######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000969 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: منصور بن محمد السمعاني أبو المظفر #META# 010.AuthorNAME :: منصور بن محمد السمعاني أبو المظفر #META# 011.AuthorBORN :: 426هـ #META# 011.AuthorDIED :: 489 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الانتصار لأصحاب الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أجزاء حديثية :: أخرى :: كتب الحديث النبوي الشريف وتراجم الرواة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الانتصار لأصحاب الحديث #META# 030.LibURI :: JK_000969 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن حسين بن حسن الجيزاني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة أضواء المنار #META# 044.EdPLACE :: السعودية #META# 045.EdYEAR :: 1417هـ - 1996م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # الانتصار لأصحاب الحديث PageV01P001 # | 1 الذامون لأصحاب الحديث صنفان # قد لهج بذم أصحاب الحديث صنفان أهل الكلام وأهل الرأي فهم في كل وقت ~~يقصدونهم بالثلب والعيب وينسبونهم إلى الجهل وقلة العلم واتباع السواد على ~~البياض # وقالوا غثاء وغثر وزوامل أسفار وقالوا أقاصيص وحكايات وأخبار وربما قرؤوا ~~@QB@ كمثل الحمار يحمل أسفارا @QE@ PageV01P001 # وفي الحقيقة ما ثلموا إلا دينهم ولا سعوا إلا في هلاك أنفسهم وما ~~للأساكفة وصوغ الحلي وصناعة البز وما للحدادين وتقليب العطر والنظر في ~~الجواهر أما يكفيهم صدأ الحديد ونفخ في الكير وشواظ الذيل والوجه وغبرة في ~~الحدقة وما لأهل الكلام ونقد حملة الأخبار وما أحسن قول من قال # ( بلاء ليس يشبهه بلاء % عداوة غير ذي حسب ودين ) # ( ينيلك منه عرضا لم يصنه % ويرتع منك في عرض مصون ) # لكن الحق عزيز وكل مع عزته يدعيه ودعواهم الحق تحجبهم عن مراجعة الحق نعم ~~إن على الباطل ظلمة وإن على الحق نورا ولا يبصر نور الحق إلا من حشي قلبه ~~بالنور @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ فالمتخبط في ~~ظلمات الهوى والمتردي في مهاوي الهلكة والمتعسف في المقال لا يوفق للعود ~~إلى الحق ولا يرشد إلى طريق الهدى ليظهر وعورة PageV01P002 مسلكه وعز جانبه ~~وتأبيه إلا على أهله @QB@ كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم ~~فينبئهم بما كانوا يعملون @QE@ PageV01P003 # | - * 2 باب الحث على السنة والجماعة والاتباع وكراهة التفرق والابتداع # - * # اعلم أن الله تعالى أمر خلقه بلزوم الجماعة ونهاهم عن الفرقة وندبهم إلى ~~الاتباع وحثهم عليه وذم الابتداع وأوعدهم عليه # وذلك بين في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم # قال تعالى @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا @QE@ وقال @QB@ شرع ~~لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه @QE@ وقال @QB@ وأن هذا صراطي ~~مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم ~~تتقون @QE@ وأمر تعالى باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في ms01 آيات من كتابه # وقد وردت الأحاديث حاثة على لزوم سنته واجتناب كل بدعة # وإذا ثبت أنا أمرنا بالاتباع والتمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولزوم ما شرعة لنا من الدين والسنة ولا طريق لنا إلى الوصول إلى هذا إلا ~~بالنقل والحديث بمتابعة الأخبار التي رواها الثقات والعدول من هذه الأمة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ومن بعده PageV01P004 # فنشرح الآن قول أهل السنة إن طريق الدين هو السمع والأثر وأن طريقة العقل ~~والرجوع إليه وبناء السمعيات عليه مذموم في الشرع ومنهي عنه ونذكر مقام ~~العقل في الشرع والقدر الذي أمر الشرع باستعماله وحرم مجاوزته # وقد سلك أهل الكلام في رد الناس من الأحاديث إلى المعقولات طريقا شبهوا ~~بها على عامة الناس قالوا # إن أمر الدين أمر لابد فيه من وقوع العلم ليصح الإعتقاد فيه فإن المصيب ~~في ذلك عند اختلاف المختلفين واحد والمخالف في أمر من أمور الدين الذي ~~مرجعه إلى الإعتقاد إما كافر أو مبتدع # وما كان أمره على هذا الوجه فلابد في ثبوته من طريق توجب العلم حتى لا ~~يتداخل من حصل له العلم بذلك شبهة وشك بوجه من الوجوه # والأخبار التي يرويها أهل الحديث في أمور الدين أخبار آحاد وهي غير موجبة ~~للعلم وإنما توجب الإعمال في الأحكام خاصة # وإذا سقط الرجوع إلى الأخبار فلابد من الرجوع إلى دليل العقل وما يوجبه ~~النظر والاعتبار PageV01P005 فهذا من أعظم شبههم في الإعراض عن الأحاديث ~~والآثار وسيأتي الجواب عنها # وقد قال عمر بن الخطاب إنه سيأتي أناس يأخذونكم بشبهات القرآن فخذوهم ~~بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله PageV01P006 # | 3 ما ورد عن الأئمة في ذم الكلام # ونذكر الآن ما ورد عن الأئمة في ذم الكلام # عن سهيل بن نعيم قال قال الشافعي كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء من ~~هذه الأهواء ليس له فيه إمام متقدم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فقد أحدث في الإسلام حدثا # وقد قال النبي صلى الله ms02 عليه وسلم ( من أحدث حدثا أو آوى محدثا في ~~الإسلام فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرفا ولا ~~عدلا ) PageV01P007 # ويقول إياكم والنظر في الكلام فإن رجلا لو سئل عن مسألة في الفقه فأخطأ ~~فيها أو سئل عن رجل قتل رجلا فقال ديته بيضة كان أكثر شيء أن يضحك منه ولو ~~سئل عن مسألة في الكلام فأخطأ فيها نسب إلى البدعة # فهذا كلام الشافعي في ذم الكلام والحث على السنة وهو الإمام الذي لا ~~يجارى والفحل الذي لا يقاوم PageV01P008 # فلو جاز الرجوع إليه وطلب الدين من طريقه لكان بالترغيب فيه أولى من ~~الزجر عنه وبالندب إليه أولى من النهي عنه فلا ينبغي لأحد أن ينصر مذهبه في ~~الفروع ثم يرغب عن طريقته في الأصول # وكان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالسهم أشد النهي ويقول ~~عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله # وكان أحمد بن حنبل يقول أئمة الكلام زنادقة # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله ) PageV01P009 # وإنما ترد البدعة بالأثر لا ببدعة مثلها فإنه روي عن عبد الرحمن بن مهدي ~~الإمام المقدم قال # إنما يرد على أهل البدع بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثار ~~الصالحين فأما من رد عليهم بالمعقول فقد رد باطلا بباطل # فهؤلاء الأئمة هم المرجوع إليهم في أمر الدين وبيان الشرع ومن سلك طريقا ~~في الإسلام بعدهم فإياهم يتبع وبهم يقتدي وموافقتهم يتحرى فلا يجوز لمسلم ~~أن يظن بهم ظن السوء وأنهم قالوا ذلك عن جهل وقلة علم وخبرة في الدين # وما هذا إلا من الغل الذي أمر الله بالاستعاذة منه فقال @QB@ ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا @QE@ # فتبين لنا أن الطريق عند الأئمة الهادية اتباع السلف والاقتداء بهم دون ~~الرجوع إلى الآراء # ومن هنا قال بعضهم العلم علمان علم نبوي وعلم نظري # والعلم النظري محتاج إلى العلم النبوي لأن العلم النبوي جاء من الله ms03 وهو ~~مقرون بالصواب على كل حال PageV01P010 # والعلم النظري ما يستنبط ويجوز أن يكون صوابا ويجوز أن يكون خطأ # ومثال ذلك ما قيل الماء ماآن ماء نزل من السماء وماء نبع من الأرض # فالماء النازل من السماء على طعم واحد من اللذة والطيب وعلى لون واحد من ~~الصفاء والنقاء وعلى جوهر واحد من الطهارة والنظافة كذلك العلم النازل من ~~السماء كالوحي # والماء النابع من الأرض فعلى أنواع منه صاف طاهر على موافقة وحي الله ~~ومنه خبيث كدر لمخالفته وحي الله # وقال بعضهم الحديث أصل والرأي فرع ولا يجوز أن يكون الأصل والفرع سواء ~~ولا حالهما في الرتبة والتقدمة واحدة # ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ( ~~بم تحكم ) قال بكتاب الله قال ( فإن لم تجد ) قال بسنة رسول الله قال ~~PageV01P011 ( فإن لم تجد ) قال أجتهد رأيي قال ( الحمد لله الذي وفق رسول ~~رسول الله ) # فكان المصير إلى الحديث بمنزلة الماء في الطهارات والقياس والرأي بمنزلة ~~التراب وإنما يصار إلى التراب عند عدم الماء كذلك لا يصار إلى الرأي إلا ~~عند عدم الحديث فكان مثل من آثر الرأي والقياس وقدمهما على الحديث والأثر ~~مثل من يعدل عن الطهارة بالماء في وقت السعة ويؤثر التيمم بالتراب الذي وضع ~~للضرورة والعدم # ولقد أحسن سعيد بن حميد حين يقول PageV01P012 # ( فإنك حين تطرحني لقوم % هم عدم وفي صور الوجود ) # ( كمن هو تارك ماء طهورا % وراض بالتيمم بالصعيد ) # وأنشدوا أيضا # ( دين النبي محمد آثار % نعم المطية للفتى الأخبار ) # ( لا تغفلن عن الحديث وأهله % فالرأي ليل والحديث نهار ) # ( ولربما غلط الفتى سبل الهدى % والشمس بازغة لها أنوار ) # وأنشدوا أيضا # ( أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا % علم الحديث الذي ينجو به الرجل ) # ( لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا % عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا ) # وأنشدوا أيضا # ( أهل الكلام دعونا من تعسفكم % كم تبتغون لدين الله تبديلا ) # ( ما أحدث الناس في أديانهم حدثا % إلا جعلتم له وجها وتأويلا ) # ولأبي بكر بن أبي داود ms04 السجستاني PageV01P013 # ( تمسك بحبل الله واتبع الهدى % ولا تك بدعيا لعلك تفلح ) # ( ولذ بكتاب الله والسنن التي % أتت عن رسول الله تنجو وتربح ) # ( ودع عنك آراء الرجال وقولهم % فقول رسول الله أزكى وأشرح ) # وأنشد أيضا # ( خذ ما أتاك به الأخبار من أثر % شبها بشبه وأمثالا بأمثال ) # ( ولا تميلن يا هذا إلى بدع % تضل أصحابها بالقيل والقال ) PageV01P014 # | 4 فصل فيما روي عنهم من ذم الجدال والخصومات في الدين وما كرهوا من ذلك # عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون هلك ~~المتنطعون هلك المتنطعون ) # وعن علي بن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه ) # وعن الحسن البصري أنه كان ينهى عن الخصومة ويقول إنما يخاصم الشاك في ~~دينه PageV01P015 وعن ابن سيرين قال إني لأدع المراء وإني لأعلمكم به # وقد جاء في تفسير قوله تعالى @QB@ فأما الذين في قلوبهم زيغ @QE@ يعني حب ~~الجدل # وقال الأوزاعي المنازعة والجدال في الدين محدث # واعلم أنك متى تدبرت سيرة الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح وجدتهم ~~ينهون عن جدال أهل البدعة بأبلغ النهي ولا يرون رد كلامهم بدلائل العقل ~~PageV01P016 وإنما كانوا إذا سمعوا بواحد من أهل البدعة أظهروا التبري منه ~~ونهوا الناس عن مجالسته ومحاورته والكلام معه وربما نهوا عن النظر إليه # وقد قالوا إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر # ولقد ظهرت هذه الأهواء الأربعة التي هي رأس الأهواء أعني القدر والإرجاء ~~ورأي الحرورية والرافضة في آخر زمان الصحابة PageV01P017 فكان إذا بلغهم ~~أمرهم أمروا بما ذكرنا ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه جادلهم بدلائل العقل أو ~~أمر بذلك # وقد كانوا إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب وقد شاهدوا الوحي ~~والتنزيل وعدلهم الله في القرآن وشهد لهم بالصدق وشهد لهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالخيرية في الدين # وكانت طاعتهم أجل وقلوبهم أسلم وصدورهم أطهر وعلمهم أوفر وكانوا من الهوى ~~والبدع أبعد # ولو كان طريق الرد على ms05 المبتدعة هو الكلام ودلائل العقل والجدال معهم ~~لاشتغلوا به وأمروا بذلك وندبوا إليه # وإنما ظهرت المجادلات في الدين والخصومات بعد مضي قرن التابعين ومن يليهم ~~حين ظهر الكذب وفشت شهادات الزور وشاع الجهل واندرس أمر السنة بعض الاندراس ~~وأتى على الناس زمان حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده ~~PageV01P018 # ولقد صدق إبراهيم النخعي حيث يقول إن القوم لم يؤخر عنهم شيء خبئ لكم ~~لفضل عندكم وإنما كان غايتهم التبري وإظهار المجانبة والأمر بالتباعد # والمشهور عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لما بلغه قول أهل القدر قال ~~أبلغوهم أني منهم بريء ولو وجدت أعوانا لجاهدتهم # وقال ابن عباس رضي الله عنهما لو رأيت بعضهم لضربت رأسه # وأتى رجل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال أخبرني عن القدر قال طريق ~~مظلم فلا تسلكه قال أخبرني عن القدر قال بحر عميق فلا تلجه قال أخبرني عن ~~القدر قال سر الله فلا تكلفه # وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال يستتاب القدري فإن تاب وإلا نفي من ~~بلاد المسلمين # وقال عمر بن عبد العزيز ينبغي أن نتقدم إليهم فيما أحدثوا من القدر فإن ~~كفوا وإلا استلت ألسنتهم من أقفيتهم استلال PageV01P019 # فهذا طريق القوم في أمر البدع وأهلها # قال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني يا أبا بكر أسألك عن كلمة فولى وهو ~~يقول ولا نصف كلمة # وقال ابن طاوس لابن له وتكلم رجل من أهل البدع يا بني أدخل أصبعيك في ~~أذنيك ثم قال اشدد اشدد # وقال عمر بن عبد العزيز من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل ~~PageV01P020 # وقال رجل للحكم بن عتيبة ما حمل أهل الأهواء على هواهم # قال الخصومات # وقال معاوية بن قرة وكان أبوه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إياكم ~~وهذه الخصومات إنها تحبط الأعمال # وقال أبو قلابة وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تجالسوا أصحاب الأهواء أو قال أصحاب الخصومات لا تكلموهم PageV01P021 ~~فإني لا ms06 آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون # ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين فقالا يا أبا بكر نحدثك ~~بحديث قال لا قالا نقرأ عليك آية من كتاب الله قال لا لتقومان أو لأقومن # وكانوا يقولون إن القلب ضعيف وإنا نخاف إن استمعت منهم شيئا أن يميل قلبك ~~إلى قولهم # وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي اعلموا أن اتباع الكتاب والسنة أسلم ~~والخوض في أمر الدين بالمنازعة والرد حرام والاجتناب عنه سلامة # وأرجو أن يجوز القياس على الأصل الثابت من العالم الفطن المتيقظ # ولا تكاد تجد شيئا من تأويل الكتاب مخالفا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا صحت الرواية PageV01P022 # وعامة تاركي العلم والسنة وأصحاب الأهواء والرأي والمقاييس لثقل السنة ~~عليهم # ولا أعرف حديثين يخالف أحدهما الآخر ولكل ما روي من الأحاديث المختلفة ~~معان يعلمها أهل العلم بها # فهذا الذي نقلناه طريقة السلف وما كانوا عليه PageV01P023 # واعلم أن الأئمة الماضين وأولي العلم من المتقدمين لم يتركوا هذا النمط ~~من الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه ولا انقطاعا دونه وقد كانوا ذوي ~~عقول وافرة وأفهام ثاقبة وقد كانت هذه الفتن قد وقعت في زمانهم وظهرت وإنما ~~تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لما تخوفوه من فتنتها وعلموه من سوء ~~عاقبتها وسيء مغبتها # وقد كانوا على بينة من أمورهم وعلى بصيرة من دينهم لما هداهم الله بنوره ~~وشرح صدورهم بضياء معرفته فرأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف ~~السنة وبيانها غناء ومندوحة مما سواها وأن الحجة قد وقعت وتمت بهما وأن ~~العلة والشبهة قد أزيحت بماكنهما # فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة ~~وقلت عنايتهم بها واعترضهم الملحدون بشبههم والطاعنون في الدين PageV01P024 ~~بجدلهم حسبوا أنهم إن لم يردوهم عن أنفسهم بهذا النمط من الكلام ودلائل ~~العقل لم يقووا عليهم ولم يظهروا في الحجاج عليهم # فكان ذلك ضلة من الرأي وخدعة من الشيطان # فلو سلكوا سبيل القصد ووقفوا عندما انتهى بهم ms07 التوقيف لوجدوا برد اليقين ~~وروح القلوب ولكثرت البركة وتضاعف النماء وانشرحت الصدور وأضاءت فيها ~~مصابيح النور # وإنما وقعوا فيما وقعوا فيه عند أهل الحق بعد ما تدبروا وظهر لهم بتوفيق ~~الله سبب ذلك # وهو أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نفسه زيادة فهم ~~وفضل ذكاء وذهن يوهمه أنه إن رضي في عمله ومذهبه بظاهر من السنة واقتصر على ~~واضح بيان منها كان أسوة العامة وعد واحدا من الجمهور والكافة وأنه قد ضل ~~فهمه واضمحل عقله وذهنه # فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر ليمتازوا ~~بذلك عن طبقة الدهماء ويتبينوا في الرتبة عمن يرونهم دونهم في الفهم ~~والذكاء PageV01P025 # فاختدعهم بهذه المقدمة حتى استزلهم عن واضح المحجة وأورطهم في شبهات ~~تعلقوا بزخارفها وتاهوا عن حقائقها ولم يخلصوا منها إلى شفاء نفس ولا قبلوه ~~بيقين علم # ولما رأوا كتاب الله ينطق بخلاف ما انتحلوه ويشهد عليهم بباطل ما اعتقدوه ~~ضربوا بعض آياته ببعض وتأولوها على ما يسنح لهم في عقولهم واستوى عندهم على ~~ما وضعوه من أصولهم # ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولسنته المأثورة عنه ~~وردوها على وجوهها وأساؤوا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم الظنون ورموهم ~~بالتزيد ونسبوهم إلى ضعف المنة وسوء المعرفة بمعاني ما يروونه من الحديث # ولو أنهم أحسنوا الظن بسلفهم وآثروا متابعتهم وسلموا حيث سلموا وطلبوا ~~المعاني حيث طلبوا واجتهدوا في رد الهوى وخداع الشيطان لانشرحت صدورهم وظهر ~~لهم برد اليقين وروح المعرفة وضياء التسليم ما ظهر لسلفهم وبرز لهم من ~~أعلام الحق ما كان مكشوفا لهم # غير أن الحق عزيز والدين غريب والزمان مفتن # @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ PageV01P026 # | 5 سؤال من أهل الكلام # قالوا إن قولكم إن السلف من الصحابة والتابعين لم يشتغلوا بإيراد دلائل ~~العقل والرجوع إليه في علم الدين وعدوا هذا النمط