسطى.
# لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختباره، مع قيام ملكه، فيكون
~~بمنزلة ما لو آجره في دار الحرب. وقد بينا الإجارة في هذا الفصل
# PageV03P954
# وقررنا المعنى فيه، فالرهن قياسه، لان كل واحد من العقدين يوجب استحقاق
~~اليد على صاحب الفرس مع قيام ملكه.
# 1750 - ولو باع فرسه في دار الحرب بعد إصابة (1) بعض الغنائم، ثم أصيبت
~~غنيمة أخرى، ثم وجد المشترى به عيبا ورده بقضاء أو بغير قضاء، ثم أصيبت
~~غنيمة أخرى، فصاحب الفرس فارس في الغنيمة الأولى والأخرى، راجل في الغنيمة
~~الوسطى.
# لأنه أزال تمكنه من القتال عليه بإخراجه من ملكه. فسواء عاد إليه بسبب هو
~~فسخ من كل وجه أو بسبب هو فسخ في حقه بيع جديد في حق غيره لا يتبين به أنه
~~كان متمكنا من القتال عليه حين أصيبت الغنيمة الوسطى.
# فإن قيل: كان ينبغي أن يكون راجلا في الغنيمة الثالثة أيضا. لان بالبيع
~~يتبين أن التزامه مؤنة الفرس كان لقد التجارة لا لقصد القتال عليه.
# فبعد ذلك وإن عاد الفرس إلى يده يجعل كالمشتري للفرس الآن ابتداءا.
# ولو دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا لم يستحق سهم الفرسان.
# قلنا: بيعه الفرس في دار الحرب محتمل يجوز أن يكون لقصد التجارة ويجوز أن
~~يكون لقصد استبدال هذا الفرس بفرس آخر يكون أقوى منه في القتال عليه. فما
~~انعقد له من سبب الاستحقاق لا يبطل بهذا المحتمل، وإنما يبطل بما هو متيقن
~~به، وهو زوال تمكنه من القتال على الفرس. وإنما وجد ذلك في الغنيمة الوسطى
~~خاصة.
# وعلى هذا قال: 1751 لو لم يرد عليه ذلك الفرس ولكن اشترى فرسا آخر مكانه
~~أو وهب له فرس آخر، والمسألة بحالها فإنه لا يكون راجلا إلا في الغنيمة
~~الوسطى.
# PageV03P955
# لأنها (ص 317) أصيبت وهو ms530 لم يكن متمكنا من القتال على الفرس يومئذ.
# فأما في الغنيمة الأولى والآخرة فهو فارس.
# لأنه كان متمكنا من القتال على الفرس حين أصيبت بعد ما انعقد له سبب
~~الاستحقاق بالانفصال إلى دار الحرب فارسا.
# 1752 وكذلك إن قاتل المشركون المسلمين على الغنيمة الوسطى ليستردوها
~~فقاتل هو معهم على الفرس الثاني.
# لأنه قاتل وله فيها نصيب، وهو سهم الراجل، فلا يزداد بهذا القتال حقه
~~فيها.
# 1753 وكذلك لو كان الفرس الذي اشترى (1) دون الذي باعه إلا أنه بحيث
~~يقاتل عليه.
# لأنه لو دخل على هذا دار الحرب في الابتداء استحق سهم الفرسان، وحالة
~~البقاء أسهل. فإذا جاز أن ينعقد له سبب الاستحقاق بهذا الفرس فالبقاء به
~~يكون أجوز.
# 1754 - ولو كان رجلان لكل واحد منهما فرس فتبادلا، أو باع كل واحد منهما
~~صاحبه فرسا بدراهم، فهما فارسان على حالهما.
# لان كل واحد منهما دخل دار الحرب فارسا، ودام تمكنه من القتال على الفرس.
~~إما بما باعه أو اشتراه.
# PageV03P956
# 1755 - ولو دخل دار الحرب فارسا فقتل مسلم فرسه وضمن له قيمته فلم يشتر
~~بها صاحب الفرس فرسا حتى أصابوا غنائم، فصاحب الفرس فارس في جميع ذلك.
# لان سبب الاستحقاق قد انعقد له، وما أزال الفرس عن ملكه بعد ذلك باختياره
~~وإنما تلف بغير صنع من جهته. فهو كما لو مات. فإن قيل:
# حين ضمن المتلف قيمته فقد ملكه بما استوفى من القيمة، فلماذا لا يجعل هذا
~~كبيعه منه؟ قلنا: هو ما قصد التمليك منه، وإنما قصد دفع الخسران عن نفسه
~~باسترداد القيمة منه، بعد تعذر استرداد العين. إلا أن من شرط تقرر ملكه في
~~القيمة انعدام ملكه في الأصل لكيلا يجتمع البدلان في ملك واحد. فكان
~~التمليك ثابتا بطريق الضرورة لا باعتبار قصد أو فعل كان من جهة صاحب الفرس،
~~فلا يبطل به حقه. وعلى هذا لو قتله مسلم ثم فر فلم يقدر عليه، أو غصبه منه
~~مسلم فغيبه وضمن له قيمته، أو هرب عليه فأخرجه إلى دار الاسلام فهو بمنزلة ms531
~~الأول في جميع ما ذكرناه.
# 1756 ولو كان الغاصب غيبه فقضى القاضي عليه بقيمته، ثم ظهر الفرس في يده،
~~وقد كانوا أصابوا غنائم قبل غصب الفرس وبعده، وبعد ما ظهر الفرس، فما كان
~~من غنيمة قبل غصب الفرس وبعده، قبل أن يضمن الغاصب القيمة فالمغصوب منه في
~~ذلك فارس.
# لان ملكه بالغصب لم يزل، وإنما زال تمكنه من القتال عليه لا باختياره.
# وما أصيب بعد ما ضمن الغاصب القيمة قبل أن يظهر الفرس أو بعده فللمغصوب
~~منه في ذلك كله سهم راجل. PageV03P957
# لان زوال تمكنه من القتال عليه في هذه الحالة كان باختياره، وقد كان
~~متمكنا من أن يتلوم ولا يعجل بتضمين القيمة لعل فرسه يظهر فيأخذه، فإذا لم
~~ذلك، ولكنه طلب القيمة وقضى له بها، فقد صار في حكم البائع لفرسه. فيجعل
~~(1) زوال تمكنه من القتال على فرسه (2) مضافا إلى اختياره.
# أرأيت لو غصبه إنسان ساعة من نهار فضمنه قيمته، ثم ظهر الفرس لكان هذا
~~فارسا بعد هذا. وقد أخرجه من ملكه باختياره، إلا أن يكون حين استوفى القيمة
~~اشترى بها فرسا آخر قبل إصابة الغنائم، فحينئذ هو يكون فارسا في جميع ذلك،
~~لقيام تمكنه من القتال على الفرس.
# 1757 - (ص 318) ولو دخل دار الحرب فارسا فأصابوا غنائم، ثم باع فرسه
~~واستأجر فرسا وقاتل عليه فأصابوا غنائم أيضا (3)، فهو فارس في الغنائم
~~الأولى راجل في الغنائم الثانية.
# لان سبب الاستحقاق إنما انعقد له بفرس مملوك له، والمستأجر لا يكون
~~مملوكا له، فلا يصلح أن يكون قائما مقام الأول في إبقاء سبب الاستحقاق
~~المنعقد بالفرس الأول، ولا ينعقد به سبب آخر ابتداء، لأنه حصل في دار
~~الحرب.
# 1758 - وكذلك لو استعار فرسا.
# فإنه مثل الاستئجار أو دونه.
# 1759 - فأما إذا وهب له فرس، أو تصدق به عليه وقبضه فهو فارس في جميع
~~الغنائم.
# PageV03P958
# لان الموهوب مملوك له، فيصلح أن يكون قائما مقام الأول في إبقاء ما انعقد
~~به من سبب الاستحقاق.
# يوضحه أن باستئجار الفرس و (1) الاستعارة لا يتبين أنه ms532 لم يكن مقصوده
~~التجارة بالتزام مؤنة الفرس الأول، وبالشراء يتبين أنه لم يكن مقصوده ذلك،
~~فيمكن إقامة المشترى مقام ما باع. ثم يجعل الموهوب كالمشتري، لان كل واحد
~~من السببين يثبت له الملك في غير الفرس.
# 1760 - ولو كان في الابتداء دخل على فرس مستأجر، فأصابوا غنائم، ثم انقضت
~~الإجارة فأخذه صاحبه، ثم أصابوا غنائم، ثم استأجر فرسا آخر فقاتل عليه،
~~فأصابوا غنائم، فهو فارس في الغنائم الأولى والأخيرة، راجل في الغنيمة
~~الوسطى.
# لان سبب الاستحقاق انعقد له باعتبار فرس هو متمكن من القتال عليه، من غير
~~أن يكون مالكا لعينه. والثاني مثل الأول في هذا، فيقوم مقامه في إبقاء ذلك
~~الاستحقاق به، كما قام المشترى مقام الفرس الذي كان مملوكا له. وإنما لا
~~يستحق سهم الفارس فيما أصيب في حال لم يكن هو متمكنا من القتال على الفرس،
~~وهو الغنيمة الوسطى فقط.
# ثم لا فرق في هذا المعنى بين أن ينتهى العقد بمضي المدة أو ينتقض بموت
~~المؤاجر، أو بتقايل الإجارة في المدة.
# 1761 - ولو كان استعار فرسا والمسألة بحالها لم يكن له إلا سهم راجل فيما
~~أصيب بعد ذلك.
# PageV03P959
# لان الاستعارة دون الاستئجار في الاستحقاق. فإن بالاستئجار يثبت له
~~استحقاق المنفعة وبالاستعارة لا يثبت، فلا يمكن إبقاء ما انعقد له من السبب
~~باعتبار الفرس من المستأجر بهذا الفرس المستعار.
# 1762 ولو كان اشترى فرسا حين انقضت الإجارة، أو وهب له فهو فارس في جميع
~~الغنائم.
# لأنه لو استأجر كان فارسا، فإذا اشترى أو وهب له كان أولى.
# إذ قد وجد في الثاني المعنى الذي لأجله انعقد له سبب الاستحقاق وزيادة.
# 1763 - ولو كان الفرس في يده حين دخل دار الحرب عارية وأصابوا غنائم، ثم
~~استرده المعير فأصابوا غنائم، ثم استعار فرسا آخر ليقاتل عليه فأصابوا
~~غنائم، فإن كان الذي أعاره الفرس ممن يستحق السهم بسبب الفرس الذي أعار فقد
~~بينا أنه لا يبطل استحقاقه الغنيمة الأولى خاصة.
# 1764 - وإن كان المعير معه خيل كثير وهو يستحق سهم الفرس ms533 بغير هذا الفرس،
~~فللمستعير سهم الفرس في الغنائم الأولى والأخيرة، وله سهم راجل في الغنيمة
~~الوسطى.
# لان الثاني مثل الأول الذي انعقد له سبب الاستحقاق باعتباره، فيجعل ذلك
~~السبب باقيا ببقاء ما هو مثله، كما يجعل باقيا ببقاء عينه. PageV03P960
# ألا ترى أنه لو استعار ذلك (ص 319) الفرس بعينه ثانيا وقاتل عليه كان
~~فارسا؟
# 1765 - وكذلك لو أنه اشترى فرسا أو وهب له أو استأجره.
# لان الثاني فوق الأول في المعنى الذي انعقد به سبب الاستحقاق له، فيبقى
~~ذلك الاستحقاق باعتباره.
# ويستوي إن كان الذي استأجره فرسا، كان صاحبه به فارسا أو لم يكن.
# لان بالإجارة يخرج صاحبه من أن يكون فارسا به، بخلاف الإعارة، وهذا لان
~~بالإجارة يزول تمكن صاحبه من القتال عليه، بما أوجب من الحق للمستأجر،
~~وبالاعارة، لا يزول ذلك.
# ألا ترى لو أنه آجر نفسه للخدمة مدة معلومة في دار الحرب لم يكن له سهم؟
~~ولو أعان غازيا وخدمه في دار الحرب لا يبطل به سهمه، فكذلك الحكم في سهم
~~فرسه. 1766 ولو اشترى في دار الاسلام فرسا ولم يقبضه، حتى دخلا دار الحرب،
~~ثم نقد الثمن وقبض الفرس، فكل واحد منهما راجل في جميع الغنائم.
# أما البائع فلان الفرس زال من ملكه قبل أن يدخل دار الحرب، فهو قد دخل
~~وليس له فرس. وأما المشترى فلأنه دخل وهو غير متمكن من القتال على فرسه،
~~لكونه محبوسا عند البائع بالثمن، بمنزلة المرهون.
# وإنما صار متمكنا حين نقد الثمن في دار الحرب ابتداء، فكأنه اشترى الفرس
~~الآن.
# م 9 السير الكبير PageV03P961
# 1767 ولو كان فقد الثمن قبل أن يدخل دار الحرب ولم يقبض الفرس حتى دخل أو
~~كان الثمن إلى أجل، ففي القياس المشترى راجل فيما أصيب من الغنائم.
# لان القتال على الفرس تصرف. وملك التصرف يحصل للمشترى عند القبض ابتداء،
~~وإنما ملك القتال عليه في دار الحرب بعد ما قبضه.
# يوضحه أن الفرس في ضمان ملك البائع، وإن كان المشترى قد نقده الثمن بدليل
~~أنه لو هلك ms534 يهلك على ملكه، والبائع إذا وجد الثمن زيوفا فرده يكون له أن
~~يحبسه إلى استيفاء الثمن، فعرفنا أن المشترى حين دخل دار الحرب لم يكن
~~متمكنا من القتال عليه مطلقا، فلا يستحق سهم الفارس، كما قبل نقد الثمن وفى
~~الاستحسان للمشترى سهم الفرس.
# لان انعقاد سبب الاستحقاق له باعتبار تمكنه من القتال على الفرس عند
~~مجاوزة الدرب، وهذا ثابت باعتبار ملكه وخلوه عن حق الغير وتمكنه من الاخذ
~~متى شاء بإبقرار البائع له بذلك، وقد تقرر هذا التمكن بقبضه، فيستحق سهم
~~الفرس به، كما لو أعار فرسه غيره للركوب أو أودعه (1) منه.
# 1768 ولو دخل مسلمان دار الحرب بفرس مشترك بينهما يقاتل عليه هذا مرة
~~وهذا مرة، فهما راجلان في الغنائم كلها.
# لان كل واحد منهما لا يتمكن من القتال عليه بغير إذن صاحبه، فلا يكون
~~فارسا باعتباره.
# 1769 فإن كان أحدهما أجره من صاحبه أو أعاده منه في دار الاسلام
~~فالمستعير والمستأجر فارس به.
# PageV03P962
# لأنه انفصل وهو متمكن من القتال عليه.
# إلا أن يأخذ المعير حصته أو تنقضي الإجارة، فحينئذ يكون هو راجلا فيما
~~يصاب بعد ذلك.
# لأنه زال تمكنه من القتال عليه بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب.
# 1770 - ولو دخلا بفرسين بينهما نصفين، وطيب كل واحد منهما لصاحبه في دار
~~الحرب أن يقاتل على فرس منهما بعينه أو بغير عينه، فهما راجلان.
# لان كل واحد منهما انفصل وهو غير متمكن من القتال على الفرس، وإنما صار
~~متمكنا من ذلك بسبب حادث في دار الحرب، وهو أن صاحبه طيب له ذلك، وذلك لا
~~ينفعه شيئا.
# 1771 - ولو كان طيب كل واحد منهما لصاحبه قبل دخول دار الحرب فهما
~~فارسان، إلى أن يرجع كل واحد منهما عما أذن لصاحبه فيه.
# لان كل واحد منهما انفصل وهو متمكن من القتال على الفرس، فينعقد له سبب
~~الاستحقاق به ما بقى تمكنه. فإذا أرجعا عن ذلك فقد زال التمكن، فيكون كل
~~واحد منهما راجلا بعد ذلك.
# 1772 - وكذلك إذا تهايئا ms535 على الركوب قبل دخول دار الحرب.
# فإن المهايأة قسمة المنفعة.
# وقد بينا الخلاف في التهايئ على ركوب الدابتين في كتاب الصلح من شرح
~~المختصر. PageV03P963
# ولا خلاف أن أحدهما إذا طلب ذلك وأبى صاحبه فإنه لا يجبر كل واحد منهما
~~على المهايأة على الركوب للقتال.
# لان اعتبار المعادلة في غير ممكن، فلا يجرى فيه الاجبار.
# ولكن إن اجتمعا عليه فلهما ذلك بوجود التراضي منهما، ويجبران على التهايئ
~~على الركوب لغير الحرب عند محمد رحمه الله.
# لان اعتبار المعادلة فيه ممكن. فإذا طلب أحدهما أجبر الآخر عليه اعتبارا
~~لقسمة المنفعة بقسمة العين.
# ثم لا يستحق واحد منهما بذلك سهم فارس.
# لان واحدا منهما (1) لا يصير متمكنا من القتال على الفرس بالمهايأة على
~~الركوب.
# 1773 - ولو كان كل واحد منهما أذن لصاحبه في ركوب أي الفرسين شاء ولم
~~يدفع إلى صاحبه فرسا بعينه، فكل واحد منهما راجل، سواء كان هذا الاذن منهما
~~في دار الاسلام أو في دار الحرب.
# لان إعارة نصيبه من صاحبه لا تتم بمجرد الاذن ما لم يسلم إليه.
# 1774 - ولو دخل مسلم دار الحرب بأفراس فباعها كلها إلا واحدا منها لم
~~يحرم سهم الفارس.
# لأنه متمكن من القتال على الفرس بما بقى عنده، ولأنه تبين بما صنع
# PageV03P964
# أنه قصد التجارة فيما باع، فيسقط اعتبار ذلك في استحقاق السهم به، ويجعل
~~في الحكم كأنه حين دخل لم يكن معه إلا هذا الفرس. وهذا لان ما زاد على
~~الواحد فضل هو غير محتاج إليه، وإنما يبنى حكم الاستحقاق ثبوتا، وبقاء على
~~ما يحتاج إليه خاصة.
# ألا ترى أنه لو رجع بعض الشهود لم ينتقض نصاب الشهادة برجوع من رجع. فإن
~~القاضي لا يمنع من القضاء بالشهادة لهذا المعنى. ولو كان بعد القضاء لم يجب
~~شئ من الضمان على الراجعين.
# 1775 - ولو نفق منها واحد أو عقر في دار الحرب ثم باع بقية خيله فهو فارس
~~أيضا.
# لأنه لو نفق بعد بيع البعض بقى فارسا باعتباره، فكذلك قبله. وهذا لان ما
~~باع ms536 صار كأن لم يكن. فكأنه دخل بفرس واحد، ثم نفق قبل القتال عليه أو بعده،
~~وهو يستحق سهم الفرسان في هذا.
# 1776 - ولو دخل مراهق دار الحرب فارسا أو راجلا فأصابوا غنائم فله الرضخ
~~على التفسير الذي قلنا. فإن لم يخرجوا إلى دار الاسلام ولم يقسموا الغنائم
~~حتى بلغ الغلام ضرب له بسهم فارس إن كان فارسا، وبسهم راجل إن كان راجلا،
~~سواء لقوا قتالا بعد ذلك أو لم يلقوا.
# لان سبب الاستحقاق قد انعقد له حين جاوز الدرب، ثم قبل تمام الاستحقاق
~~كمل حاله، فيجعل ما اعترض كالمقترن بأصل السبب في استحقاقه السهم الكامل،
~~بمنزلة الذمي إذا أسلم. وقد بيناه فيما مضى.
# أشار هاهنا إلى حرف آخر فقال: PageV03P965
# 1777 - من العلماء من يقول يسهم له وإن لم يبلغ. وللذمي وإن لم يسلم.
~~فاختلافهم في استحقاق السهم الكامل قبل البلوغ والاسلام يكون اتفاقا منهم
~~على استحقاق ذلك إذا كان بالغا مسلما عند تمام الاستحقاق.
# والله أعلم. PageV03P966
# 102.
# باب مما يختلف فيه صاحب الفرس وصاحب المقاسم فيما يجب للفرس 1778 - ولو
~~أن غازيا باع فرسه في دار الحرب فله سهم الفرسان فيما أصيب قبل بيعه، وفيما
~~أصيب بعد البيع له سهم الرجالة.
# فإن قال الذي يلي المقاسم: إنما بعت فرسك قبل الإصابة، وقال (ص 322)
~~الغازي: ما بعته إلا بعد الإصابة. فالقول قول الذي يلي المقاسم. وكان ينبغي
~~أن يكون القول قول الغازي.
# لان سبب الاستحقاق قد انعقد له بمجاوزة الدرب. ولان البيع حادث، فأنما
~~يحال بحدوثه على أقرب الأوقات، ما لم يثبت سبق التاريخ بالحجة ولكنه قال:
~~سبب الحرمان قد ثبت بإقراره، وهو بيع الفرس، فلا يثبت له الاستحقاق بعد ذلك
~~إلا بحجة.
# 1779 - ألا ترى أن مسلما لو مات وله أخ مسلم، فجاء ابنه مرتدا، وزعم أنه
~~ارتد بعد موت أبيه، فالميراث له وقال الأخ: إنما ارتد في حياته. فالقول قول
~~الأخ. وإن كان يدعى تاريخا سابقا في ردته.
# لان سبب حرمانه ظاهر، فلا يثبت استحقاقه بعد ذلك إلا بحجة. PageV03P967
# 1780 ms537 - وكذلك لو (1) كان ابنه نصرانيا فزعم (2) أنه أسلم قبل موت أبيه.
# لان سبب حرمانه وهو المخالفة في الدين معلوم، فلا يثبت الاستحقاق إلا
~~بحجة.
# يوضحه أن سبب الاستحقاق التزام مؤنة الفرس عند مجاوزة الدرب على قصد
~~القتال، وبالبيع في دار الحرب قد صار ذلك محتملا فلا يثبت استحقاقه إلا
~~بترجح جانب القصد إلى القتال. وهو يعلم أنه باعه بعد القتال وإصابة
~~الغنائم. فما لم يثبت ذلك بالبينة لا يثبت سبب استحقاقه.
# 1781 - فأما الإحالة بالبيع على أقرب الأوقات فهو نوع من الظاهر،
~~وبالظاهر يدفع الاستحقاق، ولا يثبت الاستحقاق.
# 1782 - وإن أقام البينة من الجند على أنه باعه بعد الإصابة قبلت بينته
~~لخلوها عن التهمة.
# 1783 - وإن شهد بذلك شاهد واحد فالحجة لا تتم بشهادته.
# فإن قال المشهود له: أشارك هذا الفارس الذي شهد لي في نصيبه لاقراره لم
~~يكن له ذلك.
# لأنه لم يكن لواحد منهما ملك في شئ من الغنيمة قبل القسمة. وإقرار من ردت
~~شهادته إنما يعتبر إذا صادف ملكه أو كان أقر بملك للغير فيه (3) ولم يوجد
~~ذلك هاهنا فلهذا لا يشاركه في نصيبه.
# PageV03P968
# 1784 - وإن قال الفارس: نفق فرسي أو عقر. وقال الذي يلي المقاسم: أراك
~~بعته. فالقول قول الفارس، وله سهم الفرسان.
# لان سبب الاستحقاق له معلوم. وما يبطل حقه وهو بيع الفرس مختلف فيه: صاحب
~~المقاسم يدعيه والغازي ينكره. فالقول قوله مع يمينه.
# بمنزلة ما لو ادعى الأخ المسلم (1) على الابن أنه ارتد في حياة أبيه ثم
~~أسلم بعد موته، وقال الابن: ما ارتدت قط. فإنه يكون القول قول الابن،
~~والميراث له.
# 1785 - فإن قال: دخلت بفرس فنفق. وقال صاحب المقاسم:
# ما أدخلت بفرس أم لا؟ فهو راجل حتى يعلم أنه دخل بفرس.
# لان الغازي هاهنا يدعى سبب استحقاق سهم الفرس، وهو غير معلوم، فلا يستحق
~~شيئا إلا بحجة. بمنزلة ما لو ادعت امرأة ميراث ميت وزعمت أنه كان تزوجها في
~~حياته، لم تصدق إلا بحجة.
# 1786 - وإن علم صاحب المقاسم والمسلمون أنه كان ms538 فارسا، وإنه استهلك فرسه
~~بعد إصابة بعض الغنائم ببيع أو هبة ولكنهم لا يدرون ما أصابوا قبل
~~استهلاكه، ولا ما أصابوا بعده، فله في ذلك سهم راجل، إلا ما علم أن إصابته
~~كان قبل استهلاكه.
# لان السبب المبطل لحقه هاهنا عن البعض معلوم، فلا يعطى إلا القدر المتيقن
~~به. ولان كل جزء من المصاب يحتمل أن يكون مصابا بعد استهلاكه،
# PageV03P969
# ويحتمل (ص 322) أن يكون قبله، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق. وصار كل جزء
~~هاهنا كجميع المصاب في مسألة أول الباب.
# ولا يمين على صاحب المقاسم في شئ من هذا.
# لأنه ليس بخصم، إنما هو بمنزلة الحاكم.
# 1787 - وإن كان باع فرسه واشترى فرسا آخر فقد بينا أنه فارس في كل مصاب،
~~إلا ما كان بعد بيعه الفرس قبل شرائه (1) الفرس الثاني.
# فإن اختلفوا في ذلك لم يضرب له إلا بسهم راجل في جميع ذلك لبقاء الاحتمال
~~في كل جزء من المصاب أنه كان بعد بيعه الفرس الأول قبل أن يشترى الفرس
~~الثاني، ومع الاحتمال لا يثبت حقه إلا بحجة.
# ولانا علمنا أنه كان راجلا في دار الحرب في وقت، فلا يستحق سهم الفرسان،
~~ما لم يعلم أن الإصابة كانت في غير ذلك الوقت. بمنزلة الابن الذي علم أنه
~~كان نصرانيا في وقت فجاء مسلما بعد موت الأب، وزعم أنه كان أسلم في حياته،
~~لم يصدق إلا بحجة. وكذلك لو علم أن الابن كان مرتدا في وقت فقال: أسلمت قبل
~~موت الأب. وقال الأخ: أسلمت بعد موته.
# فإنه لا يستحق (2) الميراث ما لم يثبت بالبينة إسلامه قبل موت أبيه.
# 1788 - ولو أقر أنه بادل فرسه بهذا الفرس الذي في يده،
# PageV03P970
# وقال صاحب المقاسم: أظنك بعت فرسك ثم اشتريت هذا الفرس.
# فالقول قول الغازي مع يمينه.
# لأنه لم يعلم كونه راجلا في دار الحرب في وقت من الأوقات. فقد بينا أن
~~مبادلة الفرس بفرس آخر لا تجعله في حكم الراجل. فصاحب المقاسم هاهنا يدعى
~~السبب المبطل لحقه، وهو منكر. فالقول قوله مع يمينه. ms539 بخلاف الأول.
# 1789 - ومن لحق بالجيش من تاجر، أو حربي أسلم في دار الحرب، أو عبد كان
~~يخدم مولاه فأعتقه، فقد بينا أن له الشركة فيما يصاب بعد ما التحق (1) بهم،
~~ولا شركة فيما أصيب قبل ذلك.
# إلا أن يلقوا قتالا فيه، فيقاتل دفعا عن ذلك. فإن لم يعلم ما أصابوا قبل
~~أن يلحق بهم، ولا ما أصابوا بعد ما لحق بهم، ولم يلقوا قتالا بعد الإصابة
~~فلا شئ له، ما لم يقم البينة على شئ أنه قد أصيب بعد ما لحق بهم.
# لان الاحتمال قائم في كل جزء من المصاب، وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق
~~ابتداء.
# 1790 - فإن شهد له بذلك من لا تجوز شهادته فأراد أن يشارك الشاهد فيما
~~أصاب لم يكن له ذلك.
# لما بينا أنهم لم يشهدوا بملك له في شئ.
# PageV03P971
# ألا ترى أنه لو قبلت شهادتهم لم يملك شيئا قبل قسمة الغنائم؟ وحق
~~الاشتراك ينبني على الملك فيما هو خاص.
# ألا ترى أن جيشا لو اقتسموا غنائم، ثم ادعى رجل أنه كان معهم فأقر بذلك
~~بعض الجيش لم يشارك المقر له المقر في نصيبه؟ وهذا مما لا يشكل.
# فإنه لو علم أنه كان مع الجيش لم يكن له سبيل على ما أصاب كل واحد منهم
~~استحسانا، ولكن إن بقيت من الغنيمة بقية. أعطاه الامام نصيبه من ذلك، وإن
~~لم يبق أعطاه عوض نصيبه من بيت المال. فإذا لم يعلم (1) كان أولى.
# وهذا نوع استحسان، باعتبار أن الغرم مقابل بالغنم. ولو بقى شئ تتعذر
~~قسمته بين الغانمين يجعل في بيت المال. فكذلك إذا ظهر سهو يجعل ذلك على بيت
~~المال.
# 1891 وكذلك لو ادعى هذا الرجل أن المسلمين لقوا قتالا بعد ما لحق بهم،
~~وأنه قاتل دفعا عن المصاب معهم، وقد علم المسلمون (ص 323) أنهم لقوا قتالا
~~بعد الإصابة ولكن لا يدرون أن ذلك القتال كان قبل أن يلحق بهم هذا الرجل أو
~~بعده فلا شركة له معهم، حتى تقوم البينة من المسلمين على ما يدعى من ms540 ذلك.
# لان سبب استحقاقه هاهنا المقاتلة معهم دفعا عن المصاب، وذلك لا يظهر
~~بقوله، فلا بد من إقامة البينة عليه.
# PageV03P972
# 103.
# باب دفع الفرس باشتراط السهم وإعادته وإيداعه في دار الحرب 1892 قال:
~~وإذا دخل الغازي في دار الحرب فارسا، ثم دفع فرسه إلى رجل ليقاتل عليه على
~~أن سهم الفرس لصاحبه فهو جائز.
# لأنه شرط موافق لحكم الشرع. وقد بينا أن إعادة الفرس في دار الحرب لا
~~يبطل استحقاقه، وأنه لو لم يشترط هذا كان له سهم الفرس له والشرط لا يزيده
~~إلا وكادة.
# 1893 ولو كان شرط أن سهم الفرس وسهم الراجل الذي قاتل عليه كله لصاحب
~~الفرس فهذا فاسد.
# لأنه شرط لنفسه ما هو حق الذي يقاتل على فرسه. فيكون هذا إجارة منه لفرسه
~~بما شرط عليه. وهذه إجارة فاسدة لجهالة البدل المشروط عليه.
# فيكون له أجر مثله على الذي قاتل عليه، ولا سهم للفرس هاهنا.
# أما الذي قاتل عليه فإنه استأجر في دار الحرب إجارة فاسدة، ولو استأجره
~~إجارة صحيحة أو اشتراه لم يستحق به شيئا فهذا أولى.
# وأما صاحب الفرس فلأنه لو أجره إجارة صحيحة بطل به حقه كما لو باعه في
~~دار الحرب، فكذلك إذا آجره إجارة فاسدة. لان العقد الفاسد معتبر بالجائز في
~~الحكم، ولأنه استحق عوضا من منفعة فرسه وهو أجر، المثل، فلا يستحق به السهم
~~مع ذلك. PageV03P973
# 1894 - ولو كان مع صاحب الفرس فرس غير هذا فله سهم فارس باعتبار الفرس
~~الآخر سواء بقى في يده أو نفق.
# لان الذي آجره بهذه الصفة صار كأن لم يكن.
# 1895 - ولو لم يدخلوا دار الحرب حتى أعطى فرسه رجلا على أن يكون سهم
~~الفرس لصاحبه، فإن سهم الفرس هاهنا للذي أدخله دار الحرب.
# لان سبب الاستحقاق قد انعقد له وهو الانفصال فارسا.
# فيكون صاحب الفرس مؤاجرا فرسه ببذل مجهول فيستوجب عليه أجر المثل، وليس
~~له من سهم الفرس شئ.
# لأنه انفصل راجلا. فإن كان معه فرسان فصنع هذا بأحدهما والمسألة بحالها
~~فله سهم الفارس ms541 باعتبار فرسه الذي بقى له. وأما سهم الفرس الآخر فهو للذي
~~قاتل عليه، ولصاحب الفرس عليه أجر المثل (1) في قول محمد، وهو قياس قول أبي
~~حنيفة، لان من أصلهما أن الغازي لا يستحق السهم إلا بفرس واحد. وإن قاد (2)
~~بأفراس فكان في هذا الشرط معنى إجارة الفرس كما بينا.
# فأما في قياس قول من يقول بسهم لفرسين، وهو قول أبى يوسف، فينبغي أن يكون
~~الشرط صحيحا والسهم كله لصاحب الفرس، لأنه بدون هذا الشرط كان يستحق سهم
~~الفرسين، فالشرط لا يزيده إلا وكادة.
# PageV03P974
# 1896 - ولكن هذا إذا كان الاعطاء بهذا الشرط في دار الحرب. فأما إذا كان
~~في دار الاسلام فسهم الفرس للذي قاتل عليه، ولصاحب الفرس عليه أجر مثله في
~~الوجهين.
# لأنه ما انعقد لصاحب الفرس سبب استحقاق السهم بهذا في دار الاسلام، وإنما
~~انعقد ذلك لمن كان فارسا به (ص 324) عند الانفصال، فيكون معنى الإجارة
~~متقررا بينهما هاهنا.
# 1897 - وإن كان لكل واحد من الرجلين (1) فرس غير الفرس الذي أعطى أحدهما
~~صاحبه (2) بهذا الشرط.
# ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يسهم لهذا الفرس، ولا شئ لصاحبه
~~على من أخذه منه.
# لان كل واحد منهما فارس عند الانفصال بالفرس الآخر، دون هذا الفرس. وأما
~~في قول أبى يوسف فللذي قاتل على الفرس سهم فرسين لأنه انفصل إلى دار الحرب
~~ومعه فرسان، فيكون لصاحب الفرس عليه أجر مثله، باعتبار الشرط الذي جرى
~~بينهما في دار الاسلام.
# 1898 - وإذا أودع المسلم فرسه في دار الحرب مسلما أو ذميا، ثم خرج راجلا
~~في سرية فأصابوا غنائم ورجعوا إلى العسكر، أو خرجوا من جانب آخر إلى دار
~~الاسلام، فصاحب الفرس فارس في ذلك في الوجهين.
# PageV03P975
# لان سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له، ثم يبطل ذلك بإيداعه إياه من رجل
~~معه في المعسكر لبقاء تمكنه من الاخذ بعد الايداع وقد قررنا هذا في
~~الإعارة.
# فهو بمنزلة ما لو تركه مع غلامه في المعسكر. فكما لا يبطل هناك سهمه لا
~~يبطل هاهنا. ms542
# ألا ترى أن العدو لو حضروا العسكر فخرج إليهم راجلا وهو محتاج إلى فرسه،
~~ولكن تركه إبقاء عليه، كان له سهم الفرس؟ فكذلك إذا خرج في سرية وتركه في
~~المعسكر عند بعض أصحابه ليقوم عليه ويسمنه وهو محتاج إلى ذلك أو غير محتاج.
# 1899 - ولو كان الامام نفل للفرسان من السرية نفلا فليس لهذا الرجل من
~~النفل شئ.
# لأنه قصد بالتنفيل تحريضهم على إخراج الأفراس معهم إلى الموضع الذي وجههم
~~إليه، فمن ترك فرسه في المعسكر لا يدخل في هذا التنفيل، حتى لو خرج القوم
~~كلهم رجالة وتركوا الأفراس في المعسكر لم يكن لهم من نفل الفرسان شئ لهذا
~~المعنى.
# 1900 ولو مر عسكر المسلمين بحصن من حصونهم ممتنعين من أهل الاسلام، فأودع
~~مسلم فرسه من رجل كان ساكنا في الحصن مسلما مستأمنا أو ذميا أو أسيرا أو
~~حربيا، بينه وبينه قرابة، ثم قاتل راجلا وهو بالقرب من باب الحصن أو بالبعد
~~منه، فليس له فيما يصاب إلا سهم راجل. PageV03P976
# لأنه صار مضيعا فرسه حين جعله في منعة أهل الحرب، فهو بمنزلة ما لو
~~استهلك فرسه، وهذا لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختياره.
# فان أهل الحرب إذا منعوه منه لا يتمكن من إثبات يده على الفرس بقوته، ولا
~~بقوة الامام، إذ لا ولاية له على من هو في منعة أهل الحرب، بخلاف ما سبق.
~~فهناك (1) إنما جعل الفرس في يد مسلم من أهل العسكر، وهو متمكن من
~~الاسترداد منه متى شاء، فلا يزول به تمكنه من القتال عليه.
# 1901 - فإن رجع إليهم بعد إصابة الغنائم وأخذ فرسه لم يكن له فيها إلا
~~سهم راجل سواء لقوا قتالا بعد ذلك أو لم يلقوا. أما إذا لم يلقوا قتالا فلا
~~إشكال، وحاله كحال من باع فرسه ثم اشترى فرسا بعد إصابة الغنيمة. وأما إذا
~~لقوا قتالا فلان له في المصاب سهم راجل. وإنما قاتل دفعا عن ذلك، فلا يزداد
~~به سهمه.
# 1902 وكذلك لو دخل مدينة من مدائنهم بأمان مع ms543 فرسه، فأصابوا غنائم، ثم
~~خرج إلى المعسكر بعد ذلك، فلا نصيب له في تلك الغنيمة.
# لأنه خرج من أن يكون مقاتلا حين دخل في منعتهم بأمان فلا يكون هو ممن شهد
~~الوقعة (ص 325) حقيقة ولا حكما. ولكن حاله كحال من كان (2) من المسلمين
~~مستأمنا في هذه المدينة، فخرج والتحق بالعسكر، فلا شركة له فيما أصيب قبل
~~ذلك، إلا أن ها هنا
# PageV03P977
# إن لقى المسلمون قتالا فقاتل معهم دفعا كان له سهم الفارس فيما أصيب قبل
~~ذلك.
# لأنه ما كان مستحقا لشئ من هذا (1) المصاب حتى قتاله دفعا عن ذلك، فيثبت
~~الحق له بهذا القتال، وإنما التحق بهم فارسا فيستحق سهم الفرسان، بخلاف ما
~~سبق.
# 1903 ولو كان أسر على فرسه والمسألة بحالها كان له سهم الفارس، سواء
~~التحق بهم فارسا أو راجلا.
# لأنه انعقد له سبب الاستحقاق معهم بدخول دار الحرب للقتال، ثم لم يعترض
~~بعد ذلك ما يبطله، فإنه أسر بغير اختياره، ولم يخرج به من أن يكون محاربا.
# ألا ترى له قتلهم وأخذ أموالهم إن قدر على ذلك، بخلاف الأول، فهناك ترك
~~القتال معهم باختياره.
# ألا ترى أنه لا يحل له قتلهم ولا أخذ أموالهم ما دام مستأمنا فيهم.
# 1904 ولو كان الأمير بعث إليهم رسولا في بعض حوائج المسلمين، فلما دخل
~~الرسول إليهم بأمان أصاب المسلمون غنائم بعد ذلك، ثم خرج الرسول، فإنه
~~يستحق سهم الفرسان معهم إن كان فارسا، سواء خرج إليهم فارسا أو راجلا.
# لان الرسول لم يترك المحاربة معهم، وإنما أتاهم ليدبر أمر الحرب، فهو
~~بمنزلة من يكون في المعسكر، بخلاف المستأمن إليهم لحاجة نفسه.
# PageV03P978
# ألا ترى أن الرسول من الجانبين يكون آمنا من غير استئمان لاعتبار هذا
~~المعنى؟ ولان الرسول إنما أتاهم لمنفعة المسلمين، فمن يكون ساعيا فيما ترجع
~~منفعته إلى المسلمين لا يكون مفارقا لهم حكما، والمستأمن ما أتاهم لمنفعة
~~المسلمين بل لمنفعة له خاصة، فيصير به مفارقا للعسكر حكما.
# والأصل في هذا الباب ما روى أن رسول الله صلى الله عليه ms544 وسلم أسهم لطلحة
~~بن عبيد (1) الله من غنائم بدر. وقد كان وجهه إلى ناحية الشام لمنفعة
~~المسلمين ولم يكن حاضرا عند القتال (2).
# وروى أنه بعث محيصة الأنصاري إلى أهل فدك، وهو محاصر خيبر، ففتحها وهو
~~غايب، ثم جاء فضرب له سهم.
# فعرفنا أن من كان سعيه (3) في توفير المنفعة على المسلمين فهو في الحكم
~~كأنه معهم.
# 1905 ولو أن رجلين من المسلمين أو من أهل الذمة دخلا يريدان القتال
~~فقاتلا مع المسلمين، فلم يصيبوا شيئا حتى استأمنا إلى المشركين، ثم رجعا
~~إلى العسكر. بآخرين لا يريدان قتالا، فأصاب المسلمون غنائم، لم يكن لهم
~~فيها شئ (4).
# لأنهما حين استأمنا إلى أهل الحرب فقد تركا المحاربة معهم، ويكون حالهما
~~بعد ذلك كحال من كان تاجرا فيهم بأمان والتحق بالعسكر على قصد
# PageV03P979
# القتال. وإذا ثبت هذا فيما إذا رجعنا إلى العسكر لا قصد القتال ثبت فيما
~~إذا كانا مستأمنين في دار الحرب بطريق الأولى.
# إلا ترى أنهما لو لم يستأمنا إليهم ولكنهما تركا القتال واشتغلا بالتجارة
~~في المعسكر، وتبين ذلك للمسلمين، ثم أصاب المسلمون الغنائم بعد ذلك لم يكن
~~لهما شركة فيها. فبعد الاستئمان إليهم أحرى أن لا يكونا لهم شركة.
# 1906 ولو دخل مسلم فارسا مع الجيش وليس له اسم في الديوان، فلما أصابوا
~~غنائم قال: دخلت للقتال متطوعا. وقال المسلمون:
# دخلت تاجرا فالقول قوله مع يمينه.
# لان المسلم محارب للمشركين في الأصل. فإن مخالفته إياهم في الدين والدار
~~تحمله على المحاربة معهم، فما لم يظهر منه خلاف ذلك يكون هو محاربا،
~~والمسلمون بقولهم: دخلت تاجرا يدعون عليه سبب الحرمان، وهو منكر، فالقول
~~قوله مع يمينه. (ص 326).
# 1907 وإن كان الداخل ذميا أو عبدا أو صبيا أو امرأة والمسألة بحالها فلا
~~شئ لأحد منهم، ما لم يعلم أنه دخل للقتال، وأن المرأة دخلت لمداواة الجرحى.
# لان هؤلاء باعتبار الأصل غير مقاتلين. فليس للمرأة الصبى بينة صالحة
~~للمحاربة. والعبد محجور عن القتال لحق مولاه. والذمي موافق لهم في
~~الاعتقاد، وذلك يمنعه من المحاربة ms545 معهم. فما لم يعلم بالحجة قصدهم إلى
~~المحاربة أو مباشرة المحاربة لا يكون لهم في المصاب شئ، بخلاف ما سبق.
# 1908 والدليل على الفرق أن من لا يعلم حاله من أهل الحرب PageV03P980
# إذا كان رجلا بالغا يباح قتله. وإنما يباح لكونه محاربا، ومن كان صبيا
~~منهم أو امرأة لا يباح قتله ما لم يوجد منه (1) مباشرة القتال.
# يوضحه أن من كان (2) مقاتلا في الأصل يستحق السهم، وهؤلاء لا يستحقون
~~السهم، إلا الرضخ. وإن قاتلوا فعرفنا أنهم ليسوا مقاتلين في الأصل.
# 909 ولو أن فارسا في دار الحرب أعار فرسه بعض التجار، أو رسولا أرسله
~~الأمير إلى الخليفة، فركب المستعير وانطلق إلى دار الاسلام، فأصاب أهل
~~العسكر غنائم بعد ذلك فإن كان المستعير خرج إلى دار الاسلام قبل إصابة تلك
~~الغنائم فليس للمعير فيها إلا سهم راجل.
# لأنه جعل (3) فرسه في دار الاسلام باختياره، فيزول به تمكنه من القتال
~~عليه حقيقة وحكما، ويبعد أن يكون هو في دار الحرب فارسا بفرس له في دار
~~الاسلام.
# ألا ترى أنه لو رد الفرس مع غلامه إلى دار الاسلام فأتى به أهله لم يكن
~~هو فارسا به، فكذلك ما سبق. 1910 وإن كان المستعير لم يخرج إلى دار الاسلام
~~فهو فارس فيما أصيب.
# PageV03P981
# لان سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له بالانفصال إلى دار الحرب على قصد
~~القتال عليه، فما بقى فرسه في دار الحرب يبقى ذلك الاستحقاق، وإن لم يكن
~~متمكنا من القتال عليه حقيقة لبعده منه.
# ألا ترى أنه لو أعاره في المعسكر ثم خرج في سرية (1) راجلا وبعد من
~~المعسكر كان له سهم الفارس في المصاب؟ وإن لم يرجع إليهم. فكذلك ما سبق.
# أرأيت لو بدا للمستعير فرجع إلى العسكر قبل أن يخرج إلى دار الاسلام، فرد
~~الفرس عليه، أما كان له سهم الفرسان فيما أصيب قبل رجوعه؟ وهو فارس في جميع
~~ذلك؟
# وهذا لان دار الحرب في حكم موضع واحد فيما يبتنى عليه استحقاق الغنيمة.
~~ولهذا يشارك المدد الجيش والعسكر ms546 أصحاب السرية في المصاب إذا التقوا في دار
~~الحرب. فها هنا ما دام فرسه في دار الحرب يجعل في الحكم كأنه حاضر معه
~~بخلاف ما بعد إخراجه إلى دار الاسلام، وهو نظير المسجد في حكم صحة الاقتداء
~~بالامام، وإن لم تكن الصفوف متصلة مع الموضع الذي هو خارج المسجد.
# 1911 ولو عاد (2) المستعير بالفرس إلى المعسكر بعد ما خرج إلى دار
~~الاسلام فللمعير سهم الفارس فيما أصيب بعد دخول المستعير دار الحرب، كما أن
~~له سهم الفارس فيما أصيب قبل خروج المستعير من دار الحرب. وأما فيما أصيب
~~بعد خروج المستعير إلى دار الاسلام فله سهم الرجالة خاصة.
# للمعنى الذي بينا.
# (1) ق " سريته ".
# (2) في هامش ق " أعاد، نسخة ". PageV03P982
# فإذا لم يعلم متى كانت الإصابة وقد علم أن الفرس وصل إلى دار الاسلام
~~فليس للمعير إلا سهم الراجل.
# لما بينا أن كل جزء فيه احتمال أن يكون إصابته بعد ما حصل الفرس في دار
~~الاسلام فلا يعطى إلا قدر المتيقن به.
# 1912 وإن قال صاحب الفرس: لم يخرج الفرس من دار الحرب. وصدقه المستعير (ص
~~327) في ذلك أو كذبه فالقول قوله.
# لان سبب استحقاقه معلوم، وما يبطله وهو حصول الفرس في دار الاسلام غير
~~معلوم، بل هو منكر. لذلك فالقول قوله، وكما لا يصدق صاحب المقاسم عليه فيما
~~يبطل حقه لا يصدق المستعير إذا كذبه، لان قول المستعير ليس بحجة عليه، وإن
~~كان الفرس عنده، وبدون الحجة لا يثبت سبب الحرمان.
# وأما المستعير فهو يكون فارسا بهذا الفرس في شئ من الغنائم سواء حصل في
~~دار الاسلام أو لم يحصل.
# لأنه استعاره للركوب لا للقتال عليه، فلا يكون هو متمكنا من القتال عليه
~~أصلا.
