######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006752 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: 487 هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006752 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6752 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6752 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: دار الكتب والوثائق القومية - مركز تحقيق التراث #META# 041.EdNUMBER :: الثانية 2000 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد سيدنا وآله وصحبه قال أبو عبيد ~~عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري - رحمه الله -: الحمد لله خير ما ~~بدئ به الكلام وختم؛ وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم. هذا كتاب نبهت فيه، ~~على أوهام أبي علي - رحمه الله - في أماليه؛ تنبيه المنصف لا المتعسف ولا ~~المعاند، محتجا على جميع ذلك بالشاهد والدليل؛ فإني رأيت من تولى مثل هذا ~~من الرد على العلماء والإصلاح لأغلاطهم، والتنبيه على أوهامهم؛ لم يعدل في ~~كثير مما رده عليهم، ولا أنصف في جمل مما نسبه إليهم. وأبو علي - رحمه الله ~~- من الحفظ وسعة العلم والنبل، ومن الثقة في الضبط والنقل؛ بالمحل الذي لا ~~يجهل، وبحيث يقصر عنه من الثناء الأحفل؛ ولكن البشر غير معصومين من الزلل، ~~ولا مبرئين من الوهم والخطل؛ والعالم من عدت هفواته، وأحصيت سقطاته: # كفى المرء نبلا أن تعد معايبه # فلما أوريت من هذه الفوائد كابيها، وأبديت خافيتها، أعطيت بها القوس ~~باريها؛ وأهديتها إلى المعتمد على الله، المؤيد بنصر الله؛ خلد الله دولته، ~~وثبت وطأته: لألتماسه أسرار الحكم، وأقتباسه أنوار الكلم، وعنايته بأنواع ~~العلم، وأخذه من جميعها بأوفر قسم؛ لا أعدمه الله نجما من السعد مليحا، ~~وطائرا من اليمن سنيحا. # PageV01P015 ### | التنبيهات الواردة على الجزء الأول # في " ص6 س 3 و 7 " أنشد أبو علي - رحمه الله - أشعارا منها قول برية بن ~~النعمان ولم ينسبه أبو علي - رحمه الله -: # لقد تركت فؤادك مستحنا ... مطوقة على فنن تغنى # يميل بها وتركبه بلحن ... إذا ما عن للمحزون أنا # ومنها قول الآخر: # وهاتفين بشجو بعد ما سجعت ... ورق الحمام بترجيع وإرنان # باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يرددان لحونا ذات ألوان # PageV01P016 # وفسر ما ورد في هذه الأشعار من ألحان الحمام أن المراد به اللغات. وإنما ~~المراد به اللحن الذي هو ضرب من الأصوات المصوغة للتغني؛ ودليل ذلك قوله: # مطوقة على فنن تغنى # وقول الآخر: # يرددان لحونا ذات ألوان # إنما أراد ذات ألوان من الترجيع ms01 كما قال في البيت قبله: ### | .... # بترجيع وإرنان # * * * وفي " ص 6 س 16 " قال أبو علي - رحمه الله - وأصل اللحن أن تريد ~~الشيء فتورى عنه، كقول رجل من بني العنبر كان أسيرا في بكر بن وائل. وذكر ~~الخبر بطوله، وفسر ما فيه إلى قوله: يريد بقوله: إن العرفج قد أدبى: أن ~~الرجال قد استلاموا، أي لبسوا الدروع ليس في قوله: " إن العرفج قد أدبى " ~~دليل على ما ذكره أبو علي - رحمه الله - ولا من عادة العرب أن تلبس الدروع ~~إلا في حال الحرب. وأما في بيوتها قبل الغزو فذلك غير معروف، وإنما أراد ~~بذلك أن يؤذنهم وقت الغزو، وينبتهم على التيقظ والحذر. قال أبو نصر - رحمه ~~الله -: إدباء العرفج: أن يتسق نبته ويتأزر، وإذا اتسق النبت وتأزر أمكن ~~الغزو. وقال أبو زياد - رحمه الله -: العرفج: نبت طيب الريح أغبر إلى ~~الخضرة، له زهرة صفراء ولا شوك له؛ ويقال له إذا اسود عوده حتى يستبين فيه ~~النبات: قد أقمل، فإذا زاد قليلا، قيل: قد ارقاط، فإذا زاد قليلا، قيل: قد ~~أدبى، وهو حينئذ قد صلح أن يؤكل، فإذا أعتم وطفحت خوصته وأكلأ، وقيل: قد ~~أخوص، فإذا ظهرت عليها خضرة الري، قيل: عرفجة خاضبة. ومنابت العرفج يقال ~~لها: المشاقر، وهي أيضا: الحومان، وتكون في السهل والجبل. # PageV01P017 # * * * وفي " ص 7 س 10 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - في آخر هذا الخبر ~~شعرا أوله: # إن الذئاب قد اخضرت براثنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا # وقال: يريد الناس كلهم عدو لكم إذا شبعوا كبكر بن وائل. لم يرد الشاعر ~~هذا المعنى، لأن الناس كلهم لم يكونوا عدوا لبني تميم ولا أقلهم، وإنما ~~يريد أن الناس إذا شبعوا هاجت أضغانهم وطلبوا الطوائل والتراث في أعدائهم. ~~فكانوا لهم كبكر بن وائل لبني تميم؛ كما قال الشاعر - أنشده ثعلب عن ابن ~~الأعرابي -: # PageV01P018 # لو وصل الغيث لا بنين امرأ ... كانت له قبة سحق بجاد # يقول: لو اتصل الغيث وأخصبنا لا غرنا على الملك وأخذنا متاعه وقبته حتى ~~تحوجه أن يتخذ ms02 قبة من قطعة كساء. قال أبو عمرو - رحمه الله -: وإنما يغيرون ~~في الخصب لا في الجدب؛ وقال آخر: # يا بن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم يسعى بقوس وقرن # يقول: لما كثر الخصب سعى بعضهم إلى بعض بالسلاح؛ وقال آخر: # قوم إذا نبت الربيع لهم ... نبتت عداوتهم مع البقل # وقال: # وفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو بعضهن إلى بعض # وقال: # قوم إذا اخضرت نعالهم ... يتناهقون تناهق الحمر # يعني: يتناهقون من الأشر والبغي؛ وبعض الناس يتأول أن النعال هنا: نعال ~~الأقدام، وإنما النعال: الأرضون الصلاب، واحدها نعل؛ وإذا أخصبت النعال فما ~~ظنك بالدماث. ومنه الحديث: " إذ ابتلت النعال فصلوا في الرحال " معناه: إذا ~~انزلقت الأرض فصلوا في البيوت. # PageV01P019 # * * * وفي " ص 11 س 3 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - شاهدا على حجلت ~~عينه: # وأهلك مهر أبيك الدوا ... ء ليس له من طعام نصيب # فتصبح حاجلة عينه ... لحنو استه وصلاه غيوب # هكذا أنشده: مهر أبيك بفتح الكاف، وإنما هو بكسرها. وأنشده: وصلاه، وإنما ~~هو: في صلاه. والشعر لثعلبة بن عمرو الشيباني يخاطب أسماء أم حزنة - امرأة ~~من بني سليمة بن عبد القيس - وهي قصيدة؛ والذي يتصل منها بالشاهد قوله: # أأسماء لم تسألي عن أبيك والقوم قد كان فيهم خطوب # وأهلك مهر أبيك الدوا ... ء ليس له من طعام نصيب # خلا أنهم كلما أوردوا ... يضيع قعبا عليه ذنوب # فتصبح حاجلة عينه ... لحنو استه وصلاه غيوب # لأقسم ينذر نذرا دمى ... وأقسمت إن نلته لا يؤوب # فأتبعته طعنة ثرة ... يسيل على النحو منها صبيب # فإن قتلته فلم أرقه ... وإن ينج منها فجرح رغيب # PageV01P020 # هذا الشيباني طعن أبا أسماء هذه المذكورة واكتفى في قوله: أأسماء لم ~~تسألي، بهمزة النداء عن همزة الاستفهام؛ كما قال امرؤ القيس: # أصاح ترى برقا أريك ومضه # والدواء: الصنعة وحسن القيام على الدابة؛ قال يزيد بن خذاق: # وداويتها حتى شتت حبشية ... كأن عليها سندسا وسدوسا # وقيل: أراد بالدواء: اللبن، وكان أحسن ما يقومون به على الدابة؛ وإنما ~~أراد أهلكه فقد الدواء؛ ms03 كما قال النابغة: # فإني لا ألام على دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام # أراد على ترك دخول؛ وكذلك قول أبي قيس بن رفاعة: # أنا النذير لكم مني مناصحة ... كي لا ألام على نهي وإنذار # أراد على ترك نهي وإنذار؛ وكذلك قول الخنساء: # يا صخر وراد ماء قد تناذره ... أهل المياه وما في ورده عار # تريد في ترك ورده: ثم قال الشاعر: لا نصيب للمهر من الطعام غير أنهم إذا ~~أوردوا ضيحوا له قعبا بذنوب ماء وسقوه. والحنو: كل ما فيه اعوجاج كحنو ~~الضلع واللحي. والصلا: ما عن يمين الذنب وشماله؛ يقول: غاب حنوه في صلاه من ~~الهزال. وهذا أبلغ ما وصف به الهزيل من الدواب؛ وإنشاد أبي علي - رحمه الله ~~-: # لحنوا استه وصلاه غيوب # PageV01P021 # لا معنى له ولا وجه، لأن الصلا لا يغيب ولا يخفى، وإنما يغيب الحنو فيه ~~ويغمض. وقوله: فأتبعته طعنة ثرة، يريد كثيرة الدم، من قولهم: عين ثرة. ~~وقوله: فإن قتلته فلم أرقه، كانوا يزعمون أن الطاعن إذا رقى المطعون برأ؛ ~~كما قال زهير بن مسعود: # عشية غادرت الحليس كأنما ... على النحر منه لون برد محبر # فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غس ولا بمغمر # وهو معنى قول حاتم الطائي - أنشده ابن الأعرابي -: # سلاحك مرقي ولا أنت ضائر ... عدوا ولكن وجه مولاك تخمش # * * * وفي " ص 12 س 3 " وذكر أبو علي - رحمه الله - خطبة عبد الملك ~~وإنشاده شعر قيس ابن رفاعة: # من يص ناري بلا ذنب ولا ترة ... يصل بنار كريم غير غدار # إنما هو أبو قيس بن أبي رفاعة، واسمه: دثار. وقد ذكره أبو علي - رحمه ~~الله - بعد هذا في كتابه على صحته. وذلك في الحديث الذي رواه التوزي عن أبي ~~عبيدة قال: كان أبو قيس ابن أبي رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي وسنة إلى ~~الحارث بن أبي شمر الغساني، فقال له يوما وهو عنده: يا أبا قيس، بلغني أنك ~~تفضل النعمان علي؛ وساق الحديث إلى آخرة. قال أبو علي - رحمه الله ms04 -: ~~والوتر: الذحل بكسر الواو لا غير. هذا وهم منه، الواو تفتح وتكسر في الذحل؛ ~~ذكر ذلك يعقوب وغيره. # PageV01P022 # * * * وفي " ص 14 س 11 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للعباس بن الوليد ~~بن عبد الملك أبياتا قالها لمسلمة بن عبد الملك، أولها: # ألا تقنى الحياء أبا سعيد ... وتقصر عن ملاحاتي وعذلي # وهذا الشعر لعبد الرحمن بن الحكم يعاتب به مروان بن الحكم أخاه بلا ~~اختلاف؛ ولم يكن العباس بن الوليد شاعرا، إنما كان رجلا بئيسا، وهو فارس ~~بني مروان؛ وإنما كتب العباس بهذا الشعر متمثلا لم يغير منه إلا الكنية. ~~وعبد الرحمن بن الحكم شاعر متقدم، وهو الذي كان يهاجي عبد الرحمن بن حسان - ~~رضي الله عنهما - وفي هذه الأبيات: # كقول المرء عمرو في القوافي ... لقيس حين خالف كل عذل # عذيرك من خليلك من مراد ... أريد حباءه فيريد قتلي # وهذا مما أهمله أبو علي ولم يفسر معناه والمراد به؛ وكثيرا ما يشغله ~~تفسير ظاهر اللغة عن تفسير غامض المعاني. وقد أفردت لشرح معاني " نوادره " ~~كتابا غير هذا. وإنما يريد الشاعر قول عمرو ابن معد يكرب الزبيدي لقيس بن ~~مكشوح المرادي وكان بينهما تنافس: # تمناني ليلقاني قييس ... وددت وأينما مني ودادي # تمناني وسابغة قميصي ... خروس الحس محكمة السراد # PageV01P023 # مضاعفة تخيرها سليم ... كأن قتيرها حدق الجراد # أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # يعني بسليم: سليمان النبي - صلى الله عليه وسلم - والقتير: رءوس مسامير ~~الدروع وإذا دقت دلت على ضيق الأخرات، ولذلك شبهها بحدق الجراد. وعذير ~~الرجل: ما يحاول مما يعذر عليه، ومثل قوله: " أريد حباءه ويريد قتلي " قول ~~ابن الذئبة الثقفي: # ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسرى # أظن خطوب الدهر مني ومنهم ... ستحملهم مني على مركب وعر # وقوله جميل: # ألا قم فانظرن أخاك رهنا ... لبئنة في حبائلها الصحاح # أريد صلاحها وتريد قتلى ... فشتى بين قتلى والصلاح # * * * وفي " ص 19 س 19 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - شاهدا على أن الحنة ~~الزوجة: # ما أنت بالحنة الودود ms05 ولا ... عندك خير يرجى لملتمس # إنما هو: ما أنت بالحنة الولود؛ قال أبو عبيدة: تزوج قتادة اليشكري أرنب ~~الحنفية فلم تلد له ونشزت عليه فطلقها وقال: # تجهزي للطلاق واصطبري ... ذاك دواء الجوامس الشمس # ما أنت بالحنة الولود ولا ... عندك خير يرجى لملتمس # لليلتي حين بت طالقة ... ألذ عندي من ليلة العرس # PageV01P024 # * * * وفي " ص 23 س 19 " أنشد أبو علي - رحمه الله - للأجدع الهمداني: # وسألتني بركائبي ورحالها ... ونسيت قتل فوارس الأرباع # إنما هو أسألتني بالهمزة، لا بالواو كما انشده؛ وهو أول الشعر بركائب ~~منون لا بركائبي، لأنها إنما سألته عن إبل القوم وركائبهم، لا عن ركائب ~~نفسه. # وكان الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني قد غزا بني الحارث وكانت امرأته ~~منهم، فأصاب فيهم وقتل من بني الحصين أربعة نفر؛ فقالت له امرأته: أين ~~الإبل والغنيمة؟ فقال: # أسألتني بركائب ورحالها ... ونسيت قتل فوارس الأرباع # وبني الحصين ألم يرعك نعيهم ... أهل اللواء وسادة المرباع # تلك الرزية لا قلائص أسلمت ... برحالها مشدودة الأنساع # خيلان من قومي ومن أعدائهم ... خفضوا أسنتهم فكل ناع # خفضوا الأسنة بينهم فتواسقوا ... يمشون في حلل من الأدراع # قال ابن الكلبي في نسب بني الحارث بن كعب: ومنهم الحصين ذو الغصة بن يزيد ~~بن شداد ابن قنان، رأس بني الحارث مائة سنة؛ وكان يقال لبنيه: فوارس ~~الأرباع. والأرباع: أرض قتلتهم بها همدان؛ ولهم يقول الأجدع الهمداني: # ونسيت قتل فوارس الأرباع # PageV01P025 # وقوله: خفضوا أسنتهم: يريد أمالوها للطعن؛ كما قال القتال الكلابي: # نشدت زيادا والسفاهة كاسمها ... وذكرته أرحام سعر وهيثم # فلما رأيت أنه غير منته ... أملت له كفي بلدن مقوم # وقال النابغة الجعدي: # فلم نوقف مشيلين الرماح ولم ... نوجد عواوير يوم الروع عزالا # يقول: لم نشل الرماح، أي لم نرفعها ولكنا خفضناها للطعن. # * * * وفي " ص 30 س 16 " وأنشد أبو علي لأعرابي: # إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد # هذا بردت ببرد الماء ظاهره ... فمن لنار على الأحشاء تتقد # لم يختلف أحد أن هذين البيتين لعروة بن أذينة الفقيه ms06 المحدث، ووقفت عليه ~~امرأة فقالت: أنت الذي يقال فيه الرجل الصالح! وأنت تقول: # إذا وجدت أوار الحب في كبدي ### | ............. # البيتين # لا والله! ما خرجا من قلب سليم، وأذينة: لقب لأبيه. واسمه: يحيى بن مالك ~~بن الحارث الليثي. وكان عروة شاعرا غزلا من شعراء أهل المدينة وثقة ثبتا؛ ~~روى عنه مالك وغيره من الأئمة # PageV01P026 # - رضي الله عنهم - قال مالك: حدثني عروة بن أذينة قال: خرجت مع جدة لي، ~~عليها مشي إلى بيت الله، حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت، فأرسلت مولى لها ~~تسأل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - فخرجت معه، فسأل عبد الله - رضي ~~الله عنه - فقال له: مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت. وعروة هو القائل ~~أيضا: # قالت وأبثثتها وجدي فبحت به ... قد كنت عندي تحب الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطي هواك وما ألقى على بصري # * * * وفي " ص 33 س و4 " وأبو علي - رحمه الله - إذا جهل قائل شعر نسبه ~~إلى أعرابي كما أنشد بعد هذا: # وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبردا # علاقة حب لج في سنن الصبا ... فأبلى وما يزداد إلا تجددا # وهذا الشعر للأحوص بن محمد، شاعر إسلامي من شعراء المدينة، لم يدخل ~~البادية قط. ولهذا الشعر خبر: وذلك أن يزيد بن عبد الملك لما استهتر ~~بقينتيه وامتنع من الظهور إلى الناس وعن مشاهدة يوم الجمعة، لامه مسلمة ~~أخوه وعذله، فارعوى، وأراد الخروج المراجعة فبعثت سلامة إلى الأحوص أن يصنع ~~شعرا تغني فيه؛ فقال: # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا # PageV01P027 # وأشرفت في نشز من الأرض يافع ... وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا # فقلت ألا ليت أسماء أصقبت ... وهل قول ليت جامع ما تبددا # وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبردا # علاقة حب لج في سنن الصبا ... فأبلى وما يزداد إلا تجددا # فلما غنت به عند يزيد ضرب الأرض ms07 بخيزرانته وقال: صدقت صدقت! فقبح الله ~~مسلمة وقبح ما جاء به! وتمادى في غيه. # ومثل قوله: # وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا # قول الآخر: # لا تشرفن يفاعا إنه طرب ... ولا تغن إذا ما كنت مشتاقا # والمقصد: المرمي بسهم الحب، يقال: رماه فأقصده إذا أصاب مقتله. # ومثل قوله: # فأبلى وما يزداد إلا تجددا # قول حسان بن إسحاق بن قوهي مولى بني مرة بن عوف: # بقلبي سقام لست أحسن وصفه ... على أنه ما كان فهو شديد # تمر به الأيام تسحب ذيلها ... فتبلى به الأيام وهو جديد # PageV01P028 # * * * وفي " ص 41 س 18 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # مهر أبي الحباحب لا تشلي ... بارك فيك الله من ذي أل # قال أصحاب أبي علي - رحمه الله -: وقفناه على قوله: # بارك فيك الله من ذي أل # فأبى إلا كسر الكاف، فقلنا: فهلا قال: من ذات أل، قال: أخرج التذكير على ~~الشيء أو الأمر؛ ومثل هذا جائز، وهو كثير؛ قال الأسود بن يعفر: # إن المنية والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي # قال: ومنه قول رؤبة: # فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق # قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة: إن أردت الخطوط قلت: كأنها؛ وإن أردت البلق ~~فقل: كأنه، قال: فضرب بيده على كتفي وقال: كأن ذلك توليع في الجلد. الصحيح ~~أنه يخاطب مهرا لا مهرة، لقوله: من ذي أل. وقوله بعدهما: # ومن موصي لم يضع قولا لي # فالصواب إنشاده: لا تشل بغير ياء. وبارك فيك الله بفتح الكاف؛ وذلك ~~التكلف كله لا معنى له. والحجة المجانسة لما سئل عنه أبو علي - رحمه الله - ~~وذلك قوله: من ذي أل، وهو يريد مؤنثا: # PageV01P029 # قامت تبكيه على قبره ... من لي من بعدك يا عامر # تركتني في الدار ذا غربة ... قد ذل من ليس له ناصر # قال: إنما قال: ذا غربة، لأن الياء التي في قوله: تركتني ونحوها تكون ~~ضميرا للذكر والأنثى، وهذا لمراعاة اللفظ وإن كان المعنى مؤنثا؛ كما راعوا ~~اللفظ في نقيض هذا وإن كان المعنى مذكرا؛ ms08 قال معقل بن خويلد: # ولا يستسقط الأقوام مني ... نصيبهم ويترك لي نصيب # إذا ما البوهة الهوكاء أعيا ... فلا يدري أيصعد أم يصوب # فإنما قال: الهوكاء لتأنيث البوهة، ولا يجوز أن يقال: رجل هوكاء؛ وكذلك ~~قول شريح بن مجير التغلبي: # وعنترة الفلحاء جاء ملأما ... كأنك فند من عماية أسود # لو قال زيد أو عمرو مكان عنترة، لم يجز أن يقول الفلحاء. ومن تأنيث اللفظ ~~دون المعنى قول بياض يعني القراد: # وما ذكر فإن يكبر فأنثى ... شديد الأزم ليس بذي ضروس # PageV01P030 # يعني أنه عظم قيل له: حلمة، والحلمة إنما هي مؤنثة اللفظ لا مؤنثة ~~المعنى؛ ومثله قول بياض: # إنا وجدنا بني سلمى بمنزلة ... مثل القراد على حاليه في الناس # وهذا من أخبث الهجاء. يقول: إنهم يولدون ذكرانا فإذا شبوا صاروا إلى حال ~~الإناث. # * * * وفي " ص 43 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # أيا عمرو كم من مهرة عربيةمن الناس قد بليت بوغد يقودها الأبيات # خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا الشعر، فمنه أبيات من شعر ابن الدمينة ~~الذي أوله: # هل الله عاف عن ذنوب تسلفت ... أم الله إن يعف عنها معيدها # وأبيات من شعر الحسين بن مطير الذي أوله: # خليلي ما بالعيش عتب لو أننا ... وجدنا لأيام الحمى من يعيدها # وأبيات مجهولة لا يعلم قائلها. ورواية أبي علي - رحمه الله -: من الناس ~~قد بليت. يريد بليت فخفف. والرواية المشهورة السالمة من الضرورة قد بلت، من ~~قولهم: بللت به أبل بلالة وبلولا، أي صليت به؛ ومعنى هذا البيت كمعنى قول ~~بنت النعمان بن بشير الأنصاري في زوجها روح بن زنباع: # وهل هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجللها بغل # فإن نتجت مهرا كريما فبالحري ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل # وزعم الليثي أن أسمها حمدة. وروايته: # وهل أنا إلا مهرة عربية # PageV01P031 # قال الليثي: تقوله في زوجها روح بن زنباع الجذامي وهما يمانيان يجمعهما ~~النسب والدار؛ ولو كانت نزارية وهو قحطاني قيل هذا لما بين نزار وقحطان، ~~وروح سيد يمانية الشام يومئذ ms09 قائدها وخطيبها ومحربها وبئيسها!. وإنما قالت ~~ذلك لأسر مسه يوم المرج. وقيل مسه قبل ذلك في حرب غسان فافتدى؛ فقالت قول ~~العربية الشريفة للمولى الهجين وعيرته الإقراف. وهذا ومثل قول عقيل بن ~~علفة، وهو أحد بني غيظ بن مرة، لعثمان بن حيان المري وهو أحد بني مالك ابن ~~مرة. فهما ابنا عم حين قال له عثمان، وهو أمير المدينة: زوجني أبنتك، قال: ~~أناقتي أصلحك الله؟ فظن أنه لم يسمع؛ فرفع عثمان صوته: زوجني ابنتك! فرفع ~~عقيل صوته فقال: أناقتي أصلحك الله؟ فقال عثمان: أنت عربي جاهل أحمق! وأمر ~~بإخراجه. وكان عثمان قد مسه - أو أباه - أسر فأنشأ عقيل يقول: # كنا بني غيظ رجالا فأصبحت ... بنو مالك غيظا وصرنا لمالك # لحى الله دهرا ذعذع المال كله ... وسود أستاه الإماء العوارك # * * * وفي " ص 47 س 9 " وأنشدنا أبو علي لعبد الله بن سبرة الحرشي الذي ~~قطع يده أطربون الروم قصيدة أولها: # ويل أم جار غداة الروع فارقني ... أهون علي به إذ بان فانقطعا # وفيها يصف الأطربون، وهو البطريق؛ وقيل هو اسم لهذا: # كأن لمته هداب مخملة ... أزرق أحمر لم يمشط وقد صلعا # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - لم يمشط، أي لم يسرح بالمشط لم يختلف في ~~ذلك عنه، وهو تصحيف لا شك فيه؛ وإنما هو: " لم يشمط وقد صلعا ". # PageV01P032 # كذا رواه عامة العلماء، يريد حصت البيضة هامته فصلع، وليس ذلك من كبر، ~~لأنه لم يشمط بعد، كما قال أبو قيس بن الأسلت: # قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع # وأحمر أزرق من نعت الرومي. وكان من خبر هذا الشعر: أن ابن سبرة كان في ~~جمع من المسلمين اتبعوا فلا للروم هزموهم حتى انتهوا إلى جسر خلطاس، فحمى ~~الروم قائد لهم - وهو هذا الاطربون المذكور - وراءهم، فجعل لا يبرز إليه ~~أحد من المسلمين إلا قتله، فلما رأى ابن سبرة ذلك نزل إلى الرومي وقد نكل ~~الناس عنه، فمشى كل واحد منهما إلى صاحبه والناس ينظرون، فبدره الرومي ~~الضربة فأصاب يد ms10 ابن سبرة، وعانقه ابن سبرة واعتقله فصرعه وقعد على صدره، ~~وبادره المسلمون، فناشدهم أن يتوقفوا عنه حتى يقتله هو بيده، ففعل؛ فذلك ~~قوله: # فإن يكن أطربون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعا # وإن يكن أطربون الروم قطعها ... فإن فيها بحمد الله منتفعا # بنانتين وجذمورا أقيم بها ... صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا # أراد بالجذمور: أصل الإصبع. والجذمور والجذمار: قطعة تبقى من السعفة إذا ~~قطعت؛ وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي في الجذمور أصل الإصبع، وهو من أبيات ~~المعاني: # وكنت إذا أدررت منها حلوبة ... بجذمور ما أبقى لك السيف تغضب # قال: هذا رجل قطعت أصابعه وبقيت أصولها فأخذ ديتها إبلا؛ فقال له الشاعر: ~~متى تدرر منها حلبا تذكر فاعل ذلك بك فتغضب. # PageV01P033 # * * * وفي " ص 53 س 20 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - شعرا أوله: # أشاقتك البوارق والجنوب ... ومن علوي الرياح لها هبوب # وفيه: # وشمت البارقات فقلت جيدت ... جبال البتر أو مطر القليب # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - البتر بالباء المعجمة بواحدة المضمومة. ~~والتاء المعجمة باثنتين، وهذا غير معروف. ورواه غيره: جبال البثر بالباء ~~المفتوحة والثاء المثلثة. والبثر: ماء معروف بذات عرق؛ قال أبو جندب: # إلي أنا نساق وقد بلغنا ... ظماء عن سميحة ماء بثر # * * * وفي " ص 55 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لذي الرمة: # إذا نتجت منها المهارى تشابهت ... على العوذ إلا بالأنوف سلائله # الشعر في صفة فحل على ما يأتي ذكره؛ وصحة إنشاده: إذا نتجت منه المهارى، ~~وأيضا فإنه لا يقال: نتج من الناقة كذا؛ إنما يقال في الفحل، لأن الناقة ~~منه نتجت؛ وصلة هذا البيت: # خدب الشوى لم يعد في آل مخلف ... أن احضر أو زم بالأنف بازله # ومضى في صفة هذا البعير ثم قال: # سواء على رب العشار الذي له ... أجنتها سقبانه وحوائله # إذا نتجت منها المهارى تشابهت ... على العوذ إلا بالأنوف سلائله # PageV01P034 # قوله: خدب الشوى: أي ضخم القوائم عظيمها. وأراد لم يعد أن طلع بازله، وهو ~~في شخص مخلف. والآل: الشخص، فقدم وأخر. والمخلف: ms11 الذي أتى عليه حول بعد ~~البزول. وقوله: زم بالأنف، يريد حين ارتفع، وهذه استعارة؛ ولذلك يقال ~~للمتكبر: زم بأنفه كأنه طمح برأسه والناب إذا طلع يكون أخضر كأنه ورقة آس؛ ~~قال أبو النجم: ثم قال: هذا البعير كريم النسل، فسواء على ربه أأذكر أم ~~آنث. والحائل: الأنثى من أولاد الإبل. # * * * وفي " ص 64 س 7 " وانشد أبو علي - رحمه الله - لرؤبة: # وطامح النخوة مستكت ... طأطأ من شيطانه التعتي # هكذا أنشده، ولا يستقيم ذلك ولا يصح؛ وإنما صحة إنشاده: # طأطأ من شيطانه المعتي # وبعده: # صكى عرانين العدى وصتى ... حتى ترى البين كالأرت # المعتى: العاتي، يقال: عتى وعتى فهو معت؛ وفاعل طأطأ قوله: صكى عرانين ~~العدى. قال الأصمعي: الصت: الصك، ولا يصرف. وقال غيره: الصت والصتيت: ~~الجلبة والصياح؛ وقيل: الصت: الدفع؛ وقيل: هو الضرب باليد. وقال الأصمعي: ~~المستكت: العظيم في نفسه؛ وقيل هو الغضبان. ولرواية أبي علي - رحمه الله - ~~وجيه مخرج عليه، وهو أنه أراد ذي التعتي فحذف. # * * * وفي " ص 68 س 16 " وقال أبو علي - رحمه الله -: دخل الأحوص على ~~يزيد بن عبد الملك، فقال له يزيد: لو لم تمت إلينا بحرمة، ولا جددت لنا ~~مدحا، غير أنك مقتصر على بيتيك فينا لاستوجبت عندنا جزيل الصلة؛ ثم أنشد ~~يزيد: # PageV01P035 # وإني لأستحييكم أن يقودني ... إلى غيركم من سائر الناس مطمع # وأن أجتدي للنفع غيرك منهم ... وأنت إمام للبرية مقنع # إنما قال الأحوص هذا الشعر في عمر بن عبد العزيز لا في يزيد بن عبد ~~الملك. # * * * وفي " ص 68 س 23 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # إني رأيتك كالورقاء يوحشها ... قرب الأليف وتغشاه إذا نحرا # قال: والورقاء: ذئبة تنفر من الذئب وهو حي، وتغشاه إذا رأت به الدم. لا ~~أعلم أحدا أنشد هذا البيت إلا أبا علي. والتفسير الذي ذكره خلاف المعهود في ~~ذكران الحيوان وإناثه. وكيف يسمى أليفل من يوحش قربه! وإنما الأليف من يوحش ~~بعده ويؤنس قربه؛ والمحفوظ في هذا ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي عن أبي ~~المكارم - رحمهم الله ms12 -: أن الذئاب إذا رأت ذئبا قد عقر وظهر دمه أكبت عليه ~~تقطعه وتمزقه؛ وأنثاه معها تصنع كصنيعها؛ وأنشد للعجاج: # ولا تكوني يا بنة الأشم ... ورقاء دمي ذئبها المدمى # يقول لامرأته: إذا رأيت الناس قد ظلموني فلا تكوني علي معهم كما تفعل هذه ~~الذئبة بذكرها؛ وقال الفرزدق: # وكنت كذئب السوء لما رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدم # وقال العجير السلولي: # فتى ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوما دما فهو آكله # PageV01P036 # * * * وفي " ص 75 س 21 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسوار: # ونحن حززنا الحوفزان بطعنة ... سقته نجيعا من دم الجوف أحمرا # هذا وهم من أبي علي؛ وإنما هو: # سقته نجيعا من دم الجوف أشكلا # وبعده: # وحمران قيس أنزلته رماحنا ... فعالج غلا في ذراعيه مقفلا # قضى الله أنا يوم تقتسم العلا ... أحق بها منكم فأعطى وأفضلا # يقول هذا الشعر سوار بن حبان المنقري، وهو شاعر جاهلي إسلامي في يوم ~~جدود. وحمران الذي ذكر هو حمران بن عبد عمرو بن بشر بن مرثد. # * * * وفي " ص 77 س 6 " وأنشد أبو علي لأيمن بن خزيم شعرا أوله: # وصهباء جرجانية لم يطف بها ... حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر # هذا الشعر للأقيشر؛ كذلك ذكر ابن قتيبة والأصبهاني. وهو ثابت في ديوان ~~الأقيشر؛ والأقيشر لقب غلب عليه، لأنه كان أحمر أقشر. واسمه المغيرة بن عبد ~~الله بن معرض من بني أسد بن خزيمة # PageV01P037 # يكنى أبا معرض شاعر إسلامي؛ فأما أيمن فهو أيمن بن خزيم بن الأخرم ابن ~~شداد بن عمرو بن فاتك الأسدي. وخريم له صحبة، وهو ممن اعتزل الجمل وصفين ~~وما بعدهما من الأحداث. وكان أيمن فارسا شريفا، وكان يتشيع وكان به وضح، ~~وفي هذا الشعر: # أتاني بها يحيى وقد نمت نومة ... وقد غابت الشعرى وقد جنح النسر # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - وهي رواية مختلة لا تصح؛ وإنما صحة ~~إنشاده: # وقد غابت الشعرى وقد طلع النسر # لأن الشعرى العبور إذا كانت في أفق المغرب، كان النسر الواقع طالعا من ~~أفق ms13 المغرب؛ وكان النسر الواقع حينئذ غير مكبد، فكيف يكون جانحا؛ وكان ~~النسر الطائر حينئذ في أفق المشرق طالعا على نحو سبع درجات أيضا؛ فكان ~~النسر الواقع نظير الشعرى العبور؛ قال الشاعر: # فإني وعبد الله بعد اجتماعنا ... لكالنسر والشعرى بشرق ومغرب # يلوح إذا غابت من الشرق شخصه ... وإن تلح الشعرى له يتغيب # وقال أبو نؤاس: # وخمارة نبهتها بعد هجعة ... وقد لاحت الشعرى وقد جنح النسر # فقالت من الطراق قلنا عصابة ... خفاف الأداوى تبتغي لهم الخمر # PageV01P038 # ويروى: # وخمارة نبهتها بعد هجعة ... وقد لاحت الجوزاء وانغمس النسر # لأن الشعرى العبور تلو الجوزاء؛ ولذلك سميت كلب الجبار؛ والجبار: اسم ~~للجوزاء. # * * * وفي " ص 80 س 19 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسلمى بن ربيعة: # حلت تماضر غربة فاحتلت ... فلجا وأهلك باللوى فالحلت # فكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت الأبيات # هكذا روى عن أبي علي - رحمه الله - سلمي بفتح السين والميم، ولم تختلف ~~الرواة أن اسم هذا الشاعر سلمى بضم السين وكسر الميم وتشديد الياء. وهو ~~سلمي بن ربيعة بن زبان بن عامر من بني ضبة، شاعر جاهلي. وابناه: أني وعوية، ~~شاعران. وفلج: واد بطريق البصرة إلى مكة. والحلة بفتح الحاء: موضع حزن ~~وصخور متصل رمل بجلد في بلاد بني ضبة. وروى أبو تمام البيت الثاني: # فكأن في العينين حب قرنفل ... كحلت به أو سنبلا فانهلت # وهي أحسن من رواية أبي علي - رحمه الله - لأنه يلزمه على روايته أن يقول: ~~كحلت بهما. فأما قوله: فكأن في العينين.. ثم قال: كحلت ولم يقل: كحلتا ولا ~~انهلتا، فلأن الشيئين إذا اصطحبا وقام كل واحد منهما مقام صاحبه، جرى كثيرا ~~عليهما ما يجري على الواحد؛ كما قال الراجز: # لمن زحلوفة زل ... بها العينان تنهل # PageV01P039 # ولم يقل: تنهلان؛ وقال الفرزدق: # ولو بخلت يداي بها وضنت ... لكان علي للقدر الخيار # والتزم هذا الشاعر اللام قبل التاء في جميع هذه الأبيات وليست بواجبة، ~~لأن حرف الروي إنما هو التاء؛ وقد يلتزم المدل ما لا يجب عليه ثقة بنفسه ms14 ~~وشجاعة في لفظه وذلك موجود كثير. # * * * وفي " ص 91 س 7 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لرجل من بني تميم: # ولما رأين بني عاصم ... دعون الذي كن أنسينه # فوارين ما كن حسرنه ... وأخفين ما كن يبدينه # وقال أبو علي - رحمه الله -: يصف نساء سبين فأنسين الحياء فأبدين وجوههن ~~وحسرن رءوسهن، فلما رأين بني عاصم أيقن أنهن قد استنقذن فراجعن حياءهن. ~~إنما رواه العلماء: # ولما رأين بني عاصم ... ذكرن الذي كن أنسينه # وهذه الرواية أشبه بتفسير أبي علي وقوله راجعن حياءهن؛ ولا مدخل للدعاء ~~هاهنا، ولا هناك مدعو يدعى. وفي هذه الرواية مع صحة معناها الصناعة التي ~~تسمى المطابقة. وهذا التميمي الذي أنشد له الشعر، وهو ذو الخرق الطهوي؛ ~~ومثله في المعنى قول رجل من بني عجل: # ويوم يبيل النساء الدماء ... جعلت رداءك فيه خمارا # ففرجت عنهن ما يتقين ... وكنت المحامي والمستجارا # PageV01P040 # الرداء هنا: السيف. يقول: استنقذهن بسيفه، فكأنه قد وضع به خمرا على ~~رءوسهن، لأنهن كن مكشفات الرءوس فاختمرن. ويبيل الدماء، أي يسقط الحبالى ~~أجنتهن فيسيل دماءهن؛ وقال باعث بن صريم اليشكري في مثله: # وخمار غانية شددت برأسها ... أصلا وكان منشرا بشمالها # وعقيلة يسعى عليها قيم ... متغطرس أبديت عن خلخالها # فقوله: " وخمار غانية شددت برأسها " كقول الأول: " فسترن ما كن حسرنه " ~~وقوله: " ### | ....... # وكان منشرا بشمالها " إن قيل: لم خص الشمال دون اليمين؟ فالجواب أن ~~اليمين هي التي يستعان بها في العدو، وتخلى للدفع والذب، وهي في ذلك كله ~~أقوى من الشمال: فشمرة الساعي الناجي وحمله لشيء إن حمل إنما يكون بشماله. ~~وهذه المرأة لما شمرت للهرب حملت خمارها بشمالها. وقوله: أبديت عن خلخالها، ~~أي أغرت على حيها فأحوجتها إلى رفع ذيلها. والتشمير: للهرب والفرار؛ وهذا ~~كما قال الآخر: # لعمري لنعم الحي حي بني كعب ... إذا نزل الخلخال منزلة القلب # أي إذا شمرن للسعي فبدت خلاخيلهن كما تبدو أسورتهن. وقيل: إنه أراد تخففت ~~للنجاء فوضعت خلخالها في يدها كما فعلت تلك بخمارها. وقيل: إنه أشار إلى ~~الدهش والحيرة فرقا، فلم تتجه ms15 للبس خلخالها ولا علمت موضعه من موضع سوارها. # * * * وفي " ص 102 س 13 " قال أبو علي - رحمه الله -: العرب تقول: " لا ~~والذي أخرج قابية من قوب " يعنون فرخا من بيضة. # PageV01P041 # قلب أبو علي - رحمه الله - مذهب العرب؛ وإنما يقولون: " لا والذي أخرج ~~قوبا من قابية " أي فرخا من بيضة. فالقوب: الفرخ والقابية: البيضة؛ وإنما ~~لبس على أبي علي - رحمه الله - قولهم: " تخلصت قابية من قوب " وهو مثل من ~~أمثالهم، أي تخلصت بيضة من فرخ. وأصل هذا من قولهم: تقوب الشيء إذا تقلع ~~وانفطر، وقوبته تقويبا. ومنه اشتقاق القوباء لتقلع الجلد عنها. # * * * وفي " ص 103 س 7 " قال أبو علي - رحمه الله -: قال الله تبارك ~~وتعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) أي كثرنا. وقال أبو عبيدة ~~- رحمه الله -: يقال: خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة؛ فالمأمورة: ~~الكثيرة الولد من آمرها الله، أي كثرها. وكان ينبغي أن يقال: مؤمرة؛ ولكنه ~~أتبع مأبورة. والسكة: السطر من النخل، وقال الأصمعي - رحمه الله -: السكة: ~~الحديدة التي تفلح بها الأرضون. والمأبورة: المصلحة، يقال: أبرت النخل آبره ~~أبرا إذا لقحته وأصلحته. قال: وقد قرئ: (أمرنا مترفيها) على مثال فعلنا. # هذا كلام من يعتقد أن القراءة المشهورة آمرنا بالمد، وأن أمرنا بالقصر ~~شاذة. ولا اختلاف بين الأئمة السبعة - رضوان الله عليهم - في قراءتها أمرنا ~~بالقصر على مثال فعلنا. وهذه هي القراءة المقدمة والأصل. ويقال في غيرها من ~~الشواذ: وقد قرئ كذا. ومعنى قراءة الجماعة: أمرناهم بالطاعة ففسقوا، كما ~~تقول: أمرتك فعصيتني؛ وقد علم أن الله سبحانه لا يأمر إلا بالعدل والإحسان، ~~كما قال تعالى في محكم كتابه. وقيل: معنى أمرنا وآمرنا واحد، أي كثرنا؛ وقد ~~أورد ذلك أبو علي إثر هذا عن ابن كيسان - رحمهما الله - وهو مروي عن جلة ~~اللغويين، والشاهد لصحته قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي نسبه أبو علي ~~إلى أبو عبيدة - رحمهما الله - ولا ينبغي لعالم أن يجهل مثل هذا؛ وذلك ~~قوله: " خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة " وحمل حديث النبي ms16 عليه أفضل ~~السلام على هذه اللغة الفصيحة أولى من حمله على أنه أراد أن يتبعه ما قبله، ~~لأنه لم يكن من المتكلفين - صلى الله عليه وسلم -. وقراءة الجماعة هي ~~المروية عن الصحابة والتابعين - رضي الله # PageV01P042 # عنهم - إلا الحسن - رضي الله عنه - فإنه قرأ آمرنا بالمد. وكذلك قرأ ~~الأعرج إلا أبا العالية الرياحي - رحمهما الله - فإنه قرأ أمرنا بالتشديد. ~~ورويت عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. وهذه القراءة تحتمل وجهين: ~~أحدهما أن يكون المعنى: جعلنا لهم إمرة وسلطانا. والآخر: أن يكون المعنى ~~كثرنا، فيكون بمعنى آمرنا وبمعنى أمرنا على أحد الوجهين. قال الكسائي - ~~رحمه الله -: ويحتمل أن يكون أمرنا بالتخفيف غير ممدودة بمعنى أمرنا ~~بالتشديد من الإمارة، فكانت هذه القراءة الاختيار لما اجتمعت فيها المعاني ~~الثلاثة. ومترفوها: فساقها. وقيل: جبابرتها. # * * * وفي " ص 106 س 4 " قال أبو علي - رحمه الله -: إن أصل المثل في ~~قولهم: " سبق السيف العذل " للحارث بن ظالم. إنما أصل المثل لضبة بن أد، ~~والمقتول الحارث بن كعب في خبر مشهور ذكره غير واحد؛ وذلك أن ضبة كان له ~~ابنان: سعد وسعيد، خرجا في بغاء إبل، فكان ضبة كلما رأى شخصا قال: أسعد أم ~~سعيد؟ فرجع سعد، ولم يرجع سعيد؛ فبينما ضبة يسير مع الحارث بن كعب في الشهر ~~الحرام، قال له الحارث: إني قتلت في هذا المكان فتى من هيئته كذا، وهذا ~~سيفه، فقال له ضبة: ناولني إياه، فناوله؛ فقال ضبة: " الحديث ذو شجون " ~~فأرسلها مثلا وضربه به حتى برد، وليم في قتله في الشهر الحرام فقال: " سبق ~~السيف العذل ". وضبة كلها ترجع إلى سعد. وكان لضبة ابن ثالث يسمى: باسلا، ~~وهو أبو الديلم. # * * * وفي " ص 107 س 3 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للأضبط بن قريع: # لكل أمر من الأمور سعه ... والصبح والمسي لا فلاح معه # وهي أبيات منها: # وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه # PageV01P043 # قال أبو علي: قال أبو العباس ثعلب: وكان الأصمعي - رحمهم الله - ينشده: # فصلن البعيد إن ms17 وصل الحبل # هذا الإنشاد الذي نسبه إلى الأصمعي - رحمه الله - لا يجوز، لأن البيت ~~يكون حينئذ من العروض الخفيف، والشعر من المنسرح، والأصمعي لا يجهل ذلك. # * * * وفي " ص 110 س 8و9 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لرجل من خزاعة: # قد كنت أفزع للبيضاء أبصرها ... من شعر رأسي فقد أيقنت بالبلق # ألآن حين خضبت الرأس زايلني ... ما كنت ألتذ من عيشي ومن خلقي # وهي أبيات هذا الشعر لأبي الأسود الدؤلي. والدئل من كنانة لا من خزاعة. ~~وكذلك أنشده محمد بن يزيد - رحمه الله - وغيره لأبي الأسود - رحمه الله - ~~وهو ثابت في ديوان شعره. والرواية الجيدة في البيت الأول: # قد كنت أرتاع للبيضاء في خلد ... فالآن أرتاع للسوداء في يقق # أخذ هذا المعنى أبو تمام - رحمه الله - فقال: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس ... إلا من فضل شيب الفؤاد # طال إنكاري البياض وإن عمرت ... شيئا أنكرت لون السواد # وحسنه أبو الطيب - رحمه الله - فقال: # راعتك راعية البياض بعارضي ... ولو أنها الأولى لراع الأسحم # لو كان يمكنني سفرت عن الصبا ... فالشيب من قبل الأوان تلثم # قال سيبويه - رحمه الله - الدئل في كنانة على وزن فعل. وهو مثال عزيز. ~~والدؤل في حنيفة. والديل في عبد القيس. # PageV01P044 # * * * وفي " ص 114 س 6 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # قريب ثراه لا ينال عدوه ... له نبطا عند الهوان قطوب # هذا البيت لكعب بن سعد الغنوي. وقد أنشد أبو علي - رحمه الله - القصيدة ~~بكمالها بعد هذا؛ وروايته في هذا محالة مردودة. والصحيح: " ... آبى الهوان ~~قطوب " لأنه إذا قال عند الهوان قطوب قد أثبت أنه مهان مدال؛ وأنه يقطب عند ~~نزول ذلك به. وهم يقولون في مديح الرجل: هو " آبي الضيم " و " آبى الهوان ~~"، ولذلك قالوا: " رجل أبي "، وقال معبد بن علقمة: # فقل لزهير إن شتمت سراتنا ... فلسنا بشتامين للمتشمتم # ولكننا نأبى الظلام ونعتصي ... بكل رقيق الشفرتين مصمم # وتجهل أيدينا ويحلم رأينا ... ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # * * * وفي " ص 116 س 11 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - غير منسوب في ms18 خبر ~~ذكره عن الأصمعي - رحمه الله -: # أحقا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى قرقري يوما وأعلامها الغبر # كأن فؤادي كلما مر راكب ... جناح غراب رام نهضا إلى وكر # إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر # فيا راكب الوجناء أبت مسلما ... ولا زلت من ريب الحوادث في ستر # PageV01P045 # إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوه ... سقيت على شحط النوى سبل القطر # فإنك من واد إلي مرجب ... وإن كنت لا تزدار إلا على عفر # خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا الشعر، وهو من شعرين مختلفين لرجلين؛ ~~فثلاثة الأبيات منه ليحيى بن طالب على ما أنا ذاكره. وثلاثة الأبيات منه ~~لقيس بن معاذ. وكان يحيى بن طالب الحنفي سخيا يقري الأضياف، فركبه الدين ~~الفادح فجلا عن اليمامة إلى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه، فأراد من أهل ~~اليمامة الشخوص من بغداد إلى اليمامة فشيعه يحيى، فلما جلس الرجل في الزورق ~~ذرفت عينا يحيى وأنشأ يقول: # أحقا عباد الله أن لست ناظرا ... إلى قرقري يوما وأعلامها الخضر # هكذا صحة إنشاده، وأعلامها الخضر لا الغبر، كما أنشده أبو علي - رحمه ~~الله - وكيف يحن إلى أوطان يصفها بالجدب والغبرار! # إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر # كأن فؤادي كلما مر راكب ... جناح غرب رام نهضا إلى وكر # فيا حزنا ماذا أجن من الهوى ... ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجر # تعزيت عنها كارها فتركتها ... وكان فراقيها أمر من الصبر # أقول لموسى والدموع كأنها ... جداول ماء في مساربها تجري # ألا هل لشيخ وابن ستين حجة ... بكى طربا نحو اليمامة من عذر # وقد ذكر أبو علي - رحمه الله - خبر يحيى هذا وأنشد له هذا الشعر، ولكنه ~~نسي، ولولا نسيانه لاعتذر. وهكذا صحة اتصال أبيات شعره لا كما وصلها أبو ~~علي - رحمه الله -. # وأما أبيات قيس بن معاذ فإنها: # أيا راكب الوجناء أبت مسلما ... ولا زلت من ريب الحوادث في ستر # PageV01P046 # إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوه ... سقيت على شحط النوى سبل القطر # فإنك من ms19 واد إلي مرجب ... وإن كنت لا تزدار إلا على عفر # لعل الذي يقضي الأمور بعلمه ... سيصرفني يوما إليه على قدر # فترقأ عين ما تمل من البكا ... ويسكن قلب ما ينهنه بالزجر # وقيس بن معاذ هذا: هو مجنون بني عامر؛ هذا قول أبي اليقظان. وقال غيره: ~~هو قيس بن الملوح. وقيل: إنه معاذ، والملوح لقب له. وقال أبو عبيدة: اسم ~~مجنون بني عامر البختري بن الجعد. وقال أبو العالية: اسمه الأقرع بن معاذ. ~~وقال أبو الفرج: الصحيح أنه بن مر بن قيس بن عدس أحد بني كعب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصعة. # * * * وفي " ص 119 س 11 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # حمراء من معرضات الغربان ... يقدمها كل علاة عليان # أخر أبو علي - رحمه الله - الشطر المتقدم فاستحال معناهما؛ لو كانت هذه ~~الناقة التي هي من معرضات الغربان تقدمها كل علاة عليان لم تكن هي من ~~معرضات الغربان، لأنها تكون حينئذ متأخرة. وهذا الرجز لرجل من غطفان؛ قال - ~~وذكر رفقة -: # يقدمها كل علاة عليان ... حمراء من معرضات الغربان # يقدمها: يعني الرفقة. والعلاة: الشديدة الصلبة، مشبهة بالعلاة وهو ~~السندان: والعليان: المشرفة. والحمر: أجلد الإبل. والمعرضات: التي تقدم ~~الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله، # PageV01P047 # إذ ليس هناك من يطردها لبعد الحادي عنها، فكأنها قد أهدت إلى الغربان ~~العراضة، وهي الهدية على ما ذكره أبو علي - رحمه الله - قد زاد في تخصيصها ~~بعض اللغويين فقال: العراضة: هدية القادم خاصة. والحذيا: هدية المبشر خاصة؛ ~~وأنشد أبو العباس - رحمه الله - في هذا المعنى: # قد قلت قولا للغراب إذ حجل ... عليك بالقود المسانيف الأول # تغذ ما شئت على غير عجل ... التمر في البئر وفي ظهر الجمل # قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي - رحمهما الله - أي شيء يقول؟ قال: ~~يقول: يا غراب، إن أفنيت ما عليها من التمر، فإن الماء إذا استقى من البئر ~~على ظهر الجمل خرج الرطب وجاء التمر. # * * * في " ص 124 س 14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا ms20 ... إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا # وقال: قال أحمد بن يحيى - رحمه الله -: هذا رجل قتل من قومه قتلى فكان ~~نساؤه يخمشن وجوههن عليهم، فأصابوا بعد ذلك منهم قتلى، فصار نساء الآخرين ~~يخمشن وجوههن عليهم. يقول: لما قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين قتلوا منا ~~حولنا الخموش عن وجوه نسائنا إلى وجوه نسائهم. قال: وهذا مثل قول عمرو بن ~~معد يكرب: # عجت نساء بني زبيد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب # قال: العجة: الصوت. والأرنب: موضع. انتهى ما ذكره أبو علي - رحمه الله -. # البيت الذي أنشد لعمرو بن معد يكرب مغير لا يصح، لأن عمرا زبيدي من بني ~~زبيد بن الصعب بن سعد بن مذحج، فكيف يقول: عجت نساء بني زبيد عجة كعجيج ~~نسوتنا. ونساء بني زبيد هن نساؤه؛ وإنما هو: عجت نساء بني زياد. وبنو زياد: ~~بطن من بلحارث ابن كعب. # وكان من خبر هذا الشعر أن جرما ونهدا كانتا في بني الحارث مجاورتين، ~~فقتلت جرم رجلا من أشراف بني الحارث يقال له: معاذ بن يزيد، فارتحلوا ~~فتحوالوا في بني زبيد رهط عمرو، فخرجت # PageV01P048 # بن الحارث يطلبون بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد، فعبى عمرو جرما لبني نهد؛ ~~وتعبى هو وقومه ابني الحارث؛ فزعموا أن جرما كرهت دماء بني نهد فانهزمت ~~وفلت يومئذ زبيد؛ ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرما: # لحا الله جرما كلما ذر شارق ... وجوه كلاب هارشت فازبأرت # فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا ... ولكن جرما في اللقاء ابذعرت # فلو أن قومي انطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرت # ثم إن عمرا غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال: # لما رأوني في الكتيفة مقبلا ... وسط الكتيبة مثل ضوء الكوكب # واستيقنوا منا بوقع صادق ... هربوا وليس أوان ساعة مهرب # عجت نساء بني زياد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب # هكذا رواه الطوسي وغيره. وقد رأيت أبا جعفر محمد بن حبيب البصري أدرج هذا ~~البيت في خبر ذكره فقال: لما جاء نعي الحسين - رضي الله عنه - ومن كان معه ~~قال مروان: " يوم بيوم ms21 الحفض المجور " أي يوم بيوم عثمان - رضي الله عنه - ~~ثم تمثل بقول الأسدي: # عجت نساء بني زبيد عجة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب # قال: وهذا يوم كان بين بني أسد وبين بني الحارث بن كعب ونهد وجرم، ~~فانتفجت لبني الحارث يومئذ أرنب، فتفاءلوا وقالوا: ظفرنا بهم: فظفروا؛ ثم ~~انتصف منهم بنو أسد فقال الأسدي هذا # PageV01P049 # الشعر. وهذا هو التفسير الصحيح في قوله: " غداة الأرنب " لا ما ذكره أبو ~~علي - رحمه الله - لأنه لا يعرف موضع يقال له أرنب ولا يحفظ البتة، وإنما ~~هو يوم الأرنب، سمي بهذه الأرنب التي انتفجت لهم. ولا يصح إنشاده: # عجت نساء بني زبيد ... # إذا نسب إلى عمرو أصلا؛ إلا أن يكون البيت للأسدي كما قال ابن حبيب، ~~وعمرو أولى به، والأثبت أنه له؛ فلينشد: # عجت نساء بني زياد.. # كما ذكرناه بدءا. # * * * وفي " ص 126 س 12 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لمرضاوي بن سعرة ~~المهري في خبر ذكره شعرا منه: # فسمت رجال بني أبيهم بينهم ... جرع الردى بمخارص وقواضب # قال أبو علي - رحمه الله - المخارص واحدها مخرص، وهو سكين كبير شبه ~~المنجل يقطع به الشجر. أيمدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف! وأي شجر هنا ~~إلا قمم الرجال! وإنما المخارص هنا: الرماح، وهي الخرصان أيضا، واحد ~~الخرصان خرص وخرص، وواحد المخارص مخرض؛ قال حميد الأرقط: # يعض منها الظلف الدئيا ... عض الثقاف المخرص الخطيا # وقال امرؤ القيس في الخرص: # أحزن لو أسهل أخزيته ... بعامل في خرص ذابل # يعني رمحا. # PageV01P050 # * * * وفي " ص 127 س 6 " قال أبو علي - رحمه الله -: العرب تقول: " طلب ~~الأبلق العقوق فلما فاته أراد بيض الانوق " فأتى به كلاما منثورا؛ وإنما ~~يحفظ للعرب بيتا موزونا. روى المدائني والهيثم بن عدي: أن رجلا أتى معاوية ~~- رضي الله عنه - وهو يخطب فقال: زوجني أمك؛ فقال: الأمر لها وقد أبت أن ~~تزوج؛ قال: فافرض لي ولقومي؛ فتمثل معاوية - رضي الله عنه -: # طلب الأبلق العقوق فلما ... لم ينله أراد بيض الأنوق # ويوضح لك أن المثل الذي أورده أبو علي ms22 - رحمه الله - مغير من الموزون، ~~قوله فيه: " أراد بيض الأنوق " لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر أن يضع " أراد ~~" مكان " طلب " ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوله أعدل لقسمته؛ ومع ~~ذلك فإن الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة، والطلب لا يكون إلا ظاهرا بفعال ~~أو مقال. # وفي " ص 127 س 12 " قال أبو علي - رحمه الله -: الدفر: يكون في النتن ~~والطيب، وهو حدة الريح. والدفر بفتح الفاء: لا يكون إلا في النتن؛ الفتح ~~والإسكان فيه لغتان، وأعلاهما الإسكان. # PageV01P051 # ومن ذلك قولهم للدنيا: " أم دفر " بالإسكان، لم يسمع فيه الفتح؛ وكلام ~~أبي علي - رحمه الله - كلام من يعتقد أنه لا يقال إلا بالفتح. # * * * في " ص 130 س 21 " قال أبو علي - رحمه الله - قال الأصمعي - رحمه ~~الله -: من أمثالهم: " أينما أذهب ألق سعدا " قال: كان غاضب الأضبط بن قريع ~~سعدا فجاور في غيرهم فآذوه. ذا خلاف ما ذكره العلماء: ابن الكلبي وأبو عبيد ~~القاسم بن سلام - رحمهما الله - وغيرهما. قالوا: معنى هذا المثل: " أن ~~سادات كل قوم يلقون من قومهم الذي هم دونهم في المنزلة مثل ما ألقى أنا من ~~قومي من الحسد والمكروه " فهذا هو التفسير الصحيح، لأن الأضبط كان سيد قومه ~~ولم يلق من غيرهم مكروها. # * * * وفي " ص 135 س 14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لقيس بن ذريح ~~قصيدة منها: # وما كاد قلبي بعد أيام جاوزت ... إلي بأجراع الثدي يريع # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - الثدي بكسر الدال على وزن جمع ثدى، وهذا ~~غير محفوظ ولا معلوم؛ وإنما هو الثدي بفتح الدال وهو واد بتهامة. # * * * وفي " ص 146 س 14 " أنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي صخر الهذلي ~~قصيدة أولها: # لليلى بذات الجيش دار عرفتها ... وأخرى بذات البين آياتها سطر # كأنهما م الآن لم يتغيرا ... وقد مر للدارين من بعدنا عصر # وقفت بربعيها فعي جوابها ... فكدت وعيني دمعها سرب همر # ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجزاع الحمى بعدنا خبر # PageV01P052 # هكذا رواه أبو علي - رحمه ms23 الله -: فكدت؛ وإنما صحة إنشاده وصوابه: # فقلت وعيني دمعها سرب همر # ألا أيها الركب ### | ........ # الخ. # ولا وجه لرواية أبي علي - رحمه الله - إلا على بعد، وهو حذف الجواب؛ كأنه ~~أراد فكدت أهلك أو نحو ذلك؛ ورواية الناس ما أنبأتك به. وفي الشعر المذكور: # خليلي هل يستخبر الرمث والغضا ... وطلح الكدا من بطن مران والسد # قال أبو علي: كذا أنشدناه أبو بكر بن الأنباري - رحمهما الله - كذا بفتح ~~الكاف وقال: هو اسم موضع. قال أبو علي - رحمه الله - وأحسبه أراد كداء ~~فقصره للضرورة. قال: وأنشدناه أبو بكر بن دريد: كدى بضم الكاف، قال: وهو ~~جمع كدية. سها أبو علي - رحمه الله - في متن البيت وسها في شرحه، لأنه ~~أنشده: خليلي هل يستخبر الرمث بفتح الياء لم يختلف عنه في ذلك، والرمث لا ~~يستخبر؛ وإنما هو، هل يستخبر الرمث بضم الياء وفتح الباء، وقال في شرحه: ~~أظنه أراد كداء فقصره للضرورة، وهذا لا يجوز، لأن كداء معرفة لا تدخلها ~~الألف واللام، وكداء هي عرفة بعينها. وكدي: جبل قريب من كداء؛ قال الشاعر: # أقفرت بعد عبد شمس كداء ... فكدي فالركن فالبطحاء # * * * وفي " ص 150 س 3 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # طوال الأيادي والحوادي كأنها ... سماحيج قب طار عنها نسالها # قال أبو علي - رحمه الله - والحوادي: الأرجل التي تتلو الأيدي وتتلوها. ~~لا أعلم أحدا رواه إلا طوال الأيادي والهوادي بالهاء، أي المقادم؛ ولولا أن ~~أبا علي - رحمه الله - فسر الحوادي لقيل إنه وهم من الناقل، لأن الأيدي إذا ~~طالت طالت الأرجل لا محالة، إلا ما يذكر من خلق الزرافة، # PageV01P053 # فإن رجليها أقصر من يديها. وخلق الأرنب على خلاف ذلك، رجلاها أطول من ~~يديهل. وأما الهوادي فقد تكون قصارا مع طول القوائم. والهوادي هي التي توصف ~~بالطول؛ قال طفيل: # طوال الهوادي والمتون صليبة ... مغاوير فيها للأديب معقب # وهذا الشاعر يصف خيلا شبهها في طولها وارتفاعها بإبل سماحيج، أي طوال طار ~~عنها نسالها لسمنها. وهذا البيت حجة في جمع اليد العضو على أياد؛ وكذلك بيت ms24 ~~القحيف: # ومن أعجب الدنيا إلي زجاجة ... تظل أيادي المنتشين بها فتلا # * * * وفي " ص 150 س 7 و 8 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # لو كنت من زوفن أو بنيها ... قبيلة قد عظبت أيديها # معودين الحفر حفاريها ... لقد حفرت نبثة ترويها # هكذا قرأه أبو علي - رحمه الله - زوفن بالزاي؛ وإنما هو دوفن بالدال ~~المهملة، وهو مشتق من الدفن؛ ذكر ذلك ابن دريد وابن ولاد - رحمهما الله - ~~وغيرهما. ودوفن من ضبيعة بن ربيعة بن نزار، وهم رهط المتلمس الشاعر، ورهط ~~الحارث بن عبد الله بن دوفن الأضجم سيد بني ضبيعة في الجاهلية، ولا نعرف في ~~بطون العرب زوفن بالزاي، وهو تصحيف من ناقله لا شك فيه. # PageV01P054 # * * * وفي " ص 158 س 10 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لمالك بن الريب ~~المزني: # إذا مت فاعتامي القبور فسلمي ... على الريم أسقيت السحاب الغواديا # هذا وهم من أبو علي - رحمه الله - ومالك مازني لا مزني. هو مالك بن الريب ~~بن حوط بن قرط من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة. ~~ومزينة هو ابن أد بن طابخة؛ منهم: زهير الشاعر، والنعمان بن مقرن، ومعقل بن ~~يسار. وهذا البيت لمالك من قصيدة يرثي بها نفسه؛ وكان سعيد بن عثمان بن ~~عفان - رحمه الله - لما ولاه معاوية - رضي الله عنه - خراسان قد استصحب ~~مالك بن الريب، وكان من أجمل العرب جمالا، وأبينهم بيانا، فمات هناك، فقال ~~هذه القصيدة وهو يجود بنفسه؛ وصلة البيت منها: # فياليت شعري هل بكت أم مالك ... كما كنت لو عالوا نعيك باكيا # إذا مت فاعتامي القبور فسلمى ... على الريم أسقيت السحاب الغواديا # رهينة أحجار وترب تضمت ... قرارتها مني العظام البواليا # ويروى: إذا مت فاعتادي القبور. ويروى: وسلمي على الرمس. والريم: القبر. # * * * وفي " ص 158 س 23 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لكعب بن زهير: # ثنت أربعا منها على ظهر أربع ... فهن بمثنياتهن ثمان # هذا البيت إنما هو لوداك بن ثميل لا لكعب بن زهير؛ من شعر وداك ms25 الذي يقول ~~فيه: # مقاديم وصالون في الروع خطوهم ... بكل رقيق الشفرتين يمان # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم ... لأية حرب أم بأي مكان # PageV01P055 # * * * وفي " ص 168 س 18 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - شعرا منه: # إذا أنت لن تترك طعاما تحبه ... ولا مقعدا تدعو إليه الولائد # تجللت عارا لا يزال يشبه ... شباب الرجال نقرهم والقصائد # كان صاعد بن الحسن يرد هذه الرواية ويقول إنها تصحيف؛ وإنما هو: # تجللت عارا لا يزال يشبه ... سباب الرجال نثره والقصائد # سباب بسين مهملة، يريد نثر السباب ونظمه. قيل: ولا وجه لتخصيص شباب ~~الرجال هنا، لأن مسانهم أعلم بالمناقب والمثالب، وأروى للممادح والمذام؛ ~~وإنما ذكر النظم والنثر فقد حصر جميع الكلام وطابق بين الألفاظ؛ وما بال ~~ذكر النقر مع القصائد. قال المحتج لأبي علي - رحمه الله -: معنى النقر هنا: ~~الغناء، وهو لا يكون إلا في الشعر؛ وأكثر ما يكون الغناء أيضا للشباب دون ~~الكهول، وقيل: إن معنى النقر هنا: السب والعيب؛ ومن ذلك قول امرأة من العرب ~~لزوجها: " مر بي على بني نظري ولا تمر بي على بنات نقري " تقول: مر بي على ~~الرجال الذين يقنعون بالنظر دون السب، ولا تمر بي على العيابات السبابات. ~~وقيل: بنات نقري هنا من التنقير؛ وهو البحث والتجسس عن الأخبار. ورواية ~~صاعد حسنة جليلة، وعن هذا التكلف غنية. # * * * وفي " ص 182 س 17 " قال أبو علي - رحمه الله - عقبت الخوق، وهي ~~حلقة القرط، وذلك أن يشد بالعقب إذا خشوا أن يزيغ؛ وأنشد: # كأن خوق قرطها المعقوب ... على دباة أو على يعسوب # PageV01P056 # إنما المعقوب هنا الذي فيه العقاب، وهو الخيط الذي يشد في طرف حلقة القرط ~~ثم يشد في حلقة الآخر لئلا يسقط أحدهما؛ هذا هو التفسير الصحيح لا ما ذكره ~~أبو علي - رحمه الله - لأن قرطا يشد بعقب ينبغي أن يكون من خشب. وهذا الرجز ~~لسيار الأناني يقوله في امرأته؛ وأوله: # أعار عند السن والمشيب ... ما شئت من شمردل نجيب # أعارهم من سلفع صخوب ... يابسة الظنبوب والكعوب # كأن خوق ms26 قرطها المعقوب ... على دباة أو على يعسوب # تشتمني في أن أقول توبي # قوله: أعار، يعني الله - سبحانه وتعالى - رزقه عند كبره أولادا جساما ~~نجباء. والشمردل: الطويل الحسن الجسم؛ يقول: هؤلاء الأولاد من امرأة سلفع، ~~وهي الصخابة البذية. وقوله: على دباة، يعني قصر عنقها، وصفها بالوقص. ~~والدبى: صغار الجراد. # * * * وفي " ص 185 س 2 و 3 " وأنشد أبو علي لمعدان بن مضرب الكندي: # إن كان ما بلغت عني فلامني ... صديقي وشلت من يدي الأنامل # وكفنت وحدي منذرا بردائه ... وصادف حوطا من أعادي قاتل # وهذا الشعر لمعدان بن جواس بن فروة السكوني ثم الكندي بلا اختلاف، ولا ~~يعلم شاعر اسمه معدان بن مضرب، إنما هو حجية بن المضرب، وهو أيضا سكوني، ~~وابن ابن أخيه شاعر أيضا: # PageV01P057 # جواس بن سلمة بن المنذر بن المضرب، وهذا مما التبس حفظه على أبي علي - ~~رحمه الله - وقوله: وكفنت وحدي، أي بكوني غريبا لا اجد معينا. ومنذر ابنه، ~~وحوط أخوه. وقوله: بردائه، أي لا يجد سواه، وهذا يحقق الغربة. وشبيه بهذا ~~قول امرئ القيس: # فإما تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقر تخفق أكفاني # يريد ثيابه التي أيقن أنه سيكفن فيها حين سم وليس يجد سواها؛ وإنما قال: ~~من أعادي، ولم يقل: من أعاديه، لتكون الفجيعة أعظم، والمصيبة أكثر. # * * * وفي " ص 185 س 5 و 6 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأعرابي: # وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة ... غزال أحم المقلتين ربيب # فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ... ولكن من تنأين عنه غريب # هذا مما قدمناه أن أبا علي - رحمه الله - إذا جهل قائل الشعر نسبه إلى ~~أعرابي. وهذا الشعر لشاعر إسلامي حضري مدني، غذي بماء العقيق لم يدخل بادية ~~قط، وهو الأحوص بن محمد الأنصاري - رضي الله عنه - وكذلك الشعر الذي أنشد ~~بعده لأعرابي وهو: # هجرتك أياما بذي الغمر إنني ... على هجر أيام بذي الغمر نادم # وإني وذاك الهجر لو تعلمينه ... كعازبة عن طفلها وهي رائم # يروى للأحوص أيضا. # * * * وفي " ص 185 س 17 " قال أبو ms27 علي - رحمه الله -: اجتمع خمس جوار من ~~العرب فقلن: هلممن فلننعت خيل آبائنا؛ وذكر حديثهن إلى قول إحداهن: جريها ~~انثرار، وتقريبها انكدار؛ وفسره # PageV01P058 # فقال: انثرار كأنه انفعال من ينثره نثرا. وهذا وهم بين! وأين علم أبي علي ~~- رحمه الله - بالتصاريف ونون انفعال زائدة؛ وإنما انثرار من الثر، وهو ~~الغزير الكثير؛ ومنه قولهم: " عين ثرة " ويحتمل أن يكون افعلالا من نثر إن ~~كان مسموعا. # * * * وفي " ص 193 س 17 و 18 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للبعيث: # ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرة ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع # على حين ضم الليل من كل جانب ... جناحيه وانصب النجوم الخواضع # في أبيات أنشدها. # خلط أبو علي - رحمه الله - في البيت الأول فأتى به من بيتين؛ وصحة إنشاده ~~وموضوعه: # ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرة ... وقد بهر الليل النجوم الطوالع # وأني اهتديت ليلى لعوج مناخه ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع # وقد وهم أيضا في البيت الثاني فأنشده: " وانصب النجوم الخواضع " وإنما ~~هو: "..وانصب النجوم الطوالع " ويروى: " وانقض النجوم الطوالع " ولا يستقيم ~~أن يكون: " ... وانصب النجوم الخواضع " لأن الخواضع هي المنصبة، فكيف ~~يستقيم أن يقول: وانصب النجم المنصب. والخاضع: المطأطئ رأسه الخافض له؛ ~~وكذلك فسر في التنزيل. وإنما يريد الشاعر أن الليل قد أدبر، وانقض للغروب ~~ما كان طالعا في أوله؛ ألا ترى قوله: " عل حين ضم الليل من كل جانب ~~جناحيه..