من الكلام بدعة فكما أنهم ~~لم يشتغلوا بهذا كذلك لم يشتغلوا بالاجتهاد في الفروع وطلب أحكام الحوادث ms08 ~~ولم يرو عنهم شيء من هذه المقايسات والآراء والعلل التي وضعها الفقهاء فيما ~~بينهم # وإنما ظهر هذا بعد زمان أتباع التابعين وقد استحسنه جميع الأمة ودونوه في ~~كتبهم فلا ينكر أن يكون علم الكلام على هذا الوجه # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله ~~حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح ) وهذا مما رآه المسلمون ~~حسنا فهو مستحسن عند الله PageV01P027 # والبدعة على وجهين بدعة قبيحة وبدعة حسنة # قال الحسن البصري القصص بدعة ونعمت البدعة كم من أخ يستفاد ودعوة مجابة ~~وسؤل معطى # وعن بعضهم أنه سئل عن الدعاء عند ختم القرآن كما يفعله الناس اليوم قال ~~بدعة حسنة PageV01P028 # وكيف لا يكون هذا النوع من العلم حسنا وهو يتضمن الرد على الملحدين ~~والزنادقة والقائلين بقدم العالم وكذلك أهل سائر الأهواء من هذه الأمة ~~ولولا النظر والاعتبار ما عرف الحق من الباطل والحسن من القبيح وبهذا العلم ~~انزاحت الشبهة عن قلوب أهل الزيغ وثبت قدم اليقين للموحدين PageV01P029 # وإذا منعتم أدلة العقول فما الذي تعتقدون في صحة أصول دينكم ومن أي طريق ~~تتوصلون إلى معرفة حقائقها PageV01P030 # وقد علم الكل أن الكتاب لم يعلم حقه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت ~~صدقه إلا بأدلة العقول وقد نفيتم ذلك وإذا ذهب الدليل لم يبق المدلول أيضا ~~وفي هذا الكلام هدم الدين ورفعه ونقضه فلا يجوز الاشتغال بمسائله # الجواب والله الموفق للصواب # أنا قد دللنا فيما سبق بالكتاب الناطق من الله عز وجل ومن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن أقوال الصحابة رضي الله عنهم أنا أمرنا بالاتباع وندبنا ~~إليه ونهينا عن الابتداع وزجرنا عنه # وشعار أهل السنة اتباعهم السلف الصالح وتركهم كل ما هو مبتدع محدث وقد ~~روينا عن سلفهم أنهم نهوا عن هذا النوع من العلم وهو علم الكلام وزجروا عنه ~~وعدوا ذلك ذريعة للبدع والأهواء # وحمل بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ~~) على هذا ms09 وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن من العلم لجهلا ) # فأما قولهم إن السلف من الصحابة والتابعين لم ينقل عنهم أنهم اشتغلوا ~~بالاجتهاد في الفروع فالجواب من وجهين PageV01P031 # أحدهما أنه لم ينقل عنهم النهي عن ذلك والزجر عنه بل من تدبر اختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم في المسائل واحتجاجهم في ذلك عرف أنهم كانوا يرون ~~القياس والاجتهاد في الفروع # وقد روى أهل الحديث والنقل عنهم ذلك واحتجاج بعضهم على بعض وطلب الأشباه ~~ورد الفروع إلى الأصول # وأما من كره ذلك فيحتمل أنه إنما كره ذلك إذا كان مع وجود النص من الكتاب ~~والسنة على ما سبق بيانه # وأما الكلام في أمور الدين وما يرجع إلى الإعتقاد من طريق المعقول فلم ~~ينقل عن أحد منهم بل عدوه من البدع والمحدثات وزجروا عنه غاية الزجر ونهوا ~~عنه # جواب آخر أن الحوادث للناس والفتاوى في المعاملات ليس لها حصر ولا نهاية ~~وبالناس إليها حاجة عامة فلو لم يجز الاجتهاد في الفروع وطلب الأشبه بالنظر ~~والاعتبار ورد المسكوت عنه إلى المنصوص عليه بالأقيسة لتعطلت الأحكام وفسدت ~~على الناس أمورهم والتبس أمر المعاملات على الناس # ولابد للعامي من مفت فإذا لم يجد حكم الحادثة في الكتاب والسنة فلابد من ~~الرجوع إلى المستنبطات منهما فوسع الله هذا الأمر على هذه الأمة وجوز ~~الاجتهاد PageV01P032 ورد الفروع إلى الأصول لهذا النوع من الضرورة ومثل ~~هذا لا يوجد في المعتقدات لأنها محصورة محدودة قد وردت النصوص فيها من ~~الكتاب والسنة فإن الله تعالى أمر في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم باعتقاد أشياء معلومة لا مزيد عليها ولا نقصان عنها وقد أكملها بقوله ~~@QB@ اليوم أكملت لكم دينكم @QE@ فإذا كان قد أكمله وأتمه وهذا المسلم قد ~~اعتقده وسكن إليه ووجد قرار القلب عليه فبماذا يحتاج إلى الرجوع إلى دلائل ~~العقل وقضاياه والله أغناه عنه بفضله وجعل له المندوحة عنه ولم يدخل في أمر ~~يدخل عليه منه الشبهة والإشكالات ويوقعه في المهالك والورطات # وهل زاغ من زاغ وهلك من هلك ms10 وألحد من ألحد إلا بالرجوع إلى الخواطر ~~والمعقولات واتباع الآراء في قديم الدهر وحديثه # وهل نجا من نجا إلا باتباع سنن المرسلين والأئمة الهادية من الأسلاف ~~المتقدمين # وإذا كان هذا النوع من العلم لطلب زيادة في الدين فهل تكون الزيادة بعد ~~الكمال إلا نقصانا عائدا على الكمال مثل زيادة الأعضاء والأصابع في اليدين ~~والرجلين # فليتق امرؤ ربه عز وجل ولا يدخلن في دينه ما ليس منه وليتمسك بآثار السلف ~~والأئمة المرضية وليكونن على هديهم وطريقهم وليعض عليها بنواجذه ولا يوقعن ~~نفسه في مهلكة يضل فيها الدين ويشتبه عليه الحق والله حسيب أئمة الضلال ~~الداعين إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون PageV01P033 # | 6 حجية خبر الواحد # # | فصل # ونشتغل الآن بالجواب عن قولهم فيما سبق إن أخبار الآحاد لا تقبل فيما ~~طريقه العلم وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار وطلب الدليل من النظر ~~والاعتبار # فنقول وبالله التوفيق إن الخبر إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورواه الثقات والأئمة وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم # هذا قول عامة أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة PageV01P034 # وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من ~~نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان ~~قصدهم منه رد الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم ~~قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول # ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم فإنك تراهم ~~مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه ~~بالخبر الواحد # ترى أصحاب القدر يستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد ~~على الفطرة ) وبقوله صلى الله عليه وسلم ( خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم ~~الشياطين عن دينهم ) # وترى أهل الإرجاء يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم ( من قال لا إله إلا ~~الله دخل الجنة ms11 ) قالوا وإن زنى وإن سرق قال ( نعم وإن زنى وإن سرق ) ~~PageV01P035 # وترى الرافضة يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم ( يجاء بقوم من أصحابي ~~فيسلك بهم ذات الشمال فأقول أصيحابي أصيحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا ~~بعدك إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم ) # وترى الخوارج يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم ( سباب المسلم فسوق ~~وقتاله كفر ) وبقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) # إلى غير هذا من الأحاديث التي يستدل بها أهل الفرق # ومشهور معلوم استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم إليها فهذا إجماع منهم ~~على القول بأخبار الآحاد # وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في صفات ~~الله عز وجل وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الإيمان والشفاعة والحوض وإخراج ~~الموحدين المذنبين من النار وفي صفة الجنة والنار وفي الترغيب والترهيب ~~والوعد والوعيد وفي فضائل النبي صلى الله عليه وسلم ومناقب أصحابه وأخبار ~~الأنبياء المتقدمين عليه وكذلك أخبار الرقائق والعظات وما أشبه ذلك مما ~~يكثر عده وذكره PageV01P036 # وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية وإنما تروى لوقوع علم السامع بها فإذا ~~قلنا إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه ~~الأخبار على الخطأ وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا يفيد أحدا شيئا ولا ~~ينفعه ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوع إليه ~~والاعتماد عليه # وربما يترقى هذا القول إلى أعظم من هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أدى ~~هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ليؤدوه إلى الأمة وينقلوا عنه فإذا ~~لم يقبل قول الراوي لأنه واحد رجع هذا العيب إلى المؤدي نعوذ بالله من هذا ~~القول الشنيع والاعتقاد القبيح # ويدل عليه أن الأمر مشتهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الرسل إلى ~~الملوك إلى كسرى وقيصر وملك الإسكندرية وإلى أكيدر دومة وغيرهم من ملوك ~~الأطراف وكتب إليهم كتبا على ما عرف ونقل واشتهر ms12 PageV01P037 # وإنما بعث واحدا واحدا ودعاهم إلى الله تعالى وإلى التصديق برسالته ~~لإلزام الحجة وقطع العذر لقوله عز وجل @QB@ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ وهذه