# 1913 - ولو كان الفرس نفق في يد المستعير، فإن كان قبل أن يخرج إلى دار
~~الاسلام فالمعير فارس في الغنائم كلها.
# لان موته في يد المستعير في دار الحرب كموته في يد المعير، فإن بالإعارة
~~لا يصير مبطلا استحقاقه بالفرس. PageV03P983
# 1914 - وإن كان نفق في دار الاسلام ms547 فهو فارس في كل غنيمة أصيبت قبل إخراج
~~الفرس إلى دار الاسلام.
# لان حصول الفرس في دار الاسلام باختياره مانع من استحقاق السهم به، غير
~~مبطل لما استحقه قبل ذلك. فإنما يكون هو راجلا فيما يصاب بعد خروجه إلى دار
~~الاسلام.
# 1915 - وإن كان نفق بعد ما رده المستعير إلى دار الحرب فهو فارس فيما
~~يصاب بعد ما رده إلى دار الحرب.
# لزوال المانع.
# وموت الفرس في يد المستعير كموته في يد المعير.
# ولو مات بعد ما سلمه إلى المعير كان هو فارسا، إلا فيما أصيب حال كون
~~الفرس في دار الاسلام فهذا مثله.
# 1916 - وأما بيان سهم المستعير فنقول: إن بعث رسولا إلى دار الاسلام فله
~~السهم فيما أصيب قبل خروجه إلى دار الاسلام، عاد إلى دار الحرب أو لم يعد.
# لأنه وإن بعد من العسكر فهو في دار الحرب، وإنما ذهب لمنفعة العسكر فيجعل
~~في الحكم كأنه معهم، سواء عاد إليهم أو لم يعد.
# 1917 - وما أصيب بعد ما دخل دار الاسلام فإن عاد هو إلى PageV03P984
# دار الحرب قبل أن يقتسموا أو يبيعوا (1) فهو شريكهم فيها، بمنزلة المدد،
~~وإن لم يعد أو عاد بعد ما اقتسموها أو باعوها لم يكن له شركة فيها.
# لأنه بعدما حصل في دار الاسلام التحق هو بمن لم يدخل دار الحرب قبل هذا
~~في الشركة فيما يصاب، وكيف يكون له الشركة في ذلك وهو عند امرأته وولده في
~~منزله حيث أصيب ذلك؟
# 1918 - وإن لم يكن رسولا فله سهمه فيما أصيب حال كونه مع الجيش أو بالقرب
~~منهم، أو بعد ما خرج إلى دار الاسلام فلا سهم له في ذلك إذا لم يعد إليهم.
# لأنه فارقهم لا لمنفعة ترجع إليهم فيخرج به من أن يكون شاهدا للوقعة معهم
~~حكما كما لو اشتغل بالتجارة وترك القتال. إلا أن يعود إليهم قبل القسمة
~~والبيع فحينئذ يكون هو بمنزلة المدد يشاركهم في جميع ذلك.
# وهكذا كان القياس في الرسول، ولكنا استحسنا باعتبار أن الرسول إنما بعد ms548
~~عنهم في أمر ترجع منفعته إليهم، وهو نظير الاستحسان الذي قلنا (2)
# PageV03P985
# فيما إذا دخل منعة أهل الحرب رسولا أو مستأمنا إليهم لحاجة نفسه، فالفرق
~~الذي ذكرنا هناك هو الفرق بين الفصلين هاهنا.
# 1919 - ولو أودع الغازي فرسه بعض من في منعة أهل الحرب.
# فقد بينا أنه يصير مضيعا بما صنع، فلا يضرب له فيما يصاب بعد ذلك إلا
~~بسهم راجل. كما لو باع (ص 328) فرسه.
# وإن غنم المسلمون فرسه فردوه عليه قبل القسمة بغير شئ، أو باعه الامام
~~فأخذه من المشترى بالثمن، ثم غنموا غنائم بعد ذلك فهو فارس فيما أصيب (1)
~~بعد عود الفرس إليه، راجل فيما أصيب قبل ذلك.
# بمنزلة ما لو اشترى فرسا ابتداءا.
# لأنه بما صنع في الابتداء صار مبطلا استحقاقه حين أزال تمكنه من القتال
~~على الفرس، فما لم يعد الفرس إلى يده لا يعود تمكنه من القتال عليه.
# 1920 ولو كان لم يودع الفرس أحدا ولكنه غنمه المشركون، والمسألة بحالها،
~~فهو فارس فيما يصاب بعد ذلك.
# لأنه ما زال تمكنه باختياره، فهو بمنزلة ما لو نفق الفرس في يده.
# 1921 - وكذلك إن أبى أن يأخذه بالثمن من يد المشترى من العدو، فهو فارس
~~حكما فيما يصاب بعد ذلك.
# لأنه لا يتوصل إليه إلا بالثمن، وهو غير مجبر على إعطاء الثمن.
# PageV03P986
# بمنزلة ما لو نفق فرسه فلم يشتر فرسا آخر في دار الحرب، مع تمكنه منه.
# 1922 - ولو أعار فرسه مسلما ليخرج به إلى دار الاسلام، وأمره أن يسلمه
~~إلى أهله، فأخرجه المستعير، ثم ركبه راجعا إلى دار الحرب، فالمعير راجل في
~~كل غنيمة أصيبت، والمستعير في دار الاسلام أو بعد ما رجع إليهم قبل أن يعود
~~للفرس إلى يده.
# أما ما أصيب والفرس في دار الاسلام فقد بينا الحكم فيه.
# وأما في المصاب بعد الرجوع فلان المستعير يستحق سهم الفرسان باعتبار هذا
~~الفرس.
# لأنه مدد التحق بالجيش على فرس مغصوب، فإنه بالرد صار غاصبا ضامنا ما لم
~~يسلمه إلى صاحبه.
# 1923 - وإذا كان المستعير فارسا ms549 به فالمعير لا يكون فارسا به.
# وفيما أصيب بعد ما أخذ المعير فرسه فالمستعير راجل.
# لان الفرس أخذ منه بحق مستحق. والمعير فارس لأنه عاد تمكنه من القتال
~~عليه، كما لو اشترى فرسا آخر.
# 1924 - ولو لم يرده المستعير إلى دار الحرب حتى ظهر عليه المشركون في دار
~~الاسلام فأحرزوه، فالمعير راجل فيما يصاب بعد حصول الفرس في دار الاسلام
~~وبعد إحراز أهل الحرب إياه. PageV03P987
# لانهم أحرزوه لأنفسهم، فلا يعود تمكنهم من القتال عليه.
# 1925 - إلا أن يأخذه المسلمون في الغنيمة فيردونه عليه قبل القسمة بغير
~~شئ أو بعد البيع (1) بالثمن، فحينئذ يكون هو فارسا فيما يصاب بعد ذلك.
# لأنه عاد تمكنه من القتال عليه.
# كما كان قبل أن يبعث به إلى دار الاسلام.
# 1926 - ولو كان الغازي خلف فرسه في دار الاسلام ودخل مع الجيش راجلا، ثم
~~أحرز المشركون فرسه بدارهم، ثم ظهر المسلمون على الفرس فردوه عليه فهو
~~راجل.
# لان سبب الاستحقاق انعقد له بالانفصال وهو راجل، فلا يتغير بعد ذلك بوصول
~~الفرس إلى يده في دار الحرب.
# كما لو اشترى فرسا ابتداء، بخلاف الأول، فهناك انعقد له السبب وهو فارس،
~~ثم اعترض مانع باختياره فزال به تمكنه من القتال على الفرس، فإذا ارتفع ذلك
~~المانع صار كأن لم يكن.
# 1927 وكذلك لو أنه دخل راجلا، ثم كتب إلى أهله حتى بعثوا إليه فرسه، فهو
~~راجل في جميع الغنائم بمنزلة ما لو اشترى فرسا آخر.
# PageV03P988
# وهذا لان التمكن من القتال على الفرس لا يصلح أن يكون مغيرا لما انعقد من
~~السبب، ويصلح أن يكون مقررا له رافعا للمانع الذي كان يمنع ظهور الحكم بعد
~~انعقاد السبب.
# 1928 ولو كان دخل فارسا ثم رد فرسه إلى دار الاسلام واشترى فرسا آخر فله
~~سهم الفرسان (ص 329) في جميع الغنائم.
# لأنه كان متمكنا من القتال على الفرس بعد ما انعقد له سبب الاستحقاق.
# 1929 وإن وقعت المنازعة بينه وبين صاحب المقاسم فقال:
# هو ما وصل فرسي إلى دار الاسلام حتى اشتريت ms550 هذا الفرس. وقال صاحب
~~المقاسم: لا أدرى لعله كان وصل فرسك إلى دار الاسلام قبل أن تشترى هذا
~~الفرس فأصبنا (1) غنائم، فالقول فيه قول الغازي مع يمينه.
# لأنه ما لم يصل فرسه إلى دار الاسلام لا يصير هو في الحكم الراجل.
# 1930 وصاحب المقاسم يدعى عليه شيئا يصير به في حكم الراجل، وهو منكر
~~لذلك، فالقول قوله مع يمينه، بمنزلة ما لو باع فرسه واشترى فرسا ثم قال:
~~اشتريت هذا الفرس قبل أن أبيع فرسي، أو بادلت بفرسي هذا الفرس، فإنه يكون
~~القول قوله مع يمينه.
# لأنه لم يقر بكونه راجلا في دار الحرب في شئ من الأحوال، فهو منكر ما
~~يدعى عليه من سبب الحرمان.
# PageV03P989
# 1931 ولو دخل مع العسكر راجلا فأصابوا غنائم ثم رجع وحده إلى دار الاسلام
~~فركب فرسه وكر إلى العسكر راجعا فهو فارس في جميع ما أصيب، إلا في غنيمة
~~أصيبت قبل خروجه إلى دار الاسلام، فأنه راجل في تلك الغنيمة.
# لأنه استحق سهم الرجالة في تلك الغنيمة بالدخول الثاني.
# وإن صار هو مددا للجيش ملتحق بهم.
# لان التحاق المدد بالجيش لا يكون أقوى من القتال وقد بينا أن من له سهم
~~الرجالة في غنيمة فقاتل عليها فارسا لا يستحق سهم الفرسان.
# 1932 - وإذا قاتل فارسا عن غنيمة لا حق له فيها استحق سهم الفرسان، فكذلك
~~(1) حكم التحاقه بالجيش. فإنه لاحق له فيما أصيب بعد خروجه، فيستحق بهذا
~~الالتحاق سهم الفرسان في ذلك، وفيما أصيب قبل الخروج كان له سهم الرجالة،
~~فلا يتغير ذلك.
# وعلى هذا الأصل قال:
# 1933 لو دخل معه رجل من المسلمين فارسا فإن لهذا الثاني سهم الفارس في
~~جميع الغنائم.
# لأنه ما كان له حق فيها قبل أن يلتحق بالجيش. فإذا التحق بهم فارسا
# PageV03P990
# استحق سهم الفرسان في جميع ذلك بخلاف الأول على ما قررنا، وهذا لان الأول
~~عاد ليحرز ما هو شريك فيه، والثاني جاء ليحرز ما لم يكن له فيه شركة، وإنما
~~يصير هو شريكا الآن ابتداء، فيراعى في ms551 صفة الشركة حاله الآن، 1934 ولو أعار
~~الغازي فرسه في دار الحرب مسلما ليخرج إلى دار الاسلام فيقضى حاجته ثم يرده
~~إليه، فلما دخل المستعير دار الاسلام لم يقدر على الرجوع إلى دار الحرب،
~~فدفعه إلى غيره ليبلغه صاحبه في دار الحرب. فجاء به الرجل فدفعه إليه. فإن
~~كان الذي جاء به بعض من في عيال المستعير فلا ضمان عليه ولا على الذي جاء
~~به.
# لان يد من في عياله كيده في الحفظ، فكذلك في الرد.
# 1935 ولو رد بنفسه كان المعير فارسا في جميع الغنائم، إلا فيما أصيب حال
~~كون الفرس في دار الاسلام.
# فهذا مثله.
# 1936 وإن لم يكن المدفوع إليه من (1) عيال المستعير فالمعير راجل في كل
~~ما أصيب بعد خروج الفرس إلى دار الاسلام إلى أن يعود إلى يده.
# لان الذي جاء به الآن غاصب للفرس، فلا تكون يده عليه في دار الحرب كيد
~~المعير.
# PageV03P991
# ألا ترى أنه لو نفق الفرس في يد الذي جاء به كان للمعير الخيار إن شاء
~~ضمن المستعير ولا يرجع هو على أحد بشئ وإن شاء ضمن الذي جاء به ويرجع هو
~~بما ضمن على المستعير وعلل فقال:
# لأنه بمنزلة الوديعة له في يده.
# فهذا تنصيص على أنه ليس للمستعير أن يودع.
# وإذا فعله صار ضامنا، بخلاف الإعارة.
# فإن للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس في الانتفاع به. وقد بينا
~~اختلاف المشايخ في هذا الفصل في " شرح الجامع الصغير "، وقررنا الفرق بين
~~الإعارة والايداع في حق المستعير.
# 1937 وأما الذي جاء به ليرده على صاحبه فهو راجل في جميع الغنائم وإن كان
~~القتال حين دخل. وكان ينبغي أن يكون فارسا باعتبار أنه ضامن للفرس كالغاصب
~~ولكن قال هو ما أدخل الفرس ليغزو عليه، ولكن أدخله ليرده على صاحبه. ولأن
~~الضمان غير مستقر عليه.
# ألا ترى أنه يرجع على المستعير إذا ضمنه فكيف يصير هو فارسا بفرس لو لحقه
~~فيه ضمان يرجع به إلى غيره.
# ألا ترى أن من كان راجلا ms552 من الغزاة إذا أودعه رجل فرسا فأدخله مع نفسه
~~دار الحرب لم يكن هو فارسا به فكذلك هذا. PageV03P992
# 1938 ولو كان المستعير أعاره هذا الداخل (1) ليقاتل عليه والمسألة
~~بحالها، فالداخل فارس في كل غنيمة، إلا فيما أصيب قبل خروج الفرس إلى
~~الاسلام.
# لان الداخل الآن ضامن للفرس ضمانا يستقر عليه ولا يرجع به على أحد فيكون
~~هو في حكم الغاصب، وإنما دخل فارسا ليقاتل على الفرس. فكان ينبغي على هذا
~~أن يكون فارسا في كل غنيمة، إلا أن فيما أصيب قبل حصول الفرس في دار
~~الاسلام للمستعير سهم الفارس بسبب هذا الفرس، فلا يستحق الغاصب فيه سهم
~~الفارس أيضا بهذا الفرس لاستحالة أن يستحق رجلان كل واحد منهما السهم بفرس
~~واحد.
# 1939 - وأما المستعير فلا شئ له في الغنائم إلا فيما أصيب قبل أن يبعد هو
~~من العسكر، فإن له في ذلك سهم راجل.
# لأنه كان دخل مع الجيش راجلا.
# وفيما سوى ذلك لاحق له.
# لأنه لم يعد إلى العسكر ولم يشاركهم في الإصابة ولا في الاحراز حقيقة ولا
~~حكما.
# 1940 - ولو أراد الأمير أن يرسله رسولا إلى دار الاسلام في شئ من أمر
~~المسلمين، فسأل فارسا أن يعطيه فرسه ففعل ذلك صاحب
# PageV03P993
# الفرس طائعا، ثم أصابوا غنائم والفرس في دار الاسلام، فالمعير راجل في
~~تلك الغنائم رجع إليه فرسه أو لم يرجع.
# لأنه أزال تمكنه من القتال على الفرس باختياره.
# 1941 - وإن أبى أن يعطيه الفرس ولم يجد الامام بدا من أن يأخذ الفرس منه
~~فيدفعه إلى الرسول لضرورة جاءت للمسلمين. فلا بأس بأن يأخذه منه كرها.
# لأنه نصب ناطرا، وعند الضرورة يجوز له أن يأخذ مال الغير بشرط الضمان كمن
~~أصابه مخمصة.
# ثم المعير يكون فارسا في جميع الغنائم هاهنا.
# لأنه ما زال تمكنه من القتال على الفرس باختياره، وإنما أخذ الفرس منه
~~بغير اختياره، فلا يصير هو مضيعا للفرس.
# بمنزلة ما لو أخذه المشركون، بل أولى.
# لان هناك لا منفعة للمسلمين في ذلك الاخذ، وها هنا لهم ms553 منفعة في ذلك.
# فإذا لم يسقط هناك سهمه وإن زال تمكنه فهاهنا أولى أن لا يسقط سهمه.
# والله الموفق. PageV03P994
# 104.
# باب من يرضخ له من الأدلاء وغيرهم 1942 - وإذا دخل العسكر دار الحرب
~~ومعهم قوم من أهل الذمة يدلونهم على الطريق ولا يقاتلون معهم، فإنه ينبغي
~~للامام أن يرضخ لهم من الغنيمة ولا يسهم له كسهام الخيل. ولا كسهام
~~الرجالة، لانهم غير مجاهدين حكما، ولا مقاتلين مع المسلمين حسا، ولكنهم
~~جاءوا لأمر (1) فيه منفعة للمسلمين، وهو الدلالة على الطريق، فيرضخ لهم من
~~مال المسلمين بحسب عملهم، ليرغبوا في مثله في كل وقت، حتى إذا كانت في
~~دلالتهم منفعة عظيمة للمسلمين فلا بأس بأن يرضخ لهم على قدر ما يرى، وإن
~~كان أكثر من سهام الفرسان والرجالة.
# لان سبب استحقاقهم هاهنا ليس من جنس السبب في حق المقاتلين، ولكنه منفعة
~~أخرى، فإنما يرضخ لهم بحسب ما يكون من المنفعة بدلالتهم.
# 1943 - وإن كان جعل لهم على (ص 331) الدلالة نفلا مسمى من الغنيمة فلا
~~بأس بذلك أيضا.
# PageV03P995
# لان التنفيل في الأصل للتحريض على ما فيه منفعة للمسلمين.
# 1944 - فإن أصابوا غنائم بدأ بنفلهم قبل الميراث.
# لان النفل في الغنائم كالوصية في التركة يبدأ بها قبل الميراث.
# 1945 - وإن لم يصيبوا شيئا إلا قدر النفل فذلك سالم لهم.
# لأنه مقدم في جميع الغنيمة (1) بمنزلة الدين في التركة.
# 1946 - وإن لم يصيبوا شيئا أصلا فلا شئ لهم.
# لانعدام حقهم، كما لا شئ للغريم والموصى له إذا لم توجد التركة أصلا 1947
~~- فإن خرجوا في غزاة أخرى وسموا لهم أيضا نفلا على الدلالة، وأصابوا غنائم،
~~أعطوهم من ذلك النفل الآخر دون الأول.
# لان استحقاقهم بالتسمية الثانية، فأما الأولى فقد بطلت الغنائم لانعدام
~~محلها حين رجعوا قبل أن يصيبوا شيئا.
# 1948 - إلا أن يكونوا شرطوا لهم أن يعطوهم مما يغنمون النفل الأول
~~والثاني، فحينئذ يجب الوفاء بذلك.
# لان في هذا الشرط تنصيصا على تسمية الكل، فيستحقون جميع ذلك بهذه
~~التسمية. كما لو لم يكن الأول.
# 1949 - وفيما ms554 يستحقه الذمي والحربي والمستأمن بطريق التنفيل
# PageV03P996
# على الدلالة لا فرق بين أن يذهب معهم وبين أن يدلهم بخبره من غير أن يذهب
~~معهم إذا وجدوا الامر على ما قال.
# لأنه سمى ذلك على الدلالة، والدلالة بالخبر تتحقق.
# 1950 - إلا أنه إذا لم يذهب معهم فليس ينبغي للامام أن يعطيهم رضخا ولا
~~نفلا مما أصيب قبل دلالته.
# لأنه لا نفل مما أصيب من الغنائم قبل التنفيل، وإنما يجوز إعطاء الاجر من
~~ذلك، وبالدلالة بالخبر من غير ذهاب لا يستحق الاجر.
# 1951 - فإن رضى المسلمون بأن يعطيه ذلك أعطاه من أنصابهم دون الخمس.
# لان رضاهم يعتبر في حقهم لا في حق أرباب الخمس.
# 1952 - وإن استأجره (1) الامام على أن يدله على موضع كذا فدله بخبره ولم
~~يذهب معه فلا أجر له.
# لما بينا أن استحقاق الاجر بالعمل لا بمجرد الكلام، وهو لم يعمل للمسلمين
~~شيئا، إنما أخبرهم بخبر.
# 1953 - فإن أصابوا غنائم في ذلك المكان فرأى الامام أن يرضخ له للدلالة
~~فلا بأس بذلك. بمنزلة ما لو دل عليه من غير اشتراط الاجر.
# PageV03P997
# وقد بينا أن هناك للامام أن يرضخ له مما أصاب بدلالته قدر ما يرى، فهذا
~~مثله.
# 1954 - فإن كان الإمام قال له: اذهب معنا إلى موضع كذا، ولك من الاجر
~~كذا، فذهب معهم فله الاجر المسمى.
# لأنه وفى بالعمل المشروط عليه.
# ثم يعطيه الامام أجره مما أصابوا بعد دلالته أو قبل دلالته، بخلاف النفل
~~والرضخ.
# فإن الاستحقاق هاهنا بعقد لازم وهو عقد الإجارة، فلا يختص به بعض المصاب
~~دون البعض كما لو استأجر قوما لسوق الغنم والرماك.
# فأما استحقاق الرضخ والنفل باعتبار منفعة المسلمين فيتعين له المصاب
~~بدلالته وعمله.
# لان ذلك منفعة عمله.
# 1955 وإن لم يصيبوا شيئا من الغنائم فإنه ينبغي للامام أن يعطى الأجير
~~أجره من بيت المال.
# لأنه في هذا الاستئجار كان ناظرا للمسلمين، وهو لا يلحقه العهدة فيما
~~يباشر من العقود للمسلمين، ولكنه يرجع به في مال المسلمين وهو مال بيت
~~المال.
# 1956 ولو استأجر ms555 مسلما أو ذميا أو حربيا ليدخل معهم دار PageV03P998
# الحرب فيدلهم على الطريق فقد بينا أن الإجارة فاسدة على هذا، بخلاف
~~التنفيل.
# لان في الإجارة لابد من بيان مقدار المعقود (ص 332) عليه، وإذا لم يسم له
~~مكانا فالمعقود عليه لم يصر معلوما. وفى التنفيل لا حاجة إلى إعلام المقدار
~~فيما سمى النفل للتحريض عليه.
# 1957 ثم إذا ذهب معهم على الإجارة الفاسدة فلا سهم له في الغنيمة وإن كان
~~مسلما.
# لأنه لم يدخل على قصد القتال.
# ولكن له أجر مثله لا يجاوز به ما سمى.
# لأنه أقام العمل المشروط عليه، وقد وجد منه الرضى بالمسمى، فلا يزاد على
~~ذلك، وإن كان أجر مثله أكثر منه.
# 1958 ولو أن الأجير من أهل الذمة أو المستأمنين لم يدلهم على الموضع الذي
~~طلبوا منه ولكن هجم بهم على العدو فلا أجر له.
# سواء ذهب معهم أو لم يذهب.
# لأنه ما أتى بالعمل المشروط عليه.
# 1959 وليس للامام أن يقتله وإن تعمد ذلك.
# لان المسلم لو فعل هذا لم يكن به ناقضا لايمانه، فكذلك إذا فعله صاحب
~~العهد لا يصير ناقضا لأمانه. PageV03P999
# ولكن للامام أن يؤدبه بقدر ما يرى، إن رأى أنه تعمد ذلك، كما يؤدب المسلم
~~على مثله.
# لأنه قصد إلحاق الضرر بالمسلمين.
# 1960 إلا أن يكون الحربي المستأمن إنما آمنوه على شرط ذلك، ولم يكن آمنا
~~قبل ذلك. فحينئذ للامام أن يقتله.
# لا باعتبار أنه ناقض للأمان، ولكن لان الأمان كان معلقا بالشروط، فيكون
~~معدوما قبل الشرط.
# 1961 وإن جعل الامام للدليل نفلا من غنيمة وقد أصابها المسلمون على أن
~~يذهب إلى موضع كذا، حتى يدله، ففعل ذلك، فلا بأس بأن يعطيه ذلك بغير رضى
~~المسلمين.
# لان هذا بمنزلة الإجارة، وقد استأجره على عمل معلوم ببدل معلوم، فيعطيه
~~ذلك من الغنيمة. لأنه استأجر لمنفعة المسلمين.
# 1962 ولو دله بخبر ولم يذهب معه، فليس له أن يعطيه فيما أصيب قبل الدلالة
~~شيئا، إلا برضى المسلمين، وعند وجود الرضى يعطيه ذلك من أنصبائهم دون
~~الخمس. ms556
# لأنه لا يستحق الاجر إلا على مجرد الخبر من غير أن يذهب معهم.
# 1963 ولو بعث الأمير بشيرا إلى الخليفة ليخبره بما صنع PageV03P1000
# بالعدو بعد ما أصابوا الغنائم، فليس له أن يعطى البشير إلا سهمه من
~~الغنيمة، فارسا كان أو راجلا.
# لان الغنيمة قد صارت مستحقة للغانمين، فلا ينبغي للامام أن يعطى منها
~~أحدا شيئا بغير رضى المسلمين.
# 1964 والأصل فيه حديث الكبة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لذلك
~~الرجل: أما نصيبي منها فهو لك. فحين تحرز رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~أن يجعل له الكبة من الشعر مع حاجته إلى ذلك وسؤاله إياه، وكان لا يمنع
~~أحدا شيئا سأله، عرفنا أن ذلك لا يجوز لأحد بعده، إلا أن البشير إن كان
~~محتاجا فلا بأس للامام أن يعطيه من الخمس شيئا لحاجته.
# لان الخمس مصروف إلى المحتاجين، وهو محتاج. وقد كان يجوز له إن يدفعه من
~~غير أن يرسله بشيرا فبعد إرساله أولى.
# 1965 فإن رضى المسلمون بما يعطى الامام البشراء، فإن كانوا أهل حاجة فلا
~~بأس بأن يعطيهم ذلك من جميع الغنيمة، وإن كانوا أغنياء أعطاهم ذلك من
~~الأربعة الأخماس دون الخمس.
# لان رضاهم إنما يعتبر في نصيبهم دون الخمس.
# 1966 وإن كانوا محتاجين فقد كان له أن يعطيهم (1) من الخمس بغير رضا
~~الغانمين، ورضاهم معتبر في نصيبهم أيضا.
# PageV03P1001
# 1967 فإذا قدم البشراء (1) على الخليفة فرأى أن يعطيهم جائزة من بيت
~~المال على وجه النظر والاجتهاد فلا بأس بذلك.
# لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيز الرسل والوفود الذين ينزلون عليه.
# وهذا لان بيت المال معد لنوائب المسلمين، والصرف إلى ما فيه منفعة
~~المسلمين، بخلاف الغنيمة فإنها مستحقة للغانمين.
# ألا ترى أنه يقسم الغنيمة بين الغانمين ولا يقسم مال بيت المال بين
~~الأغنياء من المسلمين ولكنه يعده (ص 333) لنوائب المسلمين؟
# 1968 وكذلك لو أتى أمير العسكر رسول من ملك أهل الحرب، فليس ينبغي أن
~~يجيزه بشئ من الغنيمة إلا برضى المسلمين.
# لأنه إذا لم ms557 يجز له أن يخص بعض المسلمين بشئ منها فلان لا يجوز له أن يخص
~~حربيا بذلك كان أولى.
# 1969 فإن رضى المسلمون بذلك أجازه من أنصبائهم دون الخمس.
# لأنه لا حق للحربي دون الخمس، ورضاهم إنما يعتبر في نصيبهم خاصة.
# 1970 فإن أجاز الأمير البشراء (2) والرسل من الغنيمة على وجه
# PageV03P1002
# الاجتهاد، ثم رفع ذلك إلى قاض من قضاة المسلمين فإنه ينفذ ما صنع، وإن
~~كان رأيه مخالفا لذلك.
# لان هذا مما يختلف فيه الفقهاء، وقد أمضاه باجتهاده، فلا يبطله حد بعد
~~ذلك. وقد قررنا هذا في التنفيل بعد الإصابة.
# واستدل عليه أيضا بما لو جعل الأمير للمقاتلين من أسلاب القتلى من غير
~~تنفيل، ثم رفع ذلك إلى من يرى خلاف رأيه فإنه لا يبطل شيئا مما فعله.
# لأنه أمضى باجتهاده فصلا مختلفا فيه.
# ألا ترى أنه فيما هو أهم من ذلك وهو حرمة الفرج ينفذ قضاء القاضي
~~باجتهاده، فليس لأحد أن يبطله بعد ذلك، وإن كان مخالفا لرأيه، حتى إذا قال
~~لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة، فإن عمر وابن مسعود رضي الله
~~عنهما قالا: يقع به تطليقة رجعية. وقال على رضي الله عنه:
# ثلاث تطليقات. فإن قضى قاض بأحد القضاءين ثم رفع إلى من يرى خلاف ذلك لم
~~يبطل قضاؤه، لأنه حصل في محل مختلف فيه، وإبطال القضاء في المجتهدات يكون
~~قضاء، بخلاف الاجماع فيكون باطلا. وإذا ثبت هذا في تحريم الفرج مع كونه
~~مبنيا على الاستقصاء ثبت في النفل بطريق الأولى.
# والله أعلم. PageV03P1003
# 105.
# باب كيفية قسمة الغنيمة (1) وبيان من يستحقها ممن جاء بعد الإصابة 1971
~~وإذا وقع القتال في دار الاسلام بين المسلمين وأهل الحرب فالغنيمة لمن شهد
~~الوقعة، ولا شئ لمن جاء بعد الفراغ من القتال.
# لان بنفس الإصابة تصير محرزة بدار الاسلام، فمن يلحق بعد ذلك مددا فهو لم
~~يشارك الجيش في الإصابة ولا في الاحراز.
# 1972 وكذلك (2) لو فتح المسلمون أرضا من أرض العدو حتى صارت في أيديهم
~~وهرب أهلها عنها.
# لأنها ms558 صارت دار الاسلام بظهور أحكام الاسلام فيها، فتصير الغنائم محرزة
~~بدار الاسلام قبل لحوق المدد.
# 1973 وكذلك لو أصابوا غنائم فأخرجوها إلى دار الاسلام ثم لحقهم مدد.
# PageV03P1004
# لان بالاحراز باليد قد تأكد حقهم فيها، ولهذا لو مات بعظهم كان نصيبهم
~~ميراثا.
# 1974 فأما إذا أصابوا الغنائم في دار الحرب ثم لحقهم مدد قبل الاحراز
~~وقبل القسمة والبيع فإنهم يشاركونهم في المصاب عندنا لان الحق لا يتأكد
~~بنفس الاخذ، فإن سبب ثبوت الحق القهر، وهو موجود من وجه دون وجه، لانهم
~~قاهرون يدا مقهورون دارا.
# ألا ترى أنهم لا يتمكنون من القرار في تلك البقعة وتصييرها (1) دار
~~الاسلام، فإنما تم السبب بقوة المدد، وكانوا شركاؤهم ولهذا قلنا من مات
~~منهم في هذه الحالة لا يورث نصيبه وهو قول على رضي الله عنه.
# لان الإرث في المتروك بعد الوفاة، والحق الضعيف لا يبقى بعد موته ليكون
~~متروكا عنه.
# وعلى قول عمر رضي الله عنه (ص 334) يورث نصيبه.
# لان وارثه يخلفه فيما كان حقا مستحقا له، ثم استدل على هذه الجملة
~~بالآثار منها:
# ما روى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث عكرمة بن أبي جهل في خمس مئة
~~نفر مددا لأبي أمية وزياد بن لبيد البياضي.
# فأدركوهم حين افتتحوا النجير فأشركهم (2) في الغنيمة.
# PageV03P1005
# وبه يستدل من يقول من أهل الشام أن للمدد شركة وإن أدركوهم بعد الفتح.
# ولكنا نقول: النجير هذا اسم قرية وهي كانت تابعة للبلدة، فما لم تفتح
~~البلدة لا تصير القرية دار الاسلام. أو يحتمل أنهم أدركوا على أثر الفتح
~~قبل إظهار حكم الاسلام فيها.
# وفى مثل هذا تثبت الشركة عندنا. فأما بعد تمام الفتح فلا.
# على ما روى عن طارق بن شهاب قال: لما فتحت ماه دينار (1) أمد أهل الكوفة
~~بأناس عليهم عمار. فأراد أن يشاركوهم في الغنيمة. فقال رجل من بنى عطارد:
~~أيها العبد الأجدع (2)! أتريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال: خير أذني سبب.
# وإنما قال ذلك لان إحدى أذنيه قطعت في الجهاد مع رسول الله ms559 صلى الله عليه
~~وسلم.
# فكتب فيه إلى عمر رضي الله عنه، فكتب عمر: إن الغنيمة بين من شهد الوقعة.
# وإنما قال ذلك لان ماه دينار صارت دار الاسلام بإجراء أحكام الاسلام
~~فيها.
# PageV03P1006
# ألا ترى إلى ما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص: من
~~وافاك من الجند ما لم تتفقأ القتلى فأشركه في الغنيمة.
# أي ما لم يتشقق القتلى بتطاول الزمان، أو معناه ما لم يتميز قتلى
~~المشركين من قتلى المسلمين بالدفن. وفى بعض الروايات ما لم تتقفا القتلى،
~~أي تجعلهم على قفاك بالانصراف إلى دار الاسلام. والأشهر هو الأول فإن الفقأ
~~عبارة عن التمييز والتشقق ومنه سمى الفقيه.
# لأنه يميز الصحيح من السقيم. ومنه قول الشاعر: تفقأ فوقه القلع السواري *
~~* * وجن الخازباز به جنونا (1) وذكر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أسهم لجعفر بن علي بن أبي طالب ولمن معه من أهل
~~السفينتين والدوسيين، فيهم أبو هريرة والطفيل بن عمرو مع سهمان أهل خيبر.
~~وإنما قدموا بعد فتح خيبر. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم المسلمون
~~في حقوقهم أن يدخلوا فسلموا. فأسهم لهم.
# هكذا روى مفسرا. وفى هذا بيان أن من لحق بعد الفتح لم يكن له شركة لأنه
~~لو كان شريكا ما احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يسترضي
~~المسلمين إلى أن يسهم لهم.
# PageV03P1007
# وروى أن أبان بن سعيد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية من
~~المدينة قبل نجد، فقدموا عليه بخيبر بعد الفتح. فقال أبان:
# أقسم لنا يا رسول الله. فقال: اجلس يا أبان. ولم يقسم لهم.
# ففي هذا دليل على أن من أدرك بعد الفتح لم يكن له شركة إلا أن يكون رسولا
~~بعثه الامام في بعض حوائج أهل العسكر.
# وقد بينا في الحكم كالحاضر معهم.
# وقد روى أنه أسهم لمحيصة وأصحابه من غنائم خيبر.
# لأنه كان أرسلهم إلى فدك حين كان محاصرا أهل ms560 خيبر فرجعوا إليه بعد الفتح.
# فأسهم لهم في الشق والنطاة، وأطعمهم طعمة سوى ذلك.
# من الخمس في الكتيبة جارية عليهم.
# وقيل في ذلك تأويل آخر وهو أن غنائم أهل خيبر كانت عدة من الله تعالى
~~لأهل الحديبية كما قال الله تعالى ﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾
~~(1).
# فكل من كان من أهل الحديبية أسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~غنائم خيبر من شهد فتحها ومن لم يشهد.
# وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لعثمان بن عفان
# PageV03P1008
# رضي الله عنه من غنائم بدر، وكان تخلف في المدينة (ص ٣٣٥) على ابنة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم رقية ليمرضها (١).
# وأسهم لطلحة بن عبيد الله ولسعيد بن زيد، وكان بعثهما نحو الشام، يتجسسان
~~أخبار عير قريش.
# وأسهم لخمسة من الأنصار وقد سماهم في الكتاب (٢) وقد كان ردهم إلى
~~المدينة لخبر بلغه عن المنافقين.
# وفى تأويل ذلك وجوه.
# أحدها:
# أن المدينة يومئذ ما كان لها حكم دار الاسلام بعد خروج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأصحابه منها، لكثرة اليهود والمنافقين بها. فكانوا جميعا
~~في دار الحرب مشغولين بما فيه منفعة المسلمين، وبما فيه فراغ قلب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم.
# وقيل إن غنائم بدر كان الامر فيها مفوضا إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يعطى من شاء ويحرم من شاء كما قال تعالى ﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ (3) فلهذا أسهم لهم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# ثم ذكر أن المنهزمين يوم حنين قد كانوا بلغوا إلى مكة،
# PageV03P1009
# ثم جاءت النصرة، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم.
# وأن حرب حنين كان بعد فتح مكة، فقد وصلوا إلى دار الاسلام ثم رجعوا إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسهم لهم.
# فبهذا تبين أن للمدد شركة مع الجيش إذا أدركوا قبل إحراز الغنيمة بدار
~~الاسلام.
# 1975 قال: ولا ينبغي ms561 للامام أن يقسم الغنائم ولا يبيعها حتى يخرجها إلى
~~دار الاسلام.
# لان بالقسمة تنقطع الشركة في حق (1) المدد، فيكون فيها تقليل رغبة المدد
~~في اللحوق بالجيش، وفيها تعريض المسلمين لوقوع الدبرة عليهم بأن يتفرقوا
~~ويشتغل كل واحد منهم بحمل نصيبه، فيكون عليهم العدو. ثم القسمة والبيع
~~تصرف، والتصرف إنما يكون بعد تأكد الحق بتمام السبب (2) وذلك لا يكون إلا
~~بعد الاحراز بالدار.
# 1976 وإن قسمها في دار الحرب جاز.
# لأنه أمضى فصلا مختلفا فيه باجتهاده.
# ثم استدل بحديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر
~~بالمدينة مع غنائم أهل نخلة وكانت تلك غنيمة أصيبت
# PageV03P1010
# قبل بدر، فوقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى إلى بدر، ثم رجع فقسم
~~الغنيمتين بالمدينة جملة.
# وفى رواية قال: قسمها بسبر (1) وهي شعب بمضيق الصفراء.
# فإن كانت القسمة بالمدينة فهو دليل ظاهر لما قلنا. وإن كانت بسبر فقد
~~بينا أن دار الاسلام يومئذ كانت الموضع الذي فيه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وأصحابه.
# لأنه ما كان للمسلمين يومئذ سوى ذلك. فأما غنائم خيبر فإنه لم يقسمها حتى
~~أتى الجعرانة (2).
# وروى أنهم طالبوه بالقسمة حتى ألجأوه إلى سمرة فتعلق بها رداؤه ثم جذبوا
~~رداءه فتخرق. فقال: اتركوا إلي ردائي، فوالله لو كانت هذه العضاة (3) إبلا
~~وبقرا وغنما لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني جبانا ولا بخيلا.
# فقد أخر القسمة مع كثرة سؤالهم حتى انتهى إلى دار الاسلام.
# فإن جعرانة قرية من قرى مكة وقد صارت مفتوحة بفتح مكة.
# ففي هذا بيان أنها لا تقسم في دار الحرب.
# PageV03P1011
# ثم بين أن: 1977 من شهد الوقعة فهو شريك في الغنيمة، قاتل أو لم يقاتل،
~~مريضا كان أو صحيحا.
# والأصل فيه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال:
# يا رسول الله! أرأيت الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه، أيكون
~~نصيبه مثل نصيب غيره؟ فقال: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد.
# وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم (1).
# ونظير هذا ما روى عن ms562 (ص 336) النبي صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه:
~~لولا الصبيان الرضع والشيوخ الركع لصببت عليكم العذاب صبا.
# وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أطيب كسب المؤمن سهمه في سبيل
~~الله تعالى، وصفقة (2) يده، وما تعطيه الأرض.
# PageV03P1012
# في هذا دليل على أنه ينبغي للغازي أن يظهر الرغبة في سهمه غنيا كان أو
~~فقيرا قل سهمه أو كثر، فإنه أطيب كسبه، على معنى أنه مصاب بطريق فيه إعلاء
~~كلمة الله تعالى وإعزاز الدين. وذلك أشرف جهات إصابة المال. والمراد بصفقة
~~يده التجارة، ولكنها بشرط أداء الأمانة ومراعاة حدود الشرع.
# وما تعطيه الأرض المراد الزراعة، فهي تجارة على ما قال عليه السلام:
# " الزارع يتاجر ربه " 1978 وإذا أراد الامام قسمة الغنائم ينبغي أن يجعل
~~عليها رجلا من المسلمين عدلا وصيا عالما بالأمور مجربا لها. فإذا ميز الخمس
~~جعل على الخمس أيضا رجلا أمينا حافظا كاتبا عالما.
# لأنه يعجز بنفسه على مباشرة القسمة لكثرة أشغاله فيستعين بغيره ويختار
~~لذلك من يكون أقدر على ما هو المقصود من الحفظ والقسمة وذلك بأن يكون
~~مستجمعا للشرائط التي قالها.
# والأصل فيه ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل محمية ابن جزء
~~الزبيدي على خمس بنى المصطلق. وكانت تجمع إليه الأخماس (1)، وكانت الصدقات
~~على حدة لها أهل، وللفئ أهل، وكان يعطى من الصدقة اليتيم والضعيف والمسكين.
~~فإذا احتلم اليتيم ووجب عليه الجهاد نقل إلى الفئ، وإن كره الجاد لم يعط من
~~الصدقة شيئا، وأمر بأن يكسب لنفسه.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع سائلا شيئا فأتاه
# PageV03P1013
# رجلان يسألانه عن خمس بنى المصطلق فقال: إن شئتما أعطيتكما منه ولا حظ
~~فيه لغنى ولا لقوى مكتسب.
# ثم روى أن عبيدة السلماني كان يقسم أعطيات قومه، ففضل بين رجلين درهم
~~فقال: اقترعا أيكما يأخذه. فقام إليه رجل فساره.
# فقال: أتأمرهما أيهما يذهب بنصيب صاحبه. فقال: اذهبا فاشتريا به شيئا
~~بينكما فاقتسماه.
# وبه نقول أنه لا يجوز الاقراع في تعيين المستحق، ms563 وأن المشترك إذا كان
~~بحيث لا يحتمل القسمة بنفسه فإما أن يمسكه الشريكان مشتركا بينهما نصفان أو
~~يشتريا به شيئا فيقسمانه نصفين. وكذلك إذا لم يعلم أنه لأيهما فإنه يجعل
~~بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق.
# وذكر عن الأحنف بن قيس قال: كنا بباب عمر رضي الله عنه فمرت جارية فتخشخش
~~(1) لها القوم أي تحركوا وأوسعوا لها. فقالوا:
# لعلها من أمهات أولاد أمير المؤمنين. فقالت: إني لا أحل لأمير، إني من
~~خمس مال الله تعالى. فقلنا فيما بيننا: ما يحل لأمير المؤمنين من مال الله
~~تعالى الحديث.. إلى أن قال عمر رضي الله عنه: إني أستحل من مال الله تعالى
~~حلتين حلة بالشتاء وحلة بالصيف. وظهري الذي أحج عليه
# PageV03P1014
# وأعتمر، وقوت أهلي، وقوتي قوت أهل رجل من قريش، لا وكس ولا شطط، ثم أنا
~~شريك المسلمين بعد.
# ففي هذا دليل على أن الامام إنما يأخذ مقدار الكفاية من مال المسلمين، ثم
~~هو يساويهم فيما سوى ذلك.
# لأنه بمنزلة الوصي في مال اليتيم وقال تعالى (ومن كان غنيا فليستعفف ومن
~~﴿ص ٣٣٧) كان فقيرا فليأكل
~~بالمعروف﴾ (1).
# 1979 - ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذوي القربى بخيبر بين
~~بنى هاشم وبنى عبد المطلب، حتى كلمه عثمان بن عفان وجبير بن مطعم.
# وقد بينا تمام ذلك في السير الصغير.
# والذي زاد هاهنا.
# أن النبي صلى الله عليه وآله قال لهما: إن بني المطلب كانوا دخلوا معنا
~~الشعب (2) وكانوا معنا في الجاهلية لم يفارقونا وإنما بنو المطلب وبنو هاشم
~~شئ واحد.
# ففي هذا تنصيص على أن المراد قرب النصرة بالانضمام إليه في حال ما هجره
~~الناس لأقرب القرابة.
# PageV03P1015
# وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله استشار جبريل عليه السلام في ذلك،
~~فأشار عليه أن يقسمه بين بنى هاشم وبين بني المطلب.
# وذكر عن مجاهد قال: كان خمس الخمس لذوي القربى (1). لانهم كانوا لا
~~يأكلون الصدقة. والأول أصح.
# لان حرمة الصدقة عليهم كان بطريق الاكرام ms564 لهم فما كانوا يحتاجون (2) إلى
~~عوض ذلك، ثم حرمة الصدقة في حق بنى هاشم خاصة. وقد أعطى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بني المطلب أيضا، فعرفنا أن السبب قرب النصرة لما بيناه، والله
~~أعلم.
# PageV03P1016
# 106.
# باب ما يستعمل في دار الحرب ويؤكل ويشرب (1) 1980 - وإن (2) أصاب
~~المسلمون غنائم في دار الحرب فليس ينبغي لواحد منهم أن ينتفع من ذلك بشئ
~~إلا المأكول والمشروب، لهم ولدوابهم. ولا بأس بأن يذبحوا البقر والغنم
~~ليأكلوا بغير خمس.
# لان حاجتهم إلى الطعام والعلف حاجة ماسة، ولا يمكنهم أن يستصحبوا ذلك من
~~دار الاسلام، ولا يجدونها في دار الحرب بشراء، وما يأخذون يكون غنيمة.
# فلأجل الحاجة يصير ذلك مستثنى من شركة، فيبقى على أصل الإباحة كما كان
~~قبل الإصابة.
# وهو نظير شركة المفاوضة، فإنه يستثنى منها ما يشترى كل واحد منهما من
~~الطعام والكسوة لنفسه وعياله، حتى يختص بذلك العلم بوقوع الحاجة إلى ذلك في
~~مدة الشركة.
# والأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه حيث كتب إلى عامله جواب كتابه أن دع
~~الناس يأكلوا ويعلفوا، فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب فيه خمس الله وسهام
~~المسلمين.
# وروى هذا المعنى عن فضالة بن عبيد وبه نأخذ.
# PageV03P1017
# فنقول إنما يباح التناول من ذلك للحاجة دون التجارة، فما يدخل تحت
~~التجارة بالبيع يكون بدله كسائر الغنائم، فلا ينبغي لأحد أن يخص نفسه بذلك.
# وذكر حديث سلمان حين أتاه غلامه بسلة يوم نهاوند. فقال:
# هاتها، فإن كان مالا دفعناه إلى هؤلاء، وإن كان طعاما أكلناه. فإذا فيها
~~أرغفة حواري وجبنة وسكين. فجعل سلمان يطرح لأصحابه من ذلك الخبز ويقطع لهم
~~من جبنه فيأكلون، ويخبرهم كيف يصنع الجبن.
# 1981 ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه رخص في الاكل. وقال: فإن خرجوا
~~بشئ منه تصدقوا به.
# والمراد إنما يتصدقون إذا قسمت الغنائم، فأما قبل القسمة فيرد ذلك في
~~المغنم، لان قبل القسمة يتيسر إيصاله إلى مستحقه بالالقاء في الغنيمة وبعد
~~القسمة يتعذر ذلك، فيكون سبيله التصدق به ms565 كاللقطة.
# إلا أن يكون محتاجا فيأكله، وإن أكله وهو غنى تصدق بقيمته كما هو الحكم
~~في اللقطة (ص 338) وقد روى ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه.