الخ، أي كف ظلمته وضم منتشرها مدبرا؛ وأيضا فإن الذي يلي هذا البيت ~~من القصيدة قوله: # بكى صاحبي من حاجة عرضت له ... وهن بأعلى ذي سدير خواضع # PageV01P059 # فلو كان الذي قبله كما أنشده أبو علي - رحمه الله - لكان هذا من الإيطاء ~~على أحد القولين. ومعنى خواضع في هذا البيت: ذقن، والذقون: التي تهوى ~~برأسها إلى الأرض تخفضه وتسرع في سيرها. وغمرة: فصل نجد من تهامة من طريق ~~الكوفة. ويذبل: جبل لباهلة؛ وكذلك القعاقع جبال لهم. # * * * وفي " ص 194 س 2 " وأنشد أبو علي لابن الطثرية شعرا أوله: # عقيلية أما ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل ms28 # إنما هذا الشعر للعباس بن قطن الهلالي لا لابن الطثرية. كذلك قال دعبل ~~وأبو بكر الصولي، ولم يقع هذا الشعر في ديوان ابن الطثرية؛ وقد جمعت منه كل ~~رواية: رواية أبي حاتم عن الأصمعي، ورواية الطوسي عن ابن الأعرابي، وأبي ~~عمرو الشيباني - رحمهم الله - وفيه: # فما كل يوم بأرضك حاجة ... ولا كل يوم لي إليك رسول # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - وإنما هو: " ولا كل يوم لي إليك وصول " ~~كذلك رواه الجماعة وهو الصحيح، لأن الذي يلي هذا البيت قوله: # إذا لم يكن بيني وبينك مرسل ... فريح الصبا مني إليك رسول # وهو آخر الشعر في رواية الرياشي؛ وزاد فيه ابن عبد الصمد الكوفي من ~~سماعاته: # أيا قرة العين التي ليت أنها ... لنا بجميع الصالحات بديل # سلي هل أحل الله من قتل مسلم ... بغير دم هل علي قتيل # فأقسم لو ملكتك الدهر كله ... لمت ولما يشف منك عليل # PageV01P060 # * * * وفي " ص 195 س 20 " قال أبو علي: حدثنا أبو بكر أخبرنا أبو حاتم عن ~~العتبي - رحمهم الله - قال: قال رجل لعبد الملك بن مروان: يا أمير ~~المؤمنين، هززت ذوائب الرحال إليك، ولم أجد معولا إلا عليك؛ أمتطى الليل ~~بالنهار، وأقطع المجاهل بالآثار؛ يقودني نحوك رجاء، ويسوءني إليك بلوى؛ ~~والنفس راغبة، والاجتهاد عاذر؛ وإذا بلغتك فقدي. قال: أحطط عن راحلتك، فقد ~~بلغت. الصحيح أن المخاطب بهذا معاوية بن أبي سفيان، والمتكلم به عبد العزيز ~~بن زرارة الكلابي. كذلك روى أبو حاتم في نوادره عن العتبي؛ ومن هذه الطريق ~~رواه أبو علي؛ وزاد أبو حاتم بعد هذا الخبر: فقال عبد العزيز بن زرارة: # دخلت على معاوية بن حرب ... وذلك إذ يئست من الدخول # وما نلت الدخول عليه حتى ... حللت محله الرجل الذليل # وأغضيت الجفون على قذاها ... ولم أسمع إلى قال وقيل # فأدركت الذي أملت منه ... بمكث والخطاء مع العجول # ولو أني عجلت سفهت رأيي ... فلم أك بالعجول ولا الجهول # هكذا انشده: " دخلت على معاوية بن حرب " نسبه إلى جده ولو قال: " دخلت ~~على ms29 معاوية بن صخر " لكان أحسن، وهو اسم أبي سفيان. وقوله: وإذا بلغتك ~~فقدي، أي حسبي؛ وقد تزاد فيه النون وقاية لآخر الحرف؛ قال حميد الأرقط: # قدني من نصر الخبيبين قدى # فاتى باللغتين. وتأتي قط بمعنى حسب وكفى؛ تقول: قط عبد الله درهم. وقطك ~~درهم، وقطني درهم؛ قال الراجز: # PageV01P061 # امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني # وقال الخليل - رحمه الله -: قال أهل البصرة: الصواب فيه الخفض، على معنى، ~~حسب عبد الله، قط عبد الله درهم. وهي هنا مخففة لا تثقل، فأما في الزمان ~~والعدد فلا تكون إلا مثقلة. # * * * وفي " ص 196 س 19 " قال أبو علي - رحمه الله -: قيل لابنة الخس: ما ~~أحد شيء؟ قال: ضرس جائع، تقذف في معي جائع..الخ. المحفوظ عن اللحياني وغيره ~~أنها قالت: ضرس قاطع، يقذف في معي جائع؛ هذا هو الصحيح. والذي رواه أبو علي ~~مردود من وجوه: منها أن الجوع لا ينسب إلى الضرس، وإن سومح في هذا على ~~المجاز، فقد يكون جائعا ولا يكون قاطعا وأيضا فإن صفة المعي بالجوع يغني عن ~~صفة الضرس بالجوع، إذ لا يجوز أن يكون أحدهما شبعان والآخر غرثان. ومع هذا ~~فإن تكرير اللفظ بمعنى واحد من العي الذي سمعت به لا سيما في سجع المسجوع. ~~وكانت هند أفصح من ذلك، وهي هند بنت الخس بن حابس بن قريط الإيادية. يقال: ~~الخس والخص بالسين والصاد. والخسف بالفاء بعد السين. # * * * وفي " ص 199 س 13 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # على كل هتافة المذروين صفراء مضجعة في الشمال # البيت لأمية بن أبي عائذ يصف راميا، وقبله: # تراح يداه بمحشورة ... خواظي القداح عجاف النضال # PageV01P062 # كخشرم دبر له أزمل ... أو الجمر حش بصلب جزال # على عجس هتافة المذروين زوراء مضجعة في الشمال # هكذا رواه الأصمعي والسكري - رحمهما الله - وغيرهما: " على عجس هتافة ~~المذروين " فأما إنشاد أبي علي - رحمه الله -: " على كل هتافة المذروين " ~~فلا وجه له، لأن يديه إنما ترمي بهذه السهام الموصوفة على قوس واحدة. لا ~~على كل قوس ms30 هتافة. قال الأصمعي - رحمه الله -: يقال: يداه تراحان إلى ~~المعروف فجاء به على هذا. وخواظ: ممتلئة ليست بدقاق. والخشرم: جماعة النحل ~~والدبر. وحش: أقد. والعرب تشبه متابعة الرمي عند استشرائه واحتدامه بتسعر ~~اللهب واضطرامه، فتقول: ضرب هبر، وطعن نتر، ورمى سعر؛ قال كعب بن مالك في ~~تشبيه الضرب بذلك: # من سره ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق # * * * وفي " ص 200 س 23 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لابن الدمينة شعرا ~~أوله: # ألا لا أرى وادي المياه يثيب ... ولا النفس عن وادي المياه تطيب # هذا الشعر لمالك بن الصمصامة بن سعد بن مالك أحد بني جعدة بن كعب بن ~~ربيعة بن عامر ابن صعصعة، وهو شاعر بدوي إسلامي مقل، وكان فارسا جوادا جميل ~~الوجه يهوى جنوب بنت # PageV01P063 # محصن الجعدية. وكان أخوها الإصبغ بن محصن من فرسان العرب وأهل النجدة ~~فيهم، فنمي إليه فبذ من خبر مالك، فآلى يمينا جزما لئن بلغه أنه عرض لأخته ~~أوزارها ليقتلنه، فبلغ ذلك مالكا فقال هذا الشعر. هكذا روى المدائني وأبو ~~عمرو الشيباني وغيرهما. # * * * وفي " ص 203 س 24 " وأنشد أبو علي للعجاج في لذم إذا لزمه: # يقتسر الأقوام بالتغمم ... قسر عزيز بأكال ملذم # هكذا روي عنه بالتغمم بالغين لم يختلف في ذلك عنه، وهو وهم؛ وإنما هو ~~بالتقمم بالقاف، أي بالركوب والأعتلاء؛ كذلك رواه أبو حاتم وعبد الرحمن عن ~~الأصمعي - رحمهم الله - وفسراه بما ذكرته وهو لا يصح سواه؛ وصلة الشطرين: # إذا بذخت أركان عز فدغم ... ذو شرفات دو سرى مرجم # يقتسر الأقران بالتقمم ... قسر عزيز بالا كال ملذم # إن أحجمت أقرانه لم يحجم ... ولم يرضه رائض بمخطم # بذخت: ارتفعت. والباذخ: الجبل المرتفع. وفدعم: ضخم. ودو سرى: مثله. ~~ومرجم: شديد الرجم، والأقران جمع قرن؛ وهذه أحسن من رواية أبي على - رحمة ~~الله - يقتسر الأقوام، لأن الأقوام قد يقع على المسالم والمحارب والمخالف ~~والمؤالف. والأقران إنما يكونون في الحرب وما أشبهها من المنافرات وطلب ~~الطوائل، واحدهم قرن، فإذا قلت: فلان قرن فلان بفتح القاف، فإنما ms31 تريد أنه ~~على سنة. وإلا كال: الحظ والنصيب، ويقال: فلان ذو أكل، أي ذو حظ من الدنيا. # * * * وفي (ص 204 س 2) وأنشد أبو علي - رحمة الله - لأوس بن حجر: # فما زال حتى نالها وهو معصم ... على موطن لو زال عنها تفصلا # PageV01P064 # هكذا أورده أبو على - رحمه الله - لو زال عنها؛ والصواب: لو زل عنه، أي ~~عن الموطن وهو الموضع الذي صار إليه؛ لا يجوز غير ذلك. وهذا الشاعر ذكر ~~رجلا توصل إلى عود قوس في شاهق؛ وقبل البيت: # ومبضوعة في رأس نيق شظية ... بطود تراه بالسحاب مكللا # فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكل وتعملا # فأشرط فيه نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا # وقد أكلت أظفاره الصخر كلما ... تعايا عليه طول مرقى توصلا # فما زال حتى نالها وهو معصم ... على موطن أو زل عنه تفصلا # قوله: فويق جبيل، صغره لأنه قل عرضه ودق، فهو أشد لتوقله. وأشرط فيها ~~نفسه: جعلها علما للهلاك. وأشراط الساعات: علاماتها؛ وسمي الشرط شرطا لأن ~~لهم علامات يعرفون بها. وقوله: # وقد أكلت أظفاره الصخر # أنث. والتذكير في الصخر أعرف. # * * * وفي " ص 204 س 15 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # فتى لا يعد الرسل يقضي مذمة ... إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا # هذا سهو منه؛ وإنما هو أن تنحر الجزر؛ والقوافي مرفوعة؛ وقبله: # فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى ... وإن قل مالا لو يؤد متنه الفقر # PageV01P065 # فتى لا يعد المال ربا ولا ترى ... له جفوة إن نال مالا ولا كبر # فتى لا يعد الرسل يقضي ذمامه ... إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر # والشعر للأبيرد اليربوعي يرثي أخاه بريدا، وهو الأبيرد بن المعذر بن عمرو ~~من بني رياح بن يربوع بن مالك بم حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر ~~إسلامي في أول الدولة الأموية. # * * * وفي " ص 207 س 3 و 4 " قال أبو علي: وكان ابن دريد يستحسن قول أبي ~~نواس: # لا جزى الله دمع عيني خيرا ... وجزى الله كل خير ms32 لساني # نم دمعي فليس يكتم سرا ... ووجدت اللسان ذا كتمان # وهذا الشعر للعباس بن الأحنف بلا اختلاف، لا لأبي نواس، وهو ثابت في ~~ديوان ابن الأحنف. # * * * وفي " ص 214 س 16 و 17 " وأنشد أبو علي لجميل - رحمهما الله -: # ولما بدا لي منك ميل مع العدى ... سواي ولم يحدث سواك بديل # صددت كما صد الرمي تطاولت ... به مدة الأيام وهو قتيل # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - وأنشده أبو تمام - رحمه الله - وغيره: # ولما بدا لي منك ميل مع العدى ... علي ### | ............. # الخ # وهو الصحيح، ولا وجه لإنشاد أبي علي إلا أن يكون قوله: سواي بمعنى قصدي، ~~وهذا تكلف وعبارة بعيدة. أنشد اللغويون في سوى بمعنى قصد: # PageV01P066 # فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي ... لفتى العشي وفارس الأجراف # وأنا أشهد أن قائل هذا البيت إنما قال: # فلأصرفن إلى حذيفة مدحتي # و" سوى حذيفة " موضوع؛ وأنشدا أيضا: # لو تمنت حبيبتي ما عدتني ... أو تمنيت ما عدوت سواها # أي قصدها، وأنا أقول: إن سوى في هذا البيت هي التي بمعنى غير ليس إلا. # * * * وفي " ص 215 س 10 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي الشيص: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # ليس هذا الشعر في ديوان أبي الشيص، ولا رواه أحد عنه كما روى عن غيره؛ ~~قال أبو الفرج علي بن الحسين: حدثني اليزيدي قال حدثني محمد بن الحسن ~~الزرقي قال حدثني عبد الله بن شبيب قال: أنشدني علي بن عبد الله بن جعفر بن ~~إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ~~لنفسه، وكان شاعرا غزلا: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم # الأبيات إلى آخرها. # PageV01P067 # * * * وفي " ص 215 س 23 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # ولو نظروا بين الجوانح والحشا ... رأوا من كتاب الحب في كبدي سطرا # ولو جربوا ما قد لقيت من الهوى ... إذا عذروني أو جعلت لهم عذرا # صددت وما بي من صدود ولا قلى ms33 ... أزوركم يوما وأهجركم شهرا # أسقط أبو علي - رحمه الله - من هذا الشعر البيت الذي يقوم به معنى البيت ~~الأخير، لأنه جواب له ولا فائدة له إلا بذكره، وهو: # ولما رأيت الكاشحين تتبعوا ... هوانا وأبدوا دوننا نظرا شزرا # جعلت وما بي من صدود ولا قلى ... أزوركم يوما وأهجركم شهرا # ويروى: وأهجركم عشرا؛ ولولا هذا البيت المسقط لكان البيت الذي أنشده لغوا ~~ومنقطعا مما قبله كأنه ليس من الشعر. # * * * وفي " ص 217 س 2 " وأنشد أبو علي لأوس بن حجر: # وأبيض صوليا كأن غراره ... تأكل برق في حبى تأكلا # خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا البيت فمزجه من ثلاثة أبيات على ما أنا ~~مورده؛ قال أوس: # وإني امرؤ أعددت للحرب بعدما ... رأيت لها نابا من الشر أعصلا # أصم ردينيا كأن كعوبه ... نوى القسب عراضا مزجا منصلا # وأملس صوليا كنهي قرارة ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا # PageV01P068 # وأبيص هنديا كأن غرارة ... تلألؤ برق في حبي تكللا # إذا سل من جفن تأكل أثره ... على مثل مصحاة اللجين تأكلا # فوضع أبو علي - رحمه الله - مكان: وأبيض صوليا، وأبيض هنديا. والصولي من ~~نعت الدرع، لا من نعت السيف، منسوبة إلى صول: رجل أعجمي يحسن سردها، أو إلى ~~صول: الموضع المعروف؛ ووضع مكان في حبي تكللا، تأكلا؛ فأتى به من قوله في ~~البيت الآخر: ### | ........... # تأكل أثره ... على مثل مصحاة اللجين تأكلا # والتأكل لا يكون في صفة البرق، إنما هو في صفة فرند السيف. والتكلل ~~والانكلال في صفة البرق وهو كالابتسام. والمصحاة: إناء يشرب به، مشتق من ~~الصحو تفاؤلا له بذلك. # * * * وفي " ص 219 س 18 " قال أبو علي - رحمه الله -: دخل رجل من الأعراب ~~على رجل من أهل الحضر، فقال له الحضري: هل لك أن أعلمك سورة من كتاب الله ~~تعالى؟ فقال: إني أحسن من كتاب الله ما إن ملت به كفائي؛ قال: وما تحسن؟ ~~قال: أحسن سورا؛ قال: اقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وإنا إعطيناك ~~الكوثر؛ فقال له الرجل: اقرأ السورتين، يريد المعوذتين، قال: ms34 قدم علي ابن ~~عم لي فوهبتهما له، ولست براجع في هبتي حتى ألقى الله. # هذا تصحيف، وإنما قال الأعرابي حين سأله الحضري فقال: وما تحسن؟ قال: خمس ~~سور " أحسن سورا " ولو لم يتقدم منه توقيت لما طالبه الحضري بقراءة ~~السورتين، فإنه قد كان قرأ له سورا. وهذا مما وقف عليه أبو علي فأبى إلا ~~التزام روايته. # PageV01P069 # * * * وفي " ص 224 س4 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لابن الرومي: # وفاحم وارد يقبل مم ... شاه إذا اختال مرسلا عذره # أقبل كالليل من مفارقه ... منحدرا لا يذم منحدره # حتى تناهى إلى مواطئه ... يلثم من كل موطئ عفره # كأنه عاشق دنا شغفا ... حتى قضى من حبيبه وطره # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - مرسلا عذره بالعين المهملة والذال ~~المعجمة، وهي شعرات ما بين القفا إلى وسط العتق، واحدتها عذرة؛ وإنما هو: ~~مرسلا غدره بالغين المعجمة والدال المهملة جمع غدره، وهي الغديرة أيضا ~~وجمعها غدائر، وهي القرون من الشعر وكل ما ضفر منه؛ ألا تراه يقول: " أقبل ~~كالليل من مفارقه " وأين شعرات القفا من المفارق؟ وأنشد أبو علي - رحمه ~~الله - في البيت الثاني: " منحدرا لا يذم منحدره " يذم بالياء وهو لا يذم ~~ولا يحمد؛ وإنما هو " لا ندم منحدره " بالنون، أي انحداره. والوارد من ~~الشعر: الذي يرد الكفل وما تحته. وأخذ ابن مطران معنى هذا الشعر وزاد عليه ~~فقال: # ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كما قد أعارتها العيون الجآذر # فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبلت ... مواطئ من أقدامهن الغدائر # PageV01P070 # * * * وفي " ص 225 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لبشار أبياتا ~~منها: # منيتنا زورة في النوم واحدة ... ثنى ولا تجعليها بيضه الديك # والمحفوظ في هذا البيت: # قد زرتنا زوورة في النوم واحدة # ويروى: في الدهر واحدة؛ وعلى هذا يصح معنى البيت، لأنه أثبت زورة واحدة ~~وسأل أن تثنى. وعلى رواية أبي علي - رحمه الله - إنما منته في النوم زورة ~~لم تف بها، فكيف يسألها أن تثني ما لم يتقدم له إفراد، إلا إن كان يريد أن ms35 ~~تمنييه مره أخرى، وهذا لا يتمعني. # وفي " ص 230 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للمرار الفقعسي: # لا يشترون بهجعة هجعوا بها ... ودواء أعينهم خلود الأوجس # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - والشعر للمرار بن منقذ العدوي، لا ~~للمرار بن سعيد الفقعسي؛ كما ذكر من قصيدة معلومة يتصل بالبيت منها قوله: # فتناوموا شيئا وقالوا عرسوا ... في غير تنئمة بغير معرس # فكأن أرحلنا بواد معشب ... بلوى عنيزة من مغيض الترمس # في حيث خالطت الخزامي عرفجا ... يأتيك قابس أهله لم يقبس # لا يشترون بهجعة هجعوا بها ... ودواء أعينهم خلود الاوجس # فرفعت رأسي للرحيل ولا أرى ... كاليوم مصبح مورد متغلس # قوله: تنئمة، أي لم يرفعوا بذلك أصواتهم ولكن إشارة أشار بعضهم إلى بعض. ~~بغير معرس، أي لم يكن موضع تعريس؛ ولكنا لما وجدنا لذة النوم فكأنا في روض ~~هذه صفته. وقوله: # PageV01P071 # يأتيك قابس أهله لم يقبس # وصف خصب الوادي ولدونة العيدان ورطوبة الورق. # وقوله: ولا أرى مصبح مورد، أي موضع ورود يصبحونه أثقل عليهم لشدة نعاسهم. # * * * وفي " ص 233 س 3 " وأنشد أبو علي لنصيب: # تقيمه تارة وتقعده ... كما يفاني الشموس قائدها # البيت للكميت بن زيد في أشهر قصائده لا لنصيب. وأولها: # هل ذائد للهموم ذائدها ... عن ساهر ليلة يساهدها # بات لها راعيا تقارطه ... أوراد هم شتى مواردها # أهون منها ذياد خامسة ... في الورد أو فيلق يجالدها # تقيمه تارة وتقعده ... كما يفاني الشموس قائدها # يقول أهون على الذائد الذي استذاده لهمومه ذياد ناقة عن الماء قد وردته ~~بعد خمس أو كتيبة يضاربها وهي الفيلق، يقال: كتيبة فيلق: إذا كانت كثيرة ~~السلاح؛ قال الأعشى: # في فيلق شهباء ملمومة ... تقذف بالدارع والحاسر # وقوله: تقيمه تارة وتقعده، يعني الهموم المذكورة في أول الشعر. # * * * وفي " ص237 س 5 " وأنشد أبو علي للعرندس الكلابي يمدح بني عمرو ~~الغنويين - قال: وكان الأصمعي - رحمه الله - يقول: هذا المحال، كلابي يمدح ~~غنويا! -: # هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار # إن يسألوا الخير يعطوه وإن خبروا ... في الجهد ms36 أدرك منهم طيب أخبار # الأبيات. # PageV01P072 # هذا الشعر لعبيد بن العرندس لا لأبيه؛ كذلك قال محمد بن يزيد وغيره. ~~والذي قال: هذا المحال كلابي يمدح غنويا، هو أبو عبيدة لا الأصمعي؛ كذلك ~~قال أبو تمام - رحمهم الله - في الحماسة. وأبو عبيدة هو الذي روى الشعر؛ ~~وكذلك رواه أبو علي عن ابن دريد عن أبي حاتم عنه - رحمهم الله - فالأولى ~~على هذا أن يكون الأصمعي صاحب تلك المقالة منكرا على أبي عبيدة روايته؛ ~~وإنما أنكر أن يكون كلابي يمذح غنويا، لأن فزارة كانت قد أوقعت ببني بكر ~~كلاب وجيرانهم من محارب وقعة عظيمة؛ ثم أدركتهم غنى فاستنقذتهم؛ ففي ذلك ~~يقول طفيل الغنوي: # وحي أبي بكر تداركن بعدما ... أذاعت بسرب الحي عنقاء مغرب # تداركن، يعني خيلهم. وأذاعت: فرقت، فلما قتلت طي قيس الندامى الغنوي، ~~وقتلت عبس هريم بن سنان الغنوي استغاثت غني ببني بكر وبني محارب ليكافئوهم ~~بيدهم عندهم، فقعدوا عنهم ولم يجيبوهم؛ فلم يزالوا بعد ذلك متدابرين؛ وأدرك ~~غني بثأر قيس الندامى من طي وقال في ذلك طفيل: # فذوقوا كما ذقنا غداة محجر ... من الغيظ في أكبادنا والتحوب # التحوب: الحزن، قال: ومنه " بات بحيبة سوء ". # * * * وفي " ص 239 س 1 " وذكر أبو علي - رحمه الله - خبر الزيادي عن ~~المطلب بن المطلب ابن أبي وداعة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبا بكر - رضي الله عنه - على باب بني شيبة فمر رجل وهو ينشد: # PageV01P073 # يأيها الرجل المحول رحله ... هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار # قال: فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: " أهكذا قال ~~الشاعر " قال أبو بكر رضي الله عنه: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قال: # يأيها الرجل المحول رحله ... هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقراف # الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يعود فقيرهم كالكافي # ويكللون جفانهم بسديفهم ... حتى تغيب الشمس في الرجاف # قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه ms37 وسلم وقال: " هكذا سمعت الرواة ~~ينشدونه ". # قول أبي علي يأيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار # عن المطلب بن أبي وداعة. هذا مما