المعاني لا تحصل إلا بعد وقوع ~~العلم لمن أرسل إليه بالإرسال والمرسل وأن الكتاب من قبله والدعوة منه # وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة وكثير من الأنبياء ~~بعثوا إلى قوم دون قوم وإنما قصد بإرسال الرسل إلى هؤلاء الملوك والكتاب ~~إليهم بث الدعوة في جميع الممالك ودعاء الناس عامة إلى دينه على حسب ما ~~أمره الله تعالى بذلك فلو لم يقع العلم بخبر الواحد في أمور الدين لم يقتصر ~~صلى الله عليه وسلم على إرسال الواحد من أصحابه في هذا الأمر # وكذلك في أمور كثيرة اكتفى صلى الله عليه وسلم بإرسال الواحد من أصحابه ~~منها # أنه صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه لينادي في موسم الحج بمنى ~~ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ومن كان بينه وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم عهد فمدته إلى أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا نفس ~~مسلمة ولا بد في هذه الأشياء من وقوع العلم للقوم الذين كان يناديهم حتى إن ~~أقدموا على شيء PageV01P038 من هذا بعد سماع هذا القول كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مبسوط العذر في قتالهم وقتلهم # وكذلك بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ويعلمهم إذا ~~أجابوا شرائعه # وبعث إلى أهل خيبر في أمر القتيل واحدا يقول لهم إما أن تدوا أو تؤذنوا ~~بحرب من الله ورسوله # وبعث إلى قريظة أبا لبابة بن عبد المنذر يستنزلهم على حكمه # وجاء أهل قباء واحد وهم في مسجدهم يصلون فأخبرهم بصرف القبلة إلى المسجد ~~الحرام فانصرفوا في صلاتهم واكتفوا بقوله ولابد في مثل هذا من وقوع العلم ~~به PageV01P039 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الطلائع والجواسيس في ديار الكفر ~~ويقتصر على الواحد في ذلك ويقبل ms13 قوله إذا رجع وربما أقدم عليهم بالقتل ~~والنهب بقوله وحده # ومن تدبر أمور النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته لم يخف عليه ما ذكرنا وما ~~يرد هذا إلا معاند مكابر # ولو أنك وضعت في قلبك أنك سمعت الصديق أو الفاروق أو غيرهما من وجوه ~~الصحابة رضي الله عنهم يروي لك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ~~من الإعتقاد مثل جواز الرؤية على الله تعالى أو إثبات القدر أو غير ذلك ~~لوجدت قلبك مطمئنا إلى قوله لا يتداخلك شك في صدقه وثبوت قوله # وفي زماننا هذا ترى الرجل يسمع من أستاذه الذي يختلف إليه ويعتقد فيه ~~التقدمة والصدق أنه سمع أستاذه يخبر عن شيء من عقيدته التي يريد أن يلقى ~~الله تعالى بها ويرى نجاته فيها فيحصل للسامع علم بمذهب من نقل عنه أستاذه ~~ذلك بحيث لا يختلجه شبهة ولا يعتريه شك PageV01P040 # وكذلك في كثير من الأخبار التي قضيتها العلم توجد بين الناس فيحصل لهم ~~العلم بذلك الخبر ومن رجع إلى نفسه علم ذلك # واعلم أن الخبر وإن كان يحتمل الصدق والكذب وللظن والتجوز فيه مدخل لكن ~~هذا الذي قلناه لا يناله أحد إلا بعد أن يكون معظم أوقاته وأيامه مشتغلا ~~بعلم الحديث والبحث عن سيرة النقلة والرواة ليقف على رسوخهم في هذا العلم ~~وكنه معرفتهم به وصدق ورعهم في أحوالهم وأقوالهم وشدة حذرهم من الطغيان ~~والزلل وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر والبحث عن أحوال ~~الرواة والوقوف على صحيح الأخبار وسقيهما # ولقد كانوا رحمهم الله وأنزل رضوانه عليهم بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحدا ~~في كلمة يتقولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فعلوا هم بأنفسهم ~~ذلك وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نقل إليهم وأدوا على ما أدي عليهم ~~وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن بما يجل عن الوصف ويقصر دونه ~~الذكر # وإذا وقف المرء على هذا من شأنهم وعرف حالهم وخبر صدقهم وورعهم وأمانتهم ~~ظهر له العلم فيما نقلوه ms14 ورووه ولم يحتج إلى شيء من هذا الذي قلناه والله ~~ولي التوفيق والمعونة PageV01P041 # | 7 من علامات الفرقة الناجية اتفاقهم في أصول الدين ومسائل الإعتقاد # والذي يزيد ما قلناه إيضاحا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ~~الفرقة الناجية قال ( ما أنا عليه وأصحابي ) بمعنى من كان على ما أنا عليه ~~وأصحابي فلابد من تعرف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~وليس طريق معرفته إلا النقل فيجب الرجوع إلى ذلك PageV01P042 # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تنازعوا الأمر أهله ) فكما يرجع ~~في معرفة مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوة في هذه الأمة إلى أهل الفقه ويرجع ~~في معرفة اللغة إلى أهل اللغة ويرجع في معرفة النحو إلى أهل النحو فكذلك ~~يجب أن يرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~إلى أهل النقل والرواية لأنهم عنوا بهذا الشأن واشتغلوا بحفظه والتفحص عنه ~~ونقله ولولاهم لاندرس علم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقف أحد على سنته ~~وطريقته # فإن قال قائل إن أهل الفقه مجمعون على قول الفقهاء وطريق كل واحد منهم في ~~الفروع وأهل النحو مجمعون على طريق البصريين والكوفيين في النحو وكذلك أهل ~~الكلام مجمعون على طريق كل واحد منهم من متقدميهم وسلفهم فأما ما يرجع إلى ~~العقائد فلم يجتمع أهل الإسلام على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليه وأصحابه بل كل فريق يدعي دينه وينتسب إلى ملته ويقول نحن الذين تمسكنا ~~بملة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعنا طريقته ومن كان على غير ما نحن ~~عليه فهو مبتدع صاحب هوى فلم يجز اعتبار هذا الذي تنازعنا فيه بما قلتم # الجواب أن كل فريق من المبتدعة إنما يدعي أن الذي يعتقده هو ما كان عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كلهم يدعون شريعة الإسلام ملتزمون في ~~PageV01P043 شعائرها يرون أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق ~~غير أن الطرق ms15 تفرقت بهم بعد ذلك وأحدثوا في الدين ما لم يأذن به الله ~~ورسوله فزعم كل فريق أنه هو المتمسك بشريعة الإسلام وأن الحق الذي قام به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يعتقده وينتحله # غير أن الله تعالى أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث ~~والآثار لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفا عن سلف وقرنا عن قرن إلى أن ~~انتهوا إلى التابعين وأخذه التابعون عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من ~~الدين المستقيم والصراط القويم إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث # وأما سائر الفرق فطلبوا الدين لا بطريقه لأنهم رجعوا إلى معقولهم ~~وخواطرهم وآرائهم فطلبوا الدين من قبله فإذا سمعوا شيئا من الكتاب والسنة ~~عرضوه على معيار عقولهم فإن استقام قبلوه وإن لم يستقم في ميزان عقولهم ~~ردوه فإن اضطروا إلى قبوله حرفوه بالتأويلات البعيدة والمعاني المستنكرة ~~فحادوا عن الحق وزاغوا عنه ونبذوا الدين وراء ظهورهم وجعلوا السنة تحت ~~أقدامهم تعالى الله عما يصفون # وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسنة إمامهم وطلبوا الدين من قبلهما وما ~~وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسنة فإن وجدوه موافقا ~~لهما قبلوه وشكروا الله عز وجل حيث أراهم ذلك ووقفهم عليه وإن وجدوه مخالفا ~~لهما تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب والسنة PageV01P044 ورجعوا ~~بالتهمة على أنفسهم فإن الكتاب والسنة لا يهديان إلا إلى الحق ورأي الإنسان ~~قد يرى الحق وقد يري الباطل # وهذا معنى قول أبي سليمان الداراني وهو واحد زمانه في المعرفة ما حدثتني ~~نفسي بشيء إلا طلبت منها شاهدين من الكتاب والسنة فإن أتى بهما وإلا رددته ~~في نحره أو كلام هذا معناه # ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق # أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم قديمهم ms16 وحديثهم مع ~~اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطرا ~~من الأقطار وجدتهم في بيان الإعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون فيه ~~على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها قولهم في ذلك واحد وفعلهم واحد ~~لا ترى بينهم اختلافا ولا تفرقا في شيء ما وإن قل # بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من ~~قلب واحد وجرى على لسان واحد وهل على الحق دليل أبين من هذا PageV01P045 # قال الله تعالى @QB@ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا ~~فيه اختلافا كثيرا @QE@ وقال تعالى @QB@ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا @QE@ # وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين وشيعا ~~وأحزابا لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الإعتقاد