# 1982 وذكر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال يوم خيبر: ردوا الخيط والمخيط. وكلوا واعلفوا ولا تحملوا.
# ففيه دليل على أن ما سوى المأكول والمشروب يكون غنيمة لا يحل لأحد أن
~~يختص بشئ منه. فأما المأكول والمشروب فمستثنى في حكم الاكل PageV03P1018
# خاصة لا في حكم الحمل والتصرف فيه. ولهذا قال سليمان بن يسار: بيع الطعام
~~إذا خرج من أرض العدو من الغلول إن لم يرد ثمنه في الغنيمة.
# وذكر عن ابن أبي أوفى قال: لم يخمس الطعام يوم خيبر، وكان الرجل يأخذ منه
~~ما شاء.
# ففي هذا دليل أنه مستثنى من أصل شركة الغنيمة، حتى لا يجب فيه الخمس،
~~ويستوي في ذلك ما يكثر وجوده في ذلك الموضع وما يعز وجوده فيه، بخلاف ما
~~يقول بعض أهل الشام. أن هذه الإباحة تختص بطعام يكون في ذلك الموضع حتى
~~يكون تافها، فأما ما ينقل من موضع آخر إليه فهو من أعز الأموال في ذلك
~~الموضع.
# واعتمادنا فيه على حديث مكحول أن رجلا نحر جزورا بأرض الروم، ثم نادى في
~~الناس: هلموا إلى هذا اللحم فخذوا منه. فقال مكحول لرجل من غسان: ألا تقوم
~~فتأتينا من لحم هذا الجزور؟ فقال: إنها نهبي (1)، أي لم تخمس. فقال مكحول:
~~إنه لا نهبي في المأذون فيه.
# ومعلوم أن الإبل مما لا يكون بأرض الروم، وقد جوز نحرها والاكل منها.
# فدل أن الاكل (2) في ذلك سواء.
# وعن مكحول قال: كل ما حمل من أرض العدو مما لا قيمة له
# PageV03P1019
# هناك فحمله في حاجة نفسه فهو له. وهذا عندنا صحيح فيما لا قيمة له في
~~دارنا أيضا، فعليه أن يرده في الغنيمة.
# لان بمجرد النقل من مكان إلى مكان لم تتبدل العين وإنما تمكن من إخراجه
~~بقوة المسلمين. فهو من جملة ms566 الغنائم.
# وكأن مكحولا جعل النقل محدثا صفة التقوم فيه، بمنزلة الصنعة حتى قال: فما
~~اقتطعت من شجر العدو فعملته (1) قدحا أو مرزبة (2) أو مزادة فلا بأس به،
~~وما وجدت من ذلك معمولا فرده في الغنيمة.
# وبهذا نأخذ.
# فإن المعمول مال متقوم بصنعته، وقبل العمل لا يكون مالا متقوما.
# فإذا صيره مالا متقوما بصنعته فهو له خاصة، بمنزلة من اتخذ الكوز من تراب
~~غيره، لكنا نفرق بين الصنعة والنقل، لان بالصنعة تتبدل العين.
# فيكون المتقوم شيئا آخر، هو حادث بصنعته، فأما بالنفل فلا تتبدل العين.
# 1983 - ثم روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إياكم وربا الغلول.
~~وفسر ذلك بأن يركب دابة من الفئ، حتى إذا أعجفها ردها في المغنم، أو يلبس
~~ثوبا حتى إذا خلق رده في المغنم، أو ينكح الجارية قبل أن تحيض.
# PageV03P1020
# وبهذا نأخذ. فإنه ليس له أن يختص بشئ من هذه الأعيان قبل القسمة، فكذلك
~~بمنافعها.
# وبالجزء الذي يفوت من عينها لتمكن النقصان باستعماله.
# 1984 وذكر عن أبي الدرداء قال: لا بأس بما أصابت السرية من الطعام أن
~~يرجعوا به إلى أهلهم فيأكلون ويهدون ما لم يبيعوا.
# فكأنه جعل الاهداء من جملة الحاجة. كالاكل ولسنا نأخذ بها. فإن الاكل من
~~أصول الحوائج (ص 339) تتحقق فيه الضرورة، والاهداء ليس من أصول الحوائج،
~~فهو كسائر التصرفات.
# 1985 وذكر أن البراء بن مالك أخذ سيفا مما أصابوا يوم الزارة وقاتل به.
# وبه نأخذ عند الحاجة، بأن ينكسر سلاحه. فأما إذا أراد الابقاء على سلاحه
~~والقتال بسلاح أخذه من العدو فهو من ربا الغلول.
# لان ما أخذه يكون غنيمة، ولكن عند الضرورة لا بأس بأن يستعمله عند
~~الضرورة في القتال.
# إلا ترى أنه لو ضربه المشرك بسيف فأخذه من يده وضربه به لم يكن به بأس.
# 1986 قال: ولا بأس بأن يوقح (1) ويدهن رأسه من المغنم.
# PageV03P1021
# وإنما أراد أنه بفعل ذلك بما يؤكل من الزيت والسمن، فإن له أن يختص بذلك
~~العين أكلا فكذلك له أن يختص به انتفاعا ms567 بوجه آخر.
# فأما سوى ذلك من الادهان كالبنفسج والزنبق والخيري فليس له أن يدهن بشئ
~~من ذلك.
# لان هذا مما لا يؤكل.
# ألا ترى أنه لو وجد غالية أو بانا لم يكن له أن يستعمل هذا. لان هذا مما
~~لا يؤكل. وأما الزيت ونحوه فلا بأس بأن يأكله أو يستصبح به في السراج فكذلك
~~لا بأس بأن يدهن به.
# 1987 وذكر أن رجلا من المسلمين وجد يوم خيبر دراهم في خربة، فأخذ منه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس. وبهذا نأخذ.
# فإن واحدا من الغانمين إذا وجد في دار الحرب ركازا أو معدنا فهو غنيمة،
~~لأنه ما توصل إلى ذلك المكان واستخراج ذلك المال إلا بقوة المسلمين.
# 1988 فإن نهى الامام الجيش أن يأكلوا من البقر أو الغنم أو غيرهما وأقسم
~~عليهم أن لا يفعلوا ذلك حتى يقسم فعليهم طاعته، ولا يحل لهم أن يتعرضوا لشئ
~~منه.
# لان الامام مجتهد، فيما يأخذ عليهم الميثاق (1) به، وبتنصيصه ينعدم معنى
~~الاستثناء في هذا المال من شركة الغنيمة، فيكون حكمه كحكم سائر الغنائم.
# PageV03P1022
# 1989 إلا أنه ينبغي للامام أن ينظر لهم. فإذا عرف حاجتهم إلى ذلك أخذ منه
~~الخمس وقسم ما بقى، ليتناول كل واحد منهم من نصيبه. فإن الحاجة إلى ذلك قد
~~تحققت، وعند الضرورة تجوز القسمة في دار الحرب.
# والله أعلم. PageV03P1023
# ١٠٧.
# باب قتل الأسارى والمن عليهم ١٩٩٠ قال: الامام بالخيار في الرجال من
~~أسارى المشركين بين أن يقتلهم وبين أن يخمسهم ويقسم بين من أصابهم. وكان
~~الحسن رضي الله عنه يكره قتل الأسير إلا في الحرب ليهيب به العدو. وحماد
~~ابن أبي سليمان رحمه الله كان يكره قتل الأسير بعد ما وضعت الحرب أوزارها
~~(١).
# وجه قولهما إن إباحة القتل لدفع محاربتهم. قال الله تعالى ﴿فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ (2) وقد
~~اندفع ذلك بالقتل وانقضاء الحرب. فليس في القتل بعد ذلك إلا إبطال حق
~~المسلمين بعد ما ثبت في رقابهم حق وذلك لا يجوز.
# واستدلوا على ذلك ms568 بما روى أن عبد الله بن عامر بعث إلى ابن عمر رضي الله
~~عنهما بأسير ليقتله فقال: أما والله مصرورا (3) فلا أقتله.
# يعنى: بعد ما شددتموه وأسرتموه فلا أقتله.
# PageV03P1024
# وقال الله تعالى ﴿فإذا لقيتم
~~الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم، الآية﴾ (1) وإنما أمرنا
~~بالقتال إلى غاية الأسر، ثم جعل الحكم بعد ذلك المن أو الفداء.
# ودليلنا على جواز القتل بعد الأسر قصة بنى قريضة. فقد قتلهم رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بعد الأسر، وبعد ما وضعت الحرب أوزارها. وقتل رسول الله
~~(ص 340) صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بالأثيل (2)
~~وكان من أسارى بدر. وقتل عمر ين الخطاب رضي الله عنه معبد بن وهب وقد كان
~~أسره أبو بردة بن نيار (3) يوم بدر فسمعه يقول: يا عمر أتحسبون أنكم غلبتم،
~~كلا واللات والعزى. فقال: أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا. ثم أخذه من أبى
~~بردة وضرب عنقه.
# ولان الامن عن القتل إنما يثبت بالأمان أو بالايمان، وبالأسر لا يثبت شئ
~~من ذلك، فبقى مباح الدم على ما كان قبل الأسر. وهو بالأسر لم يخرج من أن
~~يكون محاربا، ولكنه عجز عن المحاربة لكونه مقهورا في أيدينا مع قيام السبب
~~الذي يحمله على ذلك وهو المخالفة في الدين.
# فيجوز قتله كالمرتد المقهور في أيدينا، وقوله تعالى: (فإما منا بعد وإما
~~فداء (4)) فمنسوخ.
# PageV03P1025
# هكذا نقل عن السدى أنه نسخة قوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (١).
# ١٩٩١ وتأويل حديث ابن عمر أنه كره قتله مشدود اليدين، لا أن يقال تحرز عن
~~قتله بعد ما أسر. ونحن هكذا نقول: الأولى أن لا يقتل مشدود اليدين إذا كان
~~لا يخاف أن يهرب أو يقتل بعض المسلمين، ثم يستوي في ذلك ما بعد الاحراز
~~بدار الاسلام وما قبله.
# لانعدام السبب الموجب لحرمة دمائهم.
# فإن الحق لا يتأكد للمسلمين في الأسارى بعد الاحراز بالدار.
# ألا ترى أن للامام ms569 أن يجعلهم أحرار الأصل بأن يمن عليهم برقابهم وأراضيهم
~~ويضع الجزية عليهم والخراج على أراضيهم، كما فعل عمر رضي الله عنه بالسواد.
# ١٩٩٢ وإذا لم يتأكد الحق فيهم كان الحكم فيه بعد الاحراز كالحكم قبله،
~~والامام ناظر للمسلمين، فإن رأى الصواب في قسمتهم قسمهم، وإن رأى الصواب في
~~قتلهم قتلهم.
# لدفع فتنتهم.
# قال الله تعالى: ﴿وقاتلوهم حتى
~~لا تكون فتنة﴾ (2). ومن أسلم منهم حرم قتله لقوله تعالى: (فإن انتهوا
~~فلا عدوان إلا على الظالمين). وقد
# PageV03P1026
# خرج بالاسلام من أن يكون ظالما، وقال عليه السلام: فإذا قالوها فقد عصموا
~~منى دمائهم وأموالهم. ولكنه يقسم بين المسلمين.
# لان الاسلام يؤمنه من القتل، ولكن لا يبطل الحق الثابت فيه للمسلمين.
# وقد كان الامام مخيرا بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهما بالاسلام وتعين
~~الآخر.
# 1993 وأيما مسلم قتل أسيرا قبل أن يسلم أو يباع أو يقسم فلا شئ عليه.
# لأنه أراق دما مباحا فهو كمن قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم.
# ولكن يكره له ذلك.
# لأنه إن كان الأسير غيره فهو بالقتل يفوت عليه يده فيه، وذلك ممنوع.
# بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه إذا أخذه قبله فيقتله. ولكن مع هذا لا شئ
~~عليه.
# لأنه أزال يده عما ليس بمال متقوم لحقه. فهو كمن أراق خمرا على مسلم وهو
~~يمسكه للتخليل.
# 1994 وإن كان هو الذي أسره فهو في القتل يفتات (1) على رأى الامام، ويبطل
~~الخيار الثابت له. وذلك مكروه، وقال عليه السلام:
# ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه.
# PageV03P1027
# 1995 إلا أن يعالجه الأسير ويقصد الانفلات من يده حتى يعجزه عن أن يأتي
~~به الامام، فحينئذ لا بأس بأن يقتله، قد فعل ذلك غير واحد من الصحابة.
# 1996 وإن أسلم في يده فهو آمن من القتل. هكذا قال عمر رضي الله عنه: إذا
~~أسلم الأسير في أيدي المسلمين (1) فقد أمن من القتل وهو رقيق. ms570
# 1997 فإن قسم الامام الأسارى أو باعهم حرمت دماؤهم.
# (ص 341).
# لأنه آمنهم بما صنع، فإنه ملكهم من الذين وقعوا في سهامهم، والملك يكون
~~محترما بحرمة المالك.
# 1998 فمن قتلهم بعد ذلك خطا فعليه قيمة من قتل.
# والكفارة، كما هو الحكم في قتل غيرهم من عبيد المسلمين، بخلاف ما قبل
~~القسمة والبيع.
# فهناك الملك لم يثبت لمن في يده الأسير، فإذا قتله غيره لا يلزمه شئ، وإن
~~كره ذلك لحرمة يد المسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر:
# لا تخبروا سعدا بقتل أخيه فيقتل كل أسير في أيديكم.
# 1999 وذكر عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: ردت الغنائم
# PageV03P1028
# في المغنم يوم بدر، وأقرت الأسارى في أيدي من أسرهم، والأسلاب في أيدي من
~~قتلهم.
# وإنما فعل ذلك لان التنفيل كان قد سبق من النبي صلى الله عليه وسلم
~~بقوله: " من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيرا فهو له " فأما إذا لم يسبق
~~التنفيل من الأمير بذلك فكل ذلك مردود في المغنم (1).
# 2000 وإن رأى الامام قتل الأسارى فينبغي له أن لا يعذبهم بالعطش والجوع
~~ولكنه يقتلهم قتلا كريما.
# يعنى لا ينبغي أن يمثل بهم. فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~المثلة ولو بالكلب العقور (2).
# وقال عليه السلام في بني قريظة بعد ما احترق النهار في يوم صائف " لا
~~تجمعوا عليهم حر هذا اليوم وحر السلاح. قيلوهم حتى يبردوا (3) ". فقتلوهم
~~حتى أبردوا، ثم راحوا ببقيتهم فقتلوهم. وقد كان أمر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بأحمال التمر فنثرت بين أيديهم، فكانوا يكدمونها كدم الحمر (4).
# PageV03P1029
# 2001 - قال: وليس ينبغي للامام أن يمن على القتيل فيتركه ولا يقتله ولا
~~يقسمه.
# لأنه لو أراد إبطال حق المسلمين عنه بأن يختص به أحدهم لم يكن له ذلك.
~~فإذا أراد إبطال حق جميع المسلمين بالمن عليه أولى أن يكون ممنوعا منه.
# وهذا لان في المن عليه تمكينه من أن يعود حربا للمسلمين بعد الظهور عليه
~~وذلك لا يحل.
# 2002 - وقد بينا أن ms571 حكم المن الثابت بقوله تعالى: (فأما منا بعد وإما
~~فداء). قد انتسخ بقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين). والذي روى أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم من على أبى عزة الجمحي يوم بدر. فقد كان ذلك قبل انتساخ حكم
~~المن.
# ألا ترى أنه لما وقع أسيرا يوم أحد وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أن يمن عليه أبى وقال: لا تحدث العرب بأني خدعت محمدا مرتين.
# ثم أمر به فقتل.
# وذكر محمد رحمه الله للحديث تأويلا آخر وهو:
# أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقاتل عبدة الأوثان من العرب.
# وأولئك ما كان يجرى عليهم حكم السبي، وإنما من على بعض الاسراء لأنه ليس
~~فيه إبطال حق ثابت للمسلمين في رقابهم. ونحن نقول به في مثلهم من المرتدين
~~وعبدة الأوثان من العرب الذين لا يقبل منهم إلا السيف أو الاسلام، فإنهم إن
~~أسلموا كانوا أحرارا، وإن أبوا قتلوا. PageV03P1030
# 2003 وإن رأى الامام النظر للمسلمين في المن عليهم على بعض الأسارى فلا
~~بأس بذلك أيضا لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من على ثمامة بن أثال
~~الحنفي حين أسره المسلمون وربطوه بسارية من سوار المسجد. فخرج إليه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن عاقبت عاقبت ذا
~~ذنب، وإن مننت مننت على شاكر، وإن أردت المال فعندي من المال ما شئت فمن
~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص 342) بشرط أن يقع الميرة عن أهل مكة.
~~ففعل ذلك حتى قحطوا.
# والدليل عليه أن له أن يمن على الرقاب تبعا للأراضي، لان فيه منفعة
~~للمسلمين من حيث الجزية والخراج. فعرفنا أنه يجوز ذلك عند المنفعة
~~للمسلمين.
# وذكر عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في غزوة حنين فنزلنا منزلا للمقيل، ثم دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~فجئته وعنده رجل جالس. فقال عليه السلام: إن هذا جاء وأنا نائم، فسل سيفي
~~ثم قال: يا محمد: ms572 من يمنعك (1) اليوم؟ فقلت:
# الله. ثم قال: يا محمد! من يمنعك منى اليوم؟ فقلت: الله. ثم شام (2)
# PageV03P1031
# السيف. وها هو جالس. فما قال له النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ولا
~~عاقبة.
# وتأويل ذلك أنه حين سقط السيف من يده وتبين له الحق أسلم. فلهذا فلهذا لم
~~يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إنما تمكن منه النبي صلى الله
~~عليه وسلم بتأييد إلهي لا بقوة المسلمين. فرأى أن يمن عليه رجاء أن يسلم.
# 2004 - وإذا قال الأمير: من أخذ أسيرا فهو له. فوجد الأسير في يد رجلين
~~كل واحد منهما يدعيه، فهو بينهما نصفان.
# لاستوائهما في سبب الاستحقاق.
# إلا أن يكون عقره أحدهما بعينه، وأخذه الآخر، فإنه إن كان عقر عقرا لا
~~يقدر معه على البراح فهو للذي عقره.
# لأنه صار مأخوذا بفعله.
# وإن كان يقدر معه على الفرار فهو للذي أخذه.
# لأنه لم يصر مأخوذا بفعل الأول.
# ونظيره الصيد إذا رماه إنسان فأثخنه ثم أخذه آخر.
# وروى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رميت يوم بدر سهيل بن عمرو،
~~فانقطع نساه (1) ثم اتبعت أثر الدم حتى وجدته في يد مالك بن الدخشم وقد جز
~~ناصيته، فاختصمنا فيه إلى رسول الله
# PageV03P1032
# صلى الله عليه وسلم، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منا.
# وإنما أخذه منهما لما بينا أن غنائم بدر كانت مخالفة لسائر الغنائم من
~~حيث إن الامر فيها كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطى من شاء ويحرم
~~من شاء.
# وذكر عن يحيى بن أبي كثير:
# 2005 - قال: قلت للحسن البصري: أرأيت رجلا من المسلمين اشترى أسيرا من
~~المسلمين أيصلح له أن يربح فيه؟ قال: لا.
# وبه نأخذ. فإن المسلم وإن وقع أسيرا فهو حر على حاله، ومن اشتراه من
~~العدو لا يملكه، فكيف يربح عليه؟ ولكن إن اشتراه بغير أمره فهو متطوع فيما
~~أدى من فدائه، فعليه أن يخلى سبيله. وإن اشتراه بأمره فإنه يرجع عليه
~~بالثمن الذي اشتراه به. وهذا ms573 استحسان.
# وفى القياس لا يرجع عليه إلا أن يشترط ذلك نصا.
# لان مجرد الامر متنوع (1)، قد يكون لطلب الاحسان والاخذ بمكارم الأخلاق،
~~وقد يكون للاستقراض، ولكنه عين جهة الاستقراض للعادة الظاهرة فيه، بمنزلة
~~من أمر غيره أن ينفق على عياله من مال نفسه. ثم يصير هذا رواية في فصل
~~اختلف فيه وهو فيه المشايخ، وهو أن السلطان إذا صادر رجلا فأمر ذلك الرجل
~~غيره أن يؤدى المال فقد قال هناك بعض مشايخنا: لا يثبت له حق الرجوع إلا
~~بالشرط، لان المال ما كان واجبا على الآمر، وإنما كان مظلوما فيه، ومن دفع
~~ظلما عن غيره بسؤاله لم يرجع عليه بشئ، ولكن
# PageV03P1033
# الأصح أن يرجع عليه، فإن أهل الحرب ظالمون في حبس الأسير أيضا.
# ومن اشتراه منهم فقد دفع ظلمهم عنه، ومع ذلك يثبت له حق الرجوع عليه إذا
~~كان بأمره.
# وذكر عن بشر بن غالب:
# 2006 - قال: سئل الحسين بن علي رضي الله عنهما: متى يجب السهم (ص 343)
~~للمولود؟ قال: إذا استهل.
# يريد به نصيبه من الميراث. فإنه إنما يستحق ذلك إذا انفصل حيا، وإنما
~~يعلم ذلك بالاستهلال.
# 2007 - وسئل عن فكاك الأسير فقال: على الأرض التي يقاتل عنها.
# يعنى من خراج تلك الأرض، لأنه قبل الأسر كان يذب عن أهل تلك الأرض، فهم
~~أولى بفكاكه، ليكون الغرم بمقابلة الغنم، وإنما يفك من الخراج لأنه معد
~~لنوائب المسلمين وسد خلة المحتاجين منه. وهذا من جملة ذلك.
# 2008 - وسئل عن الشرب قائما، فحلب ناقة ثم شرب قائما.
# وإنما قصد البيان بفعله أنه لا بأس بذلك. وقد اقتدى فيه بأبيه على رضي
~~الله عنه، فإنه حين بلغه عن قوم أنهم يكرهون الشرب قائما توضأ في رحبة
~~المسجد بالكوفة ثم أخذ الاناء وشرب فضلة فيها قائما. وكان قصده من ذلك رد
~~قولهم في كراهة شرب الماء قائما.
# 2009 - وذكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتى بأسير PageV03P1034
# يوم صفين، فقال: لا تقتلني. قال لا أقتلك صبرا، إني أخاف الله رب
~~العالمين. ms574 وجعل سلاحه للذي جاء به.
# وإنما جعل ذلك ليتقوى به على العدو، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها رده على
~~صاحبه إن كان حيا، وعلى ورثته إن كان ميتا. وهو أيضا تأويل ما نقل عن
~~الشعبي رضي الله عنه لم يغنم من أموال أهل الجمل إلا الكراع والسلاح (١).
~~أي دفع ذلك إلى أصحابه ليتقووا به على عدوهم من غير أن يملكهم ذلك، فإن مال
~~المسلم لا يصير غنيمة للمسلمين حال.
# ألا ترى أنه لم يخمس شيئا من ذلك وأنهم لما طالبوه القسمة بينهم قال: فمن
~~يأخذ منكم عائشة؟ وإنما قال ذلك على وجه الانكار عليهم. فعرفنا أنه إنما
~~دفع السلاح إلى من دفع لحاجته، حتى يقاتل به ثم يرده على صاحبه بعد ما وضعت
~~الحرب أوزارها.
# ٢٠١٠ - وإذا وقع الظهور على قوم من مشركي العرب فقد بينا أنه لا يقبل من
~~رجالهم إلا السيف أو الاسلام. فأما نساؤهم وصبيانهم فهم فئ لا يجبرون على
~~الاسلام لقوله عليه السلام: اقتلوا شيوخ المشركين واستحييوا شرخهم.
# والمراد بالاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى ﴿ويستحيون نساءكم﴾ (2) والمراد بالشرخ النساء
~~والصبيان.
# ثم قد بينا أن حالهم كحال المرتدين، والنساء والذراري من المرتدين بعدما
~~صاروا أهل حرب يسترقون، بخلاف الرجال إلا أن أولئك يجبرون
# PageV03P1035
# على الاسلام، لان حكم الاسلام قد لزمهم. فأما عبدة الأوثان من العرب فلم
~~يسبق منهم الاقرار بالاسلام، فلهذا لا يجبر على الاسلام من استرق من
~~ذراريهم.
# 2011 ثم كل من يجوز استرقاقه من الرجال يجوز أخذ الجزية منه بعقد الذمة،
~~كأهل الكتاب وعبدة الأوثان من العجم.
# ومن لا يجوز استرقاقه لا يجوز أخذ الجزية منه كالمرتدين وعبدة الأوثان من
~~العرب.
# لان في كل واحد منهما إبقاء الكافر بمنفعة تحصل للمسلمين من حيث المال.
# والأصل فيه حديثان:
# أحدهما: حديث الزهري قال: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
~~من أحد من أهل الأوثان من العرب الجزية إلا الاسلام أو القتل.
# والثاني حديث معاذ رضي الله عنه ms575 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم
~~حنين: لو ثبت على أحد من العرب ولاء أو رق لثبت اليوم، ولكن إنما هو القتل
~~أو الفداء.
# وقد بينا أن حكم الفداء قد انتسخ، فبقى القتل إلا أن يسلم. PageV03P1036
# 2012 وإذا وقع السبي في سهم رجل من المسلمين فأخرج مالا كان معه لم يعلم
~~به فينبغي للذي وقع في سهمه (ص 344) أن يرده في الغنيمة.
# لان الأمير إنما ملكه بالقسمة رقبة الأسير لا ما معه من المال، فإن ذلك
~~لم يكن معلوما له وهو مأمور بالعدل في القسمة. وإنما يتحقق العدل إذا كانت
~~القسمة لا تتناول إلا ما كان معلوما له.
# 2013 فإن تفرق الغانمون وذلك السبي مما لا يحتمل القسمة لقلته فليتصدق به
~~على المساكين.
# لأنه عجز عن إيصاله إلى صاحبه، فيكون بمنزلة اللقطة في يده يتصدق (1) به.
# هكذا نقل عن مكحول:
# أنه قال لمن ابتلى بذلك: ما أرى وجها من أن يتصدق به.
# والذي روى أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد أعطى ذلك من وقع الأسير في
~~يده.
# فتأويله إنما أعطاه لأنه لم يعلم أن ذلك لم يكن معلوما للذي قسم الغنيمة
~~بين الغانمين. وإنما حسب أن الذي قسم أعطاه ذلك بنصيبه مع الأسير الذي
~~أعطاه إياه.
# PageV03P1037
# 2014 وذكر أن رجلا اشترى جارية من المغنم، فلما رأت أنها قد خلصت له
~~أخرجت حليا كان معها. فقال الرجل: ما أدرى هذا. وأتى سعد بن أبي وقاص
~~فأخبره. فقال: اجعله في غنائم المسلمين.
# وانطلق آخر يغتسل، فأمر الماء التراب عن لبنة من ذهب، فأتى سعدا فأخبره،
~~فقال اجعلها في غنائم المسلمين. وبه نأخذ.
# فإن المال الذي مع الأسير كان غنيمة، وبيع الأمير إنما تناول الرقبة دون
~~المال، فيبقى المال غنيمة.
# 2015 ومن وجد في دار الحرب كنزا وقد دخل مع الجيش، فإن ذلك يكون غنيمة.
# لأنه ما تمكن من ذلك المال إلا بقوة (1) المسلمين.
# 2016 وإذا وقعت الجارية من السبي في سهم رجل فقالت:
# أنا جارية ذمية سباني أهل ms576 الحرب ثم أخذني المسلمون. ولا يعلم ذلك إلا
~~بقولها لم يقبل قولها.
# لأنها صارت رقيقة حين سبيت من أرض العدو، فلا يقبل قولها في إسقاط الرق
~~عنها.
# ولا بأس بأن يطأها مولاها بالملك ويبيعها حتى تقوم البينة العادلة على ما
~~قالت.
# PageV03P1038
# لان كل مسلم مأمور باتباع الظاهر، ما لم يتبين غير ذلك بالحجة.
# وذكر عن الحسن رضي الله عنه.
# أنه قال للسائل في هذه الحادثة: لا تقع عليها وبعها. فإنما كره مواقعتها
~~على طريق التنزه.
# لا لأنه لم يرها حلالا له. ألا ترى أنه أمره ببيعها، ولو رآها حرة كما
~~زعمت ما أمر ببيعها.
# 2017 - وإذا ظهر الامام على أرض من أرض المشركين فهو بالخيار إن شاء
~~خمسها وخمس أهلها وقسم أربعة أخماس ذلك بين من أصابها، كما فعل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ذلك بخيبر. وإن فعل ذلك كانت الأراضي أرض عشر.
# لان المسلم لا يبتدئ بتوظيف الخراج عليه، وإنما يوضع عليه العشر لان فيه
~~معنى الصدقة.
# وإن شاء تركها وأهلها يؤدون منها الخراج، كما فعل عمر رضي الله عنه بأرض
~~السواد وأرض الشام. وما خالفه في ذلك إلا نفر يسير ولم يحمدوا على خلافة
~~حتى دعا عليهم فقال: اللهم اكفني بلالا وأصحابه. فما حال الحول وفيهم عين
~~تطرف.
# يعنى ماتوا في الطاعون. وقد بينا تمام هذا في السير الصغير.
# 2018 - وذكر أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي PageV03P1039
# وقاض: أما بعد، فقد بلغني كتابك يذكر أن الناس قد سألوا أن تقسيم بينهم
~~غنائمهم. فانظر ما أجلب الناس عليك من كراع أو سلاح فاقسمه بين من حضر من
~~المسلمين، واترك الأرض والأنهار لعمالها.
# وبه نأخذ. وإنما أصيب قبل الفتح والظهور.
# وقد تحقق انفصاله عن أهل الأرض وخروجه من أيديهم، فيجب قسمة ذلك بين
~~الغانمين.
# ولا يبطل ذلك بفتح الأرض والمن على أهلها.
# قال: وانظر أن لا توله والدة عن ولدها.
# أي لا تفرق بين الصغير ووالدته. وبنحو هذا جاء الأثر عن النبي صلى الله
~~عليه ms577 وسلم (ص 345) حين رأى جارية والهة في الغنيمة فقال:
# ما حالها؟ فقال: بيع ولدها. قال: لا توله والدة بولدها.
# قال: ولا تمس امرأة حتى يطيب رحمها.
# أي حتى يستبريها. وهو نظير ما جاء في الأثر: ولا الحبالى حتى يستبرئن
~~بحيضة.
# قال: ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين، فإنهم يأخذون الرشوة
~~في دينهم، ولا رشوة في دين الله. وبه نأخذ (1).
# PageV03P1040
# فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله تعالى:
# ﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾
~~(1) ثم قال: ولا عشر على مسلم ولا صاحب ذمة، إنما العشور على أهل الحرب إذا
~~استأذنوا أن يتجروا في أرضنا.
# وفى هذا نظر، فقد اشتهر عن عمر رضي الله عنه أنه أمر عماله أن يأخذوا من
~~أهل الذمة نصف العشر. فإن صح هذا الحديث فالمراد أنه ليس على أهل الذمة
~~العشر الكامل في أموال التجارة إذا مروا به على العاشر، وإنما ذلك على أهل
~~الحرب خاصة. فأما أهل الذمة فعليهم نصف العشر.
# 2019 - وذكر عن مجاهد قال: أيما مدينة فتحت فأسلم أهلها قبل أن تقسم فهم
~~أحرار.
# وتأويل ذلك فيما إذا كانوا مرتدين أو عبدة الأوثان من العرب، أو كان رأى
~~الامام أن يدعهم في أرضهم يؤدون الخراج. فأما إذا رأى الامام أن يقسمهم
~~وأرضهم فهم عبيد، لما بينا أنهم أسلموا بعد تمام القهر، وذلك يؤمنهم من
~~القتل ولا يبطل حق المسلمين عن رقابهم.
# والله أعلم بالصواب.
# PageV03P1041
# 108.
# باب ما يحمل عليه الفئ وما يركبه الرجل من الدواب وما يجوز فعله بالغنائم
~~في دار الحرب من القسمة وغير ذلك قال رضي الله عنه: 2020 - قد بينا أنه لا
~~ينبغي للامام أن يقسم الغنائم في دار الحرب ولا يبيعها، وإن كان لو فعل ذلك
~~نفذ منه، إلا أن يحتاج المسلمون إليها. فعند الحاجة تقسم الثياب والسلاح
~~بينهم بعد رفع الخمس.
# لان ما يشبه القسمة يجوز له أن يفعله قبل الإصابة عند الحاجة، وهو
~~التنفيل، فالقسمة بعد الإصابة ms578 عند الحاجة أجوز. ولأنه إنما لا يقسم مراعاة
~~لحق المدد، كيلا تقل رغبتهم في اللحوق بالجيش، وعند الحاجة مراعاة جانب
~~الذين هم معهم أولى.
# 2021 - فأما الرقيق فلا تحقق الحاجة إلى قسمتهم في دار الحرب فلا يتأكد
~~الحق فيهم أيضا، حتى حل للامام قتلهم. فلا ينبغي له أن يقسمهم قبل الاحراز
~~بالدار.
# 2022 فإن لم يكن معه ظهر يحمل عليه الغنائم نظر: فإن كانت في الغنائم
~~دواب فليحمل عليها الغنائم، وإن لم يكن وكان مع عامة الجيش فضل حمولة حمل
~~الغنائم عليها. PageV03P1042
# لان الغنائم حقهم والدواب كذلك لهم، ففي الحمل عليها مرعاة النظر لهم،
~~فلا يمنع ذلك لأجل الخمس. فإنه تبع لحق الغانمين، على معنى أنه يستحق
~~بإصابتهم. وثبوت الحكم في البيع كثبوته في الأصل.
# وإن كانت فضل الحمولة مع خواص منهم فإن طابت أنفسهم بأن تحمل الغنائم
~~عليها فعل، وإن أبوا لم يكرههم على ذلك.
# لان الدواب للخاص منهم، والغنيمة لعامتهم، فاعتبار جانب غير صاحب الدابة
~~يمنعه من حملها على دابته بغير رضاه، وليس حق البعض تبع لحق البعض.
# ألا ترى أنه لو أراد أن يحمل بعضهم على دواب البعض لم يكن له ذلك بغير
~~رضاهم، فكذلك حكم حمل الغنائم.
# 2023 ثم إذا أبوا فينبغي أن يقسم ذلك بينهم، حتى يتولى كل واحد منهم حمل
~~نصيبه بالطريق الذي يمكنه.
# لان الحاجة قد تحققت إذ لو لم يقسم في هذه الحالة احتاج إلى تركها وفيه
~~إبطال حقهم عنها أصلا.
# 2024 وإن كان بحضرته تجار يشترون ذلك فلا بأس بأن يبيعها منهم.
# لأنه لما جاز له القسمة في هذه الحالة (ص 346) جاز البيع، فإن كل واحد
~~منهما له تصرف يبتنى على تأكد الحق.
# ثم بعد البيع يقسم الثمن بين الغانمين، ولا يؤخر ذلك إلى الخروج من دار
~~الحرب.
# PageV03P1043
# لان بنفوذ البيع يتأكد حق الغانمين وتنقطع شركة المدد معهم في الثمن، فلا
~~معنى لتأخر القسمة بعد ذلك. كما بعد الاحراز بدار الاسلام.
# 2025 وإن رأى الامام أن يستأجر الحمولة من أصحابها تاجر ms579 معلوم فذلك صحيح،
~~ويكون الاجر من الغنائم يبدأ به قبل الخمس.
# لان في هذا الاستئجار منفعة للغانمين، فهو كالاستئجار لسوق الغنم
~~والرماك.
# وحق أصحاب الحمولة في ذلك لا يمنع من صحة الاستئجار.
# لأنه لا ملك لهم فيها قبل الاحراز والقسمة، وشركة الملك هو الذي يمنع من
~~صحة الاستئجار لا شركة الحق كما في مال بيت المال.
# ويستوي في ذلك إن رضى به أصحاب الحمولة أو أبوا إذا كان بهم غنى عن تلك
~~الحمولة.
# لانهم بهذا الاباء قصدوا التعنت. فإن في هذا الاستئجار منفعة لهم، من حيث
~~أنه يحصل لهم الاجرة بمقابلة منفعة لا تبقى لهم بدون هذا الاستئجار، وفيه
~~منفعة للغانمين أيضا. فكانوا متعنتين في الاباء والقاضي لا يلتفت إلى إباء
~~المتعنت. ولان ابتداء الاستئجار وبقاء الإجارة عند تحقق الحاجة صحيح من غير
~~الأمير، فمن الأمير أولى.
# وبيانه في استئجار السفينة مدة معلومة، إذا انتهت المدة أو مات صاحب
~~السفينة والسفينة في لجة البحر. وكذلك استئجار الأوعية لحمل المائع فيها
~~مدة معلومة إذا انتهت المدة وهم في المفازة. وكذلك إذا استأجر دابة لحمل
~~أمتعة من موضع إلى موضع مدة معلومة فانتهت المدة وهم في المفازة، أو مات
~~صاحب الدابة، فإنه يبتدأ في العقد بعد انتهاء المدة، ويبقى بعد الموت (1)
# PageV03P1044
# في هذه المواضع بأجر المثل، وبالمسمى في حالة البقاء. وكان ذلك لأجل
~~الحاجة.
# فكذلك في الغنائم إذا تحققت الحاجة إلى حملها.
# 2026 إلا أن يكون الامام يقدر على حمل الغنيمة بغير إجبار منه لأصحاب فضل
~~الحمولة، فحينئذ لا يتعرض لحمولتهم.
# لان لحاجة لم تتحقق. وقال عليه السلام: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب
~~نفس منه ".
# 2027 وإن كانت الغنيمة سبيا يقدر على أن يمشيهم فعل ذلك، ولم يجبر أصحاب
~~الحمولة.
# لأنه ليس في هذا أكثر من أن السبي يلحقهم تعب في المشي، ولأجل ذلك لا
~~يجوز له إجبار أصحاب الحمولة على ما لا تطيب به نفوسهم.
# 2028 وإن لم يقدر على ذلك ولم يكن مع أحد فضل حمولة فإنه ينبغي ms580 له أن
~~يحرق بالنار ما يحترق من غير الحيوان، وما لا يحترق كالحديد يدفنه (1) في
~~موضع لا يطلع عليه أهل الحرب. ومن كان من رجال السبي يضرب أعناقهم، وما كان
~~من النساء والصبيان خلى سبيلهم في موضع يعلم أنهم يضيعون فيه. وما كان من
~~حيوان ذبحه ذبحا ثم أحرقه بالنار. ولا ينبغي له أن يحرق شيئا من ذلك وفيه
~~الروح.
# لان ذلك مثلة، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يعذب بالنار إلا
~~ربها ". والحاصل أنه بعد ما وقع في يده شئ فالواجب عليه شيئان:
# PageV03P1045
# أحدهما: قطع منفعة المشركين عن ذلك أصلا.
# والآخر: إيصال المنفعة للمسلمين. فإن قدر عليهما فليأت بهما، وإن عجز عن
~~أحدهما فليأت بالآخر. وها هنا قد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر، وهو
~~قطع منفعتهم عنها لكيلا يتقووا بها على المسلمين بحال.
# ولأنه مأمور بأن يفعل ما فيه الكبت والغيظ للعدو. وفى جميع ما قلنا تحقيق
~~معنى الغيظ والكبت لهم. ثم لا يكون هو متلفا للصبيان وللنساء بتركهم في
~~مضيعة، ولكن يكون ممتنعا (ص 347) من الاحسان إليهم بالنقل إلى العمران.
~~وترك الاحسان لا يكون إساءة.
# ألا ترى أن من مر بامرأة أو صبي في مفازة وهو يقدر على نقله إلى العمران
~~فلم يفعل لم يكن ضامنا شيئا من بدله، وكذلك يصنع (1) بما قام على المسلمين
~~من دوابهم وبما ثقل عليهم من متاعهم.
# 2029 - وإذا اشترى الرجل دابة في دار الاسلام وغزا عليها، فوجد بها عيبا
~~في دار الحرب، فإن كان البائع معه في العسكر خاصمه حتى يردها عليه.
# لأنه صار مظلوما من جهته بتدليس العيب، فله أن ينتصف منه.
# وإن لم يكن حاضرا فإنه ينبغي له أن لا يركبها، ولكن يسوقها معه حتى
~~يخرجها فيردها.
# لان الركوب بعد العلم بالعيب يكون رضى منه بها، فليتحرز من ذلك 2030 -
~~إلا أن يركبها ليسقيها أو ليسوقها إلى معلفها، أو حمل عليها علفها، فإن هذا
~~لا يكون رضى منه بالعيب.
# PageV03P1046
# لأنه لا يتمكن من ردها إلا بأن ms581 يسقيها ويعلفها، فربما لا تنقاد له في ذلك
~~ما لم يركبها، فلا يكون ذلك دليل الرضى منه. وأما الركوب لحاجة نفسه أو
~~لحمل أمتعه عليها فدليل الرضا منه، من حيث إنه انتفاع بملكه، فيكون ذلك آية
~~رضاه بتقرر ملكه.
# 2031 - ويستوي في ذلك إن لم يجد دابة أخرى أو وجدها.
# لان العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى حق البائع، والركوب لحاجته
~~دليل الرضا، فيكون بمنزلة التصريح بالرضا.
# 2032 - فإن أتى الامام وأخبره خبرها فقال له الامام: اركبها فركبها
~~بأمره، لم يستطع ردها أيضا.
# لأنه هو الذي التمس ذلك من الامام، وقد كان متمكنا منه قبل أمره، فلا
~~يتغير الحكم باعتباره أمره بعد أن يركبها طائعا.
# 2033 - فإن أكرهه الامام على ذلك حين خاف الهلاك عليه، فإن نقصها ركوبه
~~فكذلك الجواب بمنزلة ما لو تعيبت في يده بآفة سماوية وإن لم ينقصها ركوبه
~~فله أن يردها بالعيب.
# لان عند الاكراه (1) ينعدم الفعل من المكره، ويصير آلة له، إن كان
~~الاكراه بالقتل. وإن كان بالحبس والقيد ينعدم به الرضا. وإنما كان لا
~~يستطيع ردها بعد الركوب لوجود دليل الرضا. فإذا انعدم ذلك في الركوب مكرها
~~يتمكن من ردها.
# PageV03P1047
# 2034 - وإن لم يكرهه ولكن قال: اركبها وأنت على ردك لها (1). فركبها،
~~لزمته. وكان هذا القول من الأمير باطلا.
# لأنه فتوى بخلاف حكم الشريعة، وليس بقضاء من جهته.
# لان القضاء مستدع مقضيا له ومقضيا عليه.
# 2035 - فإذا رفعها إلى قاض بعد ذلك فردها بالعيب على طريق الاجتهاد لما
~~قال له الأمير ذلك، ثم رفعت إلى قاض آخر يرى ما صنع الأول خطأ فإنه يمضى
~~قضاء الأول ولا يرده.
# لان القضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد. فإن ظاهر النصوص الموجبة لطاعة
~~الأمير تخرج ركوبه من أن يكون رضا بالعيب.
# 2036 - وكذلك التنصيص من الأمير بقوله: وأنت على ردك. يسقط اعتبار دليل
~~الرضا بالعيب منه عند الركوب.
# لان الدليل إنما يعتبر إذا لم يوجد التنصيص بخلافه.
# 2037 - ثم إذا تعذر ردها فإن كان ذلك ms582 لوجود دليل الرضا منه لم يرجع بحصة
~~العيب من الثمن، وإن كان لنقصان دخلها، بأن كان ركبها مكرها فإنه يرجع بحصة
~~العيب من الثمن، إلا أن يرضى البائع بالرد عليه.
# وهذا لان دليل الرضا كصريحه (2)، ولو أكره على الرضا بالعيب صريحا لم
~~يسقط به حقه بالرد. فكذلك إذا أكره على ما يكون دليل الرضا.
# PageV03P1048
# فإذا انعدم الرضا بقى اعتبار النقصان، فكان ذلك حصل بغير صنيع أحد، وذلك
~~يمكنه من الرجوع (ص 348) بنقصان العيب، إلا أن يرضى البائع بالرد عليه.
# 2038 وإذا أصاب المسلمون غنائم فكان فيها مصحف لا يدرى أن المكتوب فيه
~~توراة أو إنجيل أو زبور أو كفر، فليس ينبغي للأمير أن يبيع ذلك من
~~المشركين، مخافة أن يضلوا به فيكون هو المسبب لفتنتهم وإصرارهم على الكفر،
~~وذلك لا رخصة فيه، وكذلك لا يبيع من مسلم.
# لأنه لا يأمن أن يبيع ذلك منهم أيضا فيضلوا بسببه.
# وكذلك لا يقسم بين الغانمين.
# لأنه لا يأمن على من وقع في سهمه أن يبيعه من المشركين فيضلوا بسببه.
# ولا ينبغي له أن يحرق بالنار ذلك أيضا.
# لان من الجائز أن يكون فيه شئ من ذكر الله تعالى، ومما هو كلام الله، وفى
~~إحراقه بالنار من الاستخفاف ما لا يخفى.
# والذي يروى أن عثمان رضي الله عنه فعل ذلك بالمصاحف المختلفة حين أراد
~~جمع الناس على مصحف واحد لا يكاد يصح. فالذي ظهر منه من تعظيم الحرمة لكتاب
~~الله تعالى والمداومة على تلاوته آناء الليل والنهار دليل على أنه لا أصل
~~لذلك الحديث. PageV03P1049
# ولكنه ينظر في ذلك. فإن كان لورقه قيمة محى الكتاب وجعل الورق في
~~الغنيمة. وإن لم يكن لورقه قيمة فليغسل ورقه بالماء حتى يذهب الكتاب ثم
~~يحرقه بعد ذلك إن أحب.
# لأنه لا كتاب فيه وربما يكون في إحراقه بعد غسله المكتوب فيه معنى الغيظ
~~لهم، وهم المشركون، فلا بأس بأن يفعله.
# ولا ينبغي له أن يدفن شيئا من ذلك قبل محو الكتاب.
# لأنه لا يأمن أن يطلبه المشركون فيستخرجونه، ms583 ويأخذون بما فيه فيزيدهم ذلك
~~ظلالا إلى ظلالهم.
# وفى هذا التعليل إشارة إلى أنه إذا كان يأمن ذلك فلا بأس بأن يدفنه،
~~فيكون دليلا لقول من يقول من أصحابنا فيما إذا انقطع أوراق المصحف: إنه لا
~~بأس بدفنه في مكان طاهر. والغسل بالماء أحسن الوجوه فيه على ما ذكره.
# وإن أراد شراؤه رجل ثقة من المسلمين يؤمن عليه أن لا يبيعه (1) من
~~المشركين فلا بأس بأن يبيعه منه الامام.
# لأنه مال متقوم. ولهذا لو باعه جاز بيعه، إلا أن كراهة بيعه لخوف الفتنة،
~~وذلك ينعدم هاهنا. فهو نظير بيع العصير ممن يعلم أنه لا يتخذه خمرا.
# قال مشايخنا: وكذلك الجواب فيما يجده المسلم من كتب الباطنة وأهل الأهواء
~~المضلة فإنه يمنع من بيع ذلك مخافة أن يقع في يد أهل الضلالة فيفتتنوا به،
~~وإنما يفعل به ما ذكرناه في هذا الموضع.
# PageV03P1050
# 2039 ولو وجدوا في الغنائم صليبا من ذهب أو فضة أو تماثيل، أو دراهم، أو
~~دنانير فيها التماثيل، فإنه ينبغي للامام أن يكسر ذلك كله فيجعله تبرا.
# لأنه لو قسمه أو باعه كذلك، ربما يبيعه من يقع في سهمه من بعض المشركين
~~بأن يزيدوا له من ثمنه رغبة منهم في لباسه، أو في أن يعيدوه.