التبس على أبي علي يأيها الرجل المحول ~~رحله هلا نزلت بآل عبد الدار # هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار # حفظه، وإنما أراد كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، ولا يعلم للمطلب ~~بن أبي وداعة ابن يسمى المطلب؛ إنما يروى عنه ابنه كثير وابن ابنه كثير بن ~~كثير بن المطلب عن أبيه عن جده. واسم أبي وداعة الحارث بن ضبيرة بن سعيد بن ~~سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ابن لؤي. وأسر أبو وداعة يوم بدر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " إن له بمكة أبنا كيسا " فافتدى المطلب أباه ~~بأربعة آلاف درهم. وهو أول من فودي من أسرى بدر. وأسلم هو وابنه يوم الفتح. # وروى غير واحد عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين ~~يديه ما بينه وبينهم سترة. وقوله # PageV01P074 # في الشعر: الخالطين فقيرهم بغنيهم؛ هذا هو المدح الصحيح والمذهب ~~المستحسن، كما قالت خرنق بنت هفان من بني قيس بن ثعلبة: # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبون معاقد الأزر # والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوي الغني منهم بذي الفقر # وعيب على زهير قوله: # على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # فأثبت فيهم مقلين. وفي بعض نسخ الأمالي بيت زائد في هذا الشعر الفائي؛ ~~وهو: # منهم علي والنبي محمد ... القائلين هلم للأضياف # وهذا بيت محدث، ذكر أبو نصر أن جده صالحا أبا غالب ألحقه به، وروى أبو ~~عمر المطرز قال: أخبرني أبو جعفر بن أنس الكرباسي - رحمهم الله - عن رجاله ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ذات يوم في ms38 طريق من طرقات مكة ~~فسمع جارية تنشد: # كانت قريش بيضة قتفلقت ... فالمح خالصه لعبد الدار # فأقبل على أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: " أهكذا قال الشاعر " فقال: ~~فداك أبي وأمي وإنما قال: # كانت قريش بيضة قتفلقت ... فالمح خالصه لعبد مناف # PageV01P075 # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم وليس ميل الرجل إلى أهله بعصبية ". ~~والعرب تقول للرجل: هو بيضة البلد، يمدحونه بذلك؛ وتقول للآخر: هو بيضة ~~البلد، يذمونه بذلك. والممدوح يراد به البيضة التي يحضنها الظليم ويصونها ~~ويوقيها، لأن فيها فرخة، والمذموم يراد به البيضة المنبوذة بالعراء المذرة ~~التي لا حافظ لها ولا يدري لها أب، وهي تريكة الظليم، قال الرماني: إذا ~~كانت النسبة إلى مثل المدينة ومكة والبصرة فبيضة البلد مدح، وإذا نسب إلى ~~البلاد التي أهلها أهل ضعة فبيضة البلد ذم، وقال حسان - رضي الله عنه - في ~~المدح: # أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا ... وابن الفريعة أمسى بيضة البلد # أي واحد البلد، وكان المنافقون يسمون المهاجرين - رضي الله عنهم - ~~الجلابيب، فلما قال حسان - رضي الله عنه - هذا الشعر اعترضه صفوان بن ~~المعطل فضربه بالسيف، فأعلموا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لحسان - رضي ~~الله عنه -: " أحسن في الذي أصابك " فقال: هي لك، فأعطاه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عوضا: بيرحاء - وهي قصر بني جديلة اليوم - وسيرين، فهي أم عبد ~~الرحمن ابن حسان رضي الله عنهما. # * * * وفي " ص 241 س 16 " وذكر أبو علي - رحمه الله - قولهم: هو " أجبن ~~من صافر " قال: أراد مصافر ما يصفر من الطير؛ وإنما وصف بالجبن لأنه ليس من ~~سباعها. المحفوظ في تفسير هذا المثل غير ما ذكره؛ ويسوغ على مذهبه أن تقول: ~~هو " أجبن من حمام " و " أجبن من يمام " وكذلك # PageV01P076 # سائر ما يصاد وسائر الرهام الذي لا يصاد، لأن ذلك كله ليس من سباع الطير؛ ~~وإنما الصافر في هذا المثل: الصفرد، وهو طائر من خشاش الطير يعلق نفسه من ~~الشجر ويصفر طول ليلته خوفا من أن ينام فيسقط، فضرب به المثل في الجبن. ms39 ~~وذكر ابن الأعرابي - رحمه الله - أنهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه، ~~أي إذا صفر به هرب كما يقال: " جبان ما يلوى على الصفير ". وذكر أبو عبيدة ~~رحمه الله: أن الصافر في المثل هو الذي يصفر بالمرأة للريبة، فهو وجل مخافة ~~أن يظهر عليه؛ واستشهد بقول الكميت: # أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم ... كلبا كورهاء تقلي كل صفار # لما أجابت صفيرا كان آتيها ... من قابس شيط الوجعاء بالنار # وحديث ذلك: أن رجلا من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بنيها فيصفر ~~بها، فعند ذلك تخرج عجيزتها من وراء البيت وهي تحدث ولدها فيقضي منها وطره؛ ~~ثم إن بعض بنيها أحس منها بذلك فجاء ليلا وصفر بها ومعه مسمار محمي، فلما ~~فعلت فعلها كوي صدعها؛ ثم أن الخل جاءها بعد ليال فصفر بها، فقالت: قد ~~قلينا صفيركم، فضرب به الكميت مثلا. # * * * وفي " ص 244 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لبكر بن النطاح: # ولو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر ... لجاد له بالشطر من حسناته # أسقط أبو علي - رحمه الله - من هذا الشعر ما أخل بمعناه فصار فيه مطعن ~~على الشاعر؛ وهو قد أحسن التخلص فقال: # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر ... وجاز له الإعطاء من حسناته # لجاد بها من غير كفر بربه ... وشاركه في صومه وصلاته # PageV01P077 # وكان من خبر هذا الشعر أن بكرا قصد مالك بن طوق فمدحه فلم يرض ثوابه، ~~فخرج من عنده وقال يهجوه: # فليت جدا مالك كله ... وما يرتجى منه من مطلب # أصبت بأضعاف أضعافه ... ولم أنتجعه ولم أرغب # أسأت اختياري فقل الثوا ... ب لي الذنب جهلا ولم يذنب # فلما بلغ ذلك مالكا بعث في طلبه فلحقوه فردوه، فلما نظر إليه قام فتلقاه ~~وقال: يا أخي عجلت علينا؛ وإنما بعثنا إليك بنفقة وعولنا بك على ما يتلوها، ~~فاعتذر كل واحد منهما إلى صاحبه، ثم أعطاه حتى أرضاه، فقال بكر يمدحه: # أقول لمرتاد ندى غير مالك ms40 ... كفى بذل هذا الخلق بعض عداته # فتى جاد بالأموال في كل جانب ... وأنهبها في عوده وبداته # ولو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته # ولو لم يجد في العمر قسما لزائر ### | .................... # البيتين # * * * وفي " ص 245 س 10 " وأنشد أبو علي عن ابن دريد - رحمهما الله - ~~لليلى الأخيلية قال: وكان الأصمعي - رحمه الله - يرويها لحميد بن ثور: # يأيها السدم الملوي رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما # أتريد عمرو بن الخليع ودونه ... كعب؛ إذا لوجدته مرءوما # PageV01P078 # إن الخليع ورهطه في عامر ... كالقلب ألبس جؤجؤا وحزيما # لا تغزون الدهر آل مطرف ... لا ظالما أبدا ولا مظلوما # قزم رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنة زرق تخال نجوما # ومخرق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما # حتى إذا رفع اللواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما # لن تستطيع بأن تحول عزهم ... حتى تحول ذا الهضاب يسوما # إن سالموك فدعهم من هذه ... وارقد كفي لك بالرقاد نعيما # قوله: " لا ظالما أبدا ولا مظلوما " هذه رواية محالة؛ وإنما الرواية ~~الصحيحة التي بها يصح معنى البيت: " لا ظالما فيهم ولا مظلوما " لأنه قد ~~يكون ظالما لغيرهم أو مظلوما من غيرهم فيستجير بهم لرد ظلامته، أو لاستدفاع ~~مكروه عقوبته ولابد لهم من إجارته، وعلى رواية أبي علي - رحمه الله - قد ~~نهى كل ظالم ومظلوم أن يقربهم على العموم؛ وهذا إلى الذم أدنى منه إلى ~~المدح. وهذه الرواية على أختلال معناها فيها حشو من اللفظ لا فائدة له، وهو ~~قوله: أبدا؛ لأن ما تقدم من قوله: " لا تقربن الدهر " يغني عن إعادة " أبدا ~~". وقوله: " ومخرق عنه القميص " هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - بالخفض ~~على معنى ورب مخرق، فهو على هذا كناية عن رجل مجهول، والكلام مستأنف منقطع ~~مما قبله؛ وليس كذلك؛ وإنما هو: ومخرق عنه القميص، نسقا على ما قبله، وتعني ~~به الخليع الممدوح المتقدم الذكر؛ ألا ترى قوله: # قوم رباط الخيل وسط بيوتهم # وكذا وكذا ثم قال: ومخرق عنه القميص تخاله وسط البيوت، فالخيل والأسنة ~~وسط ms41 البيوت، هي لهذا الكائن وسط البيوت؛ وفي صفته بخرق القميص قولان: ~~أحدهما أن ذلك إشارة الة جذب العفاة له؛ والثاني أنه يؤثر بجيد ثيابه ~~فيكسوها ويكتفي بمعاوزها؛ كما قال رجل من بني سعد: # PageV01P079 # ومحتضر المنافع أريحي ... نبيل في معاوزه طوال # ورواه محمد بن يزيد: في معاوزه طوال، وهي رواية مردودة. وقوله: # حتى تحول ذا الهضاب يسوما # رواه أبو عمرو - رحمه الله - وغيره: ذا الضباب، وهو الصحيح، لأن يسوم: ~~جبل منيف في أرض نخلة من الشأم يعرف بذي الضباب؛ وذلك أن الضباب لا يكاد ~~يفارقه، وإلا فكل جبل ذو هضاب. # * * * وفي " ص 245 س 21 " وأنشد أبو علي للمتنخل الهذلي: # عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح # وقال: عقى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحدا. وإذا اجتمع ~~الفريقان للقتال بما بدا لأحد الفريقين وأرادوا الصلح رموا بسهم نحو السماء ~~فعلم الفريق الثاني أنهم يريدون الصلح، فتراسلوا في ذلك. # لم يعلم أبو علي - رحمه الله - معنى التعقية ومذهب العرب فيها. قال أبو ~~العباس ثعلب - رحمه الله -: سألت ابن الأعرابي - رحمه الله - عن التعقية ~~وهو سهم الاعتذار فقال: قالت الأعراب: إن أصل هذا أن يقتل الرجل من القبيلة ~~فيطالب القاتل بدمه، فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول بدية ~~مكملة ويسألونهم العفو وقبول الدية، فإن كان أولياؤه ذوي قوة أبوا ذلك، ~~وإلا قالوا لهم: إن بيننا وبين خالقنا علامة للأمر والنهي؛ فيقول الآخرون: ~~ما علامتكم؟ فيقولون: أن نأخذ سهما فنرمي به نحو السماء، فإن رجع إلينا ~~مضرجا دما فقد نهينا عن أخذ الدية؛ وإن رجع كما صعد فقد أمرنا بأخذها. قال ~~ابن الأعرابي قال أبو المكارم - رحمهما الله - وغيره: فما رجع هذا السهم قط ~~إلا نقيا، ولكنهم لهم في هذا المقال عذر عند الجهال. هذا معنى عقوا بسهم، # PageV01P080 # لا ما أورده أبو علي - رحمه الله - والبيت الذي أنشده من شعر المتنخل ~~يهجو بها ناسا من قومه كانوا مع ابنه حجاج يوم قتل. وقبل البيت: # لا ms42 ينسئ الله منا معشرا شهدوا ... يوم الأميلح لا غابوا ولا جرحوا # لا غيبوا شلو حجاج ولا شهدوا ... حم القتال فلا تسأل بما أفتضحوا # لكن كبير بن هند يوم ذلكم ... فتخ الشمائل في أيمانهم روح # عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم أستفاءوا وقالوا حبذا الوضح # قوله: لا ينسئ الله، أي لا يؤخر الله موتهم. وشلو كل شيء: بقيته. وحم ~~القتال، وحم كل شيء: معظمه. وكبير بن هند قبيلة من هذيل. واستفاءوا: رجعوا ~~عما كانوا عليه. وقالوا: حبذا الوضح، أي حبذا الإبل والغنم نأخذها في ~~الدية: ويعني بالوضح: اللبن لبياضه. # * * * # وفي " ص 255 س 12 " قال أبو علي - رحمه الله - حدثنا ابن الأنباري عن أبي ~~حاتم عن أبي زيد عن المفضل الضبي - رحمهم الله - قال: كنت مع إبراهيم بن ~~عبد الله بن عبد الله بن الحسن - رحمه الله - صاحب أبي جعفر في اليوم الذي ~~قتل فيه، فلما رأى البياض يقل والسواد يكثر قال: يا مفضل، أنشدني شيئا يهون ~~علي بعض ما أرى؛ فأنشدته: # ألا أيها الناهي فزارة بعدما ... أجدت لغزو إنما أنت حالم # أبى كل ذي تبل يبيت بهمه ... ويمنع منه النوم إذ أنت نائم # قعوا وقعة من يحيى لم يخز بعدهاوإن يخترم لم تتبعه الملاوم # PageV01P081 # قال: فرأيته يتطالل على سرجه ثم حمل حملة كانت آخر العهد به. هكذا صحت ~~الرواية عن أبي علي - رحمه الله - يتطالل بإظهار التضعيف، وهذا لا يجوز إلا ~~في ضرورة الشعر؛ وإنما هو يتطال كما تقول: يتقاص ويترادد؛ وقال قعنب في ~~الضرورة: # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أني أجود لأقوام وإن ضننوا # * * * وفي " ص 262 س 14 " قال أبو علي - رحمه الله -: حدثنا أبو حاتم عن ~~أبي زيد عن المفضل الضبي - رحمهم الله أجمعين - قال: دخلت على المهدي - ~~رحمه الله - فقال لي قبل أن أجلس: أنشدني أربعة أبيات لا تزد عليهن - وعنده ~~عبد الله بن مالك الخزاعي - فأنشدته: # وأشعث قد قد السفار قميصه ... يجر شواء بالعصا غير منضج # دعوت إلى نا نابني فأجابني ... كريم من ms43 الفتيان غير مزلج # فتى يملأ الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكمي المدجج # فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحي بالمتولج # فقال المهدي: هو هذا! - وأشار إلى عبد الله بن مالك - فلما انصرفت بعث ~~إلي المهدي - رحمه الله - بألف دينار وبعث إلي عبد الله - رحمه الله - ~~بأربعة آلاف درهم. قوله: " يجر شواء " هذه رواية ساقطة، والجميع يخالفها ~~فيروونه: وجر شواء، نسقا على قوله: " قد السفار قميصه وجر شواء " كذلك رواه ~~أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عمرو الشيباني - رحمهم الله - وكذلك # PageV01P082 # رواه أبو محمد عن خالد بن كلثوم - رحمهما الله - وكذلك رواه إبراهيم بن ~~محمد عن أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي - رحمهم الله - وكذلك رواه أبو ~~العباس بن الفضل عن أبي تمام. قال أبو حاتم عن الأصمعي - رحمهم الله أجمعين ~~- قوله: وجر شواء. كان هذا مما أعان على تخريق ثيابه غير منضج؛ إنما ذلك ~~لسرعة السير وإعجاله لهم عن إنضاجه؛ كما قال امرؤ القيس: # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # وهذا إنما يكون في حال السفار لا في غيره. ورواية أبي علي - رحمه الله - ~~تقتضي أن ذلك شأنه في جميع أحواله؛ وهذا بالذم أشبه، لأنه إذا فعل ذلك في ~~حال الطمأنينة وحين لا يجد به سير، فإنما يفعله لفرط الجشع وشدة الحرص على ~~الطعام، وهذا مذموم. وروى أبو عبد الله عن أبي العباس: " فتى يملأ الشيزى ~~ويروي نديمه " وهذه رواية أفادت معنى ثالثا في البيت يجانس ما قبله من ~~إطعام وسقي. ومن روى: " فيروي سنانه " فذلك في معنى: " ويضرب في رأس الكمي ~~المدجج " فلم يفد البيت أكثر من معنيين. والأبيات المذكورة من قصيدة ~~للشماخ. # * * * وفي " ص 263 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لعبد الرحمن بن ~~يزيد: # يؤسى عن زيادة كل حي ... خلي ما تأوبه الهموم # فلو كنت القتيل وكان حيا ... لطالب لا ألف ولا سؤوم # ولا هيابة بالليل نكس ... ولا ضرع إذا أمسى نؤوم # وكيف تجلد الأقوام عنه ... ولم يقتل به الثأر ms44 المنيم # غشوم حين يبصر مستفاد ... وخير الطالبي الترة الغشوم # PageV01P083 # هكذا ثبتت الرواية عن أبي علي - رحمه الله - في البيت الآخر: حين يبصر ~~بفتح الصاد. مستفاد بالرفع ولا يتوجه لي معناه. ورواه أبو العباس الأحول - ~~رحمه الله -: غشوم حين يبصر، بكسر الصاد، مستفادا بالنصب؛ وهذا حسن بين ~~المعنى، يريد أنه منتهز للفرصة إذا رأى أنه مستفيد من عدوه فائدة غشم ~~فابتزها، أو مدرك فيه بغية وثب فنالها؛ ورواه أحمد بن عبيد - رحمه الله -: ~~" حين يبصر مستقادا " بالقاف، يريد مستقادا منه ومن له عنده ثأر؛ ويقوي هذه ~~الرواية عجز البيت: " وخير الطالبي الترة الغشوم " ورواه الرياشي حين ينصر ~~بالنون مستقادا بالقاف، أي مطلوبا بقود. وعبد الرحمن هذا هو أخو زيادة، ~~ابني زيد بن مالك بن عامر بن قرة أحد بني سعد هذيم ابن زيد بن ليث بن سود ~~بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وكان هدبة بن خشرم قتل زيادة بن زيد، فلما سجن ~~هدبة في دمه جعل القرشيون بالمدينة يكلمون عبد الرحمن في أمر هدبة وأضعفوا ~~له الدية حتى بلغت عشرا؛ منهم: سعيد بن العاص، وعبد الله بن عمرو، والحسين ~~بن علي، وعمرو بن عثمان بن عفان - رضي الله عنهم أجمعين - وهو يردد الإباء، ~~فلما أكثروا عليه أنشدهم هذا الشعر المذكور، فلما سمعه هدبة قال: إن فيه ~~لمطعما فعاودوه، ففعلوا؛ فقال عبد الرحمن حين عاودوه: # باست امرئ واست التي زجرت به ... إذا نال مالا من أخ وهو ثائره # وإني وإن ظن الرجال ظنونهم ... على صير أمر لم تشعب مصادره # وهي أبيات فلما أنشدها هدبة قال: دعوه، فوالله لا يقبل عقلا أبدا، جزيتم ~~خيرا؛ فأقام هدبة السجن ست سنين حتى أدرك المسور بن زيادة؛ ومات عبد الرحمن ~~في خلال ذلك، فكان المسور هو الذي تولى قتل هدبة. وذكر المدائني أن المسور ~~قد كان اختار العفو وأخذ الدية حتى قالت له أمه: والله لئن لم تقتل هدبة ~~لأنكحته! فيكون قد قتل أباك ثم نكح أمك فتسبك بذلك العرب يد المسند، فلفته ~~ذلك عن ms45 مذهبه، ومضى على الاتئار من هدبة وقتله. # PageV01P084 # * * * وفي " ص 266 س 18 " وأنشد أبو علي عن ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى ~~للفرزدق - رحمهم الله -: # يفلقن ها من لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم # قال أبو العباس - رحمه الله -: ها: تنبيه، والتقدير: يفلقن بأسيافنا هام ~~الملوك القماقم، ثم قال: ها للتنبيه، ثم استفهم فقال مستفهما: من لم تنله ~~سيوفنا؟ قال أبو بكر: سمعت شيخا منذ حين يعيب هذا الجواب ويقول: يفلقن هاما ~~جمع هامة. وهام الملوك مردود على هاما؛ كما قال جل ثناؤه: (إلى صراط مستقيم ~~صراط الله) . قال أبو علي - رحمه الله -: فاحتججت عليه بقوله: لم تنله ~~وقلت: لو أراد الهام لقال لم تنلها، لأن الهام مؤنثة لم يؤثر عن العرب فيها ~~تذكير، ولم يقل أحد منهم: الهام فلقته؛ كما قالوا: النخل قطعته، والتذكير ~~والتأنيث لا يعمل فيه قياسا إنما يبنى على السماع واتباع الأثر. ولم يوفق ~~أبو علي - رحمه الله - في هذا الاحتجاج لأنه أنكر المعروف وعرف المنكر. كيف ~~ينكر تذكير الهام! وهو يروى في شعر النابغة ويروى: # بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كإيزاغ المخاض الضوارب # وهو يروي في شعر عنترة ويروي: # والهام يندر في الصعيد كأنما ... تلقى السيوف به رءوس الحنظل # ويروى أيضا في شعر طفيل ويروى: # بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وينقع من هام الرجال بمشرب # فالتذكير هو المعروف في الهام، ولو أنكر أبو علي - رحمه الله - على هذا ~~الشيخ فساد المعنى دون اللفظ كان أولى، لأن قوله: " يفلقن هاما لم تنله ~~سيوفنا " ثم قال بأسيافنا، تناقض. فإن قال: إنه يريد لم تنله ثم نالته، ~~فهذا من العي الذي سمعت به؛ أو يشك أحد في أن ما نيل اليوم لم يكن أمس ~~قتيلا؟ وهذا الشعر يقوله الفرزدق في قتل وكيع قتيبة بن مسلم. وقبل البيت: # PageV01P085 # فدى لسيوف من تميم وفى بها ... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم # شفين حرارات الصدور وما تدع ... عليها مقالا في وفاء للائم # يفلقن هاما لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك ms46 القماقم # الأهاتم: آل الأهتم بن سنان بن خالد بن منقر؛ ويروى: حزازات النفوس. # * * * وفي " ص 274 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لحميد بن ثور: # ليست إذا سمنت بجابئة ... عنها العيون كريهة المس # استشهد به على قولهم للمرأة إذا كانت كريهة المنظر: إنها لتجبأ عنها ~~العين. وقد أحال رواية البيت وأفسد معناه. وكيف تجبأ العيون عن الناعمة ~~السمينة! وإنما تجبأ عن العجفاء الهزيلة، ألا تراه يقول: إنها ليست كريهة ~~المس، وحسبك بهذا نفيا للعجف وإنكارا للقضف؛ وإنما الرواية في البيت: # ليست إذا رمقت بجابئة ... عنها العيون ### | ........ # الخ # وبعد البيت: وكأنما كسيت قلائدها وحشية نظرت إلى الإنس # PageV01P086 ### | التنبيهات الواردة على الجزء الثاني # وفي " ص 1 س 17 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لفاطمة بنت الأحجم بن ~~دندنة الخزاعية: # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله ... فتر كتني أمشي بأجرد ضاح # قد كنت ذات حمية ما عشت لي ... أمشي البراز وكنت أنت جناحي # فاليوم أخضع للذليل وأتقى ... منه وأدفع ظالمي بالراح # وإذا دعت قمريه شجنا لها ... يوما على فنن دعوت صباحي # وأغض من بصري وأعلم أنه ... قد بان حد فوارسي ورماحي # هكذا أنشده أبو على - رحمة الله -: " وإذا دعت قمرية شجنا لها " وكذلك ~~أنشده أبو تمام - رحمة الله - في اختياراته، وأخبرني غير واحد عن أبي ~~العلاء المعري - رحمة الله - أنه كان يرد هذه الرواية ويقول إنها تصحيف، ~~وكان ينشده " وإذا دعت قمرية شجنا لها " بكسر الجيم وبالباء بعدها، يعني ~~فرخها الهالك، وهو الهديل، والشجب: الهلاك. والشجب: الهالك، وأخلق بهذا ~~القول أن يكون صحيحا؛ والحق أحق أن يتبع. وقال السكري - رحمة الله -: إن ~~هذا الشعر لليلى بنت يزيد بن الصعق ترثى ابنها قيس بن زياد أبي سفيان بن ~~عوف بن كعب. وقال الأخفش: إنه لا مرأة من كندة ترثى زوجها الجراح. وأوله: # يا عين جودى عند كل صباح ... جودى بأربعة على الجراح # قد كنت لي جبلا ألوذ بظله ### | .............. # الأبيات # وكان الأحجم بن دندنة أحد سادات العرب؛ ويقال الأحجم بتقديم الجيم. قال ~~ابن دريد ms47 - رحمه الله -: جحم إذا فتح عينيه كالشاخص وبذلك سمي الرجل. وقال ~~الخليل - رحمه الله -: الأجحم: الشديد حمرة العينين مع سعة؛ وكانت زوج ~~الأجحم أم فاطمة هذه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف. # PageV01P087 # * * * وفي " ص 3 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأرطأة بن سهية يهجو ~~شبيب ابن البرصاء: # من مبلغ فتيان مرة أنه ... هجانا ابن برصاء العجان شبيب # فلو كنت مريا عميت فأسهلت ... كداك ولكن المريب مريب # أبي كان خيرا من أبيك ولم تزل ... جنيبا لآبائي وأنت جنيب # وما زلت خيرا منك مذ عض كارها ... برأسك عادي النجاد ركوب # قال أبو علي: سألت ابن دريد - رحمهما الله - عن معنى هذا البيت: فلو كنت ~~مريا عميت ... الخ فقال: كان أبوه أعمى، وجده أعمى، وجد أبيه أعمى. يقول: ~~فلو لم تكن مدخول النسب كنت أعمى كآبائك. لأبي علي - رحمه الله - فيما ~~أورده سهوان: أحدهما إنشاده: فلو كنت مريا ### | ....... # وإنما هو: فلو كنت عوفيا ... ، لأن أرطأة وشبيبا جميعا مريان؛ وإنما ~~العمى فاش في بني عوف منهم، وهم قوم شبيب إذا أسن الرجل فيهم عمى، قل من ~~يفلت فيهم من ذلك. ولو قال: فلو كنت مريا ... لكان هو أيضا قد انتفى من ~~نسبه، لأنه مري ولم يكن أعمى. وأما السهو الثاني، فإنشاده أربعة الأبيات ~~لأرطأة؛ وإنما البيتان الآخران لشبيب يرد على أرطأة، ألا تراه يقول: أبي ~~كان خيرا من أبيك ... ! ولم يختلف الرواة أن شبيبا كان أفضل من أرطأة بيتا، ~~وأكرم معشرا وأبا وأما؛ وأن أرطأة كان أفضل منه نفسا، وكلاهما شاعران ~~إسلاميان غلبت عليهما أمهاتهما وهو أرطأة بن زفر ابن عبد الله بن مالك أمه ~~سهية بنت زامل، وقيل إنها سبية من كلب كانت لضرار بن الأزور ثم صارت إلى ~~زفر وهي حامل فجاءت بأرطأة. وأما شبيب فهو شبيب بن يزيد بن حمزة ويقال # PageV01P088 # ابن جمرة. وأمه قرصافة بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة وهو ابن خالة عقيل ~~بن علفة أم عقيل عمرة بنت الحارث بن عوف. والحارث هذا هو صاحب ms48 الحمالة بين ~~عبس وذبيان؛ لقبت البرصاء لشدة بياضها ولم يكن بها برص؛ ولذلك قال شبيب: # أنا ابن برصاء بها أجيب ... ما في هجان اللون ما تعيب # وقيل: إنما سميت بذلك لبرص حدث بها؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطبها إلى أبيها فقال: إن بها وضحا، فأصابها ذلك ولم يكن بها. # * * * وفي " ص 6 س 22 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # إذا انبطحت جافى عن الأرض بطنها ... وخوأها راب كهامة جنبل # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله -: وخوأها. وإنما هو وخوى بها، لأن خوى ~~لا أصل له في الهمزة؛ وهو مع ذلك لا يتعدى إلا بالباء، يقال: خوى البعير ~~تخوية إذا برك ثم مكن لثفناته في الأرض، لا يقال خويته أنا، ويقال خوى به، ~~كما تقول ذهب؛ وذهب لا يتعدى؛ والبيت للأعشى وبعده: # إذا ما علاها فارس متبذل ... فنعم فراش الفارس المتبذل # ومن هذا البيت أخذ الفرزدق قوله: # ما مركب وركوب الخيل يعجبني ... كمركب بين دملوج وخلخال # ألذ للفارس المجري إذا انبهرت ... أنفاس أمثالها من تحت أمثالي # PageV01P089 # * * * وفي " ص 11 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # كأنما وجهك ظل من حجر ... خضل في يوم ريح ومطر # وأنت كالأفعى التي لا تحتفر ... ثم تجي سادرة فتنجحر # قوله: " خضل في يوم ريح ومطر " غير صحيح الوزن، وإنما هو: " ذو خضل في ~~يوم ريح ومطر " كذلك أنشده الرواة؛ وأنشده ابن الأعرابي لأعرابي من بني ~~فزارة قال: # أقسم لا تأخذ حقي يا وزر ... ظلما وعند الله في الظلم الغير # كأنما وجهك ظل من حجر ... ابتل في يوم طلال ومطر # قال ابن الأعرابي: ظل كل شيء شخصه. والحجر إذا ضربته الأمطار بان سواده. ~~فيقول: كأن سواد وجهك سواد هذا الحجر. وقال القتيبي - وقد أنشد هذا الرجز - ~~يصف رجلا بالسواد وشبهه بظل الحجر دون غيره لكثافة ظله؛ قال ومثله قول ~~الآخر: # سودا غرابيب كأظلال الحجر # وقال آخر في وصف شاة: # كأن ظل حجر صغراهما # وأنشد أبو عثمان الأشنانداني - رحمه الله -: # وجاءت بنو ذهل كأن ms49 وجوههم ... إذا حسروا عنها ظلال صخور # فهذا كله ذم وكناية عن سواد الوجه. وقد يأتي مدحا على تأويل آخر< كما ~~قالت الأعرابية تصف زوجها: هو ليث عرينة، وجمل ظعينة؛ وجوار بحر، وظل صخر، ~~فهذا مدح كما ترى وصفته بظل الصخر لبرده وكثافته؛ فكأن المتفيئ ذراه لا ~~يناله حر كريهة ولا أذى خطب. # PageV01P090 # * * * وفي " ص 15 س 10 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # متئد المشي بطيئا نقره ... كأن نجر الناجرات نجره # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - وكلام لا معنى له؛ وإنما صوابه: # أكرم نجر الناجرات نجره # ذلك أنشده اللغويون، وهكذا يصح معناه. # * * * وفي " ص 85 س 11 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لزينب بنت فروة: # وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل # لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه ... وأنت لأخرى فارغ وخليل # وهذا الشعر لليلى الأخيلية بلا اختلاف؛ وقد تقدم إنشاد أبي علي - رحمه ~~الله - له منسوبا إليها ولكنه نسي. # * * * وفي " ص 34 س 14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # جموحا مروحا وإحضارها ... كمعمعة السعف المحرق # PageV01P091 # هذا وهم وسهو من أبي علي - رحمه الله - والبيت لامرئ القيس؛ وإنما هو: # كمعمعة السعف الموقد # وقبله: # وأعددت للحرب وثابة ... جواد المحثة والمرود # جموحا مروحا ### | ................................ # وإنما لبس على أبي علي - رحمه الله - وأوهمه قول كعب بن مالك يوم الخندق: # من سره ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق # فليأت مأسدة تسن سيوفها ... بين المزاد وبين جزع الخندق # نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق # والعرب تشبه حفيف عدو الفرس الجواد باضطرام النار؛ كما قال طفيل: # كأن على أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب # كأن على أعرافه ولجامه ... سنا ضرم من عرفج متلهب # وقال أوس بن حجر: # إذا اجتهدا شدا حسبت عليهما ... عريشا علته النار فهو يحرق # العريش: ظلة من ثمام أو غيره. شبه حفيفها في عدوهما بحفيف ظلة قد اشتعلت ~~فيها النار؛ وقال أسامة الهذلي في مثله: # PageV01P092 # يعالج بالعطفين شأوا كأنه ... حريق ms50 أشيعته الأباءة حاصد # أي يميل في أحد شقيه فيتكفا. حاصد، أي حصدها الحريق كما يحصد النبت؛ وقال ~~العجاج: # كأنما يستضرمان العر فجا # وقول امرئ القيس: جموحا مروحا. الجماح: جماحان، جماح مذموم وهو المعلوم، ~~وجماح محمود وهو النشيط السريع؛ وإليه ذهب امرؤ القيس. # * * * وفي (ص 51 س6) وأنشد أبو على - رحمة الله: # يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظأءب كما صخب الغريم # هذا ما اتبع فيه أبو على - رحمة الله - غلط من تقدمه فأتى بيت من أعجاز ~~ييتين أسقط صدورهما؛ وهما: # وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم # يفرق بينها صدع رباع ... له ظأب كما صخب الغريم # والشعر للمعلى العبدي. وخلعة المال: خياره. وأحوى، يعني تيسا. والزنيم: ~~الذي له زنمتان، وهما المعلقتان تحت حنكه تنوسان. والصدع: الذي بين السمين ~~والمهزول. ويصوع: يفرق. ويصور: يعطف. # PageV01P093 # * * * وفي " ص 54 س15 " وأنشد أبو على - رحمة الله - لعمارة بن صفوان ~~الضبي: # أجارتنا من يجتمع يتفرق ... ومن يك رهنا للحوادث يغلق # الصحيح أن هذا الشعر لزميل بن أبرد الفزاري قاتل سالم بن دراة، لا ~~لعمارة، وكلامها شاعر إسلامي، وكذلك سالم، وكان هجا زميلا فقتلته وقال: # محا السيف ابن دراة أجمعا # وقال: # أنا زميل قاتل ابن داره ... ثم جعلت عقله البكاره # * * * وفي " ص 58 س 5 " وذكر أبو علي - رحمه الله - سؤال عمر لأبي حثمة ~~أيهما أطيب: العنب أم الرطب. فقال: ليس كالصقر، في رءوس الرقل، الراسخات في ~~الوحل، المطعمات في المحل؛ تحفة الصائم، وتعلة الصبي، ونزل مريم ابنة ~~عمران، وينضح ولا يعني طابخة، ويحترش به الضب من الصلعاء. وقال أبو علي - ~~رحمه الله - في تفسير الحديث: الصلعاء: أرض لا نبات بها. # وهذا وهم، الأرض التي لا نبات بها لا يكون بها ضب ولا غيره. والصلعاء: ~~أرض معروفة لبني عبد الله بن غطفان ولبي فزارة بين النقرة والحاجر، تطؤها ~~طريق الحاج الجادة إلى مكة، وبها كان ينزل عيينة بن حصن؛ وكان عيينة قد نهى ~~عمر عن دخول العلوج المدينة وقال له: كأني أرى علجا قد عنك هنا ms51 - وأشار إلى ~~الموضع الذي طعن فيه تحت سرته - فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: أي حزم بين ~~النقرة والحاجر!. وبالصلعاء قل دريد بن الصمة ذؤاب بن أسماء ابن قارب وقال: # PageV01P094 # قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب # ومرة قد أخرجتهم فتركتهم ... يرغون بالصلعاء روغ الثعالب # والصلعاء هذه: مضبة ولذلك خصها. ورواه صاعد بن الحسن: ويحترش به الضب من ~~الصلفاء بالفاء على ما أنا مورده بعد هذا. والصلفاء: القطعة الصلبة من ~~الارض، والضباب لا تتخذ حجرتها إلا في الغلظ. # وأبو حثمة المذكور في الخبر هو عبد الله؛ ويقال: عامر بن ساعدة بن عامر ~~من بني الحارث ابن الخزرج، وهو والد سهل بن أبي حثمة. شهد أبو حثمة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وبعثه خارصا إلى خيبر، وكان أبو بكر وعمر ~~- رضي الله عنهما - يبعثونه خارصا؛ وكان - رحمه الله - أعلم الناس وأبصرهم ~~بالنخل؛ ولذلك خصه عمر - رضي الله عنه - بالسؤال عن ذلك. فأما رواية صاعد ~~فإنه قال: سأل عمر - رضي الله عنه - رجلا من أهل الطائف: الحبلة خير أم ~~النخلة؟ فقال: الحبلة أتزببها وأترببها وأصلح بها برمتي - يعني الخل - ~~وأنام في ظلها؛ فقال عمر - رضي الله عنه -: لو حضرك رجل من أهل يثرب رد ~~عليك قولك، فدخل عبد الرحمن بن محصن النجاري - رحمه الله - فأخبره عمر - ~~رضي الله عنه - خبر الطائفي فقال: ليس كما قال؛ إني إن آكل الزبيب أضرس، ~~وإن أتركه أغرث؛ ليس كالصقر في رءوس الرقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في ~~المحل؛ تحفة الكبير، وصمتة الصغير؛ وزاد المسافر، وعصمة المقيم؛ وتخرسة ~~مريم بنت عمران، وينضج ولا يعني طابخه، ويحترش به الضب من الصلفاء. # PageV01P095 # * * * وفي " ص 63 س 15 " وأنشد أبو علي لطفيل: # قبائل من فرعي غني تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشب # هكذا أنشده - رحمه الله - بالرفع؛ وإنما هو: ولا متأشب، بالخفض على البدل ~~من الضمير في بها، والقوافي مخفوضة. وقبل البيت: # وعوج كأحناء السراء مطت بها ... مطارد تهديها أسنة قعضب # إذا ms52 قيل نهنهها وقد جد جدها ... ترامت كخذروف الوليد المثقب # قبائل من فرعي غني تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشب # قوله: وعوج يريد أن في يديها تحنيبا وفي أرجلها تجنيبا، كما يحنى السراء، ~~وهو من عيدان القسي؛ ويقال: عوج: ضمر مهازيل من الغزو، مطت بها، أي مدت بها ~~أعناق كالمطارد، أي رماح. تهديها، أي تقدمها. أسنة قعضب؛ وهو رجل من بني ~~قشير كان يعمل الأسنة بأضاخ، جاهلي. ونهنهها، أي كفها؛ يقول: إذا ذهب يكفها ~~ترامت، أي تتابعت. والخذروف: الخرارة. وقوله: ولا متأشب، أي لا خلط فيهم من ~~غيرهم، يقال: أشابات من الناس وأوباش وأوشاب، أي أخلاط؛ وهذا كما قال بشر: # فيلتف جذمانا ولا حي بيننا ... وبينكم إلا الصريح المهذب # * * * وفي " ص 71 س 15 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسلمة بن يزيد يرثي ~~أخاه لأمه قيس ابن سلمة: # أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر # PageV01P096 # ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... أخي إذا أتى من دون أكفانه القبر # وكنت إذا ينأى به بين ليلة ... يظل على الأحشاء من بينه الجمر # فهذا لبين قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر # وهون وجدي أنني سوف أغتدى ... على إثره يوما وإن نفس العمر # فلا يبعدنك الله إما تركتنا ... حميدا وأودى بعدك المجد والفخر # فتى كان يعطي السيف في الروع حقهإذا ثوب الداعي وتشقى به الجزر # فتى كان يدينه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # فتى لا يعد المال ربا ولا ترى ... له جفوة إن نال مالا ولا كبر # فنغم مناخ الضيف كان إذا سرت ... شمال وأمست لا يعرجها ستر # ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا ... إلى بابه سغبى وقد قحط القطر # الصحيح أن أخا الشاعر لأمه المؤبن بهذا الشعر، هو مسلمة بن مغراء. وقد ~~خلط أبو علي - رحمه الله - في هذا الشعر، فأدخل فيها أبياتا من قصيدة ~~الأبيرد المشهورة التي يرثي بها أخاه بريدا؛ وهي من قوله: # فتى كان يعطي السيف في الروع حقه ### | ...................... # إلى آخرها ms53 # وروى بعض الرواة أن خنساء باتت ليلة تنشد بيتين من أول هذا الشعر ترددهما ~~وتبكي أخاها صخرا وذلك بعد الإسلام؛ وهما: # PageV01P097 # أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر # ألم تعلمي أن لت ما عشت لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر # فناداها مؤمن من الجن: يا خنساء، قبضه خالقه، واستأثر به رازقه، وأنت ~~تفعلين ظالمة، وفي البكاء عليه آثمة. ومثل قوله: # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر # قول المقنع الكندي: # لهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا # وقول إبراهيم بن العباس الصولي: # رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا ... لزاما وإن أعسرت زرت لماما # فما أنت إلا البدر إن قل ضوءه ... أغب وإن زاد الضياء أقاما # وقوله أيضا: # ولكن الجواد أبا هشام ... نقى الجيب مامون المغيب # بطئ عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب # * * * وفي " ص 83 س 12 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لزينب بنت الطثرية ~~ترثي أخاها: # أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مقيما وقد غالت يزيد غوائله # PageV01P098 # فتى قد قد السيف لا متضائل ... ولا رهل لباته وبآدله # وهي أبيات؛ فيها: # كريم إذا لاقيته متبسما ... وإما تولى أشعث الرأس جافله # وفسره أبو علي - رحمه الله - فقال: الجافل: الذاهب؛ وهذا تفسير لا يسوغ ~~في هذا البيت ولا يجوز. وأي مدخل للذهاب هاهنا! وإنما الجافل هنا من الجفال ~~وهو الشعر الكثير؛ وهكذا رواه أبو علي: # كريم إذا لاقيته متبسما # وغيره يرويه: # كريم إذا استقبلته متبسم # وهذه أحسن لفظا وإعرابا، لأن قوله: " إذا استقبلته " أحسن مطابقة لقوله: ~~" وإما تولى " وكذلك الرفع في قوله: " متبسم " أجود في المعنى؛ لأنك إذا ~~نصبته أوجبت أنه لا يكون كريما إلا في حين تبسمه، وإذا رفعت فهو كريم متبسم ~~متى ما استقبلته أو لاقيته. # * * * وفي " ص 87 س 5 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي كبير: # لقد وردت الماء لم يشرب به ... بين الربيع إلى شهور الصيف # إلا عواسر كالمراط ms54 معيدة ... بالليل مورد أيم متغضف # هكذا أنشده: " ولقد وردت " بضم التاء؛ وإنما هو: " لقد وردت " بفتحها ~~يخاطب رجلا من قومه رثاه. وقبل البيت: # أزهير إن أخا لنا ذا مرة ... جلد القوى في كل ساعة محرف # PageV01P099 # فارقته يوما بجانب نخلة ... سبق الحمام به زهير تلهفي # لقد وردت الماء ### | ...................................... # البيت # ومضى في تأبينه ورثائه، وذكر مناقبه وعلائه. قوله: " ذا مرة " أي ذا قوة. ~~وقوله: " في كل ساعة محرف " يقول: يحترف فيتقلب. وقد فسر أبو علي - رحمه ~~الله - معنى البيتين، ويروي: " إلا عواسل " باللام وهي أشهر الروايتين، ~~يقال: مر الذئب يعسل وينسل إذا مر مرا سريعا. # * * * وفي " ص 88 س 14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للفرزدق: # فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # هذا البيت ليس للفرزدق، وقد نسب إلى الحطيئة ولم يروه أحد في شعره. ~~والصحيح أنه لدثار بن شيبان، ودثار هو الذي حمله الزبرقان على هجاء بني ~~بغيض. وقوله: " وأدع " هو على توهم اللام؛ ولو أظهرها كان خيرا، كما قال ~~سبحانه وتعالى: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) ويروى: # فقلت ادعى وأدعو إن أندى # والواو في قوله: " وأدعو " واو الصرف. ويروى: " وأدعو أن أندى " أي لأن ~~ذلك أندى. # * * * وفي " ص 88 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # وأي لم يزل يستسع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العذف عاذب # PageV01P100 # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - " وأي " على مثال فعل، وهو الشديد ~~الصلب. والبيت لذي الرمة، وكذلك قيده أبو علي - رحمه الله - ورواه في ديوان ~~شعره؛ وإنما هو " وأن " الواو للعطف وأن الحرف الناصب، ويوضح لك صحة ذلك ~~قوله قبل البيت: # خدب حنا من ظهره بعد سلوة ... على قصب منضم الثميلة شازب # مراس الأوابي عن نفوس عزيزة ... وإلف المتالي في قلوب السلائب # وأن لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العذف عاذب # يقول: حنى من ظهره مراس الأوابي واستماع صوت فحل ينادي بإزائه آخر يخاطره ~~على طروقته ويصاوله، فبينهما هدر وإيعاد. وقوله: " بعد سلوة " أي بعد نعمة. ~~يقول: ms55 أضمره الهياج لأنه ترك العلف والمرعى. والثميلة: بقية العلف والماء ~~في البطن. والسلائب: هي التي نحرت أولادها أو ماتت. يقول: هذه السلائب تحب ~~هذه المتالي كحبها أولادها فحيثما ذهبت المتالي تبعتها السلائب. وقد فسر ~~أبو علي - رحمه الله - باقي الغريب. # * * * وفي " ص 89 س 6 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # وعير لها من بنات الكداد ... يدهمج بالقعب والمرود # هذه رواية محالة، وليس هكذا قاله الشاعر، وهو للفرزدق يهجو جريرا؛ وصحة ~~إنشاده: # فما حاجب في بني دارم ... ولا أسرة الأقرع الأمجد # ولا آل قيس بنو خالد ... ولا الصيد صيد بني مرثد # بأخيل منهم إذا زينوا ... بمغرتهم حاجبي مؤجد # حمار لهم من بنات الكداد ... يدهمج بالوطب والمرود # يبيعون نزوته بالوصيف ... وكرميه بالناشئ الأمرد # PageV01P101 # يعني الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع؛ وقيس بن خالد بن ~~عبد الله ذي الجدين الشيباني؛ ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة، ~~والمؤجد: الحمار الغليظ. والكداد: فحل من الحمر معلوم. ويدهمج: يسرع في ~~تقارب خطو. # * * * وفي " ص 87 س 23 " وأنشد أبو علي لابن أحمر: # تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة ... إما ذبيحا وإما كان حلانا # هكذا أنشده تهدى بضم التاء على لفظ ما لم يسم فاعله؛ وإنما هو تهدى إليه ~~بكسر الدال، ويشهد لذلك ما قبله؛ وهو: # فداك كل ضئيل الجسم مختشع ... وسط المقامة يرعى الضأن أحيانا # تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة ... إما ذبيحا وإما كان حلانا # عيط عطابيل لثن الري وابتذلت ... معاطفا سابريات وكتانا # يقول: تهدى إليه هذه المرأة ذراع الجدي تكرمة؛ يهزأ به. والذبيح: الذي ~~يصلح للنسك. والحلان والحلام: الصغير الذي يصلح للنسك. وقوله: لثن الري، ~~يريد ثياب الري فحذف المضاف. # * * * وفي " ص 112 س 2 " وذكر أبو علي - رحمه الله - قول المنصور لجرير ~~بن عبد الله القسري: " إني لأعدك لأمر كبير " فقال: يا أمير المؤمنين، قد ~~أعد الله لك مني قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مشحوذا ~~على أعدائك؛ فإذا شئت.. # هذا غلط مركب، ووهم فاحش من ms56 جهتين: إحداهما: أنه خالد بن عبد الله القسري ~~لا جرير، لأن جرير بن عبد الله هو البجلي أحد الصحابة، وهو الذي قال فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن عليه # PageV01P102 # مسحة ملك ". وكان أجمل الناس ولم يكن لخالد أخ يسمى جريرا؛ إنما كان له ~~أخوان: أسد وإسماعيل ابنا عبد الله القسري. أدرك إسماعيل منهم أبا العباس ~~السفاح، وكان يسب عنده بني أمية. # والجهة الأخرى، أن خالدا لم يدرك شيئا من الدولة الهاشمية؛ وإنما قاله ~~المنصور لمعن بن زائدة، لذلك قال المدائني - رحمهم الله - وجميع ~~الأخباريين: وإنما مات خالد في سجن يوسف بن عمر وهو يعذبه، وفي عذابه مات ~~بلال بن أبي بردة. وكان هشام بن عبد الملك قد استعمل خالد بن عبد الله على ~~العراق سنة ست ومائة، ثم ولى يوسف بن عمر سنة عشرين ومائة، فسجن خالدا ~~وعذبه حتى مات في سجنه، وبقي يوسف واليا على العراق إلى أن بويع يزيد بن ~~الوليد سنة ست وعشرين ومائة، فاستعمل منصور بن جمهور على العراق؛ فلما سمع ~~ذلك يوسف هرب إلى الشام، فظفر به هناك فسجن؛ فلما مات يزيد بن الوليد ~~واضطرب أمر المروانية بطش يزيد بن خالد بن عبد الله القسري بيوسف بن عمر ~~فقتله في السجن وأدرك بثأر أبيه منه. # * * * وفي " ص 117 س 5 " وأنشد أبو علي: # وما كان ذنب بني عامر ... بأن سب منهم غلام فسب # بأبيض ذي شطب باتر ... يقط العظام ويبري العصب # وقال: يريد معاقرة غالب أبي الفرزدق وسحيم بن وثيل الرياحي لما تعاقرا ~~بصوءر، فعقر سحيم خمسا ثم بدا له وعقر غالب مائة ... # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله -: # وما كان ذنب بني عامر # وإنما هو: # وما كان ذنب بني مالك # PageV01P103 # وليس لغالب أب يسمى عامرا؛ إنما هو من بني دارم بن مالك بن حنظلة. والشعر ~~لذي الخرق الطهوي يتعصب لغالب، لأن مالكا يجمعهما؛ هو من بني أبي سود بن ~~مالك بن حنظلة؛ وأم أبي سود ms57 وعوف ابني مالك، طهيه بنت عبشمس بن سعد بن زيد ~~مناة بن تميم غلبت عليهم. واسم ذي الخرق قرط، سمي ذا الخرق بقوله: # وما خطبنا إلى قوم بناتهم ... إلا بأرعن في حافاته الخرق # وكان الفرزدق عند هذه المعاقرة يحوش الإبل على أبيه ويقول: حشها علي يا ~~بني، وهو يقول: اعقر هيا أبه؛ ثم تركت لا يصد عنها بشر ولا سبع ولا طائر، ~~فبلغ ذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فنهى عن أكل لحومها وقال: إنها ~~مما أهل به لغير الله. # * * * وفي " ص 118 س 15 " وأنشد أبو علي في أبيات المعاني: # وخلقته حتى إذا تم واستوى ... كمخة ساق أو كمتين إمام # هذا وإن لم يكن فيه سهو فإن فيه إخلالا، لأنه أفرده وأسقط فائدته وجوابه، ~~فإذا تم هذا السهم واستوى كان ماذا! وبعد البيت: # قرنت بحقويه ثلاثا فلم يزغ ... عن القصد حتى بصرت بدمام # يعني بالثلاث: ثلاث قذذ. فلم يزغ، أي لم يمل عن القصد حتى بصرت هذه ~~القذذ، أي أصابتها البصيرة، وهي الطريقة من الدم؛ وكل ما طليت به شيئا فهو ~~له دمام، يقال: دم قدرك، أي اطلها بالطحال حتى تقوى. # PageV01P104 # * * * وفي " ص 121 س 9 " ذكر أبو علي - رحمه الله - عن مجالد بن سعيد - ~~رحمه الله - قال: كنا يوما عند الشعبي فتناشدنا الشعر، فلما فرغنا قال ~~الشعبي - رحمه الله -: أيكم يحسن أن يقول مثل هذا؟ وأنشدنا: # أعيني مهلا طالما لم أقل مهلا ... وما سرفا م الآن قلت ولا جهلا # وإن صبا ابن الأربعين سفاهة ... فكيف مع اللائي مثلت بها مثلا # وهي أبيات. # قال مجالد: فكتبنا الشعر ثم قلنا للشعبي - رحمه الله -: من يقوله؟ فسكت، ~~فترى أنه قائله. # ما أعجب أمر أبي علي - رحمه الله -! هذا الشعر أشهر بالنسبة إلى القحيف ~~العقيلي من أن يرتاب به مرتاب. رواه له الأصمعي والمفضل - رحمهما الله - ~~كلاهما، وهو ثابت في اختياراتهما وقد رواه أبو علي - رحمه الله - هناك؛ وهو ~~ثابت أيضا في ديوان شعره وفيه زيادة تشهد أنه للقحيف لا ms58 للشعبي - رحمه الله ~~- وهي: # ومن أعجب الدنيا إلي زجاجة ... تظل أيادي المنتشين بها فتلا # يصبون فيها من كروم سلافة ... يروح الفتى عنها كأن به خبلا # وهذا البيت شاهد على أن اليد العضو تجمع أيادي. # * * * وفي " ص 126 س 15 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - قصيدة لمهلهل ~~أولها: # أليلتا بذي حسم أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري # PageV01P105 # وفيها: # فلا وأبي جليلة ما أفأنا ... من النعم المؤبل من بعير # وفسره فقال: جليلة: أخت كليب، وكانت تحت جساس قاتل كليب. # هذا غلط فاحش من أبي علي - رحمه الله - ويجب أن يقال له: اقلب تصب؛ إنما ~~جليلة أخت جساس، وكانت تحت كليب قتيل جساس؛ وهي القائلة لما قتل زوجها ~~ورحلت، فقالت أخت كليب: رحلة المعتدي وفراق الشامت؛ فبلغ ذلك جليلة فقالت: ~~فكيف تشمت الحرة بهتك سترها، وترقب وترها! ثم أنشأت تقول: # يابنة الأقوام إن لمت فلا ... تعجلي باللوم حتى تسألي # فإذا أنت تبينت التي ... عندها اللوم فلومي واعجلي # يا قتيلا قوض الدهر به ... سقف بيتي جميعا من عل # فعل جساس وإن كان أخي ... قاصم ظهري ومدن أجلي # يشتفي المدرك بالثار وفي ... دركي ثاري ثكل المثكل # * * * وفي " ص 132 س 5 " وذكر أبو علي - رحمه الله - للعتابي رسالة كتب ~~بها إلى بعض إخوانه يستمنحه ووصل بها شعرا؛ وهو: # ظل اليسار على العباس ممدود ... وقلبه أبدا بالبخل معقود # إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنيا وهو مجهود # وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود # إذا تكرمت عن بذل القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود # PageV01P106 # وهذا أيضا سهو بين، لأن هذا الشعر هجاء لا مديح، وليس للعتابي؛ إنما هو ~~لبشار يهجو به العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله ~~عنهم - وإنما قال: # وقلبه أبدا بالبخل معقود # فوصفه بالغني والبخل ثم ضرب له مثلا ممن هو على ضد حاله من كرمه وقلة ~~ماله؛ فقال: # إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنيا وهو مجهود # وختم الشعر ببيت لم ms59 ينشده أبو علي - رحمه الله - يوضح لك ما ذكرته وهو: # أورق بخير ترجى للنوال فما ... ترجى الثمار إذا لم يورق العود # وكان بشار منحرفا عن آل علي بن عبد الله؛ ووجد في كتبه بعد موته: هممت ~~بهجاء آل سليمان ابن علي، فذكرت قرابتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فوهبتهم له؛ فما قلت فيهم إلا بيتين وهما: # دينار آل سليمان ودرهمهم ... كالبا بليين حفا بالعفاريت # لا يوجدان ولا تلقاهما أبدا ... كما سمعت بهاروت وماروت # * * * وفي " ص 134 س14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لتأبط شرا شعرا ~~أوله: # إني لمهد من ثنائي فقاصد ... به لابن عم الصدق شمس بن مالك # وفيه: # إذا طلعت أولى العدى فنفره ... إلى سلة من الصارم الغر باتك # PageV01P107 # إذا هزه في عظم قرن تهللت ... نواجذ أفواه المنايا الضواحك # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله -: " من صارم الغر " والمحفوظ المعروف: " ~~من صارم الغرب " وهو الحد وهو الغرار. فأما الغر فهو الكسر في الثوب ~~والجلد، ولا أعلمه يقال في السيف. وقال أبو علي - رحمه الله - في تفسير ~~العدي: هم الذين يعدون في الحرب؛ وإنما العدي: أول من يحمل، واحدهم عاد، ~~مثل غاز وغزي، هذا قول جماعة اللغويين؛ وقوله: # إذا هزه في عظم قرن تهللت ... نواجذ أفواه المنايا الضواحك # هذا المعنى نقيض قوله في أخرى: # شددت لها صدري فزل عن الصفا ... به جؤجؤ عبل ومتن مخصر # فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا ... به كدحة والموت خزبان ينظر # * * * وفي " ص 141 س 16 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # فقلصي لكم ما عشتم ذو دغاول # ليس هكذا البيت؛ وإنما صحة إنشاده: # فقلصي ونزلي ما علمتم حفيلة ... وشري لكم ما عشتم ذو دغاول # قوله: قلصي، يريد انقباضي. ونزلي: استرسالي. وحفيلة: كثيرة. ودغاول، أي ~~ذو غائلة؛ ولا يدري ما واحدها، ولكن نرى أنها دغولة. والبيت لعبد مناف بن ~~ربع الهذلي من قصيدة يرثي بها ذبية السلمي. # PageV01P108 # * * * وفي " ص 143 س 9 " وانشد أبو علي - رحمه الله -: # يا دار سلمى بين ذات العوج ... جرت ms60 عليها كل ريح سيهوج # قد أخل أبو علي - رحمه الله - بالوزن واللفظ؛ أما الوزن فإن إقامته بأن ~~تنشده: " بين دارات العوج " جمع دارة؛ وكذلك صحة لفظه، لأن ذات العوج لا ~~يعرف موضعا؛ وإنما هو دارات العوج أو دارة العوج؛ قال الراجز: # بدارة العوج لسلمى مربع ... يكنفه من جانبيه لعلع # وبعد قوله: # جرت عليها كل ريح سيهوج # هوجاء جاءت من بلاد يأجوج ... من عن يمين الخط أو سماهيج # * * * وفي " ص 149 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # لها شعر داج وجيد مقلص ... وجسم خداري وضرع مجالح # هذه رواية محالة لا وجه لها؛ وإنما هو: " وجسم زخاري " وهو الكثير اللحم ~~والشحم، من قولهم: زخر البحر إذا ارتفعت أمواجه وتكاثفت، ولا يقال: جسم ~~خداري؛ وإنما الخداري من صفة الألوان؛ فلو قال: ولون خداري، لكان وجها؛ على ~~أنه ليس مدحا. وهذا الشعر لجبيهاء الأشجعي، يقوله في عنز كان منحها رجلا من ~~بني تميم من أشجع قومه. والعنز تسمى صعدة؛ وهي أبيات كثيرة يمدح العنز ~~المذكورة. وأولها: # PageV01P109 # أمولى بني تيم ألست مؤديا منيحتنا فيما تؤدي المنائح # فإنك لو أديت صعدة لم تزل ... بعلياء عندي ما بغى الريح رائح # لها شعر ضاف وجيد مقلص ... وجسم زخاري وضرع مجالح # * * * وفي " ص 191 س 14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لمالك بن أسماء في ~~أخيه عيينة لما سجنه الحجاج: # ذهب الرقاد فما يحس رقاد ... مما شجاك وحفت العواد # خبر أتاني عن عيينة مفظع ... كادت تقطع عنده الأكباد # بلغ النفوس بلاؤه فكأننا ... موتى وفينا الروح والأجساد # لما أتاني عن عيينة أنه ... أمسى عليه تظاهر الأقياد # نخلت له نفسي النصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد # وعلمت أني إن فقدت مكانه ... ذهب البعاد فصار فيه بعاد # ورأيت في وجه العدو شكاسة ... وتغيرت لي أوجه وبلاد # وذكرت أي فتى يسد مكانه ... بالرفد حين تقاصر الأرفاد # أم من يهين لنا كرائم ماله ... وله إذا عدنا إليه معاد # هذا الشعر لعويف القوافي بلا اختلاف. وأي حقد كان بين مالك واخيه حتى ~~يقول: # نخلت ms61 له نفسي النصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد # PageV01P110 # وكيف يقول مالك في أخيه: # أم من يهين لنا كرائم ماله # ومالك أغنى من عيينة وأنبه، لأنه كان متصرفا في الرفيع من أعمال السلطان؛ ~~وكان مع ذلك من أهل الفصاحة واللسن والشعر الفائق والبراعة. وعويف أحد ~~الشعراء المنتجعين بالشعر المسترفدين للملوك؛ وإنما قال عويف: # عند الشدائد تذهب الأحقاد # لأن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلقها، فغضب من ذلك عويف وقال: " ~~الحرة لا تطلق إلا لريبة " وباعد عيينة وعاداه؛ فلما بلغه أن الحجاج سجن ~~عيينة وقيده، عطفه ذلك عليه وأذهب حقده له فقال الشعر. # وهو عويف بن معاوية بن حصن؛ وقيل: ابن عقبة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر الفزاري؛ وهو شاعر مجيد، سمي عويف القوافي بقوله: # سأكذب من قد كان يزعم أنني ... إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا # * * * وفي " ص 198 س 12 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي الأسود في ~~أبيات: # وإن امرأ لا يرتجى الخير عنده ... يكن هينا ثقلا على من يصاحب # هذا سهو من أبي علي - رحمه الله - لم يشعره؛ لانجزام قوله: " يكن هينا " ~~من غير جازم؛ وإنما صحة إنشاده: # وأي امرئ لا يرتجى الخير عنده ... يكن هينا ثقلا على من يصاحب # فوضع إن مكان أي. # PageV01P111 # * * * وفي " ص 200 س 20 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لعروة بن الورد: # لا تشتمني يا بن ورد فإنه ... تعود على مالي الحقوق العوائد # ومن يؤثر الحق النؤوب تكن به ... خصاصة جسم وهو طيان ماجد # وإني امرؤ عافى إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد # أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد # هذا من أوهام أبي علي - رحمه الله - وغفلته؛ كيف ينشد لابن الورد: " لا ~~تشتمني يا بن ورد " وإنما البيت الأول من الأبيات التي أنشد لقيس بن زهير ~~بن جذيمة بن رواحة العبسي صاحب حرب داحس، يرد على عروة وكان بينهما تنافس. ~~وكان قيس أكولا مبطانا، فكان عروة يعرض له بذلك في أشعاره؛ فمن ذلك ms62 قوله: # وإني امرؤ عافى إنائي شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد # فقال قيس يجيبه: # لا تشتمني يا بن ورد فإنني ... تعود على مالي الحقوق العوائد # أتهزأ مني أن سمنت وقد ترى ... بجسمي مس الحق والحق جاهد # وقال محمد بن يزيد - رحمه الله -: إن قوله: # ومن يؤثر الحق النؤوب ### | ................. # البيت # ليس لعروة؛ إنما هو لهذا العبسي الذي رد عليه. وله يقول قيس بن زهير ~~أيضا: # أذنب علينا شتم عروة خاله ... بقرة أحساء ويوما ببد بد # هلم إلينا نكفك الأمر كله ... فعالا وإحسانا وإن شئت فابعد # PageV01P112 # وقيس هذا شاعر فارس جاهلي، يكنى أبا هند، وعروة بن الورد بن زيد بن عبد ~~الله العبسي يكنى أبا نجدة، شاعر فاتك جاهلي أيضا. إلا أن أبا الفرج روى عن ~~بعض رجاله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجلى عروة مع من أجلى من ~~بني النضير، وكان نازلا فيهم بامرأة سباها من مزينة. وقال عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه - للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف حازم. قال: وكيف ~~ذلك؟ قال: كان منا قيس بن زهير وكان حازما لا نعصيه، فكأنا ألف حازم؛ وكنا ~~نأتم بشعر عروة ونقدم بإقدام عنترة. # * * * وفي " ص 213 س 13 " قال أبو على - رحمة الله - في الإتباع: ~~ويقولون: حسن بسن. # قال أبو على - رحمة الله -: يجوز أن تكون النون في بسن زائدة كما زادوها ~~في قولهم: امرأة خلبن، وهي الخلابة؛ وناقة علجن من التعلج وهو الغلط. فكان ~~الأصل في بسن بسا. وبس مصدر بسست السويق أبسه بسا إذا لتته بسمن أو زيت ~~ليكمل طيبه، فوضع الابس في موضع المبوس وهو المصدر، كما قيل: درهم ضرب ~~الأمير، أي مضروب الأمير؛ ثم حذفت إحدى السنين وزيدت فيه النون وبنى على ~~مثال حسن، فمعناه: حسن كامل الحسن. قال: وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه ~~أن تكون بدلا من حرف التضعيف، لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنيت ~~وتقضيت وأشباهها، فلما كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف ms63 ~~الزيادة وكانت من حروف البدل أبدلت من السين؛ إذ مذهبهم في الإتباع أن تكون ~~أواخر الكلم على لفظ واحد، مثل القوافي والسجع، ولتكون مثل حسن. قال: ~~ويقولون: حسن قسن، فعمل بقسن ما عمل ببسن. والقس: تتبع الشيء وطلبه؛ فكأنه ~~حسن مقسوس، أي متبوع مطلوب. # هذه هذرمة وحجاج مقحمة. أما قوله: إن النون في بسن زائدة كزيادتها في ~~خلبن وعلجن فشاذ لا نظير له؛ لأن بسنا من ذوات الثلاثة وهي لا تحتمل ~~الزيادة لما كانت أقل الأصول. وأما # PageV01P113 # قوله: وأحسن من هذا أن تكون النون بدلا من حرف التضعيف، لأن حروف التضعيف ~~تبدل منها الياء مثل تظنيت وما أشبهه. فإن تظنيت أبدل لاجتماع ثلاثة أمثال، ~~وإنما في بسن مثلان. فإن احتج محتج بقولهم: أمليت وأحسيت في أمللت وأحسست، ~~وأيما في أما؛ فهذا قليل، وهو مع قلته أتى بالياء ولم يأت بالنون البتة، ~~فكيف يقاس على ما لم يسمع!. # * * * وفي " ص 215 س 4 " قال أبو علي قال الأصمعي - رحمهما الله -: نعتت ~~امرأة من العرب ابنتها فقالت: # ربحلة سبحله ... تنمى نبات النخله # قال: وقال أبو زيد - رحمه الله -: الربحلة: العظيمة الجيدة الخلق في طول. ~~والربحل مثل السبحل؛ ومنه قول عبد المطلب لسيف: وملكا ربحلا، يعطى عطاء ~~جزلا. # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - إنما هو قول سيف لعبد المطلب، لا قول ~~عبد المطلب لسيف. وذلك أنه لما وفد عليه في رجالات قريش يهنئونه ظفره ~~بالحبشة، فتكلم عبد المطلب، قال له سيف: أيهم أنت؟ قال: عبد المطلب بن ~~هاشم؛ قال: ابن أختنا؟ قال: نعم! فأدناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: ~~مرحبا وأهلا، وناقة ورحلا، وملكا ربحلا، يعطى عطاء جزلا؛ قد سمعنا مقالتكم، ~~وعرفنا قرابتكم؛ فلكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا رجعتم. في حديث طويل. # * * * وفي " ص 166 س 7 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لسلمى بن غوية: # لا يبعدن عصر الشباب ولا ... لذاته ونباته النضر # والمرشقات من الخدور كإيماض الغمام صواحب العطر وهي أبيات # PageV01P114 # هكذا رواه أبو علي - رحمه الله - سلمى ms64 بفتح الميم. والصحيح فيه سلمى بكسر ~~الميم وتشديد الياء. وهو سلمى بن سلمى بن غوية بن ربيعة الضبي. وقد ذكر بعض ~~اللغويين أنه ليس في العرب سلمى بضم السين وفتح الميم كما روى أبو علي - ~~رحمه الله - هنا إلا أبو سلمى أبو زهير الشاعر ابن أبي سلمى. # * * * وفي " ص 174 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # فجاءت كأن القسور الجون بجها ... عساليجه والثامر المتناوح # إنما صوابه: لجاءت باللام لا بالفاء. والبيت لجبيهاء الأشجعي من شعره ~~الذي يذكر فيه شاته الممنوحة، وقد تقدمت منه أبيات؛ وقبله: # ولو أنها طافت بطنب معجم ... نفى الرق عنه جذبها فهو كالح # لجاءت كأن القسور الجون بجها ... عساليجه والثامر المتناوح # يقول: لو طافت هذه الشاة بطنب معجم. والطنب: أصل الشجرة وهو الجذل. ~~ومعجم: معضض. والرق ما قرب على الماشية من الأغصان. والكالح: الذي لا شيء ~~عليه. وقد فسر أبو علي - رحمه الله - غريب البيت الثاني إلا أنه قال: ~~القسور: نبت، وهذا غير مقنع، وهو نبت له خوصة؛ والذي له خوصة من النبت لا ~~يعبل، أي لا يسقط ورقه، فلذلك خصه. # PageV01P115 # * * * # وفي " ص 18 س 3 " قال أبو علي - رحمه الله - كل ما في العرب ملكان بكسر ~~الميم إلا ملكان في جرم بن ربان فإنه بفتحها. الذي في جرم بن ربان هو ملكان ~~بفتح الميم واللام، وليس هو بإسكان اللام كما أورده. وكذلك ملكان بن عباد ~~بن عياض بن عقبة بن السكون؛ وهذا باب واسع، والذي ذكر منه أبو علي برض من ~~عد، وغيض من فيض. # * * * وفي " ص 187 س 14 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لموسى شهوات يهجو ~~عمر بن موسى ابن عبيد الله بن معمر ويمدح عمر بن موسى بن طلحة بن عبيد ~~الله: # تباري ابن موسى يا بن موسى ولم تكن ... يداك جميعا تعدلان له يدا # تباري امرأ يسرى يديه مفيدة ... ويمناها تبني بناء مشيدا # فإنك لم تشبه أباك ابن معمر ... ولكنما أشبهت عمك معبدا # وفيك وإن قيل ابن موسى بن معمر ... عروق ms65 يدعن المرء ذا المجد قعددا # قال: وكان معبد مولى وكان أخا أبيه لأمه. وله حديث قد ذكره أبو عبيدة في ~~كتاب المثالب. قال أبو علي - رحمه الله -: والقعدد والقعدد لغتان: اللئيم ~~الأصل. قال: والإقعاد: قلة الأجداد. والإطراف: كثرة الأجداد، وكلاهما مدح. # قول أبو علي - رحمه الله -: وكلاهما مدح، نقله من كلام ابن الأعرابي، وقد ~~رد عليه وأنكر من قوله. قال العلماء: رجل قعدد إذا كان قليل الآباء إلى ~~الجد الأكبر، وهو عند العرب مذموم. ورجل طريف