يبدع بعضهم ~~بعضا بل يرتقون إلى التكفير يكفر الابن أباه والرجل أخاه والجار جاره # تراهم أبدا في تنازع وتباغض واختلاف تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم ~~@QB@ تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون @QE@ # أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم ~~البصريين والبصريون منهم البغداديون ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا ~~هاشم وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي PageV01P046 وكذلك سائر رؤوسهم ~~وأرباب المقالات منهم إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفر بعضهم بعضا ~~ويتبرأ بعضهم من بعض # وكذلك الخوارج والروافض فيما بينهم وسائر المبتدعة بمثابتهم # وهل على الباطل دليل أظهر من هذا قال تعالى @QB@ إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله @QE@ # وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق ~~النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات ~~والآراء فأورثهم الافتراق والاختلاف فإن النقل والرواية من الثقات ~~والمتقنين قلما يختلف وإن اختلف في لفظ أو كلمة فذلك اختلاف لا يضر ms17 الدين ~~ولا يقدح فيه وأما دلائل العقل فقلما تتفق بل عقل كل واحد يري صاحبه غير ما ~~يري الآخر وهذا بين والحمد لله PageV01P047 # وبهذا يظهر مفارقة الاختلاف في مذاهب الفروع اختلاف العقائد في الأصول ~~فإنا وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم من بعده ~~اختلفوا في أحكام الدين فلم يفترقوا ولم يصيروا شيعا لأنهم لم يفارقوا ~~الدين ونظروا فيما أذن لهم فاختلفت أقوالهم وآراؤهم في مسائل كثيرة مثل ~~مسألة الجد والمشركة وذوي الأرحام ومسألة الحرام وفي أمهات الأولاد وغير ~~ذلك مما يكثر تعداده من مسائل البيوع والنكاح والطلاق وكذلك في مسائل كثيرة ~~من باب الطهارة وهيئات الصلاة وسائر العبادات فصاروا باختلافهم في هذه ~~الأشياء محمودين # وكان هذا النوع من الاختلاف رحمة من الله لهذه الأمة حيث أيدهم باليقين ~~ثم وسع على العلماء النظر فيما لم يجدوا حكمه في التنزيل والسنة # فكانوا مع هذا الاختلاف أهل مودة ونصح وبقيت بينهم أخوة الإسلام ولم ~~ينقطع عنهم نظام الألفة فلما حدثت هذه الأهواء المردية الداعية صاحبها إلى ~~النار ظهرت العداوة وتباينوا وصاروا أحزابا فانقطعت الأخوة في الدين وسقطت ~~الألفة PageV01P048 # فهذا يدل على أن هذا التباين والفرقة إنما حدثت من المسائل المحدثة التي ~~ابتدعها الشيطان فألقاها على أفواه أوليائه ليختلفوا ويرمي بعضهم بعضا ~~بالكفر # فكل مسألة حدثت في الإسلام فخاض فيها الناس فتفرقوا واختلفوا فلم يورث ~~ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضا ولا تفرقا وبقيت بينهم الألفة والنصيحة ~~والمودة والرحمة والشفقة علمنا أن ذلك من مسائل الإسلام يحل النظر فيها ~~والأخذ بقول من تلك الأقوال لا يوجب تبديعا ولا تكفيرا كما ظهر مثل هذا ~~الاختلاف بين الصحابة والتابعين مع بقاء الألفة والمودة # وكل مسألة حدثت فاختلفوا فيها فأورث اختلافهم في ذلك التولي والإعراض ~~والتدابر والتقاطع وربما ارتقى إلى التكفير علمت أن ذلك ليس من أمر الدين ~~في شيء بل يجب على كل ذي عقل أن يجتنبها ويعرض عن الخوض فيها لأن الله شرط ~~في تمسكنا بالإسلام أنا نصبح في ذلك ms18 إخوانا فقال تعالى @QB@ واذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا @QE@ # فإن قال قائل إن الخوض في مسائل القدر والصفات وشرط الإيمان يورث التقاطع ~~والتدابر والاختلاف فيجب طرحها والإعراض عنها على ما زعمتم PageV01P049 # الجواب إنما قلنا هذا في المسائل المحدثة فأما الإيمان في هذه المسائل ~~فهو من شرط أصل الدين ولابد من قبوله على نحو ما ثبت فيه النقل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه # ولا يجوز لنا الإعراض عن نقلها وروايتها وبيانها لتفرق الناس في ذلك كما ~~في أصل الإسلام والدعاء إلى التوحيد وإظهار الشهادتين # وقد ظهر بما قدمنا وذكرنا بحمد الله ومنه أن الطريق المستقيم مع أهل ~~الحديث وأن الحق ما نقلوه ورووه # ومن تدبر ما كتبناه وأعطى من قلبه النصفة وأعرض عن هواه واستمع وأصغى ~~بقلب حاضر وكان مسترشدا مستهديا ولم يكن متعنتا وأمده الله بنور اليقين عرف ~~صحة جميع ما قلناه ولم يخف عليه شيء من ذلك والله الموفق @QB@ من يشإ الله ~~يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم @QE@ # وقد أجاب بعض أهل السنة عن قولهم إن الخبر الواحد لا يوجب العلم بجواب ~~آخر سوى ما قلناه وقد بيناه في كتاب القدر وإن كان الجواب الصحيح ما ذكرناه ~~وهو طريق أهل الحق ولا معدل بنا عن طريقهم بل لا نختار عليه شيئا غيره ولا ~~نطلب طريقا سواه PageV01P050 # نسأل الله تعالى أن يثبتنا عليه وأن يمدنا بتوفيق بعد توفيق من قبله وأن ~~يجعل ما قصدناه من بيان الحق لوجهه وسعينا لطلب ما عنده إنه عليم قدير وولي ~~كريم PageV01P051 # | 8 من علامات الفرقة الناجية اشتغالهم بالحديث نقلا وعملا # فإن قال قائل إنكم سميتم أنفسكم أهل السنة وما نراكم في ذلك إلا مدعين ~~لأنا وجدنا كل فرقة من الفرق تنتحل اتباع السنة وتنسب من خالفها إلى الهوى ~~وليس على أصحابكم منها سمة وعلامة أنهم أهلها دون من خالفها من سائر الفرق ~~فكلها في انتحال هذا اللقب شركاء متكافئون ولستم أولى بهذا اللقب ms19 إلا أن ~~تأتوا بدلالة ظاهرة من الكتاب والسنة أو من إجماع أو معقول # الجواب قولكم إنه لا يجوز لأحد دعوى إلا ببينة عادلة أو دلالة ظاهرة من ~~الكتاب والسنة هما لنا قائمتان بحمد الله ومنه # قال الله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ ~~فأمرنا باتباعه وطاعته فيما سن وأمر ونهى وحكم وعلم # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين من بعدي ) وقال ( من رغب عن سنتي فليس مني ) PageV01P052 # ثم لعن تارك سنته على ما روي أنه قال ( ستة لعنتهم وكل نبي مجاب الدعوة ) ~~وذكر في آخره التارك لسنتي # فوجدنا سنته وعرفناها بهذه الآثار المشهورة التي رويت بالأسانيد الصحاح ~~المتصلة التي نقلها حفاظ العلماء بعضهم عن بعض # ثم نظرنا فرأينا فرقة أصحاب الحديث لها أطلب وفيها أرغب ولها أجمع ~~ولصحاحها أتبع فعلمنا يقينا أنهم أهلها دون من سواهم من جميع الفرق فإن ~~صاحب كل حرفة أو صناعة ما لم يكن معه دلالة عليه من صناعته وآلة من آلاته ~~ثم ادعى تلك الصناعة كان في دعواه عند العامة مبطلا وفي المعقول عندهم ~~متجهلا فإذا كانت معه آلات الصناعة والحرفة شهدت له تلك الآلات بصناعته بل ~~شهد له كل من عاينه قبل الاختبار # كما أنك إذا رأيت رجلا قد فتح باب دكانه على بز علمت أنه بزاز وإن لم ~~تختبره وإذا فتح على تمر علمت أن تمار وإذا فتح على عطر علمت PageV01P053 ~~أنه عطار وإذا رأيت بين يديه الكير والسندان والمطرقة علمت أنه حداد وإذا ~~رأيت بين يديه الإبرة والجلم علمت أنه خياط # وكذلك صاحب كل صناعة إنما يستدل على صناعته بآلته فيحكم بالمعاينة من غير ~~اختبار # ولو رأيت بين يدي نجار قدوما ومنشارا ومثقبا وهو مستعد للعمل بها ثم ~~سميته خياطا جهلت # وإذا رأيت بناء معه آلة البنائين ثم سميته حداد جهلت # وكذلك من معه الكير والسندان ومنفخ إذا سميته بزازا أو عطارا جهلت # ولو قال صاحب التمر لصاحب العطر أنا عطار قال له ms20 كذبت بل أنا هو وشهد له ~~بذلك كل من أبصره من العامة # ثم كل صاحب صناعة وحرفة يفتخر بصناعته ويستطيل بها ويجالس أهلها ولا ~~يذمها # ورأينا أصحاب الحديث رحمهم الله قديما وحديثا هم الذين رحلوا في طلب هذه ~~الآثار التي تدل على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوها من معادنها ~~وجمعوها من مظانها وحفظوها واغتبطوا بها ودعوا إلى اتباعها وعابوا من ~~PageV01P054 خالفها وكثرت عندهم وفي أيديهم حتى اشتهروا بها كما اشتهر ~~البزاز ببزه والتمار بتمره والعطار بعطره # ثم رأينا أقواما انسلخوا من حفظها ومعرفتها وتنكبوا اتباع أصحها وأشهرها ~~وطعنوا فيها وفيمن أخذ بها وزهدوا الناس في جمعها ونشرها وضربوا لها ~~ولأهلها أسوأ الأمثال فعلمنا بهذه الدلائل الظاهرة والشواهد القائمة أن ~~هؤلاء الراغبين فيها وفي جمعها وحفظها واتباعها أولى بها وأحق من سائر ~~الفرق الذين تنكبوا أكثرها # وهي التي تحكم على أهل الأهواء بالأهواء لأن الاتباع عند العلماء هو ~~الأخذ بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي صحت عنه عند أهلها ونقلتها ~~وحفاظها والخضوع لها والتسليم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها تقليد ~~لمن أمر الله بتقليده والإئتمار بأمره والانتهاء عما نهى الله عنه # ووجدنا أهل الأهواء الذين استبدوا بالآراء والمعقولات بمعزل عن الأحاديث ~~والآثار التي هي طريق معرفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # فهذا الذي قلناه سمة ظاهرة وعلامة بينة تشهد لأهل السنة باستحقاقها