# فليتحرز عن ذلك بكسر الصليب والتماثيل.
# والذي يروى أن معاوية بعث بها لتباع بأرض الهند. فقد استعظم ذلك مسروق
~~على ما ذكره محمد في كتاب الاكراه ثم قد بينا تأويل ذلك الحديث في شرح
~~المختصر.
# فأما الدراهم والدنانير فلا بأس بقسمتها وبيعها قبل أن تكسر.
# لان هذا مما يلبس، ولكنه يبتدل في المعاملات.
# ألا ترى أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم فيها التماثيل بالتيجان،
~~ولا يمنع أحد عن المعاملة بذلك. وإنما يكره هذا فيما يلبس أو يعبد من دون
~~الله من الصليب ونحوها.
# 2040 وحكم هذه الأشياء كحكم ما لو أصابوا برابط وغيرها من المعارف. فهناك
~~ينبغي له أن يكسرها ثم يبيعها أو يقسمها حطبا.
# قال: إلا أن يبيعها قبل أن يكسرها ممن هو ثقة ms584 من المسلمين لا يعلم أنه
~~يرغب فيها للحطب لا للاستعمال على وجه لا يحل فحينئذ لا بأس بذلك.
# لأنه مال منتفع به، فيجوز بيعه للانتفاع به بطريق مباح شرعا.
~~PageV03P1051
# 2041 وما وجدوا في الغنائم من كلب صيد أو فهد أو بازي فلا بأس بقسمة ذلك
~~بين المسلمين (1).
# لأنه مال متقوم يجوز الانتفاع به بطريق مباح شرعا. ولهذا جوز علماؤنا
~~رحمهم الله ببيعه.
# واستدل عليه بحديث إبراهيم (2) قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لأهل البيت القاصي (3) في الكلب يتخذونه.
# يعنى للحرس.
# ثم شبه الكلب بالهرة. وبيع الهرة جائز.
# لأنه منتفع به، وإن كان لا يحل أكله فالكلب المنتفع به مثله.
# 2042 ومن وجد من الغزاة في دار الحرب فهدا أو بازيا أو صقرا غير مملوك
~~لأحد فأخرجه إلى دار الاسلام فإنه يجعل ذلك في الغنيمة.
# لان هذا مال متقوم بعد إخراجه، وهو لم يتوصل إلى المكان الذي أخذ ذلك فيه
~~إلا بقوة المسلمين فعليه أن يجعل ذلك في الغنائم.
# بمنزلة ما لو أخذه من بعض المشركين.
# نظيره ما تقدم فيما إذا وجد كنزا أو معدنا في دار الحرب واستخرج منه
~~مالا.
# PageV03P1052
# 2043 وكذلك لو استخرج من البحر لؤلؤا أو عنبرا في موضع من دار الحرب،
~~فإنه يرد ذلك كله في الغنيمة.
# لأنه ما توصل إلى ذلك إلا بقوة المسلمين.
# 2044 وكذلك إن أصاب سمكا في ذلك الموضع.
# إلا أنه لا بأس بأن يتناول السمك ويطعم أصحابه، كما هو الحكم في طعام
~~الغنيمة.
# 2045 وكذلك لو اصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة، فإن ما يصاد به
~~يكون من جملة الغنيمة.
# إلا أنه لا بأس بأن يتناوله كسائر الأطعمة.
# 2046 - وأهل الشام يفرقون بين ما يكون من ذلك مملوكا للعدو يأخذه منهم،
~~وبين ما لا يكون مملوكا. فيقولون فيما لا يكون مملوكا:
# هو سالم له. لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: الصيد لمن أخذه.
# ولان الغنيمة اسم لمال مصاب بطريق فيه إعلاء كلمة الله وإعزاز الدين،
~~وذلك فيما يتملك على ms585 المشركين بطريق القهر. أما ما يؤخذ من المال المباح
~~الذي هو تافه بين الناس فإنه لا يكون غنيمة. وبهذا الحرف يفرقون بين هذه
~~الأشياء وبين ما ليس بتافه كالذهب والفضة والعنبر واللؤلؤ.
# ألا ترى أن ما يوجد في دار الاسلام مما يكون تافها كالصيد والحطب والحشيش
~~لا يجب فيه الخمس، وما لا يكون تافها كالذهب والفضة المستخرجة من المعادن
~~يجب فيها الخمس. وكذلك اللؤلؤ والعنبر على قولهم بخلاف السمك. PageV03P1053
# إلا انا نقول: ما أصيب في دار الحرب بقوة الجيش فإنه يكون من جملة
~~الغنيمة: وفى هذا يستوي ما كان مملوكا لهم وما لم يكن مملوكا لهم.
# لان دار الحرب موضع ولايتهم، وفى إصابة ذلك في موضع ولايتهم معنى
~~المغايظة لهم. فإذا حصلت تلك الإصابة بمنعة الجيش يكون حكمها حكم الغنيمة.
# ألا ترى أن الغزاة لو استخرجوا من بعض جبالهم الياقوت والزبرجد فإنه يكون
~~ذلك غنيمة، وإن كان المسلم لو وجد شيئا من ذلك في جبال أرض الاسلام لم يكن
~~فيه خمس، على ما قاله عليه السلام: " ليس في الحجر زكاة " وهذا كله حجر،
~~إلا أن بعض الأحجار أضوأ من بعض. فعرفنا أن ما يوجد من ذلك في دار الحرب
~~فيخرج بقوة الجيش لا يكون قياس ما يوجد في دار الاسلام.
# 2047 - ولو أراد الغازي أن يصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة فذلك
~~مكروه له.
# لأنه انتفاع بما هو من الغنيمة من غير حاجة، فهو بمنزلة ركوب الدابة ولبس
~~الثوب من الغنيمة.
# فإن أرسله فذهب ولم يعد إليه فلا ضمان عليه فيه.
# لان أكثر ما فيه أنه بالارسال مستهلك له، ومن استهلك شيئا من الغنائم في
~~دار الحرب لم يضمن.
# ولكنه يؤدب على ذلك إن فعله بغير إذن الأمير.
# فهذا مثله. PageV03P1054
# 2048 - ولو وجد (ص 350) في الغنائم فرس مكتوب عليه:
# حبيس في سبيل الله تعالى. فإن كانوا إنما وجدوا ذلك في عسكر المسلمين أو
~~بالقرب منه بحيث يكون أغلب الرأي فيه أنه للمسلمين فهو بمنزلة اللقطة،
~~فالسبيل فيه. بمنزلة ms586 ما لو وجد ذلك بدار الاسلام. ولا يكون حبيسا بما عليه
~~من السمة. لان السمة ليست بحجة حكيمة. ألا ترى أنه لا يستحق بها الملك ولا
~~اليد.
# وإن وجدوا ذلك في موضع هو في يد أهل الحرب مما يكون غالب الرأي فيه أنه
~~للمشركين فإن هذا غنيمة كسائر الغنائم.
# لان بهذه السمة لا يثبت استحقاق شئ في الحكم. فوجودها كعدمها، فيحتمل أن
~~يكون المشركون فعلوا ذلك ليلبسوا على المسلمين إذا خرج بعضهم إلى المعسكر
~~عينا يتجسس أخبار المسلمين، والمحتمل لا يكون حجة.
# والدليل عليه أن مثل هذا الفرس لو كان في يد مسلم يبيعه لم يمنع من بيعه،
~~باعتبار هذه السمة، فبهذا يتبين أن السمة لا تكون حجة في الاحكام.
# ولكن لو شهد قوم من المسلمين أنه من الخيل الحبس (1)، وقد حضر صاحبه الذي
~~كان في يده، فإن الامام يرده إليه قبل القسمة، وبعد القسمة، بغير شئ.
# PageV03P1055
# لان على قول من يجيز الوقف الفرس الحبيس، كالواقف في الحكم، لا يباع ولا
~~يوهب ولا يورث ولا يمتلكه المشركون بالاحراز ولا المسلمون بالأخذ منهم،
~~فيجب رده على القيم الذي كان في يده، وتعويض (1) من وقع في سهمه قيمته من
~~بيت المال، ورد الثمن على المشترى إن كان باعه الامام. ويكون الحكم فيه
~~كالحكم في المدبر يأسره المشركون ثم يصيبه المسلمون.
# فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فالحكم في هذا كالحكم في غيره من أفراس
~~المسلمين يحرزها المشركون.
# لان عنده هذا محل للتمليك (2) بالإرث والبيع، فيكون محل التمليك (2)
~~بالاغتنام أيضا.
# 2049 وإذا قسم الامام الغنائم في دار الاسلام وعزل الخمس، ثم أغار العدو
~~على ما عزله للخمس فأحرزوه، ثم ظهر عليه المسلمون، فإن عرف ذلك قبل القسمة
~~رد في الخمس كما كان.
# لان حق أرباب الخمس تأكد في الخمس، كما أن حق الغانمين قد تأكد في
~~الأربعة أخماس.
# وإن كان لم يعرف ذلك حتى قسم بين الغانمين فهو سالم لهم.
# لان الامام لو أخذه لأرباب الخمس ثم علم أنه من الخمس فإن ms587 كان باعه
~~بقسمته أو أكثر فهو سالم للمشترى.
# PageV03P1056
# لأنه لو أخذه من يده أخذه بالثمن، ولا فائدة لأرباب الخمس.
# وإن كان باعه بأقل من قيمته فله أن يأخذه بالثمن.
# لان الاخذ هاهنا مفيد لأرباب الخمس، فإنه يعطى الثمن من الخمس ويجعل ما
~~بقى مقسوما بينهم.
# 2051 وما وجد المسلمون من متاع على ساحل البحر أو وجدوا سفينة قد ضربتها
~~الريح فرمت بها على الساحل، وفيها أمتعة، فإن كان ذلك الموضع الذي وجد فيه
~~من أرض الحرب فهو فئ يخمس، سواء كان ذلك المتاع مما يتخذه المسلمون أو
~~المشركون.
# لانهم إنما توصلوا إلى ذلك الموضع بقوة الجيش، فيكون المصاب غنيمة، وبأن
~~كان ذلك من متاع المسلمين لا يخرج به من أن يكون غنيمة.
# كما لو وجدوا ذلك في حصن من حصونهم.
# وهذا لأنه يتوهم أن يكونوا اشتروا ذلك من تجار المسلمين، أو أخذوه من
~~المسلمين قهرا، أو أحرزوه.
# 2052 وإن وجدوا ذلك في موضع من الساحل هو من أرض أهل الاسلام فالحكم فيه
~~ما هو الحكم في اللقطة. ويستوي إن كان ذلك كمن متاع يتخذه المسلمون أو
~~المشركين، إلا أن يكون (ص 351) أكثر الرأي فيه أنه كان للعدو، فحينئذ يخمس،
~~وما بقى يكون للغانمين.
# لان ما يوجد على ظاهر ذلك الموضع بمنزلة ما يوجد في باطنه.
# م 15 السير الكبير PageV03P1057
# 2053 ولو استخرجوا كنزا من موضع هو من دار الحرب يكون حكمه حكم الغنيمة.
# 2054 وإن استخرجوا ذلك من موضع من دار الاسلام، يجب الخمس فيه، ويكون ما
~~بقى لمن أصابه، سواء كان الموجود من دراهم الأعاجم أو غير ذلك، إلا أن يكون
~~أكبر الرأي أن ذلك من وضع (1) أهل الحرب.
# وهذا لان البناء على الظاهر فيما يتعذر الوقوف فيه على الحقيقة، وغالب
~~الرأي، بمنزلة اليقين فيما لا يمكن إثباته بحجة أخرى.
# 2055 فإذا دخل لمسلمون دار الحرب فدلوا على قبور الكفار، فيها الأموال
~~والسلاح قد دفنت معهم، فلا بأس بأن يحفروا تلك القبور ويستخرجوا ما فيها.
~~وهذه عادة بعض أهل ms588 الحرب أنهم يدفنون الابطال (2) منهم بأسلحتهم وأعيان
~~أموالهم. ثم في استخراج ذلك منفعة للمسلمين، فإنهم يتقوون بتلك الأسلحة على
~~قتالهم. وحرمة قبورهم لا تكون فوق حرمة بيوتهم. فإذا جاز الهجوم عليهم في
~~بيوتهم لاخذ ما فيها من الأموال فكذلك يجوز حفر قبورهم.
# وهذا لان هذه الأموال ضائعة، والموضع الذي تدفن فيه الأموال يكون كنزا لا
~~قبرا، وبه فارق ما لو أرادوا حفر القبور لنبش أكفان الموتى، لان ذلك ليس
~~بمال ضائع، بل هو مصروف إلى حاجة الميت.
# PageV03P1058
# ثم من استخرج شيئا من هذه الأموال فهو غنيمة يخمس.
# لأنه ما يوصل إليها إلا بقوة العسكر.
# 2056 وما وجدوا من متاع المشركين أو المسلمين شيئا قد سقط منهم، مثل
~~السوط والحذاء والحبل، فإنه لا يحل لمن كان غنيا أن ينتفع بشئ من ذلك،
~~ولكنه إن كان من متاع المشركين فهو غنيمة.
# وإن كان من متاع المسلمين فهو بمنزلة اللقطة، فإن كان محتاجا إلى ذلك
~~انتفع به، وهو ضامن لما نقصه إذا جاء صاحبه، بمنزلة ما لو وجد ذلك في دار
~~الاسلام.
# فإن قيل. فقد جاءت الرخصة في السوط ونحو ذلك، كما في حديث ابن معبد
~~الضمني (1) على ما رواه في كتاب اللقطة.
# قلنا: تأويل ذلك في السوط المنكسر ونحوه مما لا قيمة له، ولا يطلبه صاحبه
~~بعد ما سقط منه، وربما ألقاه واستبدل به. فأما إذا كان شيئا له قيمة ويعلم
~~أن صاحبه ما ألقاه بل سقط عنه، وهو في طلبه، فحكمه حكم اللقطة، اعتبار
~~القليل بالكثير.
# ألا ترى إلى ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
# ردوا الخيط والمخيط. فقيل له: إن فلانا أخذ قبالين (2) من شعر. فقال:
# قبالين من نار. وإذا كان هذا الحكم في الغنيمة فما ظنك في مال المسلمين؟
# وقد أشار في الكتاب إلى أن له مخالفا في المسألة، وهم بعض أهل الشام.
# فإنهم يرخصون في السوط ونحوه. ثم بين فساد مذهبهم فقال:
# PageV03P1059
# أرأيت لو كان سوطا يساوى عشرة دراهم أكان يجوز له أن ms589 يتملكه، وهو بحيث لو
~~سرقه من صاحبه قطعت يده فيه.
# أرأيت لو كان عشرون سوطا بهذه الصفة؟
# فعرفنا أن الذي لا بأس بأن ينتفع به هو ما ليس بمتقوم، ولا يطلبه صاحبه،
~~مثل النوى وقشور الرمان وبعر الإبل وجلد الشاة الميتة وما أشبه ذلك. فأما
~~ما يعلم أن صاحبه يطلبه فهو بمنزلة اللقطة في يده.
# 2057 والدابة العجفاء التي يعلم أن صاحبها تركها إذا أخذها إنسان فأخرجها
~~فعليه ردها، ولا يجعل ذلك بمنزلة السوط يلقيه صاحبه.
# والقياس في الكل واحد، إلا أنا استحسنا في السوط لان صاحبه ألقاه رغبة
~~عنه. فقد كان قادرا على حمله، وما ترك الدابة رغبة عنها وإنما تركها لعجزه
~~عن إخراجها فلا يزول ملكه عنها بذلك.
# أرأيت لو كانت جارية مريضة تركها لعجزه عن إخراجها فأخذها إنسان وأحسن
~~إليها حتى برأت من مرضها كان يحل له أن يطأها من غير سبب من أسباب الملك له
~~فيها؟ فلهذا وشبهه أخذنا في الحيوان بالقياس.
# 2058 ولو ادعى الذي في يده الدابة على صاحبها: إنك قلت حين خليت سببها:
~~من أخذها فهي له. وجحد ذلك صاحبها. فالقول قوله مع يمينه.
# لان دعواه هذا السبب عليه كدعواه منه. PageV03P1060
# فإن أقام البينة أو نكل صاحبها عن اليمين سلمت الدابة للذي أخذها. سواء
~~كان حاضرا حين قال صاحبها هذه المقالة أو لم يكن.
# للحديث الذي روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهدايا:
# من شاء فليقتطع. وقد تقدم بيان هذا الجنس من المسائل. وبعد صحة الهبة لما
~~صلحت في يد الموهوب له وسمنت فليس للواهب أن يرجع فيها. لان الزيادة
~~المتصلة تمنع الرجوع في الهبة. PageV03P1061
# 109.
# باب قسمة الغنائم التي يقع فيها الخطأ (1) 2059 وإذا رأى صاحب المقاسم أن
~~يقسم الأجناس المختلفة بين الغانمين فيعطى كل واحد منهم جنسا بنصيبه فذلك
~~جائز، بعد أن يعتبر المعادلة في المالية.
# لان حق الغانمين في المالية دون العين.
# ألا ترى أن له أن يبيع الكل ويقسم الثمن بينهم، وفى القسمة بهذه الصفة
~~اعتبار معنى ms590 المعادلة فيما هو حقهم.
# 2060 وهذا بخلاف قسمة المال المشترك الموروث والمشترى، فإن هناك عند
~~اختلاف الجنس لا يجيز القاضي الشركاء على القسمة جملة واحدة.
# لان الشركة هناك ثابتة في العين.
# ألا ترى أنه لو أراد أن يبيع العين ويقسم الثمن لم يكن له ذلك دون رضاهم.
# يوضحه أن الملك هناك ثابت لكل واحد منهم في كل جنس (2)، ولهذا لو عتق
~~بعضهم نفذ عتقه في نصيبه، فيتحقق معنى المعاوضة في قسمة الأجناس جملة
~~واحدة.
# PageV03P1062
# 2061 وهاهنا لا ملك للغانمين قبل القسمة. ولهذا لو أعتق بعضهم شيئا من
~~الرقيق لم ينفذ عتقه، ولو استولد جارية لم تصر أم ولد له. ولا يثبت النسب
~~منه، ولكن سقط الحد بشبهة فكانت القسمة هاهنا تمليكا من كل وحد منهم ما
~~يعطيه بحقه ابتداء، فيستوي فيه الجنس الواحد والأجناس المختلفة.
# فإن وقعت جارية منها في سهم رجل، فأقامت البينة أنها حرة ذمية قد سباها
~~المشركون، فإن كان شهودها من أهل الذمة لم تقبل شهادتهم.
# لان الشهادة تقوم على المسلم في إبطال ملكه.
# وإن كان شهودها مسلمين قبلت الشهادة وقضى بأنها حرة.
# ثم في القياس يرجع المستحق عليه على الجند فيأخذ منهم حصته مما أخذوا،
~~كما في قسمة الميراث إذا استحق نصيب بعض الشركاء، ولكنه استحسن وقال:
# الامام يعوض الذي وقعت في سهمه قيمتها من بيت مال المسلمين ولا ينتقض
~~بتلك القسمة.
# وكذلك لو قامت البينة أنها مدبرة لمسلم أو أم ولد له.
# وهذا لأنه يتعذر رجوعه عليهم بحصته لكثرتهم وتفرقهم في القبائل، والمتعذر
~~كالممتنع. ثم دفع الضرر عن المستحق عليه واجب، وذلك في أن يعوض له قيمتها
~~من بيت المال، لان هذا من نوائب المسلمين. ولأنه لو بقى PageV03P1063
# شئ من الغنيمة مما يتعذر قسمته (ص 353) فإنه يوضع ذلك في بيت المال،
~~فكذلك إذا لحقه غرم يجعل ذلك على بيت المال. لان الغرم مقابل بالغنم (1).
# ولان هذا خطأ من الامام فيما عمل فيه للمسلمين، فيكون في بيت مال
~~المسلمين.
# 2062 وكذلك إن استحقت جاريتان أو ثلاثة ms591 أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه ضرر
~~بين في بيت المال.
# وكذلك لو أغفل رجلا أو رجلين عند القسمة فهذا وما لو استحق نصيبهم سواء.
# فأما إذا قامت البينة على ألف رأس أو أكثر أنهم من أهل الذمة وقضى
~~بحريتهم، فإن القاضي لا يعوض المستحق عليهم من بيت المال، ولكن يقول لهم:
~~ائتوني بمن قدرتم عليه من الجند حتى أردكم عليهم بحصصكم من الغنيمة.
# لأنه كما دفع الضرر عن المستحق عليهم يجب دفع الضرر عن عامة المسلمين،
~~وفى التزام التعويض من بيت المال، عند كثرة المستحق، إضرار بالمسلمين في
~~بيت مالهم. وربما يأتي ذلك على جميع مال بيت مال المسلمين (2) أو يزيد على
~~ذلك. فلهذا أخذ بالاستحسان (3) إذا قل المستحق، وعاد إلى القياس إذا كثر
~~المستحق.
# 2063 - وأي رجل جاءوا به قد أخذ من الغنيمة شيئا أعطاهم بحصتهم مما في
~~يده، وأعطى أيضا نصيبهم من الخمس إن لم يقسم
# PageV03P1064
# ذلك بين المساكين، وإن كان قسم أعطاهم ذلك من أموال الصدقات.
# فإن لم يكن في بيت المال من أموال الصدقات شئ كان ذلك دينا فيما يأتيه من
~~ذلك.
# لان حقهم كان ثابتا فيما دفعه للخمس وفيما دفعه إلى غيرهم، فلا يسقط حقهم
~~عن ذلك إلا بسلامة نصيبهم لهم من محل آخر وقد تبين أنه لم يسلم.
# 2064 - فإن جاءوا بقوم كثير ممن أخذوا الغنائم وقالوا للأمير:
# أجمع ما في أيديهم فاقسمه بيننا وبينهم بالسوية لأنا وإياهم شرعا (1)
~~سواء، لم يفعل ذلك، ولكن ينظر إلى حصتهم مما في أيدي الذين أحضروهم فيعطيهم
~~ذلك القدر.
# لان التمليك من الامام بالقسمة قد صح من كل واحد منهم، فلا يبطل ذلك إلا
~~في قدر ما يتيقن بالسبب المبطل فيه، وذلك مقدار حصتهم من ذلك، وما وراء ذلك
~~من حقهم في يد سائر الغانمين، فما لم يحضروهم لا يقضى لهم به.
# 2065 - وهذا بخلاف ما إذا كان المقسوم بينهم جنسا واحدا من المكيل
~~والموزون، فإن هناك يقسم ما في يد (2) الذين أحضروهم بين جماعتهم، كأن ms592
~~الغنيمة (3) لم تكن إلا ذلك، وكأنهم الغانمون خاصة.
# لان القسمة في المكيل والموزون تمييز محض.
# ألا ترى أنه ينفرد به بعض الشركاء، وأن (4) تلك القسمة بين المشترين
# PageV03P1065
# لا تمنع كل واحد منهم من بيع نصيبه مرابحة، فالذين لم يقدر عليهم قد
~~أخذوا مقدار حقهم وزيادة، فتجعل الزيادة كالتساوي. فأما في العروض والأجناس
~~المختلفة فيتمكن معنى المعارضة في القسمة.
# ألا ترى أنه لا ينفرد به بعض الشركاء، وأنه ليس لواحد من المشترين بعد
~~القسمة أن يبيع نصيبه مرابحة على قدر ما غرم فيه من الثمن؟ فلهذا يعتبر
~~مقدار نصيب المستحق عليهم فيما في يد الذين أحضروهم في الأصل، فيردهم عليهم
~~بذلك القدر.
# 2066 - قال:
# ألا ترى أن رجلا لو مات عن ثلاثة أعبد وثلاث بنين، فقسم القاضي العبيد
~~بينهم، وأخذ كل واحد منهم عبدا، ثم استحق نصيب أحدهم، أو ظهرت حريته، فوجد
~~(ص 354) أحد صاحبيه لم يأخذ مما في يده إلا قدر نصيبه في الأصل، وهو الثلث
~~من العبد الذي في يده.
# ولو كان الموزون بينهم مكيلا أو موزونا والمسألة بحالها فإنه يأخذ منه
~~نصف ما في يده.
# والفرق بينهما ما ذكرنا. فإذا كان هذا الحكم في القسمة التي تبتنى على
~~الملك وهي لا تتضمن التمليك ابتداء ففي القسمة التي تبتنى على الحق وفيها
~~تمليك العين ابتداء أولى.
# 2067 - ولو سمع بهذا الاستحقاق بقية الجند الذين أخذوا الرقيق فهم في سعة
~~من بيع ما في أيديهم، وجماع الأمة التي أصابت PageV03P1066
# كل واحد منهم، ما لم يقض الحاكم عليه لمن استحق نصيبه بحصته مما في يده.
# لأنه تملكها بالقسمة بتمليك الامام ابتداء منه فلا يبطل ملكه في شئ منها
~~ما لم يقض القاضي بإبطال ذلك التمليك عليه. وهذا بخلاف الميراث، فإن هناك
~~لا يحل لمن لم يستحق نصيبه أن يطأها ولا يبيعها بعد ما استحق نصيب أحدهم،
~~لان هناك القسمة كانت تمييزا للملك لا تمليكا ابتداء، ويمكن فيها معنى
~~المعاوضة، بحيث أن ما أخذ كل واحد منهم أخذ بعضه بنصيبه فيها وبعضه ms593 عوضا عن
~~نصيبه فيما أخذه صاحبه.
# 2068 - فإذا ثبت بالبينة حرية الأصل أو الاستحقاق في نصيب أحدهم، فقد
~~بطلت تلك القسمة وعاد الحكم فيها كما كان قبل القسمة. فلهذا لا يحل له
~~وطؤها ولا بيع نصيب شريكه منها.
# وحقيقة هذا الفرق تتبين بما قدمنا أنه لا ملك للغانمين قبل القسمة، حتى
~~لو أعتق بعضهم لا ينفذ عتقه، ولو استولد لم يصح استيلاده، فعرفنا أن الملك
~~يثبت بالقسمة ابتداء، وفى الموروث الملك ثابت للشركاء حتى ينفذ العتق
~~والاستيلاد فيه من بعضهم قبل القسمة. فإذا بطلت القسمة بالاستحقاق كان
~~المستحق عليه مالكا لنصيبه مما في يد صاحبه، قبل قضاء القاضي، كما كان قبل
~~القسمة، وفى الغنيمة المستحق عليه بعد بطلان القسمة لا يملك شيئا مما في
~~يده قبل قضاء القاضي، كأن لم يكن مالكا قبل القسمة. PageV03P1067
# يوضحه أن في الغنيمة لو رأى الامام أن لا تبطل القسمة وأن يعوض المستحق
~~عليه قيمة نصيبه من بيت المال كان له ذلك.
# وفى الميراث لو أراد القاضي أن يفعل ذلك لم يتمكن منه، وكان للمستحق عليه
~~أن يرجع بنصيبه فيما أخذه شريكه، شاء الحاكم أو أبى.
# 2069 - ولو أن المولى لقسمة الغنائم عزل الخمس والأربعة الأخماس ولم يعط
~~أحدا شيئا حتى سرق الخمس أو هلك، أو سرقت الأخماس الأربعة (1) فإنه يستقبل
~~القسمة فيما بقى ويجعل ما هلك كأن لم يكن.
# لان القسمة لا تتم بتمييزه البعض من البعض قبل التسليم، فالواحد لا يكون
~~مقاسما مع نفسه، وإنما تتم القسمة بين اثنين. فلهذا كان هلاك ما هلك قبل
~~التمييز وبعده سواء.
# 2070 - ولو أعطى المساكين الخمس ثم سرقت الأخماس الأربعة فقد سلم
~~للمساكين ما أخذوا، ولم يكن للغانمين أن يرجعوا عليهم بشئ، وكذلك لو بدأ
~~بالأخماس الأربعة فقسمها بين الجند ثم سرق الخمس لم يرجع على الغانمين بشئ.
# لان القسمة قد تمت هنا بينه (2) وبين أرباب الخمس بدفع نصيبهم إليهم، على
~~اعتبار أنه كالوكيل من جهة الغزاة، وبينه وبين الغانمين، إذا سلم نصيبهم
~~إليهم، على اعتبار ms594 (ص 355) أنه كالوكيل للمساكين فإنه يصلح
# PageV03P1068
# للنيابة من الجانبين، وهو بمنزلة ما لو أوصى الرجل بثلث ماله للمساكين
~~فقسم القاضي وأعطى الثلثين للورثة، ثم ضاع الثلث في يده، أو أعطى المساكين
~~الثلث ثم ضاع نصيب الورثة في يده، فإن القسمة تكون ماضية، ولا رجوع لأحد
~~الفريقين على الآخر بشئ، باعتبار أن القاضي كالنائب عن الذين بقى نصيبهم في
~~يده، فوصول نصيبهم إلى نائبهم بمنزلة وصوله إليهم، فيكون هلاكه بعد ذلك
~~عليهم.
# 2071 - وكذلك لو كان قسم الأخماس الأربعة وجزأها على سهام الخيل والرجالة
~~ولكن لم يعط أحدا شيئا حتى ضاع بعض ما عزل، فإن القسمة تنتقص ويقسم ما بقى
~~بينهم قسمة مستقبلة.
# فالقسمة لا تتم.
# لأنه لا يكون مقاسما بنفسه عليهم، ولكن ما هلك يهلك من نصيب جماعتهم وما
~~بقى يبقى لجماعتهم.
# 2072 - ولو كان أعطى الرجالة سهامهم، وبقيت سهام الخيل، ولم يعط المساكين
~~الخمس أيضا، ثم ضاعت سهام الخيل جاز للرجالة ما أخذوا.
# لان القسمة في حقهم تمت على اعتبار أن الامام نائب عن أصحاب الخيل.
# 2073 - ثم ينبغي له أن يقسم ما في يده من الخمس على حق أرباب الخمس وعلى
~~سهام الخيل.
# لان القسمة لم تتم فيما بين أرباب الخمس وأصحاب الخيل حين لم يعط واحدا
~~من الفريقين نصيبه، فما يتوى يتوى عليهم، وما يبقى لهم. PageV03P1069
# 2074 - وكذلك لو كان الذي ضاع ما عزله للخمس، فإنه يقسم ما عزله لأصحاب
~~الخيل بينهم وبين أرباب الخمس على مقدار حقهم، ولا يرجع على الرجالة بشئ.
# لان القسمة قد تمت في حقهم حين قبضوا نصيبهم، وفرق بين هذه المسائل وبين
~~ما إذا استحق نصيب البعض لحرية أو غير ذلك على ما بينا.
# ووجه الفرق أن بالاستحقاق يتبين أن القاسم أخطأ، وأن القسمة كانت فاسدة.
~~وأما هاهنا فبهلاك البعض لم يتبين خطأ القاسم، فلهذا كانت القسمة باقية في
~~نصيب من تمت القسمة في حقه. والله أعلم. PageV03P1070
# 110.
# باب أثمان الغنائم التي يبرئ الامام منها أهلها 2075 - قال: قد بينا أن
~~الامام لو ms595 قسم الغنائم في دار الحرب أو باعها ثم لحقهم مدد لم يشاركوهم
~~فيها.
# لان بالقسمة قد ثبت الملك لكل واحد منهم في نصيبه، فلو ثبت للمدد شركة
~~لثبت بطريق الغنيمة، فالمسلم لا يثبت له الحق في ملك المسلم بطريق الغنيمة.
# وكذلك بالبيع قد ثبت الملك للمشترى، فتعذر إثبات الشركة للمدد في المبيع،
~~ولا يثبت لهم الشركة في الثمن أيضا، سواء قبض من المشترى أو لم يقبض.
# لان وجوب الثمن للغانمين بالبيع.
# والشركة في الغنيمة لا فيما صار مستحقا لهم بالعقد.
# ولان العقد يقتضى تقابل البدلين في الملك، وكما يثبت الملك للمشترى في
~~المبيع يثبت للغانمين في الثمن. فكان ذلك أقوى في قطع الشركة من تأكد حقهم
~~بالاحراز. ولان الامام نائب عنهم في البيع، فكأنهم باعوه بأنفسهم، ونفوذ
~~البيع من جهتهم آية تأكد حقهم فيه، فكأنه قسمها بينهم، وباع كل واحد منهم
~~نصيبه.
# 2076 - فلو أن المشترين لم ينقدوا الثمن وقبضوا ما اشتروا، ثم لحقهم
~~المشركون، وقد علم الأمير أنه لا طاقة للمسلمين (ص 356) PageV03P1071
# بهم فأمر مناديا فنادى: من اشترى منا شيئا فليطرحه. وتجمعوا حتى تبلغوا
~~مأمنكم من دار الاسلام ففعلوا ذلك، ثم طالبهم الأمير (1) بالثمن بعد ما
~~خرجوا، فقالوا: قد طرحنا ما اشترينا بأمرك، فلا ثمن لك علينا. أو قالوا:
~~اضمن لنا قيمته. فإن كانوا طرحوا ذلك طائعين فلا شئ لهم على الأمير، وعليهم
~~ما التزموا من الثمن.
# لان حكم البيع في المبيع قد انتهى بالتسليم والتحق بسائر أملاكهم، فهم
~~قوم أتلفوا ملكهم طوعا. والأمير أشار عليهم بمشورة، فلا يوجب ذلك غرما لهم
~~عليه، ولا يسقط به الثمن الذي تقرر دينا في ذمتهم.
# 2077 - وإن كان أكرههم على ذلك بوعيد متلف نظر الخليفة في ذلك، فإن علم
~~أنه فعل ذلك نظرا لهم لم يضمن لهم شيئا مما طرحوا.
# لأنه كان مأمورا من جهته بالنظر لهم. وقد فعل. ولأنه أكرههم على ما بحق
~~عليهم فعله شرعا، فإن المسلم مأمور عند الضرورة بأن يجعل ماله وقاية لنفسه،
~~وهو ما أمرهم إلا بذلك، ms596 والمكره بحق يكون محسنا، وما على قيمة ما طرحوا.
# لأنه ما كان متعديا فيما أكرههم عليه مخالفا لأمر الخليفة، فكانوا بمنزلة
~~الآلة له بعد تحقق الاكراه، فكأنه أخذ المال وطرحه، فيضمن لهم قيمته.
# PageV03P1072
# والثمن واجب على المشترين في الوجهين.
# لأنه تقرر ذلك دينا في ذمتهم، وإتلاف البيع بعد تقرر الثمن وانتهاء العقد
~~لا يسقط الثمن، سواء حصل بفعل المشترى أو بفعل البائع.
# 2079 - ولو كان قال: ليطرح كل واحد منكم ما اشترى منى وهو برئ من الثمن.
~~أو على أنه برئ من الثمن، أو إن طرحه فقد أبرأته من الثمن، فطرحوا طائعين
~~أو مكرهين، فالثمن واجب عليهم لان هذه الزيادة من الأمير باطل (1) فإنه ليس
~~له ولاية الابراء عن الثمن فيما باعه للغانمين. أما عند أبي يوسف رحمه الله
~~فظاهر، لأنه بمنزلة الأب والوصي أو الوكيل في ذلك. وعند أبي حنيفة ومحمد
~~رحمهما الله فلأنه مما لا يلتزم العهدة في هذا التصرف، لأنه بمنزلة الحكم
~~منه، فيكون كالرسول في البيع لا يملك الابراء من الثمن.
# 2080 - وكذلك لو كانوا في السفينة فاحتاجوا إلى أن يخففوها، فأمرهم
~~بالطرح في الماء، فهو كالأول في جميع ما ذكرنا.
# 2081 - وكذلك لو كان بائع الأطعمة في السفينة متصرفا لنفسه ثم ناداهم: من
~~طرح شيئا مما اشتراه منى في الماء فهو برئ من ثمنه (2)، أو اطرحوا على أنكم
~~برءاء من الثمن، فهذا باطل، وعليهم الثمن له.
# وكان ينبغي أن لا يجب الثمن هنا.
# لأنه كان مالكا للابراء عن الثمن. ولكن نقول: إنه علق الابراء بالشرط،
~~والابراء لا يحتمل التعليق بالشرط كالعقد.
# PageV03P1073
# 2082 - ولو قال لهم رجل آخر: اطرحوا على أن على ثمنه، أو قيمته لكم، لم
~~يصح ذلك ولم يلزمه شئ. وكذلك إذا قال البائع ذلك.
# وهذا لان المبيع قد صار في ملكهم وضمانهم، فمن يناديهم (1) بالطرح بعد
~~ذلك يكون مشيرا عليهم بما يفعلونه في ملكهم، وذلك لا يكون سببا في الضمان
~~عليه، إذ فعل المرء في ملك نفسه لا ينتقل إلى من أشار عليه ms597 فيبقى الابراء
~~أو العقد متعلقا بالشرط، وذلك باطل، وبهذا الطريق يتضح الكلام في بيع
~~الأمير الغنيمة 2083 - ولو كان الأمير أمر المنادى فنادى أيها أيها الناس
~~إنا قد أقلنا المشترين العقد فيما اشتروا منا فمن كان اشترى شيئا فيطرحه،
~~ففعلوا ذلك، لم يكن عليهم من الثمن شئ.
# لأنه أقالهم البيع، وذلك صحيح منه، كأصل البيع.
# ألا ترى أن الأب والوصي يصح منهما الإقالة فيما باعه لليتيم كما يصح أصل
~~البيع، وبعد صحة الإقالة لا يبقى الثمن على المشترى، ثم البيع عاد كما كان
~~غنيمة، وقد طرحوه بأمر الأمير، فكأنه طرحه بنفسه، فلا يجب عليهم شئ بسببه،
~~وهو بمنزلة ما لو اشترى ثوب رجل فقال له البائع: قد أقلتك البيع، فاقطعه لي
~~قميصا، ففعل ذلك، أو كان المشترى طعاما فقال:
# قد أقلتك البيع فيه فتصدق به عنى على هؤلاء المساكين، ففعل ذلك. فإن
~~الإقالة تكون صحيحة، وعلى البائع رد الثمن وهذا لان الإقالة معتبرة بأصل
~~العقد.
# ولو قال: قد اشتريت منك هذا الطعام بكذا فتصدق به عنى، أو هذا الثوب بكذا
~~فاقطعه لي قميصا، ففعل الرجل ذلك كان البيع صحيحا بينهما، وعلى الآمر
~~الثمن، فكذلك الإقالة.
# PageV03P1074
# أرأيت لو أن المشترين وجدوا عيبا بالمبيع فقبل الأمير منهم بغير قضاء لم
~~يكن ذلك صحيحا، والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء يكون بمنزلة الإقالة فيه،
~~فتبين أنه يصح الإقالة منه في حق الغانمين، وهذا لان حقهم قد تأكد في
~~الثمن، ولكن لم يتعين ملكهم قبل القسمة، وذلك لا ينفى ولاية التصرف للأمير
~~كما في الغنائم المحرزة بالدار، وكما في مال الخراج إذا أخذ الامام في ذلك
~~ثيابا أو باعها، ثم رأى أن يقبل المشترى العقد فيها صحة الإقالة منه، فكذلك
~~ما سبق.
# 2084 وإن لم يطرحوا ذلك حين سمعوا النداء حتى إذا ساروا منقلة (1) أو
~~منقلتين عملوا عملا آخر مما يستدل به على قطع المجلس طرحوا ذلك فعليهم
~~الثمن.
# لان الإقالة معتبرة بأصل البيع، وكما أن إيجاب البيع يبطل بالتفرق قبل
~~القبول فكذلك إيجاب ms598 الإقالة، وقبول الإقالة منهم هاهنا يكون بالطرح، فإذا
~~لم يفعلوا ذلك في المجلس لم تثبت الإقالة وبقى الثمن عليهم.
# 2085 وإن ادعى المشترون أنهم طرحوا كما سمعوا ولا يعلم ذلك إلا بقولهم لم
~~يصدقوا على ذلك إلا ببينة.
# لانهم ادعوا ما يسقط الثمن عنهم بعد تقرر السبب الموجب، فهو كما لو ادعوا
~~قبول الإقالة في المجلس، البائع منكر لذلك، فلا يقبل قولهم إلا بحجة.
# 2086 ولو كان أمر المنادين حتى قال: من طرح منكم المتاع الذي اشترى منه
~~فقد أقلته البيع فيه. فهذا في القياس لا يصح.
# PageV03P1075
# لأنه تعليق الإقالة بالشرط.
# وفى الاستحسان هو صحيح.
# لان المقصود تحقيق الإقالة والحث لهم على الطرح.
# 2087 وكذا لو قال: أقلتكم على أن تطرحوه، أو اطرحوا على الإقالة منكم لي،
~~وكذا غير الأمير من باع متاعه فهو على قياس الأمير.
# وهو نظير القياس والاستحسان في أصل البيع إذا قال: إن أديت إلى كذا درهما
~~ثمن الثوب فقد بعته منك، فأدى الثمن في المجلس، فإنه يكون ذلك بيعا صحيحا
~~استحسانا، فكذلك الإقالة.
# 2088 ولو كان سمع النداء من المنادى بعض الناس، ثم أخبروا بذلك من لم
~~يسمع النداء فهذا وما لو سمعوا جميعا من المنادى سواء.
# لان الأمير أذن بتبليغ كلامه إلى من لم يسمع دلالة لكل من سمع، كما أنه
~~أذن للمنادي في ذلك أيضا، وهذا بخلاف ما لو كان البائع تاجرا باع متاعه في
~~السفينة فإن هناك إذا لم يسمع كلامه في إيجاب الإقالة بعض المشترين وأخبره
~~بذلك من سمع فطرح معهم فإنه يجب عليه الثمن، لان المبلغ لم يرسله البائع
~~ولم يأمره بالتبليغ صريحا ودلالة، فصار كأنه لم يسمع أصلا فأما الأمير فإنه
~~أذن في التبليغ دلالة لان مبنى كلام الأمير فيما يخاطب به رعيته على
~~الانتشار والاستفاضة، ومثل هذا لا يوجد في كلام التاجر الذي يتصرف لنفسه.
~~ثم الإقالة تعتبر بالعقد.
# ولو قال التاجر: قد بعت عبدي هذا من فلان بكذا. فبلعه من سمع منه ذلك
~~الكلام من غير أن ms599 يجعله رسولا إليه، فقبل لم ينعقد البيع به. ولو قال:
~~فأبلغه يا فلان. فذهب فأبلغه كان ذلك بيعا صحيحا إذا قبله. PageV03P1076
# وكذلك لو ذهب رجل آخر فأبلغه، لأنه حين قال: فأبلغه يا فلان فقد أظهر من
~~نفسه الرضا بالتبليغ إليه، فكل من بلغه فقبل البيع، كان البيع صحيحا، وإذا
~~ثبت هذا في العقد فكذلك في الإقالة. وبه يتضح فصل الأمير حين أمر المنادى
~~به، لأنه قد صرح بالامر بالتبليغ للمنادي، فتبليغه وتبليغ غيره بعد ذلك
~~سواء.
# 2089 وكذلك لو قال الأمير بنفسه: قد أقلتكم البيع فاطرحوا ما اشتريتم منى
~~وليبلغ شاهدكم غائبكم. فهذا والأول سواء.
# لأنه نص على الامر بالتبليغ، فعبارة كل مبلغ تكون بمنزلة عبارته.
# 2090 ولو كان الأمير لم يذكر هذه الزيادة ففي القياس لا يبرأ من الثمن
~~إلا من سمع مقالة الأمير، كما في حق البائع لنفسه، ولكنه استحسن فقال: هم
~~برءاء من الثمن إذا طرحوا حين بلغهم مقالة الأمير.
# لما بينا أن مبنى كلام الأمير على الانتشار والظهور عادة، والعادة تعتبر
~~في تقييد مطلق الكلام. فكان هذا والتصريح بقوله: فليبلغ شاهدكم غائبكم
~~سواء، والله أعلم. PageV03P1077
# 111.
# باب قسمة الخمس من الأربعة الأخماس (1) 2091 ولو أن الأمير في دار الحرب
~~عزل الخمس من الأربعة الأخماس ولم يدفع إلى أحد شيئا حتى أتاهم جيش آخر مدد
~~أقلهم الشركة.
# لما بينا أن الأمير لا يقاسم نفسه، وأن الملك لا يثبت لأحد في شئ بهذا
~~العزل.
# ألا ترى أنه لو سرق المعزول للخمس كان الباقي مشتركا بين الغانمين وأرباب
~~الخمس أخماسا، بمنزلة ما لو سرق البعض قبل العزل.
# وإذا ثبت أن هذا لم يكن قسمة فقد ظهر أن المدد لحقوهم (2) قبل القسمة
~~والبيع، وكانوا شركاء الجيش في الأخماس الأربعة.
# 2092 - ولو كان الأمير أعطى الخمس المساكين، ولم يقسم الأخماس الأربعة
~~بين الجند حتى لحقهم المدد، فلا شركة لهم مع الجيش في الأخماس الأربعة
~~هاهنا.
# لان القسمة قد تحققت بتسليم الخمس، إلى أرباب الخمس، وقد ثبت الملك لهم.
# ألا ترى أن الأخماس ms600 الأربعة لو هلكت بعد ذلك لم يكن على الغانمين رجوع
~~على أرباب الخمس بشئ.
# PageV03P1078
# وقد بينا أنه لا شركة للمدد بعد القسمة.
# فإن قيل: شركة المدد إنما تثبت (1) في الأخماس الأربعة دون الخمس، ولم
~~توجد القسمة فيما هو محل حقهم فكيف تنقطع شركتهم بقسمة وقعت لا في محل
~~حقهم؟ قلنا: لا كذلك، فإن القسمة لا يتصور وقوعها من أحد الجانبين دون
~~الآخر، فمن ضرورة تقرر القسمة في المصروف إلى أرباب الخمس ثبوت حكم القسمة
~~في الأخماس الأربعة.
# يوضحه أن المدد لو استحقوا الشركة فإنما يستحقون ذلك بطريق الغنيمة.
# وإذا صار نصيبهم كالغنيمة ابتداء فلا بد من إيجاب الخمس فيها، إذ الخمس
~~يجب في كل ما يصاب بطريق الغنيمة وهذا لا وجه له هاهنا، ثم أدنى درجات هذه
~~القسمة (ص 359) هاهنا أن تجعل الأخماس الأربعة بمنزلة التنفيل لأنه لا يمكن
~~إيجاب الخمس فيما يجعل للمدد من ذلك فيكون بمنزلة النفل (2) 2093 - ولو أن
~~الأمير نفل سرية بعض ما أصابوا، ثم لحقهم المدد بعد الإصابة لم يكن له شركة
~~مع السرية في النفل، وكذلك هاهنا، لا يكون للمدد شركة في الأخماس الأربعة
~~إذا لحقوهم بعد ما صرف الخمس إلى أربابها.
# 2094 - وكذلك لو كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين أهلها ولم يقسم
~~الخمس حتى لحق المدد، أو كان أخذ بعض القوم سهامهم وبقى الخمس وسهام بعضهم،
~~فلا شركة للمدد لثبوت حكم القسمة بما صنعة الأمير.
# PageV03P1079
# 2095 - ولو لم يصنع شيئا من ذلك ولكنه عجل لرجل أو رجلين نصيبهما من
~~الغنيمة، ثم لحقهم جيش آخر شركوهم في المصاب.
# 2096 - ولو عجل ذلك لأناس كثيرة لم يشركهم المدد بعد ذلك، والقياس في
~~الفصلين واحد.
