######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011253 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: حسين بن أحمد بن حسين الزوزني، أبو عبد الله (المتوفى: 486هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 486 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح المعلقات السبع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011253 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11253 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11253 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1423هـ - 2002 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار احياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مدخل # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # قال القاضي الإمام أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين الزوزني: هذا ~~شرح القصائد السبع أمليته على حد الإيجاز والاقتصار على حسب ما اقترح علي، ~~مستعينا بالله على إتمامه. # ذكر رواة أيام العرب أن امرأ القيس بن حجر بن عمرو الكندي كان يعشق عنيزة ~~ابنة عمه شرحبيل، وكان لا يحظى بلقائها ووصالها، فانتظر ظعن1 الحي، وتخلف ~~عن الرجال حتى إذا ظعنت النساء سبقهن إلى الغدير المسمى دارة جلجل واستخفى ~~ثم إذ علم أنهن إذا وردن هذا الماء اغتسلن. فلما وردت العذارى اللواتي كانت ~~عنيزة فيهن ونضون ثيابهن وشرعن في الانغماس في الماء ظهر امرؤ القيس وجمع ~~ثيابهن وجلس عليها، ثم حلف على ألا يدفع إليهن ثيابهن إلا بعد أن يخرجن ~~عاريات، فخاصمنه زمنا طويلا من النهار فأبى إلا إبرار قسمه، فخرجت إليه ~~أوقحهن فرمى بثيابها إليها، ثم تتابعن حتى بقيت عنيزة وأقسمت عليه فقال: يا ~~ابنة الكرام لا بد لك من أن تفعلي مثل ما فعلن، فخرجت إليه فرآها مقبلة ~~ومدبرة، فلما لبسن ثيابهن أخذن في عذله2، وقلن: قد جوعتنا وأخرتنا عن الحي. # فقال لهن: لو عقرت راحلتي أتأكلن؟ # قلن: نعم. # فعقر راحلته ونحرها، وجمعت الإماء الحطب وجعلن يشوين اللحم إلى أن ~~PageV01P013 # شبعن، وكانت معه ركوة1 فيها خمر فسقاهن منها، فلما ارتحلن قسمن أمتعته ~~فبقي هو دون راحلة، فقال لعنيزة: يا ابنة الكرام لابد لك من أن تحمليني، ~~وألحت عليها صواحبها أن تحمله على مقدم هودجها فحملته، فجعل يدخل رأسه في ~~الهودج يقبلها ويشمها، وذكر هذه القصة في أثناء القصيدة. PageV01P014 ### | امرئ القيس ### | ترجمة امرئ القيس ### | نسبه # ... # ترجمة امرئ القيس 565م # نسبه: # هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، كنيته أبو وهب، أو أبو الحارث. قيل: إن ~~اسمه جندح وإن امرأ القيس لقب غلب عليه، ومعناه رجل الشدة، لقب به لما لقي ~~من الشدائد. # ولد امرؤ القيس في أوائل القرن السادس للمسيح في نجد. وذكر مؤرخوه أن أمه ~~هي فاطمة بنت ربيعة بنت الحارث أخت كليب ms001 والمهلهل. ولكن هذا القول مشكوك في ~~صحته؛ لأن امرأ القيس ذكر في شعره خالا له يدعى ابن كبشة، فلو كان كليب ~~والمهلهل خالية لما كان استنكف من ذكرهما، وهما من عرف محلهما في الشرف ~~والشجاعة. ثم إن الذين نقلوا أخباره يقولون: إن أباه طرده لأنه شبب بفاطمة، ~~فمن غير المعقول أن يكون قد شبب بأمه، ولكن فاطمة هذه كانت ولا ريب زوج ~~أبيه شبب بها لما كانت عليه من جمال فغار أبوه وطرده. # PageV01P015 ### | سبب ملك آبائه # أما سبب ملك آبائه على بني وائل رواه أبو عبيدة قال: # لما تسافهت1 بكر بن وائل وقطع بعضها أرحام بعض اجتمع رؤساؤهم فقالوا: إن ~~سفهاءنا قد غلبوا علينا حتى أكل القوي الضعيف ولا نستطيع دفع ذلك فنرى أن ~~نملك علينا ملكا نعطيه الشاء والبعير فيأخذ للضعيف من القوي ويرد على ~~المظلوم من PageV01P015 # الظالم، ولا يمكن أن يكون من بعض قبائلنا فيأباه الآخرون فيفسد ذات بيننا ~~ولكنا نأتي تبعا1 فنملكه علينا. فأتوه وذكروا له أمرهم فملك عليهم حجرا ملك ~~كندة. فلما ملك سدد أمورهم وساسهم أحسن سياسة وانتزع من اللخميين2 ما كان ~~بأيديهم من أرض بكر بن وائل. # ولما مات ملك ابنه عمرو إلى سنة 524م ثم الحارث بن عمرو وهو جد امرئ ~~القيس وأمه بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان ونزل الحيرة وكانت فيها ~~النصرانية وبقي عليها. # ثم تفاسدت3 القبائل من نزار فأتاه أشرافهم فقالوا: إنا في دينك، ونحن ~~نخاف أن نتفانى فيما يحدث بيننا فوجه معنا بنيك ينزلون فينا فيكفون بعضنا ~~عن بعض. # وكان للحارث خمسة بنين: حجر ومعدي كرب الملقب بالغلفاء، لأنه كان يغلف ~~رأسه بالطيب وشرحبيل، وسلمة، وعبد الله. فقرقهم الحارث أبوهم في قبائل ~~العرب: فملك ابنه حجرا على بني أسد وغطفان، وملك شرحبيل على بكر بن وائل ~~وبني حنظلة؛ وملك معدي كرب على بني تغلب وطوائف بني دارم وبني رقية، وملك ~~عبد الله على بني عبد القيس، وملك سلمة على قيس. # وبقي الحارث مدة في ملكه حتى طلبه ms002 أنوشروان وكان ينقم عليه لأمر صدر منه ~~أيام والده قباذ. فبلغ ذلك الحارث وهو بالأنبار وكان بها منزله. فخرج هاربا ~~في هجائنه وماله وولده بالثوية. وتبعه المنذر بالخيل من تغلب وبهراء وإياد، ~~فلحث بأرض كلب، فنجا، وانتهب ماله وهجائنه، وأخذت بنو تغلب ثمانية وأربعين ~~نفسا من بني آكل المرار4 فقتلوهم بجفر الأملاك في ديار بني مرينا العباديين ~~بين دير هند والكوفة، وفيهم يقول امرؤ القيس أبياته التي مطلعها: ~~PageV01P016 # ألا يا عين! بكي لي شنينا ... وبكي لي الملوك الذاهبينا # ومضى الحارث وأقام بأرض كلب، وكلب يزعمون أنهم قتلوه، وعلماء كندة يزعمون ~~أنه خرج إلى الصيد فألظ بتيس من الظباء، فأعجزه، فآلى بألية1 ألا يأكل أولا ~~إلا من كبده فطلبته الخيل ثلاثا، فأتى به بعد الثالثة وقد هلك جوعا، فشوى ~~له الكبد وتناول منه فلذة2 فأكلها حارة فمات. PageV01P017 ### | مقتل والد امرئ القيس # أما حجر ابنه فكان على بني أسد، وكانت له عليهم إتاوة3، في كل سنة، ~~موقتة، فعمر كذلك دهرا ثم بعث إليهم جابيه الذي كان يجبيهم، فمنعوه ذلك، ~~وحجر، يومئذ، بتهامة، وضربوا رسله وضرحوهم4 ضرحا شديدا قبيحا. فبلغ ذلك ~~حجرا فسار إليهم بجند من ربيعة وجند من جند أخيه من قيس وكنانة، فأتاهم ~~وأخذ سرواتهم5، فجعل يقتلهم بالعصا، فسموا عبيد العصا. وأباح الأموال ~~وصيرهم إلى تهامة وحبس أشرافهم ثم رق لهم، فاستكانوا له حتى إذا وجدوا منه ~~غفلة تمالئوا عليه فقتلوه. # وخلف حجر أولادا منهم نافع، وكان أكبر ولده، وامرؤ القيس، وهو أصغرهم. ~~PageV01P017 ### | حياته # كان امرؤ القيس ذكيا متوقد الفهم. فلما ترعرع أخذ يقول الشعر، فبرز فيه ~~إلى أن تقدم على سائر شعراء وقته بالإجماع. وكان مع صغر سنه يحب اللهو، ~~ويستتبع صعاليك العرب ويتنقل في أحيائها فيغير بهم، وكان يكثر من وصف الخيل ~~ويبكي على الدمن ويذكر الرسوم والأطلال وغير ذلك. # PageV01P017 ### | أسطورة أمر أبيه بذبحه # ... # أسطورة أمر أبيه يذبحه: # قيل: إن أول شعر نظمه قوله: # أذود القوافي عني ذيادا ... ذياد غلام جريء جودا1 # فلما كثرن وعنينه ... تخير منهن ستا جيادا2 ms003 # فأعزل مرجانها جانبا ... وآخذ من درها المستجادا # فبلغ قوله إلى والده فغضب عليه لقوله الشعر، وكانت الملوك تأنف من ذلك. ~~فأمر رجلا يقال له ربيعة أن يذبحه، فحمله ربيعة حتى أتى به جبلا فتركه فيه ~~وأخذ عيني جؤذر3، فجاء بهما إلى أبيه. فآسف حجر لذلك وحزن عليه، فلما رأى ~~ذلك ربيعة قال: ما قتلته. قال: فجئني به. فرجع إليه فوجده يقول: # ولا تسلمني يا ربيع لهذه ... وكنت أراني قبلها، بك واثقا # مخالفة نوى أسير بقرية ... قرى عربيات يشمن البوارقا4 # فإما تريني اليوم في رأس شاهق ... فقد أغتدي أقود أجرد تائقا5 # وقد أذعر الوحش الرتاع بغرة ... وقد أجتلي بيض الخدور الروائقا6 ~~PageV01P018 ### | تشرده # فعاد امرؤ القيس إلى والده إلا أنه لم يكف عن قول الشعر، فطرده أبوه وأبى ~~أن يقيم معه أنفة من قول الشعر، وقيل: بل طرده لما تغزل بفاطمة وكان لها ~~عاشقا، فكان يسير في أحياء العرب، ومعه أخلاط من شذاذهم من طيئ وكلب وبكر ~~بن وائل، فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد أقام فذبح لمن معه في كل يوم ~~وخرج إلى # PageV01P018 # الصيد، فتصيد ثم عاد، فأكل وأكلوا معه وشرب الخمر وسقاهم وغنته قيانه، ~~ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير، ثم ينتقل عنه إلى غيره. # PageV01P019 ### | أسطورة زواجه # أخبر محمد بن القاسم أن امرأ القيس آلى بألية ألا يتزوج امرأة حتى يسألها ~~عن ثمانية وأربعة واثنتين. فجعل يخطب النساء، فإذا سألهن عن هذا قلن: أربعة ~~عشر. فبينا هو يسير في جوف الليل، إذا هو برجل يحمل ابنة له صغيرة فأعجبته. ~~فقال لها يا جارية: ما ثمانية وأربعة واثنتان؟ # فقالت: أما ثمانية فأطباء الكلبة. وأما أربعة فأخلاف الناقة. واثنتان ~~فثديا المرأة. # فخطبها إلى أبيها فزوجه إياها وشرطت هي عليه أن تسأله عن ثلاث خصال فجعل ~~لها ذلك وعلى أن يسوق إليها مائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر وصائف، وثلاثة ~~أفراس، ففعل ذلك. # ثم إنه بعث عبدا له إلى المرأة وأهدى إليها نحيا1 من سمن ونحيا من عسل ~~وحلة ms004 من عصب2، فنزل العبد ببعض المياه فنشر الحلة ولبسها فتعلقت بشعره ~~فانشقت، وفتح النحيين فطعم أهل الماء منهما فنقصا، ثم قدم على حي المرأة، ~~وهم خلوف3، فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ودفع إليها هديتها فقالت له: أعلم ~~مولاك: أن أبي ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا، وأن أمي ذهبت تشق النفس نفسين، ~~وأن أخي يراعي الشمس، وأن سماءكم انشقت، وأن وعائيكم نضبا. # فقدم الغلام على مولاه وأخبره. فقال: أما قولها إن أبي يقرب بعيدا ويبعد ~~قريبا. فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه، وأما قولها ذهبت أمي تشق النفس ~~نفسين. فإن أمها ذهبت تقبل4 امرأة نفساء، وأما قولها إن أخي يراعي الشمس، ~~فإن PageV01P019 # أخاها في سرح1 له يرعاه فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح2 به، وأما قولها إن ~~سماءكم انشقت، فإن البرد الذي بعثت به انشق، وأما قولها إن وعائيكم نضبا، ~~فإن النحيين اللذين بعثت بهما نقصا. فاصدقني. # فقال: يا مولاي: إني نزلت بماء من مياه العرب، فسألوني عن نفسي وأخبرتهم ~~أني ابن عمك، ونشرت الحلة فانشقت وفتحت النحيين، فأطعمت منهما أهل الماء. # فقال: أولى لك3. # ثم ساق مائة من الإبل وخرج نحوها ومعه الغلام فنزلا منزلا، فخرج الغلام ~~يسقي الإبل فعجز، فأعانه امرؤ القيس، ورمى به الغلام في البئر وخرج حتى جاء ~~قوم المرأة بالإبل وأخبرهم أنه زوجها. فقيل لها: قد جاء زوجك. # فقالت: والله ما أدري أزوجي هو أم لا. وكن انحروا له جزورا وأطعموه من ~~كرشها وذنبها. # ففعلوا. فقالت: اسقوه لبنا حازرا، وهو الحامض. # فسقوه فشرب. # فقالت: افرشوا له عند الفرث4 والدم. # ففرشوا له فنام. فلما أصبحت أرسلت إليه: إني أريد أن أسألك. فسألته عن ~~أشياء لم يحسن جوابها. قالت: عليكم بالعبد فشدوا أيديكم به ففعلوا. # قال: ومر قوم فاستخرجوا امرؤ القيس من البئر فرجع إلى حيه فاستاق مائة من ~~الإبل وأقبل على امرأته. فقيل لها. قد جاء زوجك. PageV01P020 # فقالت: والله ما أدري أهو زوجي أم لا. ولكن انحروا له جزورا فأطعموه من ~~كرشها وذنبها. # ففعلوا: فلما أتوه بذلك ms005 قال: وأين الكبد والسنام والملحاء1؟ # فأبى أن يأكل فقالت: اسقوه لبنا حازرا. # فأبى أن يشربه وقال: فأين الصريف والرثيئة2؟ # فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم. فأبى أن ينام وقال: افرشوا لي فوق ~~التلعة3 الحمراء واضربوا لي عليها خباء. # ثم أرسلت إليه: هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاث. # فقال لها: سلي عما شئت. فقالت: مم يختلج كشحاك4؟ # قال: للبسي الحبرات5. # قالت: فمم تختلج فخذاك؟ # قال: لركضي المطيات6. # قالت: هذا زوجي لعمري فعليكم به واقتلوا العبد. # فقتلوه وتزوج بالجارية. PageV01P021 ### | تصعلكه # ثم لم يزل امرؤ القيس مع صعاليك العرب حتى أتاه خبر مقتل أبيه وهو بدمون ~~من أرض اليمن وقيل: من الشام. وأخبر ابن السكيت: أن حجرا أباه لما طعنه بعض # PageV01P021 # بني أسد ولم يجهز عليه أوصى ودفع كتابه إلى رجل من بني عجل، يقال له عامر ~~الأعور، وقال له: انطلق إلى ابني نافع، فإن بكى وجزع، فاله عنه واستقر ~~أولادي، واحدا واحدا حتى تأتي امرأ القيس، وكان أصغرهم، فإن لم يجزع فادفع ~~إليه سلاحي وخيلي ووصيتي. وقد كان بين في وصيته من قتله وكيف كان خبره. # فانطلق الرجل بوصيته إلى نافع ابنه، فأخذ التراب، فوضعه على رأسه، ثم ~~استقراهم واحدا واحدا، فكلهم فعل ذلك، حتى أتى امرأ القيس، فوجده في دمون ~~مع نديم له يشرب ويلاعبه بالنرد، فقال له: قتل حجر. # فلم يلتفت إلى قوله وأمسك نديمه. فقال له امرؤ القيس: اضرب فضرب حتى إذا ~~فرغ قال: ما كنت لأفسد عليك دستك. # ثم سأل الرسول عن أمر أبيه كله فأخبره فقال: # تطاول الليل علينا، دمون ... دمون! إنا معشر يمانون # وإننا لأهلنا محبون # وقال أيضا: # خليلي ما في الدار مصحى لشارب ... ولا في غد إذ ذاك ما كان مشرب # ثم قال: ضيعني أبي صغيرا وحملني دمه كبيرا. لا صحو اليوم ولا سكر غدا ~~اليوم خمر وغدا أمر1. اليوم قحاف، وغدا نقاف2. # فذهب القولان مثلا: # ثم شرب سبعا. فلما صحا آلى أن لا يأكل لحما، ولا يشرب خمرا، ولا يدهن ~~بدهن، ولا يلهو بلهو، ms006 ولا يغسل رأسه من جنابة، حتى يدرك بثأر أبيه فيقتل من ~~بني آله مائة ويجز نواصي مائة، وفي ذلك يقول: PageV01P022 # أرقت ولم يأرق لما بي نافع ... وهاج لي الشوق الهموم الروادع1 # ولما جنه الليل رأى برقا فقال: # أرقت لبرق بليل أهل ... يضيء سناه بأعلى الجبل2 # أتاني حديث فكذبته ... بأمر تزعزع منه القلل3 # بقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل4 # فأين ربيعة عن ربها ... وأين تميم، وأين الخول5 # ألا يحضرون لدى بابه ... كما يحضرون، إذا ما استهل6 PageV01P023 ### | تأهبه للأخذ بالثأر # ثم أخذ يعد العدد ويجهز الأسلحة لمحاربة بني أسد. فبلغ بني أسد ما يعده ~~فأوفدوا عليه رجالا من قبائلهم كهولا وشبانا، فيهم المهاجر بن خداش ابن عم ~~عبيد بن الأبرص وقبيصة بن نعيم، وكان في بني أسد مقيما، وكان ذا بصيرة ~~بمواقع الأمور وردا وإصدارا، يعرف ذلك له من كان محيطا بأكناف بلده من ~~العرب. فلما علم امرؤ القيس بمكانهم أمر بإنزالهم وتقدم بإكرامهم والإفضال ~~عليهم واحتجب عنهم ثلاثا. فسألوا من حضرهم من رجال كندة. فقال: هو في شغل ~~بإخراج ما في خزائن أبيه حجر من السلاح والعدة. # فقالوا: اللهم غفرا. إنما قدمنا في أمر نتناسى به ذكر ما سلف، ونستدرك به ~~ما فرط فليبلغ ذلك عنا. # فخرج عليهم في قباء7، وخف وعمامة سوداء، وكانت العرب لا تعتم بالسواد ~~PageV01P023 # إلا في الترات1. فلما نظروا إليه قاموا له وبدر إليه قبيصة: إنك في المحل ~~والقدر والمعرفة بتصرف الدهر، وما تحدثه أيامه، وتتنقل به أحواله، بحيث لا ~~تحتاج إلى تبصير واعظ، ولا تذكرة مجرب، ولك من سؤدد منصبك وشرف أعراقك، ~~وكرم أصلك في العرب محتمل يحتمل ما حمل عليه من إقالة العثرة ورجوع عن ~~هفوة. ولا تتجاوز الهمم إلى غاية إلا رجعت إليك. فوجدت عندك من فضيلة الرأي ~~وبصيرة الفهم وكرم الصفح في الذي كان من الخطب الجليل، الذي عمت رزيته ~~نزارا واليمن، ولم تخصص كندة بذلك دوننا، للشرف البارع. # كان لحجر التاج والعمة فوق الجبين الكريم، وإخاء الحمد وطيب الشيم، ms007 ولو ~~كان يفدى هالك بالأنفس بعده لما بخلت كرائمنا على مثله ببذل ذلك ولفديناه ~~منه. ولكن مضى به سبيل لا يرجع أولاه على أخراه، ولا يلحق أقصاه أدناه، إما ~~أن اخترت من بني أسد أشرفها بيتا وأعلاها في بناء المكرمات صوتا، فقدناه ~~إليك بنسعه2 يذهب مع شفرات حسامك فيقال: رجل امتحن بهلك عزيز، فلم تستل ~~سخيمته3 إلا بتمكينه من الانتقام، أو فداء بما يروح من بني أسد من نعمها، ~~فهي ألوف تجاوز الحسبة، فكان ذلك فداء رجعت به القضب إلى أجفانها4، لم ~~يردده تسليط الإحن على البراء5، وإما أن توادعنا حتى تضع الحوامل فنسدل ~~الأزر، ونعقد الخمر فوق الرايات. # فبكى امرؤ القيس ساعة ثم رفع رأسه فقال: لقد علمت العرب أن لا كفء لحجر ~~في دم، وإني لن أعتاض به جملا أو ناقة، فأكتسب بذلك سبة الأبد وفت العضد. ~~وأما النظرة، فقد أوجبتها الأجنة في بطون أمهاتها، ولن أكون لعطبها سببا، ~~وستعرفون طلائع كندة، من بعد ذلك، تحمل القلوب حنقا، وفوق الأسنة علقا6. ~~PageV01P024 # إذا جالت الخيل في مأزق ... تدافع فيه المنايا النفوسا # أتقيمون أم تنصرفون؟ قالوا: بل ننصرف بأسوأ الاختيار، وأبلى الاجترار1، ~~لمكروه وأذية وحرب وبلية، ثم نهضوا عنه وقبيصة يقول متمثلا: # لعلك أن تستوخم الموت، إن غدت ... كتائبنا في مأزق الموت، تمطر2 # فقال امرؤ القيس: لا والله لا استوخمه، فرويدا ينكشف لك دجاها عن فرسان ~~كندة وكتائب حمير، ولقد كان ذكر غير هذا أولى بي إذ كنت نازلا بربعي، ولكنك ~~قلت، فأجبت. # فقال قبيصة: ما نتوقع فوق قدر المعاتبة والإعتاب. # قال امرؤ القيس: فهو ذاك. PageV01P025 ### | إيقاعه ببني أسد # ثم ارتحل امرؤ القيس حتى نزل بكرا وتغلب، وعليهم إخوته شرحبيل وسلمة، ~~فسألهم النصر على بني أسد. ثم بعث عليهم فنذروا بالعيون3، ولجئوا إلى بني ~~كنانة وكان الذي أنذرهم بهم علباء بن الحارث. فلما كان الليل قال لهم ~~علباء: يا معشر بني أسد تعلمون والله أن عيون امرئ القيس قد أتتكم ورجعت ~~إليه بخبركم، فارحلوا بليل ولا تعلموا بني كنانة ففعلوا. ms008 # وأقبل امرؤ القيس بمن معه من بكر وتغلب، حتى انتهى إلى بني كنانة، وهو ~~يحسبهم بني أسد، فوضع السلاح فيهم وقال: يا لثارات الملك! يا لثارات ~~الهمام! فخرجت إليه عجوز من بني كنانة فقالت: أبيت اللعن لسنا لك بثأر، نحن ~~من كنانة فدونك ثأرك، فاطلبهم فإن القوم قد ساروا بالأمس. # فتبع بني أسد ففاتوه ليلتهم فقال في ذلك: PageV01P025 # ألا يا لهف هند إثر قوم ... هم كانوا الشفاء، فلم يصابوا1 # وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب2 # وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركنه صفر الوطاب3 # ثم سار وراء بني أسد سيرا حثيثا إلى أن أدركهم، وقد تقطعت خيله، وقطع ~~أعناقهم العطش، وبنو أسد جامون4 على الماء. فنهد إليهم5، فقاتلهم حتى كثرت ~~الجرحى والقتلى فيهم، وحجز الليل بينهم. وهربت بنو أسد. فلما أصبحت بكر ~~وتغلب أبوا أن يتبعوه وقالوا له: قد أصبت ثأرك. # قال: والله ما فعلت ولا أصبت من بني كاهل، ولا من غيرهم من بني أسد أحدا. ~~قالوا: بلى ولكنك رجل مشئوم. وكرهوا قتالهم بني كنانة وانصرفوا عنه. ~~PageV01P026 ### | استنصاره اليمن # فلما امتنعت بكر بن وائل وتغلب من اتباع بني أسد، خرج من فوره ذلك إلى ~~اليمن فاستنصر أزد شنوءة، فأبوا أن ينصروه وقالوا: إخواننا وجيراننا فنزل ~~بقيل يدعى مرثد الخير بن ذي جدن الحميري وكانت بينهما قرابة، فاستنصره ~~واستمده على بني أسد، فأمده بخمسمائة رجل من حمير. ومات مرثد قبل رحيل امرئ ~~القيس بهم وقام بالمملكة بعده رجل من حمير يقال له: قرمل بن الحميم، وكانت ~~أمه سوداء، فردد امرأ القيس وطول عليه حتى هم بالانصراف وقال: # وإذ نحن ندعو مرثد الخير ربنا ... وإذ نحن لا ندعى عبيدا لقرمل # PageV01P026 # فأنفذ له ذلك الجيش. وتبعه شذاذ من العرب واستأجر من القبائل رجالا فسار ~~بهم إلى بني أسد، ومر بتبالة وبها للعرب صنم تعظمه يقال له ذو الخلصة. ~~فاستقسم عنده بقداحه وهي ثلاثة: الآمر، والناهي، والمتربص، فأجالها، فخرج ~~الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي. ثم أجالها، فخرج الناهي فجمعها وكسرها وضرب ~~بها وجه ms009 الصنم وقال: ويحك لو أبوك قتل ما عقتني. ثم خرج فظفر ببني أسد، ~~وقال في نيله منهم ما أراد من ثأره، أبياتا مطلعها: # يا دار ماوية بالحائل ... فالسهب فالخبتين من عاقل # PageV01P027 ### | إلحاح المنذر في طلبه # وألح المنذر في طلب امرئ القيس ووجه الجيوش في طلبه من إياد وبهراء ~~وتنوخ، ولم تكن لهم به طاقة. فأمدهم أنوشروان بجيش من الأساورة1، فسرحهم في ~~طلبه، وتفرق حمير ومن كان مع امرئ القيس، فنجا في عصبة من بني آكل المرار، ~~حتى نزل بالحرث بن شهاب من بني يربوع بن حنظلة ومعه أدرع خمس: الفضفاضة، ~~والضافية، والمحصنة والخريق وأم الذيول2 كن لبني آكل المرار يتوارثونها ~~ملكا عن ملك. فما لبثوا عند الحرث بن شهاب حتى بعث إليه المنذر مائة من ~~أصحابه يوعده بالحرب إن لم يسلم إليه بني آكل المرار، فأسلمهم ونجا امرؤ ~~القيس ومعه يزيد بن معاوية بن الحرث وبنته هند -أي: بنت امرئ القيس- ~~والأدرع والسلاح ومال كان بقي معه. PageV01P027 ### | تنقله في القبائل # خرج امرؤ القيس على وجهه، وأقبل على فرسه الشقراء لاجئا إلى ابن عمته ~~عمرو بن المنذر، وأمه هند بنت عمرو بن حجر بن آكل المرار، وذلك بعد قتل ~~أبيه وأعمامه وتفرق ملك أهل بيته، وكان عمرو يومئذ خليفة لأبيه المنذر ~~ببقة، وهي بين # PageV01P027 # الأنبار، وهيت؛ فمدحه وذكر صهره ورحمه، وأنه قد تعلق بحباله، ولجأ إليه ~~فأجاره عمرو ومكث عنده زمانا. ثم بلغ المنذر مكانه عند، فطلبه وأنذره عمرو، ~~فهرب إلى هانئ بن مسعود بن عامر أحد رؤساء بني شيبان. فاستجاره فلم يجره ~~وقال له: أنا في دين الملك. فأتى سعد بن ضباب الإيادي سيد قومه، فأجاره ~~وكان سعد من أنسبائه، فقال يمدح سعدا، ويهجو ابن مسعود -وكان أفوه1 شاخص ~~الأسنان- بقصيدة مطلعها: # لعمرك ما قلبي إلى أهله بحر ... ولا مقصر يوما فيأتيني بقر # ثم تحول عن سعد بن ضباب فوقع في أرض طيئ فنزل برجل من بني جديلة يقال له ~~المعلى بن تيم من بني ثعلبة فأجاره من المنذر، فقال فيه أبياتا ms010 مطلعها: # كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام # قالوا: فلبث عنده واتخذ إبلا هناك، فإذا قوم من بني جديلة يقال لهم بنو ~~زيد، فطردوا الإبل. وكانت لامرئ القيس رواحل مقيدة عند البيوت خوفا من أن ~~يدهمه أمر ليسبق عليهن. فخرج حينئذ فنزل ببني نبهان من طيئ. فخرج نفر منهم ~~فركبوا الرواحل ليطلبوا له الإبل فأخذتهن جديلة فرجعوا إليه بلا شيء، فقال ~~في ذلك قصيدة مطلعها: # دع عنك نهبا صيح في حجراته ... ولكن حديثا ما حديث الرواحل # ففرقت عليه بنو نبهان فرقا من معزى يحلبها، فقال أبياتا مطلعها: # ألا إلا تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصي PageV01P028 ### | زواجه في بني طي # ئ: # وبينا كان امرؤ القيس عند بني طيئ، زوجوه منهم أم جندب، إلا أنه كان ~~مفركا2 وبقي عندهم ما شاء الله. PageV01P028 ### | ذهابه إلى السموأل # بعد أن طلق امرؤ القيس أم جندب لتفضيلها شعر علقمة بن عبدة التيمي على ~~شعره كما سيأتي في مكانه خرج من عند طيئ فنزل بعامر بن جوين، واتخذ عنده ~~إبلا، وعامر يومئذ أحد الخلعاء الفتاك1، قد تبرأ قومه من جرائره2، فكان ~~عنده ما شاء الله ثم هم أن يغلبه على أهله وماله، ففطن امرؤ القيس بشعر كان ~~عامر ينطق به وهو قوله: # فكم بالسعيد من هجان مؤبله ... تسير صحاحا، ذات قيد، ومرسله3 # أردت بها فتكا فلم أرتض له ... ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله4 # وكان عامر أيضا يقول الشعر ويعرض بهند بنت امرئ القيس. # قالوا: فلما عرف امرؤ القيس ذلك منه خافه على أهله وماله، فتغفله وانتقل ~~إلى رجل من بني ثعل يقال له حارثة بن مر، فاستجاره. فوقعت الحرب بين عامر ~~وبين الثعلي، فكانت في ذلك أمور كثيرة. # قال دارم بن عقال في خبره: فلما وقعت الحرب بين طيئ من أجله خرج من عندهم ~~فنزل برجل من بني فزارة يقال له عمرو بن جابر بن مازن فطلب منه الجوار حتى ~~يرى ذات غيبه، فقال له الفزاري: يابن حجر إني أراك في خلل من ms011 قومك, وأنا ~~أنفس بمثلك من أهل الشرف. وقد كدت بالأمس تؤكل في دار طيئ وأهل البادية أهل ~~بر لا أهل حصون تمنعهم، وبينك وبين اليمن ذؤبان من قيس، أفلا أدلك على بلد ~~تلجأ إليه فقد جئت قيصر وجئت النعمان، فلم أر لضعيف نازل ولا لمجتهد مثله ~~ولا مثل صاحبه. # قال: من هو وأين منزله؟ # قال: السموأل بتيماء وسوف أضرب لك مثله: هو يمنع ضعفك حتى ترى ذات غيبك. ~~وهو في حصن حصين وحسب كبير. PageV01P029 # فقال له امرؤ القيس: وكيف لي به؟ # قال: أوصلك إلى من يوصلك إليه. # فصحبه إلى رجل من بني فزارة يقال له الربيع بن ضبع الفزاري ممن يأتي ~~السموأل، فيحمله ويعطيه. # ثم مضى القوم حتى قدموا على السموأل، فأنشده امرؤ القيس شعرا وكان ~~السموأل يحب الشعر فعرف له حقه، فأنزل هندا ابنته في قبة أدم، وأنزل القوم ~~في مجلس له براح1، فكان عنده ما شاء الله. PageV01P030 ### | أسطورة الحلة المسمومة وموته # ثم إنه طلب إليه أن يكتب له إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بالشام، ~~ليوصله إلى قيصر، ثم استودعه هندا والأدرع والمال، وأقام معها يزيد بن ~~الحارث بن معاوية ابن عمه، ومضى حتى انتهى إلى قيصر. فقبله وأكرمه وكانت له ~~عنده منزلة، فاندس رجل من بني أسد يقال له الطماح، وكان امرؤ القيس قتل أخا ~~له من بني أسد، حتى أتى بلاد الروم فأقام مستخفيا. ثم إن قيصر منحه جيشا ~~كثيفا وفيهم جماعة من أبناء الملوك. فلما فصل، قال لقيصر، قوم من أصحابه: ~~إن العرب قوم غدر ولا نأمن أن يظفر هذا بما يريد ثم يغزوك بمن بعثت معه. # وقال ابن الكلبي: بل قال له الطماح: إن امرأ القيس غوي فاجر. وإنه لما ~~انصرف عنك بالجيش ذكر أنه كان يراسل ابنتك، وهو قائل في ذلك أشعارا يشهرها ~~بها في العرب، فيفضحها ويفضحك. فبعث إليه حينئذ بحلة وشي مسمومة منسوجة ~~بالذهب وقال له: إني أرسلت إليك بحلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت ~~إليك فالبسها باليمن والبركة، ms012 واكتب إلي بخبرك من منزل منزل. # فلما وصلت إليه اشتد سروره بها، ولبسها في يوم صائف، فتناثر لحمه، وتفطر ~~جسده، وكان يحمله جابر بن حنين التغلبي، فلذلك سمي ذا القروح كما سمي ~~بالملك # PageV01P030 # الضليل لتشرده، في تنقله من قبيلة إلى أخرى، وقال في ذلك قصيدة مطلعها: # تأوبني دائي القديم فغلسا ... أحاذر أن يرتد دائي فأنكسا # قال: فلما صار إلى بلدة من بلاد الروم تدعى أنقرة احتضر بها فقال: # رب طعنة مثعنجرة ... وجفنة متحيرة1 # وقصيدة متخيرة ... تبقى غدا في أنقرة # ورأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك فدفنت في سفح جبل يقال له ~~عسيب، فسأل عنها فأخبر بقصتها فقال: # أجارتنا إن المزار قريب ... وإني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إن غريبان ههنا ... وكل غريب للغريب نسيب # ثم مات فدفن إلى جنب المرأة فقبره هناك. PageV01P031 ### | امرؤ القيس في تواريخ الروم # وقد جاء ذكر امرئ القيس في تواريخ الروم: مثل نونوز وبركوب وغيرهما، وهم ~~يسمونه قيسا. وقد ذكروا أنه قبل وروده على قيصر يوستينيانس، أرسل إليه وفدا ~~يطلب منه النجدة على بني أسد وعلى المنذر ملك العراق، وكان مع الوفد ابنه ~~معاوية، سيره امرؤ القيس إلى قيصر ليبقى عنده كرهن، فكتب قيصر إلى النجاشي ~~يأمره أن يجند الجنود ويسير إلى اليمن ويعيد الملك لصاحبه. ولعل هذا الوفد ~~أرسله امرؤ القيس لما كان عند بني طيئ. وطال عندهم مكثه. # ثم أخبر المؤرخون المومأ إليهم أن امرأ القيس لم يلبث أن سار بنفسه إلى ~~قسطنطينية فرغبه قيصر ووعده. # PageV01P031 ### | موته بالجدري # وقد ذكر نونوز المؤرخ أن يوستينيانس قلده إمرة فلسطين. إلا أنه لم يسع في # PageV01P031 # إصلاح أمره وإعادة ملكه، فضجر امرؤ القيس وعاد إلى بلده، وكانت وفاته نحو ~~سنة 565م. أصابه مرض كالجدري في طريقه كان سبب موته. # وذكر في كتاب قديم مخطوط أن ملك قسطنطينية لما بلغه وفاة امرئ القيس أمر ~~بأن ينحت له تمثال وينصب على ضريحه. ففعلوا وكان تمثال امرئ القيس هناك إلى ~~أيام المأمون. وقد شاهده هذا الخليفة عند مروره هناك ms013 لما دخل بلاد الروم ~~ليغزو الصائفة. # PageV01P032 ### | وفاء السموأل # ولما مات امرؤ القيس جاء الملك الحارث بن أبي شمر الغساني المعروف ~~بالأعرج إلى السموأل، وقيل: بل كان الحارث بن ظالم. فطلب منه دروع امرئ ~~القيس وأسلحته، فأبى السموأل، وتحصن بحصنه فأخذ الحارث ابنا له وناداه: إما ~~أن تسلم الأدرع لي، وإما قتلت ولدك. فأبى أن يسلم الأدرع، فضرب وسط الغلام ~~بالسيف فقطعه وأبوه يراه وانصرف. ثم جاء السموأل إلى ورثة امرئ القيس ~~وسلمهم الأدرع فضرب به المثل في الوفاء. # PageV01P032 ### | شاعرية امرئ القيس # امرؤ القيس من فحول شعراء الجاهلية يعد من المقدمين بين ذوي الطبقة ~~الأولى وفي شعره رقة اللفظ وجودة السبك وبلاغة المعاني، سبق الشعراء إلى ~~أشياء ابتدعها واستحسنها العرب واتبعته عليها الشعراء كوقوفه واستيقافه ~~صحبه في الديار ورقة النسيب، وقرب المأخذ وجودة التشبيه وتفننه فيه، ودقة ~~الوصف، وبراعته فيه وما في وصفه من حياة وحركة، وفي شعره من رمز وتلميح ومن ~~موافقة الألفاظ للمعاني. # قيل: سأل العباس بن عبد المطلب عمر بن الخطاب عن الشعراء وأميرهم فقال: ~~امرؤ القيس سابقهم خسف1 لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصح بصر2. ~~PageV01P032 # وفضله الإمام علي بأن قال: رأيت امرأ القيس أحسن الشعراء نادرة وأسبقهم ~~بادرة وإنه لم يقل لرغبة ولا لرهبة. # وقيل: إن امرأ القيس لم يسبق الشعراء؛ لأنه قال ما لم يقولوا، ولكنه سبق ~~إلى أشياء فاستحسنها الشعراء واتبعوه فيه؛ لأنه أول من لطف المعاني ومن ~~استوقف على الطلول وقرب مآخذ الكلام فقيد الأوابد وأجاد الاستعارة ~~والتشبيه، منها ذكر الطلول والالتفات إلى الأحباب والتفنن في الأوصاف، وقد ~~ترك امرؤ القيس مذهبا شعريا هو الوقوف على الأطلال والبكاء عليها، سار عليه ~~الشعراء من بعده. # PageV01P033 ### | معلقة امرئ القيس ### | 1- # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # قيل: خاطب صاحبيه، وقيل: بل خاطب واحدا وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع ~~الاثنين؛ لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، فمن ~~ذلك قول الشاعر سويد بن كراع العكلي: [الطويل] : # فإن تزجراني ms014 يا بن عفان أنزجر ... وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا # خاطب الواحد خطاب الاثنين، وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى ~~أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، ~~فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه، ويجوز أن يكون المراد ~~به: قف قف، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو ~~عثمان المازني في قوله تعالى: {قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] المراد منه: ~~أرجعني أرجعني أرجعني، جعلت الواو علما مشعرا بأن المعنى تكرير اللفظ ~~مرارا، وقيل: أراد قفن على جهة التأكيد فقلب النون ألفا في حال الوصل؛ لأن ~~هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصف على الوقف، ألا ترى أنك لو ~~وقفت على قوله تعالى: {لنسفعا} [العلق: 15] قلت: لنسفعا؟ ومنه قول الأعشى: ~~[الطويل] : # وصل على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد المثرين والله فاحمدا # أراد فاحمدن فقلب نون التأكيد ألفا، يقال بكى يبكي بكاء وبكى، ممدودا ~~ومقصورا، أنشد ابن الأنباري لحسان بن ثابت شاهدا له: [الوافر] : # بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل # فجمع بين اللغتين؛ السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضا # PageV01P035 # ما يتطاير من النار، والسقط أيضا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سقط ~~وسقط وسقط في هذه المعاني الثلاثة اللوى: رمل يعوج ويلتوي. الدخول وحومل: ~~موضعان. # يقول: قفا وأسعداني وأعيناني، أو قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيبا ~~فارقته ومنزلا خرجت منه، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك البكاء بمنقطع ~~الرمل المعوج بين هذين الموضعين. ### | 2- # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل # توضح والمقراة موضعان وسقط اللوي بين هذه المواضع الأربعة، قوله: لم يعف ~~رسمه، أي لم ينمح أثرها. الرسم ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البعر ~~والرماد وغيرهما. والجمع أرسم ورسوم، قوله: وشمأل فيها ست لغات: شمال وشمأل ~~وشأمل وشمول وشمل وشمل. نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها ~~بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها. # يقول: لم ينمح ms015 ولم يذهب أثرها؛ لأنه إذا غطته إحدى الريحين بالتراب كشف ~~الأخرى التراب عنها، وقيل: بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل ~~كان له أسباب منها هذا السبب ومر السنين وترادف الأمطار وغيرها، وقيل: بل ~~معناه لم يعف رسم حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان، والمعنيان الأولان أظهر ~~من الثالث وقد ذكرها كلها أبو بكر ابن الأنباري. ### | 3- # ترى بعر الأرآم في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل # الأرآم: الظباء البيض الخالصة البياض، واحدها رئم، بالكسر، وهي تسكن ~~الرمل. عرصات في "المصباح": عرصة الدار ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ~~ليس فيها بناء والجمع عراص مثل كلب وكلاب، وعرصات مثل سجدة وسجدات وعن ~~الثعالبي كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة، وفي "التهذيب": وسميت ساحة الدار ~~عرصة؛ لأن الصبيان يعرصون فيها أي: يلعبون ويمرحون. قيعان جمع قاع وهو ~~المستوي من الأرض، وقيعة مثل القاع، وبعضهم يقول: هو جمع، وقاعة الدار ~~ساحتها. الفلفل قال في القاموس: كهدهد وزبرج، حب هندي، ونسب الصاغاني، # PageV01P036 # الكسر للعامة، وفي المصباح: الفلفل بضم الفاءين من الأبزار، قالوا: لا ~~يجوز فيه الكسر. # يقول: انظر بعينيك تر هذه الديار التي كانت مأهولة مأنوسة بهم خصبة ~~الأرض، كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء، ونثرت ~~في ساحاتها بعرها حتى تراه كأنه حب الفلفل في مستوى رحباتها. "هذا الشرح ~~ليس للزوزني". ### | 4- # كأني غداة البين يوم تحملوا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل # غداة في "المصباح": والغداة الضحوة، وهي مؤنثة قال ابن الأنباري: ولم ~~يسمع تذكيرها، ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير، والجمع ~~غدوات. البين: الفرقة وهو المراد هنا، وفي "القاموس": البين يكون فرقة ~~ووصلا، قال الشارح: بان يبين بينا وبينونة، وهو من الأضداد. اليوم: معروف، ~~مقداره، من طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يراد باليوم الوقت مطلقا، ومنه ~~الحديث: "تلك أيام الهرج"، أي: وقته, ولا يختص بالنهار دون الليل. تحملوا ~~واحتملوا بمعنى: أي ارتحلوا. لدى بمعنى عند. سمرات جمع سمرة، بضم الميم: من ~~شجر الطلح. الحي: ms016 القبيلة من الأعراب، والجمع أحياء. نقف الحنظل: شقة عن ~~الهبيد، وهو الحب، كالإنقاف والانتقاف، وهو، أي الحنظل، نقيف ومنقوف، ~~وناقفه الذي يشقه. # يقول: كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل، يريد وقف بعد رحيلهم في ~~حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها، "هذا الشرح ليس ~~للزوزني". ### | 5- # وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # نصب وقوفا على الحال، يريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيهم علي، والوقوف ~~جمع واقف بمنزلة الشهود والركوع في جمع شاهد وراكع، الصحب: جمع صاحب، ويجمع ~~الصاحب على الأصحاب والصحب والصحاب والصحابة والصحبة والصحبان، ثم يجمع ~~الأصحاب على الأصاحيب أيضا ثم يخفف فيقال الأصاحب. المطي: المراكب، واحدتها ~~مطية، وتجمع المطية على المطايا والمطي والمطيات، # PageV01P037 # سميت مطية؛ لأنه يركب مطاها أي ظهرها، وقيل: بل هي مشتقة من المطو وهو ~~المد في السير، يقال: مطاه يمطوه، فسميت به لأنها تمد في السير: نصب أسى؛ ~~لأنه مفعول له. # يقول: قد وقفوا علي أي: لأجلي أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ~~ومراكبهم، يقولون لي: لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر، ~~وتلخيص المعنى: أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع. ### | 6- # وإن شفائي عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول # المهراق والمراق: المصبوب، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته: ~~المعول: المبكى، وقد أعول الرجل وعول إذا بكى رافعا صوته به، والمعول: ~~المعتمد والمتكل عليه أيضا. العبرة: الدمع، وجمعها عبرات، وحكى "ثعلب" في ~~جمعها العبر مثل بدرة وبدر. # يقول: وإن برئي من دائي ومما أصابني وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبه ثم ~~قال: وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس؟ ~~وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار، والمعنى عند التحقيق: ولا طائل في البكاء ~~في هذا الموضع؛ لأنه لا يرد حبيبا، ولا يجدي على صاحبه بخير، أو لا أحد ~~يعول عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع، وتلخيص المعنى: وإن مخلصي مما بي ms017 ~~بكائي، ثم قال: ولا ينفع البكاء عند رسم دارس، أو ولا معتمد عند رسم دارس. ### | 7- # كدأبك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل # الدأب والدأب، بتسكين الهمزة وفتحها: العادة، وأصلها متابعة العمل والجد ~~في السعي، دأب يدأب دأبا ودئابا ودءوبا، وأدأبت السير: تابعته. مأسل، بفتح ~~السين: جبل بعينه، ومأسل، بكسر السين: ماء بعينه والرواية فتح السين. # يقول: عادتك في حب هذه كعادتك من تينك، أي: قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك ~~الوجد بها كقلة حظك من وصالهما، ومعاناتك الوجد بهما، قوله: قبلها أي: قبل ~~هذه التي شغفت بها الآن. # PageV01P038 ### | 8- # إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # ضاع الطيب وتضوع إذا انتشرت رائحته. الريا: الرائحة الطيبة. # يقول: إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا ~~إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره. شبه طيب رياهما بطيب نسيم هب على قرنفل وأتى ~~برياه، ثم لما وصفهما بالجمال وطيب النشر وصف حاله بعد بعدهما. ### | 9- # ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي # الصبابة: رقة الشوق، وقد صب الرجل يصب صبابة فهو صب، والأصل صبب فسكنت ~~العين وأدغمت في اللام. المحمل: حمالة السيف، والجمع المحامل، والحمائل جمع ~~الحمالة. # يقول: فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدة حنيني إليهما حتى بل دمعي ~~حمالة سيفي. ونصب صبابة على أنه مفعول له كقولك: زرتك طمعا في برك، قال ~~الله تعالى: {من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] أي: لحذر الموت، وكذلك ~~زرتك للطمع في برك، وفاضت دموع العين مني للصبابة. ### | 10- # ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل # في رب لغات: وهي رب ورب ورب ورب ثم تلحق التاء فتقول ربة وربت، ورب موضوع ~~في كلام العرب للتقليل وكم موضوع للتكثير، ثم ربما حملت رب على كم في ~~المعنى فيراد بها التكثير، وربما حملت كم على رب في المعنى فيراد بها ~~التقليل، ويروى: ألا رب يوم كان منهن صالح، والسي: المثل: يقال هما سيان أي ~~مثلان. ms018 ويجوز في يوم الرفع والجر، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي، ~~والتقدير: ولا سي اليوم الذي هو بدارة جلجل، ومن خفض جعل ما زائدة، وخفضه ~~بإضافة سي إليه فكأنه قال: ولا سي يوم أي ولا مثل يوم. دارة جلجل غدير ~~بعينه. يقول: رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا ~~يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام ~~وأتمها، فأفادت لا سيما التفضيل والتخصيص. # PageV01P039 ### | 11- # ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل # العذراء من النساء: البكر التي لم تفتض، والجمع العذارى. الكور: الرحل ~~بأداته، والجمع الأكوار والكيران؛ ويروى: من رحلها المتحمل، المتحمل: ~~الحمل. فتح يوم مع كونه معطوفا على مجرور أو مرفوع وهو يوم أو يوم بدارة ~~جلجل؛ لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي، وذلك ~~قوله: عقرت، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني، ومنه قوله تعالى: {إنه لحق ~~مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23] ؛ فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتا ~~لمرفوع لما أضافه إلى ما وكانت مبنية، ومنه قراءة من قرأ: {ومن خزي يومئذ} ~~[هود: 66] بنى يوم على الفتح لما أضافه إلى إذ وهي مبنية وإن كان مضافا ~~إليه؛ ومثله قول النابغة الذبياني: [الطويل] : # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح والشيب وازع1 # بنى حين على الفتح لما أضافه إلى الفعل الماضي؛ فضل يوم دارة جلجل ويوم ~~عقر مطيته للأبكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه، ثم ~~تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك. قوله: ~~فيا عجبا، الألف فيه بدل من ياء الإضافة، وكان الأصل فيا عجبي، وياء ~~الإضافة يجوز قلبها ألفا في النداء نحو يا غلاما في يا غلامي، فإن قيل: كيف ~~نادى العجب وليس مما يعقل؟ قيل في جوابه: إن المنادى محذوف، والتقدير: يا ~~هؤلاء أو يا قوم اشهدوا عجبي من كورها المتحمل فتعجبوا منه، فإنه قد جاوز ~~المدى ms019 والغاية القصوى؛ وقيل: بل نادى العجب اتساعا ومجازا، فكأنه قال: يا ~~عجبي تعال واحضر فإن هذا أو إن إتيانك وحضورك. ### | 12- # فظل العذارى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل # يقال: ظل زيد قائما إذا أتى عليه النهار وهو قائم، وبات زيد نائما إذا ~~أتى عليه الليل وهو نائم، وطفق زيد يقرأ القرآن إذا أخذ فيه ليلا ونهارا. ~~الهداب والهدب: اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار من ~~الشعر ومن أطراف PageV01P040 # الأثواب، الواحدة هدابة وهدبة، ويجمع الهدب على الأهدب. الدمقس والمدقس: ~~الإبريسم1، وقيل: هو الأبيض منه خاصة. # يقول: فجعلن يلقي بعضهن إلى بعض شواء المطية استطابة أو توسعا فيه طول ~~نهارهن؛ وشبه شحمها بالإبريسم الذي أجيد فتله وبولغ فيه، وقيل هو القز. ~~الشحم: السمن. ### | 13- # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي # الخدر: الهودج، والجمع الخدور، ويستعار للستر والحجلة2 وغيرهما، ومنه ~~قولهم: خدرت الجارية، وجارية مخدرة أي: مقصورة في خدرها لا تبرز منه، ومنه ~~قولهم: خدر الأسد يخدر خدرا وأخدر إخدارا إذا لزم عرينه؛ ومنه قول ليلى ~~الأخيلية: [الطويل] : # فتى كان أحيا من فتاة حيية ... وأشجع من ليث بخفان3 خادر # وقول الشاعر: [الرجز] : # كالأسد الورد غدا من مخدره # والمراد بالخدر في البيت الهودج. عنيزة: اسم عشيقته وهي ابنة عمه، وقيل: ~~هو لقب لها واسمها فاطمة، وقيل: بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها. قوله: فقالت ~~لك الويلات، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه، والويلات: جمع ويلة، ~~والويلة والويل: شدة العذاب، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدعاء ~~عليه، والعرب تفعل ذلك صرفا لعين الكمال عن المدعو عليه. ومنه قولهم: قاتله ~~الله ما أفصحه! ومنه قول جميل: [الطويل] : # رمى الله في عيني بثنية بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح # ويقال: رجل الرجل يرجل رجلا فهو راجل، وأرجلته أنا صيرته راجلا. خدر ~~PageV01P041 # عنيزة بدل من الخدر الأول، والمعنى: يوم دخلت خدر عنيزة، وهذا مثل قوله ~~تعالى: {لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السموات} [غافر: 36، 37] ومنه قول ~~الشاعر: [البسيط] : # يا ms020 تيم تيم عدي لا أبا لكمو ... لا يلفينكمو في سوأة1 عمر # وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف في غير الشعر للتأنيث والتعريف. # يقول: ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت علي أو دعت لي في معرض الدعاء علي، ~~وقالت: إنك تصيرني راجلة لعقرك ظهر بعيري، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن ~~الأيام الصالحة التي نلتها منهن أيضا. ### | 14- # تقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل # الغبيط: ضرب من الرحال، وقيل: بل ضرب من الهوادج، الباء في قوله: بنا ~~للتعدية، وقد أمالنا الغبيط جميعا. عقرت بعيري أي: أدبرت ظهره، من قولهم: ~~سرج معقر وعقر وعقرة يعقر الظهر. ومنه قولهم: كلب عقور، ولا يقال في ذي ~~الروح إلا عقور. # يقول: كانت هذه المرأة تقول لي في حال إمالة الهودج أو الرحل إيانا: قد ~~أدبرت ظهر بعيري فانزل عن البعير. ### | 15- # فقلت لها سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل # جعل العشيقة بمنزلة الشجرة، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمها بمنزلة ~~الثمرة لتناسب الكلام. المعلل: المكرر، من قولهم: عله يعله ويعله إذا كرر ~~سقيه وعلله للتكثير والتكرير. المعلل: الملهي، من قولك: عللت الصبي بفاكهة ~~أي ألهيته بها، وقد روي في البيت بكسر اللام وفتحها، والمعنى على ما ذكرنا. # يقول: فقلت للعشيقة بعد أمرها إياي بالنزول سيري وأرخي زمام البعير ولا ~~تبعديني مما أنال من عناقك وشمك وتقبيلك الذي يلهيني أو الذي أكرره، ويقال ~~لمن PageV01P042 # على الدابة سار يسير كما قال للماشي كذلك؛ قال: سيري وهي راكبة. الجنى: ~~اسم لما يجتني من الشجر، والجني المصدر، يقال: جنيت الثمرة واجتنيتها. ### | 16- # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول # خفض فمثلك بإضمار رب، أراد فرب امرأة حبلى. الطروق: الإتيان ليلا، والفعل ~~طرق يطرق. المرضع: التي لها ولد رضيع، إذا بنيت على الفعل أنثت فقيل: أرضعت ~~فهي مرضعة، وإذا حملوها على أنها بمعنى ذات إرضاع أو ذات رضيع لم تلحقها ~~تاء التأنيث، ومثلها حائض وطالق وحامل، لا فصل بين هذه ms021 الأسماء فيما ذكرنا، ~~وإذا حملت على أنها من المنسوبات لم تلحقها علامة التأنيث، وإذا حملت على ~~الفعل لحقتها علامة التأنيث، ومعنى المنسوب في هذا الباب أن يكون الاسم ~~بمعنى ذي كذا أو ذات كذا، والاسم إذا كان من هذا القبيل عرته العرب من ~~علامة التأنيث كما قالوا: امرأة لابن وتامر أي: ذات لبن وذات تمر، ورجل ~~لابن تامر أي: ذو لبن وذو تمر، ومنه قوله تعالى: {السماء منفطر به} ~~[المزمل: 18] نص الخليل على أن المعنى: السماء ذات انفطار به، لذلك تجرد ~~منفطر عن علامة التأنيث. وقوله تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان} [البقرة: 68] ~~أي: لا ذات فرض، وتقول العرب: جمل ضامر وناقة ضامر، وجمل شائل1 وناقة شائل، ~~ومنه قول الاعشى: [السريع] : # عهدي بها في الحي قد سربلت ... بيضاء مثل المهرة الضامر # أي: ذات الضمور، وقول الآخر: [مجزوء الكامل] : # وغررتني وزعمت أنك ... لابن في الصيف تامر # أي: ذات لبن وذات تمر؛ وقول الآخر: [الرجز] : # ورابعتني تحت ليل ضارب ... بساعد فعم وكف خاضب # أي: ذات خضاب، وقال أيضا: [الرجز] : # يا ليت أم العمر كانت صاحبي ... مكان من أمسى على الركائب PageV01P043 # أي ذات صحبتي، وأنشد النحويون: [الطويل] : # وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرق1 # أي ذات الطريق، والمعول في هذا الباب على السماع إذ هو غير منقاد للقياس. ~~لهيت عن الشيء ألهى عنه لهيا إذا شغلت عنه وسلوت، وألهيته إلهاء إذا شغلته. ~~التميمة: العوذة2، والجمع التمائم. يقال: أحول الصبي إذا تم له حول فهو ~~محول؛ ويروى: عن ذي تمائم مغيل؛ يقال: غالت المرأة ولدها تغيل غيلا وأغالت ~~تغيل إغيالا إذا أرضعته وهي حبلى. ويروى: مرضع بالعطف على حبلى. ويروى: ~~ومرضعا على تقدير طرقتها. ومرضعا تكون معطوفة على ضمير المفعول. # يقول: فرب امرأة حبلى قد أتيتها ليلا ورب امرأة ذات رضيع أتيتها ليلا ~~فشغلتها عن ولدها الذي علقت على العوذة وقد أتى عليه حول كامل، أو قد حبلت ~~أمه بغيره فهي ترضعه على حبلها، وإنما خص الحبلى والمرضع؛ لأنهما أزهد ~~النساء ms022 في الرجال وأقلهن شغفا بهم وحرصا عليهم، فقال: خدعت مثلهما مع ~~اشتغالهما بأنفسهما فكيف تتخلصين مني؟ قوله: فمثلك، يريد به فرب امرأة مثل ~~عنيزة في ميله إليها وحبه لها؛ لأن عنيزة في هذا الوقت كانت عذراء غير حبلى ~~ولا مرضع. ### | 17- # إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وتحتي شقها لم يحول # شق الشيء: نصفه. يقول: إذا ما بكى الصبي من خلف المرضع انصرفت إليه ~~بنصفها الأعلى فأرضعته وأرضته وتحتي نصفها الأسفل لم تحوله عني، وصف غاية ~~ميلها إليه وكلفها3 به حيث لم يشغلها عن مرامه ما يشغل الأمهات عن كل شيء. ### | 18- # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل # الكثيب: رمل كثير، والجمع أكثبة وكثب وكثبان. التعذر: التشدد والالتواء ~~والإيلاء والائتلاء والتألي: الحلف، يقال: آلى وائتلى وتألى إذا حلف، واسم ~~اليمين PageV01P044 # الألية والألوة والألوة معا، والحلف المصدر. والحلف بكسر اللام. الاسم. ~~الحلفة: المرة. التحلل في اليمين: الاستثناء. نصب حلفة لأنها حلت محل ~~الإيلاء كأنه قال: وآلت إيلاء والفعل يعمل فيما وافق مصدره في المعنى كعمله ~~في مصدر نحو قولهم: إني لأشنؤه1 بغضا وإني لأبغضه كراهية. يقول: وقد تشددت ~~العشيقة والتوت، وساءت عشرتها يوما على ظهر الكثيب المعروف، وحلفت حلفا لم ~~تستثن فيه أنها تصارمني وتهاجرني، هذا، ويحتمل أن يكون صفة حال اتفقت له مع ~~عنيزة، ويحتمل أنها اتفقت مع المرضع التي وصفها. ### | 19- # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # مهلا: أي رفقا. الإدلال والتدليل: أي يثق الإنسان بحب غيره إياه فيؤذيه ~~على حسب ثقته به، والاسم الدالة والدال والدلال. أزمعت الأمر وأزمعت عليه: ~~وطنت نفسي عليه. # يقول: يا فاطمة دعي بعض دلالك وإن كنت وطنت نفسك على فراقي فأجملي في ~~الهجران. نصب بعض؛ لأن مهلا ينوب مناب دع. الصرم: المصدر، يقال: صرمت الرجل ~~أصرمه صرما إذا قطعت كلامه، والصرم الاسم. فاطمة: اسم المرضع أو عنيزة، ~~وعنيزة لقب لها فيما قيل. ### | 20- # أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # يقول: قد غرك ms023 مني كون حبك قاتلي وكون قلبي منقادا لك بحيث مهما أمرته ~~بشيء فعله. وألف الاستفهام دخلت على هذا القول للتقرير لا للاستفهام ~~والاستخبار، ومنه قول جرير: [الوافر] : # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # يريد أنهم خير هؤلاء، وقيل: بل معناه قد غرك مني أنك علمت أن حبك مذللي، ~~والقتل التذليل، وأنك تملكين فؤادك فمهما أمرت قلبك بشيء أسرع مرادك ~~فتحسبين أني أملك عنان قلبي كما ملكت عنان قلبك حتى يسهل علي فراقك ~~PageV01P045 # كما سهل عليك فراقي، ومن الناس من حمله على مقتضى الظاهر وقال: معنى ~~البيت: أتوهمت وحسبت أن حبك يقتلني أو أنك مهما أمرت قلبي بشيء فعله؟ قال: ~~يريد أن الأمر ليس على ما خيل إليك فإني مالك زمام قلبي، والوجه الأمثل هو ~~الوجه الأول وهذا القول أرذل الأقوال، لأن مثل هذا الكلام لا يستحسن في ~~النسيب بالحبيب. ### | 21- # وإن تك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # من الناس من جعل الثياب في هذا البيت بمعنى القلب، كما حملت الثياب على ~~القلب في قول عنترة: [الكامل] : # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # وقد حملت الثياب في قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] على أن المراد ~~به القلب، فالمعنى على هذا القول: إن ساءك خلق من أخلاقي وكرهت خصلة من ~~خصالي فردي على قلبي أفارقك، ولا معنى على هذا القول: استخرجي قلبي من قلبك ~~يفارقه. النسول: سقوط الريش والوبر والصوف والشعر، يقال: نسل ريش الطائر ~~ينسل نسولا، واسم ما سقط النسيل والنسال؛ ومنهم من رواه تنسلي وجعل ~~الانسلاء بمعنى التسلي، والرواية الأولى أولاهما بالصواب، ومن الناس من حمل ~~الثياب في البيت على الثياب الملبوسة وقال: كنى بتباين الثياب وتباعدها عن ~~تباعدهما، وقال: إن ساءك شيء من أخلاقي فاستخرجي ثيابي من ثيابك أي: ~~ففارقيني وصارميني كما تحبين فإني لا أوثر إلا ما أثرت ولا أختار إلا ما ~~اخترت لانقيادي لك وميلي إليك، فإذا آثرت فراقي آثرته وإن كان سبب هلاكي ~~وجالب موتي. ### | 22- # وما ذرفت ms024 عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل # ذرف الدمع ذريفا وذرفانا وتذرافا إذا سال، ثم يقال: ذرفت [عينه] ، كما ~~يقال: دمعت عينه، وللأئمة في البيت قولان، قال الأكثرون: استعار للحظ ~~عينيها ودمعهما اسم السهم لتأثيرهما في القلوب وجرحهما إياها كما أن السهام ~~تجرح الأجسام وتؤثر فيها. والأعشار من قولهم: برمة أعشار إذا كانت قطعا، ~~ولا واحد لها من لفظها. المقتل: المذلل غاية التذليل، والقتل في الكلام ~~التذليل، ومنه قولهم: قتلت الشراب إذا قللت غرب سورته بالمزاج، ومنه قول ~~الأخطل: [الطويل] : # PageV01P046 # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # وقال حسان: [الكامل] : # إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل # ومنه: قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها، ومنه قوله تعالى: {وما قتلوه ~~يقينا} [النساء: 157] عند أكثر الأئمة: أي ما ذللوا قولهم بالعلم اليقين. ~~وتلخيص المعنى على هذا القول: وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي ~~بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل، أي ~~نكايتهما في قلبي نكاية السهم في المرمى، وقال آخرون: أراد بالسهمين المعلى ~~والرقيب من سهام الميسر. والجزور1 يقسم على عشرة أجزاء، فللمعلى سبعة أجزاء ~~وللرقيب ثلاثة أجزاء، فمن فاز بهذين القدحين فقد فاز بجميع الأجزاء وظفر ~~بالجزور، وتلخيص المعنى على هذا القول: وما بكيت إلا لتملكي قلبي كله ~~وتفوزي بجميع أعشاره وتذهبي بكله والأعشار على هذا القول جمع عشر؛ لأن ~~أجزاء الجزور عشرة، والله أعلم. ### | 23- # وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل # أي: ورب بيضة خدر، يعني: ورب امرأة لزمت خدرها، ثم شبهها بالبيض، والنساء ~~يشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه: أحدها بالصحة والسلامة عن الطمث2، ومنه قول ~~الفرزذق: [الوافر] : # خرجن إلي لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام # ويروى: دفعن إلي، ويروى: برزن إلي؛ والثاني: في الصيانة والستر؛ لأن ~~الطائر يصون بيضه ويحضنه، والثالث: في صفاء اللون ونقائه؛ لأن البيض يكون ~~صافي اللون نقيه إذا كان تحت الطائر، وربما شبهت النساء ببيض النعام، وأريد ~~أنهن ms025 بيض تشوب ألوانهن صفرة يسيرة وكذلك لون بيض النعام، ومنه قول ذي ~~الرمة: [البسيط] : # كأنها فضة قد مسها الذهب PageV01P047 # الروم: الطلب والفعل منه يروم: الخباء: البيت إذا كان من قطن أو وبر أو ~~صوف أو شعر، والجمع الأخبية. التمتع: الانتفاع. وغير يروى بالنصب والجر ~~فالجر على صفة لهو، والنصب على الحال من التاء في تمتعت. # ويقول: ورب امرأة كالبيض في سلامتها من الافتضاض، أو في الصون والستر أو ~~في صفاء اللون ونقائه، أو في بياضها المشوب بصفرة يسيرة ملازمة خدرها غير ~~خراجة ولاجة انتفعت باللهو بها على تمكث وتلبث لم أعجل عنها ولم أشغل عنها ~~بغيرها. ### | 24- # تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ... علي حراصا لو يسرون مقتلي # الأحراس يجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة صاحب وأصحاب وناصر وأنصار وشاهد ~~وأشهاد، ويجوز أن يكون جمع حرس بمنزلة جبل وأجبال وحجر وأحجار، ثم يكون ~~الحرس جمع حارس بمنزلة خادم وخدم وغائب وغيب وطالب وطلب وعابد وعبد. ~~والمعشر: القوم. والجمع المعاشر. الحراص: جمع حريص، مثل ظراف وكرام ولئام ~~في جمع ظريف وكريم ولئيم. الإسرار: الإظهار والإضمار جميعا؛ وهو من ~~الأضداد، ويروى: لو يشرون مقتلي بالشين المعجمة وهو الإظهار لا غير. # يقول: تجاوزت في ذهابي إليها وزيارتي إياها أهوالا كثيرة وقوما يحرسونها ~~وقوما حراصا على قتلي لو قدروا عليه في خفية؛ لأنهم لا يجترئون على قتلي ~~جهارا، أو حراصا على قتلي لو أمكنهم قتلي ظاهرا لينزجر ويرتدع غيري عن مثل ~~صنيعي؛ وحمله على الأول أولى؛ لأنه كان ملكا والملوك لا يقدر على قتلهم ~~علانية. ### | 25- # إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل # التعرض: الاستقبال، والتعرض إبداء العرض، وهو الناحية، والتعرض الأخذ في ~~الذهاب عرضا. الأثناء: النواحي، والأثناء: الأوساط، واحدها ثنى مثل عصى ~~وثنى مثل معى وثني مثل نحي1، وكذلك الآناء بمعنى الأوقات والآلاء بمعنى ~~النعم في واحدها. هذه اللغات الثلاث ذكرها كلها ابن الأنباري. المفصل: الذي ~~فصل بين خرزه بالذهب أو غيره. PageV01P048 # يقول: تجاوزت إليها في وقت إبداء الثريا عرضها في السماء كإبداء الوشاح ms026 ~~الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضه. # يقول: أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثريا في الأفق الشرقي، ثم شبه ~~نواحيها بنواحي جواهر الوشاح، هذا أحسن الأقوال في تفسير البيت، ومنهم من ~~قال: شبه كواكب الثرايا بجواهر الوشاح؛ لأن الثريا تأخذ وسط السماء كما أن ~~الوشاح يأخذ وسط المرأة المتوشحة، ومنه من زعم أنه أراد الجوزاء فغلط وقال: ~~الثريا لأن التعرض للجوزاء دون الثريا، وهو قول محمد بن سلام الجمحي، وقال ~~بعضهم: تعرض الثريا أنها إذا بلغت كبد السماء في العرض ذاهبة ساعة كما أن ~~الوشاح يقع مائلا إلى أحد شقي المتوشحة به. ### | 26- # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل # نضا الثياب ينضوها نضوا إذا خلعها، ونضاها ينضيها إذا أراد المبالغة، ~~اللبسة: حالة اللابس وهيئة لبسه الثياب بمنزلة الجلسة والقعدة والركبة ~~والردية والإزرة1. المتفضل: اللابس ثوبا واحدا إذا أراد الخفة في العمل ~~والفضلة والفضل اسمان لذلك. # يقول: أتيتها وقد خلعت ثيابها عند النوم غير ثوب واحد تنام فيه وقد وقفت ~~عند الستر مترقبة ومنتظرة، وإنما خلعت الثياب لتري أهلها أنها تريد النوم. ### | 27- # فقالت: يمين الله ما لك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # اليمين: الحلف. الغواية والغي: الضلالة، والفعل: غوي يغوى غواية، ويروى ~~العماية وهي العمى. الانجلاء: الانكشاف، وجلوته: كشفته فانجلى. الحيلة ~~أصلها حولة فأبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وإن في قوله وما إن ~~زائدة، وهي تزاد مع ما النافية ومنه قول الشاعر: [الوافر] # وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا2 PageV01P049 # يقول: فقالت الحبيبة: أحلف بالله ما لك حيلة، أي: ما لي لدفعك عني حيلة، ~~وقيل: بل معناه ما لك حجة في أن تفضحني بطروقك إياي وزيارتك ليلا، يقال: ما ~~له حيلة أي: ما له عذر وحجة، وما أرى ضلال العشق وعماه منكشفا عنك، تحرير ~~المعنى أنها قالت: ما لي سبيل إلى دفعك أو ما لك عذر في زيارتي وما أراك ~~نازعا عن هواك وغيك، ونصب يمين الله كقولهم: الله لأقومن، على ms027 إضمار الفعل، ~~وقال الرواة: هذا أغنج بيت في الشعر. ### | 28- # خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرحل # خرجت بها أفادت الباء تعدي الفعل، والمعنى: أخرجتها من خدرها، الأثر ~~والإثر واحد، وأما الأثر. بفتح الهمزة وسكون الثاء. فهو فرند السيف. ويروى: ~~على إثرنا أذيال، والذيل يجمع على الأذيال والذيول. المرط عند العرب. كساء ~~من خز أو مرعزى1 أو من صوف، وقد تسمى الملاءة مرطا أيضا، والجمع المروط. ~~المرحل: المنقش بنقوش تشبه رحال الإبل، يقال: ثوب مرحل وفي هذا الثوب ~~ترحيل. # يقول: فأخرجتها من خدرها وهي تمشي وتجر مرطها على أثرنا لتعفي به آثار ~~أقدامنا، والمرط كان موشي بأمثال الرحال، ويروى: نير مرط، والنير: علم ~~الثوب. ### | 29- # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل # يقال: أجزت المكان وجزته إذا قطعته إجازة وجوازا، الساحة تجمع على ~~الساحات والساح والسوح مثل قارة وقارات وقار وقور. والقارة: الجبيل الصغير. ~~الحي: القبيلة، والجمع الأحياء، وقد تسمى الحلة حيا. الانتحاء والتنحي ~~والنحو: الاعتماد على الشيء، ذكره ابن الاعرابي. البطن: مكان مطمئن حوله ~~أماكن مرتفعة والجمع أبطن وبطون وبطنان. الخبت: أرض مطمئنة. الحقف: رمل ~~مشرف معوج، والجمع أحقاف وحقاف، ويروى ذي قفاف وهي جمع قف: وهو ما غلظ ~~وارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا. العقنقل: الرمل المنعقد المتلبد. ~~وأصله من العقل وهو الشد وزعم أبو عبيدة وأكثر الكوفيين أن الواو في وانتحى ~~مقحمة زائدة PageV01P050 # وهو عندهم جواب لما، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالى: {وناديناه أن ~~يا إبراهيم} [الصافات: 104] والواو لا تقحم زائدة في جواب لما عند ~~البصريين، والجواب يكون محذوفا في مثل هذا الموضع تقديره في هذا البيت: ~~فلما كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها، أو الجواب قوله هصرت، وفي الآية فازا ~~وظفرا بما أحبا، وحذف جواب لما كثير في التنزيل وكلام العرب. # يقول: فلما جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة ~~بين حقاف، يريد مكانا مطمئنا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة؛ والعقنقل من ms028 ~~صفة الخبث لذلك لم يؤنثه، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحله محل الأسماء ~~وعطله من علامة التأنيث لذلك. وقوله: انتحى بنا بطن خبت أسند الفعل إلى بطن ~~خبت والفعل عند التحقيق لهما ولكنه ضرب من الاتساع في الكلام، والمعنى صرنا ~~إلى مثل هذا المكان؛ وتلخيص المعنى: فلما خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا ~~إلى مثل هذا الموضع طاب حالنا وراق عيشنا. ### | 30- # هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... علي هضيم الكشح ريا المخلخل # الهصر: الجذب والفعل هصر يهصر. الفودان جانبا الرأس. تمايلت أي: مالت. ~~ويروى بغصني دومة، والدوم: شجر المقل1، واحدتها دومة، شبهها بشجرة الدوم ~~وشبه ذؤابتيها2 بغصنين وجعل ما نال منها كالثمر الذي يجتنى من الشجر، ويروى ~~إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت، والنول والإنالة والتنويل: الإعطاء، ومنه قيل ~~للعطية نوال. هضيم الكشح: ضامر الكشح، والكشح: منقطع الأضلاع، والجمع كشوح ~~وأصل الهضم الكسر، والفعل هضم يهضم، وإنما قيل لضامر البطن هضيم الكشح؛ ~~لأنه يدق بذلك الموضع من جسده فكأنه هضيم عن قرار الردف والجنبين والوركين. ~~ريا: تأنيث الريان. المخلخل: موضع الخلخال من الساق، والمسور: موضع السوار ~~من الذراع، والمقلد: موضع القلادة من العنق, والمقرط: موضع القرط من الأذن. ~~عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائهما بالري. هصرت جواب لما من البيت ~~PageV01P051 # الأول عن البصريين، وأما الرواية الثالثة وهي: إذا قلت فإن الجواب مضمر ~~محذوف عن تلك الرواية على ما مر ذكره في البيت الذي قبله. # يقول: لما خرجنا من الحلة وأمنا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلي فطاوعتني فيما ~~رمت منها ومالت علي مسعفة بطلبتي في حال ضمر كشحيها وامتلاء ساقيها باللحم، ~~والتفسير على الرواية الثالثة: إذا طلبت منها ما أحببت وقلت: أعطيني سؤلي ~~كان ما ذكرنا، ونصب هضيم الكشح على الحال ولم يقل هضيمة الكشح؛ لأن فعيلا ~~إذا كان بمعنى مفعول لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين فعيل إذا كان بمعنى ~~الفاعل وبين فعيل إذا كان بمعنى المفعول من قوله تعالى: {إن رحمة الله قريب ~~من المحسنين} [الأعراف: 56] . ### | 31- # مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة ms029 كالسجنجل # المهفهفة: اللطيفة الخصر الضامرة البطن. المفاضة: المرأة العظيمة البطن ~~المسترخية اللحم. الترائب جمع التريبة: وهي موضع القلادة من الصدر. السقل ~~والصقل، بالسين الصاد: إزالة الصدأ والدنس وغيرهما. والفعل منه سقل يسقل ~~وصقل يصقل. السجنجل: المرآة، لغة رومية عربتها العرب، وقيل بل هو قطع الذهب ~~والفضة. # يقول: هي امرأة دقيقة الخصر ضامرة البطن غير عظيمة البطن ولا مسترخيته، ~~وصدرها براق اللون متلألئ الصفاء كتلألؤ المرآة. ### | 32- # كبكر المقاناة البياض بصفرة ... غذاها نمير الماء غير المحلل # البكر من كل صنف: ما لم يسبقه مثله. المقاناة: الخلط يقال: قانيت بين ~~الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون ~~المصدر. النمير: الماء النامي في الجسد. المحلل ذكر أنه من الحلول، وذكر ~~أنه من الحل، ثم إن للأئمة في تفسير البيت ثلاثة أقوال، أحدها: أن المعنى ~~كبكر البيض التي قوني بياضها بصفرة، يعني بيض النعام وهي بيض تخالط بياضها ~~صفرة يسيرة، شبه لون العشيقة بلون بيض النعام في أن في كل منهما بياضا ~~خالطته صفرة، ثم رجع إلى صفتها فقال: غذاها نمير عذب لم يكثر حلول الناس ~~عليه فيكدره ذلك، يريد أنه # PageV01P052 # عذب صاف، وإنما شرط هذا؛ لأن الماء من أكثر الأشياء تأثيرا في الغذاء ~~لفرط الحاجة إليه فإذا عذب وصفا حسن موقعه في غذاء شاربه؛ وتلخيص المعنى ~~على هذا القول: إنها بيضاء تشوب بياضها صفرة وقد غذاها ماء نمير عذب صاف، ~~والبياض الذي شابته صفرة أحسن ألوان النساء عند العرب. # والثاني: أن المعنى كبكر الصدفة التي خولط بياضها بصفرة، وأراد ببكرها ~~درتها التي لم ير مثلها، ثم قال: قد غذا هذه الدرة ماء نمير وهي غير محللة ~~لمن رامها؛ لأنها في قعر البحر لا تصل إليها الأيدي، وتلخيص المعنى على هذا ~~القول: إنه شبهها في صفاء اللون ونقائه بدرة فريدة تضمنتها صدفة بيضاء شابت ~~بياضها صفرة وكذلك لون الصدفة، ثم ذكر أن الدرة التي أشبهتها حصلت في ماء ~~نمير لا تصل إليها أيدي طلابها، وإنما شرط النمير والدر لا يكون إلا ms030 في ~~الماء الملح؛ لأن الملح له بمنزلة العذب لنا إذ صار سبب نمائه كما صار ~~العذب سبب نمائنا. # والثالث: أنه أراد كبكر البردي1 التي شاب بياضها صفرة وقد غذا البردي ماء ~~نمير لم يكثر حلول الناس عليه، وشرط ذلك ليسلم الماء عن الكدر وإذا كان ~~كذلك لم يغير لون البردي، والتشبيه من حيث أن بياض العشيقة خالطته صفرة كما ~~خالطته بياض البردي. ويروى البيت بنصب البياض وخفضه، وهما جيدان، بمنزلة ~~قولهم: زيد الحسن الوجه، والحسن الوجه، بالخفض على الإضافة والنصب على ~~التشبيه كقولهم: زيد الضارب الرجل. ### | 33- # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل # الصد والصدود: الإعراض والصد أيضا الصرف والدفع، والفعل منه صد يصد، ~~والإصداد الصرف أيضا. الإبداء: الإظهار. الأسالة: امتداد وطول في الخد وقد ~~أسل أسالة فهو أسيل. الاتقاء: الحجز بين الشيئين، يقال: اتقيته بترس أي: ~~جعلت الترس حاجزا بيني وبينه. وجرة: موضع، المطفل: التي لها طفل. الوحش: ~~جمع وحشي مثل زنج وزنجي وروم ورومي. PageV01P053 # يقول: تعرض العشيقة عني وتظهر خدا أسيلا، وتجعل بيني وبينها عينا ناظرة ~~من نواظر وحش هذا الموضع التي لها أطفال، شبهها في حسن عينيها بظبية مطفل ~~أو بمهاة مطفل، وتلخيص المعنى: أنها تعرض عنا فتظهر في إعراضها خدا أسيلا ~~وتسقبلنا بعين مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها واللواتي لها أطفال، وخصهن ~~لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة وهي أحسن عيونا في تلك الحال منهن في ~~سائر الأحوال. قوله: عن أسيل، أي عن خد أسيل، فحذف الموصوف لدلالة الصفة ~~عليه كقوله: مررت بعاقل، أي: بإنسان عاقل، وقوله: من وحش وجرة، أي: من ~~نواظر وحش وجرة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كقوله تعالى: {واسأل ~~القرية} [يوسف: 82] أي: أهل القرية. ### | 34- # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل # الرئم: الظبي الأبيض الخالص البياض، والجمع آرام. النص: الرفع، ومنه سمي ~~ما تجلى عليه العروس منصة، ومنه النص في السير وهو حمل البعير على سير ~~شديد، ونصصت الحديث أنصه نصا: رفعته. الفاحش: ما جاوز ms031 القدر المحمود من كل ~~شيء. # يقول: وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود إذا ما رفعت ~~عنقها، وهو غير معطل، عن الحلي، فشبه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها ~~عنقها، ثم ذكر أنه لا يشبه عنق الظبي في التعطل عن الحلي. ### | 35- # وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيت كقنو النخلة المتعثكل # الفرع: الشعر التام، والجمع فروع، ورجل أفرع وامرأة فرعاء. الفاحم: ~~الشديد السواد، مشتق من الفحم، يقال: هو فاحم بين الفحومة. الأثيث: الكثير، ~~والأثاثة: الكثرة، يقال: أث الشعر والنبت. القنو يجمع على الأقناء ~~والقنوان. العثكول والعثكال قد يكونان بمعنى القنو وقد يكونان بمعنى قطعة ~~من القنو1، والنخلة المتعثكلة: التي خرجت عثاكيلها أي: قنوانها. ~~PageV01P054 # يقول: وتبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا أرسلته عليه، ثم شبه ~~ذؤابتيها بقنو نخلة أخرجت قنوانها، والذوائب تشبه بالعناقيد، والقنوان يراد ~~به تجعدها وأثاثتها. ### | 36- # غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل # الغدائر: جمع الغديرة: وهي الخصلة من الشعر، الاستشزار: الارتفاع والرفع ~~جميعا، فيكون الفعل منه مرة لازما ومرة متعديا، فمن روى مستشزرات بكسر ~~الزاي جعله من اللازم، ومن روى بفتح الزاي جعله من المتعدي. العقيصة: ~~الخصلة المجموعة من الشعر، والجمع عقص وعقائص، والفعل من الضلال والضلالة ~~ضل يضل ويضل جميعا. # يقول: ذوائبها وغدائرها مرفوعات أو مرتفعات إلى فوق، يراد به شدها على ~~الرأس بخيوط، ثم قال: تغيب تعاقيصها في شعر مثنى وبعضه مرسل، أراد به وفور ~~شعرها، والتعقيص التجعيد. ### | 37- # وكشح لطيف كالجديل مخصر ... وساق كأنبوب السقي المذلل # الجديل: خطام1 يتخذ من الأدم، والجمع جدل. المخصر: الدقيق الوسط، ومنه ~~نعل مخصرة. الأنبوب: ما بين العقدتين من القصب وغيره، والجمع الأنابيب ~~السقي ههنا: بمعنى المسقي كالجريح بمعنى المجروح، والجني بمعنى المجني. # يقول: وتبدي عن كشح ضامر يحكي في دقته خطاما متخذا من الأدم، وعن ساق ~~يحكي في صفاء لونه أنابيب بردي بين نخل وقد ذللت بكثرة الحمل فأظلت أغصانها ~~هذا البردي، شبه ضمور بطنها بمثل هذا الخطام، وشبه صفاء لون ساقها ببردي ~~بين نخيل ms032 تظله أغصانها، وإنما شرط ذلك ليكون أصفى لونا وأنقى رونقا وتقدير ~~قوله كأنبوب السقي كأنبوب النخل المسقي، ومنهم من جعل السقي نعتا للبردي ~~أيضا؛ والمعنى على هذا القول: كأنبوب البردي المسقي المذلل بالإرواء. ### | 38- # وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل ~~PageV01P055 # الإضحاء: مصادفة الضحى، وقد يكون بمعنى الصيرورة أيضا، ويقال أضحى زيد ~~غنيا أي: صار ولا يراد به أنه صادف الضحى على صفة الغنى، ومنه قول عدي بن ~~زيد: # ثم أضحوا كأنهم ورق جف ... فألوت به الصبا والدبور1 # أي صاروا. الفتيت والفتات: اسم لدقائق الشيء الحاصل بالفت. قوله: نؤوم ~~الضحى، عطل نؤوما عن علامة التأنيث لأن فعولا إذا كان بمعنى الفاعل يستوي ~~لفظ صفة المذكر والمؤنث فيه، يقال: رجل ظلوم وامرأة ظلوم ومنه قوله تعالى: ~~{توبة نصوحا} [التحريم: 8] قوله: لم تنتطق عن تفضل، أي بعد تفضل كما يقال: ~~استغنى فلان عن فقره أي: بعد فقره؛ والتفضل: لبس الفضلة، وهي ثوب واحد يلبس ~~للخفة في العمل. # يقول: تصادف العشيقة الضحى ودقائق المسك فوق فراشها الذي باتت عليه، وهي ~~كثيرة النوم في وقت الضحى، ولا تشد وسطها بنطاق بعد لبسها ثوب المهنة، يريد ~~أنها مخدومة منعمة تخدم، ولا تخدم، وتلخيص المعنى: أن فتات المسك يكثر على ~~فراشها وأنها تكفى أمورها فلا تباشر عملا بنفسها. وصفها بالدعة والنعمة ~~وخفض العيش وأن لها من يخدمها ويكفيها أمورها. ### | 39- # وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل # العطو: التناول والفعل عطا يعطو عطوا، والإعطاء المناولة، والتعاطي ~~التناول، والمعاطاة الخدمة، والتعطية مثلها. الرخص: اللين الناعم. الشثن: ~~الغليظ الكز2، وقد شن شثونة الأسروع واليسروع دود يكون في البقل3 والأماكن ~~الندية، تشبه أنامل النساء به، والجمع الأساريع واليساريع. ظبي: موضع ~~بعينه. المساويك جمع المسواك. الإسحل: شجرة تدق أغصانها في استواء، تشبه ~~الأصابع بها في الدقة والاستواء. PageV01P056 # يقول: وتتناول الأشياء ببنان رخص لين ناعم غير غليظ ولا كز، كأن تلك ~~الأنامل تشبه هذا الصنف من الدود أو هذا الضرب من المساويك وهو المتخذ من ~~أغصان ms033 هذا الشجر المخصوص المعين. ### | 40- # تضيء الظلام بالعشاء كأنها ... منارة ممسى راهب متبتل # الإضاءة: قد يكون الفعل المشتق منها لازما وقد يكون متعديا، تقول: أضاء ~~الله الصبح فأضاء، والضوء والضوء واحد، والفعل ضاء ضوءا، وهو لازم. ~~المنارة: المسرجة، الجمع المناور والمنائر. الممسى: بمعنى: الإمساء والوقت ~~جميعا؛ ومنه قول أمية: [البسيط] : # الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبحنا ربي ومسانا # الراهب يجمع على الرهبان، مثل راكب وركبان وراع ورعيان، وقد يكون الرهبان ~~واحد ويجمع حينئذ على الرهابنة والرهابين كما يجمع السلطان على السلاطنة ~~والسلاطين، أنشد الفراء: [الرجز] : # لو أبصرت رهبان دير في جبل ... لانحدر الرهبان يسعى ويصل # جعل الرهبان واحدا، لذلك قال: يسعى، ولم يقل: يسعون. المتبتل: المنقطع ~~إلى الله بنيته وعمله، والبتل: القطع، ومنه قيل: مريم البتول لانقطاعها عن ~~الرجال واختصاصها بطاعة الله تعالى، فالتبتل إذن الانقطاع عن الخلق ~~والاختصاص بطاعة الله تعالى ومنه قوله تعالى: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: ~~8] . # يقول: تضيء العشيقة بنور وجهها ظلام الليل فكأنها مصباح راهب منقطع عن ~~الناس، وخص مصباح الراهب؛ لأنه يوقده ليهتدي به عند الضلال فهو يضيئه أشد ~~الإضاءة، يريد أن نور وجهها يغلب ظلام الليل كما أن نور مصباح الراهب ~~يغلبه, ### | 41- # إلى مثلها يرنو الحليم صبابة ... إذا ما اسبكرت بين درع ومجول # الاسبكرار: الطول والامتداد. الدرع: هو قميص المرأة، وهو مذكر، ودرع ~~الحديد مؤنثة، والجمع أدرع ودروع. المجول: ثوب تلبسه الجارية الصغيرة. # يقول: إلى مثلها ينبغي أن ينظر العاقل كلفا بها وحنينا إليها إذا طال ~~قدها # PageV01P057 # وامتدت قامتها بين من تلبس الدرع وبين من تلبس المجول، أي بين اللواتي ~~أدركن الحلم وبين اللواتي لم يدركن الحلم، يريد أنها طويلة القد مديدة ~~القامة وهي بعد لم تدرك الحلم وقد ارتفعت عن سن الجواري الصغار، قوله: بين ~~درع ومجول، تقديره: بين لابسة درع ولابسة مجول، فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه. ### | 42- # تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس فؤادي عن هواك بمنسل # سلا فلان عن حبيبه يسلو سلوا، وسلى يسلي سليا، وتسلى تسليا، وانسلى ~~انسلاء أي زال ms034 حبه من قلبه أو زال حزنه. العماية والعمى واحد والفعل عمي ~~يعمى. زعم أكثر الأئمة أن في البيت قلبا تقديره: تسلت الرجالات عن عمايات ~~الصبا أي خرجوا من ظلماته وليس فؤادي بخارج من هواها. # وزعم بعضهم أن عن في البيت بمعنى بعد، تقديره: انكشفت وبطلت ضلالات ~~الرجال بعد مضي صباهم، وفؤادي بعد في ضلالة هواها، وتلخيص المعنى: أنه رغم ~~أن عشق العشاق قد بطل وزال وعشقه إياها باق ثابت ولا يزول ولا يبطل. ### | 43- # ألا رب خصم فيك ألوى رددته ... نصيح على تعذاله غير مؤتل # الخصم لا يثنى ولا يجمع لا يؤنث في لغة شطر من العرب، ومنه قوله تعالى: ~~{وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] ويثنى ويجمع في لغة الشطر ~~الآخر من العرب، ويجمع على الخصام والخصوم. الألوى: الشديد الخصومة كأنه ~~يلوي خصمه عن دعواه. النصيح: الناصح. التعذال والعذل والعذل: اللوم، والفعل ~~عذل يعذله. الألو والائتلاء: التقصير، والفعل: ألا يألوا وائتلى يأتلي. # يقول: ألا رب خصم شديد الخصومة كان ينصحني على فرط لومه إياي على هواك ~~غير مقصر في النصيحة واللوم رددته ولم أنزجر عن هواك بعذله ونصحه. وتحرير ~~المعنى أنه يخبرها ببلوغ حبه إياها الغاية القصوى، حتى أنه لا يرتدع عنه ~~بردع ناصح ولا ينجع1 فيه لوم لائم، وتقدير لفظ البيت: ألا رب خصم ألوى نصيح ~~على تعذاله غير مؤتل رددته. PageV01P058 ### | 44- # وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي # شبه ظلام الليل في هوله وصعوبته ونكارة أمره بأمواج البحر. السدول: ~~الستور، الواحد منها سدل. الإرخاء: إرسال الستر وغيره. الابتلاء: الاختبار. ~~الهموم جمع الهم. بمعنى الحزن وبمعنى الهمة. الباء في قوله: بأنواع الهموم ~~بمعنى مع. # يقول: ورب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه ونكارة أمره وقد أرخى علي ستور ~~ظلامه مع أنواع الأحزان، أو مع فنون الهم، ليختبرني أأصبر على ضروب الشدائد ~~وفنون النوائب أم أجزع منها. لما أمعن في النسيب من أول القصيدة إلى هنا ~~انتقل منه إلى التمدح بالصبر والجلد. ### | 45- # فقلت له لما تمطي بصلبه ms035 ... وأردف أعجازا وناء بكلكل # تمطى أي: تمدد، ويجوز أن يكون التمطي مأخوذا من المطا، وهو الظهر، فيكون ~~التمطي مد الظهر، ويجوز أن يكون منقولا من التمطط فقلبت إحدى الطاءين ياء ~~كما قالوا: تظني تظنيا والأصل تظنن تظننا، وقالوا: تقضى1 البازي تقضيا أي: ~~تقضض تقضضا، والتمطط التفعل من المط، وهو المد. وفي الصلب ثلاث لغات ~~مشهورة، وهي: الصلب، بضم الصاد وسكون اللام، والصلب بضمهما، والصلب ~~بفتحهما؛ ومنه قول العجاج يصف جارية: [الرجز] : # ريا العظام فخمة المخدم ... في صلب مثل العنان المؤدم # ولغة عربية وهي الصالب، وقال العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- يمدح ~~النبي عليه السلام: [المنسرح] : # تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق # الإرداف: الإتباع والاتباع وهو بمعنى الأول ههنا. الأعجاز: المآخير، ~~الواحد عجز وعجز وعجز. ناء: مقلوب نأى بمعنى بعد، كما قالوا: راء بمعنى رأى ~~وشاء بمعنى شأى2. الكلكل: الصدر والجمع كلاكل. الباء في قوله ناء بكلكل. ~~PageV01P059 # للتعدية، وكذلك هي في قوله: تمطى بصلبه، استعار لليل صلبا واستعار لطوله ~~لفظ التمطي ليلائم الصلب واستعار لأوائله لفظ الكلكل ولمآخيره لفظ الأعجاز # يقول: فقلت لليل لما مد صلبه يعني لما أفرط طوله، وأردف أعجازا يعني ~~ازدادت مآخيره امتدادا وتطاولا، وناء بكلكل يعني أبعد صدره، أي: بعد العهد ~~بأوله، وتلخيص المعنى: قلت لليل لما أفرط طوله وناءت أوائله وازدادت أواخره ~~تطاولا، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها؛ ~~لأن المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله. ### | 46- # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل # الانجلاء: الانكشاف، يقال: جلوته فانجلى أي: كشفته فانكشف. الأمثل: ~~الأفضل، والمثلى الفضلى، والأماثل الأفاضل. # يقول: قلت له ألا أيها الليل الطويل انكشف وتنح بصبح، أي: ليزل ظلامك ~~بضياء من الصبح، ثم قال: وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي الهموم ~~نهارا كما أعانيها ليلا، أو لأن نهاري أظلم في عيني لازدحام الهموم علي حتى ~~حكى الليل، وهذا إذا رويت: وما الإصباح منك بأمثل، وإن رويت: فيك بأفضل، ~~كان المعنى وما ms036 الإصباح في جنبك أو في الإضافة إليك أفضل منك لما ذكرنا من ~~المعنى لما ضجر بتطاول ليله خاطبه وسأله الانكشاف، وخطابه ما لا يعقل يدل ~~على فرط الوله وشدة التحير، وإنما يستحسن هذا الضرب في النسيب والمراثي وما ~~يوجب حزنا وكآبة ووجدا وصبابة. ### | 47- # فيا لك من ليل كأن نجومه ... بأمراس كتان إلى صم جندل # الأمراس جمع مرس: وهو الحبل، وقد يكون المرس جمع مرسة وهو الحبل أيضا، ~~فتكون الأمراس حينئذ جمع الجمع، وقوله: بأمراس كتان، من إضافة البعض إلى ~~الكل، أي: بأمراس من كتان، كقولهم: باب حديد، وخاتم فضة، وجبة خز. الأصم: ~~الصلب، وتأنيثه الصماء، والجمع الصم. الجندل: الصخرة، والجمع جنادل. # PageV01P060 # يقول مخاطبا الليل: فيا عجبا لك من ليل كأن نجومه شدت بحبال من الكتان ~~إلى صخور صلاب، وذلك أنه استطال الليل فيقول: إن نجومه لا تزول من أماكنها ~~ولا تغرب، فكأنها مشدودة بحبال إلى صخور صلبة، وإنما استطال الليل لمعاناته ~~الهموم ومقاساته الأحزان فيه، وقوله: بأمراس كتان، يعني ربطت، فحذف الفعل ~~لدلالة الكلام على حذفه؛ ومنه قول الشاعر: [الطويل] : # مسنا من الآباء شيئا فكلنا ... إلى حسب في قومه غير واضع # يعني فكلنا يعتزي أو ينتمي أو ينتسب إلى حسب، فحذف الفعل لدلالة باقي ~~الكلام عليه، ويروى: كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل، وهذا أعرف ~~الروايتين وأسيرهما. الإغارة: إحكام الفتل. يذبل: جبل بعينه. # يقول: كأن نجومه قد شدت إلى يذبل بكل حبل محكم الفتل. ### | 48- # وقربة أقوام جعلت عصامها ... على كاهل مني ذلول مرحل # لم يرو جمهور الأئمة هذه الأبيات الأربعة في هذه القصيدة وزعموا أنها ~~لتأبط شرا أعني: وقربة أقوام إلى قوله: وقد أغتدي، ورواها بعضهم في هذه ~~القصيدة هنا. العصام: وكاء1 القربة، الجمع العصم. الكاهل: أعلى الظهر عند ~~مركب العنق فيه والجمع الكواهل. الترحيل: مبالغة الرحل، يقال: رحلته إذا ~~كررت رحله. # يقول: ورب قربة أقوام جعلت وكاءها على كاهل ذلول قد رحل مرة بعد مرة أخرى ~~مني، وفي معنى البيت قولان: أحدهما أن تمدح أثقال الحقوق ونوائب الأقوام ms037 من ~~قرى الأضياف وإعطاء العفاة2 والعقل3 عن القاتلين وغير ذلك، وزعم أنه قد ~~تعود التحمل للحقوق والنوائب، واستعار حمل القربة لتحمل الحقوق ثم ذكر ~~الكاهل؛ لأنه موضع القربة من حاملها وعبر بكون الكاهل ذلولا مرحلا عن ~~اعتياده تحمل الحقوق. والقول الآخر أنه تمدح بخدمته الرفقاء في السفر وحمله ~~سقاء الماء على كاهل قد مرن عليه. PageV01P061 ### | 49- # وواد كجوف العير قفر قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل # الوادي يجمع على الأودية والأوداية. الجوف: باطن الشيء، والجمع أجواف. ~~العير: الحمار، والجمع الأعيار. القفر: المكان الخالي، والجمع القفار، ~~ويقال أقفر المكان إقفارا إذا خلا، ومنه خبز قفار لا إدام معه. الذئب يجمع ~~على الذئاب والذياب والذؤبان ومنه قيل ذؤبان العرب للخبثاء المتلصصين. وأرض ~~مذأبة: كثيرة الذئاب، وقد تذأبت الريح وتذاءبت إذا هبت من كل ناحية كالذئب ~~إذا حذر من ناحية أتى من غيرها. الخليع: الذي قد خلعه أهله لخبثه، وكان ~~الرجل منهم يأتي بابنه إلى الموسم ويقول: ألا إني قد خلعت ابني فإن جر1 لم ~~أضمن وإن جر عليه لم أطلب فلا يؤخذ بجرائره، وزعم الأئمة أن الخليع في هذا ~~البيت المقامر. المعيل: الكثير العيال، وقد عيل تعييلا فهو معيل إذا كثر ~~عياله. العواء: صوت الذئب وما أشبهه من السباع، والفعل عوى يعوي عواء. # زعم صنف من الأئمة أنه شبه الوادي في خلائه من الإنس ببطن العير، وهو ~~الحمار الوحشي إذا خلا من العلف وقيل: بل شبهه في قلة الانتفاع به بجوف ~~العير؛ لأنه لا يركب ولا يكون له در، وزعم صنف منهم أنه أراد كجوف الحمار ~~فغير اللفظ إلى ما وافقه في المعنى لإقامة الوزن، وزعموا أن حمارا كان رجلا ~~من بقية عاد وكان متمسكا بالتوحيد، فسافر بنوه فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم، ~~فأشرك بالله وكفر بعد التوحيد، فأحرق الله أمواله وواديه الذي كان يسكن فيه ~~فلم ينبت بعده شيئا فشبه امرؤ القيس هذا الوادي بواديه في الخلاء من النبات ~~والإنس. # يقول: ورب واد يشبه وادي الحمار في الخلاء من النبات والإنس أو يشبه بطن ms038 ~~الحمار فيما ذكرنا طويته سيرا وقطعته، وكان الذئب فيه من فرط الجوع ~~كالمقامر الذي كثر عياله ويطالبه عياله بالنفقة، وهو يصيح بهم ويخاصمهم إذ ~~لا يجد ما يرضيهم به. ### | 50- # فقلت له لما عوى: إن شأننا ... قليل الغنى إن كنت لما تمول PageV01P062 # قوله: إن شأننا قليل الغنى، يريد: إن شأننا أننا قليل الغنى، ومن روى ~~طويل الغنى فمعناه طويل طلب الغنى. وقد تمول الرجل إذا صار ذا مال. لما ~~بمعنى لم في البيت كما كانت في قوله تعالى: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم} [التوبة: 16] . # كذلك يقول: قلت للذئب لما صاح إن شأننا وأمرنا يقل غنانا إن كنت غير ~~متمول كما كنت غير متمول، وإذا روي طويل الغنى، فالمعنى: قلت له إن شأننا ~~أننا نطلب الغنى، ثم لا نظفر به إن كنت قليل المال كما كنت قليل المال. ### | 51- # كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل # أصل الحرث إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها، ثم يستعار للسعي والكسب كقوله ~~تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة} [الشورى: 20] الآية. وهو في البيت مستعار. ~~والاحتراث والحرث واحد. # يقول: كل واحد منا إذا ظفر بشيء فوته على نفسه أي: إذا ملك شيئا أنفقه ~~وبذره ثم قال: ومن سعى سعيي وسعيك افتقر وعاش مهزول العيش. ### | 52- # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # غدا يغدو غدوا واغتدى اغتداء واحدا. الطير جمع طائر مثل الشرب في جمع ~~شارب والتجر في جمع تاجر والركب في جمع راكب. ثم يجمع على الطيور مثل بيت ~~وبيوت وشيخ وشيوخ. الوكنات: مواقع الطير، واحدتها وكنة، وتقلب الواو همزة ~~فيقال أكنة، ثم تجمع الوكنة على الوكنات، بضم الفاء والعين، وعلى الوكنات، ~~بضم الفاء وفتح العين، وعلى الوكنات، بضم الفاء وسكون العين، وتكسر على ~~الوكن، وهذا حكم فعلة نحو ظلمة وظلمات وظلمات وظلم. المنجرد: الماضي في ~~السير، وقيل: بل هو القليل الشعر. الأوابد: الوحوش، وقد أبد الوحش يأبد ~~أبودا، ومنه تأبد الموضع إذا توحش وخلا من القطان، ومنه قيل للفذ آبدة ms039 ~~لتوحشه عن الطباع. الهيكل، قال ابن دريد: هو الفرس العظيم الجرم، والجمع ~~الهياكل. # يقول: وقد أغتدي والطير بعد مستقرة على مواقعها التي باتت عليها على فرس ~~ماض في السير قليل الشعر، يقيد الوحوش بسرعة لحاقه إياها عظيم الألواح ~~والجرم؛ # PageV01P063 # وتحرير المعنى: أنه تمدح بمعاناة دجى الليل وأهواله، ثم تمدح بتحمل حقوق ~~العفاة والأضياف والزوار، ثم تمدح بطي الفيافي والأودية، ثم أنشأ الآن ~~يتمدح بالفروسية. يقول: وربما باكرت الصيد قبل نهوض الطير من أوكارها على ~~فرس هذه صفته. وقوله: قيد الأوابد جعل لسرعة إدراكه الصيد كالقيد لها لأنها ~~لا يمكنها الفوت منه كما أن المقيد غير متمكن من الفوت والهرب. ### | 53- # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # الكر: العطف، يقال: كر فرسه على عدوه أي: عطفه عليه، والكر والكرور جميعا ~~الرجوع، يقال: كر على قرنه يكر كرا وكرورا، والمكر مفعل من كر يكر، ومفعل ~~يتضمن مبالغة كقولهم: فلان مسعر حرب وفلان مقول ومصقع، وإنما جعلوه متضمنا ~~مبالغة؛ لأن مفعلا قد يكون من أسماء الأدوات نحو المعول والمكتل1 والمخرز، ~~فجعل كأنه أداة للكرور وآلة لسعر الحرب وغير ذلك. مفر: مفعل من فر يفر ~~فرارا، والكلام فيه نحو الكلام في مكر. الجلمود والجلمد: الحجر العظيم ~~الصلب، والجمع جلامد وجلاميد. الصخر: الحجر، الواحدة صخرة، وجمع الصخر ~~صخور. الحط: إلقاء الشيء من علو إلى سفل، يقال: حطه يحطه فانحط. وقوله: من ~~عل أي: من فوق، وفيه سبع لغات، يقال: أتيته من عل، مضمومة اللام، ومن علو ~~بفتح الواو وضمها وكسرها، ومن علي، بياء ساكنة ومن عال مثل قاض، ومن معال، ~~مثل معاد، ولغة ثامنة يقال من علا، وأنشد الفراء. # باتت تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا # وقوله: كجلمود صخر، من إضافة بعض الشيء إلى كله مثل باب حديد وجبة خز، ~~أي: كجلمود من صخر. # يقول: هذا الفرس مكر إذا أريد منه الكر، ومفر إذا أريد منه الفر، ومقبل ~~إذا أريد منه إقباله، ومدبر إذا أريد منه إدباره، ms040 وقوله: معا، يعني أن الكر ~~والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته لا في فعله؛ لأن فيها تضادا، ثم ~~شبهه في سرعة مره وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عال إلى حضيض. ~~PageV01P064 # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # زل الشيء يزل زليلا، وأزللته أنا. الحال: مقعد الفارس من ظهر الفرس. ~~الصفواء والصفوان والصفا: الحجر الصلب. الباء في قوله بالمتنزل للتعدية. # يقول: هذا الفرس الكميت1 يزل لبده عن متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه، ~~وهما يحمدان من الفرس، كما يزل الحجر الصلب الأملس المطر النازل عليه، ~~وقيل: بل أراد الإنسان النازل عليه، والتنزل والنزول واحد، والمتنزل في ~~البيت صفة لمحذوف وتقديره بالمطر المتنزل أو بالإنسان المتنزل، وتحرير ~~المعنى: أنه لاكتناز لحمه وانملاس صلبه يزل لبده عن متنه كما أن الحجر ~~الصلب يزل المطر أو الإنسان عن نفسه. وجر كميتا وما قبله من الأوصاف؛ لأنها ~~نعوت لمنجرد. ### | 55- # على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # الذبل والذبول واحد، والفعل ذبل يذبل. الجياش مبالغة جائش، وهو فاعل من ~~جاشت القدر تجيش جيشا وجيشانا إذا غلت، وجاش البحر جيشا وجيشانا إذا هاجت ~~أمواجه. الاهتزام: التكسر. الحمي: حرارة القيظ2 وغيره والفعل حمي يحمى. ~~المرجل: القدر من صفر3 أو حديد أو نحاس أو شبهه، والجمع المراجل، وروى ابن ~~الأنباري وابن مجاهد عن ثعلب أنه قال: كل قدر من حديد أو صفر أو حجر أو خزف ~~أو نحاس أو غيرها فهو مرجل. # يقول: تغلي فيه حرارة نشاطه على ذبول خلقه وضمر بطنه، وكأن تكسر صهيله في ~~صدره غليان قدر، جعله ذكي القلب نشيطا في السير والعدو على ذبول خلقه وضمر ~~بطنه ثم شبه تكسر صهيله في صدره بغليان القدر. ### | 56- # مسح إذا ما السابحات على الوني ... أثرن الغبار بالكديد المركل # سح يسح: قد يكون بمعنى صب يصب وقد يكون بمعنى انصب ينصب، فيكون ~~PageV01P065 # مرة لازما ومرة متعديا، ومصدره إذا كان متعديا السح، وإذا كان لازما السح ~~والسحوح تقول: سح الماء فسح ms041 هو، ومسح مفعل من المتعدي، وقد قررنا أن مفعلا ~~في الصفات يقتضي مبالغة، فالمعنى أنه يصب الجري والعدو صبا بعد صب. السابح ~~من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه، شبه بالسابح في الماء. الونى: الفتور، ~~ونى يني ونيا وونى. الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل من الركل: وهو ~~الدفع بالرجل والضرب بها، والفعل منه ركل يركل ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام: "فركلني جبريل" 1. والتركيل التكرير والتشديد، والمركل الذي يركل ~~مرة بعد أخرى. # يقول: يصب هذا الفرس عدوه وجريه صبا بعد صب، أي يجيء به شيئا بعد شيء، ~~إذا أثارت جياد الخيل التي تمد أيديها في عدوها الغبار في الأرض الصلبة ~~التي وطئت بالأقدام والمناسم2 والحوافر مرة بعد أخرى في حال فتورها في ~~السير وكلالها؛ وتحرير المعنى: أنه يجيء بجري بعد جري إذا كلت الخيل ~~السوابح وأعيت وأثارت الغبار في مثل هذا الموضع. وجر مسحا لأنه صفة الفرس ~~المنجرد ولو رفع لكان صوابا وكان حينئذ خبر مبتدأ محذوف تقديره هو مسح، ولو ~~نصب لكان صوابا أيضا وكان انتصابه على المدح، والتقدير: أذكر مسحا أو أعني: ~~مسحا، وكذلك القول فيما قبله من الصفات نحو كميت، يجوز في كل هذه الألفاظ ~~الأوجه الثلاثة من الإعراب. ويروى المرحل. ### | 57- # يزل الغلام الخف على صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل # الخف: الخفيف. الصهوة: مقعد الفارس من ظهر الفرس، والجمع الصهوات وفعله ~~تجمع على فعلات، بفتح العين، إذا كانت اسما، نحو شعرة وشعرات وضربة وضربات، ~~إلا إذا كانت عينها واوا أو ياء أو مدغمة في اللام فإنها تسكن حينئذ، نحو ~~PageV01P066 # بيضة وبيضات وعورة وعورات وحبة وحبات، فإذا كانت صفة تجمع على فعلات، ~~مسكنة العين أيضا، نحو ضخمة وضخمات وخدلة1، وخدلات. ألوى بالشيء: رمى به، ~~وألوى به ذهب به. العنيف: ضد الرقيق. # يقول: إن هذا الفرس يزل ويزلق الغلام الخفيف عن مقعده من ظهره ويرمي ~~بثياب الرجل العنيف الثقيل، يريد أنه يزلق عن ظهره من لم يكن جيد الفروسية ~~عالما بها ويرمي بأثواب الماهر الحاذق في الفروسية لشدة عدوه وفرط ms042 مرحه في ~~جريه، وإنما عبر بصهواته ولا يكون له إلا صهوة واحدة؛ لأنه لا لبس فيه، ~~فجرى الجمع والتوحيد مجرى واحدا عند الاتساع؛ لأن إضافتها إلى ضمير الواحد ~~تزيل اللبس كما يقال: رجل عظيم المناكب وغليظ المشافر، ولا يكون له إلا ~~منكبان وشفتان، ورجل شديد مجامع الكتفين، ولا يكون له إلا مجمع واحد. ~~ويروى: يطير الغلام، أي يطيره، ويروى: يزل الغلام الخف، بفتح الياء من يزل ~~ورفع الغلام فيكون فعلا لازما. ### | 58- # درير كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل # الدرير: من در يدر، وقد يكون در لازما ومتعديا يقال: درت الناقة اللبن ~~فدر اللبن، ثم الدرير ههنا يجوز أن يكون بمعنى الدار من دار إذا كان ~~متعديا، والفعل يكثر مجيئه بمعنى الفاعل نحو قادر وقدير وعالم وعليم، ويجوز ~~أن يكون بمعنى المدر من الإدرار وهو جعل الشيء دارا، وقد يكثر الفعيل بمعنى ~~المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع، ومنه قوله عمرو بن ~~معديكرب: [الوافر] : # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع2 # أي المسمع. الخذروف: حصاة مثقوبة يجعل الصبيان فيه خيطا فيديرها الصبي ~~على رأسه. شبه سرعة هذا الفرس بسرعة دوران الحصان على رأس الصبي. الوليد: ~~الصبي، والجمع الولدان، وجمع خذاريف، والوليدة: الصبية، وقد يستعار للأمة، ~~والجمع الولائد. الإمرار: إحكام الفتل. PageV01P067 # يقول: هو يدر العدو والجري أي: يديمهما ويواصلهما ويتابعهما ويسرع فيهما ~~إسراع خذورف الصبي إذا أحكم فتل خيطه وتتابعت كفاه في فتله، وإدارته بخيط ~~قد انقطع ثم وصل، وذلك أشد لدورانه لانملاسه ومرونه على ذلك، وتحرير ~~المعنى: أنه مديم السير والعدو متابع لهما، ثم شبهه في سرعة مره وشدة عدوه ~~بالخذروف في دورانه إذا بولغ في فتل خيطه موصلا؛ ويسوغ في إعراب درير ما ~~ساغ في إعراب مسح من الأوجه الثلاثة. ### | 59- # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # الأيطل والإطل والإطل: الخاصرة، والجمع الأياطل والآطال، أجمع البصريون ~~على أنه لم يأت على فعل من الأسماء إلا إبل، ومن الصفات إلا بلز وهي ~~الجارية التارة1 السمينة الضخمة، وحكى ms043 الكوفيون إطلا من الأسماء أيضا مثل ~~إبل، فقد اتفق الفريقان على اقتصار فعل على هذه الثلاثة. الظبي يجمع أظب ~~وظباء، والساق على الأسؤق والسوق. والنعامة تجمع على النعامات والنعام ~~والنعائم. الإرخاء ضرب من عدو الذئب يشبه خبب الدواب، السرحان: الذئب، ~~والتقريب: وضع الرجلين موضع اليدين في العدو. التتفل: ولد الثعلب: شبه ~~خاصرتي هذا الفرس بخاصرتي الظبي في الضمر، وشبه ساقيه بساقي النعامة في ~~الانتصاب والطول، وعدوه بإرخاء الذئب، وتقريبه بتقريب ولد الثعلب، فجمع ~~أربعة تشبيهات في هذا البيت. ### | 60- # ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # الضليع: العظيم الأضلاع المنتفخ الجنبين، والجمع الضلعاء والمصدر الضلاعة ~~والفعل ضلع يضلع. والاستدبار: النظر إلى دبر الشيء، وهو مؤخره، وتتبع دبر ~~الشيء. الفرج: الفضاء بين اليدين والرجلين، والجمع الفروج، الضفو. السبوغ ~~والتمام والفعل ضفا يضفو، أراد بذنب ضاف فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة ~~عليه، كقولهم: مررت بكريم، أي: بإنسان كريم. فويق: تصغير فوق وهو تصغير ~~التقريب مثل قبيل وبعيد في تصغير قبل وبعد. الأعزل: الذي يميل عظم ذنبه إلى ~~أحد الشقين. PageV01P068 # يقول: هذا الفرس عظيم الأضلاع منتفخ الجنبين إذا نظرت إليه من خلفه رأيته ~~قد سد الفضاء الذي بين رجليه بذنبه السابغ1 التام الذي قرب من الأرض وهو ~~غير مائل إلى أحد الشقين فسبوغ ذنبه من دلائل عتقه وكرمه، وشرط كونه فويق ~~الأرض؛ لأنه إذا بلغ الأرض وطئه برجليه وذلك عيب؛ لأنه ربما عثر به، ~~واستواء عسيب2 ذنبه أيضا من دلائل العتق والكرم. ### | 61- # كأن على المتنين منه إذا انتحى ... مداك عروس أو صلاية حنظل # المتنان: تثنية متن وهما ما عن يمين الفقار وشماله. الانتحاء: الاعتماد ~~والقصد. المداك: الحجر الذي يسحق به الطيب وغيره، والذي يسحق عليه أيضا ~~مداك، والدوك: السحق، الفعل منه داك يدوك دوكا، الصلاية: الحجر الأملس الذي ~~يسحق عليه شيء كالهبيد وهو حب الحنظل. ويروى: كأن سراته لدى البيت قائما. ~~السراة: أعلى الظهر، والجمع السروات، ويستعار لعلية الناس، وسراة النهار ~~أعلى مداه، والسرو الارتفاع في المجد والشرف، والفعل منه سرا ms044 يسرو وسرى ~~يسري وسرو يسرو، ونصب قائما على الحال. شبه انملاس ظهره واكتنازه باللحم، ~~بالحجر الذي تسحق العروس به أو عليه الطيب، أو بالحجر الذي يكسر عليه ~~الحنظل ويستخرج حبه، وخص مداك العروس لحدثان عهدها بالسحق للطيب. ### | 62- # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل # تثنية الدم الدمان والدميان؛ ومنه قول الشاعر: [الوافر] : # فلو أنا على حجر ذبحنا ... جرى الدميان بالخبر اليقين # والجمع دماء ودمي، والتصغير دمي، والقطعة منه دمة، حكاها الليث، وقد دمي ~~الشيء يدمي إذا تلطخ بالدم، وأدميته أنا ودميته. الهاديات المتقدمات ~~والأوائل، وسمي المتقدم هاديا؛ لأن هادي القوم يتقدمهم، ومنه قيل لعنق ~~الفرس هاد؛ لأنه يتقدم على سائر جسده. عصارة الشيء: ما خرج منه عند عصره. ~~الترجيل: تسريح الشعر. المرجل: المسرح بالمشط. PageV01P069 # يقول: كأن دماء أوائل الصيد والوحش على نحر هذا الفرس عصارة حناء خضب بها ~~شيب مسرح، شبه الدم الجامد على نحره من دماء الصيد بما جف من عصارة الحناء ~~عن شعر الأشيب، وأتى بالمرجل لإقامة القافية. ### | 63- # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # عن أي: عرض وظهر. السرب: القطيع من الظباء أو النساء أو القطا أو المها ~~أو البقر أو الخيل، والجمع الأسراب. النعاج: اسم لإناث الضأن وبقر الوحش ~~وشاء الجبل، والواحدة نعجة، وجمع التصحيح نعجات، والمراد بالنعاج في هذا ~~البيت إناث بقر الوحش، وبالسرب القطيع منها. العذراء: البكر التي لم تمس، ~~والجمع عذارى. الدوار: حجر كان أهل الجاهلية ينصبونه ويطوفون حوله تشبيها ~~بالطائفين حول الكعبة إذا نأوا عن الكعبة. الملاء: جمع ملاءة، وإنما تسمى ~~ملاءة إذا كانت لفقين1. المذيل: الذي أطيل ذيله وأرخي. # يقول: فعرض لنا وظهر قطيع من بقر الوحش كأن إناث ذلك القطيع نساء عذارى ~~يطفن حول حجر منصوب يطاف حوله في ملاء طويل ذيولها، وشبه المها في بياض ~~ألوانها بالعذارى لأنهن مصونات في الخدور لا يغير ألوانهن حر الشمس وغيره، ~~وشبه طول أذيالها وسبوغ شعرها بالملاء المذيل. وشبه حسن مشيها بحسن تبختر ~~العذارى في مشيهن. ### | 64- # فأدبرن كالجزع المفصل ms045 بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول # الجزع: الخرز اليماني. الجيد: العنق، والجمع الأجياد، ورجل أجيد طويل ~~العنق، وجمعه جود، المعم: الكريم الأعمام. المخول: الكريم الأخوال، وقد أعم ~~وأخول إذا كرم أعمامه وأخواله، وهذان من الشواذ؛ لأن القياس من أفعل فهو ~~مفعل، وهما أفعل فهو مفعل. # يقول: فأدبرت النعاج كالخرز اليماني الذي فصل بينه بغيره من الجواهر في ~~عنق صبي كرم أعمامه وأخواله، وشبه بقر الوحش بالخرز اليماني؛ لأنه يسود ~~طرفه وسائره PageV01P070 # أبيض، وكذلك بقر الوحش تسود أكارعها وخدودها وسائرها أبيض، وشرط كونه في ~~جيد معم مخول؛ لأن جواهر قلادة مثل هذا الصبي أعظم من جواهر قلادة غيره، ~~وشرط كونه مفصلا لتفرقهن عند رؤيته. ### | 65- # فألحقنا بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل # الهاديات: الأوائل المتقدمات. الجواحر: المتخلفات، وقد جحر أي: تخلف ~~الصرة: الجماعة، والصرة الصيحة، ومنه صرير القلم وغيره. الزيل والتزييل: ~~التفريق، والتزيل والانزيال: التفرق. # يقول: فألحقنا هذا الفرس بأوائل الوحش ومتقدماته وجاوز بنا متخلفاته فهي ~~دونه أي أقرب منه في جماعة لم تتفرق أو في صيحة؛ وتلخيص المعنى: أنه يلحقنا ~~بأوائل الوحش ويدع متخلفاته ثقة بشدة جريه وقوة عدوه فيدرك أوائلها ~~وأواخرها مجتمعة لم تتفرق بعد، يريد أنه يدرك أوائلها قبل تفرق جماعتها، ~~يصفه بشدة عدوه. ### | 66- # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل # المعاداة والعداء: الموالاة. الثور يجمع على الثيران والثيرة والثورة ~~والثيارة والأثوار والثيار. الدراك: المتابعة. # يقول: فوالى بين ثور ونعجة من بقر الوحش في طلق1 واحد ولم يعرق عرقا ~~مفرطا يغسل جسده، يريد أنه أدركهما وقتلهما في طلق واحد قبل أن يعرق عرقا ~~مفرطا، أي: أدركهما دون معاناة مشقة ومقاساة شدة، نسب فعل الفارس إلى ~~الفرس؛ لأنه حامله وموصله إلى مرامه، يقول: صاد هذا الفرس ثورا ونعجة في ~~طلق واحد. ودراكا أي مداركة. ### | 67- # فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل # الطهو والطهي: الإنضاج، والفعل طها يطهو ويطهي، والطهاة جمع طاه كالقضاة ~~جمع قاض والكفاة جمع كاف. الإنضاج: يشتمل على طبخ اللحم ms046 وشيه. PageV01P071 # الصفيف: المصفوف على الحجارة لينضج. القدير: اللحم المطبوخ في القدر. # يقول: ظل المنضجون اللحم وهم صنفان صنف ينضجون شواء مصفوفا على الحجارة ~~في النار، وصنف يطبخون اللحم في القدر؛ يقول كثر الصيد فأخصب القوم فطبخوا ~~واشتووا؛ ومن في قوله: من بين منضج للتفصيل والتفسير، كقولهم: هم من بين ~~عالم وزاهد، يريد أنهم لا يعدون الصنفين، كذلك أراد لم يعد طهاة اللحم ~~الشاوين والطابخين. ### | 68- # ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسفل # الطرف: اسم لما يتحرك من أشفار العين، وأصله التحرك، والفعل منه طرف ~~يطرف. القصور: العجز، والفعل قصر يقصر. الترقي والارتقاء والرقي واحد، ~~والفعل من الرقي رقي يرقى، وأما رقى يرقي فهو من الرقية، وقد رقيته أنا أي ~~حملته على الرقي. # يقول: ثم أمسينا وتكاد عيوننا تعجز عن ضبط حسنه واستقصاء محاسن خلقه، ~~ومتى ما ترقت العين في أعالي وشخصه نظرت إلى قوائمه، وتلخيص المعنى أنه ~~كامل الحسن رائع الصورة تكاد العيون تقصر عن كنه حسنه ومهما نظرت العيون ~~إلى أعالي خلقه اشتهت النظر إلى أسافله. ### | 69- # فبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائما غير مرسل # يقول: بات مسرجا ملجما قائما بين يدي غير مرسل إلى المرعى ### | 70- # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # أصاح: أراد أصاحب أي: يا صاحب، فرخم كما تقول في ترخيم حارث يا حار، وفي ~~ترخيم مالك يا مال، ومنه قراءة من قرأ: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} ~~[الزخرف: 77] ومنه قول زهير: [البسيط] : # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك1 ~~PageV01P072 # أراد يا حارث، والألف نداء للقريب دون البعيد، تقول: أزيد إذا كان زيد ~~حاضرا قريبا منك، ويا نداء للبعيد والقريب، وأي وأيا وهيا لنداء البعيد دون ~~القريب. الوميض والإيماض: اللمعان، تقول: ومض البرق يمض وأومض إذا لمع ~~وتلألأ. اللمع: التحريك والتحرك جميعا. الحبي: السحاب المتراكم، سمي بذلك ~~لأنه حبا بعضه إلى بعض فتراكم، وجعله مكللا لأنه صار أعلاه كالإكليل ~~لأسفله، ومنه قولهم: كللت الرجل ms047 إذا توجته وكللت الجفنة ببضعات اللحم إذا ~~جعلتها كالإكليل لها، ويروى مكلل، بكسر اللام، وقد كلل تكليلا، وانكل ~~انكلالا إذا تبسم. # يقول: يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه وتلألؤه وتألقه في سحاب متراكم ~~صار أعلاه كالإكليل لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك ~~اليدين؟ أراد أنه يتحرك تحركهما؛ وتقدير البيت: أريك وميضه في حبي مكلل ~~كلمع اليدين؛ شبه لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين. فرغ من وصف الفرس والآن ~~قد أخذ في وصف المطر فقال: ### | 71- # يضيء سناه أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المفتل # السنا: الضوء، والسناء: الرفعة. السليط: الزيت، ودهن السمسم سليط أيضا، ~~وإنما سمي سليطا لإضاءتهما السراج، ومنه السلطان لوضوح أمره. الذبال: جمع ~~ذبالة وهي الفتيلة. وقد يثقل فيقال ذبال. # يقول: هذا البرق يتلألأ ضوؤه فهو يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح ~~الرهبان أمليت فتائلها بصب الزيت عليها في الإضاءة، يريد أن تحرك البرق ~~يحكي تحرك اليدين وضوءه يحكي ضوء مصباح الراهب إذا أفعم1 صب الزيت عليه ~~فيضيء. وزعم أكثر الناس أن قوله أمال السليط بالذبال المفتل من المقلوب، ~~وتقديره: أمال الذبال بالسليط إذا صبه عليه، وقال بعضهم: إن تقديره أمال ~~السليط مع الذبال المفتل، يريد أن يميل المصباح إلى جانب فيكون أشد إضاءة ~~لتلك الناحية من غيرها. ### | 72- # قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب بعد ما متأملي PageV01P073 # ضارج والعذيب: موضعان. بعد ما: أصله بعد ما فخففه فقال بعد، وما زائدة ~~وتقديره: بعد متأملي. # يقول: قعدت وأصحابي للنظر إلى السحاب بين هذين الموضعين، وكنت معهم فبعد ~~متأملي وهو المنظور إليه، أي بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره ~~وأشيم1 برقه، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب من مكان بعيد فتعجب من بعد نظره، ~~وقال بعضهم: إن ما في البيت بمعنى الذي، وتقديره، بعد ما هو متأملي، فحذف ~~المبتدا الذي هو هو، وتقديره على هذا القول: بعد السحاب الذي هو متأملي. ### | 73- # على قطن بالشيم أيمن صوبه ... وأيسره على الستار فيذبل # ويروى: علا قطنا، من علو ms048 يعلو علوا، أي علا هذا السحاب. القطن: جبل، ~~وكذلك الستار ويذبل جبلان، وبينهما وبين قطن مسافة بعيدة. الصوب: المطر، ~~وأصله مصدر صاب يصوب صوبا أي نزل من علو إلى سفل. الشيم: النظر إلى البرق ~~مع ترقب المطر. # يقول: أيمن هذا السحاب على قطن وأيسره على الستار ويذبل، يصف عظم السحاب، ~~وغزارته وعموم جوده، وقوله: بالشيم، أراد: إني ما أحكم به حدسا وتقديرا ~~لأنه لا يرى ستارا ويذبل وقطن معا. ### | 74- # فأضحى يسح الماء حول كتيفة ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل # الكب: إلقاء الشيء على وجهه، والفعل كب يكب. وأما الإكباب فهو خرور الشيء ~~على وجهه، وهذا من النوادر؛ لأن أصله متعد إلى المفعول به ثم لما نقل ~~بالهمزة إلى باب الأفعال قصر عن الوصول إلى المفعول به، وهذا عكس القياس ~~المطرد؛ لأن ما لم يتعد إلى المفعول في الأصل يتعدى إليه عند النقل بالهمزة ~~من باب الأفعال نحو: قعد وأقعدته وقام وأقمته وجلس وأجلسته، ونظير كب وأكب ~~عرض وأعرض؛ لأن عرض متعد إلى المفعول به؛ لأن معناه أظهر، وأعرض لازم، لأن ~~معناه ظهر ولاح؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: [الوافر] : PageV01P074 # فأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا # الذقن: مجتمع اللحيين، والجمع الأذقان، والأذقان مستعار في البيت للشجر، ~~الدوحة: الشجرة العظيمة، والجمع دوح. الكنهبل، بضم الباء وفتحها: ضرب من ~~شجر البادية. # يقول: فأضحى هذا الغيث أو السحاب يصب الماء فوق هذا الموضع المسمى بكتيفة ~~ويلقي الأشجار العظام من هذا الضرب الذي يسمى كنهبلا على رءوسها، وتلخيص ~~المعنى: أن سيل هذا الغيث ينصب من الجبال والآكام1، فيقلع الشجر العظام. ~~ويروى: يسح الماء من كل فيقة، أي: بعد كل فيقة، والفيقة من الفواق: وهو ~~مقدار ما بين الحلبتين، ثم استعاره لما بين الدفعتين من المطر. ### | 75- # ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل # القنان: اسم جبل لبني أسد. النفيان: ما يتطاير من قطر المطر وقطر الدلو ~~ومن الرمل عند الوطء ومن الصوف عند النفش وغير ذلك. العصم: جمع أعصم، وهو ~~الذي في ms049 إحدى يديه بياض من الأوعال2 وغيرها. المنزل: موضع الإنزال. # يقول: ومر على هذا الجبل مما تطاير وانتشر وتناثر من رشاش هذا الغيث ~~فأنزل الأوعال العصم من كل موضع من هذا الجبل، لهولها من وقع قطره على ~~الجبل وفرط انصبابه. ### | 76- # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ... ولا أطما إلا مشيدا بجندل # تيماء: قرية عادية في بلاد العرب. الجذع يجمع على الأجذاع والجذوع، ~~والنخلة على النخلات والنخل والنخيل. الأطم: القصر، والأطم الأزج3، والجمع ~~الآطام. الشيد: الجص، والشيد الرفع وعلو البنيان، والفعل منه شاد يشيد. ~~الجندل: الصخر، والجمع الجنادل. PageV01P075 # يقول: لم يترك هذا الغيث شيئا من جذوع النخل بقرية تيماء، ولا شيئا من ~~القصور والأبنية إلا ما كان منها مرفوعا بالصخور أو مجصصا، يعني أنه قلع ~~الأشجار وهدم الأبنية إلا ما كان منها مرفوعا بالحجارة والجص. ### | 77- # كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # ثبير: جبل بعينه. العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، ~~والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر؛ لأن الأنوف تتقدم ~~الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البجد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد ~~زملته بثياب فتزمل بها أي: لففته فتلفف بها. وجر مزملا على جوار بجاد وإلا ~~فالقياس يقتضي رفعه؛ لأنه وصف كبير أناس، ومثله ما حكي عن العرب من قولهم: ~~جحر ضب خرب، جر خرب بمجاورة ضب، ومنه قول الأخطل: [الطويل] : # جزى الله عني الأعورين ملامة ... وفروة ثفر الثورة المتضاجم # جر المتضاجم على جوار الثورة والقياس نصبه؛ لأنه صفة ثفر، ونظائرها ~~كثيرة. الوبل: جمع وابل وهو المطر الغزير العظيم القطر، ومثله شارب وشرب ~~وراكب وركب وغيرهما، والوبل أيضا مصدر، وبلت السماء تبل وبلا إذا أتت ~~بالوابل. # يقول: كأن ثبيرا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط ~~شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. ### | 78- # كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ... من السيل والأغثاء فلكة مغزل # الذروة: أعلى الشيء، والجمع الذرى. المجيمر: أكمة بعينها، الغثاء ما جاء ~~به السيل من الحشيش والشجر والكلأ والتراب وغير ذلك، والجمع ms050 الأغثاء. ~~المغزل بضم الميم وفتحها وكسرها معروف، والجمع المغازل. فلكة المغزل مفتوحة ~~الفاء. # يقول: كأن هذه الأكمة غدوة مما أحاط بها من أغثاء السيل فلكة مغزل شبه ~~استدارة هذه الأكمة بما حاط بها من الأغثاء باستدارة فلكة المغزل وإحاطتها ~~بها بإحاطة المغزل. ### | 79- # وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني ذي العياب المحمل # PageV01P076 # الصحراء تجمع على الصحارى والصحاري معا، الغبيط هنا: أكمة قد انخفض وسطها ~~وارتفع طرفاها، سميت غبيطا تشبيها بغبيط البعير. البعاع: الثقل. قوله: نزول ~~اليماني، أي: نزول التاجر اليماني. العياب: جمع عيبة1 الثياب. # يقول: ألقى هذا الحيا2 ثقله بصحراء الغبيط فأنبت الكلأ وضروب الأزهار, ~~وألوان النبات، فصار نزول المطر به كنزول التاجر اليماني صاحب العياب ~~المحمل من الثياب حين نشر ثيابه يعرضها على المشترين؛ شبه نزول هذا المطر ~~بنزول التاجر وشبه ضروب النبات الناشئة من هذا المطر بصنوف الثياب التي ~~نشرها التاجر عند عرضها للبيع؛ وتقدير البيت: وألقى ثقله بصحراء الغبيط ~~فنزل به نزولا مثل نزول التاجر اليماني صاحب العياب من الثياب. ### | 80- # كأن مكاكي الجواء غدية ... صبحن سلافا من رحيق مفلفل # المكاء: ضرب من الطير، والجمع المكاكي. الجواء: الوادي، والجمع أجوية. ~~غدية: تصغير غدوة أو غداة. الصبح: سقي الصبوح، والاصطباح والتصبح: شرب ~~الصبوح. السلاف: أجود الخمر وهو ما انعصر من العنب من غير عصر. المفلفل: ~~الذي ألقي فيه الفلفل، يقال: فلفلت الشراب أفلفله فلفلة فأنا مفلفل والشراب ~~مفلفل. # يقول: كأن هذا الضرب من الطير سقي هذا الضرب من الخمر صباحا في هذه ~~الأودية، وإنما جعلها كذلك لحدة ألسنتها وتتابع أصواتها ونشاطها في ~~تغريدها؛ لأن الشراب المفلفل يحذي اللسان ويسكر، فجعل نشاط الطير كالسكر ~~وتغريدها بحدة ألسنتها من حذي الشراب المفلفل إياها. ### | 81- # كأن السباع فيه غرقي عشية ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل # الغرقى: جمع غريق مثل مرضى ومريض وجرحى وجريح. العشي والعشية: ما بعد ~~الزوال إلى طلوع الفجر وكذلك العشاء. الأرجاء: النواحي، الواحد رجا، ~~PageV01P077 # مقصور، والتثنية رجوان. القصوى والقصيا تأنيث الأقصى: وهو الأبعد: والياء ~~لغة نجد والواو لغة سائر العرب. الأنابيش: أصول ms051 النبت، سميت بذلك لأنها ~~ينبش عنها، واحدتها أنبوشة. العنصل: البصل البري. # يقول: كأن السباع حين غرقت في سيول هذا المطر عشيا أصول البصل البري؛ شبه ~~تلطخها بالطين والماء الكدر بأصول البصل البري؛ لأنها متلطخة بالطين ~~والتراب. # PageV01P078 ### | طرفة بن العبد ### | مدخل # ... # طرفة بن العبد # حدث المفضل بن محمد بن يعلى الضبي أن طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن ~~مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ~~قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن ~~عدنان، كان في حسب كريم وعدد كثير، وكان شاعرا جريئا على الشعر، وكانت أخته ~~عند عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس، وكان ~~عبد عمرو سيد أهل زمانه وكان من أكرم الناس على عمرو بن هند الملك، فشكت ~~أخت طرفة شيئا من أمر زوجها إلى طرفة فعاب عبد عمرو وهجاه، وكان من هجائه ~~إياه أن قال: [الطويل] : # ولا خير فيه غير أن له غني ... وأن له كشحا إذا قام أهضما1 # تظل نساء الحي يعكفن حوله ... يقلن: عسيب من سرارة ملهما # يعكفن: أي يطفن. العسيب: أغصان النخل. سرارة الوادي: قرارته وأنعمه ~~وأجوده نبتا. الملهم: قرية باليمامة؛ فبلغ ذلك عمرو بن هند الملك وما رواه، ~~فخرج يتصيد ومعه عبد عمرو فرمى حمارا فعقره2 فقال لعبد عمرو: انزل فاذبحه، ~~فعالجه فأعياه فضحك الملك وقال: لقد أبصرك طرفة حيث يقول، وأنشد: ولا خير ~~فيه وكان طرفة هجا قبل ذلك عمرو بن هند فقال فيه: [الوافر] : # فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور PageV01P079 # من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة درور # لعمرك! إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير # قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد أو يجور # فلما قال عمرو بن هند لعبد عمرو ما قال طرفة قال: أبيت اللعن! ما قال فيك ~~أشد مما قال في، ms052 فأنشده الأبيات فقال عمرو بن هند: أوقد بلغ من أمره أن ~~يقول في مثل هذا الشعر؟ فأمر عمرو فكتب إلى رجل من عبد القيس بالبحرين وهو ~~المعلى ليقتله، فقال له بعض جلسائه: إنك إن قتلت طرفة هجاك المتلمس، رجل ~~مسن مجرب، وكان حليف طرفة وكان من بني ضبيعة. فأرسل عمرو إلى طرفة والمتلمس ~~فأتياه فكتب لهما إلى عامله بالبحرين ليقتلهما وأعطاهما هدية من عنده ~~وحملهما وقال: قد كتبت لكما بحباء1، فأقبلا حتى نزلا الحيرة، فقال المتلمس ~~لطرفة: تعلمن والله أن ارتياح عمرو لي ولك لأمر عندي مريب، وأن انطلاقي ~~بصحيفة لا أدري ما فيها؟ فقال طرفة: إنك لتسيء الظن، وما نخاف من صحيفة إن ~~كان فيها الذي وعدنا وإلا رجعنا فلم نترك منه شيئا؟ فأبى أن يجيبه إلى ~~النظر فيها، ففك المتلمس ختمها ثم جاء إلى غلام من أهل الحيرة فقال له: ~~أتقرأ يا غلام؟ فقال: نعم، فأعطاه الصحيفة فقرأها فقال الغلام: أنت ~~المتلمس؟ قال: نعم، قال: النجاء! قد أمر بقتلك فأخذ الصحيفة فقذفها في ~~البحيرة ثم أنشأ يقول: [الطويل] : # وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك ألقي كل رأي مضلل # رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل جدول # فقال المتلمس لطرفة: تعلمن والله أن الذي في كتابك مثل الذي في كتابي، ~~فقال طرفة: لئن كان اجترأ عليك، ما كان بالذي يجترئ علي، وأبى أن يطيعه، ~~فسار المتلمس من فوره ذلك حتى أتى الشام فقال في ذلك: [الكامل] : # من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس # أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حياته المتلمس PageV01P080 # ألقى صحيفته ونجت كوره ... وجنا محمرة المناسم عرمس1 # عيرانة طبخ الهواجر لحمها ... فكأن نقبتها أديم أملس2 # وخرج طرفة حتى أتى صاحب البحرين بكتابه، فقال له صاحب البحرين: إنك في ~~حسب كريم وبيني وبين أهلك إخاء قديم وقد أمرت بقتلك فاهرب إذا خرجت من عندي ~~فإن كتابك إن قرئ لم أجد بدا من أن أقتلك، فأبى طرفة أن يفعله، فجعل شبان ~~عبد القيس ms053 يدعونه ويسقونه الخمر حتى قتل. # وقد كان قال في ذلك قصيدته التي أولها: "لخولة أطلال"؛ انقضى حديث طرفة ~~برواية المفضل؛ وذكر العتبي سببا آخر في قتله، وذلك أنه كان ينادم عمرو بن ~~هند يوما فأشرفت أخته فرأى طرفة ظلها في الجام3 الذي في يده فقال: [الهزج] ~~: # ألا يا ثاني الظبي ... الذي يبرق شنفاه # ولولا الملك القاعد ... قد ألثمني فاه # فحقد ذلك عليه، قال: ويقال إن اسمه عمرو وسمي طرفة ببيت قاله؛ وأمه وردة، ~~وكان من أحدث الشعراء سنا وأقلهم عمرا، قتل وهو ابن عشرين سنة فيقال له ابن ~~العشرين. ورأيت أنا مكتوبا في قصته في موضع آخر أنه لما قرأ العامل الصحيفة ~~عرض عليه فقال: اختر قتلة أقتلك بها، فقال: اسقني خمرا فإذا ثملت فافصد ~~أكحلي، ففعل حتى مات، فقبره بالبحرين، وكان له أخ يقال له معبد بن العبد ~~فطالب بديته فأخذها من الحوافر4. PageV01P081 ### | ترجمة طرفة بن العبد ### | من هو طرفة # 1؟ # لم يكن طرفة مجرد شاب غرير قال الشعر، وهو يافع، وظل يقوله حتى علق على ~~خشب الصلب، ويد المنية تلتف حول عنقه. # كذلك لم يكن طرفة مجرد شاعر قتله الشعر في ريعان صباه وهو ابن العشرين ~~ربيعا. # إنما كان طرفة نموذجا فريدا لتجربة حياتية عميقة، غنية، صادقة التمثيل ~~لما هو عليه إنسان الجاهلية الضائع بين متطلبات عيش كثيرة يقابلها شح في ~~الموارد كبير، وبين حياة اجتماعية شديدة الحرية ظاهرا، مكبلة عمليا بقيود ~~العرف والعادات والتقاليد يصعب على نفس جياشة وقلب متوقد، الالتزام بها دون ~~صدام، دون تمرد، دون كلمة احتجاج أو سخرية مرة. # لقد اشتهر طرفة بمعلقته التي عدت ثاني معلقات الجاهلية أهمية ... وعرف ~~طرفة بالصورة التي أعطاها عن نفسه في هذه المعلقة، صورة المظلوم يعتب على ~~ظالميه من أهله ويتألم من جفوتهم، في حين لا يريد لهم إلا الخير، ويقدم لهم ~~شعره وسيفه يذودان عنهم ويطعنان في أعدائهم؛ وصورة الشاب المقبل على الحياة ~~يعب منها وكأنه مع العمر في سباق، أو كأنه استشعر قصر العمر فأحب أن يستغل ms054 ~~كل دقيقة PageV01P083 # منه في استنفاد المتع ### | .... # لكن هذه الصورة تمثل جانبا واحدا من شخصية طرفة. لأن هذا الشاعر يجسد خير ~~تجسيد عنفوان العربي وإباءه، كما يمثل تعلقه بقومه وحفاظه عليهم واستخفافه ~~بكل كبير وإن ملكا، لثقته بأن قومه يصنعون الملوك وقد يهزون عرشا أو يدكون ~~قصرا. # PageV01P084 ### | حياة طرفة في سطور # - ولد طرفة بن العبد حوالي عام: 543م، لأب بكري وأم غير بكرية. # اسمه الحقيقي عمرو. وطرفه لقب غلب عليه ببيت قاله وهو: # لا تعجلا بالبكاء اليوم مطرفا ... ولا أميريكما بالدار إذ وقفا # - توفي والده وهو صغير. # - حاول أعمامه وضع يدهم على إرث والده فهجاهم، فحذروه. # - راح ينفق على لهوه وملذاته وعلى رفقة السوء بلا حساب، فزجره أهله. وإذ ~~لم يمتنع تحاشوه وابتعدوا عن التعامل معه. # - حين أفلس وافتقر توجه إلى أهله فخذلوه. # - انطلق في الأرض يسعى بحثا عن غنى سريع لم يحصل عليه. # - عاد إلى أهله متبرما بحياة التشرد، قانعا بالعمل لأخيه معبد راعيا ~~لإبله. # - أنشد معلقته وذكر فيها بالخير قيس بن خالد وعمرو بن مرثد، فمدحهما ~~بكثرة المال والولد. فقاسمه عمرو بن مرثد ماله ومال أولاده. # - رد إبل أخيه وأنفق ما تبقى له. # - افتقر من جديد وعاد يبحث عن غنى سريع. # - قصد عمرو بن هند ملك الحيرة وأخاه قابوسا. # - نادمهما كما كان يفعل صهره عبد عمرو بن بشر، ومدحهما كما كان يفعل خاله ~~المتلمس. # PageV01P084 # - في لحظة طيش وعجرفة هجاهما هو وخاله، فوصلهما الهجاء في قصة طويلة. # - صمم الملك على الانتقام من الشاعرين طويلي اللسان، فأرسلهما إلى عامله ~~في البحرين مع رسالة بيد كل منهما أقنعهما أنها أمر لعامله بمكافأتهما. # - شك المتلمس في فحوى الكتاب وعرضه على صبي يقرأ من صبيان الحيرة، فعرف ~~أنه أمر للعامل بقتله، لا بإجازته، فألقى كتابه وفر. # - لم يفعل طرفة فعل خاله، معتقدا أن الملك لا يجرؤ على الغدر ببكري بين ~~أهله. # - لكن الملك غدر، وأودى بطرفة غروره فسعى إلى حتفه بظلفه. # - تلقى عامل البحرين، ربيعة بن الحارث العبد، كتاب الملك وأطلع طرفة على ~~ما ms055 فيه معطيا إياه فرصة للهرب. لكن طرفة رفض الهرب ولم يصدق العامل وأصر ~~على قبض الجائزة. # - حبسه عامل البحرين ورفض تنفيذ الحكم به، فأرسل عمرو بن هند التغلبي عبد ~~بن هند بن جرذ عاملا على البحرين وأمره بقتل العامل السابق وطرفة معا. # - انتدب العامل الجديد رجلا من الحواثر يقال له أبو ريشة فقتله. # - يذكر الأصفهاني أن العامل هو المكعبر، عامل البحرين وعمان، وأنه نفذ ~~تعليمات الملك فقطع يدي طرفة ورجليه ودفنه حيا. # - يذكر الجهشياري أن طرفة قتل مصلوبا وأنه قال قبل موته: # من مبلغ أحياء بكر بن وائل ... بأن ابن كعب راكب، غير راجل # على ناقة لم يركب الفحل ظهرها ... مشذبة أطرافها بالمناجل # - بعث الحواثر بدية الشاعر إلى أهله فقبلوها وذلك سبة بحق طرفة. # - يذكر الزوزني أن العامل خيره في ميتته فقال: اسقني خمرا فإذا ثملت ~~فأفصد كاحلي. ففعل حتى مات. # PageV01P085 ### | تجربة طرفة الحياتية ### | 1- # علاقته بالرفاق: # من المعروف أن طرفة أنفق ماله الموروث إنفاق غر جاهل، مقبل على الحياة ~~مستنفد متع اليوم، هاربا من التفكير بغد لا يضمن فيه لنفسه شيئا. وظل كذلك: ~~ينفق عن سعة والأصدقاء يتحلقون حوله، إلى أن افتقر ونفد ماله. تلفت حواليه ~~فوجد الأصدقاء يبتعدون والرفاق يتخلون، والأهل الذين كانوا يلومون وينصحون ~~باتوا ناقمين متجنبين. لقد غدا وحيدا، وحيدا، فتألم وندت عنه صيحة أسى: ~~"أفردت إفراد البعير المعبد". وكانت التجربة قاسية، تركت أثرا عميقا في ~~نفسه، وتجلت في شعره. ### | 2- # علاقته بأخيه معبد: # إننا لا نعرف الكثير عن علاقة طرفة بوالده، لكن إذا صح افتراضنا أن العبد ~~كان متزوجا من امرأة أخرى بكرية هي أم معبد، غير وردة أم طرفة، وقبل زواجه ~~من هذه، فإن تمييزا في المعاملة، لا شك واقع بين طرفة وأخيه: فهذا بالنسبة ~~إلى البكريين هو أصيل الجذرين، وبصفته الولد البكر يستقطب العناية ويكون له ~~نوع من السلطة على الأخ الصغير. # والواقع أن طرفة، حين احتاج إلى مساعدة معبد أخيه لم يبادر هذا إلى تقديم ~~مساعدة عفوية، بل عرض عليه عملا عنده وهو عمل ms056 غير ذي شأن ولا بمستوى طموح ~~الشاعر، بل إنه أقرب إلى عمل السوقة والخدم والخاملين، نقصد به رعي الإبل. # وحين أحس معبد من أخيه تقصيرا في رعاية إبله، وانشغالا عنها بالركض خلف ~~القوافي الشاردة، قرعه وأنبه وهدده بأنه لن يتهاون معه إذا فقدت الإبل، وأن ~~الشعر لن تكون له أدنى شفاعة عنده. # وحين فقدت الإبل، لم يتهاون معبد مع الشاعر، بل حقق فعلا تهديده وتطلب ~~إعادة إبله بأية وسيلة: لم يرق، ولم يسامح كما يفعل الأخ، ولم يقدم قط ~~مساعدة بل بقي متفرجا مع المتفرجين منتظرا شأن الأغراب البعداء. # PageV01P086 # ووجد طرفة نفسه يدق الأبواب ويسعى إلى باب كل جواد كريم من عائلته طلبا ~~لعون، ولا عون. ليس إلا اللوم والتقريع والتهرب. # ويجد طرفة نفسه مرة أخرى فريسة للأسى والتخلي، ويأسف على أنه لم يكن من ~~ذوي اليسار ولا من السادة الكثيري الخير، الكثيري الولد، ويتمنى لو أنه كان ~~قيس بن خالد أو عمرو بن مرثد. # ويسمع السيدان الكريمان بالأمنية، فيعدانها مدحا يتوجب عليهما إثابته ~~فيثيبان. # هكذا ابتسم الحظ لطرفة إذ وجد من يقبض عملة الشعر ويقايضها بالإبل، ~~فخامره الزهو بموهبته الشعرية إذ غدت رأسمالا مؤكد الربح ... رد الإبل ~~لمعبد وبقي له منها ما يغذي مرحلة جديدة من اللهو والإنفاق والتبذير، إلى ~~أن يفتقر] . # PageV01P087 ### | معلقة طرفة بن العبد ### | 1- # لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد # خولة: اسم امرأة كلبية، ذكر ذلك هشام بن الكلبي. الطلل: ما شخص من رسوم ~~الدار، والجمع أطلال وطلول، البرقة والأبرق والبرقاء: مكان اختلط ترابه ~~بحجارة أو حصى، والجمع الأبارق والبراق والبرق والبرقاوات، إذا حمل على ~~معنى البقعة أو الأرض قيل البرقاء، وإذا حمل على المكان أو الموضع قيل ~~الأبرق. ثهمد: موضع. تلوح: تلمع، واللوح اللمعان. الوشم: غرز ظاهر اليد ~~وغيره بإبرة وحشو المغارز بالكحل أو النقش بالنيلج، والفعل منه وشم يشم ~~وشما، ثم جعل اسما لتلك النقوش، وتجمع بالوشام والوشوم. ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام: " لعن الله الواشمة والمستوشمة "1 فالواشمة هي التي ms057 تشم ~~اليد، والمستوشمة هي التي يفعل بها ذلك، ثم تبالغ فتقول: وشم يوشم توشيما ~~إذا تكرر ذلك منه وكثر. # يقول: لهذه المرأة أطلال ديار بالموضع الذي يخالط أرضه حجارة وحصى من ~~ثهمد، فتلمع تلك الأطلال لمعان بقايا الوشم في ظاهر الكف، شبه لمعان آثار ~~ديارها ووضوحها بلمعان آثار الوشم في ظاهر الكف. ### | 2- # وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد # تفسير البيت هنا كتفسيره في قصيدة امرئ القيس. التجلد: تكلف الجلادة وهو ~~التصبر. ### | 3- # كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد PageV01P089 # الحدج: مركب من مراكب النساء، والجمع حدوج وأحداج، والحداجة مثله، وجمعها ~~حدائج. المالكية: منسوبة إلى بني مالك قبيلة من كلب. الخلايا: جمع الخلية ~~وهي السفينة العظيمة. السفين: جمع سفينة، ثم يجمع السفين على السفن، وقد ~~يكون السفين واحدا، وتجمع السفينة على السفائن. النواصف: جمع الناصفة وهي ~~أماكن تتسع من نواحي الأودية مثال السكك وغيرها. دد، قيل: هو اسم واد في ~~هذا البيت وقيل دد مثل يد، وددا مثل عصا، وددن مثل بدن، وهذه الثلاثة بمعنى ~~اللهو واللعب. # يقول: كأن مراكب العشيقة المالكية غدوة فراقها بنواحي وادي دد سفن عظام، ~~شبه الإبل وعليها الهوادج بالسفن العظام، وقيل: بل حسبها سفنا عظاما من فرط ~~لهوه وولهه، وهذا إذا حملت ددا على اللهو، وإن حملته على أنه واد بعينه ~~فمعناه على القول الأول. ### | 4- # عدولية أو من سفين ابن يامن ... يجور به الملاح طورا ويهتدي # عدولي: قبيلة من أهل البحرين، وابن يامن: رجل من أهلها، وروى أبو عبيدة: ~~ابن نبتل، وهو رجل آخر منها. الجور: العدول عن الطريق، والباء هنا للتعدية. ~~الطور: التارة، والجمع الأطوار. # يقول: هذه السفن التي تشبهها هذه الإبل من هذه القبيلة أو من سفن هذا ~~الرجل، والملاح يجريها مرة على استواء واهتداء، وتارة يعدل بها فيميلها عن ~~سنن الاستواء، وكذلك الحداة1، تارة يسوقون هذه الإبل على سمت الطريق، وتارة ~~يميلونها عن الطريق ليختصروا المسافة، وخص سفن هذه القبيلة وهذا الرجل ~~لعظمها وضخمها، ثم شبه سوق الإبل ms058 تارة على الطريق وتارة على غير الطريق ~~بإجراء الملاح السفينة مرة على سمت الطريق ومرة عادلا عن ذلك السمت. ### | 5- # يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد # حباب الماء: أمواجه، الواحدة حبابة. الحيزوم: الصدر، والجمع: الحيازيم. ~~الترب والتراب والترباء والتورب والتيرب والتيراب والتوراب واحد، ثم يجمع ~~التراب PageV01P090 # على أتربة وتربان وتربات، والتربة على الترب، ذكر هذا كله ابن الأنباري. ~~الفيال: ضرب من اللعب، وهو أن يجمع التراب فيدفن فيه شيء، ثم يقسم التراب ~~نصفين، ويسأل عن الدفين في أيهما هو، فمن أصاب قمر ومن أخطأ قمر. يقال: ~~فايل هذا الرجل يفايل مفايلة وفيالا إذا لعب بهذا الضرب من اللعب، شبه شق ~~السفن الماء بشق المفايل التراب المجموع بيده. ### | 6- # وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد # الأحوى: الذي في شفتيه سمرة، والأنثى الحواء، والجمع الحو. وأيضا الأحوى ~~ظبي في لونه حوة، والشادن أحوى لشدة سواد أجفانه ومقلتيه، قال الأصمعي: ~~الحوة: حمرة تضرب إلى السواد، يقال: حوي الفرس مال إلى السواد، فعلى هذا ~~شادن صفة أحوى، وقيل: بدل من أحوى، وينفض المرد صفة أحوى. الشادن: الغزال ~~الذي قوي واستغنى عن أمه. المظاهر الذي لبس ثوبا فوق ثوب أو درعا فوق درع ~~أو عقدا فوق عقد. السمط: الخيط الذي نظمت فيه الجواهر والجمع سموط. # يقول: وفي الحي حبيب يشبه ظبيا أحوى في كحل العينين وسمرة الشفتين في حال ~~نفض الظبي ثمر الأراك؛ لأنه يمد عنقه في تلك الحال، ثم صرح بأنه يريد ~~إنسانا، وقال: قد لبس عقدين أحدهما من اللؤلؤ والآخر من الزبرجد، شبهه ~~بالظبي في ثلاثة أشياء: في كحل العينين، وحوة الشفتين، وحسن الجيد1، ثم ~~أخبر أنه متحل بعقدين من لؤلؤ وزبرجد. ### | 7- # خذول تراعي ربربا بخميلة ... تناول أطراف البرير وترتدي # خذول: أي خذلت أولادها. تراعي ربربا. أي ترعى معه. الربرب: القطيع من ~~الظباء وبقر الوحش. الخميلة: رملة منبتة، قال الأصمعي: هي أرض ذات شجر، ~~والجمع الخمائل. البرير: ثمر الأراك المدرك البالغ، الواحدة بريرة، ~~الارتداء والتردي: لبس الرداء. ms059 PageV01P091 # يقول: هذه الظبية التي أشبهها الحبيب ظبية خذلت أولادها وذهبت مع صواحبها ~~في قطيع من الظباء ترعى معها في أرض ذات شجر أو ذات رملة منبتة تتناول ~~أطراف الأراك وترتدي بأغصانه، وإنما خص تلك الحال لمدها عنقها إلى ثمر ~~الشجرة، شبه طول عنق الحبيب وحسنه بذلك. ### | 8- # وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ند # الألمى: الذي يضرب لون شفتيه إلى السواد، والأنثى لمياء، والجمع لمي، ~~والمصدر اللمى، والفعل لمي يلمى. البسم والتبسم والابتسام واحد. كأن منورا ~~يعني أقحوانا منورا، فحذف الموصوف اجتزاء بدلالة الصفة عليه. نور النبت إذا ~~خرج نوره فهو منور. حر كل شيء: خالصه. الدعص: الكثيب من الرمل، والجمع ~~الأدعاص. الندى يكون دون الابتلال، والفعل ندي يندى ندى، ونديته تندية. # يقول: وتبسم الحبيبة عن ثغر ألمى الشفتين كأنه أقحوان خرج نوره في دعص ند ~~يكون ذلك الدعص فيما بين رمل خالص لا يخالطه تراب، وإنما جعله نديا ليكون ~~الأقحوان غضا ناضرا، شبه به ثغرها وشرط لمى الشفتين ليكون أبلغ في بريق ~~الثغر. وشرط كون الأقحوان في دعص ند لما ذكرنا، وتقدير الكلام كأن به ~~أقحوانا منورا تخلل دعص له ند حر الرمل ثغرها، فحذف الخبر. ### | 9- # سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد # إياة الشمس وإياها: شعاعها. اللثة: مغرز الأسنان، والجمع اللثات. ~~الإسفاف: إفعال من سففت الشيء أسفه سفا. الإثمد: الكحل. الكدم: العض. ثم ~~وصف ثغرها فقال: سقاه شعاع الشمس، أي: كأن الشمس أعارته ضوءها. ثم قال: إلا ~~لثاته، يستثني اللثات؛ لأنه لا يستحب بريقها. ثم قال: أسف عليه الإثمد، أي ~~ذر الإثمد على اللثة، ولم تكدم بأسنانها على شيء يؤثر فيها، وتقديره: أسف ~~بإثمد ولم تكدم عليه بشيء. ونساء العرب تذر الإثمد على الشفاه واللثات ~~فيكون ذلك أشد للمعان الأسنان. ### | 10- # ووجه كأن الشمس ألقت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد # PageV01P092 # التخدد: التشنج والتغضن. # يقول: وتبسم عن وجه كأن الشمس كسته ضياءها وجمالها، فاستعار لضياء الشمس ~~اسم الرداء ثم ذكر أن وجهها نقي ms060 اللون غير متشنج متغضن، وصف وجهها بكمال ~~الضياء والنقاء والنضارة، وجر الوجه عطفا على ألمى. ### | 11- # وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بعوجاء مرقال تروح وتغتدي # الاحتضار والحضور واحد. العوجاء: الناقة التي لا تستقيم في سيرها لفرط ~~نشاطها. المرقال: مبالغة مرقل من الإرقال: وهو بين السير والعدو. # يقول: وإني لأمضي همي وأنفذ إرادتي عند حضورها بناقة نشيطة في سيرها تخب1 ~~خببا وتذمل2 ذميلا في رواحها واغتدائها، يريد أنها تصل سير الليل بسير ~~النهار، وسير النهار بسير الليل؛ يقول: وإني لأنفذ همي عند حضوره بإتعاب ~~ناقة مسرعة في سيرها. ### | 12- # أمون كألواح الإران نضأتها ... على لاحب كأنه ظهر برجد # الأمون: التي يؤمن عثارها. الإران: التابوت العظيم. نصأتها، بالصاد: ~~زجرتها ونسأتها، بالسين، أي: ضربتها بالمنسأة، وهي العصا. اللاحب: الطريق ~~الواضح. البرجد: كساء مخطط. # يقول: هذه الناقة الموثقة الخلق يؤمن عثارها في سيرها وعدوها وعظامها ~~كألواح التابوت العظيم ضربتها بالمنسأة على طريق واضح كأنه كساء مخطط في ~~عرضه. يريد أنه يمضي همه بناقة موثقة الخلق يؤمن عثارها. ثم شبه عرض عظامها ~~بألواح التابوت، ثم ذكر سوقه إياها بالعصا، ثم شبه الطريق بالكساء المخطط؛ ~~لأن فيه أمثال الخطوط العجيبة. ### | 13- # جمالية وجناء تردي كأنها ... سفنجة تبري لأزعر أربد # الجمالية: الناقة التي تشبه الجمل في وثاقة الخلق. الوجناء: المكتنزة ~~اللحم، PageV01P093 # أخذت من الوجين وهي الأرض الصلبة، والوجناء العظيمة الوجنات أيضا. ~~الرديان: عدو الحمار بين متمرغه وآريه1, هذا هو الأصل ثم يستعار للعدو، ~~والفعل ردى يردي. السفنجة: النعامة. تبري: تعرض، والبري والانبراء واحد ~~وكذلك التبري. الأزعر: القليل الشعر. الأربد: الذي لونه لون الرماد. # يقول: أمضي همي بناقة تشبه الجمل في وثاقة الخلق مكتنزة اللحم تعدو كأنها ~~نعامة تعرض لظليم2 قليل الشعر يضرب لونه إلى لون الرماد. شبه عدوها بعدو ~~النعامة في هذه الحال. ### | 14- # تباري عتاقا ناجيات وأتبعت ... وظيفا وظيفا فوق مور معبد # باريت الرجل: فعلت مثل فعله مغالبا له. العتاق: جمع عتيق: وهو الكريم. ~~الناجيات: المسرعات في السير، نجا ينجو نجا ونجاء أي: أسرع في السير. ~~الوظيف: ما بين الرسغ ms061 إلى الركبة وهو وظيف كله. المور: الطريق. المعبد: ~~المذلل، والتعبيد: التذليل والتأثير. # يقول: هي تباري إبلا كراما مسرعات في السير وتتبع وظيف رجلها وظيف يدها ~~فوق طريق مذلل بالسلوك والوطء بالأقدام والحوافر والمناسم في السير. ### | 15- # تربعت القفين في الشول ترتعي ... حدائق مولي الأسرة أغيد # التربع: رعي الربيع والإقامة بالمكان واتخاذه ربعا. القف: ما غلظ من ~~الأرض وارتفع لم يبلغ أن يكون جبلا، والجمع قفاف. الشول: النوق التي جفت ~~ضروعها وقلت ألبانها، الواحدة شائلة، بالتاء لا غير. وأما الشول جمع شائل، ~~من شال البعير بذنبه إذا رفعه، يشول شولا، ويقال: ناقة شائل وجمل شائل. ~~والشول: الارتفاع، ويعدى بالباء، والإشالة: الرفع. الارتعاء: الرعي، إذا ~~اقتصر على مفعول واحد عنى الرعي. الحدائق: جمع حديقة وهي كل روضة ارتفعت ~~أطرافها وانخفض وسطها. الحديقة: البستان أيضا، سميت بها لإحداق الحائط بها، ~~والإحداق الإحاطة. PageV01P094 # المولي: الذي أصابه الولي وهو المطر الثاني من أمطار السنة، سمي به لأنه ~~يلي الأول، والأول الوسمي، سمي به لأنه يسم الأرض بالنبات، يقال: ولي ~~المكان يولى فهو مولي إذا مطر الولي. سر الوادي وسرارته. خيره وأفضله كلأ، ~~والجمع الأسرة والسرار. الأغيد: الناعم الخلق، وتأنيثه غيداء، والجمع ~~الغيد، ومصدره الغيد. # يقول: قد رعت هذه الناقة أيام الربيع كلأ القفين، وأراد بهما قفين ~~معروفين، بين نوق جفت ضروعها وقلت ألبانها، ترعى هي حدائق واد قد وليت ~~أسرتها وهو مع ذلك ناعم التربة، وصف الناقة برعيها أيام الربيع ليكون ذلك ~~أوفر للحمها وأشد تأثيرا في سمنها، ثم وصفها بأنها كانت في صواحب لها، وهي ~~إذا رأت صواحبها ترعى كان ذلك أدعى إلى الرعي، ثم وصف مرعاها بأنه في واد ~~اعتادته الأمطار وهو مع ذلك طيب التربة، وقوله: حدائق مولي الأسرة، تقديره ~~وحدائق واد مولي الأسرة فحذف الموصوف ثقة بدلالة الصفة عليه. ### | 16- # تريع إلى صوت المهيب وتتقي ... بذي خصل روعات أكلف ملبد # الريع: الرجوع، والفعل راع، يريع. الإهابة: دعاء الإبل وغيرها، يقال: ~~أهاب ناقته إذا دعاها. الاتقاء: الحجز بين شيئين، يقال: اتقى قرنه بترسه ~~إذا ms062 جعل حاجزا بينه وبينه، وقوله: بذي خصل، أراد بذنب ذي خصل، فحذف الموصوف ~~اكتفاء بدلالة الصفة عليه، والخصل جمع خصلة من الشعر وهي قطعة منه. الروع: ~~الإفزاع، والروعة فعلة منه، وجمعها الروعات. الأكلف. الذي يضرب إلى السواد. ~~الملبد: ذو وبر متلبد من البول والثلط1 وغيره. روعات أكلف أي: روعات فحل ~~أكلف، فحذف الموصوف. # يقول: هي ذكية القلب ترجع إلى راعيها وتجعل ذنبها حاجزا بينها وبين فحل ~~تضرب حمرته إلى السواد متلبد الوبر، يريد أنها لا تمكنه من ضرابها2 وإذا لم ~~يصل الفحل إلى ضرابها لم تلقح، وإذا لم تلقح كانت مجتمعة القوى وافرة اللحم ~~قوية على السير والعدو. PageV01P095 ### | 17- # كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد # المضرحي: الأبيض من النسور، وقيل: هو العظيم منها. التكنف: الكون في كنف ~~الشيء وهو ناحيته. الحفاف: الجانب، والجمع الأحفة. الشك: الغرز. العسيب: ~~عظم الذنب، والجمع العسب. والمسرد المسراد: الإشفى1، والجمع المسارد ~~والمساريد. # يقول: كأن جناحي نسر أبيض غرزا بإشفى في عظم ذنبها فصارا في ناحية، شبه ~~شعر ذنبها بجناحي نسر أبيض في الباطن. ### | 18- # فطورا به خلف الزميل وتارة ... على حشف كالشن ذاو مجدد # قوله: فطورا به، يعني فطورا تضرب بالذنب، الزميل: الرديف، الحشف: الأخلاف ~~التي جف لبنها فتشنجت، الواحدة حشفة، وهو مستعار من حشف التمر أو من الحشيف ~~وهو الثوب الخلق. الشن: القربة الخلق2، والجمع الشنان. الذوي: الذبول، ~~والفعل ذوى يذوي وذوي يذوى لغة أيضا. المجدد الذي جد لبنه أي قطع. # يقول: تارة تضرب هذه الناقة ذنبها على عجزها خلف رديف راكبها وتارة تضرب ~~على أخلاف متشنجة خلقة كقربة بالية وقد انقطع لبنها. ### | 19- # لها فخذان أكمل النحض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد # النحض: اللحم. وقوله بابا منيف، أي: بابا قصر منيف، فحذف الموصوف ~~والمنيف: العالي، والإنافة العلو. الممرد: المملس، من قولهم: وجه أمرد ~~وغلام أمرد لا شعر عليه، وشجرة مرداء لا ورق لها، والممرد المطول أيضا، وقد ~~أول قوله تعالى: {صرح ممرد من قوارير} [النمل: 44] بهما. # يقول: لهذه الناقة فخذان أكمل لحمهما فشابها ms063 مصراعي باب قصر عال مملس أو ~~مطول في العرض ### | 20- # وطي محال كالحني خلوفه ... وأجرنة لزت بدأي منضد PageV01P096 # من دلاء الدالجين الأقوياء، شبهها بسقاء حمل دلوين إحداهما بيمناه ~~والأخرى بيسراه فبانت يداه عن جنبيه، شبه بعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين ~~الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد. ### | 23- # كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد # القرمد: الآجر وقيل هو الصاروج1، الواحدة قرمدة. الاكتناف: الكون في ~~أكناف الشيء وهي نواحيه، شبه الناقة في تراصف عظامها وتداخل أعضائها بقنطرة ~~تبنى لرجل رومي قد حلف صاحبها ليحاطن بها حتى ترفع أو تجصص بالصاروج أو ~~بالآجر. الشيد: الرفع والطالي بالشيد وهو الجص. قوله: كقنطرة الرومي، أي ~~كقنطرة الرجل الرومي وقوله لتكتنفن، أي والله لتكتنفن. ### | 24- # صهابية العثنون موجدة القرا ... بعيدة وخد الرجل موارة اليد # العثنون: شعرات تحت لحيها الأسفل. يقول: فيها صهبة أي: حمرة. القرا: ~~الظهر، والجمع الأقراء. الموجدة: المقواة، والإيجاد التقوية، ومنه قولهم: ~~بعير أجد، أي: شديد الخلق قوي. الوخد والوخدان والوخيد: الذميل2، والفعل ~~وخد يخد. المور: الذهاب والمجيء. والموارة مبالغة المائرة، وقد مارت تمور ~~مورا فهي مائرة. # يقول: في عثنونها صهبة وفي ظهرها قوة وشدة، ويبعد ذميل رجليها ومور يديها ~~في السير، ويجوز جر صهابية العثنون على الصفة لعوجاء. ويجوز رفعها على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي صهابية العثنون. ### | 25 - # أمرت يداها فتل شزر وأجنحت ... ألها عضداها في سقيف مسند # الإمرار: إحكام الفتل. الفتل الشزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر ~~والطعن الشزر، ما كان في أحد الشقين. الإجناح: الإمالة، والجنوح الميل، ~~السقف والسقيف واحد والجمع السقف. المسند: الذي أسند بعضه إلى بعض. ~~PageV01P097 # من دلاء الدالجين الأقوياء، شبهها بسقاء حمل دلوين إحداهما بيمناه ~~والأخرى بيسراه فبانت يداه عن جنبيه، شبه بعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين ~~الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد. ### | 23- # كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد # القرمد: الآجر وقيل هو الصاروج1، الواحدة قرمدة. الاكتناف: الكون في ~~أكناف الشيء وهي نواحيه، شبه الناقة في تراصف عظامها وتداخل أعضائها بقنطرة ~~تبنى ms064 لرجل رومي قد حلف صاحبها ليحاطن بها حتى ترفع أو تجصص بالصاروج أو ~~بالآجر. الشيد: الرفع والطالي بالشيد وهو الجص. قوله: كقنطرة الرومي، أي ~~كقنطرة الرجل الرومي وقوله لتكتنفن، أي والله لتكتنفن. ### | 24- # صهابية العثنون موجدة القرا ... بعيدة وخد الرجل موارة اليد # العثنون: شعرات تحت لحيها الأسفل. يقول: فيها صهبة أي: حمرة. القرا: ~~الظهر، والجمع الأقراء. الموجدة: المقواة، والإيجاد التقوية، ومنه قولهم: ~~بعير أجد، أي: شديد الخلق قوي. الوخد والوخدان والوخيد: الذميل2، والفعل ~~وخد يخد. المور: الذهاب والمجيء. والموارة مبالغة المائرة، وقد مارت تمور ~~مورا فهي مائرة. # يقول: في عثنونها صهبة وفي ظهرها قوة وشدة، ويبعد ذميل رجليها ومور يديها ~~في السير، ويجوز جر صهابية العثنون على الصفة لعوجاء. ويجوز رفعها على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره: هي صهابية العثنون. ### | 25 - # أمرت يداها فتل شزر وأجنحت ... ألها عضداها في سقيف مسند # الإمرار: إحكام الفتل. الفتل الشزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر ~~والطعن الشزر، ما كان في أحد الشقين. الإجناح: الإمالة، والجنوح الميل، ~~السقف والسقيف واحد والجمع السقف. المسند: الذي أسند بعضه إلى بعض. ~~PageV01P098 # يقول: فتلت يداها فتلا بعدتا به عن كركرتها1، وأميلت عضداها تحت جنبين ~~كأنهما سقف أسند بعض لبنه إلى بعض. ### | 26- # جنوح دفاق عندل ثم أفرعت ... لها كتفاها في معالى مصعد # الجنوح مبالغة الجانحة: وهي التي تميل في أحد الشقين لنشاطها في السير. ~~الدفاق: المندفقة في سيرها أي المسرعة غاية الإسراع. العندل: العظيمة ~~الرأس. الإفراع: التعلية، يقال: فرعت الجبل أفرعه فرعا إذا علوته، وتفرعته ~~أيضا وأفرعته غيري أي: جعلته يعلوه، المعالاة والإعلاء والتعلية واحد، ~~والتصعيد مثلها. # يقول: هذه الناقة شديدة الميلان عن سمت الطريق لفرط نشاطها في السير ~~مسرعة غاية الإسراع عظيمة الرأس، وقد عليت كتفاها في خلق معالي مصعد. ~~وقوله: في معالى، يريد في خلق معالى أو ظهر معالى، فحذف الموصوف اجتزاء ~~بدلالة الصفة عليه. ويجوز في الجنوح الرفع والجر على ما مر. ### | 27- # كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد # العلب: الأثر، والجمع العلوب، ms065 وقد علبت الشيء علبا إذا أثرت فيه. والنسع: ~~سير كهيئة العنان تشد به الأحمال، وكذلك النسعة، والجمع الأنساع والنسوع ~~والنسع. الموارد: جمع المورد وهو الماء الذي يورد. الخلقاء: الملساء، ~~والأخلق الأملس، وأراد من خلقاء، أي من صخرة خلقاء، فحذف الموصوف. القردد: ~~الأرض الغليظة الصلبة التي فيها وهاد2 ونجاد3. # يقول: كأن آثار النسع في ظهر هذه الناقة وجنبيها نقر فيها ماء من صخرة ~~ملساء في أرض غليظة متعادية فيها وهاد ونجاد. شبه آثار النسع أو الأنساع ~~بالنقر التي فيها الماء في بياضها. وجعل جنبها صلبا كالصخرة الملساء، وجعل ~~خلقها في الشدة والصلابة كالأرض الغليظة. PageV01P099 ### | 28- # تلاقى وأحيانا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد ### | 29- # وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد # الأتلع: الطويل العنق. النهاض: مبالغة الناهض. البوصي: ضرب من السفن، ~~السكان: ذنب السفينة. # يقول: هي طويلة العنق فإذا رفعت عنقها أشبه ذنب سفينة في دجلة تصعد. ~~قوله: إذا صعدت به أي: بالعنق، والباء للتعدية، جعل عنقها طويلا سريع ~~النهوض ثم شبهه في الارتفاع والانتصاب بسكان السفينة في حال جريها في ~~الماء. ### | 30- # وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد # الوعي: الحفظ والاجتماع والانضمام، وهو في البيت على المعنى الثاني. ~~الحرف: الناحية، والجمع الأحرف والحروف. # يقول: ولها جمجمة تشبه العلاة في الصلابة فكأنما انضم طرفها إلى حد عظم ~~يشبه المبرد في الحدة والصلابة. الملتقى: موضع الالتقاء وهو طرف الجمجمة ~~لأنه يلتقي به فراش الرأس1. ### | 31- # وخذ كقرطاس الشآمي ومشفر ... كسبت اليماني قده لم يحرد # قوله: كقرطاس الشآمي يعني كقرطاس الرجل الشآمي، فحذف الموصوف اكتفاء ~~بدلالة الصفة. المشفر للبعير: بمنزلة الشفة للإنسان، والجمع المشافر. ~~السبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ2. وقوله: كسبت اليماني، يريد كسبت الرجل ~~اليماني، التحريد: اضطراب القطع وتفاوته. # شبه خدها في الانملاس بالقرطاس ومشفرها بالسبت في اللين واستقامة القطع. ### | 32- # وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد # الماوية: المرآة. الاستكنان: طلب الكن3. الكهف: الغار. الحجاج: العظيم ~~PageV01P100 # المشرف على العين الذي هو منبت شعر الحاجب، والجمع الأحجة. القلت: النقرة ms066 ~~في الجبل يستنقع فيها الماء، والجمع القلات. المورد: الماء هنا. # يقول: لها عينان تشبهان مرآتين في الصفاء والنقاء والبريق, وتشبهان ماء ~~في القلت في الصفاء، وشبه عينيها بكهفين في غؤورهما، وحجاجيها بالصخرة في ~~الصلابة. قول: حجاجي صخرة أي: حجاجين من صخرة كقولهم: باب حديد أي: باب من ~~حديد. ### | 33- # طحوران عوار القذى فتراهما ... كمكحولتي مذعورة أم فرقد # الطرح والطحر1 والدحر واحد، والطحور مبالغة الطاحر، والفعل طحر يطحر. ~~العوار والقذى واحد، والجمع العواوير، أراد بالمكحولتين العينين, لا تكحل ~~بقر الوحش ولكن العين محل الكحل على الإطلاق. الذعر: الإخافة، الفرقد: ولد ~~البقر الوحشية، والجمع الفراقد. # يقول: عيناها تطرحان وتبعدان القذى عن أنفسهما ثم شبههما بعيني بقرة ~~وحشية لها ولد وقد أفزعها صائد أو غيره. وعين الوحشية في هذه الحالة أحسن ~~ما تكون. ### | 34- # وصادقتا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفي أو لصوت مندد # التوجس: التسمع. السرى: سير الليل. الهجس: الحركة. التنديد: رفع الصوت. # يقول: ولها أذنان صادقتا الاستماع في حال سير الليل لا يخفى عليهما السر ~~الخفي ولا الصوت الرفيع. ### | 35- # مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد # التأليل: التحديد والتدقيق من الآلة وهي الحربة وجمعها آل وإلال، وقد أله ~~يؤله ألا إذا طعنه بالآلة، والدقة والحدة تحمدان في آذان الإبل. العتق: ~~الكرم والنجابة. السامعتان: الأذنان. الشاة: الثور الوحش. حومل: موضع ~~بعينه. PageV01P101 # يقول: لها أذنان محددتان تحديد الآلة تعرف نجابتها فيهما، وهي كأذني ثور ~~وحشي منفرد في الموضع المعين، وخص المفرد لأنه أشد فزعا وتيقظا واحترازا. ### | 36- # وأروع نباض أحذ ململم ... كمرداة صخر في صفيح مصمد # الأروع: الذي يرتاع لكل شيء لفرط ذكائه. النباض: الكثير الحركة، مبالغة ~~النابض من نبض ينبض نبضانا. الأحذ: الخفيف السريع. الململم: المجتمع الخلق ~~الشديد الصلب. المرداة: الصخرة التي تكسر بها الصخور. الصفيحة: الحجر ~~العريض، والجمع الصفائح والصفيح، المصمد: المحكم الموثق. # يقول: لها قلب يرتاع لأدنى شيء لفرط ذكائه، سريع الحركة خفيف صلب مجتمع ~~الخلق، يشبه صخرة يكسر بها الصخور في الصلابة فيما بين أضلاع تشبه حجارة ~~عراضا موثقة محكمة، شبه القلب ms067 بين الأضلاع بحجر صلب بين حجارة عراض. وقوله: ~~كمرداة صخر، أي كمرداة من صخر، مثل قولهم: هذا ثوب خز. وقوله: في صفيح، أي ~~فيما بين صفيح. والمصمد نعت للصفيح على لفظه دون معناه. ### | 37- # وأعلم مخروت من الأنف مارن ... عتيق متى ترجم به الأرض تزدد # الأعلم: المشقوق الشفة العليا. المخروت: المثقوب، والخرت الثقب. المارن: ~~ما لان من الأنف. # يقول: ولها مشفر مشقوق، ومارن أنفها مثقوب، وهي عندما ترمي الأرض بأنفها ~~ورأسها تزداد في سيرها. ### | 38- # وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد # الإرقال: دون العدو وفوق السير، والإحصاد: الإحكام والتوثيق. # يقول: هي مذللة مروضة، فإن شئت أسرعت في سيرها، وإن شئت لم تسرع مخافة ~~سوط ملوي من القد1 موثق. ### | 39- # وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد ~~PageV01P102 # المساماة: المباراة في السمو وهو العلو. الكور: الرحل بأداته، والجمع ~~الأكوار والكيران، وواسطه له كالقربوس1 للسرج. العوم: السباحة. والفعل: عام ~~يعوم عوما. الضبع: العضد. النجاء: الإسراع. الخفيدد: الظليم، ذكر النعام. # يقول: إن شئت جعلت رأسها موازيا لواسط رحلها في العلو من فرط نشاطها ~~وجذبي زمامها إلي، وأسرعت في سيرها حتى كأنها تسبح بعضديها إسراعا مثل ~~إسراع الظليم. ### | 40- # على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي # يقول: على مثل هذه الناقة أمضي في أسفاري حتى بلغ الأمر غايته، يقول ~~صاحبي: ألا ليتني أفديك من مشقة هذه الشقة فأخلصك منها وأنجي نفسي. ### | 41- # وجاشت إليه النفس خوفا وخاله ... مصابا ولو أمسى على غير مرصد # خاله: أي ظنه، والخيلولة الظن. المرصد: الطريق، والجمع المراصد، وكذلك ~~المرصاد. يقول: وارتفعت نفسه أي زال قلبه عن مستقره لفرط خوفه فظنه هالكا ~~وإن أمسى على غير الطريق. # يقول: إن صعوبة هذه الفلوات جعلته يظن أنه هالك، وإن لم يكن على طريق ~~يخاف قطاع الطريق. ### | 42- # إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلد # يقول: إذا القوم قالوا من فتى يكفي مهما أو يدفع شرا؟ خلت أنني المراد ~~بقولهم فلم أكسل ms068 في كفاية المهم ودفع الشر ولم أتبلد فيهما. وعنيت من ~~قولهم: عنى يعني عنيا بمعنى أراد، ومنه قولهم: يعني كذا أي يريده، وأيش ~~تعني بهذا أي أيش تريد بهذا، ومنه المعنى وهو المراد، والجمع المعاني. ### | 43- # أحلت عليها بالقطيع فأجذمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد # الإحالة: الإقبال هنا. القطيع: السوط، الإجذام: الإسراع في السير. الآل: ~~ما PageV01P103 # يرى شبه السراب طرفي النهار، والسراب ما كان نصف النهار، الأمعز: مكان ~~يخالط ترابه حجارة أو حصى، وإذا حمل على الأرض أو البقعة قيل المعزاء، ~~والجمع الأماعز. # يقول: أقبلت على الناقة أضربها بالسوط، فأسرعت في السير في حال خبب آل ~~الأماكن التي اختلطت بتربتها بالحجارة والحصى. ### | 44- # فذالت كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال سحل ممدد # الذيل: التبختر، والفعل ذال يذيل، الوليدة: الصبية والجارية، وهي في ~~البيت بمعنى الجارية. السحل: الثوب الأبيض من القطن وغيره. # يقول: فتبخترت هذه الناقة كما تتبختبر جارية ترقص بين يدي سيدها فتريه ~~ذيل ثوبها الأبيض الطويل في رقصها، شبه تبخترها في السير بتبختبر الجارية ~~في الرقص وشبه طول ذنبها بطول ذيلها. ### | 45 - # ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد # الحلال: مبالغة الحال من الحلول. التلعة: ما ارتفع من مسيل الماء وانخفض ~~عن الجبال إلى قرار الأرض، والجمع التلعات والتلاع. الرفد والإرفاد. ~~الإعانة، والاسترفاد الاستعانة. # يقول: أنا لا أحل التلاع مخافة حلول الأضياف بي أو غزو الأعداء إياي، ~~ولكني أعين القوم إذا استعانوا بي إما في قرى الأضياف، وإما في قتال ~~الأعداء والحساد. ### | 46- # فإن تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد # البغاء: الطلب، والفعل بغى يبغي. الحلقة تجمع على الحلق بفتح الحاء ~~واللام، وهذا من الشواذ، وقد تجمع عى الحلق مثل بدرة1 وبدر وثلة2 وثلل. ~~الحانوت، بيت الخمار، والجمع الحوانيت. الاصطياد: الاقتناص. PageV01P104 # يقول: وإن تطلبني في محفل القوم تجدني هناك، وإن تطلبني في بيوت الخمارين ~~تصطدني هناك. يريد أن يجمع بين الجد والهزل. ### | 47- # وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الشريف المصمد # الصمد: القصد، والفعل ms069 صمد يصمد، والتصميد مبالغة الصمد. # يقول: وإن اجتمع الحي للافتخار تلاقني أنتمي وأعتزي إلى ذروة البيت ~~الشريف أي إلى أعلى الشرف. يريد أنه أوفاهم حظا من الحسب وأعلاهم سهما من ~~النسب، قوله: تلاقني إلى، يريد أعتزي إلى، فحذف الفعل لدلالة الحرف عليه. ### | 48- # نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد # الندامى: جمع الندمان وهو النديم، وجمع النديم ندام وندماء، وصفهم ~~بالبياض تلويحا إلى أنهم أحرار ولدتهم حرائر، ولم تعرف الإماء فيهم فتورثهم ~~ألوانهن، أو وصفهم بالبياض لإشراق ألوانهم وتلألؤ غررهم في الأندية ~~والمقامات، إذ لم يلحقهم عار يعيرون به فتتغير ألوانهم لذلك، أو وصفهم ~~بالبياض لنقائهم من العيوب؛ لأن البياض يكون نقيا من الدرن والوسخ، أو ~~لاشتهارهم، لأن الفرس الأغر مشهور فيما بين الخيل. والمدح بالبياض في كلام ~~العرب لا يخرج من هذه الوجوه، القينة: الجارية المغنية، والجمع القينات ~~والقيان. المجسد: الثوب المصبوغ بالجساد وهو الزعفران. ويقال: بل هو الثوب ~~الذي أشبع صبغه فيكاد يقوم من إشباع صبغة، والمجسد لغة فيه، وقال جماعة من ~~الأئمة: بل المجسد الثوب الذي يلي الجسد، والمجسد ما ذكرنا، والجمع ~~المجاسد. # يقول: نداماي أحرار كرام تتلألأ ألوانهم وتشرق وجوههم، ومغنية تأتينا ~~رواحا1 لابسة بردا أو ثوبا مصبوغا بالزعفران أو ثوبا مشبع الصبغ. ### | 49- # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد # الرحب والرحيب واحد، والفعل رحب رحبا ورحابة ورحبا، قطاب الجيب: ~~PageV01P105 # مخرج الرأس منه، الغضاضة والبضاضة: نعومة البدن ورقة الجلد. والفعل غض ~~يغض وبض يبض. المتجرد: حيث تجرد أي تعرى. # يقول: هذه القينة واسعة الجيب لإدخال الندامى أيديهم في جيبها للمسها، ثم ~~قال: هي رفيقة على جس الندامى إياها، وما يعرى من جسدها ناعم اللحم رقيق ~~الجلد صافي اللون. والجس: اللمس، والفعل جس يجس جسا. ### | 50- # إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها مطروقة لم تشدد # أسمعينا: أي غنينا. البري والانبراء والتبري: الاعتراض للشيء والأخذ فيه. ~~على رسلها، أي: على تؤدتها ووقارها. المطروقة: التي بها ضعف ويروى مطروفة ~~وهي التي أصيب طرفها بشيء أي: ms070 كأنها أصيب طرفها لفتور نظرها. # يقول: إذا سألناها الغناء عرضت تغنينا متئدة في غنائها على ضعف نغمتها لا ~~تشدد فيها، أراد لم تتشدد فحذف إحدى التاءين استثقالا لهما في صدر الكلمة، ~~ومثله: {تنزل الملائكة} [القدر: 4] ، {نارا تلظى} [الليل: 14] ، {فأنت عنه ~~تلهى} [عبس: 10] وما أشبه ذلك. ### | 51- # إذا رجعت في صوتها خلت صوتها ... تجاوب أظآر على ربع رد # الترجيع: ترديد الصوت وتغريده. الظئر: التي لها ولد، والجمع الأظآر، ~~الربع من ولد الإبل: ما ولد في أول النتاج. الردى: الهلاك والفعل ردي يردى، ~~والإرداء الإهلاك، والتردي مثل الردى. # يقول: إذا طربت في صوتها ورددت نغمتها حسبت صوتها أصوات نوق تصيح عند ~~جؤارها1 على هالك، شبه صوتها بصوتهن في التخزين، ويجوز أن يكون الأظآر ~~النساء، والربع مستعار لولد الإنسان، فشبه صوتها في التحزين والترقيق ~~بأصوات النوادب والنوائح على صبي هالك. ### | 52- # وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي PageV01P106 # التشراب: الشرب، وتفعال من أوزان المصادر مثل التقتال بمعنى القتل ~~التنقاد بمعنى النقد، الطريف والطارف: المال الحديث. التليد والتلاد ~~والمتلد: المال القديم الموروث. # يقول: لم أزل أشرب الخمر وأشتغل باللذات وبيع الأعلاق1 النفيسة وإتلافها ~~حتى كأن هذه الأشياء لي بمنزلة المال المستحدث والمال الموروث، يريد أنه ~~التزم القيام بهذه الأشياء لزوم غيره القيام باقتنائه المال وإصلاحه. ### | 53- # إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد # التحامي: التجنب والاعتزال، البعير المعبد: المذلل المطلي بالقطران، ~~والبعير يستلذ ذلك فيذل له. # يقول: فتجنبتني عشيرتي كما يتجنب البعير المطلي بالقطران. وأفردتني لما ~~رأت أني لا أكف عن إتلاف المال والاشتغال باللذات. ### | 54- # رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد. # الغبراء: صفة الأرض جعلت كالاسم لها. الطراف: البيت من الأدم2، والجمع ~~الطروف، وكنى بتمديده من عظمه. # يقول: لما أفردتني العشيرة رأيت الفقراء الذين لصقوا بالأرض من شدة الفقر ~~لا ينكرون إحساني وإنعامي عليهم، ورأيت الأغنياء الذين لهم بيوت الأدم لا ~~ينكرونني لاستطابتهم صحبتي ومنادمتي. # يقول: إن هجرتني الأقارب وصلتني الأباعد، وهم الفقراء والأغنياء، فهؤلاء ~~لطلب المعروف وهؤلاء لطلب ms071 العلا. ### | 55- # ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ # الوغى: أصله صوت الأبطال في الحرب ثم جعل اسما للحرب. الخلود: البقاء ~~والفعل خلد يخلد، والإخلاد والتخليد الإبقاء. PageV01P107 # يقول: ألا أيها الإنسان الذي يلومني على حضور الحرب وحضور اللذات هل ~~تخلدني إن كففت عنها؟ ### | 56- # فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي # اسطاع يسطيع، لغة في استطاع. # يقول: فإن كنت لا تستطيع أن تدفع موتي عني فدعني أبادر الموت بإنفاق ~~أملاكي، يريد أن الموت لا بد منه فلا معنى للبخل بالمال وترك اللذات ~~وامتناع الذوق. ### | 57- # ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي # الجد: الحظ والبخت، والجمع الجدود وقد جد الرجل يجد جدا فهو جديد وجد يجد ~~جدا فهو مجدود إذا كان ذا جد، وقد أجده الله إجدادا جعله ذا جد، وقوله: ~~وجدك قسم. الحفل المبالاة. العود جمع عائد من العيادة. # يقول: فلولا حبي ثلاث خصال هن من لذة الفتى الكريم لم أبال متى قام عودي ~~من عندي آيسين من حياتي، أي لم أبال متى مت. ### | 58- # فمنهن سبقي العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد # يقول: إحدى تلك الخلال أني أسبق العواذل بشربة من الخمر كميت1 اللون متى ~~صب الماء عليها أزبدت، يريد أن يباكر شرب الخمر قبل انتباه العواذل. ### | 59- # وكري إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد # الكر: العطف. والكرور: الانعطاف. المضاف: الخائف والمذعور، والمضاف ~~الملجأ. المحنب: الذي في يده انحناء، والمجنب الذي في رجله انحناء. السيد: ~~الذئب والجمع السيدان. الغضا: شجر. الورد والتورد واحد. # يقول: والخصلة الثانية عطفي -إذا ناداني الملجأ إلي والخائف عدوه مستغيثا ~~إياي- فرسا في يده انحناء، يسرع في عدوه إسراع ذئب يسكن فيما بين الغضا إذا ~~نبهته وهو يريد الماء، جعل الخصلة الثانية إغاثته المستغيث وإعانته اللاجئ ~~إليه فقال: PageV01P108 # أعطف في إغاثته فرسي الذي في يده انحناء وهو محمود في الفرس إذا لم يفرط، ~~ثم شبه فرسه بذئب اجتمع له ثلاث خلال: إحداها كونه ms072 فيما بين الغضا، وذئب ~~الغضا أخبث الذئاب، والثانية إثارة الإنسان إياه، والثالثة وروده الماء، ~~وهما يزيدان في شدة العدو. ### | 60- # وتقصير يوم الدجن والدجن معجب. ... ببهكنة تحت الطراف المعمد # قصرت الشيء: جعلته قصيرا. الدجن: إلباس الغيم آفاق السماء. البهكنة: ~~المرأة الحسنة الخلق السمينة الناعمة. المعمد: المرفوع بالعمد. # يقول: والخصلة الثالثة أني أقصر يوم الغيم بالتمتع بامرأة ناعمة حسنة ~~الخلق تحت بيت مرفوع بالعمد، وجعل الخصلة الثالثة استمتاعه بحبائبه، وشرط ~~تقصير اليوم؛ لأن أوقات اللهو والطرب أقصر الأوقات؛ ومنه قول الشاعر؛ ~~[الوافر] : # شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصاف لهن ولا سرار # وقوله: والدجن معجب أي: يعجب الإنسان. ### | 61- # كأن البرين والدماليج علقت ... على عشر أو خروع لم يخضد # البرة: حلقة من صفر أو شبه أو غيرهما تجعل في أنف الناقة، والجمع البرا ~~والبرات والبرون في الرفع والبرين في النصب والجر، استعارة للأسورة ~~والخلاخيل. الدملج والدملوج: المعضد1، والجمع الدماليج والدمالج. العشر ~~والخروع: ضربان من الشجر. التخضيد: التشذيب من الأغصان والأوراق. والعشر ~~وصف البهكنة. # يقول: كأن خلاخيلها وأسورتها ومعاضدها معلقة على أحد هذين الضربين من ~~الشجر، وجعله غير مخضد ليكون أغلظ، شبه ساعديها وساقيها بأحد هذين الشجرين ~~في الامتلاء والنعمة والضخامة. ### | 62- # كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي PageV01P109 # يقول: أنا كريم يروي نفسه أيام حياته بالخمر، ستعلم إن متنا غدا أينا ~~العطشان، يريد أنه يموت ريان وعاذله يموت عطشان. ### | 63- # أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد # النحام: الحريص على الجمع والمنع. الغوي: الغاوي الضال، والغي والغواية ~~الضلالة، وقد غوى يغوي. # يقول: لا فرق بين البخيل والجواد بعد الوفاة فلم أبخل بأعلاقي، فقال: أرى ~~قبر البخيل والحريص بماله كقبر الضال في بطالته المفسد بماله. ### | 64- # ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيح منضد # الجثوة: الكومة من التراب وغيره، والجمع الجثى. التنضيد: مبالغة النضد. # يقول: أرى قبري البخيل والجواد كومتين من التراب عليهما حجارة عراض صلاب، ~~فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت. ### | 65- # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة ms073 مال الفاحش المتشدد # الاعتيام: الاختيار. العقائل: كرائم المال والنساء، الواحدة عقيلة، ~~الفاحش: البخيل. # يقول: أرى الموت يختار الكرام بالإفناء، ويصطفي كريمة مال البخيل المتشدد ~~بالإبقاء، وقيل: بل معناه أن الموت يعم الأجواد والبخلاء، فيصطفي الكرام، ~~وكرائم أموال البخلاء؛ يريد أنه لا تخلص منه لواحد من الصنفين، فلا يجدي ~~البخل على صاحبه بخير فالجود أحرى لأنه أحمد. ### | 66- # أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد # شبه البقاء بكنز ينقص كل ليلة، وما لا يزال ينقص فإن مآله إلى النفاد، ~~فقال: وما تنقصه الأيام والدهر ينفد لا محالة، فكذلك العيش صائر إلى النفاد ~~لا محالة؛ والنفاد الفناء، والفعل نفد ينفد، والإنفاد الإفناء. ### | 67- # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى وثنياه باليد. # PageV01P110 # العمر والعمر والعمر بمعنى، ولا يستعمل في القسم إلا بفتح العين، قوله: ~~ما أخطأ الفتى، فما مع الفعل هنا بمنزلة مصدر حل محل الزمان، نحو قولهم: ~~آتيك خفوق النجم ومقدم الحاج، أي: وقت خفوق النجم ووقت مقدم الحاج. الطول: ~~الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. الإرخاء: الإرسال. الثني: الطرف، والجمع ~~الأثناء. # يقول: أقسم بحياتك أن الموت في مدة إخطائه الفتى، أي: مجاوزته إياه، ~~بمنزلة حبل طول للدابة ترعى فيه وطرفاه بيد صاحبه، يريد أنه لا يتخلص منه، ~~كما أن الدابة لا تفلت ما دام صاحبها آخذا بطرفي طولها، لما جعل الموت ~~بمنزلة صاحب الدابة التي أرخى طولها، قال: متى شاء الموت قاد الفتى لهلاكه، ~~ومن كان في حبل الموت انقاد لقوده. ### | 68- # فما لي أراني وابن عمي مالكا ... متى أدن منه ينأ عني ويبعد # النأي والبعد واحد، فجمع بينهما للتأكيد وإثبات القافية، كقول الشاعر: ~~[الطويل] : # وهند أتى من دونها النأي والبعد # يقول: فما لي أراني وابن عمي متى تقربت منه تباعد عني؟ يستغرب هجرانه ~~إياه مع تقربه منه. ### | 69- # يلوم وما أدري علام يلومني ... كما لامني في الحي قرط بن معبد # يلومني مالك وما أدري ما السبب الداعي إلى لومه إياي، كما لامني هذا ~~الرجل في القبيلة، يريد أن ms074 لومه إياه ظلم صراح كما كان لوم قرط إياه كذلك. ### | 70- # وأيأسني من كل خير طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد # الرمس: القبر وأصله الدفن. ألحدت الرجل: جعلت له لحدا. # يقول: قنطني مالك من كل خير رجوته منه حتى كأنا وضعنا ذلك الطلب إلى قبر ~~رجل مدفون في اللحد، يريد أنه آيسه من كل خير طلبه كما أن الميت لا يرجى ~~خيره. ### | 71- # على غير شيء قلته غير أنني ... نشدت فلم أغفل حمولة معبد # PageV01P111 # النشدان: طلب المفقود، الإغفال: الترك. الحمولة: الإبل التي تطيق أن يحمل ~~عليها. معبد: أخوه. # يقول: يلومني على غير شيء قلته وجناية جنيتها، ولكنني طلبت إبل أخي ولم ~~أتركها، فنقم ذلك مني وجعل يلومني، وقوله: غير أنني، استثناء منقطع تقديره ~~ولكنني. ### | 72- # وقربت بالقربى وجدك إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد # القربى: جمع قربة، وقيل: هو اسم من القرب والقرابة، وهو أصح القولين، ~~النكيثة: المبالغة في الجهد وأقصى الطاقة، يقال: بلغت نكيثة البعير أي أقصى ~~ما يطيق من السير. # يقول: وقربت نفسي بالقرابة التي ضمنا حبلها ونظمنا خيطها، وأقسم بحظك ~~وبختك أنه متى حدث له أمر يبلغ فيه غاية الطاقة ويبذل فيه المجهود أحضره ~~وأنصره. ### | 73- # وإن أدع للجلى أكن من حماتها ... وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد # الجلى: تأنيث الأجل، وهي الخطة العظيمة، والجلاء بفتح الجيم والمد لغة ~~فيها. الحماة: جمع الحامي من الحماية. # يقول: وإن دعوتني للأمر العظيم والخطب الجسيم أكن من الذين يحمون حريمك، ~~وإن يأتك الأعداء لقتالك أجهد في دفعهم عنك غاية الجهد، والباء في قوله ~~بالجهد زائدة. ### | 74- # وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد # القذع والقذع: الفحش. العرض: موضع المدح والذم من الإنسان، قاله ابن ~~دريد، وقد يفسر بالحسب، والعرض النفس، ومنه قول حسان: [الوافر] : # فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء # أي: نفسي فداء، والعرض: العرق وموضع العرق، والجمع الأعراض في جميع ~~الوجوه، التهدد والتهديد: واحد. القذف: السب. # يقول: وإن أساء الأعداء القول فيك وأفحشوا الكلام، أوردتهم حياض الموت # PageV01P112 # قبل أن أهددهم؛ ms075 يريد أنه يبيدهم قبل تهديدهم، أي لا يشتغل بتهديدهم بل ~~يشتغل بإهلاكهم، ومن روى بشرب فهو النصيب من الماء، والشرب بضم الشين، مصدر ~~شرب، يريد أسقهم شرب حياض الموت، فالباء زائدة والمصدر بمعنى المفعول ~~والإضافة بتقدير من. ### | 75- # بلا حدث أحدثته وكمحدث ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي # يقول: أجفى وأهجر وأضام من غير حدث إساءة أحدثته، ثم أهجى وأشكى وأطرد ~~كما يهجى من أحدث إساءة وجر جريرة وجنى جناية ويشكي ويطرد، والشكاية ~~والشكوى، والشكية والشكاة واحد، والمطرد بمعنى الإطراد، وأطردته صيرته ~~طريدا. ### | 76- # فلو كان مولاي امرأ هو غيره ... لفرج كربي أو لأنظرني غدي # يقول: فلو كان ابن عمي غير مالك لفرج كربي أو لأمهلني زمانا. فرجت الأمر ~~وفرجته: كشفته، والفرج انكشاف المكروه. كربه الغم: إذا ملأ صدره، والكربة ~~اسم منه، والجمع كرب. الإنظار: الإمهال، والنظرة اسم بمعنى الإنظار. ### | 77- # ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتد # خنقت الرجل خنقا: عصرت حلقه. التسآل: السؤال. # يقول: ولكن ابن عمي رجل يضيق الأمر علي حتى كأنه يأخذ علي متنفسي على حال ~~شكري إياه وسؤالي عوارفه1 وعفوه، أو كنت في حال افتدائي نفسي منه. يقول: هو ~~لا يزال يضيق الأمر علي سواء شكرته على آلائه، أو سألته بره وعطفه، أو طلبت ~~تخليص نفسي منه. ### | 78- # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند # مضني الأمر وأمضني: بلغ من قلبي وأثر في نفسي تهييج الحزن والغضب، يقول: ~~ظلم الأقارب أشد تأثيرا في تهييج نار الحزن والغضب من وقع السيف القاطع ~~المحدد أو المطبوع بالهند. الحسام: فعال من الحسم وهو القطع. PageV01P113 ### | 79- # فذرني وخلقي، إنني لك شاكر ... ولو حل بيتي نائبا عند ضرغد # ضرغد: جبل # يقول: خل بيني وبين خلقي وكلني إلى سجيتي، فإني شاكر لك وإن بعدت غاية ~~البعد حتى ينزل بيتي عند هذا الجبل الذي سمي بضرغد، وبينهم وبين ضرغد مسافة ~~بعيدة وشقة شاقة وبينونة بليغة. ### | 80- # فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد # هذان سيدان ms076 من سادات العرب مذكوران بوفور المال ونجابة الأولاد، وشرف ~~النسب وعظم الحسب. # يقول: لو شاء الله بلغني منزلتهما وقدرهما. ### | 81- # فأصبحت ذا مال كثير وزارني ... بنون كرام سادة لمسود # يقول: فصرت حينئذ صاحب مال كثير وزارني بنون موصوفون بالكرم والسؤدد لرجل ~~مسود يعني به نفسه، والتسويد مصدر سودته فساد. # يقول: لو بلغني الله منزلتهما لصرت وافر المال، كريم العقب وهو الولد. ### | 82- # أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش1 كرأس الحية المتوقد # الضرب: الرجل الخفيف اللحم. # يقول: أنا الضرب الذي عرفتموه، والعرب تتمدح بخفة اللحم؛ لأن كثرته داعية ~~إلى الكسل والثقل، وهما يمنعان من الإسراع في دفع الملمات وكشف المهمات ثم ~~قال: أنا دخال في الأمور بخفة وسرعة، شبه تيقظه وذكاء ذهنه بسرعة حركة رأس ~~الحية وشدة توقده. ### | 83- # فآليت لا ينفك كشحي بطانة ... لعضب رقيق الشفرتين مهند # لا ينفك: لا يزال، وما انفك ما زال، البطانة: نقيض الظهارة. العضب: ~~PageV01P114 # السيف القاطع. شفرتا السيف: حداه، والجمع الشفرات والشفار. # يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند ~~بمنزلة البطانة للظهارة. ### | 84- # حسام إذا ما قمت منتصرا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد # الانتصار: الانتقام. المعضد: سيف يقطع به الشجر، والعضد قطع الشجر، ~~والفعل عضد يعضد. # يقول: لا يزال كشحي بطانة لسيف قاطع إذا ما قمت منتقما به من الأعداء كفى ~~الضربة الأولى به الضربة الثانية فيغني البدء عن العود، وليس سيفا يقطع به ~~الشجر، نفى ذلك؛ لأنه من أردأ السيوف. ### | 85- # أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي # أخي ثقة: يوثق به، أي صاحب ثقة. الثني: الصرف، والفعل ثنى يثني ~~والانثناء: الانصراف. الضريبة: ما يضرب بالسيف، والرمية: ما يرمى بالسهم، ~~والجمع الضرائب والرمايا. مهلا: أي كف. قدي وقدني: أي حسبي، وقد جمعهما ~~الراجز في قوله: [الرجز] : # قدني من نصر الخبيبين قدي # يقول: هذا السيف سيف يوثق بمضائه كالأخ الذي يوثق بإخائه لا ينصرف عن ~~ضريبة أي لا ينبو عما ضرب به، إذا قيل لصاحبه كف عن ms077 ضرب عدوك قال مانع ~~السيف وهو صاحبه: حسبي فإني قد بلغت ما أردت من قتل عدوي، يريد أنه ماض لا ~~ينبو عن الضرائب، فإذا ضرب به صاحبه أغنته الضربة الأولى عن غيرها. ### | 86- # إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعا إذا بلت بقائمه يدي # ابتدر القوم السلاح: استبقوه. المنيع: الذي لا يقهر ولا يغلب. بل بالشيء ~~يبل به بلا إذا ظفر به. ويقول: إذا استبق القوم أسلحتهم وجدتني منيعا لا ~~أقهر ولا أغلب إذا ظفرت يدي بقائم هذا السيف. ### | 87- # وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... بواديها، أمشي بعضب مجرد # PageV01P115 # البرك: الإبل الكثيرة الباركة. الهجود: جمع هاجد وهو النائم، وقد هجد ~~يهجد هجودا. مخافتي مصدر مضاف إلى المفعول، بواديها: أوائلها وسوابقها. # يقول: ورب إبل كثيرة باركة قد أثارتها عن مباركها مخافتها إياي في حال ~~مشيي مع سيف قاطع مسلول من غمده، يريد أنه أراد أن ينحر بعيرا منها فنفرت ~~منه لتعودها ذلك منه. ### | 88- # فمرت كهاة ذات حيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد # الكهاة والجلالة: الناقة الضخمة السمينة: الخيف: جلد الضرغ، وجمعه أخياف. ~~العقيلة: كريمة المال والنساء والجمع العقائل. الوبيل: العصا الضخمة. ~~اليلندد والألندد والألد: الشديد الخصومة، وقد لد الرجل يلد لددا صار شديد ~~الخصومة وقد لدته ألده لدا غلبته بالخصومة. # يقول: فمرت بي في حال إثارة مخافتي إياها ناقة ضخمة لها جلد الضرع وهي ~~كريمة مال شيخ قد يبس جلده ونحل جسمه من الكبر حتى صار كالعصا الضخمة يبسا ~~ونحولا، وهو شديد الخصومة؛ قيل: أراد به أباه، يريد أنه نحر كرائم مال أبيه ~~لندمائه، وقيل: بل أراد غيره ممن يغير هو على ماله، والقول الأول أحراهما ~~بالصواب. ### | 89- # يقول وقد تر الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد # تر: أي سقط. المؤيد: الداهية العظيمة الشديدة. # يقول: قال هذا الشيخ في حال عقري هذه الناقة الكريمة وسقوط وظيفها1 ~~وساقها عند ضربي إياها بالسيف: ألم تر أنك أتيت بداهية شديدة بعقرك مثل هذه ~~الناقة الكريمة النجيبة؟ ### | 90- # وقال: ألا ماذا ترون بشارب ... شديد علينا بغيه متعمد # يقول: ms078 قال هذا الشيخ للحاضرين: أي شيء ترون أن يفعل بشارب خمر اشتد بغيه ~~علينا عن تعمد وقصد؟ يريد أنه استشار أصحابه في شأني وقال: ماذا نحتال في ~~PageV01P116 # دفع هذا الشارب الذي يشرب الخمر ويبغي علينا بعقر كرائم أموالنا ونحرها ~~متعمدا قاصدا؟ ترون من الرأي والباء في قوله بشارب صلة محذوف تقديره أن ~~يفعل ونحوه. ### | 91- # وقال: ذروه إنما نفعها له ... وإلا تكفوا قاصي البرك يزدد # ذروه: دعوه، والماضي منهما غير مستعمل عند جمهور الأئمة اجتزاء ب: "ترك" ~~منهما، وكذلك اسم الفاعل والمفعول لاجتزائهم بالتارك والمتروك. الكف: المنع ~~والامتناع، كفه فكف، والمضارع منهما يكف. # يقول: ثم استقر رأي الشيخ على أنه قال دعوا طرفة إنما نفع هذه الناقة له. ~~أو أراد إنما نفع هذه الإبل له؛ لأنه ولدي الذي يرثني وإلا تردوا وتمنعوا ~~ما بعد هذه الإبل من الندود يزدد طرفة من عقرها ونحرها، أراد أنه أمرهم برد ~~ما ند لئلا أعقر غير ما عقرت. ### | 92- # فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد # الإماء: جمع أمة. الامتلال والملل: جعل الشيء في الملة وهي الجمر والرماد ~~الحار. والحوار للناقة: بمنزلة الولد للإنسان يعم الذكر والأنثى، السديف: ~~السنام، وقيل: قطع السنام. المسرهد: المربى، والفعل سرهد يسرهد سرهدة. # يقول: فظل الإماء يشوين الولد الذي خرج من بطنها تحت الجمر والرماد ~~الحار، ويسعى الخدم علينا بقطع سنامها المقطع، يريد أنهم أكلوا أطايبها ~~وأباحوا غيرها للخدم، وذكر الحوار دال على أنها كانت حبلى وهي من أنفس ~~الإبل عندهم. ### | 93- # فإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # لما فرغ من تعداد مفاخره أوصى ابنة أخيه -ومعبد أخوه- فقال: إذا هلكت ~~فأشيعي خبر هلاكي بثنائي الذي أستحقه وأستوجبه وشقي جيبك1 علي، يوصيها ~~بالثناء عليه والبكاء. النعي: إشاعة خبر الموت، والفعل نعى ينعى، أهله أي ~~مستحقه، كقوله تعالى: {وكانوا أحق بها وأهلها} [الفتح: 26] PageV01P117 ### | 94- # ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي # يقول: ولا تسوي بيني وبين رجل لا يكون همه مطلب المعالي كهمي، ولا يكفي ms079 ~~المهم والملم كفايتي، ولا يشهد الوقائع مشهدي، والهم أصله القصد، يقال: هم ~~بكذا أي قصد له، ثم يجعل الهم والهمة اسما لداعية النفس إلى العلا. الغناء: ~~الكفاية. المشهد في البيت بمعنى الشهود وهو الحضور، أي: ولا يغني غناء مثل ~~غنائي ولا يشهد الوقائع شهودا مثل شهودي. # يقول: لا تعدلي بي من لا يساويني في هذه الخلال فتجعلي الثناء عليه ~~كالثناء علي والبكاء عليه كالبكاء علي. ### | 95- # بطيء عن الجلي سريع إلى الخنا ... ذلول بأجماع الرجال ملهد # البطء: ضد العجلة، والفعل بطؤ يبطأ، الجلي: الأمر العظيم. الخنا: الفحش. ~~جمع الكف، وجمعها لغتان يقال: ضربه بجمع كفه إذا ضربه بها مجموعة، والجمع ~~الأجماع. التلهيد: مبالغة اللهد وهو الدفع بجمع الكف، يقال: لهده يلهده ~~لهدا. والبيت كله من صفة من ينهى ابنة أخيه أن تعدل غيره به. # يقول: ولا تجعليني كرجل يبطأ عن الأمر العظيم ويسرع إلى الفحش وكثير ما ~~يدفعه الرجال بأجماع أكفهم فقد ذل غاية الذل. ### | 96- # فلو كنت وغلا في الرجال لضرني ... عداوة ذي الأصحاب والمتوحد # الوغل: أصله الضعيف يستعار للئيم. # يقول: لو كنت ضعيفا من الرجال لضرتني معاداة ذي الأتباع والمنفرد الذي لا ~~أتباع له، إياي، ولكنني قوي منيع لا تضرني معاداتهما إياي ويروى وغدا، وهو ~~اللئيم. ### | 97- # ولكن نفى عني الرجال جراءتي ... عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي # الجرأة والجراءة واحد، والفعل جرؤ يجرؤ، والنعت جريء، وقد جرأه على كذا ~~أي شجعه، المحتد: الأصل. # PageV01P118 # يقول: ولكن نفى عني مباراة الرجال ومجاراتهم شجاعتي وإقدامي في الحروب ~~وصدق صريمتي1 وكرم أصلي. ### | 98- # لعمرك ما أمري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد # الغمة والغم واحد، وأصل الغم التغطية، والفعل غم يغم ومنه الغمام؛ لأنه ~~يغم السماء أي يغطيها، ومنه الأغم والغماء، لأن كثرة الشعر تغطي الجبين ~~والقفا. # يقول: أقسم ببقائك ما يغم أمري رأيي، أي ما تغطي الهموم رأيي في نهاري، ~~ولا يطول علي ليلي حتى كأنه صار دائما سرمدا، وتلخيص المعنى: أنه تمدح ~~بمضاء الصريمة وذكاء العزيمة، يقول: لا تغمني النوائب فيطول ليلي ويظلم ~~نهاري. ms080 ### | 99- # ويوم حبست النفس عند عراكه ... حفاظا على عوراته والتهدد # العراك والمعاركة: القتال، وأصلهما من العرك وهو الدلك، الحفاظ: المحافظة ~~على ما تجب المحافظة عليه من حماية الحوزة والذب عن الحريم ودفع الذم عن ~~الأحساب. # يقول: ورب يوم حبست نفسي عن القتال والفزعات وتهدد الأقران محافظة على ~~حسبي. ### | 100- # على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... متى تعترك فيه الفرائص ترعد # الموطن: الموضع. الردى: الهلاك، والفعل ردي يردى، والإرداء: الإهلاك. ~~الاعتراك والتعارك واحد. الفرائص: جمع فريصة وهي لحمة عند مجمع الكتف ترعد ~~عند الفزع. # يقول: حبست نفسي في موضع من الحرب يخشى الكريم هناك الهلاك ومتى تعترك ~~الفرائص فيه أرعدت من فرط الفزع وهول المقام. ### | 101- # وأصفر مضبوح نظرت حواره ... على النار واستودعته كف مجمد # ضبحت الشيء: قربته من النار حتى أثرت فيه، أضبحه ضبحا. الحوار ~~PageV01P119 # والمحاورة: مراجعة الحديث، وأصله من قولهم: حار يحور إذا رجع؛ ومنه قول ~~لبيد: [الطويل] : # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # نظرت: أي انتظرت، والنظر الانتظار، ومنه قوله تعالى: {انظرونا نقتبس من ~~نوركم} [الحديد: 13] . استودعته وأودعته واحد. المجمد: الذي لا يفوز، وأصله ~~من الجمود. # يقول: ورب قدح أصفر قد قرب من النار حتى أثرت فيه، وإنما فعل ذلك ليصلب ~~ويصفر، انتظرت مراجعته أي انتظرت فوزه أو خيبته ونحن مجتمعون على النار له، ~~وأودعت القدح كف رجل معروف بالخيبة وقلة الفوز، يفتخر بالميسر وإنما افتخرت ~~العرب به لأنه لا يركن إليه إلا سمح جواد، ثم كمل المفخرة بإيداع قدحه كف ~~مجمد قليل الفوز. ### | 102- # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود # يقول: ستطلعك الأيام على ما تغفل عنه وسينقل إليك الأخبار من لم تزوده. ### | 103- # ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد # باع قد يكون بمعنى اشترى، وهو في البيت بهذا المعنى، البتات: كساء ~~المسافر وأداته [والجمع أبتة] . ولم تضرب له أي لم تبين له كقوله تعالى: ~~{ضرب الله مثلا} [النحل: 75] أي بين وأوضح. # يقول: سينقل إليك الأخبار ms081 من لم تشتر له متاع المسافر، ولم تبين له وقتا ~~لنقل الأخبار إليك. # PageV01P120 ### | زهير بن أبي سلمى ### | مدخل # ... # زهير بن أبي سلمى # هو: زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى: ربيعة بن رياح بن قرة بن الحارث بن ~~مازن، وينتهي نسبه إلى: مضر بن نزار بن معد بن عدنان. # وهو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء، وإنما اختلفوا في تقديم أحد ~~الثلاثة على صاحبيه. وأما الثلاثة فلا اختلاف فيهم، وهم: امرؤ القيس، ~~وزهير، والنابغة الذبياني. # وكان من حديث زهير، وأهل بيته أنهم كانوا من "مزينة" إحدى قبائل مضر. ~~وكان يقيم هو وأبوه وولده في منازل بني: عبد الله بن غطفان، بالحاجز من ~~نجد، ولذلك كان يذكر في شعره بني مرة وغطفان ويمدحهم. # نشأ زهير فيهم، وهناك قال قصيدته المعلقة يذكر فيها قتل ورد بن حابس ~~العبسي: هرم بن ضمضم المري، ويمدح فيها هرم بن سنان بن أبي حارثة، والحارث ~~بن عوف، وسعد بن ذبيان المريين لأنهما احتملا ديته من مالهما. # وكان زهير بعد ذلك يكثر من مدح هرم وأبيه سنان وله فيهما قصائد غر. فحلف ~~هرم ألا يمدحه إلا أعطاه ولا يسأله إلا أعطاه ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبدا ~~أو وليدة أو فرسا. فاستحيا زهير من كثرة بذله له على كل حال، وجعل يتجنب ~~مقابلته. # وكان إذا رآه في محفل قال: "عموا صباحا غير هرم، وخيركم استثنيت". # كان زهير قد رأى في منامه في آخر عمره أن آتيا أتاه فحمله إلى السماء حتى ~~كاد يمسها بيده، ثم تركه فهوى إلى الأرض، فلما احتضر قص رؤياه على ولده. # PageV01P121 # كعب. ثم قال: "إني لا أشك أنه كائن من خبر السماء بعدي، فإن كان فتمسكوا ~~به وسارعوا إليه". ثم توفي قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام بسنة. # وكانت وفاته سنة: 609 لميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام. # امتاز زهير بما نظمه من منثور الحكمة البالغة، وكثرة الأمثال وسني المدح، ~~وتجنب وحشي الكلام، وعدم مدح أحد إلا بما فيه. وقد كان أحسن الشعراء شعرا، ms082 ~~وأبعدهم عن سخف الكلام، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من اللفظ. # وكان لزهير أخلاق عالية، ونفس كبيرة، مع سعة صدر وحلم وورع، فرفع القوم ~~منزلته وجعلوه سيدا. وكثر ماله واتسعت ثروته. وكان مع ذلك عريقا في الشعر. # وكان لشعره تأثير كثير في نفوس العرب. وهو واسطة عقد الفحول من شعراء ~~الطبقة الأولى. # وكان زهير شديد العناية بتنقيح شعره، حتى ضرب به المثل، وسميت قصائده ~~بالحوليات، نسبة إلى الحول أي السنة، وذلك لأنه كان ينظم القصيدة في أربعة ~~أشهر، ويهذبها بنفسه في أربعة أشهر، ويعرضها على أصحابه الشعراء في أربعة ~~أشهر، فلا يشهرها حتى يأتي عليها حول كامل. # معلقة زهير أشعر شعره. وقد جمعت ما أشبه كلام الأنبياء، وحكمة الحكماء ~~ففيها الحكمة البالغة، والموعظة الحسنة، والأخلاق الفاضلة، والمعاني ~~العالية والأغراض النبيلة، أضف إلى ذلك ما حوته من الأساليب البلاغية، ~~والكلام الجزل. # وقد أنشأها يمدح بها: الحارث بن عوف، وهرم بن سنان المريين، ويذكر سعيهما ~~بالصلح بين: عبس وذبيان، وتحملهما ديته من مالهما. # PageV01P122 ### | ترجمة زهير بن أبي سلمى ### | اسمه # ... # [ترجمة زهير بن أبي سلمى1: ( ### | ..... # - 13ق. ه: ### | ..... # - 609م) . ### | 1- # اسمه، هو: "زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح بن قرة بن ~~الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة الأصم بن عثمان بن عمرو بن أد بن ~~طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار. # ومزينة أم عمرو بن أد هي بنت كلب بن وبرة2. # ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجز من ديار نجد، ~~واستمر بنوه فيه بعد الإسلام3. PageV01P123 # وهو حكيم الشعراء، في الجاهلية، وأحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء، ~~وإنما اختلف في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه. فأما الثلاثة فلا اختلاف ~~فيهم، وهم: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة الذبياني1. # قال ابن الأعرابي وحدثني أبو زياد الكلابي: أن زهير وأباه وولده كانوا في ~~بني عبد الله بن غطفان، ومنزلهم اليوم بالحاجر، وكانوا فيه في الجاهلية. ~~وكان أبو سلمى تزوج إلى رجل من بني فهر بن مرة بن ms083 عوف بن سعد بن ذبيان يقال ~~له الغدير -والغدير هو أبو بشامة الشاعر- فولدت له زهيرا وأوسا، وولد لزهير ~~من امرأة من بني سحيم. وكان زهير يذكر في شعره بني مرة وغطفان ويمدحهم. ~~وكان زهير في الجاهلية سيدا كثير المال حليما معروفا بالورع2. # قال ابن الاعرابي: "أم أوفى" التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته، فولدت ~~منه أولادا ماتوا، ثم تزوج بعد ذلك امرأة أخرى وهي كبشة بنت عمار الغطفانية ~~وهي أم ابنيه كعب وبجير، فغارت من ذلك وآذته فطلقها ثم ندم فقال فيها: # لعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي # لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى ما تبالي # فأما إذ نأيت فلا تقولي ... لذي صهر أذلت ولم تذالي # أصبت بني منك ونلت مني ... من اللذات والحلل الغوالي3 # وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو الشيباني: كان من حديث زهير وأهل بيته أنهم ~~كانوا من مزينة، وكانوا بنو عبد الله بن غطفان جيرانهم، وقدما ولدتهم بنو ~~مرة. وكان من أمر أبي سلمى أنه خرج وخاله أسعد بن الغدير بن مرة بن عوف بن ~~سعد بن ذبيان بن بغيض وابنه كعب بن أسعد في ناس من بني مرة يغيرون على طيئ، ~~فأصابوا نعما كثيرة وأموالا فرجعوا حتى انتهوا إلى أرضهم، فقال أبو سلمى ~~لخاله أسعد وابن PageV01P124 # خاله كعب: أفردوا لي سهمي، فأبيا عليه ومنعاه حقه، فكف عنهما، حتى إذا ~~كان الليل أتى أمه، فقال: والذي أحلف به لتقومن إلى بعير من هذه الإبل ~~فلتقعدن عليه أو لأضربن بسيفي تحت قرطيك. فقامت أمه إلى بعير منها سنامه، ~~وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول: # ويل لأجمال العجوز مني ... إذا دنوت ودنون مني # كأنني سمعمع1 من جن # وساق الإبل وأمه حتى انتهى إلى قومه مزينة، فذلك حيث يقول: # ولتغدون إبل مجنبة2 ... من عند أسعد وابنه كعب # الآكلين صريح قومهما ... أكل الحبارى3 برعم الرطب4 # قال: فلبث فيهم حينا، ثم أقبل بمزينة، مغيرا على بني ذبيان، حتى إذا ~~مزينة أسهلت وخلفت بلادها، ونظروا إلى أرض غطفان، ms084 تطايروا عنه راجعين، ~~وتركوه وحده، فذلك حين يقول: # من يشتري فرسا لخير غزوها ... وأبت عشيرة ربها أن تسهلا # يعني أن تنزل السهل. قال: وأقبل حين رأى ذلك من مزينة حتى دخل فيه أخواله ~~بني مرة، فلم يزل هو وولده في بني عبد الله بن غطفان إلى اليوم5. ~~PageV01P125 ### $ 2- حياته ونتاجه: # ليس بين أيدينا شيء واضح عن نشأة زهير سوى أنه عاش في منازل بني عبد الله ~~بن غطفان وأخواله من بني مرة الذبيانيين، وفي كنف خاله بشامة بن الغدير ~~وكان شاعرا مجيدا كما كان سيدا شريفا ثريا، يقول ابن سلام: "وكان زهير ممن ~~فقأ # PageV01P125 # عين بعير، في الجاهلية، وكان الرجل إذا ملك ألف بعير فقأ عين فحلها"1. # "كان ورد بن حابس العبسي قتل هرم بن ضمضم المري، فتشاجر عبس وذبيان قبل ~~الصلح، وحلف حصين بن ضمضم ألا يغسل حتى يقتل ورد بن حابس أو رجلا من بني ~~عبس ثم من بني غالب، ولم يطلع على ذلك أحدا، وقد حمل الحمالة2 الحارث بن ~~عوف بن أبي حارثة، قيل: بل أخوه حارثة بن سنان، فأقبل رجل من بني عبس ثم ~~أحد بني مخزوم، حتى نزل بحصين بن ضمضم. فقال له حصين: من أنت أيها الرجل؟ ~~قال: عبسي. قال: من أي عبس؟ فلم يزل ينتسب حتى انتسب إلى بني غالب، فقتله ~~حصين. وبلغ ذلك الحارث بن عوف وهرم بن سنان فاشتد عليهما، وبلغ بني عبس ~~فركبوا نحو الحارث. فلما بلغه ركوبهم إليه وما قد اشتد عليهم من قتل صاحبهم ~~وأنهم يريدون قتل الحارث، بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه وقال للرسول: ~~قل لهم: الإبل إليكم أم أنفسكم؟ فأقبل الرسول حتى قال لهم ذلك فقال لهم ~~الربيع بن زياد: يا قوم إن أخاكم قد أرسل إليكم: الإبل أحب إليكم أم ابني ~~تقتلونه مكان قتيلكم. فقالوا نأخذ الإبل ونصالح قومنا، ونتم الصلح. فذلك ~~حين يقول زهير يمدح الحارث وهرما: # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج، فالمتثلم؟ # وهي أول قصيدة مدح بها هرما3، ثم ms085 مدح هرما بقصائد كثيرة حتى حلف هرم ألا ~~يمدحه زهير إلا أعطاه، ولا يسأله إلا أعطاه، ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبدا ~~أو وليدة أو فرسا، فاستحيا زهير مما كان يقبل منه، فكان إذا رآه في ملأ ~~قال: عموا صباحا غير هرم، وخيركم استثنيت4. # يقول الرواة: إن أباه ربيعة لم يعش طويلا في عشيرة أخواله، وإن امرأته ~~تزوجت PageV01P126 # من بعده أوس بن حجر الشاعر التميمي المشهور. وهنا يلمع في حياة زهير اسم ~~خاله بشامة بن الغدير، فقد كفله هو وإخوته، وعرف منهم سلمى والخنساء1. # قال ابن الأعرابي: وكان بشامة بن الغدير خال زهير بن أبي سلمى، وكان زهير ~~منقطعا إليه وكان معجبا بشعره. وكان بشامة رجلا مقعدا ولم يكن له ولد، وكان ~~مكثرا من المال، ومن أجل ذلك نزل إلى هذا البيت في غطفان لخئولتهم. وكان ~~بشامة أحزم الناس رأيا، وكانت غطفان إذا أرادوا أن يغزوا أتوه فاستشاروا ~~وصدروا عن رأيه، فإذا رجعوا قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم، فمن أجل ذلك ~~كثر ماله. وكان أسعد غطفان في زمانه. فلما حضره الموت جعل يقسم ماله في أهل ~~بيته وبين إخوته. فأتاه زهير فقال: يا خولاه لو قسمت لي من مالك!! فقال: ~~والله يابن أختي لقد قسمت لك أفضل ذلك وأجزله. قال: وما هو؟ قال: شعري ~~ورثتنيه2. وقد كان زهير قبل ذلك قال الشعر، وقد كان أول ما قال. فقال له ~~زهير: الشعر شيء ما قلته فكيف تعتد به علي؟ فقال بشامة: ومن أين جئت بهذا ~~الشعر! لعلك ترى أنك جئت به من مزينة وقد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها ~~في الشعر لهذا الحي من غطفان ثم لي منهم، وقد رويته عني، وأحذاه3. نصيبا من ~~ماله ومات4. # كان لزهير ابن يقال له: سالم، وكان من أم كعب بن زهير، جميل الوجه حسن ~~الشعر. فأهدى رجل إلى زهير بردين5، فلبسهما الفتى وركب فرسا له، فمر بامرأة ~~من العرب بماء يقال له النتاءة، فقالت: ما رأيت كاليوم قط رجلا ولا بردين ~~ولا ms086 فرسا، فعثر به الفرس فاندقت عنقه وعنق الفرس وانشق البردان، فقال زهير ~~يرثيه: # رأت رجلا لاقى من العيش غبطة ... وأخطأه فيها الأمور العظائم PageV01P127 # فأصبح محبورا 1 ينظر حوله ... بغبطته لو أن ذلك دائم # وعندي من الأيام ما ليس عنده ... فقلت تعلم إنما أنت حالم2 # لعلك يوما أن تراعي بفاجع ... كما راعني النتاءة سالم3 # وقد برز عنصر التهذيب والتعليم بقوة في شعر زهير، ولا سيما في معاني ~~العتاب والزهد، حتى ظن بعض العلماء أنه خاضع لتأثير النصرانية، نعم كان ~~تأثير النصرانية واسع الانتشار قديما في جزيرة العرب بيد أنه لا يجوز من ~~أجل ذلك عده نصرانيا4. # ويقول ابن قتيبة: كان زهير يتأله ويتعفف في شعره. ومن معلقته ما يحمل على ~~القول إنه كان مؤمنا بالله وبالبعث والحساب بدليل قوله: # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفي ومهما يكتم الله يعلم # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم5 # وكان يعنى بتنقيح شعره وتهذيبه، وقد رويت له أربع قصائد سميت بالحوليات ~~أي السنويات، وزعم رواة أخباره أنه كان ينظم الواحدة منها في أربعة أشهر، ~~وينقحها في أربعة أشهر، ويعرضها على أخصائه في أربعة أشهر، فلا تظهر إلا ~~بعد حول. # وأشهر شعره معلقته التي مطلعها: "أمن أم أوفى دمنة لم تكلم"، ويتميز ~~بمتانة لغته وقوة تركيبه، وكثرة الغريب في شعره، وبتطلبه حقيقة المعنى ~~الوضعي ليخرجه على ماديته الحقيقية، وبتحكيمه عقله ورويته في تصوراته ~~وخياله، فلا يبتعد، إلا في النادر، عن الحقائق الواقعية المحسوسة. # وهو أشهر شعراء الجاهلية في إعطاء الحكمة وضرب المثل، وعرف في حياته ~~PageV01P128 # بالرصانة والتعقل، وهو شخصية ممتازة من شخصيات الشعر الجاهلي، شخصية فيها ~~بر ورحمة وفيها نزعة قوية إلى الخير. # وآراؤه ليست إلا من أوليات التفكير الإنساني وتفكير الشعب، وهذه الآراء ~~هي التي جعلته قريبا من الشعب؛ لأنه كان يكلمه فيها بما يعرف ويألف. ~~وتحكيمه عقله في شعره، وإعماله تفكيره فيه، أضعفا عمل خياله، وعمل عاطفته، ~~فلا تجد لهما عنده من الحظ إلا يسيرا، ومما يدل على تعقله ms087 وحنكته وسعة صدره ~~حكمه في معلقته. # وقد جمع خلاصة التقاضي في بيت واحد وهو: # وإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء # ولا ريب أن لكبر سنة تأثيرا في خمود عاطفته وضعف خياله، فكل شعره يدلنا ~~على أنه نظمه في حرب داحس والغبراء، وبعدها خاصة عندما بلغ الثمانين على حد ~~قوله، أو تجاوزه، فمن البديهي أن يغلب عليه التعقل والترصن، وأن يكون للعقل ~~العمل المهيمن في نتاجه الشعري. # وحياة زهير من الوجهة الأدبية طريفة، يقول الأصبهاني: "كان أبوه شاعرا، ~~وخاله شاعرا، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء ~~شاعرة، وهي القائلة ترثيه: # وما يغني توقي الموت شيئا ... ولا عقد التميم ولا الغضار1 # إذا لاقى منيته فأمسى ... يساق به وقد حق الحذار # ولاقاه من الأيام يوم ... كما من قبل لم يخلد قدار2 # وابن ابنه المضرب بن كعب بن زهير شاعر، وهو القائل: # إني لأحبس نفسي وهي صادية ... عن مصعب ولقد بانت لي الطرق # رعوى عليه كما أرعى على هرم ... جدي زهير وفينا ذلك الخلق PageV01P129 # مدح الملوك وسعي في مسرتهم ... ثم الغنى ويد الممدوح تنطلق1 # كان لشعر زهير تأثير في نفوس العرب، وكان مقربا من أمراء ذبيان، وخصوصا ~~هرم بن سنان والحارث بن عوف. # وزهير عريق في الشعر، كان له فيه ما لم يكن لغيره وليس هذا فحسب فإنه عاش ~~للشعر يعلمه ابنيه بجيرا وكعبا من جهة، وأناسا آخرين من غير بيته أشهرهم ~~الحطيئة، فهو تلميذه وخريجه. وفي أخباره مع ابنه كعب ما يدل على الطريقة ~~التي كان يخرج بها الشعراء، فقد كان يلقنهم شعره فيروونه عنه، وما يزالون ~~يتلقونه حتى ينطبع في أنفسهم طريقة نظم الشعر وصوغه، وهو في أثناء ذلك ~~يمتحن قدرتهم، بما يلقي عليهم من أبيات يطلب إليهم أن يجيزوها بنظم بيت على ~~غرار البيت الذي ينشده في الوزن والقافية، ولابنه كعب قصيدة معروفة في مديح ~~الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهي ذائعة مشهورة2. # ويقال: إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهلية ما ms088 اتصل في ~~ولد زهير، وفي الإسلام ما اتصل في ولد جرير3. # وقيل: إن زهيرا كان راوية أوس بن حجر زوج أمه، وكان أوس راوية الطفيل ~~الغنوي وتلميذه4. # وقد جمعت أشعاره في ديوان شرحه ثعلب المتوفى سنة 291ه. ومنه نسخة خطية في ~~دار الكتب المصرية، وقد طبع سنة 1323ه. وشرحه الشنتمري المعروف بالأعلم ~~المتوفى سنة 476ه. وقد طبع هذا الشرح في ليدن سنة 1306ه. وله شروح أخرى ~~ضاعت أو لم نقف عليها5. # وقد ترجم كثير من ديوانه إلى الألمانية، وللمستشرق الألماني: ديروف ~~PageV01P130 # "DYROFF" كتاب في زهير وأشعاره بالألمانية طبع في منشن سنة 1892م1. # وقد جمعت أخباره وأقواله في كتاب الأغاني، في ديوانه الستة الجاهليين، ~~وخزانة الأدب، والشعر والشعراء، وجمعت معلقته مع سائر المعلقات، وفي ~~الجمهرة، وقد شرحها كثيرون منهم النحاس وهو أهم شروحها، وقد نشره "هوسهير" ~~الألماني سنة 1905م في برلين مع مقدمة ألمانية مفيدة 2] . PageV01P131 ### | معلقة زهير ### | 1- # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم # الدمنة: ما اسود من آثار الدار بالبعر والرماد وغيرهما، والجمع الدمن، ~~والدمنة الحقد، والدمنة السرجين1. وهي في البيت بمعنى الأول. حومانة الدراج ~~والمتثلم: موضعان، وقوله: أمن أم أوفى يعني: أمن منازل الحبيبة المكناة بأم ~~أوفى دمنة لا تجيب؟ وقوله: لم تكلم، جزم بلم ثم حرك الميم بالكسر؛ لأن ~~الساكن إذا حرك كان الأحرى تحريكه بالكسر. ولم يكن بد ههنا من تحريكه ~~ليستقيم الوزن ويثبت السجع ثم أشبعت الكسرة بالإطلاق؛ لأن القصيدة مطلقة ~~القوافي. # يقول: أمن منازل الحبيبة المكناة بأم أوفى دمنة لا تجيب سؤالها بهذين ~~الموضعين. أخرج الكلام في معرض الشك ليدل بذلك على أنه لبعد عهده بالدمنة ~~وفرط تغيرها لم يعرفها معرفة قطع وتحقيق. ### | 2- # ودار لها بالرقمتين كأنها ... مراجيع وشم في نواشر معصم # الرقمتان: حرتان2 إحداهما قريبة من البصرة والأخرى قريبة من المدينة. ~~المراجيع: جمع المرجوع، من قولهم: رجعه رجعا، أراد الوشم المجدد والمردد. ~~نواشر المعصم: عروقه، الواحد: ناشر، وقيل ناشرة، والمعصم: مواضع السوار من ~~اليد والجمع المعاصم. # يقول: أمن منازلها دار بالرقمتين؟ يريد ms089 أنها تحل الموضعين عند الانتجاع3، ~~PageV01P133 # ولم يرد أنها تسكنهما جميعا؛ لأن بينهما مسافة بعيدة، ثم شبه رسوم دارها ~~بهما بوشم في المعصم قد ردد وجدد بعد انمحائه، شبه رسوم الدار عند تجديد ~~السيول إياها بكشف التراب عنها بتجديد الوشم. # وتلخيص المعنى: أنه أخرج الكلام في معرض الشك في هذه الدار أهي لها أم ~~لا، ثم شبه رسومها بالوشم المجدد في المعصم، وقوله: ودار لها بالرقمتين، ~~يريد: وداران لها بهما، فاجتزأ بالواحد عن التثنية لزوال اللبس إذ لا ريب ~~في أن الدار الواحدة لا تكون قريبة من البصرة والمدينة؛ وقوله: كأنها، أراد ~~كأن رسومها وأطلالها، فحذف المضاف. ### | 3- # بها العين والأرآم يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # قوله: بها العين أي: البقر العين، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه، ~~والعين: الواسعات العيون، والعين سعة العين. الأرآم: جمع رئم وهو الظبي ~~الأبيض خالص البياض؛ وقوله: خلفة، أي: يخلف بعضها بعضا إذا مضى قطيع منها ~~جاء قطيع آخر ومنه قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} ~~[الفرقان: 62] يريد أن كلا منهما يخلف صاحبه، فإذا ذهب النهار جاء الليل، ~~وإذا ذهب الليل جاء النهار، الأطلاء: جمع الطلا وهو ولد الظبية والبقرة ~~الوحشية، ويستعار لولد الإنسان ويكون هذا الاسم للولد من حين يولد إلى شهر ~~أو أكثر منه. الجثوم للناس والطير والوحوش بمنزلة البروك للبعير، والفعل ~~جثم يجثم، والمجثم: موضع الجثوم، والمجثم الجثوم، فالمفعل من باب فعل يفعل، ~~إذا كان مفتوح العين كان مصدرا، وإذا كان مكسور العين كان موضعا، نحو: ~~المضرب بالفتح والمضرب بالكسر. # يقول: بهذه الدار بقر وحش واسعات العيون، وظباء بيض يمشين بها خالفات ~~بعضها بعضا وتنهض أولادها من مرابضها لترضعها أمهاتها. ### | 4- # وقفت بها من بعد عشرين حجة ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم # الحجة: السنة، والجمع الحجج، اللأي: الجهد والمشقة. # يقول: وقفت بدار أم أوفى بعد مضي عشرين سنة من بينها، وعرفت دارها بعد # PageV01P134 # التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة، يريد أنه لم يثبتها إلا بعد جهد ومشقة ~~لبعد العهد بها ودروس أعلامها. ms090 ### | 5- # أثافي سفعا في معرس مرجل ... ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم # الأثفية والإثفية: جمعها الأثافي والأثافي، بتثقيل الياء وتخفيفها، وهي ~~حجارة توضع القدر عليها، ثم إن كان من الحديد سمي منصبا، والجمع المناصب ~~ولا يسمى أثفية. السفع: السود، والأسفع مثل الأسود، والسفاع مثل السواد، ~~المعرس: أصل المنزل، من التعريس وهو النزول في وقت السحر، ثم استعير للمكان ~~الذي تنصب فيه القدر. المرجل: القدر عند ثعلب من أي صنف من الجواهر كانت. ~~النؤي: نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي ينصب من البيت عند المطر ~~ولا يدخل البيت، الجمع الآناء والنئي. الجذم: الأصل، ويروى: كحوض الجد، ~~والجد: البئر القريبة من الكلأ، وقيل: بل هي البئر القديمة. # يقول: عرفت حجارة سودا تنصب عليها القدر، وعرفت نهيرا كان حول بيت أم ~~أوفى بقي غير متثلم كأنه أصل حوض، نصب أثافي على البدل في قوله: عرفت ~~الدار؛ يريد أن هذه الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى. ### | 6- # فلما عرفت الدار قلت لربعها: ... ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم # كانت العرب تقول في تحيتها: انعم صباحا، أي طاب عيشك في صباحك، من النعمة ~~وهي طيب العيش، وخص الصباح بهذا الدعاء؛ لأن الغارات والكرائه تقع صباحا، ~~وفيها أربع لغات: انعم صباحا، بفتح العين من نعم ينعم مثل علم يعلم. ~~والثانية: انعم، بكسر العين، من نعم ينعم مثل حسب يحسب، ولم يأت على فعل ~~يفعل من الصحيح وغيرهما، وقد ذكر سيبويه أن بعض العرب أنشده قول امرئ ~~القيس: [الطويل] : # ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟ # بكسر العين من ينعم. والثالثة: عم صباحا، من وعم يعم مثل وضع يضع. ~~والرابعة: عم صباحا من وعم يعم مثل: وعد يعد. # PageV01P135 # يقول: وقفت بدار أم أوفى فقلت لدارها محييا إياها وداعيا لها: طاب عيشك ~~في صباحك وسلمت. ### | 7- # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم # الظعائن: جمع ظعينة؛ لأنها تظعن مع زوجها، من الظعن والظعن وهو الارتحال. ~~بالعلياء أي: بالأرض العلياء ms091 أي: المرتفعة. جرثم: ماء بعينه. # يقول: فقلت لخليلي: انظر يا خليلي هل ترى بالأرض العالية من فوق هذا ~~الماء نساء في هوادج على إبل؟ يريد أن الوجد برح به والصبابة ألحت عليه حتى ~~ظن المحال لفرط ولهه؛ لأن كونهن بحيث يراهن خليله بعد مضي عشرين سنة محال. ~~التبصر: النظر. التحمل: الترحل. ### | 8- # جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من محل ومحرم # القنان: جبل لبني أسد. عن يمين: يريد الظعائن. الحزن: ما غلظ من الأرض ~~وكان مستويا. والحزن ما غلظ من الأرض وكان مرتفعا. من محل ومحرم، يقال: حل ~~الرجل من إحرامه وأحل، وقال الأصمعي: من محل ومحرم يريد من له حرمة ومن لا ~~حرمة له، وقال غيره: يريد دخل في أشهر الحل ودخل في أشهر الحرم. # يقول: مررت بهم أشهر الحل وأشهر الحرم. ### | 9- # علون بأنماط عتاق وكلة ... وراد حواشيها مشاكهة الدم # الباء في قوله: علون بأنماط، للتعدية. ويروى: وعالين أنماطا. ويروى: ~~وأعلين، وهما بمعنى واحد، والمعالاة قد تكون بمعنى الإعلاء؛ ومنه قول ~~الشاعر: [الرجز] : # عاليت أنساعي وجلب الكور ... على سراة رائح ممطور # أنماط: جمع نمط وهو ما يبسط من صنوف الثياب. العتاق الكرام الواحد عتيق. ~~الكلة: الستر الرقيق، والجمع الكلل. الوراد: جمع ورد هو الأحمر والذي يضرب ~~لونه إلى الحمرة. المشاكهة: المشابهة. ويروى وراد الحواشي لونها لون عندم. ~~العندم: البقم، والعندم: دم الأخوين. # يقول: وأعلين أنماطا كراما ذات أخطار أو سترا رقيقا، أي: ألقينها على ~~الهوادج # PageV01P136 # وغشينها بها، ثم وصف تلك الثياب بأنها حمر الحواشي يشبه ألوانها الدم في ~~شدة الحمرة أو البقم أو دم الأخوين. ### | 10- # ووركن في السوبان يعلون متنه ... عليهن دل الناعم المتنعم # السوبان: الأرض المرتفعة اسم علم لها. التوريك: ركوب أوراك الدواب. الدل ~~والدلال والدالة واحد، وقد أدلت المرأة وتدللت. النعمة: طيب العيش. ~~والتنعم: تكلف النعمة. # يقول: وركبت هؤلاء النسوة أوراك ركابهن في حال علوهن متن السوبان، وعليهن ~~دلال الإنسان الطيب العيش الذي يتكلف ذلك. ### | 11- # بكرن بكورا واستحرن بسحرة ... فهن ووادي الرس كاليد للفم # بكر وابتكر وبكر ms092 وأبكر: سار بكرة. استحر: سار سحرا. سحرة: اسم للسحر، ولا ~~تصرف سحرة وسحر إذا عنيتهما من يومك الذي أنت فيه، وإن عنيت سحرا من ~~الأسحار صرفتهما. وادي الرس: واد بعينه. # يقول: ابتدأن السير وسرن سحرا وهن قاصدات لوادي الرس لا يخطئنه، كاليد ~~القاصدة للفم لا تخطئه. ### | 12- # وفيهن ملهى للطيف ومنظر ... أنيق لعين الناظر المتوسم # الملهى: اللهو وموضعه. اللطيف: المتأنق الحسن المنظر. الأنيق: المعجب، ~~فعيل بمعنى المفعل، كالحكيم بمعنى المحكم، والسميع بمعنى المسمع، والأليم ~~بمعنى المؤلم، ومنه قوله عز وجل: {عذاب أليم} [البقرة: 10] ؛ ومنه قول ابن ~~معديكرب: [الوافر] : # أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع # أي المسمع. والإيناق: الإعجاب. التوسم: التفرس، ومنه قوله تعالى: {إن في ~~ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] . وأصله من الوسام والوسامة وهما الحسن، ~~كأن التوسم تتبع محاسن الشيء، وقد يكون من الوسم فيكون تتبع علامات الشيء ~~وسماته. # PageV01P137 # يقول: وفي هؤلاء النسوان لهو أو موضع لهو للمتأنق الحسن المنظر، ومناظر ~~معجبة لعين الناظر المتتبع محاسنهن وسمات جمالهن. ### | 13- # كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم # الفتات: اسم لما انفت من الشيء أي: تقطع وتفرق، وأصله من الفت وهو ~~التقطيع والتفريق، والفعل منه فت يفت، والمبالغة التفتيت، والمطاوع ~~الانفتات والتفتت. الفنا: عنب الثعلب. التحطم: التكسر، والحطم: الكسر. ~~العهن: الصوف المصبوغ، والجمع العهون. # يقول: كأن قطع الصوف المصبوغ الذي زينت به الهوادج في كل منزل نزلته ~~هؤلاء النسوة حب عنب ثعلب في كل حال غير محطم؛ لأنه إذا حطم زايله لونه، ~~شبه الصوف الأحمر بحب عنب الثعلب قبل حطمه. ### | 14- # فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم # الزرقة: شدة الصفاء، ونصل أزرق وماء أزرق إذا اشتد صفاؤهما، والجمع زرق، ~~ومنه زرقة العين. الجمام: جمع جم الماء وجمته وهو ما اجتمع منه في البئر ~~والحوض أو غيرهما. وضع العصى: كناية عن الإقامة؛ لأن المسافرين إذا أقاموا ~~وضعوا عصيهم. التخيم: ابتناء الخيمة. # يقول: فلما وردت هؤلاء الظعائن الماء وقد اشتد صفاء ما جمع منه في الآبار ~~والحياض، عزمن ms093 على الإقامة كالحاضر المبتني الخيمة. ### | 15- # ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قيني قشيب ومفأم # الجزع: قطع الوادي، والفعل جزع يجزع، ومنه قول امرئ القيس: [الطويل] : # وآخر منهم جازع نجد كبكب # أي قاطع. القين: كل صانع عند العرب، فالحداد قين، والجزار قين، فالقين ~~هنا الرحال، وجمع القين: قيون، مثل بيت وبيوت، وأصل القين الإصلاح، والفعل ~~منه قان يقين، ثم وضع المصدر موضع اسم الفعل وجعل كل صانع قينا؛ لأنه مصلح، ~~ومنه قول الشاعر: [الطويل] : # PageV01P138 # ولي كبد مجروحة قد بدا بها ... صدوع الهوى لو أن قينا يقينها # أي لو أن مصلحا يصلحها. ويروى: على كل حيري، منسوب إلى الحيرة1، وهي ~~بلدة. القشيب: الجديد. المفأم: الموسع. # يقول: علون من وادي السوبان ثم قطعنه مرة أخرى؛ لأنه اعترض لهن في طريقهن ~~مرتين وهن على كل رحل حيري أو قيني جديد موسع. ### | 16- # فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم # يقول: حلفت بالكعبة التي طاف حولها من بناها من القبيلتين. جرهم: قبيلة ~~قديمة تزوج فيهم إسماعيل، عليه السلام، فغلبوا على الكعبة والحرم بعد وفاته ~~عليه السلام، وضعف أمر أولاده، ثم استولى عليها بعد جرهم خزاعة إلى أن عادت ~~إلى قريش، وقريش اسم لولد النضر بن كنانة. ### | 17- # يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم # السحيل: المفتول على قوة واحدة. المبرم: المفتول على قوتين أو أكثر، ثم ~~يستعار السحيل للضعيف والمبرم للقوي. # يقول: حلفت يمينا، أي: حلفت حلفا، نعم السيدان وجدتما على كل حال ضعيفة ~~وحال قوية، لقد وجدتما كاملين مستوفيين لخلال الشرف في حال يحتاج فيها إلى ~~ممارسة الشدائد وحال يفتقر فيها إلى معاناة النوائب، وأراد بالسيدين هرم بن ~~سنان والحارث بن عوف، مدحهما لإتمامهما الصلح بين عبس وذبيان وتحملهما ~~أعباء ديات القتلى. ### | 18- # تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم # التدارك: التلافي، أي تداركتما أمرهما. التفاني: التشارك في الفناء. ~~منشم، قيل فيه: إنه اسم امرأة عطارة اشترى قوم منها جفنة من العطر وتعاقدوا ~~وتحالفوا وجعلوا آية الحلف غمسهم ms094 الأيدي في ذلك العطر، فقاتلوا العدو الذي ~~تحالفوا على PageV01P139 # قتاله فقتلوا عن آخرهم، فتطير العرب بعطر منشم وسار المثل به، وقيل: بل ~~كان عطارا يشترى منه ما يحنط به الموتى فسار المثل بعطره. # يقول: تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما وبعد دقهم ~~عطر هذه المرأة أي بعد إتيان القتال على آخرهم كما أتى على آخر المتعطرين ~~بعطر منشم. ### | 19- # وقد قلتما: إن ندرك السلم واسعا ... بمال ومعروف من القول نسلم # السلم: الصلح، يذكر ويؤنث. # يقول: وقد قلتما: إن أدركنا الصلح واسعا، أي إن اتفق لنا إتمام الصلح بين ~~القبيلتين ببذل المال وإسداء معروف من الخير سلمنا من تفاني العشائر. ### | 20- # فأصبحتما منها على خير موطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأثم # العقوق: العصيان، ومنه قوله عليه السلام: " لا يدخل الجنة عاق لأبويه ". ~~المأثم: الإثم، يقال: أثم الرجل يأثم إذا أقدم على الإثم، وأثمه الله يؤثمه ~~إثاما وإثما إذا جازاه بإثمه، وآثمه إيثاما صيره ذا إثم، وتأثم الرجل تأثما ~~إذا تجنب الإثم، مثل تحرج وتحنث وتحوب إذا تجنب الحرج والحنث والحوب. # يقول: فأصبحتما على خير موطن من الصلح بعيدين في إتمامه من عقوق الأقارب ~~والإثم بقطيعة الرحم، وتلخيص المعنى: إنكما طلبتما الصلح بين العشائر ببذل ~~الأعلاق وظفرتما به وبعدتما عن قطيعة الرحم والضمير في منها يعود إلى ~~السلم، يذكر ويؤنث. ### | 21- # عظيمين في عليا معد هديتما ... ومن يستبح كنزا من المجد يعظم # العليا: تأنيث الأعلى، وجمعها العليات والعلى مثل الكبرى في تأنيث الأكبر ~~والكبريات والكبر في جمعها، وكذلك قياس الباب. وقوله: هديتما، دعاء لهما. ~~الاستباحة: وجود الشيء مباحا، وجعل الشيء مباحا، والاستباحة الاستئصال. ~~ويروى يعظم من الإعظام بمعنى التعظيم، ونصب عظيمين على الحال. # يقول: ظفرتما بالصلح في حال عظمتكما في الرتبة العليا من شرف معد وحسبها، ~~ثم دعا لهما، فقال: هديتما إلى طريق الصلاح والنجاح والفلاح، ثم قال: # PageV01P140 # ومن وجد كنزا من المجد مباحا واستأصله عظم أمره أو عظم فيما بين الكرام. ### | 22- # تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ... ينجمها من ليس فيها بمجرم # الكلوم والكلام: ms095 جمع كلم وهو الجرح، وقد يكون مصدرا. التعفية: التمحية من ~~قولهم: عفا الشيء يعفو إذا انمحى ودرس، وعفاه يعفيه وعفاه أيضا عفوا. ~~ينجمها1 أي: يعطيها نجوما. يقول: تمحى وتزال الجراح بالمئين من الإبل، ~~فأصبحت الإبل يعطيها نجوما من هو بريء الساحة بعيدا عن الجرم في هذه الحروب ~~يريد أنهما بمعزل عن إراقة الدماء وقد ضمنا إعطاء الديات ووفيا به وأخرجاها ~~نجوما وكذلك تعطى الديات. ### | 23- # ينجمها قوم لقوم غرامة ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم # أراق الماء والدم يريقه وهراقه يهريقه وأهراقه يهريقه لغات، والأصل اللغة ~~الأولى، والهاء في الثانية بدل من الهمزة في الأولى، وجمع في الثالثة بين ~~البدل والمبدل توهما أن همزة أفعل لم تلحقه بعد. المحجم: آلة الحجام، ~~والجمع المحاجم. # يقول: ينجم الإبل قوم غرامة لقوم، أي: ينجمها هذان السيدان غرامة للقتلى؛ ~~لأن الديات تلزمهم دونهما، ثم قال: وهؤلاء الذين ينجمون الديات لم يريقوا ~~مقدار ما يملأ محجما من الدماء، والملء مصدر ملأت الشيء، والملء مقدار ~~الشيء الذي يملأ الإناء وغيره، وجمعه أملاء، يقال: أعطني ملء القدح ومليئه ~~وثلاثة أملائه. ### | 24- # فأصبح يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفال مزنم # التلاد والتليد: المال القديم الموروث. المغانم: جمع المغنم وهو الغنيمة. ~~شتى أي: متفرقة. الإفال: جمع أفيل وهو الصغير السن من الإبل. المزنم: ~~المعلم بزنمة2. # يقول: فأصبح يجري في أولياء المقتولين من نفائس أموالكم القديمة الموروثة ~~PageV01P141 # غنائم متفرقة من إبل وصغار معلمة، وخص الصغار؛ لأن الديات تعطي من بنات ~~اللبون1 والحقاق2 والأجذاع3، ولم يقل المزنمة وإن كان صفة الإفال حملا على ~~اللفظ؛ لأن فعالا من الأبنية التي اشترك فيها الآحاد والجموع، وكل بناء ~~انخرط في هذا السلك ساغ تذكيره حملا على اللفظ. ### | 25- # ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كل مقسم # الأحلاف والحلفاء: الجيران، جمع حليف على أحلاف كما جمع نجيب على أنجاب، ~~وشريف على أشراف، وشهيد على أشهاد، أنشد يعقوب: [الرجز] : # قد أغتدي لفتية أنجاب ... وجهمة الليل إلى ذهاب # أقسم أي: حلف، وتقاسم القوم أي تحالفوا، والقسم الحلف، ms096 والجمع الأقسام، ~~وكذلك القسيمة، هل أقسمتم أي قد أقسمتم، ومنه قوله تعالى: {هل أتى على ~~الإنسان} [الإنسان: 1] أي قد أتى، وأنشد سيبويه: [البسيط] : # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # أي قد رأونا؛ لأن حرف الاستفهام لا يلحق حرف الاستفهام. # يقول: أبلغ ذبيان وحلفاءها وقل لهم: قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كل حلف ~~فتحرجوا من الحنث وتجنبوا. ### | 26- # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم # يقول: لا تخفوا من الله ما تضمرون من الغدر ونقض العهد ليخفى على الله، ~~ومهما يكتم من شيء يعلمه الله، يريد أن الله عالم بالخفيات والسرائر ولا ~~يخفى عليه شيء من ضمائر العباد، فلا تضمروا الغدر ونقض العهد فإنكم إن ~~أضمرتموه علمه الله؛ وقوله: يكتم الله، أي يكتم من الله. ### | 27- # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم PageV01P142 # أي يؤخر عقابه ويرقم في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل العقاب في الدنيا ~~قبل المصير إلى الآخرة فينتقم من صاحبه، يريد لا مخلص من عقاب الذنب آجلا ~~أو عاجلا. ### | 28- # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم # الذوق: التجربة، الحديث المرجم: الذي يرجم فيه بالظنون أي يحكم فيه ~~بظنونها. # يقول: ليست الحرب إلا ما وعدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها، وما هذا ~~الذي أقول بحديث مرجم عن الحرب، أي هذا ما شهدت عليه الشواهد الصادقة من ~~التجارب وليس من أحكام الظنون. ### | 29- # متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا ضريتموها فتضرم # الضرى: شدة الحرب واستعار نارها، وكذلك الضراوة، والفعل ضري يضرى، ~~والإضراء والتضرية الحمل على الضراوة، ضرمت النار تضرم ضرما واضطرمت ~~وتضرمت: التهبت، وأضرمتها وضرمتها: ألهبتها. # يقول: متى تبعثوا الحرب تبعثوها مذمومة أي تذمون على إثارتها، ويشتد ~~ضرمها إذا حملتموها على شدة الضرى فتلهب نيرانها، وتلخيص المعنى: إنكم إذا ~~أوقدتم نار الحرب ذممتم، ومتى أثرتموها ثارت وهيجتموها هاجت. يحثهم على ~~التمسك بالصلح، ويعلمهم سوء عاقبة إيقاد نار الحرب. ### | 30- # فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم # ثفال ms097 الرحى: خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع عليه الطحين. الباء في قوله ~~بثفالها بمعنى مع. اللقح واللقاح: حمل الولد، يقال: لقحت الناقة، والإلقاح ~~جعلها كذلك. الكشاف: أن تلقح النعجة في السنة مرتين. أنتجت الناقة إنتاجا: ~~إذا ولدت عندي، ونتجت الناقة تنتج نتاجا. الإتآم: أن تلد الأنثى توأمين، ~~وامرأة متآم إذا كان ذلك دأبها، والتوأم يجمع على التؤام، ومنه قول الشاعر: ~~[الرجز] : # قالت لنا ودمعها تؤام ... كالدر إذ أسلمه النظام # PageV01P143 # يقول: وتعرككم الحرب عرك الرحى الحب مع ثفاله، وخص تلك الحالة لأنه لا ~~يبسط إلا عند الطحن، ثم قال: وتلقح الحرب في السنة مرتين وتلد توأمين، جعل ~~إفناء الحرب إياهم بمنزلة طحن الرحى الحب، وجعل صنوف الشر تتولد من تلك ~~الحروب بمنزلة الأولاد الناشئة من الأمهات، وبالغ في وصفها باستتباع الشر ~~شيئين: أحدهما جعله إياها لاقحة كشافا، والآخر إتآمها. ### | 31- # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # الشؤم: ضد اليمن، ورجل مشئوم ورجال مشائيم كما يقال ميمون ورجال ميامين، ~~والأشأم أفعل من الشؤم وهو مبالغة المشئوم، وكذلك الأيمن مبالغة الميمون ~~وجمعه الأشائم وأراد بأحمر عاد أحمر ثمود وهو عاقر الناقة، واسمه قدار بن ~~سالف. # يقول: فتولد لكم أبناء في أثناء تلك الحروب كل واحد منهما يضاهي في الشؤم ~~عاقر الناقة ثم ترضعهم الحروب وتفطمهم، أي تكون ولادتهم ونشوؤهم في الحروب ~~فيصبحون مشائيم على آبائهم. ### | 32- # فتغلل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم # أغلت الأرض تغل إذا كانت لها غلة، أظهر تضعيف المضاعف في محل الجزم ~~والبناء على الوقف، يتهكم ويهزأ بهم. # يقول: فتغل لكم الحروب حينئذ ضروبا من الغلات لا تكون تلك الغلات لقرى من ~~العراق التي تغل الدراهم بالقفيزات1؛ وتلخيص المعنى أن المضار المتولدة من ~~هذه الحروب تربي على المنافع المتولدة من هذه القرى، كل هذا حث منه إياهم ~~على الاعتصام بحبل الصلح، وزجر عن الغدر بإيقاد نار الحرب. ### | 33- # لعمري لنعم الحي جر عليهم ... بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم # جر عليهم: جنى عليهم، والجريرة ms098 الجناية، والجمع الجزائر، يؤاتيهم: ~~PageV01P144 # يوافقهم، وهذه المؤاتاة قتل ورد بن حابس العبسي هرم بن ضمضم قبل هذا ~~الصلح، فلما اصطلحت القبيلتان عبس وذبيان استتر وتوارى حصين بن ضمضم لئلا ~~يطالب بالدخول في الصلح، وكان ينتهز الفرصة حتى ظفر برجل من عبس بواء بأخيه ~~فشد عليه فقتله فركبت عبس فاستقر الأمر بين القبيلتين على عقل القتيل. # يقول: أقسم بحياتي لنعمت القبيلة جنى عليهم حصين بن ضمضم، وإن لم يوافقوه ~~في إضمار الغدر ونقض العهد. ### | 34- # وكان طوى كشحا على مستكنة ... فلا هو أبداها ولم يتقدم # الكشح: منقطع الأضلاع، والجمع كشوح، والكاشح المضمر العداوة في كشحه، ~~وقيل بل هو من قولهم: كشح يكشح كشحا إذا أدبر وولى، وإنما سمي العدو كاشحا ~~لإعراضه عن الود والوفاق، ويقال: طوى كشحه على كذا أي أضمر في صدره. ~~الاستكنان: طلب الكن، والاستكنان الاستتار، وهو في البيت على المعنى ~~الثاني. فلا هو أبداها أي فلم يبدها. ويكون لا مع الفعل الماضي بمنزلة لم ~~مع الفعل المستقبل في المعنى، كقوله تعالى: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: ~~31] أي فلم يصدق ولم يصل، وقوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] أي ~~لم يقتحمها، وقال أمية بن أبي الصلت: [الرجز] : # إن تغفر اللهم فاغفر جما ... وأي عبد لك لا ألما # أي لم يلم بالذنب. وقال الراجز: # وأي أمر سيء لا فعله # أي: لم يفعله. # يقول: وكان حصين أضمر في صدره حقدا وطوى كشحه على نية مستترة فيه ولم ~~يظهرها لأحد ولم يتقدم عليها قبل إمكانه الفرصة. # يقول: لم يتقدم لما أخفى فيجعل به، ولكن أخره حتى يمكنه. ### | 35- # وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي ... عدوي بألف من ورائي ملجم # يقول: وقال حصين في نفسه: سأقضي حاجتي من قتل قاتل أخي أو قتل كفؤ له، ثم ~~أجعل بيني وبين عدوي ألف فارس ملجم فرسه أو ألفا من الخيل ملجما. # PageV01P145 ### | 36- # فشد فلم يفزع بيوتا كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم # الشدة: الحملة، وقد شد عليه يشد شدا، الإفزاع: الإخافة، أم قشعم: كنية ~~المنية. # يقول: فحمل حصين ms099 على الرجل الذي رام أن يقتله بأخيه، ولم يفزع بيوتا ~~كثيرة أي: لم يتعرض لغيره عند ملقى رحل المنية، وملقى الرحل: المنزل؛ لأن ~~المسافر يلقي به رحله، أراد عند منزل المنية. وجعله منزل المنية لحلولها ثم ~~بمن قتله حصين. ### | 37- # لدى أسد شاكي السلاح مقذف ... له لبد أظفاره لم تقلم # شاكي السلاح وشائك السلاح وشاك السلاح أي: تام السلاح، كله من الشوكة وهي ~~العدة والقوة. مقذف أي: يقذف به كثيرا إلى الوقائع، والتقذيف مبالغة القذف. ~~اللبد: جمع لبدة الأسد وهي ما تلبد من شعره على منكبيه. # يقول: عند أسد تام السلاح يصلح لأن يرمى به إلى الحروب والوقائع، يشبه ~~أسدا له لبدتان لم تقلم براثنه، يريد أنه لا يعتريه ضعف ولا يعيبه عدم شوكة ~~كما أن الأسد لا يقلم براثنه، والبيت كله من صفة حصين. ### | 38- # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم # الجرأة والجراءة: الشجاعة، والفعل جرؤ يجرؤ وقد جرأته عليه. بدأت بالشيء ~~أبدأ به مهموز فقلبت الهمزة ألفا ثم حذفت للجازم. # يقول: وهو شجاع متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا وإن لم يظلمه أحد ظلم ~~الناس إظهارا لغنائه وحسن بلائه، والبيت من صفة أسد في البيت الذي قبله ~~وعنى به حصينا ثم أضرب عن قصته ورجع إلى تقبيح صورة الحرب والحث على ~~الاعتصام بالصلح. ### | 39- # رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا ... غمارا تفرى بالسلاح وبالدم # الرعي يقتصر على مفعول واحد: رعت الماشية الكلأ، وقد يتعدى إلى مفعولين ~~نحو: رعيت الماشية الكلأ ورعى الكلأ نفسه. الظمء: ما بين الوردين والجمع ~~الأظماء، الغمار: جمع غمر وهو الماء الكثير. التفري: التشقق. # PageV01P146 # يقول: رعوا إبلهم الكلأ حتى إذا تم الظمء أوردوها مياها كثيرة، وهذا كله ~~استعارة، والمعنى أنهم كفوا عن القتال وأقلعوا عن النزال مدة معلومة كما ~~ترعى الإبل مدة معلومة، ثم عادوا الوقائع كما تورد الإبل بعد الرعي، ~~فالحروب بمنزلة الغمار ولكنها تنشق عنهم باستعمال السلاح وسفك الدماء. ### | 40- # فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلأ مستوبل متوخم # قضيت الشيء وقضيته: أحكمته ms100 وأتممته. أصدرت: ضد أوردت. استوبلت الشيء: ~~وجدته وبيلا، واستوخمته وتوخمته: وجدته وخيما. والوبيل والوخيم: الذي لا ~~يستمرأ1. # يقول: فأحكموا وتمموا منايا بينهم، أي: قتل كل واحد من الحيين صنفا من ~~الآخر، فكأنهم تمموا منايا قتلاهم ثم أصدروا إبلهم إلى كلأ وبيل وخيم، أي: ~~ثم أقلعوا عن القتال والقراع واشتغلوا بالاستعداد له ثانيا كما تصدر الإبل ~~فترعى إلى أن تورد ثانيا، وجعل اعتزامهم على الحرب ثانية والاستعداد لها ~~بمنزلة كلأ وبيل وخيم، جعل استعدادهم للحرب أولا وخوضهم غمراتها وإقلاعهم ~~عنها زمانا وخوضهم إياها ثانية بمنزل رعي الإبل أولا وإيرادها وإصدارها ~~ورعيها ثانيا، وشبه تلك الحال بهذه الحال، ثم أضرب عن هذا الكلام وعاد إلى ~~مدح الذين يعقلون القتلى ويدونها. ### | 41- # لعمرك ما جرت عليهم رماحهم ... دم ابن نهيك أو قتل المثلم # يقول: أقسم ببقائك وحياتك أن رماحهم لم تجن عليهم دماء هؤلاء المسمين، أي ~~لم يسفكوها ولم يشاركوا قاتليهم في سفك دمائهم، والتأنيث في شاركت للرماح ~~يبين براءة ذممهم عن سفك دمهم ليكون ذلك أبلغ في مدحهم بعقلهم القتلى. ### | 42- # ولا شاركت في الموت في دم نوفل ... ولا وهب منها ولا ابن المخزم # مضى شرح هذا البيت في أثناء شرح البيت الذي قبله. ### | 43- # فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه ... صحيحات مال طالعات بمخرم PageV01P147 # عقلت القتيل: وديته، وعقلت عن الرجل أعقل عنه أديت عنه الدية التي لزمته، ~~وسميت الدية عقلا لأنها تعقل الدم عن السفك أي تحقنه وتحبسه، وقيل بل سميت ~~عقلا؛ لأن الوادي كان يأتي بالإبل إلى أفنية القتيل فيعقلها1 هناك بعقلها، ~~فعقل على هذا القول بمعنى المعقول، ثم سميت الدية عقلا وإن كانت دنانير ~~ودراهم، والأصل ما ذكرنا. طلعت الثنية وأطلعتها: علوتها. المخرم: منقطع أنف ~~الجبل والطريق فيه، والجمع المخارم. # يقول: فكل واحد من القتلى أرى العاقلين يعقلونه بصحيحات إبل تعلو في طرق ~~الجبال عند سوقها في أولياء المقتولين. ### | 44- # لحي حلال يعصم الناس أمرهم ... إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم # حلال: جمع حال مثل صاحب وصحاب وصائم وصيام وقائم وقيام، يعصم: يمنع. ~~الطروق: الإتيان ليلا، ms101 والباء في قوله بمعظم يجوز كونه بمعنى مع وكونه ~~للتعدية. أعظم الأمر أي سار إلى حال العظم، كقولهم: أجز البر وأجد التمر ~~وأقطف العنب، أي: يعقلون القتلى لأجل حي نازلين يعصم أمرهم جيرانهم ~~وحلفاءهم إذا أتت إحدى الليالي بأمر فظيع وخطب عظيم، أي إذا نابتهم نائبة ~~عصموهم ومنعوهم. ### | 45- # كرام فلا ذو الضغن يدرك تبله ... ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم # الضغن والضغينة واحد: وهو ما استكن في القلب من العداوة، والجمع الأضغان ~~والضغائن. التبل: الحقد، والجمع التبول، الجارم والجاني واحد والجارم: ذو ~~الجرم، كاللابن والتامر بمعنى ذي اللبن وذي التمر. الإسلام: الخذلان. # يقول: لحي كرام لا يدرك ذو الوتر2 وتره عندهم ولا يقدر على الانتقام منهم ~~من ظلموه وجنى عليهم من فتيانهم وحلفائهم وجيرانهم. ### | 46- # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم PageV01P148 # سمئت الشيء سآمة: مللته. التكاليف: المشاق الشدائد. لا أبا لك: كلمة ~~جافية لا يراد بها الجفاء وإنما يراد بها التنبيه والإعلام. # يقول: مللت مشاق الحياة وشدائدها، ومن عاش ثمانين سنة مل الكبر لا محالة. ### | 47- # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غد عمي # يقول: وقد يحيط علمي بما مضى وما حضر، ولكني عمي القلب عن الإحاطة بما هو ~~منتظر متوقع. ### | 48- # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # الخبط: الضرب باليد، والفعل خبط يخبط. العشواء: تأنيث الأعشى، وجمعها ~~عشو، والياء في عشي منقلبة عن الواو كما كانت في رضي منقلبة عنها، ~~والعشواء: الناقة التي لا تبصر ليلا، ويقال في المثل: هو خابط خبط عشواء، ~~أي قد ركب رأسه في الضلالة كالناقة التي لا تبصر ليلا فتخبط بيديها على ~~عمى، فربما تردت في مهواة وربما وطئت سبعا أو حية أو غير ذلك. # قوله: ومن تخطئ أي ومن تخطئه، فحذف المفعول، وحذفه سائغ كثير في الكلام ~~والشعر والتنزيل. التعمير: تطويل العمر. # يقول: رأيت المنايا تصيب الناس على غير نسق وترتيب وبصيرة، كما أن هذه ~~الناقة تطأ على غير بصيرة، ثم قال: ms102 من أصابته المنايا أهلكته ومن أخطأته ~~أبقته فبلغ الهرم. ### | 49- # ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم # يقول: ومن لم يصانع الناس ولم يدارهم في كثير من الأمور قهروه وغلبوه ~~وأذلوه وربما قتلوه، كالذي يضرس بالناب ويوطأ بالمنسم. الضرس: العض على ~~الشيء بالضرس، والتضريس مبالغة. المنسم للبعير: بمنزلة السنبك1 للفرس، ~~والجمع المناسم. ### | 50- # ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم ~~PageV01P149 # يقول: ومن جعل معروفة ذابا ذم الرجال عن عرضه، وجعل إحسانه واقيا عرضه ~~وفر مكارمه، ومن لا يتق شتم الناس إياه شتم؛ يريد أن من بذل معروفه صان ~~عرضه، ومن بخل معروفه عرض عرضه للذم والشتم. وفرت الشيء أفره وفرا: أكثرته، ~~ووفرته فوفر وفورا. ### | 51- # ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم # يقول: من كان ذا فضل ومال فبخل به استغني عنه وذم، فأظهر التضعيف على لغة ~~أهل الحجاز؛ لأن لغتهم إظهار التضعيف في محل الجزم والبناء على الوقف. ### | 52- # ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم # وفيت بالعهد أفي به وفاء وأوفيت به إيفاء، لغتان جيدتان والثانية ~~أجودهما؛ لأنها لغة القرآن قال الله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} ~~[البقرة: 40] ويقال: هديته الطريق وهديته إلى الطريق وهديته للطريق. # يقول: ومن أوفى بعهده لم يلحقه ذم، ومن هدي قلبه إلى بر يطمئن القلب إلى ~~حسنه ويسكن إلى وقوعه موقعه، لم يتتعتع1 في إسدائه وإيلائه. ### | 53- # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم # رقي في السلم يرقى رقيا: صعد فيه، ورقى المريض يرقيه رقية، ويروى ولو رام ~~أسباب السماء. # يقول: ومن خاف وهاب أسباب المنايا نالته، ولم يجد عليه خوفه وهيبته إياها ~~نفعا ولو رام الصعود إلى السماء فرارا منها. ### | 54- # ومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكن حمده ذما عليه ويندم # يقول: ومن وضع أياديه في غير من استحقها، أي من أحسن إلى من لم يكن أهلا ~~للإحسان إليه والامتنان عليه، ذمه الذي أحسن إليه ولم يحمده، ms103 وندم المحسن ~~الواضع إحسانه في غير موضعه. PageV01P150 ### | 55- # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه ... يطيع العوالي ركبت كل لهذم # الزجاج، جمع زج الرمح: وهو الحديد المركب في أسفله، وإذا قيل: زج الرمح، ~~عني به ذلك والسنان. اللهذم: السنان الطويل. عالية الرمح ضد سافتله، والجمع ~~العوالي، إذا التقت فئتان من العرب سددت كل واحدة منهما زجاج الرماح نحو ~~صاحبتها وسعى الساعون في الصلح، فإن أبتا إلا التمادي في القتال قلبت كل ~~واحدة منها الرماح واقتتلتا بالأسنة. # يقول: ومن عصى أطراف الزجاج أطاع عوالي الرماح التي ركبت فيها الأسنة ~~الطوال؛ وتحرير المعنى: من أبى الصلح ذللته الحرب ولينته، وقوله: يطيع ~~العوالي، كان حقه أن يقول: يطيع العوالي، بفتح الياء، ولكنه سكن الياء ~~لإقامة الوزن، وحمل النصب على الرفع والجر؛ لأن هذه الياء مسكنة، ومثله قول ~~الراجز: [الرجز] : # كأن أيديهن بالقاع القرق # أيدي جوار يتعاطين الورق ### | 56- # ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم # الذود: الكف والردع. # يقول: ومن لا يكف أعداءه عن حوضه بسلاحه هدم حوضه، ومن كف عن ظلم الناس ~~ظلمه الناس، يعني ومن لم يحم حريمه استبيح واستعار الحوض للحريم. ### | 57- # ومن يغترب يحسب عدوا صديقه ... ومن لم يكرم نفسه لم يكرم # يقول: من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء؛ لأنه لم يجربهم فتوقفه التجارب ~~على ضمائر صدورهم، ومن لم يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس. ### | 58- # ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم # يقول: ومهما كان للإنسان من خلق فظن أنه يخفى على الناس علم ولم يخف، ~~والخلق والخليقة واحد، والجمع الأخلاق والخلائق، وتحرير المعنى: أن الأخلاق ~~لا تخفى والتخلق لا يبقى. ### | 59- # وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم. # PageV01P151 # في كائن ثلاث لغات، كأين وكائن وكأي، مثل كعين، وكاعن وكيع. الصمت ~~والصمات والصموت واحد، والفعل صمت يصمت. # يقول: وكم صامت يعجبك صمته فتستحسنه وإنما تظهر زيادته على غيره ونقصانه ~~عن غيره عند تكلمه. ### | 60- # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق ms104 إلا صورة اللحم والدم # هذا كقول العرب: المرء بأصغريه لسانه وجنانه. ### | 61- # وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم # يقول: إذا كان الشيخ سفيها لم يرج حلمه؛ لأنه لا حال بعد الشيب إلا ~~الموت، والفتى وإن كان نزقا سفيها أكسبه شيبه حلما ووقارا، ومثله قول صالح ~~بن عبد القدوس: [الرجز] : # والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه ### | 62- # سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم ... ومن أكثر التسآل يوما سيحرم # يقول: سألناكم رفدكم ومعروفكم فجدتم بهما، فعدنا إلى السؤال وعدتم إلى ~~النوال، ومن أكثر السؤال حرم يوما لا محالة. والتسآل: السؤال: وتفعال من ~~أبنية المصادر. # PageV01P152 ### | لبيد بن ربيعة ### | مدخل # ... # لبيد بن ربيعة # هو: لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، وكنيته: أبو عقيل. ~~وهو صحابي أدرك الجاهلية والإسلام. عاش خمسا وأربعين سنة بعد المائة: 145، ~~وقيل: بل خمسا وخمسين بعد المائة: 155. # وكان يقال لأبيه: ربيعة المقترين؛ لجوده وسخائه. # وقد وفد وقومه: بني جعفر بن كلاب، على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم ~~وحسن إسلامه، وأسلم قومه. # وكان لبيد وعلقمة بن علاثة العامريان من المؤلفة قلوبهم، وهو معدود من ~~فحول الشعراء المجيدين. # كان من شعراء الجاهلية وأجوادهم وفرسانهم. # أسلم "لبيد" قبل الفتح، وحسن إسلامه، وهاجر، ولم يصح عنه أنه قال شيئا من ~~الشعر بعد الإسلام إلا قوله: [الكامل] : # ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه القرين الصالح # والسبب في عدم قوله الشعر أنه لما أسلم وقرأ القرآن شغل بما فيه من حكمة ~~رائعة، وموعظة حسنة، وبلاغة مدهشة، صرفته عن الشعر. # وكان "لبيد" من الأجواد المشهورين. وكان شريفا في الجاهلية والإسلام، ~~وكان قد نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم. وكانت له جفنتان يغدو بهما ~~ويروح كل يوم على مسجد قومه فيطعمهم. # بعد أن وفد "لبيد" هو وقومه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلم هو ~~وإياهم، رجع قومه إلى # PageV01P153 # بلادهم. وقدم هو الكوفة فأقام بها إلى أن مات، وله من العمر مائة وخمس ~~وأربعون سنة، "145" على الصحيح. ويقال: إن ms105 وفاته كانت في أول مدة معاوية بن ~~أبي سفيان وهو المشهور. # كان رحمه الله من فحول الشعراء المخضرمين. وقد شهد له النابغة بأنه أشعر ~~العرب؛ لأنه كان يغوص على المعنى الغريب والحكمة البليغة. # وللبيد أخبار كثيرة وشعر أكثر من أن يحصى. فقد روي عن عائشة أم المؤمنين ~~أنها قالت: "رويت للبيد اثني عشر ألف بيت". # الحق أن معلقة "لبيد" لم تحو ما حواه غيرها من الحكمة والمعاني ~~الاجتماعية إلا أنها حوت سبكا متينا، وتشابيه لطيفة، ووصفا رائعا، وحماسة ~~جميلة. سوى أبيات يسيرة من الحكمة الجليلة، وقد افتخر فيها بمآثر قومه، ولم ~~نظفر بالسبب الذي دعاه إلى نظمها. # PageV01P154 ### | ترجمة لبيد بن ربيعة # 1 ### $ 1- اسمه ونسبه: هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري2. ويكني أبا عقيل وكان يقال لأبيه: ربيعة المقترين؛ لجوده وسخائه. وقتله بنو أسد في الحرب التي كانت بينهم وبين قومه3. # وقيل: قتله منقذ بن طريف الأسدي. وقيل: قتله صامت بن الأفقم، من بني ~~الصيداء، قيل: ضربه خالد بن نضلة وتمم عليه هذا. وأدرك بثأره عامر بن مالك ~~بن جعفر بن كلاب أخوه، وذلك أنه قتل قاتله4. # وعمه أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، سمي بذلك لقول أوس بن حجر فيه: ~~PageV01P155 # فلاعب أطراف الأسنة عامر ... فراح له حظ الكتيبة أجمع1 # وأم لبيد تامرة2 بنت زنباع العبسية إحدى بنات جذيمة بن رواحة3. ولبيد أحد ~~شعراء الجاهلية المعدودين فيها والمخضرمين ممن أدرك الإسلام، وهو من أشراف ~~الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين. يقال: إنه عمر مائة وخمسا ~~وأربعين سنة4. وولد حوالي سنة 560م5. لما قتل والده كان لبيد ما يزال غلاما ~~صغير السن، فتكفل أعمامه -بنو أم البنين- بتربيته، وإلى هذه الكفالة يشير ~~بقوله: # لعبت على أكتافهم وحجورهم ... وليدا وسموني لبيدا وعاصما # ويذكر لبيد نفسه أن والدته تامرة نشأت يتيمة في حجر الربيع بن زياد، ~~وتزوجت أولا قيس بن جزء بن خالد بن جعفر فولدت له أربد، ثم خلفه عليها ~~ربيعة فولدت لبيد. وعلى هذا فإن أربد يكون أكبر ms106 سنا من لبيد. وكان أربد ~~يعطف كثيرا على أخيه الأصغر لبيد. وقد أعجب لبيد فيما بعد بفتوة أخيه من ~~إمعانه في الفروسية والكرم إلى إقباله على لذتي الجاهلية: الخمر والميسر. ~~يفتخر لبيد في أرجوزة له بقوله: "نحن بنو أم البنين الأربعة"، وأم البنين ~~هذه هي ليلى بنت عمرو بن عامر فارس الضحياء، تزوجها مالك بن جعفر فولدت له ~~خمسة من الأبناء -لا أربعة كما قال لبيد- وهم: عامر بن مالك ملاعب الأسنة ~~والطفيل فارس قرزل، وسلمى نزال المضيق، ومعاوية معود الحكماء، وربيعة الذي ~~عرف بلقب ربيعة المقترين، أو ربيع المقترين وهو والد لبيد يفتخر به في ~~شعره، دون أن يعرفه إلا عن طريق الذكريات التي كان يقصها عليه أعمامه ~~وأهله؛ لأن ربيعة قتل، كما ذكرنا سابقا، ولبيد إذا ذاك صغير السن. ~~PageV01P156 ### $ 2- بعض أخباره: # من مواقف لبيد الأولى مشاركته لقومه بني جعفر في الارتحال عن ديارهم # PageV01P156 # قاصدين أرض نجران؛ لأن جواب بن عوف زعيم بني أبي بكر بن كلاب حكم عليهم ~~بالنفي، وفي هذه الحادثة نسمع ليبدا يتهكم بجواب ويسخر من حكمه، ويستغرب ~~نفي بني جعفر: # أبني كلاب كيف تنفى جعفر ... وبنو ضبينة حاضرو الأحباب # قال الأصمعي: وفد عامر بن مالك ملاعب الأسنة -وكان يكني أبا البراء- في ~~رهط من بني جعفر ومعه لبيد بن ربيعة ومالك بن جعفر، وعامر بن مالك عم لبيد، ~~على النعمان، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي -وأمه فاطمة بنت الخرشب ~~الأنمارية- وكان الربيع نديما للنعمان مع رجل من تجار أهل الشام يقال له: ~~زرجون بن توفيل وكان حريفا للنعمان يبايعه، وكان أديبا حسن الحديث والندام، ~~واستخفه النعمان فكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه، وإلى النطاسي، ~~متطبب كان له، وإلى الربيع بن زياد، فخلا بهم، فلما قدم الجعفريون كان ~~يحضرون النعمان لحاجتهم فإذا خرجوا من عنده خلا بهم الربيع فطعن فيهم، وذكر ~~معايبهم، وكانوا بنو جعفر له أعداء، فلم يزل بالنعمان حتى صده عنهم، فدخلوا ~~عليه يوما فرأوا منه جفاء، وقد كان يكرمهم ويقربهم، فخرجوا غضابا ms107 ولبيد ~~متخلف في رحالهم يحفظ متاعهم ويغدو بإبلهم كل صباح فيرعاها فإذا أمسى انصرف ~~بالإبل، فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فسألهم عنه فكتموه، ~~فقال: والله لا حفظت لكم متاعا ولا سرحت لكم بعيرا أو تخبروني فيم أنتم، ~~وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصد ~~عنا وجهه، قال لبيد: فهل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول ~~ممض مؤلم لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدا؟ قالوا: وهل عندك شيء؟ قال: نعم، ~~قالوا: فإنا نبلوك، قال: وما ذاك؟ قالوا: تشتم هذه البقلة، وقدامهم بقلة ~~دقيقة القضبان، قليلة الورق، لاصقة فرعا، بالأرض تدعى التربة، فقال: هذه ~~التربة التي لا تذكي نارا، ولا تؤهل دارا، ولا تسر جارا، عودها ضئيل، ~~وفرعها كليل، وخيرها قليل، أقبح البقول مرعى، وأقصرها فرعا، وأشدها قلعا، ~~بلدها شاسع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، فألقوا بي أخا عبس، أرده ~~عنكم بتعس، وأتركه من أمره في لبس. قالوا: نصبح ونرى رأينا في أمرك، فقال ~~عامر: انظروا إلى غلامكم هذا، يعني لبيدا، فإن رأيتموه نائما فليس أمره ~~بشيء إنما هو يتكلم بما جاء # PageV01P157 # على لسانه، وإن رأيتموه ساهرا فهو صاحبه. فرمقوه فوجدوه قد ركب رحلا وهو ~~يكدم وسطه حتى أصبح، فقالوا: أنت والله صاحبه، فعمدوا إليه فحلقوا رأسه ~~وتركوا ذؤابته وألبسوه حلة، ثم غدا معهم وأدخلوه على النعمان، فوجدوه يتغدى ~~ومعه الربيع بن زياد وهما يأكلان لا ثالث لهما، والدار والمجالس مملوءة من ~~الوفود، فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه، وقد كان أمرهم ~~تقارب، فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم، فاعترض الربيع بن زياد في كلامهم، ~~فقال لبيد: # أكل يوم هامتي مقزعه1 ... يا رب هيجا هي خير من دعه # نحن بنو أم البنين الأربعه ... سيوف جن وجفان مترعه # نحن خيار عامر بن صعصعه ... الضاربون الهام تحت الخيضعه # والمطعمون الجفنة المدعدعه2 ... مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه # إن استه من برص ملمعه ... وإنه يدخل فيه إصبعه # يدخلها حتى يواري أشجعه ms108 ... كأنه يطلب شيئا ضيعه # فرفع النعمان يده عن الطعام وقال: خبثت والله يا غلام علي طعامي، وما ~~رأيت كاليوم قط، فأقبل الربيع على النعمان فقال: كذب والله ابن الفاعلة. ~~ولقد فعلت بأمه كذا وكذا. فقال له لبيد: مثلك فعل ذلك بربيبة بيته والقريبة ~~من أهله، وإن أمي من نساء لم يكن فواعل ما ذكرت. # وقضى النعمان للجعفريين الحوائج من وقتهم وصرفهم. ومضى الربيع بن زياد ~~إلى منزله من وقته. فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه وأمره بالانصراف ~~إلى أهله، فكتب إليه الربيع: إني قد عرفت أنه قد وقع في نفس الملك ما قال ~~لبيد. وإني لست بارحا حتى تبعث إلي من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أني ~~لست كما قال. فأرسل إليه: إنك لست صانعا باتقائك مما قال لبيد شيئا. ولا ~~قادرا على ما زلت به الألسن فالحق بأهلك. فلحق بأهله ثم أرسل إلى النعمان ~~بأبيات شعر قالها وهي: PageV01P158 # لئن رحلت جمالي لا إلى سعة ... ما مثلها سعة عرضا ولا طولا # بحيث لو وردت لخم بأجمعها ... لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا1 # ترعى الروائم أحرار البقول بها ... لا مثل رعيكم ملحا وغسويلا2 # فاثبت بأرضك بعدي واخل متكئا ... مع النطاسي طورا وابن توفيلا # فأجابه النعمان بقوله: # شرد برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأباطيلا # فقد ذكرت بشيء لست ناسيه ... ما جاورت مصر أهل الشام والنيلا # فما اتقاؤك منه بعدما جزعت3 ... هوج المطي به نحو ابن سمويلا # قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا # فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة ... فانشر بها الطرف إن عرضا وإن طولا # قال: وقال لبيد يهجو الربيع بن زياد، ويزعمون أنها مصنوعة: # ربيع لا يسقك نحوي سائق4 ... فتطلب الأذحال5 والحنائق6 # ويعلم المعيا به7 والسابق ... ما أنت إن ضم عليك المازق # إلا كشيء عاقه العوائق ... إنك حاس8 حسوة فذائق # لابد أن يغمز منك الفائق9 ... غمزا ترى أنك منه نازق PageV01P159 # إنك شيخ خائن منافق ... بالمخزيات ماهر مطابق1، 2 # ويقال ms109 إن بني عامر أقاموا في منفاهم حولا، ويدل شعر لبيد على أن بعض ~~المشكلات في ذلك المنفى كادت تفرق بينهم، وأنه كان له الفضل في توحيد ~~الكلمة قال: # ويوم منعت الحي أن يتفرقوا ... بنجران فقري ذلك اليوم فاقر3 # وكان زعيم الجعفريين في أيام المنفى هو عم لبيد أبو براء عامر بن مالك ~~ملاعب الأسنة، وقد أبى هذا الزعيم أن يقبل بمصاهرة بني الحارث بن كعب، وأمر ~~قومه بلبس السلاح وركوب الخيل، ثم قال لهم: "سيروا حتى تقطعوا ثنية القهر ~~-وهي ثنية باليمن- فإذا قطعتموها فانزلوا". ففعلوا ما أمرهم به، ثم لحق بهم ~~عند الثنية وقال لهم: "هل أخذت لكم دية أو أبتكم على خسف قط؟ قالوا: لا. ~~قال: والله لتطيعنني أو لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري. أتدرون ما أراد ~~القوم؟ أرادوا أن يرتبطوكم فتكونوا فيم أذنابا، ويستعينوا بكم على العرب ~~وأنتم سادة هوزان ورؤساؤهم". ونصحهم أبو براء بالعودة إلى أوطانهم ومصالحة ~~أقربائهم. فعادوا ونزلوا على حكم جواب، وفي هذه المرة كانت نفس لبيد قد ~~هدأت نحو جواب، ولم يشأ وهو ابن القبيلة أن يخرج على روح الصلح والوئام. ~~وأخذ يتحدث إلى بني أبي بكر بأن المحافظة على علاقات الود والقربى أجدى على ~~الفريقين من الخصام قال: # فأبلغ بني بكر إذا ما لقيتها ... على خير ما يلقى به من تزغما4 # أبونا أبوكم والأواصر بيننا ... قريب، ولم نأمر منيعا5 ليأثما # فإن تقبلوا المعروف نصبر لحقكم. ... ولن يعدم المعروف خفا ومنسما6 ~~PageV01P160 # وكل هذا يدل على أن لبيدا كان قد أصبح لسان قومه، وأن نجمه في خدمة ~~القبيلة كان في صعود مستمر حتى أصبح اسمه لامعا في مجال الشعر. # كان لبيد من أجواد العرب، وكان قد آلى في الجاهلية أن لا تهب صبا إلا ~~أطعم، وكانت له جفنتان يغدو بهما ويروح في كل يوم على مسجد قومه فيطعمهم. # فهبت الصبا يوما ووليد بن عقبة على الكوفة، فصعد الوليد المنبر فخطب ~~الناس ثم قال: إن أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية، أن ms110 لا تهب صبا ~~إلا أطعم، وهذا يوم من أيامه وقد هبت صبا فأعينوه وأنا أول من يفعل، ثم نزل ~~عن المنبر فأرسل إليه بمائة بكرة وكتب إليه بأبيات قالها: # أرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل # أشم الأنف أصيد عامري ... طويل الباع كالسيف الصقيل # وفى ابن الجعفري بحلفتيه ... على العلات والمال القليل # بنحر الكوم1 إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل # فلما بلغت أبياته لبيدا قال لابنته: أجيبيه فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا ~~بجواب شاعر: فقالت ابنته: # إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا # أشم الأنف، أروع عبشميا ... أعان على مروءته لبيدا # بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا # أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها فأطعمنا الثريدا # فعد إن الكريم له معاد ... وظني لا أبا لك أن تعودا # فقال له لبيد: قد أحسنت لولا أنك استطعمته، فقالت: إن الملوك لا يستحيا ~~من مسألتهم، فقال: وأنت يا بنية في هذه أشعر2. PageV01P161 # قيل: وكان لبيد أحد المعمرين، وهو القائل لما بلغ تسعين حجة: # كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عني عذار لجامي # رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمى، وليس برامي # ولو أنني أرمي بسهم رأيتها ... ولكنني أرمى بغير سهام # وقال حين بلغ عشرين ومائة: # وغنيت دهرا قبل مجرى داحس، ... لو كان للنفس اللجوج خلود # وقال حين بلغ أربعين ومائة: # ولقد سئمت من الحياة وطولها، ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟ # غلب الزمان، وكان غير مغلب ... دهر طويل دائم ممدود # يوم إذا يأتي علي، وليلة ... وكلاهما بعد انقضاه1 يعود # ثم أسلم، وحسن إسلامه، وجمع القرآن وترك قول الشعر2 قال أبو عبيدة: لم ~~يقل لبيد في الإسلام إلا بيتا واحدا وهو: # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا3. # كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة: أن استنشد من ~~قبلك، من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام، فأرسل إلى الأغلب الراجز العجلي ~~فقال له: أنشدني فقال: ms111 # أرجزا تريد أم قصيدا ... لقد طلبت هينا موجودا # ثم أرسل إلى لبيد فقال: أنشدني. فقال: إن شئت ما عفي عنه، يعني الجاهلية، ~~فقال: لا أنشدني ما قلت في الإسلام، فانطلق فكتب سورة البقرة في صحيفة، ثم ~~أتى بها وقال: أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر فكتب بذلك المغيرة ~~إلى عمر PageV01P162 # فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد، فكان عطاؤه ألفين ~~فجعله ألفين وخمسائة، فكتب الأغلب إلى أمير المؤمنين: أتنقص عطائي أن ~~أطعتك؟ فرد عليه خمسمائة وأقر عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة. فلما كان في ~~زمن معاوية، قال له معاوية: هذا الفودان1 يعني الألفين، فما بال العلاوة؟ ~~يعني الخمسمائة فقال له لبيد: إنما أنا هامة اليوم أو غد، فأعرني اسمها ~~فلعلي لا أقبضها أبدا، فتبقى لك العلاوة والفودان. فرق له وترك عطاءه على ~~حاله فمات لم يقبضه2. # وأربد بن قبس الذي أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- غادرا هو أخو لبيد ~~لأمه، وكان قدم عليه مع عامر بن الطفيل، فدعا الله عليه، فأصابته بعد ~~منصرفه صاعقة فأحرقته، قال لبيد: # أخشى على أربد الحتوف3 ولا ... أرهب نوء السماك والأسد # فجعني الرعد والصواعق بال ... فارس يوم الكريهة النجد4 PageV01P163 ### $ 3- أقوال القدماء في فنه: # ومما يستجاد له قوله5: # فاقطع لبانة من تعرض وصله ... ولخير واصل خلة صرامها6 # ويستجاد له قوله أيضا7: # واكذب النفس إذا حدثتها ... إن صدق النفس يزري بالأمل PageV01P163 # ومما يعاب له في هذه القصيدة: # ومقام ضيق فرجته ... بمقامي ولساني وجدل # لو يقوم الفيل أو فياله ... زل عن مثل مقامي وزحل # وقالوا: ليس للفيال من الخطابة والبيان، ولا من القوة ما يجعله مثلا ~~لنفسه! وإنما ذهب إلى أن الفيل أقوى البهائم، فظن أن فياله أقوى الناس1!. # رتب ابن سلام لبيدا في الطبقة الثالثة من الشعر2. # وجاء في طبقات الشعراء: وكان لبيد بن ربيعة عذب المنطق، رقيق حواشي ~~الكلام، وكان مسلما رجل صدق، وكان في الجاهلية خير شاعر لقومه يمدحهم ~~ويرثيهم، ويعد أيامهم ووقائعهم وفرسانهم3. # وشعر لبيد من أجود أشعار البدو، واختار حماد ms112 قصيدة منه في المعلقات. ~~ولبيد قدير على صياغة موضوعات البداوة صياغة ساحرة، ومما يزيد شعره نفاسة ~~ما يتردد فيه من نغمات دينية. على أن الأدباء لم يتفقوا في تقويم شعر لبيد، ~~فمنهم من رآه سهل المنطق، رقيق الحواشي، ومنهم من عده مثالا لخشونة الكلام ~~وصعوبته، وكل من هذين الفريقين ينظر إلى شعره من زاوية معينة، فأما الذين ~~وصفوه بالرقة والسهولة فقد نظروا إلى أشعاره ذات السمات الدينية، وأما ~~الذين وصفوه بالخشونة فنظروا إلى شعره الذي يصور فيه مناظر الصحراء، ويفتخر ~~فيه بأمجاد وأيام قبيلته. ولم يكن الأصمعي معجبا بشعره فوصفه بأنه: "طيلسان ~~طبراني" أي أنه محكم الأصل ولا رونق له، ولم يعده في الفحول، ووصفه بالصلاح ~~تهربا من أن يحكم على شعره الديني؛ لأن الأصمعي كان يرى أن الشعر إذا دخل ~~في باب الخير لان، أي أصابه ضعف. وقال أبو عمرو بن العلاء: "ما أحد أحب إلي ~~شعرا من لبيد بن ربيعة لذكره الله عز وجل، ولإسلامه، ولذكره الدين والخير، ~~ولكن شعره رحى بزر4". PageV01P164 # ومما سبق إليه فأخذ منه قوله1: # كعقر الهاجري إذا بناه ... بأشباه حذين على مثال # أخذه الطرماح فقال: # حرجا كمجدل هاجري لزه ... بذوات طبخ أطيمة لا تخمد # قدرت على مثل فهن توائم ... شتى يلائم بينهن القرمد2 # ومن ذلك قوله وذكر نوقا: # لها حجل قد قرعت من رءوسه ... لها فوقه مما تحلب واشل # أخذ النابغة الجعدي فقال: # لها حجل قرع الرءوس تحلبت ... على هامة بالصيف حتى تمورا # يعني بالحجل أولادها الصغار3: # ويستجاد له قوله في النعمان، يصف نظره وشرته: # فانتضلنا، وابن سلمى قاعد ... كعتيق الطير يغضي ويجل4 # والهبانيق5 قيام، معهم ... كل محجوم6 إذا صب همل # تخسر7 الديباج عن أذرعهم ... عند ذي تاج إذا قال فعل # فتولوا فاترا مشيهم ... كروايا8 الطبع همت بالوحل9 PageV01P165 # ولبيد أول من شبه الأباريق بالبط، فأخذ منه ذلك، قال يذكر الخمر: # تضمن بيضا كالإوز ظرفها ... إذا أتاقوا أعناقها والحواصلا # فأخذه بعض الضبيين فقال: # ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاف المزاهر # كأن أباريق ms113 الشمول عشية ... إوز بأعلى الطف عوج المناقر1 # قال الذين قدموا لبيد بن ربيعة: هو أفضلهم في الجاهلية والإسلام، وأقلهم ~~لغوا في شعره. وقد قيل عن عائشة، رضي الله عنها، إنها قالت، رحم الله لبيدا ~~ما أشعره في قوله: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلق كجلد الأجرب # لا ينفعون، ولا يرجى خيرهم، ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب2. # ثم قالت: كيف لو رأى لبيد خلفنا هذا! ويقول الشعبي: كيف لو رأت أم ~~المؤمنين خلفنا هذا3!. # وكان لبيد إذا سئل عن أعظم الشعراء حسب تقديره بدأ بامرئ القيس ثم ثنى ~~بطرفة ثم ذكر نفسه. قيل: مر لبيد بالكوفة على مجلس بني نهد وهو يتوكأ على ~~محجن له، فبعثوا إليه رسولا يسأله عن أشعر العرب فسأله فقال: الملك الضليل ~~ذو القروح، فرجع فأخبرهم، فقالوا: هذا امرؤ القيس، ثم رجع إليه فسأله: ثم ~~من؟ فقال له: الغلام المقتول من بني بكر، فرجع فأخبرهم، فقالوا: هذا طرفة، ~~ارجع فاسأله ثم من؛ فسأله، فقال: ثم صاحب المحجن حيث يقول: # إن تقوى ربنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل # أحمد الله فلا ند له ... بيديه الخير ما شاء فعل # من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل PageV01P166 # يعني نفسه1. # قال عبد الله بن قتادة المحاربي: كنت مع النابغة بباب النعمان بن المنذر، ~~فقال لي النابغة: هل رأيت لبيد بن ربيعة فيمن حضر؟ قلت: نعم، قال: أيهم هو؟ ~~قلت: الفتى الذي رأيت من حاله كيت وكيت. فقال: اجلس بنا حتى يخرج إلينا. ~~قال: فجلسنا، فلما خرج قال له النابغة: إلى يابن أخي، فأتاه، فقال: أنشدني، ~~فأنشده قوله: # ألم تلمم على الدمن الخوالي ... لسلمي بالمذانب فالقفال # فقال له: أنت أشعر بني عامر، زدني فأنشده قوله: # طلل لخولة بالرسيس قديم ... فبعاقل فالأنعمين رسوم # فقال له: أنت أشعر هوازن، زدني فأنشده قوله. # عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها # فقال له النابغة: اذهب فأنت أشعر العرب2. # قال ابن البواب: جلس المعتصم يوما للشراب فغناه بعض المغنين قوله: ms114 # وبنو العباس لا يأتون لا ... وعلى ألسنهم خفت نعم # زينت أحلامهم أحسابهم ... وكذاك الحلم زين للكرم # فقال: ما أعرف هذا الشعر، فلمن هو؟ قيل: للبيد فقال: وما للبيد وبني ~~العباس؟ فقال المغني: إنما قال: # وبنو الديان لا يأتون لا # فجعلته: وبنو العباس. فاستحسن فعله ووصله. وكان يعجب بشعر لبيد، فقال: من ~~منكم يروي قوله: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع PageV01P167 # قال بعض الجلساء: أنا، فقال: أنشدنيها فأنشد: # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع # وقد كنت في أكناف جار مضنة ... ففارقني جار بأربد نافع # فبكى المعتصم حتى جرت دموعه وترحم على المأمون وقال: هكذا كان رحمة الله ~~عليه ينشدها لي، ثم اندفع ينشد هو باقيها ... وقال: فوالله لعجبنا من حسن ~~ألفاظه، وصحة إنشاده، وفصاحته، وجودة اختياره1. # عندما سمع الفرزدق قول لبيد: # وخلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر2 تجد متونها3 أقلامها # فسجد الفرزدق، فقيل له: ما هذا يا أبا فراس؟ فقال: أنتم تعرفون سجدة ~~القرآن وأنا أعرف سجدة الشعر4. # ولقد أتيح للقسم الأكبر من شعره، لما فيه من ذخيرة كبيرة من اللغة ~~النجدية، أن يكون صالحا للاستشهاد في كتب اللغة، وهذا الأمر قد ساعد كثيرا ~~على ترديد بعض شعره. وكان البدو الكلابيون، ممن كان العلماء يأخذون برأيهم ~~في اللغة والغريب، ذوي أثر في تقريب شعره إلى الأفهام. PageV01P168 ### $ 4- موته # لما حضرته الوفاة قال لابن أخيه -ولم يكن له ولد ذكر: يا بني إن أباك لم ~~يمت ولكنه فني، فإذا قبض أبوك فأقبله القبلة وسجه بثوبه، ولا تصرخن عليه ~~صارخة وانظر جفنتي، اللتين كنت أصنعهما، فاصنعهما ثم احملهما إلى المسجد. ~~فإذا سلم الإمام فقدمهما إليهم فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم، ~~ثم أنشد قوله: # وإذا دفنت أباك فاج ... عل فوقه خشبا وطينا # PageV01P168 # وصفائحا صما روا ... سيها يسددن الغضونا # ليقين وجه المرء سف ... ساف التراب ولن يقينا1. # وقد اختلف في عمره يوم مات. فقد جاء في الأغاني ما يلي: "قدم لبيد على ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في وفد بني كلاب بعد ms115 وفاة أخيه أربد وعامر ~~بن الطفيل فأسلم وهاجر وحسن إسلامه، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب -رضي ~~الله تعالى عنه- فأقام بها، ومات هناك في آخر أيام معاوية بن سفيان، فكان ~~عمره مائة وخمسا وأربعين سنة، منها تسعون في الجاهلية وبقيتها في الإسلام2. # وذكر ابن قتيبة: وأدرك لبيد الإسلام، وقدم على رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- في وفد بني كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم. ثم قدم لبيد الكوفة ~~وبنوه، فرجع بنوه إلى البادية بعد ذلك، فأقام لبيد إلى أن مات بها، فدفن في ~~صحراء بني جعفر بن كلاب. # ويقال إن وفاته كانت في أول خلافة معاوية، وأنه مات هو ابن مائة وسبع ~~وخمسين سنة3. # وهكذا نرى أن لبيدا عمر كثيرا، فعمره في رأي المكثرين مائة وسبع وخمسون ~~سنة، وفي رأي المقللين لا يقل عن مائة وعشر سنوات] . PageV01P169 ### | معلقة لبيد بن ربيعة ### | 1- # عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها # عفا لازم ومتعد، يقال: عفت الريح المنزل وعفا المنزل نفسه عفوا وعفوا ~~وعفاء، وهو في البيت لازم. المحل من الديار: ما حل فيه لأيام معدودة، ~~والمقام منها: ما طالت الإقامة به. منى: موضع بحمى ضرية غير منى الحرم، ~~ومنى ينصرف ولا ينصرف ويذكر ويؤنث. تأبد: توحش، وكذلك أبد يأبد ويأبد ~~أبودا. الغول والرجام: جبلان معروفان؛ ومنه قول أوس بن حجر: [البسيط] : # زعمتم أن غولا والرجام لكم ... ومنعجا فاذكروا الأمر مشترك # يقول: عفت ديار الأحباب وانمحت منازلهم ما كان منها للحلول دون الإقامة ~~وما كان منها للإقامة، وهذه الديار كانت بالموضع المسمى منى، وقد توحشت ~~الديار الغولية، والديار الرجامية منها لارتحال قطانها واحتمال سكانها، ~~والكناية في غولها ورجامها راجعة إلى الديار، قوله: تأبد غولها، أي: ديار ~~غولها وديار رجامها، فحذف المضاف. ### | 2- # فمدافع الريان عرى رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها # المدافع: أماكن يندفع عنها الماء من الربى والأخياف1، الواحد مدفع. ~~الريان: جبل معروف؛ ومنه قول جرير: [البسيط] : # يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا # التعرية: مصدر عريته فعري وتعرى. ms116 الوحي: الكتابة، والفعل وحى يحي، ~~PageV01P171 # والوحي الكتاب، والجمع الوحي. السلام: الحجارة والواحدة سلمة، بكسر ~~اللام؛ فمدافع: معطوف على قوله غولها. # يقول: توحشت الديار الغولية والرجامية، وتوحشت مدافع جبل الريان لارتحال ~~الأحباب منها واحتمال الجيران عنها، ثم قال: وقد توحشت وغيرت رسوم هذه ~~الديار فعريت خلقا وإنما عراها السيول ولم تنمح بطول الزمان، فكأنه كتاب ~~ضمن حجرا، شبه بقاء الآثار لقدم الأيام ببقاء الكتاب في الحجر، ونصب خلقا ~~على الحال، والعامل فيه عري، والمضمر الذي أضيف إليه سلام عائد إلى الوحي. ### | 3- # دمن تجرم بعد عهد أنيسها ... حجج خلون حلالها وحرامها # التجرم: التكمل والانقطاع، يقال: تجرمت السنة وسنة مجرمة أي مكملة. ~~العهد: اللقاء، والفعل عهد يعهد، الحجج: جمع حجة وهي السنة. وأراد بالحرام ~~الأشهر الحرم، وبالحلال أشهر الحل. الخلو: المضي، ومنه الأمم الخالية، ومنه ~~قوله عز وجل: {وقد خلت القرون من قبلي} [الأحقاف: 17] . # يقول: هي آثار ديار قد تمت وكملت وانقطعت بعد عهد سكانها بها. سنون مضت ~~أشهر الحرم وأشهر الحل منها؛ وتحرير المعنى: قد مضت بعد ارتحالهم عنها سنون ~~بكمالها. خلون: المضمر فيه راجع إلى الحجج، وحلالها بدل من الحجج، وحرامها ~~معطوف عليها، والسنة لا تعدو أشهر الحرم وأشهر الحل، فعبر عن مضي السنة ~~بمضيهما. ### | 4- # رزقت مرابيع النجوم وصابها ... ودق الرواعد جودها فرهامها # مرابيع النجوم: الأنواء الربيعية وهي المنازل التي تحلها الشمس فصل ~~الربيع، الواحد مرباع. الصوب: الإصابة، يقال: صابه أمر كذا وأصابه بمعنى. ~~الودق: المطر، وقد ودقت السماء تدق ودقا إذا أمطرت. الجود: المطر التام ~~العام، وقال ابن الأنباري: هو المطر الذي يرضي أهله، وقد جاد المطر يجود ~~جودا فهو جود. الرواعد: ذوات الرعد من السحاب، واحدتها راعدة. الرهام ~~والرهم: جمعا رهمة وهي المطرة التي فيها لين. # PageV01P172 # يقول: رزقت الديار والدمن أمطار الأنواء الربيعية فأمرعت1، وأعشبت ~~وأصابها مطر ذوات الرعود من السحاب ما كان منه عاما بالغا مرضيا أهله، وما ~~كان منه لينا سهلا؛ وتحرير المعنى: أن تلك الديار ممرعة معشبة لترادف ~~الأمطار المختلفة عليها ونزهتها. ### | 5- # من كل سارية وغاد ms117 مدجن ... وعشية متجاوب إرزامها # السارية: السحابة الماطرة ليلا، والجمع السواري. المدجن: الملبس آفاق ~~السماء بظلامه لفرط كثافته، والدجن: إلباس الغيم آفاق السماء، وقد أدجن ~~الغيم. الإرزام: التصويت، وقد أرزمت الناقة إذا رغت، والاسم الرزمة، ثم فسر ~~تلك الأمطار فقال: هي من كل مطر سحابة سارية ومطر سحاب غاد يلبس آفاق ~~السماء بكثافته وتراكمه، وسحابة عشية تتجاوب أصواتها، أي كأن رعودها ~~تتجاوب، جمع لها أمطار السنة؛ لأن أمطار الشتاء أكثرها يقع ليلا، وأمطار ~~الربيع أكثرها يقع غداة، وأمطار الصيف أكثرها يقع عشيا؛ كذا زعم مفسرو هذا ~~البيت. ### | 6- # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها # الأيهقان، بفتح الهاء وضمها: ضرب من النبت وهو الجرجير البري. أطفلت أي ~~صارت ذوات أطفال. الجلهتان: جانبا الوادي، ثم أخبر عن إخصاب الديار ~~وإعشابها فقال: فعلت بها فروع هذا الضرب من النبت وأصبحت الظباء والنعام ~~ذوات أطفال بجانبي وادي هذه الديار؛ قوله: ظباؤها ونعامها، يريد: وأطفلت ~~ظباؤها وباضت نعامها؛ لأن النعام تبيض ولا تلد الأطفال، ولكنه عطف النعام ~~على الظباء في الظاهر لزوال اللبس؛ ومثله قول الشاعر: [الوافر] : # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # أي وكحلن العيون، وقول الآخر: [الطويل] : # تراه كأن الله يجدع أنفه ... وعينيه أن مولاه صار له وفر # أي ويفقأ عينيه، وقول الآخر: [مجزوء الكامل] : PageV01P173 # يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا # أي وحاملا رمحا، تضبط نظائر ما ذكرنا، وزعم كثير من الأئمة النحويين ~~البصريين والكوفيين أن هذا المذهب سائغ في كل موضع، ولوح أبو الحسن الأخفش ~~إلى أن المعول فيه على السماع. ### | 7- # والعين ساكنة على أطلائها ... عوذا تأجل بالفضاء بهامها # العين: واسعات العيون. الطلا: ولد الوحش حين يولد إلى أن يأتي عليه شهر، ~~والجمع الأطلاء، ويستعار لولد الإنسان وغيره. العوذ: الحديثات النتاج، ~~الواحدة عائذ، مثل عائط1 وعوط وحائل2 وحول وبازل3 وبزل وفاره وفره، وجمع ~~الفاعل على فعل قليل معول فيه على الحفظ. الإجل: القطيع من بقر الوحش، ~~والجمع الآجال والتأجل: صيرورتها إجلا إجلا. الفضاء: الصحراء. البهام: ~~أولاد الضأن إذا انفردت ms118 وإذا اختلطت بأولاد الضأن أولاد المعز قيل للجميع ~~بهام، وإذا انفردت أولاد المعز عن أولاد الضأن لم تكن بهاما، وبقر الوحش ~~بمنزلة الضأن وشاء الجبل بمنزلة المعز عند العرب، وواحد البهام بهم، وواحد ~~البهم بهمة، ويجمع البهام على البهامات. # يقول: والبقر الواسعات العيون قد سكنت وأقامت على أولادها ترضعها حال ~~كونها حديثات النتاج وأولادها تصير قطيعا قطيعا في تلك الصحراء، فالمعنى من ~~هذا الكلام: أنها صارت مغنى الوحوش بعد كونها مغنى الإنس. ونصب عوذا على ~~الحال من العين. ### | 8- # وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها # جلا: كشف، يجلو جلاء؛ وجلوت العروس جلوة من ذلك، وجلوت السيف جلاء صقلته، ~~منه أيضا. السيول: جمع سيل مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ، الطلول: PageV01P174 # جمع الطلل. الزبر: جمع زبور وهو الكتاب والزبر الكتابة، والزبور فعول ~~بمعنى المفعول بمنزلة الركوب والحلوب بمعنى المركوب والمحلوب. الإجداد ~~والتجديد واحد. # يقول: وكشفت السيول عن أطلال الديار فأظهرتها بعد ستر التراب إياها، فكأن ~~الديار كتب تجدد الأقلام كتابتها، فشبه كشف السيول عن الأطلال التي غطاها ~~التراب بتجديد الكتاب سطور الكتاب الدارس، وظهور الأطلال بعد دروسها بظهور ~~السطور بعد دروسها، وأقلام مضافة إلى ضمير زبر، واسم كأن ضمير الطلول. ### | 9- # أو رجع واشمة أسف نئورها ... كففا تعرض فوقهن وشامها # الرجع: الترديد والتجديد، وهو من قولهم: رجعته أرجعه رجعا فرجع يرجع ~~رجوعا. وقد فسرنا الواشمة. الإسفاف: الذر وهو من قولهم؛ سف زيد السويق ~~وغيره يسفه سفا وأسففته السويق وغيره، ثم يقال: أسففت الدواء الجرح والكحل ~~العين. النئور: النقش المتخذ من دخان السراج والنار، وقيل النيلج. الكفف: ~~جمع كفة وهي الدارات، وكل شيء مستدير كفة، بكسر الكاف، وجمعها كفف، وكل ~~مستطيل كفة، بضمها، والجمع كفف، كذا حكى الأئمة. تعرض وأعرض: ظهر ولاح. ~~الوشام، جمع وشم؛ شبه ظهور الأطلال بعد دروسها بتجديد الكتابة وتجديد ~~الوشم. # يقول: كأنها زبر أو ترديد واشمة وشما قد ذرت نئورها في دارات ظهر الوشام ~~فوقها، فأعادتها كما تعيد السيول الأطلال إلى ما كانت عليه، فجعل إظهار ~~السيل الأطلال ms119 كإظهار الواشمة الوشم، وجعل دروسها كدروس الوشم. نئورها: اسم ~~ما لم يسم فاعله. وكففا هو المفعول الثاني بقي على انتصابه بعد إسناد الفعل ~~إلى المفعول. وشامها: فاعل تعرض وقد أضيف إلى ضمير الواشمة. ### | 10- # فوقفت أسألها وكيف سؤالنا ... صما خوالد ما يبين كلامها # الصم: الصلاب، والواحد أصم والواحدة صماء، خوالد: بواق، يبين: يظهر بان ~~يبين بيانا، وأبان قد يكون بمعنى أظهر ويكون بمعنى ظهر، وكذلك بين وتبين قد ~~يكون بمعنى ظهر وقد يكون بمعنى عرف، واستبان كذلك، فالأول لازم والأربعة قد # PageV01P175 # تكون لازمة وقد تكون متعدية، وقولهم: أبان الصبح لذي عينين، أي ظهر فهو ~~هنا لازم. ويروى في البيت: ما يبين كلامها وما يبين، بفتح الياء وضمها، ~~وهما بمعنى ظهر. # يقول: فوقفت أسأل الطلول عن قطانها وسكانها، ثم قال: وكيف سؤالنا حجارة ~~صلابا بواقي لا يظهر كلامها، أي: كيف يجدي هذا السؤال على صاحبه وكيف ينتفع ~~به السائل؟ لوح إلى أن الداعي إلى هذا السؤال فرط الكلف والشغف وغاية ~~الوله، وهذا مستحب في النسيب والمرثية؛ لأن الهوى والمصيبة يدلهان1 ~~صاحبهما. ### | 11- # عريت وكان بها الجميع فأبكروا ... منها وغودر نؤيها وثمامها # بكرت من المكان وأبكرت وابتكرت وبكرت بمعنى، أي سرت منه بكرة. المغادرة: ~~الترك غادرت الشيء تركته وخلفته، ومنه الغدير؛ لأنه ماء تركه السيل وخلفه، ~~والجمع الغدر والغدران والأغدرة. النؤي: نهير يحفر حول البيت لينصب إليه ~~الماء من البيت، والجمع نؤي وأنآء وتقلب فيقال آناء مثل أبآر وآبار وأرآء ~~وآراء. الثمام: ضرب من الشجر رخو يسد به خلل البيوت. # يقول: عريت الطلول عن قطانها بعد كون جميعهم بها، فساروا منها بكرة ~~وتركوا النؤي والثمام، أي لم يبق بمنازلهم منهم آثار إلا النؤي والثمام، ~~وإنما لم يحملوا الثمام؛ لأنه لا يعوزهم في محالهم. ### | 12 - # شاقتك ظعن الحي حين تحملوا ... فتكنسوا قطنا تصر خيامها # الظعن: بتسكين العين تخفيف الظعن بضمها، وهي جمع الظعون: وهو البعير الذي ~~عليه هودج وفيه امرأة، وقد يكون الظعن جمع ظعينة وهي المرأة الظاعنة مع ~~زوجها، ثم يقال لها وهي في ms120 بيتها ظعينة، وقد يجمع بالظعائن أيضا. التكنس: ~~دخول الكنائس2 والاستكنان به. القطن: جمع قطين وهو الجماعة، والقطن واحد. ~~الصرير: صوت الباب والرحل وغير ذلك. PageV01P176 # يقول: حملتك على الاشتياق والحنين ونساء الحي أو مراكبهن يوم ارتحل الحي ~~ودخلوا في الكنس، جعل الهوادج للنساء بمنزلة الكنس للوحش، ثم قال: وكانت ~~خيامهم المحمولة تصر لجدتها. وتلخيص المعنى: دعتك إلى الاشتياق والنزاع ~~وحملتك عليهما نساء القبيلة حين دخلن هوادجهن جماعات في حال صرير خيامهن ~~المحمولة، أو دخلن هوادج غطيت بثياب القطن، والقطن من الثياب الفاخرة ~~عندهم، والضمير في تكنسوا للحي، والمضمر الذي أضيف إليه الخيام للظعن، ~~وقطنا منصوبا على الحال إن جعلته جمع قطين، ومفعول به إن جعلته قطنا. ### | 13- # من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها # حف الهودج وغيره بالثياب: إذا غطي بها، وحف الناس حول الشيء أحاطوا به. ~~أظل الجدار الشيء: إذا كان في ظل الجدار. العصي هنا: عيدان الهودج. الزوج: ~~النمط1 من الثياب، والجمع الأزواج. الكلة: الستر الرقيق، والجمع الكلل. ~~القرام: الستر، والجمع القرم، ثم فصل الظعن فقال: هي من كل هودج حف بالثياب ~~يظل عيدانه نمط أرسل عليه، ثم فصل الزوج فقال: هو كلة، وعبر بها عن الستر ~~الذي يلقى فوق الهودج لئلا تؤذي الشمس صاحبته، وعبر بالقرام عن الستر ~~المرسل على جونب الهودج، وتحرير المعنى: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها ~~تحت ظلال ثيابها، والمضمر بعد القرام للعصى أو الكلة. ### | 14- # زجلا كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة عطفا أرآمها # الزجل: الجماعات، الواحدة زجلة. النعاج: إناث بقر الوحش، الواحدة نعجة. ~~وجرة: موضع بعينه. الطعف: جمع العاطف من العطف الذي هو الترحم أو من العطف ~~الذي هو الثني، الأرآم: جمع الرئم وهو الظبي الخالص البياض. # يقول: تحملوا جماعات كأن إناث بقر الوحش فوق الإبل، شبه النساء في حسن ~~الأعين والمشي بها أو بظباء وجرة في حال ترحمها على أولادها أو في عطفها ~~أعناقها للنظر إلى أولادها. شبه النساء بالظباء في هذه الحال؛ لأن عيونها ~~أحسن ما PageV01P177 # تكون في هذه الحال لكثرة مائها، ms121 وتحرير المعنى: أنه شبه النساء ببقر توضح ~~وظباء وجرة في كحل أعينها؛ نصب زجلا على الحال والعامل فيها تحملوا، ونصب ~~عطفا على الحال، ورفع أرآمها لأنها فاعل والعامل فيها الحال السادة مسد ~~الفعل. ### | 15- # حفزت وزايلها السراب كأنها ... أجزاع بيشة أثلها ورضامها # الحفز: الدفع، والفعل حفز يحفز. الأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي. ~~بيشة: واد بعينه. الأثل: شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منها. الرضام: ~~الحجارة العظام، الواحدة رضمة ورضمة، والجنس رضم ورضم. يقول: دفعت الظعن، ~~أي ضربت الركاب لتجد في السير وفارقها قطع السراب، أي لاحت خلال قطع السراب ~~ولمعت، فكأن الظعن منعطفات وادي بيشة أثلها وحجارتها العظام، شبهها في ~~العظم والضخم بهما، والضمير الذي أضيف إليه أثل ورضام لبيشة. ### | 16- # بل ما تذكر من نوار وقد نأت ... وتقطعت أسبابها ورمامها # نوار: اسم امرأة يشبب بها. النأي: البعد. الرمام: جمع الرمة وهي قطعة من ~~الحبل خلقة ضعيفة. ثم أضرب عن صفة الديار ووصف حال احتمال الأحباب بعد ~~تمامها، وأخذ في كلام آخر من غير إبطال لما سبق. بل، في كلام الله تعالى، ~~لا تكون إلا بهذا المعنى؛ لأنه لا يجوز منه إبطال كلامه وإكذابه. قال ~~مخاطبا نفسه: أي شيء تتذكرين من نوار في حال بعدها وتقطع أسباب وصالها ما ~~قوي منها وما ضعف. ### | 17- # مرية حلت بفيد وجاورت ... أهل الحجاز فأين منك مرامها # مرية: منسوبة إلى مرة. فيد: بلد معروفة، ولم يصرفها لاستجماعها التأنيث ~~والتعريف، وصرفها سائغ أيضا لأنها مصوغة على أخف أوزان الأسماء فعادلت ~~الخفة أحد السببين فصارت كأنه ليس فيها إلا سبب واحد لا يمنع الصرف. وكذلك ~~حكم كل اسم كان على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط مستجمعا للتأنيث والتعريف نحو ~~هند ودعد؛ وأنشد النحويون: [المنسرح] : # لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد ولم تغذ دعد في العلب # ألا ترى الشاعر كيف جمع بين اللغتين في هذا البيت؟ # PageV01P178 # يقول: نوار امراة من مرة حلت بهذه البلدة وجاورت أهل الحجاز، يريد أنها ~~تحل بفيد أحيانا وتجاور أهل الحجاز أحيانا، وذلك في فصل الربيع وأيام ms122 ~~الإنتاج؛ لأن الحال بفيد لا يكون مجاورا أهل الحجاز؛ لأن بينها وبين الحجاز ~~مسافة بعيدة، ثم قال: فأين منك مطلبها، أي تعذر عليك طلبها؛ لأن بين بلادك ~~وفيد والحجاز مسافة بعيدة وتيها قذفا؛ وتلخيص المعنى أنه يقول: هي مرية ~~تتردد بين الموضعين وبينهما وبين بلادك بعد، وكيف يتيسر لك طلبها والوصول ~~إليها؟ ### | 18- # بمشارق الجبلين أو بمحجر ... فتضمنتها فردة فرخامها # عنى بالجبلين: جبلي طي أجأ وسلمى. المحجر: جبل آخر. فردة: جبل منفرد عن ~~سائر الجبال سمي بها لانفرادها عن الجبال. رخام: أرض متصلة لذلك أضافها ~~إليها. # يقول: حلت نوار بمشارق أجأ وسلمى، أي جوانبهما التي تلي المشرق، أو حلت ~~بمحجر فتضمنتها فردة فالأرض المتصلة بها وهي رخام، إنما يحصي منازلها عند ~~حلولها بفيد، وهذه الجبال قريبة منها بعيدة من الحجاز. تضمن الموضع فلانا ~~إذا حصل فيه، وضمنته فلانا إذا حصلته فيه، مثل قولك: ضمنته القبر فتضمنه ~~القبر. ### | 19- # فصوائق إن أيمنت فمظنة ... فيها وحاف القهر أو طلخامها # يقال: أيمن الرجل إذا أتى اليمن، مثل أعرق إذا أتى العراق وأخيف إذا أتى ~~خيف منى. مظنة الشيء: حيث يظن كونه فيه، وهو من الظن، بالظاء، وأما قولهم: ~~علق مضنة، هو من الضن، بالضاد، أي هو شيء نفيس يبخل به، صوائق: موضع معروف. ~~وحاف القهر، بالراء غير معجمة: موضع معروف، ومنها من رواه بالزاي معجمة. ~~طلخام: موضع معروف أيضا. # يقول: وإن انتجعت نحو اليمن فالظن أنها تحل بصوائق، وتحل من بينها بوحاف ~~القهر أو بطلخام، وهما خاصان بالإضافة إلى صوائق؛ وتلخيص المعنى: أنها إن ~~أتت اليمن حلت بوحاف القهر أو طلخام من صوائق. ### | 20- # فاقطع لبانة من تعرض وصله ... ولشر واصل خلة صرامها # اللبانة: الحاجة، الخلة: المودة المتناهية، والخليل والخل والخلة واحد. # PageV01P179 # الصرام: القطاع، فعال من الصرم وهو القطع، والفعل صرم يصرم، ثم أضرب عن ~~ذكر نوار وأقبل على نفسه مخاطبا إياها فقال: فاقطع أربك وحاجتك ممن كان ~~وصله معرضا للزوال والانتقاض، ثم قال: وشر من وصل محبة أو حبيبا من قطعها، ~~أي شر واصلي الأحباب ms123 أو المحبات قطاعها، يذم من كان وصله في معرض الانتكاث ~~والانتقاض. ويروى: ولخير واصل، وهذه أوجه الروايتين وأمثلهما، أي: خير ~~واصلي المحبات أو الأحباب إذا رجا غيرهم قطاعها إذا يئس منه. قوله: لبانة ~~من تعرض، أي لبانتك منه لأن قطع لبانته منك ليس إليك. ### | 21- # واحب المجامل بالجزيل وصرمه ... باق إذا ظلعت وزاغ قوامها # حبوته بكذا أحبوه حباء: إذا أعطيته إياه. المجامل: المصانع، ويروى: ~~المحامل، أي: الذي يتحمل أذاك كما تتحمل أذاه. بالجزيل أي الود الجزيل. ~~الجزالة: الكمال والتمام، وأصله الضخم والغلظ، والفعل جزل يجزل، والنعت جزل ~~وجزيل، ومنه خطب جزل وجزيل وعطاء جزل وجزيل، وقد أجزل عطيته وفرها وكثرها. ~~الصرم: القطيعة. الظلع: غمز1 في الدواب. الزيغ: الميل، والإزاغة الإمالة. ~~قوام الشيء: ما يقوم به. # يقول: واحب من جاملك وصانعك وداراك بود كامل وافر، ثم قال: وقطيعته باقية ~~إن ظلعت خلته ومال قوامها، أي إن ضعفت أسبابها ودعائمها، أي إن حال المجامل ~~عن كرم العهد فأنت قادر على صرمه وقطيعته، فالمضمر الذي أضيف إليه قوامها ~~للخلة وكذلك المضمر في ظلعت. ### | 22- # بطليح أسفار تركن بقية ... منها فأحنق صلبها وسنامها # الطلح والطليح: المعيي، وقد طلحت البعير أطلحه طلحا أعييته، فطليح فعيل ~~بمعنى مفعول بمنزلة الجريح والقتيل، وطلح فعل في معنى مفعول بمنزلة الذبح ~~والطحن بمعنى المذبوح والمطحون. أسفار: جمع سفر. الإحناق: الضمر. الباء في ~~قوله: "بلطيح" من صلة "وصرمة". PageV01P180 # يقول: إذا زال قوام خلته فأنت تقدر على قطيعته، بركوب ناقة أعيتها ~~الأسفار وتركت بقية من لحمها وقوتها فضمر صلبها وسنامها؛ وتلخيص المعنى: ~~فأنت تقدر على قطيعته بركوب ناقة قد اعتادت الأسفار ومرنت عليها. ### | 23- # وإذا تغالى لحمها وتحسرت ... وتقطعت بعد الكلال خدامها # تغالى لحمها: ارتفع إلى رءوس العظام، من الغلاء وهو الارتفاع، ومنه ~~قولهم: غلا السعر يغلو غلاء، إذا ارتفع، تحسرت أي صارت حسيرا، أي كالة ~~معيية عارية عن اللحم. الخدام: جمع خدم، والخدم جمع خدمة، وهي سيور تشد بها ~~النعال إلى أرساغ الإبل. # يقول: فإذا ارتفع لحمها إلى رءوس عظامها وأعيت وعريت عن ms124 اللحم وتقطعت ~~السيور التي تشد بها نعالها إلى أرساغها بعد إعيائها. وجواب إذا في البيت ~~الذي بعده. ### | 24- # فلها هباب في الزمام كأنها ... صهباء خف مع الجنوب جهامها # الهباب: النشاط. الصبهاء: الحمراء، يريد كأنها سحابة صهباء، فحذف ~~الموصوف. خف يخف خفوفا: أسرع. الجهام: السحاب الذي قد أراق ماءه. # يقول: فلها في مثل هذه الحال نشاط في السير حال قود زمامها، فكأنها في ~~سرعة سيرها سحابة حمراء قد ذهبت الجنوب بقطعها التي هراقت ماءها فانفردت ~~عنها، وتلك أسرع ذهابا من غيرها. ### | 25- # أو ملمع وسقت لأحقب لاحه ... طرد الفحول وضربها وكدامها # ألمعت الأتان فهي ملمع: أشرق طبياها1 باللبن. وسقت: حملت، تسق وسقا. ~~الأحقب: العير الذي في وركيه بياض أو في خاصرتيه. لاحه ولوحه غيره. ويروى: ~~طرد الفحولة ضربها وعذامها؛ الفحول والفحولة والفحال والفحالة: جموع فحل. ~~الكدام: يجوز أن يكون بمنزلة الكدم وهو العض، وأن يكون بمنزلة المكادمة ~~PageV01P181 # وهي المعاضة. العذام: يجوز أن يكون بمنزلة العذم وهو العض، وأن يكون ~~بمنزلة المعاذمة وهي المعاضة. # يقول: كأنها صهباء أو أتان أشرقت أطباؤها باللبن وقد حملت تولبا1 لفحل ~~أحقب قد غير وهزل ذلك الفحل طرده الفحول وضربه إياها وعضه، أو طرد الفحول ~~وضربها وعضها إياه. وتلخيص المعنى: أنها تشبه في شدة سيرها هذه السحابة أو ~~هذه الأتان التي حملت تولبا لمثل هذا الفحل الشديد الغيرة عليها، فهو ~~يسوقها سوقا عنيفا. ### | 26- # يعلو بها حدب الإكام مسحج ... قد رابه عصيانها ووحامها # الإكام: جمع أكم، وكذلك الآكام والأكم جمع أكمة، ويجمع الآكام على الأكم. ~~حدبها: ما احدودب منها. السحج: القشر والخدش العنيف، والتسحيج مبالغة ~~السحج: الوحام والوحم والوحام: اشتهاء الحبلى الشيء، والفعل وحمت توحم ~~وتاحم وتيحم، وهذا القياس مطرد في فعل يفعل من معتل الفاء. # يقول: يعلي هذا الفحل الأتان والإكام إتعابا لها وإبعادا بها عن الفحول ~~وقد شككه في أمرها عصيانها إياه في حال حملها واشتهاؤها إياه قبله. ~~والمسحج: العير المعضض. ### | 27- # بأحزة الثلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها # الأحزة: جمع حزيز وهو مثل القف2. ثلبوت: موضع بعينه. ms125 ربأت القوم وربأت ~~لهم أربأ ربأ: كنت ربيئة لهم. القفر: الخالي، الجمع القفار. المراقب: جمع ~~مرقبة وهو الموضع الذي يقوم عليه الرقيب، ويريد بالمراقب الأماكن المرتفعة. ~~الآرام: أعلام الطريق، الواحد إرم. # يقول: يعلو العير بالأتان الإكام في قفاف هذا الموضع، ويكون رقيبا لها ~~فوقها في موضع خالي الأماكن المرتفعة، وإنما يخاف أعلامها، أي يخاف استتار ~~الصيادين. PageV01P182 # بأعلامها، وتلخيص المعنى: أنهما بهذا الموضع والعير يعلو إكامه لينظر إلى ~~أعلامها هل يرى صائدا استتر بعلم منها يريد أن يرميها. ### | 28- # حتى إذا سلخا جمادى ستة ... جزء فطال صيامه وصيامها # سلخت الشهر وغيره أسلخه سلخا: مر علي، وانسلخ الشهر نفسه. جمادى: اسم ~~للشتاء، سمي بها لجمود الماء فيه ومنه قول الشاعر: [البسيط] : # في ليلة من جمادى ذات أندية ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا # أي من الشتاء: جزأ الوحش يجزأ جزءا: اكتفى بالرطب عن الماء. الصيام: ~~الإمساك في كلام العرب، ومنه الصوم المعروف؛ لأنه إمساك عن المفطرات. # يقول: أقاما بالثلبوت حتى مر عليهما الشتاء ستة أشهر وجاء الربيع فاكتفيا ~~بالرطب عن الماء وطال إمساك العير وإمساك الأتان عنه، وستة بدل من جمادى ~~لذلك نصبها، وأراد ستة أشهر فحذف أشهرا لدلالة الكلام عليه. ### | 29- # رجعا بأمرهما إلى ذي مرة ... حصد ونجح صريمة إبرامها # الباء في بأمرهما زائدة إن جعلت رجعا من الرجع، أي رجعا أمرهما أي ~~أسنداه، وإن جعلته من الرجوع كانت الباء للتعدية. المرة: القوة، والجمع ~~المرر، وأصلها قوة الفتل، والإمرار إحكام الفتل. الحصد: المحكم، والفعل حصد ~~يحصد، وقد أحصدت الشيء أحكمته. النجح والنجاح. حصول المراد. الصريمة: ~~العزيمة التي صرمها صاحبها عن سائر عزائمه بالجد في إمضائها. والجمع ~~الصرائم. الإبرام: الإحكام. # يقول: أسند العير والأتان أمرهما إلى عزم أو رأي محكم ذي قوة وهو عزم ~~العير على الورود أو رأيه فيه، ثم قال: وإنما يحصل المرام بإحكام العزم. ### | 30- # ورمى دوابرها السفا وتهيجت ... ريح المصايف سومها وسهامها # الدوابر: مآخير الحوافر، السفا: شوك البهمى وهو ضرب من الشوك. هاج الشيء ~~يهيج هيجانا واهتاج اهتياجا وتهيج تهيجا: تحرك ms126 ونشأ، وهجته هيجا وهيجته ~~تهييجا. المصايف: جمع المصيف وهو الصيف. السوم: المرور، والفعل سام يسوم، ~~السهام: شدة الحر. # PageV01P183 # يقول: وأصاب شوك البهمى مآخير حوافرها، وتحركت ريح الصيف مرورها وشدة ~~حرها، يشير بهذا إلى انقضاء الربيع ومجيء الصيف واحتياجهما إلى ورود الماء. ### | 31- # فتنازعا سبطا يطير ظلاله ... كدخان مشعلة يشب ضرامها # التنازع: مثل التجاذب. السبط: الممتد الطويل، كدخان مشعلة أي نار مشعلة، ~~فحذف الموصوف. شب النار وإشعالها واحد. والفعل منه شب يشب. الضرام: دقائق ~~الحطب، واحدها ضرم وواحد الضرم ضرمة، وقد ضرمت النار واضطرمت وتضرمت ~~التهبت، وأضرمتها وضرمتها أنا. سبطا أي غبارا سبطا فحذف الموصوف. # يقول: فتجاذب العير، والأتان في عدوهما نحو الماء غبارا ممتدا طويلا ~~كدخان نار موقدة تشعل النار في دقاق حطبها، وتلخيص المعنى: أنه جعل الغبار ~~الساطع بينهما بعدوهما كثوب يتجاذبانه، ثم شبهه في كثافته وظلمته بدخان نار ~~موقدة. ### | 32- # مشمولة غلثت بنابت عرفج ... كدخان نار ساطع أسنامها # مشمولة: هبت عليها ريح الشمال، وقد شمل الشيء أصابته ريح الشمال. الغلت، ~~والعلث: الخلط، والفعل غلث يغلث، بالغين والعين جميعا. النابت: الغض؛ ومنه ~~قول الشاعر: [الكامل] : # ووطئتنا وطأ على حنق ... وطء المقيد نابت الهرم # أي غضه: العرفج: ضرب من الشجر، ويروى: عليت بنابت، أي: وضع فوقها. ~~الأسنام: جمع سنام، ويروى: بثابت أسنامها، وهو الارتفاع والرفع جميعا. # يقول: هذه النار قد أصابتها الشمال وقد خلطت بالحطب اليابس والرطب الغض ~~كدخان نار قد ارتفع أعاليها، وسنام الشيء أعلاه، شبه الغبار الساطع من ~~قوائم العير والأتان بنار أوقدت بحطب يابس تسرع فيه النار وحطب غض، وجعلها ~~كذلك ليكون دخانها أكثف فيشبه الغبار الكثيف، ثم جعل هذا الدخان الذي شبه ~~الغبار به كدخان نار قد سطع أعاليها في الاضطرام والالتهاب ليكون دخانه ~~أكثر، وجر مشمولة، لأنه صفة لمشعلة، وقوله: كدخان نار ساطع أسنامها، صفة ~~أيضا، إلا أنه كرر قوله كدخان لتفخيم الشأن وتعظيم القصة، كنظائره، من مثل: ~~[الطويل] : # PageV01P184 # أرى الموت لا ينجو من الموت هاربه # وهو أكثر من أن يحصى. ### | 33- # فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا ms127 هي عردت إقدامها # التعريد: التأخير والجبن: الإقدام هنا بمعنى التقدمة لذلك أنث فعلها ~~فقال: وكانت، أي وكانت تقدمة الأتان عادة من العير، وهذا مثل قول الشاعر: ~~[الطويل] : # غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر # أي: وكانت المغفرة من سجيتنا، وقال رويشد بن كثير الطائي: [البسيط] : # يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت # أي: ما هذه الاستغاثة؛ لأن الصوت مذكر. # يقول: فمضى العير نحو الماء وقدم الأتان لئلا تتأخر، وكانت تقدمة الأتان ~~عادة من العير إذا تأخرت هي، أي خاف العير تأخيرها. ### | 34- # فتوسطا عرض السري وصدعا ... مسجورة متجاورا قلامها # العرض: الناحية. السري: النهر الصغير، والجمع الأسرية. التصديع: التشقيق. ~~السجر: الملء، أي عينا مسجورة، فحذف الموصوف لما دلت عليه الصفة. القلام: ~~ضرب من النبت. # يقول: فتوسط العير والأتان جانب النهر الصغير وشقا عينا مملوءة ماء قد ~~تجاور قلامها، أي: قد كثر هذا الضرب من النبت عليها؛ وتحرير المعنى: أنهما ~~قد وردا عينا ممتلئة ماء فدخلا فيها من عرض نهرها، وقد تجاوز نبتها. ### | 35- # محفوفة وسط اليراع يظلها ... منه مصرع غابة وقيامها # اليراع: القصب. الغابة: الأجمة، والجمع الغاب، المصرع: مبالغة المصروع. ~~القيام: جمع قائم. # يقول: قد شقا عينا قد حفت بضروب النبت والقصب، فهي وسط القصب يظلها من ~~القصب ما صرع من غابتها وما قام منها، يريد أنها في ظل قصب بعضه مصرع وبعضه ~~قائم. # PageV01P185 ### | 36- # أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها # مسبوعة أي: قد أصباها السبع بافتراس ولدها. الهادية: المتقدمة والمتقدم ~~أيضا، فتكون التاء إذن للمبالغة، الصوار والصوار والصيار: القطيع من بقر ~~الوحش، والجمع الصيران. قوام الشيء: ما يقوم به هو. # يقول: أفتلك الأتان المذكورة تشبه ناقتي في الإسراع في السير أم بقرة ~~وحشية قد افترس السبع ولدها حين خذلته وذهبت ترعى مع صواحبها، وقوام أمرها ~~الفحل الذي يتقدم القطيع من بقر الوحش؛ وتحرير المعنى: أناقتي تشبه تلك ~~الأتان أو هذه البقرة التي خذلت ولدها وذهبت ترعى مع صواحبها وجعلت هادية ~~الصوار قوام أمرها، فافترست السباع ولدها فأسرعت في السير ms128 طالبة لولدها. ### | 37- # خنساء ضيعت الفرير فلم يرم ... عرض الشقائق طوفها وبغامها # الخنس: تأخر في الأرنبة1. الفرير: ولد البقرة الوحشية، والجمع فرار على ~~غير قياس. الريم: البراح، والفعل رام يريم، العرض: الناحية. الشقائق: جمع ~~شقيقة وهي أرض صلبة بين رملتين. البغام: صوت رقيق. # يقول: هذه الوحشية قد تأخرت أرنبتها والبقر كلها خنس وقد ضيعت ولدها، أي ~~خذلته حتى افترسته السباع فذلك تضييعها إياه. ثم قال: ولم يبرح طوفها ~~وخوارها نواحي الأرضين الصلبة في طلبه؛ وتحرير المعنى: ضيعته حتى صادته ~~السباع فطلبته طائفة وصائحة فيما بين الرمال. ### | 38- # لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب لا يمن طعامها # العفو والتعفير: الإلقاء على العفر والعفر وهما أديم الأرض. القهد: ~~الأبيض. التنازع: التجاذب. الشلو: العضو، وقيل هو بقية الجسد، والجمع ~~الأشلاء. الغبس جمع أغبس وغبساء. والغبسة: لون كلون الرماد. المن: القطع ~~والفعل من يمن، ومنه قوله تعالى: {لهم أجر غير ممنون} [فصلت: 8] ؛ ومنه سمي ~~الغبار منينا لانقطاع بعض أجزائه عن بعض، والدهر والمنية منونا لقطعهما ~~أعمار الناس وغيرهما. PageV01P186 # يقول: هي تطوف وتبغم لأجل جؤذر ملقى على الأرض أبيض، قد تجاذبت أعضاءه ~~ذئاب أو كلاب غبس لا يقطع طعامها، أي لا تفتر في الاصطياد فينقطع طعامها، ~~هذا إذا جعلت غبسا من صفة الذئاب، وإن جعلتها من صفة الكلاب فمعناه: لا ~~يقطع أصحابها طعامها؛ وتحرير المعنى: أنها تجد في الطلب لأجل فقدها ولدا قد ~~ألقي على أديم الأرض وافترسته كلاب أو ذئاب صوائد قد اعتادت الاصطياد، وبقر ~~الوحش بيض ما خلا أوجهها وأكارعها، لذلك قال قهد. الكسب: الصيد في البيت. ### | 39- # صادفن منها غرة فأصبنها ... إن المنايا لا تطيش سهامها # الغرة: الغفلة. الطيش: الانحراف والعدول. # يقول: صادفت الكلاب والذئاب غفلة من البقرة فأصبن تلك الغفلة أو تلك ~~البقرة بافتراس ولدها، أي: وجدتها غافلة عن ولدها فاصطادته، ثم قال: وإن ~~الموت لا تطيش سهامه، أي لا مخلص من هجومه، واستعار له سهاما واستعار ~~للأخطاء لفظ الطيش؛ لأن السهم إذا أخطأ الهدف فقد طاش عنه. ### | 40- # باتت وأسبل واكف من ديمة ... يروي ms129 الخمائل دائما تسجامها # الوكف والوكفان واحد، والفعل منهما، وكف يكف أي قطر. الديمة: مطرة تدوم ~~وأقلها نصف يوم وليلة، والجمع الديم، وقد دومت السحابة إذا كان مطرها ديمة، ~~وأصل ديمة دومة فقلبت الواو لانكسار ما قبلها. ثم قلبت في الديم حملا على ~~القلب في الواحد. الخمائل: جمع خميلة وهي كل رملة ذات نبت عند الأكثر من ~~الأئمة، وقال جماعة منهم: هي أرض ذات شجر: التسجام: في معنى السجم أو ~~السجوم، يقال: سجم الدمع وغيره يسجمه سجما، فسجم هو يسجم سجوما أي صبه ~~فانصب. # يقول: باتت البقرة عند فقدها ولدها وقد أسبل مطر واكف من مطر دائم يروي ~~الرمال المنبتة والأرضين التي بها أشجار في حال دوام سكبها الماء، أي باتت ~~في مطر دائم الهطلان؛ وواكف يجوز أن يكون صفة مطر ويجوز أن يكون صفة سحاب. ### | 41- # يعلو طريقة متنها متواتر ... في ليلة كفر النجوم غمامها # PageV01P187 # طريقة المتن: خط من ذنبها إلى عنقها. الكفر: التغطية والستر. # يقول: يعلو صلبها قطر متواتر في ليلة ستر غمامها نجومها. ### | 42- # تجتاف أصلا قالصا متنبذا ... بعجوب أنقاء يميل هيامها # الاجتياف: الدخول في جوف الشيء، ويروى تجتاب، بالباء أي تلبس. النبيذ: ~~التنحي من النبذة والنبذة من الناحية. العجب: أصل الذنب، والمجمع والعجوب ~~فاستعاره لأصل النقا، والنقا: الكثيب من الرمل، والتثنية نقوان ونقيان، ~~والجموع أنقاء. الهيام: ما لا تماسك به من الرمل، وأصله من هام يهيم. # يقول: وقد دخلت البقرة الوحشية في جوف أصل شجرة متنح عن سائر الشجر، وقد ~~قلصت أغصانها. وذلك الشجر في أصول كثبان من الرمل يميل ما لا يتماسك منها ~~عليها لهطلان المطر وهبوب الريح؛ وتحرير المعنى: أنها تستتر من البرد ~~والمطر بأغصان الشجر، ولا تقيها البرد والمطر لتقلصها وتنهال كثبان الرمل ~~عليها مع ذلك. ### | 43- # وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها # الإضاءة والإنارة: يتعدى فعلهما ويلزم، وهما لازمان في البيت؛ وجه ~~الظلام: أوله وكذلك وجه النهار. الجمان والجمانة: درة مصوغة من الفضة، ثم ~~يستعاران للدرة، وأصله فارسي معرب وهو كمانة. # يقول: وتضيء ms130 هذه البقرة في أول ظلام الليل كدرة الصدف البحري أو الرجل ~~البحري حين سل النظام منها، شبه البقرة في تلألؤ لونها بالدرة، وإنما خص ما ~~يسل نظامها إشارة إلى أنها تعدو ولا تستقر كما تتحرك وتنتقل الدرة التي سل ~~نظامها، وإنما شبهها بها لأنها بيضاء متلألئة ما خلا أكارعها ووجهها. ### | 44- # حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت ... بكرت تزل عن الثرى أزلامها # الانحسار: الانكشاف والانجلاء. الإسفار: الإضاءة إذا لزم فعلها الفاعل، ~~والأزلام: قوائمها، وجعلها أزلاما لاستوائها، ومنه سميت القداح أزلاما، ~~والتزليم التسوية، وواحد الأزلام زلم وزلم، والزلمة والزلمة والقد، ومنه ~~قولهم: هو العبد زلمة وزلمة، أي: قده قد العبد. # PageV01P188 # يقول: حتى إذا انكشف وانجلى ظلام الليل وأضاء، بكرت البقرة من مأواها، ~~فنزلت قوائمها عن التراب الندي لكثرة المطر الذي أصابه ليلا. ### | 45- # علهت تردد في نهاء صعائد ... سبعا تؤاما كاملا أيامها # العله والهلع: الانهماك في الجزع والضجر، ويروى تبلد، أي: تتحير وتتعمه، ~~النهاء جمع نهي ونهي، بفتح النون وكسرها: وهما الغدير، وكذلك الأنهاء. ~~صعائد: موضع بعينه. التؤام: جمع توأم. # يقول: أمنعت في الجزع وترددت متحيرة في وهاد هذا الموضع ومواضع غدرانه ~~سبع ليال تؤام للأيام وقد كملت أيام تلك الليالي، أي ترددت في طلب ولدها ~~سبع ليال بأيامها، وجعل أيامها كاملة إشارة إلى أنها كانت من أيام الصيف ~~وشهور الحر. ### | 46- # حتى إذا يئست وأسحق حالق ... لم يبله إرضاعها وفطامها # الإسحاق: الإخلاق، والسحق الخلق، الحالق: الضرع الممتلئ لبنا. # يقول: حتى إذا يئست البقرة من ولدها، وصار ضرعها الممتلئ لبنا خلقا ~~لانقطاع لبنها، ثم قال: ولم يبل ضرعها إرضاعها ولدها ولا فطامها إياه وإنما ~~أبلاه فقدها إياه. ### | 47- # فتوجست رز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها # الرز: الصوت الخفي. الأنيس والإنس والأناس والناس واحد. راعها: أفزعها. ~~السقام والسقم واحد. والفعل سقم يسقم، والنعت سقيم، وكذلك النعت مما كان من ~~أفعال فعل يفعل من الأدواء والعلل نحو مريض. # يقول: فتسمعت البقرة صوت الناس فأفزعها ذلك وإنما سمعته عن ظهر غيب، أي ~~لم تر الأنيس، ثم قال: ms131 والناس سقام الوحش وداؤها؛ لأنهم يصيدونها وينقصون ~~منها نقص السقم من الجسد؛ وتحرير المعنى: أنها سمعت صوتا ولم تر صاحبه ~~فخافت ولا غرو أن تخاف عند سماعها صوت الناس؛ لأن الناس يبيدونها ~~ويهلكونها، والتقدير: فتسمعت رز الأنيس عن ظهر غيب فراعها والأنيس سقامها. ### | 48- # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها # PageV01P189 # الفرج: موضع المخافة، والفرج ما بين قوائم الدواب، فما بين اليدين فرج، ~~وما بين الرجلين فرج والجمع فروج، وقال ثعلب: إن المولى في هذا البيت بمعنى ~~الأولى بالشيء، كقوله تعالى: {مأواكم النار هي مولاكم} [الحديد: 15] أي ~~أولى بكم. # يقول: فغدت البقرة وهي تحسب أن كلا فرجيها مولى المخافة، أي موضعها ~~وصاحبها، أن تحسب أن كل فرج من فرجيها هو الأولى بالمخافة منه، أي بأن يخاف ~~منه، وتحرير المعنى: أنها لم تقف على أن صاحب الرز خلفها أم أمامها، فغدت ~~فزعة مذعورة لا تعرف منجاها من مهلكها، وقال الأصمعي: أراد بالمخافة الكلاب ~~وبمولاها صاحبها، أي غدت وهي لا تعرف أن الكلاب والكلاب خلفها أو أمامها ~~فهي تظن كل جهة من الجهتين موضعا للكلاب والكلاب، والضمير الذي هو اسم إن ~~عائد إلى كلا، وهو مفرد اللفظ وإن كان يتضمن معنى التثنية، ويجوز حمل ~~الكلام بعده على لفظه مرة وعلى معناه أخرى، والحمل على اللفظ أكثر، ~~وتمثيلها، كلا أخويك سبني وكلا أخويك سباني؛ وقال الشاعر: [البسيط] : # كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي # حمل أقلعا معنى كلا وحمل رابيا على لفظه، وقال الله عز وجل: {كلتا ~~الجنتين آتت أكلها} [الكهف: 33] حملا على لفظ كلتا، ونظير كلا وكلتا في ~~هذين الحكمين كل؛ لأنه مفرد اللفظ وإن كان معناه جمعا، ويحمل الكلام بعده ~~على لفظه ومعناه، وكلاهما كثير، قال الله تعالى: {وكل أتوه داخرين} [النمل: ~~87] ؛ فهذا محمول على المعنى وقال تعالى: {إن كل من في السموات والأرض إلا ~~آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] ، وهذا محمول على اللفظ. ومولى المخافة في محل ~~الرفع؛ لأنه خبر أن، وخلفها وأمامها خبر مبتدأ محذوف تقديره ms132 هو خلفها ~~وأمامها، ويكون تفسير كلا الفرجين، ويجوز أن يكون بدلا من كلا الفرجين ~~وتقديره، فغدت كلا الفرجين خلفها وأمامها تحسب أنه مولى المخافة. ### | 49- # حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها # الغضف من الكلاب: المسترخية الآذان، والغضف: استرخاء الأذن، يقال: كلب ~~أغضف وكلبة غضفاء، وهو مستعمل في غير الكلاب استعماله فيها. الدواجن: # PageV01P190 # المعلمات. القفول: اليبس. أعصامها: بطونها وقيل: بل سواجيرها وهي قلائدها ~~من الحديد والجلود وغير ذلك. # يقول: حتى إذا يئس الرماة من البقرة وعلموا أن سهامهم لا تنالها، أرسلوا ~~كلابا مسترخية الآذان معلمة ضوامر البطون أو يابسة السواجير. ### | 50- # فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها # عكر واعتكر أي عطف. المدرية: طرف قرنها. السمهرية من الرماح: منسوبة إلى ~~سمهر، رجل كان بقرية تسمى خطا من قرى البحرين وكان مثقفا فنسب إليه الرماح ~~الجيدة. # يقول: فلحقت الكلاب البقرة وعطفت عليها، ولها قرن يشبه الرماح في حدتها ~~وتمام طولها، أي أقبلت البقرة على الكلاب وطعنتها بهذا القرن الذي هو ~~كالرماح. ### | 51- # لتذودهن وأيقنت إن لم تذد ... أن قد أحم مع الحتوف حمامها # الذود: الكف والرد. الإحمام والإجمام: القرب. الحتف: قضاء الموت، وقد ~~يسمى الهلاك حتفا. الحمام: تقدير الموت يقال حم كذا أي قدر. # يقول: عطفت البقرة وكرت لترد وتطرد الكلاب عن نفسها، وأيقنت أنها إن لم ~~تذدها قرب موتها من جملة حتوف الحيوان، أي أيقنت إن لم تطرد الكلاب قتلتها ~~الكلاب. ### | 52- # فتقصدت منها كساب فضرجت ... بدم وغودر في المكر سخامها # أقصد وتقصد: قتل. كساب، مبنية على الكسرة: اسم كلبة، وكذلك سخام وقد روي ~~بالحاء المهملة. # يقول: فقتلت البقرة كساب من جملة تلك الكلاب فحمرتها بالدم وتركت سخاما ~~في موضع كرها صريعة، أي قتلت هاتين الكلبتين، التضريج: التحمير بالدم، ~~ضرجته فتضرج، ويريد بالمكر موضع كرها. ### | 53- # فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب إكامها # PageV01P191 # يقول: فبتلك الناقة إذ رقصت لوامع السراب بالضحى، أي تحركت ولبست الإكام1 ~~أردية من السراب؛ وتحرير المعنى: فبتلك الناقة التي أشبهت البقرة والأتان ~~أقضى حوائجي في الهواجر، ورقص ms133 لوامع السراب ولبس الإكام أرديته كناية عن ~~احتدام الهواجر. ### | 54- # أقضي اللبانة لا أفرط ريبة ... أو أن يلوم بحاجة لوامها # اللبانة: الحاجة. التفريط التضييع وتقدمة العجز. الريبة: التهمة، ~~واللوام: مبالغة اللائم، واللوام جمع اللائم. # يقول: بركوب هذه الناقة وإتعابها في حر الهواجر أقضي وطري، ولا أفرط في ~~طلب بغيتي، ولا أدع ريبة إلا أن يلومني لائم، وتحرير المعنى: أنه لا يقصر ~~ولكن لا يمكنه الاحتراز عن لوم اللوام إياه، وأو في قوله: أو أن يلوم، ~~بمعنى إلا، ومثله قولهم: لألزمه أو يعطيني حقي، أي إلا أن يعطيني حقي، وقال ~~امرؤ القيس: [الطويل] : # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # أي: إلا أن نموت ### | 55- # أولم تكن تدري نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها # الحبائل: جمع الحبالة وهي مستعارة للعهد والمودة هنا. الجذم: القطع، ~~والفعل جذم يجذم، والجذام مبالغة الجاذم. ثم رجع إلى التشبيب. بالعشيقة ~~فقال: أو لم تكن تعلم نوار أنني وصال عقد العهود والمودات وقطاعها، يريد ~~أنه يصل من استحق الصلة ويقطع من استحق القطيعة. ### | 56- # تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها # يقول: إني تراك أماكن إذا لم أرضها إلا أن يرتبط نفسي حمامها فلا يمكنها ~~البراح، وأراد ببعض النفوس هنا نفسه، هذا أوجه الأقوال وأحسنها، ومن جعل ~~بعض PageV01P192 # النفوس، بمعنى كل النفوس فقد أخطأ؛ لأن بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب، ~~وتحرير المعنى: إني لا أترك الأماكن التي أجتويها1, وأقلوها إلا أن أموت. ### | 57- # بل أنت لا تدرين كم من ليلة ... طلق لذيذ لهوها وندامها # ليلة طلق وطلقة: ساكنة لا حر فيها ولا وقر2. الندام: جمع نديم مثل الكرام ~~في جمع كريم، والندام أيضا المنادمة مثل الجدال والمجادلة، والندام في ~~البيت يحتمل الوجهين. أضرب عن الإخبار للمخاطبة فقال: بل أنت يا نوار لا ~~تعلمين كم من ليلة ساكنة غير مؤذية بحر ولا برد لذيذة اللهو والندماء ~~والمنادمة. وتحرير المعنى: بل أنت تجهلين كثرة الليالي التي طابت لي ~~واستلذذت لهوي وندماني فيها أو منادمتي الكرام فيها. ms134 ### | 58- # قد بت سامرها وغاية تاجر ... وافيت إذ رفعت وعز مدامها # الغاية: راية ينصبها الخمار ليعرف مكانه، وأراد بالتاجر الخمار. وافيت ~~المكان: أتيته. المدام والمدامة: الخمر، سميت بها لأنها قد أديمت في دنها. # يقول: قد بت محدث تلك الليلة، أي كنت سامرا ندمائي ومحدثهم فيها، ورب ~~راية خمار أتيتها حين رفعت ونصبت وغلت خمرها وقل وجودها، يتمدح بكونه لسان ~~أصحابه وبكونه جوادا لاشترائه الخمر غالية لندمائه. ### | 59- # أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها # سبأت الخمر أسبؤها سبأ وسباء: اشتريتها. أغليت الشيء: اشتريته غاليا ~~وصيرته غاليا ووجدته غاليا. الأدكن: الذي فيه دكنة كالخز الأدكن، أراد بكل ~~زق أدكن. الجونة: السوداء، أراد أو خابية سوداء قدحت. القدح: الغرف. الفض: ~~الكسر. الخاتم والخاتم والخاتام والخيتام والختام واحد. # يقول: أشتري الخمر غالية السعر باشتراء كل زق أدكن أو خابية سوداء قد فض ~~ختامها واغترف منها، وتحرير المعنى: أشتري الخمر للندماء عند غلاء السعر ~~وأشتري PageV01P193 # كل زق مقير1 أو خابية مقيرة، وإنما قيرا لئلا يرشحا بما فيهما، ويسرع ~~صلاحه وانتهاؤه منتهى إداركه وقوله: قدحت وفض ختامها فيه، تقديم تقديره: فض ~~ختامها وقدحت؛ لأنه ما لم يكسر ختامها لا يمكن اغتراف ما فيها من الخمر. ### | 60- # وصبوح صافية وجذب كرينة ... بموتر تأتاله إبهامها # الكرينة: الجارية العوادة، والجمع الكرائن. الائتيال: المعالجة. أراد ~~بالموتر العود. # يقول: وكم من صبوح خمر صافية، وجذب عوادة عودا موترا تعالجه إبهام ~~العوادة؛ وتحرير المعنى: كم من صبوح من خمر صافية استمتعت باصطباحها وضرب ~~عوادة عودها استمتعت بالإصغاء إلى أغانيها. ### | 61- # باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعل منها حين هب نيامها # يقول: باكرت الديوك لحاجتي إلى الخمر، أي تعاطيت شربها قبل أن يصدح ~~الديك، لأسقى منها مرة بعد أخرى حين استيقظ نيام السحرة، والسحرة والسحر ~~بمعنى، والدجاج اسم للجنس يعم ذكوره وإناثه، والواحد دجاجة، وجمع الدجاج ~~دجج، والدجاج، بكسر الدال، لغة غير مختارة؛ وتحرير المعنى: باكرت صياح ~~الديك لأسقى من الخمر سقيا متتابعا. ### | 62- # وغداة ريح قد وزعت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # القرة ms135 والقر: البرد. # يقول: كم من غداة تهب فيها الشمال وهي أبرد الرياح، وبرد قد ملكت الشمال ~~زمامه قد كففت عادية البرد عن الناس بنحر الجزر لهم؛ وتحرير المعنى: وكم من ~~برد كففت غرب2 عاديته بإطعام الناس. ### | 63- # ولقد حميت الحي تحمل شكتي ... فرط وشاحي إذ غدوت لجامها PageV01P194 # الشكة: السلاح. الفرط: الفرس المتقدمة السريعة الخفيفة. الوشاح والإشاح ~~بمعنى، والجمع الوشح. # يقول: ولقد حميت قبيلتي في حال حمل فرس متقدمة سريعة سلاحي ووشاحي لجامها ~~إذا غدوت، يريد أنه يلقي لجام الفرس على عاتقه ويخرج منه يده حتى يصير ~~بمنزلة الوشاح، يريد أنه يتوشح بلجامها لفرط الحاجة إليه حتى إذا ارتفع ~~صراخ ألجم الفرس وركبها سريعا، وتحرير المعنى: ولقد حميت قبيلتي وأنا على ~~فرس أتوشح بلجامها إذا نزلت لأكون متهيئا لركوبها. ### | 64- # فعلوت مرتقبا على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهن قتامها # المرتقب: المكان المرتفع الذي يقوم عليه الرقيب. الهبوة: الغبرة. الحرج: ~~الضيق جدا. الأعلام الجبال والرايات. القتام: الغبار. # يقول: فعلوت عند حماية الحي مكانا عاليا، أي كنت ربيئة لهم على ذي هبوة، ~~أي على جبل ذي هبوة، وقد قرب قتام الهبوة إلى أعلام فرق الأعداء وقبائلهم، ~~أي ربأت لهم على جبل قريب من جبال الأعداء ومن راياتهم. ### | 65- # حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها # الكافر: الليل، سمي به لكفره الأشياء أي: لستره، والكفر: الستر، والإجنان ~~الستر أيضا. الثغر: موضع المخافة والجمع الثغور، وعورته أشده مخافة. # يقول: حتى إذا ألقت الشمس يدها في الليل أي ابتدأت في الغروب، وعبر عن ~~هذا المعنى بإلقاء اليد؛ لأن من ابتدأ بالشيء قبل ألقى يده فيه، وستر ~~الظلام مواضع المخافة والضمير الذي بعد ظلامها للعورات؛ وتحرير المعنى: حتى ~~إذا غربت الشمس وأظلم ليلها. ### | 66- # أسهلت وانتصبت كجذع منيفة ... جرداء يحصر دونها جرامها # أسهل: أتى السهل من الأرض. المنيفة: العالية الطويلة. الجرداء: القليلة ~~السعف والليف، مستعارة من الجرداء من الخيل. الحصر: ضيق الصدر، والفعل حصر ~~يحصر. الجرام: جمع الجارم وهو الذي يجرم النخل أي: يقطع حمله. # يقول: لما غربت ms136 الشمس وأظلم الليل نزلت من المرقب وأتيت مكانا سهلا. # PageV01P195 # وانتصبت الفرس، أي رفعت عنقها، كجذع نخلة طويلة عالية تضيق صدور الذين ~~يريدون قطع حملها لعجزهم وضعفهم عن ارتقائها، شبه عنقها في الطول بمثل هذه ~~النخلة وقوله: كجذع منيفة، أي: كجذع نخلة منيفة. ### | 67- # رفعتها طرد النعام وشله ... حتى إذا سخنت وخف عظامها # رفعتها: مبالغة رفعت. الطرد والطرد1 بفتح الراء وتسكينها لغتان جديدتان، ~~والشل والشلل الطرد أيضا. # يقول: حملت فرسي وكلفتها عدوا مثل عدو النعام، أو كلفتها عدوا يصلح ~~لاصطياد النعام، حتى إذا جدت في الجري وخف عظامها في السير. ### | 68- # قلقت رحالتها وأسبل نحرها ... وابتل من زبد الحميم حزامها # القلق: سرعة الحركة. الرحال: شبه سرج يتخذ من جلود الغنم بأصوافها ليكون ~~أخف في الطلب والهرب، والجمع الرحائل. أسبل: أمطر. الحميم: العرق. # يقول: اضطربت رحالتها على ظهرها من إسراعها في عدوها ومطر نحرها عرقا ~~وابتل حزامها من زبد عرقها، أي من عرقها. ### | 69- # ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ... ورد الحمامة إذ أجد حمامها # رقي يرقى رقيا: صعد وعلا. الانتحاء الاعتماد. الحمام: ذوات الأطواق من ~~الطير، واحدتها حمامة، وتجمع الحمامة على الحمامات والحمائم أيضا. # يقول: ترفع عنقها نشاطا عدوها حتى كأنها تظعن بعنقها في عنانها وتعتمد في ~~عدوها الذي يشبه ورد الحمامة حين جد الحمام التي هي في جملتها في الطيران ~~لما ألح عليها من العطش، شبه سرعة عدوها بسرعة طيران الحمائم إذا كانت ~~عشطى، وورد الحمامة نصب على المصدر من غير لفظ الفعل وهي ترقى أو تطعن أو ~~تنتحي2. ### | 70 - # وكثيرة غربائها مجهولة ... ترجى نوافلها ويخشى ذامها PageV01P196 # الذيم والذام: العيب. # يقول: ورب مقامة أو قبة أو دار كثرت غرباؤها وغاشيتها وجهلت، أي لا يعرف ~~بعض الغرباء بعضا، ترجى عطاياها ويخشى عيبها، يفتخر بالمناظرة التي جرت ~~بينه وبين الربيع بن زياد في مجلس النعمان بن المنذر ملك العرب، ولها قصة ~~طويلة؛ وتحرير المعنى: رب دار كثرت غاشيتها؛ لأن دور الملك يغشاها الوفود، ~~وغرباؤها يجهل بعضها بعضا، وترجى عطايا الملوك، وتخشى معايب تلحق في ~~مجالسها. ### | 71- # غلب ms137 تشذر بالذحول كأنها ... جن البدي رواسيا أقدامها # الغلب: الغلاظ الأعناق. التشذر: التهدد. الذحول: الأحقاد، الواحد ذحل. ~~البدي: موضع. الرواسي. الثوابت. # يقول: وهم رجال غلاظ الأعناق كالأسود، أي خلقوا خلقة الأسود، يهدد بعضهم ~~بعضا بسبب الأحقاد التي بينهم، ثم شبههم بجن هذا الموضع في ثباتهم في ~~الخصام والجدال، يمدح خصومه، وكلما كان الخصم أقوى وأشد كان قاهره وغالبه ~~أقوى وأشد. ### | 72- # أنكرت باطلها وبؤت بحقها ... عندي ولم يفخر علي كرامها # باء بكذا: أقر به، ومنه قولهم في الدعاء: أبوء لك بالنعمة أي أقر. # يقول: أنكرت باطل دعاوى تلك الرجال الغلب وأقررت بما كان حقها منها عندي، ~~أي في اعتقادي ولم يفخر علي كرامها، أي لم يغلبني بالفخر كرامها، من قولهم: ~~فاخرته ففخرته، أي غلبته بالفخر وكان ينبغي أن يقول: ولم تفخرني كرامها، ~~ولكنه ألحق علي حملا على معنى: ولم يتعال علي ولم يتكبر علي. ### | 73- # وجزور أيسار دعوت لحتفها ... بمغالق متشابه أجسامها # الأيسار: جمع يسر وهو صاحب الميسر. المغالق: سهام الميسر: سميت بها لأن ~~بها يغلق الخطر، من قولهم: غلق الرهن يغلق غلقا1، إذا لم يوجد له تخلص ~~وفكاك PageV01P197 # يقول: ورب جزور أصحاب ميسر دعوت ندمائي لنحرها وعقرها بأزلام1 متشابهة ~~الأجسام، وسهام الميسر يشبه بعضها بعضا، وتحرير المعنى: ورب جزور أصحاب ~~ميسر كانت تصلح لتقامر الأيسار عليها، دعوت ندمائي لهلاكها أي لنحرها بسهام ~~متشابهة، قال الأئمة: يفتخر بنحره إياها من صلب ماله لا من كسب قماره، ~~والأبيات التي بعده تدل عليه، وإنما أراد السهام ليقرع بها بين إبله أيها ~~ينحر للندماء. ### | 74- # أدعو بهن لعاقر أو مطفل ... بذلت لجيران الجميع لحامها # العاقر: التي لا تلد. المطفل التي معها ولدها. اللحام: جمع لحم. # يقول: أدعو بالقداح لنحر ناقة عاقر، أو ناقة مطفل تبذل لحومها لجميع ~~الجيران، أي: إنما أطلب القداح لأنحر مثل هاتين، وذكر العاقر لأنها أسمن ~~وذكر المطفل لأنها أنفس. ### | 75- # فالضيف والجار الجنيب كأنما ... هبطا تبالة مخصبا أهضامها # الجنيب: الغريب. تبالة: واد مخصب من أودية اليمن. الهضيم المطمئن من ~~الأرض، والجمع الأهضام والهضوم. # يقول: ms138 فالأضياف والجيران الغرباء عندي كأنهم نازلون هذا الوادي في حال ~~كثرة نبات أماكنه المطمئنة، شبه ضيفه وجاره في الخصب والسعة بنازل هذا ~~الوادي أيام الربيع. ### | 76- # تأوي إلى الأطناب كل رذية ... مثل البلية قالص أهدامها # الأطناب: حبال البيت، واحدها طنب. الرذية: الناقة التي ترذي في السفر، أي ~~تخلف لفرط هزالها وكلالها، والجمع الرذايا، استعارها للفقيرة. البلية: ~~الناقة التي تشد على قبر صاحبها حتى تموت، والجمع البلايا. الأهدام: ~~الأخلاق من الثياب، واحدها هدم. قلوصها: قصرها. # يقول: وتأوي إلى أطناب بيتي كل مسكينة ضعيفة قصيرة الأخلاق التي عليها ~~لما PageV01P198 # بها من الفقر والمسكنة، ثم شبهها بالبلية في قلة تصرفها وعجزها عن الكسب ~~وامتناع الرزق منها. ### | 77- # ويكللون إذا الرياح تناوحت ... خلجا تمد شوارعا أيتامها # تناوحت: تقابلت، ومنه قولهم: الجبلان متناوحان، أي متقابلان، ومنه ~~النوائح لتقابلهن، الخلج: جمع خليج وهو نهر صغير يخلج من نهر كبير أو من ~~بحر، والخلج: الجذب. تمد: تزداد. شرع في الماء: خاضه. # يقول: ونكلل1 للفقراء والمساكين والجيران إذا تقابلت الرياح، أي في كلب2 ~~الشتاء واختلاف هبوب الرياح، جفافا تحكي بكثرة مرقها أنهارا يشرع أيتام ~~المساكين فيها وقد كللت بكسور اللحم، وتلخيص المعنى: ونبذل للمساكين ~~والجيران جفانا عظاما مملوءة مرقا مكللة بكسور اللحم في كلب الشتاء وضنك ~~المعيشة. ### | 78- # إنا إذا التقت المجامع لم يزل ... منا لزاز عظيمة جشامها # رجل لزاز الخصوم، يصلح؛ لأن يلز بهم، أي: يقرن بهم ليقهرهم، ومنه لزاز3 ~~الباب ولزاز الجدار. # يقول: إذا اجتمعت جماعات القبائل فلم يزل يسودهم رجل منا يقمع الخصوم عند ~~الجدال، ويتجشم عظائم الخصام، أي لا تخلو المجامع من رجال منا يتحلى بما ~~ذكر من قمع الخصوم وتكلف الخصام. ### | 79- # ومقسم يعطي العشيرة حقها ... ومغذمر لحقوقها هضامها # التغذمر: والغذمرة: التغضب مع همهمة. الهضم: الكسر والظلم. # يقول: يقسم الغنائم، فيوفر على العشائر حقوقها ويتغضب عند إضاعة شيء من ~~حقوقها ويهضم حقوق نفسه يريد أن السيد منا يوفر حقوق عشائره بالهضم من حقوق ~~نفسه؛ قوله: ومغذمرة لحقوقها، أي لأجل حقوقها، هضامها أي هضام الحقوق التي ~~PageV01P199 # تكون له، ms139 والكناية في هضامها يجوز أن تكون عائدة على العشيرة أي هضام ~~الأعداء فيهم منا، أي هضامهم للأعداء منا، ويجوز أن تكون عائدة على الحقوق ~~أي المغذمر لحقوق العشيرة والهضام لها منا، والسيد يملك أمور القوم جبرا ~~وهضما في أوقاتها على اختلافها، فإن أساءوا هضم حقهم وإن أحسنوا تغذمر لهم. ### | 80- # فضلا وذو كرم يعين على الندى ... سمح كسوب رغائب غنامها # الندى: الجود والفعل ندي يندى ندى، ورجل ند. الرغائب: جمع الرغيبة وهي ما ~~رغب فيه من علق نفيس أو خصلة شريفة أو غيرهما. الغنام: مبالغة الغانم. # يقول: يفعل ما سبق ذكره تفضلا ولم يزل منا كريم يعين أصحابه على الكرم، ~~أي يعطيهم ما يعطون، جواد يكسب رغائب المعالي ويغتنمها. ### | 81- # من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها # يقول: هو من قوم سنت لهم أسلافهم كسب رغائب المعالي واغتنامها، ثم قال: ~~ولكل قوم سنة وإمام سنة يؤتم به فيها. ### | 82- # لا يطبعون ولا يبور فعالهم ... إذ لا يميل مع الهوى أحلامها # الطبع: تدنس العرض وتلطخه، والفعل طبع يطبع. البوار: الفساد والهلاك. ~~الفعال: فعل الواحد جميلا كان أو قبيحا، كذا قال ثعلب والمبرد وابن ~~الأنباري وابن الأعرابي. # يقول: لا تتدنس أعراضهم بعار ولا تفسد أفعالهم إذ لا تميل عقولهم مع ~~أهوائهم. ### | 83- # فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها # يقول: فاقنع أيها العدو بما قسم الله تعالى فإن قسام المعايش والخلائق ~~علامها، يريد أن الله تعالى قسم لكل ما استحقه من كمال ونقص ورفعة وضعة. ~~والقسم مصدر قسم يقسم، والقسم والقسمة اسمان، وجمع القسم أقسام، وجمع ~~القسمة قسم. الملك والملك، بسكون اللام وكسرها، والمليك واحد، وجمع الملك، ~~بكسون اللام، ملوك، وجمع الملك، بكسر اللام أملاك. # PageV01P200 ### | 84- # وإذا الأمانة قسمت في معشر ... أوفى بأوفر حظنا قسامها # معشر: قوم. قسم وقسم. بالتشديد والتخفيف واحد. أوفى ووفى. كمل ووفر، ووفى ~~يفي وفيا كمل، والوفور الكثرة. بأوفر حظنا أي بأكثره. # يقول: وإذا قسمت الأمانات بين الأقوام وفر وكمل من الأمانة أي نصيبنا ~~الأكثر منها، يريد أنهم الأقوام ms140 أمانة؛ والباء في قوله بأوفر زائدة أي: ~~أوفى أوفر حظنا. ### | 85- # فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها # يقول: بنى الله تعالى بيت شرف ومجد عالي السقف فارتفع إلى ذلك الشرف كهل ~~العشيرة وغلامها، يريد أن كهولهم وشبانهم يسمون إلى المعالي والمكارم. وإذا ~~روي هذا البيت قبل "فاقنع"، كان المعنى، فبنى لنا سيدنا بيت مجد وشرف إلى ~~آخر المعنى. ### | 86- # وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت ... وهم فوارسها وهم حكامها # السعاة: جمع الساعي. أفظعت: أصيب بأمر فظيع. # يقول: إذا أصاب العشيرة أمر عظيم سعوا بدفعه وكشفه، وهم فرسان العشيرة ~~عند قتالها وحكامها عند تخاصمها، يريد رهطه الأدنين1. ### | 87- # وهم ربيع للمجاور فيهم ... والمرملات إذا تطاول عامها # أرمل القوم: إذا نفدت أزوادهم. # يقول: هم لمن جاورهم ربيع لعموم نفعهم وإحيائهم إياه بجودهم كما يحيي ~~الربيع الأرض؛ وتحرير المعنى: هم لمن جاورهم وللنساء اللواتي نفدت أزوادهن ~~بمنزلة الربيع إذا تطاول عامها لسوء حالها لأن زمان الشدة يستطال. ### | 88- # وهم العشيرة أن يبطئ حاسد ... أو أن يميل مع العدو لئامها # قوله: أن يبطئ حاسد، معناه على قول البصريين: كراهية أن يبطئ حاسد ~~وكراهية أن يميل، وعند الكوفيين، أن لا يبطئ حاسد وأن لا يميل، كقوله ~~تعالى: PageV01P201 # {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] ، أي: كراهية أن تضلوا, أو يبين ~~الله لكم أن لا كراهية أن يبطئ حاسد بعضهم عن نصر بعض أو كيلا يبطئ حاسد ~~بعضهم عن نصر بعض وكراهية أن يميل لئام العشيرة وأخساؤها مع العدو، أي أن ~~يظاهر الأعداء على الأقرباء؛ وتحرير المعنى: أنهم يتوافقون ويتعاضدون ~~كراهية أن يبطئ الحساد بعضهم عن نصر بعض وميل لئامهم إلى الأعداء أو ~~مظاهرتهم إياهم على الأقارب. # PageV01P202 ### | عمرو بن كلثوم ### | مدخل # ... # عمرو بن كلثوم # هو: عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن زهير التغلبي، من بني تغلب بن ~~وائل، وينتهي نسبه إلى معد بن عدنان، وأمه هي ليلي بنت مهلهل الذي هو أخو ~~كليب المشهور. # وقد ساد عمرو بن كلثوم قومه وهو ابن خمسة عشر عاما. ومات وله ms141 من العمر ~~مائة وخمسون سنة "150". # وكان فارسا أبيا جريئا، حتى بلغ من أمره أن فتك بالطاغية عمرو بن هند، في ~~بلاط سلطانه. # وكان عمرو بن كلثوم شجاعا مظفرا مقداما فتاكا. وبه يضرب المثل في الفتك، ~~فيقال: أفتك من عمرو بن كلثوم لفتكه بعمرو بن هند. # وكانت وفاته سنة 600 لميلاد المسيح عليه السلام، وسنة 52 قبل الهجرة ~~النبوية. وله من العمر خمسون سنة ومائة "150". # كان شاعرا فحلا مطبوعا، صافي الديباجة، كثير الطلاوة، حسن السبك، واضح ~~المعاني، شديد الفخر، قوي الشكيمة في الحماسة. # معلقة عمرو بن كلثوم أشهر شعره وأشعره. وهي حماسية فخرية. وما وصل إلينا ~~منها هو جزء يسير منها. # وقد قام عمرو بها خطيبا في سوق عكاظ، وقام بها في موسم مكة. وبنو تغلب ~~تعظمها جدا، ويرويها صغارهم وكبارهم. # والخطب الذي دعا إلى نظمها ليس واحدا على ما يتراءى لمن يتتبع أبيات # PageV01P203 # القصيدة. ويفهم ذلك من اختلاف الرواة في سبب نظمها. ففي "كتاب الأغاني" ~~يصرح أنه قالها على أثر ما جرى لأمه عند عمرو بن هند وفي كتاب "خزانة ~~الأدب" أنه أنشدها بحضرة الملك عمرو بن هند. فلعله نظمها في الواقعتين. # PageV01P204 ### | ترجمة عمرو بن كلثوم # 1 ### $ 1- نسبه ونشأته: # هو أبو عباد عمرو بن كلثوم بن مالك2 بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن ~~بكر بن حبيب بن عمرو3 بن غنم بن تغلب4 بن وائل بن قاسط بن هنب5 بن ~~PageV01P205 # أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. # أما تاريخ ولادته فلا نعرف عنه شيئا إذ لم تذكره المصادر التي بين ~~أيدينا، وقد جعل كوسين دي برسفال: Caussin de Perceval، مولده حوالي السنة ~~525م 1، وكل ما نستطيع تأكيده هو أن الشاعر عاصر عمرو بن هند، 554م- 570م، ~~وأنه أدرك النعمان بن المنذر، 580- 602م، فهجاه. # وأما مكان ولادته فهو أيضا غير معروف بالتحديد، وأغلب الظن أنه ولد في ~~بلاد ربيعة، أي في شمالي الجزيرة العربية. # وكان والده من سادات قومه2، فتزوج ليلي بنت ms142 المهلهل: عدي بن زيد، الشاعر ~~والفارس الذي اشتهر في حرب تغلب وبكر، فنشأ عمرو يكتنفه الشرف من الطرفين ~~في قبيلة كانت من أقوى القبائل العربية في العصر الجاهلي، إن لم تكن ~~أقواها، وقد قيل فيها: "لو أبطأ الإسلام قليلا لأكلت بنو تغلب الناس"3. # نشأ عمرو بن كلثوم إذن، في بيت من أسياد تغلب، هذه القبيلة المرهوبة ~~الجانب، فكان من الطبيعي أن يكون معجبا بنفسه، فخورا بأهله وقومه، ويظهر أن ~~شاعرنا توافرت لديه من الخصائل الحميدة كالشاعرية، والفروسية، والخطابة ~~والكرم، والشجاعة، ما جعله يسود قومه في سن مبكرة، فقد ذكر أنه ساد قومه ~~وهو ابن خمس عشرة سنة4. # أما أخباره، فلم يصلنا منها إلا النزر القليل، ومنه أن الشاعر قضي حياته ~~مدافعا عن قومه، مشاركا إياهم في الحروب والغزوات، متنقلا معهم كرا وفرا ~~حتى وافته المنية. وأهم أخباره ثلاثة: إنشاده لمعلقته مدافعا عن قومه عند ~~عمرو بن هند، وقتله لعمرو بن هند، وأسره. PageV01P206 ### $ 2- إنشاده لمعلقته # يروي ابن الأنباري والخطيب التبريزي قصة إنشاد عمرو بن كلثوم لمعلقته، ~~فيقولان: "جاء ناس من بني تغلب إلى أبي بكر بن وائل يستسقونهم، فطردتهم ~~بكر1، للحقد الذي كان بينهم، فرجعوا فمات منهم سبعون رجلا عطشا، ثم إن بني ~~تغلب اجتمعوا لحرب بكر بن وائل، واستعدت لهم بكر. حتى إذا التقوا كره كل ~~صاحبه، وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت، فدعا بعضهم بعضا إلى الصلح، ~~فتحاكموا في ذلك إلى عمرو بن هند. فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكم، حتى ~~تأتوني بسبعين رجلا2 من أشراف بكر بن وائل، فأجعلهم في وثائق عندي، فإن كان ~~الحق لبني تغلب دفعتهم إليهم، وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم، ففعلوا، ~~وتواعدوا ليوم بعينه يجتمعون فيه. فقال الملك لجلسائه: من ترون تأتي به ~~تغلب لمقامها هذا؟ فقالوا: شاعرهم وسيدهم عمرو بن كلثوم. قال: فبكر بن ~~وائل؟ فاختلفوا عليه، وذكروا غير واحد من أشراف بكر بن وائل. قال: كلا، ~~والله، لا تفرج بكر بن وائل إلا على الشيخ الأصم، يعثر في ريطته3، ms143 فيمنعه ~~الكرم من أن يرفعها قائده، فيضعها على عاتقه. فلما أصبحوا، جاءت تغلب ~~يقودها عمرو بن كلثوم، حتى جلس إلى الملك. # وقال الحارث بن حلزة لقومه: إني قد قلت خطبة، فمن قام بها ظفر بحجته، ~~وفلج4 على خصمه. فرواها ناسا منهم. فلما قاموا بين يديه لم يرضهم. فحين علم ~~أنه لا يقوم بها أحد مقامه. قال لهم: والله إني لأكره أن آتي الملك، ~~فيكلمني من وراء سبعة ستور، وينضح أثري بالماء إذا انصرفت عنه -وذلك لبرص ~~كان به- غير أني لا PageV01P207 # أرى أحدا يقوم بها مقامي، وأنا محتمل ذلك لكم، فانطلق حتى أتى الملك. ~~فلما نظر إليه عمرو بن كلثوم قال للملك: أهذا يناطقني، وهو لا يطيق صدر ~~راحلته؟ فأجابه الملك حتى أفحمه، وأنشد الحارث قصيدته: "آذنتنا ببينها ~~أسماء"، وهو من وراء سبعة ستور، وهند تسمع. فلما سمعت قالت: تالله ما رأيت ~~كاليوم قط رجلا يقول مثل هذا القول، يكلم من وراء سبعة ستور! فقال الملك: ~~ارفعوا سترا، ودنا، فما زالت تقول، ويرفع ستر فستر، حتى صار مع الملك على ~~مجلسه. ثم أطعمه من جفنته، وأمر ألا ينضح أثره بالماء، وجز نواصي السبعين ~~الذين كانوا في يديه من بكر، ودفعها إلى الحارث، وأمره ألا ينشد قصيدته إلا ~~متوضئا، فلم تزل تلك النواحي في بني يشكر بعد الحارث1. # وقام عمرو بن كلثوم، فأنشد جزءا من معلقته2 مفتخرا على خصومه، غير منتبه ~~لمركز الملك، وما يلزم لمداراته واستمالته، فحكم عمرو بن هند على ~~التغلبيين، فانصرف عمرو ورهطه غاضبين. ولعله قال، بعد هذه الحادثة، ما ذكر ~~في ديوانه من هجاء له؛ ثم أكمل معلقته بعد ذلك، وخاصة بعد قتله للملك، كما ~~سنفصل، ثم قام بها خطيبا بسوق عكاظ وقام بها في موسم مكة3. PageV01P208 ### $ 3- قتله لعمرو بن هند سنة 570م: # يظهر أن الملك عمرو بن هند أضمر للشاعر عمرو بن كلثوم الحقد لما رأى عنده ~~من شدة فخر، وتباه، وتشامخ فأراد أن يذله بإذلال أمه، وروي أنه قال ذات يوم ~~لندمائه: هل تعلمون أحدا من ms144 العرب تأنف أمه من خدمة أمي؟ فقالوا: نعم! أم ~~عمرو بن كلثوم. قال: ولم؟ قالوا: لأن أباها مهلهل بن ربيعة، وعمها كليب ~~وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب، وابنها عمرو، وهو سيد ~~قومه. فأرسل # PageV01P208 # عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يزير أمه أمه، فأقبل ~~عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة بني تغلب، وأقبلت ليلى بنت مهلهل في ~~ظعن من بني تغلب. وأمر عمرو بن هند برواقه، فضرب فيما بين الحيرة والفرات، ~~وأرسل إلى وجوه أهل مملكته، فحضروا في وجوه بني تغلب. فدخل عمرو بن كلثوم ~~على عمرو بن هند في رواقه1، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب الرواق، وكانت ~~هند عمة امرئ القيس بن حجر الشاعر، وكانت أم ليلى بنت مهلهل بنت أخي فاطمة ~~بنت ربيعة التي هي أم امرئ القيس، وبينهما هذا النسب، وقد كان عمرو بن هند ~~أمر أمه أن تنحي الخدم2 إذا دعا بالطرف3، وتستخدم ليلى. فدعا عمرو بمائدة، ~~ثم دعا بالطرف فقالت هند: ناوليني يا ليلى ذلك الطبق. فقالت ليلى: لتقم ~~صاحبة الحاجة إلى حاجتها. فأعادت عليها، وألحت، فصاحت ليلى: وأذلاه! يا ~~لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم، فثار الدم في وجهه، ونظر إليه عمرو بن هند، ~~فعرف الشر في وجهه، فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف لعمرو بن هند معلق بالراق ~~ليس هناك سيف غيره، فضرب به رأس عمرو بن هند، ونادى في بني تغلب، فانتهبوا ~~ما في الرواق، وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة4. # وقد افتخر شعراء تغلب بقتل ابن كلثوم عمرو بن هند، فقال الفرزدق يرد على ~~جرير في هجائه الأخطل "من الكامل": # ما ضر تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران # قوم هم قتلوا ابن هند عنوة ... عمرا، وهم قسطوا على النعمان5 # وقال أفنون التغلبي مفتخرا "من الطويل": # لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا ... لتخدم ليلى أمه بموفق PageV01P209 # فقام ابن كلثوم إلى السيف مصلتا ... فأمسك من ندمانه بالمخنق1 # وجلله عمرو على الرأس ضربة ms145 ... بذي شطب صافي الحديدة رونق2 # وكان لعمرو أخ يقال له مرة، فقتل المنذر ابن النعمان وأخاه، وإياه عنى ~~الأخطل بقوله لجرير "من الكامل": # أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا3 PageV01P210 ### $ 4- أسره: # بعد مقتل عمرو بن هند، أصبح التغلبيون في عداوة مع جميع القبائل الخاضعة ~~للمناذرة أو المحالفة إياهم، ومنهم بنو بكر أعداء التغلبيين الألداء، ~~فاضطروا إلى مقاتلتهم جميعا، وفي إحدى غزواتهم، أغار عمرو بن كلثوم على بني ~~تميم، ثم مر من غزوة ذلك على حي من بني قيس بن ثعلبة فملأ يديه منهم وأصاب ~~أسارى وسبايا، وكان فيمن أصاب أحمد بن جندل السعدي، ثم انتهى إلى بني حنيفة ~~باليمامة وفيهم أناس من عجل، فسمع به أهل حجر4، فكان أول من أتاه من بني ~~حنيفة بنو سحيم عليهم يزيد بن عمرو بن شمر ### | .... # فانتهى إليه يزيد بن عمرو، فطعنه فصرعه عن فرسه، وأسره. وكان يزيد شديدا ~~جسيما، فشده في القد، وقال له: أنت الذي تقول "من الوافر": # متى نعقد قرينتنا بحبل ... نجذ الحبل أو نقص القرينا # أما إني سأقرنك إلى ناقتي، فأطردكما جميعا. فنادى عمرو بن كلثوم: يا ~~لربيعة! أمثلة5! قال: فاجتمعت بنو لجيم، فنهوه، ولم يكن يريد ذلك به، فسار ~~به حتى أتى PageV01P210 # قصرا بحجر من قصورهم، وضرب عليه قبة، ونحر له، وكساه، وحمله على نجيبة، ~~وسقاه الخمر1. PageV01P211 ### $ 5- ديانته وأخلاقه: # كان عمرو بن كلثوم نصرانيا، على الأغلب2، وذلك لأن نصرانية تغلب ثابتة ~~حتى القرن الثالث والرابع بعد الهجرة3، لكن ليس في ديوانه وأخباره التي ~~وصلت إلينا ما يؤكد ذلك. أما صفاته وأخلاقه، فيظهر من أخباره وشعره، أنه ~~كان فارسا مقداما، سيدا في قومه، شاعرا مفلقا، شديد الأنفة إلى حد ~~الكبرياء، فخورا بنفسه وبقبيلته إلى حد الادعاء الصبياني، كريما سخيا4، ~~فاتكا، وقد ضرب المثل بفتكه، فقيل: "أفتك من عمرو بن كلثوم"5 ولعل سبب هذا ~~القول فتكه بالملك عمر بن هند. PageV01P211 ### $ 6- وفاته: # لم تذكر لنا المصادر العربية السنة التي توفي فيها عمرو بن كلثوم، مثلما ~~لم تذكر سنة ولادته، لكن ms146 من المؤكد أنه عمر طويلا، فقد ذكر الأصفهاني أنه ~~عمر مائة وخمسين سنة6، وقال كوسين دي برسفال: إنه عاش مائة سنة، وتوفي ~~حوالي الهجرة7، وعين الأب لويس شيخو لوفاته السنة 600م دون أن يذكر المصدر ~~الذي PageV01P211 # استند إليه في هذا التعيين، وذهب خير الدين الزركلي وعمر كحالة إلى أنه ~~توفي حوالي السنة 40 ق ه1. # وذكر الأصفهاني أنه عندما حضرت ابن كلثوم الوفاة، جمع بنيه، وقال لهم: ~~"يا بني، قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، ولا بد أن ينزل بي ما ~~نزل بهم من الموت، وإني، والله، ما عيرت أحدا بشيء إلا عيرت بمثله، إن كان ~~حقا فحقا، وإن كان باطلا فباطلا، ومن سب سب، فكفوا عن الشتم، فإنه أسلم ~~لكم، وأحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم، وامنعوا من ضيم الغريب، فرب رجل خير من ~~ألف، ورد خير من خلف. إذا حدثتم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا، فإن مع الإكثار ~~تكون الأهذار2. # وأشجع القوم العطوف بعد الكر، كما أن أكرم المنايا القتل. ولا خير فيمن ~~لا روية له عند الغضب، ولا من إذا عوتب لم يعتب3. ومن الناس من لا يرجى ~~خيره، ولا يخاف شره، فبكؤه4 خير من دره، وعقوقه خير من بره. ولا تتزوجوا من ~~حيكم فإنه يؤدي إلى قبيح البغض"5. # وقد شكك بعضهم في نسبه هذه الوصية إلى عمرو بن كلثوم أو إلى العصر ~~الجاهلي لما فيها من تكلف البديع اللفظي6. PageV01P212 ### $ 7- أولاده: # لم يذكر لنا الأصفهاني، في خبر وصية الشاعر لبنيه، أسماء هؤلاء ولا ~~عددهم. وذكر في موضع أن له ولدا يقال له عباد7. وقد ذكر منهم في ديوانه ~~ثلاثة8، ويظهر أنهم شعراء جميعا، وهم عباد وهو الأكبر، وقد نسب إليه أربعة ~~أبيات، والأسود PageV01P212 # روي له ثلاثة مقاطع شعرية فيها أحد عشر بيتا والثالث عبد الله روي له ~~ثلاثة أبيات وكان عقب الشاعر معروفا حتى عصر أبي الفرج الأصفهاني "284ه/ ~~897- 356ه/ 967م" إذ ذكر منهم كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر صاحب الرسائل1. ~~PageV01P213 ### $ 8- معلقته وشعره: # تعتبر ### | معلقة عمرو ms147 بن كلثوم # من أجود القصائد العربية. قال أبو عبيدة: "هو أجودهم واحدة"2، وكان عيسى ~~بن عمر يقول: "لله در عمرو بن كلثوم أي حلس شعر3، وأي وعاء علم لو أنه رغب ~~فيما رغب فيه أصحابه من الشعر، وإن واحدته لأجود سبعهم"4، وقال: "لو وضعت ~~أشعار العرب في كفة، وقصيدة عمرو في كفة، لمالت بأكثرها"5. # وفي هذه المعلقة عدد الشاعر مفاخر قوم التغلبيين ودافع عن حقوقهم، ورد ~~مزاعم أعدائهم، فعظمها بنو تغلب، ورواها صغارهم وكبارهم، حتى هجوا بذلك ~~فقال بعض شعراء بكر بن وائل "من البسيط": # ألهى بني تغلب عن كل مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم # يروونها أبدا، مذ كان أولهم ... يا للرجال لشعر غير مسئوم6 PageV01P213 ### | معلقة عمرو بن كلثوم ### | 1- # ألا هبي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا # هب من نومه هبا: إذا استيقظ. الصحن: القدح العظيم، والجمع الصحون. الصبح: ~~سقي الصبوح، والفعل صبح يصبح. أبقيت الشيء وبقيته بمعنى. الأندرون: قرى ~~بالشام. # يقول: ألا استيقظي من نومك أيتها الساقية واسقيني الصبوح بقدحك العظيم، ~~ولا تدخري خمر هذه القرى. ### | 2- # مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا # شعشعت الشراب: مزجته بالماء. الحص: الورس نبت له نوار أحمر يشبه ~~الزعفران. ومنهم من جعل سخينا صفة ومعناه الحار، من سخن يسخن سخونة، ومنهم ~~من جعله فعلا من سخي يسخى سخاء، وفيه ثلاث لغات: إحداهن ما ذكرنا، والثانية ~~سخو يسخو، والثالثة سخا يسخو سخاوة. # يقول: اسقينيها ممزوجة بالماء كأنها من شدة حمرتها بعد امتزاجها بالماء ~~ألقي فيها نور هذا النبت الأحمر، وإذا خالطها الماء وشربناها وسكرنا جدنا ~~بعقائل1 أموالنا وسمحنا بذخائر أعلاقنا2، هذا إذا جعلنا سخينا فعلا، وإذا ~~جعلناه صفة كان المعنى: كأنها حال امتزاجها بالماء وكون الماء حارا، نور ~~هذا النبت. ويروى شحينا، بالشين المعجمة، أي إذا خالطها الماء مملوءة به. ~~والشحن: الملء، والفعل شحن. PageV01P215 # يشحن، والشحين، بمعنى المشحون كالقتيل بمعنى المقتول، يريد أنها حال ~~امتزاجها بالماء وكون الماء كثيرا تشبه هذا النور. ### | 3- # تجور بذي اللبانة عن هواه ... إذا ما ذاقها حتى ms148 يلينا # يمدح الخمر ويقول: تميل صاحب الحاجة عن حاجته وهواه إذا ذاقها حتى يلين، ~~أي هي تنسي الهموم والحوائج أصحابها، فإذا شربوها لانوا ونسوا أحزانهم ~~وحوائجهم. ### | 4- # ترى اللحز الشحيح إذا أمرت ... عليه لماله فيها مهينا # اللحز: الضيق الصدر. الشحيح: البخيل الحريص، والجمع الأشحة والأشحاء، ~~والشحاح أيضا مثل الشحيح، والفعل شح يشح، والمصدر الشح وهو البخل معه حرص. # يقول: ترى الإنسان الضيق الصدر البخيل الحريص مهينا لماله، فيها أي في ~~شربها إذا أمرت الخمر عليه، أي إذا أديرت عليه. ### | 5- # صبنت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا # الصبن: الصرف، والفعل صبن يصبن. # يقول: صرفت الكأس عنا يا أم عمرو، وكان مجرى الكأس على اليمين فأجريتها ~~على اليسار. ### | 6- # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا # يقول: ليس بصاحبك الذي لا تسقينه الصبوح شر هؤلاء الثلاثة الذين تسقينهم، ~~أي لست شر أصحابي، فكيف أخرتني وتركت سقيي الصبوح؟ ### | 7- # وكأس قد شربت ببعلبك ... وأخرى في دمشق وقاصرينا # يقول: ورب كأس شربتها بهذه البلدة، ورب كأس شربتها بتينك البلدتين. ### | 8- # وإنا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدرينا # يقول: سوف تدركنا مقادير موتنا، وقد قدرت تلك المقادير لنا وقدرنا لها. # المنايا: جمع المنية وهي تقدير الموت. # PageV01P216 ### | 9- # قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقينا وتخبرينا # أراد يا ظعينة فرخم، والظعينة: المرأة في الهودج، سميت بذلك لظعنها مع ~~زوجها، فهي فعيلة بمعنى فاعلة، ثم كثر استعمال هذا الاسم للمرأة حتى يقال ~~لها ظعينة وهي في بيت زوجها. # يقول: قفي مطيتك أيتها الحبيبة الظاعنة نخبرك بما قاسينا بعدك، وتخبرينا ~~بما لاقيت بعدنا. ### | 10- # قفي نسألك هل أحدثت صرما ... لوشك البين أم خنت الأمينا # الصرم: القطيعة. الوشك: السرعة، والوشيك: السريع. الأمين: بمعنى المأمون. # يقول: قفي مطيتك نسألك هل أحدثت قطيعة لسرعة الفراق، أم هل خنت حبيبك ~~الذي تؤمن خيانته؟ أي هل دعتك سرعة الفراق إلى القطيعة أو إلى الخيانة في ~~مودة من لا يخونك في مودته إياك؟ ### | 11- # بيوم كريهة ضربا وطعنا ... أقر به مواليك العيونا # الكريهة: من أسماء الحرب، والجمع ms149 الكرائه، سميت لأن النفوس تكرهها، وإنما ~~لحقتها التاء لأنها أخرجت مخرج الأسماء مثل: النطيحة والذبيحة، ولم تخرج ~~مخرج النعوت مثل: امرأة قتيل وكف خضيب، ونصب ضربا وطعنا على المصدر أي يضرب ~~فيه ضربا ويطعن فيه طعنا. # قولهم: أقر الله عينك قال الأصمعي: معناه أبرد الله دمعك، أي سرك غاية ~~السرور، وزعم أن دمع السرور بارد ودمع الحزن حار، وهو عندهم مأخوذ من ~~القرور وهو الماء البارد، ورد عليه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذا القول ~~وقال: الدمع كله حار جلبه فرح أو ترح. وقال أبو عمرو الشيباني: معناه أنام ~~الله عينك وأزال سهرها لأن استيلاء الحزن داع إلى السهر، فالإقرار على قوله ~~إفعال من قر يقر قرارا، لأن العيون تقر في النوم وتطرف في السهر, وحكى ثعلب ~~عن جماعة من الأئمة أن معناه: أعطاه الله مناك ومبتغاك حتى تقر عينك عن ~~الطموح إلى غيره؛ وتحرير # PageV01P217 # المعنى: أرضاك الله؛ لأن المترقب للشيء يطمح ببصره إليه، فإذا ظفر به قرت ~~عينه عن الطموح إليه. # يقول: نخبرك بيوم حرب كثير فيه الضرب والطعن، فأقر بنو أعمامك عيونهم في ~~ذلك اليوم، أي فازوا ببغيتهم وظفروا بمناهم من قهر الأعداء. ### | 12- # وإن غدا وإن اليوم رهن ... وبعد غد بما لا تعلمينا # أي بما لا تعلمين من الحوادث. # يقول: فإن الأيام رهن بما لايحيط علمك به أي ملازمة له. ### | 13- # تريك إذا دخلت على خلاء ... وقد أمنت عيون الكاشحينا # الكاشح: المضمر العداوة في كشحه1، وخصت العرب الكشح بالعداوة لأنه موضع ~~الكبد، والعداوة عندهم تكون في الكبد، وقيل: بل سمي العدو كاشحا؛ لأنه يكشح ~~عن عدوه أي يعرض عنه فيوليه كشحه، يقال: كشح عنه يكشح كشحا. # يقول: تريك هذه المرأة إذا أتيتها خالية وأمنت عيون أعدائها. ### | 14- # ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا # العيطل: الطويلة العنق من النوق. الأدماء: البيضاء منها. والأدمة البياض ~~في الإبل، البكر: الناقة التي حملت بطنا واحدا، ويروى بكر بفتح الباء، وهو ~~الفتي من الإبل وبكسر الباء أعلى الروايتين؛ ويروى: تربعت الأجارع ms150 ~~والمتونا. تربعت: رعت ربيعا. الأجارع جمع الأجرع وهو المكان الذي فيه جرع، ~~والجرع: جمع جرعة، وهي دعص2، من الرمل غير منبت شيئا. المتون: جمع متن وهو ~~الظهر من الأرض. الهجان: الأبيض الخالص البياض، يستوي فيه الواحد والتثنية ~~والجمع، وينعت به الإبل والرجال وغيرهما. لم تقرأ جنينا أي لم تضم فيه ~~رحمها ولدا. # يقول: تريك ذراعين ممتلئتين لحما كذراعي ناقة طويلة لم تلد بعد أو ~~PageV01P218 # رعت أيام الربيع في مثل هذا الموضع، ذكر هذا مبالغة في سمنها، أي ناقة ~~سمينة لم تحمل ولدا قط، بيضاء اللون. ### | 15- # وثديا مثل حق العاج رخصا ... حصانا من أكف اللامسينا # رخصا: لينا. حصانا: عفيفة. # يقول: وتريك ثديا مثل حق1 من عاج بياضا واستدارة، محرزة من أكف من ~~يلمسها. ### | 16- # ومتني لدنة سمقت وطالت ... روادفها تنوء بما ولينا # اللدن: اللين، والجمع لدن، أي ومتني قامة لدنة. السموق: الطول، والفعل ~~سمق يسمق، الرادفتان والرانفتان: فرعا الأليتين، والجمع الروادف والروانف. ~~النوء: النهوض في تثاقل. الولي: القرب، والفعل ولي يلي. # يقول: وتريك متني قامة طويلة لينة تثقل أرادفها مع ما يقرب منها، وصفها ~~بطول القامة وثقل الأرداف. ### | 17- # ومأكمة يضيق الباب عنها ... وكشحا قد جننت به جنونا # المأكمة والمأكمة: رأس الورك والجمع المآكم. # يقول: وتريك وركا يضيق الباب عنها لعظمها وضخمها وامتلائها باللحم، وكشحا ~~قد جننت بحسنه جنونا. ### | 18- # وساريتي بلنط أو رخام ... يرن خشاش حليهما رنينا # البلنط: العاج. السارية: الأسطوانة والجمع السواري. الرنين: الصوت. # يقول: وتريك ساقين كأسطوانتين من عاج أو رخام بياضا وضخما يصوت حليهما، ~~أي خلاخيلهما، تصويتا. ### | 19- # فما وجدت كوجدي أم سقب ... أضلته فرجعت الحنينا PageV01P219 # قال القاضي أبو سعيد السيرافي: البعير بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة ~~الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والسقب1 بمنزلة الصبي، والحائل بمنزلة ~~الصبية، والحوار2 بمنزلة الولد، والبكر بمنزلة الفتى، والقلوص3 بمنزلة ~~الجارية. الوجد: الحزن، والفعل وجد يجد. الترجيع: ترديد الصوت. # الحنين: صوت المتوجع. # يقول: فما حزنت حزنا مثل حزني ناقة أضلت ولدها فرددت صوتها مع توجعها في ~~طلبها، يريد أن حزن الناقة دون حزنه فراق حبيبته. ### | 20- # ولا شمطاء ms151 لم يترك شقاها ... لها من تسعة إلا جنينا # الشمط: بياض الشعر. الجنين: المستور في القبر هنا. # يقول: ولا حزنت كحزني عجوز لم يترك شقاء جدها لها من تسعة بنين إلا ~~مدفونا في قبره، أي ماتوا كلهم ودفنوا، يريد أن حزن العجوز التي فقدت تسعة ~~بنين دون حزنه عند فراق عشيقته. ### | 21- # تذكرت الصبا واشتقت لما ... رأيت حمولها أصلا حدينا # الحمول: جمع حامل، يريد إبلها. # يقول: تذكرت العشق والهوى واشتقت إلى العشيقة لما رأيت حمول إبلها سيقت ~~عشيا. ### | 22- # فأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا # أعرضت: ظهرت، وعرضت الشيء أظهرته، ومنه قوله عز وجل: {وعرضنا جهنم يومئذ ~~للكافرين عرضا} [الكهف: 100] وهذا من النوادر، عرضت الشيء فأعرض، ومثله ~~كببته فأكب، ولا ثالث لهما فيما سمعنا. اشمخرت: ارتفعت. أصلت السيف: سللته. ~~PageV01P220 # يقول: فظهرت لنا قرى اليمامة وارتفعت في أعيننا كأسياف بأيدي رجال سالين ~~سيوفهم، شبه ظهور قراها بظهور أسياف مسلولة من أغمادها. ### | 23- # أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا # يقول: يا أبا هند لا تعجل علينا وانظرنا نخبرك باليقين من أمرنا وشرفنا، ~~يريد عمرو بن هند فكناه. ### | 24- # بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد روينا # الراية: العلم، والجمع الرايات والراي. # يقول: نخبرك باليقين من أمرنا بأنا نورد أعلامنا الحروب بيضا، ونرجعها ~~منها حمرا قد روين من دماء الأبطال. هذا البيت تفسير اليقين من البيت ~~الأول. ### | 25- # وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا # يقول: نخبرك بوقائع لنا مشاهير كالغر1 من الخيل عصينا الملك فيها كراهية ~~أن نطيعه ونتذلل له. الأيام: الوقائع هنا. الغر بمعنى المشاهير كالخيل الغر ~~لاشتهارها فيما بين الخيل. قوله: أن ندين، أي كراهية أن ندين، فحذف المضاف، ~~هذا على قول البصريين، وقال الكوفيون: تقديره أن لا ندين، أي لئلا ندين، ~~فحذف لا. ### | 26- # وسيد معشر قد توجوه ... بتاج الملك يحمي المحجرينا # يقول: ورب سيد قوم متوج بتاج الملك حام للملجئين قهرناه. أحجرته: ألجأته. ### | 27- # تركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها صفونا # العكوف: الإقامة، والفعل عكف يعكف. الصفون: جمع صافن، وقد صفن الفرس ms152 يصفن ~~صفونا إذا قام على ثلاث قوائم وثنى سنبكه الرابع. # يقول: قتلناه وحبسنا خيلنا عليه وقد قلدناها أعنتها في حال صفونها عنده. ### | 28- # وأنزلنا البيوت بذي طلوح ... إلى الشامات ننفي الموعدينا PageV01P221 # يقول: وأنزلنا بيوتنا بمكان يعرف بذي طلوح إلى الشامات ننفي من هذه ~~الأماكن أعداءنا الذين كانوا يوعدوننا. ### | 29- # وقد هرت كلاب الحي منا ... وشذبنا قتادة من يلينا # القتاد: شجر ذو شوك، والواحدة منها قتادة. التشذيب: نفي الشوك والأغصان ~~الزائدة والليف عن الشجر. يلينا، أي: يقرب منا. # يقول: وقد لبسنا الأسلحة حتى أنكرتنا الكلاب وهرت1 لإنكارها إيانا، وقد ~~كسرنا شوكة من يقرب منا من أعدائنا، استعار لفل2 الغرب وكسر الشوكة تشذيب ~~القتادة. ### | 30- # متى ننقل إلى قوم رحانا ... يكونوا في اللقاء لها طحينا # أراد بالرحى: رحى الحرب وهي معظمها. # يقول: متى حاربنا قوما قتلناهم، لما استعار للحرب اسم الرحى استعار ~~لقتلاها اسم الطحين. ### | 31- # يكون ثفالها شرقي نجد ... ولهوتها قضاعة أجمعينا # الثفال: خرقة أو جلدة تبسط تحت الرحى ليقع عليها الدقيق. اللهوة القبضة ~~من الحب تلقى في فم الرحى، وقد ألهيت الرحى ألقيت فيها لهوة. # يقول: تكون معركتنا الجانب الشرقي في نجد، وتكون قبضتنا قضاعة أجمعين، ~~فاستعار للمعركة اسم الثفال وللقتلى اسم اللهوة ليشاكل الرحى والطحين. ### | 32- # نزلتم منزل الأضياف منا ... فأعجلنا القرى أن تشتمونا # يقول: نزلتم منزلة الأضياف فجعلنا قراكم كراهية أن تشتمونا ولكي لا ~~تشتمونا، والمعنى: تعرضتم لمعاداتنا كما يتعرض الضيف للقرى فقتلناكم عجالا ~~كما يحمد تعجيل قرى الضيف، ثم قال تهكما بهم واستهزاء: أن تشتمونا، أي ~~قريناكم على عجلة كراهية شتمكم إيانا إن أخرنا قراكم. PageV01P222 ### | 33- # قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا # المرداة: الصخرة التي يكسر بها الصخور، والمرداة أيضا الصخرة التي يرمى ~~بها، والردي الرمي والفعل ردى يردي، فاستعار المرداة للحرب. الطحون: فعول ~~من الطحن. مرداة طحونا أي حربا أهلكتهم أشد إهلاك. ### | 34- # نعم أناسنا ونعف عنهم ... ونحمل عنهم ما حملونا # يقول: نعم عشائرنا بنوالنا وسيبنا1، ونعف عن أموالهم ونحمل عنهم ما ~~حملونا من أثقال حقوقهم ومؤنتهم، والله أعلم. ### | 35- # نطاعن ما تراخى ms153 الناس عنا ... ونضرب بالسيوف إذا غشينا # التراخي: البعد. الغشيان: الإتيان. # يقول: نطاعن الأبطال ما تباعدوا عنا، أي وقت تباعدهم عنا، ونضربهم ~~بالسيوف إذا أتينا، أي أتونا، فقربوا منا، يريد أن شأننا طعن من لا تناله ~~سيوفنا. ### | 36- # بسمر من قنا الخطي لدن ... ذوابل أو ببيض يختلينا # اللدن: اللين، والجمع لدن. # يقول: نطاعنهم برماح سمر لينة من رماح الرجل الخطي، يريد سمهرا، أو ~~نضاربهم بسيوف بيض يقطعن ما ضرب بها، توصف الرماح بالسمرة؛ لأن سمرتها دالة ~~على نضجها في منابتها. ### | 37- # كأن جماجم الأبطال فيها ... وسوق بالأماعز يرتمينا # الأبطال: جمع بطل وهو الشجاع الذي يبطل دماء أقرانه. الوسوق: جمع وسق وهو ~~حمل بعير. الأماعز: جمع الأمعز وهو المكان الذي تكثر حجارته. # يقول: كأن جماجم الشجعان منهم أحمال إبل تسقط في الأماكن الكثيرة ~~الحجارة، شبه رءوسهم في عظمها بأحمال الإبل، والارتماء لازم ومتعد، وهو في ~~البيت لازم. PageV01P223 ### | 38- # نشق بها رءوس القوم شقا ... ونختلب الرقاب فتختلينا # الاختلاب: قطع الشيء بالمخلب وهو المنجل الذي لا أسنان له. الاختلاء: قطع ~~الخلا وهو رطب الحشيش. # يقول: نشق بها رءوس الأعداء شقا ونقطع بها رقابهم فيقطعن. ### | 39- # وإن الضغن بعد الضغن يبدو ... عليك ويخرج الداء الدفينا # يقول: وإن الضغن بعض الضغن تفشو آثاره ويخرج الداء المدفون من الأفئدة أي ~~يبعث على الانتقام. ### | 40- # ورثنا المجد قد علمت معد ... نطاعن دونه حتى يبينا # يقول: ورثنا شرف آبائنا قد علمت ذلك معد، نطاعن الأعداء دون شرفنا حتى ~~يظهر الشرف لنا. ### | 41- # ونحن إذا عماد الحي خرت ... عن الأحفاض نمنع من يلينا # الحفض: متاع البيت، والجمع أحفاض، والحفض البعير الذي يحمل خرثي1 البيت، ~~والجمع أحفاض. من روى في البيت: على الأحفاض، أراد بها الأمتعة، ومن روى: ~~عن الأحفاض، أراد بها الإبل. # يقول: ونحن إذا قوضت الخيام فخرت على أمتعتها، نمنع ونحمي من يقرب منا من ~~جيراننا، أو ونحن إذا سقطت الخيام عن الإبل للإسراع في الهرب نمنع ونحمي ~~جيراننا إذا هرب غيرنا حمينا غيرنا. ### | 42- # نجذ رءوسهم في غير بر ... فما يدرون ماذا يتقونا # الجذ: القطع. ms154 # يقول: نقطع رءوسهم في غير بر، أي في عقوق، ولا يدرون ماذا يحذرون منا من ~~القتل وسبي الحرم واستباحة الأموال. ### | 43- # كأن سيوفنا منا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا PageV01P224 # المخراق1: معروف، والمخراق أيضا سيف من خشب. # يقول: كنا لا نحفل بالضرب بالسيوف كما لا يحفل اللاعبون بالضرب ~~بالمخاريق، أو كنا نضرب بها في سرعة كما يضرب بالمخاريق في سرعة. ### | 44- # كأن ثيابنا منا ومنهم ... خضبن بأرجوان أو طلينا # يقول: كأن ثيابنا وثياب أقراننا خضبت بأرجوان أو طليت. ### | 45- # إذا ما عي بالإسناف حي ... من الهول المشبه أن يكونا # الإسناف: الإقدام. # يقول: إذا عجز عن التقدم قوم مخافة هول منتظر متوقع يشبه أن يكون ويمكن. ### | 46- # نصبنا مثل رهوة ذات حد ... محافظة وكنا السابقينا # يقول: نصبنا خيلا مثل هذا الجبل، أو كتيبة ذات شوكة2 محافظة على أحسابنا ~~وسبقنا خصومنا، أي غلبناهم؛ وتحرير المعنى: إذا فزع غيرنا من التقدم أقدمنا ~~مع كتيبة ذات شوكة وغلبنا، وإنما نفعل هذا محافظة على أحسابنا. ### | 47- # بشبان يرون القتل مجدا ... وشيب في الحروب مجربينا # يقول: نسبق ونغلب بشبان يعدون القتال في الحروب مجدا، وشيب قد مرنوا على ~~الحروب. ### | 48- # حديا الناس كلهم جميعا ... مقارعة بنيهم عن بنينا # حديا: اسم جاء على صيغة التصغير مثل ثريا وحميا3 وهي بمعنى التحدي. # يقول: نتحدى الناس كلهم بمثل مجدنا وشرفنا، ونقارع أبناءهم ذابين عن ~~أبنائنا، أي نضاربهم بالسيوف حماية للحريم وذبا عن الحوزة. ### | 49- # فأما يوم خشيتنا عليهم ... فتصبح خيلنا عصبا ثبينا PageV01P225 # العصب: جمع عصبة وهي ما بين العشرة والأربعين. الثبة: الجماعة، والجمع ~~الثبات، والثبون في الرفع والثبين في النصب والجر. # يقول: فأما يوم نخشى على أبنائنا وحرمنا من الأعداء تصبح خيلنا جماعات، ~~أي تتفرق في كل وجه لذب الأعداء عن الحرم. ### | 50- # وأما يوم لا نخشى عليهم ... فنمعن غارة متلبينا # الإمعان: الإسراع والمبالغة في الشيء. التلبب: لبس السلاح. # يقول: وأما يوم لا نخشى على حرمنا من أعدائنا فنمعن في الإغارة على ~~الأعداء لابسين أسلحتنا. ### | 51- # برأس من بني جشم بن بكر ... ندق به السهولة والحزونا # الرأس: الرئيس والسيد. # يقول: ms155 نغير عليهم مع سيد من هؤلاء القوم ندق به السهل والحزن، أي نهزم ~~الضعاف والأشداء. ### | 52- # ألا لا يعلم الأقوام أنا ... تضعضعنا وأنا قد ونينا # التضعضع: التكسر والتذلل، ضعضعته فتضعضع أي كسرته فانكسر. # الونى: الفتور. # يقول: لا يعلم الأقوام أننا تذللنا وانكسرنا وفترنا في الحرب، أي لسنا ~~بهذه الصفة فتعلمنا الأقوام بها. ### | 53- # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # أي لا يسفهن أحد علينا فنسفه عليهم فوق سفههم، أي نجازيهم بسفههم جزاء ~~يربي عليه، فسمي جزاء الجهل جهلا لازدواج الكلام وحسن تجانس اللفظ، كما قال ~~الله تعالى: {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] وقال الله تعالى: {وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقال جل ذكره: {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] ~~. وقال جل وعلا: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] . سمي جزاء ~~الاستهزاء والسيئة والمكر والخداع استهزاء وسيئة ومكرا وخداعا لما ذكرنا. # PageV01P226 ### | 54- # بأي مشيئة عمرو بن هند ... نكون لقيلكم فيها قطينا # القطين: الخدم. القيل: الملك دون الملك الأعظم. # يقول: كيف تشاء يا عمرو بن هند أن نكون خدما لمن وليتموه أمرنا من الملوك ~~الذين وليتموهم؟ أي: أي شيء دعاك إلى هذه المشيئة المحالة؟ يريد أنه لم ~~يظهر منهم ضعف يطمع الملك في إذلالهم باستخدام قيله إياهم. ### | 55- # بأي مشيئة عمرو بن هند ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا # ازدراه وازدرى به: قصر به واحتقره. # يقول: كيف تشاء أن تطيع الوشاة بنا إليك وتحتقرنا وتقصر بنا؟ أي: أي شيء ~~دعاك إلى هذه المشيئة؟ أي لم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتى يصغي إلى من ~~يشي بنا إليه ويغريه بنا فيحتقرنا. ### | 56- # تهددنا وأوعدنا رويدا ... متى كنا لأمك مقتوينا # القتو: خدمة الملوك، والفعل قتا يقتو، والمقتى مصدر كالقتو، تنسب إليه ~~فتقول: مقتوي، ثم يجمع مع طرح ياء النسبة فيقال مقتوون في الرفع، ومقتوين ~~في الجر والنصب، كما يجمع الأعجمي بطرح ياء النسبة فيقال أعجمون في الرفع، ~~وأعجمين في النصب والجر. # يقول: ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تمعن فيهما، فمتى كنا خدما لأمك؟ أي: ~~لم نكن خدما لها حتى نعبأ ms156 بتهديدك ووعديك إيانا، ومن روى: تهددنا وتوعدنا، ~~كان إخبارا، ثم قال: رويدا أي دع الوعيد والتهديد وأمهله. ### | 57- # فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا # العرب تستعير للعز اسم القناة. # يقول: فإن قناتنا أبت أن تلين لأعدائنا قبلك، يريد أن عزهم أبى أن يزول ~~بمحاربة أعدائهم ومخاصمتهم ومكايدتهم، يريد أن عزهم منيع لا يرام. ### | 58- # إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولته عشوزنة زبونا # PageV01P227 # الثقاف: الحديدة التي يقوم بها الرمح، وقد ثقفته: قومته. العشوزنة: ~~الصلبة الشديدة. الزبون: الدفوع، وأصله من قولهم: زبنت الناقة حالبها، إذا ~~ضربته بثفنات رجليها أي بركبتيها ومنه الزبانية لزبنهم أهل النار، أي ~~لدفعهم. # يقول: إذا أخذها الثقاف لتقويمها نفرت من التقويم، وولت الثقاف قناة صلبة ~~شديدة دفوعا، جعل القناة التي لا يتهيأ تقويمها مثلا لعزتهم التي لا تضعضع، ~~وجعل قهرها من تعرض لهدمها كنفار القناة من التقويم والاعتدال. ### | 59- # عشوزنة إذا انقلبت أرنت ... تشج قفا المثقف والجبينا # أرنت: صوتت، والإرنان، هنا لازم وقد يكون متعديا ثم بالغ في وصف القناة ~~بأنها تصوت إذا أريد تثقيفها، ولم تطاوع الغامز بل تشج قفاه وجبينه، كذلك ~~عزتهم لا تضعضع لمن رامها بل تهلكه وتقهره. ### | 60- # فهل حدثت في جشم بن بكر ... بنقص في خطوب الأولينا # يقول: هل أخبرت بنقص كان من هؤلاء في أمور القرون الماضية أو بنقض عهد ~~سلف. ### | 61- # ورثنا مجد علقمة بن سيف ... أباح لنا حصون المجد دينا # الدين: القهر، ومنه قوله عز وجل: {فلولا إن كنتم غير مدينين} [الواقعة: ~~86] أي غير مقهورين. # يقول: ورثنا مجد هذا الرجل الشريف من أسلافنا، وقد جعل لنا حصون المجد ~~مباحة قهرا وعنوة، أي غلب أقرانه على المجد ثم أورثنا مجده ذلك. ### | 62- # ورثت مهلهلا والخير منه ... زهيرا نعم ذخر الذاخرينا # يقول: ورثت مجد مهلهل، ومجد الرجل الذي هو خير منه وهو زهير فنعم ذخر ~~الذاخرين هو، أي مجده وشرفه للافتخار به. ### | 63- # وعتابا وكلثوما جميعا ... بهم نلنا تراث الأكرمينا # يقول: ورثنا مجد عتاب وكلثوم وبهم بلغنا ميراث الأكارم أي حزنا مآثرهم ~~ومفاخرهم فشرفنا بها ms157 وكرمنا. # PageV01P228 ### | 64- # وذا البرة الذي حدثت عنه ... به نحمى ونحمي المحجرينا # ذو البرة: من بني تغلب، سمي به لشعر على أنفه يستدير كالحلقة. # يقول: وورثت مجد ذي البرة الذي اشتهر وعرف وحدثت عنه أيها المخاطب وبمجده ~~يحمينا سيدنا وبه نحمي الفقراء الملجئين إلى الاستجارة بغيرهم. ### | 65- # ومنا قبله الساعي كليب ... فأي المجد إلا قد ولينا # يقول: ومنا قبل ذي البرة الساعي للمعالي كليب، يعني كليب وائل، ثم قال: ~~وأي المجد إلا وقد ولينا، أي قربنا منه فحوينا. ### | 66- # متى نعقد قرينتنا بحبل ... تجذ الحبل أو تقص القرينا # يقول: متى قرنا ناقتنا بأخرى قطعت الحبل أو كسرت عنق القرين، والمعنى: ~~متى قرنا بقوم في قتال أو جدال غلبناهم وقهرناهم. الجذ: القطع والفعل جذ ~~يجذ. الوقص: دق العنق، والفعل وقص يقص. ### | 67- # ونوجد نحن أمنعهم ذمارا ... وأوفاهم إذا عقدوا يمينا # يقول: تجدنا أيها المخاطب أمنعهم ذمة وجوارا وحلفا وأوفاهم باليمين عند ~~عقدها. الذمار: العهد والحلف والذمة، سمي به لأنه يتذمر له أي يتغضب ~~لمراعاته. ### | 68- # ونحن غداة أوقد في خزازى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا # الرفد: الإعانة، والرفد الاسم. # يقول: ونحن غداة أوقدت نار الحرب في خزازى أعنا نزارا فوق إعانة ~~المعينين، يفتخر بإعانة قومه بني نزار في محاربتهم اليمن. ### | 69- # ونحن الحابسون بذي أراطى ... تسف الجلة الخور الدرينا # تسف: أي تأكل يابسا، والمصدر السفوف. الجلة: الكبار من الإبل، الخور: ~~الكثيرة الألبان، وقيل: الخور الغزار من الإبل والناقة خوراء. الدرين: ما ~~اسود من النبت وقدم. # يقول: ونحن حبسنا أموالنا بهذا الموضع حتى سفت النوق الغزار قديم النبت ~~وأسوده لإعانة قومنا ومساعدتهم على قتال أعدائهم. # PageV01P229 ### | 70- # ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عصينا ### | 71- # ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا ### | 72- # وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا # يقول: كنا حماة الميمنة إذا لقينا الأعداء وكان إخواننا حماة الميسرة، ~~يصف غناءهم في حرب نزار واليمن عندما قتل كليب وائل لبيد بن عنق الغساني ~~عامل ملك غسان على تغلب حين لطم أخت كليب وكانت تحته. ### | 73- # فصالوا صولة فيمن يليهم ... وصلنا ms158 صولة فيمن يلينا # يقول: فحمل بنو بكر على من يليهم من الأعداء، وحملنا على من يلينا. ### | 74- # فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا # النهاب: الغنائم، الواحد نهب. الأوب: الرجوع، التصفيد: التقييد، يقال: ~~صفدته وصفدته أي قيدته وأوثقته. # يقول: فرجع بنو بكر بالغنائم والسبايا ورجعنا مع الملوك مقيدين، أي ~~اغتنموا الأموال وأسرنا الملوك. ### | 75- # إليكم يا بني بكر إليكم ... ألما تعرفوا منا اليقينا # يقول: تنحوا وتباعدوا مساماتنا ومباراتنا يا بني بكر، ألم تعلموا من ~~نجدتنا وبأسنا اليقين؟ أي قد علمتم ذلك لنا فلا تتعرضوا لنا، يقال: إليك ~~إليك، أي تنح. ### | 76- # ألما تعلموا منا ومنكم ... كتائب يطعن ويرتمينا # يقول: ألم تعلموا كتائب منا ومنكم يطعن بعضهم بعضا، ويرمي بعضهم بعضا؟ ~~وما في قول: ألما صلة زائدة. الاطعان والارتماء: مثل التطاعن والترامي. ### | 77- # علينا البيض واليلب اليماني ... وأسياف يقمن وينحنينا # اليلب: نسيجة من سيور1 تلبس تحت البيض2. PageV01P230 # يقول: وكان علينا البيض واليلب اليماني وأسياف يقمن وينحنين لطول الضراب ~~بها. ### | 78- # علينا كل سابغة دلاص ... ترى فوق النطاق لها غضونا # السابغة: الدرع الواسعة التامة. الدلاص: البراقة. الغضون: جمع غضن وهو ~~التشنج في الشيء. # يقول: وكانت علينا كل درع واسعة براقة ترى أيها المخاطب فوق المنطقة لها ~~غضونا لسعتها وسبوغها. ### | 79- # إذا وضعت عن الأبطال يوما ... رأيت لها جلود القوم جونا # الجون: الأسود والجون الأبيض، والجمع الجون. # يقول: إذا خلعها الأبطال يوما رأيت جلودهم سودا للبسهم إياها. قوله: لها، ~~أي للبسها. ### | 80- # كأن غضونهن متون غدر ... تصفقها الرياح إذا جرينا # الغدر: مخفف غدر وهو جمع غدير. تصفقه: تضربه، شبه غضون الدرع بمتون ~~الغدران إذا ضربتها الرياح في جريها، والطرائق التي ترى في الدروع بالتي ~~تراها في الماء إذا ضربته الريح. ### | 81- # وتحملنا غداة الروع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا # الروع: الفزع ويريد به الحرب هنا. الجرد: التي رق شعر جسدها وقصر، ~~والواحد أجرد والواحدة جرداء. النقائذ: المخلصات من أيدي الأعداء، واحدتها ~~نقيذة وهي فعيلة بمعنى مفعلة، يقال: أنقذتها، أي: خلصتها، فهي منقذة ~~ونقيذة. الفلو والافتلاء: الفطام. # يقول: وتحملنا في الحرب خيل رقاق ms159 الشعور قصارها، عرفن لنا وفطمت عندنا ~~وخلصناها من أيدي أعدائنا بعد استيلائهم عليها. ### | 82- # وردن دوارعا وخرجن شعثا ... كأمثال الرصائع قد بلينا # PageV01P231 # رجل دارع: عليه درع، ودروع الخيل تجافيفها1. الرصائع: جمع الرصيعة وهي ~~عقدة العنان على قذال2 الفرس. # يقول: وردت خيلنا وعليها تجافيفها، وخرجن منها شعثا قد بلين بلى عقد ~~الأعنة لما نالها من الكلال والمشاق فيها. ### | 83- # ورثناهن عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا # يقول: ورثنا خيلنا من آباء كرام شأنهم الصدق في الفعال والمقال ونورثها ~~أبناءنا إذا متنا، يريد أنها تناتجت وتناسلت عندهم قديما. ### | 84- # على آثارنا بيض حسان ... نحاذر أن تقسم أو تهونا # يقول: على آثارنا في الحروب نساء بيض حسان نحاذر عليها أن يسبيها الأعداء ~~فتقسمها وتهينها، كانت العرب تشهد نساءها الحروب وتقيمها خلف الرجال ليقاتل ~~الرجال ذبا عن حرمها فلا تفشل مخافة العار بسبي الحرم. ### | 85- # أخذن على بعولتهن عهدا ... إذا لاقوا كتائب معلمينا # يقول: قد عاهدن أزواجهن إذا قاتلوا كتائب من الأعداء قد أعلموا أنفسهم ~~بعلامات يعرفون بها في الحروب أن يثبتوا في حومة القتال ولا يفروا، والبعول ~~والبعولة جمع بعل، يقال للرجل: هو بعل المرأة، وللمرأة هي بعله وبعلته، كما ~~يقال: هو زوجها وهي زوجه وزوجته. ### | 86- # ليستلبن أفراسا وبيضا ... وأسرى في الحديد مقرنينا # أي ليستلب خلينا أفراس الأعداء وبيضهم وأسرى منهم قد قرنوا في الحديد. ### | 87- # ترانا بارزين وكل حي ... قد اتخذوا مخافتنا قرينا # يقول: ترانا خارجين إلى الأرض البراز، وهي الصحراء التي لا جبل بها، ~~لثقتنا بنجدتنا وشوكتنا، وكل قبيلة تستجير وتعتصم بغيرها مخافة سطوتنا بها. ~~PageV01P232 ### | 88- # إذا ما رحن يمشين الهوينى ... كما اضطربت متون الشاربينا # الهوينى: تصغير الهونى وهي تأنيث الأهون، مثل الأكبر والكبرى. # يقول: إذا مشين يمشين مشيا رفيقا لثقل أردافهن وكثرة لحومهن، ثم شبههن في ~~تبخترهن بالسكارى في مشيهم. ### | 89- # يقتن جيادنا ويقلن لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا # القوت: الإطعام بقدر الحاجة، والفعل قات يقوت، والاسم القوت والقيت، ~~والجمع الأقوات. # يقول: يعلفن خيلنا الجياد ويقلن: لستم أزواجنا إذا لم تمنعونا من سبي ~~الأعداء إيانا. ### | 90- # ظعائن ms160 من بني جشم بن بكر ... خلطن بميسم حسبا ودينا # الميسم: الحسن وهو من الوسام والوسامة وهما الحسن والجمال، والفعل وسم ~~يوسم، والنعت وسيم. الحسب: ما يحسب من مكارم الإنسان ومكارم أسلافه، فهو ~~فعل في معنى مفعول مثل النفض1 والخبط2 والقبض 3 واللقط4 في معنى المنفوض ~~والمخبوط والمقبوض والملقوط، فالحسب إذن في معنى المحسوب من مكارم آبائه. # يقول: هن نساء من هذه القبيلة جمعن إلى الجمال الكرم والدين. ### | 91- # وما منع الظعائن مثل ضرب ... ترى منه السواعد كالقلينا # يقول: ما منع النساء من سبي الأعداء إياهن مثل ضرب تندر وتطير منه سواعد ~~المضروبين كما تطير القلة إذا ضربت بالمقلى. ### | 92- # كأنا والسيوف مسللات ... ولدنا الناس طرا أجمعينا PageV01P233 # يقول: كأن حال استلال السيوف من أغمادها، أي حال الحرب، ولدنا جميع ~~الناس، أي نحميهم حماية الوالد ولده. ### | 93- # يدهدون الرءوس كما تدهدي ... حزاورة بأبطحها الكرينا # الحزور: الغلام الغليظ الشديد، والجمع الحزاورة. # يقول: يدحرجون رءوس أقرانهم كما يدحرج الغلمان الغلاظ الشداد الكرات في ~~مكان مطمئن من الأرض. ### | 94- # وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا # يقول: وقد علمت قبائل معد إذا بنيت قبابها بمكان أبطح. القبب والقباب ~~جمعا قبة. ### | 95- # بأنا المطمعون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا ابتلينا # يقول: قد علمت هذه القبائل أنا نطعم الضيفان إذا قدرنا عليه، ونهلك ~~أعداءنا إذا اختبروا قتالنا. ### | 96- # وأنا المانعون لما أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا # يقول: وأنا نمنع الناس ما أردنا منعه إياهم، وننزل حيث شئنا من بلاد ~~العرب. ### | 97- # وأنا التاركون إذا سخطنا ... وأنا الآخذون إذا رضينا # يقول: وأنا نترك ما نسخط ونأخذ إذا رضينا، أي لا نقبل عطايا من سخطنا ~~عليه ونقبل هدايا من رضينا عليه. ### | 98- # وأنا العاصمون إذا أطعنا ... وأنا العازمون إذا عصينا # يقول: وأنا نعصم ونمنع جيراننا إذا أطاعونا ونعزم عليهم بالعدوان إذا ~~عصونا. ### | 99- # ونشرب إن وردنا الماء صفوا ... ويشرب غيرنا كدرا وطينا # يقول: ونأخذ من كل شيء أفضله وندع لغيرنا أرذله، يريد لهم السادة والقادة ~~وغيرهم أتباع لهم. ### | 100- # ألا أبلغ بني الطماح عنا ... ودعميا فكيف وجدتمونا ms161 # PageV01P234 # يقول: سل هؤلاء كيف وجدونا؟ شجعانا أم جبناء؟ ### | 101- # إذا ما الملك سام الناس خسفا ... أبينا أن نقر الذل فينا # الخسف: والخسف: بفتح الخاء وضمها: الذل. السوم: أن تجشم إنسانا مشقة ~~وشرا، يقال: سامه خسفا، أي حمله وكلفه ما فيه ذل. # يقول: إذا أكره الملك الناس على ما فيه ذلهم أبينا الانقياد له. ### | 102- # ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وماء البحر نملؤه سفينا # يقول: عممنا الدنيا برا وبحرا فضاق البر عن بيوتنا والبحر عن سفننا. ### | 103- # إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له الجبابر ساجدينا # يقول: إذا بلغ صبياننا وقت الفطام سجدت لهم الجبابرة من غيرنا. # PageV01P235 ### | عنترة بن شداد ### | مدخل # ... # عنترة بن شداد # هو: عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، من أهل نجد وينتهي ~~نسبه إلى مضر. # ويلقب عنترة: بالفلحاء، فيقال: عنترة الفلحاء. # وكانت أمه أمة حبشية يقال لها: زبيبة، وكان لها أولاد عبيد من غير شداد، ~~وكانوا أخوة عنترة لأمه. # وكان أبوه قد نفاه، وكان العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمه ~~استعبده، ثم ادعاه بعد الكبر واعترف به وألحقه بنسبه. # وكان سبب ادعاء أبيه إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا ~~منه واستاقوا إبلا فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم، وعنترة ~~يومئذ فيهم، فقال له أبوه: "كر يا عنترة" فقال عنترة: "العبد لا يحسن الكر، ~~إنما يحسن الحلاب والصر" فقال: "كر وأنت حر". فكر، وقاتل يومئذ قتالا حسنا ~~فادعاه أبوه بعد ذلك وألحقه بنسبه. # هو من الشعراء الفرسان، وكان شاعر بني عبس وفارسهم المشهور، وكان جرئيا ~~شديد البطش. وكان مع شدة بطشه لين الطباع حليما، سهل الأخلاق، لطيف ~~الحاضرة. وكان من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يداه. وكان سمحا أبي ~~النفس لا يقر على ضيم ولا يغمض على قذى، ولما أنشد للنبي -صلى الله عليه ~~وسلم- قوله: [الكامل] : # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل # PageV01P237 # قال عليه الصلاة والسلام: "ما وصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا ~~عنترة". ms162 # وكان قد حضر حرب داحس والغبراء، وحسن فيها بلاؤه وحمدت مشاهده. # ووقائعه كثيرة يشتبه فيها الصحيح بالموضوع. # أغار عنترة على بني نبهان من طيئ، فأطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير، فجعل ~~يرتجز وهو يطردها. وكان "وزر بن جابر النبهاني" في فتوة فرماه وقال: خذها ~~وأنا ابن سلمى فقطع مطاه. فتحامل بالرمية حتى أتى أهله. # وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص. # كان عنترة شاعرا مجيدا فصيح الألفاظ، بين المعاني نبيلها. كان كأنما ~~الحماسة أنزلت عليه آياتها. وكان رقيق الشعر. لا يؤخذ مأخذ الجاهلية في ~~ضخامة الألفاظ وخشونة المعاني. وكان يهوى ابنة عمه "عبلة بنت مالك بن قراد" ~~فهاجت شاعريته لذلك، وكان كثيرا ما يذكرها في شعره، وكان أبوها يمنعه من ~~زواجه بها، فهام بها حتى اشتد وجده، وقيل: إنه قد تزوجها بعد جهد وعناء. # معلقته هي الشعر الثابت له بلا اختلاف. أما غيرها فمنها ما هو ثابت له، ~~ومنها ما هو مختلف فيه، ومنها ما ليس له قطعا. كأكثر ما في ديوانه المشهور. # وسبب نظمها ما حكوا من أنه جلس يوما في مجلس بعدما كان قد أبلى وحسنت ~~وقائعه واعترف به أبوه وأعتقه فسابه رجل من بني عبس، وعاب عليه سواد أمه ~~وإخوته وأنه لا يقول الشعر. فسبه عنترة وفخر عليه. وقد استهل معلقته ~~بالغرام وشكوى البعد وغير ذلك من أنواع النسيب. ثم تخلص إلى الفخر والحماسة ~~وذكر وقائعه ومشاهده. # PageV01P238 ### | ترجمة عنترة بن شداد ### $ 1- نسبه: # في نسب عنترة روايات متعددة أبرزها: # - عنترة بن شداد بن معاوية بن ذهل بن قراد بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن ~~غالب بن قطيعة بن عبس. # - عنترة بن شداد بن معاوية بن قراد أحد بني مخزوم بن عوذ بن غالب. # - عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد بن مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب بن ~~قطيعة بن عبس بن بغيض. # وغيرها من الروايات المتضاربة التي تبقي نسب عنترة مضطربا ذلك أنه نشأ ~~عبدا مغمورا ولم يعترف به أبوه إلا متأخرا. # PageV01P239 ### $ 2- مولده: # من السائد لدى ms163 المؤرخين أن حرب داحس والغبراء قد انتهت قبل الإسلام بقليل ~~أي قرابة سنة 600 للميلاد، وكانت هذه الحرب قد استغرقت أربعين سنة، لذلك ~~نستطيع أن نجعل ولادة عنترة بحدود سنة 530 لأنه شهد بدء هذه الحرب واشترك ~~فيها حتى نهايتها. وقد اعتمدنا هذه الفرضية لأنها تنسجم مع نصوص عديدة وردت ~~عن اجتماع عنترة بعمرو بن معد يكرب ومعاصرته لعروة بن الورد وغيره من شعراء ~~تلك الفترة. # PageV01P239 ### $ 3- نشأته: # يروى أن أباه قد وقع على أمة حبشية يقال لها زبيبة فأولدها عنترة، وكانت # PageV01P239 # العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمة استعبده، وقد ظلت ~~عبودية عنترة هذه فترة من الزمن؛ لأن أباه حرره بعد الكبر. ولهذه الحرية ~~قصة يذكرها الباحثون مفادها أن أمه الحبشية أتت به إلى والده فقال لأولاده: ~~"إن هذا الغلام ولدي"، قالوا: كذبت أنت شيخ وقد خرفت تدعي أولاد الناس. ~~فلما شب قالوا له: اذهب فارع الإبل والغنم. فانطلق يرعى وباع منها واشترى ~~سيفا ورمحا وترسا ودرعا ودفنها في الرمل. ولئن كان هذا الخبر أقرب إلى ~~الأسطورة منه إلى الواقع فإنه يؤكد حرص عنترة على تعلم الفروسية وفنون ~~القتال منذ صغره، وهو الذي كان يشعر، بدافع من لونه، أن أفعاله وبطولته ~~وشجاعته أمور لا ترتبط بالنشأة قدر ارتباطها بالنفس وسموها. # PageV01P240 ### $ 4- حريته: # تعددت الروايات التي أوردت خبر حصول عنترة على حريته، وأبرز ما فيها أن ~~بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم. فتبعهم العبسيون ~~فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة فيهم، فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال ~~عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنما يحس الحلاب والصر، فقال له: كر وأنت حر. ~~فادعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه. والثابت أن عنترة لم ينل حريته إلا بشق ~~النفس وبذل الجهد والتضحيات. # PageV01P240 ### $ 5- فروسيته: # كانت حروب داحس والغبراء الميدان الفسيح الذي ظهرت فيه فروسية عنترة ~~وشجاعته, وأخبار هذه الحرب تقترن مع كثير من المواقع والأيام، ومنها يوم ~~"الفروق" حيث اصطدمت عبس بتميم ودارت رحى الحرب بينهما فأقدم ms164 عنترة في هذه ~~المعركة وقتل معاوية بن نزال وافتخر بقومه حين قال: "كنا مائة لم نكثر ~~فنتكل ولم نقل فنذل". ومنها أيضا معركة "ذات الجراجر" بين ذبيان وحليفاتها ~~من جهة وبين بني عبس من جهة أخرى ودام القتال يومين، وقد أظهر عنترة في هذه ~~الحرب شجاعة لا توصف، ثم أرادت عبس النزول على بني سليم فوقعت معركة ضارية ~~انهزم فيها بنو عبس، وفروا ولكن عنترة ظل واقفا دون النساء يدافع عنهن حتى ~~عادت الخيل واحتدمت المعركة من جديد وكان الفوز لبني عبس. والأخبار عن ~~فروسية عنترة وشجاعته كثيرة نكتفي منها # PageV01P240 # بهذا الخبر البارز حين قيل لعنترة: أنت أشجع الناس وأشدها قال: لا، قيل: ~~فبم إذن شاع لك هذا في الناس؟ قال: "كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما وأحجم ~~إذا رأيت الإحجام حزما ولا أدخل موضعا لا أرى لي منه مخرجا، وكنت أعتمد ~~الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه ~~فأقتله". # PageV01P241 ### $ 6- زواجه: # الحديث عن زواج عنترة نراه مقترنا بخبر انتزاعه لحريته حيث نجد عند أبي ~~هلال العسكري خبرا مفاده أن أباه استلحقه يومئذ وزوجه عمه عبلة ابنته. كما ~~نجد أن السيوطي أورد خبرا ينقل قول عم عنترة له: إنك ابن أخي وقد زوجتك ~~ابنتي عبلة، كما نجد نصا ثالثا نقله الميداني في المناسبة ذاتها على لسان ~~والد عنترة حين قال له: كر وقد زوجتك عبلة، فكر وأبلى ووفى له أبوه بذلك ~~فزوجه عبلة. وهذه النصوص تبدو صريحة في إثبات خبر الزواج. # وقد رأينا كثيرين من الذين ترجموا لعنترة لم يتطرقوا لذكر أمر زواجه ونحن ~~لا نجد بين أيدينا من الوسائل ما يدفعنا إلى تأكيد زواج عنترة بابنة عمه ~~عبلة وهو أمر معقول، ذلك أن عنترة ظل فترة من حياته ما كان له أن يتزوج من ~~حرة مما يترك الفرصة سانحة لعبلة أن تتزوج قبل أن ينال حريته بمن تشاء. وقد ~~صادفتنا مسألة أخرى هي زواجه من امرأة أخرى من بجيلة. وقصة هذا الزواج غير ~~معروفة إلا أن ms165 ابن السكيت يقول: "كانت لعنترة امرأة بخيلة لا تزال تلومه في ~~فرس يملكه واسمه الغبوق". # والمرجح أن عنترة قد تزوج وإن لم يكن بابنة عمه عبلة بالتخصيص، ويؤيد ذلك ~~قوله: # ما استمت انثى نفسها في موطن ... حتى أوفي مهرها مولاها # PageV01P241 ### $ 7- وفاته: # اختلف الرواة في نهاية حياة عنترة كما في سائر أخباره، فتعددت الروايات ~~ومنها أن عنترة خرج فهاجت رائحة من صيف نافخة فأصابت الشيخ فوجدوه ميتا ~~بينهم وكان عنترة قد كبر وعجز كما يبدو من الرواية. ومنها أيضا أنه أغار ~~على بني # PageV01P241 # نبهان من طيئ فأطرد لهم طريدة، وهو شيخ كبير فجعل يرتجز وهو يطردها ~~ويقول: # آثار ظلمان بقاع مجدب # قال: وكان وزر بن جابر النبهاني في فتوة فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، ~~فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله وهو مجروح. ومن أخبار وفاته أنه ~~غزا طيئا مع قومه فانهزمت عبس فخر عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب ~~فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيئ فنزل إليه وهاب أن يأخذه أسيرا فرماه وقتله، ~~ويزعمون أن الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص وهو القائل: # أنا الأسد الرهيص قتلت عمرا ... وعنترة الفوارس قد قتلت # PageV01P242 ### $ 8- شعره: # البطولة الحربية ووصف المعارك هي أبرز الموضوعات التي تطرق إليها الشاعر ~~في قصائده المختلفة فحاول أن يرسم لنا في قصائده صورة كاملة عن الفارس ~~الشجاع الذي يخوض ساحات القتال وميدان الأبطال. ومن خلال صورة المقاتل ~~الشجاع يستطيع عنترة أن يؤكد فكرة حريته وجدارته بهذه الحرية وبالتالي ~~جدارته بحب ابنة عمه عبلة. ويحاول أن يربط بين فكرة البطولة وفكرة الحب. # وإذا كانت المعارك عند عنترة تنتهي بموت الخصم فإن فكرة الموت ظلت ماثلة ~~أمام عيني عنترة حين قال: "إني امرؤ سأموت إن لم أقتل". ولا ينسى عنترة أن ~~يصف في شعره عدة البطولة من خيل ورماح وسيوف ودروع. فالفارس البطل هو الذي ~~يعنى بالسلاح وآلة الحرب وهو المقدام الذي لا يتراجع مهما كانت العقبات: # لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون كررت غير مذمم # والفارس الشجاع والمغوار ms166 لا يداخله الخوف ولا يصيبه الوجل، والشجاعة تدفع ~~صاحبها إلى عدم التفكير في المخاطر وتفرض عليه عدم التبصر بالعواقب: # وإذا حملت على الكريهة لم أقل ... بعد الكريهة ليتني لم أفعل # إلى جانب شجاعته حاول عنترة أن يظهر متحليا بكل الأخلاق الحميدة # PageV01P242 # والصفات الكريمة التي يتصف بها خيار الناس والفرسان. وكانت غايته من ~~حديثه عن الأخلاق رسم صورة خلقية كاملة تغطي بإشراقها في ظل العبودية ~~والرق. فكانت البطولة جزءا من الفروسية والرجولة الحقة تزينها الأخلاق ~~العربية الأصيلة من صبر ونجدة وكرم وعفة ورقة وقسوة. ومع أن عنترة حاول ~~تغطية عقدة النقص في نسبة فإنه كان لديه الاستعداد النفسي التام لتجسيد ~~فكرة الأخلاق الكريمة والتغني بها والدفاع عنها: # وإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # وهو صبور يتحمل المكاره حين يسيطر الضعف على الناس وتلعب بهم رياح ~~الاستسلام: # وعرفت أن منيتي إن تأتني ... لا ينجني منها الفرار الأسرع # أما فكرة التعفف فهي ظاهرة في شعره، وحين يظن المقاتل أن غاية القتال هي ~~الكسب والربح نرى عنترة يرتفع عن هذه المعاني ليبقى قتاله للقتال وبطولته ~~للبطولة وحربه للحرب، أما الغنائم فذاك أمر يتركه لسواه: # يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعف عند المغنم # وقد تميز شعر عنترة بما تميز به الشعر العربي عموما من وقوف على الأطلال ~~ذلك أن هذه الظاهرة هي التعبير الصادق عن حنين الشاعر وعن عاطفته. فما ~~الأطلال إلا تلك المواطن التي عاش فيها الشاعر أو مر بها أو حدثت معه فيها ~~حادثة هزت قلبه أو عصفت بوجدانه. والحديث عن الأطلال يقودنا إلى الكلام عن ~~الغزل عند عنترة الذي هو غزل عذري يعني بالمرأة من خلقها وصفاتها ويعني بها ~~كمثال كما يهدف إلى التغني بجمال نفسها: # وقال لها البدر المنير ألا اسفري ... فإنك مثلي في الكمال وفي السعد # والغزل العذري أمر طبيعي عند عنترة ينسجم مع توجهه الخلقي الذي أشرنا ~~إليه والذي يطالع الديوان يجد أنه يكاد ms167 يخلو من وصف الجمال الجسدي إلا في ~~أبيات # PageV01P243 # معدودة، وإذا وردت بعض الأوصاف فإنها تكون بعيدة عن الفحش ومحاطة بسياج ~~من الحشمة: # وألثم أرضا أنت فيها مقيمة ... لعل لهيبي من ثرى الأرض يبرد # وهو حين يصف حبيبته فإنه يراها من خلال نفسه الشفافة: # عربية يهتز لين قوامها ... فيخاله العشاق رمحا أسمرا # وإذا تطرق عنترة في شعره إلى الحكمة فحكمته تدور حول الحياة والموت، ~~فيلتقي مع طرفة بن العبد في أن الموت نهاية كل إنسان وخاتمة كل مطاف والكأس ~~التي لا بد من ورودها والتي إذا جاء أوانها لا يمكن تداركها: # فأجبتها إن المنية منهل ... لا بد أن أسقي بذاك المنهل] # PageV01P244 ### | معلقة عنترة بن شداد ### | 1- # هل غادر الشعراء من متردم ... أم هل عرفت الدار بعد توهم # المتردم: الموضع الذي يسترقع ويستصلح لما اعتراه من الوهن والوهي، ~~والتردم أيضا مثل الترنم، وهو ترجيع الصوت مع تحزين. # يقول: هل تركت الشعراء موضعا مسترقعا إلا وقد رقعوه وأصلحوه؟ وهذا ~~استفهام يتضمن معنى الإنكار، أي لم يترك الشعراء شيئا يصاغ فيه شعر إلا وقد ~~صاغه فيه، وتحرير المعنى: لم يترك الأول للآخر شيئا، أي سبقني من الشعراء ~~قوم لم يتركوا لي مسترقعا أرقعه ومستصلحا أصلحه، وإن حملته على الوجه ~~الثاني كان المعنى: إنهم لم يتركوا شيئا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر ~~وإنشاده في وصفه ورصفه، ثم أضرب عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبا ~~لنفسه: هل عرفت دار عشيقتك بعد شكك فيها، وأم ههنا معناه بل أعرفت، وقد ~~تكون أم بمعنى بل مع همزة الاستفهام، كما قال الأخطل: [الكامل] : # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام ممن الرباب خيالا # أي بل أرأيت، ويجوز أن تكون هل ههنا بمعنى قد كقوله عز وجل: {هل أتى على ~~الإنسان} [الإنسان: 1] أي قد أتى. ### | 2- # يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي # الجو: الوادي والجمع الجواء، والجواء في البيت موضع بعينه. عبلة: اسم ~~عشيقته، وقد سبق القول في قوله: عمي صباحا. # يقول: يا دار حبيبتي ms168 بهذا الموضع تكلمي وأخبريني عن أهلك ما فعلوا، ثم ~~أضرب عن استخباره إلى تحيتها فقال: طاب عيشك في صباحك وسلمت يا دار حبيبتي. # PageV01P245 ### | 3- # فوقفت فيها ناقتي وكأنها ... فدن لأقضي حاجة المتلوم # الفدن: القصر، والجمع الأفدان. المتلوم: المتمكث. # يقول: حبست ناقتي في دار حبيبتي، ثم شبه الناقة بقصر في عظمها وضخم ~~جرمها، ثم قال: إنما حبستها ووقفتها فيها لأقضي حاجة المتمكث بجزعي من ~~فراقها وبكائي على أيام وصالها. ### | 4- # وتحل عبلة بالجواء وأهلنا ... بالحزن فالصمان فالمتثلم # يقول: وهي نازلة بهذا الموضع وأهلنا نازلون بهذه المواضع. ### | 5- # حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # الإقواء والإقفار: الخلاء، جمع بينهما لضرب من التأكيد كما قال طرفة: ~~[الطويل] : # متى أدن منه ينأ عني ويبعد # جمع بين النأي والبعد لضرب من التأكيد. أم الهيثم: كنية عبلة. # يقول: حييت من جملة الأطلال، أن خصصت بالتحية من بينها، ثم أخبر أنه قدم ~~عهده بأهله وقد خلا عن السكان بعد ارتحال حبيبته عنه. ### | 6- # حلت بأرض الزائرين فأصبحت ... عسرا علي طلابك ابنة مخرم # الزائرون: الأعداء، جعلهم يزأرون زئير الأسد، شبه توعدهم وتهددهم بزئير ~~الأسد. # يقول: نزلت الحبيبة بأرض أعدائي فعسر علي طلبها، وأضرب عن الخبر في ~~الظاهر إلى الخطاب، وهو شائع في الكلام، قال الله تعالى: {حتى إذا كنتم في ~~الفلك وجرين بهم بريح} [يونس: 22] . ### | 7- # علقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمر أبيك ليس بمزعم # قوله: عرضا، أي فجأة من غير قصد له. التعليق هنا: التفعيل من العلق ~~والعلاقة وهما العشق والهوى، يقال: علق فلان بفلانة، إذا كلف بها علقا ~~وعلاقة. # PageV01P246 # العمر والعمر، بفتح العين وضمها: الحياة والبقاء، ولا يستعمل في القسم ~~إلا بفتح العين. الزعم: الطمع. والمزعم: المطمع. # يقول: عشقتها وشغفت بها مفاجأة من غير قصد مني، أي نظرت إليها نظرة ~~أكسبتني شغفا وكلفا مع قتلي قومها، أي مع ما بيننا من القتال، ثم قال: أطمع ~~في حبك طمعا لا موضع له؛ لأنه لا يمكنني الظفر بوصالك مع ما بين الحيين من ~~القتال والمعاداة، والتقدير: أزعم زعما ليس ms169 بمزعم أقسم بحياة أبيك أنه ~~كذلك. ### | 8- # ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم # يقول: وقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم فتيقني هذا واعلميه قطعا ولا ~~تظني غيره. ### | 9- # كيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين وأهلنا بالغيلم # يقول: كيف يمكنني أن أزورها وقد أقام أهلها زمن الربيع بهذين الموضعين ~~وأهلنا بهذا الموضع وبينهما مسافة بعيدة ومشقة مديدة؟ أي كيف يتأتى لها ~~زيارتها وبين حلتي وحلتها مسافة؟ المزار في البيت: مصدر كالزيارة. التربع: ~~الإقامة زمن الربيع. ### | 10- # إن كنت أزمعت الفراق فإنما ... زمت ركابكم بليل مظلم # الإزماع: توطين النفس على الشيء. الركاب: الإبل، لا واحد لها من لفظها، ~~وقال الفراء: واحدها ركوب مثل قلوص وقلاص. # يقول: وإن وطنت نفسك على الفراق وعزمت عليه فإني قد شعرت به بزمكم1 إبلكم ~~ليلا، وقيل: بل معناه قد عزمت على الفراق إبلكم قد زمت بليل مظلم، فإن، على ~~القول الأول حرف شرط، وعلى القول الثاني حرف تأكيد. ### | 11- # ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسف حب الخمخم # راعه روعا: أفزعه. الحمولة: الإبل التي تطيق أن يحمل عليها. وسط بتسكين ~~السين، لا يكون إلا ظرفا، والوسط، بفتح السين، اسم لما بين طرفي الشيء. ~~الخمخم: نبت تعلفه الإبل. السف والاستفاف معروفان. PageV01P247 # يقول: ما أفزعني إلا استفاف إبلها حب الخمخم وسط الديار، أي ما أنذرني ~~بارتحالها إلا انقضاء مدة الانتجاع والكلأ، فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت ~~أنها ترتحل إلى ديار حيها. ### | 12- # فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم # الحلوبة: جمع الحلوب عند البصريين، وكذلك قتوبة وقتوب1 وركوبة وركوب، ~~وقال غيرهم: هي بمعنى محلوب، وفعول إذا كان بمعنى المفعول جاز أن تلحقه تاء ~~التأنيث عندهم. الأسحم: الأسود. الخوافي من الجناح: أربع من ريشها، والجناح ~~عند أكثر الأئمة: ستة عشر ريشة، أربع قوادم وأربع خواف وأربع مناكب وأربع ~~أباهر، وقال بعضهم: بل هي عشرون ريشة وأربع منها كلى. # يقول: في حمولتها اثنتان وأربعون ناقة تحلب سودا كخوافي الغراب الأسود، ~~ذكر سوادها دون سائر الألوان لأنها أنفس الإبل وأعزها ms170 عندهم، وصف رهط ~~عشيقته بالغنى والتمول. ### | 13- # إذ تستبيك بذي غروب واضح ... عذب مقبله لذيذ المطعم # الاستباء والسبي واحد. غرب كل شيء: حده والجمع غروب، الوضوح: البياض. ~~المقبل: موضع التقبل. المطعم: الطعم. # يقول: إنما كان فزعك من ارتحالها حين تستبيك بثغر ذي حدة واضح عذب موضع ~~التقبيل منه ولذ مطعمه، أراد بالغروب الأشر2 التي تكون في أسنان الشواب، ~~وتحرير المعنى: تستبيك بذي أشر يستعذب تقبيله ويستلذ طعم ريقه. ### | 14- # وكأن فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم # أراد بالتاجر: العطار. سميت فارة المسك فارة لأن الروائح الطيبة تفور ~~منها، والأصل فائرة فخففت فقيل فارة، كما يقال: رجل خائل مال وخال مال، إذا ~~كان PageV01P248 # حسن القيام عليه، القسامة: الحسن والصباحة، والفعل قسم يقسم، والنعت ~~قسيم، والتقسيم والتحسين، ومنه قول العجاج: [الرجز] : # ورب هذا الأثر المقسم # أي المحسن، يعني مقام إبراهيم عليه السلام. العوارض من الأسنان معروفة. ~~يقول: وكأن فارة مسك عطار بنكهة امرأة حسناء سبقت عوارضها إليك من فيها، ~~شبه طيب نكهتها بطيب ريح المسك، أي تسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا رمت ~~تقبيلها. ### | 15- # أو روضة أنفا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم # روضة أنف: لم ترع بعد، وكأس أنف استؤنف الشرب بها، وأمر أنف مستأنف، ~~وأصله كله من الاستئناف والائتناف وهما بمعنى. الدمن والدمن: جمع دمنة وهي ~~السرجين1. # يقول: وكأن فارة تاجر أو روضة لم ترع بعد وقد زكا نبتها وساقه مطر لم يكن ~~معه سرجين، وليست الروضة بمعلم تطؤه الدواب والناس. # يقول: طيب نكهتها كطيب ريح فارة المسك أو كطيب ريح روضة ناضرة لم ترع، ~~ولم يصبها سرجين ينقص طيب ريحها، ولا وطئتها الدواب فينقص نضرتها وطيب ~~ريحها. ### | 16- # جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل قرارة كالدرهم # البكر من السحاب: السابق مطره، والجمع الأبكار. الحرة: الخالصة من البرد ~~والريح. والحر من كل شيء: خالصه وجيده، ومنه طين حر لم يخالطه رمل، ومنه ~~أحرار البقول وهي التي تؤكل منها، وحر المملوك خلص من الرق، وأرض حرة لا ~~خراج عليها، وثوب حر ms171 لا عيب فيه. ويروى: جادت عليه كل عين ثرة. العين: مطر ~~أيام لا يقلع. والثرة والثرثارة: الكثيرة الماء، القرارة: الحفرة. ~~PageV01P249 # يقول: مطرت على هذه الروضة كل سحابة سابقة المطر لا برد معها، أو كل مطر ~~يدوم أياما ويكثر ماؤه حتى تركت كل حفرة كالدرهم، لاستدارتها بالماء وبياض ~~مائها وصفائه. ### | 17- # سحا وتسكابا فكل عشية ... يجري عليها الماء لم يتصرم # السح: الصب والانصباب جميعا والفعل سح يسح. التسكاب: السكب، يقال: سكبت ~~الماء أسكبه سكبا فسكب هو يسكب سكوبا. التصرم الانقطاع. # يقول: أصابها المطر الجود صبا وسكبا فكل عشية يجري عليها ماء السحاب ولم ~~ينقطع عنها. ### | 18- # وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم # البراح: الزوال، والفعل برح يبرح. التغريد: التصويت، والفعل غرد، والنعت ~~غرد. الترنم: ترديد الصوت بضرب من التلحين. # يقول: وخلت الذباب بهذه الروضة فلا يزايلنها ويصوتن تصويت شارب الخمر حين ~~رجع صوته بالغناء، شبه أصواتها بالغناء. ### | 19- # هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم # هزجا: مصوتا. المكب: المقبل على الشيء. الأجذم: الناقص اليد. # يقول: يصوت الذباب حال حكه إحدى ذراعيه بالأخرى مثل قدح رجل ناقص اليد ~~النار من الزندين. لما شبه طيب نكهة هذه المرأة بطيب نسيم الروضة بالغ في ~~وصف الروضة وأمعن في نعتها ليكون ريحها أطيب ثم عاد إلى النسيب فقال: ### | 30- # تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم # السراة: أعلى الظهر. # يقول: تصبح وتمسي فوق فراش وطيء وأبيت أنا فوق ظهر فرس أدهم ملجم، يقول: ~~هي تتنعم وأنا أقاسي شدائد الأسفار والحروب. ### | 21- # وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحزم # PageV01P250 # الحشية من الثياب: ما حشي بقطن أو صوف أو غيرهما، والجمع الحشايا. العبل: ~~الغليظ، والفعل عبل عبالة. الشوى: الأطراف والقوائم. النهد: الضخم المشرف. ~~المراكل: جمع المركل وهو موضع الركل، والركل: الضرب بالرجل، وافعل ركل ~~يركل. النبيل: السمين، ويستعار للخير والشر لأنهما يزيدان على غيرهما زيادة ~~السمين على الأعجف. المحزم: موضع الحزام من جسد الدابة. # يقول: وحشيتي سرج على فرس غليظ القوائم والأطراف ms172 ضخم الجنبين منتفخهما ~~سمين موضع الحزام، يريد أنه يستوطئ سرج الفرس كما يستوطئ غيره الحشية، ~~ويلازم ركوب الخيل لزوم غيره الجلوس على الحشية والاضطجاع عليها، ثم وصف ~~الفرس بأوصاف يحمدونها وهي: غلظ القوائم وانتفاخ الجنبين وسمنهما. ### | 22- # هل تبلغني دارها شدنية ... لعنت بمحروم الشراب مصرم # شدن: أرض أو قبيلة تنسب الإبل إليها. أراد بالشراب اللبن. التصريم: ~~القطع. يقول: هل تبلغني دار الحبيبة ناقة شدنية لعنت ودعي عليها بأن تحرم ~~اللبن ويقطع لبنها، أي لبعد عهدها باللقاح، كأنها قد دعي عليها بأن تحرم ~~فاستجيب ذلك الدعاء، وإنما شرط هذا لتكون أقوى وأسمن وأصبر على معاناة ~~شدائد الأسفار لأن كثرة الحمل والولادة تكسبها ضعفا وهزالا. ### | 23- # خطارة غب السرى زيافة ... تطس الإكام بوخذ خف ميثم # خطر البعير بذنبه يخطر خطرا وخطرانا إذا شال به. الزيف: التبختر: والفعل ~~زاف يزيف. الوطس والوثم: الكسر. # يقول: هي رافعة ذنبها في سيرها مرحا ونشاطا بعدما سارت الليل كله متبخترة ~~تكسر الإكام بخفها الكثير الكسر للأشياء. ويروى: بذات خف، أي برجل ذات خف، ~~ويروى: بوخد خف. الوخد والوخدان: السير السريع. الميثم: للمبالغة كأنه آلة ~~الوثم1، كما يقال: رجل مسعر حرب وفرس مسح2، كأن الرجل آلة لسعر الحروب ~~والفرس آلة لسح الجري. PageV01P251 ### | 24- # وكأنما تطس الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم # المصلم: من أوصاف الظليم لأنه لا أذن له، والصلم الاستئصال، كأن أذنه ~~استؤصلت. # يقول: كأنما تكسر الإكام لشدة وطئها عشية بعد سرى الليل وسير النهار ~~كظليم قرب ما بين منسميه ولا أذن له، شبهها في سرعة سيرها بعد سرى ليلة ~~ووصل سير يوم به بسرعة سير الظليم، ولما شبهها في سرعة السير بالظليم أخذ ~~في وصفه فقال: ### | 25- # تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لأعجم طمطم # القلوص من الإبل والنعام: بمنزلة الجارية من الناس، والجمع قلص وقلائص. ~~يقال: أوى يأوي أويا، أي انضم، ويوصل بإلى يقال: أويت إليه وإنما وصلها ~~باللام لأنه أراد: تأوي إليه قلص له. الحزق: الجماعات، والواحدة حزقة وكذلك ~~الحزيقة، والجمع حزيق، وحزائق، الطمطم: الذي لا ms173 يفصح أي العي الذي لا يفصح ~~وأراد بالأعجم الحبشي. # يقول: تأوي إلى هذا الظليم صغائر النعام كما تأوي الإبل اليمانية إلى راع ~~أعجم عيي لا يفصح، شبه الظليم في سواده بهذا الراعي الحبشي، وقلص النعام ~~بإبل يمانية لأن السواد في إبل اليمانيين أكثر، وشبه أويها إليه بأوي الإبل ~~إلى راعيها ووصفه بالعي والعجمة لأن الظليم لا نطق له. ### | 26- # يتبعن قلة رأسه وكأنه ... حدج على نعش لهن مخيم # قلة الرأس: أعلاه. الحدج: مركب من مراكب النساء. النعش: الشيء المرفوع، ~~والنعش بمعنى المنعوش. المخيم: المجعول خيمة. # يقول: تتبع هؤلاء النعام أعلى رأس هذا الظليم، أي جعلته نصب أعينها لا ~~تنحرف عنه، ثم شبه خلقه بمركب من مراكب النساء جعل كالخيمة فوق مكان مرتفع. ### | 27- # صعل يعود بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم # الصعل والأصعل: الصغير الرأس، يعود: يتعهد. الأصلم: الذي لا أذن له، شبه ~~الظليم بعبد ليس فروا طويلا ولا أذن له لأنه لا أذن للنعام، وشرط الفرو ~~الطويل # PageV01P252 # ليشبه جناحيه، وشرط العبد لسواد الظليم، وعبيد العرب السودان، ذو ~~العشيرة: موضع، ثم رجع إلى وصف ناقته فقال: ### | 28- # شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم # الزور: الميل، والفعل زور يزور، والنعت أزور، والأنثى زوراء، والجمع زور. ~~مياه الديلم: مياه معروفة، وقيل: العرب تسمي الأعداء ديلما؛ لأن الديلم صنف ~~من أعدائها. # يقول: شربت هذه الناقة من مياه هذا الموضع، فأصبحت مائلة نافرة عن مياه ~~الأعداء. والباء في قوله بماء الدحرضين زائدة عن البصريين كزيادتها في قوله ~~تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14] وقول الشاعر: [البسيط] : # هن الحرائر لا ربات أخمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور # أي لا يقرأن السور، والكوفيون يجعلونها بمعنى من، وكذلك الباء في قوله ~~تعالى: {عينا يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] قد اختلف فيه على هذا ~~الوجه. ### | 29- # وكأنما تنأى بجانب دفها ال ... وحشي من هزج العشي مؤوم # الدف: الجنب. الجانب الوحشي: اليمين، وسمي وحشيا لأنه لا يركب من ذلك ~~الجانب ولا ينزل. الهزج: الصوت والفعل هزج يهزج، ms174 والنعت هزج. المؤوم: ~~القبيح الرأس العظيمة، قوله: من هزج العشي، أي من خوف هزج العشي، فحذف ~~المضاف، والباء في قوله بجانب دفها للتعدية. # يقول: كأن هذه الناقة تبعد وتنحي الجانب الأيمن منها من خوف هر عظيم ~~الرأس قبيحه، وجعله هزج العشي لأنهم إذا تعشوا فإنه يصيح على هذا الطعام ~~ليطعم، يصف هذه الناقة بالنشاط في السير وأنها لا تستقيم في سيرها نشاطا ~~ومرحا، فكأنها تنحي جانبها الأيمن خوف خدش سنور إياه، وقيل: بل أراد أنها ~~تنحيه وتبعده مخافة الضرب بالسوط فكأنها تخاف خدش سنور جانبها الأيمن. ### | 30- # هر جنيب كلما عطفت له ... غضبى اتقاها باليدين وبالفم # هر: بدل من هزج العشي. جنيب أي مجنوب إليها أي مقود. اتقاها أي استقبلها. # PageV01P253 # يقول: تتنحى وتتباعد من خوف سنور كلما انصرفت الناقة غضبى لتعقره ~~استقبلها الهر بالخدش بيده والعض بفمه، يقول: كلما أمالت رأسها إليه زادها ~~خدشا وعضا. ### | 31- # بركت على جنب الرداع كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم # رداع: موضع. أجش: له صوت. مهضم أي مكسر. # يقول: كأنما بركت هذه الناقة وقت بروكها على جنب الرداع على قصب مكسر له ~~صوت، شبه أنينها من كلالها بصوت القصب المكسر عند بروكها عليه، وقيل: بل ~~شبه صوت تكسر الطين اليابس الذي نضب عنه الماء بصوت تكسر القصب. ### | 32- # وكأن ربا أو كحيلا معقدا ... حش الوقود به جوانب قمقم # الرب: الطلاء. الكحيل: الطقران. عقد الدواء: أغليته حتى خثر. حش النار ~~يحشها حشا: أوقدها. الوقود: الحطب، والوقود بضم الواو: الإيقاد، شبه العرق ~~السائل من رأسها وعنقها برب أو قطران جعل في قمقم أوقدت عليه النار، فهو ~~يترشح به عند الغليان، وعرق الإبل أسود لذلك شبهه بهما، وشبه رأسها بالقمقم ~~في الصلابة؛ وتقدير البيت: وكأنها ربا أو كحيلا حش الوقود بإغلائه في جوانب ~~قمقم عرقها الذي يترشح منها. ### | 33- # ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم # أراد ينبع فأشبع الفتحة لإقامة الوزن فتولدت من إشباعها ألف، ومثله قول ~~إبراهيم بن هرمة: [البسيط] : # من حوثما سلكوا أدنو فأنظور # أراد فأنظر ms175 فأشبعت الضمة فتولدت من إشباعها واو، ومثله قولنا: آمين ~~والأصل أمين، فأشبعت الفتحة فتولدت من إشباعها ألف، يدلك عليه أنه ليس في ~~كلام العرب اسم جاء على فاعيل، وهذه اللفظة عربية بالإجماع، ومنهم من جعله ~~ينفعل من البوع وهو طي المسافة. الذفرى: ما خلف الأذن. الجسرة: الناقة ~~الموثقة الخلق. الزيف: التبختر والفعل زاف يزيف. الفنيق: الفحل من الإبل. # يقول: ينبع هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبختر في # PageV01P254 # سيرها، مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول، شبهها بالفحل في تبخترها ~~ووثاقة خلقها وضخمها. ### | 34- # إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم # الإغداف: الإرخاء. طب: حاذق عالم. استلأم: لبس اللأمة1. # يقول مخاطبا عشيقته: إن ترخي وترسلي دوني القناع، أي تستتري عني، فإني ~~حاذق بأخذ الفرسان الدارعين، أي لا ينبغي لك أن تزهدي في مع نجدتي وبأسي ~~وشدة مراسي2، وقيل: بل معناه إذا لم أعجز عن صيد الفرسان الدارعين فكيف ~~أعجز عن صيد أمثالك؟ ### | 35- # أثني علي بما علمت فإنني ... سمح مخالقتي إذا لم أظلم # المخالفة: مفاعلة من الخلق. # يقول: أثني علي أيتها الحبيبة بما علمت من محامدي ومناقبي فإني سهل ~~المخالطة والمخالقة إذا لم يهضم حقي ولم يبخس حظي. ### | 36- # وإذا ظلمت فإن ظلمي باسل ... مر مذاقته كطعم العلقم # باسل: كريه، ورجل باسل شجاع، والبسالة الشجاعة. # يقول: وإذا ظلمت وجدت ظلمي كريها مرا كطعم العلقم، أي من ظلمني عاقبته ~~عقابا بالغا يكرهه كما يكره طعم العلقم من ذاقه. ### | 37- # ولقد شربت من المدامة بعدما ... ركد الهواجر بالمشوف المعلم # ركد: سكن. الهواجر: جمع الهاجرة وهي أشد الأوقات حرا. المشوف: المجلو. ~~المدام والمدامة: الخمر، سميت بها لأنها أديمت في دنها. # يقول: ولقد شربت من الخمر بعد اشتداد حر الهواجر وسكونه بالدينار المجلو ~~المنقوش، يريد أنه اشترى الخمر فشربها، والعرب تفتخر بشرب الخمر والقمار، ~~لأنها من دلائل الجود عندها. PageV01P255 # قوله: بالمشوف، أي بالدينار، فحذف الموصوف ومنهم من جعله من صفة القدح ~~وقال: أراد بالقدح المشوف. ### | 38- # بزجاجة صفراء ذات أسرة ... قرنت بأزهر في ms176 الشمال مفدم # الأسرة: جمع السر والسرر، وهما الخط من خطوط اليد والجبهة وغيرهما، وتجمع ~~أيضا على الأسرار ثم تجمع على أسارير. بأزهر أي: بإبريق أزهر. مفدم: مسدود ~~الرأس بالفدام1. # يقول: شربتها بزجاجة صفراء عليها خطوط قرنتها بإبريق أبيض مسدود الرأس ~~بالفدام لأصب الخمر من الإبريق في الزجاجة. ### | 39- # فإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # يقول: فإذا شربت الخمر فإنني أهلك مالي بجودي ولا أشين عرضي، فأكون تام ~~العرض مهلك المال لا يكلم2 عرضي عيب عائب، يفتخر بأن سكره يحمله على محامد ~~الأخلاق ويكفه عن المثالب. ### | 40- # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # يقول: وإذا صحوت من سكري لم أقصر عن جودي، أي يفارقني السكر ولا يفارقني ~~الجود، ثم قال: وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة، افتخر بالجود ووفور ~~العقل إذ لم ينقص السكر عقله. وهذان البيتان قد حكم الرواة بتقدمهما في ~~بابهما. ### | 41- # وحليل غانية تركت مجدلا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم # الحليل: بالمهملة: الزوج والحليلة الزوجة، وقيل في اشتقاقهما: إنهما من ~~الحلول فسميا بهما لأنهما يحلان منزلا واحدا وفراشا واحدا، فهو على هذا ~~القول فعيل بمعنى مفاعل، مثل شريب وأكيل ونديم بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم، ~~وقيل: بل هما مشتقان من الحل لأن كلا منهما يحل لصاحبه، فهو على هذا القول ~~فعيل PageV01P256 # بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعنى المحكم، وقيل: بل هما مشتقان من الحل، وهو ~~على هذا القول، فعيل بمعنى فاعل، وسميا بهما لأن كلا منهما يحل إزار صاحبه. ~~الغانية: ذات الزوج من النساء لأنها غنيت بزوجها عن الرجال؛ وقال الشاعر: ~~[الطويل] : # أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا # وقيل: بل الغانية البارعة الجمال المستغنية بكمال جمالها عن التزين، ~~وقيل: الغانية المقيمة في بيت أبويها لم تزوج بعد، من غني بالمكان إذا أقام ~~به، وقال عمارة بن عقيل: الغانية الشابة الحسناء التي تعجب الرجال ويعجبها ~~الرجال، والأحسن القول الثاني والرابع. جدلته: ألقيته على الجدالة، وهي ~~الأرض، فتجدل أي سقط عليها. المكاء: الصفير. العلم: الشق ms177 في الشفة العليا. # يقول: ورب زوج امرأة بارعة الجمال مستغنية بجمالها عن التزين قتلته ~~وألقيته على الأرض، وكانت فريصته تمكو بانصباب الدم منها كشدق الأعلم، قال ~~أكثرهم: شبه سعة الطعن بسعة شدق الأعلم، وقال بعضهم: بل شبه صوت انصباب ~~الدم بصوت خروج النفس من شدق الأعلم. ### | 42- # سبقت يداي له بعاجل طعنة ... ورشاش نافذة كلون العندم # العندم: دم الأخوين، وقيل: بل هو البقم1، وقيل شقائق النعمان. # يقول: طعنته طعنة في عجلة ترش دما من طعنة نافذة تحكي لون العندم. ### | 43- # هلا سألت الخيل يابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي # يقول: هل سألت الفرسان عن حالي في قتالي إن كنت جاهلة بها؟ ### | 44- # إذ لا أزال على رحالة2 سابح ... نهد تعاوره الكماة مكلم # التعاور: التداول، يقال: تعاوروه ضربا جعلوا يضربونه على جهة التناوب، ~~وكذلك الاعتوار. الكلم: الجرح، والتكليم التجريح. PageV01P257 # يقول: هلا سألت الفرسان عن حالي إذا لم أزل على سرج فرس سابح تناوب ~~الأبطال في جرحه، أي جرحه كل منهم، ونهد من صفة السابح وهو الضخم. ### | 45- # طورا يجرد للطعان وتارة ... يأوي إلى حصد القسي عرمرم # الطور: التارة والمرة، والجمع الأطوار. # يقول: مرة أجرده من صف الأولياء لطعن الأعداء وضربهم وأنضم مرة إلى قوم ~~محكمي القسي، كثير، يقول: مرة أحمل عليه على الأعداء فأحسن بلائي وأنكي ~~فيهم أبلغ نكاية، ومرة أنضم إلى قوم أحكمت قسيهم وكثر عددهم، أراد أنهم ~~رماة مع كثرة عددهم. العرمرم: الكثير. حصد الشيء حصدا إذا استحكم، ~~والإحصاد: الإحكام. ### | 46- # يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعف عند المغنم # يخبرك: مجزوم لأنه جواب هلا سألت. الوقعة والوقيعة: اسمان من أسماء ~~الحروب، والجمع الوقعات والوقائع. الوغى: أصوات أهل الحرب ثم استعير للحرب. ~~المغنم والغنم والغنيمة واحد. # يقول: إن سألت الفرسان عن حالي في الحرب يخبرك من حضر الحرب بأني كريم ~~عالي الهمة آتي في الحروب وأعف عن اغتنام الأموال. ### | 47- # ومدجج كره الكماة نزاله ... لا ممعن هربا ولا مستسلم # المدجج والمدجج: التام السلاح. الإمعان: الإسراع في الشيء والغلو فيه. ~~الاستسلام: الانقياد والاستكانة. ms178 # يقول: ورب رجل تام السلاح كانت الأبطال تكره نزاله وقتاله لفرط بأسه وصدق ~~مراسه، لا يسرع في الهرب إذا اشتد بأس عدوه، ولا يستكين له إذا صدق مراسه. ### | 48- # جادت له كفي بعاجل طعنة ... بمثقف صدق الكعوب مقوم # يقول: جادت يدي له بطعنة عاجلة برمح مقوم صلب الكعوب، والبيت جواب رب ~~المضمر بعد الواو في: ومدجج. قوله: بعاجل طعنة، قدم الصفة على الموصوف ثم ~~أضافها إليه، تقديره: بطعنة عاجلة. الصدق: الصلب. # PageV01P258 ### | 49- # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم # الشك: الانتظام، والفعل شك يشك، الأصم: الصلب. # يقول: فانتظمت برمحي الصلب ثيابه، أي طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه ~~وثيابه كلها، ثم قال: ليس الكريم محرما على الرماح، يريد أن الرماح مولعة ~~بالكرام لحرصهم على الإقدام، وقيل: بل معناه أن كرمه لا يخلصه من القتل ~~المقدر له. ### | 50- # فتركته جزر السباع ينشنه ... يقضمن حسن بنانه والمعصم # الجزر: جمع جزرة وهي الشاة التي أعدت للذبح. النوش: التناول، والفعل ناش ~~ينوش نوشا. القضم: الأكل بمقدم الأسنان، والفعل قضم يقضم. # يقول: فصيرته طعمة للسباع كما يكون الجزر طعمة للناس، ثم قال: تتناوله ~~السباع وتأكل بمقدم أسنانها بنانه الحسن ومعصمه الحسن، ويريد أنه قتله ~~فجعله عرضة للسباع حتى تناولته وأكلته. ### | 51- # ومشك سابغة1 هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم # المشك: الدرع التي قد شك بعضها إلى بعض، وقيل: مساميرها، يشير إلى أنه ~~الزرد، وقيل: الرجل التام السلاح. الحقيقة: ما يحق عليك حفظه أي يجب. ~~المعلم، بكسر اللام: الذي أعلم نفسه أي شهرها بعلامة يعرف بها في الحروب ~~حتى ينتدب الأبطال لبرازه، والمعلم، بفتح اللام: الذي يشار إليه ويدل عليه ~~بأنه فارس الكتيبة وواحد السرية. # يقول: ورب مشك درع، أي رب موضع انتظام درع واسعة، شققت أوساطها بالسيف عن ~~رجل حام له يجب عليه حفظه، شاهر نفسه في حومة الحرب أو مشار إليه فيها، ~~يريد أنه هتك مثل هذه الدرع مثل هذا الشجاع فكيف الظن بغيره. ### | 52- # ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم # الربذ: السريع. ms179 شتا: دخل في الشتاء، يشتو شتوا. الغاية: راية ينصبها ~~الخمار PageV01P259 # ليعرف مكانه بها. أراد بالتجار الخمارين. الملوم: الذي ليم مرة بعد أخرى. ~~والبيت كله من صفة حامي الحقيقة. # يقول: هتكت الدرع عن رجل سريع اليد خفيفها في إجالة القداح في الميسر في ~~برد الشتاء، وخص الشتاء؛ لأنهم يكثرون الميسر فيه لتفرغهم، وعن رجل يهتك ~~رايات الخمارين، أي كان يشتري جميع ما عندهم من الخمر حتى يقلعوا راياتهم ~~لنفاد خمرهم، ملوم على إمعانه في الجود وإسرافه في البذل، وهذا كله من صفة ~~حامي الحقيقة. ### | 53- # لما رآني قد نزلت أريده ... أبدي نواجذه لغير تبسم # يقول: لما رآني هذا الرجل نزلت عن فرسي أريد قتله كشر عن أسنانه غير ~~متبسم، أي لفرط كلوحه1 من كراهية الموت قلصت شفتاه عن أسنانه، وليس ذلك ~~لتكلم ولا لتبسم ولكن من الخوف. # ويروى: لغير تكلم. ### | 54- # عهدي به مد النهار كأنما ... خضب البنان ورأسه بالعظلم # مد النهار: طوله. العظلم: نبت يختضب به. العهد: اللقاء، يقال: عهدته ~~أعهده عهدا إذا لقيته. يقول: رأيته طول النهار وامتداده بعد قتلي إياه ~~وجفاف الدم عليه كأن بنانه ورأسه مخضوبان بهذا النبت. ### | 55- # فطعنته بالرمح ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم # المخذم: السريع القطع. # يقول: طعنته برمحي حين ألقيته من ظهر فرسه ثم علوته مع سيف مهند صافي ~~الحديد سريع القطع. ### | 56- # بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم # السرحة: الشجرة العظيمة. يحذى أي تجعل حذاء له، والحذاء: النعل، والجمع ~~الأحذية. PageV01P260 # يقول: وهو بطل مديد القد كأن ثيابه ألبست شجرة عظيمة من طول قامته ~~واستواء خلقه، تجعل جلوس البقر المدبوغة بالقرظ نعالا له، أي تستوعب رجلاه ~~السبت، ولم تحمل أمه معه غيره، بالغ في وصفه بالشدة والقوة بامتداد قامته ~~وعظم أعضائه وتمام غذائه عند إرضاعه إذ كان فذا غير توأم. ### | 57- # يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم # ما: صلة زائدة. الشاة: كناية عن المرأة. # يقول: يا هؤلاء اشهدوا شاة قنص لمن حلت له فتعجبوا من حسنها وجمالها، ms180 ~~فإنها قد حازت أتم الجمال، والمعنى: هي حسناء جميلة مقنع لمن كلف بها وشغف ~~بحبها، ولكنها حرمت علي وليتها لم تحرم علي، أي ليت أبي لم يتزوجها حتى كان ~~يحل لي تزوجها، وقيل: أراد بذلك أنها حرمت عليه باشتباك الحرب بين ~~قبيلتيهما ثم تمنى بقاء الصلح. ### | 58- # فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي ... فتجسسي أخبارها لي واعلمي # يقول: فبعثت جاريتي لتتعرف أحوالها لي. ### | 59- # قالت: رأيت من الأعادي غرة ... والشاة ممكنة لمن هو مرتم # الغرة: الغفلة، رجل غر غافل لم يجرب الأمور. # يقول: فقالت جاريتي لما انصرفت لي: صادفت الأعادي غافلين عنها ورمي الشاة ~~ممكن لمن أراد أن يرتميها، يريد أن زيارتها ممكن لطالبها لغفلة الرقباء ~~والقرناء عنها. ### | 60- # وكأنما التفتت بجيد جداية ... رشأ من الغزلان حر أرثم # الجداية والجداية: ولد الظبية، الجمع الجدايا، الرشأ: الذي قوي من أولاد ~~الظباء. والغزلان جمع الغزال. الحر من كل شيء: خالصه وجيده. الأرثم: الذي ~~في شفته العليا وأنفه بياض. # يقول: كأن "التفاتها إلينا في نظرها" التفات ولد ظبية هذه صفته في نظره. # PageV01P261 ### | 61- # نبئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم # التنبئة والتنبيء: مثل الإنباء وهذه من سبعة أفعال تتعدى إلى ثلاثة ~~مفاعيل، وهي: أعلمت وأريت وأنبأت ونبئت وأخبرت وخبرت وحدثت، وإنما تعددت ~~الخمسة التي هي غير أعلمت وأريت إلى ثلاثة مفاعيل لتضمنها معنى أعلمت. # يقول: أعلمت أن عمرا لا يشكر نعمتي، وكفران النعمة ينفر نفس المنعم عن ~~الإنعام، فالتاء في نبئت هو المفعول الأول قد أقيم مقام الفاعل وأسند الفعل ~~إليه، وعمرا هو المفعول الثاني، وغير هو المفعول الثالث. ### | 62- # ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم # الوصاة والوصية شيء واحد. وضح الفم: الأسنان. القلوص: التشنج والقصر. ~~يقول: ولقد حفظت وصية عمي إياي فاقتحامي القتال ومناجزتي الأبطال في أشد ~~أحوال الحرب، وهي حالة تقلص الشفاه عن الأسنان من شدة كلوح الأبطال ~~والكماة1 فرقا من القتل. ### | 63- # في حومة الحرب التي لا تشتكي ... غمراتها الأبطال غير تغمغم # حومة الحرب: معظمها وهي حيث تحوم الحرب أي ms181 تدور، وغمرات الحرب: شدائدها ~~التي تغمر أصحابها، أي تغلب قلوبهم وعقولهم. التغمغم: صياح ولجب لا يفهم ~~منه شيء. # يقول: ولقد حفظت وصية عمي في حومة الحرب التي لا تشكوها الأبطال إلا ~~بجلبة وصياح. ### | 64- # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها ولكني تضايق مقدمي # الاتقاء: الحجر بين الشيئين، تقول: أتقيت العدو بترسي، أي جعلت الترس ~~حاجزا بيني وبين العدو. الخيم: الجبن. المقدم: موضع الإقدام، وقد يكون ~~الإقدام في غير هذا الموضع. PageV01P262 # يقول: حين جعلني أصحابي حاجزا بينهم وبين أسنة أعدائهم، أي قدموني ~~وجعلوني في نحور أعدائهم، لم أجبن عن أسنتهم ولم أتأخر، ولكن قد تضايق موضع ~~إقدامي، فتعذر التقدم فتأخرت لذلك. ### | 65- # لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون كررت غير مذمم # التذامر تفاعل من الذمر وهو الحض على القتال. # يقول: لما رأيت جمع الأعداء قد أقبلوا نحونا يحض بعضهم بعضا على قتالنا ~~عطفت عليهم لقتالهم غير مذمم، أي محمود القتال غير مذمومه. ### | 66- # يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم # الشطن: الحبل الذي يستقى به، والجمع الأشطان. اللبان: الصدر. # يقول: كانوا يدعونني في حال إصابة رماح الأعداء صدر فرسي ودخولها فيه، ثم ~~شبهها في طولها بالحبال التي يستقى بها من الآبار. ### | 67- # ما زلت أرميهم بثغرة نحره ... ولبانه حتى تسربل بالدم # الثغرة: الوقبة1 في أعلى النحر، والجمع الثغر. # يقول: لم أزل أرمي الأعداء بنحر فرسي حتى جرح وتلطخ بالدم وصار له بمنزلة ~~السربال، أي عم جسده عموم السربال جسد لابسه. ### | 68- # فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم # الازورار: الميل. التحمحم: من صهيل الفرس ما كان فيه شبه الحنين ليرق ~~صاحبه له. # يقول: فمال فرسي مما أصابت رماح الأعداء صدره ووقوعها به وشكا إلي بعبرته ~~وحمحمته، أي نظر إلي وحمحم لأرق له. ### | 69- # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي ~~PageV01P263 # يقول: لو كان يعلم الخطاب لاشتكى إلي مما يقاسيه ويعانيه، وكلمني لو كان ~~يعلم الكلام، يريد أنه لو قدر على الكلام لشكا إلي مما أصابه من الجراح. ### | 70- # ولقد ms182 شفى نفسي وأذهب سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # يقول: ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها قول الفوارس لي: ويلك يا عنترة أقدم نحو ~~العدو واحمل عليه، يريد أن تعويل أصحابه عليه والتجاءهم إليه شفى نفسه ونفى ~~غمه. ### | 71- # والخيل تقتحم الخبار عوابسا ... من بين شيظمة وأجرد شيظم # الخبار: الأرض اللينة. الشظيم: الطويل من الخيل. # يقول: والخيل تسير وتجري في الأرض اللينة التي تسوخ1 فيها قوائمها بشدة ~~وصعوبة وقد عبست وجوهها لما نالها من الإعياء، وهي لا تخلو من فرس طويل أو ~~طويلة، أي كلها طويلة. ### | 72- # ذلل ركابي حيث شئت مشايعي ... لبتي وأحفزه بأمر مبرم # ذلل: جمع ذلول من الذل وهو ضد الصعوبة. الركاب: الإبل، لا واحد لها من ~~لفظها عند جمهور الأئمة، وقال الفراء: إنها جمع ركوب مثل قلوص2 وقلاص ولقوح ~~ولقاح. المشايعة: المعاونة، أخذت من الشياع وهو دقائق الحطب لمعاونته النار ~~على الإيقاد في الحطب الجزل3. الحفز: الدفع. الإبرام: الإحكام. # يقول: تذل إبلي لي حيث وجهتها من البلاد ويعاونني على أفعالي عقلي، وأمضي ~~ما يقتضيه عقلي بأمر محكم. ### | 73- # ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم # الدائرة: اسم للحادثة، سميت بها لأنها تدور من خير إلى شر ومن شر إلى خير ~~ثم استعملت في المكروهة دون المحبوبة. PageV01P264 # يقول: ولقد أخاف أن أموت ولم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه، وهما ~~حصين وهرم ابنا ضمضم. ### | 74- # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي # يقول: اللذان يشتمان عرضي ولم أشتمهما أنا، والموجبان على أنفسهما سفك ~~دمي إذا لم أرهما، يريد أنهما يتواعدنه حال غيبته فأما في حال الحضور فلا ~~يتجاسران عليه. ### | 75- # إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباع وكل نسر قشعم # يقول: إن يشتماني لم أستغرب منهما ذلك؛ فإني قتلت أباهما وصيرته جزر ~~السباع وكل نسر مسن. # PageV01P265 ### | الحارث بن حلزة ### | مدخل # ... # الحارث بن حلزة اليشكري # هو: أبو عبيدة الحارث بن حلزة بن مكروه، من أهل العراق. وينتهي نسبه إلى: ~~يشكر بن بكر بن وائل، وينتهي نسب وائل ms183 إلى نزار بن معد بن عدنان. # وقد شهد الحارث بن حلزة حرب البسوس. # كان الحارث بن حلزة خبيرا بقرض الشعر ومذاهب الكلام، ومعلقته قد جمعت ~~طائفة من أيام العرب وأخبارها، ووعت ضروبا من المفاخر يقام لها ويقعد. وقد ~~ارتجلها بين يدي عمرو بن هند الملك وهو غضبان متوكئ على قوسه. وقيل: بل كان ~~قد أعدها قبل ذلك. وليس ببعيد عن الصواب. لما سترى من اختلاف الرواية في ~~ذلك. # أما شعره فهو قليل جدا لأنه كان من المقلين. وإنما اشتهر بمعلقته هذه ~~التي رفعت من قدره، وجعلته في صف شعراء الجاهلية المجيدين. # PageV01P267 ### | معلقة الحارث بن حلزة ### | 1- # آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء # الإيذان: الإعلام. البين: الفراق. الثواء والثوي: الإقامة، والفعل ثوى ~~يثوي. يقول: أعلمتنا أسماء بمفارقتها إيانا، أي بعزمها على فراقنا، ثم قال: ~~رب مقيم تمل إقامته ولم تكن أسماء منهم، يريد أنها وإن طالت إقامتها لم ~~أمللها، والتقدير: رب ثاو يمل من ثوائه. ### | 2- # بعد عهد لها ببرقة شما ... ء فأدنى ديارها الخلصاء # العهد: اللقاء والفعل عهد يعهد. # يقول: عزمت على فراقنا بعد أن لقيتها ببرقة شماء وخلصاء التي هي أقرب ~~ديارها إلينا. ### | 3- # فالمحياة فالصفاح فأعنا ... ق فتاق فعاذب فالوفاء ### | 4- # فرياض القطا فأودية الشر ... بب فالشعبتان فالأبلاء # هذه كلها مواضع عهدها بها. # يقول: قد عزمت على مفارقتنا بعد طول العهد. ### | 5 - # لا أرى من عهدت فيها فأبكي ال ... يوم دلها وما يحير البكاء # الإحارة: الرد، من قولهم: حار الشيء يحو حورا، أي رجع، وأحرته أنا أي ~~رجعته فرددته. # يقول: لا أرى في هذه المواضع من عهدت فيها، يريد أسماء، فأنا أبكي اليوم # PageV01P269 # ذاهب العقل وأي شيء رد البكاء على صاحبه؟ وهذا استفهام يتضمن الجحود، أي ~~لا يرد البكاء على صاحبه فائتا، ولا يجدي عليه شيئا، وتحرير المعنى: لما ~~خلت هذه المواضع منها بكيت جزعا لفراقها مع علمي بأنه لا طائل في البكاء. ~~الدله والدله: ذهاب العقل، والتدلية إزالته. ### | 6- # وبعينيك أوقدت هند النا ... ر أخيرا تلوي بها العلياء # ألوى بالشيء: ms184 أشار به. العلياء: البقعة العالية. # يخاطب نفسه ويقول: وإنما أوقدت هند النار بمرآك ومنظر منك، وكأن البقعة ~~العالية التي أوقدتها عليها كانت تشير إليك بها، يريد أنها ظهرت لك أتم ~~ظهور فرأيتها أتم رؤية. ### | 7- # فتنورت نارها من بعيد ... بخزازى هيهات منك الصلاء # التنور: النظر إلى النار. خزازى: بقعة بعينها. هيهات: بعد الأمر جدا. # الصلاء مصدر صلي النار، وصلي بالنار يصلى صلى وصلاء إذا احترق بها أو ~~ناله حرها. # يقول: ولقد نظرت إلى نار هند بهذه البقعة على بعد بيني وبينها لأصلاها، ~~ثم قال: بعد منك الاصطلاء بها جدا، أي أردت أن آتيها فعاقتني العوائق من ~~الحروب وغيرها. ### | 8- # أوقدتها بين العقيق فشخصي ... ن بعود كما يلوح الضياء # يقول: أوقدت هند تلك النار بين هذين الموضعين بعود فلاحت كما يلوح ~~الضياء. ### | 9- # غير أني قد أستعين على الهم ... إذا خف بالثوي النجاء # غير أني: يريد ولكني، انتقل من النسيب إلى ذكر حاله في طلب المجد. الثوي ~~والثاوي: المقيم. النجاء: الإسراع في السير، والباء للتعدية. # يقول: ولكني أستعين على إمضاء همي وقضاء أمري إذا أسرع المقيم في السير ~~لعظم الخطب وفظاعة الخوف. # PageV01P270 ### | 10- # بزفوف كأنها هقلة أ ... م رئال دوية سقفاء # الزفيف: إسراع النعامة في سيرها ثم يستعار لسير غيرها، والفعل زف يزف، ~~والنعت زاف، والزفوف مبالغة. الهقلة: النعامة، والظليم هقل. الرأل: ولد ~~النعامة، والجمع رئال، الدوية: منسوبة إلى الدو وهي المفازة1. السقف: طول ~~مع انحناء، والنعت أسقف. # يقول: أستعين على إمضاء همي وقضاء أمري عند صعوبة الخطب وشدته بناقة ~~مسرعة في سيرها، كأنها في إسراعها في السير نعامة لها أولاد طويلة منحنية ~~لا تفارق المفاوز. ### | 11- # آنست نبأة وأفزعها الق ... ناص عصرا وقد دنا الإمساء # النبأة: الصوت الخفي يسمعه الإنسان أو يتخيله. القناص. جمع قانص وهو ~~الصائد. الإفزاع: الإخافة. العصر: العشي. # يقول: أحست هذه النعامة بصوت الصيادين فأخافها ذلك عشيا وقد دنا دخولها ~~في المساء، لما شبه ناقته بالنعامة بسيرها بالغ في وصف النعامة بالإسراع في ~~السير بأنها تئوب إلى أولادها مع إحساسها بالصيادين وقرب ms185 المساء، فإن هذه ~~الأسباب تزيدها إسراعا في سيرها. ### | 12- # فترى خلفها من الرجع والوق ... ع منينا كأنه إهباء # المنين: الغبار الرقيق. الأهباء: جمع هباء، والإهباء إثارته. # يقول: فترى أنت أيها المخاطب خلف هذه الناقة من رجعها2 قوائمها وضربها ~~الأرض بها غبارا رقيقا كأنه هباء منبث. وجعله رقيقا إشارة إلى غاية ~~إسراعها. ### | 13- # وطراقا من خلفهن طراق ... ساقطات ألوت بها الصحراء # الطراق: يريد بها أطباق نعلها. ألوى بالشيء: أفناه وأبطله، وألوى بالشيء ~~أشار به. PageV01P271 # يقول: وترى خلفهما أطباق نعلها في أماكن مختلفة قد قطعها وأبطلها قطع ~~الصحراء ووطؤها. ### | 14- # أتلهى بها الهواجر إذ كل ... ابن هم بلية عمياء # يقول: أتلعب بها في أشد ما يكون من الحر إذا تحير صاحب كل هم تحير الناقة ~~البلية1 العمياء. # يقول: أركبها وأقتحم بها لفح الهواجر إذا تحير غيري في أمره، يريد أنه لا ~~يعوقه الحر عن مرامه. ### | 15- # وأتانا من الحوادث والأنبا ... ء خطب نعنى به ونساء # يقول: ولقد أتانا من الحوادث والأخبار أمر عظيم نحن معنيون محزونون ~~لأجله. عني الرجل بالشيء يعنى به فهو معني به، وعني يعنى إذا كان ذا عناء ~~به. وسؤت الرجل سواء ومساءة وسوائية أحزنته. ### | 16- # إن إخواننا الأراقم يغلو ... ن علينا في قيلهم إحفاء # الأراقم: بطون من تغلب، سموا بها لأن امرأة شبهت عيون آبائهم بعيون ~~الأراقم2. الغلو: مجاوزة الحد. الإحفاء: الإلحاح. ثم فسر ذلك الخطب فقال: ~~هو تعدي إخواننا من الأراقم علينا وغلوهم في عدوانهم علينا في مقالتهم. ### | 17- # يخلطون البريء منا بذي الذن ... ب ولا ينفع الخلي الخلاء # يريد بالخلي: البريء الخالي من الذنب. # يقول: هم يخلطون برآءنا بمذنبينا، فلا تنفع البريء براءة ساحته من الذنب. ### | 18- # زعموا أن كل من ضرب العي ... ر موال لنا وأنا الولاء # العير في هذا البيت يفسر: بالسيد، والحمار، والوتد، والقذى، وجبل بعينه. ~~قوله: وأنا الولاء، أي أصحاب ولائهم، فحذف المضاف، ثم إن فسر العير بالسيد ~~PageV01P272 # كان تحرير المعنى: زعم الأراقم أن كل من يرضى بقتل كليب وائل بنو أعمامنا ~~وأنا أصحاب ولائهم تلحقنا جرائرهم، وإن فسر ms186 بالحمار كان المعنى: أنهم زعموا ~~أن كل من صاد حمر الوحش موالينا، أي ألزموا العامة جناية الخاصة، وإن فسر ~~بالوتد كان المعنى: زعموا أن كل من ضرب الخيام وطنبها بأوتادها موالينا، أي ~~ألزموا العرب جناية بعضنا، وإن فسر بالقذى كان المعنى: زعموا أن كل من ضرب ~~القذى ليتنحي فيصفوا الماء موالينا، وإن فسر بالجبل المعين كان المعنى: ~~زعموا أن كل من صار إلى هذا الجبل موال لنا. وتفسير آخر البيت في جميع ~~الأقوال على نمط واحد. ### | 19- # أجمعوا أمرهم عشاء فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # الضوضاء: الجلبة والصياح. إجماع الأمر: عقد القلب وتوطين النفس عليه. ~~يقول: أطبقوا على أمرهم من قتلنا وجدالنا عشاء، فلما أصبحوا جلبوا وصاحوا. ### | 20- # من مناد ومن مجيب ومن تص ... هال خيل خلال ذاك رغاء # التصهال كالصهيل، وتفعال لا يكون إلا مصدرا، وتفعال لا يكون إلا اسما. ~~يقول: اختلطت أصوات الداعين والمجيبين والخيل والإبل، يريد بذلك تجمعهم ~~وتأهبهم. ### | 21- # أيها الناطق المرقش1 عنا ... عند عمرو وهل لذاك بقاء # يقول: أيها الناطق عند الملك الذي يبلغ عنا الملك ما يريبه ويشككه في ~~محبتنا إياه ودخولنا تحت طاعته وانقيادنا لحبل سياسته، هل لذلك التبليغ ~~بقاء؟ وهذا استفهام معناه النفي، أي لا بقاء لذلك؛ لأن الملك يبحث عنه ~~فيعلم أن ذلك من الأكاذيب المخترعة والأباطيل المبتدعة؛ وتحرير المعنى: أنه ~~يقول: أيها المضرب2 بيننا وبين الملك بتبليغك إياه عنا ما يكرهه لا بقاء ~~لما أنت عليه لأن بحث الملك عنه يعرفه أنه كذب بحت محض. PageV01P273 ### | 22- # لا تخلنا على غراتك إنا ... قبل ما قد وشى بنا الأعداء # الغراة: اسم بمعنى الإغراء، يخاطب من يسعى بهم من بني تغلب إلى عمرو بن ~~هند ملك العرب. # يقول: لا تظننا متذللين متخاشعين لإغرائك الملك بنا، فقد وشى بنا أعداؤنا ~~إلى الملوك قبلك؛ وتحرير المعنى: إن إغراءك الملك بنا لا يقدح في أمرنا كما ~~لم يقدح إغراء غيرك فيه، قوله: على غراتك، أي على امتداد غراتك، والمفعول ~~الثاني لتخلنا محذوف تقديره: لا تخلنا متخاشعين، وما أشبه ذلك. ### | 23- # فبقينا ms187 على الشناءة تنمي ... نا حصون وعزة قعساء # الشناءة: البغض. تنمينا: ترفعنا. # يقول: فبقينا على بغض الناس إيانا وإغرائهم الملوك بنا ترفع شأننا وتعلي ~~قدرنا حصون منيعة وعزة ثابتة لا تزول. ### | 24- # قبل ما اليوم بيضت بعيون الن ... اس فيها تغيظ وإباء # الباء في: بعيون، زائدة، أي بيضت عيون الناس، وتبييض العين: كناية عن ~~الإعماء. وما في قوله: قبل ما، صلة زائدة. # يقول: قد أعمت عزتنا قبل يومنا الذي نحن فيه عيون أعدئنا من الناس، يريد ~~أن الناس يحسدوننا على إباء عزتنا على من كادها وتغيظها على من أرادها ~~بسوء، حتى كأنهم عموا عند نظرهم إلينا لفرط كراهيتهم ذلك وشدة بغضهم إيانا، ~~وجعل التغيظ والإباء للعزة مجازا وهما عند التحقيق لهم. ### | 25- # وكأن المنون تردي بنا أر ... عن جونا ينجاب عنه العماء # الردي: الرمي، والفعل منه ردى يردي. قوله: بنا، أي تردينا. الأرعن: الجبل ~~الذي له رعن1. الجون: الأسود والأبيض جميعا، والجمع الجون، والمراد به ~~الأسود في البيت. PageV01P274 # الانجياب: الانكشاف والانشقاق. العماء: السحاب. # يقول: وكأن الدهر برميه إيانا بمصائبه ونوائبه يرمي جبلا أرعن أسود ينشق ~~عنه السحاب، أي يحيط به ولا يبلغ أعلاه، يريد أن نوائب الزمان وطوارق ~~الحدثان لا تؤثر فيهم ولا تقدح في عزهم، كما لا تؤثر في مثل هذا الجبل الذي ~~لا يبلغ السحاب أعلاه لسموه وعلوه. ### | 26- # مكفهرا على الحوادث لا تر ... توه للدهر مؤيد صماء # الاكفهرار: شدة العبوس والقطوب. الرتو: الشد والإرخاء جميعا، وهو من ~~الأضداد، ولكنه في البيت بمعنى الإرخاء. المؤيد: الداهية العظيمة، مشتقة من ~~الأيد والآد وهما القوة. # الصماء: الشديدة، من الصمم الذي هو الشدة والصلابة، والبيت من صفة ~~الأرعن. # يقول: يشتد ثباته على انتياب الحوادث لا ترخيه ولا تضعفه داهية قوية ~~شديدة من دواهي الدهر، يقول: ونحن مثل هذا الجبل في المنعة والقوة. ### | 27- # إرمي بمثله جالت الخي ... ل وتأبى لخصمها الإجلاء # إرم: جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام. # يقول: هو إرمي من الحسب قديم الشرف، بمثله ينبغي أن تجول الخيل وأن تأبى ms188 ~~لخصمها أن يجلى صاحبها عن أوطانه، يريد أن مثله يحمي الحوزة ويذب عن ~~الحريم. ### | 28- # ملك مقسط وأفضل من يم ... شي ومن دون ما لديه الثناء # الإقساط: العدل. # يقول: هو ملك عادل وهو أفضل ماش على الأرض، أي أفضل الناس، والثناء قاصر ~~عما عنده. ### | 29- # أيما خطة أردتم فأدو ... ها إلينا تشفى بها الأملاء # PageV01P275 # الخطة: الأمر العظيم الذي يحتاج إلى مخلص منه. أدوها أي فوضوها. الأملاء: ~~الجماعات من الأشراف، الواحد ملأ، لأنهم يملأون القلوب والعيون جلالة ~~وجمالا. # يقول: فوضوا إلى آرائنا كل خصومة أردتم تشفى بها جماعات الأشراف والرؤساء ~~بالتخلص منها إذ لا يجدون عنها مخلصا، يريد أنهم أولو رأي وحزم يشفى به ~~ويسهل عليهم، ما يتعذر على غيرهم من الأشراف في فصل الخصومات والقضاء في ~~المشكلات. ### | 30- # إن نبشتم ما بين ملحة فالصا ... قب فيه الأموات والأحياء # يقول: إن بحثتم عن الحروب التي كانت بيننا وبين هذين الموضعين وجدتم قتلى ~~لم يثأر بها وقتلى قد ثئر بها، فسمى الذي لم يثأر بها أمواتا، والذي ثئر ~~بهم أحياء؛ لأنهم لما قتل بهم من أعدائهم كأنهم عادوا أحياء إذ لم تذهب ~~دماؤهم هدرا، يريد أنهم ثأروا بقتلاهم وتغلب لم تثأر بقتلاهم. ### | 31- # أو نقشتم فالنقش يجشمه النا ... س وفيه الإسقام والإبراء # الإسقام: مصدر، والأسقام جمع سقم وسقم. الإبراء: مصدر، والأبراء: جمع ~~برء. النقش: الاستقصاء، ومنه قيل لاستخراج الشوك من البدن نقش. والفعل منه ~~نقش ينقش. # يقول: فإن استقصيتم في ذكر ما جرى بيننا من جدال وقتال، فهو شيء قد ~~يتكلفه ويتبين فيه المذنب من البريء، كنى بالسقم عن الذنب وبالبرء عن براءة ~~الساحة، يريد أن الاستقصاء فيما ذكر يبين براءتنا من الذنب والذنب ذنبكم. ### | 32- # أو سكتم عنا فكنا كمن أغ ... مض عينا في جفنها الأقذاء # الأقذاء: جمع القذى، والقذى جمع قذاة. # يقول: وإن أعرضتم عن ذلك أعرضنا عنكم مع إضمارنا الحقد عليكم كمن أغضى ~~الجفون عن القذى. ### | 33- # أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء # PageV01P276 # يقول: وإن منعتم ما سألناكم من المهادنة والموادعة، ms189 فمن الذي حدثتم عنه ~~أنه عزنا وعلانا، أي فأي قوم أخبرتم عنهم أنهم فضلونا، أي لا قوم أشرف منا، ~~فلا نعجز عن مقابلتكم بمثل صنيعكم. ### | 34- # هل علمتم أيام ينتهب النا ... س غوارا لكل حي عواء # الغوار: المغاورة. العواء: صوت الذئب ونحوه، وهو ههنا مستعار للضجيج ~~والصياح. # يقول: قد علمتم غناءنا في الحروب وحمايتنا أيام إغارة الناس بعضهم على ~~بعض، وضجيجهم وصياحهم مما ألم بهم من الغارات. وهل في البيت بمعنى قد لأنه ~~يحتج عليهم بما علموه. الانتهاب: الإغارة. ### | 35- # إذ رفعنا الجمال من سعف البح ... رين سيرا حتى نهاها الحساء # السعف: أغصان النخلة، والوحدة سعفة. قوله، سيرا، أي فسارت سيرا فحذف ~~الفعل لدلالة المصدر عليه، الحساء: موضع بعينه. # يقول: حين رفعنا جمالنا على أشد السير حتى سارت من البحرين سيرا شديدا ~~إلى أن بلغت هذا الموضع الذي يعرف بالحساء، أي طوينا ما بين هذين الموضعين ~~سيرا وإغارة على القبائل، فلم يكفنا شيء عن مرامنا حتى انتهينا إلى الحساء. ### | 36- # ثم ملنا على تميم فأحرم ... نا وفينا بنات قوم إماء # أحرمنا أي دخلنا في الشهر الحرام. # يقول: ثم ملنا من الحساء فأغرنا على بني تميم، ثم دخل الشهر الحرام ~~وعندنا سبايا القبائل قد استخدمناهن، فبنات الذين أغرنا عليهم كن إماء لنا. ### | 37- # لا يقيم العزيز بالبلد السه ... ل ولا ينفع الذليل النجاء # النجاء، ممدودا ومقصورا: الإسراع في السير. # يقول: وحين كان الأحياء الأعزة يتحصنون بالجبال ولا يقيمون بالبلاد ~~السهلة، والأذلاء كان لا ينفعهم إسراعهم في الفرار، يريد أن الشر كان شاملا ~~عاما لم يسلم منه العزيز ولا الذليل. # PageV01P277 ### | 38- # ليس ينجي الذي يوائل منا ... رأس طود وحرة رجلاء # وأل، وواءل: أي هرب وفزع. الرجلاء: الغليظة الشديدة. # يقول: لم ينج الهارب منا تحصنه بالجبل ولا بالحرة1 الغليظة الشديدة. ### | 39- # ملك أضرع البرية لا يو ... جد فيها لما لديه كفاء # أضرع: ذلل وقهر ومنه قولهم في المثل: الحمى أضرعتني لك. الكفاءة ~~والمكافأة: المساواة. # يقول: هو ملك ذلل وقهر الخلق فما يوجد فيهم من يساويه في معاليه. والكفاء ~~بمعنى ms190 المكافئ، فالمصدر موضوع اسم الفاعل. ### | 40- # كتكاليف قومنا إذ غزا المن ... ذر هل نحن لابن هند رعاء # التكاليف: المشاق والشدائد. # يقول: هل قاسيتم من المشاق والشدائد ما قاسى قومنا حين غزا منذر أعداءه ~~فحاربهم؟ وهل كان رعاء2 لعمرو بن هند كما كنتم رعاءه؟ ذكر أنهم نصروا الملك ~~حين لم ينصره بنو تغلب، وعيرهم بأنهم رعاء الملك وقومه يأنفون من ذلك. ### | 41- # ما أصابوا من تغلبي فمطلو ... ل عليه إذا أصيب العفاء # طل دمه وأطل: أهدر. العفاء: الدروس، وهو أيضا التراب الذي يغطي الأثر ~~يقول: ما قتلوه من بني تغلب أهدرت دماؤهم حتى كأنها غطيت بالتراب ودرست، ~~يريد أن دماء بني تغلب تهدر ودماؤهم لا تهدر بل يدركون ثأرهم. ### | 42- # إذ أحل العلياء قبة ميسو ... ن فأدنى ديارها العوصاء # ميسون: امرأة. # يقول: وإنما كان هذا حين أنزل الملك قبة هذه المرأة علياء وعوصاء التي هي ~~أقرب ديارها إلى الملك. PageV01P278 ### | 43- # فتأوت له قراضبة من ... كل حي كأنهم ألقاء # القرضوب والقرضاب: اللص الخبيث، والجمع القراضبة. التأوي: التجمع. ~~الألقاء: جمع لقوة وهي العقاب. # يقول: تجمعت له لصوص خبثاء كأنهم عقبان لقوتهم وشجاعتهم. ### | 44- # فهداهم بالأسودين وأمر الله ... بلغ تشقى به الأشقياء # الأسودان: الماء والتمر. هداهم أي تقدمهم. # يقول: وكان يتقدمهم ومعه زادهم من الماء والتمر، وقد يكون هدى بمعنى قاد، ~~والمعنى: فقاد هذا المعسكر وزادهم التمر والماء، ثم قال: وأمر الله بالغ ~~مبالغة يشقى به الأشقياء في حكمه وقضائه. ### | 45- # إذ تمنونهم غرورا فساقت ... هم إليكم أمنية أشراء # الأشر: البطر، والأشراء: البطرة. # يقول: حين تمنيتم قتالهم إياكم ومصيرهم إليكم اغترارا بشوكتكم وعدتكم، ~~فساقتهم إليكم أمنيتكم التي كانت مع البطر. ### | 46- # لم يغروكم غرورا ولكن ... رفع الآل شخصهم والضحاء # الآل: ما يرى كالسراب في طرفي النهار. الضحاء: بعيد الضحى. # يقول: لم يفاجئوكم مفاجأة ولكن أتوكم وأنتم ترونهم خلال السراب حتى كأن ~~السراب يرفع أشخاصهم لكم. ### | 47- # أيها الناطق المبلغ عنا ... عند عمرو وهل لذاك انتهاء # يقول: أيها الناطق المبلغ عنا عند عمرو بن هند الملك ألا تنتهي عن تبليغ ~~الأخبار الكاذبة عنا؟ ms191 ### | 48- # من لنا عنده من الخير آيا ... ت ثلاث في كلهن القضاء # يقول: هو الذي لنا عنده ثلاث آيات، أي ثلاث دلائل من دلائل غنائنا وحسن ~~بلائنا في الحروب والخطوب، يقضى لنا على خصومنا في كلها، أي يقضي الناس لنا ~~بالفضل على غيرنا فيها. # PageV01P279 ### | 49- # آية شارق الشقيقة إذ جا ... ءت معد لكل حي لواء # الشقيقة: أرض صلبة بين رملتين، والجمع شقائق. الشروق: الطلوع والإضاءة. ~~يقول: إحداها شارق1 الشقيقة حين جاءت معد بألويتها وراياتها. وأراد بشارق ~~الشقيقة: الحرب التي قامت بها. ### | 50- # حول قيس مستلئمين بكبش ... قرظي كأنه عبلاء # أراد قيس بن معد يكرب من ملوك حمير. الاستلئام: لبس اللأمة وهي الدرع. ~~القرظ: شجر يدبغ به الأديم. الكبش: السيد، مستعار له بمنزلة القرم. ~~البعلاء: هضبة بيضاء. # يقول: جاءت مع راياتها حول قيس متحصنين بسيد من بلاد القرظ، وبلاد القرظ: ~~اليمن كأنه في منعته وشوكته هضبة من الهضاب، يريد أنهم كفوا عادية قيس ~~وجيشه عن عمرو بن هند. ### | 51- # وصتيت من العواتك لا تن ... هاه إلا مبيضة رعلاء # الصتيت: الجماعة. العواتك: الشواب الحرائر الخيار من النساء. الرعلاء: ~~الطويلة الممتدة. # يقول: والثانية جماعة من أولاد الحرائر الكرائم الشواب، لا يمنعها عن ~~مرامها ولا يكفها عن مطالبها إلا كتيبة مبيضة ببياض دروعها وبيضها عظيمة ~~ممتدة، وقيل: بل معناه إلا سيوف مبيضة طوال، وقوله: من العواتك، أي من ~~أولاد العواتك. ### | 52- # فرددناهم بطعن كما يخ ... رج من خربة المزاد الماء # خربة المزاد: ثقبها. والمزاد: جمع مزادة وهي زق الماء خاصة. # يقول: رددنا هؤلاء القوم بطعن خرج الدم من جراحه خروج الماء من أفواه ~~القرب وثقوبها. ### | 53- # وحملناهم على حزم ثهلا ... ن شلالا ودمي الأنساء PageV01P280 # الحزم: أغلظ من الحزن1. ثهلان: جبل بعينه. الشلال: الطراد. الأنساء: جمع ~~النسا وهو عرق معروف في الفخذ. التدمية والإدماء: اللطخ بالدم. # يقول: ألجأناهم إلى التحصين بغلظ هذا الجبل والالتجاء إليه في مطاردتنا ~~إياهم وأدمينا أفخاذهم بالطعن والضرب. ### | 54- # وجبهناهم بطعن كما تن ... هز في جمة الطوي الدلاء # الجبه: أعنف الردع، والفعل جبه يجبه. النهز: التحريك. الجمة: الماء ms192 ~~الكثير المجتمع. الطوي: البئر التي طويت بالحجارة أو اللبن. # يقول: منعناهم أشد منع وأعنف ردع، فتحركت رماحنا في أجسامهم كما تحرك ~~الدلاء في ماء البئر المطوية بالحجارة. ### | 55- # وفعلنا بهم كما علم الله ... وما إن للحائنين دماء # حان: تعرض للهلاك، وحان: هلك، يحين حينا. # يقول: وفعلنا بهم فعلا بليغا لا يحيط به علما إلا الله ولا دماء ~~للمتعرضين للهلاك أوالهالكين، أي لم يطلب بثأرهم ودمائهم. ### | 56- # ثم حجرا أعني ابن أم قطام ... وله فارسية خضراء # يقول: ثم قاتلنا بعد ذلك حجر بن أم قطام، وكانت له كتيبة فارسية خضراء ~~لما ركب دروعها وبيضها من الصدأ، وقيل: بل أراد وله دروع فارسية خضراء ~~لصدئها. ### | 57- # أسد في اللقاء ورد هموس ... وربيع إن شمرت غبراء # الورد: الذي يضرب لونه إلى الحمرة. الهمس: صوت القدم. وجعل الأسد هموسا؛ ~~لأنه يسمع من رجليه في مشيه صوت. شمرت: استعدت. الغبراء: السنة الشديدة ~~لاغبرار الهواء فيها. # يقول: كان حجر أسدا في الحرب بهذه الصفة، وكان للناس بمنزلة الربيع إذا ~~PageV01P281 # تهيأت، واستعدت السنة الشديدة للشر، يريد أنه كان ليث الحرب غيث الجدب. ### | 58- # وفككنا غل امرئ القيس عنه ... بعدما طال حبسه والعناء # يقول: وخلصنا امرأ القيس من حبسه وعنائه بعدما طال عليه. ### | 59- # ومع الجون جون آل بني الأو ... س عنود كأنها دفواء # يقول: وكانت مع الجون كتيبة شديدة العناد كأنها في شوكتها وعدتها هضبة ~~دفئة. والجون الثاني بدل من الأول، والأول في التقدير محذوف كقوله تعالى: ~~{لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السموات} [غافر: 36، 37] . ### | 60- # ما جزعنا تحت العجاجة إذ ول ... وا شلالا وإذ تلظى الصلاء # العجاجة: الغبار. تلظى: تلهب. الصلاء والصلى: مصدر صليت بالنار أصلى إذا ~~نالك حرها. # يقول: ما جزعنا تحت غبار الحرب حين تولوا في حال الطراد ولا حين تلهب نار ~~الحرب. ### | 61- # وأقدناه رب غسان بالمن ... ذر كرها إذ لا تكال الدماء # أقدته: أعطيته القود1. # يقول: وأعطيناه ملك غسان قودا بالمنذر حين عجز الناس عن الاقتصاص وإدراك ~~الأثآر، وجعل كيل الدماء مستعارا للقصاص، وهذه هي الآية الثالثة. ### | 62- # وأتيناهم بتسعة أملا ... ك ms193 كرام أسلابهم أغلاء # يقول: وأتيناهم بتسعة من الملوك وقد أسرناهم وكانت أسلابهم غالية الأثمان ~~لعظم أخطارهم وجلالة أقدارهم. الأسلاب: جمع السلب وهو الثياب والسلاح ~~والفرس. ### | 63- # وولدنا عمرو بن أم أناس ... من قريب لما أتانا الحباء PageV01P282 # يقول: وولدنا هذا الملك بعد زمان قريب لما أتانا الحباء، أي زوجنا أمه من ~~أبيه لما أتانا مهرها، يريد إنا أخوال هذا الملك. ### | 64- # مثلها تخرج النصيحة للقو ... م فلاة من دونها أفلاء # يقول: مثل هذه القرابة تستخرج النصيحة للقوم الأقارب قربى أرحام يتصل ~~بعضها ببعض كفلوات يتصل بعضها ببعض. الفلاة تجمع على الفلا ثم تجمع الفلا ~~على الأفلاء، وتحرير المعنى: إن مثل هذه القرابة التي بيننا وبين الملك ~~توجب النصيحة له إذ هي أرحام مشتبكة. ### | 65- # فاتركوا الطيخ والتعاشي وإما ... تتعاشوا ففي التعاشي الداء # الطيخ: التكبر. التعاشي: التعامي، وهما تكلف العشى والعمى ممن ليس به عشى ~~وعمى وكذلك التفاعل إذا كان بمعنى التكلف. # يقول: فاتركوا الكبر وإظهار التجبر والجهل وإن لزمتهم ذلك ففيه الداء، ~~يعني: أفضى بكم ذلك إلى شر عظيم. ### | 66- # واذكروا حلف ذي المجاز وما قد ... م فيه العهود والكفلاء # ذو المجاز: موضع جمع به عمرو بن هند بكرا وتغلب وأصلح بينهما وأخذ منهما ~~الوثائق والرهون. # يقول: واذكروا العهد الذي كان منا بهذا الموضع وتقديم الكفلاء فيه. ### | 67- # حذر الجور والتعدي وهل ين ... قض ما في المهارق الأهواء؟ # المهارق: جمع المهرق، وهو فارسي معرب، يأخذون الخرقة ويطلونها بشيء ثم ~~يصقلونها ثم يكتبون عليها شيئا، والمهرق: معرب مهر كرد. # يقول: وإنما تعاقدنا هناك حذر الجور والتعدي من إحدى القبيلتين فلا ينقض ~~ما كتب في المهارق الأهواء الباطلة، يريد أن ما كتب في العهود لا تبطله ~~أهواؤكم الضالة. ### | 68- # واعلموا أننا وإياكم في ... ما اشترطنا يوم اختلفنا سواء # PageV01P283 # يقول: واعملوا أننا وإياكم في تلك الشرائط التي أوثقناها يوم تعاقدنا ~~مستوون. ### | 69- # عننا باطلا وظلما كما تع ... تر عن حجرة الربيض1 الظباء # العنن: الاعتراض، والفعل عن يعن. العتر: ذبح العتيرة، وهي ذبيحة كانت ~~تذبح للأصنام في رجب. الحجرة: الناحية، والجمع الحجرات. ms194 وقد كان الرجل ينذر ~~إن بلغ الله غنمه مائة ذبح منها واحدة للأصنام ثم ربما ضنت نفسه بها فأخذ ~~ظبيا وذبحه مكان الشاة الواجبة عليها. # يقول: ألزمتمونا ذنب غيرنا عننا كما يذبح الظبي لحق وجب في الغنم. ### | 70- # أعلينا جناح كندة أن يغ ... نم غازيهم ومنا الجزاء # الجناح: الإثم. # يقول: أعلينا ذنب كندة أن يغنم غازيهم منكم ومنا يكون جزاء ذلك؟ يوبخهم ~~ويعيرهم أن كندة غزتهم فغنمت منهم، وأنا يلزمنا جزاء ذلك. ### | 71- # أم علينا جرى إياد كما ني ... ط بجوز المحمل الأعباء # الجراء والجرى بالمد والقصر: الجناية. النوط: التعليق. الجوز: الوسط، ~~والجمع الأجواز. العبء: الثقل. # يقول: أم علينا جناية إياد؟ ثم قال: ألزمتمونا ذلك كما تعلق الأثقال على ~~وسط البعير المحمل. ### | 72- # ليس منا المضربون ولا قي ... س ولا جندل ولا الحداء # يقول: هؤلاء المضربون ليسوا منا، عيرهم بأنهم منهم. ### | 73- # أم جنايا بني عتيق فإنا ... منكم إن غدرتم برآء # يقول: أم علينا جنايا بني عتيق؟ ثم قال: إن نقضتم العهد فإنا برآء منكم. ### | 74- # وثمانون من تميم بأيدي ... هم رماح صدورهن القضاء PageV01P284 # القضاء: القتل. # يقول: وغزاكم ثمانون من بني تميم بأيديهم رماح أسنتها القتل، أي القاتلة. ~~وصدر كل شيء: أوله. ### | 75- # تركوهم ملحبين وآبوا ... بنهاب يصم منها الحداء # التلحيب: التقطيع. الأوب والإياب: الرجوع. # يقول: تركت بنو تميم هؤلاء القوم مقطعين بالسيوف وقد رجعوا إلى بلادهم مع ~~غنائم يصم حداء حداتها آذان السامعين، أشار بذلك إلى كثرتها. ### | 76- # أم علينا جرى حنيفة أم ما ... جمعت من محارب غبراء # يقول: أم علينا جناية بني حنيفة أم جناية ما جمعت الأرض أو السنة الغبراء ~~من محارب. ### | 77- # أم علينا جرحى قضاعة أم لي ... س علينا فيما جنوا أنداء # يقول: أم علينا جناية قضاعة؟ بل ليس علينا في جنايتهم ندى، أي لا تلحقنا ~~ولا تلزمنا تلك الجناية. ### | 78- # ثم جاءوا يسترجعون فلم تر ... جع لهم شامة ولا زهراء # يقول: ثم جاءوا يسترجعون الغنائم فلم ترد عليهم شاة زهراء، أي بيضاء، ولا ~~ذات شامة، هذه الأبيات كلها تعيير لهم وإبانة عن تعديهم ms195 وطلبهم المحال؛ لأن ~~مؤاخذة الإنسان بذنب غيره ظلم صراح. ### | 79- # لم يحلوا بني رزاح ببرقا ... ء نطاع لهم عليهم دعاء # أحللته: جعلته حلالا. # يقول: ما أحل قومنا محارم هؤلاء القوم وما كان منهم دعاء على قومنا، ~~يعيرهم بأنهم أحلوا محارم هؤلاء القوم بهذا الموضع فدعوا عليهم. ### | 80- # ثم فاءوا منهم بقاصمة الظه ... ر ولا يبرد الغليل الماء # الفيء: الرجوع، والفعل فاء يفيء. # PageV01P285 # يقول: ثم انصرفوا منهم بداهية قصمت ظهورهم وغليل أجواف لا يسكنه شرب ~~الماء لأنه حرارة الحقد لا حرارة العطش، يريد أنهم فاءوا وقتلوا ولم يثأروا ~~بقتلاهم. ### | 81- # ثم خيل من بعد ذاك مع الغلا ... ق لا رأفة ولا إبقاء # يقول: ثم جاءتكم خيل من الغلاق فأغارت عليكم ولم ترحمكم، ولم تبق عليكم. ### | 82- # وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء # يقول: وهو الملك والشاهد على حسن بلائنا يوم قتالنا بهذا الموضع والعناء ~~عناء، أي قد بلغ الغاية، يريد عمرو بن هند فإنه شهد عناءهم هذا، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P286 ms196