وعلى ~~أهل الأهواء في تركها والعدول عنها بأنهم ليسوا من أهلها # ولا نحتاج في هذا إلى شاهد أبين من هذا ولا إلى دليل أضوأ من هذا # فإن قالوا إن لكل فريق من الأهواء وأصحاب الآراء حججا من آثار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحتجون بها # قلنا أجل ولكن يحتج بقول التابعي على قول النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~بحديث مرسل ضعيف على حديث متصل قوي PageV01P055 # ومن هنا امتاز أهل اتباع السنة عن غيرهم لأن صاحب السنة لا يألو أن يتبع ~~من السنن أقواها ومن الشهود عليها أعدلها وأتقاها ms21 # وصاحب الهوى كالغريق يتعلق بكل عود ضعيف أو قوي فإذا رأيت الحاكم لا يقبل ~~من الشهود إلا أعدلها وأتقاها كان ذلك منه شاهدا على عدالته وإذا غمض وقنع ~~بأرداها كان ذلك دليلا على جوره وكان المتبع لا يتبع من الآثار إلا ما هو ~~عند العلماء أقوى وصاحب الهوى لا يتبع إلا ما يهوى وإن كان عند العلماء ~~أوهاها # وكل ذي حرفة وصناعة موسوم بصناعته معروف بآلته متى أعوزته الآلة زالت عنه ~~آية الصناعة وكذلك سمات أهل السنن والأهواء # وفي دون ما فسرناه ما يشفي والأقل من هذا يكفي من كان موفقا ولحقه عون من ~~الله تعالى # قالوا قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم # قلنا ما اختلطت إلا على الجاهلين بها فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها ~~انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير فيميزون زيوفها ويأخذون جيادها # ولئن دخل في غمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على ~~جهابذة أصحاب الحديث ورتوت العلماء حتى أنهم عدوا PageV01P056 أغاليط من ~~غلط في الأسانيد والمتون بل تراهم يعدون على كل رجل منهم في كم حديث غلط ~~وفي كم حرف حرف وماذا صحف # فإذا لم ترج عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون والحروف فكيف يروج ~~عليهم وضع الزنادقة وتوليدهم الأحاديث # يقول بعض الناس إن بعض الزنادقة ادعى أنه وضع ألوفا من الأحاديث وخلطها ~~بالأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها # وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجن بهذه الدعوى الكاذبة ~~صحاح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره الصادقة فيغلط جهال الناس ~~بهذه الدعوى # وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أوهى منها ~~ولا أشد استحالة من هذه الحجة فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يسف في فيه الرماد ~~وينفى من بلاد الإسلام # فتدبر رحمك الله أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شرقا وغربا برا وبحرا وارتحل في الحديث الواحد فراسخ واتهم أباه ~~وأدناه في ms22 خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة ولم ~~يحابه في مقال ولا خطاب غضبا لله وحمية لدينه PageV01P057 # ثم ألف الصحف والأجلاد في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم ~~وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم وفصل بين الرديء والجيد والصحيح والسقيم ~~حنقا لله ورسوله وغيرة على الإسلام والسنة # ثم استعمل آثاره كلها حتى فيما عدا العبادات من أكله وطعامه وشرابه ونومه ~~ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وخروجه وجميع سيرته وسننه حتى في خطراته ~~ولحظاته # ثم دعا الناس إلى ذلك وحثهم عليه وندبهم إلى استعماله وحبب إليهم ذلك بكل ~~ما يمكنه حتى في بذل ماله ونفسه # كمن أفنى عمره في اتباع أهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه ثم تراه يرد ما هو ~~أوضح من الصبح من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهر من الشمس برأي ~~دخيل واستحسان ذميم وظن فاسد ونظر مشوب بالهوى # فانظر وفقك الله للحق أي الفريقين أحق بأن ينسب إلى اتباع السنة واستعمال ~~الأثر الفرقة الأولى أم الثانية # فإذا قضيت بين هذين بوافر لبك وصحيح نظرك وثاقب فهمك فليكن شكرك لله على ~~حسب ما أراك من الحق ووفقك للصواب وألهمك من السداد واختصك به من إصابة ~~الحسن في القول والعمل # فإذا كنت كذلك فقد ازددت يقينا على يقين وثلجا على ثلج وإصابة على إصابة ~~ومن الله التأييد والتسديد والإلهام والإعلام وهو حسب أهل السنة وعليه ~~توكلهم ومنه معونتهم وتوفيقهم ونصرتهم بمنه وفضله وعميم كرمه وطوله ~~PageV01P058 # | 9 إبطال طريقة النظر عند المتكلمين # # | فصل # سؤال قالوا قد جعلتم أصل الدين هو الاتباع ورددتم على من يرجع إلى ~~المعقول ويطلب الدين من قبله # وهذا خلاف الكتاب لأن الله ذم التقليد في القرآن وندب الناس إلى النظر ~~والاستدلال والرجوع إلى الاعتبار وأمر بمجادلة المشركين بالدلائل العقلية # وإنما ورد السمع مؤيدا لما يدل عليه العقل ومن تدبر القرآن ونظر في ~~معانيه وجد تصديق ما قلناه فيه # الجواب قلنا قد دللنا فيما سبق أن الدين هو الاتباع فذكرنا في بيانه ~~ودلائله ما يجد ms23 به المؤمن شفاء الصدر وطمأنينة القلب بحمد الله ومنه ~~وتوفيقه PageV01P059 وأما لفظ التقليد فلا نعرفه جاء في شيء من الأحاديث ~~وأقوال السلف فيما يرجع إلى الدين وإنما ورد الكتاب والسنة بالاتباع # وقد قالوا إن التقليد قبول قول الغير من غير حجة وأهل السنة إنما اتبعوا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله نفس الحجة فكيف يكون هذا قبول قول ~~الغير من غير حجة # فإن المسلمين قد قامت لهم الدلائل السمعية على نبوة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما نقل إلينا أهل الإتقان والثقات من الرواة ما لا يعد كثرة من ~~المعجزات والبراهين والدلالات التي ظهرت عليها وقد نقلها أصحاب الحديث في ~~كتبهم ودونوها وليس المقصود من ذكرها في هذا الموضع بيانها بتفاصيلها وإنما ~~قصدنا بيان طريق أهل السنة # فلما صحت عندهم نبوته ووجدوا صدقه في قلوبهم وجب عليهم تصديقه فيما ~~أنبأهم من الغيوب ودعاهم إليه من وحدانية الله عز وجل وإثبات صفاته وسائر ~~شرائط الإسلام # وعلى أننا لا ننكر النظر قدر ما ورد به الكتاب والسنة لينال المؤمن بذلك ~~زيادة اليقين وثلج الصدر وسكون القلب وإنما أنكرنا طريقة أهل PageV01P060 ~~الكلام فيما أسسوا فإنهم قالوا أول ما يجب على الإنسان النظر المؤدي إلى ~~معرفة الباري عز وجل # وهذا قول مخترع لم يسبقهم إليه أحد من السلف وأئمة الدين ولو أنك تدبرت ~~جميع أقوالهم وكتبهم لم تجد هذا في شيء منها لا منقولا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا من الصحابة وكذلك من التابعين بعدهم # وكيف يجوز أن يخفى عليهم أول الفرائض وهم صدر هذه الأمة والسفراء بيننا ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم # ولئن جاز أن يخفى الفرض الأول على الصحابة والتابعين حتى لم يبينوه لأحد ~~من هذه الأمة مع شدة اهتمامهم بأمر الدين وكمال عنايتهم حتى استخرجه هؤلاء ~~بلطيف فطنتهم وزعمهم فلعله خفي عليهم فرائض أخر # ولئن كان هذا جائزا فلقد ذهب الدين واندرس لأنا إنما نبني أقوالنا على ~~أقوالهم فإذا ذهب الأصل فكيف يمكن البناء ms24 عليه # نعوذ بالله من قول يؤدي إلى هذه المقالة الفاحشة القبيحة التي تؤدي إلى ~~الانسلاخ من الدين وتضليل الأئمة الماضين # هذا وقد تواترت الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الكفار إلى ~~الإسلام والشهادتين # قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن ( ادعهم ~~إلى شهادة ألا إله إلا الله ) PageV01P061 # وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله ) # وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ( إذا نازلتم أهل حصن أو مدينة فادعوهم إلى ~~شهادة ألا إله إلا الله ) ومثل هذا كثير # ولم يرو أنه دعاهم إلى النظر والاستدلال وإنما يكون حكم الكافر في الشرع ~~أن يدعى إلى الإسلام فإن أبى وسأل النظرة والإمهال لا يجاب إلى ذلك ولكنه ~~إما أن يسلم أو يعطي الجزية أو يقتل وفي المرتد إما أن يسلم أو يقتل وفي ~~مشركي العرب على ما عرف # وإذا جعلنا الأمر على ما قاله أهل الكلام لم يكن الأمر على هذا الوجه ~~ولكن ينبغي أن يقال له أعني الكافر عليك النظر والاستدلال لتعرف ~~PageV01P062 الصانع بهذا الطريق ثم تعرف الصفات بدلائلها وطرقها ثم مسائل ~~كثيرة إلى أن يصل الأمر إلى النبوات # ولا يجوز على طريقهم الإقدام على هذا الكافر بالقتل والسبي إلا بعد أن ~~يذكر له هذا ويمهل لأن النظر والاستدلال لا يكون إلا بمهلة خصوصا إذا طلب ~~الكافر ذلك وربما لا يتفق النظر والاستدلال في مدة يسيرة فيحتاج إلى إمهال ~~الكفار مدة طويلة تأتي على سنين ليتمكنوا من النظر على التمام والكمال وهو ~~خلاف إجماع المسلمين # وقد حكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال لو أن رجلا جاءنا وقال إن الأديان ~~كثيرة فخلوني أنظر في الأديان فما وجدت الحق فيه قبلته وما لم أجد فيه ~~تركته لم نخله وكلفناه الإجابة إلى الإسلام وإلا أوجبنا عليه