# أنه لا شركة للمدد فقد وجد منه نوع قسمة، ولكنه فرق بين القليل والكثير
~~على طريقة الاستحسان، وهو نظير ما سبق، إذا ظهر الاستحقاق في نصيب واحد أو
~~اثنين لم تبطل القسمة، ويعوض المستحق عليه قيمة نصيبه من بيت المال، بخلاف
~~ما إذا استحق نصيب جماعة منهم، فلما فصل بين ms601 القليل والكثير في بعض القسمة
~~بالاستحقاق فكذلك في ابتداء القسمة يفصل بين أن يعجل لنفر يسير نصيبهم أو
~~لجمع كثير، فلا يجعل تعجيله للواحد والمثنى قسمة، لان الشركة في الغنيمة
~~شركة عامة فلا يتغير ذلك بما صنعه مع واحد أو اثنين، وإنما يتغير إذا صنع
~~ذلك في حق جمع عظيم منهم، لتحقق معنى العموم فيما صنعه.
# أرأيت لو أعطى نصيب الفرسان وبقيت الرجالة، أو أعطى نصيب أكثر الجند وبقى
~~في يده نصيب مئة رجل أو نحو ذلك، أكان للمدد شركة إذا لحقوا بعد ذلك؟ هذا
~~مما لا يقول به أحد.
# 2097 ولو أن المدد دخلوا دار الحرب قبل القسمة، ولكنهم لم يصلوا إلى
~~الجيش حتى قسم الامام بين الغانمين، فلا شركة للمدد إذا لحقوهم بعد ذلك.
~~لان ثبوت الشركة للمدد عند اللحوق بالجيش.
# ألا ترى أنهم لو دخلوا دار الحرب ولم يلحقوا بهم حين خرجوا من جانب آخر
~~إلى دار الاسلام لم يكن للمدد معهم شركة، فعرفنا أن المعتبر PageV03P1080
# حال لحوقهم بهم لا حال دخولهم دار الحرب، وعند اللحوق بهم إنما يستحقون
~~الشركة في الغنيمة في ملك الغانمين، وقد تعين الملك بالقسمة هاهنا قبل أن
~~يلحقوا بهم.
# 2098 ولو كانوا نزلوا قريبا منهم قبل القسمة حتى يكونوا عونا (1) لهم إن
~~احتاجوا إليهم إلا أنهم لم يخالطوهم فهم شركاؤهم فيها.
# لان ثبوت الشركة للمدد في الغنيمة باعتبار أن الجيش يتقوون بهم، وفى هذا
~~المعنى لا فرق بين ما إذا خالطوهم وبين ما إذا نزلوا بالقرب منهم.
# 2099 فإن قسم الامام الغنيمة بين أهل العسكر الأول بعد ذلك ولم يعطى
~~العسكر الثاني من ذلك شيئا، ثم رفع العسكر الثاني الامر إلى الخليفة فإنه
~~يمضى ما صنع الأول.
# لان ثبوت الشركة للمدد مع الجيش إذا لم يشهدوا الوقعة مختلف فيه بين
~~العلماء، والأمير الأول فيما يصنع من القسمة بمنزلة الحاكم، وحكم الحاكم في
~~المجتهد نافذ إذا رفع إلى حاكم آخر يرى خلافه لم ينقصه، فكذلك ما صنعه
~~الأمير هاهنا.
# 2100 ولو كان الأمير ms602 باع الغنائم في دار الحرب وشرط المشترون الخيار
~~لأنفسهم، أو كانوا لم يرو فردوا بخيار الرؤية (ص 360) أو بخيار الشرط، أو
~~ردوا ذلك بعيب قبل القبض أو بعده، ثم لحقهم المدد لم يكن لهم شركة في تلك
~~الغنيمة.
# لان البيع فيها قد نفذ ولزم من الأمير.
# PageV03P1081
# ألا ترى أن الملك ثبت للمشترين مع خيار الرؤية والعيب عندهم جميعا، ومع
~~خيار الشرط عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وعند أبي حنيفة رحمه الله:
~~المشترون إن لم يملكوا فقد صاروا أحق بالتصرف فيها بحكم الشراء (1).
# فيتبين بهذا أنها خرجت من أن تكون غنيمة والتحقت بسائر أملاك المسلمين،
~~فلا يكون للمدد فيها شركة بعد ذلك.
# ألا ترى أنهم لو لحقوا بهم، والمشترون على خيارهم لم ينقضوا البيع، لم
~~يكن لهم شركة في الثمن إذا تم البيع؟ فكذلك لا يكون لهم شركة في المبيع إذا
~~نقض البيع وصاروا عوده إلى يد الامام، ينقض البيع ببعض هذه الأسباب، يمنزلة
~~العود بالإقالة إذا التمس ذلك المشترون منه.
# 2101 ولو قسم الأمير الخمس وأعطى للمساكين، ثم رأى أن يبيع الأخماس
~~الأربعة ويقسم ثمنها فذلك جائز منه.
# لان القسمة وإن تحققت بين الغزاة وأرباب الخمس فالملك لم يثبت للغزاة في
~~نصيبهم قبل القسمة بينهم.
# ألا ترى أنهم لو باعوا ذلك لم يجز (2) بيعهم، وما لم يثبت الملك لهم كانت
~~ولاية الامام في البيع وقسمة الثمن باقية.
# ألا ترى أنه لو قسم الأخماس الأربعة بينهم ثم باع الخمس كان ذلك جائز
~~منه؟ فكذلك الأول.
# 2102 ولو كان الامام شرط الخيار لنفسه في البيع ثلاثة أيام، ثم لحقهم
~~المدد بعد نقض البيع أو قبله، فهم شركاء الجيش في المبيع إن انتقض البيع في
~~الثمن، وفى الثمن إن تم البيع.
# PageV03P1082
# لان الملك لا يثبت للمشترى ما خيار الشرط للبائع، فكذلك (1) لا يثبت لهم
~~حق التصرف في المبيع فلم يخرج به من أن يكون باقيا على حكم الغنيمة، بخلاف
~~الأول. وهذا لان البيع بشرط الخيار للبائع في حق الحكم كالمتعلق بالشرط،
~~والمتعلق ms603 بالشرط معدوم قبل وجود الشرط، وإنما يثبت حكم البيع ابتداء عن
~~إسقاط الخيار، ولهذا لو كان المشترى أعتق قبل ذلك لم ينفذ عتقه، فيكون (2)
~~هو كالبائع ابتداء بعد ما لحقهم المدد.
# 2103 ولو أن الأمير عزل الخمس وأعطاه المساكين ولم يقسم الأخماس الأربعة
~~حتى أعتق رجل جارية من الغنيمة أو استولدها لم يصح شئ من ذلك منه.
# لان الملك لم يثبت بهذه القسمة للغانمين، وبدون الملك في المحل لا يثبت
~~الاستيلاء والاعتاق (3) وبأن لا يكون للمدد شركة إذا لحقوا في هذه الحالة،
~~فإن ذلك لا يدل على ثبوت الملك لهم، كما يعد الاحراز بالدار قبل القسمة،
~~فإن الملك لا يثبت لهم حتى لا ينفذ العتق والاستيلاد.
# 2104 وإن كان لو لحقهم المدد لم يشاركوهم، ولهذا وجب العقر على الوطئ
~~هاهنا.
# لان بما صنع الامام صارت هذه كالغنائم المحرزة بالدار في تأكد الحق فيها،
~~وقد سقط الحد عن الواطئ للشبهة، فيجب العقر، وتكون الجارية مع ولدها في
~~الغنيمة تقسم بينهم. ولان الأخماس الأربعة في هذه الحالة بمنزلة النفل،
~~والاستيلاد والاعتاق من بعض أصحاب النفل لا يكون صحيحا.
# PageV03P1083
# وإن لم يكن للمدد منهم شركة فكذلك هذا.
# 2105 وإن كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين العرفاء (1) وأهل الرايات،
~~ثم أعتق بعضهم عبدا، فقد بينا أن عتقه ينفذ هاهنا استحسانا، فيكون الحكم
~~فيه كالحكم في العبد المشترك يعتقه بعضهم.
# وعلى هذا الأصل لو مات بعض الغانمين بعد ما أعطى الأمير الخمس للمساكين
~~فإن نصيبه يصير ميراثا.
# لان نفوذ (ص 361) القسمة فيما يرجع إلى تأكد الحق بمنزلة البيع أو
~~الاحراز بالدار والارث يجرى في الحق المتأكد كما يجرى في الملك.
# 2106 وكذلك (2) لو ظهر المشركون على الأخماس الأربعة وأحرزوها بالدار، ثم
~~ظهر جيش آخر عليها بعد ذلك، فإن وجدها الجيش الأول قبل القسمة فهم أحق بها
~~بغير شئ، وإن وجدها بعد القسمة فلا سبيل لهم عليها، كما هو الحكم في
~~الغنائم المحرزة بالدار قبل القسمة.
# وهذا لان الجيش الثاني ملكوها بالقسمة، والجيش الأول ما كانوا ms604 يملكونها،
~~فلا يثبت لهم حق الاخذ مجانا ولا بالقيمة، لان ذلك لا يفيدهم شيئا. فأما
~~قبل القسمة فالجيش الثاني لا يملكونها، وإن تأكد حقهم فيها بالاحراز، وقد
~~كان حق الأولين متأكدا فيها فيترجحون (3) بالسبق.
# PageV03P1084
# 2107 - وإن كان حضور الجيش الأول بعد قسمة الأمير الخمس بين المساكين فهم
~~أحق بالأخماس الأربعة.
# لأنها لم تصر ملكا للجيش الثاني بهذه القسمة.
# ولا سبيل لهم على ما أخذه المساكين.
# لأنها قد صارت ملكا لهم.
# 2108 - ولو كان الأمير قسم الأخماس الأربعة بين الجند الثاني وبقى الخمس
~~فالجيش الأول يأخذون الخمس بغير شئ، ولا سبيل لهم على الأخماس الأربعة.
# لثبوت الملك فيها للجند (1) الثاني.
# وإن لم يفعل شيئا من ذلك ولكن باع الغنايم كلها قبل الاحراز أو بعده ثم
~~حضر الجيش الأول فلا سبيل لهم عليها.
# لأنها بالبيع صارت ملكا للمشترين، فنفذ فيها عتقهم، وليس للأولين ولاية
~~إبطال الملك المتعين لمكان ملك حق كان لهم فيها ولم يصر ملكا بعد.
# 2109 - ولو كان الامام خمسها وقسمها بين أهل الرايات وبين الاشخاص من
~~الجند الأول، ثم ظهر المشركون عليها وأحرزوها، ثم استنقذها من أيديهم جيش
~~آخر فأخرجوها، وحضر أصحابها
# PageV03P1085
# الأولون، فإن حضروا قبل القسمة أخذوها بغير شئ، وإن حضروا بعد القسمة
~~أخذوها بالقيمة إن شاءوا.
# لان الملك كان ثبت لهم بالقسمة بين الاشخاص أو بين أهل الرايات، حتى كان
~~ينفذ تصرفهم فيها والاستيلاء الوارد عليها بعد ذلك بمنزلة الاستيلاء الوارد
~~على سائر أملاكهم.
# والله أعلم بالصواب. PageV03P1086
# 112.
# باب العيب يوجد في بعض الغنيمة بعد القسمة أو قبلها 2110 وإذا عزل الأمير
~~الخمس على حدة والأخماس الأربعة على حدة، وعدل في القسمة، ثم وجد ببعض
~~الرقيق الذين جعلهم في أحد القسمين عيبا قبل دفع نصيب كل فريق إليهم، فإن
~~كان ذلك عيبا يسيرا أمضى القسمة على حالها.
# لان قسمة الغنائم مبنية على التوسع، والعيب اليسير فيما بنى على التوسع
~~غير معتبر، كما في الصداق وبدل الخلع.
# ألا ترى أنه لو وجد هذا العيب بعد تمام القسمة لم يلتفت ms605 إليه؟ فكذلك إذا
~~وجده قبل تمام القسمة. قلنا: لا يمتنع لأجله إتمام القسمة.
# 2111 وإن كان ذلك عيبا فاحشا وجده ببعضهم، أو عيوبا كثيرة غير فاحشة
~~وجدها بجماعة الرقيق، بحيث إذا جمعت كانت بمنزلة العيب الفاحش فإنه لا ينقض
~~القسمة أيضا، ولكن ينظر إلى هذا النقصان فيجمعه ثم يزيد عليه من القسم
~~الآخر حتى تحصل المعادلة.
# لان العيب الفاحش معتبر لما في اعتباره من الفائدة فيما بنى على التوسع
~~(ص 362)، وفيما بنى على الضيق (1)، إلا أنه لا حاجة به إلى نقض ما باشره من
~~عمل القسمة. والمقصود هو المعادلة، وذلك يحصل بالزيادة
# PageV03P1087
# من أحد القسمين في القسم الآخر، فلا ينبغي أن ينقض ما صنعه من غير حاجة.
# فإن قيل: القسمة لا تقع قبل التسليم، فينبغي أن يؤمر بالاستئناف على وجه
~~يعتدل فيه النظر من الجانبين.
# قلنا: ما أتى به من العزل هو من عمل القسمة وإن لم يتم، فبظهور العيب
~~الفاحش تبين أنه أقام بعض العمل دون البعض، فإنما يشتغل بمباشرة ما لم يأت
~~به من العمل لا بنقض ما قد أتى به.
# 2112 وكذلك لو وجد بعض الرقيق الذين جعلهم للخمس حرا مسلما أو ذميا، أو
~~أم ولد مسلم، فإنه لا ينقض ما صنع من القسمة، ولكنه يأخذ من الأخماس
~~الأربعة مقدار أربعة أخماس هذا الذي وجده حرا.
# لان المعادلة بذلك تحصل.
# وفى هذا الجواب نظر. فإن خمس هذا الذي وجده حرا من نصيب أرباب الخمس،
~~وأربعة أخماسه من نصيب الغانمين كما كان قبل القسمة، إذ القسمة لا تؤثر
~~فيه. فأما إذا أخذ أربعة أخماس قيمته مما بقى وجعله لأرباب الخمس يزداد (1)
~~نصيبهم، لا أن يحصل به المعادلة.
# ولكنا نقول: هو حين جعل هذا في حصة أرباب الخمس فقد جعل خمسه لأرباب
~~الخمس، باعتبار أصل حقهم وأربعة أخماسه لهم عوضا عما سلمه للغانمين من نصيب
~~أرباب الخمس فيما دفعه إليهم، فإنما يكون له الرجوع عند استحقاق المعوض
~~بالعوض.
# 2113 وكذلك إن كان وجد هذا بعد إتمام القسمة بتسليم أربعة ms606 الأخماس إلى
~~الغانمين وقسمته بينهم، أو وجد ذلك بعد ما قسم الخمس
# PageV03P1088
# بين أهله دون الأخماس الأربعة، فإنه لا ينقض القسمة، ولكنه يرجع بقدر ما
~~يحصل به المعادلة عند الكثرة، وعند القلة يصير إلى التعويض من مال بيت
~~المال إن كان وقع ذلك في قسم (1) الغانمين، ثم إن شاء أعطى ذلك من كان دفع
~~إليه وإن شاء أعطاه مسكينا آخر.
# لان بظهور الحرية فيه تبين أنه لم يصح دفعه فيما دفعه إليه، فيبقى رأيه
~~في اختيار المصرف في ذلك القدر، كما لو لم يدفعه إلى أحد، وكذلك في الرجوع
~~بنقصان العيب الفاحش، فالرأي إليه في أن يصرفه إلى ذلك المسكين أو غيره.
~~وما بعد هذا إلى آخر الباب معاد كله
# PageV03P1089
# 113.
# باب ما يجوز لصاحب المقاسم أن يأخذ لنفسه وما لا يجوز وما يكون قبضا في
~~البيع وما لا يكون 2114 وإذا باع المولى للقسمة الغنائم في دار الحرب أو في
~~دار الاسلام، بأقل من قيمتها، فإن كان النقصان بقدر ما يتغابن الناس فيه
~~فبيعه جائز، وإن كان مما لا يتغابن الناس فيه فبيعه مردود.
# لان فعل المولى كفعل الامام بنفسه، والمعنى في الكل واحد، وهو أن الغنيمة
~~حق الغانمين، ونفوذ البيع فيه من غير رضاهم باعتبار النظر لهم في ذلك،
~~والبيع بالغبن الفاحش لا يتحقق فيه معنى النظر، لان ذلك مما لا يستطاع
~~الامتناع منه عادة.
# ألا ترى أن الأب والوصي يملكان بيع المال (ص 363) الصغير بالغبن اليسير
~~ولا يملكان ذلك بالغبن الفاحش.
# فإن قيل: لمن باشر البيع في الغنيمة نصيب وله ولاية البيع في نصيبه
~~مطلقا، فينبغي أن ينفذ بيعه فيه على كل حال.
# قلنا: لا ملك له في شئ منه قبل القسمة.
# ألا ترى أنه لا ينفذ بيعه في شئ إذا لم يوله الامام ذلك؟ فعرفنا أن تنفيذ
~~بيعه في الكل باعتبار معنى النظر.
# يوضحه أن المحاباة الفاحشة ممن لا يملك الهبة بمنزلة الهبة، وهو لو وهب
~~شيئا من ذلك لم تصح هبته في الكل. PageV03P1090
# فكذلك إذا باع ms607 بغبن فاحش.
# واستدل عليه بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
# فإنه حين افتتح العراق باع من المسور بن مخرمة (1) طستا بألف درهم،
~~فباعها المسور بألفي درهم. فقال له سعد: لا تتهمني، ورد الطست. فإني أخشى
~~أن يسمع ذلك عمر رضي الله عنه فيرى أنى قد حابيتك. فرده. ثم ذكر ذلك لعمر
~~رضي الله عنه فقال: الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق الأرض. وما
~~زادني على ذلك شيئا. ولو كان هذا البيع جائزا لأمر عمر رضي الله عنه برد
~~الطست عليه.
# 2115 فإن اشترى المولى شيئا من الغنيمة لنفسه بأقل من قيمته، أو أكثر فإن
~~ذلك لا يجوز.
# لأنه لا يكون مشتريا من نفسه ولا بائعا منها. فإن الواحد لا يتولى العقد
~~من الجانبين لما فيه من تضاد الاحكام.
# من أصحابنا من يقول هذا الجواب قول محمد رحمه الله. فأما على قياس قول
~~أبي حنيفة رحمه الله فينبغي أن يجوز ذلك إذا اشتراه بأكثر من قيمته، على
~~وجه يكون فيه منفعة ظاهرة للغانمين، بمنزلة الوصي يشترى من مال اليتيم
~~لنفسه. والأصح أنه قولهم جميعا، لان بيعه هذا بمنزلة الحكم، ولهذا لا يلزمه
~~العهدة في ذلك، فيكون هذا قضاء منه لنفسه، والانسان لا يكون قاضيا في حق
~~نفسه عندهم جميعا. ولولا هذا المعنى لكان ينبغي أن يجوز البيع عندهم
# PageV03P1091
# جميعا، وإن لم يكن فيه منفعة ظاهرة، لان الوصي إنما لا يبيع من نفسه لان
~~العهدة تلحقه فيؤدى إلى تضاد (1) الاحكام، وذلك لا يجوز.
# 2116 فإن كان المشترى جارية وأشهد أنه يأخذها لنفسه بثمن قد سماه فحبلت
~~منه وولدت ردت في الغنيمة مع عقرها.
# لان البيع كان باطلا وقد سقط الحد للشبهة فعليه العقر. 2117 وفى القياس
~~الولد مردود في الغنيمة أيضا ولا يثبت نسبه منه.
# كما لو كان فعل هذا قبل الشراء لنفسه.
# 2118 ولكنه استحسن فجعل الولد حرا بالقيمة ثابت النسب منه.
# ولكنه استحسن فجعل الولد حرا بالقيمة ثابت النسب منه.
# لأجل الغرور الثابت باعتبار الظاهر، أو ms608 لقياس الشبه من حيث إنه يجعل هو
~~في هذا التصرف، بمنزلة الأب فيما يشترى من مال وله لنفسه، فإن ولاية البيع
~~لكل واحد منهما باعتبار النظر للمولى عليه، وهذا القدر يكفي لاثبات حكم
~~الغرور، فلهذا كان ابنه حرا بالقيمة.
# 2119 فيجعل ذلك كله في الغنيمة إن لم يقسمها، وإن كان قسمها وقسم الثمن
~~الذي غرم مع ذلك فإن الامام يعطيه الثمن من قيمة الولد الذي غرم، ومن
~~العقر.
# PageV03P1092
# لان ذلك دين عليه للغانمين والثمن الذي في الغنيمة لبطلان البيع، فيجعل
~~أحدهما قصاصا بالآخر.
# 2120 وإن لم يكن في ذلك وفاء بالثمن باع الجارية فأوفاه بقية الثمن، ثم
~~أخذ ما بقى فجعله في بيت المال (1).
# لان هذا من جملة الغنيمة وقد تعذر قسمته بين الغانمين لتفرقهم.
# ثم بين الحلية للمولى (ص 364) إذا أراد أن يشترى شيئا لنفسه.
# 2121 فقال: ينبغي أن يبيع ذلك ممن يثق به بأقصى ثمنه ويسلمه إليه، ثم
~~يشتريه منه لنفسه بعد ما يقبض الثمن منه، كله إن أراد أن يشتريه بأقل من
~~ذلك الثمن، وإن أراد أن يشتريه بمثل ذلك الثمن أو أكثر فلا حاجة إلى قبض
~~الثمن.
# لان حاله في هذا كحال القاضي فيما يريد أن يشتريه لنفسه من مال اليتيم.
# ثم استدل على أنه لا يملك الشراء من نفسه لنفسه بحديث عثمان رضي الله
~~عنه.
# فإن إبلا من إبل الصدقة أتى بها عثمان فأعجبته، فأقامها في السوق حتى
~~بلغت أقصى ثمنها، ثم أخذها بذلك. فأتى الناس عبد الرحمن بن عوف رضي الله
~~عنه وأخبروه بما صنع. فأتاه وقال له: هل رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
~~صنع من ذلك شيئا؟ وأمره برد ذلك.
# وكان هذا أول ما عيب رضي الله عنه. فإذا كان هذا يرد على مثل عثمان فعلى
~~غيره ممن يلي المقاسم أولى.
# PageV03P1093
# 2122 ولو أن المولى للقسمة جزءها وبين نصيب كل رجل، وأقرع عليها فخرج
~~نصيبه فيما خرج جاز قبض المولى لنصيب نفسه، وإن هوى الذي ولى القسمة، كما
~~يجوز القبض من ms609 غيره في نصيب نفسه.
# لأنه لا يكون متهما في تمييز نصيب نفسه بالقرعة، وإنما تتمكن التهمة فيما
~~يخص به نفسه، لا فيما تستوى نفسه فيه بغيره. وقد بينا هذا في التنفيل.
# يوضح الفرق بين القسمة والبيع أن القسمة بهذه الصفة لا تتم به وحده، بل
~~به وبالمسلمين، فإنهم يقبضون أنصباءهم كما يقبض هو نصيبه، ولا تتم القسمة
~~إلا بالقبض. فإذا كان تمام القسمة بهم جميعا كان مستقيما. فأما البيع لو صح
~~كان تمامه به وحده، والبيع لا يتم بالواحد مباشرة من الجانبين.
# ألا ترى أن أحد الورثة لو قسم التركة برضاء سائر الورثة، وقبض كل وحد
~~منهم نصيبه بعد الاقراع جاز؟ وبمثله لو اشترى أحد الورثة نصيب سائر الورثة
~~من التركة من نفسه برضاهم لم يجز ذلك، فكذلك حال المولى للقسمة في الغنيمة.
# 2123 ولو أن المولى لبيع الغنائم جعل رمكا في حظيرة ثم باع رمكة بعينه
~~وقبض الثمن وقال للمشترى: ادخل الحظيرة فاقبضها، فقد خليت بينك وبينها.
~~فدخل الرجل وعالجها، فانفلتت منه، وخرجت من باب الحظيرة، فيطالبه المشترى
~~برد الثمن.
# لأنه لم يقبضها. فالأصل في جنس هذه المسائل أن قبض المعقود عليه يكون من
~~المشترى، تارة بالتمكن منه بعد تخلية البائع بينه وبينها، وتارة يكون
~~بمباشرة التسليم إليه. ففي التخلية يعتبر التمكن من إثبات (1) اليد عليه
~~ليصير
# PageV03P1094
# قابضا وفى مباشرة التسليم إليه لا يعتبر التمكن من تقرير اليد فيه، لان
~~هذا تسليم حقيقة، وحقيقة الشئ تثبت بوجوده. والأول تسليم من طريق الحكم
~~فيستدعى التمكن من قبضه.
# 2124 إذا عرفنا هذا فنقول: إذا كانت الرمكة في الحظيرة بحيث يقدر المشترى
~~على أخذها إلا أن ذلك ربما يصعب عليه إلا بتوهيق أو نحوه وكانت لا تقدر أن
~~تخرج من الحظيرة قبل فتح الباب فهذا قبض من المشترى.
# لتمام التسليم من البائع بالتخلية. فإنه صار متمكنا من قبضها.
# 2125 وإن كانت بحيث لا يقدر على أخذها، أو كانت في موضع تقدر أن تنفلت
~~منه ولا يضبطها فليس هذا بقبض (ص 364) من المشترى. ms610 لان التخلية لم توجد
~~حكما فإنها تمكين من القبض والتمكين لا يتحقق بدون التمكن.
# 2126 وإن كان المشترى لا يقدر على أخذها وحده ويقدر على ذلك إن كان معه
~~أعوان فكذلك الجواب.
# لأنه ما صار متمكنا من قبضها. فإن تمكن الانسان من شئ عند وجود أعوان له
~~على ذلك لا يكون دليلا على تمكنه منه بنفسه.
# ألا ترى أنه قد يتمكن من نقل الخشبة الثقيلة بأعوان يعينونه على ذلك ولا
~~يدل ذلك على تمكنه منه بنفسه؟ وكذلك إن كان يقدر على أخذها وحده ولو كان
~~معه حبل وإنما انفلتت لأنه لم يكن معه حبل فهذا لا يكون قبضا PageV03P1095
# لان تمكنه من الشئ بوجود آلته لا يدل على أنه متمكن منه مع انعدام تلك
~~الآلة.
# 2127 فإن كان يقدر على أخذها بغير حبل ولا عون، أو بحبل ومعه حبل، أو
~~بعون ومعه عون، وقد خلى بينه وبينها، فالثمن لازم عليه.
# لأنه قد تمكن من قبضها، فإذا لم يفعل حتى انفلتت كان مضيعا لها بعد القبض
~~فتهلك من ماله.
# 2128 وإن كانت الرمكة في يد البائع هو ممسك لها فقال المشترى: هاك
~~الرمكة، فوضعها في يده فهي من مال المشترى.
# لأنه أثبتت يده عليها حقيقة حين وضعها في يده، وتقرر الثمن على المشترى
~~باعتبار أصل القبض دون استدامته والمستحق على البائع بالعقد التسليم إلى
~~المشترى لابقاء يده فيها.
# 2129 فإن كانت في يد البائع على حالها ويد المشترى جميعا، والبائع يقول:
~~قد خليت بينك وبينها، ولست أمسكها منعا منى لها، إنما أمسكها حتى تضبطها،
~~فانفلتت فهذا أيضا قبض من المشترى.
# لان البائع قد أثبت يده عليها، وهو في استدامة يد نفسه معين للمشترى على
~~تقرير يده عليها، لا مانع لها منه، فلا يمنع ذلك صحة قبض المشترى.
# فإن قيل: كانت الرمكة في يد البائع، فبقاء يده فيها تمنع ثبوت اليد
~~للغير، بمنزلة المغصوبة، فإنه ما بقى يد المالك عليها لا تدخل في ضمان
~~الغاصب.
# قلنا بقاء يد عليها يمنع يد الغير على ms611 طريق المنازعة والمقاتلة، فأما
~~PageV03P1096
# على طريق التمكين إياه فلا، ثم وجوب الضمان في الغصب إنما يكون بتفويت يد
~~المالك لا بمجرد إثبات اليد لنفسه، وهاهنا دخول المبيع في ضمان المشترى
~~باعتبار ثبوت يده عليه، ولهذا يدخل في ضمان المشترى بالتخلية قبل النقل في
~~حكم البيع ولا تدخل في ضمانه بالتخلية في حكم العصب حتى لو هلك قبل النقل
~~ثم جاء مستحق لم يكن له أن يضمن المشترى شيئا.
# 2130 وإن كانت الرمكة في يد البائع ولم تصل إلى يد المشترى فقال البائع:
~~قد خليت بينك وبينها فاقبضها فإني أمسكها لك فانفلتت.
# لم يكن هذا قبضا من المشترى، وإن كان يقدر على أخذها وضبطها.
# لان للبائع فيها يدا حقيقة، ولا ينسخ حكم ذلك اليد إلا ما هو مثلها،
~~وتمكن المشترى من قبضها بالتخلية لا يكون مثل حقيقة يد البائع فيها.
# 2131 وهذا بخلاف ما إذا وضع البائع المبيع بين يدي المشترى بأن كان نائيا
~~(1) فوضعها بين يديه، وقال: خليت بينك وبينها. ثم هلكت.
# لان هناك لم يبق للبائع عليها يد حقيقة، وقد صار المشترى متمكنا من
~~قبضها، حتى إذا كان البائع يمسكها بيده وقال (ص 366) للمشترى:
# خليت بينك وبينها فاقبضها، فإنه لا يصير قابضا، إلا أن تصل إلى يد
~~المشترى، فحينئذ تكون يده فيها حقيقة معارضة ليد البائع، فيجعل قابضا لذلك.
# 2132 - ولو كان البائع وضع الثوب بالبعد من المشترى وناداه أن قد خليت
~~بينك وبينه فاقبضه فإنه لم يصر قابضا حتى يقرب منه فيصير بحيث تصل يده
~~إليه.
# PageV03P1097
# لان هذا تسليم بطريق التمكين، فلا يتحقق بدون التمكن، وتمكنه من القبض لا
~~يكون إلا بعد أن يقرب منه، فقبل ذلك وجود التخلية كعدمها.
# 2133 ولو أن المولى باع جميع الرمك التي في الحظيرة وخلى بينه وبينها،
~~وهي لا تقدر على الخروج إلا بعد فتح الباب، ففتح الباب ليأخذ بعضها، فغلبته
~~وخرجت من الحظيرة فالثمن لازم للمشترى، سواء كان يقدر على أخذها إذا دخل
~~الحظيرة أو لا يقدر على ذلك.
# لأنها كانت ms612 محرزة بالباب المسدود، وقد تناول البيع كلها، ثم صار المشترى
~~بفتح الباب مستهلكا لها، واستهلاك المشترى للمعقود عليه بمنزلة القبض منه.
~~ومن أصحابنا من يقول: هذا قول محمد رحمه الله. فإن فتح الباب عنده استهلاك
~~بطريق المتسبب حتى قال: إذا فتح باب الاصطبل فندت الدابة من ساعتها فهو
~~ضامن من قيمتها لما ذكرنا.
# فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن لا يجب الثمن على المشترى.
~~لأنه لا يجعل فتح الباب استهلاكا، وإنما يحيل بهلاك الدابة على الفعل
~~الموجود منها، ولهذا لا يضمن به ملك الغير. والأصح أن هذا قولهم جميعا، لان
~~أبا حنيفة رحمه الله يجعل فعله تسببا، ولكن في حكم الضمان يقول: قد طرأ على
~~ذلك التسبب فعل معتبر. لان فعل الدابة يعتبر في إزالة السبب الموجب للضمان
~~وإن كان لا يعتبر في إيجاب الضمان.
# ألا ترى أن من ساق دابة في الطريق فجالت يمنة أو يسرة، والسائق ليس معها،
~~فأصابت شيئا لم يكن السائق ضامنا لها؟ باعتبار ما أحدثت الدابة من السير
~~باختيارها، لا على نهج سوق السائق. وإذا ثبت أن فتح الباب كان تسببا منه
~~لاتلاف الدابة فقد تقرر عليه الثمن بحكم العقد، ثم فعل الدابة لا يصلح
~~مزيلا لذلك فيبقى ضامنا للثمن. PageV03P1098
# 2134 - وإن كان الذي فتح الباب رجلا آخر فإن كان المشترى قد صار بحال لو
~~دخل الحظيرة واجتهد تمكن من قبضها فعليه الثمن، وإن كان لا يقدر على ذلك لو
~~فتح الباب لم يكن عليه الثمن.
# لأنه لم يوجد منه الاتلاف تسببا ولا مباشرة، فإنما يعتبر لتقرر الثمن
~~عليه تمكنه من قبضها بتخلية البائع بينه وبينها قبل فتح الباب.
# ألا ترى أن البائع لو كان هو الذي فتح الباب ولم يكن المشترى متمكنا من
~~قبض شئ منها لم يكن عليه من الثمن شئ؟ فكذلك إذا فتح الباب أجنبي آخر. وهو
~~نظير ما لو باع طيرا يطير في بيت عظيم وخلى بينه وبين البيت، فإن كان
~~المشترى هو الذي فتح الباب فطار كان ms613 عليه من الثمن، وإن فتح غيره الباب أو
~~فتحت الريح الباب فخرج الطير لم يكن عليه من الثمن شئ، إذ لم يكن متمكنا من
~~أخذها. فكذلك الرمك. وبعض هذا قريب من بعض.
# وإنما يؤخذ بالاستحسان في كل فصل.
# 2135 - ولو أن المولى باع الغنائم ولم يقبض الثمن، فسأله الامام أن (ص
~~367) يضمن الثمن عن المشترى ففعل ذلك، فهو جائز.
# وهذا بخلاف الوكيل بالبيع إذا ضمن الثمن للموكل عن المشترى.
# لان الوكيل في حقوق العقد كالعاقد لنفسه، ولهذا لو ظهر الاستحقاق أو
~~العيب كانت الخصومة معه. فإذا ضمن الثمن عن المشترى فهو إنما يضمن لنفسه عن
~~غيره في الحكم، وذلك لا يجوز.
# 2136 - فأما المولى فهو نايب محض في هذا العقد ليس عليه من حقوق العقد
~~شئ، بمنزلة الرسول، فيكون هو في ضمان الثمن عن PageV03P1099
# المشترى كغيره من الأجانب إن ضمن بأمره رجع عليه إذ أدى، وإن ضمن بغيره
~~أمره لم يرجع عليه بشئ إذا أدى.
# والدليل على الفرق أن المولى لو أبرأ المشترى عن الثمن هاهنا لم يصح
~~إبراؤه، والوكيل بالبيع إذا أبرأ المشترى على الثمن صح إبراؤه في حق
~~المشترى. وإن كان يصير ضامنا مثله للموكل.
# ثم المولى في هذا البيع بمنزلة القاضي في بيع مال اليتيم. والوكيل بمنزلة
~~الوصي في بيع مال اليتيم. ولو أن قاضيا باع مال اليتيم ثم عزل واستقضى آخر،
~~فضمن القاضي الأول للقاضي الثاني الثمن عن المشترى، أو كبر اليتيم فضمن له
~~القاضي الأول ذلك، وهو قاض على حاله، كان ضمانه جائزا.
# ولو كان الوصي هو الذي باع مال اليتيم، ثم ضمن الثمن للقاضي عن المشترى
~~أو لليتيم بعدما كبر فإن ضمانه يكون باطلا. وكذلك الوالد إن كان هو الذي
~~باع ثم ضمن الثمن.
# والفرق ما ذكرنا أن الأب والوصي يلزمهما العهدة، ويكون خصومة المشترى في
~~العيب والاستحقاق معهما، والقاضي لا يلزمه العهدة، ولا يكون للمشترى معه
~~خصومة في شئ من ذلك. وأمين القاضي بمنزلة القاضي في أنه لا تلحقه العهدة،
~~فيصح ضمانه عن ms614 الثمن عن المشترى. فكذلك المولى يبيع الذي وقع الحق له،
~~ليأخذ منه الثمن. وفى العيب الامام ينصب للمشترى خصما إن شاء ذلك المولى،
~~وإن شاء غيره، حتى إذا ثبت حق المشترى رجع بالثمن في غنائم المسلمين، إن
~~كانت لم تقسم، وإن قسمت غرم ذلك للمشترى من بيت المال، وليس على الذي باشر
~~البيع عهدة في شئ من ذلك. ولهذا صح ضمانه للثمن.
# والله أعلم# PageV03P1100
#####ENDNOTES#
(1) ط " الزاهد شمس الأئمة إمام.. ".
# (2) ط " حكى عن المعلى ".
(1) ه، ط " يحكى ".
# (2) ه " وأشاروا ".
# (3) أ " من ".
# (4) ط ". البول ولا عليه استدامة الجلوس ".
# (5) ه " فأذن ".
# (6) ط، ه " عند حاجته ".
# (7) ب، ط، أ " عليك ".
# (8) ب، أ " فأحسن ".
# (9) قوله " وجعل يكلمه " ساقط من ط، وفيها " كلمه ".
# (10) ب، أ " عليه ".
(1) ه " لكن أبو يوسف أستاذي ".
# (2) ه، ط " خدمة ".
# (3) ط " فبلغ ذلك محمدا ".
# (4) ه، ط " فحكى أنه وقع بيد الأوزاعي فلما نظر.. ".
# (5) ط " عين جهة الصواب في. ".
(1) ط " ثوبة ".
(1) أي السرخسي.
# (2) ط " نصير " وهو خطأ.
(1) ه، ط " لان المقادير وأجزية ".
# (2) قوله " لا تعرف بالرأي بل " ساقط من ه، ط وفيهما " طريق معرفتها
~~التوقيف دون الرأي ".
(1) ه " بلا اعزاز ".
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 60.
# (3) ه، ط " يفعله ".
# (4) ه، ط " المفاوز ".
# (5) ط " المسلمين ".
(1) ه " وفى قوله عليه السلام ".
# (2) سورة الذريات، 51، الآية 14.
# (3) سورة البروج، 85، الآية 10.
# (4) ه " لقول ".
# (5) سورة العنكبوت، 29، الآية 2.
# (6) سورة طه، 20، الآية 40.
# (7) سورة الأعراف، 7، الآية 155.
(1) ه، ط " الا إن في ".
# (2) ه، ط " كما روى في الحديث أن المرابطين.. ".
# (3) ه، ط " في القيامة في الحساب " وقوله في الحساب لا توجد في سائر
~~النسخ.
# (4) قوله " ونمى له عمله " ساقطة في ه، ط.
# (5) سورة النساء، 4، الآية 100.
# (6) ط، ه " ولأنه ".
(1) ط " أن لو ".
# (2) ط، ه " وفيه حث ".
# (3) ط " لا تمسها ".
# (4) ط " رحله ".
# (5) ط " ويسلم ما باعه قال تعالى.. ".
# (6) سورة التوبة، 9، الآية 111.
(1) ه " فالطاعة ".
# (2) ساقطة في ط.
# (3) ط، ه " الامارات بالسوء ".
# (4) ط، ه " والذي يروى أن أبا حنيفة كان يكره الجمع.. ".
# (5) ساقطة في ب، أ.
# (6) ب، أ، ط " بين في مسافة ".
# (7) ه " عبسة " أ " عنيسة ".
# (8) ه " يبعد ".
(١) سورة الأنبياء، ms615 ٢١، الآية ١٠١، ١٠٢.
# (٢) ط، ه " والثاني أن المراد " وهو خطأ.
# (٣) ط، ه " كان آمن منه ".
# (٤) سورة التوبة، ٩، الآية ٨٠.
# (٥) ط، ه " عمر بن الخطاب ".
# (٦) ه " العشرة ".
# (٧) ط، ب " للتحريض على الجهاد ".
# (8) سورة الأنفال، 28 الآية 65.
(1) ه، " وهو سبب الثواب ".
# (2) ه " العز " وهو خطأ.
# (3) سورة البقرة، 2، الآية 261.
# (4) ط، ه " أنه استحب لمن فرغ من الحج أن يرجع إلى أهله، فليس ذلك
~~لكراهة المقام، بل لئلا تنقص حرمة البيت في قلبه بكثرة ما يراه، ولئلا
~~يبتلى.. ".
# (5) سورة الحج، 22، الآية 25.
# (6) ط، ه " مشغولين ".
(1) ط، ه " وبيان ذلك في قوله تعالى ".
# (2) سورة محمد، 47، الآية 7.
# (3) ط، ه " ركنوا إلى الدنيا ".
# (4) ط، ه " ظهر ".
# (5) ط، ه " يعنى يغير والشيب بالخضاب ".
# (6) ب، أ " ويلبس ".
# (7) ه، ط " نهاني رسول الله.. أن ألبس المعصفر ".
# (8) ب، أ " الشياطين ".
(١) ه، ط " الزراعة ".
# (٢) قوله " حتى كر عليهم عدوهم " ساقط في ه، ط وهي فيهما بعد قوله بعد
~~اعرضوا عن الجهاد.
# (3) قوله " هو اسم موضع " لا يوجد في ه، ط. والجرف موضع قرب المدينة.
(1) ه، ط " لأقاتل ".
# (2) الزيادة في ه، ط.
(1) ب " أمنه "، ط، ه " هذه الأمة ".
# (2) سورة الفتح، 48، الآية 16.
# (3) ب، أ " مانع ".
# (4) سورة التوبة، 9، الآية 29.
# (5) سورة الحجرات، 49، الآية 9.
# (6) ب، أ " الناكبين ".
# (7) ط، ه " من قيام الساعة ".
# (8) سورة القمر، 54، الآية 1.
# (9) ط، ه " في معنى قوله ".
# (10) سورة النازعات، 79، الآية 43.
# (11) ه، ط " كان في الابتداء ".
# م - 2 السير الكبير
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 69.
# (2) سورة المنافقين، 63، الآية 8.
# (3) سورة التوبة، 9، الآية 29.
# (4) ط، ه " وهي مندوب إليها ".
(١) سورة البقرة، ٢، الآية ١٤٨.
# (٢) سورة آل عمران، ٣، الآية ١٣٣.
# (٣) ب، آ " مدحه ".
# (٤) سورة آل عمران، ٣، الآية ٢٠٠.
# (٥) ه، ط " يصلى ".
# (٦) سورة البقرة، ٢، الآية ٢٣٨.
# (٧) سورة مريم، ١٩، الآية ٨٧.
# (٨) سورة آل عمران، ٣، الآية ١٠٠.
# (٩) ط، ه " فتأويل الحديثين ما بينا أنهم إذا اشتغلوا بالزراعة مع
~~الاعراض عن الجهاد أصلا.. ".
(١) ط، ه " وهذا لانهم لو اشتغلوا عن آخرهم بالجهاد لم يتفرغوا للكسب ".
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 97.
# (3) سورة آل عمران، 3، الآية 149.
# (4) ط، ه " وطاعة الكفار فيما يطلبون منا، وهم كانوا يدعونهم إلى
~~الاعراض عن القتال، لا إلى الزرع مقصودا ".
# (5) ط " ما ms616 حيل ".
(1) ط " فأحيل ".
# (2) ط " يفرغه ".
# (3) ط " حتى أغمده " وقوله " وفى رواية أغمده " لا توجد في ط.
# (4) ط " قيل هذا القائل أبو مالك الأشعري، وقيل أبو موسى الأشعري، وهو
~~الأظهر ".
# (5) ط " وما قاله كأنه رواه لان.. ".
# (6) ب، أ " نصر به ".
(1) يقال هو يخالف إلى امرأة فلان أي يأتيها إذا غاب عنها زوجها.
# (2) سورة الأحزاب، 33، الآية 6.
# (3) = =، 33، " 31.
# (4) ط، ه " ثم الذي يخون المجاهد في أهله خائن في أمانة أخيه وخائن في
~~أمانة الله تعالى.
# والمجاهد خلف أهله عند القاعدين بأمانة الله، وهو الساعي في منع المجاهد
~~من الخروج لأنه إذا علم أن غيره.. ".
# (5) ط، ه " وكان بهذه الجناية يقوى المشركين على المسلمين " وبعد هذا
~~زيادة لا توجد في أ، ب وهي " فان المجاهد إذا بلغه ذلك يشتغل به قلبه فلا
~~يجد في القتال، أو يرجع فيقل جند المسلمين، فربما يقع الدبرة على المسلمين.
~~فلهذا قال. ".
(1) ط، أ " يعف ".
# (2) ط، ه " يستحب ".
# (3) ط، ه " هذه الأمة ".
# (4) ب، أ " الفرضية ".
(1) ه، ط " فقال ".
# (2) ط، ه " وفى ذلك نزل قوله تعالى ".
# (3) سورة آل عمران، 3، الآية 169.
# (4) ط، ه " بأن يكونوا محتسبين صابرين مقبلين ".
(1) ط، ه " ديونه ".
# (2) ط، ه ".. في باب الحج فإن. ".
# (3) ط، ه " عند المشعر ".
# (4) ط، ه " أعد سؤالك لعله لم يفقهه ".
(1) ط، ه " على ما كان عليه حال.. ".
# (2) سورة البقرة، 2 الآية 198.
# (3) ط " وعن أبي حنيفة " وهو خطأ. ب، أ. " وعن أبي خيثمة وفى رواية عن
~~أبي حنيفة ".
# وهو خطأ. أثبتنا رواية ه.
# (4) ب " يعنق " أ " يعتق " أثبتنا رواية ط، ه.
(1) ط، ه " فيه دليل صحة الوصية بهذه الصفة ".
# (2) الزيادة من ط، ه.
# (3) ط، ه " لموته ".
# (4) ط " مائل " وهو خطأ.
# (5) سورة الرعد، 13، الآية 31.
(1) ه " فيما تأثر عن ربه "، ط " فيما يروى عن ربه ".
# (2) ه " العبادة " وهو خطأ.
# (3) ط، ه " لما ".
# (4) ط، ه " المرابطة ".
(1) قوله " فيما قال " ساقط من ط، ه.
# (2) ب. أ " كربهم ".
# (3) ط، ه " وفيه ".
# (4) ط، ه " وتعهد حالهم ودوابهم ".
(1) الزيادة من ط، ه.
(١) أ " المايل ".
# (٢) ط، ه " غرق ".
# (٣) سورة الزخرف، ٤٣، الآية ٧١.
# (٤) في ط، ms617 ه زيادة ليست في النسخ الأخرى هي " وليس للملك الذي على رأسه
~~التاج في الدنيا إلا بعض هذا ".
# (٥) أ، ب " بطريق ".
# (٦) ذكر ياقوت أنه في بلاد الروم (معجم البلدان ٣: ٢٨٥).
(1) ط، ه " المجاهد دافع الأذى.. ".
# (2) قوله " اسم قبيلة " لا يوجد في ط، ه.
# (3) ط، ه " جماعاتهم ".
(1) ط، ه " وهو ".
# (2) الزيادة من ط، ه.
# (3) كذا في النسخ ب، أ، ط، وفى ه " الجفل ".
# (4) في ه، ط لا توجد ثم أحيا الأخيرة.
# م - 3 السير الكبير
(1) في ط، ه زيادة " فإن اللام والباء يتعاقبان. يقال أمر له وأمر به ".
# (2) ب، أ " مشافها ".
# (3) ب، أ " يا ابن أبي رواحة " وهو خطأ.
(1) قوله " ادن إلى " ليس في ط، ه.
# (2) في القاموس " الصرمة، بالكسر، القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى
~~الثلاثين، أو إلى الخمسين والأربعين.. ".
(1) ط، ه " بعدما قبض ".
# (2) ب، أ " اقتلوني " وهو خطأ.
# (3) الهيعة الصوت تفزع منه وتخافه من عدو (القاموس).
# (4) ط، ه " قال ألست تقيم.. ".
(1) الزيادة من ط، ه.
# (2) سورة آل عمران، 3 الآية 18.
# (3) ط، ه " تمتنع من مباشرته ".
# (4) ط، ه " والله أعلم ".
(1) قوله " لهم " لا توجد في ط، ه.
# (2) قوله " فذمتي ذمة الله " لا توجد في ه.
# (3) ب " يرونه ".
# (4) ه " عهدهم ".
(1) ب، ه " هو ".