إذا كان كثير الآباء إلى الجد ~~الأكبر، وهو عند العرب محمود؛ قال شاعرهم: # PageV01P116 # أمرون ولادون كل مبارك ... طرفون لا يرثون سهم القعدد # أي ليس فيهم مقعد سهم القعدد؛ وقال الفرزدق في هجاء جرير: # أليس كليب ألأم الناس كلهم ... وأنت إذا عدت كليب لئيمها # له مقعد الأحساب منقطع به ... إذا القوم راموا خطة لا يرومها # ويقال: ورث فلان بني فلان بالقعدد إذا كان أقربهم نسبا إلى الجد الأكبر، ~~كما كان عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - فإنه كان ~~أقعد بني هاشم نسبا في زمانه، اجتمع في عصر واحد هو والفضل بن جعفر بن ~~العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - رضي ~~الله عنهم - وعبد الصمد أخو جد جد الفضل؛ وهذا ما لم يقع في الدهر مثله. # ومن ذلك أن عبد الصمد - رحمه الله - حج بالنس سنة مائة وخمسين. وحج يزيد ~~بن معاية بالناس سنة خمسين؛ وقعددهما في النسب إلى عبد مناف واحد؛ بين كل ~~واحد منهما وبينه خمس آباء؛ وبين وقتي حجهما بالناس مائة سنة. والقعدد في ~~غير هذا: الخامل في قومه، وهو القعدود أيضا. وقال ابن الأعرابي: هو اللئيم ~~الأصل. # * * * وفي " ص 190 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # كأن العيس حين أنخن هجرا ... مفتأة نواظرها سوام # PageV01P117 # هكذا ثبتت الرواية عنه مفقأة بالرفع؛ وإنما هو مفقأة بالنصب على الحال. ~~وسوام خبر كأن، أي ذواهب في الهواجر؛ ومنه السماة ms66 وهم الصيادون بالهاجرة. ~~والمسماة: الجورب الذي يلبسه الصياد عند الهاجرة. # * * * وفي " ص 226 س 5 " وأنشد أبو علي لكثير - رحمهما الله -: # وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني ... بقول يحل العصم سهل الأباطح # توليت عني حين لا لي مهب ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح # هذا شعر لمجنون بني عامر لا لكثير، ولا أعلم أحدا رواه له، ولا وقع له في ~~ديوانه. وبعد البيتين: # فما حب ليلى بالوشيك انقطاعه ... ولا بالمؤدي يوم رد المنائح # * * * وفي " ص 228 س 20 " قال أبو علي: إنما سمي الأخطل لأن ابني جعال ~~تحاكما إليه، أيهما أشعر؛ فقال في ذلك: # لعمرك إنني وابني جعال ... وأمهما لإستار لئيم # فقيل له: إن هذا لخطل من قولك، فسمي الأخطل. # ليس في الشعراء من يقال له ابن جعال البتة؛ وإنما أراد أبو علي - رحمه ~~الله - ابني جعيل: كعبا وعميرة التغلبيين؛ فقال ابنا جعال. # وذكر يعقوب - رحمه الله - أن كعب بن جعيل كان شاعر تغلب؛ فكان لا يأتي ~~قوما إلا أكرموه وضربوا له قبة، فأتى بني مالك بن جشم رهط الأعشى؛ ففعلوا ~~له ذلك وملأوا له حظيرة غنما، فجاء الأخطل وهو غلام فأخرجها وكعب ينظر؛ ~~فقال: إن غلامكم هذا لأخطل، فلجت عليه؛ وقال الأخطل فيه: # PageV01P118 # وسميت كعبا بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل # وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من است الجمل # فضربه أبوه وقال: أنت تريد أن تقاوم ابن جعيل! وجاء كعب على تفيئة ذلك ~~فقال: من صاحب هذا الكلام؟ فقال أبوه: إنه غلام أخطل فلا تحفل به؛ فقال ~~كعب: # شاهد هذا الوجه عث الجمة # فقال الأخطل: # فناك كعب بن جعيل أمه # فقال له كعب: ما اسم أمك؟ قال: ليلى - امرأة من إياد - قال: أردت أن ~~تعيذها باسم أمي! قال: لا أعاذها الله إذا، وقال: # هجا الناس ليلى أم كعب فمزقت ... فلم يبق إلا نقنف أنا رافعه # * * * وفي " ص 228 س 4 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للمغيرة بن حبناء: # إذا أنت عاديت امرأ فاظفر له ... على عثرة إن أمكنتك عواثره # وقارب ms67 إذا ما لم تجد لك حيلة ... وصمم إذا أيقنت أنك عاقره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وقد ألبس المولى على ضغن صدره ... وأدرك بالوغم الذي لا أحاضره # أسقط أبو علي - رحمه الله - قبل قوله: " فإن أنت لم تقدر على أن تهينه " ~~بيتا به يتعلق الذي أنشده لفظا ومعنى؛ وهو: # PageV01P119 # إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواصره # فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره # وأتى في البيت بعده: " وادرك بالوغم الذي لا أحاضره " بالحاء المهملة؛ ~~وإنما هو: " لا أخاضره " بالخاء معجمة، أي لا أبطله، من قولهم: ذهب دم فلان ~~خضرا مضرا وخضرا مضرا، أي باطلا؛ وقد فسره أبو علي - رحمه الله - في باب ~~الإتباع. # * * * وفي " ص 233 س 23 " ذكر أبو علي - رحمه الله - عن أبي بكر بن دريد ~~- رحمه الله - عن رجاله قال: قيل للفرزدق: إن هاهنا أعرابيا قريبا منك ينشد ~~الشعر، فقال: إن هذا لفائق أو حائن، فأتاه فقال: ممن الرجل؟ فقال: من فقعس، ~~قال: كيف تركت القنان؟ قال يساير لصاف: قال أبو علي - رحمه الله -: فقلت: ~~ما أراد الفرزدق والفقعسي؟ قال: أراد الفرزدق قول الشاعر: # ضمن القنان لفقعس سوءاتها ... إن القنان بفقعس لمعمر # قلت: فما أراد افقعسي بقوله: يساير لصاف؟ قال: أراد قول الشاعر: # وإذا تسرك من تميم خصلة ... فلما يسوءك من تميم أكثر # قد كنت أحسبهم أسود خفية ... فإذا لصاف تبيض فيها الحمر # أكلت أسيد والهجيم ودارم ... أير الحمار وخصيتيه العنبر # ذهبت فشيشة بالأباعر حولها ... سرقا فصب على فشيشة أبجر # قد أحال أبو علي - رحمه الله - الرواية في بعض الخبر وفي بيت من الشعر. # PageV01P120 # روى المدائني وغيره قال: مر الفرزدق بمضرس بن ربعي الأسدي وهو ينشد ~~بالمربد قصيدته التي أولها: # تحمل من وادي غريرة حاضره # وقد اجتمع الناس حوله؛ فقال: يا أخا بني فقعس، كيف تركت القنان؟ قال: ~~تبيض فيه الحمر؛ قال: أراد الفرزدق قول نهشل بن حري: # ضمن القنان ms68 لفقعس سوءاتها ### | ................. # البيت # وأراد مضرس قول أبي المهوش الأسدي: # وإذا تسرك من تميم خصلة ### | .............. # الأبيات # على ما انشدها أبو علي - رحمه الله - إلا قوله: " أكلت أسيد " فإنه محال ~~عن وجهه؛ وصحته: # عضت أسيد جذل أير أبيهم ... يوم النسار وخصيتيه العنبر # هكذا قال الفقعسي للفرزدق حين عرض له بقوله: كيف تركت القنان؟: تبيض فيه ~~الحمر، فهذا هو اللحن في المنطق والتعريض الحسن الذي يتوجه على وجهين ويكون ~~بمعنيين، لأن قول أبي علي - رحمه الله - تركته يساير لصاف من المحال الذي ~~لا يكون إلا إذا سيرت الجبال فكانت سرابا؛ وكذلك رواية أبي علي - رحمه الله ~~- في البيت الذي ذكرناه، لأن بني تميم لا تعير أكل جردان الحمار؛ إنما ~~تعيره بنو فزارة لحديث. # وذلك أن رجلا من بني فزارة كان في نفر من العرب، فعدل الفزاري عن طريفهم ~~لبعض شأنه وصاد القوم عيرا فأكلوه وأبقوا جردانه للفزاري، فلما لحق بهم ~~قالوا: قد خبانا لك من صيدنا خبيئا وأقفيناك منه بقفى وضعوه بين يديه، فجعل ~~يأكله ولا يكاد يسيغه ويقول: أكل لحم الحمار جوفان؟ # PageV01P121 # فلما رأى تغامز القوم عليه اخترط سيفه وقال: والله لتأكلنه أو لأقتلنكم؛ ~~فأمسكوا عن أكله فضرب رجلا منهم اسمه مرقمة فأطن رأسه؛ فقال أحدهم: # طاح لعمري مرقمه! # فقال الفزاري: # وأنت إن لم تلقمه # فأكلوا؛ وعيرت فزارة أكل جردان الحمار. قال الشاعر: # أتفخر يا فزار وأنت شيخ ... إذا فوخرت تخطي في الفخار # أصحيحانية أدمت بزبد ... أحب إليك أم أير الحمار # بلى أير الحمار وخصيتاه ... أحب إلى فزارة من فزار # فنسب أبو المهوش بني تميم إلى الجبن بقوله: # فإذا لصاف تبيض فيها الحمر # بعد أن كان يسبهم أسود في نجدتهم؛ ثم أعضهم لفرارهم يوم النسار وجبنهم ~~بقوله: # عضت أسيد جذل أير أبيهم ### | .............................. # البيت # ولصاف: ماء لبني العنبر، وقيل: لبني يربوع، وهو من الشاجنة. وقنان: جبل ~~في ديار بني فقعس. وفشيشة التي ذكر: نبز لحي من بني تميم مأخوذ من خروج ~~الريح، يقال: فش الوطب إذا اخرج منه الريح ونسبهم إلى خرابة الإبل، ms69 وأبجر ~~الذي ذكر، هو أبجر بن جابر العجلي أبو حجار ابن أبجر. وقيل: إن أبجر اسم من ~~أسماء الدواهي، وكذلك بجري، يريد فصبت عليهم داهية. # ومثل هذا من المعاريض ما روى أن رجلا من بني نمير كان يساير عمر بن هبيرة ~~الفزاري والنميري على بغلة؛ فقال له عمر: غض من بغلتك! قال النميري: أيها ~~الأمير، إنها مكتوبة. أراد عمر قول جرير: فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا ~~بلغت ولا كلابا # PageV01P122 # وأراد النميري قول سالم بن دارة: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # ولم تزل فزارة تهجى بغشيان الإبل؛ قال راجز جاهلي: # إن بني فزارة بن ذبيان ... قد طرقت ناقتهم بإنسان # وقال الفرزدق يهجو عمر بن هبيرة: # أوليت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص # ولم يك قبلها راعي مخاض ... ليأمنه على وركي قلوص # واجتمع الشعراء يوما على باب أمير من امراء العراق ومر عليهم إنسان يحمل ~~بازيا، فقال رجل من بني تميم لرجل من بني نمير: انظر، ما أحسن هذا البازي! ~~فقال له النميري: نعم! وهو يصيد القطا؛ أراد التميمي قول جرير: # أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء له انصبابا # وأراد النميري قل الطرماح: # تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت # * * * وفي " ص 244 س 2 " قال أبو علي - رحمه الله -: قال أعرابي: والله ~~ما أحسن الرطانة، وإني لأرسب من رصاصة؛ وما قرقمني إلا الكرم. # PageV01P123 # هذا وإن لم يكن فيه سهو، فإنه أورد كلاما ناقصا غير منسوب ولا مفسر، وهو ~~أحوج كلام إلى التفسير؛ فيعلم مراده بقوله: إنه لا يحسن الرطانة، وبإنتفائه ~~من السباحة، ومذهبه في قرقمة الكرم له. # وهذا الكلام لأبي الذيال شويش الأعرابي العدوي؛ قال: أنا ابن التاريخ، ~~أنا والله العربي المحض؛ لا أرقع الجربان، ولا ألبس التبان؛ ولا أحسن ~~الرطانة؛ وإني لأرسب من رصاصة، وما قرقمني إلا الكرم. # قوله: أنا ابن التاريخ: يعني أنه ولد سنة الهجرة، ويريد بجملة قوله إنه ~~أعرابي بدوي محض، من أهل الوبر لا ms70 من أهل المدر ولا من أهل الأمصار التي ~~تكون على الأرياف والأنهار، فهم يتعلمون فيها السباحة؛ وإنه لم يجاور العجم ~~فيحسن رطانتهم، والأعرابي إذا قال: قدمت الريف، فإنما يريد الحضر، قال ~~الأصمعي - رحمه الله -: قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك ~~إلى تعليم أولاد العرب في أكتاف الإبل؟ قال: والله ما عرفت الميم! إلا إني ~~قدمت من البادية إلى الريف فرأيت الصبيان وهم يحوزون بالفجرم في الأوق؛ ~~فقال غلام منهم: قد أزقتم هذه الأوقة فصيرتموها كالميم، فوضع منجمه في ~~الأوقة فنجنجه فأفهقها، فعلمت أن الميم شيء ضيق، فشبهت به عين ناقتي وقد ~~أسلهمت وأعيت. وأما قوله: وما قرقمني إلا الكرم، فإنه يعني أن أباه طلب ~~المناكح الكريمة فلم يجدها إلا في أهله، فجاء ولده ضاويا، ومنه الحديث: " ~~اغتربوا لا تضووا " أي انكحوا في الغرائب؛ وقال الشاعر: # فتى لم تلده بنت عم قريبة ... فيضوى وقد يضوى رديد الغرائب # وقال آخر: # إن بلالا لم تشنه أمه ... لم يتناسب خاله وعمه # PageV01P124 # وقال آخر: # تنجبتها للنسل وهي غريبة ... فجاءت به كالبدر خرقا معمما # فلو شاتم الفتيان في الحي ظالما ... لما وجدوا غير التكذب مشتما # فذكر أنه نتجها غريبة لا قريبة. # وقال الراجز: # قحمها السير غطارف أشم ... يسوقها على الوحي سوق المحم # شمردل ما بين شنجيه رحم ... كان أبوه غائبا حتى فطم # وقال الأصمعي - رحمه الله - في قول كعب بن زهير: # حرف أبوها أخوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل # هذه ناقة كريمة مداخلة النسب لشرفها؛ فهذا التفسير على معنى ما تقدم؛ ~~وأنكره أبو المكارم وقال: ألم يعلم الأصمعي - رحمه الله - أن تداخل النسب ~~ومقاربته مما يضعف الناقة! وذكر كلاما طويلا. # * * * وفي " ص 244 س 4 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # أشكو إلى الله عيالا دردقا ... مقرقمين وعجوزا شملقا # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله - شملقا بالشين المعجمة كما أنشده أبو ~~عبيد - رحمه الله - في " الغريب المصنف " وهو تصحيف؛ إنما هو سملق بالسين ~~المهملة، أي لا خير عندها، مأخوذ من الأرض ms71 السملق، وهي التي لا نبات بها؛ ~~قيل: وهي التي لا تلد، مأخوذ من ذلك أيضا؛ وبعد الشطرين: # إذا رأتني أخذت لي مطرقا ... تقول ضرب الشيخ أدنى للتقى # PageV01P125 # * * * وفي " ص 248 س 4 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي داود: # طويل طامح الطرف ... إلى مفزعة الكلب # حديد الطرف والمنك ... ب والعرقوب والقلب # ذا الشعر ليس لأبي داود ولا وقع في ديوانه؛ وإنما هو لعقبة بن سابق ~~الهزاني، كذلك قال أهل الضبط من الرواة؛ وبعد البيتين: # يخد الأرض خدا ب ... صمل سلط وأب # صحيح النسر والأرسا ... غ مثل الغمر القعب # مفزعة الكلب: أقصى موضع يسمع منه الكلب إيساد صاحبه؛ وإنما يريد أنه مدرب ~~حاذق بالصيد، فإذا فزع الكلب إلى جهة طمح ببصره إليها. # * * * وفي " ص 250 س 14 " قال أبو علي - رحمه الله -: العصفور: العظم ~~الذي ينبت عليه الناصية؛ قال حميد: # ونكل الناس عنا في مواطننا ... ضرب الرءوس التي فيها العصافير # لو أراد الشاعر بالعصافير هنا العظام لم يكن للكلام فائدة، لأن في كل رأس ~~عصفور، فكأنه قال: ضرب الرءوس التي فيها الشعور؛ وإنما يريد الرءوس التي ~~فيها الزهو والطماح إلى ما لا تناله. والعرب تكني بالعصافير عن الكبر ~~والخيلاء وتقول: طارت عصافير رأسه: إذا ذهب كبره؛ قال الشاعر: # كفيل لرأس أخي نخوة ... بضرب يطير عصافيره # كما يقولون: في رأس فلان نعرة. وقبل البيت الذي أنشده: # إذ لا حجاز لنا إلا مقومة ... زرق الأسنة والجرد المحاضير # PageV01P126 # يعشي الجبان شعاع في قوانسها ... إذا تجللها الشعث المغاوير # قد نكل الناس عنا في مواطننا ... ضرب الرءوس التي فيها العصافير # * * * وفي " ص 266 س 6 " قال أبو علي - رحمه الله -: الأوقص: الذي يدنو ~~رأسه من صدره؛ قال رؤبة: # أذمة صياغة وأرذله ... أوقص يخزي الأقربين عيطله # قال: والعيطل: طول العنق. # هذا وهم بين وتصحيف ظاهر، كيف يكون أوقص طويل العنق! وإنما هو: يخزي ~~الأقربين عطله دون ياء، أي عنقه، يريد يخزي الأقربين وقص عنقه. والعطل: ~~العنق معروف؛ قال أبو النجم: ### | ............. # * * * وفي " ص 258 س 8 " وأنشد أبو ms72 علي - رحمه الله - للجميح بن منقذ: # لما رأت إبلي قلت حلوبتها ... وكل عام عليها عام تجنيب # هذا غلط صريح. وهذا الشاعر هو الجميع لقب له وهو منقذ اسم له؛ واسم أبيه ~~الطماح ابن قيس الأسدي؛ وهو فارس شاعر جاهلي؛ قتل يوم جبلة؛ وهذا البيت ~~جواب لما قبله؛ وهو قوله: # أمست أمامة صمتا ما تكلمنا ... مجنونة أن أحست أهل خروب # ومضى ذكر نشوزها ثم قال: # لما رأت إبلي قلت حلوبتها ... وكل عام عليها عام تجنيب # PageV01P127 # فاقني لعلك أن تحظى وتحتلبي ... في سحبل من مسوك الضأن منجوب # أهل خروب: يريد قومها وأنها لقيتهم فأفسدوها عليه. والسحبل: السقاء ~~العظيم. # * * * وفي " ص 259 س 1 " وأنشد أبو علي - رحمه الله - للقطامي: # فسلمت والتسليم ليس يضرها ... ولكنه حتم على كل جانب # هكذا أنشده؛ وإنما هو: ليس يسرها، لكراعتها الضيف وبخلها بالضيافة؛ وأي ~~مضرة في التسليم أو من يعتقد ذلك فيه حتى يكون الشاعر ينكره وينفيه! وهل هو ~~إلا بركة ونفع! لكنها تكرهه من الضيف لمئونته؛ قال القطامي يذكر امرأة ~~ضافها - وهي أبيات ذكرت منها المتصل بالشاهد -: # تعممت في طل وريح تلفني ... وفي طرمساء غير ذات كواكب # إلى حيزبون توقد النار بعدما ... تلفعت الظلماء من كل جانب # فسلمت والتسليم ليس يسرها ... ولكنه حتم على كل جانب # فردت سلاما كارها ثم أعرضت ... كما انحازت الأفعى مخافة ضارب # الطرمساء والطلمساء: الظلمة. والحيزبون: العجوز القليلة الخير. # * * * وفي " ص 264 س 5 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # ألا لا أرى ذا حشنة في فؤاده ... يجمجمها إلا سيبدو دفينها # PageV01P128 # هذا البيت للأقبل وهو على خلاف ما أنشده؛ وقبله: # إذا صفحة المعروف ولتك جانبا ... فخذ صفوها لا يختلط بك طينها # إذا كان في صدر ابن عمك حشنة ... يجمجمها يوما سيبدو دفينها # هكذا صواب إنشاده. يقول: عامله على ظاهره ولا تستثر ما في صدره، فإن ~~الأيام ستبدي لك ذلك في بعض أحواله وأفعاله. # * * * وفي " ص 268 س 19 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # أبر على الخصوم فليس خصم ... ولا خصمان يغلبه جدالا # ولبس ms73 بين أقوام فكل ... أعد له الشغازب والمحالا # هكذا أنشده أبو علي - رحمه الله -: ولبس على فعل؛ وإنما هو ولبس وأتى ... # * * * وفي " ص 312 س 5 " أنشد أبو علي - رحمه الله - لأبي ذؤيب: ### | ......... # كأنه خوط مريج # PageV01P129 # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - إنما هو للداخل زهير بن حرام أحد بني ~~سهم بن مرة؛ قال: # وبيض كالسلاجم مرهفات ... كأن ظباتها عقر بعيج # أطاف الناجشات بها فجاءت ... مكانا لا تروغ ولا تعوج # فراغت والتمست بها حشاها ... فخر كأنه خوط مريج # عقر النار: موقدها. والبعيج: أن يبعجها الموقد بعود. والناجشات: الحائشان ~~اللذان يحوشان الوحش. خوط مريج، غصن يقلق من مكانه. # * * * وفي " ص 328 س 11 " وأنشد أبو علي - رحمه الله -: # إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... تميم لدى أبياتها وهوازن # هذا وهم من أبي علي - رحمه الله - وإنما هو: ### | ........ # لا تزال ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن # والبيت للمعطل الهذلي، وأي جوار بين هذيل وتميم؛ فأما بنو سليم وهوازن ~~فجيران لهم. وقبل البيت: # فأي هذيل وهي ذات طوائف ... يوازن من أعدائها ما توازن # PageV01P130 # وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم ... كما صرفت فوق الجذاذ المساحن # إذا ما جلسنا لا تزال ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن # قال أبو حاتم عن الأصمعي: ضريسهم: سوء أخلاقهم. وقال السكري - رحمهم الله ~~-: الضريس: حك الضرس بالضرس، فهو على هذا منصوب على المصدر والمفعول محذوف ~~كأنه قال: يعلكون أفواههم يضرسون ضريسا. وقال أبو علي الفارسي - رحمه الله ~~- الضريس جمع ضرس كقولهم: عبد وعبيد وطس وطسيس؛ وهذا كما يقال: هو يعلك ~~عليه الأرم. والجذاذ: حجارة الذهب تكسر ثم تسحل على حجارة تسمى المساحن حتى ~~تخرج ما فيها من الذهب. والرحى يقال لها: المسحنة، ويقال: المساحن والمساحل ~~واحد وهي المبارد. وأنشد أبو علي - رحمه الله - هذا البيت على أن جلسنا ~~بمعنى أنجدنا. والجلس: نجد. وقال عمر بن أبي ربيعة - رحمه الله - فبين أن ~~الجالس هو المنجد: # شمال من غار به مفرعا ... وعن يمين الجالس المنجد # * * * وفي " ج 1 ص 16 س 3 " وأنشد أبو ms74 علي - رحمه الله - قبل هذا: # ولقد مررت على قطيع هالك ... من مال أشعث ذي عيال مصرم # من بعد ما اعتلت علي مطيتي ... فأزحت علتها فظلت ترتمي # PageV01P131 # وقال: الهالك: الضائع. والمصرم: المقل. يقول: اعتلت ناقتي فأصبت السوط ~~فضربتها به فظلت ترتمي، أي تترامى في سيرها. # هذا تفسير مردود وقول منكر؛ قال ابن قتيبة - رحمه الله - من قال: إن ~~القطيع: السوط فقد أخطأ، لأنه إن ضربها بالقطيع وقد أعيت قطعها عن السير؛ ~~وإنما القطيع قطيع الإبل. وهالك: ضائع. وأزاح علتها بأن أرعاها معها وسقاها ~~من ألبانها فأشبعها، فظلت ترتمي. # وقال ابن السكيت - رحمه الله - إذا أعيت الناقة واعتلت ثم ضربها قطعها عن ~~السير؛ وإنما عنى بالقطيع: الخبط. وقوله: هالك، أي ليس عنده ربه، يعني أنه ~~علف مطيته من الخبط وأشبعها من بعد ما أعيت فنشطت للسير وجدت فيه اه. # صورة ما جاء بخاتمة الكتاب آخر كتاب التنبيه، على أوهام أبي علي في ~~أماليه. فرغ من تعليقه يوم الاثنين لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وستين ~~وستمائة؛ أحسن الله تقضيها بالقاهرة المحروسة. # الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين وسلامه وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل * * * PageV01P132 ms75