القتل # وقد جعل أهل الكلام من تخلف ناظرا فيه وفي غيره من الأديان مقيما على ~~الطاعة مؤتمرا بأمره محمودا في ms25 فعله وهذا جهل عظيم في الإسلام PageV01P063 ~~وينبغي على قولهم إذا مات في مدة النظر والمهلة قبل قبول الإسلام أنه مات ~~مطيعا لله مقيما على أمره لابد من إدخاله الجنة كما يدخل المسلمون # وقد جعلوا غير المسلم مطيعا لله مؤتمرا بأمره في باب الدين وأوجبوا ~~إدخاله الجنة وقد قال تعالى @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ~~وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل ~~الجنة إلا نفس مؤمنة ) وهذا حديث ثابت لا شك فيه # ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه من أن الدين طريقة الاتباع أنا إذا سلكنا ~~طريق الإنصاف وطرحنا التباغي والمكابرات من جانب فلابد من الانقياد لما ~~قلناه لأن المقصود من النظر في الابتداء إذا كان هو إصابة الحق فليتدبر ~~المرء المسلم المسترشد أحوال هؤلاء الناظرين وكيف تحيروا في نظرهم وارتكسوا ~~فيه # فلئن نجا واحد بنظره فقد هلك فيه الألوف من الناس وإلى أن يبصر واحد ~~فواحد بنظره طريق الحق بنظر رحمة سبق من الله له فقد ارتطم بطريق الكفر ~~والضلالات والبدع بنظرهم أضعاف أضعاف عدد الأولين # وهل كانت الزندقة والإلحاد وسائر أنواع الكفر والضلالات والبدع منشؤها ~~وابتداؤها إلا من النظر PageV01P064 # ولو أنهم أعرضوا عن ذلك وسلكوا طريق الاتباع ما أداهم إلى شيء منها # فما من هالك في العالم إلا وبدو هلاكه من النظر وما من ناج في الدين سالك ~~سبيل الحق إلا وبدو نجاته من حسن الاتباع # أفيستجيز مسلم أن يدعو الخلق إلى مثل هذا الطريق المظلم ويجعله سبيل ~~منجاتهم # وكيف يستجيز ذو لب وبصيرة أن يسلك مثل هذا الطريق وأنى له الأمان من هذه ~~المهالك وكيف له المنجاة من أودية الكفر وعامتها بل جميعها إنما يهبط عليها ~~من هذه المرقاة أعني طلب الحق من النظر # ولو أعطى الخصم النصفة لا يجد بدا من الإقرار أن من كان غوره في النظر ~~أكثر كانت حيرته في الدين أشد وأعظم # وهل رأى أحد متكلما أداه نظره وكلامه إلى تقوى في الدين أو ms26 ورع في ~~المعاملات أو سداد في الطريقة أو زهد في الدنيا أو إمساك عن حرام أو شبهة ~~أو خشوع في عبادة أو ازدياد في طاعة أو تورع من معصية إلا الشاذ النادر ~~PageV01P065 # بل لو قلبت القصة كنت صادقا تراهم أبدا منهمكين في كل فاحشة متلبسين بكل ~~قاذورة لا يرعوون عن قبيح ولا يرتدعون من باطل إلا من عصمه الله # فلئن دلهم النظر على اليقين وحقيقة التوحيد فبئس ثمرة اليقين هذا وتعسا ~~لتوحيد أداهم إلى مثل هذه الأشياء وأوردهم هذه المتالف في الدين # ومن الله التوفيق وحسن المعونة لإصابة طريق الحق والثبات عليه بمنه # وقالوا أيضا وهو الأصل الذي يؤسسه المتكلمون والطريق الذي يجعلونه قاعدة ~~علومهم من لم يحكم هذا الأصل لم يمكنه إثبات حدث العالم وذلك مسألة العرض ~~والجوهر وإثباتهما PageV01P066 # فإنهم قالوا إن الأشياء لا تخلو من ثلاثة أوجه إما أن يكون جسما أو عرضا ~~أو جوهرا # فالجسم ما اجتمع من الافتراق PageV01P067 # والجوهر ما احتمل الأعراض # والعرض ما لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بغيره # وجعلوا الروح من الأعراض وردوا أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~خلق الروح قبل الجسد لأنه لم يوافق نظرهم وأصولهم واختراعهم وردوا خبره صلى ~~الله عليه وسلم في خلق العقل قبل الخلق PageV01P068 # وإنما ردوا هذه الأخبار لأن العقل عندهم عرض كالروح والعرض لا يقوم بنفسه ~~فردوا الأخبار بهذا الطريق # وكذلك ردوا الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الموت يذبح ~~على الصراط لأن الموت عرض لا ينفرد بنفسه # فهذا أصلهم الثاني الذي أدى إلى رد الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومثل هذا كثير يأتي بيانه # ولهذا قال بعض السلف إن أهل الكلام أعداء الدين لأن اعتمادهم على حدسهم ~~وظنونهم وما يؤدي إليه نظرهم وفكرهم ثم يعرضون عليه الأحاديث فما وافقه ~~قبلوه وما خالفه ردوه على ما سبق بيانه # وأما أهل السنة سلمهم الله فإنهم يتمسكون بما نطق به الكتاب ووردت به ~~السنة ويحتجون له بالحجج الواضحة والدلائل ms27 الصحيحة على PageV01P069 حسب ما ~~أذن فيه الشرع وورد به السمع ولا يدخلون بآرائهم في صفات الله تعالى ولا في ~~غيرها من أمور الدين وعلى هذا وجدوا سلفهم وأئمتهم # وقد قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا @QE@ # وقال أيضا @QB@ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته @QE@ # وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع وفي مقامات له شتى وبحضرته عامة ~~أصحابه رضي الله عنهم ( ألا هل بلغت ) # وكان مما أنزل إليه وأمر بتبليغه أمر التوحيد وبيانه بطريقته فلم يترك ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من أمور الدين وقواعده وأصوله وشرائعه ~~وفصوله إلا بينه وبلغه على كماله وتمامه ولم يؤخر بيانه عن وقت الحاجة إليه ~~إذ لو أخر فيها البيان لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إليه # وإذا كان الأمر على ما قلناه وقد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يدعهم في هذه الأمور إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر وذكر ماهيتهما ولا ~~يمكن لأحد من الناس أن يروي في ذلك عنه ولا عن أحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم من هذا النمط حرفا واحدا فما فوقه لا في طريق تواتر ولا آحاد فعلمنا ~~أنهم ذهبوا خلاف PageV01P070 مذهب هؤلاء وسلكوا غير طريقهم وأن هذا طريق ~~محدث مخترع لم يكن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله ~~عنهم وسلوكه يعود عليهم بالطعن والقدح ونسبتهم إلى الجهل وقلة العلم في ~~الدين واشتباه الطريق عليهم # وبلغني أنه كان لأبي هاشم الجبائي ابنة تسمى فاطمة وكان أصحابه يقولون إن ~~فاطمة بنت أبي هاشم أعلم بالله وبطريق الحق من فاطمة بنت محمد صلى الله ~~عليه وسلم ورضي عنها # فنعوذ بالله من طريق يؤدي إلى مثل هذا القول ونسأله التوفيق لما يحب ~~ويرضى # وإياك رحمك الله أن تشتغل بكلامهم ولا تغتر بكثرة مقالاتهم فإنها سريعة ~~التهافت كثيرة التناقض وما من كلام تسمعه لفرقة منهم ms28 إلا ولخصومهم عليه ~~كلام يوازيه أو يقاربه فكل بكل معارض وبعض ببعض مقابل وإنما يكون تقدم ~~الواحد منهم وفلجه على خصمه بقدر حظه من البيان وحذقه في صناعة الجدل ~~والكلام # وأكثر ما يغلب ببعضهم بعضا إنما هو إلزام من طريق الجدل على أصول لهم ~~ومناقضات على أقوال حفظوها عليهم فهم يطالبونهم بعودها وطردها PageV01P071 ~~فمن تقاعد عن ذلك سموه من طريق الجدل منقطعا وجعلوه مبطلا وحكموا بالفلج ~~لخصمه # والجدل لا يتبين به حق ولا تقوم به حجة وقد يكون الخصمان على مقالتين ~~مختلفتين كلتاهما بطالة ويكون الحق في ثالثة غيرهما فمناقضة أحدهما صاحبه ~~لا تصحح مذهبه وإن أفسد به قول خصمه لأنهما مجتمعان في الخطأ مشتركان فيه ~~كقول الشاعر فيهم # ( حجج تهافت كالزجاج تخالها % حقا وكل كاسر مكسور ) # وإنما كان الأمر كذلك لأن واحدا من الفريقين لا يعتمد في مقالته أصلا ~~صحيحا وإنما هو آراء تتقابل وأوضاع تتكافأ وتتعادل # ولو أنصفوا في المحاجة لزم الواحد منهم أن ينتقل عن مذهبه كل يوم كذا ~~وكذا مرة لما يورد عليه من الإلزامات وتراهم ينقطعون في الحجاج ولا ينتقلون ~~وهذا هو الدليل على أنه ليس قصدهم طلب الحق وإنما طريقهم اتباع الهوى فحسب ~~PageV01P072 # فإذا ألزم قال هذا إلزام توجه علي لا على مذهبي وسنأتي بعد بالجواب أو ~~يوجد من ينفصل عن هذه الشبهة ممن ينتحل ديني ومذهبي # فإذا راعينا مثل هذا لم تقم حجة على كافر أبدا وما هذا إلا طريق يوهم ~~جميع الكافرين أنهم على الحق قاتلهم الله أنى يؤفكون وتعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا # ومن قبيح ما يلزمهم في اعتقادهم أنا إذا بنينا الحق على ما قالوا وأوجبنا ~~طلب الدين بالطريق الذي ذكروه وجب من ذلك تكفير العوام بأجمعهم لأنهم لا ~~يعرفون إلا الاتباع المجرد # ولو عرض عليهم طريق المتكلمين في معرفة الله تعالى ما فهمه أكثرهم فضلا ~~من أن يصير فيه صاحب استدلال وحجاج ونظر # وإنما غاية توحيدهم التزام ما وجدوا عليه سلفهم وأئمتهم في عقائد الدين ~~والعض عليها ms29 بالنواجذ والمواظبة على وظائف العبادات وملازمة الأذكار بقلوب ~~سليمة طاهرة عن الشبهات والشكوك تراهم لا يحيدون عما اعتقدوه وإن قطعوا ~~إربا إربا فهنيئا لهم هذا اليقين وطوبى لهم هذه السلامة فإذا كفروا هؤلاء ~~الناس وهم السواد الأعظم وجمهور الأمة فما هذا إلا طي بساط الإسلام وهدم ~~منار الدين وأركان الشريعة وأعلام الإسلام وإلحاق هذه الدار أعني دار ~~الإسلام بدار الكفر وجعل أهليهما بمنزلة واحدة # ومتى يوجد في الألوف من المسلمين على الشرط الذي يراعونه لتصحيح معرفة ~~الله تعالى أو لا يجد مسلم