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 10.
# (3) ب، أ " الممالحة ".
# (4) سورة الأنفال، 8، الآية 58.
# (5) سورة التوبة، 9، الآية 1.
# (6) ط، ب، أ " ثلاث ".
(1) ه " بخطاياي ".
# (2) ط، ه " بإصبعه ".
# (3) ه، ط " و ".
(1) ط، ب، أ " طينوا ".
# (2) ه، ط " الشيطان ".
(1) سورة التوبة، 29، الآية 12.
# (2) ب، أ، ط " شؤون " أثبتنا رواية ه. وفى القاموس " الشؤون موصل قبائل
~~الرأس ".
# (3) العسيف الأجير (القاموس).
(1) ط " رأى ".
# (2) سورة البقرة، 2، الآية 205.
# (3) ه، ط " الخراب ".
# (4) لا توجد في ه، ط.
# (5) ط، ه " لئن يكون مأذونا فيه أولى ".
(1) سورة التوبة، 9، الآية 120.
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 161.
(1) سورة آل عمران، 3، الآية 139.
(1) سورة الأنعام، 6، الآية 70.
# (2) سورة العلق، 96، الآية 6، 7.
(1) هذه الزيادة ساقطة في ب.
# (2) ساقطة من ب، أ.
# (3) قوله " ان ابتلوا " ساقط في ه.
# (4) أ " غيره ".
# (5) ه، ط " انصرف ".
# (6) أ " إخوانكم ".
(1) ب، أ " أعدائه ".
# (2) قوله " بمن معه ms618 " ساقط من أ.
# (3) قرية في آخر حدود دمشق مما يلي السماوة (ياقوت، معجم البلدان).
# (4) موضع من أعمال دمشق (ياقوت، معجم البلدان).
# (5) قرية، قرب مرج الصفر في حوران من أعمال دمشق (ياقوت، معجم البلدان).
# (6) انظر البلاذري، فتوح البلدان، ص 132. وفيه ألا عللاني قبل جيش أبى
~~بكر ".
(1) ط " فاتفق أن تسور رجل من المسلمين الحائط وضرب ".
# (2) قوله " فلما سمع " ساقط من ط، ه.
# (3) ا، ب، ط " بدر " وندر معناه سقط (القاموس).
# (4) ه " الهزمنية ".
# م - 4 السير الكبير
سورة آل عمران، 3، الآية 152.
(1) ط " عناديد " ب، أ " عباديل " والصحيح رواية ه. وفى القاموس "
~~العباديد الفرق من الناس والخيل، الذاهبون في كل وجه ".
# (2) ساقطة من ه.
# (3) في ه وحدها زيادة بعد ذلك " قلة خير بلدكم ".
(1) سورة الحشر، 59، الآية 5.
# (2) ب، أ " الذين ".
# (3) ط " أحي "، أ " حي ".
# (4) ط " بقتله ".
# (5) سورة المائدة، 5، الآية 11.
(1) سورة الحشر، 59، الآية 14.
# (2) سورة الحشر، 59، الآية 2.
# (3) سورة الحشر، 59، الآية 11.
# (4) العذق: النخلة بحملها (القاموس) وفى أ " الغدر ".
# (5) ط " الوضيف ".
# (6) ساقط من ب، أ.
# (7) العجوة بالحجاز التمر المخشى، ونوع من التمر بالمدينة (القاموس).
# (8) اللون جماعة النخل واحدتها لونة ولينة، أو أردأ التمر (القاموس).
(1) ه " رضى لما ".
# (2) موضع بالشام من جهة البلقاء (ياقوت، معجم البلدان).
# (3) ه " وامرأة ".
# (4) أوطاس واد في ديار هوزان كانت فيه وقعة حنين (ياقوت، معجم البلدان).
# (5) ب، أ، ط، " النضري " والصواب النصري. انظر هو المشتبه للذهبي.
# (6) البويرة موضع منازل بنى النضير اليهود (ياقوت، معجم البلدان) وفى ط "
~~النويرة " أ " النريرة " وهو خطأ.
(1) ب، أ " الحبلة ". والحبلة بالضم الكرم (القاموس).
# (2) من ط، ه.
# (3) ط " الكنيسة "، ه " الكسسة " وهما خطأ. انظر ياقوت مادة الكتيبة.
# (4) ط " الملاليم "، ه " السلالة " وهما خطأ. انظر ياقوت مادة السلالم.
# (5) كذا وردت في الأموال لأبي عبيد. وعند ياقوت والبلاذري " الوطيح ".
(1) ط " فليشتغلوا ".
# (2) ب " فلينتعلوا ".
# (3) ب، أ، ه " العرضين ".
# (4) ب، أ، ط، ه " يقر ".
(1) ط " تدخل ".
(1) ط " اجهار ".
# (2) ط " فعامتها ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 46.
(1) ه " عليه ".
# (2) ساقطة من ط.
# (3) قوله " ثم قال إذا " ساقط من ه، وسقط من ط " ثم قال ".
(١) الزيادة من ط، ه. ms619
# (٢) ط " سليم " ه " سلمان " ب " سليمان ". أنظر تهذيب التهذيب ٤:
~~١٣٧.
# (3) ه " أرشدتما ".
(1) ه " يقتحم ".
# (2) ب " هذه ".
# (3) ه " لقوته ".
# (4) ط " على مثله فيهلكوا ".
# (5) ط، ه " من ".
(1) ه " تجبن كتجبن ".
# (2) سورة طه، 20، الآية 29 وما بعدها.
# (3) سورة آل عمران، 3، الآية 159.
(1) قوله " بحال " ساقط من ه. وفيها بعد ذلك " والله أعلم بالصواب " ط "
~~والله أعلم " ب " والله الموفق " وقد ضرب عليها.
(1) ط " قال: ذكر عن صخر الغامدي " ه " قال: ذكر محمد.. ".
# (2) ساقطة من ه.
# (3) ط، ه " يتبكر ".
# (4) ط، ه " يندب ".
# 5 - ط، ه " قال عليه السلام اللهم.. ".
# م - 5 السير الكبير
(1) ط، " بخلاف ما تقول المتفقهة ".
# (2) ط " الفرار عن الجمعة ".
# (3) ساقطة من ط.
# (4) ه " يلزمه " ط " تلزمه ".
(1) ه " وفى كتاب الصلاة لأنها..
# (2) ط " تضييق ".
# (3) ط " تسقط ".
# (4) ب، أ " يتضيق ".
# (5) ه، ط " وفى هذه المسألة بعض الاشكال عندي فإنه لا ينفرد بأداء
~~الجمعة وإنما يستقيم اعتبار آخر الوقت فيما ينفرد هو بأدائه.. ".
# (6) ط " ولا تغلب ".
(1) سورة التوبة، 9، الآية 25.
# (2) ط " أقسمهم ".
# (3) ط " أعدلهم ".
(١) سورة الأحزاب، ٣٣، الآية ٣٧.
# (٢) ب " المس "، ه " أنيس " ط " أنس ". انظر تهذيب التهذيب ٥:
~~١٤٩.
(1) ساقط من ط.
# (2) ط " بأن ".
# (3) ط " يجتس ".
# (4) ب " يمكن " وهو خطأ.
# (5) ط " انفصل ".
(1) ط، ه " حالة ".
# (2) ه " فليلبسوها ".
# (3) أ " على أثر ".
# (4) أ، ب، ه، " عادية ".
# (5) ط " يغدون ".
# (6) أ " العمل ".
# (7) أ، ب " حصن ".
(1) أحد حصون اليهود في خيبر. انظر ما سبق في ص 55.
# (2) ه " شعارهم ".
# (3) ط، ه " الاخبار ".
# (4) ط " وبر " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب.
(1) ه " غزاة ".
# (2) ه، ط " أي رجعوا إلى رسول الله ".
(1) ط، ه " يوافقهم ".
# (2) ط، ه " يدافع ".
# (3) سورة البقرة، 2، الآية 186.
# (4) سورة الأعراف، 7، الآية 55.
# (5) سورة نوح، 71، الآية 26.
(١) سورة الإسراء ١٧، الآية 15.
# (2) أ، ه، ط، ب " أحد ".
# (3) سورة التوبة، 9، الآية 29.
# (4) ط، ه " السيف أو الاسلام ".
# (5) سورة الفتح، 48، الآية 16.
(1) ط، ه " باعتبار الاحراز ".
# (2) ط " وذلك بالدار أو بالدين ".
# (3) ه " وبالدين هل على.. ".
# (4) ب " ما اختارنا فيه " هو خطأ.
(1) ط " يتولوا " وهو خطأ.
# (2) ط " كان ".
# (3) ط " معنا ".
# (4) ساقطة من ط.
(1) ط " بدر " وهو خطأ.
# (2) ط ms620 " نغير ".
# (3) في ب، أ " على حصن حاضر ".
(1) ه " ثم أحطنا "، ط " يا حطبا ".
# (2) ط، ه " بهذه ".
# (3) ه " غلس ".
# (4) ه " ونعمم ".
# (5) ه " الروم ".
# (6) سورة الصف، 61، الآية 6.
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 60.
# (2) ه " في حديث أجر الخيل الثلاثة ".
# (3) الهيعة صوت العدو تفزع منه (القاموس).
# (4) سورة البقرة، 2، الآية 180.
# (5) ه " في استحقاق الغنيمة خير.. ".
# (6) ه " أشقر ".
# م - 6 السير الكبير
(1) الجحفلة بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير (القاموس)، وفى ه "
~~الجبهة ".
# (2) ط " الا رحل ".
# (3) ه " من ".
(1) سورة النساء، 4، الآية 119.
# (2) الزيادة من ط.
# (3) ه " بشرى ".
# (4) ه " وركوبهم ".
# (5) ه " شر له ".
# (6) ط " سباق ".
# (7) من قوله تسابق إلى هنا ساقط من ه.
(1) ب، أ " دابته ".
# (2) ه " القصواء "، والعضباء الناقة المشقوقة الاذن، ولم تكن ناقة
~~الرسول كذلك، وإنما هو لقب لقبت به (القاموس).
(1) ط، أ " نظرنا ".
# (2) ط " ما شرط ".
# (3) ساقطة من ط.
# (4) ط " وإن كان الجعل مشروطا ".
# (5) ط " وتفسير ".
# (6) ه " سبق ".
# (7) أي السرخسي.
(1) ه " الاسناد ".
# (2) ه " الركص ".
# (3) ه " الغؤها ".
# (4) بزع البيطار شرط، وكمنبر المشرط (القاموس).
# (5) ط " يشرى ".
(1) ظ " أسفر ".
# (2) ساقطة من ه.
# (3) ط " خالد بن معدانه ".
# (4) ط " صغير ".
(1) ط " فبدروا " أ " فيعدون " ولعلها " فيغدرون ".
# (2) من هنا إلى قوله فلا يضل ساقط من ط.
# (3) ط " الحدو " ب، أ، ه " الحدى ".
# (4) ساقطة من ه.
(1) العنوان ساقط من ط، أ، ب.
# (2) ساقطة من ط.
# (3) أ " ارهاب العدو ".
# (4) ب، أ " الجبن " ه " الجبين ".
(1) ه " فبين "، ط " وتبين ".
# (2) ساقطة من ط.
# (3) في حاشية نسخة ق " معناه قولوا أير أبيك في فيك ولا تقولوا بالكناية
~~يعنى فرج أبيك " والهن الفرج (القاموس).
# (4) من هنا إلى قوله بسوء ساقط من ط، ه.
(1) هذا العنوان ساقط من ط، أ، ب.
# (2) ط " بمكة ".
# (3) ط " عمر ".
# (4) ساقطة من ه، ط.
(1) ب، ط، أ " بعمامته ".
# (2) الزيادة من ه، ظ.
(1) ط " سليم " وهو خطأ.
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 5.
# (3) = =، 9، = 5.
# (4) ط " تلقتها ".
(1) هذا العنوان ساقط من ب، أ، ط.
# (2) ب، أ، ط " الاعرابي ".
# (3) سورة الأنفال، 8، الآية 72.
# (4) من هنا إلى قوله المهاجرين ساقط من ه.
# (5) ط " ادعهم ".
# (6) ط " فأخبرهم ".
# (7) ط " فريضة ".
(1) ه " المهاجرون ".
# (2) ه، ط " أوطن ".
# (3) قوله " به ms621 الاعراب " ساقط من ط.
# (4) سورة التوبة، 9، الآية 97.
(1) أ، ب، ه " ابن مروان ".
# (2) ط " ادع له ".
# (3) ه فإذا هو رسول الله ".
# (4) ط " حزام ".
# (5) ط " ليفرقوا ".
# (6) ب، أ " فقبل ذلك أبو سفيان وصفوان وقالا.. ".
(١) ط " حليين ".
# (٢) ه " المشرك ".
# (٣) الزبد بسكون الباء الرفد والعطاء (النهاية).
# م - 7 السير الكبير
(1) ط " بنى معاوية ".
# (2) ط " قضية ".
# (3) ط، ه فيئا لجماعة المسلمين ".
# (4) ط " أن تلافيهم " ه " أن يتابع دينهم ".
# (5) ط " وغر ". والوحر الحقد والغيط (القاموس).
# (6) ط ه، " الصدور ".
# (7) سورة التوبة، 9، الآية 123.
# (8) ط " فيئا في المسلمين ".
(1) سورة المائدة، 5، الآية 67.
# (2) ه، ط " قبول هدية من أمير من أمراء الجور ".
# (3) " ابن عمر " ساقطة من ط.
# (4) سورة المعارج، 70، الآية 15، 16.
(1) ط " مع ".
# (2) ط " فتبين ".
# (3) ساقطة من أ، ب.
# (4) ط " حتى ".
# (5) ط " فاجرتين ".
(1) أ، ب ط، ه " ورثة ".
# (2) ط، ه " قد صح ".
(1) العنوان ساقط من أ، ب، ط.
# (2) " أي ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل من حمل أو بكارة ". كذا في
~~هامش ق.
(1) ط " تردى ".
# (2) ط، ه " قال الشيخ الامام رضي الله عنه " يعنى السرخسي.
# (3) ط، ه " كان شيخنا الامام شمس الأئمة.. ".
# (4) سورة النساء، 4، الآية 116.
# (5) الضمير هنا راجع إلى شمس الأئمة. وفى ط، ه " قال رضي الله عنه (أي
~~السرخسي) قال الامام: سمعت ".
# (6) ط " السعدي " وهو خطأ.
# (7) ساقطة من أ، ب، ط.
# (8) ه " الأجرين ".
# (9) ط " الدغموص " وهو خطأ. والدعموص دويبة أو دودة سوداء تكون في الغدار
~~ان إذا نشت (القاموس).
(1) ط " مغدور ".
# (2) سورة الزمر، 39، الآية 10.
# (3) ط " وكل واحد يرى أن صاحبه ".
# (4) ه " كل واحد ".
# (5) ط " فإن ".
# (6) ط " تبادر اشعار ".
(1) ه " اختلف ".
# (2) ه " وفى الفصل الأول ".
(1) هذا العنوان ساقط من أ، ب، ط.
# (2) ط " يبتديه به ".
# (3 و 4) سورة لقمان، 31، الآية 15.
# (5) ه " سببا لاعدامه ".
# (6) ط " المنجى ".
(1) ابن سلول ساقطة من أ، ب.
# (2) ه " عمر " وهو خطأ.
# (3) ه، ط " وأولى ".
# (4) ط " بقتله ".
# (5) ط، ه " ويتمسك ".
(1) أ، ب " بيت ".
# (2) ط " يواكى ".
# (3) ط " فرثاه ".
# (4) ب، أ " فكذلك ".
(1) ه " الرحمة ".
# (2) ط " فجعلها ".
# (3) سورة البقرة، 2 الآية 156.
(1) لا توجد في ه.
# (2) كسحاب. انظر القاموس " ينق ".
# (3) ط ms622 " فاستبان ".
# (4) ه " المسلمين ".
(1) في ط زيادة " لعنه الله ".
(1) الضمير راجع إلى القوس. وهي مؤنث وقد تذكر (القاموس).
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 60.
# (3) ط " وفى حديث أن الله... ".
# (4) ط " ملاعبة ".
(1) من هنا إلى قوله السباحة في حديث الرسول الآتي ساقط من ه.
# (2) ب هنا " الاختفاء ". واحتفى مشى حافيا (القاموس).
# (3) ب، أ، ه هنا " الاعراض " والأغراض واحده غرض وهو الهدف يرمى فيه
~~(القاموس).
# (4) ط " عبيد الله بن عمر ".
# م - 8 السير الكبير
(1) ط " يدخل ".
# (2) ط " يمسح ".
# (3) ط " فيمسح ".
# (4) العنزة رميح بين العصا والرمح فيه زج (القاموس) والزج حديدة طرف
~~الرمح.
(1) الزيادة من ه، ط.
# (2) ه " يمنع ".
# (3) ط " والله أعلم " ه " والله المعين والله أعلم ".
(١) أ، ب، ه " يغشاه ".
# (٢) انظر ياقوت، معجم البلدان ٣: ٣٥٤.
# (3) ط، ه، أ، ب، " وادى ".
# (4) أ، ب " حذور " ه " جدور " ق " أجوف ".
# (5) ط " وأوغر " ه " وأوعد الناس ".
# (6) ه " ومالك بن عوف هذا ".
# (7) أ، ب، ه " وإن ".
# (8) ط " ضأن ".
# (9) ط " والحرب ".
(1) ط " فحمدوه أصحابه ".
# (2) ه " ليمكنوا ".
# (3) ب، أ " هذا ".
# (4) ط، ه، أ، ب " وادى ".
(1) ه، ط " وفى المغازي ذكر أن.. ".
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 25.
# (3) الأثلب التراب والحجارة أو فتاتها (القاموس).
# (4) ط، ه " من ".
# (5) سورة التوبة، 9، الآية 26.
(1) العنوان ساقط من ب، أ، ط موجود في ه وبعده: فيه لغتان بنصب الحاء
~~وبرفعها وبالنصب أفصح.
# (2) ط " سعد " وهو خطأ.
# (3) ط، ه " قرينة ".
# (4) ط، ه " المراد به ".
# (5) ب، أ " معصومين ".
(1) ه " يظهر ".
# (2) ه، ط " قال ".
(1) ه " الاشراف " ب " الأسد " والصحيح ما أثبتنا، انظر تهذيب التهذيب.
# (2) ه " يغزوهم ".
# (3) سورة الأحزاب، 23، الآية 10.
# (4) ه " ليريهم أن ".
(1) ه، ط " فقال ".
# (2) ه " وهو ".
(1) ط " رجلين مشركين ".
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 16: وفى ه، ط قوله " فقد باء.. بئس المصير "
~~لا يوجد.
# (3) ه " أي ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 65.
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 66.
# (3) سورة الأنفال، 8، الآية 66.
# (4) ط " ألا يرى ".
# (5) ه " لعجز ".
(1) من ط، ه.
# (2) في القاموس " العكار الكرار العطاف، واعتكروا في الحرب، والعسكر رجع
~~بعضه على بعض فلم يقدر على عده ".
# (3) ط " أبو عبيد الله ".
# (4) قس الناطف موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي، ms623 كانت به وقعة
~~بين المسلمين والفرس سنة ثلاث عشرة (ياقوت، معجم البلدان)، وفى ب " قسط
~~الناطق " ه " الناطف " ط " قيس الناطف " وكلها خطأ، والصواب ما أثبتنا.
# (5) ط، ه " المسلم ".
# (6) ط " يطيقه ".
# (7) في هامش ق: الذي حماه الدبر. ا ه، والدبر جماعة النحل (القاموس).
(1) سورة النساء، 4، الآية 92.
# (2) ه " نزل ".
# (3) ط " والله أعلم ".
(١) اسمه أسعد. انظر تهذيب التهذيب ١٢: ١٣.
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 128.
# (3) ا، ب " منه ".
(1) السام الموت (القاموس).
# (2) مشقص كمنبر نصل عريض أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش (القاموس).
# (3) الأكحل عرق في اليد، أو عرق الحياة (القاموس).
# (4) ط " برادة " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب.
(1) ه " ويخير ".
# (2) ه " الحسن ".
# (3) ه " مصئون ".
# (4) ه " غسل ".
# (5) ه " عن ".
# م - 9 السير الكبير
(1) ب، أ " يؤمر إذا بالاغتسال ".
# (2) ط " يمامة بن أثال ".
# (3) ب، أ " فقد ".
(1) ط " فإن ذلك الامر به ".
(1) هذا العنوان ساقط من ط. وفى ق زيادة " من الذهب والفضة ".
# (2) الكلاب كغراب ماء بين الكوفة والبصرة كان فيه يوم (انظر تفصيله في
~~ياقوت، معجم البلدان 7: 269).
# (3) ه " واتخذ ".
# (4) ط " لإناثها ".
(1) من ط، ه.
# (2) ب، أ " عذر ".
# (3) ه، ط " فوما ".
(1) في ط زيادة " خاصة عند الشافعي " ولا توجد في سائر النسخ.
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 28.
# (3) ط، ه " العهد ".
# (4) ه " الآية ". وهي ساقطة من ط.
(1) ط " أو ".
(1) مدينة مشهورة في سورية.
# (2) ه " المعنى ".
# (3) سورة الأحزاب، 33، الآية 33.
(1) ط " بأن كانت تجاهد أو تخرج ".
# (2) ط " بل يركبون على السروج التي كهيئة الأكف وهو الذي يكون في قربوسه
~~شبه الرمانة ويؤمرون.. " وقد خلط المتن بالشرح.
# (3) ط " يجمعوا ".
(1) سورة الحج، 22، الآية 78.
# (2) ط " يجاهدوا ".
# (3) ط، ق " بطيبة ".
# (4) العزب محركة من لا أهل له (القاموس).
# (5) في هامش ق " الكراع سمى به الخيل خاصة. وعن محمد: الكراع الخيل
~~والبغال والحمير. مغرب ملخصا ".
(1) ط " وحتى ".
# (2) ق " يستفضل " وفى الهامش " يتفضل، نسخة ".
# (3) ط " الاجر ".
# (4) ب، أ، " عن جرير وولده ".
(1) سورة الإسراء، 17، والآية 7.
# (2) ط " الرجل ".
(1) ط " لما ".
# (2) ب، أ " قحطان " ط، ق " القطان وفى هامش ق " بن القحطان ن نسخة "
~~أثبتنا رواية ه. وفى تهذيب التهذيب: ms624 " غالب بن خطاف وهو ان أبى غيلان
~~القطان أبو سليمان البصري.. " وفى التقريب " غالب بن خطاف بضم المعجمة وقيل
~~بفتحها ".
# (3) ط " اجزل ".
# (4) في الأصول " مجازى ".
# (5) ه " عليه وعليك السلام " ط " عليك وعليه السلام ".
(1) ط " للتألف ".
# (2) ط، قد " ك نمنعه ".
# (3) في هامش ق " الوزعة محركة جمع وازع. وهم الولاة المانعون من محارم
~~الله. والوازع الكلب، والزاجر، ومن يدبر أمور الجيش ويرد من شذ منهم. قاموس
~~".
(1) ه " يفئ بذلك ".
# (2) ه " أو للمسلمين " ط، ق " أو لجماعة المسلمين ".
# (3) ه " ما ".
# (4) ه " لياسين " وهو خطأ، ط " لبنيامين ".
(1) ه " يفئ ".
# (2) ه " من مال المسلمين " ط " من بيت المال المسلمين "، والجملة مطموسة
~~في ق.
(1) ب، أ " يأكل ".
# (2) البرم، بضم فسكون قدر من حجارة (القاموس).
# (3) ه " انفها " وهو خطأ.
# م - 10 السير الكبير
(1) في هامش ق " الباطنية بغير همز الناجود. وعن أبي عمرو هي شئ من الزجاج
~~عظيم يملأ من الشراب ويوضع بين يدي الشرب يغرفون منها. مغرب ".
# (2) سورة المائدة، 5، الآية 5 (3) في هامش ق: " وفى حديث المجوس: سنوا
~~بهم سنة أهل الكتاب، أي خذوهم على طريقتهم واجروا في قبول الجزية مجراهم.
~~نهاية ".
# (4) في النسخ " الاثنين ".
(1) في هامش ق: " جمع شيراز وهو اللبن الرائب إذا استخرج منه ماؤه. مغرب ".
# (2) ه، ط " كواميخهم ". وفى هامش ق: " والكامخ فارسي تعريب كأمه وهو
~~الردى من المرى (مغرب) والمرب منسوب إلى المربياء النسبة. وفارسيته أب كأمه
~~".
# (3) ط " يحل ".
# (4) ط، ه، ق " وهذا الأثر ".
# (5) ه، ط، " تركهم وما هو أعظم ".
# (6) لا توجد في ط.
(1) ه " غموا ".
# (2) كذا في جميع الأصول ولعلها " تزويج ".
# (3) ه " واستدل على هذا الحديث بأن رسول.. ".
# (4) هجر بلدة مشهورة بالبحرين (ياقوت، معجم البلدان).
# (5) في الأصول " في أن ".
(1) في ه زيادة ".. من أهل الحرب ".
# (2) ه " فإنه يبنى هذا على أن المفهوم حجة ".
# (3) في هامش ق " في باب ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب ".
# (4) ه " للمسلمين ".
(1) ط " فيستدل ".
# (2) سورة الزخرف، 43، الآية 87 (3) سورة الصافات، 37، الآية 35.
# (4) ب، أ، " عنه ".
# (5) سورة ص، 38، 5.
(1) ه " فقال له أبوه ".
# (2) لوا أمر من ولى يلي. ms625 وفى هامش ق " أي لوا أمره في الدفن والكفن
~~(حصيري) وفى نسخة الحصيري: " آووا " أي اتخذوا له مأوى وهو القبر ". ا ه.
# (3) ط، ه " اليهود " وهي أصح.
(1) سورة الجمعة، 62، الآية 2.
(1) قوله " والدفن، فإن ذلك " ساقط من ه.
# (2) ه " الموت ".
# (3) ه " مات " وكذا في ق وفوقها " توفى أصح ".
# (4) ب، أ " اتبع ".
# (5) الجزر جمع جزرة وهي الشاة السمينة (القاموس).
(1) سورة لقمان، 31، الآية 15 (2) كذا في جميع النسخ وانفردت ق ب " الصبى
~~".
# (3) ط، ق " باللسان ".
(1) قوله " رحمه الله " لا يوجد في ه، ط، ق.
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 187 (3) سورة النور، 24، الآية 31
(1) ق " غير باغي ".
# (2) ه، ط زيادة " إلى النبي صلى الله عليه... ".
# (3) قوله " شيئا " ساقط من ه.
# (4) سورة البقرة، 2، الآية 134.
# (5) ط " عرضا ".
# (6) في هامش ق " قال الجوهري: والختن بفتحتين عند العرب كل من كان من قبل
~~المرأة كالأب والأخ. والجمع اختان. وختن الرجل عند العامة زوج ابنته. مصباح
~~".
(1) في هامش ق " نسخة: فقال إنه يحب عليا وعثمان، ويفضل أبو (كذا) بكر وعمر
~~رضي الله عنهما، ويرى المسح ".
# (2) ب، أ " بعده ".
# (3) ب، أ، ه " يزجر ".
# (4) سورة النور، 24، الآية 54.
(1) أي ابن عمر.
# (2) ب، أ، ه " إليه ".
# (3) ب، أ " فلم أر ".
(1) سورة النور، 24، الآية 54.
# (2) قوله: " رسول الله... " لا يوجد في ب، أ.
# (3) ب، أ " في ".
(1) فوق هذه الكلمة في ق كتب " جماعة ". وفى القاموس " الفئام ككتاب
~~الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه ".
# م - 11 السير الكبير
(1) ه، " و " بدلا من أو في جميع الحديث.
# (2) ه " يصدق " وهو خطأ.
# (3) ق " وتمسك ".
# (4) في هامش ق " العمالة أجر العامل. مغرب ".
(1) ب، ه " فحمل ".
# (2) سورة البقرة، 2، الآية 195.
# (3) ط " مرتكبا ".
# (4) ط " بصنعه ".
(1) سورة البقرة، 2، الآية 207.
# (2) سورة النساء، 4، الآية 29.
(1) قوله " بتوفيق الله.. " لا توجد في ط. وفى ه، ق " تعالى " بدلا من "
~~عز وجل ".
# (2) سورة النساء، 4، الآية 59.
# (3) ه، ط، ق " الامراء ".
# (4) قوله " كثير من " لا توجد في ه.
(1) ط، ق " أكبر ".
# (2) سورة الزخرف، 43، الآية 54.
# (3) ب، أ، ه " الأئمة ".
(1) ق " فح ".
# (2) ه " بحديث ".
# (3) في هامش ق " وبينهما قيد رمح ms626 أي قدر رمح ".
# (4) ه " حذيفة "، ط " خزيمة " الصواب ما أثبتنا.
# (5) في هامش ق " وديت القتيل أديه دية أي أعطيت ديته، واتديت أخذت ديته.
~~وإذا أمرت قلت د فلانا، وللاثنين ديا، وللجماعة دوا ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 46.
# (2) ه " فنقول " ق " يقول ".
# (3) في هامش ق " نسخة: الامرة ".
# (4) ط " مجذع " وفى هامش ق " نسخة: اجدع ".
# (5) ه " فلانا " وهو خطأ.
# (6) ب " عاصي ".
(١) في هامش ق " يعنى اتركوا لأهل المروءات زلاتهم. كذا في المناوي ".
# (٢) سورة ق، ٥٠، الآية ٢٨.
# (٣) في هامش ق " وزعته كوضع وزعا كففته. قاموس " " والكف الصرف - قاموس
~~".
# (٤) ب " ما نزع السلطان فوق ما نزع القرآن
~~" ه " إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " ط " ان الله وزع... " والبقية مثل ه
~~أثبتنا رواية ق لقربها من رواية ب، أ.
# (5) ط، ق " يحتمل الصدق ".
# (6) في هامش " أهل الديوان ما أجرى عليهم وثبت أساميهم في الجريدة،
~~والمطوعة ما خرجوا طائعين بغير أجر. حصيري ".
(1) يقال خيل عراب وأعرب ومعربة أي سليمة لا هجنة فيها (القاموس).
# (2) سورة النحل، 16، الآية 8.
# (3) ب، أ " إلى قوله تعالى ".
# (4) سورة الأنفال، 8، الآية 60.
# (5) مدينة كانت من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم (ياقوت، معجم
~~البلدان) وهي اليوم في تركية.
(1) ه " من أهل الكوفة ".
# (2) ه " شهد " وهو خطأ.
# (3) ه " من ظهور " ولا معنى لمن هنا.
(1) ق " يتركوا " وفى الهامش " يبرحوا، نسخة ".
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 152.
(1) ه " للعاصي ".
# (2) ه " محمد بن الحسن ".
# (3) ه " وجهه " وهو خطأ.
(١) ب، أ " عبيد ".
# (٢) سورة الحج ٢٢، الآية 19.
# (3) ط " يوم أحد ".
# (4) ب " ضربين ".
# (5) ب " فاعتان ".
# (6) يمكن أن تكون بفتح العين، وتشديد اللام، أو بكسر العين وتخفيف اللام.
~~وفى هامش ق " العلاقة - بتشديد اللام - هي موضع العلف ومعدنه كالملاحة
~~لمعدن الملح ومنبته. مغرب " وفوق ذلك ما يلي " والعلافة كالصناعة هي طلب
~~العلف وشراؤه والمجئ به. مغرب ".
(1) في هامش ق " العلوفة بالضم جمع علف. مغرب ".
# (2) قوله " وبعد " ساقط من ه.
# (3) ق " لا يأمن من أن ".
# (4) ه " لهم " وهو خطأ.
(1) ه، ب أ، ط " ويتمكنون " أثبتنا رواية ق.
# (2) قوله " ألا " ساقطة ms627 من ه.
# (3) في هامش ق " فما ظنكم. نسخة ".
# (4) ه " فلم ".
# (5) سورة الأنعام، 6، الآية 119.
(1) سورة البقرة، 2، الآية 195.
# م - 12 السير الكبير
(1) ه " لا يتفقون ".
# (2) ه " إذ ".
# (3) ه " مختلفين " ق " محنقين ".
# (4) ق " متهيئين " وفى الهامش: " نسخة: متاءهبين ".
# (5) الثبة الجماعة والعصبة من الفرسان (قاموس).
# (6) سورة النساء، 4، الآية 71.
# (7) ق، ه " الصنيع ".
(1) ط، ه " فلا يخرج إلا على القدر المذكور فيه ".
# (2) قوله " لعين الخروج " ساقط من ه.
# (3) قوله " أو الاغتنام " ساقط من ط.
(1) ه " تقسيم ".
# (2) في هامش ق " ما يصاب. نسخة ".
(1) ط، ه " مجتهدا ".
(1) ط " في باب آخر ورحل الغال ".
# (2) ق وحدها " باذنهما ".
# (3) ق، ب " ابن عباس بن مرداس " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب.
# (4) ه " يا رسول الله عليك السلام ".
(1) ق " للمسلمين ".
# (2) ط " والده ".
(1) في هامش ق " مر قوله عليه السلام: " هاه! ما كانت هذه تقاتل " في باب
~~وصايا الأمراء في الحرب ".
# (2) ه، ط " خيبر ".
# (3) ه " آخر ".
(1) في هامش ق " أسلمه خذله. جوهري ".
# (2) ق " العجوز ".
# (3) ط " ولا بأس للعجائز أن يحضرن الحرب لمداواة الجرحى والطبخ للغزاة..
~~".
# (4) ه " بحديث ".
# (5) ط، ه " فأما غير العجائز من النساء " وفى ه زيادة " فالثواب أن
~~يمنعن.. ".
# (6) ق " ابن " وهو خطأ.
# (7) في أصل ب " حنينا " ثم صححت في الهامش بخيبر.
(1) في هامش ق " القتل. نسخة ".
# (2) في هامش ق " وفى حديث خيبر: غدا إلى النطاة ".
(1) في هامش ق " لا يسعك أن تفعل كذا أي لا يجوز، لان الجائز موسع غير
~~مضيق.
# مغرب ".
# (2) سورة البقرة، 2، الآية 191.
# (3) سورة التوبة، 9، الآية 36.
# (4) في هامش ق " قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من
~~الكفار. أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب. أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بإنذار عشيرته فان الأقرب أحق بالشفقة. بيضاوي ".
# (5) سورة التوبة، 9، الآية 123.
# (6) سورة البقرة، 2، الآية 190.
# (7) سورة التوبة، 9، الآية 29.
# (8) سورة الحج، 22، الآية 78.
(1) سورة الحجر، 15، الآية 94.
# (2) سورة الحجر، 15، الآية 85.
# (3) سورة النحل، 16، الآية 125.
# (4) سورة العنكبوت، 29، الآية 46.
# (5) سورة الحج، 22، الآية 39.
# (6) ه "... بالقتال بانسلاخ ".
# (7) سورة التوبة، 9، الآية 5.
# (8) سورة البقرة، 2، الآية 244.
# (9) قوله " وتكفينه " ساقط من ه، ب، أ، ط. انفردت بها ق.
(1) ه " وهو ".
# (2) ه " بشغل ms628 ".
# (3) ه " قاتلوهم ".
# (4) ب، أ " عنهم " ولا توجد الكلمة في ط.
# (5) ه " أحدهما ".
(1) سورة التوبة، 9، الآية 29.
# (2) ه " وكلم " خطأ.
# (3) ه " تقاتلون ".
# (4) سورة آل عمران، 3، الآية 139.
# (5) ق " على أن لا نصلى ولا نصوم " وفى الهامش " أن لا يصلوا ولا يصوموا.
~~نسخة ".
# (6) سورة الأنفال، 8، الآية 61.
(1) سورة البقرة، 2، الآية 280.
# (2) ه " أموالهم ".
(1) ه " خطرة ".
# (2) ه " مراعاة في حق ".
(1) ه " المخالفة ".
# (2) و (3) سورة لقمان، 31، الآية 15.
# (4) كذا في ب، أ، ه، ق. وفى ط " بسبب ادعاء الشرك لا الأولاد ".
# (5) ب، أ " بغالب الرأي ".
# (6) ه " معرفته حقيقة ".
# م - 13 السير الكبير
(1) ه، ق " والديه ".
# (2) ه " ما لا يمكنه ".
# (3) ب، أ " أم الام " وهو خطأ.
(1) ه " جدة " وهو خطأ.
# (2) ه " أبواه ".
(١) ه " الجدات للأب ".
# (٢) ط، ه " الضياع ".
# (٣) ه " على الغيبة ".
(1) ه " بل هذا مأمور به ".
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 122.
# (3) في هامش ق " الصائفة الغزوة في الصيف، وبها سميت غزوة الروم، لان
~~سنتهم أن يغزوا صيفا ويقال عنهم في الشتاء. ومن فسرها بالموضع أو الجيش فقد
~~وهم. وأما قول محمد رح إذا كانت الصوائف ونحوها من العساكر العظام لا بأس
~~باخراج النساء معهم فعلى التوهم أو التوسع. مغرب ".
(1) ط " من يعوله وفى رواية من يقوته ".
# (2) في هامش ق " وزمن الشخص زمنا وزمانة فهو زمن (بكسر الميم) من باب
~~تعب.، وهو مرض يدوم زمانا طويلا، والقوم زمني مثل مرضى. مصباح ".
(1) سورة التوبة، 9، الآية 41.
# (2) ب، أ " أراء ".
# (3) ه " الاستفتاح بمراعاة ".
(1) ه فأما إذا كان ذلك فله " ب " فإذا كان له ذلك فله ".
# (2) ه " يملكه ".
# (3) في هامش ق " ونسيبة بنت كعب وبنت سماك بفتح النون، وبنت تيار وأم
~~عطاء بضمها. وهن صحابيات. قاموس ".
# (4) في هامش ق " والأنثى شابة والجمع شواب مثل دابة ودواب. مصباح ".
(1) ه " عليهن ".
# (2) في هامش ق " الأطم بضمتين القصر، وكل حصن مبنى بحجارة، وكل بيت مربع
~~مسطح. جمعه آطام وأطوم. قاموس ".
(1) كذا في النسخ. وفى هامش ق " الحافظ نسخة ".
# (2) مهملة في ب. وهي في ق " العتبى " وفى ه، ط " القتبى " وفى هامش ق "
~~الشعبي نسخة ".
(1) المباضعة الجماع (قاموس).
# (2) في هامش ms629 ق " الوضم محركة ما وقيت به اللحم عن الأرض من خشب وحصير.
~~قاموس ".
# وثمة حاشية ثانية فيها " في حديث عمر رضي الله عنه: إنما النساء لحم على
~~وضم إلا ما ذب عنه.
# قال الأصمعي: الوضم الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم تقية من
~~الأرض. وقال الزمخشري:
# الوضم كل ما وقيت به اللحم. يقول: إنهن في الضعف مثل ذلك اللحم الذي لا
~~يمتنع من أحد إلا أن يذب عنه ويدفع. وقال الأزهري: إنما خص اللحم على الوضم
~~وشبه به النساء لان من عادة العرب في باديتها إذا نحر بعير لجماعة يقتسمون
~~لحمه أن يقلعوا شجرا كثيرا ويوضم بعضه على بعض ويعضى اللحم ويوضع عليه، ثم
~~يلقى لحمه عن عراقه ويقطع على الوضم هبرا للقسم وتؤجج نار فإذا سقط جمرها
~~اشتوى من حضر شوية بعد شوية على ذلك الحجر لا يمنع أحد منه. فإذا وقعت
~~المقاسم حول كل شريك قسمه عن الوضم إلى بيته ولم يعرض له أحد. فشبه عمر رضي
~~الله عنه النساء وقلة امتناعهن على طلابهن من الرجال باللحم ما دام على
~~الوضم ".
# (3) ه " يكن " وهو خطأ.
(1) في هامش ق " فان كان لابد من مخرجهن نسخة ".
# (2) ه " بمثل ".
# (3) ه زيادة " وعن أنفسهم ".
(١) ق " بالمصحف ".
# (٢) ه، ط " يجبر ".
# (٣) هذه الفقرة كلها لا توجد في ب، أ.
# (٤) ق، ب، أ " يقبل بقلبه ".
# (٥) في هامش ق " وهذا لان النبي عليه السلام كان يقرأ القرآن على المشركين، وهم كانوا أرباب اللسان
~~فيتلقونه منه، حتى روى أنه عليه السلام كان يقرأ " حم. تنزيل الكتاب من
~~الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب " فتلقن أبو لهب
~~لعنه الله فجعل يردد في نفسه لحلاوته ويقول: ما أظن هذا من كلام البشر. حتى
~~علم به أبو جهل فوقعت بينهما وحشة بهذا السبب. من خط الحصيري ".
# (6) سورة المائدة، 5، الآية 67.
(1) سورة النحل، 16، الآية 125.
# (2) سورة البقرة، 2، الآية 269.
# (3) سورة التوبة، 9، الآية 6.
# (5) ب، أ، " يقبل بقلوبهم ".
# (5) ه " لرجاء ".
(١) ه " المظلومين ".
# (٢) في هامش ق " وفى الحديث عن النبي صلى الله ms630 عليه وسلم أنه ذكر المظالم
~~التي وقعت فيها بنو إسرائيل والمعاصي فقال: " لا والذي نفسي بيده، حتى
~~تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه على الحق أطرا. من لسان العرب " قلنا:
~~وتأطروه أي تعطفوه على الحق كما في النهاية.
# (3) ساقطة في ب، أ، ق.
# (4) ق " الغالب على رأيهم ".
(1) ه " يدركوا ".
# م - 14 السير الكبير
(1) ه " لعينه ".
# (2) ق " بمنعة المسلمين ".
# (3) ه " بين ذلك الثغور وبين.. ".
# (4) ه " مسكن الرجال ".
# (5) ق " حلبة ". وفى هامش ق " الحلبة جمع الفرسان وبالجيم صوت العدو.
~~حصيري " وإلى جانب ذلك ما يلي " وقوله في السير أن نزلت بهم جلبة العدو،
~~وفى موضع آخر:
# ولا يقدرون على دفع جلبة العدو، ويروى حلبة بالحاء وسكون اللام وهي خيل
~~تجتمع.. من كل أوب، وإذا اجتمع القوم عن كل وجه لحرب قيل اجلبوا.. مغرب ".
(1) ه " غرابا ". وفى هامش ق " وعزب الرجل يعزب من باب قتل عزبة وزان غرفة
~~وعزوبة إذا لم يكن له أهل فهو عزب بفتحتين وامرأة عزب أيضا. وجمع الرجال
~~عزاب باعتبار بنائه الأصلي وهو عازب، مثل كافر وكفار. مصباح ".
# (2) ه " نر ".
# (3) ب، أ " لبعض ".
# (4) أ، ه، ب " إعانة ".
(1) ق " لا يسعهم ".
# (2) ق " غنيمة " وفى الهامش " هزيمة. نسخة ".
# (3) سورة المائدة، 5، الآية 103.
(1) في هامش ق " ساقه العسكر آخره " مغرب.
# (2) في هامش ق " وعى إذا لم يهتد لوجهه. مختار ".
# (3) في هامش ق " وقامت الدابة وقفت. مختار ".
(1) بياض مكان هذه الكلمة في ه. وفى ب " آتي " ولعلها: أسئ.
# (2) ه " وذلك في ترك ".
# (3) ب " بصنيع ".
# (4) ب، ه، ط، " يوضحه ".
(1) ساقطة من ط.
# (2) ه " بعد الامر كذلك نفقة مثلها " وفيها سقط.
# (3) ط، ه " شهدت ".
# (4) ه " فيه ".
(1) ه " يعرف ".
# (2) ب، أ " يأتوا ".
# (3) ه " يتمحص ".
(1) ه " وكذلك ".
(1) قوله " بمحضر من الذي.. إلى قوله وإلا فلا " لا يوجد في ب، أ، ط. وقد
~~جعل في هامش ق وكتب تحته " من خط الحصيري ".
# (2) ساقطة من ه.
# (3) ه " إذا " وهو خطأ.
(1) ه " ان ".
# (2) في هامش ق " أي مردود عليه. وهو مصدر وصف به. نهاية ".
# (3) ه " وقف ".
(1) ه، ط " خر ل ساجدا ms631 ".
# (2) في هامش ق " في الحديث أن عليه السلام مر بنغاشى، وروى برجل نغاش،
~~فخر ساجدا. وروى أنه عليه السلام رأى نغاشا فسجد شكرا. هو القصير في الغاية
~~الضعيف الحركة. مغرب ".
# (3) في هامش ق " في حديث الخوارج ذو الثدية هو تصغير الثدي. وإنما أدخل
~~فيه الهاء، وإن كان الثدي مذكرا، كأنه أراد قطعة من ثدي. وقيل هو تصغير
~~التندوة بحذف النون لأنها من تركيب الثدي وانقلاب الياء فيها واوا لضمة ما
~~قبلها، ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ لظهور الاشتقاق. وروى ذو اليدية، بالياء
~~بدل الثاء، تصغير اليد وهي مؤنثة ". اه نهاية.
# ثم تحت هذا ما يلي: " والثدي مذكر. وأما قولهم من لقب علم الخوارج ذو
~~الثدية فإنما جئ بالهاء في تصغيره على تأويل البضعة. وأما ما روى عن علي
~~رضي الله عنه أنه قال يوم قتلهم: انظر فان فيهم رجلا إحدى ثدييه مثل ثدي
~~المرأة فالصواب إحدى يديه. وذلك أنه كانت مكان يده كمة مجتمعة على منكبه
~~فإذا مدت امتدت حتى توارى طول يده الأخرى ثم تترك فتعود. مغرب ".
(1) ه " أدبر " وهو خطأ.
(1) في هامش ق " ووافقهما عليه: نسخة ".
# (2) ه، ب، أ " وفى ".
(1) ه " هذا ".
# (2) ه " مستقبل " وهو خطأ.
# (3) ه " المسابقة ".
# (4) لا توجد في ق، وفى هامشها " في زمان القتال. نسخة ".
# (5) في حاشية ه " لا يوجد في الصحابة. ولعله محمد بن يحيى بن حبان
~~الأنصاري المدني الفقيه من التابعين. فالحديث مرسل والله أعلم ".
# (6) في هامش ق " المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال. يقال للأمة
~~إنها لحسنة المهنة أي الحلب. والمرأة تقوم بمهنة بيتها أي باصلاحه. مغرب ".
# م - 15 السير الكبير
(1) في هامش ق " صلبوه بالتنعيم، وكان الذي تولى صلبه عقبة بن الحارث وأبو
~~هبرة العبدري. فخبيب أول من صلب في الاسلام، وأول من سن صلاة ركعتين عند
~~القتل. روى عنه الحارث بن البرصاء. وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء
~~الموحدة الأولى وبعدها ياء ساكنة جامع الأصول ".
# (2) موضع بمكة.
(1) ه " القبلة ".
# (2) ه " يكون ".
# (3) ق " المسابقة ".
(1) في هامش ق " الهوى بالفتح الحين الطويل ms632 من الزمان، وقيل هو مختص
~~بالليل. نهاية ".
# (2) سورة الأحزاب، 33، الآية 25.
(1) ه " الفريقان ".
# (2) سورة ص، 38، الآية 24.
# (3) سورة الأعراف، 7، الآية 187.
# (4) سورة يوسف، 12، الآية 103.
# (5) ط، ه " الاشتباه في الآثار ".
(أوداج جمع ودج محركة عرق في العنق (قاموس).
# (2) من هنا إلى قوله: " لأنه كان لبسه " ساقط من ق، وقد أضيف في الهامش
~~على أنه في نسخة ثانية.
# (3) النمرة بردة يلبسها الاعراب (قاموس).
(1) في هامش ق " رمس الميت دفنه من باب طلب. ومنه حديث زيد بن صوحان. مغرب
~~".
