######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009208 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: أبو عبيد الله بن عبد العزيز البكري #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبيد الله بن عبد العزيز البكري #META# 011.AuthorBORN :: 432هـ #META# 011.AuthorDIED :: 487 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الإصلاح اللغوي :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التنبيه على أبي أوهام أبي علي في أماليه #META# 030.LibURI :: JK_009208 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ألأب أنطوان صالحاني اليسوعي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب المصرية #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: 2000م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد سيدنا وآله وصحبه قال أبو عبيد ~~عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري - رحمه الله - : الحمد لله خير ما ~~بدئ به الكلام وختم ؛ وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم . هذا كتاب نبهت ~~فيه ، على أوهام أبي علي - رحمه الله - في أماليه ؛ تنبيه المنصف لا ~~المتعسف ولا المعاند ، محتجا على جميع ذلك بالشاهد والدليل ؛ فإني رأيت من ~~تولى مثل هذا من الرد على العلماء والإصلاح لأغلاطهم ، والتنبيه على ~~أوهامهم ؛ لم يعدل في كثير مما رده عليهم ، ولا أنصف في جمل مما نسبه إليهم ~~. وأبو علي - رحمه الله - من الحفظ وسعة العلم والنبل ، ومن الثقة في الضبط ~~والنقل ؛ بالمحل الذي لا يجهل ، وبحيث يقصر عنه من الثناء الأحفل ؛ ولكن ~~البشر غير معصومين من الزلل ، ولا مبرئين من الوهم والخطل ؛ والعالم من عدت ~~هفواته ، وأحصيت سقطاته : # كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # فلما أوريت من هذه الفوائد كابيها ، وأبديت خافيتها ، أعطيت بها القوس ~~باريها ؛ وأهديتها إلى المعتمد على الله ، المؤيد بنصر الله ؛ خلد الله ~~دولته ، وثبت وطأته : لألتماسه أسرار الحكم ، وأقتباسه أنوار الكلم ، ~~وعنايته بأنواع العلم ، وأخذه من جميعها بأوفر قسم ؛ لا أعدمه الله نجما من ~~السعد مليحا ، وطائرا من اليمن سنيحا . PageV01P015 # | التنبيهات الواردة على الجزء الأول # في ' ص 6 س 3 و 7 ' أنشد أبو علي - رحمه الله - أشعارا منها قول برية بن ~~النعمان ولم ينسبه أبو علي - رحمه الله - : # لقد تركت فؤادك مستحنا . . . مطوقة على فنن تغنى # يميل بها وتركبه بلحن . . . إذا ما عن للمحزون أنا # ومنها قول الآخر : # وهاتفين بشجو بعد ما سجعت . . . ورق الحمام بترجيع وإرنان # باتا على غصن بان في ذرى فنن . . . يرددان لحونا ذات ألوان PageV01P016 # وفسر ما ورد في هذه الأشعار من ألحان الحمام أن المراد به اللغات . وإنما ~~المراد به اللحن الذي هو ضرب من الأصوات المصوغة للتغني ؛ ودليل ذلك قوله : # مطوقة على فنن تغنى # وقول الآخر : # يرددان لحونا ذات ألوان # إنما أراد ذات ألوان من ms01 الترجيع كما قال في البيت قبله : # . . . . بترجيع وإرنان # * * * وفي ' ص 6 س 16 ' قال أبو علي - رحمه الله - وأصل اللحن أن تريد ~~الشيء فتورى عنه ، كقول رجل من بني العنبر كان أسيرا في بكر بن وائل . وذكر ~~الخبر بطوله ، وفسر ما فيه إلى قوله : يريد بقوله : إن العرفج قد أدبى : أن ~~الرجال قد استلاموا ، أي لبسوا الدروع ليس في قوله : ' إن العرفج قد أدبى ' ~~دليل على ما ذكره أبو علي - رحمه الله - ولا من عادة العرب أن تلبس الدروع ~~إلا في حال الحرب . وأما في بيوتها قبل الغزو فذلك غير معروف ، وإنما أراد ~~بذلك أن يؤذنهم وقت الغزو ، وينبتهم على التيقظ والحذر . قال أبو نصر - ~~رحمه الله - : إدباء العرفج : أن يتسق نبته ويتأزر ، وإذا اتسق النبت وتأزر ~~أمكن الغزو . وقال أبو زياد - رحمه الله - : العرفج : نبت طيب الريح أغبر ~~إلى الخضرة ، له زهرة صفراء ولا شوك له ؛ ويقال له إذا اسود عوده حتى ~~يستبين فيه النبات : قد أقمل ، فإذا زاد قليلا ، قيل : قد ارقاط ، فإذا زاد ~~قليلا ، قيل : قد أدبى ، وهو حينئذ قد صلح أن يؤكل ، فإذا أعتم وطفحت خوصته ~~وأكلأ ، وقيل : قد أخوص ، فإذا ظهرت عليها خضرة الري ، قيل : عرفجة خاضبة . ~~ومنابت العرفج يقال لها : المشاقر ، وهي أيضا : الحومان ، وتكون في السهل ~~والجبل . PageV01P017 # * * * وفي ' ص 7 س 10 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - في آخر هذا الخبر ~~شعرا أوله : # إن الذئاب قد اخضرت براثنها . . . والناس كلهم بكر إذا شبعوا # وقال : يريد الناس كلهم عدو لكم إذا شبعوا كبكر بن وائل . لم يرد الشاعر ~~هذا المعنى ، لأن الناس كلهم لم يكونوا عدوا لبني تميم ولا أقلهم ، وإنما ~~يريد أن الناس إذا شبعوا هاجت أضغانهم وطلبوا الطوائل والتراث في أعدائهم . ~~فكانوا لهم كبكر بن وائل لبني تميم ؛ كما قال الشاعر - أنشده ثعلب عن ابن ~~الأعرابي - : PageV01P018 # لو وصل الغيث لا بنين امرأ . . . كانت له قبة سحق بجاد يقول : لو اتصل ~~الغيث وأخصبنا لا غرنا على الملك وأخذنا متاعه وقبته حتى تحوجه أن ms02 يتخذ قبة ~~من قطعة كساء . قال أبو عمرو - رحمه الله - : وإنما يغيرون في الخصب لا في ~~الجدب ؛ وقال آخر : # يا بن هشام أهلك الناس اللبن . . . فكلهم يسعى بقوس وقرن # يقول : لما كثر الخصب سعى بعضهم إلى بعض بالسلاح ؛ وقال آخر : # قوم إذا نبت الربيع لهم . . . نبتت عداوتهم مع البقل # وقال : # وفي البقل إن لم يدفع الله شره . . . شياطين ينزو بعضهن إلى بعض # وقال : # قوم إذا اخضرت نعالهم . . . يتناهقون تناهق الحمر # يعني : يتناهقون من الأشر والبغي ؛ وبعض الناس يتأول أن النعال هنا : ~~نعال الأقدام ، وإنما النعال : الأرضون الصلاب ، واحدها نعل ؛ وإذا أخصبت ~~النعال فما ظنك بالدماث . ومنه الحديث : ' إذ ابتلت النعال فصلوا في الرحال ~~' معناه : إذا انزلقت الأرض فصلوا في البيوت . PageV01P019 # * * * وفي ' ص 11 س 3 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - شاهدا على حجلت عينه ~~: # وأهلك مهر أبيك الدوا . . . ء ليس له من طعام نصيب # فتصبح حاجلة عينه . . . لحنو استه وصلاه غيوب # هكذا أنشده : مهر أبيك بفتح الكاف ، وإنما هو بكسرها . وأنشده : وصلاه ، ~~وإنما هو : في صلاه . والشعر لثعلبة بن عمرو الشيباني يخاطب أسماء أم حزنة ~~- امرأة من بني سليمة بن عبد القيس - وهي قصيدة ؛ والذي يتصل منها بالشاهد ~~قوله : # أ أسماء لم تسألي عن أبيك والقوم قد كان فيهم خطوب # وأهلك مهر أبيك الدوا . . . ء ليس له من طعام نصيب # خلا أنهم كلما أوردوا . . . يضيع قعبا عليه ذنوب # فتصبح حاجلة عينه . . . لحنو استه وصلاه غيوب # لأقسم ينذر نذرا دمى . . . وأقسمت إن نلته لا يؤوب # فأتبعته طعنة ثرة . . . يسيل على النحو منها صبيب # فإن قتلته فلم أرقه . . . وإن ينج منها فجرح رغيب PageV01P020 # هذا الشيباني طعن أبا أسماء هذه المذكورة واكتفى في قوله : أ أسماء لم ~~تسألي ، بهمزة النداء عن همزة الاستفهام ؛ كما قال امرؤ القيس : # أصاح ترى برقا أريك ومضه # والدواء : الصنعة وحسن القيام على الدابة ؛ قال يزيد بن خذاق : # وداويتها حتى شتت حبشية . . . كأن عليها سندسا وسدوسا # وقيل : أراد بالدواء : اللبن ، وكان أحسن ما يقومون به على الدابة ؛ ~~وإنما أراد ms03 أهلكه فقد الدواء ؛ كما قال النابغة : # فإني لا ألام على دخول . . . ولكن ما وراءك يا عصام # أراد على ترك دخول ؛ وكذلك قول أبي قيس بن رفاعة : # أنا النذير لكم مني مناصحة . . . كي لا ألام على نهي وإنذار # أراد على ترك نهي وإنذار ؛ وكذلك قول الخنساء : # يا صخر وراد ماء قد تناذره . . . أهل المياه وما في ورده عار # تريد في ترك ورده : ثم قال الشاعر : لا نصيب للمهر من الطعام غير أنهم ~~إذا أوردوا ضيحوا له قعبا بذنوب ماء وسقوه . والحنو : كل ما فيه اعوجاج ~~كحنو الضلع واللحي . والصلا : ما عن يمين الذنب وشماله ؛ يقول : غاب حنوه ~~في صلاه من الهزال . وهذا أبلغ ما وصف به الهزيل من الدواب ؛ وإنشاد أبي ~~علي - رحمه الله - : # لحنوا استه وصلاه غيوب PageV01P021 # لا معنى له ولا وجه ، لأن الصلا لا يغيب ولا يخفى ، وإنما يغيب الحنو فيه ~~ويغمض . وقوله : فأتبعته طعنة ثرة ، يريد كثيرة الدم ، من قولهم : عين ثرة ~~. وقوله : فإن قتلته فلم أرقه ، كانوا يزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون ~~برأ ؛ كما قال زهير بن مسعود : # عشية غادرت الحليس كأنما . . . على النحر منه لون برد محبر # فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت . . . فطعنة لا غس ولا بمغمر # وهو معنى قول حاتم الطائي - أنشده ابن الأعرابي - : سلاحك مرقي ولا أنت ~~ضائر . . . عدوا ولكن وجه مولاك تخمش # * * * وفي ' ص 12 س 3 ' وذكر أبو علي - رحمه الله - خطبة عبد الملك ~~وإنشاده شعر قيس ابن رفاعة : # من يص ناري بلا ذنب ولا ترة . . . يصل بنار كريم غير غدار # إنما هو أبو قيس بن أبي رفاعة ، واسمه : دثار . وقد ذكره أبو علي - رحمه ~~الله - بعد هذا في كتابه على صحته . وذلك في الحديث الذي رواه التوزي عن ~~أبي عبيدة قال : كان أبو قيس ابن أبي رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي ~~وسنة إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ، فقال له يوما وهو عنده : يا أبا قيس ~~، بلغني أنك تفضل النعمان علي ؛ وساق الحديث إلى آخرة . قال أبو ms04 علي - رحمه ~~الله - : والوتر : الذحل بكسر الواو لا غير . هذا وهم منه ، الواو تفتح ~~وتكسر في الذحل ؛ ذكر ذلك يعقوب وغيره . PageV01P022 # * * * وفي ' ص 14 س 6 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للعباس بن الوليد بن ~~عبد الملك أبياتا قالها لمسلمة بن عبد الملك ، أولها : # ألا تقنى الحياء أبا سعيد . . . وتقصر عن ملاحاتي وعذلي # وهذا الشعر لعبد الرحمن بن الحكم يعاتب به مروان بن الحكم أخاه بلا ~~اختلاف ؛ ولم يكن العباس بن الوليد شاعرا ، إنما كان رجلا بئيسا ، وهو فارس ~~بني مروان ؛ وإنما كتب العباس بهذا الشعر متمثلا لم يغير منه إلا الكنية . ~~وعبد الرحمن بن الحكم شاعر متقدم ، وهو الذي كان يهاجي عبد الرحمن بن حسان ~~- رضي الله عنهما - وفي هذه الأبيات : # كقول المرء عمرو في القوافي . . . لقيس حين خالف كل عذل # عذيرك من خليلك من مراد . . . أريد حباءه فيريد قتلي # وهذا مما أهمله أبو علي ولم يفسر معناه والمراد به ؛ وكثيرا ما يشغله ~~تفسير ظاهر اللغة عن تفسير غامض المعاني . وقد أفردت لشرح معاني ' نوادره ' ~~كتابا غير هذا . وإنما يريد الشاعر قول عمرو ابن معد يكرب الزبيدي لقيس بن ~~مكشوح المرادي وكان بينهما تنافس : # تمناني ليلقاني قييس . . . وددت وأينما مني ودادي # تمناني وسابغة قميصي . . . خروس الحس محكمة السراد PageV01P023 # مضاعفة تخيرها سليم . . . كأن قتيرها حدق الجراد # أريد حباءه ويريد قتلي . . . عذيرك من خليلك من مراد # يعني بسليم : سليمان النبي - صلى الله عليه وسلم - والقتير : رءوس مسامير ~~الدروع وإذا دقت دلت على ضيق الأخرات ، ولذلك شبهها بحدق الجراد . وعذير ~~الرجل : ما يحاول مما يعذر عليه ، ومثل قوله : ' أريد حباءه ويريد قتلي ' ~~قول ابن الذئبة الثقفي : # ما بال من أسعى لأجبر عظمه . . . حفاظا وينوي من سفاهته كسرى # أظن خطوب الدهر مني ومنهم . . . ستحملهم مني على مركب وعر # وقوله جميل : # ألا قم فانظرن أخاك رهنا . . . لبئنة في حبائلها الصحاح # أريد صلاحها وتريد قتلى . . . فشتى بين قتلى والصلاح # * * * وفي ' ص 19 س 19 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - شاهدا على أن الحنة ~~الزوجة : # ما ms05 أنت بالحنة الودود ولا . . . عندك خير يرجى لملتمس # إنما هو : ما أنت بالحنة الولود ؛ قال أبو عبيدة : تزوج قتادة اليشكري ~~أرنب الحنفية فلم تلد له ونشزت عليه فطلقها وقال : # تجهزي للطلاق واصطبري . . . ذاك دواء الجوامس الشمس # ما أنت بالحنة الولود ولا . . . عندك خير يرجى لملتمس # لليلتي حين بت طالقة . . . ألذ عندي من ليلة العرس PageV01P024 # * * * وفي ' ص 23 س 19 ' أنشد أبو علي - رحمه الله - للأجدع الهمداني : # وسألتني بركائبي ورحالها . . . ونسيت قتل فوارس الأرباع # إنما هو أسألتني بالهمزة ، لا بالواو كما انشده ؛ وهو أول الشعر بركائب ~~منون لا بركائبي ، لأنها إنما سألته عن إبل القوم وركائبهم ، لا عن ركائب ~~نفسه . وكان الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني قد غزا بني الحارث وكانت ~~امرأته منهم ، فأصاب فيهم وقتل من بني الحصين أربعة نفر ؛ فقالت له امرأته ~~: أين الإبل والغنيمة ؟ فقال : # أسألتني بركائب ورحالها . . . ونسيت قتل فوارس الأرباع # وبني الحصين ألم يرعك نعيهم . . . أهل اللواء وسادة المرباع # تلك الرزية لا قلائص أسلمت . . . برحالها مشدودة الأنساع # خيلان من قومي ومن أعدائهم . . . خفضوا أسنتهم فكل ناع # خفضوا الأسنة بينهم فتواسقوا . . . يمشون في حلل من الأدراع # قال ابن الكلبي في نسب بني الحارث بن كعب : ومنهم الحصين ذو الغصة بن ~~يزيد بن شداد ابن قنان ، رأس بني الحارث مائة سنة ؛ وكان يقال لبنيه : ~~فوارس الأرباع . والأرباع : أرض قتلتهم بها همدان ؛ ولهم يقول الأجدع ~~الهمداني : # ونسيت قتل فوارس الأرباع PageV01P025 # وقوله : خفضوا أسنتهم : يريد أمالوها للطعن ؛ كما قال القتال الكلابي : # نشدت زيادا والسفاهة كاسمها . . . وذكرته أرحام سعر وهيثم # فلما رأيت أنه غير منته . . . أملت له كفي بلدن مقوم # وقال النابغة الجعدي : # فلم نوقف مشيلين الرماح ولم . . . نوجد عواوير يوم الروع عزالا # يقول : لم نشل الرماح ، أي لم نرفعها ولكنا خفضناها للطعن . # * * * وفي ' ص 30 س 16 ' وأنشد أبو علي لأعرابي : # إذا وجدت أوار الحب في كبدي . . . أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # هذا بردت ببرد الماء ظاهره . . . فمن لنار على الأحشاء تتقد # لم يختلف أحد أن هذين البيتين لعروة ms06 بن أذينة الفقيه المحدث ، ووقفت عليه ~~امرأة فقالت : أنت الذي يقال فيه الرجل الصالح ! وأنت تقول : # إذا وجدت أوار الحب في كبدي . . . . . . . . . . . . . البيتين # لا والله ! ما خرجا من قلب سليم ، وأذينة : لقب لأبيه . واسمه : يحيى بن ~~مالك بن الحارث الليثي . وكان عروة شاعرا غزلا من شعراء أهل المدينة وثقة ~~ثبتا ؛ روى عنه مالك وغيره من الأئمة PageV01P026 - رضي الله عنهم - قال ~~مالك : حدثني عروة بن أذينة قال : خرجت مع جدة لي ، عليها مشي إلى بيت الله ~~، حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت ، فأرسلت مولى لها تسأل عبد الله بن عمر - ~~رضي الله عنه - فخرجت معه ، فسأل عبد الله - رضي الله عنه - فقال له : مرها ~~فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت . وعروة هو القائل أيضا : # قالت وأبثثتها وجدي فبحت به . . . قد كنت عندي تحب الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي فقلت لها . . . غطي هواك وما ألقى على بصري # * * * وفي ' ص 33 س و 4 ' وأبو علي - رحمه الله - إذا جهل قائل شعر نسبه ~~إلى أعرابي كما أنشد بعد هذا : # وإني لأهواها وأهوى لقاءها . . . كما يشتهي الصادي الشراب المبردا # علاقة حب لج في سنن الصبا . . . فأبلى وما يزداد إلا تجددا # وهذا الشعر للأحوص بن محمد ، شاعر إسلامي من شعراء المدينة ، لم يدخل ~~البادية قط . ولهذا الشعر خبر : وذلك أن يزيد بن عبد الملك لما استهتر ~~بقينتيه وامتنع من الظهور إلى الناس وعن مشاهدة يوم الجمعة ، لامه مسلمة ~~أخوه وعذله ، فارعوى ، وأراد الخروج المراجعة فبعثت سلامة إلى الأحوص أن ~~يصنع شعرا تغني فيه ؛ فقال : # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي . . . وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني . . . ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا ~~PageV01P027 # وأشرفت في نشز من الأرض يافع . . . وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا # فقلت ألا ليت أسماء أصقبت . . . وهل قول ليت جامع ما تبددا # وإني لأهواها وأهوى لقاءها . . . كما يشتهي الصادي الشراب المبردا علاقة ~~حب لج في سنن الصبا . . . فأبلى وما يزداد إلا تجددا # فلما غنت به ms07 عند يزيد ضرب الأرض بخيزرانته وقال : صدقت صدقت ! فقبح الله ~~مسلمة وقبح ما جاء به ! وتمادى في غيه . # ومثل قوله : # وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا # قول الآخر : # لا تشرفن يفاعا إنه طرب . . . ولا تغن إذا ما كنت مشتاقا # والمقصد : المرمي بسهم الحب ، يقال : رماه فأقصده إذا أصاب مقتله . # ومثل قوله : # فأبلى وما يزداد إلا تجددا # قول حسان بن إسحاق بن قوهي مولى بني مرة بن عوف : # بقلبي سقام لست أحسن وصفه . . . على أنه ما كان فهو شديد # تمر به الأيام تسحب ذيلها . . . فتبلى به الأيام وهو جديد PageV01P028 # * * * وفي ' ص 42 س 5 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # مهر أبي الحباحب لا تشلي . . . بارك فيك الله من ذي أل # قال أصحاب أبي علي - رحمه الله - : وقفناه على قوله : # بارك فيك الله من ذي أل # فأبى إلا كسر الكاف ، فقلنا : فهلا قال : من ذات أل ، قال : أخرج التذكير ~~على الشيء أو الأمر ؛ ومثل هذا جائز ، وهو كثير ؛ قال الأسود بن يعفر : # إن المنية والحتوف كلاهما . . . يوفي المخارم يرقبان سوادي # قال : ومنه قول رؤبة : # فيها خطوط من سواد وبلق . . . كأنه في الجلد توليع البهق # قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة : إن أردت الخطوط قلت : كأنها ؛ وإن أردت ~~البلق فقل : كأنه ، قال : فضرب بيده على كتفي وقال : كأن ذلك توليع في ~~الجلد . الصحيح أنه يخاطب مهرا لا مهرة ، لقوله : من ذي أل . وقوله بعدهما ~~: # ومن موصي لم يضع قولا لي # فالصواب إنشاده : لا تشل بغير ياء . وبارك فيك الله بفتح الكاف ؛ وذلك ~~التكلف كله لا معنى له . والحجة المجانسة لما سئل عنه أبو علي - رحمه الله ~~- وذلك قوله : من ذي أل ، وهو يريد مؤنثا : PageV01P029 # قامت تبكيه على قبره . . . من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار ذا غربة . . . قد ذل من ليس له ناصر # قال : إنما قال : ذا غربة ، لأن الياء التي في قوله : تركتني ونحوها تكون ~~ضميرا للذكر والأنثى ، وهذا لمراعاة اللفظ وإن كان المعنى مؤنثا ؛ كما ~~راعوا اللفظ في نقيض هذا ms08 وإن كان المعنى مذكرا ؛ قال معقل بن خويلد : # ولا يستسقط الأقوام مني . . . نصيبهم ويترك لي نصيب # إذا ما البوهة الهوكاء أعيا . . . فلا يدري أيصعد أم يصوب # فإنما قال : الهوكاء لتأنيث البوهة ، ولا يجوز أن يقال : رجل هوكاء ؛ ~~وكذلك قول شريح بن مجير التغلبي : # وعنترة الفلحاء جاء ملأما . . . كأنك فند من عماية أسود # لو قال زيد أو عمرو مكان عنترة ، لم يجز أن يقول الفلحاء . ومن تأنيث ~~اللفظ دون المعنى قول بياض يعني القراد : # وما ذكر فإن يكبر فأنثى . . . شديد الأزم ليس بذي ضروس PageV01P030 # يعني أنه عظم قيل له : حلمة ، والحلمة إنما هي مؤنثة اللفظ لا مؤنثة ~~المعنى ؛ ومثله قول بياض : # إنا وجدنا بني سلمى بمنزلة . . . مثل القراد على حاليه في الناس # وهذا من أخبث الهجاء . يقول : إنهم يولدون ذكرانا فإذا شبوا صاروا إلى ~~حال الإناث . # * * * وفي ' ص 43 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # أيا عمرو كم من مهرة عربيةمن الناس قد بليت بوغد يقودها الأبيات # خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا الشعر ، فمنه أبيات من شعر ابن الدمينة ~~الذي أوله : # هل الله عاف عن ذنوب تسلفت . . . أم الله إن يعف عنها معيدها # وأبيات من شعر الحسين بن مطير الذي أوله : # خليلي ما بالعيش عتب لو أننا . . . وجدنا لأيام الحمى من يعيدها وأبيات ~~مجهولة لا يعلم قائلها . ورواية أبي علي - رحمه الله - : من الناس قد بليت ~~. يريد بليت فخفف . والرواية المشهورة السالمة من الضرورة قد بلت ، من ~~قولهم : بللت به أبل بلالة وبلولا ، أي صليت به ؛ ومعنى هذا البيت كمعنى ~~قول بنت النعمان بن بشير الأنصاري في زوجها روح بن زنباع : # وهل هند إلا مهرة عربية . . . سليلة أفراس تجللها بغل # فإن نتجت مهرا كريما فبالحري . . . وإن يك إقراف فما أنجب الفحل # وزعم الليثي أن أسمها حمدة . وروايته : # وهل أنا إلا مهرة عربية PageV01P031 # قال الليثي : تقوله في زوجها روح بن زنباع الجذامي وهما يمانيان يجمعهما ~~النسب والدار ؛ ولو كانت نزارية وهو قحطاني قيل هذا لما بين نزار وقحطان ، ~~وروح ms09 سيد يمانية الشام يومئذ قائدها وخطيبها ومحربها وبئيسها ! . وإنما ~~قالت ذلك لأسر مسه يوم المرج . وقيل مسه قبل ذلك في حرب غسان فافتدى ؛ ~~فقالت قول العربية الشريفة للمولى الهجين وعيرته الإقراف . وهذا ومثل قول ~~عقيل بن علفة ، وهو أحد بني غيظ بن مرة ، لعثمان بن حيان المري وهو أحد بني ~~مالك ابن مرة . فهما ابنا عم حين قال له عثمان ، وهو أمير المدينة : زوجني ~~أبنتك ، قال : أناقتي أصلحك الله ؟ فظن أنه لم يسمع ؛ فرفع عثمان صوته : ~~زوجني ابنتك ! فرفع عقيل صوته فقال : أناقتي أصلحك الله ؟ فقال عثمان : أنت ~~عربي جاهل أحمق ! وأمر بإخراجه . وكان عثمان قد مسه - أو أباه - أسر فأنشأ ~~عقيل يقول : # كنا بني غيظ رجالا فأصبحت . . . بنو مالك غيظا وصرنا لمالك # لحى الله دهرا ذعذع المال كله . . . وسود أستاه الإماء العوارك # * * * وفي ' ص 47 س 9 ' وأنشدنا أبو علي لعبد الله بن سبرة الحرشي الذي ~~قطع يده أطربون الروم قصيدة أولها : # ويل أم جار غداة الروع فارقني . . . أهون علي به إذ بان فانقطعا # وفيها يصف الأطربون ، وهو البطريق ؛ وقيل هو اسم لهذا : # كأن لمته هداب مخملة . . . أزرق أحمر لم يمشط وقد صلعا # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - لم يمشط ، أي لم يسرح بالمشط لم يختلف ~~في ذلك عنه ، وهو تصحيف لا شك فيه ؛ وإنما هو : ' لم يشمط وقد صلعا ' . ~~PageV01P032 # كذا رواه عامة العلماء ، يريد حصت البيضة هامته فصلع ، وليس ذلك من كبر ، ~~لأنه لم يشمط بعد ، كما قال أبو قيس بن الأسلت : # قد حصت البيضة رأسي فما . . . أطعم نوما غير تهجاع # وأحمر أزرق من نعت الرومي . وكان من خبر هذا الشعر : أن ابن سبرة كان في ~~جمع من المسلمين اتبعوا فلا للروم هزموهم حتى انتهوا إلى جسر خلطاس ، فحمى ~~الروم قائد لهم - وهو هذا الاطربون المذكور - وراءهم ، فجعل لا يبرز إليه ~~أحد من المسلمين إلا قتله ، فلما رأى ابن سبرة ذلك نزل إلى الرومي وقد نكل ~~الناس عنه ، فمشى كل واحد منهما إلى صاحبه والناس ينظرون ، فبدره ms10 الرومي ~~الضربة فأصاب يد ابن سبرة ، وعانقه ابن سبرة واعتقله فصرعه وقعد على صدره ، ~~وبادره المسلمون ، فناشدهم أن يتوقفوا عنه حتى يقتله هو بيده ، ففعل ؛ فذلك ~~قوله : # فإن يكن أطربون الروم قطعها . . . فقد تركت بها أوصاله قطعا # وإن يكن أطربون الروم قطعها . . . فإن فيها بحمد الله منتفعا # بنانتين وجذمورا أقيم بها . . . صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا # أراد بالجذمور : أصل الإصبع . والجذمور والجذمار : قطعة تبقى من السعفة ~~إذا قطعت ؛ وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي في الجذمور أصل الإصبع ، وهو من ~~أبيات المعاني : # وكنت إذا أدررت منها حلوبة . . . بجذمور ما أبقى لك السيف تغضب # قال : هذا رجل قطعت أصابعه وبقيت أصولها فأخذ ديتها إبلا ؛ فقال له ~~الشاعر : متى تدرر منها حلبا تذكر فاعل ذلك بك فتغضب . PageV01P033 # * * * وفي ' ص 53 س 11 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - شعرا أوله : # أشاقتك البوارق والجنوب . . . ومن علوي الرياح لها هبوب # وفيه : وشمت البارقات فقلت جيدت . . . جبال البتر أو مطر القليب # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - البتر بالباء المعجمة بواحدة المضمومة . ~~والتاء المعجمة باثنتين ، وهذا غير معروف . ورواه غيره : جبال البثر بالباء ~~المفتوحة والثاء المثلثة . والبثر : ماء معروف بذات عرق ؛ قال أبو جندب : # إلي أنا نساق وقد بلغنا . . . ظماء عن سميحة ماء بثر # * * * وفي ' ص 55 س 16 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لذي الرمة : # إذا نتجت منها المهارى تشابهت . . . على العوذ إلا بالأنوف سلائله # الشعر في صفة فحل على ما يأتي ذكره ؛ وصحة إنشاده : إذا نتجت منه المهارى ~~، وأيضا فإنه لا يقال : نتج من الناقة كذا ؛ إنما يقال في الفحل ، لأن ~~الناقة منه نتجت ؛ وصلة هذا البيت : # خدب الشوى لم يعد في آل مخلف . . . أن احضر أو زم بالأنف بازله # ومضى في صفة هذا البعير ثم قال : # سواء على رب العشار الذي له . . . أجنتها سقبانه وحوائله # إذا نتجت منها المهارى تشابهت . . . على العوذ إلا بالأنوف سلائله ~~PageV01P034 # قوله : خدب الشوى : أي ضخم القوائم عظيمها . وأراد لم يعد أن طلع بازله ، ~~وهو في شخص مخلف . والآل ms11 : الشخص ، فقدم وأخر . والمخلف : الذي أتى عليه ~~حول بعد البزول . وقوله : زم بالأنف ، يريد حين ارتفع ، وهذه استعارة ؛ ~~ولذلك يقال للمتكبر : زم بأنفه كأنه طمح برأسه والناب إذا طلع يكون أخضر ~~كأنه ورقة آس ؛ قال أبو النجم : ثم قال : هذا البعير كريم النسل ، فسواء ~~على ربه أ أذكر أم آنث . والحائل : الأنثى من أولاد الإبل . # * * * وفي ' ص 64 س 7 ' وانشد أبو علي - رحمه الله - لرؤبة : # وطامح النخوة مستكت . . . طأطأ من شيطانه التعتي # هكذا أنشده ، ولا يستقيم ذلك ولا يصح ؛ وإنما صحة إنشاده : # طأطأ من شيطانه المعتي # وبعده : # صكى عرانين العدى وصتى . . . حتى ترى البين كالأرت # المعتى : العاتي ، يقال : عتى وعتى فهو معت ؛ وفاعل طأطأ قوله : صكى ~~عرانين العدى . قال الأصمعي : الصت : الصك ، ولا يصرف . وقال غيره : الصت ~~والصتيت : الجلبة والصياح ؛ وقيل : الصت : الدفع ؛ وقيل : هو الضرب باليد . ~~وقال الأصمعي : المستكت : العظيم في نفسه ؛ وقيل هو الغضبان . ولرواية أبي ~~علي - رحمه الله - وجيه مخرج عليه ، وهو أنه أراد ذي التعتي فحذف . # * * * وفي ' ص 69 س 11 ' وقال أبو علي - رحمه الله - : دخل الأحوص على ~~يزيد بن عبد الملك ، فقال له يزيد : لو لم تمت إلينا بحرمة ، ولا جددت لنا ~~مدحا ، غير أنك مقتصر على بيتيك فينا لاستوجبت عندنا جزيل الصلة ؛ ثم أنشد ~~يزيد : PageV01P035 # وإني لأستحييكم أن يقودني . . . إلى غيركم من سائر الناس مطمع # وأن أجتدي للنفع غيرك منهم . . . وأنت إمام للبرية مقنع # إنما قال الأحوص هذا الشعر في عمر بن عبد العزيز لا في يزيد بن عبد الملك ~~. # * * * وفي ' ص 68 س 23 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # إني رأيتك كالورقاء يوحشها . . . قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا # قال : والورقاء : ذئبة تنفر من الذئب وهو حي ، وتغشاه إذا رأت به الدم . ~~لا أعلم أحدا أنشد هذا البيت إلا أبا علي . والتفسير الذي ذكره خلاف ~~المعهود في ذكران الحيوان وإناثه . وكيف يسمى أليفل من يوحش قربه ! وإنما ~~الأليف من يوحش بعده ويؤنس قربه ؛ والمحفوظ في هذا ما رواه ثعلب عن ابن ~~الأعرابي ms12 عن أبي المكارم - رحمهم الله - : أن الذئاب إذا رأت ذئبا قد عقر ~~وظهر دمه أكبت عليه تقطعه وتمزقه ؛ وأنثاه معها تصنع كصنيعها ؛ وأنشد ~~للعجاج : # ولا تكوني يا بنة الأشم . . . ورقاء دمي ذئبها المدمى # يقول لامرأته : إذا رأيت الناس قد ظلموني فلا تكوني علي معهم كما تفعل ~~هذه الذئبة بذكرها ؛ وقال الفرزدق : # وكنت كذئب السوء لما رأى دما . . . بصاحبه يوما أحال على الدم # وقال العجير السلولي : فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى . . . بصاحبه ~~يوما دما فهو آكله PageV01P036 # * * * وفي ' ص 76 س 18 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسوار : # ونحن حززنا الحوفزان بطعنة . . . سقته نجيعا من دم الجوف أحمرا # هذا وهم من أبي علي ؛ وإنما هو : # سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا # وبعده : # وحمران قيس أنزلته رماحنا . . . فعالج غلا في ذراعيه مقفلا # قضى الله أنا يوم تقتسم العلا . . . أحق بها منكم فأعطى وأفضلا # يقول هذا الشعر سوار بن حبان المنقري ، وهو شاعر جاهلي إسلامي في يوم ~~جدود . وحمران الذي ذكر هو حمران بن عبد عمرو بن بشر بن مرثد . # * * * وفي ' ص 77 س 6 ' وأنشد أبو علي لأيمن بن خزيم شعرا أوله : # وصهباء جرجانية لم يطف بها . . . حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر # هذا الشعر للأقيشر ؛ كذلك ذكر ابن قتيبة والأصبهاني . وهو ثابت في ديوان ~~الأقيشر ؛ والأقيشر لقب غلب عليه ، لأنه كان أحمر أقشر . واسمه المغيرة بن ~~عبد الله بن معرض من بني أسد بن خزيمة PageV01P037 يكنى أبا معرض شاعر ~~إسلامي ؛ فأما أيمن فهو أيمن بن خزيم بن الأخرم ابن شداد بن عمرو بن فاتك ~~الأسدي . وخريم له صحبة ، وهو ممن اعتزل الجمل وصفين وما بعدهما من الأحداث ~~. وكان أيمن فارسا شريفا ، وكان يتشيع وكان به وضح ، وفي هذا الشعر : # أتاني بها يحيى وقد نمت نومة . . . وقد غابت الشعرى وقد جنح النسر # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - وهي رواية مختلة لا تصح ؛ وإنما صحة ~~إنشاده : # وقد غابت الشعرى وقد طلع النسر # لأن الشعرى العبور إذا كانت في أفق المغرب ، كان ms13 النسر الواقع طالعا من ~~أفق المغرب ؛ وكان النسر الواقع حينئذ غير مكبد ، فكيف يكون جانحا ؛ وكان ~~النسر الطائر حينئذ في أفق المشرق طالعا على نحو سبع درجات أيضا ؛ فكان ~~النسر الواقع نظير الشعرى العبور ؛ قال الشاعر : # فإني وعبد الله بعد اجتماعنا . . . لكالنسر والشعرى بشرق ومغرب # يلوح إذا غابت من الشرق شخصه . . . وإن تلح الشعرى له يتغيب # وقال أبو نؤاس : # وخمارة نبهتها بعد هجعة . . . وقد لاحت الشعرى وقد جنح النسر # فقالت من الطراق قلنا عصابة . . . خفاف الأداوى تبتغي لهم الخمر ~~PageV01P038 # ويروى : # وخمارة نبهتها بعد هجعة . . . وقد لاحت الجوزاء وانغمس النسر # لأن الشعرى العبور تلو الجوزاء ؛ ولذلك سميت كلب الجبار ؛ والجبار : اسم ~~للجوزاء . # * * * وفي ' ص 80 س 19 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسلمى بن ربيعة : # حلت تماضر غربة فاحتلت . . . فلجا وأهلك باللوى فالحلت # فكأن في العينين حب قرنفل . . . أو سنبلا كحلت به فانهلت الأبيات # هكذا روى عن أبي علي - رحمه الله - سلمي بفتح السين والميم ، ولم تختلف ~~الرواة أن اسم هذا الشاعر سلمى بضم السين وكسر الميم وتشديد الياء . وهو ~~سلمي بن ربيعة بن زبان بن عامر من بني ضبة ، شاعر جاهلي . وابناه : أني ~~وعوية ، شاعران . وفلج : واد بطريق البصرة إلى مكة . والحلة بفتح الحاء : ~~موضع حزن وصخور متصل رمل بجلد في بلاد بني ضبة . وروى أبو تمام البيت ~~الثاني : # فكأن في العينين حب قرنفل . . . كحلت به أو سنبلا فانهلت # وهي أحسن من رواية أبي علي - رحمه الله - لأنه يلزمه على روايته أن يقول ~~: كحلت بهما . فأما قوله : فكأن في العينين . . ثم قال : كحلت ولم يقل : ~~كحلتا ولا انهلتا ، فلأن الشيئين إذا اصطحبا وقام كل واحد منهما مقام صاحبه ~~، جرى كثيرا عليهما ما يجري على الواحد ؛ كما قال الراجز : # لمن زحلوفة زل . . . بها العينان تنهل PageV01P039 # ولم يقل : تنهلان ؛ وقال الفرزدق : # ولو بخلت يداي بها وضنت . . . لكان علي للقدر الخيار والتزم هذا الشاعر ~~اللام قبل التاء في جميع هذه الأبيات وليست بواجبة ، لأن حرف الروي إنما هو ~~التاء ؛ وقد يلتزم المدل ما ms14 لا يجب عليه ثقة بنفسه وشجاعة في لفظه وذلك ~~موجود كثير . # * * * وفي ' ص 91 س 7 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لرجل من بني تميم : # ولما رأين بني عاصم . . . دعون الذي كن أنسينه # فوارين ما كن حسرنه . . . وأخفين ما كن يبدينه # وقال أبو علي - رحمه الله - : يصف نساء سبين فأنسين الحياء فأبدين وجوههن ~~وحسرن رءوسهن ، فلما رأين بني عاصم أيقن أنهن قد استنقذن فراجعن حياءهن . ~~إنما رواه العلماء : # ولما رأين بني عاصم . . . ذكرن الذي كن أنسينه # وهذه الرواية أشبه بتفسير أبي علي وقوله راجعن حياءهن ؛ ولا مدخل للدعاء ~~هاهنا ، ولا هناك مدعو يدعى . وفي هذه الرواية مع صحة معناها الصناعة التي ~~تسمى المطابقة . وهذا التميمي الذي أنشد له الشعر ، وهو ذو الخرق الطهوي ؛ ~~ومثله في المعنى قول رجل من بني عجل : # ويوم يبيل النساء الدماء . . . جعلت رداءك فيه خمارا # ففرجت عنهن ما يتقين . . . وكنت المحامي والمستجارا PageV01P040 # الرداء هنا : السيف . يقول : استنقذهن بسيفه ، فكأنه قد وضع به خمرا على ~~رءوسهن ، لأنهن كن مكشفات الرءوس فاختمرن . ويبيل الدماء ، أي يسقط الحبالى ~~أجنتهن فيسيل دماءهن ؛ وقال باعث بن صريم اليشكري في مثله : # وخمار غانية شددت برأسها . . . أصلا وكان منشرا بشمالها # وعقيلة يسعى عليها قيم . . . متغطرس أبديت عن خلخالها # فقوله : ' وخمار غانية شددت برأسها ' كقول الأول : ' فسترن ما كن حسرنه ' ~~وقوله : ' . . . . . . . وكان منشرا بشمالها ' إن قيل : لم خص الشمال دون ~~اليمين ؟ فالجواب أن اليمين هي التي يستعان بها في العدو ، وتخلى للدفع ~~والذب ، وهي في ذلك كله أقوى من الشمال : فشمرة الساعي الناجي وحمله لشيء ~~إن حمل إنما يكون بشماله . وهذه المرأة لما شمرت للهرب حملت خمارها بشمالها ~~. وقوله : أبديت عن خلخالها ، أي أغرت على حيها فأحوجتها إلى رفع ذيلها . ~~والتشمير : للهرب والفرار ؛ وهذا كما قال الآخر : # لعمري لنعم الحي حي بني كعب . . . إذا نزل الخلخال منزلة القلب # أي إذا شمرن للسعي فبدت خلاخيلهن كما تبدو أسورتهن . وقيل : إنه أراد ~~تخففت للنجاء فوضعت خلخالها في يدها كما فعلت تلك بخمارها . وقيل : إنه ~~أشار إلى ms15 الدهش والحيرة فرقا ، فلم تتجه للبس خلخالها ولا علمت موضعه من ~~موضع سوارها . # * * * وفي ' ص 102 س 13 ' قال أبو علي - رحمه الله - : العرب تقول : ' لا ~~والذي أخرج قابية من قوب ' يعنون فرخا من بيضة . PageV01P041 # قلب أبو علي - رحمه الله - مذهب العرب ؛ وإنما يقولون : ' لا والذي أخرج ~~قوبا من قابية ' أي فرخا من بيضة . فالقوب : الفرخ والقابية : البيضة ؛ ~~وإنما لبس على أبي علي - رحمه الله - قولهم : ' تخلصت قابية من قوب ' وهو ~~مثل من أمثالهم ، أي تخلصت بيضة من فرخ . وأصل هذا من قولهم : تقوب الشيء ~~إذا تقلع وانفطر ، وقوبته تقويبا . ومنه اشتقاق القوباء لتقلع الجلد عنها . # * * * وفي ' ص 103 س 7 ' قال أبو علي - رحمه الله - : قال الله تبارك ~~وتعالى : ) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ( أي كثرنا . وقال أبو ~~عبيدة - رحمه الله - : يقال : خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة ؛ ~~فالمأمورة : الكثيرة الولد من آمرها الله ، أي كثرها . وكان ينبغي أن يقال ~~: مؤمرة ؛ ولكنه أتبع مأبورة . والسكة : السطر من النخل ، وقال الأصمعي - ~~رحمه الله - : السكة : الحديدة التي تفلح بها الأرضون . والمأبورة : ~~المصلحة ، يقال : أبرت النخل آبره أبرا إذا لقحته وأصلحته . قال : وقد قرئ ~~: ) أمرنا مترفيها ( على مثال فعلنا . هذا كلام من يعتقد أن القراءة ~~المشهورة آمرنا بالمد ، وأن أمرنا بالقصر شاذة . ولا اختلاف بين الأئمة ~~السبعة - رضوان الله عليهم - في قراءتها أمرنا بالقصر على مثال فعلنا . ~~وهذه هي القراءة المقدمة والأصل . ويقال في غيرها من الشواذ : وقد قرئ كذا ~~. ومعنى قراءة الجماعة : أمرناهم بالطاعة ففسقوا ، كما تقول : أمرتك ~~فعصيتني ؛ وقد علم أن الله سبحانه لا يأمر إلا بالعدل والإحسان ، كما قال ~~تعالى في محكم كتابه . وقيل : معنى أمرنا وآمرنا واحد ، أي كثرنا ؛ وقد ~~أورد ذلك أبو علي إثر هذا عن ابن كيسان - رحمهما الله - وهو مروي عن جلة ~~اللغويين ، والشاهد لصحته قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي نسبه أبو علي ~~إلى أبو عبيدة - رحمهما الله - ولا ينبغي لعالم أن يجهل مثل هذا ؛ وذلك ~~قوله : ' خير المال سكة مأبورة ms16 ومهرة مأمورة ' وحمل حديث النبي عليه أفضل ~~السلام على هذه اللغة الفصيحة أولى من حمله على أنه أراد أن يتبعه ما قبله ~~، لأنه لم يكن من المتكلفين - صلى الله عليه وسلم - . وقراءة الجماعة هي ~~المروية عن الصحابة والتابعين - رضي الله PageV01P042 عنهم - إلا الحسن - ~~رضي الله عنه - فإنه قرأ آمرنا بالمد . وكذلك قرأ الأعرج إلا أبا العالية ~~الرياحي - رحمهما الله - فإنه قرأ أمرنا بالتشديد . ورويت عن علي بن أبي ~~طالب - رضي الله عنه - . وهذه القراءة تحتمل وجهين : أحدهما أن يكون المعنى ~~: جعلنا لهم إمرة وسلطانا . والآخر : أن يكون المعنى كثرنا ، فيكون بمعنى ~~آمرنا وبمعنى أمرنا على أحد الوجهين . قال الكسائي - رحمه الله - : ويحتمل ~~أن يكون أمرنا بالتخفيف غير ممدودة بمعنى أمرنا بالتشديد من الإمارة ، ~~فكانت هذه القراءة الاختيار لما اجتمعت فيها المعاني الثلاثة . ومترفوها : ~~فساقها . وقيل : جبابرتها . # * * * وفي ' ص 106 س 4 ' قال أبو علي - رحمه الله - : إن أصل المثل في ~~قولهم : ' سبق السيف العذل ' للحارث بن ظالم . إنما أصل المثل لضبة بن أد ، ~~والمقتول الحارث بن كعب في خبر مشهور ذكره غير واحد ؛ وذلك أن ضبة كان له ~~ابنان : سعد وسعيد ، خرجا في بغاء إبل ، فكان ضبة كلما رأى شخصا قال : أسعد ~~أم سعيد ؟ فرجع سعد ، ولم يرجع سعيد ؛ فبينما ضبة يسير مع الحارث بن كعب في ~~الشهر الحرام ، قال له الحارث : إني قتلت في هذا المكان فتى من هيئته كذا ، ~~وهذا سيفه ، فقال له ضبة : ناولني إياه ، فناوله ؛ فقال ضبة : ' الحديث ذو ~~شجون ' فأرسلها مثلا وضربه به حتى برد ، وليم في قتله في الشهر الحرام فقال ~~: ' سبق السيف العذل ' . وضبة كلها ترجع إلى سعد . وكان لضبة ابن ثالث يسمى ~~: باسلا ، وهو أبو الديلم . # * * * وفي ' ص 107 س 19 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للأضبط بن قريع : # لكل أمر من الأمور سعه . . . والصبح والمسي لا فلاح معه # وهي أبيات منها : # وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه PageV01P043 # قال أبو علي : قال أبو العباس ثعلب : وكان الأصمعي - رحمهم ms17 الله - ينشده ~~: # فصلن البعيد إن وصل الحبل # هذا الإنشاد الذي نسبه إلى الأصمعي - رحمه الله - لا يجوز ، لأن البيت ~~يكون حينئذ من العروض الخفيف ، والشعر من المنسرح ، والأصمعي لا يجهل ذلك . # * * * وفي ' ص 110 س 8 و 9 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لرجل من خزاعة ~~: # قد كنت أفزع للبيضاء أبصرها . . . من شعر رأسي فقد أيقنت بالبلق # ألآن حين خضبت الرأس زايلني . . . ما كنت ألتذ من عيشي ومن خلقي # وهي أبيات هذا الشعر لأبي الأسود الدؤلي . والدئل من كنانة لا من خزاعة . ~~وكذلك أنشده محمد بن يزيد - رحمه الله - وغيره لأبي الأسود - رحمه الله - ~~وهو ثابت في ديوان شعره . والرواية الجيدة في البيت الأول : # قد كنت أرتاع للبيضاء في خلد . . . فالآن أرتاع للسوداء في يقق # أخذ هذا المعنى أبو تمام - رحمه الله - فقال : # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس . . . إلا من فضل شيب الفؤاد # طال إنكاري البياض وإن عمرت . . . شيئا أنكرت لون السواد # وحسنه أبو الطيب - رحمه الله - فقال : # راعتك راعية البياض بعارضي . . . ولو أنها الأولى لراع الأسحم لو كان ~~يمكنني سفرت عن الصبا . . . فالشيب من قبل الأوان تلثم # قال سيبويه - رحمه الله - الدئل في كنانة على وزن فعل . وهو مثال عزيز . ~~والدؤل في حنيفة . والديل في عبد القيس . PageV01P044 # * * * وفي ' ص 115 س 4 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # قريب ثراه لا ينال عدوه . . . له نبطا عند الهوان قطوب # هذا البيت لكعب بن سعد الغنوي . وقد أنشد أبو علي - رحمه الله - القصيدة ~~بكمالها بعد هذا ؛ وروايته في هذا محالة مردودة . والصحيح : ' . . . آبى ~~الهوان قطوب ' لأنه إذا قال عند الهوان قطوب قد أثبت أنه مهان مدال ؛ وأنه ~~يقطب عند نزول ذلك به . وهم يقولون في مديح الرجل : هو ' آبي الضيم ' و ' ~~آبى الهوان ' ، ولذلك قالوا : ' رجل أبي ' ، وقال معبد بن علقمة : # فقل لزهير إن شتمت سراتنا . . . فلسنا بشتامين للمتشمتم # ولكننا نأبى الظلام ونعتصي . . . بكل رقيق الشفرتين مصمم # وتجهل أيدينا ويحلم رأينا . . . ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # * * * وفي ' ص 116 س 11 ' وأنشد ms18 أبو علي - رحمه الله - غير منسوب في خبر ~~ذكره عن الأصمعي - رحمه الله - : # أحقا عباد الله أن لست ناظرا . . . إلى قرقري يوما وأعلامها الغبر # كأن فؤادي كلما مر راكب . . . جناح غراب رام نهضا إلى وكر # إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة . . . دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر # فيا راكب الوجناء أبت مسلما . . . ولا زلت من ريب الحوادث في ستر ~~PageV01P045 # إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوه . . . سقيت على شحط النوى سبل القطر # فإنك من واد إلي مرجب . . . وإن كنت لا تزدار إلا على عفر # خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا الشعر ، وهو من شعرين مختلفين لرجلين ؛ ~~فثلاثة الأبيات منه ليحيى بن طالب على ما أنا ذاكره . وثلاثة الأبيات منه ~~لقيس بن معاذ . وكان يحيى بن طالب الحنفي سخيا يقري الأضياف ، فركبه الدين ~~الفادح فجلا عن اليمامة إلى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه ، فأراد من أهل ~~اليمامة الشخوص من بغداد إلى اليمامة فشيعه يحيى ، فلما جلس الرجل في ~~الزورق ذرفت عينا يحيى وأنشأ يقول : # أحقا عباد الله أن لست ناظرا . . . إلى قرقري يوما وأعلامها الخضر # هكذا صحة إنشاده ، وأعلامها الخضر لا الغبر ، كما أنشده أبو علي - رحمه ~~الله - وكيف يحن إلى أوطان يصفها بالجدب والغبرار ! # إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة . . . دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر # كأن فؤادي كلما مر راكب . . . جناح غرب رام نهضا إلى وكر # فيا حزنا ماذا أجن من الهوى . . . ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجر # تعزيت عنها كارها فتركتها . . . وكان فراقيها أمر من الصبر # أقول لموسى والدموع كأنها . . . جداول ماء في مساربها تجري # ألا هل لشيخ وابن ستين حجة . . . بكى طربا نحو اليمامة من عذر # وقد ذكر أبو علي - رحمه الله - خبر يحيى هذا وأنشد له هذا الشعر ، ولكنه ~~نسي ، ولولا نسيانه لاعتذر . وهكذا صحة اتصال أبيات شعره لا كما وصلها أبو ~~علي - رحمه الله - . # وأما أبيات قيس بن معاذ فإنها : # أيا راكب الوجناء أبت مسلما . . . ولا زلت من ريب الحوادث في ستر ~~PageV01P046 # إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوه . . . سقيت ms19 على شحط النوى سبل القطر # فإنك من واد إلي مرجب . . . وإن كنت لا تزدار إلا على عفر # لعل الذي يقضي الأمور بعلمه . . . سيصرفني يوما إليه على قدر # فترقأ عين ما تمل من البكا . . . ويسكن قلب ما ينهنه بالزجر وقيس بن معاذ ~~هذا : هو مجنون بني عامر ؛ هذا قول أبي اليقظان . وقال غيره : هو قيس بن ~~الملوح . وقيل : إنه معاذ ، والملوح لقب له . وقال أبو عبيدة : اسم مجنون ~~بني عامر البختري بن الجعد . وقال أبو العالية : اسمه الأقرع بن معاذ . ~~وقال أبو الفرج : الصحيح أنه بن مر بن قيس بن عدس أحد بني كعب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصعة . # * * * وفي ' ص 119 س 11 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # حمراء من معرضات الغربان . . . يقدمها كل علاة عليان # أخر أبو علي - رحمه الله - الشطر المتقدم فاستحال معناهما ؛ لو كانت هذه ~~الناقة التي هي من معرضات الغربان تقدمها كل علاة عليان لم تكن هي من ~~معرضات الغربان ، لأنها تكون حينئذ متأخرة . وهذا الرجز لرجل من غطفان ؛ ~~قال - وذكر رفقة - : # يقدمها كل علاة عليان . . . حمراء من معرضات الغربان # يقدمها : يعني الرفقة . والعلاة : الشديدة الصلبة ، مشبهة بالعلاة وهو ~~السندان : والعليان : المشرفة . والحمر : أجلد الإبل . والمعرضات : التي ~~تقدم الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله ، PageV01P047 إذ ليس هناك ~~من يطردها لبعد الحادي عنها ، فكأنها قد أهدت إلى الغربان العراضة ، وهي ~~الهدية على ما ذكره أبو علي - رحمه الله - قد زاد في تخصيصها بعض اللغويين ~~فقال : العراضة : هدية القادم خاصة . والحذيا : هدية المبشر خاصة ؛ وأنشد ~~أبو العباس - رحمه الله - في هذا المعنى : # قد قلت قولا للغراب إذ حجل . . . عليك بالقود المسانيف الأول # تغذ ما شئت على غير عجل . . . التمر في البئر وفي ظهر الجمل # قال أبو العباس : سألت ابن الأعرابي - رحمهما الله - أي شيء يقول ؟ قال : ~~يقول : يا غراب ، إن أفنيت ما عليها من التمر ، فإن الماء إذا استقى من ~~البئر على ظهر الجمل خرج الرطب وجاء التمر . # * * * في ' ص 124 س 14 ' وأنشد أبو علي ms20 - رحمه الله - : # رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا . . . إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا # وقال : قال أحمد بن يحيى - رحمه الله - : هذا رجل قتل من قومه قتلى فكان ~~نساؤه يخمشن وجوههن عليهم ، فأصابوا بعد ذلك منهم قتلى ، فصار نساء الآخرين ~~يخمشن وجوههن عليهم . يقول : لما قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين قتلوا ~~منا حولنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى وجوه نسائهم . قال : وهذا مثل قول ~~عمرو بن معد يكرب : # عجت نساء بني زبيد عجة . . . كعجيج نسوتنا غداة الأرنب # قال : العجة : الصوت . والأرنب : موضع . انتهى ما ذكره أبو علي - رحمه ~~الله - . # البيت الذي أنشد لعمرو بن معد يكرب مغير لا يصح ، لأن عمرا زبيدي من بني ~~زبيد بن الصعب بن سعد بن مذحج ، فكيف يقول : عجت نساء بني زبيد عجة كعجيج ~~نسوتنا . ونساء بني زبيد هن نساؤه ؛ وإنما هو : عجت نساء بني زياد . وبنو ~~زياد : بطن من بلحارث ابن كعب . # وكان من خبر هذا الشعر أن جرما ونهدا كانتا في بني الحارث مجاورتين ، ~~فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث يقال له : معاذ بن يزيد ، فارتحلوا ~~فتحوالوا في بني زبيد رهط عمرو ، فخرجت PageV01P048 بنو الحارث يطلبون ~~بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد ، فعبى عمرو جرما لبني نهد ؛ وتعبى هو وقومه ~~ابني الحارث ؛ فزعموا أن جرما كرهت دماء بني نهد فانهزمت وفلت يومئذ زبيد ؛ ~~ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرما : # لحا الله جرما كلما ذر شارق . . . وجوه كلاب هارشت فازبأرت # فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا . . . ولكن جرما في اللقاء ابذعرت # فلو أن قومي انطقتني رماحهم . . . نطقت ولكن الرماح أجرت # ثم إن عمرا غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال : # لما رأوني في الكتيفة مقبلا . . . وسط الكتيبة مثل ضوء الكوكب # واستيقنوا منا بوقع صادق . . . هربوا وليس أوان ساعة مهرب # عجت نساء بني زياد عجة . . . كعجيج نسوتنا غداة الأرنب هكذا رواه الطوسي ~~وغيره . وقد رأيت أبا جعفر محمد بن حبيب البصري أدرج هذا البيت في خبر ذكره ~~فقال : لما جاء نعي الحسين - رضي الله عنه ms21 - ومن كان معه قال مروان : ' يوم ~~بيوم الحفض المجور ' أي يوم بيوم عثمان - رضي الله عنه - ثم تمثل بقول ~~الأسدي : # عجت نساء بني زبيد عجة . . . كعجيج نسوتنا غداة الأرنب # قال : وهذا يوم كان بين بني أسد وبين بني الحارث بن كعب ونهد وجرم ، ~~فانتفجت لبني الحارث يومئذ أرنب ، فتفاءلوا وقالوا : ظفرنا بهم : فظفروا ؛ ~~ثم انتصف منهم بنو أسد فقال الأسدي هذا PageV01P049 الشعر . وهذا هو ~~التفسير الصحيح في قوله : ' غداة الأرنب ' لا ما ذكره أبو علي - رحمه الله ~~- لأنه لا يعرف موضع يقال له أرنب ولا يحفظ البتة ، وإنما هو يوم الأرنب ، ~~سمي بهذه الأرنب التي انتفجت لهم . ولا يصح إنشاده : # عجت نساء بني زبيد . . . # إذا نسب إلى عمرو أصلا ؛ إلا أن يكون البيت للأسدي كما قال ابن حبيب ، ~~وعمرو أولى به ، والأثبت أنه له ؛ فلينشد : # عجت نساء بني زياد . . # كما ذكرناه بدءا . # * * * وفي ' ص 126 س 12 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لمرضاوي بن سعرة ~~المهري في خبر ذكره شعرا منه : # فسمت رجال بني أبيهم بينهم . . . جرع الردى بمخارص وقواضب # قال أبو علي - رحمه الله - المخارص واحدها مخرص ، وهو سكين كبير شبه ~~المنجل يقطع به الشجر . أيمدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف ! وأي شجر هنا ~~إلا قمم الرجال ! وإنما المخارص هنا : الرماح ، وهي الخرصان أيضا ، واحد ~~الخرصان خرص وخرص ، وواحد المخارص مخرض ؛ قال حميد الأرقط : # يعض منها الظلف الدئيا . . . عض الثقاف المخرص الخطيا # وقال امرؤ القيس في الخرص : # أحزن لو أسهل أخزيته . . . بعامل في خرص ذابل # يعني رمحا . # * * * وفي ' ص 127 س 6 ' قال أبو علي - رحمه الله - : العرب تقول : ' طلب ~~الأبلق العقوق فلما فاته أراد بيض الانوق ' فأتى به كلاما منثورا ؛ وإنما ~~يحفظ للعرب بيتا موزونا . روى المدائني والهيثم بن عدي : أن رجلا أتى ~~معاوية - رضي الله عنه - وهو يخطب فقال : زوجني أمك ؛ فقال : الأمر لها وقد ~~أبت أن تزوج ؛ قال : فافرض لي ولقومي ؛ فتمثل معاوية - رضي الله عنه - : # طلب الأبلق العقوق فلما . . . لم ينله أراد بيض الأنوق # ويوضح ms22 لك أن المثل الذي أورده أبو علي - رحمه الله - مغير من الموزون ، ~~قوله فيه : ' أراد بيض الأنوق ' لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر أن يضع ' أراد ~~' مكان ' طلب ' ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوله أعدل لقسمته ؛ ومع ~~ذلك فإن الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة ، والطلب لا يكون إلا ظاهرا بفعال ~~أو مقال . # وفي ' ص 127 س 12 ' قال أبو علي - رحمه الله - : الدفر : يكون في النتن ~~والطيب ، وهو حدة الريح . والدفر بفتح الفاء : لا يكون إلا في النتن ؛ ~~الفتح والإسكان فيه لغتان ، وأعلاهما الإسكان . PageV01P050 ومن ذلك قولهم ~~للدنيا : ' أم دفر ' بالإسكان ، لم يسمع فيه الفتح ؛ وكلام أبي علي - رحمه ~~الله - كلام من يعتقد أنه لا يقال إلا بالفتح . PageV01P051 # * * * في ' ص 132 س 6 ' قال أبو علي - رحمه الله - قال الأصمعي - رحمه ~~الله - : من أمثالهم : ' أينما أذهب ألق سعدا ' قال : كان غاضب الأضبط بن ~~قريع سعدا فجاور في غيرهم فآذوه . ذا خلاف ما ذكره العلماء : ابن الكلبي ~~وأبو عبيد القاسم بن سلام - رحمهما الله - وغيرهما . قالوا : معنى هذا ~~المثل : ' أن سادات كل قوم يلقون من قومهم الذي هم دونهم في المنزلة مثل ما ~~ألقى أنا من قومي من الحسد والمكروه ' فهذا هو التفسير الصحيح ، لأن الأضبط ~~كان سيد قومه ولم يلق من غيرهم مكروها . # * * * وفي ' ص 135 س 14 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لقيس بن ذريح ~~قصيدة منها : # وما كاد قلبي بعد أيام جاوزت . . . إلي بأجراع الثدي يريع # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - الثدي بكسر الدال على وزن جمع ثدى ، ~~وهذا غير محفوظ ولا معلوم ؛ وإنما هو الثدي بفتح الدال وهو واد بتهامة . # * * * وفي ' ص 146 س 14 ' أنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي صخر الهذلي ~~قصيدة أولها : # لليلى بذات الجيش دار عرفتها . . . وأخرى بذات البين آياتها سطر كأنهما م ~~الآن لم يتغيرا . . . وقد مر للدارين من بعدنا عصر # وقفت بربعيها فعي جوابها . . . فكدت وعيني دمعها سرب همر # ألا أيها الركب المخبون هل لكم . . . بساكن أجزاع الحمى ms23 بعدنا خبر ~~PageV01P052 # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - : فكدت ؛ وإنما صحة إنشاده وصوابه : # فقلت وعيني دمعها سرب همر # ألا أيها الركب . . . . . . . . الخ . # ولا وجه لرواية أبي علي - رحمه الله - إلا على بعد ، وهو حذف الجواب ؛ ~~كأنه أراد فكدت أهلك أو نحو ذلك ؛ ورواية الناس ما أنبأتك به . وفي الشعر ~~المذكور : # خليلي هل يستخبر الرمث والغضا . . . وطلح الكدا من بطن مران والسد # قال أبو علي : كذا أنشدناه أبو بكر بن الأنباري - رحمهما الله - كذا بفتح ~~الكاف وقال : هو اسم موضع . قال أبو علي - رحمه الله - وأحسبه أراد كداء ~~فقصره للضرورة . قال : وأنشدناه أبو بكر بن دريد : كدى بضم الكاف ، قال : ~~وهو جمع كدية . سها أبو علي - رحمه الله - في متن البيت وسها في شرحه ، ~~لأنه أنشده : خليلي هل يستخبر الرمث بفتح الياء لم يختلف عنه في ذلك ، ~~والرمث لا يستخبر ؛ وإنما هو ، هل يستخبر الرمث بضم الياء وفتح الباء ، ~~وقال في شرحه : أظنه أراد كداء فقصره للضرورة ، وهذا لا يجوز ، لأن كداء ~~معرفة لا تدخلها الألف واللام ، وكداء هي عرفة بعينها . وكدي : جبل قريب من ~~كداء ؛ قال الشاعر : # أقفرت بعد عبد شمس كداء . . . فكدي فالركن فالبطحاء # * * * وفي ' ص 150 س 3 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # طوال الأيادي والحوادي كأنها . . . سماحيج قب طار عنها نسالها # قال أبو علي - رحمه الله - والحوادي : الأرجل التي تتلو الأيدي وتتلوها . ~~لا أعلم أحدا رواه إلا طوال الأيادي والهوادي بالهاء ، أي المقادم ؛ ولولا ~~أن أبا علي - رحمه الله - فسر الحوادي لقيل إنه وهم من الناقل ، لأن الأيدي ~~إذا طالت طالت الأرجل لا محالة ، إلا ما يذكر من خلق الزرافة ، PageV01P053 ~~فإن رجليها أقصر من يديها . وخلق الأرنب على خلاف ذلك ، رجلاها أطول من ~~يديهل . وأما الهوادي فقد تكون قصارا مع طول القوائم . والهوادي هي التي ~~توصف بالطول ؛ قال طفيل : # طوال الهوادي والمتون صليبة . . . مغاوير فيها للأديب معقب # وهذا الشاعر يصف خيلا شبهها في طولها وارتفاعها بإبل سماحيج ، أي طوال ~~طار عنها نسالها لسمنها . وهذا البيت حجة في ms24 جمع اليد العضو على أياد ؛ ~~وكذلك بيت القحيف : # ومن أعجب الدنيا إلي زجاجة . . . تظل أيادي المنتشين بها فتلا # * * * وفي ' ص 150 س 7 و 8 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # لو كنت من زوفن أو بنيها . . . قبيلة قد عظبت أيديها # معودين الحفر حفاريها . . . لقد حفرت نبثة ترويها # هكذا قرأه أبو علي - رحمه الله - زوفن بالزاي ؛ وإنما هو دوفن بالدال ~~المهملة ، وهو مشتق من الدفن ؛ ذكر ذلك ابن دريد وابن ولاد - رحمهما الله - ~~وغيرهما . ودوفن من ضبيعة بن ربيعة بن نزار ، وهم رهط المتلمس الشاعر ، ~~ورهط الحارث بن عبد الله بن دوفن الأضجم سيد بني ضبيعة في الجاهلية ، ولا ~~نعرف في بطون العرب زوفن بالزاي ، وهو تصحيف من ناقله لا شك فيه . ~~PageV01P054 # * * * وفي ' ص 160 س 6 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لمالك بن الريب ~~المزني : # إذا مت فاعتامي القبور فسلمي . . . على الريم أسقيت السحاب الغواديا # هذا وهم من أبو علي - رحمه الله - ومالك مازني لا مزني . هو مالك بن ~~الريب بن حوط بن قرط من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن ~~طابخة . ومزينة هو ابن أد بن طابخة ؛ منهم : زهير الشاعر ، والنعمان بن ~~مقرن ، ومعقل بن يسار . وهذا البيت لمالك من قصيدة يرثي بها نفسه ؛ وكان ~~سعيد بن عثمان بن عفان - رحمه الله - لما ولاه معاوية - رضي الله عنه - ~~خراسان قد استصحب مالك بن الريب ، وكان من أجمل العرب جمالا ، وأبينهم ~~بيانا ، فمات هناك ، فقال هذه القصيدة وهو يجود بنفسه ؛ وصلة البيت منها : ~~فياليت شعري هل بكت أم مالك . . . كما كنت لو عالوا نعيك باكيا # إذا مت فاعتامي القبور فسلمى . . . على الريم أسقيت السحاب الغواديا # رهينة أحجار وترب تضمت . . . قرارتها مني العظام البواليا # ويروى : إذا مت فاعتادي القبور . ويروى : وسلمي على الرمس . والريم : ~~القبر . # * * * وفي ' ص 158 س 23 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لكعب بن زهير : # ثنت أربعا منها على ظهر أربع . . . فهن بمثنياتهن ثمان # هذا البيت إنما هو لوداك بن ثميل ms25 لا لكعب بن زهير ؛ من شعر وداك الذي ~~يقول فيه : # مقاديم وصالون في الروع خطوهم . . . بكل رقيق الشفرتين يمان # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم . . . لأية حرب أم بأي مكان PageV01P055 # * * * وفي ' ص 170 س 18 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - شعرا منه : # إذا أنت لن تترك طعاما تحبه . . . ولا مقعدا تدعو إليه الولائد # تجللت عارا لا يزال يشبه . . . شباب الرجال نقرهم والقصائد # كان صاعد بن الحسن يرد هذه الرواية ويقول إنها تصحيف ؛ وإنما هو : # تجللت عارا لا يزال يشبه . . . سباب الرجال نثره والقصائد # سباب بسين مهملة ، يريد نثر السباب ونظمه . قيل : ولا وجه لتخصيص شباب ~~الرجال هنا ، لأن مسانهم أعلم بالمناقب والمثالب ، وأروى للممادح والمذام ؛ ~~وإنما ذكر النظم والنثر فقد حصر جميع الكلام وطابق بين الألفاظ ؛ وما بال ~~ذكر النقر مع القصائد . قال المحتج لأبي علي - رحمه الله - : معنى النقر ~~هنا : الغناء ، وهو لا يكون إلا في الشعر ؛ وأكثر ما يكون الغناء أيضا ~~للشباب دون الكهول ، وقيل : إن معنى النقر هنا : السب والعيب ؛ ومن ذلك قول ~~امرأة من العرب لزوجها : ' مر بي على بني نظري ولا تمر بي على بنات نقري ' ~~تقول : مر بي على الرجال الذين يقنعون بالنظر دون السب ، ولا تمر بي على ~~العيابات السبابات . وقيل : بنات نقري هنا من التنقير ؛ وهو البحث والتجسس ~~عن الأخبار . ورواية صاعد حسنة جليلة ، وعن هذا التكلف غنية . # * * * وفي ' ص 182 س 17 ' قال أبو علي - رحمه الله - عقبت الخوق ، وهي ~~حلقة القرط ، وذلك أن يشد بالعقب إذا خشوا أن يزيغ ؛ وأنشد : # كأن خوق قرطها المعقوب . . . على دباة أو على يعسوب PageV01P056 # إنما المعقوب هنا الذي فيه العقاب ، وهو الخيط الذي يشد في طرف حلقة ~~القرط ثم يشد في حلقة الآخر لئلا يسقط أحدهما ؛ هذا هو التفسير الصحيح لا ~~ما ذكره أبو علي - رحمه الله - لأن قرطا يشد بعقب ينبغي أن يكون من خشب . ~~وهذا الرجز لسيار الأناني يقوله في امرأته ؛ وأوله : # أعار عند السن والمشيب . . . ما شئت من شمردل نجيب # أعارهم من ms26 سلفع صخوب . . . يابسة الظنبوب والكعوب # كأن خوق قرطها المعقوب . . . على دباة أو على يعسوب # تشتمني في أن أقول توبي # قوله : أعار ، يعني الله - سبحانه وتعالى - رزقه عند كبره أولادا جساما ~~نجباء . والشمردل : الطويل الحسن الجسم ؛ يقول : هؤلاء الأولاد من امرأة ~~سلفع ، وهي الصخابة البذية . وقوله : على دباة ، يعني قصر عنقها ، وصفها ~~بالوقص . والدبى : صغار الجراد . # * * * وفي ' ص 185 س 2 و 3 ' وأنشد أبو علي لمعدان بن مضرب الكندي : # إن كان ما بلغت عني فلامني . . . صديقي وشلت من يدي الأنامل # وكفنت وحدي منذرا بردائه . . . وصادف حوطا من أعادي قاتل وهذا الشعر ~~لمعدان بن جواس بن فروة السكوني ثم الكندي بلا اختلاف ، ولا يعلم شاعر اسمه ~~معدان بن مضرب ، إنما هو حجية بن المضرب ، وهو أيضا سكوني ، وابن ابن أخيه ~~شاعر أيضا : PageV01P057 جواس بن سلمة بن المنذر بن المضرب ، وهذا مما ~~التبس حفظه على أبي علي - رحمه الله - وقوله : وكفنت وحدي ، أي بكوني غريبا ~~لا اجد معينا . ومنذر ابنه ، وحوط أخوه . وقوله : بردائه ، أي لا يجد سواه ~~، وهذا يحقق الغربة . وشبيه بهذا قول امرئ القيس : # فإما تريني في رحالة جابر . . . على حرج كالقر تخفق أكفاني # يريد ثيابه التي أيقن أنه سيكفن فيها حين سم وليس يجد سواها ؛ وإنما قال ~~: من أعادي ، ولم يقل : من أعاديه ، لتكون الفجيعة أعظم ، والمصيبة أكثر . # * * * وفي ' ص 185 س 5 و 6 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأعرابي : # وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة . . . غزال أحم المقلتين ربيب # فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى . . . ولكن من تنأين عنه غريب # هذا مما قدمناه أن أبا علي - رحمه الله - إذا جهل قائل الشعر نسبه إلى ~~أعرابي . وهذا الشعر لشاعر إسلامي حضري مدني ، غذي بماء العقيق لم يدخل ~~بادية قط ، وهو الأحوص بن محمد الأنصاري - رضي الله عنه - وكذلك الشعر الذي ~~أنشد بعده لأعرابي وهو : # هجرتك أياما بذي الغمر إنني . . . على هجر أيام بذي الغمر نادم # وإني وذاك الهجر لو تعلمينه . . . كعازبة عن طفلها وهي رائم # يروى للأحوص أيضا ms27 . # * * * وفي ' ص 185 س 17 ' قال أبو علي - رحمه الله - : اجتمع خمس جوار من ~~العرب فقلن : هلممن فلننعت خيل آبائنا ؛ وذكر حديثهن إلى قول إحداهن : ~~جريها انثرار ، وتقريبها انكدار ؛ وفسره فقال : PageV01P058 انثرار كأنه ~~انفعال من ينثره نثرا . وهذا وهم بين ! وأين علم أبي علي - رحمه الله - ~~بالتصاريف ونون انفعال زائدة ؛ وإنما انثرار من الثر ، وهو الغزير الكثير ؛ ~~ومنه قولهم : ' عين ثرة ' ويحتمل أن يكون افعلالا من نثر إن كان مسموعا . # * * * وفي ' ص 193 س 17 و 18 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للبعيث : # ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرة . . . ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع # على حين ضم الليل من كل جانب . . . جناحيه وانصب النجوم الخواضع # في أبيات أنشدها . # خلط أبو علي - رحمه الله - في البيت الأول فأتى به من بيتين ؛ وصحة ~~إنشاده وموضوعه : # ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرة . . . وقد بهر الليل النجوم الطوالع # وأني اهتديت ليلى لعوج مناخه . . . ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع # وقد وهم أيضا في البيت الثاني فأنشده : ' وانصب النجوم الخواضع ' وإنما ~~هو : ' . . وانصب النجوم الطوالع ' ويروى : ' وانقض النجوم الطوالع ' ولا ~~يستقيم أن يكون : ' . . . وانصب النجوم الخواضع ' لأن الخواضع هي المنصبة ، ~~فكيف يستقيم أن يقول : وانصب النجم المنصب . والخاضع : المطأطئ رأسه الخافض ~~له ؛ وكذلك فسر في التنزيل . وإنما يريد الشاعر أن الليل قد أدبر ، وانقض ~~للغروب ما كان طالعا في أوله ؛ ألا ترى قوله : ' عل حين ضم الليل من كل ~~جانب جناحيه . . الخ ، أي كف ظلمته وضم منتشرها مدبرا ؛ وأيضا فإن الذي يلي ~~هذا البيت من القصيدة قوله : # بكى صاحبي من حاجة عرضت له . . . وهن بأعلى ذي سدير خواضع PageV01P059 # فلو كان الذي قبله كما أنشده أبو علي - رحمه الله - لكان هذا من الإيطاء ~~على أحد القولين . ومعنى خواضع في هذا البيت : ذقن ، والذقون : التي تهوى ~~برأسها إلى الأرض تخفضه وتسرع في سيرها . وغمرة : فصل نجد من تهامة من طريق ~~الكوفة . ويذبل : جبل لباهلة ؛ وكذلك القعاقع جبال لهم . # * * * وفي ' ص 194 س 2 ' وأنشد أبو علي لابن الطثرية شعرا أوله ms28 : # عقيلية أما ملاث إزارها . . . فدعص وأما خصرها فبتيل إنما هذا الشعر ~~للعباس بن قطن الهلالي لا لابن الطثرية . كذلك قال دعبل وأبو بكر الصولي ، ~~ولم يقع هذا الشعر في ديوان ابن الطثرية ؛ وقد جمعت منه كل رواية : رواية ~~أبي حاتم عن الأصمعي ، ورواية الطوسي عن ابن الأعرابي ، وأبي عمرو الشيباني ~~- رحمهم الله - وفيه : # فما كل يوم بأرضك حاجة . . . ولا كل يوم لي إليك رسول # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - وإنما هو : ' ولا كل يوم لي إليك وصول ' ~~كذلك رواه الجماعة وهو الصحيح ، لأن الذي يلي هذا البيت قوله : # إذا لم يكن بيني وبينك مرسل . . . فريح الصبا مني إليك رسول # وهو آخر الشعر في رواية الرياشي ؛ وزاد فيه ابن عبد الصمد الكوفي من ~~سماعاته : # أيا قرة العين التي ليت أنها . . . لنا بجميع الصالحات بديل # سلي هل أحل الله من قتل مسلم . . . بغير دم هل علي قتيل # فأقسم لو ملكتك الدهر كله . . . لمت ولما يشف منك عليل PageV01P060 # * * * وفي ' ص 198 س 5 ' قال أبو علي : حدثنا أبو بكر أخبرنا أبو حاتم عن ~~العتبي - رحمهم الله - قال : قال رجل لعبد الملك بن مروان : يا أمير ~~المؤمنين ، هززت ذوائب الرحال إليك ، ولم أجد معولا إلا عليك ؛ أمتطى الليل ~~بالنهار ، وأقطع المجاهل بالآثار ؛ يقودني نحوك رجاء ، ويسوءني إليك بلوى ؛ ~~والنفس راغبة ، والاجتهاد عاذر ؛ وإذا بلغتك فقدي . قال : أحطط عن راحلتك ، ~~فقد بلغت . الصحيح أن المخاطب بهذا معاوية بن أبي سفيان ، والمتكلم به عبد ~~العزيز بن زرارة الكلابي . كذلك روى أبو حاتم في نوادره عن العتبي ؛ ومن ~~هذه الطريق رواه أبو علي ؛ وزاد أبو حاتم بعد هذا الخبر : فقال عبد العزيز ~~بن زرارة : # دخلت على معاوية بن حرب . . . وذلك إذ يئست من الدخول # وما نلت الدخول عليه حتى . . . حللت محله الرجل الذليل # وأغضيت الجفون على قذاها . . . ولم أسمع إلى قال وقيل # فأدركت الذي أملت منه . . . بمكث والخطاء مع العجول # ولو أني عجلت سفهت رأيي . . . فلم أك بالعجول ولا الجهول # هكذا انشده : ' دخلت على معاوية بن ms29 حرب ' نسبه إلى جده ولو قال : ' دخلت ~~على معاوية بن صخر ' لكان أحسن ، وهو اسم أبي سفيان . وقوله : وإذا بلغتك ~~فقدي ، أي حسبي ؛ وقد تزاد فيه النون وقاية لآخر الحرف ؛ قال حميد الأرقط : # قدني من نصر الخبيبين قدى # فاتى باللغتين . وتأتي قط بمعنى حسب وكفى ؛ تقول : قط عبد الله درهم . ~~وقطك درهم ، وقطني درهم ؛ قال الراجز : PageV01P061 # امتلأ الحوض وقال قطني . . . مهلا رويدا قد ملأت بطني # وقال الخليل - رحمه الله - : قال أهل البصرة : الصواب فيه الخفض ، على ~~معنى ، حسب عبد الله ، قط عبد الله درهم . وهي هنا مخففة لا تثقل ، فأما في ~~الزمان والعدد فلا تكون إلا مثقلة . # * * * وفي ' ص 196 س 19 ' قال أبو علي - رحمه الله - : قيل لابنة الخس : ~~ما أحد شيء ؟ قال : ضرس جائع ، تقذف في معي جائع . . الخ . المحفوظ عن ~~اللحياني وغيره أنها قالت : ضرس قاطع ، يقذف في معي جائع ؛ هذا هو الصحيح . ~~والذي رواه أبو علي مردود من وجوه : منها أن الجوع لا ينسب إلى الضرس ، وإن ~~سومح في هذا على المجاز ، فقد يكون جائعا ولا يكون قاطعا وأيضا فإن صفة ~~المعي بالجوع يغني عن صفة الضرس بالجوع ، إذ لا يجوز أن يكون أحدهما شبعان ~~والآخر غرثان . ومع هذا فإن تكرير اللفظ بمعنى واحد من العي الذي سمعت به ~~لا سيما في سجع المسجوع . وكانت هند أفصح من ذلك ، وهي هند بنت الخس بن ~~حابس بن قريط الإيادية . يقال : الخس والخص بالسين والصاد . والخسف بالفاء ~~بعد السين . # * * * وفي ' ص 199 س 13 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # على كل هتافة المذروين صفراء مضجعة في الشمال # البيت لأمية بن أبي عائذ يصف راميا ، وقبله : # تراح يداه بمحشورة . . . خواظي القداح عجاف النضال PageV01P062 # كخشرم دبر له أزمل . . . أو الجمر حش بصلب جزال على عجس هتافة المذروين ~~زوراء مضجعة في الشمال # هكذا رواه الأصمعي والسكري - رحمهما الله - وغيرهما : ' على عجس هتافة ~~المذروين ' فأما إنشاد أبي علي - رحمه الله - : ' على كل هتافة المذروين ' ~~فلا وجه له ، لأن يديه إنما ترمي بهذه ms30 السهام الموصوفة على قوس واحدة . لا ~~على كل قوس هتافة . قال الأصمعي - رحمه الله - : يقال : يداه تراحان إلى ~~المعروف فجاء به على هذا . وخواظ : ممتلئة ليست بدقاق . والخشرم : جماعة ~~النحل والدبر . وحش : أقد . والعرب تشبه متابعة الرمي عند استشرائه ~~واحتدامه بتسعر اللهب واضطرامه ، فتقول : ضرب هبر ، وطعن نتر ، ورمى سعر ؛ ~~قال كعب بن مالك في تشبيه الضرب بذلك : # من سره ضرب يرعبل بعضه . . . بعضا كمعمعة الأباء المحرق # * * * وفي ' ص 200 س 23 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لابن الدمينة شعرا ~~أوله : # ألا لا أرى وادي المياه يثيب . . . ولا النفس عن وادي المياه تطيب # هذا الشعر لمالك بن الصمصامة بن سعد بن مالك أحد بني جعدة بن كعب بن ~~ربيعة بن عامر ابن صعصعة ، وهو شاعر بدوي إسلامي مقل ، وكان فارسا جوادا ~~جميل الوجه يهوى جنوب بنت PageV01P063 محصن الجعدية . وكان أخوها الإصبغ بن ~~محصن من فرسان العرب وأهل النجدة فيهم ، فنمي إليه فبذ من خبر مالك ، فآلى ~~يمينا جزما لئن بلغه أنه عرض لأخته أوزارها ليقتلنه ، فبلغ ذلك مالكا فقال ~~هذا الشعر . هكذا روى المدائني وأبو عمرو الشيباني وغيرهما . # * * * وفي ' ص 203 س 24 ' وأنشد أبو علي للعجاج في لذم إذا لزمه : # يقتسر الأقوام بالتغمم . . . قسر عزيز بأكال ملذم # هكذا روي عنه بالتغمم بالغين لم يختلف في ذلك عنه ، وهو وهم ؛ وإنما هو ~~بالتقمم بالقاف ، أي بالركوب والأعتلاء ؛ كذلك رواه أبو حاتم وعبد الرحمن ~~عن الأصمعي - رحمهم الله - وفسراه بما ذكرته وهو لا يصح سواه ؛ وصلة ~~الشطرين : # إذا بذخت أركان عز فدغم . . . ذو شرفات دو سرى مرجم # يقتسر الأقران بالتقمم . . . قسر عزيز بالا كال ملذم # إن أحجمت أقرانه لم يحجم . . . ولم يرضه رائض بمخطم # بذخت : ارتفعت . والباذخ : الجبل المرتفع . وفدعم : ضخم . ودو سرى : مثله ~~. ومرجم : شديد الرجم ، والأقران جمع قرن ؛ وهذه أحسن من رواية أبي على - ~~رحمة الله - يقتسر الأقوام ، لأن الأقوام قد يقع على المسالم والمحارب ~~والمخالف والمؤالف . والأقران إنما يكونون في الحرب وما أشبهها من ~~المنافرات وطلب الطوائل ، واحدهم ms31 قرن ، فإذا قلت : فلان قرن فلان بفتح ~~القاف ، فإنما تريد أنه على سنة . وإلا كال : الحظ والنصيب ، ويقال : فلان ~~ذو أكل ، أي ذو حظ من الدنيا . # * * * وفي ) ص 204 س 2 ( وأنشد أبو علي - رحمة الله - لأوس بن حجر : # فما زال حتى نالها وهو معصم . . . على موطن لو زال عنها تفصلا ~~PageV01P064 # هكذا أورده أبو على - رحمه الله - لو زال عنها ؛ والصواب : لو زل عنه ، ~~أي عن الموطن وهو الموضع الذي صار إليه ؛ لا يجوز غير ذلك . وهذا الشاعر ~~ذكر رجلا توصل إلى عود قوس في شاهق ؛ وقبل البيت : # ومبضوعة في رأس نيق شظية . . . بطود تراه بالسحاب مكللا # فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن . . . لتبلغه حتى تكل وتعملا # فأشرط فيه نفسه وهو معصم . . . وألقى بأسباب له وتوكلا # وقد أكلت أظفاره الصخر كلما . . . تعايا عليه طول مرقى توصلا # فما زال حتى نالها وهو معصم . . . على موطن أو زل عنه تفصلا # قوله : فويق جبيل ، صغره لأنه قل عرضه ودق ، فهو أشد لتوقله . وأشرط فيها ~~نفسه : جعلها علما للهلاك . وأشراط الساعات : علاماتها ؛ وسمي الشرط شرطا ~~لأن لهم علامات يعرفون بها . وقوله : # وقد أكلت أظفاره الصخر # أنث . والتذكير في الصخر أعرف . # * * * وفي ' ص 204 س 15 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # فتى لا يعد الرسل يقضي مذمة . . . إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا هذا ~~سهو منه ؛ وإنما هو أن تنحر الجزر ؛ والقوافي مرفوعة ؛ وقبله : # فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى . . . وإن قل مالا لو يؤد متنه الفقر ~~PageV01P065 # فتى لا يعد المال ربا ولا ترى . . . له جفوة إن نال مالا ولا كبر # فتى لا يعد الرسل يقضي ذمامه . . . إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر # والشعر للأبيرد اليربوعي يرثي أخاه بريدا ، وهو الأبيرد بن المعذر بن ~~عمرو من بني رياح بن يربوع بن مالك بم حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، ~~شاعر إسلامي في أول الدولة الأموية . # * * * وفي ' ص 207 س 3 و 4 ' قال أبو علي : وكان ابن دريد يستحسن قول أبي ~~نواس ms32 : # لا جزى الله دمع عيني خيرا . . . وجزى الله كل خير لساني # نم دمعي فليس يكتم سرا . . . ووجدت اللسان ذا كتمان # وهذا الشعر للعباس بن الأحنف بلا اختلاف ، لا لأبي نواس ، وهو ثابت في ~~ديوان ابن الأحنف . # * * * وفي ' ص 214 س 16 و 17 ' وأنشد أبو علي لجميل - رحمهما الله - : # ولما بدا لي منك ميل مع العدى . . . سواي ولم يحدث سواك بديل # صددت كما صد الرمي تطاولت . . . به مدة الأيام وهو قتيل # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - وأنشده أبو تمام - رحمه الله - وغيره : # ولما بدا لي منك ميل مع العدى . . . علي . . . . . . . . . . . . . الخ # وهو الصحيح ، ولا وجه لإنشاد أبي علي إلا أن يكون قوله : سواي بمعنى قصدي ~~، وهذا تكلف وعبارة بعيدة . أنشد اللغويون في سوى بمعنى قصد : PageV01P066 # فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي . . . لفتى العشي وفارس الأجراف # وأنا أشهد أن قائل هذا البيت إنما قال : # فلأصرفن إلى حذيفة مدحتي # و ' سوى حذيفة ' موضوع ؛ وأنشدا أيضا : # لو تمنت حبيبتي ما عدتني . . . أو تمنيت ما عدوت سواها # أي قصدها ، وأنا أقول : إن سوى في هذا البيت هي التي بمعنى غير ليس إلا . # * * * وفي ' ص 215 س 10 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي الشيص : # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي . . . متأخر عنه ولا متقدم # ليس هذا الشعر في ديوان أبي الشيص ، ولا رواه أحد عنه كما روى عن غيره ؛ ~~قال أبو الفرج علي بن الحسين : حدثني اليزيدي قال حدثني محمد بن الحسن ~~الزرقي قال حدثني عبد الله بن شبيب قال : أنشدني علي بن عبد الله بن جعفر ~~بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضي الله ~~عنهم - لنفسه ، وكان شاعرا غزلا : # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي . . . متأخر عنه ولا متقدم # الأبيات إلى آخرها . PageV01P067 # * * * وفي ' ص 218 س 18 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # ولو نظروا بين الجوانح والحشا . . . رأوا من كتاب الحب في كبدي سطرا # ولو جربوا ما قد لقيت من الهوى . . . إذا عذروني أو ms33 جعلت لهم عذرا # صددت وما بي من صدود ولا قلى . . . أزوركم يوما وأهجركم شهرا # أسقط أبو علي - رحمه الله - من هذا الشعر البيت الذي يقوم به معنى البيت ~~الأخير ، لأنه جواب له ولا فائدة له إلا بذكره ، وهو : # ولما رأيت الكاشحين تتبعوا . . . هوانا وأبدوا دوننا نظرا شزرا # جعلت وما بي من صدود ولا قلى . . . أزوركم يوما وأهجركم شهرا # ويروى : وأهجركم عشرا ؛ ولولا هذا البيت المسقط لكان البيت الذي أنشده ~~لغوا ومنقطعا مما قبله كأنه ليس من الشعر . # * * * وفي ' ص 217 س 2 ' وأنشد أبو علي لأوس بن حجر : # وأبيض صوليا كأن غراره . . . تأكل برق في حبى تأكلا # خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا البيت فمزجه من ثلاثة أبيات على ما أنا ~~مورده ؛ قال أوس : # وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما . . . رأيت لها نابا من الشر أعصلا أصم ~~ردينيا كأن كعوبه . . . نوى القسب عراضا مزجا منصلا # وأملس صوليا كنهي قرارة . . . أحس بقاع نفح ريح فأجفلا PageV01P068 # وأبيص هنديا كأن غرارة . . . تلألؤ برق في حبي تكللا # إذا سل من جفن تأكل أثره . . . على مثل مصحاة اللجين تأكلا # فوضع أبو علي - رحمه الله - مكان : وأبيض صوليا ، وأبيض هنديا . والصولي ~~من نعت الدرع ، لا من نعت السيف ، منسوبة إلى صول : رجل أعجمي يحسن سردها ، ~~أو إلى صول : الموضع المعروف ؛ ووضع مكان في حبي تكللا ، تأكلا ؛ فأتى به ~~من قوله في البيت الآخر : # . . . . . . . . . . . تأكل أثره . . . على مثل مصحاة اللجين تأكلا # والتأكل لا يكون في صفة البرق ، إنما هو في صفة فرند السيف . والتكلل ~~والانكلال في صفة البرق وهو كالابتسام . والمصحاة : إناء يشرب به ، مشتق من ~~الصحو تفاؤلا له بذلك . # * * * وفي ' ص 219 س 18 ' قال أبو علي - رحمه الله - : دخل رجل من ~~الأعراب على رجل من أهل الحضر ، فقال له الحضري : هل لك أن أعلمك سورة من ~~كتاب الله تعالى ؟ فقال : إني أحسن من كتاب الله ما إن ملت به كفائي ؛ قال ~~: وما تحسن ؟ قال : أحسن سورا ؛ قال : اقرأ فاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد ~~، وإنا ms34 إعطيناك الكوثر ؛ فقال له الرجل : اقرأ السورتين ، يريد المعوذتين ، ~~قال : قدم علي ابن عم لي فوهبتهما له ، ولست براجع في هبتي حتى ألقى الله . # هذا تصحيف ، وإنما قال الأعرابي حين سأله الحضري فقال : وما تحسن ؟ قال : ~~خمس سور ' أحسن سورا ' ولو لم يتقدم منه توقيت لما طالبه الحضري بقراءة ~~السورتين ، فإنه قد كان قرأ له سورا . وهذا مما وقف عليه أبو علي فأبى إلا ~~التزام روايته . PageV01P069 # * * * وفي ' ص 227 س 3 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لابن الرومي : # وفاحم وارد يقبل مم . . . شاه إذا اختال مرسلا عذره # أقبل كالليل من مفارقه . . . منحدرا لا يذم منحدره # حتى تناهى إلى مواطئه . . . يلثم من كل موطئ عفره # كأنه عاشق دنا شغفا . . . حتى قضى من حبيبه وطره # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - مرسلا عذره بالعين المهملة والذال ~~المعجمة ، وهي شعرات ما بين القفا إلى وسط العتق ، واحدتها عذرة ؛ وإنما هو ~~: مرسلا غدره بالغين المعجمة والدال المهملة جمع غدره ، وهي الغديرة أيضا ~~وجمعها غدائر ، وهي القرون من الشعر وكل ما ضفر منه ؛ ألا تراه يقول : ' ~~أقبل كالليل من مفارقه ' وأين شعرات القفا من المفارق ؟ وأنشد أبو علي - ~~رحمه الله - في البيت الثاني : ' منحدرا لا يذم منحدره ' يذم بالياء وهو لا ~~يذم ولا يحمد ؛ وإنما هو ' لا ندم منحدره ' بالنون ، أي انحداره . والوارد ~~من الشعر : الذي يرد الكفل وما تحته . وأخذ ابن مطران معنى هذا الشعر وزاد ~~عليه فقال : # ظباء أعارتها المها حسن مشيها . . . كما قد أعارتها العيون الجآذر # فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبلت . . . مواطئ من أقدامهن الغدائر ~~PageV01P070 # * * * وفي ' ص 228 س 13 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لبشار أبياتا منها ~~: # منيتنا زورة في النوم واحدة . . . ثنى ولا تجعليها بيضه الديك # والمحفوظ في هذا البيت : # قد زرتنا زوورة في النوم واحدة # ويروى : في الدهر واحدة ؛ وعلى هذا يصح معنى البيت ، لأنه أثبت زورة ~~واحدة وسأل أن تثنى . وعلى رواية أبي علي - رحمه الله - إنما منته في النوم ~~زورة لم تف بها ، فكيف يسألها أن ms35 تثني ما لم يتقدم له إفراد ، إلا إن كان ~~يريد أن تمنييه مره أخرى ، وهذا لا يتمعني . # وفي ' ص 230 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للمرار الفقعسي : # لا يشترون بهجعة هجعوا بها . . . ودواء أعينهم خلود الأوجس # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - والشعر للمرار بن منقذ العدوي ، لا ~~للمرار بن سعيد الفقعسي ؛ كما ذكر من قصيدة معلومة يتصل بالبيت منها قوله : ~~فتناوموا شيئا وقالوا عرسوا . . . في غير تنئمة بغير معرس # فكأن أرحلنا بواد معشب . . . بلوى عنيزة من مغيض الترمس # في حيث خالطت الخزامي عرفجا . . . يأتيك قابس أهله لم يقبس # لا يشترون بهجعة هجعوا بها . . . ودواء أعينهم خلود الاوجس # فرفعت رأسي للرحيل ولا أرى . . . كاليوم مصبح مورد متغلس # قوله : تنئمة ، أي لم يرفعوا بذلك أصواتهم ولكن إشارة أشار بعضهم إلى بعض ~~. بغير معرس ، أي لم يكن موضع تعريس ؛ ولكنا لما وجدنا لذة النوم فكأنا في ~~روض هذه صفته . وقوله : PageV01P071 # يأتيك قابس أهله لم يقبس # وصف خصب الوادي ولدونة العيدان ورطوبة الورق . # وقوله : ولا أرى مصبح مورد ، أي موضع ورود يصبحونه أثقل عليهم لشدة ~~نعاسهم . # * * * وفي ' ص 233 س 3 ' وأنشد أبو علي لنصيب : # تقيمه تارة وتقعده . . . كما يفاني الشموس قائدها # البيت للكميت بن زيد في أشهر قصائده لا لنصيب . وأولها : # هل ذائد للهموم ذائدها . . . عن ساهر ليلة يساهدها # بات لها راعيا تقارطه . . . أوراد هم شتى مواردها # أهون منها ذياد خامسة . . . في الورد أو فيلق يجالدها # تقيمه تارة وتقعده . . . كما يفاني الشموس قائدها # يقول أهون على الذائد الذي استذاده لهمومه ذياد ناقة عن الماء قد وردته ~~بعد خمس أو كتيبة يضاربها وهي الفيلق ، يقال : كتيبة فيلق : إذا كانت كثيرة ~~السلاح ؛ قال الأعشى : # في فيلق شهباء ملمومة . . . تقذف بالدارع والحاسر # وقوله : تقيمه تارة وتقعده ، يعني الهموم المذكورة في أول الشعر . # * * * وفي ' ص 237 س 5 ' وأنشد أبو علي للعرندس الكلابي يمدح بني عمرو ~~الغنويين - قال : وكان الأصمعي - رحمه الله - يقول : هذا المحال ، كلابي ~~يمدح غنويا ! - : # هينون لينون أيسار ذوو كرم ms36 . . . سواس مكرمة أبناء أيسار # إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا . . . في الجهد أدرك منهم طيب أخبار # الأبيات . PageV01P072 # هذا الشعر لعبيد بن العرندس لا لأبيه ؛ كذلك قال محمد بن يزيد وغيره . ~~والذي قال : هذا المحال كلابي يمدح غنويا ، هو أبو عبيدة لا الأصمعي ؛ كذلك ~~قال أبو تمام - رحمهم الله - في الحماسة . وأبو عبيدة هو الذي روى الشعر ؛ ~~وكذلك رواه أبو علي عن ابن دريد عن أبي حاتم عنه - رحمهم الله - فالأولى ~~على هذا أن يكون الأصمعي صاحب تلك المقالة منكرا على أبي عبيدة روايته ؛ ~~وإنما أنكر أن يكون كلابي يمذح غنويا ، لأن فزارة كانت قد أوقعت ببني بكر ~~كلاب وجيرانهم من محارب وقعة عظيمة ؛ ثم أدركتهم غنى فاستنقذتهم ؛ ففي ذلك ~~يقول طفيل الغنوي : # وحي أبي بكر تداركن بعدما . . . أذاعت بسرب الحي عنقاء مغرب # تداركن ، يعني خيلهم . وأذاعت : فرقت ، فلما قتلت طي قيس الندامى الغنوي ~~، وقتلت عبس هريم بن سنان الغنوي استغاثت غني ببني بكر وبني محارب ~~ليكافئوهم بيدهم عندهم ، فقعدوا عنهم ولم يجيبوهم ؛ فلم يزالوا بعد ذلك ~~متدابرين ؛ وأدرك غني بثأر قيس الندامى من طي وقال في ذلك طفيل : # فذوقوا كما ذقنا غداة محجر . . . من الغيظ في أكبادنا والتحوب # التحوب : الحزن ، قال : ومنه ' بات بحيبة سوء ' . # * * * وفي ' ص 239 س 1 ' وذكر أبو علي - رحمه الله - خبر الزيادي عن ~~المطلب بن المطلب ابن أبي وداعة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر - رضي الله عنه - على باب بني شيبة فمر رجل وهو ينشد : ~~PageV01P073 # يأيها الرجل المحول رحله . . . هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم . . . منعوك من عدم ومن إقتار # قال : فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال : ' أهكذا ~~قال الشاعر ' قال أبو بكر رضي الله عنه : لا والذي بعثك بالحق ، لكنه قال : ~~يأيها الرجل المحول رحله . . . هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم . . . منعوك من عدم ومن إقراف # الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يعود فقيرهم كالكافي # ويكللون جفانهم بسديفهم ms37 . . . حتى تغيب الشمس في الرجاف # قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ' هكذا سمعت الرواة ~~ينشدونه ' . # قول أبي علي يأيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم . . . منعوك من عدم ومن إقتار # عن المطلب بن أبي وداعة . هذا مما التبس على أبي علي يأيها الرجل المحول ~~رحله هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم . . . منعوك من عدم ومن إقتار # حفظه ، وإنما أراد كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ، ولا يعلم ~~للمطلب بن أبي وداعة ابن يسمى المطلب ؛ إنما يروى عنه ابنه كثير وابن ابنه ~~كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده . واسم أبي وداعة الحارث بن ضبيرة ~~بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي . وأسر أبو وداعة يوم بدر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن له بمكة أبنا كيسا ' فافتدى ~~المطلب أباه بأربعة آلاف درهم . وهو أول من فودي من أسرى بدر . وأسلم هو ~~وابنه يوم الفتح . # وروى غير واحد عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين ~~يديه ما بينه وبينهم سترة . وقوله PageV01P074 في الشعر : الخالطين فقيرهم ~~بغنيهم ؛ هذا هو المدح الصحيح والمذهب المستحسن ، كما قالت خرنق بنت هفان ~~من بني قيس بن ثعلبة : # لا يبعدن قومي الذين هم . . . سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك . . . والطيبون معاقد الأزر # والخالطين نحيتهم بنضارهم . . . وذوي الغني منهم بذي الفقر # وعيب على زهير قوله : # على مكثريهم رزق من يعتريهم . . . وعند المقلين السماحة والبذل # فأثبت فيهم مقلين . وفي بعض نسخ الأمالي بيت زائد في هذا الشعر الفائي ؛ ~~وهو : # منهم علي والنبي محمد . . . القائلين هلم للأضياف # وهذا بيت محدث ، ذكر أبو نصر أن جده صالحا أبا غالب ألحقه به ، وروى أبو ~~عمر المطرز قال : أخبرني أبو جعفر بن أنس الكرباسي - رحمهم الله - عن رجاله ms38 ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ذات يوم في طريق من طرقات مكة ~~فسمع جارية تنشد : # كانت قريش بيضة قتفلقت . . . فالمح خالصه لعبد الدار # فأقبل على أبي بكر - رضي الله عنه - فقال : ' أهكذا قال الشاعر ' فقال : ~~فداك أبي وأمي وإنما قال : # كانت قريش بيضة قتفلقت . . . فالمح خالصه لعبد مناف PageV01P075 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' نعم وليس ميل الرجل إلى أهله بعصبية ' ~~. والعرب تقول للرجل : هو بيضة البلد ، يمدحونه بذلك ؛ وتقول للآخر : هو ~~بيضة البلد ، يذمونه بذلك . والممدوح يراد به البيضة التي يحضنها الظليم ~~ويصونها ويوقيها ، لأن فيها فرخة ، والمذموم يراد به البيضة المنبوذة ~~بالعراء المذرة التي لا حافظ لها ولا يدري لها أب ، وهي تريكة الظليم ، قال ~~الرماني : إذا كانت النسبة إلى مثل المدينة ومكة والبصرة فبيضة البلد مدح ، ~~وإذا نسب إلى البلاد التي أهلها أهل ضعة فبيضة البلد ذم ، وقال حسان - رضي ~~الله عنه - في المدح : # أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا . . . وابن الفريعة أمسى بيضة البلد # أي واحد البلد ، وكان المنافقون يسمون المهاجرين - رضي الله عنهم - ~~الجلابيب ، فلما قال حسان - رضي الله عنه - هذا الشعر اعترضه صفوان بن ~~المعطل فضربه بالسيف ، فأعلموا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لحسان - رضي ~~الله عنه - : ' أحسن في الذي أصابك ' فقال : هي لك ، فأعطاه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عوضا : بيرحاء - وهي قصر بني جديلة اليوم - وسيرين ، فهي ~~أم عبد الرحمن ابن حسان رضي الله عنهما . * * * وفي ' ص 241 س 16 ' وذكر ~~أبو علي - رحمه الله - قولهم : هو ' أجبن من صافر ' قال : أراد مصافر ما ~~يصفر من الطير ؛ وإنما وصف بالجبن لأنه ليس من سباعها . المحفوظ في تفسير ~~هذا المثل غير ما ذكره ؛ ويسوغ على مذهبه أن تقول : هو ' أجبن من حمام ' و ~~' أجبن من يمام ' وكذلك PageV01P076 سائر ما يصاد وسائر الرهام الذي لا ~~يصاد ، لأن ذلك كله ليس من سباع الطير ؛ وإنما الصافر في هذا المثل : ~~الصفرد ، وهو طائر من خشاش الطير يعلق نفسه من الشجر ويصفر ms39 طول ليلته خوفا ~~من أن ينام فيسقط ، فضرب به المثل في الجبن . وذكر ابن الأعرابي - رحمه ~~الله - أنهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه ، أي إذا صفر به هرب كما ~~يقال : ' جبان ما يلوى على الصفير ' . وذكر أبو عبيدة رحمه الله : أن ~~الصافر في المثل هو الذي يصفر بالمرأة للريبة ، فهو وجل مخافة أن يظهر عليه ~~؛ واستشهد بقول الكميت : # أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم . . . كلبا كورهاء تقلي كل صفار # لما أجابت صفيرا كان آتيها . . . من قابس شيط الوجعاء بالنار # وحديث ذلك : أن رجلا من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بنيها فيصفر ~~بها ، فعند ذلك تخرج عجيزتها من وراء البيت وهي تحدث ولدها فيقضي منها وطره ~~؛ ثم إن بعض بنيها أحس منها بذلك فجاء ليلا وصفر بها ومعه مسمار محمي ، ~~فلما فعلت فعلها كوي صدعها ؛ ثم أن الخل جاءها بعد ليال فصفر بها ، فقالت : ~~قد قلينا صفيركم ، فضرب به الكميت مثلا . # * * * وفي ' ص 244 س 16 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لبكر بن النطاح : # ولو خذلت أمواله جود كفه . . . لقاسم من يرجوه شطر حياته # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر . . . لجاد له بالشطر من حسناته # أسقط أبو علي - رحمه الله - من هذا الشعر ما أخل بمعناه فصار فيه مطعن ~~على الشاعر ؛ وهو قد أحسن التخلص فقال : # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر . . . وجاز له الإعطاء من حسناته # لجاد بها من غير كفر بربه . . . وشاركه في صومه وصلاته PageV01P077 # وكان من خبر هذا الشعر أن بكرا قصد مالك بن طوق فمدحه فلم يرض ثوابه ، ~~فخرج من عنده وقال يهجوه : # فليت جدا مالك كله . . . وما يرتجى منه من مطلب # أصبت بأضعاف أضعافه . . . ولم أنتجعه ولم أرغب # أسأت اختياري فقل الثوا . . . ب لي الذنب جهلا ولم يذنب # فلما بلغ ذلك مالكا بعث في طلبه فلحقوه فردوه ، فلما نظر إليه قام فتلقاه ~~وقال : يا أخي عجلت علينا ؛ وإنما بعثنا إليك بنفقة وعولنا بك على ما ~~يتلوها ، فاعتذر كل واحد منهما إلى صاحبه ms40 ، ثم أعطاه حتى أرضاه ، فقال بكر ~~يمدحه : # أقول لمرتاد ندى غير مالك . . . كفى بذل هذا الخلق بعض عداته # فتى جاد بالأموال في كل جانب . . . وأنهبها في عوده وبداته # ولو خذلت أمواله جود كفه . . . لقاسم من يرجوه شطر حياته # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~البيتين # * * * وفي ' ص 245 س 10 ' وأنشد أبو علي عن ابن دريد - رحمهما الله - ~~لليلى الأخيلية قال : وكان الأصمعي - رحمه الله - يرويها لحميد بن ثور : # يأيها السدم الملوي رأسه . . . ليقود من أهل الحجاز بريما # أتريد عمرو بن الخليع ودونه . . . كعب ؛ إذا لوجدته مرءوما PageV01P078 # إن الخليع ورهطه في عامر . . . كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما # لا تغزون الدهر آل مطرف . . . لا ظالما أبدا ولا مظلوما # قزم رباط الخيل وسط بيوتهم . . . وأسنة زرق تخال نجوما # ومخرق عنه القميص تخاله . . . وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته . . . تحت اللواء على الخميس زعيما لن تستطيع ~~بأن تحول عزهم . . . حتى تحول ذا الهضاب يسوما # إن سالموك فدعهم من هذه . . . وارقد كفي لك بالرقاد نعيما # قوله : ' لا ظالما أبدا ولا مظلوما ' هذه رواية محالة ؛ وإنما الرواية ~~الصحيحة التي بها يصح معنى البيت : ' لا ظالما فيهم ولا مظلوما ' لأنه قد ~~يكون ظالما لغيرهم أو مظلوما من غيرهم فيستجير بهم لرد ظلامته ، أو ~~لاستدفاع مكروه عقوبته ولابد لهم من إجارته ، وعلى رواية أبي علي - رحمه ~~الله - قد نهى كل ظالم ومظلوم أن يقربهم على العموم ؛ وهذا إلى الذم أدنى ~~منه إلى المدح . وهذه الرواية على أختلال معناها فيها حشو من اللفظ لا ~~فائدة له ، وهو قوله : أبدا ؛ لأن ما تقدم من قوله : ' لا تقربن الدهر ' ~~يغني عن إعادة ' أبدا ' . وقوله : ' ومخرق عنه القميص ' هكذا رواه أبو علي ~~- رحمه الله - بالخفض على معنى ورب مخرق ، فهو على هذا كناية عن رجل مجهول ~~، والكلام مستأنف منقطع مما قبله ؛ وليس كذلك ؛ وإنما هو : ومخرق عنه ~~القميص ، نسقا على ما قبله ، وتعني به الخليع الممدوح المتقدم الذكر ؛ ألا ~~ترى قوله : # قوم رباط الخيل وسط بيوتهم # وكذا ms41 وكذا ثم قال : ومخرق عنه القميص تخاله وسط البيوت ، فالخيل والأسنة ~~وسط البيوت ، هي لهذا الكائن وسط البيوت ؛ وفي صفته بخرق القميص قولان : ~~أحدهما أن ذلك إشارة الة جذب العفاة له ؛ والثاني أنه يؤثر بجيد ثيابه ~~فيكسوها ويكتفي بمعاوزها ؛ كما قال رجل من بني سعد : PageV01P079 # ومحتضر المنافع أريحي . . . نبيل في معاوزه طوال # ورواه محمد بن يزيد : في معاوزه طوال ، وهي رواية مردودة . وقوله : # حتى تحول ذا الهضاب يسوما # رواه أبو عمرو - رحمه الله - وغيره : ذا الضباب ، وهو الصحيح ، لأن يسوم ~~: جبل منيف في أرض نخلة من الشأم يعرف بذي الضباب ؛ وذلك أن الضباب لا يكاد ~~يفارقه ، وإلا فكل جبل ذو هضاب . # * * * وفي ' ص 245 س 21 ' وأنشد أبو علي للمتنخل الهذلي : # عقوا بسهم فلم يشعر به أحد . . . ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح # وقال : عقى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحدا . وإذا اجتمع ~~الفريقان للقتال بما بدا لأحد الفريقين وأرادوا الصلح رموا بسهم نحو السماء ~~فعلم الفريق الثاني أنهم يريدون الصلح ، فتراسلوا في ذلك . # لم يعلم أبو علي - رحمه الله - معنى التعقية ومذهب العرب فيها . قال أبو ~~العباس ثعلب - رحمه الله - : سألت ابن الأعرابي - رحمه الله - عن التعقية ~~وهو سهم الاعتذار فقال : قالت الأعراب : إن أصل هذا أن يقتل الرجل من ~~القبيلة فيطالب القاتل بدمه ، فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول ~~بدية مكملة ويسألونهم العفو وقبول الدية ، فإن كان أولياؤه ذوي قوة أبوا ~~ذلك ، وإلا قالوا لهم : إن بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي ؛ فيقول ~~الآخرون : ما علامتكم ؟ فيقولون : أن نأخذ سهما فنرمي به نحو السماء ، فإن ~~رجع إلينا مضرجا دما فقد نهينا عن أخذ الدية ؛ وإن رجع كما صعد فقد أمرنا ~~بأخذها . قال ابن الأعرابي قال أبو المكارم - رحمهما الله - وغيره : فما ~~رجع هذا السهم قط إلا نقيا ، ولكنهم لهم في هذا المقال عذر عند الجهال . ~~هذا معنى عقوا بسهم ، PageV01P080 لا ما أورده أبو علي - رحمه الله - ~~والبيت الذي أنشده من شعر المتنخل يهجو بها ms42 ناسا من قومه كانوا مع ابنه ~~حجاج يوم قتل . وقبل البيت : # لا ينسئ الله منا معشرا شهدوا . . . يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا # لا غيبوا شلو حجاج ولا شهدوا . . . حم القتال فلا تسأل بما أفتضحوا # لكن كبير بن هند يوم ذلكم . . . فتخ الشمائل في أيمانهم روح # عقوا بسهم فلم يشعر به أحد . . . ثم أستفاءوا وقالوا حبذا الوضح # قوله : لا ينسئ الله ، أي لا يؤخر الله موتهم . وشلو كل شيء : بقيته . ~~وحم القتال ، وحم كل شيء : معظمه . وكبير بن هند قبيلة من هذيل . واستفاءوا ~~: رجعوا عما كانوا عليه . وقالوا : حبذا الوضح ، أي حبذا الإبل والغنم ~~نأخذها في الدية : ويعني بالوضح : اللبن لبياضه . # * * * وفي ' ص 255 س 12 ' قال أبو علي - رحمه الله - حدثنا ابن الأنباري ~~عن أبي حاتم عن أبي زيد عن المفضل الضبي - رحمهم الله - قال : كنت مع ~~إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن - رحمه الله - صاحب أبي جعفر في ~~اليوم الذي قتل فيه ، فلما رأى البياض يقل والسواد يكثر قال : يا مفضل ، ~~أنشدني شيئا يهون علي بعض ما أرى ؛ فأنشدته : # ألا أيها الناهي فزارة بعدما . . . أجدت لغزو إنما أنت حالم # أبى كل ذي تبل يبيت بهمه . . . ويمنع منه النوم إذ أنت نائم # قعوا وقعة من يحيى لم يخز بعدهاوإن يخترم لم تتبعه الملاوم PageV01P081 # قال : فرأيته يتطالل على سرجه ثم حمل حملة كانت آخر العهد به . هكذا صحت ~~الرواية عن أبي علي - رحمه الله - يتطالل بإظهار التضعيف ، وهذا لا يجوز ~~إلا في ضرورة الشعر ؛ وإنما هو يتطال كما تقول : يتقاص ويترادد ؛ وقال قعنب ~~في الضرورة : # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي . . . أني أجود لأقوام وإن ضننوا # * * * وفي ' ص 262 س 14 ' قال أبو علي - رحمه الله - : حدثنا أبو حاتم عن ~~أبي زيد عن المفضل الضبي - رحمهم الله أجمعين - قال : دخلت على المهدي - ~~رحمه الله - فقال لي قبل أن أجلس : أنشدني أربعة أبيات لا تزد عليهن - ~~وعنده عبد الله بن مالك الخزاعي - فأنشدته : # وأشعث قد قد السفار قميصه ms43 . . . يجر شواء بالعصا غير منضج # دعوت إلى نا نابني فأجابني . . . كريم من الفتيان غير مزلج # فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه . . . ويضرب في رأس الكمي المدجج # فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة . . . ولا في بيوت الحي بالمتولج # فقال المهدي : هو هذا ! - وأشار إلى عبد الله بن مالك - فلما انصرفت بعث ~~إلي المهدي - رحمه الله - بألف دينار وبعث إلي عبد الله - رحمه الله - ~~بأربعة آلاف درهم . قوله : ' يجر شواء ' هذه رواية ساقطة ، والجميع يخالفها ~~فيروونه : وجر شواء ، نسقا على قوله : ' قد السفار قميصه وجر شواء ' كذلك ~~رواه أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عمرو الشيباني - رحمهم الله - PageV01P082 ~~وكذلك رواه أبو محمد عن خالد بن كلثوم - رحمهما الله - وكذلك رواه إبراهيم ~~بن محمد عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي - رحمهم الله - وكذلك رواه أبو ~~العباس بن الفضل عن أبي تمام . قال أبو حاتم عن الأصمعي - رحمهم الله ~~أجمعين - قوله : وجر شواء . كان هذا مما أعان على تخريق ثيابه غير منضج ؛ ~~إنما ذلك لسرعة السير وإعجاله لهم عن إنضاجه ؛ كما قال امرؤ القيس : # نمش بأعراف الجياد أكفنا . . . إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # وهذا إنما يكون في حال السفار لا في غيره . ورواية أبي علي - رحمه الله - ~~تقتضي أن ذلك شأنه في جميع أحواله ؛ وهذا بالذم أشبه ، لأنه إذا فعل ذلك في ~~حال الطمأنينة وحين لا يجد به سير ، فإنما يفعله لفرط الجشع وشدة الحرص على ~~الطعام ، وهذا مذموم . وروى أبو عبد الله عن أبي العباس : ' فتى يملأ ~~الشيزى ويروي نديمه ' وهذه رواية أفادت معنى ثالثا في البيت يجانس ما قبله ~~من إطعام وسقي . ومن روى : ' فيروي سنانه ' فذلك في معنى : ' ويضرب في رأس ~~الكمي المدجج ' فلم يفد البيت أكثر من معنيين . والأبيات المذكورة من قصيدة ~~للشماخ . # * * * وفي ' ص 263 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لعبد الرحمن بن ~~يزيد : # يؤسى عن زيادة كل حي . . . خلي ما تأوبه الهموم # فلو كنت القتيل وكان حيا . . . لطالب لا ألف ولا سؤوم # ولا هيابة بالليل نكس . . . ولا ms44 ضرع إذا أمسى نؤوم # وكيف تجلد الأقوام عنه . . . ولم يقتل به الثأر المنيم # غشوم حين يبصر مستفاد . . . وخير الطالبي الترة الغشوم PageV01P083 هكذا ~~ثبتت الرواية عن أبي علي - رحمه الله - في البيت الآخر : حين يبصر بفتح ~~الصاد . مستفاد بالرفع ولا يتوجه لي معناه . ورواه أبو العباس الأحول - ~~رحمه الله - : غشوم حين يبصر ، بكسر الصاد ، مستفادا بالنصب ؛ وهذا حسن بين ~~المعنى ، يريد أنه منتهز للفرصة إذا رأى أنه مستفيد من عدوه فائدة غشم ~~فابتزها ، أو مدرك فيه بغية وثب فنالها ؛ ورواه أحمد بن عبيد - رحمه الله - ~~: ' حين يبصر مستقادا ' بالقاف ، يريد مستقادا منه ومن له عنده ثأر ؛ ويقوي ~~هذه الرواية عجز البيت : ' وخير الطالبي الترة الغشوم ' ورواه الرياشي حين ~~ينصر بالنون مستقادا بالقاف ، أي مطلوبا بقود . وعبد الرحمن هذا هو أخو ~~زيادة ، ابني زيد بن مالك بن عامر بن قرة أحد بني سعد هذيم ابن زيد بن ليث ~~بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة . وكان هدبة بن خشرم قتل زيادة بن زيد ، ~~فلما سجن هدبة في دمه جعل القرشيون بالمدينة يكلمون عبد الرحمن في أمر هدبة ~~وأضعفوا له الدية حتى بلغت عشرا ؛ منهم : سعيد بن العاص ، وعبد الله بن ~~عمرو ، والحسين بن علي ، وعمرو بن عثمان بن عفان - رضي الله عنهم أجمعين - ~~وهو يردد الإباء ، فلما أكثروا عليه أنشدهم هذا الشعر المذكور ، فلما سمعه ~~هدبة قال : إن فيه لمطعما فعاودوه ، ففعلوا ؛ فقال عبد الرحمن حين عاودوه : # باست امرئ واست التي زجرت به . . . إذا نال مالا من أخ وهو ثائره # وإني وإن ظن الرجال ظنونهم . . . على صير أمر لم تشعب مصادره # وهي أبيات فلما أنشدها هدبة قال : دعوه ، فوالله لا يقبل عقلا أبدا ، ~~جزيتم خيرا ؛ فأقام هدبة السجن ست سنين حتى أدرك المسور بن زيادة ؛ ومات ~~عبد الرحمن في خلال ذلك ، فكان المسور هو الذي تولى قتل هدبة . وذكر ~~المدائني أن المسور قد كان اختار العفو وأخذ الدية حتى قالت له أمه : والله ~~لئن لم تقتل هدبة لأنكحته ! فيكون قد قتل ms45 أباك ثم نكح أمك فتسبك بذلك العرب ~~يد المسند ، فلفته ذلك عن مذهبه ، ومضى على الاتئار من هدبة وقتله . ~~PageV01P084 # * * * وفي ' ص 270 س 13 ' وأنشد أبو علي عن ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى ~~للفرزدق - رحمهم الله - : # يفلقن ها من لم تنله سيوفنا . . . بأسيافنا هام الملوك القماقم # قال أبو العباس - رحمه الله - : ها : تنبيه ، والتقدير : يفلقن بأسيافنا ~~هام الملوك القماقم ، ثم قال : ها للتنبيه ، ثم استفهم فقال مستفهما : من ~~لم تنله سيوفنا ؟ قال أبو بكر : سمعت شيخا منذ حين يعيب هذا الجواب ويقول : ~~يفلقن هاما جمع هامة . وهام الملوك مردود على هاما ؛ كما قال جل ثناؤه : ) ~~إلى صراط مستقيم صراط الله ( . قال أبو علي - رحمه الله - : فاحتججت عليه ~~بقوله : لم تنله وقلت : لو أراد الهام لقال لم تنلها ، لأن الهام مؤنثة لم ~~يؤثر عن العرب فيها تذكير ، ولم يقل أحد منهم : الهام فلقته ؛ كما قالوا : ~~النخل قطعته ، والتذكير والتأنيث لا يعمل فيه قياسا إنما يبنى على السماع ~~واتباع الأثر . ولم يوفق أبو علي - رحمه الله - في هذا الاحتجاج لأنه أنكر ~~المعروف وعرف المنكر . كيف ينكر تذكير الهام ! وهو يروى في شعر النابغة ~~ويروى : # بضرب يزيل الهام عن سكناته . . . وطعن كإيزاغ المخاض الضوارب # وهو يروي في شعر عنترة ويروي : # والهام يندر في الصعيد كأنما . . . تلقى السيوف به رءوس الحنظل # ويروى أيضا في شعر طفيل ويروى : # بضرب يزيل الهام عن سكناته . . . وينقع من هام الرجال بمشرب # فالتذكير هو المعروف في الهام ، ولو أنكر أبو علي - رحمه الله - على هذا ~~الشيخ فساد المعنى دون اللفظ كان أولى ، لأن قوله : ' يفلقن هاما لم تنله ~~سيوفنا ' ثم قال بأسيافنا ، تناقض . فإن قال : إنه يريد لم تنله ثم نالته ، ~~فهذا من العي الذي سمعت به ؛ أو يشك أحد في أن ما نيل اليوم لم يكن أمس ~~قتيلا ؟ وهذا الشعر يقوله الفرزدق في قتل وكيع قتيبة بن مسلم . وقبل البيت ~~: PageV01P085 # فدى لسيوف من تميم وفى بها . . . ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # شفين حرارات الصدور وما تدع . . . عليها ms46 مقالا في وفاء للائم يفلقن هاما ~~لم تنله سيوفنا . . . بأسيافنا هام الملوك القماقم # الأهاتم : آل الأهتم بن سنان بن خالد بن منقر ؛ ويروى : حزازات النفوس . # * * * وفي ' ص 274 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لحميد بن ثور : # ليست إذا سمنت بجابئة . . . عنها العيون كريهة المس # استشهد به على قولهم للمرأة إذا كانت كريهة المنظر : إنها لتجبأ عنها ~~العين . وقد أحال رواية البيت وأفسد معناه . وكيف تجبأ العيون عن الناعمة ~~السمينة ! وإنما تجبأ عن العجفاء الهزيلة ، ألا تراه يقول : إنها ليست ~~كريهة المس ، وحسبك بهذا نفيا للعجف وإنكارا للقضف ؛ وإنما الرواية في ~~البيت : # ليست إذا رمقت بجابئة . . . عنها العيون . . . . . . . . الخ # وبعد البيت : وكأنما كسيت قلائدها وحشية نظرت إلى الإنس PageV01P086 # | التنبيهات الواردة على الجزء الثاني # وفي ' ص 1 س 17 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لفاطمة بنت الأحجم بن ~~دندنة الخزاعية : # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله . . . فتر كتني أمشي بأجرد ضاح # قد كنت ذات حمية ما عشت لي . . . أمشي البراز وكنت أنت جناحي # فاليوم أخضع للذليل وأتقى . . . منه وأدفع ظالمي بالراح # وإذا دعت قمريه شجنا لها . . . يوما على فنن دعوت صباحي # وأغض من بصري وأعلم أنه . . . قد بان حد فوارسي ورماحي # هكذا أنشده أبو على - رحمة الله - : ' وإذا دعت قمرية شجنا لها ' وكذلك ~~أنشده أبو تمام - رحمة الله - في اختياراته ، وأخبرني غير واحد عن أبي ~~العلاء المعري - رحمة الله - أنه كان يرد هذه الرواية ويقول إنها تصحيف ، ~~وكان ينشده ' وإذا دعت قمرية شجنا لها ' بكسر الجيم وبالباء بعدها ، يعني ~~فرخها الهالك ، وهو الهديل ، والشجب : الهلاك . والشجب : الهالك ، وأخلق ~~بهذا القول أن يكون صحيحا ؛ والحق أحق أن يتبع . وقال السكري - رحمة الله - ~~: إن هذا الشعر لليلى بنت يزيد بن الصعق ترثى ابنها قيس بن زياد أبي سفيان ~~بن عوف بن كعب . وقال الأخفش : إنه لا مرأة من كندة ترثى زوجها الجراح . ~~وأوله : # يا عين جودى عند كل صباح . . . جودى بأربعة على الجراح # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله . . . . . . . . . . . . . . الأبيات # وكان الأحجم ms47 بن دندنة أحد سادات العرب ؛ ويقال الأحجم بتقديم الجيم . قال ~~ابن دريد - رحمه الله - : جحم إذا فتح عينيه كالشاخص وبذلك سمي الرجل . ~~وقال الخليل - رحمه الله - : الأجحم : الشديد حمرة العينين مع سعة ؛ وكانت ~~زوج الأجحم أم فاطمة هذه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف . PageV01P087 # * * * وفي ' ص 3 س 19 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأرطأة بن سهية يهجو ~~شبيب ابن البرصاء : # من مبلغ فتيان مرة أنه . . . هجانا ابن برصاء العجان شبيب # فلو كنت مريا عميت فأسهلت . . . كداك ولكن المريب مريب # أبي كان خيرا من أبيك ولم تزل . . . جنيبا لآبائي وأنت جنيب # وما زلت خيرا منك مذ عض كارها . . . برأسك عادي النجاد ركوب قال أبو علي ~~: سألت ابن دريد - رحمهما الله - عن معنى هذا البيت : فلو كنت مريا عميت . ~~. . الخ فقال : كان أبوه أعمى ، وجده أعمى ، وجد أبيه أعمى . يقول : فلو لم ~~تكن مدخول النسب كنت أعمى كآبائك . لأبي علي - رحمه الله - فيما أورده ~~سهوان : أحدهما إنشاده : فلو كنت مريا . . . . . . . وإنما هو : فلو كنت ~~عوفيا . . . ، لأن أرطأة وشبيبا جميعا مريان ؛ وإنما العمى فاش في بني عوف ~~منهم ، وهم قوم شبيب إذا أسن الرجل فيهم عمى ، قل من يفلت فيهم من ذلك . ~~ولو قال : فلو كنت مريا . . . لكان هو أيضا قد انتفى من نسبه ، لأنه مري ~~ولم يكن أعمى . وأما السهو الثاني ، فإنشاده أربعة الأبيات لأرطأة ؛ وإنما ~~البيتان الآخران لشبيب يرد على أرطأة ، ألا تراه يقول : أبي كان خيرا من ~~أبيك . . . ! ولم يختلف الرواة أن شبيبا كان أفضل من أرطأة بيتا ، وأكرم ~~معشرا وأبا وأما ؛ وأن أرطأة كان أفضل منه نفسا ، وكلاهما شاعران إسلاميان ~~غلبت عليهما أمهاتهما وهو أرطأة بن زفر ابن عبد الله بن مالك أمه سهية بنت ~~زامل ، وقيل إنها سبية من كلب كانت لضرار بن الأزور ثم صارت إلى زفر وهي ~~حامل فجاءت بأرطأة . وأما شبيب فهو شبيب بن يزيد بن حمزة ويقال PageV01P088 ~~ابن جمرة . وأمه قرصافة بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة وهو ابن خالة عقيل ~~بن ms48 علفة أم عقيل عمرة بنت الحارث بن عوف . والحارث هذا هو صاحب الحمالة بين ~~عبس وذبيان ؛ لقبت البرصاء لشدة بياضها ولم يكن بها برص ؛ ولذلك قال شبيب : # أنا ابن برصاء بها أجيب . . . ما في هجان اللون ما تعيب # وقيل : إنما سميت بذلك لبرص حدث بها ؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطبها إلى أبيها فقال : إن بها وضحا ، فأصابها ذلك ولم يكن بها . # * * * وفي ' ص 6 س 22 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # إذا انبطحت جافى عن الأرض بطنها . . . وخوأها راب كهامة جنبل # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - : وخوأها . وإنما هو وخوى بها ، لأن ~~خوى لا أصل له في الهمزة ؛ وهو مع ذلك لا يتعدى إلا بالباء ، يقال : خوى ~~البعير تخوية إذا برك ثم مكن لثفناته في الأرض ، لا يقال خويته أنا ، ويقال ~~خوى به ، كما تقول ذهب ؛ وذهب لا يتعدى ؛ والبيت للأعشى وبعده : # إذا ما علاها فارس متبذل . . . فنعم فراش الفارس المتبذل # ومن هذا البيت أخذ الفرزدق قوله : # ما مركب وركوب الخيل يعجبني . . . كمركب بين دملوج وخلخال # ألذ للفارس المجري إذا انبهرت . . . أنفاس أمثالها من تحت أمثالي ~~PageV01P089 # * * * وفي ' ص 12 س 6 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # كأنما وجهك ظل من حجر . . . خضل في يوم ريح ومطر # وأنت كالأفعى التي لا تحتفر . . . ثم تجي سادرة فتنجحر # قوله : ' خضل في يوم ريح ومطر ' غير صحيح الوزن ، وإنما هو : ' ذو خضل في ~~يوم ريح ومطر ' كذلك أنشده الرواة ؛ وأنشده ابن الأعرابي لأعرابي من بني ~~فزارة قال : # أقسم لا تأخذ حقي يا وزر . . . ظلما وعند الله في الظلم الغير # كأنما وجهك ظل من حجر . . . ابتل في يوم طلال ومطر # قال ابن الأعرابي : ظل كل شيء شخصه . والحجر إذا ضربته الأمطار بان سواده ~~. فيقول : كأن سواد وجهك سواد هذا الحجر . وقال القتيبي - وقد أنشد هذا ~~الرجز - يصف رجلا بالسواد وشبهه بظل الحجر دون غيره لكثافة ظله ؛ قال ومثله ~~قول الآخر : # سودا غرابيب كأظلال الحجر # وقال آخر في وصف شاة : # كأن ظل ms49 حجر صغراهما # وأنشد أبو عثمان الأشنانداني - رحمه الله - : # وجاءت بنو ذهل كأن وجوههم . . . إذا حسروا عنها ظلال صخور # فهذا كله ذم وكناية عن سواد الوجه . وقد يأتي مدحا على تأويل آخر < كما ~~قالت الأعرابية تصف زوجها : هو ليث عرينة ، وجمل ظعينة ؛ وجوار بحر ، وظل ~~صخر ، فهذا مدح كما ترى وصفته بظل الصخر لبرده وكثافته ؛ فكأن المتفيئ ذراه ~~لا يناله حر كريهة ولا أذى خطب . PageV01P090 # * * * وفي ' ص 16 س 3 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : متئد المشي بطيئا ~~نقره . . . كأن نجر الناجرات نجره # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - وكلام لا معنى له ؛ وإنما صوابه : # أكرم نجر الناجرات نجره # ذلك أنشده اللغويون ، وهكذا يصح معناه . # * * * وفي ' ص 85 س 11 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لزينب بنت فروة : # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها . . . فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه . . . وأنت لأخرى فارغ وخليل # وهذا الشعر لليلى الأخيلية بلا اختلاف ؛ وقد تقدم إنشاد أبي علي - رحمه ~~الله - له منسوبا إليها ولكنه نسي . # * * * وفي ' ص 34 س 14 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # جموحا مروحا وإحضارها . . . كمعمعة السعف المحرق PageV01P091 # هذا وهم وسهو من أبي علي - رحمه الله - والبيت لامرئ القيس ؛ وإنما هو : # كمعمعة السعف الموقد # وقبله : # وأعددت للحرب وثابة . . . جواد المحثة والمرود # جموحا مروحا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . # وإنما لبس على أبي علي - رحمه الله - وأوهمه قول كعب بن مالك يوم الخندق ~~: # من سره ضرب يرعبل بعضه . . . بعضا كمعمعة الأباء المحرق # فليأت مأسدة تسن سيوفها . . . بين المزاد وبين جزع الخندق # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا . . . قدما ونلحقها إذا لم تلحق # والعرب تشبه حفيف عدو الفرس الجواد باضطرام النار ؛ كما قال طفيل : # كأن على أعطافه ثوب مائح . . . وإن يلق كلب بين لحييه يذهب # كأن على أعرافه ولجامه . . . سنا ضرم من عرفج متلهب # وقال أوس بن حجر : # إذا اجتهدا شدا حسبت عليهما . . . عريشا علته النار فهو يحرق # العريش : ظلة من ثمام أو غيره . شبه حفيفها في عدوهما بحفيف ظلة قد ~~اشتعلت ms50 فيها النار ؛ وقال أسامة الهذلي في مثله : PageV01P092 # يعالج بالعطفين شأوا كأنه . . . حريق أشيعته الأباءة حاصد # أي يميل في أحد شقيه فيتكفا . حاصد ، أي حصدها الحريق كما يحصد النبت ؛ ~~وقال العجاج : # كأنما يستضرمان العر فجا # وقول امرئ القيس : جموحا مروحا . الجماح : جماحان ، جماح مذموم وهو ~~المعلوم ، وجماح محمود وهو النشيط السريع ؛ وإليه ذهب امرؤ القيس . # * * * وفي ) ص 51 س 6 ( وأنشد أبو على - رحمة الله : # يصور عنوقها أحوى زنيم . . . له ظأءب كما صخب الغريم # هذا ما اتبع فيه أبو على - رحمة الله - غلط من تقدمه فأتى بيت من أعجاز ~~ييتين أسقط صدورهما ؛ وهما : # وجاءت خلعة دبس صفايا . . . يصور عنوقها أحوى زنيم # يفرق بينها صدع رباع . . . له ظأب كما صخب الغريم # والشعر للمعلى العبدي . وخلعة المال : خياره . وأحوى ، يعني تيسا . ~~والزنيم : الذي له زنمتان ، وهما المعلقتان تحت حنكه تنوسان . والصدع : ~~الذي بين السمين والمهزول . ويصوع : يفرق . ويصور : يعطف . PageV01P093 # * * * وفي ' ص 55 س 22 ' وأنشد أبو على - رحمة الله - لعمارة بن صفوان ~~الضبي : # أجارتنا من يجتمع يتفرق . . . ومن يك رهنا للحوادث يغلق # الصحيح أن هذا الشعر لزميل بن أبرد الفزاري قاتل سالم بن دراة ، لا ~~لعمارة ، وكلامها شاعر إسلامي ، وكذلك سالم ، وكان هجا زميلا فقتلته وقال : # محا السيف ابن دراة أجمعا # وقال : # أنا زميل قاتل ابن داره . . . ثم جعلت عقله البكاره # * * * وفي ' ص 58 س 5 ' وذكر أبو علي - رحمه الله - سؤال عمر لأبي حثمة ~~أيهما أطيب : العنب أم الرطب . فقال : ليس كالصقر ، في رءوس الرقل ، ~~الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل ؛ تحفة الصائم ، وتعلة الصبي ، ونزل ~~مريم ابنة عمران ، وينضح ولا يعني طابخة ، ويحترش به الضب من الصلعاء . ~~وقال أبو علي - رحمه الله - في تفسير الحديث : الصلعاء : أرض لا نبات بها . ~~وهذا وهم ، الأرض التي لا نبات بها لا يكون بها ضب ولا غيره . والصلعاء : ~~أرض معروفة لبني عبد الله بن غطفان ولبي فزارة بين النقرة والحاجر ، تطؤها ~~طريق الحاج الجادة إلى مكة ، وبها كان ينزل عيينة بن حصن ؛ وكان عيينة قد ms51 ~~نهى عمر عن دخول العلوج المدينة وقال له : كأني أرى علجا قد عنك هنا - ~~وأشار إلى الموضع الذي طعن فيه تحت سرته - فلما طعنه أبو لؤلؤة قال : أي ~~حزم بين النقرة والحاجر ! . وبالصلعاء قل دريد بن الصمة ذؤاب بن أسماء ابن ~~قارب وقال : PageV01P094 # قتلت بعبد الله خير لداته . . . ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب # ومرة قد أخرجتهم فتركتهم . . . يرغون بالصلعاء روغ الثعالب # والصلعاء هذه : مضبة ولذلك خصها . ورواه صاعد بن الحسن : ويحترش به الضب ~~من الصلفاء بالفاء على ما أنا مورده بعد هذا . والصلفاء : القطعة الصلبة من ~~الأرض ، والضباب لا تتخذ حجرتها إلا في الغلظ . # وأبو حثمة المذكور في الخبر هو عبد الله ؛ ويقال : عامر بن ساعدة بن عامر ~~من بني الحارث ابن الخزرج ، وهو والد سهل بن أبي حثمة . شهد أبو حثمة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وبعثه خارصا إلى خيبر ، وكان أبو بكر ~~وعمر - رضي الله عنهما - يبعثونه خارصا ؛ وكان - رحمه الله - أعلم الناس ~~وأبصرهم بالنخل ؛ ولذلك خصه عمر - رضي الله عنه - بالسؤال عن ذلك . فأما ~~رواية صاعد فإنه قال : سأل عمر - رضي الله عنه - رجلا من أهل الطائف : ~~الحبلة خير أم النخلة ؟ فقال : الحبلة أتزببها وأترببها وأصلح بها برمتي - ~~يعني الخل - وأنام في ظلها ؛ فقال عمر - رضي الله عنه - : لو حضرك رجل من ~~أهل يثرب رد عليك قولك ، فدخل عبد الرحمن بن محصن النجاري - رحمه الله - ~~فأخبره عمر - رضي الله عنه - خبر الطائفي فقال : ليس كما قال ؛ إني إن آكل ~~الزبيب أضرس ، وإن أتركه أغرث ؛ ليس كالصقر في رءوس الرقل ، الراسخات في ~~الوحل ، المطعمات في المحل ؛ تحفة الكبير ، وصمتة الصغير ؛ وزاد المسافر ، ~~وعصمة المقيم ؛ وتخرسة مريم بنت عمران ، وينضج ولا يعني طابخه ، ويحترش به ~~الضب من الصلفاء . PageV01P095 # * * * وفي ' ص 65 س 10 ' وأنشد أبو علي لطفيل : # قبائل من فرعي غني تواهقت . . . بها الخيل لا عزل ولا متأشب # هكذا أنشده - رحمه الله - بالرفع ؛ وإنما هو : ولا متأشب ، بالخفض على ~~البدل من الضمير في بها ms52 ، والقوافي مخفوضة . وقبل البيت : # وعوج كأحناء السراء مطت بها . . . مطارد تهديها أسنة قعضب # إذا قيل نهنهها وقد جد جدها . . . ترامت كخذروف الوليد المثقب # قبائل من فرعي غني تواهقت . . . بها الخيل لا عزل ولا متأشب # قوله : وعوج يريد أن في يديها تحنيبا وفي أرجلها تجنيبا ، كما يحنى ~~السراء ، وهو من عيدان القسي ؛ ويقال : عوج : ضمر مهازيل من الغزو ، مطت ~~بها ، أي مدت بها أعناق كالمطارد ، أي رماح . تهديها ، أي تقدمها . أسنة ~~قعضب ؛ وهو رجل من بني قشير كان يعمل الأسنة بأضاخ ، جاهلي . ونهنهها ، أي ~~كفها ؛ يقول : إذا ذهب يكفها ترامت ، أي تتابعت . والخذروف : الخرارة . ~~وقوله : ولا متأشب ، أي لا خلط فيهم من غيرهم ، يقال : أشابات من الناس ~~وأوباش وأوشاب ، أي أخلاط ؛ وهذا كما قال بشر : # فيلتف جذمانا ولا حي بيننا . . . وبينكم إلا الصريح المهذب # * * * وفي ' ص 71 س 15 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسلمة بن يزيد يرثي ~~أخاه لأمه قيس ابن سلمة : # أقول لنفسي في الخلاء ألومها . . . لك الويل ما هذا التجلد والصبر ~~PageV01P096 # ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا . . . أخي إذا أتى من دون أكفانه القبر # وكنت إذا ينأى به بين ليلة . . . يظل على الأحشاء من بينه الجمر # فهذا لبين قد علمنا إيابه . . . فكيف لبين كان موعده الحشر # وهون وجدي أنني سوف أغتدى . . . على إثره يوما وإن نفس العمر فلا يبعدنك ~~الله إما تركتنا . . . حميدا وأودى بعدك المجد والفخر # فتى كان يعطي السيف في الروع حقهإذا ثوب الداعي وتشقى به الجزر # فتى كان يدينه الغنى من صديقه . . . إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # فتى لا يعد المال ربا ولا ترى . . . له جفوة إن نال مالا ولا كبر # فنغم مناخ الضيف كان إذا سرت . . . شمال وأمست لا يعرجها ستر # ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا . . . إلى بابه سغبى وقد قحط القطر # الصحيح أن أخا الشاعر لأمه المؤبن بهذا الشعر ، هو مسلمة بن مغراء . وقد ~~خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا الشعر ، فأدخل فيها أبياتا من قصيدة ~~الأبيرد المشهورة التي يرثي بها ms53 أخاه بريدا ؛ وهي من قوله : # فتى كان يعطي السيف في الروع حقه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . إلى آخرها # وروى بعض الرواة أن خنساء باتت ليلة تنشد بيتين من أول هذا الشعر ترددهما ~~وتبكي أخاها صخرا وذلك بعد الإسلام ؛ وهما : PageV01P097 # أقول لنفسي في الخلاء ألومها . . . لك الويل ما هذا التجلد والصبر # ألم تعلمي أن لت ما عشت لاقيا . . . أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر # فناداها مؤمن من الجن : يا خنساء ، قبضه خالقه ، واستأثر به رازقه ، وأنت ~~تفعلين ظالمة ، وفي البكاء عليه آثمة . ومثل قوله : # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه . . . إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # قول المقنع الكندي : # لهم جل مالي إن تتابع لي غنى . . . وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا # وقول إبراهيم بن العباس الصولي : # رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا . . . لزاما وإن أعسرت زرت لماما # فما أنت إلا البدر إن قل ضوءه . . . أغب وإن زاد الضياء أقاما # وقوله أيضا : # ولكن الجواد أبا هشام . . . نقى الجيب مامون المغيب # بطئ عنك ما استغنيت عنه . . . وطلاع عليك مع الخطوب # * * * وفي ' ص 83 س 12 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لزينب بنت الطثرية ~~ترثي أخاها : # أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري . . . مقيما وقد غالت يزيد غوائله ~~PageV01P098 # فتى قد قد السيف لا متضائل . . . ولا رهل لباته وبآدله # وهي أبيات ؛ فيها : # كريم إذا لاقيته متبسما . . . وإما تولى أشعث الرأس جافله # وفسره أبو علي - رحمه الله - فقال : الجافل : الذاهب ؛ وهذا تفسير لا ~~يسوغ في هذا البيت ولا يجوز . وأي مدخل للذهاب هاهنا ! وإنما الجافل هنا من ~~الجفال وهو الشعر الكثير ؛ وهكذا رواه أبو علي : # كريم إذا لاقيته متبسما # وغيره يرويه : # كريم إذا استقبلته متبسم # وهذه أحسن لفظا وإعرابا ، لأن قوله : ' إذا استقبلته ' أحسن مطابقة لقوله ~~: ' وإما تولى ' وكذلك الرفع في قوله : ' متبسم ' أجود في المعنى ؛ لأنك ~~إذا نصبته أوجبت أنه لا يكون كريما إلا في حين تبسمه ، وإذا رفعت فهو كريم ~~متبسم متى ما استقبلته أو لاقيته . # * * * وفي ' ص 87 س 5 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي كبير ms54 : # لقد وردت الماء لم يشرب به . . . بين الربيع إلى شهور الصيف # إلا عواسر كالمراط معيدة . . . بالليل مورد أيم متغضف # هكذا أنشده : ' ولقد وردت ' بضم التاء ؛ وإنما هو : ' لقد وردت ' بفتحها ~~يخاطب رجلا من قومه رثاه . وقبل البيت : # أزهير إن أخا لنا ذا مرة . . . جلد القوى في كل ساعة محرف PageV01P099 # فارقته يوما بجانب نخلة . . . سبق الحمام به زهير تلهفي لقد وردت الماء . ~~. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. البيت # ومضى في تأبينه ورثائه ، وذكر مناقبه وعلائه . قوله : ' ذا مرة ' أي ذا ~~قوة . وقوله : ' في كل ساعة محرف ' يقول : يحترف فيتقلب . وقد فسر أبو علي ~~- رحمه الله - معنى البيتين ، ويروي : ' إلا عواسل ' باللام وهي أشهر ~~الروايتين ، يقال : مر الذئب يعسل وينسل إذا مر مرا سريعا . # * * * وفي ' ص 88 س 14 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للفرزدق : # فقلت ادعي وأدع فإن أندى . . . لصوت أن ينادي داعيان # هذا البيت ليس للفرزدق ، وقد نسب إلى الحطيئة ولم يروه أحد في شعره . ~~والصحيح أنه لدثار بن شيبان ، ودثار هو الذي حمله الزبرقان على هجاء بني ~~بغيض . وقوله : ' وأدع ' هو على توهم اللام ؛ ولو أظهرها كان خيرا ، كما ~~قال سبحانه وتعالى : ) اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ( ويروى : # فقلت ادعى وأدعو إن أندى # والواو في قوله : ' وأدعو ' واو الصرف . ويروى : ' وأدعو أن أندى ' أي ~~لأن ذلك أندى . # * * * وفي ' ص 88 س 16 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # وأي لم يزل يستسع العام حوله . . . ندى صوت مقروع عن العذف عاذب ~~PageV01P100 # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - ' وأي ' على مثال فعل ، وهو الشديد ~~الصلب . والبيت لذي الرمة ، وكذلك قيده أبو علي - رحمه الله - ورواه في ~~ديوان شعره ؛ وإنما هو ' وأن ' الواو للعطف وأن الحرف الناصب ، ويوضح لك ~~صحة ذلك قوله قبل البيت : # خدب حنا من ظهره بعد سلوة . . . على قصب منضم الثميلة شازب # مراس الأوابي عن نفوس عزيزة . . . وإلف المتالي في قلوب السلائب # وأن لم يزل يستسمع العام حوله . . . ندى صوت مقروع عن العذف عاذب # يقول : حنى من ظهره مراس الأوابي واستماع صوت فحل ينادي بإزائه آخر ms55 ~~يخاطره على طروقته ويصاوله ، فبينهما هدر وإيعاد . وقوله : ' بعد سلوة ' أي ~~بعد نعمة . يقول : أضمره الهياج لأنه ترك العلف والمرعى . والثميلة : بقية ~~العلف والماء في البطن . والسلائب : هي التي نحرت أولادها أو ماتت . يقول : ~~هذه السلائب تحب هذه المتالي كحبها أولادها فحيثما ذهبت المتالي تبعتها ~~السلائب . وقد فسر أبو علي - رحمه الله - باقي الغريب . # * * * وفي ' ص 89 س 6 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # وعير لها من بنات الكداد . . . يدهمج بالقعب والمرود # هذه رواية محالة ، وليس هكذا قاله الشاعر ، وهو للفرزدق يهجو جريرا ؛ ~~وصحة إنشاده : # فما حاجب في بني دارم . . . ولا أسرة الأقرع الأمجد # ولا آل قيس بنو خالد . . . ولا الصيد صيد بني مرثد # بأخيل منهم إذا زينوا . . . بمغرتهم حاجبي مؤجد # حمار لهم من بنات الكداد . . . يدهمج بالوطب والمرود # يبيعون نزوته بالوصيف . . . وكرميه بالناشئ الأمرد PageV01P101 # يعني الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع ؛ وقيس بن خالد ~~بن عبد الله ذي الجدين الشيباني ؛ ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة ~~، والمؤجد : الحمار الغليظ . والكداد : فحل من الحمر معلوم . ويدهمج : يسرع ~~في تقارب خطو . # * * * وفي ' ص 87 س 23 ' وأنشد أبو علي لابن أحمر : # تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة . . . إما ذبيحا وإما كان حلانا # هكذا أنشده تهدى بضم التاء على لفظ ما لم يسم فاعله ؛ وإنما هو تهدى إليه ~~بكسر الدال ، ويشهد لذلك ما قبله ؛ وهو : # فداك كل ضئيل الجسم مختشع . . . وسط المقامة يرعى الضأن أحيانا # تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة . . . إما ذبيحا وإما كان حلانا # عيط عطابيل لثن الري وابتذلت . . . معاطفا سابريات وكتانا يقول : تهدى ~~إليه هذه المرأة ذراع الجدي تكرمة ؛ يهزأ به . والذبيح : الذي يصلح للنسك . ~~والحلان والحلام : الصغير الذي يصلح للنسك . وقوله : لثن الري ، يريد ثياب ~~الري فحذف المضاف . # * * * وفي ' ص 112 س 2 ' وذكر أبو علي - رحمه الله - قول المنصور لجرير ~~بن عبد الله القسري : ' إني لأعدك لأمر كبير ' فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~قد أعد الله لك مني قلبا معقودا بنصيحتك ، ويدا ms56 مبسوطة بطاعتك ، وسيفا ~~مشحوذا على أعدائك ؛ فإذا شئت . . # هذا غلط مركب ، ووهم فاحش من جهتين : إحداهما : أنه خالد بن عبد الله ~~القسري لا جرير ، لأن جرير بن عبد الله هو البجلي أحد الصحابة ، وهو الذي ~~قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي ~~يمن عليه PageV01P102 مسحة ملك ' . وكان أجمل الناس ولم يكن لخالد أخ يسمى ~~جريرا ؛ إنما كان له أخوان : أسد وإسماعيل ابنا عبد الله القسري . أدرك ~~إسماعيل منهم أبا العباس السفاح ، وكان يسب عنده بني أمية . # والجهة الأخرى ، أن خالدا لم يدرك شيئا من الدولة الهاشمية ؛ وإنما قاله ~~المنصور لمعن بن زائدة ، لذلك قال المدائني - رحمهم الله - وجميع ~~الأخباريين : وإنما مات خالد في سجن يوسف بن عمر وهو يعذبه ، وفي عذابه مات ~~بلال بن أبي بردة . وكان هشام بن عبد الملك قد استعمل خالد بن عبد الله على ~~العراق سنة ست ومائة ، ثم ولى يوسف بن عمر سنة عشرين ومائة ، فسجن خالدا ~~وعذبه حتى مات في سجنه ، وبقي يوسف واليا على العراق إلى أن بويع يزيد بن ~~الوليد سنة ست وعشرين ومائة ، فاستعمل منصور بن جمهور على العراق ؛ فلما ~~سمع ذلك يوسف هرب إلى الشام ، فظفر به هناك فسجن ؛ فلما مات يزيد بن الوليد ~~واضطرب أمر المروانية بطش يزيد بن خالد بن عبد الله القسري بيوسف بن عمر ~~فقتله في السجن وأدرك بثأر أبيه منه . # * * * وفي ' ص 117 س 5 ' وأنشد أبو علي : # وما كان ذنب بني عامر . . . بأن سب منهم غلام فسب # بأبيض ذي شطب باتر . . . يقط العظام ويبري العصب # وقال : يريد معاقرة غالب أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل الرياحي لما تعاقرا ~~بصوءر ، فعقر سحيم خمسا ثم بدا له وعقر غالب مائة . . . # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - : # وما كان ذنب بني عامر # وإنما هو : # وما كان ذنب بني مالك PageV01P103 # وليس لغالب أب يسمى عامرا ؛ إنما هو من بني دارم بن مالك بن حنظلة . ~~والشعر لذي الخرق الطهوي يتعصب لغالب ، لأن ms57 مالكا يجمعهما ؛ هو من بني أبي ~~سود بن مالك بن حنظلة ؛ وأم أبي سود وعوف ابني مالك ، طهيه بنت عبشمس بن ~~سعد بن زيد مناة بن تميم غلبت عليهم . واسم ذي الخرق قرط ، سمي ذا الخرق ~~بقوله : # وما خطبنا إلى قوم بناتهم . . . إلا بأرعن في حافاته الخرق # وكان الفرزدق عند هذه المعاقرة يحوش الإبل على أبيه ويقول : حشها علي يا ~~بني ، وهو يقول : اعقر هيا أبه ؛ ثم تركت لا يصد عنها بشر ولا سبع ولا طائر ~~، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فنهى عن أكل لحومها وقال : ~~إنها مما أهل به لغير الله . # * * * وفي ' ص 118 س 15 ' وأنشد أبو علي في أبيات المعاني : # وخلقته حتى إذا تم واستوى . . . كمخة ساق أو كمتين إمام # هذا وإن لم يكن فيه سهو فإن فيه إخلالا ، لأنه أفرده وأسقط فائدته وجوابه ~~، فإذا تم هذا السهم واستوى كان ماذا ! وبعد البيت : # قرنت بحقويه ثلاثا فلم يزغ . . . عن القصد حتى بصرت بدمام # يعني بالثلاث : ثلاث قذذ . فلم يزغ ، أي لم يمل عن القصد حتى بصرت هذه ~~القذذ ، أي أصابتها البصيرة ، وهي الطريقة من الدم ؛ وكل ما طليت به شيئا ~~فهو له دمام ، يقال : دم قدرك ، أي اطلها بالطحال حتى تقوى . PageV01P104 # * * * وفي ' ص 124 س 11 ' ذكر أبو علي - رحمه الله - عن مجالد بن سعيد - ~~رحمه الله - قال : كنا يوما عند الشعبي فتناشدنا الشعر ، فلما فرغنا قال ~~الشعبي - رحمه الله - : أيكم يحسن أن يقول مثل هذا ؟ وأنشدنا : # أعيني مهلا طالما لم أقل مهلا . . . وما سرفا م الآن قلت ولا جهلا # وإن صبا ابن الأربعين سفاهة . . . فكيف مع اللائي مثلت بها مثلا # وهي أبيات . قال مجالد : فكتبنا الشعر ثم قلنا للشعبي - رحمه الله - : من ~~يقوله ؟ فسكت ، فترى أنه قائله . # ما أعجب أمر أبي علي - رحمه الله - ! هذا الشعر أشهر بالنسبة إلى القحيف ~~العقيلي من أن يرتاب به مرتاب . رواه له الأصمعي والمفضل - رحمهما الله - ~~كلاهما ، وهو ثابت في اختياراتهما وقد رواه أبو علي - رحمه ms58 الله - هناك ؛ ~~وهو ثابت أيضا في ديوان شعره وفيه زيادة تشهد أنه للقحيف لا للشعبي - رحمه ~~الله - وهي : # ومن أعجب الدنيا إلي زجاجة . . . تظل أيادي المنتشين بها فتلا # يصبون فيها من كروم سلافة . . . يروح الفتى عنها كأن به خبلا # وهذا البيت شاهد على أن اليد العضو تجمع أيادي . # * * * وفي ' ص 126 س 15 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - قصيدة لمهلهل ~~أولها : # أليلتا بذي حسم أنيري . . . إذا أنت انقضيت فلا تحوري PageV01P105 # وفيها : # فلا وأبي جليلة ما أفأنا . . . من النعم المؤبل من بعير # وفسره فقال : جليلة : أخت كليب ، وكانت تحت جساس قاتل كليب . # هذا غلط فاحش من أبي علي - رحمه الله - ويجب أن يقال له : اقلب تصب ؛ ~~إنما جليلة أخت جساس ، وكانت تحت كليب قتيل جساس ؛ وهي القائلة لما قتل ~~زوجها ورحلت ، فقالت أخت كليب : رحلة المعتدي وفراق الشامت ؛ فبلغ ذلك ~~جليلة فقالت : فكيف تشمت الحرة بهتك سترها ، وترقب وترها ! ثم أنشأت تقول : # يابنة الأقوام إن لمت فلا . . . تعجلي باللوم حتى تسألي # فإذا أنت تبينت التي . . . عندها اللوم فلومي واعجلي # يا قتيلا قوض الدهر به . . . سقف بيتي جميعا من عل # فعل جساس وإن كان أخي . . . قاصم ظهري ومدن أجلي # يشتفي المدرك بالثار وفي . . . دركي ثاري ثكل المثكل # * * * وفي ' ص 132 س 5 ' وذكر أبو علي - رحمه الله - للعتابي رسالة كتب ~~بها إلى بعض إخوانه يستمنحه ووصل بها شعرا ؛ وهو : # ظل اليسار على العباس ممدود . . . وقلبه أبدا بالبخل معقود # إن الكريم ليخفي عنك عسرته . . . حتى تراه غنيا وهو مجهود # وللبخيل على أمواله علل . . . زرق العيون عليها أوجه سود # إذا تكرمت عن بذل القليل ولم . . . تقدر على سعة لم يظهر الجود ~~PageV01P106 # وهذا أيضا سهو بين ، لأن هذا الشعر هجاء لا مديح ، وليس للعتابي ؛ إنما ~~هو لبشار يهجو به العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله ~~عنهم - وإنما قال : # وقلبه أبدا بالبخل معقود # فوصفه بالغني والبخل ثم ضرب له مثلا ممن هو على ضد حاله من كرمه وقلة ~~ماله ؛ فقال ms59 : # إن الكريم ليخفي عنك عسرته . . . حتى تراه غنيا وهو مجهود # وختم الشعر ببيت لم ينشده أبو علي - رحمه الله - يوضح لك ما ذكرته وهو : # أورق بخير ترجى للنوال فما . . . ترجى الثمار إذا لم يورق العود # وكان بشار منحرفا عن آل علي بن عبد الله ؛ ووجد في كتبه بعد موته : هممت ~~بهجاء آل سليمان ابن علي ، فذكرت قرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فوهبتهم له ؛ فما قلت فيهم إلا بيتين وهما : # دينار آل سليمان ودرهمهم . . . كالبا بليين حفا بالعفاريت # لا يوجدان ولا تلقاهما أبدا . . . كما سمعت بهاروت وماروت # * * * وفي ' ص 134 س 14 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لتأبط شرا شعرا ~~أوله : # إني لمهد من ثنائي فقاصد . . . به لابن عم الصدق شمس بن مالك # وفيه : # إذا طلعت أولى العدى فنفره . . . إلى سلة من الصارم الغر باتك ~~PageV01P107 # إذا هزه في عظم قرن تهللت . . . نواجذ أفواه المنايا الضواحك هكذا أنشده ~~أبو علي - رحمه الله - : ' من صارم الغر ' والمحفوظ المعروف : ' من صارم ~~الغرب ' وهو الحد وهو الغرار . فأما الغر فهو الكسر في الثوب والجلد ، ولا ~~أعلمه يقال في السيف . وقال أبو علي - رحمه الله - في تفسير العدي : هم ~~الذين يعدون في الحرب ؛ وإنما العدي : أول من يحمل ، واحدهم عاد ، مثل غاز ~~وغزي ، هذا قول جماعة اللغويين ؛ وقوله : # إذا هزه في عظم قرن تهللت . . . نواجذ أفواه المنايا الضواحك # هذا المعنى نقيض قوله في أخرى : # شددت لها صدري فزل عن الصفا . . . به جؤجؤ عبل ومتن مخصر # فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا . . . به كدحة والموت خزبان ينظر # * * * وفي ' ص 141 س 16 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # فقلصي لكم ما عشتم ذو دغاول # ليس هكذا البيت ؛ وإنما صحة إنشاده : # فقلصي ونزلي ما علمتم حفيلة . . . وشري لكم ما عشتم ذو دغاول # قوله : قلصي ، يريد انقباضي . ونزلي : استرسالي . وحفيلة : كثيرة . ~~ودغاول ، أي ذو غائلة ؛ ولا يدري ما واحدها ، ولكن نرى أنها دغولة . والبيت ~~لعبد مناف بن ربع الهذلي من قصيدة يرثي بها ذبية السلمي . PageV01P108 # * * * وفي ' ص ms60 147 س 3 ' وانشد أبو علي - رحمه الله - : # يا دار سلمى بين ذات العوج . . . جرت عليها كل ريح سيهوج # قد أخل أبو علي - رحمه الله - بالوزن واللفظ ؛ أما الوزن فإن إقامته بأن ~~تنشده : ' بين دارات العوج ' جمع دارة ؛ وكذلك صحة لفظه ، لأن ذات العوج لا ~~يعرف موضعا ؛ وإنما هو دارات العوج أو دارة العوج ؛ قال الراجز : # بدارة العوج لسلمى مربع . . . يكنفه من جانبيه لعلع # وبعد قوله : # جرت عليها كل ريح سيهوج # هوجاء جاءت من بلاد يأجوج . . . من عن يمين الخط أو سماهيج # * * * وفي ' ص 149 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # لها شعر داج وجيد مقلص . . . وجسم خداري وضرع مجالح # هذه رواية محالة لا وجه لها ؛ وإنما هو : ' وجسم زخاري ' وهو الكثير ~~اللحم والشحم ، من قولهم : زخر البحر إذا ارتفعت أمواجه وتكاثفت ، ولا يقال ~~: جسم خداري ؛ وإنما الخداري من صفة الألوان ؛ فلو قال : ولون خداري ، لكان ~~وجها ؛ على أنه ليس مدحا . وهذا الشعر لجبيهاء الأشجعي ، يقوله في عنز كان ~~منحها رجلا من بني تميم من أشجع قومه . والعنز تسمى صعدة ؛ وهي أبيات كثيرة ~~يمدح العنز المذكورة . وأولها : PageV01P109 أمولى بني تيم ألست مؤديا ~~منيحتنا فيما تؤدي المنائح # فإنك لو أديت صعدة لم تزل . . . بعلياء عندي ما بغى الريح رائح # لها شعر ضاف وجيد مقلص . . . وجسم زخاري وضرع مجالح # * * * وفي ' ص 191 س 14 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لمالك بن أسماء في ~~أخيه عيينة لما سجنه الحجاج : # ذهب الرقاد فما يحس رقاد . . . مما شجاك وحفت العواد # خبر أتاني عن عيينة مفظع . . . كادت تقطع عنده الأكباد # بلغ النفوس بلاؤه فكأننا . . . موتى وفينا الروح والأجساد # لما أتاني عن عيينة أنه . . . أمسى عليه تظاهر الأقياد # نخلت له نفسي النصيحة إنه . . . عند الشدائد تذهب الأحقاد # وعلمت أني إن فقدت مكانه . . . ذهب البعاد فصار فيه بعاد # ورأيت في وجه العدو شكاسة . . . وتغيرت لي أوجه وبلاد # وذكرت أي فتى يسد مكانه . . . بالرفد حين تقاصر الأرفاد # أم من يهين لنا كرائم ماله . . . وله إذا عدنا إليه معاد ms61 # هذا الشعر لعويف القوافي بلا اختلاف . وأي حقد كان بين مالك واخيه حتى ~~يقول : # نخلت له نفسي النصيحة إنه . . . عند الشدائد تذهب الأحقاد PageV01P110 ~~وكيف يقول مالك في أخيه : # أم من يهين لنا كرائم ماله # ومالك أغنى من عيينة وأنبه ، لأنه كان متصرفا في الرفيع من أعمال السلطان ~~؛ وكان مع ذلك من أهل الفصاحة واللسن والشعر الفائق والبراعة . وعويف أحد ~~الشعراء المنتجعين بالشعر المسترفدين للملوك ؛ وإنما قال عويف : # عند الشدائد تذهب الأحقاد # لأن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلقها ، فغضب من ذلك عويف وقال : ~~' الحرة لا تطلق إلا لريبة ' وباعد عيينة وعاداه ؛ فلما بلغه أن الحجاج سجن ~~عيينة وقيده ، عطفه ذلك عليه وأذهب حقده له فقال الشعر . # وهو عويف بن معاوية بن حصن ؛ وقيل : ابن عقبة بن عيينة بن حصن بن حذيفة ~~بن بدر الفزاري ؛ وهو شاعر مجيد ، سمي عويف القوافي بقوله : # سأكذب من قد كان يزعم أنني . . . إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا # * * * وفي ' ص 198 س 12 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي الأسود في ~~أبيات : # وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده . . . يكن هينا ثقلا على من يصاحب # هذا سهو من أبي علي - رحمه الله - لم يشعره ؛ لانجزام قوله : ' يكن هينا ~~' من غير جازم ؛ وإنما صحة إنشاده : # وأي امرئ لا يرتجى الخير عنده . . . يكن هينا ثقلا على من يصاحب # فوضع إن مكان أي . PageV01P111 # * * * وفي ' ص 204 س 19 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لعروة بن الورد : # لا تشتمني يا بن ورد فإنه . . . تعود على مالي الحقوق العوائد # ومن يؤثر الحق النؤوب تكن به . . . خصاصة جسم وهو طيان ماجد # وإني امرؤ عافى إنائي شركة . . . وأنت امرؤ عافى إنائك واحد # أقسم جسمي في جسوم كثيرة . . . وأحسو قراح الماء والماء بارد # هذا من أوهام أبي علي - رحمه الله - وغفلته ؛ كيف ينشد لابن الورد : ' لا ~~تشتمني يا بن ورد ' وإنما البيت الأول من الأبيات التي أنشد لقيس بن زهير ~~بن جذيمة بن رواحة العبسي صاحب حرب داحس ، يرد على عروة وكان ms62 بينهما تنافس ~~. وكان قيس أكولا مبطانا ، فكان عروة يعرض له بذلك في أشعاره ؛ فمن ذلك ~~قوله : # وإني امرؤ عافى إنائي شركة . . . وأنت امرؤ عافى إنائك واحد # فقال قيس يجيبه : # لا تشتمني يا بن ورد فإنني . . . تعود على مالي الحقوق العوائد # أتهزأ مني أن سمنت وقد ترى . . . بجسمي مس الحق والحق جاهد # وقال محمد بن يزيد - رحمه الله - : إن قوله : # ومن يؤثر الحق النؤوب . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت # ليس لعروة ؛ إنما هو لهذا العبسي الذي رد عليه . وله يقول قيس بن زهير ~~أيضا : # أذنب علينا شتم عروة خاله . . . بقرة أحساء ويوما ببد بد # هلم إلينا نكفك الأمر كله . . . فعالا وإحسانا وإن شئت فابعد PageV01P112 # وقيس هذا شاعر فارس جاهلي ، يكنى أبا هند ، وعروة بن الورد بن زيد بن عبد ~~الله العبسي يكنى أبا نجدة ، شاعر فاتك جاهلي أيضا . إلا أن أبا الفرج روى ~~عن بعض رجاله : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلى عروة مع من أجلى ~~من بني النضير ، وكان نازلا فيهم بامرأة سباها من مزينة . وقال عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - للحطيئة : كيف كنتم في حربكم ؟ قال : كنا ألف حازم ~~. قال : وكيف ذلك ؟ قال : كان منا قيس بن زهير وكان حازما لا نعصيه ، فكأنا ~~ألف حازم ؛ وكنا نأتم بشعر عروة ونقدم بإقدام عنترة . # * * * وفي ' ص 213 س 13 ' قال أبو على - رحمة الله - في الإتباع : ~~ويقولون : حسن بسن . قال أبو على - رحمة الله - : يجوز أن تكون النون في ~~بسن زائدة كما زادوها في قولهم : امرأة خلبن ، وهي الخلابة ؛ وناقة علجن من ~~التعلج وهو الغلط . فكان الأصل في بسن بسا . وبس مصدر بسست السويق أبسه بسا ~~إذا لتته بسمن أو زيت ليكمل طيبه ، فوضع الابس في موضع المبوس وهو المصدر ، ~~كما قيل : درهم ضرب الأمير ، أي مضروب الأمير ؛ ثم حذفت إحدى السنين وزيدت ~~فيه النون وبنى على مثال حسن ، فمعناه : حسن كامل الحسن . قال : وأحسن من ~~هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون بدلا من حرف التضعيف ، لأن حروف التضعيف ~~تبدل منها الياء ms63 مثل تظنيت وتقضيت وأشباهها ، فلما كانت النون من حروف ~~الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة وكانت من حروف البدل أبدلت من السين ~~؛ إذ مذهبهم في الإتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ واحد ، مثل القوافي ~~والسجع ، ولتكون مثل حسن . قال : ويقولون : حسن قسن ، فعمل بقسن ما عمل ~~ببسن . والقس : تتبع الشيء وطلبه ؛ فكأنه حسن مقسوس ، أي متبوع مطلوب . # هذه هذرمة وحجاج مقحمة . أما قوله : إن النون في بسن زائدة كزيادتها في ~~خلبن وعلجن فشاذ لا نظير له ؛ لأن بسنا من ذوات الثلاثة وهي لا تحتمل ~~الزيادة لما كانت أقل الأصول . وأما PageV01P113 قوله : وأحسن من هذا أن ~~تكون النون بدلا من حرف التضعيف ، لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل ~~تظنيت وما أشبهه . فإن تظنيت أبدل لاجتماع ثلاثة أمثال ، وإنما في بسن ~~مثلان . فإن احتج محتج بقولهم : أمليت وأحسيت في أمللت وأحسست ، وأيما في ~~أما ؛ فهذا قليل ، وهو مع قلته أتى بالياء ولم يأت بالنون البتة ، فكيف ~~يقاس على ما لم يسمع ! . # * * * وفي ' ص 215 س 4 ' قال أبو علي قال الأصمعي - رحمهما الله - : نعتت ~~امرأة من العرب ابنتها فقالت : # ربحلة سبحله . . . تنمى نبات النخله # قال : وقال أبو زيد - رحمه الله - : الربحلة : العظيمة الجيدة الخلق في ~~طول . والربحل مثل السبحل ؛ ومنه قول عبد المطلب لسيف : وملكا ربحلا ، يعطى ~~عطاء جزلا . # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - إنما هو قول سيف لعبد المطلب ، لا قول ~~عبد المطلب لسيف . وذلك أنه لما وفد عليه في رجالات قريش يهنئونه ظفره ~~بالحبشة ، فتكلم عبد المطلب ، قال له سيف : أيهم أنت ؟ قال : عبد المطلب بن ~~هاشم ؛ قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم ! فأدناه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم ~~فقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، وملكا ربحلا ، يعطى عطاء جزلا ؛ قد ~~سمعنا مقالتكم ، وعرفنا قرابتكم ؛ فلكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ~~رجعتم . في حديث طويل . # * * * وفي ' ص 166 س 7 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسلمى بن غوية : # لا يبعدن عصر الشباب ولا . . . لذاته ونباته النضر # والمرشقات ms64 من الخدور كإيماض الغمام صواحب العطر وهي أبيات PageV01P114 ~~هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - سلمى بفتح الميم . والصحيح فيه سلمى بكسر ~~الميم وتشديد الياء . وهو سلمى بن سلمى بن غوية بن ربيعة الضبي . وقد ذكر ~~بعض اللغويين أنه ليس في العرب سلمى بضم السين وفتح الميم كما روى أبو علي ~~- رحمه الله - هنا إلا أبو سلمى أبو زهير الشاعر ابن أبي سلمى . # * * * وفي ' ص 174 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # فجاءت كأن القسور الجون بجها . . . عساليجه والثامر المتناوح # إنما صوابه : لجاءت باللام لا بالفاء . والبيت لجبيهاء الأشجعي من شعره ~~الذي يذكر فيه شاته الممنوحة ، وقد تقدمت منه أبيات ؛ وقبله : # ولو أنها طافت بطنب معجم . . . نفى الرق عنه جذبها فهو كالح # لجاءت كأن القسور الجون بجها . . . عساليجه والثامر المتناوح # يقول : لو طافت هذه الشاة بطنب معجم . والطنب : أصل الشجرة وهو الجذل . ~~ومعجم : معضض . والرق ما قرب على الماشية من الأغصان . والكالح : الذي لا ~~شيء عليه . وقد فسر أبو علي - رحمه الله - غريب البيت الثاني إلا أنه قال : ~~القسور : نبت ، وهذا غير مقنع ، وهو نبت له خوصة ؛ والذي له خوصة من النبت ~~لا يعبل ، أي لا يسقط ورقه ، فلذلك خصه . # * * * PageV01P115 وفي ' ص 190 س 8 ' قال أبو علي - رحمه الله - كل ما في ~~العرب ملكان بكسر الميم إلا ملكان في جرم بن ربان فإنه بفتحها . الذي في ~~جرم بن ربان هو ملكان بفتح الميم واللام ، وليس هو بإسكان اللام كما أورده ~~. وكذلك ملكان بن عباد بن عياض بن عقبة بن السكون ؛ وهذا باب واسع ، والذي ~~ذكر منه أبو علي برض من عد ، وغيض من فيض . # * * * وفي ' ص 187 س 14 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لموسى شهوات يهجو ~~عمر بن موسى ابن عبيد الله بن معمر ويمدح عمر بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ~~: # تباري ابن موسى يا بن موسى ولم تكن . . . يداك جميعا تعدلان له يدا # تباري امرأ يسرى يديه مفيدة . . . ويمناها تبني بناء مشيدا # فإنك لم تشبه ms65 أباك ابن معمر . . . ولكنما أشبهت عمك معبدا # وفيك وإن قيل ابن موسى بن معمر . . . عروق يدعن المرء ذا المجد قعددا # قال : وكان معبد مولى وكان أخا أبيه لأمه . وله حديث قد ذكره أبو عبيدة ~~في كتاب المثالب . قال أبو علي - رحمه الله - : والقعدد والقعدد لغتان : ~~اللئيم الأصل . قال : والإقعاد : قلة الأجداد . والإطراف : كثرة الأجداد ، ~~وكلاهما مدح . # قول أبو علي - رحمه الله - : وكلاهما مدح ، نقله من كلام ابن الأعرابي ، ~~وقد رد عليه وأنكر من قوله . قال العلماء : رجل قعدد إذا كان قليل الآباء ~~إلى الجد الأكبر ، وهو عند العرب مذموم . ورجل طريف إذا كان كثير الآباء ~~إلى الجد الأكبر ، وهو عند العرب محمود ؛ قال شاعرهم : PageV01P116 # أمرون ولادون كل مبارك . . . طرفون لا يرثون سهم القعدد # أي ليس فيهم مقعد سهم القعدد ؛ وقال الفرزدق في هجاء جرير : # أليس كليب ألأم الناس كلهم . . . وأنت إذا عدت كليب لئيمها # له مقعد الأحساب منقطع به . . . إذا القوم راموا خطة لا يرومها # ويقال : ورث فلان بني فلان بالقعدد إذا كان أقربهم نسبا إلى الجد الأكبر ~~، كما كان عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - فإنه ~~كان أقعد بني هاشم نسبا في زمانه ، اجتمع في عصر واحد هو والفضل بن جعفر بن ~~العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - رضي ~~الله عنهم - وعبد الصمد أخو جد جد الفضل ؛ وهذا ما لم يقع في الدهر مثله . # ومن ذلك أن عبد الصمد - رحمه الله - حج بالنس سنة مائة وخمسين . وحج يزيد ~~بن معاية بالناس سنة خمسين ؛ وقعددهما في النسب إلى عبد مناف واحد ؛ بين كل ~~واحد منهما وبينه خمس آباء ؛ وبين وقتي حجهما بالناس مائة سنة . والقعدد في ~~غير هذا : الخامل في قومه ، وهو القعدود أيضا . وقال ابن الأعرابي : هو ~~اللئيم الأصل . # * * * وفي ' ص 190 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # كأن العيس حين أنخن هجرا . . . مفتأة نواظرها سوام PageV01P117 # هكذا ثبتت الرواية عنه مفقأة بالرفع ms66 ؛ وإنما هو مفقأة بالنصب على الحال . ~~وسوام خبر كأن ، أي ذواهب في الهواجر ؛ ومنه السماة وهم الصيادون بالهاجرة ~~. والمسماة : الجورب الذي يلبسه الصياد عند الهاجرة . # * * * وفي ' ص 226 س 5 ' وأنشد أبو علي لكثير - رحمهما الله - : # وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني . . . بقول يحل العصم سهل الأباطح # توليت عني حين لا لي مهب . . . وغادرت ما غادرت بين الجوانح # هذا شعر لمجنون بني عامر لا لكثير ، ولا أعلم أحدا رواه له ، ولا وقع له ~~في ديوانه . وبعد البيتين : # فما حب ليلى بالوشيك انقطاعه . . . ولا بالمؤدي يوم رد المنائح # * * * وفي ' ص 228 س 20 ' قال أبو علي : إنما سمي الأخطل لأن ابني جعال ~~تحاكما إليه ، أيهما أشعر ؛ فقال في ذلك : # لعمرك إنني وابني جعال . . . وأمهما لإستار لئيم # فقيل له : إن هذا لخطل من قولك ، فسمي الأخطل . # ليس في الشعراء من يقال له ابن جعال البتة ؛ وإنما أراد أبو علي - رحمه ~~الله - ابني جعيل : كعبا وعميرة التغلبيين ؛ فقال ابنا جعال . وذكر يعقوب - ~~رحمه الله - أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب ؛ فكان لا يأتي قوما إلا أكرموه ~~وضربوا له قبة ، فأتى بني مالك بن جشم رهط الأعشى ؛ ففعلوا له ذلك وملأوا ~~له حظيرة غنما ، فجاء الأخطل وهو غلام فأخرجها وكعب ينظر ؛ فقال : إن ~~غلامكم هذا لأخطل ، فلجت عليه ؛ وقال الأخطل فيه : PageV01P118 # وسميت كعبا بشر العظام . . . وكان أبوك يسمى الجعل # وأنت مكانك من وائل . . . مكان القراد من است الجمل # فضربه أبوه وقال : أنت تريد أن تقاوم ابن جعيل ! وجاء كعب على تفيئة ذلك ~~فقال : من صاحب هذا الكلام ؟ فقال أبوه : إنه غلام أخطل فلا تحفل به ؛ فقال ~~كعب : # شاهد هذا الوجه عث الجمة # فقال الأخطل : # فناك كعب بن جعيل أمه # فقال له كعب : ما اسم أمك ؟ قال : ليلى - امرأة من إياد - قال : أردت أن ~~تعيذها باسم أمي ! قال : لا أعاذها الله إذا ، وقال : # هجا الناس ليلى أم كعب فمزقت . . . فلم يبق إلا نقنف أنا رافعه # * * * وفي ' ص 228 س 4 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله ms67 - للمغيرة بن حبناء : # إذا أنت عاديت امرأ فاظفر له . . . على عثرة إن أمكنتك عواثره # وقارب إذا ما لم تجد لك حيلة . . . وصمم إذا أيقنت أنك عاقره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه . . . فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وقد ألبس المولى على ضغن صدره . . . وأدرك بالوغم الذي لا أحاضره # أسقط أبو علي - رحمه الله - قبل قوله : ' فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ' ~~بيتا به يتعلق الذي أنشده لفظا ومعنى ؛ وهو : PageV01P119 # إذا المرء أولاك الهوان فأوله . . . هوانا وإن كانت قريبا أواصره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه . . . فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وأتى في البيت بعده : ' وادرك بالوغم الذي لا أحاضره ' بالحاء المهملة ؛ ~~وإنما هو : ' لا أخاضره ' بالخاء معجمة ، أي لا أبطله ، من قولهم : ذهب دم ~~فلان خضرا مضرا وخضرا مضرا ، أي باطلا ؛ وقد فسره أبو علي - رحمه الله - في ~~باب الإتباع . # * * * وفي ' ص 233 س 23 ' ذكر أبو علي - رحمه الله - عن أبي بكر بن دريد ~~- رحمه الله - عن رجاله قال : قيل للفرزدق : إن هاهنا أعرابيا قريبا منك ~~ينشد الشعر ، فقال : إن هذا لفائق أو حائن ، فأتاه فقال : ممن الرجل ؟ فقال ~~: من فقعس ، قال : كيف تركت القنان ؟ قال يساير لصاف : قال أبو علي - رحمه ~~الله - : فقلت : ما أراد الفرزدق والفقعسي ؟ قال : أراد الفرزدق قول الشاعر ~~: # ضمن القنان لفقعس سوءاتها . . . إن القنان بفقعس لمعمر # قلت : فما أراد افقعسي بقوله : يساير لصاف ؟ قال : أراد قول الشاعر : # وإذا تسرك من تميم خصلة . . . فلما يسوءك من تميم أكثر # قد كنت أحسبهم أسود خفية . . . فإذا لصاف تبيض فيها الحمر # أكلت أسيد والهجيم ودارم . . . أير الحمار وخصيتيه العنبر # ذهبت فشيشة بالأباعر حولها . . . سرقا فصب على فشيشة أبجر # قد أحال أبو علي - رحمه الله - الرواية في بعض الخبر وفي بيت من الشعر . ~~PageV01P120 # روى المدائني وغيره قال : مر الفرزدق بمضرس بن ربعي الأسدي وهو ينشد ~~بالمربد قصيدته التي أولها : # تحمل من وادي غريرة حاضره # وقد اجتمع الناس حوله ؛ فقال : يا أخا بني فقعس ، كيف ms68 تركت القنان ؟ قال ~~: تبيض فيه الحمر ؛ قال : أراد الفرزدق قول نهشل بن حري : # ضمن القنان لفقعس سوءاتها . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت # وأراد مضرس قول أبي المهوش الأسدي : # وإذا تسرك من تميم خصلة . . . . . . . . . . . . . . الأبيات # على ما انشدها أبو علي - رحمه الله - إلا قوله : ' أكلت أسيد ' فإنه محال ~~عن وجهه ؛ وصحته : # عضت أسيد جذل أير أبيهم . . . يوم النسار وخصيتيه العنبر هكذا قال ~~الفقعسي للفرزدق حين عرض له بقوله : كيف تركت القنان ؟ : تبيض فيه الحمر ، ~~فهذا هو اللحن في المنطق والتعريض الحسن الذي يتوجه على وجهين ويكون ~~بمعنيين ، لأن قول أبي علي - رحمه الله - تركته يساير لصاف من المحال الذي ~~لا يكون إلا إذا سيرت الجبال فكانت سرابا ؛ وكذلك رواية أبي علي - رحمه ~~الله - في البيت الذي ذكرناه ، لأن بني تميم لا تعير أكل جردان الحمار ؛ ~~إنما تعيره بنو فزارة لحديث . # وذلك أن رجلا من بني فزارة كان في نفر من العرب ، فعدل الفزاري عن طريفهم ~~لبعض شأنه وصاد القوم عيرا فأكلوه وأبقوا جردانه للفزاري ، فلما لحق بهم ~~قالوا : قد خبانا لك من صيدنا خبيئا وأقفيناك منه بقفى وضعوه بين يديه ، ~~فجعل يأكله ولا يكاد يسيغه ويقول : أكل لحم الحمار جوفان ؟ PageV01P121 ~~فلما رأى تغامز القوم عليه اخترط سيفه وقال : والله لتأكلنه أو لأقتلنكم ؛ ~~فأمسكوا عن أكله فضرب رجلا منهم اسمه مرقمة فأطن رأسه ؛ فقال أحدهم : # طاح لعمري مرقمه ! # فقال الفزاري : # وأنت إن لم تلقمه # فأكلوا ؛ وعيرت فزارة أكل جردان الحمار . قال الشاعر : # أتفخر يا فزار وأنت شيخ . . . إذا فوخرت تخطي في الفخار # أصحيحانية أدمت بزبد . . . أحب إليك أم أير الحمار # بلى أير الحمار وخصيتاه . . . أحب إلى فزارة من فزار # فنسب أبو المهوش بني تميم إلى الجبن بقوله : # فإذا لصاف تبيض فيها الحمر # بعد أن كان يسبهم أسود في نجدتهم ؛ ثم أعضهم لفرارهم يوم النسار وجبنهم ~~بقوله : # عضت أسيد جذل أير أبيهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . البيت # ولصاف : ماء لبني العنبر ، وقيل : لبني يربوع ، وهو من الشاجنة . وقنان : ~~جبل في ديار بني فقعس . وفشيشة التي ذكر : نبز لحي من بني تميم ms69 مأخوذ من ~~خروج الريح ، يقال : فش الوطب إذا اخرج منه الريح ونسبهم إلى خرابة الإبل ، ~~وأبجر الذي ذكر ، هو أبجر بن جابر العجلي أبو حجار ابن أبجر . وقيل : إن ~~أبجر اسم من أسماء الدواهي ، وكذلك بجري ، يريد فصبت عليهم داهية . # ومثل هذا من المعاريض ما روى أن رجلا من بني نمير كان يساير عمر بن هبيرة ~~الفزاري والنميري على بغلة ؛ فقال له عمر : غض من بغلتك ! قال النميري : ~~أيها الأمير ، إنها مكتوبة . أراد عمر قول جرير : فغض الطرف إنك من نمير ~~فلا كعبا بلغت ولا كلابا PageV01P122 وأراد النميري قول سالم بن دارة : # لا تأمنن فزاريا خلوت به . . . على قلوصك واكتبها بأسيار # ولم تزل فزارة تهجى بغشيان الإبل ؛ قال راجز جاهلي : # إن بني فزارة بن ذبيان . . . قد طرقت ناقتهم بإنسان # وقال الفرزدق يهجو عمر بن هبيرة : # أوليت العراق ورافديه . . . فزاريا أحذ يد القميص # ولم يك قبلها راعي مخاض . . . ليأمنه على وركي قلوص # واجتمع الشعراء يوما على باب أمير من امراء العراق ومر عليهم إنسان يحمل ~~بازيا ، فقال رجل من بني تميم لرجل من بني نمير : انظر ، ما أحسن هذا ~~البازي ! فقال له النميري : نعم ! وهو يصيد القطا ؛ أراد التميمي قول جرير ~~: # أنا البازي المطل على نمير . . . أتيح من السماء له انصبابا # وأراد النميري قل الطرماح : # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا . . . ولو سلكت سبل المكارم ضلت # * * * وفي ' ص 244 س 2 ' قال أبو علي - رحمه الله - : قال أعرابي : والله ~~ما أحسن الرطانة ، وإني لأرسب من رصاصة ؛ وما قرقمني إلا الكرم . ~~PageV01P123 # هذا وإن لم يكن فيه سهو ، فإنه أورد كلاما ناقصا غير منسوب ولا مفسر ، ~~وهو أحوج كلام إلى التفسير ؛ فيعلم مراده بقوله : إنه لا يحسن الرطانة ، ~~وبإنتفائه من السباحة ، ومذهبه في قرقمة الكرم له . # وهذا الكلام لأبي الذيال شويش الأعرابي العدوي ؛ قال : أنا ابن التاريخ ، ~~أنا والله العربي المحض ؛ لا أرقع الجربان ، ولا ألبس التبان ؛ ولا أحسن ~~الرطانة ؛ وإني لأرسب من رصاصة ، وما قرقمني إلا الكرم . قوله : أنا ابن ~~التاريخ : يعني ms70 أنه ولد سنة الهجرة ، ويريد بجملة قوله إنه أعرابي بدوي محض ~~، من أهل الوبر لا من أهل المدر ولا من أهل الأمصار التي تكون على الأرياف ~~والأنهار ، فهم يتعلمون فيها السباحة ؛ وإنه لم يجاور العجم فيحسن رطانتهم ~~، والأعرابي إذا قال : قدمت الريف ، فإنما يريد الحضر ، قال الأصمعي - رحمه ~~الله - : قيل لذي الرمة : من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إلى تعليم ~~أولاد العرب في أكتاف الإبل ؟ قال : والله ما عرفت الميم ! إلا إني قدمت من ~~البادية إلى الريف فرأيت الصبيان وهم يحوزون بالفجرم في الأوق ؛ فقال غلام ~~منهم : قد أزقتم هذه الأوقة فصيرتموها كالميم ، فوضع منجمه في الأوقة ~~فنجنجه فأفهقها ، فعلمت أن الميم شيء ضيق ، فشبهت به عين ناقتي وقد أسلهمت ~~وأعيت . وأما قوله : وما قرقمني إلا الكرم ، فإنه يعني أن أباه طلب المناكح ~~الكريمة فلم يجدها إلا في أهله ، فجاء ولده ضاويا ، ومنه الحديث : ' ~~اغتربوا لا تضووا ' أي انكحوا في الغرائب ؛ وقال الشاعر : # فتى لم تلده بنت عم قريبة . . . فيضوى وقد يضوى رديد الغرائب # وقال آخر : # إن بلالا لم تشنه أمه . . . لم يتناسب خاله وعمه PageV01P124 # وقال آخر : # تنجبتها للنسل وهي غريبة . . . فجاءت به كالبدر خرقا معمما # فلو شاتم الفتيان في الحي ظالما . . . لما وجدوا غير التكذب مشتما # فذكر أنه نتجها غريبة لا قريبة . # وقال الراجز : # قحمها السير غطارف أشم . . . يسوقها على الوحي سوق المحم # شمردل ما بين شنجيه رحم . . . كان أبوه غائبا حتى فطم # وقال الأصمعي - رحمه الله - في قول كعب بن زهير : # حرف أبوها أخوها من مهجنة . . . وعمها خالها قوداء شمليل # هذه ناقة كريمة مداخلة النسب لشرفها ؛ فهذا التفسير على معنى ما تقدم ؛ ~~وأنكره أبو المكارم وقال : ألم يعلم الأصمعي - رحمه الله - أن تداخل النسب ~~ومقاربته مما يضعف الناقة ! وذكر كلاما طويلا . # * * * وفي ' ص 244 س 4 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # أشكو إلى الله عيالا دردقا . . . مقرقمين وعجوزا شملقا # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - شملقا بالشين المعجمة كما أنشده أبو ~~عبيد - رحمه الله - في ' الغريب ms71 المصنف ' وهو تصحيف ؛ إنما هو سملق بالسين ~~المهملة ، أي لا خير عندها ، مأخوذ من الأرض السملق ، وهي التي لا نبات بها ~~؛ قيل : وهي التي لا تلد ، مأخوذ من ذلك أيضا ؛ وبعد الشطرين : # إذا رأتني أخذت لي مطرقا . . . تقول ضرب الشيخ أدنى للتقى PageV01P125 # * * * وفي ' ص 250 س 3 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي داود : # طويل طامح الطرف . . . إلى مفزعة الكلب # حديد الطرف والمنك . . . ب والعرقوب والقلب # ذا الشعر ليس لأبي داود ولا وقع في ديوانه ؛ وإنما هو لعقبة بن سابق ~~الهزاني ، كذلك قال أهل الضبط من الرواة ؛ وبعد البيتين : # يخد الأرض خدا ب . . . صمل سلط وأب # صحيح النسر والأرسا . . . غ مثل الغمر القعب # مفزعة الكلب : أقصى موضع يسمع منه الكلب إيساد صاحبه ؛ وإنما يريد أنه ~~مدرب حاذق بالصيد ، فإذا فزع الكلب إلى جهة طمح ببصره إليها . # * * * وفي ' ص 250 س 14 ' قال أبو علي - رحمه الله - : العصفور : العظم ~~الذي ينبت عليه الناصية ؛ قال حميد : # ونكل الناس عنا في مواطننا . . . ضرب الرءوس التي فيها العصافير # لو أراد الشاعر بالعصافير هنا العظام لم يكن للكلام فائدة ، لأن في كل ~~رأس عصفور ، فكأنه قال : ضرب الرءوس التي فيها الشعور ؛ وإنما يريد الرءوس ~~التي فيها الزهو والطماح إلى ما لا تناله . والعرب تكني بالعصافير عن الكبر ~~والخيلاء وتقول : طارت عصافير رأسه : إذا ذهب كبره ؛ قال الشاعر : # كفيل لرأس أخي نخوة . . . بضرب يطير عصافيره # كما يقولون : في رأس فلان نعرة . وقبل البيت الذي أنشده : إذ لا حجاز لنا ~~إلا مقومة . . . زرق الأسنة والجرد المحاضير PageV01P126 # يعشي الجبان شعاع في قوانسها . . . إذا تجللها الشعث المغاوير # قد نكل الناس عنا في مواطننا . . . ضرب الرءوس التي فيها العصافير # * * * وفي ' ص 266 س 6 ' قال أبو علي - رحمه الله - : الأوقص : الذي يدنو ~~رأسه من صدره ؛ قال رؤبة : # أذمة صياغة وأرذله . . . أوقص يخزي الأقربين عيطله # قال : والعيطل : طول العنق . # هذا وهم بين وتصحيف ظاهر ، كيف يكون أوقص طويل العنق ! وإنما هو : يخزي ~~الأقربين عطله دون ياء ، أي عنقه ، يريد يخزي الأقربين ms72 وقص عنقه . والعطل : ~~العنق معروف ؛ قال أبو النجم : . . . . . . . . . . . . . # * * * وفي ' ص 258 س 8 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للجميح بن منقذ : # لما رأت إبلي قلت حلوبتها . . . وكل عام عليها عام تجنيب # هذا غلط صريح . وهذا الشاعر هو الجميع لقب له وهو منقذ اسم له ؛ واسم ~~أبيه الطماح ابن قيس الأسدي ؛ وهو فارس شاعر جاهلي ؛ قتل يوم جبلة ؛ وهذا ~~البيت جواب لما قبله ؛ وهو قوله : # أمست أمامة صمتا ما تكلمنا . . . مجنونة أن أحست أهل خروب # ومضى ذكر نشوزها ثم قال : # لما رأت إبلي قلت حلوبتها . . . وكل عام عليها عام تجنيب PageV01P127 # فاقني لعلك أن تحظى وتحتلبي . . . في سحبل من مسوك الضأن منجوب # أهل خروب : يريد قومها وأنها لقيتهم فأفسدوها عليه . والسحبل : السقاء ~~العظيم . # * * * وفي ' ص 259 س 1 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - للقطامي : # فسلمت والتسليم ليس يضرها . . . ولكنه حتم على كل جانب # هكذا أنشده ؛ وإنما هو : ليس يسرها ، لكراعتها الضيف وبخلها بالضيافة ؛ ~~وأي مضرة في التسليم أو من يعتقد ذلك فيه حتى يكون الشاعر ينكره وينفيه ! ~~وهل هو إلا بركة ونفع ! لكنها تكرهه من الضيف لمئونته ؛ قال القطامي يذكر ~~امرأة ضافها - وهي أبيات ذكرت منها المتصل بالشاهد - : # تعممت في طل وريح تلفني . . . وفي طرمساء غير ذات كواكب # إلى حيزبون توقد النار بعدما . . . تلفعت الظلماء من كل جانب # فسلمت والتسليم ليس يسرها . . . ولكنه حتم على كل جانب # فردت سلاما كارها ثم أعرضت . . . كما انحازت الأفعى مخافة ضارب # الطرمساء والطلمساء : الظلمة . والحيزبون : العجوز القليلة الخير . # * * * وفي ' ص 264 س 5 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # ألا لا أرى ذا حشنة في فؤاده . . . يجمجمها إلا سيبدو دفينها PageV01P128 # هذا البيت للأقبل وهو على خلاف ما أنشده ؛ وقبله : # إذا صفحة المعروف ولتك جانبا . . . فخذ صفوها لا يختلط بك طينها # إذا كان في صدر ابن عمك حشنة . . . يجمجمها يوما سيبدو دفينها # هكذا صواب إنشاده . يقول : عامله على ظاهره ولا تستثر ما في صدره ، فإن ~~الأيام ستبدي لك ذلك في بعض أحواله وأفعاله . # * * * وفي ' ص 268 س 19 ms73 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # أبر على الخصوم فليس خصم . . . ولا خصمان يغلبه جدالا # ولبس بين أقوام فكل . . . أعد له الشغازب والمحالا # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - : ولبس على فعل ؛ وإنما هو ولبس وأتى . ~~. . # * * * وفي ' ص 312 س 5 ' أنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي ذؤيب : # . . . . . . . . . كأنه خوط مريج PageV01P129 # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - إنما هو للداخل زهير بن حرام أحد بني ~~سهم بن مرة ؛ قال : # وبيض كالسلاجم مرهفات . . . كأن ظباتها عقر بعيج # أطاف الناجشات بها فجاءت . . . مكانا لا تروغ ولا تعوج # فراغت والتمست بها حشاها . . . فخر كأنه خوط مريج عقر النار : موقدها . ~~والبعيج : أن يبعجها الموقد بعود . والناجشات : الحائشان اللذان يحوشان ~~الوحش . خوط مريج ، غصن يقلق من مكانه . # * * * وفي ' ص 328 س 11 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - : # إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا . . . تميم لدى أبياتها وهوازن # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - وإنما هو : # . . . . . . . . لا تزال ترومنا . . . سليم لدى أبياتنا وهوازن # والبيت للمعطل الهذلي ، وأي جوار بين هذيل وتميم ؛ فأما بنو سليم وهوازن ~~فجيران لهم . وقبل البيت : # فأي هذيل وهي ذات طوائف . . . يوازن من أعدائها ما توازن PageV01P130 # وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم . . . كما صرفت فوق الجذاذ المساحن # إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا . . . سليم لدى أبياتنا وهوازن # قال أبو حاتم عن الأصمعي : ضريسهم : سوء أخلاقهم . وقال السكري - رحمهم ~~الله - : الضريس : حك الضرس بالضرس ، فهو على هذا منصوب على المصدر ~~والمفعول محذوف كأنه قال : يعلكون أفواههم يضرسون ضريسا . وقال أبو علي ~~الفارسي - رحمه الله - الضريس جمع ضرس كقولهم : عبد وعبيد وطس وطسيس ؛ وهذا ~~كما يقال : هو يعلك عليه الأرم . والجذاذ : حجارة الذهب تكسر ثم تسحل على ~~حجارة تسمى المساحن حتى تخرج ما فيها من الذهب . والرحى يقال لها : المسحنة ~~، ويقال : المساحن والمساحل واحد وهي المبارد . وأنشد أبو علي - رحمه الله ~~- هذا البيت على أن جلسنا بمعنى أنجدنا . والجلس : نجد . وقال عمر بن أبي ~~ربيعة - رحمه الله - فبين أن الجالس هو المنجد : # شمال من غار ms74 به مفرعا . . . وعن يمين الجالس المنجد # * * * وفي ' ج 1 ص 16 س 3 ' وأنشد أبو علي - رحمه الله - قبل هذا : # ولقد مررت على قطيع هالك . . . من مال أشعث ذي عيال مصرم # من بعد ما اعتلت علي مطيتي . . . فأزحت علتها فظلت ترتمي PageV01P131 # وقال : الهالك : الضائع . والمصرم : المقل . يقول : اعتلت ناقتي فأصبت ~~السوط فضربتها به فظلت ترتمي ، أي تترامى في سيرها . # هذا تفسير مردود وقول منكر ؛ قال ابن قتيبة - رحمه الله - من قال : إن ~~القطيع : السوط فقد أخطأ ، لأنه إن ضربها بالقطيع وقد أعيت قطعها عن السير ~~؛ وإنما القطيع قطيع الإبل . وهالك : ضائع . وأزاح علتها بأن أرعاها معها ~~وسقاها من ألبانها فأشبعها ، فظلت ترتمي . # وقال ابن السكيت - رحمه الله - إذا أعيت الناقة واعتلت ثم ضربها قطعها عن ~~السير ؛ وإنما عنى بالقطيع : الخبط . وقوله : هالك ، أي ليس عنده ربه ، ~~يعني أنه علف مطيته من الخبط وأشبعها من بعد ما أعيت فنشطت للسير وجدت فيه ~~ا ه . # صورة ما جاء بخاتمة الكتاب آخر كتاب التنبيه ، على أوهام أبي علي في ~~أماليه . فرغ من تعليقه يوم الاثنين لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وستين ~~وستمائة ؛ أحسن الله تقضيها بالقاهرة المحروسة . # الحمد لله وحده ، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين وسلامه وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل * * * | PageV01P132 ms75