ألم هذه المقالة القبيحة الشنيعة في قلبه ~~PageV01P073 # بل لو تقطع حسرات من عظيم ما اخترعوه في الدين وموهوه على الناس كان ~~جديرا بذلك # وإن قالوا إنا لا نكفر العوام فقد ناقضوا أصولهم حين أثبتوا حقيقة ~~المعرفة والإيمان بغير طريقها على أصولهم # وأظن أن من قال عنهم ذلك فإنما هو سلوك طريق التقية ورد تشنيع الناس ~~عليهم وإلا فاعتقادهم وطريقتهم في أصولهم ما ذكرنا # والله يكفي أهل السنة والجماعة شرهم ويرد كيدهم في نحرهم ويلحق بهم عاقبة ~~مكرهم بقدرته وعظيم سطوته PageV01P074 # | 10 معنى العقل ومقامه من الدين عند أهل السنة # # | فصل # ونشتغل الآن بذكر معنى العقل ومقامه من الدين عند أهل السنة # اعلم أن مذهب أهل السنة أن العقل لا يوجب شيئا على أحد ولا يرفع شيئا عنه ~~ولا حظ له في تحليل أو تحريم ولا تحسين ولا تقبيح ولو لم يرد السمع ما وجب ~~على أحد شيء ولا دخلوا في ثواب ولا عقاب PageV01P075 # واستدلوا على هذا بقوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ~~وبقوله تعالى @QB@ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل @QE@ وقال تعالى حاكيا عن الملائكة فيما خاطبوا به أهل النار @QB@ ~~ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا ~~بلى @QE@ PageV01P076 فأقام الحجة عليهم ببعثه الرسل فلو كانت الحجة لازمة ~~بنفس العقل لم يكن بعثه للرسل شرطا لوجوب العقوبة # وقال صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس ms30 حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله ) فدل أنه الداعي إلى الإيمان وعندهم أن الداعي إلى الإيمان هو العقل # وجاء الكتاب مؤيدا لهذا قال الله تعالى @QB@ قل يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض @QE@ الآية # فدل على أن الدعوة له وأن الحجة تقوم به وأمثال هذه الآيات في القرآن ~~كثيرة # وما أوحش قول من يقول إنه لا دعوة لأحد من النبيين والمرسلين إلى الإيمان ~~على الحقيقة وأن وجودهم وعدمهم في هذا بمنزلة واحدة ولو لم يكونوا كان وجوب ~~الإيمان على الناس على الجهة التي وجبت عليهم بعد وجوبهم ولاحظ لدعوتهم في ~~هذا وإنما الحظ لدعوتهم في الشرائع وفروع العبادات # فقد جعلوا عقولهم دعاة إلى الله تعالى ووضعوها موضع الرسل فيما بينهم ~~PageV01P077 # ولو قال قائل لا إله إلا الله عقلي رسول الله لم يكن مستنكرا عند ~~المتكلمين من جهة المعنى فظهر فساد قول من سلك هذا المسلك # ثم نقول والله الهادي والموفق # إن الله تعالى أسس دينه وبناه على الاتباع وجعل إدراكه وقبوله بالعقل # فمن الدين معقول وغير معقول والاتباع في جميعه واجب # ومن أهل السنة من قال بلفظ آخر إن الله لا يعرف بالعقل ولا يعرف مع عدم ~~العقل # ومعنى هذا أن الله تعالى هو الذي يعرف العبد ذاته فيعرف الله بالله لا ~~بغيره لقوله تعالى @QB@ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء @QE@ ~~ولم يقل ولكن العقل يهدي من يشاء # وقال تعالى @QB@ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ والآيات في هذا ~~المعنى كثيرة # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( والله لولا الله ما اهتدينا ~~ولا تصدقنا ولا صلينا ) PageV01P078 # فهذه الدلائل دلت أن الله تعالى هو المعرف إلا أنه إنما يعرف العبد نفسه ~~مع وجود العقل لأنه سبب الإدراك والتمييز لا مع عدمه لأن الله تعالى قال ~~@QB@ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون @QE@ وقال @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن كان ~~له قلب @QE@ وقال تعالى مخبرا عن أصحاب النار @QB@ وقالوا ms31 لو كنا نسمع أو ~~نعقل ما كنا في أصحاب السعير @QE@ # والله يعطي العبد المعرفة لهدايته إلا أنه لا يحصل ذلك مع فقد العقل # وهذا كما أن العبد لا يعرف الله تعالى بجسمه ولا بشخصه ولا بروحه ولا ~~يعرفه مع عدم شخصه وجسمه وروحه كذلك لا يعرف الله بالعقل ولا يعرفه مع عدم ~~العقل # ونظير هذا أن الولد لا يكون مع فقد الوطء ولا يكون بالوطء بل يكون بإنشاء ~~الله تعالى وخلقه # وكذلك لا يكون الزرع إلا في أرض وببذر وماء ولا يكون بذلك بل يكون بقدرة ~~الله وإنباته قال الله تعالى @QB@ أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون @QE@ معناه أأنتم تنبتونه أم نحن المنبتون يقال للولد زرعه الله ~~أي أنبته الله تعالى # وأمثال هذا كثيرة والموفق يكتفي باليسير والمخذول لا يشفيه الكثير # وقد قال بعض أهل المعرفة إنما أعطينا العقل لإقامة العبودية لا لإدراك ~~الربوبية فمن شغل ما أعطي لإقامة العبودية بإدراك الربوبية فاتته العبودية ~~ولم يدرك الربوبية PageV01P079 # ومعنى قولنا إنما أعطينا العقل لإقامة العبودية هو أنه آلة التمييز بين ~~القبيح والحسن والسنة والبدعة والرياء والإخلاص ولولاه لم يكن تكليف ولا ~~توجه أمر ولا نهي # فإذا استعمله على قدره ولم يجاوز به حده أداه ذلك إلى العبادة الخالصة ~~والثبات على السنة واستعمال المستحسنات وترك المستقبحات # فيكون هذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يكثر الصلاة ~~والصيام ( إنما يجازى على قدر عقله ) # وقال بعضهم العقل مدبر يدبر لصاحبه أمر دنياه وعقباه فأول تدبيره الإشارة ~~إلى المدبر الصانع ثم إلى معرفة النفس ثم يشير إلى صاحبه بالخضوع والطاعة ~~لله والتسليم لأمره والموافقة له # وهذا معنى قولهم العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه # وقال بعضهم العقل حجة الله على جميع الخلق لأنه سبب التكليف إلا أن صاحبه ~~لا يستغني عن التوفيق في كل وقت ونفس العقل بالتوفيق كان والعاقل محتاج في ~~كل وقت إلى توفيق جديد تفضلا من الله تعالى PageV01P080 # ولو لم يكن كذلك لكان العقلاء مستغنين عن ms32 الله بالعقل فيرتفع عنهم الخوف ~~والرجاء ويصيرون آمنين من الخذلان وهذا تجاوز عن درجة العبودية وتعد عنها ~~ومحال من الأمر إذ ليس من الحكمة أن ينزل الله تعالى أحدا غير منزلته فإذا ~~أغنى عبيده عن نفسه فقد أنزلهم غير منزلتهم وجاوز بهم حدودهم # ولو كان هذا هكذا لاستوى الخلق والخالق في معنى من معاني الربوبية والله ~~تعالى ليس كمثله شيء في جميع المعاني # وقال بعضهم العقل على ثلاثة أوجه # عقل مولود مطبوع وهو عقل ابن آدم الذي به فضل على أهل الأرض وهو محل ~~التكليف والأمر والنهي وبه يكون التدبير والتمييز # والعقل الثاني هو عقل التأييد الذي يكون مع الإيمان معا وهو عقل الأنبياء ~~والصديقين وذلك تفضل من الله تعالى # والعقل الثالث هو عقل التجارب والعبر وذلك ما يأخذه الناس بعضهم من بعض ~~ومن هذا قول من قال ملاقاة الناس تلقيح العقول # وقال بعض أهل المعرفة مقدار العقل في المعرفة كمقدار الإبرة عند ديباج أو ~~خز فإنه لا يمكن لبس ديباج ولا خز إلا أن يخاط بالإبرة فإذا خيط بالإبرة ~~فلا حاجة بها إلى الإبرة # كذلك تضبط المعرفة بالعقل لا أن المعرفة تحصل من العقل أو تثبت به # واعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل فإنهم أسسوا دينهم ~~على المعقول وجعلوا الاتباع والمأثور تبعا للمعقول PageV01P081 # وأما أهل السنة قالوا الأصل الاتباع والعقول تبع ولو كان أساس الدين على ~~المعقول لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء صلوات الله عليهم ولبطل معنى ~~الأمر والنهي ولقال من شاء ما شاء # ولو كان الدين بني على المعقول وجب ألا يجوز للمؤمين أن يقبلوا شيئا حتى ~~يعقلوا # ونحن إذا تدبرنا عامة ما جاء في أمر الدين من ذكر صفات الله عز وجل وما ~~تعبد الناس به من اعتقاده وكذلك ما ظهر بين المسلمين وتداولوه بينهم ونقلوه ~~عن سلفهم إلى أن أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر عذاب ~~القبر وسؤال الملكين والحوض والميزان والصراط وصفات الجنة وصفات النار ~~وتخليد ms33 الفريقين فيهما أمور لا ندرك حقائقها بعقولنا وإنما ورد الأمر ~~بقبولها والإيمان بها # فإذا سمعنا شيئا من أمور الدين وعقلناه وفهمناه فلله الحمد في ذلك والشكر ~~ومنه التوفيق وما لم يمكنا إدراكه وفهمه ولم تبلغه عقولنا آمنا به وصدقنا ~~واعتقدنا أن هذا من قبل ربوبيته وقدرته واكتفينا في ذلك بعلمه ومشيئته وقال ~~تعالى في مثل هذا @QB@ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا ~~بما شاء @QE@ # ثم نقول لهذا القائل الذي يقول بني ديننا على العقل وأمرنا باتباعه ~~أخبرنا إذا أتاك أمر من الله تعالى يخالف عقلك فبأيهما تأخذ بالذي تعقل أو ~~بالذي تؤمر # فإن قال بالذي أعقل فقد أخطأ وترك سبيل الإسلام PageV01P082 # وإن قال إنما آخذ بالذي جاء من عند الله فقد ترك قوله # وإنما علينا أن نقبل ما عقلناه إيمانا وتصديقا وما لم نعقله قبلناه ~~وتسليما واستسلاما # وهذا معنى قول القائل من أهل السنة إن الإسلام قنطرة لا تعبر إلا ~~بالتسليم فنسأل الله التوفيق فيه والثبات عليه وأن يتوفانا على ملة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمنه وفضله PageV01P083 ms34