(1) ب، أ، ق " نصنع هذا من رسول الله... أنه " أثبتنا رواية ه.
(1) في هامش ق " حضره الموت واحتضره أشرف عليه وهو في النزع فهو محضور
~~ومحتضر بالفتح. مصباح ".
# (2) ه، ق " عيدا " وفى هامش ق " معبدا. نسخة ".
# (3) في ه زيادة " وذكر أنه لما بلغوا به إلى أرض الحرب قالوا للمسلمين:
~~لم يبق في دارنا لا بيعة ولا كنيسة إلا أخربتموها فما حملكم على دفن ميتكم
~~ها هنا؟ ".
# (4) ط، ه " بالحبشة " وهو خطأ، ب " بحبشة " خطأ أيضا أثبتنا رواية ق.
~~وفى هامش ق ما يلي: " وفى حديث عبد الرحمن بن أبي بكر أنه مات بالحبشى هو
~~بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين بالتشديد موضع قريب من مكة. وقال
~~الجوهري: هو جبل بأسفل مكة. نهاية "
(1) الأبيات من قصيدة لمتمم بن نويرة يرثى بها أخاه مالك بن نويرة. انظر
~~المفضليات 2: 63 وفى هامش ق " كان (جذيمة من ملوك (؟) فقد ابن أخته فقال:
~~من وجده أعطه ما يشتهى على. فوجده رجلان فاشتهيا عليه أن يجعلهما ندمانيه.
~~ففعل ولم يفارقاه حتى مات. فجعل ذلك مثل في العرب لكل من لازم أحدا. من خط
~~الحصيري ".
# (2) في هامش ق " الكفات بالكسر الموضع يكف فيه الشئ أي يضم ويجمع. والأرض
~~كفات لنا. قاموس ".
# (3) سورة المرسلات، 77، الآية 25، 26.
(1) ه " استل " وهو خطأ والنسل سقط.
# (2) في هامش ق " نكص على عقبيه " أي رجع.
(1) ب، أ، " وإن من مشى... ".
# (2) ه " شبه ".
(1) ب " انمار " ولا ذكر لها. أثبتنا رواية ق وهي الصحيحة.
# (2) في هامش ق " ثم ذكر صفة قعوده فقال: يخرج ms633 رجليه إلى القبلة ويوضع
~~(كذا) يديه بين فخذيه ويغض بصره ما استطاع. في نسخة. كذا بخط الحصيري ".
(1) ه " في حق مولاه ".
# (2) ه " وإن كان في كتابه ".
# (3) ه، ق " فان كانت المسيرة ".
# (4) قوله " القريبة " ساقط من ه.
# م - 16 السير الكبير
(1) في هامش ق " الفناء سعة أمام البيوت. وقيل ما امتد من جوانبها. مغرب ".
(1) ب، أ " خمسة عشر ليلة ".
# (2) ه " فأخبرهم ".
(1) ق " لما بينا ".
# (2) في هامش ق " ثوى بالمكان أقام به ثواء وثويا على فعال وفعول ومنه:
~~إنا نطيل الثوى في دار الحرب. مغرب ".
# (3) سورة البقرة، 2، الآية 223.
(1) ب " المودة ".
# (2) ه، ق " خمس عشرة ليلة ".
(1) في هامش ق " خمس عشرة ليلة. نسخة ".
# (2) ه " كذلك ".
(1) ه " يخرج إلى بعض القرى ".
(1) ه " يتعرض ".
(1) أي السرخسي.
# (2) في هامش ق " المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم: أي هم
~~مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع
~~الأديان والملل كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. نهاية لابن
~~الأثير ".
# (3) في هامش ق " يسعى بذمتهم أدناهم أي إذا أعطى أحد الجيش العدو أمانا
~~جاز وكتب على جميع المسلمين ليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده.
~~وقد أجاز عمر أمان عقد على جميع الجيش. نهاية لابن الأثير ".
(1) سورة المجادلة، 58، الآية 7.
# (2) سورة النجم، 53، الآية 9.
# (3) سورة الفتح، 48، الآية 1.
(1) ب " أجازت " خطأ.
# (2) ب " أجزت " خطأ.
# (3) في هامش ق " تفلت علينا فلان أي توثب. ومنه حديث أم هانئ فتفلت
~~عليهما ليقتلهما. مغرب ".
# (4) في هامش ق " الثنية العقبة، والثنية طريق الجبل. وفى رواية: أسفل
~~الثنية يعنى الكعبة ".
# (5) ب " عمى " وهو خطأ.
# (6) في هامش ق " أرهج الغبار أثاره. والرهج ما أثير منه. وقوله: وعليه
~~رهج الغبار من إضافة البيان. وأما رهجة الغبار فليس بشئ. مغرب ".
# (7) في هامش ق " هنأه أعطاه هنأ، من باب ضرب. وباسم الفاعل منه كنيت
~~فاختة بنت أبي طالب. مغرب ".
(1) ط، ه " صلاته ".
# (2) ب " عمار " وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب. 7: 416.
(1) في هامش " رؤية الهلال. نسخة ".
# (2) في هامش ق " الحرمة. نسخة ".
# (3) ب، ه، ط ms634 " بصحة " أثبتنا رواية ق.
# (4) أي لا تخافوا.
(1) ه، ب، أ، ق " ابطالها " أثبتنا رواية ط.
# م - 17 السير الكبير
(1) سورة النساء، 4، الآية 92. وقوله: وتحرير رقبة مؤمنة ساقط في ب، أ، ق.
# (2) في هامش " صدق المرأة مهرها والكسر أفصح وجمعه صدق. والأصدقة قياس لا
~~سماع " مغرب ".
(١) انظر معجم البلدان، ١: ٣٨٠ وما بعدها.
# (٢) ب " فوقعن ".
# (٣) انظر معجم البلدان ٢: ٣٨٦. وفى هامش ق
~~" تستر كجندب بلد. قاموس ".
# (4) في هامش ق " المجاهدون. نسخة ". وهي الصواب.
# (5) ب " سوس " ه " شريس " أثبتنا رواية ط. ق وفى هامش ق الشوس مصدر
~~شويس.
# وهو أن ينظر الرجل بمؤخرة عينه تكبرا أو غيظا وبتصغيره سمى شويس. وكنيته
~~أبو الرقاد. مغرب ".
# (6) انظر معجم البلدان 8: 224.
(1) في هامش ق " أبو الرقاد قال: لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان رجال
~~ونساء - هي من كور العراق -. وإنما قال ذلك لأنه سبى جارية من أهل ميسان قد
~~وطئها زمانا ثم لما أمرهم عمر رضي الله عنه بتخلية السبي خلى هو تلك
~~الجارية ولم يدر أكانت حاملا أم لا. مغرب ".
# (2) في هامش ق " جذيمة كسفينة. قبيلة من عبد القيس. قاموس ".
# (3) ب " يرى ".
# (4) ب " الحماسات " والخماشات الجراحات كما في هامش ق عن الحصيري. وفى
~~هامش ق أيضا: " وفى حديث قيس بن عاصم: كانت بيننا وبينهم خمشات في الجاهلية
~~واحدها خماشة، أي جراحات وجنايات ومن كل ما كان دون القتل والدية من قطع أو
~~جدع أو جرح أو ضرب أو نهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. ومنه حديث الحسن وسئل
~~عن قوله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها ".
# فقال: هذا من الخماش. أراد الجراحات التي لا قصاص فيها.
# (5) الذحول: الأحقاد والعداوة (قاموس).
# (6) في هامش ق " الميلغ والميلغة بكسرهما الاناء يلغ فيه الكلب في الدم.
~~قاموس ".
(1) في هامش ق " العقل والمعقلة: الدية. مغرب ".
# (2) ه، ط " حاصر ".
# (3) سورة التوبة، 9، الآية 5.
(1) ب " شعبة " ط " سعيد " وكلاهما خطأ. والصواب ما أثبتنا.
# (2) في جميع الأصول أسيد، وفى جوامع السيرة ص 194 أسد.
# (3) ه، ق، ط " ابن الهيبان " وكانت كذلك في ب ms635 ثم ضرب عليها وصححت بنو.
# (4) في هامش ق " الهيبان " بفتح الهاء والياء المشددة فيعلان من الهيبة
~~الخوف. مغرب ".
# (5) ق " قد أشرف وأظل زمانه ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 58.
# (2) السورة والآية نفسها.
# (3) ق " فيكم " وفى الهامش " منكم. نسخة ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 58.
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 187.
(1) سورة التوبة، 9، الآية 6.
(1) ه " أو أضمر في كلامه غير انى جئت ".
# (2) في الأصول: سفيان بن عبد الله بن نبيح. أثبتنا ما في سيرة ابن هشام
~~4: 267.
# (3) ه، ب " بعرفة " وهو خطأ، وفى هامش ق بعرفة كهمزة واد بعرفات. قاموس
~~".
(1) في هامش ق " وفى حديث أنيس: فأقبلت عشيشة أي عشاء. مغرب ".
# (2) في هامش ق " أدفعت إلى كذا بالبناء إلى المفعول أنهيت إليه. مصباح.
~~وفى حديث ابن أنيس: وأنا أمشى حتى أدفع إلى راعية له. وروى: حتى أرفع.
~~والأصح حتى دفعت. مغرب ".
# (3) ه " فلم أنشب إلا أن.. ".
# (4) في هامش ق " وفى حديث ابن أنيس وجدتني أقطر عرقا وبولا من شدة الهيبة
~~وانتصابه على التمييز. مغرب " " وقيل معنى قوله أقطر أي يقطر منه البول
~~للخوف. حصيري ".
# (5) في هامش ق " الفريصة " اللحم التي تكون بين الكتف والجنب كذا بخط
~~الحصيري ".
# (6) في هامش ق " ويقال نسبني فلان فانتسبت له أي سألني عن النسب وحملني
~~على الانتساب ففعلت. ومنه حديث ابن أنيس: فجاء فسلم ثم نسبني. والتشديد
~~خطأ. مغرب ".
# (7) ب " جماعة ".
# (8) ب " اعترى ".
(1) ب " إلى أبى سفيان " ه، ط " إلى ابن سفيان ".
# (2) ه " فغب.. يغب " وهو خطأ. وفى هامش ق " العب من باب طلب أن يشرب
~~الماء بمرة من غير أن يقطع. مغرب ".
# (3) ه، ط، ب " ضربته " وهو خطأ. " وصوب الاناء أماله إلى أسفل ليجري ما
~~فيه. مغرب " من هامش ق.
# (4) الطلب الطالبون تسمية بالمصدر، أو جمع طالب كخدم وخادم. مغرب " من
~~هامش ق.
# (5) في هامش ق " وفى الحديث: فخرجت الحيل تتوزع كل وجه. كذا في متن
~~أحاديث السير، أي تفرق في الجهات. مغرب ".
(1) الإدواة المطهرة. قاموس:
# (2) كذا في جميع الأصول. إلا في ه " فرخت ".
# (3) في هامش ق " المخصرة قضيب يشير به الخطيب والملك إذا ms636 خطاب " وفيه
~~أيضا: وقيل التخصر أخذ مخصرة أو عصا باليد يتكئ عليها. ومنه قوله عليه
~~السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا تخصر بها: فان المتخصرين في الجنة قليل.
~~مغرب " وزاد: ولقب بذلك فقيل: عبد الله المتخصر في الجنة. ومن روى المختصر
~~فقد حرف. مغرب ".
(1) سورة النساء، 4، الآية 60، وفى هامش ق: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم
~~آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ".
~~عن ابن عباس رضي الله عنه أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي
~~عليه السلام ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف.
# ثم انهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فحكم لليهودي فلم يرض
~~المنافق وقال: نتحاكم إلى عمر. فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله عليه
~~السلام فلم يرض بقضائه وخاصم إليك.
# فقال عمر رضي الله عنه للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم. قال: الزما مكانكما
~~حتى أخرج إليكما.
# فدخل وأخذ بسيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضى لمن
~~لم يرض بقضاء الله ورسوله. فنزلت. وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق
~~والباطل. فسمى الفاروق. والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف. وفى معناه من يحكم
~~بالباطل ويؤثره جملة. سمى بذلك لفرط طغيانه " لتشبيهه بالشيطان... بيضاوي
~~".
(1) سورة الأنبياء، 21، الآية 8.
# (2) في هامش ق: " أبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش بن رغبة بن زعورا بن
~~عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي. ويقال سلكان لقب واسمه سعد. شهد أحدا. وهو
~~أخو كعب بن الأشرف القرطبي في الرضاعة. وكان من الرماة المذكورين، ومن
~~أخيار الصحابة، له ذكر في قتل كعب ابن الأشرف. وكان شاعرا، وهو ممن اشتهر
~~بكنيته. ونائله بالنون وكسر الياء تحتها نقطتان.
# وسلكان بكسر السين وسكون اللام وبالنون. وقش بفتح الواو وسكون القاف
~~والشين المعجمة.
# ورغبة بضم الراء وسكون الغين المعجمة وبالباء الموحدة. وزعور بفتح الزاء
~~وبالغين المهملة والراء.
# جامع الأصول ".
# (3) في هامش ق: " اسم أبى عبس عبد الرحمن بن جبر. وقد تقدم في فصل
~~الأسماء. عبس بفتح العين ms637 وسكون الباء الموحدة وبالسين المهملة. وجبر بفتح
~~الجيم وسكون الباء الموحدة. جامع الأصول ".
(1) سورة البقرة، 2، الآية 49.
# (2) في هامش ق " وجهد الرجل فهو مجهود من المشقة. يقال: أصابهم قحوط من
~~المطر فجهدوا (بضم الجيم) واجهدوا شديدا. وجهد عيشهم بالكسر أي نكد واشتد.
~~جوهري ".
# (3) ه " فنبتاع " ق " فلنبتاع ".
(1) في هامش ق " الحنبق تعريب خنبه وهي الأنبار تتخذ من الخشب معلقة
~~بالسقف. مغرب ".
# (2) ه " الخليعة " خطأ.
# (3) ط، ه، ق " على بركة الله وعونه " وفى هامش ق " على ذكر الله وعونه.
~~نسخة ".
# م - 18 السير الكبير
(1) في هامش ق " شرج العجوز موضع أنيس يجتمعون فيه. مغرب. وفى حاشية ه مثل
~~ذلك، وزاد: في القاموس: عين بقرب المدينة ".
# (2) في هامش ق " غاله غولا أهلكه. ومنه المغول، وهو سكين يكون السوط
~~علاقا له.
# ومنه: فذكرت مغولا في سيفي. مغرب ".
(١) ه " مروا ".
# (٢) بعاث موضع في نواحي المدينة (معجم البلدان ٢: ٢٢٣) ولم يذكر
~~ياقوت حرة العريض.
(1) ب " لطعت " خطأ.
# (2) ه " بغيتك " وفى هامش ق " وفى بعض النسخ: وما بغيتكم يا آل مسلمة من
~~التمر ".
(1) ه " نصرنا " خطأ. وقوله: مما كان يضرنا إلى الشرك " ساقط من ط.
# (2) ق " البصيرة " ط " البصرة ".
(1) ب " ذمته ".
# (2) ق، ب " وكانت ".
(1) ب " ابن أبي الحصين " خطأ.
# (2) في هامش ق " المسك الجلد. والجمع مسوك كفلس وفلوس. مصباح ".
(1) في هامش ق " الزبر الزجر والمنع. من باب طلب. مغرب ".
# (2) في ه وحدها زيادة " أجافه أي جره جائفة ".
(1) حدثان الامر بالكسر أوله وابتداؤه (قاموس).
# (2) في هامش ق " على وجهها. نسخة ".
# (3) ه " حدثه ".
(1) في ه وحدها " باب ألفاظ الأمان ".
# (2) أي لا تخف.
# (3) كذا في ه وحدها. وفى ق، ط، ب، " تمام الابتلاء في.. ".
(1) ه " وتبين ذلك بأمر ".
# (2) ق " إن فلانا يؤمنكم " وفى الهامش " إن فلانا المسلم يؤمنكم. نسخة ".
(1) ه " لم يتسع " ق، ب " لم ينبغي ".
(1) ه " فيكون ".
# (2) ه " ديارنا ".
# (3) ه " أن يغيرهم ".
# (4) ه " أمرهم ".
(1) ط، ه " حاصر " وفى هامش ق " حاصر. نسخة ".
# م - 19 السير الكبير
(1) ب، ق " فان لم يكن علم بهم "
(1) ه، ط " يتعرض ".
(1) سورة ms638 التوبة، 9، الآية 6.
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 61.
# (3) ق " ضنا ".
# (4) ه " التحكيم بالسيماء ".
# (5) سورة الرحمن، 55، الآية 41.
# (6) سورة التوبة، 9، الآية 46.
(1) ه، ط " إلى " وفى هامش ق " إلى. نسخة ".
# (2) في هامش ق " المسلحة الجماعة. مغرب " قلت: في القاموس: المسلحة
~~بالفتح الثغر، والقوم ذوو سلاح.
(1) ه وحدها " ويبطل ".
(1) سورة ق، 50، الآية 28.
(1) سورة الأنفال.
# (2) ط " اعطونا العهد ".
# (3) ه " مفتنا " خطأ.
# (4) ه " دفع ضرر ".
(1) ه " ينقطع ".
# (2) ه " فينبذوا ".
# (3) ق " زرعنا ".
(1) ه " سألوا منا ".
# (2) ه، ط، ب، " الحفظ " وفى ق وحدها " الحفظة " وفى هامش ق: " الحفيظة
~~الغضب والحمية وكذلك بالكسر. وقد أحفظته أي أغضبته فغضب. جوهري ".
# (3) في هامش ق " الغلق بالتحريك المغلاق، وهو ما يغلق ويفتح بالمفتاح.
~~مغرب ".
(1) ه " زرعا ".
# (2) قوله: وكذلك لو شرطوا إلى نحرقها ساقط من ب.
# (3) ق " سفنهم ".
(1) ه " الأسرى ".
(1) في هامش ق " عمى عليه الخبر أي خفى. مجاز من عمى البصر. مغرب ".
# (2) في هامش ق " على المجاهرة. نسخة ".
# (3) في هامش ق " وقوله في السير: وهم يعملونه بذلك فلا يغيرونه ويروى
~~بالعين غير معجمة من التعبير اللوم. والأول أصح. مغرب ".
# (4) ه " ينهه ".
# (5) ه " اشترطوا ".
(1) ق " بنقض ".
# (2) ه، ق " لمباشرته ".
# (3) ب " ما يخالف من موجب ".
# (4) سورة الممتحنة، 60، الآية 1.
# م - 20 السير الكبير
(1) سورة الفتح، 48، الآية 9.
(1) في هامش ق " بنى فلان مطمورة إذا بنى دارا في الأرض أو بيتا. وهذا الذي
~~أراده محمد رحمه الله في السير. مغرب " قلت: وفى القاموس: المطمورة:
~~الحفيرة تحت الأرض.
# (2) سورة الممتحنة، 60، الآية 12.
# (3) سورة الأعراف، 7، الآية 105.
# (4) ق " فإذا أخرج ".
(1) في هامش ق " الفرهة: جمع فاره. وهو الكيس كصحبة في صاحب. مغرب ".
# (2) ه، ق، ط " وجدوا ".
# (3) ه " ماذا ".
(1) هامش ق " ودعوة المتأمنين. نسخة ".
# (2) ه " بيننا "، ق " يبتنى ".
# (3) ه " يناقض "، قال تناقض ".
(1) سورة هود، 11، الآية 45.
# (2) سورة النمل، 27، الآية 57.
# (39 سورة هود، 11، الآية 40.
# (4) ه " فإذ تصادقوا في قرابته على ذلك ".
(1) في هامش ق " الصحيح وهمت. وأوهمت يستعمل في الغلط في الحساب. والمستعمل
~~في الغلط في غير الحساب وهمت. ولهذا يقال: هذا وهم من فلان ولا يقال هذا
~~إيهام من فلان.
# حصيري ".
# (2) ط، ه " إخوته ".
(1) في هامش ms639 ق " أنسبائي. نسخة ".
# (2) ق " بمزاحة ".
(1) سورة البقرة، 2، الآية 180.
(1) ق " متناقضا ".
(1) في هامش ه " هو عيسى بن أبان ".
# (2) ه " لمتاع هذا متاعي ".
(1) ساقطة في ه.
# (2) ه " ولم ".
(1) ه " لأنه ".
# م 21 السير الكبير
(1) الكراع: اسم يجمع الخيل.
# (2) البطارقة: جمع بطريق وهو السيد.
(1) ه " يتمتع ".
(1) ه " نراضيكم ". وفى هامش ق " وفلان يراوض فلانا على أمر كذا، أي
~~يداريه ليدخله فيه. مختار. "
(1) سورة مريم، 19، الآية 58.
# (2) ه " لا عيب فيما أن يكون له ".
# (3) هذا البيت ساقط في ب.
# (4) في هامش ب " وللأبناء. نسخة أصح ".
# (5) في هامش ق " ويقال لولد الولد نافلة. مصباح ".
(1) في هامش ق " يعمر (بضم الأول) وقيل بضم الميم. حصري ".
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 61.
# (3) سورة الأنعام، 6، الآية 84.
# (4) في هامش ق " وقال: كأني سمعت هذه الآية الآن. نسخة ". وهذه الزيادة
~~لا توجد في ب، أ، ق. وثمة هامش آخر في ق فيه: " وكان الفقيه أبو جعفر رحمه
~~الله يقول: لا يقوى الاحتجاج بهذه الآية. فان عيسى عليه السلام لم يكن له
~~أب، فاستحال إلى أبيه فانتسب إلى أمه، وجعل هو من ذرية من كانت أمه من
~~ذريته. أما هنا بخلافه. حصيري ".
# (5) سورة الأحزاب، 33، الآية 40.
(1) في هامش ق " فقال رضي الله عنه في الوصية والوقف: قال بعضهم: ولد البنت
~~لا يناوله اسم الولد إن كانت الوصية باسم الولدان. أما إذا كانت بلفظ الجمع
~~يدخل ولد البنت.
# وذكر بعضهم أنه لا يدخل. وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي. ولو أوصى لولد
~~ولده يدخل ولد البنت عندهم جميعا. حصيري ".
(1) ق، ب " بجمع ".
# (2) ه " يتمكن شبهه ".
# (3) ه " حين ثبت ".
# (4) ه " فلان ".
# (5) سورة النساء، 4، الآية 176.
# (6) سورة النساء، 4، الآية 11.
(1) ه " المنفردات ".
# (2) ه " انه إذا... ".
(1) ه " المنفردات ".
# (2) سورة النساء، 4، الآية 11.
# (3) ه " الذكور ".
# (4) ه " من ".
# (5) ه " لبعض ما ".
(1) ه " يوجب ".
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 185.
# (3) ه " كلواحد ".
# (4) سورة النساء، 4، الآية 11.
# (5) ه " وجبت ".
(1) سورة يوسف، 12، الآية 105.
# (2) سورة البقرة، 2، الآية 123.
# (3) ب " للجدة " وهو خطأ.
(1) في هامش ق " الحربية. نسخة ".
# (2) ق " وهم " وفى الهامش " فهم. نسخة ".
(1) ق " أخرجها " وفى الهامش " احرزها. نسخة " أصح.
# م - 22 السير ms640 الكبير
(1) ه " صدقوا ".
(1) ه " زعموا ".
# (2) أي مغاضين.
(1) في هامش ق " خرج مراغما أي مغاضبا. مغرب ".
# (2) لا توجد في ه، ط.
# (3) ه " يواخذ ".
# (4) ه، ق، ط، " بمثل ".
(1) ه " يحتمل الصدق والكذب ".
(1) في هامش ق " فآمنوا. نسخة ".
(1) في هامش ق " ولم يذكرهم. نسخة ".
# (2) قوله " دون غيره " ساقط في ه، ق، ط.
(1) ه " الرقاق " وفى هامش ق " الرقاق. نسخة ".
# (2) ق، ه " لحمل ذلك معي ".
(1) ه " الأجير ".
(1) في هامش ق " نسب البنت. نسخة ".
(1) في هامش ق " الحقو بالفتح موضع شد الإزار، وهي الخاصرة. ثم توسعوا حتى
~~سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا. مصباح ".
# (2) ه " شئ ".
(1) ه، ق، " خروجا إليهم " وفى هامش ق " خروجه. نسخة ".
(1) ه، ق " عسكرنا " وفى الهامش " معسكرنا. نسخة ".
# م - 23 السير الكبير
(1) ق " فيما كان يجرى في دار الحرب ". وفى هامش " جرى بينهما. نسخة. "
(1) ساقطة في " ه ".
(1) ق " من ".
(1) ق " في الكلام ".
# (2) ه، ق " الحق ".
# (3) ه " بحيث يسمعون النداء ".
(1) ق " منهم " وفى الهامش " منه. نسخة "
(1) ق، ه " البيانين ".
# (2) ه، ق " فإن البيان بالكتابة كهو باللسان " وهو أصح ".
(1) ه " ولا يثبت ".
(1) في هامش ق " رضخ له إذا أعطاه شيئا قليلا رضخا. واسم ذلك القليل رضيخة
~~ورضخة ورضخ أيضا. ومنه قوله: إما سهما أو رضخا أي نصيبا وافيا أو شيئا
~~يسيرا. مغرب ".
(1) في هامش ق " هاجه فهاج أي هيجه وأثاره فثار. وبعثه فانبعث. يتعدى ولا
~~يتعدى مغرب ".
# (2) ه " بالقتل والأسر ".
# (3) سورة العنكبوت، 29، الآية 67.
# (4) سورة آل عمران، 3، الآية 97.
(1) في هامش ق " وهاج الشئ يهيج هيجا واهتاج أي ثار. وهاجه غيره. ومنه حديث
~~الملاعنة. رأى معه امرأته رجلا فلم يهجه، أي لم يزعجه ولم ينظره. نهاية ".
(1) ساقطة من ه.
# (2) سورة البقرة، 2، الآية 19.
(1) 291،, Si, GAL
(1) ه " إذهبوا إلى أي أرض الحرب شئتم ".
# (2) ب " ويخلاف ".
(1) ه " يترك القتل به.. "، ب " يترك القتل لها ".
# (2) ب " وجدوا ".
# (3) ب، " فإن هناك ".
(1) ب، ه " يكون هو حرا مع أولاده. " (2) ب " أجمعون ".
(1) ب " في دار ".
# (2) ه، ب " في قرية ".
# (3) ل " برأي ".
# (4) قوله " في دار " ساقط من ه.
(1) ل " أكثر ".
(1) ب، ه ms641 " بنفسه إلينا فهو آمن ".
(1) ه " فخرج "
(1) ل " داخل ".
# (2) ل " أما منهم ".
# (3) ه " لايجاب ".
# (4) ب " أمنوني على عشرة " ه " أمنوني إلى عشرة ".
(1) ه " يوم خيبر " ل، ب " يوم التخيير " (2) ل " لهذا وما تقدم سوا " ه
~~" فهذا وما تقدم سواء " ب " فهو على ما تقدم سواء "
(1) قوله " فهو سواء " ساقط من ه.
# (2) سورة الفجر، 89، الآية 29.
# (3) سورة طه، 20، الآية 71.
(1) ه " أمنوني عشرة ".
(1) ب ". حرف " في " حقيقة الظرف هنا ".
(1) ل " موالى ".
# (2) ل " استحبابا ".
# (3) سورة النساء، 4، الآية 23.
# (4) ل، ه " موالى ".
# (5) ل " الأعلى ".
(1) ه " لان ".
# (2) ل " استحبابا ".
# (3) ب " حرمة ".
(1) ل، ب " المشترك ".
# (2) ص " الأمان ".
(1) ه " عبيده ".
(1) ه " والله تعالى الموفق ".
(1) ب " الذي هو للشرطية ".
# (2) ق " فهذا ".
# (3) من هنا إلى قوله أمناك على أهلك.. ساقط في ل.
(1) ب " مستشفعا ".
# (2) ه. ق " واجعلوا ".
# (3) " أن " ساقطة من ق، ل.
# (4) ل " إضافة ".
# (5) ساقط من ل.
(1) ه، ل " فيه ".
# (2) " قال " ساقطة من ل.
# (3) ه، ب " عاقدوا لي ".
# (4) ه " أو قال عاقدوني ".
(1) ب " لمصالحه ".
(1) قوله " ما في " ساقط من ه.
(1) ه " ليعبدوا ".
# (2) ب " يحتمل ".
(1) ق " في مقابلة ".
# (2) ب " المال ".
# (3) ه " فتصير ".
(1) ه " ولم يشترط ".
(1) ه " إذ ".
(1) ه " يجب ".
(1) مكان هذه الكلمة بياض في ه.
# (2) ه " صارت ".
(1) ق " أو " وفى الهامش " إذ التقديم في هذا والتأخير. نسخة ".
(1) ق " هذا ".
# (2) ق " عما ".
(1) ه " وشرطه ".
(1) ق " يحكم ".
(1) في هامش ق " بعشرة آلاف. نسخة ".
(1) ه " المعسكر ".
# (2) في هامش ق " لا يعلم. نسخة ".
(1) ساقطة من ق.
# (2) ه " المعسكر ".
# (3) سورة الصافات، 37، الآية 177.
# (4) ه " عن ".
(1) ب " هاهنا ".
(1) ب " هزموا ".
# (2) ل " حياته ".
# (3) ه، ق " هيأة ".
(1) ب " ولو ".
(1) ه، ب " لا أبرح في عسكركم ".
# (2) ساقطة من ب، ق.
(1) في هامش ق " في حديث طلحة: فتراوضنا حتى اصطرف منى. أي تجاذبنا في
~~البيع والشراء. وهو ما يجرى بين المتبايعين من الزيادة والنقصان، كأن كل
~~واحد منهما يروض صاحبه رياضته الدابة. نهاية ".
(1) ه " الشهود على ذلك من المسلمين ".
# (2) ب " يرد ".
(1) ه " المستأمن ".
(1) في هامش ق " بشهادتهم. نسخة ".
# (2) ب، ه " أنفسهما ".
(1) ه، ق " شهادة النساء مع الرجال ".
# (2) ق " الشرك " وفى الهامش " الترك. نسخة ".
# (3) ق ms642 " ليست ".
# (4) ب، ق " أهواؤهم ".
# (5) ل " فان ".
(1) ب، ق " فإنهم يزعمون ".
# (2) ق " فيكون ".
(1) ه " حقيقة يجوز تعليق ".
# (2) ق " تعليق ".
(1) سورة الحاقة، 69، الآية 45، 46.
# (2) سورة آل عمران، 3، الآية 118.
(1) ه " قائما ".
(1) ب " ننبذ ".
# (2) ب " لا تقوم ".
# (3) ه، ب، ق " وهو لا يملك أمانهم ".
(1) في هامش ق " فلان من عرض العشيرة أي من شقها لا من صميمها. مغرب ".
# (2) ب " استحسناها ".
(1) ق " محتمل " وفى الهامش " متميل. نسخة ".
# (2) ه، ب " الفروج ".
(1) قوله: " ولا يقبل.. الاحكام " لا يوجد في أصلنا، وموجود في سائر النسخ.
(1) ه " عن ".
(1) ه " الغازة " ب " المغارة " (2) ساقطة من ق
(1) ق " كان ذلك في بيت المال " وفى الهامش " على بيت المسلمين ". نسخة ".
(1) ب " ليترك ".
(1) ق " أولهم ".
# (2) ب " يعرضوا ".
(1) ب " متطرفين ".
# (2) ه، ق " بعض الورثة دين مورثه وهو من. ".
(1) ب " يتواصلون ".
(1) العواقل ج عاقلة.
# (2) ب، ه " النبي ".
# (3) في هامش ق " أي أعطاهما جائزة. حصيري " وفى حاشية ص " أي أعطاهما
~~حلتين ".
# (4) ص " هكذى ". (5) قوله " رحمه الله " لا توجد في ب، ق، وفى ه " رحمة
~~الله عليه ".
(1) ق، ب " خاصا ".
(1) ب، ه " رحمه الله تعالى "، رحمه الله ".
# (2) ه " أمر ".
# (3) ه " لم ".
(1) سورة يونس، 10، الآية 5.
(1) ه " ادعوا خلاف ما هو الظاهر ".
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 36.
(1) ه " يقاتلوا أهل الحصن ".
# (2) ب " فان ".
(1) ب، ه " لكنه ".
# (2) ه " ينبذوا ".
(1) ب " تعديل ".
# (2) ب، ه " من جانب هؤلاء ".
(1) ب " العسكر ".
# (2) ب " فناهضهم ".
(1) ه " حاصر ".
(١) قوله " لان الخمس في الغنيمة " ساقط من
~~ه.
# (2) في ه " فكذلك مثل المردود عليهم لا يكون.. " وهذه العبارة ذكرت في
~~هامش ق وأردفت بقوله: نسخة ".
# (3) ب، ق " الأربعة ".
(1) ساقطة من ه، ق، ب.
# (2) ه " فلو ".
(1) ه " لو فسخوا "، ب " أو فسخوا ".
(1) ق، ه " هنا ".
(1) ق " يرفعون ".
(1) ه، ق، ب زيادة " وبالله التوفيق ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 67.
# (2) سورة محمد، 47، الآية 4.
(1) سورة يونس، 10، الآية 88.
# (2) " بن سعيد " لا توجد في ه، ب، ق.
(1) ه، ق " تنصيص ".
# (2) سورة الكهف، 18، الآية 29.
# (3) سورة فصلت، 41، الآية 40.
(1) ق " فخلى ".
(١) ب، ق " المحتضر " خطأ. وفى هامش ق "
~~المختصر نسخة " " المتخصر. نسخة " ثم ما يلي: " وقيل التخصر أخذ مخصرة أو ms643
~~عصا باليد يتكأ عليها. ومنه قوله عليه السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا: "
~~تخصر بها فان المتخصرين في الجنة قليل. " ولقب بذلك. ونقل عبد الله المختصر
~~الجنة.. مغرب ".
# (2) انظر الجزء الأول ص 269.
# (3) ب " المختصرون ".
# (4) ه " في الدنيا بعضه بعضا على خاصرته ".
(1) يقال هو من عرض الناس أي من عامتهم (القاموس).
(1) انظر معجم البلدان. قال: بلد من نواحي الخزر.
(1) ه، ق " يصير ".
# (2) سورة النساء، 4، الآية 94.
# (3) غير منقوطة في ص. ق " أكثر "، ه، ب " أكبر ".
(1) ه " لم لا ينبغي "، ب " لم ينبغي "، ق " لم ينبغ ".
# (2) زيادة في ق " والله الموفق للصواب وعليه المستعين "، ب، ه " والله
~~أعلم ".
(1) في هامش ق " الداعر الخبيث المفسد. مصدره الدعارة. مغرب " وفى ه، ب "
~~الداعي " خطأ.
# (2) ب " جناية ".
(1) سورة آل عمران، 3، الآية 118.
# (2) سورة التوبة، 9، الآية 12.
# (3) ب " الضرر ".
(1) ه، ب " أن يصحبا معه " وفى هامش ق " يصحبا معه. نسخة ".
(1) فوق هذه الكلمة في ق " استحقت ".
# (2) ق " الصنيعة " خطأ.
(1) ه " فيهم " خطأ.
# (2) ق " فيئا ".
(1) ق " يبقى ".
# (2) ق " ولكن ".
# (3) في ه زيادة " على ذلك ".
(1) ب " استيفاؤه ".
# (2) في هامش ق " على فعله. نسخة " وهي كذا في ب.
# (3) ساقطة من ق.
# (4) في هامش ق " التي تمكنت. نسخة ".
(1) ب " يعرض ".
(1) ب " ارؤس ".
# (2) ه، ق " وان افتحوا فعليهم ". ب " فان افتحوه فعليهم ".
# (3) ه " ولا يتأخر إذ المقبول ".
# (4) ه " يجعل فيه ".
(1) سورة النور، 24، الآية 8 (2) سورة النساء، 4، الآية 25 (3) سورة
~~الأحزاب، 33، الآية 50.
# (4) ب " عدم حرمة ".
# (5) سورة التوبة، 9، الآية 36.
# (6) ب " أشهر ".
(1) ب " دليل يعارض الكلام "، ق " دليل على معارض الكلام " وفى هامشها "
~~دليل معارض. نسخة ".
(1) ق " فتدخلوا ".
# (2) ق " عما وعدوا " وفى هامش ق " بما وعدوا. نسخة حصيري ".
# (3) ص، ه، ب " ابن " أثبتنا رواية ق، انظر الجزء الأول ص 278 - 281
(1) في هامش ق " ذمة الله ".
# (2) ص، ه " فقد ".
# (3) ق، ه " على الانفراد ".
# (4) سورة نوح، 71، الآية 7.
(1) سورة التوبة، 9، الآية 6.
# (2) ق " مسترد " وفوقها " متردد. نسخة ".
(1) ه " يزول ".
# (2) في ق، ه زيادة " محتملا في نفسه "، ب، لكونه محتملا في نفسه "، ولا
~~توجد في الأصل.
# (3) ب، ه، زيادة " بكونه محتملا ms644 بنفسه "، ق " محتملا في نفسه ".
# (4) فوق هذه الكلمة في ق " جعل له. نسخة ".
# (5) ق، ه " ويرجع إلى أمر الله "، وفى هامش ق " يراجع أمر الله. نسخة ".
(1) ه، ب " عليه ".
# (2) ه، ب، ق " برد ".
# (3) في هامش ه " حقيقته جعلته باليا لعذري، أي خابرا له، عالما بكنهه.
~~من بلاه إذا خبره وجربه. مغرب ".
(1) ق " أيضا " وفى هامشها " نصا. نسخة ".
# (2) ب " مدة ثلاثة أيام شرطها للتروي والنظر ".
# (3) ق " بلغوه في مأمن ".
(1) في هامش ق " ثم نزل. نسخة ".
# (2) في هامش الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله ".
(1) ق " فهو حر قبل أن يسلم " وفى هامشها " فهو آمن بعد النزول قبل ان
~~يسلم. أصل نسخة. صححه ".
# (2) ق " حتى يعطيها "، وفى هامشها " حتى يؤديها. نسخة ".
(1) ق " فان " وفوقها " فإذا. نسخة ".
# (2) ق، ه، ب " به ".
# (3) ب " فان كان ذلك الأمان "، ه " فإذا كان للأمان "، ق " فإذا كان ذلك
~~للأمان ".
# (4) في هامش ق " بدل المكاتبة. نسخة ".
(1) ق " يعتق ".
# (2) ب " فان ".
# (3) ق " فلم يمنع " وتحتها " لم يمنع. نسخة. صححه ".
# (4) في هامش ق " ليعود للحصن. نسخة ".
(1) في هامش ق " فإنه إذا بلغ. نسخة ".
# (2) في هامش ق " شهر. نسخة ".
# (3) ب، ق " بخلافه ".
# (4) في هامش ق " دخل على حصن. نسخة ".
(1) في هامش ق " ناقض الأمان ".
# (2) ه، ق " فان قال " وفى هامشها " وإنه قال. نسخة ميرزا "، ب " وإن كان
~~قال ".
# (3) ق " يرجع ".
# (4) ق " حتى يأمره "، وفى هامشها " إلى الامام فيأمره. نسخة ميرزا ".
# (5) ساقطة من ق.
# (6) ب، ق " كما ".
# (7) ق " من ".
(1) في هامش ق " دفعوه. نسخة ميرزا ".
# (2) ق، ه " احتال " وفى هامش ق " أنحلها ". نسخة ميرزا ".
# (3) ق " وإن قال ".
# (4) ق، هذا الوقت أي المدة " وفى هامشها " هذه المدة. نسخة ".
# (5) ه " مضى المدة ".
# (6) ق " بقبوله ".
(1) ه " بنفسه ".
# (2) ه " لو " بلا واو قبلها.
# (3) ه زيادة " رأس من السبي ".
(1) ب " قد كان ".
# (2) ه " بهذا ".
# (3) ق " لو كا خرجوا " وفى هامشها " ولو كانوا خرجوا. نسخة ميرزا زاده ".
# (4) ق " عرفوا مكانها، عرفوه قبل أن.. " وفى هامشها " عرفوا مكانها قبل
~~أن. نسخة ميرزا زاده.
# (5) قوله " وهو آمن " لا يوجد في ق. ms645 وفى هامشها " وهو آمن لا سبيل لهم
~~عليه. نسخة ميرزا زاده. كذا من نسخة حصيري ".
# (6) ق " وقد لا يكون يذهب " وفى هامشها " قد لا يذهب ولكن، نسخة ميرزا
~~زاده ".
(1) ق " اشتبهت " وفى هامشها " اشتبه. نسخة ميرزا زاده ".
# (2) ق، ه، والله تعالى الموفق "، ب " والله الموفق ".
(1) في هامش ق " في ذلك. نسخة ".
# (2) ه " يتمكن ".
(1) ب " للمستأمنين "، ق " وإن أقام الزوج من المستأمنين بينه.. " وفى
~~هامشها " وإن أقام الزوج البينة من المستأمنين.. " نسخة ميرزا زاده ".
(1) ه " رضى الله تعالى عنه ".
# (2) ق " لان "، وفى هامشها " فان المستأمنة. نسخة ميرزا زاده ".
# (3) ق " دارنا اليوم بغير "، وتحتها " دارنا بغير أمان. أصل نسخة ".
(1) في هامش ق " حيث. نسخة ".
(1) في هامش ق " يشهد له. نسخة ".
# (2) ه " شاهد ".
(1) ب " عنهم " وفى هامش ق " مخلى عنهم. نسخة ".
# (2) فوق هذه الكلمة في ق " جميع. نسخة ".
(1) ساقطة من ه.
# (2) ه " وتلك ".
# (3) ق " يصل إليه المسلمون ويأمنون فيه ". وفى هامشها " ما لم تصر إلى
~~الموضع الذي يأمن فيه المسلمون. وهذا بخلاف. نسخة ميرزا زاده ".
# (4) ه " المسلم ".
(1) ق " كما لو دخل دار الاسلام ". وفى هامشها " كما لو دخلا دار الاسلام.
~~نسخة ميرزا زاده ".
# (2) ق " من جماعة المسلمين " وفى هامشها " كجماعة المسلمين. نسخة ميرزا
~~زاده ".
(1) ق " وأخذهم قوم " وفى هامشها " دارنا فقاتلهم قوم من المسلمين. نسخة
~~ميرزا زاده ".
# (2) ق " وإن خرج كما بينا معهم " وفى هامشها " وإن خرج لما بينا معهم.
~~نسخة ميرزا زاده " (3) ق " المأسور "، ه " الأسير ".
(1) لا توجد في ب، ق.
(1) ق " حيضات "، وفى هامشها " ثلاث حيض. نسخة ميرزا زاده ".
# (2) ص، ه، ب " مغيرا "، أثبتنا رواية ق.
(1) في حاشية ه " يعنى في المبسوط ".
# (2) ه " فقال: يعنى محمد رحمة الله عليه ".
# (3) ق " وخرجت معه " وفوقها " وخرج معه. نسخة ميرزا زاده ".
(1) ب " وخرج "، ه " فخرج ".
# (2) ق ه " بأمانها ".
(1) ه " والى ".
# (2) في هامش ق " لا يتناولهم. نسخة ".
# (3) ه، ق " فتأثير ".
# (4) ق " في دارنا " وفى هامشها " في دار الاسلام. نسخة ميرزا زاده ".
(1) ق " في حكم الاقتباس "، وتحتها " في حق الاحتباس، نسخة ميرزا زاده ".
# (2) فوقها في ق ms646 " فقال. نسخة ".
# (3) ق " هنا " وبجانبها " هناك. نسخة ".
# (4) ق " رجالا ".
(1) ق، ب " وقال الآخر: كذب ".
# (2) ق " تصادقا أنهما "، ه " تصادقا أنه " وفى هامش ق " تصادقا على أنه
~~لا سبيل.
# نسخة ميرزا زاده ".
# (3) ق " لا بأعيانها " وفوقها " لا لأعيانها. نسخة ".
# (4) ه " لا يثبت ".
(1) في هامش ق " فكذبه. نسخة ".
# (2) في هامش ق " من جهة ادعائه حين كذبه. نسخة حصيري ".
(1) ه، ق " فإنما " وفى هامش ق " وإنما. نسخة ".
(1) في هامش ق " وقع. نسخة ".
(1) ق " بعد هذا الوقت نظهرها ".
# (2) ب " والأمة فئ " ه، ق " والمرأة أمة فئ ".
(1) في هامش ق " صدق. نسخة ".
(1) ق " تصادق "، وفى هامشها " تصادقا. نسخة ".
# (2) ه، ق " لتحيل مرادها " وفى هامشها " فتحصل مرادها. نسخة ".
# (3) ه " لحوقها ".
# (4) ه، ق " ظاهر ".
(1) في هامش ق " اتفقا على سببية الحكم. نسخة م ".
(1) ق " إعطاؤه الجزية " وفى هامشها " التزامه الجزية. نسخة م ".
# (2) فوقها في ق " وإبقاء. نسخة "
(1) ه " لان لهما سواء ".
# (2) إلى جانب هذه الكلمة في الأصل: بلغ قراءة عليه أبقاه الله تعالى ".
# (3) ه " دار الحرب ".
(1) ب " ابتاعها ".
# (2) ه " قهرتها ".
(1) ق " قولهما ".
# (2) ق " لا يجب " وفى هامشها " لا يوجب. نسخة م ".
(1) ق " والله الموفق ".
(1) ق " أن يؤمنهم ولا أحد منهم " وفى هامشها " أن يؤمن أهل الحصن.. نسخة م
~~".
# (2) في هامش ق " ولأنه يجب على كل مسلم طاعة الأمير.. نسخة حصيري ".
# (3) ه " الاقتداء عليه " خطأ، ب " الاقتياب عليه " خطأ، غير منقوطة في
~~ص. أثبتنا رواية ق.
# (4) ق " في ذمتهم " وفى هامشها " بذمتهم. نسخة م ".
(1) في هامش ق " حيث. نسخة ".
(1) في هامش ق " يخرجوا من أهل الحرب وأرضهم. نسخة حصر ".
# (2) في هامش ق " في جماعة المسلمين. نسخة حصر ".
# (3) ب " لا يعرض ".
(1) ب " المئة الدينار ".
# (2) ب " يوهم ".
# (3) ب " المعسكر ".
(1) في هامش ق " منع. نسخة " وفى ه " رفع ".
# (2) ب " منعا ".
# (3) في هامش ق " يظهرون. نسخة ".
# (4) ق هامش قال لهم إني " وفى هامشها " وقال إني. نسخة م ".
(1) ق " أم " (2) ق هامش " وإنما عقله.. " وفى هامشها " وإذا كان عقله.
~~نسخة ميرزا زاده ".
# (3) ق " يصح ".
# (4) ه " التقديم "، ق " التقدم " وفى هامشها " التقدمة. نسخة ".
# (5) في ms647 ه وحدها " يصحح ذلك الفعل.. ".
# (6) ه " فساد ".
# (7) ب " كاذب ".
(1) في هامش ق " منهم. نسخة ".
# (2) ق " فآمنهم " وفى هامشها " ثم آمنهم بعد ذلك. نسخة م ".
# (3) لا توجد في ق. وفى هامشها " قاله لهم. نسخة ".
# (4) ق " السنة " وفى هامشها " سنة. نسخة ".
# (5) ه " يكون ".
(1) ق " نصفه " وفى هامشها " النصف. نسخة ".
# (2) ب " لانهم إنما التزموا المال بشرط.. ".
(1) ق " للشرط في الحقيقة " وفى هامشها " على للشرط حقيقة. نسخة م ".
# (2) ب " إذا ".
# (3) ق " السنة " ه، ب وفى هامش ق " سنة. نسخة م ".
(1) ق، ب، ه " بالواحدة هناك. ".
(1) في هامش الأصل إلى جانب هذه الكلمة " بلغ قراءة عليه أبقاه الله تعالى
~~".
# (2) في حاشية ه " التلجئة أن يلجئك إلى أن تأتى أمرا باطنه خلاف ظاهره.
~~مغرب ".
(1) عنوان هذا الباب في ه " باب من نزول أهل الحصن على حكم من شاءوا من
~~المسلمين ".
# (2) ق، ه " الحصن " وفى هامش ق " أهل حصن. نسخة ".
# (3) ه، ق " لما طال الامر " ب " لما طال الامر عليه ".
# (4) ق " خلفاء " خطأ (5) ق " مبعث النبي.. ".
(1) ما بين [] لا يوجد في الأصل. وهو في جميع النسخ.
(1) ق، ه " أهم من هذا الشتم ".
# (2) ق، ه، ب " الايفاء ".
(1) ق " الحكم " وفى هامشها " المحكم. نسخة م ".
(1) سورة محمد، 47، الآية 4.
(1) ه، ق " عند موضع دار أبى الجهم " وفى هامش ق " عند دار أبى الجهم،
~~نسخة م " (2) موضع بالمدينة قريب من الزوراء. وهو موضع صلاة الاستسقاء
~~(معجم البلدان).
# (3) في هامش ص " قاتل عمر ".
# (4) قوله " وكان نصرانيا " لا توجد في سائر النسخ.
# (5) قوله " آمننا بالله.. " لا يوجد في ه، ب. وبهذا الباب ينتهى الجزء
~~الأول من ه.
(1) ب، ق، ه، " باب الأنفال ".
# (2) البيت للبيد. انظر اللسان.
# (3) سورة الأنفال، 8، الآية 1.
(1) ه " المال ".
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 65.
# (3) الحلبة بالفتح والتسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب (الصحاح).
(1) ه، ب، ق " الا في موضع يوم.. ".
# (2) في هامش ق " بعد انهزام المسلمين، نسخة م ".
# (3) ب " ليكثروا " وقد ضبطها في ق بضم الكاف وذكر في الهامش " وفى رواية
~~بالكسر.
# نسخة م ".
# (4) سورة التوبة، 9، الآية 25 (5) سورة آل عمران، 3 ms648 الآية 123 (6) أنظر
~~عنه معجم البلدان (أوربة) 4: 878
(١) ق " التخصيص، أي الاختصاص ابتداء "
~~وفى هامشها " الاختصاص ابتداءه نسخة
~~حصر " (2) ق " ثلاثة ".
# (3) ه " أعطيك ".
(1) ه، ق، ب، " بكثبة ". وفى هامش ق " بكبة. نسخة م ".
# (2) ق، ب " يروى ".
# (3) ق " الصفا " وفى هامشها " من الصفي. نسخة م ".
# (4) في هامش ق " فإنها كانت. نسخة م ".
# (5) سورة الحشر، 59، الآية 6.
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 1.
# (2) سورة الأنفال، 8، الآية 41.
# (3) ه، ب، ق ".. سعد بن زيد ". وفى التقريب " موسى بن سعد أو سعيد "
~~انظر حاشية ه.
# (4) في هامش ق " قسم الغنائم يوم بدر عن فواق، أي قسمها في قدر من فواق
~~الناقة وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة. بضم الفاء وتفتح. وقيل أراد
~~التفضيل في القسمة كأن جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر عنائهم وبلائهم.
~~نهاية ".
(1) الصفراء: واد من ناحية المدينة كثير النخل والزرع، في طريق الحاج، بينه
~~وبين بدر مرحلة (معجم البلدان) وورد في حاشية ه أن ذات أجدال، بالجيم
~~والحاء، دار في طريق مكة (المغرب).
(1) في ص، ب، ه. " رحمه " أثبتنا رواية ق.
(1) في هامش ق " أي لا والله. حصيري ".
# (2) ه " إذا لا يعمد ".
# (3) ه " حارث ".
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 41
(1) في هامش ق " المرزبان معرب وهو الكبير من الفرس، والجمع المرازبة. يقال
~~للأسد مرزبان الزارة للاستعارة، لان الزارة الأجمة، وهي فعلة من زئير الأسد
~~وهو صياحه، جعلت الألف فيها همزة ساكنة، وقد تلين. وقد ذكره.. في باب فعل
~~من المعتل العين.
# وأما ما في السير من حديث البراء بن أنس أنه بارز مرزبان الزارة فهو إما
~~لقب ذلك المبارز كما يلقب الأسد، أو مضاف إلى الزارة قرية بالبحرين. والأول
~~أصح. مغرب ".
# (2) ق، ه " ولكن تأويله عندنا.. ".
# (3) ه، ب، ق، ص " الغناء " وفى ق " وقيل بالعين. نسخة " أما الجزاء فقد
~~رجح في هامش ه أنها " الجرأة ".
(1) ه " رجل ".
# (2) في هامش ق " مرحب اسم رجل. مغرب ".
(1) في هامش ق " ذفف على الجريح بالدال والذال أسرع قتله. مغرب ".
(1) في هامش ق " أبلى في الحرب إذا أظهر بأسه. ms649 مغرب ". (2) فوق هذه الكلمة
~~في ق " يغنيه. نسخة ".
# (3) قوله " عن النبي صلى الله عليه وسلم " ساقطة من ه.
(1) كانت الغنيمة في الجاهلية تقسم أرباعا. فيكون للرئيس الربع. وقد ردها
~~الاسلام خمسا.
# (القاموس).
# (2) في هامش ق " وقيل إنما سمى الصفية صفية لأنها صفاها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لنفسه. حصيري ".
# (3) في هامش ق " والحكم ما يحكم به الرئيس عليهم في الغنيمة فيأخذه. من
~~تيسير المسير ".
# 4) النشيطة في الغنيمة ما أصاب الرئيس قبل أن تصير إلى بيضة القوم
~~(القاموس).
# (5) ما فضل من الغنيمة بعد القسمة.
(1) سورة الحشر، 59، الآية 6.
# (2) في هامش ق " الحلقة حلقة الدرع وغيرها. وفى حديث الزهري " وعلى ما
~~حملت الإبل إلا الحلقة " أي السلاح، وقيل الدروع خاصة. مغرب ".
# (3) سورة المائدة، 5، الآية 67.
(1) سورة الحشر، 59، الآية 9 (2) ق " الشطر والنظأة " خطأ. وفى هامشها "
~~الشق والنطاة. نسخة م " قلت: وهما حصنان من حصون خيبر، كما ذكرنا في الجزء
~~الأول.
# (3) في حاشية ه " أي من المبسوط ".
(1) ه، ص " موات " وفوقها في ق " مواتا " وجاء في هامش ق " الموات الأرض
~~الخراب، وخلافه العامر. مغرب ".
# (2) سورة الحشر، 59، الآية 7
(1) في هامش، ص " عين جاسوس ".
(1) ق " حاجة " وفى هامشها " خاصة. نسخة م ".
(1) ص، ب " يقول ".
# (2) ق، ب " فعلا مختلفا فيه ".
(1) ه، ص " بشير " خطأ، ق " الشتير " خطأ. وفى هامش ق " الشبر. نسخة "
~~وفيه:
# الشبر بتحريك الباء وسكونها العطاء، وبه سمى شبر بن علقمة. مغرب ".
(1) ه، ب " أيستوي ".
(1) ب " المهزوم ".
(1) هذا عنوان الباب في النسخ جميعا، ما عدا ه ففيها: " باب من تنفيل
~~الأمير المفوض إليه تدبير القتال من جانب الامام ".
(1) المصيصة مدينة كانت من الثغور في شمال أنطاكية من سورية، وهي اليوم في
~~تركيا.
# وانظر معجم البلدان.
(1) ق، ب " في عين العدو ".
# (2) ه، ب " البلاء ".
# (3) ه، ق " يصنعه " وفى هامش ق " فضل بلاء بصنعه. نسخة حصيري ".
# (4) ق " وكره ".
# (5) ه، ب " حفر ".
(1) في هامش ق " النفل نسخة م ".
(1) ق " إلى الموضع " وفى هامشها " إلى الطريق. نسخة ".
# (2) ه " الباب " وفى هامش ق " في آخر الباب. نسخة ".
(1) ق " نفله ms650 الأمير ".
# (2) ق " ما ".
# (3) ق، ب ".. ها هنا ومضوا حتى أصابوا.. ".
# (4) ق " رداء " وفى هامشها " ردءا ".
(1) ه " شركاء ".
(1) ه " يجور ".
(1) في هامش ق " والمتلصص. نسخة ".
(1) ب، ق " وإن كان بغير إذن الإمام " وفى هامش ق " وإن كانوا خرجوا بغير
~~إذن الإمام . نسخة "
(1) ب " المقابلة ".
# (2) ساقطة من ه، ب، ص.
# (3) ب، ق " لجماعة أهل العسكر ".
(1) في هامش ق " شاركهم. نسخة "
(1) ه " للفارس سهم الفارس منكم.. " (2) ق " بحسبه " وصححت في الهامش "
~~بتسميته " (3) ق " مادة " وفى الهامش " حادثة. نسخة "
(1) ب، ه " بأقبح "
(1) ب " دون العسكر الذين.. " (2) ة " الولاية عليهم خاصة دون العسكر "
~~وقوله " الذين خرجوا مع أمير " ساقط فيها.
# (3) ه ق " فها هنا " (4) ب، ق " نفل السرية الأولى " (5) ه " لان تنفيل
~~الأمير السرية الأولى "
(1) ب، ق " تبين بالقسمة حصتهم " (2) ه " خرجوا "
(1) ه " فكان " بدلا من فكما أن (2) ه " نفضل "
(1) ه " يأخذ " (2) ه " النفل " (3) ه " المدد "
(1) ب " أعطوا "
(1) ب، ق " بقدرها " (2) ق " اعتبار "
(1) اسم هذا الباب في ه وحدها " باب مبعوث الخليفة أميرا كالخليفة ".
# (2) ب " وخرجوا إلى دار الاسلام ".
# (3) ب " بقسمته ".
(1) ق " وتفضيل ".
(1) ق " لحوقهم ".
# (2) ه " وكأنه ".
(1) في هامش ق " تتاخم أرض كذا أي تحادها، ويتصل حدها بحدها. ومنه: افتتحوا
~~حصنا متاخما لأرض الاسلام. " مغرب ".
# (2) في ه، ق، ب " بأرض ".
# (3) ب " ذا رحم " ق، ه " ذو رحم ".
# (4) ه، ب، " عتق ".
# (5) ه " يصر ".
# (6) رضح له أعطاه غير كثير (القاموس).
(1) ب " ينتظر ".
(1) ق، ه " القسمة " وفوق هذه الكلمة في ق " الغنيمة. نسخة ".
(1) ق " يخص ".
# (2) ب " نفل ".
(1) ق " وجوها مختلفة "، وفى هامشها " كلها محتملة " نسخة.
# (2) ق " أعز الدين " وفى الهامش " أعز الاسلام ". نسخة.
(1) سورة الأنفال، 8، الآية 66.
# (2) ب " النهى ".
# (3) ق، ب " مدد ".
(1) ه، ق " سرية في دار الحرب ".
# (2) ب " العسكر ".
# (3) ه، ق " للمشتغلين ".
(1) ب، ق، " ولو قال الأمير.. ".
# (2) ب " بالتنفيل ".
# (3) ه " ولو جاز للامام ".
# (4) ه " تنقيص ".
# (5) ه " الأول ".
(1) ه " إذا ".
(1) قوله " بينه " ساقطة من ه.
(1) ب " الجلاد ".
# (2) استبد به تفرد (القاموس) من حاشية ه.
(1) وضعت مختصرة في ق " فح ".
(1) ق " من الغنم " وفوقها " من المغنم. نسخة ".
# (2) ق " لا يستحق ms651 ".
ق " لمقابلته. نسخة ".
(1) في هامش ق " أظهر. نسخة ".
# (2) ق " لم يستحق شيئا ".
(1) ه، ق " دون ما ".
# (2) في هامش ق " فالأسير مأخوذ من الأسر وهو الشد والضبط والذي فيه دفاع
~~وذب.
# وفى الوصيف لا يحتاج إلى شدهم لانهم اختاروا ذلك. وليس فيهم دفع ولا ذب
~~".
(1) ه " كذلك ".
# (2) في هامش ق " نوع من الثياب. وقيل سندس. حصيري " وتحتها " البزيون
~~كجرد حل وعصفور السندس. قاموس " وتحتها " مارق من الديباج ".
# وفى هامش ه " البزيون بالكسر وبوزن العرجون. وعن الجوهري بالضم. من ثياب
~~الروم. وقيل هو السندس. المغرب ".
(1) ق " رماه به " ه، ب " رماه بها ".
# (2) قوله " وأخذ فرسه " ساقط في ه، ب، ق.
# (3) ب، ق " الغنائم ".
# (4) ق، ب " المقتول ".
(1) ق، ه " هو أقوى ".
# (2) ب " وهنا ".
(1) في هامش ق " اجتروا به المشركون " نسخة.
# (2) ق، ه " موته ".
(1) الرضخ العطاء. وفى الحديث: أمرت له برضخ (الصحاح).
(1) ب " يكون ".
(1) في هامش ق " ولا يدل ذلك. نسخة حصيري ".
# (2) في حاشية ق " مقالته. نسخة ".
# (3) فوق الكلمة في ق " سابقا. نسخة ".
(1) ب " لأهل عسكره ".
(1) ق " يظهروا " وفى هامشها " يظهر. نسخة حصير ".
# (2) ه " فهذا الطريق نظير هذا " خطأ.
(1) ب " عن ".
(1) في هامش ق " تقلده. نسخة ".
# (2) ق " من بعد ".
(1) ه " يلتحقون ".
# (2) ه " في ".
(1) ه " وقوينا ".
(1) ه، ق " وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه.. ".
# (2) ه " سواء " خطأ.
(1) ب " أسيرا ".
(1) ه " فيما نأخذ ".
# (2) ب، ه " ولو ".
# (3) ه " عام ".
# (4) ق " وكلمة ".
# (5) في حاشية ه " الصمد العقد، من باب طلب. المغرب ".
(1) ه " عطاء ".
# (2) ه، ق، ص " أوساطهم ".
(1) ه " بالتنفيل ".
# (2) ه " اعتبر بالشرط ".
# (3) ه " أحد " خطأ.
# (4) ه " رأسا ".
# (5) ه " عنهما ".
(1) ق " التنفيل ".
(1) هامش ق " أي يؤثر فيه تأثيرا عظيم. حصيري ".
# (2) ب " يتعين ".
(1) قال المعلق على ه " كذا في النسخ. والظاهر لا يمتنع كما يدل عليه
~~الشرح ".
(1) ق " في وسط ".
# (2) في هامش ق " توهقه جعل الوهق في عنقه وأعلقه بها. وهو الحبل الذي في
~~طرفيه أنشوطة تطرح في أعناق الدواب حتى تؤخذ. مغرب ".
(1) ه " فهو ".
(1) ه " شرب " خطأ.
(1) سورة المائدة، 5، الآية 3.
(1) ه " رؤس " خطأ.
# (2) ه " برؤس ".
# (3) ساقطة من ه. ms652
# (4) ب " ألا ترى ".
# (5) ه " فجره ".
(1) ق " ينظر ".
# (2) ه " العلامة ".
(1) الرمك (بفتح الراء والميم) جمع رمكة (محركة) وهي الفرس والبرذونة تتخذ
~~للنسل (القاموس)
(1) إلى جانب العنوان في الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله ".
(1) ه " هذا المسلم ".
(1) تحت هذه الكلمة في ه " حتى. نسخة حصيري ".
(1) فوق هذه الكلمة في ق " حين. نسخة ".
# (2) في هامش ق " القتال. نسخة حصيري ".
(1) في هامش ق " يدي. نسخة " وفى ب " يد ".
# (2) ه " يطأه ".
# (3) ه " بحره ".
# (4) ب " يملكه ".
(1) ه " اعتراض ".
# (2) ميلا أو ميلين ". وفى هامش ق " منقلة أو منقلتين. حصر، أي مرحلة ".
# وفى حاشية ه " المنقلة مثل المرحلة وزنا ومعنى. مغرب ".
# (3) ه، ب " انبعث " خطأ. وهي غير منقوطة في ص. أثبتنا رواية ق.
# (4) كذا في ه، ب. وهي غير منقوطة في ص. وفى ق " عائرة " وفى هامشها "
~~حائرة أي تفر على وجه لم يأخذه أحد. حصيري ".
(1) كذا في الأصل وق. وفى ب " يصح " وفى ه " وهذا معهم " خطأ.
# (2) ه " ناسخا " خطأ. ب " فسخا ".
# (3) ه " دابة " خطأ. انظر الشرح.
# (4) ساقطة من ه.
(1) في هامش ق " الإداوة المطهرة والجمع الأداوي. مغرب ".
# (2) في هامش ق " المخلاة ما يوضع فيه الشعير ".
# (3) ب، ه " يوجد " خطأ.
# (4) ه " أكبر ".
# (5) ب " عليه ".
(1) في هامش ق " بهذا اللفظ. نسخة " (2) ب، ه " ذهب " خطأ.
(1) ه، ب " الصيغة " خطأ. ق " بالصنع ".
# (2) سورة الحديد، 57، الآية 25.
# (3) في هامش ق " النصاب جزو السكين. قاموس " نصاب السكين هو ما يقبض
~~عليه.
# نصاب كل شئ أصله. وجمعه نصب وأنصبة، مثل حمار وحمر وأحمرة. مصباح منير ".
# (4) ق " غلافها ".
# (5) ب " لان هذا ليس ".
(1) ه " فردا " خطأ.
(1) في هامش ق " المسح بالكسر واحد المسوح، البلاس. مغرب " و " المسح
~~البلاس، مصباح ".
# (2) ه " لم يكن له ذلك ".
# (3) ه " يستمتعون ".
(1) ص " مرصع ".
(1) في هامش ق " الضبة من حديد أو صفر أو نحوه يشعب بها الاناء. وجمعها
~~ضبات كجنة وجنات. مصباح ".
(1) في هامش ق " السدا وزن الحصا من الثوب خلاف اللحمة. وهو ما يمد طولا في
~~النسج - مصباح ".
(1) غير منقوطة في ص. وفى ه، ب " العناني " أثبتنا رواية ق.
# (2) في ms653 هامش ق " ومنه الحديث: لبنتها ديباج. وهي رقعة تعمل موضع جيب
~~القميص والجبة. نهاية ".
(1) في هامش ق " الخز اسم دابة، ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها. والجمع
~~خزوز كالفلوس. مصباح ".
# " الخز المعروف أو لا ثياب تنسج من صوف وإبريسم. وهي مباحة. وقد لبسها
~~الصحابة والتابعون. فيكون النهى عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المسرفين. وإن
~~أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام لان جميعه معمول من
~~الإبريسم. نهاية ".
# (2) دابة لها فراء من أجود أنواع الفراء (القاموس).
(1) في هامش ق " النمط ثوب من صوف يطرح على الهودج. مغرب ".
# (2) كذا في ق. وفى ه، ب، ص " منسوجا ".
(1) ساقطة من ه، ق، ص. أثبتناها من ب.
# (2) ب " حرير ".
# (3) نسبة إلى مرو.
(1) ق " هروية " وفى هامشها " قوهية. نسخة ".
# (2) في هامش ق " الوشي خلط لون بلون. ومنه وشى الثوب إذا رقمه ونقشه.
~~والوشي نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر. يقال: فلان يلبس الوشي. مغرب
~~".
(1) سورة الحجرات، 49، الآية 9
(1) في هامش ق " قاتلوا. نسخة ".
(1) في هامش ق " رجل. نسخة ".
# (2) ق " عليهم " وفوقها " إليهم. نسخة ".
# (3) ب " الشرى ".
(1) ق " دخلوا " وفى الهامش " ادخلوها. نسخة ".
# (2) ق " وإن " وفوقها " ولو. نسخة ".
# (3) في هامش ق " لا يسعهم. نسخة ".
(1) ه " لو ".
(1) ب " بحصوله ".
(1) ه " الحجة " خطأ.
# (2) ه، ق " فيه ".
(1) ب " ينتبذ ".
(1) في هامش ق " أنعمت له بالألف قلت له نعم. مصباح ".
(1) ه " يتعرض ".
# (2) ه " لا يتعرضون ".
(1) ق " وفيما كان نقضا للعهد " وفى الهامش " وفيما يكون نقضا منهم. نسخة
~~حصيري ".
(1) ب " كحكمهم "
(1 ه، ق " وال الموفق ".
(1) ه " الاعراب " ص " العرب ".
(1) ق " العربي " وفى الهامش " العراب. نسخة حصر ".
(1) في هامش ق " والشهرية (بكسر الشين) البراذين. وجمعها الشهاري. مغرب ".
# (2) سورة النحل، 16، الآية 8. وفي ه " كما قال تعالى: والخيل والبغال
~~والحمير لتركبوها وزينة ".
(1) في هامش ق " المخاطب. نسخة حصر ".
(١) سورة الأنفال، ٨، الآية ٦٦.
# (٢) في حاشية ه " من الحوز كما في القرآن
~~" أو متحيزا إلى فئة " أي مائلا إلى جماعة مسلمين سوى التي فر منها. المغرب
~~".
(1) في هامش ق " وعن ابن دريد: بنى فلان ms654 مطمورة إذا بنى دارا في الأرض أو
~~بيتا. " وهذا الذي أراده محمد رحمه الله في السير. مغرب ".
(1) في هامش ق " مقصوده. نسخة ".
(1) ه الأول " خطأ.
# (2) ه " آخر " خطأ.
(1) أي معظمهم. وفى ه، ب " عظيم " خطأ.
# (2) ب، ه " والله الموفق " ق " والله أعلم ". ولا شئ في الأصل.
(1) ق " التنفيل ".
# (2) ب " المسلم ".
(1) الزيادة من ه، ق ولا توجد في أصلنا، ولا في ب.
(1) ه " المشروط ".
# (2) ه، ب " بالمشروط ".
# (3) في هامش ق " نفع. نسخة ".
(1) ص " فلم ".
(1) ه " يفئ ذلك لهم "
(1) ه " بعلمهم ".
# (2) ه " التمكين " وفى هامش ق " التمكين. نسخة ".
(1) ه " وإن كان امتنعوا ".
(1) ه " خطوات ".
(1) جمع رمكة (محركة)، وهي الفرس والبرذونة تتخذ للنسل (القاموس).
(1) ه " مقصوده ".
(1) ه، ب " الحارث " وهو خطأ. وفى حاشية ه " بلدة بناها سيف الدولة " وفى
~~هامش ق " الدرب المضيق من مضايق الروم. وعن الخليل الدرب الباب الواسع على
~~السكة. وعلى كل مدخل من مداخل الروم درب من دروبها. والمراد به في قوله
~~زقاق أو درب غير نافذ السكة الواسعة نفعها.
# مغرب ".
# " والحدث الحادث. وبه سمى الحدث من قلاع الروم لحدوثه أو لكونه عدة
~~لاحداث الزمان وصروفه. مغرب ".
(1) ه " فصل " خطأ.
# (2) ه " مقيدا " خطأ.
(1) ه، ب " من ".
# (2) ه " يلتزم ".
# (3) ق، ه، ب " الدرعين ".
(1) ه " ثقيل ".
# (2) في هامش ق " تفعال بالكسر. مصباح " وهو شئ من سلاح يترك على الفرس
~~يقيه الأذى. وقد يلبسه الانسان. نهاية.
(1) ه " وما لا يجوز ذلك فيه ".
# (2) ب " تأكيد ".
(1) أي جعفر بن أبي طالب. وفى حاشية ه " يعنى في غزوة مؤتة التي استشهد
~~فيها ".
(1) ه " الثابتة ".
(1) ب " حصل ".
(1) ص، ق " الجمد " وفى حاشية ه " هو نوع من الأشربة وأنه محمود عندهم.
~~المغرب ".
(1) ه " قيل ".
(1) ق، ه " عندها " وفى هامش ق " غيرها. نسخة ".
(1) ه " للخليفة " وفى حاشية ه " أي خليفة القاضي ".
(1) ساقطة من ه.
(1) سورة هود، 11، الآية 6
(1) هي أنثى الجاموس. أفادني ذلك صديقي الدكتور يحيى الخشاب.
(1) البيت لجرير. وقد ورد عند ياقوت في مادة " دير الوليد " برواية ثانية
~~هي:
# لما تذكرت بالديرين أرقني (2) في حاشية ه " أي ms655 الجامع الصغير ".
# (3) ه " يحنث ".
(1) ق " الامام " وفى الهامش " الأمير. نسخة "
(1) ق " والله الموفق للصواب " ولا شئ في ب.
(1) ق " وعن ابن دريد: بنى فلان مطمورة إذا بنى دارا في الأرض أو بيتا.
# وهذا الذي أراده محمد رحمه الله في السير. مغرب ".
# (2) ب، ه، ق " اقتحموها " وفى هامش ق " حتى افتتحوها. نسخة ".
# (3) في هامش ق " افتتحوا الباب الأول. نسخة ".
(1) ب، ق " إليه ".
# (2) ب " وكذى ".
(1) ص " فتحوا ".
(1) ب " الموجودة.
# (2) من قوله: " أو قيمة جارية إلى هنا ساقط من ص. وفى ه لأنه سمى نفل
~~داخل جارية مطلقا ". نقلنا عبارة ق.
(1) ب " داخل ".
# (2) ب " دخلت ".
(1) ق " الواقعين " خطأ.
(1) الوهق محركة: الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ الدابة والانسان (القاموس).
# (2) ب " ناسا ".
# (3) ه " أمثال أبواب في الأرض " ق " فإذا للمطمورة أبواب في الأرض ولعل
~~هذه الرواية هي الأصح ".
(1) ه " لاختلاف ".
(1) ق " باب النفل الذي يفصل.. "
(1) ق " ثلاثة ".
# (2) ه " المعاوضة "
(1) غير منقوطة في الأصل، ب، ه " بيقين "، أثبتنا رواية ق.
# م - 2 السير الكبير
(1) ق " قولهم "، وفى الهامش " قولكم، نسخة ".
(1) ب (الشيوخ).
(1) ق " حسرة فانحسر أي كشفه فانكشف من باب ضرب. ومنه الحاسر بخلاف الدارع.
~~مغرب ".
# (2) في هامش ق " درع الحديد مؤنث. والدارع ذو الدارع. مغرب ".
# (3) في هامش ق " النبل السهام العربية. اسم مفرد اللفظ مجموع المعنى.
~~وجمعه نبال.
# والنشاب التركية الواحد نشابة. ورجل نابل وناشب، ذو نبل ونشاب. مغرب ".
(1) ب " ولو ".
# (2) ه " كان "
(1) ه " بإبقاء ".
# (2) في هامش الأصل " بلغت القراءة عليه أبقاه الله تعالى ".
(1) ق " باب الاستئجار في.. ".
(1) ب " يؤتيهم ".
# (2) ق " الأموال " وفى هامشها " الارماك. نسخة ". والارماك جمع الجمع
~~للفظ رمكة (محركة) وهي الفرس والبرذونة تتخذ للنسل (القاموس).
(1) ب. ق " ثبت ".
# م - 3 السير الكبير
(1) في هامش ق " جذف السفينة من باب ضرب حركها بالمجذاف جذفا. مغرب ". وفى
~~ه " يحذفون ".
# (2) ب " يجمعها ".
(1) ق " ولو استأجره. ".
# (2) ه " بالانقسام ".
(1) في ق " شرح الكافي ".
# (2) ص، ب، ه " بتناطحهم "
(1) في هامش ق " قائمون. نسخة ميرزا ".
(1) ق " بأملاكهم " وفى هامش ق " بأموالهم. نسخة ميرزا ".
# (2) ق " دار الاسلام " وفى هامشها " أرض ms656 الاسلام. نسخة ".
# (3) في هامش ق " فيقابلونهم. نسخة ".
(1) ق " فإن كانوا يتركون الخيل " وفى هامشها " تركوا الخيل. نسخة ميرزا ".
# (2) ق " دار " وفى هامش ق " أرض. نسخة ".
# (3) كذا في الأصل و ب وق وفى ه، " الفرسان ". وفى هامش ق " الفرسان.
~~نسخة ميرزا ".
# (4) مهملة في الأصل. أثبتنا رواية ه، ق، ب.
# (5) كذا في الأصل و ب وق. وفى هامش ق " أغاثتهم. نسخة " وفى ه " غياثهم
~~".
(1) ب " يشبه "، ه " شبيهة " وافقت ق رواية الأصل.
# (2) كذا في الأصل و ب. وفى ه، ق " البحر ". وفى هامش ق " شبه البحيرة.
~~نسخة حصيري ".
(1) في هامش ق " سهم. نسخة ".
(1) في ه " وحدهم " وقد انفردت بهذه الرواية.
(1) ق، ب " متمسك " وفى هامش ق " يتمسك ". نسخة ميرزا.
# (2) في هامش ق " بمعنى. نسخة ".
# (3) ق " باعه ".
# (4) ب " لم يملكوا ".
(1) ب " أرأيت لو غاب " ه " أرأيت لو أنه حين غاب " واتفقت ق مع أصلنا.
# وفى هامش ق " لو أنه غاب للفرس. نسخة حصيري " وتحتها " وعار الفرس يعير
~~ذهب هنا وهنا من نشاط أو هام على وجهه لا يثنيه شئ ". مغرب.
(1) ق " لأنه زال تمكنه " وفى هامشها " لان زوال تمكنه. نسخة حصيري ".
(1) ه " الغنائم ".
# (2) في هامش ق " فلا يتغير. نسخة ".
(1) ق، ه " الفرسان ".
# (2) كذا في ب والأصل. وفى ق، ه " سابق ".
(1) ه " فارسا " خطأ.
(1) ب " هنا ".
(1) ه " " استرداده ". (2) ب " وغزا ".
(1) ق " أو لا يصيب فرسه ".
(1) ب " يشرط ".
(1) ه " فهو ".
# (2) في هامش ق " بلغ المسلمون. نسخة ".
# (3) ه " بوجود ".
(1) ب " قول ".
# (2) ق، ه " حبيس ".
# (3) ق، ه " الفرسان ".
# (4) في هامش ق " ولا يصير. نسخة ".
(1) في هامش ق " صاحب الخيل. نسخة " وهي كذا في ه.
# (2) سورة البقرة، الآية 181.
# (3) ب " بمال "، ه " بكسب ".
(1) ب " رضوان ".
(1) ب " به ".
(1) ب، ق " فقد ".
(1) ص، ه " الرد " أثبتنا رواية ب، ق.
# (2) ص، ق " أزال الفرس عن ملكه " وفى هامشها " أزال الملك عن فرسه. نسخة
~~".
(1) كذا في ق، وفى الهامش " ما أصابه. نسخة ".
(1) في هامش ق " بعد ما أصاب. نسخة ".
(1) ق " اشتراه " وفى الهامش " اشترى. نسخة ".
(1) فوق هذه الكلمة في ق " فجعل. نسخة ".
# (2) ق ms657 " الفرس " وفوقها " فرسه. نسخة ".
# (3) إلى جانب هذه الكلمة في هامش الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله.. ".
(1) ب " أو ".
(1) ب " وادعه ".
(1) ق، ه " لان كل واحد منهما " وفى هامش ق " لان واحدا منهما. نسخة حصيري
~~".
(1) ب " وكذلك إن كان ". وفى هامش ق " وإذا كان ابنه. نسخة ".
# (2) ب " وزعم ".
# (3) ه " بملك الغير له " ق " بملك الغير فيه " ووافقت ب أصلنا.
(1) ه " ادعى أخ المسلم " وفى هامش ق " ادعى أخ المسلم. نسخة ". وقد
~~توافقت ه ب وق والأصل.
(1) ب " شرائه ".
# (2) ق " فلا يستحق الميراث " وفى هامشها " فإنه لا يستحق الميراث. نسخة
~~".
(1) ب " ر لمتحق ".
(1) ق " فإذا لم يحكم " وفى الهامش " " فإذا لم يعلم. نسخة صح ". وفى ب "
~~فإن لم يعلم ".
(1) ب، ق " مثله ".
# (2) ق " جاز " وفى الهامش " قاد. نسخة ".
(1) ه " الراجلين ".
# (2) ب، ه " لصاحبه ".
(1) ه " فإن هناك " وفى هامش ق " فإن هناك. نسخة ".
# (2) ق " كحال من هو من المسلمين ".
# م - 10 السير الكبير
(1) في هامش ق " من هذه المصاب. نسخة ".
(1) ق " طلحة بن عبيد ".
# (2) ق " لم يكن حاضرا للقتال " وفى هامشها ".. عند القتال. نسخة ".
# (3) في هامش ق " من كان في سعيه توفير المنفعة. نسخة ".
# (4) في هامش ق " شركة. نسخة ".
(1) ق " منهم " وفى الهامش " منه. نسخة ".
# (2) ق " يكون " وفى الهامش " كان. نسخة ".
# (3) ه " حصل ".
(1) ق، ه " يقتسموها أو يبيعوها "، ووافقت ب الأصل.
# (2) في هامش ق " ذكرنا " نسخة.
(1) ب " فيما يصاب ". وفى هامش ق " فيما يصاب. نسخة ".
(1) ق " بعد القسمة " وفى هامشها " بعد البيع. نسخة ".
(1) ه " فأصابوا ".
(1) في هامش ق " فكذا. نسخة ".
(1) ق " في ". وفى هامشها " من. نسخة ".
(1) ص، " هذا الراجل "، ق " هذا الرجل ".
# م - 11 السير الكبير
(1) ب " ولكن جاءوا لأمر " وأشار في هامش ق إلى أنها رواية نسخة أخرى.
(1) في هامش ق " على جميع. نسخة ".
(1) ه " استأجر ".
(1) ه " يعطى ".
(1) ه " البشير ".
# (2) ه " البشير ".
(1) ه " الغنائم ". وفى هامش ق " الغنايم. نسخة ".
# (2) في هامش ق " وكذا لو فتح. نسخة ".
(1) في هامش ق " ذلك الموضع وتصييره. نسخة حصير ".
# (2) ب " فأشرك بينهم ".
(1) في هامش ق " هكذا ذكر ms658 شمس الأئمة الحلواني رحمه الله. وكذا ذكره غيره.
# وذكر في أسماء المواضع ماه دانيال. حصيري ". قلت: وماه دينار. هي الاسم
~~القديم لمدينة نهاوند.
# (2) في هامش ق: " أي مقطوع الاذن. يقال في الدعاء: أجدع الله مسامعك. أي
~~قطع آذانك. حصيري ".
(1) البيت لابن أحمر، أورده صاحب اللسان 1: 118، والخازباز صوت الذباب، سمى
~~الذباب به، وتفقأت السحابة عن مائها تشققت.
(١) سورة الفتح ٤٨ الآية 20.
(١) ق " لتمرضها " وفى هامشها " لمرضها. نسخة " ه " يمرضها ".
# (٢) قوله وقد سماهم هو من السرخسي. وفى هامش ق: " إلى لبابة الذي استعمله
~~على المدينة ورده من الروحاء وثعلبه بن حاطب وعاصم بن عدي وخوات بن جبير
~~والحارث ين صمة. وذكر في هذا الخبر أن خوات بن جبير كسر. ومعناه أنه سقط من
~~دابته فانكسر فمات. حصيري ".
# (٣) سورة الأنفال ٨، الآية 1
(1) ق " لان بالقسمة تنقطع شركة المدد " وفى هامشها " تنقطع الشركة في حق
~~المدد. نسخة " (2) في هامش ق " والقسمة في الملك الذي ليس بمتأكد لا يجوز.
~~كما لو اشترى نصف دار فقاسمه قبل القبض لا يجوز. حصيري ".
(١) في هامش ق " في الحديث: قسم الخمس بشبر
~~شعب بالصفراء. ويروى بالبشير.
# والصواب بسبر بكسر السين وفتح الباء، سماعا من مشايخ الصفراء حين نزلت
~~بهم مجتازا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. مغرب ".
# (2) في هامش ق " الجعرانة مرحلة بمكة. حصر " وذكر الخطابي الجعرانة
~~والحديبية بالتخفيف وغيره بالتشديد. من خط الحصيري. ه.
# (3) في هامش ق " العضاة شجر أم غيلان. وكل شجر عظيم له شوك. الواحدة عظمة
~~بالتاء. نهاية "
(1) في هامش ق " قيل معناه: هل تنصرون إلا بدعوة ضعفائكم. وقيل معناه: إلا
~~بكثرة ضعفائكم، لان منعهم يتقوى بها وبكثرة ضعفائكم. فإن الواحد القوى أو
~~الثلاثة إذا خرجوا سرية وحدهم لا يبالي بهم ولا يكون لهم منعة، فإذا انضم
~~الضعفاء إلى الأقوياء، وكثروا. وتقوت منعتهم ونصروا. والذي عليه الاخبار
~~التي أوردها في الكتاب وحديث غنائم بدر أن النبي عليه السلام قسمها بينهم،
~~وهم كانوا على ثلاثة فرق كما ذكر في الكتاب. ms659 وذكر قول فريق منهم أنهم
~~قالوا:
# نحن ظلعنا العدو حتى أجهدناهم. نقل من خط الامام الحصري رحمه الله تعالى
~~".
# (2) في هامش ق: " والصفقة من التصفيق. وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى،
~~فقال لذلك التصفيق والتصفيح. وإنما سمى التجارة صفقة يد لان البائع يضرب
~~على البيع. ثم التجارة محمودة إذا كانت خالية عن الخيانة. لما روى عن عمر
~~أنه قال: لئن أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب من أن أجاهد في سبيل
~~الله. فقيل يا أمير المؤمنين! ولم قلت؟ قال: لان الله تعالى يقول في كتابه
~~(وآخرون يضربون في الأرض. الآية) فقدم بالذكر من كان يضرب في الأرض لابتغاء
~~فضل الله تعالى. من خط الامام الحصري رحمه الله ".
(1) في هامش ق " يجمع الأخماس. نسخة " وهي كذا في ه.
(1) في هامش ق " التخشخش التحرك الذي معه الصوت. قال القائل:
# تخشخش أبدان الحديد عليهم كما خشخشت ببني الحصار جنوب وقوله: أبدان
~~الحديد يريد به الدروع. حصيري ".
(١) سورة النساء ٣ الآية 6 (2) في هامش ق " ومعنى دخول
~~الشعب أن كفار مكة هجروا رسول الله صلى الله عليه وآله والذين أسلموا عن
~~مجالستهم ومكالمتهم. فساعد بنو المطلب على ذلك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم، ونزلوا معه من مكة حيث نزل، وإن كانوا كفارا، ولم يساعدوا سائر
~~الكفرة، إلا أبو جهل، فإنه ساعد الكفرة. فلهذا قال عليه السلام في بني
~~المطلب. حصيري ".
(1) في هامش ق " قال: فهذا يدل على صحة ما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمه
~~الله أن سهم ذوي القربى ساقط في حق الأغنياء منهم، غير ساقط في حق الفقراء.
~~حصيري ".
# (2) في هامش ق " احتاجوا. نسخة ".
(1) في هامش الأصل: " أبواب ما يجوز فعله في الغنائم ".
# (2) ب " إذا ".
(1) في هامش ق " النهبة والنهبى الشئ المنتهب. مغرب ".
# (2) ه " ان الكل " وفى هامش ق " أن الكل. نسخة ".
(1) ق " فعملت ".
# (2) في هامش ق " المرزبة بتخفيف الباء. والأرزبة بالتشديد ما يكسر به
~~المدر، والهراوة والعصا. حصيري ".
(1) التوقيح: تصليب الحافر بالشحم المذاب (القاموس).
(1) ه " من ms660 الميثاق ".
(١) في هامش ق " وقوله حتى تضع الحرب أوزارها أي حملها. فالوزر هو الحمل.
~~وإنما جعل الاثم وزرا لأنه حمل على صاحبه. وإنما يريد هنا حتى تضع الحرب ما
~~يحملونه عليهم من السلاح ويمتنعون عن القتال. قال قائلهم:
# وأعددت للحرب أوزارها * * * رماحا طوالا وخيلا ذكورا ففسر قوله أوزارها
~~بكلامه الأخير. حصيري ".
# (٢) سورة البقرة ٢، الآية 191.
# (3) في هامش ق " أي موثوقا مربوطا. حصيري ".
(١) سورة محمد ٤٧، الآية ٤.
# (٢) في هامش ق " الأثل شجر يشبه الطرفاء، وبتصغيره سمى الموضع الذي قتل
~~فيه النضر صبرا. مغرب ".
# (٣) في هامش ق " أبى الدينار. نسخة " وهو خطأ.
# (٤) سورة محمد ٤٧، الآية 4.
(١) سورة التوبة ٩ الآية ٥.
# (٢) سورة البقرة ٢ الآية 193.
(1) في حاشية ه " الافتيات الاستبداد بالرأي. مغرب ".
(1) ق " المؤمنين " وفى هامشها " المسلمين. نسخة ".
(1) في هامش ق " الغنيمة. نسخة ".
# (2) في هامش ق " وحسن القتلة أن لا يضر بهم ولكنه يذبحهم كما يذبح
~~البهيمة. حصيري " (3) في هامش ق " أي يدخلوا في وقت البرد، كما يقال حتى
~~يصبح وحتى يمسي أي يدخل وقت الصباح والمساء. حصيري ".
# (4) في حاشية ه " الكدم العض بمقدم الأسنان كما يكدم الحمار. المغرب ".
(1) ب " عنى ".
# (2) ه " سل " وقد انفردت بهذه الرواية. وفى هامش ق: يقال: شمت السيف إذا
~~سللته. ويقال: شمته أي أغمدته. وهو من حروف الأضداد. ولكن المراد في الخبر
~~أنه غمد، لأنه قال في أوله: فسل سيفي.. حصيري "
(1) ه " فساءه " خطأ، وفى هامش ق " النساء مقصور مثل العصا. وهو عرق الفخذ
~~".
(1) في هامش ق " متبوع نسخة ".
(١) في هامش ق " وبهذا الحديث أخذ بعض الروافض بغنم أموال الخوارج. قال
~~محمد رحمه الله: ولو عده على غنيمة يخمسه كما يخمس الغنيمة ويغنم غير ذلك
~~من الأموال. حصيري ".
# (٢) سورة البقرة ٢ آية 49.
(1) في هامش ق: " ومن اشترى عبدا وله مال لم يملك المشترى ماله إلا بالشرط.
~~وهذا إذا اكتسب في ملك البائع المبايع له. حصيري ".
(1) ب " بقوة الجيش " وفى هامش ق " بقوة الجيش. نسخة.
(1) في هامش ms661 ق " وقد أخبر أنهم يأخذون الرشوة في دينهم كما قال الله تعالى:
~~( وأكلهم أموال الناس بالباطل) وهي الرشوة. قال الشيخ: إن عمر رضي الله عنه
~~لم يزيف الكاتب الكافر بكفره، وإنما زيفه بأخذ الرشوة، حتى إن الكاتب
~~الكافر الذي لا يرتشي يكون خيرا من الكاتب الذي يرتشي وإن كان مسلما. إليه
~~يشير عمر رضي الله عنه. حصيري ".
(١) سورة آل عمران ٣، آية 118.
# م - 14 السير الكبير
(1) ه " الخواص ".
(1) قوله " بعد الموت " ساقط من ق.
(1) في هامش ق " وذكر في موضع آخر: يكسر الحديد ثم يدفن، حتى إن وجدوه لا
~~ينتفعون به. حصيري ".
(1) ه " يضيع " خطأ.
(1) ق " بالاكراه ". وفى هامشها " عند الاكراه. نسخة ".
(1) ق " وأنت على رد ذلك " (2) ق " كتصريحه ".
(1) ه ق ب " أن يبيه ".
(1) في هامش ق " بين الغانمين. نسخة ".
# (2) في حاشية ه " هو إبراهيم النخعي سيد فقهاء الكوفة، وشيخ شيخ الامام
~~الأعظم ".
# (3) في هامش ق " البيوت التي تكون بعيدة عن المصر. حصيري ".
(1) ه، ب والأصل " الحبيس " وكلها خطأ. والصواب ما في ق، وهو ما أثبتناه.
# وفى هامش ق " الحبس بضمتين جمع حبيس. وهو كل ما وقفته لوجه الله تعالى
~~حيوانا كان أو أرضا أو دارا. مغرب ".
(1) ه " ويعوض ". (2) ق، ب " التمليك ".
(1) ب " موضع " (2) في هامش ق " ورجل بطل محركة، وكشداد، بين البطالة
~~والبطول شجاع تبطل جراحته فلا يكترث لها، أو تبطل عنده دماء الاقران. جمعه
~~أبطال. حصيري ".
(1) ه " في حديث الصبى بن معبد التغلبي "، ق " الصبى بن معبد " وصححت في
~~الهامش " ابن معبد الضبي "، ب " أبى معبد الضبي ".
# (2) في هامش ق ", قبال الثعل، ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها.
# قاموس ".
(1) في هامش الأصل " بلغ قراءة عليه أبقاه الله تعالى ".
# (2) في ه وحدها ". أن الملك هناك ثابت في العين ويقسم الثمن بينهم لكل
~~واحد منهم في كل جنس ".
(1) ه " للغنم ".
# (2) ه " بيت المال ".
# (3) ه، ق " أخذنا بالاستحسان "، ووافقت ب الأصل.
(1) في هامش ق " الناس في هذا شرع ويحرك أي سواه. قاموس ".
# (2) ه " أيدي ".
# (3) ه " القسمة " خطأ.
# (4) ه ms662 " ولان ".
(1) ه " الأربعة الأخماس ".
# (2) ه " بينهم ".
(1) ب " الامام ".
(1) ه " باطله ". (2) ب، ق " الثمن ".
# م - 16 السير الكبير
(1) ب " ناداهم ".
في هامش ق " والمنقلة كمرحلة السفر زنة ومعنى. قاموس ".
(1) في هامش الأصل بخط مخالف " الأبواب المتفرقة ".
# (2) في هامش ق " لحقهم. نسخة ".
(1) ه " يثبت ".
# (2) ه " التنفيل ".
(1) ب " وغوثا ".
(1) ب " المشترى ".
# (2) ق " لا يجوز " وفى هامشها " لم يجز. نسخة ".
(1) ق " ولذلك " وفوقها " وكذا " وفى هامشها " فكذلك ". نسخة ".
# (2) " ق فهو " وفى هامشها " فيكون. نسخة حصيري ".
# (3) ق " العتق " وفى هامشها " الاعتاق. نسخة ".
(1) في هامش ق " العرافة بالكسر الرياسة، والعريف السيد لأنه عارف بأحوال
~~من يسودهم ويسوسهم. معرب ".
# (2) ه " ولذلك ".
# (3) ق " فيترجح " وفى الهامش " فيترجحون. نسخة ".
(1) ق " للجيش الثاني " وفى الهامش " الجند الثاني. نسخة ".
(1) ق، ب " التضييق " ه " التضيق ".
(1) ه " يزيد ".
(1) في هامش ق " سهم. نسخة ".
# م 17 السير الكبير
(1) في هامش ق " ابن أخت عبد الرحمن بن عوف. ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين،
~~وقدم به المدينة في ذي الحجة سنة ثمان. وهو أصغر من ابن الزبير. المسور
~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو. ومخرمة بفتح الميم وسكون الخاء
~~المعجمة وفتح الراء. جامع الأصول ".
(1) في هامش ق " تناقض. نسخة ".
(1) ب " بيت مال المسلمين ".
(1) ق " تقرير اليد.
(1) كذا في الأصل وه " بأن كان نائيا ". وفى ب ق " بأن كانت ثيابا ". ms663